إيضاح الفوائد - ابن العلامة ج 3 إيضاح الفوائد ابن العلامة ج 3 =========================================================================== [ 1 ] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد لمؤلفه : الفقيه الأعظم والهمام المعظم فخر المحققين الشيخ أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي قدس سره 771 / 682 وفي أعلى كل صفحة منه ما يخصها من المتن المذكور نمقه وعلق عليه وأشرف على طبعه ( السيد حسين الموسوي الكرماني ) و ( الشيخ علي پناه الاشتهاردي ) و ( الشيخ عبد الرحيم البروجردي ) عفي عنهم الجزء الثالث طبع بأمر آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي مد ظله على نفقة المحتاج إلى عفو ربه الغفور الحاج محمد حسين كوشانپور رحمه الله بهمة ولده الارشد البار بأبيه الحاج عباس آقا كوشانپور زيد توفيقه الطبعة الأولى - 1389 ه‍ ق مؤسسة اسماعيليان فروع الكافي - باب ما يلحق الميت بعد موته ( 1 ) محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما يخلف الرجل بعد موته قال : سنة سنها يعمل بها بعد موته فيكون له مثل اجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، والصدقة الأجرية تجري من بعده ، والولد الصالح ( الطيب - خ ل ) يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق عنهما ويعتق ويصوم ويصلي عنهما فقلت أشركهما في حجي قال نعم . وفيه أيضا ( 2 ) عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن شعيب ، عن أبي كهمس ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ستة تلحق المؤمن بعد وفاته ، ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وقليب يحفر وصدقة يجريها ، وسنة يؤخذ بها من بعده . انموذج من نسخة خطية مصححة عتيقة من ( كتاب الايضاح ) تاريخ كتابتها سنة ( خمس وخمسين وثمانمأة ) هلالية =========================================================================== [ 2 ] بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح وفيه أبواب ( الأول ) في المقدمات وهي سبعة مباحث ( الأول ) النكاح مستحب ويتأكد في القادر مع شدة طلبه وقد يجب إذا خشى الوقوع في الزنا سواء الرجل والمرأة ، والأقرب أنه أفضل من التخلي للعبادة لمن لم تتق نفسه إليه ( 1 ) وينبغي أن يتخير الولود البكر العفيفة الكريمة الأصل ، وصلاة ركعتين وسؤال - بسم الله الرحمن الرحيم بعد حمد الله واجب الوجود وواهب وجود كل موجود مفيض الخير والجود و الصلوة على الذوات القدسية خصوصا على محمد خاتم الأنبياء وعلى آله خير البرية . ( يقول محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر ) قدس الله سره ( لما فرغت ) من تحرير الجزء الأول من كتاب القواعد ( شرعت الآن ) في تحرير الجزء الثاني منه فنسأل من الله حسن التوفيق وإصابة الحق بالتحقيق . كتاب النكاح وفيه أبواب الأول في المقدمات قال قدس الله سره : والأقرب أنه أفضل من التخلي للعبادة لمن لم تتق نفسه إليه . أقول : نذكر هنا مقدمة ومسائل ثلاث ( أما المقدمة ) فنقول لفظ النكاح حقيقة شرعية في العقد وهو عقد لفظي مملك للوطي ابتداء لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية ( 2 ) ومجاز شرعي =========================================================================== ( 1 ) من تاق يتوق بمعنى الاشتياق ( 2 ) الاحزاب - 49 =========================================================================== [ 3 ] الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن له في نفسها وماله وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وغيره من الادعية ، والاشهاد أو الاعلان والخطبة قبل العقد وايقاعه ليلا ، ويكره والقمر في برج العقرب ( الثاني ) يستحب عند الدخول صلوة ركعتين والدعاء وأمر المرأة بذلك ووضع يده على ناصيتها والدعاء وطهارتهما والدخول ليلا والتسمية عند الجماع وسؤال الله تعالى الولد الصالح الذكر السوي والوليمة عند الزفاف يوما أو يومين واستدعاء المؤمنين ، ولا يجب الاجابة بل يستحب وكذا الأكل وإن كان صائما ندبا . في الوطي ( قيل ) لم يرد في الكتاب العزيز لفظ النكاح بمعنى الوطي خاصة إلا في قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره ( 1 ) ( وقيل ) حقيقة في الوطي لأنه حقيقة لغوية والأصل عدم النقل ، قال صاحب الصحاح . النكاح الوطي ( وقد يقال ) العقد ( وقيل ) بالاشتراك لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ( 2 ) على القول بدخول العقد والوطي فيه ( وأما المسائل ) فالأولى - النكاح قد يجب إذا خشى من تركه الوقوع في الزنا لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( إلى قوله تعالى ) ذلك لمن خشى العنت منكم ( 3 ) ( قالوا ) أمر استحباب كقوله تعالى مثنى وثلاث ورباع ( 4 ) وذلك ليس بواجب إجماعا فالواحدة مثلهن ( قلنا ) ممنوع بل هو بيان إفراد الكلي وحصره فيها والأمر بالكلي تخيير بين الجزئيات وبيان للعدد الجائز الذي هو موضوع للنكاح الكلى المأمور به وإنما يجوز في عدد معين ( قالوا ) قال الله تعالى وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ( 5 ) والأمر للوجوب ( وأجاب ) قوم بوجوب الكفاية وهو تحكم والحق الاستحباب لما يأتي ( الثانية ) أنه مستحب لمن تاقت نفسه إليه وأجمعت الأمة على ترجيح فعله حينئذ ومن لم يتق نفسه - قال المصنف وكثير من العلماء يستحب له أيضا لقوله عليه السلام تناكحوا تكثروا الحديث ( 6 ) وهو عام وقال الشيخ في المبسوط تركه له مستحب لقوله تعالى سيدا =========================================================================== ( 1 ) البقرة 229 ( 2 ) النساء 22 ( 3 - 4 ) النساء 3 ( 5 ) النور 32 ( 6 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد ما هو بمضمونه . =========================================================================== [ 4 ] ويجوز أكل نثار العرس لا أخذه إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال ويملك حينئذ بالأخذ على إشكال ( الثالث ) يكره الجماع في ليلة الخسوف ويوم الكسوف ، وعند وحصورا ( 1 ) مدحه على الترك وكل ممدوح عليه راجح ( واعلم ) أن موضوع هذا البحث القادر عليه وذهب ابن حمزة إلى أنه كلما اجتمعت القدرة على النكاح والشهوة له للرجل أو المرأة استحب له وكلما فقدا معا كره وإن افترقا لم يكره ولا يستحب ( الثالثة ) على القول بأنه مستحب لمن لم تتق نفسه إليه ( هل ) هو له أفضل من التخلي للعبادة أو التخلي للعبادة أفضل ولا قائل بالمساوات فالمصنف على الأول لعموم الأمر في قوله تعالى وانكحوا ( 2 ) وعموم الخبر وقول الصادق عليه السلام ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها عزب الحديث ( 3 ) ولأنه أصل للعبادة وسبب لها مع كونه عبادة ( ولاشتماله ) على بقاء النوع معها بخلاف باقي مندوبات العبادات ( ولقول ) النبي صلى الله عليه وآله شرار موتاكم العزاب ( 4 ) وهو يتناول المتخلي العزب وقال عليه السلام أراذل موتاكم العزاب ( 5 ) ولما رواه عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما استفاد امرؤ فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ( 6 ) قال قدس الله سره : ويجوز أكل نثار العرس ( إلى قوله ) ويملك حينئذ بالأخذ على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عدم السبب الناقل عن ملكه فإن أسباب نقل الملك عن مالكه شرعا مذكورة محصورة وليس هذا منها ( ولأن ) الأصل بقاء ملك المالك عليه ( ومن صيرورته مباحا بالاعراض عنه والإذن في أخذه فيملك بالاستيلاء كسائر المباحات ( وفيه نظر ) لأن المباح مشترك بين معنيين ما لا يملك ويحل الانتفاع به ومملوك أباح الشارع التصرف فيه بإباحة المالك أو بسبب شرعي ( فإن ) عني بصيرورته مباحا الأول فهو ممنوع ( وإن ) =========================================================================== ( 1 ) آل عمران 34 ( 2 ) النور 32 ( 3 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب مقدمات النكاح ( 4 ) المستدرك ب 2 خبر 7 من أبواب مقدمات النكاح . ( 5 ) ئل 2 خبر 3 من أبواب مقدمات النكاح . ( 6 ) ئل ب 9 خبر 5 من أبواب مقدمات النكاح . =========================================================================== [ 5 ] الزوال والغروب إلى ذهاب الشفق ، وفي المحاق ، وفي ما بين طلوع الفجر والشمس ، وفي أول ليلة كل شهر إلا رمضان وليلة النصف وسفرا مع عدم الماء وعند هبوب الريح السوداء والصفراء والزلزلة ، وعاريا ومحتلما قبل الغسل أو الوضوء ، ويجوز مجامعا من غير تخلل غسل ومع حضور ناظر إليه والنظر ( 1 ) إلى فرج المرأة مجامعا واستقبال القبلة واستدبارها وفي السفينة والكلام بغير ذكر الله . ( الرابع ) يجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها وكفيها مكررا واليها قائمة وماشية وإن لم يستأذنها وبالعكس ( وروي ) إلى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب ، وإلى عني الثاني لم يتم فالغلط من اشتراك اللفظ واختار المصنف في المختلف عدم تملكه بالأخذ واختار الشيخ في المبسوط أنه يملك بالأخذ وسيأتي وجه كل واحد . قال قدس الله سره : ( د ) ويجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها وكفيها ( إلى قوله ) وروي إلى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب . أقول : لا نعلم خلافا بين علماء الاسلام في جواز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وكفيها مكررا - فشرط جواز النظر المذكور إرادة نكاحها وإمكانه عادة بالنظر إلى حالها وحاله وخلوها من موانع النكاح حال النظر كالعدة بالاجماع ووقته عند اجتماع هذه الشرائط ( وقيل ) عند تحريم الخطبة على الخطبة والأول أصح ولا يشترط إذنها عندنا لاطلاق الخبر بالجواز لقوله عليه السلام من تاقت نفسه إلى نكاح امرأة فلينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ( 2 ) وهو مجمل ثم بينه عليه السلام بقوله لصحابي خطب امرأة - انظر إلى وجهها وكفيها ( 3 ) والمراد بقوله يجوز - الإباحة - لا الأعم الشامل لها وللندب ( قالوا ) فلينظر - أمر فيستحب لانتفاء الوجوب إجماعا ( قلت ) هذا مثل فاصطادوا ( 4 ) ولا =========================================================================== ( 1 ) أي يكره النظر إلى الخ . ( 2 ) المستدرك باب 29 خبر 3 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) المستدرك باب 29 خبر 4 من أبواب مقدمات النكاح . ( 4 ) المائدة 4 =========================================================================== [ 6 ] أمة يريد شرائها وإلى شعرها ومحاسنها دون العكس ، وإلى أهل الذمة وشعورهن إلا لتلذذ أو ريبة ، وأن ينظر الرجل إلى مثله إلا العورة وإن كان شابا حسن الصورة إلا لريبة أو تلذذ وكذا المرأة ، والملك والنكاح يبيحان النظر إلى السوءتين من الجانبين على يجوز النظر إلى غير ذلك لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ( 1 ) والرواية بالنظر إلى الشعر ما رواه عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يريد أن يتزوج المرئة - فيجوز أن ينظر إلى شعرها قال نعم إنما يريد أن يشتريها بأعلا الثمن ( 2 ) والرواية بالنظر إلى المحاسن رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه سأل عن رجل نظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها قال لا بأس إنما هو مستام ( 3 ) أي يريد شراءها من السوم . قاعدة في تحريم النظر وإباحته وهنا مقامان ( الأول ) في تحريمه وهو أقسام أربعة ( الأول ) نظر الرجل إلى المرأة ، فنقول كل أجنبية لا يريد نكاحها ولا حاجة إلى النظر إليها يحرم النظر إلى ما عدا الوجه والكفين منها بإجماع علماء الاسلام ( وأما الوجه والكفان ) فيحرم بتلذذ أو خوف الفتنة إجماعا لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ( 4 ) وإن لم يخف الفتنة ، قال الشيخ يكره ولا يحرم لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ( 5 ) وهو مفسر بالوجه والكفين وقال والدي في التذكرة ، يحرم النظر إليهما كساير جسدها وهو الأصح عندي لعموم الآية ولأنه مظنة الشهوة والفتنة ( لأن ) الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى وهو في حجة الوداع تستفتيه في الحج وكان ابن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها وقال رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل الشيطان بينهما ( 6 ) ( لا يقال ) لا دلالة فيه لأنه عليه السلام صرح بخوف الفتنة ولا شك في تحريمه معه والمدعى عدم الخوف ( لأنا ) نقول علل بشبابها وهو مظنة الشهوة وخوف الشيطان وهو =========================================================================== ( 1 ) النور 30 ( 2 ) ئل ب 37 خبر 7 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) ئل ب 37 خبر 8 من أبواب مقدمات النكاح . ( 4 ) النور 30 - ( 5 ) النور 31 . ( 6 ) المستدرك ب 80 خبر 7 من أبواب مقدمات النكاح . =========================================================================== [ 7 ] كراهية ، ويجوز النظر إلى المحارم عدا العورة وكذا المرأة ولا يحل النظر إلى الأجنبية إلا لضرورة كالشهادة عليها ويجوز إلى وجهها وكفيها مرة لا أزيد وكذا المرأة ، وللطبيب النظر إلى ما يحتاج إليه للعلاج حتى العورة ، وكذا لشاهد الزنا النظر إلى الفرج لتحمل لازم لعدم العصمة في مثلهما ثم الكلام هنا في صور خمس ( ألف ) الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء أي الذي لم يبلغ مبلغا يحكى ما يرى وحضوره كغيبته لا حجاب منه ولا يجب عليهن الاستتار عنه لقوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ( 1 ) ولو بلغ هذا المبلغ فإن لم يكن فيه ثوران شهوة أو تشوق احتمل جواز نظره كما ينظر الرجل إلى محارمه كما أن له الدخول من غير استيذان إلا في الأوقات الثلاثة قال الله تعالى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات الآية ( 2 ) والأصح عندي التحريم لظهوره على عورات النساء ( ب ) الممسوح وهو المجبوب الخصي الأصح عندي أنه كالفحل فلا يحل له النظر إلى الأجنبية وإن كانت مالكة له وقواه الشيخ في المبسوط وعليه يستقر رأي والدي رحمه الله لعموم قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ( 3 ) وقال بعض علمائنا يجوز أن ينظر إلى مالكته لقوله تعالى أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال ( 4 ) والجواب المراد بغير أولى الإربة الشيخ الهرم الذي عدمت شهوته وشوقه بالكلية لما رواه أحمد بن إسحاق عن الكاظم عليه السلام قال قلت له يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن فقال لا ( 5 ) وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال إما لوجب مع سلامة خصيته أو بالعكس فحكمه كالفحل إجماعا ( ج ) المملوك الفحل لا يجوز له النظر إلى مالكته إذا لم يكن محرما لعموم الآية ولتنبيهه عليه السلام في قضية الخثعمية على العلة وهي متحققة هنا وقال بعض هي كالمحرم لها لتحريمها عليه ولقوله أو ما ملكت أيمانهن ( 6 ) وما رواه إسحاق بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام أينظر المملوك إلى شعر مولاته قال نعم =========================================================================== ( 1 ) النور - 31 ( 2 ) النور 57 ( 3 ) النور 30 ( 4 ) النور 31 ( 5 ) ئل ب 125 خبر 2 من أبواب مقدمات النكاح وفيه محمد بن إسحاق . ( 6 ) النور 31 =========================================================================== [ 8 ] الشهادة عليه ، وليس للخصي النظر إلى المالكة ولا الأجنبية ، ولا للأعمى سماع صوت الأجنبية ، ولا للمرأة النظر إليه وللصبي النظر إلى الأجنبية . وإلى ساقيها ( 1 ) ( والجواب ) أن التحريم قد يزول بعتقه وتحريم المحرم دائم والآية المراد الجارية أو المملوك الصغير لعموم قوله تعالى قل للمؤمنين ( 2 ) وتقرير النص أولى ( د ) النظر إلى الصبية الصغيرة التي ليست في مظنة الشهوة الأجنبية جائز لانتفاء دواعي الشهوة لكن لا يجوز النظر إلى فرجها ( ه‍ ) العجوز التي بلغت في الكبر إلى انتفاء الشهوة إليها يجوز النظر إليها لقوله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية ( 3 ) وقيل يحرم لاختلاف الشهوات وليس بجيد لأنه خلاف التقدير . القسم الثاني ، نظر المرئة إلى الرجل كنظر الرجل إلى المرئة لقوله تعالى قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ( 4 ) ولما روته أم سلمة قالت كنت أنا وميمونة عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل ابن أم مكتوم فقال احتجبا عنه فقلنا أنه أعمى فقال عليه السلام أفعمياوان أنتما ( 5 ) . القسم الثالث نظر الرجل إلى الرجل لا يجوز بشهوة وريبة لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ( 6 ) وإن خلا عن الريبة والشهوة جاز له أن ينظر إليه وإلى جسده عاريا ما عدا العورة وهي القبل والدبر خاصة عند أكثر علمائنا وعند آخرين ما بين السرة والركبة عورة وليس بجيد . القسم الرابع نظر المرئة إلى المرئة هو كنظر الرجل إلى الرجل فيحرم لريبة وتلذذ ويجوز النظر إليها من وراء الثياب ومجردة مع امن الفتنة . فرع هل يجوز للذمية النظر إلى المسلمة للشيخ قول بالمنع وإن كان إلى الوجه والكفين =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 124 خبر 6 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) النور 30 ( 3 ) النور 59 ( 4 ) النور 31 . ( 5 ) ئل ب 128 خبر 4 من أبواب مقدمات النكاح . ( 6 ) النور 31 =========================================================================== [ 9 ] والعضو المبان كالمتصل على إشكال واللمس في المحارم كالنظر ( الخامس ) الخطبة لقوله تعالى أو نسائهن ( 1 ) وليست الذمية منهن قال والدي والأقوى الجواز وهو الأصح عندي كنظر المسلمة إلى الذمية وإلى المسلمة . المقام الثاني في إباحة النظر ومحله قسمان ( الأول ) الأجانب وقد تقدم في ما مضى ( الثاني ) المحرم وهي كل امرأة ملك وطيها أو حرم مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة بعقد أو ملك يمين لا غير ( مسألة ) يباح النظر إلى الوجه والكفين والقدمين من المحارم المذكورين بإجماع الامامية ومن غير من حرم بالمصاهرة منهن بإجماع الأمة ويحرم النظر إلى القبل والدبر من المحارم في غير الضرورة بإجماع الأمة وأما الضرورة كمباشرة العلاج وشهادة الايلاج فيجوز وأما غير ذلك من البدن فأقسام ثلاثة ( ألف ) الثدى حال الارضاع وهو ملحق بالوجه لشدة الحاجة إليه ومشقة الاحتراز عنه اختاره والدي وبه أفتي أنا ( ب ) الثدى لا في حال الارضاع ( ج ) سائر البدن غير ما ذكرناه وفي هذين القسمين خلاف ( قيل ) بالاباحة لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن الآية ( 2 ) ( وقيل ) بالتحريم لعموم قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ( 3 ) واختار والدي في التذكرة الأول وهو الإباحة وهو الأقوى عندي وفي المطلب الثالث في الرضاع من كتاب القواعد الثاني وهو التحريم . تذنيب كلما يحرم النظر إليه يحرم لمسه وما يباح من الأجنبية يحرم اختيارا لمسه إجماعا لأنه أقوى في التلذذ والاستمتاع من النظر ولهذا لا يبطل الصوم بالانزال المستند إلى النظر ويبطل لو استند إلى الملامسة وأما المحارم فيجوز مس الوجه والكفين والقدمين منهن وأما غير ذلك لا لضرورة فعلى القول بالاباحة في تحريم لمسه قولان ( أحدهما ) يحرم لأنه ضرورة إليه ( وثانيهما ) لا يحرم وهو اختيار والدي في التذكرة وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : والعضو المبان كالمتصل على إشكال . =========================================================================== ( 1 ) النور 31 ( 2 ) النور 31 ( 3 ) النور 30 =========================================================================== [ 10 ] مستحبة ( إما ) تعريضا كرب راغب فيك أو حريص عليك أو أني راغب فيك أو إنك على كريمة أو إن الله لسايق إليك خيرا أو رزقا ، ولو ذكر النكاح أبهم الخاطب كرب راغب في نكاحك ، ونهى الله تعالى عن المواعدة سرا إلا بالمعروف ( 1 ) كأن يقول عندي جماع يرضيك وكذا إن أخرجه مخرج التعريض كان يقول رب جماع يرضيك لأنه من الفحش ( وأما ) تصريحا - كأن يقول إذا انقضت عدتك تزوجت بك وكلاهما حرام لذات البعل وللمعتدة الرجعية وللمحرمة أبدا كالمطلقة تسعا للعدة وكالملاعنة و كالمرضعة وكبنت الزوجة ممن حرمت عليه ، ويجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدة والتصريح بعدها والمطلقة ثلاثا يجوز التعريض لها من الزوج وغيره ويحرم التصريح منهما في العدة ويجوز من غيره بعدها والمعتدة باينا كالمختلعة ، والمفسوخ نكاحها يجوز التعريض لها من الزوج وغيره والتصريح من الزوج خاصة والاجابة تابعة ، ولو صرح في موضع المنع أو عرض في موضعه ثم انقضت العدة لم يحرم نكاحها . ولو أجابت خطبة زيد ففي تحريم خطبة غيره نظر إلا المسلم على الذمي في الذمية أقول : تقرير هذه المسألة أن ما لا يجوز النظر إليه وهو متصل ( هل ) يحرم النظر إليه بعد الانفصال قال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) ثبوت التحريم قبل الانفصال والأصل بقائه وعموم النهي عن النظر إلى أعضاء الأجنبية وعموم الآية بغض البصر ( ومن ) أنه ليس محل الشهوة ( ولأنه ) جسم عديم الحيوة فكان كسائر الجمادات والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو أجابت خطبة زيد ففي تحريم خطبة غيره نظر . أقول : وجه النظر ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ( 2 ) ( ولأنه ) دخول في سوم المؤمن وهو منهي عنه والنهي يقتضي الحرمة ( وأجيب ) بمنع صحة السند والمقدمة الأولى والثالثة في الثاني ( واحتجوا ) بأصالة الإباحة . تنبيه الاجابة التي يحرم بها على القول بالتحريم هي بالتصريح بأن تقول أجبتك إلى ذلك =========================================================================== ( 1 ) مثال للمواعدة سرا . ( 2 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد بهذا المضمون عن أهل البيت عليهم السلام =========================================================================== [ 11 ] ولو عقد الغير صح ( السادس ) خص رسول الله صلى الله عليه وآله بأشياء في النكاح وغيره - وهي إيجاب السواك عليه والوتر - والأضحية - وإنكار المنكر وإظهاره - ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته بقوله يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا الآية ( 1 ) وهذا التخيير كناية عن الطلاق إن اخترن الحيوة الدنيا - وقيام الليل - وتحريم الصدقة الواجبة والمندوبة على خلاف - وخائنة الاعين وهو الغمز بها - ونكاح الإماء بالعقد و الكتابيات - والاستبدال بنسائه - والزيادة عليهن حتى نسخ بقوله إنا أحللنا لك أزواجك الآية ( 2 ) - والكتابة - وقول الشعر - ونزع لأمته إذا لبسها قبل لقاء العدو وأبيح له أن يتزوج بغير عدد - وأن يتزوج ويطأ بغير مهر - وبلفظ الهبة - وترك القسم بين زوجاته - والاصطفاء - والوصال - وأخذ الماء من العطشان والحمى لنفسه - وأبيح لنا وله الغنائم - وجعل الأرض مسجدا وترابها طهورا - وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين بمعنى تحريم نكاحهن على غيره سواء فارقهن بموت أو فسخ أو طلاق لا لتسميتهن أمهات ولا لتسميته عليه السلام أبا - وبعث إلى الكافة - وبقيت معجزته وهي القرآن إلى يوم القيمة - وجعل خاتم النبيين - أو تأذن لوليها أن يزوجها منه ولو بالسكوت كما في البكر وهي ممن يعتبر إذنها وأما التعريض كقولها لا رغبة عنك فيكره ( وقيل ) يحرم لاطلاق الخبر وليس بجيد والأصح عندي الكراهة في الكل وإجابة الولي في المولى عليها كإجابتها ولو لم يعلم بالاجابة لم يحرم ولم يكره أيضا . قال قدس الله سره : والمندوبة على خلاف . أقول : تحرم الصدقة الواجبة على الرسول إجماعا ويشاركه أولو القربى لكن التحريم عليهم بسببه عليه السلام ولهذا عدها من خواصه ولتحريمها عليه من بني هاشم وغيرهم بخلاف أولي القربى عندنا فالتحريم الكلى مختص به عليه السلام وهل يحرم المندوبة توقف الشيخ في المبسوط وجزم في الخلاف بالاباحة وليس هنا موضع بحثه . =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب 28 . ( 2 ) الاحزاب 49 . =========================================================================== [ 12 ] - ونصر بالرعب - وكان العدو يرهبه من مسيرة شهر - وجعلت أمته معصومة - و ( 1 ) خص بالشفاعة - وكان ينظر من ورائه كما ينظر من قدامه بمعنى التحفظ والحس - وكان ينام عينه ولا ينام قلبه كذلك - وجعل ثواب نسائه مضاعفا وكذا عقابهن - وأبيح له دخول مكة بغير إحرام - وإذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها ( السابع ) أقسام النكاح ثلاثة ( دايم ) و ( منقطع ) و ( ملك يمين ) ولنبدأ بالدائم ونتبعه بالآخرين انشاء الله تعالى . الباب الثاني في العقد وفيه فصلان ( الأول ) في أركانه وهي ثلاثة ( الأول ) الصيغة ولا بد فيه من إيجاب وقبول . وألفاظ الايجاب زوجتك وأنكحتك ومتعتك والقبول قبلت النكاح أو التزويج أو المتعة ولو اقتصر على قبلت صح ( النكاح - خ ) وكذا لو تغايرا مثل زوجتك فيقول قبلت النكاح ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي . الباب الثاني في العقد وفيه فصلان الأول في أركانه ( مقدمة ) كل عقد لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة بالاستقراء والنكاح عقد لازم قد وضع الشارع له ألفاظا خاصة واتفق الكل على صيغتين ( زوجتك ) لقوله الله تعالى زوجناكها ( 2 ) و ( أنكحتك ) لقوله الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 3 ) و قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ( 4 ) ثم اختلفوا في غيرهما فذهب الشيخ في المبسوط والمرتضى وابن الجنيد وابن إدريس والمصنف في المختلف إلى انحصار الصيغة فيهما ومنع غيرهما وجوز آخرون ( متعتك ) وقال ابن حمزة يجوز بغير العربية مما يؤدي معناه . =========================================================================== ( 1 ) أي عن وقوع العذاب عليهم في الدنيا من المسخ والخسف ونحوهما . ( 2 ) النساء 2 ( 3 ) النساء 22 ( 4 ) النساء 26 =========================================================================== [ 13 ] ولو قصد بلفظ الأمر الانشاء قيل يصح كما في خبر سهل الساعدي ولو قال أتزوجك بلفظ المستقبل منشئا فقالت زوجتك جاز على رأي ، ولو قال زوجت بنتك ( 1 ) من فلان فقال نعم بقصد إعادة اللفظ للانشاء فقال الزوج قبلت صح على إشكال ، ولو قصد الإخبار قال قدس الله سره : ولو قصد بلفظ الأمر الانشاء قيل يصح كما في خبر سهل الساعدي . أقول : القائل بالصحة الشيخ رحمه الله في المبسوط والخبر المذكور عن سهل ابن سعد الساعدي أن الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وآله لما لم يقبل النبي صلى الله عليه وآله نكاحها قام رجل فقال زوجنيها يا رسول الله فقال زوجتكها بما معك من القرآن الحديث ( 2 ) وهو يدل أيضا على جواز تقديم القبول وجواز كون تعليم القرآن مهرا وكون النبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وعدم وجوب تقديم الخطبة ( قالوا ) النبي صلى الله عليه وآله لا يترك المندوب ( قلنا ) بل لبيان كونه مندوبا وقال المصنف في المختلف وابن إدريس لا يصح بلفظ الأمر وهو الأصح لأنه ليس بموضوع للانشاء والمجاز لا يكون سببا في ما الحقيقة سبب فيه ( قالوا ) مشترك ( قلت ) المجاز خير منه . قال قدس الله سره : ولو قال أتزوجك بلفظ المستقبل منشيا فقال زوجتك جاز على رأي . أقول : الأصح مذهب المصنف في المختلف أنه لا يصح لبعده عن الانشاء واحتماله الوعد وهو اختيار ابن حمزة ( وقيل ) يجوز لما دل عليه خبر أبان بن تغلب في المتعة أتزوجك متعة فإذا قالت نعم فهي امرأتك ( 3 ) ونمنع صحة السند والدلالة . قال قدس الله سره : ولو قال زوجت بنتك ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن ( نعم ) صريحة في إعادة ما تقدم في السؤال بمعنى الماضي و هي صريحة في زوجت بنتي من فلان فكأنه قال هذا ( بعينه ) لأن التصريح في الصريح صريح ( ومن ) حيث أن العقد سبب شرعي فيتبع فيه النص والألفاظ المجمع عليها ، زوجتك و أنكحتك ومتعتك على الخلاف فغيرها قياس في الأسباب والقياس عندنا مطلقا باطل وفي =========================================================================== ( 1 ) بصيغة الخطاب ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في التزويج على العمل يعمل . ( 3 ) ئل باب 18 خبر 1 من أبواب المتعة . =========================================================================== [ 14 ] كذبا لم ينعقد ويصح مع تقديم القبول بأن يقول تزوجتك فتقول زوجتك ولا يصح بغير العربية مع القدرة ويجوز مع العجز ولو عجز أحدهما تكلم كل بلغته ولو عجزا عن النطق أو أحدهما أشار بما يدل على القصد ، ولا ينعقد بلفظ البيع ولا الهبة ولا الصدقة ولا التمليك ولا الإجارة ذكر المهر أولا ، ولا الإباحة ولا العارية ولو قال أتزوجني بنتك فقال زوجتك لم ينعقد حتى يقبل وكذا إن قال زوجتني ابنتك وكذا جئتك خاطبا راغبا في بنتك فيقول زوجتك ولا ينعقد بالكتابة للعاجز إلا أن يضم ( إليه - خ ) قرينة تدل على القصد و يشترط التنجيز فلو علقه ( على شرط - خ ) لم يصح واتحاد المجلس فلو قالت زوجت نفسي من فلان وهو غايب فبلغه فقبل لم ينعقد وكذا لو أخر القبول مع الحضور بحيث لا يعد مطابقا للايجاب ولو أوجب ثم جن أو أغمى عليه قبل القبول بطل ولو زوجها الولي افتقر إلى تعيينها إما بالاشارة أو بالاسم أو بالوصف الرافع للاشتراك فلو زوجه إحدى ابنتيه أو هذا الحمل لم يصح ، ولو كان له عدة بنات فزوجه واحدة منهن ولم يذكر اسمها حين العقد فإن لم يقصد معينة بطل وإن قصد صح فإن اختلفا في المعقود عليها ، فإن كان الزوج قد رآهن كلهن فالقول قول الأب لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه وعليه أن يسلم إليه المنوية ولو مات قبل البيان اقرع وإن لم يكن رآهن بطل العقد . ( الثاني ) المحل وهو كل امرأة يباح العقد عليها وسيأتي ذكر المحرمات انشاء الله تعالى ( الثالث ) العاقد وهو الزوج أو وليه والمرأة أو وليها وكما يجوز للمرأة أن تتولى عقدها فكذا لها أن تتولى عقد غيرها زوجا أو زوجة ، ويشترط فيه البلوغ والعقل والحرية فلا يصح عقد الصبي ولا الصبية وإن أجاز الولي ولا المجنون رجلا أو امرأة ولا السكران وإن أفاق وأجاز وإن كان بعد الدخول ، ولا يشترط في نكاح الرشيدة الولي ولا الشهود في شئ من الانكحة ولو توامرا الكتمان لم يبطل ويصح اشتراط الخيار في الصداق لا في النكاح ، ولو ادعى كل منهما الزوجية فصدقه الآخر حكم بالعقد وتوارثا ولو كذبه الآخر قضي على المعترف الأسباب عند الكل ولا نسلم أن الصريح في الصريح سبب تام فيه ، والأقوى عندي أنه لا يصح لأن المعتبر نفس الصيغة المخصوصة بمادتها وصورتها وكل ما عداها غير معتبر لأن إقامة غير السبب مكانه من الاغلاط وهو اختيار المصنف في المختلف . =========================================================================== [ 15 ] بأحكام العقد خاصة ، ولو ادعى زوجية امرأة وادعت أختها زوجيته وأقاما بينة حكم لبينتها إن كان تاريخها أسبق أو كان قد دخل بها وإلا حكم لبينته والأقرب الافتقار إلى اليمين على التقديرين إلا مع السبق ، وفي انسحاب الحكم في مثل الأم والبنت إشكال ولو ادعى زوجية امرأة لم يلتفت إليه إلا بالبينة سواء عقد عليها غيره أو لا . قال قدس الله سره : والأقرب الافتقار إلى اليمين على التقديرين إلا مع السبق . أقول : هذا المسألة منصوصة فلذلك حكم بها وإنما حكم لبنتيها مع الدخول وتأخرها لشهادة الظاهر والأصل النص عليها وإن لم يكن تاريخها أسبق ولا دخل بها ففيه صورتان ( ألف ) أن يكون تاريخها أسبق فيحكم له بلا شك ( ب ) أن يقترن التاريخان فتقدم بينته وهذا خلاف الأصل لكن النص عليه ففي تقديم البينة تقديران ( أحدهما ) تقديم بينة المرأة ( والثاني ) تقديم بينة الرجل وإياهما عني بالتقديرين وعلى كل واحد من التقديرين ( إما ) أن يكون المقدم سابق التاريخ ( أو لا ) وكلما كان المقدم سابق التاريخ لم يحتج إلى اليمين قطعا ( وإذا ) لم يكن سابق التاريخ كما في تقديم بينتها على تقدير الدخول بها واتحاد تاريخ البينتين أو حكمه أو تقديم تاريخ بينتها وتقديم بينته مع اتحاد تاريخ البينتين وعدم الدخول ( ويحتمل ) الاحتياج إلى اليمين لأن مقتضى القاعدة الكلية مع اتحاد التاريخ التساقط وسقوط متأخرة التاريخ فضعفت البينة واحتاجت إلى اليمين لتقويتها والزوج منكر ولم يتقدم تاريخ بينتها فكان عليه اليمين جمعا بين النص والقاعدة الكلية المنصوصة ( ويحتمل ) عدم الاحتياج إلى اليمين لأن النص جاء على الحكم بالبينة ولم يشترط اليمين فلو شرطت اليمين لزم إقامة جزء السبب مقامه وهو ممنوع منه . قال قدس الله سره : وفي انسحاب الحكم في مثل الأم والبنت إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عدم النص عليه وكلما هو على خلاف الأصل يقتصر به على صورة النص ( ومن ) اتحاد صورة الدعوى ولا مدخل للإخوة في هذا الحكم بل إنما هو لتحريم الجمع وهو مشترك وهذا الاحتمال عندي في غاية الضعف لأن تعدية الحكم من =========================================================================== [ 16 ] الفصل الثاني في الاولياء وفيه مطالب الأول في أسبابها ، وهي في النكاح ( إما القرابة ( أو الملك ) ( أو الحكم ) أما القرابة فتثبت الولاية منها ( فيها - خ ل ) بالأبوة والجدودة منها لا غير فلا ولاية لاخ ولا عم ولا أم ولا جد لها ولا ولد ولا غيرهم من الانساب قربوا أو بعدوا وإنما تثبت للأب والجد للأب وإن علا ، وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب الأقرب لا وتثبت ولايتهما على الصغير ذكرا كان أو أنثى بكرا أو ثيبا وكذا على المجنون مطلقا وإن بلغ وأما الملك فتثبت للمولى ولاية النكاح على عبده وإن كان رشيدا وعلى مملوكته كذلك ولا خيار لهما معه وله إجبارهما عليه وليس له إجبار المنصوص عليه إلى غيره لمعنى مشترك هو القياس الممنوع منه ولأن الأسباب لا يتعدى فيها النص . الفصل الثاني في الاولياء وفيه مطالب ( الأول ) في أسبابها ( مقدمتان ) ( ألف ) لما كان صحة النكاح في بعض الصور عندنا وفي الكل عند المخالف موقوفا على صدوره عن الولي كان البحث عن الولي من مقدمات النكاح فلذلك بحث عنه هنا ( ب ) شرط الولي على المسلم الاسلام وحكم المسلم عام مقدم على ولاية الذمي على الذمي والجد المسلم أولى بالولاية على الكافر والمسلم من الأب الكافر كما لو أسلم الجد وابنه وبنته البكر البالغان كافران أو كانت بنت الإبن البالغ الكافر صغيرة ثم أسلم الجد وقلنا لا يتبعه في الاسلام وبالعكس كما لو أسلم الإبن وبنته البكر بالغة رشيدة باقية على الكفر وأبوه كافر . قال قدس الله سره : وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب الأقرب لا . أقول : ثبوت ولاية النكاح للجد للأب مع بقاء الأب لم نعرف فيه خلافا من الأصحاب إلا ابن أبي عقيل فإن الظاهر من كلامه نفيه فإنه قال الولي الذي هو أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الاولياء وليس بجيد - لقول الصادق ( ع ) الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها ( 1 ) ثم اختلف القائلون بالولاية في مقامين ( ألف ) البكر البالغة الرشيدة ( هل ) عليها ولاية أم لا وليس هنا موضع بحثه ( ب ) هل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب قال الشيخ والصدوق رحمهما الله نعم وهو =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 6 خبر 6 من أبواب عقد النكاح . =========================================================================== [ 17 ] من تحرر بعضه وللولي تزويج أمة المولى عليه ولا فسخ بعد الكمال ، وأما الحكم فإن ولاية الحاكم تختص في النكاح على البالغ فاسد العقل أو من تجدد جنونه بعد بلوغه ذكرا كان أو أنثى مع الغبطة ، فلا ولاية له على الصغيرين ولا على الرشيدين وتسقط ولايته مع وجود الأب أو الجد له ولا ولاية للوصي وإن فوضت إليه إلا على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة ، والمحجور عليه للسفه لا يجوز له أن يتزوج إلا مضطرا إليه فإن تزوج من غير حاجة كان العقد فاسدا ومع الحاجة يأذن له الحاكم فيه مع تعيين الزوجة وبدونه وليس الإذن شرطا ، فإن زاد عن مهر المثل بطل الزايد وولاية القرابة مقدمة على ولاية الحاكم وولاية الملك مقدمة على الجميع ، ولو اجتمع الأب والجد واختلفا في الاختيار قدم اختيار الجد فإن عقدا قدم السابق فإن اقترنا قدم عقد الجد ولا ولاية عندنا بالتعصيب ولا بالعتق . اختيار ابن الجنيد وأبي الصلاح وابن البراج وقال المفيد وسلار والمرتضى وابن إدريس لا وهو اختيار المصنف وهو الحق عندي ( احتج ) الاولون بما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال لا تتزوج ذوات الآباء من الابكار إلا بإذن أبيها ( 1 ) وما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر وقال يستأمرها كل أحد ما عدا الأب ( 2 ) ( واحتج ) الآخرون بما رواه عبيد بن زرارة في الموثق قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر قال الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله ويجوز عليها تزويج الأب والجد الحديث ( 3 ) فقد ثبت بهذه الرواية أن ولاية الجد أقوى والأضعف ليس بشرط في الأقوى ( وأجابوا ) عن حجة الشيخ بحمل الروايات على الكراهة جمعا بين الأحاديث ( ولقائل ) أن يقول الصحيح مقدم على الموثق . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 4 خبر 3 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) ئل باب 4 خبر 3 من أبواب عقد النكاح . وفيه ما عدا الأب والجد ( 3 ) ئل باب 11 خبر 2 من أبواب عقد النكاح =========================================================================== [ 18 ] المطلب الثاني في مسقطات الولاية وهي أربعة ( الأول ) الرق فلا ولاية لمملوك على ولده حرا كان الولد أو عبدا للمولى أو لغيره ولو أذن له المولى صح وكذا المدبر والمكاتب وإن تحرر بعضه ولو وكله غيره في الايجاب أو القبول صح بإذن السيد وغيره ( وبدونه - خ ل ) ( الثاني ) النقص عن كمال الرشد كالصبي والمجنون والمغمى عليه والسكران ولو زال المانع عادت الولاية ( الثالث ) الكفر وهو يسلب الولاية عن ولده المسلم صغيرا أو مجنونا ذكرا أو أنثى ولا تسلب ولايته عن الكافر ولو كان الجد مسلما تعينت ولايته على الكافر والمسلم دون الأب الكافر وبالعكس ( الرابع ) الاحرام وهو يسلب عبارة العقد إيجابا وقبولا ولا يمنع من الانعقاد بشهادته إذ الشهادة عندنا ليست شرطا ، لكنه فعل محرما ولا يمنع من الرجعة وشراء الإماء والطلاق فإن زال المانع عادت ولايته ولا تنتقل الولاية عنه إلى الحاكم حالة الاحرام والعمى والمرض الشديد إذا بقي معه التحصيل ، والغيبة والفسق غير مانعة . المطلب الثالث في المولى عليه لا ولاية في النكاح إلا على ناقص بصغر أو جنون أو سفه أو رق وللأب أن يزوج المجنون الكبير عند الحاجة ولا يزيد على واحدة ، وله أن يزوج من الصغير أربعا ، وأن يزوج المجنون الصغير وإن لم يكن ذلك للحاكم ، ويزوج المجنونة الصغيرة والبالغة وكذا الحاكم مع المصلحة بكرا كانت أو ثيبا ولا يفتقر الحاكم إلى مشاورة أقاربها ولا الحاجة بل تكفى المصلحة فيها والسفيه لا يجبر لأنه بالغ ولا يستقل لأنه سفيه لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة ولا يزيد على مهر المثل ، وإذا لم يعين له المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله ، ولو تزوج بغير إذن الولي فسد فإن وطئ وجب مهر المثل على إشكال . المطلب الثالث في المولى عليه قال قدس الله سره : ولو تزوج بغير إذن الولي فسد فإن وطئ وجب مهر المثل على إشكال . أقول : إذا تزوج السفيه بغير إذن الولي فسد وإن وطئ قال المصنف هنا في وجوب مهر =========================================================================== [ 19 ] ولو لم يأذن له الولي مع الحاجة أذن له السلطان فإن تعذر ففي صحة استقلاله نظر ، ولا يدخل تحت الحجر طلاقه ولا طلاق العبد ولو طلب الرقيق النكاح لم تجب الاجابة وأمة المرأة تزوجها سيدتها ولا يحل نكاحها من دون إذنها سواء المتعة والدائم المثل إشكال منشأه ( إنا ) إنما أبطلنا العقد لئلا يجب عليه مهر بسببه فلو أوجبنا عليه المهر لانتفى المقتضي لبطلان العقد والحكم إذا رجع إلى أصله بالإبطال لم يصح ( وفيه نظر ) لأن الحكم عدم الوجوب بالعقد والثابت هنا الوجوب بالجناية ( ويحتمل ) وجوب مهر المثل لأن العقد لا يقصر عن الشبهة فقد استوفى منافع البضع استيفاء غير محرم مع بطلان العقد فيجب مهر المثل ( ويحتمل ) وجوب أقل الأمرين لأن المهر إن زاد عن المسمى لزم من إبطاله حفظا للمال ضياع ذلك المال وازيد منه فتنتفي الحكمة ، وللأصحاب في هذه المسألة أقوال ثلاثة ( ألف ) قال الشيخ قى المبسوط عليه مهر المثل ( ب ) لا شئ نقله الشيخ في المبسوط عن قوم ثم قال وهذا أقوى لأنها هي المتلفة لبضعها بتسليمها نفسها ( ج ) إن كانت عالمة بحاله لم يكن لها عليه شئ وإن لم تكن عالمة كان لها عليه مهر المثل وهو اختيار ابن البراج ( واعلم ) أنه لا بد وأن تكون جاهلة بتحريم الوطي فإنها لو علمت ببطلان العقد وبتحريم الوطي كانت زانية فلا يثبت لها شئ قطعا . قال قدس الله سره : ولو لم يأذن له الولي ( إلى قوله ) ففي صحة استقلاله نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن له النكاح ويتولاه غيره فإذا تعذر غيره وهو الذي له أن يتولاه كان له توليته بنفسه وإلا لزم الضرر وهو منفى بقوله عليه السلام لا ضرر ولا إضرار ( 1 ) ( ولأنه ) قد يؤدي إلى الزنا وحفظ الدين أولى من حفظ المال وإلى لزوم الحرج العظيم وهو منفى لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 2 ) ( ومن ) حيث أنه ليس له أن يتولاه لسلب الشارع الولاية عنه وذكر الشيخ فيه الوجهين في المبسوط والأصح عندي جواز أن يتولاه بنفسه لما ذكرنا . قا قدس الله سره : ولا يحل نكاحها من غير إذنها سواء المتعة أو الدائم =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 13 خبر 2 - 3 من كتاب إحياء الموات . ( 2 ) النساء 29 =========================================================================== [ 20 ] على رأي ، ولا يكفي سكوت البكر في حق أمتها ويكفي في حقها ، والأقرب استقلال المعتقة في المرض بالتزويج فإن رجعت أو بعضها رقا بطل العقد إلا أن يجيز المولى ، ولا ولاية على البالغ الرشيد الحر إجماعا ولا على البالغة الرشيدة الحرة وإن كانت بكرا على الأصح في المنقطع والدايم . ولو زوجها أبوها أو جدها وقف على إجازتها كالأجنبي لكن على رأي . أقول : هذا اختيار المفيد وابن إدريس خلافا للشيخ في النهاية حيث جوز المتعة بها بغير إذن المالكة لكن الأفضل عنده استيذانها ثم رجع عن هذا القول ( لنا ) قوله تعالى فانكحوهن بإذن أهلهن ( 1 ) ( ولأنه ) تصرف في ملك الغير بغير إذنه فلا يصح ( احتج ) الشيخ بما رواه سيف بن عميرة ، عن علي بن المغيرة في الصحيح : قالت سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها : قال لا بأس به ( 2 ) ( والجواب ) إن سيف بن عميرة اضطرب في الواسطة وعدمها . قال قدس الله سره : والأقرب استقلال المعتقة في المرض بالتزوج . أقول : وجه القرب أنه جعل لها جميع التصرفات التي للحرة في نفسها فكان كإذنه صريحا في النكاح لأن دلالة العام على كل واحد من أفراده مع عدم المخصص حجة كالنص ( ويحتمل ) العدم لأنه معلول للحرية في الكل والجهل بالعلة يستلزم الجهل بالمعلول . قال قدس الله سره : ولا على البالغة الرشيدة الحرة وإن كانت بكرا على الأصح في المنقطع والدائم . أقول : للأصحاب هنا أقوال خمسة ( ألف ) أنه لا ولاية على البكر البالغة الرشيدة في الدائم ولا في المنقطع بل أمرها بيدها وهو اختيار والدي المصنف والمرتضى ، وابن الجنيد ، وسلار ، واحد قولي المفيد ( ب ) الولاية على البكر البالغة الرشيدة للأب دونها اختاره الشيخ في النهاية وابن بابويه وابن أبي عقيل ( ج ) الولاية مشتركة بينها وبين أبيها فليس لأحدهما الاستقلال به وهو أحد قولي المفيد ( د ) الولاية مشتركة بينها وبين أبيها =========================================================================== ( 1 ) الحج 77 . ( 2 ) ئل باب 14 خبر 2 من أبواب المتعة . =========================================================================== [ 21 ] يستحب لها أن لا تستقل من دونهما بالنكاح وأن توكل أخاها مع عدمهما وأن تخلد إلى أكبر الأخوة وأن تتخير خيرته لو اختلفوا ولو عضلها الولي وهو أن لا يزوجها بالاكفاء مع رغبتها استقلت إجماعا . المطلب الرابع الكفائة معتبرة في النكاح فليس للمرأة ولا للولي التزويج بغير كفو والمراد بها التساوي في الاسلام والايمان فلا يصح تزويج المسلمة المؤمنة إلا بمثلها ويجوز للمؤمن أن يتزوج بمن شاء من المسلمات وليس له أن يتزوج بكافرة حربية إجماعا وفي الكتابية وجدها وليس لاحدهم الانفراد به وهو اختيار أبي الصلاح ( ه‍ ) إن لها أن ينكح نفسها متعة بدون إذن أبيها لكن لا يطأها في الفرج ذكره الشيخ رواية في النهاية واختاره ابن البراج ، والحق عندي اختيار والدي المصنف وهو عام في المدخول بها وغيرها ، وما رواه منصور بن حازم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال يستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها ( 1 ) وما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام قال إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشترى وتعتق وتشهد وتعطى من مالها ما شائت فإن أمرها جائز تزوج إن شاءت بغير إذن وليها فإن لم يكن ذلك فلا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها ( 2 ) جعل ولاية المال مدارا لولاية النكاح وجودا وعدما ( واحتج ) الشيخ بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال لا تزوج ذوات الآباء من الابكار إلا بإذن أبيها ( 3 ) ورواية زرارة لا تعارضها لأن الصحاح مقدمة على غيرها ( واحتج ) من جمع بالجمع بين الروايات . المطلب الرابع في الكفائة قال قدس الله سره : وفي الكتابية خلاف أقربه جواز المتعة خاصة . أقول : النص والاجماع على تحريم من عدا الكتابيات من الكفار وأما الكتابيات =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 9 خبر 1 من أبواب عقد النكاح ( 2 ) ئل باب 9 خبر 5 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) ئل باب 6 خبر 5 من أبواب عقد النكاح . =========================================================================== [ 22 ] خلاف أقربه جواز المتعة خاصة وله استصحاب عقدهن دون الحربيات والمجوسية كتابية ولا يتزوج بالناصبية المعلنة بعداوة أهل البيت عليهم السلام ، ويستحب للمؤمن أن يتزوج بمثله ، وللحر أن يتزوج بالأمة ، وللحرة أن تتزوج بالعبد وكذا شريفة النسب بالأدون كالهاشمية والعلوية بغيرهما والعربية بالعجمي وبالعكس وكذا أرباب الصنايع فقسمان ( أحدهما ) اليهود والنصارى وللأصحاب هنا ستة أقوال ( ألف ) تحريم نكاحهن بكل أنواع النكاح وهو اختيار المرتضى ، والشيخ في كتابي الأخبار ، والظاهر من كلامه في الخلاف والمبسوط فإنه جعله مذهب المحصلين من أصحابنا ، وهو أحد قولي المفيد أيضا وقواه ابن إدريس ( ب ) أنه يباح المتعة اختيارا والدوام اضطرارا ويحرم اختيارا وهو اختيار الشيخ في النهاية ، وابن حمزة ، وابن البراج ( ج ) يجوز بملك يمين لا بعقد نكاح وهو أحد قولي المفيد في باب عقد الإماء ( د ) يباح متعة وبملك اليمين ويحرم الدائم وهو اختيار أبي الصلاح وسلار ( ه‍ ) يحرم نكاحهن مطلقا اختيارا ويجوز مطلقا اضطرارا وهو اختيار ابن الجنيد ( و ) صحة نكاحهن بكل أنواع النكاح وهو قول ابني بابويه وابن أبي عقيل والأول وهو التحريم مطلقا هو الصحيح عندي والذي استقر عليه رأي والدي المصنف في البحث ( لنا ) وجوه ( ألف ) إنهن مشركات وكل المشركات نكاحهن حرام فنكاح اليهودية والنصرانية حرام ( أما الصغرى ) فلقوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ( إلى قوله ) سبحان الله عما يشركون ( 1 ) فسماهم مشركين وقوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم ( 2 ) ( وأما الكبرى ) فلقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( 3 ) والجمع المحلى بلام الجنس للعموم ( ب ) إن النكاح تمسك بعصمة و هو ظاهر إذ بين الزوجين عصمة ، وكل تمسك بكل واحد واحد من عصم الكوافر حرام لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( 4 ) والجمع المضاف للعموم ( ج ) قوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ( 5 ) والاستواء كلي شامل للاستواء =========================================================================== ( 1 ) التوبة 30 ( 2 ) التوبة 31 ( 3 ) البقرة 220 . ( 4 ) الممتحنة 60 ( 5 ) الحشر 59 =========================================================================== [ 23 ] الدنية بالأشراف وهل التمكن من النفقة شرط قيل نعم والأقرب العدم . من كل وجه ونفى الكلى إنما يصدق بنفي كل جزئياته ، ومن جملتها الاستواء في الكفائة ( د ) النكاح مستلزم للمودة لقوله تعالى : وجعل بينكم مودة ورحمة ( 1 ) وكل مودة لكل كافر حرام لقوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ولله رسوله الآية ( 2 ) ( لا يقال ) الكبرى ليست كلية لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم الآية ( 3 ) ( لأنا ) نقول هذه الآية منسوخة الحكم ولكل من باقي الأقوال حجج قد ذكرها والدي المصنف في المختلف وأجاب عنها . ( القسم الثاني ) المجوسية واختلف فيها فكل من منع من اليهودية والنصرانية منع منها قطعا والقائلون بالجواز ثمة اختلفوا في المجوسية فمنع بعضهم وأجاز آخرون ويأتي تمام البحث فيها . قال قدس الله سره : وهل التمكن من النفقة شرط قيل نعم والأقرب العدم . أقول : اختلف الناس في التمكن من النفقة على أقوال ثلاثة ( ألف ) أنه شرط وهو قول الشيخ في المبسوط ( ب ) ليس بشرط وهو اختيار والدي المصنف ، والشيخ في النهاية ، وابن الجنيد ، وابن البراج ( ج ) أنه ليس بشرط لكن للمرئة خيار الفسخ مع عدم اليسار بنفقتها اختاره ابن إدريس والأصح عندي اختيار والدي لقوله تعالى وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( 4 ) ولا فائدة في الأمر هنا مع تسلط المرئة على الفسخ ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ( 5 ) وروي أنه قال النبي صلى الله عليه وآله في جواب رجل =========================================================================== ( 1 ) الروم 20 ( 2 ) المجادلة 22 ( 3 ) الممتحنة 8 ( 4 ) النور 32 ( 5 ) ئل باب 28 خبر 1 من أبواب مقدمات النكاح . =========================================================================== [ 24 ] ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ ، ولو خطب المؤمن القادر وجبت إجابته وإن كان اخفض نسبا ولو امتنع الولي كان عاصيا إلا للعدول إلى الأعلى ، ويكره تزويج الفاسق خصوصا شارب الخمر ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها فالأقرب انتفاء الفسخ ، وكذا لا فسخ سأله قال يا رسول الله لمن يتزوج ، قال الاكفاء ، قال : من الاكفاء ؟ فقال المؤمنون بعضهم أكفاء بعض الحديث ( 1 ) ولا يجوز التعريف بالأعم بل بالمساوي في العموم والخصوص . قال قدس الله سره : ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ . أقول : على القول بأن اليسار بالنفقة شرط في لزوم العقد فمع تجدد العجز يتسلط على الفسخ ( وأما ) على القول بالعدم فيحتمل ذلك لأنه ضرر على المرئة ونقله ابن إدريس عن بعض علمائنا ، ونقل شيخنا نجم الدين بن سعيد عن بعض علمائنا أن الحاكم يفرق بينهما والأقرب العدم ( لأن ) النكاح عقد لازم والأصل البقاء ولقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( 2 ) وهو عام ( واحتج ) الآخرون بقوله تعالى فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 3 ) والامساك مع تعذر الانفاق ليس بإمساك بمعروف فتعين الآخر وإذا تعذر صدوره من الزوج فسخ الحاكم لأنه الولي وبما رواه ربعى والفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها ( حيوتها - خ ل ) مع كسوة وإلا فرق بينهما ( 4 ) . قال قدس الله سره : ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها فالأقرب انتفاء الفسخ . أقول : قال الشيخ في النهاية إذا انتمى الرجل إلى قبيلة وتزوج فوجد على خلاف ذلك بطل التزويج واختاره ابن الجنيد ، وابن حمزة وجعله ابن البراج في كتابيه مفاد رواية ، وقال في المبسوط الأقوى أنه لا خيار لها ومن الناس من قول لها الخيار وقد روي =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 23 خبر 2 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) البقرة 280 ( 3 ) البقرة 229 . ( 3 ) ئل باب 1 خبر 1 من أبواب النفقات وفيه نقل عن الشيخ . ما يقيم صلبها =========================================================================== [ 25 ] لو ظهر لمن تزوج بالعفيفة أنها كانت قد زنت ولا رجوع على الولي بالمهر ولو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي صح ولها الخيار عند البلوغ وكذا لو زوج الطفل بذات عيب يوجب الفسخ ، ولو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت وكذا الطفل لو زوجه بالأمة إن لم يشترط خوف العنت . المطلب الخامس في الأحكام إذا زوج الأب أو الجد له أحد الصغيرين لزم العقد ولا خيار له بعد بلوغه وكذا المجنون أو المجنونة ولا خيار له بعد رشده لو زوجه أحدهما ، وكذا كل من له ولاية على النكاح إلا الأمة فإن لها الخيار بعد العتق وإن زوجها الأب على إشكال . ذلك في أخبارنا ، وقال ابن إدريس ليس لها الفسخ لأصالة البقاء ولقوله تعالى أوفوا بالعقود ( 1 ) ثم قال إنه تدليس يرد به من حديث التدليس بالشرط ، وفرق بين التدليس والعيب بأن العيب يرد به وإن لم يشترط السلامة منه في حال العقد بل بمجرد العقد يرد بعيب الخلقة - وأما التدليس فإذا شرط في نفس العقد وخرج بخلافه فإنه يرد به النكاح وقال المصنف في المختلف إذا انتسب إلى قبيلة فبان من أدنى منها بحيث لا يلايم شرف المرئة كان لها الخيار في الفسخ ( واحتج ) بما رواه الحلبي في الصحيح قال رجل تزوج المرئة فيقول أنا من بني فلان فلا يكون كذلك قال تفسخ النكاح أو قال ترد ( 2 ) والأقوى عندي أنه لا فسخ إن لم يشترط في نفس العقد وإن شرط كان لها الفسخ لأن الأصل بقاء النكاح . قال قدس الله سره : وكذا كل من له ولاية على النكاح ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : المسألة هي أن الجارية المملوكة الصغيرة إذا زوجها أبوها الحر بإذن مولاها ثم أعتقت بعد بلوغها ( فهل ) لها الفسخ أم لا ، قال والدي فيه إشكال ينشأ ( من ) إنها صغيرة زوجها أبوها فتدخل تحت عموم عدم الفسخ ( ولأن ) الفسخ إنما هو لعقد عقده =========================================================================== ( 1 ) المائدة 1 ( 2 ) ئل باب 17 خبر 1 من أبواب العيوب والتدليس . =========================================================================== [ 26 ] ولكل من الأب والجد له تولى طرفي العقد وكذا غيرهما على الأقوى إلا الوكيل فإنه لا يزوجها من نفسه إلا إذا أذنت له فيصح على رأي ، ولوكيل الجد عن حافديه تولى طرفيه وكذا لوكيل المالك وهنا عقده الأب ( ومن ) أن الأب قد ارتفعت ولايته بولاية المولى وقد زوجها نيابة عن المولى فلا تؤثر الأبوة في ثبوت الولاية ( والتحقيق ) أن نقول هذه المسألة مبنية على مسألتين ( إحديهما ) أن ولاية الأب هل هي مسلوبة عن المملوكة أو ممنوعة بحق المولى ( فعلى الأول ) لها الفسخ ( وعلى الثاني ) يحتمل ، لأن بإذن المولى زالت مانعيته بالإذن لأن المقتضي للمانعية الرقية وهي لم تزل ( ولأن ) الرقية سبب مؤثر في ثبوت الولاية والأب إنما عقد نيابة ووكالة عن المولى وهي توجب خيار الفسخ بعد العتق ( وثانيتهما ) إن الأسباب الشرعية هل هي علل مؤثرة أو علامات ( فعلى الأول ) لها الفسخ لامتناع اجتماع التأثير في معلول واحد فلو كانت الأبوة مؤثرة أيضا لزم اجتماع علتين على معلول واحد شخصي وهو محال ( وعلى الثاني ) الصحة لصحة اجتماع العلامتين ودلالة كل واحدة منهما دلالة تامة مجامعة للأخرى ، والحق عندي أن لها الفسخ لأنه لا اعتبار بالأبوة حال العقد قال قدس الله سره : لكل من الأب والجد ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) هل لشخص واحد أن يتولى طرفي عقد النكاح بوكالة عن الزوج والزوجة أو بوصية عن أبيهما أو بالتفريق الأصح عند والدي المصنف وعندي الجواز إذ الأصل عدم مانعية إحدى الوكالتين للأخرى إذ المانعية هنا حكم شرعي لا يثبت إلا بالنص كالسببية والشرطية ( ونقل ) عن بعض علمائنا المنع ( الثانية ) لو وكلته في أن يزوجها من نفسه قال والدي المصنف يصح وهو الأصح عندي وهو اختيار ابن الجنيد للأصل ( ولأنه ) عقد صدر من أهله في محله فكان لازما كغيره ولقوله تعالى أوفوا بالعقود ( 1 ) ونقل عن بعض علمائنا المنع لما رواه عمار الساباطي قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها هل يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها فتقول له قد وكلتك فاشهد على تزويجي قال لا قلت جعلت فداك فإن كانت أيما قال وإن كانت أيما ، قلت فإن وكلت غيره فتزوجها منه قال نعم ( 2 ) ( ولأنه ) يلزم أن يكون =========================================================================== ( 1 ) المائدة 1 ( 2 ) ئل باب 10 خبر 4 من أبواب عقد النكاح =========================================================================== [ 27 ] الرشيدين ولو زوج الولي بدون مهر المثل فالأقرب أن لها الاعتراض ، ويصح للمرأة أن تعقد على نفسها وغيرها إيجابا وقبولا ولو زوج الفضولي وقف على الاجازة من المعقود عليه إن كان حرا رشيدا أو من وليه إن لم يكن ولا يقع العقد باطلا في أصله على رأي ، موجبا قابلا ( والجواب ) ضعف السند وعدم دلالتها على المنع لأن المنفي الاكتفاء بقولها وكلتك فاشهد ومنع امتناع اللازم في الثاني . قال قدس الله سره : ولو زوج الولي بدون مهر المثل فالأقرب أن لها الاعتراض . أقول : لأنه معاوضة وإضرار ( ونقل ) عن بعض الفقهاء عدم الاعتراض لأنه ليس معاوضة محضة لجواز إخلاء العقد عن ذكر المهر ( ولأن ) المقصود في النكاح النسل وكف النفس عن الشهوة والمهر تابع ( ولأنه ) له العفو عنه لقوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( 1 ) والأقوى ما هو الأقرب عند والدي . قال قدس الله سره : ولو زوج الفضولي وقف على الاجازة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : اختلف الناس في أن عقد النكاح هل يقع موقوفا على الاجازة أو لا على أقوال ثلاثة ( ألف ) أنه يقع موقوفا كما إذا زوج الفضولي فإن أجاز من عقد عليه الفضولي صح وإلا فلا وهو قول المفيد ، والمرتضى ، والشيخ في النهاية ، وابن أبي عقيل ، وسلار ، وابن البراج ، وأبي الصلاح ، وابن إدريس ، ووالدي المصنف ( ب ) إنه لا يقف على إجازة بل إما أن يقع لازما أي لا يتوقف إباحة الوطي على إجازة أو يبطل فعقد الفضولي باطل من أصله وهو اختيار الشيخ في الخلاف والمبسوط ( ج ) قول ابن حمزة أنه يقع موقوفا في تسعة مواضع وهي عقد البكر الرشيدة مع حضور الولي على نفسها ، وعقد الأب على ابنه الصغير ، وعقد الأم ، وعقد الجد مع عدم الأب ، وعقد الأخ ، والأم ، والعم على صبية ، وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذنه ، وتزويج العبد بغير إذن سيده فإن أجاز الولي والمعقود عليه أو له أو سيده صح وإلا انفسخ ( والذي ) أفتي به بطلان عقد الفضولي لأن العقد سبب =========================================================================== ( 1 ) البقرة 238 =========================================================================== [ 28 ] ويكفي في البكر السكوت عند عرضه عليها ولا بد في الثيب من النطق ولو زوج الأب أو الجد له الصغيرين فمات أحدهما ورثه الآخر ، ولو عقد الفضولي فمات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد ولا مهر ولا ميراث ، ولو بلغ أحدهما فأجاز لزم في طرفه فإن مات الآخر فكالأول وإن مات المجيز عزل للآخر نصيبه فإن فسخ بعد البلوغ فلا مهر ولا ميراث فإن أجاز أحلف على عدم سببية الرغبة في الميراث للإجازة وورث فإن مات بعد الاجازة وقبل اليمين فإشكال ، ولو جن عزل نصيبه . الإباحة فلا يصح صدوره من غير معقود عليه أو ولي ( ولأن ) رضاء المعقود عليه أو وليه شرط والشرط لا يتأخر عن المشروط ( ولأنه ) يصدق هذه نكحت من غير إذن وليها إذ النكاح حقيقة في العقد إجماعا وكل نكاح مولى عليه بغير إذن الولي باطل لقول النبي صلى الله عليه وآله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( 1 ) ( احتج ) والدي بما رواه ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) وما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام عن رجل زوجته أمه وهو غائب قال النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك الحديث ( 3 ) ( والجواب ) عنهما معا المنع من صحة السند ولأن الفرج أصعب من المال ويبطل عقد الفضولي في المال لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا فالفرج أولى . قال قدس الله سره : فإن مات بعد الاجازة وقبل اليمين فإشكال أقول : ينشأ ( من ) اشتراط الميراث بالمجموع وهو يفوت بفوات أحد أجزائه إذ عدم الجزء موجب لعدم الكل من حيث هو كل ( ومن ) أنه قد حصل مقدمتان ( ألف ) أن العقد إذا أجازه أحدهما ومات لم يبطل مطلقا بل يكون مراعى فإن أجازه الآخر حكمنا بصحته ( ب ) الميراث تابع للصحة لأن العقد علة في الميراث بشرط الصحة وثبوت العلة يستلزم ثبوت المعلول فإذا حكم بصحته مع الاجازة حكمنا بالميراث لأنه تابع للنكاح الصحيح وهذا إنما يتأتى مع القول بكون الاجازة كاشفة ، وعندي أن هذه =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في الولي من كتاب النكاح . ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في البكر الخ . ( 3 ) ئل باب 7 خبر 3 من أبواب عقد النكاح . =========================================================================== [ 29 ] ولو نكل ففي المهر وتوريثه منه إشكال وفي انسحاب الحكم في البالغين إذا زوجهما الفضولي إشكال أقربه البطلان ، ولو زوج أحدهما الولي أو كان بالغا رشيدا وزوج الآخر الفضولي فمات الأول عزل للثاني نصيبه وأحلف بعد بلوغه ولو مات الثاني قبل بلوغه أو قبل إجازته بطل العقد ، ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المسألة ليس فيها إشكال بل لا يرث قطعا لأن إرثه مع اليمين على خلاف الأصل وكل ما هو على خلاف الأصل فإنه يقتصر فيه على موضع النص ولم يرد نص على الميراث مع عدم اليمين هنا فلا ميراث . قال قدس الله سره : ولو نكل ففي المهر وتوريثه إشكال . أقول : هنا مسئلتان ( ألف ) ثبوت المهر في ذمته ومنشأ الإشكال اعترافه بثبوت النكاح فيحكم عليه به وبما يلزمه وهو المهر ووقوف لزوم النكاح على اليمين ولم تحصل ( ب ) إنه على تقديره هل يثبت إرثه منه إشكال ينشأ ( من ) أنهما معلولا علة واحدة هي النكاح ولزومه وثبوت أحد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر لاستحالة وجود المعلول بدون علته واستحالة تخلف المعلول عن علته فثبوت المهر وعدم إرثه منه لا يجتمعان ( ومن ) توقف الإرث على اليمين بالرواية المذكورة ولم يحلف فلا يرث ( ولأنه ) لو ورث منه لورث من كل التركة لعدم فرق الأمة بينهما والأقوى سقوط قدر نصيبه منه عنه لأن النكاح أما صحيح فيجب الإرث فيسقط الكل فعلى كل تقدير يسقط قدر نصيبه ولو كان عينا تحققنا ملكه قدر نصيبه لأنه إن كان باطلا فالكل باق على ملكه وإن كان صحيحا ملك قدر نصيبه فقدر نصيبه مملوك له قطعا وإنما الاشتباه في سببه لا غير . قال قدس الله سره : وفي انسحاب الحكم في البالغين إذا زوجهما الفضولي إشكال أقربه البطلان . أقول : ينشأ ( من ) أن الحكم في الصغيرين باعتبار مباشرة الفضولي للعقد وهو هنا ثابت ( ومن ) عدم النص عليه والأصح عدم الانسحاب وبطلان العقد بموت أحدهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر لأنه على خلاف الأصل فلا يتعدى محل النص . قال قدس الله سره : ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ( إلى قوله ) إلا إذا =========================================================================== [ 30 ] المباشر تحريم المصاهرة فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة والأخت والبنت والأم إلا إذا فسخت على إشكال في الأم وفي الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة فسخت على إشكال في الأم . أقول : معناه لو عقد على البنت الفضولي عنها وباشر الرجل القبول ثم فسخت البنت هل تحل الأم بفسخها إشكال ينشأ ( من ) تحريمها بنفس العقد الصحيح اللازم وقد ثبت من جهته فإنه ليس له فسخه فيترتب أحكامه عليه بالنسبة إليه ( ومن ) أن الفسخ هنا رفع النكاح من أصله فكأنه لم يوجد ( وأيضا ) فلأنه إنما يحرم إما بالدخول أو بالعقد الصحيح والأول منتف والثاني لا يتم إلا بقبول وإيجاب ولا يتم بأحدهما قطعا ، ومن شرط صحة كل واحد منهما صدوره من المالك أو وكيله أو وليه أو إجازته عند بعضهم ووقع في الايجاب ضد الصحة فيكون باطلا فيكون وجوده كعدمه في ترتب الأحكام فلا اعتبار بالقبول إذن وهو المطلوب خصوصا على القول بوجوب تقديم الايجاب على القبول ، وهذا هو الأصح عندي لأن الاجازة إما شرط أو جزء على اختلاف القولين . قال قدس الله سره : وفي الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة . أقول : ينشأ النظر ( من ) ذكر المصنف وجها منه وهو أن الطلاق يترتب على عقد لازم ، لأنه رفع نكاح ثبت بصيغة أنت طالق والنكاح لم يثبت فلا يصح الطلاق فلا يبيح المصاهرة ( ولأن ) الطلاق قطع لاستدامة النكاح الثابت وبمجرد عقد الفضولي لا يثبت النكاح وإلا لكان الفضولي وليا هذا خلف ( ولأن ) الطلاق لا يقع موقوفا على الاجازة ، بل إما باطل في نفسه أو لازم ولزومه لازم لصحته وشرطه ثبوت النكاح قبله والنكاح معلول للإجازة على القول بها والإذن ابتداء وثبوت المعلول من دون العلة محال ( ومن ) أنه لازم من جهته فلا طريق إلى رفعه إلا بالطلاق ( لأن ) ثبوت نكاح ولزومه ( 1 ) وليس للزوج المكلف الطلاق منه قبل الدخول ( لا يتصور ) ولم يرد به الشرع ( وعلى القول ) بأن الاجازة لنكاح الفضولي كاشفة عن لزومه والفسخ كاشف عن فساده ويكون الطلاق =========================================================================== ( 1 ) الواو حالية . =========================================================================== [ 31 ] وإن كان زوجة لم يحل لها نكاح غيره إلا إذا فسخ والطلاق هنا معتبر ، ولو أذن المولى لعبده في التزويج صح فإن عين المهر وإلا انصرف إلى مهر المثل فإن زاد على التقديرين فالزائد في ذمته تتبع به بعد الحرية والباقي على مولاه ( وقيل ) في كسبه وكذا النفقة . مراعى إذا طلق الزوج ( حكمنا ) بعدم النكاح بعده لأنه إما أن يجيز من عقد عنه الفضولي أو لا ( وعلى الأول ) يقع الطلاق للمقدمتين المذكورتين فتبين المرأة به وإن فسخ النكاح تبينا بطلانه فحكمنا بعدمه في المستقبل ويلزم من ذلك إباحة المصاهرة بعده لكن المقدمتين المبنى عليهما ، هذا الدليل ضعيفتان ( وعلى القول ) بأن الاجازة شرط أو سبب - هذا الدليل فاسد وإلا لوقع الطلاق موقوفا وهو باطل ( والتحقيق ) أنه لو صح الطلاق لزم أحد الأمرين ( إما ) وقوف الطلاق على الاجازة ( أو ) لزوم النكاح للمرئة من غير ولي ولا إجازتها واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله - بيان الملازمة أن صحة النكاح ( إما ) أن تكون موقوفة على إجازة المرئة ( أولا ) والأول يستلزم الأول لأن الطلاق موقوف على صحة النكاح وصحة النكاح موقوفة على الاجازة والموقوف على الموقوف على الشئ موقوف على ذلك الشئ والثاني يستلزم الثاني وهو ظاهر وأما بطلان اللازم فإجماعي وأيضا لو صح الطلاق لتوقف استباحة نكاح الغير لها عليه لكن التالي باطل فكذا المقدم . قال قدس الله سره : ولو أذن المولى لعبده ( إلى قوله ) وكذا النفقة . أقول : للأصحاب في هذه المسألة ثلاثة أقوال ( الأول ) لزوم المهر والنفقة للسيد وهو اختيار والدي المصنف في هذا الكتاب وقول ابن إدريس لأنه أذن في شئ فلزمه ( فيلزمه - خ ل ) توابعه ولأن وجوب النفقة لا يمكن أن يكون في ذمة العبد بعد عتقه قطعا وهو إجماع الأمة ولا يمكن أن يقال أنه من مال العبد لاستحالة أن يوجب الله تعالى على العبد شيئا في ماله ويسلبه أهلية التملك لأنه يكون تكليفا بالمحال وهو محال فتعين أن يكون من مال السيد والوجوب عليه فيكون في ذمته يخرجه من أين شاء وكذا المهر إذ لا فارق ( الثاني ) قول الشيخ في المبسوط وهو أنه يجب في كسب العبد بمعنى أنه يجب على العبد الاكتساب لأداء ( لأدائه - خ ل ) النفقة والمهر قال فيه وإن لم يكن مكتسبا قال قوم يتعلق برقبته لأن الوطي في النكاح بمنزلة الجناية ومنهم من قال يتعلق بذمته =========================================================================== [ 32 ] ولو زوجها الوكيلان أو الاخوان مع الوكالة صح عقد السابق وإن دخلت بالثاني فرق بينهما ولزمه المهر مع الجهل ولحق به الولد واعتدت وردت بعدها إلى الأول ولو اتفقا بطلا ولا مهر ولا ميراث ( وقيل ) يحكم بعقد أكبر الاخوين ، ولو كانا فضوليين استحب لأنه حق لزمه باختيار من له الحق فكان في ذمته كالقرض والأول أليق بمذهبنا فمن قال يتعلق برقبته على ما اخترناه قال ( إن أمكن ) أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل ( وإن لم يمكن ) بيع كله كما قيل في الجناية ووقف ثمنه فينفق عليها منه وقد انتقل ملك سيده عنه إلى سيد آخر هذا لفظه في المبسوط ( وفيه نظر ) لأنه بعد البيع صار لغير البايع فلا ينفق من ماله ( إلا - خ ) عند إجازة الثاني وإنما يتصور ذلك في النفقة السابقة الواجبة في ملكه ولفظه لا يعطي ذلك بل ينافيه ( الثالث ) قول ابن حمزة وهو أنه إن كان العبد مكتسبا تخير سيده بين جعل النفقة في كسبه والانفاق من خالص ماله وإن لم يكن مكتسبا فعلى السيد واختاره والدي في المختلف والحق عندي قول ابن إدريس قال قدس الله سره : ولو زوجها الوكيلان أو الاخوان ( إلى قوله ) وقيل يحكم بعقد أكبر الاخوين . أقول : اختيار والدي المصنف هنا هو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس وهو الحق وقال في النهاية يحكم بعقد أكبر الاخوين وهو اختيار ابن البراج وابن حمزة ( لنا ) إن الموجب للصحة الوكالة وهما يتساويان فيها وقد تعارضا فترجيح أحدهما يلزم ترجيح بلا مرجح فلا يصح ، واعتمد الشيخ على رواية وليد بياع الأسفاط قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة و زوجها الأصغر بارض أخرى قال الأول أحق بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها فإن دخل بها فهي امرأته ونكاحه جائز ( 1 ) وحملها الشيخ في كتابي الأخبار على وقوع العقدين معا وكانا وكيلين ، قال والدي فإن لم يكن وليد هو ابن صبيح أو غيره من الثقات فالخبر صحيح و ( أقول ) السند مجهول ولا دلالة للرواية على المطلوب ( لأن ) قوله عليه السلام ( الأول ) المراد به في العقد لا في السؤال هنا لأنه موافق للأصول ( ولأنه ) عليه السلام ربما علم بالعقد =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 7 خبر 4 من أبواب عقد النكاح . =========================================================================== [ 33 ] لها إجازة عقد الأكبر ولها أن تجيز عقد الآخر ولو دخلت بأحدهما قبل الاجازة ثبت عقده ولو زوجته الأم فرضى صح وإن رد بطل ( وقيل ) يلزمها المهر ويحمل على ادعاء الوكالة ، ولو قال بعد العقد زوجك الفضولي من غير إذن وادعته حكم بقولها مع اليمين ، ولو ادعى إذنها فأنكرت قبل الدخول قدم قولها مع اليمين فإن نكلت حلف الزوج وثبت العقد ، وبعده الأول ويمكن أن يكونا فضوليين لقوله عليه السلام ( إلا أن يكون الآخر قد دخل بها فإن دخل فهي امرأته ونكاحه جائز ) وقوله عليه السلام ( الأول أحق بها ) أي إنه يستحب لها إجازة عقد الأكبر . قال قدس الله سره : ولو زوجته الأم ( إلى قوله ) وتحمل على ادعاء الوكالة . أقول : اختيار المصنف هنا أنه لا يلزمها المهر وهو مذهب ابن إدريس وهو الحق عندي ، والقائل بلزوم المهر الشيخ وتبعه ابن البراج ( واحتج ) الشيخ بما رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام أنه سأله عن رجل زوجته أمه وهو غائب ، قال النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل وإن شاء ترك فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه ( 1 ) ( وأجاب المصنف ) بحمل الرواية على ادعاء الوكالة ولم يثبت فإنها تضمن المهر لأنها قد فوتت عوض البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة فضمنت عوضه ( وفيه نظر ) لأن الرواية أعم ولا دلالة للعام على الخاص لأن ضمان البضع بالتفويت لمباشرة الوطي مع كونه غير محرم عليها لا لغير ذلك . قال قدس الله سره : ولو ادعى إذنه ( إلى قوله ) الأقرب تقديم قوله لدلالة التمكين عليه . أقول : ( من حيث أنها منكرة وعموم قوله عليه السلام واليمين على من أنكر ( 2 ) والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 7 خبر من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) ئل باب 24 خبر 3 من أبواب كيفية الحكم . =========================================================================== [ 34 ] الأقرب تقديم قوله لدلالة التمكين عليه ولكل ولي إيقاع العقد مباشرة وتوكيلا فإن وكل عين له الزوج وحله جعل المشية إليه الأقوى ذلك ، ولو قالت الرشيدة زوجني ممن شئت لم يزوج إلا من كفو ، ولتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليه زوجت من فلان ولا تقول منك ويقول الوكيل قبلت لفلان ، ولو قال قبلت فالأقرب الاكتفاء ولو قالت زوجت منك فقال قبلت ونوى عن موكله لم يقع للموكل بخلاف البيع ، ويجب على الولي التزويج مع الحاجة قال قدس الله سره : ولكل ولي إيقاع العقد ( إلى قوله ) الأقوى ذلك . أقول : منع الشيخ في المبسوط من ذلك وقوى أنه لا بد من تعيين الزوج ولا يصح بدونه واختيار المصنف هو الصحيح للأصل والمراد بالولي هنا الولي الإجباري كالأب والجد . قال قدس الله سره : ولتقل المرئة أو وليها ( إلى قوله ) ولو قال قبلت فالأقرب الاكتفاء . أقول : يريد بقوله أو وليها ، ولي المرئة والمراد بالولي هنا من له مباشرة النكاح عنها شرعا ، أما إجبارا واختيارا فأراد بالولي هنا المعنى المشترك ( وقيل ) استعمل المشترك في كلا معنييه ، وما قلناه أولى لأن الاشتراك المعنوي أولى من الاشتراك اللفظي والمراد بقوله ( أو زوج وليه ) الولي الإجباري خاصة وإلا لزم التكرار ( وإذا تقرر ذلك فنقول ) المسألة ظاهرة ( ووجه القرب ) أن القبول نسبة واضافة بين المقبول والقابل فهو قبول لايجاب تقدم والايجاب كان للزوج فينصرف القبول إليه ( ويحتمل ) العدم ( لأن ) تخصيص النسب إنما هو بتخصيص المنتسب إليه فلو لم يذكره لم يتخصص به ، والفرق بين النكاح والبيع أن المقصود في النكاح خصوصية المتناكحين وفي البيع هو المال لا خصوصية المتعاقدين ( ولأن ) البيع يتعلق بالمخاطب دون من له العقد والنكاح يتعلق بمن له العقد دون المخاطب : ولهذا لو قال زوجها من زيد فقبل النكاح لزيد وكيله صح ولو حلف أن لا ينكح فقبل له وكيله حنث ولو قال بع من زيد فباع من وكيل زيد لا يصح ولو حلف أن لا يشتري فاشترى له وكيله لم يحنث . =========================================================================== [ 35 ] ولو نسي السابق بالعقد من الوليين على اثنين ( احتمل ) القرعة فيؤمر من لم تقع له بالطلاق ثم يجدد من وقعت له النكاح وإجبار كل منهما على الطلاق ويشكل ببطلان الطلاق مع الاجبار قال قدس الله سره : ولو نسي السابق بالعقد ( إلى قوله ) ويحتمل فسخ الحاكم . أقول : إذا زوج المرئة وليان لها ( فإما ) أن يعلم الاقتران ( أو لا ) ( فإن كان الأول ) فإن كان الوليان أبا وجدا صح عقد الجد كما تقدم وإن كان غيرهما بطلا لامتناع صحتهما ، وصحة أحدهما ترجيح بلا مرجح ( وإن كان الثاني ) ( فإما ) أن يعلم سبق أحدهما ( أو لا ) ( فإن كان الثاني ) وهو أن يجهل الأمر إن أعني السبق والاقتران ، قال الشيخ الطوسي في المبسوط : بطلا ( لأنهما ) إن اقترنا تدافعا وإن ترتبا لم يمكن العلم به ولا بخصوصية السابق فيتعذر إمضاء العقد فيبطل وإلا لزم التكليف بما لا يطاق وكل عقد تعذر إمضائه بطل ( ولأن ) الأصل في البضع الحرمة إلى أن يثبت السبب المبيح ولا يمكن ثبوته هنا . والأصل جواز العقد عليها إلى أن يعلم ثبوت نكاح غيره ولا يمكن فيبطل ( وأقول ) الأقوى أمرهما بالطلاق ( وإن كان الأول ) ( فإما ) أن يعلم السابق بعينه ويستمر أو لا ، فإن كان الأول فلا بحث لظهوره ، وإن كان الثاني فأما أن لا يعلم بعينه ( 1 ) أو يعلم وينسى ( فإن كان ) الأول قال الشيخ ببطلانه لتعذر الامضاء والأصح عندي وعند والدي أنهما يؤمران بالطلاق كما يأتي أو يفسخ الحاكم أو المرئة للعلم بأنها زوجة مسلم لا تحل لغيره إلا بالبينونة منه ( وإن كان الثاني ) وهو المبحوث عنه في كلام المصنف هنا ، وقد ذكر المصنف في هذه المسألة احتمالات ثلاثة ( ألف ) القرعة لأنه أمر مشكل للعلم بثبوت نكاح أحدهما ولا أولوية لأحدهما على الآخر والتربص إلى التذكر إضرار بالمرئة ( لمنع ) حقوقها مدة التربص ( ولأن ) الأصل بقاء عدم العلم ، وقول الشيخ بالتوقف مزيف . ( ب ) إجبار كل منهما على الطلاق لأنه لا طريق إلى التخلص من هذه الشبهة وتحصيل العلم إلا به إذ النكاح مبني على الإحتياط التام والقرعة إمارة تفيد ظنا ولنا إلى العلم طريق فلا يجوز أن نعدل في ما بني على الإحتياط التام عن طريق يفيد العلم إلى ما يفيد الظن ، =========================================================================== ( 1 ) أي لا يعلم بعينه من الأول . =========================================================================== [ 36 ] ( ويحتمل ) فسخ الحاكم ، ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ الآخر فإن أبت الاختيار لم تجبر ، وكذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة لعدم العلم بأنه واختيار واحد بعينه ترجيح بلا مرجح ، والاجبار على الطلاق هنا إلزام بما أمر به الشارع فلا يعد في الاكراه المبطل للطلاق المنهي عنه ( ج ) تسلط الحاكم على الفسخ وإلا لزم ( الاضرار ) بالمرئة لمنعها حقوقها ، أو ( الطلاق ) بالإجبار كما في الاحتمال الثاني وقد أجمع الأصحاب على بطلان الطلاق بالاكراه ، أو ( البناء ) في الأمور الكلية المهمة شرعا المبنية على الإحتياط التام وهو النكاح والحاق النسب وتحريم المحرمات على إمارة ضعيفة مفيدة للظن وهي القرعة . ( لا يقال ) إنما يلزم التمسك بما يفيد الظن في الأمور الكلية لو حكمنا بمجرد القرعة لكن ليس كذلك بل القرعة لترجيح من نأمره بالطلاق منهما ثم يجدد الآخر النكاح وبطلان واحد وتجديد الآخر يحصل اليقين ، ولو اقتصرنا على مجرد القرعة لزم التمسك في الأمور الكلية المبنية على الإحتياط التام واليقين ، بإمارة مفيدة للظن مختلف فيها ( لأنا نقول ) ( إما ) أن يكون المأمور بالطلاق مختارا من غير إجبار ( وإما ) أن يكون بالإجبار والاكراه ( فإن كان الأول ) فلا فائدة في القرعة ( وإن كان ) الثاني لزم المحذور لأن إجبار واحد على الطلاق لا يفيد العلم لبطلان الطلاق بالاكراه بل يلزم محذور آخر فيرجع إلى أصله بالابطال وإلى هذه المباحث أشار المصنف بقوله فيؤمر من لم يقع له إلى آخره والأقرب إلى العدل وتخليص الحقوق الثاني والثالث ، والثالث أقرب من الأول والثاني . قال قدس الله سره : ولو اختارت نكاح أحدهما ( إلى قوله ) الآخر . أقول : هذا تفريع على القول بالفسخ ( وتقريره ) أن يقال إذا فسخ الحاكم نكاح أحدهما واختارت المرئة نكاح الآخر فالكلام فيه يقع في موضعين ( ألف ) أنه هل يحتاج من اختارته إلى تجديد عقد أم مجرد اختارها وفسخ الآخر كاف ( يحتمل ) ضعيفا الثاني لأنه علم بثبوت عقده ولم يعلم تأخره والآخر قد بطل فالمقتضي للنكاح موجود والمعارض قد بطل ( ولتصادق ) الزوجين على النكاح وليس بجيد ( لأن ) شرط صحته سبقه ولم يعلم =========================================================================== [ 37 ] زوج وكذا لو جهل كيفية وقوعهما أو علم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه وعليهما النفقة إلى حين الطلاق على إشكال . لاحتمال تأخره والنكاح لا بد فيه من اليقين ( ولأن ) ثبوت نكاح عليها معلوم ونكاحه مشكوك فيه فلا يفيد اختيارها شيئا ( وأقول ) الحق عندي احتياجه إلى تجديد عقد ( لأن ) مع اقتران العقدين يبطلان قطعا من غير توقف وسبقه وعدمه يتساويان فلا ترجيح لصحة عقده أصلا ، وكل عقد يتساوى طرفا إمكان صحته وعدمها لا يمكن الحكم بصحته . ( ب ) إنه ( هل ) يكفي فسخ غير المختار عن فسخ المختار نكاح نفسه الأقوى ذلك ( لأن ) المختار إما أن يكون زوجا أو لا ، وعلى كلا التقديرين فلا حاجة إلى الفسخ ( ويحتمل ) احتياجه إلى الفسخ ليعلم تأثير العقد الثاني قطعا ، وإلا لكان مشكوكا فيه كالأول فلا فائدة فيه وهو ضعيف لأنه مع فسخ غيره وتجديد عقده يثبت نكاحه على كل من طرفي النقيض لأنه إما أن يكون هو الزوج أو لا وعلى كل واحد من التقديرين يثبت نكاحه ( واعلم ) أن هذا يحسن تفريعا على تأثير اختيارها ولو في تعيين المخاطب بالفسخ ولم يذكره المصنف . قال قدس الله سره : وعليهما النفقة إلى حين الطلاق على إشكال . أقول : إذا علم سبق أحدهما وجهل بعينه هل تجب النفقة على الزوج أم لا ( يحتمل ) الوجوب لوجود العقد وبذلها التمكين للزوج لكن الامتناع لعذر شرعي لا من جهتها ( ويحتمل ) العدم لعدم الدخول وعدم تحقق التمكين وبذله ( فعلى الثاني ) لا نفقة على أحد منهما وهو ظاهر ( وعلى الأول ) يحتمل عليهما لعدم خروج الوجوب عنهما وتخصيص أحدهما ترجيح بلا مرجح فكان عليهما بالتوزيع ويرد عليه استلزامه وجوب النفقة على من ليس بزوج قطعا وهو باطل وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم ، وعلى التوزيع إذا ظهر السبق لأحدهما وتعين ( هل ) يرجع الآخر عليه ( قيل لا ) لأنه وجب عليه بحكم الشارع ، والأقوى الرجوع لأنه أنفق على زوجته بالزوجية غير متبرع ( ويحتمل ) القرعة لأنه أمر مشكل ويشكل بإلزام من لم يعلم ولم يحكم بكونه زوجا فيلزم الجزم بالمعلول =========================================================================== [ 38 ] ولو امتنعا من الطلاق احتمل حبسهما عليه وفسخ الحاكم أو المرأة ، وعلى كل تقدير ففي ثبوت نصف المهر إشكال ينشأ ( من ) أنه طلاق قبل الدخول ( ومن ) إيقاعه بالإجبار فأشبه فسخ العيب فإن أوجبناه افتقر إلى القرعة في تعيين المستحق مع الجهل بالعلة وهو محال قطعا وعدم النفقة إضرار وقال عليه السلام لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) وقال بعض الفقهاء ( الفضلاء - خ ل ) الأصوليين الوجوب عليهما على الكفاية على منع الجمع ( وفيه نظر ) لأن الواجب على الكفاية واجب على كل واحد بالأصالة ثم يسقط بفعل واحد وهذا ليس كذلك ولا يمكن وجوب شرط فعل مكلف على غيره . قال قدس الله سره : ولو امتنعا من الطلاق احتمل حبسهما عليه وفسخ الحاكم أو المرئة : أقول : إذا امتنعا من الطلاق ( احتمل ) حبسهما عليه لوجوبه عليهما فقد امتنعا من حق لآدمي مضيق مع مطالبة صاحب الحق فيحبسان عليه كسائر الحقوق ( ويحتمل ) فسخ الحاكم لعدم جواز الاجبار على الطلاق ( ويحتمل ) فسخ المرئة لأنه يجوز لها الفسخ بالعيب كجب الزوج لمنع بعض حقوقها وهذا فيه منع الكل ( وأقول ) يحتمل أن يكون لكل من الزوجين الفسخ كما يفسخ الزوج ذات العيب برتق الزوجة وبالعكس ، والأولى عندي فسخ الحاكم ، لأنه ولي الممتنع ولأنها مسألة اجتهادية وفيها إشكال والتباس فتحتاج إلى نظر واجتهاد ( واعلم ) أن على قول الشيخ ببطلان النكاحين عند جهل الاقتران و الترتيب أو السابق ابتداء يرتفع النكاح بغير رافع ، فلو تزوجت بآخر صح ولو ظهر السابق بعده لم ينفسخ ، وعلى القول بالفسخ أو الطلاق إنما يرتفع برفع رافع ، ولو تزوجت قبله بطل نكاحه سواء ظهر السابق أو لا . قال قدس الله سره : وعلى كل تقدير ففي ثبوت نصف المهر إشكال ( إلى قوله ) فسخ العيب . أقول : هذا تفريع على إجبارهما على الطلاق إذ على قول الشيخ ببطلان النكاحين لا مهر وكذا على تقدير فسخها أو فسخ الحاكم لا مهر وقوله ( على كل تقدير ) إشارة إلى تقدير الاجبار على الطلاق أو الحبس وهي ثلاثة ( ألف ) إجبارهما فيوقعان الطلاق دفعة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 32 من كتاب إحياء الموات وفيه على مؤمن . =========================================================================== [ 39 ] عليه ، ولو ادعى كل منهما السبق وعلمها ولا بينة فإن انكرت العلم حلفت على نفيه فيسقط دعواهما عنها ويبقى التداعي بينهما ولو انكرت السبق حلفت ويحكم بفساد العقدين ولا يبقى بينهما فإن نكلت ردت عليهما فإن حلفا معا بطل النكاحان أيضا وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا بصحة نكاح الحالف وإن اعترفت لهما دفعة احتمل الحكم بفساد العقدين ، والأقرب مطالبتها بجواب مسموع لأنها أجابت بسبق كل منهما وهو محال وإن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه على إشكال ينشأ ( من ) كون الخصم هو الزوج الآخر ، ( ب ) أن يسبق أحدهما وتختار هي الآخر ( ج ) أن يحبسا عليه ومنشأ الإشكال ما ذكره المصنف وعلى تقدير وجوبه يشكل محله ، لأنه لا يمكن إيجابه عليهما لأن أحدهما ليس بزوج يقينا ولا على واحد بعينه لعدم العلم بأنه زوج ولو علم سبق أحدهما وقلنا بوجوبه فحاله كما لو علم أن لزيد عند أحد هذين دينا واشتبه وسيأتي في كتاب القضاء وعلى تقدير وقوع الطلاق باختيارهما فإشكال أيضا لما ذكرنا . قال قدس الله سره : وإن اعترف لهما دفعة ( إلى قوله ) وهو محال . أقول : الصحيح هو الثاني لأنها أجابت بالمحال عقلا لاستلزامه اجتماع النقيضين فلا يسمع وطلبت بجواب صحيح لأن كل واحد منهما ادعى عليها دعوى متوجهة ممكنة فعليها الجواب بما يمكن عقلا وهيهنا اعترفت لكل واحد منهما بما يستحيل وقوعه . وهذه المسألة مبنية على المسألة الآتية لأنها اعترفت لأحدهما بل ثبت نكاحه فإن ثبت كان إقرارها موجبا لثبوته فقد وقع موجب ثبوت كل واحد منهما مع موجب ثبوت الآخر فكان كالعقد لتساويهما في علة الحكم بثبوت النكاح فمن هنا نشأ الاحتمال الأول . قال قدس الله سره : وإن اعترفت لأحدهما خاصة ( إلى قوله ) هو الزوج الآخر . أقول : ( ومن ) أنه ادعى عليها حقا وقد اعترفت له به فيحكم له كما لو ادعى ، اثنان عينا في يد ثالث فصدق أحدهما والأقوى عندي أنه لا يسمع بالنسبة إلى الآخر بل يمضي في حقها لأن إقرار العاقل لا ينفذ في حق غيره ولأن الفرج مبني على الإحتياط التام والاحتراز فيه واجب . =========================================================================== [ 40 ] وهل تحلف للآخر فيه إشكال ينشأ ( من ) وجوب غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له وعدمه ، وكذا لو ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثم للآخر فإن أوجبنا اليمين حلفت على نفي العلم فإن نكلت حلف الآخر ( فإن قلنا ) اليمين مع النكول كالبينة انتزعت من الأول للثاني لأن البينة أقوى من إقرارها ( وإن جعلناه ) إقرارا ثبت نكاح الأول وغرمت للثاني على إشكال . قال قدس الله سره : وهل تحلف للآخر فيه إشكال ( إلى قوله ) وعدمه . أقول : الضابط في استحقاق الاحلاف أنه كلما ثبت المدعي أو ملزومه بالنكول وحده أو به وبيمين الآخر المردودة على القولين استحق الاحلاف وإلا فلا ، لانتفاء الفائدة ( إذا عرفت ) ذلك ( فنقول ) على تقدير الاحلاف لو نكلت لم ترد إليه قطعا لاعترافها للأول فإن أوجبنا المهر عليها لضمان البضع بإتلافها استحق اليمين وإن لم يتوجه لأنه لم يثبت المدعي ولا ملزومه والبحث في ضمان البضع مذكور في موضعه ( ولقائل أن يقول ) يلزم أن لا تسمع دعواه عليها لعدم الفائدة لأنها إن أقرت لم يقبل بوجه فلا فائدة في سماعها بغير بينة . قال قدس الله سره : وكذا لو ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثم اعترفت للآخر . أقول : المراد أنه إذا ادعى كل واحد منهما أنه عقد عليها مع فرض أنه عقد ( 1 ) عليها عقد واحد لا غير فكل منهما ادعى أنه العاقد والمسألة الأولى فرض وقوع العقدين و التداعي في السبق ، فاختلف موضوع المسألتين ومحمولهما إذ مدعى كل منها في هذه الواقعة عقده وفي المسألة الأولى أن المقدم عقده وهو مانع للآخر ، والإشكال هنا في موضعين ( ألف ) هل يقبل تصديقها لأحدهما ويحكم به أو لا ، وقد تقدم ( ب ) في غرمها المهر وهو مبني على ضمان البضع للزوج وسيأتي . قال قدس الله سره : فإن أوجبنا اليمين حلفت ( إلى قوله ) على إشكال . أقول هذه المسألة فرع على احتمالي المسألة السابقة وهو ثبوت اليمين عليها =========================================================================== ( 1 ) مبنيا للمجهول . =========================================================================== [ 41 ] الباب الثالث في المحرمات التحريم إما مؤبد أو لا فهنا مقصدان : ( الأول ) في التحريم المؤبد وسببه إما نسب أو سبب ( القسم الأول النسب ) : وتحرم به الأم وإن علت وهي كل أنثى ينتهى إليها نسبه بالولادة ولو بوسايط لأب أو لأم والبنت وهي كل من ينتهي إليك نسبها ولو بوسايط وإن نزلت ، وبنات الإبن وإن نزلن والأخت لأب أو لأم أو لهما وبناتها وبنات أولادها وإن نزلن ( نزلوا - خ ) وبنات الأخ لأب كان أو لأم أو لهما وبنات أولاده وإن نزلوا والعمة لأب كانت أم لأم أو لهما وإن علت والخالة لأب كانت أو لأم أو لهما وإن علت ولا تحرم أولاد الأعمام والأخوال . ( والضابط ) إنه يحرم على الرجل أصوله وفروعه وفروع أول أصوله واول فرع من كل أصل وإن علا ويحرم على المرأة ما يحرم على الرجل كالأب وإن علا والولد وإن نزل والأخ وابنه وابن الأخت والعم وإن علا وكذا الخال ، والنسب يثبت شرعا بالنكاح الصحيح والشبهة دون الزنا لكن التحريم يتبع اللغة ولو ولد له من الزنا بنت حرمت عليه للآخر ( وتقريرها ) أنها إذا حلفت فإنما تحلف على نفي العلم لأن الفرض أن العاقد الوليان فلا تحلف على نفي فعل الغير بل إنما تحلف على نفي العلم فلو نكلت عن اليمين أحلف المدعي فإذا حلف هل ترد إليه أم لا وذلك مبني على أن اليمين المردودة هل هي كالبينة بالنسبة إلى الخصم الآخر خاصة أو بالنسبة إليه وإلى غيره أو كالاقرار فعلى الأول والثالث لا ترد الزوجة إلى الثاني ( وعلى الثاني ) ترد إليه وتحقيق هذه المسألة يأتي في كتاب القضاء ( فعلى عدم الرد ) هل تغرم له المهر أم لا ، مبني على غرم المهر وهو مذكور في موضعه فإن قلنا لا ترد ولا تغرم لا تحلف . الباب الثالث في المحرمات قال قدس الله سره : التحريم إما مؤبد أو لا ( إلى قوله ) النسب أقول : ( مقدمة ) النسب يوجب التحريم المؤبد في غير ولد العمومة والخؤلة . قال قدس الله سره : والنسب يثبت شرعا بالنكاح الصحيح ( إلى قوله ) من توابع النسب . =========================================================================== [ 42 ] وعلى الولد وطي أمه وكان منفيا عنهما شرعا وفي تحريم النظر إشكال وكذا في العتق والشهادة والقود وتحريم الحليلة وغيرها من توابع النسب ، ولو ولدت المطلقة لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق فهو للأول ولستة أشهر من وطي الثاني فهو له ولو كان لأقل من أقول : يريد بلفظ النكاح هنا الوطي وأقسامه ثلاثة ( الأول ) الصحيح وهو ما ملك بسبب مملك له في نفس الأمر ولو لم يعلم به وقولنا ( بسبب الخ ) للتعميم لا للتمييز وقولنا ( في نفس الأمر ) ليدخل من زوجه وليه قبل كماله أو وكيله بعده ولم يعلم فوطئ بقصد الزنا ولا ينتقض بالتحليل لأنه إما عقد أو ملك لا يخرج عنهما إجماعا ( الثاني ) الشبهة والمراد به هنا وطي لم يملك ولم يقترن به علم تحريمه فيدخل فيه وطي الصبي والمجنون والنائم وشبهه وجعله بعضهم في حكم الشبهة والمكلف ( 1 ) لتوهم الحل ( الثالث ) الزنا وهو وطي المكلف محرمة بالأصالة مع علم التحريم ( إذا عرفت ذلك ) فنقول أجمع الكل على أن النسب الشرعي يثبت بالاولين ولا يثبت بالزنا شرعا لكن يثبت تحريم الوطي تبعا للغة بإجماع الامامية وهل يحرم النظر إشكال ينشأ ( من ) أنه ولد حقيقة لغة لأن الولد حيوان يتولد من نطفة آخر من نوعه من حيث هو كذلك والأصل عدم النقل والشرائط الشرعية للارث لا تدل على النقل خصوصا على قول من نفي الحقيقة الشرعية ( ولأن ) التحريم للبعضية وهي تحصل بالتولد من نطفته سواء كان بالتحليل أو التحريم ( ومن ) أنه مع تعارض التحليل والتحريم يقدم التحريم ( ولأن ) خطاب الشارع إنما يحمل على الحقيقة الشرعية ويعارضه أصالة عدم النقل والحق تحريم النظر لاشتمال النظر على الخوف من العقاب ورفع الخوف واجب وأما في العتق فسيأتي وأما الشهادة والقود وتحريم الحليلة وغير ذلك من توابع النسب فمنشأه ( من ) أن لفظ الإبن مثلا هل نقله الشارع أو لا لكن عدم تحريم نكاح الأم شرط في الإرث ( يحتمل ) الأول لاشتراطهم إياه في لحوق النسب ( ومن ) أصالة عدم النقل والمجاز أولى منه والأصح عندي أنه لا يلحقه شئ من الأحكام غير التحريم أي تحريم من يحرم على الانسان نكاحه من جهة النسب وكذلك النظر إليهن ، أما تحريم النكاح فلثبوت النسب حقيقة لغة ، وأما النظر لأن الأصل تحريم النظر =========================================================================== ( 1 ) عطف على الصبي . =========================================================================== [ 43 ] ستة أشهر من وطي الثاني ولأكثر من أقصى مدة الحمل من وطي الأول انتفى عنهما ، ولو كان لستة أشهر من وطي الثاني ولأقل من أقصى المدة من وطي الأول ( قيل ) ( يعمل - خ ) بالقرعة والأقرب أنه للثاني واللبن تابع ولو نفي الولد باللعان تبعه اللبن فإن أقر به بعده عاد نسبه ولا يرث هو الولد . ( القسم الثاني السبب ) ويحرم منه بالرضاع والمصاهرة والتزويج والزنا و شبهه واللعان والقذف فهنا فصول . ( الفصل الأول الرضاع ) ويحرم به ما يحرم بالنسب فالأم من الرضاع محرمة ولا تختص الأم بمرضعة الطفل بل كل امرأة أرضعتك أو رجع نسب من أرضعتك أو صاحب إلى سائر النساء إلا إلى من يثبت النسب الشرعي الموجب للتحليل بينهما ولم يثبت و الأصل بقاء ما كان على ما كان . قال قدس الله سره : ولو كان لستة أشهر ( إلى قوله ) والأقرب أنه للثاني . أقول : وجه القرب أنها فراش للثاني حقيقة ( ولأن ) صدق المشتق على من وجد فيه معنى المشتق منه حاله أولى ممن سبق مع التعارض وسيأتي البحث في ذلك في إلحاق الأولاد . قال قدس الله سره : ( القسم الثاني السبب ( إلى قوله ) الأول الرضاع . أقول : ( مقدمة ) ثبت تحريم النكاح بالرضاع بالقرآن والسنة والاجماع قال الله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ( 1 ) فقيل بدلالتها على ما حرمه النسب لأن تسميتها به أما وأختا فيه تنبيه على تسمية صاحب اللبن أبا وأخا ويطرد في الباقي ( ويشكل بأنه مجاز لقوله تعالى : إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ( 2 ) والمجاز لا يطرد كامتناع نخلة ( نجله - خ ل ) لغير الانسان ( 3 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ( 4 ) وقال في رواية أخرى إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب ( 5 ) =========================================================================== ( 1 ) النساء 23 ( 2 ) المجادلة 2 ( 3 ) هكذا في النسخ ( 4 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب ما يحرم من الرضاعة . ( 5 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع =========================================================================== [ 44 ] اللبن إليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو أنثى فهي أمك فاخت المرضعة خالتك وأخوها خالك وكذا ساير أحكام النسب ولو امتزجت أخت رضاع أو نسب باهل قرية جاز أن ينكح واحدة منهن ولو اشتبهت بمحصور العدد عادة حرم الجميع وتثبت بالرضاع المحرمية كالنسب ، فللرجل أن يخلو بأمه وأخته وبنته وغيرهن بالرضاع كالنسب ولا يتعلق به التوارث واستحقاق النفقة وفي العتق قولان والنظر في الرضاع يتعلق بأركانه وشروطه وأحكامه . المطلب الأول في أركانه وهي ثلاثة ( الأول ) المرضعة وهي كل امرأة حية حامل عن نكاح صحيح أو شبهة فلا حكم فدل على تساوى تحريم النسب وتحريم الرضاع والأصح أن تحريم البنت منه بالتنبيه بالأدنى وهو الأخت على الأعلى واجماع الأمة واقع على التحريم بالرضاع بشرائطه . قال قدس الله سره : ولا يتعلق به التوارث ( إلى قوله ) وفي العتق قولان : أقول : لا شك أن ( من أحكام ) النسب ما لا يثبت بالرضاع بالاجماع كالتوارث واستحقاق النفقة والولاية والحضانة وتحمل العقل وسقوط القود والمنع من الشهادة ( ومنها ) ما يثبت إجماعا وهو المحرمية والتحريم ( ومنها ) ما اختلف فيه وهو العتق بالملك وسيأتي وقد سمى الله تعالى بالأم ثلاثة أصناف من النساء ( الوالدة ) وتستوعب جميع أحكام النسب ( والمرضعة ) وهي مقصورة على التحريم والمحرمية وعلى رأي العتق ( وأزواج الرسول ) صلى الله عليه وآله ويشاركهما في التحريم إجماعا وفي المحرمية قولان الامامية على عدم المحرمية لقوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( 1 ) ولما ورد في خبر ابن أم مكتوم وقد تقدم ، وقال قوم من الجمهور بثبوت المحرمية لقوله تعالى وازواجه أمهاتهم ( 2 ) والمساوات إنما تثبت حقيقة مع التساوي في جميع الأحكام الممكنة والأصل في الإطلاق الحقيقة ( والجواب ) المساوات في جميع الأحكام محال فلا يدل على المطلوب لانتفاء العموم بل المراد التعظيم والاجلال والتكرمة . =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب 33 ( 2 ) الاحزاب 6 =========================================================================== [ 45 ] للبن البهيمة فلو ارتضعا من لبنها لم يحرم أحدهما على الآخر ولا الرجل ولا الميتة وإن ارتضع وأكمل حال الموت باليسير ، ولو در لبن امرأة من غير نكاح لينشر حرمة سواء كانت بكرا أو ذات بعل صغيرة أو كبيرة ولا يشترط وضع الحمل بل كون اللبن عن الحمل بالنكاح ، ولو أرضعت من لبن الزنا لم ينشر حرمة ، أما الشبهة فكالصحيح على الأقوى ، ولا يشترط إذن المولى في الرضاع ولا الزوج ولو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة كما لو كانت تحته ، ولو تزوجت بغيره ، ودخل الثاني وحملت ولم يخرج الحولان وأرضعت من لبن الأول نشر الحرمة من الأول ، أما لو انقطع ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فهو له دون الأول ولو اتصل حتى تضع من الثاني كان ما قبل الوضع للأول وما بعده للثاني ، وتستحب أن تسترضع العاقلة المؤمنة العفيفة الوضيئة ولا تسترضع الكافرة فإن اضطر استرضع الكتابية ومنعها من شرب الخمر واكل لحم الخنزير ، ويكره أن يسلمه إليها لتحمله إلى منزلها ، واسترضاع من ولادتها عن زنا ( وروي ) إباحة الأمة منه ليطيب اللبن ، واسترضاع ولد الزنا ويتأكد الكراهية في المجوسية ( الركن الثاني ) اللبن قال قدس الله سره : ولو أرضعت من لبن الزنا ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط وأكثر الأصحاب وقال ابن إدريس لبن الشبهة لا ينشر حرمة ثم بعد ذلك بلا فصل قوى التحريم ، ثم قال لي في ذلك نظر وتأمل فقد تردد والحق الأول لعموم الخبرين المتقدمين . قال قدس الله سره : وروي إباحة الأمة منه لتطيب اللبن . أقول : هذه الرواية رواها ، محمد بن يعقوب الكليني في كتابه ، عن ثقات ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في امرأة يكون لها خادم قد فجرت فيحتاج إلى لبنها قال مرها فلتحللها ليطيب اللبن ( 1 ) ومثلها رواها البزنطي في كتابه الجامع عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال سألته غلام لي وثب على جارية فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها فإن احللت لهما ما صنعا يطيب لبنها قال نعم ( 2 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 39 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) ئل ب 74 خبر 5 من أبواب أحكام الأولاد . =========================================================================== [ 46 ] ويشترط وصول عينه خالصا إلى المحل من الثدى فلو احتلب ثم وجر في حلقه أو أوصل إلى جوفه بحقنة أو سعوط أو تقطير في إحليل أو جراحة أو جبن له ( 1 ) فأكله أو ألقي في فم الصبي مايع يمتزج باللبن حال ارتضاعه حتى يخرجه عن مسمى اللبن لم ينشر حرمة ( الركن الثالث ) المحل وهو معدة الصبي الحي فلا اعتبار بالايصال إلى معدة الميت فلو وجر لبن الفحل في معدته لم يصر إبنا ولا زوجته حليلة ابن ولا بالايصال إلى جوف الكبير بعد الحولين . المطلب الثاني في شرايطه وهي ثلاثة ( الأول ) الكمية ويعتبر التقدير بأمور ثلاثة ( إما ) ما انبت اللحم وشد العظم ( أو ) ارضاع يوم وليلة ( أو ) خمس عشرة رضعة ، وفي العشر قولان ، ولا حكم لما دون قال قدس الله سره : ويعتبر التقدير بأحد أمور ثلاثة ( إلى قوله ) وفي العشر قولان . أقول : المصنف اختار في المختلف اختيار المفيد وهو التحريم بالعشر وهو اختيار سلار وابن البراج وأبي الصلاح وابن حمزة وابن أبي عقيل وقال الشيخ في النهاية و المبسوط وكتابي الأخبار لا يحرم أقل من خمسة عشر رضعة وكلا القولين لابن إدريس ( احتج المصنف ) في المختلف بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( 2 ) وهو يصدق على القليل والكثير ثم خص بما روى الفضيل بن يسار في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال لا يحرم من الرضاع إلا المخبور ، قال الفضيل قلت وما المخبور قال أم تربى أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى ثم ترضع عشر رضعات يروي الصبي وينام ( 3 ) وأورد أن في طريقها محمد ابن سنان وفيه قول ( قلنا ) ذكر شيخنا والدي المصنف في كتاب الرجال رجحان العمل بروايته ( ولأن ) العشر ينبت اللحم وكل رضاع انبت اللحم فهو محرم فالعشر محرمة ( أما الصغرى ) فلما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح عن الصادق عليه السلام إلى =========================================================================== ( 1 ) تجبن اللبن صار جبنا والجبن بتثقيل النون الجبن الذي يؤكل أقرب الموارد . ( 2 ) النساء 27 ( 3 ) ئل ب 2 خبر 11 من أبواب ما يحرم بالرضاع =========================================================================== [ 47 ] العشر ويشترط كمالية الرضعات وتواليها والارتضاع من الثدى فلو ارتضع رضعة ناقصة لم يحتسب من العدد والمرجع في كمالية الرضعة إلى العرف ( وقيل ) أن يروى ويصدر من قبل نفسه فلو لفظ الثدى ثم عاوده فإن كان قد أعرض أولا فهي رضعة وإن كان للتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال إلى ثدى آخر كان الجميع رضعة ولو منع قبل استكماله لم يحتسب ، ولو لم يحصل التوالي لم ينشر كما لو أرضعت امرأة خمسا كاملة ثم ارتضع من أخرى ثم أكمل من الأولى العدد لم ينشر وبطل حكم الأول وإن اتحد الفحل ولو تناوب عليه عدة نساء لم ينشر ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة كاملة ولاء ، ولو ارتضع من كل واحدة خمس عشرة رضعة كاملة متوالية حر من كلهن ولا يشترط عدم تخلل المأكول والمشروب بين الرضعات بل عدم تخلل الرضاع وإن كان أقل من رضعة ( الثاني ) قوله قال قلت : وما الذي ينبت اللحم والدم فقال كان يقال : عشر رضعات ( 1 ) ( وأما الكبرى ) فبإجماع المسلمين ( احتج ) الشيخ بما رواه زياد بن سوقة قال قلت لأبي - جعفر عليه السلام ، هل للرضاع حد يؤخذ به فقال لا يحرم من الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمسة عشر رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهن رضاع امرأة غيرها ( 2 ) والجواب إذا تعارض التحريم والتحليل قدم التحريم والأصح عندي التحريم بمجرد العشر ( تنبيه ) لا يعتبر في اليوم والليلة عدد معين بل المعتبر إرضاعا رويا في طول هذه المدة . قال قدس الله سره : والمرجع في كمالية الرضعة ( إلى قوله ) من قبل نفسه . أقول : ضبط الشارع الرضاع المحرم بثلاثة أنواع ( ألف ) الأثر وهو ما انبت اللحم وشد العظم ( ب ) الزمان وهو يوم وليلة ( ج ) العدد وفيه الخلاف المتقدم وكل واحد من هذه سبب تام فأيها تحقق لم يعتبر الآخر . ثم ذكر للعدد ثلاثة شرائط ( ألف ) أن يكون كل رضعة من الثدى ( ب ) أن يكون العدد متواليا ( ج ) أن يكون كل رضعة كاملة لا ناقصة و المرجع في كمالها إلى العرف ( وقيل ) أن يروى ويصدر عن رى وهو الأقوى والقولان للشيخ ولا اختلاف في المعنى . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 19 من أبواب ما يحرم بالرضاع ( 2 ) ئل ب 2 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع =========================================================================== [ 48 ] أن يكون الرضاع في الحولين وإن كان بعد فطامه ويعتبر في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الأقوى ، ولو أكمل الأخيرة بعد الحولين لم ينشر وينشر لو تمت مع تمام الحولين ( الثالث ) اتحاد الفحل وهو صاحب اللبن فلو تعدد لم ينشر كما لو أرضعت بلبن فحل صبيا وبلبن آخر صبية لم تحرم الصبية على الصبي ولو أرضعت بلبن فحل واحد مائة حرم بعضهم على بعض ولو أرضعت منكوحاته وإن كن مائة صغارا كل واحدة واحدا حرم بعضهم قال قدس الله سره : ويعتبر في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الأقوى . أقول : اشترط كونه في الحولين بالنسبة إلى المرتضع بإجماع الأمة أي لو ارتضع بعد أن كمل له حولان لم ينشر الحرمة لقوله تعالى حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله لا رضاع بعد فصال ( 2 ) والفصال هو الحولان لقوله تعالى وفصاله في عامين ( 3 ) وأما بالنسبة إلى ولد المرضعة وهو الذي حصل اللبن من ولادته ففي اشتراطه خلاف أي يكون حصول اللبن بعد ولادته وقبل انتهاء الحولين فلو ارتضع مرتضع بعد هذا هل ينشر حرمة أم لا قال أبو الصلاح لا ينشر حرمة فإنه جعل من شرائط الرضاع أن يكون الراضع والمرتضع من لبنه ينقص سنهما عن حولين واختاره ابن زهرة وابن حمزة وقال ابن إدريس ينشر الحرمة ولا يشترط نقص سن ولد المرضعة عن سنتين وشرط الشيخان أن يكون في الحولين ولم يتعرضا لولد المرضعة الذي ارتضع من لبنه ولا للمرتضع وكذا قال أكثر علمائنا ( احتج ) أبو الصلاح ، بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة ( 4 ) فدل على أن ما خرج عن ذلك ليس بمعتبر ولا يسمى رضاعا شرعيا ، ولقوله عليه السلام لا رضاع بعد فطام ( 5 ) وهو عام شامل لهما معا ( واحتج ) ابن إدريس بعموم الآية وتوقف والدي المصنف في المختلف لقوة حجتى ابن إدريس وأبي الصلاح ( قالوا ) الإحتياط يغلب التحريم إذا تعارض هو والتحليل ، والأقوى عندي اختيار ابن إدريس . =========================================================================== ( 1 4 ) البقرة 233 ( 2 ) ( 5 ) ئل ب 5 خبر 1 - 2 - 5 - 9 - 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع وفيها بعد فطام ( 3 ) لقمان 13 =========================================================================== [ 49 ] على بعض ، ولو ارتضع خمسا من لبن فحل ثم اعتاض بالغذاء وفارقت ونكحت آخر فأكلمت العدد من لبن الثاني ولم يتخلل رضاع أخرى لم يصر أما ولم تحرم هي ولا أولادها عليه . المطلب الثالث في الأحكام إذا حصل الرضاع بشرايطه نشر الحرمة ولو شككنا في العدد فلا تحريم ولو شككنا في وقوعه بعد الحولين تقابل أصلا البقاء والاباحة لكن الثاني أرجح ، ولو كان له خمس عشرة مستولدة فأرضعته كل واحدة رضعة لم تحرم المرضعات ولا الفحل للفصل ولا يصير أبا ولا المرضعات أمهات ولو كان بدلهن خمس عشرة بنتا لم يكن الأب جدا . والأصول في التحريم ثلاثة : المرتضع والمرضعة والفحل فيحرم المرتضع عليهما وبالعكس وتصير المرضعة أما ، والفحل أبا وآبائهما أجدادا وأمهاتهما جدات وأولادهما إخوة وأخوات وإخوتهما أخوالا وأعماما فكما حرمت المرضعة على المرتضع حرمت عليه أمهاتها وأخواتها وبناتها من النسب وكذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة وكل من ينسب إلى الفحل من الأولاد ولادة ورضاعا يحرمون على المرتضع وبالعكس ولا يحرم عليه من ينسب إلى المرضعة بالبنوة رضاعا من غير لبن هذا الفحل بل ( يحرم - خ ) قال قدس الله سره : ولو شككنا في وقوعه بعد الحولين تقابل أصلا البقاء والاباحة لكن الثاني أرجح . أقول : الرجحان لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 1 ) وهو عام خرج منه ما علم أنه قبل انتهاء الحولين فيبقى الباقي على الأصل ( ولأن ) أصل الإباحة متحقق قبل الرضاع والشك حصل في حصول السبب المحرم ( لأن ) مطلق الرضاع ليس بمحرم بل يشترط كونه في الحولين والأصل عدمه ( ولأن ) الأصل البقاء كما هو متحقق في الحولين فهو متحقق في إباحة النكاح ومع تعارض أصل بقاء إباحة النكاح وأصل بقاء الحولين ترجح الإباحة للعلم بثبوتها بعموم الآية ولم يحصل علم بثبوت السبب المحرم في زمان أصلا والأقوى عندي ما هو الارجح عند المصنف . =========================================================================== ( 1 ) النساء 3 . =========================================================================== [ 50 ] كل من ينسب إليها بالولادة وإن نزل ، ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع ولا على أخيه . ويحرم أولاد الفحل ولادة ورضاعا وأولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعا على أب المرتضع على رأي ، ولأولاد هذا الأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن النكاح في أولاد قال قدس الله سره : يحرم أولاد الفحل ( إلى قوله ) على رأي : أقول : الخلاف هنا في إخوة الولد من الرضاع فكل موضع يتحقق فيه الأخوة تحقق فيه ولما كان نسبة أولاد الفحل بالولادة والرضاع إليه موجبة لاخوة الولد ( أما الولادة فظاهر ) ( وأما الرضاع ) فلاتحاد اللبن وهو السبب في تحقق الأخوة كان الخلاف فيه ( وأما أولاد المرضعة ) فنسبة الولادة موجبة لتحقق الأخوة فكان محل الخلاف أيضا ( وأما الرضاع ) وحده إذا لم يكن من لبن الفحل لم يوجب الأخوة فلم يحرم إجماعا : إذا تقرر ذلك ( فنقول ) ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم تحريم أولاد الفحل وأولاد المرضعة على أب المرتضع لأنهن أخوات ابنه وإنما يحرمن بالمصاهرة لا بالنسب والنص جاء على تحريم ما يحرم بالنسب واختيار والدي هنا هو مذهب ابن إدريس وهو التحريم المذكور هنا : لما رواه علي بن مهزيار في الصحيح ، قال سأل عيسى بن جعفر أبا جعفر الثاني عليه السلام عن امرأة أرضعت لي صبيا هل يحل لي أن أتزوج بنت زوجها : فقال لي ما أجود ما سألت من هيهنا تؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل وهذا هو لبن الفحل لا غيره فقلت له إن الجارية ليست بنت المرئة التي أرضعت لي هي بنت زوجها فقال : لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شئ منهن وكن في موضع بناتك ( 1 ) فقد حكم عليه السلام هنا بتحريم أخت الإبن من الرضاع وجعلها في منزلة البنت والبنت تحرم بالنسب فكذا من ينزل منزلتها ، قال والدي في المختلف لولا هذه الرواية لقلت بمقالة الشيخ لقوتها ( وأنا أقول ) روى ابن أبي يعفور في الصحيح عن عبد الله بن جعفر قال كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أن امرأة أرضعت ولد الرجل هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا فوقع عليه السلام لا تحل له ( 2 ) فهذه الرواية تدل على التحريم وهي صحيحة فيجب العمل بها . قال قدس الله سره : ولأولاد هذا الأب ( إلى قوله ) ولادة ورضاعا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع ( 2 ) ئل ب 16 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع . =========================================================================== [ 51 ] المرضعة وأولاد فحلها ولادة ورضاعا على رأي ، ولإخوة المرتضع نكاح إخوة المرتضع الآخر إذا تغاير الأب وإن اتحد اللبن ، وكما يمنع الرضاع النكاح سابقا كذا يبطله لاحقا فلو أرضعت أمه أو من يحرم النكاح بإرضاعه كأخته وزوجة أبيه من لبن الأب زوجته فسد النكاح وعليه نصف المهر ولو لم يسم فالمتعة ويرجع به على المرضعة إن تولت الارضاع وقصدت الافساد وإن انفردت المرتضعة به بأن سعت وامتصت من ثديها من غير شعور المرضعة سقط المهر . ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة وإلا الكبيرة ، وللكبيرة المهر مع الدخول وإلا فلا وللصغيرة النصف أو الجميع على إشكال و على رأي . أقول : ما اختاره هنا مذهب ابن إدريس وهو الأقوى عندي خلافا للشيخ ( لنا ) إن أخ الأخ إذا لم يكن أخا يحل من النسب فكيف لا يحل من الرضاع وهو تابع ( احتج ) الشيخ بما رواه أيوب بن نوح في الصحيح قال كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها فكتب لا يجوز ذلك لأن ولدها صارت بمنزلة ولدك ( 1 ) وهذا التعليل يعطي صيرورة ولدها إخوة لأولاده فتنشر الحرمة . قال قدس الله سره : ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما ( إلى قوله ) أو الجميع على إشكال . أقول : إذا أرضعت كبيرة زوجتيه صغيرتهما بلبن غيره الرضاع المعتبر ، فالكلام في أبحاث ثلاثة ( ألف ) فسخ النكاح وأجمعت الامامية على فسخ نكاحهما لثبوت الامية والبنتية معا لاستحالة تقدم إحدى الاضافتين على الأخرى ضرورة فيصير جامعا بين الأم وبنتها في النكاح فينفسخ ( ب ) التحريم المؤبد ( فنقول ) تحرم الكبرى مؤبدا دخل بها أو لا لأنها أم زوجته وهي تحرم بنفس العقد ، وأما الصغرى فيعتبر تحريمها بحال الكبرى فإن كان قد دخل بالكبرى حرمت الصغرى مؤبدا وإلا انفسخ نكاحها من غير تحريم مؤبد لأنها من ربائبه والربائب إنما يحرمن بالدخول بالامهات ( ج ) الكلام في المهر ( فأما =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع . =========================================================================== [ 52 ] يرجع به على الكبيرة مع التفرد بالارضاع ولو أرضعت الكبيرة الصغاير حرمن جمع إن دخل بالكبيرة وإلا الكبيرة ، ولو أرضعت الصغيرة زوجتاه على التعاقب فالأقرب تحريم الجميع لأن الأخيرة صارت أم من كانت زوجته إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين وإلا حرمت الكبيرتان مؤبدا وانفسخ عقد الصغيرة ولا فرق بين الرضاع قبل الطلاق لهما أو الكبيرة ) فإن كان قد دخل بها استحقت المهر كله لاستقراره بالدخول وإلا فلا شئ لأن الفسخ من جهتها كالردة ( وأما الصغيرة ) ففي ثبوت كل المهر أو نصفه لها إشكال ينشأ ( من ) أنه فسخ قبل الدخول من غيرها فأشبه الطلاق ( ومن ) أن العقد موجب للمهر والأصل البقاء وموجب التشطير الطلاق ولم يوجد وغيره لم يثبت سببيته ( واعلم ) أن مبني هذه المسألة على أن المهر ، هل يجب كله بالعقد ويتشطر بالطلاق أو يستقر النصف بالعقد والنصف الآخر بالدخول أو الموت خلاف يأتي تحقيقه ( فعلى الأول ) يجب جميع المهر ( وعلى الثاني ) يجب نصفه ( ومن ) أن الفسخ من جهة المرئة قبل الدخول هل يستقر بشطر كالطلاق ( أو لا - خ ) قال قدس الله سره : ولو أرضعت الصغيرة زوجتاه ( إلى قوله ) الكبيرتين أقول : تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالاجماع وأما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف ، واختار والدي المصنف ، وابن إدريس تحريمها لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه فكذا هنا ( ولأن ) عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم بل لو صدق قبله كفى فيدخل تحت قوله تعالى وأمهات نسائكم ( 1 ) ( ولمساوات ) الرضاع النسب وهو يحرم سابقا ولاحقا فكذا مساويه ، وقال الشيخ في النهاية وابن الجنيد لا يحرم : لما رواه علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام قال قيل له إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم أرضعتها امرأة أخرى إلى قوله فقال عليه السلام حرمت عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا وأما الأخيرة فلم تحرم عليه ( 2 ) ( والجواب ) المنع من صحة سند الرواية . =========================================================================== ( 1 ) النساء 27 ( 2 ) ئل ب 14 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع =========================================================================== [ 53 ] لاحديهما أو بعده وينفسخ نكاح الجميع للجمع والمؤبد على ما فصل . ولو أرضعت أمته الموطوئة زوجته حرمتا وعليه المهر أو نصفه ولا رجوع إلا أن تكون مكاتبة ولو كانت موطوئة بالعقد تبعت به على إشكال ( ويحتمل ) قويا عدم التحريم بالمصاهرة فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن وأن يتزوج بأم المرضعة نسبا وبأخت زوجته من الرضاع وأن ينكح الأخ من الرضاع أم أخيه نسبا وبالعكس ، والحرمة التي انتشرت من المرتضع إلى المرضعة وفحلها بمعنى أنه صار كابن النسب لهما والتي انتشرت منهما إليه موقوفة عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته من إخوته وأخواته أو أعلى منه كآبائه وأمهاته ، فللفحل نكاح أم المرتضع وأخته وجدته . قال قدس الله سره : ولو أرضعت أمته الموطوئة ( إلى قوله ) تبعت به على إشكال . أقول : منشأه ( من ) أنه هل يضمن منفعة البضع بالتفويت للزوج كفسخ نكاحه أو لا ( قيل ) نعم لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن إلى قوله وآتوهم ما انفقوا ( 1 ) وأراد بذلك المهر ( ولأنه ) جناية ظلما على ماله قيمة شرعا وكل ما كان كذلك فهو مضمون ( ومن ) أن منفعة البضع لا تضمن إلا بالوطي الغير المحرم عليها ظاهرا لأن الأصل برائة الذمة وهو ليس بمال ولا جناية على طرف ، والأقوى الضمان لأنه وجب المهر عليه مع اتلاف عوضه فيضمنه . قال قدس الله سره : ويحتمل قويا عدم التحريم بالمصاهرة . أقول : وجه القوة عموم قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 2 ) خص بادلة الرضاع وهي من الكتاب والسنة والاجماع كما تقدم والمصاهرة ليست من النسب فلا دلالة على تحريمها بالرضاع والقول من غير دليل تحكم ( ووجه التحريم ) الرواية المتقدمة وتعليل التحريم بتنزيل إخوة الإبن منزلة أولاده فتنزل أمهم منزلة زوجته وأمها بمنزلة أم أولاده من النسب لتلازم الاضافات . =========================================================================== ( 1 ) الممتحنة 10 ( 2 ) النساء 3 =========================================================================== [ 54 ] فروع ( ألف ) لو زوج أم ولده بعبد أو بحر ثم أرضعته من لبنه حرمت عليها ( ب ) لو فسخت نكاح الصغير لعيب أو لعقتها ثم تزوجت وأرضعت بلبن الثاني حرمت عليهما وكذا لو تزوجت بالكبير أولا ثم طلقها ثم تزوجت بالصغير ثم أرضعته من لبنه . ( ج ) لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجتيه الصغيرتين بلبن غيره دفعه بأن أعطت كل واحدة ثديا من الرضعة الأخيرة انفسخ عقد الجميع وحرمت الكبيرة مؤبدا والصغيرتان إن كان قد دخل بالكبيرة فإن أرضعت زوجة ثالثة حرمت مؤبدا إن كان قد دخل بالكبيرة وإلا بقيت زوجة من غير فسخ ولو أرضعت واحدة ثم الباقيتين دفعة حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة وإلا فسد نكاح الصغاير وله العقد على من شاء ولو أرضعتهن على التعاقب فإن كان قد دخل حرمن مؤبدا وإن لم يكن دخل انفسخ نكاح الأولى دون الثانية لأن الكبرى قد بانت فلم يكن جامعا بينها وبين بنتها ، فإذا أرضعت الثالثة احتمل فساد نكاحها خاصة ( لأن ) الجمع بين الأختين ثم بها فاختصت بالفساد كما لو تزوج باخت امرأته ، وفساد نكاحها مع الثانية ( لأن ) عند كمال رضاعها صارتا أختين فانفسخ نكاحهما كما لو كان إرضاعهما دفعة . ( د ) لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبدا ولم يزل ملكها وكذا الزوجة إن كان قد وطئ الأمة وإلا فهي على الزوجية من غير فسخ ولا تحريم . ( ه‍ ) لو أرضعت ثلاث بنات زوجته ثلاث زوجاته كل واحدة زوجة دفعة حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة وإلا الكبيرة وانفسخ عقد الصغاير وله تجديده جمعا لأنهن بنات خالات ولكل صغيرة نصف مهرها ويرجع به الزوج على مرضعتها وللكبيرة المهر ويرجع به على البنات بالسوية ، ولو ارتضعن بأنفسهن بالاستقلال فلا ضمان وفي تضمين الصغاير مهر الكبيرة نظر ، ولو أرضعن على التعاقب تعلق بالأولى مهر الكبيرة أو نصفه قال قدس الله سره : لو أرضعت ثلاث بنات زوجته ثلاثة زوجاته ( إلى قوله ) وفي تضمين الصغائر مهر الكبيرة نظر . أقول : هذه المسألة مبنية على تضمين منفعة البضع ( فإن قلنا ) بعدمه فلا ضمان =========================================================================== [ 55 ] ونصف الصغيرة وعلى كل من الباقيتين نصف مهر من أرضعتها مع الدخول وإلا فلا رجوع لبقاء النكاح بحاله فإن نكاح الكبيرة قد زال قبل الارضاع فلا جمع . ( و ) لو أرضعت أم الكبيرة أو جدتها أو أختها على إشكال فيهما الصغيرة ولم يدخل انفسخ النكاح لأن المرضعة إن كانت الأم فالكبيرة أخت وإن كان الأخت فخالة وإن كانت الجدة فالصغيرة خالة . ( ز ) لو تزوج كل من الإثنين زوجة صاحبه ثم أرضعت إحديهما الأخرى حرمت الكبيرة عليهما مؤبدا والصغيرة على من دخل بالكبيرة وكذا لو تزوجتا بواحد ثم بآخر . ( ح ) لو أرضعت جدة الصغيرين أحدهما انفسخ النكاح لأن المرتضع إن كان هو الزوج فهو إما عم زوجته أو خال وإن كانت الزوجة فهي عمة أو خالة لزوجها ( ط ) لو أرضعت من لبن الزوج بعد موته نشر الحرمة إلى أقاربه . ( ى ) لا تحرم أم المرضعة من الرضاع على المرتضع ولا أختها منه ولا عمتها منه ولا خالتها ولا بنات أختها ولا بنات أخيها وإن حرمن بالنسب لعدم اتحاد الفحل ولو أرضعت ذات الإبن ذات الأخت لم تحرم الأخت على الإبن . ( يا ) حرمة الرضاع تنشر إلى المحرمات بالمصاهرة فليس للرجل نكاح حلائل آبائه من الرضاع ولا حلائل أبنائه منه ولا أمهات نسائه ولا بناتهن منه . هنا ( وإن قلنا ) بالضمان ففيه هنا نظر ينشأ ( من ) عدم القصد وعبارة الأصحاب تؤمي إلى اشتراطه ( ومن ) حيث أنه اتلاف للبضع والحق عندي الضمان هنا كما تقدم لأنه اتلاف للمهر فيتعلق بمال الصغيرة بالنص . قال قدس الله سره : لو أرضعت أم الكبيرة أو جدتها أو أختها على إشكال فيهما ( إلى قوله ) فالصغيرة خالة . أقول : ينشأ ( من ) قوله عليه السلام لا ينكح المرئة على عمتها ولا على خالتها ( 1 ) وهي عامة ( ومن ) أن هذه النسبة ليست علة في التحريم بانفرادها بل مع عدم إذن العمة والخالة ولا يعتبر هنا لأن هذه النسبة تجددت بعد لزوم العقد فلا يتحقق إدخال بنت الأخ والأخت على العمة والخالة والأصل بقاء الإباحة . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 56 ] ( يب ) لو أرضعت من يفسد النكاح بإرضاعه جاهلة بالزوجية أو للخوف عليها من التلف ولم تقصد الافساد وقلنا بالتضمين ففيه ( هنا - خ ) إشكال ينشأ ( من ) كون الارضاع سببا فإذا كان مباحا لم يوجب الضمان كحفر البئر في ملكه . ( يج ) لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من الزوجة الكبيرة وهي نائمة رجع في مال الصغيرة بمهر الكبيرة أو بنصفه على إشكال فإن أرضعتها عشر رضعات ثم نامت فارتضعت خمسا احتمل الحوالة بالتحريم على الأخيرة فالحكم كما لو كانت نايمة في الجميع ، قال قدس الله سره : ولو أرضعت من يفسد النكاح ( إلى قوله ) كحفر البئر في ملكه . أقول : الأقوى الضمان على تقدير ضمان البضع لأنه اتلاف ما يضمن لا لمصلحة من أتلف عليه فيوجب الضمان كسائر الاتلافات ( ويحتمل ) عدم الضمان ( لما ) ذكره المصنف ( ولأنه ) إحسان إلى الغير مجردا عن قصد الضرر فيدخل تحت قوله تعالى ما على المحسنين من سبيل ( 1 ) ولا يشابه هذا الضمان ضمان الأموال المحضة التي لا يعتبر فيها القصد ( لأن ) منافع البضع قد لا تضمن مع مباشرة الاتلاف لها كالزنا ( ولأن ) ظاهر كلام الأصحاب يلوح منه اعتبار القصد هنا . قال قدس الله سره : لو سعت الزوجة الصغيرة ( إلى قوله ) أو بنصفه على إشكال . أقول : إما أن يكون الارتضاع بعد الدخول أو قبله فإن كان بعد الدخول فالإشكال في الضمان وعدمه يبنى على المسألتين السابقتين وهما أن البضع هل يضمن أو لا ، والثانية إن قلنا بضمانه هل يشترط فيه قصد إفساد النكاح أو لا ، وقد تقدمتا ويكون الواجب على تقدير الضمان كل المهر لأنه الذي يغرمه وإن كان قبل الدخول فالإشكال في موضعين ( أحدهما ) أصل الضمان وقد تقرر ( وثانيهما ) في كميته أنه هل يضمن الكل أو النصف وقد تقدم . قال قدس الله سره : فإن أرضعتها عشر رضعات ( إلى قوله ) وبعده إشكال =========================================================================== ( 1 ) التوبة 92 . =========================================================================== [ 57 ] والتقسيط فيسقط ثلث مهر الرضيعة بسبب فعلها ونصف المهر لوجود الفرقة قبل الدخول ويسقط ثلثا مهر الكبيرة فإن كانت غير مدخول بها سقط الباقي ( لأنه ) أقل من النصف الساقط بالفرقة ويغرم للصغيرة سدس مهرها ويرجع به على الكبيرة ( ويحتمل ) سقوط سدس مهر أقول : هذا فرع على مسألتي ضمان البضع وأنه لا يشترط في ضمانة بالارضاع قصد الافساد إذا تقرر ذلك فإذا أرضعتها الكبيرة عشر رضعات ثم نامت أو أغمى عليها فسعت الصغيرة وارتضعت بنفسها خمسا انفسخ النكاح لحصول الرضاع المحرم وضمن فاعل السبب فيحتمل هنا وجهان ( ألف ) كون السبب في الفسخ هو الخمس رضعات الأخيرة لأنه قبلها لم يحصل التحريم وحصل عندها مع صلاحيتها للسببية وكون ما تقدم شرطا ، وإنما كان كذلك بسبب اختلاف الفاعل وهذا كما إذا كان الصيد يمتنع بشيئين : عدوه و طيرانه فأبطل واحد طيرانه ثم آخر عدوه كان للأخير وهذا انسب ( أشبه - خ ل ) بقول من قال إن الأسباب الشرعية علامات فيضمن الصغيرة لا الكبيرة فيسقط مهر الصغيرة لأنه فسخ قبل الدخول جاء من المرئة وتضمن مهر الكبيرة ، وهل تضمن الكل أو النصف تقدم حكمه ( وهذا عندي فيه نظر ) لأنهم نصوا على أن المحرم خمس عشرة رضعة والعلة المركبة لا بد وأن يكون المعلول حاصلا عند الجزء الأخير منها ولا يصلح للعلية التامة . ( ب ) إن المجموع هو السبب في الضمان وهذا السبب قد صدر من فاعلين فيسقط الضمان عليهما فالكلام هنا في مقامين ( الأول ) في تقسيط مهر الصغيرة وفيه الاحتمالان المتقدمان : ( الاحتمال الأول ) سقوط ثلث مهرها بفعلها لأنها فعلت ثلث السبب فبرء الزوج منه و يسقط نصف مهرها للفرقة قبل الدخول على القول بأن المضمون من المهر قبل الدخول بفسخ الرضاع النصف خاصة على ما تقدم فيبقى السدس يغرمه للصغيرة ويرجع به على الكبيرة ( الاحتمال الثاني ) أن ما سقط بالفرقة قبل الدخول غير مضمون والمضمون هو النصف والسبب في إتلافه الخمس عشرة رضعة وقد صدر من الكبيرة ثلثاها فتغرم ثلثي النصف ويسقط بفعل الصغيرة ثلث النصف لأنها فعلت ثلث السبب ، وأما على احتمال تضمين الكل قبل الدخول فلا إشكال لسقوط الثلث بفعلها وغرم الكبيرة الثلثين ( الثاني ) في تقسيط مهر الكبيرة فإما أن يكون قبل الدخول أو بعده ( فإن كان الأول ) ( فإما ) =========================================================================== [ 58 ] الصغيرة ويغرم الكبيرة ثلثه وسقوط ثلث مهر الكبيرة وتغرم الصغيرة سدسه إن كان قبل الدخول وبعده ( على - خ ) إشكال . خاتمة الأقرب قبول شهادة النساء منفردات فلا بد من الأربع ويكفي الشاهدان والشاهد أن نقول بضمان الجميع قبل الدخول كما هو بعده لوجوب الكل على الزوج ( أو بنصفه ) و قد تقدم البحث فيه ( فإن قلنا ) بضمان الجميع فقد تلف ثلثاه بفعلها وثلثه بفعل الصغيرة فيسقط ثلثاه بفعلها ويضمن الصغيرة ثلثه ( وإن قلنا ) بضمان النصف يحتمل وجهين ( الأول ) سقوط ثلثي مهر الكبيرة بفعلها والباقي بالفرقة قبل الدخول لأنه أقل من النصف ( الأول - خ ) الثاني أن يسقط النصف بالفرقة قبل الدخول ويسقط ثلثا الباقي بفعلها وعلى الزوج سدس مهرها ويرجع به على الصغيرة ( وإن كان الثاني ) وهو أن يكون وقوع الرضاع بعد الدخول فهل تضمن المرضعة المهر للزوج أو ( يحتمل الثاني ) لأنه قد استقر بمجرد الدخول على ذمة الزوج ولا اعتبار في الوجوب والاستقرار بالاستدامة فلا يضمن له لأنه إنما فوت عليه الاستدامة ولا شئ في مقابلتها من المهر ( ويحتمل الأول ) لأنها فوتت ما ملكه بعوض مالي فتضمنه له بعوضه ( فعلى عدم الضمان ) لا يجب وعليه ، إن كانت الكبيرة قبضته رجع عليها بثلثيه وعلى الصغيرة بثلثه لأنه بسبب فعلهما ، وإن لم تكن قبضته سقط عنه ثلثاه ووجب عليه ثلثه ويرجع به على الصغيرة ( ويحتمل ) اعتبار عدد الفاعلين لا الفعل كما لو جرحه واحد مائة جرح وآخر جرحا واحدا ضمنا بالسوية . ( واعلم ) أنه مع اتلاف الأعيان يعتبر قيمتها أي عوضها ( أما ) في عقل المعاش وهي المسماة بالقيمة السوقية ( وأما ) في الشرع وهو المقدر شرعا أو بالعقد وهو المعبر عنه بالمسمى ولا يعتبر اعواض المنافع بالانفراد هنا فقد لا يضمن كالمهر مع قتل المرئة وقد يندرج في قيمة العين كالعبد والدابة فغلط من قاس الرضاع بعد الدخول بالقتل بعده ولاطراده قبل الدخول . قال قدس الله سره : الأقرب قبول شهادة النساء منفردات . أقول : اختلف الأصحاب ( الناس - خ ل ) في قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع ، =========================================================================== [ 59 ] والمرأتان ولا يقبل في الاقرار به إلا شاهدان ويفتقر إلى التفصيل فلا تسمع الشهادة به مطلقة وتسمع في الاقرار به ويتحمل الشاهد بأربع شرايط - أن يعرفها ذات لبن - وأن يشاهد الصبي قد التقم الثدي - وأن يكون مكشوفا لئلا يلتقم غير الحلمة - وأن يشاهد امتصاصه للثدي وتحريك شفتيه والتجرع وحركة الحلق ، ثم يشهد على القطع بأن بينهما رضاعا محرما وإن شهد على فعل الارضاع فليذكر الوقت والعدد . والأقرب أنه ليس عليه ذكر وصول اللبن إلى الجوف ، ولا يكفي حكاية القراين بأن يقول رأيته قد التقم الثدى وحلقه يتحرك ويقبل شهادة أمها وجدتها وأم الزوج وجدته سواء ادعى الزوج أو الزوجة . ولو شهدت أم الزوجة وبنتها وأم الزوج وبنته سمعت ما لم يتضمن شهادة على الوالد ولو شهدت المرضعة أن بينهما رضاعا قبلت ولا تقبل لو شهدت مع ثلاث أنها ولدته فقال الشيخ في الخلاف لا يقبل واختاره ابن إدريس ، وقال المفيد وسلار وابن حمزة تقبل ، ويظهر من كلامه في موضع من المبسوط وهو اختيار المصنف لأنه أمر خفى لا يطلع عليه إلا النساء غالبا وهو من أحوالهن فتسمع فيه شهادتهن منفردات كسائر أمورهن الخفية على الرجال ، ولما رواه عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام في امرأة رضعت غلاما وجارية قال يعلم ذلك غيرها ؟ قلت لا ، قال لا تصدق إن لم يكن غيرها ( 1 ) دل بمفهومه على قبوله إذا كان معها غيرها وهو يعم الرجال والنساء ( وفيه نظر ) فإنه لا يدل على قبول شهادتها مع غيرها لجواز أن يكون المراد بغيرها البينة التامة بل هو أظهر لأنها مدعية وسيأتي تمام البحث في الشهادات . قال قدس الله سره : والأقرب أنه ليس عليه ذكر وصول اللبن إلى الجوف . أقول : وجه القرب أنه ليس بمحسوس ومستند الشهادات الحس فإذا شهد بالامتصاص من ثدى امرأة ذات لبن فقد شهد بالسبب الموجب للتحريم وهو الأقوى عند لأن الأصل ترتب المسبب وهو وصول اللبن إلى الجوف على سببه وهو الامتصاص ( ويحتمل ) أن يكون عليه ذكره لأنه المحرم . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع . =========================================================================== [ 60 ] لترتب النفقة والميراث هنا ، ولو شهدت بأني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع أجرة . ولو ادعى بعد العقد أنها أخته من الرضاع أو أمه وأمكن فإن صدقته قبل الدخول بطل العقد ولا مهر ولا متعة وإن كان بعد الدخول فلها المسمى مع الجهل ولا شئ مع العلم بالتحريم ( ويحتمل ) مع الجهل مهر المثل . قال قدس الله سره : ولو شهدت بأني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع أجرة أقول : المراد أنه إذا قالت المرأة : أنا أرضعته متبرعة بغير أجرة أو قبضت أجرتي ( ووجه القرب ) وجود المقتضي وهو العلم فإن علمها بحصول الرضاع المحرم أقوى من علم غيرها لأنه من قبيل الضروريات من المحسوسات ، وعدم المانع إذ لم تدع شيئا أصلا فلا تهمة هنا لأنها لم تستجلب بها نفعا ولم تستدفع بها ضررا ( ويحتمل ) عدم القبول لوجهين ( ألف ) لما تقدم من دلالة رواية ابن بكير على أنها إذا لم يعلم غيرها لم تصدق ( ب ) إنها شهادة على فعلها وشهادة الفاعل على فعله إقرار فلا يقبل في حق الغير ( ولأنها ) تثبت له ولها المحرمية وهي دعوى ( وفيه نظر ) لأن السبب هو امتصاص الثدى ووصول اللبن به إلى الجوف والفاعل هو المرتضع وهي قابلة والأصل في المشهود عليه إنما هو الفاعل لا القابل والشهادة إنما هي على فعله لا على فعلها لأنه قد يصدر منه حال نومها أو إغمائها الرضعات كلها ولا فعل لها حينئذ ويثبت حكم الرضاع من الطرفين وأما المحرمية فتابعة كباقي أحكامه وهذا فارق بين هذه الشهادة وشهادة الحاكم أو القاسم بما حكم به أو قسم ويفرق أيضا بأن شهادة الحاكم بما حكم به والقاسم بما قسم تدلان على تزكيته ولا تقبل تزكية الانسان نفسه والرضاع ليس تزكية . قال قدس الله سره : ولو ادعى بعد العقد أنها أخته ( إلى قوله ) ويحتمل مع الجهل مهر المثل . أقول : الأول قول الشيخ رحمه الله تعالى لأن العقد هو سبب ثبوت المهر لأنه السبب في عدم المؤاخذة بالوطي وبه ضمن فكان كالصحيح المقتضي لتضمين البضع بما ملك به وهنا بما أبيح به ، والأصل في ذلك الآية المتقدمة في المهر ( والثاني ) وهو ثبوت مهر =========================================================================== [ 61 ] وإن كذبته قبل الدخول ولا بينة حكم عليه بالحرمة ونصف الصداق ( ويحتمل ) الجميع وبعده الجميع ولو ادعت هي سمعت وإن كانت هي التي رضيت بالعقد لجواز جهلها به حالة العقد وتجدد العلم بخبر الثقات فإن صدقها الزوج وقعت الفرقة وثبت المهر مع الدخول وجهلها وإلا فلا ، ولو كذبها لم تقع الفرقة وليس لها المطالبة بالمسمى قبل الدخول وبعده ( ويحتمل ) المطالبة بمهر المثل بعد الدخول ولها إحلافه على نفي العلم فإن نكل حلفت على البت المثل مع الجهل هو الأقوى لأن الموجب للمهر هو مباشرة الوطي فقد أتلف المنافع المملوكة مباشرة باستيفائه إياها فيضمن قيمتها ولا اعتبار بالمسمى لبطلان العقد ومعناه عدم ترتب أثره عليه كما بين في الأصول ( ولأنه ) إنما وجب عليه هنا بمباشرة الاتلاف والاستيفاء فلا تأثير للعقد في وجوبه وكل ما وجب بالاتلاف والاستيفاء فإنما هو المقدر بأصل الشرع لا بعقد أو القيمة ، والأول منتف فثبت الثاني ( وهيهنا ضابط ) وهو كل وطي لم تؤاخذ المرئة عليه شرعا حصل عقيب عقد فاسد يوجب مهر المثل ، وكل عقد يتعقبه الفسخ بعد الدخول فإنه بالمسمى ، والآية إنما دلت على الثاني لا على ما ذكروه أولا . قال قدس الله سره : وإن كذبته قبل الدخول ( إلى قوله ) ويحتمل الجميع أقول : أما الحرمة عليه لا عليها فلأن إقرار العاقل على نفسه جائز وعلى غيره لا : وأما نصف الصداق فلأنها فرقة حصلت قبل الدخول من جهة الزوج فأشبهت بالطلاق ، ومبناه أن بالعقد يستقر نصف المهر وبالدخول أو الموت الكل ( ووجه الجميع ) أن الجميع وجب بالعقد والأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يقبل قول الزوج في سقوط بعضه وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو ادعت هي سمعت ( إلى قوله ) بعد الدخول . أقول : الأول قول الشيخ لما تقدم والثاني قول المصنف ( وتقرير ذلك ) أنه إذا ادعت الجهل فلها المطالبة بمهر المثل ومعنى قوله ليس لها المطالبة بالمسمى أي ليس لها الدعوى به لأنها تدعي بطلان العقد فليس لها الدعوى بالمسمى لأنه أثره وبطلان العقد يستلزم عدم ثبوت أثره فإذا ادعت هي مهر المثل وهو يعترف بالمسمى فإن تساويا قدرا وجنسا فلا خلاف بينهما وإن اختلفا ثبت في ذمته أقل الأمرين من مهر المثل وقيمة المسمى =========================================================================== [ 62 ] فيحكم بالفرقة والمهر مع الدخول لا قبله ولو نكلت أو كان قد حلف الزوج أو لا فإن كان قد دفع الصداق لم يكن له مطالبتها به وإلا لم يكن لها المطالبة وكان العقد ثابتا ، والأقرب أنه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية على إشكال في النفقة ولو رجع بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه فيه وإن ادعى الغلط ولو اعترف قبل العقد بالرضاع لم يجز له العقد عليها وكذا المرأة سواء صدقه الآخر أو لا ولو رجع المعترف منهما لم يقبل رجوعه ولو أقر برضاع ممتنع لم يلحق به حكم قبل العقد وبعده . الفصل الثاني في المصاهرة كل من وطئ بالعقد الصحيح الدايم أو المنقطع أو الملك حرم عليه أم الموطوئة وإن علت ، وبناتها وإن نزلن سواء تقدمت ولادتهن أو تأخرت وإن لم يكن في حجره تحريما مؤبدا ، واخت الزوجة جمعا ، وكذا بنت أختها ، وبنت أخيها إلا أن ترضى الزوجة وله إدخال العمة والخالة عليهما وإن كرهت المدخول عليها ( وهل ) يلحق الوطي بالشبهة أو نفسه إن ماثله وحلف على نفي الزائد عنه وهذا هو الصحيح . قال قدس الله سره : والأقرب أنه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية على إشكال في النفقة . أقول : وجه القرب أن الحقوق معلولة مساوية للعقد وانتفاء العلة يستلزم انتفاء المعلول وهي قد اعترفت بنفي العلة فليس لها المطالبة بالمعلول ( ويحتمل ) أن يكون لها المطالبة لاقراره بالزوجية ولزوم حقوقها واقرار العقلاء على أنفسهم جائز وليس بجيد لاستحالة نفي اللازم واثبات الملزوم ومعنى مطالبتها المطالبة لا بما يحرم كالوطئ ومشاهدة ما يحرم على غير الزوج فإنه ليس لها ذلك قطعا بل بما لا يستلزم ذلك كما لو أوصى مورثه لزوجاته أو نذر وكالكفن وغير ذلك ، وأما الإشكال في النفقة من حيث أنه إقرار باستحقاق المال ومنعها عن التزويج وتعطيلها هنا من حيث إقرارها بنفي العلة وقد تقدم ولأنها غير ممكنة بل مانعة ، والأصح عندي أنه ليس لها المطالبة بشئ من ذلك كله . الفصل الثاني في المصاهرة قال قدس الله سره : وهل يلحق الوطي بالشبهة والزنا بالصحيح خلاف . =========================================================================== [ 63 ] والزنا بالصحيح خلاف ، ولا يحرم الزنا المتأخر عن العقد إن قلنا بالتحريم به مع السبق أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) اختلف الأصحاب في سببية الوطي بالشبهة لحرمة ما يحرم بسبب الوطي الصحيح من المصاهرة وهو تحريم أمهات الموطوئة وإن علون وبناتها وإن نزلن وتحريم منكوحة الإبن على الأب وإن علا وبالعكس لا غير ، قال الشيخ في النهاية بالتحريم ، وتبعه ابن إدريس ، والحق عندي التحريم لما يأتي في تحريم الزنا ولوجود أحكام الوطي الصحيح به من لحوق النسب ووجوب المهر فيحصل التحريم به إذ وجود أحد المعلولين يستلزم وجود الآخر ( قالوا ) لم توجد المحرمية وهي من أحكام الصحيح ( قلنا ) مع التعارض بين التحليل والتحريم يغلب التحريم لأنه احتراز عن الضرر المظنون ولأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطي لأنها إباحة ( ولأن ) الموطوئة بالشبهة لم يستبح النظر إليها فإلى أمها أولى . ( الثانية ) اختلف الأصحاب في أن الوطي بالزنا هل يحرم ما يحرمه الصحيح من المصاهرة كما فسرناه في الشبهة فجزم الشيخ بالتحريم ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن زهرة ، وابن حمزة : وقال المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس بعدمه فتحل أم الموطوئة بالزنا وبنتها على الزاني بعقد ، والأقوى الأول وهو اختيار والدي المصنف في المختلف ( لنا ) قوله تعالى وأمهات نسائكم ( 1 ) والاضافة تصدق بأدنى ملابسة وملامسة ، وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن رجل يفجر بامرأة أيتزوج ابنتها قال لا ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بابنتها أو أختها لم تحرم عليه التي عنده ( 2 ) ولأنه كلما حرم الزنا الأم من الرضاع حرمها من النسب والمقدم حق والتالي مثله ، بيان الملازمة أنه إنما حرم الرضاع بتبعية النسب وكلما وجد التابع من حيث أنه تابع وجد المتبوع بطريق أولى ، أما حقية المقدم فلما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج بأمها من الرضاعة أو بنتها قال لا ( 3 ) احتج الاخرون بقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 4 ) وقوله تعالى فانكحوا ما طاب =========================================================================== ( 1 ) النساء 27 ( 2 ) ئل ب 8 خبر 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 3 ) ئل ب 7 خبر 1 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 4 ) النساء 28 =========================================================================== [ 64 ] أما النظر واللمس بما يحرم على غير المالك والقبلة فلا ( وقيل ) إنها تحرم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة في ما يملكانه دون أم المنظورة والملموسة وابنتهما واختهما لكم من النساء ( 1 ) ( والجواب ) القول بموجب الآيتين ( أما الأولى ) فلأن المنازع عندنا داخل في المنصوص على تحريمه قبل ذلك ( وأما الثانية ) فلأن الإباحة تناولت ما طاب أي ما أبيح لا ما توهمه ابن إدريس من الشهوة الحيوانية . تنبيه تحرم من زنا بها الأب على الإبن وبالعكس والخلاف كما تقدم ( لنا ) على التحريم الاجماع المركب فإنه كل من قال بتحريم أم الموطوئة بالزنا قال بتحريم موطوئة الأب على الإبن وبالعكس وكل من قال بالتحليل ثم قال بالتحليل هنا فالقول بالفرق إحداث قول ثالث وهو باطل لما تقرر في الأصول وقد ثبت تحريم أم الموطوئة بالزنا في ما تقدم فيثبت هنا ( واحتج ) بعضهم بقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء ( 2 ) والنكاح حقيقة في الوطي لغة إجماعا فكذا شرعا للاستعمال في قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 3 ) وغير ذلك من الآيات والآثار والأصل في الاستعمال الحقيقة ولأصالة عدم النقل ( قيل ) حقيقة شرعية في العقد لقوله تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ( 4 ) والأصل في الاستعمال الحقيقة ( وأجيب ) بأنه إذا تعارض المجاز والاشتراك فالمجاز خير لما سبق في الأصول ( ووجه المناسبة ) السببية وكون النكاح حقيقة شرعية في الوطي ضعيف لما تقدم في أول النكاح ( واعلم ) أنه كلما ثبت تحريم منكوحة الأب بالزنا ثبت تحريم منكوحة الإبن بالزنا إذ لا فارق بينهما من الأمة إجماعا وإحداث قول ثالث باطل خصوصا عند الامامية وإلا انتفى المعصوم في وقت أو جاز خلافه وأجمعت الامامية على بطلان اللازم بقسميه . قال قدس الله سره : أما النظر واللمس ( إلى قوله ) والأقرب الكراهية . