إيضاح الفوائد - ابن العلامة ج 1 إيضاح الفوائد ابن العلامة ج 1 =========================================================================== [ 1 ] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد لمؤلفه الفقيه الأعظم والهمام المعظم فخر المحققين الشيخ أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي قدس سره 682 / 771 وفي أعلى كل صفحة منه ما يخصها من المتن المذكور الجزء الأول نمقه وعلق عليه وأشرف على طبعه ( السيد حسين الموسوي الكرماني ) و ( الشيخ على پناه الاشتهاردي ) و ( الشيخ عبد الرحيم البروجردي ) عفى عنهم طبع بأمر آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي مد ظله على نفقة المحتاج إلى عفو ربه الغفور الحاج محمد حسين كوشانپور زيد توفيقه الطبعة الأولى - 1387 ه‍ ق المطبعة العلمية بقم =========================================================================== [ 2 ] الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين ( 1 ) . * * * ( الأمالي ) للصدوق بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيمة سترا فيما بينه وبين النار وآتاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات ، وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إذا ناداه ربه عزوجل جلست إلى حبيبي فو عزتي وجلالي لأسكنتك الجنة معه ولا أبالي ( 2 ) =========================================================================== ( 1 ) أصول الكافي باب صفة العلم وفضله خبر - 3 - . ( 2 ) ئل ب 8 خبر 62 من أبواب صفات القاضي . =========================================================================== [ 3 ] بسمه تعالى الحمد لله على أفضاله ونواله ، والصلوة والسلام على مقدام أنبيائه وقدوة أصفيائه وعلى عترته وآله البررة الميامين سيما ابن عمه ووارث علمه علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين واللعنة على اعدائهم أجمعين . وبعد لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد ، إن من أشرف العلوم قدرا ، و ارفعها شأنا وخطرا ، بعد العلم بالمعارف الالهية ، والأصول الاعتقادية ، هو العلم بالأحكام الشرعية تكليفية ووضعية ، إباحية وحظرية وكيف لا وفي العمل بها النيل بسعادة النشأتين والفوز بما تقر به العين وكفى في الحث على تعلمها ما ورد عن ساداتنا الميامين من الأمر بالتفقه في الدين ، ولمكان تلك الأهمية توجهت إلى تحصيلها همم رجالات الفضل وفطاحل المسلمين سيما معاشر أصحابنا شيعة آل الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله فلا تسئل أيها القارئ الكريم عما ركبوا من نياق المشاق ، وجالوا في المفاوز والسباسب أتعبوا نفوسهم الزكية ، بذلوا النفس والنفيس ، سهروا الليالي وأكدوا الأيام بالمطالعة فيها والمذاكرة ، والتأليف والتصنيف ، والتحبير والترصيف ، بالسنة شتى ، وسلق وأذواق متشعبة ، بين ماتن وشارح ، ومحشى ومعلق ، فهم المقدمون على من سواهم من أهل القبلة في هذا المضمار ، أخذوا السبق في السباق ، فأصبحت جياد أقلامهم من المصليات والمجليات فلله تعالى درهم وعليه أجرهم حيث بذلوا الوسع ، ولم يألوا الجهود في هذا الشأن فشكر الباري سبحانه مساعيهم الجميلة وجهودهم الجهيدة ، ووفقنا لأداء حقوقهم والتأسي بهم آمين آمين . ومن فرسان هذا التجوال وكبوش كتيبته هو العلم العيلم ، والحبر البحر الخضم ، فخر المحققين ، ومقدام المدققين ، نبراس الفقهاء الراشدين ، ومصباح المجتهدين ، حلال عقد الفقه بأفكاره الرشيقة ، وموضح عوائصه وشوارده بأنظاره الدقيقة ، إمام أئمة الاستنباط في عصره وقدوة أرباب رد الفروع إلى الأصول في زمانه ومصره ، ناطورة الفضل وباقعة العلم والتقى ، الشيخ أبو طالب فخر المحققين المتوفى سنة 771 ابن العلامة الحلي آية الله في الافاق ، فحل العلوم وعيبة الفضائل مولانا =========================================================================== [ 4 ] الشيخ أبي محمد الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي أنار المولى براهينهما وآواهما في مستقر رحمته ، فكم له ( قده ) من آثار فقهية ، أشهرها كتاب إيضاح الفوائد ها هو بين يديك بمشهد منك ومرئي ، فإنه قد أتى ناسقه بالعجب العجاب ، والسفر المستطاب ، أودع فيه من الدقائق والرقائق ما تشتهيه الانفس وتلذ النواظر والعيون . ولكن الأسف كل الأسف أن هذا الكتاب الممتع لم ينتشر إلى الحال وكانت نسخه في زوايا مخازن الكتب وروازن الخزائن والمكاتب متربة مبعثرة الأجزاء تأكلها العثة وتبيدها أخطار الملوان وطالما كنت مولعا متيما في انتشاره ، متعطشا إلى مهيعه الزلال ورحيقه السلسال ، فكم من تاجر كتبي أو رجل خير مثري ، ألححت عليه والتمست منه إلحاح المضطر في الوصول إلى امنيته ومأموله ، وقوبلت باليأس والخيبة ، إلى أن قيض الله مجيب الدعوات ، همة الوجيه المكرم والشهم الموفق ، ذخر الأخيار والأجلة ، صفوة الاشراف والأعزة ، الحاج محمد الحسين ( كوشانپور ) دام مجده وفاق سعده ، بنشره وطبعه ، ولا غرو فإنه ممن وفقه مولاه اللطيف بالخيرات ورزقه السعادات والبركات ، ومن أهمها نشر الكتب الدينية في هذا الدهر المتعوس والعصر المنكوس الذي اتخذ هذا الصنيع فيه سخريا ونبذ الدين ظهريا فجزاه ربي الرحيم خير الجزاء ، وهنأه بالكاس الاوفى . وشمر الذيل في تصحيحه وتعليقه ثلة من نخب فاضل الحوزة العلمية ببلدة قم ومفاخر أقرانهم والأمائل وهم حجج الاسلام الحاج السيد حسين الموسوي الكرماني ، والحاج الشيخ على پناه الاشتهاردي ، والحاج الشيخ عبد الرحيم البروجردي دامت بركاتهم ، وضوعفت حسناتهم ، فإنهم دام علاهم قد بذلوا الوسع الوسيع ، واجتهدوا بالجد الجهيد في تصحيح الكتاب و مقابلته ، بعدة نسخ مصححة نفيسة هامة ، وتخريج أحاديثه ، وضبط ألفاظه المشكلة ، وتبيين لغاته العسرة ، والمراجعة إلى المبسوطات الفقهية ، استدلالية وفتوائية وطبع في مطبعة الفاضل الألمعي ، الموفق المسدد لخدمة الكتب الدينية ثقة الاسلام الأحوذي المفضال السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي دام مجده فانتشر بحمده تعالى والشكر له على أحسن نمط وأسلوب ، واجدا لما هو المبتغى في الانتشار من رصانة القرطاس ، =========================================================================== [ 5 ] وجلاء الكتابة والصحة الكاملة بتجليد ظريف ، ودفة قشيبة ، فجزى الله الناشر و المصححين والطابع أحسن الجزاء ، وسقاهم من الرحيق الآهني ، بشربة لا ظمأ بعدها أبدا وأرجو من كرم ربي الكريم ، وفضله العميم ، أن يكثر بيننا أمثالهم ، و يحقق أمانيهم وآمالهم ، إنه المجيب الجواد في أسئلة عباده ، والمعطي لسؤلاتهم . ثم أقدم المعذرة إلى أرباب البحث والاحاطة عن ايراد ترجمة مولانا العلامة ونجله الاكرام في هذه الرسالة لأن ما ذكروه أدام الله بركاتهم في المقدمة كاف وواف لمن أراد الوقوف على حالهما وحياتهما قدس سرهما على سبيل الايجاز والاختصار ومن رام الاحاطة بالتفصيل في هذا الباب فعليه بالمراجعة إلى معاجم التراجم ، وبالأخص إلى كتابنا " اللئالي الثمينة " المطبوع المنتشر مع المجلد الأول من كتاب ( احقاق الحق ) للعلامة السعيد الشهيد الجليل متكلم الامامية ومنطيق الشيعة ، مولانا القاضي نور الله الحسيني المرعشي المستشهد في سنة 1019 فيجد المراجع إليه أنشودته وما هو مرتاده فيه . ثم ليعلم أنه قد جرت عادة أسلافنا الكرام والعلماء العظام على ذكر طرقهم و أسانيدهم إلى مؤلفي الكتب وكانت من سننهم المرضية ايراد ذلك في الاجازات وظهور الكتب ومقالاتهم فلنا اتباعهم في هذه السجية المرضية والطريقة السنية فنقول إنا نروي الكتابين ( القواعد ) لاية الله العلامة ( والايضاح ) لولده الاسعد فخر المحققين بطرق متوافرة . منها ما نرويه عن مشايخي الكرام ، أساطين الفقه وحملة الحديث وهم الاستاذ أبو محمد السيد حسن صدر الدين الموسوي الكاظميني والاستاذ الشيخ محمد حرز الدين النجفي والاستاذ الشيخ أبو المجد محمد الرضا الأصفهاني النجفي والاستاذ الشيخ ميرزا محمد الطهراني ثم العسكري والحاج الشيخ محمد الباقر البيرجندي والسيد عبد الحسين شرف الدين والشيخ علي بن محمد رضا بن موسى آل كاشف الغطاء النجفي وابنا عمه الشيخ محمد رضا والشيخ هادى ووالدي السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النجفي والحاج الشيخ عباس بن محمد رضا القمي و غيرهم من الاعلام فإنهم بأجمعهم يروون تآليف المؤلفين النبيلين وآثار سائر علمائنا الفخام القدماء عن جماعة أجلهم وأنبلهم شيخ مشايخنا محور كرة الرواية ، وقطب رحى الاجازة خاتم المحدثين وثالث المجلسيين مولانا ( الحاج ميرزا حسين النوري ) =========================================================================== [ 6 ] الطبرسي بطرقه التي أوردها في خاتمة كتابه ( مستدرك الوسائل ) منها ما يرويه عن استاذ الفقهاء والمجتهدين مربى العلماء الراشدين علم التقى مولانا الحاج الشيخ ( مرتضى بن محمد أمين الأنصاري ) الدزفولي عن جماعة منهم شيخه وأستاذه المحقق الحاج ( ملا أحمد النراقي ) عن جماعة منهم شيخه وأستاذه العلامة مولانا السيد ( مهدي بحر العلوم الطباطبائي ) النجفي عن جماعة منهم أستاذه فقيه الآل الشيخ ( يوسف بن أحمد البحراني ) الدرازي الحائري عن جماعة منهم العلامة المولى ( محمد رفيع الجيلاني ) المشهدي عن جماعة منهم غواص بحار الأنوار ، ومستخرج كنوز الأخبار مولانا الاخوند ملا محمد باقر المجلسي عن جماعة منهم والده العلامة ( المولى محمد تقي ) المجلسي عن جماعة منهم أستاذه العلامة الشيخ ( بهاء الدين ) محمد الحارثي العاملي عن جماعة منهم والده العلامة ( الشيخ حسين بن عبد الصمد ) الحارثي العاملي عن جماعة منهم العلامة السعيد الشيخ زين الدين ( الشهيد الثاني ) عن جماعة منهم العلامة الشيخ ( علي بن عبد العال ) الميسي عن جماعة منهم العلامة الشيخ ( علي بن عبد العال ) الكركي ( المحقق الثاني ) عن جماعة منهم العلامة الشيخ علي بن هلال الجزائري عن جماعة منهم العلامة جمال السالكين الشيخ أبو العباس ( أحمد بن فهد الحلي ) الحائري عن جماعة منهم العلامة الشيخ ( علي بن الخازن ) الحائري عن جماعة منهم العلامة السعيد مولانا الشيخ ( محمد بن مكي الشهيد الأول ) عن جماعة منهم العلامة الشيخ أبو طالب محمد ( فخر المحققين ) عن جماعة منهم والده ( العلامة ) أحله الله دار الكرامة فلنا ولكل من أجزناه رواية الكتابين عن ناسقيهما الهمامين بهذه الطرق وبغيرها التي تركناها روما للاختصار . هذا والختم بالسلام على من اتبع الهدى خير ختام . حرره بيراعه وبنانه ، وفاه بفيه ولسانه ، خادم علوم أهل بيت الوحي والسفارة أبو المعالى ( شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ) اللائذ العائذ بمشهد كريمة العترة سيدتي فاطمة المعصومة ، روحي لها الفداء ببلدة قم المشرفة حرم الأئمة وعش آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين في يوم السبت لتسع بقين من ثانى الربيعين سنة 1388 حامدا مصليا مسلما مستغفرا . =========================================================================== [ 7 ] بسم الله الرحمن الرحيم أغثنا وأدركنا يا مولانا يا صاحب العصر والزمان الحمد لله الذي جعلني من الراغبين المشتاقين إلى حفظ آثار أجدادي الطيبين الطاهرين المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وآثار الفقهاء العظام التابعين لهم رضوان الله عليهم أجمعين . أما بعد فقد كنت كثيرا ما أطلب التوفيق من الله تعالى لنشر بعض آثار علمائنا السلف ( 1 ) وتآليفهم إلى أن وفقت يوما للتشرف بمحضر أستادي العلامة النسابة آية الله العظمى ( السيد شهاب الدين الحسيني النجفي المرعشي نزيل قم مد ظله ) فعطر المجلس بذكر الفقهاء العظام وتأليفاتهم وانتهى الكلام إلى الإمام الهمام ( العلامة على الإطلاق ) وولده الشريف ( فخر المحققين ) قدس الله أسرارهما فقال دام ظله : لا يكاد ينقضي تعجبي كيف وقع الذهول عن نظر علمائنا وفقهائنا السلف رضوان الله عليهم وفكرهم الثاقب في طبع الكتاب الشريف ( إيضاح الفوائد ) مع أنه ما من مستنبط إلا وهو محتاج إليه في مقام الاستنباط وطالما كنت مشتاقا إلى طبعه ، وعندي عدة نسخ منه ادخرتها في سنين من عمري ولعل السر في التأخير ، أن الأمور مرهونة بأوقاتها وأن لكل أجل كتابا . فابتدرت إلى نيته دام ظله وندبت المتمكنين إلى طبعه لاحتياج الفقهاء العظام إليه وتعسر الوصول إلى نسخه الخطية غالبا ، فانتدب له بعض من له رغبة في الخيرات وهو ( عمدة الأخيار الحاج محمد حسين المدعو بكوشانپور زيد توفيقه ) وأسئل الله تعالى الأجر والتوفيق لمن تصدى لشئ من ذلك ( من الآمر والمؤتمر والمنفق والمصحح وغيرهم ممن سعى فيه ) . والحمد لله رب العالمين - كتبته بيدي الداثرة السيد حسين بن السيد جلال الدين الموسوي الكرماني عفى عنهما - آمين =========================================================================== ( 1 ) سلف الانسان - من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته ولذا سمي الصدر الأول من التابعين ، السلف الصالح ( مجمع ) . =========================================================================== [ 8 ] كلمة حول الفقهاء لا يزال علمائنا الامامية كانوا حافظين للمذهب الحق بجميع شئونه من ضبط الأحاديث والآثار المنقولة عن أهل بيت الوحي المشتملة على فنون العلوم المحتاج إليها الناس في أمر دينهم من الاعتقاديات وغيرها ولا سيما ما اشتمل منها على الأحكام الفقهية في الحلال والحرام فقد شمر جم غفير منهم في زمن الغيبة لاستنباطها منها كابن أبي عقيل العماني وأحمد بن الجنيد الاسكافي المعبر عنهما ب‍ ( القديمين ) وعلي بن بابويه القمي وابنه محمد بن علي المعبر عنهما ب‍ ( الصدوقين ) ومحمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد وتلميذه شيخ الطائفة الامامية الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعبر عنهما ب‍ ( الشيخين ) والسيد المرتضى علم الهدى والسيد أبي المكارم ابن زهرة المعبر عنهما ب‍ ( السيدين ) والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد المشتهر ب‍ ( المحقق ) على الإطلاق ونظرائهم - فكم تركوا من الآثار الحديثية وكم حققوا في العلوم العقلية والنقلية وكم الفوا من الكتب الفقهية إلى أن وصلت النوبة إلى شمس فلك الفقاهة الإمام الهمام أول من لقب من بين فقهائنا العظام بآية الله الملك العلام ووصف على الإطلاق بكونه علامة الدهر في الأنام أبي منصور ( الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ) أعلى الله مقامه الشريف فكم له من تأليف رشيق في العلوم العقلية و النقلية من كلام وحكمة وتفسير وحديث وفقه وأصول وساير أنواع العلوم فهو كما في ( الروضات ) و ( الكنى والألقاب ) علامة العالم وفخر نوع بني آدم أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي ليس له ساحل جمع من العلوم ما تفرق في الناس وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس رئيس علماء الشيعة ومروج المذهب والشريعة صنف في كل علم كتابا وآتاه الله من كل شئ سببا قد ملاء الافاق بمصنفاته وعطر الاكوان بتأليفاته انتهت إليه رياسة الامامية في المعقول و المنقول والفروع والأصول ( انتهى موضع الحاجة ) وكتبه الفقهية وإن كان كلها رشيقة مشتملة على فروع كثيرة والمزايا التي لا يحتويها كتب آخرين إلا أن كتابه ( القواعد ) من بين كتبه كان له بعض ما ليس للآخر منها ، لاشتماله على كثرة الفروع =========================================================================== [ 9 ] في كل كتاب وباب ولذا صار مرجعا لأنظار الفقهاء العظام فأجالوا أفكارهم في شرحه وتعليقه ، كالسيد عبد المطلب المشتهر ( بالعميدي ) ابن أخت العلامة المعاصر لفخر المحققين المتوفى ( 754 ) مؤلف ( كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد ) وكالمحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي المتوفى ( 940 ) مؤلف ( جامع المقاصد ) وكالشيخ فخر الدين أحمد بن محمد بن رفاعة السبعي المتوفى ( 960 ) مؤلف كتاب ( سديد الأفهام في شرح قواعد الأحكام ) وكالشيخ محمد بن الحسن الاصبهاني المشتهر بالفاضل الهندي المتوفى ( 1137 ) مؤلف ( كشف اللثام ) وكالسيد محمد جواد العاملي المتوفى ( 1226 ) مؤلف ( مفتاح الكرامة ) وكالشيخ جعفر المشتهر بكاشف الغطاء المتوفى ( 1228 ) شارح بعض ( أبواب المكاسب ) وكالمولى علي القزويني المتوفى بعد ( 1281 ) ( 1 ) شارح ( كتاب الطهارة والصلوة ) وللشيخ نور الدين علي بن أحمد والد الشهيد الثاني شرح على القواعد وللمولى عز الدين عبد الله بن الحسين التستري المعاصر للمجلسي الأول تتميم على هذا الشرح في سبع مجلدات كما في المستدرك ( ج 3 - ص 414 ) وللشيخ حسين بن محيى الدين أحد مشايخ السيد الجزائري أيضا شرح على القواعد كما في المستدرك ( ج 3 - ص 406 ) وغيرهم من الشراح والمحشين كثير لم نتعرض لذكرهم خوفا من الاطالة ، و من أراد استقصائها فليطلب من مواضعها . وأقدمهم وأوليهم بالذكر ، ولده البار به حيا وميتا ، كما صرح به والده المعظم في غير واحد من كتبه ( الشيخ أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر ) مؤلف هذا الكتاب - إيضاح الفوائد - الذي أعطي لقب فخر المحققين تارة وفخر - الدين أخرى من والده ( قدس سرهما ) وكفى له بذلك فخرا ، فإنه أول من شمر لشرح إشكالات القواعد فكأنه أوضح الطريق لمن تأخر عنه . وإليك شرح بعض حاله : ( مولده ) - ولد في ليلة الإثنين نصف الليل تقريبا ليلة العشرين من جمادى الأولى =========================================================================== ( 1 ) لم نعثر على سنة وفاته بعينها لكنه ذكر في خاتمة كتابه ( صيغ العقود ) أنه فرغ منه في سنة ( 1271 ) فوفاته بعد تلك السنة قطعا . =========================================================================== [ 10 ] سنة الاثنتين والثمانين بعد الستمأة . ( نشأته ودراسته ) - كان مربى بتربية أبيه الشريف في حجره واشتغل عنده بالعلوم العقلية والنقلية كما صرح به هو في شرح خطبة القواعد بقوله : إني اشتغلت عند أبي بتحصيل العلوم من المعقول والمنقول وقرأت عليه كتبا كثيرة من كتب أصحابنا الخ - وكفى بمثل هذا المعلم والمربي لنيل مثل هذا المتعلم والمربى إلى أعلى الدرجات العلمية والكمالات النفسانية . ( اجتهاده ) - في روضات الجنات ما نصه : نقل الحافظ من الشافعية في مدحه إنه رآه مع أبيه في مجلس السلطان محمد الشهير ب‍ ( خدابنده ) فوجده شابا عالما فطنا مستعدا للعلوم ذا أخلاق مرضية ربي في حجر تربية أبيه العلامة وفي السنة العاشرة من عمره الشريف فاز بدرجة الاجتهاد ( انتهى ) وفي ( الكنى والألقاب ) بعد عد جملة من فضائله قال : كفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف - وبيانه على وجه يدفع به استبعاد من استبعد فوزه بدرجة الاجتهاد في تلك السنة ( أن ) والده العلامة أعلى الله مقامه قد ولد سنة ( 648 ) ه‍ وفخر المحققين قد ولد سنة ( 682 ) ه‍ وتأليف القواعد على ما صرح به العلامة في ترجمة نفسه في كتابه ( خلاصة الرجال ) كان في سنة ( 693 ) ه‍ وتأليفه كان بالتماس من ابنه على ما صرح في شرح خطبة القواعد بقوله : إني لما اشتغلت على والدي قدس الله سره في المعقول والمنقول وقرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا فالتمست منه أن يعمل لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده حاويا لفرائده الخ وصرح والده الشريف أيضا بذلك في خطبة القواعد بقوله : فهذا كتاب " قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام " ( إلى قوله ) إجابة لالتماس أحب الناس إلى وأعزهم على وهو الولد العزيز ( محمد ) الذي أرجو من الله طول عمره بعدى الخ . فينتج من هذه المقدمات أنه قدس سره كان في السنة الحادية عشر من عمره جامعا للمعقول والمنقول وإنه قرء على والده كتبا كثيرة من الأصحاب فمن قال إنه في السنة العاشرة من عمره الشريف فاز درجة الاجتهاد لم يكن قوله ببعيد والاستبعاد ناش من عدم التأمل - ويؤيد ذلك أن كاشف اللثام أيضا فاز بتلك الدرجة قبل بلوغه كما =========================================================================== [ 11 ] صرح به في أول كتابه كشف اللثام بقوله : وقد فرغت من تحصيل العلوم معقولها و منقولها ولم أكمل ثلاث عشرة سنة وشرعت في التصنيف ولم أكمل إحدى عشر وصنفت " الحريص على فهم شرح التلخيص " ولم أكمل خمسة عشر سنة وقد كتبت قبله من كتبي ما ينيف على عشرين من متون وشروح ( إلى أن قال ) وكنت ألقي من الدروس وأنا ابن ثمان سنين شرحي التلخيص للتفتازاني مختصره ومطوله انتهى ) . مدحه الفقيه الأعظم والهمام المعظم وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن كثير العلم وحيد عصره وفريد دهره قدوة المحققين مقتدى الخلائق أجمعين المخصوص بعناية رب العالمين جيد التصانيف حاله في علو قدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر حتى أن تلميذه ( الشهيد الأول ) مع أنه قلما يثني على أحد قد أثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغا بقوله ( كما في الروضات ) : الشيخ الإمام سلطان العلماء ومنتهى الفضلاء والنبلاء خاتمة المجتهدين فخر الملة والدين ( انتهى ) ( وفي أمل الآمل ) للشيخ الحر العاملي عامله الله بلطفه الكامل : كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا انتهى ، وكفى في مدحه أن والده العلامة يعظمه ويثنى عليه ويعتنى بشأنه كثيرا حتى أنه ذكره في صدر جملة من مصنفاته الشريفة وأمره في وصيته التي ختم بها القواعد باتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الأجل واصلاح ما وجد فيها من الخلل . وإليك كلمات والده في حقه التذكرة : أما بعد فإن الفقهاء عليهم السلام هم عمدة الدين ونقلة شرع رسول رب العالمين ( إلى أن قال ) وقد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم ( بتذكرة الفقهاء ) على تلخيص فتاوى العلماء ( إلى أن قال ) إجابة لالتماس أحب الخلق إلي وأعزهم علي ولدي ( محمد ) أمده الله تعالى بالسعادات ووفقه لجميع الخيرات وأيده بالتوفيق وسلك به نهج التحقيق ورزقه كل خير ودفع عنه كل ضير وآتاه عمرا =========================================================================== [ 12 ] مديدا سعيدا وعيشا هنيئا رغيدا ووقاه الله كل محذور وجعلني فداه في جميع الأمور ( انتهى ) . الارشاد : أما بعد فإن الله تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه بإبلاغ مراده في الطاعات وتحصيل مآربه من القربات و لما كثر طلب الولد العزيز ( محمد ) أصلح الله له أمر داريه ووفقه للخير وأعانه الله عليه ومد الله له في العمر السعيد والعيش الرغيد لتصنيف كتاب يحتوي النكت البديعة ( إلى أن قال ) فأجبت مطلوبه وصنفت هذا الكتاب الموسوم بإرشاد الأذهان ( إلى أن قال ) والتمست منه المجازاة على ذلك بالترحم على عقيب الصلوات والاستغفار في الخلوات واصلاح ما يجده من الخلل والنقصان ( انتهى ) الالفين : أما بعد فإن أضعف عباد الله تعالى ( الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ) يقول : أجبت سؤال ولدي العزيز ( محمد ) أصلح الله له أمر داريه ، كما هو بر بوالديه ، ورزقه أسباب السعادات الدنيوية والأخروية ، كما أطاعني في استعمال قواه العقلية والحسية ، وأسعفه ببلوغ آماله كما أرضاني بأقواله وأفعاله ، وجمع له بين الرياستين ، كما أنه لم يعصني طرفة عين من إملاء هذا الكتاب الموسوم به ( كتاب الألفين ) ( إلى أن قال ) وجعلت ثوابه لولدي ( محمد ) وقاني الله عليه كل محذور و صرف عنه جميع الشرور ، وبلغه جميع أمانيه ، وكفاه الله أمر معاديه وشانيه ( انتهى ) القواعد : أما بعد فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ( إلى أن قال ) إجابة لالتماس أحب الناس إلي وأعزهم علي وهو الولد العزيز ( محمد ) الذي أرجو من الله تعالى طول عمره بعدى وأن يوسدني في لحدي وأن يترحم علي بعد مماتي كما كنت أخلص له الدعاء في خلواتي رزقه الله تعالى سعادة الدارين وتكميل الرياستين ( 1 ) فإنه بر بي في جميع الأحوال مطيع لي في الأقوال والأفعال ( انتهى ) وفي آخر القواعد وصية له مشتملة على فوائد كثيرة جليلة لم ننقلها خوفا من الاطالة ومن أرادها فليراجع . =========================================================================== ( 1 ) في الدنيا والآخرة أو في العلم والعمل - كشف اللثام - =========================================================================== [ 13 ] انتقال ذهنه - حكى بعض أهل الشروح أن شيخنا العلامة وولده فخر المحققين كانا مع السلطان ( خدابنده ) مصاحبين له في الأسفار والأحضار وكان ذلك السلطان يتوضأ للصلوة قبل وقتها ومضى عليه زمان على هذه الحالة فدخل عليه العلامة يوما فسأله فقال اعد كل صلوة صليتها على ذلك المنوال فلما خرج من عنده دخل عليه فخر المحققين فسأله أيضا عن تلك المسألة فقال له : اعد صلوة واحدة وهو أول صلوتك على ذلك الحال ، وذلك أنك لما توضأت لها قبل دخول وقتها وصليتها بعد دخوله كانت فاسدة فصارت ذمتك مشغولة بتلك الصلوة فكلما توضأت بعد تلك الصلوة كان وضوئك صحيحا بقصد استباحة الصلوة لأن ذمتك مشغولة بحسب نفس الأمر ففرح بذلك السلطان ، فأخبر العلامة رحمه الله بقول ولده فاستحسنه ورجع عن قوله إلى قول فخر المحققين ( انتهى ) ( الروضات ص 558 - طبع 2 ) مؤلفاته 1 - هذا الكتاب - إيضاح الفوائد 2 - شرح خطبة القواعد المسمى ب‍ ( جامع الفوائد ) ألفه بعد الايضاح 3 - رسالة الفخرية في النية 4 - حاشية الارشاد ( تصنيف والده العلامة ) 5 - الكافية الوافية في الكلام 6 - شرح كتاب نهج المسترشدين ( تصنيف والده العلامة ) 7 - شرح كتاب مبادئ الأصول ( لوالده أيضا ) 8 - شرح كتاب تهذيب الأصول ( لوالده أيضا ) المسمى ب‍ ( غاية السؤل ) 9 - المسائل الحيدرية - ألفها لأحد تلاميذه الأجل السيد حيدر الآملي . قال في المستدرك ( ج 3 ص 459 ) وهي موجودة عندي بخط السيد والأجوبة بخط الفحر ( الروضات ص 589 والمستدرك ج 3 ص 459 ) ( الكنى والألقاب ج 3 ص 12 ) تلاميذه 1 الشهيد الأول محمد بن مكي =========================================================================== [ 14 ] 2 - الفاضل المحدث بدر الدين حسن بن نجم الدين المدنى 3 المحقق العلامة فخر الدين أحمد بن عبد الله المتوج البحراني 4 السيد تاج الدين بن معيه 5 الشيخ ظهير الدين ولد السعيد تاج الدين 6 الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي الذي هو من مشايخ ابن فهد الحلي 7 السيد حيدر الآملي ( وغيرهم من الافاضل ) ( ابتلائه بأل زمانه ) فيما علقه ( قده ) على كتاب ( الأفين ) عند الدليل الحادي والخمسين بعد المأة على عصمة الإمام عليه السلام ما لفظه ( يقول ) محمد بن الحسن ابن المطهر حيث وصلت في ترتيب هذا الكتاب وتبيينه إلى هذا الدليل في حادي عشر جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وسبعمأة بحدود آذربايجان خطر لي أن هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانية فتوقفت في كتابته فرأيت والدي عليه الرحمة تلك الليلة في المنام وقد سلاني السلوان ( 1 ) وصالحني الأحزان فبكيت بكاء شديدا و شكوت إليه من قلة المساعد وكثرة المعاند وهجر الاخوان وكثرة العدوان وتواتر الكذب والبهتان حتى أوجب ذلك لي جلاء عن الاوطان والهرب إلى أراضي آذربايجان فقال لي اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي ( 2 ) وقد سلمتك إلى الله فهو سند من لا سند له وجازي المسئ بالاحسان فلك ملك عالم عادل قادر لا يهمل مثقال ذرة وعوض الآخرة أحب إليك من عوض الدنيا ومن أجرته إلى الآخرة فهو أحسن وأنت أكسب ألا ترضى بوصول اعواض لم تتعب فيها أعضائك ولم تكل بها قواك والله لو علم الظالم والمظلوم بخسارة التجارة وربحها لكان الظلم عند المظلوم مترجى وعند الظالم متوقى دع المبالغة في الحزن على فإني قد بلغت من المنى أقصاها ومن الدرجات أعلاها ومن الغرف ذراها وأقلل من البكاء فأنا مبالغ لك في الدعاء ( انتهى موضع الحاجة ) =========================================================================== ( 1 ) سلوان بضم سين وسكون لام خوشحال شدن است ( كنز اللغة ) ( 2 ) النياط - عرق غليظ متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه ( المنجد ) . =========================================================================== [ 15 ] وفاته توفي ليلة ( 25 ج 2 - 771 ) فيكون عمره الشريف على هذا تسعا وثمانين سنة تقريبا وعن صاحب نخبة المقال في تاريخه : فخر المحققين نجل الفاضل * ذاع 771 للارتحال بعد ناحل 89 مدفنه نقل الفاضل المتتبع الخبير ( الاغا موسى الموسوي الزنجاني نزيل قم دام توفيقه ) عن ظهر نسخة خطية من القواعد ( 1 ) بخط جعفر بن محمد العراقى الذي فرغ من كتابة الجزء الأول منه في يوم الثلثاء الخامس والعشرين من رمضان المعظم من شهور سنة ست وسبعين وسبعمأة ما هذا لفظه : زار الشهيد قبر فخر الدين رحمهما الله تعالى وقال : انقل عن صاحب هذا القبر ، بنقل عن والده ، إن من زار قبر أخيه المؤمن وقرء عنده سورة القدر سبعا وقال : " اللهم جاف الأرض عن جنوبهم وصاعد إليك أرواحهم وزدهم منك رضوانا وأسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم وتونس به وحشتهم إنك على كل شئ قدير " . آمن الله من الفزع الأكبر القارئ والميت . ( انتهى ) . والمراد بفخر الدين إذا أطلق ، خصوصا بعد رواية الشهيد عنه عن والده ، هو فخر المحققين ولد العلامة أعلى الله مقامهما ، ويستفاد منه أن له قدس سره قبرا معينا في ذلك الزمان زاره تلميذه الشهيد قدس سره وإن اختفى علينا الان ، فما في تنقيح المقال ( في ترجمته قدس سره ) من إنا لم نعثر على من عين مدفنه فمراده عدم العثور عليه في زمانه لا مطلقا . مصادرنا في التصحيح إعلم أن أفضل ما يهديه الانسان إلى أخيه التراث العلمي ، ولا سيما ما يصير سببا لاحياء آثار الماضين الذين اقتفوا آثار أئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين فقد =========================================================================== ( 1 ) هذه النسخة موجودة في مكتبة مدرسة آية الله ( آخوند ملا على الهمداني ) بهمدان . =========================================================================== [ 16 ] اهدى الينا ومن علينا باعطاء نسخ عديدة من كتاب ( الايضاح ) و ( القواعد ) مخطوطة ( ومطبوعة ) جم غفير من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وأكثرهم اعطاء ، سماحة العلامة النسابة آية الله العظمى ( السيد شهاب الدين الحسيني النجفي المرعشي ) مد ظله فمنح وأفضل وأعطى فأجزل ، جعله الله ذخرا لهم يوم لا ينفع مال ولا بنون . نسخ الايضاح 1 نسخة عتيقة ثمينة من الايضاح لآية الله النجفي مد ظله من أول الكتاب إلى آخر الوصية ، ومن خصوصياتها اشتمالها على شرح خطبة القواعد الذي شرحها ( الفخر ) بعد ارتحال والده وبعد الايضاح الذي صنف الجزء الأول منه حال حياته وفي آخر الجزء الأول منها ما هذا لفظه : اتفق الفراغ منه وقت العصر من يوم الاربعاء لسبع ليال مضين من شهر ربيع الأول من شهور سنة ثمانى وأربعين وثمانمأة هجرية على مشرفها السلام . 2 نسخة عتيقة له أيضا من أول لنكاح إلى آخر الديات تاريخ كتابتها ( 13 رجب 855 ) وفي ظهرها صورة إجازة فخر المحققين للشهيد الأول قدس سرهما وتاريخ الاجازة ( 756 ) وعلى حواشيها علائم التصحيح والمقابلة . 3 نسخة أخرى له أيضا ثمينة جيدة الخط من أول النكاح إلى آخر الديات تاريخ كتابتها ( 1191 ) وعلى حواشيها أيضا علائم التصحيح . 4 نسخة عتيقة ثمينة له أيضا من أول كتاب الطلاق إلى آخر الديات تاريخ كتابتها ( 1246 ) . 5 نسخة ثمينة جيدة الخط له أيضا من أول الطهارة إلى آخر الوصية تاريخ كتابتها ( 1041 ) . 6 - نسخة عتيقة ثمينة جدا مشتملة على جميع المتن والشرح لنجله الفاضل الألمعي ( الحاج آقا محمود المرعشي ) ( عسى الله أن يبعثه مقاما محمودا ) من أول كتاب =========================================================================== ( 1 ) أي من القواعد . =========================================================================== [ 17 ] الطهارة إلى آخر الوصية وهذه النسخة أحسنها خطا وأصحها تصحيحا وقرائة وكان أكثر اعتمادنا في التصحيح والمقابلة عليها وفي آخرها ما هذا لفظه : تم توسيد الجزء الأول من القواعد مع شرح الاشكالات في أحسن ساعة من الساعات ( إلى أن قال ) ثامن شهر الله الاصم ختم بالخير والنعم في تاريخ سنة تسع وخمسين وثمانمأة ( 859 ) على يدي أضعف البرية ( إلى أن قال ) علي بن عبد العزيز الاسترآبادي غفر الله له ولوالديه . 7 نسخة أخرى له دام توفيقه أيضا من أول كتاب الطهارة إلى أواخر العتق وعلى حواشيها علائم التصحيح كثيرا . 8 نسخة مخطوطة من جامع المقاصد له دام ظله أيضا وفي أولها شرح خطبة القواعد وعلى حواشيها علائم التصحيح . 9 نسخة عتيقة ثمينة من أول الطهارة إلى آخر الديات ، قد هيأها لنا سماحة الحجة آية الله العظمى ( السيد كاظم الشريعتمداري ) مد ظله العالي نزيل قم من مكتبة حجة الاسلام والمسلمين ( الحاج سيد علي التبريزي ) دامت بركاته المشتهر ب‍ ( مولانا ) وعلى حواشيها إلى أواسطها علائم التصحيح والمقابلة تاريخ كتابتها ( 920 ) بخط محمد بن علي بن بهمن . نسخ القواعد 1 - 2 نسختان مطبوعتان من مكتبة ( آية الله النجفي المرعشي مد ظله ) تاريخ طبع إحديهما ( 1272 ) والأخرى ( 1315 ) وأوليهما أصح . 3 نسخة مخطوطة ثمينة جيدة لسيد العلماء حجة الاسلام والمسلمين ( الحاج سيد عيسى الجزائري ) دامت بركاته نزيل بلدة خرم آباد لرستان وهي من أول كتاب الطهارة إلى آخر الوصية وعلى حواشيها علائم التصحيح والمقابلة وفي آخرها ما لفظه : هو الموفق والمعين بلغ قبالا وصحح بقدر الامكان إلا ما زاغ عنه البصر خامس عشر شعبان المعظم سنة ثمانين بعد الألف في أيام إقامتي بدار السرور بيجاپور . 4 نسخة مخطوطة عتيقة جيدة الخط مشتملة على عدة من كتب القواعد ( للسيد =========================================================================== [ 18 ] حسين الموسوي الكرماني ) ( 1 ) مآخذنا في التعليق ( 1 ) القرآن الكريم ( 2 ) الكافي ( 3 ) التهذيب ( 4 ) الوسائل ( 5 ) جامع الأحاديث ( 6 ) المستدرك ( 7 ) التذكرة ( 8 ) الارشاد ( 9 ) القواعد ( 10 ) الالفين ( 11 ) خلاصة الرجال ( 12 ) كشف اللثام ( 13 ) تنقيح المقال ( 14 ) روضات الجنات ( 15 ) الكنى والألقاب ( 16 ) مجمع البحرين ( 17 ) كنز اللغة ( 18 ) الصحاح ( 19 ) أقرب الموارد ( 20 ) قاموس اللغة ( 21 ) صحيح البخاري ( 22 ) صحيح مسلم ( 23 ) سنن النسائي ( 24 ) سنن أبي داود ( 25 ) سنن الدارمي ( 26 ) تاريخ الطبري ( 27 ) المنجد نسئل الله التوفيق لمن ساعدنا في اعطاء هذه الكتب وأن يجعله ذخرا ليوم ينفع فيه صالح الأعمال والآثار خصوصا شيخنا وأستادنا المرحوم آية الله ( الشيخ محمد على الحائري الكرماني قدس سره ) لما استفدنا من عدة من كتبه الباقية وصلى الله على محمد وآله والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وقد وقع الفراغ من تنميقها وترصيفها عشية يوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة ثماني وثمانين وثلاثمأة بعد الألف من الهجرة النبوية على هاجرها التحية والسلام الأحقر الفاني ( السيد حسين الموسوي الكرماني ) ( والشيخ على پناه الاشتهاردي ) و ( الشيخ عبد الرحيم البروجردي ) 1388 =========================================================================== ( 1 ) أحد المصححين =========================================================================== [ 1 ] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد لمؤلفه : الفقيه الأعظم والهمام المعظم فخر المحققين الشيخ أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي قدس سره 682 - 771 وفي أعلى كل صفحة منه ما يخصها من المتن المذكور طبع بأمر آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي مد ظله على نفقة المحتاج إلى رحمة ربه الغفور الحاج محمد حسين كوشانپور زيد توفيقه الطبعة الأولى 1387 ه‍ المطبعة العلمية - قم =========================================================================== [ 2 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على سوابغ النعماء وترادف الآلاء بسم الله الرحمن الرحيم جامع الفوائد في شرح خطبة القواعد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي وعلى آله الطاهرين المعصومين . أما بعد فقد سألني أجل الخلان وأفضل الإخوان أن أملي عليه شرح خطبة القواعد تصنيف والدي عليه مني التحية والسلام وادخل المؤمنين في شفاعته يوم القيام فأجبت سؤاله وأمليت عليه هذه الرسالة وحررت هذه المقالة وسميتها بجامع الفوائد في شرح خطبة القواعد وبينت فيها الدقائق والفوائد وأوضحت اللطائف والفرائد التي اشتملت عليها خطبة القواعد متوكلا على مسبب الأسباب الملك العزيز الوهاب الغفور التواب . قوله الحمد لله على سوابغ النعماء وترادف الآلاء أقول : إعلم أن للنفس الناطقة قوتين قوة علم وقوة عمل ولها في كل واحدة منهما مراتب ( أما مراتب القوة العلمية فاربع ) ( الأولى ) ما يسمى عقلا هيولانيا وهو القوة التي من شانها الاستعداد المحض وهو شامل لكل النفوس الناطقة وإليه أشار بقوله على سوابغ النعماء ( الثانية ) العقل بالملكة وهو القوة التي من شانها الانتقال =========================================================================== [ 3 ] المتفضل بإرسال الأنبياء لإرشاد الدهماء من العلوم البديهية إلى العلوم الكسبية ( الثالثة ) العقل بالفعل وهو القوة التي تدرك المعقولات الكسبية ( الرابعة ) العقل المستفاد وهو انطباع الصور المعقولة في النفس كالصورة في المرآة ونحوها وكونها حاضرة عندها بالفعل وإلى هذه المراتب الثلاث أشار بقوله وترادف الآلاء حيث يحصل مرتبة بعد مرتبة ( وأما القوة العملية فمراتبها ثلاث : ( ألف ) تهذيب الظاهر باستعمال الشرايع الحقة ( ب ) تخلية الباطن من الأخلاق الذميمة وإليه أشار بقوله تعالى : قد أفلح من زكاها ( 1 ) ( ج ) تحلية السر بالصور القدسية وإلى هذه المراتب أشار بقوله : وترادف الآلاء والنعمة هي المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير على جهة الاحسان إليه وهي أما ظاهرة وأما باطنة والنعم الباطنة تختص باسم الآلاء والنعم الظاهرة تطلق عليها النعمة . قوله : المتفضل بإرسال الأنبياء لإرشاد الدهماء . أقول : هيهنا ثلاث فوائد : ( ألف ) لما كان أعظم النعم هو النبوة لأن نفعها عام وتحصل بها سعادة الدارين وتحصل بها النظام بأحوال الشخص في نفسه وفي تدبير منزله ومشاركته مع غيره المسمى بسياسة المدن فلهذا حمد الله عليه ( ب ) أنه أشار إلى دليل النبوة بقوله : لإرشاد الدهماء أي الخلق الكثير وتقرير الدليل أن الانسان مدنى بالطبع لا يمكن أن يعيش وحده بل لا بد له من مشارك من بني نوعه ليرجع ( 2 ) كل منهم إلى ما يحتاج الآخر إليه والاجتماع مظنة التنازع لأن ضعفاء العقول يختارون بلوغ شهواتهم ويخترفون ( يحتقرون خ ل ) فيها فساد نظام النوع فكان تمام نظام النوع يحتاج إلى شريعة وناموس إلهي وحدود تمتع الناس الشهوات والقوة الغضبية فلا بد أن يكون الصادع به بوحى من قبل الله تعالى ويدل عليه معجزات وآيات لاستحالة الترجيح من غير مرجح ( ج ) الإشارة إلى الغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي ارشاد الخلائق في أمور معاشهم ومعادهم إلى طريق الصواب والهداية إلى أحكام الشريعة ( واعلم أني قد أوردت على والدي المصنف قدس الله روحه أن إرسال الأنبياء واجب عقلا =========================================================================== ( 1 ) س ( الشمس ) آية 9 ( 2 ) ( ليفرغ - خ ل ) أي ليسعى ويبذل جهده =========================================================================== [ 4 ] والمتطول بنصب الأوصياء لتكميل الأولياء والمنعم على عباده بالتكليف المؤدي إلى أحسن الجزاء ورافع درجات العلماء على الله تعالى عند الامامية والمعتزلة فكيف جعلته هنا تفضلا ( وأجاب ره ) بأن إرسال الأنبياء موقوف على خلق المكلفين وتكميل عقولهم وخلق الشهوات لهم والقدرة و ذلك كله تفضل فلما كان الأصل المبني عليه تفضلا كان الفرع أولى بالتفضل . قوله : والمتطول بنصب الاوصياء لتكميل الاولياء . أقول : نسبة الارشاد إلى الأنبياء ونسبة التكميل إلى الاوصياء إشارة إلى قوله تعالى ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ( 1 ) وجعل النبي ( 2 ) للتبليغ والوصي للتكميل ولما كان التكميل هو باستعمال شرايع الحقه ثم تخلية السر من الأخلاق الذميمة ثم تحليته بالصور القدسية كذا جعل الإمام الذي هو وصيه حفظا للشرع و هداية الخلق إليه وحملهم عليه فيحصل تكميل الاولياء وهم العلماء والعلماء يهدون باقي الأمة ( والسؤال والجواب كما مضى ) . قوله : والمنعم على عباده بالتكليف المؤدي إلى أحسن الجزاء . أقول : التكليف إرادة ( بعث خ ل ) من تجب طاعته ما فيه مشقة ولما كان التكليف مؤديا إلى السعادة الأبدية كان أعظم نعم الله تعالى ( والسؤال والجواب كما تقدم ) قوله : ورافع درجات العلماء . أقول : هذا إشارة إلى قوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . وقوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء . ( 4 ) وقوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ( 5 ) . فذكرهم هنا لشرف مرتبتهم وعلو منزلتهم وقوله تعالى : فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 6 ) وأما من طريق المعقول فأعلى المراتب العقل المستفاد . =========================================================================== ( 1 ) س ( الرعد ) آيه 8 * ( 2 ) عطف على قوله تعالى ( 3 ) س ( الزمر ) آيه 12 * ( 4 ) س ( الفاطر ) آيه 26 ( 5 ) س ( آل عمران ) آيه 17 * ( 6 ) س ( النحل ) آيه 45 =========================================================================== [ 5 ] ومفضل مدادهم على دماء الشهداء وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة ملائكة السماء أحمده على كشف البأساء ودفع الضراء ، وأشكره في حالتي الشدة والرخاء . قوله : ومفضل مدادهم على دماء الشهداء . أقول : جاء في الخبر ما معناه : أن يوم القيمة يوزن دماء الشهداء ومداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء . قوله : وجاعل أقدامهم واطية على أجنحة ملائكة السماء أقول : هذا إشارة إلى الحديث المروي ( 1 ) وهو أن الملائكة تضع أجنحتها تحت رجلي طالب العلم رضاء به . قوله : أحمده على كشف البأساء ودفع الضراء . أقول : الأول إشارة إلى إزالة الضرر الحاصل . والثاني إشارة إلى منع وصول الضرر المتوقع . والبأساء هو الضرر الشديد الحاصل ، ويمكن أن يقال الأول إزالة الجهل البسيط والثاني الجهل المركب . قوله : وأشكره في حالتي الشدة والرخاء . أقول : الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم والحمد هو ذكر صفات الكمال للمدوح والحمد والمدح أخوان وبين الحمد والشكر عموم و خصوص من وجه لأن الحمد لا يكون إلا باللسان والشكر قد يكون بالقول وقد يكون بالعمل فيكون الشكر أعم من الحمد بهذا الوجه والحمد قد يكون على نعمة وقد يكون على غير نعمة وأما الشكر فلا يكون إلا على نعمة فيكون الحمد أعم من الشكر بهذا الوجه . إذا عرفت ذلك فنقول : قد ظهر من كلام المصنف قدس الله سره أن الرخاء الذي هو عبارة عن حصول المنافع ودفع الآلام والشدة وهو الألم كل واحد منهما نعمة من نعم الله تعالى ( أما ) الرخاء فظاهر و ( أما ) الشدة فلأن الألم الحاصل من الله تعالى إما أن يكون مستحقا أو مبتدئا والأول نعمة من حيث أنه دفع عقاب الآخرة وهو إنه إذا عذب في الدنيا على ذنب لم يعاقب في الآخرة عليه وأما الثاني فلأنه لا بد وأن يعطي المكلف =========================================================================== ( 1 ) جامع ب 1 خبر 18 من المقدمات =========================================================================== [ 6 ] وصلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى في الآخرة في مقابلته من الثواب والأعواض ما لو علم به المكلف لاختاره قطعا فقد ظهر إنه نعمة فيجب شكر الله في الحالين . قوله : وصلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى أقول : الصلاة من الله الرحمة ومن ملائكة الاستغفار وفي الشرع ذات الركوع والسجود ( واعلم ) أن الناس اتفقوا على جواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والصلاة على آله بتبعيته ، وعلى وجوبها في الصلاة ، وعلى استحبابها في غيرها وقال بعضهم لا ، وقيل مرة واختلفوا أيضا في جواز الصلاة على آله المعصومين بانفرادهم ، واختلفوا أيضا في جواز الصلاة على غيرهم من طوائف المؤمنين ، فذهبت الامامية إلى الجواز لقوله تعالى ( وصل عليهم ) ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال : اللهم صلى على أبي أوفى ( 1 ) فيجوز لنا التأسي به لكن الأليق والأحسن والأولى بالادب اختصاص هذه الصيغة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم المعصومين بتبعيته الطائفة ومنفردين إجمالا وتفصيلا ، ومنع الشافعي من إطلاق هذه اللفظة على غير النبي وآله عليهم السلام لا إجمالا بتبعيته ولا تفصيلا ولا انفرادا لأجل تعظيم النبي وآله واعترضه والدي قدس الله سره بقوله تعالى : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( 2 ) وكذا اختلفوا في صيغة عليه السلام . قال : والدي قدس الله سره في نهاية الأحكام ( أما بعد فإن الفقهاء عليهم السلام ) و ذهب الشافعي إلى اختصاص صيغة رضي الله عنه بالصحابة فلا يقال لغير الصحابي رضي الله عنه ، واختصاص كرم الله وجهه بعلي عليه السلام فلا يقال لغير علي عليه السلام لأنه لم يسجد لصنم بخلاف غيره من الصحابة وغير أولاده المعصومين وذهبت الامامية إلى جواز إطلاق صيغة رضي الله عنه على كل مؤمن ومؤمنة لأنه لا دليل على الاختصاص فالقول به يكون إدخالا في الدين ما ليس منه . =========================================================================== ( 1 ) أبي أوفى اسم شخص . * ( 2 ) البقرة آيه 151 =========================================================================== [ 7 ] وعترته الأصفياء صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء . أما بعد : قوله : وعترته الاصفياء أقول : العترة هي الخاص من الآل و ( قوله ) الاصفياء الذين اصطفاهم الله وهم المعصومون لقوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 1 ) والمراد بهؤلاء المعصومون لا من أنفق له ( اتفق خ ل ) وفرق بين الذريعة والعترة وبينهما عموم من وجه فإن عليا عليه السلام رأس العترة وسيدهم وليس من ذرية النبي صلى الله عليه وآله ومن ليس بمعصوم من الذريعة ذرية وليس من العترة كجعفر الكذاب ويجتمعان في باقي الأئمة عليهم السلام ( والمراد ) بالآل في قوله اللهم صل على محمد وآل محمد المعصومون ، وقال الشافعي المراد كل مؤمن ومؤمنة والأصح الأول ، وأهل البيت المراد بهم الأئمة وفاطمة عليهم السلام لا غيرهم فلو أوصى لأهل البيت لم يدخل فيه غير المعصومين لأنه لما نزل قوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 2 ) أخذ النبي عليه السلام كساء وشمله على نفسه وعلى علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام : وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة ألست من أهل البيت يا رسول الله فقال إنك على خير . قوله : صلاة تملأ اقطار الأرض والسماء أقول : فيه اضمار أي تملأ بركتها وشرفها وفضلها أهل اقطار الأرض والسماء ( وقيل ) معناه رحمة شاملة للامة والملائكة فإن رحمته رحمة أمته قال تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( 3 ) أي من ذنب امتك . قوله : أما بعد أقول : هذا فصل خطاب يأتي للفصل بين الخطابين غير متجانسين أول من نطق بها علي عليه السلام ( وقيل داود عليه السلام خ ) وهو من فصيح كلام العرب =========================================================================== ( 1 ) س آل عمران آية 30 * ( 2 ) س الاحزاب آية 33 ( 3 ) س الفتح آية 2 =========================================================================== [ 8 ] فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام لخصت فيه لب الفتاوي خاصة وبينت فيه قواعد أحكام الخاصة قوله : فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام أقول : هذا اسم الكتاب وهو مطابق لمسماه والقواعد جمع قاعدة وهي أمر كلي يبني عليه غيره ويستفاد حكم غيره منه فهي كالكلي لجزئياته والأصل لفروعه وأما أخذ في اسمه هذين الحكمين وهي بعض ما اشتمل عليه الكتاب لأنه اشتمل على بيان الأحكام الخمسة والسبب والشرط والمانع لأن هذين الحكمين ( 1 ) يقتسمان ( يقتضيان خ ل ) باقي الأحكام . قوله : لخصت فيه لب الفتاوى خاصة أقول : التلخيص هو حذف الزوائد ولب الشئ جيده ( لا يقال ) أن فيها إشكالات وترددات فكيف يكون قد بين الفتاوى خاصة ( لأنا نقول ) المراد بالفتاوى ما يفتي به لولا المعارض وتردداته وإشكالاته ليست كترددات غيره لأن ترددات المجتهد باعتبار تعارض الأدلة والامارات وتعارضها يرجع إلى الحكم بالخيار في الواقعة بأيهما شاء بخلاف غير المجتهد فإنه لا يتخير مع التردد فتردد المجتهد الحاصل من تعادل الامارات كل واحد من الطرفين مفتي به بالقوة ، فإن المفتي إذا سأله العامي في مثل هذه الصورة خير العامي المستفتي في العمل بأيهما شاء فكأنه أفتاه بكل واحد منهما . قوله : وبينت فيه قواعد أحكام الخاصة أقول : الحكم الشرعي هو خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع و ( قوله ) الخاصة إشارة إلى الامامية وإنما كانوا خاصة لأنهم الخلاصة الناجون بقول النبي صلى الله عليه وآله : ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة واحدة منها ناجية والباقي في النار : ( 2 ) روى لي والدي قدس الله سره عن أفضل المتأخرين خواجة نصير الملة والحق والدين الطوسي قدس الله سره قال : الفرقة الناجية هي الفرقة الامامية ، قال لاني اعتبرت جميع المذاهب ووقفت على أصولها وفروعها فوجدت من عدا الامامية مشتركين في الأصول المعتبرة في الايمان وإن اختلفوا في أشياء يتساوى =========================================================================== ( 1 ) أي الحلال والحرام * ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 332 وج 3 ص 120 وص 145 =========================================================================== [ 9 ] إجابة لالتماس أحب الناس إلي وأعزهم علي وهو الولد العزيز ( محمد ) الذي أرجو من الله تعالى طول عمره بعدي وأن يوسدني في لحدي وأن يترحم علي بعد مماتي كما كنت أخلص له الدعاء في خلواتي رزقه الله تعالى سعادة الدارين وتكميل الرياستين فإنه بر بي في جميع الأحوال مطيع لي في الأقوال والأفعال والله المستعان وعليه التكلان وقد رتبت هذا الكتاب على عدة كتب . إثباتها ونفيها بالنسبة إلى الايمان ، ثم وجدت طائفة الامامية هم يخالفون الكل في أصولهم فلو كانت فرقة ممن عداهم ناجية لكان الكل ناجون ، فدل على أن الناجي هم الامامية لا غير . قوله : إجابة لالتماس أحب الناس إلي وأعزهم علي . أقول : إني لما اشتغلت على والدي قدس الله سره في المعقول والمنقول و قرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا فالتمست منه أن يعمل ( 1 ) لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده حاويا لفرائده مشتملا على غوامضه ودقائقه جامعا لأسراره وحقائقه يبني ( يبتني خ ل ) مسائله على علم ( علمي خ ل ) الاصولين وعلى علم البرهان وأن يشير عند كل قاعدة إلى ما يلزمها من الحكم وإن كان قد ذكر من قبل ذلك ما فيه ( ما ينافي خ ل ) معتقده وفتواه وما لزم من نص على قاعدة أخرى وفحواها ليتنبه المجتهد على أصول الأحكام وقواعد فتاوي الحلال والحرام فقد يظن كثير من الجهال المقلدين تناقض الأحكام فيه ولم يعلموا أن المراد ما ذكرناه فيظنون أن عليه سؤالا واردا ولم يعلموا أنهم لم يفهموا من كلامه حرفا واحدا كما قيل ( ويل للشعر الجيد من رواة السوء ) . قوله : وقد رتبت هذا الكتاب على عدة كتب أقول : مسائل الفقه إما أن تكون تتحد جنسا وقد جعل لها الكتاب ، أو نوعا وقد جعل لها المقاصد ، أو صنفا وقد جعل لها الفصول ) تمت بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . =========================================================================== ( 1 ) أي يصنف =========================================================================== [ 10 ] كتاب الطهارة وفيه مقاصد : الأول في المقدمات وفيه فصول الفصل الأول في أنواعها . الطهارة : غسل بالماء أو مسح بالتراب متعلق بالبدن على وجه له صلاحية التأثير في العبادة ( وهي ) وضوء وغسل وتيمم وكل واحد منها إما واجب أو ندب ( فالوضوء ) يجب للواجب من الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن ، ويستحب للصلاة والطواف المندوبين ولدخول المساجد وقراءة القرآن وحمل المصحف والنوم وصلاة الجنائز والسعي في الحاجة وزيارة المقابر ونوم الجنب وجماع المحتلم وذكر الحائض و الكون على الطهارة والتجديد ( والغسل ) يجب لما يجب له الوضوء ولدخول المساجد وقراءة العزائم إن وجبا ولصوم الجنب مع تضييق الليل إلا لفعله بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر ولا تعسر الحمد لله ذي العزة والبقاء والقدرة والعلاء والمجد والكبرياء والسلطان القاهر والعز الباهر ( 1 ) المتنزه عن أدراك النواظر المتقدس عن تمثيل الخواطر ، أحمده على نعمه الغامرة ( 2 ) وأشكره على مننه الوافرة وصلى الله على المؤيد بالحكمة المثبت بالعصمة محمد النبي وآله الطاهرين المعصومين . أما بعد فلما كان ( كتاب ) شيخنا الأعلم وإمامنا المعظم أفضل المتقدمين والمتأخرين لسان الحكماء والمتكلمين مشيد قواعد المسلمين المؤيد بالنفس القدسية والأخلاق النبوية والدي : جمال الملة والدين أبي منصور الحسن ابن السعيد العلامة ملك المناظرين أفضل المتقدمين سديد الدين يوسف بن المطهر أدام الله أيامه الموسوم بقواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام =========================================================================== ( 1 ) أي المضئ * ( 2 ) غمره الماء : علاه وغطاه =========================================================================== [ 11 ] ولصوم المستحاضة مع غمس القطنة ، ( ويستحب ) للجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال ويقضي لو فات إلى آخر السبت وكلما قرب من الزوال كان أفضل ، وخائف الاعواز يقدمه يوم الخميس فلو وجد فيه أعاده ، وأول ليلة من رمضان ونصفه وسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين وليلة الفطر ويومي العيدين وليلة نصف رجب و نصف شعبان ويوم المبعث والغدير والمباهلة وعرفة والنيروز الفرس وغسل الاحرام والطواف وزيارة النبي والأئمة عليهم السلام وتارك الكسوف عمدا مع استيعاب الاحتراق و المولود والسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة أيام والتوبة عن فسق أو كفر وصلاة الحاجة والاستخارة ودخول الحرم ومكة والمسجد الحرام والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا تداخل وإن انضم إليها واجب ولا يشترط فيها الطهارة من الحدثين ويقدم ما للفعل ( والمكان خ ) وما للزمان فيه ( والتيمم ) يجب للصلاة والطواف الواجبين ولخروج الجنب من المسجدين ( والمندوب ) ما عداه وقد تجب الثلاثة باليمين والنذر والعهد . الفصل الثاني في أسبابها يجب الوضوء بخروج البول والغايط والريح من المعتاد وغيره مع اعتياده و النوم المبطل للحاستين مطلقا ، وكلما أزال العقل ، والاستحاضة القليلة ، والمستصحب ( هو ) أشرف الكتب الفقهية وأسناها وأرفعها وأعلاها قد اشتمل على غوامض أسرار محتجبة وراء أستار لا يكشفها إلا البارع في الاصولين إذا كان آخذا من ساير العلوم بخط ، جامعا بين تحقيق وحفظ طويل المطالعة كثير المباحثة ، وأشكلت رموزه و إشكالاته وكان بعض إخواننا في الدين ومعاصرينا في طلب اليقين سألني أن أملي ( اعمل خ ل ) كتابا كاشفا لأستاره موضحا لأسراره فأمرني والدي أدام الله أيامه بإجابته فبادرت إلى مقتضى إرادته خوفا من الاخلال بطاعته وعملت هذا الكتاب وسميته بايضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد راجيا من الله تعالى حسن التوفيق و إصابة الحق بالتحقيق . =========================================================================== [ 12 ] للنواقض كالدود المتلطخ ناقض أما غيره فلا ، ولا يجب بغيرها كالمذي والقى وغيرهما ويجب ( الغسل ) بالجنابة والحيض والاستحاضة مع غمس القطنة والنفاس ومس الميت من الناس بعد برده قبل الغسل أو ذات عظم منه وإن أبينت من حي ، وغسل الأموات ولا يجب بغيرها ويكفي غسل الجنابة عن غيره منها لو جامعه دون العكس فإن انضم الوضوء فإشكال . كتاب الطهارة وفيه مقاصد الأول في أسبابها وأنواعها . قال دام ظله : ويكفي غسل الجنابة عن غيره منها لو جامعه دون العكس فإن انضم الوضوء فإشكال . أقول : يحتمل الإجزاء لوجوه . ( ألف ) إن غيره إنما لم يجز عنه لنقصه لاحتياجه إلى الوضوء فلما انضم الوضوء إليه تم فأجزأ كوضوء حدث البول المجزي عن حدث الغائط . ( ب ) إنه مع الانضمام إن استباح ( أباح خ ل ) الصلاة ثبت المطلوب لتوقف الاستباحة على رفع حدث الجنابة وألا لم يبق لوجوبهما فائدة وصار وجودهما كعدمهما وهو محال لأن الفعل الواجب إنما يجزي عن فعل آخر واجب إذا اشتمل على جميع وجوه الوجوب فيه فإن اشتمل الآخر كذلك وجب أجزائه عنه وألا استحال اجتماعهما في الوجوب اختيارا ( ج ) رواية زرارة في الحسن عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في حديث طويل : المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها ( 1 ) . ولم يشترط نية الجنابة أو الإطلاق فلو كان المراد أحدهما عينا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب وكلاهما محذور خصوصا في الخبر لإيهام الكذب وفيه نظر . ( د ) رواية محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : غسل الجنابة و الحيض واحد ( 2 ) . فنقول إذا أتت بغسل الحيض مع الوضوء فقد أتت بغسل الجنابة وألا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 42 خبر 1 من أبواب الجنابة * ( 2 ) ئل ب 23 خبر 1 من أبواب الحيض =========================================================================== [ 13 ] ونية الاستباحة أقوى إشكالا ويجب ( التيمم ) بجميع أسباب الوضوء والغسل ، وكل أسباب الغسل أسباب الوضوء إلا الجنابة فإن غسلها كاف عنه وغسل الأموات كاف عن فرضه . الفصل الثالث في آداب الخلوة وكيفية الاستنجاء يجب في البول غسله بالماء خاصة أقله مثلاه وفي الغايط المتعدي كذلك لم تصدق الوحدة ، وفي سندها ضعف والوحدة والمساواة لا تقتضي العموم كما بين في الأصول ، ولفظ الوحدة مقول بالتشكيك على معان . ( ه‍ ) رواية حريز عن أبي جعفر عليه السلام : قال : إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد . ( ويحتمل العدم لوجهين ) ( ألف ) إن الغسل وحده لا يجزي والوضوء ليس له تأثير في رفع ( حدث خ ) الجنابة وألا أثر الوضوء مع التنصيص عليه وهو باطل إجماعا ( ب ) الجنابة سبب لوجوب الغسل والأصل عدم أجزاء غيره عنه و الكامل في ذاته أكمل من المتمم . قال دام ظله : ونية الاستباحة أقوى إشكالا أقول : لو نوى الاستباحة لا غير احتمل الإجزاء لقوله عليه السلام : لكل امرء ما نوى ( 1 ) ( وعدمه ) لأنه لو أجزأه لكان إما باعتبار انصرافه إلى غسل الجنابة وهو باطل لاشتراك نية الاستباحة بينهما ولا دلالة لما به الاشتراك على ما به الامتياز فتخصيصه بالجنابة ترجيح من غير مرجح ، أو لأقتضاء نية الاستباحة المطلقة رفع الأحداث وهو باطل وإلا لأجزأ غسل الحيض المنوي به الاستباحة عن الجنابة لوجود العلة ونية رفع الحيض لا تصلح للمانعية لأن نية المعلول لا تضاد العلة ونيتها ، وجعلها غاية لا يقتضي تمحضها له لأنه جعل الاستباحة غاية إذ قصده استباحة الدخول في الصلاة ، ولأنه كلما أثرت نية الاستباحة المطلقة في رفع حدثين أثرت في رفعهما مع تقييدها بأحدهما كالبول والغائط وليس بقياس ، والأول أقوى لأنه نوى شيئا فيحصل له للحديث المقدم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 7 و 9 من أبواب مقدمات العبادات =========================================================================== [ 14 ] حتى يزول العين والأثر ولا عبرة بالرائحة وغير المتعدي تجزي ثلاثة أحجار وشبهها من خرق وخشب وجلد مزيلة للعين ، والماء أفضل كما أن الجمع في المتعدي أفضل ويجزي ذو الجهات الثلاث والتوزيع على أجزاء المحل وإن لم ينق بالثلاثة وجب الزائد ويستحب الوتر ولو نقي بدونها وجب الاكمال ولا يجزي المستعمل ولا النجس ولا ما يزلق عن النجاسة ويحرم بالروث والعظم وذي الحرمة كالمطعوم وبتربة الحسين عليه السلام ويجزي ويجب على المتخلي ستر العورتين ويحرم استقبال القبلة واستدبارها مطلقا وينحرف في المبنى عليهما ويستحب ستر البدن وتغطية الرأس والتسمية و تقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا والدعاء عندهما وعند الاستنجاء والفراغ منه والاستبراء في البول للرجال بأن يمسح ذكره من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا ومنه إلى رأسه ثلاثا ونتره ثلاثا فإن وجد بلة ( بللا خ ) بعده مشتبها لم يلتفت ولو لم يستبرء أعاد الطهارة ولو وجده بعد الصلاة أعاد الطهارة خاصة وغسل الموضع ومسح بطنه عند الفراغ ، ويكره استقبال الشمس والقمر بفرجه في الحدثين واستقبال الريح بالبول والبول في الصلبة وقائما ومطمحا وفي الماء جاريا وراكدا و جحرة الحيوان والأفنية ومواضع التأذي والسواك عليه والأكل والشرب والكلام إلا بالذكر وحكاية الأذان أو قرائة آية الكرسي أو طلب الحاجة المضر فوتها وطول الجلوس والاستنجاء باليمين وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى أو أنبيائه أو الأئمة عليهم السلام أو فصه من حجر زمزم فإن كان حوله . فروع ( الأول ) لو توضأ قبل الاستنجاء صح وضوئه ، وعندي أن التيمم إن كان لعذر لا يمكن زواله كذلك . ذكره ، ولاقتضائها رفع كل واحد عند الانفراد فكذا عند الاجتماع لعدم مانعية أحدهما الآخر ، ولرجحان هذا الاحتمال كان عدم الإجزاء أقوى إشكالا ، ولا يرد الاحتجاج باستلزام نية الملزوم نية اللازم لجواز الغفلة عنه لأنه ليس ببين وعدم إرادة اللازم . قال دام ظله : ولو توضأ قبل الاستنجاء صح وضوئه وعندي أن التيمم لو كان لعذر لا يمكن زواله كذلك . =========================================================================== [ 15 ] ولو صلى والحال هذه اعاد الصلاة خاصة ( الثاني ) لو خرج أحد الحدثين اختص مخرجه بالاستنجاء ( الثالث ) الأقرب جواز الاستنجاء في الخارج من غير المعتاد إذا صار معتادا . ( الرابع ) لو استجمر بالنجس بغير الغائط وجب الماء وبه يكفي الثلاثة غيره . المقصد الثاني في المياه وفصوله خمسة ( الأول ) في المطلق والمراد به ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه من غير قيد و يمتنع سلبه عنه وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة ما دام على أصل الخلقة فإن خرج عنها بممازجة طاهر فهو على حكمه وإن تغير أحد أوصافه ما لم يفتقر صدق اسم الماء عليه إلى قيد فيصير مضافا وإن خرج عنه بممازجة النجاسة فأقسامه ثلاثة ( الأول ) الجاري وإنما ينجس بتغير أحد أوصافه الثلاثة أعني اللون والطعم والرائحة التي هي مدار الطهورية وزوالها لا مطلق الصفات كالحرارة بالنجاسة إذا كان كرا فصاعدا ولو تغير بعضه نجس دون ما قبله وما بعده ( وماء المطر ) حال تقاطره كالجاري فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف ( وماء الحمام ) كالجاري إن كان له مادة هي كر فصاعدا وإلا فكالواقف . أقول : هذا يبتني على أن التيمم هل يصح في أول الوقت مطلقا أو عند العلم بعدم زوال عذره أولا مطلقا وهو يأتي . قال دام ظله : والأقرب جواز الاستنجاء في الخارج من غير المعتاد إذا صار معتادا . أقول : للقرب وجهان ( ألف ) إن المخرج كلي طبيعي يصدق على الطبيعي و غيره مما هو معتاد ولزوم الحكم للكلي يستلزم ثبوته لإفراده ( ب ) إن المشقة موجودة فيهما فناسب ترخص الاستنجاء ( وهو أقوى عندي خ ) وأما غير المعتاد فهو بمنزلة إزالة النجاسة ، ويحتمل عدمه لأن الأصل عدم زوال النجاسة إلا بالماء خرج عنه المنصوص عليه فيبقى الباقي على أصله ولأن المخرج إنما يطلق حقيقة على المعهود لأنه المتعارف والسابق إلى الذهن . =========================================================================== [ 16 ] ( فروع ) ( الأول ) لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة وإلا فلا ( الثاني ) لو اتصل الواقف القليل بالجاري لم ينجس بالملاقات ولو تغير بعضه بها اختص المتغير بالتنجيس ( الثالث ) الجريات المارة على النجاسة الواقفة طاهرة وإن قلت عن الكر مع التواصل ( الثاني ) الواقف غير البئر إن كان كرا فصاعدا مايعا على أشكال هو ألف و مأتا رطل بالعراقي أو ثلاثة أشبار ونصف ، طولا في عرض في عمق لا ينجس بملاقات النجاسة بل بتغيره بها في أحد أوصافه ، وإن نقص عنه نجس بالملاقات بها وإن بقيت أوصافه سواء قلت النجاسة كرؤس الابر من الدم أو كثرت ، وسواء كان ماء غدير أو آنية المقصد الثاني في المياه قال دام ظله : لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة وإلا فلا أقول : وجه اختيار المصنف وجود المقتضي وهو صيرورة الماء مقهورا لأنه كلما لم يصر مقهورا لم يتغير بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كلما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا ولا يلزم من عدم إمارة الشئ عدمه ، و وللاحتياط و ( يحتمل ) عدم التنجيس مطلقا لأصالة الطهارة وانتفاء المقتضي للتنجيس وهو التغير حقيقة لقوله عليه السلام : خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ( 1 ) ( والأقوى عندي الأول خ ) قال دام ظله : الثاني الواقف غير البئر إن كان كرا فصاعدا مايعا على أشكال . أقول : منشأه وجود حقيقية الماء بل هو آكد ( 2 ) ومن مشابهته للأجسام الجامدة بعدم استهلاك الواقع فيه واتصاله به اتصال مماسة لا ممازجة فلا ينفعل باقي ( عن باقي خ ) الإجزاء ، والحق الأخير والمصنف أسقط هذا الإشكال وعمل بالأخير . =========================================================================== ( 1 ) جامع ب 2 خبر 9 من أبواب المياه * ( 2 ) أكده الشارح طاب ثراه لأن بعض المتكلمين ذهب إلى أن الماء من طبعه الجمود لأنه بارد بالطبع وإنما سال باعتبار تعاكس الأشعة - شرح =========================================================================== [ 17 ] أو حوض أو غيرها ، والحوالة في الأشبار على المعتاد والتقدير تحقيق لا تقريب فروع ( الأول ) لو تغير بعض الزائد على الكر فإن كان الباقي كرا فصاعدا اختص المتغير بالتنجس وإلا عم الجميع ( الثاني ) لو اغترف ماء من الكر المتصل بالنجاسة المتميزة كان المأخوذ طاهرا والباقي نجسا ، ولو لم يتميز كان الباقي طاهرا أيضا ( الثالث ) لو وجد نجاسة في الكر وشك في وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعدها فهو طاهر ، ولو شك في بلوغ الكرية فهو نجس ( الثالث ) ماء البئر إن غيرت النجاسة أحد أوصافه نجس إجماعا وإن لاقته من غير تغير فقولان أقربهما البقاء على الطهارة . الفصل الثاني في المضاف والأسئار ( المضاف ) هو مالا يصدق إطلاق اسم الماء عليه ويمكن سلبه عنه كالمعتصر من الاجسام والممتزج بها مزجا يخرجه عن الإطلاق وهو طاهر غير مطهر لا من الحدث قال دام ظله : وإن لاقته من غير تغيير فقولان أقربهما البقاء على الطهارة أقول : اختلفوا في تنجيس البئر بمجرد ملاقات النجاسة فقال الشيخان و سلار وابن إدريس بالتنجيس لأن علي بن يقطين ( 1 ) سأل الكاظم عليه السلام عن البئر تقع فيها الحمامة أو الدجاجة أو الفارة أو الكلب أو الهرة فقال : يجزيك أن ينزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى وهذه الرواية تدل ( على ) وجوب النزح بقوله يجزيك فإن الإجزاء إنما يستعمل في الواجب و ( على ) أن النزح هو المؤثر في تطهيرها فلو كانت طاهرة قبله لزم تحصيل الحاصل أو اجتماع الامثال والرواية صحيحة ، و قال الشيخ في بعض كتبه ، وابن أبي عقيل ، والمصنف بعدمه لقول الرضا عليه السلام ( 2 ) : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأن له مادة ، وهذا هو الحق عندي لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينزل على آبار المشركين في الحرب ولم يأمر بالنزح وإلا لنقل كما نقل غيره من اوامره و نواهيه وكيف ! وهو مما يعم به البلوى ، والجواب عن حجتهم أن هذه الرواية الدالة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 17 خبر 2 من أبواب المياه ( 2 ) ئل ب 18 خبر 1 من أبواب المياه . =========================================================================== [ 18 ] ولا من الخبث ، فإن وقعت فيه نجاسة فهو نجس قليلا كان أو كثيرا فإن مزج طاهره بالمطلق فإن بقي الإطلاق فهو مطلق وإلا فمضاف ، وسؤر كل حيوان طاهر ، طاهر ، وسؤر النجس وهو الكلب والخنزير والكافر نجس ، ويكره سؤر الجلال وآكل الجيف مع طهارة الفم و الحائض المتهمة والدجاج والبغال والحمير والفارة والحية ووالد الزنا فروع ( الأول ) لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته فإن سلبه الإطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا ( الثاني ) لو لم يكفه المطلق للطهارة فتمم بالمضاف الطاهر وبقي الاسم صح الوضوء به ، والأقرب وجوب التتميم ( الثالث ) لو تغير المطلق بطول لبثه لم يخرج عن الطهورية ما لم يسلبه التغيير عن الإطلاق . الفصل الثالث في المستعمل أما ماء الوضوء فإنه طاهر مطهر وكذا فضلته وفضلة الغسل ، وأما ماء الغسل من على الطهارة نص وتلك ظاهر والظاهر لا يعارض النص ، ولأنها قد اشتملت على علة الحكم والمراد في قوله يطهرها الطهارة اللغوية جمعا بين الأحاديث . قال دام ظله : لو لم يكفه المطلق للطهارة فتمم بالمضاف الطاهر وبقي الاسم صح الوضوء به والأقرب وجوب التتميم أقول : ذهب الشيخ ( إلى ) عدم وجوب التتميم و ( إلى ) جواز الوضوء معه لعدم استلزام الاشتباه في الحس اتحاد الحقيقة والوجوب تابع لاتحاد الحقيقة وصحة الوضوء لصدق الاسم ، ووجه اختيار المصنف أن الاستعمال تابع للاسم وإلا لم يجزه ، وقيل كلام الشيخ متضاد وليس بجيد فإن وجوب الوضوء مشروط بوجود الماء و التمكن منه ومطلق بالنسبة إلى تحصيل الماء واستعماله فلا يجب إيجاد الماء لعدم وجوب شرط الواجب المشروط ، ويجب الوضوء به مع حصوله . الفصل الثالث في المستعمل قال دام ظله : أما ماء الغسل من الحدث الأكبر فإنه طاهر إجماعا ومطهر على الأصح . أقول : الماء المستعمل في الغسل هو الماء المنفصل عن الأعضاء المستعمل =========================================================================== [ 19 ] الحدث الأكبر فإنه طاهر إجماعا ومطهر على الأصح . والمستعمل في غسل النجاسة نجس وإن لم يتغير بالنجاسة عدا ماء الاستنجاء فإنه طاهر مطهر ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة ، والمستعمل في الأغسال المندوبة مطهر إجماعا ، وتكره الطهارة بالمشمس في الآنية وتغسيل الميت بالمسخن بالنار إلا مع الحاجة ، وغسالة الحمام لا يجوز استعمالها إلا مع العلم بخلوها مع النجاسة ، والمتخلف في الثوب بعد عصره طاهر فإن انفصل فهو نجس . ( قليلا خ ) في طهارة مبيحة للصلاة من الحدث الأكبر واجمع أصحابنا على طهارته وكونه مطهرا من الخبث ، وهل يطهر من الحدث الأصغر أو الأكبر بمعنى أنه يبيح الصلاة من أحدهما اختلف أصحابنا فيه ، وما اختاره هنا هو اختيار المرتضى وابن إدريس لرفعه الخبث وهو أقوى ، وللاستصحاب وهو الحق عندي لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا . ( 1 ) علق التيمم على فقد الماء مطلقا فيجوز الطهارة به مطلقا سواء كان مستعملا أو غير مستعمل وإلا لكان قد أخذ غير السبب مكانه ولا يجوز ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) : إن الماء طهور لا ينجسه شئ . علق على مطلق الماء وهو من الحسان ، رواه أبو سعيد الخدري ، وقول الأئمة عليهم السلام : الماء يطهر ولا يطهر ( 3 ) ولأن الطهورية تثبت لصفات خلقية للماء وهي باقية ، وأشار عليه السلام إلى ذلك بقوله : خلق الله الماء طهورا ( 4 ) وذهب الشيخان وابنا بابويه إلى عدمه للشك فيه ، ولقول الصادق عليه السلام ( 5 ) : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به ) . ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) . فلولا أن تقييده منعا لم ينه عنه ، وهذا الحديث من الصحاح ولأن الصحابة لم يجمعوه لذي الاعواز ( والجواب ) النهي للكراهية وعدم جمع الصحابة ( للشئ خ ) ليس حجة ، وأيضا فإن الصحابة لم يجمعوا ماء الوضوء لذي الاعواز أيضا وهو مطهر باجماع علمائنا . =========================================================================== ( 1 ) س المائدة آيه 8 * ( 2 - 4 ) جامع ب 2 خبر 9 من أبواب المياه ( 3 ) ئل ب 1 خبر 4 و 5 من أبواب المياه * ( 5 ) ئل ب 9 خبر 12 من أبواب الماء المضاف =========================================================================== [ 20 ] الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة أما القليل فإنما يطهر بالقاء كر دفعة عليه لا بإتمامه كرا على الأصح . ولا بالنبع من تحته ، وأما الكثير فإنما يطهر بذلك إن زال التغير وإلا وجب القاء كر آخر فإن زال وإلا فآخر وهكذا ، ولا يطهر بزوال التغيير من نفسه أو بتصفيق الرياح أو بوقوع أجسام طاهرة فيه غير الماء فيكفي الكر وإن لم يزل التغير به لو كان ولو تغير بعضه وكان الباقي كرا طهر بزوال التغير بتموجه ، والجاري يطهر بتكاثر الماء و تدافعه حتى يزول التغير ، والمضاف بالقاء كر دفعة وإن بقي التغير ما لم يسلبه الإطلاق فيخرج عن الطهورية أو يكن التغير بالنجاسة فيخرج عن الطهارة ، وماء البئر بالنزح حتى يزول التغير ، وأوجب القائلون بنجاستها بالملاقاة نزح الجميع لوقوع المسكر أو الفقاع أو المني أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس أو موت بعير فإن تعذر تراوح عليها أربعة رجال يوما كل اثنين دفعة ، ونزح كر لموت الحمار أو الدابة أو البقرة ، وسبعين دلوا لموت الانسان ، وخمسين للعذرة الرطبة والدم الكثير كذبح الشاة غير الدماء الثلاثة ، وأربعين لموت الثعلب أو الأرنب أو الخنزير أو السنور أو قال دام ظله : أما القليل فإنما يطهر بالقاء كر دفعة عليه لا بإتمامه كرا على الأصح . أقول : هذا اختيار الشيخ وابن الجنيد وهو الأصح للاستصحاب ، ولأنه مساو للنجاسة في تنجيس القليل ولامتناع اجتماع طهارته مع نجاسة غسالة الحمام لأن بلوغ الكرية إما أن يقتضي التطهير أو لا ، وأيا ما كان ثبت في الموضعين إذ لا مقتضى غيره عند القائل به لكن الثاني ثابت لنقل ابن إدريس الاجماع عليه والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة ، وقول أبي الحسن عليه السلام : ولا يغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام الحديث ( 1 ) وقال السيد المرتضى والقاضي وسلار وابن إدريس يطهر لوجود الكرية الرافعة للنجاسة وهو ممنوع ، وتردد في المبسوط =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب المياه =========================================================================== [ 21 ] الكلب أو لبول الرجل ، وثلاثين لماء المطر المخالط للبول أو العذرة وخرؤ الكلاب ، وعشرة للعذرة اليابسة والدم القليل كذبح الطير والرعاف القليل ، وسبع لموت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما وللفارة مع التفسخ أو الانتفاخ ولبول الصبي و اغتسال الجنب وخروج الكلب منها حيا ، وخمس لذرق جلال الدجاج ، وثلاث للفارة والحية ، ويستحب للعقرب والوزغة ودلو للعصفور وشبهه وبول الرضيع قبل اغتذائه بالطعام ( فروع ) ( الأول ) أوجب بعض هؤلاء نزح الجميع فيما لم يرد فيه نص وبعضهم أربعين ( الثاني ) جزؤ الحيوان وكله سواء وكذا صغيره وكبيره وذكره وأنثاه ، ولا فرق في الانسان بين المسلم والكافر ( الثالث ) الحوالة في الدلو على المعتاد فلو اتخذ آلة تسع العدد فالأقرب الاكتفاء ( الرابع ) لو تغير البئر بالجيفة حكم بالنجاسة من حين الوجدان ( الخامس ) لا يجب النية في النزح فيجوز أن يتولاه الصبي والكافر مع عدم المباشرة ( السادس ) لو تكثرت النجاسة تداخل النزح مع الاختلاف و عدمه ( السابع ) إنما يجزي العدد بعد إخراج النجاسة أو استحالتها ( الثامن ) لو غار الماء سقط النزح فإن عاد كان طاهرا ولو اتصلت بالنهر الجاري طهرت ، ولو زال تغيرها بغير النزح والاتصال فالأقرب نزح الجميع وإن زال ببعضه لو كان على إشكال . قال دام ظله : أوجب بعض هؤلاء نزح الجميع فيما لم يرد فيه نص وبعضهم أربعين . أقول : القولان للشيخ في المبسوط واختار ابن إدريس وابن زهرة الأول لأنه نجس ولم يورد الشرع له مطهرا . واختار ابن حمزة الثاني لاشتهاره ، ولم نقف فيه على رواية . قال دام ظله : ولو اتخذ آلة تسع العدد فالأقرب الاكتفاء . أقول : وجه القرب استحالة ورود النزح على الدلاء فالمراد الماء والدلاء مقدار فيكون القدر مرادا وتقييده بالعدد لانضباطه وظهوره بخلاف غيره ، ويحتمل عدمه لصورة الأمر . قال دام ظله : ولو زال تغيرها بغير النزح والاتصال فالأقرب نزح =========================================================================== [ 22 ] الفصل الخامس في الأحكام يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة وازالة النجاسة مطلقا ، وفي الأكل والشرب اختيارا ، فإن تطهر به لم يرتفع حدثه ، ولو صلى أعادهما مطلقا ، أما لو غسل ثوبه به فإنه يعيد الصلاة إن سبقه العلم مطلقا وإلا ففي الوقت خاصة ، وحكم المشتبه بالنجس حكمه ، ولا يجوز له التحري ولو انقلب أحدهما بل يتيمم مع فقد غيرهما ، ولا يجب الاراقة بل قد يحرم عند خوف العطش ، ولو اشتبه المطلق بالمضاف تطهر بكل واحد منهما طهارة ، ومع انقلاب أحدهما فالوجه الوضوء والتيمم ، وكذا يصلي في الباقي من الثوبين وعاريا مع احتمال الثاني خاصة . الجميع وإن زال ببعضه لو كان على إشكال . أقول : وجه القرب الحكم بنجاسته وتعذر ضابط تطهيره ، ويحتمل نزح ما يزيل التغير لو كان موجودا لأنه المناط مع التغير حقيقتا فمع تقديره أو لي ، والأصح الأول . قال دام ظله : ولو اشتبه المطلق بالمضاف تطهر بكل واحد منهما طهارة ومع انقلاب أحدهما فالوجه الوضوء والتيمم وكذا يصلي في الباقي من الثوبين وعاريا مع احتمال الثاني خاصة . أقول : يحتمل سقوط الوضوء لأنه إنما كلف بالوضوء بالماء المطلق علما أو ظنا وهو منفي هنا لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ( 1 ) جعل فقد الماء سببا للتيمم ، ولا فرق بين فقده وفقد العلم به مع عدم إمكانه وإلا لزم التكليف بالمحال و الثاني موجود . والوجه وجوبهما لعدم حصول يقين البرائة إلا به ، وكذا البحث في الثوبين المشتبهين لو تلف أحدهما فإنه يحتمل أن يصلي عاريا لوجوب الصلاة في ثوب طاهر علما أو ظنا وهو منفي هنا بخلاف إيجاب الصلاة في الثوبين أو الوضوء بالإنائين لحصول العبادة بيقين ( ويحتمل ) وجوب صلوتين عاريا في الثوب لما تقدم في الانائين ( قوله ) مع احتمال الثاني خاصة ، يريد الثاني في المسئلتين وهو التيمم =========================================================================== ( 1 ) س المائدة آيه 8 - =========================================================================== [ 23 ] ولو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما فإن تطهر بهما فالوجه البطلان ، ولو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أو بالمشتبه به طهر ، وهل يقوم ظن النجاسة مقام العلم فيه نظر أقربه ذلك إن استند إلى سبب وإلا فلا ، ولو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول وإن استند إلى السبب ، ويجب قبول العدلين فإن عارضهما مثلهما فالوجه خاصة في المسألة الأولى وعاريا في المسألة الثانية أي يصلي عاريا خاصة فيصلي في المسألتين صلاة واحدة . قال دام ظله : ولو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما فإن تطهر بهما فالوجه البطلان . أقول : وجه البطلان أنه منهي عنه لاستلزامه التصرف في المغصوب بغير الإذن والنهي في العبادات يقتضي الفساد ، ولا يمكن القلب لأن شرط المكلف به خلوه عن وجوه المفاسد ، ولاستلزامه الجواز في المغصوب فلا يجب المجموع فيرجع بالإبطال و ( يحتمل ) الصحة لأنه تطهر بماء مملوك مباح فارتفع حدثه فزال المانع كما لو أزال النجاسة بالمغصوب ، ولعدم دلالة النهي على الفساد عند البعض ، والأول أقوى لأنه عبادة محضة بخلاف إزالة النجاسة . قال دام ظله : وهل يقوم ظن النجاسة مقام العلم فيه نظر أقربه ذلك إن استند إلى سبب وإلا فلا . أقول : قال أبو الصلاح يقوم ، لأن الشرعيات كلها ظنية ، ولأن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل إجماعا ، وقال ابن إدريس لا يقوم للأصل ، وقال المصنف يقوم إن استند إلى سبب وإلا فلا لرجحانه على الأصل بسببه كرجحان الشهادة وضعفه مع عدمه كإلغاء شهادة الواحد الموجب للظن بالنجاسة ، والأصح عندي اختيار المصنف . قال دام ظله : ويجب قبول العدلين فإن عارضهما مثلهما فالوجه إلحاقه بالمشتبه . أقول : التعارض إما في إناء واحد أو إنائين فهنا مسألتان ( الأول ) فيما إذا =========================================================================== [ 24 ] إلحاقه بالمشتبه ولو أخبر الفاسق بنجاسة مائه أو طهارته قبل ، ولو علم بالنجاسة بعد الطهارة وشك في سبقها عليها فالأصل الصحة ، ولو علم سبقها وشك في بلوغ الكرية أعاد ، ولو شك في نجاسة الواقع بنى على الطهارة ، وينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه دون غيره وإن كان من حيوان الماء كالتمساح ، ولو اشتبه استناد موت الصيد في القليل إلى الجرح أو الماء احتمل العمل بالأصلين . كان التعارض في إناء واحد ويحتمل أربعة وجوه ( ألف ) العمل ببينة الطهارة لاعتضادها بالأصل وهو قول بعض الأصحاب ( ب ) الطهارة للتعارض الموجب للتساقط والرجوع إلى الأصل . فعلى الثاني إذا شهدت بينة أخرى بالنجاسة لو شهدت وحدها معارضة لبينة الطهارة لرجحت بينة الطهارة بأحد وجوه ترجيح السند عليها عمل بالنجاسة هنا لسقوط بينة الطهارة بالأولى ، وعلى الأول يعمل بالطهارة ، واعلم أنه فرق بين تعادل البينتين وتعادل الامارتين عند المجتهد ، فإن التساقط في الأول إبطال وفي الثاني وقف ( ج ) النجاسة لأنها ناقلة عن حكم الأصل وتلك مقررة ، والناقل أو لي من المقرر عند التعارض ، ولموافقتها الإحتياط ، ولترجيح الشارع الاحتراز عن النجاسة على تحصيل الطهارة ، ولهذا يزيل النجاسة بالماء ويتيمم مع القصور ولأنها في معنى الاثبات والطهارة في معنى النفي ، والوجهان الأولان للشيخ ، واختار ابن إدريس الثالث ( د ) الحاقه بالمشتبه لصدق إحديهما لا بعينها ( وهو الأولى خ ) ( المسألة الثانية ) أن يكون التعارض في إنائين ، فهنا يحتمل الطهارة للتعارض والتساقط فيرجع إلى الأصل ، والأقوى الحاقه هنا بالمشتبه لاتفاق البينتين على نجاسة أحد الانائين و التعارض إنما هو في التعيين فيحكم بما لا تعارض فيه ، ويتوقف في موضع التعارض وهذا هو معنى حكم المشتبه . قال دام ظله : ولو اشتبه استناد موت الصيد في القليل إلى الجرح أو الماء احتمل العمل بالأصلين والوجه المنع . أقول : لاصل الطهارة حكمان ( ألف ) الحكم بها ( ب ) حل الصيد ، ولأصالة الموت =========================================================================== [ 25 ] والوجه المنع ، ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بقدر خمس أذرع مع صلابة الأرض أو فوقية البئر ، وإلا فسبع ولا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ما لم يعلم وصول ماء البالوعة إليها مع التغير عندنا ، ومطلقا عند آخرين ويكره التداوي بالمياه الحارة مع الجبال التي يشم منها رائحة الكبريت ، وما مات فيه الوزغة والعقرب أو خرجتا منه ، ولا يطهر العجين النجس بخبزه بل باستحالته رمادا وروي بيعه على مستحل الميتة أو دفنه . حكمان ( ألف ) لحوق أحكام الميتة للصيد ( ب ) نجاسة الماء فيعمل بكل منهما في نفسه لأصالته فيه دون الآخر لفرعيته فيه ، ولعدم العلم بحصول سبب كل منهما والأصل عدمه ، ولا تضاد لعدم تضاد سببهما لأن سبب الحكم بالطهارة هو عدم العلم بموت الصيد حتف أنفه ، وسبب تحريم الصيد عدم العلم بذكاته وهما لا يتضادان لصدقهما هنا لأنه التقدير ، وكلما لم يتضاد الأسباب لم يتضاد المسببات ، والأقوى الحكم بنجاسة الماء لامتناع الخلو عن الملزومين أعني موت الصيد بالجرح ولا بالجرح المستلزمين لحل الصيد فإنه لازم للأول ونجاسة الماء فإنه لازم للثاني ، وامتناع الخلو عن الملزومين مستلزم لامتناع الجمع بين نقيضي اللازمين وتحريم الصيد ثابت بالاجماع ( ولما رواه الحلبي ( 1 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل رمى صيدا وهو على جبل أو حائط فيمزق ( فيخرق - خ ل ) منه السهم فيموت فقال : كل منه ، وإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه - خ ) فيثبت الحكم بالنجاسة . قال دام ظله : ولا يطهر العجين النجس بخبزه بل باستحالته رمادا وروي بيعه على مستحل الميتة أو دفنه . أقول : رواية البيع هي رواية محمد بن علي بن محبوب في الصحيح عن محمد ابن الحسين عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ( 2 ) . قال والدي في المختلف وما أحسبه إلا حفص بن البختري : قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به قال يباع ممن يستحل أكل الميتة وروى محمد بن أبي عمير في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 2 من كتاب السيد ( 2 ) ئل ب 7 - خبر 3 - و 4 - من أبواب ما يكتسب به =========================================================================== [ 26 ] المقصد الثالث في النجاسات وفيه فصلان ( الأول ) في أنواعها وهي عشرة ( البول والغائط ) من كل حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول ، وإن كان التحريم عارضا كالجلال و ( المني ) من كل ذي نفس سائلة وإن كان ماكولا ( والدم ) من ذي النفس مطلقا و ( الميتة ) منه و ( الكلب والخنزير ) وأجزاءهما وإن لم تحلها الحيوة كالعظم و ( المسكرات ) ويلحق بها العصير إذا غلا واشتد و ( الفقاع ) و ( الكافر ) سواء كان أصليا أو مرتدا . وسواء انتمى إلى الاسلام كالخوارج و الغلاة أو لا . ويلحق بالميتة ما قطع من ذي النفس السائلة حيا وميتا . ولا ينجس من الميتة ما لا تحله الحيوة كالعظم والشعر إلا ما كان من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر ، والدم المتخلف في اللحم مما لا تقذفه المذبوح طاهر . وكذا دم ما لا نفس له سائلة كالسمك وشبهه ، وكذا ميتته ، والأقرب طهارة المسوخ ، ومن عد الخوارج الصحيح عن بعض أصحابنا ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يدفن ولا يباع . وقال الشيخ في الاستبصار يطهر بالنار . لما رواه في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) في عجين عجن وخبز ثم علم أنه قد كانت فيه ميتة . قال لا بأس أكلت النار ما فيه ، فنقول نفي البأس إما لطهارة الماء بأن لا يكون الميتة قد نجسته أو بسبب مماسة النار ، فعلى الأول لا يبقى لذكر أكل النار فائدة فتعين الثاني ، والجواب إنا نختار الأول وذكر النار لدفع كراهة النفس . المقصد الثالث في النجاسات قال دام ظله والأقرب طهارة المسوخ ومن عدا الخوارج والغلات والنواصب والمجسمة من المسلمين . أقول : حكم الشيخ بنجاسة المسوخ والمجبرة والمجسمة ، واختار المصنف طهاة المسوخ والمجبرة للأصل احتج الشيخ على نجاسة المسوخ بأنه يحرم بيعها ولا مقتضى له إلا النجاسة فتكون نجسة إما المقدمة الأولى فلما رواه مسمع عن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 - خبر 3 - و 4 - من أبواب ما يكتسب به ( 2 ) ئل ب 14 - خبر 19 - من أبواب المياه =========================================================================== [ 27 ] والغلاة والنواصب والمجسمة من المسلمين ، والفارة ، والوزغة ، والثعلب ، والأرنب ، وعرق الجنب من الحرام ، والإبل الجلالة . والمتولد من الكلب والشاة يتبع الاسم ، وكلب الماء طاهر ، ويكره ذرق أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القردة أن تشترى أو تباع وأما المقدمة الثانية فللاستقراء الحاصر ، ولما ثبت نجاسة القرد ثبت نجاسة غيره من المسوخ لعدم فرق الأمة بينهما ، والجواب نمنع المقدمات ، والرواية ضعيفة السند ، والنهي هنا للكراهة جمعا بين الأدلة ، وذهب المرتضى إلى نجاسة غير المؤمن لقوله تعالى : كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( 2 ) ولقوله تعالى : إن الدين عند الله الاسلام ( 3 ) ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ( 4 ) . والايمان يستحيل مغايرته للاسلام فمن ليس بمؤمن ليس بمسلم وليس بجيد ( لقوله تعالى : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا خ ) ( 5 ) ولقوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، والمراد بالايمان هنا الاسلام استعمالا للفظ الخاص في العام . قال دام ظله : والفارة والوزغة والثعلب والأرنب وعرق الجنب من الحرام والإبل الجلالة . أقول : حكم الشيخ بنجاسة الفارة للامر بغسل أثرها على الثوب ، والأمر للوجوب ولا شئ من غير النجس يجب غسل اثره أما المقدمة الأولى فلما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الفارة الرطبة التي وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلي فيها قال اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تر فانضحه بالماء ، وأما المقدمة الثانية فقد ثبتت في الأصول ، وأما الثالثة فظاهرة ، والجواب المنع في المقدمة الثانية والثالثة ، وأجيب أيضا بالمعارضة بما رواه الحسين بن سعيد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 38 خبر 4 من أبواب ما يكتسب به * ( 2 ) س الانعام آيه ء 125 ( 3 - 4 ) س الانعام آيه ء 17 و 79 * ( 5 ) س الحجرات آيه ء 14 ( 6 ) ئل ب 33 خبر 2 من أبواب النجاسات =========================================================================== [ 28 ] الدجاج ، وبول البغال والحمير ، والدواب ، وأرواثها ( فروع ) ( الأول ) الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب نجس ( الثاني ) الدود المتولد من العذرة والميتة طاهر ( الثالث ) الآدمي ينجس بالموت ، والعلقة نجسة وإن كانت في البيضة ( الرابع ) اللبن تابع ( الخامس ) الأنفحة : وهي لبن مستحيل في جوف السخلة طاهرة وإن كانت ميتة ( السادس ) جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ، ولو اتخذ منه حوض لا يتسع للكر نجس الماء فيه وإن احتمله فهو نجس والماء طاهر ، وإن توضأ منه جاز إن كان الباقي كرا فصاعدا . عن علي بن نعمان عن سعيد الاعرج ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في السمن أو الزيت ثم تخرج منه ، قال لا بأس بأكله ، ويستحيل أن ينجس الجامد بها ولا ينجس المايع وفيه نظر ، لأن رواية علي بن جعفر من الصحاح وهذه ضعيفة السند ( احتج المطهر بقول الفضل البقباق ( 2 ) فلم أترك شيئا إلا سألته عنه أعني أبا عبد الله عليه السلام قال : لا بأس ، والأصل ، فإن الأصل في الأشياء الطهارة لقوله تعالى : خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 3 ) وإنما يتم الانتفاع بالطهارة وإنما يحكم بالنجاسة بدليل ولم يثبت ، ولأن الحكم بنجاستها حرج لعسر الاحتراز عنها وهو منفي بالآية ، والأولى حمل الأمر بالغسل على الاستحباب جمعا بين الأدلة ونجس الوزغة لقول أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) في حديث طويل عن الوزغة : فإنه لا ينتفع بما يقع فيه ، والنكرة المنفية للعموم ( احتج ) المطهر بالأصل وهو الحق لاستلزامه الحرج المنفي بالآية ، والمقدمتان ظاهرتان ونفي الانتفاع ليس بعام لقبوله التقييد به وبالخاص فيكون مغايرا ، وحكم الشيخ وابن البراج وأبو الصلاح بنجاسة الثعلب والأرنب ، لأمر ماسهما بغسل يده ( احتج ) المطهر بالأصل وبانه كلما كان سؤرهما طاهرا كانا طاهرين لكن المقدم حق فالتالي مثله بيان الملازمة إن نجاسة الماء القليل بملاقات الحيوان النجس وشربه قد ثبت في تنجيس القليل وسلمه كل من قال به ( وأما ) حقية =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 41 خبر 1 من أبواب الأطعمة المحرمة * ( 2 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب النجاسات ( 3 ) س البقرة آيه 27 - * ( 4 ) ئل ب 9 خبر 4 - من أبواب الاسئار - =========================================================================== [ 29 ] الفصل الثاني في الأحكام يجب إزالة النجاسة عن البدن ، والثوب ، للصلاة ، والطواف ، ودخول المساجد ، وعن الأواني لاستعمالها لا مستقرا ، سواء قلت النجاسة أو كثرت ، عدا الدم فقد عفى عن قليله في الثوب والبدن ، وهو ما نقص عن سعة الدرهم البغلي ، إلا دم الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ونجس العين ، وعفى أيضا عن دم القروح اللازمة ، والجروح الدامية وإن كثر مع مشقة الازالة ، وعن النجاسة مطلقا فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة ، والجورب ، والخاتم ، والنعل ، وغيرها من الملابس خاصة إذا كانت في محلها ، ولو زاد الدم عن سعة الدرهم البغلي مجتمعا وجبت الازالة ( إزالته خ ) المقدم فلما رواه الفضل أبو العباس في الصحيح ( 1 ) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال : لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس الحديث . والثعلب والأرنب داخلان في السباع والوحش وفي قوله فلم اترك شيئا إلا سألته عنه ( والجواب ) عن حجتهم بأن أمر ماسهما بغسل يده إنما ورد في رواية يونس عن بعض أصحابه ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته هل يجوز أن يمس الثعلب ، والأرنب ، أو شيئا من السباع حيا أو ميتا قال : لا يضره ولكن يغسل يده . وهذه الرواية مرسلة ومحمولة على الاستحباب ، وحكم الشيخان ، وابن البراج بنجاسة عرق الجنب من الحرام للامر بغسله ، وعرق الإبل الجلالة لقول أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) : لا تأكلوا لحوم الجلالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله ( لنا ) إنهما غير نجسين ، فلا ينجس عرقهما ، والأمر هنا للاستحباب . قال دام ظله : ولو زاد الدم عن سعة الدرهم ( البغلي خ ) مجتمعا وجبت الازالة ( إزالته خ ل ) والأقرب في المتفرق الازالة إن بلغه لو جمع . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب النجاسات * ( 2 ) ئل ب 34 خبر 3 من أبواب النجاسات ( 3 ) ئل ب 15 خبر 1 من أبواب النجاسات =========================================================================== [ 30 ] والأقرب في المتفرق الازالة ، إن بلغه لو جمع ، ويغسل الثوب من النجاسات العينية حتى يزول العين ، أما الحكمية كالبول اليابس في الثوب فيكفي غسله مرة ، ويجب العصر إلا في بول الرضيع فإنه يكتفي بصب الماء عليه ، ولو اشتبه موضع النجاسة وجب غسل جميع ما يحتمل ملاقاتها له ، وكل نجاسة عينية لاقت محلا طاهرا ، فإن كانا يابسين لم يتغير المحل عن حكمه إلا الميت فإنه ينجس الملاقي له مطلقا ، ويستحب رش الثوب الذي أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر يابسين ، ولو كان أحدهما رطبا نجس المحل ، ولو صلى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة مغلظة وهي التي لم يعف عنها عالما أو ناسيا أعاد مطلقا ، ولو جهل النجاسة أعاد في الوقت خاصة ، لا في خارجه ولو علم في الأثناء ألقى الثوب واستتر بغيره وأتم الصلاة ما لم يفتقر إلى فعل كثير ، أو استدبار فيستأنف ، ويجتزي المربية للصبي ذات الثوب الواحد ، أو المربى بغسله في اليوم مرة ثم يصلي باقيه فيه وإن نجس بالصبي لا بغيره ، ولو اشتبه الطاهر بالنجس وفقد غيرهما صلى في كل واحد منهما الصلاة الواحدة ، ولو تعدد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحد ، ومع الضيق يصلي عاريا ، ولو لم يجد إلا النجس تعين نزعه و صلى عاريا ، ولا إعادة عليه ، ولو لم يتمكن من نزعه لبرد أو غيره صلى فيه ولا إعادة ، وتطهر الحصر والبواري والأرض والنبات والأبنية بتجفيف الشمس خاصة من نجاسة البول وشبهه كالماء النجس ، لا ما يبقي عين النجاسة فيه ، وتطهر النار ما أحالته ، و الأرض باطن النعل ، وأسفل القدم ، ويطهر الأرض بإجراء الماء الجاري أو الزائد على الكر عليها لا بالذنوب وشبهه ، وتطهر الخمر بالانقلاب خلا ، وإن طرح فيها أجسام طاهرة ، ولو لاقتها نجاسة أخرى لم تطهر بالانقلاب ، وطين الطريق طاهر ما لم يعلم أقول : هذا مذهب الشيخ في المبسوط ، للأصل ، ولقول أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) : إن كان أقل من الدرهم فلا يعد الصلاة ، وإن كان أكثر من درهم فليعد إذا رآه فلم يغسله ، علق على مطلق الأقل والأكثر ، وقال الشيخ في النهاية لا تجب الازالة إلا مع التفاحش لعدم وجوب إزالة كل واحد ، فكذا المجتمع كما في الثياب . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 20 خبر 2 من أبواب النجاسات =========================================================================== [ 31 ] ملاقات النجاسة له ، ويستحب إزالته بعد ثلاثة أيام ، ودخان الأعيان النجسة ورمادها طاهران ، وفي تطهير الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا والعذرة إذا امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتى استحالت ترابا نظر . ويكفي إزالة العين والأثر وإن بقيت الرائحة واللون لعسر الازالة كدم الحيض ، ويستحب صبغه بالمشق وشبهه ، ويستحب الاستظهار بتثنية الغسل وتثليثه بعد إزالة العين ، وإنما يطهر بالغسل ما يمكن نزع الماء المغسولة به عنه ، لا ما لا يمكن كالمايعات وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب . ( فروع ) ( الأول ) لو جبر عظمه بعظم نجس العين وجب نزعه مع الامكان ( الثاني ) لا يكفي إزالة عين النجاسة بغير الماء كالفرك ، ولو كان الجسم صقيلا كالسيف لم يطهر بالمسح ( الثالث ) لو صلى حاملا لحيوان غير مأكول صحت صلاته بخلاف القارورة المصمومة المشتملة على النجاسة ، ولو كان وسطه مشدودا بطرف حبل طرفه الآخر قال دام ظله وفي تطهير الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا والعذرة إذا امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتى استحالت ترابا نظر . أقول : منشأ النظر أن العين وهي الجسمية الخاصة موجودة ، وإنما تغيرت الصفات ، فتبقى النجاسة لأن النجاسة ذاتية ، وإن النجاسة حكم متعلق بذات الكلب ، إما باعتبار صورته النوعية ، أو باعتبار الاعراض الخاصة اللاحقة للجواهر المتساوية ، مع القول بعدم استغناء الباقي ، وعلى كلا التقديرين فقد زالت علة النجاسة فتزول المعلول ، وأما على القول باستغناء الباقي فالنجاسة باقية ، لأن نجاسة هذا الجسم قد ثبتت ولم يرد نص على الطهارة والأصل البقاء ، وأما على مذهب الأشاعرة ، وكثير من الامامية فالإشكال ظاهر ، فإن الشارع علق النجاسة على الاسم وقد زال ، والأحكام المعلقة على الأسماء تابعة لها ، فلا تثبت مع عدمها إلا بدليل آخر ، وإن نجاسة هذا الجسم قد ثبتت ، والأصل البقاء ، والاسم معرف وإمارة ، ولا يلزم من زوال الامارة زوال الحكم ، وعلى قول النظام بعدم اشتراك الاجسام ، أو بعدم بقائها فالطهارة ظاهرة ، والأقوى عندي الطهارة . =========================================================================== [ 32 ] مشدود في نجاسة صحت صلاته ، وإن تحركت بحركته ( الرابع ) ينبغي في الغسل ورود الماء على النجس فإن عكس نجس الماء ولم يطهر المحل ( الخامس ) اللبن إذا كان مائه نجسا أو نجاسة طهر بالطبخ على إشكال ، ولو كان بعض أجزائه نجاسة كالعذرة ، ولو صلى في نجاسة معفو عنها كالدم اليسير أو فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا في المساجد بطلت . كلام في الانية وأقسامها ثلاثة ( الأول ) ما يتخذ من الذهب أو الفضة يحرم استعمالها في الأكل والشرب و غيرهما ، وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس فيه نظر أقربه التحريم ، ويكره المفضض ، وقيل يجب اجتناب موضع الفضة قال دام ظله اللبن إذا كان مائه نجسا أو نجاسة طهر بالطبخ على إشكال . أقول : منشأه من أن المراد من إحالة النار للنجس تصييره رمادا ، أو حقيقة أخرى غير الأولى بحيث يصدق اسم الأولى عليه مجازا : فعلى الأول لا يطهر ، لأن الرطوبة لم تزل بالكلية ، وإلا لتفتتت ؟ وتناثرت ، وعلى الثاني يطهر ، والأصح عندي البقاء على النجاسة . كلام في الانية قال دام ظله وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس ، فيه نظر أقربه التحريم . أقول : وافقه الشيخ لاشتماله على التعطيل المناسب للاتلاف ( للاسراف خ ) المنهي عنه ، وللنهي عن الآنية وهو يتناول اتخاذها للعموم وهو الأقوى عندي . وقال ابن إدريس ، والمصنف في المختلف لا يحرم ، للأصل قاد دام ظله ويكره المفضض وقيل يجب اجتناب موضع الفضة . أقول : في المفضض أقوال ثلاثة ( ألف ) التحريم وهو قول الشيخ في الخلاف ( ب ) الكراهة وهو اختيار المصنف ( ج ) جواز الاستعمال مع وجوب اجتناب موضع الفضة : وهو اختيار الشيخ في المبسوط : وهو الأصح عندي ، وإلا لزم جواز استعمال الذهب والفضة ، ولرواية عبد الله بن سنان ( 1 ) الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 66 خبر 5 من أبواب النجاسات . =========================================================================== [ 33 ] ( الثاني ) المتخذ من الجلود ويشترط طهارة أصولها وتذكيتها سواء أكل لحمها أو لا ، نعم يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه ، أما المتخذ من العظام فإنما يشترط فيه طهارة الأصل خاصة ( الثالث ) المتخذ من غير هذين يجوز استعماله مع طهارته وإن غلا ثمنه ، وأواني المشركين طاهرة وإن كانت مستعملة ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، وتغسل الآنية من ولوغ الكلب ثلاثة مرات أوليهن بالتراب ، ومن ولوغ الخنزير سبع مرات بالماء ، ومن الخمر والجرذ ثلاث مرات ، ويستحب السبع ، ومن باقي النجاسات ثلاثا استحبابا ، والواجب الانقاء وهذا الاعتبار مع صب الماء في الآنية ، أما لو وضعت في الجاري أو الكر فإنها تطهر مع زوال العين بأول مرة . فروع ( الأول ) لو تطهر من آنية الذهب أو الفضة أو المغصوبة أو جعلها مصبا لماء الطهارة صحت طهارته وإن فعل محرما ، بخلاف الطهارة في الدار المغصوبة ( الثاني ) لا يمتزج الماء بالتراب ( الثالث ) لو فقد التراب أجزأ مشابهه من الاشنان والصابون ، ولو فقد الجميع اكتفى بالماء ثلاثا ، ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالفاقد ، لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فاك عن موضع الفضة ، والأمر للوجوب ( احتج ) الشيخ على الأول برواية الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تأكلوا في آنية من فضة ، ولا في آنية مفضضة ، والعطف يقتضي التساوي في الحكم ( احتج ) القائلون بالثاني ، بأن قدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب ( الشعث خ ) سلسلة من فضة ورواية بريد ( 2 ) عن الصادق عليه السلام : إنه كره الشرب في آنية الفضة وفي القداح المفضضة ( والجواب ) إن المراد بالكراهة إما التحريم ، أو الكراهة ، أو كلاهما ، والثالث محال وإلا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه بلا قرينة ، أو في الحقيقة والمجاز معا ، والثاني يستلزم كراهة الفضة وهو خلاف الاجماع ، والأول المطلوب ( لا يقال ) يجوز إرادة القدر المشترك ، لأنا نقول ، فلا دلالة للعام على الخاص ، ولأنه مجاز في القدر المشترك إجماعا ، ولا يجوز الحمل على المجاز مع إطلاق اللفظ بدون قرينة . =========================================================================== ( 1 - 2 ) ئل ب 66 خبر 1 و 2 من أبواب النجاسات =========================================================================== [ 34 ] ولو غسله بالماء عوض التراب لم يطهر على إشكال ( الرابع ) لو تكرر الولوغ لم يتكرر الغسل ولو كان في الأثناء استأنف ( الخامس ) آنية الخمر من القرع والخشب والخزف غير المغضور كغيره ( 1 ) . المقصد الرابع في الوضوء وفصوله ثلاثة ( الأول ) في أفعاله وفروضه سبعة ( الأول ) النية وهي إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا ، وهي شرط في كل طهارة عن حدث لا عن خبث لأنها كالترك و محلها القلب فإن نطق بها مع عقد القلب صح وإلا فلا ، ولو نطق بغير ما قصده كان الاعتبار بالقصد ، ووقتها استحبابا عند غسل كفيه المستحب ، ووجوبا عند ابتداء أول جزء من غسل الوجه ، ويجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء ، ويجب في النية القصد إلى رفع الحدث ، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة ، والتقرب إلى الله تعالى ، وأن قال دام ظله : ولو غسله بالماء عوض التراب لم يطهر على إشكال . أقول : منشأه الاقتصار على النص ، وعدم حصول الغرض من إزالة الأجزاء اللعابية ، ومن أنه أبلغ ، لأن الأصل في التطهير الماء ، والعدول إلى غيره رخصة ، وهو ممنوع هنا ، والأول هو الأقوى عندي . المقصد الرابع في الوضوء قال دام ظله : ويجب في النية القصد إلى رفع الحدث ، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة ، والتقرب إلى الله تعالى ، وأن يوقعه لوجوبه ، أو ندبه ، أو لوجههما على رأي . أقول : النية شرط في الوضوء باجماع علمائنا ، وإنما اختلفوا في كيفيتها ، فقال الشيخ في النهاية ، نية القربة كافية ، وقال في المبسوط : لا بد أن ينوي رفع الحدث ، أو استباحة فعل من الأفعال التي لا تصح إلا بالطهارة مثل الصلاة ، والطواف ، =========================================================================== ( 1 ) المغضور - المطلى بما يسد المسام ويمنع من نفوذ الماء . =========================================================================== [ 35 ] يوقعه لوجوبه أو ندبه ، أو لوجههما على رأي ، وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة ، فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان . واختاره ابن إدريس ، وأوجب السيد المرتضى نية استباحة الصلاة ، وقال أبو الصلاح لا بد منهما ، وقيل بالاكتفاء بنية القربة مع الوجوب أو الندب ، اختاره الشيخ أبو القاسم ابن سعيد ( احتج ) الشيخ على قوله في النهاية بقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ( 1 ) وهذا يدل على القربة ، فلو شرط زيادة كان نسخا ، فإن الزيادة على النص في ألفاظ الحصر نسخ لأنها تثبت الحكم المذكور وتنفيه عن غيره ، فالزيادة تنافي أحدهما وإلا لم تكن زيادة بل تقريرا ، وعلى كلا التقديرين ترفع حكما شرعيا بدليل شرعي متأخر فيكون نسخا ( احتج ) المرتضى بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ( 2 ) والمراد منه اغسلوا لأجل الصلاة لأنه المتعارف في اللغة ، حيث يقال إذا لقيت عدوك فخذ سلاحك ، وإذا لقيت الأمير فخذ اهبتك أي لأجل لقاء العدو ولقاء الأمير ، فلا بد من إرادة أنه للصلاة ، وهذا هو معنى الاستباحة ( واحتج ) والدي المصنف على الاجتزاء بأحدهما بقوله عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات ( 3 ) وإنما لكل امرء ما نوى ( 4 ) فإذا نوى رفع الحدث مع باقي الصفات من الوجوب أو الندب والقربة أجزأه ، لأنه قد حصل له ما نواه وهو رفع الحدث عملا بالحديث فزال المانع من دخول الصلاة وتظهر الفائدة في تيقن إخلال عضو من الأولى أو المجدد ، ونية الوجوب في وقت الندب أو بالعكس ، ودخول الوقت في أثناء المندوبة إلى غير ذلك . قال دام ظله : وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان . أقول : وجهه أنه نوى ما لم يحصل له ، ويحتمل الصحة لأنها لازمة ( لازمه خ ) ونية الملزوم ملزومة لنية اللازم ، وفيه منع لجواز الغفلة عنه إذ ليس ببين ، والأصل =========================================================================== ( 1 ) س البينة آيه 4 * ( 2 ) س المائدة آيه ء 8 ( 3 - 4 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب مقدمات العبادات =========================================================================== [ 36 ] فروع ( الأول ) لو ضم التبرد صح على إشكال ، ولو ضم الرياء بطل ( الثاني ) لا يفتقر إلى تعيين الحدث وإن تعدد فلو عينه ارتفع الباقي ، وكذا لو نوى استباحة صلاة معينة استباح ما عداها وإن نفاها ، سواء كانت المعينة فرضا أو نفلا ( الثالث ) لا تصح الطهارة من الكافر لعدم التقرب في حقه ، إلا الحائض الطاهر تحت المسلم لاباحة الوطي إن شرطنا الغسل للضرورة ، فإن أسلمت أعادت ، ولا تبطل بالارتداد بعد الكمال ، ولو حصل في الأثناء أعاد ( الرابع ) لو عزبت النية في الأثناء صح الوضوء وإن اقترنت بغسل الكفين ، نعم لو نوى التبرد في باقي الأعضاء بعد عزوب النية فالوجه البطلان ( الخامس ) لو نوى رفع حدث والواقع غيره ، فإن كان غلطا صح وإلا بطل ( السادس ) لو نوى ما يستحب له كقرائة القرآن فالأقوى الصحة فيه أن المتكلمين اختلفوا في أن إرادة الملزوم هل تستلزم إرادة اللازم أم لا فعلي الأول يصح إن علم الملازمة ، وعلى الثاني لا يصح ( والأقوى عندي ما قال المصنف خ ) قال دام ظله : لو ضم التبرد صح على إشكال . أقول : ينشأ من الاخلال بالاخلاص ، ومن حصوله وإن لم ينو كما لو نوى الإمام بالتكبير الاعلام مع التحريم ، والأصح أنه لا يصح ضم نية التبرد . قال دام ظله لو عزبت النية في الأثناء صح الوضوء وإن اقترنت بغسل الكفين نعم لو نوى التبرد في باقي الأعضاء بعد عزوب النية فالوجه البطلان . أقول : دليله انتفاء الشرط وهو استمرار النية حكما لمخالفة الأئ‌يرة لها ، و يحتمل الصحة لمجامعتها الأولى ، ولعدم إبطالها في الابتداء فكذا في الاستدامة ، و يبطل باقتضائها التشريك في الابتداء والتمحض هنا ، والتحقيق أن هذه المسألة مبنية على ضم نية التبرد في الابتداء ، فإن قلنا بإبطالها ثم فهيهنا يبطل قطعا ، وإن قلنا بالصحة احتمل الصحة هنا ، لأنها لا تنافي عين النية فلا ينافي حكمها لأن كلما لا ينافي عينها لا ينافي حكمها لأن البحث فيه وحكمها هنا ثابت فلا ينافيه فيصح ، والأصح البطلان . قال دام ظله : لو نوى ما يستحب له كقرائة القرآن ، فالأقوى الصحة . أقول : القائل بالاكتفاء بنية القربة لا شك في الصحة عنده ، وأما على القول =========================================================================== [ 37 ] ( السابع ) لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة الواجبة فتوضأ احتياطا ثم تيقن الحدث فالأقوى الإعادة ( الثامن ) لو أغفل لمعة في الأولى فانغسلت في الثانية على قصد الندب فالأقوى البطلان ، وكذا لو انغسلت في تجديد الوضوء . باشتراط الاستباحة ، فوجهه أنه قصد إيقاع الفعل على الوجه الاكمل المتوقف على رفع الحدث ، وقال الشيخ وابن إدريس لا يصح لاباحته مع الحدث فلا يتضمن قصدها رفعه لعدم استلزام العام الخاص ، والصحيح عندي أنه لا يجزي ، لأنه غير مستلزم لرفع الحدث لأنه كلما كان مستلزما للشئ يمتنع الاجتماع مع نقيضه وهيهنا ممكن الاجتماع فلم ينو رفع الحدث ولا ما استلزامه ، هذا إذا لم يجب عليه الوضوء ، أو وجب مع عدم اشتراط نية الوجوب ، أما معهما فلا يجزي قطعا وإلا اجتمع النقيضان . قال دام ظله : لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة الواجبة ثم توضأ احتياطا ثم تيقن الحدث فالأقوى الإعادة . أقول : ذهب القائل بالاكتفاء بنية القربة إلى أنه يجزي ، وعلى اشتراط نية رفع الحدث أو الاستباحة هل يشترط الجزم مطلقا أو يجزي على تقدير وجوبه ( يحتمل الأول ) لأن الثابت على التقدير شك فيه بالتشكيك فيه فلا يرجح حينئذ ( ويحتمل الثاني ) لأنه شرط بما هو مشروط به في نفسه ، ولأنه جزم به على تقديره وهو ثابت فيثبت لقوله عليه السلام ( 1 ) : إنما لكل امرء ما نوى ولأنه لولاه لم يثبت به الإحتياط لأنه انتقال من ظن إلى يقين ، أو إلى ظن أقوى ، ووجه القوة أنه لم يجزم بوجوبه ويشترط في النية الجزم وهو الأصح عندي . قال دام ظله : لو أغفل لمعة في الأولى فانغسلت في الثانية على قصد الندب فالأقوى البطلان وكذا لو انغسلت في تجديد الوضوء . أقول هذا يبتني على أن المجدد هل يجزي عن الأصل لو بطل : وهو يبتني على الاكتفاء بنية القربة ، والخلاف قد مضى ، ووجه القوة أن الغسلة الثانية إنما قصد صورتها ولا تأثير لها في الاستباحة ولهذا لا يصدق على الماء المغسول به أنه مستعمل في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب مقدمات العبادات =========================================================================== [ 38 ] ( التاسع ) لو فرق النية على الأعضاء بأن قصد عند غسل الوجه رفع الحدث عنه ، وعند غسل اليدين الرفع عنهما لم يصح ( أما ) لو نوى غسل الوجه عنده لرفع الحدث وغسل اليمنى عنده لرفع الحدث وهكذا ، فالأقرب الصحة ( العاشر ) لو نوى قطع الطهارة بعد الاكمال لم تبطل ، ولو نواه في الأثناء لم تبطل فيما مضى إلا أن يخرج عن الموالاة ( الحادي عشر ) لو وضأه غيره لعذر تولى هو النية ( الثاني عشر ) كل من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب ، وغيره ينوي الندب ، فإن نوى الوجوب وصلى به فرضا أعاد فإن تعددتا مع تخلل الحدث أعاد الأولى خاصة ، ولو دخل الوقت في أثناء المندوبة فأقوى الاحتمالات الاستيناف . ( الثاني ) غسل الوجه بما يحصل به مسماه وإن كان كالدهن مع الجريان ، وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر ( 1 ) شعر الذقن طولا ، وما اشتملت عليه الابهام و الوضوء ، ووجه الصحة أنها جزء من الوضوء لأنها وضعت استظهارا على ما لم ينغسل في الأولى ، وابعد من ذلك غسلها في المجدد . قال دام ظله : أما لو نوى غسل الوجه عنده لرفع الحدث وغسل اليمنى عنده لرفع الحدث وهكذا فالأقرب الصحة . أقول : وجه القرب أنه يصح غسل كل عضو بنية مطلقة فصحته بنية مغسوله أو لي ، ولتأثير كل منهما ، ولأن الوضوء عبارة عن المجموع وهو هنا عبارة عن شئ مع شئ فقط و ( يحتمل ) البطلان لأن الوضوء عبادة واحدة فلا يجوز تفريق النية على أجزائها كالصلاة والصوم ، ولأن كل واحد غير المجموع والانضمام لم ينو ، ويقوى الأول قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية ( 1 ) فأمر الله تعالى بكل واحد واحد وتبعه وجوب المجموع بالالتزام ، والأقوى عندي أنه لا يصح لفعله عليه السلام وقوله عليه السلام هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 2 ) قال دام ظله : ولو دخل الوقت في أثناء المندوبة فأقوى الاحتمالات الاستيناف . =========================================================================== ( 1 ) محادر شعر الذقن بالدال المهملة أول انحدار الشعر عن الذقن وهو طرفه ( مجمع ) ( 2 ) تقدم آنفا * ( 3 ) ئل ب 31 خبر 11 من أبواب الوضوء =========================================================================== [ 39 ] الوسطى عرضا ، ويرجع الأنزع والأغم وقصير الأصابع وطويلها إلى مستوى الخلقة ، ويغسل من أعلى الوجه فإن نكس بطل ، ولا يجب غسل مسترسل اللحية ولا تخليلها ، فإن خفت وجب ، وكذا لو كانت للمرأة بل يغسل الظاهر على الذقن ، وكذا شعر الحاجب والأهداب والشارب . ( الثالث ) غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع فإن نكس أو لم يدخل المرفق بطل ، وتغسل الزائدة مطلقا إن لم يتميز عن الأصلية وإلا غسلت إن كانت تحت المرفق ، واللحم والاصبع الزائدان إن كانا تحت المرفق ، ولو استوعب القطع محل الفرض سقط الغسل وإلا غسل ما بقي . فروع ( الأول ) لو افتقر الاقطع إلى من يوضيه بأجرة وجبت مع المكنة وإن زادت عن أجرة المثل وإلا سقطت أداء وقضاء ( الثاني ) لو طالت أظفاره فخرجت عن حد اليد وجب غسلها ولو كان تحتها وسخ يمنع وصول الماء وجب إزالته مع المكنة ( الثالث ) لو انكشطت جلدة من محل الفرض وتدلت منه وجب غسلها ، ولو تدلت من غير محله سقط ، ولو انكشطت من غير محل الفرض وتدلت منه وجب غسلها ( الرابع ) ذو الرأسين والبدنين يغسل أعضائه مطلقا ( الرابع ) مسح الرأس ، والواجب أقل ما يقع عليه اسمه ، ويستحب بقدر ثلاث أصابع مقبلا ، ويكره مدبرا ، ومحله المقدم فلا يجزي غيره ، ولا يجزي الغسل عنه ، ولا المسح على حائل وإن كان من شعر الرأس غير المقدم ، بل إما على البشرة أو على الشعر المختص بالمقدم إذا لم يخرج عن حده ، فلو مسح على المسترسل ، أو على الجعد الكائن في حد الرأس إذا خرج عنه بالمد ، لم يجزء ( الخامس ) مسح الرجلين ، والواجب أقل ما يقع عليه اسمه ، ويستحب بثلاث أصابع ، ومحله ظهر القدم من رؤس الأصابع إلى الكعبين ، وهما حد المفصل بين أقول : وجه القوة انتفاء شرطه وهو نية الوجوب لدخول الوقت وهو غير متطهر : ولأن الطهارة الواحدة لا تقع بنيتين ، لعدم وروده في الشرع ( ويحتمل ) الاتمام لانعقاد الأولى ( ويحتمل ) نية الوجوب في الباقي لأنه الواقع في الوقت فيكون واجبا ، ولا يجوز إيقاع الواجب بنية الندب ( والأقرب عندي ما قواه المصنف خ ) =========================================================================== [ 40 ] الساق والقدم ، ولو نكس المسح جاز ، ولو استوعب القطع محل الفرض سقط المسح ، وإلا مسح على الباقي ، ويجب المسح على البشرة ، ويجوز على الحائل كالخف وشبهه للضرورة أو التقية خاصة ، فإن زال السبب ففي الإعادة من غير حدث إشكال . ولا يجزي الغسل عنه إلا للتقية ، ويجب أن يكون مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء ، فإن استأنف بطل ، ولو جف ماء الوضوء قبله أخذ من لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه ومسح به ، فإن لم يبق نداوة استأنف ( السادس ) الترتيب ، يبدء بغسل وجهه ، ثم بيده اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم يمسح رأسه ، ثم يمسح رجليه ، ولا ترتيب بينهما ، فإن أخل به أعاد مع الجفاف ، وإلا على ما يحصل معه الترتيب ، والنسيان ليس عذرا ، ولو استعان بثلاثة للضرورة فغسلوه دفعة لم يجزء ( السابع ) الموالات ، ويجب أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله ، فإن أخل وجف السابق استأنف ، وإلا فلا ، وناذر الوضوء مواليا لو أخل بها فالأقرب الصحة والكفارة . قال دام ظله : فإن زال السبب ففي الإعادة من غير حدث إشكال . أقول : ينشأ من أن علة أجزائه الضرورة وقد زالت ، ومن ارتفاع الحدث المانع من الصلاة ( وهنا دقيقة ) وهي أن مبني هذه المسألة على ترجيح إحدى قاعدتين ( هما ) أن كل رخصة جازت لضرورة يقتصر بها على محل الضرورة ، وإن كل طهارة رافعة للحدث لا ينقضها إلا حدث ( أما الأولى ) فمجمع عليها ( وأما الثانية ) فكل من قال إن التيمم لا يرفع الحدث قال بصدقها كلية ، وكل من قال إن التيمم يرفع الحدث قيدها بقوله كل طهارة مائية رافعة للحدث ، إذا عرفت هذا فإن لم ترفع هذه الطهارة الحدث فلا كلام في وجوب إعادتها ، وإن قلنا برفع الحدث توجه الإشكال ، والأقوى عندي الاستيناف على كل حال ، لأن صورة الفعل مقصودة ، لأن القصد ليس رفع الحدث وحكمه خاصة ، بل نفس الفعل أيضا ، والضرورة أسقطته . قال دام ظله وناذر الوضوء مواليا لو أخل بها ، فالأقرب الصحة والكفارة أقول : المراد إذا نذر الوضوء المبيح للصلاة في وقت معين مواليا ، ثم فعله بنيته وشرائطه ، واخل بالموالات ، احتمل صحة الوضوء ، لأن المنذور يشترط فيه =========================================================================== [ 41 ] الفصل الثاني في مندوباته ويتأكد السواك ، وإن كان بالرطب للصائم ، آخر النهار وأوله سواء ، ووضع الاناء على اليمين ، والاغتراف بها ، والتسمية ، والدعاء ، وغسل الكفين قبل ادخالهما الاناء ، مرة من حدث النوم والبول ، ومرتين من الغائط ، وثلاثا من الجنابة : و المضمضة ، والاستنشاق ، ثلاثا ثلاثا ، والدعاء عندهما ، وعند كل فعل ، وبدءة الرجل بغسل ظاهر ذراعيه ، وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس فيهما ، والوضوء بمد و شبهه ، وتثنية الغسلات ، والأشهر التحريم في الثالثة ، ولا تكرار في المسح ، ويكره الاستعانة ، والتمندل ، ويحرم التولية اختيارا . الفصل الثالث في أحكامه يستباح بالوضوء الصلاة ، والطواف ، للمحدث إجماعا ، ومس كتابة القرآن ، ما يشترط في الواجب ، والموالات ليست بشرط في صحة الواجب ، بل واجبة فيه فيصح الوضوء و ( يحتمل ) عدم الصحة ، لأن الصفة المشترطة في النذر لم تحصل فيبطل ، لأن فائدة الشرط ذلك ، ولأنه لم يأت بالمنذور وقد نواه فيبطل ، ( فإن ) قلنا بالبطلان والوقت باق اعاد ولا كفارة ، و ( إن ) قلنا بالصحة وجبت الكفارة ، وإن خرج الوقت وجبت الكفارة ، سواء قلنا بالبطلان أو الصحة . قال دام ظله : والأشهر التحريم في الثالثة . أقول : به قال الشيخ ، وابن بابويه ، وابن إدريس ، وابن البراج ، وأبو الصلاح ، وأكثر علمائنا ، لأنها ليست من الوضوء وإلا لاستحبت ، فتمنع من الموالات الواجبة ولقول الصادق عليه السلام ( 1 ) : والثالثة بدعة الحديث . وجوزها ابن الجنيد ، والمفيد ، وابن أبي عقيل ، لقول أبي عبد الله عليه السلام : ( 2 ) الوضوء مثنى مثنى ، فمن زاد لم يؤجر عليه ، والأصل ( والأقوى عندي التحريم خ ) . قال دام ظله : ومس كتابة القرآن ، إذ يحرم عليه مسها على الأقوى . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 31 خبر 4 من أبواب الوضوء * ( 2 ) ئل ب 31 خبر 6 من أبواب الوضوء =========================================================================== [ 42 ] إذ يحرم عليه مسها على الأقوى ، وذو الجبيرة ينزعها مع المكنة أو يكرر الماء حتى يصل البشرة ، فإن تعذرا مسح عليها ، وإن كان ما تحتها نجسا ، وفي الاستيناف مع الزوال إشكال ، والخاتم ، أو السير أو شبههما إن منع وصول الماء حرك وجوبا ، وإلا استحبابا ، وصاحب السلس والمبطون ، يتوضئان لكل صلاة عند الشروع فيها ، وإن تجدد حدثهما ، وكذا المستحاضة ، وغسل الأذنين ومسحهما بدعة ، وكذا التطوق إلا للتقية ، وليس مبطلا ، ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر دون العكس ، ولو تيقنهما متحدين متعاقبين وشك في المتأخر . فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر ، وإلا استصحبه ، ولو علم ترك عضو أتى به وبما بعده ، فإن جف البلل استأنف ، ولو شك في شئ من افعال الطهارة فكذلك إن كان على حاله ، وإلا فلا التفات في الوضوء ، و أقول : وافقه الشيخ في الخلاف ، وأبو الصلاح ، لقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون ( 1 ) ولما رواه أبو بصير ( 2 ) قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال : لا بأس ولا يمس الكتابة ، والنهي للتحريم ، وقال ابن إدريس ، وابن البراج ، يكره للأصل ، والأقوى عندي التحريم . قال دام ظله : وذو الجبيرة ينزعها مع المكنة ، أو يكرر الماء حتى يصل البشرة ، فإن تعذرا مسح عليها وإن كان ما تحتها نجسا ، وفي الاستيناف مع الزوال إشكال . أقول : البحث كما في المسح على الحائل ، وأفتى الشيخ في المبسوط بالاستيناف قال دام ظله : وإلا فلا التفات في الوضوء والمرتمس والمعتاد على إشكال أقول : لا إشكال في الوضوء لأن النص عليه والاجماع ، فبقى الإشكال في الغسل في مسألتين ، ( إحديهما ) في المرتمس و ( الثانية ) في معتاد الموالات وعدم التأخير ( فيحتمل ) إلحاقهما بالوضوء لوجوه ( ألف ) ما رواه الشيخ ( 3 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لزرارة : إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك فيه ليس بشئ وهذا يعم الصورتين المذكورتين ( ب ) إن الارتماس في الماء مع عدم =========================================================================== ( 1 ) س الواقعة آية 87 * ( 2 ) ئل ب 12 خبر 1 من أبواب الوضوء ( 3 ) ئل ب 42 خبر 1 من أبواب الوضوء مع النقل إلى المعنى =========================================================================== [ 43 ] المرتمس والمعتاد على إشكال ، ولو ترك غسل أحد المخرجين وصلى أعاد الصلاة خاصة ، وإن كان ناسيا أو جاهلا بالحكم ، ويشترط طهارة محل الأفعال عن الخبث لا غيره ، ولو جدد ندبا وذكر إخلال عضو من إحديهما أعاد الطهارة والصلاة وإن تعددت على رأي ، ولو توضأ وصلى وأحدث ثم توضأ وصلى أخرى ثم ذكر الاخلال المجهول أعادهما مع الاختلاف عددا بعد الطهارة ، ومع الاتفاق يصلي ذلك العدد ، و ينوي به ما في ذمته ، ولو كان الشك في صلاة يوم اعاد صبحا ومغربا وأربعا ، و المسافر يجتزي بالثنائية والمغرب ، ولو كان الاخلال من طهارتين أعاد أربعا ، صبحا الحائل سبب لوصول الماء إلى سائر الأجزاء ، والأصل في السبب أن يؤدي إلى مسببه ، فتخلف بعض الأعضاء على خلاف الأصل ، فلا يلتفت إليه لرجحان نقيضه ، وهو وصول الماء إلى الجميع ، ويمتنع العمل بالمرجوح مع وجود الراجح ( ح ) أن الغالب هو وصول الماء إلى جميع الأجزاء والأعضاء مع الارتماس وعدم الحائل ، وتخلف بعضها نادر ، ولهذا أجزأ من غير اعتبار ، والشارع إنما يحكم بالأغلب ( د ) الظاهر وصول الماء ، والأصل عدمه ، ومع تعارض الظاهر والأصل ، قيل يرجح الظاهر ، و قيل الأصل ، ولهذا استشكل المصنف ( ه‍ ) العادة قد تفيد العلم ، وقد تفيد الظن ، بل قد يكون العلم الحاصل منها ضروريا ، فخرقها على خلاف الأصل ( ويحتمل ) عدم الالحاق : لأن الحدث متيقن والرافع مشكوك فيه والأصل عدمه ، فيحكم ببقاء الحدث ، وهو الأصح ( تفريع ) التيمم كالوضوء في اشتراط الموالات فيه ، والأصل في فعل العاقل المكلف الذي يقصد برائة ذمته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمية الصحة ، والأولى عدم الصحة ، لما تقدم في الغسل . قال دام ظله : ولو جدد ندبا ثم ذكر إخلال عضو من إحديهما اعاد الطهارة والصلاة ، وإن تعددت على رأي . أقول : كل من قال بالاكتفاء بنية القربة صحح الصلاة الواقعة عقيب الطهارتين وإن تعددت ، دون المتخللة بينهما ، وكل من قال بعدم الاكتفاء بها وشرط الاستباحة أو رفع الحدث أوجب الإعادة مطلقا ، ومن اكتفى بالوجوب أو الندب كابي القاسم بن =========================================================================== [ 44 ] ومغربا وأربعا مرتين ، والمسافر يجتزي بثنائيتين والمغرب بينهما ، والأقرب جواز إطلاق النية فيهما والتعيين ، فياتي بثالثة ، ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء ، فيطلق بين الباقيتين مراعيا للترتيب ، وله الإطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين ، ولو كان الترك من طهارتين في يومين ، فإن ذكر التفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات ، وإن ذكر جمعهما في يوم واشتبه صلى أربعا ، وتظهر الفائدة في إتمام أحد اليومين ، وتقصير الآخر حتما فتزيد ثنائية أو بالتخيير ( أو بالتخيير فتزيد ثنائية خ ل ) ووجوب تقديم فائتة اليوم على حاضرته لا غير ، ولو جهل الجمع والتفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات ، وكذا البحث لو توضأ خمسا ، لكل صلاة طهارة عن حدث ، ثم ذكر تخلل حدث بين الطهارة والصلاة واشتبه ، ولو صلى الخمس بثلاث طهارات ، فإن جمع بين الرباعيتين بطهارة صلى أربعا ، صبحا ومغربا وأربعا مرتين ، والمسافر يجتزي بثنائيتين والمغرب بينهما ، وإلا اكتفى بالثلاث ، ويجب الطهارة بماء مملوك ، أو مباح طاهر ، ولو جهل غصبية الماء صحت طهارته ، وجاهل الحكم لا يعذر ، ولو سبق العلم فكالعلم ( العالم خ ل ) . المقصد الخامس في غسل الجنابة وفيه فصلان ( الأول ) في سببه وكيفيته : الجنابة تحصل للرجل والمرأة بأمرين ( إنزال سعيد ، أوجب الإعادة إن كانت إحدى الطهارتين واجبة ، وإن كانتا مندوبتين ، كمن توضأ ندبا لاستباحة الصلاة قبل الوقت ، ولا قضاء عليه ثم جدد ندبا لم يعد ، والوضوء المجدد هو الوضوء الثاني بعد أول مبيح للصلاة في نفس الأمر . قال دام ظله : والأقرب جواز إطلاق النية فيهما والتعيين فياتي بثالثة . أقول : الخلاف مع أبي الصلاح ، حيث أوجب فيمن فاتته صلاة لا يعلمها بعينها إعادة الخمس ، وهو قول ابن زهرة ، فإنه على قولهما لا يجوز له إطلاق النية ، بل يجب عليه التعيين ، فيلزم على قولهما أنه لا يكتفي بالرباعيتين ، وسيأتي تمام البحث فيه والاستدلال في باب القضاء . =========================================================================== [ 45 ] المني ) مطلقا ، وصفاته الخاصة رائحة الطلع ، والتلذذ بخروجه ، والتدفق ، فإن اشتبه اعتبر بالدفق والشهوة ، ويكفي الشهوة في المريض ، فإن تجرد عنهما لم يجب الغسل إلا مع العلم بأنه مني ، ( وغيبوبة الحشفة ) في فرج آدمي ، قبل أو دبر ، ذكر أو أنثى ، حي أو ميت ، أنزل معه أو لا ، فاعلا أو مفعولا على رأي . ولا يجب في فرج البهيمة إلا مع الانزال ، وواجد المني على جسده أو ثوبه المقصد الخامس في غسل الجنابة قال دام ظله : وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي إلى قوله مفعولا على رأي أقول : أوجب المصنف ، والمرتضى ، وابن الجنيد ، وابن حمزة ، وابن إدريس ، والشيخ في المبسوط ، بالوطي في دبر المرأة والغلام من غير إنزال ، الغسل على الفاعل والمفعول ، لقوله تعالى : أو لامستم النساء ( 1 ) فدل بعمومه على وجوب الغسل بوطي المرأة في الدبر من غير إنزال ، والاجماع المركب ، فإن كل من أوجب الغسل بوطي المرأة في الدبر من غير إنزال ، أوجب الغسل بوطي الغلام من غير إنزال ، ومن نفي الوجوب عن أحدهما نفي الوجوب عن الآخر ، ولرواية زرارة الصحيحة ( 2 ) عن الباقر عليه السلام ، في قضية اختلاف الصحابة في الجماع في القبل من غير إنزال ، وإنكار علي عليه السلام على الأنصار ، حيث لم يوجبوا الغسل فيه بقوله عليه السلام : أتوجبون عليه الرجم ، والجلد ، ولا توجبون عليه صاعا من ماء ، ولم يوجبه الشيخ ، في الاستبصار والنهاية ، وسلار ، لرواية الحلبي الصحيحة ( 3 ) قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج ، أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي قال : ليس عليه غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل و ( الجواب ) أنه غير دال على صورة النزاع ، فإن الدبر يسمى فرجا لقوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون ( 4 ) ولأنه مأخوذ من الانفراج =========================================================================== ( 1 ) س المائدة آيه ء 8 * ( 2 ) ئل ب 6 خبر 2 من أبواب الجنابة ( 3 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب الجنابة * ( 4 ) س المؤمنون آيه ء 4 =========================================================================== [ 46 ] المختص به جنب ، بخلاف المشترك ، ويسقط الغسل عنهما ، ولكل منهما الايتمام بالآخر على إشكال ، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها ، ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل ، إلا أن تعلم خروج منيها معه ، ويجب الغسل بما يجب به الوضوء ، ( وواجباته ) ( النية ) عند أول الاغتسال ، ويجوز تقديمها عند غسل الكفين مستدامة الحكم إلى آخره ، و ( غسل ) جميع البشرة بأقل اسمه بحيث يصل الماء إلى منابت الشعر وإن كثف ، و ( تخليل ) كل ما لا يصل إليه الماء إلا به ، وتقديم الرأس ثم الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر ، فإن عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه ، وفي وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف . قال دام ظله : ولكل منهما الايتمام بالآخر على إشكال . أقول : منشأه اسقاط الشرع اعتبارها ، وتسويغ الاجتماع في المسجد ولتيقن كل منهما الطهارة وشكه في الحدث ، ومن تيقن حصولها في أحدهما ، فتبطل صلاة المأموم ، ولأنه يستحيل تكليف واحد لا بعينه ، لأنه إن توجه العقاب عليهما فهو واجب عليهما ، وإن توجه إلى واحد بعينه لزم الترجيح من غير مرجح ، وغير المعين يستحيل توجه العقاب عليه ، ولم يوجب الغسل عليهما للنص على عدم وجوبه عليهما ، ولا على واحد منهما بعينه لتساوي العلامة ، أو السبب بالنسبة إليهما ، ولا ترجيح لأحدهما ، فاسقط الشارع اعتبار كل حكم لهذه الجنابة ، لئلا يستلزم أحد المحالات المذكورة ، بخلاف الفعل المتوقف على مجامعة صحة الآخر له ، فإن لحوق حكم الجنابة بذلك لا يستلزم شيئا من المحالات المذكورة ، وهو لازم لكل واحد من أجزاء مانعة الخلو ، لبطلان صلاة المأموم ، وعدم انعقاد الجمعة بهما معا ، فالضابط أنه إن لم يتوقف صحة صلاة أحدهما على صحة صلاة الآخر ولو توقف المعية صحت الصلوتان ، وإن توقفت إحديهما خاصة ، بطلت المتوقفة خاصة ، كصلاة المأموم ، وإن توقفت كل واحدة منهما على مصاحبة الأخرى بطلتا كالجمعة ، فيبطل كل صلاة متوقفة على صحة الصلاتين كالجمعة إذا تم بهما العدد . قال دام ظله : وفي وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف . =========================================================================== [ 47 ] و ( يستحب ) المضمضة والاستنشاق ، والغسل بصاع ، وإمرار اليد على الجسد وتخليل ما يصل إليه الماء والاستبراء للرجل المنزل بالبول ، فإن تعذر مسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا ، ومنه إلى رأسه كذلك ، وينتره ثلاثا . الفصل الثاني في الأحكام يحرم على الجنب قبل الغسل الجلوس في المساجد ، ووضع شئ فيها ، والاجتياز في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو أجنب فيهما تيمم واجبا للخروج أقول : ذهب المصنف إلى وجوب الغسل لنفسه ، وهو اختيار ابن حمزة لوجوه ( ألف ) قوله عليه السلام ( 1 ) إنما الماء من الماء ، ومن للسببية هنا فجعل سبب وجوب الغسل وجود الماء من غير تعليق على عبادة ( لا يقال ) هذا الحديث مكي في صدر الاسلام ونسخ ( لأنا نقول ) إنما نسخ الحصر ، وأما سببية الماء للغسل فلم تنسخ باجماع المسلمين ( ب ) روى الشيخ ( 2 ) في الصحيح عن محمد بن اسمعيل قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة في الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، عقب بالفاء وهي للتعقيب بلا فصل ، فلا يقف على شئ آخر ( ج ) قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا ( 3 ) علق على كونه جنبا ، وعقب الأمر بالفاء وهي تقتضي التعقيب بلا فصل ، والأمر للوجوب فلا يتأخر عن الجنابة ( د ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل ( 4 ) . وهو من الصحاح ، والفاء للتعقيب بلا فصل وفيه ايماء إلى السببية ، وقال ابن إدريس يجب لغيره ، لعطف جملة وإن كنتم جنبا فاطهروا على جملة إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ، فيتشاركان في الشرط ، لأن الشرط المصدر به الجمل يرجع إلى الجميع ، ولأن المعطوف والمعطوف عليه يتشاركان في الحكم ، وبما رواه الشيخ ( 5 ) في الصحيح عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 1 خبر 4 باب الاكسال * ( 2 ) ئل ب 2 خبر 2 من أبواب الجنابة ) ( 3 ) س المائدة آية 8 ) * ( 4 ) سنن أبي داود ج 1 خبر 3 في باب الاكسال ( 5 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب الجنابة ) =========================================================================== [ 48 ] منهما ، ويجب أن يقصد أقرب الأبواب إليه و ( يحرم ) عليه قرائة العزائم ، وأبعاضها حتى البسملة إذا نواها منها ، ومس كتابة القرآن ، وما عليه اسمه تعالى ، ويكره الأكل والشرب ، إلا بعد المضمضة والاستنشاق ، والنوم إلا بعد الوضوء ، والخضاب ، وقراءة ما زاد على سبع آيات ، وتشتد الكراهية فيما زاد على سبعين ، و ( تحرم ) التولية اختيارا ، ويكره الاستعانة ، ويجوز أخذ ماله في المسجد والجواز فيه ( فروع ) ( الأول ) الكافر المجنب يجب عليه الغسل ، وشرط صحته الاسلام ، ولا يسقط بإسلامه ، ولا عن المرتد ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل ، ( الثاني ) يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة ، دون المنسوخ تلاوته خاصة ، ( الثالث ) لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت ، إن كان قد بال أو استبرأ ، وإلا اعاد الغسل ، دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان ( الرابع ) لا موالاة هنا ، نعم يشترط عدم تجدد ( تخلل خ ل ) حدث أكبر أو أصغر ، فإن تجدد أحدهما في الأثناء أعاد فيهما على الأقوى ( الخامس ) لا يجب الغسل بغيبوبة بعض فتحيض وهي في المغتسل فتغتسل أم لا ؟ قال : لا . قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل . نفي وجوب الغسل لنفي صحة الصلاة ( والجواب ) لا نسلم أن عطف الجمل بعضها على بعض يقتضي المساواة في الحكم ، ونمنع عود الشرط إلى الجميع ، والوجوب للغير لا ينافي الوجوب لنفسه ، لأن الوجوب للغير يفيد اشتراطه في ذلك الغير ، والأسباب الشرعية علامات ، فلا يستحيل تعددها ، وقوله فلا تغتسل ، نفي الغسل لانتفاء غايته ( علته خ ل ) وهو رفع الحدث أو الاستباحة ، فالحيض مانع الحكم ، ولهذا إذا زال نفي غسل الجنابة ، والفائدة تظهر في الغسل قبل وقت الصلاة وانتفاء القضاء ، فعلى الأول ينوي الوجوب ، وعلى الثاني ينوي الندب . قال دام ظله : فإن جدد أحدهما في الأثناء اعاد فيهما على الأقوى . أقول : هذا مذهب الشيخ ، وابن بابويه ، لإبطاله حكم الجميع فالإبعاض أولى ، ولأنه قد أبطل تأثير ذلك البعض في الإباحة ، وكلما أبطل تأثيره في الإباحة أبطل تأثيره في رفع الحدث ، لأن رفع الحدث ملزوم للاباحة ، والمؤثر ح ( أما ) الباقي من الغسل وهو محال ، لأنه جزء المؤثر التام وجزء السبب التام لا يكون سببا تاما و ( أما ) المجموع =========================================================================== [ 49 ] الحشفة ، ويجب على مقطوعها لو غيب بقدرها ، وفي الملفوف نظر ، ( السادس ) لو خرج المني من ثقبة في الصلب ، فالأقرب اعتبار الاعتياد وعدمه ( السابع ) لا يجب نقض الضفائر إذا وصل الماء إلى ما تحتها ، وإن لم يمس الماء الشعر بجملته ( الثامن ) لا يجزي والسبب المركب في الحكم مستلزم لسببية كل واحد من أجزائه في المسبب سببا ناقصا ، وقد ظهر في علم الكلام ذلك ، فإذا لم يكن الجزء سببا ناقصا لم يكن الكل سببا تاما ، وقال ابن البراج ، وابن إدريس ، يتمم ولا شئ عليه لدخول الحدث الأصغر تحت الأكبر وهو باق ، وقال السيد يتمم ويتوضأ كوقوعه بعد الاكمال ( والجواب ) بالفرق فإنه بعد الاكمال قد ارتفعت الجنابة ووجد ما يوجب الوضوء ، والأقوى عندي الذي قواه المصنف . قال دام ظله : وفي الملفوف نظر . أقول : ينشأ من عموم قول النبي ( 1 ) صلى الله عليه وآله وسلم : إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل ، وهذا بعمومه يتناول صورة النزاع و ( عموم ) قوله عليه السلام : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، وهو من الحسان ( ومن ) أنه قد ورد قوله عليه السلام ( 2 ) : إذا قعد بين شعبها الأربع وألصق الختان بالختان فقد وجب الغسل ، ولم يحصل الصاق الختان ، ولأنه ليس محلا للاستمتاع ، والأصح الأول ، لما ورد في الصحيح ( 3 ) عن علي عليه السلام : إنه قال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، والتقاء الختانين يراد به المحاذات ، ولهذا يقال التقى الفارسان أي تحاذيا ، وليس المراد بالالتصاق الحقيقة بل التحاذي أيضا . قال دام ظله : ولو خرج المني من ثقبة في الصلب فالأقرب اعتبار الاعتياد وعدمه . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود خبر 3 من باب الاكسال * ( 2 ) سنن أبي داود ج 1 خبر 3 من باب الاكسال ( 3 ) ئل ب 6 خبر 5 من أبواب الجنابة =========================================================================== [ 50 ] غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة ، بل تجب إزالة النجاسة أولا ، ثم الاغتسال . ثانيا ، ( التاسع ) لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء ، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء بغسلها ، لسقوط الترتيب ، ثم غسلها وغسل ما بعدها لمساواته الترتيب ، ثم الإعادة لعدم صدق الوحدة . المقصد السادس في الحيض وفيه فصلان ( الأول ) في ماهيته ، الحيض دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة ، ثم تعتادها في أوقات معلومة غالبا ، لحكمة تربية الولد ، فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم إلى تغذيته ، فإذا وضعت الحمل خلع الله تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن لاغتذاء الطفل ، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له ، فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب ، في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل أو أكثر ، بحسب قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها ، و ( هو ) في الأغلب أسود يخرج بحرقة وحرارة ، أقول : وجه القرب أن ألفاظ الشارع إنما تحمل على المعهود والمعتاد ( و يحتمل ) وجوب الغسل مطلقا لقوله عليه السلام ( 1 ) إنما الماء من الماء ، وقوله تعالى ( 2 ) : من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ، فجعل خروجه من الصلب ، فإذا خرج من ثقبة من الصلب لم يتغير اسمه ولا محله فلا يتغير حكمه ( ويحتمل ) عدم وجوب الغسل مطلقا حملا على الغالب ، ويقوى في نفسي اختيار المصنف ( ويقوى في نفسي الثاني خ ) . قال دام ظله : ولو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء الخ . أقول : أقوى الاحتمالات في هذه المسألة الاجتزاء بغسلها خاصة ، لأن أقوى الوجهين في المرتمس سقوط الترتيب ، ثم يتلوه في القوة الاجتزاء بغسلها وغسل ما بعدها لمساوات الارتماس الترتيب ، ولو وجد المرتب لمعة فعل ذلك فكذا المرتمس ، والمراد بقوله ما بعدها العضو التالي للعضو الذي وجدت اللمعة فيه ، و ( يحتمل ) الإعادة لعدم صدق الوحدة على الغسلة فلا تقع مجزية ، وهذا أضعف الاحتمالات . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 1 خبر 4 من باب الاكسال * ( 2 ) سورة الطارق آيه ء 6 =========================================================================== [ 51 ] فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بالتطوق ، وللقرح إن خرج من الأيمن ، وكل ما تراه قبل تسع سنين ، أو بعد سن اليأس ، وهو ستون للقرشية ، والنبطية ، وخمسون لغيرهما . أو دون ثلاثة أيام ، أو ثلاثة متفرقة ، أو زائدا عن أقصى مدة الحيض أو النفاس ، فليس حيضا ، ويجامع الحيض الحمل على الأقوى ، وأقله ثلاثة أيام متوالية وأكثره عشرة أيام وهي أقل الطهر ، وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وإن كان أصفرا وغيره ، فلو رأت ثلاثة أيام ثم انقطع عشرة ، ثم رأت ثلاثة فهما حيضان ، ولو استمر ثلاثة وانقطع ورأته قبل العاشر وانقطع على العاشر فالدمان وما بينهما حيض . ولو لم ينقطع عليه فالحيض الأول خاصة ، ولو تجاوز الدم العشرة فإن كانت ذات عادة مستقرة المقصد الثالث في الحيض قال دام ظله : ويجامع الحمل على الأقوى . أقول : هذا مذهب المرتضى ، وابني بابويه ، لرواية عبد الرحمن بن الحجاج الصحيحة ( 1 ) عن أبي إبراهيم عليه السلام : عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام ، تصلي ، قال تمسك عن الصلاة ، وقال المفيد ، وابن الجنيد لا يجامع الحمل لقوله عليه السلام ( 2 ) : ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل ، ولأنه يصح طلاقها مع رؤية الدم ، ولا يصح طلاق الحائض إجماعا فلا يكون حيضا ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرين بحيضة ، جعل الحيض علامة فراغ الرحم ، فدل على أنه لا يتصور مع الحمل ( والجواب ) عن الأول بالمنع من صحة السند ، وعن الثاني بالمنع من كلية الكبرى ، وانتقاضها بالغايب ، فإنه يصح منه طلاق الحايض ، وعن الثالث أن العلامة تكفي فيها الغالب ، وقال الشيخ في النهاية ( إن رأته في زمن عادتها فهو حيض ، وإن تأخر عنها مقدار عشرين يوما فليس بحيض ) وقال في الخلاف ( أنها تحيض ما لم يستبن حملها فإذا استبان فلا حيض ) واحتج على قوله في النهاية بما رواه في الصحيح ( 3 ) عن الحسين بن نعيم الصحاف قال =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 4 من أبواب الحيض ( وهذا الخبر في الوسائل منقول عن صفوان عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ولعل الاشتباه هنا من الناسخ ) * ( 2 ) ئل ب 30 خبر 12 من أبواب الحيض ( 3 ) ئل ب 30 خبر 3 من أبواب الحيض . =========================================================================== [ 52 ] وهي التي يتساوى دمها أخذا وانقطاعا شهرين متواليين رجعت إليها ، وإن كانت مضطربة ، أو مبتدءة ، رجعت إلى التميز ، وشروطه اختلاف لون الدم ومجاوزته العشرة ، وكون ما هو بصفة الحيض لا ينقص عن الثلاثة ولا يزيد على العشرة ، فجعلت الحيض ما شابهه ، والباقي استحاضة ، ولو فقدتا التميز رجعت المبتدءة إلى عادة نسائها ، فإن فقدن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها ، فإن فقدن أو اختلفن تحيضت هي ، والمضطربة ، في كل شهر بسبعة أيام أو بثلاثة من شهر وعشرة من آخر ، ولها ( لهما خ ل ) التخيير في التخصيص ، ولو اجتمع التميز والعادة ، فالأقوى العادة إن اختلفا زمانا . فروع ( الأول ) لو رأت ذات العادة المستقرة ، العدد متقدما على العادة ، أو متأخرا فهو حيض ، لتقدم العادة تارة ، وتأخرها أخرى ، ( الثاني ) لو رأت العادة والطرفين ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام ، إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة قال فقال : إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث ، فلتتوضأ وتحتش وتصلي الحديث ، واحتج على قوله في الخلاف ، بالاجماع على أن المستبين حملها لا تحيض ، وإنما الخلاف وقع في غير المستبين حملها ، والجواب المنع من الاجماع . قال دام ظله : ولو اجتمع التميز والعادة فالأقوى العادة إن اختلفا زمانا أقول : هذا مذهب المرتضى ، والمفيد ، وابن الجنيد ، والشيخ في الجمل ، لقوة العادة ، ولقوله عليه السلام ( 1 ) دعي الصلاة أيام أقرائك ، وايام العادة هي أيام اقرائها ، ولأن العادة قد تفيد العلم كالعلوم العادية ، أو تفيد الظن الغالب ، وقال في النهاية ترجع إلى التميز لأنه أصل العادة ، ولأنه اتصال قوى جامع لشرائط الحيض بضعيف يتجاوز مجموعهما الأكثر ، وكل ما كان جامعا لشرائط الحيض فهو حيض ، والأقوى عندي الأول ، لما رواه الشيخ في الصحيح ( 2 ) عن اسحق بن جرير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له إن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين ، وأما الحيض ففي أيام =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب الحيض . * ( 2 ) ئل ب 3 خبر 3 من أبواب الحيض . =========================================================================== [ 53 ] أو أحدهما ، فإن تجاوز العشرة فالحيض العادة ، وإلا فالجميع . ( الثالث ) لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت ، تخيرت في تخصيصه ، وإن منع الزوج التعيين ( وقيل ) يعمل في الجميع عمل المستحاضة ، ويغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت يحتمله ، وتقضي صوم العدد ، ولو انعكس الفرض تحيضت بثلاثة ، واغتسلت في كل وقت يحتمل الانقطاع ، وقضت صوم عشرة احتياطا إن لم تقصر الوقت عنه ، وتعمل فيما تجاوز الثلاثة عمل المستحاضة ( الرابع ) ذاكرة العدد الناسية للوقت ، قد يحصل لها حيض بيقين ، وذلك بأن تعلم عددها في وقت يقصر نصفه عنه ، فيكون الزائد على النصف وضعفه حيضا بيقين ، بأن يكون الحيض ستة في العشر الأول فالخامس والسادس حيض ، ولو كان سبعة فالرابع والسابع وما بينهما حيض ، ولو كان خمسة من التسعة الأولى فالخامس حيض ، فلو ساوى النصف أو قصر فلا حيض بيقين ( الخامس ) لو ذكرت الناسية العادة بعد جلوسها في غيرها رجعت إلى عادتها ، ولو تبينت ترك الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها ، وقضاء ما صامت من الفرض في عادتها ، فلو كانت عادتها ثلاثة من آخر الشهر ، فجلست السبعة السابقة ثم ذكرت قضت ما تركت من الصلاة والصيام في السبعة ، وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة ، ( السادس ) العادة قد تحصل من ( بين خ ) حيض وطهر العادة ، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل ، ولم يفرق بين كونها ذات تمييز أو غيرها . قال دام ظله : لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت تخيرت في تخصيصه وإن منع الزوج التعيين ، وقيل تعمل في الجميع عمل المستحاضة ، وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت تحتمله وتقضي صوم العدد . أقول : الأول اختيار المصنف كناسيتهما حيث أطلق الشارع لها الجلوس ومقتضاه التخيير ، وعلم العدد لا تأثير له في التخصيص فيبقى على التخيير ، والثاني اختيار الشيخ ومستنده الإحتياط . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 1 - من أبواب الحيض =========================================================================== [ 54 ] صحيحين ، وقد تحصل من التميز ، كما إذا رأت في الشهر الأول خمسة اسود ، وباقي الشهر أصفر أو أحمر ، وفي الثاني كذلك ، فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد ، جعلت الخمسة الأولى حيضا والباقي استحاضة ، عملا بالعادة المستفادة من التمييز ، ( السابع ) الأحوط رد الناسية للعدد والوقت إلى أسوء الاحتمالات في ثمانية ، منع الزوج من الوطي ، ومنعها من المساجد ، وقراءة العزائم ، وأمرها بالصلاة والغسل عند كل صلاة ، وصوم جميع رمضان ، وقضاء أحد عشر على رأي ، وصوم يومين أول وحادي عشر قضاء عن يوم وعلى ما اخترناه تضيف إليهما الثاني وثاني عشر ، ويجزيها قال دام ظله : الأحوط رد الناسية للعدد الخ أقول : الأحوط هو الذي يحصل برائة الذمة بيقين ، وإنما تحصل هنا بالتزام ثلاثة أحكام ( ألف ) أحكام الحايض فيما يحرم على الحايض ، وهو تحريم وطي الزوج ، وقرائة العزائم ، ودخول المساجد ، ومس كتابة القرآن ، واسم الله تعالى وأنبيائه والأئمة عليهم السلام ، وفيما يجب عليها من القضاء للصوم كما يجئ ، وتكرار الطلاق ، كقضاء صوم يوم ليقع في يوم لا يمكن أن يقع فيه حيض وإن لم يعلم بعينه ( ب ) التزام أحكام المستحاضة فيما يجب عليها ، فتؤمر بالصلوات ، والطهارات على حسب الحالات في المستحاضة ، وصوم جميع رمضان . ( ج ) حكم منقطعة الحيض ، فيجب غسل الحيض عند كل صلوة . قال دام ظله : وقضاء أحد عشر على راي . أقول : وجهه جواز الابتداء من نصف الأول ، والانقطاع في نصف الحادي عشر ، وهو قول الشيخ أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهما الله ، وقال الشيخ تقضي عشرة لأنها أكثر الحيض . قال دام ظله : وقضاء ( وصوم خ ) يومين أول وحادي عشر قضاء عن يوم ، وعلى ما اخترناه تضيف إليهما الثاني وثاني عشر ، ويجزيها عن الثاني والحادي عشر يوم واحد بعد الثاني وقبل الحادي عشر . أقول : ذكر ههنا أنه : إذا استمر الدم ولم تر نقاء وأرادت قضاء صوم يوم مثلا =========================================================================== [ 55 ] عن الثاني والحادي عشر يوم واحد بعد الثاني ، وقيل الحادي عشر ( الثامن ) إذا اعتادت مقادير مختلفة متسعة ثم استحيضت رجعت إلى نوبة ذلك الشهر ، فإن نسيتها رجعت إلى الأقل فالأقل إلى أن ينتهي إلى الطرف . الفصل الثاني في الأحكام يحرم على الحائض كل عبادة مشروطة بالطهارة ، كالصلاة ، والطواف ، ومس كتابة القرآن ، ويكره حمله ، ولمس هامشه ، ولا يرتفع حدثها لو تطهرت ، ولا يصح صومها ، ويحرم عليها الجلوس في المسجد ، ويكره الجواز فيه ، ولو لم تأمن من التلويث حرم أيضا ، وكذا يحرم على المستحاضة وذوي السلس والمجروح معه ويحرم قراءة العزائم وأبعاضها ، ويكره ما عداها ، ولو تلت السجدة أو استمعت سجدت ، ويحرم على زوجها وطيها قبلا ، فيعزر لو تعمده عالما ، وفي وجوب الكفارة قولان ، أقربهما الاستحباب ، وهي دينار في أوله ، قيمته عشرة دراهم ، ونصفه في وسطه ، وربعه في آخره ، ويختلف ذلك بحسب العادة ، فالثاني أول لذات الستة ، ووسط لذات الثلاثة ، فإن كرره تكررت مع الاختلاف زمانا ، أو سبق التكفير ، وإلا فلا ، ولو كانت أمته تصدق بثلاثة أمداد من طعام ، ويجوز له الاستمتاع بما عدا القبل ، ولا يصح ففيه أقوال ثلاثة ( ألف ) للشيخ بناء على مذهبه ( ب ) لابنه أبي على لأنه يبرء الذمة بيقين ( ج ) قول المصنف وهو الأصح ، لأنه أقل ما يحصل فيه يوم واحد يكون كله طهرا ، والضابط أنها تأتي بفايت الصوم مرة مع زيادة يوم في أقل الطهر متفرقا ، ومرة كذلك لا بزيادة كل يوم من ثاني عشر مثله في الأول إلى عاشر ثانيه ، أو مرة ولاء ثم أخرى من ثاني عشر الأول ، وتصوم يومين بينهما ، والأول في أربعة فما دون ، والثاني في تسعة فما دون . قال دام ظله : وفي وجوب الكفارة قولان أقربهما الاستحباب . أقول : أوجبها السيد المرتضى ، والشيخ في الجمل والمبسوط ، والمفيد ، وابنا بابويه ، وابن إدريس ، لقول أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) : من أتى حائضا فعليه نصف =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 28 خبر 4 من أبواب الحيض =========================================================================== [ 56 ] طلاقها مع الدخول وحضور الزوج مطلقا أو حكمه وانتفاء الحمل ، ويجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة لكن يجب الوضوء سابقا أو لاحقا ، ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة ، إلا ركعتي الطواف ، و ( يستحب ) لها الوضوء عند كل وقت صلاة ، والجلوس في مصلاها ذاكرة لله تعالى بقدرها ، ويكره لها الخضاب ، وتترك ذات العادة العبادة برؤية الدم فيها ، والمبتدءة بعد مضي ثلاثة على الأحوط ، ويجب عليها عند الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة ، فإن خرجت نقية تطهرت ، وإلا صبرت المبتدءة إلى النقاء أو مضي العشرة ، وذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين ، فإن انقطع على العاشر أعادت الصوم ، وإن تجاوز أجزأها فعلها ، ويجوز لزوجها الوطي قبل الغسل على كراهية ، وينبغي له الصبر حتى تغتسل ، فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها ، وإذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة بقدر الطهارة وأداءها قضتها ، ولا تجب لو كان قبله ، ولو طهرت قبل الانقضاء بقدر الطهارة وأداء ركعة وجب أداءها ، فإن أهملت وجب القضاء ، ولو قصر الوقت عن ذلك سقط الوجوب . المقصد السابع في الاستحاضة ( وهي ) في الأغلب أصفر بارد رقيق ذو فتور ، وقيدنا بالأغلب لأنه قد يكون بهذه الصفات حيضا ، فإن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر . وكلما ليس بحيض ولا قرح ولا جرح فهو استحاضة ، وإن كان مع اليأس . ثم إن ظهر على القطنة ولم يغمسها وجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة وتغيير القطنة ، وإن غمسها من غير سيل وجب مع ذلك تغيير الخرقة والغسل لصلاة الغداة ، وإن سال وجب مع ذلك غسل للظهر والعصر وغسل آخر للمغرب والعشاء مع الاستمرار ، وإلا فاثنان أو واحد ، ومع الأفعال تصير بحكم الطاهر ، ولو أخلت بشئ من الأفعال لم تصح صلاتها ، ولو أخلت بالاغسال لم تصح صومها ، وانقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء . دينار . ولم يصح سنده ، وقال الشيخ في النهاية يستحب وهو الأقوى عندي للأصل ، ولرواية العيص بن القاسم الصحيحة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال سألته عن رجل واقع امرأته وهي طامث قال : لا تلتمس فعل ذلك ، قد نهى الله أن تقربها ، ( قلت ) فإن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 29 خبر 1 من أبواب الحيض =========================================================================== [ 57 ] المقصد الثامن في النفاس ( وهو ) دم الولادة ، فلو ولدت ولم تر دما فلا نفاس وإن كان تاما ، ولو رأت الدم مع الولادة أو بعدها وإن كان مضغة فهو نفاس ، ولو رأت قبل الولادة بعدد أيام الحيض ، وتخلل النقاء عشرة ، فالأول حيض ، وما مع الولادة فهو نفاس ، وإن تخلل أقل من عشرة فالأول استحاضة ، ولا حد لأقله فجاز أن يكون لحظة ، وأكثره للمبتدأة والمضطربة الحيض عشرة أيام ، ومستقيمته ترجع إلى عادتها في الحيض ، إلا أن ينقطع على العشرة فالجميع نفاس ، ولو ولدت التوأمين على التعاقب فابتداء النفاس من الأول ، والعدد من الثاني ، ولو لم تر إلا في العاشر فهو النفاس ، ولو رأته مع يوم الولادة خاصة فالعشرة نفاس ، ولو رأته يوم الولادة وانقطع عشرة ثم عاد فالأول نفاس ، والثاني حيض إن حصلت شرائطه ، والنفساء كالحائض في جميع الأحكام . المقصد التاسع في غسل الأموات وفيه خمسة فصول ( مقدمة ) ينبغي للمريض ترك الشكاية ، كأن يقول ابتليت بما لم يبتل به أحد وشبهه ، ويستحب عيادته إلا في وجع العين ، وأن يأذن لهم في الدخول عليه ، فإذا طالت علته ترك وعياله ، ويستحب تخفيف العيادة إلا مع حب المريض الاطالة ، ويجب الوصية على كل من عليه حق ، ويستحب الاستعداد بذكر الموت في كل وقت وحسن ظنه بربه ، وتلقين من حضره الموت الشهادتين ، والاقرار بالنبي والأئمة عليهم السلام ، وكلمات الفرج ، ونقله إلى مصلاه إن تعسر عليه خروج روحه ، والاسراج إن مات ليلا ، وقراءة القرآن عنده ، وتغميض عينيه بعد الموت ، واطباق فيه ، ومد يديه إلى جنبيه ، وتغطيته بثوب ، وتعجيل تجهيزه إلا مع الاشتباه فيرجع إلى الامارات أو يصبر عليه ثلاثة أيام ، وفي وجوب الاستقبال به إلى القبلة حالة الاحتضار قولان ، وكيفيته فعل ؟ أعليه كفارة قال : لا أعلم فيه شيئا يستغفر الله ، فلا يكون فيه كفارة ، وإلا لعلمه لاستحالة خفاء شئ من الشرع على الإمام لأنه حافظ له . قال دام ظله : وفي وجوب الاستقبال به إلى القبلة حالة الاحتضار قولان =========================================================================== [ 58 ] أن يلقي على ظهره ، ويجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة ، بحيث لو جلس لكان مستقبلا ، ويكره طرح حديد على بطنه ، وحضور جنب أو حائض عنده . الفصل الأول في الغسل وفيه مطلبان ( الأول ) الفاعل والمحل ، يجب على كل مسلم على الكفاية تغسيل المسلم ومن هو بحكمه ، وإن كان سقطا له أربعة أشهر ، أو كان بعضه إذا كان فيه عظم ، ولو خلا من العظم أو كان للسقط أقل من أربعة أشهر لفا في خرقة ودفنا ، وحكم ما فيه الصدر أو الصدر وحده حكم الميت ، في التغسيل والتكفين والصلاة عليه والدفن ، وفي الحنوط إشكال ، وأولى الناس بالميت في أحكامه أولاهم بميراثه ، والزوج أولى من كل أحد ، والرجال أولى من النساء ، ولا يغسل الرجل إلا رجلا أو زوجته ، وكذا المرأة تغسلها زوجها أو امرأة ، وملك اليمين كالزوجة ، ولو كانت مزوجة فكالأجنبية ، وتغسل الخنثى المشكل محارمه من وراء الثياب ، ولو فقد المسلم وذات الرحم ، أمرت الأجنبية الكافر ، بأن يغتسل ثم يغسله غسل المسلمين ، ولو كانت امرأة وفقدت المسلمة وذو الرحم ، أمر الأجنبي الكافرة بالاغتسال والتغسيل ، وفي إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال ، ولذي الرحم تغسيل ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة ، و أقول : قال المفيد ، والشيخ ، في موضع من النهاية ، وابن البراج ، وسلار ، وابن إدريس ، يجب لقول أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) : يستقبل بوجهه القبلة ويجعل قدميه مما يلي القبلة ، وصيغة أفعل للوجوب ، وقال الشيخ في المبسوط والخلاف وموضع من النهاية ، والمفيد في الرسالة الغرية يستحب للأصل . والأقوى عندي الأول . قال دام ظله : وفي الحنوط إشكال . أقول : ينشأ من قولهم حكمه حكم الميت ، وفوات محل الحنوط . قال دام ظله : وفي إعادة الغسل إن وجد المسلم بعده إشكال . أقول : ينشأ من زوال الضرورة المسوغة ، ووجوب الطهارة ولم تحصل مع إمكانها ، ومن أنه أتى بالمأمور به ، فيخرج عن العهدة لأقتضاء الأمر الإجزاء ، والأقوى عندي وجوب إعادة الغسل . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 34 خبر 3 من أبواب الاحتضار =========================================================================== [ 59 ] بالعكس مع فقد المسلم ، ولكل من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا ، ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة ، وكذا المراة ، ويجب تغسيل كل مظهر للشهادتين وإن كان مخالفا عدا الخوارج والغلاة ، والشهيد المقتول بين يدي الإمام إن مات في المعركة صلى عليه من غير غسل ولا كفن ، فإن جرد كفن خاصة ، ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال قبله ثلاثا على إشكال ، والتكفين ، والتحنيط ، ويجزي ، ولو فقد المسلم والكافر وذات الرحم دفن بغير غسل ، ولا تقربه الكافرة وكذا المراة ( وروي ) أنهم يغسلون محاسنها يديها ووجهها ، ويكره أن يغسل مخالفا فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف المطلب الثاني في الكيفية ( ويجب ) أن يبدأ الغاسل بإزالة النجاسة عن بدنه ، ثم يستر عورته ، ثم يغسله ناويا بماء طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه ، ولو خرج به عن الإطلاق لم يجز ، مرتبا كالجنابة ، ثم بماء الكافور كذلك ، ثم كذلك بالقراح ، ولو فقد السدر والكافور غسله ثلاثا بالقراح ( على رأي خ ) ولو خيف تناثر جلد المحترق والمجدور لو غسله قال دام ظله : ويؤمر من وجب قتله بالاغتسال قبله ثلاثا على إشكال . أقول : من حيث أنه غسل الأموات ، ومن أنه حي ، وعدم اقتضاء الأمر المطلق التكرار ، والأصح عندي الأول . لأنه تقديم لغسل الأموات على الموت ، وهو هو بعينه . قال دام ظله : وروي أنهم يغسلون محاسنها يديها ووجهها . أقول : هذه الرواية هي رواية المفضل بن عمر ( 1 ) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ، ما تقول في المرأة تكون في السفر مع رجال ليس لها فيهم محرم ، ولا معهم امرأة ، فتموت المراة ما تصنع بها ، قال : يغسل منها ما أوجب الله عليه التيمم ، ولا يكشف لها شئ من محاسنها التي أمر الله بستره ، فقلت كيف يصنع بها ، قال يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها . قال دام ظله : ولو خيف تناثر جلد المحترم والمجدور لو غسله يممه =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 23 خبر 1 من أبواب غسل الميت =========================================================================== [ 60 ] يممه مرة على إشكال ، وكذا لو خشى الغاسل على نفسه من استعمال الماء ، أو فقد الغاسل ، ويستحب وضع الميت على ساجة مستقبل القبلة ، تحت الضلال ، وفتق قميصه ، ونزعه من تحته ، وتليين أصابعه برفق ، وغسل رأسه برغوة السدر أولا ، ثم فرجه بماء السدر والحرض ، ويديه ، وتوضيته ، والبدأة بشق الرأس الأيمن ، ثم الأيسر ، وتثليث كل غسلة في كل عضو ، ومسح بطنه في الاوليين إلا الحامل ، والوقوف على الأيمن ، وغسل يدي الغاسل مع كل غسلة ، وتنشيفه بثوب بعد الفراغ ، صونا للكفن ، وصب الماء في الحفيرة ، ويكره الكنيف ، ولا بأس بالبالوعة ، ويكره ركوبه ، واقعاده ، وقص أظفاره ، وترجيل شعره فروع ( الأول ) الدلك ليس بواجب ، بل أقل واجب الغسل إمرار الماء على جميع الراس والبدن ، والأقرب سقوط الترتيب مع غمسه في الكثير ( الثاني ) الغريق يجب إعادة الغسل عليه . ( الثالث ) لو خرجت نجاسة بعد الغسل لم يعد ، ولا الوضوء ، بل يغسل ، ولو أصابت الكفن غسلت منه ما لم يطرح في القبر ، فيقرض . الفصل الثاني في التكفين وفيه مطلبان ( الأول ) في جنسه ، وقدره ، وشرطه أن يكون مما يجوز الصلاة فيه ، فيحرم في الحرير المحض ، ويكره الكتان ، والممتزج بالابريسم ، ويستحب القطن المحض مرة على إشكال ، وكذا لو خشى الغاسل على نفسه من استعمال الماء أو فقد الغاسل . أقول : منشأه من أن الغسل واحد ، للاكتفاء بنية واحدة ، ولتقدمها على الثانية والثالثة ، وللصحة مع عزوبها قبلهما ، ومن أنه بدل الغسل وهو واجب ثلثا و التيمم أضعف ، فالأولى عدم أجزاء الواحد وإلا لكان أقوى ، قوله أو فقد الغاسل وذلك كما لو لم يوجد إلا شخص مسلم وكان عاجزا عن التغسيل لعلة لا التيمم . قال دام ظله : والأقرب سقوط الترتيب مع غمسه في الكثير . أقول : وجه القرب أنه كغسل الجنابة ووجود الغسلة المجزية في الجنابة ، ويحتمل عدمه ، لعدم النص عليه ، والأقوى عندي الإجزاء مع وضع السدر والكافور ، =========================================================================== [ 61 ] الأبيض ، وأقل الواجب للرجل والمراة ثلاثة أثواب . مئزر ، وقميص ، وإزار على راي ، وفي الضرورة واحدة . ( ويستحب ) أن يزاد للرجل حبرة عبرية غير مطرزة بالذهب ، فإن فقدت فلفافة أخرى ، وخرقة لفخذيه ، طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر ، وتسمى الخامسة ، وعمامة ، ويعوض المرأة قناعا عنها ، وتزاد لفافة أخرى لثدييها ، ونمطا ، والعمامة ليست من الكفن ، ولو تشاح الورثة اقتصر على الواجب ، ويخرج ما أوصى به من الزائد عليه من الثلث ، وللغرماء المنع منه دون الواجب ، ولا يجوز الزيادة على الخمسة في الرجل ، وعلى السبعة في المرأة ، ويستحب جريدتان من النخل قدر عظم الذراع ، فإن فقد فمن السدر ، فإن فقد فمن الخلاف فإن فقد فمن شجر رطب المطلب الثاني في الكيفية ( ويجب ) أن يبدأ بالحنوط ، فيمسح مساجده السبعة بالكافور بأقل اسمه ويسقط مع العجز عنه ، والمستحب ثلاث عشر درهما وثلاث ودونه أربعة دراهم وإلا دون درهم ، ويستحب أن يقدم الغاسل غسله أو الوضوء على التكفين ، والأقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث ، وأن يجعل بين اليتيه قطنا ، وإن خاف خروج شئ منه حشى دبره ، وأن يشد فخذيه من حقويه إلى رجليه بالخامسة لفا شديدا ، بعد أن يضع عليها قطنا وذريرة ، ويجب أن يؤزره ثم يلبسه القميص ، ثم يلفه بالازار ، ويستحب الحبرة فوق الازار ، وجعل إحدى الجريدتين مع جلده من جانبه الأيمن من ترقوته ، والأخرى من الأيسر بين القميص والأزار ، والتعميم قال دام ظله : وأقل الواجب للرجل والمرأة ثلاثة أثواب ، مئزر وقميص وإزار على راي . أقول : هذا مذهب أكثر أصحابنا لقول أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب ، وهو الأقوى عندي ، وقال سلار أقله واحد للأصل . قال دام ظله : والأقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب التكفين =========================================================================== [ 62 ] محنكا يلف وسط العمامة على رأسه ويخرج طرفيها من تحت الحنك ويلقيان على صدره ، ونثر الذريرة على الحبرة واللفافة والقميص ، وكتبة اسمه ، وإنه يشهد الشهادتين ، وأسماء الأئمة عليهم السلام بتربة الحسين عليه السلام إن وجد ، فإن فقد فبالأصبع ، ويكره بالسواد . على الحبرة ، والقميص ، والأزار ، والجريدتين ، ويستحب خياطة الكفن بخيوط منه ، وسحق الكافور باليد ووضع الفاضل على الصدر ، وطي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن ، وبالعكس . ويكره بل الخيوط بالريق ، والأكمام المبتدأة ، وقطع الكفن بالحديد ، وجعل الكافور في سمعه وبصره ( تتمة ) لا يجوز تطييب الميت بغير الكافور والذريرة ، ولا يجوز تقريبهما من المحرم ولا غيرهما من الطيب . في غسل وحنوط ، ولا يكشف رأسه ولا تلحق المعتدة ولا المعتكف به ، وكفن المرأة الواجب على زوجها وإن كانت موسرة . ويؤخذ الكفن أولا من صلب المال ثم الديون ، ثم الوصايا ، ثم الميراث ، ولو لم يخلف شيئا دفن عاريا ولا يجب على المسلمين بذل الكفن بل يستحب نعم يكفن من بيت المال إن كان ، وكذا الماء والسدر ، والكافور وغيره ، ويجب طرح ما سقط من الميت من شعره أو لحمه معه في الكفن . الفصل الثالث في الصلاة عليه ومطالبه خمسة ( الأول ) الصلاة واجبة على الكفاية على كل ميت مظهر للشهادتين ، وإن كان ابن ست سنين ممن له حكم الاسلام سواء الذكر والانثى والحر والعبد ، ويستحب على من نقص سنه عن ذلك إن ولد حيا ، ولا صلاة لو سقط ميتا وإن ولجته الروح ، والصدر كالميت ، والشهيد كغيره ، ولا يصلي على الابعاض غير الصدر وإن علم الموت ولا على الغائب ، ولو امتزج قتلى المسلمين بغيرهم صلى على الجميع ، وأفرد المسلمون بالنية . المطلب الثاني ( في المصلى ) والأولى بها هو الأولى بالميراث ، فالابن أولى من أقول : وجه القرب أنه مشروع بدونه فلا يستلزم نيته نية رفع الحدث ، ويحتمل الاكتفاء به لأن الفضيلة التامة متوقفة على رفع الحدث وقد نواها ، والأصح عندي الأول . =========================================================================== [ 63 ] الجد ، والأخ من الأبوين أولى من الأخ لأحدهما والأب أولى من الإبن ، والزوج أولى من كل أحد والذكر من الوارث أولى من الأنثى ، والحر أولى من العبد ، وإنما يتقدم الولي مع اتصافه بشرائط الامامة ، وإلا قدم من يختاره ، ولو تعددوا قدم الأفقه فالأقرأ فالأسن فالأصبح ، والفقيه العبد أولى من غيره الحر ولو تساووا اقرع ولا يجوز لجامع الشرائط بغير إذن الولي المكلف وإن لم يستجمعها ، وإمام الأصل أولى من كل أحد ، والهاشمي الجامع للشرايط أولى إن قدمه الولي وينبغي له تقديمه ، وتقف العراة في صف الإمام وكذا النساء خلف المرأة ، وغيرهم يتأخر عن الإمام في صف وإن اتحد ، ويقف النساء خلف الرجال وتنفرد الحائض بصف خارج . المطلب الثالث ( في مقدماتها ) يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليتوفروا على تشييعه ومشى المشيع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها وتربيعها ، البدأة بمقدم السرير الأيمن ثم يدور من ورائها إلى الأيسر ، وقول المشاهد للجنازة : " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " وطهارة المصلي ، ويجوز التيمم مع الماء ، ويجب تقديم الغسل والتكفين على الصلاة ، فإن لم يكن له كفن طرح في القبر ثم صلى عليه بعد تغسيله وستر عورته ودفن ، ثم يقف الإمام وراء الجنازة مستقبل القبلة ، وراس الميت على يمينه غير متباعد عنها كثيرا وجوبا في الجميع . ( ويستحب ) وقوفه عند وسط الرجل وصدر المرأة ، وجعل الرجل مما يلي الإمام إن اتفقا يحاذي بصدرها وسطه ، فإن كان عبدا وسط بينهما ، فإن جامعهم خنثى أخرت من المرأة ، فإن كان معهم صبي له أقل من ست أخر إلى ما يلي القبلة وإلا جعل بعد الرجل ، والصلاة في المواضع المعتادة ، ويجوز في المساجد . المطلب الرابع في كيفيتها ويجب فيها القيام والنية والتكبير خمسا والدعاء بينها ، بأن يتشهد الشهادتين عقيب الأولى ، ثم يصلي على النبي وآله عليهم السلام في الثانية ويدعو للمؤمنين عقيب الثالثة ، ثم يترحم على الميت في الرابعة إن كان مؤمنا ولعنه إن كان منافقا ، ودعا بدعاء المستضعفين إن كان منهم ، ويسأل الله أن يحشره مع من يتولاه إن جهله وأن يجعله له ولأبويه فرطا إن كان طفلا وتستحب الجماعة ورفع يديه في التكبيرات ووقوفه حتى ترفع الجنازة ، ولا قراءة فيها ولا تسليم ويكره تكرارها على الجنازة الواحدة متن =========================================================================== [ 64 ] المطلب الخامس في الأحكام ، كل الأوقات صالحة لصلاة الجنازة وإن كانت أحد الخمسة إلا عند تضيق الحاضرة ، ولو اتسع وقتها وخيف على الميت لو قدمت ( الحاضرة خ ) صلى عليه أولا ، وليست الجماعة شرطا ولا العدد بل لو صلى الواحد أجزأ وإن كانت امرأة ويشترط حضور الميت لا ظهوره فلو دفن قبل الصلاة عليه صلى عليه يوما وليلة على رأي ولو قلع صلى عليه مطلقا نعم تقديم الصلاة على الدفن واجب إجماعا والمسبوق يكبر مع الإمام ثم يتدارك بعد الفراغ ، فإن خاف الفوات وإلى ( 1 ) التكبير فإن رفعت الجنازة أو دفنت أتم ولو على القبر ولو سبق الإمام بتكبيرة فصاعدا استحب إعادتها مع الإمام وإذا تعددت الجنائز تخير الإمام في صلاة واحدة على الجميع وتكرار الصلاة على كل واحدة أو على كل طائفة ولو حضرت الثانية بعد التلبس تخير بين الاتمام واستيناف الصلاة على الثانية وبين الابطال والاستيناف عليهما والأفضل تفريق الصلاة على الجنائز المتعددة وتجزي الواحدة فينبغي أن يجعل راس الميت الأبعد عند ورك الأقرب وهكذا صفا مدرجا ثم يقف الإمام في وسط الصف . الفصل الرابع في الدفن والواجب فيه على الكفاية شيئان دفنه في حفيرة تحرس الميت عن السباع وتكتم رائحته عن الناس واستقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الأيمن والمستحب وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر وأخذ الرجل من عند رجلي القبر والمرأة مما يلي القبلة وإنزاله في ثلاث دفعات وسبق رأسه والمرأة عرضا وتحفى النازل وكشف رأسه وحل أزراره وكونه أجنبيا إلا المرأة والدعاء عند إنزاله وحفر القبر قامة أو إلى الترقوة واللحد مما يلي القبلة وحل عقد الكفن من عند رأسه ورجليه وجعل شئ من تربة الحسين عليه السلام معه وتلقينه والدعاء له وشرج اللبن والخروج من قبل رجل القبر واهالة الحاضرين التراب بظهور الاكف مسترجعين ورفع قال دام ظله : فلو دفن قبل الصلاة عليه صلى عليه يوما وليلة على راي . أقول : هذا مذهب ابن إدريس ، وابن البراج ، وابن حمزة ، وهو الأقوى عندي ، وقال سلار . ثلاثة أيام ، وقال ابن الجنيد ما لم يعلم تغير صورته ، وقال والدي في منتهى المطلب ، لم اقف على رواية في التقدير . =========================================================================== ( 1 ) أي يكبر ولاء . =========================================================================== [ 65 ] القبر أربع أصابع وتربيعه وصب الماء عليه من قبل رأسه ثم يدور عليه وصب الفاضل على وسطه ، ووضع اليد عليه والترحم ، وتلقين الولي بعد الانصراف مستقبلا للقبر والقبلة بأرفع صوته والتعزية وأقلها الرؤية له قبل الدفن وبعده . الفصل الخامس في اللواحق راكب البحر مع تعذر البر يثقل ، أو يوضع في وعاء بعد غسله والصلاة عليه ثم يلقي في البحر ، ولا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم ، إلا الذمية الحامل من مسلم ويستدبر بها القبلة ، ويكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة ، واهالة ذي الرحم ، وتجصيص القبور وتجديدها والمقام عندها والتظليل عليها ، ودفن ميتين في قبر واحد والنقل إلا إلى أحد المشاهد والاستناد إلى القبر والمشي عليه ، ويحرم نبش القبر ونقل الميت بعد دفنه وشق الرجل الثوب على غير الأب والأخ ، ويشق بطن الميتة لاخراج الولد الحي ثم يخاط ، ولو انعكس أدخلت القابلة يدها وقطعته وأخرجته ، والشهيد يدفن بثيابه وينزع عنه الخفان وإن أصابهما الدم سواء قتل بحديد أو غيره ، ومقطوع الراس يبدأ في الغسل برأسه ثم ببدنه في كل غسلة ويوضع مع البدن في الكفن بعد وضع القطن على الرقبة والتعصيب ، فإذا دفن تناول المتولي الرأس مع البدن ، والمجروح بعد غسله تربط جراحاته بالقطن والتعصيب ، والشهيد الصبي أو المجنون كالعاقل ، وحمل ميتين على جنازة بدعة ، ولا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة ، ثم ينزل ويدفن بعد تغسيله وتكفينه والصلاة عليه . تتمة يجب الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل وكذا القطعة ذات العظم ، منه ولو خلت من العظم أو كان الميت من غير الناس أو منهم قبل البرد وجب غسل اليد خاصة ولا يشترط الرطوبة هيهنا ، والظاهر أن النجاسة هنا حكمية فلو مسه بغير رطوبة ثم مس رطبا لم ينجس ، ولو مس المأمور بتقديم غسله قال دام ظله : والظاهر أن النجاسة هنا حكمية . أقول : قيل أنها عينية لانفعال الغير بها مع عدم وصول نجاسة خارجة إليها ، =========================================================================== [ 66 ] بعد قتله أو الشهيد لم يجب الغسل ، بخلاف من يمم ومن سبق موته قتله ومن غسله كافر ، ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل ، لم يجب الغسل ولا فرق بين كون الميت مسلما أو كافرا . المقصد العاشر في التيمم وفصوله أربعة الأول في ( مسوغاته ) ويجمعها شئ واحد وهو العجز عن استعمال الماء وللعجز أسباب ثلاثة ( الأول ) عدم الماء ويجب معه الطلب غلوة سهم في الحزنة وسهمين في السهلة من الجهات الأربع إلا أن يعلم عدمه ، ولو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت تيمم وصلى ولا إعادة وإن كان مخطئا ، إلا أن يجد الماء في رحله أو مع أصحابه فيعيد ، ولو وقيل أنها حكمية لاحتياجها إلى النية ، والعينية لا تحتاج إلى النية ، ولأنها لو كانت عينية لم تطهر ، ولقوله عليه السلام لا تنجسوا موتاكم . فإن كان المراد في الاعتقاد فالمطلوب ، وإن كان بإيصال النجاسة فيكون طاهرا عينا ، لأنه لو كان نجسا لم يتحقق التنجيس ولا اثره وهو محال ، وإلى هذا مال السيد المرتضى ، واختار استحباب غسل مس الأموات ، والحق أن النجاسة الحكمية تطلق على ثلثة معان : ( ألف ) طاهر العين إذا وجب عليه الغسل كالجنب ( ب ) النجس بالعرض لا بالذات ، بل باتصال النجاسة به إذا لم تكن محسوسة كالبول اليابس على الثوب ( ج ) ما يقبل التطهير ، والعينية على ما يقابل ذلك ، والميت نجس بهذا المعنى . قال دام ظله : ( المقصد العاشر في التيمم ) أقول : ( مقدمة ) التيمم طهارة ترابية ، فخرج ما ندب للحايض والجنب ، لأنه تيمم مجازا من المستعار . ( قاعدتان ) ( ألف ) إنه لا يرفع الحدث ، لأن صحابيا أجنب فتيمم وأم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أتصلي بالناس وأنت جنب ؟ فاثبت له حدث الجنابة وأقره على صحة صلوته ( ب ) لا يبيح للجنب الدخول في المسجدين ، ولا الاستقرار في باقي المساجد لقوله تعالى : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ( 1 ) ، فجعل نهاية =========================================================================== ( 1 ) النساء - 45 . =========================================================================== [ 67 ] حضرت أخرى جدد الطلب ما لم يحصل علم العدم بالطلب السابق ، ولو علم قرب الماء منه وجب السعي إليه ما لم يخف ضررا أو فوت الوقت ، وكذا تيمم لو تنازع الواردون وعلم أن النوبة لا يصل إليه إلا بعد فوات الوقت ، ولو صب الماء في الوقت تيمم وأعاد ، ولو صبه قبل الوقت لم يعد ( الثاني ) الخوف على النفس أو المال من لص أو سبع أو عطش في الحال أو توقعه في المآل أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة أو مرض أو شين ، سواء استند في معرفة ذلك إلى الوجدان أو قول عارف وإن كان صبيا أو فاسقا ، ولو تألم في الحال ولم يخش العاقبة توضأ ( الثالث ) عدم الوصلة بأن يكون في بئر ولا آلة معه ، ولو وجده بثمن وجب شراؤه وإن زاد عن ثمن المثل أضعافا كثيرة ، ما لم يضر به في الحال فلا يجب وإن قصر عن ثمن المثل ، ولو لم يجد الثمن فهو فاقد ، وكما يجب شراء الماء يجب شراء الآلة لو احتاج إليها ، ولو وهب منه الماء أو أعير الدلو وجب القبول بخلاف ما لو وهب الثمن أو الآلة ، ولو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي فإن تعذر تيمم ، ولا يغسل بعض الأعضاء ، وغسل النجاسة العينة عن البدن والثوب أولى من الوضوء مع القصور عنهما فإن خالف ففي الإجزاء نظر . الفصل الثاني فيما يتيمم به ويشترط كونه أرضا إما ترابا أو حجرا أو مدرا طاهرا خالصا مملوكا أو في حكمه التحريم الغسل ، فلو أباح التيمم لكانت النهاية أحد الأمرين ، وجعل الاخص من النهاية نهاية محال ، فلا يبيح مس كتابة القرآن لعدم فرق الأمة بينهما هنا . قال دام ظله : وغسل النجاسة العينية عن البدن والثوب أولى من الوضوء مع القصور عنهما فإن خالف ففي الإجزاء نظر . أقول : ينشأ من إنه منهي عن الوضوء ، لأنه مأمور بغسل النجاسة ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، والنهي يدل على الفساد في العبادات ، ولأن إزالة المانع أولى من تحصيل أحد الشرطين الذين على البدل بعينه ، ومن إنه تطهر بماء مملوك مباح طاهر فصح ، والأول أقوى . =========================================================================== [ 68 ] فلا يجوز التيمم بالمعادن ولا الرماد ولا النبات المنسحق كالاشنان والدقيق ، ولا بالوحل ولا النجس ، ولا الممتزج بما منع منه مزجا يسلبه إطلاق الاسم ، ولا المغصوب ويجوز بارض النورة والجص وتراب القبر والمستعمل والأعفر والأحمر والأسود والأبيض والبطحاء وسحاقة الخزف والمشوي والآجر والحجر ويكره السبخ والرمل ويستحب من العوالي ، ولو فقد التراب تيمم بغبار ثوبه أو عرف دابته أو لبد السرج ، ولو لم يجد إلا الوحل تيمم به ، ولو لم يجد إلا الثلج فإن تمكن من وضع يديه عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا وجب وقدمه على التراب وإلا تيمم به بعد فقد التراب ، ولو لم يجد ماءا ولا ترابا طاهرا فالأقوى سقوط الصلاة أداءا وقضاءا . الفصل الثالث في كيفيته ويجب فيه النية المشتملة على الاستباحة دون رفع الحدث فيبطل معه والتقرب وايقاعه لوجوبه أو ندبه مستدامة الحكم حتى يفرغ ، ووضع اليدين على الأرض ثم مسح الجبهة بهما من القصاص إلى طرف الأنف مستوعبا لها ، ثم ظاهر الكف الأيمن من قال دام ظله : ولو لم يجد ماء ولا ترابا طاهرا فالأقوى سقوط الصلاة أداء وقضاء . أقول : وجه القوة أما سقوط الأداء ، فلعدم شرط الصحة ، إذ الطهارة شرط في صحة الصلاة مطلقا لقوله عليه السلام : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 1 ) وإذا ورد لفظ إلا عقيب النفي أفاد الحصر ، والتيمم بدل ، وغسل الجنابة قائم مقامه بالآية ، و امتناع التكليف بالعبادة الفاسدة ، ولأنه كلما وجب المشروط وجب الشرط ، ويلزمه : كلما لم يجب الشرط لم يجب المشروط ، ولأنه لولاه لزم التكليف بالمحال ، أو خروج الشرط عن كونه شرطا مطلقا ، وأما سقوط القضاء فلأنها تسقط عن الحائض لامتناع الطهارة فهنا أولى ، إذ الامتناع هنا عقلي وثم شرعي ، ولأن القضاء تابع لسبب الوجوب ، إما مع تحققه أو بدونه ، لمانع الحكم لا السبب ، والمتحقق هنا مانع السبب ، إذ استلزام السبب التكليف بالمحال ينفي حكمته ، وقال المرتضى والشيخان ، =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 31 خبر 11 من أبواب الوضوء . =========================================================================== [ 69 ] الزند إلى أطراف الأصابع مستوعبا ، ثم الأيسر كذلك ، ولو نكس استأنف على ما يحصل معه الترتيب فلو أخل ببعض الفرض اعاد عليه وعلى ما بعده ، ويستحب نفض اليدين بعد الضرب قبل المسح . ويجزيه في الوضوء ضربة واحدة وفي الغسل ضربتان ، ويتكرر التيمم لو اجتمعا ، ويسقط مسح المقطوع دون الباقي ، ولا بد من نقل التراب فلو تعرض لمهب الريح لم يكف ، ولو يممه غيره مع القدرة لم يجز ويجوز مع العجز ولو كان على وجهه تراب فردده بالمسح لم يجز ، ولو نقله من سائر أجزائه جاز ولو معك وجهه في التراب لم يجز إلا مع العذر ، وينزع خاتمه ، ولا يخلل أصابعه . الفصل الرابع في الأحكام لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت إجماعا ، ويجوز مع التضيق وفي السعة خلاف أقربه الجواز مع العلم باستمرار العجز ، وعدمه مع عدمه ، ويتيمم للخسوف تسقط أداء لما مر لا قضاء ، لقوله عليه السلام : من فاتته صلوة فريضة فليقضها كما فاتته ( 1 ) ولأن الطهارة ليست شرطا في الوجوب لقوله : اقم الصلوة لدلوك الشمس ( 2 ) فجعل سبب التكليف الدلوك ، وإذا لم يكن شرطا في الوجوب لم يؤثر عدمها في سببية السبب ، فيكون السبب موجودا وهذا مانع الحكم ، والقضاء تابع لسبب الوجوب . و الجواب إن إمكان الطهارة شرط السبب ولم يتحقق ، فيسقط أداء وقضاء وهو الأصح عندي ، لقوله عليه السلام لا صلوة إلا بطهور . قال دام ظله : وفي السعة خلاف أقربه الجواز مع العلم باستمرار العجز ، وعدمه مع عدمه . أقول : هذا اختيار ابن الجنيد ، ووجهه ، أما مع عدم العلم باستمرار العجز فلقوله تعالى : فلم تجدوا ماءا فتيمموا ( 3 ) شرط في جواز التيمم عدم وجدان الماء في الوقت الموسع ، وإنما يتحقق بالعدم في جميع أجزائه ولا يعلم إلا بالتأخير حتى يمضي ، فأما مع العلم باستمرار العجز فلوجود المقتضي وهو القيام والشرط ، إذ لا فرق =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب قضاء الصلوات * ( 2 ) بني إسرائيل - 80 ( 3 ) النساء - 26 ) =========================================================================== [ 70 ] بالخسوف ، وللاستسقاء بالاجتماع في الصحراء ، وللفائتة بذكرها ولو تيمم لفائتة ضحوة جاز أن يؤدي الظهر في أول الوقت على إشكال ، ولا يشترط طهارة البدن عن النجاسة فلو تيمم وعلى بدنه نجاسة جاز ، ولا يعيد ما صلاه بالتيمم في سفر أو حضر ، تعمد الجنابة أو لا ، منعه زحام الجمعة أو لا ، تعذر عليه إزالة النجاسة عن بدنه أو لا ، ويستباح به كلما يستباح بالمائية وينقضه نواقضها والتمكن من استعمال الماء ، فلو بين عدم الوجدان وبين العلم بعدم التمكن من الاستعمال في الحكم المذكور ، وقال الشيخ والسيد المرتضى وأبو الصلاح وسلار وابن إدريس وابن البراج لا يجوز مطلقا ، لعموم الأخبار الدالة على تأخير الصلوة إلى آخر الوقت ، وروى يعقوب بن يقطين في الصحيح قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلوته ماء أيتوضأ ويعيد الصلوة أم يجوز صلاته ؟ قال : إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه ( 1 ) ، فلو كان مأمورا بالصلاة في أول الوقت لم يعد ، لاقتضاء الأمر الإجزاء ، قال أبو جعفر بن بابويه ووالدي في منتهى المطلب يجوز مع السعة مطلقا للآية ، فإن العطف يقتضي التسوية ، ولما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال قلت له فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقته قال : تمت صلوته ولا إعادة عليه ( 2 ) ، وهذا يدل على جوازه مع السعة ، والأصح عندي اختيار والدي في هذا الكتاب وهو التفصيل . قال دام ظله : ولو تيمم لفائتة ضحوة جاز أن يؤدي الظهر في أول الوقت على إشكال . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) يجوز أن يصلي بهذا التيمم الظهر ، ولو في آخر الوقت لأنه تيمم صحيح نوى به إباحة مشروط بالطهارة عن الحدث ، فصح الدخول به في الصلوة ولأن دخول الوقت ليس بناقض هنا ولم يوجد ناقض ، وقيل لا يجوز لأن التيمم لصلوة قبل وقتها لا يصح إجماعا ، فهذا التيمم لم يستبح به حال إيقاعه صلاة الظهر ، ولو =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر ( 8 ) من أبواب التيمم ( 2 ) ئل ب 14 خبر 9 من أبواب التيمم =========================================================================== [ 71 ] وجده قبل الشروع بطل فإن عدم استأنف ، ولو وجده بعد التلبس بتكبيرة الاحرام استمر ، وهل له العدول إلى النفل ؟ الأقرب ذلك ، ولو كان في نافلة استمر ندبا فإن نواها به بطل فلا يبيح فيما بعد لعدم زيادة صفة فيه ( ب ) لو قلنا أنه يستبيح به الظهر هل يستبيح به في أول الوقت فيه إشكال ينشأ ( من ) أن المبتدأ لا يبيح الصلوة في أول الوقت فكذا الباقي لأنه أضعف من الحادث أو مساو له ، ولوجود المقتضي للتأخير في الابتداء وهو إمكان وجدان الماء ( ومن ) أنه متطهر دخل عليه وقت الصلاة فساغ له الدخول فيها ، ووجوب التأخير للمبتدأ لأنه المفهوم من قوله تعالى : فتيمموا لأن الأمر إنما يتوجه قبل الفعل ، ولأن وجوب تأخير الصلاة في التيمم الواقع في الوقت لاشتراط تضيق الوقت في صحة التيمم المذكور لا لنفس الصلوة ، والتيمم السابق صحيح مبيح ليس بمشروط بهذا الشرط إجماعا واعلم أن الشيخ قال في المبسوط : إذا تيمم لنافلة في غير وقت فريضة أو لقضاء فريضة في غير وقت حاضرة جاز ذلك ، وإذا دخل وقت الفريضة جاز أن يصلي بذلك التيمم . وهذا حكم منه لجواز الصلوة به في أول الوقت ، لأنه اثبت جواز الصلاة بهذا التيمم عقيب دخول الوقت بلا تأخير ، لأن الفاء للتعقيب بلا تأخير . قال دام ظله : ولو وجده بعد التلبس بتكبيرة الاحرام استمر ، وهل له العدول إلى النفل ؟ الأقرب ذلك أقول : هذه المسألة إنما تتأتى على تقدير اتساع الوقت لهما ، فهي متفرعة على جواز التيمم مع السعة ( إما ) مطلقا كمذهب قوم ( أو ) مع عذر لا يمكن زواله في الوقت عند شيخنا و ( وجه القرب ) جوازه فيما دون ذلك كطالب فضيلة الجماعة فهيهنا أولى ، ويحتمل العدم لعدم النص وعموم قوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم . قال دام ظله : ولو كان في نافلة استمر ندبا فإن فقده بعده ففي النقض نظر . أقول : لما ذكر أن المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلوة لا يبطلها لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم ، فرع عليه أنه إذا فقد الماء قبل الفراغ هل ينتقض تيممه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات ؟ قال الشيخ في المبسوط : نعم ، وهو الأقوى عندي ، فلا يعدل بعد وجود الماء إلى سابقة منسية ولا نافلة ، والمصنف استشكل هذه المسألة =========================================================================== ( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - 35 =========================================================================== [ 72 ] فقده بعده ففي النقض نظر وفي تنزيل الصلاة على الميت منزلة التكبير نظر ، فإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلاة إشكال ، ويجمع بين الفرائض بتيمم واحد ، ولو تيمم ندبا لنافلة دخل به في الفريضة ، ويستحب تخصيص الجنب بالماء المباح أو المبذول ويؤمم الميت ويتيمم المحدث ولو انتهوا إلى ماء مباح واستووا في إثبات اليد فالملك لهم ، وكل واحد أولى بملك نفسه ، ويعيد المجنب تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر ويتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه ، ومن يصلي على الجنازة مع وجود الماء ندبا ، ولا يدخل به في غيرها . في مصنفاته وقال هنا فيه نظر ينشأ ( من ) زوال شرط التيمم ووجود الناقض له وهو وجود الماء مع التمكن من استعماله ، لأن القدرة العقلية ثابتة والمنع الشرعي لا ينافيها ( ومن ) أنه لم ينقض حال وجوده فحال عدمه أولى ، ولأن الشرع منعه ، فلو انتقض بطلت صلوته هذا خلف . قال دام ظله : وفي تنزيل الصلوة على الميت منزلة التكبير نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنها طهارة مشروعة قد ترتب عليها أثرها فلا يجب إعادتها لاقتضاء الأمر الإجزاء ( ومن ) أنه ميت لم يطهر بالماء مع التمكن قبل الدفن ، فيجب تطهيره بالماء لعموم الأمر ، ولزوال علة أجزائه ، ولأن المراد تطهير الميت وقت خروجه من الدنيا لأنه آخر أحواله ، فيجب الماء لأنه أكمل . والأقوى عندي وجوب التغسيل . قال دام ظله : فإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلوة إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن شرط الصلوة الطهارة ، والاختيارية لم تحصل ، والاضطرارية قد بطلت ، ولأن إيجاب إعادة الغسل مستلزم إعادة ما بعده لأنها افعال مترتبة ( ومن ) أن الأمر للاجزاء ووجدان الماء لا يؤثر فيما سبق كالحاضرة ، والأقوى عندي عدم وجوب إعادة الصلوة ، لأن الطهارة تراد لفعل الصلوة والدفن ، فالأول قد حصل فبقى الثاني فيطهر له . =========================================================================== [ 73 ] كتاب الصلاة ومقاصده أربعة الأول في المقدمات وفيه فصول ( الأول ) في إعدادها ( الصلاة ) إما واجبة أو مندوبة ، فالواجبات تسع : الفرائض اليومية ، والجمعة ، والعيدان ، والكسوف ، والزلزلة ، والآيات ، والطواف ، والأموات ، والمنذور وشبهه ، والمندوب ما عداه ، والفرائض اليومية خمس ، الظهر أربع ركعات ، ثم العصر كذلك ، ثم المغرب ثلاث ركعات ، ثم العشاء كالظهر ، ثم الصبح ركعتان ، وتنتصف الرباعيات خاصة في السفر . والنوافل الراتبة أربع وثلاثون ركعة : ثمان للظهر بعد الزوال قبلها ، وثمان للعصر قبلها ، وللمغرب أربع بعدها ، وللعشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعدها ، وبعد كل صلوة يريد فعلها ، وثمان ركعات صلاة الليل ، وركعتا الشفع ، وركعة واحدة للوتر ، وركعتا الفجر ، ويسقط في السفر نوافل الظهرين والعشاء ، وكل النوافل ركعتان بتشهد وتسليم عدا الوتر ، وصلوة الأعرابي . الفصل الثاني في أوقاتها وفيه مطلبان الأول في تعيينها ، لكل صلوة وقتان ، أول هو وقت الرفاهية ، وآخر هو وقت الإجزاء ، فأول وقت الظهر زوال الشمس ، وهو ظهور زيادة الظل لكل شخص في جانب المشرق ، إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ، والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الأول كتاب الصلاة قال دام ظله : والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الأول على رأي أقول : هذا اختيار الشيخ في التهذيب خلافا لكثير من الأصحاب ، ومستند الشيخ رواية يونس ( 1 ) عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام ، وهي مرسلة وفي طريقها =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 32 من أبواب المواقيت =========================================================================== [ 74 ] على رأي ، وللإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات ، وأول وقت العصر من حين مضى مقدار أداء الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ، وللإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ، وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس المعلومة بذهاب الحمرة المشرقية إلى أن يذهب الشفق ، وللإجزاء إلى أن يبقى لاجزاء العشاء مقدار ثلاث ، وأول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب إلى ثلث الليل ، وللإجزاء إلى أن يبقى لانتصافه مقدار أربع ، وأول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير في الافق إلى أن تظهر الحمرة المشرقية ، وللإجزاء إلى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين ووقت نافلة الظهر من حين الزوال إلى أن يزيد الفئ قدمين ، ونافلة العصر إلى أربع ، ونافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الشفق ، والوتيرة بعد العشاء وتمتد كوقتها وصلوة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر ، وكلما قرب من الفجر كان أفضل وركعتا الفجر بعد الفجر الأول إلى طلوع الحمرة المشرقية ، ويجوز تقديمها بعد صلوة الليل فيعاد استحبابا ، وتقضي فوائت الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة ، والنوافل ما لم تدخل الفريضة . المطلب الثاني في الأحكام يختص الظهر من أول الزوال بقدر أدائها ، ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب قدر أدائها فيختص بالعصر ويختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث ثم تشترك مع العشاء إلى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها فيختص بها ، واول الوقت أفضل ، إلا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات ، فإن تأخيرهما إلى المزدلفة أفضل ولو تربع الليل ، والعشاء يستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق ، والمتنفل يؤخر بقدر نافلة الظهرين ، والمستحاضة تؤخر الظهر والمغرب للجمع ، ويحرم تأخير الفريضة عن وقتها وتقديمها عليه فيبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا ، فإن ظن الدخول ولا طريق إلى العلم صلى ، فإن ظهر صالح بن سعيد وهو مجهول ، ويعضدها عمل كثير من الأصحاب ( احتج ) الأكثر بما رواه عمرو بن سعيد بن هلال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا صار مثليك فصل العصر ( 1 ) ويعضدها الشهرة والأقوى الأول . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر - 11 من أبواب المواقيت . =========================================================================== [ 75 ] الكذب استأنف ، ولو دخل الوقت ولما يفرغ أجزأ ، ولا يجوز التعويل في الوقت على الظن مع إمكان العلم ، ولو ضاق الوقت إلا عن الطهارة وركعة صلى واجبا مؤديا للجميع على رأي ، ولو أهمل حينئذ قضى ، ولو أدرك قبل الغروب مقدار أربع وجبت العصر خاصة ، ولو كان مقدار خمس ركعات والطهارة ، وجب الفرضان وهل الأربع للظهر أو للعصر ؟ فيه احتمال ، وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء وتترتب الفرائض اليومية أداء وقضاء ، فلو ذكر سابقة في أثناء لاحقة عدل مع الامكان وإلا استأنف ويكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس وغروبها ، وقيامها إلى أن تزول ، إلا يوم الجمعة ، وبعد صلوتي الصبح والعصر إلا ماله سبب ، ويستحب تعجيل قضاء فائت النافلة ، فتقضى نافلة النهار ليلا وبالعكس . قال دام ظله : ولو ضاق الوقت إلا عن الطهارة وركعة صلى واجبا مؤديا للجميع على رأي ، ولو أهمل حينئذ قضى . أقول : في هذه المسألة ثلاثة أقوال ( ألف ) أن يكون مؤديا للجميع ، وهو اختيار المصنف والشيخ رحمه الله لقوله عليه السلام من أدرك ركعة من الصلوة فقد أدرك الصلوة ( 1 ) ( ب ) أن يكون قاضيا للجميع ، وهو اختيار السيد المرتضى رحمه الله لأن أجزاء العبادة مقابلة لاجزاء الوقت ، فالركعة الأولى فعلت في غير وقتها أيضا ( ج ) الواقع في الوقت أداء وفي خارجه قضاء ، لوجود معنى الأداء والقضاء فيهما ، والأقوى الأول لأن قوله عليه السلام : " من أدرك ركعة من الصلوة فقد أدرك الصلاة " ، لا يخلو إما أن يريد القضاء أو الأداء لا جايز أن يكون الأول لانتفاء فائدة الشرط فتعين الثاني ، فيكون بقدر تمام الصلوة من خارج الوقت وقتا اضطراريا لها . قال دام ظله : ولو كان مقدار خمس ركعات والطهارة وجب الفرضان ، وهل الأربع للظهر أو للعصر فيه احتمال وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء . أقول : هذه المسألة تبتني على السابقة ، فالقائل بأنه إذا أدرك ركعة من الصلوة يكون الجميع أداء ، بمعنى أن الوقت الذي وقع فيه التمام جعله الشارع وقتا لمثل =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 4 من أبواب المواقيت =========================================================================== [ 76 ] فروع ( الأول ) الصلوة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، فلو أخر حتى مضى إمكان الأداء ومات لم يكن عاصيا ، ويقضي الولي ، ولو ظن التضيق عصى لو أخر ولو ظن الخروج صارت قضاء ، فلو كذب ظنه فالأداء باق . ( الثاني ) لو خرج وقت نافلة الظهر قبل الاشتغال بدء بالفرض ، ولو تلبس بركعة زاحم بها ، وكذا نافلة العصر ، ولو ذهب الشفق قبل إكمال نافلة المغرب بدء بالفرض ، ولو طلع الفجر وقد صلى أربعا زاحم بصلوة الليل ، وإلا بدء بركعتي الفجر إلى أن تظهر الحمرة فيشتغل بالفرض ولو ظن ضيق الوقت خفف القراءة واقتصر على الحمد ، ولا يجوز تقديم نافلة الزوال إلا يوم الجمعة ، ولا صلوة الليل إلا للشاب والمسافر ، وقضاءها لهما أفضل . ( الثالث ) لو عجز عن تحصيل الوقت علما وظنا صلى بالاجتهاد ، فإن طابق فعله الوقت أو تأخر عنه صح وإلا فلا إلا أن يدخل الوقت قبل فراغه . ( الرابع ) لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر عدل مع الذكر ، فإن ذكر بعد فراغه صحت العصر وأتى بالظهر أداء إن كان في الوقت المشترك وإلا صلاهما معا . ( الخامس ) لو حصل حيض أو جنون أو إغماء في جميع الوقت سقط الفرض أداء وقضاء ، وإن خلا أول الوقت عنه بمقدار الطهارة والفريضة كملا ثم تجدد وجب القضاء مع الاهمال ، ويستحب لو قصر ولو زال وقد بقي مقدار الطهارة وركعة وجب الأداء . ( السادس ) لو بلغ الصبي في الأثناء بغير المبطل استأنف إن بقي من الوقت مقدار ركعة ، وإلا أتم ندبا . الفصل الثالث في القبلة ومطالبه ثلاثة الأول المهية ، وهي الكعبة للمشاهد وحكمه ، وجهتها لمن بعد ، والمشاهد هذه الصلوة ، فإنه يلزم على قوله أن يكون الأربع للظهر واحتجوا بأنه لولا أن يكون للظهر لما جاز فعلها ، لعدم جواز فعل القضاء في المضيق ، وعلى قول الآخرين أنها للعصر وهو الأولى لأنه إذا بقي مقدار ثمان تضيق الوقتان إجماعا ، فكل شئ يفوت فإما من الظهر خاصة أو العصر خاصة أو منهما أولا من واحد منهما ، والكل باطل غير =========================================================================== [ 77 ] لها والمصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شاءا ، ولو إلى الباب المفتوح من غير عتبة ، ولو انهدمت الجدران والعياذ بالله استقبل الجهة ، والمصلي على على سطحها كذلك بعد إبراز بعضها ، ولا يفتقر إلى نصب شئ ، وكذا المصلي على جبل أبي قبيس . ولو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة بطلت صلوته ، والصف المستطيل إذا خرج بعضه عن سمت الكعبة تبطل صلوة ذلك البعض ، لأن الجهة معتبرة مع البعد ومع المشاهدة العين ، والمصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلة الكعبة ، وأهل كل أقليم يتوجهون إلى ركنهم ( فالعراقي ) وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم ، وعلامتهم جعل الفجر على المنكب الأيسر ، والمغرب على الأيمن ، والجدي بحذاء المنكب الأيمن ، وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلى الأنف ، ويستحب لهم التياسر قليلا إلى يسار المصلي ، ( و الشامي ) لأهل الشام ، وعلامتهم جعل بنات النعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى ، والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع ، ومغيب سهيل على العين اليمنى . وطلوعه بين العينين ، والصبا على الخد الأيسر ، والشمال على الكتف الأيمن . ( والغربي ) لأهل الغرب ، وعلامتهم جعل الثريا على اليمين ، والعيوق على اليسار ، والجدي على صفحة الخد الأيسر . ( واليماني ) لأهل اليمن ، وعلامتهم جعل الجدي وقت طلوعه بين العينين ، وسهيل وقت غيبوبته بين الكتفين ، والجنوب على مرجع الكتف اليمنى . المطلب الثاني في المستقبل له يجب الاستقبال في فرائض الصلوات مع القدرة ، وفي الندب قولان ، وعند الأول وهو المطلوب ، وقوله تظهر الفائدة إلى آخره إشارة إلى فائدة الخلاف . قال دام ظله : يجب الاستقبال في فرائض الصلوات مع القدرة وفي الندب قولان . أقول : أوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة إلا في السفر والحرب لقوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) شرط في مطلق صلاتهم المتابعة لصلوته المعينة =========================================================================== ( 1 ) سنن الدارمي ج 1 باب من أحق بالامامة . =========================================================================== [ 78 ] الذبح ، وبالميت في أحواله السابقة ، ويستحب للجلوس للقضاء ، والدعاء ، ولا يجوز الفريضة على الراحلة اختيارا ، وإن تمكن من استيفاء الأفعال على إشكال ، ولا صلاة وكان مستقبلا فيها ، وشرط الماهية من حيث هي هي شرط للجزئيات ، وجوز النافلة للراكب والماشي إلى غير القبلة مطلقا ، وأسقط بعض المتأخرين فرض الاستقبال ، فيها مطلقا ، والحق عندي أن النافلة حال الاستقرار والاختيار يشترط فيها الاستقبال ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينقل عنه أنه صلى إلى غير القبلة النافلة قط في هاتين الحالتين ، والتأسي واجب لقوله تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( 1 ) وغيرها من الآيات والأخبار الدالة على وجوب التأسي ، وقد ذكر في أصول الفقه ، ومعنى التأسي إيقاع الواجب كما أوقعه عليه السلام والندب إذا فعله فعله كفعله ( ولأن ) الصلوة اختيارا في حال الاستقرار إلى غير القبلة لم ينص عليها الكتاب ، ولا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا تقريره ، فيكون إدخالا في الشرع ما ليس منه وهذا معنى البدعة ، ( واحتج ) المخالف بأن وجوب الكيفية مع ندب الماهية غير معقول ( والجواب ) أن المعنى بالوجوب هنا أحد الأمرين ( إما ) الشرط ( أو ) الوجوب المشروط ، بمعنى أنه إن صلى النافلة وجب أن يصليها على هذه الكيفية ، فالكيفية مشروطة باختيار المكلف وفعله للماهية . ( وأما ) جواز النافلة للراكب في سفر القصر حال السير وإن كان السير اختيارا ( فبالاجماع ) ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليا ( ع ) . أوتر كل واحد منهما على بعيره ، وهل يجب استقبال القبلة بتكبيرة الاحرام أم لا ؟ خلاف ذكره والدي مستوفى في منتهى المطلب ، وكذا الخلاف في غير سفر القصر ، وفي الحضر راكبا وماشيا فلا نطول بذكره هنا . قال دام ظله : ولا يجوز الفريضة على الراحلة اختيارا ، وإن تمكن من استيفاء الأفعال على إشكال . أقول : منشأه ( من ) عموم النهي عن إيقاع الفريضة على الراحلة اختيارا ، روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( 2 ) لا يصلي على الدابة الفريضة ، إلا مريض تستقبل به القبلة ، ويجزيه فاتحة الكتاب ، ويضع =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب : 21 ( 2 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب القبلة =========================================================================== [ 79 ] جنازة لأن الركن الأظهر فيها القيام ، وفي صحة الفريضة على بعير معقول أو أرجوحة بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ ويومي في النافلة ايماءا ، والاستثناء دليل العموم كما بين في الأصول . وعن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا ؟ فقال : لا ، إلا من ضرورة ( 1 ) فيكون عاما في صورة النزاع وغيره ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال . ( ولأنه ) لا يجوز أن يخاطب بالعام ويريد به الخاص من غير قرينة ، وأيضا وقع إجماع المسلمين على عدم جواز الفريضة اختيارا على الراحلة وأطلقوا ، ( ومن ) حيث أنه قد أتى بالصلوة مع الاستقبال واستيفاء الأفعال والأركان ، فإن كان مانع فمن جهة المكان وليس ، إذ المكان شرط في الصلوة لأنه من ضرورات الكون ، ( فإذا ) كان طاهرا مباحا يتمكن من استيفاء الأفعال فيه ، ولم يأت نص باشتراط غير ذلك فيه ، فلم يعتبر خصوصيته في الوجوب في غير ركعتي الطواف ( فلا مانع ) من جهته ( ح ) وفيه منع ، إذ ورود النص على النهي عن إيقاع الفريضة على الراحلة كاف في المانع من جهة المكان ، والتحقيق أن استقرار المصلي في نفسه شرط إجماعا ، وهل يشترط إيقاع الصلوة في مكان اعد للقرار عادة ؟ الأقوى ذلك ( لقوله تعالى ) حافظوا على الصلوات : ( 2 ) والمحافظة ليست المداومة خاصة بل المداومة وحفظها عن المفسدات والمبطلات ، وإنما يتحقق ذلك في مكان اعد للقرار عادة ، فإن غيره كظهر الدابة في معرض الزوال والوقوع ( ولأنه ) يتيقن استقرار المصلي فيه وفي غيره لا يتيقن بل يحتمل ، ولقوله عليه السلام : جعلت لي الأرض مسجدا أي مصلى ، فلا تصح إلا فيما في معناها ، وإنما عديناه إليه بالاجماع وفي غيره لم يثبت ، ويحتمل عدمه لعدم النص ( فعلى الأول ) لا تصح الفريضة على الدابة وإن تمكن من استيفاء الأفعال والاستقبال ، بأن يكون في شبه هودج وسرير مشدود على ظهر الدابة ، ( وعلى الثاني ) تصح ، والأصح أنه لا تصح . قال دام ظله : وفي صحة الفريضة على بعير معقول أو أرجوحة ( 3 ) معلقة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 4 من أبواب القبلة . ( 2 ) البقرة - 239 ( 3 ) الأرجوحة خشبة أو شبهها تعلق بحبل ويركبها الصبيان =========================================================================== [ 80 ] معلقة بالحبال نظر ، ويجوز في السفينة السائرة والواقفة ، وتجوز النوافل سفرا وحضرا على الراحلة وإن انحرفت الدابة ، ولا فرق بين مراكب التعاسيف وغيره ، ولو اضطر في الفريضة والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال ، ويستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوبا مع المكنة ، وكذا لا تبطل لو كان مطلبه يقتضي الاستدبار ، ويومي بالركوع والسجود ويجعل السجود اخفض ، والماشي كالراكب ويسقط الاستقبال مع التعذر كالمطارد ، والدابة الصائلة والمتردية . المطلب الثالث في المستقبل ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة ، فإن جهلها عول على ما وضعه الشرع إمارة والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن والقادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد ولو تعارض الاجتهاد وأخبار العارف رجع إلى الاجتهاد ، والأعمى يقلد المسلم العارف بالحبال نظر . أقول : منشأه ( أن ) المصلي مأمور بأداء الفريضة متمكنا على الأرض أو ما في معناها أي المكان الذي اعد للقرار ، وليست الدابة في العادة للاستقرار عليها وكذلك الأرجوحة المعلقة بالحبال لأنها لا تعد في العرف مكانا للمتمكن ، ومباحث مكان الصلوة تدل على الأرض أو ما شابهها ( ومن ) حيث أنها كالغرف لأنه يتمكن من الاستقبال واستيفاء الأفعال وهي مستقرة لا تتحرك فليست صلوته معرضة لعدم الاستقرار في بعض الأفعال ، ( ولما ) رواه الشيخ عن أحمد بن محمد عن موسى بن القسم وابن قتادة جميعا عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين ؟ قال : إن كان مستويا يقدر على الصلوة عليه فلا بأس ( 1 ) والأقوى عندي الأول لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله فعله ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي ولا نص عليه ، ورواية الرف المعلق بين نخلتين لا تدل عليه لأن الرف لا يطلق إلا على المثبت بالمسامير . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 35 خبر 1 من أبواب مكان المصلي . =========================================================================== [ 81 ] بادلة القبلة ، ولو فقد المبصر العلم والظن قلد كالأعمى مع احتمال تعدد الصلوة ، ويعول على قبلة البلد مع انتفاء علم الغلط ، ولو فقد المقلد فإن اتسع الوقت صلى كل صلوة أربع مرات إلى أربع جهات ، فإن ضاق الوقت صلى المحتمل ويتخير في قسطه والمأتى بها : فروع ( الأول ) لو رجع الأعمى إلى رأيه مع وجود المبصر لأمارة حصلت له صحت صلوته ، وإلا أعاد وإن أصاب . ( الثاني ) لو صلى بالظن أو لضيق الوقت ثم تبين الخطاء أجزء ، إن كان الانحراف يسيرا ، وإلا أعاد في الوقت ، ولو بان الاستدبار اعاد مطلقا . قال دام ظله : ولو فقد المبصر العلم والظن قلد كالأعمى مع احتمال تعدد الصلوة . أقول : والدي المصنف دام ظله مهد قاعدة هي ( أن الأعمى ) يقلد مع فقده العلم أو الظن لأن أدلة القبلة تتعلق بحس البصر ، فإذا فقد آلة الادراك صار كالعامي في الأحكام فيقلد ( ولأن ) تكرار الصلوة على الأعمى دائما ضروري ( ضرر خ ) وحصول العلم أو حكمه له بعد أن لم يكن ( كدلالة الامارات التي قررها الشارع خ ) نادر ، فلو كلف بتكرار الواحدة إلى أربع جهات لكان من عظيم الحرج ، فيكون منفيا بالآية فيقلد ( ولأنه ) أقل من أصل الحكم ( ومن ) دلالة الامارة ومحلها وتعيينها ، ويجوز له التقليد فيه إجماعا فهنا أولى وحصول العلم له بأنه يكون في الكعبة فيدركها باللمس أو بالخبر المتواتر ، وكذا محراب الرسول عليه السلام ، أو أمير المؤمنين عليه السلام ، وحكم العلم ( إما ) بشهادة العدلين المخبرين عن علم يقيني فإن الشارع نزلها منزلة العلم إجماعا ( وإما ) بالامارة المفيدة للظن ، كأن يخبره الثقة عن علم بلفظ صريح بدلالة الكواكب وإنه في المحل الدال ، فإن الكواكب أقوى الامارات لقوله تعالى : وبالنجم هم يهتدون ( 1 ) : وكأن يخبره بمحل القطب ، وللشيخ الطوسي رحمه الله كلام في مسائل الخلاف يدل ظاهرا على أنه يصلي إلى أربع جهات لأن يقين الوجوب لا يرفعه إلا يقين الصحة لأن الظن لا يعارض العلم وليس بجيد ، للزوم الحرج ولأن دلالات القبلة أكثرها ظني ، و ( أما البصير ) فإن أمكنه العلم أو الاجتهاد بالأمارات وجب * ( هامش ) ( 1 ) النحل - 16 =========================================================================== [ 82 ] ( الثالث ) لا يتكرر الاجتهاد بتعدد الصلوة إلا مع تجدد شك . ( الرابع ) لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي القضاء إشكال ( الخامس ) لو تضاد اجتهاد اثنين لم يأتم أحدهما بالآخر ، بل يحل له ذبيحته ، ويجتزي بصلاته على الميت ، ولا يكمل عدده به في الجمعة ، ويصليان جمعتين بخطبة واحدة ، اتفقا أو سبق أحدهما ، ويقلد العامي والأعمى الأعلم منهما . الفصل الرابع في اللباس وفيه مطلبان الأول في جنسه ، إنما تجوز الصلوة في الثياب المتخذة من النبات ، أو جلد ما يؤكل لحمه مع التذكية ، أو صوفه ، أو شعره ، أو وبره ، أو ريشه ، أو الخز الخالص وإلا فالأقوى تقليد العارف ، لأن عدم البصيرة أشد من عدم البصر لقوله تعالى : فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 1 ) وفي عدم البصر يجوز التقليد ففي عدم البصيرة أولى ، و ( لأن ) قول العدل يفيد الظن فكان إمارة . ويحتمل تعدد الصلوة الواحدة عليه إلى أربع جهات لأن به يحصل يقين البرائة ولا حرج هنا كما في الأعمى ، وعلى قول الشيخ في الخلاف بصلوة الأعمى إلى أربع جهات فوجوبه على البصير أولى ، والأصح جواز التقليد . قال دام ظله : لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي القضاء إشكال . أقول : منشأه أنه أمر بالصلوة إلى جهة أداه الاجتهاد إليها واتى بالمأمور به والأمر يقتضي الإجزاء بالاتيان بالمأمور به على وفق الأمر فيجزي ( ولأن ) الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد كقضاء القاضي في الواقعة وليس بقياس ، بل من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، فإن أموال الناس وحقوقهم مبنية على الإحتياط أكثر من حقوق الله تعالى كالعبادات ، فإذا لم ينقض في تلك فكذا في هذه ، ( ويحتمل ) القضاء لأنه قد ظهر الخطاء في شرط من شروط الصلاة فيلزمه الإعادة ، كما لو ظهر أنه صلى قبل الوقت أو على غير طهارة ( وفيه نظر ) لأن الظهور إن كان العلم فالفرق ظاهر وإلا فهو ممنوع ( ولأن ) الاجتهاد مساو للعلم في وجوب العمل ويجب القضاء مع العلم فكذا مع =========================================================================== ( 1 ) الحج : 45 =========================================================================== [ 83 ] أو الممتزج بالابريسم ، لا وبر الثعالب والأرانب ، وفي السنجاب قولان ، وتصح الصلوة في صوف ما يؤكل لحمه ، وشعره ، ووبره ، وريشه ، وإن كان ميتة مع الجز أو غسل موضع الاتصال ، ولا تجوز الصلاة في جلد الميتة وإن كان من مأكول اللحم ، دبغ أولا ، ولا في جلد مالا يؤكل لحمه وإن ذكي ودبغ ، ولا في شعره ، ولا في صوفه ، ولا في ريشه ، وهل يفتقر استعمال جلده في غير الصلوة مع التذكية إلى الدبغ فيه قولان ، والحرير المحض محرم على الرجال خاصة ، ويجوز الممتزج كالسداء أو اللحمة وإن كان أكثر ، وللنساء مطلقا ، وللمحارب ، والمضطر ، والركوب عليه ، والافتراش له ، والكف به . ويشترط في الثوب أمران : الملك أو حكمه ، ولو صلى في المغصوب عالما بطلت صلاته وإن جهل الحكم ، والأقوى الحاق الناسي ومستصحب الاجتهاد وفي المقدمتين منع والأصح عندي الأول ، إما على قول المصوبة فظاهر ، وإما على قول العدلية فلأنه لا ينقض أثر الاجتهاد فيما مضى إلا بدليل قطعي ولم يحصل . قال دام ظله : وفي السنجاب قولان : أقول : قال الشيخ في المبسوط . وعلي بن بابويه يجوز ، لرواية علي بن راشد الصحيحة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء أي شئ يصلي فيه قال : أي الفراء ؟ قلت الفنك والسنجاب والسمور : قال يصلي في الفنك والسنجاب وأما السمور فلا يصلي فيه ( 1 ) ، وقال الشيخ في الخلاف ، وابن الجنيد . وأبو الصلاح لا يجوز ، لقول الصادق عليه السلام : إن كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلوة . ( 2 ) قال دام ظله : وهل يفتقر استعمال جلده في غير الصلوة مع التذكية إلى الدبغ فيه قولان أقول : الأكثر على أنه لا يفتقر للأصل ولأنه لو كان نجسا لم يطهر به ، وقال المرتضى والشيخ يفتقر ولم اقف للشيخ على دليل مقنع في هذا الباب . قال دام ظله : والأقوى الحاق الناسي ومستصحب غيره به =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 3 خبر 5 من أبواب لباس المصلي ( 2 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب لباس المصلي =========================================================================== [ 84 ] غيره به . ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت . ولو أذن مطلقا جاز لغير الغاصب عملا بالظاهر ، والطهارة وقد سبق . المطلب الثاني في ستر العورة وهو واجب في الصلوة وغيرها . ولا يجب في الخلوة إلا في الصلوة ، وهو شرط فيها ، فلو تركه مع القدرة بطلت ، سواء كان منفردا أو لا . وعورة الرجل قبله ودبره خاصة . ويتأكد استحباب ستر ما بين السرة والركبة ، وأقل ( وأفضل خ ل ) منه ستر جميع البدن . ويكفيه ثوب واحد يحول بين الناظر ولون البشرة . ولو وجد ساتر أحدهما فالأولى القبل ، وبدن المرأة كله عورة ، ويجب ستره في الصلاة إلا الوجه أقول : هنا مسئلتان ( ا ) لو صلى في ( الثوب خ ) المغصوب ناسيا ما حكمه ( فنقول ) البحث في هذه المسألة في موضعين ( ا ) تعريف النسيان في المحسوسات وهو زوال الصورة المدركة عن محل الادراك وعن الحافظة ( ب ) لا شك أنه لا يؤاخذ عليه بمعنى أنه لا يعاقب عليه باجماع كل من ينقل عنه العلم ، قال عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وهل هو عذر في صحة الصلوة وعدم قضائها ، ( قال ابن إدريس ) نعم كالجهل المبتدأ لأن إضافة الرفع إليه حقيقة في رفع حقيقته مجاز في رفع أحكامه والكل أقرب المجازات إلى الحقيقة لأن رفعها يستلزم رفع جميع الأحكام فإذا تعذرت الحقيقة حمل على أقرب المجازات ، ولأن الرفع هنا بمعنى الغاء الشارع إياه كليا فاعتباره في حكم ما وترتب حكم ما عليه ينافي إلغائه المطلق ، ولعطف ( وما استكرهوا عليه ، ) والمراد بالرفع فيه الالغاء الكلي فكذا فيما هو معطوف عليه ، ( وقال المصنف لا ، ) بل يعيده ( لأنه ) قادر على التكرار الموجب للتذكار فإذا أخل به كان من تفريطه و ( لأنه ) لما علم كان حكمه المنع من الصلوة والأصل بقاء الحكم وازالة النسيان إياه يحتاج إلى نص ولم يثبت ، ثم أجاب بمنع العموم في أحكام النسيان ( لأنه ) يلزم زيادة الاضمار وهو محذور مع الاكتفاء بالأقل ( ولأنه ) لو جوز الصلوة في المغصوب وأزال حكم المانع لكان قد ثبت له حكم وانتظم في الأسباب المؤثرة ، فلا يصدق الرفع الكلي ودليلكم مبني عليه فرجع عليكم بالإبطال =========================================================================== [ 85 ] والكفين وظهر القدمين ، ويجب على الحرة ستر رأسها إلا الصبية والأمة ، فإن أعتقت في الأثناء وجب الستر ، فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت ، والصبية تستأنف ، ولو فقد الثوب ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما ، ولو فقد الجميع صلى قائما موميا مع أمن المطلع ، وإلا جالسا موميا ، ولو ستر العورتين وفقد الثوب استحب أن يجعل على عاتقه شيئا ولو خيطا ، وليس الستر شرطا في صلوة الجنازة ، ولو كان الثوب واسع الجيب تنكشف عورته عند الركوع بطلت حينئذ لا قبله ، وتظهر الفائدة في المأموم . خاتمة لا تجوز الصلوة فيما يستر ظهر القدم كالشمشك ، وتجوز فيما له ساق كالخف ، ( لا يقال ) شرط التكليف بترك المغصوب العلم فزال بزوال شرطه لاستلزام زوال الشرط زوال المشروط ، ( لأنا نقول ) زواله هو النسيان فلو كان علة لزوال الحكم لانتظم في الأسباب وعاد المحذور ( ب ) لو استصحب شيئا مغصوبا غير الثوب معه وصلى هل تبطل صلوته أم لا ؟ فنحرر البحث فنقول التقدير إنه منهي عن استصحابه ، فإن كانت إبانته عنه تحتاج إلى فعل كثير مضاد للصلاة فلا شك في بطلان الصلوة ، لأن الأمر بالشئ نهي عن ضده كما تقرر في الأصول ، والاستصحاب تصرف منهي عنه لا يمكن تركه إلا ببطلان الصلوة فتبطل وإن لم يتضاد أبانته وفعل الصلاة في آخر الوقت أو قلنا تصح صلوته في أول الوقت ، فعلى هذه التقادير يحتمل بطلان صلاته لوجهين ( ا ) إن مستصحب النجاسة كالقارورة المصمومة المشتملة على نجاسة تبطل صلوته ، فالمغصوب أغلظ وآكد لأنه مأخوذ بأشق الأحوال ( ب ) إن هذه الحركات مشتملة على التصرف في المغصوب وهي تحريكات له وكذلك الاكوان كلها فتكون منهيا عنها وهي أجزاء من الصلوة ، والنهي في العبادات يدل على الفساد وفساد الأجزاء يستلزم فساد الصلوة وقال كثير من الأصوليين بصحة الصلوة لأن المنهي عنه وهو الغصب وصف منفك عن فعل الصلوة فليس بجزء ولا لازم فلا تبطل الصلوة . والتحقيق أن هذه المسألة ترجع إلى أن المنهي عنه إذا لم يكن جزء المأمور =========================================================================== [ 86 ] وتستحب في العربية ، ويكره الصلوة في الثياب السود : عدا العمامة والخف ، وفي الرقيق ، فإن حكي ما تحته لم تجزء واشتمال الصماء واللثام والنقاب للمرأة فإن منعا القراءة حرما ، والقباء المشدود في غير الحرب . وترك التحنك ، وترك الرداء للامام ، واستصحاب الحديد ظاهرا ، وفي ثوب المتهم ، والخلخال المصوت للمرأة والصلوة في ثوب فيه تماثيل ، أو خاتم فيه صورة . الفصل الخامس في المكان وفيه مطالب الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال عن نجاسة متعدية تصح الصلوة فيه ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت وإن جهل الحكم ، ولو جهل الغصب صحت صلوته ، وفي الناسي إشكال ، ولو أمره المالك الآذن بالخروج تشاغل به ، فإن ضاق الوقت خرج مصليا ، ولو صلى من غير خروج لم تصح ، وكذا الغاصب ، به ولا لازما بل المكلف باختياره جمعهما هل يصح ذلك الفعل الذي جمعهما فيه أو لا ؟ قال كثير منهم نعم يصح كما لو قال السيد لعبده خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار فخاط العبد الثوب في الدار ، عد عاصيا بالدخول ومطيعا بالخياطة وتصح منه خياطة الثوب ( وقال فريق منهم ) لا يصح لأن الاكوان جزء من الصلوة وهي تصرف في الغصب فكانت منهيا عنها ، فالنهي عن الجزء هنا أو اللازم لهذه الصلوة المخصوصة ، وفرق بينه وبين الخياطة لأن الكون ليس جزءا من الخياطة . قال دام ظله : ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت وإن جهل الحكم ، ولو جهل الغصب صحت صلوته ، وفي الناسي إشكال . أقول : قد تقدم مثل هذا الإشكال في الثوب المغصوب ومنشأ الإشكال هنا كما ذكر ثم لكن نذكر هنا ماهية المكان في عرف الفقهاء في هذا الموضع ، وهو ما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط ، وما يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقات من موضع الصلوة كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره ، وتفسير المكان في اشتراط الطهارة بمعنى آخر ، وهو الملاقي عندهم فالمكان في عرفهم لفظ مشترك =========================================================================== [ 87 ] ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الاتمام ، والقطع والخروج مصليا ، ولو كان الإذن قال دام ظله : ولو أمره بعد التلبس مع الاتساع احتمل الاتمام والقطع والخروج مصليا . أقول : البحث هو فيما إذا أذن له في الاستقرار بقدر زمان الصلوة وإلا لم يحتمل الاتمام مستقرا بل ولا الاتمام خارجا . إذا عرفت هذا فنقول ( وجه الأول ) وهو الاتمام مستقرا أنه شرع في واجب بإذن المالك فلم يجز له إبطاله لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( 1 ) ولا للمالك لأن الإذن فحوى كالإذن صريحا في إفادة الإباحة فيكون كذا في اللزوم لأنه من لوازم الإباحة ، ولأنه أمر بالمنكر لأن إبطال الصلوة حرام والأمر بالمنكر لا ينفك ، ( ووجه الثاني ) إن العارية غير لازمة والمكلف فرط بشروعه لا المالك فيجب الخروج وهو مستلزم لفعل كثير ليس من افعال الصلوة ولأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى في مثله ، ولإمكان استدراك الصلوة ، ولأن شرط حسن التكليف خلوه من جميع وجوه المفاسد والتصرف في مال الغير بغير إذنه مفسدة . ( ووجه الثالث ) إن الابطال حرام للآية والخروج واجب وقد يجتمعان للضرورة فوجب الاتمام خارجا ، والأقوى الابطال لأن سبب لزوم الإذن إنما يكون بفعل المالك أو بإذنه ، والصلوة ليس من فعله بل من فعل المأذون له ، وإذنه لا يدل عليها بالمطابقة ولا بالتضمن وهو ظاهر ، ولا بالالتزام لأن الإذن في الاستقرار أعم من الصلوة ولا دلالة للعام على الخاص ، وإنما يدل عليها بإضافة مقدمة هي : إن الظاهر إن الآذن في الاستقرار لا يمنع من الصلوة وهذا شاهد الحال ، وهو دليل ضعيف لا يعارض التصرف في ملك الغير مع نهي الغير عنه لأن المنع منه قضية عامة ضرورية عقلية ( والتحقيق ) إن الرجوع بعد الشروع لا يرفع حكم الآذن في إباحة الكون وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ولهذا احتمل الاتمام خارجا ، وإنما الإشكال في رفع حكم الإباحة في الاستقرار ، فإن قلنا به لم يحتمل الأول وبقي أحد الآخرين وإلا تعين الأول . =========================================================================== ( 1 ) سورة محمد ص 35 . =========================================================================== [ 88 ] بالصلاة فالاتمام ، وفي جواز صلوته وإلى جانبه أو أمامه امرأة تصلي قولان ، سواء صلت بصلاته أو منفردة ، وسواء كانت زوجته أو مملوكته أو محرما أو أجنبية . والأقرب الكراهية . وينتفي التحريم أو الكراهية مع الحائل أو بعد عشرة أذرع ، ولو كانت والوجه قد تقدم . قال دام ظله : وفي جواز صلوته وإلى جانبه أو أمامه امرأة تصلي قولان سواء صلت بصلوته أو منفردة وسواء كانت زوجته أو مملوكته أو محرما أو أجنبية والأقرب الكراهية . أقول : محاذاة المرأة الرجل أو تقدمها عليه في صلاتيهما الصحيحتين لو لا المحاذات أو التقدم بلا حائل أو بعد عشرة أذرع قيل يحرم ويبطل ، وقيل يكره ولا يبطل ، وبالأول قال الشيخان وابن حمزة وأبو الصلاح ، وبالثاني قال والدي المصنف والمرتضى في المصباح وابن إدريس ، وهو الأقوى عندي ( احتج ) الأولون بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أخروهن من حيث أخرهن الله ولفظة ( من حيث ) للمكان ولا مكان يجب عليه التأخير خارج الصلوة إجماعا فيتعين في الصلوة ، ولفظة أفعل للوجوب لما ثبت في الأصول والأمر بالشئ نهي عن ضده لما ثبت في الأصول فيكون كل واحد منهما قد صلى في مكان نهي عن الصلوة فيه نهي تحريم فتبطل الصلوة ، وما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال لا يصل حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، وإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلوة فلا بأس حيث كانت ( 1 ) . ( واحتج ) الآخرون بما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه قال : لا بأس ( 2 ) ، وإنما قلنا بالكراهة لرواية الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال ( 3 ) سئلته عن الرجل يصلي في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب مكان المصلي ( 2 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب مكان المصلي ( 3 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب مكان المصلي =========================================================================== [ 89 ] ورائه صحت صلوته ، ولو ضاق المكان عنهما صلى الرجل أولا ، والأقرب اشتراط صحة صلوة المرأة لولاه في بطلان الصلاتين ، فلو صلت الحائض أو غير المتطهرة وإن كان نسيانا لم تبطل صلاته ، وفي الرجوع إليها حينئذ نظر . زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذائه في الزاوية الأخرى ، قال لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما ستر أجزأه ، واعلم أن هذا البحث إنما هو في حال الاختيار أما في الاضطرار فلا كراهة ولا تحريم . قال دام ظله : والأقرب اشتراط صحة صلوة المرأة لولاه في بطلان الصلوتين . أقول : ليس مراده صحة صلوة المرأة خاصة بل مراده صحة صلوة كل منهما لولا المحاذاة أو التقدم في بطلان الصلاتين ( ووجه القرب ) أن الفاسدة كلا صلوة ، ولحمل الأصحاب الصلوة عند الإطلاق على الصحيح كالعقود ، ويحتمل عدمه لصدق المسمى على الفاسد ، قيل لو اشترط صحة صلوة كل منهما في البطلان لاشترط الشئ بنقيضه وهو محال ، قلنا المراد الصحة لولا المحاذاة فلا تناقض ، وقيل المانع إما صورة الصلوة أو الصحة ، والأول محال لعدم اعتبار الشارع إياها فوجودها كعدمها ولأنه لو اعتبرت لأبطلت صلوة الحائض أو الجنب فتعين الثاني والثاني محال وإلا لاجتمع الضدان أو ترجح أحد طرفي الممكن بلا مرجح وهو محال ، ( والجواب إن المانع هو اجتماع شرائط الصحة عدى عدم المحاذاة أو تقدمها فالموجب هو المحاذاة أو تقدمها مع اجتماع الشرائط غير عدمهما . قال دام ظله : وفي الرجوع إليها حينئذ نظر . أقول : مراده : هل يؤثر قول كل واحد منهما في بطلان صلوة الآخر ويعتمد عليه ( ووجه النظر ) أنه من فعله وأصالة الصدق ، ( ومن ) أنه إقرار على الغير والأقوى الأول ، لأن عدم الرجوع إلى كل واحد منهما ، مع اشتراط صحة صلوة كل منهما في بطلان الصلاتين ، وتحقق البطلان بالمحاذاة عند الآخر أمور ثلاثة لا يمكن اجتماعها على الصدق ، والثاني متحقق لأنا نبحث على هذا التقدير ، والثالث واقع =========================================================================== [ 90 ] ولو لم يتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه صحت صلوته ، إذا كان موضع الجبهة طاهرا على رأي ، وتكره الصلوة في الحمام لا المسلخ ، وبيوت الغائط ، والنيران إجماعا من القائلين بالبطلان فبطل الأول ، ( أما المنافاة ) فلأن صحة الصلاة لا يعلمها إلا المصلي نفسه لأنها متعلقة بأمور قلبية لا يطلع عليها إلا الله تعالى فلو لم يقبل قوله لزم إما عدم الاشتراط بالصحة أو عدم تحقق البطلان عند المصلي الآخر قطعا ، ولأن المانع الصحة وإذا لم يعلم المانع لم يتحقق بطلان صلوة الآخر لأن الأصل عدمه فإذا لم يقبل قول أحدهما لم يتحقق المانع من الصحة إذ لا طريق غيره . قال دام ظله : ولو لم يتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه صحت صلوته إذا كان موضع الجبهة طاهرا على راي وقال في المطلب الثالث فيما يسجد عليه : ولا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء مع عدم التعدي على رأي أقول : لا يظن ظان أن هاتين المسئلتين واحدة وقد اشتمل الكلام الأول وهو ما ذكره في المكان والكلام الثاني وهو ما ذكره في المطلب الثالث على البحث في مقامات ثلاثة وفيه إشارة إلى مسائل ، أما المقامات ( ا ) البحث في اشتراط الطهارة في المكان وعدمه ( ب ) ما معنى الاشتراط وهو مذكور في المقام الأول ( ج ) في تفسير المكان في هذا الموضع وهو مذكور في المقام الثاني ( أما المقام الأول ) فقال بعضهم باشتراط الطهارة ( 1 ) في كل ما يلاقي كل جزء من البدن والثوب أي خلوه من كل النجاسات سواء كانت متعدية أو غير متعدية وسواء كان معفوا عنها أو كانت في البدن والثياب أو لا وذلك في حالة الاختيار وهو اختيار المرتضى ، ( وقال والدي دام ظله ) : الاجماع منا واقع على اشتراط خلوه من نجاسة متعدية وإن كانت معفوا عنها في الثياب والبدن ، أما غير المتعدية فلا يشترط إلا طهارة موضع الجبهة في السجود وهو اختيار الشيخين وأكثر الأصحاب وهو الأقوى عندي ، لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال ( 23 ) سألته عن الشاذكونه يكون عليها الجنابة أتصلي عليها في =========================================================================== ( 1 ) ( باشتراط الطهارة في المكان أي خلوه الخ - خ ) ( 2 ) ئل ب 30 خبر 3 من أبواب النجاسات =========================================================================== [ 91 ] والخمور ، مع عدم التعدي ، وبيوت المجوس ، ولا بأس بالبيع والكنائس ، وتكره في معاطن الإبل ، ومرابط الخيل والبغال والحمير ، وقرى النمل ، ومجرى الماء ، وأرض السبخة ، والثلج ، وبين المقابر من غير حائل ولو عنزة أو بعد عشرة أذرع ، وجواد الطرق ، دون الظواهر ، وجوف الكعبة في الفريضة وسطحها ، وفي بيت فيه مجوسي ، وبين يديه نار ، مضرمة أو تصاوير ، أو مصحف ، أو باب مفتوحان ، أو إنسان مواجه ، أو حائط ينز من بالوعة البول . المطلب الثاني في المساجد يستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا ، قال الصادق عليه السلام ، من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ، وقصدها مستحب ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان : أخا مستفادا في الله ، أو علما مستطرفا ، أو آية محكمة ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة ترده عن ردي أو يسمع كلمة تدله على المحمل : فقال لا بأس ، ( لا يقال ) الصلوة في المحمل حالة ضرورة أو رخصة تختص بالنافلة وعلى كلا التقديرين فلا حجة فيه على جواز الفريضة حالة الاختيار ، ( لأنا نقول ) قد روى محمد بن أبي عمير ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أتصلي على الشاذكونه وقد أصابتها الجنابة ؟ فقال عليه السلام لا بأس ( 1 ) ، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ، يدل على عموم المقال ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت السؤال ، والجواب بالعام مع إرادة الخاص وانتفاء القرينة ، والكل حذر منه في الأصول . ( احتج ) المرتضى بوجوه ( ا ) قوله تعالى : والرجز فاهجر ، ( 2 ) والرجز هو النجس ومعنى هجره اجتنابه فالصلوة داخلة في هذا الاجتناب لأنها أولى الأحوال باشتراط الطهارة وأنسبها والهجر عبارة عن الاجتناب الكلي أي في سائر الأحوال والازمان عرفا عاميا ( لأنه ) إذا قيل له اهجر الشئ الفلاني ففعله في حالة ما أو زمان ما قيل لم تهجر ( ولأن ) قولنا لا تهجر يناقضه عرفا اهجر والأول جزئي إجماعا فالثاني كلي ، =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 38 خبر 3 من أبواب مكان الصلي * ( 2 ) المدثر - 5 =========================================================================== [ 92 ] هدى ، أو يترك ذنبا خشية أو حياء ، ويستحب الاسراج فيها ليلا ، وتعاهد النعل ، وتقديم اليمنى ، وقول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح لنا باب رحمتك ، واجعلنا من عمار مساجدك جل ثناء وجهك ، وإذا خرج قدم اليسرى وقال : اللهم صلى على محمد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك ، وصلوة المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل ، والنافلة بالعكس ، خصوصا نافلة الليل ، والصلوة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة ، وفي المسجد الأعظم مأة ، وفي مسجد القبيلة خمسا وعشرين ، وفي مسجد السوق اثنتي عشرة ، وفي البيت صلوة واحدة . ويكره تعلية المساجد ، بل يبنى وسطا ، ( وتظليلها ) ، بل يكون مكشوفة ، والشرف . بل يبنى جما ، وجعل المنارة في وسطها . بل مع الحائط ، وتعليتها وجعلها طريقا . والمحاريب الداخلة في الحائط ، وجعل الميضاة في وسطها بل خارجها ، والنوم فيها خصوصا في المسجدين ، واخراج الحصى منها فيعاد إليها أو إلى غيرها ، والبصاق فيها ، والتنخم فيغطيه بالتراب ، وقصع القمل فيدفنه ، وسل السيف ، وبرى النبل ، وسائر الصناعات فيها وكشف العورة ، ورمي الحصا خذفا ، والبيع والشراء ، وتمكين فإن نفى العموم دل عليه في المكان في الصلوة وإلا خرج ما أخرجه النص وبقي الباقي ، والمكان لم يخرجه النص فبقى حكم الآية فيه ( ب ) روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال سبعة مواطن لا تجوز الصلاة فيها : المجزرة ، والمزبلة ، والمقبرة ، ومعاطن الإبل ، والحمام ، وقارعة الطريق ، وفوق بيت الله العتيق ، فذكر المزبلة والمجزرة والمقبرة لأجل النجاسة فكانت الطهارة مشترطة ( ج ) أنه يجب تجنب المساجد النجاسة إجماعا ، وإنما وجب ذلك لكونها موضع الصلوة ، وإنما شرفت بذلك ( د ) ما رواه الشيخ في الموثق ، عن عبد الله بن بكير ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن الشاذكونه يصيبها الاحتلام أيصلي عليها ؟ قال لا ، ( 1 ) ( والجواب ) عن الأول ، الرجز لفظ مشترك أحد معانيه القذر ومنها العقاب والغضب ولا دلالة فيه على النجاسة ( وأيضا ) لا نسلم عموم الاجتناب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 6 من أبواب النجاسات =========================================================================== [ 93 ] المجانين ، والصبيان ، وإنفاذ الأحكام وتعريف الضالة ، واقامة الحدود وإنشاد الشعر ورفع الصوت ، والدخول مع رائحة الثوم والبصل وشبهه . والتنعل قائما بل قاعدا . ويحرم الزخرفة ، ونقشها بالذهب أو بشئ من الصور ، وبيع آلتها ، واتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق ، واتخاذ البيع والكنائس فيها . وإدخال النجاسة إليها وإزالتها فيها ، والدفن فيها ويجوز نقض المستهدم منها ، ويستحب إعادته ويجوز استعمال آلته في غيره من المساجد . ويجوز نقض البيع والكنائس مع اندراس أهلها أو إذا كانت في دار الحرب ويبنى مساجد حينئذ . ومن اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله جاز له توسيعه وتضييقه وتغييره ولا تثبت له الحرمة ولم يخرج عن ملكه ما لم يجعله وقفا فلا يختص به حينئذ ، ويجوز بناء المساجد على بئر الغائط إذا طمت وانقطعت رائحته . المطلب الثالث فيما يسجد عليه وإنما يصح على الأرض أو النابت منها غير المأكول عادة ولا الملبوس إذا لم يخرج بالاستحالة عنها ، فلا يجوز السجود على الجلود والصوف والشعر والمعادن ، كالعقيق والذهب والملح والقير اختيارا ولا معتاد الأكل كالفاكهة والنبات ، ولا على الوحل لعدم تمكن الجبهة فإن اضطر أومأ ، ولا على بدنه إلا مع الحر ولا ثوب معه ، في الازمان ( في الأوقات ح ) والأحوال ونمنع التناقض ( وأيضا ) فلو ثبت عمومه لكان مخصوصا قطعا ، وعند كثير من الأصوليين لا يبقى حجة ، ( وعن الثاني ) إن سلم صحة السند فالمراد الكراهية إذ مراده في حق الحمام ، ومعاطن الإبل ، وقارعة الطريق الكراهة ( هبة خ ) على قولهم فلو أراد في الباقي التحريم لزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في الحقيقة ولمجاز في حالة واحدة وهو خلاف الأصل ، وإذا كان المراد الكراهة ( هية خ ) فإن صح تعليلهم بالنجاسة بطل حكم الأصل ، وإن بطل تعليلهم بطل دليلهم بطل على الحكم ، ( وعن الثالث ) أنه لم لا يجوز أن يكون لخصوصية المسجد بل هو الظاهر لأنه يحرم تنجيسها في غير حالة الصلاة وليس كل مكان لأجل كونه مكانا للصلوة كذلك ( وعن الرابع ) أن عبد الله بن بكير فطحي فلا تعويل على ما ينفرد به وقد انفرد بهذه الرواية لأنه لم ينقلها غيره ، ( واحتج ) =========================================================================== [ 94 ] ولا على النجس وإن لم يتعد إليه ، ولا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء مع عدم التعدي على رأي ، ويشترط الملك أو حكمه ويجوز على القرطاس إن اتخذ من النبات فإن كان مكتوبا كره ، ويجتنب كل موضع فيه اشتباه بالنجس إن كان محصورا كالبيت وإلا فلا الفصل السادس في الأذان والإقامة وفيه أربعة مطالب الأول المحل يستحب الأذان والإقامة في المفروضة اليومية أداء وقضاء للمنفرد والجامع الرجل والمرأة بشرط أن تسر ، ويتأكدان في الجهرية خصوصا الغداة والمغرب ، ولا أذان في غيرها كالكسوف والعيد والنافلة ، بل يقول المؤذن في المفروض غير اليومية الصلوة ثلاثا ، ويصلي عصر الجمعة والعصر في عرفة بإقامة والقاضي إن أذن لأول ورده وأقام للبواقي كان أدون فضلا ، ويكره للجماعة الثانية الأذان والإقامة إن لم يتفرق الأولى وإلا استحبا ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة ، ولا يصح إلا بعد دخول الوقت وقد رخص في الصبح تقديمه لكن يستحب إعادته عنده . المطلب الثاني في المؤذن وشرطه الاسلام ، والعقل مطلقا ، والذكورة إلا أن تؤذن المرأة لنفسها أو للمحارم أبو الصلاح على اشتراط طهارة مساقط أعضاء السجود بالوجه الرابع والجواب قد تقدم . وأما المقام الثاني ، وهو معنى الاشتراط والمراد به أنه شرط في صحة الصلاة أو في وقوعها موافقة لترغيب الشارع أو للامر بالامر بها والثاني تفسير من لم يجعل المندوب مأمورا به ولم يقل بصحة صلاة المميز فإن تفسير الثاني يعم الواجب والمندوب وصلوة المميز ، وأما المقام الثالث وهو تفسير المكان في هذا الموضع وللفقهاء عبارات فيه ( ا ) تفسير السيد المرتضى أنه مسقط كل البدن ( ب ) ما يماس بدنه أو ثوبه من موضع الصلوة ، ويلوح من كلام الشيخ ( ج ) مساقط أعضاء السجود ويلوح من كلام أبي الصلاح ، وهو اختيار المصنف هنا وإليه أشار بقوله : ولا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء ( د ) الصلوة تشتمل على حركات وسكنات وأوضاع ، والكل =========================================================================== [ 95 ] ويكتفي باذان المميز ويستحب كون المؤذن عدلا مبصرا بصيرا بالأوقات صيتا متطهرا قائما على علو ، ويحرم الأجرة عليه ، ويجوز الرزق له من بيت المال مع عدم المتطوع ، ولا اعتبار باذان المجنون والسكران ولو تعددوا أذنوا جميعا ولو اتسع الوقت ترتبوا ويكره التراسل ولو تشاحوا قدم الأعلم ومع التساوي القرعة ويعتد بأذان من ارتد بعده وفي الأثناء يستأنف ولو نام أو أغمى عليه استحب له الاستيناف ويجوز البناء . المطلب الثاني في كيفيته الأذان ثمانية عشر فصلا التكبير أربع مرات وكل واحد من الشهادة بالتوحيد والرسالة ثم الدعاء إلى الصلاة ثم إلى الفلاح ثم إلى خير العمل ثم التكبير ثم التهليل مرتان . والإقامة كذلك إلا التكبير في أولها فيسقط منه مرتان والتهليل يسقط منه مرة في آخرها ويزيد قد قامت الصلاة مرتين بعد حي على خير العمل ، والترتيب شرط فيهما ، ويستحب الاستقبال وترك الاعراب في الاواخر والتأني في الأذان والحدر في لا بد فيه من الكون فالمكان ما يقع فيه هذه الاكوان ، وهو تفسير الجبائيين ، واختاره شيخنا في بعض أقواله . وأما المسائل المتفرعة على ذلك فأشار المصنف إليها ( ا ) لو كان على أحد الأعضاء التي اشترط طهارة مكانها انقص من درهم من الدم الذي يعفى عنه ، فإن تعدى منه إلى المكان بطلت صلوته عند تعديه إلى المكان لا قبله ، فنجاسة مكانه قبل ملاقاته إياه لا تؤثر في بطلان الصلوة ونجاسته وحده بما عفى عنه لا تبطل وإليه أشار بقوله مساقط باقي الأعضاء وإنما تبطل بالملاقاة مع نجاسة المكان ، كما لو كانت على المكان خاصة فإنها لا تبطل إلا بالمماسة لثوب المصلي أو بدنه ( ولو لم يتعد ) وإن ( 1 ) لم يتعد منه إلى المكان بأن كان يابسا لم تبطل الصلوة ، وهذا مقتضى تقرير النصين وهو أولى من التخريج ( ب ) نجاسة غير المكان إذا لم يتعد ( منه خ ) إلى ثوب المصلي أو بدنه بالملاقاة في الصلوة لا يبطل عندنا وعند من يشترط طهارة المكان نجاسة جزء من المكان مع ملاقاة جزء من البدن أو الثوب تبطل فلهذا الفرق =========================================================================== ( 1 ) هكذا في النسخ والظاهر زيادتها =========================================================================== [ 96 ] الإقامة والفصل بينهما بسكتة أو جلسة أو خطوة أو سجدة أو صلاة ركعتين إلا المغرب فيفصل بسكتة أو خطوة ورفع الصوت به إن كان ذكرا وهذه في الإقامة آكد ، ويكره الترجيع بغير الاشعار والكلام في خلالهما ، ويحرم التثويب . المطلب الرابع في الأحكام يستحب الحكاية وقول ما يتركه المؤذن ، ويجتزي الإمام باذان المنفرد لو سمعه والمحدث في أثناء الأذان أو الإقامة يبني والأفضل إعادة الإقامة ، ولو أحدث في الصلوة لم يعد الإقامة إلا أن يتكلم والمصلى خلف من لا يقتدي به يؤذن لنفسه ويقيم فإن خشى فوت الصلاة اجتزء بالتكبيرتين وقد قامت الصلوة ، ويكره الالتفات يمينا وشمالا والكلام بعد قد قامت الصلاة بغير ما يتعلق بمصلحة الصلاة والساكت في خلاله يعيدان خرج عن كونه مؤذنا وإلا فلا ، والإقامة أفضل من التأذين والمتعمد لترك الأذان والإقامة يمضي في صلاته والناسي يرجع مستحبا ما لم يركع وقيل بالعكس . احتاج الفقيه إلى معرفة المكان في هذا الموضع ( ج ) محاذي الصدر والبطن والفرج بين الأعضاء في حالة السجود على قول المرتضى والجبائيين من المكان ، وعلى تفسير أبي الصلاح ليس من المكان ، ( فعلى الأول ) إن لاقى أبطل ( وعلى الثاني ) لا يبطل ( د ) لو بسط على الأرض النجسة شيئا طاهرا وصلى عليه لم يضر ، وإن كان يصلي على نجاسة لأنه لا يماسه ولو كان فيه فرج بحيث يماس جزء من بدنه أو ثوبه الموضع النجس لم تصح صلوته . قال دام ظله : والمتعمد لترك الأذان والإقامة يمضي في صلاته والناسي يرجع مستحبا ما لم يركع وقيل بالعكس . أقول : إذا ترك الأذان والإقامة حتى شرع في الصلاة ما حكمه ، الكلام فيه في مقامات خمسة ، هل يرجع لتداركهما أو لا ، وما شرط رجوعه ، ومتى يرجع ، ومن يرجع ، وما يتفرع عليه من المسائل التي أشار إليها المصنف في هذا الكلام ، ( أما الأول ) فقد سوغ الرجوع بشروط ويدل عليه ما يأتي من الروايات ، ( وأما الثاني ) فنقول أجمع الكل على اشتراط عدم تضيق الوقت ولو عن جزء كالتسليم وعدم فوات =========================================================================== [ 97 ] المقصد الثاني في افعال الصلوة وتروكها وفيه فصول الأول القيام وهو ركن في الصلوة الواجبة لو أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة شرط في الصلوة كما لو صلى بتيمم ووجد الماء بعد التكبير ثم عدم هو والتراب فإنه لا يجوز له الرجوع ولم يذكرهما المصنف للعلم بهما وإنما ذكر هيهنا الخلاف في تعمد الترك ونسيانه ( فنقول ) للناس فيه أقوال ثلاثة ( ا ) اختيار والدي المصنف دام ظله هنا ، وبه قال المرتضى في المصباح أنه يشترط في الإعادة تركهما نسيانا فلو تعمد تركهما لم يعد ، ( واحتج ) عليه بما رواه الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا افتتحت الصلوة ونسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلوة وإن كنت قد ركعت فأقم على صلاتك ( 1 ) وما يعطف على ما بعد حرف الشرط ثم يذكر بعده الجزاء يكون جزءا من الشرط ، وإذا فقد الشرط فقد المشروط وهو الجزاء ( ب ) قول الشيخ في النهاية ، وابن إدريس بالعكس وهو الإعادة بعد استدراكهما إن تعمد ويمضي في صلوته إن نسي ( ج ) قول الشيخ في المبسوط وهو أن المنفرد إذا دخل في الصلوة من غير أذان ولا إقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذن ويقيم ويستقبل الصلوة ، فإن ركع مضى في صلوته ولم يفرق بين العمد والنسيان ، ولم يقف الشيخ على قوله في النهاية على رواية يستند إليها قوله هذا ، وهنا أقوال أخر لم نطول بذكرها لخلوها عن الفائدة ، ( وأما المقام الثالث ) فنقول يرجع ما لم يركع في الأولى للرواية المذكورة ( وأما المقام الرابع ) وهو البحث عمن يرجع ، فالذي يرجع هو من ترك الأذان والإقامة معا للمنفرد والجامع الإمام والمأموم لأن الاستحباب فيه آكد ( بل ) بعض قال بالوجوب هنا ومن قيد بالمنفرد فللتنبيه بالأدنى على الأعلى ، وإنما استحبت الإعادة للروايات الواردة فيه ، أما الأذان وحده فلا يرجع لاجله إجماعا ، وأما الإقامة وحدها فقد روى ( 2 ) الشيخ =========================================================================== ( 1 ) ئل ب - 29 خبر - 3 من أبواب الأذان والإقامة ( 2 ) ئل ب 29 خبر 5 من أبواب الأذان والإقامة =========================================================================== [ 98 ] بطلت صلوته وحده الانتصاب مع الاقلال ، فإن عجز عن الاقلال انتصب معتمدا على في الصحيح ، عن حسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال سألته عن الرجل يستفتح الصلوة المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم ، قال فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن يقرء فليسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يقيم ويصلي : وإن ذكر بعد ما قرء بعض السورة فليقم على صلوته ( قال ) والدي المصنف رحمه الله في منتهى المطلب : وهذا يدل على أن الإقامة كالآذان والإقامة في الحكم ( وأيضا ) فقد روى الشيخ في الصحيح ، عن علي بن يقطين ، قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلوة ؟ قال إن كان قد فرغ من صلوته فقد تمت صلاته وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد ( 1 ) ( قال الشيخ ) المراد بقوله فليعد الاستحباب وهو جيد لكن مع شرط آخر وهو عدم الركوع . ( وأما المقام الخامس ) فهيهنا مسائل ( ا ) أن الرجوع مستحب لتحصيل فضيلة الأذان والإقامة وفيه إشارة إلى أن الأمر الوارد في لفظ الأئمة عليهم السلام هنا إنما هو للندب لا للوجوب لأن ما غايته غيره في غير التبليغ يتبع الغاية في حكمها وغاية الرجوع الأذان والإقامة ( ب ) إن إبطال الواجب لأجل استدراك المستحب هنا جايز بالنص وهو رخصة لقيام المقتضي للمنع وهو قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( 2 ) ، والرخصة كما تكون واجبة كتناول الميتة عند خوف التلف في المخمصة ، ومباحة ككلمة الكفر عند العلم بالقتل إن تركها ، وقد تكون مستحبة كهذه الصورة ( ج ) التنبيه على فضل الأذان والإقامة لأن أفضل العبادات البدنية الصلوة ويجوز إبطال الواجب منها لأجل استدراكهما ( واعلم ) أن هنا إشكالا وهو أن مقتضى الآية تحريم الابطال ومقتضى الرواية إباحته والخاص إذا ورد بعد حضور وقت العلم بالعام كان نسخا لا تخصيصا وهذه الروايات عن الأئمة متأخرة عن وقت العمل بالعام . ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز ( وأجاب ) المصنف عن هذا الإشكال بأن ورود السنة على قسمين ( أحدهما ) ابتداء شرعيتها ( وثانيهما ) الأخبار عن ثبوت حكمها فيما تقدم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 28 من أبواب الأذان والإقامة ( 2 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - 35 =========================================================================== [ 99 ] شئ ، فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ولو إلى حد الراكع ، ولا يجوز الاعتماد مع القدرة إلا على رواية ، ولو قدر على القيام في بعض الصلوة وجب بقدر مكنته ، ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومى بهما ، ولو عجز عن القيام أصلا صلى قاعدا فإن تمكن حينئذ من القيام للركوع وجب وإلا ركع جالسا ويقعد كيف شاء لكن الأفضل التربيع قاريا ويثنى الرجلين راكعا والتورك متشهدا ، ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا على الجانب الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللحد ، فإن عجز صلى مستلقيا بجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة ويكبر ناويا ويقرء ثم يجعل ركوعه تغميض عينيه ورفعه فتحهما وسجوده الأول بتغميضهما ورفعه فتحهما وسجوده الثاني تغميضهما ، ويجرى الأفعال على قلبه والأذكار فالأول هو الذي يستلزم النسخ إذا كان بعد حضور وقت العمل وأما الثاني فلا يستلزم والرواية عن الأئمة عليهم السلام ليست من القسم الأول بل من القسم الثاني ، فإذا قال الإمام عليه السلام شيئا من ذلك وهو لا شك في وجوب عصمته وإنه لا ينطق في الأحكام إلا عن لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق إلا بالوحى ، وما ينطق به من ذلك فهو إخبار عن حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المعارض كالنسخ وسائر وجوه التأويلات ، فكأنه قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك وهذا يكون من باب التخصيص والبيان لا من باب النسخ ، والرخصة ( باعتبار ) تخصيص ( وباعتبار ) بيان . قال دام ظله : ولا يجوز الاعتماد مع القدرة إلا على رواية . أقول : هذه رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال لا باس ، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الاوليين هل يصلح أن يتناول من المسجد منهضا يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة قال لا باس ( 1 ) ولا يعمل بهاتين الروايتين لقوله تعالى وقوموا لله قانتين ( 2 ) والقيام الاستقلال وهما محمولتان ، على التقية وذهب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 10 خبر - 1 - من أبواب القيام . * ( 2 ) سورة البقرة آية 237 . =========================================================================== [ 100 ] على لسانه ، فإن عجز أخطرها بالبال والأعمى أو وجع العين يكتفي بالاذكار ، ويستحب وضع اليدين على فخذيه بحذاء ركبته والنظر إلى موضع سجوده . فروع الأول لو كان به رمد لا يبرء إلا بالاضطجاع اضطجع وإن قدر على القيام للضرورة ( الثاني ) ينتقل كل من العاجز إذا تجددت قدرته والقادر إذا تجدد عجزه إلى الطرفين وكذا المراتب بينهما ( الثالث ) لو تجدد الخف حال القرائة قام تاركا لها فإذا استقل أتم القرائة وبالعكس يقرء في هويه ولو خف بعد القرائة وجب القيام دون الطمأنينة للهوى إلى الركوع ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع ( الرابع ) لا يجب القيام في النافلة فيجوز أن يصليها قاعدا لكن الأفضل القيام ثم احتساب ركعتين بركعة ، وفي جواز الاضطجاع نظر ، ومعه أبو الصلاح إلى أن الاعتماد على ما يجاور المصلى من الأبنية مكروه . قال دام ظله : ولا يجب القيام في النافلة فيجوز أن يصليها قاعدا لكن الأفضل القيام ثم احتساب ركعتين بركعة وفي جواز الاضطجاع نظر . أقول : أما جواز النافلة قاعدا اختيارا فإجماعي ، وقد روي أن ثوابه نصف ثواب القائم وروى عمران ابن الحصين : قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف اجر القائم ومن صلى نائما فله نصف اجر القاعد ( 1 ) ويروى صلوة النائم على النصف من صلوة القاعد ( إذا عرفت ) ذلك فنقول هل يجوز أن يصلي صلوة النافلة مضطجعا مفهوم الخبر الجواز ومنشأ الإشكال ( من ) أنها غير واجبة فلا تجب كيفيتها وهذه كيفية مشروعة للصلوة ( ومن ) إنه تغيير لهيئة الصلوة من غير عذر ( ولأنه ) لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه فعله ( واعلم ) أنه فرق بين صلوة النافلة قاعدا ومضطجعا لأن قوام الصلوة بالافعال فإذا اضطجع فقد ترك معظمها وانمحت صورتها بخلاف القعود فإن صورة الصلوة تبقى منظومة معه والأقوى عندي الجواز . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 1 باب صلوة القاعد خبر 2 =========================================================================== [ 101 ] الأقرب جواز الايماء للركوع والسجود . الفصل الثاني النية وهو ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا في الفرض والنفل وهي القصد إلى إيقاع الصلوة المعينة كالظهر مثلا أو غيرها لوجوبها أو ندبها أداءا أو قضاءا قربة إلى الله وتبطل لو أخل بإحدى هذه ، والواجب القصد لا اللفظ ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل ، وإحضار ذات الصلوة وصفاتها الواجبة فيقصد إيقاع هذه الحاضرة على الوجوه المذكورة بشرط العلم بوجه كل فعل إما بالدليل أو التقليد لاهله ، وأن يستديم القصد حكما إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت ولو نوى في الأولى الخروج في الثانية فالوجه عدم البطلان إن رفض القصد قبل البلوغ إلى الثانية ، قال دام ظله : ومعه الأقرب جواز الايماء للركوع والسجود . أقول : وجه القرب أن هذه الهيئة تابعة للاضطجاع ولجوازه اختيارا على الراحلة وماشيا ، وإذا جاز في حال الاختيار فليجز مطلقا لأنه دليل على عدم منافاته للصلوة ، ويحتمل عدم جواز الايماء للركوع والسجود لأنه تغيير لهيئة الصلوة ولأن الصلوة حقيقة في ذات الركوع والسجود ولا يجوز إهمالهما إلا لعذر أو نص شرعي وهما منتفيان هنا . قال دام ظله : ولو نوى في الأولى الخروج في الثانية فالوجه عدم البطلان إن رفض القصد قبل البلوغ إلى الثانية . أقول : استعمل هنا لفظ النية في الارادة على سبيل المجاز فإن النية حقيقة في الارادة المقارنة ومجاز في القصد أعني الارادة مطلقا ، وتحرير المسألة أنه ( إذا ) قصد في الأولى الخروج في الثانية ( فهنا ) احتمالات ثلاثة ( ا ) بطلان الصلوة في الحال لأن الجزم في النية بمعنى أن يوجد إرادة الاتيان بالصلوة كلها إرادة جازمة لا شك فيها ، واستمراره حكما إلى انتهاء الصلوة شرط ومعنى الاستمرار حكما الامتناع عما ينافي هذا الجزم وهو هين لأن استمرار عين الارادة عسر ، وهذا كالايمان فإنه لا يشترط فيه =========================================================================== [ 102 ] وكذا لو علق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص ، وإن دخل فالأقرب البطلان . استحضار العقد الصحيح الجازم على الدوام ولكن يستدام حكمه ويجب الامتناع عما ينافي هذا الجزم ، ولا شك أن نية الخروج في الثانية تنافي الجزم بالاتيان بالكل ولا ريب أنه يجب عليه الاستمرار في الصلوة والاتيان ، بها على سبيل الاتصال والموالاة ، والخروج في الأثناء ينافيه فإذا تقرر ذلك ( فنقول ) اختلف المتكلمون في أن إرادتي المتنافيين هل يتنافيان أم لا ( فإن ) قلنا بالمنافاة بطلت الصلوة ( وإلا ) لم تبطل والأدلة من الطرفين مذكورة في الكلام والحق عندي بطلان الصلوة في الحال ( ب ) عدم البطلان بناء على ما ذكرنا من عدم المنافاة على أحد القولين وهو اختيار السيد المرتضى والشيخ في الخلاف فإنه قال إذا دخل في صلوته ثم نوى إنه خارج منها أو نوى إنه سيخرج منها قبل إتمامها أو شك هل يخرج منها أو يتمها فإن صلوته لا تبطل لأنه لا دليل عليه . وقال في ط إذا جزم على ما ينافي الصلوة من حدث أو كلام أن يفعله خارجا منها ولم يفعل أثم ولم تبطل صلوته لأنه لا دليل عليه ( ج ) إن رفض القصد قبل البلوغ إلى الثانية صحت صلوته وهو الأقرب عند المصنف ووجهه أصالة الصحة ولأنه مستصحب للنية الأولى في الركعة الأولى ولا تنافيها الثانية فيها فتصح والثانية صحيحة إذ بطلانها قبل الوصول إليها غير معقول وعند الوصول النية لم تؤثر حال وجودها فحال تركها أولى . قال دام ظله وكذا لو علق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص فإن دخل فالأقرب البطلان : أقول : الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى ( أن ) في المسألة الأولى علق الخروج بأمر يحصل في صلوته لا محالة وفي هذه المسألة على أمر ممكن ، ومنشأ الخلاف في هذه المسألة أنه لو قال إن دخل زيد تركت الاسلام فإن يكفر في الحال ولو شرع في الصلوة على هذه النية في الابتداء لم يصح فكذا في الأثناء ( فيحتمل ) هنا البطلان لما قلنا ( ويحتمل ) عدمه لأن ذلك المعلق عليه ربما لا يوجد فبقى النية على استمرارها ( ولأن ) الثابت في نفس الأمر لا ينافيه الثابت على تقدير هو بالقوة =========================================================================== [ 103 ] ولو نوى أن يفعل المنافي لم يبطل إلا معه على إشكال . ولم يوجد بالفعل لأن الأصل استمرار العدم ، والثابت على تقدير معدوم منتف فلا ينافي النية السابقة المستمرة وبعد عدم النية لا مؤثر فلا تأثير ( ولأن ) الارادة إنما تؤثر في الحدوث حال وجودها مع وجود المعلق عليه لا مع عدمه أما مع الغفلة عنها فلا تؤثر أصلا وإنما اعتبرها الشارع حكما لرفع الحرج في استدامة فعل الواجب لا ابتدائه لأن المعتبر في الابتداء العين ( ولأنه لو نوى الخروج أو البطلان على تقدير وجود مناف لها وهو ممكن الوجود لم ينافه نية الاستمرار فكذا هنا خ ) ويتفرع على هذا الاحتمال أعني احتمال عدم البطلان حال النية أنه لو وجدت الصفة المعلق عليها كدخول الشخص مثلا فهل تبطل الصلوة أم لا ، فنقول إن لم يكن ذاهلا عن التعليق الأول بل هو مستمر في نيته بالفعل فلا شك في البطلان لأن المصنف قد ذكر أنه إذا نوى الخروج في الحال أو شك فيه بطلت صلوته ، وإن كان ذاهلا عن التعليق الأول فوجهان ( أحدهما ) أنه لا تبطل الصلوة لأنها لو بطلت لبطلت في الحال لقيام التردد فإذا لم تبطل لم يكن لهذا التردد وقع وكان وجوده وعدمه بمثابة واحدة ( ورجح ) والدي أنها تبطل عند وجود الصفة لأنه مقتضى التعليق والأصح عندي البطلان من حين النية ، قال والدي في مباحث يمكن أن يقال بوجود الصفة يعلم أن التعليق خالف مقتضى النية المعتبرة في الصلوة في نفس الأمر ( لأن ) وقوعه كان متحققا في علم الله تعالى فتبطل الصلوة حينئذ من حين التعليق ، وإن لم يوجد الصفة علم عدم منافاتها ( لأن ) الثابت على تقدير منتف منتف فظهر صحة الصلوة ، وتظهر الفائدة في المأموم وفيما إذا نوى إبطال هذه النية قبل وجود الصفة ( واعلم ) أن الشيخ في الخلاف قال الصلوة لا تبطل بنية الخروج أو الشك فيه ثم قوى الشيخ في الخلاف أيضا البطلان وما ذكرناه نحن هو تحقيق هذه المسألة . قال دام ظله : ولو نوى أن يفعل المنافي ثم تبطل إلا معه على إشكال . أقول : المراد بالنية هنا القصد مجازا ، ومنشأ الإشكال أن إرادتي الضدين هل يتنافيان أم لا ، فإن قلنا بتنافيهما هل تنافيهما ذاتي أو للصارف ( فإن ) قلنا بعدم =========================================================================== [ 104 ] ويبطل لو نوى الريا أو ببعضها أو به غير الصلوة وإن كان ذكرا مندوبا تنافيهما لم تبطل الصلوة ( وإن ) قلنا بتنافيهما للصارف لم تبطل أيضا ( وإن ) قلنا ذاتي بطلت الصلوة وتحقيق هذه المسألة في علم الكلام ، قالوا إرادة الشئ تستلزم كراهة ضده أو نفسها وكراهة كل شئ تنافي إرادتها وثبوت أحد المتنافيين تستلزم نفي الآخر فتبطل النية ( قلنا ) المقدمات ممنوعة ولو سلمت ففي الاضداد العقلية أما الشرعية فممنوعة ( واعلم ) أن الشيخ ( ره ) في المبسوط قال إذا عزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج منها ولم يفعل أثم ولم تبطل صلاته وكذا المرتضى قال بعدم الابطال . واعلم أن التحقيق في هذه المسألة وما قبلها من المسائل وما يتفرع من الفروع يبتني على تحقيق نذكره هنا ، هو أن النية شرط وتمحضها للقربة والاستدامة شرط أيضا والأولان شرط باجماع علمائنا ( وأما الثالث ) وهو استدامة النية حكما حتى يفرغ من صلوته فواجب باجماع المسلمين فيلزم على ذلك بطلان الصلوة بما ينافي أحدهما وهذا القدر على الفقيه أن يبحث عنه وهو مسألة من علم الفقه وأما البحث عن المنافي فهو من علم الكلام فالفقيه يتسلم من المتكلم ، وإذا بحث عنه في علمه كان من جملة المبادي التصديقية والمصادرات فيه ( فلا يكون جزء من علمه ومتم موضوعه خ ) واجمع الكل على أنه إذا قصد ببعض افعال الصلوة الواجبة غير الصلوة بطلت الصلوة بذلك القصد ، والفائدة في المأموم وعدم اعتبار الكثرة لأن إجماع المتكلمين على أن أحد المتعلقين إذا اتحد متعلقهما وتعلق أحدهما على عكس تعلق الآخر تضادا فلذلك أجمع الفقهاء على أنه إذا نوى ببعض افعال الصلوة غيرها بطلت وأما تضاد المتعلقين بغير هذا الوجه كتعلق أحدهما بأحد الضدين والآخر بالآخر وغير ذلك من الوجوه فاختلف فيه المتكلمون ( ومن هذا إرادة الضدين هل تتضادان وإرادة المتنافيين هل تتنافيان كإرادة الخروج مع إرادة الاستدامة هل تنافي اختلف المتكلمون في ذلك خ ) ومن ثم ( هنا خ ) اختلف الفقهاء في هذه المسائل المذكورة فقول الشيخ في المبسوط بناء على مذهبه في بعض كتبه في علم اللطيف من جملة =========================================================================== [ 105 ] أما الزيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة ويجوز نقل النية في مواضع كالنقل إلى الفائتة وإلى النافلة لناسي الجمعة والأذان وكطالب الجماعة . فروع ( الأول ) لو شك في إيقاع النية بعد الانتقال لم يلتفت وفي الحال يستأنف ولو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيها ولو لم يعلم شيئا بطلت صلاته ( الثاني ) النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض بسببها كالعيد المندوبة والاستسقاء ( الثالث ) لا يجب في النية التعرض للاستقبال ولا عدد الركعات ولا التمام ولا القصر وإن تخير ( الرابع ) المحبوس إذا نوى مع غلبة الظن ببقاء الوقت الأداء فبان الخروج أجزء ولو بان عدم علم الكلام أن المتعلق لا يتضاد إلا بما ذكرناه ، أولا لا بغيره وأما قوله في مسائل الخلاف بناء على ما ذكره في موضع آخر من تضاد إرادتي الضدين وتنافي إرادتي المتنافيين والحق عندي البطلان . قال دام ظله : وأما الزيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة . أقول : وجه البطلان أنه فعل كثير ليس من افعال الصلوة ، وكل فعل كثير ليس من افعال الصلوة مبطل فينتج أنه مبطل والصغرى فرضية والكبرى إجماعية ، ويلزم القول بالصحة لمن ذهب إلى أن الاكوان باقية وأن الباقي مستغن عن المؤثر وأنه لا يعدم إلا بطريان الضد ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الامامية ، فعلى قولهم لما أوجد القيام من الركوع مثلا فالذي صدر من الفاعل حدوث القيام ثم فيما بعد صار باقيا فاستغنى عن المؤثر ، والقدرة تتعلق أيضا بإيجاد ضده فإذا لم يوجد لم يكن الفاعل قد صدر منه حال البقاء شئ أصلا ، فإذا نوى بالزائد عن الواجب من ذلك القيام غير الصلاة فقد نوى بما لم يصدر منه وما لم يفعله غير الصلاة فلا يؤثر في بطلان الصلاة ( فعلى هذا القول يلزم صحة الصلاة وعدم بطلانها بتلك النية خ ) ( والتحقيق ) أن هذه المسألة راجعة إلى أن الباقي هل يحتاج إلى المؤثر أم لا ( فإن ) قلنا يحتاج =========================================================================== [ 106 ] الدخول اعاد ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالأقرب الإجزاء مع خروج الوقت ( الخامس ) لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته ( السادس ) لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة وكذا لو عكس إن كان ذكرا أو فعلا كثيرا . الفصل الثالث تكبيرة الاحرام وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ، وصورتها الله أكبر فلو عرف أكبر أو عكس الترتيب أو أخل بحرف أو قال : الله الجليل أكبر أو كبر بغير العربية اختيارا أو أضافه إلى أي شئ كان أو قرنه بمن كذلك وإن عمم كقوله أكبر من كل شئ وإن كان هو المقصود بطلت ، ويجب على الاعجمي التعلم مع سعة الوقت فإن ضاق أحرم بلغته ، والأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة وتحريك اللسان ويتخير في تعيينها من السبع ، ولو كبر للافتتاح ثم كبر له بطلت صلاته إن لم ينو الخروج به قبل ذلك ولو كبر له ثالثا صحت ويجب التكبير قائما فلو تشاغل بهما دفعة أو ركع قبل انتهائه بطلت وإسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا ، ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة وأكبروا سماع الإمام المأمومين ورفع اليدين بها إلى شحمتي الأذن والتوجه بست تكبيرات غير تكبيرة الاحرام بينها ثلاثة ادعية . بطل مع الكثرة لأنه فعل فعلا كثيرا ( وإن ) قلنا أن الباقي مستغن عن المؤثر والمؤثر لم يفعل شيئا فلا تبطل ، والأقوى عندي البطلان . قال دام ظله : ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالأقرب الإجزاء مع خروج الوقت . أقول : هذه مسألة أصولية ، وتقريرها أن نقول إن التكليف في الوقت منوط بالظن فإذا ظن الخروج صار قضاء فكان مكلفا بأن ينوي القضاء إجماعا ، ولو نوى الأداء حال وجود الظن بالخروج بطل إجماعا فإذا تقرر ذلك ( فنقول ) إما أن يبقى الظن ويستمر دائما أو لا ؟ فإن كان الأول وقع مجزيا في نفس الأمر إجماعا وحصل له ثواب فعل الأداء إجماعا ، وإن انكشف فساد ظنه بعد الفعل فإما أن يكون الظهور بعد خروج الوقت أو قبله ( فهنا مسئلتان ) ( ا ) أن يكون بعد خروج الوقت فالأصح =========================================================================== [ 107 ] الفصل الرابع القرائة وليست ركنا بل واجبة تبطل الصلاة بتركها عمدا ، ويجب الحمد ثم سورة كاملة في ركعتي الثنائية والأوليين من غيرها ، والبسملة آية منها ومن كل سورة ، ولو أخل بحرف منها عمدا أو من السورة أو ترك إعرابا أو تشديدا أو موالاة أو أبدل حرفا بغيره وإن كان في الضاد والظاء أو أتى بالترجمة مع إمكان التعلم وسعة الوقت أو غير الترتيب أو قرء في الفريضة عزيمة أو ما يفوت الوقت به أو قرن أو خافت في الصبح أو أوليي المغرب والعشاء عمدا عالما أو جهر في البواقي كذلك أو قال آمين آخر الحمد لغير التقية بطلت صلاته ، ولو خالف ترتيب الآيات ناسيا استأنف القرائة إن لم يركع فإن ذكر بعده لم يلتفت . وجاهل الحمد مع تضيق الوقت يقرء منها ما تيسر فإن جهل الجميع قرء من غيرها بقدرها ثم يجب عليه التعلم ، ويجوز أن يقرء من المصحف وهل يكفي ذلك مع الإجزاء وعدم وجوب الإعادة ( لأنه ) أتى بالمأمور به على وجهه وكل من أتى بالمأمور به على وجهه خرج عن عهدة التكليف وذلك هو معنى الإجزاء ( ولأن ) الإعادة حرج فيكون منفيا بالاية . ويحتمل ضعيفا الإعادة ( لأنه ) أوقع القضاء في غير وقته مع إمكان استدراكه ( ولأن ) الصلاة واجبة والأصل بقاء الوجوب إلى علة مبرئة للذمة ولم تثبت ( ب ) إنه يعلم قبل خروج الوقت بمعنى أنه يبقى من الوقت مقدار ركعة فهذا ( يحتمل ) الاتيان به لأن سبب الوجوب وهو الوقت موجود والفعل وقع على غير وجهه فيأتي به ( ويحتمل ) عدم الإعادة لأنه أتى بالمأمور به كما كلف به لأنه كلف بالاتيان بمقتضى الظن ( ويحتمل ) أن يقال إن خرج الوقت في أثناء الصلاة صحت الصلاة كما لو نوى الأداء قبل دخول الوقت بظن دخوله فدخل في الأثناء فإنه يصح عند المصنف والأقوى عندي الإعادة مع بقاء الوقت . قال دام ظله : ويجوز أن يقرء من المصحف وهل يكفي ذلك مع إمكان التعلم فيه نظر . =========================================================================== [ 108 ] إمكان التعلم فيه نظر فإن لم يعلم شيئا كبر الله تعالى وسبحه وهلله بقدرها ثم يتعلم ، ولو جهل بعض السورة قرء ما يحسنه منها فإن جهل لم يعوض بالتسبيح والأخرس يحرك لسانه بها ويعقد قلبه ، ولو قدم السورة على الحمد عمدا أعاد ونسيانا يستأنف القراءة ولا تجوز الزيادة على الحمد في الثالثة والرابعة ويتخير فيهما بينها وبين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مرة ويستحب ثلاثا وللإمام القرائة ، ويجزي المستعجل والمريض في الاوليين الحمد وأقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا ، وحد الاخفات إسماع نفسه كذلك ولا جهر على المرأة ويعذر فيه الناسي والجاهل والضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل ولايلاف . ويجب البسملة بينهما على رأي والمعوذتان من القرآن ولو قرء عزيمة في الفريضة ناسيا أتمها وقضى السجدة ، والأقرب وجوب العدول إن لم يتجاوز السجدة أقول : القرائة في الصلاة في المصحف مكروهة ولا شئ من القرائة الواجبة في الصلاة بمكروهة فيلزم أن لا تكون هي الواجبة في الصلاة والصغرى إجماعية والكبرى ظاهرة ( لأنها ) واجبة والوجوب والكراهة متضادان ( ولأمر ) الشارع بالتعلم ولم يأمره بالقرائة في المصحف فلو قام مقام التعلم والحفظ لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ( ومن ) أنه مأمور بالقرائة وتحصل بالقرائة من المصحف لأنها فرد من أفراد الكلي والأقوى عندي عدم الاكتفاء مع إمكان التعلم . قال دام ظله : وتجب البسملة بينهما على رأي . أقول : قال الشيخ في التبيان لا تجب لجواز قرائتهما في ركعة بعد الحمد وعدمه في السورتين ، والسورة الواحدة لا يجب تكرار البسملة فيها فالمقدمة الأولى والثانية ( والثالثة خ ) ممنوعتان ، وقال المصنف وابن إدريس تجب كالنمل لأنها كتبت في المصحف بينهما فتكون آية كذلك . قال دام ظله : ولو قرء عزيمة في الفريضة ناسيا أتمها وقضى السجدة والأقرب وجوب العدول إن لم يتجاوز السجدة . أقول : تحقيق هذه المسألة وهي صورة النسيان مبني على أن قرائة كل العزيمة =========================================================================== [ 109 ] وفي النافلة يجب السجود وإن تعمد وكذا إذا استمع ثم ينهض ويتم القراءة وإن أو بعضها في الفريضة القرائة التي هي جزء من الصلاة عمدا حرام ، وهذا يبتني على مقدمات خمس ( ا ) إنه يجب قرائة سورة كملا بعد الحمد في الاوليين ( لما ) رواه منصور بن حازم : قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تقرء في المكتوبة أقل من سورة ولا أكثر ( 1 ) ( ب ) إنه يحرم الزيادة على السورة بعد الحمد على أنها جزء من الصلاة للحديث المتقدم ( ج ) إن زيادة السجود للتلاوة في الفريضة حرام ( د ) إن وجوب السجدة عقيب قرائة آيتها على الفور ولا يجوز تأخيرها عنها ( ه‍ ) إن الصلاة ليس يعذر في تأخير السجدة عن قرائة آيتها . إذا تقررت هذه المقدمات ( فنقول ) هذه المقدمات الخمس يلزم منها القول بالتحريم مع العمد وهو ظاهر ونبه على هذه المقدمات ما رواه الشيخ ، عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام : قال : لا تقرء في المكتوبة بشئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة ( 2 ) وهذا فيه تنبيه على هذه المقدمات وهو ظاهر ( لا يقال ) في طريقها ابن بكير وهو واقفي والقاسم ابن عروة قال والدي ولا يحضرني حاله ( لأنا نقول ) الرواية الضعيفة في النهي والوجوب مع عدم المعارض العقلي والنقلي يعمل بها للاحتراز عن الضرر المظنون في الترك والفعل لا فيما يلزمهما كالعقوبة والفسق والكفارة وعلى منع بعض هذه المقدمات لا يتم ذلك ويوضحه ما روى عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقرء في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرئها وإن أحب أن يرجع فيقرء سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة يرجع إلى غيرها . ( 3 ) فلنفصل أقوال الناس في ذلك . فنقول المقدمة الثالثة إجماعية منا والخلاف في غيرها على أقوال ( ا ) قول من منع المقدمة الأولى وسلم ما بعدها كالشيخ ره في يه فيجوز على قوله قرائة بعض =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 2 من أبواب القرائة . ( 2 ) ئل ب 40 خبر 1 من أبواب القرائة . ( 3 ) ئل ب 40 خبر 3 من أبواب القرائة . =========================================================================== [ 110 ] كان السجود أخيرا استحب قراءة الحمد ليركع عن قراءة ، ولو أخل بالموالات فقرء بينها من غيرها ناسيا أو قطع القراءة وسكت استأنف القراءة وعمدا يبطل ، السورة وهو ما ليس فيه السجدة ويحرم قرائة الكل وقرائة سورة أخرى معه ، أما الجواز فلعدم لزوم المحذور ، وأما المنع من الكل فلرواية ابن بكير ، وأما المنع من قرائة أخرى معه فلرواية الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : قال سألته عن الرجل يقرء السورتين في الركعة فقال لا لكل ركعة سورة ( 1 ) ( ب ) قول من منع من ذلك المقدمة الثانية وسلم ما بعدها ، وهو قول الشيخ أيضا فيتخير على قوله هذا بين الاقتصار على البعض وبين ضم سورة أخرى معه ( ج ) قول من منع الرابعة والخامسة كابن الجنيد فيجوز على قوله قرائة السورة كلها ، قال ابن الجنيد لو قرء سورة من العزائم في النافلة سجد وإن كان في فريضة أومئ فإذا فرغ قرئها وسجد ( د ) قول من سلم الأولى والرابعة والخامسة ومنع المقدمة الثانية كابن إدريس فإنه على قوله يحرم قرائة الكل ويجوز قرائة البعض مع سورة أخرى فقد انحصرت أقوال الفقهاء هنا بالاستقراء في هذه الأقوال الأربعة . وإذا عرفت هذا في صورة العمد ( فنقول ) في صورة النزاع وهو إنه إذا قرء ناسيا ( فإما ) أن لا يذكر أصلا ( أو يذكر ) بعد الركوع فلا شك في صحة الصلاة وكون القرائة وقعت صحيحة لأنها إنما حرمت لأجل السجدة ، ومع النسيان لا تجب فوريتها ، أما الأولى فقد نبه عليها في رواية زرارة ، وأما الثانية فاجماعية ( بقي ) قسمان ( الأول ) أن يذكر قبل تجاوز السجدة فعلى قول شيخنا والدي المصنف يجب العدول لأنه لولاه لزوم مخالفة إحدى المقدمات الخمس وهو محال وقد نبه عليه في رواية زرارة ( وعلى القول الأول ) من قول مانعي إحدى المقدمات الخمس يجوز أن يقتصر على قرائة ذلك البعض فلا يجب العدول ( وعلى القول الثاني ) يجوز الاقتصار عليه وأن تضم سورة إليه فلا يجب العدول أيضا ( وعلى القول الثالث ) لا يجب العدول بل يجب الاتمام والايماء ثم يقرئها بعد الفراغ ويسجد وفيه دقيقة ( وعلى القول الرابع ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 1 من أبواب القرائة . =========================================================================== [ 111 ] ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يفعل صحت ، ويستحب الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في الاخفاتية وبالقراءة مطلقا في الجمعة وظهرها على رأي ، والترتيل والوقف في محله والتوجه أمام القراءة والتعوذ بعده في أول ركعة وقراءة سورة مع الحمد في النوافل وقصار المفصل في الظهرين والمغرب ونوافل النهار ومتوسطاته في العشاء ومطولاته في الصبح ونوافل الليل ، وفي صبح الإثنين و الخميس هل أتى ، وفي عشائي الجمعة بالجمعة والأعلى ، وفي صبحها بها وبالتوحيد وفيها وفي ظهريها بها والمنافقين والجهر في نوافل الليل والاخفات في النهار وقراءة الجحد في أول ركعتي الزوال وأول نوافل المغرب والليل والغداة إذا أصبح يحرم الاتمام ويجب أن يقرء سورة أخرى لا على سبيل العدول وفيه دقيقة ( الثاني ) أن يذكر بعد تجاوز السجدة فلا يجب العدول للاجزاء وعدم لزوم المحذور فهذا تحقيق هذا الموضع . قال دام ظله : ويستحب الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في الاخفاتية وبالقرائة مطلقا في الجمعة وظهرها على رأي . أقول : أوجب أبو الصلاح الجهر بالبسملة في أولتي الظهر والعصر في الحمد وابتداء السورة ، وذهب ابن البراج إلى الوجوب فيما يخافت فيه لمواظبة أبي - عبد الله عليه السلام ، قال المصنف يستحب للأصل وهو الأقوى عندي ، واستحباب الجهر في القرائة في الجمعة وظهرها قول الشيخ والمصنف لأن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها فقال نعم ( 1 ) ومنعه السيد المرتضى ، وابن إدريس في الظهر لقول أبي عبد الله عليه السلام إنما يجهر إذا كانت خطبة ( 2 ) والأقوى عندي مذهب والدي وهو استحباب الجهر في الجمعة وأولتي ظهرها قال دام ظله : وقرائة الجحد في أول ركعتي الزوال واول نوافل المغرب والليل والغداة إذا أصبح والفجر والاحرام والطواف وفي ثوانيها بالتوحيد وروي العكس . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 73 خبر 1 من أبواب القرائة ( 2 ) ئل ب 15 خبر 1 من أبواب القرائة . =========================================================================== [ 112 ] والفجر والاحرام والطواف وفي ثوانيها بالتوحيد وروي العكس والتوحيد ثلثين مرة في أوليي صلاة الليل وفي البواقي السور الطوال وسؤال الرحمة عند آيتها والتعوذ من النقمة عند آيتها والفصل بين الحمد والسورة بسكتة خفيفة وكذا بين السورة وتكبيرة الركوع . ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى بعد التلبس ما لم يتجاوز النصف إلا في الجحد والاخلاص إلا إلى الجمعة والمنافقين ولو تعسر الاتيان بالباقي للنسيان انتقل مطلقا ومع الانتقال يعيد البسملة وكذا لو سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة ومريد التقدم خطوة أو اثنين يسكت حالة التخطي . الفصل الخامس في الركوع وهو ركن في الصلاة تبطل بتركه عمدا وسهوا ويجب في كل ركعة مرة إلا الكسوف وشبهه ويجب فيه الانحناء بقدر وضع يديه على ركبتيه والطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب والذكر من تسبيح وشبهه على رأي والرفع منه والطمأنينة فيه أقول : مستند الأول رواية محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة : قال حدثني معاذ بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لا تدع أن تقرء بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في سبع مواطن في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال وركعتي بعد المغرب وركعتي أول صلاة الليل وركعتي الاحرام والفجر إذا أصبحت بها وركعتي الطواف ، وهو اختيار الشيخ في باب القرائة من كتاب النهاية والمبسوط ، وروي أيضا ( 1 ) رواية مرسلة أنه يقرء في هذه المواضع في الركعة الأولى قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ، وهذه هي التي أشار إليها المصنف بقوله وروي العكس . قال دام ظله : والذكر من تسبيح وشبهه على رأي ( أقول ) هذا مذهب الشيخ في المبسوط وابن إدريس ، لأن هشام بن الحكم وهشام بن سالم سألا ( 2 ) الصادق عليه السلام =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 15 خبر 2 من أبواب القرائة . ( 2 ) ئل ب 7 خبر 1 و 2 من أبواب الركوع . =========================================================================== [ 113 ] وطويل اليدين ينحني كالمستوى والعاجز عن الانحناء يأتي بالممكن فإن عجز أصلا أومأ برأسه والقائم على هيئة الراكع لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا للفرق ، ولو شرع في الذكر الواجب قبل انتهاء الركوع أو شرع في النهوض قبل اكماله عامدا ولم يعده بطلت صلاته ، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت وكذا لو عجز عن الرفع فإن افتقر إلى ما يعتمد عليه وجب وهو مذهب أكثر علمائنا . ويستحب التكبير قبله رافعا بيديه بحذاء أذنيه وكذا عند كل تكبيرة وسمع الله ناهضا والتسبيح سبعا أو خمسا أو ثلاثا صورته سبحان ربي العظيم وبحمده والدعاء المنقول قبل التسبيح ورد ركبتيه إلى خلفه وتسوية ظهره ومد عنقه موازيا لظهره ورفع الإمام صوته بالذكر والتجافي ووضع اليدين على ركبته مفرجات الأصابع ويختص ذات العذر بتركه ويكره جعلهما تحت ثيابه . الفصل السادس السجود وهو واجب في كل ركعة سجدتان وهما معا ركن لو أخل بهما معا عمدا أو سهوا بطلت صلاته لا بالواحدة سهوا ، ويجب فيه الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه أو يزيد بقدر لبنة لا غير ووضعها على ما يصح السجود عليه والسجود عليها وعلى الكفين والركبتين وإبهامي الرجلين والذكر كالركوع ، وقيل يجب سبحان ربي الأعلى وبحمده ، والطمأنينة بقدره ورفع الرأس من الأول والطمأنينة قاعدا ، ويكفي في وضع الجبهة الاسم ، فإن عجز عن الانحناء رفع ما يسجد عليه ، فإن تعذر أومى وذو الدمل يضع السليم بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض فإن استوعب سجد على أحد الجبينين فإن تعذر فعلى ذقنه فإن تعذر أومى ولو عجز عن يجزي أن يقول في الركوع والسجود لا إله إلا الله والله أكبر فقال نعم هذا ذكر ، علل بالذكر وهذا هو الأقوى عندي ، وذهب السيد المرتضى ، والشيخ في الخلاف وأبو الصلاح ، والقاضي ، وسلار وابن حمزة ، وابن الجنيد إلى تعيين التسبيح لقول أبي عبد الله عليه السلام يقول في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده ( 1 ) . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب الركوع . =========================================================================== [ 114 ] الطمأنينة سقطت . ويستحب التكبير قائما وعند انتصابه منه لرفعه مرة وللثانية أخرى وعند انتصابه من الثانية وتلقى الأرض بيديه والارغام بالأنف ، والدعاء بالمنقول قبل التسبيح والتسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد والتخوية للرجل والدعاء بين السجدتين والتورك ، وجلسة الاستراحة على رأي وقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد عند القيام منه وأن يعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه ومساواة موضع الجبهة للموقف أو خفضه عنه ووضع اليدين ساجدا بحذاء أذنيه وجالسا على فخذيه ونظره ساجدا إلى طرف أنفه وجالسا إلى حجره ويكره الاقعاء . تتمة يستحب سجود التلاوة على القاري والمستمع والسامع في أحد عشر موضعا : في الاعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل وص والانشقاق ويجب على الأولين في العزائم ولا يجب فيها تكبيرة ولا تشهد ولا تسليم ولا طهارة ولا استقبال ويقضيها الناسي وسجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم وعقيب الصلاة ويعفر بينهما . الفصل السابع في التشهد ويجب آخر الصلاة مطلقا أو عقيب الثانية في الثلاثية والرباعية والواجب أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صلى على محمد وآل محمد ، ولو أسقط الواو في الثاني أو اكتفى به أو أضاف الآل أو الرسول إلى المضمر فالوجه قال دام ظله : وجلسة الاستراحة على رأي . أقول : هذا هو المشهور للأصل ( وهو الأصح عندي خ ) وأوجبها السيد المرتضى لقول أبي عبد الله عليه السلام إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم ( 1 ) . قال دام ظله : ولو أسقط الواو في الثاني أو اكتفى به أو أضاف الآل أو الرسول إلى المضمر فالوجه الإجزاء . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 3 من أبواب السجود . =========================================================================== [ 115 ] الإجزاء ويجب فيه الجلوس مطمئنا بقدره فلو شرع فيه وفي الرفع أو نهض قبل اكماله بطل والجاهل يأتي منه بقدر ما يعلم مع التضيق ثم يجب التعلم مع السعة ويستحب التورك وزيادة التحميد والدعاء والتحيات ولا يجزي الترجمة فإن جهل العربية فكالجاهل ويجوز الدعاء بغير العربية مع القدرة أما الاذكار الواجبة فلا . خاتمة الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد ، وصورته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويجوز الجمع ويسلم المنفرد إلى القبلة مرة ، ويؤمي بمؤخر عينيه إلى يمينه والامام بصفحة وجهه وكذا المأموم ولو كان على يساره أحد سلم ثانية يؤمي بصفحة وجهه عن يساره ويؤمي بالسلام على من على ذلك الجانب من الملائكة ومسلمي الأنس والجن ، والمأموم ينوي بإحديهما الإمام ثم يكبر ثلاثا رافعا يديه بها . ويستحب القنوت في كل ثانية قبل الركوع وبعد القراءة والناسي يقضيه بعد الركوع وآكده في الغداة والمغرب وأدون منه الجهرية ثم الفريضة والدعاء فيه بالمنقول ، ويجوز الدعاء فيه وفي جميع أحوال الصلاة بالمباح للدين والدنيا ما لم يخرج به عن اسم المصلي ، وفي الجمعة قنوتان في الأولى قبل الركوع أقول : وجه الأجزاء حصول المقصود معه ويحتمل عدمه اتباعا لصورة النص ( والأول أقوى عندي خ ) . قال دام ظله : الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد . أقول : أوجبه السيد المرتضى في المسائل الناصرية والمحمدية ، وأبو الصلاح ، وسلار وابن أبي عقيل لصدق شئ من التسليم الواجب لقوله تعالى وسلموا تسليما ( 1 ) ولا شئ من التسليم في غير الصلاة بواجب فيجب التسليم في الصلاة وهو الصحيح عندي لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير =========================================================================== ( 1 ) سورة الاحزاب آية 55 . =========================================================================== [ 116 ] وفي الثانية بعده ورفع اليدين تلقاء وجهه مكبرا والنظر إلى باطن كفيه فيه وهو تابع في الجهر والاخفات والتعقيب بعد الفراغ من الصلاة بالمنقول وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام . الفصل الثامن في التروك يبطل الصلاة عمدا وسهوا فعل كل ما ينقض الطهارة ، وعمدا الكلام بحرفين فصاعدا مما ليس بقرآن ولا دعاء ، وفي الحرف الواحد المفهم والحرف بعده مدة وتحليلها التسليم ( 1 ) وذلك يقتضي الحصر ( ولأنه ) عليه السلام كان يخرج من الصلاة به لا بغيره وذهب الشيخان والمصنف هنا وابن إدريس والقاضي إلى الاستحباب للأصل ولما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن الباقر عليه السلام قال سألته عن رجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال تمت صلوته ( 2 ) . الفصل الثامن في التروك قال دام ظله : وفي الحرف الواحد المفهم والحرف بعده مدة والكلام المكره عليه نظر . أقول : ينشأ ( في الأول ) من الأصل ودلالة مفهوم قولهم والكلام بحرفين ( ومن ) حصول الافهام به فأشبه الكلام ولأن الحرف لا دلالة له في نفسه أي إذا انفرد لا يدل فكل ما إذا انفرد دل ليس بحرف حقيقة ( وفي الثاني ) من أن المدة ألف أو واو أو ياء إذا كان ما قبلها متحركا بحركة من جنسها ( ومن ) أنه يتولد من اشباع الحركة فلا يعد حرفا ( وفي الثالث ) من أنه مكلف بالصلاة الكلية لا بالجزئيات المخصوصة والكلام ينافيها والاكراه على منافي الكلي إنما يتحقق مع الاكراه على الاتيان به في كل الجزئيات ، فإذا أكره على الاتيان به في جزئي لا غير وجب عليه الاتيان بالكلي في الجزئي الآخر لأنه يمكنه أن يأتي به من غير مناف فتبطل هذه الصلاة ويجب عليه غيرها ( ولأنه ) نادر فلا يكون عذرا إذ العذر فيما يستلزم الحرج المنفي بالاية ولا يتحقق في النادر ( ومن ) أن المنافي إنما هو الكلام عامدا مختارا ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 10 من أبواب التكبير . ( 2 ) ئل ب 3 خبر 2 من أبواب التسليم . =========================================================================== [ 117 ] والكلام المكره عليه نظر ولو قال ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز وإن قصد التفهيم ولو لم يقصد سواه بطلت على إشكال ، والسكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصليا مبطل وإلا فلا ، والتكفير وهو وضع اليمين على الشمال وبالعكس ، والالتفات إلى ما ورائه ، والقهقهة ، والدعاء بالمحرم ، والفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة والبكاء لامور الدنيا ، والأكل والشرب إلا في الوتر لمن يريد الصوم من غير استدبار ولا يجوز التطبيق وهو وضع إحدى الراحتين على الأخرى في الركوع بين رجليه ولا العقص للرجل على قول ، ويستحب التحميد إن عطس رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) والمراد حصول الاكراه مع اتساع الوقت ( 1 ) . قال دام ظله : ولو قال ادخلوها بسلام آمنين ( 2 ) على قصد القرائة جاز وإن قصد التفهيم ولو لم يقصد سواه بطل على إشكال . أقول : ينشأ من أنه لا يخرج عن القرآن بالقصد ( ومن ) أنه لم يقصد القرآن فلا يكون قرآنا لتساوي الالفاظ ، ثم اختلف أصحاب أبي هاشم في أن القرآن هل يخرج عن كونه قرآنا بالقصد أم لا ، فقال بعضهم بالأول فيبطل ح ، وبعضهم بالثاني فلا تبطل . واعلم أن هذا مبني على أن هذا المسموع هل هو عين ما أوجده الله تعالى أو حكاية عنه فأبو علي وأبو الهذيل على الأول وإلا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله ، وأبو هاشم على الثاني لاستحالة بقاء الكلام . قال دام ظله : ولا العقص للرجل على قول . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى التحريم لقول أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن رجل صلى الفريضة وهو معقوص الشعر : يعيد الصلوة ( 3 ) وقال أبو الصلاح وابن إدريس والمصنف يكره للأصل ( والتحقيق أنه إن منع السجود حرم وبطل وإلا فلا - خ ) . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 1 من أبواب الخلل . ( 2 ) سورة الحجر آية 45 . ( 3 ) ئل ب 36 خبر 1 من أبواب لباس المصلي . =========================================================================== [ 118 ] وتسميت العاطس ونزع الخف الضيق ، ويجب رد السلام بغير عليكم السلام ويحرم قطع الصلاة اختيارا ويجوز لحفظ المال والغريم والطفل وشبهه وتعداد الركعات بالحصى والتبسم وقتل الحية والعقرب والإشارة باليد والتصفيق والقرآن ، ويكره الالتفات يمينا وشمالا والتثأب والتمطي والعبث والتنخم والبصاق والفرقعة والتأوه بحرف والأنين به ومدافعة الاخبثين أو الريح ونفخ موضع السجود . فائدة المرأة كالرجل في الصلاة إلا أنها في حال القيام تجمع بين قدميها وتضم يديها إلى صدرها إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تتطأطأ كثيرا فإذا جلست فعلى أليتيها لا كالرجل فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود ثم تسجد لاطية بالأرض فإذا جلست في تشهدها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض فإذا نهضت انسلت انسلالا . المقصد الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول الأول في الجمعة وفيه مطالب الأول الشرائط وهي ستة زائدة على شرائط اليومية ( الأول ) الوقت وأوله زوال الشمس وآخره إذا صار ظل كل شئ مثله فحينئذ يجب الظهر ولو خرج الوقت متلبسا بها ولو بالتكبير أتمها جمعة إماما كان أو مأموما ، ولا تقضى مع الفوات ولا تسقط عمن صلى الظهر فإن أدركها وجبت وإلا أعاد ظهره ، ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة وجبت وإلا سقطت وجبت الظهر . ( الثاني ) السلطان العادل أو من يأمره ، ويشترط في النائب البلوغ والعقل والايمان والعدالة وطهارة المولد والذكورة ولا يشترط الحرية على رأي الفصل الثالث في باقي الصلوات وفيه فصول الأول في الجمعة قال دام ظله : ولا يشترط الحرية على رأي . =========================================================================== [ 119 ] وفي الأبرص والأجذم والأعمى قولان ، وهل تجوز في حال الغيبة والتمكن من اجتماع شرائط الجمعة قولان ، ولو مات الإمام بعد الدخول لم تبطل صلاة المتلبس ويقدم من يتم الجمعة وكذا لو أحدث أو أغمى عليه أما غيره فيصلي الظهر ويحتمل أقول : المفيد والشيخ في النهاية يشترطانها لأنها من المناصب الجليلة فلا يليق بحاله والمصنف والشيخ في المبسوط لا يشترط وهو الأقوى عندي لقول أحدهما عليهما السلام لما سأل عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرائة قال لا بأس ( 1 ) . قال دام ظله : وفي الأبرص والأجذم والأعمى قولان . أقول : السيد المرتضى ، وأبو الصلاح ، والقاضي ، والشيخ في الخلاف لا يجوز إمامة الأجذم والأبرص لقول الصادق عليه السلام لا يؤمن الناس على كل حال المجذوم والأبرص ( 2 ) الحديث ، وذهب السيد المرتضى في الانتصار إلى الكراهة لقول أبي عبد الله عليه السلام لما سئل عن الأجذم والأبرص يؤمان الناس لا بأس ( 3 ) وقال الشيخ في الخلاف لا يجوز إمامة الأعمى لأنه غير متمكن من الاحتراز عن النجاسات غالبا وربما انحرف عن القبلة وكرهها في المبسوط . قال دام ظله : وهل يجوز في حال الغيبة والتمكن من الاجتماع بالشرائط الجمعة قولان . أقول : الشيخ في النهاية ، وأبو الصلاح ، والمصنف في المختلف يجوز ( و هو الأقوى عندي خ ) لعموم الآية المقدسة وإذا رفع الوجوب بقي الجواز وزوال وجوب الظهر لامتناع إحداث الثالث ، وذهب السيد المرتضى في المسائل الميافارقيات ، والشيخ في الخلاف وسلار وابن إدريس إلى المنع لفقد الشرط . قال دام ظله : ولو مات الإمام بعد الدخول لم تبطل صلاة المتلبس ويقدم من يتم الجمعة وكذا لو أحدث أو أغمى عليه أما غيره فيصلي الظهر =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 2 من أبواب الجماعة . ( 2 ) ئل ب 15 خبر 3 من أبواب الجماعة . ( 3 ) ئل ب 15 خبر 4 من أبواب الجماعة . =========================================================================== [ 120 ] الدخول معهم لأنها جمعة مشروعة . ( الثالث ) العدد وهو خمسة نفر على رأي ، أحدهم الإمام ولا ينعقد بأقل ، وهو شرط الابتداء لا الدوام ولا تنعقد بالمرأة ولا بالمجنون ولا بالطفل ولا بالكافر وإن وجبت عليه ، وتنعقد بالمسافر والمريض والأعمى والأعرج والهم ومن هو على رأس أزيد من فرسخين وإن لم يجب عليهم السعي ، وفي انعقادها بالعبد إشكال ، ولو انقض العدد قبل التلبس ولو بعد الخطبتين سقطت لا بعده ولو بالتكبير وإن بقي واحد ويحتمل الدخول معهم لأنها جمعة مشروعة أقول : وجه الأول إن إحدى الشرائط قد فاتت فلا يجوز الدخول معهم وجواز الاتمام للمتلبس للآية المنفية في حق الغير . قال دام ظله : وهو خمسة نفر على رأي . أقول : هذا اختيار السيد المرتضى ، والمفيد ، وابن إدريس ، وابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، وأبي الصلاح ، وسلار ، والمصنف وهو الأقوى عندي ( لعموم ) الأمر خرج الناقص عن الخمسة إجماعا فيبقى الباقي ( ولرواية ) منصور الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة ( 1 ) وقال الشيخ والقاضي وابن حمزة وابن زهرة يشترط سبعة نفر لقول أبي جعفر عليه السلام تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على الأقل منهم ( 2 ) ونمنع صحة السند وتعارضها الأخبار السابقة فيبقى عموم القرآن سالما . قال دام ظله : وفي انعقادها بالعبد إشكال . أقول : منشأه اختلاف الأصحاب وتعارض الأدلة قال الشيخ في المبسوط وابن حمزة لا ينعقد وإلا لانعقدت بجماعتهم منفردين كالاحرار ، وذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس إلى الانعقاد ( لعموم ) الأمر وصحتها منه ( ولأن ) المانع ليس إلا حق المولى فإذا أذن لم يمنع مانع ومنشأ الخلاف أن المعتبر في العدد إن كان اجتماع من يصح منه فالعبد تنعقد به في صورة تصح منه ( وإن ) كان اجتماع من هو أهل =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 7 من أبواب صلوة الجمعة . ( 2 ) ئل ب 2 خبر 4 من أبواب صلوة الجمعة . =========================================================================== [ 121 ] ولو انفضوا في خلاف الخطبة أعادها بعد عودهم إن لم يسمعوا أولا الواجب منها . ( الرابع ) الخطبتان ووقتهما زوال الشمس لا قبله على رأي ويجب تقديمهما على الصلاة فلو عكس بطلت واشتمال كل واحدة على الحمد لله تعالى ويتعين هذه اللفظة وعلى الصلاة على رسول الله وآله عليهم السلام ويتعين لفظ الصلاة وعلى الوعظ ولا يتعين لفظه وقراءة سورة خفيفة وقيل يجزي الآية التامة الفائدة ويجب قيام الخطيب فيهما والفصل بينهما بجلسة خفيفة ورفع الصوت بحيث يسمعه العدد فصاعدا ، التكليف بها فلا تنعقد به ، والفرق بينه وبين المريض أن المرض مانع الحكم إجماعا والرق قيل أنه مانع السبب كالأنوثة ، والأقوى عندي عدم الانعقاد به بمعنى أنه إن تم العدد الذي هو شرط الانعقاد به لا بدونه لم تجب قال دام ظله : الخطبتان ووقتهما زوال الشمس لا قبله على رأي . أقول : ذهب الشيخ في النهاية والمبسوط ، وابن البراج إلى أن وقتهما قبل الزوال بحيث يزول عند الفراغ منهما ، وقال في الخلاف وقتهما وقوف الشمس ، واختاره ابن حمزة لقول أبي عبد الله عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل عليه السلام يا محمد قد زالت فانزل فصل ( 1 ) والرواية من الصحاح والجواب المراد في الظل الأول بعد زوال الشمس لأن الأول من النسب والإضافات تختلف باختلاف المضاف إليه ، وقال السيد المرتضى ، وابن أبي عقيل ، والمصنف وقتهما بعد الزوال وهو الأقوى عندي لقوله تعالى ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الآية ( 2 ) و الفاء للتعقيب والنداء الأذان وذكر الله هو الخطبة . قال دام ظله : وقرائة سورة خفيفة وقيل تجزي الآية التامة الفائدة . أقول : الأول قول الشيخ ره في المبسوط والنهاية والاقتصاد ، وابن حمزة والقاضي ، وابن زهرة ، والراوندي ، وابن إدريس لما رواه الشيخ ره في الموثق عن سماعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام ينبغي للامام الذي يخطب للناس ( إلى قوله ) ثم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 15 خبر 1 من أبواب صلوة الجمعة . ( 2 ) سورة الجمعة آية 8 . =========================================================================== [ 122 ] والأقرب عدم اشتراط الطهارة وعدم وجوب الاصغاء إليه وانتفاء تحريم الكلام وليس مبطلا لو فعله ، ويستحب بلاغة الخطيب ومواظبته على الفرائض حافظا لمواقيتها والتعمم شتاء وصيفا والارتداء ببرد يمنية والاعتماد والتسليم أولا والجلوس قبل الخطبة ويكره له الكلام في أثنائها بغيرها . ( الخامس ) الجماعة فلا تقع فرادى وهي شرط الابتداء لا الانتهاء ، ويجب تقديم العادل فإن عجز استناب وإذا انعقدت ودخل المسبوق لحق الركعة إن كان الإمام راكعا ويدرك الجمعة لو أدركه راكعا في الثانية ثم يتم بعد فراغ الإمام ولو شك هل كان الإمام رافعا أو راكعا رجحنا الإحتياط على الاستصحاب ويجوز استخلاف المسبوق وإن لم يحضر الخطبة . يقرء سورة من القرآن قصيرة ( 1 ) الحديث ( ولأنها ) عوض الركعتين والثاني قوله في الخلاف ، وابن الجنيد للأصل ولرواية صفوان بن معلى عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرء على المنبر ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ( 2 ) قلنا المراد السورة وهذا عبارة عنه قالوا يلزم المجاز قلنا جائز دفعا للتعارض ولأنه لم ينص على الاقتصار عليها ولم يشترط أبو الصلاح القرآن . قال دام ظله : والأقرب عدم اشتراط الطهارة وعدم وجوب الاصغاء إليه وانتفاء تحريم الكلام وليس مبطلا لو فعله أقول : اشترط الشيخ في المبسوط والخلاف الطهارة لقول الصادق عليه السلام وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 3 ) ، و الاتحاد الحقيقي محال فيحمل على أقرب المجازات وهي المساواة في جميع الأحكام الممكنة إلا ما أخرجه النص ( وفيه نظر ) لاحتمال عود الضمير إلى الجمعة ويعارض القرب الوحدة ، قالوا قوله عليه السلام حتى غاية لقوله عليه السلام ( فهي صلاة ) فيفسد المعنى ( قلنا ) بل هو غاية للخطبتين أي نهاية الخطبتين بنزول الإمام ، سلمنا لكن ليس المراد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب صلوة الجمعة . ( 2 ) سورة الزمر آية 76 . ( 3 ) ئل ب 14 خبر 2 من أبواب صلوة الجمعة . =========================================================================== [ 123 ] ( السادس ) الوحدة فلو كان هناك أخرى بينهما أقل من فرسخ بطلتا إن اقترنتا أو اشتبه وتصح السابقة خاصة ولو بتكبيرة الاحرام فيصلي الثانية الظهر ولا اعتبار بتقديم السلام ولا الخطبة ولا كونها جمعة السلطان بل بتقديم التحريم ومع الاقتران يعيدون جمعة ومع اشتباه السابق بعد تعينه أولا بعده أو اشتباه السبق الاجود إعادة جمعة وظهر في الأخير وظهر في الأولين . الحقيقة الشرعية إجماعا بل المشابهة ويكفي فيها بعض الوجوه ، وحمله على اشتراط الطهارة ليس أولى من الحرمة والثواب ، ولترجيح الحقيقة اللغوية على المجاز الشرعي عند التعارض ، ومنعه المصنف وابن إدريس للأصل والأقوى عندي وجوب الطهارة وهو اختيار المصنف في منتهى المطلب لأن النبي عليه السلام فعله في بيان الواجب ودوام عليه والتأسي واجب ( وعود الضمير إلى الجمعة يقتضي التأكيد وإلى الخطبة التأسيس والوحدة لا تنافي عود الضمير إلى الخطبة - خ ) ( واحتج ) بعضهم بوجوب الموالاة بين الخطبة والصلاة فلو لم يكن متطهرا لزم اهمال الموالاة والصغرى شرعية لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومداومته عليه والكبرى بينة . ( وفيه ) نظر لأنه لا يلزم منه الاشتراط في الخطبتين ولا وجوبه فيهما لهما بل بالعرض والصغرى في موضع المنع وأوجب المفيد والشيخ في النهاية الاصغاء وحرم الكلام لتحصل الفائدة ، واختاره المرتضى ، والبزنطي ، وابن إدريس ، وابن حمزة ، وأبو الصلاح لقول الصادق عليه السلام ( هي صلاة ) ، ولا يرد منع الكبرى إن كان الوسط اللغوي والصغرى إن كان الشرعي وعدم اتحاد الوسط إن كان بالمعنيين فيهما ، للحمل على مجازه وهو المساواة المذكورة وإلا لا تبقى فائدة التخصيص بالخطبتين ، وقال في المبسوط يكره الكلام ويستحب الانصات واختاره المصنف للأصل ولعدم إنكاره عليه السلام على القائل متى ( مض خ ل ) الساعة مكررا . قال دام ظله : ومع اشتباه السابق بعد تعيينه أو لا بعده أو اشتباه السبق الاجود إعادة جمعة وظهر في الأخير وظهر في الأولين . أقول : أوجب الشيخ في الأولين إعادة جمعة ( لأنا ) حكمنا بوجوب الإعادة =========================================================================== [ 124 ] المطلب الثاني في المكلف ويشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة والحرية والحضر وانتفاء العمى والمرض والعرج والشيخوخة البالغة حد العجز والزيادة على فرسخين بينها وبين موطنه ، وبعض هذه شرط في الصحة وبعضها في الوجوب ، والكافر يجب عليه ولا تصح منه وكلهم لو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم إلا غير المكلف والمرأة والعبد على رأي ، وتجب على أهل السواد وسكان الخيم مع الاستيطان ومن بعد بفرسخين فما دون يجب عليه الحضور أو صلاتها في موطنه إذا بعد بفرسخ ولو نقص عن فرسخ وجب الحضور ولو زاد على الفرسخين وحصلت الشرائط صلاها في موطنه أو حضر عليهما وكان المصر خاليا عن جمعة ، ومستند المصنف إنه بلد صلى فيه جمعة صحيحة فلا يقع فيه أخرى ووجوب الظهر لا لبطلانها بل لاشتباه من صحت جمعته ( وأوجب ) الشيخ في الثالثة إعادة الجمعة خاصة لتردد كل منهما بين الصحة والبطلان مستند المصنف احتمال سبق إحديهما فتصح جمعتهم فتجب على الأخرى الظهر ولما لم يعلم بعينه حكمنا بوجوب الظهر واحتمال الاقتران المبطل للجمعة فتجب جمعة على الجميع وهو الأصح . قال دام ظله : وكلهم لو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم إلا غير المكلف والمرئة والعبد على رأي . أقول : الخلاف في العبد والمرئة والمسافر أما العبد فقد مر وأما المرئة فالمصنف والشيخ في المبسوط اتفقا على عدم وجوبها عليها وهو الأقوى عندي للأصل ، وأوجبها في النهاية عليها مع حضورها ، واختاره ابن إدريس لقول الصادق عليه السلام رخص للمرئة والمسافر والعبد أن لا يأتوها فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض ( 1 ) أما المسافر فقد اختلفوا فيه أيضا ، وقال الشيخ في الخلاف تنعقد به واختاره ابن إدريس ، وقال في المبسوط لا تنعقد به ، واختاره ابن حمزة واعلم أن الرواية المذكورة في طريقها حفص بن غياث وهو مجهول وهي مرسلة . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 1 من أبواب صلوة الجمعة . =========================================================================== [ 125 ] ولو فقد أحدها سقطت ، والمسافر إن وجب عليه التمام وجبت عليه وإلا فلا ، ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ، ويكره بعد الفجر ويسقط عن المكاتب والمدبر والمعتق بعضه وإن اتفقت في يومه ، ويصلي من سقطت عنه الظهر في وقت الجمعة فإن حضرها بعد صلاته لم يجب عليه وإن زال المانع كعتق العبد ونية الإقامة أما الصبي فتجب عليه . المطلب الثالث في ماهيتها وآدابها وهي ركعتان عوض الظهر ويستحب فيها الجهر إجماعا والأذان الثاني بدعة ويحرم البيع بعد الأذان ، وينعقد على رأي ، وكذا ما يشبه البيع على إشكال ولو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة ولو زوحم المأموم في سجود الأولى لحق بعد قيام الإمام إن أمكن وإلا وقف حتى يسجد في الثانية فيتابعه من غير ركوع وينوي بهما للأولى فإن نواهما في الثانية أو أهمل بطلت صلاته ، ولو سجد ولحق الإمام راكعا في الثانية تابعه ، ولو لحقه رافعا فالأقرب جلوسه حتى يسجد الإمام ويسلم قال دام ظله : ويحرم البيع بعد الأذان وينعقد على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط والخلاف لا ينعقد ، وقال ابن الجنيد ، والمصنف ينعقد والمأخذ دلالة النهي في المعاملات على الفساد وعدمها . قال دام ظله : وكذا ما أشبه البيع على إشكال . أقول : ينشأ من اشتراكهما في العلة المومى إليها في النص ومن عدم النص وللأصل . قال دام ظله : ولو سجد ولحق الإمام راكعا في الثانية تابعه ولو لحقه رافعا فالأقرب جلوسه حتى يسجد الإمام ويسلم الإمام ثم ينهض إلى الثانية وله أن يعدل إلى الانفراد وعلى التقديرين يلحق الجمعة . أقول : فيه أقوال ثلاثة ( ا ) أن ينفرد واجبا لأنه يلزم مخالفة الإمام في الأفعال لتعذر المتابعة ( ب ) يتابع الإمام ثم يحذف ما فعل كمن تقدم الإمام في ركوع أو سجود سهوا لتحقق المتابعة ( ج ) قول المصنف وهو الأصح وإنما أدرك الجمعة هنا =========================================================================== [ 126 ] ثم ينهض إلى الثانية وله أن يعدل إلى الانفراد وعلى التقديرين يلحق الجمعة ، ولو تابع الإمام في ركوع الثانية قبل سجوده بطلت صلاته ، ولو لم يتمكن من السجود في ثانية الإمام أيضا حتى قعد الإمام للتشهد فالأقوى فوات الجمعة وهل يقلب نيته إلى الظهر أو يستأنف الأقرب الثاني ولو زوحم في ركوع الأولى ثم زال الزحام والامام راكع في الثانية لحقه وتمت جمعة ويأتي بالثانية بعد تسليم الإمام . ويستحب الغسل والتنفل بعشرين ركعة قبل الزوال ويجوز بعده والتفريق ست عند انبساط الشمس وست عند الارتفاع وست قبل الزوال وركعتان عنده ويجوز ست بين الفرضين ونافلة الظهرين منها والمباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس وقص الأظفار وأخذ الشارب والسكينة والوقار والتطيب ولبس الفاخر والدعاء عند التوجه وايقاع الظهر في الجامع لمن لا يجب عليه الجمعة ويقدم المأموم الظهر مع غير المرض ويجوز أن يصلي معه الركعتين ثم يتم ظهره . لأن ما يفعل من الأفعال متأخرا عن فعل الإمام إياه لعذر بغير نية الانفراد بعد فراغ الإمام من الركعة الأولى في حكم المتابع بها ، وأما إدراك الجمعة مع نية الانفراد فلأنه أدرك الركوع ، وكل من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ، وكل من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة والمقدمات تقدمت . قال دام ظله : ولو لم يتمكن من السجود في ثانية الإمام أيضا حتى قعد الإمام للتشهد فالأقوى فوات الجمعة وهل يقلب نيته إلى الظهر أو يستأنف الأقرب الثاني أقول : وجه قرب الفوات عدم أدراك الركعة مع الإمام فيكون كمن أدرك الإمام وقد رفع رأسه من ركوع الثانية ، ويحتمل الادراك لأن الشروط كلها شروط في الابتداء لا الاستدامة ولقولهم عليهم السلام من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ( 1 ) وكل من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة ( فعلى ) الأول يحتمل أن يقلب نيته إلى الظهر لأن الجمعة ظهر مقصور لاتحاد وقتهما وتداركها بها ولجواز العدول إلى =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 26 خبر 6 من أبواب صلوة الجمعة . =========================================================================== [ 127 ] الفصل الثاني في صلاة العيدين وفيه مطلبان الأول الماهية وهي ركعتان يقرء في الأولى منهما الحمد وسورة ثم يكبر خمسا ويقنت عقيب كل تكبير ثم يكبر ويركع ويسجد سجدتين ثم يقوم فيقرء الحمد وسورة ثم يكبر أربعا ويقنت عقيب كل تكبير ثم يكبر ويركع ويسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم ، ويجب الخطبتان بعدها وليستا شرط ويستحب الاصحار إلا بمكة ومع المطر وشبهه وخروج الإمام حافيا ماشيا بسكينة ووقار ذاكرا وقراءة الأعلى في الأولى والشمس في الثانية والسجود على الأرض وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به والتكبير في الفطر عقيب أربع أولها المغرب ليلة الفطر وآخرها العيد يقول : الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر الحمد لله على ما هدينا وله الشكر على ما أولانا ، وفي الأضحى عقيب خمس عشرة أولها ظهر العيد إن كان بمنى وعقيب عشر إن كان بغيرها ويزيد : ورزقنا من بهيمة الانعام ، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال فإن فاتت سقطت . المطلب الثاني في الأحكام شرائط العيدين هي شرائط الجمعة إلا الخطبتين ، ومع اختلال بعضها يستحب جماعة وفرادى ويجب على كل من يجب عليه ، والأقرب وجوب التكبيرات الزائدة والقنوت بينها ، ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبلها على المكلف بها ، السابقة المغايرة فهنا أولى ، والأقرب الابطال لأنها صلاة برأسها مخالفة في الشرائط والأحكام ، ولأن الأصل عدم جواز العدول لأنه يستلزم تأخير النية المعتبرة في الصلاة المعينة عن تكبيرة الاحرام ولا ينقل عن الأصل إلا بنص وجوازه ثم لورود النص ولتنافي وجوب الجمعة والظهر لا للاشتباه ( وعدمه في غيرها خ ) الفصل الثاني في صلاة العيدين قال دام ظله : الأقرب وجوب التكبيرات الزائدة والقنوت بينها . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) هل التكبيرات الزائدة في صلاة العيد واجبة أم =========================================================================== [ 128 ] ويكره بعد الفجر والخروج بالسلاح لغير حاجة والتنفل قبلها وبعدها إلا بمسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يصلي قبلها فيه ركعتين ولا ينقل المنبر بل يعمل منبر من طين ، و تقديم الخطبتين بدعة وإسماعهما مستحب ويتخير حاضر العيد في حضور الجمعة مستحبة ، اختار المصنف والدي دام ظله والسيد المرتضى وأبو الصلاح . وابن الجنيد الأول وهو المشهور ( والأقوى عندي خ ) لدليل التأسي وللفرق ولقوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) وقال الشيخ ره في التهذيب أنه سنة وفي اصطلاح الفقهاء السنة المندوب الذي واظب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله ( حجة ) الشيخ ما رواه زرارة في الصحيح أن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين فقال الصلاة فيهما سواء يكبر الإمام تكبير الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود إن شاء ثلاثا وخمسا وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر ( 2 ) . دلت هذه الرواية على عدم وجوب التسع خاصة من حيث أن التخيير بين الزائد والناقص يقتضي عدم وجوب الزائد لجواز تركه لا إلى بدل وقد حقق في الأصول ، وكما لم يجب التسع لم يجب التكبير مطلقا لأن الناس بين قائلين : قائل بوجوب التكبير والتسع ، وقائل بعدم وجوبهما فالقول الثالث عند الامامية باطل والجواب : حملها على التقية جمعا بين الأخبار ، فقد ورد في الصحيح من قول موسى ( بن جعفر خ ) عليه السلام في بيان الواجب : ثم يقوم فيقرء ثم يكبر أربعا ثم يركع بالتكبيرة الخامسة ( 3 ) الحديث ولقول الباقر عليه السلام يكبر خمسا يقنت بينهن ( 4 ) ، ووجه الجمع ما قلناه إذ بيان الواجب لا يصح حمله على الندب ولا على التقية ( ب ) القنوت بين التكبيرات اختلف الفقهاء في وجوبه فاختار والدي المصنف وابن الجنيد وأبو الصلاح الوجوب وهو الأصح عندي ، وذهب الشيخ في الخلاف إلى الاستحباب ( لنا ) على الوجوب فعل =========================================================================== ( 1 ) سنن الدارمي ج 1 باب من أحق بالامامة . ( 2 ) ئل ب 10 خبر 17 من أبواب صلوة العيدين . ( 3 ) ئل ب 10 خبر 8 من أبواب صلوة العيدين . ( 4 ) ئل ب 10 خبر 10 من أبواب صلوة العيدين . =========================================================================== [ 129 ] اتفقا وعلى الإمام الحضور والاعلام ، ولو أدرك الإمام راكعا تابعه وسقط التكبير وكذا يسقط الفائت لو أدرك البعض ويحتمل التكبير ولاء من غير قنوت إن أمكن ويبنى الشاك في العدد على الأقل وأقل ما يكون بين فرضي العيدين ثلاثة أميال كالجمعة على إشكال . الفصل الثالث في الكسوف وفيه مطلبان الأول الماهية وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان يكبر للافتتاح ثم يقرء الحمد وسورة ثم يركع ويقوم فيقرء الحمد وسورة وهكذا خمسا النبي عليه السلام في بيان الواجب لما نزل قوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) ( 1 ) وما يفعل في بيان الواجب واجب ( ولما ) صح من قول العبد الصالح عليه السلام ويكبر خمسا ويدعو بينها ثم يكبر أخرى فيركع بها فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها ثم يكبر في الثانية خمسا يقوم فيقرء ثم يكبر أربعا ويدعو بينهن ثم يركع بالتكبيرة الخامسة ( 2 ) والأمر للوجوب . قال دام ظله : ولو أدرك الإمام راكعا تابعه وسقط التكبير وكذا يسقط الفائت لو أدرك البعض ويحتمل التكبير ولاء من غير قنوت إن أمكن أقول : وجه الأول أنه يسقط القرائة والقنوت فكذا التكبير ، ووجه الثاني أن كل واحد من هذه واجب برأسه وسقوط أحد الواجبين لا يستلزم سقوط الآخر ولأنه أدرك محله والأصل عدم السقوط وهذا اختيار الشيخ في المبسوط وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : وأقل ما يكون بين فرضي العيدين ثلاثة أميال كالجمعة على إشكال . أقول : ينشأ من قولهم : شرائط العيدين شرائط الجمعة ومن عدم النص عليه حيث عدوا شرائط العيد ( والأصل ) وفعل الفقهاء ومبنى هذه المسألة على أن المسافة هل هي شرط في الجمعة أو واجبة . =========================================================================== ( 1 ) سورة الكوثر آية 2 . * ( 2 ) ئل ب 10 خبر 17 من أبواب صلوة الكسوف . =========================================================================== [ 130 ] ثم يسجد سجدتين ثم يصنع في الثانية كذلك ويتشهد ويسلم ، ولو قرء بعد الحمد بعض السورة وركع قام فاتم السورة أو بعضها من غير فاتحة ، ويستحب الجماعة والاطالة بقدره واعادة الصلاة مع بقائه ومساواة الركوع القراءة زمانا والسور الطوال مع السعة والتكبير عند الانتصاب من الركوع إلا في الخامس والعاشر فيقول سمع الله لمن حمده والقنوت بعد القراءة في كل مزدوج ، ولو أدرك الإمام في ركعات الأولى فالوجه الصبر حتى يبتدي بالثانية ويحتمل المتابعة ولا يسجد مع الإمام فإذا انتهى إلى الخامسة بالنسبة إليه سجد ثم لحق الإمام ويتم الركعات قبل سجود الثانية . الثاني الموجب وهو كسوف الشمس وخسوف القمر والزلزلة والريح المظلمة وأخاويف السماء ، ووقتها في الكسوف من الابتداء فيه إلى ابتداء الانجلاء ، وفي الرياح الصفر والظلمة الشديدة مدتها ، وفي الزلزلة طول العمر فإنها أداء وإن الفصل الثالث في الكسوف قال دام ظله : ولو أدرك الإمام في ركعات الأولى فالوجه الصبر حتى يبتدي بالثانية ويحتمل المتابعة ولا يسجد مع الإمام فإذا انتهى إلى الخامسة بالنسبة إليه سجد . أقول : وجه الأول أنه إن ترك الركوع لم يصح صلاته لأنه ركن فلا يسقط بفواته مع الإمام كغيره ، ولأن الإمام لا يتحمل شيئا سوى القرائة وإن لم يتركه فإن تابع الإمام في السجود لزم زيادة ركن وهو مبطل وإلا لزم ترك متابعة الإمام وهو ضد ما يقتضي الامامة ، ولأنه قد فاته من الركعة ركوع فأشبه ما لو فاته الركوع من غير هذه الصلاة لعموم قول أبي عبد الله عليه السلام إذا أدركت الإمام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت وإن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتت الركعة ( 1 ) ( ولما صح ) من قول أبي جعفر عليه السلام لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام ( 2 ) ( ووجه ) الثاني تحصيل فضيلة الجماعة في بعض الصلاة وجاز ترك =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 45 خبر 2 من صلوة الجماعة ( 2 ) ئل ب 44 خبر 3 من صلوة الجماعة . =========================================================================== [ 131 ] سكنت ولو قصر زمان الموقتة عن الواجب سقطت فلو اشتغل أحد المكلفين في الابتداء وخرج الوقت وقد أكمل ركعة فالأقرب عدم وجوب الاتمام أما الآخر فلا يجب عليه القضاء على التقديرين ، وجاهل الكسوف لو علم بعد انقضائه يسقط عنه إلا مع استيعاب الاحتراق ، ولا يجب على جاهل غيره ، والناسي والمفرط عمدا يقضيان ، ويقدم الحاضرة استحبابا إن اتسع الوقتان ووجوبا إن ضاق وإلا قدم المضيق والكسوف أولى من صلاة الليل وإن خرج وقتها ثم يقضي ندبا ولا يصلي على الراحلة ومشيا اختيارا . الفصل الرابع في صلاة النذر ومن نذر صلاة شرط فيها ما شرط في الفرائض اليومية وتزيد الصفات التي عينها في نذره إن قيده إما بالزمان كيوم الجمعة أو المكان بشرط المزية كالمسجد أو غيرهما فلو أوقعها في غير ذلك الزمان لم يجزء ووجب عليه كفارة النذر والقضاء إن . لم يتكرر ذلك الزمان ، ولو أوقعها في غير ذلك المكان فكذلك إلا أن يخلو القيد المتابعة في مواضع فليجز هنا لضرورة والأقوى عندي الأول . قال دام ظله : ولو قصر زمان الموقتة عن الواجب سقطت فلو اشتغل أحد المكلفين في الابتداء وخرج الوقت وقد أكمل ركعة فالأقرب عدم وجوب الاتمام . أقول : وجه القرب أنه يستحيل أن يكلف بالعبادة في وقت قاصر عنها ويحتمل وجوبه لقوله عليه السلام من أدرك ركعة من الصلوة فقد أدرك الصلوة ( 1 ) ولقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ( 2 ) والحق عندي أنه لا يجب الاتمام لظهور استحالة التكليف بها وهذا ليس وقتا لهذه الصلاة في أصل وضعه وقوله من أدرك ركعة من الصلاة المراد به في وقت متسع للصلاة في أصل وضعه والعمل في الآية المراد به الشرعي وهو الصحيح . الفصل الرابع في صلاة النذر قال دام ظله : ولو أوقعها في غير ذلك المكان فكذلك إلا أن يخلو القيد =========================================================================== ( 1 ) سنن الدارمي ج 1 ب من أحق بالامامة * ( 2 ) سوره محمد ص - 35 ) =========================================================================== [ 132 ] عن المزية فالوجه الإجزاء . عن المزية فالوجه الإجزاء . أقول : وجه الإجزاء أن المنذور لا بد فيه من رجحان ورجحان المكان هو المزية فإذا انتفت لم يلزم التقييد بالمكان ويصح نذر فعل الطاعة مطلقا ، ويحتمل التعيين لأن المكان من جملة معينات الاكوان وتختلف باختلافه فإذا صلى في غيره لم يأت بالمنذور فيبقى في عهدة التكليف ( والتحقيق ) أن نقول المكان إن وجبت الصلاة فيه أو كانت فيه أفضل من كل الامكنة كالمقام تعين بالنذر إجماعا ، وإن حرم إيقاعها فيه أو كره لم ينعقد الوصف إجماعا وغير ذلك إن خلا عن المزية فالوجه وإن اشتمل على المزية لم يجز عنه الأقل ، وهل يجزي الأكثر أو المساوي يأتي البحث فيه . ويتفرع على ذلك مسئلتان ( ا ) لو عين وقتا مكروها تعين بالنذر إجماعا وفي المكان لا والفرق دقيق ( ب ) حكم اهمال قيد الزمان أو المكان مع لزومه بالنذر عمدا اختيارا فالبحث هنا في مقامين ، بماذا يتحقق اهمال القيد دون الأصل ، ووجوب القضاء ووجوب الكفارة : أما الأول فيفعله في غيره مع مراعاة جميع ما اشتمل عليه الأصل من الصفات إلا القيد مع الترك في ذلك الزمان أو المكان ثم تعذر الاتيان به فيه ، فبهذه القيود الثلاثة يتحقق اهمال القيد ولذلك فرض المصنف فعله في غيره . وأما الثاني فيكون ذلك الترك ليس بعذر شرعي مسقط بل يكون عمدا اختيارا ويكون ذلك الترك مستلزما للتعذر المذكور وإنما قلنا بكون الترك مستلزما للتعذر المذكور ليخرج الموسع فإنه إذا ترك في أول الوقت ولم يظن التضيق لا يدخل في هذا الحكم ويكون هذا القيد أيضا باختياره فإذا كان كذلك وجبت كفارة النذر والقضاء وهذا القدر على الفقيه . وأما بيان كيفية كون ذلك الترك مستلزما لتعذر الاتيان بالفعل في ذلك الزمان أو المكان فليس على الفقيه بل على المتكلم والأصولي فإن ذكره الفقيه في علمه كان مقدمة لا مسألة ويكون متبرعا ومدخلا في علمه ما ليس منه لكنه ينفعه ، فلذلك نبه المصنف فقال ( إن لم يتكرر ذلك الزمان ) معناه أنه لو نذر في زمان معين مشخص لا يتكرر مثل هذه الجمعة أو هذا اليوم أو غدا فإذا تركه في هذا اليوم حتى خرج وفعله =========================================================================== [ 133 ] في غيره ولم يقصد القضاء فإنه يتحقق الاهمال لا لعذر شرعي فيه مع تعذر الاتيان به فيه فيتحقق مناط القضاء والكفارة أما لو تكرر كما لو قال أصلي ركعتين يوم الجمعة ولم يقصد جمعة معينة فإنه لا يتحقق فيه وجوب القضاء والكفارة لأن الزمان الصالح للايقاع المقيد بالنذر كلي يكون كالموسع وهو مسألة من ( علم خ ) الأصول ولا يتحقق العدم في الكلي إلا بالعدم في جميع جزئياته وهو مسألة من علم الكلام فلا يتحقق الحنث إلا إذا ظن الموت بعده بلا فصل في جمعة ما مثلا وأخر ومات فإنه يتحقق الحنث قطعا ويجب عليه الكفارة . وأما المكان فإنما يتحقق اهمال القيد فيه بأحد أمرين ( إما ) بأن يعين الزمان بحيث لا يتكرر كأن يقول أصلي في هذه الجمعة في هذا المسجد ركعتين فيصليهما في غيره ويفوت الزمان المعين ولا يفعلهما في المسجد المعين في النذر ( وإما ) بأن لا يعين الزمان لكن إذا قدر على فعلهما في المنذور وعلم أنه لم يفعلهما في المسجد في ذلك الوقت امتنع عادة منه فعلهما فيه فترك فعلهما لا لعذر شرعي تحقق الحنث . ولنرجع إلى تفسير المتن ( فنقول ) قول المصنف ( ولو أوقعها في غير ذلك المكان فكذلك ) إشارة إلى أنه إذا فعلها في غير ذلك المكان ولم يفعلها فيه ولم يتكرر الزمان الصالح لايقاعها بحسب النذر كما لو عين الزمان بهذه الجمعة والمكان بهذا المسجد فإنه لا يجزي ويجب عليه القضاء والكفارة وإن تكرر الزمان الصالح لايقاعها فيه كالجمعة مطلقا مثلا أو لم يذكر زمانا فإنه لا يتحقق بفعلها في غيره وتركها فيه الحنث إلا كما ذكرناه أولا وهذا قريب من حكم الزمان بل هو نفسه فيزيد عليه صفة أخرى وهي الفعل في المكان وفي قوله ( وكذلك ) إشارة إلى أن المكان في ذلك تابع للزمان فلذلك قدم الزمان وعطف عليه حكم المكان . ويتفرع على ذلك أنه إما إن يعين الزمان والمكان أو يعلقهما أو يعين الزمان دون المكان أو العكس فالأقسام أربعة ( ا ) أن يعين الزمان وحكمه ما تقدم ( ب ) أن يعين المكان لا الزمان وحكمه ما ذكرناه ( ج ) أن يعينهما وقد مضى حكمه =========================================================================== [ 134 ] ولو فعل فيما هو أزيد مزية ففي الإجزاء نظر ، ولو قيده بعدد وجب ، والأقرب وجوب التسليم بن كل ركعتين ولو شرط أربعا بتسليمة وجب ، ولو شرط خمسا ففي الانعقاد نظر . ( د ) أن يطلقهما فإذا ظن الضيق وأهمل لا لعذر شرعي وصدق ظنه وجب القضاء والكفارة ، وأما لو لم يظن التضيق وأخر عن أول أوقات الامكان حتى تعذر فالأقوى عدم وجوب الكفارة ( واعلم ) أن قوله ( ولو أوقعها في غير ذلك الزمان ) وكذا قوله ( في غير ذلك المكان ) الضمير راجع إلى الصلاة التي نوى بها المنذورة فقد أوقع المنذورة في نيته لأن إيقاع نفس المنذورة في غير الزمان أو المكان المعين في نذره لا يتصور فالاتحاد هنا بحسب الصنف وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لأنها من علوم ثلاثة علم الفقه والكلام والأصول . قال دام ظله : ولو فعل فيما هو أزيد مزية ففي الإجزاء نظر . أقول : ينشأ من أن ذا المزية بالنسبة إلى الازيد مزية كما لا مزية له ولأن التعيين لا مدخل له في صحة النذر بل للمزية فأين وجدت صح المنذور ( ومن ) وجود المقتضي وهو النذر والمزية وارتفاع المانع لأن الأصل عدمه فيتعين ويتفرع المساوي واحتمال الجواز فيه أضعف من الازيد . قال دام ظله : والأقرب وجوب التسليم بين كل ركعتين . أقول : وجه القرب أن الإطلاق يحمل على الأغلب ، والأغلب في المندوب التسليم بين كل ركعتين ، ويحتمل عدم الوجوب للأصل والنذر يتناول عددا مخصوصا وهو أعم من أن يكون كل ركعتين عقيبهما التسليم أولا والعام لا دلالة له على الخاص ويصح الاتيان بالأكثر في تسليمة واحدة على الأقوى فلا مانع والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : ولو شرط خمسا ففي الانعقاد نظر . أقول : ينشأ من أن النافلة غير الراتبة لا تنحصر في عدد ووجوب التسليم لا دليل عليه والأصل عدمه ( ومن ) أنه لم يتعبد الشارع بمثله ، والتحقيق أن يقال أن هذا =========================================================================== [ 135 ] ولو أطلق ففي أجزاء الواحد إشكال أقربه ذلك ، ولو قيده بقراءة سورة معينة أو تسبيح معلوم أو آيات مخصوصة تعين ، فيعيد مع المخالفة ، ولو نذر صلاة العيد أو الاستسقاء في وقتهما لزم وإلا فلا ، ولو نذر أحد المرغبات وجب ، ولو نذر الفريضة اليومية فالوجه الانعقاد ، ولو نذر صلاة الليل وجب الثمان ولا يجب الدعاء ، ولو نذر النظر يبتني على مسئلتين ( ا ) أنه هل يجوز فعل الخمس والأزيد بتسليمة واحدة أم لا إشكال ينشأ من عدم تعبد الشارع بمثله ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أحد من الأئمة عليهم السلام ( ومن ) عدم انحصار النافلة في عدد كما تقدم ( ب ) على تقدير جوازه هل يتعين بالنذر أم لا ، يحتمل عدمه لأن هذه الهيئة ليست بواجبة ولا مندوبة وكل متعين بالنذر فهو واجب أو مندوب فهذه الهيئة لا تتعين بالنذر ( ومن ) حيث أن الصلاة عبادة فتصح نذرها وهي تتخصص بالهيئات والعوارض من جملة مخصصاتها فإذا أتى بغيرها فقد أتى بغير المنذور ، والأقوى عندي أنه لا يلزم قيد التسليم بعد العدد الزائد على ما أتى به الشارع في صلاة ما ولا يبطل نذر أصل الصلاة بل يصح ويتخير في التسليم عقيب الركعات . قال دام ظله : ولو أطلق ففي أجزاء الواحد إشكال أقربه ذلك . أقول : ينشأ من أنه هل يصدق عليها اسم الصلاة حقيقة أم لا الأقوى ذلك لأنه يصدق على الوتر اسم الصلاة الشرعية حقيقة لا لخصوصية واللفظ المشكك أو المتواطي بين القليل والكثير يحمل على أقل المراتب لأصالة برائة الذمة من الزائد ، ويحتمل أن يقال لا بد من الركعتين لأنه الغالب والألفاظ إذا أطلقت إنما يحمل على الغالب لا على النادر والثاني مذهب الشيخ في المبسوط والخلاف . قال دام ظله : ولو نذر الفريضة اليومية فالوجه الانعقاد . أقول : قيل لا ينعقد نذر الواجب لأنه إما أن يفيد النذر الوجوب أو لا والثاني هو معنى البطلان ( لأن ) النذر سبب فإذا لم يترتب عليه اثره بطل والأول إن أفاد الوجوب الحاصل لزم تحصيل الحاصل ، وإن أفاد وجوبا آخر لزم اجتماع الامثال ( ولأن ) معنى الوجوب ترتب استحقاق المدح والثواب على الفعل والذم والعقاب على الترك ولا تعقل فيه الزيادة وزيادة المدح والثواب لا تدل على زيادة الوجوب لأن المراد =========================================================================== [ 136 ] النافلة على الراحلة انعقد المطلق لا المقيد ولو فعله معه صح وكذا لو نذرها جالسا أو مستدبرا إن لم نوجب الضد واليمين والعهد كالنذر في ذلك كله . الفصل الخامس في النوافل أما اليومية فقد سلفت وغيرها أقسام ( الأول ) صلاة الاستسقاء وكيفيتها كالعيد إلا القنوت فإنه هنا باستعطاف الله تعالى وسؤاله الماء ويستحب الدعاء بالمنقول والصوم ثلاثة أيام متواليات آخرها الجمعة أو الإثنين والخروج إلى الصحراء في أحدهما حفاة بسكينة ووقار واخراج الشيوخ والأطفال والعجائز والتفريق بين الأطفال وأمهاتهم وتحويل الرداء للامام بعدها والتكبير له مستقبل القبلة مأة مرة رافعا صوته والتسبيح مأة عن يمينه والتهليل عن يساره مأة والتحميد مأة مستقبل الناس المطلق ولأن الوجوب هو الترجيح المانع من النقيض فلا يعقل فيه التزايد ( وقيل ) ينعقد للأصل والنذر مسلم أنه من الأسباب لكن الأسباب الشرعية معرفات فجاز أن يجتمع على المسبب الواحد أسباب كثيرة ولا يلزم تحصيل الحاصل ولا البطلان ولا اجتماع الامثال ، وإلى الأول مال الشيخ ، وابن إدريس ( لا يقال ) لا فائدة في النذر لأن الوجوب معلوم قبله فلا يصلح للتعريف ولا التأثير ( لأنا نقول ) فائدته وجوب الكفارة فيكون المكلف معه أقرب إلى الفعل الواجب الاصلي احترازا عن الكفارة ولا تأثير له في أصل الوجوب بل تقريب المكلف وزيادة داعيه وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : أو مستدبرا إن لم نوجب الضد . أقول : معناه إن وجب الاستقبال في النافلة بطل نذرها مستدبرا لأنه قيد نذره بمبطل للصلاة فيبطل النذر وإن لم نوجب الاستقبال انعقد نذر الصلاة مطلقا دون القيد ومعنى قوله أنه يجب أي يشترط الاستقبال والحق عندي أنه لا يصح لأن الاستقبال شرط في كل صلاة اختيارية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ( 1 ) ولم يصل النافلة إلا مستقبلا . =========================================================================== ( 1 ) سنن الدارمي ج 1 باب من أحق بالامامة . =========================================================================== [ 137 ] ومتابعتهم له في الاذكار كلها ثم يخطب مبالغا في التضرع وتكرير الخروج لو لم يجابوا ووقتها وقت العيد وسببها قلة الماء بغور الانهار والآبار وقلة الامطار ويكره إخراج أهل الذمة . ( الثاني ) نافلة شهر رمضان وهي ألف ركعة يصلي كل ليلة عشرين ركعة منها ثمان بعد المغرب وفي العشر الاواخر زيادة عشر وفي ليالي الأفراد زيادة مأة لكل ليلة ، ولو اقتصر على المأة في الأفراد صلى في كل جمعة عشر ركعات بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام وفي آخر جمعة عشرين بصلاة علي عليه السلام وفي عشية تلك الجمعة عشرين بصلاة فاطمة عليها السلام . ( الثالث ) صلاة ليلة الفطر ركعتان في الأولى الحمد مرة والف مرة بالتوحيد وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة وصلاة الغدير ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة يقرء في كل منهما الحمد مرة وكلا من القدر والتوحيد وآية الكرسي إلى قوله هم فيها خالدون عشرا جماعة في الصحراء بعد أن يخطب الإمام بهم ويعرفهم فضل اليوم فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهنئوا ( تهاونوا خ ل ) وصلاة ليلة نصف شعبان أربع ركعات بتسليمين يقرء في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص مأة مرة ثم يعقب ويعفر وصلاة ليلة نصف رجب والمبعث ويومه وهي اثنا عشر ركعة يقرء في كل ركعة الحمد ويس وصلاة فاطمة عليها السلام في أول ذي الحجة وصلاة يوم الغدير في الرابع والعشرين منه وهو يوم صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بالخاتم فيه . ( الرابع ) يستحب صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وهي أربع ركعات بتسليمين ويقرء في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد خمسين وصلاة فاطمة عليها السلام ركعتان في الأولى بعد الحمد القدر مأة مرة وفي الثانية بعد الحمد الاخلاص مأة مرة وصلاة الحبوة وهي صلاة جعفر عليه السلام أربع ركعات بتسليمين في الأولى الحمد وإذا زلزلت ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، خمس عشرة مرة ثم يركع ويقولها عشرا ثم يقوم ويقولها عشرا ثم يسجد الأولى ويقولها عشرا ثم يجلس ويقولها عشرا ثم يسجد الثانية ويقولها عشرا ثم يجلس ويقولها عشرا ثم يقوم إلى الثانية ( متن ) =========================================================================== [ 138 ] فيقرء بعد الحمد والعاديات ثم يصنع كما صنع في الأولى ويتشهد ويسلم ثم يقوم بنية واستفتاح إلى الثالثة فيقرء بعد الحمد النصر ويصنع كما فعل أولا ثم يقوم إلى الرابعة فيقرء بعد الحمد الاخلاص ويصنع كفعله الأول ويدعو في آخر سجدته المأثور ، ولا اختصاص لهذه الصلوات بوقت وأفضل أوقاتها الجمع ، ويستحب بين المغرب والعشاء صلاة ركعتين يقرء في الأولى الحمد وقوله تعالى : ( وذا النون إلى آخر الآية ) وفي الثانية الحمد وقوله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب إلى آخر الآية ) ثم يرفع يديه ويقول : اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام وأن تفعل بي كذا اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي وتعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليهم السلام لما قضيتها لي ، ويسأل حاجته ، وصلاة ركعتين في الأولى الحمد مرة والزلزلة ثلاثة عشر مرة وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد خمس عشر مرة . ( الخامس ) يستحب يوم الجمعة الصلاة الكاملة وهي أربع قبل الصلاة يقرء في كل ركعة الحمد عشرا والمعوذتين والجحد وآية الكرسي والاخلاص عشرا عشرا وصلاة الأعرابي عند ارتفاع النهار وهي عشر ركعات يصلي ركعتين بتسليمة يقرء في الأولى الحمد مرة والفلق سبع مرات وفي الثانية الحمد مرة والناس سبع مرات ثم يسلم ويقرء آية الكرسي سبعا ثم يصلي ثمان ركعات بتسليمتين يقرء في كل ركعة الحمد مرة والنصر مرة والتوحيد خمسا وعشرين مرة ثم يقول بعدها سبحان الله رب العرش الكريم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، سبعين مرة ، وصلاة الحاجة ركعتان بعد صوم ثلاثة آخرها الجمعة . ( السادس ) يستحب صلاة الشكر عند تجدد النعم وهي ركعتان يقرء في الأولى الحمد والاخلاص وفي الثانية الحمد والجحد ، وصلاة الاستخارة يكتب في ثلاث رقاع بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان ( نة خ ل ) أفعل ، وفي ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان ( نة ) لا تفعل ، ثم يضعها تحت مصلاه ثم يصلي ركعتين ثم يسجد بعد التسليم ويقول استخير الله ( متن ) =========================================================================== [ 139 ] برحمته خيرة في عافية مأة مرة ثم يجلس ويقول : اللهم خر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية ثم يشوش الرقاع ويخرج واحدة واحدة فإن خرج ثلاث متواليات أفعل فليفعل وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فليترك وإن خرجت واحدة أفعل والأخرى لا تفعل فليخرج من الرقاع إلى خمس ويعمل على الأكثر ، ويستحب صلاة الزيارة والتحية والاحرام عند أسبابها . المقصد الرابع في التوابع وفيه فصول الأول في السهو وفيه مطالب ( الأول ) ما يوجب الإعادة ، كل من أخل بشئ من واجبات الصلاة عمدا بطلت صلاته سواء كان الواجب فعلا أو كيفية أو شرطا أو تركا ولو كان ركنا بطلت بتركه عمدا وسهوا وكذا بزيادته إلا زيادة القيام سهوا ، والجاهل عامد إلا في الجهر والاخفات ، وغصبية الماء والثوب والمكان ونجاستهما ونجاسة البدن وتذكية الجلد المأخوذ من مسلم ، ويعيد لو تم من يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه أو من جنسه إذا وجده مطروحا أو في يد كافر أو مستحل أو سها عن ركن ولم يذكر إلا بعد انتقاله ، ولو ذكر في محله أتى به ، أو زاد في الصلاة ركعة أو ركوعا أو نقص ركعة وذكر بعد المبطل عمدا وسهوا كالحدث لا بعد المبطل عمدا كالكلام أو ترك سجدتين من ركعة أو لم يدر أهما من ركعة أو ركعتين أو شك في عدد الثنائية كالصبح والعيدين والكسوف أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية أو لم يحصل شيئا أو شك في ركوعه وهو قائم فركع ثم ذكر قبل انتصابه أنه كان قد ركع على رأي ولو شك في عدد ركوع الكسوف بنى على الأقل . المقصد الرابع في التوابع قال دام ظله : أو شك في ركوعه وهو قائم فركع ثم ذكر قبل انتصابه أنه كان قد ركع على رأي . أقول : الذي اختاره المصنف هنا بطلان الصلاة وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل ، وقال الشيخ ، والسيد المرتضى ، وأبو الصلاح ، وابن إدريس أنه يرسل نفسه =========================================================================== [ 140 ] المطلب الثاني فيما يوجب التلافي كل من سهى عن شئ أو شك فيه وإن كان ركنا وهو في محله فعله وهو قسمان ( أما الأول ) ما يجب معه سجدتا السهو وهو ترك سجدة ساهيا وترك التشهد ساهيا ولم يذكرهما حتى يركع فإنه يقضيهما بعد الصلاة ويسجد سجدتي السهو ( الثاني ) ما لا يجب معه شئ وهو نسيان قراءة الحمد حتى يقرء السورة فإنه يستأنف الحمد ويعيدها أو غيرها ، ونسيان الركوع ثم يذكر قبل السجود فإنه يقوم ويركع ثم يسجد ، ونسيان السجدتين أو إحديهما أو التشهد ثم يذكر قبل الركوع فإنه يقعد ويفعل ما نسيه ثم يقوم فيقرأ ويقضي بعد التسليم الصلاة على النبي وآله عليهم الصلاة والسلام لو نسيها ثم ذكر بعد التسليم وقيل بوجوب سجدتي السهو في هذه المواضع أيضا وهو الأقوى عندي . والأقوى الأول لأنه زاد ركوعا وكل من زاد ركوعا بطلت صلاته ، أما المقدمة الأولى فلأن الركوع اسم وضع للانحناء حقيقة وقد حصل فرفع الرأس ليس بجزء منه ولهذا يقال رفع رأسه من الركوع ، وأما المقدمة الثانية فاجماعية ( واحتج ) الاخرون بأن الانحناء قدر مشترك فيه والركوع ليس بمشترك فيلزم أن لا يكون الانحناء هو الركوع ( والجواب ) إنه يتميز بالنية فالمنع في الصغرى . قال دام ظله : الثاني مالا يجب معه شئ وهو نسيان قرائة الحمد حتى يقرء السورة فإنه يستأنف الحمد ويعيدها أو غيرها ونسيان الركوع ثم يذكر قبل السجود فإنه يقوم ويركع ثم يسجد ونسيان السجدتين أو إحديهما أو التشهد ثم يذكر قبل الركوع فإنه يقعد ويفعل ما نسيه ثم يقوم فيقرء ويقضي بعد التسليم الصلاة على النبي وآله ( ع ) لو نسيها ثم ذكر بعد التسليم وقيل بوجوب سجدتي السهو في هذه المواضع أيضا وهو الأقوى عندي أقول : أوجب المفيد سجدتي السهو في ثلاثة مواضع خاصة نسيان السجدة والتشهد حتى يفوت محلهما والكلام ناسيا وأوجبهما السيد المرتضى ، ( وسلار خ ) في ستة مواضع : الثلاثة الأول ، والقيام في حالة القعود ، وعكسه ، والشك بين الأربع =========================================================================== [ 141 ] المطلب الثالث فيما لا حكم له من نسي القراءة حتى يركع أو الجهر والاخفات أو قراءة الحمد أو السورة حتى يركع أو الذكر في الركوع حتى ينتصب أو الطمأنينة فيه كذلك أو الرفع أو الطمأنينة فيه حتى يسجد أو ذكر السجود أو بعض الأعضاء أو طمأنينته حتى يرفع أو إكمال الرفع أو الرفع أو طمأنينته حتى يسجد ثانيا أو ذكر الثاني أو أحد الأعضاء أو طمأنينته حتى يرفع أو شك في شئ بعد الانتقال عنه أو سها في سهو أو كثر سهوه عادة أو سها الإمام مع حفظ المأموم وبالعكس فإنه لا يلتفت في ذلك كله والشاك في عدد النافلة يتخير ويستحب البناء على الأقل . المطلب الرابع فيما يوجب الإحتياط من شك بين الإثنين والثلاث أو بين الثلاث والأربع بنى على الأكثر وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ، ولو شك بين الاثنتين والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس أو ثلاثا بتسليمين ، ولو ذكر بعد الإحتياط النقصان لم يلتفت مطلقا ، ولو ذكره قبله أكمل الصلاة وسجد للسهو ما لم يحدث ، ولو ذكره في أثنائه استانف الصلاة ولو ذكر الأخير بعد الركعتين من جلوس أنها ثلاث صحت وسقط الباقي من الإحتياط ، لو ذكر أنها اثنتان بطلت ولو بدء بالركعتين من قيام انعكس الحكم ، ولو قال لا أدري قيامي لثانية أو ثالثة بطلت صلاته ، ولو قال لثالثة أو رابعة فهو شك بين الاثنتين والثلاث ولو قال لرابعة أو خامسة قعد وسلم وصلى ركعتين من جلوس أو ركعة من قيام وسجد للسهو ، ولو قال لثالثة أو خامسة قعد وسلم وصلى ركعتين من قيام وسجد للسهو ، ولو قال لا أدري قيامي من الركوع لثانية أو ثالثة قبل السجود أو لرابعة أو خامسة أو والخمس ، وخص أبو جعفر بن بابويه وجوبهما في القيام حال القعود وعكسه وترك التشهد ( الأول خ ) ناسيا والشك في الزيادة والنقيصة ، وأوجبهما السلار في نسيان السجدة والتشهد والكلام ناسيا والقعود في حالة القيام وعكسه ، وزاد الشيخ في الخلاف التسليم في غير موضعه قيل ويدخل في الكلام ( وفيه نظر ) لأنه قصد به قطع =========================================================================== [ 142 ] لثالثة أو خامسة أو شك بينهما بطلت صلاته ولو قال لثالثة أو رابعة فالحكم كما تقدم بعد إكمال الركعة ولو شك بين الأربع والخمس سلم وسجد للسهو ولو رجح أحد طرفي الشك ظنا بنى عليه . فروع الأول لا بد في الإحتياط من النية وتكبيرة الاحرام والفاتحة خاصة ووحدة الجهة المشتبهة ويشترط فيه عدم تخلل الحدث على رأي . الصلاة بخلاف الكلام ناسيا ، وفي المبسوط الشك بين الأربع والخمس ، وأسقط التشهد في الجمل ، وأوجبهما المصنف وابن بابويه في كل زيادة ونقيصة يبطلان عمدا ولا يبطلان سهوا لقول أبي عبد الله عليه السلام تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان ( 1 ) وهذا عندي هو الأصح . قال دام ظله : ويشترط فيه عدم تخلل الحدث على رأي . أقول : هذا مذهب المفيد لأنه في معرض التمام لقول الصادق عليه السلام إن كان قد صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو ( 2 ) و ( في حديث أبي بصير خ ) عن الصادق عليه السلام إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ركعتين ( 3 ) والفاء للتعقيب ( قيل ) جاز أن يكون التعقيب لوجوب القيام لا للاتمام ( قلنا ) جعل القيام جزء يقتضي تعقيب فعله بالشرط ومنعه ابن إدريس ( لأنها عبادة برأسها لوجوب التكبير وابطال في التمام خ ) واعلم أن مبني هذه المسألة أن الإحتياط هل هو جزء أو صلاة برأسه انحصر أقوال أهل العلم فيه في ثلاثة ( ا ) إنه صلاة برأسه وهو اختيار ابن إدريس وجماعة لوجوب النية وتكبيرة الاحرام ولا شئ من الجزء كذلك ( ب ) إنه تمام للحديث المتقدم وفيه منع لجواز إرادة المجاز ( ج ) إنه تمام من وجه وصلاة منفردة من وجه وهو اختيار والدي المصنف ذكره لي مذاكرة جمعا بين الأدلة وهو الأقوى عندي . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 33 خبر 3 من الخلل * ( 2 ) ئل ب 11 خبر 1 من الخلل ( 3 ) ئل بل 11 خبر 8 من الخلل . =========================================================================== [ 143 ] وفي السجدة المنسية أو التشهد أو الصلاة على النبي وآله عليهم السلام إشكال ( الثاني ) لو زاد ركعة في آخر الصلاة ناسيا فإن كان جلس في آخر الصلاة بقدر التشهد صحت صلاته وسجد للسهو وإلا فلا ولو ذكر قبل الركوع قعد وسلم وسجد للسهو مطلقا ولو كان قبل السجود فكذلك إن كان قد قعد بقدر التشهد وإلا بطلت ( الثالث ) لو شك في عدد الثنائية ثم ذكر اعاد إن كان قد فعل المبطل وإلا فلا ( الرابع ) لو اشترك السهو بين الإمام والمأموم اشتركا في الموجب ، ولو انفرد أحدهما اختص به ولو اشتركا ( كوا خ ل ) في نسيان التشهد رجعوا ما لم يركعوا فإن رجع الإمام بعد ركوعه لم يتبعه المأموم ولو ركع المأموم أولا رجع الإمام ويتبعه المأموم إن نسي سبق الركوع واستمر إن تعمد ( الخامس ) يجب سجدتا السهو على من ذكرنا وعلى من تكلم ناسيا أو سلم في غير موضعه ناسيا ، وقيل في كل زيادة ونقيصة غير مبطلين وهو الوجه عندي ( السادس ) يجب في سجدتي السهو النية والسجدتان على قال دام ظله : وفي السجدة المنسية أو التشهد أو الصلاة على النبي وآله عليهم السلام إشكال . أقول : الإشكال في تخلل الحدث فقد ومنشأه أنه هل هو تمام لتلك الصلاة أو هو قضاء لما فات وهو فعل برأسه منفرد عن الصلاة ( يحتمل الأول ) لأنه إنما وجب لكونه جزءا ( ويحتمل ) الثاني لأنه أوقعه في غير محله ولأنه لو لم يذكر السجدة لصحت صلاته ولأنه وقع بعد التسليم ولا شئ من أجزاء الصلاة كذلك لأنه بالتسليم يخرج عن الصلاة فهو نهاية الصلاة ( فعلى الأول ) تبطل لأنه قد تخلل الحدث في أثناء الصلاة ( وعلى الثاني ) لا تبطل وهو الأصح ، وعلى القول باشتراط عدم التخلل المراد به بعد ذكرها قبل مضي زمان يخرج به عن كونه مصليا فلو لم يذكرها حتى تخلل حدث أو مضي زمان يخرج به عن كونه مصليا أو خرج الوقت فإنها تخرج عن كونها جزء ولا تبطل بذلك الصلاة وإن تعمد الحدث ويصير الجزء قضاء ويترتب على الفوائت كما ذكره المصنف فيما يأتي . =========================================================================== [ 144 ] الأعضاء السبعة والجلوس مطمئنا بينهما والتشهد ولا تكبير فيهما ، وفي اشتراط الطهارة والاستقبال والذكر وهو بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته نظر ( السابع ) محله بعد التسليم للزيادة كان أو للنقصان على رأي ولو نسي السجدتين سجدهما مع الذكر وإن تكلم أو طال الزمان ( الثامن ) لا قال دام ظله : وفي اشتراط الطهارة والاستقبال والذكر وهو بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته نظر . أقول : القائل بوقوعهما في الصلاة يشترط الطهارة والاستقبال والباقي تردد فيهما لأصالة البرائة ، وقول علي عليه السلام سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام ( 1 ) فالحدث أولى ، ولأنهما سجدتان واجبتان مكملتان للصلاة التي يشترط فيها الطهارة فالمكمل أولى من الكامل فيشترط فيهما الطهارة ، أما الأولى فلأنهما جبر للصلاة ، وأما الثانية فظاهر فاشترط فيهما ما يشترط في سجود الصلاة ، وأما الذكر فأوجبه ابن بابويه في المقنع والمفيد لرواية عبيد الله الحلبي الصحيحة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في سجدتي السهو بسم الله وبالله اللهم صل ( وصلى الله خ ل ) على محمد وآل محمد وسمعته مرة أخرى يقول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ( 2 ) وردها ابن سعيد لاشتمالها على سهو الإمام وليس بجيد إذ مراده الإخبار لا إنه سها واستحبه آخرون للأصل . قال دام ظله : محله بعد التسليم للزيادة كان أو للنقصان على راي . أقول : هذا مذهب الشيخ في المبسوط والسيد المرتضى والمفيد وعلي بن بابويه وابن أبي عقيل ، لقول علي عليه السلام سجدتا السهو بعد التسليم ولأنه فعل كثير ليس منها ولرواية عبد الرحمن بن الحجاج الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما أم بعده قال بعده ( 3 ) ( لا يقال ) وقع جوابا عمن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 20 خبر 1 من الخلل * ( 2 ) ئل 5 ب خبر 3 من الخلل . ( 3 ) ئل ب 5 خبر 2 من الخلل . =========================================================================== [ 145 ] تداخل في السهو وإن اتفق السبب على رأي ( التاسع ) السجدة المنسية شرطها الطهارة والاستقبال والأداء في الوقت فإن فات سهوا نوى القضاء وتتأخر حينئذ عن الفائتة السابقة الفصل الثاني في القضاء وفيه مطلبان . الأول في سببه وهو فوات الصلوات الواجبة والنافلة على المكلف فلا قضاء على الصغير والمجنون والمغمى عليه والحائض والنفساء وغير المتمكن من المطهر وضوءا وتيمما ، ويسقط عن الكافر الاصلي وإن وجبت عليه لا عن المرتد إذا استوعب العذر الوقت أو قصر عنه بمقدار لا يتمكن فيه من الطهارة وأداء ركعة في آخره ، ويجب القضاء على كل من أخل بالفريضة غير من ذكرناه عمدا كان تركه أو سهوا أو بنوم وإن استوعب أو بارتداد عن فطرة أو غيرها أو شرب مسكر أو مرقد لا يأكل الغذاء المؤدي إلى تكلم في الصلاة ناسيا وهو زيادة ( لأنا ) نقول العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقال ابن الجنيد إن كانا للزيادة فهما بعد التسليم وإلا فقبله لقول الرضا عليه السلام في سجدتي السهو إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زدت فبعده ( 1 ) والأقوى عندي أنه بعد التسليم للزيادة كان أو للنقصان قال دام ظله : لا تداخل في السهو وإن اتفق السبب على رأي أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى التداخل مطلقا لتعلق وجوبهما على السهو من حيث هو هو والأمر المعلق على شرط أو صفة لا يتكرر بتكررها إلا بدليل خارج وليس وذهب ابن إدريس إلى التداخل في المتفق لا المختلف قال المصنف كل واحد سبب تام مع الانفراد فكذا مع الاجتماع لأنه لا يخرج الحقيقة عن مقتضاها ولاستلزام التداخل خرق الاجماع أو تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع أو تعدد العلل التامة مع تشخص المعلول أو الترجيح من غير مرجح أو عدم تساوي المتساويات في اللوازم والكل محال ، والتحقيق أن هذا الخلاف يرجع إلى أن الأسباب الشرعية هل هي مؤثرة أو علامات . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 5 من الخال . =========================================================================== [ 146 ] الاغماء ، ولو ترك الصلاة أو شرطا مجمعا عليه مستحلا قتل إن كان قد ولد مسلما وإلا استتيب فإن امتنع قتل ويقتل دعوى الشبهة الممكنة وغير المستحل يعزر ثلاثا ويقتل في الرابعة المطلب الثاني في الأحكام القضاء تابع للأصل في وجوبه وندبه ولا يتأكد قضاء استحباب فائتة النافلة بمرض ويستحب الصدقة فيه عن كل ركعتين بمد فإن عجز فعن كل يوم ووقت قضاء الفائتة الذكر ما لم يتضيق فريضة حاضرة ، وهل تتعين الفائتة مع السعة قولان ، ويجب المساواة فيقضي القصر قصرا ولو في الحضر والحضر تماما ولو في السفر والجهر به جهرا والاخفاتية إخفاتا ليلا ونهارا إلا في كيفية الخوف أما الكمية فإن استوعب الخوف الوقت فقصر وإلا فتمام والترتيب فيقدم سابق الفائتة على اللاحق وجوبا كما يقدم سابق الحاضرة الفصل الثاني في القضاء قال دام ظله : وهل تتعين الفائتة مع السعة قولان . أقول : الشيخان والسيد المرتضى وابن الجنيد يتعين ، لقوله عليه السلام من نام عن صلوة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها ( 1 ) والفاء للتعقيب على حسب ما يمكن ، ولقوله عليه السلام لا صلاة لمن عليه صلاة والمراد نفي الصحة لما تقرر في الأصول وهو عام لما تقرر في الأصول أن النكرة المنفية للعموم ، وقال إبنا بابويه والمصنف وجدي لا يتعين لقوله تعالى اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 2 ) والمراد اليومية إجماعا وهو عام في المكلفين إجماعا والوقت لصحة الاستثناء ولاستلزام التعيين التكليف بالمحال المحال ولما صح من قول الصادق عليه السلام إن نام رجل ونسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خاف أن يفوت =========================================================================== ( 1 ) سنن الدارمي ج 1 باب من نام عن صلوة أو نسيها . ( 2 ) سورة الاسراء آية 76 . =========================================================================== [ 147 ] على لاحقها وجوبا فلو فاته مغرب يوم ثم صبح آخر قدم المغرب ، وكذا اليوم الواحد يقدم صبحه على ظهره ، ولو صلى الحاضرة في أول الوقت فذكر الفائتة عدل بنيته إن أمكن استحبابا عندنا ووجوبا عند آخرين ، ويجب لو كان في فائتة فذكر أسبق ولو لم يذكر حتى فرغ صحت وصلى السابقة ولو ذكر في أثناء النافلة استأنف إجماعا . فروع ( الأول ) لو نسي الترتيب ففي سقوطه نظر والأحوط فعله فيصلي من فاته الظهر أن الظهر مرتين بينهما العصر أو بالعكس ولو كان معهما مغرب صلى الظهر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر ( الثاني ) لا ترتيب بين الفرائض اليومية وغيرها من الواجبات ولا بين الواجبات أنفسها ويترتب الإحتياط لو تعددت المجبورات بترتبها وكذا الأجزاء المنسية كالسجدة والتشهد بالنسبة إلى صلاة واحدة أو صلوات ( الثالث ) لا تنعقد النافلة لمن عليه فريضة فائتة ( الرابع ) لو نسي تعيين الفائتة صلى ثلاثا واثنتين إحديهما فليبدء بالعشاء وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ( 1 ) ولاستلزام الترتيب جواز كون الصلاة قبل وقتها أو تكرار ما به ثبتت وحدته ، والأقوى عندي عدم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة مطلقا وإن كانت من يومها . قال دام ظله : ولو صلى الحاضرة في أول الوقت فذكر الفائتة عدل بنيته إن أمكن استحبابا عندنا ووجوبا عند آخرين . أقول : هذا فرع على وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة مع سعة الوقت أو استحبابه فعلى قول المصنف باستحباب التقديم يستحب العدول وعلى القول بوجوب التقديم يجب العدول . قال دام ظله : لو نسي الترتيب ففي سقوطه نظر . أقول : المسألة لو نسي ترتيب الفوائت ومنشأ النظر ( من ) تمكنه منه و ( من ) استحالة تكليف الغافل والأصح عندي سقوطه لاستلزامه الحرج المنفي بقوله تعالى =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 62 خبر 2 من المواقيت =========================================================================== [ 148 ] وأربعا ينوي بها ما في ذمته ويسقط الجهر والاخفات والمسافر يصلي ثلاثا واثنتين ولو فاتته صلوات سفر وحضر وجهل التعيين صلى مع كل رباعية صلاة قصر ، ولو اتحدت إحديهما ولو ذكر العين ونسي العدد كرر تلك الصلاة حتى يغلب الوفاء ولو نسيهما معا صلى أياما يغلب معه الوفاء ، ولو علم تعدد الفائت واتحاده دون عدده صلى ثلاثا وأربعا واثنتين إلى أن يظن الوفاء ( الخامس ) لو سكر ثم جن لم تقض أيام جنونه وكذا لو ارتد ثم جن ولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت لم تقض أيام الحيض ( السادس ) يستحب تمرين الصبي بالصلاة إذا بلغ ست سنين ويطالب بها إذا بلغ تسعا ويقهر عليها إذا كمل مكلفا . الفصل الثالث في الجماعة وفيه مطلبان الأول : الشرائط وهي ثمانية ( الأول ) العدد وأقله اثنان أحدهما الإمام في كل ما يجمع فيه إلا الجمعة والعيدين فيشترط خمسة سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بالتفريق أو ذكورا وخناثى أو أناثا وخنثى ولا يجوز أن يكونوا خناثى أجمع ( الثاني ) اتصاف الإمام بالبلوغ والعقل وطهارة المولد والايمان والعدالة والذكورة إن كان الإمام ذكرا أو خنثى وانتفاء الإقعاد إن كان المأموم سليما والأمية إن كان المأموم قاريا ، وفي اشتراط الحرية قولان وللمرأة والخنثى أن يؤما المرأة خاصة . ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 ) والأصل فيه أن التعيين في النية هل هو شرط مطلقا أو مع الذكر قيل بالأول لأن النية للتمييز وقيل بالثاني لاستحالة التكليف بالمحال وارتفاعه بالحرج . الفصل الثالث في الجماعة قال دام ظله : وفي اشتراط الحرية قولان . أقول : اشترطها الشيخ وابن البراج إذا أم غير مواليه وأجازها ابن الجنيد وابن إدريس مطلقا ، وكرهها أبو الصلاح والأقوى عندي الجواز مطلقا لقوله عليه السلام يؤمكم أقرئكم ( 2 ) ولرواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل =========================================================================== ( 1 ) سورة الحج آية 77 . * ( 2 ) ئل ب 28 خبر 1 من صلوة الجماعة . =========================================================================== [ 149 ] ولا يجوز إمامة الصغير وإن كان مميزا على رأي إلا في النفل ولا إمامة المجنون ، ويكره بمن يعتوره حال الافاقة ولا إمامة ولد الزنا ويجوز ولد الشبهة ولا إمامة المخالف وإن كان المأموم مثله سواء استند في مذهبه إلى شبهة أو تقليد ولا إمامة الفاسق ولا إمامة من يلحن في قراءته بالمتقن ولا من يبدل حرفا بمتقن ولا من يعجز عن حرف ويجوز أن يؤما مثلهما ولا إمامة الأخرس بالصحيح . ( الثالث ) عدم تقدم المأموم في الموقف على الإمام فلو تقدمه المأموم بطلت صلاته ويستحب أن يقف عن يمين الإمام إن كان رجلا وخلفه إن كانوا جماعة أو امرأة وفي الصف إن كان الإمام امرأة بمثلها قياما أو عاريا بمثله ويصلون ايماء جلوسا إمامهم في الوسط بارزا بركبتيه ويقف الخنثى خلف الرجل والمرأة خلف الخنثى استحبابا على رأي ، عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرائة قال لا بأس ( 1 ) ، وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال ( احتج ) المخالف بقول علي عليه السلام لا يؤم العبد إلا أهله ( 2 ) وفي السند ضعف . قال دام ظله : ولا يجوز إمامة الصغير وإن كان مميزا على رأي إلا في النفل . أقول : هذا مذهب الشيخ في النهاية وابن البراج لأنه ليس من أهل التكليف فلا يقع منه الفعل طاعة لأنها امتثال الأمر ولاشتراط العدالة وهي غير متحققة في الصبي لأنها كيفية قائمة بالنفس تبعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرمات وكل ذلك فرع التكليف ولعلمه بعدم مؤاخذته بشئ من أفعاله ولقول علي عليه السلام ولا يؤم حتى يحتلم ( 3 ) وجوز في طوف إمامة المراهق المميز في الفرائض ، والأقوى تفصيل ابن الجنيد وهو أنه إن كان إماما أو نائبه صحت إمامته وإلا فلا للأصل ولقوله عليه السلام ارى أن يؤم في الفرائض من هو اسن منه ( 4 ) [ قوله : إلا في النفل ، المراد به النافلة التي تصح الجماعة فيها لأن عنده أن المندوب ليس بتكليف وإن فعل الصبي المميز صحيح خ ] قال دام ظله : ويقف الخنثى خلف الرجل والمرئة خلف الخنثى استحبابا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 2 من الجماعة . * ( 2 ) ئل ب 16 خبر 4 من الجماعة . ( 3 ) ئل ب 15 خبر 7 من الجماعة . ( 4 ) سنن الدارمي ج 1 باب من أحق بالامامة وئل ب 28 خبر 1 من الجماعة . =========================================================================== [ 150 ] ويكره لغير المرأة وخائف الزحام الانفراد بصف ولو تقدمت سفينة المأموم فإن استصحب نية الايتمام بطلت ولو صليا داخل الكعبة أو خارجها مشاهدين لها فالأقرب اتحاد الجهة ( الرابع ) الاجتماع في الموقف فلو تباعدا بما يكثر في العادة لم يصح إلا مع اتصال الصفوف وإن كانا في جامع ، ويستحب أن يكون بين الصفوف مربض عنز ويجوز في السفن المتعددة مع التباعد اليسير ( الخامس ) عدم الحيلولة بما يمنع المشاهدة إلا المرأة ، ولو تعددت الصفوف صحت ولو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة الصفوف الباقية أجمع لأنهم يشاهدون من يشاهده ولو كان الحائل مخرما ( 1 ) صح وكذا القصيل المانع حالة الجلوس و الحيلولة بالنهر وشبهه . ( السادس ) عدم علو الإمام على موضع المأموم بما يعتد به فتبطل صلاة المأموم لو كان اخفض ويجوز أن يقف الإمام في أعلى المنحدرة ووقوف المأموم أعلى بالمعتد * ( هامش 1 ) * ( 1 ) بالخاء المعجمة أي مشبكا على رأي . أقول : هذا هذا مذهب السيد المرتضى وابن إدريس وهو الأقوى عندي ، وأوجبه الشيخان وابن حمزة ( للأصل خ ) والأصل فيه أن تقدم المرئة على الرجل أو محاذاتها جانبه هل هو مبطل أم لا مع أن ابن حمزة ذهب إلى تحريم تقديم المرئة أو محاذاتها للرجل في صلاة صحيحة لولاها بلا حائل أو بعد عشرة أذرع وجوز في الخنثى ذلك لأن المانع الأنوثة ولم تعلم والأصل عدم المانع مع قيام المقتضي . قال دام ظله : ولو صليا داخل الكعبة أو خارجها مشاهدين لها فالأقرب اتحاد الجهة . أقول : وجه القرب دلالة قوله عليه السلام إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ( 1 ) على وجوب المتابعة في جميع الأحوال ويحتمل الجواز لأن كلا منهما صلى إلى ما يصح الاستقبال إليه ولا مانع من الايتمام ويظهر من كلام ابن الجنيد الجواز والأقوى ما هو الأقرب عند المصنف . * ( هامش 2 ) * ( 1 ) سنن الدارمي ج 1 باب فيمن يصلي خلف الإمام . =========================================================================== [ 151 ] ( السابع ) نية الاقتداء فلو تابع بغير نية بطلت صلاته ولا يشترط نية الإمام للامامة وإن أم النساء ويشترط تعيين الإمام فلو نوى الايتمام باثنين أو بأحدهما لا بعينه أو بالمأموم أو بمن ظهر أنه غير الإمام لم يصح ولو نوى كل من الإثنين الامامة لصاحبه صحت صلاتهما ولو نويا الايتمام أو شكا فيما أضمراه بطلتا ولو صلى منفردا ثم نوى الايتمام لم يجز و لو نوى المأموم الانفراد جاز ولو أحرم مأموما ثم صار إماما أو نقل إلى الايتمام بآخر صح في موضع واحد وهو الاستخلاف ولو تعدد المسبوق أو ائتم المقيمون بالمسافر جاز لهم الايتمام بأحدهم بعد تسليم الإمام ( الثامن ) توافق نظم الصلاتين فلا يقتدي في اليومية بالجنازة والكسوف والعيد ، ولا يشترط توافقهما في النوع ولا العدد فللمفترض الاقتداء بالمتنفل وبالعكس والمتنفل بمثله في مواضع ولمن يصلي المغرب أو المغرب أو الصبح الاقتداء بمن يصلي الظهر وبالعكس ثم يتخير مع نقص عدد صلاته بين التسليم والانتظار ولو قام الإمام إلى الخامسة سهوا لم يكن للمسبوق الايتمام فيها ويستحب للمنفرد إعادة صلاته مع الجماعة إماما أو مأموما . المطلب الثاني في الأحكام الجماعة مستحبة في الفرائض خصوصا اليومية ولا يجب في غير الجمعة والعيدين ، ولا تجوز في النوافل إلا في الاستسقاء والعيدين المندوبين ، وتحصل بإدراك الإمام راكعا ويدرك تلك الركعة فإن كانت آخر الصلاة بنى عليها بعد تسليم الإمام وأتمها ويجعل ما يدركه معه أول صلاته ولو أدركه بعد رفعه فاتته تلك الركعة وانتظره حتى يقوم إلى ما بعدها فيدخل معه ولو أدركه رافعا من الأخيرة تابعه في السجود فإذا سلم استأنف بتكبيرة الافتتاح على رأي ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الأخيرة قال دام ظله : ولو أدركه رافعا من الأخيرة تابعه في السجود فإذا سلم استأنف بتكبيرة الافتتاح على راي . أقول : ذهب الشيخ إلى عدم الاستيناف لقول أبي عبد الله عليه السلام : إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها ( 1 ) ورده المصنف بأنه زيادة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 2 من أبواب صلوة الجماعة . =========================================================================== [ 152 ] كبر ناويا وجلس معه ثم يقوم بعد سلام الإمام فيتم من غير استيناف تكبير ، وفي أدراك فضيلة الجماعة في هذين نظر ، ولو وجده راكعا وخاف الفوات كبر وركع ومشى في ركوعه إلى الصف أو سجد في موضعه فإذا قام الإمام إلى الثانية التحق به ، ولو أحس بداخل طول استحبابا ولا يفرق بين داخل وداخل ، ولا يقرء خلف المرضى إلا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة والحمد في الاخفاتية ، ويقرء وجوبا مع غيره ولو سرا في الجهرية ، ويجب المتابعة فلو ركع أو رفع أو سجد قبله عامدا استمر إلى أن يلحقه الإمام والناسي يعود . ويستحب أن يسبح لو أكمل القراءة قبل الإمام إلى أن يركع وإبقاء آية يقرئها حينئذ وتقديم الفضلاء في الصف الأول والقيام إلى الصلاة عند قد قامت الصلاة وإسماع الإمام من خلفه الشهادتين وقطع النافلة لو أحرم الإمام في الأثناء إن خاف الفوات وإلا أتم ركعتين ونقل نية الفريضة إليها وإكمالها ركعتين والدخول في الجماعة والقطع في الفريضة مع إمام الأصل واستنابة من شهد الإقامة لو فعل وملازمة الإمام موضعه حتى يتم المسبوق ، ويكره تمكين الصبيان من الصف الأول والتنفل بعد الإقامة ، وأن يأتم حاضر بمسافر في رباعية وصحيح بأبرص مطلقا أو أجذم أو محدود تائب أو مفلوج أو أغلف ومن يكرهه المأموم والمهاجر بالأعرابي والمتطهر بالمتيمم وأن يستناب المسبوق فيومي بالتسليم ويتم لو حصل وصاحب المسجد والمنزل والامارة والهاشمي مع الشرائط ومن يقدمه المأموم مع التشاح والأقرء لو اختلفوا فالأفقه فالأقدم هجرة فالأسن فالأصبح أولى من غيرهم ويستنيب الإمام مع الضرورة وغيرها فلو مات أو أغمى عليه استناب المأموم ركن فتبطل ، وبرواية محمد بن مسلم الصحيحة عن الباقر عليه السلام أنه قال : إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة . ( 1 ) والأصح عندي اختيار المصنف قال دام ظله : وفي أدراك فضيلة الجماعة في هذين نظر . أقول : ينشأ من أنه لولاه لانتفت فائدة المتابعة ، ولرواية محمد بن مسلم الصحيحة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 43 خبر 2 من أبواب صلوة الجماعة . =========================================================================== [ 153 ] ولو علموا الفسق أو الكفر أو الحدث بعد الصلاة فلا إعادة وفي الأثناء ينفردون ولا يجوز المفارقة لغير عذر أو مع نية الانفراد وله أن يسلم قبل الإمام وينصرف اختيارا . فروع ( الأول ) لو اقتدى بخنثى مشكل اعاد وإن ظهر بعد ذلك أنه رجل ( الثاني ) الأقرب عدم جواز تجدد الايتمام للمنفرد ومنع إمامة الاخس في حالات القيام للأعلى كالمضطجع للقاعد ومنع إمامة العاجز عن ركن للقادر ( الثالث ) لو كانا أميين لكن أحدهما أنه قال : إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام ( 1 ) ومن عدم الاقتداء في صلاة وهو الأصح لأن الشارع لم يتعبد بشئ من أجزاء الصلاة منفردا عن الكل . قال دام ظله : الأقرب عدم جواز تجدد الايتمام للمنفرد . أقول : وجه القرب عدم ورود مثل هذه الصلاة مع أن كيفيات الصلاة متلقاة من الشارع ، وللنص على إبطال الصلاة للمنفرد أو جعلها نافلة إذا حضر الإمام فلو جاز الايتمام في أثنائها لكان أولى ، ولوجوب كل أجزاء الصلاة بتكبيرة الاحرام فيجب القرائة في كل ركعة ونية الجماعة إن لم تسقطها لزم خرق الاجماع وإن أسقطتها كانت منافية للصلاة التي وجبت فلم يجز ، ويحتمل الجواز وهو قول الشيخ في الخلاف محتجا باجماع الفرقة وهو ممنوع ، والأقوى عندي أنه لا يصح . قال دام ظله : ومنع إمامة الاخس في حالات القيام للأعلى كالمضطجع للقاعد ومنع إمامة العاجز عن ركن للقادر عليه . أقول : وجه القرب أن نسبة الاستلقاء إلى الاضطجاع والاضطجاع إلى القعود والقعود إلى القيام واحدة والأخير منهي عنه إجماعا منا ، ولقوله عليه السلام : لا يؤمن أحد بعدى جالسا ( 2 ) فكذا مساويه ، وجوز الشيخ رحمه الله ذلك اقتصارا بالمنع على موضع النص ، ولأنه حال يجوز أداء الصلاة عليها فجاز الاقتداء به في تلك الحال ، ولا يجوز إمامة العاجز عن ركن للقادر عليه لعدم توافق نظم الصلاتين ، ويحتمل الجواز لأنها =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 1 من أبواب صلوة الجماعة . ( 2 ) ئل ب 25 خبر 1 من أبواب صلوة الجماعة . =========================================================================== [ 154 ] يعرف سبع آيات دون الآخر جاز إيتمام الجاهل بالعارف دون العكس والأقرب وجوب الاتمام على الامي بالعارف وعدم الاكتفاء بالايتمام مع إمكان التعلم ( الرابع ) لو جهلت الأمة عتقها فصلت بغير خمار جاز للعالمة به الايتمام بها صلاة مشروعة صحيحة فجاز الاقتداء فيها . والأصح عندي أنه كلما اشتملت صلاة الإمام على رخصة في ترك واجب أو فعل محرم بسبب اقتضاها وخلا المأموم من ذلك السبب لم يجز الايتمام من رأس لأن الايتمام هيئة اجتماعية تقتضي أن تكون الصلاة مشتركة بين الإمام والمأموم وأن صلاة الإمام هي الأصل وهذا متفق عليه . قال دام ظله : والأقرب وجوب الايتمام على الامي بالعارف . أقول : وجه القرب تمكنه من الاتيان بصلاة صحيحة القرائة ، ويحتمل عدمه لعموم نصين أحدهما : صلى بما يحسن مع عدم التمكن من العلم ، والثاني ندبية الجماعة في غير الجمعة والعيدين ، والأول أقوى لأنه يقوم مقام القرائة اختيارا فمع الضرورة يتعين لأن كل بدل اختياري يجب عينا عند تعذر مبدله ، وقد بين ذلك في الأصول ، ويحتمل العدم لأن قرائة الإمام مسقطة لوجوب القرائة على المأموم ويسقط أيضا بعدم القدرة ، وإذا وجد أحد المسقطين للوجوب لم يجب الآخر ، إذ التقدير أن كل واحد منهما سبب تام فالمنشأ أن قرائة الإمام هل هي بدل أم مسقط والأقوى عندي أنها بدل . قال دام ظله : وعدم الاكتفاء بالايتمام مع إمكان التعلم . أقول : وجه القرب عموم الأمر بالتعلم وبالقرائة وجواز تعذره ويحتمل الاكتفاء لسقوط وجوب القرائة ، والأصح عندي وجوب التعلم ولا يكفي الايتمام لا بمعنى أنه لا يجزي في الصلاة بل تصح صلاته ويزول التكليف بالصلاة بفعلها مؤتما ولكن يأثم بترك التعلم وهذا هو مراد المصنف من قوله : وعدم الاكتفاء . قال دام ظله : لو جهلت الأمة عتقها فصلت بغير خمار جاز للعالمة به الايتمام بها . أقول : يحتمل على ما ذكرنا في الضابط المتقدم وهو كلما اشتملت الصلاة =========================================================================== [ 155 ] وفي انسحابه على العالم بنجاسة ثوب الإمام نظر أقربه ذلك إن لم توجب الإعادة مع تجدد العلم في الوقت ( الخامس ) الصلاة لا توجب الحكم بالاسلام . الفصل الرابع في صلاة الخوف وفيه مطلبان الأول في الكيفية وهي أنواع ( الأول ) صلاة ذات الرقاع وشروطها أربعة ( الأول ) كون الخصم في غير جهة القبلة أو الحيلولة بينهم وبين المسلمين بما يمنع من رؤيتهم لو هجموا ( الثاني ) قوته بحيث يخاف هجومه على المسلمين ( الثالث ) كثرة المسلمين بحيث يفترقون فرقتين يقاوم كل فرقة العدو ( الرابع ) عدم الاحتياج إلى زيادة التفريق فينحاز الإمام بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو فيصلي بهم ركعة فإذا قام إلى الثانية انفردوا واجبا وأتموا والأخرى تحرسهم ثم يأخذ الأولى مكان الثانية وتنحاز الثانية إلى الإمام وهو ينتظرهم فيقتدون به في الثانية فإذا جلس في الثانية قاموا فأتموا ولحقوا به ويسلم بهم ويطول الإمام القراءة في انتظار إتيان الثانية والتشهد في انتظار فراغها وفي المغرب يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة أو بالعكس والأول أجود لئلا تكلف الثانية زيادة جلوس وللإمام الانتظار في على رخصة من ترك واجب أو فعل محرم ، إلى آخره ، أنه لا يصح للعالمة بعتقها الايتمام لأنه إنما جازت صلاة الأمة بغير خمار لعدم علمها بالعتق ولم يتحقق في حق العالمة ، ويحتمل أن يقال بالصحة لأن ذلك ليس برخصة لأن الرخصة هو ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع وهو العلم بعتقها إذ يستحيل تكليف الغافل ، والتحقيق ما قاله المصنف ، وهو أنه إن أوجبنا الإعادة في الوقت لم يجز لأنه أولى بالمنع من الرخصة إذ مع الرخصة لا يحكم بوجوب الإعادة مع تجدد العلم بالوقت فدخل تحت الضابط . قال دام ظله : وفي انسحابه على العالم بنجاسة ثوب الإمام نظر أقربه ذلك إن لم توجب الإعادة مع تجدد العلم في الوقت . أقول : وجه القرب أنها صلاة صحيحة بالتفسيرين فصح الايتمام بها ، ويحتمل عدمه لأن صلاة الإمام إنما صحت للجهل المنفي في حق الإمام ، أما إذا أوجبنا الإعادة فلا تصح قطعا وقد بينا المختار عندنا في الضابط المتقدم . =========================================================================== [ 156 ] التشهد أو في القيام الثالث ويخالف هذه الصلاة غيرها في انفراد المؤتم وانتظار الإمام إتمام المأموم وإيتمام القائم بالقاعد الثاني صلاة بطن النخل وهي أن لا يكون العدو في جهة القبلة فيفرقهم فرقتين فيصلي بأحديهما ركعتين ويسلم بهم والثانية تحرسهم ثم يصلي بالثانية ركعتين نافلة له وهي لهم فريضة ، ولا يشترط في هذه الخوف الثالث صلاة عسفان بأن يكون العدو في جهة القبلة فيرتبهم الإمام صفين ويحرم بهم جميعا ويركع بهم ويسجد بالأول خاصة ويقوم الثاني للحراسة فإذا قام الإمام بالأول سجد الثاني ثم ينتقل كل من الصفين إلى مكان صاحبه فيركع الإمام بهما ثم يسجد بالذي يليه ويقوم الثاني الذي كان أولا لحراستهم فإذا جلس بهم سجدوا وسلم بهم جميعا الرابع صلاة شدة الخوف وذلك عند التحام القتال وعدم التمكن من تركه فيصلي على حسب الامكان وإن كان راكبا مستدبرا ولو تمكن من الاستقبال وجب وإلا فبالتكبير وإلا سقط ويسجد على قربوس سرجه إن لم يمكن النزول ولو عجز عنه أومأ ولو اشتد الحال عن ذلك صلى بالتسبيح عوض كل ركعة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وسقط الركوع والسجود ولا بد من النية وتكبيرة الاحرام والتشهد والتسليم . المطلب الثاني في الأحكام صلاة الخوف مقصورة سفرا وحضرا إن صليت جماعة وفرادى على أقوى القولين قال دام ظله : صلاة الخوف مقصورة سفرا وحضرا إن صليت جماعة وفرادى على أقوى القولين . أقول : هذا مذهب ابن الجنيد وأبي الصلاح ، وابن زهرة ، والشيخ في الجمل الخلاف والسيد المرتضى في الجمل ، والمفيد ، وابن أبي عقيل ، وابن البراج ، ابن إدريس ، وابن حمزة ، وهو الأقوى عندي لقوله تعالى : ليس عليكم جناح إن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، ( 1 ) وليس السفر وخوف شرطين على الجمع إجماعا ، ولفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فإنه قصر سفرا مع زوال خوف ، وليس أحدهما بعينه شرطا في الآخر دون العكس لاستحالة الترجيح من =========================================================================== ( 1 ) النساء 102 . =========================================================================== [ 157 ] ولو شرطنا في القصر السفر صلى بالأولى ركعتين وأتموا وبالثانية ركعتين وانتظار الثانية في الثالثة والتشهد الثاني ، ولو فرقهم أربعا جاز فيجوز التثليث والمغرب سفرا ويجوز أن يكون الفرقة واحدا ، وإذا عرض الخوف الموجب للايماء في الأثناء أتم موميا وبالعكس استدبر أو لا ، ولو ظن سوادا عدوا أو لم يعلم بالحائل أو خاف لصا أو سبعا أو هرب من غرق أو حرق أو مطالب بدين عاجز عنه أو كان محرما خاف فوت الوقوف فقصر أو أومأ لم يعد ، ويجوز أن يصلي الجمعة على صفة ذات الرقاع دون بطن النخل بشرط الحضر والخطبة للأولى وكونها كمال العدد ، وإن قصرت الثانية ويغتفر التعدد لوحدة صلاة الإمام ، وكذا صلاة العيد والآيات والاستسقاء والموتحل والغريق يوميان مع الضرورة ولا يقصران لغير خوف أو سفر ولا حكم لسهو المأمومين حال المتابعة بل حالة الانفراد ومبدئه رفع الإمام من سجود الأولى مع احتمال الاعتدال في قيام الثانية غير مرجح ، ولأن اشتراط السفر بالخوف يبطله الاجماع وعكسه ينفي سببية الخوف ولاستحالة أن يكون السبب التام شرطا في سببية آخر ، فكل واحد منهما بانفراده سبب تام في وجوب التقصير ، ولما صح عن الباقر عليه السلام : إنه سئل عن صلاة الخوف وصلاة السفر يقصران جميعا فقال : نعم وصلاة الخوف أحق أن يقصر من صلاة السفر الذي ليس فيه خوف بانفراده ( 1 ) جعل الخوف سببا أقوى من السفر الخالي عنه ، فلو شرط بغيره كان أضعف لأن السفر سبب تام وهذا ناقص ، ولكان قد جعل بعض السبب مكانه ، ولزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، والكل من المعصوم محال ، وشرط بعضهم السفر فلم يجعل الخوف سببا ولا علامة ، وشرط الشيخ وابن إدريس الجماعة إذ السفر سبب برأسه فلا اعتبار بالخوف وأما مع عدمه فدليله قوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة ( 2 ) الآية ، بين كيفية صلاة الخوف فيجب عليها وإنما يتم مع الجماعة ، والجواب أن الآية دلت على بيان كيفية صلاة الجماعة عند الخوف لا اشتراط الجماعة في القصر . قال دام ظله : ولا حكم لسهو المأمومين حال المتابعة بل حالة الانفراد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب صلوة الخوف والمطاردة * ( 2 ) النساء - 103 ) =========================================================================== [ 158 ] والأقرب إيقاع نية الانفراد ولو سهى الإمام في الأولى لم يتابعه الثانية في سجوده ويجب أخذ السلاح في الصلاة ويجوز مع النجاسة ولو منع واجبا لم يجز اختيارا . الفصل الخامس في صلاة السفر وفيه مطالب الأول محل القصر وهو من الفرائض الرباعية اليومية خاصة ونوافل النهار والوتيرة مع الأداء في السفر فلا قصر في فوائت الحضر ويثبت في فوائت السفر ولو سافر في أثناء الوقت أتم على رأي وكذا لو حضر من السفر في الأثناء والقضاء تابع ولا قصر في ومبدأه رفع الإمام من سجود الأولى مع احتمال الاعتدال في قيام الثانية والأقرب إيقاع نية الانفراد . أقول : وجه الأول أنه صلى بالأولى ركعة وآخرها الرفع من السجدتين ووجه الثاني أنهم جميعا صائرون إليه فلا فائدة في قطع القدوة قبله ولأنهم ينفردون حين ينتظر الثانية وهو حال الاعتدال في قيام الثانية ، وهو الأقوى عندي ، ووجه الثالث أنهم نووا الاجتماع فلا يخرجون عنه الأبنية الانفراد ، وعلى الثالث قيل يجب الانفراد على الفرقة الأولى عند رفع الإمام من سجود الأولى ، وقيل عند الاعتدال في الثانية . قال دام ظله : ولو سافر في أثناء الوقت أتم على رأي وكذا لو حضر من السفر في الأثناء . أقول : هنا مسألتان إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة وجب الاتمام عند المصنف وهو مذهب ابن أبي عقيل ، ووجهه أنه مخاطب عند الدلوك بأربع والسفر لا يسقط ما سبق وجوبه كالفائتة والحيض ولأنه لو أسقط لكان ناسخا ، وأوجب المفيد والمرتضى التقصير لأن أبا عبد الله عليه السلام سئل : فلما دخل وقت الصلاة وأنا في اهلي فلا أصلي حتى أخرج ، فقال صل وقصر ( 1 ) ، وأوجب في النهاية التمام مع الاتساع والتقصير مع التضيق ، والتحقيق أن نقول هذه المسألة مبنية على مقدمتين ( ا ) السفر لا يسقط ما وجب قبله وقد تقرر ( ب ) الواجب الموسع يجب بأول الوقت وقد بين في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 2 من أبواب صلوة المسافر =========================================================================== [ 159 ] غير العدد وهو واجب إلا في مسجد مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر فإن الاتمام الأصول ، ولقوله تعالى : اقم الصلاة لدلوك الشمس ( 1 ) واللام للتعليل لما قرر في الأصول ، فنقول الزوال إما أن يوجب عددا غير معين وهو باطل إجماعا ، ولاستلزامه التكليف بما لا يطاق فيعين المعين ، فهو إما الركعتان فيقدم المسبب على السبب وهو محال ، أو الأربع فلا يسقط بالسفر منه شئ للمقدمة الأولى ( ب ) إذا دخل الوقت وهو مسافر ثم دخل البلد قبل الصلاة ، قال المفيد وعلي بن بابويه وابن إدريس والمصنف يجب الاتمام وهو المشهور بين الأصحاب ، وقال ابن الجنيد يتخير بين الاتمام والقصر ، وقال الشيخ إن اتسع الوقت للتمام وجب وإلا قصر . احتج الاولون بأن زوال السبب يقتضي زوال المسبب ، ولما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصلي : قال يصليها أربعا . ( 2 ) واحتج ابن الجنيد بما رواه منصور ابن حازم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم وإن أتم أحب إلي ( 3 ) والجواب : المراد إن شاء قصر بأن يصلي خارج البلد تقصيرا وإن شاء أتم بأن يؤخر الصلاة إلى أن يدخل البلد ، احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة : فقال إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر ( 4 ) ( والجواب ) أنه محمول على أنه قارب دخول بلده فإن المراد به إن كان يعلم دخول البلد والوقت باق أتم وإن كان يعلم إذا دخل البلد خرج الوقت فليقصر أي فليصل قبل دخول البلد تقصيرا ، والحق أنه متى كان في جزء من الوقت في البلد أو حكمه ثم سافر وجب الاتمام وإن حضر من السفر إلى مشاهدة الجدران أو سماع الأذان وقد بقي مقدار ركعة والطهارة =========================================================================== ( 1 ) بني إسرائيل - 80 ( 2 ) ئل ب 21 خبر 4 من أبواب صلوة المسافر ( 3 ) ئل ب 21 خبر 8 من أبواب صلوة المسافر ( 4 ) ئل ب 21 خبر 6 من أبواب صلوة المسافر =========================================================================== [ 160 ] فيها أفضل فإن فاتت احتمل وجوب قصر القضاء مطلقا وفي غيرها والتخيير مطلقا ولو بقي للغروب مقدار أربع احتمل تحتم القصر فيهما وفي الظهر ويضعف قضاءه ولو شك بين الإثنين والأربع لم يجب الإحتياط بخلاف ما لو شك بين الاثنتين والثلاث ويستحب جبر كل مقصورة بقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ثلاثين مرة عقيبها ولو ائتم مسافر بحاضر لم يتم معه ولو سافر بعد الزوال قبل التنفل استحب قضاؤها ولو سفرا . وجب الاتمام لانتفاء سبب القصر وثبوت سبب الاتمام . قال دام ظله : فإن فاتت احتمل وجوب قصر القضاء مطلقا وفي غيرها والتخيير مطلقا . أقول : إذا كان في أحد المواضع التي يتخير فيها بين الاتمام والقصر من أول الوقت إلى آخره ولم يصل احتمل تحتم قصر القضاء مطلقا لأن السفر سبب لوجوب القصر باتفاق الامامية وايقاع الأداء في أحد المواضع مانع للحكم والقضاء تابع لسبب الوجوب ولا تأثير لمانع الحكم فيه بوجه ، ولأن القصر أصل صلاة السفر والاتمام عارض بسبب طار فهو رخصة وإن كانت أفضل ولم يحصل سببها لأن السبب هو إيقاع الأداء في أحد الأماكن المعينة والتقدير عدمه فيبقى الأصل على حاله ولأن العزيمة مقدمة على الرخصة ، وقيل القضاء والأداء متحدان في الماهية وإنما يختلفان بالوصفين فكمية القضاء هي الأداء والأداء مخير في كميته فالقضاء كذلك لقوله عليه السلام : من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ( 1 ) والأصح عندي التخيير إن وقع القضاء فيها لاتحاد السبب فيهما فيشترك الحكم بينهما وأما في غيرها فتعين القصر . قال دام ظله : ولو بقي للغروب مقدار أربع احتمل تحتم القصر فيهما وفي الظهر ويضعف قضاؤه . أقول : التخيير في المواضع المذكورة يتحقق مع اتساع الوقت ومع بقاء ركعة كان بقي من وقت العصر قدر ركعة يتخير بين إتمامها ثنتين أم أربعا والإشكال إنما هو إذا بقي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب قضاء الصلوات . =========================================================================== [ 161 ] المطلب الثاني الشرائط وهي خمسة ( الأول ) قصد المسافة وهي ثمانية فراسخ كل فرسخ اثنا عشر ألف ذراع كل ذراع أربع وعشرون اصبعا فلو قصد الأقل لم يجز القصر ولو قصد مضي أربعة والرجوع ليومه وجب القصر ولو قصد التردد ثلاثا في ثلاثة فراسخ لم يجز القصر ، ولو سلك أبعد الطريقين وهو مسافة قصر وإن قصر الآخر وإن كان ميلا إلى الترخص ويقصر في البلد والرجوع وإن كان بالأقرب ، ولو سلك الأقصر أتم وإن قصد الرجوع بالأبعد إلا في الرجوع ، ولو انتفى القصد فلا قصر فالهائم لا يترخص وكذا طالب الآبق وشبهه ، وقاصد الأقل إذا قصد مساويه وهكذا ولو زاد المجموع على المسافة إلا في الرجوع ، ولو قصد ثانيا مسافة ترخص حينئذ لا قبله ، ومنتظر الرفقة إذا خفى عليه الجدران و من الوقت قدر المقصورة لا غير ، فهل يجوز إتمامها أربعا فيقع ركعتان في خارج الوقت أم لا ؟ يحتمل الجواز لوجود المقتضي وهو كونه في أحد المواضع ، وعموم قوله عليه السلام : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلوة ( 1 ) فخارج الوقت المتصل به مقدار تمام الصلوة وقت له مع تضيق وقت الأداء عنه ( ويحتمل ) عدمه لأن إيقاع بعض الصلاة خارج الوقت إنما جاز لانحصار عدمه في تركها مع تحقق إدراك ركعة أو تكليف مالا يطاق لو كلف بالكل في مقدار ركعة فيتعين إيقاع الباقي خارج الوقت وهنا لا ضرورة إذ باقتصاره على القصر لا يلزم شئ من ذلك فلا يجوز ، ولأن صلاة القصر وصلوة التمام صلاتان مستقلتان قد خير الشارع بينهما وقد فات وقت إحديهما فيتعين الأخرى لأنه مقتضى الوجوب الموقت على التخيير . إذا تقرر ذلك فنقول : إذا بقي للغروب مقدار أربع وعليه الظهر والعصر وهو في أحد المواضع المخير فيها فإتمام الظهر لا يجوز قطعا لأن التخيير إنما يجئ إذا لم يستلزم أحدهما ترك واجب ، وهنا يستلزم إتمام الظهر الاخلال بالعصر ولا يجوز إجماعا ، و =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 4 من المواقيت . =========================================================================== [ 162 ] الأذان قصر إلى شهران جزم بالسفر دونها وإلا اشترطت المسافة ( الثاني ) الضرب في الأرض فلا يكفي القصد من دونه ولا يشترط الانتهاء إلى المسافة بل ابتداؤه بحيث يخفى عليه الجدران والأذان فلو أدرك أحدهما لم يجز القصر وهو نهاية السفر ولو منع بعد خروجه قصر مع بعد خفائهما واستمرار النية ولو ردته الريح فأدرك أحدهما أتم ( الثالث ) استمرار القصد فلو نوى الإقامة في الأثناء عشرة أيام أتم وإن بقي العزم ، وكذا لو كان له في الأثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو متفرقة ، ولا يشترط استيطان الملك بل البلد الذي هو فيه ولا كون الملك صالحا للسكنى بل لو كان له مزرعة أتم . ولو خرج الملك عنه ساوى غيره ، ولو كان بين الابتداء والملك أو ما نوى الإقامة فيه مسافة قصر في الطريق خاصة ثم يعتبر ما بين الملك والمنتهى فإن قصر عن المسافة أتم ، ولو تعددت المواطن قصر بين كل موطنين بينهما مسافة خاصة ولو اتخذ بلدا دار اقامته كان حكمه حكم الملك ( الرابع ) عدم زيادة السفر على الحضر كالمكاري والملاح والتاجر والبدوي والضابط أن لا يقيم أحدهم في بلده عشرة أيام فلو أقام الإشكال في العصر والكلام فيه في موضعين ( ا ) إتمامه بعد أن يصلي الظهر قصرا فيقع منه ركعتان خارج الوقت فعلى الثاني لا يجوز وهو الاحتمال الأول في الكتاب وهو وجوب قصرهما ( وعلى الأول ) يجوز وهو الاحتمال الثاني في الكتاب وهو قصر الظهر والتخيير في العصر ( ب ) أن يتم العصر في الوقت فيستلزم فوات الظهر وقضائه بعده والصحيح أنه لا يجوز لأن الظهر وجب بدخول الوقت فإتمام العصر في الوقت يستلزم ترك واجب وقيل أن مقدار الأربع يختص بالعصر مع وجود الاتمام وقد وجد ، أقصى ما في الباب أنه واجب على التخيير فلا يخرج الوقت المختص به عنه بفوات وقت الظهر ، ولأن الأوقات جعلها الشارع للصلوات التمام والقصر رخصة حدثت فلا يغير الوقت بل وقوع الظهر المقصورة في وقت العصر رخصة أيضا ، لا إنه يغير وقته بالأصالة وهذا الاحتمال ضعيف جدا والصحيح عندي الأول لأن الصلاة خارج الوقت رخصة في ترك واجب لا يجوز لتحصيل فضيلة لا تجب ، وإلا هذا الاحتمال وضعفه أشار المصنف بقوله : ويضعف قضائه أي قضاء الظهر . =========================================================================== [ 163 ] عشرة في بلده مطلقا أو في غير بلده مع النية قصر إذا سافر وإلا فلا والمعتبر صدق اسم المكاري ومشاركيه في الحكم ( الخامس ) إباحة السفر فلا يقصر العاصي به كتابع الجائر والمتصيد لهوا دون المتصيد للقوت أو التجارة على رأي ولا يشترط انتفاء المعصية ولو قصد المعصية بسفره في الأثناء انقطع الترخص ويعود لو عادت النية إن كان الباقي مسافة وإلا فلا وسالك المخوف مع انتفاء التحرز عاص . المطلب الثالث في الأحكام الشرائط واحدة في الصلاة والصوم وكذا الحكم مطلقا على رأي ، وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم فإن رجع عن نيته قصر ما لم يصل تماما ولو فريضة قال دام ظله : أو التجارة على راي . أقول : اعلم أن حظر السفر إما باعتبار غايته أو آنيته وإباحته بإباحتهما معا إذا تقرر ذلك ، فنقول إذا سافر لصيد التجارة ولم يلزم من نفس سفره محذور كانت الغاية والآنية مباحتين فيكون السفر مباحا وكل سفر مباح يبيح قصر الصلاة والصلام لعموم آيتي القصر ، وهو اختيار والدي المصنف والسيد المرتضى ، وقال الشيخان يقصر الصوم ويتم الصلاة ، لقول أبي عبد الله عليه السلام : وإن التصيد مسير باطل لا يقصر الصلوة فيه . ( 1 ) والجواب أن الألف واللام في قوله عليه السلام " التصيد " ليس للعموم وإلا لزم أحد الأمرين إما عدم التقصير في صيد القوت وهو خلاف مذهبهم أو التخصيص وهو خلاف الأصل ، وفي قوله " مسير باطل " دلالة على أن المراد صيد اللهو لأن صيد التجارة ليس بمسير باطل قال دام ظله : والشرائط واحدة في الصلوات والصوم وكذا الحكم مطلقا على رأي . أقول : سبب القصر في الصلاة والصوم واحد وهو السفر والشرائط المعتبرة في التقصير واحدة فيهما فيلزم تلازم حكمهما في التقصير وعدمه ، ففي أي موضع وجب تقصير أحدهما وجب تقصير الآخر وبالعكس فنقيضاهما متلازمان أيضا والخلاف هنا في مواضع ( ا ) الصيد للتجارة وقد تقدم ( ب ) قصد مسافة وهي أربعة فراسخ قال الشيخ =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 7 من أبواب صلوة المسافر . =========================================================================== [ 164 ] ولو رجع في الأثناء فإن تجاوز فرض التقصير فكالناوي وإلا فكالراجع ، ولو لم يصل حتى خرج الوقت لعذر مسقط صح رجوعه وإلا فلا ، وفي الناسي إشكال . يتخير في قصر الصلاة وإتمامها ويتحتم الاتمام في الصوم أما الأول فلأنه قد وردت روايات بالقصر والتمام ووجه الجمع التخيير أما الروايات ( فإحديها ) رواية زرارة في الحسن عن الباقر عليه السلام أنه قال التقصير بريد والبريد أربعة فراسخ ( 1 ) ( والثانية ) رواية معاوية بن عمار في الموثق قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام في كم اقصر الصلاة فقال في بريد ( 2 ) ( الثالثة ) روى معاوية بن وهب في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر فيه الصلاة فقال بريد ذاهبا وبريد جائيا ( 3 ) ( والجواب ) أنه محمول على الرجوع في يومه لما رواه عبد الله بن يحيى الكاهلي في الصحيح قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في التقصير في الصلاة بريد في بريد أربعة وعشرون ميلا ( 4 ) ( ج ) من كان سفره أكثر من حضره كالمكاري والملاح إذا قام في بلد خمسة أيام ، قال الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط ، وابن البراج ، وابن حمزة يقصر نهارا ويتم الصلاة ليلا وأما الصوم فلا يقصر فيه بل يتم ، ومنع المصنف وابن إدريس وبعض الأصحاب ذلك وأوجبوا الاتمام مطلقا وهو الأقوى عندي . احتج الشيخ برواية عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان ( 5 ) الحديث ( أجاب ) والدي بحمله على تقصير النافلة بمعنى سقوط نوافل النهار عنه وأيضا جعل ذلك في أقل من خمسة ولا يقولون به : قال دام ظله : وفي الناسي إشكال . أقول : إذا نوى الإقامة عشرة أيام وجب الاتمام فإن رجع عن نية الإقامة إلى نية السفر فإن كان قد صلى صلاة واحدة مما يقصر تماما لم يجز التقصير ( 6 ) لقول =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من صلوة المسافر . * ( 2 ) ئل ب 3 خبر 4 من أبواب صلوة المسافر . ( 3 ) ئل ب 2 خبر 2 من صلوة المسافر . ( 4 ) ئل ب 1 خبر 3 من صلوة المسافر . ( 5 ) ب 12 خبر 5 من صلوة المسافر . * ( 6 ) ب 18 خبر 1 من صلوة المسافر . =========================================================================== [ 165 ] الأقرب أن الشروع في الصوم كالإتمام ولو أحرم بنية القصر ثم عن له المقام أتم ولو لم ينو الصادق عليه السلام حين سئل عنه إن كنت حين دخلت المدينة صليت بها صلاة واحدة فريضة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها وإن كنت ( إلى قوله ) فلم تصل بها صلاة فريضة واحدة بتمام ( إلى قوله ) فقصر الحديث ( إذا تقرر ذلك ) فنقول لو نسي الصلاة التي يدخلها القصر بالكلية حتى خرج وقتها ولم يصل صلاة أخرى تماما احتمل وجوب الاتمام لأنه يجب عليه قضاءها تماما فكأنه في حكم المصلي لترتب حكم النية عليها ولأن تحتم وجوب إتمام الأداء أو القضاء في سفر غاب عنه الجدران والأذان فيه بعد أن وجب القصر وعلم به إنما يكون لأحد شيئين إما لانقطاع السفر أو انقطاع تأثيره إذ لو كانا موجودين على حالهما لاستمر وجوب القصر لكنه لم يستمر فلا يعود القصر إلا باستيناف سفر يوجبه . ويحتمل جواز القصر لأن الصادق عليه السلام في هذه الرواية علق الاتمام بفعل صلاة واحدة تماما والقصر على عدم فعلها تماما بلفظة " أن " فيهما فاقضى انحصار الاتمام في الفعل والقصر في عدمه لأن " إن " للشرط وعدم الشرط يقتضي عدم المشروط وتعليق وجود شئ على وجود آخر وعدمه على عدم ذلك الآخر يقتضي تساويهما ، وعدم أحد المتساويين يستلزم عدم الآخر ولأنه لا يصح تعقيبه بالفاء إلا فيما يستقل فاستلزام الحكم لا يتوقف على آخر وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيجب القصر ، وهذا الاحتمال عندي أقوى ، وإنما قيدنا بالناسي إذ الجاهل بدخول الوقت إذا استمرت عليه الغفلة ولم يعلم وجوب الصلاة وخرج الوقت لا يجب عليه الاتمام قطعا لاستحالة تكليف الغافل ، ووجوب القضاء هنا لوجود سبب الوجوب غير مؤثر بالفعل ويظهر من الناسي حكم العامد إذ وجوب الاتمام في الناسي يقتضي أولوية وجوبه في العامد . قال دام ظله : والأقرب أن الشروع في الصوم كالإتمام . أقول : أفاد والدي المصنف هنا أن السبب التام في وجوب قصر الصلاة والصوم واحد وتحتم وجوب الاتمام في أيهما كان يوجب تحتم الاتمام في الآخر وهما متساويان في الحكم فما اقتضى إتمام أحدهما اقتضى إتمام الآخر ويحتمل عدمه لأنه لم يصل =========================================================================== [ 166 ] المقام عشرة قصر إلى ثلاثين يوما ثم يتم ولو صلاة واحدة ولو عزم العشرة في غير بلده ثم خرج إلى ما دون المسافة عازما على العود والإقامة أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد وإلا قصر ولو قصر في ابتداء السفر ثم رجع عنه لم يعد ولا اعتبار بإعلام البلدان ولا المزارع والبساتين وإن كان ساكن قرية ولو جمع سور قرى لم يشترط مجاوزة ذلك السور ولو كانت القرية في وهدة اعتبرت بنسبة الظاهر وفي المرتفعة إشكال ولو رجع لأخذ شئ نسيه قصر في طريقه إن كان مسافة وإلا فلا ولو أتم المقصر عامدا اعاد مطلقا والجاهل بوجوب التقصير معذور لا يعيد مطلقا والناسي يعيد في الوقت خاصة ولو قصر المسافر اتفاقا اعاد قصرا كتاب الزكاة وفيه أبواب ( الأول ) في زكاة المال وفيه مقاصد ( الأول ) في الشرائط وفيه فصلان : ( الأول ) في الشرائط العامة وهي أربعة ( الأول ) البلوغ فلا تجب على الطفل ، نعم لو صلاة واحدة على التمام والصادق عليه السلام علق القصر على ذلك ( والأقوى ما هو الأقرب عند المصنف خ ) . قال دام ظله : وفي المرتفعة إشكال أقول : شرط القصر خفاء جدران السكنى بالبعد فلو ارتفعت ارتفاعا خارجا عن العادة احتمل اعتبارها بالنسبة إلى المعتادة ( لأن ) إطلاق الشرع إنما يحمل على المعتاد المعهود ( ولأنه ) لو اعتبر الخفاء حقيقة هنا لجاز أن يؤدي إلى عدم القصر في المسافة بين منزله ومقصده وفي صورة الأربعة مع الرجوع ليومه والأقرب عندي اعتبار الخفاء حقيقة لأن الصادق عليه السلام سئل متى يقصر المسافر فقال إذا توارى من البيوت ( 1 ) وهو من الصحاح و " إذا " تتضمن معنى الشرط وإذا عدم الشرط عدم المشروط فلا يجوز قبل الغيبوبة . كتاب الزكاة ( أقول ) الزكاة هي لغة النمو والطهارة وشرعا صدقة راجحة مقدرة بأصل الشرع ابتداء ويسمى القدر الواجب في النصاب أو عن النفس زكاة . وفيه مقاصد : الأول في الشرائط وفيه فصلان الأول في الشرائط العامة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 1 من صلوة المسافر . =========================================================================== [ 167 ] اتجر له الولي استحبت ولو ضمن واتجر لنفسه وكان مليا ملك الربح واستحب له الزكاة ولو انتفى أحدهما ضمن والربح لليتيم ولا زكاة ويستحب في غلاة الطفل وأنعامه على رأي ويتناول التكليف الولي ( الثاني ) العقل فلا زكاة على المجنون وحكمه حكم الطفل فيما تقدم ، ولو كان يعتوره اشترط الكمال طول الحول ( الثالث ) الحرية فلا زكاة على المملوك سواء ملكه مولاه النصاب وقلنا بالصحة أو منعناه نعم تجب الزكاة على المولى ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا ولو أدى وتحرر منه شئ وبلغ نصيبه النصاب وجبت فيه الزكاة خاصة وإلا فلا ( الرابع ) كمالية الملك . وأسباب النقص ثلاثة ( الأول ) منع التصرف فلا يجب في المغصوب ولا الضال ولا قال دام ظله : ويستحب في غلات الطفل وأنعامه على رأي . أقول : هذا اختيار سلار وابن إدريس وهو الأصح عندي لأن الزكوة تكليف والصبي ليس من أهل التكليف ولما صح نقله من قول أحدهما عليهما السلام حين سئل عن مال اليتيم ليس فيه زكوة ( 1 ) وقول الباقر عليه السلام ليس في مال اليتيم زكوة ( 2 ) وأوجب الشيخان وأبو الصلاح الزكوة في غلات الأطفال والمجانين ومواشيهم ، لقوله عليه السلام : في خمس من الإبل شاة ( 3 ) وهو عام ، وقال عليه السلام الصدقة في أربعة : في التمر والزبيب والحنطة والشعير ، ( 4 ) وبين القدر بقوله عليه السلام : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة فلو لم يجب في غلات الطفل ومواشيه لبينه ، وقال ابن حمزة تجب في مال الطفل ( الصبي خ ) ولم يذكر المجنون ( لما ) صح عنهما عليهما السلام أنهما قالا مال الطفل ليس عليه في العين الصامت شئ وأما الغلات فإن عليها الصدقة ( واجبة خ ) ( 5 ) قال فيجب في الانعام بالاجماع المركب ( واعلم ) أن إجماع أصحابنا على أنه قبل انفصال الحمل لا زكوة في ماله كالميراث لا وجوبا ولا غيره وإنما تثبت وجوبا على القول به أو استحبابا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 7 من أبواب من تجب عليه الزكوة . ( 2 ) ئل ب 1 خبر 8 من أبواب من تجب عليه الزكوة . ( 3 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب من تجب عليه الزكوة . ( 4 ) ئل ب 9 خبر 8 من أبواب من تجب عليه الزكوة . ( 5 ) ئل ب 1 خبر 2 من أبواب من تجب عليه الزكوة . =========================================================================== [ 168 ] [ المجحود بغير بينة ولا الدين على المعسر والموسر على رأي ولا المبيع قبل القبض إذا ] على الحق بعد الانفصال فمنه يبتدأ الحول والتكليف متوجه على الولي وهو من باب الأسباب لا غير وللطفل في الآخرة اعواض دائمة لمشابهتها الثواب . قال دام ظله : ولا الدين على المعسر والموسر على رأي . أقول : الخلاف إنما هو في الدين الحال على الموسر فالمختار عند والدي وجدي مذهب السيد المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس وهو أنه لا زكوة في الدين مطلقا إذ متعلق الزكوة المالية غير التجارة هو الأعيان الشخصية لا الماهيات الكلية والدين من القسم الثاني ، وقال الشيخ في النهاية إن كان تأخير الدين من جهة المديون فزكاته عليه ، وإن كان من جهة مالكه فعليه الزكوة . لنا ما رواه محمد بن علي الحلبي في الموثق عن الصادق عليه السلام قال قلت ليس في الدين زكوة قال الصادق لا ( 1 ) وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال ، ولأن كل زكوة صدقة ولا شئ من الصدقة تثبت في الدين فلا شئ من الزكوة تثبت في الدين أما الصغرى فلأنه تعالى سمى الزكوة صدقة في قوله : إنما الصدقات للفقراء ( 2 ) الآية وقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، ( 3 ) وأما الكبرى فلما صح من قول الصادق عليه السلام لا صدقة ( زكوة خ ) على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك ، ( 4 ) والنكرة المنفية للعموم فالغاية وهو قوله حتى يقع في يدك إن رجعت إلى الجملتين كقول بعضهم فالمطلوب وإن رجعت إلى الأخيرة فالمطلوب أيضا لدلالته على دوام النفي ( احتج ) الشيخ برواية درست عن الصادق عليه السلام قال ليس في الدين زكوة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكوة حتى يقبضه ( 5 ) . ( أجاب ) والدي بأنه إن صح السند حمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة ( قالوا ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 4 من أبواب من تجب عليه الزكوة . ( 2 ) سورة التوبة آية 59 . * ( 3 ) سورة التوبة آية 102 . ( 4 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب من تجب وفيه لا صدقة . ( 5 ) ئل ب 6 خبر 7 من أبواب من تجب وفيه : درست عن عمر بن يزيد . =========================================================================== [ 169 ] [ كان المنع من قبل البايع ولو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد على رأي وكذا لو شرط خيارا زائدا ولا يجب في الغائب إذا لم يكن في يد وكيله ، ولم يتمكن منه ولو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه لسنة استحبابا ( الثاني ) تسلط الغير عليه فلا يجب في المرهون وإن كان في يده ولا الوقف لعدم الاختصاص ولا منذور الصدقة به ، وأقوى في السقوط ما لو جعل هذه الأغنام ضحايا أو هذا المال صدقة بنذر وشبهه أما لو نذر الصدقة بأربعين شاة ولم يعين لم يمنع الزكوة إذ الدين لا يمنع الزكوة ، وفي النذر المشروط نظر . ] فتفصيل رواية الوجوب وجه جمع أيضا ولا ترجيح ( قلنا ) بل المرجح رواية الحلبي فإنه يقتضي النفي الكلي للوجوب فيناقضه الاثبات الجزئي له ( ولأن ) في المنفية إما التي ( 1 ) للوجوب أو للقدر المشترك أو الندب ( والأول ) المطلوب و ( الثاني ) يستلزمه إذ نفي الكلي يستلزم نفي جميع جزئياته ( والثالث ) لا يستعمل في حال اطلاقه في نفي الاستحباب مع ثبوت الوجوب وأجيب أيضا عن حجة الشيخ بأن مبناه على أن الاستثناء من النفي إثبات وهو ممنوع ( قلنا ) بين برهانه في الأصول والأصح عندي اختيار والدي ( دام ظله خ ) لأن روايتي النفي إحديهما صحيحة والأخرى موثقة ولم يثبت أحد الوصفين في رواية الاثبات . قال دام ظله ولو اشترى نصابا جرى في الحول من حين العقد على رأي . أقول : مبني هذه المسألة أن العقد إذا استلزم خيارا إما بإطلاقه أو باشتراطه هل يملك المشتري ملكا تاما ويتمكن من سائر التصرفات بالعقد أو بانقضاء الخيار ؟ الشيخ على ؟ الثاني فلا يجري في الحول قبله وشيخنا والدي على الأول فيجري في الحول من حين العقد وسيأتي مبناه في موضعه . قال دام ظله : وفي النذر المشروط نظر أقول : يريد أن نذر الصدقة مثلا بعين معينة هي نصاب زكوي المعلق بشرط قبل حصول الشرط الذي علق عليه النذر لا يخرج الملك إجماعا لكن هل يمنع من =========================================================================== ( 1 ) هكذا في النسخ والصحيح و " لا " في المنفية إما للوجوب الخ . =========================================================================== [ 170 ] [ ولو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع الحج من الزكوة ، وإذا اجتمع الزكوة والدين في التركة قدمت الزكوة ، ولو حجر الحاكم على المفلس ثم حال الحول فلا زكوة ، ولو استقرض ] التصرف ( قيل لا ) وإلا لتقدم المشروط على الشرط لأن منع التصرف إنما هو لوجوب صرفه في النذر فعلى هذا يجب فيه الزكوة وينعقد عليه الحول ويخرج منه ( وقيل بلى ) لأن صحة النذر تقتضي منعه عن اخراجه عن ملكه لأن خروجه من ملكه يوجب بطلان النذر ومنعه عن التصرف يمنع عن انعقاد الحول فلا تجب فيه الزكوة وهو الأصح عندي لأن اجتماع انعقاد الحول الموجب للوجوب بعده مع صحة النذر واستمراره يمكن استلزامه للمحال وكلما أمكن استلزامه للمحال فهو محال ، أما الأولى فلأنهما لو اجتمعا فوقع الشرط وحال الحول ولم يكن له إلا تلك العين استحق الفقير استحقاقا لازما ومصرف النذر استحقاق لازم وهو يستلزم اجتماع الضدين وأما الثانية فضرورية لأنه يمتنع استلزام الممكن المحال . قال دام ظله : ولو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع الحج من الزكوة . أقول : المراد أنه إذا استطاع المكلف بعين النصاب للحج وليس له غيره فوجب عليه الحج باجتماع شرائط الاستطاعة فبعد وجوب الحج عليه وقبل انقضاء أشهر الحج ولم يستطع قبله بغير ذلك تم حول الزكوة مستجمعا للشرائط وكان صرف الزكوة يزيل الاستطاعة لنقصان نفقته مثلا فهل يمنع وجوب الحج من وجوب الزكوة أم لا ( قيل نعم ) لأنه لو وجبت الزكوة واستحق الفقراء في العين لفقدت الاستطاعة فإن بقي وجوب الحج لزم أن يكون فقد الاستطاعة التامة في أول سنة استطاعته قبل تمام أشهر الحج غير مسقط لوجوبه وهو باطل إجماعا وإن لم يبق وجوب الحج كان وجوب الزكوة مستلزما لارتفاع الواقع فترجيح الحادث على الباقي ترجيح من غير مرجح لوجوبهما معا وهو محال ولأن كلما يستلزم ثبوته نفي الآخر نافاه ووجود أحد المتنافيين يمنع حدوث الآخر لأن شرط وجود الحال خلو المحل عن منافيه ولأنه كمنذور =========================================================================== [ 171 ] [ الفقير النصاب وتركه حولا وجبت الزكوة عليه ، ولو شرطها على المالك لم يصح على رأي ، والنفقة مع غيبة المالك لا زكوة فيها لأنها في معرض الاتلاف وتجب مع حضوره ( الثالث ) عدم قرار الملك فلو وهب له نصاب لم يجر فيه الحول إلا بعد القبول و القبض ولو أوصى له اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول ولو استقرض نصابا جرى في الحول حين القبض ولا تجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة ولا يكفي عزل الإمام بغير قبض الغانم ولو قبض اربعمأة أجرة المسكن حولين وجب عند كل حول زكوة الجميع وإن كانت في معرض التشطير وكذا تجب على المرأة لو كمل الحول قبل الدخول فإن طلقها أخذ الزوج النصف كملا وكان حق الفقراء عليها أجمع ولو تلف النصف بتفريطها تعلق حق الساعي بالعين وضمنت للزوج . تنبيه إمكان الأداء شرط في الضمان فلو لم يتمكن المسلم من إخراجها بعد الحول حتى تلفت لم يضمن ولو تلف بعض النصاب سقط من الفريضة بقدره ولو تمكن من الأداء بعد الحول وأهمل الاخراج ضمن والكافر وإن وجبت عليه لكنها تسقط عنه بعد اسلامه ولا يصح منه أداؤها قبله ويستأنف الحول حين الاسلام ولو هلكت بتفريطه حال كفره فلا ضمان . ] الصدقة ( وقيل لا يمنع ) وهو الأصح لأن وجوب الحج متعلق بالذمة فكان كالدين ووجوب صرف هذا المال في الحج قبل الحول كوجوب صرفه في قضاء الدين إذا لم يملك غيره ولم يحجر عليه فكما لا يمنع هذا لا يمنع ذلك . قال دام ظله : ولو شرطها على المالك لم يصح على رأي . أقول : إذا شرط المقترض الزكوة على المقرض وترك العين بحالها حولا لم يصح هذا الشرط ووجبت الزكوة عليه لأن الزكوة لتزكية صاحب المال يأخذها من ماله أي تطهيره لقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( 1 ) فلا يمكن أن تكون من مال الغير ولما صح من أن الصادق عليه السلام سئل على من الزكوة =========================================================================== ( 1 ) سورة التوبة آية 102 . =========================================================================== [ 172 ] [ الفصل الثاني في الشرائط الخاصة أما الانعام فشروطها أربعة ( الأول ) النصاب ( الثاني ) الحول وهو مضي أحد عشر شهرا كاملة فإذا دخل الثاني عشر وجبت إن استمرت شرائط الوجوب طول الحول ، فلو اختل بعضها قبل كماله ثم عاد استونف الحول من حين العود وفي احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني إشكال . والسخال ينعقد ] على المقرض أو على المقترض ؟ فقال على المقترض لأن له نفعه ( 1 ) ، وترك الاستفصال عقيب السؤال مع قيام الاحتمال يقتضي عموم المقال ، والتعليل يقتضي عدم صحة الشرط ( احتج ) الشيخ برواية منصور بن حازم الصحيحة عن الصادق عليه السلام في رجل استقرض مالا وحال عليه الحول وهو عنده فقال إن كان الذي أقرضه يؤدي زكوته فلا زكوة عليه وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض ( 2 ) ( والجواب ) لا يدل على مطلوبكم لأنه لم يتعرض للاشتراط ولا للوجوب . الفصل الثاني في الشرائط الخاصة قال دام ظله : وفي احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني إشكال أقول : ينشأ من أصالة عدم النقل والحول اللغوي اثنا عشر شهرا ووجوبه فيه لا يقتضي عدم كونه من الأول بمعنى أنه لا يكون مبدء لحول ثان ( ومن ) أن الاحد عشر شهرا زمان يجب بمضيه الزكوة وكل زمان يجب بمضيه الزكوة فهو الحول الشرعي أما الصغرى فاجماعية وأما الكبرى فلقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول ( 3 ) و ( لما ) صح من قول الصادق عليه السلام فلا تزكه حتى يحول عليه الحول ( 4 ) الحديث والأصح عندي عدم احتسابه من الأول لقول الباقر عليه السلام إذا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 من أبواب من تجب عليه الزكوة . ( 2 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب من تجب عليه الركوة . ( 3 ) نقل نحوه في ئل ب 15 خبر 1 من أبواب زكوة الذهب . ( 4 ) ئل ب 5 خبر 2 - 3 من أبواب من تجب عليه الزكوة . =========================================================================== [ 173 ] [ حولها من حين سومها ولا يبني على حول الأمهات فلو كان عنده أربع ثم نتجت وجبت الشاة إذا استغنت بالرعي حولا ، ولو تلف بعض النصاب قبل الحول فلا زكوة وبعده يجب للجميع إن فرط وإلا فبالنسبة ، ولو ملك خمسا من الإبل نصف حول ثم ملك أخرى ففي كل واحدة عند كمال حولها شاة ولو تغير الفرض بالثاني بأن ملك إحدى وعشرين فالشاة عند تمام حول نصابها واحد وعشرون جزء من ستة وعشرين جزء من بنت مخاض عند حول الزيادة ولو ملك أربعين شاة ثم أربعين فلا شئ في الزائدة ولو ملك ثلاثين بقرة وعشرا بعد ستة أشهر فعند تمام حول الثلاثين تبيع أو تبيعة وعند تمام حول العشر ربع مسنة فإذا تم حول آخر على الثلاثين فعليه ثلاثة أرباع مسنة فإذا حال آخر على العشر فعليه ربع مسنة وهكذا ويحتمل التبيع وربع المسنة دائما و ابتداء حول الأربعين عند تمام حول الثلاثين ولو ارتد في الأثناء عن فطرة استأنف ورثته ] دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه الزكوة ( 1 ) والفاء تقتضي التعقيب بلا فصل فبأول جزء منه يصدق أنه حال عليه الحول و " حال " فعل ماض لا يصدق إلا بتمامه . قال دام ظله : ولو ملك ثلاثة بقرة وعشرا بعد ستة أشهر فعند تمام حول الثلاثين تبيع أو تبيعة وعند تمام حول العشر فعليه ربع مسنة فإذا تم حول آخر على الثلاثين فعليه ثلاثة أرباع مسنة فإذا حال آخر على العشر فعليه ربع مسنة وهكذا ويحتمل التبيع وربع المسنة دائما وابتداء حول الأربعين عند تمام حول الثلاثين . أقول : أما وجوب التبيع في الحول الأول فظاهر لأنه قد تم نصابه وحال عليه الحول وأما وجوب ربع المسنة عند تمام حولها فلأنه ملك أربعين سائمة زكوية فيجب في العشر ربع مسنة لأنا نبسط المسنة على أجزاء النصاب مع اعتبار الحول كيلا يضيع على الفقراء أو يتضرر المالك وعندي في هذا نظر وسيأتي ( ووجه الثاني ) اعتبار كل نصاب بحوله لتعذر الجمع ( ووجه الثالث ) سقوط اعتبار النصاب الأول عند تملك النصاب الثاني ولا يمكن اعتباره من حين ملك العشر لأنه إن بنى على الأول يتضرر =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 12 خبر 1 من أبواب زكاة الذهب . =========================================================================== [ 174 ] [ الحول ويتم لو كان عن غيرها ( الثالث ) السوم فلا زكوة في المعلوفة ولو يوما في أثناء الحول بل يستأنف الحول من حين العود إلى السوم ولا اعتبار بالسائمة سواء علفها مالكها أو غيره بإذنه أو بغير إذنه من مال المالك وسواء كان العلف لعذر كالثلج أو لا ولا زكوة في السخال حتى تستغني عن الأمهات وتسوم حولا ( الرابع ) أن لا تكون عوامل فلا زكوة في العوامل السائمة وفي اشتراط الأنوثة قولان ] المالك ولا يمكن ذلك أيضا وإن أسقط الأول ضاع حق الفقراء ( وعندي ) في هذه المسألة نظر لأن الزكوة متعلقة بالعين تعلق الشركة فإذا استحق الفقير عند تمام حول الثلاثين بقرة من النصاب عينه فيلزم شيئان ( أحدهما ) نقصه عن الأربعين فبطل حول الأربعين واستؤنف عند تمام النصاب حول الأربعين ( وثانيهما ) إن وجوب إخراج الفريضة بعينها كاشف عن سقوط اعتبار كل ذلك النصاب الذي يخرج عنه في انعقاد حول آخر في أثناء ذلك الحول الذي وجبت الفريضة عند انتهائه لفريضة أخرى إجماعا أما عنه فظاهر وأما بالنسبة إلى غيره فلتوقف الوجوب في كل واحد على مصاحبة الوجوب في غيره في الابتداء توقف معية لا توقف دور . وكذا في انعقاد الحول لأنه لو اختل شرط في واحد من النصاب في أثناء الحول سقط اعتباره في الكل وإن لم يتوقف وجوب الأداء بعد حولان الحول على الكل فقد ظهر اتحاد الكل في انعقاد الحول دفعة من أوله إلى آخره وعلى هذا استقر رأي المصنف فلا يتحقق لهذه المسائل على رأي المصنف بل يتحقق على وجوب الزكوة في الذمة وليس لنا هذا القول ، قال والدي المصنف لما سألته عن ذلك أنه يمكن تأتيها على قول الشيخ الطوسي حيث قال إنه يقدم الزكوة معجلة ولا ينقص بها النصاب فعرفنا أن ملك الفقير لا يخرج النصاب عن انعقاد الحول عنده ، والأصح عندي إنه يبتدء حول الأربعين بعد تمام حول الثلاثين إن كمل حول الأربعين كأن ملك أحد عشر وفرض المصنف ملك عشرة لا ينافيه لظهور المقصود ولا يحتمل عندي غير ذلك وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لأنها موضع اشتباه قال دام ظله : وفي اشتراط الأنوثة قولان . =========================================================================== [ 175 ] [ وأما الغلات فشروطها ثلاثة الأول النصاب ( الثاني ) بدو الصلاح وهو اشتداد الحب واحمرار الثمرة ( التمرة خ ل ) أو اصفرارها وانعقاد الحصرم على رأي ( الثالث ) تملك الغلة بالزراعة لا بغيرها كالابتياع والاتهاب نعم لو اشترى الزرع أو ثمرة النخل قبل بدو الصلاح ثم بدا صلاحها في ملكه وجبت عليه ولو انتقلت إليه بعد بدو الصلاح فالزكوة على الناقل ولو مات و عليه دين مستوعب وجبت الزكوة إن مات بعد بدو صلاحها وإلا فلا ولو لم يستوعب وجبت وعامل المساقاة والمزارعة يجب عليه في نصيبه إن بلغ النصاب . وأما النقدان فشروطها ثلاثة : الأول النصاب ( الثاني ) حول الانعام ( الثالث ) كونهما مضروبين منقوشين بسكة المعاملة أو ما كان يتعامل بها . ( تتمة ) يشترط في الانعام والنقدين بقاء عين النصاب طول الحول فلو عاوض في أثنائه بغيره سقطت سواء كان بالجنس أو بغيره وسواء قصد الفرار أو لا وكذا لو صاغ النقد ] أقول : شرطها سلار لقوله عليه السلام في خمس من الإبل شاة واسقاط التاء من العدد دليل على الأنوثة وهو ضعيف لأن تعلق الحكم على الوصف لا يدل على نفيه عما عداه والحق أنه لا يشترط لعموم الأمر ولقول الباقر والصادق عليهما السلام فرض الله الزكوة مع الصلوة في الأموال وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تسعة أشياء وعفى عما سواهن من الذهب والفضة والإبل ، ( 1 ) الحديث . قال دام ظله : وبدو الصلاح هو اشتداد الحب واحمرار التمر أو اصفرارها وانعقاد الحصرم على رأي . أقول : هذا هو المشهور وقال ابن الجنيد لا تجب الزكوة حتى يسمى تمرا أو زبيبا وحنطة أو شعيرا وهو بلوغها حد الجفاف ومنعه في الحنطة والشعير ظاهر فإنه يسمى بذلك ما انعقد حبه وأما في التمر فقد نقل عن أهل اللغة أن البسر تمر والنقل على =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 4 من أبواب ما تجب فيه الزكوة . =========================================================================== [ 176 ] [ حليا محرما أو محللا أما لو عاوض أو صاغ بعد الحول فإن الزكوة تجب ولو باع في الأثناء بطل الحول فإن عاد بفسخ أو بعيب استونف حين العود ولو مات استأنف وارثه الحول إن كان قبله وإلا وجبت . المقصد الثاني في المحل إنما تجب الزكوة في تسعة أجناس : الإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير و التمر والزبيب والذهب والفضة والمتولد بين الزكوي وغيره يتبع الاسم فهنا فصول : الأول في النعم وفيه مطالب ( الأول ) مقادير النصب والفرائض أما الإبل فنصبها اثنى عشر فخمسة في كل واحد من خمس شاة ثم ست وعشرون وفيه بنت مخاض وهي ما دخل في الثانية فأمها ماخض أي حامل ويجزي عنها ابن اللبون ويتخير في الاخراج لو كانا عنده وفي الشراء لو فقدهما ، ثم ست وثلاثون وفيه بنت لبون وهي ما دخل في الثالثة فصار لامها لبن ، ولا يجزي الحق إلا بالقيمة ، ثم ست وأربعون وفيه حقة وهي ما دخل في الرابعة واستحقت الحمل أو الفحل ، ثم إحدى وستون وفيه جذعة وهي ما دخل في الخامسة ، ثم ست وسبعون وفيه بنتا لبون ، ثم إحدى وتسعون وفيه حقتان ، ثم مأة واحدى وعشرون فتجب في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون و هكذا دائما . ويتخير المالك لو اجتمعا ولا يجزي عن مأتين حقتان وبنتا لبون ونصف و يجزي في اربعمأة أربع حقاق وخمس بنات لبون وفي أجزاء بنت المخاض عن خمس شياة مع قصور القيمة عنها نظر . ] خلاف الأصل ( قالوا ) متعارف عند العرف ما قلناه ( قلنا ) المجاز خير من الاشتراك والنقل ( قالوا ) راجح في الاستعمال ( قلنا ) الحقيقة أولى وإن كانت مرجوحة . المقصد الثاني في المحل قال دام ظله : وفي أجزاء بنت المخاض عن خمس شياة مع قصور القيمة عنها بل وعن شاة في الخمس مع قصور القيمة نظر ( 1 ) . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) أجزاء بنت المخاض عن خمس شياة أما مع مساواة =========================================================================== ( 1 ) هكذا ، وأنت ترى اختلافه مع المتن . =========================================================================== [ 177 ] [ وأما البقر فنصبها اثنان ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة وهو ما كمل له حول وأربعون وفيه مسنة وهي ما كمل لها حولان ولا يجزي المسن ( عنها إلا بالقيمة خ ) ويجزي عن التبيعة وأما الغنم فنصبها خمسة أربعون وفيه شاة ثم مائة واحدى وعشرون وفيه شاتان ثم مأتان وواحدة ففيه ثلاث شياة ثم ثلاثمائة وواحدة ففيه أربع على رأي ثم أربعمائة ففي كل مائة شاة وهكذا دائما وقيل بل يؤخذ من كل مائة شاة في الرابع . ] القيمة أو زيادة قيمتها عن قيمة الشياه فيجزي قطعا ، وأما مع قصور قيمتها عنها ففيه احتمالان : الإجزاء لإجزائها عن الأكثر فيجزي عن الأقل إذ النصاب الثاني لا ينفي الوجوب في الأول بل الوجوب باق وفريضة الثاني تجزي عن فريضة الأول وعن الزيادة ويحتمل عدمه لأن الواجب منحصر في العين أو القيمة وليست بإحداهما وهذا هو الحق عندي ( ب ) إذا قلنا بإجزائها عن الخمس الشياة تجزي عن الواحدة أصالة بطريق الأولوية ( واعلم ) أن مبني هذه المسائل التي تورد هنا كهاتين المسئلتين وشبههما هو أن الشاة الواجبة في خمس من الإبل هل هي بدل أم أصل احتمالان : منشأهما تعارض المجاز والاضمار في قوله عليه السلام في خمس من الإبل شاة ( 1 ) ولفظة " في " حقيقة في الظرفية فإن حملناه على الحقيقة لزم الاضمار وهو قدر الشاة فتكون الشاة بدلا دفعا لنقص التشقيص المستلزم للضرر ويعضده اختيار الأصحاب وهو تعلق الزكوة بالعين تعلق الشركة وإن حملناه على السببية كقوله عليه السلام في النفس المؤمنة مأة من الإبل كانت أصلا لكن استعمال لفظة " في " في السببية مجاز فعلى الأول تجزي لأنا بينا أنه مساو لخمس الشياة فما زاد لما قلنا من أجزائه عن الزائد فتجزي عن الواحدة ، وعلى الثاني لا تجزي مع قصور القيمة . قال دام ظله : ثم ثلاثمأة وواحدة ففيه أربع على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ وابن الجنيد لقول الباقر والصادق عليهما السلام فإذا بلغت . ثلاثمأة ففيه مثل ذلك ثلث شياة فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياة الحديث ( 2 ) . قال دام ظله : وقيل بل يؤخذ من كل مأة شاة في الرابع . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 - 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة . ( 2 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب زكوة الانعام . =========================================================================== [ 178 ] [ ويظهر الفائدة في الوجوب والضمان . ] أقول : هذا هو قول السيد المرتضى وابني بابويه وسلار وابن إدريس وإمام المجتهدين والدي في النهاية والمنتهى ، لرواية محمد بن قيس الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومأة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المأتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمأة فإذا كثرت الغنم ففي كل مأة شاة ( 1 ) الحديث وتحصل الكثرة بانضمام واحدة إليها وهذا هو الأصح عندي . قال دام ظله : ويظهر الفائدة في الوجوب والضمان . أقول : لما ذكر أن في ثلثمأة وواحدة قولين أحدهما أنه يجب أربع شياة والآخر أنه يترك الاعتبار ، ويجب في كل مأة شاة ذكر مسئلتين يظهر فيهما حكم كل من القولين وإليه أشار بقوله وتظهر الفائدة ( 1 ) قدر الواجب وإنه على الأول أربع شياة وعلى الثاني ثلاث شياة وإليه أشار بقوله في الوجوب ( ب ) الضمان ونورد في مثاله صورتين ( ا ) لو تلفت الواحدة بغير تفريط بعد الحول وقبل إمكان الأداء ، فعلى الأول تقسط الأربع الشياة على ثلثمأة جزء وجزء واحد ويسقط منه جزء واحد ، وهو أربعة أجزاء من ثلثمأة جزء وجزء واحد من شاة فيبقى الواجب عليه ثلاث شياة ومأتا جزء وسبعة وتسعون جزء من ثلثمأة جزء وجزء من شاة ( وأما على القول الآخر ) فلا يقسط الثلاث على ثلثمأة جزء وجزء لأن الواحد الزائد شرط في تعين الفرض وليست جزء من محل الوجوب لتصريح الرواية بأن في كل مأة شاة فلم يتعلق الواجب بشئ من الزائدة وفي الرواية الأولى تصريح بتعلق الفرض بالمجموع المركب من ثلاثمأة وواحدة وكل واحد من أجزاء محل مجموع الفرض محل لكل واحد من أجزائه ( وأقول ) الضابط أن التالف إن كان زائدا على محل الواجب لم يسقط شئ بسببه وإن كان جزء من محل الوجوب سقط من مجموع الفريضة ما نسبته إليها كنسبة التالف إلى محل الوجوب . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 2 من أبواب زكوة الانعام =========================================================================== [ 179 ] [ المطلب الثاني في الاشناق كلما نقص عن النصاب يسمى في الإبل شنقا وفي البقر وقصا وفي الغنم وباقي الاجناس عفوا فالتسع من الإبل نصاب وشنق وهو أربعة ولا شئ فيه فلو تلف بعد الحول قبل إمكان الأداء لم يسقط من الفريضة شئ وكذا باقي النصب مع الاشناق ولا يضم مالا شخصين وإن وجدت شرائط الخلطة كما لا يفرق بين مالي شخص واحد وإن تباعدا . المطلب الثالث في صفة الفريضة الشاة المأخوذة في الإبل أو الغنم أقلها الجذع من الضأن وهو ما كمل سبعة أشهر ومن المعز الثني وهو ما كمل سنة والخيار إلى المالك في إخراج أيهما شاء ، ولا تؤخذ مريضة ولا هرمة ولا ذات عوار ولا الربى وهي الوالدة ( الوالد خ ل ) إلى خمسة عشر يوما ولا الاكولة وهي المعدة للأكل ولا فحل الضراب ، ولو كان النصاب مريضا أو معيبا لم يكلف الصحيح ويجزي الذكر والانثى في الغنم ومن غير غنم البلد وإن قصرت قيمتها ولا خيار للساعي في التعيين بل للمالك ، والعراب والبخاتي من الإبل جنس و عراب البقر والجاموس جنس والضأن والمعز جنس والخيار إلى المالك في الاخراج من أي الصنفين في هذه المراتب ، ويجوز إخراج القيمة في الاصناف التسعة والعين أفضل ، ولو فقدت بنت المخاض دفع بنت اللبون واسترد شاتين أو عشرين درهما ولا اعتبار هنا بالقيمة السوقية قلت عنه أو زادت عليه ولو انعكس الفرض دفع بنت المخاض وشاتين أو عشرين درهما وكذا الجبران بين بنت اللبون والحقة وبين الحقة والجذعة ] ( ب ) لو تلف مأة بغير تفريط بعد الحول وقبل إمكان الأداء فالأقوى وجوب شاتين لانعقاد الحول على وجوب شاة في كل مأة ( ويحتمل ) وجوب ثلاث شياة لأنه مالك لمأتين وواحدة حولا والزيادة لم تكن مؤثرة لعلم المكلف بانتفاء شرط التكليف فيها . ويضعف بأنه عند حصول النصاب الثاني يسقط اعتبار الأول ويبقى بسبب وجوب الزكوة مجموع النصاب الثاني ( وفيه نظر ) لأنه لو تلف منه واحدة قبل تمام الحول بيوم كان الواجب ما في النصاب الأول وكلما وجب انعقد الحول له على نصابه وهي قاعدة إجماعية فالتلف كاشف . =========================================================================== [ 180 ] [ ولو وجد الأعلى والأدون فالخيار إليه ولو تضاعفت الدرجة فالقيمة السوقية على رأي وكذا ما زاد على الجذع وأسنان غير الإبل . الفصل الثاني في النقدين للذهب نصابان عشرون مثقالا ففيه نصف دينار ثم أربعة وفيها قيراطان وهكذا دائما ولا زكوة فيما نقص عنهما وإن خرج بالتام وللفضة نصابان مأتا درهم ففيه خمسة دراهم ثم أربعون وفيها درهم ولا زكوة فيما نقص عنهما ولو حبة والدرهم ستة دوانيق والدانق ثماني ( ثمان خ ل ) حبات من أوسط حب الشعير والمثاقيل لم تختلف في جاهلية ولا إسلام أما الدراهم فإنها مختلفة الاوزان واستقر الأمر في الاسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب ولو نقص في أثناء الحول أو بادل بجنسه أو بغيره أو اجتمع النصاب من النقدين أو كان حليا محرما أو محللا أو آنية أو آلة أو سبائك أو نقارا أو تبرا وإن فعل ذلك قبل الحول فلا زكوة وبعده تجب . فروع ( الأول ) يكمل جيد النقرة برديها كالناعم والخشن ثم يخرج من كل جنس ] قال دام ظله : ولو تضاعفت الدرجة فالقيمة السوقية على رأي . أقول : إذا كان ما عنده أكثر أو أقل مما وجب عليه بدرجتين كبنت المخاض و الحقة قال الشيخ في المبسوط وأبو الصلاح يخرج بتضاعف الجبران وقال إمام المجتهدين والدي المصنف ، وابن إدريس يخرج بالقيمة السوقية لأن تقدير الابدال إنما يكون بنص الشارع وغيره عدول عن النص بغير دليل فلا يصح ( احتجوا ) بأن بنت المخاض مع شاتين مساوية لبنت لبون ، وبنت اللبون مع شاتين مساوية للحقة ، ومساوي المساوي مساو ، فبنت المخاض مع أربع شياة مساوية للحقة ( والجواب ) إن المعتبر عين بنت اللبون مع الشاتين لا مساويها وهكذا في ثلاث درجات وقوله " ولو تضاعفت الدرجة " يريد به في أسنان الزكوة من الإبل لا غيرها فلو دفع عن الجذعة ثنية مع طلب الجبران لم يجز وهو الأصح عندي ولا مع عدم الجبران مع النقصان في القيمة السوقية لأنها ليست من أسنان الإبل المأخوذة في الزكوة . =========================================================================== [ 181 ] [ بقدره ( الثاني ) لا زكوة في المغشوشة ما لم يبلغ قدر الخالص نصابا وإن كان الغش أقل ولو جهل مقدار الغش الزم التصفية أن ماكس مع علم النصاب لا بدونه ولو علم النصاب وقدر الغش أخرج عن الخالصة مثلها وعن المغشوشة منها ( الثالث ) لا يجزي المغشوشة عن الجياد وإن قل ( الرابع ) لو كان الغش مما تجب فيه الزكوة وجبت عنهما فإن أشكل الأكثر منهما ولم يمكن التمييز أخرج ما يجب في الأكثر مرتين استحبابا فلو كان قدر أحد النقدين ستمائة والآخر أربعمائة أخرج زكوة ستمائة ذهبا وستمائة فضة ويجزي ستمائة من الأكثر قيمة وأربعمائة من الأقل ( الخامس ) لو تساوى العيار و اختلفت القيمة كالرضوية والراضية استحب التقسيط وأجزأ التخيير . الفصل الثالث في الغلات ولها نصاب واحد وهو بلوغ خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا كل صاع أربعة أمداد كل مد رطلان وربع بالعراقي ورطل ونصف بالمدني ولا زكوة في الناقص فإذا بلغت النصاب وجب العشر ، إن سقيت سيحا أو بعلا أو عذبا ، ونصف العشر إن سقيت بالعزب والدوالي والنواضح فإن اجتمعا حكم للأكثر ويقسط مع التساوي ثم كلما زادت وجبت بالحساب ، وتتعلق الزكوة عند بدو صلاحها والإخراج واعتبار النصاب عند الجفاف حال كونها تمرا أو زبيبا وفي الغلة بعد التصفية من التبن أو القشر ، وإنما تجب الزكوة بعد المؤن جمع كالبذر وثمن الثمرة وغيره لا ثمن أصل النخل وبعد حصة السلطان ولا يتكرر الزكوة فيها بعد الاخراج وإن بقيت أحوالا ، ولا يجزي أخذ الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب ولو أخذه الساعي رجع بما نقص عند الجفاف فروع ( الأول ) تضم الزروع المتباعدة والثمار المتفرقة في الحكم سواء اتفقت في الايناع ( 1 ) أو اختلفت وما يطلع مرتين في الحول يضم السابق إلى اللاحق ( الثاني ) ( متن ) =========================================================================== ( 1 ) بتقديم الياء على النون . =========================================================================== [ 182 ] [ الحنطة والشعير جنسان هما لا يضم أحدهما إلى الآخر ) ( الثالث ) العلس حنطة حبتان منه في كمام على رأي والسلت يضم إلى الشعير لصورته ويحتمل إلى الحنطة لاتفاقهما طبعا وعدم الانضمام ( الرابع ) لا يسقط العشر بالخراج في الخراجية ( الخامس ) لو أشكل الأغلب في السقي فكالاستواء . ] قال دام ظله : العلس حنطة حبتان منه في كمام واحد على رأي . أقول : قال بعض أصحابنا العلس نوع برأسه لا تجب فيه الزكوة وهو اختيار والدي المصنف في المختلف وابن إدريس للأصل ولقول الصادق عليه السلام فرض الله الزكوة مع الصلوة في الأموال وسنها رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم في تسعة أشياء وعفى عما سواهن : في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب ( 1 ) الحديث ، والأصل عدم الترادف وقال الشيخ إنه نوع من الحنطة ويجب فيه الزكوة لأنه لما كانت معرفة الحقائق في أنفسها أمرا مشكلا علق الشارع الأحكام على الأسماء وإنما يعرف الوضع من اللغة وقال صاحب الصحاح العلس ضرب من الحنطة تكون حبتان منه في قشر وهو طعام أهل صنعاء . قال دام ظله : والسلت يضم إلى الشعير لصورته ويحتمل إلى الحنطة لاتفاقهما طبعا وعدم الانضمام . أقول : الأول قول الشيخ ووجهه أن الاجسام إذا تساوت في الصورة النوعية اتحدت في الماهية فيتساوى كل الأفراد في الاسم الموضوع للماهية الكلية فيتساوى في الحكم المعلق عليه ( والثاني ) قول بعض الأصحاب لأن الطبيعة صادرة عن الصورة النوعية معلولة لها فلما لم يوجد الطبيعة الصادرة عن الشعير علمنا عدم الصورة النوعية التي باختلافها تختلف الماهية فلم يكن من الشعير ووجد خاصية الحنطة فيه وهو الطبيعة المختصة بها فكان منها ( ووجه ) الثالث اختلافهما عرفا ولغة والأحكام منوطة بهما وللأصل والحق الأول وقال صاحب الصحاح السلت ضرب من الشعير ليس له قشر كانه الحنطة وهو يقوى الأول والأقوى عندي أنه لا يضم إلى أحدهما في الزكوة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب ما تجب فيه الزكوة =========================================================================== [ 183 ] [ وهل الاعتبار في الأغلبية بالأكثر عددا أو نفعا أو نموا ؟ الأقرب الثاني ( السادس ) مع اتحاد الجنس يؤخذ منه ومع الاختلاف إن ماكس قسط ( السابع ) يجوز للساعي الخرص فيضمن المالك حصة الفقراء أو الساعي حصة المالك أو يجعل حصة الفقراء أمانة في يد المالك فليس له الأكل حينئذ ومع التضمين لو تلف من الثمرة شئ بغير تفريط أو أخذه ظالم سقط الضمان عن المتعهد ويجوز تخفيف الثمرة بعد الخرص مع الحاجة فيسقط بحسابه ويجوز القسمة على رؤس النخل والبيع ولو ادعى المالك النقص المحتمل قبل دون غيره ويقبل قوله لو ادعى الجائحة أو غلط الخارص أو التلف من غير سبب لا كذب الخارص عمدا ( الثامن ) الرطب الذي لا يصير تمرا تجب الزكوة فيه ويعتبر بالخرص على تقدير الجفاف إن بلغ النصاب وجبت و يخرج منه عند بلوغه رطبا وكذا العنب ( التاسع ) يكفي الخارص الواحد لو باع الثمرة بعد الخرص والضمان صح البيع ولو كان قبله بطل في حصة الفقراء ما لم يضمن القيمة مسألة الزكوة تجب في العين لا الذمة فإن فرط ضمن والتأخير مع إمكان التفريق أو الدفع إلى الساعي أو الإمام تفريط ولو أهمل المالك الاخراج من النصاب الواحد حتى تكرر الحول فزكوة واحدة ولو كان أكثر من نصاب جبر ناقص الأول بالزيادة فلو حال على تسع حولان فشاتان وهكذا إلى أن ينقص عن النصاب فلا يجب شئ و يصدق المالك في عدم الحول وفي الاخراج من غير بينة ولا يمين ويحكم عليه لو شهد عليه عدلان . ] قال دام ظله : وهل الاعتبار في الأغلبية بالأكثر عددا أو نفعا أو نموا الأقرب الثاني . أقول : الكثرة حقيقة في الكم المنفصل وهو العدد واللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على حقيقته والأغلب المراد به الأكثر ، ووجه الثاني أن الزكوة تابعة للنمو فكان اعتباره أولى وهو الأصح عندي . =========================================================================== [ 184 ] [ المقصد الثالث فيما يستحب فيه الزكوة وفيه مطلبان الأول مال التجارة على رأي وهو المملوك بعقد معاوضة للاكتساب عند ] المقصد الثالث فيما يستحب فيه الزكوة قال دام ظله : الأول مال التجارة على رأي . أقول : اختلف علمائنا في زكوة مال التجارة على قولين فالاكثر على الاستحباب ، وهو اختيار الشيخين والمرتضى وأبي الصلاح وابن البراج وسلار وابن أبي عقيل ووالدي المصنف وجدي وهو المختار عندي ، وقال بعضهم بالوجوب وهو الظاهر من كلام ابني بابويه ( لنا ) الأصل وما رواه زرارة في الصحيح قال كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام وليس عنده غير ابنه جعفر قال يا زرارة إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عثمان كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجر به ففيه الزكوة إذا حال عليه الحول وقال أبو ذر أما ما اتجر به أو دير وعمل به فليس فيه الزكوة وإنما الزكوة فيه إذا كان ركازا وكنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول فعليه الزكوة فاختصما . في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عليه السلام القول ما قاله أبو ذر ( 1 ) ( وفي الصحيح ) عن هشام بن سالم قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعا ثم وضعه فقال هذا متاع موضوع فإذا أحببت بعته فيرجع إلى رأس مالي وأفضل عليه هل عليه فيه صدقة وهو متاع قال لا حتى يبيعه قال فهل يؤدي عنه لما مضى إن باعه إذا كان متاعا قال لا . ( 2 ) احتج الموجبون بما رواه أبو الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكوة أو لا حتى يبيعه قال إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكوة ( 3 ) وفي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب ما تجب فيه الزكوة . ( 2 ) ئل ب 14 خبر 2 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وفيه : هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال الخ . ( 3 ) ئل ب 13 خبر 4 من أبواب ما تجب فيه الزكوة . =========================================================================== [ 185 ] التملك فلا يستحب في الميراث ولا الهبة ولا ما يقصد به القنية ابتداء أو انتهاء ولا ما يرجع إليه بالعيب ولا عوض الخلع ولا النكاح ولا ما يقصد به الاكتساب بعد التملك ، ولو اشترى عرضا للقنية بمثله ثم رد ما اشتراه بعيب أورد عليه ما باعه به فأخذه على قصد التجارة لم ينعقد لها ، ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض قنية فرد عليه بالعيب انقطع حول التجارة ، ولو كان عنده عرض للتجارة فباعه بآخر للقنية ثم رد عليه لم يكن مال التجارة لانقطاع التجارة بقصد القنية ، ولا بد من استمرار نصاب أحد النقدين طول الحول فلو نقص في الأثناء ولو حبة فلا زكوة ومن عدم الخسران فلو طلب بنقص من رأس المال ولو حبة سقطت إلا أن يمضي أحوال كذلك فيستحب زكوة سنة ولو طلب في أثناء الحول بزيادة فحول الأصل من حين الانتقال والزيادة من حين ظهورها ، ولو اشترى بنصاب زكوة في أثناء الحول متاع التجارة استأنف حولها من حين الشراء على رأي ولو كان أقل من نصاب استأنف إذا بلغه . والزكوة تتعلق بقيمة المتاع لا ] الحسن عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام نحوه ( 1 ) ( ولعموم ) الأمر ( والجواب ) إن الرواية إن سلم سندها فهي محمولة على الاستحباب لما تقدم وعموم الأمر ممنوع لورود البيان بالرواية الصحيحة المذكورة قبل . قال دام ظله : ولو اشترى بنصاب زكوة في أثناء الحول متاع التجارة استأنف حولها من حين الشراء على رأي . أقول : الأصل في هذه المسألة إنه هل يبني حول التجارة على حول القنية أم لا قال والدي المصنف لا مطلقا وقال الشيخ يبني على حول النقد لا غيره بمعنى أن العوض الذي ملك به عوض التجارة إن كان نصابا من أحد النقدين قد انعقد عليه حول القنية بني حول التجارة على حول المالية وإلا لم يبن وإن كان من جنسه ( احتج ) المصنف بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا زكوة في مال حتى يحول عليه الحول ( 2 ) فحول القنية انقطع بخروج المحل وحول التجارة متأخر عن سببه وهو عقد المعاوضة لها لاستحالة تقدم المسبب على سببه ولاختلاف شروط الزكوتين والمحل فإن محل القنية الشخص لا النوع و =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 3 من أبواب ما تجب فيه الزكوة . ( 2 ) سنن أبي داود - باب في زكوة السائمة . =========================================================================== [ 186 ] [ بعينه ويقوم بالنقدين ويستحب لو بلغه بأحدهما دون الآخر والمخرج ربع عشر القيمة و إن شاء أخرج من العين . فروع ( الأول ) لو ملك أربعين شاة للتجارة فحال الحول وجبت المالية وسقطت الأخرى ولو عاوض أربعين سائمة بمثلها للتجارة استانف حول المالية على رأي ( الثاني ) ] محل التجارة القيمة ( احتج ) الشيخ بأن قدر الزكوة فيهما واحد ومتعلقهما واحد لأن القنية متعلقة بالنقد والتجارة متعلقة بقيمة المتاع وهو من جنس النقد فصار أبدالا له بجنسه ، ويبنى في القنية إذا بادله بالجنس على حول الأصل عنده ففي التجارة أولى وكونها قنية أو تجارة اختلاف في السبب والأسباب الشرعية علامات لا يؤثر زوال أحدها مع بقاء الآخر ( والجواب ) المنع من اتحادهما واتحاد متعلقهما ( واعلم ) أن مبدأ حول التجارة على ما قال والدي من حين المعاوضة الأولى لها مع بلوغ النصاب واجتماع الشرائط وعند الشيخ كذا إن لم يكن الشراء لها مثلا بنصاب من أحد النقدين للتجارة وإلا فمن ابتداء حول ذلك النصاب . قال دام ظله ولو عاوض أربعين سائمة بمثلها للتجارة استأنف حول المالية على رأي . أقول : في هذا الكلام مسئلتان من حيث أنه لم يقيد قوله " ولو عاوض أربعين سائمة " بأنها للقنية أو للتجارة ثم قيد في مثلها بأنها للتجارة إذا كان عنده أربعون شاة سائمة ستة أشهر للقنية ثم عاوض بها مثلها للتجارة ، فابتداء حول التجارة عند شيخنا والشيخ من حين ملك الثانية ولا يبني حول التجارة على حول القنية لأن المسبب لا يتقدم على السبب ولأن متعلق زكوة التجارة القيمة وقيمة الماشية ليس من جنسها ، فبالنسبة إلى زكوة التجارة لم يكن المعاوضة بالجنس بل بمغايره ، وعند الشيخ يبنى حول القنية في الثانية على حول القنية في الأولى ويختلف حول القنية والتجارة فيقدم القنية هنا عند الشيخ قطعا لقوتها لوجوبها وتقدم حولها ، وأما عند شيخنا دام ظله فيستأنف الحول للقنية لانقطاعه بالمبادلة للتجارة ويتساوق الحولان من حين =========================================================================== [ 187 ] [ لو ظهر في المضاربة الربح ضممنا حصة المالك منه إلى الأصل ويخرج منه الزكوة ومن حصة العامل إن بلغت نصابا وإن لم ينض المال على رأي لأن الاستحقاق أخرجه عن الوقاية ] ملك الثانية . ( ب ) وهي التي فرضها الشيخ في المبسوط وهي أنه إذا كانت الأولى للتجارة و المسألة بحالها ثم عاوضها بمثلها للتجارة أيضا فلا خلاف بين الكل في بناء حول التجارة على حول الأولى ، وإنما النزاع في بناء حول القنية ، فقال والدي المصنف وجماعة : أنه يستأنف حول القنية على الثانية إذ كل واحد منهما لم يحل عليها الحول ولأن محل الزكوة العين الشخصية لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم زكوة الغنم في سائمتها ( 1 ) والسوم من عوارض الشخص لا الكلي ، ورجح الشيخ في المبسوط بناء حول القنية على حول الأولى فإذا تم للثانية ستة أشهر أخرى أخذت القنية لأنه يصدق عليه أنه ملك أربعين سائمة طول الحول فيدخل في قول الصادق عليه السلام فإذا كانت أربعين ففيها شاة ، ( 2 ) و لأن محل الوجوب الماهية النوعية فإن الشارع إنما علق الأحكام على الماهيات الكلية ولأنه لو ملك ثمانين فالنصاب ، المطلق لا الشخص . واعلم أن قوله استانف حول المالية لا يريد به إبطال حول التجارة فإن الفريقين اتفقا على أن حول التجارة باق لكن عند الشيخ الطوسي رحمه الله يتساوق الحولان من المبتدأ فينتهيان معا فإن اختل بعض شرائط إحدى الزكوتين قبل نهاية الحول ثبت الأخرى ، وإن تساوق الشرطان واستمرت الأمور المعتبرة في كل واحدة منهما إلى نهاية الحول قدمت القنية لوجوبها وندبية تلك ( وقيل ) وعلى وجوبها أيضا للاختلاف فيها بخلاف القنية ( وقيل ) تقدم زكوة التجارة لعمومها في جميع أصناف الأموال وزيادتها بزيادة القيمة فهي أنفع للمساكين والأول أصح . قال دام ظله : لو ظهر في المضاربة الربح ضممنا حصة المالك منه إلى الأصل ويخرج منه الزكوة ومن حصة العامل إن بلغت نصابا وإن لم ينض المال على رأي لأن الاستحقاق أخرجه عن الوقاية . =========================================================================== ( 1 ) راجع ب 7 من أبواب زكوة الانعام من الوسائل أو باب زكوة السائمة من سنن أبي داود . ( 2 ) ئل ب 6 من أبواب زكوة الانعام . =========================================================================== [ 188 ] [ والأقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق والوقاية فيضمن العامل الزكوة لو تم بها المال ] أقول : المراد ( بالأصل ) هنا قدر رأس المال لأنه لا بد أن يكون من أحد النقدين وإلا لم تصح المضاربة به وبالربح زيادة قيمة العرض المشترى لها به عليه أو بدلها من مشتر فالشراء بها كاشف ( وبالضم ) في قوله ضممنا تكميل النصاب بالربح لو لم يبلغ الأصل نصابا أو جعله نصابا ثانيا إن بلغ الأصل النصاب الأول إذ المعتبر هيهنا نصاب أحد النقدين لما مر ، وسمى الثاني ضما مجازا لأنه لا يعتبر النصاب الثاني إلا مع وجود النصاب الأول واجتماع الشرائط فيه فقد استعمل اللفظ في القدر المشترك بين حقيقته ومجازه مجازا . إذا تقرر ذلك فنقول حول الأصل من عقد المعاوضة لها وبلوغه النصاب وحصول جميع الشرائط وأما الربح فحول حصة المالك منه من حين الظهور ومع انتهاء حوله له أن يخرجه منه أو عنه وأما حصة العامل فيبنى على ملكه وتحقيقه مذكور في باب المضاربة وسيأتي ( فإن قلنا ) يملك بالظهور فمنه ابتداء حول حصته لأنه مالك متمكن من التصرف وهل له إخراجها منه بنفسه قبل القسمة قيل لا بل القسمة شرط في إمكان الأداء لأن ربحه وقاية لرأس المال لما لعله يكون من الخسران ، فتعلق حق المالك به للوقاية يمنع استقلاله بإخراج الزكوة منه و ( قيل ) نعم لأن استحقاق الفقراء لجزء منه يخرج ذلك القدر المستحق عن الوقاية ( ولأن ) الزكوة من المؤن التي يلزم المال كاجرة الدلالة والكيالة وكوجوب فطرة عبد التجارة وارش جنايته من الربح فكذا هنا والقولان للشيخ في المبسوط وقوى الثاني . قال دام ظله : والأقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق والوقاية فيضمن العامل الزكوة لو تم بها المال أقول : قد ظهر من تقرير القولين المقدمين أن القائلين بهما بنوا القولين على المنافاة بين الوقاية واستحقاق الفقراء للاستيفاء قبل القسمة ، فأصحاب القول الأول قد رجحوا الوقاية على الاستحقاق فنفوه عاجلا وجعلوا القسمة شرط إمكان الأداء ، و أصحاب القول الثاني رجحوا الاستحقاق على الوقاية فنفوا الوقاية وجعلوا القدر =========================================================================== [ 189 ] [ ( الثالث ) الدين لا يمنع الزكوتين وإن فقد غيره ) ( الرابع ) عبد التجارة يخرج عنه الفطرة وزكوة التجارة ولو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها فالأقرب استحباب زكوة التجارة في السنة الأولى . ] المخرج غير مضمون ، ووالدي المصنف دام ظله ، اختار مذهبا آخر غير القولين ، و هو أنه لا منافاة بين الاستحقاق والوقاية لأن الوقاية له الآن بالامكان ويمكن أن لا يحصل لعدم الخسران ، وسبب استحقاق الفقراء موجود بالفعل الآن ولا مانع إلا حق المالك وهو يندفع بضمان العامل إياه كالمهر إذا حال عليه الحول قبل الدخول وإنما ضمنه العامل لحصول الثواب له ( والتحقيق ) أن النزاع في تعجيل الاخراج بغير إذن المالك بعد تسليم ثبوت الزكوة ليس بمتوجه لأن إمكان ضرر المالك بإمكان الخسران بإعساره لا يعارض استحقاق الفقراء بالفعل لأن إمكان أحد المتنافيين لو نفى ثبوت الآخر فعلا لما تحقق شئ من الممكنات ولأن الزكوة حق لله وللآدمي فكيف يمنع مع وجود سببه بإمكان حق الآدمي ( بل ) لو قيل أن حصة العامل قبل أن ينض المال لا زكوة فيها لعدم تمام ملك العامل وإلا لملك ربحه كان قويا وهو الأقوى عندي قال دام ظله : ولو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها فالأقرب استحباب زكوة التجارة في السنة الأولى . أقول : هذه المسألة وأشباهها فروع قاعدة كلية هي أنه إذا كمل نصاب الزكوتين وشرائطهما واختلف الحولان في الابتداء ثم استمرا في السوائم ولا يتصور سبق حول القنية فيها على قول والدي المصنف دام ظله لأن تعلق زكوة التجارة حين ملكه فلا يسبقها القنية إلا بتعلقها قبل تملكه ببدله الذي عوض به ثم استمر إليه ، والمبادلة قاطعة لحول القنية لأنها إما بغير الجنس وينقطع إجماعا أو به وينقطع عند المصنف ، فلما امتنع سبق حول القنية في الفرض المذكور فرض المصنف في هذه المسألة سبق حول التجارة لامكانه ( ومثاله ) أنه إذا اشترى أربعين شاة معلوفة مثلا للتجارة ثم بعد ستة أشهر أسامها فأي الحولين يقدم حكمه ومبناه على أن الباقي هل يمنع حدوث الحادث أو أن الحادث يرفع الباقي ، وقد حقق في علم الكلام ( فعلى ) الأول تقدم زكوة التجارة =========================================================================== [ 190 ] [ ( الخامس ) في كون نتاج مال التجارة منها نظر فعلى تقديره لو اشترى نخلا ] وإن كانت مستحبة لوجوده سببها عند ابتداء حولها وانتفاء المانع إذ ليس إلا انعقاد حول القنية إجماعا وهو سبب معد بعيد فلا يعارض المؤثر ولا المعد القريب الذي بعده ترتب الحكم بلا فصل وهذا هو اختيار المصنف ( وعلى الثاني ) يقدم حكم حول القنية لوجوبها فهي أقوى . فعلى هذا الاحتمال الحكم فيه على القول باستحباب زكوة التجارة ، أنه لا يكره له تأخير الاخراج إلى آخر حول القنية فإن بقيت شرائطها وجبت القنية وظهر سقوط ذلك الاستحباب ولو اختل شئ من شرائطها ظهر ثبوت الاستحباب وبقائه ( قوله ) و الأقرب استحباب ( إلى آخره ) إشارة إلى هذا الاحتمال وإلى خلاف من قال بوجوبها عند تمام الحول الأول ، فإن أكثر القائلين بوجوب زكوة التجارة قدمها على القنية هنا ، هذا على القول الصحيح بأن الزكوتين لا تجتمعان وهو قول الأكثر ونقل ابن سعيد اجتماعهما إحديهما وجوبا والأخرى استحبابا قولا لتغاير المحل وليس بجيد . قال دام ظله : في كون نتاج مال التجارة منها نظر . أقول : نفرضه في الحيوان أولا فنقول إذا اشترى جارية للتجارة مثلا ثم حملت احتمل كون الحمل ملحقا بمال التجارة لأن الولد جزء من الأم فله حكمها ولهذا زعم الشيخ واتباعه أنه يدخل في بيعها ولأن في عرف أهل التجارة أن زوائد مال التجارة من فوائد التجارة فكان ربحا ( وقيل ) لا لأن النماء الذي يفيده العين لا يناسب الاستنماء بطريق التجارة فلا يجعل مال تجارة وهكذا أثمار الأشجار وأجرة الدار ( ولأنه ) ليس بأصل لعدم صدق حده عليه وليس بربح لأن الربح جزء من قيمة السلعة التي هي متعلق الزكوة فهو جزء من محل الزكاة بخلاف الثمار ، ويتفرع على القولين ثبوت زكوة التجارة فيه كالربح وكونه وقاية يجبر به رأس المال ويكمل نصابها به وعدمها والحق الثاني لأن الربح زيادة حكمية ثم تصير عينية . قال دام ظله : فعلى تقديره لو اشترى نخلا للتجارة فأثمر فالعشر المخرج =========================================================================== [ 191 ] [ للتجارة فأثمر فالعشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمرة ولا على الأصل ولو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر للقنية وجبت المالية في الزرع و لم يسقط استحباب التجارة عن الأرض . المطلب الثاني في باقي الانواع ( الأول ) كل ما عدا ما ذكرنا من الغلات تستحب فيه الزكوة كالعدس والماش و الارز وغيرها مما تنبته الأرض من مكيل أو موزون ، وحكمه في قدر النصاب واعتبار ] لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمرة ولا على الأصل . أقول : هذا تفريع على القول بأن نتاج مال التجارة مال تجارة ويتعلق به زكوة التجارة وتقريره أنه لو اشترى نخلا للتجارة فأثمر وقيمة النخل نصاب للتجارة وكمل في الثمرة نصابان فهنا يتصور سبق زكوة العين بأن يبدو صلاح الثمرة قبل تمام حول التجارة وكذا فرضها المصنف فتجب القنية في الثمرة لوجود سببها ( بقي ) هنا مسئلتان العشر المخرج لا يمنع اعتبار التجارة في الثمرة في المستقبل بل تثبت في الأحوال الآتية ويكون مبدء حول التجارة فيها بعد وجوب إخراج العشر بلا فصل لا من بعد بدو الصلاح بلا فصل وإن كان وقت بدو الصلاح وقت الوجوب لأن عليه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين فقوله " العشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمرة " بمعنى أنه لا يمنع ابتداء انعقاده لا بمعنى تمام حول التجارة على الثمرة إذا بدا صلاحها في أثنائه لأن مبدءه ظهورها لأنه يهدم ما مضى منه لنفي الشئ في الصدقة على المال الواحد في الحول الواحد . لا يقال حقان واجبان لسببين مختلفين في وقتين متغايرين فلا يسقط أحدهما للآخر كفطرة العبد المشترى للتجارة وزكوة التجارة ( لأنا نقول ) يلزم ثبوت زكوتين في مال واحد في حول واحد وهو منفي بالحديث الصحيح ( ب ) هل تسقط زكوة التجارة عن قيمة جذع النخل لو اتفق نهاية حولها وبدو الصلاح في وقت واحد قال الشيخ في المبسوط نعم إذ المقصود الثمار وقد أخذ زكوتها والأصح ما قال المصنف أنه لا تسقط لأن قيمة =========================================================================== [ 192 ] [ السقي وقدر المخرج واسقاط المؤن حكم الواجب ، ولا زكوة في الخضراوات وفي ضم ما يزرع مرتين في السنة كالذرة بعضه مع بعض نظر ( الثاني ) الخيل يستحب فيها الزكوة بشرط الأنوثة والسوم والحول فعن كل فرس عتيق ديناران في كل حول وعن البرذون دينار ( الثالث ) العقار المتخذ للنماء يستحب الزكوة في حاصله فإن بلغ ] النخل ليس فيها زكوة العين فيغاير محل الزكاتين فعلى قول الشيخ ) لو بدا الصلاح في ابتداء حول قيمة الأصل للتجارة بأن كمل نصابا ( ح ) منع من انعقاد حول التجارة على قيمة النخل ابتداء ، ولو بدا الصلاح في أثناء حول قيمة النخل قبل تمامه أبطل استدامته بمعنى أنه لو كان بعد مضي ستة أشهر مثلا فإنها تهدر ولا تجب من حول قيمة النخل للتجارة فيمنع دوام انعقاده ( وعلى قول ) شيخنا المصنف لا يمنع انعقاد الحول على قيمة النخل في الحالتين فهذا معنى قوله ( ولا على الأصل ) أي العشر المخرج لا يمنع استمرار انعقاد حول التجارة على قيمة النخل فلا يهدر ما مضى فقد ظهر أن المراد بالانعقاد في المسئلتين معنيان متغايران وكذا المنع وإنما طولنا الكلام لأنه موضع اشتباه . قال دام ظله : وفي ضم ما يزرع مرتين في السنة كالذرة بعضه مع بعض نظر . أقول : هنا أصل يبنى عليه وهو أنه لا يضم زرع سنة إلى زرع أخرى في تكميل النصاب إجماعا ( واختلاف ) أوقات الزراعة لضرورة الزرع فيها كمن يبتدي للزراعة ولا يزال يزرع إلى شهر أو شهرين أو خمسة ( لا يقدح ) بل هي معدودة زرعا واحدا ويضم بعضها إلى بعض مع اتحاد الجنس إجماعا ( بقي ) هنا مسألة وهي ضم ما يزرع في السنة مرتين بأن يقع الزرعان والحصادان في سنة واحدة بأن يكون بين الزرع الأول وحصاد الثاني أقل من اثني عشر شهرا عربية فيحتمل الضم لأنه كاختلاف الأوقات لاتحاد السنة ومن حيث استقلال كل زرع بنفسه زرعا وحصادا فكان كالسنتين ولأنه لا اعتبار بالحول بل بالادراك فالأصل أن لا يضم مختلف الادراك بعضه مع بعض خولف في الزراعة الواحدة للضرورة بقي الباقي على الأصل . =========================================================================== [ 193 ] [ نصابا وحال عليه الحول وجبت ولا يستحب في شئ غير ذلك . المقصد الرابع في المستحق وفيه فصلان الأول في الاصناف وهم ثمانية ( الأول والثاني ) الفقراء والمساكين ويشملهما من قصر ماله عن مؤنة سنة له ولعياله واختلف في أن أيهما أسوء حالا ، فقيل الفقير للابتداء بذكره الدال على الاهتمام ولقوله : أما السفينة فكانت لمساكين ولتعوذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] المقصد الرابع في المستحق وفيه فصلان الأول في الاصناف قال دام ظله : واختلف في أن أيهما أسوء حالا ( فقيل ) الفقير للابتداء بذكره الدال على الاهتمام ولقوله تعالى وأما السفينة فكانت لمساكين ( 1 ) ولتعوذ النبي عليه السلام من الفقر وسؤال المسكنة ( وقيل ) المسكين للتأكيد به ولقوله تعالى أو مسكينا ذا متربة . ( 2 ) أقول : اتفق الكل على أن الفقراء والمساكين اشتركا في موجب الاستحقاق ، وهو وصف عدمي عدم ملكة وهو من لا مال له يكفيه وعياله الفقراء الواجبي النفقة عليه لو كان غنيا ولا يقدر على كسبه لقوله عليه السلام لا صدقة على غني ولا على ذي مرة سوى ( 3 ) والأكثر على أن أحدهما أسوء حالا من الآخر بمعنى أنه لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته والآخر أحسن حالا أي له مال وكسب يقع موقعا من حاجته لكن لا يكفيه فقيل الأول الفقير من الفقر كانه أصيب فقاره قال الجوهري رجل فقير من المال والثاني المسكين بني ؟ من السكون كأن العجز أسكنه ، قال الاصمعي المسكين أحسن حالا من الفقير وهذا اختيار الشيخ في الجمل والمبسوط وابن حمزة وابن إدريس وقيل الأول المسكين ، قال ابن السكيت الفقير الذي له بلغة من العيش والمسكين الذي لا شئ له ونقل قول ابن الراعي : =========================================================================== ( 1 ) - سورة الكهف الآية 78 * ( 2 ) سورة البلد الآية 16 . ( 3 ) - سنن الدارمي ج 1 باب من تحل له الصدقة . =========================================================================== [ 194 ] [ منه وسؤال المسكنة ، وقيل المسكين للتأكيد به ولقوله تعالى : أو مسكينا ذا متربة ويمنع القادر على تكسب المؤنة بصنعه وغيرها ، وصاحب الخمسين إذا قدر على الاكتفاء بالمعاش بها ويعطي صاحب ثلاثمائة مع عجزه وصاحب دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب وثياب التجمل ولو قصر التكسب جاز أن يعطي أكثر من التتمة على رأي ويصدق مدعي الفقر فيه من غير يمين وإن كان قويا أو ذا مال قديم إلا مع علم كذبه فإن ظهر استعيد منه ومع التعذر فلا ضمان عى الدافع مالكا كان أو ساعيا أو إماما أو وكيلا وكذا لو بان كافرا أو واجب النفقة أو هاشميا ، ولا يجب إعلامه أنها زكوة . ( الثالث ) العاملون وهم السعاة في جباية الصدقة ويتخير الإمام بين الجعالة ] أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد ( 1 ) وهو اختيار الشيخ في النهاية والمفيد وابن الجنيد ، وقد ذكر المصنف دليل الفريقين وفي الأخير نظر ، فإن الاستعمال الدال على الحقيقة مع الإطلاق ، أما مع التقييد بوصف يصلح أن يكون قرينة للمجاز فلا . وهنا قيد المسكين بكونه ذا متربة فجاز كونه قرينة إرادة الفقير مجازا ( وأجاب ) والدي عنه بأن المجاز على خلاف الأصل وهذا البحث ليس من علم الفقه بل هو بحث لغوي . تنبيه الكسب المانع هو ما يليق بحاله ومروته إذا لم يكن مشغولا عنه باشتغال بعلم ديني أو عمل واجب لا بنفل العبادات ويظهر فائدة الخلاف فيما إذا قصر الفرض عن أكثر من واحد فالأفضل الاسوء حالا و ( في النذر ) و ( الوصية ) و ( الكفارات ) فإن الكفارة للمساكين فإن ثبت كون الفقير أسوء استحق وإلا فلا . قال دام ظله : ولو قصر التكسب جاز أن يعطي أكثر من التتمة على رأي . أقول : هذا هو المشهور لأنه مستحق الزكوة فلا يتقدر بقدر ولقوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( 2 ) ويملك أحدهما بعض قوت السنة إجماعا ، وجه الاستدلال من جهة التسوية وكون الآية بيانا للمصرف والأصل فيه أن المقصود غنا الفقير هنا وهو لا يتقدر بقدر بل كلما زاد كان أولى والمقصود في صورة المكاتبين =========================================================================== ( 1 ) السبد من الشعر واللبد من الصوف . * ( 2 ) سورة التوبة آية 59 . =========================================================================== [ 195 ] [ والأجرة عن مدة معينة ( الرابع ) المؤلفة وهم قسمان كفار يستمالون إلى الجهاد أو إلى الاسلام ومسلمون إما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الاسلام وإما سادات مطاعون يرجى بعطائهم قوة إيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد وإما مسلمون في الأطراف إذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول وإما مسلمون إذا اعطوا أخذوا الزكوة من مانعيها وقيل المؤلفة الكفار خاصة ( الخامس ) في الرقاب وهم ثلاثة المكاتبون والعبيد تحت الشدة والعبد يشترى للعتق مع عدم المستحق ويعطى مدعي الكتابة من غير بينة ولا يمين مع انتفاء التكذيب ويجوز الدفع قبل النجم ولو صرفه في غيره ارتجع إلا أن يدفع إليه من سهم الفقراء ، ويدفع السيد الزكوة إلى المكاتب ] والغارمين أداء مال الكتابة والدين وهو لا يقبل الزيادة والنقصان ، وقال بعض الأصحاب لا يجوز ( لأن ) الزكوة شرعت لدفع حاجة الفقير وهي تحصل بالتتمة ( ولرواية ) زرارة ومحمد بن مسلم الحسنة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن الله تعالى فرض للفقراء في مال الاغنياء ما يسعهم ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ( 1 ) ، علل عدم استحقاقهم الزائد باكتفائهم بالأنقص وهو معارض لغير المالك لشئ أصلا والأقوى عندي اختيار المصنف . قال دام ظله : الرابع المؤلفة ( إلى قوله ) وقيل المؤلفة الكفار خاصة . أقول : الأول قول المفيد وابن إدريس ، واحتج الاولون بعموم الآية ولرواية زراره ومحمد بن مسلم الحسنة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إنما يعطى من لا يعرف دينه ليرغب في الدين فيثبت عليه ( 2 ) الحديث ، علل بالرغبة في الدين والنص على العلة يقتضي التعدي ( احتج الاخرون ) بأن الزكوة مودة لأنها معونة وانفاق ، وكل مودة للكافر منهي عنه حرام لقوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( 3 ) خرج اعطاء المقاتلة إجماعا فيبقى الباقي على الأصل وهو الأقوى عندي لعموم الأخبار الدالة على منع اعطاء الكافر وقال ابن الجنيد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 2 من أبواب ما تجب فيه الزكوة * ( 2 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب المستحقين ( 3 ) سورة المجادلة آية 21 =========================================================================== [ 196 ] [ ثم يدفعها إليه ويجوز اعطاء سيد المكاتب ، والأقرب جواز الاعتاق من الزكوة وشراء الأب منها ( السادس ) الغارمون وهم المدينون في غير معصية والأقوى في المجهول حاله الاستحقاق وله أن يدفع إلى من أنفق في معصية من سهم الفقراء ثم ] المؤلفة هم المنافقون . قال دام ظله : والأقرب جواز الاعتاق من الزكوة وشراء الأب منها . أقول : وجه القرب شمول قوله تعالى وفي الرقاب ( 1 ) لذلك بل هو ظاهر فيه فإن الرقبة إذا أطلقت انصرفت إليه ولقوله تعالى ( فتحرير رقبة ) وتقدير الآية في اعتاق الرقاب ولأنه اعتاق للرقبة فجاز صرف الزكوة فيه كدفعه في الكتابة وهذا اختيار المفيد وابن إدريس وهو الأقوى عندي وشرط بعض الأصحاب عدم المستحق ، لرواية عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكوة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بذلك الألف درهم التي أخرجها من زكوته فاعتقه فهل يجوز ذلك قال نعم ( 2 ) . ( قلت ) هو معارض بعموم الآية وقول الصادق عليه السلام ( 3 ) لا بأس أن يشتري الرجل مملوكا مؤمنا من ماله فيعتقه ثم قال عليه السلام في هذا الحديث بعد كلام وإن اشترى رجل أباه من زكوة ماله واعتقه فهو جائز ، وما ذكروه غير مناف ، وقال الشيخ يختص بالمكاتب والعبد تحت الشدة لقول أبي عبد الله عليه السلام لما سئل عنه : إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ثم مكث مليا ثم قال إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة يشتريه ويعتقه ( 4 ) ويحتمل ضعيفا عدم اعتاق الأب من الزكوة أما إذا لم يكن تحت الشدة فظاهر على قول الشيخ ولأن نفع زكوته عاد إليه فلم يجز كما لو دفعها إليه وأما إذا كان تحت الشدة فكذلك أيضا . قال دام ظله : والأقوى في المجهول حاله ، الاستحقاق . =========================================================================== ( 1 ) سورة التوبة آية 59 * ( 2 ) ئل ب 43 خبر 2 من أبواب المستحقين ( 3 ) راجع باب 19 و 43 من أبواب المستحقين للزكوة من الوسائل . ( 4 ) ئل ب 43 خبر 1 من أبواب المستحقين . =========================================================================== [ 197 ] [ يقضي هو ويجوز المقاصة ولو كان الغارم ميتا جاز القضاء عنه والمقاصة وإن كان واجب النفقة جاز القضاء عنه حيا وميتا والمقاصة ولو صرف ما أخذه في غير القضاء ارتجع ويقبل قوله في الغرم من غير يمين إذا تجرد عن تكذيب الغريم أو غيره ( السابع ) في سبيل الله وهو كل مصلحة كبناء القناطر وعمارة المساجد وإعانة الزائرين والحاج ومساعدة المجاهدين وقيل يختص الأخير ولو أعطي الغازي منه فصرفه في غيره استعيد ويسقط المؤلفة منهم والساعي والغازي حال الغيبة إلا مع الحاجة إلى الجهاد ولا يشترط في الغازي والعامل الفقر ( الثامن ) ابن السبيل وهو المنقطع به وإن كان غنيا في بلده و كذا الضيف ولا يزاد على قدر الكفاية فإن فضل أعاده . ] أقول : هذا اختيار ابن إدريس لوجود المقتضي وانتفاء المانع لعدم العلم بحصول المانع والأصل عدمه ولا يعارض بعدم وجود العلة لأن العدم طردي لا يصلح للعلية ولا لجزئها ولقوله تعالى : والغارمين ( 1 ) ، فإن كان حقيقة في من عليه دين مطلقا خصص بالمنفق في المعصية فالمطلوب للاكتفاء بأصالة عدم المخصص ، وإن كان حقيقة فيمن عليه دين لم ينفقه في معصية فالمطلوب أيضا للاكتفاء بأصالة العدم مع تعليق الشارع على عدمي ولا يرد احتمال كونه حقيقة في المنفق في الطاعة للتخلف عنه في التلف من غير تفريط وانتفاء كل علة غير الغرم ، وقال الشيخ : لا يعطي للجهل بالشرط فإن الشرط هو الانفاق في الطاعة أو التلف والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط فلا يدفع إليه قلنا بل الانفاق في المعصية مانع ومع جهله فالأصل عدمه ، والتحقيق أن منشأ الخلاف أن الانفاق في المعصية هل هو مانع أو الانفاق في الطاعة شرط والأقوى عندي استحقاقه مع الجهل . قال دام ظله : وفي سبيل الله وهو كل مصلحة كبناء القناطر وعمارة المساجد وإعانة الزائرين ومساعدة المجاهدين وقيل يختص بالأخير . أقول : الأول اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف وابن حمزة وابن إدريس لأن السبيل الطريق وإذا أضيف إلى الله تعالى أفاد الموصل إلى الثواب والأمر بالكلي =========================================================================== ( 1 ) س التوبة 59 =========================================================================== [ 198 ] [ الفصل الثاني في الأوصاف يشترط في الاصناف السبعة غير المؤلفة ، الايمان فلا يعطي كافر ولا مخالف للحق والأولاد يتبع الآباء في الايمان وعدمه ويعيد المخالف ما اعطي مثله وفي اعتبار العدالة قولان ويشترط أن لا يكون هاشميا إلا أن يكون المعطي منهم ويقصر ما يصل إليه من الخمس عن كفائته مع حاجته أو يكون مندوبة وهم الآن أولاد أبي طالب والعباس و الحارث وأبي لهب ويجوز اعطاء مواليهم ، ويشترط في الفقراء والمساكين أن لا يجب نفقتهم على المعطي بالنسب والملك والزوجية ويجوز الدفع إلى غيرهم وإن قرب كالأخ ولو كان عاملا أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن سبيل جاز إعطاؤه مطلقا إلا ابن السبيل فيعطي الزائد عن النفقة مع الحاجة إليه كالحمولة ، ويشترط في العامل بعد ] الطبيعي تخيير بين الجزئيات والثاني مذهب الشيخ في النهاية والمفيد وسلار لأنه المفهوم عند الإطلاق . قال دام ظله : وفي اعتبار العدالة قولان . أقول : اشترط الشيخ والمرتضى وابن حمزة العدالة في غير المؤلفة لرواية محمد بن عيسى عن داود الصرمي قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكوة شيئا ؟ قال لا ( 1 ) ، ولا قائل بالفرق وهي مقطوعة ومنعه ابن بابويه وسلار لعموم الآية ومنشأ الخلاف أن الفاسق مؤمن أو لا واشترط ابن الجنيد مجانبة الكبائر لأن غيره ليس بمؤمن لأنه يخزي والمؤمن لا يخزى أما الصغرى فلأنه يدخل النار لقوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزائه جهنم خالدا فيها ( 2 ) وقوله تعالى ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ( 3 ) ومن يدخل النار يخزي لقوله تعالى : ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( 4 ) وأما الكبرى فلقوله تعالى : يوم لا يخزى الله النبي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 17 خبر 1 من أبواب المستحقين * ( 2 ) سورة النساء آية 92 . ( 3 ) سورة الفرقان آية 68 * ( 4 ) سورة آل عمران آية 191 . =========================================================================== [ 199 ] [ الايمان العدالة والتفقه في الزكوة والحرية على إشكال وفي المكاتب عدم ما يصرفه في الكتابة سوى ما يعطي وفي ابن السبيل والضيف إباحة سفرهما . المقصد الخامس في كيفية الاخراج وفيه مطالب الأول في الوقت ويتعين على الفور مع المكنة ووجود المستحق ولا يكفي العزل على رأي فيضمن لو تلفت ويأثم وكذا الوصي بالتفريق أو بالدفع إلى غيره والمستودع ] والذين آمنوا معه ( 1 ) ومنع كلية الكبرى . قال دام ظله : والحرية على إشكال . أقول : شرط الشيخ في المبسوط في العامل الحرية لأنه ولاية على الأحرار والعبودية تقتضي أن يكون محكوما عليه ومولى عليه فلا يصح ولايته ولأن العامل يملك لأنه تعالى أضافه إلى الفقراء والمساكين بلام التمليك وشرك معهم العاملين بواو العطف ولا شئ من العبد يملك لما يأتي وجوزه والذي المصنف دام ظله في المختلف لأنه نوع استيجار . المقصد الخامس في كيفية الاخراج وفيه مطالب : الأول في الوقت قال دام ظله : ولا يكفي العزل على رأي أقول : وجوب الزكوة على الفور مع القدرة لأنه تعالى ولي الفقراء لقوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله ( 2 ) والله ولي الذين آمنوا ( 3 ) وقد طلبها بعد وجوبها لقوله تعالى وآتوا الزكوة ( 4 ) وكل حق حال مالي لآدمي طلبه وليه يحرم على من عليه التأخير كالدين ولوجود حاجة الفقراء المقتضية للطلب ، وقال الشيخ في المبسوط يجوز بعد العزل تأخيرها شهرا أو شهرين ورواه عن يونس بن يعقوب في الموثق ( 5 ) عن =========================================================================== ( 1 ) سورة التحريم آية 8 ( 2 ) سورة المائدة آية 54 . ( 3 ) سورة البقرة آية 256 . ( 4 ) في غير واحد من الآيات . * ( 5 ) ئل ب 52 خبر 2 من أبواب المستحقين . =========================================================================== [ 200 ] [ مع مطالبة المالك ولو لم يوجد مستحق أو حصل مانع من التعجيل جاز التربص ولا ضمان حينئذ ولا يجوز تقديمها فإن فعل كان قرضا لا زكوة معجلة على رأي فإن تم بها ] أبي عبد الله عليه السلام حين سئل عن تأخيرها اختيارا أنه قال إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تمزجها بشئ واعطها كيف شئت الحديث ، وعن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لا بأس بتعجيل الزكوة شهرين وتأخيرها شهرين ( 1 ) ، والأقوى اختيار والدي وأكثر الأصحاب أنه لا يجوز لما تقدم وما رواه الشيخ في الحسن عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى عليه نصف سنة قال لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه أنه ليس لأحد أن يصلي الصلوة إلا لوقتها وكذلك الزكوة ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء وإنما تؤدى إذا حلت ( 2 ) وحتى لانتهاء الغاية جعل غاية الترك حول الحول فلا يجوز بعدها لأن حكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها ولأنه شبهها بالصلوة ( ولأن ) " إلا " إذا وردت عقيب النفي أفادت الحصر وهو يتناول التقديم والتأخير ولأنه عليه السلام سوى بين الزكوة والصلوة بقوله " وكذلك " في الوقت فلا يجوز التقديم والتأخير قضية للمساواة . قال دام ظله : ولا يجوز تقديمها فإن فعل كان قرضا لا زكوة معجلة على رأي . أقول : يريد البحث عن تعجيل الزكوة وتقريره أن تعجيل الزكوة المالية التي يشترط فيها الحول بعد تمام النصاب وانعقاد الحول عليه وهو على حال يتعلق به الزكوة مع اجتماع شرائطها غير نهاية الحول خاصة عن حول واحد قبل تمام الحول ، فيه خلاف بين الأصحاب ، فقال والدي المصنف والمفيد والشيخ في المبسوط والمرتضى وابن الجنيد وابنا بابويه لا يصح ، لأن زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة قال لا ، أيصلي الأولى قبل الزوال ( 3 ) ، دل على المشابهة في المنع وإلا لم يطابق الجواب السؤال ، وذهب أبو الصلاح وابن أبي عقيل إلى جواز تقديمها ، =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 49 خبر 11 من المستحقين . * ( 2 ) ئل ب 51 خبر 2 من المستحقين . ( 3 ) ئل ب 51 خبر 3 من المستحقين . =========================================================================== [ 201 ] [ النصاب سقطت وإلا احتسبها عند الحول منها مع بقاء الآخذ على صفة الاستحقاق والمال على الوجوب وله استعادتها والصرف إلى غيره أو صرف غيرها إليه أو إلى الغير وللقابض دفع العوض مثلا أو قيمة إن كانت ذات قيمة وقت القبض وإن كره المالك ، ولو خرج عن الاستحقاق وتعذرت الاستعادة غرم المالك ، ولو قال المالك هذه الزكوة معجلة فله الرجوع وإن لم يصرح بالرجوع ، والقول قول المالك في دعوى قصد التعجيل أو ذكره مع اليمين على إشكال ينشأ ( من ) أن المرجع إلى نيته وهو أعرف ( ومن ) أصالة عدم الاشتراط وأغلبية الأداء في الوقت ، ولو لم يذكر التعجيل وعلم الفقير ذلك وجب الرد مع الطلب ولو انتفى العلم فالأقرب عدم الرجوع ولو تلفت في يد ] لأن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل لا يحل عليه الزكوة إلا في المحرم فيعجلها في شهر رمضان فقال لا بأس ( 1 ) ( والجواب ) الحمل على القرض جمعا بين الأدلة . ( واعلم ) أن الضابط في هذا الباب وأمثالها أن كل حق مالي تعلق بسببين يقدم أحدهما على الآخر فمعنى تعجيله أدائه بعد السبب الأول قبل وجود السبب الأخير واعلم أن قول المصنف فإن فعل كان قرضا معناه أنه إذا أراد تقديم الزكوة دفع ذلك القدر قرضا إلى الفقير ثم حسبه عند الحلول بالنية من الزكوة مع بقاء الشرائط . قال دام ظله : والقول قول المالك في دعوى قصد التعجيل أو ذكره مع اليمين على إشكال ينشأ من أن المرجع إلى نيته وهو أعرف ومن أصالة عدم الاشتراط وأغلبية الأداء في الوقت . أقول : الإشكال في تقديم قول المالك فيهما ويعضده أنه لا جهة لهذا الدفع إلا الصدقة وصحتها بنيته فشرط تملك الفقير النية والمرجع فيها إليه ولأنه بمنزلة من ظن أن عليه دينا فظهر العدم والأصح عندي الثاني لأنه يدعي خلاف لفظه الصريح فلا يقبل منه . قال دام ظله : ولو لم يذكر التعجيل وعلم الفقير ذلك وجب الرد مع الطلب ولو انتفى العلم فالأقرب عدم الرجوع . أقول : لأنه ملكه إياها بأنها صدقة والأصل عدم التقديم فهو خلاف الظاهر فإن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 50 خبر 8 من أبواب المستحقين . =========================================================================== [ 202 ] [ القابض ضمن المثل إن كان مثليا وإلا القيمة . المطلب الثاني في المخرج ويتخير المالك بين الصرف إلى الإمام إلى المساكين وإلى العامل وإلى الوكيل والأفضل الإمام خصوصا في الظاهرة فإن طلبها تعين فإن فرقها المالك حينئذ أثم وفي الإجزاء قولان وولى الطفل والمجنون كالمالك ويجب أن ينصب الإمام عاملا فيجب الدفع إليه لو طلبه وليس له التفريق بغير إذن الإمام فإن أذن جاز أن يأخذ نصيبه ويصدق المالك في الاخراج من غير بينة ويمين ويستحب دفعها إلى الفقيه المأمون حال الغيبة وبسطها على الاصناف واعطاء جماعة من كل صنف وصرفها في بلد المال وفي الفطرة في بلده والعزل مع عدم المستحق ودعاء الإمام عند القبض على رأي ] الأغلب الأداء في الوقت ولو كانت تالفة فالمالك سلطه على اتلافها بغير عوض كمن قدم طعاما لغيره إلى غيره فأكله جاهلا ( ويحتمل ) جوازه لعدم وقوع المعين لأنه التقدير ولا غيره لأنه غير منوي . المطلب الثاني في المخرج قال دام ظله : فإن طلبها تعين فإن فرقها المالك حينئذ أثم وفي الإجزاء قولان . أقول : إذا طلب الإمام الزكوة من شخص وجب دفعها إليه إجماعا لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 1 ) فلو أخرجها بنفسه قيل لا يجزي اختاره الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج وأكثر القائلين بوجوب دفعها إلى الإمام ابتداء ، لأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده . والنهي في العبادات يدل على فساد المنهي عنه ، وقيل يجزي لأنه دفعها إلى مستحقها ( ولأن ) الإمام إنما طلبها لإيصالها إلى المستحقين ولأن المنهي عنه مخالفة الإمام وهي غير المأمور به لأن الإمام لا ينهى عن إيصالها إلى المستحق وغير لازمة له أيضا . قال دام ظله : ودعاء الإمام عند القبض على رأي . =========================================================================== ( 1 ) سورة النساء آية 58 . =========================================================================== [ 203 ] [ ووسم النعم في القوى المنكشف وكتبه ما يفيد التخصيص ويجوز تخصيص صنف بل واحد بالجميع ولا يجوز العدول بها إلى الغائب مع وجود المستحق ولا النقل من بلد المال معه وإن كان إلى بلد المالك فيضمن ويأثم ولو فقد المستحق جاز النقل ولا ضمان به و لو عين الفطرة من غائب ضمن بنقله مع وجود المستحق فيه . ] أقول : أجمعت الأمة على ترجيح دعاء الإمام أو الساعي عند قبض الزكوة لمالكها ثم اختلفوا في مقامين ( ا ) الوجوب واختاره والدي المصنف والشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف الاستحباب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ( 1 ) ولم يذكر لها الدعاء فلو وجب لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وقال في باب الزكوة من الخلاف بوجوبه لقوله تعالى : وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم ( 2 ) صيغة أفعل للوجوب ثم علل بأنها لطف للمكلفين بلفظة " إن " وفعل اللطف المتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم واجب فكذا الإمام لعدم الفارق ولقوله تعالى اتبعوني يحببكم الله ( 3 ) قالوا المراد الاستحباب لأنه أداء واجب فلا يجب له أن يدعي له بسببه كالصلوة ولعدم وجوبه على الفقير فعلى نائبه أولى ( ب ) هل يدعو بلفظ الصلوة أو الدعاء أجمعت الأمة على جواز الثاني ، الامامية على جواز الأول لفعله عليه السلام ، إنه لما أوفى أبو أوفى زكاته وزكوة أصحابه قال النبي صلى الله عليه وآله اللهم صل على أبي أوفى وعلى آل أبي أوفى ( 4 ) قالوا مختص بالنبي صلى الله عليه وآله فله الانعام على غيره ( قلت ) نمنع الاختصاص كيف وقد قال الله تعالى : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( 5 ) ولأن الصلوة من الله الرحمة و الالفاظ المترادفة يجوز إقامة بعضها مقام بعض ( قالوا ) عادة السلف قصره على النبي ( الأنبياء خ ) ( ع ) ( قلنا ) العادة ليست بحجة خصوصا مع مخالفة القرآن وأما علي عليه السلام =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود باب زكوة السائمة * ( 2 ) سورة التوبة آية 102 ( 3 ) سورة آل عمران آية 58 . * ( 4 ) سنن أبي داود باب دعاء المصدق لأهل الصدقة وفيه : صلى على آل أبي أوفى . ولم يذكر أبا أوفى نفسه . ( 5 ) سورة البقرة آية 154 . =========================================================================== [ 204 ] [ المطلب الثالث في النية وهي القصد إلى إخراج الزكوة المفروضة أو النافلة لوجوبها أو ندبها قربة إلى الله ويشترط تعيين كونها زكوة مال أو فطرة ولا يشترط اللفظ ولا تعيين الجنس المخرج عنه فلو نوى عن أحد ماليه ولم يعين جاز ، ولو قال إن كان مالي الغايب باقيا فهذه زكوته وإن كان تالفا فهي نفل أجزء ولو قال إن كان باقيا فهذه زكوته أو نفل أو قال هذه زكوة أو نفل أو نوى عن مال مترقب التملك وإن حصل لم يجز ولو قال إن كان الغايب سالما فهذه زكوته فبان تالفا ففي النقل إلى غيره إشكال ، ووقت النية ] فنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى وأنفسنا وأنفسكم ( 1 ) وقوله عليه السلام نفسك نفسي ( 2 ) فصح عليه إطلاق لفظ الصلوة كما صح على النبي عليه السلام . المطلب الثالث في النية قال دام ظله : ولو قال إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكوته فبان تالفا ففي النقل إلى غيره إشكال . أقول : قال الشيخ في المبسوط ولا يجوز نقله إلى غيره لأن وقت النية قد فاته ، هذا التعليل لفظه رحمه الله ( وقيل ) يجوز نقله لفوات الشرط المعلق عليه ملك الفقير وفوات الشرط يقتضي فوات المشروط ( والتحقيق ) أن نقول إما أن يكون العين باقية أو تالفة وعلى كل تقدير فإما أن يكون الفقير قد سمع هذا الشرط أو لا فالأقسام أربعة ( ا ) أن يكون عين الزكوة تالفة ولم يكن الفقير قد سمع هذا الشرط فلا شك في عدم جواز نقله لعدم ضمان الفقير لانتفاء جهات القبض غير الصدقة والصدقة لا تستعقب الضمان ولأنه حرج ومناف لغاية الصدقة فإنها دفع حاجة الفقير وهذا قد يكون علة في حاجة الفقير ولإباحة المالك بغير عوض دنياوي فلا وجود لهذا القدر في الخارج ولا في الذمة . ( ب ) أن تكون تالفة وقد سمع هذا الشرط فهل يجوز له التصرف قبل علم السلامة وعدمها ( قيل ) لا لأن الجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط ( وقيل ) بلى =========================================================================== ( 1 ) سورة آل عمران آية 60 . * ( 2 ) كتب الفريقين مشحونة منه =========================================================================== [ 205 ] [ عند اعطاء المالك للفقراء أو للساعي أو للامام سواء نوى الإمام حالة الدفع إلى الفقراء أو لا ولو لم ينو المالك ونوى الإمام أو الساعي حالة الدفع فإن كان أخذها كرها اجزأت لأنه أخذ الواجب وسقط اعتبار نية المالك لمنعه وإن أخذها طوعا لم يجز فيجب على الإمام النية في الأول خاصة ، ولو دفع إلى وكيله ونوى حينئذ ونوى الوكيل حال الدفع أجزء ، ولو فقدت نية أحدهما لم يجزء على إشكال أقربه الاكتفاء بنية الوكيل ، وولى الطفل والمجنون يتولى النية هو أو الساعي أو الإمام . ] لأصالة البقاء ( فعلى الأول ) يضمن فيجوز النقل لأنه دين في ذمة الفقير ( وعلى الثاني ) لا يضمن فلا ينقل ( ج ) أن تكون عينها باقية وقد سمع الفقير هذا الشرط فيجوز نقلها ( د ) أن تكون العين باقية ولم يسمع الشرط في الدفع ، فهل يقتضي تملك الفقير في نفس الأمر ( قيل ) نعم لأنه نوى الصدقة والنوع الخاص منها ولا يلزم من انتفاء الخاص انتفاء العام ، ولأنه لم ينو دفعا باطلا والحق الجواز بينه وبين الله تعالى جده في نفس الأمر لأن المطلق لا يوجد إلا في أحد أفراده وانتفاء الكل غير زكوة هذا المال وقد بان بطلانها لانتفاء الشرط وهو الملك هذا تحقيق هذه المسألة . قال دام ظله : ولو فقدت نية أحدهما لم تجز على إشكال أقربه الاكتفاء بنية الوكيل . أقول : وجه القرب أنها عبادة تقبل النيابة فيقبل نيتها كالحج إذ النية تابعة و قد قارنت الفعل فأجزئت ( ولأن ) المقصود الأظهر من الزكوة إخراجها وسد خلات المستحقين بها ولذلك جازت النيابة فيه مع القدرة على المباشرة ( ويحتمل ) عدمه لأن المكلف هو المالك ولم ينو وقال عليه السلام ليس للمرء من عمله إلا ما نواه ( وقال ) الشيخ الطوسي في المبسوط من أعطى زكوته لوكيله ليعطيها الفقير ونوى أجزءه إذا نوى الوكيل حال الدفع ولا يجزي نية كل واحد منهما لو انفردت ، أما نية الوكيل فلما تقدم ، وأمانية الموكل فلحصول الغرض الاقصى من الزكوة وهو دفع حاجة المحتاجين ووجود النية منه محال حال تعينها لأنها بالدفع إلى الوكيل مع النية تتعين فكان بمنزلة الدافع إلى الإمام ( وفيه نظر ) لأن الوكيل ليس نائبا عن الفقراء بل يده يد =========================================================================== [ 206 ] [ المطلب الرابع في بقايا مباحث هذا الباب إذا تلفت الزكوة بعد قبض الساعي أو الإمام أو الفقيه لم يضمن المالك وتبرء ذمته حين القبض ومع عدم هؤلاء والمستحق وإدراك الوفاة يجب الوصية بها وأقل ما يعطي الفقير عشرة قراريط أو خمسة دراهم على رأي استحبابا ، ولا حد للأكثر مع ] الموكل ونمنع كون وقت النية هو حين تعينها بل هو وقت الدفع إلى الفقير والشيخ بنى قوله على رواية عزل الزكوة فإنه يجوز وتتعين به ودفعها إلى الوكيل كالعزل بل أقوى لأنه إخراج لها عن يده ولأن العزل بالنية وإلا لم يصح والعبادة الواحدة لا يجب لها نيتان . ( والتحقيق ) أنه كلما قارنت نية المالك الدفع إلى الفقير أجزئت سواء نوى الوكيل أو لا وإن فقدت نية المالك وقارنت نية الوكيل أجزئت لما قررناه وإن قارنت نية الموكل الدفع إلى الوكيل وقارنت نية الوكيل الدفع إلى الفقير ( 1 ) فإن قلنا بإجزائها منفردة أجزئت هنا قطعا وإلا فالاحتمال متوجه لأن الوكيل إذا لم يكن نائبا عن الفقراء توجه الاحتمال ولا تجزي نية المالك حال التعيين بل حال الدفع إلى الفقير فوجودها كالعدم فقوله ( 2 ) " ولو دفع إلى وكيله ونوى حينئذ ونوى الوكيل حال الدفع أجزأ " فيه نظر . قال دام ظله : وأقل ما يعطي الفقير عشرة قراريط خمسة دراهم على رأي استحبابا . أقول : الأول قول المفيد والشيخ الطوسي لقول الصادق عليه السلام لا يعطى أحد من الزكوة أقل من خمسة دراهم وهو أقل ما فرض الله من الزكوة ( 3 ) وذهب السيد =========================================================================== ( 1 ) في بعض النسخ بعد قوله : إلى الفقير بدل قوله : فإن قلنا الخ هكذا : اجزأت إجماعا والضابط كلما قارنت نية أحدهما الدفع إلى الفقير أجزأ وإلا فلا وهو الأصح عندي وبه أفتي ( 2 ) يعني قبل تلك العبارة المذكورة . ( 3 ) ئل ب 22 خبر 2 من أبواب المستحقين . =========================================================================== [ 207 ] [ اتحاد الدفع ويشترط مع الكثرة عدم الاستغناء ولو دفع قرضا قبل الحول جاز الاحتساب بعده وإن استغنى به لا بغيره ولو تعدد سبب الاستحقاق جاز تعدد الدفع ولو فقد وارث المشتري من الزكوة ورثه الإمام على رأي ، وأجرة الكيال والوزان على المالك على رأي ويكره تملك ما تصدق به اختيارا لا بميراث وشبهه ، وفي تعلق الزكوة بالعين ] المرتضى وابن إدريس إلى عدم تحديد القلة بل أقل ما يتملك وهو الأقوى عندي لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية ( 1 ) وهو عام في كل صدقة إذ الجمع المعرف باللام للعموم ، فما يجب في الأول كنصف دينار أو خمسة دراهم يستحقه الثمانية الاصناف فيجوز تفريقه عليهم بأن يعطي كل واحد أقل ما يتملك وهو المطلوب ( ولأن ) الآية إما لبيان المصرف أو للتمليك وأيما كان يثبت المطلوب ، وقال ابن الجنيد أقل ما يعطى درهم ، وقال الصدوق يجوز أن يعطى الرجل الواحد الدرهمين و الثلاثة ولا يجوز في الذهب إلا نصف دينار ، والمصنف اختار مذهب السيد وجعل مذهب الشيخ استحبابا جمعا بين الأدلة . قال دام ظله : ولو فقد وارث المشتري من الزكوة ورثه الإمام على رأي . أقول : ذهب الشيخ وابنا بابويه وابن إدريس إلى أن ميراثه لأرباب الزكوة لأنه أعتق من مالهم فكان ولائه لهم ونقل المصنف في المختلف عن بعض علمائنا الأول وهو كونه للامام لأنه أحد مصارف الزكوة فيكون سائبة وهو أولى . قال دام ظله : وأجرة الكيال والوزان على المالك على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط والمصنف في المختلف وهو الأصح عندي لوجوب ما يتوقف عليه الواجب وتوقف الدفع عليه ولثبوتها على البايع في البيع وقال في موضع آخر من المبسوط يكون على الفقراء لأنه لمصلحتهم وتخليص مالهم ولعدم الدلالة على وجوب الزائد على الزكوة . قال دام ظله : وفي تعلق الزكوة بالعين احتمال الشركة الخ . أقول : الزكوة تتعلق بالعين باجماع الامامية بمعنى ملك الفقير بالفعل لقول =========================================================================== ( 1 ) س التوبة - 59 =========================================================================== [ 208 ] [ احتمال الشركة لأخذ الإمام منها قهرا لو امتنع وعدمها لجواز إخراج القيمة ، فيحتمل حينئذ تعلق الدين بالرهن إذ مع امتناع المالك من أداء الواجب يبيع الإمام من عين النصاب إذا لم يشتمل على الواجب كما يباع الرهن ، وتعلق أرش الجناية برقبة العبد لسقوطها بتلف النصاب لسقوط الأرش بتلف العبد فلو باع قبل الأداء صح ويتبع الساعي المال إن لم يؤد المالك فيفسخ البيع فيه ويتخير المشتري في الباقي ولو لم يؤد المالك من غيره ولم يأخذ الساعي من العين فللمشتري الخيار لتزلزل ملكه ولو أدى المالك من غيره فلا خيار لزوال العيب ويحتمل ثبوته لاحتمال استحقاق المدفوع فيتبع الساعي المال . ] النبي صلى الله عليه وآله في أربعين شاة شاة ( 1 ) فإما أن يملك نفس بعض العين أو لا والثاني تملك ما يتعلق بالعين وإلا لم يكن الزكوة متعلقة بالعين هذا خلف ، فإما أن يكون مع تعلقه بالعين متعلقا بالذمة نوعا من التعلق أو لا بل المتعلق بالذمة وجوب الاخراج لا غير فهذه ثلاثة أنواع من التعلق ( فالأول ) يسمى تعلق الشركة تسمية الكلي باسم جزئي من جزئياته ( والثاني ) يسمى تعلق الرهن كذلك ( والثالث ) يسمى تعلق أرش الجناية برقبة الجاني كذلك ، وإنما عبر عن هذه الكليات بأسماء جزئياتها لتعذر لفظ يختص بكل واحد وإنما بحث عن هذه الانواع لاختلاف خواصها ويختلف بذلك أحكامها ، ولا مشاحة للفقيه في كون هذه أنواعا وأجناسا أو لوازم بعد معرفتها بخواصها ومعرفة أحكامها ( ومخالفة ) تعلق الزكوة لباقي أصناف كل نوع بوجه ( لا ينافي ) اندراجه تحت ذلك النوع وكونه تعلقا برأسه لا ينافي اندراجه تحت أحد الانواع المذكورة فقد ذكر والدي المصنف وجه كل قول وهو استدلال بوجود خاصة الشئ أو اثره عليه ولا يخلو من نظر واورد على الشركة عدم ملك الفقير لو نتجت الأربعون قبل أداء الزكوة وبعد الحول ويتفرع على ذلك لو باع المالك النصاب قبل أداء الزكوة وقد ذكر المصنف حكمه فلا نطول بذكره . قال دام ظله : ولو أدى المالك من غيره فلا خيال لزوال العيب ويحتمل =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود باب زكوة السائمة . =========================================================================== [ 209 ] [ الباب الثاني في زكوة الفطرة وفيه مطالب الأول المكلف وهو كل كامل حر غني فلا يجب على الطفل ولا المجنون ولا على من أهل شوال وهو مغمى عليه ، ولا العبد قنا كان أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيأ فإن تحرر بعضه قسطت الفطرة عليه وعلى المولى بالحصص إلا أن يختص المولى بالعيلولة فيختص بها ، ولا على الفقير وهو من لا يملك قوت سنة له ولعياله نعم يستحب له إخراجها وإن أخذها فيدير صاعا على عياله ثم يخرجها ولو بلغ قبل الهلال أو أسلم أو زال جنونه أو استغنى أو ملك عبدا أو ولد له وجبت وإلا استحبت إن لم يصل العبد ، والكافر يجب عليه ويسقط بإسلامه ولا يصح منه أداؤها قبله ولا تسقط عن المرتد بالاسلام ويجب أن يخرجها عنه وعن كل من يعوله فرضا أو نفلا صغيرا كان المعال أو كبيرا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا . فروع ( الأول ) الزوجة والمملوك يجب عليه فطرتهما وإن لم يعلمها إذا لم يعلمها غيره سواء كانا حاضرين أو غائبين ولو عالهما غيره وجبت على العائل ( الثاني ) زكوة المشترك على أربابه بالحصص فإن اختص أحدهم بالعيلولة تبرعا اختص بها ( الثالث ) لو اجتمع الدين وفطرة العبد على الميت بعد الهلال قسمت التركة عليهما بالحصص مع القصور ولو مات قبل الهلال فلا زكوة على الوارث ولا على غيره إلا أن يعوله أحدهما والأقرب ] ثبوته لاحتمال استحقاق المدفوع فيتبع الساعي المال . أقول : ذكر المصنف الوجهين ، والأقوى عندي الأول لأن حق الفقراء يزول بالاداء ويستقر ملك المالك على العين والتحقيق أن هذا الوجوب هل هو تخيير بين القيمة والعين أو ثبوت ولاية له على تملك العين بالقيمة فعلى الأول يثبت الأول وعلى الثاني يحتمل أيضا لما ذكره المصنف . الباب الثاني في زكوة الفطرة قال دام ظله : ولو مات قبل الهلال فلا زكوة على الوارث ولا على غيره =========================================================================== [ 210 ] [ الوجوب على الوارث ( الرابع ) لو قبل الوصية بالعبد من الميت قبل الهلال فالزكوة عليه ولو قبل بعده سقطت وفي الوجوب على الوارث إشكال ( الخامس ) لا تجب الزكوة على الموهوب له إلا بعد القبض فلو مات الواهب قبله بطلت الهبة ووجبت على الوارث ولو مات المتهب قبل القبض بطلت ( السادس ) كل من وجبت زكوته على غيره سقطت ] إلا أن يعوله أحدهما والأقرب الوجوب على الوارث . أقول : إذا مات مالك العبد قبل الهلال وعليه ديون تستغرق التركة وكان مؤنة العبد من كسبه أو من التركة ، ففي فطرة العبد هنا قولان ( أحدهما ) قول الشيخ رحمه الله بسقوط الفطرة ( وقال ) والدي المصنف دام ظله تجب على الوارث ومنشأ القولين أن التركة المستغرقة بالديون هل تبقى على حكم مال الميت ولا ينتقل إلى الوارث أو تنتقل إلى ملكه ويتعلق بها الديون تعلق الرهن ، قال الشيخ رحمه الله بالأول لقوله تعالى : من بعد وصية يوصي بها أو دين ( 1 ) هذه البعدية بالزمان فقبل أداء الدين لا يثبت الإرث وقال شيخنا فيه اضمار وتقديره الملك التام من بعد وصية إلى آخره لاستحالة وجود ملك بلا مالك ، فدل العقل على هذا الاضمار وإذا ثبت الملك والميت ليس بمالك قطعا ولا الديان والوارث فتعين الوارث والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : لو قبل الوصية بالعبد من الميت قبل الهلال فالزكوة عليه ولو قبل بعده سقطت وفي الوجوب على الوارث إشكال . أقول : البحث فيما إذا أكل العبد من كسبه وهذه المسألة تبنى على أصلين ( ا ) القبول هل هو كاشف عن ملك الموصى له بالموت أو سبب ملك له ( فعلى الأول ) لا زكوة على الوارث قطعا ( وعلى الثاني ) يبنى على الأصل الثاني ( ب ) إذا قلنا أن القبول مملك ، هل قبله يبقى على حكم مال الميت أو ينتقل إلى الوارث انتقالا متزلزلا ، فعلى الأول لا يجب على الوارث قطعا ، وعلى الثاني يكون على الوارث و البحث عن هذين الأصلين يأتي في موضعه ، وأما السقوط عن الموصى له فعلى كون =========================================================================== ( 1 ) سورة النساء آية 11 . =========================================================================== [ 211 ] [ عنه كالزوجة والضيف الموسرين ولو كان الزوج معسرا وجبت نفقتها دون فطرتها و الأقرب وجوبها عليها ( السابع ) الأمة زوجة المعسر فطرتها على مولاها إن لم يعلها ] القبول مملكا ظاهر وعلى كونه كاشفا فلاستحالة تكليف الغافل عندنا . قال دام ظله : ولو كان الزوج معسرا وجبت نفقتها دون فطرتها و الأقرب وجوبها عليها . أقول : من وجبت زكوته على غيره على قسمين ( أحدهما ) أن يكون من وجبت عنه ليس اهلا لوجوبها عليه كالعبد والقريب فإنه يشترط فيه الفقر و ( ح ) نمنع أن يجب عليه زكوة الفطرة والثاني كالزوجة الموسرة ( والبحث الثاني ) في القسم الثاني وهو أنه لو كان الزوج معسرا والزوجة موسرة استقرت نفقتها عليه لأنها عوض دين فلا يشترط في وجوبها اليسار بل في أدائها بخلاف فطرتها فإنها عبادة شرط وجوبها اليسار فلا يجب على الزوج ، وهل تجب عليها أم لا قولان ( الأول ) قول المصنف وابن إدريس بالوجوب عليها ( الثاني ) قول الشيخ أنه لا تجب عليها بل يسقط عنها وعنه وهو الأقوى عندي ، وقال والدي في منتهى المطلب مبني هذه المسألة على أن من وجبت زكوته على غيره وكان اهلا لوجوبها ، هل يلاقي الوجوب ابتداءا من وجبت عنه ثم يحتمل من وجبت عليه عنه أو يجب ابتداء على من وجبت عليه عنه ولا يلاقي الوجوب من وجبت عنه ابتداء ، يحتمل الأول لقوله تعالى قد أفلح من تزكى ( 1 ) ، و " من " للعموم وفيها معنى الشرط وكل من لم يتزك لم يفلح لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ( ولما ) روي عن النبي صلى الله عليه وآله زكوة الفطرة على كل ذكر وأنثى ( 2 ) لكن دلت الأحاديث واجماع الامامية على وجوبها عليه عمن يعول ووجه الجمع ما ذكرناه ( ويحتمل الثاني ) لقول الباقر والصادق عليهما السلام لما سئلا عن زكوة الفطرة قالا : صاع عن الصغير والكبير والذكر والانثى والبالغ ومن يعول في ذلك سواء ( 3 ) والمساواة تقتضي العموم لما تقرر في الأصول ، فكما تجب عليه فطرته ابتداء وفطرة الصغير فكذا فطرة من يعول وهو =========================================================================== ( 1 ) سورة الأعلى آية 13 ( 2 - 3 ) راجع ب 5 من أبواب زكوة الفطرة . =========================================================================== [ 212 ] الزوج ( الثامن ) لو أخرجت زوجة الموسر عن نفسها بإذن زوجها أجزء وبدونه إشكال ينشأ من التحمل والأصالة ( التاسع ) المطلقة البائن الحامل فطرتها عليه إن جعلنا النفقة لها وإلا فلا ( العاشر لو وقعت مهاياة بين المتحرر بعضه وبين مولاه فوقع الهلال في نوبة أحدهما ففي اختصاصه بالفطرة إشكال ( الحادي عشر ) لا يسقط وجوب النفقة بالاباق فيجب الفطرة وكذا المرهون والمغصوب والضال وإن انقطع خبره ما لم يغلب ظن الموت ( الثاني عشر ) نفقة زوجة العبد وفطرتها على مولاه . المطلب الثاني في وقتها ويجب بغروب الشمس ليلة الفطر ولا يجوز تقديمها على الهلال إلا قرضا ويجوز تأخيرها بل يستحب إلى قبل صلاة العيد ويحرم بعده ثم إن عزلها وخرج الوقت أخرجها واجبا بنية الأداء وإلا قضاها على رأي ولو أخر مع الامكان والعزل ضمن ومع انتفاء ] يعم الزوجة لأن " من " للعموم ، إذا تقرر ذلك ( فنقول ) على القول الأول تجب عليها لأن الزوج ليس اهلا للتحمل ووجود القابل شرط فيبقى الأصالة عليها وعلى الثاني تسقط عنها وكذا في الحرة الموسرة زوجة العبد ويتفرع على هذا الأصل الذي قررناه أنه لو أخرجت زوجة الموسر عن نفسها فعلى الأول يجزي وعلى الثاني لا يجزي وأشار إليه المصنف بقوله لو أخرجت زوجة الموسر عن نفسها إلى آخره . قال دام ظله : لو وقعت مهاياة بين المتحرر بعضه وبين مولاه فوقع الهلال في نوبة أحدهما ففي اختصاصه بالفطرة إشكال . أقول : ينشأ من أن مقصود المهاياة التفاضل والتمايز فكل يختص بما يقع في نوبته من الغنم والغرم ويحتمل عدمه لعدم خروجه بالمهاياة عن الشركة لأنها قسمة فلا تصح فهي في الحقيقة مراضاة غير لازمة . قال دام ظله : ثم إن عزلها وخرج الوقت أخرجها واجبا بنية الأداء وإلا قضاها على رأي . أقول : الخلاف هنا يقع في موضعين ( ا ) وجوب الاخراج واختاره الشيخ وابن الجنيد وسلار وابن إدريس وأكثر الأصحاب لعدم إتيانه بالمأمور به فيبقى في عهدة =========================================================================== [ 213 ] [ الامكان ينتفي الضمان والتحريم والحمل كالتأخير ولو أخر العزل مع عدم المستحق فلا أثم ويقضي ومستحقها هو مستحق زكوة المال ويستحب اختصاص القرابة ثم الجيران وأقل ما يعطي الفقير صاع إلا مع الاجتماع والقصور ولا حد للكثرة ويتولى التفريق المالك ويستحب الإمام أو نائبه ومع الغيبة الفقيه ويجب النية فإن أخل بها لم يجزئه ويشترط قصد التعيين والوجوب أو الندب والتقرب إلى الله . المطلب الثالث في الواجب وهو صاع مما يقتات غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز واللبن والأقط والدقيق والخبز أصلان ويخرج من غيرها بالقيمة السوقية من غير تقدير على رأي إن شاء ] التكليف ولأنه حق ثابت للفقراء فلا تسقط بخروج وقتها كالدين المؤجل وزكوة المال ، وذهب المفيد ، وابنا بابويه ، وابن البراج ، وأبو الصلاح إلى سقوطها لعدم اقتضاء الأمر الموقت الفعل بعده مع الاخلال فيه لما تقرر في الأصول ، والأصل فيه أن كل عبادة وجب قضائها فلها وقتان وإنما تثبت الأوقات بنص الشرع فمن لم يثبت عنده صحة النقل لا يوجب القضاء ( ب ) إنها تكون قضاء قاله الشيخ ، وسلار ، لأن العبادة الموقتة إذا فعلت خارج الوقت تكون قضاء وذهب ابن إدريس إلى أنها تكون كالدين وزكوة المال والأقوى عندي وجوب الاخراج بنية القضاء . قال دام ظله : ويخرج من غيرها بالقيمة السوقية من غير تقدير على رأي إن شاء . أقول : هذا مذهب الأكثر وهو الصحيح عندي ونقل عن بعض علمائنا أنه مقدر بدرهم ، وعن آخرين أنه مقدر بأربعة دوانيق ، قال المصنف في المخ ولم نقف في ذلك على فتوى ، وأنا أقول أورد الشيخ في الاستبصار رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال لا بأس أن تعطي قيمتها درهما ( 1 ) ثم قال هذه رواية شاذة والأحوط أن يعطي قيمة الوقت ثم قال هذه رخصة من عمل بها لم يكن مأثوما هذا آخر قوله فلو لم يجز عنده لكان مأثوما وهذا ليس بفتوى . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 11 من زكوة الفطرة =========================================================================== [ 214 ] [ والأفضل التمر ثم الزبيب ثم غالب القوت ، ويجزي من اللبن أربعة أرطال بالعراقي على رأي والأقرب في الجبن والمخيض والسمن القيمة ولا يجزي العنب والرطب والمعيب والمسوس ، ولو اختلف قوت مالكي عبد جاز اختلاف النوع على رأي والأقرب أجزاء المختلف مطلقا . ] قال دام ظله : ويجزي من اللبن أربعة أرطال بالعراقي على رأي . أقول : الخلاف هنا في موضعين ( ا ) أجزاء أربعة أرطال من اللبن وهو اختيار الشيخ وابن إدريس وكثير من الأصحاب لقول أبي عبد الله عليه السلام لما سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة تصدق بأربعة أرطال من اللبن ( 1 ) وفي المستند ضعف وهو مرسل وذهب المفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد وسلار وابن البراج وأبو الصلاح وابن زهرة والشيخ في الخلاف إلى عدم أجزاء الأربعة ووجوب صاع واختاره المصنف في المختلف وهو الأقوى عندي للامر بإخراج المبرئ للذمة وإنما يتحقق بالصاع و لقول الصادق عليه السلام أو صاع من أقط ( 2 ) ( ب ) الرطل هنا العراقي خلافا للشيخ في المبسوط وابن إدريس وابن حمزة . قال دام ظله : والأقرب في الجبن والمخيض والسمن القيمة . أقول : وجه القرب انفراد الجبن والسمن باسم مغاير للبن وعدم استعماله فيهما حقيقة وفي المخيض لغة ويحتمل الإجزاء لصدق اللبن على المخيض والجبن لبن مجمد والسمن أنفع . قال دام ظله : ولو اختلف قوت مالكي عبد جاز اختلاف النوع على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في الخلاف ومنعه في المبسوط والأقوى الأول لأن كل واحد مخير في الاجناس . قال دام ظله : والأقرب أجزاء المختلف مطلقا . أقول : وجه القرب أن المطلوب شرعا إخراج الصاع القوتي وتعين أحد الاجناس بعينه ليس مطلوبا للشارع وإلا لما جاز التخيير ( ولأن ) التخيير واقع في الجميع =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 3 من أبواب زكوة الفطرة * ( 2 ) ئل ب 6 خبر 3 من أبواب زكوة الفطرة =========================================================================== [ 215 ] الباب الثالث في الخمس ومطالبه أربعة الأول المحل ، إنما يجب الخمس في سبعة أشياء ( الأول ) غنائم دار الحرب وإن قلت سواء حواها العسكر أو لا مما ينقل ويحول كالأمتعة أولا كالارض ( الثاني ) المعادن جامدة منطبعة كانت كالذهب والفضة والرصاص أو لا كالياقوت والزبرجد والكحل أو سائلة كالقير والنفط والكبريت ( الثالث ) الكنز وهو المال المذخور تحت الأرض في دار الحرب مطلقا أو دار الاسلام ولا أثر له ( فهو خ ) للواجد وعليه الخمس سواء كان الواجد حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا ، وكذا المعادن والغوص ، ويلحق به ما يوجد في ملك مبتاع أو جوف الدابة مع انتفاء معرفة البايع فإن عرف فهو أحق به من غير يمين وما يوجد في جوف السمكة من غير احتياج إلى تعريف ، والأقرب اشتراط عدم أثر الاسلام ، ولو وجده في دار الاسلام وأثره عليه فلقطة وإن كانت مواتا على رأي ، ] فكذا في أبعاضه للمساواة في المالية المطلوب بها دفع حاجة الفقير ( ولصلاحية ) كل منهما للاخراج . وذهب الشيخ قطب الدين الكيدري إلى عدم الجواز مطلقا للنص على وجوب الصاع وردد فيه بين الاجناس ومع التبعيض لا يعد من أحدهما وهو الأقوى عندي . الباب الثالث في الخمس قال دام ظله : وما يوجد في جوف السمكة من غير احتياج إلى تعريف والأقرب اشتراط عدم أثر الاسلام . أقول : لو كان عليه أثر الاسلام كان لقطة ووجه القرب أنه ملك جهل مالكه فوجب تعريفه لوجود المقتضي في الدابة المستفاد من النص ( ويحتمل ) عدم الاشتراط لاطلاق الأصحاب ولزوال ملك المالك عنه بوقوعه في البحر وابتلاع السمك له لأنه تالف حينئذ ، والأقوى عندي أنه لواجده واطلاق الرواية وكلام الأصحاب يقتضي احتياج تملك المباحات إلى النية . قال دام ظله : ولو وجده في دار الاسلام وأثره عليه فلقطة وإن كانت مواتا على رأي . =========================================================================== [ 216 ] [ ولو اختلف مستأجر الدار ومالكها في ملكية الكنز قدم قول المالك مع اليمين على إشكال ، ولو اختلفا في القدر قدم قول المستأجر مع اليمين ، ولو اختلف البايع والمشتري أو المعير والمستعير قدم قول صاحب اليد ( الرابع ) ما يخرج من البحر كالجواهر واللئالي والدرر ( الخامس ) أرباح التجارات والصناعات والزراعات ( السادس ) أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم سواء كانت مما فيه الخمس كالمفتوحة عنوة أو لا كمن أسلم عليها أهلها طوعا ( السابع ) الحلال الممتزج بالحرام . المطلب الثاني الشرائط يشترط في الغنائم انتفاء الغصبية من مسلم أو معاهد ، وفي المعادن إخراج المؤنة من حفر وسبك وغيره والنصاب عل رأي وهو عشرون دينارا ، وفي الكنز ] أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط لأنه مال ضايع عليه أثر ملك المسلم ووجد في دار الاسلام فيكون لقطة كغيره ، وذهب في الخلاف ، وابن إدريس إلى أنه لواجده لعموم النص على أن ما وجد في بادية فهو لواجده ( 1 ) ويخرج منه الخمس لعموم القرآن والأخبار الواردة في إخراج الخمس من اللقطة ، والتخصيص يحتاج إلى دليل ، وليس بجيد لوجوده وهو أن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا ( وقد تقدم وجود أثر المالك خ ) ولأن هذا مملوك لأن عليه أثر يد وملك فلا بد من مالك فيدخل تحت قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 2 ) . قال دام ظله : ولو اختلف مستأجر الدار ومالكها في ملكية الكنز قدم قول المالك مع اليمين على إشكال . أقول : وجه تقديم قول المالك أن داره كيده وشهادة الظاهر ، وهذا قول الشيخ في المبسوط ( ويحتمل ) تقديم قول المستأجر لأنه مال مودع في الأرض وليس منها فيقدم قول من يده على الأرض كما في الدار . قال دام ظله : والنصاب على رأي . أقول : اشترطه الشيخ في النهاية وابن حمزة والمصنف لقول أبي الحسن ( ع ) ( 3 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 3 خبر 1 من كتاب اللقطة * ( 2 ) البقرة 187 . ( 3 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس =========================================================================== [ 217 ] [ هذان الشرطان ، وفي المأخوذ من البحر بالغوص بلوغ القيمة دينارا فلو أخذ منه من غير غوص أو قلت قيمته عن الدينار سقط الخمس ، ولا يشترط اتحاد الغوص في الدينار بل لو أخرج ما قيمته دينار في عدة أيام وإن تباعدت وجب الخمس والعنبر إن أخرج بالغوص اعتبر الدينار وإن أخذ من وجه الماء فمعدن ، وفي الارباح كونها فاضلة عن مؤنة السنة له ولعياله من غير إسراف ولا تقتير ، وفي الممتزج بالحرام الاشتباه في القدر والمالك فلو عرفهما سقط ، ولو عرف المالك خاصة صالحه ، والمقدار خاصة أخرجه ، ولا يعتبر الحول فيما يجب فيه الخمس لكن يؤخر ما يجب في الارباح احتياطا للمكلف . المطلب الثالث في مستحقيه وهم ستة : الله ورسوله صلى الله عليه وآله وذو القربى وهو الإمام فهذه الثلاثة كانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي بعده للامام ، واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ويشترط انتساب الثلاثة إلى عبد المطلب وهم الآن أولاد أبي طالب والعباس والحرث ( الحارث خ ) وأبي لهب سواء الذكر والانثى ، ويعطى من انتسب بأبيه خاصة دون أمه خاصة على رأي ، و ] ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكوة عشرين دينارا وذهب الشيخ في الخلاف والاقتصاد وابن البراج وابن إدريس إلى عدم الاشتراط لعموم الآية والجواب : الرواية مخصصة ( قالوا ) آحاد . قلنا : يجوز تخصيص الكتاب به وقد تبين في الأصول وأطلق ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والسيد المرتضى والمفيد . قال دام ظله : ويعطي من انتسب بأبيه خاصة دون من انتسب بأمه خاصة على رأي . أقول : ما اختاره هنا مذهب الشيخ في المبسوط ، والنهاية ، وابن حمزة ، و ابن إدريس لأنه إنما يصدق الانتساب حقيقة على من انتسب بالأب دون الأم خاصة ، ولقول أبي الحسن عليه السلام ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ ( 1 ) لأن الله تعالى يقول : ادعوهم لآبائهم ( 2 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 8 من أبواب قسمة الخمس * ( 2 ) الاحزاب =========================================================================== [ 218 ] [ إيمانهم أو حكمه وحاجة ابن السبيل في بلد التسليم لا في بلده ، وفقر اليتيم على رأي ، ولا يعتبر العدالة ولا التعميم وإن استحبا وينتقل ما قبضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام بعده إلى وارثه ، وللإمام فاضل المقسوم على الكفاية للطوائف مع الاقتصاد وغلبة المعوز على رأي ولا يجوز النقل مع وجود المستحق فيضمن ولا ضمان مع عدمه . ] وذهب السيد إلى استحقاقه لقوله هذان ابناي ( 1 ) والأصل في الإطلاق الحقيقة والأصح الأول لرجحان المجاز على الاشتراك كما تقرر في الأصول قال دام ظله : وفقر اليتيم على راي . أقول : ذهب الشيخ وابن إدريس إلى عدم اشتراط الفقر في اليتيم للعموم ، و لاقتضاء العطف المغايرة ، ولأن اعتبار الفقر يقتضي تداخل الأقسام ( والجواب ) إنه عوض الزكوة وكما أن الزكوة مصارفها المحاويج فكذا العوض ( احتج ) المصنف بأنه جبر لهم ومساعدة عوض الزكوة فلا تليق بالغني وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : وللإمام فاضل المقسوم على الكفاية للطوائف مع الاقتصاد وغلبة المعوز على راي . أقول : هذا اختيار الشيخين . وابن البراج ، وسلار لقول أبي الحسن الأول عليه السلام فإن فضل عنهم شئ يستغنون عنه فهو للوالي وإن عجز أو نقص كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وإنما صار عليه ما يمونهم لأن له ما فضل عنهم ( 2 ) وقال ابن إدريس لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم لقوله تعالى : واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( 3 ) والتفصيل قاطع للشركة فجعل النصف للامام والنصف الآخر للأصناف الباقية فلا يجوز لأحد التصرف في مال غيره ، و لأن الزيادة على النص نسخ فقولهم يستلزم نسخ القرآن بخبر الواحد . =========================================================================== ( 1 ) منقول في كتب الفريقين ( 2 ) ئل ب 3 خبر 2 من أبواب قسمة الخمس * ( 3 ) الانفال آية 40 =========================================================================== [ 219 ] [ المطلب الرابع في الانفال وهي المختصة بالامام عليه السلام وهي عشرة : الأرض المملوكة من غير قتال انجلى أربابها عنها أو سلموها طوعا ، والموات تقدم الملك أولا ، ورؤس الجبال ، وبطون الاودية وما بهما ، والآجام ، وصواف الملوك وقطائعهم غير المغصوبة من مسلم أو معاهد ، وغنيمة من يقاتل بغير إذنه ، وميراث من لا وارث له . وله أن يصطفي من الغنيمة ما شاء كثوب وفرس وجارية وغيرها من غير إجحاف ولا يجوز التصرف في حقه بغير إذنه والفائدة حينئذ له وعليه الوفاء بما قاطع ويحل الفاضل ، وأبيح لنا خاصة حال الغيبة المناكح والمساكن والمتاجر وهي أن يشتري الانسان ما فيه حقهم عليهم السلام ويتجر فيه لا اسقاط الخمس من ربح ذلك المتجر ، ومع حضوره عليه السلام يجب دفع الخمس إليه ، ومع الغيبة يتخير المكلف بين الحفظ بالوصية به إلى أن يسلم إليه وبين صرف النصف إلى أربابه وحفظ الباقي وبين قسمة حقه على الاصناف وإنما يتولى قسمة حقه عليه السلام الحاكم . كتاب الصوم وفيه مقاصد الأول في ماهيته الصوم لغة الامساك وشرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية فهيهنا فصول ( الأول ) النية وشرطها القصد إلى الصوم في يوم معين لوجوبه أو ندبه متقربا إلى الله تعالى ويكفي ذلك إن كان الصوم معينا كرمضان والنذر المعين على رأي . ] كتاب الصوم وفيه فصول الأول في النية قال دام ظله : والنذر المعين على رأي . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف إلى اشتراط نية التعيين في النذر المعين وعدم الاكتفاء بنية القربة ( لأنه ) زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم فافتقر إلى التعيين كالنذر المطلق ( ولأن ) الأصل وجوب التعيين إذ الأفعال إنما تقع على الوجوه المقصودة للتعيين وإنما ترك في شهر رمضان لأنه زمان لا يقع فيه =========================================================================== [ 220 ] [ ولو نذر الصوم غدا عن قضاء رمضان ففي الاكتفاء بالإطلاق نظر والأزيد التعيين وهو القصد إلى إيقاع الصوم عن الكفارة أو النذر المطلق أو غيرهما ، ويبطل الصوم بترك النية ولو سهوا وكذا بترك بعض صفاتها كالتعيين في المطلق ، ويشترط فيها الجزم فلو ردد بين الواجب والندب أو نوى الوجوب يوم الشك أو نوى ليلة الشك صوم غد إن كان من رمضان لم يجز والجزم ممن لا يعتقد كون اليوم من رمضان لغو وإن ظن ذلك بقول عدل أو امرأة صادقة عنده ( ووقت ) النية مع الذكر من أول الليل إلى آخره مستدامة الحكم فلا ] غيره بخلاف النذر ، وذهب السيد المرتضى وابن إدريس إلى عدم اشتراط نية التعيين والاكتفاء بنية القربة ( لأنه ) زمان تعين الصوم فكان كرمضان ( ولأن ) التعيين يراد للتمييز بين الفرض والنفل والزمان متعين للفرض فلم يفتقر إلى التعيين ولهذا لا يفتقر رد الوديعة إلى التعيين ( ولأنه ) نوى الصوم الواجب عليه في هذا اليوم ولا شئ من غير النذر بواجب عليه في هذا اليوم فيكون قد نواه ولقوله صلى الله عليه وآله : " لكل امرئ ما نوى وإذا نوى الصوم الواجب عليه في هذا اليوم صح له ، والأقوى عندي وجوب التعيين . قال دام ظله : ولو نذر الصوم غدا عن قضاء رمضان ففي الاكتفاء بالإطلاق نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه يتعين بالنذر ، لعدم وقوع غيره فيه وعدم جواز تأخيره عنه ( ومن ) عدم تعيينه بالأصل ولا بالنذر ( لأن ) الوجوب سابق على النذر وهو يقتضي وجوب التعيين في النية والأصل بقاء ما وجب والنذر لا يقتضي سقوط ما ثبت وجوبه قبله ( ولأن ) وجوب قضاء رمضان من حيث هو قضاء قبل النذر وبعده سواء وإنما أفاد النذر فوريته مع بقاء صلاحية ما بعده من الأوقات له كابتداء وجوبه لعدم صيرورته قضاء بتركه واطلاق الأصحاب أن قضاء رمضان يجب تعيينه بالنية ( والتحقيق ) أن هذا يبنى على تفسير المعين فإن عني به الزمان الذي إذا فات صار قضاء لم يكن معينا وإن عني به الزمان الذي يجب صومه ولا يجوز التأخير عنه كان معينا والأصح عندي أنه =========================================================================== [ 221 ] [ يجوز أن يصبح إلا ناويا ومع النسيان إلى الزوال وفي النفل قول إلى الغروب ، ولو اقترنت النية بأول النهار أجزء ولو تقدمت على الغروب لم يجزء ولا يجب تجديدها بعد الأكل ولا بعد الانتباه ولا يتعرض لرمضان هذه السنة ، والمحبوس الجاهل بالاهلة يتوخى شهرا فيصومه متتابعا فإن أفطر في أثنائه استأنف على إشكال ، ولا كفارة فإن غلط بالتأخير لم يقض وبالتقديم يقضي الذي لم يدركه ، ولو نذر صوم الدهر مطلقا و سافر مع الاشتباه لم يتوخ في شهر رمضان ولا العيدين ويقضي رمضان ولو كان رمضان ثلاثين لم يكفه شهر ناقص هلالي ، ولو قدم النية على الشهر ونسي عنده لم يجزئه على ] لا يتعين بذلك لأن الوقت المعين ما جعل سببا للوجوب ولا يتحقق هنا ووجوب فوريته هنا كالحج وإنما قيد بقوله غدا لأنه لو نذر يوما بعده لم يتعين قطعا لجواز تقديمه عليه . قال دام ظله : وفي النفل قول إلى الغروب . أقول : هذا القول نقله الشيخ في مسائل خلافه عن بعض أصحابنا ، وقال المرتضى ، وابن إدريس يجوز تجديد النية في النافلة إلى بعد الزوال ، وقال ابن حمزة وإن نسي النية في صوم النافلة جدد بعد الزوال إلى أن يبقى من النهار ما يسمى الصائم فيه ممسكا والأصح عندي أنه لا يصح بعد الزوال . قال دام ظله : والمحبوس الجاهل بالاهلة يتوخى شهرا فيصومه متتابعا فإن أفطر في أثنائه استأنف على إشكال ولا كفارة . أقول : ينشأ من وجوب الصوم متتابعا وعدم انحصار رمضان فيه ( ومن ) أن رمضان إذا أفطر فيه فلا يستأنف وأيضا فهو في نفس الأمر إما رمضان أو متأخر عنه أو متقدم عليه وعلى الأولين لا استيناف وعلى الثالث يستأنف لا باعتبار إفطار اليوم بل باعتبار تقدمه وهو غير معلوم فلا يجب . قال دام ظله : ولو قدم النية على الشهر ونسي عنده لم يجزأه على رأي . أقول : هذا هو المشهور لأن شرط النية المقارنة وإلا لجاز مع الذكر ، وذهب الشيخ في المبسوط والنهاية إلى أجزائه إن نسي أن يجدد عنده ولا يجزي مع الذكر كإبعاضه ولأنه لو شرط المقارنة لم يجز تقديمها من العشاء ، وقال في الخلاف وأجاز بعض أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن يتقدم على الشهر بيوم أو أيام و قال ابن إدريس لا يجوز مطلقا وهو الأصح عندي . =========================================================================== [ 222 ] [ رأي ، ولا بد في كل ليلة من نية على رأي . ولو نوى غير رمضان فيه فرضا أو نفلا ففي الإجزاء عن رمضان نظر ، ولا يجزي ( يقع خ ) عما نواه ولو نوى الندب ليلة الشك على أنه من شعبان أجزء وإن كان من رمضان ، ولو نوى الوجوب إن كان من رمضان والندب إن كان من شعبان لم يجزه ، ولو نوى الافطار ثم ظهر أنه من رمضان قبل الزوال ولم يتناول وجب الامساك وجدد النية وأجزئه ولو كان قد تناول أو علم بعد الزوال وإن لم يتناول وجب الامساك والقضاء ولو نواه عن قضاء رمضان فأفطر بعد الزوال عمدا ثم ظهر إنه من رمضان ففي الكفارة إشكال ومعه في تعيينها إشكال . ] قال دام ظله : ولا بد في كل ليلة من نية على رأي . أقول : قال المرتضى والشيخان وسلار وأبو الصلاح فيه نية واحدة من أوله لأنه كالعبادة الواحدة ( احتج ) المصنف بأن كل يوم عبادة تفتقر إلى نية ولا يجوز تقديمها وإلا لجاز تقديمها على رمضان عمدا والأقوى عندي اختيار والدي المصنف . قال دام ظله : ولو نوى غير رمضان فيه فرضا أو نفلا ففي الإجزاء عن رمضان نظر . أقول : ينشأ ( من ) اختلاف الأصحاب فإن الشيخ في المبسوط والخلاف ، و السيد المرتضى ذهبا إلى الإجزاء عنه لحصول نية القربة ( وعدم ) استلزام بطلان المركب بطلان الإجزاء ، وذهب ابن إدريس إلى الإجزاء مع النسيان لعدم الاعتداد بالزائد مع النسيان والجهل كيوم الشك لا مع العلم لقوله عليه السلام إنما لكل امرئ ما نوى ( 1 ) . قال دام ظله : ولو نواه عن قضاء رمضان فأفطر بعد الزوال عمدا ثم ظهر أنه من رمضان ففي الكفارة إشكال ومعه في تعيينها إشكال . أقول : منشأ الأول أنها ثابتة على تقدير كل واحد من جزئي مانعة الخلو =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 من أبواب مقدمات العبادات . =========================================================================== [ 223 ] [ ولو نوى الافطار في يوم من رمضان ثم جدد نية الصوم قبل الزوال لم ينعقد على رأي ولو تقدمت نية الصوم ثم نوى الافطار ولم يفطر ثم عاد إلى نية الصوم صح الصوم على إشكال . ] وعدم صحة قضاء رمضان وعدم العلم برمضان فانتفى شرط الكفارة ، والأصح عندي أنها لا تجب وإلا لزم أحد الأمرين ، وهو إما وجوب كفارة قضاء رمضان مع عدمه أو تكليف الغافل واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله ( أما الملازمة ) فلأنه إما أن يكون الواجب عليه كفارة قضاء رمضان أو كفارة رمضان ، والأول يستلزم الأول لأن قضاء رمضان لم يقع ، والثاني يستلزم الثاني فإنه غير عالم بأنه رمضان فلو كلف به لزم تكليف الغافل ( وأما ) بطلان اللازم بقسميه فبإجماع علمائنا وقد تبين استحالة الثاني أيضا في الأصول ، ومنشأ الثاني أنه من رمضان مع وجوب الكفارة بإفطاره فتجب كفارة رمضان ( ومن ) أنه لا يعلم أنه من رمضان فلا تجب كفارته لأنها تابعة للعلم مع وجوب كفارة فتجب الأقل . قال دام ظله : ولو نوى الافطار في يوم رمضان ثم جدد نية الصوم قبل الزوال لم ينعقد على رأي . أقول : المفهوم من كلام الشيخ الانعقاد وصرح بذلك في يوم الشك والأقوى عندي الصحة في يوم الشك لأنه معذور لجهله وإلا لزم تكليف الغافل والبطلان في غيره لأن جزءا من النهار مضى بغير نيه مع علمه بكونه من رمضان والنية شرط وفقد الشرط يستلزم فقد المشروط والصوم لا يتبعض . قال دام ظله : ولو تقدمت نية الصوم ثم نوى الافطار ولم يفطر ثم عاد إلى نية الصوم صح الصوم على إشكال . أقول : ينشأ من اختلاف الأصحاب فإن الشيخ في المبسوط والخلاف ذهب إلى الصحة وذهب أبو الصلاح إلى البطلان ، ومبنى هذه المسألة ما تقرر في علم الكلام من أن إرادتي الضدين هل يتضادان أم لا ؟ فقال الشيخ لا فلا يبطل الصوم لأنه مركب من جزئين الامساك والنية والامساك عدمي لا ينافيه إلا فعل ما يمسك عنه فإذا لم يناف نيته لم ينافه خصوصا مع عدم استمرارها ووجود نية أخرى ضدها . وقال أبو الصلاح =========================================================================== [ 224 ] [ الفصل الثاني في الامساك وفيه مطالب ( " الأول ) فيما يمسك عنه الصائم ويجب عن كل مأكول وإن لم يكن معتادا ، و عن كل مشروب كذلك ، وعن الجماع قبلا ودبرا ويفسد الصوم وإن كان في فرج الدابة وصوم المفعول به وإن كان غلاما . وعن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق ، وعن البقاء على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر اختيارا ، وعن الحقنة بالمايع ، وفي الافساد نظر وبالجامد قول بالجواز ، وعن الارتماس في الماء ، وعن الكذب على الله وعلى ] نعم يتضاد إرادتا الضدين فيبطل صومه ، والأقوى عندي البطلان لأن الصوم توطين النفس على الامتناع عما سماه الشارع بالمفطرات وإرادة فعل المفطر تنافي توطين النفس على عدمه لتنافي اللازمين . الفصل الثاني في الامساك قال دام ظله : وعن الحقنة بالمايع وفي الافساد نظر . أقول : ينشأ من اختلاف الأصحاب فإن الشيخ في بعض كتبه وأبا الصلاح والمفيد والمرتضى في المسائل الناصريات ذهبوا إلى الافساد لما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سئل عن الرجل يحتقن يكون به العلة في شهر رمضان ؟ فقال الصائم لا يجوز له أن يحتقن ( 1 ) . وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة ، وثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر ولأن السيد المرتضى نقل الاجماع على ذلك والاجماع المنقول بخبر الواحد حجة ، وقال في النهاية والمرتضى في الجمل وابن إدريس : لا يفسد به ، لأن علي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السلام عن الرجل والمرئة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان ؟ قال لا بأس ( 2 ) . قال دام ظله : وبالجامد قول بالجواز =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 2 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم =========================================================================== [ 225 ] [ رسوله والأئمة عليهم السلام ، وفي الافساد بهما نظر ، ولو أجنب فنام ناويا للغسل صح صومه وإن لم ينتبه حتى يطلع الفجر ولو لم ينو حتى طلع فسد ولو أمنى عقيب الاستمناء أو لمس امرأة فسد صومه ولو احتلم نهارا أو أمنى عقيب النظر إلى امرأة أو الاستمتاع لم يفسد ، والناسي والمكره معذوران بخلاف الجاهل للحكم والناسي له ، ويستحب السواك للصلاة ولو بعد العصر بالرطب وغيره ويجوز مص الخاتم وشبهه ومضغ الطعام وذوقه و زق الطائر والمضمضة للتبرد واستنقاع الرجل في الماء ويكره للمرأة الخنثى . ] أقول : قال الشيخان ، والمرتضى ، وعلي بن بابويه : تحرم الحقنة مطلقا للرواية المتقدمة ، وقال الشيخ في المبسوط ، والقاضي ، وابن الجنيد بجوازه بالجامد لقول أبي الحسن عليه السلام لا بأس بالجامد ( 1 ) وأجاب والدي عنه بأن هذه في طريقها علي بن الحسن بن فضال عن أبيه وهما ضعيفان . قال دام ظله : وعن الارتماس في الماء وعن الكذب على الله وعلى رسوله والأئمة عليهم السلام وفي الافساد بهما نظر . أقول : منشأ الإشكال في الارتماس اختلاف الأصحاب فإن السيد في أحد قوليه والشيخين والقاضي وعلى بن بابويه وأبا الصلاح ذهبوا إلى الافساد بالارتماس لمضادته الصوم الشرعي لتحريمه ولما صح نقله من قول الصادق عليه السلام : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاثة خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس ( 2 ) : سوى بين هذه الأشياء ( وفي الدلالة نظر ) فإنه علق الضرر بكل واحد منها والضرر أعم من البطلان لأنه يحصل بلحوق الإثم بالتحريم والاستدلال بالأعم على ثبوت الاخص من الاغلاط ، و التحريم مسلم ليس المتنازع ، وذهب السيد في بعض أقواله وابن إدريس وابن أبي عقيل إلى عدم الافساد للأصل ولما روى إسحاق بن عمار أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا أعليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال ليس عليه قضاء ولا يعودن ( 3 ) وهذا الحديث صريح في المطلوب بخلاف الأول ، والأقوى عندي تحريم الارتماس وعدم الافطار به ( تنبيه ) القائلون بالافساد ذهبوا إلى وجوب القضاء والكفارة به إلا أبا الصلاح فإنه أوجب القضاء خاصة ( وأما الكذب ) على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام فذهب الشيخان =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 2 ) ئل ب 2 خير 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ( 3 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب ما يمسك =========================================================================== [ 226 ] [ المطلب الثاني فيما يوجب الافطار وهو ( فعل ) ما أوجبنا الامساك عنه عمدا اختيارا عدا الكذب على الله تعالى و رسوله والأئمة عليهم السلام ، والارتماس على رأي فيهما ( والغلط ) بعدم طلوع الفجر مع القدرة على المراعاة وبالغروب للتقليد أو للظلمة الموهمة ولو ظن لم يفطر ( والتقليد ) في عدم طلوع الفجر مع قدرة المراعاة ويكون طالعا وقت تناوله ( وترك ) تقليد المخبر بالطلوع لظن كذبه حال التناول ( وتعمد ) القئ فلو ذرعه لم يفطر ( والحقنة ) بالمايع ( ودخول ) ماء المضمضة للتبرد إلى الحلق دون الصلوة وإن كانت نفلا ( ومعاودة ) الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر مع نية الغسل وعدمها وفي الافطار بالامناء عقيب النظر إلى المحرمة إشكال . ] إلى أن الكذب على الله تعالى وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام متعمدا مع اعتقاد كونه كذبا يفسد الصوم ويجب القضاء والكفارة وبه قال المرتضى في الانتصار وأبو الصلاح وابن البراج وعده علي بن بابويه من المفطرات لما رواه أبو بصير في الموثق قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم قلت له هلكنا فقال عليه السلام ليس حيث ذهبت إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام ( 1 ) وقال السيد في الجمل الأشبه أنه ينقض الصوم وإن لم يبطله واختاره ابن إدريس ولم يعده سلار و لا ابن أبي عقيل مفطرا وهو الأقوى عندي وعند والدي في المختلف لأن الأصل صحة الصوم والجواب عن رواية أبي بصير بضعف السند فإن في طريقها منصور بن يونس وإن وثقه النجاشي لكن طعن فيه الكشي وبان الكذب لا ينقض الوضوء إجماعا والمراد به التشديد في المنع قال دام ظله : وفي الافطار بالامناء عقيب النظر إلى المحرمة إشكال أقول : ينشأ من أنه محرم أمنى به فكان كالاستمناء باليد ولاقامة مظنة الشئ المحرم مقامه ولاشتماله على التغرير بالصوم ( ومن ) أصالة الصحة واعلم أن الأول مذهب سلار وذهب الشيخ في المبسوط إليه لكنه قيد النظر ؟ بالشهوة والثاني مذهب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 2 من أبواب ما يمسك . ( 2 ) في بعض النسخ بعد قوله ( وعلى الأئمة ) هكذا : وقال السيد في الجمل ومحمد بن بابويه وسلار وابن أبي عقيل لا يفسد للأصل والأصح عندي الافساد به للرواية ( قالوا ) لو صح لصح نقض الوضوء به ( قلنا ) لا يلزم من تركه في ظاهر أحد الحكمين تركه في الآخر . =========================================================================== [ 227 ] [ ( وابتلاع ) بقايا الغذاء من بين الأسنان عمدا وفي الحاق العابث بالمضمضة أو طرح الخرز وشبهه في الفم مع ابتلاعه من غير قصد بالمتبرد إشكال ، وفي الحاق وصول الدواء إلى الجوف من الاحليل بالحقنة بالمايع نظر ، أما لو وصل بغيره كالطعن بالرمح فلا والسعوط بما يتعدى الحلق كالابتلاع . ولا يفطر بالوصول إلى الدماغ خاصة ولا يفطر بالاكتحال وإن وجد منه طعما في الحلق ولا بالتقطير في الأذن ما لم يصل الجوف ولا بالفصد والحجامة نعم يكرهان للضعف بهما ولا بتشرب الدماغ الدهن بالمشام حتى يصل إلى الجوف ولا بدخول ذبابة من غير قصد ولا بابتلاع الريق وإن جمعه بالعلك وتغير طعمه في الفم ما لم ينفصل عنه وكذا المجتمع على اللسان إذا أخرجه معه ولو تفتت العلك ووصل منه إلى الجوف أفطر والنخامة إذا لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم يفطر بابتلاعها وكذا لو انصبت من الدماغ في الثقبة النافذة إلى أقصى الفم ولم يقدر على مجها حتى نزلت إلى الجوف ولو ابتلعها بعد حصولها في فضاء الفم اختيارا بطل صومه . ] ابن إدريس ( واعلم ) أنه من الأسباب النادرة فلا يلحق بالاسباب الاكثرية والدائمة وإلا لزم الحرج فلا يبطل وهو الأصح عندي . قال دام ظله : وفي الحاق العابث بالمضمضة أو طرح الخرز ( 1 ) وشبهه في الفم مع ابتلاعه من غير قصد بالمتبرد إشكال . أقول : ينشأ من أنه أبلغ من التبرد فأولى بالحكم لأن التبرد لقصد صحيح و هذا ليس لقصد صحيح ( ومن ) عدم النص وللأصل ولعدم قصد الابتلاع فكان كالاكل سهوا ( ولأنه ) لم يقصد الابتلاع ولا سببه لأن الوضع في الفم أعم منه والعام لا يصح لسببية الاخص ، والأصح عندي الابطال . قال دام ظله : وفي الحاق وصول الدواء إلى الجوف من الاحليل بالحقنة بالمايع نظر . أقول : قال في المبسوط يلحق بها لتشاركهما في الايصال إلى الجوف فيفطر و قال في الخلاف وابن الجنيد لا يفطر للأصل والأولى الحاقه بالحقنة بالمايع . =========================================================================== ( 1 ) الخرزة الجوهر وما ينظم - ق =========================================================================== [ 228 ] [ ولو قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى نزلت فالأقرب عدم الافطار ولو استنشق فدخل الماء دماغه لم يفطر ولو جرى الريق ببقية طعام في خلل الأسنان فإن قصر في التخليل فالأقرب القضاء خاصة وإلا فلا شئ وإن تعمد الابتلاع فالقضاء والكفارة . ويكره تقبيل النساء واللمس والملاعبة والاكتحال بما فيه صبر أو مسك واخراج الدم ودخول الحمام المضعفان والسعوط بما لا يتعدى إلى الحلق وشم الرياحين و يتأكد النرجس والحقنة بالجامد وبل الثوب على الجسد . المطلب الثالث فيما يجب بالافطار يجب القضاء والكفارة بالاكل والشرب للمعتاد وغيره والجماع الموجب للغسل وتعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر والنوم عقيبها حتى يطلع الفجر من غير نية الغسل والاستمناء وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا ومعاودة الجنب النوم ثالثا عقيب انتباهتين مع تمكنه من الغسل فيهما مع نية الغسل حتى يطلع الفجر ] قال دام ظله : ولو قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى نزلت فالأقرب عدم الافطار . أقول : وجه القرب المشاركة بين الدماغ والحلق فكان معفوا عنه كالبصاق المجموع في الفم ولأنه لم يفعل شيئا وإنما أمسك عن الفعل ( ومن ) حيث أن تركها مع القدرة على قطعها تقصير فيفطر وليس بجيد . قال دام ظله : ولو جرى الريق ببقية طعام في خلل الانسان فإن قصر في التخليل فالأقرب القضاء خاصة وإلا فلا شئ . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) إذا قصر في التخليل ووجه القرب تقصيره مع تمكنه من اخراجه فصار هو السبب مختارا وفي وجوب الكفارة حرج ( ويحتمل ) وجوب الكفارة لأنه إدخال إلى المعدة وهو سببه مختارا وإلا لم يجب القضاء وكل ما كان كذلك وجبت الكفارة ولا حرج مع وجود الاختيار ، والأول أصح لأن الأصحاب لم يذكروه في سبب الكفارة والأصل العدم ( ب ) لو لم يقصر في التخليل فلا يجب به القضاء لأنه لم يقصد الابتلاع ولم يفرط فلا شئ عليه وإلا لزم تكليف الغافل . =========================================================================== [ 229 ] [ وما عداه يجب به القضاء خاصة وإنما يجب الكفارة في الصوم المتعين كرمضان و قضائه بعد الزوال والنذر المعين والاعتكاف الواجب دون ما عداه كالنذر المطلق و الكفارة وإن فسد الصوم ، ويتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا وفي يوم مع التغاير أو مع تخلل التكفير ويعزر مع العلم والتعمد فإن تخلل التعزير مرتين قتل في الثالثة ، ولو أكره زوجته على الجماع فعليه كفارتان ولا يفسد صومها ويفسد لو طاوعته ولا يحتمل الكفارة حينئذ ويعزر كل واحد منهما بخمسة وعشرين سوطا والأقرب التحمل عن الأجنبية والأمة المكرهتين ولو تبرع بالتكفير عن الميت أجزء ] قال دام ظله : والأقرب التحمل عن الأجنبية والأمة المكرهتين . أقول : وجه القرب رواية المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في رجل أتى امرأة وهو صائم وهي صائمة فقال إن استكرهها ( عليه خ ) فعليه كفارتان . وإن كانت طاوعته فعليه كفارة واحدة وعليها كفارة ( 1 ) . ولفظة المرئة شامل للكل و ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال ( ولأن ) الصادق عليه السلام نص على العلة وجودا وعدما ( ولأن ) الجماع له فاعل وهو الرجل ومحل قابل وهو المرئة وكل منهما يوجب الكفارة وفعلها في القبول ليس إلا بترك الممانعة فإذا أكرهها كان فاعلا له وفي المحل القبول لأن المكره كالآلة فهو فاعل لهذه الصفة الثبوتية ، والصادر عن المرئة إذا فرض عدم ملكة وبواسطته يحصل القبول فهو أقوى منها في فعلها بالاكراه فهو أولى بترتب أثر القبول عليه وهو الكفارة ومنع ابن إدريس التحمل في الصورتين لعدم النص والرواية ضعيفة السند والأسباب الشرعية لا بد من النص على عينها ، ومنع الشيخ من التحمل في الأجنبية لأن الكفارة مكفرة للذنب ولا يلزم من إسقاطها الاضعف إسقاطها الأقوى فإن الزنا ذنب أقوى من وطي الزوجة ( أجاب ) المصنف بأنها هنا عقوبة والعقوبة على الاضعف تستلزم العقوبة على الأقوى ، و الأقوى عندي اختيار والدي المصنف لأنها عقوبة ومكفرة من وجه في موضع قبوله وجانب العقوبة أعلب للزومها لها وتخلف الكفارة عنها في مواضع كقتل =========================================================================== ( 1 ) ئل - ب 12 خبر 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم =========================================================================== [ 230 ] [ عنه لا الحي ولو ظن الأكل ناسيا الفساد فتعمده وجبت الكفارة ، ولا يفسد صوم الناسي ومن وجر في حلقه ومن أكره حتى ارتفع قصده أو خوف على إشكال . فروع ( الأول ) لو طلع الفجر لفظ ما في فيه من الطعام فإن ابتلعه كفر ( الثاني ) يجوز الجماع إلى أن يبقى للطلوع مقدار فعله والغسل فإن علم التضيق فواقع وجبت الكفارة ولو ظن السعة فإن راعى فلا شئ وإلا فالقضاء خاصة ( الثالث ) لو أفطر المنفرد برؤية هلال رمضان وجب القضاء والكفارة عليه ( الرابع ) لو سقط فرض الصوم بعد إفساده فالأقرب سقوط الكفارة . ] المؤمن عمدا ظلما . قال دام ظله : أو خوف على إشكال . أقول : لا شك في جواز الفعل المخوف عليه لجوازه في الخوف على الغير والمال كمنجي الغريق ففي الخوف على نفسه أولى ( ولأن ) دفع الخوف عن النفس أولى من الامساك ، وإنما الإشكال في الافساد به ومنشأه من أن الشيخ في الخلاف جعله إكراها وهو في العرف كذلك فيدخل تحت قوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطاء و النسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) ومن أن الاكراه الرافع للصوم هو الرافع للقدرة وهو البالغ حد الالجاء لاستحالة التكليف معه لأن القدرة شرط التكليف ولم يوجد وهو قول الشيخ أيضا في المبسوط ( 2 ) والأقوى عندي جواز الأول . قال دام ظله : لو سقط فرض الصوم بعد إفساده فالأقرب سقوط الكفارة . أقول : هذه المسألة فرع على مسألة أصولية هي أنه إذا علم المكلف انتفاء شرط التكليف عن المكلف وقت الفعل ، هل يحسن منه تكليفه أم لا ؟ الشيخ والأشاعرة على الأول ، والمصنف والمعتزلة على الثاني ، وهذه أيضا متفرعة على مسألة أخرى أصولية وهي أنه هل يحسن الأمر لمصلحة ناشية من نفس الأمر لا من نفس المأمور به في وقته أم لا يحسن إلا مع مصلحة ناشية منها ؟ الشيخ وابن الجنيد والأشاعرة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب الخلل . ( 2 ) وفي نسخة بعد قوله ( ولم يوجد ) هكذا : والقولان للشيخ في الخلاف والجمل والأقوى عندي جواز الافطار . =========================================================================== [ 231 ] [ فلو أعتقت ثم حاضت فالأقرب بطلانه ( الخامس ) لو وجب شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما فإن عجز استغفر الله تعالى ولو قدر على أكثر من ثمانية عشر أو أقل فالوجه عدم الوجوب ] على الأول لحصول الثواب بعزم المكلف على الفعل ، والمصنف والمعتزلة على الثاني وقد حقق ذلك في الأصول وليس هذا موضعه فإنه يذكر في الفقه على سبيل المصادرة ، والأقوى عندي سقوط الكفارة لأنها مسببة عن الصوم وبانتفاء السبب ينتفي المسبب . قال دام ظله : فلو أعتقت ثم حاضت فالأقرب البطلان . أقول : لأنه إنما أعتق لجهة ولم تحصل ، وقال الشيخ وكثير من الأصحاب يصح العتق ولا يبطل بناء منهم على إحدى مسئلتين ( ا ) ما تقدم من وجوب الكفارة ( ب ) إن العتق من الأمور المبنية على التغليب فينفذ عتق الشريك في حصة شريكه فإذا سرى في حصة الغير وهو ممنوع من التصرف فيها فلا يبطل ببطلان الجهة المنوي بها والأقوى الأول . قال دام ظله : ولو قدر على أكثر من ثمانية عشر أو على الأقل فالوجه عدم الوجوب . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) إن النص ورد على أن من وجب عليه شهران متتابعان فعجز اجتزء بثمانية عشر يوما ففرع عليه المصنف أنه لو قدر على أكثر من ثمانية عشر يوما كما لو قدر على شهر فالأقرب عدم الوجوب لأصالة البرائة ولأن المعلق عليه العجز عن المجموع وهو يصدق مع القدرة على الأكثر لأن عدم الكل لعدم أحد أجزائه ( ويحتمل ) الوجوب لأن سقوط أحد الواجبين المتغايرين غير المتلازمين لا يستلزم سقوط الآخر ( ب ) لو عجز عن الثمانية عشر فالنص على أنه يكفيه الاستغفار فلو قدر على بعضها ، قال المصنف الوجه عدم الوجوب لما تقدم والاحتمال كما تقدم أيضا ( والتحقيق ) في المسئلتين أن وجوب الجزء إن كان تابعا لوجوب الكل لزم من زوال وجوب الكل زوال وجوبه وإن كان الكل تابعا لوجوب الإجزاء لم يلزم وكذا =========================================================================== [ 232 ] [ أما لو قدر على العدد دون الوصف فالوجه وجوب المقدور ولو صام شهرا فعجز احتمل وجوب تسعة وثمانية عشر والسقوط ( السادس ) لو أجنب ليلا وتعذر الماء بعد تمكنه من الغسل حتى أصبح فالقضاء على إشكال . المطلب الرابع في بقايا مباحث موجبات الافطار يجب بالافطار أربعة ( الأول ) القضاء وهو واجب على كل تارك عمدا بردة أو ] لو استقل كل منهما فمنشأ الإشكال من حيث أن وجوب الجزء من أي الأقسام . قال دام ظله : أما لو قدر على العدد دون الوصف فالوجه وجوب المقدور . أقول : وجه القرب أنه لم يعجز عن شهرين وإنما عجز عن كيفيتهما فسقطت ولا يلزم سقوط العدد كما لو عجز في الأثناء ولأنهما واجبان فلا يسقط الميسور بالمعسور وهو الأقوى عندي ويحتمل عدمه لتعليق الانتقال إلى البدل على العجز عن الشهرين المتتابعين الصادق هيهنا . قال دام ظله : ولو صام شهرا فعجز احتمل وجوب تسعة وثمانية عشر والسقوط . أقول : وجه الأول أن الثمانية عشر مقابلة للشهرين فنصفها مقابل للشهر ( ووجه الثاني ) أنه الآن منتقل إلى البدل وما صامه من المبدل واحدهما غير الآخر ( ولأن ) وجوب البدل مشروط بالعجز عن المبدل ومتأخر عنه فلا يقع ما صامه قبله عنه ( ووجه الثالث ) إنه يصدق عليه أنه عجز عن شهرين وصام ثمانية عشر يوما والحق عندي وجوب الثمانية عشر لأن وجوبها بعد العجز يدل على المغايرة قال دام ظله : ولو أجنب ليلا وتعذر الماء بعد تمكنه من الغسل حتى أصبح فالقضاء على إشكال . أقول : ينشأ من تفريطه بترك الإحتياط ولأنه لو لم يجب القضاء هيهنا لم يجب على ناسي الجنابة لأنه قبل النسيان غير واجب على الفور في الوقت الموسع وبعده غير متمكن منه ( ومن ) إباحة الوطي له إلى تضيق الوقت للآية والحق إنه إن ظن فقد =========================================================================== [ 233 ] [ سفر أو مرض أو نوم أو حيض أو نفاس أو بغير عذر مع وجوبه عليه والمرتد عن فطرة و غيرها سواء ولا يجب لو فات بجنون أو صغر أو كفر أصلي أو إغماء وإن لم ينو قبله أو عولج بالمفطر ويستحب التتابع ( الثاني ) الامساك تشبها بالصائمين وهو واجب على كل متعمد بالافطار في رمضان وإن كان إفطاره للشك ، ولا يجب على من أبيح له الفطر كالمسافر والمريض بعد القدوم والصحة إذا أفطرا بل يستحب لهما وللحائض والنفساء إذا طهرتا بعد طلوع الفجر والكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق وفي معناه المغمى عليه ( الثالث ) الكفارة وهي مخيرة في رمضان : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ويجب الثلاث في الافطار بالمحرم على رأي وكفارة قضائه بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن عجز صام ثلاثة أيام و كفارة الاعتكاف كرمضان وفي كفارة النذر المعين قولان . ] الماء وجب القضاء وإلا فلا . قال دام ظله : ويجب الثلاث بالافطار بالمحرم على رأي . أقول : المشهور إيجاب كفارة واحدة للأصل ( ولما ) رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام في رجل أفطر في شهر رمضان يوما واحدا متعمدا من غير عذر قال يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق ( 1 ) . وترك الاستفصال في الجواب عقيب عموم السؤال يقتضي العموم و ذهب محمد بن بابويه وابن حمزة إلى وجوب الثلاث لقول الرضا عليه السلام متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا الحديث ( 2 ) والأقوى عندي الثاني لأنه أحوط . قال دام ظله : وفي كفارة النذر المعين قولان . أقول : ذهب المصنف ، وأبو الصلاح ، وابن إدريس ، وابن البراج إلى أنه كفارة رمضان وهو المشهور ، وقيل كفارة يمين وهو أحد قولي الصدوق ، وقال المرتضى في الموصليات إن نذر صوم يوم معين فأفطره كان عليه كفارة رمضان وإن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 2 من أبواب ما يمسك * ( 2 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب ما يمسك =========================================================================== [ 234 ] [ فروع ( الأول ) المجنون إذا أكره الزوجة لا يتحمل عنها الكفارة ولا شئ عليها ( الثاني ) المسافر إذا أكره زوجته وجبت الكفارة عليه عنها لا عنه ويحتمل السقوط لكونه مباحا له غير مفطر لها ( الثالث ) المعسرة المطاوعة يجب عليها الصوم والمكرهة يحتمل عنها الاطعام وهل يقبل الصوم التحمل ، الظاهر من فتاوى علمائنا ذلك ( الرابع ) لو جامع ثم أنشأ سفرا اختيارا لم تسقط الكفارة ولو كان اضطرارا سقطت على رأي ] كان غير صوم أو ترك صومه بترك النية لا بفعل المفطر وجب كفارة يمين وهو قول آخر للصدوق وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى . قال دام ظله : والمسافر إذا أكره زوجته وجبت الكفارة عليه عنها لا عنه ويحتمل السقوط لكونه مباحا له غير مفطر لها . أقول : وجه الأول أنه لو فعلته مختارة وجبت عليها الكفارة والاكراه يقتضي تحمل ما يجب على المكره لو فعله طوعا في كل موضع يتحقق الاكراه ، والأقوى عندي الثاني لأنه لم يفطر أحدهما فلا يوجب كفارة . قال دام ظله : المعسرة المطاوعة يجب عليها الصوم والمكرهة يتحمل عنها الاطعام وهل يقبل الصوم التحمل ؟ الظاهر من فتاوى علمائنا ذلك . أقول : الصوم كفارة وكل كفارة تقبل التحمل والصغرى ظاهرة والكبرى بالنص على تحمل الكفارة مطلقا من غير استفصال فيعم ( ولاستحالة ) تأخير البيان عن وقت الحاجة ( ويحتمل ) عدم التحمل لأنها عبادة بدنية فالأولى أن التحمل هنا مجاز لوجوبه عليه ابتداء من غير سبق وجوبها عليها لكن لما فرض الوجوب على تقدير المطاوعة سمي تحملا . قال دام ظله : لو جامع ثم أنشأ سفرا اختيارا لم تسقط الكفارة ولو كان اضطرارا سقطت على رأي . أقول : الخلاف هنا قد مر وإنما ذكر هذه المسألة لأنه فرق بين الحيض وبين انشاء السفر الاضطراري بأن الحيض ليس له عليه قدرة بوجه ما بخلاف السفر فإنه =========================================================================== [ 235 ] [ ( الرابع ) الفدية وهي مد من الطعام عن كل يوم ، ومصرفها مصرف الصدقات بإفطار نهار رمضان بأمور ثلاثة ( الأول ) جبر فضيلة الأداء مع تدارك أصل الصوم بالقضاء في الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا خافتا على الولد جاز لهما الافطار في رمضان ويجب عليهما القضاء والفدية ولو خافتا على أنفسهما ففي إلحاقهما بالخوف ] الجئ بحيث ارتفعت قدرته وقصده لم يجز الافطار وإلا ففيه اختيار ما ، فعلى تقدير السقوط هناك يحتمل عدمه والأقوى عندي السقوط والمراد بالسفر الضروري ما يفوت بتركه نفس محترمة أو مال يضر أو صحبة له . قال دام ظله : ولو خافتا على أنفسهما ففي إلحاقهما بالخوف على الولد أو بالمريض إشكال . أقول : لا إشكال في جواز إفطارهما إجماعا ، وإنما الإشكال في وجوب الجبر بالكفارة كما في الخوف على الولد وعدمه كالمريض لأن هذه المسألة فرع يمكن رده إلى كل واحد من الأصلين المذكورين وهما المريض المتضرر بالصوم وخوفهما على الولد أما إلى المريض فلمشاركتهما في خوف الضرر على النفس بالصوم فإن المقتضي في المريض هو الخوف والمرض مظنة ولهذا لو علم عدم التضرر في المرض وجب الصوم ، ويرد عليه انتفاء ما نص الشارع على كونه علة إذ الحكمة التي تشتمل عليها أوصاف نص الشارع على عليتها لا يصح تعدية الحكم بها لأنها تشبه العلة ( والتحقيق ) أن الحكمة إذا اعتبرت في علية الوصف وعدمها في عدمه كانت هي العلة في الحقيقة وكان الوصف معرفا فلا يضر تخلفه مع وجودها بخلاف ما لو جعل الشارع الوصف علة لكونه مظنة الحكمة فالحكمة علة غائية لا يضر تخلفها بخلاف الوصف وأما الحاقه بالخوف على الولد فلعموم ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم تفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد ( 1 ) . والأقوى إلحاقهما بالمريض . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 17 خبر 1 من أبواب من يصح منه الصوم . =========================================================================== [ 236 ] [ على الولد أو بالمريض إشكال ويجب الفدية في غير رمضان إن تعين على إشكال وهل يلحق بهما منقذ الغير من الهلاك مع افتقاره أي الافطار ؟ الأقرب العدم . ( الثاني ) تأخير القضاء فمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان السنة القابلة فإن كان مريضا أو مسافرا أو عازما على القضاء غير متهاون فيه فلا فدية عليه بل القضاء خاصة ولو تهاون به فعليه مع القضاء عن كل يوم فدية ، ولو استمر المرض من الرمضان الأول إلى الثاني سقط قضاء الأول ووجبت الفدية عن كل يوم بمد ، ولو استمر إلى أن يبقى نصف الفائت مثلا تعين القضاء فيه وسقط المتخلف مع الفدية ولو فات رمضان أو بعضه بمرض واستمر حتى مات لم يجب القضاء عنه بل يستحب ولا الفدية . وكل صوم واجب رمضان أو غيره فات وتمكن من قضائه ولم يقضه حتى مات وجب على وليه وهو أكبر أولاده الذكور القضاء عنه سواء فات بمرض أو سفر أو غيرهما ، ولو فات بالسفر ومات قبل التمكن من قضائه ففي رواية يجب على الولي قضاءه . ] قال دام ظله : ويجب الفدية في غير رمضان إن تعين على إشكال . أقول منشأه مساواة المعين لرمضان ولهذا وجبت كفارته ولأن المراد من الفدية جبر فضيلة الأداء مع تدارك أصل الصوم بالقضاء وهو مشترك وعدم النص وأصالة البرائة وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : وهل يلحق بهما منقذ الغير من الهلاك مع افتقاره إلى الافطار ؟ الأقرب العدم . أقول : يحتمل الالحاق في وجوب الفدية بالحامل والمرضعة لوجود العلة و هو تعمد الافطار لمصلحة الآدمي ووجه قرب العدم أصالة البرائة وعدم نص الشارع ولأنه فعل مباح فلا يجب به فدية ( والتحقيق ) أن هذه أسباب والأسباب الشرعية تحتاج في إثباتها إلى النص عليها . قال دام ظله : ولو فات بالسفر ومات قبل التمكن من قضائه ففي رواية يجب على الولي قضائه . أقول : الرواية هي ما رواه منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل =========================================================================== [ 237 ] [ ولو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء وحينئذ سقط القضاء ، وقيل يتصدق عنه من تركته عن كل يوم بمد وكذا لو لم يكن له ولي ولو كان له وليان فأزيد تساووا في القضاء بالتقسيط وإن اتحد الزمان وإن كان في كفارة وجب التتابع فإن تبرع بعضهم سقط ] يسافر في شهر رمضان فيموت قال يقضي عنه وإن امرئة حاضت في رمضان فماتت لم يقض عنها والمريض في رمضان لم يصح حتى يموت لا يقضى عنه ( 1 ) وأفتى الشيخ أبو جعفر في التهذيب بجميع هذه الأحكام اعتمادا على هذه الرواية والأصح أنه لا يقضى عنه . قال دام ظله : ولو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء وحينئذ سقط القضاء وقيل يتصدق عنه من تركته عن كل يوم بمد . أقول : الذي يقضي عن الميت هو الولد الذكر المكلف عند موته فلو كلف بعد موته ولو بلحظة لم يجب عليه القضاء ، فإن تعدد الذكور بالوصف المذكور وجب على الأكبر ، وإن كانوا ذكورا وإناثا فالذكر الأكبر ، وإن كان أصغر من الأنثى ، وإنما البحث هنا فيما إذا لم يكن له ذكر مكلف وله أنثى مكلفة سواء كان هناك ذكر غير مكلف أو لم يكن ( ولعلمائنا ) فيه أقوال ثلاثة ( 1 ) لا قضاء ولا فداء لاصل البرائة واصل عدم تكليف مكلف بقضاء ما وجب على غيره ولقوله تعالى : وأن ليس للانسان إلا ما سعى ( 2 ) خص بالنص على أكبر الذكور فيبقى الباقي على الأصل وروى حماد بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال الرجل يموت وعليه دين شهر رمضان من يقضي عنه قال أولى الناس به قال فإن كان أولى الناس به امرأة قال لا إلا الرجال ( 3 ) . وهذه وإن كانت ضعيفة السند مرسلة إلا أن الآية والأصل يعضدانها ( ب ) يجب عليها القضاء وهو قول المفيد وابن بابويه لأنها وليه وكل ولي يجب عليها القضاء ، أما الأولى فلأن الولي هو الوارث ، وأما الثانية فلقول أبي عبد الله عليه السلام فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه الحديث ( 4 ) . واتفق الكل على عمومه =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 23 خبر 15 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 2 ) النجم آية 38 * ( 3 ) ئل ب 23 خبر 6 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 4 ) ئل ب 23 خبر 13 من أبواب أحكام شهر رمضان . =========================================================================== [ 238 ] [ عن الباقين ، ولو انكسر يوم فكالواجب على الكفاية فإن صاماه وأفطرا بعد الزوال دفعة ] ( والجواب ) المنع من الأولى وقد دلت الروايات الصحيحة على تفسير الولي أنه أكبر أولاده الذكور ( ج ) ليس عليها قضاء ويجب الفداء عن كل يوم بمد وهو قول الشيخ في المبسوط وابن إدريس وابن حمزة لما رواه أبو مريم عن الصادق عليه السلام ( في حديث ) فلم يزل مريضا حتى يموت فليس عليه شئ وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه الحديث ( 1 ) . وقد ظهر أن عوض الصوم الفداء وهو مد والأصح الأول . قال دام ظله : ولو انكسر يوم فكالواجب على الكفاية فإن صاماه وأفطرا بعد الزوال دفعة أو على التعاقب أو أحدهما ففي الكفارة وجوبا ومحلا إشكال . أقول : إذا كان وليان وانكسر عليهما يوم كما لو وجب قضاء خمسة أيام فصام كل واحد يومين فبقي الخامس أو كان خمسة أولياء ووجب عليه ستة أيام ، فالكلام هنا في موضعين ( ا ) كيفية وجوب ذلك اليوم عليهما ولا شك في سقوطه عن كل واحد بفعل الآخر ، فهل عدم فعل كل واحد شرط في وجوبه على الآخر ويكون من قبيل الواجب المشروط وجوبه أو من قبيل الواجب على الكفاية فلذلك قال كالواجب على الكفاية ولم يجزم بكونه واجبا على الكفاية وليس من المباحث المهمة هنا والأقوى أنه واجب على الكفاية عليهما ( ب ) في الكفارة لو حصل إفطار في هذا اليوم بعد الزوال فنقول الصائم إما أحدهما أو كلاهما ، والثاني إما أن يفطر أحدهما أو كلاهما ، والثاني إما أن يكون إفطارهما دفعة أو على التعاقب فالمسائل أربع ( ا ) أن يصوم أحدهما ويفطر فالأقوى وجوب الكفارة لأنه قضاء عن رمضان واجب أفطر فيه بعد الزوال وكلما كان كذلك وجبت الكفارة والمقدمتان ظاهرتان ( ويحتمل ) العدم لأنه لم يتعين عليه والكفارة وردت فيما وجب على الأعيان وهذا لم يجب عينا بل على الكفاية والوجوبان متغايران فلا يلزم من اقتضاء أحدهما الكفارة اقتضاء الآخر إياها لأن الوجوب على الكفاية معرض للسقوط وعدم الإثم بالترك فهو أضعف ، والحق الأول =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 23 خبر 7 من أبواب أحكام شهر رمضان . =========================================================================== [ 239 ] [ أو على التعاقب أو أحدهما ففي الكفارة وجوبا ومحلا إشكال . ] لعموم النص على من أفطر في قضاء رمضان خصوصا على القول بأن الواجب على الكفاية يتعين بالشروع ابتداء . ( ب ) لو صاما معا وأفطر واحد منهما خاصة فهذا يبني على مسألة أصولية هي أن الواجب على الكفاية يجب على الكل وإنه يسقط بتمام فعل واحد من المكلفين به عن الآخر فقبل التمام يكون الوجوب على الكل لم يسقط عن أحد فعلى هاتين المقدمتين يحتمل وجوب الكفارة لأنه أولى من الوجوب لو أفطرت ثم حاضت لوجود التكليف هنا حال الافطار بخلاف الحائض على ما اخترناه والحق عدم الوجوب لأنه قد وقع قضاء ذلك اليوم في غير ذلك الزمان وأجزأ عن المفطر كما لو فعله هو . ( ج ) أن يفطرا معا فالإشكال هنا في موضعين ( أحدهما ) في إيجاب الافطار الكفارة ( فنقول ) يحتمل العدم لاستحالة كون الصومين لو صحا قضاء عن ذلك اليوم واحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح واحدهما لا بعينه لا يوجب الكفارة فيه لأنها تابعة لتعين الصوم ولهذا شرط في الكفارة في قضاء رمضان كونه بعد الزوال ليتعين ( ويحتمل ) الوجوب لأنه إفطار في قضاء رمضان بعد الزوال فيدخل تحت العموم ، والموضع الثاني على تقدير وجوب الكفارة الإشكال في محلها ( فيحتمل ) الوجوب عليهما بمعنى أنه على كل واحد كفارة لوجوب الواجب على الكفاية على الكل ولم يحصل مسقط عن أحدهما ( ويحتمل ) عليهما معا كفارة واحدة لأن القضاء واحد ولا ترجيح والوجوب هنا على الكفاية كالأصل وهو الأقوى عندي . ( د ) أن يفطرا على التعاقب فالإشكال في وجوب الكفارة كما مر وفي محلها أيضا ( فيحتمل ) على الأخير لتعينه لقضاء رمضان بإفطار للأول ( ويحتمل ) عليهما لأن كل واحد قد أفطر في قضاء رمضان وليس بجيد لأن الأداء صوم واحد فلا يتعدد قضائه فأحدهما غير قضاء ولا نعلم القضاء ما هو منهما وشرط التكليف العلم لاستحالة تكليف الغافل ولم يدل دليل على ترجيح أحدهما ، والأصح أنه لا كفارة ( إذا عرفت ذلك ) فقول المصنف فإن صاماه وأفطراه بعد الزوال دفعة إشارة إلى المسألة الثالثة وقوله =========================================================================== [ 240 ] [ وفي القضاء عن المرأة والعبد إشكال ولو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا وتصدق عنه من مال الميت عن شهر . الثالث العجز عن الأداء في الشيخ والشيخة وذي العطاش فإنهم يفطرون رمضان ويفدون عن كل يوم بمد فإن أمكن بعد ذلك القضاء وجب وإلا فلا . فروع ( الأول ) المريض والمسافر إذا برأ وقدم قبل الزوال ولم يتناولا شيئا وجب عليهما الصوم وأجزأهما ولو كان بعد الزوال استحب الامساك ووجب القضاء ( الثاني ) لو نسي غسل الجنابة حتى مضى عليه الشهر أو بعضه قضى الصلوة والصوم على رواية ، ] أو على التعاقب إشارة إلى الرابعة وقوله أو أحدهما إشارة إلى المسألة الأولى والثانية أي أو أحدهما صامه ثم أفطره أو أحدهما أفطره خاصة . قال دام ظله : وفي القضاء عن المرئة والعبد إشكال . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) في القضاء عن المرئة ومنشأ الإشكال فيه عموم قوله تعالى : كتب عليكم الصيام ( 1 ) وعموم قوله تعالى : فعدة من أيام أخر ( 2 ) فنقول هذه المرئة إما أن تكون قد تمكنت من الأداء أو من القضاء أو لا من واحد منهما ، والثاني يسقط عنها وعن وليها إجماعا لأن وجوب القضاء على الولي في موضع وجوبه تابع لوجوب الأصل على الميت أداء وقضاء وهذا الميت لم يجب عليه الصوم أداء ولا قضاء وأما عن نفس الشخص فإنه تابع لسبب الوجوب والأول يصدق أنه وجب عليها هذا الصوم وكلما وجب عليها وجب على وليها ( أما ) الأولى فللعمومين المتقدمين واجماع الأمة ( وأما ) الثانية فلما رواه أبو بصير في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام : قال سألته عن امرئة مرضت في رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها . قال هل برئت من مرضها قلت لا ماتت فيه قال لا يقضى عنها . قلت فإني أشتهي أن اقضي عنها وقد أوصتني بذلك فقال وكيف تقضي شيئا ما جعله الله عليها ( 3 ) علل الصادق عليه السلام عدم القضاء بعدم وجوبه عليها وعلة العدم بعدمها هي علة الوجود لوجودها وقد ثبت =========================================================================== ( 1 و 2 ) البقرة آية 172 ( 3 ) ئل ب 23 خبر 12 من أبواب أحكام شهر رمضان . =========================================================================== [ 241 ] [ وقيل الصلوة خاصة ( الثالث ) يجوز الافطار في قضاء رمضان قبل الزوال ويحرم بعده ] ذلك في الكلام ، وكلما وجدت العلة وجد المعلول ، ولأنه لو لم يجب القضاء مع البرء لم يكن للاستفسار عن البرء معنى ( وفيه نظر ) لأنه استدلال بصحة قضاء الوصي على وجوب قضاء الولي فإنه سأله عن امرأة أوصت ولم يذكر أنه وليها وهذه المقدمة لم تدل الرواية عليها ولم يذكر المستدل عليها دليلا ، وبوجوب القضاء قال الشيخ وابن البراج والمصنف في المختلف ، وقال في موضع آخر لا قضاء عليه للأصل وهو الصحيح عندي وبه أفتي لقوله تعالى : وأن ليس للانسان إلا ما سعى ( 1 ) خص بالرجل للروايات فبقى الباقي على الأصل . ( ب ) في القضاء عن العبد ومنشأ الإشكال عموم قولهم عليهم السلام فعلى وليه أن يقضي عنه ( 2 ) واعترض بقولهم عليهم السلام في تمام الخبر : فإن لم يكن له ولي تصدق عنه من تركته دل بالمفهوم على الحرية فهذه المسألة ترجع إلى أن الضمير إذا رجع إلى البعض هل يقتضي التخصيص أم لا وقد حقق ذلك في الأصول والحق عندي عدم القضاء لما تقدم . قال دام ظله : ولو نسي غسل الجنابة حتى مضى عليه الشهر أو بعضه قضى الصلوة والصوم على رواية وقيل الصلوة خاصة . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والمبسوط وابن الجنيد لما صح من أن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال عليه أن يقضي الصلوة والصيام ( 3 ) ، والثاني قول ابن إدريس للأصل ولحديث رفع النسيان وهو للعموم لأنه أقرب المجازات إلى رفع الذات ( لأن إطلاق اللفظ يستدعي رجوعه إلى الحقيقة فإذا تعذرت فإلى الأقرب وهو رفع جميع الأحكام هنا عن الناسي بالحديث خ ) والحق الأول . قال دام ظله : يجوز الافطار في قضاء رمضان إلى الزوال ويحرم بعده =========================================================================== ( 1 ) النجم آية 38 * ( 2 ) ئل ب 23 خبر 13 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 3 ) ئل ب 30 خبر 3 منها . =========================================================================== [ 242 ] [ والأقرب الاختصاص بقضاء رمضان ) ( الرابع ) النائم إن سبقت منه النية صح صومه وإلا وجب القضاء إن لم يدرك النية قبل الزوال . الفصل الثالث في وقت الامساك وشرائطه وهو من أول طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس فلا يصح صوم الليل ولو نذره لم ينعقد وإن ضمه إلى النهار ولا يصح في الأيام التي حرم صومها كالعيدين وايام التشريق لمن كان بمنى ناسكا ولو نذر هذه الأيام لم ينعقد ، ولو نذر يوما فاتفق أحدها أفطر ولا قضاء على رأي ، ولو نذر أيام التشريق بغير منى صح ، وإنما يصح من العاقل المسلم الطاهر من الحيض والنفاس المقيم حقيقة أو حكما الطاهر من الجنابة في أوله السليم من المرض فلا ينعقد صوم المجنون ولا المغمى عليه وإن سبقت منه النية ولا ] والأقرب الاختصاص بقضاء رمضان . أقول : وجه القرب أن غير رمضان والمعين غير معين ، فلا فرق في الافطار فيه بين قبل الزوال وبعده عملا بالأصل خالفناه في قضاء رمضان لورود النص والاجماع بقي الباقي على الأصل ( ويحتمل ) مساواته له إذ المنع لمضي أكثر الزمان صائما و هو موجود في غيره ولعموم قوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم ( 1 ) خرج ما قبل الزوال في غير المعين بالنص ، وقال علي بن بابويه بالتحريم في قضاء رمضان وقضاء النذر المعين ووجوب الكفارة والأقوى عندي ما اختاره المصنف . الفصل الثالث في وقت الامساك قال دام ظله : ولو نذر يوما فاتفق أحدها أفطر ولا قضاء على رأي . أقول : هذا أحد قولي الشيخ وابن البراج وأبي الصلاح وابن إدريس لأن كلما لا يصح صومه لا ينعقد نذره وكلما لا ينعقد نذره لا يجب قضائه وأوجب في النهاية وموضع من المبسوط القضاء لأنه ليس من شرط النذر قبول الزمان له في نفس الأمر كالمريض بل في ظنه وقد وجد . =========================================================================== ( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله آية 32 =========================================================================== [ 243 ] [ الكافر وإن كان واجبا عليه لكن يسقط بإسلامه وصوم الصبي ( المميز خ ) صحيح على إشكال ولا يصح صوم الحائض ولا النفساء وإن حصل المانع قبل الغروب بلحظة أو انقطع بعد الفجر ، ويصح من المستحاضة فإن أخلت بالغسل أو غسلي النهار مع وجوبهما لم يصح ووجب القضاء ، ولا يصح من المسافر الذي يجب عليه قصر الصلوة كل صوم واجب إلا الثلاثة بدل الهدي والثمانية عشر بدل البدنة في المفيض من عرفات قبل الغروب والنذر المقيد به ، والأقرب في المندوب الكراهية ولا يصح من الجنب ليلا مع تمكنه من الغسل قبل الفجر فإن لم يعلم الجنابة في رمضان والمعين خاصة أو لم يتمكن من الغسل مطلقا صح الصوم وكذا يصح لو احتلم في أثناء النهار مطلقا ، ] قال دام ظله : وصوم الصبي المميز صحيح على إشكال . أقول : ينشأ من أن الصبي هل هو مخاطب بالمندوبات أولا ( فعلى الأول ) يوصف بالصحة ( وعلى الثاني ) لا ، لأن الصحة وصف للعبادة أو المندوبة ( والتحقيق ) إن مبني هذه المسألة على أن الأمر بالامر بالشئ هل هو أمر بذلك الشئ أم لا وقد حقق في الأصول والحق أنه ليس بأمر من الشارع بذلك الشئ وأن صوم الصبي صحيح بمعنى أنه موافق للامر الصادر عن أمر الشارع أو لأمر من له الالزام وقال الشيخ رحمه الله بصحته وانعقاده ، ويتفرع على هذه المسألة بلوغه في أثناء النهار قبل الزوال بغير المبطل فعلى الصحة يجب الاتمام وعلى عدمها لا يجب وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : والأقرب في المندوب الكراهية . أقول : ذهب قوم إلى تحريم صوم النفل في السفر إلا ثلاثة أيام للحاجة ، الاربعاء والخميس ، والجمعة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مشهد من مشاهد الأئمة عليهم السلام : لنهي أبي الحسن عليه السلام عنه ( 1 ) وجوزه ابن حمزة والقاضي وابن إدريس لعموم الأمر بالصوم والترغيب فيه ، وذهب الشيخ إلى الكراهية وهو اختيار المصنف هنا وهو الأقوى عندي ، لتعارض الروايات ولقوله عليه السلام ليس من البر الصيام في السفر ( 2 ) ورفع البر لا يستلزم التحريم لعدم دلالة العام على الخاص . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 12 خبر 2 من أبواب من يصح منه الصوم . ( 2 ) ئل ب 11 خبر 8 من أبواب من يصح منه الصوم . =========================================================================== [ 244 ] [ ولو استيقظ جنبا في أول النهار في غير رمضان والمعين كالنذر المطلق وقضاء رمضان والنفل بطل الصوم ، وكذا في الكفارة على إشكال ، ولا يبطل به التتابع ولا يصح سن المريض المتضرر به إما بالزيادة في المرض أو بعدم البرء أو بطؤه ويحال في ذلك على علمه بالوجدان أو ظنه بقول عارف وشبهه فإن صام حينئذ وجب القضاء . تتمة يستحب تمرين الصبي والصبية بالصوم ويشدد عليهما لسبع مع القدرة ويلزمان به قهرا عند البلوغ وهو يحصل بالاحتلام أو الانبات أو بلوغ الصبي خمس عشرة سنة والانثى تسعا ولو صام المسافر مع وجوب القصر عالما وجب القضاء وإلا فلا ، وشرائط قصر الصلوة والصوم واحده ويزيد اشتراط الخروج قبل الزوال على رأي وقيل يشترط التبييت ولو أفطر قبل غيبوبة الجدران والأذان كفر ويكره لمن يسوغ له الافطار الجماع والتملي من الطعام والشراب نهارا . ] قال دام ظله : وكذا في الكفارة على إشكال . أقول : معناه أنه استيقظ جنبا بعد الصبح في الكفارة بعد التلبس وقبل تجاوز النصف والإشكال ينشأ ( من ) وجوب التتابع فيتعين صوم كل يوم بعد الأول وقبل تجاوز النصف فصار كرمضان ( ومن ) عدم تعيينه في الأصل ولا بالصوم قبله لوجوب الاستيناف من غير قضاء مع الاخلال ولأن تعيينه لضرورة التتابع ، وهو إنما يتم على القول بإبطال التتابع ، وإنما يبطل التتابع لو قلنا بإبطاله فيدور وهو باطل قطعا ، واعلم أن هذا يبنى على تفسير المعين وقد مضى والأصح الصحة . قال دام ظله : وشرائط قصر الصلوة والصوم واحدة ويزيد اشتراط الخروج قبل الزوال على رأي وقيل يشترط التبييت . أقول : في هذه المسألة أربعة أقوال ( ا ) اشتراط الخروج قبل الزوال مطلقا وهو الذي اختاره المصنف هنا وهو مذهب المفيد وأبي جعفر بن بابويه وابن الجنيد وهو الأقوى عندي ، لعموم الأمر بالاتمام ولأنه سفر لا يوجب قصر صلوة ذلك النهار فوجب أن =========================================================================== [ 245 ] [ المقصد الثاني في أقسامه وفيه مطلبان : ( الأول ) أقسام الصوم أربعة ( واجب ) وهو ستة رمضان والكفارات وبدل الهدي والنذر وشبهه والاعتكاف الواجب وقضاء الواجب ( ومندوب ) وهو جميع أيام السنة إلا ما يستثنى والمؤكد أول خميس من كل شهر وآخر خميس منه وأول أربعاء من العشر الثاني ويقضي مع الفوات ويجوز التأخير إلى الشتاء ويستحب الصدقة عن كل يوم بمد أو درهم مع العجز وأيام البيض من كل شهر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وستة أيام بعد عيد الفطر ويوم الغدير ومولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه ودحو الأرض وعرفة إلا مع الضعف عن الدعاء أو مع شك الهلال وعاشورا حزنا والمباهلة وكل خميس ] لا يوجب قصر صومه ( أما الأولى ) فظاهرة للامر ( وأما الثانية ) فلصدق " كل سفر موجب لقصر الصلوة موجب لقصر الصوم " لما رواه سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس يفترق التقصير والافطار الحديث ( 1 ) ويلزمه كلما لا يوجب قصر الصلوة لا يوجب قصر الصوم ولما رواه محمد بن مسلم في الصحيح من قول أبي عبد الله عليه السلام إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان ( 2 ) ( ب ) اشتراط تبييت النية من الليل لا غير فإذا نوى ليلا فأي وقت سافر ولو بعد الزوال أفطر وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن البراج لرواية علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله فقال إذا حدث نفسه من الليل فبدا له في السفر أفطر إذا خرج من منزله وإن لم يحدث نفسه من الليل فبدا له السفر من يومه أتم صومه ( 3 ) ( ج ) اشتراط النية من الليل والخروج قبل الزوال معا . وهو اختيار الشيخ في المبسوط جمعا بين الروايتين ( د ) عدم اشتراط أحدهما بل متى سافر وجب القصر سواء بيت النية أو لا خرج قبل الزوال أو بعده ، وهو اختيار المرتضى لعموم قوله تعالى : أو على سفر ( 4 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 2 من أبواب من يصح منه الصوم * ( 2 ) ئل ب 5 خبر 1 من أبواب من يصح ( 3 ) ئل ب 5 خبر 10 من أبواب من يصح * ( 4 ) البقرة آية 82 . =========================================================================== [ 246 ] [ وكل جمعة واول ذي الحجة ورجب كله وشعبان كله ولا يجب بالشروع لكن يكره الافطار بعد الزوال ولا يشترط خلو الذمة من صوم واجب على إشكال ( ومكروه ) وهو خمسة : صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء أو مع شك الهلال والنافلة سفرا إلا ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة والضيف ندبا بدون إذن المضيف والولد بدون إذن والده والمدعو إلى طعام ( ومحرم ) وهو تسعة : صوم العيدين مطلقا وايام التشريق لمن كان بمنى حاجا أو معتمرا ويوم الشك بنية رمضان وصوم ندر المعصية والصمت والوصال والمرأة ندبا مع نهي الزوج أو عدم إذنه والمملوك بدون إذن مولاه والواجب سفرا عدا ما استثنى . فرع لو قيد ناذر الدهر بالسفر ففي جواز سفره في رمضان اختيارا إشكال أقربه ذلك وإلا دار فإن سوغناه فاتفق في رمضان وجب الافطار ويقضي لأنه مستثنى كالأصل . ] المقصد الثاني في أقسامه قال دام ظله : ولا يشترط خلو الذمة من صوم واجب على إشكال . أقول : ذهب الشيخان وابن بابويه والمصنف في المختلف إلى الاشتراط لروايتي الحلبي وأبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام حيث سئل عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع فقال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان ( 1 ) وذهب السيد ( المرتضى ) في بعض رسائله إلى عدم الاشتراط للأصل ولأنه ليس أبلغ من الترك وهو سائغ فالتطوع أولى الجواز ، والحق الأول . قال دام ظله : ولو قيد ناذر الدهر بالسفر ففي جواز سفره في رمضان اختيارا إشكال أقربه ذلك وإلا دار . أقول : منشأه أنه ملزوم للمحرم لاستلزامه وجوب القضاء المستلزم لبطلان النذر اختيارا وهو محرم وأصالة إباحة السفر والقضاء مستثنى كالأصل ، ووجه القرب أنه لو حرم لزم استلزام الشئ لنقيضه واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة أن تحريمه يستلزم تحريم القصر فيه لأنه كلما لم يجز السفر لم يجز الافطار ولا مقتضى لتحريم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 28 خبر 4 - 5 من أبواب أحكام شهر رمضان . =========================================================================== [ 247 ] [ وفي وجوب التأخير إلى شعبان إشكال . والواجب إما مضيق كرمضان وقضائه والنذر والاعتكاف وإما مخير كصوم اذى الحلق وكفارة رمضان وقضائه بعد الزوال على رأي وخلف النذر والعهد والاعتكاف الواجب وجزاء الصيد على رأي وإما مرتب وهو صوم كفارة اليمين وقتل الخطأ والظهار وبدل الهدي والافاضة من عرفات قبل الغروب عامدا وإما مرتب على غيره مخير بينه وبين غيره وهو كفارة الواطي أمته المحرمة بإذنه وأيضا الواجب إما أن يشترط فيه التتابع أولا والأول صوم كفارة اليمين والاعتكاف وكفارة قضاء رمضان وهذه الثلاثة متى أخل فيها بالتتابع مطلقا أعاد وصوم كفارة قتل الخطاء والظهار وإفطار رمضان أو النذر المعين أو نذر شهرين متتابعين غير معينين ، وهذه الخمسة متى أفطر في الشهر الأول أو بعده قبل ] السفر إلا جواز الافطار لأنه هو المستلزم للاخلال بالنذر اختيارا المستلزم لتحريم السفر إجماعا ، وإذا انتفى المقتضي انتفى تحريم السفر لعدم السبب المقتضي له فيستلزم من تحريمه عدم تحريمه ، وأما استحالة التالي فظاهرة وهذا وأشباهه في مسائل تأتي يسميها المصنف بالدور ( ويمكن ) توجيه الدور المصطلح عليه بأن تحريم السفر موقوف على وجوب القصر ، وهو موقوف على إباحة السفر ، والاباحة موقوفة على عدم الاخلال بالنذر ، وهو موقوف على وجوب الاتمام ، ووجوب الاتمام موقوف على تحريم السفر فيتوقف على نفسه بمراتب . قال دام ظله : وفي وجوب التأخير إلى شعبان إشكال أقول : منشأه أنه قد تعارض واجبان مضيق وهو النذر وموسع وهو قضاء رمضان فيقدم النذر ( والحق ) إنه لا يجب التأخير لأن قضاء رمضان مستثنى من أصل النذر وهو مخير ولأنه واجب بالأصل . قال دام ظله : وكفارة رمضان وقضائه بعد الزوال على رأي ( إلى قوله ) وجزاء الصيد على رأي . أقول : يأتي تحقيق الخلاف في هذا الموضع . =========================================================================== [ 248 ] [ أن يصوم من الثاني شيئا لعذر بنى وهل يجب المبادرة بعد زواله فيه نظر ، وإذا أكمل مع الأول شهرا ويوما جاز التفريق ، وإن كان لغير عذر استأنف ، فلو تمكن في المرتبة من العتق وجب إن كان قبل التلبس في الاستيناف وإلا فلا وإن كان بعد صوم يوم فصاعدا من الثاني بنى ، وفي إباحته قولان ، وكذا لو نذر شهرا فصام خمسة عشر يوما أو كان عبدا فقتل خطأ أو ظاهر ولو صام أقل من خمسة عشر استأنف إلا مع العذر والثلاثة في بدل هدي التمتع إن صام يوم التروية وعرفة صام الثالث بعد أيام التشريق ولو صام غير هذين وأفطر الثالث استأنف والثاني السبعة في بدل المتعة والنذر المطلق وجزاء الصيد وقضاء رمضان ولا يجوز لمن عليه شهران متتابعان صوم ما لا يسلم فيه التتابع كشعبان خاصة ، ولو أضاف إليه يوما من رجب صح وكذا من وجب عليه شهر إذا ابتدأ بسابع عشر شعبان ولو كان بسادس عشر وكان تاما صح وإلا استأنف . ] قال دام ظله : وهل يجب المبادرة بعد زواله فيه نظر أقول : ينشأ ( من ) وجوب التتابع وإنما جاز الاخلال لعذر وقد زال ولأنه من حين شروعه وجب عليه صوم كل يوم من الشهر الأول ولا يجوز له الافطار في أحد الأيام إلا لعذر فإن اختص بأحدها اختص الافطار به ( ومن ) سقوطه بالعذر ، ولأن معنى التتابع الحاق كل تال بمتلوه في الصوم فإذا أفطر في اليوم الثاني لم يتحقق المتابعة بينه وبين الثالث إذ لا صوم فيه ولا بين الثالث والأول لتخلل الافطار بينهما فلا يمكن التتابع في الثالث فلا يتعين صومه فلا يتعين صوم ما بعده ، والحق الأول لأن الافطار في الشهر الأول رخصة وكل رخصة لا تتعدى محل الضرورة . قال دام ظله : وفي إباحته قولان أقول : ذهب ابن الجنيد والشيخ وابن أبي عقيل إلى أنه مباح للأصل ولأن التتابع المأمور به إما أن يكون هذا أو إيقاع يوم بعد آخر وهكذا إلى آخر الشهرين والثاني محال وإلا لما أجزء بدونه فيتعين الأول وهو المطلوب ، وذهب ابن دريس وأبو الصلاح إلى تحريمه لأن تتابع الشهرين إنما يحصل بإكمالهما ولا استبعاد في الإجزاء مع التحريم كالارتماس بل هيهنا أولى لتغاير متعلق الأمر والنهي وهذا هو الحق عندي . =========================================================================== [ 249 ] [ المطلب الثاني في شهر رمضان ويعلم دخوله ( برؤية هلاله ) وإن انفرد وردت شهادته ( وبعد ) ثلاثين يوما من شعبان ( وبشياع ) الرؤية ( وبشهادة ) عدلين مطلقا على رأي ، ولا يشترط اتحاد زمان الرؤية مع اتحاد الليلة ومع التعدد وتعدد الشهر إن شهدا بالأولية فالأقرب وجوب الاستفصال والقبول إن أسنداها إليها أو موافق رأي الحاكم ، ولو غم شعبان عد رجب ثلاثين . ] قال دام ظله : وشهادة عدلين مطلقا على رأي أقول : اختلف الناس فيما يثبت به هلال رمضان من عدد الشهور على أربعة أقوال ( ا ) شهادة عدلين وأشار بقوله مطلقا إلى قبول شهادتهما ، سواء كان هناك غيم أو لا ، و سواء كان من البلد أو خارجه وهو اختيار المفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس لقول على عليه السلام لا يقبل شهادة النساء في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ( 1 ) وهو الأقوى عندي ( ب ) قال الشيخ في النهاية إن كان في السماء علة لم يثبت إلا بشهادة خمسين من أهل البلد أو عدلين من خارج البلد وإن لم يكن هناك علة وطلب فلم ير لم يجب الصوم إلا بشهادة خمسين من خارج البلد واختاره ابن البراج لقول الصادق عليه السلام ولا يجزي في رؤيا الهلال أقل من شهادة خمسين وإذا كان في السماء علة ثبت بشهادة رجلين عدلين يدخلان ويخرجان من مصر ( 2 ) ( ج ) قال الشيخ في المبسوط مع وجود العلة من غيم أو غبار أو قتم ( 3 ) تقبل شهادة عدلين مسلمين وإن لم يكن علة لم تقبل إلا شهادة القسامة ( د ) قول سلار يثبت بالواحد وسيأتي . قال دام ظله : ومع التعدد وتعدد الشهر إن شهدا بالأولية فالأقرب وجوب الاستفصال والقبول إن أسنداها إليها أو موافق رأي الحاكم . أقول : إذا شهد الشاهدان بالأولية مطلقا فالأقرب أنه يجب على الحاكم الاستفصال لأنها مسألة اختلف فيها الأقوال واضطربت فيها آراء الرجال فوجب الاستفصال لجواز استناده إلى سبب مختلف فيه كالعدد فأشبه الرضاع في وجوب التفصيل =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 9 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 2 ) ئل ب 11 خبر 13 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 3 ) القتام كسحاب الغبار والقتمة بالضم لون اغبر قتم الغبار قتوما ارتفع - ق . =========================================================================== [ 250 ] [ ولو غمت الشهور فالأقرب العمل بالعدد ] . ( الاستفصال خ ) و ( يحتمل ) ضعيفا عدمه لاقتضاء عدالته استناد اطلاقه إلى المجمع عليه ، وعلى القول بوجوب الاستفصال وهو الأقوى عندي أو على عدمه لكن استفصله الحاكم ( إما ) أن يتحد مستند الشاهدين بالأولية ( أو يختلف ) فإن كان الأول فإن استندا إلى الرؤية في شهر في ليلة واحدة قبل ، وإن اختلف زمان الرؤيتين قبل إجماعا ، وإن اختلف الشهر ، كأن شهد أحد الشاهدين بأول شعبان برؤية هلاله ليلة الجمعة مثلا فعلم أن الاحد من رمضان إذ العلم بوجود الملزوم يستلزم العلم بوجود اللازم مع علم الملازمة ، وشهد الآخر بأن الاحد من رمضان فالأقرب القبول ( ويحتمل ) عدمه لأن كل واحد يخالف الآخر في شهادته ولم يثبت إحديهما ، ولأن العلم باللازم تابع للعلم بالملزوم ولم يحصل للحاكم العلم بالملزوم من شهادة الشاهد الواحد ، وانتفاء العلم بالمتبوع يستلزم انتفاء العلم بالتابع لأن العلم هنا به من حيث أنه تابع . فإذا استند أحدهما إلى الرؤية والآخر إلى سبب آخر يوافق رأي الحاكم والعدد والحساب ، فالأقرب عند المصنف القبول أيضا لما تقدم واحتمال عدم القبول هنا أقوى من احتماله ثم ، لأن سبب اللزوم ثم ضروري ، وهنا ظني مختلف فيه ، والأصح عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : ولو غمت الشهور فالأقرب العمل بالعدد . أقول : وجه القرب جريان العادة بنقص بعض الشهور وتمامية بعضها فاعتبار التمامية في الجميع مستبعد ، ولأن السنة الهلالية ثلثمأة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم لعود القمر إلى النقطة التي سار منها بحركته الخاصة في هذه المدة ، فإذا كان أول السنة الماضية السبت ، كان أول السنة المستقبلة الاربعاء لأن آخر ثلثمأة وخمسين يوما الجمعة فإذا كملت العدد بأربعة أيام كان كما قلنا فاعتبر عد خمسة أيام من الماضية ويصام يوم الخامس أو السادس في السنة الكبيسية وهي الخامسة من السنة المفروضة أولا وكذا في كل خمس سنين ، وقال الشيخ في بعض كتبه يعتبر التمامية في الجميع والأقوى ما قواه المصنف في الدرس وهو العمل بالعدد أعني =========================================================================== [ 251 ] [ ولا يثبت بشهادة الواحد على رأي ولا بشهادة النساء ولا عبرة بالجدول والعدد و غيبوبة الهلال بعد الشفق ورؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال وتطوقه وعد خمسة من الماضية ، وحكم المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة فلو سافر إلى موضع بعيد لم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم ، ولو أصبح معيدا وسار به المركب إلى موضع بعيد لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ففي وجوب الامساك نظر ، ولو رأى هلال رمضان ثم سار إلى موضع ( بعيد خ ) ] كل شهر ثلاثين . قال دام ظله : ولا يثبت بشهادة الواحد على رأي . أقول : قال سلار يثبت بشهادة الواحد لإفادتها الرجحان ويستحيل العمل بالمرجوح مع قيام الراجح ولا يرد في غير العبادات ولرواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين ( 1 ) ( لنا ) قول النبي صلى الله عليه وآله فإن شهد ذوا عدل فصوموا وافطروا وانسكوا ( 2 ) . قيل علق المجموع . قلت : بل كل واحد ، ورواية عبيد الله بن علي الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال قال علي عليه السلام لا يقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ( 3 ) . وعلى الأول لا يقبل في غير الصوم ( والجواب ) عن حجة سلار أن روايته في طريقها محمد بن قيس وهو مشترك بين جماعة منهم أبو أحمد وهو ضعيف والعدل كما يصدق على الواحد يصدق على الكثير كما نص عليه أهل اللغة ، ونمنع إفادة خبر الواحد الرجحان ، ولاستلزامه المحال والعمل به في غير الصوم وهو باطل إجماعا . قال دام ظله : ولو أصبح معيدا وسار به المركب إلى موضع لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ففي وجوب الامساك نظر . أقول : ينشأ من ثبوت حكمهم عليه بانتقاله إليهم ( ومن ) لزوم تجزية اليوم وترتب حكم بلده عليه والأقوى أنه لا يثبت عليه وجوب الصوم لسبق تعبده بالعيد وهو مناف . قال دام ظله : ولو رأى هلال رمضان ثم سار إلى موضع لم ير فيه فالأقرب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 3 خبر 10 وب 11 خبر 6 من أبواب أحكام شهر رمضان * ( 2 ) سنن أبي داود . ( 3 ) ئل ب 11 خبر 7 من أبواب أحكام شهر رمضان . =========================================================================== [ 252 ] [ لم ير فيه فالأقرب وجوب الصوم يوم واحد وثلاثين وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين ولو ثبت هلال شوال قبل الزوال أفطر وصلى العيد وبعده يفطر ولا صلوة ، ويستحب تأخير الافطار حتى يصلي المغرب إلا مع شدة الشوق أو حصول المنتظر والسحور وإكثار الصدقة فيه وكثرة الذكر وكف اللسان عن الهذر والاعتكاف في العشر الاواخر وطلب ليلة القدر . المقصد الثالث في الاعتكاف وفيه مطالب : الأول الاعتكاف هو اللبث الطويل للعبادة وهو مستحب خصوصا في العشر الآخر ] وجوب الصوم يوم واحد وثلثين وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين . أقول : وجه القرب أن الاعتبار برؤية الاهلة وعدمها إنما هو بالموضع الذي فيه الشخص لا بلد سكناه وإلا لوجب على الغائب عن بلده الصوم برؤية الهلال في بلده إذا لم يستهل في موضعه ، ولما وجب عليه الصوم برؤيته في موضعه إذا لم يهل في بلده وهو باطل إجماعا ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه هنا لاستلزامه الزيادة على الشهر أو النقصان عنه قطعا ( ومبنى ) هذه المسألة على أن الأرض هل هي كروية أو مسطحة : الأقرب الأول ( لأن ) الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغربية ، و كذا في الغروب فكل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة ، وإنما عرفنا ذلك بأرصاد الكسوفات القمرية حيث بدئت في ساعات أقل من ساعات بلدنا في المساكن الغربية وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقية فعرفنا أن غروب الشمس في المساكن والشرقية قبل غروبها في بلدنا وغروبها في المساكن الغربية بعد غروبها في بلدنا ولو كانت الأرض مسطحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد ، ( ولأن ) السائر على خط من خطوط نصف النهار على الجانب الشمالي يزداد عليه ارتفاع القطب الشمالي وانخفاض الجنوبي وبالعكس فالأول مبني على الأول والثاني على الثاني : =========================================================================== [ 253 ] [ من رمضان لطلب ليلة القدر وإنما يجب بالنذر وشبهه أو بمضي يومين فيجب الثالث على قول ، ويتعين الواجب بالشروع فيه ولو شرط في نذره الرجوع متى شاء كان له ذلك ولا قضاء ، وبدون الشرط لو رجع استأنف ولا يجب المندوب بالشروع إلا أن يمضي يومان على قول بل له الرجوع ، ولا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام ولا حد لأكثره ولو عين زمانه بالنذر فخرج قبل الاكمال فإن شرط التتابع استأنف متتابعا وكفر ولو لم يشترط أو لم يعين الزمان كفر وقضى متفرقا ثلاثة ثلاثة أو متتابعا . ] المقصد الثالث في الاعتكاف قال دام ظله : أو بمضي يومين فيجب الثالث على قول أقول : هذا اختيار الشيخ ، وابن الجنيد ، وابن حمزة ، لقول أبي جعفر عليه السلام فإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج ويفسخ اعتكافه وليس له أن يخرج حتى يمضي ثلاثة أيام ( 1 ) ومنعه المصنف والمرتضى وابن إدريس للأصل و لأن إيجاب ما لم يجب بغير نص عليه قول بغير سبب موجب لعلم أو ظن لا يجوز ( والجواب ) عن الرواية بضعف السند فإن في طريقها علي بن فضال وهو ضعيف والأقوى عندي قول الشيخ رحمه الله والرواية وإن كانت في طريقها علي بن فضال لكن لم يردها الأصحاب . قال دام ظله : ولا يجب المندوب بالشروع إلا أن يمضي يومان على قول . أقول : الخلاف في هذه المسألة في وجوب الاعتكاف بالشروع وعدمه والأقوال منحصرة في ثلاثة ( ا ) إنه لا يجب بالشروع مطلقا وهو اختيار السيد المرتضى وابن إدريس ووالدي في بعض كتبه ( ب ) إنه إن شرط على ربه الرجوع لعارض جاز له الرجوع ما لم يمض يومان فيجب الثالث وإن لم يشترط لم يجز له الرجوع على حال وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط ( ج ) إنه إن شرط وعرض له عارض جاز له الرجوع مطلقا وإن لم يشرط لم يجز له الرجوع مطلقا وهو اختيار ابن حمزة ، والأصح عندي أنه لا يجب بالشروع إلا أن يمضي يومان فيجب الثالث إلا أن يشترط الرجوع عند العارض ( لنا ) الأصل عدم الوجوب وبرائة الذمة لأنه عبادة مندوبة فلا تجب بالشروع فيها كغيرها =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من الاعتكاف =========================================================================== [ 254 ] [ المطلب الثاني في شرائطه وهي سبعة ( الأول ) النية ويشترط فيها القصد إلى الفعل على وجهه لوجوبه أو ندبه متقربا به إلى الله تعالى وينوي الوجوب في الثالث بعد نية الندب في الأولين إن قلنا بوجوبه ( الثاني ) الصوم فلا يصح بدونه ويشترط قبول الزمان والمكلف له ، فلا يصح في العيدين ولا من الحائض ولا النفساء ولا يشترط أصالة الصوم بل يكفي التبعية ، فلو اعتكف في رمضان أو النذر المعين أجزء ، ولو كان عليه قضاء صوم أو صوم منذور غير معين واعتكاف كذلك فنوى بالصوم القضاء أو النذر فالأقرب الإجزاء عنه وعن صوم الاعتكاف ( الثالث ) الزمان فلا يصح أقل من ثلاثة أيام فلو نذر اعتكافا وجبت الثلاثة ولو وجب قضاء يوم افتقر إلى آخرين وينوي فيهما الوجوب أيضا ، ويتخير في تعيين القضاء ولو اعتكف خمسة قيل وجب السادس ولا يجب الخامس ولو اعتكف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح ، ويشترط التوالي فلو خرج ليلا لم يصح وإن نذر نهار الثلاثة ولو نذر النهار خاصة بطل ] من التطوعات ، وفارقت اليوم الثالث والحج لورود الأمر فيهما دون صورة النزاع . قال دام ظله : ولو كان عليه قضاء صوم أو صوم منذور غير معين واعتكاف كذلك فنوى بالصوم القضاء أو النذر فالأقرب الإجزاء عنه وعن صوم الاعتكاف . أقول : وجه القرب أن الشرط هو كونه صائما وقد حصل كما لو نذر صلوة وفعلها بطهارة متقدمة وهو الأقوى عندي ، ويحتمل ضعيفا عدمه لأن نذر المشروط يستلزم نذر الشرط فلا يجزي عنه غيره كما لو نذر الصوم ابتداءا ولأنه شرط لا يصح تقديمه على الفعل بخلاف الطهارة . قال دام ظله : ولو اعتكف خمسة قيل وجب السادس ولا يجب الخامس أقول : قال الشيخ في النهاية لو اعتكف بعد الثلاثة يومين آخرين وجب الثالث وقبلهما بالخيار ، وهو اختيار ابن الجنيد ( لما رواه ) أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب عن أبي أيوب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع قال ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو =========================================================================== [ 255 ] [ النذر ولو اعتكف ثلاثة متفرقة لم يصح ( الرابع ) تكليف المعتكف وإسلامه فلو اعتكف المجنون أو الكافر لم يصح ويصح من المميز تمرينا ( الخامس ) المكان وإنما يصح في أحد أربعة مساجد مكة والمدينة وجامع الكوفة والبصرة على رأي ، والضابط ما جمع فيه النبي ] في اليوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر وإن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر ( 1 ) . والبحث قد تقدم . قال دام ظله : وإنما يصح أربعة في أربعة مساجد مكة والمدينة وجامع الكوفة والبصرة على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخ والسيد وأبي جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه وأبي الصلاح والقاضي وابن حمزة وسلار وابن إدريس وهو الأقوى عندي ( لما رواه ) عمر بن يزيد في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجده قال لا تعتكف إلا في مسجد جماعة صلى فيه إمام عدل جماعة ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة ( 2 ) وهذا بيان للمسجد الذي ذكره في قوله ( إلا في مسجد جماعة ) وإلا لم يكن فيه فائدة ( لا يقال ) هذا الحديث في طريقه سهل بن زياد وفيه قول ( لأنا نقول ) أن شيخنا أبا جعفر بن بابويه رواه في الصحيح ولما يأتي ، وأسقط علي بن بابويه مسجد البصرة ، وأثبت مسجد المدائن ، وأثبت ابنه في المقنع الخمسة ، وقال المفيد لا يكون الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم ( لما رواه ) يحيى بن العلاء الداري عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد الجماعة ( 3 ) : والجواب أنه محمول على أحد الأربعة لما يأتي جمعا بين الأدلة وأن المطلق يحمل على المقيد مع اتحاد القضية وجوز ابن أبي عقيل الاعتكاف في كل مسجد لعموم قوله تعالى : وأنتم عاكفون في المساجد ( 4 ) والجواب ما تقدم ( وحجة كل فريق ذكره والدي المصنف في النهاية والمنتهى والمختلف خ ) . قال دام ظله : والضابط ما جمع فيه النبي أو وصي له جماعة أو جمعة =========================================================================== ( 1 ) باب 10 خبر 1 من الاعتكاف . * ( 2 ) ئل ب 3 خبر 8 من الاعتكاف ( 3 ) ئل ب 3 خبر 6 منه . * ( 4 ) البقرة آية 186 . =========================================================================== [ 256 ] [ أو وصى له جماعة أو جمعة على رأي سواء الرجل والمرأة ( السادس ) استدامة اللبث فلو خرج لا لضرورة بطل ولو كرها ، ولو خرج لضرورة كقضاء حاجة ( الحاجة خ ) والغسل وصلاة جنازة وتشييعها أو عود مريض أو تشييع مؤمن واقامة شهادة أو لسهو لم يبطل ، ويحرم عليه حينئذ الجلوس والمشي تحت الظلال اختيارا والصلوة خارج المسجد إلا بمكة فإنه يصلي بها حيث شاء ( السابع ) انتفاء الولاية أو إذن الوالي فلو اعتكف العبد أو الزوجة لم يصح إلا مع إذن المولى أو الزوج ومع الإذن يجوز الرجوع مع الندبية لا الوجوب فلو أعتقه بعد الإذن لم يجب الاتمام مع الندبية ولو هاياه جاز أن يعتكف في أيامه وإن لم يأذن مولاه . ] على رأي . أقول : هذان ضابطان كليان اختار الأول علي بن بابويه وابن الجنيد ( لما روي ) أبو جعفر بن بابويه في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ( عن أبيه خ ) قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلوة جماعة الحديث ( 1 ) والثاني اختيار المفيد ، والمرتضى ، وابن حمزة وابن إدريس ( وهو الأصح عندي خ ) ( لما رواه ) على بن عمران عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال المعتكف يعتكف في المسجد الجامع والجامع منسوب إلى الجمعة ( 2 ) ( ولأن ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف في مسجده ، وعليا عليه السلام في جامع الكوفة ، وجماعة من الصحابة في جامع مكة ، وجماعة في مسجد البصرة ، وأقر الفريقين على عليه السلام فيقتصر عليها ، وتظهر فائدة الخلاف في مسجد المدائن فإنه روي أن الحسن عليه السلام صلى فيه جماعة ( 3 ) فإن ثبت هذه الرواية صح فيه على قول ابن بابويه ( 4 ) ومستند قول ابن أبي عقيل رواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد المصر الذي أنت فيه . ( 5 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 3 خبر 6 من الاعتكاف . ( 2 ) ئل ب 3 خبر من في الاعتكاف وفيه علي بن غراب عن أبي عبد الله ( ع ) ( 3 ) لم نظفر على محلها وعليك بالتتبع وفي المستدرك باب 3 من كتاب الاعتكاف ما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد صلى فيه . ( 4 ) في بعض النسخ بعد قوله ابن بابويه هكذا : وقول ابن بابويه هو الصحيح عندي . ( 5 ) ئل ب 3 خبر 1 من الاعتكاف . =========================================================================== [ 257 ] [ المطلب الثالث في أحكامه يحرم عليه النساء لمسا وتقبيلا وجماعا وشم الطيب والاستمناء وعقد البيع إيجابا وقبولا والمماراة نهارا وليلا والافطار نهارا ، ولا يحرم لبس المخيط ولا التزويج و لا النظر في المعاش والخوض في المباح ، ويفسده كلما يفسد الصوم فإن أفسده مع وجوبه كفر وقضى إن كان بالجماع ولو ليلا في رمضان أو غيره إن كان معينا وإلا فالقضاء خاصة ، ولو جامع في نهار رمضان فكفارتان ، فإن أكره المعتكفة فاربع على رأي ، ولو ارتد بطل اعتكافه واخرج فإن عاد استأنف مع الوجوب ويخرج المطلقة رجعيا إلى منزلها مع عدم التعيين وتقضيه بعد العدة مع الوجوب ولو باع واشترى أثم والأقرب الانعقاد ، ولو مات قبل انقضاء الواجب وجب على الولي قضاؤه عنه . المطلب الرابع في النذر لا يجب التتالي في المنذور إلا أن يشترطه لفظا أو معنى فلو نذر اعتكاف ستة جاز أن يعتكف ثلاثا ثم يترك ثم يأتي بالباقي والأقرب صحة إتيانه بيوم من النذر وآخرين من ] قال دام ظله : فإن أكره المعتكفة فاربع على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط إذا أكرهها نهارا لزمه أربع كفارات وإن كان ليلا فكفارتان على قول بعض أصحابنا وهو اختيار السيد المرتضى في الانتصار ، و ابن الجنيد ، وابن حمزة ، وابن إدريس ، وابن البراج . وقيل يلزمه كفارتان ( احتج ) الاولون بأن الاكراه يلزم المكره ما على الآخر لو طاوع لأن فعله منه وهو الأقوى عندي ( واحتج ) الآخرون بالأصل . قال دام ظله : ولو باع واشترى فالأقرب الانعقاد أقول : هذا يبني على أن النهي في المعاملات هل يدل على الفساد أم لا وقد حقق في الأصول وجزم الشيخ وابن إدريس بالبطلان وإنما قال المصنف الأقرب بناء على ما اختاره في كتبه الأصولية أن النهي في المعاملات لا يدل على الفساد وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : والأقرب صحة إتيانه بيوم من النذر وآخرين من غيره هكذا ست مرات . أقول : البحث هنا في مقامين ( ا ) في تصوير هذه المسألة فنقول إذا نذر مثلا =========================================================================== [ 258 ] [ غيره هكذا ست مرات نعم لا يجوز تفريق الساعات على الأيام ولو نذر المكان تعين و كذا الزمان والهيئة فلو نذر أن يعتكف مصليا أو يصوم معتكفا وجب الجميع ولو لم يشترط التتابع في المعين فخرج في أثنائه صح ما فعل إن كان ثلاثة فما زاد وأتم ما بقي وقضى ما أهمل وكذا لو شرطه ، وقيل يستأنف وكفر فيهما ولو عين شهرا وأخل به كفر وقضى ، ولا يجب التتابع في قضائه إلا أن يشترط التتابع لفظ على إشكال ولو ] اعتكاف العشر الأول والحادي عشر والثاني عشر من رجب وستة أيام من باقي رجب ولم يعين واخل بالنذر الأول وكان على أبيه اعتكاف وتمكن منه ولم يأت به ثم مات وقلنا بوجوب قضاء الاعتكاف أو نذر أن يقضيه عنه ونذر أيضا أن يعتكف ستة أيام أو على قول من يقول إنه يصح ممن عليه صوم واجب أن يصوم ندبا وهذا الوجه أضعفها ( ب ) إنه يصح أن يفرق الستة كل مرة ثلاثة أيام إجماعا ، وهل له أن يمزج الاعتكافين بأن يأتي بيوم من هذه الستة المنذورة ويومين من الاعتكاف الآخر الأقرب ذلك عند المصنف وعندي ، وجه القرب عدم وجوب التتابع بين الستة ووجوبه في الثلاثة لعدم صحة انفراد اليوم ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه لاستحالة كون الاعتكاف أقل من ثلاثة فيدخل تحت النذر فلو نوى بعض الثلاثة من النذر وبعضها من غيره لم يأت بالمنذور وقوله ويومين من غيره لا يلزم أن يكون ذلك الغير مندوبا بل جاز أن يكون عليه قضاء اعتكاف آخر تقدم . قال دام ظله : ولو لم يشترط التتابع في المعين فخرج في أثنائه صح ما فعل إن كان ثلاثة فما زاد وأتم ما بقي وقضى ما أهمل وكذا لو شرطه وقيل يستأنف وكفر فيهما . أقول : الثاني قول الشيخ في المبسوط ، لأنه أخل بالصفة المشترطة فلم يأت بالمنذور على وجهه فيبقى في عهدة التكليف ( احتج ) المصنف بأن هذا النذر قد اشتمل على شيئين أحدهما الزمان والآخر كيفيته ولا يمكن تحصيلهما معا لافطاره وليست مراعاة الكيفية أولى من مرعاة الزمان وبهذا يظهر الفرق بينه وبين غير المعين . قال دام ظله : ولا يجب التتابع في قضائه إلا أن يشترط التتابع =========================================================================== [ 259 ] [ نذر شهرا متتابعا من غير تعيين وأفطر في أثنائه استأنف ولا كفارة إلا بالوقاع ، ولو نذر اعتكاف شهر كفاه عده بين هلالين ، وكذا لو نذر العشر الأخير فنقص اكتفى بالتسعة و إذا خرج لقضاء حاجة لم يجب قضائه ولا إعادة النية بعد العود ، والحائض والمريض يخرجان ثم يقضيانه مع الوجوب لا بدونه وإلا ندبا ولو عين زمانا ولم يعلم به حتى خرج كالناسي والمحبوس قضاه وحكمه في التوخي كرمضان ، ولو نذر اعتكاف أربعة فاعتكف ثلاثة قضى الرابع وضم إليه آخرين وجوبا فإن أفطر الأول كفر وكذا في أحد الآخرين إن أخرهما وإلا فلا ولو نذر اعتكاف يوم لا أزيد بطل ، ولو نذر اعتكاف يوم صح واعتكف ثلاثة فلو ظهر يوم الثلاثين العيد فالأقرب البطلان . كتاب الحج وفيه مقاصد الأول في المقدمات وفيه مطالب : ( الأول ) في حقيقته ، الحج لغة القصد وشرعا القصد إلى بيت الله تعالى بمكة مع أداء مناسك مخصوصة عنده وهو من أعظم أركان الاسلام وهو واجب وندب فالواجب ( إما ) بأصل الشرع وهو حجة الاسلام مرة واحدة في العمر على الفور ( وإما ) بسبب كالنذر وشبهه أو بالفساد أو بالاستيجار ويتكرر بتكرر السبب ، والمندوب ما عداه كفاقد الشروط والمتبرع به وإنما يجب بشروط وهي خمسة في حجة الاسلام : التكليف والحرية ، والاستطاعة ، ومؤنة عياله ، وامكان المسير . وشرائط النذر وشبهه أربعة : ] لفظا على إشكال . أقول : ينشأ من تبعية القضاء للأداء لمساواته له لكونه بدلا والتتابع في رمضان لضرورة الزمان بخلافه هنا ولكونه إعادة ما فات بصفاته المعتبرة شرعا الممكنة ( ومن ) أن الوجوب في زمان بعينه لا يتناول غيره وخرج الصوم بالدليل والأصل . قال دام ظله : فلو ظهر يوم الثلاثين العيد فالأقرب البطلان . أقول : إذا نذر اعتكاف ثامن عشرين رمضان وتاسع عشرين منه والثلاثين مثلا فظهر أن الثلاثين العيد ، فنقول هذا فرع على ماذا أنذر صوم يوم فظهر أنه العيد هل يجب عليه القضاء أم لا وقد تقدم . =========================================================================== [ 260 ] [ التكليف والحرية والاسلام وإذن الزوج ، وشرائط النيابة ثلاثة : الاسلام والتكليف وأن لا يكون عليه حج واجب بالأصالة أو بالنذر المضيق أو بالافساد أو الاستيجار المضيق ولو عجز من استقر عليه وجوب الحج عنه ولو مشيا صحت نيابته ، وشرط المندوب أن لا يكون عليه حج واجب وإذن الولي على من له عليه ولاية كالزوج والمولى والأب المطلب الثاني في أنواع الحج وهي ثلاثة : تمتع وقران وافراد أما ( التمتع ) فهو فرض من نأى عن مكة بإثني عشر ميلا من كل جانب ( وصورته ) أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها في وقته ، ثم يطوف لها ، ثم يصلي ركعتيه ، ثم يسعى ، ثم يقصر ، ثم يحرم من مكة بالحج ) ( للحج خ ل ) ثم يمضي إلى عرفة فيقف بها إلى الغروب يوم عرفة ، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به بعد الفجر . ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة يوم النحر ( وهو يوم العاشر خ ) ، ثم يذبح هديه ثم يحلق رأسه ثم يمضي فيه أو في غده إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ويسعى للحج ويطوف للنساء ويصلي ركعتيه ، ثم يمضي إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ويرمي في هذه الأيام الجمار الثلاث ولمن اتقى النساء والصيد أن ينفر في الثاني عشر فيسقط رمي الثالث . وأما ( القران ) و ( الأفراد ) ، فهما فرض أهل مكة وحاضريها وهو من كان بينه وبين مكة دون اثني عشر ميلا من كل جانب ( وصورتهما ) واحدة وإنما يتفرقان بسياق الهدي وعدمه ( وصورة ) الأفراد أن يحرم من الميقات أو من حيث يجوز له ، ثم يمضي إلى عرفة ، ثم المشعر ، ثم يقضي مناسكه يوم النحر بمنى ، ثم يأتي مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ، ثم يسعى ، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه ، ثم يأتي بعمرة مفردة بعد الاحلال من أدنى الحل وإن لم يكن في أشهر الحج ( الحرم خ ) ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم يجزئه الاحرام الأول واستأنفه . ولو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا لم يجز ويجوز اضطرارا وكذا من فرضه التمتع يعدل إلى الأفراد اضطرارا كضيق الوقت أو حصول الحيض والنفاس ولو طافت أربعا فحاضت سعت وقصرت وصحت متعتها وقضت باقي المناسك وأتمت بعد الطهر ولو كان أقل فحكمها حكم من لم تطف تنتظر ( متن ) =========================================================================== [ 261 ] الطهر فإن حضر وقت الوقوف ولم تطهر خرجت إلى عرفة وصارت حجتها مفردة وإن طهرت وتمكنت من طواف العمرة وأفعالها صحت متعتها وإلا صارت مفردة . المطلب الثالث في شرائط أنواع الحج وشروط التمتع أربعة : النية ووقوعه في أشهر الحج ، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة على رأي ، واتيان الحج والعمرة في سنة واحدة ، والاحرام بالحج ] كتاب الحج وفيه مقاصد الأول في المقدمات قال دام ظله : وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد لقوله تعالى الحج أشهر معلومات ( 1 ) تقديره وقت الحج أشهر معلومات لأن الحج افعال والأشهر زمان فلا يكون الزمان هو الحج والأشهر صيغة جمع لا يطلق في الحقيقة إلا على الثلاثة ولوقوع أجزاء الحج فيها اختيارا أداء ولا نعني بالوقت إلا ذلك وقال الصادق عليه السلام الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ( 2 ) وقال الشيخ في الجمل والقاضي شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة لأنه يفوت الحج بفواته خاليا عن المناسك ولقوله عليه السلام ( 3 ) الحج عرفة ( ولوقوع ) أعظم أركان الحج فيه ولقوله تعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ( 4 ) أي أوجب أو أحرم بالتلبية والاحرام بالحج لا يكون إلا بعد التاسع ولقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ( 5 ) وذلك جائز في يوم النحر لأنه يمكنه التحلل في أوله بالاجماع ، وقال ابن إدريس إلى طلوع الشمس منه ، وقال المرتضى وابن أبي عقيل وسلار وعشر من ذي الحجة ، وقال أبو الصلاح وثمان من ذي الحجة : والنزاع لفظي ، لأنه إن عني بأشهر الحج الزمان الذي إذا فات فات الحج بفواته فهو إلى عشر من ذي الحجة ، وإن عني به الزمان الذي يصلح أن يقع فيه شئ من افعال الحج فهو إلى آخر ذي الحجة . =========================================================================== ( 1 ) البقرة آية 196 * ( 2 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب كيفية الحج . ( 3 ) ئل ب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر فيه إخبار بهذا المضمون . ( 4 ) ( 5 ) تقدما في ( 1 ) . =========================================================================== [ 262 ] [ من بطن مكة وأفضلها المسجد وأفضله المقام . ولا يجوز الاحرام لعمرة التمتع قبل أشهر الحج ولا لحجه من غير مكة ، فلو أحرم بها قبل الأشهر لم يصح له التمتع بها وإن وقع بعض أفعالها في الأشهر ، ولو أحرم بحجة من غير مكة لم يجزه وإن دخل به مكة و يجب عليه استينافه منها فإن تعذر استأنف حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ولا يسقط الدم ، وإذا أحرم بعمرة التمتع ارتبط بالحج فلا يجوز له الخروج من مكة إلى حيث يفتقر إلى تجديد عمرة قبله ، ولو جدد تمتع بالاخيرة وعمرة التمتع تكفي عن المفردة ويحصل التمتع بإدراك مناسك العمرة وتجديد إحرام الحج وإن كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراكها . وشرط الأفراد ثلاثة : النية ووقوع الحج في أشهره وعقد الاحرام من ميقاته أو دويرة أهله إن كانت أقرب وكذا القارن ، ويستحب له بعد التلبية الاشعار بشق الأيمن من سنام البدنة وتلطخ صفحته بالدم ولو تكثرت دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا ، أو التقليد بأن يعلق في رقبته نعلا قد صلى فيه وهو مشترك بين البدن وغيره ، وللقارن والمفرد الطواف إذا دخلا مكة لكنهما يجددان التلبية استحبابا عقيب صلوة الطواف ولا يحلان لو تركاها على رأي ، وقيل للمفرد خاصة والحلق بشرط النية ، ] قال دام ظله : وللقارن والمفرد الطواف إذا دخلا مكة لكنهما يجددان التلبية استحبابا عقيب صلوة الطواف ولا يحلان لو تركاها على رأي وقيل للمفرد خاصة والحلق بشرط النية . أقول : اتفق الكل على أن للقارن والمفرد إذا دخلا مكة الطواف استحبابا هنا وعلى أن من طاف منها وجدد التلبية بعد صلوة الطواف لم يحل ثم اختلفوا في تارك التلبية بعد الطواف هل يحل أم لا على أقوال ثلاثة ( ا ) لا يحل واحد منهما بتركها واختاره المصنف والشيخ في الجمل وموضع من المبسوط وابن إدريس وهو الحق عندي ، لأنه طواف لم ينو فيه التحلل ولا يوجب التحلل لقوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) ( ب ) قال في النهاية وموضع من المبسوط والخلاف من تركها منهما أحل لقول =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 11 من أبواب وجوب الصوم . =========================================================================== [ 263 ] [ وللمفرد بعد دخول مكة العدول إلى التمتع لا القارن ولا يخرج المجاور عن فرضه بل يخرج إلى الميقات ويحرم لتمتع حجة الاسلام فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم فإن تعذر أحرم من موضعه إلا إذا أقام ثلاث سنين فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحج ويحتمل العموم فلا يشترط الاستطاعة من بلده ، وذو المنزلين بمكة وناء يلحق بأغلبهما إقامة فإن تساويا تخير ، والمكي المسافر إذا جاء على ميقات أحرم منه للاسلام وجوبا ولا هدي على المقارن والمفرد وجوبا ويستحب الأضحية ويحرم قران نسكين بنية واحدة وإدخال أحدهما على الآخر ونية حجتين أو عمرتين . ] أبي جعفر عليه السلام من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل أحب أو كره ( 1 ) ( ج ) قول الشيخ في التهذيب أنه يحل المفرد لا القارن لقول أبي الحسن عليه السلام ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل إلا سائق هدي ( 2 ) ، واعلم أن استدلال الأصحاب على القولين أعني الثاني والثالث لا يلزم منه مطلوبهم . قال دام ظله : فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحج ويحتمل العموم فلا يشترط الاستطاعة من بلده . أقول : أما في نوع الحج فبالنص والاجماع عليه وأما احتمال العموم فلأن نوع الحج وباقي الأحكام معلولا علة واحدة وهي الإقامة وثبوت أحد المعلولين يدل على ثبوت الآخر بطريق برهان الان ( ولقول ) الباقر عليه السلام من أقام سنتين فهو من أهل مكة الحديث ( 3 ) وهذا يقتضي العموم فيبقى كأهل مكة في جميع أحكامهم فلا يشترط الاستطاعة من بلده وهو الأقوى عندي ويحتمل عدمه لأن النص لم يتناول غير نوع الحج فيبقى الثاني على الأصل فيشترط استطاعته من بلده والأولى أن يقال الإقامة على أنحاء ثلاثة ( ا ) إقامة نوع الحج وهو تحصل بثلث سنين أي يصير في الثالثة مقيما في نوع الحج ( ب ) إقامة التمام وهي تحصل بنية إقامة عشرة أيام ( ج ) الإقامة في غير هذين الموضعين كالوصية والنذر والوقف فالأولى اتباع العرف فيه . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 5 من أبواب أقسام الحج . ( 2 ) ئل ب 5 خبر 6 من أبواب أقسام الحج . ( 3 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب أنواع الحج . =========================================================================== [ 264 ] المطلب الرابع في تفصيل شرائط الحج وفيه مباحث الأول البلوغ والعقل فلا يجب على الصبي ولا على المجنون الحج بهما فلو حج عنهما أو بهما الولي صح ولم يجز عن حجة السلام بل يجب عليهما مع الكمال الاستيناف ولو أدركا المشعر كاملين أجزأهما ، ويصح من المميز مباشرة الحج وإن لم يجزئه ، وللولي أن يحرم عن الذي لا يميز ويحضره المواقف وكل ما يتمكن الصبي من فعله فعله وغيره على وليه أن ينويه فيه ، ويستحب له ترك الحصا في كف غير المميز ثم يرمي الولي لوازم المحظورات والهدي على الولي إلا القضاء لو جامع في الفرج قبل الوقوف فإن الوجوب عليه دون الولي ولا يصح في الصبي بل بعد بلوغه وأداء حجة الاسلام مع وجوبها ، ويجب أن يذبح عن الصبي المتمتع الصغير ويجوز أمر الكبير بالصيام فإن لم يوجد هدي ولا قدر الصبي على الصوم وجب على الولي الصوم عنه والولي هو ولي المال وقيل للأم ولاية الاحرام بالطفل والنفقة الزائدة على الولي . البحث الثاني الحرية فالعبد لا يجب عليه الحج وإن أذن مولاه ولو تكلفه بإذنه لم يجزئه عن حجة الاسلام إلا أن يدرك عرفة أو المشعر معتقا ولو أفسد واعتق بعد الموقفين وجبت البدنة والاكمال والقضاء وحجة الاسلام ويقدمها فلو قدم القضاء قال دام ظله : والولي هو ولي المال وقيل للأم ولاية الاحرام بالطفل أقول : الخلاف إنما هو في ولاية الأم بالنسبة إلى الاحرام بالطفل خاصة ، فأثبتها الشيخ والمصنف في المختلف لأن النبي ص لما مر برويبة وهو حاج قامت إليه امرئة ومعها صبي لها فقالت يا رسول الله أيحج عن مثل هذا فقال نعم ولك أجره ( 1 ) والأجر يستتبع وقوع الفعل من الفاعل اختيارا على جهة التقرب فإضافة الأجر إليها يدل على جواز فعلها به ، وقال ابن إدريس لا ولاية لها لا في المال ولا في النكاح فينتفي هنا والأقوى ما اختاره ابن إدريس . =========================================================================== ( 1 ) روى نحوه مسلم في صحيحه . =========================================================================== [ 265 ] [ لم يجزء عن إحديهما ولو أعتق قبل المشعر فكذلك إلا أن القضاء يجزي عن حجه الاسلام وللمولى الرجوع في الإذن قبل التلبس لا بعده فلو لم يعلم العبد صح حجه ، وللمولى أن يحلله على إشكال ، والفائدة تظهر في العتق قبل المشعر وإباحة التحليل للمولى ] قال دام ظله : وللمولى الرجوع في الإذن قبل التلبس لا بعده فلو لم يعلم العبد صح حجه وللمولى أن يحلله على إشكال . أقول : إذا أذن المولى لعبده في الحج يلزم الإذن بعد الشروع في الحج لا قبله إجماعا فعلى هذا لو رجع بعد الشروع لم يصح رجوعه إجماعا وإن رجع قبل التلبس فإما أن يعلم العبد بالرجوع فلا يصح إجماعا وإن لم يعلم رجوع المولى فاحرم فالكلام هنا في موضعين ( ا ) في صحة إحرامه والأقوى الصحة وإلا لزم تكليف الغافل ( ب ) إنه هل للمولى أن يحلله أم لا فيه إشكال ينشأ ( من ) أنه لو جاز التحلل لجاز مع عدم الرجوع والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله ، بيان الملازمة أن حكم الإذن باق وإلا لزم تكليف الغافل ولأنه إحرام مباح صحيح فيجب إتمام النسك الذي أحرم له ولا يجوز لأحد إبطاله وهو الأقوى عندي لقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ( 1 ) ( ومن ) كون الرجوع قبل التلبس والاذن غير لازم شرعا وقد رجع في وقت له الرجوع ولا مانع إذ ليس إلا الاحرام والرجوع قد وقع قبل الاحرام فلا يصلح للمانعية . قال دام ظله : والفائدة تظهر في العتق قبل المشعر إباحة التحلل للمولى أقول : ظهور الفائدة في اجتماع الصحة وجواز التحلل كالمصدور فإنه يجوز له التحلل من الاحرام مع صحته وتحريمه للمحرمات قبل أن يتحلل ولو صبر حتى زال العذر وجب أحد النسكين أعني الحج أو العمرة وهيهنا لو لم يحلله المولى حتى أعتق قبل وقوف مصحح فإنه يقع عن حجة الاسلام وإن حلله المولى فعل جائزا ولم يكن مأثوما ووجب على العبد امتثال أمر السيد فيه ( وعندي فيه نظر ) لأن الاحرام سبب موجب محرم لم يعهد في الأحكام الشرعية كونه جائزا في أصله بل قد يطرء عليه بما نص الشارع عليه وهو الصد أو الحصر ولم يتحقق هيهنا ( والتحقيق ) عندي أنه إن كان للمولى تحليله لم يجز عن =========================================================================== ( 1 ) - البقرة - 195 . =========================================================================== [ 266 ] [ وحكم المدبر والمكاتب والمعتق بعضه وأم الولد حكم القن وللزوج والمولى معا منع الأمة المزوجة عن الحج ، ولو هاياه وأحرم في نوبته فالأقوى الصحة ، وللمولى التحليل مع قصورها عن افعال الحج والإجزاء عن حجة الاسلام إن أعتق قبل أحد الموقفين ولو أحرم القن بدون إذن المولى واعتق قبل المشعر وجب تجديد إحرام آخر من الميقات فإن تعذر فمن موضعه ، ولو أفسد غير المأذون لم يتعلق به حكم ولو أفسد المأذون وجب القضاء وعلى السيد التمكين على إشكال ولو تطيب المأذون ] حجة الاسلام لو أعتق قبله والبحث هنا راجع إلى تعارض العمومين ( عموم ) حق المولى ( وعموم ) وأتموا الحج والعمرة ( 1 ) والحق عندي تقديم الثاني لوجود الإذن من المولى وعدم علم العبد بالرجوع ويستحيل تكليف الغافل . قال دام ظله : ولو هاياه وأحرم في نوبته فالأقوى الصحة . أقول : موضع البحث هو أنه هاياه وجعل نوبته مدة تسع لأفعال الحج كلها وأذن له في السفر فيها إن كان يحتاج الحج إلى سفر ولم يخص إذنه بنوع من التصرفات بل أطلق ( فنقول ) وجه القوة أن الإطلاق يقتضي التخيير بين كل التصرفات ( ولأنه ) ملكه نوبته فيتناول الإذن بإطلاقه الحج إذ صرفها في وجوه الخير أجود ( ويحتمل ) عدمه لعموم اشتراط الإذن ( والتحقيق ) أن الإذن في الحج ( إن ) كان يستلزم وجوب التمكين من القضاء لها لو أفسد ومن الصوم في الكفارات فلا يصح لانتفاء اللازم وهو إمكان لزوم ذلك إذ هو يستلزم التصرف في غير نوبته ( ولو ) كان لا يقتضي ذلك فالأجود ما اختاره المصنف من الصحة وأقوى من ذلك ما إذا لم يقتض الإذن ما ذكرناه ونص المولى على عموم الإذن فإنه يصح هنا قطعا والفرق بين المطلق والعام قد ذكر في الأصول . قال دام ظله : ولو أفسد المأذون وجب القضاء وعلى السيد التمكين على إشكال . أقول : ينشأ من أن الإذن في الحج إذن في لوازمه ويلزمه أنه لو أفسد لوجب القضاء ( ويحتمل ) عدمه لأن الإذن في الحج إذن في طاعة فلا يستعقب العقوبة بسبب =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 195 =========================================================================== [ 267 ] [ أو لبس فعليه الصوم وللمولى منعه لأنه لم يأذن فيه أما بدل الهدي فليس له منعه . البحث الثالث الاستطاعة والمراد بها الزاد والراحلة ( أما ) الزاد فهو أن يملك ما يمونه من القوت والمشروب بقدر حاله إلى الحج وإلى الاياب إلى وطنه وإن لم ] جناية العبد ( ولأن ) القضاء ملزوم للفساد لأنه معلوله والإذن ينفيه لأنه إذن له في حج صحيح فلزم من إذنه منعه من الافساد فإن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ولانتفاء الدلالات الثلاث في الإذن على القضاء بالافساد . والأول قول الشيخ في المبسوط . واعلم أن المصنف ذكر مسألة عقيب هذه بلا فصل إشارة إلى الفرق بين هذه المسألة وبينها والمسألة هي ( ولو تطيب المأذون أو لبس فعليه الصوم وللمولى منعه ) فجزم بالمنع هنا وهو قول الشيخ في المبسوط أيضا واستشكل المصنف في القضاء ثمة ، والفرق أن وجوب الصوم بل كل العقوبات والكفارات بسبب فعل العبد ولم يأذن المولى له فيه فإن المأذون فيه الحج والاحرام وسبب هذا الصوم وهو التطيب غير لازم له فالمولى ما أذن في الصوم ولا في سببه ولا فيما يستلزمه وهكذا في كل الكفارات والعقوبات فلذلك جزم المصنف بعدم وجوب التمكين على المولى من الصوم وأما القضاء فعدم وجوب تمكين المولى منه مبني على مقدمتين ( الأولى ) أن الثانية هي العقوبة ( الثانية ) أن سبب وجوبها في هذا الموضع وأمثاله الافساد لا غير لأنه لم يجب ابتداء ولا سبب مشار إليه غير الافساد ولأن الأصحاب عدوا الافساد من الأسباب الموجبة للحج ، فعلى هاتين المقدمتين لا يجب على المولى التمكين لأن المولى ليس له أثر في وجوبها بل إذنه جعل المحل قابلا لتأثير سبب الوجوب بعد العتق ووجه الأولى والقائل بها مذكور في موضعه . وأما على القول بأن الأولى هي العقوبة وأن الثانية هي الأصل ومن خواصها أنها تقع عما كانت تقع عنه الأولى لولا الافساد وإن ( سبب ) وجوبها في كلما لم يكن قبل الشروع واجبة ( انعقاد ) إحرام الأولى كما أوجب إتمام الأولى وهاتان الخاصتان أجمع عليهما القائلون بأن الثانية هي الأصل والأولى العقوبة ( فعلى هذه المقدمة ) يجب على المولى التمكين لأن المولى أذن في حج صحيح وفي الاحرام وإذنه سبب لصحة شروع العبد =========================================================================== [ 268 ] يكن له أهل فاضلا عن حاجته من المسكن وعبد الخدمة وثياب البذلة والتجمل ونفقة عياله إلى الاياب ( وأما ) الراحلة فيعتبر في حق من يفتقر إلى قطع المسافة وإن قصرت عن مسافة القصر ، ويشترط راحلة مثله وإن قدر على المشي والمحمل إن افتقر إليه أو شق محمل مع شريك ، ولو فقد أو تعذر الشريك سقط إن تعذر الركوب بدونه ، ولو لم يجد الزاد والراحلة وأمكنه الشراء وجب وإن زاد عن ثمن المثل على رأي ، ولو منع من دينه وليس غيره فعاجز وإلا فقادر ، والمديون يجب عليه الحج ] فيه واعتباره شرعا أوجب الحج الصحيح ولزم المولى تمكينه منه وحيث لم يحصل الحج الصحيح بالأولى وجبت الثانية بسبب الاحرام الأول والشروع فيه فأذن السيد سبب فأعلى للسبب الفاعلي لوجوب الثانية فلما ( لزم ) من المقدمة الأخيرة وخاصيتها وجوب التمكين وقد قال به كثير من الفقهاء بل هو الأقوى ( لم يجزم ) المصنف بعدم وجوب التمكين بخلاف التطيب فإن نسبة إذن المولى فيه نسبة العلة المعدة للمحل لقبول الوجوب ولأن في الحج القضاء نفس الأداء حقيقة وإنما سمي قضاء مجازا فالموجب للأداء هو الموجب للقضاء فالشروع المشروع هو الموجب لهذه الثانية التي تسمى قضاء مجازا وإسناد الوجوب إلى الافساد مجاز لأنه إن وجب الابتداء كما في حج الاسلام وأفسد بقي في عهدة التكليف لأنه لم يأت بالمأمور به فلم يجب بالافساد و إن لم يجب ابتداء وجب بالشروع بشرط القدرة وقد تحقق السبب والشرط ولا يرد النقض بالصد لأنه كاشف عن عدم كون الاحرام ملزما ( واعلم ) أن ابن إدريس أوجب في صوم الكفارة على المولى التمكين لعدم الفرق بين هاتين المسئلتين عنده وإنما طولنا الكلام هنا لأنه موضع اشتباه . قال دام ظله : ولو لم يجد الزاد والراحلة وأمكنه الشراع وجب وإن زاد عن ثمن المثل على رأي . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم الوجوب لأنه لو خاف على ماله التلف لم يجب حفظا للمال فكذا هنا ، وليس بجيد لكون العوض ثمة على الادمي وهو منقطع وهيهنا الثواب على الله تعالى وهو دائم وقد تقدم في التيمم مثله والحق اختيار =========================================================================== [ 269 ] [ إن فضل ماله عما عليه وإن كان مؤجلا بقدر الاستطاعة وإلا فلا ، ويصرف المال إلى الحج لا إلى النكاح وإن احتاج إليه وشق تركه ، ويصرف رأس ماله الذي لا يقدر على التجارة إلا به إلى الحج ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يفضل ماله بقدر الحاجة المستثناة عن القرض ، وفاقد الاستطاعة لو قدر على التكسب أو وهب له قدرها أو بعضها وبيده الباقي لم يجب إلا مع القبول ، ولو بذلت له أو استؤجر للمعونة بها أو شرطت له في الإجارة أو بعضها وبيده الباقي وجب ، ولو حج الفاقد نائبا لم يجز عنه لو استطاع وليس الرجوع إلى كفاية من صناعة أو حرفة شرطا على رأي ، وأوعية الزاد والماء داخلة في الاستطاعة فإن تعذرت مع الحاجة سقط الوجوب ويجب شراؤها مع وجود الثمن وإن كثر ، وعلف البهائم المملوكة ومشروبها كالزاد والراحلة ، وليس ملك عين الراحلة شرطا بل ملك منافعها ( كالركوب خ ) ولو وجد الزاد والراحلة وقصر ماله ] المصنف لأنه قد استطاع . قال دام ظله : وليس الرجوع إلى كفاية من صناعة أو حرفة شرطا على رأي . أقول : ما اختاره مذهب المرتضى وابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن إدريس لأنه مستطيع وشرطه الشيخان وأبو الصلاح وابن حمزة وابن البراج ، لرواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قول الله عزوجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فقال ما يقول الناس قال قيل له الزاد والراحلة . قال فقال أبو عبد الله قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال هلك الناس إذا إن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسئلهم إياه لقد هلكوا إذن فقيل له فما السبيل قال فقال السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكوة فلم يجعلها إلا على من ملك مأتي درهم ( 1 ) والجواب أنها دالة على صرف بعض المال في الحج وبعضه يبقيه لنفقة عياله وهذا مطلوبنا لا مطلوبكم . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب وجوب الحج . =========================================================================== [ 270 ] [ عن نفقة عياله الواجبي النفقة المحتاج إليهم ذهابا وعودا سقط الحج ولو تكلف الحج مع فقد الاستطاعة أو حج عنه من يطيق الحج مع الاستطاعة وبدونها لم يجزئه ولا يجب على الولد بذل الاستطاعة للأب . البحث الرابع إمكان المسير ويشتمل على أربعة مباحث ( الأول ) الصحة فلا يجب على المريض المتضرر بالركوب والسفر ولو لم يتضرر وجب ، وهل يجب على المتضرر الاستنابة الأقرب العدم والدواء في حق غير المتضرر مع الحاجة إليه كالزاد ويجب على الأعمى فإن افتقر إلى قائد وتعذر لفقده أو فقد مؤنته سقط وإلا فلا ويجب على المحجور المبذر وعلى الولي أن يبعث معه حافظا والنفقة الزائدة في مال المبذر وأجرة الحافظ جزء من الاستطاعة إن لم يجد متبرعا ( الثاني ) التثبت على الراحلة فالمغصوب غير المستمسك عليها والمحتاج إلى الزميل مع فقده لا حج عليهما ، ولو لم يستمسك خلقة لم يجب الاستنابة على رأي ولو احتاج إلى حركة عنيفة يعجز عنها سقط ] قال دام ظله : وهل يجب على المتضرر الاستنابة الأقرب العدم . أقول : هذا اختيار ابن إدريس للأصل ولاستلزام عدم الشرط عدم المشروط لعدم استلزام وجوده وجوده ، فلولا استلزام عدمه عدمه لجاز أن يكون كل شئ شرطا لغيره ، وذهب الشيخ وأبو الصلاح وابن البراج وابن أبي عقيل إلى الوجوب ، لأن عليا عليه السلام رأى شيخا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلا يحج عنه ( 1 ) ( والجواب ) أنه حكاية حال لا تعم إن سلم السند . قال دام ظله : ولو لم يستمسك خلقة لم يجب الاستنابة على رأي . أقول : المعتبر في استطاعة المباشرة في البدن أمران ( ا ) عدم مرض يتضرر معه بالركوب أو السفر بزيادته أو خوف التلف أو عيب أو شين ( ب ) قوة يستمسك بها على الراحلة فمع عدمهما هل يجب الاستنابة أو لا والأول تقدم ، وأما الثاني فالخلاف كما مر أيضا ، والأصل في هذه المسائل أن الحج فرض يتعلق بالبدن والمال والاستطاعة في الثاني شرط في وجوبه على البدن إجماعا من المسلمين ، وقد فسر الفقهاء معنى =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب وجوب الحج . =========================================================================== [ 271 ] [ في عامه فإن مات قبل التمكن سقط ( الثالث ) أمن الطريق في النفس والبضع والمال فيسقط الحج مع الخوف على النفس من عدو أو سبع ، ولا يجب الاستنابة على رأي ، ولو كان هناك طريق غيره سلكه واجبا وإن كان أبعد مع سعة النفقة ، والبحر كالبر إن ظن السلامة به وجب وإلا فلا ، والمرأة كالرجل في الاستطاعة ولو خافت المكابرة أو احتاجت إلى محرم وتعذر سقط وليس المحرم مع الغناء شرطا ولو تعذر إلا بمال مع الحاجة وجب مع المكنة ولو خاف على ماله سقط ، ولو كان العدو لا يندفع إلا بمال و تمكن من التحمل به ففي سقوط الحج نظر ، ولو بذل له باذل وجب ولا يجب لو قال أقبل المال وادفع أنت ولو وجد بدرقة بأجرة وتمكن منها فالأقرب عدم الوجوب ] الاستطاعة فيه وأما الاستطاعة في الأول فشرط في وجوبه في المال أيضا عندنا لقوله تعالى ( من استطاع ) ( 1 ) وقيل ليس بشرط فيجب الاستنابة لخبر أمر علي عليه السلام الشيخ بها قال دام ظله : ولو كان العدو لا يندفع إلا بمال وتمكن من التحمل به ففي سقوط الحج نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن وجوب الحج مشروط بإمكان المسير وشرط الوجوب لا يجب تحصيله كما تقرر في أصول الفقه ( ومن ) أنه مستطيع إذ الاستطاعة القدرة وهي موجودة والعدو لم يمنع من الحج عينا ، والأقوى عندي أنه لا يجب فإنه لا يجب دفع الظلم بالمال وهذا هو اختيار الشيخ في المبسوط . قال دام ظله : ولو وجد بدرقة بأجرة وتمكن منها فالأقرب عدم الوجوب أقول : هذه المسألة فرع على عدم وجوب دفع المال إلى العدو إذا كان يندفع بمال ويسقط الحج ، وتقريرها أنه ( لو علم ) أنه بالبدرقة يحصل الامن من العدو وبدونها يحصل المنع من العدو أو الخوف المسقط وتوقفت البدرقة على دفع أجرة لها وهو يقدر عليها ( هل يجب ) دفع الأجرة جعالة أو إجارة أم لا إما على القول بوجوب دفع المال إلى العدو فيجب هنا قطعا ، وإما على القول بعدم وجوب دفع المال إلى العدو ( فيحتمل ) الوجوب هنا لأنه دفع مال بحق لأنه في مقابلة عمل فتنزل منزلة الإهبة كسائر الإهب بخلاف دفع المال إلى الظالم فإنه بغير حق ( وقيل ) لا يجب لأنه خسران لدفع ظلم فلا يجب =========================================================================== ( 1 ) آل عمران - 96 =========================================================================== [ 272 ] [ ولو افتقر إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظن السلامة ولو تعددت الطرق تخير مع التساوي في الامن وإلا تعين المختص به وإن بعد ، ولو تساوت في الخوف سقط ولو افتقر إلى الرفقة وتعذرت سقط ( الرابع ) اتساع الوقت لقطع المسافة فلو استطاع وقد بقي من الوقت ما لا يسع لادراك المناسك سقط في عامه ولو مات حينئذ لم يقض عنه وكذا لو علم الادراك لكن بعد طي المنازل وعجزه عن ذلك ولو قدر وجب . مسائل : ( الأولى ) إذا اجتمعت الشرائط وأهمل أثم واستقر الحج في ذمته ويجب عليه قضاؤه متى تمكن منه على الفور ولو مشيا ، فإن مات حينئذ وجب أن يحج عنه من صلب ] كتسليمه إلى الظالم وهذا هو اختيار الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط و هو الأقوى عندي . قال دام ظله : ولو افتقر إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظن السلامة . أقول : وجه القرب أن الحج وجوبه مشروط بتخلية السرب ولا يجب تحصيل شرط الوجوب لما تقرر في الأصول و ( يحتمل ) مع ظن السلامة من جرح وقتل وشين ومرض الوجوب لأنه مقدور ولا ضرر في فعله ولأنه أمر بمعروف ونهى عن منكر واقامة لركن من أركان الاسلام فيجب لعموم قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ( 1 ) الآية . وقوله ( ع ) لتأمرن بالمعروف ( واعلم ) أن المصنف عليه مني السلام أراد بالظن هنا العلم العادي الذي لا يعد العقلاء نقيضه من المخوفات كإمكان سقوط جدار سليم قعد تحته لأنه مع الظن بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعا ويريد بالسلامة هنا السلامة زمن القتل والجرح والمرض والشين لأنه مع ظن أحدهما بالمعنى المصطلح عليه في لسان أهل الشرع والأصول يسقط باجماع المسلمين والذي أفتي به في هذه المسألة السقوط . قال دام ظله : إذا اجتمعت الشرائط وأهمل إلى قوله ( 2 ) من أقرب الأماكن إلى الميقات على رأي . =========================================================================== ( 1 ) آل عمران - 159 . * ( 2 ) هكذا في نسخة الأصل . =========================================================================== [ 273 ] تركنه من أقرب الأماكن إلى الميقات على رأي ، ولو لم يكن له مال أصلا استحب لوليه ، ولو ضاقت التركة عن الدين وأجرة المثل من أقرب الأماكن قسطت عليهما بالنسبة فإن قصر نصيب الحج صرف في الدين ( الثانية ) لو مات الحاج بعد الاحرام ودخول الحرم أجزء عنه ولو كان نائبا وتبرء ذمة المنوب ، ولو مات قبل ذلك قضيت عنه إن كانت قد استقرت وإلا فلا ، والاستقرار بالاهمال بعد اجتماع الشرائط ومضي زمان جميع افعال الحج أو دخول الحرم على إشكال ( الثالثة ) الكافر يجب عليه ولا يصح ] أقول : ما اختاره هنا مذهب الشيخ في المبسوط والخلاف لعدم تعلق غرض الشارع بقطع المسافة إذ وجوبه بالعرض ، وأوجب الشيخ في النهاية وابن البراج وابن إدريس الاستيجار من بلد الميت لأنه مخاطب منه ، ولوجوب الانفاق من ماله عليه في حيوته من بلده فإذا مات سقطت المباشرة عن بدنه وبقي ما وجب على ماله وهو ممنوع والأقوى عندي اختيار المصنف وهو أقرب الأماكن . قال دام ظله : والاستقرار بالاهمال بعد اجتماع الشرائط ومضي زمان جميع افعال الحج أو دخول الحرم على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن التكليف بفعل في زمان لا يتسع له ولا يمكن إتمامه خارج ذلك الوقت محال عند الامامية والمعتزلة لأنه من باب التكليف بما لا يطاق فمع الاحرام ودخول الحرم بالموت ظهر أنه لم يكن مكلفا بالحج لما ذكرنا في القاعدة وإذا انتفى التكليف لم يتحقق الاستقرار وهذا اختيار الشيخ في المبسوط لأنه قال بهذه العبارة : ( إذ شرط الاستقرار أن يمضي من الزمان ما يمكنه فيه الحج بعد الوجوب ولا يفعل ) ( ومن ) استحقاق الاجير الأجرة تماما به فدل على أنه قائم مقام الكل ولأنه كلما أجزء عن الواجب فهو واجب فإن كان حال الاختيار فهو بدل اختياري وإن كان حال الاضطرار فهو بدل اضطراري فهذه قاعدة مجمع عليها خصوصا عند المعتزلة حيث قالوا لا يجزي عن الواجب إلا ما شاركه في الوجوه المقتضية لوجوبه فإن كان في كل الوجوه والوقت لم يوجب الشارع أحدهما عينا بل أوجبهما تخييرا وإلا أوجب الناقص عند تعذر الزائد ولا شك أن ( من ) استقر عليه الحج ( وهو من استجمع شرائط الوجوب واستمرت =========================================================================== [ 274 ] [ منه فإن أسلم وجب الاتيان به إن استمرت الاستطاعة وإلا فلا ولو فقد الاستطاعة بعد الاسلام ومات قبل عودها لم يقض عنه ولو أحرم حال كفره لم يعتد به واعاده بعد الاسلام فإن تعذر الميقات أحرم من موضعه ولو بالمشعر ( الرابعة ) لو ارتد بعد إحرامه لم يجدده لو عاد وكذا الحج ولو استطاع في حال الردة وجب عليه وصح منه إن تاب ولو مات أخرج من صلب تركته وإن لم يتب على إشكال ( الخامسة ) المخالف لا يعيد حجه بعد ] إلى مضي زمان يمكن فيه الاتيان بجميع افعال الحج ) ثم إذا مضى بعد ذلك وأحرم ودخل الحرم ومات أجزء عنه و ( 1 ) له تركة تفي بالاستيجار من بلده لجميع افعال الحج مع انتقاء معارضة دين أجزأ عنه عن تمام الحج ولم يجب الاستيجار عنه ( فقد أجزء ) ( 2 ) عن الواجب وساواه وأسقط القضاء فيحصل به الاستقرار كإدراك وقت الجميع لتساوي المتساويين في الأحكام . ( وفيه ) نظر : لأنا نمنع أجزائه عن الواجب بل نقول أن الشارع أسقط بالموت بعد الاحرام ودخول الحرم الوجوب بمعنى حصول البرائة به لا أنه قائم مقامه وهذا الاسقاط مجرد تفضل بخلاف القضاء في الصورة المفروضة فلا يحصل به استقرار ، و الحق عندي أنه لا يستقر الحج بذلك لأنه من باب العجز الحسي فيستحيل معه إيجاب الحج ، واعلم أن المصنف والدي جزم بعد ذلك في البحث وفي غير هذا الكتاب بعدم الاستقرار . قال دام ظله : ولو استطاع في حال الردة وجب عليه وصح منه أنه تاب و لو مات أخرج من صلب تركته وإن لم يتب على إشكال . أقول هنا مسئلتان ( ا ) ما ذكره المصنف وهو حصول الاستطاعة بعد الردة و مات ولم يتب ، ومنشأ الإشكال فيها أنه استطاع وكل من استطاع وجب القضاء عنه من تركته والأولى بينة والثانية لعموم النص ( ومن ) أنه لا تبرء ذمة الميت والوارث ليست عنه فلا يجب القضاء ( ولأن ) القضاء عن الميت رخصة وكرامة للمسلم لبرائة ذمته وهو على خلاف الأصل لدلالة قوله تعالى : وأن ليس للانسان إلا ما سعى ( 3 ) خرج عنه =========================================================================== ( 1 ) الواو للحال * ( 2 ) خبر لقوله : من استقر * ( 3 ) النجم - 38 . =========================================================================== [ 275 ] [ استبصاره واجبا إلا أن يخل بركن بل يستحب ( السادسة ) ليس للمرأة ولا للعبد الحج تطوعا بدون إذن الزوج والمولى ولا يشترط إذن الزوج في الواجب وفي حكم الزوجة المطلقة رجعية لا بائنة ( السابعة ) المشي للمستطيع أفضل من الركوب مع عدم الضعف ومعه الركوب أفضل . المطلب الخامس في شرائط النذر وشبهه قد بينا اشتراط التكليف والحرية والاسلام وإذن الزوج خاصة فلا ينعقد نذر الصبي ولا المجنون ولا السكران ولا المغمى عليه ولا الساهي والغافل ولا النائم ولا العبد إلا بإذن المولى ومعه ليس له منعه وكذا الزوجة ( والولد خ ) وللأب حل يمين الولد و حكم النذر والعهد واليمين في الوجوب والشرائط واحد ، ولو نذر الكافر لم ينعقد ومع صحة النذر يجب الوفاء به عند وقته إن قيده بوقت وإلا لم يجب الفور نعم لو تمكن بعد وجوبه ومات لم يأثم ويقضي من صلب التركة ولو كان عليه حجة الاسلام قسمت التركة بينهما ولو اتسعت لاحديهما خاصة قدمت حجة الاسلام ولو لم يتمكن ومات سقط ، ولو قيده بالوقت فاخل به مع القدرة قضى عنه ولا معها لمرض وعدو وشبههما يسقط ولو نذر أو أفسد وهو مغصوب قيل وجبت الاستنابة ، ولو قيد النذر بالمشي وجب ويقف ] المنصوص فيبقى الباقي على الأصل ومن قال إن المؤمن لا يكفر فقد ظهر بالكفر عدم اسلامه ابتداء فلا يجب القضاء ( والحق ) عندي الأول لأن الردة لا تسقط ولا يناسب الرخصة ( والتحقيق ) إن الفرض تعلق بماله هنا للمسلمين بالنيابة فيجب اخراجه عنه ( ب ) إنه استطاع قبل الردة واستمرت الاستطاعة مدة يمكن فيها الحج وإنما أهملها المصنف لأنه يجب الاستيجار من ماله في الصورة الأولى عند المصنف فهنا أولى بالوجوب . قال دام ظله : ولو نذر أو أفسد وهو معضوب قيل وجبت الاستنابة . أقول : قوله قيل إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط فإنه قال المعضوب إذا وجب عليه حجة بالنذر أو بإفساد حجة وجب عليه أن يحج عن نفسه رجلا فإن فعل فقد أجزأه =========================================================================== [ 276 ] [ موضع العبور فإن ( فلو خ ) ركب طريقه قضاه ، ولو ركب البعض فكذلك على رأي ، ولو عجز فإن كان مطلقا توقع المكنة وإلا سقط على رأي ولو نذر حجة الاسلام لم يجب غيرها ولو نذر غيرها لم يتداخلا ولو أطلق فكذلك على رأي . فإن برء فيما بعد تولاه بنفسه . قال دام ظله : ولو ركب البعض فكذلك على رأي . أقول : إذا نذر أن يحج ماشيا فركب بعض الطريق لغير عذر قضاه ماشيا كما لو ركب مجموع الطريق ، وهو اختيار ابن إدريس لاخلاله بالصفة المشترطة وقال الشيخان يركب ما مشي ويمشي ما ركب لأن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا وقد حصل مع التلفيق فيخرج عن العهدة والأقوى الأول . قال دام ظله : ولو عجز فإن كان مطلقا توقع المكنة وإلا سقط على رأي . أقول : إذا نذر الحج ماشيا وعجز فإما أن يكون مطلقا أو معينا بسنة معينة فإن كان الأول توقع المكنة ، وإن كان الثاني ففيه أقوال ثلاثة ( ا ) سقوط الحج عنه لأنه نذر جزئيا معينا من جزئيات الحج الكلي وهو الحج ماشيا وقد عجز عن المنذور فيسقط لاستحالة التكليف بما لا يطاق . وهو اختيار ابن إدريس والمصنف وهو الأقوى عندي ( ب ) قول بعضهم إنه يسقط وجوب المشي ويجب الحج راكبا لأن الواجب بالنذر شيئان الحج والمشي ولا يسقط الميسور بالمعسور ولا تجب الكفارة للأصل ( ج ) قول الشيخ الطوسي رحمه الله إنه يركب ويكفر ببدنة لقول أبي عبد الله عليه السلام عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه فليركب وليسق الهدي ( 1 ) . والجواب المنع من صحة السند أولا ويجوز أن يكون المنذور حجا فيه هدى كالتمتع والألف واللام للعهد . قال دام ظله : ولو نذر حجة الاسلام لم يجب غيرها ولو نذر غيرها لم يتداخلا ولو أطلق فكذلك على رأي . أقول : ما اختاره هنا مذهب الشيخ في الجمل والخلاف وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس لأنهما فرضان متغايران فلا يجزي أحدهما عن الآخر ، وقال الشيخ =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 34 خبر 2 من أبواب وجوب الحج =========================================================================== [ 277 ] المطلب السادس في شرائط النيابة وهي ثلاثة كمال النائب وإسلامه وإسلام المنوب عنه وعدم شغل ذمته بحج واجب فلا تصح نيابة المجنون ولا الصبي الغير المميز ولا المميز على رأي ، ولا الكافر ولا نيابة المسلم عنه ولا عن المخالف إلا أن يكون أب النائب ، والأقرب اشتراط العدالة ( لا خ ) بمعنى عدم الإجزاء لو حج الفاسق ، ولا نيابة من عليه حج واجب من أي أنواع الحج كان مع تمكنه فإن حج عن غيره لم يجز عن أحدهما ويجوز لمن عليه حج أن يعتمر عن غيره ولمن عليه عمرة أن يحج نيابة إذا لم يجب عليه النسك الآخر ، ولو استأجره اثنان واتفق زمان الايقاع والعقد بطلا ، ولو اختلف زمان العقد خاصة بطل المتأخر ، ولو انعكس صحا ، ويشترط نية النيابة وتعيين الأصل قصدا ويستحب لفظا عند كل فعل وتصح نيابة فاقد شرائط حجة الاسلام وإن ] في النهاية إن نوى النذر أجزء عن حجة الاسلام دون العكس أي وإن نوى حج الاسلام لم يجز عن النذر لرواية رفاعة بن موسى في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام قال نعم قلت أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا أيجزي ذلك من مشيه قال نعم ( 1 ) والجواب إنها محمولة على نذر حجة الاسلام . قال دام ظله : ولا المميز على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ لأنه ليس من أهل التكليف وقيل تصح نيابته لوقوع الحج منه والأقوى الأول . قال دام ظله : والأقرب اشتراط العدالة لا بمعنى ( 2 ) عدم الإجزاء لو حج الفاسق . أقول : وجه القرب أن الحج ثابت في الذمة ولا يخرج بقول الفاسق عن العهدة لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 3 ) ويحتمل القبول لأنه مسلم أخبر عن فعل نفسه والأقوى الأول . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 27 خبر 3 من أبواب وجوب الحج * ( 2 ) هكذا في نسخ الايضاح والصحيح زيادة لفظة لا كما يظهر من الشرح وكما في الأصل * ( 3 ) الحجرات - 5 =========================================================================== [ 278 ] [ كان صرورة ؟ ؟ أو امرأة عن رجل وبالعكس ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزء وقبله يعيد مقابل الباقي والعود ، وكذا لو صد قبل دخول الحرم محرما ، ولا يجب إجابته لو ضمنه في المستقبل ( ولا ) إكمال الأجرة لو قصرت ( ولا ) دفع الفاضل إلى المستأجر لو فضلت عن النفقة وتبرع الحي يبرئ الميت ، ويجب امتثال الشرط وإن كان طريقا مع الغرض وعليه رد التفاوت لا معه ولو عدل إلى التمتع عن قسيميه وتعلق الغرض بالأفضل أجزء وإلا فلا ولا يستحق أجرا . ويجوز النيابة في الطواف عن الغائب والمعذور كالمغمى عليه والمبطون لا عمن انتفى عنه الوصفان والحامل والمحمول وإن تعدد يحتسبان وإن كان الحمل بأجره على إشكال ، وكفارة الجناية والهدى في التمتع والقران ] قال دام ظله : والحامل والمحمول وإن تعدد يحتسبان وإن كان الحمل بأجرة على إشكال . أقول : تحرير البحث أن الانسان إذا حمل انسانا آخر في الطواف وقصد الطواف عن نفسه لكن أراد أن ينفع المحمول بحمله ليصح له طواف بركوبه عليه ، فقد اختلف الفقهاء هنا بعد اتفاقهم على وقوع طواف المحمول مع النية منه إن كان بالغا ، ولو كان صبيا ونوى هو الطواف به معه فقال بعضهم لا يقع للحامل لأن العبادة الواجبة يشترط فيها أن يوقعها لوجوبها لا لغرض آخر وهؤلاء هم القائلون بأن ضم نية التبرد إلى الوضوء يبطل لمنافاة ذلك الاخلاص ، وقال بعضهم لا يشترط ذلك بل يجوز أن يقصد به مع الفرص ما يؤدي إليه في الأكثر لأنه حاصل له سواء قصده أو لم يقصده والحمل جائز له فإذا تحرك تحرك المحمول بالعرض قطعا فهو غير مناف ، والقائلون بهذا هم القائلون بجواز ضم نية التبرد إلى نية الاستباحة ثم استدل هؤلاء في هذه المسألة بما رواه حفص بن البختري في الصحيح عن الصادق عليه السلام في المرئة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي قال عليه السلام نعم ( 1 ) وما رواه الهيثم بن أبي عروة عن الصادق عليه السلام قال قلت له إني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة وقلت له إني طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 50 خبر 2 من أبواب الطواف =========================================================================== [ 279 ] [ على النائب ، ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه وإن كانت الإجارة مطلقة على إشكال وإن كان الحج ندبا عن المستأجر تخير وإلا وجب الاستيجار وعلى الاجير رد الباقي من الطريق ولمن عليه حجة الاسلام ومنذورة أو غيرهما أن يستأجر اثنين لهما في عام واحد مع العذر ولو نقل النائب بعد التلبس عن المنوب عنه النية إلى نفسه لم يجز عن أحدهما ولا أجرة له . مسائل ( الأولى ) لو أوصى بحج واجب أخرج من الأصل فإن لم يعين القدر أخرج أقل ما يستأجر به من أقرب الأماكن وإن كان ندبا فكذلك من الثلث ولو عينه فإن زاد أخرج الزائد من الثلث في الواجب والجميع منه في الندب ولو اتسع المعين للحج من بلده وجب وإلا فمن أقرب الأماكن ولو قصر عن الأقل عاد ميراثا على رأي ( الثانية ) يستحق الاجير الأجرة بالعقد فإن خالف ما شرط فلا أجرة ( الثالثة ) وقد احتسبت بذلك لنفسي فهل يجزي فقال : نعم ( 1 ) وقال ابن الجنيد ونعم ما قال إن كان الحمل بأجرة لم يجز عن الحامل وإلا أجزء لاستحقاق قطع المسافة عليه بعقد الإجارة فلم يجز له صرفه إلى نفسه كما لو استأجره للحج ، واعترض عليه بأن العقد وقع على نفس الحمل فلا ينافي إرادة الطاعة بخلاف الاستيجار للحج ومن ثم قال المصنف فيه إشكال ، وقول ابن الجنيد عندي هو الأقوى وجواب الاعتراض أن المقصود من الإجارة إنما هو الطواف به لا الحمل خاصة أما لو نوى الطواف للمحمول لم يقع عنه قطعا . قال دام ظله : ولو احصر تحلل بالهدي ولا قضاء عليه وإن كانت الإجارة مطلقة على إشكال . أقول : قال الشيخ الطوسي رحمه الله لا قضاء عليه لأن بالشروع يتعين عليه الاتمام فيتعين الزمان ولاستلزام وجوب القضاء الحرج ، وقيل يجب لوجوب الحج في ذمته من غير تعيين زمان فلا يبرء إلا بالفعل والأقوى عندي قول الشيخ . قال دام ظله : ولو قصر عن الأقل عاد ميراثا على رأي . أقول : قال الشيخ يصرف في وجوه البر لعدم استلزام بطلان الخاص بطلان =========================================================================== ئل ب 50 خبر 1 من أبواب الطواف =========================================================================== [ 280 ] لو أوصى بحج واجب وغيره قدم الواجب ولو وجب الكل قسمت التركة بالحصص مع القصور ( الرابعة ) لو لم يعين الموصي العدد اكتفى بالمرة ولو علم قصد التكرار كرر حتى يستوفي الثلث ولو نص على التكرار والقدر فقصر جعل مال سنتين وازيد لسنة ( الخامسة ) للمستودع بعد موت المودع المشغول بحجة واجبة اقتطاع الأجرة ويستأجر مع علمه بمنع الوارث ( السادسة ) تجوز الاستنابة في جميع أنواع الحج الواجب مع العجز بموت أو زمن وفي التطوع مع القدرة ولا يجوز الحج عن المعضوب بغير إذنه ويجوز عن الميت من غير وصية ( السابعة ) يشترط قدرة الاجير وعلمه بأفعال الحج واتساع الوقت ولا يلزمه المبادرة وحده بل مع أول رفقة ( الثامنة ) لو عقد بصيغة الجعالة كمن حج عني فله كذا صح وليس للأجير زيادة ولو قال : حج عني بما شئت فله أجرة المثل ولو قال : حج عني أو اعتمر بمأة صح جعالة ( التاسعة ) لو لم يحج في المعينة انفسخت الإجارة ولو كانت في الذمة لم تنفسخ ( العاشرة ) لو استأجره للحج خاصة فاحرم من الميقات بعمرة عن نفسه وأكملها ثم أحرم بحج عن المستأجر من الميقات أجزء ولو لم يعد إلى الميقات لم يجزء مع المكنة ولو لم يتمكن أحرم من مكة وفي احتساب المسافة نظر ينشأ من صرفه إلى نفسه فيحط من ] العام ، والأصح البطلان لتعذر المصرف المعين وغيره منفي بنفيه إذا تعيين المصرف يقتضي نفي غيره . قال دام ظله : لو استأجره للحج خاصة فاحرم من الميقات بعمرة عن نفسه وأكملها ثم أحرم بحج عن المستأجر من الميقات أجزء ولو لم يعد إلى الميقات لم يجزء مع المكنة ولو لم يتمكن أحرم من مكة وفي احتساب المسافة نظر ينشأ من صرفه إلى نفسه فيحط من أجرته بقدر التفاوت بين حجة من بلده وحجة من مكة ( ومن ) أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم إلا أنه أراد أن يربح في سفره عمرة فيوزع الأجرة على حجة من بلده إحرامها من الميقات وعلى حجة من بلده إحرامها من مكة فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت وهو الوجه إن قصد بقطع المسافة الحج =========================================================================== [ 281 ] [ أجرته بقدر التفاوت بين حجة من بلده وحجة من مكة ومن أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم إلا أنه أراد أن يربح في سفره عمرة فيوزع الأجرة على حجة من بلده إحرامها من الميقات وعلى حجة من بلده إحرامها من مكة فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت وهو الوجه إن قصد بقطع المسافة الحج وإن قصد الاعتمار فالأول ( الحادي عشر ) لو فاته الحج بتفريط تحلل بعمرة عن نفسه لانقلابه إليه ولا أجرة ولو كان بغير تفريط فله أجرة مثله إلى حين الفوات قاله الشيخ والأقرب أن له من المسمى بنسبة ما فعل ( الثانية عشر ) لو أفسد النائب الحج فعليه القضاء عن نفسه فإن كانت معينة انفسخت وعلى المستأجر استيجاره أو غيره وإن كانت مطلقة في الذمة لم تنفسخ وعليه بعد القضاء حجة النيابة وليس للمستأجر الفسخ ( الثالثة عشر ) لو عين المستأجر الزمان في العقد تعين فإن فات انفسخت ولو أطلق اقتضى التعجيل فإن أهمل لم تنفسخ ، ولو شرط ] وإن قصد الاعتمار فالأول . أقول : هذا التفصيل الذي نقله المصنف هو الوجه وهو الصحيح عندي . قال دام ظله : لو فاته الحج بتفريط تحلل بعمرة من نفسه لانقلابه إليه فلا أجرة ولو كان بغير تفريط فله أجرة مثله إلى حين الفوات قاله الشيخ والأقرب أن له من المسمى بنسبة ما فعل . أقول : وجه القرب أنه استؤجر لجملة افعال فعل بعضها حال صحة العقد فإنه لم يكن باطلا من أصله بل هو صحيح تجدد له الفسخ بغير فعله ولا تفريطه فكان له بقدر قسطه بحسب ما يقتضيه التوزيع للاجرة على ما فعل وما بقي كسائر الاجارات غيره ولإمكان استيعاب أجرة المثل عنه كل المسمى ( ووجه ) ما قاله الشيخ أنه فعل محترم لم يقع تبرعا بل في مقابلة عوض وبطلانه ليس من فعل المؤجر نفسه فكان له عوض في مقابلته والعقد بطل بالنسبة إليه وإلى المجموع وباقي الأجزاء ( أما ) بطلانه بالنسبة إلى المجموع فظاهر ( وأما ) بالنسبة إليه فلأنه إنما اقتضاه باعتبار إيجابه للكل لا وحده لأنه هو المراد بالاجارة فهذه الصفة سبب نسبة العقد للجزء وقد كشف العجز عن عدمها فيزول مسببها ( سببها خ ل ) ، ومعنى بطلان العقد عدم ترتب =========================================================================== [ 282 ] [ التأجيل عامين أو أزيد جاز ( الرابعة عشر ) لو عين الموصي النائب والقدر تعينا فإن زاد عن أجرة المثل أو كان الحج ندبا ولم يخرج من الثلث أخرج ما يحتمله الثلث فإن رضي النائب به وإلا استؤجر به غيره ويحتمل بأجرة المثل ، ولو أطلق القدر استؤجر بأقل ما يوجد من يحج عنه مثله إن لم يزد على الثلث فإن لم يرض المعين استؤجر غيره ( الخامسة عشر ) لو نص المستأجر على المباشرة أو أطلق لم يجز للنائب الاستنابة ولو فوض إليه جازت . ] اثره عليه فلا يقتضي التوزيع ، ولأن المقصود من عقد المعاوضة الكل لا كل واحد بل إنما قصد لتوقف الكل عليه لا غير وكل ما كان كذلك لم يتقسط عليه كإجزاء الصلوة والأصح عندي اختيار المصنف . قال دام ظله : لو عين الموصي النائب والقدر تعينا فإن زاد عن المثل أو كان الحج ندبا ولم يخرج من الثلث أخرج ما يحتمله الثلث فإن رضي النائب به وإلا استؤجر به غيره ويحتمل بأجرة المثل . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) إذا كان الحج واجبا ولم يرد المعين عن أجرة المثل أخرج من الأصل فإن قبل به النائب المعين تعين وإلا استؤجر غيره وإن زاد عن أجرة المثل ، فإن خرجت الزيادة من الثلث أو أجاز الوارث وقبل المعين فلا بحث ، و إن لم يقبل المعين يحتمل استيجار غيره بالمعين لأنه أوصى بشيئين ( أحدهما ) صرف هذا القدر في الحج ( والثاني ) استيجار الشخص المعين ، ويجب العمل بالوصية ما أمكن ومراعاة الثلث أو الاجازة فمع تعذر أحدهما لا يسقط الميسور بالمعسور ( ويحتمل ) بأجرة المثل لأنه إنما أوصى بالزيادة للمعين فإذا رده رجع ميراثا كما إذا أوصى له شئ فرده لأن الغرض الذاتي هو الحج وإن لم يخرج من الثلث ولم يجز الورثة أخرج ما يحتمله والبحث كما تقدم ( ب ) إذا كان الحج مندوبا أخرجت الوصية من الثلث مع عدم الاجازة فإن لم تخرج مما تحمله فإن قبل المعين تعين وإلا صرف في غيره ، والبحث في الزيادة عن أجرة المثل كما تقدم فمنشأ الاحتمالين تعارض العمومين وقد حقق في الأصول ، والأقوى عندي الثاني وهو أجرة المثل . =========================================================================== [ 283 ] المقصد الثاني في افعال التمتع وفيه فصول مقدمة : الواجب منها ستة عشر الاحرام والطواف وركعتاه والسعي والتقصير والاحرام للحج والوقوف بعرفات وبالمشعر ونزول منى والرمي والذبح والحلق بها والتقصير والطواف وركعتاه والسعي وطواف النساء وركعتاه ثم القارن والمفرد يعتمران عمرة مفردة متأخرة والمتمتع يقدم عمرة التمتع ويستحب أمام التوجه الصدقة و صلوة ركعتين والوقوف على باب داره قاريا فاتحة الكتاب أمامه وعن جانبيه وآية الكرسي كذلك وكلمات الفرج وغيرها من المأثور والبسملة عند وضع رجله في الركاب والدعاء بالمأثور عند الاستواء على الراحلة . الفصل الأول في الاحرام وفيه مطالب الأول في تعيين المواقيت إنما يجوز الاحرام من المواقيت وهي ستة لأهل العراق العقيق وأفضله المسلخ ثم غمرة ثم ذات عرق فلا يجوز الخروج منها بغير إحرام ، ولأهل المدينة مسجد الشجرة اختيارا واضطرارا الجحفة وهي المهيعة وهي ميقات أهل الشام اختيارا ، ولليمن جبل يقال له : يلملم ، وللطائف قرن المنازل ، ومن منزله أقرب من الميقات منزله ، ولحج التمتع مكة وهذه المواقيت للحج والعمرة المتمتع بها والمفردة ويجرد الصبيان من فخ إن حجوا على طريق المدينة وإلا فمن موضع الاحرام ، والقارن والمفرد إذا اعتمرا بعد الحج وجب أن يخرجا إلى خارج الحرم و يحرما منه ويستحب من الجعرانة أو الحديبية وهي اسم بئر خارج الحرم تخفف وتثقل أو التنعيم ، فإن أحرما من مكة لم يجزءهما ، ومن حج على ميقات وجب أن يحرم منه وإن لم يكن من أهله ، ولو لم يؤد الطريق إليه أحرم عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة وكذا من حج في البحر ، ولو لم يؤد إلى المحاذاة فالأقرب انشاء الاحرام من ] قال دام ظله : فالأقرب انشاء الاحرام من أدنى الحل ويحتمل مساواة أقرب المواقيت . =========================================================================== [ 284 ] [ أدنى الحل ( ويحتمل ) مساواة أقرب المواقيت ، ولا يجوز الاحرام قبل هذه المواقيت إلا لناذر يوقع الحج في أشهره أو لمعتمر مفردة في رجب مع خوف تقضيه ، ولو أحرم غيرهما لم ينعقد وإن مر بالميقات ما لم يجدده فيه ولا يجوز تأخيره عنها إلا لعذر فيجب الرجوع مع المكنة ولا معها يحرم حيث زال المانع ، ولو دخل مكة خرج إلى الميقات فإن تعذر فإلى خارج الحرم فإن تعذر فمنها وكذا الناسي ومن لا يريد النسك والمجاور بمكة مع وجوب التمتع عليه ، ولو تعمد التأخير لم يصح إحرامه إلا من الميقات وإن تعذر ، وناسي الاحرام إذا أكمل المناسك يجزيه على رأي . ولو لم يتمكن من الاحرام لمرض وغيره أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم ، والحيض والنفاس لا يمنعان الاحرام ولا غسله . المطلب الثاني في مقدمات الاحرام يستحب توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع ويتأكد عند هلال ذي الحجة ، وتنظيف الجسد عند الاحرام وقص الأظفار وأخذ الشارب والاطلاء ، ] أقول : وجه القرب أنه ميقات للمضطرين كالناسي وهذا الذي حج على طريق لا يؤدي إلى ميقات ولا إلى محاذاته منهم لتعذر الميقات وهو الأقوى عندي ( ووجه ) الثاني أن الاعتبار بالمحاذاة إنما هو المساواة . قال دام ظله : وناسي الاحرام إذا أكمل المناسك يجزيه على رأي . أقول : ذهب الشيخ وابن حمزة إلى الإجزاء لرواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك وطاف وسعى فقال يجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل ( 1 ) وقال ابن إدريس لا يجزيه لأنه لم يأت بالعبادة على وجهها فيبقى في العهدة ( ولأن ) بعض أركان الحج محلل والنسيان يسقط الإثم لا الفعل ( والجواب ) أن الرواية مرسلة ولا نقول بمضمونها لأنها تقتضي تنزيل الجهل منزلة النسيان وجاهل الحكم لا يعذر ، والأقوى عندي الأول . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 20 خبر 1 من أبواب المواقيت =========================================================================== [ 285 ] [ ولو تقدم بأقل من خمسة عشر يوما أجزء ، والغسل فإن تعذر فالتيمم ولو أكل بعده أو لبس ما يمنع منه اعاد الغسل استحبابا ، ويقدم لو خاف فقد الماء فإن وجده استحب إعادته ، ويجزي غسل أول النهار لباقيه وكذا أول الليلة لآخرها ما لم ينم ولو أحدث فإشكال ينشأ ( من ) التنبيه بالأدنى على الأعلى و ( من ) عدم النص عليه ولو أحرم من غير غسل أو صلوة ناسيا تدارك وأعاد الاحرام وأيهما المعتبر إشكال وتجب الكفارة بالمتخلل بينهما والاحرام عقيب فريضة الظهر وإلا ففريضة وإلا فست ركعات وإلا فركعتان عقيب الغسل وتقدم نافلة الاحرام على الفريضة مع السعة . المطلب الثالث في كيفيته وتجب فيه ثلاثة ( الأول ) النية وهي القصد إلى ما يحرم له من حج الاسلام أو غيره متمتعا أو غيره لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى ويبطل الاحرام بتركها عمدا وسهوا ] قال دام ظله : ولو أحدث فإشكال ينشأ من التنبيه بالأدنى على الأعلى و من عدم النص عليه . أقول : تقرير الأول أن إعادة الغسل إنما استحبت لكون النوم مظنة الحدث فمع تحققه أولى وفي الأولى منع ، والحق عندي الثاني لأنه من باب الأسباب فيقتصر فيه على موضع النص ولاحتياج الإعادة إلى أمر جديد . قال دام ظله : ولو أحرم من غير غسل أو صلوة ناسيا تدارك وأعاد الاحرام وأيهما المعتبر إشكال أقول : يحتمل اعتبار الأول لأنه عند الاتيان به إن كان قد أتى بالمأمور به على وجهه أجزء لاقتضاء الأمر الإجزاء وإلا وجبت الإعادة وهو باطل قطعا ، ولا يعقل التكرار في الاحرام قبل الاحلال ( ويحتمل ) اعتبار الثاني لأنه إنما سنت الإعادة لادراك إحرام الحج أو العمرة بغسل فلو لم يكن الثاني هو جزء الحج لم يحصل الغاية من الإعادة فيكون عبثا ، والأصح عندي الأول وتظهر الفائدة في ابتداء احتساب الشهر إذا خرج من مكة وقلنا أن مبدأه من حين الاحرام وفي الاستيجار أو النذر للحج بسنته أو نذر شيئا لمن فعل الاحرام بسنته . =========================================================================== [ 286 ] [ ولا اعتبار بالنطق ، فلو نوى نوعا ونطق بغيره صح المنوي ، ولو نطق من غير نية لم يصح إحرامه ، ولو نوى الاحرام ولم يعين لا حجا ولا عمرة أو نواهما معا فالأقرب البطلان ] قال دام ظله : ولو نوى الاحرام ولم يعين لا حجا ولا عمرة أو نواهما معا فالأقرب البطلان . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) في إطلاق نية الاحرام من غير تعيين حج ولا عمرة واختار المصنف البطلان لوجوب التعيين وإنما يحصل بالنية ( ولأن ) الاحرام لذاته سبب في الزام أحد النسكين بعينه وما بالذات لا يكون بجعل جاعل متأخر عن وجوده ولأنه عند وقوعه إن لم يلزم أحدهما لم يترتب أثر السبب عليه وهو معنى بطلانه وإن الزم ( فإما ) بهما ( أو بأحدهما ) بعينه ( أولا بعينه ) والكل باطل لاستلزام الأولين الترجيح بغير مرجح ، وأما الثالث فلأن الاحرام هو المقتضي للدخول في النسك لا غير إجماعا و الدخول في غير المعين محال وإذا لم ينعقد به شئ لم يصح ، وقال الشيخ في المبسوط يتخير إن كان في أشهر الحج وإن كان في غيرها لم ينعقد إحرامه إلا بالعمرة ( واحتج ) عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أحرم ثم انتظر الوحي ثم عين بعد مجئ الوحي ( 1 ) ( والجواب ) المنع من صحة السند وجواز كونه من خصائصه أو نسخ . ( ب ) لو نوى بإحرام واحد الحج والعمرة قال ابن أبي عقيل يصح ذلك وفسر القران بأن ينوي بإحرام واحد الحج والعمرة بوجه واحد ونوع واحد عن شخص واحد مع سياق الهدي فالقران بهذين الأمرين عنده لما روي أن عليا عليه السلام قال لبيك بحج وعمرة معا ، ( 2 ) وبما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي ( 3 ) ( والجواب ) بمنع صحة السند في الأولى والثانية تدل على اشتراط سياق الهدي في القران لا غيره وهو قولنا ولا تدل على قولهم والوجه اختيار المصنف وهو البطلان ، لما رواه حفص بن البختري في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يكون القران =========================================================================== ( 1 ) لم نظفر على محله ( 2 ) المخ في أنواع الحج والخبر عامى كما نقله البخاري في صحيحه في باب التمتع والقران ( 3 ) ئل ب 5 خبر 2 من أقسام الحج =========================================================================== [ 287 ] [ وإن كان في أشهر الحج ، ولو نسي ما عينه تخير إذا لم يلزمه أحدهما وكذا لو شك هل أحرم بهما أو بأحدهما ، ولو قال كاحرام فلان صح إن علم حال النية صفته وإلا فلا ( الثاني ) التلبيات الأربع وصورتها " لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك " ، ولا ينعقد إحرام المتمتع والمفرد إلا بها والأخرس يشير مع عقد قلبه بها ويتخير القارن في عقد إحرامه بها أو بالاشعار المختص بالبدن أو التقليد المشترك بينها ولو جمع بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا ، ولو نوى ولبس الثوبين من غير تلبية لم تلزمه كفارة بفعل المحرم وكذا القارن إذا لم يلب ولم يشعر ولم يقلد ( الثالث ) لبس ثوبي الاحرام يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر أو يرتدي به وتجوز الزيادة والأبدال لكن الأفضل الطواف فيما أحرم فيه وشرطهما جواز الصلوة في جنسهما والأقرب جواز الحرير للنساء ، ويلبس القباء منكوسا لو فقدهما . ] إلا بسياق الهدي الحديث ( 1 ) نفي سببية غيره وما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد وليس أفضل منه إلا بسياق الهدي ( 2 ) والمماثلة تقتضي اتحاد الأفعال . قال دام ظله : والأقرب جواز الحرير للنساء . أقول : هذا مذهب المفيد وابن إدريس لأنا نجوز لها أن تصلي فيه إجماعا و كل ما يجوز لها أن تصلي فيه يجوز لها أن تحرم فيه لقول الصادق عليه السلام كل ثوب يصلي فيه فلا بأس أن يحرم فيه ( 3 ) وذهب الشيخ وابن الجنيد إلى عدم الجواز لقول أبي عبد الله عليه السلام والمرئة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب إلا الحرير والقفازين ( 4 ) والأول هو الأصح عندي لما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام المرئة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الخز والحرير والديباج قال نعم لا بأس به وتلبس الخلخال والمسك ( 5 ) ( والجواب ) عما قاله حمل الرواية =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من أقسام الحج ( 2 ) ئل ب 2 خبر 6 من أقسام الحج ( 3 ) ئل ب 27 خبر 1 من أبواب الاحرام ( 4 ) ئل ب 33 خبر 9 من أبواب الاحرام ( 5 ) ئل ب 33 خبر 1 من أبواب الاحرام =========================================================================== [ 288 ] [ المطلب الرابع في المندوبات والمكروهات يستحب رفع الصوت بالتلبية للرجل ، وتجديدها عند كل صعود وهبوط و حدوث حادث كنوم واستيقاظ وملاقاة غيره وغير ذلك إلى الزوال يوم عرفة للحاج ومشاهدة بيوت مكة للمتمتع ومشاهدة الكعبة للمعتمر إفرادا إن كان قد خرج من مكة وإلا فعند دخول الحرم ، والجهر بالتلبية للحاج على طريق المدينة حيث يحرم للراجل ، وعند علو راحلته البيداء للراكب وللحاج من مكة إذا أشرف على الأبطح ، والتلفظ بالمنوي ، والاشتراط بأن يحله حيث حبسه وإن لم يكن حجة فعمرة ، و الاحرام في القطن خصوصا البيض ويكره الاحرام في المصبوغة بالسواد والمعصفر وشبهه والنوم عليها والوسخة والمعلمة والنقاب للمرأة والحناء قبله بما يبقى معه والحمام ودلك الجسد فيه وتلبية المنادى بل يقول : يا سعد وشم الرياحين . المطلب الخامس في أحكامه يجب على كل داخل مكة الاحرام إلا المتكرر كالحطاب ، ومن سبق له إحرام قبل مضي شهر من إحرامه أو إحلاله على إشكال والداخل بقتال مباح ، ولو تركته الحائض ] على الكراهية لأن الرواية التي ذكرناها في حجتنا من الصحاح والتي احتج بها الشيخ من الصحاح أيضا لكن الرواية التي ذكرناها صريحة في الإباحة والتي ذكرها الشيخ ليست بصريحة في التحريم لأنها تحتمل الكراهية فوجه الجمع ما ذكرنا والجمع أولى من إبطال إحديهما والصريح أولى بالعمل من المحتمل . قال دام ظله : يجب على كل داخل مكة الاحرام إلا المتكرر كالحطاب ومن سبق له إحرام قبل مضي شهر من إحرامه أو إحلاله على إشكال . أقول : ينشأ من احتمال إطلاق النص لهما معا واقتضاء الإحتياط احتسابه من حين الاحرام وأصالة برائة الذمة احتسابه من حين الاحلال وظاهر كلام الشيخ يدل على الثاني ، فإنه قال في المبسوط ولا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه ( إلى قوله ) فإن خرج بغير إحرام ثم عاد فإن كان =========================================================================== [ 289 ] [ ظنا أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات وأحرمت ( منه خ ) فإن تعذر فمن موضعها ، فإن دخلت مكة خرجت إلى أدنى الحل فإن تعذر فمن مكة ، ولا يجوز لمحرم انشاء آخر قبل إكمال الأول ، ويجب إكمال ما أحرم له من حج أو عمرة ، ولو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال ، ويجوز لمن نوى الأفراد مع دخول مكة الطواف والسعي والتقصير وجعلها عمرة التمتع ما لم يلب فإن لبى انعقد إحرامه ، وقيل إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية ، وللمشترط مع الحصر التحلل بالهدي ] عوده في الشهر الذي خرج فيه لم يضره أن يدخل بغير إحرام وإن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر دخلها محرما بالعمرة إلى الحج ، وهذا هو الأقوى عندي لأنه لو خرج محرما قبل إحلاله ولم يحل فإنه لا يجدد إحراما آخر ولو مضى أكثر من شهر فدل على أن الاعتبار إنما هو بعد الاحلال . قال دام ظله : ولو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال أقول : منشأ الإشكال أنها جزء من الحج لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك الأصابع ( 1 ) وكل من دخل في جزء من الحج وجب عليه الحج للآية ( ومن ) أنهما نسكان متغايران ولأن ذكرهما في الآية بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله مع عدم اشتماله على التكرار إجماعا يدل على عدم الاكتفاء في وجوب أحدهما بالامر بالآخر وإلا كان تكرارا ، والأقوى عندي الوجوب وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن البراج . قال دام ظله : ويجوز لمن نوى الأفراد مع دخول مكة الطواف والسعي والتقصير وجعلها عمرة التمتع ما لم يلب فإن لبى انعقد إحرامه وقيل إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية . القول : الأول قول الشيخ في النهاية لرواية أبي بصير الصحيحة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يحج مفردا ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة قال إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له ( 3 ) والثاني =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 4 من أبواب أقسام الحج * ( 2 ) البقرة آية 195 ( 3 ) ئل ب 5 خبر 9 من أبواب أقسام الحج =========================================================================== [ 290 ] [ وفائدة الشرط جواز التحلل على رأي وإنما يصح الشرط مع الفائدة مثل إن مرضت أو منعني عدو أو قلت نفقتي أو ضاق الوقت ، ولو قال أن تحلني حيث شئت فليس بشرط ولا مع العذر ولا يسقط الحج عن المحصور بالتحلل مع وجوبه ويسقط مع ندبه . ] قول ابن إدريس لقوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) والذي أفتي به الثاني وهو اختيار والدي . قال دام ظله : وفائدة الشرط جواز التحلل على رأي . أقول : هذه المسألة في المحصور وذكر في باب المصدود حكمه وأنا أذكر الأقوال في الموضعين هنا لاشتراكهما في المعنى العام وهو المنع عن وقوف مصحح للحج وبه يدركه ويقوى به ولو بعذر أو نسيان يفوت الحج أو عن مكة في العمرة بعدو أو مرض فأقول أجمع الكل على استحباب الاشتراط وإنما النزاع في اثره وفائدته وفيه أقوال ( ا ) جواز التحلل للمحصور فإنه إذا لم يشترط لم يجز له التحلل لامره عليه السلام بالاشتراط في جواب السؤال عن خوف المرض وقال عليه السلام لضباعة : قولي لبيك اللهم لبيك وتحلني من الأرض حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت الحديث ( 3 ) فعلى هذا لو ترك الاشتراط لم يتحلل بل يصبر إلى أدراك الحج أو العمرة ويتحلله مع الاشتراط بهدى للآية ببعثه ويتوقع بلوغ محله لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ( 4 ) ( وأما ) المصدود ففائدة الاشتراط فيه سقوط الهدي بمعنى أنه يتحلل بغير هدي لأنه لا بد له من فائدة وليس جواز التحلل لجوازه بدونه لرواية حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يقول حلني حيث حبستني فقال هو حل حيث حبسه الله عزوجل قال أو لم يقل الحديث ( 5 ) وليس المراد المحصور للآية فهو المصدود جمعا بين الأدلة ( ب ) سقوط دم التحلل عن المصدود والمحصور لقوله عليه السلام لضباعة : فإن لك على ربك ما استثنيت ( 6 ) ولم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 من أبواب مقدمات العبادات ( 2 ) ئل ب 24 خبر 3 من أبواب الاحرام ( 3 ) سنن الدارمي باب الاشتراط في الحج * ( 4 ) البقرة آية 195 ( 5 ) ئل ب 23 خبر 4 من أبواب الاحرام * ( 6 ) تقدم في ( 3 ) =========================================================================== [ 291 ] [ المطلب السادس في تروكه والمحرم عشرون ( الأول ) الصيد وهو الحيوان الممتنع بالأصالة اصطيادا و أكلا ، وإن ذبحه وصاده المحل وإشارة ودلالة وإغلاقا وذبحا فيكون ميتة يحرم على المحل والمحرم ، والصلوة في جلده ، والفرخ والبيض كالأصل والجراد صيد وما يبيض ويفرخ في البر ( صيد خ ) ولا يحرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه ولا الدجاج الحبشي ولا فرق بين المستأنس والوحشي ، ولا يحرم الانسي بتوحشه ولا بين المملوك والمباح ولا بين الجميع وأبعاضه ، ولا يختص تحريمه بالاحرام بل يحرم في الحرم أيضا والاعتبار في التولد بالاسم ولو انتفى الاسمان فإن امتنع جنسه حرم وإلا فلا ] يشرط الهدي فلو كان شرطا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قول بعض أصحابنا منهم المرتضى ويقرب منه قول ابن إدريس فإنه لم يوجب في تحلل المصدود الهدي وأوجبه في تحلل المحصور وأسقطه بالاشتراط بشرط أن لا يكون قد ساق هديا . وهذا القول ليس بجيد عندي لقوله تعالى : فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ( 1 ) ولا النبي صلى الله عليه صد في الحديبية فنحر وأحل ورجع وقال عليه السلام خذوا عني مناسككم ( 2 ) " ( ج ) فائدته جواز التحلل للمحصور من غير تربص لفعل الحسين عليه السلام كما روي عنه ( 3 ) ( وأما ) المصدود فلا أثر له فيه بل هو تعبد شرعي في المصدود ولا يسقط به الهدي ( د ) قول أبي الصلاح أنه بالحصر أو الصد يجب إنفاذ الهدي ويواعد أصحابه لذبحه يوم النحر ففائدة الشرط جواز تعجيل التحلل فيها ( ه‍ ) قول الشيخ وابن الجنيد أنه لا يتحلل إلا بالهدي وانفاذه في المحصور والمريض ولا يسقط في المصدود وعلى هذا التقدير لا يكون للاشتراط أثر بل يكون تعبدا شرعيا إذ الاحرام إما أن ينعقد أو لا ولا يقبل التزلزل ولا التعليق بشرط والآية تدل على وجوب الهدي وآية ولا تحلقوا رؤسكم ( 4 ) تدل على وجوب تأخره وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدل على المصدود أيضا وهذا هو الصحيح عندي وهو الذي أفتي به والدي المصنف وإنما =========================================================================== ( 1 ) البقرة 195 * ( 2 ) ئل ب 1 خبر 3 من أبواب أقسام الحج ( 3 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب الاحصار والصد * ( 4 ) البقرة آية 195 =========================================================================== [ 292 ] [ ( الثاني ) النساء وطيا ولمسا بشهوة لا بدونها وعقدا له ولغيره ، والأقرب جواز توكيل الجد المحرم محلا وشهادة عليه واقامة على إشكال وإن تحمل محلا ، ويجوز بعد الاحلال وإن تحمل محرما وتقبيلا ونظرا بشهوة وفي معناه الاستمناء ، ويقدم إنكار إيقاع العقد حال الاحرام على ادعائه فإن كان المنكر المرأة فالأقرب وجوب المهر ] ذكرنا ذلك هيهنا وفي حكم المصدود حكاية لقول الأصحاب ( إذا تقرر ذلك ) فنقول قول المصنف : " وفائدة الشرط جواز التحلل " ليس المراد منه المنع من التحلل لو لم يشرط بل معناه أن التحلل ممنوع منه ومع العذر وعدم الاشتراط يكون جواز التحلل رخصة ومع الاشتراط يصير التحلل مباح الأصل وسبب إباحته بالأصالة الاشتراط والعذر والفائدة تظهر فيما لو نذر أن يتصدق كلما فعل رخصة بكذا وفي التعليق . قال دام ظله : والأقرب جواز توكيل الجد المحرم محلا . أقول : وجه القرب أن الوكيل والموكل عنه محلان ويحتمل عدمه لأن ولايته مترتبة على ولاية الجد وهو ممنوع من العقد فالمرتب عليه أولى ومنشأ الإشكال أنه هل يكون نائبا عن الجد أو عن المولى عليه فيه خلاف والأصح عندي الجواز . قال دام ظله : واقامة على إشكال . أقول : ينشأ من إطلاق الأصحاب منع الشهادة عليه ومن قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( 1 ) ولأنه إخبار لا انشاء والإخبار إذا كان صدقا ولم يشتمل على ضرر لم يجز تحريمه ولأنه أولى بالاباحة من الرجعة فإن الرجعة إيجاد النكاح في الخارج والشهادة إيجاد ذهني واثبات حكمي فإذا جاز الوجود الخارجي فالوجود الذهني والثبوت الحكمي أولى ولأن تركها مظنة للزنا والضرر على الغير فيكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك واجب . قال المصنف في الدرس المقصود من كلام الأصحاب تحريم إقامة الشهادة على عقد وقع بين محرم ومحل أو بين محرمين . قال دام ظله : فإن كان المنكر المرئة فالأقرب وجوب المهر كملا . =========================================================================== ( 1 ) البقرة آية 282 =========================================================================== [ 293 ] [ كملا ويلزمها توابع الزوجية ، وبالعكس ليس لها المطالبة مع عدم القبض ولا له المطالبة معه ، ولو وكل محرم محلا فأوقع العقد فيه بطل وبعده يصح ، ويجوز الرجعة للرجعية وشراء الإماء وإن قصد التسري ومفارقة النساء ، ويكره للمحرم الخطبة و إن كانت المرأة محرمة والرجل محلا فالحكم كما تقدم ( الثالث ) الطيب مطلقا على رأي أكلا ولو مع الممازجة مع بقاء كيفيته ولمسا وتطيبا وإن كان المحرم ميتا إلا خلوق الكعبة واضطرارا ويقبض على أنفه ويتأكد المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود ويجوز السعوط مع الضرورة والاجتياز في موضع يباع فيه ، ويقبض على أنفه ] أقول : إذا ادعى الزوج وقوع العقد حالة الاحرام فأنكرت المرئة فالقول قولها مع اليمين وعدم البينة فإذا حلفت هل يجب لها كل المهر أو نصفه اختار شيخنا وجوب الكل لوجود المقتضي وهو العقد وهو الأقوى عندي ، وذهب الشيخ والمفيد إلى وجوب النصف وسقوط النصف لأنه حرم عليه نكاحها باعترافها قبل الدخول فيجب نصف المهر كالطلاق ، ومبني هذه المسألة إن المهر هل يجب بالعقد وإنما يتشطر بالطلاق كاختيار شيخنا أو به أو بالفسخ قبل الدخول كاختيار الشيخ أو يجب النصف بالعقد والنصف الآخر بالدخول أو الموت كاختيار المفيد فمع الثاني والثالث يجب النصف ( وعلى الأول يجب الكل ) واحتج الشيخ بأن الأصل برائة الذمة ( وفيه نظر ) لأن الأصل إنما يكون حجة إذا لم يثبت خلافه والزوج قد ثبت في ذمته المهر فلا يصح الاستدلال بأصل البرائة هنا أما على قول المفيد فيصح الاستدلال بأصل البرائة هنا . قال دام ظله : الطيب مطلقا على رأي أقول : هذا مذهب الشيخ في المبسوط والاقتصاد والمفيد والمرتضى وأبي جعفر بن بابويه وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس لقول الصادق عليه السلام لا يمس المحرم شيئا من الطيب ( 1 ) وهو عام ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في محرم وقصت به ناقته لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ( 2 ) وهو عام فتحريمه عليه أولى ، وقال الشيخ في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 6 من أبواب تروك الاحرام ( 2 ) سنن الدارمي باب في المحرم إذا مات ما يصنع به - وذكر فيه نحوه =========================================================================== [ 294 ] [ ولا يقبض من الكريهة ويزيل ما أصاب الثوب منه ( الرابع ) الاكتحال بالسواد على رأي وبما فيه طيب ( الخامس ) النظر في المرآة على رأي ( السادس ) الادهان بالدهن مطلقا اختيارا أو بما فيه طيب وإن كان قبل الاحرام إذا كانت رائحته تبقى إلى بعد الاحرام ولو لم يبق جاز ، ويجوز أكل ما ليس بطيب منه كالسمن والشيرج ] النهاية الذي يحرم من الطيب المسك والعنبر والزعفران والورس والعود والكافور و ما عداه من الطيب مكروه ، واختاره ابن حمزة احتج الشيخ بما رواه معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال إنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزعفران ( 1 ) وعن ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال الطيب المسك والعنبر و الزعفران والعود ( 2 ) والجواب أن الحديث الذي رويناه في التحريم من الصحاح وهاتان الروايتان ليستا من الصحاح وأسقط في التهذيب العود والكافور وأسقط ابن البراج العود . قال دام ظله : والاكتحال بالسواد على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد وسلار وابن إدريس لقول أبي عبد الله عليه السلام لا يكتحل الرجل والمرئة المحرمان بالكحل الأسود إلا في علة ( 3 ) والنهي يقتضي التحريم وجعله الشيخ في الخلاف والاقتصاد مكروها للأصل والأقوى عندي التحريم . قال دام ظله : النظر في المرآة على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط والنهاية وأبي الصلاح وابن إدريس لما رواه حماد في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تنظر في المرآة وأنت محرم فإنها من الزينة وذهب في الخلاف إلى الكراهية وهو مذهب ابن إدريس وابن حمزة للأصل . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 14 من أبواب تروك الاحرام ( 2 ) ئل ب 18 خبر 15 من أبواب تروك الاحرام ( 3 ) ئل ب 33 خبر 2 من أبواب تروك الاحرام ( 4 ) ئل ب 34 خبر 1 من أبواب تروك الاحرام =========================================================================== [ 295 ] [ ( السابع ) إخراج الدم اختيارا على رأي ، وإن كان بحك الجلد أو السواك ( الثامن ) قص الأظفار ( التاسع ) إزالة الشعر وإن قل ويجوز مع الضرورة كما لو احتاج إلى الحجامة والمفتقرة إليها ( العاشر ) قطع الشجر أو الحشيش إلا أن ينبت في ملكه وإلا شجر الفواكه والاذخر والنخل وعودي المحالة ( الحادي عشر ) الفسوق وهو الكذب ( الثاني عشر ) الجدال وهو قول " لا والله وبلى والله " والأقرب اختصاص المنع بهذه الصيغة وفي دفع الدعوى الكاذبة إشكال ( الثالث عشر ) قتل هوام الجسد كالقمل وغيره ويجوز النقل لا الالقاء ] قال دام ظله : إخراج الدم اختيارا على رأي . أقول : هذا اختيار المفيد والمرتضى وسلار وأبي الصلاح وابن البراج وابن إدريس لرواية الحلبي الصحيحة قال سألت الصادق عليه السلام عن المحرم يستاك قال نعم ولا يدمى ( 1 ) والنهي للتحريم وذهب الشيخ في الخلاف وابن حمزة إلى الكراهية لما رواه حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر ( 2 ) والاحتجام مستلزم للإدماء والجواب أنه محمول على الضرورة ورواية التحريم أرجح لأنها ناقلة عن الأصل وهذه مقررة له والتأسيس أولى من التأكيد لما تقرر في الأصول ولأنها صريحة في النهي عن الادماء تدل عليه بالمطابقة ورواية الإباحة لا تدل على إباحة الادماء بالمطابقة ولا بالتضمن بل لا يستلزم الاحتجام الادماء في الأكثر وقد تخلف عنه فلا يرجح على الدال بالمطابقة صريحا . قال دام ظله : والأقرب اختصاص المنع بهذه الصيغة وفي دفع الدعوى الكاذبة إشكال . أقول : وجه القرب اختصاص مورد النص ومن المشاركة في المعنى والأقوى عندي الاختصاص بهذه الصيغة لما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول لا لعمري وهو محرم قال ليس بالجدال إنما الجدال قول الرجل لا والله وبلى والله ( 3 ) و " إنما " للحصر ومنشأ الإشكال =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 73 خبر 3 من أبواب تروك الاحرام ( 2 ) ئل ب 62 خبر 5 من أبواب تروك الاحرام ( 3 ) ئل ب 32 خبر 3 من أبواب تروك الاحرام =========================================================================== [ 296 ] [ إلا القراد والحلم ( 1 ) ( الرابع عشر ) لبس المخيط للرجال إلا السراويل لفاقد الازار وإلا الطيلسان المزرور ، ولا يزره ( الخامس عشر ) لبس الخفين وما يستر ظهر القدم اختيارا ، ولا يشقهما لو اضطر على رأي ( السادس عشر ) لبس الخاتم للزينة لا للسنة و لبس الحلي للمرأة غير المعتاد أو للزينة ويجوز المعتاد ويحرم إظهاره للزوج ( السابع عشر ) الحناء للزينة على رأي ( الثامن عشر ) تغطية الرأس للرجل ولو بالارتماس فإن غطاه وجب الالقاء واستحب تجديد التلبية ويجوز للمرأة ، وعليها أن تسفره عن وجهها ويجوز لها سدل القناع من رأسها إلى طرف أنفها إذا لم يصب وجهها ( التاسع عشر ) التظليل للرجل سائرا اختيارا ويختص المريض والمرأة به لو زاملهما ويجوز المشي ] من دفع الدعوى الكاذبة عموم التحريم ولزوم الضرر قال دام ظله : ولا يشقهما لو اضطر على رأي . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب الشق للنهي عن ستر القدم بالخف ولا يتم الاحتراز إلا بالشق وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وذهب في الخلاف إلى عدم وجوب الشق للأصل . قال دام ظله : الحناء للزينة على رأي . أقول : المشهور بين الأصحاب الكراهية ولنا أنه زينة وكل زينة حرام أما الصغرى فلأنه التقدير وأما الكبرى فلرواية حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد لأن السواد زينة ( 2 ) فتعليله بها يدل على تحريمها ( احتجوا ) بالأصل ورواية ابن سنان الصحيحة قال سألته عن الحناء فقال إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب وما به بأس . ( 3 ) والجواب إن الأصل مردود بالنص والرواية مرسلة وغير محل النزاع لأن البحث في استعماله في الزينة . =========================================================================== ( 1 ) حلمة وتحلمة دودة تقع في الجلد فتأكله فإذا دبغ وهي موضع الأكل ج حلم - ق ( 2 ) ئل ب 33 خبر 4 من أبواب تروك الاحرام ( 3 ) ئل ب 23 خبر 1 من أبواب تروك الاحرام =========================================================================== [ 297 ] [ تحت الظلال والتظليل جالسا ( العشرون ) لبس السلاح اختيارا على رأي ويجوز لبس المنطقة وشد الهميان على الوسط . الفصل الثاني في الطواف قد بينا أن المتمتع يقدم عمرته فإذا أحرم من الميقات دخل مكة لطواف العمرة واجبا أما القارن والمفرد فيقدمان الوقوف عليه ( وفي الطواف ) مطالب ( الأول ) في واجباته وهي أحد عشر ( الأول ) طهارة الحدث والخبث عن الثوب والبدن وستر العورة وإنما يشترط طهارة الحدث في الواجب ويستحب في الندب ولو ذكر في الواجب عدم الطهارة استأنف معها ، ويعيد الصلوة واجبا مع وجوبه وندبا مع ندبه ولو طاف الواجب مع العلم بنجاسة الثوب اعاد ولو علم في الأثناء إزالة وأتم ( تمم خ ) ولو لم يعلم إلا بعده أجزء ( الثاني ) الختان وهو شرط في الرجل المتمكن خاصة ( الثالث ) النية وهي أن يقصد إلى إيقاع طواف عمرة التمتع أو غيرها لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى عند الشروع فلو أخل بها أو بشئ منها بطل ( الرابع ) البدءة بالحجر الأسود فلو بدء بغيره لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى أول الحجر فمنه يبتدئ الاحتساب إن جدد النية عنده للاتمام مع احتمال البطلان ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف لم يصح ( الخامس ) ] قال دام ظله : لبس السلاح اختيارا على راي . أقول : هذا مذهب الشيخ في المبسوط والنهاية وابن إدريس وأبي الصلاح و ابن البراج وقيل هو مكروه والأقوى عندي اختيار المصنف . الفصل الثاني في الطواف قال دام ظله : البدءة بالحجر الأسود فلو بدء بغيره لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهى إلى أول الحجر فمنه يبتدئ الاحتساب إن جدد النية عنده للاتمام مع احتمال البطلان . أقول : تحرير هذه أنه يجب الابتداء في الطواف بالحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه في مروره لأن النبي صلى الله عليه وآله كذلك طاف وقال خذوا عني مناسككم . ( 1 ) فلو =========================================================================== ( 1 ) بهذا المضمون أخبار كثيرة =========================================================================== [ 298 ] [ الختم بالحجر فلو أبقى من الشوط شيئا وإن قل لم يصح بل يجب أن ينتهى من حيث ابتدء ( السادس ) جعل البيت على يساره فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه لم يصح ( السابع ) خروجه بجميع بدنه عن البيت فلو مشى على شاذروان ( 1 ) الكعبة لم يصح ولو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح ( الثامن ) إدخال الحجر في الطواف فلو مشى على حائطه أو طاف بينه وبين البيت لم يصح ( التاسع ) الطواف بين البيت والمقام فلو أدخل المقام فيه لم يصح ( العاشر ) رعاية العدد فلو نقص عن سبعة ولو شوطا أو بعضه ولو خطوة لم يصح ولو زاد على طواف الفريضة عمدا بطل ولو كان سهوا قطع إن ذكر قبل بلوغه الركن ولو كان بعده استحب إكمال اسبوعين ، وصلى للفريضة أولا وللنافلة بعد السعي ، ] ابتدء من غير الحجر الأسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه فلا بد وأن يكون ناويا عنده سبعة أشواط منه إليه بالفعل لا استدامة حكمها لا غيره فيصح طوافه كما لو قدم المتوضي غسل بعض أعضائه على غسل وجهه فإنه يجعل غسل الوجه عند فعله ابتداء ويكون النية مستحضرة بالفعل عند غسل الوجه لاستدامة الحكم لا غير . ثم وقع بعد المصنف اشتباه في قوله " للاتمام " ( فيحتمل ) أن يكون مراده باللام لام التعليل وتقريره أنه فعل طوافا تاما بنية صحيحة مستجمعا لشرائط الطواف فيصح ( ويحتمل ) البطلان لأنه زاد في طواف الفريضة فيبطل كزيادة ركعة في الصلوة فلا بد وأن يسكن بين هذا الشوط الذي ابتدء فيه بغير الحجر وبين ابتدائه بالحجر أو يكون معتقدا بطلان ذلك الشوط وأنه يبتدي الطواف من الحجر الأسود الآن فلو غفل عن هذا ولم يحصل سكون بينهما كان كزيادة ركن في الصلوة وفرق بينه وبين الوضوء لأنه لا يبطل بالزيادة فيه ( ويحتمل ) أنه أراد بالاتمام إتمام الشوط الناقص بحيث لا يجعل ما ابتدأ به نهاية وهذا وجد حاشية على نسخة الأصل التي هي بخط المصنف ( ويحتمل ) البطلان للابتداء بغير الحجر الأسود فقد فات الشوط . =========================================================================== ( 1 ) بفتح الذال من جدار البيت الحرام وهو الذي ترك من عرض الأساس خارجا ويسمى تأزيرا لأنه كالإزار للبيت . =========================================================================== [ 299 ] [ ويكره الزيادة عمدا في النافلة فإن فعل استحب الانصراف على الوتر ، ولو نقص من طوافه ناسيا أتمه إن كان في الحال ، وإن انصرف فإن كان قد تجاوز النصف رجع فاتم ولو عاد إلى أهله استناب ، ولو كان دون النصف استأنف ، وكذا لو قطع طوافه لدخول البيت أو للسعي في حاجة أو مرض في أثنائه فإن استمر مرضه وتعذر الطواف به طيف عنه وكذا لو أحدث في طواف الفريضة يتم مع تجاوز النصف بعد الطهارة وإلا يستأنف ولو شرع في السعي فذكر نقصان الطواف رجع إليه فأتمه مع تجاوز النصف ثم أتم السعي ، ولو لم يتجاوز استأنف الطواف ثم استأنف السعي ، ولو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت وكذا في الأثناء إن كان في الزيادة ويقطع ، وإن كان في النقصان اعاد كمن شك بين الستة والسبعة ، وفي النافلة يبنى على الأقل ويجوز الاخلاد إلى الغير في العدد فإن شكا معا فالحكم ما سبق ( الحادي عشر ) الركعتان وتجبان في الواجب بعده في مقام إبراهيم عليه السلام حيث هو الآن ولا تجوز في غيره فإن زوحم صلى وراءه أو في أحد جانبيه ولو نسيهما وجب الرجوع فإن شق قضاهما موضع الذكر ولو مات قضاهما الولي . المطلب الثاني في سننه يستحب الغسل لدخول مكة ولو تعذر فبعده والأفضل من بئر ميمون بن الحضرمي بأبطح مكة أو فخ وهي على رأس فرسخ من مكة للقادم من المدينة وإلا فمن منزله ومضغ الاذخر ، ودخول مكة من أعلاها حافيا بسكينة ووقار ، والغسل لدخول المسجد الحرام . ودخوله من باب بني شيبة بعد الوقوف عندها ، والدعاء بالمأثور ، والوقوف عند الحجر ، والدعاء رافعا يديه به ، واستلامه ببدنه أجمع وتقبيله فإن تعذر فببعضه فإن تعذر فبيده ويستلم المقطوع بموضع القطع وفاقد اليد يشير ، والدعاء في أثنائه و الذكر والمشي ، والاقتصاد فيه بالسكينة على رأي ، ويرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم على رأي ، والتزام المستجار في السابع ، وبسط اليد على حائطه ، و ] قال دام ظله : والمشي والاقتصاد فيه بالسكينة على رأي ويرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم على رأي . أقول : في هذا الكلام مسئلتان ( ا ) استحباب المشي في الطواف لأنه عليه السلام =========================================================================== [ 300 ] [ الصاق البطن به والخد ، والدعاء فإن تجاوزه رجع ، والتزام الأركان خصوصا العراقي واليماني وطواف ثلثمائة وستين طوافا فإن عجز جعل العدة أشواطا والأخير عشرة والتداني من البيت ، ويكره الكلام بغير الدعاء والقرآن . المطلب الثالث في الأحكام من ترك الطواف عمدا بطل حجه وناسيا يقضيه ولو بعد المناسك ويستنيب لو ] طاف في الأكثر ماشيا والأفضل أن لا يركب إلا لعذر ويجوز الركوب اختيارا لما رواه جابر قال طاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت والصفا و المروة ليراه الناس ويشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه ( 1 ) وأقول فعله عليه السلام مرة لبيان جوازه ( ب ) يستحب الاقتصاد فيه أي في الطواف بسكينة سواء كان ماشيا أو على دابة وأجمعت الأمة على ندبية الاقتصاد فيه في الجملة ثم اختلفوا فقال بعضهم الاقتصاد والسكينة في جميع الطواف وهو قول الشيخ في النهاية وأبي الصلاح وابن إدريس وابن أبي عقيل وابن الجنيد لعموم الآية ولرواية عبد الله ( محمد خ ) بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف فقلت أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ فقال مشي بين المشيين ( 2 ) وقال بعضهم يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم خاصة وهو قول الشيخ في المبسوط وابن حمزة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه كذا فعل رواه جعفر بن محمد عليهما السلام . ( 3 ) وهنا فوائد ( ا ) الرمل في طواف القدوم في الثلاث الاشواط الأول من الحجر إليه أجمع العلماء كافة على أنه لا رمل في كل طواف ولا في كل طواف القدوم ولو تركه فيها أو في بعضها لم يقضه في شئ من الاشواط الأربعة الباقية ولو تركه في بعضها استحب في باقي الثلاثة ولو تركه في طواف القدوم لم يقضه في طواف الزيارة وإلا لكان مغيرا لطواف النبي صلى الله عليه وآله ( ب ) قوله ويمشي أربعا المراد بالمشي هنا المقابل =========================================================================== ( 1 ) باب الطواف على الراحلة من سنن الدارمي ( 2 ) ئل ب 29 خبر 4 من أبواب الطواف - لكن الراوي عبد الرحمن بن سيابة ( 3 ) سنن الدارمي باب في سنة الحاج =========================================================================== [ 301 ] [ تعذر العود ، ولو نسي طواف الزيارة وواقع بعد رجوعه إلى أهله فعليه بدنة والرجوع لاجله ، وقيل لا كفارة إلا على من واقع بعد الذكر ، ولو نسي طواف النساء استناب فإن مات قضاه وليه واجبا ، ويجب على المتمتع ثلاث طوافات طواف عمرة التمتع وطواف الحج وطواف النساء ، وعلى القارن والمفرد أربعة ، طواف الحج ، وطواف النساء ، وطواف العمرة المفردة وطواف النساء فيها . وطواف النساء واجب في الحج والعمرة المبتولة دون عمرة التمتع على الرجال والنساء والصبيان والخناثي والخصيان وهو متأخر عن السعي للمتمتع وغيره فإن قدمه ساهيا أجزء وإلا فلا إلا مع الضرورة كالمرض وخوف الحيض ، وغير طواف النساء متقدم على السعي فإن عكس اعاد سعيه ، ويجب على المتمتع تأخير طواف الحج وسعيه عن الموقفين ومناسك منى يوم النحر ، ولا يجوز له تقديمه إلا لعذر كالمرض وخوف الحيض والزحام للشيخ العاجز ، ويكره للقارن والمفرد ( و - خ ) لمن طاف تأخير السعي ساعة ، ولا يجوز إلى الغد مع القدرة ولا يجوز لبس البرطلة في طواف ] للرمل وهو الاقتصاد في الحركة لا المشي على رجليه ( ج ) ترك هذه المندوبات وهو ترك الأولى وفرق بينه وبين المكروه إذ المكروه ما قصد بنهي الشارع على عينه . قال دام ظله : ولو نسي طواف الزيارة وواقع بعد رجوعه إلى أهله فعليه بدنة والرجوع لاجله وقيل لا كفارة إلا على من واقع بعد الذكر . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والمبسوط والثاني قول ابن إدريس حجة الشيخ رواية معاوية بن عمار الحسنة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال ينحر جزورا وقد خشيت ( أي لا يكون قد سلم حجه ) إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا بأس عليه ( 1 ) وبها احتج ابن إدريس حيث قال لا بأس وروى عيص ابن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع أهله حين حجا قبل أن يزورا البيت قال يهريق دما . ( 2 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب كفارات الاستمتاع وفيه فلا شئ بدل لا بأس ( 2 ) ئل ب 9 خبر 6 من أبواب كفارات الاستمتاع =========================================================================== [ 302 ] العمرة ولا في طواف الحج مع تقديمه ولو نذر الطواف على الأربع فالأقوى بطلان النذر . الفصل الثالث في السعي وفيه مطلبان ( الأول ) في أفعاله وتجب فيه النية المشتملة على الفعل ووجهه وكونه سعى حج الاسلام أو غيره والتقرب إلى الله تعالى والبدءة بالصفا بحيث يجعل كعبه ملاصقا له والختم بالمروة بحيث يلصق أصابع قدميه بها والسعي سبعة أشواط من الصفا إليه شوطان ويستحب الطهارة واستلام الحجر والشرب من زمزم وصب مائها عليه من الدلو المقابل للحجر والخروج من الباب المقابل له والصعود على الصفا واستقبال ركن الحجر وحمد الله والثناء عليه وإطالة الوقوف والتكبير سبعا والتهليل كذلك والدعاء بالمأثور والمشي فيه والرمل للرجل خاصة بين المنارة وزقاق العطارين والهنيئة في الطرفين والراكب يحرك دابته ولو نسي الرمل رجع القهقرى ورمل في موضعه والدعاء فيه . المطلب الثاني في أحكامه السعي ركن إن تركه عمدا بطل حجه وسهوا يأتي به ولو خرج رجع فإن تعذر استناب وتحرم الزيادة على السبع عمدا فيعيد لا سهوا فيتخير بين إهدار الثامن وبين تكميل اسبوعين ولو لم يحصل العدد أو حصل وشك في المبدء وهو في المزدوج على المروة أو قدمه على الطواف اعاد . ولو تيقن النقص أكمله . ] قال دام ظله : ولو نذر الطواف على أربع فالأقوى بطلان النذر . أقول : هذا قول ابن إدريس لأنها كيفية غير مشروعة ولأنه صلوة للخبر المتواتر والصلوة يجب فيها القيام قالوا نمنع المساواة في كل الأحكام لأنه مجاز يكفي البعض للمناسبة ( قلنا ) بل هو عام لأنه عليه السلام استثنى الكلام والاستثناء يدل على العموم لأن أقرب المجازات إلى الاتحاد المساوات في كل الأحكام فيحمل عليه وذهب الشيخ إلى انعقاده ووجوب اسبوعين ليديه ورجليه لقضاء أمير المؤمنين عليه السلام في المرئة الناذرة والجواب بمنع السند والأقوى الأول وهو البطلان . =========================================================================== [ 303 ] [ ولو ظن المتمتع إكماله في العمرة فأحل وواقع ثم ذكر النقص أتمه وكفر ببقرة على رواية وكذا لو قلم أو قص شعره ويجوز الجلوس خلاله للراحة وقطعه لحاجة له ولغيره ثم يتمه ولو دخل وقت الفريضة قطعه ثم أتمه بعد الصلوة . الفصل الرابع في التقصير فإذا فرغ من السعي قصر واجبا وبه يحل من إحرام العمرة المتمتع بها وأقله قص بعض الأظفار أو قليلا من الشعر ولا يجوز أن يحلق ( كله خ ) فيجب عليه شاة مع العمد ويمر يوم النحر الموسى على رأسه وجوبا والأصلع استحبابا ويأخذ من لحيته أو أظفاره ولو حلق بعض رأسه جاز ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت ] الفصل الثالث في السعي قال دام ظله : ولو ظن المتمتع اكماله في العمرة فأحل وواقع ثم ذكر النقص أتمه وكفر ببقرة على رواية . أقول : هذه رواية عبد الله بن مسكان في الموثق قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة أشواط فيذكر بعد ما أحل وواقع أنه إنما طاف ستة أشواط فقال عليه السلام عليه دم بقرة يذبحها ويطوف شوطا ( 1 ) آخر واعلم أن هذا هو الأقوى عندي وبه أفتي المفيد وخالفه الشيخ في المبسوط وفي باب الكفارات في النهاية وقال لا دم عليه للأصل . الفصل الرابع في التقصير قال دام ظله : ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت متعته ولا شئ عليه وروي شاة . أقول : اختيار المصنف هنا هو مذهب الشيخ وعلي بن بابويه وابن البراج للأصل وقوله وروي شاة إشارة إلى رواية إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج فقال عليه دم يهريقه ( 2 ) . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 2 من أبواب السعي ( 2 ) ئل ب 6 خبر 2 من أبواب التقصير =========================================================================== [ 304 ] [ متعته ولا شئ عليه وروي شاة وعمدا تصير حجته مفردة على رأي ويبطل الثاني على رأي ولو جامع قبل التقصير عامدا وجب عليه بدنة للموسر وبقرة للمتوسط وشاة للمعسر ويستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط . الفصل الخامس في إحرام الحج والوقوف وفيه مطالب ( الأول ) في إحرام الحج والنظر في أمور ثلاثة ( الأول ) في وقته ومحله ( أما ) وقته إذا فرغ الحاج من عمرة التمتع أحرم بالحج وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال بعد أن يصلي الظهر أو ست ركعات إن وقع في غيره وأقله ركعتان ويجوز تأخيره إلى أن يعلم ضيق وقت عرفة فيجب إيقاعه حينئذ ( وأما ) المحل فمكة فلا يجوز إيقاعه في غيرها وأفضل المواطن المسجد تحت الميزاب أو في المقام ولو نسيه حتى يخرج إلى منى رجع إلى مكة وجوبا مع المكنة فإن تعذر أحرم من موضعه ولو من عرفات ( الثاني ) الكيفية ويجب فيه النية المشتملة على قصد حج التمتع خاصة من غير ذكر العمرة فإنها قد سبقت فلو نسي وأحرم بها بنى على قصده من إحرام الحج وعلى الوجوب أو الندب لوجههما والتقرب إلى الله تعالى ولبس الثوبين والتلبيات الأربع كما تقدم في إحرام العمرة من الواجب والمستحب ويلبي الماشي في الموضع الذي صلى فيه والراكب إذا نهض به بعيره ويرفع صوته إذا أشرف على الأبطح ثم يخرج ] قال دام ظله : وعمدا تصير حجته مفردة على رأي ويبطل الثاني على رأي . أقول : الأول قول الشيخ لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر فليس عليه أن يقصر وليس له متعة ( 1 ) . والمراد به المتعمد لرواية معوية بن عمار في الحسن عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل الحج قال يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت متعته ( 2 ) ( عمرته خ ل ) . والثاني قول ابن إدريس لأنه منهي عنه والنهى في العبادات يدل على الفساد وهو قوى =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 54 خبر 5 من أبواب الاحرام * ( 2 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب التقصير =========================================================================== [ 305 ] [ إلى منى ملبيا ويستحب استمراره عليها إلى زوال الشمس يوم عرفة ( الثالث ) في أحكامه ، ويحرم به ما قدمناه في محظورات إحرام العمرة ، ويكره ما يكره فيه ، و تاركه عمدا يبطل حجه لا ناسيا على رأي فيجب عليه ما يجب على المحرم من الكفارة على إشكال . ] عندي ( والجواب ) عن الرواية الأولى أن في طريقها إسحاق بن عمار وفيه قول . الفصل الخامس في إحرام الحج والوقوف قال دام ظله : وتاركه عمدا يبطل حجه لا ناسيا على رأي . أقول : القولان تقدما فلا حاجة إلى التكرير ورجح والدي المصنف في المختلف الصحة لما رواه العمركي في الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن رجل نسي الاحرام فذكر وهو بعرفات ما حاله قال يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه وإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه ( 1 ) والمراد بناسي الاحرام ناسي التلبية مع فعل النية فإن القائل بقيام النسيان مقام الفعل يريد به أن نسيان التلبية مع وجود نيتها قائم مقام فعلها أما لو ترك النية فإنه يبطل قطعا . قال دام ظله : فيجب عليه ما يجب على المحرم من الكفارة على إشكال أقول : يعني ناسي الاحرام لو فعل ما يوجب الكفارة قبل تحلله كما لو جامع قبل طواف النساء هل يجب عليه الكفارة أم لا قال المصنف فيه إشكال منشأ الإشكال أنه يحتمل الوجوب لأنه بحكم المحرم وإلا لم يكن للتحللات معنى ولقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ( 2 ) فعلق التحريم بكونه في الحج والبحث هنا في صحة الحج بلا إحرام مع النسيان فصار بحكمه ولرواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( ع ) في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل ( 3 ) وقد تقدمت =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 8 من أبواب المواقيت * ( 2 ) البقرة آية 96 ( 3 ) ئل ب 20 خبر 1 من أبواب المواقيت =========================================================================== [ 306 ] [ ولا يجوز له الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى فإن طاف ساهيا لم ينتقض إحرامه ، قيل ويجدد التلبية ليعقد بها الاحرام . المطلب الثاني في نزول منى يستحب للحاج بعد الاحرام يوم التروية الخروج إلى منى من مكة بعد صلوة الظهر والإقامة بها إلى فجر عرفة وقطع وادي محسر بعد طلوع الشمس ، وللعليل و الكبير وخائف الزحام الخروج قبل الظهر وكذا الإمام يستحب له أن يصلي الظهرين بمنى والإقامة بها إلى طلوع الشمس ، ويكره الخروج منها قبل الفجر بغير عذر ، و يستحب الدعاء عند دخولها والخروج منها واليها بالمنقول وحدها من العقبة إلى وادي محسر والمبيت بمنى ليلة عرفة مستحب للترفه لا فرض . المطلب الثالث في الوقوف بعرفة ومباحثه ثلاثة ( الأول ) الوقت والمحل ولعرفة وقتان ( اختياري ) من زوال الشمس يوم التاسع إلى غروبها أي وقت منه حضر أدرك الحج ( واضطراري ) إلى ] لكن نقول هنا استدل بعض الفقهاء بها على انعقاد الاحرام لمجرد النية مع النسيان وإن لم يهل لقوله تجزيه نيته أي تجزيه النية عن التلبية فعلى هذا تجب الكفارة و يحتمل العدم للأصل ولأنه ليس بمحرم حقيقة وقال تعالى حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( 1 ) هذا تحقيق هذا الموضع والحق عندي الوجوب . قال دام ظله : ولا يجوز له الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى فإن طاف ساهيا لم ينتقض إحرامه قيل ويجدد التلبية ليعقد بها الاحرام . أقول : قوله قيل إلى آخره إشارة إلى قول الشيخ في النهاية والمبسوط واختاره ابن حمزة لما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام يطوف بالبيت قال نعم ما لم يحرم ( 2 ) دلت على المنافاة ومع وجود المنافي لا بد فيه من التجديد قال ابن إدريس لا يجب تجديد التلبية ، واختاره والدي المصنف في المختلف لأن إحرامه منعقد فلا يحتاج إلى عقد ( أما =========================================================================== ( 1 ) المائدة آية 15 * ( 2 ) ئل ب 83 خبر 4 من أبواب الطواف =========================================================================== [ 307 ] [ فجر النحر والمحل عرفة ، وحدها من بطن عرفة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز فلا يجوز الوقوف بغيرها كالأراك ولا بهذه الحدود ويجوز عند الضرورة الوقوف على الجبل والمستحب أن يقف في السفح في مسيرة الجبل وسد الخلل بنفسه ورحله وأن يضرب خباءه بنمرة وهي بطن عرنة ( الثاني ) الكيفية وتجب فيه النية والكون بها إلى الغروب فلو وقف بالحدود أو تحت الاراك بطل حجه فلو أفاض قبل الغروب عامدا عالما فعليه بدنة فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما ولا شئ ( عليه خ ) لو فقد أحد الوصفين أو عاد قبل الغروب ، ويستحب الجمع بين الظهر والعصر باذان واحد واقامتين والشروع في الدعاء بالمنقول لنفسه ولوالديه وللمؤمنين والوقوف في السهل والدعاء قائما ، و يكره الوقوف في أعلى الجبل وراكبا وقاعدا ( الثالث ) الأحكام الوقوف الاختياري بعرفة ركن من تركه عمدا بطل حجه والناسي يتدارك ولو قبل الفجر فإن فاته نهارا وليلا اجتزء بالمشعر والواجب ما يطلق عليه اسم الحضور وإن سارت به دابته مع النية وناسي الوقوف يرجع ولو إلى طلوع الفجر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فإن ظن الفوات اقتصر على المشعر قبل طلوع الشمس ويصح حجه وكذا لو لم يذكر ( يدرك خ ) وقوف عرفة حتى وقف بالمشعر قبل طلوع الشمس ولا اعتبار بوقوف المغمى عليه والنائم ، أما لو تجدد الاغماء بعد الشروع فيه في وقته صح ، ويستحب للامام أن يخطب في أربعة أيام يوم السابع وعرفة والنحر بمنى والنفر الأول لاعلام الناس مناسكهم . ] الأولى ) فلما رواه عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي له أينقض طوافه بالبيت إحرامه فقال لا ولكن يمضي على إحرامه ( 1 ) ( وأما الثانية فلاستحالة تحصيل الحاصل ، وأجاب والدي عن حجة الشيخ بأن النهي عن الطواف لا يقتضي إبطال الاحرام ولا يدل على وجوب التلبية بشئ من الدلالات الثلث والأقوى عندي اختيار المصنف في المختلف . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 83 خبر 6 من أبواب الطواف =========================================================================== [ 308 ] [ المطلب الرابع في الوقوف بالمشعر ومباحثه ثلاثة ( الأول ) الوقت والمحل وللمزدلفة وقتان ( اختياري ) من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يوم النحر و ( اضطراري ) إلى الزوال ، والمحل المشعر وحده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر ، فلو وقف بغير المشعر لم يجزء ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل ( الثاني ) الكيفية ويجب فيه النية والكون بالمشعر ولو جن أو نام أو أغمي عليه بعد النية في الوقت صح حجه ولو كان قبل النية لم يصح والوقوف بعد طلوع الفجر فلو أفاض قبله عامدا بعد أن وقف به ليلا ولو قليلا صح حجه إن كان قد وقف بعرفة وجبره بشاة وللمرأة والخائف الافاضة قبل الفجر من غير جبر وكذا الناسي ، ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر والدعاء ووطي الصرورة المشعر برجله والصعود على قزح وذكر الله تعالى عليه ( الثالث ) في أحكامه ، يستحب للمفيض من عرفة إليه الاقتصاد في السير والدعاء إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة يجمع بينهما باذان واحد واقامتين ولو تربع الليل ، فإن منع صلى في الطريق وتأخير نوافل المغرب إلى بعد العشاء ، والوقوف بالمشعر ركن من تركه عمدا بطل حجه لا نسيانا إن كان قد وقف بعرفة ولو تركهما معا بطل حجه وإن كان ناسيا ولو أدرك عرفة اختيارا والمزدلفة اضطرارا أو بالعكس أو أحدهما اختيارا صح حجه ، ولو أدرك الاضطراريين فالأقرب الصحة ، ] قال دام ظله : ولو أدرك الاضطراريين فالأقرب الصحة أقول : ظاهر كلام المفيد وكلام الشيخ في النهاية أنه بإدراك الاضطراريين يدرك الحج ( لأن ) كل واحد من الاختياريين له بدل يجزي عنه حال الاضطرار بانفراده فيجزي حالة الاجتماع تحقيقا للبدلية ( وفيه نظر ) ( ولما ) رواه جميل في الحسن عن الصادق عليه السلام قال من أدرك المشعر يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج ( 1 ) وما رواه عبد الله بن مسكان في الصحيح عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن يزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج ( 2 ) ومن ثم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 33 خبر 9 من أبواب الوقوف بالمشعر ( 2 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب الوقوف بالمشعر =========================================================================== [ 309 ] [ ولو أدرك أحد الاضطراريين خاصة بطل ( حجه خ ) ويتحلل من فاته الحج بعمرة مفردة ثم يقضيه واجبا مع وجوبه كما فاته وإلا ندبا ويسقط باقي الأفعال عنه لكن يستحب له الإقامة بمنى أيام التشريق ثم يعتمر للتحلل ، ويستحب التقاط حصى الجمار من المشعر ويجوز من غيره لكن من الحرم عدا المساجد ويستحب لغير الإمام الافاضة قبل طلوع الشمس بقليل لكن لا يجوز وادي محسر إلا بعد الطلوع وللأمام بعده و الهرولة في وادي محسر داعيا ولو تركها استحب الرجوع لها . الفصل السادس في مناسك منى وفيه مطالب ( الأول ) إذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي إلى منى لقضاء المناسك بها يوم النحر وهي ثلاثة : رمي جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم الحلق مرتبا ، فإن أخل به أثم وأجزء ، ويجب في الرمي النية ورمي سبع حصيات بما يسمى رميا وإصابة الجمرة بها بفعله بما يسمى حجرا ومن الحرم وإبكارا ويستحب البرش الرخوة المنقطة الكحلية الملتقطة بقدر الأنملة والطهارة والدعاء وتباعد عشر أذرع إلى خمس عشر ذراعا والرمى خذفا راجلا والدعاء مع كل حصاة واستقبال الجمرة واستدبار القبلة وفي غيرها يستقبلهما ويكره الصلبة والمكسرة ويجوز الرمي راكبا . ] قال ابن الجنيد يدرك الحج بإدراك اضطراري واحد ، ونزلهما والدي المصنف على أنه أدرك اضطراريين لرواية الحسن العطار عن الصادق عليه السلام قال إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فاقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر ليلحق الناس بمنى ولا شئ عليه ( 1 ) وقال بعض الأصحاب لا يدرك الحج بإدراك الاضطراريين لرواية محمد بن سنان قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الذي إذا أدركه الناس فقد أدرك الحج قال إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له وإذا أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له الحديث ( 2 ) والأقوى عندي الاجتزاء بالاضطراريين . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب الوقوف بالمشعر ( 2 ) ئل ب 23 خبر 3 من أبواب الوقوف بالمشعر =========================================================================== [ 310 ] [ فروع ( الأول ) لو وقعت على شئ وانحدرت على الجمرة صح ولو تممتها حركة غيره لم يجزء ( الثاني ) لو شك هل أصابت الجمرة أم لا لم يجزء ( الثالث ) لو طرحها من غير رمي لم يجزء ( الرابع ) لو كانت الاحجار نجسة أجزءت والأفضل تطهيرها ( الخامس ) لو وقعت في غير المرمى على حصاة فارتفعت الثانية إلى المرمى لم يجز به ( السادس ) يجب التفريق في الرمي لا الوقوع فلو رمى حجرين دفعة وإن كان بيديه فرمية واحدة وإن تلاحقا في الوقوع ولو اتبع أحدهما الآخر فرميتان وإن اتفقا في الاصابة . المطلب الثاني في الذبح ومباحثه أربعة ( الأول ) في أصناف الدماء إراقة الدم إما واجب أو ندب ( فالأول ) هدي التمتع والكفارات والمنذور وشبهه ودم التحلل ( والثاني ) هدي القران والأضحية وما يتقرب به تبرعا فهدي التمتع يجب على كل متمتع مكيا كان أو غيره متطوعا بالحج أو مفترضا ولا يجب على غيره ، ويتخير مولى المأذون فيه بين الاهداء عنه وبين أمره بالصوم فإن أعتق قبل الصوم تعين عليه الهدي ، ولا يجزي الواحد في الواجب إلا عن واحد ومع الضرورة الصوم على رأي ، وفي الندب يجزي عن ] الفصل السادس في مناسك منى قال دام ظله : ولا يجزي الواحد في الواجب إلا عن واحد ومع الضرورة الصوم على رأي . أقول : هذا اختيار ابن إدريس وقال الشيخ في النهاية والمبسوط يجزي مع الضرورة عن سبعة وعن سبعين إذا كانوا أهل خوان واحد واختار المفيد أجزاء البقرة عن خمسة من أهل بيت وأطلق سلار الإجزاء عن خمسة والأول هو الحق لقوله تعالى فمن لم يجد ( 1 ) وعدم المركب بعدم أحد أجزائه ولما رواه في الصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال يجزي البقرة والبدنة في الامصار عن سبعة ولا يجزي بمنى إلا عن واحد ( 2 ) وحجة كل فريق ذكرها والدي في النهاية والمنتهى والمختلف . =========================================================================== ( 1 ) البقرة 195 * ( 2 ) ئل ب 18 خبر 4 من أبواب الذبح =========================================================================== [ 311 ] [ سبعة إذا كانوا أهل خوان واحد ، ولو فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند ثقة ليشتري عنه ويذبح طول ذي الحجة فإن لم يوجد ففي العام المقبل في ذي الحجة ولو عجز عن الثمن تعين البدل وهو صوم عشرة أيام ثلاثة في الحج متوالية آخرها عرفة فإن أخر صام يوم التروية وعرفة وصام الثالث بعد النفر ، ولو فاته يوم التروية أخر الجميع إلى بعد النفر ، ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة لا قبله بعد التلبس بالمتعة ، فإن وجد وقت الذبح فالأقرب وجوبه ، ويجوز إيقاعها في باقي ذي الحجة فإن خرج ولم يصمها وجب الهدي ( في العام المقبل خ ) ولو وجده بعدها قبل التلبس بالسبعة ذبحه استحبابا ، والسبعة إذا رجع إلى أهله فإن أقام بمكة انتظر الاسبق من مضي شهر ووصول أصحابه بلده ثم صامها ، ولو مات من وجب عليه الصوم قبله صام الولي عنه وجوبا العشرة على رأي ، وقيل يقضي الثلاثة فقط وإن لم يصل بلده ، ولو مات ] قال دام ظله : فإن وجد وقت الذبح فالأقرب وجوبه أقول : وجه القرب أنه مأمور بالذبح في وقت وقد وجده فيه فيجب لقوله تعالى فمن لم يجد ( 1 ) ( ومن ) فيها معنى الشرط ، وجعل عدم الوجدان وقت الذبح ( ويحتمل ) العدم لأنه أتى ببدل مشروع فلو لم يسقط التعبد به لم يكن بدلا وليس بجيد لأن شرط التكليف بالفعل في وقته اشتماله على مصلحة تقتضي وجوبه أو وجه يقتضي وجوبه في ذلك الوقت ولا يحصل في غيره وشرط بدل الاضطرار عدم اشتماله على جميع الوجوه المقتضية لوجوبه واشتماله على بعضها كما تقرر في علم الكلام ولا يتحقق إلا بعدمه في الوقت المعين لا في غيره ، واعلم أنه يريد بقوله وقت الذبح هنا يوم النحر ثم ذكر المصنف بعد ذلك ولو وجده بعدها قبل التلبس بالسبعة ذبحه استحبابا المراد هنا أنه وجده بعد الثلاثة قبل التلبس بالسبعة في باقي ذي الحجة بعد يوم النحر وإذا جاز تقديم البدل مع العلم بعدمه فشرطه المطابقة لا مطلقا . قال دام ظله : ولو مات من وجب عليه الصوم قبله صام الولي عنه وجوبا العشرة على رأي . =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 195 =========================================================================== [ 312 ] [ من وجب عليه الهدي أخرج من صلب المال ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي ( ولو فعل أجزء خ ل ) ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة فلم يجد فعليه سبع شياة . المبحث الثاني في صفات الهدي وكيفية الذبح يجب أن يكون من النعم الإبل أو البقر أو الغنم ثنيا ، فمن الإبل ما كمل خمس سنين ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية ويجزي الجذع من الضان لسنة تاما فلا يجزي العوراء ( ولا ) العرجاء البين عرجها ( ولا ) مكسورة القرن الداخل ( ولا ) مقطوعة الأذن ( ولا ) الخصي ( ولا ) المهزولة وهي التي ليس على كليتيها شحم إلا أن يكون قد اشتراها على أنها سمينة ، ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم تجزء ويستحب أن يكون سمينة تنظر في سواد وتمشي فيه وتبرك فيه قد عرف بها إناثا من الإبل والبقر وذكرانا من الضان والمعز و ( يستحب خ ) قسمته أثلاثا بين الأكل ] أقول : المدعي أن من وجب عليه الصوم في بدل الهدي وتمكن من صوم العشرة ولم يفعل ثم مات وجب على الولي قضاء العشرة وهو الأقوى عندي ، و ذهب الشيخ وابن حمزة إلى قضاء الثلاثة خاصة وما ذكره هنا اختيار ابن إدريس لأنه صوم واجب فاته مع تمكنه منه وكل صوم هذا شأنه وجب على الولي قضائه ( أما الصغرى ) ففرضية ( وأما الكبرى ) فلرواية معوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال من مات ولم يكن له هدي المتعة فليصم عنه وليه والمفهوم منه صيام بدل الهدي ( 1 ) احتج الشيخ بما رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل تمتع بالعمرة ولم يكن له هدي صام ثلاثة أيام في ذي الحجة ثم مات بعدها رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام على وليه أن يقضي عنه قال ما ارى عليه قضاء ( 2 ) ( والجواب ) إن هذه من الحسان والأولى من الصحاح والصحاح مقدمة على الحسان من التعارض . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 1 من أبواب الذبح * ( 2 ) ئل ب 48 خبر 2 من أبواب الذبح . =========================================================================== [ 313 ] [ والهدي والصدقة ، والأقوى وجوب الأكل منه ، وتكره التضحية بالجاموس والثور والموجوء ، ويجب في الذبح النية ويجوز أن يتولاها عنه الذابح ويستحب نحر الإبل قائمة قد ربطت بين الخف والركبة وطعنها من الجانب الأيمن والدعاء عند الذبح و المباشرة فإن لم يحسن فيجعل اليد مع يد الذابح ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه لم يجزء عنه وباقي الدماء الواجبة تأتي في أماكنها . المبحث الثالث في هدى القران والأضحية وهما مستحبان ولا يخرج هدي القران عن ملك سائقه فله ابداله والتصرف فيه وإن أشعره أو قلده لكن متى ساقه فلا بد من نحره ولا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر ، ولو هلك لم يجب بدله والمضمون كالكفارات يجب البدل فيه : ولو عجز هدي السياق ذبح أو نحر مكانه وعلم بما يدل على أنه صدقة ويجوز بيعه لو انكسر فيستحب الصدقة بثمنه أو شراء بدله ، ولو سرق من غير تفريط لم يضمن وإن كان معينا بالنذر ، ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزء عنه ، ولو أقام بدله ثم وجده ذبحه ولا يجب ذبح الأخير ولو ذبح الأخير استحب ذبح الأول ، ويجب مع النذر ، ويجوز ركوبه وشرب لبنه مع عدم الضرر به وبولده ، ولا يجوز اعطاء الجزار من الواجب شيئا ( ولا ) من جلودها ( ولا ) الأكل فإن أكل ضمن ثمن المأكول ، ويستحب أن يأكل من هدي السياق ويهدي ثلثه ويتصدق بثلثه كالمتمتع وكذا الأضحية ، ويجزي الهدي الواجب عن الأضحية والجمع أفضل ، فإن تعذرت تصدق بثمنها فإن اختلفت ] قال دام ظله : والأقوى وجوب الأكل منه . أقول : هذا اختيار ابن إدريس وهو الأقوى عندي لقوله تعالى فكلوا منها ( 1 ) والأمر للوجوب وذهب الشيخ رحمه الله وأبو الصلاح إلى الاستحباب للأصل ولأن أمر الأكل لم يرد إلا على الإباحة . والجواب عن الأول لا حجة في الأصل مع دلالة القرآن على خلافه وعن الثاني بمنع كلية الثانية . =========================================================================== ( 1 ) الحج - 27 - 35 =========================================================================== [ 314 ] [ أثمانها تصدق بثلث الأعلى والأوسط والأدون ، وتكره التضحية بما يربيه وأخذ شئ من جلودها وإعطاءها الجزار بل يستحب الصدقة بها . المبحث الرابع في مكان إراقة الدماء وزمانها أما دم التحلل ( فإن ) كان عن صد فمكانه موضعه وزمانه من حين الصد إلى ضيق الوقت فتعين التحلل بالعمرة ، فإن منع عنها تحلل بالهدي فإن عجز صام ( وإن ) كان عن حصر فمكانه منى إن كان حاجا ومكة إن كان معتمرا ، وزمانه يوم النحر وايام التشريق ، ومكان الكفارات جمع منى إن كان حاجا وإلا فمكة ، وزمانها وقت حصول سببها ، ومكان هدي التمتع منى ويجب إخراج ما يذبح بمنى إلى مصرفه بها ، وزمانه يوم النحر قبل الحلق ولو أخره أثم وأجزء وكذا يجزي لو ذبحه في بقية ذي الحجة ، ومكان هدي السياق منى إن كان الاحرام للحج وإن كان للعمرة ففناء الكعبة بالجزورة وزمانه كهدي التمتع ، ومن نذر نحر بدنة وعين مكانا تعين وإلا نحرها بمكة ، ولا يتعين للأضحية مكان ، وزمانها بمنى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده ، وفي الامصار ثلاثة و يجوز ادخار لحمها ، ويكره أن يخرج به من منى ، ويجوز إخراج ما ضحاه غيره . المطلب الثالث في الحلق والتقصير ويجب بعد الذبح إما الحلق أو التقصير بمنى والحلق أفضل خصوصا للملبد و ] قال دام ظله : والحلق أفضل خصوصا للملبد والصرورة ولا يتعين عليهما على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ وابن البراج وابن إدريس وقال الشيخ في النهاية لا يجزي الصرورة ولا الملبد إلا الحلق وبه قال ابن حمزة لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال للصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر إنما التقصير لمن حج حجة الاسلام ( 1 ) وما رواه الشيخ في الصحيح عن معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال ينبغي للصرورة أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق قال وإذا لبد شعره أو عقصته قال =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 5 من أبواب الحلق والتقصير . =========================================================================== [ 315 ] [ الصرورة ، ولا يتعين عليهما على رأي ، ويجب على المرأة التقصير ، ويحرم الحلق وفي إجزاءه نظر ، ويجزي في التقصير قدر الأنملة ، ولو رحل عن منى قبل الحلق رجع فحلق بها ، فإن تعذر حلق أو قصر مكانه وجوبا وبعث بشعره ليدفن بها ندبا . ولو تعذر لم يكن عليه شئ ويمر من لا شعر على رأسه الموسى عليه ، ويجب تقديم الحلق أو التقصير على طواف الحج وسعيه فإن أخره عامدا جبره بشاة ولا شئ على الناسي ويعيد الطواف ، ويستحب أن يبدء في الحلق بناصيته من قرنه الأيمن ويحلق إلى العظمين ويدعو فإذا حلق أو قصر أحل من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد على إشكال ] عليه الحلق وليس له التقصير ( 1 ) ( والجواب ) إنه يحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة ( احتج ) الاولون بقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين ( 2 ) وليس المراد الجمع بل إما التخيير أو التفضيل وليس الثاني وإلا لزم الاجمال فتعين الأول وما رواه حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية اللهم اغفر للمحلقين مرتين قيل وللمقصرين يا رسول الله قال وللمقصرين ( 3 ) فدل على أن الحلق أفضل وهذا هو الصحيح عندي . قال دام ظله : ويجب على المرئة التقصير ويحرم الحلق وفي أجزائه نظر . أقول : ينشأ من أنه بأول جزء منه يحصل التقصير ومن النهي عنه والنهي يدل على الفساد . قال دام ظله : فإذا حلق أو قصر أحل من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد على إشكال . أقول : ينشأ الإشكال أن سببه هل هو الاحرام لأنه مستثنى من الاحلال فمنع الاحرام منه لم يزل أو الحرم لأنهم عللوه بكونه في الحرم ، والفائدة تظهر في تضعيف الكفارة وعدمه وعموم تحريم الصيد واكل لحمه وإن ذبح خارجا عن الحرم وعدم ذلك . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب الحلق والتقصير ( 2 ) الفتح - 26 - ( 3 ) ئل ب 7 خبر 5 من أبواب الحلق والتقصير =========================================================================== [ 316 ] [ ( وهو ) التحلل الأول للمتمتع أما غيره فيحل له الطيب أيضا فإذا طاف للحج حل له الطيب ( وهو ) التحلل الثاني فإذا طاف للنساء حللن له ( وهو ) التحلل الثالث ، ولا تحل النساء إلا به ، ويحرم على المرأة الرجل لو تركته على إشكال ، ويجب عليها قضاؤه ، فلو تركه الحاج متعمدا وجب عليه الرجوع إلى مكة والاتيان به لتحل له النساء فإن تعذر استناب فإذا طاف النائب حل له النساء ( وهل ) يشترط مغايرته لما يأتي به من طواف النساء في إحرام آخر إشكال ، ويحرم على المميز النساء بعد بلوغه لو تركه على إشكال ، ويحرم على العبد المأذون وإنما يحرم بتركه الوطي دون العقد ، ويكره لبس المخيط قبل طواف الزيارة والطيب قبل طواف النساء فإذا قضى مناسك منى مضى إلى مكة للطوافين والسعي ليومه وإلا فمن غده خصوصا المتمتع فإن أخره أثم وأجزء ويجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك وطول ذي الحجة على كراهية . الفصل السابع في باقي المناسك وفيه مطالب ( الأول ) في زيارة البيت ، فإذا فرغ من الحلق أو التقصير مضى إلى مكة لطواف الزيارة ويستحب الغسل قبل دخول المسجد وتقليم الأظفار وأخذ الشارب ولو اغتسل ] قال دام ظله : ويحرم على المرئة الرجل لو تركته على إشكال . أقول : منشأه عدم النص والأصل وتحريم السبب المحرم للمرئة على الرجل للرجل على المرئة لعدم تحققه إلا منهما واشتراك منفعته بينهما . قال دام ظله : وهل يشترط مغايرته لما يأتي به من طواف النساء في إحرام آخر إشكال . أقول : منشأه أنه شرع ليحله النساء فإن لم يحصل بالثاني لم يصح وإنه وجب بإحرام جديد فلا يتداخلان والأقوى الثاني . قال دام ظله : ويحرم على المميز النساء بعد بلوغه لو تركه على إشكال . أقول : ينشأ من أن إحرام الصبي هل هو معتبر في نظر الشارع أو تمرين ومن اقتضاء العموم ومن أنه تكليف أو من قبيل الأسباب . =========================================================================== [ 317 ] [ بمنى جاز ولو اغتسل نهارا وطاف ليلا أو بالعكس فإن نام أو أحدث قبل الطواف استحب إعادة الغسل ، ويقف على باب المسجد ويدعو ثم يطوف للزيارة سبعة أشواط كما تقدم على هيئته إلا أنه ينوي هنا طواف الحج ثم يصلي ركعتيه عند مقام إبراهيم عليه السلام ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط كما تقدم وينوي به سعى الحج ثم يرجع إلى البيت ويطوف للنساء سبعة أشواط كالأول إلا أنه ينوي طواف النساء ثم يصلي ركعتيه في المقام . المطلب الثاني في العود إلى منى فإذا طاف طواف النساء فليرجع إلى منى ولا يبيت ليالي التشريق إلا بها وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ويجوز لمن اتقى النساء والصيد النفر يوم الثاني عشر ولو بات الليلتين بغير منى وجب عليه عن كل ليلة شاة ، وكذا غير المتقي لو بات الثالثة بغيرها إلا أن يبيتا بمكة مشتغلين بالعبادة أو يخرجا عن منى بعد نصف الليل ، ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقي المبيت أيضا فإن أخل به فشاة ، ويجب أن يرمي الجمار الثلاث في كل يوم من الحادي عشر والثاني عشر فإن أقام ليلة الثالث عشر وجب الرمي فيه أيضا على كل جمرة في كل يوم بسبع حصيات على الترتيب يبدء بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ، وإن نكس اعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة فلو رمى اللاحقة بعد أربع حصيات ناسيا حصل بالترتيب ولا يحصل بدونها ولو ذكر في أثناء اللاحقة أكمل السابقة أولا وجوبا ثم أكمل اللاحقة مطلقا ، ووقت الإجزاء من طلوع الشمس والفضيلة من الزوال ويمتدان إلى الغروب و إذا غربت قبل رميه أخره وقضاه من الغد ويجوز للمعذور كالراعي والخائف والعبد و المريض الرمي ليلا لا لغيره ، وشرائط الرمي هنا كما تقدم يوم النحر فلو نسي رمي يوم قضاه من الغد ، يبدء بالفائت ويستحب أن يوقعه بكرة ثم الحاضر ، ويستحب عند الزوال ولو نسي الرمي حتى وصل مكة رجع فرمى فإن فات زمانه فلا شئ ويعيد في القابل أو يستنيب إن لم يحج ويجوز الرمي عن المعذور كالمريض إذا لم يزل عذره في وقت الرمي فلو أغمي عليه لم ينعزل نائبه لأنه زيادة ، في العجز ( متن ) ] =========================================================================== [ 318 ] [ ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق ورمى الأولى عن يساره من بطن المسيل والدعاء والتكبير مع كل حصاة والوقوف عندها ثم القيام عن يسار الطريق واستقبال القبلة و الدعاء والتقدم قليلا والدعاء ثم رمى الثانية كالاولى والوقوف عندها والدعاء ثم رمى الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها ولا يقف عندها ولو رمى الثالثة ناقصة أكملها مطلقا أما الاوليان فكذلك إن رمى كل واحدة أربعا ناسيا وإلا أعاد على ما بعدها بعد الاكمال ولو ضاعت واحدة اعاد على جمرتها بحصاة ولو من الغد فإن اشتبه اعاد على الثلاث ويجوز النفر الأول لمن اجتنب النساء والصيد بعد الزوال لا قبله ويجوز في الثاني قبله و يستحب للامام الخطبة واعلام الناس ذلك . المطلب الثالث في الرجوع إلى مكة فإذا فرغ من الرمي والمبيت بمنى فإن كان قد بقي عليه شئ من مناسك مكة كطواف أو بعضه أو سعى عاد إليها واجبا لفعله وإلا استحب له العود لطواف الوداع وليس واجبا ويستحب أمام ذلك صلوة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة في وسطه وفوقها إلى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا وعن يمينها وشمالها كذلك فإنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، والتحصيب للنافر في الأخير والاستلقاء فيه ودخول الكعبة حافيا خصوصا للضرورة بعد الغسل والدعاء وصلاة ركعتين يقرء في الأولى بعد الحمد حم السجدة وفي الثانية بقدرها بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء والصلوة في زواياها والدعاء واستلام الأركان خصوصا اليماني قبل الخروج والدعاء عند الحطيم بعده وهو أشرف البقاع بين الباب والحجر ، وطواف سبعة أشواط واستلام الأركان والمستجار والدعاء واتيان زمزم والشرب من مائها ، والدعاء خارجا من باب الحناطين بازاء الركن الشامي والسجود واستقبال القبلة والدعاء والصدقة بتمر يشتريه بدرهم والعزم على العود . المطلب الرابع في المضي إلى المدينة يستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله استحبابا مؤكدا ويجبر الإمام الناس عليها لو تركوها ، ويستحب تقديمها على مكة خوفا من ترك العود والنزول بالمعرس على طريق المدينة وصلوة ركعتين به والغسل عند دخولها وزيارة فاطمة عليها السلام في الروضة وبيتها بالبقيع ( متن ) ] =========================================================================== [ 319 ] [ والأئمة عليهم السلام به والصلوة في الروضة وصوم أيام الحاجة والصلوة ليلة الاربعاء عند اسطوانة أبي لبابة وليلة الخميس عند الاسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله عليه وآله واتيان المساجد بها كمسجد الاحزاب والفتح والفضيخ وقبا ومشربة أم إبراهيم وقبور الشهداء خصوصا ( قبر خ ) حمزة ، ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالة ورفع بناء فوق الكعبة على رأي ومنع الحاج دور مكة على رأي . والنوم في المساجد خصوصا مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وصيد ما بين الحرتين وعضد شجر حرم المدينة وحده من عائر إلى وعير والمجاورة بمكة ويستحب بالمدينة . ] الفصل السابع في باقي المناسك قال دام ظله : ورفع بناء فوق الكعبة . أقول : حرمه الشيخ لمناسبة التعظيم وقول أبي جعفر عليه السلام لا ينبغي لأحد رفع بناء فوق الكعبة والاحتياط يقتضي حمل المحتمل للتحريم عليه مع التساوي . قال دام ظله : ومنع الحاج دور مكة على رأي . أقول : حرمه الشيخ لأن مكة هي المسجد الحرام والمسجد الحرام لا يجوز بيع شئ منه ولا إجارته ولا منع المسلمين منه إذا كان خاليا ( أما المقدمة الأولى ) فلقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ( 1 ) وكان الاسراء من دار أم هاني ولقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ( 2 ) وكان قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مكة ( وأما الثانية ) فلقوله تعالى سواء العاكف فيه والباد ( 3 ) ( والجواب ) أن تسمية مكة بالمسجد الحرام مجاز للحرمة والشرف والضمير هنا راجع إلى المسجد الحرام حقيقة وهو مسلم واحتج الآخرون بقوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم ( 4 ) أضاف الديار إليهم والمفهوم من الاضافة الملك . =========================================================================== ( 1 ) سورة الاسراء آية - 1 * ( 2 ) الحج - 24 ( 3 ) الحج 27 - * ( 4 ) الحشر - 7 =========================================================================== [ 320 ] [ تتمة من التجأ إلى الحرم وعليه حد أو تعزير أو قصاص ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج ، ولو فعل ما يوجب ذلك في الحرم فعل به فيه مثل فعله والأيام والمعلومات عشر ذي الحجة ، والمعدودات أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر وليلة العاشر ليلة النحر ويوم الحادي عشر يوم القر لاستقرارهم بمنى والثاني عشر يوم النفر الأول والثالث عشر يوم النفر الثاني . المقصد الثالث في التوابع وفيه فصول الفصل الأول في العمرة وهي واجبة على الفور كالحج بشرائطه ولو استطاع لحج الأفراد دون عمرته فالأقرب وجوبه خاصة ، وهي قسمان ( متمتع ) بها وهي فرض من نأى عن مكة وقد سبق وصفها و ( مفردة ) وهي فرض أهل مكة وحاضريها بعد انقضاء الحج إن شاء بعد أيام التشريق أو في استقبال المحرم ويجوز أن ينقلها إلى عمرة التمتع إن وقعت في أشهر الحج وإلا فلا دون العكس إلا لضرورة ولو كانت عمرة الاسلام أو النذر ففي النقل ] المقصد الثالث في التوابع قال دام ظله : ولو استطاع لحج الأفراد دون عمرته فالأقرب وجوبه خاصة أقول : وجه القرب عموم قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) ويحتمل عدمه لعدم النص واصل البرائة والحق عندي الأول وكذا العكس . قال دام ظله : ولو كانت عمرة الاسلام أو النذر ففي النقل إشكال . أقول : منشأه في عمرة الاسلام اختلاف الأصحاب فجوزه في المبسوط لأن =========================================================================== ( 1 ) آل عمران - 96 =========================================================================== [ 321 ] [ إشكال ، ولا يختص فعلها زمانا وافضلها رجب فإنها تلي الحج في الفضل ، وصفتها الاحرام من الميقات والطواف وصلاة ركعتيه والسعي والتقصير وطواف النساء وركعتاه ، وتجب بأصل الشرع في العمر مرة وقد تجب بالنذر وشبهه وبالاستيجار والافساد والفوات والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر والتكرار فيتعدد بحسب تعدد السبب وليس في المتمتع بها طواف النساء ويجب في المفردة على كل معتمر وإن كان صبيا أو خصيا فيحرم عليه التلذذ بتركه والعقد على إشكال ، ولو اعتمر متمتعا لم يجز له الخروج من مكة قبل الحج ولو اعتمر مفردا في أشهر الحج استحب له الإقامة ليحج ويجعلها متعة فإن خرج ورجع قبل شهر جاز أن يتمتع بها أيضا وإن كان بعد شهر وجب الاحرام للدخول ، ولا يجوز أن يتمتع بالأولى بل بالاخيرة ويتحلل من المفرد بالتقصير و الحلق أفضل ولو حلق في المتمتع بها لزمه دم ومع التقصير أو الحلق في المفردة يحل من كل شئ إلا النساء ويحللن بطوافهن ، ويستحب تكرار العمرة واختلف في الزمان بين العمرتين فقيل سنة وقيل شهر وقيل عشرة أيام وقيل بالتوالي ولو ] التمتع أفضل ومنعه إبنا بابويه وابن إدريس لوجوبها وزيادة أفعالها وبه يظهر منشأه في المنذورة . قال دام ظله : والعقد على إشكال . أقول : منشأه أن الاحرام محرم للنساء وطيا ولمسا وعقدا ثم نصوا على أن طوافهن محلل للنساء ولا يحللن إلا به ( ومن ) تناول تحريم النساء تحريم الوطي لأنه المتبادر إلى الفهم ولزوال الاحرام بالحلق والذبح وطواف الزيارة والحق الأول . قال دام ظله : واختلف في الزمان بين العمرتين فقيل سنة وقيل شهر وقيل عشرة أيام وقيل بالتوالي . أقول : الأول لابن أبي عقيل لقول الصادق عليه السلام والعمرة في كل سنة مرة ( 1 ) ولقول الباقر عليه السلام لا يكون عمرتان في سنة واحدة ( 2 ) ( والثاني ) قول أبي الصلاح وابن حمزة ( والثالث ) قول الشيخ وابن الجنيد وابن البراج لقول أبي الحسن عليه السلام =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 6 من أبواب العمرة * ( 2 ) ئل ب 6 خبر 7 - 8 من أبواب العمرة =========================================================================== [ 322 ] [ نذر عمرة التمتع وجب حجه وبالعكس دون الباقيين ، ولو أفسد حج الأفراد وجب إتمامه والقضاء دون العمرة ولو كان حج الاسلام كفاه عمرة واحدة . الفصل الثاني في الحصر والصد وفيه مطلبان الأول المصدود الممنوع بالعدو فإذا تلبس بالاحرام لحج أو عمرة ثم صد عن الدخول إلى مكة إن كان معتمرا أو الموقفين إن كان حاجا ، فإن لم يكن له طريق سوى موضع الصد أو كان وقصرت نفقته تحلل بذبح هديه الذي ساقه والتقصير ونية التحلل عند الذبح موضع الصد سواء كان في الحرم أو خارجه من النساء وغيرها ، وإن كان الحج فرضا ولا يجب بعث الهدي ، وهل يكفي هدي السياق عن هدي التحلل الأقوى ] ولكل شهر عمرة فسأله علي بن أبي حمزة أيكون أقل فقال يكون لكل عشرة أيام عمرة ( 1 ) ( والرابع ) قول السيد المرتضى رحمه الله في المسائل الناصرية وابن إدريس لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ولم يفصل ( 2 ) والأصح عندي جواز التوالي والجواب عن الروايات الأول بمنع صحة السند والدلالة . الفصل الثاني في الحصر والصد قال دام ظله : وهل يكفي هدي السياق عن هدي التحلل الأقوى ذلك مع ندبه . أقول : قال لي المصنف يحتمل قولي مع ندبه وجهين ( ا ) أنه يكفي لكن يستحب التغاير وهو مذهب الشيخ أبي جعفر وأبي الصلاح وسلار وابن البراج ( ب ) إنه إن كان مندوبا كفى وإلا فلا ووجه القوة على التقدير الأول عموم قوله تعالى : فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ( 3 ) ( ويحتمل ) عدمه لما يأتي ووجهه على الثاني أما الإجزاء مع الندب فلما مر وأما عدمه مع الوجوب فلأن الأمرين إذا تماثلا واختلف سببهما تعددا على ما تقرر في الأصول والبحث يشمل المصدود والمحصور لأن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 3 من أبواب العمرة . ( 2 ) ئل ب 3 خبر 6 من أبواب العمرة منقولا عن الرضا ( ع ) . ( 3 ) البقرة - 195 . =========================================================================== [ 323 ] [ ذلك مع ندبه ولو لم يكن ساق وجب هدي التحلل فلا يحل بدونه ولا بد له على إشكال فيبقى على إحرامه مع عجزه عنه وعن ثمنه ، ولو تحلل لم يحل ولا يراعى زمانا ولا مكانا في إحلاله ، ولو كان له طريق غير موضع الصد وجب سلوكه إن كان مساويا وكذا لو كان أطول والنفقة وافية به وإن خاف الفوات ولا يتحلل لأن التحلل إنما يجوز بالصد أو بعلم الفوات على إشكال لا بخوف الفوات فحينئذ يمضي في إحرامه في ذلك الطريق ، فإن أدرك الحج وإلا تحلل بعمرة ( مفردة خ ) ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه وإلا ندبا ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار ومبيت ] قوله تعالى فإن احصرتم المراد به المعنى الأعم وهو المنع بأحدهما . قال دام ظله : ولا بدل له على إشكال . أقول : ينشأ من قوله تعالى فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ( 1 ) فلو كان الصوم أو الاطعام بدلا لجاز الحلق قبل البلوغ فيخرج الغاية عن كونها غاية وهو نسخ فلا يجوز ولأن الهدي أقيم مقام الأعمال ولو قدر على الأعمال لم يتحلل إلا بها فإذا عجز لم يتحلل إلا ببدلها و ( من ) الحرج . قال دام ظله : لأن التحلل إنما يجوز بالصد أو بعلم الفوات على إشكال . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى جواز التحلل بعلم الفوات واختاره المرتضى وابن إدريس لوجود المقتضي في الصد وهو الضرر ببقاء الاحرام ولأنه غير مستطيع بل هنا أبلغ من الصد لجواز الادراك معه فإذا جاز التحلل مع مظنة الفوات فمع علمه أولى ( ويحتمل ) عدمه لأنه محرم فيجب إكمال ما أحرم له أو العمرة لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ( 2 ) وجواز تحلل المصدود بالهدي قبل الفوات للحرج لا يقتضي تسويغه هنا لأنه ليس بمصدود مع نصهم على وجوب التحلل بالعمرة على من فاته الحج ويمكن الفرق بانقلاب إحرامه إلى العمرة مع الفوات وهذا تقرير =========================================================================== ( 1 - 2 ) البقرة آيه 195 . =========================================================================== [ 324 ] [ منى بل يصح الحج ، ويستنيب في الرمي والذبح ويجوز التحلل من غير هدى مع الاشتراط على رأي . فروع ( الأول ) لو حبس على مال مستحق وهو متمكن منه فليس بمصدود ولو كان غير مستحق أو عجز عن المستحق تحلل ( الثاني ) لو صد عن مكة بعد الموقفين فإن لحق الطواف والسعي للحج في ذي الحجة صح حجه وإلا وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك ، ولو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال ، ولو صد عن الموقفين أو عن أحدهما مع فوات الآخر جاز له التحلل فإن لم يتحلل وأقام على إحرامه حتى فاته الوقوف فقد فاته الحج وعليه أن يتحلل بعمرة ولا دم عليه لفوات الحج ويقضي مع الوجوب ( الثالث ) لو ظن انكشاف العدو قبل الفوات جاز التحلل والأفضل الصبر فإن انكشف أتم وإن فات أحل بعمرة ، ولو تحلل فانكشف العدو والوقت متسع وجب الاتيان بحج الاسلام مع بقاء الشرائط ولا يشترط الاستطاعة من بلده حينئذ ( الرابع ) ] المصنف لي ، والأصح عندي أنه لا يتحلل إلا بالعمرة مع علم الفوات . قال دام ظله : ويجوز التحلل من غير هدى مع الاشتراط على رأي . أقول : قد تقدم البحث في ذلك . قال دام ظله : لو صد عن مكة بعد الموقفين فإن لحق الطواف والسعي للحج في ذي الحجة صح حجه وإلا وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك ولو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال . أقول : اختيار ابن حمزة أدراك الحج لقوله عليه السلام الحج عرفة . ( 1 ) ويلزم من كلام الشيخ في المبسوط عدم أدراك الحج لأن الأصل أن الجزء لا يقوم مقام الكل وخص بمواضع النص فلا يتعدى لأن كل ما هو على خلاف الأصل يقتصر على مواضع النص . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 23 خبر 20 من أبواب الوقوف ولكن فيه نقلا عن ابن عباس وقد انكره عليه السلام وقال ( ع ) الحج الأكبر يوم النحر فلاحظ . =========================================================================== [ 325 ] [ لو أفسد ( الحج خ ) فصد فتحلل وجبت بدنة الافساد ودم التحلل والحج من قابل ، فإن قلنا الأولى حجة الاسلام لم تكف الواحدة وإلا فإشكال ، فإن انكشف العدو والوقت باق وجب القضاء وهو حج يقضي لسنته على إشكال ، ولو لم يكن تحلل مضى في الفاسد وقضاه ] قال دام ظله : لو أفسد الحج فصد فتحلل وجبت بدنة الافساد ودم التحلل والحج من قابل فإن قلنا الأولى حجة الاسلام لم تكف الواحدة وإلا فإشكال . أقول : هذه المسألة مبناها على مسئلتين الأولى هل هي حجة الاسلام كقول الشيخ في النهاية لرواية زرارة في الحسن قال سألته أي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة . ( 1 ) والجواب أنها مقطوعة لأن زرارة لم يسندها إلى إمام وإن كان الظاهر إسنادها إلى الصادق عليه السلام لأنه من رجاله أو عقوبة كقول ابن إدريس وهو الحق عندي لأن الفاسد لا يجوز أن يكون حجة الاسلام لأنه لو أجزء عن الصحيح لما كان فاسدا ( ب ) على تقدير كون الأولى عقوبة هل يقتضي مع الصد يحتمل وجوب قضائها لأنها حج واجب صد عنه وكل حج واجب صد عنه وجب قضائه والمقدمتان ظاهرتان ويحتمل العدم وهو الأقوى عندي ( لأن ) الصد والتحلل مسقط لوجوب الأولى والقضاء إنما يجب بأمر جديد ( ولأن ) وجوب العقوبة الأصلي قد زال وإنما وجب إتمامها للشروع فيها كالمندوبة وما وجب بالشروع خاصة لا يجب قضائه مع الصد . إذا تقرر ذلك فنقول على القول بأن الأولى حجة الاسلام لا يكفي الواحدة لأن حجة الاسلام لم تحصل والعقوبة لا تجزي عنها وعلى القول بأن الأولى عقوبة ( فإن ) قلنا العقوبة لا تقضي تكفي الواحدة ( وإن ) قلنا أنها تقضي لم يكف الواحد لكن على هذا التقدير ( التقرير خ ) يأتي بحجة الاسلام أولا ثم في السنة الثانية يأتي بالعقوبة وهذا تحقيق هذه المسألة . قال دام ظله : فإن انكشف العدو والوقت باق وجب القضاء وهو حج يقضي لسنته على إشكال . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 3 خبر 9 من أبواب كفارات الاستمتاع =========================================================================== [ 326 ] [ في القابل واجبا ، وإن كان الفاسد ندبا فإن فاته تحلل بعمرة وقضى واجبا من قابل وعليه بدنة الافساد لا دم الفوات ، ولو كان العدو باقيا فله التحلل وعليه دم التحلل وبدنة الافساد وعليه قضاء واحد ، ولو صد فأفسد جاز التحلل أيضا وعليه البدنة والدم والقضاء ( الخامس ) لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب وإن ظن السلامة ولو طلب ما لا لم يجب بذله ولو تمكن منه على إشكال ( السادس ) لو صد المعتمر عن مكة تحلل بالهدي وحكمه حكم الحاج المصدود . المطلب الثاني المحصور وهو الممنوع بالمرض عن الوصول إلى مكة أو الموقفين فإذا تلبس بالاحرام وأحصر بعث ما ساقه ولو لم يكن ساق بعث هديا أو ثمنه وبقي على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله وهو منى يوم النحر إن كان حاجا ومكة بفناء الكعبة إن كان معتمرا . فإذا بلغ قصر وأحل من كل شئ إلا النساء ، ثم إن كان الحج واجبا وجب قضاؤه في القابل وإلا استحب لكن يحرم عليه النساء إلى أن يطوف في القابل مع وجوب الحج أو يطاف عنه مع ندبه أو عجزه ، ولا يبطل تحلله لو بان عدم ذبح هديه وعليه الذبح في القابل ولو زال المرض لحق بأصحابه فإن أدرك أحد الموقفين صح حجه وإلا تحلل بعمرة وإن كانوا قد ذبحوا ، وقضى في القابل مع الوجوب ولو علم الفوات بعد ] أقول : هذا مبني على أن الأولى هل هي حجة الاسلام أو عقوبة ( فإن ) قلنا الأولى حجة الاسلام كان هذا الحج المأتي به قضاء عن تلك الفاسدة فهو حج يقضي لسنته ( وإن ) قلنا أن الأولى عقوبة فهذه حجة الاسلام فلا يكون قضاء لتلك الفاسدة فلا يكون هذا حجا يقضي لسنته ( وإن ) قلنا أن العقوبة تقضي على تقدير أن يكون الأولى عقوبة يجب عليه حج آخر قضاء للفاسدة لكن في سنة أخرى لأن حجة الاسلام تقدم على قضاء العقوبة إجماعا ( وإن ) قلنا لا تقضي لم يجب عليه قضائها ، والأقوى عندي أن الأولى عقوبة وأن العقوبة لا تقضي . قال دام ظله : ولو علم الفوات بعد البعث وزال العذر قبل التقصير ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال . =========================================================================== [ 327 ] [ البعث وزال العذر قبل التقصير ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال ، ولو زال عذر المعتمر بعد تحلله قضى العمرة حينئذ واجبا مع الوجوب وإلا ندبا وقيل في الشهر الداخل ولو تحلل القارن أتى في القابل بالواجب وقيل بالقران ولو كان ندبا تخير والأفضل الاتيان بمثل ما خرج منه ، وهل يسقط الهدي مع الاشتراط في المحصور والمصدود ] أقول : ينشأ من أنه إحرام يجب فيه لقاء البيت فلا يسقط بدونه والعذر المانع قد زال ومن أن وجوب لقاء البيت تابع لوجوب الحج وقد فات الحج فلا يجب التابع والأقوى عندي الأول لأن السبب في التحلل الحصر وقد زال فلا يحل بدون عمرة التحلل قال دام ظله : ولو زال عذر المعتمر بعد تحلله قضى العمرة حينئذ واجبا مع الوجوب وإلا ندبا وقيل في الشهر الداخل . أقول : البحث في ذلك قد تقدم . قال دام ظله : ولو تحلل القارن أتى في القابل بالواجب وقيل بالقران أقول : الأول قول ابن إدريس والمصنف هنا وفي المختلف والنهاية والمنتهى والاثني قول الشيخ وابن حمزة لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام أنه سأله القارن يحصر وقد قال واشترط فحلني حيث حبستني قال يبعث هديه قلنا هل يتمتع من قابل قال لا ولكن يدخل في مثل ما خرج عنه ( 1 ) ومثله روى رفاعة في الصحيح عن الصادق عليه السلام ( 2 ) والجواب حملها على ما إذا تعين بنذر أو شبهه وهذا هو الأقوى عندي . قال دام ظله : وهل يسقط الهدي مع الاشتراط في المحصور و المصدود قولان . أقول : قد مضى هذا البحث والمراد هنا إذا اجتمع الحصر والصد في واحد في حالة واحدة والحق أنه إذا اجتمعا في حالة واحدة تخير في الأخذ بحكم أيهما شاء واعلم أن الخلاف فيما تقدم وهنا معا إنما هو فيمن لم يسق الهدي أما مع سياقه فلا يسقط باجماع الأمة . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب الاحصار * ( 2 ) ئل ب 4 خبر 2 منها . =========================================================================== [ 328 ] [ قولان ، ولو كان قد أشعره أو قلده بعث به قولا واحدا ، وروي أن من بعث هديا من افق من الافاق تطوعا يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم ولا يلبي فإذا حضر وقت الوعد أحل ، ولو فعل ما يحرم على المحرم كفر استحبابا . الفصل الثالث في كفارات الاحرام وفيه مطالب الأول الصيد وفيه مباحث الأول يحرم الحرم والاحرام الصيد البري ولا ] قال دام ظله : وروي أن من بعث هديا من افق من الافاق تطوعا إلى قوله استحبابا . أقول : هذه رواية رواها الشيخ أبو جعفر بن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا وليس بواجب فقال يواعد أصحابه يوما فيقلدونه فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر فإذا كان يوم النحر أجزء عنه ( 1 ) الحديث وقوله ( ولا يلبي ) لرواية عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال إن ابن عباس وعليا عليه السلام كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثم يتجردان وإن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما معلوما ثم ليمسك يومئذ إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ويجتنب من كل ما يجتنب المحرم إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا ( 2 ) وقوله كفر استحبابا لما رواه هرون بن خارجة في الصحيح قال إن أبا مراد بعث هدية وأمر الذي بعث بها معه أن يقلد أو يشعر في يوم كذا وكذا فقلت له إنه لا ينبغي لك أن تلبس فبعثني إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة فقلت له إن أبا مراد بعث كذا وكذا وإنه لا يستطيع أن ينزع الثياب لمكان أبي جعفر فقال مره فليلبس الثياب ولينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب ( 3 ) ( لا يقال ) هذا أمر والأمر للوجوب ( لأنا ) نقول الموجب الاحرام إجماعا ولم يوجد . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 5 من أبواب الاحصار . * ( 2 ) ئل ب 9 خبر 3 من أبواب الاحصار ( 3 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب الاحصار . =========================================================================== [ 329 ] [ كفارة في قتل السباع ماشية وطائرة وروي في الأسد إذا لم يرده كبش ، ويجوز قتل الافعى والعقرب والبرغوث والفارة ورمي الحداة والغراب مطلقا وشراء القماري و الدباسي واخراجها من مكة للمحل وفي المحرم إشكال ويحرم قتلها واكلها ويكفر في قتل الزنبور عمدا بكف من طعام وشبهه ولا شئ في الخطاء فيه وأقسام ما عدا ذلك عشرة ( الأول ) في قتل النعامة بدنة فإن عجز قوم البدنة وفض ثمنها على البر واطعم لكل مسكين نصف صاع ولا يجب الزيادة على الستين ولا الاتمام لو نقص فإن عجز صام عن ] الفصل الثالث في كفارات الاحرام قال دام ظله : وروي في الأسد إذا لم يرده كبش أقول : اختلف الأصحاب في قتل الأسد في الحرم فقال ابن بابويه فيه كبش وقال الشيخ لا شئ عليه واختاره ابن حمزة وابن إدريس احتج الاولون بما رواه السعيد المكارى قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل قتل أسدا في الحرم قال عليه كبش يذبحه وهي ضعيفة . ( 1 ) قال دام ظله : ويجوز إلى قوله وشراء القماري والدباسي واخراجها من مكة للمحل وفي المحرم إشكال . أقول : ينشأ من أنها صيد وكل صيد حرام على المحرم أما الأولى فظاهرة وأما الكبرى فلقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ( 2 ) وهي عامة بالاجماع في الصيود والمحرمين وذهب القائل بالاباحة إلى أنها مخصصة بالرواية ( ومن ) عموم ما رواه عيص في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام في شراء القماري يخرج من مكة أو المدينة فقال ما أحب أن يخرج منهما شئ ( 3 ) فهي تدل على الكراهة لأن المراد لو كان التحريم لزم تحريم إخراجها من المدينة ولو كان التحريم والكراهة لزم استعمال المشترك في كلا معنييه ( وفيه نظر ) أما أولا لأنه للقدر المشترك ولأن هذا رواية آحاد لا تعارض القرآن ولأنها حكاية حال فلا تعم ولعدم صلاحية دلالتها لتخصيص الآية إذ ليست دلالتها =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 39 خبر 1 من أبواب كفارات الصيد * ( 2 ) المائدة - 95 . ( 3 ) ئل ب 14 خبر 2 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 330 ] [ كل نصف صاع يوما فإن انكسر أكمل ولا يصام عن الزائد لو كان والأقرب الصوم عن الستين وإن نقص البدل فإن عجز صام ثمانية عشر يوما وفي وجوب الأكثر لو أمكن إشكال . ولو عجز بعد صيام شهر فأقوى الاحتمالات وجوب تسعة ثم ما قدر ثم السقوط ] صريحة والحق عندي التحريم . قال دام ظله : والأقرب الصوم عن الستين وإن نقص البدل . أقول : إذا قتل نعامة فعليه بدنة فإن عجز فض ثمنها على البر واطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع فإن زاد الثمن على ستين كانت الزيادة له وإن نقص عن الستين لم يجب عليه الاتمام فإن عجز صام عن كل نصف صاع يوما ستين يوما فلو نقصت قيمة البدنة عن الستين كأن وفت بخمسين لا غير ولم يتمكن من القيمة هل يجزيه صوم خمسين أم لا بد من الصوم عن الستين الأقرب الثاني لأن الخمسين إنما يجزي إذا كان البر موجودا أو أخرجه أما بدله فلا ( ويحتمل ) أجزاء الناقص لأن الصوم بدل الاطعام الذي يجب اختيارا حالة الاضطرار فيتقدر بقدره ، والأقرب عندي عدم الإجزاء لأن البدل الاضطراري لا يلزم مساواته في الحكم للمبدل منه ولأن بدلية المجموع للمجموع لا تستلزم بدلية الإجزاء للإجزاء . قال دام ظله : فإن عجز صام ثمانية عشر يوما وفي وجوب الأكثر لو أمكن إشكال . أقول : ينشأ من أن العجز عن المركب يتحقق بالعجز عن بعض أجزائه ( ومن ) أن سقوط أحد الواجبين لا يستلزم سقوط الآخر . قال دام ظله : ولو عجز بعد صيام شهر فأقوى الاحتمالات وجوب تسعة ثم ما قدر ثم السقوط . أقول : ( وجه الأول ) أن الثمانية عشر بدل الشهرين ونصف البدل بدل نصف المبدل وما فعل فلا حاجة إلى بدله ( ووجه الثاني ) ما تقدم ( ووجه الثالث ) إنه قد صام ثمانية عشر ، واعلم أن منشأ الاحتمالات أن المكلف إذا علم انتفاء شرط التكليف قبل دخول وقته ، هل يحسن منه التكليف للأصوليين فيه قولان والله عالم بكل معلوم فهو =========================================================================== [ 331 ] [ وفي فرخ النعامة صغير من الإبل على رأي ومع العجز يساوي بدل الكبير ( الثاني ) في كل من بقرة الوحش وحماره بقرة أهلية فإن عجز قوم البقرة وفض ثمنها على البر واطعم كل مسكين نصف صاع والزائد على ثلاثين مسكينا له ولا يجب الاكمال لو نقص ، فإن عجز صام عن كل نصف صاع يوما فإن عجز فتسعة أيام ( الثالث ) في الظبي شاة فإن عجز قومها وفض ثمنها على البر واطعم كل مسكين بمدين ولا يجب الزائد على عشرة ، فإن عجز صام عن كل مدين يوما فإن عجز صام ثلاثة أيام وفي الثعلب والأرنب ] يعلم انتفاء شرط التكليف بالشهرين ( فعلى القول ) بأنه لا يحسن التكليف لم يكن مكلفا بالشهرين بل بالثمانية عشر يوما وقد أتى بها في ضمن الشهر ( وعلى القول ) بأنه يحسن لم يقع ما صامه عن الثمانية عشر يوما لاستحالة التكليف بالبدل الاضطراري والمبدل في حالة واحدة واستحالة صحة تقديم الفعل على التكليف فيجب التسعة أو ما قدر على الاحتمالين . قال دام ظله : وفي فرخ النعامة صغير من الإبل على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ في الخلاف وابن البراج والمفيد والمرتضى وابن إدريس وأبي الصلاح لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم . ( 1 ) وقال في النهاية مثل ما في النعامة لصدق الاسم عليها وعلى الكبيرة بالتواطي فيستويان في الحكم المعلق عليه والأصح عندي الأول . قال دام ظله : وفي الثعلب والأرنب شاة وقيل كالظبي أقول : ذهب الشيخان والمرتضى وابن إدريس أن حكم الثعلب والأرنب في الابدال حكم الظبي وابن أبي عقيل وعلى بن بابويه لم يتعرضا لغير بدل الظبي ولم يذكر ابن أبي عقيل حكم الثعلب والأرنب ( احتج ) الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن قوله تعالى أو عدل ذلك صياما ، قال عدل الهدي ما بلغ يتصدق به وإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ . ( 2 ) =========================================================================== ( 1 ) المائدة - 94 * ( 2 ) ئل ب 2 خبر 8 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 332 ] [ شاة وقيل كالظبي والأبدال على الترتيب على رأي ( الرابع ) في كسر كل بيضة من النعام بكرة من الإبل إذا تحرك فيها الفرخ ، وإن لم يتحرك أرسل فحولة الإبل في أناث منها بعدد البيض فالناتج هدى ، فإن عجز فعن كل بيضة شاة فإن عجز أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام ( الخامس ) في كسر كل بيضة من القطا والقبج والدراج من صغار الغنم وقيل مخاض من الغنم وهو ما من شأنه أن يكون حاملا إن كان قد تحرك فيه الفرخ وإلا أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فالناتج هدى فإن عجز فكبيض النعام ، قيل معناه يجب عن كل بيضة شاة وهذه الخمسة تشترك ] قال دام ظله : والأبدال على الترتيب على رأي . أقول : هذا اختيار السيد المرتضى والشيخ في المبسوط والنهاية والمفيد وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وهو الأقوى عندي ، لرواية ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزائه من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر على الاطعام صام لكل نصف صاع يوما . ( 1 ) وذهب الشيخ في الخلاف والجمل في باب الصوم إلى التخيير لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ( 2 ) لأن لفظة " أو " يقتضي التخيير . قال دام ظله : وفي كسر كل بيضة من القطا والقبج والدراج من صغار الغنم وقيل مخاض من الغنم إلى قوله فإن عجز فكبيض النعام قيل معناه يجب عن كل بيضة شاة . أقول : وجه الأول قوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم . وهو اختيار الشيخ أبي القاسم بن سعيد رحمه الله والثاني قول الشيخ وابن حمزة وابن إدريس وهو اختيار المصنف في المختلف واحتج بما رواه سليمان بن خالد في الصحيح عن الصادق =========================================================================== ( 1 ) ئل ب خبر 1 من أبواب كفارات الصيد * ( 2 ) المائدة - 95 =========================================================================== [ 333 ] [ في أن لها بدلا على الخصوص وأمثالا من النعم ( السادس ) الحمام كل مطوق أو ما يهدر أي يرجع صوته أو يعب أي يشرب كرعا وفي كل حمامة شاة على المحرم في الحل و درهم على المحل في الحرم ويجتمعان على المحرم في الحرم وفي فرخها حمل على المحرم في الحل ونصف درهم على المحل في الحرم ويجتمعان على المحرم في الحرم وفي كسر كل بيضة بعد التحرك حمل وقبله درهم على المحرم في الحل وربع درهم على المحل في الحرم ويجتمعان على المحرم في الحرم ( السابع ) في قتل كل واحد من ] عليه السلام قال قال أبو عبد الله ( ع ) في كتاب على عليه السلام في بيض القطاة بكارة من الغنم ( 1 ) وإنما قلنا أن ذلك مع التحرك لما رواه سليمان بن خالد ومنصور بن حازم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قالا سألناه عن محرم وطئ بيض القطا فشدخه قال يرسل الفحل في مثل هذا البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدة البيض من الإبل ( 2 ) . ولا يجوز حمل هذا الحديث على التحرك والأولى على عدمه لعدم المناسبة ، فإن تعذر الإرسال . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي كان حكمه حكم بيض النعام سواء ، قال ابن إدريس معناه أنه يجب في كل بيضة شاة فإن عجز فكبدل الشاة في بيض النعام وهو قول الشيخ و المفيد وقال ابن حمزة إن عجز عن الإرسال فيتصدق عن كل بيضة قطاة بدرهم ورد المصنف قول ابن إدريس والمفيد بأنه لا يجوز الاستبدال بالأقوى عن الاضعف مع العجز عن الاضعف لامتناع التكليف بمثل ذلك ولا ريب أن الإرسال في التكليف أضعف لجواز عدم حصول الانتاج فكيف يتوهم إيجاب الأقوى وهو الشاة التي لا تجب حالة المكنة مع العجز ( احتج ) المفيد بما رواه سليمان بن خالد في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام في بيض القطا كفارة مثل ما في بيض النعام ( 3 ) ولما رواه ابن رباط عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن بيض القطاة قال يصنع فيه في الغنم كما يصنع في بيض النعام في الإبل ( 4 ) ، والجواب أن المماثلة في مطلق الكفارة لا تقتضي المماثلة في القدر . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 25 خبر 1 من أبواب كفارات الصيد . ( 2 ) ئل ب 15 خبر 3 - 4 من أبواب كفارات الصيد . ( 3 - 4 ) ئل ب 25 خبر 2 - 3 من أبواب كفارات الصيد =========================================================================== [ 334 ] لقطا والحجل والدراج حمل قد فطم ورعى الشجر ( الثامن ) في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي ( التاسع ) في قتل كل واحد من العصفور والقنبرة و الصعوة مد من طعام ( العاشر ) في الجرادة والقملة يرميها عنه أو يقتلها كف من طعام وفي كثير الجراد شاة وهذه الخمسة لا بد لها على الخصوص . فروع ( الأول ) يجزي عن الصغير مثله والأفضل مثل الكبير وعن المعيب مثله بعيبه لا بغيره فلا يجزي الاعور عن الاعرج ويجزي اعور اليمين عن اعور اليسار والأفضل الصحيح والمريض عن مثله والذكر عن الأنثى وبالعكس والمماثل أفضل ولا شئ في البيض المارق ولا في الحيوان الميت ( الثاني ) يستوي الأهلي من الحمام والحرمي في القيمة إذا قتل في الحرم لكن يشتري بقيمة الحرمي علف لحمامه ( الثالث ) يخرج عن الحامل مما له مثل حامل فإن تعذر قوم الجزاء حاملا ( الرابع ) لو ضرب الحامل فألقته ميتا ضمن تفاوت ما بين قيمتها حاملا ومجهضا ولو ألقته حيا ثم ماتا فدى كلا منهما بمثله ولو عاشا من غير عيب فلا شئ ومعه الأرش ولو مات أحدهما فداه خاصة ولو ضرب ظبيا فنقص عشر قيمته احتمل وجوب عشر الشاة لوجوبها في الجميع وهو يقتضي التقسيط وعشر ثمنها والأقرب أنه إن وجد المشارك في الذبح فالعين وإلا فالقيمة ولو أزمن صيدا أو أبطل امتناعه احتمل كمال الجزاء لأنه كالهالك ، والأرش ولو قتله آخر فقيمة المعيب ولو أبطل أحد ] قال دام ظله : ولو ضرب ظبيا فنقص عشر قيمته احتمل وجوب عشر الشاة لوجوبها في الجميع وهو يقتضي التقسيط وعشر ثمنها ، والأقرب أنه إن وجد المشارك في الذبح فالعين وإلا فالقيمة . أقول : ( وجه الثاني ) الحرج في التقسيط ( ووجه الثالث ) انتفائه مع وجود المشارك وثبوته مع انتفائه وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : ولو أزمن صيدا أو أبطل امتناعه احتمل كمال الجزاء لأنه كالهالك والأرش . أقول : وجه الثاني أنه لم يتلفه بل أنقصه والأقوى عندي الأول لأن المحرم في الصيد مأخوذ بأشق الأحوال ولهذا ضمن بالاغلاق مع جهل الحال . =========================================================================== [ 335 ] [ امتناعي النعامة والدراج ضمن الأرش ( الخامس ) لو قتل ما لا تقدير لفديته فعليه القيمة وكذا البيوض وقيل في البطة والأوزة والكركي شاة ( السادس ) العبرة بتقويم الجزاء وقت الاخراج وفيما لا تقدير لفديته وقت الاتلاف والعبرة في قيمة الصيد بمحل الاتلاف وفي قيمة النعم بمنى إن كانت الجناية في إحرام الحج وبمكة في إحرام العمرة لأنها محل الذبح ( السابع ) لو شك في كون المقتول صيدا لم يضمن ( الثامن ) يجب أن يحكم في التقويم عدلان عارفان ولو كان أحدهما القاتل أو كلاهما فإن كان عمدا لم يجز وإلا جاز ( التاسع ) لو فقد العاجز عن البدنة البر دون قيمته فأقوى الاحتمالات التعديل عند ثقة ثم شراء غيره وفي الاكتفاء بالستين لو زاد إشكال فإن تعدد احتمل ] قال دام ظله : وقيل في البطة والأوزة والكركي ( 1 ) شاة أقول : قال في المبسوط فيه شاة قال ولو قلنا فيه القيمة لأنه لا نص فيه كان جائزا وقال ابن حمزة فيه شاة وأوجب ابن بابويه الشاة في كل طير عدا النعامة . لرواية ابن سنان الصحيحة عن الصادق عليه السلام أنه قال في محرم ذبح طيرا أن عليه دم شاة يهريقه . ( 2 ) قال دام ظله : لو فقد العاجز عن البدنة البر دون قيمته فأقوى الاحتمالات التعديل عند ثقة ثم شراء غيره وفي الاكتفاء بالستين لو زاد إشكال فإن تعدد احتمل التخيير والأقرب إليه ثم الانتقال إلى الصوم أقول : وجه قوة الأول أن الواجب البر ويمكن تحصيله بعد وقت فوجب تعديل القيمة توصلا إلى حصول الواجب وقت إمكانه كالهدي ( ووجه الثاني ) اشتراكهما في المعنى المقصود منه . ومنشأ الإشكال الاكتفاء بالستين اختصاصه بالبر وقيام هذا مقامه وهو ضعيف عندي ، والحق وجوب الزائد ووجه التخيير تشاركهما في المعنى المقصود منه وتعذر البر ( ووجه ) وجوب الأقرب إليه قوة حصول المعنى المقصود منه ووجه الانتقال إلى الصوم أنه عاجز عن البر وهو الصحيح . * ( 1 ) الأوزة بالفارسي - غاز ، والكركي - لك لك . ( 2 ) ئل ب 9 خبر 8 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 336 ] [ التخيير والأقرب إليه ثم الانتقال إلى الصوم والأولى الحاق المعدل بالزكوة . البحث الثاني فيما به يتحقق الضمان وهو ثلاثة المباشرة والتسبيب واليد ( أما المباشرة ) فمن قتل صيدا ضمنه فإن أكله تضاعف الفداء والأقرب أنه يفدي القتيل ويضمن قيمة المأكول وسواء في التحريم ذبح المحرم وإن كان في الحل وذبح المحل في الحرم ويكون ميتة بالنسبة إلى كل ] قال دام ظله : والأولى الحاق المعدل بالزكوة . أقول : وجه الأولوية أنه حق أمر بتعديله لتعذر مصرفه فوجب أن يخرج عن العهدة به ويحتمل الضمان لأن ذمته مشغولة فلا تبرء إلا بالاخراج ولم يحصل والأول هو الأقوى عندي . قال دام ظله : فمن قتل صيدا ضمنه فإن أكله تضاعف الفداء والأقرب أنه يفدي القتيل ويضمن قيمة المأكول . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والمبسوط لأن علي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السلام عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليهم فقال عليه السلام على كل من أكل منهم فداء صيد على كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كامل ( 1 ) ولو وجب قيمة المأكول لبينه عليه السلام وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ووجه الثاني أن أبان بن تغلب سأل أبا عبد الله عليه السلام عن محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها فقال عليه السلام عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة ( 2 ) . ولو تضاعف الفداء لكان عليهم أي على كل واحد منهم عن كل جزء أكله من كل فرخ بدنة كاملة فلو أكل جزئين من فرخين من كل فرخ جزء كان عليه بدنتان ( وأما ) وجوب القيمة فلأن لحم الصيد يضمن لاختلاف الأسباب ولأن الفداء كفارة وضمان الأكل ضمان مالي ولأنه أعظم تشديدا من المملوك والاحرام في مرتبة عالية من تشديد الضمان ولأن غيره يضمنه بالاكل فكذا هو ، والرواية غير منافيه لها لعدم استلزام وجوب البدنة نفي القيمة والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 2 من أبواب كفارات الصيد . ( 2 ) ئل ب 18 خبر 4 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 337 ] [ أحد حتى المحل ( في الحل خ ) وجلده ميتة ولو صاده المحرم وذبحه المحل في الحل حل عليه خاصة ولو ذبح المحل في الحل وأدخله الحرم حل على المحل فيه دون المحرم ولو باشر القتل جماعة ضمن كل واحد منهم فداء كاملا ولو ضرب بطير على الأرض فمات فعليه دم وقيمتان إحديهما للحرم والأخرى لاستصغاره ولو شرب لبن ظبية في الحرم فعليه دم وقيمة اللبن وينسحب في غيرها ولو رمى محلا فقتل محرما أو جعل في رأسه ما يقتل القمل محلا فقتله محرما لم يضمن وفي كسر قرني الغزال نصف قيمته وفي كل واحد الربع وفي عينيه القيمة وفي كسر كل يد أو كل رجل نصف القيمة . فروع الأول لو صال عليه صيد فدفعه فادى دفعه إلى القتل أو الجرح فلا ضمان ، ولو تجاوز إلى الأثقل مع الاندفاع بالأخف ضمن ( الثاني ) لو أكله في مخمصة ضمن ولو كان عنده ميتة وصيد فإن تمكن من الفداء أكل الصيد وفديه وإلا الميتة ( الثالث ) لو عم الجراد المسالك لم يلزم المحرم بقتله في التخطي شئ ( الرابع ) لو رمى صيدا فأصابه ولم يؤثر فيه فلا ضمان ولو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه وقيل ربع القيمة ، ولو جهل حاله أو لم يعلم أثر فيه أم لا ضمن الفداء . ( وأما التسبيب ) ففعل ما يحصل معه التلف ولو نادرا وإن قصد الحفظ فلو وقع الصيد في شبكة فخلصه فعاب أو تلف أو خلص صيدا من فم هرة أو سبع ليداويه فمات ] قال دام ظله : ولو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه وقيل ربع القيمة . أقول : وجه الأول أنه جناية مضمونة فكان عليه أرشها والثاني قول الشيخ في النهاية والمبسوط وابن إدريس وابن البراج لأن علي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السلام عن رجل رمى صيدا فكسر يده أو رجله وتركه فرعى الصيد قال عليه ربع الفداء ( 1 ) والجرح مع التلف مساو للكسر مع التلف فيساويه مع عدمه . قال دام ظله : فلو وقع الصيد في شبكة فخلصه ( إلى قوله ) فمات في يده ضمن على إشكال . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 4 من أبواب كفارات الصيد =========================================================================== [ 338 ] [ في يده ضمن على إشكال ، ( والدال ) ومغري الكلب في الحل أو الحرم وسائق الدابة والواقف بها راكبا والمغلق على الحمام وموقد النار ( ضمناء ) ولو نفر الحمام فعاد فدم شاة وإن لم يعد فعن كل حمامة شاة ولو عاد البعض فعنه شاة وعن غيره لكل حمامة شاة . والأقرب أنه لا شئ في الواحدة مع الرجوع ولو أصاب أحد الراميين خاصة ضمن كل منهما فداء كاملا ولو أوقد جماعة نارا فوقع طائر ضمنوا فداء واحدا إن لم يقصدوا الصيد وإلا فلكل واحد فداء كاملا ولو رمى صيدا فتعثر فقتل فرخا أو آخر ضمن الجميع ولو سار على الدابة أو قادها ضمن ما تجنيه بيديها ولو أمسك صيدا في الحرم فمات ولده فيه بإمساكه ضمنه وكذا المحل لو أمسك الأم في الحل فمات الطفل في الحرم ولا يضمن الأم ، ولو أمسك المحل الأم في الحرم فمات الولد في الحل ففي ضمانه نظر ، ينشأ من كون الاتلاف بسبب في الحرم فصار كما لو رمى من الحرم ، ولو نفر صيدا ] أقول : منشأه من تعارض عمومي من اثبت يده على صيد ضمنه وما على المحسنين من سبيل وأيضا ومن أنه هلك بتصرفه ومن أنه لم يثبت يده عليه تعديا . قال دام ظله : والأقرب أنه لا شئ في الواحدة عليه مع الرجوع . أقول : وجه القرب أنهم جعلوا في حمام الحرم عن كل حمامة شاة فإذا عادا جمع فشاة وهو جمع والجمع لا يصدق على الواحدة ولأنها لو تلفت لوجبت الشاة فلا يجب مع العود وإلا لتساوي حالة العود وعدمه والنص قد فرق ويحتمل وجوب الشاة لأنه اسم للجنس كالتمر فيصدق على الواحدة ولأنه فعل مغرر فوجب الفداء و لمساواة الجزء الكل في فداء الصيد ولهذا لو اشترك اثنان في قتل صيد كان على كل واحد فداء كامل وهذا هو الأقوى عندي والمراد بالرجوع العود إلى السكون في الموضع المعتاد لها في الحرم . قال دام ظله : ولو أمسك المحل الأم في الحرم فمات الولد في الحل ففي ضمانه نظر ينشأ من كون الاتلاف بسبب في الحرم فصار كما لو رمى من الحرم . أقول : هذا وجه الضمان ووجه عدمه أنه محل اهلك صيدا في الحل ولا ضمان . =========================================================================== [ 339 ] [ فهلك بمصادمة شئ أو أخذه آخر ضمن إلى أن يعود الصيد إلى السكون فإن تلف بعد ذلك فلا ضمان ولو هلك قبل ذلك بآفة سماوية فالأقرب الضمان ، ولو أغلق بابا على حمام الحرم وفراخ وبيض فإن أرسلها سليمة فلا ضمان وإلا ضمن المحرم الحمام بشاة والفرخ بحمل والبيضة بدرهم ، والمحل الحمامة بدرهم والفرخ بنصفه والبيضة بربعه وقيل يضمن بنفس الاغلاق ويحمل على جهل الحال كالرمي ولو نصب شبكة في ملكه أو غيره وهو محرم أو نصبها المحل في الحرم فتعقل بها صيد فهلك ضمن ، ولو حل الكلب المربوط فقتل صيدا ضمن وكذا الصيد على إشكال ، ولو انحل الرباط لتقصيره ] قال دام ظله : ولو هلك قبل ذلك بآفة سماوية فالأقرب الضمان . أقول : وجه القرب أن التنفير سبب صالح للضمان مع المباشرة من آخر لأنه لو أخذه آخر ضمن المنفر كالأخذ فمع الانفراد أولى ( ومن ) أنه لا يد ولا جناية له عليه وصورة النص أنه إذا هلك بمصادمة شئ وأخذه آخر ولم يحصل شئ منهما والأصح عندي الضمان . قال دام ظله : وقيل يضمن بنفس الاغلاق ويحمل على جهل الحال كالرمي . أقول : هذا قول الشيخ لأن يونس بن يعقوب سئل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أغلق بابه على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فقال إن كان أغلق عليه قبل أن يحرم فإن عليه لكل طير درهما ولكل فرخ نصف درهم ولكل بيضة ربع درهم و إن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فإن عليه لكل طائر شاة ولكل فرخ حملا وإن لم يتحرك فدرهم وللبيض نصف درهم ( 1 ) فعلق على الاغلاق فلو شرط شئ آخر لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأن زيادة شرط نسخ ولم يثبت ووجه اختيار المصنف أن الضمان إنما يجب مع احتمال تلف الصيد ولأنه قبل التلف مخاطب بالإطلاق لا بالفداء ولا بالقيمة . قال دام ظله : ولو حل الكلب المربوط فقتل صيدا ضمن وكذا الصيد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 3 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 340 ] [ في الربط فكذلك وإلا فلا ، ولو حفر بئرا في محل عدوان فتردى فيها صيد ضمن ولو كان في ملكه أو موات لم يضمن ، ولو حفر في ملكه في الحرم فالأقرب الضمان لأن حرمة الحرم شاملة فصار كما لو نصب شبكة في ملكه في الحرم ، ولو أرسل الكلب أو حل رباطه ولا صيد فعرض صيد ضمن . وأما اليد فإن إثباتها على الصيد حرام على المحرم وهي سبب في الضمان ولا يستفيد به الملك فإذا أخذ صيدا ضمنه ولو كان معه قبل الاحرام زال ملكه عنه به ووجب إرساله فإن أهمل ضمن ، ولو كان الصيد نائيا عنه لم يزل ملكه ولو أرسل الصيد غير المالك أو قتله فليس للمالك عليه شئ لزوال ملكه عنه ، ولو أخذه في الحل وقد أرسله المحرم مطلقا أو المحل في الحرم ملكه ، ولو لم يرسله حتى تحلل لم يجب عليه الإرسال ، ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد ولا ابتياع ولا اتهاب ولا غير ذلك من ميراث وشبهه إن كان معه وإلا ملك ، وقيل يملك وعليه إرساله ، وليس له القبض فإن قبض وتلف فعليه الجزاء لله تعالى والقيمة للمالك وإذا أحل دخل الموروث في ملكه ولو أحرم بعد بيع الصيد وأفلس المشتري لم يكن له حالة الاحرام أخذ ] على إشكال . أقول ينشأ من أنه هلك بسببه ومن أنه فعل سائغ محسن فيه و " ما على المحسنين من سبيل " ( 1 ) . قال دام ظله : ولو حفر في ملكه في الحرم فالأقرب الضمان لأن حرمة الحرم شاملة . أقول : يحتمل عدمه لأن له التصرف كيف شاء والحق الأول لأن الأسباب المباحة في ضمان الصيد كالمحرمة بل المأمور بها كذلك . قال دام ظله : ولا يدخل الصيد في ملك المحرم ( إلى قوله ) وقيل يملك وعليه إرساله . أقول : الثاني قول الشيخ لعموم آية الإرث وإرساله لقوله تعالى : وحرم عليكم =========================================================================== ( 1 ) المائدة - 95 =========================================================================== [ 341 ] [ العين ، ولو استودع صيدا محلا ثم أحرم سلمه إلى الحاكم إن تعذر المالك فإن تعذر فإلى ثقة محل فإن تعذر فإشكال أقربه الإرسال والضمان ، ولو أمسك المحرم صيدا فذبحه محرم فعلى كل منهما فداء كامل ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء ما لم يبلغ بدنة ولو كانا محلين في الحرم لم يتضاعفا ولو كان أحدهما محرما في الحرم والآخر محلا تضاعف في حق المحرم خاصه ولو أمسكه المحرم في الحل فذبحه محل فلا شئ على المحل ويضمن المحرم الفداء ، ولو نقل بيضا عن موضعه ففسد ضمن ولو أحضنه وخرج الفرخ سليما فلا ضمان ، ولو كسره فخرج فاسدا فالأقرب عدم الضمان . ] البحث الثالث في اللواحق يحرم من الصيد على المحل في الحرم كل ما يحرم على المحرم في الحل ويكره له ما يؤم الحرم ، فإن أصابه ودخل الحرم ومات فيه ضمنه على إشكال ، و ] صيد البر ما دمتم حرما " ووجه اختيار المصنف أن الاحرام يمنع ملك الصيد ابتداء وهو موجود والحق اختيار المصنف . قال دام ظله : ولو استودع صيدا محلا ثم أحرم سلمه إلى الحاكم إن تعذر المالك فإن تعذر فإلى ثقة محل فإن تعذر فإشكال أقربه الإرسال والضمان . أقول : ينشأ من تعارض تحريم إمساك الصيد ووجوب حفظ الوديعة ووجه القرب تغليب حرمة الحرم مع مراعاة مصلحة المالك بالضمان وهو الأقوى : قال دام ظله : ولو كسره فخرج فاسدا فالأقرب عدم الضمان أقول : وجه القرب أن الفاسد لا قيمة له ولما ورد في الرواية لما قيل أن الفحل ربما أزلق فقال عليه السلام أن البيض ربما امرق وليس له قيمة ( 1 ) ويحتمل الضمان لأنه جناية محرمة والأقوى عندي عدم الضمان . قال دام ظله : فإن أصابه فدخل الحرم ومات فيه ضمنه على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن السبب غير مضمون بل هو مباح ( ومن ) أن السراية في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 23 خبر 4 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 342 ] [ يكره صيد ما بين البريد والحرم ويستحب أن يتصدق عنه بشئ لو فقأ عينه أو كسر قرنه ولو قتل صيدا في الحرم فعليه فداؤه ، ولو قتله جماعة فعلى كل واحد فداء ، ولو رمى المحل من الحل صيدا في الحرم فقتله أو رمى من الحرم صيدا في الحل فقتله أو أصاب الصيد وبعضه في الحرم أو كان على شجرة في الحل إذا كان أصلها في الحرم وبالعكس فعليه الفداء ، ولو ربط صيدا في الحل فدخل الحرم لم يجز اخراجه ولو دخل بصيد إلى الحرم وجب إرساله فإن أخرجه ضمنه وإن تلف بغير سببه ، ولو كان مقصوصا وجب حفظه إلى أن يكمل ريشه ثم يرسله وعليه الأرش بين كونه منتوفا و صحيحا لم ينتفه ، ولو أخرج صيدا من الحرم وجب إعادته فإن تلف قبلها ضمنه ، و لو نتف ريشة من حمام الحرم تصدق بشئ وجوبا باليد الجانية وبغيرها إشكال ، و لو رمى بسهم في الحل فدخل الحرم ثم خرج فقتل في الحل فلا ضمان ، وفي تحريم صيد حمام الحرم في الحل على المحل نظر . مسائل يجب على المحرم في الحل الفداء وعلى المحل في الحرم القيمة ويجتمعان ] الحرم وحرمة الحرم شاملة . قال دام ظله : باليد الجانية وبغيرها إشكال . أقول : من حيث النص ومن أنه أدى الكفارة وذلك تعبد شرعي لا مدخل له في الكفارة ، والأقوى أنه تصح الكفارة ويأثم بالمخالفة . قال دام ظله : وفي تحريم صيد حمام الحرم في الحل على المحل نظر أقول : ذهب الشيخ في النهاية وكتاب الحج من المبسوط إلى التحريم لما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الصحيح قال سألته عن حمام الحرم أيصاد في الحل فقال لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من حمام الحرم . ( 1 ) والنهي للتحريم وجوزه في كتاب الصيد من المبسوط والخلاف ، واختاره ابن إدريس للأصل ، وعورض بالاحتياط . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 4 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 343 ] [ على المحرم في الحرم حتى يبلغ بدنة فلا يتضاعف حينئذ ، ولو قتله اثنان في الحرم واحدهما محرم فعليه الفداء والقيمة وعلى المحل القيمة وفداء المملوك لصاحبه وإن زاد على القيمة على إشكال ، وعليه النقص وغيره يتصدق به وتتكرر الكفارة بتكرر القتل سهوا وعمدا على الأقوى ، ويضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا وخطاء ] قال دام ظله : وفداء المملوك لصاحبه وإن زاد على القيمة على إشكال أقول : منشأه ( من ) عموم قولهم وفداء المملوك لصاحبه ( ومن ) أن المضمون المالية المحضة إنما هو القيمة لمالكها ولحرمة الاحرام والحرم بما يقدره الشارع ولا تعلق لمالك المالية به فيتصدق بالزائد ، والأقوى أنه للمالك . قال دام ظله : وتتكرر الكفارة بتكرر القتل سهوا وعمدا على الأقوى أقول : ذهب الشيخ في النهاية والصدوق في من لا يحضره الفقيه والمقنع وابن البراج إلى أنها لا تتكرر في العمد لقوله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه ( 1 ) وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام : قال إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ولم يكن عليه الكفارة ( 2 ) وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن إدريس والمصنف أنها تتكرر وهو الظاهر من كلام المرتضى لقوله تعالى فمن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ( 3 ) وهو عام ويتناول التكرار والابتداء على السواء ولا امتناع في إيجاب الجزاء والانتقام جميعا في العود فليس في قوله عليه السلام ( ممن ينتقم الله منه ) منع لذلك ، وفي الصحيح عن ابن أبي عمير قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام محرم أصاب صيدا قال عليه الكفارة . قلت فإن هو عاد قال عليه كلما عاد كفارة ( 4 ) وترك الاستفصال في حكاية الحال يدل على العموم في المقال ، والكفارة المنفية في الأول المكفرة للذنب لا العقوبة ( والتحقيق ) أن الكفارة إن كانت عقوبة محضة =========================================================================== ( 1 ) المائدة - 95 * ( 2 ) ئل ب 38 خبر 2 من أبواب كفارات الصيد * ( 3 ) المائدة - 94 . ( 4 ) ئل ب 37 خبر 3 من أبواب كفارات الصيد وفي ئل ( ابن أبي عمير عن معوية بن عمار ) . =========================================================================== [ 344 ] [ فلو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه ولو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر ضمنهما ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله فعلى المحرم عن كل بيضة شاة وعلى المحل عن كل بيضة درهم ، وروي أن كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد وعجز فعليه إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج ، وتضاعف ما لا دم فيه كالعصفور بتضعيف القيمة ، وما يلزم المعتمر في غير كفارة الصيد يجوز نحره بمنى والطعام المخرج عوضا عن المذبوح تابع له في محل الاخراج ، ولا يتعين الصوم بمكان ولو كسر المحرم بيضا جاز أكله للمحل ولو أمر المحرم مملوكه بقتل الصيد فقتله ضمن المولى وإن كان المملوك محلا إلا أن يكون محلا في الحل على إشكال . ] تكررت لأن العقوبة تحتاج في تقريرها وتقديرها إلى نص لا في تكريرها ولأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وإن كانت للتكفير لم تجب . قال دام ظله : وروي أن كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد وعجز فعليه إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج ( 1 ) . أقول : قوله روي إشارة إلى رواية الشيخ عن الحسين بن سعيد عن فضالة وابن أبي عمير وحماد كلهم عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام من أصاب صيدا فداه ببدنة من الإبل إلى قوله : ومن كان عليه شاة ولم يجد فاطعام عشرة مساكين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج . قال دام ظله : ولو أمر المحرم مملوكة بقتل الصيد فقتله ضمن المولى وإن كان المملوك محلا إلا أن يكون محلا في الحل على إشكال . أقول : ينشأ من تساوي السبب والمباشر في الصيد وإنما يقدم المباشر إذا كان ضامنا ومن حيث أنه أمره بفعل مباح للفاعل والأقوى عندي الضمان لأنه بالدلالة والإشارة يضمن فبالأمر أولى ، والبحث إنما هو في أمر لا على سبيل الاكراه ولا على سبيل الالزام ! =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 13 من أبواب كفارات الصيد . =========================================================================== [ 345 ] [ المطلب الثاني في الاستمتاع بالنساء من جامع زوجته عامدا عالما بالتحريم قبل الوقوف بالمشعر وإن وقف بعرفة فسد حجه ووجب إتمامه والحج من قابل وبدنة سواء القبل والدبر وسواء كان الحج فرضا أو نفلا وسواء أنزل أو لا إذا غيب الحشفة ، ولو استمنى بيده من غير جماع فالأقرب البدنة خاصة وقيل كالجماع ، والوجه شمول الزوجة للمستمتع بها وأمته كزوجته ] قال دام ظله : ولو استمنى بيده من غير جماع فالأقرب البدنة خاصة وقيل كالجماع . أقول : الأول اختيار ابن إدريس ، وأبي الصلاح والمصنف ، وهو الأقوى عندي لأن الجماع في غير الفرج أشد من الاستمناء لتعلق أحكام الزنا به دونه وهو لا يفسد ، لرواية معوية بن عمار الصحيحة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على أهله فيما دون الفرج قال عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل الخبر ( 1 ) . وقال الشيخ في النهاية والمبسوط ، وابن البراج ، وابن حمزة ، وابن الجنيد بالثاني لرواية عبد الرحمن بن الحجاج الصحيحة قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم يعبث باهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما قال عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع ( 2 ) والحكم منوط بالامناء وهو موجود في صورة النزاع ، ورواية اسحق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت : ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال ارى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل ( 3 ) . قال دام ظله : والوجه شمول الزوجة للمستمتع ( للمتمتع خ ل ) بها . أقول : لاشتراكهما في ملك نكاحها بالعقد الشرعي ولدخولها في قوله تعالى إلا على أزواجهم ( 4 ) لانحصار المحللات في الزوجات وملك اليمين والثاني منتف فتعين =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب كفارات الاستمتاع . ( 2 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب كفارات الاستمتاع . ( 3 ) ئل ب 15 من أبواب كفارات الاستمتاع * ( 4 ) المؤمنون - 9 =========================================================================== [ 346 ] [ والأقرب شمول الحكم للأجنبية بزنا أو شبهة وللغلام ، ولا شئ على الناسي ولا الجاهل بالتحريم وعليه بدنة لو جامع زوجته مع الوصفين بعد المشعر ، وإن كان قبل التحلل أو كان قد طاف من طواف النساء ثلاثة أشواط أو جامع زوجته في غير الفرجين وإن كان قبل المشعر وعرفة ، ولو كانت الزوجة محرمة مطاوعة فعليه بدنة واتمام حجها الفاسد والقضاء ، وعليهما أن يفترقا إذا وصلا في القضاء موضع الخطيئة إلى أن يقضيا المناسك بمعنى عدم انفرادهما عن ثالث محترم ، ولو أكرهها لم يفسد حجها وعليه بدنة أخرى عنها ، ولو أفسد قضاء الفاسد في القابل لزمه ما لزم ( لزمه خ ) في العام الأول ، ولو جامع المحل أمته المحرمة بإذنه فعليه بدنة أو بقرة أو شاة فإن عجز فشاة أو صيام ، وعليها مع المطاوعة الاتمام والحج من قابل والصوم عوض البدنة ولو جامع زوجته المحرمة تعلقت بها الأحكام مع المطاوعة ولا شئ عليه ولو أكرهها فعليه بدنة ] الأول ويحتمل عدمه لأنه في العرف إنما يطلق على الدائم والتحقيق أن تعليق الحكم بالوصف إما على سبيل الأغلبية أو لا ( والأول ) لا يدل على مفهوم مخالفة ولا موافقة ( والثاني ) يدل على مفهوم المخالفة عند القائلين بها وعلى مفهوم الموافقة عندنا فتقييده بالزوجة هنا هل هو من الأول أو الثاني فعلى الثاني يشملها حكم الزوجة لأنه من باب مفهوم الموافقة ، والأصح عندي أنها كالزوجة لأنها زوجة . قال دام ظله : والأقرب شمول الحكم للأجنبية بزنا أو شبهة وللغلام . أقول : وجه القرب أنه في العقوبة أشد فهو من مفهوم الموافقة ويحتمل عدمه لعدم النص ومبناه أن الكفارة عقوبة أو تكفير . قال دام ظله : ولو أكرهها فعليه بدنة على إشكال . أقول : منشأه من أنه مباح بالنسبة إليه غير محرم بالنسبة إليها لست ( لسبب خ ل ) أقول مباحا لعدم وصف غير المقدور عليه به ولا يبطل حجها ومن أن فعل المكره مستند إلى فعل المكره فيتحمل عنه ما يجب عليه والأقوى أنه لا يجب عليه شئ لأصالة البرائة . =========================================================================== [ 347 ] [ على إشكال ، ولو كان الغلام محرما وطاوع ففي إلحاق الأحكام به إشكال ، ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة فبدنة فإن عجز فبقرة أو شاة ولو جامع قبل طواف النساء أو بعد طواف ثلاثة أشواط فبدنة ولو كان بعد خمسه فلا شئ عليه وأتم طوافه ، ولو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها على إشكال قبل السعي عامدا عالما بالتحريم بطلت عمرته ووجب إكمالها وقضاؤها وبدنة ، ويستحب أن يكون القضاء في الشهر الداخل ، ولو نظر إلى غير أهله فأمنى فبدنة إن كان موسرا أو بقرة إن كان متوسطا وشاة إن كان معسرا ، ولو كان إلى أهله فلا شئ وإن أمنى إلا أن يكون بشهوة فيمنى فبدنة ، ولو مسها بغير شهوة فلا شئ وإن أمنى وبشهوة شاة وإن لم يمن ولو قبلها بغير شهوة فشاة وبشهوة جزور ، ولو استمع إلى من يجامع أو تسمع لكلام امرأة فأمنى من غير نظر فلا شئ ، ولو أمنى عن ملاعبة فجزور ولو عقد المحرم لمثله على امرأة فدخل فعلى كل منهما كفارة وكذا لو كان العاقد محلا على رأي ، ] قال دام ظله : ولو كان الغلام محرما فطاوع ففي إلحاق الأحكام به إشكال . أقول : منشأه أن الكفارة عقوبة أو اسقاط ومن أنه أشد فهو من مفهوم الموافقة ( ومن عدم النص ) والأصل أنه من مفهوم المخالفة فينتفي الجزم بالسببية فيبقى الحكم على الأصل . قال دام ظله : ولو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها على إشكال قبل السعي عامدا عالما بالتحريم بطلت عمرته . أقول : يحتمل فساد حج التمتع لقوله عليه السلام دخلت العمرة في الحج هكذا و شبك بين أصابعه ( ويحتمل ) عدمه لانفراد الحج بإحرام هكذا قال لي المصنف و الأقوى عندي الأول . قال دام ظله : وكذا لو كان العاقد محلا على رأي . أقول : هذا اختيار بعض الأصحاب والمصنف في منتهى المطلب ، ورواه الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام : قال لا ينبغي للرجل الحلال أن =========================================================================== [ 348 ] [ ولو أفسد المتطوع ثم احصر فيه فبدنة للافساد ودم للحصار ويكفيه قضاء واحد ، ولو جامع في الفاسد فبدنة أخرى خاصة ويتأدي بالقضاء ما يتأدى بالاداء من حجة الاسلام أو غيرها والقضاء عى الفور إن كان الفاسد كذلك المطلب الثالث في باقي المحظورات في لبس المخيط دم شاة وإن كان مضطرا لكن ينتفي التحريم في حقه خاصة و كذا لو لبس الخفين أو الشمشك مضطرا ، وفي استعمال الطيب مطلقا أكلا وصبغا و بخورا واطلاء ابتداء أو استدامة شاة ، ولا بأس بخلوق الكعبة وإن كان فيه زعفران و بالفواكه كالاترج والتفاح وبالرياحين كالورد ، وفي قلم كل ظفر مد من طعام ، وفي أظفار يديه أو رجليه أو هما في مجلس واحد دم ( شاة خ ) وفي اليد الناقصة أو الزايدة اصبعا أو اليدين الزائدتين إشكال ، ولو قلم يديه في مجلس ورجليه في آخر فدمان ، وعلى المفتي لو قلم المستفتي ظفره فأدمى اصبعه شاة وتتعدد لو تعدد المفتي ، وفي حلق الشعر شاة أو إطعام عشره مساكين لكل مسكين مد أو صيام ثلاثة أيام ، ولو وقع شئ من شعر رأسه أو لحيته بمسه في غير الوضوء فكف من طعام وفيه لا شئ ، وفي نتف ] يزوج محرما يعلم أنه لا يحل له . قلت فإن فعل فدخل بها المحرم قال إن كانا عالمين كان على كل واحد منهما بدنة . ( 1 ) والأصح خلافه للأصل ولأنه مباح بالنسبة إليه وتحمل الرواية على الاستحباب قال دام ظله : وفي اليد الناقصة أو الزائدة اصبعا أو اليدين الزائدتين إشكال . أقول : أما الناقصة فمنشأه أن هذه أظافير يديه وإنه إنما يحمل على المعهود بتمامه ، وأما الزائدة فمنشأه أنها من أظافير يديه ( ومن ) أنها ليست بحقيقة منها و لأنها لا تنقص بعدمها شئ وأما حكم اليدين الزائدتين فمن حيث أنه هل يصدق عليها اسم اليد حقيقة أم لا ( ومعه ) هل يحمل خطاب الشرع على الأغلب أو الحقيقة ، والأقوى عندي أنها كالأصلية . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 21 خبر 1 من أبواب كفارات الاستمتاع . =========================================================================== [ 349 ] [ الابطين شاة وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين ، وفي تغطية الرأس بثوب أو طين ساتر أو بارتماس ماء أو حمل ساتر شاة وكذا في التظليل سائرا ولا شئ لو غطاه بيده أو شعره ، وفي الجدال ثلاث مرات صادقا شاة ولا شئ فيما دونها ، وفي الثلاث كاذبا بدنة ، وفي الاثنتين بقرة ، وفي الواحدة شاة ، وفي قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة وإن كان محلا ، وفي الصغيرة شاة وفي أبعاضها قيمته ويضمن قيمة الحشيش لو قلعه ويأثم ، ولو قلع شجرة منه وغرسها في غيره أعادها ولو جفت قيل ضمنها ولا كفارة ، وفي استعمال الدهن الطيب شاة وإن كان مضطرا ظاهرا كان أو باطنا كالحقنة والسعوط به ، وفي قلع الضرس شاة ويجوز أكل ما ليس بطيب من الادهان كالسمن والشيرج ولا يجوز الادهان به . مسائل لا كفارة على الجاهل والناسي والمجنون في جميع ما تقدم إلا الصيد فإن الكفارة تجب على الساهي والمجنون ولو تعددت الأسباب تعددت الكفارة اتحد الوقت أو اختلف كفر عن السابق أو لا ولو تكرر الوطي تعددت الكفارة ولو تكرر الحلق تعددت الكفارة إن تغاير الوقت وإلا فلا ، وكل محرم لبس أو أكل ما لا يحل له لبسه وأكله فعليه شاة ، ويكره القعود عند العطار المباشر للطيب وعند الرجل المتطيب إذا قصد ذلك ولا يشمه ولا فدية ، ويجوز شراء الطيب لامسه والشاة تجب في الحلق بمسماه ولو كان أقل تصدق بشئ ، وليس للمحرم ولا للمحل حلق رأس المحرم ولا فدية عليهما لو خالفا ولو أذن المحلوق لزمه الفداء وللمحرم حلق رأس المحل و ] قال دام ظله : ولو قلع شجرة منه وغرسها في غيره أعادها ولو جفت قيل ضمنها ولا كفارة . أقول : قال الشيخ في المبسوط ومن قلع شجرة من الحرم وغرسها في غيره فعليه أن يردها إلى مكانها فإذا فعل نظر ، فإن عادت إلى ما كانت لم يلزمه شئ فإن لم تعد وجفت لزمه ضمانها قوله ( ولا كفارة ) مستنده الأصل إذ الكفارة تابعة للنص ولم نجد رواية ولا قول أحد من الصحابة والتابعين بوجوب الكفارة . =========================================================================== [ 350 ] [ يجوز أن يخلى إبله ليرعى الحشيش في الحرم والتحريم في المخيط متعلق باللبس فلو توشح به فلا كفارة على إشكال . كتاب الجهاد وفيه مقاصد ( الأول ) من يجب عليه ، وهو واجب في كل سنة مرة إلا للضرورة على الكفاية ويراعى الإمام النصفة في المناوبة بين الناس ، وفروض الكفايات كثيرة مذكورة في مواضع . وهو كل مهم ديني يتعلق غرض الشرع بحصوله ولا يقصد عين من يتولاه ومن جملته إقامة الحجج العلمية ودفع الشبهات وحل المشكلات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصناعات المهمة التي بها قوام المعاش حتى الكنس و الحجامة ، ولو امتنع الكل عنها لحقهم الإثم ودفع الضرر عن المسلمين وازالة فاقتهم كإطعام الجايعين وستر العراة وإعانة المستغيثين في النايبات على ذوي اليسار مع قصور الصدقات الواجبة وكالقضاء وتحمل الشهادة ، وإنما يجب الجهاد على كل مكلف حر ذكر غير الهم ولا أعمى ولا مقعد ولا مريض يعجز عن الركوب والعدو ولا فقير يعجز عن نفقة عياله وطريقه وثمن سلاحه ، فلا يجب على الصبي ولا المجنون ولا العبد وإن انعتق بعضه أو أمره سيده إذ لا حق له في روحه ولا يجب عليه الذب عن سيده عند الخوف ولا المرأة ولا الخنثى المشكل ولا الشيخ الهم ولا على الأعمى وإن وجد قائدا ولا الزمن كالمقعد وإن وجد مطية ولا المريض ولا الفقير ، ويختلف بحسب الأحوال والأشخاص والمدين المعسر فقير وليس لصاحب الدين منعه لو أراده وإن كان حالا وكذا الموسر قبل الأجل وله منعه بعده حتى يقبض وكذا ليس له منعه عن سائر الاسفار قبل الأجل ، وللأبوين المنع مع عدم التعيين ، وفي الجدين نظر ، وإنما يجب بشرط ] قال دام ظله : فلو توشح به فلا كفارة على إشكال . أقول : ينشأ من أنه هل يصدق عليه اسم اللبس حقيقة أم لا ( ومعه ) هل يحمل خطاب الشرع على المعهود المعتاد أو على الحقيقة مطلقا والأقوى عندي التحريم . كتاب الجهاد وفيه مقاصد ( الأول ) من يجب عليه قال دام ظله : وفي الجدين نظر . =========================================================================== [ 351 ] [ الإمام أو نائبه وإنما يتعين بتعيين الإمام أو النائب لمصلحة أو لعجز القائمين عن الدفع بدونه أو بالنذر وشبهه أو بالخوف على نفسه مطلقا وإن كان بين أهل حرب إذا صدمهم عدو يخشى منه على نفسه ويقصد بمساعدتهم الدفع عن نفسه لا من أهل الحرب ولا يكون جهادا وإذا وطي الكفار دار الاسلام وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد و المرأة وانحل الحجر عن العبد مع الحاجة إليه ، ويستحب للعاجز الموسر ] أقول : ينشأ ( من ) أن حكمهما حكم الأبوين ولهذا يثبت للجد الولاية ( ومن ) عدم النص ولأنه أب حقيقة إذ الاشتراك أرجح من المجاز وقيل المجاز أرجح فلا يتناولهما نص الأبوين ، ولو سلم الاشتراك منع إرادة المعنيين ، والأقوى عندي أنهما ليسا كالأبوين لعموم الآيات الدالة على وجوب الجهاد لقوله تعالى كتب عليكم القتال ( 1 ) وقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا ( 2 ) وغير ذلك خص الأبوان بالاجماع ( وبان ) طاعة الأبوين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفروض العين مقدمة على فروض الكفايات ( ولأنه ) عليه السلام رد من منعه أبواه وآخر لم يأذنا له ولم يرد نص على الجدين فيقى حكم العموم فيهما . قال دام ظله : ويستحب للعاجز الموسر الاستيجار له على رأي . أقول : ذهب الشيخ ، وابن البراج ، وابن إدريس إلى الوجوب لعموم الأمر بالجهاد على الكفاية وهو فعل يقبل النيابة في الحياة لا بعدها فإذا تعذرت المباشرة وجب الاستنابة تحصيلا لما أوجبه الشارع ولأن المكلف مخير بين أن يقوم بنفسه أو يستأجر ويستحيل التخيير بين الواجب وغيره لما تقرر في الأصول والعجز عن أحد الواجبين على التخيير لا يسقط الآخر بل يتعين به وقال أبو الصلاح عليه معونة المجاهدين بماله في الخيل والسلاح والظهر والزاد وسد الثغر لقوله تعالى وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ( 3 ) ذمهم على عدم انفاق مالهم مع القدرة عليه في الجهاد فيكون واجبا ولا يلزم وجوب الاعانة مع الجهاد بالنفس لأنه مع الجهاد يصرف الانفاق إلى نفسه في الجهاد فمع عجزه عنه يبقى أصل الانفاق وهذه الآية تدل على قول الشيخ رحمه الله ( واحتج ) المصنف =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 215 * ( 2 ) التوبة - 40 * ( 3 ) التوبة - 80 =========================================================================== [ 352 ] [ الاستيجار له على رأي ، ويجوز للقادر فيسقط عنه ما لم يتعين عليه ، ولو تجدد العذر الذي هو العمى والزمن والمرض والفقر بعد الشروع في القتال لم يسقط على إشكال فإن عجز سقط ، ولو بذل للفقير حاجته وجب ولا يجب ( على الفقير خ ) أن يؤجر نفسه بالكفاية ويحرم القتال في أشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب إلا أن يبدء العدو بالقتال أو لا يرى لها حرمة ، ويجوز في الحرم ويحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الاسلام مع القدره على المهاجرة ، وفي الرباط فضل كثير وهو الإقامة في الثغر لتقوية المسلمين على الكفار ولا يشترط فيه الإمام لأنه لا يشتمل قتالا بل حفظا وإعلاما وله طرفا قلة وهو ثلاثة أيام وكثرة وهو أربعون يوما فإن زاد فله ثواب المجاهدين ولو عجز عن المباشرة للرباط فربط فرسه لإعانة المرابطين أو غلامه أو أعانهم بشئ فله فيه فضل كثير ولو نذر المرابطة وجب عليه الوفاء سواء كان الإمام ظاهرا أو مستورا وكذا لو استؤجر وأفضل الرباط الإقامة ] بقوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ( 1 ) : نفي الحرج الثابت على المتخلف من غير عذر وهو ثابت في المال والنفس فيكون منتفيا فيهما ولأن وجوب الاستنابة بدل عن النفس والمبدل غير واجب هنا فكذا البدل . قال دام ظله : ولو تجدد العذر الذي هو العمى والزمن والمرض والفقر بعد الشروع في القتال لم يسقط على إشكال . أقول : منشأ الإشكال تعارض عمومات قوله تعالى ليس على الضعفاء وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ( 2 ) وقوله تعالى إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ، ( 3 ) واعلم أنه إلى الجواز ذهب الشيخ الطوسي وبالمنع قال ابن الجنيد . =========================================================================== ( 1 ) التوبة 90 * ( 2 ) الانفال - 44 * ( 3 ) الانفال - 14 =========================================================================== [ 353 ] [ بأشد الثغور خطرا ويكره نقل الاهل والذرية إليه . المقصد الثاني فيمن يجب قتاله وهم ثلاثة ( الأول ) الحربي وهو من عدا اليهود والنصارى والمجوس من سائر أصناف الكفار سواء اعتقد معبودا غير الله تعالى كالشمس الوثن والنجوم أو لم يعتقد كالدهري وهؤلاء لا يقبل منهم إلا الاسلام فإن امتنعوا قوتلوا إلى أن يسلموا أو يقتلوا ولا يقبل منهم بذل الجزية ( الثاني ) الذمي وهو من كان من اليهود والنصارى والمجوس إذا خرجوا عن شرائط الذمة الآتية فإن التزموا بها لم يجز قتالهم ( الثالث ) البغاة والواجب قتالا هؤلاء الاصناف مع دعاء الإمام أو نائبه إلى النفور ، إما لكفهم أو لنقلهم إلى الاسلام ولو اقتضت المصلحة المهادنة جازت لكن لا يتولاها غير الإمام أو نائبه ، ولا فرق بين أن يكون الوثني ومن في معناه عربيا أو عجميا وشرائط الذمة أحد عشر ( الأول ) بذل الجزية ( الثاني ) التزام أحكام المسلمين وهذان لا يتم عقد الذمة إلا بهما فإن أخل بأحدهما بطل العقد وفي معناه ترك قتال المسلمين ( الثالث ) ترك الزنا بالمسلمة ( الرابع ) ترك أصابتها باسم نكاح وكذا الصبيان من المسلمين ( الخامس ) ترك فتن مسلم عن دينه ( السادس ) قطع الطريق عليه ( السابع ) إيواء جاسوس المشركين . ( الثامن ) المعاونة على المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم أو مكاتبتهم و هذه الستة إن شرطت في عقد الذمة انتقض العهد بمخالفة أحدها وإلا فلا ، نعم يحد أو يعزر بحسب الجناية ولو أراد أحدهم فعل ذلك منع منه فإن مانع بالقتال نقض عهده ( التاسع ) ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو نبيهم عليه السلام بسب ويجب به القتل على فاعله وينقض العهد ولو ذكرهما بما دون السب أو ذكر دينه أو كتابه بما لا ينبغي نقض العهد إن شرط عليه الكف عنه وإلا فلا ويعزر ( العاشر ) إظهار منكر في دار الاسلام ولا ضرر فيه على المسلمين كإدخال الخنازير واظهار شرب الخمر في دار الاسلام ونكاح المحرمات وروى أصحابنا أنه ينقض العهد ( الحادي عشر ) إحداث ] قال دام ظله : إظهار منكر إلى قوله وروى أصحابنا أنه ينقض العهد . أقول : هذه رواية زرارة عن الصادق عليه السلام قال قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل =========================================================================== [ 354 ] [ البيع والكنايس وإطالة البنيان وضرب الناقوس يجب الكف عنه سواء شرط في العقد أولا فإن خالفوا لم ينتقض العهد وإن شرط لكن يعزر فاعله ، وكل موضع حكم فيه بنقض العهد فإنه يستوفي أولا ما يوجبه الجرم ثم يتخير الإمام بين القتل والاسترقاق و المن والفداء ، وينبغي للامام أن يشترط في العقد التمييز عن المسلمين بأمور أربعة : في اللباس والشعر والركوب والكنى أما الثوب فيلبسون ما يخالف لونه لون غيره فيشد الزنار فوق ثوبه إن كان نصرانيا ويجعل لغيره خرقة في عمامته أو يختم في رقبته خاتم رصاص أو حديد أو جلجل ولا يمنعون من فاخر الثياب ولا العمائم ، وأما الشعور فإنهم يحذفون مقاديم شعورهم ولا يفرقون شعورهم ، وأما الركوب فيمنعون من الخيل خاصة ولا يركبون السروج ويركبون عرضا رجلاهم إلى جانب واحد ويمنعون تقليد السيوف ولبس السلاح واتخاذه وأما الكنى فلا يكنوا بكنى المسلمين . المقصد الثالث في كيفية القتال والنظر في تصرف الإمام فيهم بالقتال والاسترقاق والاغتنام وفيه فصول الفصل الأول في القتال وينبغي أن يبدء بقتال الأقرب ثم القريب ثم البعيد ثم الأبعد ، فإن كان الأبعد أشد خطرا قدم وكذا لو كان الأقرب مهادنا ، ومع ضعف المسلمين عن المقاومة يجب الصبر فإذا حصلت الكثرة المقاومة وجب النفور ، وإنما يجوز القتال بعد دعاء الإمام أو من يأمره إلى محاسن الاسلام إلا فيمن عرف الدعوة ، وإذا التقى الصفان لم يجز الفرار إذا كان المشركون ] الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( 1 ) المقصد الثالث في كيفية القتال والنظر في تصرف الإمام فيهم بالقتال والاسترقاق والاغتنام =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 1 من أبواب جهاد العدو =========================================================================== [ 355 ] [ ضعف المسلمين أو أقل إلا المتحرف لقتال كطالب السعة واستدبار الشمس وموارد المياه وتسوية لامة الحرب ( 1 ) ونزع شئ أو لبسه ، أو متحيز إلى فئة يستنجد بها في القتال بشرط صلاحيتها للاستنجاد على إشكال قليلة كانت أو كثيرة قريبة أو بعيدة على إشكال فإن بدا له عن القتال مع الفئة ( البعيدة خ ) فالوجه الجواز مع عدم التعيين ، ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ، ويشارك في السابق وكذا يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به ، ولو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب وفي ] قال دام ظله : بشرط صلاحيتها للاستنجاد على إشكال . أقول : ينشأ من عموم قوله تعالى أو متحيزا إلى فئة ومن النظر إلى المعنى . قال دام ظله : قريبة أو بعيدة على إشكال . أقول : ينشأ من عموم قوله تعالى أو متحيزا إلى فئة ومن أنه مخل بالمقصود وابطال لصورة الجهاد . قال دام ظله : فإن بدا له عن القتال مع الفئة البعيدة فالوجه الجواز . أقول : وجه الجواز أنه واجب على الكفاية وقد قام به غيره من فيه كفاية ، و كل واجب على الكفاية قام البعض به مقام الكل أجزء عن ذلك البعض القائم به و ليس هو الآن في مواقفة العدو ومقابلته فلا يلزم الفرار ( ويحتمل ) عدمه لأنه إنما جاز له التحيز إلى الفئة للاستنجاد لا للترك وإلا لزم الفرار ولأنه ترك بعد الشروع و قبل التمام بلا عذر ولا معنى للفرار إلا ذلك ، والأقوى عندي عدم الجواز لأنه قد لقي الفئة وكل من لقي الفئة يجب عليه الثبات لهم ( أما الأولى ) فظاهرة لأنه التقدير ( و أما الثانية ) فلقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ( 2 ) وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ( 3 ) =========================================================================== ( 1 ) أي آلته ( 2 ) الانفال - 44 ( 3 ) الانفال - 14 =========================================================================== [ 356 ] [ جواز انهزام مأة بطل عن مأتي ضعيف وواحد نظره ، ينشأ من صورة العدد والمعنى و الأقرب المنع إذ العدد معتبر مع تقارب الأوصاف فيجوز هرب مأة ضعيف من المسلمين من مأة بطل مع ظن العجز على رأي ، ولو زاد الكفار عن الضعف وظن السلامة استحب الثبات ولو ظن العطب وجب الانصراف ، ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات على رأي ، ويجب مواراة الشهيد دون الحربي ، فإن اشتبها فلبوار من كان كميش الذكر ، ويجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح كنصب المناجيق و إن كان فيهم نسوة وصبيان وهدم الحصون والبيوت والحصار ومنع السابلة من ] والتحيز إلى الفئة لأجل طلب مددها له ولغيره من العسكر لا لاقامتها مقامه وتركه قال دام ظله : فيجوز هرب مأة ضعيف من المسلمين من مأة بطل مع ظن العجز على رأي . أقول : نقل الشيخ في المبسوط عن بعض الأصحاب الجواز واختاره المصنف في المختلف لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 1 ) خرج عنه وجوب الثبات للضعف بالاجماع فيبقى الباقي على الأصل ، واختار في المبسوط عدم الجواز لقوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا ( 2 ) والأصح عندي الثاني لأن دلالة وجوب الثبات للضعف على وجوبه للأقل أولى . قال دام ظله : ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ في المبسوط للأصل والآية إنما دلت على وجوب ثبات المأة للمأتين وهو يقتضي وجوب ثبات على الكثرة في مقابلة الضعف ووجوبه على الكثرة لا يقتضي ثبوته على الواحد ، وذهب الشيخ في النهاية ، وابن إدريس إلى وجوب الثبات ، لقول أبي عبد الله عليه السلام من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ومن فر من ثلاثة من الزحف لم يفر ( 3 ) والأول أقوى . =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 192 * ( 2 ) الانفال 44 * ( 3 ) ئل ب 27 خبر 1 من أبواب جهاد العدو . =========================================================================== [ 357 ] [ الدخول والخروج ، ويكره بارسال الماء وإضرام النار وقطع الأشجار إلا مع الضرورة والقاء السم على رأي . مسائل لا يجوز قتل المجانين ولا الصبيان ولا النساء منهم وإن اعن إلا مع الحاجة و لا لشيخ الفاني ولا الخنثى المشكل ، ويقتل الراهب والكبير إن كان ذا رأي أو قتال ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان أو آحاد المسلمين جاز رمي الترس في حال القتال ، ولو كانوا يدفعون عن أنفسهم واحتمال الحال تركهم فالأقرب جواز رمي الترس غير المسلم ] قال دام ظله : والقاء السم على رأي أقول : ذهب الشيخ في النهاية وابن إدريس إلى تحريمه لنهيه عليه السلام عنه رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) وقال الشيخ في المبسوط وابن الجنيد يكره لرواية حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن مدينة من مدائن الحرب ، هل يجوز أن يرسل عليهم الماء أو يحرقهم بالنيران أو يرموا بالمنجنيق حتى يقتلوا فيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار ؟ فقال يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة ( 2 ) ، والسم في معنى هذه الأشياء فيكون مباحا ولدخوله تحت قوله تعالى اقتلوا المشركين ( 3 ) والأقرب عندي تحريمه إن كان يؤدي إلى قتل من يحرم قتله من غير ضرورة ولأنه ليس بصورة الجهاد ولا ، المطلوب من الجهاد التغرير بالنفس لقوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية ( 4 ) ، وإن لم يؤد أو توقف الظفر عليه جاز . قال دام ظله : ولو كانوا يدفعون عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم فالأقرب جواز رمي الترس غير المسلم . أقول : إذا تترسوا بمن يحرم قتله كنسائهم أو صبيانهم أو بمسلم فإما أن يكون الجهاد دافعا عن المسلمين بأن قصدهم الكفار أو للدعوة والكفار قصدهم الدفع عن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 1 من أبواب جهاد العدو * ( 2 ) ئل ب 16 خبر 2 من أبواب جهاد العدو ( 3 ) التوبة - 4 * ( 4 ) التوبة - 110 =========================================================================== [ 358 ] [ ولو أمكن التحرز عن الترس المسلم فقصده الغازي وجب القود والكفارة ولو لم يمكن التحرز فلا قود ولا دية ، وتجب الكفارة ويكره التبييت والقتال قبل الزوال لغير حاجة وتعرقب الدابة وإن وقفت به ونقل رؤس الكفار إلا مع نكاية الكفار به ، و المبارزة من دون إذن الإمام على رأي وتحرم لو منع وتجب لو الزم ، ولو طلبها مشرك ] أنفسهم فإن كان الأول رمى الترس . مطلقا وإن كان الثاني فإما أن يحتمل الحال تركهم أو لا فإن كان الثاني رمي الترس غير المسلم لما رواه الشيخ ( ره ) عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام في الرواية المتقدمة في القاء السم ( 1 ) ولأن النبي صلى الله عليه وآله رماهم بالمنجنيق في الطائف وفيهم النساء والصبيان ، ( 2 ) ولأن الكف عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد ولأنه يجب على كل مسلم بذل نفسه فلا يقع المخاطرة على غير المسلم ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه للنهي عن قتل النساء والصبيان ، وأما الترس المسلم فلا يجوز رميه لقوله تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ( 3 ) الآية ويحتمل الجواز لما تقدم . قال دام ظله : والمبارزة من دون إذن الإمام على رأي . أقول : المبارزة بإذن الإمام مستحبة باجماع الأمة وإنما اختلفوا في اشتراط الإذن وعدمه فذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم اشتراطه وإلى أنها بدون إذن الإمام مكروهة ، وقال الشيخ في النهاية ، وابن إدريس لا يجوز له أن يطلب المبارزة إلا بإذن الإمام ، وقال أبو الصلاح لا يجوز لمسلم أن يستبرز كافرا إلا بإذن سلطان الجهاد ويجب عليه أن يبرز إلى من استبرزه بين الصفين بغير إذن الإمام ، والحق اختيار المصنف هنا لرواية عمرو بن جميع رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام قال لا بأس ولكن لا يطلب ذلك إلا بإذن الإمام : ( 4 ) ولأن الإمام أمر بالجهاد وهذه جهاد مع المواقفة فلا يتوقف على إذن آخر ، ولأن أبا قتادة ( زادة خ ل ) بارز رجلا يوم خيبر فقتله ولم ينقل أنه استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . =========================================================================== ( 1 ) تقدم آنفا * ( 2 ) مستدرك ب 15 خبر 2 من أبواب جهاد العدو ( 3 ) الفتح - 24 * ( 4 ) ئل ب 31 خبر 1 من كتاب الجهاد =========================================================================== [ 359 ] [ استحب الخروج إليه للقوي الواثق من نفسه بالنهوض ، ويحرم على الضعيف على إشكال ، فإن شرط الانفراد لم تجز المعاونة إلا إذا فر المسلم وطلبه الحربي فيجوز دفعه ، ولو لم يطلبه فالأقوى المنع من محاربته ، فإن استنجد أصحابه نقض أمانه فإن تبرعوا بالاعانة فمنعهم فهو على عهدة الشرط وإن لم يمنعهم جاز قتاله معهم ، ولو لم يشترط الانفراد جاز إعانة المسلم ، ويجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره ويحرم الغدر بالكفار والغلول منهم والتمثيل بهم ( ولا ينبغي ) أن يخرج الإمام معه المخذل كمن يزهد في الخروج ويعتذر بالحر وشبهه ( ولا ) المرجف وهو من يقول هلكت سرية المسلمين ولا من يعين على المسلمين بالتجسيس واطلاع الكفار على عورات المسلمين ( ولا ) من يوقع العداوة بين المسلمين ، ولا يسهم له لو خرج ويجوز له الاستعانة باهل الذمة والمشرك الذي يؤمن غائلته والعبد المأذون له فيه والمراهق ، ويجوز استيجار المسلم للجهاد من الإمام وغيره وأن يبذل الإمام من بيت المال ما يستعين به المحارب ، ولو أخرجه الإمام قهرا لم يستحق أجرة وإن لم يتعين عليه لتعينه بإلزامه وإن كان عبدا أو ذميا ، ولو عين شخصا لدفن الميت أو غسله فلا أجرة له وإن كان للميت تركة أو في بيت المال اتساع ولو استؤجر للجهاد فخلى سبيله قبل المواقفة استحق ] قال دام ظله : ويحرم على الضعيف على إشكال . أقول : منشأه قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 1 ) ومن عموم إباحة المبارزة ولأنه مخاطب بقتاله فجازت المبارزة . قال دام ظله : ولو لم يطلبه فالأقوى المنع من محاربته . أقول : إذا شرط المشرك المبارزة بانفراده هو والمسلم بالقتال فنقول جوز الشيخ والمصنف محاربته ما لم يشترط الأمان إلى أن يعود إلى فئته لأن قضية المبارزة إلا يقاتله غير المبارز ما دام في القتال وقد زال ( احتج ) المصنف على المنع بأنه شرط عند خروجه أن لا يحاربه غير المبارز فيجب الوفاء بالشرط لقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم . ( 2 ) =========================================================================== ( 1 ) سورة البقرة - 194 . * ( 2 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب الخيار . =========================================================================== [ 360 ] أجرة الذهاب ولو وقفوا من غير قتال ففي استحقاق كمال الأجرة نظر ينشأ من مساواة الوقوف الجهاد ولهذا يسهم له ويكره للغازي أن يتولى قتل أبيه الكافر ، ولا يجوز له قتل صبيان الكفار ولا نسائهم مع عدم الحاجة . الفصل الثاني في الاسترقاق الاسارى إن كانوا إناثا وأطفالا ملكوا بالسبي وإن كانت الحرب قائمة والذكور البالغون إن أخذوا حال المقاتلة حرم إبقاؤهم ما لم يسلموا ويتخير الإمام بين ضرب رقابهم وقطع أيديهم وأرجلهم ( من خلاف خ ) ويتركهم حتى ينزفوا ويموتوا ، وإن أخذوا بعد انقضاء الحرب حرم قتلهم ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ومال الفداء ورقابهم مع الاسترقاق كالغنيمة ، ولا يسقط هذا التخيير بإسلامهم بعد الاسر ويجوز استرقاق امرأة كل كافر أسلم قبل الظفر به ولا يمنع من ذلك كونها حاملا بولد مسلم سواء وطئها المسلم أو أسلم زوجها لكن لا يسترق الولد ، وينفسخ النكاح باسر الزوجة مطلقا وإن كانت كبيرة ، وبأسر الزوج الصغير مطلقا وبأسر الزوجين وإن كانا كبيرين و باسترقاق الزوج الكبير لا بأسره خاصة ، ولو كان مملوكين تخير الغانم ولو صولح أهل المسبية على إطلاقها باطلاق أسير مسلم في يدهم فأطلقوه لم تجب أعاده المرأة ولو أطلقت بعوض جاز ما لم يكن قد استولدها مسلم ويجوز سبى منكوحة الذمي فينفسخ النكاح ومعتقه ومعتق المسلم . ولا تنقطع إجارة المسلم في العبد المسبي ولا الدار المغنومة ولا يسقط الدين للمسلم والذمي عن الحربي بالسبي والاسترقاق إلا أن يكون الدين للسابي قال دام ظله : ولو وقفوا من غير قتال ففي استحقاق كمال الأجرة نظر ينشأ من مساواة الوقوف الجهاد ولهذا يسهم له . أقول : الأقوى أنه لا يستحق كمال الأجرة لأنه استؤجر على أعمال القتال والجهاد ولم يحصل ما استؤجر له كله فلا يكون له كل الأجرة لانتفاء الفائدة المقصودة ، وربما قيل أن الإجارة على أعمال الجهاد لا تصح لجهالتها وعدم انضباطها فيكون الأجرة على الذهاب والمواقفة والأعمال تابعة فمن ثم قيل باستحقاق كمال الأجرة بالمواقفة . =========================================================================== [ 361 ] [ فيسقط كما لو اشترى عبدا له عليه دين ، ويقتضي الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرق على إشكال ، وقدم حق الدين على الغنيمة وإن زال ملكه بالرق كما يقضي دين ] قال دام ظله : ويقضي الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرق على إشكال وقدم حق الدين على الغنيمة وإن زال ملكه بالرق كما يقضي دين المرتد ولو استرق بعد الاغتنام يتبع بالدين بعد العتق وقدم حق الغنيمة في ماله ولو اقترنا فأقوى الاحتمالين تقديم حق الغنيمة للتعلق بالعين . أقول : أصل المسألة أن دين المسلم على الحربي لا يسقط باسترقاقه ولا باغتنام المال إذا كان صاحب الرق غير صاحب الدين فكذا دين الذمي المغنوم من جنس ما لا يجوز للمسلم تملكه لأن الجهاد ودار الكفر لا يبيح مال المسلم ولا ما يجوز تملكه لمسلم لذمي ، وإنما البحث في قضائه ، ( فنقول ) غرض المصنف عليه مني السلام و رضي الله عنه وأرضاه استرقاقه واغنام ( اغتنام خ ل ) ماله وقسم ذلك إلى صور لأنه ( إما ) أن يسبق أحدهما الآخر أو لا ( والأول ) إما أن يكون السابق الرق ( أو الاغتنام ) فالأقسام ثلاثة ( ا ) أن يسبق الرق وهذه هي الصورة التي فرضها المصنف أولا ( فيحتمل ) أن يقضي الدين من ماله المغنوم لأن الاسترقاق كالموت لأنه يزيل الملك ويقطع النكاح من غير طلاق أو كالحجر وكل منهما موجب لتعلق الدين بماله فالاسترقاق كذلك ( قوله ) وإن زال ملكه ( إلى قوله ) كالمرتد إشارة إلى جواب سؤال يورد هنا ، وهو أنه فرق بين الاسترقاق والموت والحجر لا ، في صورة الموت والحجر لم يزل أثر ملك المالك عن ماله بالكلية ولهذا حكم كثير من الفقهاء بأن المال بعد الموت باق على حكم مال الميت ولم ينتقل إلى الورثة أما في الحجر فظاهر لبقاء الملك حقيقة وفي صورة الاسترقاق يزول الملك وأحكامه عنه بالكلية وقضاء الدين منه فرض بقاء الملك عليه والرق ينافيه ( وأجاب ) عنه المصنف بأنه وإن زال ملكه بالرق لكن لا يزول أثر من آثاره وهو وجوب قضاء الدين منه كما أن الارتداد يوجب زوال الملك بالكلية وآثاره إلا قضاء الدين منه وذلك لعصمة مال المسلم عن الضياع ( ولأن ) الدين له تعلق ما بمال المديون لوجوب القضاء منه ولو كان معسرا لا مال له يجب القضاء عليه =========================================================================== [ 362 ] [ المرتد ، ولو استرق بعد الاغتنام يتبع الدين بعد العتق وقدم حق الغنيمة في ماله ( على إشكال خ ) ، ولو اقترنا فأقوى الاحتمالين تقديم حق الغنيمة للتعلق بالعين ، ولو كان الدين لحربي فاسترق المديون فالأقرب سقوطه . ] وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ( ويحتمل ) عدمه لأن شرط القضاء عنه تعلق ملكه به وبالرق زال تعلقه بالكلية ولأن الدين متعلق بالذمة والغنيمة بالعين فيقدم ما يتعلق بها فيها على ما يتعلق بالذمة خاصة والاسترقاق لا يخرج الذمة عن صلاحية تعلق الدين بها . ( ب ) أن يرق بعد الاغتنام ( فيحتمل ) هنا عدم القضاء كما لو انتقل مال الكافر بسبب آخر غير الاغتنام ( ولأن ) حق الغنيمة تعلق بالعين والدين بالذمة مع بقاء ذي الذمة وصلاحها للتعلق ( ولأن ) قضاء دين الكافر إبراء ذمته وهي رحمة لا تناسب الكفر ( ويحتمل ) القضاء حفظا لمال المسلم عن التلف ( ج ) أن يقترنا ( فيحتمل ) تقديم الدين كما يقدم في التركة والحجر على حق الورثة بل حق الورثة أقوى من حق الغانمين ( ويحتمل ) عدمه لأن حق الغانمين تعلق بعين المال وحق صاحب الذمة ( الدين خ ل ) بالذمة وما يتعلق بالعين مقدم على ما يتعلق بالذمة في العين ( واعلم ) أنه ليس من صور المعية ( المعين خ ل ) أن يكون الاغتنام مع الاسر في الرجال المكلفين ( ولكن ) يظهر ذلك في حق النسوة والصبيان وفيما إذا فرض الاغتنام مع حكم الإمام برقه بعد الاسر ، والأصح عندي أنه يقضي في الصور كلها حفظا لمال المسلم وكلما حكم بعدم قضائه بقي في ذمته يرجع عليه بعد العتق هذا تحرير هذه المسألة ونرجع إلى المتن لاظهار موضع اشتباه على الناظرين فيه ( فنقول ) قوله ( سبق ) فعل ماض و ( الاغتنام ) بالفتح مفعول سبق ( والرق ) مرفوع على أنه فاعل سبق ويدل عليه قول المصنف وإن زال ملكه بالرق لأنه إذا سبق الاغتنام كان زوال ملكه عنه بالاغتنام لا بالرق لاستحالة تأثير المتقدم في المتأخر هذا تحرير هذه المسألة قال دام ظله : ولو كان الدين لحربي فاسترق المديون فالأقرب سقوطه . أقول : إذا كان لحربي على حربي دين ثم استرق المسلمون المديون فالأقرب سقوط الدين لأن قهره على نفسه قهر على ما في ذمته فيملكه مالك الرقبة فيسقط =========================================================================== [ 363 ] [ ولو أسلما أو أسلم المالك فهو باق إلا أن يكون خمرا هذا إذا كان الدين قرضا أو ثمنا أو شبهه أما لو كان اتلافا أو غصبا فالأقرب السقوط باسلام المديون . ولو سبيت امرأة وولدها الصغير كره التفريق بينهما ولو عجز الاسير عن المشي لم يجب قتله للجهل بحكم الإمام فيه فإن قتله مسلم فهدر ، ويجب إطعامه وسقيه وإن أريد قتله بعد لحظة ، ويكره قتله صبرا ، وحكم الطفل المسبي تابع لحكم أبويه فإن أسلم أحدهما تبعه ، ولو سبى منفردا ففي تبعيته للسابي في الاسلام ] ( ولأن ) الرق يقتضي سلب الملك عن العبد فلا يستحق عليه أداء دين وإلا لزم تكليف ما لا يطاق فيكون صاحب الدين قد قهر على دينه الذي في ذمة الحربي وهو حربي وكل حربي قهر على ماله ملكه القاهر فيسقط ( ويحتمل ) عدم سقوطه لأن الاسترقاق أمان للكافر ولا يسقط الدين بالأمان ولأصالة البقاء فيتبع به بعد العتق والأول أقوى . قال دام ظله : ولو أسلما أو أسلم المالك فهو باق إلا أن يكون خمرا هذا إذا كان الدين قرضا أو ثمنا أو شبهه أما لو كان اتلافا أو غصبا فالأقرب السقوط باسلام المديون . أقول : وجه القرب في الاتلاف والغصب أن الحربي لم يلتزم بشريعة ولم يلتزم بمال كما لو اقترض أو اشترى ، والاسلام يجب ما قبله . ولأنه إذا قهر الحربي حربيا على ماله يملكه ولم يستعقب ضمانه والاتلاف نوع من القهر ( ويحتمل ) ضعيفا عدم السقوط لأنه لازم في قانونهم الذي يسمونه شرعا والتزموا به فكأنهم تراضوا عليه فصار كدين المعاملة والحق عندي أنه يسقط ( لأنه ) ليس بأعظم من مال المسلم في الحرب وهو يسقط بالاسلام ( ولأن ) الكافر ليس بمعصوم الدم والمال فلا يستعقب الاتلاف عليه الضمان ( ولأن ) القيمة أو المثل بدل عن العين في وجوب الرد فأول ما يلحق العين ثم بسببها يلحق القيمة أو المثل . قال دام ظله : ولو سبى منفردا ففي تبعيته للسابي في الاسلام إشكال أقربه ذلك . أقول : قال الشيخ ، وابن البراج ، وابن الجنيد يتبع السابي في الاسلام لأن =========================================================================== [ 364 ] [ إشكال أقربه ذلك في الطهارة لأصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة ، وكل حربي أسلم في دار الحرب قبل الظفر به فإنه يحقن دمه ويعصم ماله المنقول دون الأرضين و العقارات فإنها للمسلمين ويتبعه أولاده الاصاغر وإن كان فيهم حمل دون زوجاته و أولاده الكبار ، ولو وقع الشك في بلوغ الاسير اعتبر بالشعر الخشن على العانة ، فإن ادعى استعجاله بالدواء ففي القبول إشكال ، ويعول على إنبات الشعر الخشن تحت الابط لا باخضرار الشارب ، والخنثى إن بال من فرج الذكور أو سبق أو انقطع أخيرا منه فذكر وبالعكس امرأة ولو اشتبه لم يجز قتله ، ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه فإن قهر مولاه بالخروج الينا قبله تحرر وإلا فلا . الفصل الثالث في الاغتنام ومطالبه ثلاثة الأول المراد بالغنيمة هنا كل مال أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة دون المختلس والمسروق فإنه لآخذه ودون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال فإنه للامام ] الدين إنما يثبت له تبعا وقد انقطعت تبعيته لابويه لانقطاعه عنهما واخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الاسلام تبعا لسابيه المسلم فكان تابعا له في دينه ( وفيه نظر ) لقوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( 1 ) ووجه اختيار المصنف أن تنجيسه حرج وهو منفي والأقوى عندي إنه إنما يتبعه في الاسلام بالنسبة إلى الطهارة للحرج . قال دام ظله : فإن ادعى استعجاله بالدواء ففي القبول إشكال . أقول : يحتمل القبول لوجوه ( ا ) إنه ادعى الأصل فيقبل ( ب ) إن وجوب القتل يثبت على تقدير علمنا بالبلوغ والاسترقاق ثابت على تقدير عدم العلم بالبلوغ والأول منتف فثبت الثاني ( ج ) إنما يجب قتل من نعلم اشتراكه أو يخبرنا به وكلاهما منتف هنا فينتفي الحكم بالقتل ( ويحتمل ) عدم القبول لأن الشارع وضعه علامة إذا لم يعلم استعجاله بالدواء وإلا لم نحكم به إلا بعد البحث وهو باطل إجماعا ولأن الأصل عدمه . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 3 من كتاب الجهاد . =========================================================================== [ 365 ] [ عليه السلام ودون اللقطة فإنها لآخذها ولو أخذ من ( مال خ ) الحربي على جهة السوم ثم هرب ملكه ، وأقسام الغنيمة ثلاثة : ما ينقل ويحول من الامتعة وغيرها ، وما لا ينقل ولا يحول كالأراضي ، وما هو سبى كالنساء والأطفال ( والأول ) إن لم يصح للمسلم تملكه فليس غنيمة بل ينبغي إتلافه كالخنزير أو يجوز إبقائه للتخليل كالخمر وإن صح كالذهب والفضة والأقمشة وغيرها أخرج منه الخمس والجعائل وما يصطفيه الإمام لنفسه والباقي للغانمين خاصة سواء حواه العسكر أو لا ، وليس لغيرهم فيه شئ ولا لبعضهم الاختصاص بشئ نعم لبعضهم التخصيص بما يحتاج إليه من المأكول وعلف الدواب قدر الكفاية سواء كان غنيا أو فقيرا وسواء كان هناك سوق أو لا وسواء كان المأكول من الطعام أو مثل السكر والفاكهة الرطبة أو اليابسة ، ولو احتاج الغانم إلى ذبح البهيمة المأكولة أكل اللحم ورد الجلد إلى المغنم ولو عمل منه شنا أو شبهه رده وعليه أجرته وليس له لبس الثياب ولا استعمال الدواء والدهن إلا مع الضمان ويباح الأخذ لمن معه طعام ومن ليس معه لكن قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب وليس له أن يضيف من ليس من الغانمين ، ولو فضل من الطعام شئ بعد الدخول إلى دار الاسلام رده ، ولو اقرض غانم مثله شيئا من الغنيمة أو علفا لدوابه جاز ولا يكون قرضا لانتفاء ملك الأول ويكون الثاني أحق باليد وليس للأول مطالبته فإن رده عليه صار أولى باليد المتجددة ولو خرجا من دار الحرب لم يجز له رده على المقرض بل على الغنيمة ، ولو باعه من الغنيمة بشئ منها فكل منهما أحق باليد فيما صار إليه وليس بيعا فلا يجري فيه الربا ، ولو كان الثمن من غير الغنيمة لم يملكه البائع ورده على المشتري ، ولو كان المشتري من غير الغانمين لم يصح إقرار يده عليه بل يرده إلى الغنيمة ( الثاني ) ما لا ينقل يخرج منه الخمس إما بإفراز بعضه أو بإخراج خمس حاصله والباقي للمسلمين قاطبة لا تختص به الغانمون مثل الأرض ، فإن فتحت عنوة فإن كانت محياة فهي فيئ للمسلمين قاطبة لا يختص به الغانمون والنظر فيها إلى الإمام ، ولا يصح بيعها ولا وقفها ولا هبتها ولا يملكها المتصرف فيها على الخصوص ، ويقبلها الإمام لمن يراه بما يراه حظا للمسلمين ويصرف حاصلها في مصالحهم كسد الثغور وبناء القناطر ومعونة ( متن ) ] =========================================================================== [ 366 ] [ الغزاة وإرزاق الولاة والقضاة وما أشبهه ، ولو ماتت لم يصح إحياؤها لأن المالك لها معروف وهو المسلمون كافة ، وما كان منها مواتا حال الفتح فللامام خاصة ولا يجوز إحياؤها إلا بإذنه فإن تصرف فيها أحد بغير إذنه فعليه طسقها له وفي حال الغيبة يملكها المحيي من غير إذن ، وأما أرض الصلح فلأربابها إن صولحوا على أن الأرض لهم ، ولو صولحوا على أنها للمسلمين ولهم السكنى وعليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة ، و الموات للامام خاصة وعليهم ما يصالحهم الإمام إذا شرطت الأرض لهم ويملكونها على الخصوص ويتصرفون بالبيع وغيره ، فإن باع أحدهم أرضه على مسلم صح وانتقل مال الصلح عن الأرض إلى رقبة الذمي ، ولو أسلم الذمي ملك أرضه وسقط مال الصلح عنه ، وأما أرض من أسلم أهلها عليها فهي لهم خاصة وليس عليهم سوى الزكوة مع الشرايط ، وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللامام أن يقبلها ممن يعمرها ويأخذ منه طسقها لأربابها وكل من أحيى أرضا ميتة لم يسبقه غيره إليها فهو أولى فإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له وله انتزاعها من يده ( الثالث ) السبايا والذراري وهي من الغنايم يخرج منها الخمس والباقي للغانمين خاصة . فروع ( الأول ) المباحات بالأصل كالصيد والشجر لا تختص أحدا فإن كان عليه أثر ملك كالطير المقصوص والشجر المقطوع فغنيمة ( الثاني ) لو وجد شئ في دار الحرب يصلح للمسلمين والكفار فلقطة ( الثالث ) الغانم هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد الاغتنام أو يملك إن تملك ، فيه احتمال فعلى الثاني يسقط حقه منها بالاعراض قبل القسمة إذ الغرض الاقصى في الجهاد حفظ الملة والغنيمة تابعة فيسقط بالاعراض ، والأقرب ] الفصل الثالث في الاغتنام قال دام ظله : الغانم هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد الاغتنام أو يملك إن تملك فيه احتمال فعلى الثاني يسقط حقه منها بالاعراض قبل القسمة إذ الغرض الاقصى في الجهاد حفظ الملة والغنيمة تابعة فيسقط بالاعراض والأقرب عدم صحة الاعراض بعد قوله اخترت الغنيمة ويفرض المعرض كالمعدوم . أقول : سيأتي توجيه الوجهين في أنه هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد =========================================================================== [ 367 ] [ عدم صحة الاعراض بعد قوله اخترت الغنيمة ، ويفرض المعرض كالمعدوم ، ولو اعرض الجميع ففي نقلها إلى أرباب الخمس خاصة نظر أقربه أنها للامام ( ع ) ] الاغتنام أو يملك إن تملك ( فعلى الثاني ) يسقط حقه بالاعراض كحق الشفعة لما ذكره المصنف ، ولأنه إما أن يتوقف حصول الملك على اختياره أو لا فإن توقف على اختياره زال بإعراضه قطعا وهو المطلوب وإن لم يتوقف على اختياره فهو مالك حقيقة لا مالك إن تملك ونحن إنما نبحث على هذا التقدير ، والأقرب عدم صحة إعراضه بعد قوله اخترت لأن ملكه إما أن يحصل بغير اختياره أو يكون موقوفا على اختياره وعلى كلا التقديرين يكون بعد قوله احترت حاصلا فلا يزول إلا بسبب شرعي ولم يثبت ( ويحتمل ) الصحة لأن الرأي قد يتغير في الشئ المعدوم والاستقرار لا يحصل قبل القسمة على ما يأتي . قال دام ظله : ولو اعرض الجميع ففي نقلها إلى أرباب الخمس خاصة نظر أقربه أنها للامام عليه السلام . أقول : ينشأ ( من ) أنهم شركاء وإذا اعرض بعض الشركاء عن الغنيمة كانت الغنيمة للباقين ولأن استحقاق أرباب الخمس ثابت من حين الاغتنام لا يزول باختيار زواله إذا تقرر ذلك ( فنقول ) لما زال ملك الكفار بالغنيمة فإما أن يكون عليها ملك أو أولوية أو لا واحد منهما ( والثالث ) محال وأحد الأولين ( إما ) أن يكون متزلزلا يزول باختيار الزوال ( أو لا ) والثاني محال لأنا نبحث على هذا التقدير فيتعين الأول فلما زال ملك الغانمين بالاعراض بقي مال لا مالك له إذ لا مالك له غير الغانمين وأرباب الخمس إجماعا و هو مشاع في مال مملوك وكل جزء يفرض فعليه يد مالك وإذا امتزج المباح بالمملوك مزجا لا يتميز على سبيل الاشاعة في يد المالك صار الجميع مملوكا لمالك ذلك المملوك وهم أرباب الخمس هنا . ( ومن ) قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول الآية ( 1 ) وقد جعل لهم الخمس لا غير وهذه الآية ذكرت لبيان العادة ولو كان لهم الكل في =========================================================================== ( 1 ) سورة الانفال آية 40 . =========================================================================== [ 368 ] [ والأقرب صحة إعراض المفلس دون السفيه والصبي إلا أن يبلغ قبل القسمة ولا إعراض للعبد عن الرضخ بل لسيده ويصح إعراض السالب عن سلبه ، ولو مات قبل الاعراض فللوارث ] حال من الأحوال لبينه وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ( ولأن ) ملك الغنيمة بالحضور ( بالحصول خ ل ) عند الحيازة للمدد وملك أرباب الخمس تعبد ( ووجه ) قرب كونها للامام عليه السلام أنها غنيمة لا مستحق لها غير الإمام فيكون للامام عليه السلام ( أما ) الصغرى فلأنها لا يستحقها الغانمون وهو ظاهر ولا مستحقوا الخمس لأن الله تعالى جعل لهم الخمس مما غنمناه عبادة لنا فلا يعقل استغراق الجميع لأن الكل لا يصير خمسا ( وأيضا ) الغنيمة إنما تملك باعتبار القهر والغلبة إما من كل الحاضرين أو من بعضهم وأيهما كان فمصدره الإمام عليه السلام فإذا اعرض الغانمون كان له عليه السلام لأنه في الحقيقة هو القاهر فهو الغانم ( وأيضا ) فإن المباحات ملك باليد والاستيلاد ولما اعرض الغانمون بقي نصيبهم مباحا ويد الإمام عليه السلام على الغنيمة وهو متول عليها إذ هو الذي يقسمها ويخص كل غانم بشئ من غير اختيار ( والحق ) عندي أنها للامام عليه السلام لأن الغنائم في الأصل لله تعالى لقوله تعالى قل الانفال لله والرسول ( 1 ) فمن اعرض رجعت حصته إلى أصلها فيكون لله وللرسول وبعد الرسول للامام عليه الصلوة والسلام . قال دام ظله : والأقرب صحة إعراض المفلس دون السفيه والصبي إلا أن يبلغ قبل القسمة . أقول : وجه القرب أن اختيار الغنيمة بمثابة ابتداء الاكتساب وليس على المفلس الاكتساب ( وأيضا ) فالاعراض تمحيض الجهاد للقربة ( للقربى خ ل ) وللمفلس تمحيض عبادته ولأنه لم يملك فإعراضه لا يكون إخراجا ولا تصرفا في المال وهو المطلوب ( ولأنه ) ممنوع من التفويت للمال ولا تفويت ( ويحتمل ) عدمه لأنه مالك على ما يأتي من الاحتمال وهو أولى باليد فلا يجوز إزالتها ( ولأنه ) يجب عليه إيفاء دين الآدمي ولا يتم إلا بقبول الغنيمة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والفرق بين المفلس والسفيه والصبي أن المفلس محجور عليه في المال المملوك حقيقة لا فيما له أن يملكه وأن لا يملكه بخلاف الصبي =========================================================================== ( 1 ) سورة الانفال آية 1 . =========================================================================== [ 369 ] [ أن يعرض ( الرابع ) هل تملك الغنيمة بالاستيلاء أو القسمة أو يظهر الملك بالاستيلاء مع القسمة وانتفاؤه مع الاعراض والتلف ، فيه نظر أقربه الأول ( الخامس ) لو كان في ] والسفيه فإنه محجور عليهما في سائر حقوقهما المالية . قال دام ظله : هل تملك الغنيمة بالاستيلاء أو القسمة أو يظهر الملك بالاستيلاء مع القسمة وانتفائه مع الاعراض والتلف فيه نظر أقربه الأول . أقول : اختلف الناس فيما به يملك الغنيمة على أقوال ثلاثة ( ا ) أن تملك بالاستيلاء ( ب ) إنها تملك بالقسمة ( ج ) أن القسمة كاشفة عن الملك بالاستيلاء فإن حصل القسمة يظهر ملكها بالاستيلاء وإن تلفت الغنيمة أو اعرضوا قبل القسمة تبينا عدم الملك ( إذا تقرر ذلك ) فنقول وجه الأول أن الاستيلاء على ما ليس بمعصوم من الأموال سبب الملك ( وأيضا ) فإن ملك الكفار يزول بالاستيلاء فلو لم يملكها المسلمون لكان ذلك ملكا بغير مالك نعم هو ملك ضعيف يزول بالاعراض . ( ووجه الثاني ) وجوه ( ا ) إنه لو بلغ نصيب كل غانم النصاب الزكوتي ولم تختلف أجزائها لم تجب الزكوة على أحدهم ( وفيه نظر ) إذ وجوب الزكوة أخص من الملك فعدمها أعم من عدمه ولا دلالة للعام على الخاص ( ب ) إن الإمام يقسم الغنيمة قسمة تحكم فيخص كل شخص بشئ معين ولو ملكوا لم يجز إبطال حقهم عن بعض الانواع بغير اختيارهم ( ج ) لو ملكوا بالاستيلاء لما زال بالاعراض لأن سبب زوال الملك عينه الشارع في أشياء مخصوصة والاعراض ليس منها كالاحتطاب والاحتشاش و يرد ما تقدم ( واعلم ) أن القسمة ليست تابعة للملك ومشروطة به دائما لأنها كما تقع في الملك تقع فيما يملك أن يملك كما في أرزاق الجند من مال المسلمين ، وكاجتماع الحقوق وكالزكوة بين الأشخاص وإن اختلف في الاصناف ، ولو كانت مشروطة بالملك لزم من وجوب القسمة في تزاحم الحقوق ( إما ) خرق الاجماع ( أو ) الدور ( لأنه ) إن سبق ملكهم لزم الأول وإلا الثاني . ( ووجه الثالث ) إن قصد التملك بالاستيلاء على المال لا يتحقق إلا بالقسمة لأن =========================================================================== [ 370 ] [ المغنم من ينعتق على بعضهم انعتق على الأول نصيبه وقوم عليه إن قلنا بالتقويم في مثله ، ولا ينعتق على الثاني إلا أن يخصه الإمام به فينعتق وإن خص به جماعة هو أحدهم ورضي عتق عليه ولزمه نصيب الشركاء ( السادس ) لو وطئ الغانم جارية المغنم عالما سقط من الحد بقدر حقه وأقيم عليه ( الحد خ ) بقدر نصيب الباقين فإن أحبلها فله منه بقدر حقه ، والأقرب وجوب العشر مع البكارة ونصفه مع عدمها ويسقط منه بقدر ] المال تابع في الجهاد والغرض الاصلي من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى في العالم فإذا اقتسموا تبينا قصد التملك بالاستيلاء فتبين حصول الملك ( واعلم ) أنه على القول بأن القسمة كاشفة لا نقول يتبين بالقسمة إذ حصة كل واحد من الغانمين على التعيين صارت ملكا لذلك الشخص بالاستيلاء بل إذا اقتسموا تبينا أنهم ملكوا الغنائم أولا ملكا مشاعا ثم يتميز بالقسمة الحصص ويتفرع على ذلك فروع ليس هذا موضع ذكرها . قال دام ظله : ولو وطئ الغانم جارية المغنم عالما سقط من الحد بقدر حقه وأقيم عليه ( الحد خ ) بقدر نصيب الباقين فإن أحبلها فله منه بقدر حقه والأقرب وجوب العشر مع البكارة ونصفه مع عدمها . أقول : البحث هنا في مقامين ( الأول ) في وجوب الحد وقد اختلفوا فيه ، فقال الشيخ في الخلاف لا يلزمه الحد وأطلق وقال في المبسوط كما قال المصنف هنا ( والتحقيق ) عندي أن هذه المسألة مبنية على ملك الغنيمة ( فعلى القول ) بأنها تملك بالقسمة النفي الحد لانتفاء ملك غيره من الغانمين وثبوت حق الملك له عليها لأن قبل القسمة تكون حقوق الغانمين في كل عين من باب تزاحم الحقوق وهو استحقاق كل واحد تملك الكل ولهذا يخصص الإمام من اختار منهم بالعين وهو من خواص تزاحم الحقوق وهو شبهة للواطي فإن ملك الملك ملك بالقوة فيدخل تحت قوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات ( 1 ) وكذا لا حد إن قلنا القسمة كاشفة لجواز إعراض الكل غيره فيظهر ملكه عليها فلا يكون أقل من أن يشتبه عليه بأمته غير أمته بها لأن طرفي التردد ( هنا ) طرفا إمكان و ( ثم ) طرفا وجوب وامتناع وعلى الملك بالاستيلاء =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 5 من أبواب مقدمات الحدود . =========================================================================== [ 371 ] [ نصيبه ويلحق الولد به وتصير أم ولد وتقوم الجارية عليه وولدها يوم سقوطه حيا إلا أن كانت قومت قبل الوضع فلا يقوم الولد ( السابع ) يجوز اتلاف ما يحتاج إلى إتلافه من أموال الكفار للظفر بهم كقطع الأشجار وقتل الحيوان لا مع عدم الحاجة ، و الكتب إن كانت مباحة كالطب والأدب لم يجز اتلافها وهي غنيمة وغيرها كالزندقة والكفر لا يجوز إبقاؤها وكذا التورية والانجيل ، وكلب الصيد والماشية والزرع و الحائط غنيمة بخلاف غيره . ] يحد بقدر نصيب الباقين إذا كان عالما بالتحريم لأنه شريك وطئ جارية مشتركة عالما بالتحريم وكل من كان كذلك وجب عليه من الحد بقدر حصة الشريك كغير الغنيمة . ( ( المقام الثاني ) وجوب مال للوطئ وفيه مسئلتان ( ا ) أصل الوجوب فإن قلنا تملك بالاستيلاء وجب عليه بقدر حصص الباقين وإن قلنا لا تملك إلا بالقسمة قيل لا يجب شئ للأصل وهو قول الشيخ في المبسوط لعدم ملك الغانمين وعدم استحقاق غيرهم للوطي وقيل يجب الكل لأنه وطي في غير ملك سقط فيه الحد فيجب عوض البضع كوطي الشبهة ولأنه ليس له أن يطأ فقيمة البضع تابع للأصل فيكون للغانمين كما أنه يضمن ما ليس له التصرف فيه ( ويحتمل ) أن يقال يجب كما يأتي من أن القسمة كاشفة وعلى القول بأنها كاشفة ولم يعرض فعليه بقدر حصص الباقين وعلى القول بأنها كاشفة عن خصوصية ملك كل واحد وإن كان قولا شاذا متروكا فإن حصلت للواطي فلا شئ عليه وإن حصلت لغيره فعليه المهر كملا ( ب ) ماذا يجب ( قيل ) المهر وهو مبني ( على ) أنها لم تملك حقيقة بعد ( تعبدا خ ل ) ( وعلى ) أن الجارية المشتركة يجب بوطيها مهر المثل والقول المشهور المختار عند الأكثر أنه يجب العشر مع البكارة ونصفه مع الثيبوبة إن قلنا أن الغنيمة تملك بالاستيلاء لأنها جارية مشتركة ( بقي هنا مسألة ) هي البحث في الاستيلاد ولم يذكر المصنف فيها إشكالا وشرطت أني لا أتكلم في هذا الكتاب إلا على مواضع ذكر فيها خلافا أو احتمالا أو إشكالا والشرط أملك لكن هنا نشير إلى المسألة ( فنقول ) إن قلنا لا يملك الغانمون قبل القسمة لم ينفذ الاستيلاد لأنها علقت به في غير ملكه وإن قلنا =========================================================================== [ 372 ] [ المطلب الثاني في قسمة الغنيمة تجب البدئة بالمشروط كالجعائل والسلب والرضخ ثم بما يحتاج إليه الغنيمة من النفقة مدة بقائها حتى تقسم كاجرة الراعي والحافظ ، ثم الخمس ويقسم أربعة الأخماس الباقية بين المقاتلة ومن حضر وإن لم يقاتل حتى المولود بعد الحيازة قبل القسمة والمدد المتصل بهم بعد الغنيمة قبل القسمة والمريض بالسوية لا يفضل أحد لشدة بلائه ، للراجل سهم ، وللفارس سهمان ، ولذي الأفراس ثلاثة ، سواء قاتلوا في البر أو في البحر استغنوا عن الخيل أو لا ، ولا يسهم للعبيد ولا للنساء ولا للكفار و لا للاعراب وهم من أظهر الاسلام ولم يصفه وإن قاتلوا مع المهاجرين على رأي ، بل يرضخ الإمام للجميع بحسب المصلحة وينبغي المفاضلة في الرضخ ( 1 ) بسبب شدة قتاله وضعفه ولا يسهم للمخذل ولا المرجف ولا يرضخ لهم ولا لغير الخيل من الإبل و البغال والحمير ، وفي الاسهام ( للحطم ) وهو الذي ينكس ، ( والقحم ) وهو الكبير الهرم ( والضرع ) وهو الصغير ( والأعجف ) وهو المهزول ( والرازح ) ( 2 ) وهو الذي لا حراك به ] أنهم يملكون بعد الاستيلاد فهو كالجارية المشتركة . قال دام ظله : ولا للاعراب وهم من أظهر الاسلام ولم يصفه وإن قاتلوا مع المهاجرين على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخ ( ره ) في النهاية لأن النبي صلى الله عليه وآله صالح الاعراب عن المهاجرة بترك النصيب ( 3 ) وقال ابن إدريس يسهم لهم كغيرهم ولعموم الآية ولم يثبت المخصص ( قلنا ) إن ثبت فعله عليه السلام فهو مخصص لعموم الكتاب . قال دام ظله : وفي الاسهام للحطم وهو الذي ينكس ( والقحم ) وهو الكبير الهرم ( والضرع ) وهو الصغير ( والأعجف ) وهو المهزول ( والرازح ) وهو الذي لا حراك به نظر ( ينشأ ) من عموم الاسم ومن عدم الانتفاع . أقول : الأقوى عندي الاسهام لها . =========================================================================== ( 1 ) رضخ رضخا - اعطاء عطاء غير كثير - مجمع ( 2 ) يعني الهالك هزالا - مجمع ( 3 ) ئل ب 41 ذيل 3 من كتاب الجهاد . =========================================================================== [ 373 ] [ نظر ، ينشأ من عموم الاسم ومن عدم الانتفاع والاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة إلى القسمة فلو دخل المعركة راجلا فملك بعد انقضاء الحرب فرسا قبل القسمة أسهم لها ولو قاتل فارسا ثم نفقت فرسه أو باعها أو أخذها المشركون بعد الحيازة قبل القسمة لم يسهم له ولا يسهم للمغصوب مع غيبة المالك وله الأجرة على الغاصب ومع حضوره السهم له وللمقاتل سهم الراجل والأقرب احتساب الأجرة منه فإن قصر وجب الاكمال ولو كان ذا أفراس فالوجه التقسيط فيأخذ المالك حصته مع حضوره ، ولو تعددت أفراس المالك خاصة أو أفراسهما معا فإشكال ، وسهم المستأجر والمستعار للمقاتل وأرباب الصنايع ] قال دام ظله : ولا يسهم للمغصوب مع غيبة المالك وله الأجرة على الغاصب ومع حضوره السهم له وللمقاتل سهم الراجل والأقرب احتساب الأجرة منه . أقول : دليل القرب وجهان ( ا ) إن السهم في الحقيقة للمقاتل وإنما يضاف إلى الفرس مجازا لأنه حصل باعتبارها ( ب ) إنه أخذ منفعة ما عمل عليها فلا أجرة كالمسكن وغيره ( ويحتمل ) عدمه لاستحقاق الأجرة عليه وعدم ملكه السهم . قال دام ظله : ولو كان ذا أفراس فالوجه التقسيط فيأخذ المالك حصته مع حضوره . أقول : وجه التقسيط تساوى الكل ولا ترجيح من غير مرجح ( ويحتمل ) عدمه للرجحان بالملكية وغصبية هذه والأقوى عندي اختيار المصنف . قال دام ظله : ولو تعددت أفراس المالك خاصة أو أفراسهما معا فإشكال . أقول : منشأه في الأول أنها فرس قوتل عليها والنص على أن للفارس سهمين و أن سهم المغصوب للمالك والنص على أن لذي الأفراس ثلاثة لا أزيد فلا بد وأن يسهم للمالك للخيل التي معه للنص وهو يمنع ملكيته سهما آخر لفرس أخرى وهذا وارد أيضا فيما إذا تعددت أفراسهما ولأن وجودها وعدمها في حصول السهمين على السواء فلا يكون لها تأثير فيه وأما إذا تعددت أفراس الغاصب خاصة فمن حيث أن سهمي =========================================================================== [ 374 ] [ كالبقال والبيطار والخياط والبزاز إن قاتلوا أسهم لهم وإلا فإن حضروا للجهاد فكذلك وإلا لم يسهم لهم ، ولو غنمت السرية شاركها الجيش الصادرة هي عنه لا من جيش البلد ولا يتشارك الجيشان الخارجان إلى جهتين ، ويكره تأخير القسمة في دار الحرب لغير عذر واقامة الحدود فيها ، ولو غنم المشركون أموال المسلمين لم يملكوها و لو ارتجعت فلا سبيل على الأحرار ، وأما الأموال والعبيد فلأربابها قبل القسمة ولو عرفت بعدها استعيدت ورجع الغانم على الإمام مع تفرق الغانمين ، والمرصد للجهاد إنما يملك رزقه بقبضه من بيت المال فلو مات قبله لم يطالب الوارث وإن كان قد حل ولا يستحق أحد سلبا ولا نفلا إلا بالشرط . المطلب الثالث في اللواحق مسائل ( الأولى ) السلب المستحق للقاتل كل ما يد المقتول عليه وهو جنة للقتال أو سلاح كالسيف والرمح والدرقة والثياب التي عليه والفرس والبيضة والجوشن وما لا يد له عليه كالجنايب التي تساق خلفه والرحل فغنيمة وأما ما يده عليه وليس جنة كالمنطقة والخاتم والنفقة التي معه ففي كونها سلبا أو غنيمة نظر ( الثانية ) إنما يستحق السلب ] الفرسين مع التعدد هل يقتضي التقسيط ( يحتمل ) ذلك لاستحالة ترجيح بعضها من غير مرجح ( ويحتمل ) عدمه ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام إذا كان مع رجل أفراس في الغزو لم يسهم إلا بفرسين منها . ( 1 ) فعلى هذا ( يحتمل ) أن يكون للفرس المغصوبة سهم لصلاحيتها له وجعل السهم لخيله دونها ترجيح من غير مرجح مع أنه يلزم بأسوء الأحوال ولأنها فرس قوتل عليها ( ويحتمل عدمه ) لأن الشارع لم يسهم للفرسين إلا أنها في مظنة الاعانة له على الجهاد وهو متحقق في أفراسه دونها ولو كانت مع المالك لم يسهم لها فوجودها وعدمها سواء . قال دام ظله : أما ما يده عليه وليس جنة كالمنطقة والخاتم والنفقة التي معه ففي كونها سلبا أو غنيمة نظر . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 42 خبر 1 من كتاب الجهاد . =========================================================================== [ 375 ] [ بشروط ( أن يشرطه ) الإمام له وأن يقتل حالة الحرب ، فلو قتله بعد أن ولوا الدبر فلا سلب بل غنيمة ، وأن يغرر بنفسه فلو رمى سهما من صف المسلمين إلى صف المشركين فقتل فلا سلب ( وأن لا يكون ) المقتول مثخنا بل يكون قادرا على القتال ( وأن لا يكون ) القاتل كافرا ولا مخذلا ( وأن لا يكون ) القتل محرما فلو قتل امرأة غير معاونة فلا سلب ( الثالثة ) لا ينقص ذو السهم عن سهمه شيئا لأجل السلب بل يجتمعان له ويأخذ السلب الصبي والمرأة والمجنون مع الشرايط ( الرابعة ) لو تعدد القاتل فالسلب بينهما ولو جرحه الأول فصيره مثخنا ( 1 ) فالسلب له وإلا فللثاني ( الخامس ) النفل هو ما يجعله الإمام لبعض المجاهدين من الغنيمة بشرط مثل أن يقول من دلني على القلعة أو من قتل فلانا أو من يتولى السرية أو من يحمل الراية فله كذا وإنما يكون مع الحاجة بأن يقتل المسلمون ويكثر العدو فيحتاج إلى سرية أو كمين من المسلمين ولا تقدير لها إلا بحسب نظره وجعل النبي صلى الله عليه وآله في البداة ( 2 ) وهي السرية التي تنفذ أولا الربع وفي الرجعة الثلث وهي المنفذة الثانية بعد رجوع الأولى ليس عاما ( السادسة ) يجوز جعل النفل من سهمه ومن أصل الغنيمة ومن أربعة الأخماس ولو قال قبل لقاء العدو من أخذ شيئا من الغنيمة فهو له صح ( السابعة ) يجوز أن يجعل من ماله دينا بشرط أن يكون معلوما قدر أو وصفا وعينا بشرط العلم بالوصف أو المشاهدة ولو كانت من مال الغنيمة ] أقول : ينشأ ( من ) أن المفهوم من السلب اللباس وكذلك السلاح من السيف والرمح والسكين واللت ( 3 ) ونحوه لأنه يستعين به في القتال فهو أولى بالأخذ من اللباس ، وكذلك الدابة لأنه يستعين بها كالسلاح بل هو أبلغ منه ولذلك استحق بها زيادة السهمين بخلاف السلاح وما ذكره هنا ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته ( ومن ) أنه ملبوس له فأشبه ثيابه والنفقة مما يستعين بها في القتال أيضا . =========================================================================== ( 1 ) أثخنته الجراحة : أوهنته وضعفته - م * ( 2 ) بفتح الباء والقصر . ( شرح ) ( 3 ) اللت الفأس العظيمة ( أقرب الموارد ) . =========================================================================== [ 376 ] [ جاز أن تكون مجهولة كعبد ( الثامنة ) لو عينها منها ففتح البلد صلحا فإن اتفق المجعول له وأربابها على الأخذ أو دفع القيمة جاز وإلا فسخ الصلح وردوا إلى مأمنهم لأنه صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على إشكال ، ولو كانت جارية فأسلمت قبل الفتح مطلقا أو بعده إن كان المجعول له كافرا فالقيمة ولو ماتت قبل الفتح أو بعده أو لم تكن فيها جاريه فلا شئ ، ولو جعل الجارية للدال فعجزنا عن الفتح أو تجاوزنا عنها مع القدرة فلا شئ وإن أتم الدلالة إلا إذا رجعنا إلى الفتح بدلالته ولو فتحها طائفة أخرى لما سمعوا الدلالة فلا شئ عليهم إذ لم يجر الشرط معهم ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل أجرة المثل والقيمة . ] قال دام ظله : لو عينها منها ففتح البلد صلحا فإن اتفق المجعول له و أربابها على الأخذ أو دفع القيمة جاز وإلا فسخ الصلح وردوا إلى مأمنهم لأنه صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الصلح متعلق لمصلحة عامة له وللمسلمين كافة وفسخه يخل بها ويتعلق بمصلحة خاصة من غير تيقن حصولها ويمكن استدراكها بقيمتها من بيت المال فمراعاة المولى أولى ( ومن ) تضاد حق صاحب الجعل والصلح وسبق الأول وما ذكره المصنف ، والأقوى الأول إذ صاحب الجعل لا يفوت عليه إلا التفاوت بين عين الشئ وقيمته وفسخ الصلح يعود ضرره على المسلمين لاحتياجهم إلى قتال آخر وربما تعذر فتحها ولعوده على أصله بالإبطال والمصالح الكلية راجحة على المصالح الجزئية فإن الحاكم يسد فتحة الماء بخشب الغير المانع خوفا على غرق الناس وأموالهم ويسند بجذعه حائطا مائلا يخشى من سقوطه اتلاف النفس ولا يمكن تعجيل خرابه . قال دام ظله : ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل أجرة المثل والقيمة . أقول : وجه الأول أنه قد تعذر ما شرطه له فتجب له الأجرة ووجه الثاني أن مال الجعالة والاجارة مضمونان بالقيمة . =========================================================================== [ 377 ] [ ولو لم يحصل للغانمين سوى الجارية ففي وجوب تسليمها إشكال ( التاسعة ) لو جعل للمشرك فدية عن إسراء المسلمين لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر . المقصد الرابع في ترك القتال وفيه فصلان ( الأول ) في الأمان وفيه مطلبان : ( الأول ) في أركانه وهي أربعة ( الأول ) العاقد ولا يصح عاما ولا لأهل أقليم ولا لبلد ولا لقرية وحصن إلا من الإمام أو من نصبه عاما ولو نصبه للنظر في جهة جاز أن يذم أهلها ويصح من آحاد المسلمين لآحاد الكفار ، ويشترط في العاقد عاما أو خاصا البلوغ والعقل والاختيار فلا يصح من الصبي وإن راهق ولا من المجنون ولا المكره ، ويصح من العبد والمرأة والسفيه والشيخ الهرم ( الثاني ) المعقود له وهو كل من يجب جهاده من حربي أو ذمي خارق للذمة وسيأتي البحث فيه ، وإنما يصح مع المصلحة إما لاستمالة الكافر ليرغب في الاسلام أو لترفيه الجند أو لترتيب أمورهم أو لقتلهم أو ليدخلوا دارنا وندخل دارهم فنطلع على عوراتهم ( الثالث ) العقد وشرطه انتفاء المفسدة فلو آمن جاسوسا أو من فيه مضرة لم ينعقد ويحصل باللفظ والكتابة والإشارة المفهمة فاللفظ كل ما يدل بالصريح مثل آمنتك أو آجرتك أو أنت في ذمة الاسلام و ] قال دام ظله : ولو لم يحصل للغانمين سوى الجارية ففي وجوب تسليمها إشكال . أقول : وجه عدم الوجوب عموم قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسة ( 1 ) فأوجب صرف الخمس في كل غنيمة فخرجت عن حد الجعالة ولا ينتقض بحصول غيرها لأن تلك الغنيمة إنما حصلت بواسطة الجعالة فكان المقصود بالذات حاصلا هناك بخلافه هنا ( ولأن ) الجعالة تابعة للغنيمة المقصودة بالذات لأنه إنما جعل لتحصيل الغنيمة فلا يجوز اسقاط ما بالذات لتحصيل التابع ( ووجه ) الوجوب أنها جعالة صحيحة فيجب الوفاء بها مع العمل والتمكن وقد حصلا ولأن القصد =========================================================================== ( 1 ) سورة الانفال آية 40 . =========================================================================== [ 378 ] [ ما أشبهه وكذا الكتابة والإشارة الدالتان عليه أما لو قال لا تخف أو لا بأس عليك فإن انضم إليه ما يدل على الأمان كان أمانا وإلا فلا على إشكال إذ مفهومه ذلك ولا بد من قبول الحربي إما نطقا أو إشارة أو سكوتا أما لو رد لم ينعقد ولو قال الوالي أمنت من قصد التجارة صح ولو قال عيره لم ينعقد فإن توهمه الحربي أمانا رد إلى مأمنه ولا يغتال ( الرابع ) الوقت وإنما يصح قبل الاسر فلو أذم المسلم بعد أن استوسر الحربي لم يصح ويصح قبله وإن أشرف جيش الاسلام على الظفر مع المصلحة ولو أقر المسلم قبل الاسر بالذمام قبل لا بعده إذ لا يصح منه حينئذ إنشائه ولو ادعاه الحربي فأنكر المسلم قدم قول المسلم من غير يمين ولو مات المسلم أو جن قبل الجواب لم يلتفت إلى الدعوى إلا بالبينة وفي الموضعين يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا ولا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة . المطلب الثاني في الأحكام كل حربي عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت وغيره ما لم يخالف المشروع ويكون معصوما من القتل والسبي في نفسه وما له ويلزم من طرف المسلم فلا يحل نبذه إلا مع ظهور خيانته ، ولا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا ومع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان ، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه ولو عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الاسلام دخل ماله تبعا فإن التحق بدار الحرب للاستيطان وخلف عندنا مالا وديعة أو غيرها انتقض أمانه لنفسه دون ماله فإن ] بالجهاد إقامة الدين واظهار كلمة الاسلام والغنيمة تابعة فلا يكون مانعة من السبب المحصل للغرض الذاتي . قال دام ظله : أما لو قال لا تخف أو لا بأس عليك فإن انضم إليه ما يدل على الأمان كان أمانا وإلا فلا على إشكال إذ مفهومه ذلك أقول : ذكر المصنف وجه كونه أمانا ( ووجه ) العدم أن الخوف من القتل و القتل بينهما عموم من وجه فنقيضاهما متبائنان تباينا جزئيا ولا دلالة لأحد المتباينين على الآخر ونفي البأس قد يكون بالاتيان بالاسلام وبغيره كالأمان فهو أعم ولا دلالة للعام على الخاص . =========================================================================== [ 379 ] مات انتقل إلى وارثه ، فإن كان مسلما ملكه مستمرا وإن كان كافرا ( حربيا خ ) انتقض الأمان في المال وصار فيئا للامام خاصة حيث لم يوجف عليه ، وكذا لو مات في دار الاسلام ، ولو استرق بعد رجوعه إلى داره ملك ماله تبعا له ولا يتخصص به من خصصه الإمام برقبته بل للامام وإن عتق ، ولو أذن له الإمام في الخروج في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على أمانه ، وكل موضع حكم فيه بانتفاء الأمان إما لصغر العاقد أو جنونه أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا وكذا لو دخل بشبهة الأمان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا أو يصحب رفقة أو يدخل في تجارة أو يستذم فيقال له لا نذمك فيتوهم إننا ذممناه ، ولو دخل ليسمع كلام الله أو لسفارة فهو آمن لقصده ، ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا فسرق وجب عليه إعادته إلى مالكه سواء كان المالك في دار الاسلام أو دار الحرب ، ولو استأسروا مسلما فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم والأمن منه لزم الثاني خاصة فإن أطلقوه على مال لم يجب دفعه ولو تبعه قوم عند الخروج فله دفعهم وقتلهم دون غيرهم ، ولو شرطوا العود عليه بعد دخول دار الاسلام لم يجز له العود ولو اشترى منهم شيئا فلزمه الثمن وجب إنفاذه و لو أكره على الشراء فعليه رد العين ولو اقترض حربي من مثله ثم دخل بالأمان وجب رد ما عليه وكذا لو تزوج امرأة وأمهرها وأسلما لزم الزوج المهر إن كان مما يملك وإلا القيمة ولو أسلم الحربي لم يكن لزوجته الكافرة مطالبته بالمهر الذي في ذمته ولا لوارثها ولو ماتت قبل اسلامه أو أسلمت قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم لا الحربي ولو امن الاسير من استأثره فهو فاسد لأنه كالمكره ولو امن غيره صح ولو تجسس مسلم لأهل الحرب وأطلعهم على عورات المسلمين لم يحل قتله بل يعزر إن شاء الإمام ولو دخل الحربي بأمان فقال له الإمام إن أقمت حكمت عليك حكم أهل الذمة فأقام سنة جاز أخذ الجزية منه . خاتمة إذا حاصر الإمام بلدا أو قلعة فنزلوا على حكمه صح وكذا إن نزلوا على حكم غيره بشرط أن يكون كامل العقل مسلما عدلا بصيرا بمصالح القتال ، ( متن ) ] =========================================================================== [ 380 ] [ والأقرب اشتراط الحرية والذكورة ممن يختاره الفريقان أو الإمام خاصة دون اختيارهم خاصة ، ويجوز تعدده فإن مات أحدهم بطل حكم الباقين ، وكذا لو مات الواحد قبل الحكم ويردون إلى مأمنهم ، ويشترط في كل من المتعددين ما شرط في الواحد ، ويلزم ما يحكم به الحاكم إذا لم يكن منافيا للمشروع فإن حكم بقتل الرجال و سبي الذراري والنساء وغنيمة الأموال نفذ ، وكذا إذا حكم باسترقاق الرجال أو بالمن عليهم ، ويجب أن يكون ما يحكم به ما فيه الحظ للمسلمين ولو حكم بالجزية أو باسترقاق من يسلم وقتل الباقي على الكفر جاز فلا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر ويجوز المن عليه ، ولو من الإمام على بعض من حكم بقتلهم جاز ، فإن أسلموا قبل أن يحكم الحاكم عصموا أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، ولو أسلموا بعد الحكم بقتل الرجال وسبي الذرية والنساء وأخذ المال سقط القتل خاصة ، ولو أراد الإمام استرقاق الرجال لم يجز بل يسترق الذرية ويغنم المال ويخرج منه الخمس والباقي غنيمة لأنه أخذ قهرا ، ولو جعل للزعيم أمان مأة صح ويعين من شاء فإن عد مأة وأغفل نفسه جاز قتله . الفصل الثاني في عقد الجزية وفيه مطالب الأول المعقود له وهو كل ذمي بالغ عاقل حر ذكر متأهب للقتال ملتزم بشرايط الذمة السابقة فالذمي يشمل من له كتاب كاليهود والنصارى ومن له شبهة كتاب كالمجوسي ] قال دام ظله : والأقرب اشتراط الحرية والذكورة ممن يختاره الفريقان أو الإمام خاصه دون اختيارهم خاصة . أقول : وجه القرب أنه من المناصب الجليلة فلا يليق بحال العبد والمرئة لنقص رأيهما ( ويحتمل ) عدمه لأنه متعلق بالمعرفة وحسن الرأي لا بخصوصية الأشخاص لأن التقدير أنهما يصلحان لتدبير هذه الأشياء من حيث الرأي والتدبير و الأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . =========================================================================== [ 381 ] [ والصبي والمجنون والعبد والمرأة اتباع لا جزية عليهم وتسقط عن الهم على رأي ، وتؤخذ ممن عداهم وإن كانوا رهبانا أو مقعدين ولا تسقط عن الفقير بل ينظر بها حتى يوسر كالدين ، وللرجل أن يستتبع من شاء من نساء الأقارب وإن لم يكن محارمه مع الشرط فإن أطلق لم يتبعه إلا صغار أولاده وزوجاته ، فإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أعتق العبد فعليهم الجزية ويستأنف العقد معهم أو يسلموا فإن امتنعوا صاروا حربا ولو أفاق المجنون حولا وجبت عليه وإن جن بعد ذلك ولو كان يجن ويفيق ( قيل ) يحكم للاغلب ( وقيل ) تلفق أيام الافاقة فإذا بلغت حولا فالجزية ، ولو بعثت ] قال دام ظله : وتسقط عن الهم على رأي . أقول : هذا اختيار ابن الجنيد خلافا للشيخ في المبسوط ، والخلاف وابن البراج ، وابن حمزة ( احتج ) ابن الجنيد بما رواه حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام لما علل وضع الجزية عن النساء ( إلى أن قال ) وكذلك المقعد من أهل الشرك والذمة والأعمى والشيخ الفاني الحديث ( 1 ) ( واحتج ) الشيخ واتباعه بعموم الكتاب ولأنها وضعت للصغار والاهانة وهو يناسب الكفر الثابت في هؤلاء فيجب وضعها عليهم عملا بالمقتضي . قال دام ظله : ولو كان يجن ويفيق قيل يحكم للاغلب وقيل تلفق أيام الافاقة فإذا بلغت حولا فالجزية . أقول : اتفق الكل على أن المجنون المطبق لا جزية عليه واختلفوا في الذي يجن ويفيق على ( أقوال ثلاثة ) الأول قول الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه يحكم للاغلب ( الثاني ) أنه يلفق أيام الافاقة فيجب أن يكون حولا ( الثالث ) السقوط وهو اختيار المصنف في مختلف الشيعة ( واحتج ) الاولون بأن الاعتبار في الأصول بالأغلب ( واحتج ) القائلون بالسقوط بما رواه طلحة عن الصادق عليه السلام قال جرت السنة بأن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب عليه عقله ( 2 ) وهو صادق في حق المطبق وغيره ( واحتج ) الآخرون بأنه إذا بلغت أيام الافاقة حولا صدق =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 من كتاب الجهاد . ( 2 ) ئل ب 51 خبر 1 من كتاب الجهاد . =========================================================================== [ 382 ] [ امرأة من دار الحرب تطلب أن يعقد لها الذمة لتصير إلى دار الاسلام عقد لها بشرط أن تجري عليها أحكامنا سواء جاءت منفردة أو معها غيرها ولا يشترط عليها الجزية فإن بذلتها عرفها الإمام سقوطها فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية ، ولو حاصرنا بلدا فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء والصبيان لم يصح لأنهم مال فلا يثبت عليهم شئ فإن طلبت النساء أن يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح ، ولو قتلنا الرجال وسألت النساء أن يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الاسلام عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا ، ولو بذلن الجزية لم يصح أخذها جزية ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية وبعدها في عدم إقرارها على النساء ، ولو حاصرنا بلدا ولم نجد فيه سوى النساء فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب ، ولو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلا بجزية فإن اتفق مع وليه على جزية عقد لها صح ، وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما ، ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم للجزية ولم يكلفوا البينة فإن ظهر كذبهم انتقض العهد وجاز اغتيالهم لتلبيسهم ، ولو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال ، وإنما يقر اليهود والنصارى والمجوس لو دخل آبائهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلو دخل جماعة من عباد الاوثان فيها بعد البعثة لم يقروا ] عليه أنه أفاق حولا فيجب عليه والصغرى والكبرى ممنوعتان والحق عندي السقوط قال دام ظله : ولو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال . أقول : وجه عدم التقرير أنها مواعظ لا أحكام فيها ووجه التقرير عموم قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ( إلى أن قال ) من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ( 1 ) ولأن المجوس يقرون مع الاختلاف في أصل كتابهم فههنا أولى . =========================================================================== ( 1 ) سورة التوبة آية 28 =========================================================================== [ 383 ] [ ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة ( احتمل التقرير ) مطلقا لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم ( والتقرير ) إن تمسكوا بغير المحرف والصابئون من النصارى والسامرة ( 1 ) من اليهود إن كفروهم لم يقروا وإن جعلوهم مبتدعة ( مبدعة - خ ) أقروا والأقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية بعد بلوغه إن كان ] قال دام ظله : ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم والتقرير إن تمسكوا بغير المحرف . أقول : وجه الثاني سقوط الفضيلة الموجبة للاحترام بالتحريف ولأنهم منكرون لبعض كتابهم ومنكر البعض كمنكره فكان حكمهم كمن لم يقر بكتاب أصلا و لعموم قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( 2 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم و أموالهم إلا بحقها ( 3 ) وهذا عام خص منه أهل الكتاب الملتزمون به جميعه بالاية والمجوس ، لقول النبي صلى الله عليه وآله سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 4 ) ومن عداهم من الكفار يبقى على هذا العموم . قال دام ظله : والأقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية بعد بلوغه إن كان أبوه نصرانيا وإلا فلا . أقول : وجه القرب أنه يقر بالجزية تبعا لأبيه حال الصغر وكل من يقر بالجزية تبعا يقر مع أدائها ( أذاها - خ ل ) حال البلوغ أما إذا كانت الأم نصرانية فالأقرب عدم تقريره بالجزية ولأنه لا يلحق أحدا من أبويه في ذلك ، أما الأم فلأنها ليست من أهل الجزية وإن كانت نصرانية وأما الأب فلأنه وثني وإذا لم يلحق أحدا من أبويه في الجزية لا يقربها ويحتمل تقريره بالجزية مطلقا لأنه يتبع أشرف الطرفين فهو نصراني وكل نصراني يقر بالجزية للعموم ويحتمل عدم التبعية مطلقا لأن الكفر ملة واحدة =========================================================================== ( 1 ) الظاهر إرادة صاحبي العجل والواحد السامري . ( 2 ) سورة التوبة آية 4 . ( 3 ) سنن الدارمي باب في القتال على قول النبي صلى الله عليه وآله . ( 4 ) ئل ب 49 خبر 4 - 9 من كتاب الجهاد . =========================================================================== [ 384 ] [ أبوه نصرانيا وإلا فلا . ولو توثن نصراني وله ولد صغير ففي زوال حكم التنصر عنه نظر ، فإن قلنا بالزوال لم يقبل منه بعد بلوغه إلا الاسلام وإن قلنا بالبقاء جاز إقراره بالجزية ، ولو تنصر الوثني وله ابن صغير وكبير فأقاما على التوثن ثم بلغ الصغير بعد البعثة جاز إقراره على التنصر لو طلبه بالجزية دون الكبير ولا بد من التزام الذمي بجري أحكام المسلمين عليه ( الثاني ) العاقد وهو الإمام أو من نصبه ويجب عليه القبول إذا بذلوه إلا إذا خاف غائلتهم ولا يقبل من الجاسوس ولو عقد مسلم لم يصح وإن كان لواحد لكن لا يغتال بل يرد إلى مأمنه فإن أقام سنة لم يطالب عنها ، وصورة العقد أن يقول العاقد أقررتكم بشرط الجزية والتزام أحكام الاسلام أو ما يؤدي هذا المعنى ، فيقول الذمي قبلت فهذان شرطان لا بد منهما والبواقي إن شرطت وجبت ويصح العقد موقتا على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الاسلام فلا يصح فيه التوقيت كالمبدل ] ولهذا يرث الذمي من أهل الكتاب مطلقا بخلاف الكافر الذي لا يرث وليس ثم شرف ( واعلم ) أن الشيخ في المبسوط ذهب إلى أنه تابع لأبيه مطلقا والمصنف قال إنه تابع . لأبيه إن كان كتابيا . قال دام ظله : ولو توثن نصراني وله ولد صغير ففي زوال حكم التنصر عنه نظر . أقول : وجه الزوال أن حكم التنصر إنما يثبت عليه تبعا له ولأنه لو أسلم تبعه ( ووجه ) العدم الأصل فإن الأصل بقاء ما كان على ما كان وقد ثبت له حكم التنصر أولا والأصل بقائه . قال دام ظله : ويصح العقد موقتا على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الاسلام فلا يصح فيه التوقيت كالمبدل . أقول : هذا وجه احتمال عدم صحة التوقيت ( ويحتمل ) الصحة لأن العقد مبني على الكفر وهو لا يجوز دوامه شرعا إذ في كل آن يجب الاسلام فالمبني عليه أولى بعدم الدوام فالعقد في ماهيته لا يجب دوامه فيجوز فيه التوقيت ولأن الصحة هنا عبارة عن ترتب اثره عليه وهو حاصل في الموقت لوجوب الكف عنه وهذا هو أثر =========================================================================== [ 385 ] ويصح مؤبدا ، ولو قال ما شئت صح ولا يصح تعليقه بمشية الإمام على إشكال ، من حيث أنه ليس للامام الابتداء بالنقض ، ومن حيث الشرط ولو قال ما شاء الله أو ما أقركم الله تعالى فكالتعليق بمشية الكافر لأنه تعالى أمرنا بالتقرير ما دام باذلا للجزية ولا تقدير للجزية بل بحسب ما يراه الإمام ويجوز وضعها على رؤسهم وعلى أرضيهم وله الجمع على رأي ، وتؤخذ عند انتهاء كل حول فإن أسلم قبل الأداء سقطت وإن كان بعد الحول على رأي ، نعم لو باعها الإمام أخذت منه ولو مات بعد الحول قبل ] العقد وإنما وجب الكف لأنه من أهل الكتاب معط للجزية عن يد وهو صاغر وكل من كان كذلك وجب الكف عنه لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 1 ) جعل الغاية الاعطاء مطلقا . قال دام ظله : ولا يصح تعليقه بمشية الإمام على إشكال من حيث أنه ليس للامام الابتداء بالنقض ومن حيث الشرط . أقول : قد ذكر المصنف وجه الإشكال فأقول على تقدير الصحة هل للامام نقضها اقتراحا الأقوى أنهم ما داموا يؤدون الجزية ويلتزمون بشرائط الذمة ليس له نقضه بل الفائدة جواز نقضه عند فعلهم ما لو شرط عليهم تركه أو تركهم لفعل لو شرط عليهم فعله نقضوا العهد ولم يشترطه هنا وأما نقضه عند فعل ما يوجب النفض في العقد المطلق الصحيح المؤبد فلا شك فيه . قال دام ظله : وله الجمع على رأي . أقول : هذا مذهب ابن الجنيد وأبي الصلاح وذهب المصنف في مختلف الشيعة والشيخ في النهاية ، وابن البراج ، وابن حمزة ، وابن إدريس إلى عدم جواز الجمع لقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 2 ) ، جعل الجزية غاية لقتالهم وليس المراد بها المجموع وإلا لتعين فيبقى أحدهما وهو المطلوب ، قال الاولون المراد الأعم وتعيين الجزئيات إلى الإمام كالمقدار وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : فإن أسلم قبل الأداء سقطت وإن كان بعد الحول على رأي . =========================================================================== ( 1 ) و ( 2 ) سورة التوبة آية 28 . =========================================================================== [ 386 ] [ الأداء أخذت من صلب تركته وإذا فسد العقد لم نقتلهم ( لم نغتلهم خ ل ) بل نلحقهم بأهلهم فإن أقاموا سنة عندنا أخذنا الجزية ، ولو دخل الكافر دارنا بغير أمان لم نأخذ منه شيئا لأنه لم يقبله لكن نغتاله ، ولو قال دخلت لسماع كلام الله أو لسفارة صدقناه ولا نغتاله وإن لم يكن معه كتاب ، ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، ويشترط ( أن يكون ) زائدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة ( وأن يكون ) معلوم المقدار بأن يعين عدد الأيام وعدد من يضاف وقدر القوت والادم وعلف الدواب وجنسه وينبغي أن يكون النزول في فاضل بيعهم وكنايسهم ومنازلهم وليس لنا إخراج أرباب المنازل وإن ضاقت عنا وحينئذ من سبق إلى منزل فهو أولى به . فروع ( الأول ) وضع على عليه السلام على الفقير في كل حول اثني عشر درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين وعلى الغنى ثمانية وأربعين ( 1 ) وليس ذلك لازما بل بحسب ما يراه الإمام في كل وقت فلو قرر على الغنى قدرا ثم علم أنه غير واجب لم يكن له الرجوع إلا أن ينبذ العهد ثم يرجع إلى بذل الأقل فيجوز مع المصلحة ( للمسلمين خ ) ولو ماكس الإمام بالزيادة فامتنع ( الذمي خ ) من بذلها وجب القبول بالأقل ( الثاني ) لو اجتمع ] أقول : هذا مذهب الشيخ رحمه الله وابن البراج ، وابن الجنيد وابن إدريس لقوله عليه السلام الاسلام يجب ما قبله ( 2 ) ونقل المفيد عن بعض الأصحاب وابن البراج و ابن إدريس وجوب الجزية واختاره أبو الصلاح لأنها وجبت عليه بحول الحول فلا يسقط عنه بالاسلام كالدين والأقوى السقوط لأن الجزية أثر الكفر وآثار الكفر يقطعها الاسلام وهي أولى ( بحكم قوله عليه السلام الاسلام يجب ما قبله ) من اسقاط ما كلف به كالصلوة ( ولأن ) الجزية عقوبة وصغار بسبب الكفر والاسلام يقطعهما ( يسقطهما خ ل ) ولا يمكن عقوبة الكفر بعد الاسلام إجماعا ولمنافاتها سقوط الواجب بالاسلام رخصة . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 68 خبر 4 من أبواب جهاد العدو ( 2 ) صحيح مسلم باب كون الاسلام يهدم ما قبله - وفيه أن الاسلام يهدم ما قبله وزاد وإن الهجرة - تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما قبله . =========================================================================== [ 387 ] [ عليه جزية سنتين لم تتداخل ولو مات في أثناء السنة فالأقرب السقوط بالكلية وتقدم الجزية على الوصايا وتقسط التركة بينها وبين الدين ( الثالث ) ينبغي أن يكون عدد الضيفان على الغني أكثر ولا يفرق بينه وبين الفقير بجنس الطعام ولا تحتسب الضيافة من الدينار ويختص الدينار بأهل الفيئ ، والضيافة مشتركة بين الطارقين من المسلمين وإن لم يجاهدوا ( الرابع ) الصغار إن جعلناه عدم علمه بالمقدار لم تجب الاهانة وإلا فالأقرب الوجوب فلو وكل مسلما لأدائها لم يجز وتؤخذ منه قائما ، والمسلم ( الآخذ خ ) ] قال دام ظله : ولو مات في أثناء السنة فالأقرب السقوط بالكلية . أقول : وجه القرب وجوبها عند تمام السنة ويحتمل التقسيط لأنها عوض عن بقائه تلك المدة مقرا على دينه والأقرب الثاني . قال دام ظله : الصغار إن جعلناه عدم علمه بالمقدار لم تجب الاهانة وإلا فالأقرب الوجوب . أقول : قال الشيخ في الخلاف : الصغار المذكور في الآية هو التزام الجزية على ما يحكم به الإمام من غير أن تكون مقدرة والتزام أحكامنا عليهم وقال في المبسوط الصغار المذكور في الآية هو التزام أحكامنا وجريانها عليهم قال ومن الناس من قال الصغار هو وجوب جري أحكامنا عليهم ومنهم من قال إصغار أن يؤخذ منه الجزية قائما والمسلم جالس وقال ابن الجنيد الصغار عندي هو أن يكون مشروطا عليهم في وقت العقد أن يكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين المسلمين وبينهم أو تحاكموا في خصوماتهم الينا وأن يؤخذ منهم وهم قيام على الأرض ، وقال ابن إدريس اختلف المفسرون في الصغار ، والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم وإجرائها و أن لا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها بل تكون بحسب ما يراه الإمام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا فلا يزال كذلك غير موطن نفسه على شئ ( فح ) يتحقق الصغار الذي هو الذلة وقيل الصغار هو الاهانة ( فح ) تجب الاهانة لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقال المفيد الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما لا يطيقون =========================================================================== [ 388 ] [ قاعدا ويأمره بإخراج يده من جيبه ويطأطئ رأسه ( الخامس ) لو طلبوا أداء الجزية باسم الصدقة ويزيدون في القدر جازت الاجابة مع المصلحة والأقرب في الجبران مراعاة مصلحة المسلمين في القيمة السوقية أو التقدير الشرعي ( السادس ) لو خرقوا الذمة في دار الاسلام ردهم إلى مأمنهم وهل له قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم ( ومغاراتهم خ ) ] حتى يسلموا قال الصادق عليه السلام إن الله تعالى قول حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وللإمام أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه ( 1 ) . قال دام ظله : والأقرب في الجبران مراعاة مصلحة المسلمين في القيمة السوقية أو التقدير الشرعي . أقول : لأن الجزية وضعت لمصلحة المسلمين وليست بزكوة لعدم صحة الزكوة من الكافر ( ومن ) أن الصلح وقع على أنها زكوة كحكمها والأقوى عندي الأول . قال دام ظله : لو خرقوا الذمة في دار الاسلام ردهم إلى مأمنهم وهل له قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم فيه نظر . أقول : لا خلاف في جواز الرد إلى مأمنهم وهل يجب أم لا فيجوز استرقاقهم و قتلهم ومفاداتهم ( يحتمل ) الأول لأنه قد دخل الدار بأمان فلا يغتال بل يجب رده إلى مأمنه لنص الأصحاب على أن كل موضع حكم فيه بانتفاء الأمان فإن الحربي لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا ولأن عقد الذمة أقوى من الأمان في حكمه مع تحققه وشبهة أمان مع زواله ومن دخل بشبهة أمان لا يغتال بل يرد فهنا أولى ، والأصل فيه أن هذا العقد جزئه الأمان أو لازمه وهو أعم ورفع المركب والملزوم الاخص لا يستلزم رفع أجزائه ولا رفع اللازم الأعم فلم يفعل ما يبطل أمانه ( ويحتمل الثاني ) لأنهم مع خرق الذمة يصيرون حربيا إجماعا فيشملهم قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( 2 ) والأمان =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 68 خبر 1 من كتاب الجهاد . ( 2 ) التوبة - 4 - =========================================================================== [ 389 ] [ فيه نظر ، ولو أسلموا قبل الحكم سقط الجميع إلا القود والحد والمال ، ولو أسلموا بعد الاسترقاق والمفاداة ( المغارات خ ) لم يسقط ما حكم عليهم ( السابع ) يمضي الإمام الثاني ما قرره الأول إذا لم تخرج مدة تقريره فلو شرط الدوام في الجزية لم يغيره الثاني ، ولو أطلق الأول جاز له التغيير بحسب المصلحة ( الثامن ) يكره أن يبدء المسلم الذمي بالسلام ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرف ويمنع من جادة الطريق ( الثالث ) حكم العقد ويجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم وأن يعصمهم بالضمان نفسا ومالا ولا يتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم بشرط عدم التظاهر ، فمن أراق خمرهم أو قتل خنزيرهم مع الستر ضمنه بقيمته عندهم ولا شئ مع التظاهر ، ولو غصبهم وجب رده ولو ترافعوا الينا في خصوماتهم تخير الحاكم بين الحكم بشرع الاسلام وردهم ؟ إلى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم ويجب دفع الكفار عنهم ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الاسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفار إشكال ، ولو شرطناه ] باعتبار عقد الذمة وقد بطلت وعموم قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 1 ) والأصل فيه أن علة الأمان هو الجزية وقد بطلت فيبطل لأن عدم العلة علة العدم والمعلول لا يتأخر عن العلة ومعنى البطلان هنا هو عدم ترتب الأثر وهو ترك قتله . قال دام ظله : ولو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الاسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفار إشكال . أقول : يحتمل الوجوب ليجري أحكام المسلمين عليهم ببذل الجزية لقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إنما بذلوا الجزية ليكون دمائهم كدمائنا و أموالهم كأموالنا فإذا ثبت حكم دماء المسلمين كدمائهم وجب الذب عنهم ( ويحتمل ) عدمه لأن الجزية عوض سبيهم وقتلهم لأنه المفهوم من قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ( 2 ) الآية فلا يجب الدفع عنهم بسبب العقد ولأنها تسقط الجهاد عنهم في الدين فلا توجب الجهاد عنهم ولأنها عقوبة لأنها خلف ( خلط خ ل ) عن القتل والقتل عقوبة فلا يجب بسبب =========================================================================== ( 1 ) التوبة - 28 * ( 2 ) التوبة - 4 . =========================================================================== [ 390 ] [ وجب ولو شرطنا عدم الذب لم يجب ويحكم العقد عليهم بأشياء ( الأول ) الكنايس فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها المسلمون ولا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا فإن أحدثوا شيئا نقض ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، ورم ( 1 ) المستهدم منها ، ويكره للمسلم إجارة الرم ، ولو وجد في بلد المسلمين كنيسة ولم يعلم سبقها ولا تأخيرها لم تنقض لاحتمال أن تكون في برية واتصلت بعمارة المسلمين ، و لو صالحونا على أن الأرض للمسلمين ولهم السكنى وابقاء الكنائس جاز ، ولو شرطنا النقض جاز ولو أطلقوا احتمل النقض لأنا ملكنا لأرض بالصلح وهو يقتضي صيرورة الجميع لنا وعدمه عملا بقرينة حالهم لافتقارهم إلى مجتمع لعباداتهم ، ولو صالحناهم على أن الأرض لهم ويؤدون الخراج فلهم تجديد الكنايس فيها وكل موضع منعنا من الأحداث لم يمنع من اصلاح القديم ، نعم لو انهدمت ففي الإعادة نظر ولا يجوز لهم توسيع خطتها ( الثاني ) عدم تعلية بنائه المستجد ( المستحدث خ ل ) على جاره المسلم وإن كانت دار جاره في غاية الانخفاض وفي المساواة إشكال ، ولا يجب أن يقصر عن ] العقوبة الدفع عنهم . قال دام ظله : نعم لو انهدمت ففي الإعادة نظر . أقول : للأصحاب فيه قولان قال الشيخ في المبسوط لا يجوز لأنه دليل عليه و بناءها محرم ممنوع منه قال ولو قلنا لهم ذلك كان قويا لأنا أقررناهم على التبقية فلو منعناهم من العمارة لخربت والأولى الجواز لأن علة إقرارهم التزامهم بدينهم ومن ضرورة متعبداتهم ولجريان التواتر من رسول الله صلى الله عيه وآله إلى يومنا هذا بترك البيع والكنائس ( ولا يقوم البناء ) عادة هذه المدة ( واحتج المانع بأن الإعادة كالابتداء و لقوله عليه السلام : لا حصن في الاسلام ولا كنيسة . قال دام ظله : وفي المساواة إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن المقصود الاهانة ولا يحصل في المساواة في البناء ( ومن ) أن تحريم العلو لا يستلزم تحريم المساواة . =========================================================================== ( 1 ) أي إصلاحه =========================================================================== [ 391 ] [ بناء جميع المسلمين في البلد بل بناء محلته ولو كانوا في موضع منفرد فلا حجر ولا يمنع من شراء دار مرتفعة ولا تهدم لو ملكها ، نعم لو شراها من ذمي ظلم بالارتفاع هدم المرتفع ، ولو شراها المسلم من هذا الظالم لم تهدم فلو باعها المسلم من ذمي فالأقرب إقرارها على العلو ولو انهدمت المرتفعة مطلقا لم يجز له أن يعلو في الإعادة ولا يلزمهم إحفاء العمارة ( الثالث ) عدم دخول المساجد لا للاستيطان ولا للاجتياز سواء أذن لهم مسلم أو لا ( الرابع ) عدم استيطان الحجاز والمراد به مكة والمدينة وهي داخلة في جزيرة العرب ( لأن حدها من عدن إلى ريف ( 1 ) عبادان طولا ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا ) ويجوز لهم الاجتياز بالحجاز والامتياز منه ولا يمكن من الإقامة أزيد من ثلاثة أيام على موضع سوى يوم الدخول والخروج ويمنع من الاجتياز بالحرم فلو جاء لرسالة خرج إليه من يسمعها ولو دفن به نبش قبره وأخرج ولو مرض وخيف موته بنقله نقل ( الخامس ) التزام جميع ما تقدم من الشرائط . نكتة حكم انتقاض العهد بالقتال الاغتيال وما عداه يرد إلى مأمنه ، ولو نبذ الينا العهد الحق بالمأمن أيضا ولو كذب بعد اسلامه على رسول الله صلى الله عليه وآله عزر فإن كذبه فهو مرتد وإن نسبه إلى الزنا فهو مرتد فإن أسلم لم يلزمه شئ واحتمل القتل لأن حد قذف النبي صلى الله عليه وآله القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة ووجوب ثمانين لأن قذف النبي ] قال دام ظله : فلو باعها المسلم من ذمي فالأقرب إقرارها على العلو . أقول : يحتمل الازالة لأن الشارع جعل تعلية الذمي بناءه على المسلم سببا للازالة سواء استمرت في يده أو يد ذمي آخر وهو موجود هنا ( ووجه القرب ) أن الشارع جعل شراها من مسلم سببا للاقرار وعدم الازالة وهو أعم من صورة النزاع والاستصحاب ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : وإن نسبه إلى الزنا فهو مرتد فإن أسلم لم يلزمه شئ واحتمل القتل لأن حد قذف النبي صلى الله عليه وآله القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة ووجوب =========================================================================== ( 1 ) الريف أرض فيها زرع وخصب والجمع أرياف ومنه ريف عبادان - مجمع =========================================================================== [ 392 ] [ صلى الله عليه وآله ارتداد وقد سقط حكمه بالتوبة وبقي حد القذف المطلب الرابع في المهادنة وهي المعاهدة على ترك الحرب مدة من غير عوض وهي جايزة مع المصلحة للمسلمين وواجبة مع حاجتهم إليها إما لقتلهم أو لرجاء إسلامهم مع الصبر أو ما يحصل به الاستظهار فإن لم تكن حاجة ولا مضرة لم تجب الاجابة بل ينظر إلى الاصلح فإن كان في طرف الترك لم تجز المهادنة ، وإنما يتولاه الإمام أو من نصبه لذلك ويشترط خلوها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم أو ماله في أيديهم وشرط دفع مال إليهم إلا مع الخوف والتظاهر بالمناكير واعادة المهاجرات ، ثم إن لم يكن الإمام مستظهرا لضعف المسلمين وقوة شوكة العدو لم تتقدر المده بل يحسب ما يراه ولو عشر سنين ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ( 1 ) وتجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ( 2 ) وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الاصلح ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد ، ولا بد من تعيين المده فلو شرط مدة مجهولة لم تصح ولو أطلقها بطلت الهدنة إلا أن يشترط ( الإمام خ ) الخيار لنفسه في النقض متى شاء ، وحكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به إلى آخر المدة أو إلى أن يصدر منه خيانة وعلموها فإن لم يعلموا ] ثمانين لأن قذف النبي صلى الله عليه وآله ارتداد وقد سقط حكمه بالتوبة وبقي حد القذف أقول : قد بين المصنف في احتمال هذه المسألة جملة كافية فلا فائدة في التكرار . قال دام ظله : وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصح . أقول : قال الشيخ الظاهر أنه لا يجوز لعموم الأمر بالقتال في قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين خرج منه أربعة أشهر لتخصيص القرآن لها فيبقى الباقي على العموم ، ( وقيل ) بالجواز لأن المدة قصرت عن أقل الجزية فجاز العقد فيها كالأربعة الأشهر والأولى اعتبار الاصلح . =========================================================================== ( 1 ) التوبة - 4 * ( 2 ) التوبة - 2 =========================================================================== [ 393 ] [ أنها خيانة فينذر ولا يغتال ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم ولا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة ولو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف وجب الوفاء بالشرط وحكم الفاسد ألا يغتال إلا بعد الانذار ، ويجب الوفاء بالشرط الصحيح والعادة أن يشترط رد من جاءنا منهم عليهم وهو سائغ إلا في المرأة إذا جاءت مسلمة ومن لا يؤمن أن يفتن عن دينه إذا جاء مسلما لقلة عشيرته ولو أمنا أن يفتنوه عن دينه لكثرة رهطه جاز رده فإذا هاجرت منهم امرأة مسلمة لم يجز ردها وإن كانت ذات عشيرة إذ رهطها لا يمنعونها عن التزويج بالكافر بخلاف الرجل ، فإذا هاجرت وأسلمت لم ترد على زوجها فإن طلبها زوجها دفع إليه ما سلمه إليها من مهر خاصة دون غيره من نفقة وهبة ولو كان المهر الذي دفعه إليها محرما كخمر وشبهه أو لم يكن قد دفع إليها شيئا لم يدفع إليه شئ ولا قيمة المحرم وإن كانت قبضته كافرة ، ولو جاء أبو الزوج أو أخوه أو شبهه لم يدفع إليه شئ أيضا ، والدافع في موضعه إنما هو الإمام من بيت المال لأنه من المصالح هذا إذا قدمت إلى بلد الإمام أو خليفته ومنع من ردها ولو قدمت غير بلدهما فمنعها غير الإمام وغير خليفته لم يدفع إليه شئ سواء كان المانع العامة أو رجال الإمام . فروع ( الأول ) لو قدمت مجنونة أو عاقلة فجنت لم يجب الرد لجواز تقدم إسلامها ثم إن علم تقدم إسلامها دفع إليه مهرها ولو اشتبه لم يجب فإن أفاقت واعترفت بتقدم إسلامها أعيد عليه ولو قالت لم أزل كافرة ردت عليه ( الثاني ) لو قدمت صغيرة فوصفت الاسلام لم ترد لجواز الافتتان ولا المهر إلى أن تبلغ فإن بلغت وأقامت على الاسلام رد المهر وإلا ردت هي ( الثالث ) لو قدمت مسلمة فجاء زوجها يطلبها فارتدت لم ترد لأنها بحكم المسلمة فيجب أن تتوب أو تحبس ويرد عليه المهر للحيلولة ( الرابع ) لو جاء زوجها بطلبها فمات قبله أو ماتت كذلك فلا شئ له فإن مات أحدهما بعد المطالبة أعيد عليه أو على وارثه ( الخامس ) لو قدمت مسلمة فطلقها بائنا أو خالعها قبل المطالبة لم تكن له المطالبة لزوال الزوجية فتزول الحيلولة ولو كان رجعيا ( متن ) ] =========================================================================== [ 394 ] فراجعها عادت المطالبة ( السادس ) لو قدمت مسلمة فجاء زوجها واسلم في العدة الرجعية ردت إليه فإن كان قد أخذنا ( أخذ منا خ ل ) المهر استعدناه لأن المهر للحيلولة ولم نحل بينهما وإن أسلم بعدها لم ترد عليه ، فإن كان قد طالب بالمهر قبل انقضاء العدة فمنعناه كان له المطالبة لحصول الحيلولة ولو طالب بعد الانقضاء لم يكن له لأنه التزم حكم الاسلام وليس من حكمه المطالبة بعد البينونة ( السابع ) لو قدمت أمة مسلمة ذات زوج لم ترد عليه لأن إسلامها يمنع من ردها ويحكم بحريتها فإن كان الزوج حرا فله المطالبة بمهرها وإلا فلسيده وأما سيدها فلا ترد عليه ولا قيمتها ( الثامن ) لو قدمت مسلمة فادعى زوجيتها مشرك لم يحكم إلا باعترافها أو بشاهدين عدلين ولو ادعى دفع المهر قبل فيه شاهد وامرأتان وشاهد ويمين ( التاسع ) لا اعتبار بالمهر الذي وقع عليه العقد بل بالمقبوض منه فلو اختلفا قدم قولها مع اليمين فإن أقام بينة بالزائد أعطى ( العاشر ) لو شرط إعادة الرجال مطلقا بطل الصلح لتناوله من يؤمن افتتانه لكثرة عشيرته أو لقوته ومن لا يؤمن وكل من وجب رده لا يجب حمله بل يخلى بينه وبينهم ، وإذا رد من له عشيرة لم نكرهه عليه ولا نمنعه إن اختاره ولا نمنع عنه من جاء ليرده ونوصيه أن يهرب فإذا هرب منهم ولم يكن في قبضة الإمام لم يتعرض له . خاتمة ما يؤخذ من أموال المشركين في حال الحرب فهو للمقاتلة بعد الخمس ، و ما تأخذه سرية بغير إذن الإمام فهو للامام ، وما يتركه الكفار فزعا ويفارقونه من غير حرب فهو للامام . وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين ومع عدمهم لفقراء المسلمين ، وما يؤخذ سرقة من أهل ( دار خ ل ) الحرب في زمان الهدنة يعاد عليهم وفي غير زمانها لآخذه وفيه الخمس ومن مات من أهل الحرب وخلف مالا ولا وارث له ( مسلم خ ) فهو للامام وإذا نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب فأمان أمواله باق فإن مات ولا وارث له مسلم ورثه الذمي والحربي فإن انتقل إلى الحربى زال الأمان ؟ وصغار أولاده باقون على الذمة فإن بلغوا خيروا بين عقد الذمة بأداء الجزية و بين الانصراف ؟ إلى مأمنهم ( متن ) ] =========================================================================== [ 395 ] [ تتمة إذا انتقل الذمي إلى دين لا يقر أهله عليه الزم بالاسلام أو قتل ولو انتقل إلى ما يقر أهله عليه ففي القبول خلاف ، ينشأ من كون الكفر ملة واحدة ومن قوله تعالى : ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه فإن عاد ( إلى دينه الذي كان عليه خ ) ففي قبوله قولان ، فإن أصر فقتل قيل لا يملك أطفاله للاستصحاب ولو فعل الذمي السائغ عندهم خاصة لم يتعرض ( يعترض خ ) إلا أن يتجاهر فيعمل معه بمقتضى ] قال دام ظله : ولو انتقل إلى ما يقر أهله عليه ففي القبول خلاف ينشأ من كون الكفر ملة واحدة ومن قوله تعالى : ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ( 1 ) . أقول : قال الشيخ في الخلاف وابن الجنيد والمصنف في المختلف يقر وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه ولأن ابتداء الكون على المذهب المنتقل إليه مقبول فكذا عقيب كفره المساوي له في جميع الاعتبارات ، وقال في المبسوط لا يقر لقوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ولقوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه ( 2 ) والأقوى عندي أنه لا يقبل . قال دام ظله : فإن عاد ففي قبوله قولان . أقول : القولان للشيخ في المبسوط . قال دام ظله : فإن أصر فقتل قيل لا يملك أطفاله للاستصحاب . أقول : هذا فرع على القول بعدم إقراره في المسألة الأولى وهو إنه إذا لم يقر على من انتقل إليه هل يقبل عوده إلى الدين الذي انتقل عنه أم لا ، قال الشيخ في المبسوط فيطالب إما أن يرجع إلى الاسلام أو إلى الدين الذي خرج منه قال و لو قيل أنه لا يقبل منه إلا الاسلام أو القتل كان قويا للآية والخبر ثم قال فعلى هذا إن لم يرجع إلا إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم ينقل إلى دار الحرب لأن فيه =========================================================================== ( 1 ) آل عمران - 84 ( 2 ) صحيح البخاري باب استنابة المرتدين - المستدرك باب 1 خبر 2 من أبواب حد المرتد ؟ =========================================================================== [ 396 ] شرع الاسلام ولو فعل ما ليس بسائغ عندهم أيضا فالحكم فيه كالمسلم ، وللحاكم دفعه إلى أهل ملته ليقيموا ( عليه خ ) الحد بمقتضى شرعهم ، ولا يصح للكافر شراء المصحف وإن كان ذميا والأقرب كراهية كتب الأحاديث ، ولا يصح وصيته ببناء بيعة أو كنيسة أو بصرف شئ في كتابة التورية والانجيل ولو أوصى للراهب جاز ومانع الزكوة مستحلا مرتد وغيره يقاتل حتى يدفعها . المطلب الخامس في أحكام البغاة كل من خرج على إمام عادل فهو باغ ويجب قتاله على كل من يستنفره الإمام أو من نصبه عموما أو خصوصا على الكفاية . فمن امتنع فعل كبيرة إن عينه الإمام أو لم يقم به من فيه كفاية والفرار هنا كالفرار في حرب المشركين بل يجب الثبات لهم إلى أن يفيئوا أو يقتلوا ، وهم قسمان من له فئة يرجع إليها فيجوز أن يجهز على جريحهم ويتبع مدبرهم ويقتل أسيرهم ، ومن لا فئة له فلا يتبع لهم مدبر ولا يقتل لهم أسير ولا يجهز على جريحهم ولا يسبي ذراري الفريقين ولا نساؤهم ولا تملك أموالهم الغائبة وإن كانت مما ينقل ويحول وفي قسمة ما حواه العسكر بين الغانمين قولان أقربهما المنع ، وعلى ] تقوية لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم ، وقال الشيخ أيضا إن رجع إلى ما خرج عنه أقر عليه وكذا إن رجع إلى دين يقر عليه أهله أقر عليه والأول أحوط ، والأقوى عندي أنه لا يقبل منه إلا الاسلام فإن قتل لا يملك أطفاله على الأقوى . قال دام ظله والأقرب كراهية كتب الأحاديث . أقول : وجه القرب أصالة الجواز وعدم حرمتها وقال الشيخ حكم الدفاتر التي فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآثار السلف وأقاويلهم حكم المصاحف و الأقرب الأول . قال دام ظله : وفي قسمة ما حواه العسكر بين الغانمين قولان أقربهما المنع . أقول : ذهب السيد المرتضى وابن إدريس إلى أنه لا يقسم ، وقال ابن أبي عقيل ، والشيخ في الخلاف ، وابن الجنيد ، وابن البراج ، وأبو الصلاح يقسم لأن =========================================================================== [ 397 ] [ الجواز يقسم للراجل سهم وللفارس سهمان ولذي الأفراس ثلاثة ( أسهم خ ) وساب الإمام العادل يقتل وإذا عاون الذمي البغاة خرق الذمة وللإمام الاستعانة باهل الذمة في قتل البغاة ولو أتلف الباغي مال عادل أو نفسه حال الحرب ضمن ولو فعل ما يوجب حدا واعتصم بدار الحرب أقيم عليه الحد مع الظفر . المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا خلاف في وجوبهما مع وجوب المعروف ، وإنما الخلاف في مقامين : أحدهما إنهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان ، والثاني أنهما واجبان عقلا أو سمعا والأول في المقامين أقوى ، ثم الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام متعلقه إلى واجب وإلى ندب ] عصمة النفس أولى من عصمة المال وإباحة المال أولى من إباحة النفس ، وقال الشيخ نجم الدين ابن سعيد ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة وقوله ( خاصة ) ليخرج من يولد ومن يتصل بهم بعد القتال للمدد قبل القسمة ( واعلم ) أن الخلاف إنما هو فيما حواه العسكر دون باقي أموالهم ، احتج المصنف بقوله عليه السلام ، لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه . ( 1 ) المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال دام ظله : وإنما الخلاف في مقامين ( أحدهما ) أنهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان . والثاني أنهما واجبان عقلا أو سمعا والأول في المقامين أقوى . أقول : الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر وجوبهما مع اجتماع الشرائط معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما الخلاف في المقامين الذين ذكرهما المصنف ونحن نبدء بذكر المقام الثاني في الأصل لأنه بحث عن السبب المتقدم ( فنقول ) ذهب السيد المرتضى ، وأبو الصلاح ، وابن إدريس إلى وجوبهما سمعا وإلا لم يرتفع معروف ولم يقع منكرا ويكون الله تعالى مخلا بالواجب واللازم بقسميه باطل فالملزوم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 2 من كتاب الغصب . =========================================================================== [ 398 ] [ باعتبار وجوب متعلقه وندبيته ، ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح كان النهي عنه كله واجبا ، وإنما يجبان بشروط أربعة ( الأول ) علم الآمر والناهي بوجه الفعل لئلا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ( الثاني ) تجويز التأثير فلو عرف عدم المطاوعة سقط ( الثالث ) إصرار المأمور والمنهي على ما يستحق بسببه أحدهما فلو ظهر الاقلاع سقط ( الرابع ) انتفاء المفسدة عن الآمر والناهي فلو ظن ضررا في نفسه أو ماله أو بعض المؤمنين سقط الوجوب ، ويجبان بالقلب مطلقا وأقله اعتقاد وجوب ما يتركه و تحريم ما يفعله وعدم الرضاء به ولو علم الطاعة بضرب من الاعراض واظهار الكراهية أو الهجران فيجب وباللسان بأن يعرف عدم الاكتفاء بذلك فيأمره نطقا وينهاه كذلك بالايسر من القول فالأيسر متدرجا مع عدم القبول إلى الاخشن منه وباليد مع الحاجة بنوع من الضرب والاهانة ، فلو افتقر إلى الجراح أو القتل ، ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان ، وأما إقامة الحدود فإنها إلى الإمام خاصة أو من يأذن له ، ولفقهاء الشيعة في ] مثله : بيان الشرطية أن الأمر بالمعروف هو الحمل عليه والنهي عن المنكر هو المنع منه فلو وجبا بالعقل لوجبا عليه تعالى إذ كل ما وجب بالعقل يجب على كل من حصل وجه الوجوب في حقه وكان يجب عليه تعالى الحمل على المعروف والمنع من المنكر فإن فعلهما لزم الأول ، وإلا لجار ، وإلا لزم الثاني ، والأقوى عندي الأول لما تقدم وذهب الشيخ والمصنف إلى وجوبهما عقلا لأنه لطف وكل لطف واجب ( وأما المقام الثاني ) وهو المقام الأول في الأصل ( فنقول ) إن الشيخ وابن حمزة أوجباهما على الأعيان لعموم القرآن والسيد أوجبهما على الكفاية واختاره المصنف وأبو الصلاح وابن إدريس لقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( 1 ) ، والأقوى عندي في المقامين الأخير . قال دام ظله : فلو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان . أقول : ذهب السيد المرتضى رحمه الله والشيخ في التبيان وابن إدريس و =========================================================================== ( 1 ) آل عمران - 103 =========================================================================== [ 399 ] [ حال الغيبة ذلك وللمولى في حال الغيبة إقامة الحد على مملوكه ، وفي اقامته على ولده وزوجته قول بالجواز ، ولو ولي من قبل الجائر عالما بتمكنه من وضع الأشياء في مظانها ففي جواز إقامة الحد له بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر ، فإن الزمه السلطان بها جاز ما لم يكن قتلا ظلما فلا تقية وإن بلغ حد تلف نفسه ( وللفقهاء ) الحكم بين الناس مع الامن من الظالمين وقسمة الزكوات والأخماس والافتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي وهي الايمان ، والعدالة ، ومعرفة الأحكام بالدليل ، والقدرة على استنباط المتجددات من الفروع من أصولها ، ويفتقر في معرفة الأحكام إلى معرفة الآيات المتعلقة بالشرع وهي نحو من خمسمأة آية وإلى ما يتعلق بالأحكام من الأحاديث ومعرفة الرواة وأقاويل الفقهاء لئلا يخرج عن الاجماع ومعرفة أصول الفقه والكلام وشرايط البرهان وما يتعلق بالأخبار من النحو واللغة والتصريف ولا يشترط حفظ الآيات والأحاديث بل قدرته على الرجوع إليها من مظانها والإخلاد إلى أصل مصحح وروايتها عن عدل باسناد متصل كذلك إلى إمام ، ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في الأحكام فمن امتنع على خصمه وآثر المضي إلى حكام الجور كان مأثوما ، ولا يحل لفاقد الشرايط أو بعضها الحكم ولا الافتاء ولا ينفذ حكمه ولا يكفيه فتوى العلماء ولا تقليد المتقدمين فإن الميت لا قول له وأن كان مجتهدا ، ولا يقدح في العدالة ولاية القضاء من قبل الظالمين بالاكراه ويعتمد الحق ما أمكن فإن أكره على الحكم بمذاهب أهل الخلاف جاز ما لم يبلغ قتلا ظلما فلا يجوز ارتكابه وإن خاف التلف ] أبو الصلاح إلى الأول لعموم وجوبهما وذهب الشيخ في الاقتصاد والنهاية وسلار وابن البراج إلى الثاني لأنه لو جاز لجاز الجهاد من غير إذن الإمام ( ع ) لكن التالي باطل إجماعا فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة . قال دام ظله : وفي اقامته على ولده وزوجته قول بالجواز . أقول : القول للشيخ ( ره ) في النهاية ، وابن البراج . ومنع سلار من ذلك ، وقال ابن إدريس يقيم على عبده خاصة . قال دام ظله : ولو ولي من قبل الجائر عالما بتمكنه من وضع الأشياء في =========================================================================== [ 400 ] [ بسمه تعالى كتاب المتاجر وفيه مقاصد الأول في المقدمات وفيه فصلان : ( الأول ) في أقسامها وهي تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة فمنها ( وأحب ) وهو ما يحتاج الانسان إليه لقوته وقوت عياله ولا وجه له سوى المتجر ( ومندوب ) وهو ما يقصد به التوسعة على العيال أو نفع المحاويج مع حصول قدر الحاجة بغيره ( ومباح ) وهو ما يقصد به الزيادة في المال لا غير مع الغنى عنه ( ومكروه ) وهو ما اشتمل على وجه نهي الشرع عنه نهي تنزيه كالصرف ، وبيع الاكفان ، والطعام ، والرقيق ، واتخاذ الذبح والبحر صنعة ، والحياكة والنساجة ، والحجامة مع الشرط ، والقابلة معه ، وأجرة الضراب وكسب الصبيان ، وغير المتجنب للحرام ، وأجرة تعليم القرآن ، وتعشير المصحف بالذهب ، والصياغة ، والقصابة ، وركوب البحر للتجارة ، وخصاء الحيوان ، ومعاملة الظالمين والسفلة ، والأدنين والمحارفين ، وذوي العاهات والأكراد ، و مجالستهم ومناكحتهم وأهل الذمة ( ومحظور ) وهو ما اشتمل على وجه قبح وهو أقسام : ( الأول ) كل نجس لا يقبل التطهير سواء كان نجاسته ذاتية كالخمر والنبيذ و الفقاع والميتة والدم وأبوال ما لا يؤكل لحمه وأرواثها والكلب والخنزير وأجزائهما ] مظانها ففي جواز إقامة الحد له بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر . أقول : المراد إذا كان فقيها ( ووجه ) النظر اختلاف الأصحاب فذهب الشيخ في النهاية إلى الجواز لأن غرض الشارع من وضع الحدود الزجر عن المحارم و المواظبة على الخيرات فتحصيله جائز متعين ، ولما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام ( في حديث إلى أن قال ) انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلترضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا ولم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله تعالى ( 1 ) . وقال ابن إدريس بعدمه واستضعف الرواية . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب صفات القاضي . =========================================================================== [ 401 ] [ أو عرضية كالمايعات النجسة التي لا تقبل التطهير إلا الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء خاصة ، ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية كالألية المقطوعة من الميتة أو الحية لم يجز الاستصباح به ولا تحت السماء ، ويجوز بيع الماء النجس لقبوله الطهارة والأقرب في أبوال ما يؤكل لحمه التحريم للاستخباث إلا بول الإبل للاستشفاء ] بسمه تعالى كتاب المتاجر وفيه مقاصد الأول في المقدمات وفيه فصلان الأول في أقسامها . وقال دام ظله : والأقرب في أبوال ما يؤكل لحمه التحريم للاستخباث إلا بول الإبل للاستشفاء . أقول : هذا مذهب المفيد والشيخ في النهاية ، وذهب ابن إدريس ، والمصنف في المختلف إلى الجواز لأنه طاهر ينتفع به فيسوغ بيعه كغيره . وأنا أذكر قاعدة يعرف منها مسائل الخلاف والوفاق ومنشأ الاختلاف في كل مسائل البيع ( فأقول ) ما لا منفعة فيه أصلا لا يجوز العقد عليه لأن ذلك يكون من أكل المال بالباطل فيحرم لقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 1 ) ولم يقصد باذل ما لا ينتفع به إلى الهبة فيجوز له وهذا الذي لا منفعة فيه لا يصح تملكه كالخمر والميتة إلا أن الخمر إذا أجزنا تخليلها فقد سهل في اقتنائها للتخليل ( وأما ) ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو من ثلاثه أقسام ( أحدها ) أن يكون سائر منافعه محرمة ( والثاني ) أن يكون سائر منافعه محللة ( والثالث ) أن يكون بعضها محللا وبعضها محرما فإن كانت سائر منافعه محرمة صار كالقسم الأول الذي لا منفعة فيه كالخمر والميتة وإن كانت سائر منافعه محللة جاز بيعه إجماعا كالثوب والعبد والعقار وغير ذلك من ضروب المال وإن كانت منافعه مختلفة فهذه المواضع من المشكلات ومزلة اقدام . فنقول قد تقدم أصلان : جواز البيع عند تحليل سائر المنافع ، وتحريمه عند =========================================================================== ( 1 ) البقرة 184 =========================================================================== [ 402 ] [ والأقرب جواز بيع كلب الصيد والماشية والزرع والحائط واجارتها واقتنائها وإن هلكت الماشية والتربية ، ويحرم اقتناء الأعيان النجسة إلا لفائدة كالكلب والسرجين لتربية الزرع والخمر للتخليل وكذا يحرم اقتناء المؤذيات كالحيات والسباع ( الثاني ) ] تحريم جميعها ، فإذا اختلف عليك فانظر فإن كان جل المنافع والمقصود منها محرما حتى صار المحلل من المنافع كالمطرح فإن البيع ممنوع وواضح إلحاق هذا بأحد الأصلين لأن المطرح من المنافع كالعدم وإذا كان كالعدم صار كأن الجميع محرم ، وإليه أشار عليه السلام بقوله لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ( 1 ) ، وإن كان الأمر بعكس ذلك كان الحكم بعكسه وهو أن يكون المقصود من المنافع وجلها مباحا والمحرم مطرح في المقصود فواضح إلحاق هذا بالأصل الثاني وهو ما حل سائر منافعه ( وأشكل ) من هذا القسم ما يكون فيه منفعة محرمة مقصودة مرادة وسائر منافعه سواها محللة مقصودة فإن هذا ينبغي الحاقه بالقسم الممنوع لأن كون هذه المنفعة المحرمة مقصودة يؤذن بها لها حصة من الثمن ولأن العقد اشتمل عليها كما اشتمل على سائر المنافع سواها وهو عقد واحد على شئ واحد لا سبيل إلى تبعيضه ( والمعاوضة ) على المحرم منه ( ممنوع ) ( 2 ) فيمنع الكل ( فيمتنع الملك خ ل ) ، وإذا وقع من هذا النوع مسائل أشكل على العالم إذ يرى المنفعة المحرمة متلبسا أمرها ، هل هي مقصودة أم لا ، ويرى ما سواها منافع مقصودة محللة فيمتنع من التحريم لأجل أن المقصود من المنافع محلل ولا يطلق القول بالاباحة لأجل الإشكال في تلك المحرمة هل هي مقصودة أم لا يتساهل آخر فيقول بالكراهة فاحتفظ بهذا الأصل . قال دام ظله : والأقرب جواز بيع كلب الصيد والماشية والزرع والحائط واجارتها واقتنائها . أقول : هذا مذهب ابن الجنيد ، وابن إدريس ، وابن حمزة للأصل ، وجوز الشيخ ، والمفيد ، وابن البراج بيع كلب الصيد دون غيره ( لنا ) أنه لو جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة والمقدم ثابت إجماعا فالتالي مثله . بيان الشرطية أن المقتضي للجواز هناك كون المبيع مما ينتفع به وثبوت الحاجة إلى المعاوضة =========================================================================== ( 1 ) صحيح البخاري ج 2 باب لا يذاب شحم الميتة وباب بيع الميتة والمستدرك باب 6 خبر 8 من أبواب ما يكتسب به . * ( 4 ) هكذا في النسخ والصحيح ( ممنوعة ) . =========================================================================== [ 403 ] كلما يكون المقصود منه حراما كآلات اللهو كالعود ، وآلات القمار كالشطرنج ، و هياكل العبادة كالصنم وبيع السلاح لاعداء الدين وإن كانوا مسلمين ، وإجارة السفن و المساكن للمحرمات ، وبيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما ، ويكره بيعهما على من يعمله من غير شرط والتوكيل في بيع الخمر وإن كان الوكيل ذميا وليس للمسلم منع الذمي المستأجر داره من بيع الخمر فيها سرا ، ولو آجره لذلك حرم و لو استأجر دابة لحمل الخمر جاز إن كان للتخليل أو الاراقة وإلا حرم ، ولا بأس ببيع ما يكن من آلة السلاح ( الثالث ) بيع ما لا ينتفع به كالحشرات كالفارة والحيات والخنافس والعقارب والسباع مما لا يصلح للصيد كالاسد والذئب والرخم ( 1 ) والحداة ( 2 ) و الغراب وبيضها والمسوخ برية كالقرد وإن قصد به حفظ المتاع والدب ، أو بحرية كالجري والسلاحف والتمساح ، ولو قيل بجواز بيع السباع أجمع لفائدة الانتفاع بذكاتها إن كانت مما تقع عليها الذكاة كان حسنا ، ويجوز بيع الفيل والهر وما يصلح ] وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع فثبت الحكم عملا بالأصل السالم عن المعارض إذ الأصل انتفائه ولأن لها ديات منصوصة ولأنه يجوز إجارتها فيجوز بيعها ( احتج ) الشيخ بما رواه السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال السحت ثمن الميتة وثمن الكلب الحديث ( 3 ) وبما رواه الوليد العماري قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال سحت وأما الصيود فلا بأس ( 4 ) وفي السند ضعف قال دام ظله : ولو قيل بجواز بيع السباع أجمع لفائدة الانتفاع بذكاتها إن كانت مما تقع عليها الذكاة كان حسنا . أقول : قال المفيد لا يجوز بيع السباع وهو اختيار سلار ، وابن أبي عقيل والشيخ في النهاية إلا الفهود للنجاسة ( ولما ) رواه مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القرد أن يشترى أو يباع ( 5 ) ( والجواب ) المنع من النجاسة وقد بينا ، وعن =========================================================================== ( 1 ) طائر معروف - الواحدة بهاء بطلي بمرارته لسم الحية وغيرها - ق . ( 2 كعنبة طائر معروف ( ج ) حده وحداء - ق . ( 3 ) ئل ب 5 خبر 5 من أبواب ما يكتسب به * ( 4 ) ئل ب 3 خبر 8 من أبواب ما يكتسب به ( 5 ) ئل ب 35 خبر 4 من أبواب ما يكتسب به =========================================================================== [ 404 ] [ للصيد كالفهد وبيع دود القز وبيع النحل مع المشاهدة وامكان التسليم وبيع الماء و التراب والحجارة وإن كثر وجودها ويحرم بيع الترياق ( 1 ) لاشتماله على الخمر ولحم الافاعي ولا يجوز شربه للتداوي إلا مع خوف التلف ( أو شدة الضرر خ ) أما السم من الحشائش والنبات فيجوز بيعه إن كان مما ينتفع به وإلا فلا ، وفي جواز بيع لبن الآدميات نظر أقربه الجواز ، ولو باعه دارا لا طريق إليها ولا مجاز جاز مع علم المشتري وإلا تخير ( الرابع ) ما نص الشرع على تحريمه عينا كعمل الصور المجسمة والغناء وتعليمه واستماعه وأجر الغنية ، وقد وردت رخصة في إباحة أجرها في العرس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل الرجال عليها ، ويحرم اجر النائحة ] لحديث المنع من صحة السند والحمل على الكراهة جمعا بين الأدلة وما ذكره المصنف هنا مذهب ابن إدريس ، وابن البراج ، والشيخ في المبسوط ( لنا ) أنه عين طاهرة ينتفع بها فجاز بيعها ( أما الصغرى ) فلما بينا من طهارة المسوخ ( وأما الكبرى ) فلعموم قوله تعالى وأحل الله البيع ( 2 ) إذ الفقهاء اتفقوا في سائر الاعصار والأصقاع على عمومه ولرواية العيص بن القاسم في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها قال نعم ( 3 ) . قال دام ظله : وفي جواز بيع لبن الآدميات نظر أقربه الجواز أقول : وجه القرب اشتماله على منفعة مقصوده عقلا وشرعا ( ويحتمل ) عدمه لأنه من الفضلات كالبصاق ، وأيضا البيع من الأمور الشرعية فكلما أورد الشرع فيه جواز البيع حكم بجواز بيعه وإلا فلا ولم يورد الشارع في أجزاء الآدمي المعينة و فضلاته جواز البيع بل منع منهما واللبن من أحدهما والأقرب عندي جواز بيع اللبن . قال دام ظله : وقد وردت رخصة في إباحة أجرها في العرس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل الرجال عليها . أقول : الرخصة ما جاز فعله مع قيام المانع لمعنى اقتضى جوازه بدليل وهيهنا كذلك لقيام الدليل على تحريم الغناء والملاهي ودليل الرخصة رواية أبي بصير في =========================================================================== ( 1 ) يظهر من القاموس أنه والترياقة من أسامي الخمر . ( 2 ) البقرة - 274 . ( 3 ) ئل ب 35 خبر 1 من أبواب ما يكتسب به . =========================================================================== [ 405 ] [ بالباطل ويجوز بالحق ، والقمار حرام وما يؤخذ به حتى لعب الصبيان بالجوز والخاتم والغش بما يخفى كمزج اللبن بالماء وتدليس الماشطة وتزيين الرجل بالحرام و معونة الظالمين في الظلم وحفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض والحجة ونسخ التورية والانجيل وتعليمهما وأخذ الأجرة عليهما وهجاء المؤمنين والغيبة والكذب عليهم و النميمة وسب المؤمنين ومدح من يستحق الذم وبالعكس والتشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة وتعلم السحر وتعليمه ، وهو كلام يتكلم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ، والأقرب أنه لا حقيقة له وإنما هو تخيل ، وعلى كل تقدير لو استحله قتل ، ويجوز حل السحر بشئ من القرآن أو الذكر ] الصحيح قال قال أبو عبد الله عليه السلام اجر المغنية التي تغني لزف العرائس ليس به بأس ليست التي يدخل عليها الرجال ( 1 ) . وقد اختلف الأصحاب هنا فقال الشيخ في النهاية لا بأس بأجر المغنية إذا لم تغن بالباطل ولا تدخل على الرجال ولا يدخل الرجال عليهن ، وقال أبو الصلاح يحرم الغناء كله ، وقال المفيد كسب المغنية حرام واختاره ابن إدريس وهو الأقوى عندي لأن هذه الرواية من الآحاد فلا يعارض الدليل المانع لتواتره . قال دام ظله : والأقرب أنه لا حقيقة له وإنما هو تخيل . أقول : المراد بالسحر استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية ( أو ) بالاستعانة بالفلكيات فقط ( أو ) على سبيل تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية ( أو ) على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة وقد خص أهل المعقول ( الأول ) باسم السحر ( والثاني ) بدعوة الكواكب ( والثالث ) بالطلسمات ( والرابع ) بالعزائم وكل ذلك محرم في شريعة الاسلام ومستحله كافر ، أما على سبيل الاستعانة بخواص الاجسام السفلية فهو علم الخواص أو الاستعانة بالنسب الرياضية وهو علم الحيل وجر الأثقال وهذان النوعان ليسا من السحر . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) اختلف الفقهاء في أن السحر لا بمعنى دعوة الكواكب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 3 من أبواب ما يكتسب به . =========================================================================== [ 406 ] [ أو الأقسام لا بشئ منه وتعلم الكهانة حرام ، والكاهن هو الذي له رأي ( 1 ) من الجن تأتيه بالأخبار ، ويقتل ما لم يتب ، والتنجيم حرام وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد تأثيرها ] فإن الكواكب لا تأثير لها قطعا ( هل له ) حقيقة ( أي تأثير ) أو تخيل لا حقيقة له بمعنى عدم التأثير ذهب بعضهم إلى الأول وآخرون إلى الثاني ومأخذ القولين قوله تعالى فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله الآية ( 2 ) ( احتج ) الاولون من هذه الآية بوجهين ( ا ) أنه تعالى ذمهم على تعلم ما يفرقون به فلو لم يكن له تأثير لما استحقوا الذم ( ب ) إنه تعالى أسند التفريق إليه إذ الباء للسببية ( واحتج ) الآخرون منها بقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ( 3 ) ولو كان له تأثير لثبت الضرر به . وهنا وجوه من الاعتراض ( ا ) إنه نفي الاضرار وهو غير لازم للتأثير فلا يستلزم نفيه نفيه ( ب ) الفعل بالآلة يتوقف ( من حيث ) الفاعل على القدرة والداعي والارادة ( ومن حيث ) الفعل على إمكانه ( ومن ) حيث الآلة على كونها صالحة للتأثير فنفي الفعل بالآلة لا يستلزم نفي كون الآلة صالحة للتأثير إذ نفي المجموع لا يستلزم نفي الجزء المعين ( ج ) إنه استثنى بقوله ( إلا بإذن الله ) والاستثناء من النفي إثبات فيصير التقدير أنه إذا أذن الله صاروا ضارين به وهذا إثبات للتأثير ( والجواب ) عن الأول أنه لو كان مؤثرا فتأثيره إما أن ينحصر في النفع أو في الضرر أو مشترك بينهما ، والأول محال وإلا لكان حسنا ، والثاني والثالث إما أن يكون مكلف ما متمكنا من الاضرار به أو لا والثاني باطل وإلا لم يكن قبيحا ( والأول ) إما أن يتوقف التأثير به على إذنه تعالى أو لا والثاني باطل بالآية لأنه تعالى قد نفى الإضرار به إلا بإذنه فانحصر الاضرار به في تقدير إذنه تعالى لكن إذن الله تعالى فيه محال لاستحالة إذنه تعالى بالقبايح وهو ظاهر عندنا وأما عند الأشاعرة حيث قالوا بانتفاء الحسن والقبح العقليين =========================================================================== ( 1 ) بالتشديد على وزن فعيل أي صاحب رأي . ( 2 - 43 ) البقرة - 96 . =========================================================================== [ 407 ] [ بالاستقلال أولها مدخل فيه ، والشعبذة حرام وهي الحركات السريعة جدا بحيث يخفى على الحس الفرق بين الشئ وشبهه لسرعة انتقاله من الشئ إلى شبهه ، والقيافة حرام ، ويحرم بيع المصحف بل يباع الجلد والورق ، ولو اشتراه الكافر فالأقرب البطلان ، ويجوز أخذ الأجرة على كتابة القرآن وتحرم السرقة والخيانة وبيعهما و لو وجد عنده سرقة ضمنها إلا أن يقيم البينة بشرائها فيرجع على بايعها مع جهله ولو اشترى به جارية أو ضيعة فإن كان بالعين بطل البيع وإلا حل له وطي الجارية وعليه وزر المال ولو حج به مع وجوب الحج بدونه برئت ذمته إلا في الهدي إذا ابتاعه بالعين المغصوبة ، أما لو اشتراه في الذمة جاز ولو طاف أو سعى في الثوب المغصوب أو على الدابة المغصوبة بطلا ، والتطفيف حرام في الكيل والوزن ، ويحرم الرشا في الحكم وإن حكم على باذله بحق أو باطل ( الخامس ) ما يجب على الانسان فعله يحرم ] ( فنقول ) الزاما لهم لو أذن في القبايح لزم اجتماع النقيضين لأنه بالاذن يكون حسنا عندهم وبالنهي عنه يكون قبيحا وفرق بين الإذن والارادة على قواعدهم فتأثيره في الاضرار موقوف على المحال فيكون محالا فلا يكون مؤثرا في الاضرار فلو كان مؤثرا لكان في النفع خاصة ويعود القسم الأول ( ومنه ) يظهر الجواب على الثاني والثالث ( لا يقال ) يلزم نفي قبحه على قولكم ( لأنا ) نقول لا يلزم ذلك لجواز اشتمال هذا الفعل على وجه قبح غير ذلك ولأن القبيح اعتقاد تأثيره ( والجواب ) عن الاحتجاجين الأولين ) إما عن الأول الزامهم من حيث الاعتقاد أو من حيث قبح الفعل لاشتماله على وجه قبيح غير ما ذكرنا وعن الثاني أنه أسند التأثير إليه في اعتقادهم فتقديره أنهم يتعلمون منهم ما يعتقدون أنهم يفرقون به بين المرء وزوجه ( واعلم ) أن الحق عندي أنه لا تأثير له ولا حقيقة . قال دام ظله : ولو اشتراه الكافر فالأقرب البطلان . أقول : يحتمل ضعيفا الصحة لعدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد ( و وجه القرب ) أن النهي في المعاملات إذا لم يتم غرض الشارع في تحريمه إلا بإبطاله وجب القول ببطلانه مطلقا . =========================================================================== [ 408 ] [ الأجرة عليه كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم ، نعم لو أخذ الأجرة على المستحب منها فالأقرب جوازه ، وتحرم الأجرة على الأذان وعلى القضاء ويجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال ويجوز أخذ الأجرة على عقد النكاح والخطبة في الأملاك ( 1 ) و يحرم الأجرة على الامامة والشهادة وأدائها . خاتمة تشتمل على أحكام ( ا ) تلقى الركبان مكروه على رأي ، وهو الخروج إلى الركب القاصد إلى بلد للشراء منهم من غير شعور منهم بسعر البلد وينعقد ، ومع الغبن الفاحش يتخير المغبون على الفور على رأي ، ولا فرق بين الشراء منهم والبيع عليهم ولا يكره لو وقع اتفاقا ولا إذا كان الخروج لغير المعاملة ، وحده أربعة فراسخ فإن زاد لم يكن تلقيا ، والنجش حرام وهو الزيادة لزيادة من واطأه البايع ، ومن الغبن الفاحش يتخير ] قال دام ظله : نعم لو أخذ الأجرة على المستحب منها فالأقرب جوازه . أقول : أطلق ابن البراج القول بالتحريم لعموم النهي عن أخذ أجرة التغسيل وهو يشمل الواجب والمندوب ( ووجه القرب ) إنه فعل سائغ غير واجب فجاز أخذ العوض عليه كغيره من المباحات وكالحج المندوب وللأصل والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : تلقي الركبان مكروه على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخين وقال ابن البراج وأبو الصلاح وابن إدريس أنه محرم والحق الأول للأصل ( احتج ) الآخرون بما رواه منهال القصاب عن الصادق عليه السلام قال قال لا تتلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه ( 2 ) ( والجواب ) أنه أعم من التحريم قال دام ظله : ومع الغبن الفاحش يتخير المغبون على الفور على رأي أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط وابن إدريس كخيار العيب ( وقيل ) ثلاثة أيام لأنه خيار تدليس فكان كخيار المصراة والفرق أنه في المصراة للاختبار ( وقيل ) لا يسقط إلا بالاسقاط ورجحه نجم الدين ( أبو القاسم خ ) بن سعيد ، وهو الأصح عندي . =========================================================================== ( 1 ) أي الاعراس . ( 2 ) ئل ب 36 خبر 2 من أبواب آداب التجارة =========================================================================== [ 409 ] [ المغبون على الفور على رأي ( ب ) يحرم الاحتكار على رأي وهو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح بشرطين ، الاستبقاء للزيادة ، وتعذر غيره فلو استبقاها لحاجته أو وجد غيره لم يمنع ، وقيل أن يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص ، ويجبر على البيع لا التسعير على رأي ( ج ) لو دفع إليه مالا ليفرقه في قبيل وكان منهم فإن عين اقتصر عليه فإن خالف ضمن ، وإن أطلق فالأقرب تحريم أخذه منه ، ويجوز أن يدفع إلى عياله إن كانوا منهم ( د ) يجوز أكل ما ينثر في الاعراس ] قال دام ظله : يحرم الاحتكار على رأي . أقول : هذا مذهب الصدوق في المقنع وابن البراج وهو الأقوى عندي لقول النبي صلى الله عليه وآله لا يحتكر الطعام إلا خاطئ ( 1 ) : وقال عليه السلام المحتكر ملعون ( 2 ) وذهب الشيخ في المبسوط والمفيد إلى الكراهية للأصل ولقول الصادق عليه السلام يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام ( 3 ) ، والقولان لأبي الصلاح في الكافي . قال دام ظله : وقيل أن يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص . أقول : هذا القول للشيخ الطوسي وابن البراج ، لقول الصادق عليه السلام الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام فما زاد على الأربعين في الخصب فصاحبه ملعون وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون ( 4 ) . قال دام ظله : ويجبر على البيع لا التسعير على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخ وابن البراج وابن إدريس لأن المقصود هو بذل الطعام للبيع وقال المفيد للسلطان أن يسعرها بما يراه وإلا انتفت الفائدة واختار المصنف في المختلف وابن حمزة جبره عليه عند التشديد النافي للفائدة والحق البيع عليه حينئذ . قال دام ظله : وإن أطلق فالأقرب تحريم أخذه منه . أقول : هذا مذهب الشيخ في كتاب الوكالة من المبسوط وابن إدريس في =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 27 خبر 8 من أبواب آداب التجارة . ( 2 ) ئل ب 27 خبر 3 من أبواب آداب التجارة . ( 3 ) ئل ب 27 خبر 2 من أبواب آداب التجارة . ( 4 ) ئل ب 27 خبر 1 من أبواب آداب التجارة . =========================================================================== [ 410 ] [ مع علم الإباحة إما لفظا أو بشاهد الحال ويكره انتهابه فإن لم يعلم قصد الإباحة حرم ( ه‍ ) الولاية من قبل العادل مستحبة وقد يجب إذا الزم أو افتقر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إليها ، وتحرم من الجائر إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو مع الاكراه بالخوف على النفس أو المال أو الاهل أو بعض المؤمنين فيجوز حينئذ اعتماد ما يأمره إلا القتل الظلم ، ولو خاف ضررا يسيرا بترك الولاية كره له الولاية حينئذ ( و ) جوايز الجاير إن علمت غصبا حرمت وتعاد على المالك إن قبضها فإن جهله تصدق بها عنه ولا يجوز إعادتها إلى الظالم اختيارا ، والذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ومن الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ومن الانعام باسم الزكوة يجوز شرائه واتهابه ولا يجب إعادته على أصحابه وإن عرفوا ( ز ) إذا امتزج الحلال بالحرام ولا يتميز يصالح أربابه فإن جهلهم أخرج خمسه إن جهل المقدار وحل الباقي ( ح ) لا ( يحل ) للأجير الخاص العمل لغير من استأجره إلا بإذنه ويجوز للمطلق ( ط ) لو مر بثمر النخل والفواكه لا قصدا ، قيل جاز الأكل دون الأخذ : منع أحوط ، ولا يجوز مع الافساد إجماعا ولا أخذ شئ منها ولو إذن المالك مطلقا جاز ( ى ) يحل ثمن الكفن وماء تغسيل الميت وأجرة البدرقة ( يا ) يحرم على الرجل أن يأخذ من مال ولده البالغ شيئا إلا بإذنه إلا مع الضرورة المخوف معها التلف مع غنائه أو انفاق ولده عليه ولو كان صغيرا أو مجنونا فالولاية ] كتاب الزكاة من كتابه لمغايرة الدفع الأخذ ، ولرواية عبد الرحمن بن الحجاج الصحيحة قال سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلم قال لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه ( 1 ) وذهب الشيخ في النهاية وابن إدريس في كتاب المكاسب إلى جواز الأخذ منه . قال دام ظله : لو مر بثمر النخل والفواكه لا قصدا قيل جاز الأكل دون الأخذ والمنع أحوط . أقول : الأول قول الشيخ وبه رواية والأولى عصمة مال المسلم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 83 خبر 3 من أبواب ما يكتسب به . =========================================================================== [ 411 ] [ له فله الاقتراض مع العسر واليسر ويجوز له أن يشتري من مال ولده الصغير لنفسه بثمن المثل فيكون موجبا قابلا وأن يقوم جاريته عليه ويطأها حينئذ وللأب المعسر التناول من مال ولده الموسر قدر مؤنته ويحرم على الولد أن يأخذ من مال والده شيئا إلا بأذنه ، ويحرم على الأم أن تأخذ من مال ولدها شيئا وبالعكس إلا مع الإذن ، وليس لها أن تقترض من مال ولدها الصغير ، ويحرم على الزوجة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه شيئا وإن قل ، ويجوز لها أن تأخذ المأدوم وتتصدق به ما لم تجحف إلا أن يمنعها فيحرم ، وليس للبنت ولا للأخت ولا للأم ولا للامة تناول المأدوم إلا مع الإذن ، ويحرم على الزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئا إلا بإذنها ولو دفعت إليه مالا لينتفع به كره أن يشتري به جارية يطأها إلا مع الإذن . الفصل الثاني في الآداب يستحب لطالب التجارة أن يتفقه فيها أولا ، والاقالة للمستقيل واعطاء الراجح وأخذ الناقص والتسوية وترك الربح للموعود بالاحسان وللمؤمن إلا اليسير مع الحاجة والتسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء والدعاء عند دخول السوق وسؤال الله أن يبارك له فيما يشتريه ويخير له فيما يبيعه والتكبير والشهادتان عند الشراء ويكره الدخول أولا إلى السوق ومدح البايع وذم المشتري وكتمان العيب و اليمين على البيع والسوم بين طلوع الفجر والشمس وتزيين المتاع ( للمشتري خاصة خ ) والبيع في الظلمة والتعرض للكيل والوزن مع عدم المعرفة والاستحطاط بعد العقد ، والزيادة وقت النداء والدخول في سوم المؤمن وأن يتوكل حاضر لباد ، ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) عن بيع حبل الحبلة وهو البيع بثمن مؤجل إلى نتاج نتاج الناقة ، وعن المجر وهو بيع ما في الأرحام ، وعن بيع عسيب الفحل ( 2 ) وهو نطفته ، وعن بيع الملاقيح وهو ما في بطون الأمهات والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول ، وعن الملامسة وهو أن يبيعه غير مشاهد على أنه متى لمسه صح ( متن ) =========================================================================== ( 1 ) المستدرك باب 7 خبر 2 - 3 - من أبواب عقد البيع . ( 2 ) البحار - ج 23 من الطبع القديم باب ما نهي عنه من أبواب البيع - وباب بيع الثمار =========================================================================== [ 412 ] [ البيع ، وعن المنابذة وهو أن يقول إن نبذته إلى فقد اشتريته بكذا ، وعن بيع الحصاة وهو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا وقال عليه السلام لا يبيع بعضكم على بعض ، ومعناه أن لا يقول الرجل للمشتري في مدة الخيار أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقل من الثمن أو خيرا منها بالثمن أو أقل ، وكذا لا ينبغي أن يقول للبايع في مدة خياره أنا أزيدك في الثمن وبيع التلجية باطل وهو المواطاة على الاعتراف بالبيع من غير بيع خوفا من ظالم . المقصد الثاني في البيع وأركانه ثلاثة الصيغة والمتعاقدان والعوضان وفيه فصول الفصل الأول الصيغة : البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي ، فلا ينعقد على المنافع ، ولا على ما لا يصح تملكه ، ولا مع خلوه عن العوض ولا مع جهالته ، ولا مع الاكراه ، ولا بد من الصيغة الدالة على الرضا الباطن وهي الايجاب كقوله بعت وشريت وملكت والقبول وهو اشتريت أو تملكت أو قبلت ولا تكفي المعاطاة وإن كانت في المحقرات ، ولا الاستيجاب والايجاب وهو أن يقول المشتري بعني فيقول البايع بعتك من غير أن يرد المشتري ولا بد من صيغة الماضي فلو قال اشتر أو ابتع أو أبيعك لم ينعقد وإن قبل ، ولا تكفي الإشارة إلا مع العجز ، وفي اشتراط تقديم الايجاب نظر ، ولا بد من التطابق بين ] المقصد الثاني في البيع وفيه فصول الفصل الأول الصيغة قال دام ظله : وفي اشتراط تقديم الايجاب نظر . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط وابن حمزة وابن إدريس إلى الاشتراط ( لأن ) القبول إضافة لا يصح تقدمها على أحد المضافين ( ولأصالة ) بقاء الملك على بايعه فلا ينتقل عنه إلا بسبب شرعي ولم يثبت كون مثل هذا سببا شرعيا فيبقى على الأصل ، وذهب ابن البراج إلى عدمه كالنكاح ولأن الأصل اعتبار الرضا بين المتبايعين والألفاظ =========================================================================== [ 413 ] [ الايجاب والقبول فلو قال بعتك هذين بألف فقال قبلت أحدهما بخمسمأة أو قبلت نصفهما بنصف الثمن أو قال بعتكما هذا بألف فقال أحدهما قبلت نصفه بنصف الثمن لم يقع ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك وضمن . الفصل الثاني المتعاقدان ويشترط فيهما البلوغ والاختيار والقصد ، فلا عبرة بعقد الصبي وإن بلغ عشرا ولا المجنون سواء أذن لهما الولي أو لا ، ولا المغمى عليه ، ولا المكره ولا السكران والغافل والنائم والهازل سواء رضي كل منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا إلا المكره فإن عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار ولا يشترط إسلامهما نعم يشترط إسلام المشتري إذا اشترى مسلما إلا أباه ومن ينعتق عليه أو إذا اشترى مصحفا وهل يصح له ارتهان المسلم أو استيجاره ] دالة عليه فلا عبرة بالترتيب ( والجواب ) الفارق في النكاح حياء المرئة المانع من تقديم الايجاب ، والرضا وحده غير كاف ، والأقوى أنه لا يصح تقديم القبول . الفصل الثاني المتعاقدان قال دام ظله : وهل يصح له ارتهان المسلم أو استيجاره الأقرب المنع أقول : وجه القرب أنهما سبيلان وكل سبيل للكافر منفي عن المسلم لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) والنكرة المنفية للعموم ( ويحتمل ) الصحة لأن الاستيجار عبارة عن ثبوت عمل في ذمة المسلم مستحق للكافر وذمة المسلم قابلة للاشتغال بما يستحقه الكافر والمسلم كالدين فإن طريقهما واحد ولم ينقل عن الأمة فرق بينهما والرهن تسليط على استيفاء دينه من ثمنه فلا يستلزم ثبوت السبيل عليه إذ بيع المسلم لأجل الكافر يصح واستيفاء دينه من دراهم حصلت من ثمن المسلم غير ممنوع منه ، والأقوى عندي المنع في المسئلتين لأن الرهن يستلزم قبض المرتهن إما لاشتراطه كمذهب بعض أو لجوازه بالمعنى الأعم والقبض يد ولا تثبت للكافر على المسلم وكذا الاستيجار =========================================================================== ( 1 ) النساء - 140 . =========================================================================== [ 414 ] [ الأقرب المنع ، والأقرب جواز الايداع له والاعارة عنده ، ولو أسلم عبد الذمي طولب ببيعه أو عتقه ويملك الثمن والكسب المتجدد قبل بيعه أو عتقه فلو باعه من مسلم بثوب ووجد في الثمن عيبا جاز له رد الثمن ، وهل يسترد العبد أو القيمة فيه نظر ينشأ ( من ) كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ( ومن ) كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالارث ( فعلى الأول ) تسترد القيمة كالهالك ( وعلى الثاني ) يجبره الحاكم على بيعه ثانيا ، وكذا البحث لو وجد المشتري به عيبا وبأي وجه أزال الملك من البيع والعتق والهبة حصل الغرض ولا يكفي الرهن والاجارة والتزويج ولا الكتابة المشروطة أما المطلقة فالأقرب إلحاقها بالبيع لقطع السلطنة عنه ، ولا يكفي الحيلولة ، ] قال دام ظله : والأقرب جواز الايداع له والاعارة عنده . أقول : وجه القرب أن الإيداع محافظة وأمانة وقطع لتسلط المستودع فإن المستودع ليس له إلا المحافظة والعارية لا تقتضي استحقاق رقبته ولا منفعته بل يقتضي إباحة العمل وعمل المسلم للكافر بغير عوض جائز ( ويحتمل ) المنع لأنه إثبات يد على المسلم وهو سبيل ممنوع منه ، والأقوى عندي عدم الجواز في المسئلتين ( لأن الرهن يستلزم قبض المرتهن إما لاشتراطه كمذهب بعض أو جوازه بالمعنى الأعم والقبض يد ولا تثبت للكافر على المسلم وكذا الاستيجار خ ) . قال دام ظله : وهل يسترد العبد أو القيمة فيه نظر ينشأ من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ومن كون الرد بالعيب موضوعا على القهر كالارث ( إلى قوله ) وكذا البحث لو وجد المشتري به عيبا . أقول : قد ذكر المصنف الوجهين ، والأقوى عندي أن الكافر إذا أسلم يباع على سيده من مسلم لأنه قد زال ملك السيد عنه وبقي له حق استيفاء ثمنه في رقبته لا بمعنى أنه يملكه لأن الملك سبيل وهو منفي لعموم الآية فهذا البيع بالنسبة إلى الكافر استنقاذ وإلى المشتري كالبيع وهذا حكم المسئلتين . قال دام ظله : أما المطلقة فالأقرب إلحاقها بالبيع لقطع السلطنة عنه . أقول : الأقوى عندي العدم لأن المكاتب مملوك لأنه لو مات قبل أداء المال =========================================================================== [ 415 ] [ ولو أسلمت أم ولده لم يجبر على العتق لأنه تخسير وفي البيع نظر ، فإن منعناه استكتب بعد الحيلولة في يد الغير ولو امتنع الكافر من البيع حيث يؤمر باع الحاكم بثمن المثل فإن لم يجد راغبا صبر حتى يوجد فتثبت الحيلولة ولو مات قبل بيعه فإن ورثه الكافر فحكمه كالمورث وإلا استقر ملكه وهل يباع الطفل باسلام أبيه الحر أو العبد لغير ] أخذ مولاه جميع ماله وحكمنا أنه مات رقا . قال دام ظله : ولو أسلمت أم ولده لم يجبر على العتق لأنه تخسير وفي البيع نظر . أقول : وجه النظر تعارض مقتضى البيع وسبب تحريمه ولا يمكن إثباتهما ولا رفعهما لأن رفع كل واحد إنما هو لثبوت الآخر فيلزم ثبوتهما هذا خلف . والأقوى عندي وجوب دفع القيمة من الزكوة أو من بيت المال ومع عدمهما يجب عتقهما قال دام ظله : وهل يباع الطفل باسلام أبيه الحر أو العبد لغير مالكه إشكال وإسلام الجد أقوى إشكالا . أقول : يحتمل الاجبار على البيع في الأول لأن الولد صار مسلما لقوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه : ( 1 ) حصر سبب كفر الولد في كفر أبويه لأن " إنما " يفيد الحصر فهذا الولد إما أن يكون تابعا لابويه في الاسلام والكفر أو لا وأينما كان ثبت المطلوب لانتفاء السبب في الأول وانتفاء السببية في الثاني وبقاء الملك سبيل قطعا وهو منفي بالآية فيجبر على البيع ( ويحتمل ) عدمه لأن الالفاظ إنما تحمل على الحقيقة عند الإطلاق والنص إنما ورد على بيع عبد الكافر إذا أسلم والتابع في الاسلام ليس مسلما حقيقة بل إنما يجري عليه أكثر أحكام المسلمين والمسلم حقيقة إنما هو المباشر للاسلام لقوله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ( 2 ) وهذا إنما يصدق في المباشر و " إنما " للحصر ولأصالة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 3 من أبواب جهاد العدو * ( 2 ) النور - 61 . =========================================================================== [ 416 ] [ مالكه إشكال ، وإسلام الجد أقوى إشكالا ، وليس للمملوك أن يبيع أو يشتري إلا بإذن مولاه ، فإن وكله غيره في شراء نفسه من مولاه صح على رأي ، ويشترط كون البايع مالكا أو وليا عنه كالأب والجد له والحاكم وأمينه والوصي أو وكيلا فبيع الفضولي موقوف على الاجازة على رأي ، وكذا الغاصب وإن كثرت تصرفاته في الثمن بأن ] بقاء الملك ، وأما كون الإشكال في إسلام الجد أقوى ، فلوجود الإشكال في تبعيته حال حريتهما في الاسلام فمع افتراقهما في الملك يكون أقوى إشكالا ، ولاستلزام القول بعدم إجباره مع إسلام الأب القول بعدم إجباره مع إسلام الجد لأن تبعيته للجد أضعف ومع القول بإجباره مع إسلام الأب ففي إجباره مع إسلام الجد مع وجود الأب إشكال لأن في تبعيته للجد مع وجود الأب إشكالا ومن حيث أنه أشرف الطرفين أعني طرف الأبوة ومن حيث استلزام ترجيح المجاز على الحقيقة مع انتفاء القرينة و لاستلزامه استعمال اللفظ المطلق الخالي عن القرينة في مجموع الحقيقة والمجاز . قال دام ظله : فإن وكله غيره في شراء نفسه من مولاه صح على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط قيل فيه وجهان ( أحدهما ) يصح كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده ( والثاني ) لا يصح لأن يد العبد يد السيد وايجابه وقبوله بإذنه بمنزلة إيجاب السيد وقبوله فإذا كان كذلك وأوجب له سيده وقبل هو صار كأن السيد هو الموجب والقابل للبيع وذلك لا يصح قال والأول أقوى ، وقال ابن البراج الأقوى عندي أنه لا يصح إلا أن يأذن له سيده في ذلك فإن لم يأذن فيه لم يصح ( احتج ) المصنف بأن بيع مولاه رضا منه بالتوكيل وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : فبيع الفضولي موقوف على الاجازة على رأي . أقول : هذا اختيار الشيخ في النهاية والمفيد وابن الجنيد وابن حمزة وقال الشيخ في المبسوط والخلاف يبطل من رأس وتابعه ابن إدريس ( احتج ) الاولون بأنه عليه السلام دفع دينارا إلى عروة البارقي ليشتري به شاة فاشترى به شاتين فباع إحديهما بدينار وجاء بشاة ودينار فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بارك الله لك في صفقة يمينك ( 1 ) وجه الاستدلال أنه باع =========================================================================== ( 1 ) المستدرك باب 18 من أبواب عقد البيع وفي آخره : ولقد كنت أقوم بالكناسة أو قال بالكوفة فأربح في اليوم أربعين ألفا انتهى وكأنه إشارة إلى بيان تأثير دعائه ( ص ) في حق عروة =========================================================================== [ 417 ] [ يبيع الغصب ويتصرف في ثمنه مرة بعد أخرى وللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته ، ] الشاة الثانية من غير إذن النبي صلى الله عليه وآله ثم إنه عليه السلام أجازه ( احتج ) الآخرون بقول النبي صلى الله عليه وآله لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك ( 1 ) ولبطلان بيع الآبق لتعذر التسليم و هو شرط فبيع ما لا ملك فيه ولا قدرة على تسليمه أولى لفقد السبب والشرط ، والأقوى عندي البطلان ، لقوله عليه السلام ولا بيع إلا فيما يملك ( 2 ) والحقيقة نفي أصل البيع الشرعي فتنتفي الصحة ، وأقرب المجازات نفي الصحة وأيما كان يحقق البطلان ولقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا ، ولأن جواز التصرف بالعقود من توابع الملك وليس أعم منه ومعلول له ولا يجوز وجود التابع الذي ليس باعم بغير متبوعه وكذا المعلول لا يجوز وجوده بدون العلة . قال دام ظله : وللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته ومع علم المشتري إشكال . أقول : هذه المسألة مبنية على المسألة السابقة ومتفرعة عليها ( فعلى بطلان ) بيع الفضولي من أصله فبيع الغاصب أولى بالبطلان ( وعلى القول ) بوقوف بيع الفضولي على إجازة المالك فالاكثر على أنه كذلك في الغاصب مع جهل المشتري إذ الشرط عنده في اعتبار الصيغة شرعا بالنظر إلى الفاعل كونه مكلفا مختارا رشيدا قاصدا لها و لمعناها وزاد بعضهم عدم مسبوقيتها بنهي المالك لا غير ومعنى اعتبارها صلاحيتها للتأثير بالفعل عند اجتماع الشرائط وإجازة المالك سبب لسببية الصيغة للتأثير بالفعل ويزيد هنا تتبع المالك العقود الكثيرة بالنقض والابطال ورعاية مصلحته ويبنى على ذلك إذا ربح الغاصب في المال المغصوب هل يكون الربح له أو للمالك ( فنقول ) إن كان المشتري جاهلا فللمالك تتبع العقود والابطال ورعاية مصلحته والربح له في سلسلتي الثمن والمثمن وأما إن كان المشتري عالما بالغصب ( فعلى قول ) الأصحاب أن المشتري إذا رجع عليه بالسلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه فيكون قد ملكه الغاصب مجانا لأنه بالتسليم إلى الغاصب ليس للمشتري استعادته من الغاصب بعد أخذ المالك العين المغصوبة بنص الأصحاب فقبله أولى أن لا يكون له والمالك =========================================================================== ( 1 ) صحيح الترمذي باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك وسنن أبي داود باب في الرجل يبيع ما ليس عنده . * ( 2 ) المستدرك ب 1 خبر 3 من أبواب عقد البيع . =========================================================================== [ 418 ] [ ومع علم المشتري إشكال ، والأقرب اشتراط كون العقد له مجيز في الحال ، فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال وكذا لو باع مال غيره ثم ملكه وأجاز ، ] قبل الاجازة لا يملك الثمن لأن الحق إن الاجازة شرط أو سبب فلو لم يكن للغاصب لكان ملكا بلا مالك وهو محال فيكون قد سبق ملك الغاصب الثمن على سبب ملك المالك له فإذا نقل الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله ويكون ما يشتري الغاصب بالثمن له وربحه له وليس للمالك أخذه لأنه ملك الغاصب ( وعلى القول ) بأن إجازة المالك كاشفة فإذا أجازه كان له ( ويحتمل ) أن يقال لمالك العين حق تعلق بالثمن فإن له إجازة البيع وأخذ الثمن وحقه مقدم على حق الغاصب بدفع المشتري ولأن الغاصب يؤخذ باخس ( بأخسر خ ل ) أحواله وأشقها عليه والمالك بأجود أحواله ( فالتحقيق ) أن نقول في سلسلة المثمن مع علم المشتري الأول للمالك أخذ عينه فينفسخ جميع العقود المترتبة عليها وله إجازة أي العقود أراد فإن أجاز عقدا صح ما بعده وبطل ما قبله وكان له ثمنه إن كان المشتري جاهلا أو عالما على أحد الاحتمالين فيبطل جميع العقود بعده في سلسلة الثمن والفرق بينه وبين المثمن أنه إذا أجاز عقدا فقد خرج المثمن عن ملكه إلى ملك المشتري فصحت تصرفاته فيه ودخل الثمن في ملك المجيز فبطل تصرف غيره فيه والأصح عندي أنه مع وجود عين الثمن للمشتري العالم أخذه ومع التلف ليس له الرجوع به . قال دام ظله : والأقرب اشتراط كون العقد له مجيز في الحال فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال وكذا لو باع مال غيره ثم ملكه وأجاز . أقول : هنا مسئلتان : الأولى هل يشترط ثبوت المجيز لعقد الفضولي في الحال يحتمل ذلك و يبتني على مقدمات ( ا ) معنى صحة بيع الفضولي قبل الاجازة إمكان ترتب اثره عليه إمكانا قريبا بمعنى أقرب المراتب من مراتب الامكان الاستعدادي لأنه عبارة عن =========================================================================== [ 419 ] [ وفي وقت الانتقال إشكال فيترتب النماء . ] اجتماع الشرائط فإذا بقي من شرائط بيع الفضولي شرط واحد وهو إجازة المالك أو وليه وكان حصولها ممكنا إمكانا قريبا أيضا حكم بصحة بيع الفضولي أو صلاحيته لأن يترتب عليه الأثر حال وقوعه ( ب ) كل آن يمتنع وقوع الشرط فيه يمتنع وقوع المشروط فيه ( ج ) البيع إذا بطل في وقت بطل دائما فحال عدم المجيز يمتنع ترتب اثره ولا يصح لترتب الأثر عليه فلا يحصل معنى الصحة بل معنى البطلان وإذا بطل لم يمكن أن يترتب صحته ( ويحتمل ) عدم الاشتراط لأنه لا يشترط اقتران الاجازة بالعقد بل يجوز تأخيرها زمانا طويلا فلا يسلم اشتراط الاستعداد القريب ( واعلم ) أن هذا الفرع يتأتى على مذهب الأشاعرة وأما على قولنا ففي صورة واحدة وهي بيع مال الطفل على خلاف المصلحة أو الشراء له . المسألة الثانية إذا باع مال غيره ثم ملكه ( يحتمل ) الصحة لأن إجازة المالك موجبة لصحة فعل المباشر فملكه أبلغ ولأن عقد الفضولي سبب صالح للتأثير عند وجود الشرط وقد تحقق ولزوال المانع ( وهل ) يتوقف على اجازته إشكال من حيث أن الرضا الأول لم يكن معتبرا لأنه لم يكن مالكا ومن حيث تحقق شرط اعتباره ( و يحتمل ) البطلان لتضاد ملكي شخصين لشئ واحد بعينه وقد تحقق أحد الضدين فينتفي الآخر ( والتحقيق ) أنه إن قلنا بصحة بيع الفضولي صح البيع هنا من غير توقف على إجازة البايع . قال دام ظله : وفي وقت الانتقال إشكال فيترتب النماء . أقول : على تقدير صحة بيع الفضولي فإنه إذا أجازه المالك صح البيع وملك المشتري ( فنقول ) أي وقت يحصل الانتقال إلى المشتري ، يحتمل حال البيع ، و يحتمل وقت الاجازة ومنشأ الخلاف أن الاجازة هل هي كاشفة أو جزء من السبب أو شرط ( فعلى الأول ) يتحقق الأول والثاني على الثاني ، ثم اختلف الفقهاء في كونها كاشفة أو جزءا أو شرطا على قولين ( احتج ) القائلون بكونها كاشفة بأنه لولاه لزم تأثير المعدوم في الموجود لأن العقد حالها عدم ولأن الشرط لا بد وأن يكون حال =========================================================================== [ 420 ] [ ولو باع مال أبيه بظن الحيوة وإنه فضولي فبان ميتا حينئذ وإن المبيع ملكه فالوجه الصحة ، ولا يكفي في الاجازة السكوت مع العلم ولا مع حضور العقد ولو فسخ العقد رجع على المشتري بالعين ويرجع المشتري على البايع بما دفعه ثمنا وبما اغترمه من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء مع جهله أو ادعاء البايع إذن المالك ، وإن لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن مع علم الغصب إلا أن يكون الثمن باقيا فالأقوى الرجوع به ولا يبطل رجوع المشتري ] وجود السبب لا حال عدمه لامتناع تأثير المعدوم في الأمر الوجودي ( وأجيب ) بأنه يلزم صحة تصرف الغير في ملك غيره بغير إذنه لأن قبل الاجازة صح السبب ومعنى صحة السبب ترتب اثره عليه فيكون فعل غير المالك كفعل المالك وهو قبيح عقلا ( واحتج القائلون ) بالثاني بأن الاجازة إما سبب أو شرط في قبول المحل أو في فعل الفاعل والمسبب لا يتقدم على السبب ولا المشروط على الشرط والأخير هو الاجود إن قلنا بصحة بيع الفضولي ، ومنعه عندي أشبه ويتفرع النماء بمعنى أنه لو حصل نماء بعد العقد قبل الاجازة فإن قلنا بالانتقال وقت العقد فهو للمشتري وإلا فهو للبايع . قال دام ظله : ولو باع مال أبيه بظن الحياة وإنه فضولي فبان ميتا حينئذ وإن المبيع ملكه فالوجه الصحة . أقول : المراد بالصحة هنا اللزوم ووجه الصحة أنه تصرف من أهله في محله ( ويحتمل ) وقوفه على اجازته لأنه لم يقصد البيع اللازم بل الموقوف على إجازة متجددة من الأب أو من يقوم مقامه ولما اعتبر القصد في أصل البيع ففي أحواله أولى ( ويحتمل ) البطلان لأنه إنما قصد نقل الملك عن الأب لا عنه ولأنه وإن كان منجزا في الصورة فهو في المعنى معلق والتقدير إن مات مورثي فقد بعتك ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره . قال دام ظله : إلا أن يكون الثمن باقيا فالأقوى الرجوع به . أقول : إذا باع الغاصب العين المغصوبة واقبض العين وقبض الثمن فأخذ المالك المغصوب منه العين فإن كان المشتري جاهلا رجع بالثمن إجماعا وإن كان =========================================================================== [ 421 ] [ الجاهل بادعاء الملكية للبايع لأنه بنى على الظاهر ، ولو تلفت العين في يد المشتري كان للمالك الرجوع على من شاء منهما بالقيمة إن لم يجز البيع فإن رجع على المشتري الجاهل ففي رجوعه على البايع بالزيادة على الثمن إشكال ، ولو باع ملكه وملك غيره صفقة صح فيما يملك ووقف الآخر على إجازة المالك فإن أجاز نفذ البيع وقسط الثمن عليهما بنسبة المالين بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما إذا كان من ذوات القيم وإن كان من ذوات الامثال قسط على الأجزاء سواء اتحدت العين أو تكثرت ولو فسخ تخير المشتري في فسخ المملوك والامضاء فيرجع من الثمن بقسط غيره ولو باع مالك النصف النصف انصرف إلى نصيبه ويحتمل الاشاعة فيقف في نصف نصيب الآخر على الاجازة ، أما الاقرار فيبنى على الاشاعة قطعا فلو قال نصف ] عالما أطلق الأصحاب القول بأنه لا يرجع على الغاصب بالثمن واختار المصنف الرجوع مع بقاء العين لأنه لم يوجد عقد ناقل مملك إذ لم يوجد سوى هذا البيع وهو باطل ولم يوجد سوى ذلك من الأسباب الناقلة فقد وجد عين ماله فهو أحق بها والأقرب عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : فإن رجع على المشتري الجاهل ففي رجوعه على البايع بالزيادة على الثمن إشكال . أقول : ينشأ من غرور البايع له كما لو قدم طعام المالك الجاهل إليه ( ومن ) حصول التلف في يده والشراء علة الضمان بخلاف الإباحة . قال دام ظله : ولو باع مالك النصف النصف انصرف إلى نصيبه ويحتمل الاشاعة فيقف في نصف نصيب الآخر على الاجازة أقول : لأن الأصل في البيع اللزوم ولهذا يحكم به عند الإطلاق وعدم العلم بالموانع وإنما يتخلف عنه لعارض معروف ولم يوجد ولأنه لو قال بعتك غانما وهو اسم مشترك بين عبده وعبد غيره حمل على عبده إجماعا فكذا في المتواطي وهو الأقوى عندي ( ووجه ) الاشاعة أن المبيع صالح لملكه وملك غيره ولهذا يقبل التقييد لكل منهما ولفظ النصف إذا أطلق يحمل على الاشاعة ولم يجعل الشارع صحة =========================================================================== [ 422 ] [ الدار لك أو قال مع ذلك ونصفه الآخر لي ولشريكي فكذبه الشريك فللمقر له ثلثا ما في يده ولو قال والنصف الآخر لي أو الدار بيني وبينك نصفان أخذ نصف ما في يده ولو ضم إلى المملوك حرا أو خمرا أو خنزيرا صح في المملوك وبطل في الباقي ويقسط الثمن على المملوك وعلى الحر لو كان مملوكا وعلى قيمة الخمر عند مستحليه ، ولو باع جملة الثمرة وفيها عشرة الصدقة صح فيما يخصه دون حصة الفقراء إلا مع الضمان ، ولو باع أربعين شاة وفيها الزكوة مع عدم الضمان لم يصح في نصيبه إذ ثمن حصته مجهول على إشكال ، ولو باع اثنان عبدين غير مشتركين صفقة قسط الثمن على ] التصرف قرينة في المجازات والمشتركات والاقرار يبنى على الاشاعة قطعا ( لأن ) الاقرار يشترط فيه عدم ملكية المقر به للمقر ( ولأنه ) أخبار عن أن النصف ملك للمقر له وهو كما يكون عن ملكه ظاهرا فقد يكون عن ملك غيره ظاهرا . قال دام ظله : ولو باع أربعين شاة وفيها الزكوة مع عدم الضمان لم يصح في نصيبه إذ ثمن حصته مجهول على إشكال . أقول : ينشأ من أن الشاة الواجبة في أربعين هل هي واحدة لا بعينها أم في الجميع على سبيل الاشاعة ( يحتمل ) الأول لأنه مع تلف النصاب إلا واحدة مع سبق إمكان الأداء والتفريط يأخذها الساعي لا بدلا وعدم ضمان الحيوان بالمثل ( ولتخيير ) المالك في التعيين فأيها أخرج كانت هي الواجبة لا بدلا إجماعا ( ولأنه ) مع منع المالك والتساوي يتخير الساعي أيها أخذ كانت هي الواجبة لا بدلا ( ويحتمل ) الثاني لتعلق كل جزء منها بواحدة من النصاب ولهذا يقسط على المراض والصحاح فإذا تلف من النصاب بغير تفريط شئ سقط بالحساب ( ولأن ) محل الوجوب إما كل واحد أو واحد بعينه أو لا بعينه أو المجموع والكل باطل إلا الأخير ( أما ) الأولان فظاهر ( وأما ) الثالث فلأن الوجوب أمر معين لا يحل المبهم ولأنه غير موجود خارجا إذ كل موجود خارجا شخص فتعين الأخير ( فإما ) أن يكون كل واحد محلا لوجوب جزء منها ( أو لا ) والثاني باطل وإلا لم يكن المجموع محلا للوجوب إذ كل واحد ليس محلا لوجوب الشاة ولا لوجوب جزء منها والمجموع هنا ليس إلا عبارة عن شئ مع شئ فقط فتعين =========================================================================== [ 423 ] [ القيمتين اتفقتا أو اختلفتا وللأب والجد له ولاية التصرف ، ما دام الولد غير رشيد فإن بلغ ورشد زالت ولايتهما عنه ولهما أن يتوليا طرفي العقد والحاكم وأمينه إنما يليان المحجور عليه لصغر أو جنون أو فلس أو سفه أو الغايب والوصي إنما ينفذ تصرفه بعد الموت مع صغر الموصى عليه أو جنونه وله أن يقترض مع الملائة وأن يقوم على نفسه والوكيل يمضي تصرفه ما دام الموكل حيا جايز التصرف فلو مات أو جن أو أغمى عليه زالت الولاية ، وله أن يتولى طرفي العقد مع الاعلام على رأي ، وكذا الوصي يتولاهما وإنما يصح بيع من له الولاية مع المصلحة للمولى عليه ولو اتفق عقد الوكيلين على الجمع والتفريق في الزمان بطلا ولو سبق أحدهما صح خاصة ويحتمل التنصيف في الأول ] الأول وهو المطلوب ( فعلى الأول ) يكون الثمن مجهولا إذ الإجزاء مختلفة فالثمن يقسط على قيمة ما يأخذه الساعي وقيمة ما يبقى والذي يأخذه أو الواحد لا بعينه قيمته مجهولة لا يتعين إلا بعد تعينه فيكون ثمن حصته مجهولا حال البيع ( وعلى الثاني ) لا يكون مجهولا . قال دام ظله : وله أن يتولى طرفي العقد مع الاعلام على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط والخلاف لا يجوز ذلك نعم لو وكله على ذلك صح وذهب أبو الصلاح إلى الجواز مطلقا والكراهية مع عدم الاعلام ، وذهب ابن الجنيد إلى المنع ولم يقيد بالاعلام وعدمه ، وقال الشيخ في النهاية جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس : الأب ، والجد ، ووصيهما ، والحاكم ، وأمينه ، والوكيل ، ولا يصح أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا لإثنين الأب والجد ولا يصح لغيرهما وتبعه ابن إدريس ، والحق الجواز في ذلك كله ولا تضاد بين الوصفين لاختلاف الاعتبارين . قال دام ظله : ويحتمل التنصيف في الأول فيتخير أن . أقول : إذا باع كل من وكيلي المالك المبيع على شخص آخر غير من باعه الآخر عليه واتفق العقدان في الزمان فالأقوى بطلان العقدين ( لتضادهما ) واستحالة اجتماع الضدين والترجيح من غير مرجح فلا يقدم أحدهما على الآخر ( ولاقتضاء ) كل منهما انعزال الآخر فيقتضي كل منهما زوال سببية الآخر فيبطل تأثيره ( ووجه ) التنصيف أنه =========================================================================== [ 424 ] [ فيتخيران ، ولو باعا على شخص ووكيله أو على وكيليه دفعة فإن اتفق الثمن جنسا وقدرا صح ، وإلا فالأقرب البطلان ولو اختلف الخيار فالأقرب مساواته لاختلاف الثمن إلا أن يجعلاه مشتركا بينهما ] يستحيل تقديم أحدهما في الكل وابطال ثبوت أحد المتنافيين بوجود الآخر يستلزم وجوده فلو بطلا لوجدا وأثرا وهو محال لاستلزامه اجتماع الضدين فوجه الجمع التنصيف كالتداعي . قال دام ظله : ولو باعاه على شخص ووكيله أو على وكيليه دفعة فإن اتفق الثمن جنسا وقدرا صح وإلا فالأقرب البطلان ولو اختلف الخيار فالأقرب مساواته لاختلاف الثمن إلا أن يجعلاه مشتركا بينهما . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) إذا باعاه على شخص ووكيله دفعة ( فإن ) اتفق الثمن جنسا وقدرا والخيار صح البيع لاقتضائهما شيئا واحدا فلا تضاد في الأثرين ولا يلزم اجتماع المؤثرين على معلول واحد شخصي لأن الأسباب الشرعية من باب العلامات ( ولو ) قلنا بأنه هنا سبب مؤثر حقيقة كمقالة جمهور المعتزلة ( فالمؤثر ) الكلي ، لا كل واحد ولا الشخصي الواحد وإن اختلف الثمن جنسا تضادا لتضاد أثريهما فإن قلنا بالتنصيف مع تغاير المشتري فهنا أولى هذا مع اتفاقهما في مصلحة الموكل ولو كان أحدهما أصلح فهو أولى في الجميع ( وإن ) اختلف الثمنان في القدر احتمل مع ما تقدم ثالث وهو وقوعه بالأكثر فإن مع بذل الأكثر لا يجوز بيعه بالأقل ولو نص الموكل على تجويز بيعه لكل منهما بالأقل مع بذل الأكثر وساوى الأقل القيمة فالاحتمالان كما تقدم والأصح البطلان عندي . ( ب ) لو اختلف الخيار فإن كان الخيار الازيد مشتركا بينهما أو مختصا بالموكل صح البيع لعدم التضاد وإن اختص الازيد بمن شرطه قال المصنف فالأقرب مساواته لاختلاف الثمن لتضاد الأثرين وتنافي اللازمين فيتنافى المؤثران والملزومان ولأن الخيار له مدخل في الثمن ( ويحتمل ) عدم مساواته لاختلاف الثمن فيظهر القول بالصحة فيحتمل ثبوت الخيار للأزيد لاقتضاء العقد إياه والعقد الآخر لا ينافيه فإن =========================================================================== [ 425 ] [ الفصل الثالث العوضان وشرط المعقود عليه الطهارة فعلا أو قوة وصلاحيته للتملك فلا يقع العقد على حبة حنطة لقلته والمغايرة للمتعاقدين ، فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان وإن كان الثمن مؤجلا بخلاف ] عدم الزائد المقتضي له عدم اشتراطه في عقد صحيح يقتضيه وكذا عدم الخيار وهو منتف هنا لثبوت العقد المقتضي للأزيد فمقتضى العقد الآخر عدم اقتضائه للزائد لا نفي الزائد ( ويحتمل ) ثبوت الأقل لأن له الزام العقد الناقل للملك عن الموكل لأنه التقدير وقد الزمه ، والأقوى عندي مساواته لاختلاف الثمن . الفصل الثالث العوضان قال دام ظله : والمغايرة للمتعاقدين فلو باعه نفسه فالأقرب البطلان و إن كان الثمن مؤجلا . أقول : شرط المعقود عليه أعني المبيع والثمن مغايرته للمتعاقدين ويذكر فيه مسئلتان ( إحديهما ) ذكرها هنا وهو أنه لا يصح أن يكون المعقود عليه أعني المملوك الذي ينتقل بالبيع من مالك إلى مالك أحدهما بل يجب أن يكون مغايرا للمنتقل عنه وإليه أما مغايرته للمنتقل عنه فقطعية إجماعية فإنه لا يعقل انتقال شئ من نفسه إلى غيره والنزاع في العكس ، وهو أنه هل يمكن انتقال مملوك من غيره إلى نفسه كما لو باع العبد على نفسه بحيث يكون هو المبيع وهو المشتري المنتقل إليه الملك فالأثر على امتناعه قال المحققون لا لاستحالة إضافة الشئ إلى نفسه بل له لاشتراط الاضافة بتغاير المضافين ( ولأن ) المملوك لا يصح أن يملك فشرط صحة التملك الحرية وشرط صحة البيع صحة تملك المشتري فالحرية متقدمة على صحة البيع بالذات فلو صح البيع لكانت الحرية معلولة لصحة البيع فيتأخر الحرية عنها بالذات فيلزم الدور ، ( وقال ) جماعة غير محققين من الفقهاء إنما لم يصح لعدم ملك العبد الثمن وبين انتقال الثمن والمثمن معية ذاتية ، والتجأ آخرون منهم إلى صحته مع كون الثمن مؤجلا فإنه لا يستحق إلا بعد حريته وهي بالعقد ثابتة فلا استحالة وإليه أشار المصنف بقوله ( وإن كان الثمن مؤجلا ) وأبطل رحمه الله هذا القول ( بأن ) العلة ما تقدم فلا مدخل للاجل =========================================================================== [ 426 ] [ الكتابة والانتفاع به ، فلا يصح على ما أسقط الشرع منفعته كآلات الملاهي ولا على ما لا منفعة له كرطوبات الانسان وشعره وظفره عدا اللبن ، والقدرة على التسليم فلا يصح بيع الطير في الهواء إذا لم تقض عادته بعوده ولا السمك في الماء إلا أن يكون محصورا و لا الآبق منفردا إلا على من هو في يده ، والعلم فلا يصح بيع المجهول ولا الشراء به ولا تكفي المشاهدة في المكيل والموزون والمعدود سواء كان عوضا أو ثمنا بل لا بد من الاعتبار بأحدها ولا يكفي الاعتبار بمكيال مجهول ولو تعذر كيله أو وزنه أو عده اعتبر وعاء وأخذ الباقي بحسابه ، وتكفي المشاهدة في الأرض والثوب وإن لم يذرعا ولو عرف أحدهما الكيل والوزن وأخبر الآخر صح فإن نقص أو زاد تخير المغبون ، ولو كان المراد الطعم أو الريح افتقر إلى معرفته بالذوق أو الشم ويجوز شرائه من دونهما بالوصف فإن طابق صح وإلا تخير ، والأقرب صحة بيعه من غير اختبار ولا وصف بناء على الأصل من السلامة فإن خرج معيبا فله الأرش إن تصرف وإلا فالارش أو الرد ، ] فيه ( وبان ) المؤجل يستحق بالحلول المطالبة لكن يملك حال البيع وتمليكه موقوف على ملكه وملكه على حريته فالدور لازم ، وقال بعضهم يصح البيع كالكتابة فإن الكتابة معاوضة مع العبد برقبته فإذا صحت صح البيع وكلما يعتذرون ثمة فهو هنا ثابت وهذا وجه الاحتمال ( وأجيب ) بأن الكتابة تقتضي العتق عند أداء مال لا المعاوضة والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : والأقرب صحة بيعه من غير اختبار ولا وصف بناء على الأصل من السلامة فإن خرج معيبا فله الأرش إن تصرف وإلا فالارش أو الرد . أقول : المبيع إذا كان المقصود منه المطعوم أو المشروب أو المشموم إذا لم يكن اختباره مؤديا إلى إفساده هل يصح بيعه من غير اختبار بناء على أصل الصحة أو لا - اختلف الأصحاب فيه ، فقال أبو الصلاح وسلار لا يصح ، وقال المصنف يصح فإن ظهر معيبا تخير المشتري إن لم يكن قد تصرف بين الرد والأرش وإن كان قد تصرف تعين الأرش ( احتج ) الاولون بأنه مجهول فهو بيع غرر وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع =========================================================================== [ 427 ] [ والأعمى والمبصر سواء ، ولو أدى اختباره إلى الافساد كالبطيخ والجوز والبيض جاز بيعه بشرط الصحة فإن كسره المشتري فخرج معيبا فله الأرش خاصة إن كان لمكسوره قيمة والثمن بأجمعه إن لم يكن كالبيض الفاسد ، ويجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق وفتقه أحوط ، ولا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة كالكلاء والماء والسمك والوحش ، ولا بيع الأرض الخراجية إلا تبعا لآثار المتصرف ، والأقرب جواز بيع بيوت مكة ، ولو حفر بئرا في أرض مملوكة له أو مباحة ملك مائها ] الغرر ( 1 ) ( احتج ) المصنف بأنه معلوم الوصف من حيث الطبيعة فإن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول والأصل عدم سبب خارجي مزيل لحكم الطبيعة فلا غرر والحق عندي اختيار المصنف . قال دام ظله : والأقرب جواز بيع بيوت مكة . أقول : اختلف الفقهاء في جواز بيع بيوت مكة فقال كثير منهم لا يجوز واختلفوا في العلة على قولين ( ا ) لأنها مسجد واختاره الشيخ لقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ( 2 ) وكان الاسراء من بيت خديجة عليها السلام ( وقيل ) من شعب أبي طالب ( وقيل ) من بيت أم هاني وأجيب بأنه مجاز تسمية للشئ باسم مجاوره لجواز ما يحرم في المسجد فيها ( ب ) إنها فتحت عنوة وفيه للفقهاء أقوال ثلاثة ( أحدها ) إنه عليه السلام جائها محاربا وأخذها قهرا بغير اختيارهم وهو يكفي في كونها مفتوحة عنوة ( وثانيها ) إن أعلاها فتح بقتال لا أسفلها ( وثالثها ) أنها لم تفتح عنوة لقوله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه ( إلى قوله ) وأخرى لم تقدروا عليها ( 3 ) ( فقيل ) التي عجل لهم غنائم حنين والتي لم يقدروا عليها غنائم مكة والمعنى لم يقدروا عليها قهرا ، وفي قصة فتح مكة أنهم طلبوا الأمان فعقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم الأمان فقال عليه السلام من دخل المسجد فهو آمن ومن ألقى سلاحه =========================================================================== ( 1 ) صحيح مسلم باب بيع الحصاة الخ * ( 2 ) الاسراء - 1 * ( 3 ) الفتح 19 - 20 =========================================================================== [ 428 ] [ بالوصول إليه ، وكذا لو حفر نهرا فجرى الماء المباح فيه فإنه للحافر خاصة وكذا لو حفر فظهر معدن في أرض مباحة أو مملوكة ، ويشترط في الملك التمامية فلا يصح بيع الوقف إلا أن يؤدي بقائه إلى خرابه لخلف لأربابه ويكون البيع اعود ، ولا بيع أم الولد ما دام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها مع إعسار المولى عنه ، وفي اشتراط موت المولى نظر ، ولا بيع الرهن بدون إذن المرتهن ، ويجوز بيع الجاني وإن كان عمدا وعتقه ولا يسقط حق المجني عليه عن رقبته في العمد ويكون في الخطأ التزاما للفداء فيضمن المولى حينئذ أقل الأمرين من قيمته وارش الجناية على رأي ثم للمجني عليه ] فهو آمن ( 1 ) واستثنى قوما معينين فقتلهم ولأنه عليه السلام لم ينقل عنه أنه قسم مالا ولا أخذ عقارا ولا سبى واختار المصنف هذا الأخير فبقي كونها مسجدا حقيقة لما تقدم و كونها فتحت عنوة فمن ثم قال " والأقرب جواز بيع بيوت مكة " ( والتحقيق ) إنه مبني على تفسير المفتوحة عنوة وليس هذا موضع ذكره لئلا يطول الكلام . قال دام ظله : وفي اشتراط موت المولى نظر . أقول : نص ابن الجنيد على عدم الاشتراط وهو الظاهر من كلام الشيخين و قال بعضهم بالاشتراط والأول أولى لأنها مملوكة والأصل جواز التصرف في الملك بالبيع وغيره ، خرج المتفق على منعه بقي الباقي على الأصل ، ولما رواه عمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن أم الولد تباع في الدين قال نعم في ثمن رقبتها . ( 2 ) وهو شامل لصورة النزاع وإلا لزم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . قال دام ظله : ويجوز بيع الجاني وإن كان عمدا وعتقه ولا يسقط حق المجني عليه عن رقبته في العمد ويكون في الخطأ التزاما للفداء فيضمن المولى حينئذ أقل الأمرين من قيمته وارش الجناية على رأي . أقول : هذا هو الذي قواه الشيخ في المبسوط وقال في الخلاف يتعين الفداء بأرش الجناية إذا اختار الفداء والأول أقوى عندي . =========================================================================== ( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 باب ذكر الخبر عن فتح مكة ص 331 . ( 2 ) ئل ب 24 خبر 2 من أبواب بيع الحيوان . =========================================================================== [ 429 ] [ خيار الفسخ إن عجز عن أخذ الفداء ما لم يجز البيع أو لا . فروع ( ا ) لو باع الآبق منضما إلى غيره ولم يظفر به لم يكن له رجوع على البايع بشئ وكان الثمن في مقابلة المنضم أما الضال فيمكن حمله على الآبق لثبوت المقتضي وهو تعذر التسليم ، والعدم لوجود المقتضي لصحة البيع وهو العقد ( فعلى الأول ) يفتقر إلى الضميمة ولو تعذر تسليمه كان الثمن في مقابلة الضميمة ( وعلى الثاني ) لا يفتقر ويكون في ضمان البايع إلى أن يسلمه إلا مع الاسقاط ( ب ) لو باع المغصوب وتعذر تسليمه لم يصح ولو قدر المشتري على انتزاعه دون البايع فالأقرب الجواز ، فإن عجز تخير وكذا لو اشترى ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة ولم يعلم المشتري كان له الخيار ولو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون لم يصح إلا مع إجازة المرتهن ( ج ) لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد ولم يعين بطل ولو قال بعتك صاعا من هذه الصيعان مما تماثلت أجزائه صح ولو فرق الصيعان وقال بعتك أحدها لم يصح ، و كذا يبطل لو قال بعتك هذه العبيد إلا واحدا ولم يعين أو بعتك عبدا على أن تختار من شئت منهم ولو باع ذراعا من أرض أو ثوب يعلمان ذرعانهما صح إن قصدا الاشاعة وإن قصدا معينا بطل ، ويجوز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا من معلوم تساوت أجزائه أو اختلفت كنصف هذه الدار أو هذه الصبرة مع علمها قدرا ، ويصح بيع الصاع من الصبرة ] قال دام ظله : لو باع المغصوب وتعذر تسليمه لم يصح ولو قدر المشتري على انتزاعه دون البايع فالأقرب الجواز . أقول : منع الشيخ عن بيع المغصوب مطلقا فعلى هذا لا يصح هنا ( وقيل ) بجوازه إذا تمكن البايع من تسليمه وهو الأصح ، فعلى هذا لو كان المشتري متمكنا من أخذه لا البايع قال المصنف فالأقرب صحة البيع لوجود المقتضي وهو العقد والقابل لأنه ملك قابل للنقل وانتفاء المانع ( ويحتمل ) العدم لاشتراطهم إمكان التسليم من البايع وهو غير متحقق هنا والحق عندي الأول . قال دام ظله : ويصح بيع الصاع من الصبرة ( إلى قوله ) وهل ينزل =========================================================================== [ 430 ] [ وإن كانت مجهولة الصيعان إذا عرف وجود المبيع فيها وهل ينزل على الاشاعة فيه نظر فإن جعلنا المبيع صاعا من الجملة غير مشاع بقي المبيع ما بقي صاع وعلى تقدير الاشاعة يتلف من المبيع بالنسبة ( د ) إبهام السلوك كابهام المبيع فلو باع أرضا محفوفة بملكه وشرط الممر من جهة معينة صح البيع وإن أبهم بطل ، وإن قال بعتكها بحقوقها صح فيثبت للمشتري السلوك من جميع الجوانب وإن كانت إلى شارع أو ] على الاشاعة فيه نظر . أقول : إذا باع صاعا من صبرة متساوية الأجزاء كالطعام وهي معلومة الصيعان صح ( وهل ) ينزل على الاشاعة أو يكون المبيع صاعا منها قيل بالثاني لانتفاء الغرر وحصول المقصود من كل واحد ، و ( رد ) بأن العقد سبب مؤثر فلا بد له من محل معين قابل للتأثير فيه ( وأجيب ) بأن محله ماهية الصاع وهي كلي كما لو باع صاعا موصوفا فإنه كلي طبيعي مقيد بالوحدة ( ونقض ) بما لو فرق الصيعان وقال بعتك أحدها فإنه لا يصح قطعا مع أن الصاع الكلي صادق على كل واحد ( وفرق ) بأن حال التفريق لكل واحد مشخصات معينة مشخصة له فإذا باع أحدها باعه الشخص المنتشر وفرق ( بين ) الكلي الطبيعي أعني الماهية المقيدة بالوحدة ( وبين ) الشخص المنتشر فلا يتعين المبيع هنا بخلافه ثمة ( وإلى ) هذا القول مال الشيخ رحمه الله وذهب إلى الصحة فيما إذا كان الصبرة مجهولة وعلم دخول المبيع فيها وكانت متساوية الأجزاء وقال يبقى المبيع ما بقي صاع وذلك كخصال الكفارة المخيرة ( وقيل ) بالأول ( لأن ) الصاع مقدر لكميتها فإذا قدرها عشر مرات كان عشرا وهكذا فلا فرق بين أن يقول صاعا أو عشرا ( ولأنه ) لو لم يكن مشاعا لكان المبيع غير معين فلا يكون معلوم العين وهو الغرر فيدخل تحت النهي عن بيع الغرر الذي يدل على الفساد إجماعا ( ولأن ) ترجيح أحدهما بعينه لوقوع البيع عليه ترجيح من غير مرجح ولا بعينه هو المبهم وإبهام المبيع يبطل . قال دام ظله : فيثبت للمشتري السلوك من جميع الجوانب وإن كانت إلى شارع أو ملك المشتري على إشكال . =========================================================================== [ 431 ] [ ملك المشتري على إشكال ( ه‍ ) لو باع بحكم أحدهما أو ثالث من غير تعيين قدر الثمن أو وصفه بطل فيضمن المشتري العين لو قبضها بالمثل أو القيمة يوم القبض أو أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف على الخلاف ، وعليه أرش النقص والأجرة إن كان ] أقول : الإشكال هنا في موضعين ( ا ) فيما إذا كانت إلى شارع ومنشأه أن المجاز ( 1 ) إنما يثبت لتوقف الانتفاع بالأرض عليه وهذه الضرورة تندفع بالشارع ولأن العادة في مثلها الدخول من الشارع فينزل عليها ( ومن ) أن كل بقعة عند الاحياء محفوفة بما ليس للغير به تعلق ثبت لها مجاز إليها قطعا وهي من حقوقها ( فأما ) إن لا يثبت في شئ من الجوانب ( أو ) في الكل ( أو ) في واحد إما معين أو غير معين والكل باطل إلا الثاني أما الأول فظاهر وأما الثالث فلاستلزامه الترجيح من غير مرجح وأما الرابع فإما أن يجوز للمالك الجواز بكل واحد منها مع أنه ليس لأحد منعه وهذا هو معنى حقية المجاز لها فيكون ثابتا في الكل أو في كل واحد يتخيره لا غير وهو باطل بالاجماع فكل بقعة لها حق الاستطراق من جميع جهاتها بالقوة عند فقد المالك وبالفعل عند وجوده وإنما يمنع في غير الواحدة حق الغير المقارن في الاحياء أو السابق أو فتح بابه في جهة وسد الباقي واستعماله واحدا والاعراض عن الباقي لأنه باستعمال الجميع في المجاز مع قصد التملك له إحياء للمجاز في الجميع وعدمه مع أحياء الأرض وسلوك واحد إحياء له وتحجير للباقي لا مع إسقاطه كالسد للاعراض عنه إذ ملك الملك يسقط بالازالة فإذا جاء آخر وأحيى بعض الجهات تعارض إحياء الأرض وتحجير المجاز والإحياء متقدم إجماعا فإذا كان الكل لواحد لم يوجد المانع والأصل عدمه فيتحقق المجاز من جميع الجوانب فإذا باعها بجميع حقوقها دخل المجاز من جميع الجوانب . ( ب ) أن يتصل بملك المشتري ومنشأه النظر إلى العادة وما قررنا بل هنا آكد فإن الدار لها في نفسها مجاز وليس في ملك المشتري قطعا . قال دام ظله : ولو باع بحكم أحدهما أو ثالث من غير تعيين قدر الثمن أو وصفه بطل فيضمن المشتري العين لو قبضها بالمثل أو القيمة يوم القبض أو أعلى =========================================================================== ( 1 ) أي محل الجواز والعبور . =========================================================================== [ 432 ] [ ذا أجرة لا تفاوت السعر وله الزيادة أن كانت من فعله عينا أو صفة وإلا فللبايع وإن كانت منفصلة ( و ) تكفى المشاهدة عن الوصف وإن تقدمت بمدة لا يتغير عادة ولو احتمل التغير صح للاستصحاب فإن ثبت التغير تخير المشتري ، والقول قوله لو ادعاه على إشكال ، ولا يصح بيع السمك في الآجام وإن ضم إليه القصب وكذا اللبن في الضرع مع المحلوب منه وكذا الجلد والصوف على ظهر الغنم وإن ضم إليهما غيره وكذا ما في بطونها وكذا لو ضمهما ، ويجوز بيع الصوف على الظهر منفردا على رأي . وكل مجهول مقصود بالبيع لا يصح بيعه وإن انضم إلى معلوم ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعا ( ز ) رؤية بعض المبيع كافية إن دلت على الباقي لكونه من جنسه كظاهر صبرة الحنطة ثم إن وجد الباطن بخلافه تخير في الفسخ ولا يكفي رؤية ظاهر صبرة البطيخ ورأس سلة العنب والفاكهة ولو أراه أنموذجا فقال بعتك من هذا النوع كذا بطل لأنه لم يعين مالا ولا وصف ( وصفا خ ل ) ولو قال بعتك الحنطة التي في البيت وهذا ] القيم من حين القبض إلى حين التلف على الخلاف . أقول : الأول قول الشيخ والثاني قول ابن إدريس وسيأتي البحث فيه . قال دام ظله : والقول قوله لو ادعاه على إشكال . أقول : إذا شاهد المشتري المبيع قبل البيع بمدة يحتمل فيها التغير صح البيع لاصل البقاء فإن اختلفا في التغير فإشكال ينشأ من تعارض أصلي عدم التغير وعدم استيفاء الحق والحق الثاني لأن حقوق بني آدم الواجبة مبنية على الإحتياط التام و القطع ولأصالة بقاء حق المشتري أيضا . قال دام ظله : ويجوز بيع الصوف على الظهر منفردا على رأي . أقول : هذا اختيار المفيد وابن إدريس وقال الشيخ إن لم ينضم إليه غيره بطل وإن انضم إليه غيره صح وتبعه أبو الصلاح وابن البراج وأبو القاسم بن سعيد رحمهم الله تعالى والأقوى عندي الصحة لوجود المقتضي وانتفاء المانع إذ لا يعتبر الوزن هنا كالثمرة على رؤس النخل بل المشاهدة وهي موجودة . قال دام ظله : ولو قال بعتك الحنطة التي في البيت وهذا الأنموذج منها =========================================================================== [ 433 ] [ الانموذج منها صح أن أدخل الانموذج لرؤية بعض المبيع وإن لم يدخل على إشكال ينشأ من كون المبيع غير مرئي ولا موصوف إذ لا يمكن الرجوع إليه عند الإشكال بأن يفقد ( يفقده خ ) " ح ) لو باع عينا غير مشاهدة افتقر إلى ذكر الجنس والوصف فلو قال بعتك ما في كمي لم يصح ما لم يذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة اتحد الوصف أو تعدد ولا يفتقر معهما إلى الرؤية من المتعاقدين فلو وصف للبايع أو للمشتري أولهما صح البيع فإن خرج على الوصف لزم وإلا تخير من لم يشاهده ففي طرف الزيادة يتخير البايع وفي طرف النقصان يتخير المشتري ، و لو اختار صاحب الخيار اللزوم لم يكن للآخر فسخه ، ولو زاد ونقص باعتبارين تخيرا معا سواء بيع بثمن المثل أو لا ولو رأى بعض الضيعة ووصف له الباقي تخير فيها كلها ( أجمع خ ) لو خرجت على الخلاف وخيار الرؤية على الفور ( ط ) يجوز الاندار للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة لا ما يزيد إلا بالتراضي ويجوز ضم الظروف في المبيع من غير إندار ( ى ) لو باعه بدينار ؟ غير درهم نسيئة مما يتعامل به وقت الأجل أو نقدا مع جهله بالنسبة أو بما يتجدد من النقد بطل ، ولو قدر الدرهم من الدينار صح ولو باعه بعشرين درهما من صرف العشرين بالدينار بطل مع تعدد الصرف بالسعر المذكور أو جهله ولو باعه بنصف دينار لزمه شق دينار ولا يلزمه صحيح إلا مع إرادته عرفا ( يا ) لو باعه الصبرة كل قفيز بدينار وعلما قدرها صح وإلا بطل الجميع ( يب ) يجوز استثناء الجزء المعلوم في أحد العوضين فيكون الآخر في مقابلة الباقي ولو قال بعتك هذه السلعة بأربعة ] صح أن أدخل الانموذج لرؤية بعض المبيع وإن لم يدخل على إشكال ينشأ من كون المبيع غير مرئي ولا موصوف إذ لا يمكن الرجوع إليه عند الإشكال بأن يفقد . . أقول : ذكر المصنف وجه البطلان ووجه الصحة أنه يمكن ضبطه بالوصف لأن مشاهدة أوصافه تفيد العلم أقوى من ذكرها باللفظ والأقوى عندي البطلان . قال دام ظله : ولو قال بعتك هذه السلعة بأربعة إلا ما يساوي واحدا بسعر =========================================================================== [ 434 ] [ إلا ما يساوي واحدا بسعر اليوم قال الشيخ يبطل مطلقا للجهالة والوجه ذلك إلا أن يعلما بسعر اليوم ولو قال إلا ما يخص واحدا قال ( الشيخ خ ) يصح في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن والأقرب عندي البطلان لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة فإن علماه بالجبر والمقابلة أو غيرهما صح البيع في أربعة أخماسها بجميع الثمن ، ولو باعه بعشرة و ثلث الثمن فهو خمسة عشر لأن الثمن شئ يعدل عشرة وثلث شئ فالعشرة تعدل ثلثي الثمن ولو قال وربع الثمن فهو ثلاثة عشر وثلث ولو قال إلا ثلث الثمن فهو سبعة ونصف . المقصد الثالث في أنواع المبيع وفيه فصول : الأول الحيوان وفيه مطلبان ( الأول ) الاناسي من أنواع الحيوان إنما يملكون بسبب الكفر الأصلي إذا سبوا ثم يسري الرق إلى ذرية المملوك وأعقابه وإن أسلموا ما لم ينعتقوا ولو التقط الطفل من دار الحرب ملك ولا يملك من دار الاسلام ] اليوم ( إلى قوله أخماسها بجميع الثمن ) أقول : القول للشيخ في المبسوط في المسئلتين وتبعه ابن البراج ووجه الدور المذكور أن ما يخص الواحد هو جزء مما استقر عليه البيع بعد الاستثناء يقتضيه قسمة ما استقر عليه البيع على أربعة هنا فهو ربع ما استقر عليه البيع ، ( إذا ) تقرر ذلك ( فنقول ) لا يعرف المبيع وهو ما استقر عليه البيع إلا بعد معرفة قدر المستثنى ولا يعرف قدر المستثنى حتى يعرف المبيع وهو دور أعني دور معية وإليه أشار بقوله ( لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة ) ولو عرف كل منهما بالآخر كان دورا محالا وطريق معرفته بالجبر والمقابلة أن نقول الذي يخص الواحد شئ فالمبيع السلعة إلا شيئا في مقابلة أربعة دراهم أجبر السلعة بشئ وزد على مقابلها مقابله وهو درهم فيكون جميع السلعة في مقابلة خمسة دراهم فالذي يخص الواحد خمسها قوله في المسألة الأولى ( والوجه ذلك إلا أن يعلما سعر اليوم ) اعلم أن الاستثناء من بطلان البيع للجهالة معناه إن علما سعر اليوم لم يبطل للجهالة فإن كان الاستثناء مستغرقا صدق الحكم أيضا أنه لم يبطل للجهالة بل بوجه آخر وليس البحث فيه لأن الشيخ لم يتعرض له وإن لم يستغرق صح البيع . =========================================================================== [ 435 ] [ ولا من دار الحرب إذا كان فيها مسلم فإن أقر بعد بلوغه بالرقية حكم عليه بها ما لم يكن معروف النسب وكذا كل من أقربها بالغا رشيدا مجهولا وإن كان المقر له كافرا ولا يقبل رجوعه ، ولو اشترى عبدا يباع في الاسواق فادعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة ويملك الرجل كل بعيد وقريب عدا ( سوى خ ) أحد عشر الأب والأم والجد والجدة لهما وإن علوا والولد ذكرا وأنثى وولد الولد كذلك وإن نزل والأخت والعمة و الخالة وإن علتا وبنت الأخ وبنت الأخت وإن نزلتا فمن ملك أحدهم عتق عليه وتملك المرأة كل أحد سوى الآباء وإن علوا والأولاد وإن نزلوا ، والرضاع كالنسب على رأي ، ويكره ملك القريب غير من ذكرناه ويصح أن يملك كل من الزوجين صاحبه فيبطل النكاح وإن ملك البعض ، وما يؤخذ من دار الحرب بغير إذن الإمام فهو للامام خاصه لكن رخصوا لشيعتهم في حال الغيبة التملك والوطي وإن كانت للامام أو بعضها ولا يجب إخراج حصة غير الإمام منها ولا فرق بين أن يسبيهم المسلم أو الكافر ] المقصد الثالث في أنواع المبيع وفيه فصول : الأول الحيوان قال دام ظله : والرضاع كالنسب على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في النهاية والخلاف واختيار ابن البراج وابن حمزة والصدوق في باب العتق من كتاب المنقع ( خلافا للصدوق في باب البيع من كتاب المقنع والمفيد في المقنعة وسلار وابن إدريس وابن أبي عقيل وابن الجنيد ) وهو الأقوى عندي ( 1 ) ( لنا ) ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال سئل أبو عبد الله عليه السلام بحضوري عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته هل يحل لها بيعه فقال لا هو ابنها من الرضاعة حرم عليها بيعه واكل ثمنه ثم قال عليه السلام أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 2 ) احتج المانعون بالأصل . =========================================================================== ( 1 ) أي القول الأول ( 2 ) ئل ب 17 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع =========================================================================== [ 436 ] [ وكل حربي قهر حربيا فباعه صح وإن كان أخاه أو زوجته أو من ينعتق عليه كإبنه و بنته وأبويه على إشكال ينشأ ( من ) دوام القهر المبطل لعتق لو فرض ( ودوام ) القرابة الرافعة للملك بالقهر والتحقيق صرف الشراء إلى الاستنقاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسلط ففي لحوق أحكام البيع ( ح ) نظر . المطلب الثاني في الأحكام يجوز ابتياع بعض الحيوان بشرطين الاشاعة وعلم النسبة فلو باعه يده أو رجله ] قال دام ظله : وكل حربي قهر حربيا فباعه صح وإن كان أخاه أو زوجته أو من ينعتق عليه كابنه وبنته وأبويه على إشكال ينشأ من دوام القهر المبطل للعتق لو فرض ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر والتحقيق صرف الشراء إلى الاستنقاذ وثبوت الملك للمشتري بالتسلط ففي لحوق أحكام البيع حينئذ نظر . أقول : القرابة موجبة للعتق بعد الملك الحاصل ابتداء بالقهر فإن ابتداء الملك لا ينافيه القرابة فإنه يصح شرائه اختيارا لكن القرابة توجب العتق بشرط الملك بعده فالقرابة علة فاعلية والملك علة معدة لقبول المحل ، إذا عرفت ذلك فالقهر موجب للملك والقرابة توجب العتق في آن بعد آن الملك ثم في الآن الثالث القهر موجود واستدامته كابتدائه فيوجب الملك فيه ثم توجب القرابة العتق في الآن الرابع وهكذا فلا يمكن تحقق البيع هنا لأن البيع يلحقه كغيره والعتق لذاته ، وما بالذات مقدم على ما بالغير ، والأصحاب أطلقوا جواز البيع ( ويرد ) عليهم ما ذكرناه والصحيح أن علة الملك علة العتق قد تساوقتا وتلازمتا فلا يتحقق صحة البيع هنا والحق أن البيع هنا استنقاذ وافتداء ومعناه عوض عن يد شرعية في نفس الأمر كهذه أو ظاهرا أو غير شرعية ويتفرع على ذلك أنه هل يلحقه أحكام البيع من الخيار والأرش وغير ذلك يحتمل ذلك لأنه بالنسبة إلى المشتري كالبيع وإلا لزم ضرره وقال عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) ومن انتفاء العلة وهي البيع . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 3 من كتاب إحياء الموات =========================================================================== [ 437 ] [ أو نصفه الذي فيه رأسه أو الآخر بطل ، ولو باعه شيئا منه أو نصيبا أو جزءا أو قسطا بطل ، ويصح لو باعه نصفه أو ثلثه ويحمل مطلقه على الصحيح ولو استثنى البايع الرأس والجلد فالأقرب بطلان البيع والصحة في المذبوح ولو اشتركا في الشراء وشرط أحدهما الرأس والجلد لم يصح وكان له بقدر ماله ، ولو قال له الربح بيننا ولا خسران عليك فالأقرب بطلان الشرط ، ولو وطئها أحدهما بشبهة فلا حد وبدونها يسقط بقدر نصيبه خاصة فإن حملت قومت عليه حصة الشريك وانعقد الولد حرا وعلى أبيه قيمة حصة الشريك منه يوم الولادة ولا تقوم بنفس الوطي على رأي ، ويتخير المشتري إذا تجدد العيب في ] قال دام ظله : ولو استثنى البايع الرأس أو الجلد فالأقرب بطلان البيع والصحة في المذبوح . أقول : في هذه المسألة أقوال ثلاثة ( ا ) البطلان لأنه إن كان حيا فقد استثنى جزءا معينا من الحيوان فبقي المبيع أجزاء معينة فلا يصح وإن كان مذبوحا فلجهالة المبيع ( ب ) قول المصنف البطلان إن كان الحيوان حيا والصحة إن كان مذبوحا ( ج ) الصحة وهو قول كثير من الأصحاب ثم كثير من هؤلاء أطلقوا القول بالصحة كالمفيد وأبي الصلاح وابن إدريس وقال في النهاية والمبسوط يكون البايع شريكا للمشتري بجزء مشاع بقدر قسط قيمة ثنياه وليس بمعتمد . قال دام ظله : ولو قال له الربح بيننا ولا خسران عليك فالأقرب بطلان الشرط . أقول : هذا اختيار ابن إدريس وهو الحق لأن الشركة تقتضي أن ما ربح لهما وما توى منهما فلا يصح اشتراط نقيضه فإن كان على سبيل الوعد لم يلزم وقال الشيخ وابن البراج يصح للأصل وليس بجيد . قال دام ظله : ولا تقوم بنفس الوطي على رأي . أقول : إذا وطئ أحد الشريكين الجارية قال الشيخ تقوم عليه بنفس الوطي لأنه تصرف معرض للاتلاف ، والحق ما اختاره المصنف هنا وهو إنها تقوم بالحمل و هو اختيار ابن إدريس ووجهه ظاهر . قال دام ظله : ويتخير المشتري إذا تجدد العيب في الحيوان بعد العقد =========================================================================== [ 438 ] [ الحيوان بعد العقد وقبل القبض في الفسخ والامساك مجانا وبالأرش على رأي ، ولو تلف بعد قبضه في الثلاثة فمن البايع إن لم يحدث المشتري فيه حدثا ، ولو تجدد فيه عيب من غير جهة المشتري فإن كان في الثلاثة تخير كالأول وفي الأرش نظر ، ولا يمنع ] وقبل القبض في الفسخ والامساك مجانا وبالأرش على رأي . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية ، وقال في الخلاف والمبسوط له إجازة البيع مع الأرش ، وتبعه ابن إدريس على ذلك والمعتمد الثاني وهو اختيار ابن البراج وأبي الصلاح ( لنا ) إن المبيع لو تلف كله لكان من ضمان البايع فكذا أبعاضه وصفاته لأن المقتضي لثبوت الضمان في الجميع وهو عدم القبض موجود في الابعاض فثبت الحكم ( احتج ) الشيخ بأن الأصل لزوم البيع وعدم التسلط بالأرش وإنما أوجبنا له خيار الفسخ لدفع الضرر اللاحق بايجاب القبول فيبقى الباقي على الأصل ( والجواب ) الزامه بأحد هذين ضرر لأن الحاجة مست إلى معاوضة وإلا لم يوجد والزامه بجميع الثمن ضرر عظيم لأنه دفعه في مقابلة الجميع بجميع صفاته فلا يجب عن البعض . قال دام ظله : ولو تلف بعد قبضه في الثلاثة فمن البايع إن لم يحدث فيه المشتري حدثا ولو تجدد فيه عيب من غير جهة المشتري فإن كان في الثلاثة تخير كالأول وفي الأرش نظر . أقول : إذا حدث عيب في الحيوان المبيع بعد قبض المشتري ولم يتصرف فيه فللمشتري الرد مجانا إجماعا ، وهل له طلب الأرش من البايع قال المصنف فيه نظر ، ينشأ ( من ) اختلاف الأصحاب قال المفيد ليس له الأرش ( وقيل ) له الأرش وهو الأقوى عندي ( لنا ) إنه لو تلف جميعه لكان من ملك البايع فكذا الابعاض ، أما الأول فإجماعي ، وأما الثاني فلوجوه ( ا ) إن الثمن مقسط على الأجزاء والصفات التي يعد فقدها عيبا لنصهم على أن الأرش جزء من الثمن ( ب ) لو لم يكن ضامنا لكل واحد من الأجزاء لم يكن ضامنا للمجموع وهو ظاهر ( لأن ) ضمان المجموع إنما هو بضمان الإجزاء ( ولأنه ) إن لم يكن المجموع زائدا على الأجزاء فالمطلوب وإلا ترجح بلا =========================================================================== [ 439 ] [ من الرد بالعيب السابق ولو كان بعدها أو أحدث المشتري فيه حدثا منع من الرد بالعيب السابق والحمل حال البيع للبايع على رأي إلا أن يشترطه المشتري فيثبت له معه فإن سقط قبل قبضه أو في الثلاثة في غير فعله قومت في الحالين وأخذ من الثمن بنسبة التفاوت ولو قال اشتر حيوانا بشركتي أو بيننا صح البيع لهما وعلى كل منهما نصف الثمن ، فإن أدى أحدهما الجميع بإذن صاحبه في الانقاد عنه لزمه الغرم له وإلا فلا ] مرجح ( ج ) جواز الرد من غير دفع المشتري الأرش مع عدم ضمان البايع له مما لا يجتمعان والأول ثابت إجماعا فينتفي الثاني لأنه إذا كان من ضمان المشتري لم يكن له الرد إما مطلقا كما إذا أحدث عيبا أو لا مع الأرش لأنه مضمون قطعا وليس على الغير فهو إما على البايع أو على المشتري لكن ليس من ضمان المشتري لما تقرر فهو على البايع ولأنه إما أن يستحق استعادة جميع الثمن فيكون من ضمان البايع لأنه معناه أو ما بعد الأرش وهذا معنى ضمان الأرش ( المشتري خ ل ) احتج المفيد بحدوث العيب في ملك المشتري ويده ، ولأنه إما ملك للبايع أو المشتري فإن كان الأول كان مضمونا على المشتري لأنه أولى من ضمان المقبوض بالسوم لأن التسلط هنا أقوى واليد أعظم ، وإن كان الثاني كان مضمونا على المشتري لأنه لا يعقل ضمان ملك الغير مع كونه في يد مالكه لسبب حدث في يد مالكه . قال دام ظله : والحمل حال البيع للبايع على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في النهاية واختيار المفيد وسلار وأبي الصلاح وابن البراج في الكامل وابن إدريس ، وهو الأصح عندي ، وقال الشيخ في النهاية إذا باع بهيمة أو جارية حاملا واستثنى حملها لم يصح ( لم يجز خ ل ) لأنه جزء منها كاليد والرجل وتابعه ابن البراج في المهذب وجواهر الفقه ، وقال ابن حمزة يكون الولد للمبتاع مع الإطلاق إلا إذا شرط البايع وهو اختيار ابن الجنيد ( لنا ) عدم دلالة اللفظ عليه بإحدى الدلالات لامكان انفكاكه وللأصل ( احتج ) الشيخ بأنه بمنزلة عضو من أعضائها وإلا لم يمكن دخوله في المبيع ( والجواب ) المنع من المساوات والنقض لصحة الوصية له والارث وانفراد ديته وغير ذلك من الأحكام . =========================================================================== [ 440 ] [ ولو تلف فهو منهما ويرجع على الآمر بما نقد عنه بإذنه ، والعبد لا يملك مطلقا على رأي ، فلو كان بيده مال فهو للبايع وإن علم به فإن شرطه المشتري صح إن لم يكن ربويا أو كان واختلفا أو تساويا وزاد الثمن ، ولو قال العبد له اشترني ولك على كذا لم يلزم ] قال دام ظله : والعبد لا يملك مطلقا على رأي . أقول : هذا اختيار ابن إدريس وقال الصدوق يملك وقال الشيخ يملك فاضل الضريبة وارش الجناية وما يملكه المولى ( لنا ) إنه ملك محض فلا يكون له أهلية الملك كغيره من المملوكات ، وقوله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ( 1 ) وقال تعالى ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ( 2 ) الآية وهو توبيخ في صورة الاستفهام ( احتج ) الشيخ بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن رجل أعتق عبدا وللعبد مال لمن المال فقال إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو له ( 3 ) فأضاف ماله إليه بلام التمليك والعتق لا يوجب ملك أموال السيد التي هي في يده ولعدم استلزام زوال ملك الرقبة زواله عنه والعتق ليس من الأسباب الناقلة للملك من مالك إلى آخر ( ولدخوله ) في قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 4 ) ( والجواب ) صدق الاضافة بأدنى ملابسة ويلزم تأثير عدم علم المولى في الملك وهو محال لأن العدمي لا يكون مؤثرا في الثبوتي ولو سلمنا فالمراد الانتفاع لأنه يصح خلو ( تخلق خ ل ) كل واحد للآخر لضرورة الاجتماع وجميع ما في الأرض من مخلوقاته تعالى لا تخلو من منفعة أصلية مقصودة عقلا فيتم الفائدة . قال دام ظله : ولو قال له العبد اشترني ولك علي كذا لم يلزم على رأي . أقول : هذا قول ابن إدريس وقال الشيخ في النهاية إن كان للمملوك في حال ما قال ذلك مال لزمه وإلا لم يلزم على حال وتبعه ابن البراج ( لنا ) إنه يلزم من إثباته نفيه لأن المجعول له لا يستحق المجعول إلا بالعمل فلا يستحق إلا بالشراء و =========================================================================== ( 1 ) النحل - 74 * ( 2 ) الروم - 27 ( 3 ) ئل ب 23 خبر 4 من كتاب العتق * ( 4 ) البقرة - 28 =========================================================================== [ 441 ] [ على رأي ، ولو دفع إلى مأذون مالا ليشتري رقبة ويعتقها ويحج عنه بالباقي فاشترى أباه ودفع إليه الباقي للحج ثم ادعى كل من مولى الأب والمأذون وورثة الدافع كون الثمن ( من ) ( عين خ ) ماله فالقول قول مولى المأذون مع اليمين وعدم البينة وتحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان على إنكار البيع فإن أقام أحدهما بينة حكم له ولو أقام كل من الثلاثة بينة ، فإن رجحنا بينة ذي اليد ] الشراء يقتضي عدمه لأن المولى لا يستحق على عبده شيئا ولتوقف الجعل على الملك مع انتفائه عنه ( ولأنه ) إما أن يستحق في ذمة العبد أو في ماله الموجود عند الشرط والأول باطل إجماعا والثاني يملكه بالشرط اللازم بالعقد ( لرواية ) محمد بن مسلم الصحيحة عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا فقال المال للبايع إلا أن يكون شرط عليه إن ما كان له من مال أو متاع فهو له ( 1 ) فلا يتصور استحقاقه بسبب جعل العبد . وعول الشيخ في ذلك على رواية فضيل قال قال غلام سندي لأبي عبد الله عليه السلام : قلت لمولاي بعني بسبع مأة درهم وأنا أعطيك ثلثمأة درهم . فقال له أبو عبد الله عليه السلام إن كان يوم شرطت لك مال فعليك أن تعطيه وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شئ ( 2 ) ( أقول ) الجواب عن هذا بعد تسليم صحة السند أما على قولنا ( لهما خ ) فبعدم استلزام صدق الملازمة صدق المقدم ولا من التعليق بالشرط ثبوت الشرط وأما على قول الشيخ فإن البايع لم يقصد نقله إلى المشتري فكان بمنزلة ما لو استثناه بخلاف المشتري لاستلزام الشرط ثبوت مال السيد في ذمة عبده وعدمه في البايع ولأن البيع شرط في ثبوت مال للبايع في ذمة العبد وصحة معاملته معه والشراء مناف فافترقا . قال دام ظله : ولو دفع إلى مأذون مالا ليشتري رقبة ( إلى قوله ) وهو الفساد . أقول : ما اختاره المصنف هنا هو قول ابن إدريس وهو الأصح عندي لأنه صاحب اليد والرواية هي رواية ابن اشيم عن الباقر عليه السلام وقد سئل عن عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له اشتر بها نسمة وأعتقها وحج بالباقي ثم =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب بيع الحيوان ( 2 ) ئل ب 51 من كتاب العتق =========================================================================== [ 442 ] [ فالحكم كالأول وإلا فالأقرب ترجيح بينة الدافع عملا بمقتضى صحة البيع مع احتمال تقديم بينة مولى الأب لادعائه ما ينافي الأصل وهو الفساد ، ولو اشترى كل من المأذونين صاحبه فالعقد للسابق فإن اتفقا بطلا إلا مع الاجازة ولو كانا وكيلين صحا معا ولو اشترى مسروقة من أرض الصلح قيل يردها على البايع ويستعيد الثمن فإن مات فمن وارثه فإن فقد استسعيت ، والأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعى ، ولو دفع ] مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه فاعتقه عن الميت ودفع إليه الباقي ليحج عن الميت فحج عنه فبلغ ذلك موالي أبيه وورثة الميت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقال موالي الأب إنما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة إنما اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر عليه السلام أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد وأما المعتق فهو رد في الرق لموالي أبيه وأي الفريقين بعد أقام بينة أنه اشترى أباه من أمواله كان لهم رقا ( 1 ) وفي سند هذه الرواية قول وأفتى بها الشيخ الطوسي رحمه الله وابن البراج وفي التأويل المذكور في الكتاب نظر لمنافاته الرواية . قال دام ظله : ولو اشترى مسروقة من أرض الصلح قيل يردها على البايع ويستعيد الثمن فإن مات فمن وارثه فإن فقد استسعيت والأقرب تسليمها إلى الحاكم من غير سعى . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج والثاني قول ابن إدريس وهو الحق لكون كسب العبد ملكا لسيده واستحالة قضاء دين الغاصب من مال المغصوب منه ( احتج ) الشيخ برواية مسكين السمان عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح قال فليردها على الذي اشتراها منه ولا يقربها إن قدر عليه قلت جعلت فداك فإنه قد مات ومات عقبه قال فليستسعها ( 2 ) ، قال والدي المصنف في المختلف ( مسكين ) لا يحضرني الان حاله وأقول هذه الرواية مخالفة للأصل والدليل من وجوه . ( ا ) ردها على الغاصب ( ب ) ردها إلى ورثته إن لم يوجد الغاصب ( ج ) استسعائها =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 25 من أبواب بيع الحيوان ( 2 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب بيع الحيوان =========================================================================== [ 443 ] [ بايع عبد موصوف في الذمة عبدين ليتخير المشتري فأبق أحدهما ضمنه بقيمته ويطالب بما اشتراه ، ولو اشترى عبدا من عبدين لم يصح ، ويجب على البايع استبراء الموطوئة بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما قبل بيعها إن كانت من ذوات الحيض وكذا يجب على المشتري قبل وطيها لو جهل حالها ، ويسقط لو أخبر الثقة بالاستبراء أو كانت لامرأة أو صغيرة أو يائسة أو حاملا أو حائضا ، ويحرم وطي الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ويكره بعده إن كان عن زنا وفي غيره إشكال فإن وطئها عزل استحبابا فإن لم يعزل كره له بيع ولدها ، ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا ويكره وطي من ولد من الزنا بالملك والعقد فإن فعل فلا يطلب الولد منها ورؤية المملوك ثمنه في الميزان ، والتفرقة بين الطفل وأمه قبل الاستغناء ببلوغ سبعة سنين أو مدة الرضاع على خلاف ، وقيل يحرم ولو ظهر استحقاق الموطوئة غرم العشر مع البكارة ونصفه ] في ثمن رقبتها عند عدمها إذ العين المغصوبة لا ترد على الغاصب ولا على وارثه ولا تستسعى في ثمن رقبتها لأن سعيها لمالكها فكيف يقضي منه دين الغاصب ولا يخلو أنها ترد إلى المالك إن عرفه أو وارثه وإلا فإلى الحاكم ويطالب بالثمن البايع الذي بايعها وإن كان قد مات يؤخذ من تركته هذا إذا كان جاهلا بأنها سرقت من أرض الصلح وهو المتواتر ( 1 ) في هذه المسألة . قال دام ظله : ويكره بعده إن كان عن زنا وفي غيره إشكال . أقول : ينشأ من إطلاق الأصحاب ووجوب الاستبراء أو العدة في غيره والمقصود بهما علم برائة الرحم من الحمل فمع علمه وتحققه لا يعقل التحليل والأولى التحريم في غير الزنا مطلقا وفيه قبل أربعة أشهر وعشرة أيام للنص والكراهة بعده . قال دام ظله : والتفرقة بين الطفل وأمه قبل الاستغناء ببلوغ سبع سنين أو مدة الرضاع على خلاف وقيل يحرم . أقول : القولان للشيخ في النهاية وممن قال بالأول أبو علي بن الجنيد وشيخنا المفيد وابن البراج ، وسلار قال لا يفرق بين الأطفال وأمهاتهم بالبيع ولم ينص على تحريم =========================================================================== ( 1 ) هكذا في النسخ ولعل الصحيح المراد بدل المتواتر - م =========================================================================== [ 444 ] [ لامعها والولد حر وعلى الأب قيمته للمولى يوم سقوطه حيا ويرجع على البايع بما دفعه ثمنا له وبما غرم عن الولد ، وفي الرجوع بالعقر وأجرة الخدمة نظر ينشأ من إباحة البايع له بغير عوض ومن استيفاء عوضه ، ويستحب لمن اشترى مملوكا تغيير اسمه وإطعامه حلوة والصدقة عنه بشئ ، ويصح بيع الحامل بحر والمرتد وإن كان عن فطرة على إشكال ، والمريض المأيوس من برئه ولو باع أمة واستثنى وطيها مدة معلومة لم يصح . ] ولا كراهة ، واختار المصنف في المختلف الثاني والحق عندي التحريم ، لما رواه معوية ابن عمار في الحسن قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أتي رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم فلما قدموا إلى النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاءها فقال ما هذه قالوا يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث النبي صلى الله عليه وآله بثمنها واتى بها وقال بيعوهما جميعا أو امسكوهما جميعا ( 1 ) ، والأمر للوجوب ( وفي الصحيح ) عن ابن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو أم بمصر من الامصار قال لا يخرجه من مصر إلى مصر آخران كان صغيرا ولا تشتره وإن كان له أم وطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت ( 2 ) ( أقول ) المنع الأول عام شامل لمنع التحريم والكراهة ، فلما علق جواز الشراء بطيبة نفسها ونفسه عرفنا التحريم بدون ذلك لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، ( احتج ) القائلون بالكراهة بالأصل وقوله صلى الله عليه وآله الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) . قال دام ظله والمرتد وإن كان عن فطرة على إشكال . أقول : يحتمل عدم الصحة لوجهين ( ا ) تحريم إبقائه فلا يصح الانتفاع به شرعا ( ب ) إنه في حكم الميت ولهذا تبين زوجته وتعتد عدة الوفاة وتقسم تركته ( ويحتمل ) الصحة لأنه مملوك إذ بالارتداد لا ينعتق فيصح بيعه . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 2 من أبواب بيع الحيوان ( 2 ) ئل ب 13 خبر 1 من أبواب بيع الحيوان ( 3 ) البحار ج ( 23 ) من الطبع القديم كتاب التجارة =========================================================================== [ 445 ] [ الفصل الثاني في ( بيع خ ) الثمار وفيه مطلبان الأول في أنواعها يجوز بيع ثمره النخل بشرط الظهور عاما واحدا وازيد ولا يجوز قبله مطلقا على رأي ، ولا يشترط فيما بدا صلاحه وهو الحمرة أو الصفرة الضميمة ولا زيادة على العام ولا شرط القطع إجماعا ، وهل يشترط أحدها فيما لم يبد صلاحه قولان أقربهما الحاقه بالأول ولو بيعت على مالك الأصل أو باع الأصل واستثنى الثمرة فلا شرط ( يشترط خ ) ] الفصل الثاني في بيع الثمار قال دام ظله : ولا يجوز قبله مطلقا على رأي أقول : اختلف الناس في جواز بيع ثمرة النخل قبل ظهورها بعد الاجماع على أنه لا يجوز بغير ضميمة ولا سنتين فصاعدا والخلاف في بيعها مع أحدهما فقال المصنف لا يجوز مطلقا وهذا اختيار ابن إدريس وهو الأقوى عندي وذهب الصدوق في المقنع إلى الجواز مع بيعها سنتين وقال بعض الفقهاء بالجواز مع الضميمة مطلقا ( لنا ) إن البيع انتقال عين مملوكة والمعدوم ليس كذلك فلا يتحقق فيها ، ولقول الباقر عليه السلام في حديث أبي الربيع وإذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة ( 1 ) ( احتج ) ابن بابويه بما رواه يعقوب بن شعيب في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء النخل فقال كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة ولكن السنتين والثلاث كان يقول إن لم يحمل هذه السنة حملت في السنة الأخرى قال يعقوب وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن تطلع فيشتري سنتين أو ثلاثة سنين أو أربعا فقال لا بأس إنما يكره شراء سنة واحدة قبل أن تطلع مخافة الآفة حتى تستبين ( 2 ) . قال دام ظله : وهل يشترط أحدها فيما لم يبد صلاحه قولان أقربهما الحاقه بالأول . أقول : هل يشترط في بيع ثمرة النخل بعد ظهورها وقبل بدو صلاحها الضميمة أو بيعها عامين أو بشرط القطع أولا . اختلف الأصحاب ، فذهب الشيخ في النهاية =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 7 من أبواب بيع الثمار ( 2 ) ئل ب 1 خبر 9 من أبواب بيع الثمار =========================================================================== [ 446 ] [ إجماعا ، وأما ثمرة الشجر فيجوز بيعها مع الظهور وحده انعقاد الحب ، ولا يشترط الزيادة على رأي ، ولا يجوز قبل الظهور عاما ولا اثنين على رأي ، ولا فرق بين البارز كالمشمش والخفي كالجوز ( اللوز خ ) وأما الخضر فيجوز بيعها بعد ظهورها وانعقادها لا قبله لقطة ولقطات ، والزرع يجوز بيعه سواء انعقد فيه السنبل ] والمبسوط والخلاف إلى الاشتراط واختاره الصدوق وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن حمزة وسلار ، وذهب الشيخ في التهذيب والاستبصار إلى عدم الاشتراط وكراهة البيع مع الخلو عن أحدها وبه قال المفيد وسلار في أحد قوليه وهو الأصح عندي ( لنا ) عموم قوله تعالى وأحل الله البيع ( 1 ) وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 2 ) ولأنه بيع وقع من أهله في محله فكان لازما ( احتج ) الشيخ بما رواه عن أبي الربيع الشامي قال قال أبو عبد الله عليه السلام كان أبو جعفر ( ع ) يقول إذا بيع الحائط من النخل أو الشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته وإذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا بأس بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة ( 3 ) ( والجواب ) حملها على الأولوية جمعا بين الأدلة . قال دام ظله : وأما ثمرة الشجر فيجوز بيعها مع الظهور وحده انعقاد الحب ولا يشترط الزيادة على رأي . أقول : الخلاف هنا في موضعين ( ا ) انعقاد الحب هل هو عبارة عن مجرد الظهور أو عن بدو الصلاح عنا ، قال الشيخ في المبسوط على الأول واختاره ابن إدريس وقال بعض الأصحاب بالثاني نقله الشيخ في المبسوط ونقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب إن بدو الصلاح فيما له ورد انتشار الورد وفي الكرم انعقاد الحصرم وفي غير ذلك الحلاوة ( ب ) اشتراط الزيادة والبحث فيه كما مر في النخل . قال دام ظله : ولا يجوز قبل الظهور عاما ولا اثنين على رأي . أقول : قد ذكرنا الخلاف هنا فيما سبق . =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 274 * ( 2 ) البقرة 184 ( 3 ) ئل ب 1 خبر 8 من أبواب بيع الثمار =========================================================================== [ 447 ] [ أو لا قائما وحصيدا منفردا ومع أصوله بارزا كان كالشعير أو مستترا كالحنطة والعدس و الهرطمان ( 1 ) والباقلى ولو كان مما يستخلف بالقطع كالكراث ( 2 ) والرطبة و شبههما جاز بيعه جزة وجزات وكذا ما يخرط كالحنا والتوت خرطة وخرطات منفردة ومع الأصول بشرط الظهور في ذلك كله ولو باع الزرع بشرط القصيل وجب قطعه على المشتري فإن لم يفعل فللبايع قطعه وتركه بالاجرة وكذا لو باع الثمرة بشرط القطع . المطلب الثاني في الأحكام ليس للبايع تكليف مشتري الثمرة القطع قبل بدو صلاحها إلا أن يشترطه بل يجب عليه تبقيتها إلى أوان أخذها عرفا بالنسبة إلى جنس الثمرة ، فما قضت العادة بأخذه بسرا اقتصر على بلوغه ذلك وما قضت بأخذه رطبا أو قبسا ( 3 ) آخر إلى وقته وكذا لو باع الأصل واستثنى الثمرة وأطلق وجب على المشتري إبقائها ولكل من مشترى الثمرة وصاحب الأصل سقى الشجر مع انتفاء الضرر ولو تضررا منعا ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر رجحنا مصلحة المشتري ولا يزيد عن قدر الحاجة ويرجع فيه إلى أهل الخبرة ولو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة ولو اعتاد قوم قطع الثمار قبل انتهاء الصلاح كقطع الحصرم فالأقرب حمل الإطلاق عليه ولو ظهر بعض الثمرة فباعه مع المتجدد في تلك السنة صح سواء اتحدت الشجرة أو تكثرت وسواء ] قال دام ظله : ولو اعتاد قوم قطع الثمار قبل انتهاء الصلاح كقطع الحصرم فالأقرب حمل الإطلاق عليه . أقول : وجه القرب أن خطاب كل قوم إنما يحمل على العرف الخاص بهم في ذلك البلد ( ويحتمل ) عدمه لأنه إنما يشتري الثمرة للانتفاع التام بها ولا يحصل إلا بانتهاء الصلاح والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . =========================================================================== ( 1 ) بالضم حب متوسط بين الشعير والحنطة نافع للسعال - ق ( 2 ) كرمان - وكتان بقل وكسحاب شجر كبار رأيتها بجبال الطائف - ق ( 3 ) القسب الصلب الشديد وقد قسب الكرم قسوبة وقسوبا - ق =========================================================================== [ 448 ] [ اختلف الجنس أو اتحد ويجوز أن يستثنى ثمرة شجرة أو نخلة معينتين ولو أبهم أو شرط الاجود بطل البيع وأن يستثني حصة مشاعة أو أرطالا معلومة فإن اجتيحت الثمرة سقط من المستثنى بالنسبة ولو اجتيحت الثمرة بعد الاقباض وهو التخلية هنا أو سرقت فهي من مال المشتري ولو كان قبل القبض فمن البايع ولو تلف البعض أخذ الباقي بحصته من الثمن وله الفسخ ولو أتلفه أجنبي تخير المشتري بين الفسخ والزام المتلف ، والأقرب إلحاق البايع به ، واتلاف المشتري كالقبض ولا يجب على البايع السقي بل التمكين منه مع الحاجة فلو تلفت بترك السقي فإن لم يكن قد منع فلا ضمان عليه وإن منع ضمن وكذا لو تعيبت ويجوز بيع الثمرة والزرع بالاثمان والعروض إلا بيع التمر بالتمر و هي المزابنة وإلا الزرع بالحب وهي المحاقلة ، ولو اختلف الجنس جاز كما لو باع زرع حنطة بدخن ، وهل يسري المنع إلى ثمر الشجر الأقرب ذلك لتطرق الربا على إشكال والأصح عدم اشتراط كون الثمن من المثمن واستثنى من الأول العرايا فإنه ] قال دام ظله : والأقرب إلحاق البايع به . أقول : وجه القرب أنه ملك المشتري فيضمنه كالاجنبي ويحتمل بطلان البيع لعموم النص والأقوى الأول . قال دام ظله : وهل يسري المنع إلى ثمر الشجر الأقرب ذلك لتطرق الربا على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) وجه القرب الذي ذكره لأن مثله مكيل أو موزون وكل ما كان مثله مكيلا أو موزونا كان مكيلا أو موزونا ( ومن حيث ) أن كل ربوي مكيل أو موزون ولا شئ مما يصح بيعه جزافا بمكيل أو موزون ينتج لا شئ من الربوي يصح بيعه جزافا وهذا يصح بيعه جزافا أي بغير معرفة قدره ينتج هذا ليس بربوي والأصح عندي المنع . قال دام ظله : والأصح عدم اشتراط كون الثمن من المثمن . أقول : هذا قول المفيد والشيخ في الخلاف ، وقال في المبسوط المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحب أو اشتد بحب من ذلك السنبل ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما روي =========================================================================== [ 449 ] [ يجوز بيع العرية وهي النخلة تكون في دار الانسان أو بستانه بخرصها تمرا لا منها ولا يجوز ما زاد على الواحدة مع اتحاد المكان ويجوز مع تعدده ولا يشترط التقابض في بيع العرية قبل التفرق بل الحلول ولا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر . فروع ( ا ) لا يجب التماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها ولا يجوز التفاضل عند العقد ( ب ) لا تثبت الربا في غير النخل أن منعنا بيع ثمر الشجر بالمماثل ( ج ) يجوز بيع العرية وإن زادت على خمسة أوسق ( د ) إنما يجوز بيعها على مالك الدار أو البستان ] في بعض الأخبار والأحوط أنه لا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل حال لأنه لا يؤمن من أن يؤدي إلى الربا والمزابنة هي بيع التمر على ما روي بتمر منه أما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به والأحوط أنه لا يجوز ذلك لمثل ما قلناه وهو اختيار ابن إدريس ، وقال الشيخ في النهاية بالاشتراط ولابن البراج قولان ( أحدهما ) في المهذب كقوله في المبسوط والآخر في الكامل كقوله في النهاية ( لنا ) ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المحاقلة و المزابنة قلت وما هو قال أن يشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة ( 1 ) ( احتج ) الشيخ على قوله في النهاية بالأصل وعموم قوله تعالى وأحل الله البيع ( 2 ) وما رواه أبو الصباح الكناني قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن رجلا له على رجل خمسة عشر وسقا من تمر وكان له نخل فقال خذ ما في نخلي بتمرك فأبى أن يقبل فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله إن لفلان علي خمسة عشر وسقا من تمر وكلمته يأخذ ما في نخلي بتمره فبعث النبي صلى الله عليه وآله فقال يا فلان خذ ما في نخله بتمرك فقال يا رسول الله لا يفي وأبى أن يفعل ذلك ( 3 ) . قال دام ظله : إنما يجوز بيعها على مالك الدار أو البستان أو مستأجرهما =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 1 من أبواب بيع الثمار ( 2 ) البقرة - 274 * ( 3 ) ئل ب 6 خبر 3 من أبواب بيع الثمار =========================================================================== [ 450 ] [ أو مستأجرهما أو ثمره البستان على إشكال ( ه‍ ) لو قال بعتك هذه الصبرة من الغلة أو الثمرة بهذه الصبرة سواء سواء فإن عرفا المقدار صح وإلا بطل وإن تساويا عند الاعتبار سواء اتحد الجنسان أو اختلفا ( و ) يجوز أن يتقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بشئ معلوم منها لا على سبيل البيع وأن يبيع الثمرة مشتريها بزيادة ونقصان قبل القبض وبعده ولو اشترى لقطة من الخضروات فامتزجت بالمتجددة من غير تمييز فالأقرب مع مماكحة ( 1 ) البايع ثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ والشركة ولا خيار لو وهبه البايع على إشكال ( ز ) يشترط في الثمن الذي يشتري العرية به العلم بالكيل أو الوزن ولا تكفي المشاهدة ( ح ) لا يجوز بيع ما المقصود منه مستور كالجزر والثوم إلا بعد قلعه ومشاهدته ولو اشترى الزرع قصيلا مع أصوله فقطعه فنبت فهو له أما لو لم يشترط الأصل فهو للبايع ولو سقط من الحب المحصود فنبت في القابل فهو لصاحب البذر لا الأرض . ] أو مشتري ثمرة البستان على إشكال . أقول : وجه الإشكال النظر إلى السبب وهو التضرر بتطرق الغير في ملكه والعموم . قال دام ظله : ولو اشترى لقطة من الخضروات فامتزجت بالمتجددة من غير تمييز فالأقرب مع مماكحة البايع ثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ والشركة أقول : قال الشيخ في المبسوط إن سلم البايع الجميع أجبر المشتري على القبول وإلا فسخ الحاكم البيع وأطلق وتبعه ابن حمزة ( والتحقيق ) إنه إن كان قبل القبض ولم يصطلحا تخير المشتري في الفسخ والامضاء للتعيب بالشركة وتعذر تسليم المبيع الواجب . قال دام ظله : ولا خيار لو وهبه البايع على إشكال . أقول : منشأ الإشكال من حيث زوال العيب وبه قال الشيخ وابن حمزة ؟ ( ومن ) حيث عدم وجوب القبول للزيادة المنفصلة . =========================================================================== ( 1 ) المماكحة ضد المسامحة =========================================================================== [ 451 ] [ الفصل الثالث في الصرف وهو بيع الأثمان بمثلها وشرطه التقابض في المجلس وإن كانا موصوفين غير معينين والتساوي قدرا مع اتفاق الجنس ، فلو افترقا قبله بطل ولا يتحقق الافتراق مع مفارقة المجلس مصطحبين ( بأن لا يزداد البعد بينهما - خ ) ، ولو قبض الوكيل قبل تفرقهما صح لأبعده ولو قبض البعض صح فيه خاصة ، ولو اشترى منه دراهم ثم اشترى بها دنانير قبل قبض الدراهم بطل الثاني فإن افترقا بطلا ، ولو كان له عليه دنانير فأمره بأن يحولها إلى دراهم أو بالعكس بعد المساعرة على جهة التوكيل صح وإن تفرقا قبل القبض لأن النقدين من واحد على إشكال ، ولو تفرقا قبل الوزن والنقد ] الفصل الثالث في الصرف قال دام ظله : ولو كان له عليه دنانير فأمره بأن يحولها إلى دراهم أو بالعكس بعد المساعرة على جهة التوكيل صح وإن تفرقا قبل القبض لأن النقدين من واحد على إشكال . أقول : هذا قول الشيخ في النهاية لكن لم يقيد بالتوكيل ومنعه ابن إدريس ( احتج ) الشيخ بما رواه في الصحيح عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام يكون للرجل عندي دراهم فيلقاني فيقول كيف سعر الوضح اليوم فأقول كذا وكذا فيقول أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا فأقول نعم فيقول حولها إلى دنانير بهذا الشرط وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا فقال إذا كان قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك فقلت إني لم أوازنه ولم أناقده وإنما كان كلام مني ومنه فقال لي أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك فقلت بلى فقال لا بأس ( 1 ) . والتحقيق أن نقول هل هذا قضاء أم بيع فإن كان الأول ففي صحته إشكال ( من حيث ) أن القضاء إنما هو بأداء المال لا بقول مجرد عن معاوضة شرعية وإن كان الثاني فلا بد فيه من القبض وصحته يتوقف على مقدمات ( ا ) إنه ليس من باب بيع دين بدين ( ب ) جواز توالي الواحد طرفي العقد ( ج ) إن ما في الذمة مقبوض ( د ) إن قبض الوكيل قبض =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب بيع الصرف . =========================================================================== [ 452 ] [ صح مع اشتمال المقبوض على الحق والجودة والردائة والصياغة والكسر لا توجب الاثنينية ، ويجوز التفاضل مع اختلاف الجنس والمغشوش يباع بغير جنسه إن جهل قدره وإلا جاز بجنسه بشرط زيادة السليم في مقابلة الغش ، ولا يجوز انفاقه إلا إذا كان معلوم الصرف بين الناس فإن جهل وجب إبانته ، وتراب معدن أحد النقدين يباع بالآخر احتياطا ولو جمعا بيعا بهما ، ولا اعتبار بالذهب اليسير في جوهر الصفر ( ولا ) بالفضة في جوهر الرصاص والمصاغ من النقدين إن جهل قدر كل واحد بيع بهما أو بغيرهما أو بالأقل إن تفاوتا ، وإن علم بيع بأيهما شاء مع زيادة الثمن على جنسه ولو بيع بهما أو بغيرهما جاز مطلقا وتراب الصياغة يباع بالجوهرين معا أو بغيرهما لا بأحدهما ثم يتصدق به مع جهل أربابه ، والمحلى بأحد النقدين يباع مع جهل قدره بالآخر أو بغيرهما أو بالجنس مع الضميمة ومع علمه يباع بالآخر أو بغيرهما مطلقا وبجنسه مع زيادة الثمن أو اتهاب المحلى من غير شرط ، ولو تشخص الثمن تعين فليس له دفع المساوي . فروع ( ا ) لو عينا الثمن والمثمن ثم تقابضا فوجد أحدهما بما أخذه عيبا فإن كان من غير الجنس بطل الصرف كأن يجد الذهب نحاسا أو الفضة رصاصا وكذا في غير الصرف كما لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا بطل وإن كان البعض من غير الجنس بطل فيه خاصة ، ويتخير من انتقل إليه في الفسخ وأخذه بحصته من الثمن ، وإن كان من الجنس كخشونة الجوهر واضطراب السكة وسواد الفضة تخير بين الرد والامساك ، وليس له مطالبة البدل في الموضعين ولو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس فإن فارقاه فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه وإن كان مخالفا صح ، ولو كانا غير معينين وظهر العيب من غير الجنس فإن تفرقا بطل وإلا كان له المطالبة بالبدل ، ولو اختص العيب بالبعض اختص بالحكم ، ولو كان من غير الجنس فله الرد والامساك ] الموكل وكلها لا يخلو عن الشك والاحتمال إلا الأخير والأقوى عندي أنه نص في قضية خاصة فلا يتعدى إلى غيرها . =========================================================================== [ 453 ] [ مع الأرش مع اختلاف الجنس ومجانا مع اتفاقه والمطالبة بالبدل ون تفرقا على إشكال ، وفي اشتراط أخذ البدل في مجلس الرد إشكال ، ( ب ) نقص السعر وزيادته لا تمنع الرد ، فلو صارفه وهي تساوي عشرة بدينار فردها وقد صارت تسعة بدينار صح قطعا و كذا لو صارت أحد عشر ( ج ) لو تلف أحدهما بعد التقابض ثم ظهر في التالف عيب من غير الجنس بطل الصرف ويرد الباقي ويضمن التالف بالمثل أو القيمة ولو كان من الجنس كان له أخذ الأرش مع اختلاف الجنس وإلا فلا ( د ) لو أخبره بالوزن ثم وجد نقصا بعد العقد بطل الصرف مع اتحاد الجنس ويتخير مع الاختلاف بين الرد والأخذ بالحصة ولو وجد زيادة فإن كان قال بعتك هذا الدينار بهذا الدينار بطل وإن قال بعتك دينارا بدينار صح وكانت الزيادة في يده أمانة ( ويحتمل ) أن تكون مضمونة لأنه قبضه على إنه ] قال دام ظله : والمطالبة بالبدل وإن تفرقا على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) استلزام جواز الابدال عدمه لأن رده هو رفع تعيين المبيع فيه وهذا يستلزم انتفاء كونه المبيع في الماضي والمستقبل لأن المبيع واحد فلا يكون قد قبض المبيع قبل التفرق فيبطل البيع فلا يكون له الابدال ( ومن ) أنه فسخ متجدد والبيع صح بالقبض الأول . قال دام ظله : وفي اشتراط أخذ البدل في مجلس الرد إشكال . أقول : ينشأ من ارتفاع القبض الأول فلو لم يقبض في المجلس للزم التفرق قبل القبض فيبطل الصرف ومن حيث أن القبض الأول قد صح والفسخ متجدد ( ومن ) أن القبض الأول إما أن يؤثر في صحة البيع أولا والثاني يستلزم بطلان البيع من الأصل والأول يستلزم عدم اشتراط قبض البدل في مجلس الرد والأصح عندي أنه يشترط القبض في مجلس الرد . قال دام ظله : وإن قال بعتك دينارا بدينار صح وكانت الزيادة في يده أمانة ( ويحتمل ) أن تكون مضمونة لأنه قبضه على أنه عوض ماله . أقول : وجه الأول أصالة عدم الضمان ولأنه لم يقبضها بالبيع ولا بالسوم ولا بسبب مضمون فلا يضمن والأصح عندي الضمان . =========================================================================== [ 454 ] [ عوض ماله أما لو دفع إليه أزيد من الثمن ليكون وكيله في الزائد أو ليزن له حقه منه في وقت آخر فإن الزيادة هنا أمانة قطعا ولو كانت الزيادة لاختلاف الموازين فهي للقابض ، ولأخذ الزيادة الفسخ للتعيب بالشركة إن منعنا الابدال مع التفرق ، وكذا لدافعها إذ لا يجب عليه أخذ العوض نعم لو لم يفترقا رد الزائد وطالب بالبدل ( ه‍ ) لو كان لأحدهما على الآخر ذهب وللآخر على الأول دراهم فتصارفا بما في ذمتهما جاز من غير تقابض على إشكال منشأه اشتماله على بيع دين بدين ، أما لو تباريا أو اصطلحا جاز ، ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة ولو دفع القضاء على التعاقب من غير محاسبة كان له الاندار بسعر وقت القبض وإن كان مثليا ( و ) لو اشترى دينارا بعشرة ومعه خمسة جاز أن يدفعها عن النصف ثم يقترضها ويدفعها عن الآخر ليصح الصرف وإن كان حيلة ( ز ) لو اشترى من المودع الوديعة عنده صح إذا دفع إليه الثمن في المجلس سواء علما وجوده أو ظنا أو شكا فيه فإن ظهر عدمه بطل الصرف ( ح ) روي جواز ابتياع درهم بدرهم ويشترط صياغة خاتم ولا يجوز التعدية . ] قال دام ظله : لو كان لأحدهما على الآخر ذهب وللآخر على الأول دراهم فتصارفا بما في ذممهما جاز من غير تقابض على إشكال منشأه اشتماله على بيع دين بدين . أقول : ذكر المصنف وجه المنع ، ووجهه الصحة أنه لا قبض أعظم مما في الذمة والظاهر أن بيع الدين بالدين هو تبايع صاحبي الدينين ( الذمتين خ ل ) بما في ذمتي المدينين والأصح البطلان . قال دام ظله : روي جواز ابتياع درهم بدرهم ويشترط صياغة خاتم ولا يجوز التعدية . أقول : هذه رواية الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجيا بدرهم غلة قال لا بأس . ( 1 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب بيع الصرف =========================================================================== [ 455 ] [ المقصد الرابع في أنواع البيع وهي بالنسبة إلى الأجل ( أربعة ) وإلى الأخبار برأس المال ( أربعة ) وإلى مساواة الثمن للعوض ( قسمان ) فهنا فصول ثلاثة ( الأول ) العوضان إن كانا حالين فهو النقد وإن كانا مؤجلين فهو بيع الكالي بالكالي وهو منهي عنه ( 1 ) وإن كان المعوض حالا خاصة فهو النسيئة وبالعكس السلف . فهنا مطالب المطلب الأول في النقد والنسية إطلاق العقد واشتراط التعجيل يقتضيان تعجيل الثمن واشتراط التأجيل في نفس العقد يوجبه بشرط الضبط فلو شرطا أجلا من غير تعيين أو عينا مجهولا كقدوم الحاج بطل ولو باعه بثمنين الناقص في مقابلة الحلول أو قلة الأجل والزائد فهي ؟ مقابلة الأجل أو كثرته بطل على رأي ولو باع نسية ثم اشتراه قبل الأجل بزيادة أو ] المقصد الرابع في أنواع البيع قال دام ظله : ولو باعه بثمنين الناقص في مقابلة الحلول أو قله الأجل والزائد في مقابلة الأجل أو كثرته بطل على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخ في المبسوط وسلار وأبي الصلاح وابن حمزة وابن إدريس وقال الشيخ في النهاية يكون له أقل الثمنين في أبعد الأجلين وهو اختيار المفيد وابن الجنيد ( لنا ) ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيعين في بيعة ( 2 ) ولأنه لم يقع على عقد واحد ولا ثمن معين ( ولأنه ) لو صح لصح البيع بما يختاره المشتري من المبلغين المعينين لكن التالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة ( واحتج ) المجوزون بما رواه محمد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام : قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من باع سلعة وقال إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وكذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت و اجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كانت نظرة ( 3 ) والجواب أن محمد بن =========================================================================== ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله من طرق العامة وأما بطريقنا فالمنهي عنه بيع الدين بالدين . ( 2 ) ئل باب 7 خبر 2 من أبواب أحكام العقود . ( 3 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب أحكام العقود . =========================================================================== [ 456 ] [ نقيصة حالا أو مؤجلا جاز إن لم يكن شرطه في العقد ولو حل فابتاعه بغير الجنس جاز مطلقا ، والأقرب أن الجنس كذلك ( وقيل ) يجب المساواة ويجوز البيع نسية بزيادة عن قيمته أو نقصان مع علم المشتري وكذا النقد ولو شرط خيار الفسخ إن لم ينقده في مدة معينة صح ولو شرط أن لا بيع إن لم يأت به فيها ففي صحة البيع نظر . ] قيس مشترك بين أشخاص منهم من لا يقبل روايته وقد تقرر في الأصول أنه إذا اشتبه الراوي بمطعون لم تقبل الرواية . قال دام ظله : ولو حل فابتاعه بغير الجنس جاز مطلقا والأقرب أن الجنس كذلك وقيل يجب المساواة . أقول : الأول قول ابن إدريس وجدي ووالدي ، وهو الأقوى عندي والثاني قول الشيخ الطوسي رحمه الله ( لنا ) عموم الآية وما رواه عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل باع طعاما بدرهم إلى أجل فلما بلغ الأجل تقاضاه فقال ليس عندي دراهم خذ مني طعاما قال لا بأس به إنما له دراهم يأخذ بها ما شاء ( 1 ) ( احتج الشيخ بما رواه خالد بن الحجاج ، قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي فقال ليس عندي دراهم لكن عندي طعام فاشتره مني فقال لا تشتره فإنه لا خير فيه ( 2 ) ( والجواب ) المنع من صحة السند ولأنه نهاه عن الشراء مطلقا وكما يتناول النهي بالأزيد والأنقص فكذا المساوي وهو لا يقول به سلمنا لكن نمنع من دلالته على التحريم سلمنا لكنه مختص بالطعام فلا يعم . قال دام ظله : ولو شرط أن لا بيع إن لم يأت به فيها ففي صحة البيع نظر أقول : ينشأ ( من ) أنه علق البيع على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد و امتناع اقتضاء صحة الشئ بطلانه ( ولأن ) البيع يقتضي انتقاله إلى المشتري ولا يقتضي عوده إلى البايع وفرق بينه وبين الخيار في الفسخ لامكان انفكاك اللزوم عن الصحة وهو ظاهر ويمتنع انفكاك الصحة عن نفسها ( ومن ) أنه في الحقيقة راجع إلى شرط =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 11 من أبواب السلف وفيه يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة . ( 2 ) ئل ب 12 خبر 3 من أبواب السلف . =========================================================================== [ 457 ] [ فإن قلنا به بطل الشرط على إشكال . المطلب الثاني في السلف وفيه بحثان ( الأول ) في شرائطه وهي سبعة ( الأول ) العقد ولا بد فيه من إيجاب كقوله بعتك كذا صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم وينعقد سلما لا بيعا مجردا فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق نظرا إلى المعنى لا اللفظ أو أسلمت أو أسلفت ( سلفت خ ل ) أو ما أدى هذا المعنى والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم فيقول أسلمت ] الخيار وذلك لأن دفع المشتري الثمن وعدمه من افعال المشتري الاختيارية فبطلان البيع على تقدير أحدهما وصحته على تقدير الآخر يخير المشتري في فعل الممضي و الفاسخ وهذا معنى شرط الخيار وانفساخه على تقدير فعل الفاسخ أمر معتبر في صحة شرط الخيار فلا يكون سببا لبطلان البيع ، كما لو قال له لك الخيار في الفسخ والامضاء فإذا فسخت انفسخ ، ولا فرق في الفاسخ بين اللفظ وغيره من افعال صاحب الخيار ( ولأن ) انتظام النوع بالاجتماع ليفرغ كل للآخر الذي يحتاج إليه وهو إنما يتم بالمعاوضة فاقتضت الحكمة الالهية شرع المعاوضة ليصل إلى كل منهما ما يحتاج إليه بالمعاوضة فإذا لم يحصل لم يصح المعاوضة فجاز اشتراط بطلانها على تقدير عدمه . قال دام ظله : فإن قلنا به بطل الشرط على إشكال . أقول : ينشأ من أنه كاشتراط الخيار ولأن الحكمة في شرع المعاوضة أن يصل كل واحد إلى ماله بمقتضى المعاوضة فإذا لم يحصل ذلك انتفت الغاية من شرع عقد المعاوضة فلا يصح ( ومن ) أنه لا يمكن أن يكون الشئ علة في عدم نفسه فلا يصح أن يكون العقد علة في بطلانه والأصح عندي بطلان العقد والشرط . قال دام ظله : المطلب الثاني في السلف والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم أقول : وجه القرب أنه نوع من البيع اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد ( ولأن ) السلم صالح لنقله لا مع التنصيص عليه فمعه أولى ( وفيه ) منع ولصحة نقل الماهية من حيث هي هي إجماعا فيصح إفرادها لأن الشخص لا ينافيه ( ولأنه ) أبعد عن الغرر إذ المشاهدة تحصل العلم أكثر من الوصف والحلول يتيقن =========================================================================== [ 458 ] [ إليك هذا الثوب في هذا الدينار ولو قال بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن عليك فقال قبلت ففي انعقاده هبة نظر ، ينشأ ( من ) الالتفات إلى المعنى ( واختلال ) اللفظ ، وهل يكون مضمونا على القابض فيه إشكال ينشأ من كون البيع الفاسد مضمونا ودلالة لفظه على إسقاطه أما لو قال بعت ولم يتعرض للثمن فإنه لا يكون تمليكا ويجب الضمان ( الثاني ) معرفة وصفه ويجب أن يذكر اللفظ الدال على الحقيقة كالحنطة مثلا ثم يذكر كل وصف يختلف به القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس بمثله في السلم بلفظ ظاهر الدلالة عند أهل اللغة بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية لعسر الوجود بل يقتصر على ما يتناوله الاسم فلو افضى الاطناب إلى عزة الوجود كاللئالي الكبار التي تفتقر إلى التعرض فيها للحجم والشكل والوزن والصفاء واليواقيت والجارية الحسناء مع ولدها إلى ما أشبهه لم يصح وإن كان مما يجوز السلم فيه لأدائه إلى عسر التسليم ، والأقرب جوازه في اللئالي الصغار مع ] معه إمكان التسليم والانتقاع بخلاف الأجل فكان أولى بالصحة ( ويحتمل ) عدم الصحة لأن الملك إنما ينتقل بما وضعه الشارع ناقلا ونص عليه ولم يثبت جعل الشارع هذا ناقلا في مثل هذه الصورة وهو الأصح عندي وقال الشيخ في النهاية والخلاف لا يصح لفظ السلم إلا بذكر الأجل ( بقي ) هنا مسألة وهو أنه إذا باع عينا موصوفة بصفات السلم ما يظنه في الذمة حالا ولم يذكرها المصنف هنا لأن صحة بيع عين شخصية تقتضي صحة بيع الماهية بالوصف بل هو أولى لأنه أقرب لأنه يخالف السلم بالاجل لا غير . قال دام ظله : ولو قال بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن عليك فقال قبلت ففي انعقاده هبة نظر ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ وهل يكون مضمونا على القابض فيه إشكال ينشأ من كون المبيع الفاسد مضمونا ودلالة لفظه على إسقاطه . أقول : منشأ النظر النظر إلى المعنى واللفظ ومنشأ الإشكال أنه أبرأه منه بقوله بلا عوض ( ومن ) أنه مقبوض بالبيع الفاسد والأصح عندي البطلان والضمان . قال دام ظله : والأقرب جوازه في اللئالي الصغار مع ضبط وزنها و =========================================================================== [ 459 ] [ ضبط وزنا ووصفها لكثرتها ، ويجوز اشتراط الجيد والردي والأردى على إشكال ينشأ من عدم ضبطه ، ووجوب قبض الجيد لا يقتضي تعيينه عند العقد لا الاجود وكلما يمكن ضبط أوصافه المطلوبة يصح السلم فيه وإن كان مما يمسه النار فيجوز في عيدان النبل قبل نحتها لا المعمول والخضر والفواكه وما ينبته الأرض والبيض والجوز واللوز وكل أنواع الحيوان والأناسي واللبن والسمن والشحم والطيب والملبوس والأشربة والأدوية وإن كانت مركبة إذا عرفت بسايطها في جنسين مختلفين ينضبط كل منهما بأوصافه وفي شاة لبون ولا يجب ذات لبن بل ما من شأنها ، وفي شاة ذات ولد أو جارية كذلك على رأي أو حامل على إشكال ينشأ من الجهل بالحمل والمختلطة ] وصفها لكثرتها . أقول : قال الشيخ لا يصح لعزته والأصح الصحة . قال دام ظله : والأردى على إشكال ينشأ من عدم ضبطه ووجوب قبض الجيد لا يقتضي تعيينه عند العقد لا الاجود . أقول : قال بعضهم يصح لأنه إن أتى إليه بالردى وجب قبوله لأنه أجود من الأردى وإن أتى إليه بالأردى وجب قبوله والأصح أنه لا يصح لأنه غير منضبط والمبيع يجب أن يكون منضبطا . قال دام ظله : وفي شاة ذات ولد أو جارية كذلك على رأي . أقول : المراد منه أن يكون الولد منفصلا غير حمل وقد اختلف فيه فقال الشيخ في المبسوط لا يجوز لعدم إمكان ضبط الولد بالوصف لأنها ربما لم تلد كذلك ( ولأن ) وجوده نادر والوجه الصحة لغلبة وجوده وامكان ضبط وصفه . قال دام ظله : أو حامل على إشكال ينشأ من الجهل بالحمل . أقول : قال الشيخ وابن الجنيد لا يصح لأنه مجهول لا يمكن ضبطه بأوصافه ( ولأنه ) لا يجب على المشتري القبض إلا فيما يتحقق أنه ما وقع عليه العقد ولا شك أن الحمل لا يعلم إلا بعد الوضع فيخرج عن المشترط وقال المصنف في المختلف بالجواز لأن الحمل تابع ولصحة بيعه تبعا نقدا . =========================================================================== [ 460 ] [ المقصودة الأركان إذا أمكن ضبطها كالعتابي ( 1 ) والخز الممتزج من الابريسم والوبر والشهد إذ الشمع كالنوي ، وكذا كلما لا يقصد خليطه كالجبن وفيه الأنفحة ودهن البنفسج والبان والخل وفيه الماء والصفر والحديد والرصاص والنحاص والزيبق و الكحل والكبريت وكلما لا يمكن ضبطه لوصف لا يصح السلم فيه كاللحم مطبوخه ونيه والخبز والجلود والجواهر التي يعسر ضبطها . فروع ( ا ) يجب أن يذكر ( في الحيوان ) النوع واللون والذكورة أو الأنوثة والسن ( وفي الاناسي ) زيادة القد كرباعي أي أربعة أشبار أو خماسي ، فيقول عبد تركي اسمر ابن سبع طويل أو قصير أو ربع وينزل كل شئ على أقل الدرجات ولا يجوز وصف كل عضو للعزة ( للعسرة فيه خ ل ) والأقرب جواز اشتراط ما لا يعز وجوده وإن كان استقصاء كالسمن والجعودة ، ويرجع في السن إلى الغلام مع بلوغه ومع صغره إلى ] قال دام ظله : والأقرب جواز اشتراط ما لا يعز وجوده وإن كان استقصاء كالسمن والجعودة . أقول : لما جل جناب الحق عن التكليف بالمحال واقتضت حكمته البالغة عدم خرق العادات غالبا لمجرد ما يرد على العبد من متناقض الارادات أبطل السلم فيما يؤدي إلى أحدهما قطعا وما تجدد أدائه إلى أحدهما تجدد بطلانه فظهر من ذلك أن ما يعز وجوده لا يصح السلم فيه وبقي ما لا يعز لكن وجوده أقل في الأغلب لاستقصاء الصفات فالأقرب الصحة لعدم استلزام المحال مع إمكانه في نفسه وجواز ثبوته في الذمة ولوجود المقتضي وهو عقد البيع لعموم قوله تعالى وأحل الله البيع ( 1 ) وانتفاء المانع وهو عزة الوجود ويحتمل البطلان تنزيلا للاغلب على الدائم بالأصل ( ولأن ) السبب لا بد فيه من الترجيح ووجوب التسليم هنا مرجوح لأنه حرج وقال تعالى =========================================================================== ( 1 ) العتابي ثوب منسوب إلى قرية بالشام اسمها عين تاب فأدغمت النون في التاء وهو من القطن والحرير . ( 2 ) البقرة - 274 . =========================================================================== [ 461 ] [ السيد فإن جهل فإلى ظن أهل الخبرة ، ولو اختلف النوع الواحد في الرقيق وجب ذكر الصنف ولو اتحد لونه كفى نوعه عنه ( ب ) يذكر ( في الإبل ) الذكورة أو الأنوثة والسن كبنت مخاض واللون كالحمرة والنوع كنعم بني فلان أو نتاجهم كبختي أو عربي إن كثروا وعرف لهم نتاج وإلا بطل كنسبة الثمرة إلى بستان ( وفي الخيل ) السن و اللون والنوع كعربي أو هجين ولا يجب التعرض للشياة كالأغر والمحجل و ( في الطيور ) النوع والكبر والصغر من حيث الجثة ولا نتاج للبغال والحمير بل يذكر عوضه النسبة إلى البلد ( ج ) يذكر ( في التمر ) أربعة أوصاف النوع كالبرني والبلد إن اختلف الوصف كالبصري والقد كالكبار والحداثة أو العتق ( وفي البر ) وغيره من الحبوب البلد والحداثة أو العتق والصرابة ( 1 ) أو ضدها ( والعسل ) البلد كالمكي والزمان كالربيعي واللون وليس له إلا مصفى من الشمع و ( في السمن ) النوع كالبقري واللون كالأصفر والمرعي والحداثة أو ضدها ( وفي الزبد ) ذلك وإنه زبد يومه أو أمسه ( وفي اللبن ) النوع والمرعى ويلزمه مع الإطلاق حليب يومه ( د ) يذكر في الثياب ثمانية النوع كالكتان والبلد واللون والطول والعرض والصفاقة والرقة والنعومة وأضدادها ولو ذكر الوزن بطل لعزته وله الخام إلا أن يشترط المقصود ويذكر ( في الغزل ) النوع كالقطن والبلد واللون والغلظة والنعومة أو أضدادها ( وفي القطن ) ذلك إلا الغلظ وضده فإن شرط منزوع الحب فله وإلا كان له بحبه مع الإطلاق كالتمر بنواه على إشكال ويذكر ] وما جعل عليكم في الدين من حرج ( 2 ) وإذا لم يحصل من البيع ( المبيع خ ل ) ترجيح وجوب التسليم لم يكن سببا فيه فلا يصح . قال دام ظله : فإن شرط منزوع الحب فله وإلا كان له بحبه مع الإطلاق كالتمر بنواه على إشكال . أقول : يحتمل وجوها ثلاثة ( ا ) ما ذكره المصنف لما ذكره ( ب ) أن يكون له منزوع الحب لعدم دخوله في الحقيقة ( ج ) الرجوع إلى العادة في بدل مثل هذا =========================================================================== ( 1 ) أي كونها خالصة من خلط آخر كتراب أو نحوه - م ( 2 ) الحج - 77 . =========================================================================== [ 462 ] [ في الصوف البلد واللون والنوع والطول أو القصر والزمان وفي اشتراط الأنوثة أو الذكورة نظر وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر ( ه‍ ) يذكر ( في الرصاص ) النوع كالقلعي والأسرب والنعومة أو الخشونة واللون ويزيد ( في الحديد ) ذكرا أو أنثى ولو انضبطت الأواني جاز السلف فيها فيضبط الطست جنسه وقدره وسمكه ودوره وطوله ( وفي الخشب ) النوع واليبس أو الرطوبة والطول والعرض والسمك ويلزمه أن يدفع من طرفه إلى طرفه بذلك السمك والدور ولو كان أحد طرفيه أغلظ من الشرط فقد زاده خيرا ولا يلزمه القبول لو كان ادق وله سمح ( 1 ) خال من العقد ( و ) الصفات إن لم تكن مشهورة عند الناس لقلة معرفتها كالأدوية والعقاقير أو لغرابة لفظها فلا بد وأن يعرفها المتعاقدان وغيرهما ، وهل تعتبر الاستفاضة أم يكفي معرفة عدلين الأقرب الثاني ] الثمن ووجهه ظاهر . قال دام ظله : وفي اشتراط الأنوثة والذكورة نظر . أقول : منشأه من تفاوت الاغراض باختلافه وعدمه واعلم أن كل صفة تختلف القيم بها ولا يؤدي ذكرها إلى مبطل للسلف كالعزة والأقلية على رأي سبق وجب ذكره وما عدم أحدهما فيها لا يجب ذكره وهذا لا إشكال فيه ، فكل صفة ظهر للفقيه اجتماع هذين الأمرين فيها حكم باشتراط ذكرها ، وكل ما ظهر له فقد أحدهما فيها حكم بعدم اشتراطها وإن شك في أحد الأمرين استشكل المسألة وهذا هو الضابط الكلي في هذا المقام . قال دام ظله : ( و ) الصفات إن لم تكن مشهورة عند الناس لقلة معرفتها كالأدوية والعقاقير أو لغرابة لفظها فلا بد وأن يعرفها المتعاقدان وغيرهما وهل تعتبر الاستفاضة أم يكفي معرفة عدلين الأقرب الثاني . أقول : وجه القرب أن العقد يعتبر في صحته علم المتعاقدين وقد حصل و النزاع ينقطع بشهادة الشاهدين ولهذا جعلهما الشارع ضابطا كليا في ثبوت الحكم ( ومن ) أن العقود وضعت للدوام وقطع النزاع وبشاهدين لا ينقطع النزاع لجواز موتهما فاعتبرت الاستفاضة والأقوى عندي ما هو الأقرب عند ؟ المصنف . * ( 1 ) السمح - المستقيم - م =========================================================================== [ 463 ] ( الثالث ) الكيل أو الوزن في المكيل والموزون ولا يكفي العد في المعدودات بل لا بد من الوزن في البطيخ والباذنجان والبيض والرمان وإنما اكتفى في البيع بعدها للمعاينة ، أما السلم فلا للتفاوت ولا يجوز الكيل في هذه لتجافيها في المكيال ، أما الجوز واللوز فيجوز كيلا ووزنا وعددا لقلة التفاوت ، وفي جواز تقدير المكيل بالوزن وبالعكس نظر ويشترط في المكتل العمومية فلو عين ما لا يعتاد كجرة وكوز بطل ، ولو اعتيد فسد الشرط وصح البيع وكذا صنجة الوزن فلو عينا صخرة مجهولة بطل ، ولو كانت مشاهدة ويجوز في المذروع أذرعا ولا يجوز في القصب أطنانا ولا الحطب خرما ولا الماء قربا ولا المجزوز جززا ، وكذا يشترط في الثمن علم مقداره بالكيل أو الوزن العامين ولا تكفي المشاهدة مع تقديره بأحدهما ولو كان من الأعواض الغير المقدرة بأحدهما جاز كثوب معلوم ودابة مشاهدة وجارية موصوفة فإنه يجوز إسلاف الأعواض في الأعواض وفي الأثمان ، والأثمان في الأعواض ولا يجوز في الأثمان بالاثمان ( الرابع ) قبض الثمن في المجلس فلو تفرقا قبله بطل ولو تفرقا بعد قبض البعض صح فيه خاصة وللبايع الامتناع من قبض البعض للتعيب بخلاف الدين ولو كان الثمن خدمة عبد أو سكنى دار مدة معينة صح وتسليمها بتسليم العين ، ولا يشترط التعيين فلو قال أسلمت إليك دينارا في ذمتي بكذا ثم عين وسلم في المجلس جاز ولو أسلم مأة في حنطة ومثلها في شعير ثم دفع مأتين قبل التفرق ووجد بعضها زيوفا من غير الجنس وزع بالنسبة و بطل من كل جنس بنسبة حصته من الزيوف ، ولو أحاله بالثمن فقبضه البايع من ] قال دام ظله : وفي جواز تقدير المكيل بالوزن وبالعكس نظر . أقول : منشأه حصول التقدير وانتفاء الغرر بكل منهما والوزن أصل الكيل ومن أن كل واحد منهما أصل ويتفاوت القدر بأحدهما مع تقديره بالآخر . قال دام ظله : ولو أحاله بالثمن فقبضه البايع من المحال عليه في المجلس فالأقوى عندي الصحة أقول : وجه القوة حصول القبض قبل التفرق وقيل لا لأن الحوالة معاوضة فلا يصح على ثمن السلم قبل قبضه والأقوى الصحة . =========================================================================== [ 464 ] [ المحال عليه في المجلس فالأقوى عندي الصحة ، ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البايع بطل لأنه بيع دين بدين على إشكال ، ولو لم يعينه ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه فالوجه الجواز ، ولو شرط تعجيل نصف الثمن وتأخير الباقي لم يصح أما في غير المقبوض فلانتفاء القبض ، وأما في المقبوض فلزيادته على المؤجل فيستدعي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة ( الخامس ) كون المسلم فيه دينا فلا ينعقد في عين نعم ينعقد بيعا سواء كانت العين مشاهدة أو موصوفة ( السادس ) الأجل المضبوط بما لا يقبل التفاوت فلو شرط أداء المسلم فيه عند أدراك الغلات أو دخول القوافل بطل وكذا لو قال متى أردت أو متى أيسرت ، ويجوز التأقيت بشهور الفرس والروم والنيروز ( 1 ) والمهرجان لأنهما يطلقان على وقت انتهاء الشمس إلى أول برجي الحمل والميزان ، ويجوز بفصح ( 2 ) النصارى وفطير اليهود إن عرفه المسلمون ، ولو أجل إلى نفير الحجيج احتمل البطلان والحمل على الأول وكذا إلى ربيع أو جمادي ، وتحمل السنون والشهور على الهلالية وتعتبر الأشهر بالاهلة فإن ] قال دام ظله : ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البايع بطل لأنه بيع دين بدين على إشكال . أقول : منشأه أن ما في الذمة مقبوض أو دين فعلى الأول يصح وعلى الثاني يبطل والشيخ الطوسي رحمه الله ذهب إلى البطلان ونقل الكراهة عن بعض الأصحاب . قال دام ظله : ولو لم يعينه ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه فالوجه الجواز . أقول : وجهه الأصل وانتفاء المانع وقيل لا يجوز لاشتماله على بيع دين بدين . قال دام ظله : ولو أجل إلى نفر الحجيج احتمل البطلان والحمل على الأول وكذا إلى ربيع أو جمادى . أقول : وجه الأول تردد المحل بين النفرين لاطلاق اللفظ عليهما بالتواطؤ ( ووجه الثاني ) تحقق الاسم به ولنص الأصحاب على حمل ربيع وجمادى على الأول و =========================================================================== ( 1 ) النيروز عاشر آيار - والمهرجان سادس تموز - والفطير الحادي عشر من تموز - والفصح ثامن عشر من نيسان . ( 2 ) بكسر الفاء والصاد المهملة =========================================================================== [ 465 ] [ عقدا في أوله اعتبر الجميع بالاهلة ، وإن عقدا في خلاله اعتبرت الشهور بعده بالاهلة ثم تمم المنكسر ثلاثين على رأي ( ويحتمل ) انكسار الجميع بكسر الأول فيعتبر الكل بالعدد ولو قال إلى الجمعة أو رمضان حمل على الأقرب ويحل بأول جزء منهما ولو قال محله في الجمعة أو في رمضان فالأقرب البطلان ولو قال إلى أول الشهر أو آخره احتمل ( البطلان ) لأنه يعبر به عن جميع النصف الأول والنصف الأخير ( والصحة ) فيحمل على الجزء ] الأولى الحمل على الأول . قال دام ظله : وإن عقدا في خلاله اعتبرت الشهور بعده بالاهلة ثم تمم المنكسر ثلاثين على رأي ويحتمل انكسار الجميع بكسر الأول فيعتبر الكل بالعدد . أقول : القولان للشيخ الطوسي رحمه الله ( ووجه الأول ) أن الشهر المعتبر في الشرع هو الهلالي إلا أن الشهر المنكسر لا بد من الرجوع إلى العدد لئلا يتأخر الأجل عن العقد مع الإطلاق وتعذر ذلك فيه ( ووجه الثاني ) أن الشهر الثاني لا يعقل دخوله إلا بعد انقضاء الأول فالايام الباقية إما أن لا يحتسب من أحدهما ، أو من الثاني وكلاهما محال ، أو من الأول فلا يعقل دخول الثاني حتى يتم الأول فيتم بعدد من الثاني فينكسر الثاني وهكذا ( والحق ) الأول ( فإنه ) إذا كان الأجل ثلاثة أشهر مثلا بعد مضي شهرين هلاليين وثلاثين من الأول والآخر يصدق أنه قد مضى ثلاثة أشهر فيحل الأجل وإلا كان أزيد من المشترط ( ولأنه ) عند مضي الشهر الناقص الهلالي يصدق أنه مضى شهر ونصف وهذا مما يستعمله أهل العرف حقيقة . قال دام ظله : ولو قال محله في الجمعة أو في رمضان فالأقرب البطلان . أقول : لأنه جعله ظرفا فكل جزء منه صالح له فلم يعين الأجل ، وقال الشيخ ( رحمه الله ) يصح ويحل بدخول اليوم والشهر وكذا لو قال في سنة كذا كما لو قال إلى ربيع ، والأقرب عندي البطلان . قال دام ظله : ولو قال إلى أول الشهر أو آخره احتمل البطلان لأنه =========================================================================== [ 466 ] [ الأول والأقرب عدم اشتراط الأجل فيصح السلم في الحال لكن يصرح بالحلول فإن أطلق حمل على الأجل واشترط ضبطه فلو أطلق ولم يضبطه ثم ضبطه قبل التفرق بطل ولو قال إلى شهر وأبهم اقتضى اتصاله بالعقد فالأجل آخره وكذا إلى شهرين أو ثلاثة أما المعين فيحل بأوله كما تقدم ولا يشترط في الأجل أن يكون له وقع في الثمن فلو قال إلى نصف يوم صح ( السابع ) إمكان وجود المسلم فيه عند الحلول ليصح التسليم وإن كان معدوما وقت العقد أو بعد الحلول ولا يكفي الوجود في قطر آخر لا يعتاد نقله ] يعبر به عن جميع النصف الأول والنصف الأخير والصحة فيحمل على الجزء الأول . أقول : إذا قال إلى أول الشهر أو آخره يحتمل البطلان لأنه عبر عن الغاية بلفظ مشترك ولا قرينة فلم يعين محل الحلول لأن اللفظ المشترك هيهنا لا يمكن حمله على المجموع وكل واحد بعينه لا يفهم من إطلاق اللفظ لاستوائهما ولا قرينة هنا فترجيح أحدهما ترجيح من غير مرجح ويحتمل الصحة لأن كل ما أجل إلى مشترك حمل على الأول كربيع وجمادي والأول أصح . قال دام ظله : والأقرب عدم اشتراط الأجل فيصح السلم في الحال لكن يصرح بالحلول . أقول : اشترط الشيخ وابن إدريس وابن أبي عقيل الأجل ولم يشترطه المصنف ( واحتج ) بوجهين ( ا ) الأجل ضرب من الغرر فإذا جاز معه فمع انتفائه أولى ( ب ) الأجل من زوائد العقد لانفكاكه عنه بالموت فلم يكن شرطا كالخيار والرهن ( احتجوا ) باجماع الفرقة ولم يثبت وبعدم نص الشارع عليه فلا يصلح لنقل الملك لما تقدم ، ولما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ، ( 1 ) وروي إلى أجل معلوم ( 2 ) وهذا الأمر إما للوجوب أو الارشاد أي البيان ولإخراجه إياه عن اسمه ومعناه وإنما قال " لكن يصرح بالحلول " إشارة إلى أنه لو أطلق لفظ السلم ولم يذكر الأجل لم يحمل على =========================================================================== ( 1 - 2 ) صحيح مسلم باب السلم =========================================================================== [ 467 ] [ إليه في غرض المعاملة ولو احتاج تحصيله إلى مشقة شديدة كما إذا أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير فالأقرب الصحة ولو طرء الانقطاع بعد انعقاد السلم كما لو أسلم فيما يعم وجوده وانقطع لجائحة ( 1 ) أو وجد وقت الحلول عاما ثم أخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه تخير المشتري بين الفسخ والصبر ولو قبض البعض تخير في الفسخ في الجميع والمتخلف والصبر ولو تبين العجز قبل المحل احتمل تنجيز الخيار وتأخيره . البحث الثاني في أحكامه لا يشترط ذكر موضع التسليم على إشكال وإن كان في حمله مؤنة فلو شرطاه تعين ولو اتفقا على التسليم في غيره جاز ومع الإطلاق ينصرف وجوب التسليم إلى موضع ] الحال وإن صح لو صرح لأنه مجاز ولا يحمل اللفظ هنا على المجاز إلا مع التصريح فيبطل العقد بدونه . قال دام ظله : ولو احتاج تحصيله إلى مشقة شديدة كما إذا أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير فالأقرب الصحة . أقول : وجه الصحة وجود المقتضي وانتقاء المانع ( ويحتمل ) العدم لأنه قد يعسر ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : ولو تبين العجز قبل المحل احتمل تنجيز الخيار وتأخيره أقول : ( وجه الأول ) اشتراط إمكان التسليم في المحل إمكانا بحسب العادة في صحة العقد فإذا بان انتفائه فسخ ( ووجه الثاني ) أن المقتضي العجز عند المحل و هو لا يحصل إلا بحصول المحل وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : لا يشترط ذكر موضع التسليم على إشكال أقول : يحتمل عدم الاشتراط لنص الأصحاب على انصراف الإطلاق إلى موضع العقد لأنه دين فلا يشترط ذكر موضع التسليم كالقرض ويحتمل الاشتراط لتفاوت الاغراض باختلافها وهو أعم من موضع العقد لقبوله التقييد بكل منهما ولانتفاء الدلالات الثلاث . =========================================================================== ( 1 ) الجائحة - البلية والتهلكة والداهية العظيمة - م =========================================================================== [ 468 ] [ العقد ، ولو كانا في برية أو بلد غربة وقصدهما مفارقته قبل الحلول فالأقرب عندي وجوب تعيين المكان ، ويجب أن يدفع الموصوف فلو دفع غير الجنس لم يجب القبول وكذا الأردى ولو كان من الجنس مساويا أو أجود وجب ، ولو اتفقا على أن يعطيه أردى منه وازيد فإن كان ربويا لم يجز على إشكال وإلا جاز وليس له إلا أقل ما يتناوله الوصف وله أخذ الحنطة خالية من التبن والزائد على العادة من التراب وأخذ التمر جافا ولا يجب تناهي جفافه ولا يقبض المكيل والموزون جزافا وله ملاء المكيال و ما يحتمله ولا يكون ممسوحا من غير دق ولا هز ولا يجوز بيع السلف قبل حلوله ويجوز بعده قبل القبض على الغريم وغيره على كراهية ، ويجوز بيع بعضه وتوليته وتولية بعضه ويجوز أن يسلف في شئ ويشترط السائغ كالقرض والبيع والاستسلاف والرهن والضمين ، ولو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات معينة صح ، ولو شرط كون الثوب القطن من غزل امرئة معينة أو التمر من نخلة بعينها لم يلزم البيع أما لو أسند التمر إلى ما لا يحيل ( 1 ) عادة كالبصرة جاز . فروع ( ا ) لو أسلف عرضا في عرض موصوف بصفاته فدفعه عند الأجل وجب القبول فلو كان الثمن جارية صغيرة والمثمن كبيرة فجاء الأجل وهي على صفة المثمن وجب ] قال دام ظله : ولو كانا في برية أو بلد غربة وقصدهما مفارقته قبل الحلول فالأقرب عندي وجوب تعيين المكان . أقول : وجه القرب قصدهما غير موضع العقد قطعا ولا ترجيح لغيره مع تفاوت الاغراض بسببه ( ويحتمل ) عدمه لما تقدم والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : ولو اتفقا على أن يعطيه أردى منه وازيد فإن كان ربويا لم يجز على إشكال . أقول : منشأه هل يعم الربا سائر المعاوضات أم لا والأقوى عندي العموم . =========================================================================== ( 1 ) تحيل النخلة حملت عاما ولم تحمل آخر . =========================================================================== [ 469 ] [ القبول وإن كان البايع قد وطئها ولا عقر عليه وإن كان حيلة ( ب ) لو اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في حنطة والآخر في شعير تحالفا وانفسخ العقد ، ولو اختلفا في اشتراط الأجل فالأقرب أن القول قول مدعيه إن كان العقد بلفظ السلم على إشكال ( وعلى قولنا ) بصحة الحال فالإشكال أقوى ، أما لو اختلفا في الزيادة فالقول قول نافيها ، ولو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلم إليه لأنه منكر ، ولو اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول المنكر ولو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البايع وإن تفرقا لأنه منكر ، أما لو اختلفا بعد اتفاقهما على القبض في وقوعه قبل التفرق أو بعده قدم قول مدعي الصحة وكذا لو أقاما بينة لأنها تضم إلى الصحة الاثبات ، ولو قال البايع قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق قدم قوله رعاية للصحة ( ج ) يجب قبول المثل وقت الحلول أو الابراء فإن امتنع قبضه الحاكم إن سأله البايع ، ولو دفع أكثر لم يجب القبول بخلاف الاجود ولو دفع من غير الجنس جاز مع التراضي ، وكذا يجوز لو دفع بعضه أو أردى قبل الأجل وإن شرط التعجيل ولو دفعه قبل الأجل لم يجب القبول سواء تعلق بالبايع غرض كتخليص الرهن أو الضامن أو خوف الانقطاع في المحل أو لم يكن غرض سوى البرائة وسواء كان للممتنع غرض بأن يكون في زمن نهب أو كانت دابة يحذر من علفها أو لم ] قال دام ظله : ولو اختلفا في اشتراط الأجل فالأقرب أن القول قول مدعيه إن كان العقد بلفظ السلم على إشكال . أقول : منشأه أصالة عدم الاشتراط والنظر إلى حقيقة اللفظ وتقديم قول مدعي الصحة مطلقا أو عدمه إذا اشتمل على زائد . قال دام ظله : وعلى قولنا بصحة الحال فالإشكال أقوى . أقول : وجه القوة أن الصحة وصرف اللفظ إلى حقيقته يكون أولى وأصالة عدم الاشتراط أقوى هنا لأنه كاف في قرينة صرف اللفظ إلى مجازه فعدم قول مدعيه هنا أرجح فالإشكال أي عدم الترجيح في الطرف الآخر أقوى . =========================================================================== [ 470 ] [ يكن ، ولو أسلم نصراني إلى نصراني في خمر فاسلم أحدهما قبل القبض بطل وللمشتري أخذ دراهمه ويحتمل السقوط والقيمة عند مستحليه ( د ) إذا قبضه تعين وبرء المسلم إليه فإن وجده معيبا فرده زال ملكه عنه وعاد حقه إلى الذمة سليما ، ولو وجد بالثمن عيبا فإن كان من غير الجنس بطل إن تفرقا قبل التعويض أو كان معينا وإن كان من الجنس رجع بالأرش وله البدل مع عدم التعيين وإن تفرقا على إشكال . وإن تعين تخير بين الأرش والرد فيبطل السلم ولو كان الثمن مستحقا فإن كان معينا بطل وإلا بطل إن تفرقا قبل قبض عوضه ( ه‍ ) لو أسلم في شيئين صفقة بثمن واحد صح تخالفا أو تماثلا ، ولو شرط الأداء في أوقات متفرقة صح إن عين ما يؤديه في كل وقت وإلا فلا ولو شرط رهنا أو ضمينا ثم تفاسخا أورد الثمن لعيب بطل الرهن وبرئ الضمين ولو صالحه بعد الحلول على مال آخر عن مال السلم سقط الرهن لتعلقه بعوض مال الصلح لا به . ] قال دام ظله : ولو أسلم نصراني إلى نصراني في خمر فاسلم أحدهما قبل القبض بطل وللمشتري أخذ دراهمه ويحتمل السقوط والقيمة عند مستحليه . أقول : ( وجه الأول ) تعذر تسليمه لما أسلم فيه ( ووجه الثاني ) إنه بالسلم ملك الخمر في ذمته والاسلام يسقط من ذمة المسلم الخمر ويخرجه عن ملكه ( ووجه الثالث ) إن الكافر يثبت له في ذمة المسلم قيمة الخمر عند الاتلاف فإسلامه اتلاف له حقيقة قال المصنف وهذا الوجه أعني الثالث إنما هو فيما إذا أسلم من عليه لا من هو له لأن وجوب القيمة له تابع لوجوب الأصل ( ويحتمل ) مطلقا كالمهر قال و الصحيح الأول وهو انحصاره فيما إذا أسلم من هو عليه أما لو أسلم من هو له سقط . قال دام ظله : وله البدل مع عدم التعيين وإن تفرقا على إشكال . أقول : منشأه ما تقدم من أنه هل هو رفع القبض من أصله أو فسخ للقبض متجدد ( فعلى الأول ) يستلزم ثبوت الابدال عدمه فيستحيل ( وعلى الثاني ) يصح لعدم استلزامه المحال وهو عدم وجوب الصبر على العيب . =========================================================================== [ 471 ] الفصل الثاني في المرابحة وتوابعها المرابحة هي البيع مع الإخبار برأس المال مع الزيادة عليه وايجابها كالبيع و يزيد بربح كذا ويجب العلم برأس المال والربح فلو قال بعتك بما اشتريت وربح كذا ولم يعلم قدر الثمن لم يصح وكذا لو علما قدر رأس المال وجهلا الربح ويجب ذكر الصرف والوزن مع الاختلاف ويكره نسبة الربح إلى المال فيقول رأس مالي ماة وبعتك بربح كل عشرة واحدا فإن قال ( 1 ) فالثمن مأة وعشرة ، بل ينبغي أن يقول رأس مالي مأة وبعتك بما اشتريت وربح عشره ثم إن كان البايع لم يعمل فيه شيئا صح أن يقول اشتريته بكذا أو هو على أو ابتعته أو تقوم على أو رأس مالي ولو عمل فيه ماله زيادة عوض قال اشتريته بكذا وعملت فيه بكذا ولو استأجر في ذلك العمل صح أن يقول تقوم على أو هو على ويضم الأجرة ولو قال بعتك بما قام على استحق من الثمن جميع المؤن التي يقصد بالتزامها الاسترباح مثل ما بذله من دلالة وأجرة البيت والكيال والحارس والحمال والقصار والصباغ مع علم قدر ذلك كله ولا يستحق المطالبة بالمؤن التي فيها بقاء الملك كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة وليس له الرجوع بما عمل بنفسه كما لو قصر الثوب أو تطوع به متطوع ولا أجرة البيت إذا كان ملكه ويخبر بعد أخذ الأرش من العيب السابق بالباقي ، ولو جنى على العبد فأخذ أرشه لم يضعه ولو جنى العبد في يده ففداه لم يضم الفداء ولا يضع قيمة النماء المتجدد ويجب على البايع حفظ الأمانة بالصدق في قدر الثمن ، وفي الإخبار عما طرأ في يده من عيب منقص أو جناية ولا يجب الإخبار بالغبن ولا بالبايع وإن كان ولده أو غلامه ويجب ذكر تأجيل الثمن ولو أسقط عنه البعض جاز أن يخبر بالأصل سواء كان الاسقاط في مدة الخيار أو بعده وليس له الإخبار بالشراء في الابعاض مع تقسيط الثمن عليها إلا أن يخبر بصورة الحال اتفقت أو اختلفت ساوا بينهما أو لا باع خيارها بالأقل أو لا وكذا الحامل إذا ولدت وأراد بيعها منفردة ولا يخبر الدلال بالشراء عن تقويم التاجر مجردا عن البيع سواء ابتداه أو لا . ( متن ) ] =========================================================================== ( 1 ) أي إن قال ذلك . =========================================================================== [ 472 ] [ وأما التولية فهي اعطاء المتاع برأس المال فيقول بعتك ووليتك وشبهه فيقول قبلت التولية أو البيع وهو بيع يلحق به أحكام البيع من الشفعة والتقابض في المجلس إن كان صرفا ويشترط العلم برأس المال لا ذكره ويلزمه مثل الثمن الأول جنسا ووصفا وقدرا . وأما المواضعة فهي مأخوذة من الوضع وهي أن يخبر برأس المال ثم يقول بعتك به ووضيعة كذا ويكره لو قال بوضيعة درهم من كل عشرة فلو كان الثمن مأة لزمه تسعون . ولو قال من كل أحد عشر كان الحط تسعة دراهم وجزء من أحد عشر جزء من درهم فيكون الثمن أحدا وتسعين إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم وكذا لو قال بوضيعة درهم لكل عشرة . فروع ( ا ) يجوز لبايع المتاع شرائه بزيادة ونقيصة حالا ومؤجلا بعد القبض ويكره قبله إن كان مكيلا أو موزونا على رأي ، ولو شرط الابتياع حال البيع لم يجز و ] قال دام ظله : الفصل الثاني في المرابحة وتوابعها ويكره قبله إن كان مكيلا أو موزونا على رأي . أقول : ما اختاره هنا مذهب الشيخ في النهاية والمفيد ، وذهب في المبسوط إلى تحريم بيع الطعام قبل قبضه ويجوز بيع ما عداه قبل قبضه ، وقال الشيخ في موضع من الخلاف يجوز بيع ما عدا الطعام قبل قبضه ، وفي موضع آخر إذا كان الثمن معينا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا ، وذهب ابن أبي عقيل إلى بطلان بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه وجواز ما عداه واختار ابن البراج في المهذب قوله في المبسوط وفي الكامل قوله في النهاية ، ومنع ابن حمزة من بيع الطعام قبل القبض سواء كان مبيعا أو قرضا وغير الطعام جوز بيعه قبل القبض على كل حال إلا أن يكون سلفا فإنه منع من بيعه قبل قبضه إلا من المسلف إليه ، وروى الصدوق في حديث أنه لا بأس أن يشتري الطعام قبل أن يقبضه ويوكل المشتري بقبضه ( 1 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 6 من أبواب أحكام العقود . =========================================================================== [ 473 ] [ يكره لو كان قصدهما ذلك ولم يشترطاه فلو باع غلامه سلعة ثم اشتراها بزيادة قصدا للاخبار بالزائد جاز أن لم يكن شرط الابتياع ( ب ) ، لو ظهر كذب البايع في أخباره تخير المشتري في الامضاء بالمسمى والفسخ وليس له قدر التفاوت سواء كان الكذب في قدر الثمن أو جنسه أو وصفه أو حلوله وهل يسقط الخيار بالتلف فيه نظر ، ولا خيار لو علم بكذبه ، ولا تقبل بينة البايع لو ادعى كثرة الثمن وله الاحلاف إن ادعى العلم ، ولو صدقه المشتري تخير البايع في الفسخ والامضاء ( ج ) لو اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة جاز أن يخبر بعشرة ولا يجب حط الربح ولو اشتريا ثوبا بعشرين ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه بأحد عشر أخبر بأحد وعشرين ولو اشترى أحدهما نصفه بعشرة والآخر بعشرين ثم باعاه صفقة مرابحة فالثمن بينهما نصفان ( د ) لو باعه تولية فحط البايع الأول عنه البعض فله الجميع ، ولو كان الحط قبل التولية فله الباقي إن كان بما أدى ولو حط الجميع قبل التولية لم يصح التوليه إن كان بما ] وروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا تولية وإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه يعني أنه يوكل المشتري بقبضه ( 1 ) ، وقال أبو الصلاح يصح بيع ما استحق تسليمه قبل قبضه وثبوت قبض الثاني عن الأول وأطلق ( لنا ) عموم قوله تعالى : وأحل الله البيع ( 2 ) ( احتج ) المانع برواية الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السلام في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه قبل أن يكتاله قال لا يصلح له ذلك ، ( 3 ) وفي الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه قال إذا ربح لم يصلح حتى يقبض وإن كان يوليه فلا بأس ( 4 ) والجواب الحمل على الكراهية جمعا بين الأدلة . قال دام ظله : وهل يسقط الخيار بالتلف فيه نظر . أقول : ينشأ من أن الرد إنما يتحقق مع بقاء العين ومن قيام القيمة مقامها . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 1 من أبواب أحكام العقود . * ( 2 ) البقرة - 274 ( 3 ) ئل ب 16 خبر 5 - 13 من أبواب أحكام العقود . ( 4 ) ئل ب 16 خبر 9 من أبواب أحكام العقود ( وفيه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال سألته الخ ) . =========================================================================== [ 474 ] أدى أو بما قام عليه . الفصل الثالث في الربا وفيه مطلبان ( الأول ) في محله وله شرطان ( الأول ) التماثل في الجنس الثمن والمثمن إن اختلفا جنسا جاز اختلافهما قدرا نقدا ونسية إلا الصرف فإنه لا يصح فيه النسية وإن اتفقا وجب اتفاقهما قدرا نقدا إن دخلهما الكيل أو الوزن إجماعا وإلا فلا ، ولا يشترط التقابض في المجلس قبل التفرق ، ويكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسية وإن تساويا قدرا إذا دخلهما أحد التقديرين على رأي ، ولا يثبت الربا في غير البيع ] الفصل الثالث في الربا وفيه مطلبان الأول في محله قال دام ظله : ويكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسية وإن تساويا قدرا إذا دخلهما أحد التقديرين على رأي . أقول : الثمن والمثمن إذا اختلفا في الجنس وكانا ربويين فإن كان أحدهما خاصة من الأثمان صح إجماعا نقدا أو نسية لأنه مع الأجل في أحدهما يكون سلفا أو نسية وإلا جاز البيع نقدا مع تساوى القدر واختلافه وهل يجوز نسية البحث فيه في مقامين ( ا ) أن يتحد القدر وفيه قولان ( أحدهما ) لا يجوز للاختلاف حكما ولهذا يثبت به الربا مع اتحاد الجنس فلا يصح لقوله ( ع ) إنما الربا في النسية ( 1 ) و ( ثانيهما ) يكره وهو اختيار المصنف وهو الأقرب عندي ( للأصل ) و ( لما ) روي شايعا عنه عليه السلام أنه قال إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ( 2 ) ( ب ) أن يختلف القدر وفيه قولان ، قال الشيخ في المبسوط يجوز وهو قول ابن حمزة ، وقال المفيد وسلار وابن البراج لا يجوز ، ونص ابن أبي عقيل على التحريم وكذا ابن الجنيد ، وقال في المبسوط بالكراهية وهو قول ابن إدريس ، وهو الأقوى عند المصنف وعندي لما تقدم ( احتج ) المانع بالحديث المتقدم وبما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شئ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد فأما نظرة فإنه لا يصلح ( 3 ) ( والجواب ) عن الأول أن =========================================================================== ( 1 ) صحيح مسلم أواخر باب بيع الطعام مثلا بمثل . ( 2 ) صحيح مسلم باب الربا * ( 3 ) ئل ب 13 خبر 2 من أبواب الربا . =========================================================================== [ 475 ] [ وضابط الاتفاق في الجنس شمول اللفظ الخاص لهما كالحنطة والأرز لا كالمطعوم المختلفة أفراده ، والحنطة والشعير هنا جنس واحد على رأي ، وثمرة النخل كلها جنس واحد اختلفت أضافه كردي الدقل ( 1 ) وجيد النوع وثمرة الكروم جنس واصل كل شئ وفرعه جنس كالحنطة والدقيق والخبز والدبس والتمر والخل والعنب و دبسه جنس واللبن والزبد والأقط والكشك ( 2 ) والسمن جنس والسمسم والشيرج جنس والمصنوع من جنسين يباع بهما أو بأحدهما مع زيادة على مماثله ، واللحوم تابعة لأصولها فلحم البقر عرابه وجاموسه . جنس ، ولحم الإبل عرابها وبخاتيها جنس ولحم الغنم ضائنها وماعزها جنس والوحشي والانسي جنسان ، والحمام جنس على إشكال ] شرط الربا اتحاد الجنس ( وعن الثاني ) أن قوله لا يصلح محمول على الكراهة جمعا بين الأدلة ولأنه يصلح للتحريم والكراهة والأصل عدم التحريم فتعينت الكراهة . قال دام ظله : والحنطة والشعير هنا جنس واحد على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخين وسلار وأبي الصلاح وابن البراج وابن حمزة و رواه الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل أنهما نوعان و هو اختيار ابن إدريس ( احتج الاولون ) برواية الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال لا يصلح بيع الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد ( 3 ) ( احتج الآخرون ) بعموم قوله عليه السلام إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ( 4 ) والحنطة والشعير جنسان لاختلافهما صورة ، وشكلا ، ولونا وطعما ، ونطقا وادراكا ( والجواب ) الخاص يقدم على العام مع تقدم العام تاريخا أو مقارنته أو جهل التاريخ . قال دام ظله : والحمام جنس على إشكال . أقول : ينشأ من أنه يشمله اسم واحد خاص ومن اختصاص كل باسم والتحقيق أن الورشان وغيره هل هي أصناف من نوع الحمام أو هي أنواع وهو جنس ولا ريب أن =========================================================================== ( 1 ) نوع من التمر . * ( 2 ) نوع من اللبن . ( 3 ) ئل ب 8 خبر 5 من أبواب الربا - ( والكافي ) باب المعاوضة في الطعام خبر 12 وفيهما لا يصلح الشعير بالحنطة ) . ( 4 ) صحيح مسلم - باب الربا . =========================================================================== [ 476 ] [ والسموك جنس واللبن والدهن تابعان وكذا الخل والدهن وما يتخذ منه جنس كالشيرج ودهن البنفسج ، والجيد والردي جنس ، والصحيح والمكسور جنس والتبر والمضروب جنس . الشرط الثاني الكيل والوزن فلا ربا إلا فيما يكال أو يوزن مع التفاوت ولو تساويا قدرا صح البيع نقدا ، ولو انتفى الكيل والوزن معا جاز التفاضل نقدا ونسية كثوب بثوبين وبيضة ببيضتين ولا فرق بين اختلاف القيمة واتفاقها والحوالة في التقدير على عادة الشرع فما ثبت أنه مكيل أو موزون في زمانه عليه السلام حكم بدخولهما فيه فإن لم تعلم العادة الشرعية فعادة البلد فإن اختلف البلدان فلكل بلد حكم نفسه على رأي فلا يثبت الربا في الماء ولا الطين إلا الارمني ، والمراد هنا جنس المكيل والموزون و إن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين أو لكثرته كالزبرة . فروع ( ا ) إذا خرج بالصنعة عن الوزن جاز التفاضل فيه كالثوب بالثوبين والآنية الحديد أو الصفر إذا لم تجر العادة بوزنها ( ب ) لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا ولا مكيلا ولا المكيل جزافا ولا موزونا ( ج ) لو كانا في حكم الجنس الواحد و اختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة بالكيل والدقيق المقدر بالوزن ( احتمل ) ] الوقوف على الأجناس والأنواع والفصول متعسر . قال دام ظله : فإن اختلف البلدان فلكل بلد حكم نفسه على رأي أقول : اختيار المصنف هنا هو اختياره في المختلف وهو مذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وقال الشيخ في النهاية يغلب جانب التحريم ولم يعتبر العرف وقال المفيد رحمه الله الحكم للاغلب فإن تساويا غلب جانب التحريم ( احتج ) المصنف بأن الخطاب الشرعي يحمل على المعهود في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، ومع فقده فعلى الحقيقة العرفية عند كل قوم بحسب اصطلاحهم ( ولأن ) الأصل عدم التحريم والأقوى عندي تغليب جانب التحريم للاحتياط . قال دام ظله : لو كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير =========================================================================== [ 477 ] [ تحريم البيع بالكيل أو بالوزن للاختلاف قدرا وتسويغه بالوزن ( د ) يجوز بيع الخبز بمثله وإن احتمل اختلافهما في الأجزاء المائية وكذا الخل بمثله . المطلب الثاني في الأحكام كل ماله حالتا رطوبة وجفاف يجوز بيع بعضه ببعض مع تساوي الحالتين فيباع الرطب بمثله والعنب بمثله والفواكه الرطبة بمثلها واللحم الطري بمثله و الحنطة المبلولة بمثلها والتمر والزبيب والفاكهة الجافة والمقدد والحنطة اليابسة كل واحد بمثله ولا يجوز مع الاختلاف في الحالتين فلا يباع الرطب بالتمر ولا العنب بالزبيب وكذا كل رطب مع يابسه سواء قضت العادة بضبط الناقص أو لا ، و ] كالحنطة المقدرة بالكيل والدقيق المقدر بالوزن احتمل تحريم البيع بالكيل أو الوزن للاختلاف قدرا وتسويغه بالوزن . أقول : الأول قول الشيخ في باب السلم من المبسوط ، والثاني قوله أيضا في موضع آخر من المبسوط فإنه قال فيه الأحوط أن يباع بعضه ببعض وزنا مثلا بمثل لأن الكيل يؤدي إلى التفاضل لأن الدقيق أخف وزنا من الحنطة ومتى كان أحدهما يباع وزنا والآخر كيلا فلا يباع أحدهما بصاحبه إلا وزنا ليزول التفاضل ، وكذا قال ابن البراج ، واختار شيخنا المصنف في المختلف أنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق كيلا ولا يجوز وزنا لأنه لا اعتبار بالتفاوت بالميزان في المكيل ، لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام في الصحيح قال الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ( 1 ) وإنما يتحقق المماثلة بالتساوي في المقدار الذي جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل وإن اختلفا في غيره مما لم يجعله معيارا لهما ، وقول الشيخ إن الأحوط الوزن لأن الدقيق أخف من الحنطة ليس بجيد لأنه من هذه الحيثية كان الأحوط الكيل إذ تساويهما في الوزن يقتضي التفاضل فيما جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل الذي نهي عنه وتساويهما في الكيل يقتضي تماثلهما فيما جعله الشارع معيارا لهما وإن اختلفا فيما سواه وعندي في هذه المسألة تردد . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 4 من أبواب الربا . =========================================================================== [ 478 ] [ لو اشتمل أحد العوضين على جنسين ربويين صح بيعهما بأحدهما مع الزيادة كمد تمر ودرهم بمدين أو بدرهمين أو بمدين ودرهمين فإن تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع وفي المخالف والتقسيط ، ولو كان أحد العوضين مشتملا على الآخر غير مقصود صح مطلقا كبيع دار مموهة بالذهب بالذهب ، ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إن تماثلا جنسا على إشكال ، ويجوز مع الاختلاف ، وكذا يجوز ] قال دام ظله : ولو اشتمل أحد العوضين على جنسين ربويين صح بيعهما بأحدهما مع الزيادة كمد تمر ودرهم بمدين أو بدرهمين أو بمدين ودرهمين فإن تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع وفي المخالف والتقسيط . أقول : وجه الأول أن العقد يقتضي التقسيط للجميع فيلزم الربا ، ولأن سبب الصحة هو المجموع من حيث هو مجموع فإذا تلف الدرهم المعين عدم المجموع وإذا عدم سبب الصحة عدمت ( ووجه ) الثاني أنه لازم صحة البيع ونص الأصحاب على مقابلة المخالف ( المخالف خ ) وإنما يبطل في المقابل ( ووجه ) الثالث استحالة الترجيح من غير مرجح ولا ربا هنا فإنا إذا فرضنا أن كل مد يساوي درهما فلا ريب أن هذا الدرهم نصفه في مقابلة الدراهم ونصفه في مقابلة الأمداد لتساويها ، والذي يقابل نصفه من الدراهم نصف درهم لتساويها والمد نصفه يقابل الأمداد ونصفه يقابل الدراهم لتساويها والذي يقابل نصف الدرهم من الأمداد مد ونصف ، والذي يقابل الدرهم المعين من العوض الآخر نصف درهم ومد ونصف فيبطل البيع في ذلك ، والذي يقابل المد من المدين نصف مد ومن الدراهم درهم ونصف فيصح البيع في ذلك فلا ربا . قال دام ظله : ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إن تماثلا جنسا على إشكال أقول : ذهب الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط وابن البراج وابن حمزة و ابن الجنيد إلى التحريم واختاره المصنف في الخلاف لرواية غياث بن إبراهيم الموثقة عن الصادق عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع اللحم بالحيوان ( 1 ) ، وذهب ابن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب الربا =========================================================================== [ 479 ] [ بيع دجاجة فيها بيضة ببيضة أو دجاجة وشاة في ضرعها لبن بمثلها أو بخالية أو بلبن ولو كان من لبن جنسها ومكوك حنطة بمثله وإن اشتمل أحدهما على عقد التبن أو زوان أو تراب تجري العادة بمثله ، ولو أراد المعاوضة على المتفاضلين المتفقين جنسا باع أحدهما سلعته بجنس غيرهما ثم اشترى به الأخرى أو باع المماثل قدرا ووهبه الزائد أو أقرضه إياه وتباريا ، ولا ربا بين الوالد وولده فلكل منهما أخذ الفضل ولا بين السيد ومملوكه المختص ولا بين الزوج وزوجته ولا بين المسلم و أهل الحرب فللمسلم أخذ الفضل في دار الحرب أو الاسلام دون العكس ، ويثبت بين المسلم والذمي على رأي ، والقسمة تمييز وليست بيعا فيجوز فيما يثبت فيه الربا وإن تفاضلا وزنا وخرصا ولو أخذ أحدهما الرطب والآخر التمر جاز ، و يجب على كل من أخذ الربا رده إلى مالكه إن عرفه أو إلى ورثته إن فقد ويتصدق به عنه إن جهله سواء استعمله مع علم التحريم أو جهله على رأي . ] إدريس إلى الإباحة لوجود المقتضي وهو قوله تعالى وأحل الله البيع ( 1 ) وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا الربا اتفاقا وكل ما ثبت الربا فيه فهو مكيل أو موزون ولا شئ من الحيوان الحي بموزون قال دام ظله : ويثبت بين المسلم والذمي على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخ وابن إدريس وابن البراج والظاهر من كلام ابن حمزة ، وقال المفيد والمرتضى وابنا بابويه لا يثبت ( احتج ) الشيخ بعموم النهي عن تحريم الربا ولأن أموال أهل الذمة معصومة وادعى السيد الاجماع على مذهبه ( واحتج ) السيد أيضا برواية الصدوق عن الصادق عليه السلام قال ليس بين المسلم والذمي ربا ( 2 ) ويمنع الاجماع والرواية محمولة على الخارج عن الذمة والأولى الثبوت . قال دام ظله : ويجب على كل من أخذ الربا رده إلى مالكه ( 3 ) إن عرفه أو إلى ورثته إن فقد ويتصدق به عنه إن جهله سواء استعمله مع =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 274 . * ( 2 ) ئل ب 7 خبر 5 من أبواب الربا ( 3 ) ( أخذ الزيادة ردها إلى مالكها - خ ) . =========================================================================== [ 480 ] [ المقصد الخامس في لزوم البيع الأصل في البيع اللزوم وإنما يخرج عن أصله بأمرين ثبوت خيار وظهور عيب فهنا فصلان ( الأول ) في الخيار وفيه مطلبان ( الأول ) في أقسامه وهي سبعة ( الأول ) خيار المجلس ويختص بالبيع ويثبت بعد العقد في كل مبيع لم يشترط فيه سقوطه فإن شرطه سقط ولو شرط أحدهما سقوطه عنه سقط بالنسبة إليه خاصة وهو ثابت للبايع و المشتري ما داما في المجلس وإن ضرب بينهما حايل أو فرقا كرها إما بالضرب أو الحمل ولم يتمكنا من الاختيار أو فارقاه مصطحبين ، ولو فارق أحدهما الآخر ولو بخطوة اختيارا عالمين أو جاهلين أو بالتفريق أو هرب أحدهما كذلك أو التزما به أو أوجبه أحدهما ورضي الآخر سقط ولو التزم به أحدهما سقط خياره خاصة ، ولو قال له ] علم التحريم أو جهله على رأي . أقول ذهب الشيخ في النهاية إلى عدم وجوب الرد مع الجهل واختاره الصدوق في المقنع ، وقال ابن إدريس يجب رد المال وهو الصحيح ( لنا ) قوله تعالى : فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم ( 1 ) ولأنها معاوضة باطلة وقال الله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( 2 ) واتفق الكل على العموم واحتج الشيخ بقوله تعالى فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ( 3 ) والجواب المراد سقوط الذنب عنهم بالتوبة بشرائطها ومن الشرائط أداء مال الغير إليه وليس المراد سقوط المال . المقصد الخامس في لزوم البيع فهنا فصلان ( الأول ) في الخيار وفيه مطلبان الأول في أقسامه وهي سبعة ( الأول ) خيار المجلس قال دام ظله : ولو قال له اختر فسكت فخيارهما باق على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في الخلاف والمبسوط وقيل يسقط خيار من قال اختر =========================================================================== ( 1 ) البقرة - 278 ( 2 - 3 ) البقرة - 187 - 274 . =========================================================================== [ 481 ] [ اختر فسكت فخيارهما باق على رأي وخيار العاقد عن اثنين باق بالنسبة إليهما ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما بعد العقد أو يفارق المجلس على قول ( ويحتمل ) سقوط الخيار وثبوته دائما ما لم يسقطه بتصرف أو اسقاط ولو كان الشراء لمن ينعتق عليه فلا خيار وكذا في شراء العبد نفسه إن جوزناه ، ولو مات أحدهما احتمل سقوط الخيار لأن مفارقة الدنيا أولى من مفارقة المجلس في ] ( لنا ) عموم قوله عليه السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا ( 1 ) ولأنه خيره فلم يختر فلم يؤثر شيئا ( احتج ) الاخرون ، بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ( 2 ) ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار فسقط خياره ( والجواب ) المنع من صحة السند والأقوى عندي عدم السقوط . قال دام ظله : وخيار العاقد عن اثنين باق بالنسبة إليهما ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما بعد العقد أو يفارق المجلس على قول ويحتمل سقوط الخيار وثبوته دائما ما لم يسقطه بتصرف أو اسقاط . أقول : منشأ الاحتمال في ثبوت الخيار وعدمه قوله عليه السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا إن كان هذا سلبا ثبت الخيار وإن كان عدم ملكة لم يثبت الخيار وعلى تقدير الثبوت ( وجه الأول ) عدم تحقق الافتراق فيناط بغيره من الاسقاط أو التصرف ( ووجه ) الثاني وهو القول بمفارقة المجلس لأنه خيار المجلس فالأصل فيه مفارقة المجلس لكن مع كونهما مصطحبين جعل الشارع حكمه حكم المجلس والاصطحاب لا يتحقق إلا بين الإثنين ، وهذا القول نقله الشيخ في المبسوط ولم يسم قائله ، ونقل ابن البراج لفظ الشيخ والأولى عدم الخيار هنا . قال دام ظله : ولو مات أحدهما احتمل سقوط الخيار لأن مفارقة الدنيا أولى من مفارقة المجلس في الاسقاط وثبوته فينتقل إلى الوارث . أقول : وجه الثاني أنه حق للميت لم يسقطه فكان لورثته ولأن مناط السقوط =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 1 - 2 - 3 من أبواب الخيار . ( 2 ) صحيح البخاري ج 2 - باب إذا لم يوقت في الخيار . =========================================================================== [ 482 ] [ الاسقاط وثبوته فينتقل إلى الوارث فإن كان حاضرا امتد الخيار بينه وبين الآخر ما دام الميت والآخر في المجلس وإن كان غايبا امتد إلى أن يصل إليه الخبر إن أسقطنا اعتبار الميت ، وهل يمتد بامتداد المجلس الذي وصل إليه الخبر نظر ، هذا كله إذا لم يفارق الآخر ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على إشكال ، أما الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط الخيار وإلا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأول ولو جن أحدهما أو أغمي عليه لم يسقط الخيار وقام الولي ] الافتراق الاختياري ولهذا لو فرقا كرها لم يسقط ولم يحصل ولأن المراد الافتراق في الاين وإنما يتحقق بالأبدان ولم يحصل . قال دام ظله : وهل يمتد بامتداد المجلس الذي وصل إليه الخبر ؟ نظر . أقول : ينشأ من أنه ليس بمجلس البيع فيكون على الفور لأن ثبوته لضرورة حفظ حق الغير ومن أن خيار المجلس منوط بمجلس البيع وتعذر مجلس البيع فبقي هذا لانتفاء غيرهما قطعا ولأنه مجلس ثبت له فيه التخيير بين الفسخ والامضاء تخيير المجلس ، وكل مجلس ثبت فيه التخيير تخير المجلس يمتد بامتداده وإنما يزول بمفارقته أو إسقاطه وإنما قلنا التخيير ولم نقل الخيار لأن الخيار ملك الفسخ وهو يحصل للوارث بالموت فهل قبل المجلس المذكور ، وأما التخيير بين الفسخ والامضاء فمشروط بالعلم لاستحالة تخير الغافل والأقوى الفورية لا غير . قال دام ظله : ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على إشكال . أقول : ينشأ من أن خيار الباقي هل يسقط وسيأتي . قال دام ظله : أما الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط وإلا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأول . أقول : هذا يبنى على بقاء الاكوان وعدمه وافتقار الباقي إلى المؤثر وعدمه وإن الافتراق ثبوتي أو عدمي فعلى عدم بقاء الاكوان أو احتياج الباقي يسقط لأنه فعل المفارقة وعلى القول ببقائها واستغناء الباقي وثبوت الافتراق لا يسقط خياره لأنه لم =========================================================================== [ 483 ] [ بما فيه الحظ ولو جائا مصطحبين فقال أحدهما تفرقنا ولزم البيع وأنكر الآخر فعلى المدعي البينة إن لم يطل الوقت أما لو طال فيحتمل ذلك ترجيحا للأصل على الظاهر مع التعارض وتقديم قوله ترجيحا للظاهر أما لو اتفقا على التفرق واختلفا في الفسخ فالقول قول منكره مع احتمال الآخر لأنه أعرف بنيته ( الثاني ) خيار الحيوان و يمتد إلى ثلاثة أيام من حين العقد على رأي ، ويثبت للمشتري خاصة على رأي وإن ] يفعل شيئا وإن قلنا بعدميته والعدم ليس بمعلل فكذلك وإن قلنا أنه معلل سقط أيضا لأن علته والأقوى عندي السقوط لأنه مختار في المفارقة . قال دام ظله : أما لو اتفقا على التفرق واختلفا في الفسخ فالقول قول منكره مع احتمال الآخر لأنه أعرف بنيته . أقول : وجه الأول عموم قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 1 ) ولأن الأصل البقاء ( ووجه الثاني ) ما ذكره المصنف ولأنه ملك الفسخ وكل من ملك شيئا فالقول قوله والأقوى عندي الأول . قال دام ظله : الثاني خيار الحيوان ويمتد إلى ثلاثة أيام من حين العقد على رأي . أقول : نقل عن الشيخ أنه قال بثبوته من حين التفرق لأنه حال ثبوت العقد و لثبوت خيار المجلس فيه فلو ثبت خيار الحيوان لاجتمع المثلان وهو محال ، و الأقوى عندي أنه من حين العقد ( لنا ) إن العلة الموجبة للخيار العقد فلا يتخلف عنه و هو قبل التفرق وإلا لتخلف المعلول عن علته . قال دام ظله : ويثبت للمشتري خاصة على رأي . أقول : هذا مذهب الشيخين وابن الجنيد وسلار والصدوق وابن البراج وابن إدريس وهو الأصح عندي ، وقال المرتضى بثبوته للبايع والمشتري ( لنا ) أصالة لزوم البيع ( احتج ) السيد بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال البيعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا ( 2 ) ( و =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) ئل ب 3 خبر 3 من أبواب الخيار =========================================================================== [ 484 ] [ كان الثمن حيوانا ويسقط باشتراط سقوطه في العقد وبالتزامه بعده وبتصرفه فيه وإن لم يكن لازما كالهبة قبل القبض والوصية ( الثالث ) خيار الشرط ولا يتقدر بحد بل بحسب ما يشترطانه بشرط الضبط وذكره في صلب العقد فلو شرطا غيره كقدوم الحاج بطل العقد ولو شرطا مدة قبل العقد أو بعده لم يلزم ويجوز جعل الخيار لهما أو لأحدهما أو لثالث ولهما أو لأحدهما مع الثالث واختلاف المدة لو تعدد صاحبه وعدم اتصالها و اشتراط المؤامرة إن عين المدة ورد المبيع في مدة معينة يرد البايع فيها الثمن . واول وقته عند الإطلاق من حين العقد لا التفرق ولا خروج الثلاثة في الحيوان ، ولا يتوقف الفسخ به على حضور الخصم ولا قضاء القاضي ولو أبهم الخيار في إحدى العينين أو أحد المتبايعين بطل العقد فيهما ولا يصح اشتراطه فيما يستعقب العتق وفي ثبوته في الصرف إشكال ( الرابع ) المغبون يثبت له الخيار بشرطين عدم العلم بالقيمة وقت العقد والزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتغابن بمثلها وقت العقد فيتخير المغبون خاصة في الفسخ والامضاء بما وقع عليه العقد ولو دفع الغابن التفاوت فلا خيار على إشكال ] الجواب ) الحمل على كون الثمن والمثمن حيوانا ( وفيه ) نظر إذ الآية تدل على عموم اللزوم في قوله تعالى أوفوا بالعقود ( 1 ) وإنما خص المشتري هنا بالنص فبقي الباقي على العموم ، والأقوى عندي أنه للمشتري خاصة وهو القابل في العقد وإن كان الثمن حيوانا . قال دام ظله : وفي ثبوته في الصرف إشكال . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم دخول خيار الشرط في الصرف وتبعه ابن إدريس ( لنا ) رواية ابن سنان الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله عزوجل فلا يجوز ( 2 ) . ( احتجوا ) بأن موضوع الصرف على انتفاء التعلق بينهما بعد التفرق بدليل اشتراط القبض والخيار علته ( والجواب ) المنع من المقدمتين . قال دام ظله : ولو دفع الغابن التفاوت فلا خيار على إشكال . =========================================================================== ( 1 ) المائدة - 1 . * ( 2 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب الخيار . =========================================================================== [ 485 ] [ ولا يسقط بالتصرف إلا أن يخرج عن الملك بالبيع وشبهه أو يمنع مانع من رده كاستيلاد الأمة أو عتقها ولا يثبت به أرش ( الخامس ) من باع ولم يسلم المبيع ولا قبض الثمن ولا شرط تأخير الثمن يلزمه البيع ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق وإلا تخير البايع في الفسخ والصبر والمطالبة بالثمن . ولا خيار لو أحضر الثمن قبل الفسخ مطلقا . ولا يسقط بطلب الثمن بعدها فإن تلف في الثلاثة فمن البايع على رأي وكذا بعدها إجماعا ولو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه إلى الليل فإن تلف فيه احتمل ] أقول : ينشأ من انتفاء السبب وهو الغبن بالدفع والغبن هو فوات جزء من قيمة المثل وقد حصل له ( ومن ) أنه خارج العقد فهو هبة متجددة ولا يجب قبول الهبة ولا يلزم ولا يقع عوضا عن المبيع ولا يدخل في الثمن والأصح عندي عدم انتفاء الخيار بذلك . قال دام ظله : فإن تلف في الثلاثة فمن البايع على رأي . أقول : لا خلاف في أنه إذا تلف بعد الثلاثة فمن البايع وأما فيها فخلاف قال الشيخ وابن إدريس وابن البراج التلف من البايع ، وقال المفيد وأبو الصلاح و سلار التلف من المشتري ، وقال ابن حمزة أنه من ضمان البايع إلا أن يكون عرض التسليم ولم يتسلم المبتاع ( لنا ) إن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه . ( 1 ) وما رواه عقبة بن خالد ، عن الصادق عليه السلام : في رجل اشترى متاعا من رجل وواجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه قال آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله . ( 2 ) قال دام ظله : ولو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه إلى الليل فإن تلف فيه احتمل الخلاف . أقول : وجه الاحتمال أنه تلف في مدة الخيار فكان كالثلاثة ومن حيث عدم النص عليه والأصح العدم . =========================================================================== ( 1 ) المستدرك باب 9 خبر 1 من أبواب الخيار منقول عن الموالي عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب الخيار =========================================================================== [ 486 ] [ الخلاف ، ولو قبض بعض الثمن أو سلم بعض المبيع فكالأول في الجميع ، ولو شرط نقد بعض الثمن وتأجيل الباقي ففي ثبوت الخيار مع تأخير النقد إشكال أقربه عدم الثبوت ، ولو شرط تأخير الثمن فأخره عن الأجل لم يكن للبايع خيار ( السادس ) خيار الرؤية فمن اشترى عينا موصوفة شخصية تخير مع عدم المطابقة بين الفسخ والامضاء ويجب في هذا البيع ذكر اللفظ الدال على الجنس والأوصاف التي يثبت الجهالة برفع أحدها ، ولا يشترط رؤية البايع فلو باع بوصف الوكيل ثم ظهر أجود تخير البايع ولو شاهد بعض الضيعة ووصف له الباقي ثبت له الخيار في الجميع مع عدم المطابقة ولو نسج بعض الثوب فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأول بطل ( السابع ) خيار العيب وسيأتي انشاء الله . المطلب الثاني في الأحكام يثبت خيار الشرط في كل عقد سوى الوقف والنكاح ، ولا يثبت في الطلاق ولا العتق ولا الابراء ويسقط بالتصرف فإن كان مشتركا اختص السقوط بمن يختص ] قال دام ظله : ولو شرط نقد بعض الثمن وتأجيل الباقي ففي ثبوت الخيار مع تأخير النقد إشكال أقربه عدم الثبوت . أقول : وجه القرب أن الأصل لزوم العقد خرج ما إذا كان الثمن حالا إجماعا فبقي الباقي على أصله ، وما رواه الحسين بن سعيد ، عن الهيثم بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار ، عن عبد صالح عليه السلام : قال من اشترى متاعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له ( 1 ) ، وعنه ، عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن علي بن يقطين ، أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل يبيع المبيع فلا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ، قال الأجل بينهما ثلاثة أيام فإن قبض تم بيعه وإلا فلا بيع بينهما ( 2 ) والوجه المنع فإنه علق انتفاء الخيار على تقبيض جميع الثمن وثبوته على عدمه وذلك إنما يكون في موضع يجب فيه تقبيض الثمن قبل ثلاثة أيام وهو إذا كان الثمن حالا ( ويحتمل ) ثبوت الخيار لأنه بمنزلة الثمن . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 4 من أبواب الخيار وفيه : من اشترى بيعا الخ وكذا في التهذيب باب العقود خبر 8 * ( 2 ) ئل ب 9 خبر 3 من أبواب الخيار وفيه : فإن قبض بيعه الخ . =========================================================================== [ 487 ] [ بالتصرف ، ولو أذن أحدهما للآخر في التصرف فإن تصرف سقط الخياران وإلا خيار الآذن والخيار موروث بالحصص كالمال من أي أنواعه كان إلا الزوجة غير ذات الولد في الأرض على إشكال أقربه ذلك إن اشترى بخيار لترث من الثمن وهل للورثة التفريق نظر أقربه المنع ، وإن جوزناه مع تعدد المشتري ولو زال عذر المجنون العاقد حالة العقد لم ينقض تصرف الولي بالخيار إذا لم يخالف المصلحة ولو كان الميت مملوكا مأذونا فالخيار لمولاه ولو شرط المتعاقدان الخيار لعبد أحدهما ملك المولى الخيار ولو كان لأجنبي لم يملك مولاه ولا يتوقف على رضاه إذا لم يمنع حقا للمولى فلو مات ] قال دام ظله : إلا الزوجة غير ذات الولد في الأرض على إشكال أقربه ذلك إن اشترى بخيار لترث من الثمن . أقول : ينشأ من عدم إرثها منها فلا يتعلق بها فلا ترث من خيارها ( ومن ) أن الخيار لا يتوقف على الملك كالاجنبي ثم فرع المصنف دام ظله أنه لو كان المورث قد اشترى بخيار فالأقرب إرثها من الخيار لأن لها حقا في الثمن ويحتمل عدمه لأنها لا ترث من الثمن إلا بعد الفسخ فلو علل بإرثها دار والأصح اختيار المصنف فإن الشراء يستلزم منعها من شئ نزله الشارع منزلة جزء من التركة وهو الثمن فقد تعلق الخيار بما ترث منه . قال دام ظله : وهل للورثة التفريق نظر أقربه المنع وإن جوزناه مع تعدد المشتري . أقول : ينشأ ( من ) أن التفريق يستلزم تعييب السلعة ومقتضى الخيار ردها بلا عيب كما باعها فإن العقد إنما وقع لواحد فليس فيه تفريق حقيقة ولا حكما ( ومن ) أنه حق لكل واحد في الجميع ( ووجه ) قرب المنع أنه لا ينتقل إليهم إلا ما كان لمورثهم ولم يكن إلا خيارا واحدا في الجميع ولأنه ليس له التفريق ولا وجه عندي لاحتمال التفريق ، وفرق بين هذه وتعدد المشتري إذا تعدد المشتري المبيع فيه متبعض بنفس العقد ولم يقع أولا على واحد ، والأصح عندي المنع كما اختاره المصنف . =========================================================================== [ 488 ] [ لم ينتقل إلى مولاه وكذا لو مات الأجنبي المشروط له الخيار والمبيع يملك بالعقد على رأي فالنماء المتجدد بعد العقد للمشتري وإن كان في مدة الخيار فإن فسخ العقد رجع بالثمن واسترد البايع الأصل دون النماء وإذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بايعه فيرجع المشتري بالثمن لا غير وإن تلف بعد قبضه وانقضاء الخيار فهو من مال المشتري وإن كان في مدة الخيار من غير تفريط فمن المشتري إن كان الخيار للبايع أو لهما أو لأجنبي وإن كان للمشتري خاصة فمن البايع ويحصل الفسخ بوطي البايع وبيعه وعتقه وهبته وإن كان من ولده والأقرب صحة العقود ولا تحصل الاجازة بسكوته على وطي المشتري والمجعول فسخا من البايع إجازة من المشتري ] قال دام ظله : والمبيع يملك بالعقد على رأي . أقول : هذا اختيار أكثر الأصحاب وهو الأصح عندي ، وقال الشيخ في الخلاف إن كان الخيار لهما أو للبايع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم وإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البايع عن الملك بنفس العقد لكنه لم ينتقل إلى المشتري حتى ينقضي الخيار فإذا انقضى ملك بالعقد الأول ( لنا ) دلالة قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( 1 ) علق إباحة التصرف بالتجارة على التراضي أعني البيع ولأن الصحة عبارة عن ترتب الأثر وحال وقوعه أن وصف بالصحة ثبت المطلوب وإلا فلا خيار ، ولوجود المقتضي وهو العقد لأنه سبب شرعي ولهذا عرفوه بأنه تمليك أو انتقال إلى آخره وانتفاء المانع لعدم منافاة الخيار الملك كالعيب ( احتج ) الشيخ بقصوره عما انتفى فيه الخيار والقصور بسبب عدم إفادته الملك لأنه لو أفاد الملك لساواه ( والجواب ) القصور بعدم اللزوم بعدم إفادته الملك قال دام ظله : والأقرب صحة العقود . أقول : وجه القرب أنه وقع من أهله في محله ولصحة عقد الفضولي مع إجازة المالك فهنا أولى ( ويحتمل ) عدم الصحة لانتفاء شرطها وهو الملك قبل الفسخ وانتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط والأقوى عندي صحة العقد لأنه بأول جزء منه فسخ . =========================================================================== ( 1 ) النساء - 28 =========================================================================== [ 489 ] [ لو أوقعه والاجارة والتزويج في معنى البيع والعرض على البيع والاذن فيه كالبيع على إشكال ولو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدة خيار البايع أو خيارهما لم ينفذ إلا بإذن البايع وكذا العتق على إشكال نعم له الاستخدام والمنافع أو الوطي فإن حبلت فالأقرب الانتقال إلى القيمة مع فسخ البايع ، ولو اشترى عبدا بجارية ثم أعتقهما معا فإن كان الخيار له بطل العتقان لأنه بعتق الجارية مبطل للبيع وبعتق العبد ملتزم به فعتق كل منهما يمنع عتق الآخر فيتدافعان ( ويحتمل عتق ) الجارية لأن العتق فيها فسخ وفي العبد إجازة وإذا اجتمع الفسخ والاجازة قدم الفسخ كما لو فسخ أحد المتعاقدين وأجاز الآخر فإن الفسخ مقدم ( وعتق ) العبد لأن الاجازة إبقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار ، وإن كان الخيار لبايع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا ] قال دام ظله : والعرض على البيع والإذن فيه كالبيع على إشكال . أقول : ينشأ من دلالتهما بالالتزام على الالتزام بالبيع فيكون من البايع فسخا ولهذا يحصل بهما الرجوع عن الوصية ومن أنها لا تقتضي إزالة الملك وليست بعقود لازمة ومن المحتمل صدورها عن تردده في الفسخ والاجازة فهي أعم ولا دلالة للعام على الخاص . قال دام ظله : وكذا العتق على إشكال . أقول : ينشأ من مصادفة الملك ولأن العتق مبني على التغليب ومن صيانة حق البايع في العين المعينة عن الابطال فإن قلنا به فإذا فسخ البايع انتقل إلى القيمة السوقية والأقوى عندي صحة عتق المشتري إذا كان الخيار للبايع . قال دام ظله : فإن حبلت فالأقرب الانتقال إلى القيمة مع فسخ البايع . أقول : وجه القرب الجمع بين الحقوق لمشروعية الاستيلاد ( ويحتمل ) أخذ العين لتقدم حقه عن الاستيلاد والأقوى الأول . قال دام ظله : وإن كان الخيار لبايع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا العبد إلا مع الاجازة على إشكال . أقول : ينشأ من تضمنه إبطال حق الغير فلا يصح ومن مصادفته الملك ولأن العتق =========================================================================== [ 490 ] [ العبد إلا مع الاجازة على إشكال ، ولو اشترك الخيار الخاص صح عتق الجارية خاصة لأن اعتاق البايع مع تضمنه للفسخ يكون نافذا على رأي ولا يعتق العبد وإن كان الملك فيه لمشتريه لما فيه من إبطال حق الآخر . فروع ( ا ) لا يبطل الخيار بتلف العين فإن كان مثليا طالب صاحبه بمثله وإلا القيمة ( ب ) لو قبلت الجارية المشتري فالأقرب أنه ليس بتصرف وإن كان مع شهوة إذا لم يأمرها ، ولو انعكس الفرض فهو تصرف وإن لم يكن عن شهوة ( ج ) ليس للمشتري الوطي في مدة الخيار المشترك أو المختص بالبايع على إشكال فإن فعل لم يحد و ] مبني على التغليب وأيضا العتق هل يكون موقوفا أم لا . قال دام ظله : ولو اشترك الخيار صح عتق الجارية خاصة لأن اعتاق البايع مع تضمنه للفسخ يكون نافذا على رأي . أقول : أما عدم عتق العبد فلما مر من إبطال حق الغير وأما الجارية فلأنه إما مالك أو يملك أن يملك فبأول جزء يحصل الفسخ وبتمامه يحصل العتق وقيل لا لأنه مشروط بالملك المعلول للفسخ فيكون صحة العتق متأخرة عن الفسخ بمرتبتين فلو كان علة فيه دار والجواب ما ذكرناه . قال دام ظله : لو قبلت الجارية المشتري فالأقرب أنه ليس بتصرف أقول : وجه القرب أنه لم يصدر منه فعل ويحتمل ضعيفا أن يكون تصرفا لأن الملاقاة نسبة صادرة منهما ولأن علتها الكون وهو يحتاج إلى المؤثر ولأن ثبوته لها وسكوته حتى تقبله فعل منه واختيار له ( والتحقيق ) أنه ليس بتصرف لصحة سلبه عرفا ولغة فإنه يقال لم يتصرف بل هي قبلته . قال دام ظله : ليس للمشتري الوطي في مدة الخيار المشترك أو المختص بالبايع على إشكال . أقول : منشأه ( من ) حصول الملك المقتضي للاباحة ومن تعلق حق البايع ( وأقول خ ) إن قلنا بعدم منع الاستيلاد من استرجاع العين لا نمنع وإن قلنا بمنعه احتمل =========================================================================== [ 491 ] [ الولد حر ولا قيمة عليه فإن فسخ البايع رجع بقيمة الأم خاصة وتصير أم ولد ولو وطئ البايع كان فسخا ولا يكون حراما ( د ) لا يكره نقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار ( ه‍ ) البيع بالوصف قسمان بيع عين شخصية موصوفة بصفات السلم وهو ينفسخ برده على البايع وتلفه قبل قبض ثمنه وقبضه ، ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه و بيع عين موصوفة بصفات السلم غير معينة فإذا سلم إليه غير ما وصف فرده طالب بالبدل ولا يبطل ، وكذا لو كان على الوصف فرده فأبدله صح أيضا وهل يجب قبض الثمن في المجلس أو قبضه فيه نظر ( و ) لو شرط الخيار لأجنبي كان الفسخ إليه لا إلى المشترط إلا أن تقول أن شرط الخيار للأجنبي شرط له وتوكيل للأجنبي ( ز ) لو شرط الخيار شهرا مثلا بعد مضي مدة معينة احتمل ( بطلان ) الشرط لأن الواجب لا ينقلب جايزا ( والصحة ) عملا بالشرط فلا يتخير قبل انقضاء المدة ( ح ) لو فسخ المشتري بخياره فالعين في يده مضمونة ولو فسخ البايع فهي في يد المشتري أمانة على إشكال . الفصل الثاني في العيب وفيه مطالب ( الأول ) في حقيقته وهو الخروج عن المجرى الطبيعي لزيادة أو نقصان موجب لنقص المالية كالجنون والجذام والبرص والعمى والعور والعرج والقرن والفتق والرتق والقرع والصمم والخرس وانواع المرض سواء استمر كما في الممراض ] منعه لأدائه إلى منع حق الغير ( ومن ) أنه غير ملزوم له وهي ملكه والحق عندي أن له الوطي وعلى قول من يمنع الملك قبل انقضاء الخيار لا يجوز له الوطي وكذا على قول من يوجب التقويم على الشريك بنفس الوطي . قال دام ظله : وهل يجب قبض الثمن في المجلس أو قبضه نظر . أقول : ينشأ من أنه داخل في بيع الدين بالدين أم لا وهو مبني على تفسير بيع الدين بالدين والأقوى أنه لا يجب . قال دام ظله : ولو فسخ البايع فهي في يد المشتري أمانة على إشكال . أقول : ينشأ من أصالة ضمان مال الغير ( ومن ) بطلان الموجب للضمان والقبض مأذون فيه والحق عندي أنه مضمون لأنه مقبوض ببيع قد بطل فيضمن . =========================================================================== [ 492 ] [ أو لا كالعارض ولو حمى يوم والاصبع الزائدة والحول والحوص ( 1 ) والسبل وهو زيادة في الأجفان والتخنيث وكونه خنثى والجب والخصا وإن زادت بهما قيمته وبول الكبير في الفراش والاباق وانقطاع الحيض ستة أشهر وهي في سن من تحيض والثفل الخارج عن العادة في الزيت أو البزر واعتياد الزنا والسرقة والبخر ( 2 ) والصنان ( 3 ) الذي لا يقبل العلاج وكون الضيعة منزل الجنود وثقيل الخراج واستحقاق القتل بالردة أو القصاص والقطع بالسرقة أو الجناية والاستسعاء في الدين وعدم الختان في الكبير دون الصغير والأمة والمجلوب من بلاد الشرك مع علم المشتري بجلبه والثيوبة ليست عيبا ولا الصيام ولا الاحرام ولا الاعتداد ولا التزويج ولا معرفة الغنا والنوح ولا العسر على إشكال ولا الكفر ولا كونه ولد زنا وإن كان جارية ولا عدم المعرفة بالطبخ والخبز وغيرهما . المطلب الثاني في الأحكام كل ما يشترطه المشتري من الصفات المقصودة مما لا يعد فقده عيبا يثبت الخيار عند عدمه كاشتراط الاسلام أو البكارة أو الجعودة في الشعر أو الزجج في الحواجب ( 4 ) أو معرفة الطبخ أو غيره من الصنايع أو كونها ذات لبن أو كون الفهد صيودا ولو شرط غير المقصود فظهر الخلاف فلا خيار كما لو شرط السبط أو الجهل ولو شرط الكفر أو الثيوبة فظهر الضد تخير لكثرة طالب الكافرة من المسلمين وغيرهم وعدم تكلفها بالعبادات وربما عجز عن البكر ولو شرط الحلب كل يوم شيئا معلوما أو طحن الدابة ] الفصل الثاني في العيب قال دام ظله : ولا العسر على إشكال أقول : العسر هو قوة اليد اليسرى على ما تقوى عليه اليمنى مع ضعف اليمني كضعف اليسرى في المعتاد في الطبيعة ومنشأ الإشكال الخروج عن المجرى الطبيعي =========================================================================== ( 1 ) الحوص بالتحريك ضيق في مؤخر العين - صحاح ( 2 ) هو ريح الفم * ( 3 ) الصن شبه السلة جمع صنان . ( 4 ) الزجج دقة في الحاجبين وطوله - صحاح =========================================================================== [ 493 ] [ قدرا معينا لم يصح ولو شرطها حاملا صح ولو شرطها حايلا فبانت حاملا فإن كانت أمة تخير وإن كانت دابة احتمل ذلك لامكان إرادة حمل ما تعجز عنه حينئذ وعدمه للزيادة إن قلنا بدخول الحمل كالشيخ واطلاق العقد واشتراط الصحة يقتضيان السلامة من العيب فلو وجد المشتري عيبا سابقا على العقد ولم يكن عالما به تخير بين الفسخ والأرش . ولو تبرأ البايع من العيوب في العقد وإن كانت مجملة أو علم المشتري به قبله أو أسقطه بعده سقط الرد والأرش ، ولو أحدث فيه حدثا قبل العلم بالعيب أو بعده أو حدث عنده عيب آخر بعد قبضه من جهته مطلقا أو من غير جهته إذا لم يكن حيوانا في مدة الخيار فله الأرش خاصة ، ولو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع من الرد مطلقا ، وينبغي إعلام المشتري بالعيب أو التبري مفصلا فإن اجمل برئ ، ولو ابتاع شيئين صفقة ووجد بأحدهما عيبا سابقا تخير في رد الجميع أو أخذ الأرش وليس له تخصيص الرد بالمعيب فإن كان قد تصرف في أيهما كان سقط الرد خاصة ، وليس للمشتريين صفقة ، الاختلاف فيطلب أحدهما الأرش والآخر الرد بل يتفقان على إشكال ] وحصول المنافع المقصودة من اليمنى . قال دام ظله : ولو شرطها حائلا فبانت حاملا فإن كانت أمة تخير وإن كانت دابة احتمل ذلك لامكان إرادة حمل ما تعجز عنه حينئذ وعدمه للزيادة إن قلنا بدخول الحمل كالشيخ . أقول : قد ذكر الفرق بين حمل الدابة وحمل الأمة لثبوت الخيار في حمل الأمة ( على القول ) بعدم دخوله لأنه نقص محض بالنسبة إلى المشتري لاشتماله على الخطر ( وعلى القول ) بدخوله لأنه نقص من وجه وزيادة من وجه وكلما كان كذلك فللمشتري الخيار إجماعا وأما في الدابة ( فعلى تقدير ) عدم دخوله على البايع بتسليم المبيع مفرغا فيتخير المشتري ( وعلى تقدير ) دخوله فهو زيادة محضة لا خطر فيها و احتمال التخيير لنقص المنافع لعجزه عن حمل الثقيل وهو ضعيف لأنه ليس بعيب ولا تدليس وعندنا يتخير في الموضعين لعدم دخول الحمل في المبيع . قال دام ظله : وليس للمشتريين صفقة الاختلاف فيطلب أحدهما =========================================================================== [ 494 ] [ أما لو ورثا خيار عيب فلا إشكال في وجوب التوافق ، ولا إشكال في جواز التفريق لو باعهما في عقدين ولو اشترى من اثنين جاز له الرد على أحدهما والأرش من الآخر سواء اتحد العقد أو تعدد والأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح وطريقه أن يقوم في الحالين فيحتمل قيمته حين العقد والقبض والأقل منهما ويؤخذ من الثمن بنسبة التفاوت بينهما ويؤخذ بالأوسط إن اختلف المقومون ولو ظهرت الأمة حاملا قبل العقد كان له الرد وإن تصرف بالوطي خاصة ويرد معها نصف عشر قيمتها فإن تصرف بغيره فلا رد وكذا لا رد لو وطئ وكان العيب غير الحبل . فروع ( ا ) لو قتل بردة سابقة فللمشتري الأرش خاصة وهو نسبة ما بين كونه ( قيمته خ ل ) مستحقا للقتل وغير مستحق من الثمن وكذا لو قطع في قصاص أو سرقة فله أرش ما بين كونه مستحقا وغير مستحق للقطع ( ب ) لو حملت من السحق فوطئها المشتري بكرا فالأقرب أن عليه عشر قيمتها ( ويحتمل ) نصف العشر وعدم الرد ، وكذا الإشكال ] الأرش والآخر الرد بل يتفقان على إشكال أما لو ورثا خيار عيب فلا إشكال في وجوب التوافق . أقول : ينشأ من أنه باع دفعة فالتشقيص إحداث العيب فيمنع من الرد ومن أنه لما باع على اثنين فقد شقص هو المبيع فلم يأت التشقيص إلا منه والأقوى عندي جواز التفريق هنا . قال دام ظله : وطريقه أن يقوم في الحالين فيحتمل قيمته حين العقد و القبض والأقل منهما . أقول : منشأه احتمال كلام الأصحاب كلا منهما ) ( ومن ) أن الأول حال الانتقال فهو حال التفويت ولأن الأرش جزء من الثمن والعوض يفوت بفوات معوضه حاله ( ومن ) أن الثاني حال استقرار الملك فهو حال التفويت ( ووجه الثالث ) أنه المتيقن . قال دام ظله : لو حملت من السحق فوطئها المشتري بكرا فالأقرب أن =========================================================================== [ 495 ] [ في وطي الدبر ونصف العشر فيه أقرب ( ج ) لو كان المبيع غير الأمة فحمل عند المشتري من غير تصرف فالأقرب أن للمشتري الرد بالعيب السابق لأن الحمل زيادة ولو كانت حاملا فولدت عنده ثم ردها رد الولد ( د ) لو كان كاتبا أو صانعا فنسيه عند المشتري لم يكن له الرد بالسابق ( ه‍ ) لو باع المعيب سقط رده وإن عاد إليه بالعيب ولا يسقط الأرش وإن خرج عن ملكه ، وكذا لو مات أو أعتقه أو وقفه والأرش بعد العتق له ( و ) لو باع الجاني خطأ ضمن أقل الأمرين على رأي والأرش على رأي وصح البيع إن كان موسرا وإلا ] عليه عشر قيمتها ويحتمل نصف العشر وعدم الرد وكذا الإشكال في وطي الدبر ونصف العشر فيه أقرب . أقول : وجه الأول عموم النص في وجوب العشر على من وطئ البكر ( ووجه ) الثاني عموم النص بوجوب نصف العشر في وطي الحامل ووجه الثالث الجناية الزائدة وهي إذهاب البكارة ( ووجه الإشكال ) في الدبر عموم النص ( ومن ) أن الظاهر إرادة إذهاب البكارة ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : لو كان المبيع غير الأمة فحمل عند المشتري من غير تصرف فالأقرب أن للمشتري الرد بالعيب السابق لأن الحمل زيادة . أقول : هذا على قول الشيخ من أن الحمل تابع للحامل في الانتقال مع الإطلاق ظاهر وأما عندنا فالأقوى ذلك لأنه كالثمرة المتجددة على الشجرة وكما لو أطارت الريح ثوبا للمشتري في الدار المبتاعة والخيار له بغير اختياره فإنه لا يؤثر ويحتمل عدمه لحصول خطر ما ولنقص منافعها فإنها لا تقدر على حمل العظيم والأقوى عندي عدم الرد في الحمل كالأمة . قال دام ظله : لو باع الجاني خطأ ضمن أقل الأمرين على رأي و لأرش ؟ على رأي . أقول : حكي في المبسوط القولين وقوى الأول وقال في الخلاف بالثاني و هو اختيار ابن الجنيد وابن البراج والأقوى عندي الأول ( لنا ) أنه لا يستحق أكثر من الأرش ولا يضمن جناية عبده وادعى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة =========================================================================== [ 496 ] [ تخير المجني عليه ، ولو كان عمدا وقف على إجازة المجني عليه ويضمن الأقل من الأرش والقيمة لا الثمن معها ، وللمشتري الفسخ مع الجهل فيرجع بالثمن أو الأرش فإن استوعبت الجناية القيمة فالارش ثمنه أيضا وإلا فقدر الأرش ، لا يرجع لو كان عالما ، و له أن يفديه كالمالك ولا يرجع به ولو اقتص منه فلا رد ، وله الأرش وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا وغير جان من الثمن . ( ز ) لو باعه من ينعتق عليه ولما يعلم عتق عليه ولا شئ له ولو اشترى زوجته بطل النكاح ولو ظهر تحريم الجارية مؤبدا عليه فلا فسخ ولا أرش وإن نقص انتفاعه لبقاء القيمة محفوظة بالنسبة إلى غيره . المطلب الثالث في التدليس التدليس بما يختلف الثمن بسببه يثبت به الخيار بين الفسخ والامضاء مع عدم التصرف ومعه لا شئ ولا أرش إذا لم يكن عيبا ، وذلك كتحمير الوجه ووصل الشعر و أشباه ذلك والتصرية في الشاة تدليس لا عيب ويرد معها مثل اللبن الموجود حال البيع دون المتجدد على إشكال مع فقده ، ولو زال وصفه حتى الطراوة فالارش وإن تعذر فالقيمة السوقية ولا يثبت الرد مع التصرف إلا هنا وفي الجارية الحامل مع الوطي ، والأقرب ثبوت التصرية في البقرة والناقة ، أما الأتان والأمة مع الإطلاق فلا ، ] وهو ممنوع . قال دام ظله : ويرد معهما مثل اللبن الموجود حال البيع دون المتجدد على إشكال مع فقده . أقول : ينشأ من عموم النص ( ومن ) أنه تجدد على ملكه ومبنى هذه المسألة على أن الفسخ هل هو رفع البيع من أصله أو فسخ متجدد ( فعلى الأول ) يجب رده ( وعلى الثاني ) لا يجب لأنه تجدد على ملكه والفسخ طار والأقوى أنه فسخ متجدد فلا يجب الرد . قال دام ظله : والأقرب ثبوت التصرية في البقرة والناقة . أقول : هذا اختيار الشيخ ( ره ) في المبسوط والخلاف وبه قال ابن الجنيد و ابن البراج وابن إدريس ( لاتحاد ) طريق المسئلتين وادعى الشيخ إجماع الفرقة =========================================================================== [ 497 ] [ ولو تحفلت الشاة بنفسها فالأقرب سقوط الخيار ويختبر التصرية بثلاثة أيام فإن زالت التصرية قبل انقضائها فلا خيار ويثبت لو زال بعدها ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار له ، ولو علم بالتصرية قبل الثلاثة تخير على الفور ولو رضي بالتصرية ثم ظهر على آخر فإن كان حلبها فلا رد وإلا فله ذلك ، ولو شرط كثرة اللبن في الأمة والفرس و الإتان فظهر الخلاف فله الفسخ ، أما لو أشبع الشاة فامتلأت خواصرها ( 1 ) فظنها المشتري حبلى أو سود أنامل العبد أو ثوبه فظنه كاتبا أو كانت الشاه عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة اللبن فلا خيار لأنه لا يتعين في الجهة التي يظنها ولو ماتت الشاة المصراة أو الأمة المدلسة فلا شئ له وكذا لو تعيب عنده قبل علمه بالتدليس . المطلب الرابع في اللواحق لو ادعى البايع التبري من العيوب قدم قول المشتري مع اليمين وعدم البينة ، ويقدم قول البايع مع اليمين وعدم البينة وشهادة الحال لو ادعى المشتري سبق العيب ، والخيار ليس على الفور فلا يسقط إلا بالاسقاط ولو علم بالعيب وتطاول زمان السكوت ولا يفتقر في الفسخ إلى حضور الغريم ولا الحاكم ويتخير المشتري بين الرد ] ( ومن ) أن الأصل عدمه لعدم النص ، والأقرب عندي عدم الثبوت في غير الشاة . قال دام ظله : ولو تحفلت الشاة بنفسها فالأقرب سقوط الخيار . أقول : وجه القرب عدم التدليس ويحتمل ثبوته لأن ضرر المشتري لا يتخلف فصار كما لو وجد بالمبيع عيبا لم يعلمه والأقرب عندي السقوط . قال دام ظله : ويتخير المشتري بين الرد والأرش لو تجدد العيب قبل القبض وبعد العقد على رأي . أقول : ما اختاره المصنف هنا هو اختيار الشيخ في النهاية وأبي الصلاح وابن البراج لأنه يضمن الجميع لو تلف قبل القبض فكذا الابعاض والصفات ولأن لها قسطا =========================================================================== ( 1 ) جمع الخاصرة ما بين الحرقفة والقصيرى - ق - والحرقفة ما بين رأس الورك - والقصيرى أسفل الاضلاع أو آخر ضلع في الجنب - ق ( 2 ) أي تجمعت =========================================================================== [ 498 ] [ والأرش لو تجدد العيب قبل القبض وبعد العقد على رأي ، ولو قبض البعض و حدث في الباقي عيب فله الأرش أو رد الجميع دون المعيب على إشكال ، وكل عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار فإنه لا يمنع الرد في الثلاثة وترد الجارية والعبد من الجنون والجذام والبرص ، وإن تجددت ما بين العقد والسنة وإن كان بعد القبض ما لم يتصرف المشتري ، فإن تصرف وتجدد أحد هذه على رأس السنة فله الأرش ، ولو زاد المبيع ثم علم بالعيب السابق فله الرد ، والزيادة المنفصلة له والمتصلة للبايع ولو باع الوكيل فالمشتري يرد بالعيب على الموكل ولا يقبل إقراره على موكله في تصديق المشتري على تقدم العيب مع إمكان حدوثه ، فإن رده المشتري على الوكيل لجهله بالوكالة لم يملك الوكيل رده على الموكل لبرائته باليمين ، ولو أنكر الوكيل حلف فإن نكل فرد عليه احتمل عدم رده على الموكل لإجرائه مجرى الاقرار وثبوته لرجوعه قهرا كالبينة ولو اشترى بشرط البكارة فادعى الثيوبة حكم بشهادة أربع من النساء الثقات ، ولو رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البايع أنها سلعته قدم قوله مع اليمين ولو ردها بخيار فأنكر البايع أنها سلعته احتمل المساواة وتقديم قول المشتري مع اليمين لاتفاقهما على استحقاق الفسخ ] من الثمن لو كان العيب قبل العقد فكذا بعده لأن المقتضي هو العقد والقبض ولعدم زوال ضمان البايع ، وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن إدريس لا أرش إلا بالتراضي لأصالة عدم الأرش ( والجواب ) مع وجود المقتضي بخلاف الأصل يبقى هو الأصل والأقوى عندي هو اختيار المصنف . قال دام ظله : ولو قبض البعض وحدث في الباقي عيب فله الأرش أو رد الجميع دون المعيب على إشكال . أقول : ينشأ من وجود العلة فيه ( ومن ) التبعيض وهو عيب والأقوى عندي أنه ليس له رد المعيب وحده . قال دام ظله : ولو رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البايع أنها سلعته قدم قوله مع اليمين ولو ردها بخيار فأنكر البايع أنها سلعته احتمل المساواة =========================================================================== [ 499 ] [ بخلاف العيب ، ولو كان المبيع حليا من أحد النقدين بمساويه جنسا وقدرا فوجد المشتري به عيبا قديما وتجدد عنده آخر لم يكن له الأرش ولا الرد مجانا ولا مع الأرش ولا يجب الصبر على المعيب مجانا فالطريق الفسخ والزام المشتري بقيمته من غير الجنس معيبا بالقديم سليما عن الجديد ( ويحتمل ) الفسخ مع رضا البايع ويرد المشتري العين وأرشها ولا ربا فإن الحلي في مقابلة الثمن والأرش للعيب المضمون كالمأخوذ بالسوم . ] وتقديم قول المشتري مع اليمين لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بخلاف العيب . أقول : ( أما المسألة الأولى ) فاختلافهم ( في ) ثبوت خيار استحقاق المشتري الفسخ والأصل عدمه فيقدم قول منكره وهو البايع ( وفي ) ثبوت عيب والأصل عدمه فيقدم قول منكره وهو البايع أيضا ( وفي ) صحة القبض وترتب اثره عليه وكلام البايع موافق للأصل فيه فيقدم ( وأما المسألة الثانية ) فيحتمل مساواتها في تقديم قول البايع للمسألة الأولى لأنه منكر وكل منكر يقدم قوله مع اليمين لقوله عليه السلام اليمين على من أنكر ( 1 ) ، والأقوى تقديم قول المشتري لاتفاقهما على عدم لزوم البيع واستحقاق الرد بالخيار والاختلاف في موضعين ( ا ) جناية المشتري فالبايع يدعيها بتغير السلعة والمشتري ينكرها والأصل عدمها ( ب ) سقوط حق الخيار الثابت للمشتري فالبايع يدعيه والمشتري ينكره والأصل بقائه فكان القول قول المشتري . قال دام ظله : ولو كان المبيع حليا من أحد النقدين بمساويه ( إلى قوله ) كالمأخوذ بالسوم . أقول : إنما لم يمسك ولم يدفع مجانا لأن العيب السابق واللاحق مضمونان وإنما لم يأخذ الأرش للزوم الربا فإن الأرش جزء من الثمن وإنما لم يرد مع الأرش ( قيل ) لأن الضمانات كلها كالمعاوضة فيدخلها الربا ( وأبطله ) المصنف بأن الضمان للعيب المضمون ، والأصح المنع لأن الضمان ليس بمعاوضة فلا يدخله الربا ( فعلى الأول ) لو تراضيا على رد المشتري مع الأرش لا يصح ، ولما كان مذهب المصنف أنها =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء =========================================================================== [ 500 ] [ المقصد السادس في أحكام العقد وفيه فصول ( الأول ) ما يندرج في المبيع وضابطه الاقتصار على ما يتناوله اللفظ لغة وعرفا والألفاظ ستة ( الأول ) الأرض وفي معناها البقعة والعرصة والساحة ولا يندرج فيها الأشجار ولا البناء ولا الزرع ولا أصل البقل ولا البذر وإن كان كامنا ولا يمنع صحة بيع الأرض لكن للمشتري مع الجهل الخيار بين الفسخ والامضاء مجانا ولو قال بحقوقها أما لو قال وما أغلق عليه بابه أو ما هو فيه أو ما اشتملت عليه حدوده دخل الجميع ويدخل لو لم يقل في ضمان المشتري ويده بالتسليم إليه وإن تعذر انتفاعه و الاحجار إن كانت مخلوقة أو مدرجة في البناء دخلت وإن كانت مدفونة لم تدخل فإن كان المشتري عالما فلا خيار له وله إجبار البايع على القلع ولا أجرة له عن مدة القلع وإن طالت وعلى البايع تسوية الحفر وإن كان جاهلا تخير في الفسخ والامضاء ، والأقرب عدم ثبوت الأجرة عن مدة القلع أو مدة بقاء الزرع لأنها مستثناة كمدة نقل المتاع وله أرش التعيب مع التحويل ، ولو ترك البايع الحجارة للمشتري ولم يكن بقاؤها ] ليست معاوضة صح الرد مع الأرش بالتراضي وإنما وقف على رضا البيع لأن حدوث العيب في يد المشتري مانع من الرد قهرا فلو لم يقبل البايع كان الطريق الفسخ و ضمان القيمة ( ولا يخلو من نظر ) لأنه لا فسخ بعد العيب لأنه بمنزلة التصرف ، وكيف يضمن عينا بقيمتها مع وجودها لأن الانتقال إلى القيمة للتعذر ( والجواب ) إن الفسخ مع رد العين إنما يكون مع عدم العيب والتصرف وأما مع العيب فيكون كالهالكة لمغايرتها تلك بوجه يعتبر في الرد تماثلهما فيه وإنما فرض حليا لأنه لو لم يكن حليا ضمنه بالمثل معيبا بالقديم سليما عن الجديد لكن الحلي من ذوات القيم . والحق عندي الرد مع الأرش مع التراضي وإلا فضمانهما بقيمة السليم عن الثاني المعيب بالأول . قال دام ظله : والأقرب عدم ثبوت الأجرة عن مدة القلع أو مدة بقاء الزرع لأنها مستثناة كمدة نقل المتاع . أقول : الأقرب هو الأقوى عندي ووجه ثبوت الأجرة أنه استوفى منافع ملك الغير فعليه عوضه ولأنه جمع بين الحقوق . =========================================================================== [ 501 ] [ مضرا سقط خيار المشتري ولا يملكها المشتري بمجرد الاعراض بل لا بد من عقد ( الثاني ) البستان والباغ ويدخل فيه الشجر والأرض والحيطان وفي دخول البناء إشكال أقربه عدم الدخول ويدخل فيه العريش الذي يوضع عليه القضبان على إشكال ، و يدخل المجاز والشرب على إشكال ( الثالث ) الدار ويدخل فيها الأرض والبناء على اختلافه حتى الحمام المعدودة من مرافقها والأعلى والأسفل إلا أن تشهد العادة باستقلال الأعلى والمثبت سواء ( عد ) من أجزاء الدار كالسقوف والأبواب المنصوبة والحلق و المغاليق ( أو لا ) بل اثبت للارتفاق كالسلم المثبت والرفوف المثبتة والأوتاد المغروزة دون الرحى المثبت والدنان والإجانات المثبتة وخشبة القصارين والخوابي المدفونة والكنوز المذخورة والأحجار المدفونة ولا ما ليس بمتصل كالفرش والستور والرفوف الموضوعة على الاوتاد من غير سمر والحبل والدلو والبكرة والقفل إلا المفاتيح فإنها تدخل وفي ألواح الدكاكين إشكال ( من حيث ) أنها تنقل وتحول فصارت كالفرش ( ومن حيث ) أنها أبواب ويدخل فيه المجاز ولو قال بحقوقها وتعدد دخل الجميع ، ] قال دام ظله : وفي دخول البناء إشكال أقربه عدم الدخول أقول : وجه القرب أنه ليس بجزء ولا لزوم عقلي بينهما ولا يتوقف عليه الانتفاع والمرجع في هذه وأمثالها إلى الاصطلاح العرفي بتسلمه الفقيه من أهله فإن اختلفوا ولم يترجح عنده قول بعضهم أو لم يصح عنده نقل فيه استشكله ، والأقوى عندي ما هو الأقرب عندي والدي . قال دام ظله : ويدخل فيه العريش الذي يوضع عليه القضبان على إشكال . أقول : منشأه توقف الانتفاع عليه ودخوله عادة كالمفتاح وثياب العبد ( ومن ) حيث أنه ليس بثابت ولا جزء . قال دام ظله : ويدخل المجاز والشرب على إشكال . أقول : الإشكال في الشرب لا غير من حيث أنه ليس بجزء لمفهوم الاسم ولا لزوم عقلي بينهما ومن حيث توقف الانتفاع عليه فهو كالمجاز . قال دام ظله : ويدخل فيه المجاز ولو قال بحقوقها وتعدد دخل الجميع =========================================================================== [ 502 ] [ ولو لم يقل فإشكال فإن قلنا بدخول الجميع فلا بحث وإلا وجب التعيين ( الرابع ) القرية والدسكرة ويدخل فيها الأبنية والساحات التي يحيط بها البيوت والطرق المسلوكة فيها ، وفي دخول الأشجار النابتة وسطها إشكال أقربه عدم الدخول ، ولا تدخل المزارع حول القرية وإن قال بحقوقها إلا مع القرينة كالمساومة عليها وعلى مزارعها بثمن ويشتريها به أو يبذل ثمنا لا يصلح إلا للجميع ( الخامس ) الشجر ويندرج تحته ] ولو لم يقل فإشكال . أقول : ينشأ من نص الأصحاب على دخول المجاز والاسم المحلي بلام الجنس يفيد العموم على ما تقرر في الأصول ولتوقف الانتفاع فيدل عليه بالاقتضاء ( ومن ) حيث أن علة دخول المجاز الضرورة لتوقف الانتفاع عليه فدخول كل واحد ينفي سبب دخول الآخر ونافي السبب نافي المسبب فلا يجتمع فإذا لم يدخل الكل وتخصيص واحد معين بالدخول ترجيح بلا مرجح والاجماع على خلافه فإما أن لا يدخل شئ فيتخير المشتري مع جهله بالحكم أو يدخل واحد لا بعينه فيلزم بطلان البيع لأن إبهام السلوك كابهام المبيع ( واعلم ) أنه ذكر هذه المسألة في موضع آخر من هذا الكتاب وحكم بدخول الكل على ما أداه اجتهاده إليه وهنا استشكل لما أداه اجتهاده ثانيا ومن عادة المجتهدين أنه إذا تغير اجتهاده لم يبطل ذكر الحكم الأول بل يذكر ما أداه اجتهاده إليه ثانيا في موضع آخر لبيان ( عدم ) انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأول على خلافه ( وعدم ) انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على واحد منهما وأنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل الأول بل معارض لدليله مساو له . قال دام ظله : وفي دخول الأشجار النابتة وسطها إشكال أقربه عدم الدخول . أقول : ينشأ من أن الشجر ليس بجزء من مفهوم القرية ولا يتوقف الانتفاع عليها ( ومن ) قضاء العرف بدخولها ( وفيه نظر ) والتحقيق أن وجهه ما ذكرنا نحن في الشرب من رجوع الفقيه إلى أهل العرف . ( 1 ) =========================================================================== ( 1 ) ما ذكره من رجوع الفقيه إلى العرف إنما هو في مسألة البستان التي هي قبل مسألة الشرب =========================================================================== [ 503 ] [ الاغصان الرطبة والأوراق والعروق دون الفراخ ولو تجددت فلمالك الأرض الازالة عند صلاحية الأخذ ويستحق الابقاء مغروسا لا المغرس فلو انقلعت سقط حقه ولو اشترى الشجرة بحقوقها لم يستحق الأرض أيضا بل الابقاء وليس له الابقاء في المغرس ميتة إلا أن يستخلف عوضا من فراخها المشترطة ولا يندرج الثمرة المؤبرة فيها إلا أن يشترطه المشتري سواء أبرها البايع أو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح وعلى المشتري التبقية إلى بلوغ الصلاح مجانا ويرجع في الصلاح إلى العادة ففيما يؤخذ بسرا إذا تناهت حلاوته وما يؤخذ رطبا إذا تناهى ترطيبه وما يؤخذ تمرا إذا نشف نشفا تاما وكذا لو اشترى تمرة كان له إبقائها ، ولو لم يكن مؤبرا دخل بشرطين ( الأول ) أن يكون من النخل فلو اشترى شجرة غير النخل : وقد ظهرت ثمرتها لم تدخل ( سواء ) كانت في كمام وقد تفتح عنها ( أو لم يكن ) قد تفتح أو كانت بارزة ( الثاني ) الانتقال بالبيع فلو انتقلت النخلة بغيره من صلح بعوض أو غيره أو هبة بعوض أو غيره أو إجارة أو إصداق أو غير ذلك لم تدخل . فروع ( ا ) إذا ظهرت الثمرة بعد البيع فهي للمشتري إذا لم تكن موجودة حال العقد إلا أن يشترطها البايع ( ب ) لو كان المقصود من الشجر الورد فإن كان موجودا حال العقد فهو للبايع وإن لم يكن يفتح ( ج ) إنما يعتبر التأبير في الاناث من النخل لأن التأبير هو شق اكمة النخل الاناث وذر طلع الفحل فيها فحينئذ لا شئ للمشتري في طلع الفحول إن كان موجودا حال البيع ( د ) لو ابر البعض فثمرته للبايع وثمرة غير المؤبر للمشتري سواء اتحد النوع أو اختلف وسواء اتحد البستان أو تعدد ، أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر احتمل دخول غير المؤبر خاصة وعدم الدخول مطلقا لعسر ] قال دام ظله : أما لو كان بعض طلع النخلة مؤبرا وبعضه غير مؤبر احتمل دخول غير المؤبر خاصة وعدم الدخول مطلقا لعسر التمييز . أقول : لوجود العلة وهو عدم التأبير ( ومن ) صدق التأبير في النخلة والمعلق إنما هو على التأبير المطلق وهو أعم من تأبير بعض ثمرة النخلة أو كلها فيدخل في قوله عليه السلام ، =========================================================================== [ 504 ] [ التمييز ( ه‍ ) لا يدخل الغصن اليابس ولا السعف اليابس على إشكال وفي ورق التوت نطر ( و ) لو خيف على الأصول مع تبقية الثمرة ضرر يسير لم يجب القطع ولو خيف الضرر الكثير فالأقرب جواز القطع وفي دفع الأرش نظر ( ز ) لو كانت الثمرة مؤبرة فهي ] من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها للبايع ( 1 ) ( ولأن ) دخول الثمر من دلالة المفهوم وهي ضعيفة مخالفة للأصل فيقتصر فيه على المتيقن وهو إذا لم يؤبر شئ منها ويبقى الباقي على أصل عدم الدخول ( وقوله لعسر التمييز ) إشارة إلى دليل وهو أن المؤبر لا يدخل لوجود العلة المانعة المنصوص عليها وغير المؤبر لو دخل لبطل البيع في النخلة والثمرة لأنه مجهول تعسر معرفته وليس من ضرورات المبيع كالأس وليس عليه نص كالابق وكل مجهول كذلك يبطل البيع بدخوله لأن جهالة الجزء يستلزم جهالة الكل واللازم باطل فإنه لم يقل به قائل من الأمة فالملزوم مثله . قال دام ظله : ولا يدخل الغصن اليابس ولا السعف اليابس على إشكال أقول : ينشأ من أنه في الأصل جزء ( ومن ) استحقاقه القطع فصار كالثمرة والأقرب الدخول . قال دام ظله : وفي ورق التوت نظر . أقول ينشأ من إنه جزء الشجرة خلق لمصلحتها ( ومن ) مشابهة الشجرة والأقرب الدخول . قال دام ظله : ولو خيف الضرر الكثير فالأقرب جواز القطع وفي دفع الأرش نظر . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) في جواز القطع مع الضرر الكثير بالابقاء قال المصنف الأقرب جوازه ووجهه عدم وجوب تحمل الضرر العظيم لنفع الغير لما تقرر في علم الكلام أنه لا يجوز تكليف شخص لاشتمال التكليف على لطف للغير خاصة لا المكلف ( ويحتمل ) عدم الجواز لأنه أدخل الضرر على نفسه للشراء والأصل إبقاء الثمرة للغير فقد رضي ببقائها ولأنها لو جاز قطعها لكان اتلافا على البايع فلا يكون إبقاء له فيجتمع النقيضان ولاشتماله على نفي غاية حكم الشارع ببقائها للبايع فيبطل الحكم =========================================================================== ئل ب 32 خبر 3 من أبواب أحكام العقود =========================================================================== [ 505 ] [ للبايع فلو تجددت أخرى فهي للمشتري فإن لم يتميزا فهما شريكان فإن لم يعلما قدر ما لكل واحد منهما اصطلحا ولا فسخ لامكان التسليم وكذا لو اشترى طعاما فامتزج بطعام البايع قبل القبض وله الفسخ ( ح ) لو باع أرضا وفيها زرع فهو للبايع سواء ظهر أو لا إلا أن يشترطه المشتري فيصح ظهر أو لا ولا تضر الجهالة لأنه تابع وللبايع التبقية إلى حين الحصاد مجانا ، فلو قلعه قبله ليزرع غيره لم يكن له ذلك وإن قصرت مدة الثاني عن أدراك الأول ، وعلى البايع قلع العرق إذا كان مضرا كعرق القطن و الذرة وتسوية الحفر ولو كان للزرع أصل نابت ( ثابت خ ل ) يجز مرة بعد أخرى فعليه تفريغ الأرض منه بعد الجزة الأولى على إشكال أقربه الصبر حتى يستقلع ، والأقرب عدم دخول المعادن في البيع ولو لم يعلم بها البايع تخير إن قلنا به ( ط ) يدخل في الأرض البئر والعين ومائهما ( ى ) لو استثنى نخلة كان له الممر إليها والمخرج ومدى جرايدها من الأرض فلو انقلعت لم يكن له غرس أخرى إلا أن يستثني الأرض وكذا لو باع أرضا وفيها ] لانتفاء غايته ( ويضعف ) باشتراط التكليف بعدم ضرر الغير ( ب ) على تقدير جواز القطع هل يلزم القاطع الأرش أم لا فيه نظر منشأه أنه جمع بين الحقين ورعاية المصلحتين فيجب دفع الأرش ومن أنه قطع سائغ ولا نص على وجوب الأرش والأصل البرائة . قال دام ظله : ولو كان للزرع أصل ثابت يجز مرة بعد أخرى فعليه تفريغ الأرض منه بعد الجزة الأولى على إشكال أقربه الصبر حتى يستقلع . أقول : ينشأ من اقتضاء العقد وجوب التفريغ وإباحة ابتدائه ووجه القرب أنه حين وضعه موضوع على التأخير شرعا إلى حين استقلاعه فصار مستثنى بالأصل والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : والأقرب عدم دخول المعادن في البيع ولو لم يعلم بها البايع تخير إن قلنا به . أقول : وجه القرب أنه لا يتناوله اسم المبيع مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ولأنه بخروجه عن الطبيعة الارضية ومخالفته إياها وكونه ليس بجزء من الدار لم يدخل في اللفظ الموضوع لخصوصية أحدهما وهو الأقوى ويحتمل الدخول كالحجارة المخلوقة =========================================================================== [ 506 ] [ نخل أو شجر ( السادس ) العبد ولا يتناول ماله الذي ملكه مولاه إلا أن يستثنيه المشتري إن قلنا أن العبد يملك وينتقل إلى المشتري مع العبد فكان جعله للمشتري إبقاء له على العبد فيجوز أن يكون مجهولا وغايبا أما إذا أحلنا تملكه وباعه وما معه صار جزء من المبيع فيعتبر فيه شرايط البيع وهل يدخل الثياب التي عليه إشكال أقربه دخول ما يقضي العرف دخوله معه . الفصل الثاني في التسليم وفيه مطلبان الأول في حقيقته وهو التخلية مطلقا على رأي وفيما لا ينقل ولا يحول كالأراضي والأبنية والأشجار والنقل في المنقول والكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن على رأي فحينئذ لو اشترى مكايلة وباع مكايلة فلا بد لكل بيع من كيل ] قال دام ظله : وهل يدخل الثياب التي عليه إشكال أقربه دخول ما يقضي العرف دخوله معه . أقول : وجه القرب اقتضاء العرف ويحتمل عدم الدخول لأنها منفصلة من المبيع لم يتناولها اللفظ بإحدى الدلالات والأقوى عدم الدخول . قال دام ظله : الفصل الثاني في التسليم وهو التخلية مطلقا على رأي وفيما لا ينقل ولا يحول كالأراضي والأبنية والأشجار والنقل في المنقول والكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن على رأي . أقول : الأول اختيار بعض متقدمي أصحابنا والثاني اختيار بعض متقدمي أصحابنا أيضا والمصنف في المختلف ، قال الشيخ في المبسوط القبض فيما لا ينقل ولا يحول هو التخلية وفيما يتناول باليد كالدراهم والدنانير هو التناول وفي غيره مما ينقل أو يحول التحويل وفيما يكال أو يوزن الكيل أو الوزن ، وتبعه ابن البراج وابن حمزة ( احتج ) الاولون بأنه لولا ذلك لزم الاشتراك أو المجاز وهما على خلاف الأصل ( احتج ) المصنف في المختلف بقضاء العرف بذلك والخطاب الشرعي يحمل على الحقيقة العرفية مع عدم الشرعية ، وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه فقال ما لم يكن كيلا أو وزنا فلا تبعه =========================================================================== [ 507 ] [ جديد ليتم القبض ويتم القبض بتسليم البايع له وغيره وله أن يتولى القبض لنفسه كما يتولى الوالد الطرفين فيقبض لولده من نفسه ولنفسه من ولده ويجب التسليم مفرغا ، فلو كان في الدار متاع وجب نقله ، ولو كان في الأرض زرع قد بلغ وجب نقله ، وكذا يجب نقل العرق المضر كالذرة والحجارة المدفونة المضرة وعلى البايع تسوية الأرض ولو احتاجت إلى هدم شئ هدم ، وعلى البايع الأرش ويصح القبض قبل نقد الثمن و بعده باختيار البايع وبغير اختياره وأجرة الكيال ووزان المتاع وعاده وبايع الامتعة على البايع وأجرة ناقد الثمن ووزانه ومشتري الامتعة وناقلها على المشتري ولا أجرة للمتبرع وإن أجاز المالك ولا يتولاهما الواحد بل له أجرة ما يبيعه على الآمر بالبيع وما يشتريه على الآمر بالشراء ، ولو هلك المتاع في يد الدلال من غير تفريط فلا ضمان ويضمن لو فرط ويقدم قوله مع اليمين وعدم البينة في عدم التفريط ، وفي القيمة لو ثبت التفريط بالاقرار أو البينة . المطلب الثاني في حكمه ووجوبه حكم القبض انتقال الضمان إلى المشتري والتسلط على التصرف مطلقا على رأي للنهي ] حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه ( 1 ) . فجعل أبو عبد الله عليه السلام الكيل أو الوزن هو القبض للاجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه ، وما رواه عقبة بن خالد عن الصادق عليه السلام في رجل اشترى متاعا ولم يقبضه فقال آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه ( 2 ) فعلل زوال الضمان بالنقل فهو القبض ، والأقرب عندي اختيار المصنف وهو التفصيل . قال دام ظله : والتسلط على التصرف مطلقا على رأي ( إلى قوله ) ( 3 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 17 خبر 11 من أبواب أحكام العقود . ( 2 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب الخيار ( 3 ) هكذا في الأصل =========================================================================== [ 508 ] [ عن بيع ما لم يقبض خصوصا الطعام ، والأقوى الكراهية وله بيع ما انتقل إليه بغير بيع قبل قبضه كالميراث والصداق وعوض الخلع ، ولو أحال من له عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم فالأقوى الكراهية ( وعلى التحريم ) يبطل لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه وكذا لو دفع إليه مالا وأمره بشراء طعام له لم يصح الشراء ولا يتعين له بالقبض ، أما لو قال اشتر به طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء ، وفي القبض قولان ، ولو كان المالان أو المحال به قرضا صح ، وكذا ] والأقوى الكراهية . أقول : هذا قول المفيد والشيخ في النهاية ، ومنع في المبسوط من بيع الطعام قبل القبض ، وجوز في غير الطعام ، ومنع ابن أبي عقيل من بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه ، واختار ابن البراج في المهذب قول الشيخ في المبسوط وفي الكامل قوله في النهاية ، وقال سلار يجوز بيع الدين قبل قبضه فيباع الذهب والفضة منه بالعروض وابن حمزة منع من بيع الطعام قبل القبض مطلقا إلا أن يكون سلفا فإنه منع من بيعه قبل قبضه إلا من المسلف إليه ( لنا ) الأصل وعموم الآية ( احتج ) المانعون بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه ( 1 ) ( والجواب ) الحمل على الكراهية . قال دام ظله : ولو أحال من له عليه طعام من سلم يقبضه على من له عليه مثله من سلم فالأقوى الكراهية . أقول : هذا يبنى على أن الاحالة هل هي معاوضة أو استيفاء فإن قلنا بالأول فهل المعاوضة على مال السلم قبل قبضه حرام أو مكروه وقد تقدم . قال دام ظله : أما لو قال اشتر به طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء وفي القبض قولان . أقول : قال الشيخ في المبسوط لا يجوز قبضه لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه وتبعه ابن البراج وقيل يجوز لأنه قد وكله في الاقباض وهو =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 17 خبر 11 من أبواب أحكام العقود =========================================================================== [ 509 ] [ يصح بيعه على من هو عليه ، ولمالك الوديعة والقراض ومال الشركة البيع في يد المستودع والعامل والشريك ، وكذا كل أمانة هي في يد الغير كالمرتهن والوكيل ولو باع ما ورثه صح إلا أن يكون الميت قد اشتراه ولم يقبضه فخلاف ، وكذا الإشكال في الاصداق وشبهه ، ولو قبض أحد المتبايعين فباع ما قبضه ثم تلفت الأخرى قبل القبض بطل الأول وعلى البايع الثاني قيمة ما باعه والاطلاق يقتضي تسليم الثمن والمثمن ، فإن امتنعا أجبرا ويجبر أحدهما لو امتنع سواء كان الثمن عينا أو دينا ، ولو اشترط أحدهما تأخير ما عليه صح وكذا يصح لو اشترط البايع سكنى الدار سنة أو الركوب مدة ، وإذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من ضمان البايع وينفسخ العقد واتلاف المشتري قبض واتلاف الأجنبي لا يوجب الانفساخ على الأقوى ، نعم يثبت للمشتري الخيار واتلاف البايع كإتلاف الأجنبي على الأقوى . ] اختيار المصنف في المختلف وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : ولو باع ما ورثه صح إلا أن يكون الميت قد اشتراه ولم يقبضه فخلاف . أقول : تقرير الخلاف ما مر . قال دام ظله : وكذا الإشكال في الاصداق وشبهه . أقول : إذا أصدقها ما اشتراه قبل قبضه فباعته احتمل الوجهين من حيث أنه مبيع لم يقبض وقد جرى عليه بيع ثان ومن حيث أنه لم تبع ما اشترته وبالاصداق ملكته ملكا تاما وما ملك بالاصداق لا يشترط في بيعه القبض وهو الأقوى عندي . قال دام ظله : واتلاف الأجنبي لا يوجب الانفساخ على الأقوى . أقول : وجه القوة التمسك بمقتضى العقد وتعلق الضمان بالجاني للمالك و هو المشتري ويحتمل الفسخ لاطلاق النص والأول أقوى . قال دام ظله : واتلاف البايع كإتلاف الأجنبي على الأقوى . أقول : التوجيه كما تقدم ويحتمل هنا الفسخ على تقدير عدمه هناك لمساواة مباشرة الاتلاف الامساك حتى يتلف وعموم المساواة ممنوع وخصوصها لا يفيد فالأقوى =========================================================================== [ 510 ] [ ولو تعيب بجناية أجنبي فللمشتري الفسخ ومطالبة الجاني بالأرش ، والأقوى أن جناية البايع كذلك ولو كان بآفة سماوية فللمشتري الخيار بين الرد والأرش على إشكال ولو تلف أحد العبدين ( المبيعين خ ل ) انفسخ البيع فيه وسقط قسطه من الثمن وكذا كل جملة تلف بعضها وله قسط من الثمن ولو لم يكن له قسط من الثمن كقطع يد العبد فللمشتري الرد وفي الأرش نظر والسقف من الدار كأحد العبدين لا كالوصف ولو اشترى بدينار فدفعه فزاد زيادة لا يكون إلا غلطا أو تعمدا فالزيادة في يد البايع أمانة وهي للمشتري في الدينار مشاعة ولو ادعى المشتري النقصان قدم قوله مع اليمين وعدم البينة إن لم يكن حضر الكيل أو الوزن وإلا فالقول قول البايع مع يمينه بخلاف ما لو ادعى إقباض الجميع ولو أسلفه طعاما بالعراق لم ] عندي ما هو الأقوى عند المصنف . قال دام ظله : ولو تعيب بجناية أجنبي فللمشتري الفسخ ومطالبة الجاني بالأرش ، والأقوى أن جناية البايع كذلك أقول : وجه القوة أنه جنى على مال غيره فيضمنه بالأرش ، وقال الشيخ ليس له الأرش بل الرد أو الامساك مجانا لأنه عيب حدث قبل القبض وبعد البيع وقد تقدم البحث فيه . قال دام ظله : ولو كان بآفة سماوية فللمشتري الخيار بين الرد والأرش على إشكال . أقول : الإشكال قد تقدم في حدوث العيب قبل القبض . قال دام ظله : ولو لم يكن له قسط من الثمن كقطع يد العبد فللمشتري الرد وفي الأرش نظر . أقول : وجه النظر الخلاف بين الأصحاب في ضمان الأرش لو حدث في المبيع عيب قبل القبض وقد تقدم وهنا الأرش أظهر وهو الأقوى عندي لأن المبيع هو مجموع بدن العبد وقد نقص بعض عينه بخلاف نقصان الصفة . قال دام ظله : ولو أسلفه طعاما بالعراق لم يجب الدفع في غيره فإن طالبه . =========================================================================== [ 511 ] [ يجب الدفع في غيره فإن طالبه بالقيمة لم يجز على رأي لأنه بيع الطعام قبل قبضه ولو كان قرضا جاز أخذ السعر بالعراق ولو كان غصبا فله المثل حيث كان فإن تعذر فالقيمة الحاضرة عند الاعواز . فروع ( ا ) النماء قبل القبض إذا تجدد بعد العقد للمشتري فإن تلف الأصل قبل القبض بطل البيع ولا ثمن على المشتري وله النماء فإن تلف النماء من غير تفريط لم يضمن البايع ( ب ) لو امتزج المبيع بغيره قبل القبض تخير المشتري بين الفسخ و الشركة ( ج ) لو غصب قبل القبض وأمكن استعادته بسرعة لم يتخير المشتري وإلا تخير وفي لزوم البايع بالاجرة عن مدة الغصب نظر ولو منعه البايع عن التسليم ثم سلم فعليه أجرة مدة المنع . الفصل الثالث في الشرط عقد البيع قابل للشروط التي لا تنافيه ، وهي ( إما ) أن يقتضيها العقد كالتسليم وخيار المجلس والتقابض وخيار الحيوان فوجود هذه الشروط كعدمها ( وإما ) أن لا يقتضيها العقد فإما أن يتعلق بمصلحة المتعاقدين كالاجل والخيار والرهن والضمين ] بالقيمة لم يجز على رأي لأنه بيع الطعام قبل قبضه . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط وقيل يجوز واختاره في الخلاف وقد تقدم البحث فيه . قال دام ظله : وفي لزوم البايع بالاجرة عن مدة الغصب نظر . أقول : منشأه أنه ضامن للعين بمجرد اليد فكذا المنافع ولأنه نقص دخل على المبيع قبل قبضه فكان مضمونا على البايع كإرش العيب على الأقوى والأصل عدم الضمان ولأنه مع عدم الغصب لم تكن مضمونة على البايع والغصب ليس من فعله نعم لو طالب المشتري بالتسليم فمنع ضمن المنافع سواء غصبها غاصب أو لا ويمنع لزوم ضمان المنافع لضمان العين كالعارية المضمونة ويمكن الفرق بإفرادهما بالاباحة بغير عوض لكنه كلام على المستند . =========================================================================== [ 512 ] [ والشهادة وصفة مقصودة في السلعة كالصياغة والكتابة وهو جايز إجماعا وأما أن لا يتعلق ( فإما ) أن لا ينافي مقتضى العقد كاشتراط منفعة البايع كخياطة الثوب أو صياغة الفضة أو اشتراط عقد في عقد كأن يبيعه بشرط أن يشتري منه أو يبيعه شيئا آخر أو يزوجه أو يسلفه أو يقرضه أو يستقرض منه أو يوجره أو يستأجر منه أو يشترط ما بني على التغليب والسراية كشرط عتق العبد فهذه الشروط كلها سائغة ( وإما ) أن ينافي مقتضى العقد كما لو شرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو لا يطأ أو لا يهب أو إن غصبه غاصب رجع عليه بالثمن أو أن يعتقه ، والولاء للبايع فهذه الشروط باطلة و الضابط أن كل ما ينافي المشروع أو يؤدي إلى جهالة الثمن أو المثمن فإنه باطل ، والأقوى بطلان البيع أيضا ، ويجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة من منافع البايع دون غيره كجعل الزرع سنبلا والبسر تمرا ، ولو شرط التبقية صح ولو شرط الكتابة أو التدبير صح ولو شرط أن لا خسارة لم يصح . فروع ( ا ) لو شرطا أجلا يعلمان عدمهما قبله كما لو شرطا تأخير الثمن ألف سنة أو الانتفاع بالمبيع كذلك فالأقرب الصحة على إشكال ، ولو شرطا أجلا مجهولا بطل البيع لاشتماله على جهالة في أحد العوضين ( ب ) الأقرب وجوب تعيين الرهن المشروط إما بالوصف أو المشاهدة وتعيين الكفيل إما بالاسم والنسب أو المشاهدة أو الوصف ] قال : الفصل الثالث في الشرط والأقوى بطلان البيع أيضا . أقول : البحث في هذه المسألة يأتي . قال دام ظله : ولو شرطا أجلا يعلمان عدمهما قبله كما لو شرطا تأخير الثمن ألف سنة أو الانتفاع بالمبيع كذلك فالأقرب الصحة على إشكال . أقول : ينشأ من عدم الانتفاع المنافي للمقصود من صحة البيع ( ومن ) إطلاق الأصحاب جواز الأجل المضبوط والمنشأ تعارض العمومين والأقوى عندي البطلان . قال دام ظله : الأقرب وجوب تعيين الرهن المشروط إما بالوصف أو المشاهدة وتعيين الكفيل إما بالاسم والنسب أو المشاهدة أو الوصف =========================================================================== [ 513 ] [ كرجل موسر ثقة ولا يفتقر إلى تعيين الشهود بل الضابط العدالة ، فلو عينهم فالأقرب تعينهم ، وهل يشترط مغايرة الرهن للمبيع نظر ، نعم يشترط المغايرة في البيع فلو قال بعتك هذا بشرط أن تبيعني إياه لم يصح ولو شرط أن يبيع فلانا صح ولو أخل المشتري بالرهن أو الكفيل تخير البايع فإن أجاز فلا خيار للمشتري ولو امتنع الشاهدان اللذان عينا من التحمل تخير البايع أيضا ولو هلك الرهن أو تعيب قبل القبض أو وجد به عيبا قديما تخير البايع أيضا ولو تعيب بعد القبض فلا خيار ( ج ) لو ] كرجل موسر ثقة . أقول : وجه القرب أنه كلما يصح اشتراط رهنه يصح رهنه بالضرورة ويلزمه قولنا كلما لا يصح رهنه لا يصح اشتراط رهنه والمجهول لا يصح رهنه وكذا القول في الكفيل ولنهيه عليه السلام عن الغرر ( 1 ) وهذا غرر ( ويحتمل ) الصحة ويتخير الراهن في تعيينه للأصل ( ويحتمل ) انصراف الإطلاق إلى كفيل ورهن يقومان بالمال لأنه الغرض والأقوى عندي عدم صحة المجهول . قال دام ظله : فلو عينهم فالأقرب تعينهم . أقول : وجه القرب العمل بمقتضى الشرط السائغ وتعلق الغرض بالتعيين غالبا ( ويحتمل ) عدمه لأن المقصود في الاشهاد إثبات الحق عند الجحود ومناطه العدالة لا الشخص المعين والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال دام ظله : وهل يشترط مغايرة الرهن للمبيع نظر . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى الاشتراط وتبعه ابن إدريس ووجهه أنه لولاه لدار لأن لزوم تصرفات المشتري معلولة للزوم البيع فلو كانت علة فيه دار ولأنه قبل تمام البيع لم يملك فكأنه شرط رهن ما سيملكه ( ويحتمل ) عدمه لأن الرهن مشروط بمطلق الملك وهو هنا حاصل له بمجرد وقوعه فيلزم ولا استبعاد في كون المعلول علة لصفة علته ولأنه ليس تبعا بشرط بل هو بيع وشرط . =========================================================================== ( 1 ) لم نعثر على النهي عن الغرر مطلقا في كتب الفريقين وإنما الوارد النهي عن بيع الغرر نعم في غير موضع من الخلاف التمسك بنهيه صلى الله عليه وآله عن الغرر مطلقا وتبعه المتأخرون . =========================================================================== [ 514 ] [ باعه العبد بشرط العتق مطلقا أو عن المشتري صح والأقرب أنه حق للبايع لا لله تعالى فله المطالبة به ، ولو امتنع المشتري تخير البايع في الفسخ والامضاء لا إجبار المشتري ، فإن تعيبت أو أحبلها المشتري أعتق وأجزأه لبقاء الرق ، وإن استعمله أو أخذ من كسبه فهو له ، ولو مات أو تعيب بما يوجب العتق رجع البايع بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو بيع مطلقا وبشرط العتق فيرجع بالنسبة من الثمن وله الفسخ فيطالب بالقيمة ، وفي اعتبارها إشكال . ] قال دام ظله : ولو باعه العبد بشرط العتق مطلقا أو عن المشتري صح والأقرب أنه حق للبايع لا لله تعالى فله المطالبة به . أقول : وجه القرب أنه ثبت باشتراطه وتعلق غرضه به ومسامحته في الثمن بسببه ( ويحتمل ) أن يكون لله لأنه كالمستلزم بالنذر في حقهما ولهذا لا يسقط بالاسقاط ولو أهمل طالب به الحاكم ولأنه عدم جميع الأملاك والحقوق فلا يكون حقا لغير الله ولأنه لا يحصل به ملك ولا حق ولا يزول به عنه واجب فلا تعلق له به والأقوى عندي أنه حق للبايع ولله فلا يسقط بالاسقاط . قال دام ظله : وله الفسخ فيطالب بالقيمة وفي اعتبارها إشكال ( 1 ) أقول : الإشكال في موضعين : ( ا ) إنه يحتمل اعتبارها وقت التلف لأنه قبله إنما كان يجب رد العين وإنما وجب القيمة بعد التلف ويحتمل الأعلى لأنه وقت الزيادة ثبت له أنه إن فسخ رد العين أو قيمتها ( ب ) هل يجب عليه قيمة عبد وجب عتقه أو قيمة عبد سليما عن هذا النقص ( يحتمل ) الأول لأنه المقبوض والمبيع ( ويحتمل ) الثاني لأنه شرط لم يستعقب حكمه فلم يكن به اعتبار . =========================================================================== ( 1 ) في نسختين من الكتاب بعد قوله إشكال هكذا : أقول هذا فرع على أن العتق حق للبايع وتقريره إنه لم يحصل ما شرط فكان له الفسخ فإذا فسخ وقد تلف العين أو تعيبت فله القيمة وفي اعتبارها احتمالات ثلاثة ( ا ) وقت قبضه لأنه وقت دخوله في ضمان المشتري ( ب ) وقت التلف لأنه قبله إنما كان يجب رد العين وإنما وجبت القيمة بعد التلف ( ج ) أعلى القيم لأنه وقت الزيادة ثبت له أنه إن فسخ رد العين أو قيمتها ( ويضعف ) بأن يده ليس كيد الغاصب . =========================================================================== [ 515 ] [ وفي التنكيل إشكال ، ولو باعه أو وقفه أو كاتبه تخير البايع بين الفسخ والامضاء ، وإذا أعتق المشتري فالولاء له ولو شرطه البايع لم يصح ( د ) لو شرط أن الأمة حامل أو الدابة كذلك صح أما لو باع الدابة وحملها أو الجارية وحبلها بطل لأنه كما لا يصلح بيعه منفردا كذا لا يصح جزء من المقصود ويصح تابعا ( ه‍ ) لو باعه متساوي الأجزاء على أنه قدر معين فزاد فالزيادة للبايع ولا خيار للمشتري ولو نقص تخير المشتري بين الفسخ والامضاء بقدر حصته من الثمن ولو كان مختلف الأجزاء فنقص تخير المشتري بين الفسخ والامضاء بقدر حصته من الثمن على ] لأنه لو لم يحصل به العتق وكان مصاحبا للمالك دائما شرعا لم يكن موجبا لنقص المالية قطعا . قال دام ظله : وفي التنكيل إشكال . أقول : منشأه حصول المشروط ومن انصراف الإطلاق إلى السبب المباح ولأنه كلما يجزي عن العتق المطلق المشترط صح اشتراطه بالتعيين بطريق الأولوية و يلزمه قولنا كلما لم يصح اشتراطه بالتعيين فلا يجزي عن العتق المطلق المشترط وهذا لا يصح اشتراطه بالتعيين فلا يجزي عن العتق المطلق المشترط وهو المطلوب ولأنه لو ذكره صريحا لم يصح الشرط فإذا لم يذكره أولى أن لا يدخل في الشرط والأقوى عدم الإجزاء فينعتق وللبايع الفسخ والرجوع بالقيمة . قال دام ظله : ولو كان مختلف الأجزاء فنقص تخير المشتري بين الفسخ والامضاء بقدر حصته من الثمن على رأي . أقول : هذا مذهب الأكثر وقال الشيخ في المبسوط يتخير بين الفسخ والامضاء بجميع الثمن وتبعه ابن البراج ( احتج ) الأولون بأن نقصان القدر ليس بأقل من نقصان الصفة التي يعد فقدها عيبا ( احتج ) الشيخ بأنه جعل الثمن كله مقابل هذه العين الموجودة وكون كذا بقدرها أو لا بقدرها من صفاتها وليس ذلك عيبا لأنه ليس بخروج عن المجرى الطبيعي بل هو صفة كمال فإذا فقدت كان له الفسخ أو الامضاء بالجميع كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فخرج غير كاتب وكساير التدليسات وهو الأصح عندي =========================================================================== [ 516 ] [ رأي ، ولو كان للبايع أرض بجنب تلك الأرض لم يكن للمشتري الأخذ منها على رأي ، ولو زاد احتمل البطلان والصحة فالزيادة للبايع وله جملة الثمن ويتخير المشتري ] لأن كون العين المعينة الشخصية بعدها قدر معين صفة كمال لها بل بالنسبة إلى ما بعدها انقص منه وهذا كعرض قائم بها وليس بجزء . قال دام ظله : ولو كان للبايع أرض بجنب تلك الأرض لم يكن للمشتري الأخذ منها على رأي . أقول : هذا مذهب الأكثر واختاره ابن إدريس وقال الشيخ في النهاية له الأخذ بقدر الناقص لما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام في رجل باع أرضا على أنها عشرة أجربة فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن ووقع صفقة البيع وافترقا فلما مسح الأرض فإذا هي خمسة أجربة قال إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض وإن شاء رد المبيع وأخذ ماله كله إلا أن يكون إلى جنب تلك الأرض له أيضا أرضون فليوفه ويكون البيع لازما وعليه الوفاء بتمام البيع وإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله وإن شاء أخذ الأرض ورد ماله كله ( 1 ) قال المصنف وفي طريق هذه الرواية من لا يحضرني الان حاله . قال دام ظله : ولو زاد احتمل البطلان والصحة فالزيادة للبايع . أقول : قال الشيخ في المبسوط لو باعه على أنها عشرة أجربة فظهرت إحدى عشرة جريبا فيه وجهان ( أحدهما ) يكون للبايع الخيار بين الفسخ وبين الاجازة بجميع الثمن وهو الأظهر ( والثاني ) إن البيع باطل لأنه لا يجبر على ذلك ، وقال ابن إدريس للمشتري الخيار بين الرد واسترجاع الثمن وبين إمساك المبيع ويكون شريكا للبايع ثم قال ولي في هذه المسألة نظر وتأمل ، وقال ابن البراج يكون للبايع الخيار بين إمضاء البيع بجميع الثمن وبين الفسخ ( ووجه البطلان ) إن المبيع مجموع العين بشرط كونها عشرة وهما متضادان فكأنه شرط شرطا فاسدا ( ووجه ) الصحة أن فيه شركة للبايع وهي عيب فلا يبطل . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب الخيار =========================================================================== [ 517 ] [ حينئذ للتعيب بالشركة فإن دفع البايع الجميع سقط خياره ، والأقرب أن للبايع الخيار في طرف الزيادة بين الفسخ والامضاء في الجميع في متساوي الأجزاء أو مختلفها وللمشتري الخيار في طرف النقصان فيهما بين الفسخ والامضاء في الجميع ، ولو باعه عشرة أذرع من هنا إلى هناك صح ولو قال من هنا إلى حيث ينتهى الذرع لم يصح لعدم العلم بالمنتهى ، ولو قال بعتك نصيبي من هذه الدار ولا يعلمانه أو بعتك ] قال دام ظله : والأقرب أن للبايع الخيار في طرف الزيادة بين الفسخ والامضاء في الجميع في متساوي الأجزاء أو مختلفها وللمشتري الخيار في طرف النقصان فيهما بين الفسخ والامضاء في الجميع . أقول : هنا مسئلتان ( ا ) الزيادة ذهب الشيخ إلى أن الزيادة في المختلف الأجزاء للبايع وفي المتفق للمشتري ( ووجه ) اختيار المصنف أن المبيع هو جميع هذه العين الشخصية سواء كانت مختلفة أو متفقة فإذا صح البيع كان الجميع للمشتري وكونها بقدرها مقدار أزيد من مرات المشترطة صفة كمال باع البايع على عدمها فكان له الفسخ ( وعلى القول ) بكون الزيادة للبايع لم يكن له خيار لأنه رضي بكون الثمن مقابل الجميع فإذا كان مقابلا للبعض كان أولى وزيادة في الملك والتصرف بالشركة بتغريره وفعله ( وقيل ) له الخيار للتضرر بالشركة ، والأقوى أن للبايع الخيار في الفسخ والامضاء بجميع الثمن وليس له شئ في المبيع ( ب ) النقصان ( فنقول ) ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يتخير المشتري بين أخذ الناقص بجميع الثمن وبين الفسخ في المختلف ويتخير في المتفق بين الأخذ بحصته من الثمن وبين الفسخ والفرق بينهما أنه قد فات من المختلف مالا قسط له من الثمن لاستحالة تقسيط الثمن في المختلف على الأجزاء ولا القيم هنا لعدمه وعدم مماثلته فاستحال تقومه فاستحال ثبوت قسط لها منه ففواتها كفوات صفة كمال لا يعد قوامها عيبا فهو بمنزلة التدليس والمماثل بتقسيط الثمن على أجزائه والحق رجوع هذه المسائل إلى أن المقدار وصف والمبيع العين فإن شرط صنفا من الوصف ولم يحصل يتخير من فاته صفة الكمال =========================================================================== [ 518 ] [ نصف دارى مما يلي دارك لم يصح لعدم العلم بالمنتهى ( و ) كل شرط يقتضي تجهيل أحد العوضين فإن البيع يبطل به وما لا يقتضيه لكنه فاسد فإن الأقوى بطلان البيع ولا يحصل به ملك للمشتري سواء اتصل به قبض أو لا ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع أو هبة أو غيرهما وعليه رده مع نمائه المتصل والمنفصل وأجرة مثله وارش نقصه وقيمته لو تلف يوم تلفه ( ويحتمل ) أعلى القيم ولو وطئها لم يحد وعليه المهر وارش البكارة و الولد حر وعلى أبيه قيمته يوم سقوطه حيا ولا شئ لو سقط ميتا وارش ما نقص بالولادة ولو باع المشتري فاسدا لم يصح ولمالكه أخذه من الثاني ويرجع على الأول بالثمن مع جهله فإن تلف في يد الثاني تخير البايع في الرجوع فإن زادت القيمة على الثمن ورجع المالك على الثاني لم يرجع بالفضل على الأول لاستقرار التلف في يده وإن رجع على الأول رجع بالفضل على الثاني ولو زاد في يد المشتري الأول ثم نقص في ] قال دام ظله : وكل شرط يقتضي تجهيل أحد العوضين فإن البيع يبطل به وما لا يقتضيه لكنه فاسد فإن الأقوى بطلان البيع . أقول : قال الشيخ يبطل الشرط دون البيع لأنه بيع وشرط إذ لو كان البيع معلقا على الشرط كان باطلا وقيل يبطل البيع لانعدام المشروط بعدم شرطه لعدم استلزام الشرط المشروط في الوجود فلو لم يستلزم عدمه عدمه لجاز كون كل شئ شرطا لغيره وهو محال ( والتحقيق ) أن هذه الشروط شروط بالمجاز لأنها تابعة للعقد والعقد سبب فيها فلا يعقل كونها شرطا له وإلا دار بل هي صفات للبيع تختلف الاغراض باختلافها ولا يعد فقدها عيبا ثم قال الشيخ وابن الجنيد وابن البراج بطلانها لا يستلزم بطلان البيع ولا يوجب فقدها أرشا وقال شيخنا دام ظله أن التراضي إنما وقع على هذا الوجه فلا يلزم غيره . قال دام ظله : وقيمته لو تلف يوم تلفه ويحتمل أعلى القيم . أقول : وجه الأول أن تقدير القيمة وقت وجوبها وهو يوم التلف إذ قبله يجب العين ( ووجه ) الثاني ضمانه بالقبض فأشبه الغصب . قال دام ظله : ولو زاد في يد المشتري الأول ثم نقص في يده إلى ما كان =========================================================================== [ 519 ] [ يده ثم رجع إلى ما كان احتمل رجوع المالك عليه بتلك الزيادة لأنها زيادة في عين مضمونة وعدمه لدخوله على انتفاء العوض في مقابلة الزيادة فحينئذ إن تلف بتفريطه ضمن وإلا فلا ولو أتلف البايع فاسدا الثمن ثم أفلس رجع في العين وللمشتري أسوة الغرماء ( ز ) لو قال بع عبدك من فلان على أن على خمس مأة فباعه بهذا الشرط بطل لوجوب الثمن بأجمعه على المشتري فليس له أن يملك العين والثمن على غيره بخلاف أعتق عبدك وعلي خمس مأة أو طلق امرئتك وعلي مأة لأنه عوض في مقابلة فك ولو كان على وجه الضمان صح البيع والشرط ( ح ) يجوز أن يجمع بين شيئين مختلفين فما زاد في عقد كبيع وسلف أو إجارة وبيع أو نكاح وبيع أو إجارة ويقسط العوض على قيمة المبيع وأجرة المثل ومهر المثل من غير حصر على إشكال ولو كان أحد الأعواض مؤجلا قسط عليه كذلك ويجوز بيع السمن بظروفه وأن يقول بعتك هذا الزيت بظروفه كل رطل بدرهم . الفصل الرابع في الاختلاف إطلاق العقد يقتضي نقد البلد فإن تعدد فالغالب فإن تساوت النقود افتقر إلى التعيين لفظا فإن أبهماه بطل وكذا الوزن ولو اختلفا في قدر ما عيناه أو وصفه ] ( احتمل ) رجوع المالك عليه بتلك الزيادة لأنها زيادة في عين مضمونة ( وعدمه ) لدخوله على انتفاء العوض في مقابلة الزيادة . أقول : هذا غنى عن الشرح فإن منع كبرى الأول أجيب بأنها مقبوضة بقبض العين إذ هو قبض العين على أنه مالكها ومالك منافعها وهو مستعقب للضمان . قال دام ظله : ويقسط العوض على قيمة المبيع وأجرة المثل ومهر المثل من غير حصر على إشكال . أقول : ينشأ من إطلاق الأصحاب وكونه قيمة البضع ومن عدم استحقاق الزائد على السنة وإنما يقسط على ما يستحق . الفصل الرابع في الاختلاف قال دام ظله : ولو اختلفا في قدر ما عيناه أو وصفه ( إلى قوله ) أو يمينا =========================================================================== [ 520 ] [ بعد اتفاقهما على ذكره في العقد ولا بينة فالقول قول البايع مع يمينه إن كانت السلعة قائمة ( وقيل ) إن كانت في يده وقول المشتري مع يمينه إن كانت تالفة ( وقيل ) إن كانت في يده ( يحتمل ) تقديم قول المشتري لأنه منكر ( ويحتمل ) التحالف وبطلان البيع فيحتمل استحباب ( استحقاق خ ل ) تقديم البايع في الاحلاف لعود الملك إليه فجانبه أقوى ( والمشتري ) لأنه منكر الزيادة والتساوي لأن كلا منهما مدع ومدعي عليه فإن البايع يدعي الزيادة وينكر تملك المبيع بدونها والمشتري بالعكس فيقرع ثم يحتمل أن يحلف كل منهما يمينا واحدة جامعة بين النفي و الاثبات فيقول البايع ما بعت بعشرة بل بعشرين ويقول المشتري ما اشتريت بعشرين بل بعشرة ( أو يمينا ) على النفي فإن نكل أحدهما بعد يمين صاحبه الجامعة بين النفي والاثبات قضى عليه وبعد المنفردة بالنفي يعاد عليه يمين الاثبات فإن نكل فهو كما ] على النفي فإن نكل أحدهما ( إلى آخر المسألة ) . أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وابن البراج والثاني قول ابن الجنيد قال وللمشتري الخيار في إمضاء البيع وقال أبو الصلاح يلزم كلا منهما ما أقر به وحلف على ما انكره وفسخ البيع أولى والصحيح عندي هو التحالف لأن كلا منهما مدع ومنكر ( احتج ) الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن رجل عن الصادق عليه السلام في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري هو بكذا وكذا بأقل مما قال البايع قال القول قول البايع إذا كان الشئ قائما بعينه ( 1 ) واعلم أن ابن إدريس اختار أولا قول الشيخ ثم نقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح تقديم قول من السلعة في يده وقواه ( ووجه ) احتمال أن يحلف كلا منهما اليمين الجامعة من حيث أن اليمين محظورة وقد نهي عن تكرارها لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ( 2 ) ويخص الجميع بواحدة ومن حيث أن اليمين إنما هي حال نكول المنكر ولأن اليمين المثبتة للدعوى قاطعة وهذه ليست قاطعة . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 12 خبر 1 من أبواب أحكام العقود وفيه عن بعض أصحابه بدل ( عن رجل ) وفيه القول قول البايع مع يمينه إذا الخ وكذا في التهذيب باب العقود خبر - 26 . ( 2 ) البقرة - 223 . =========================================================================== [ 521 ] [ لو تحالفا لأن يكون المردود عليه عن يمين الرد كحلف صاحبه ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التحالف يوم التلف ( ويحتمل ) يوم القبض ، ولو تلف بعضه أو تعيب أو كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو آجره رجع بقيمة التالف وارش العيب وقيمة المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر وللبايع استرجاع المستأجر لكنه يترك عند المستأجر مده الإجارة والأجرة المسماة للمشتري وعليه أجرة المثل للبايع ولو زالت الموانع بأن عاد الآبق أو فك الرهن أو بطلت الكتابة بعد دفع القيمة فالأقرب عود ملك البايع إلى العين فيسترد المشتري القيمة والنماء المنفصل للمشتري على إشكال ، ولو اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله أو في قدر الأجل أو في ] قال دام ظله : ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التحالف يوم التلف ويحتمل يوم القبض . أقول : وجه الأول أنه وقت وجوبها ووجه الثاني أنه وقت دخول المبيع في ضمانه . قال دام ظله : ولو زالت الموانع بأن عاد الآبق أو فك الرهن أو بطلت الكتابة بعد دفع القيمة فالأقرب عود ملك البايع إلى العين فيسترد المشتري القيمة أقول : وجه القرب أن القيمة إنما أخذت للحيلولة لا معاوضة لاشتراطها بعقد وليس ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه لأن العين قبل رجوعها لم تخرج عن الملكية فهو إما للبايع وهو محال وإلا لزم أحد الأمرين إما ملك العوض والمعوض أو عدم ملك هذا العوض بل جواز التصرف وكلاهما محال وليس لغيرهما فهي للمشتري على حد ملك البايع العوض وهو المطلوب فإنه لم يعهد في الشرع انقطاع الملك بغير عقد ناقل إلا في مواضع معدودة ليس هذا منها . قال دام ظله : والنماء المنفصل للمشتري على إشكال . أقول : النماء ثلاثة أقسام ( ا ) المتجدد قبل التحالف وفيه الإشكال ( من ) حيث أن التحالف يفسخ البيع من الأصل والنماء تابع ( ومن ) حيث أنه قد نما على ملكه و الفسخ متجدد ( ب ) بعد التحالف وقبل أداء القيمة للبايع قطعا ( ج ) المتجدد بعد أخذ القيمة وقبل الوجدان وهو مبني على ما مر . =========================================================================== [ 522 ] [ اشتراط رهن من البايع على الدرك أو ضمين عنه أو في المبيع فقال بعتك ثوبا فقال بل ثوبين ولا بينة قدم قول البايع مع اليمين . ولو قال بعتك العبد بمأة فقال بل الجارية تحالفا وبطل البيع ، ولو قال بعتك بعبد فقال بل بحر أو قال فسخت قبل التفرق وأنكر الآخر قدم قول مدعي الصحة مع اليمين واختلاف الورثة كالمتعاقدين . فروع ( ا ) لو قلنا بالتحالف فاختلفا في قيمة السلعة التالفة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفا بصفاتها فإن اختلفا في الصفة قدم قول المشتري مع يمينه ( ب ) لو تقايلا المبيع أو رد بعيد بعد قبض الثمن ثم اختلفا في قدر الثمن قدم قول البايع مع يمينه لأنه منكر لما يدعيه المشتري بعد الفسخ ( ج ) لو قال بعتك وأنا صبي احتمل تقديم قول مدعي الصحة مع يمينه وتقديم قول البايع لأصالة البقاء ولو قال كنت مجنونا ولم يعلم سبقه قدم قول المشتري مع يمينه وإلا فكالصبي ( د ) لو قال وهبت مني فقال بل بعته بألف احتمل أن يحلف كل منهما على نفي ما يدعي الآخر ويرد إلى المالك وتقديم قول مدعي الهبة مع اليمين ( ه‍ ) لو قال البايع رددت إلى العبد المؤجل ثمنه فقال بل ] قال دام ظله : لو قال بعتك وأنا صبي احتمل تقديم قول مدعي الصحة مع يمينه وتقديم قول البايع لأصالة البقاء . أقول : وجه الأول إطلاق الأصحاب تقديم قول مدعي الصحة إذا اختلفا فيها ولأنه أقر بالبيع فلا يلتفت إلى إنكاره . قال دام ظله : لو قال وهبت مني فقال بل بعته بألف احتمل أن يحلف كل منهما على نفي ما يدعي الآخر ويرد إلى المالك وتقديم قول مدعي الهبة مع اليمين . أقول : وجه الأول أن كلا منهما مدع ومنكر ووجه الثاني تصديق المالك على نقلها إلى ملك مدعى الهبة وقد ادعى وجوب مال في ذمته والأصل عدمه والأقوى تقديم قول المالك لأن الأصل أن ملك المسلم الحر المحترم لا ينقل عنه إلا برضاه وقوله . =========================================================================== [ 523 ] المعجل مع اتفاق الثمنين جنسا وقدرا فالقول قول البايع مع اليمين ومع اختلافهما يتحالفان ويبطل البيع خاتمة الاقالة فسخ لا بيع في حق المتعاقدين وغيرهما وشرطها عدم الزيادة والنقصان في الثمن فتبطل بدونه ويرجع كل عوض إلى مالكه إن كان موجودا أو مثله أو قيمته على التفصيل مع عدمه ولا يثبت بها شفعة ولا تسقط أجرة الدلال بها على البيع وتصح في الكل والبعض والسلم وغيره ولو اختلفا في قيمة التالف فالقول قول من ينكر الزيادة مع اليمين تم الجزء الأول بحمد الله وانتظروا الجزء الثاني ( حسب ما جزيناه ) من كتاب الدين انشاء الله تعالى ........................................................................... ...تم مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الالكترونية