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) إذا ملك جارية ونظر المالك أو لمس منها ما يحرم =========================================================================== ( 1 ) النساء 3 ( 2 ) النساء 26 ( 3 ) النساء 3 ( 4 ) الاحزاب 49 =========================================================================== [ 65 ] والأقرب الكراهية ، ولا خلاف في انتفاء التحريم بما يحل لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف . على غيره لمسه والنظر إليها كالنظر إلى فرجها ولمسه ( هل ) تحرم على ابنه وأبيه كما يحرم وطئها عليه في هذه المسألة أقوال ثلثة ( ألف ) عدم التحريم بهما وهو اختيار والدي المصنف هنا وابن إدريس لاصل الإباحة ولقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 1 ) وقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 2 ) وما ملكت أيمانكم ( 3 ) ( ب ) التحريم بهما كالوطئ وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة وعد أبو الصلاح في المحرمات أمة الأب المنظور إليها بشهوة وجعله سلار رواية ، واستدل الشيخ بقوله تعالى وحلائل أبنائكم ( 4 ) خرج الملك المجرد عن الوطي والنظر واللمس إجماعا فبقى الباقي على العموم وبما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح ، عن أبي الحسن عليه السلام : قال سألته عن الرجل يكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده فقال بشهوة ؟ قلت نعم ، قال ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة ثم قال ابتداء منه إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه قلت إذا نظر إلى جسدها ؟ فقال إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه ( 5 ) ( واعلم ) أن والدي قدس الله سره اختار في المختلف وتذكرة الفقهاء هذا القول ( وباحثته ) لما قرأت عليه التهذيب في الأخبار بأن هذا خبر واحد فلا يعارض الكتاب ( فأجاب ) بأن خبر الواحد يخصص الكتاب وهذا من الباب ، والأقوى عندي هذا القول ( وأجاب ) عن أدلة ابن إدريس بأن الأصل حجة مع عدم النص الناقل وأدلة التحريم نقلت عنه ( ج ) النظر بشهوة يحرم على ابن الناظر دون أبيه وهو اختيار المفيد . ( المسألة الثانية ) النظر واللمس المذكوران من المعقود عليها أو مملوكته هل يحرم بنت الزوجة أو المملوكة من نسب كانت أو رضاع كما يحرم وطؤها : قال ابن الجنيد نعم وهو اختيار الشيخ في الخلاف وجزم بتحريم أم المنظورة وإن علت وبنتها وإن نزلت وقال في مسألة أخرى النظر إلى فرجها يتعلق به تحريم المصاهرة ( واحتج ) الشيخ بإجماع =========================================================================== ( 1 ) النساء 28 ( 2 ) النساء 3 ( 3 ) النساء 29 ( 4 ) النساء 27 ( 5 ) ئل ب 3 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 66 ] وأما العقد المجرد عن الوطي فإنه يحرم أم الزوجة وإن علت تحريما مؤبدا على الفرقة والاحتياط وبما روي عنه عليه السلام أنه قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة و بنتها ( 1 ) والأقوى عندي عدم التحريم ( لنا ) قوله تعالى فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ( 2 ) والنظر واللمس ليس شئ منهما دخولا والتقريب بعد ذلك أن نقول لم يفرق أحد بين البنت وأم الأمة وقد ثبت في البنت الإباحة فكذا أم الأمة . وبما رواه عيص ابن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها قال إن لم يكن أفضى فلا بأس وإن كان أفضى فلا يتزوج ( 3 ) ( احتج ) الآخرون بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها أو إلى بعض جسدها أيتزوج ابنتها قال إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج ابنتها ( 4 ) ( وأجاب ) عنه في الاستبصار بأنها محمولة على الكراهة لأنه عليه السلام علق التحريم على الدخول وليس . ( المسألة الثالثة ) النظر بشبهة هل يحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت ؟ قال الشيخ في الخلاف نعم واستدل بإجماع الفرقة والأقوى عندي العدم للأصل . ( المسألة الرابعة ) النظر المحرم إلى الأجنبية هل يحرم الأم والبنت - كل من قال لا يحرم الوطي بالزنا قال لا يحرم هنا واختلف القائلون بالتحريم بالوطي بالزنا في تحريمه هنا على قولين والأقوى عندي عدم التحريم به للأصل . قال قدس الله سره : أما العقد المجرد ( إلى قوله ) على الأصح أقول : هذا اختيار الشيخ وأبي الصلاح وسلار ، وقال ابن أبي عقيل تحريم جمع وإنما تحرم مؤبدا بالدخول بالبنت ( والحق ) الأول لعموم قوله تعالى وأمهات نسائكم ( 5 ) والجمع المضاف للعموم والمراد به التحريم المؤبد لأنه عطف على قوله أمهاتكم الخ فيتشاركان في الحكم ( قالوا ) عطف عليه قوله وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي =========================================================================== ( 1 ) مستدرك ب 18 خبر 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 2 ) النساء 27 ( 3 ) ئل ب 6 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 4 ) ئل ب 19 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 5 ) النساء 27 =========================================================================== [ 67 ] الأصح ( وهل ) يشترط لزومه مطلقا أو من طرفه أو عدمه مطلقا نظر ، فلو عقد عليه الفضولي عن الزوجة الصغيرة ففي تحريم الأم قبل الاجازة أو بعد فسخها مع البلوغ نظر ، وتحرم المعقود عليها على أب العاقد وإن علا وابنه وإن نزل ولا تحرم بنت الزوجة على العاقد عينا بل جميعا فلو فارقها قبل الدخول حل له العقد على البنت وكذا أخت الزوجة وبنت أخيها واختها إلا أن ترضى العمة والخالة ، ويحرم وطي مملوكة كل من الأب وإن علا في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ( 1 ) والشرط والصفة المتعقبة للمعطوف يرجع إلى الكل تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه إلا ما خص الدليل ( قلنا ) قد بينا في الأصول عود الشرط والصفة المتعقبين للجمل المتعاقبة إلى الأخيرة ( ولأن ) قوله ( من نسائكم ) يدل على أنه للربائب ، لأن الربائب - من النساء : لا الأمهات . قال قدس الله سره : وهل يشترط لزومه ( إلى قوله ) نظر . أقول : ( هل يشترط ) في تحريم أم المعقود عليها أو بنتها من غير دخول بل بمجرد العقد لزوم العقد من الطرفين أو من طرف الزوج ( أو لا يشترط ) مطلقا فيه نظر لأنه يحتمل الأول لعموم آية الإباحة خرج المعقود عليها عقدا لازما من الطرفين فيبقى الباقي على الأصل ( ولأن ) معنى اللزوم هو وجوب ترتب الأثر على العقد وعدمه عدم ذلك والتحريم إن لم يجب لموضوعه لم يثبت وهو من آثار العقد ( ولأن ) عدم اللزوم مع ثبوت الصحة معناه التأثير بالامكان وهو لا يستلزم الفعل وإلا لتقدم وجود المعلول بالفعل على ثبوت العلة ( ويحتمل ) الثاني لأن اللزوم في طرفه يقتضي وجوب ترتب أثره عليه في طرفه و التحريم من أثره فيثبت في حقه وإلا لزم تخلف المعلول عن علته هذا خلف ( ويحتمل ) الثالث لقوله تعالى وأمهات نسائكم ( 2 ) والاضافة تصدق بأدنى ملابسة ومناسبة ( ولأن ) الإحتياط يقتضي التحريم والحق الأول ( لأن ) الامكان لا يستلزم الفعل . قال قدس الله سره : فلو عقد عليه الفضولي ( إلى قوله ) مع البلوغ نظر أقول : هذا فرع على ما تقدم من اشتراط اللزوم وعدمه . =========================================================================== ( 1 ) النساء 27 ( 2 ) النساء 27 =========================================================================== [ 68 ] والابن وإن نزل على الآخر بالوطي لا بالملك ولا يحرم الملك مع الوطي ولو وطئ أحدهما مملوكة الآخر بزنا أو بشبهة ففي التحريم نظر ، وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو إباحة وللأب التقويم مع الصغر ولو وطئ الأب أو الإبن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوئة بزنا أو شبهة فالأصح أنه لا يوجب التحريم ولا حد على الأب في الزنا بمملوكة ابنه ويحد الإبن مع انتفاء الشبهة ولو حملت مملوكة الأب بوطئ الإبن لشبهة عتق ولا قيمة على قال قدس الله سره : ولو وطئ أحدهما مملوكة الآخر بزنا أو بشبهة ففي التحريم نظر أقول : المراد إذا زنى بها أو وطئها بشبهة قبل وطي المالك ، ومنشأ النظر ما تقدم ( من الآية ) الدالة على التحريم وهي قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ( 1 ) والمراد به الوطي وهو أعم من أن يكون حراما أو حلالا ( ومن ) حيث أنها مخصصة بقوله عليه السلام لا يحرم الحرام الحلال وإنما يحرم ما كان بنكاح ( 2 ) وهذا نص ( ولأصالة ) بقاء الحل وهو اختيار ابن إدريس ، والأقوى عندي التحريم ، وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن الجنيد وابن البراج ( واحتجوا ) بما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرئة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال : لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية ( 3 ) وهي ضعيفة السند لكن يعضدها روايات أخر . قال قدس الله سره : لو وطئ الأب أو الإبن ( إلى قوله ) والأصح أنه لا يوجب التحريم . أقول : هذه المسألة هي أنه إذا وطئ الأب أو الإبن زوجة الآخر مطلقا سواء دخل الزوج أو لا ووطئ جارية الآخر بعد وطي المالك لها جزم الشيخ في النهاية بعدم التحريم وهو اختيار ابن الجنيد وابن البراج وابن إدريس لما تقدم ( وقيل ) يحرم =========================================================================== ( 1 ) النساء 26 . ( 2 ) ئل في غير واحد من أخبار باب 4 - 5 - 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ولكن لم نعثر على ذيل الخبر فيما بايدينا . ( 3 ) ئل ب 4 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 69 ] الإبن ولا عتق مع الزنا ولو حملت مملوكة الإبن بذكر لم ينعتق وعلى الأب فكه مع الشبهة ولو حملت بأنثى عتقت على الإبن ولا قيمة ومع الزنا لا عتق وعلى كل من الأب والابن مهر المثل لو وطئ زوجة الآخر للشبهة فإن حرمنا بها فعاودها الزوج وجب عليه مهر الآخر وإلا فلا والرضاع في ذلك كله كالنسب . الفصل الثالث في باقي الأسباب وفيه مسائل ( ألف ) من لاعن امرأته حرمت عليه أبدا وكذا لو قذف زوجته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان لولا الآفة . ( ب ) لو تزوج امرأة في عدتها عالما حرمت عليه أبدا دون أبيه وابنه وإن جهل العدة أو التحريم فإن دخل فكذلك في حقه وحقهما وإلا بطل واستأنف بعد الانقضاء ويلحق به الولد مع الجهل إن جاء لستة أشهر فصاعدا من حين الوطي ويفرق بينهما وعليه المهر مع جهلها لا علمها وتعتد منه بعد إكمال الأولى ، ولو كانت هي العالمة لم يحل لها العود إليه أبدا ، ولو تزوج بذات بعل ففي إلحاقه بالمعتدة إشكال ينشأ ( من ) عدم التنصيص ( ومن ) أولوية التحريم ولا فرق في العدة بين الباين والرجعي وعدة الوفاة . لعموم الآية المتقدمة والأقوى عندي الأول لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحرم الحرام الحلال ( 1 ) . قال قدس الله سره : ولا عتق مع الزنا . أقول : جزم هنا بما استشكله في غير هذا الموضع وهو عدم العتق مع الزنا أي لو زنا الأب بجارية ابنه فولد له ولد كان الولد رقا لأب الواطي ( وهل ) ينعتق عليه من حيث أنه ولد لغة أم لا ، جزم هنا بعدم عتقه وكذا لو زنا الأب بمملوكة الإبن فولدت له بنت أو كان ذلك بجارية الغير ثم انتقل إلى أحدهما الولد اختار هنا أنه لا ينعتق وسيأتي في باب العتق . قال قدس الله سره : ولو تزوج ( إلى قوله ) ومن أولوية التحريم . أقول : الأولى عندي الاقتصار على موضع النص . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 70 ] ( وهل ) وطي الأمة في الاستبراء كالوطئ في العدة إشكال ، ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة فالأقرب عدم التحريم المؤبد ويحتمله وإن زادت المدة عن العدة وفي المسترابة إشكال . قال قدس الله سره : وهل وطي الأمة في الاستبراء كالوطئ في العدة إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه عدة الأمة ( من ) اختصاصه باسم لم يتناوله النص والأصل العدم ، والحق عندي الثاني فلا إشكال فيه لأن وصف السببية الشرعية إنما ثبت في موضع النص لا غير . قال قدس الله سره : لو تزوج بعد الوفاة ( إلى قوله ) على العدة . أقول : وجه القرب أنه لم يتزوج بامرأة ذات بعل ولا في عدتها لأنه لم يدخل في العدة بعد ولا مقتضى غيرها للتحريم هنا لأنه الفرض ( ومن ) حيث أنه إذا كان حراما بعد هذا الزمان واقتضى هذا التحريم عقوبة التحريم المؤبد فقبلها أولى ، والأقوى عندي عدمه للأصل ولعدم النص . قال قدس الله سره : وفي المسترابة إشكال . أقول : تقرير هذا المسألة إذا طلق المسترابة ثم رأت الحيض قبل انقضاء الشهر الثالث ( قيل ) تصبر تسعة أشهر ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر فإذا تزوجها قبل انقضاء التسعة الأشهر عالما بالتحريم أو دخل بها كذلك ففي التحريم المؤبد إشكال ينشأ ( من ) أنه وطي في غير زمان العدة لأنهم قالوا تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر فقد وطئ قبل العدة وليس بعدة ( ومن ) أولوية التحريم كما قلناه في الوفاة المجهولة ( ولأن ) عدة الطلاق من حين وقوعه وإنما يحكم بالانقضاء بانقضاء المدة كلها قبله ( ولأن ) معنى العدة زمان يلزم فيه حرمة النكاح وتحريم آخر بالأصالة حتى تنقضي ، والفرق بين هذه المسألة والوفاة المجهولة : إن المدة التي تجدد الحيض فيها كانت عدة من الأشهر ثم صارت قرء لأن القرء طهر بين حيضتين أو طهر حتى ينتهى بالحيض وظهر بطلان كونها عدة بالأشهر لا بالاقراء فهي عدة والمدة التي بعد الحيض لانتظار الحيض فهي في حكم القرء أيضا ( ولأن ) القائل بأن القرء هو الحيض فالطهر قبله وبعد الحيض جعله في حكم العدة في التحريم المؤبد وكذا أيام الحيض =========================================================================== [ 71 ] ( ج ) لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا ولو لم يكن إحديهما لم تحرم سواء كانت ذات عدة بائن أو لا وإن كانت مشهورة بالزنا ، ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصح أنها لا تحرم وهل الأمة الموطوئة كذات البعل نظر . عند من جعل القرء الطهر فقد تبين هنا أن ما قبل العدة وما بينها وإن لم يكن منها حكمه حكمها هنا بخلافه في الوفاة المجهولة فإنه لم يرد فيه شئ من الأصحاب ( واعلم ) أنه لا كلام في التحريم المؤبد لو وقع في الثلاثة الأشهر الأخيرة لأنها عدة . قال قدس الله سره : ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصح أنها لا تحرم . أقول : قال المفيد وسلار بالتحريم والمصنف بالكراهية وهو الأصح لقوله عليه السلام لا يحرم الحرام الحلال ( 1 ) ( قالوا ) نهي عن اجتماع المائين في الرحم ولأن تحريم النكاح لحفظ الانساب من الاختلاط ( والجواب ) إن ماء الزنا غير محترم والولد للفراش ( ولهم ) أن يقولوا قال الله تعالى والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ( 2 ) وإذا دخلت ( إلا ) عقيب الفعل المنفي على الفاعل دل على الحصر ، وحمل ذلك على الزنا الخاص تأكيد وعلى النكاح العام تأسيس فيقدم بالوجهين على الأول لما بين في الأصول ( ويجاب ) بأن المهملة جزئية فإنه لو سلم أن اللام للجنس لم يسلم عمومه ، والمطلقة لا تستلزم الدائمة . قال قدس الله سره : وهل الأمة الموطوئة كذات البعل فيه نظر . أقول : ينشأ ( من ) عدم النص ( ومن ) مساواته في الإباحة وتحريم المصاهرة ( ولأنه ) من باب اتحاد طريق المسألتين إذ الزنا بذات البعل حرام عقوبة لحفظ النسب من الاشتباه فكذا هنا ، والحق عندي الأول لأنه ليس من جزئيات موضوع المسألة المجمع عليها وهي ذات البعل والعلة ليست منصوصة ولا معلومة بالضرورة واشتراط أحدهما في اتحاد طريق المسألتين كما قرر في الأصول . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) النور 3 =========================================================================== [ 72 ] ( د ) لو أوقب غلاما أو رجلا حيا أو ميتا على إشكال ، حرم عليه أم الغلام أو الرجل وأخته وبنته مؤبدا من النسب ، وفي الرضاع والفاعل الصغير إشكال ، ويتعدى التحريم إلى الجدات وبنات الأولاد دون بنت الأخت ولو سبق العقد لم يحرم وكذا دون الايقاب لا يحرم ، ولو أوقب خنثى مشكل أو أوقب فالأقرب عدم التحريم وحد الايقاب إدخال بعض الحشفة قال قدس الله سره : ولو أوقب غلاما ( إلى قوله ) وبنته من النسب . أقول : الإشكال في الميت ومنشأه عموم النص وخروجه عن محل مظنة الاستمتاع لأنه كالجماد ، والحق الأول . قال قدس الله سره : وفي الرضاع والفاعل الصغير إشكال . أقول : هنا مسألتان الأولى الأم والأخت من الرضاع ومنشأ الإشكال أنها أم لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ( 1 ) فسماهن أمهات والأصل في الاستعمال الحقيقة لأن استدلال نقلة اللغة على الحقيقة بمجرد الاستعمال كعلم ابن عباس بالفاطر والدهاق ولقوله عليه السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ( 2 ) ويروى ما يحرم من النسب ( 3 ) ( ومن ) حيث أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ولا دلالة للعام على الخاص فالمرجع الترجيح والحق ترجيح المجاز لما تقرر في الأصول ، ( ولهم ) أن يقولوا الفهم عند التجرد عن القرائن من أرباب اللسان من خواص الحقيقة ( الثانية ) الفاعل الصغير من حيث العموم المتناول له لأن ( من ) في المجازات والاستفهام للعموم ( ومن ) أنه حال الوطي لا أثر لأن التحريم تكليف وبعده لا مؤثر ، والحق عندي الأول لأنه من باب الأسباب والتكليف على الولي كما لو زوجه أبوه فإنه يحرم عليه أم زوجته يعني أنه يحرم على الولي إنكاحه أمها وبعد البلوغ يتعلق به فحال الفعل وجد الأثر . قال قدس الله سره : ولو أوقب ( 4 ) خنثى مشكل أو أوقب فالأقرب عدم التحريم . =========================================================================== ( 1 ) النور 29 ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب ما يحرم من الرضاعة ( 3 ) ئل في غير واحد من أخبار باب 1 ن أبواب ما يحرم بالرضاع ( 4 ) الأول بالبناء للمعلوم والثاني للمجهول . =========================================================================== [ 73 ] ولو قليلا أما الغسل فإنما يجب بغيبوبة الجميع ولا يحرم على المفعول بسببه شئ . ( ه‍ ) لو عقد المحرم فرضا أو نفلا إحرام حج أو عمرة بعد إفساده أولا على امرأة عالما بالتحريم حرمت أبدا وإن لم يدخل وإن كان جاهلا فسد عقده وجاز له العود بعد الاحلال ، فإن دخل ( قيل ) تحرم عليه مؤبدا ولا تحرم الزوجة بوطيها في الاحرام مطلقا . ( و ) المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان تحرم مؤبدا ولا يشترط التوالي فلو تخلل التسع طلقات للسنة وكملت التسع للعدة حرمت أبدا . أقول : السبب الموجب للتحريم الايقاب وذكورية الموقب والجهل بالجزء يستلزم الجهل بالكل والجهل بالسبب يستلزم الجهل بالمسبب فالحكم بالتحريم هنا مع جهل سببه قول على الله بما لا يعلم وهو منهي بنص القرآن ، ولا يصح القلب لأن الأصل الإباحة ، ومن ثم حكم بأقربية عدم التحريم ( ويحتمله ) لأن الإحتياط يقتضي التحريم ، ولأغلبية التحريم عند التعارض ، ولأن الزوجة المشتبهة بالاجنبية يحكم بتحريمها و الأقوى عدم التحريم . قال قدس الله سره : لو عقد المحرم ( إلى قوله ) فإن دخل قيل يحرم مؤبدا . أقول : مفهوم كلام الشيخ في النهاية التحريم مؤبدا بالعقد مع العلم بالتحريم دخل أو لا ومع الجهل بالتحريم يفرق بينهما ويجددان العقد بعد الاحلال ولم يتعرض بالدخول وعدمه وتبعه ابن البراج ، وقال سلار يحرم بالعقد عليه أبدا وأطلق ولم يقيد بالعلم ولا بالدخول ، وقال في الخلاف إذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا فدخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا وإن كان عالما ولم يدخل بها فرق بينهما أيضا ولم تحل له أبدا ، وقال والدي قدس الله سره في المختلف والذي بلغنا في هذا الباب ما رواه زرارة ، عن الصادق عليه السلام : والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل له أبدا ( 1 ) ومقتضى هذه الرواية التحريم مع العلم سواء دخل أو لا وعدمه مع الجهل سواء دخل أو لا عملا بالمفهوم هذا آخر كلامه ولهذا أشار بقوله ( وقيل ) والأقوى عندي التحريم المؤبد مع العلم بالتحريم مطلقا أو الدخول مع عدمه : =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 31 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 74 ] وفي الأمة إشكال أقربه التحريم في التسع إذا نكحها بعد كل طلقتين رجل . تنبيه : إطلاق الأصحاب كون التسع للعدة مجاز لأن الثالثة من كل ثلاث ليست منها بل هي تابعة للأوليين فلو وقعت الثانية للسنة فالذي ( التي - خ ) للعدة الأولى لا غير ، ولو قال قدس الله سره : وفي الأمة إشكال أقربه التحريم في التسع أقول : النص على أنه إذا طلق الحرة تسعا للعدة ينكحها بينهما رجلان يحرم عليه أبدا والأمة إذا طلقها للعدة يحتمل وجوها ثلاثة ( ألف ) عدم تحريمها لا بالتسع ولا بأقل ولا بأكثر لعدم تناول النص إياها ، والقول بلا نص تحكم ( ب ) تحريمها في السادسة لأن كل طلقتين قائمة مقام ثلاث طلقات فالست مقام التسع ( ج ) يجوز تحريمها في التاسعة لأنه أولى لأن محرم الأمة أقل من محرم الحرة ولو رود النص بصيغة العموم ، وقيد ينكحها بينها رجلان يتناول الحرة والأمة فإنه إذا نكح الأمة أكثر من رجلين بينهما فقد نكحها رجلان لأن النص لم ينف الزيادة وعندي في هذه المسألة إشكال . قال قدس الله سره : تنبيه : إطلاق الأصحاب ( إلى قوله ) فكذلك على الأقوى أقول : سألت والدي المصنف قدس الله سره عن قول الأصحاب ( إذا طلق الحرة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت أبدا ) إنه يستلزم أحد أمرين ( إما ) عدم الاكتفاء بنكاح رجلين بينها ( أو استحالة ) كون التسع للعدة ( فأجاب ) بأن المحال إنما يلزم لو أرادوا بالتسع للعدة حقيقة وليس كذلك بل المراد منه المجاز فإن ثالثة كل ثلاث يطلق عليها أنها للعدة بطريق المجاز للمجاورة أو تسمية كل الثلاث طلاق العدة تسمية للكل باسم أكثر أجزائه ثم فرع المصنف قدس الله سره على هذه القاعدة مسألتين ( ألف ) أنه لو كانت الأولى للعدة والثانية للسنة فالثالثة ليست للعدة حقيقتا قطعا ولا مجازا لانتفاء المعنيين المحتملين في صورة النص ( ب ) إنه لو كانت الأولى للسنة والثانية للعدة ( فهل ) يتبع الثالثة الثانية في التسمية ( أو لا ) قال المصنف الأقوى لا : فالتي للعدة الثانية لا غير ( لأن ) الوارد في النص إنما هو تبعية الثالثة للأوليين فالمعتبر تسمية الكل باسم أكثر أجزائه ( ولأن ) المجاز من خواصه عدم اطراده لأن الاطراد من خواص الحقيقة ( ويحتمل ضعيفا تبعيتها للثانية إن كان المعتبر في نظر الأصحاب المجاورة ، والحق عندي =========================================================================== [ 75 ] كانت الأولى فكذلك على الأقوى ، أما الأمة فإن قلنا بتحريمها في الست فالأقوى تبعية الثانية للأولى ( ز ) من فجر بعمته أو خالته قربتا أو بعدتا حرمت عليه بنتاهما أبدا ، ولو وطئ لشبهة فالأقرب عدم التحريم . الأول لأن تبعية الطلقة لغيرها على خلاف الأصل ( ولأن ) الأصل الإباحة فالتحريم المؤبد على خلافه ( ولأن ) الأسباب الشرعية يقتصر بها على محل النص هذا تقرير المصنف لي في رمضان سنة تسع وسبعمائة في السلطانية في صحبة السلطان غياث الدين خدا بنده محمد رحمه الله . قال قدس الله سره : أما الأمة ( إلى قوله ) تبعية الثانية للأولى . أقول : هذا تفريع على تحريم الأمة في الست ( فإن قلنا به ) فإما أن نقول إن الثالثة في طلاق الحرية يتبع ما قبلها بالمجاورة أو يتبع الأكثر فإن قلنا بالأول تبعت الثانية الأولى في الأمة وإلا لم يتبع فيقع الستة للعدة في اثني عشر طلقة . تنبيه اختار المصنف في الحرة عدم تبعية مطلق المجاورة بل اعتبر الأغلب وجعله أقوى وفي الأمة اعتبر المجاورة وجعله أقرب والفرق بينهما من وجهين ( ألف ) إن كل طلقتين من الأمة مقام ثلث في الحرة والثالثة تابعة للسابقة فتكون الأولى في الأمة مساوية للطلقتين في الحرة لاتحادهما في النوع وهو كونها للعدة والثالثة التي هي مخالفة لها بالنوع وهي كونها مجازا مساو للثالثة ( ب ) إن في الحرة يحصل الاكثرية حقيقة وفي الأمة يمتنع ذلك ولا تنافى بين قوله الأقوى في المسألة الثانية والأقوى في المسألة الأولى لأن : في الثانية ثبوت القوة على تقدير وهو على القول بتحريمها في الست : وفي الأولى مطلقا ولا تنافى بين الذي على تقدير وبين ما هو مطلق . قال قدس الله سره : من فجر بعمته أو خالته ( إلى قوله ) فالأقرب عدم التحريم . أقول : وجه القرب عدم تناول النص إياه ولا قياس في الأسباب بإجماع الأمة ( واعلم ) أنه على القول بأن الوطي بالشبهة ينشر تحريم المصاهرة فهنا يحرم قطعا لا بخصوصية =========================================================================== [ 76 ] ولو سبق العقد الزنا فلا تحريم ، وفي بنتيهما مجازا أو رضاعا إشكال . ( ح ) لا يحل وطي الزوجة الصغيرة قبل أن تبلغ تسعا فإن فعل لم تحرم على الأصح العمة أو الخالة بل بمجرد الوطي بالشبهة وأما على عدم التحريم بوطئ الشبهة في غير هذه الصورة هل يحرم هنا يحتمله للنص على الزنا فإذا قام الزنا مقام الوطي الصحيح في تحريم المصاهرة فالشبهة أولى ( ويحتمل ) العدم لأن المحرم بالنص هو النكاح الصحيح والزنا في هذه الصورة وكلاهما منتف هنا وهذا هو المبحث هنا . قال قدس الله سره : وفي بنتيهما مجازا أو رضاعا إشكال . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) بنت البنت ومنشأ الإشكال فيها ( من ) تنزله منزلة الصحيح في التحريم بالنص فيتعدى إلى بنت البنت وهكذا كالصحيح ( ومن ) أنها ليست ببنت حقيقة واللفظ إنما يحمل على حقيقته لا مجازه ( ولأن ) الأصل الإباحة وإنما قال ( في بنتيهما مجازا ) إشارة إلى فائدة هي أن الناس اختلفوا في أن بنت البنت هل هي بنت حقيقة أو لا ، فعلى القول بأنها بنت حقيقة لا شك في تحريمها ، وأما على القول بأنها ليست ببنت حقيقتا بل مجازا ففيه إشكال ومنشأه ما ذكر ( ب ) البنت من الرضاع وفي تحريمها إشكال منشأه ( من ) أن الرضاع يحرم به ما يحرم من النسب وبنتها نسبا تحرم فكذا رضاعا ( ومن ) أنها ليست ببنت حقيقة والرضاع يشابه النسب بالنسبة إلى المحرم عليه وبنت المنكوحة إنما تحرم بالمصاهرة قال قدس الله سره : ولا تحل وطي الزوجة الصغيرة ( إلى قوله ) إلا مع الافضاء . أقول هنا مسألتان ( ألف ) لو وطئ زوجته قبل بلوغها تسعا ( قيل ) تحرم مطلقا سواء أفضاها أو لا وهو قول الشيخ في النهاية ( وقال ) ابن حمزة إن أفضاها حرمت أبدا ( احتج ) الشيخ بما رواه يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام : قال إذا خطب الرجل المرئة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا ( 1 ) ( والجواب ) أنها مرسلة ، والحق أن التحريم منوط بالافضاء : قال والدي في المختلف الظاهر أن مراد الشيخ في النهاية ذلك ( ب ) إنه إذا أفضاها حرمت عليه أبدا إجماعا . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 33 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 77 ] إلا مع الافضاء وهو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا أو مسلك الحيض والغايط على رأي ، فتحرم مؤبدا ( قيل ) ولا تخرج من حباله وفيه نظر . قال قدس الله سره : وهو صيرورة مسلك البول ( إلى قوله ) على رأي . أقول : الافضاء صيرورة مسلك البول ومسلك الحيض وهو مدخل الذكر واحدا وهذا هو الصحيح ، وقال بعضهم مسلك الحيض والغائط واحدا وهو بعيد لبعد ما بين المسلكين وهذه المسألة ليست من هذا العلم بل ( إما ) من علم التشريح إن نظر إلى المعنى ( وإما ) من علم اللغة إن نظر إلى وضع اللغوي فالفقيه يتسلمه تسليما ثم يرتب عليه الحكم . قال قدس الله سره : فتحرم مؤبدا قيل ولا تخرج من حباله وفيه نظر . أقول : إذا وطئ زوجته الصغيرة أعني دون تسع فأفضاها به حرمت مؤبدا ( وهل ) تخرج من حباله أي تبين منه من غير طلاق أو لا بل الزوجية باقية ولا بد في البينونة من طلاق فيه للأصحاب ثلاثة أقوال ( ألف ) أنها لا تخرج من حباله وهو قول ابن إدريس ويظهر من كلام الشيخ في النهاية لأصالة بقاء النكاح ولا يجب عليه الطلاق بل يكون مخيرا : لما رواه بريد العجلي ، عن الباقر عليه السلام : في رجل افتض جاريته يعني امرأته فأفضاها قال عليه السلام عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين ، قال فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه الحديث ( 1 ) وهو يدل على أنها لا تبين بذلك وأنه مخير في طلاقها ( وفيه نظر ) لأن معنى ملك البضع إباحة الوطي فإذا خرج عن الإباحة زال الملك وهو معنى البينونة ( ب ) إنها تبين منه بمجرد ذلك بغير طلاق وهو قول ابن حمزة ويظهر من كلام المفيد : لما رواه يعقوب بن يزيد ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام : قال إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا ( 2 ) وهذه صيغة بطلان النكاح ( ج ) التوقف وهو قول المصنف لأن كل ما حرم مؤبدا منع ابتداء النكاح وهو أقوى من الاستدامة ( ولأن ) . التحريم المؤبد ينافي غاية العقد الذاتية التي هي أثره بالذات والباقي بالتبعية وإذا ثبت أحد المتنافيين انتفى الآخر وإذا انتفى أثر الغائي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 33 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 2 ) ئل ب 33 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 78 ] ويجب عليه الانفاق عليها إلا أن يموت أحدهما وإن طلقها وتزوجت بغيره على إشكال ( وهل ) تثبت هذه الأحكام في الأجنبية الأقرب نعم ، وفي النفقة إشكال . بطل السبب لأنه معناه ( ومن ) حيث أنه العقد ثبت ابتداء وقد ثبت أثره في زمان والأصل البقاء ( ولأنهم ) لم يعدوه في أسباب الفسخ ، والأصح عندي أنها تخرج من حباله . قال قدس الله سره : ويجب عليه الانفاق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم النص الدال على الانفاق عليها دائما المتناول لصورة النزاع فإن الحلبي روى عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها قال عليه الاجراء عليها ما دامت حية ( 1 ) و ( من ) حيث أن المرأة لا يمكن أن يجب نفقتها بالزوجية على اثنين بغير اشتباه ( ولأن ) العلة خروجها عن صلاحية الزوجية عادة فلا تحصل لها نفقة من غيره فوجبت النفقة عليه وقد انتفت العلة بتزوجيها . بالثاني - خ قال قدس الله سره : وهل تثبت هذه الأحكام في الأجنبية ؟ الأقرب نعم أقول : هذه الأحكام إشارة إلى أحكام ثلاثة ( ألف ) التحريم المؤبد ( ب ) وجوب الانفاق دائما إذا لم تتزوج ( ج ) إنه لو تزوجت بغيره هل يجب عليه النفقة أو لا ( يحتمل ) في الكل العدم لعدم النص ، والأقرب في الأول المساوات لأنه إذا حرم الزوجة فالأجنبية أولى بالتحريم ( ولأن ) النكاح سبب تام للتحليل فلا يصلح أن يكون سببا ولا جزء سبب في بطلان نفسه وفي التحريم ، فتعين الصغر والافضاء لسببية التحريم وهما موجودان في الأجنبية فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . ( وأما الثاني ) فيحتمل وجوب الانفاق لوجود العلة وهو الافضاء للصغيرة وعدم رغبة الازواج فيها غالبا فهو من باب اتحاد طريق المسألتين لا القياس والنكاح لا يصلح أن يكون سببا ولا جزء سبب ولا شرطا وإلا لم يوجد مع عدمه ( وفيه نظر ) لجواز كونه من الأسباب المعدة كما في الطلاق والملك والعتاق ومنه ينشأ احتمال العدم هنا ( ومن ) أصالة البرائة ( ولأن ) الأسباب الشرعية يقتصر فيها على محل النص من غير تعدية . ( وأما الثالث ) فإن قلنا بعدم وجوب الانفاق على الأجنبية مع عدم التزويج فمعه =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 33 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 79 ] ( وهل ) يشترط في التحريم المؤبد في طرف الأجنبي نقص السن عن تسع فيه نظر ينشأ ( من ) كون التحريم المؤبد مستندا إلى تحريم الوطي في طرف الزوج وهو هنا ثابت في التسع ، والإشكال في الأجنبي قبل التسع أضعف ، والأقرب عدم تحريم الأمة والمفضاة بالأصبع ولو كان الافضاء بعد بلوغ الزوجة لم يكن على الزوج شئ إن كان بالوطي . أولى ، وإن قلنا بوجوب الانفاق عليها مع عدم التزويج فمع التزويج ( يحتمل ) وجوبه لأن سبب وجوب الانفاق الصغر والافضاء وقد حصل ( ولأنه ) عقوبة ( ويحتمل ) عدمه لأن علة الانفاق عدم صلاحيتها للأزواج وقد انتفى فينتفي فيه ( واعلم ) أن الشيخ في الخلاف أوجب الانفاق حتى يموت أحدهما في النكاح الصحيح والشبهة خاصة وكلام المصنف مشعر بوجوب الانفاق في الشبهة والزنا وابن إدريس منع من وجوبه في الشبهة وقصره على النكاح الصحيح وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : وهل يشترط في التحريم المؤبد ( إلى قوله ) في التسع . أقول : قد ذكر المصنف وجه التحريم ، والأقوى عندي عدم التحريم في البالغة لعدم النص وأصالة الإباحة ( ولأن ) الأجنبية محمولة على الزوجة إما باتحاد طريق المسألتين أو بالتنبيه بالأدنى على الأعلى والزوجة التي هي الأصل لا تحرم مع بلوغ التسع بالافضاء فالمحمول أولى ولعموم قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( 1 ) خص بما دل النص عليه فيبقى الباقي على حكم العام وبهذا أفتي . قال قدس الله سره : والإشكال في الأجنبي قبل التسع أضعف . أقول : لأنه قد قوي التحريم في الأجنبي قبل التسع فإذا ترجح أحد الطرفين كان احتمال الآخر وهو عدم التحريم هنا أضعف واياه عني بقوله ( والإشكال أضعف ) و اعترض بأن الإشكال هو تكافؤ الاحتمالين فمع ترجيح أحدهما ينتفي الإشكال ( وأجيب ) بأنه استعمل الإشكال هنا في مجازه كما تقدم لأن الترجيح هنا غير مانع من النقيض . قال قدس الله سره : والأقرب عدم تحريم الأمة والمفضاة بالأصبع . أقول : لعدم تناول النص إياه لأن موضوع هذه القضية ليس بجزئي من جزئيات . =========================================================================== ( 1 ) النساء 3 =========================================================================== [ 80 ] المقصد الثاني في التحريم غير المؤبد وفيه فصول : الأول في المصاهرة وفيه مسائل ( ألف ) تحرم بنت الزوجة وإن نزلت إذا لم يكن قد دخل بالأم تحريم جمع بمعنى أنه إذا أبان الأم بفسخ أو طلاق أو موت حلت له البنت ومع الدخول تحرم بناتها وإن نزلن مؤبدا ، والأقرب مساواة الوطي في الفرجين وعدم اشتراط البلوغ والعقل في الواطي والموطوئة ولا الإباحة كالوطئ في الاحرام والحيض ولا دوام النكاح و العقد والملك واحد . موضوع المنصوص عليها والأصل الإباحة ( ويحتمل ) التحريم لأنها مساوية للزوجة والافضاء هو المقتضي للتحريم وهو موجود وليس بجيد لأنه أخذ غير السبب مكانه . المقصد الثاني في التحريم غير المؤبد قال قدس الله سره : والأقرب مساوات الوطي في الفرجين . أقول : الدخول بالزوجة في القبل يحرم نكاح البنت إجماعا والمذكور هنا الوطي في الدبر هل ينزل منزلة الوطي في القبل في التحريم أو لا ، الأقرب نعم لأنه يثبت به الحد ويستقر المهر وتجب العدة في الطلاق ويلحق النسب فثبوت أحد المعلولين لعلة واحدة يستلزم ثبوت الآخر وهو برهان ، أني ( ويحتمل ) ضعيفا العدم لعدم ثبوت الاحصان ، والحق عندي الأول وبه أفتي . قال قدس الله سره : وعدم اشتراط البلوغ ( إلى قوله ) ولا دوام النكاح أقول : المطلوب أنه لا يشترط في الدخول المحرم لبنت الزوجة هذه الأشياء التي ذكرها لأن الدخول صادق في الكل وهو الوصف الذي علق عليه الحكم في الآية فيثبت الحكم ( ويحتمل ) ضعيفا العدم لأن قوله تعالى وربائبكم إلى قوله دخلتم بهن ( 1 ) خطاب فلا يتناول غير المكلف وهذا الاحتمال إنما هو في الواطي أما المرأة فلا يشترط فيها العقل قطعا ولا البلوغ من غير احتمال وأما خلوها من محرم عارض يجامع الزوجية كالإحرام =========================================================================== ( 1 ) النور 29 =========================================================================== [ 81 ] ( ب ) تحرم أخت الزوجة بالعقد دايما ومنقطعا تحريم جمع سواء دخل بالاخت أو لا وسواء كانت لأب أو لأم أو لهما ولا تحرم أخت الأخ إذا لم تكن أختا ولا تحرم الجمع بينهما في الملك ولو طلق رجعيا حرمت الأخت حتى تخرج العدة ولو طلق باينا أو فسخ لعيب ( لسبب - خ ) حلت في الحال على كراهية حتى تخرج العدة . ( ج ) تحرم بنت أخت الزوجة معها وبنت أخيها وإن نزلتا على إشكال تحريم جمع إن لم تجز الزوجة فإن أجازت صح ، وله إدخال العمة والخالة على بنت الأخ وبنت الأخت وإن كرهتا ، والأقرب أن للعمة والخالة فسخ عقدهما لو جهلتا لا المدخول عليها . ( د ) لا يجوز نكاح الأمة لمن عنده حرة إلا بإذنها . والحيض والصوم فلا شك في عدم اشتراطه وكذا لا شك في عدم اشتراط دوام النكاح فإن المنقطع وملك اليمين تحرم كالدوام قطعا . قال قدس الله سره : تحرم بنت أخت الزوجة معها وبنت أخيها وإن نزلتا على إشكال ! أقول : الإشكال في قوله وإن نزلتا لأن التحريم لحرمة الخالة أو العمة وتنزيلهما منزلة الأم ولهذا سمت العرب الخال أبا وورد في القرآن في آزر وهو خال إبراهيم عليه السلام فيتعدى إلى بنت البنت بل هو أولى لأنه إذا كانت أمها التي حرمتها أكثر منها لا يجوز إدخالها لا على عمتها ولا على خالتها لأجل تعظيم العمة والخالة فيكون عدم جواز إدخال بنتها التي هي أقل حرمة منها أولى لأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ( ويحتمل ) عدمه للأصل وبنت البنت بنت مجازا واللفظ لا يحمل على مجازه عند الإطلاق ولا المجموع من الحقيقة والمجاز . قال قدس الله سره : والأقرب أن للعمة ( إلى قوله ) المدخول عليهما . أقول : إذا تزوج العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت من غير علم العمة أو الخالة ، فليس لهما فسخ نكاح بنت الأخ أو بنت الأخت ( لأن ) نكاحهما قد ثبت ولزم والأصل البقاء ، وهل لهما فسخ نكاح أنفسهما الأقرب عند المصنف ذلك وهو مبني على مقدمتين ( ألف ) تحريم الجمع بين العمة والخالة وبين بنت الأخ وبنت الأخت من غير رضاء العمة أو الخالة ، سواء تقدم نكاح العمة أو الخالة على عقد البنتين أو تأخر أو قارن =========================================================================== [ 82 ] ( ه‍ ) لا تحل ذات البعل أو العدة لغيره إلا بعد مفارقته والعدة إن كانت من أهلها . ( و ) لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب كان الثاني باطلا سواء دخل بها أو لا وله وطي زوجته في عدة الثانية فإن اشتبه السابق منع منهما فالأقرب الزامه بطلاقهما ويجوز مع رضى العمة أو الخالة مطلقا ( أما ) تحريم الجمع ( فلما ) رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال : لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة و خالتها ( 1 ) و ( أما ) توقف جواز الجمع على رضى العمة والخالة خاصة : ( فلما ) رواه محمد ابن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام : قال : لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها وتزوج الخالة على ابنة الأخت بغير إذنها ( 2 ) ولم يفرق الأمة بين العمة والخالة ولم يقل أحد باعتبار رضاء البنتين بل برضاء العمة والخالة واجمعوا على أنه ليس لبنت الأخ ولا لبنت الأخت فسخ نكاح العمة والخالة وإن تأخر عقد العمة أو الخالة ، والضمير في قوله ( وتزوج الخالة على بنت الأخت بغير إذنها ) راجع إلى بنت الأخت : و ( لما ) رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : لا تزوج الخالة والعمة على بنت الأخ وبنت الأخت بغير إذنهما ( 3 ) والضمير في قوله ( بغير إذنهما ) راجع إلى العمة والخالة بإجماع أصحابنا ( ب ) إنه ليس للمتأخرة فسخ نكاح المتقدمة سواء كانت المتأخرة العمة أو الخالة أو البنتين للزوم المتقدمة والأصل بقائه ، إذا تقرر ذلك تعين فسخ العمة أو الخالة نكاح أنفسهما مع عدم رضاهما ( ويحتمل ) بطلان عقدهما من الأصل كما تقدم في رواية أبي الصباح الكناني . قال قدس الله سره : ولو تزوج الأختين ( إلى قوله ) والأقرب الزامه بطلاقهما . أقول : أما تحريمهما فلأن إحديهما محرمة عليه وقد اشتبهت ولا يتم اجتناب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) ئل ب 30 خبر 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 3 ) كذا في النسخ ولكن في ( الكافي ) باب المرأة تزوج على عمتها أو خالتها و ( التهذيب ) باب نكاح المرأة وعمتها الخ ( تزوج بغير لفظة ( لا ) وهو الصحيح . =========================================================================== [ 83 ] فيثبت لهما ربع المهرين مع اتفاقهما واختلافهما على إشكال . المحرمة إلا باجتنابهما وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب و ( أما ) وجوب الطلاق فلوجهين ( ألف ) أنه يجب حقوق الزوجية ويجب تحصيل برائة الذمة من الواجب والواجب لا يتم إلا بالطلاق وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ( ب ) إن نكاح إحديهما صحيح قطعا ويجب عليه إيفاء حقها أو إبانتها لقوله تعالى : فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 1 ) والأول متعذر فيجب الثاني ولا يتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما جميعا و ( أما ) إلزام الحاكم إياه بالطلاق فلأن كل من وجب عليه شئ يجبره الإمام على فعله إن تركه اختيارا لأنه من باب اللطف ( ويحتمل ) عدمه لبطلان الطلاق مع الاكراه وعموم رفع حكم ما استكرهوا عليه ( وفيه نظر ) لأن الاكراه الشرعي لا يبطل حكم الفعل وإلا لزم أن لا يجبر الإمام على فعل واجب فيبطل فائدة الامامة أو استلزام جواز الاكراه ( الاجبار - خ ل ) نفيه إذ الشارع لا يلزم بالباطل و الأقوى عندي الزامه بالطلاق لأن القول بالتوقف إضرار بالمرأة وحرج عليها والقرعة ظنية لا يباح بها ما يبنى على الإحتياط كالفروج واستباحتها وعندي أنه لا يجب مواجهة كل واحدة بالطلاق بل لو قال زوجتي منها طالق كفاه فتعتدان له وله العقد بعد العدة على من شاء منهما ( لا يقال ) يشترط في الطلاق التعيين على الأصح ( لأنا نقول ) ذكره بكونها زوجته صفة معينة لها في نفس الأمر مشخصة ، لأنهما ليستا بزوجتيه بل إحديهما ثبتت لها هذه الصفة وانتفت عن الأخرى في نفس الأمر وهو كاف في التعيين بخلاف ما لو قال لزوجتيه إحديكما طالق . قال قدس الله سره : فيثبت لها ربع المهرين مع اتفاقهما واختلافهما على إشكال . أقول : أما مع اتفاق المهرين جنسا وقدرا وعدم تعيينهما أو تعيين أحدهما شخصا فوجوب ربع المهرين ظاهر لا شك فيه لأن إحديهما زوجته في نفس الأمر وقد طلقها قبل الدخول فلها نصف المهر وهو ربع المهرين و ( أما ) مع اختلافهما جنسا أو شخصا أو قدرا فالإشكال فيه . ومنشأه أن ربع المهرين ليس نصف ما فرضتم فإنه إذا كان أحدهما ذهبا والآخر فضة كان النصف الواجب من أحد الجنسين وماهية المركب مخالفة لماهية أجزائه =========================================================================== ( 1 ) البقرة 228 =========================================================================== [ 84 ] ( ويحتمل ) القرعة في مستحق المهر ، والايقاف حتى تصطلحا ، ومع الدخول يثبت المهران مع الجهل فليس له حينئذ تجديد عقد إلا بعد العدة ، ولو أوجبنا في الفاسد مهر المثل واختلف فالقرعة قطعا ( ولأنه ) يستلزم وجوب ما لم يجب وسقوط بعض ما وجب في نفس الأمر لنفي أحد الجنسين في نفس الأمر قطعا ( فعلى هذا ) يحتمل القرعة والايقاف ( ومن ) أن نصف أحدهما مستحق وانحصاره في واحد ترجيح من غير مرجح فكان منهما ( ولأنا ) نجمع بين دعوييهما في نصف المهر المستحق فكل منهما تدعي الجميع فيقسم بينهما ويعطي كل واحدة الواقع لها وهو الربع في ما وقع عليه عقدها وكذا لو تشخص كل واحد من المهرين أو أحدهما أو اختلفا قدرا واتحدا جنسا . قال قدس الله سره : ويحتمل القرعة في مستحق المهر والايقاف حتى تصطلحا أقول : وجه القرعة أنه أمر مشكل وكل أمر مشكل ففيه القرعة بالنص ( ووجه الإيقاف حتى تصطلحا ) إمكان ارتفاع الاشتباه لأن التذكر ممكن ( ولأنه ) يشتمل على رضاء الزوجة في نفس الأمر بما وصل إليها وإلى الأخرى فهو مبرئ للذمة يقينا ( واعلم ) أن القرعة و الإيقاف على تقدير جهل الكل بالسبق وعدمه أو على دعوى كل من الزوجين السبق و نكولهما عن اليمين وعدم تصديق الزوج لاحديهما لجهله أما لو ثبت سبق إحديهما بعينها على الأخرى ثبت مهرها والبحث عن شعب هذه المسألة وفروعها لا نطول بذكره ولإمكان تحصيل يقين البرائة ( واعلم ) أن هذه تصلح أصلا للأولى فإنه على القرعة ثبت مهر من خرجت زوجة من غير قسمة وعلى الإيقاف تجئ الاحتمالات الأول فإذا بان السابق ردت الأخرى ما أخذته وأخذت من ظهرت التتمة . قال قدس الله سره : ومع الدخول ثبت المهر ( إلى قوله ) فالقرعة . أقول : إذا تزوج الأختين على التعاقب واشتبه السابق ودخل بهما وطلقهما وجب عليه مهران لاستقرار المهر بالدخول فهنا مباحث ( ألف ) الأقوى عندي وعند والدي أنه يجب في العقد الفاسد بالوطي مهر المثل خلافا لبعضهم كالشيخ في بعض أقواله فإنه أوجب المسمى وسيأتي البحث فيه فيجب عليه مهر المثل بفاسدة العقد والمسمى لصحيحته وإن اتفق المسميان ومهر المثل فلا إشكال ( لأن ) المدفوع إلى كل واحد منهما يصلح =========================================================================== [ 85 ] ولو اتحد العقد بطل ( وقيل ) يتخير . أن يكون مهر المثل لها ويصلح أن يكون مسماها وإن كانت زوجة فهو لها بالتسمية وإن كانت أجنبية فهو لها بمهر المثل ولو لم يتفق المسميان ومهر المثل ( فنقول ) كلما حصل اختلاف بين المهرين المسميين أو مهرى المثل أو مسمى إحديهما ومهر مثلها فالقرعة أو الإيقاف حتى تصطلحا والأقوى القرعة ( ب ) المراد بالجهل في قوله ( مع الجهل ) الجهل الرافع لتحريم الوطي على المرأة بحيث لا يكون بغيا ويتحقق بجهلها بتأخر عقدها و بالتحريم فلا مهر لها ( ج ) قوله ( وليس له تجديد العقد إلا بعد العدة ) تقريره أنه إذا طلق فإما أن يطلق زوجته منهما أو يواجه بالطلاق كل واحدة منهما وعلى كلا التقديرين ( فإن كانتا ) بائنتين كان له نكاح أيتهما شاء من حين الطلاق ولو كان طلاق إحديهما بائنة كأن تكون يائسة دون الأخرى فله نكاح غير البائنة بمجرد طلاق البائنة وليس له نكاح البائنة إلا بعد انقضاء عدة غير البائنة لاحتمال كونها هي الزوجة ( وإن كانتا ) ذاتي عدة فإن انقضت عدتهما معا كان له نكاح أيتهما شاء وإن انقضت عدة إحديهما قبل الأخرى صح نكاحه على من لم ينقض عدتها دون الأخرى إن قلنا أن عقد النكاح على الرجعية رجعة أو أردفه بالرجعة وإلا فلا يجوز العقد على إحديهما إلا بعد خروج عدتيهما . قال قدس الله سره : ولو اتحد العقد بطل وقيل يتخير أقول : الأول اختيار المصنف هنا وابن حمزة وابن إدريس ( والثاني ) وهو التخيير اختيار الشيخ في النهاية وابن الجنيد وابن البراج ( احتج ) الشيخ بما ورد في الحسن ، عن جميل بن دراج ، عن الصادق عليه السلام : في رجل تزوج خمسا في عقد : قال يخلى سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع ( 1 ) وما رواه جميل بن دراج أيضا ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل تزوج أختين في عقد واحد قال هو بالخيار في أن يمسك أيتهما شاء ويخلى سبيل الأخرى ( 2 ) ( احتج ) ابن إدريس بأنه عقد منهي عنه والنهي يدل على الفاسد وهذا هو الأصح عندي وعند والدي لأن العقد على كل واحدة محرم لنكاح الأخرى =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد . ( 2 ) ئل ب 25 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 86 ] ولو وطئ أمته بالملك حرمت عليه أختها به حتى يخرج الأولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما ، وفي اشتراط اللزوم أو الاكتفاء بالتزويج أو الرهن أو الكتابة إشكال . ويبطل للعقد عليها ونسبته إليهما واحدة فيلزم بطلانه بالنسبة إلى كل واحدة منهما وإلا لزم الترجيح من غير مرجح ( وإن ) أثر العقد الإباحة فلو أثر فإما لهما أو لاحديهما بعينها أو لا بعينها والكل باطل ( أما الأولان ) فبالضرورة و ( أما الأخير ) فلأن الإباحة أمر معين فلا تحل في محل غير معين في نفس الأمر فإذا لم يؤثر العقد بطل . قال قدس الله سره : ولو وطئ أمته بالملك ( إلى قوله ) أو الكتابة إشكال . أقول : أجمع علماء الاسلام على جواز الجمع بين الأختين في الملك فلو اشترى جارية فوطئها لم يحرم شراء أختها إجماعا لأن الغرض الذاتي من الملك التمول دون الاستمتاع ولهذا حل له شراء المجوسية والوثنية والمعتدة والمزوجة والمحرمة عليه بالمصاهرة وإنما المحرم الجمع بينهما في النكاح : لقوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( 1 ) ولا يدخل الجمع في ملك اليمين وإن تناوله بظاهره لأنه غير مراد بإجماع علماء الاسلام إذا تقرر ذلك ( فنقول ) إذا حرمت الأولى بخروجها عن ملكه خروجا لازما كعتقها أو بيعها بغير خيار أجمع علماء الاسلام على حل الأخرى ولكن هنا مسئلتان ( ألف ) هل يشترط في العقد الناقل عن ملكه اللزوم أو يكفي مجرد العقد الناقل فيه إشكال فيحتاج إلى بيان مبناه ومنشأه ( فنقول ) مبناه على أن الملك ينتقل بنفس العقد قبل انقضاء الخيار ومنشأه ( من ) حيث أن النص المتفق عليه جاء بأنه حرمت الأخرى إلى أن تخرج الأولى عن ملكه فهو نهاية التحريم وقد حصل ( ولأن ) الغاية لو كان الخروج اللازم لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وأخذ غير السبب مكانه وهو لا يجوز ( ومن ) حيث أن المقصود بالخروج عدم تمكنه من العود إليها ولم يحصل وفي الصغرى منع ( ب ) هل يكفي عقد محرم للوطي عليها للغير لازم من جهته غير مخرج عن الملك كالتزويج والرهن أو يقطع التصرف ويحرم الوطي ويؤل إلى إخراج الملك وحكمه حكم المخرج عن الملك كالكتابة المطلقة ( أم لا ) إشكال ينشأ ( من ) حيث أن ( إلى ) لانتهاء الغاية =========================================================================== ( 1 ) المؤمنون 7 =========================================================================== [ 87 ] فإن وطئ الثانية أيضا قبل إخراج الأولى ( قيل ) إن كان عالما بالتحريم حرمت الأولى حتى تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود إلى الأولى فإن أخرجها لذلك لم تحل الأولى ، والأقرب أنه متى أخرج إحديهما حلت له الأخرى سواء كان للعود أو لا وسواء علم بالتحريم أو لا وإن لم يخرج إحديهما فالثانية محرمة دون الأولى . وذو الغاية هنا التحريم والغاية الخروج عن الملك ( لما ) روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من وطئ إحدى الأختين فلا يطأ الأخرى حتى يخرج الأولى عن ملكه ( 1 ) فقبلها لا ينقطع وإلا لم تكن هي الغاية ( ومن ) حيث أن المقصود التحريم وقد حصل ، والأقوى عندي أنه لا بد من خروج الرقبة عن ملكه خروجا لازما للنص وأضعف التحريم تحريم الرهن وجزم المصنف في التذكرة أنه لا تحل له برهنها لأن المنع لحق المرتهن لا لتحريمها و لهذا تحل بإذن المرتهن في وطئها ( ولأنه ) يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه وأما التزويج والكتابة المطلقة فسبب التحريم لا يقدر على رفعه . قال قدس الله سره : فإن وطئ الثانية ( إلى قوله ) محرمة . أقول : قوله وإن كان عالما ( إلى قوله والأقرب ) هو قول الشيخ رحمه الله في النهاية وتبعه ابن البراج وابن حمزة ووالدي المصنف في المختلف وقوله ( والأقرب الخ ) قول ابن إدريس ، والأقوى عندي الأول لما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطئ إحديهما ثم وطئ الأخرى قال إذا وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى قلت أرأيت إن باعها أتحل له الأولى قال إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا ولو كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة ( 2 ) ونحوه روى أبو الصباح الكناني في الصحيح عن الصادق عليه السلام : وعن علي بن أبي حمزة ، عن الكاظم : قال سألته عن رجل ملك أختين أيطأهما جميعا فقال يطأ إحديهما فإذا وطئ الثانية فقد حرمت عليه الأولى التي وطأها حتى تموت الثانية أو يفارقها وليس له أن يبيع الثانية من أجل =========================================================================== ( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد ما هو بمضمونه في غير واحد من الأخبار . ( 2 ) ئل ب 29 خبر 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 88 ] ولو وطئ أمة بالملك ( قيل ) جاز أن يتزوج باختها فتحرم الموطوئة ما دامت الثانية زوجة ( ز ) لو تزوج بنت الأخ أو الأخت على العمة أو الخالة من النسب أو الرضاع حرتين أو امتين لا ملك يمين على إشكال فإن كان بإذنهما صح وإلا بطل على رأي ووقع موقوفا الأولى ليرجع إليها إلا أن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت ( 1 ) ( قالوا ) فيلزم في الجاهل ( قلنا ) روى الحلبي عن الصادق عليه السلام : قال قلت له الرجل يشتري الأختين فيطأ إحديهما ثم يطأ الأخرى بجهالة قال إذا وطئ الأخيرة بجهالة لم تحرم عليه الأولى وإن وطئ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا جميعا ( 2 ) قال الشيخ أي ما دامتا في ملكه فإذا زال ملك إحديهما حلت الأخرى ( احتج ) ابن إدريس بأن علة تحريم نكاحهما الجمع للأختين وقد زال بزوال الملك فيبقى النكاح مباحا بالأصل وبقوله تعالى : أو ما ملكت أيمانهم ( 3 ) قوله ( ولو لم تخرج إحديهما فالثانية محرمة ) هذا اختيار المصنف نص عليه ابن إدريس لأن وطي الأولى حلال ووطئ الثانية حرام والحرام لا يحرم الحلال لقول النبي صلى الله عليه وآله : لا يحرم الحرام الحلال ( 4 ) وعند الشيخ محرمتان عليه . قال قدس الله سره : ولو وطئ أمة ( إلى قوله ) زوجة أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط والخلاف واختاره المصنف في التحرير فإن النكاح أقوى من الوطي بملك اليمين فإذا اجتمعا وجب تقديم الأقوى و لأن الاستفراش بالنكاح أقوى لأنه يتعلق به الظهار والطلاق والايلاء واللعان والميراث وسائر الأحكام فإذا كان فراش النكاح أقوى لم يندفع بالأضعف والمصنف لم يجزم به هنا ( لأن ) الوطي يصير الأمة فراشا للحوق الولد به فلم يجز أن يرد النكاح على فراش الأخت كالوطئ ( ولأنه ) فعل في الأخت ما ينافي إباحة أختها المفترشة فلم يجب كالوطئ والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : لو تزوج بنت الأخ ( إلى قوله ) على رأي . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 29 خبر 10 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) ئل ب 29 خبر 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 3 ) المؤمنون 6 ( 4 ) ئل في غير واحد من أخبار باب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة عن الأئمة عليهم السلام =========================================================================== [ 89 ] على رأي فإن أجازت العمة أو الخالة لزم ولا يستأنف آخر فإن فسختاه بطل ولا مهر قبل الدخول ( وهل ) للعمة أو الخالة فسخ عقدهما والاعتزال ( قيل ) نعم وفيه نظر فتقع العدة حينئذ باينة . أقول : منشأ الإشكال أن النص إنما ورد على تحريم العقد فلا يتعدى إلى ملك يمين ( ومن ) حيث قوله ( لا ينكح ) فنهى عن النكاح مطلقا سواء كان ملك يمين أو عقد وهو الأقوى عندي ( وأما المسألة الثانية ) فالأول قول ابن إدريس والثاني قول الشيخين وسلار ومنشأ القولين أن الإذن هل هو شرط في إباحة العقد أو في تأثيره بالفعل للاباحة ( فعلى الأول ) يقع باطلا لأنها محرمة ( وعلى الثاني ) يقع صحيحا كعقد الفضولي ( احتج ) الاولون بقوله عليه السلام لا تنكح المرئة على عمتها ولا على خالتها ( 1 ) والنكاح حقيقة في العقد فالنهي عن العقد وبما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ولا على أختها من الرضاعة ( 2 ) وأجمعت الامامية على تخصيصه بعدم الإذن لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام قال لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها وتزوج الخالة على بنت الأخت بغير إذنها ( 3 ) فالإذن يبيح العقد ( قالوا ) النهي في العقود لا يدل على الفساد ( قلنا ) مقتضاه مانعية السبب وعدم الإذن في الإباحة فهي من باب المحرمات بدون الإذن . قال قدس الله سره : هل للعمة أو الخالة ( إلى قوله ) وفيه نظر . أقول : قال الشيخ والمفيد وسلار : إذا عقد على بنت الأخ والأخت والعمة والخالة في نكاحه يتخير العمة أو الخالة ( بين ) فسخ نكاح البنت المذكورة ( وبين ) فسخ عقدهما أنفسهما والاعتزال عنه ، وعند المصنف فيه نظر ( ووجهه ) أن عقد العمة أو الخالة صح ولزم والأصل بقاء ما كان على ما كان والمنهي عنه هو عقد بنت الأخت أو الأخت على ما ورد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) ئل ب 30 خبر 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( إلى قوله ) وخالتها وذيله في خبر 8 منه عن أبي عبيدة . ( 3 ) ئل ب 30 خبر 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 90 ] ( ح ) لو عقد على الأمة من دون إذن الحرة بطل أو كان موقوفا على رأي ، ويتخير الحرة في فسخه وامضائه ( وهل ) لها فسخ عقدها السابق ( قيل ) نعم ولو تزوج الحرة على في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله فهو الموقوف أو الباطل ولتنافيهما ، والأول ثابت فينتفي الثاني و ( لما ) رواه علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه موسى عليه السلام أنه قال في حديث ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضا منهما فمن فعل فنكاحه باطل ( 1 ) قال المصنف كلام الأصحاب ليس ببعيد لأنه على تقدير وقوع العقد في نفسه صحيحا و يقف على إذنهما وهو مذهبهم يتساوى نسبة العقدين في الصحة الأصلية فكما كان لها فسخه كان لها فسخ نكاح نفسها وأنا أقول يمنع تساوى النسبتين فإن عقد العمة والخالة السابق ثبت له اللزوم . قال قدس الله سره : لو عقد على الأمة ( إلى قوله ) في فسخه وامضائه : أقول : الأول اختيار ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن إدريس والثاني قول الشيخين وابن البراج وسلار وابن حمزة ( احتج ) الاولون بما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل ( 2 ) ( احتج ) الآخرون بما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام عن رجل تزوج أمة على حرة فقال إن شائت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت وإن شائت ذهبت إلى أهلها الحديث ( 3 ) ( والجواب ) سند الأولى قوي وتوقفوا في سند الثانية فتقدم الأولى وأنا أقول الحق الأول . قال قدس الله سره : وهل لها فسخ عقدها السابق قيل نعم . أقول : هذا القول قول الشيخين وابن البراج وسلار وابن حمزة ( ويحتمل ) المنع كقول ابن أبي عقيل وابن إدريس والتقريب من الطرفين كما في العمة والخالة . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 2 ) ئل ب 46 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 3 ) ئل ب 47 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 91 ] الأمة مضى العقد وتتخير مع عدم العلم في إمضاء عقدها وفسخه لا عقد الأمة ولو جمع ، بينهما صح عقد الحرة وكان عقد الأمة موقوفا أو باطلا ، ولو عقد على من يباح نكاحها ويحرم دفعة صح عقد الأولى دون الثانية ( ط ) قيل يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين عدم الطول وهو المهر والنفقة وخوف العنت وهو مشقة الترك ( وقيل ) يكره فعلى الأول تحرم الثانية ولا خلاف في تحريم الثالثة . قال قدس الله سره : ولو جمع بينهما ( إلى قوله ) أو باطلا . أقول : الوقف قول الشيخين واتباعهما والبطلان اختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن إدريس قال والدي المصنف في المختلف الأقرب عندي أن الحرة لها هنا فسخ نكاح نفسها لأن العقد واحد وهو متزلزل ولا أولوية ، والأقوى عندي بطلان عقد الأمة فيصح نكاح الحرة لما رواه أبو عبيدة في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام في رجل تزوج امرأة حرة وأمتين مملوكتين في عقد واحد قال أما الحرة فنكاحها جائز وإن كان قد سمى لها مهرا فهو لها وأما المملوكتان فإن نكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه وبينهما ( 1 ) . قال قدس الله سره : قيل يحرم ( إلى قوله ) في تحريم الثالثة . أقول : اتفق علماء الاسلام على إباحة نكاح الأمة بالدائم مع تحقق الشرطين وهما عدم الطول وخوف العنت ، والصبر عنها أفضل لقوله تعالى : وإن تصبروا خير لكم ( 2 ) و أما مع عدم أحدهما ففيه القولان المذكوران ( الأول ) قول الشيخ في النهاية والمصنف في المختلف ولبعض أصحابنا قول ثالث وهو أنه لا يحل إلا بشرط واحد وهو أن لا يكون عنده حرة فإن كانت تحته حرة لم يحل . نقله الشيخ عنه في الخلاف لأن المانع من النكاح وجود نكاح بالفعل لا القدرة عليه كنكاح الأخت والخامسة : لما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام : قال تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل ( 3 ) ( ومن ) فيها معنى الشرط ( احتج ) الاولون بقوله تعالى : =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 48 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 2 ) النساء 30 ( 3 ) ئل ب 46 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة =========================================================================== [ 92 ] الفصل الثاني في استيفاء عدد الطلاق والموطوآت أما ( الأول ) فمن طلق حرة ثلاث طلقات يتخللها رجعتان حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وإن كان المطلق عبدا ، وتحرم الأمة بطلقتين بينهما رجعة حتى تنكح زوجا غيره وإن كان المطلق حرا . وأما ( الثاني ) فالحر إذا تزوج دائما أربع حراير حرم عليه ما زاد غبطة حتى تموت واحدة منهن أو يطلقها باينا أو يفسخ عقدها بسبب ، فإن طلق رجعيا لم تحل له الخامسة فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله ذلك لمن خشى العنت منكم ( 1 ) فشرط ( أولا ) في نكاح الإماء بالعقد أحد الشرطين المذكورين إذ ( من ) فيها معنى الشرط ( وثانيا ) قوله ( ذلك ) اشتراط للآخر وبما رواه محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتزوج المملوكة قال إذا اضطر إليها فلا بأس ( 2 ) و ( إذا ) للشرط والاضطرار قد فسر في الآية ( احتج ) الآخرون بعموم قوله تعالى : وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ( 3 ) وقوله تعالى : ولامة مؤمنة خير من مشركة ( 4 ) والأصح عندي الكراهة واختاره والدي المصنف في المختلف ( وأجاب ) عن حجة الأولين بأن المعلق بالشرط الأمر بالنكاح وهو إما للوجوب أو الندب على أقوى الأقوال وقد بين في الأصول ونفيهما لا يستلزم نفي الجواز لأن نقيض الخاص أعم من نقيض العام مطلقا ، وتظهر فائدة الخلاف أنه مع حصول شرطي الجواز يجوز نكاح الواحدة قطعا وتحرم الثانية لانتفاء أحد الشرطين ( على الأول ) وعلى الكراهية تكره وهو الثاني ( وعلى الثالث ) إذا انتفى خوف العنت ووجد الطول وليس له زوجة حرة عنده يجوز له نكاح الأمة لأن شرط التحريم أن يكون عنده زوجة حرة وهو منتف والاجماع على تحريم الثالثة . =========================================================================== ( 1 ) النساء 29 ( 2 ) ئل ب 45 خبر 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 3 ) النور 32 ( 4 ) البقرة 220 =========================================================================== [ 93 ] حتى تخرج العدة ، ولو كان الطلاق باينا حلت في الحال على كراهية ، ولو تزوج اثنتين تذنيبات ( الأول ) الطول ( لغة ) السعة ( وشرعا ) مهر الزوجة الحرة ونفقتها ووجودها وامكان وطيها قبلا شرطان فيه عندنا ( والعنت ) ( لغة ) المشقة الشديدة ( وشرعا ) الزنا لأنه سبب المشقة بالحد في الدنيا والعقوبة بالنار في الآخرة وخوف العنت يتحقق بقوة الشهوة وضعف التقوى ( الثاني ) يقبل قوله في خوف العنت وفي عدم الطول ولو كان في يده مال وادعى أنه ليس له أو إن عليه دينا بقدره ولا يملك غيره قبل ( الثالث ) تجدد ارتفاع الشرطين لا يرفع النكاح السابق ولو كان العقد ولا يمنعان الرجعة في الرجعية ( الرابع ) التحريم هنا راجع إلى الوطي والعقد يتبعه وهو قول الشيخ في المبسوط وابن أبي عقيل ، وقال المفيد التحريم راجع إلى العقد ولا يبطل العقد وهو اختيار ابن البراج وليس بجيد . قال قدس الله سره : ولو تزوج اثنتين ( إلى قوله ) يبطل . أقول : القائل بالتخيير هو الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج وهو اختيار ابن الجنيد لأنه لو جمع بين الأختين في عقد يتخير فكذا بين الاثنتين ( أما المقدمة الأولى ) فلما رواه جميل ابن دراج ( في الحسن - خ ) عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل تزوج أختين في عقد واحد قال هو بالخيار أن يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى ( 1 ) و ( أما المقدمة الثانية ) فلاتفاق الأمة على عدم الفرق بينهما ( ولأنه ) لو جمع خمسا في عقد تخير أربعا فكذا هنا ( أما المقدمة الأولى ) فلما رواه جميل بن دراج في الحسن ، عن الصادق عليه السلام : في رجل تزوج خمسا في عقد قال يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع ( 2 ) ( وأما المقدمة الثانية ) فلنص الأمة على عدم الفرق وهو ضروري ، والقائل بالبطلان ابن حمزة وابن إدريس لأنه عقد منهي عنه والنهي يدل على الفساد ( ولأن ) نسبة العقد إليهما على السوية فلا يصح في إحديهما دون الأخرى وإلا لزم الترجيح من غير مرجح ( وأجاب ) والدي ( عن الأول ) بأن النهي في غير العبادات لا يدل على الفساد ( وعن الثاني ) بأن المرجح اختياره مع العقد كما ذكر في الرواية ، والأقوى عندي البطلان . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 25 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ( 2 ) ئل ب 4 خبر 1 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد . =========================================================================== [ 94 ] دفعة حينئذ ( قيل ) يتخير ( وقيل ) يبطل فلو تزوج الحر حرة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد واشتبه السابق صح نكاح الواحدة على الثاني ، ويحل له بملك اليمين والمتعة قال قدس الله سره : فلو تزوج الحر حرة ( إلى قوله ) على الثاني . أقول : هذا فرع على المسألة المتقدمة ( وتقريره ) أنه إذا تزوج الحر حرة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد فإن قلنا ببطلان العقد إذا اشتمل على محرمة وإليه أشار المصنف بقوله ( على الثاني صح نكاح الواحدة ) لأن أحد العقدين في غيرها باطل والآخر صحيح فهي إما ثالثة أو رابعة ( وتفصيله ) أنه ( إما ) أن تكون سابقة على العقدين الآخرين فيصح قطعا و ( إن ) تأخرت عن العقدين معا صح لبطلان أحد العقدين الآخرين فهي إما ثالثة أو رابعة و ( إن ) كانت بينهما فهي إما ثالثة أو رابعة أيضا فيصح نكاحها وأما العقدان الباقيان فأحدهما باطل ولا نعلم أيهما هو فحكمه كما سبق في المشتبه . وأما على التخيير ( فنقول ) واحدة من الثلاث نكاحها صحيح على كل تقدير من التقادير التي يمتنع الخلو عنها لأنه ( إن كان ) عقد الثلاث سابقا على الكل صح في الكل و ( إن كان ) متأخرا عن الكل صح في واحدة ويتخير و ( إن وقع ) بينهما ، فإن كان السابق عقد الثنتين تخير من الثلاث اثنتين فيدخل فيه اختيار الواحدة وبطل عقد المنفردة ، وإن كان السابق عقد المنفردة صح عقد الثلاث فيهن كلهن وبطل عقد الثنتين ، فقد انحصرت التقادير الممكنة في عقد الثلاث - في صحة العقد في الكل - وفي صحة العقد في اثنتين - وفي صحة العقد في واحدة ويتخير ، فوقوع الواحدة لازم لكل واحد من النقيضين ولما امتنع ارتفاعهما وجب وقوع ذلك اللازم قطعا فواحدة من الثلاث عقدها صحيح ، ثم الاشتباه في تعيينها وفي كونها بالتخيير أولا به ، والواحدة المنفردة بعقد لا تخيير فيها بل الاشتباه في صحة نكاحها جزما وبطلانه كذلك واللتان في عقد واحد الاشتباه في صحته فيهما وبطلانه فيهما وفي إحديهما فالتخيير على هذا التقدير ، والاثنتان من الثلاث كذلك فظهر من ذلك أن له التخيير في تعيين واحدة من الثلاث اللواتي في عقد قطعا وليس له التخيير في غير ذلك للزوم ثلاث من البواقى وبطلان اثنتين وحصول الاشتباه فثبت حكمه وقد تقدم البحث فيه . =========================================================================== [ 95 ] ما شاء مع الأربع وبدونهن ولا تحل له من الإماء بالعقد الدايم أكثر من امتين من جملة الأربع ولا تحل له ثلاث إماء وإن لم تكن معه حرة ولا أمتان مع ثلاث حراير ، وأما العبد فيحرم عليه بالدايم أكثر من حرتين وتحل له حرتان أو أربع إماء أو حرة وأمتان وله أن يعقد متعة ما شاء مع العدد وبدونه وكذلك بملك اليمين ، ولو تجاوز العدد في عقد واحد ففي التخيير أو بطلان العقد إشكال كالحر والمعتق بعضها كالأمة في حق الحر وكالحرة في حق العبد في عدد الموطوآت ، أما في عدد الطلاق فكالأمة معهما والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء وكالعبد في حق الحراير . تفريع يبنى على القولين : أما على صحة المنفردة جزما فلها ربع ميراث النسوة وهو الربع أو الثمن لامكان صحة الثلاث معها فلا يستحق إلا الربع ويمكن صحة نكاح الاثنتين فلها الثلث فتوقف ما بين الثلث والربع وهو نصف سدس بين المنفردة والثلاث - لا حق للاثنتين فيه ويوقف الثلثان من نصيب النسوة بين الاثنتين والثلاث - لا حق للمنفردة فيه ، ويترتب الصلح قبل البيان فالصلح في نصف السدس بين الواحدة والثلاث لا حاجة إلى رضاية اثنتين فيه وفي الثلثين بين الاثنتين والثلاث لا حاجة إلى رضاء المنفردة فيه وأما على التخيير فيوقف نصيب الزوجية الربع منه يوقف بين الثلاث والباقي بين الكل . قال قدس الله سره : ولو تجاوز العدد ( إلى قوله ) إشكال . أقول : العبد إذا تجاوز في عقد العدد المباح له كأن يعقد على خمس إماء دفعة أو على ثلاث حرائر أو يكون عنده حرة ويعقد على حرتين أو ثلاث إماء ويعقد على امتين وشبه ذلك ( يحتمل ) التخيير كالحر لعموم رواية جميل بن دراج المتقدمة ( والبطلان ) لأن العقد لو ترتب عليه أثره لزم المحال واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة أن العقد لو أثر فإما في الكل وهو محال إجماعا أو في بعض معين وهو ترجيح من غير مرجح وهو محال أيضا أو في بعض غير معين وهو محال أيضا لأنه يكون بمنزلة زوجتك إحدى هاتين وهو لا يصح إجماعا ( ولأن ) حقوق الزوجية أمر معين في نفس الأمر فلا يثبت على محل غير معين في نفس الأمر واحترزنا بقولنا في نفس الأمر عن المشتبه ، والأقوى عندي البطلان . =========================================================================== [ 96 ] الفصل الثالث في الكفر وفيه مطالب ( الأول ) في أصناف الكفار ، وهم ثلاثة : ( ألف ) من له كتاب وهم اليهود والنصارى ، أما السامرة فقيل إنه من اليهود و الصابئون من النصارى ، والأصل أنهم إن كانوا يخالفون القبيلتين في فروع الدين فهم منهم وإن خالفوهم في أصله فهم ملحدة لهم حكم الحربيين ، ولا اعتبار بغير هذين كصحف إبراهيم وزبور داود عليهما السلام لأنها مواعظ لا أحكام فيها وليست معجزة ، ومن انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله لم يقبل منه ولم تثبت لأولادهم حرمة ولم يقروا عليه وإن الفصل الثالث في الكفر قال قدس الله سره : أما السامرة ( إلى قوله ) فهم ملحدة لهم حكم الحربيين أقول : هذا فرع على جواز نكاح اليهودية والنصرانية للمسلم دواما اختيارا ( فرعان ) ( ألف ) السامرة ( 1 ) : اختلفوا في نكاحها فأباحه بعضهم ونفاه آخرون وأصل القولين أن السامرة إن خالفوا اليهود في أصول دينهم حرم نكاحهن لأنهم كفار خرجوا عن اليهود والنصارى وإن وافقوهم في الأصول وخالفوهم في الفروع فهم منهم ( ب ) الصابئون ( 2 ) قال الشيخ أنهم غير النصارى لأنهم يعبدون الكواكب السبعة وهو الظاهر من كلام المفيد ، وقال بعضهم أنهم قبيلة من النصارى ولهذا يقرون على دينهم ، والحق أنهم إن خالفوهم في أصول دينهم لم يلحقوا بهم وإلا الحقوا ( واعلم ) أن الصابئين جمهورهم يقولون بوحدانية الصانع ومنهم من يجعل معه هيولى ( 3 ) في القدم صنع منها العالم فكان عندهم الأصل ويعتقدون في الفلك والكواكب الحيوة والنطق وأنه المدبر في هذا العالم والدال عليه وعظموا الكواكب السبعة وعبدوها وسماهم بعضهم ملائكة وجعلها بعضهم آلهة وبنوا لها بيوتا للعبادات لعنهم الله وهؤلاء لا تحل مناكحتهم وإن قلنا بجوازه في اليهودية والنصرانية . =========================================================================== ( 1 ) منسوبون إلى السامري وهو صاحب العجل ( 2 ) هو من صبا فلان خرج من دينه إلى دين آخر وصبأت النجوم خرجت من مطالعها مجمع ( 3 ) هو في اصطلاحهم المحل الذي يقبل الاتصال والانفصال شرح التجريد =========================================================================== [ 97 ] كان قبله وقبل التبديل قبل وأقر أولادهم عليه وثبت لهم حرمة أهل الكتاب ، وهل اليهود بعد مبعث عيسى عليه السلام كهو بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله إشكال ، وإن كان بينهما فإن انتقل إلى دين من بدل لم يقبل وإلا قبل ، ولو أشكل هل انتقلوا قبل التبديل أو بعده أو دخلوا في دين من بدل أو لا فالأقرب إجراؤهم بحكم المجوس ( ب ) من له شبهة كتاب وهم المجوس . ( ج ) من عدا هؤلاء كالذين لا يعتقدون شيئا وعباد الاوثان والشمس والنيران و غيرهم ( أما الأول ) ففي تحريم نكاحهم على المسلم خلاف أقربه تحريم المؤبد دون المنقطع وملك اليمين ( وكذا الثاني ) و ( أما الثالث ) فإنه حرام بالاجماع في أصناف النكاح قال قدس الله سره : وهل اليهود ( التهود - خ ) ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه دخل في دين منسوخ بعد نسخه فلا يقر ، ولأن الأصل بقاء الحكم الذي كان عليه ولأنه خرج من دين يعتقد بطلانه ودخل في دين كان يعتقد بطلانه والاعتقادان مطابقان لما في نفس الأمر الآن ( ومن ) عموم النص بإقرار اليهود و النصارى على دينهم خرج ما إذا انتقل بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله فيبقى الباقي على الأصل والتحقيق أن هذا مبني أن الكفر هل هو ملة واحدة أو هو ملل مختلفة ( فعلى الأول يقر ) ( وعلى الثاني ) لا يقر ، وهو الحق عندي لقوله تعالى : ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ( 1 ) . قال قدس الله سره : ولو أشكل ( إلى قوله ) بحكم المجوس . أقول : لأنهم تمسكوا بالتورية ولم نعلم تقدم تبديلها والأصل عدمه فهم أقرب من المجوس لأن لهم شبهة كتاب وهؤلاء لهم كتاب حقيقة ( ومن ) حيث أن شرط كونه يهوديا مقرا على دينه تمسكه بالتورية ( قبل التبديل - خ ) وهو غير معلوم والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط والمجوس إنما أقروا بالنص ولولاه لم يقروا ، والأصح الأول . قال قدس الله سره : أما الأول ( إلى قوله ) وملك اليمين . أقول : البحث في هذه المسألة تقدم . قال قدس الله سره : ( وكذا الثاني ) =========================================================================== ( 1 ) آل عمران 79 . =========================================================================== [ 98 ] الثلاثة ولا تحل المسلمة على أحد من أصناف الكفار الثلاثة وإن سوغنا الدايم على الكتابية ثبت لها حقوق الزوجية كالمسلمة إلا الميراث و ( القسمة ) فلها نصف المسلمة الحرة و ( الحد ) ففي قذفها التعزير ، وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم أقروا عليه وإلا فلا وكذا أهل الحرب إلا في شئ واحد وهو أن الحربي إذا قهر امرأة من الحربيات واسلم أقر عليها إن كان يعتقد ذلك نكاحا ولو قهر الذمي ذمية لم يقر عليها بعد الاسلام لأن على الإمام الذب عنهم ودفع من قهرهم ولو نكح الكتابي وثنية وبالعكس لم يفسخ ( لم ينفسخ - خ ل ) النكاح والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلم . أقول : الثاني من له شبهة كتاب وهم المجوس فقال بعضهم يحرم نكاحهن مطلقا وهو اختيار المفيد وسلار وأبي الصلاح والمرتضى وابن إدريس وكل من حرم الكتابية مطلقا وقال علي بن بابويه رحمه الله : يجوز بملك اليمين لا بعقد ، وذهب ابن البراج إلى كراهية وطي المجوسية بملك اليمين والمتعة ، وجوز الشيخ في النهاية وطي المجوسية متعة وبملك اليمين ، والحق عندي الأول لأن ثبوت كتابهم غير متيقن إذ قول النبي صلى الله عليه وآله سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 1 ) يشعر بأنهم ليسوا باهل الكتاب ( من أهل الكتاب - خ ل ) والذين قالوا به قالوا رفع ولأن الآيات الدالة على تحريم نكاح الكفار عامة خصت عند بعضهم بقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ( 2 ) وإذا خص الحكم بوصف فلا يحكم إلا في صورة علم الوصف ( قالوا ) قال النبي صلى الله عليه وآله سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 3 ) وتساوى السنتين لعموم الحكمين ( قلنا ) لو سلم صحة السند لم يسلم العموم . قال قدس الله سره : والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلم . أقول : يبنى على أن الكفر ليس بملة واحدة وعلى ثبوت الشرف لأحدهما على الآخر ليتم دخوله تحت العموم في قولهم الولد يتبع أشرف الطرفين ( ووجه القرب ) أن الكتابي يعزر ويحترم بخلاف الحربي فيكون له مزية تقتضي علوه عليه ولا نعني بالشرف إلا ذلك وكذلك الناسخ أبطل المنسوخ فيعلو عليه ( قالوا ) ( أشرف ) أفعل التفضيل فلا بد من =========================================================================== ( 1 - 3 ) ئل ب 49 خبر 4 من أبواب جهاد العدو ( 2 ) المائدة 7 =========================================================================== [ 99 ] وإذا تحاكم أهل الذمة الينا تخير الإمام بين الحكم بينهم وبين ردهم إلى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين وكذا إن اختلفا على إشكال . تشاركهما في المطلق ثم زيادة أحدهما على الآخر ( قلنا ) : ممنوع ومنقوض ( 1 ) بالجنة والنار والمسلمين والكفار ، ويتفرع على ذلك أنه لو تولد من وثنية أو مجوسية ويهودي أو بالعكس ولد ( فإن قلنا ) يغلب أعلى الدينين نكح عند من يجوز نكاح الذمي و نمنع نكاح الآخر ( وإلا ) منع من نكاحه تغليبا للتحريم ويتبع ذلك باقي فروع التبعية وعدمها . قال قدس الله سره : وإذا تحاكم أهل الذمة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا ترافع الذميان الينا في نكاح وغيره من حقوق الآدميين فإما يكونا متفقي ( الملة ) أو مختلفيها فهنا مسألتان ( ألف ) أن يتفقا في الملة فذهب الأكثر إلى أنه يتخير بين الحكم بينهم وبين ردهم إلى ملتهم لقوله تعالى : فإن جاؤك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم ( 2 ) ولا يجوز تركهما على النزاع بل يحكم أو يردهما إلى حاكم ملتهما يحكم عليهما لإقرارهما بلزوم حكمه ( وقال ) بعضهم بوجوب الحكم عليه لقوله تعالى : وإن أحكم بينهم بما أنزل الله ( 3 ) ولأنه يجب على الإمام دفع الظلم عنهم فيجب أن يحكم بينهم لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب ( والجواب ) أن ردهم إلى حاكمهم حكم بما أنزل الله لقوله تعالى : أو اعرض عنهم ( 4 ) والمراد بالاعراض الرد ودفع ما يعتقدونه حقا عليهم لبعضهم بعضا مع اعتقادنا بطلانه لا يجب ( ب ) أن يختلف ملتهما فقال المصنف فيه إشكال ينشأ ( من ) عموم الآية الدالة على جواز الرد ( ومن ) أن جريان حكم المخالف في الملة عليه غير لازم له من الزامه ولا في نفس الأمر و ( لأنه ) دائما إما أن يقر على دينه أو يلزمه بأحكام الاسلام لا يخلو الأمر عن ذلك إجماعا ( ولاعتقاد ) كل واحد بطلان حكم الآخر عليه فرده إليه غير إقرار على دينه ولا إلزام له بأحكام المسلمين ، والحق عندي وجوب الحكم بينهم في هذه الصورة وإنما قيدنا بحقوق الآدميين لأن حقوق الله تأتي =========================================================================== ( 1 ) يعني يقال الجنة خير من النار والمسلم خير من الكافر ( 2 ) المائدة 46 ( 3 ) المائدة 49 ( 4 ) المائدة - 46 =========================================================================== [ 100 ] ( فإن قلنا ) بالرد احتمل إلى من يختاره المدعي أو الحاكم أو الناسخ لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ ، ولو تحاكم المستأمنان فكذلك ولو ارتفع مسلم وذمى أو مستأمن وجب الحكم بينهما وكل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه ، وإذا أرادوا ابتداء العقد لم يزوجهم الحاكم إلا بشروط النكاح بين المسلمين فلا يصح على خمر أو خنزير وإن تزوجا عليه ثم ترافعا فإن كان قبل القبض لم يحكم بوجوبه وأوجب مهر المثل ( ويحتمل ) قويا قيمته عند مستحليه ، وإن كان بعده برئ الزوج . وإن كان بعد قبض بعضه سقط بقدر المقبوض ووجب بنسبة الباقي من مهر المثل أو القيمة فإن كان عشرة أزقاق خمر وقبضت خمسة فإن تساوت برئ من النصف وإن اختلفت احتمل اعتبار العدد ، إذ لا قيمة لها والكيل ، والأقرب القيمة عند مستحليه وطلاق في باب الحدود . قال قدس الله سره : فإن قلنا بالرد احتمل ( إلى قوله ) في بطلان المنسوخ أقول : وجه الأول أن تعيين الحاكم حق للمدعي ( ووجه الثاني ) أن الحاكم هو المأمور بأحد الأمرين الرد أو الحكم وإليه الاختيار في التعيين ( ووجه الثالث ) بطلان المنسوخ : فلا يتأتى هذا الفرع عندي لوجوب الحكم . قال قدس الله سره : وإذا أرداوا ( إلى قوله ) عند مستحليه . أقول : وجه الأول أن المسمى عندنا باطل فلا يحكم الحاكم إلا ببطلانه للآية و إذا فسد المسمى تعين مهر المثل ( ومن ) حيث أنه قد يزيد مهر المثل عن قيمة المسمى والمرأة تعترف بعدم استحقاق الزيادة فلا يحكم لها بالزيادة وإن نقص فالمدعى يثبت الزيادة واتفقا على استحقاقها فيحكم لها وليس هو حكما بالخمر والحاكم قد يحكم بقيمة الخمر عند مستحليه كما إذا أتلف ذمي على ذمي محترم خمرا ( ولأن ) العقد وقع صحيحا وثبت عليه ما سماه وإنما تعذر حكم الحاكم به فيعدل إلى القيمة كما لو تعذر المسمى و مثله وله قيمة فإنه يعدل إلى قيمته . قال قدس الله سره : وإن كان بعد قبض بعضه ( إلى قوله ) عند مستحليه . أقول : إذا ترافعا الينا بعد قبض بعضه فإما أن يكون جنسا واحدا أو شخصا أو هو =========================================================================== [ 101 ] المشرك واقع فلو طلقها ثلاثا ثم أسلما لم تحل له حتى تنكح غيره وإذا تحاكموا الينا في النكاح أقر كل نكاح لو أسلموا أقروهم عليه ، ولو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا ثم تزوجت ذميا ثم طلقها حلت للأول متعة ودواما على رأي ويشترط الاسلام على رأي . متساوي الأجزاء كزق خمر معين وقبضت نصفه أو ثلثه ( فإن ) قلنا بوجوب مهر المثل كان عليه من مهر المثل بنسبة ما تخلف كالنصف أو الثلث ( فإن قلنا ) بالقيمة عند مستحليه وجب قيمة الباقي عند مستحليه فإن تعدد الشخص واتحد الجنس وتساوت صفات الكل والإجزاء كعشرة أزقاق خمر فإن تساوت في القدر فقد برئ بنسبة ما قبضته من الكل كما لو قبضت النصف خمسة أزقاق وجب عليه إما نصف مهر المثل أو قيمة النصف عند مستحليه كما تقدم من الاحتمال وإن اختلفت قدرا احتمل ثلاثة أوجه ( ألف ) اعتبار العدد إذ لا قيمة لها ولا يملك العين فاستوى كبيرها وصغيرها فاعتبر العدد ( ب ) اعتبار الكيل لأنه معتبر في ما يتساوى أجزائه ( ج ) القيمة عند مستحليه لأن تضمين الخمر بالقيمة عند مستحليه كما لو أتلفه المسلم على ذمي محترم مستتر وهذا هو الأقرب عندي وعند المصنف ( لأنه ) قبض محترم فيجب ولا يعتبر العين ولا المثل لأنه لا يحكم الشرع به فيعتبر بالقيمة عند مستحليه ( وإن تعدد الجنس ) كزقي خمر وثلاثة خنازير وقبضت أحد الجنسين ففيه احتمالات ( ألف ) أن ينظر إلى عدد الاجناس فيقدر إنه قد قبض نصف المهر ( ب ) أن ينظر إلى العدد فيكون قد قبضت خمسي المهر أو ثلاثة أخماسه ( ج ) أن يقوم بتقدير ماليهما فيقوم عند مستحليه ، وهذا هو الأقرب عندي وعند المصنف ( ووجه القرب ) أن هذه المحرمات لا يحكم الشارع بغير اتلافها وإنما يقع الحكم بالضمان في الذمي المحترم على القيمة عند مستحليه لأنها هي المفروضة مالا ومحلا للملكية لا غير . قال قدس الله سره : ولو طلق المسلم ( إلى قوله ) ويشترط الاسلام على رأي . أقول : فرضه هذه المسألة على قول من يجوز نكاح المسلم دائما للذمية أو مراجعتها في الطلاق الرجعى ، وأما على قول من يحرم الدائم ويمنع المراجعة فتقرير فرضها فيما إذا كانا ذميين ثم طلقها طلقتين بينهما رجعة وكان في مذهبهما اعتبار العدد في =========================================================================== [ 102 ] المطلب الثاني في الانتقال إذا أسلم زوج الكتابية دونها بقي على نكاحه قبل الدخول وبعده دايما ومنقطعا الطلاق كمذهب الاسلام ثم راجعها بعد الطلاق الثاني أو تزوجها إن كان بائنا أو خرجت العدة ثم أسلم ثم طلقها وبقيت على دينا فإن حكم الثلاث يلزمه عند الاسلام وإن وقع بعضها حال الكفر عند المصنف . ( إذا تقرر ذلك ) فنقول إذا تزوجها ذمي ودخل بها قبلا ثم مات عنها أو طلقها ثم انقضت عدة الثاني حلت للأول إما متعة أو دواما ( وقيل ) لا يصح إلا إذا أسلمت وليس مراد المصنف بيان هذا الحكم الذي ذكرناه بالذات بل نبه على مسألة هي أن الذمي يصلح محللا للذمية على المسلم لو طلقها ثلاثا كما فرضناه بعد إسلامها إن منعنا نكاح الذمي للمسلم أو قبله متعة أو دواما إن جوزنا أحدهما . ( ومبنى ) هذه المسألة على أن نكاح الكفار حال كفرهم صحيح لقوله تعالى عن أبي لهب : وامرأته حمالة الحطب ( 1 ) وقوله : وقالت امرأة فرعون ( 2 ) فأهل الذمة أولى بالصحة ( ولتقريرهم ) عليه بعد الاسلام والفاسد لا ينقلب صحيحا بالاسلام والتقرير على الفاسد محلل ( وقيل ) فاسد لأنهم لم يلتزموا بأحكام الشرع ولم يعتبروا شرائطه لكن لا يفرق بينهما لو ترافعوا مراعاة للذمة ونقرهم إن أسلموا تخفيفا وعفوا ( ولأنه ) لو كان صحيحا لزم أحد الأمرين أما اعتبار الشرائط فيه ويلزم منه التفحص عن كيفية وقوعه حال الكفر بعد الاسلام أو اشتراط الاسلام في التكاليف الشرعية وكلاهما باطل ( أما الأول ) فظاهر ( وأما الثاني ) فقد ثبت في الأصول والتقرير عليه ظاهرا لا يستلزم صحته في نفس الأمر : والأصح الأول ( فعلى الأول ) يكون محللا ( وعلى الثاني ) لا لكن يجوز للأول نكاحها متعة أو دواما أو بعد إسلامها على الخلاف المتقدم لا باعتبار المحلل بل من حيث بطلاق الطلاق الواقع حال الكفر لأنه مبني على النكاح الصحيح والتقدير خلافه . =========================================================================== ( 1 ) تبت 4 ( 2 ) القصص 9 =========================================================================== [ 103 ] سواء كان كتابيا أو وثنيا ولو أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر ولو أسلما دفعة فلا فسخ وبعده يقف على انقضاء العدة إن كان كتابيا فإن مضت ولم يسلم فسد العقد على رأي وعليه المهر إما المسمى أو مهر المثل وإن أسلم فيها فالنكاح بحاله وأما غير الكتابيين فأيهما أسلم قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال وإن أسلما دفعة فالنكاح بحاله وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة فإن أسلم صاحبه فالنكاح بحاله وإلا بطل . المطلب الثاني في الانتقال قال قدس الله سره : ولو أسلمت دونه ( إلى قوله ) فسد العقد على رأي . أقول : إذا أسلمت الزوجة دون زوجها وكانا ذميين بعد الدخول ومضت المدة ولم يسلم الزوج بطل النكاح عند والدي وعندي وهو اختيار الشيخ في الخلاف وابن البراج ، وابن إدريس ، وقال الشيخ في النهاية إذا كان الرجل على شرائط الذمة فإنه يملك عقدها غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ليلا ولا من الخلوة بها ولا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب ( لنا ) إن كل زوج له على زوجته تسلط وسبيل ولا شئ من الكافر له تسلط على المسلمة ولا سبيل وذلك يستلزم صدق لا شئ من زوج المسلمة بكافر ( أما المقدمة الأولى ) فلقوله تعالى : الرجال قوامون على النساء ( 1 ) ( وأما المقدمة الثانية ) فلقوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 2 ) ( احتج ) الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الحسن ، عن الباقر عليه السلام قال : إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما وليس له أن يخرجها من دار الاسلام إلى غيرها ولا يبيت معها ولكنه يأتيها بالنهار الحديث ( 3 ) ( والجواب ) أنه محمول على أيام العدة وقوله على نكاحهما أي على حكمه لما تقدم من الآية وما رواه محمد ابن أبي نصر في الصحيح قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها أن يقيم معه قال إذا أسلمت لم تحل له الحديث ( 4 ) والتحريم هو ارتفاع أثر النكاح المستلزم لبطلانه لأنه معناه ( ووجه ) الجمع ما ذكرناه وهذه من الصحاح وحجتهم =========================================================================== ( 1 ) النساء 34 ( 2 ) النساء 140 ( 3 ) ئل ب 5 خبر 2 من أبواب ما يحرم بالكفر . ( 4 ) ئل ب 5 خبر 5 من أبواب ما يحرم بالكفر =========================================================================== [ 104 ] وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فسد العقد في الحال ولا مهر إن كان من المرأة وإلا فالنصف ( ويحتمل ) الجميع إن كان عن فطرة وبعده يقف على انقضاء العدة ويثبت المهر من أيهما كان الارتداد إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة فإن النكاح يبطل في الحال وإن كان قد دخل ويجب المهر ، ولو انتقلت الذمية إلى ما لا يقر أهله عليه فإن كان قبل الدخول فسد وبعده يقف على الانقضاء ، فإن خرجت ولم يسلم الزوجان فسد العقد وإن قلنا بقبول الرجوع كان العقد باقيا إن رجعت في العدة ، ولو انتقلت إلى ما يقر أهله عليه فكذلك إن لم نقرها عليه وإلا كان النكاح باقيا . ولو انتقلت الوثنية إلى الكتابية واسلم الزوج فإن قبلنا منها غير الاسلام فالنكاح باق وإلا وقف على الانقضاء بعد الدخول وقبله يبطل ، وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية من الحسان والصحاح مقدمة على الحسان . قال قدس الله سره : وإذا ارتد أحد الزوجين ( إلى قوله ) عن فطرة . أقول : اتفق علماء الاسلام إلا داود الظاهري على أنه إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخولين قبل الدخول انفسخ النكاح لقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( 1 ) وقال تعالى : لا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ( 2 ) ثم ننظر فإن كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها ، لأن الفسخ من قبلها وإن كان الرجل هو المرتد ( فقيل ) عليه نصف المهر ( وقيل ) كله ( ووجه الأول ) أنه فرقة قبل الدخول لا بالموت فكان كالطلاق ( ووجه الثاني ) أما إذا كان الارتداد عن فطرة فلأنه كالوفاة ولهذا يقسم تركته ويعتد زوجته عدة الوفاة موجبة لجميع المهر ( وأما ) إن كان عن غيرها فلأن المشطر للمهر هو الطلاق ولم يوجد ، ومبنى هذه المسألة أن المهر هل يجب كله بالعقد أو نصفه وسيأتي البحث فيه والحق عندي وجوب المهر كله . قال قدس الله سره : ولو انتقلت الوثنية ( إلى قوله ) يبطل . أقول : لا شك في اختلاف الأصحاب في أن الوثني إذا انتقل إلى الكتابي هل يقبل منه أو لا ، اختار المصنف عدم القبول وقد تقدم البحث فيه وفرع المصنف رحمه الله على =========================================================================== ( 1 - 2 ) الممتحنة 15 =========================================================================== [ 105 ] على الغسل من حيض أو جنابة وإن حرمنا الوطي قبله أوجبناه ، وله الزامها بإزالة المنفر كالنتن وشعر العانة وطول الأظفار ، وله منعها من الكنايس والبيع وشرب الخمر واكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات التي يستقذرها الزوج واكل الثوم والبصل والكراث وشبهه مما ينقص الاستمتاع وإن كانت مسلمة . فروع ( ألف ) لو أسلما في العدة ثبت النكاح ولا يبحث الحاكم عن كيفية وقوعه بل يقررهما عليه ما لم يتضمن محرما كما لو كانت تحته إحدى المحرمات عليه . ( ب ) لا يقرهم على ما هو فاسد عندهم إلا أن يكون صحيحا عندنا ويقرهم على ما هو صحيح عندهم وإن كان فاسدا عندنا كما لو اعتقدوا إباحة الموقت من دون المهر . ( ج ) لا فرق بين الذمي والحربي في ذلك ، ولو اعتقدوا غصبية المرأة نكاحا أقروا عليه على إشكال بعد الاسلام وقبله . هذا الأصل هذا الفرع الذي ذكره هنا وذكر حكمه على كل واحد من القولين ، وتقريره أن الزوجين إذا كانا وثنيين ثم انتقلت الزوجة إلى ملة أهل الكتاب فصارت يهودية مثلا ثم أسلم الزوج ( فعلى القول ) بقبول ذلك منهما النكاح بينهما باق لاقرار نكاح الذمية بعد إسلام زوجها سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده على القول المختار وهو عدم القبول فإذا أسلم الزوج انتظرت العدة فإن أسلمت فيها استقر نكاحها وإلا انفسخ النكاح فقد ظهر من تقريرنا هذا : أنه لا منافاة بين هذا الفرع وما ذكره المصنف فيما تقدم من أنه إذا انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله فإنه لا يقبل . قال قدس الله سره : ولو اعتقدوا ( إلى قوله ) بعد الاسلام وقبله . أقول : ينشأ ( من ) اعتقادهم صحته واقرارهم على اعتقادهم ( ولأنه ) ليس فيه إلا إقامة الفعل مقام القول فأشبه سائر وجوه الفساد ( ومن ) حيث أنه غصب للمحترم وهو ظلم قبيح عقلا بالضرورة ويستحيل أن يحسن الشارع في ملة من الملل غصب المحترم فهو من المحرف ( ولأن ) التمكين من الظلم والتقرير عليه قبيح عقلا ، وهذا الإشكال قبل الاسلام وأما بعده ( فمن ) حيث أن دوام الغصب كابتدائه في القبح ( ومن ) حيث إقرارهم على =========================================================================== [ 106 ] ( د ) لو شرط الخيار مطلقا لهما أو لأحدهما لم يقرا عليه بعد الاسلام لأنهما لا يعتقدان لزومه حالة الكفر وإن قيداه فإن أسلما قبل انقضائه لم يقرا عليه وإن كان بعده أقرا . ( ه‍ ) لو تزوجها في العدة ثم أسلما فإن كان بعد الانقضاء أقرا عليه وإلا فلا لأن نكاح المعتدة لا يجوز ابتداؤه حالة الاسلام ، أما بعد الانقضاء فإنهما يعتقدان صحة هذا النكاح ويجوز ابتداء مثله في الاسلام على هذه الحال ولا اعتبار بالمتقدم فإنه معفو عنه أما لو تزوج حليلة ابنه أو أبيه أو المطلقة ثلاثا فإنهما لا يقران عليه بعد الاسلام . ( و ) لو أسلم ثم ارتد فانقضت العدة من حين اسلامه على كفرها تبينا الفسخ من حين الاسلام وإن أسلمت في العدة تبينا عدم الفسخ بالاسلام ونضرب لها عدة من حين الارتداد فإن عاد فيها فهو أحق وإلا بانت من حين ردته وليس له العود إليها بذلك العقد حال ردته وإن كانت كافرة وكذا لو أسلم ثم ارتد ثم أسلمت ثم ارتدت لم يكن له استصحاب العقد وإن كان في العدة . ( ز ) لو طلق كل واحدة من الأختين ثلاثا ثلاثا ( 1 ) ثم أسلموا حرمتا إلا بالمحلل . المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي إذا أسلم الحر على أكثر من أربع من الكتابيات بعقد الدوام اختار أربع حراير أو حرتين وأمتين ( أو ثلاث حراير وأمة - خ ) والعبد يختار حرتين أو أربع إماء أو حرة وأمتين واندفع نكاح البواقي سواء ترتب عقدهن أو لا وسواء اختار الأوايل أو الأواخر وسواء ما كانوا يعتقدونه والأصح عندي أنهم لا يقرون ( والتحقيق ) أن هذا في حق إقرارهم أهل الحرب أما الذميون إذا فعلوا ذلك لم يقروا عليه لأن على الإمام أن يدفع قهر بعضهم عن بعض خصوصا مع ترافعهم إلينا بخلاف أهل الحرب والمستأمنون ليسوا كأهل الذمة في ذلك إذ ليس على الإمام دفع بعضهم عن بعض بل يلزمه أن يمنع غيرهم ممن يجري عليه أحكام الاسلام . =========================================================================== ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر أن الثاني مستدرك . =========================================================================== [ 107 ] دخل بهن أو لا ، ولا يشترط إسلامهن ولا ينتظر العدة ، ولو أسلم معه أربع من ثمان فالأقرب أن له اختيار الكتابيات وليس للمرأة اختيار أحد الزوجين بل يبطلان مع الاقتران والثاني مع الترتيب ولا مهر للزايد فإن دخل فمهر المثل إن قلنا بعدم الصحة ، ولو أسلم عن امرأة وبنتها بعد الدخول بهما أو بالأم حرمتا وقبله تحرم الأم خاصة ولا اختيار ، ولو أسلم عن أمة وبنتها تخير إن لم يطأ إحديهما وإلا حلت الموطوئة خاصة ولو كان قد وطئهما حرمتا ، ولو أسلم عن أختين تخير وإن وطئهما وكذا عن العمة والخالة مع بنت الأخ أو الأخت إذا اختارتا عدم الجمع أو الحرة والأمة ، ولو اختارت الحرة أو العمة أو الخالة العقد على الأمة أو بنت الأخ أو الأخت صح الجمع ، ولو اخترن في حال الكفر لزمهن حكمه المطلب الثالث في الزيادة على العدد الشرعي قال قدس الله سره : ولو أسلم معه ( إلى قوله ) الكتابيات . أقول : وجه القرب أن الاسلام لا يمنع استدامة نكاح الكتابية السابق عليه إجماعا فلا يترجح المسلمات ( ومن ) حيث أن نكاح الكتابيات مختلف فيه والمسلمات متفق عليه فهو أقوى فيترجح ( أما ) على قول من شرط في نكاح الكتابيات الضرورة فلا إشكال في عدم جواز اختيار الكتابيات بل ينتظر بهن العدة بعد الاسلام ، ومنشأ هذه المسألة أن الاختيار هنا هل هو كالابتداء أولا ( قيل ) بالأول لتضاد استدامة المسلمات و استدامة الكتابيات لزيادة العدد على العدد الشرعي فيرتفع ، أما الكل فيكون كالابتداء قطعا أو أحد الصنفين والمسلمة لا يرفع نكاحها بالكتابية فتعين العكس ( وقيل ) بالثاني لثبوت النكاح والأصل البقاء حتى يثبت الرافع شرعا فلا يكون كالابتداء والأقوى عندي أن له اختيار الكتابيات فيثبت الاختيار . قال قدس الله سره : ولا مهر للزائد ( إلى قوله ) بعدم الصحة . أقول : مبني هذه المسألة على أن الذمي إذا تزوج أزيد من أربع كثمان مثلا ثم أسلم وأمرناه بمفارقة الزائد باختياره في التعيين ( هل ) يحكم بأن العقد في أصله وقع على الزائد باطلا والاختيار كشف عنه لأن الكفار مخاطبون بفروع العبادات كما تقرر في الأصول ( أو ) إنه كان صحيحا على الكل لأنهم مقرون ( 1 ) على دينهم وبالاختيار انفسخ =========================================================================== ( 1 ) بفتح القاف =========================================================================== [ 108 ] حال الاسلام ولو أسلم الحر على أربع إماء تخير اثنتين وكذا لو كان معهن حراير إذا رضيت الحراير والأقرب اعتبار رضى جميع الحراير الأربع دون الخامسة إن فسخ نكاحها وإلا اعتبر ، ولو كان إحدى الخمس بنت الأخ أو الأخت فاختارها مع ثلاث انفسخ نكاح العمة أو الخالة ، ولو أسلم على حرة وثلاث إماء تخير مع الحر امتين إذا رضيت الحرة و لو لم ترض ثبت عقدها وبطل عقد الإماء ، ولو لحق به الإماء وخرجت العدة على كفر الحرة بطل نكاحها وتخير امتين ، ولو عادت في العدة ثبت عقدها خاصة إن لم ترض بالاماء ولو طلق الحرة في العدة قبل إسلامها فإن أسلمت فيها صح الطلاق وبن الإماء إن قلنا ببطلان عقد الأمة على الحرة من أصله ، وإن خرجت ولم تسلم ظهر بطلان الطلاق وتخير في الإماء ، ولو أسلم الحر على أربع حراير أو حرتين وأمتين أو ثلاث حرائر وأمة أو أسلم العبد على أربع إماء أو حرة وأمتين أو حرتين ثبت العقد على الجميع لكن مع رضى نكاح الزائد أو بالاسلام ( فعلى الأول ) يجب مهر المثل ( وعلى الثاني ) المسمى . قال قدس الله سره : ولو أسلم الحر ( إلى قوله ) وإلا اعتبر . أقول : وجه القرب أنه لزمه نكاح اثنتين من الحرائر إذ نكاح الإماء إما مندفع أو موقوف على إذن الحرائر ولا يحل منهن أكثر من امتين فحرتان لازمتان قطعا يتخير في تعيينهما ، فيعتبر رضاء الحرتين في اختيار الإماء لأن الاختيار هنا يشبه ابتداء النكاح فيلزم اعتبار الشرائط لأنهم قبل الاسلام لم يلتزموا أحكام الدين وأقرهم الشارع في الدنيا على ذلك وهو حال العقد فلم يعتبر حينئذ الشرائط ثمة وبإسلامهم التزموا أحكام الدين فألزمهم الشارع بها في الدنيا حينئذ فيقام حال الاسلام مقام ابتداء العقد ويعتبر حصول الشرائط حينئذ ومن ثم قالوا لو نكح الكافر معتدة في عدتها ثم أسلما فإن كان حال إسلامهما العدة باقية حكم ببطلان النكاح وإلا بصحته ( فكما ) يعتبر إذن الزوجات الحرائر في صحة نكاح الأمة ابتداء على ما اختاره في هذه المسألة في موضعه ( اعتبر ) هنا حال الاسلام ولا يعرفان بعينهما وكان رضاء الكل مستلزما لرضاهما ولم يمكن العلم بحصوله إلا بحصول رضا الكل اعتبر رضاء كل الحرائر قبل فسخ نكاح واحدة منهن ، ولو زدن على الأربع كالخامسة فلا يعتبر رضاء المفسوخة . =========================================================================== [ 109 ] الحراير إذا اجتمعن مع الإماء - هذا إذا كن كتابيات ولو أسلم على أكثر من أربع وثنيات مدخول بهن انتظرت العدة فإن خرجت ولم تسلم منهن واحدة بطل عقدهن ، وإن أسلم فيها أربع فما دون وخرجت ولم تزدن على الأربع ثبت عقد المسلمات وإن زدن على الأربع في العدة تخير أربعا وله اختيار من سبق إسلامها ومن تأخر ويندفع نكاح البواقى وكذا لو أسلمن كلهن ولا يجبر على الاختيار إذا سبق البعض بل له التربص حتى تخرج العدة فإن لحقن به أو بعضهن ولم يزدن عن أربع ثبت عقده عليهن وإن زدن عن أربع تخير أربعا ، ولو اختار من سبق إسلامهن وكن أربعا لم يكن له اختيار من لحق به ولو في العدة ، ولو أسلم عن أربع وثنيات مدخول بهن لم يكن له العقد على خامسة ولا على أخت إحديهن إلا بعد انقضاء العدة مع بقائهن على الكفر أو بقاء إحدى الأربع أو الأخت عليه . ولو أسلمت الوثنية فتزوج الكافر باختها فإن انقضت العدة على كفره صح عقد الثانية ، ولو أسلما في عدة الأولى تخير ، ولو تأخر إسلام الثانية حتى خرجت عدة الأولى وقد أسلم بانت ( ويحتمل ) انتظار العدة الثانية من حين إسلامه فإن لحقت به تخير وإن ويحتمل توقف اختيار الإماء حتى يختار الاثنتين ثم بعد اختيارهما تأذنان في اختيار الامتين لأنه أمر معين فلا يصدر إلا عن سبب معين فقبل تعيين الحرتين لا تصلحان للاذن ( ويحتمل ) أن لا يتوقف على رضا الحرائر وهو بناء على أن الاختيار كالاستدامة وهو قول لبعض الفقهاء لأنه لا يشترط فيه صيغة النكاح وقبول المرأة ولأنه استدراك عقد أشرف على الزوال فأشبه الرجعة ولجوازه في الاحرام ، وعلى هذا القول ( يحتمل ) المسألة رابعا وهو حيث أن اختلاف الدين يوجب صيرورة كل واحدة بمنزلة المطلقة الرجعية فيكون قبل الاختيار كل واحدة كزوجة واستثنيت هذه الصورة من الحكم بتحريم اجتماع الزيادة لصيرورة الزائد إلى بينونة كلية فتصير غير المختارة بعد اختيار غيرها بائنة فقبل الاختيار يشترط رضاء الكل لأنهن في حكم الزوجات . قال قدس الله سره : وإذا أسلمت الوثنية ( إلى قوله ) عدة الأولى . أقول : الأول قول بعض الأصحاب لأنه قد اجتمع إسلام الزوج والزوجة الأولى في العدة ولا مانع إذ نكاح الأخت المتأخرة باختلاف الدين مفسوخ وإنما يرجع بالاسلام =========================================================================== [ 110 ] خرجت عدة الأولى ، ولو أسلم العبد على أربع حراير فصاعدا وثنيات ثم أعتق ولحقن به في العدة تخير اثنتين فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقى وكان له العقد على اثنتين آخرتين لأنه حينئذ حر ولو أعتق أولا ثم أسلم ولحقن به تخير أربعا ، وإذا أسلم الحر عن أكثر من أربع حراير مدخول بهن وثنيات انتظرت العدة فإن لحق به أربع كان له الانتظار فإن اختار المسلمات انقطعت عصمة البواقي ثم إن أسلمن قبل انقضاء العدة علمت البينونة باختياره للأربع وكانت عدتهن من ذلك الوقت ، وإن أقمن على كفرهن إلى الانقضاء علمت البينونة منهن باختلاف الدين ، وإن انتظر إسلام البواقي فإن أقمن على الكفر حتى خرجت العدة ظهرت البينونة من حين الاختلاف وإن عدتهن انقضت وأن الأول قد لزمه نكاحهن بغير اختياره ( لأن ) اختياره إنما يكون بين عدد لا يجوز له جمعه وإن أسلمن في العدة فإن اختار أربعا انفسخ نكاح البواقى من حين الاختيار ويعتددن من وقته فإن طلق المسلمات انقطعت عصمة الباقيات ثم إن أقمن على الكفر حتى انقضت العدة بن باختلاف الدين وإن أسلمن فيها بن من حين الطلاق ولو اختار فسخ المسلمات لم يكن له إلا بعد الاسلام أربع لإمكان أن لا يسلمن في العدة فيلزمه نكاح المسلمات ، فلو قبل حصول مانع منه ولم يحصل فلا يصلح لمانعية نكاح الأخت المسلمة المتقدمة لعدم الموجب للفسخ وهو اختلاف الدين فيستقر نكاحها فتبين أختها الكافرة بثبوت نكاح أختها الأولى المسلمة فلا ينتظر لها عدة ، والأصح الأخير لضرب العدة مع اختلاف الدين بين الزوجين بعد الدخول والثانية زوجة لوقوع نكاحها في حال كفرهما وهي مدخول بها وقد أسلم الزوج فيضرب لها العدة من حين اسلامه ولا يقع البينونة إلا مع خروج العدة المضروبة ولم يحصل بعد فلا يحكم بالبينونة وإذا ضربت العدة للثانية فإن أسلمت في عدتها تخير حينئذ ولا تعلق للثانية بعدة الأولى لأن الاعتبار باسلام الثانية . قال قدس الله سره : وإذا أسلم الحر ( إلى قوله ) أن يختارها . أقول : هذه المسألة مبنية على أن الفسخ لما خاطب به الاوائل هل وقع باطلا في أصله لأن نكاحهن ثبت ولا ينفسخ إلا باختلاف الدين مع خروج العدة وليس ، أو زيادتهن على العدد واختيار غيرهن وليس ، ولأنهن لم يزدن على العدد المحلل الآن أو وقع =========================================================================== [ 111 ] اختار الفسخ ولم تسلم الباقيات في العدة انفصل نكاحهن ولزمه نكاح من اختار فسخهن وإن أسلمن فإن اختار منهن أربعا انفسخ الزائد والأوايل ، وإن اختار الأوايل احتمل الصحة لأن فسخه الأول لم يكن صحيحا وقت وقوعه والبطلان لأن بطلان الفسخ إنما يتم لو أقام البواقي على الكفر لأنا نتبين لزوم نكاح المسلمات فأما إذا أسلم البواقي فإذا فسخ فيه نكاح من شاء جاز ولم يكن له أن يختارها . ولو أسلم عن أربع إماء وحرة فأسلمن وتأخرت الحرة وأعتقن لم يكن له اختيار واحدة منهن إن منعنا من نكاح الأمة للقادر على الحرة لجواز إسلام الحرة وإنما تعتبر مراعى وإسلام الباقيات كاشف عن صحته ، وفرق بين وقوعه موقوفا ومراعى للفرق بين وقفه والتوقف في الحكم به ( ووجه الثاني ) أنه لا يخلو في نفس الأمر إما أن يسلم البواقي في العدة أو لا والأول مستلزم لملكه الفسخ وقد وقع من وقوع إسلام البواقي فعلمنا أنه كان له الفسخ في علم الله تعالى والثاني لم يقع . قال قدس الله سره : ولو أسلم عن أربع إماء وحرة ( إلى قوله ) الإسلامين . أقول : هذه المسألة مبنية على مقدمتين ( الأولى ) أنه هل يحرم على الحر أن يتزوج بالأمة إلا بشرطين وهما عدم الطول وخوف العنت أو يكره مطلقا ( الثانية ) إن الانسان إذا كان عنده حرة فتزوج بأمة من غير إذن الحرة هل يبطل نكاح الأمة من الأصل أو يكون موقوفا على إذن الحرة ، إذا تقرر هاتان المقدمتان ( فنقول ) على القول بالتحريم في المقدمة الأولى إلا بالشرطين فمع انتفائهما أو انتفاء أحدهما لا يجوز له أن يختار إحديهن هنا سواء بقيت الحرة على الكفر حتى خرجت العدة أو أسلمت فيها واذنت أو لم تأذن ( وعلى القول ) بالكراهة مطلقا أو مع حصول الشرطين ( فإما ) أن نقول بالبطلان من الأصل في المقدمة الثانية ( أو بالإيقاف ) فإن كان الأول فليس له حينئذ اختيار إحديهن سواء أسلمت الحرة في العدة واذنت أو لا ، لبطلان العقد من الأصل ( وإن كان الثاني ) وهو القول بالايقاف في المقدمة الثانية فليس له اختيار إحديهن إلا إذا خرجت العدة ولم تسلم الحرة وحصل الشرطان على القول بالتحريم بدونهما فيختار واحدة لا غير ( وعلى القول ) بالكراهة مطلقا إن أسلمت الحرة في العدة واذنت اختار اثنتين وينفسخ نكاح =========================================================================== [ 112 ] حالهن حال ثبوت الخيار وهو حال اجتماع اسلامه وإسلامهن وقد كن حينئذ إماء فإن أسلمت الحرة بن وإن تأخرت حتى انقضت بانت وكان له اختيار اثنتين لا غير اعتبارا بحال اجتماع الإسلامين ( إسلامهن - خ ل ) ولو اعتقن قبل إسلامه ثم أسلم وأسلمن أو اعتقن بعد إسلامه على إشكال ثم أسلمن بعد إسلامه كان له اختيار الأربع ( لأن ) حالة الاختيار حال اجتماع الإسلامين وهن حينئذ حراير فإن اختارهن انقطعت الخامسة . ولو أسلم على خمس فلحق به أربع فله اختيار ثلاث وانتظار الخيار في الرابعة حتى يخرج عدة الخامسة على الشرك وهل له انتظار الخيار في الجميع الأقرب المنع لأنه يلزمه نكاح ثلاث منهن فيختار ثلاثا فإن أسلمت الخامسة تخير وإلا لزمه نكاح الرابعة ، و لو أسلم تحت العبد المشرك أربع إماء ثم اعتقن قبل اسلامه كان لهن الفسخ فإن لم يسلم بن بالاختلاف من حين إسلامهن وظهر فساد الفسخ ويكملن عدة الحراير وإن أسلم في العدة بن بالفسخ ولو أخرن الفسخ حتى أسلم كان لهن الفسخ لأنهن تركنه اعتمادا على الفسخ بالاختلاف الباقيتين سواء حصل الشرطان أو لا ، وإن لم تأذن ليس له الاختيار أصلا وله العقد المستأنف على جميع المعتقات في كل موضع ليس له اختيار إحديهن أو على الباقي بعد الاختيار إذا كان له الاختيار إلا في موضع يلزم نكاح الخامسة وذلك في موضع ثبت نكاح الحرة فيقتصر على ثلاث من المعتقات حينئذ . قال قدس الله سره : ولو اعتقن قبل اسلامه ( إلى قوله ) حرائر . أقول : مبني هذه المسألة أن الشرط والمانع هل يعتبر عند اجتماع الإسلامين لأنه وقت الاختيار أو عند اسلامه لأنه عند التزامه بأحكام الدين ( فعلى الثاني ) ليس له اختيار أربع لأن بإسلامه وهن إماء انفسخ نكاح ما زاد على اثنتين فلا يعود بالعتق ( و على الأول ) أن الاعتبار في شرائط نكاح الحر للامة هو حال اجتماع الإسلامين وهن حينئذ حرائر . قال قدس الله سره : لو أسلم عن خمس ( إلى قوله ) نكاح الرابعة أقول : وجه الأول أنه لا بد وأن يلزمه نكاح ثلاث منهن فلا معنى لانتظار الخامسة ( ولأن ) الاختيار إنما يكون عند الزيادة على الأربع ولم يوجد ( ويحتمل ) جواز التأخير =========================================================================== [ 113 ] كالمطلقة رجعيا إذا أعتقت وأخرت الفسخ وإن أسلم في العدة فاخترن فراقه فعليهن عدة الحراير وإن اخترن نكاحه اختار اثنتين وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه لم يصح ولم يسقط حقهن من الفسخ عند إسلامه على إشكال ، ولو أسلم قبلهن فأعتقن فإن اخترن المقام لم يصح لأنهن جاريات إلى بينونة وإن اخترن الفسخ فلهن ذلك ، ولو أسلم الكافر بعد أن زوج ابنه الصغير بعشر تبعه في الاسلام فإن أسلمن اختار بعد البلوغ ويمنع من الاستمتاع بهن وتجب النفقة عليهن ، ولو أسلم أب المجنون ففي التبعية إشكال فإن قلنا به تخير الأب أو الحاكم . المطلب الرابع في كيفية الاختيار الاختيار إما باللفظ أو الفعل ( أما اللفظ ) فصريحه اخترتك أو امسكتك أو ثبتك أو اخترت نكاحك أو أمسكته أو ثبته وشبهه منجزا على الأقوى ، ولو طلق فهو تعيين للنكاح لجواز التأخير لو أسلم معه واحدة لأنه ما دام في العدة لم يحكم بالبينونة فيجوز التأخير لأصالة البقاء والأقوى لأن لثلاث عليه حقوق الزوجية فلا يجوز تأخيرها كالمباينة قال قدس الله سره : ولو أسلم أب المجنون ( إلى قوله ) أو الحاكم . أقول : سبب التبعية في الصغير النقص عن أحكام التكليف وعدم اعتبار العبادة وهو هنا متحقق ( ومن ) أصالة عدم التبعية للغير في الأحكام خرج الصغير للاجماع فما عداه لم يقم دليل على تبعيته فيبقى على الأصل ويتفرع على التبعية أنه إذا أسلم الأب و للابن المجنون أزيد من أربع نسوة فالخيار إلى الأب على مذهب المصنف ومع فقد الأب بعد إسلامه فإلى الحاكم لامتناع الانتظار للأضرار ولأنه كالطلاق : وقد صرح المصنف في موضعين ( أحدهما ) قبل هذا البحث ( والثاني ) في المطلب الثاني في المولى عليه أن الولاية للأب أو الجد له ( وقيل ) لا ولاية في الاختيار هنا لأنه اختيار شهوة ولا يشعر الحاكم ولا الولي ميله إلى أيتهن ( منهن - خ ل ) والحق الأول . المطلب الرابع في كيفية الاختيار قال قدس الله سره : أما اللفظ فصريحه اخترتك ( إلى قوله ) على الأقوى أقول : وجه القوة أن الاختيار سبب شرعي ولم يجعل الشارع سببا غيره في معناه =========================================================================== [ 114 ] فلو طلق أربعا صح نكاحهن وطلقن وانفسخ نكاح البواقي وليس الظهار والايلاء اختيارا على إشكال ، فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صح ويكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها ومدة الايلاء من حين الاختيار ، ولو قذف واحدة فاختار غيرها وجب الحد وسقط بالبينة خاصة ، ولو اختارها أسقطه باللعان أيضا ، ولو طلق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه حال كفرهن فإن خرجت العدة عليها فلا حكم بل التعزير في القذف ويسقط بالبينة خاصة وإن ولا شرطه بغير ما شرطه والأسباب والشروط الشرعية إنما تستفاد من النص لا غير فلو علقه فالمعلق عليه إما أن يكون سببا أو شرطا ، وعلى كل تقدير يكون زيادة على الشرع وإدخالا فيه ما ليس منه ( وقيل ) شاذا بالصحة ، لأصالة الصحة ولأنه تعليق لا يخالف الكتاب والسنة فكان جائزا وليس بجيد لما تقدم . قال قدس الله سره : وليس الظهار والايلاء اختيارا على إشكال . أقول : الطلاق اختيار لأنه لا يواجه إلا الزوجة ( ولأنه ) رفع النكاح الثابت في الزمان المستقبل بلفظ أنت طالق فالنكاح جزء مفهومه أو لازمه لزوما بينا بمعنى أن تصور الطلاق مستلزم لتصور النكاح فاثباته يستلزم إثباته ، فإذا طلق اثبت النكاح وهذا هو معنى الاختيار ( ولأن ) إرادة إيقاع الملزوم لزوما بينا بلا لازمه إرادة للمحال ومناقضة ( لا يقال ) في قضية فيروز الديلمي قال النبي صلى الله عليه وآله له طلق أيتهما شئت ( 1 ) فلو كان الطلاق تعيينا للنكاح كان ذلك تفويتا لناكحهما معا ( لأنا ) نقول لو سلم السند كان قد استعمل لفظة الطلاق في الفراق مجازا وهو جائز ( إذا عرفت ) ذلك ( فنقول ) الظهار والايلاء كل واحد منهما هل هو اختيار أم لا . قال المصنف فيه إشكال منشأه ( من ) أن الظهار وصف بالتحريم والايلاء حلف على الامتناع من الوطي وكل واحد من المعنيين بالاجنبية أليق منه بالمنكوحة ( ومن ) أن كل واحد منهما لا يقع إلا بالزوجة فهما من خواص النكاح والأصل قصد العاقد إلى الصحيح من الأفعال واثبات خاصة الشئ يستلزم إثباته ، والأقوى عندي الأول ، لأن اللزوم هنا شرعي وثم عقلي بين وهنا غير بين ( ولأنه ) قد يقصد بكل منهما مبالغة التحريم . قال قدس الله سره : ولو طلق ( إلى قوله ) فالأقرب وقوع الطلاق . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في من أسلم وعنده نساء =========================================================================== [ 115 ] أسلمن فيها فالأقرب وقوع الطلاق ، أما الظهار والايلاء فإن اختار من أوقع عليها ذلك صح ، وأما القذف فإن اختار المقذوفة فعليه التعزير ويسقط باللعان أو البينة وإن لم يخترها أسقطه بالبينة ( وهل ) تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار إشكال أقربه العدم وإن قصد به الطلاق ، وكذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال كلما أسلمت واحدة منكن فقد طلقتها ، ولو قال إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق لم يصح للتعليق ولو رتب الاختيار ثبت عقد الأول واندفع البواقي ، ولو قال لما زاد على الأربع اخترت فراقكن انفسخ عقدهن وثبت عقد الأربع ، ولو قصد الطلاق فإن قلنا إن الكناية كالطلاق في الاختيار ثبت عقد المطلقات ولم يطلقن وإلا فلا ، ولو قال لواحدة طلقتك صح نكاحها وطلقت وكانت من الأربع . ( وأما الفعل ) فكالوطئ فلو وطئ أربعا ثبت عقدهن واندفع البواقي فإن وطئ أقول : هذا يبنى على أن الاسلام هل هو كاشف عن بقاء النكاح أو ارتجاع له كالرجعة ، اختار المصنف هنا الأول : ( لأن ) الفرقة بسبب فقد شرط إباحة العقد ثابتة والاتفاق في الاسلام شرط الإباحة وكل فرقة بائنة لا بد فيها من استيناف النكاح ( وقيل ) لا يقع لأنه طلاق معلق على شرط وهو تجدد إسلامها وكل طلاق معلق على شرط فهو باطل . قال قدس الله سره : وهل تنزل الكنايات ( إلى قوله ) وإن قصد به الطلاق أقول : ينشأ ( من ) حيث أن الطلاق إنما كان اختيارا ( لأن ) وجود الكل أو الملزوم مستلزم لوجود الجزء أو اللازم وفي الكناية لا يوجد الطلاق فلم يوجد ما يدل على الطلاق بإحدى الدلالات ( ومن ) حيث أن الاعتبار بقصده وقد قصد الطلاق فدل على إنه قصد النكاح والحق الأول : لأنه إما باعتبار ثبوت معنى الطلاق أو باعتبار دلالة لفظه ، والأول منتف والثاني باطل أيضا لأن الكناية في الطلاق مجاز ، فلا يستعمل في ملزومه مجازا وإلا لتجوز من المجاز وهو باطل باتفاق الأصوليين . قال قدس الله سره : وكذا لو أوقع طلاقا ( إلى قوله ) فقد طلقتها . أقول : البحث في هذه كما مر في المسألة السابقة . =========================================================================== [ 116 ] الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل ( وهل ) التقبيل أو اللمس بشهوة اختيار أقربه ذلك كما أنه رجعة ، ولو تزوج باخت إحديهن لم يصح ( وهل ) يكون اختيارا لفسخ عقدها إشكال ، قال قدس الله سره : وهل التقبيل واللمس بشهوة اختيار ، أقربه ذلك كما أنه رجعة . أقول : وجه القرب أنه يقتضي الرجعة إجماعا فيقتضي الاختيار لأن الرجعة و الاختيار معلولا علة واحدة ، هي الفعل الصادر منه ، الدال على اختيار النكاح لفظا كان أو غيره ، ووجود أحد المعلولين يدل على وجود المعلول الآخر وهذا برهان أني ، ولما اقتضى اللمس والتقبيل بشهوة الرجعة اقتضى الاختيار لما ذكرنا ( ويحتمل ) العدم ( لأنهما ) قد يوجدان في الأجنبية ، فهنا أعم من الاختيار ، والعام لا دلالة له على الخاص ( ولأن ) دلالتهما ليس لذاتيهما بل باعتبار مقدمة أخرى : هي أن المسلم ، الأصل في أفعاله الصحة والاباحة ولا يلزم من جعل الشارع إياه سببا في حكم وهو الرجعة جعله سببا في غير تلك الصورة مع اختلاف الموضوع والمحمول ، ولقد اوردنا ذلك على المصنف فأجاب : بأن النص دل على أن الاختيار هو كل فعل يدل على الرضا بالنكاح واختيار بقائه ، وإن كلا من اللمس والتقبيل بشهوة دال على الرضا بالنكاح واختيار بقائه ، ولهذا جعلوه رجعة فتعدية الحكم هنا تعدية الحكم الكلى إلى جزئياته أو من باب اتحاد طريق المسألتين كآية أولي الأرحام ، والأقوى عندي أنهما اختيار ( لأن ) الطلاق رفع قيد النكاح و إزالة له فإذا اقتضيا إبطاله وثبوت النكاح لاشتمالهما على الرضا به فأولى أن يدلا على الاختيار لاستمرار النكاح ، لكن اقتضائهما الرجعة بالاجماع . قال قدس الله سره : ولو تزوج باخت إحديهن ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن نكاح الأخت مناف لنكاح الأخت الأخرى في الصحة : بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما في الصحة في زمان واحد وإرادة أحد المتنافيين يستلزم إرادة نفي الآخر ( لأن ) إرادة الملزوم يستلزم إرادة اللازم ( ولأن ) كل ضد يستلزم نقيض ضده ولهذا نافاه ، فلا فرق بين أن يأتي بلفظ يدل على النقيض بالمطابقة وبين أن يأتي بما يدل على الضد في الدلالة على النقيض ( ويحتمل ) عدمه لمنع الاستلزام في الارادة ، =========================================================================== [ 117 ] ولو قال حصرت المختارات في ست انحصرن ، ولو لحقه أربع وتخلف أربع فعين الأوايل للنكاح صح ، ولو عينهن للفسخ لم يصح إن كان الاواخر وثنيات والأصح ( ويحتمل ) فقد تبينت هذه المسألة في علم الكلام ( ولأن ) العقد عليها قد يوجد مع عدم الاختيار وقد يوجد معه فهو أعم منه ولا دلالة للعام على الخاص ، والأقوى عندي الأول لأن العقود إنما تحمل من المسلم على الصحيح . قال قدس الله سره : ولو لحقه أربع ( إلى قوله ) ويحتمل الوقف . أقول : المراد بالوقف هنا أن يكون الفسخ مراعى وإسلام الباقيات وعدمه كاشفان عن صحته أو بطلانه ، فإن أسلم الباقيات ظهر صحة الفسخ ، وإن لم يسلمن ظهر بطلان الفسخ إذا الواقع أمر صالح للتأثير في البينونة عند إسلام الباقيات ( ووجه البطلان ) أن الفسخ إنما يصح في ما زاد على الأربع من المسلمات لقوله عليه السلام : أمسك أربعا وفارق سائرهن ( 1 ) ولم يحصل هنا ( ولأنه ) لو صح الفسخ لزم إمكان أحد أمور ثلاثة ( أما ) فسخ المسلمات و بقاء الكافرات على النكاح ( أو انفساخ ) نكاح الكل ( أو إعادة ) الحكم الشرعي الذي عدم من غير سبب ، والكل محال . ( بيان الملازمة ) : إنه إذا صح وقع أثره وهو زوال النكاح ، لأنه معنى صحة السبب فإذا لم يسلمن فإما أن يثبت نكاح الكافرات أو لا ، والأول يستلزم الأمر الأول ، والثاني ( إما ) أن يبقى زوال نكاح المسلمات وهو الأمر الثاني ( أو يعود ) فيلزم الأمر الثالث ( وأما ) استحالة الكل ( أما الأول ) فبإجماع الأمة ( وأما الثاني ) فلأنه يلزمه نكاح أربع منهن بالاجماع ( وأما الثالث ) فظاهر لأن إعادة الحكم الشرعي بعينه بعد زواله محال ومثله لا سبب له . وأجاب المصنف بأن صحته هنا صلاحية التأثير عند إسلام الباقيات أو كون إسلام الباقيات كاشفا عن صحته وعدمه عن فساده ولا استحالة فيه وهو وجه احتمال الوقف : فإن لله تعالى في هذه الواقعة حكما في نفس الأمر وهو مشتبه علينا وقد جعل الله تعالى عليه دليلا وهو بقاء الباقيات على الكفر إلى خروج العدة على بطلانه وإسلامهن على صحته ومثل هذا جائز في حكم الشرع . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( 2 ) باب فيمن أسلم وعنده نساء وفيه اختر منهن أربعا =========================================================================== [ 118 ] الوقف ، ولو عين المتخلفات للفسخ صح وللنكاح لا يصح إلا إذا جوزنا الوقف ، ولو أسلمت ثمان على الترتيب فخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها تعين للفسخ الأربع المتأخرات وعلى الوقف المتقدمات ، ويجب الاختيار وقت ثبوته فإن امتنع حبس عليه فإن أصر قال قدس الله سره : ولو عين المتخلفات ( إلى قوله ) الوقف . أقول : إذا عين المتخلفات للفسخ جاز إجماعا لوجود المقتضي وهو الاختلاف و الشرط وهو الزيادة على الأربع وعدم المانع لأنهن إن بقين على الكفر انفسخ نكاحهن و تعينت الاوائل للنكاح ، وإن أسلمن كان له فسخ نكاحهن ، فإذا تحقق الفسخ على تقدير وملكه على تقدير ولم يخل الأمر من التقديرين صح اختيار فسخه ، وإن عينهن للنكاح لم يصح لوجود المقتضي لبطلانه وهو الكفر ، لأن الانفاق في الاسلام شرط في إباحة العقد واستمراره ولهذا ينفسخ النكاح مع عدمه والاختيار يقتضي لزومه ، فيتضاد أثراهما فيتنافيان ، ووجود أحد المتنافيين يستلزم انتفاء الآخر . قوله ( إلا إن جوزنا الوقف ) معناه إن جوزنا وقف الاختيار إلى انتهاء العدة ، فإن أسلمن فيها حكمنا بصحة الاختيار وإن بقين على الكفر حكمنا ببطلانه ، هكذا قرر قدماء الفقهاء ، ومأخذ الاحتمالين منحصر في طريقين : ( أحدهما ) الخلاف في وقف العقود ( وثانيهما ) أن اختيار النكاح هل هو كابتداء النكاح أو استدامة له ( فعلى الأول ) لا يصح لأن المسلم لا يمكن أن يبتدي النكاح على الكافرة الحربية ولا يكون موقوفا بل يقع باطلا وإن قلنا أنه استدامة وقلنا بالوقف جاز أن يكون موقوفا كالأصل وإلا فلا ، والحق عندي البطلان في هذه المسألة والمتقدمة . قال قدس الله سره : ولو أسلم ثمان ( إلى قوله ) المتقدمات . أقول : هذه المسألة تفريع على ما تقدم من الاحتمالين في فسخ المسلمة منهن قبل زيادتها على العدد ( فنقول ) على تقدير الوقف أي المراعاة بمجرد إسلام المتأخرات ظهر لنا وقوع فسخ المتقدمات ويلزمه نكاح أربع فيتعين للنكاح المتأخرات ( وعلى البطلان ) وقت صحة الفسخ هو وقت اجتماع إسلام ما زاد على العدد فلما أسلمت الخامسة كان هو وقت اختيار واحدة للفسخ فلما فسخها صح فسخها وكذا السادسة وعلى ذلك إلى =========================================================================== [ 119 ] عزر فإن مات اعتدت كل واحدة بأبعد الأجلين فالحايل بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن ثلاثة أقراء والحامل بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن الوضع . ويوقف لهن الربع أو الثمن حتى يصطلحن فإن طلبت إحديهن منه شيئا لم تعط ولو طلبت خمس دفع إليهن ربع النصيب والست نصفه ولو كانت إحديهن مولى عليها لم يكن لوليها أن يأخذ لها أقل من الثمن ( ويحتمل ) القرعة أو التشريك ، ولو كان فيهن وارثات وغير وارثات فلا إيقاف كما لو كان معه أربع وثنيات واربع كتابيات فاسلم الوثنيات الأخيرة وهذا ظاهر وهو الأولى عندي . قال قدس الله سره : ويوقف لهن الربع ( إلى قوله ) والتشريك . أقول : قوله ( ويحتمل ) قسيم لقوله ( حتى يصطلحن ) واعلم أن في هذا الكلام مسألتين ( ألف ) إنه إذا مات بعد اجتماع إسلامه وإسلام الثمان قبل الاختيار يوقف نصيب الزوجية من تركته وهو الربع مع عدم الولد والثمن معه ثم ماذا يصنع به فيه وجوه ثلاثة ذكرها المصنف ( ووجه الأول ) أنه لا يحصل يقين البرائة إلا به وهو مطلوب عقلا وشرعا فيقسم بينهن على حسب الاصطلاح بالتساوي أو التفاضل ( ولأن ) المستحق منحصر فيهن والاحتمال والإشكال في الكل على التساوي وهن معترفات به ، والظهور غير متوقع ، فطريق الإحتياط الصلح ( ووجه الثاني ) وهو القرعة أنه أمر مشكل وكل أمر مشكل فيه القرعة لما ورد في الأخبار وهو ضعيف ، لأن القرعة إنما هي لكشف ما هو معين في نفس الأمر وقد اشتبه علينا ، وهذه ليست معينة في نفس الأمر . ( لا يقال ) أنه تعالى يعلم من كان يختار لو اختار ( لأنا نقول ) السبب المقتضي للميراث هو وجود اختيار بالفعل لمعينة مشخصة ولم يوجد لأنه التقدير بخلاف ما لو قال : والله لأطلقن زينب إن كان هذا الطائر غرابا ، والله لأطلقن عمرة إن لم يكن هذا الطائر غرابا لأن الله تعالى يعلم حال الطائر ويعلم من هي معينة للطلاق في نفس الأمر لأنه تعالى عالم بكل معلوم على ما هو عليه ( ووجه الثالث ) وهو التشريك فيقسم بينهن على التساوي ( انحصار ) مستحق فيهن وعدم العلم به والظهور غير متوقع وهن جميعا معترفات بشمول الإشكال ولعدم أولوية واحدة منهن دون البواقي لأنه ترجيح من غير مرجح فيكون بمنزلة الدعوى ، =========================================================================== [ 120 ] ثم مات وكذا لو كن كتابيات فاسلم معه أربع ومات ، ولو أسلم الكتابيات بعد الموت قبل القسمة فالأقرب إيقاف الحصة ولو أسلمت واحدة فالموقف كمال الحصة وكذا لو كان معه كتابية ومسلمة وقال إحديكما طالق ومات قبل التعيين . وهذا أيضا ضعيف لأن توريث من ليست زوجة يقينا محال ، وهو لازم للتشريك وفرق بينه وبين الدعوى : لامكان الاشتراك في الدعوى فإن كل واحد من اثنتين إذا ادعى كل الدار يمكن في نفس الأمر اشتراكهما فيها أما مع العلم بأنها لأحدهما وأنه لا اشتراك بينهما يمنع التشريك ، لأنه تقدير باطل معلوم البطلان والأصح عندي الأول . ( ب ) لو كان في الثمان واحدة مولى عليها كالصغيرة أو المجنونة صالح الولي عنها ثم فيه احتمالان ( ألف ) أنه لا يصالح على ما دون الربع أعني من نصيب الزوجات لجواز أن يكون زوجة فلو نقص عن الربع كان تركا لبعض حقها ولا يجوز ( ب ) أن يقتصر على الثمن لأنه لا يعرف أن لها حقا لكن لا ينقص عن ثمن الموقوف لأنه موقوف بين ثمان . قال قدس الله سره : ولو أسلم الكتابيات ( إلى قوله ) إيقاف الحصة : أقول : المسائل المتقدمة متفرعة على ما إذا علم استحقاق الزوجات الميراث ( أما ) مع عدم العلم كما إذا أسلم على ثمان كتابيات واسلم معه أربع أو كان تحته أربع و ثنيات واربع كتابيات واسلم معه الوثنيات ومات قبل البيان والاختيار ( فنقول ) القائل بعدم جواز اختيار نكاح الكتابيات يقول الميراث للمسلمات قطعا و ( أما ) على القول بجواز اختيارهن ( إما ) لقوله بجواز ابتداء نكاح الكتابيات ( أو ) لقوله بأن الاختيار استدامة للنكاح لا ابتداء له ( فيحتمل ) هذه المسألة أمرين ( ألف ) إنه لا يوقف شئ للزوجات بل يقسم التركة بين سائر الورثة لأن استحقاق الزوجات للارث هنا غير معلوم ولا حاصل لأن ثبوته معلول لاختيار المسلمات ولم يحصل ، ووجود المسبب مع عدم السبب محال ( ب ) أن يوقف حصة الزوجات ( لأن ) الزوجية سبب الإرث والمانع الكفر واختيار الكتابيات ولم يوجد ، فجاز أن يكون المسلمات هن الزوجات ( ولأن ) استحقاق الورثة غير الزوجات قدر نصيب الزوجات غير معلوم ( ولأن ) الشك في أصل الاستحقاق لا يمنع الوقف كمسائل الحمل ونحوها . فالوقف هنا من الزوجات =========================================================================== [ 121 ] المطلب الخامس في النفقة إذا أسلم وأسلمن وجب نفقة الجميع حتى يختار أربعا فتسقط نفقة البواقي وكذا لو كن كتابيات وجبت النفقة وإن لم يسلمن وكذا لو أسلمن أو بعضهن قبله وهو على كفره وإن انتفى التمكين من الاستمتاع ويشترط عدم النشوز في ماله السلطنة فيه كالسكنى وحل نذرها موقوف ولو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحضار والماضي سواء أسلم أو لا ، ولو أسلم دون الوثنيات لم يكن لهن نفقة لأن تفويت الاستمتاع منهن ، ولو تداعيا السبق إلى الاسلام قدم قول الزوج لأصالة برائته ، ولو ادعى السبق بالاسلام قبل الوطي فالقول قولها لأن الأصل بقاء المهر ، ولو قالت أسلمنا معا فالنكاح باق قدم قوله لندور التقارن في الاسلام على إشكال المسلمات وباقي الورثة ، لا الكتابيات حتى يصطلحوا أو يكون لمن يخرجه القرعة من باقي الورثة والمسلمات أو بالتشريك لتصادم الدعاوى فيكون للزوجات المسلمات نصف نصيب الزوجات ولباقي الورثة النصف الباقي لأن كلا من الزوجات المسلمات وباقي الورثة يدعي جميع حصة الزوجات فيقسم بينهما نصفين وينسحب الاحتمالات فيما إذا كان تحته مسلمة وكتابية وطلق باينا واحدة لا بعينها وقلنا بوقوعه . ( واعلم ) أن المصنف جزم بالأول ثم فرع عليه هذا الفرع : وهو أنه إذا أسلم الكتابيات بعد الموت وقبل القسمة فالأقرب الإيقاف ، لأن إسلام الزوجة الكتابية بعد الموت وقبل القسمة موجب لإرثها فحينئذ الزوجات ( أما ) المسلمات أولا قبل موته فيرثن قطعا ( وأما ) اللواتي أسلمن بعد موته قبل القسمة فيرثن قطعا ( ويحتمل ) أن يقال إنما ترث الزوجة قبل القسمة فيما يتحقق زوجيتها وأن الزوجية موجبة للارث وهذان الوصفان ليسا بمعلومين وإذا لم يعلم السبب لم يعلم المسبب وأما على الاحتمال الثاني فيوقف قطعا . قال قدس الله سره : ولو قالت أسلمنا معا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا أسلم الزوجان قبل الدخول واختلفا في النكاح فقالت الزوجة أسلمنا معا فالنكاح باق بحاله وقال الزوج بل أسلمنا على التعاقب فالنكاح مفسوخ ففي تقديم أيهما إشكال منشأه أصالة عدم التقدم ، والظاهر عدم الاقتران لندوره والشارع بنى =========================================================================== [ 122 ] ولو قال أسلمت بعد إسلامي بشهرين فقالت بل بشهر أو قال أسلمت بعد العدة فقالت بل فيها قدم قوله ولا يعد الفسخ في الطلقات وإن ساواه في المهر فلو أسلم الوثني قبل الدخول وجب نصف المسمى إن كان مباحا وإلا نصف مهر المثل ( ويحتمل ) المتعة ولو لم يسم مهرا فلها المتعة وإن كان بعده وجب المسمى أو مهر المثل على التفصيل ولو أسلمت قبل الدخول الأحكام على الأغلب فالإشكال في تقديم الأصل أو الظاهر أعني الأغلب عادة مع التعارض ومن ثم اختلفوا في حد المدعي والمدعى عليه فإنه مستنبط من هذا الأصل وسيأتي كيفية استخراجه من هذا الأصل في باب الدعاوى ، وجاء الإشكال في هذه المسألة وغيرها من الفروع المتفرعة على هذا الأصل والأولى عندي تقديم الظاهر لأن خلاف الأصل إذا عضده الدليل صار هو الأصل . قال قدس الله سره : ولا يعد الفسخ في الطلقات ( إلى قوله ) ويحتمل المتعة أقول : من أحكام الفسخ أنه لا يعد في الطلقات لأنه ليس بطلاق وإذا كان الاسلام من الزوج قبلها وجب المهر إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله وكان المهر مباحا ( وإن كان ) محرما كالخمر والخنزير ( ففيه ) احتمالان ( أحدهما ) نصف مهر المثل لأن مهر المثل هو الواجب مستقرا بالدخول هنا وكل مهر غير مفوض يجب مستقرا بالدخول يتشطر بالطلاق وشبهه ، لأنه قد سمى مهرا وكل عقد سمي فيه مهر فهو غير مفوض ويوجب المسمى أو مهر المثل وإلا لكان مفوضا وهو خلاف التقدير فلو وجب كله بالطلاق وشبهه لوجب مستقرا قبل الدخول وهو باطل إجماعا فتعين النصف وفي الكلية منع ( وثانيهما ) المتعة لأن هذا المهر قد بطل ولم يذكر غيره فصار كالتفويض فلا يخلو من منع وهذا يتفرع على صحة انكحة الكفار . قال قدس الله سره : وإن كان بعده وجب المسمى أو مهر المثل على التفصيل . أقول : معناه لو أسلم الوثني بعد الدخول فإما أن يكون المهر مباحا أو محرما وعلى كل تقدير ( فإما ) أن يكون قبل قبض شئ منه ( أو ) بعد قبض الكل ( أو ) بعد قبض البعض دون البعض ، فالأقسام ستة : ( الأول ) أن يكون مباحا واسلم قبل قبض شئ منه =========================================================================== [ 123 ] سقط وبعده لها المسمى ولو اعترفا بالسبق ولم يعلم أيهما السابق قبل الدخول لم يكن للمرأة المطالبة بشئ من المهر إن لم تقبض وإن قبضته فللزوج المطالبة بنصفه خاصة ثم يوقف على التقديرين حتى يتبين ، وروي أن إباق العبد طلاق زوجته وإنه بمنزلة الارتداد فإن رجع في العدة فهو أملك بها وإن عاد وقد تزوجت بعد العدة فلا سبيل عليها والطريق ضعيف . فيجب عليه تسليمه ( الثاني ) أن يسلم بعد قبض بعضه فيجب عليه تسليم الباقي ( الثالث ) أن يسلم بعد قبض الكل فلا كلام ( الرابع ) أن يكون المهر محرما ويسلم قبل قبضه فيجب عليه مهر المثل لوجوب المهر بالدخول وفساد الخمر فيرجع إلى مهر المثل ( أورد ) لو تزوج المسلم على زق خمر كان عليه قيمته عند مستحليه أو مثلا خلا على قول شاذ ، فهنا أولى لثبوته في النكاح وتقرير الشارع عليه بخلاف المسلم ( قلنا ) لو قلنا به لا نسحب لكن منعناه كمذهب إمام المجتهدين والدي المصنف ( الخامس ) أن يكون المهر محرما واسلم بعد قبضه فقد وقع القبض موقعه وبرئ ( السادس ) أن يكون أسلم بعد قبض بعضه وقد مضى حكمه وإلى هذا التقسيم والتفصيل أشار بقوله على التفصيل . قال قدس الله سره : وروي أن إباق العبد طلاق زوجته وأنه بمنزلة الارتداد . أقول : هذه رواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام : قال سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة ، فتزوجها ثم أن العبد أبق ، فقال : ليس لها على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه فإن إباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن الاسلام : قلت فإن هو رجع إلى مولاه أترجع إليه امرأته ؟ قال إن كان قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غير فلا سبيل له عليها وإن لم تتزوج ولم تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول ( 1 ) وإلى هذا ذهب الشيخ في النهاية وخص ابن حمزة الحكم المذكور بعبد زوجته أمه وتزوج بإذن السيدين ومنع ابن إدريس ذلك وقال إن النفقة على السيد ولا تبين =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 35 خبر 1 من أبواب أقسام الطلاق =========================================================================== [ 124 ] خاتمة يكره العقد على القابلة المربية وبنتها وتزويج ابنه بنت امرأته إذا ولدتها بعد مفارقته ولا يكره قبل نكاحه بها والتزويج بضرة الأم مع غير الأب وبالزانية قبل أن تتوب ولو لم يعلم لم يكن له الفسخ ولا الرجوع على وليها بشئ ويحرم نكاح الشغار وهو جعل نكاح امرأة مهر أخرى فتبطل الممهورة ، ولو دار بطل ولو زوج كل من الوليين صاحبه على مهر معلوم صح ، ولو شرط كل منهما تزويج الأخرى بمهر معلوم صح العقدان وبطل المسمى لأنه شرط معه تزويج وهو غير لازم والنكاح لا يقبل الخيار فيثبت مهر المثل وكذا لو زوجه وشرط أن ينكحه ابنته ولم يذكر مهرا ، ولو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي مهرا لبنتك بطل نكاح بنت المخاطب ، ولو قال على أن يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي بطل نكاح بنته ولا فرق بين أن يكون البضع مهرا أو جزئه فلو قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ويكون بضع كل واحدة مع عشرة دراهم صداقا للأخرى بطلا ، ولو قال زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك ويكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك صح النكاحان لقبول الرقبة للنقل وليس تشريكا في ما تناوله عقد النكاح ويبطل المهر لأنه شرط نكاح إحديهما في الأخرى ويجب لكل منهما مهر المثل ، ولو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته صداقا بطل المهر لأن الملك يمنع العقد فيبطل المهر ويثبت مهر المثل ويصح العقد ، ولو شرطت على المحلل رفع من الزوج بإباقه ، والرواية ضعيفة ، فإن عمار الساباطي فطحى وإليه أشار المصنف بقوله : ( والطريق ضعيف ) وفي الحكم اضطراب فالأولى الاعتماد على الأصل وهو البقاء . قال قدس الله سره : ولو شرطت ( إلى قوله ) فالأقرب بطلان العقد . أقول : هذا مبني على أن الشرط الفاسد إذا لم يتضمن تجهيلا مبطلا ولا كون أحد العوضين أو جزئه غير قابل للملك هل يبطل العقد أو لا . قال الشيخ لا ( لأن ) كل ما لم يشرطه الشارع في نفس العقد فإذا شرط فيه العقد يقتضيه وهو السبب فيه ، فإن صلح شرعا لسببيته بذكره فيه واشتراطه كان صحيحا ولزم . وإن لم يصلح كان الشرط باطلا وكان وجوده كعدمه ولا يقتضي ذلك بطلان العقد ( لأن ) العقد غير معلق عليه وإلا بطل =========================================================================== [ 125 ] النكاح بعد التحلل ( التحليل - خ ل ) فالأقرب بطلان العقد ، ولو شرطت الطلاق قيل صح العقد دون الشرط فلو دخل فلها مهر المثل ولو لم يصرحا به وكان في نيتهما صح العقد والمهر وتحل على المطلق في كل موضع يصح العقد مع الدخول ولا تحل مع بطلانه . تتمة الوطي في الدبر مكروه وليس محرما وهو كالقبل في جميع الأحكام حتى ثبوت النسب وتقرير المسمى والحد ومهر المثل مع فساد العقد والعدة وتحريم المصاهرة إلا في التحليل والاحصان واستنطاقها في النكاح ، والعزل عن الحرة إذا لم يشترط في العقد مكروه ( وقيل ) حرام وعلى كلا التقديرين يجب عليه للزوجة دية ضياع النطفة عشرة مطلقا سواء كان الشرط صحيحا أو لا ، لأن العقد المعلق باطل ( ويحتمل ) أن يبطل العقد وهو قول المصنف لأن التراضي إنما وقع على هذا الوجه فلو صح لزم صحة العقد بغير تراض وهو محال وهذا هو الوجه عندي . قال قدس الله سره : ولو شرطت الطلاق ( إلى قوله ) مهر المثل . أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط فإنه ذهب إلى بطلان الشرط وصحة العقد وبطلان المسمى لأنها إنما رضيت به لأجل الشرط ولم يحصل وثبوت مهر المثل ، لأنه لا دليل على إبطال العقد والأصح عندي بطلان العقد لأن التراضي شرط وإنما وقع على هذا الوجه المخصوص : قال قدس الله سره : والعزل ( إلى قوله ) وقيل حرام . أقول : العزل عن المرأة الحرة المنكوحة بالدائم إذا جامعها في الفرج فيه قولان والقول بالكراهة هو المشهور بين الأصحاب واختاره الشيخ في النهاية وابن البراج وابن إدريس والتحريم هو مذهب الشيخ في الخلاف وقواه في المبسوط ويظهر من كلام المفيد ، لما رواه : محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن العزل فقال أما الأمة فلا باس وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها ( 1 ) ( واحتج ) الاولون بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الموثق ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 75 خبر 1 من أبواب مقدمات النكاح =========================================================================== [ 126 ] دنانير ويحرم على الرجل ترك وطي زوجته أكثر من أربعة أشهر والدخول بها قبل تسع سنين فإن دخل فأفضاها حرمت أبدا وإلا فلا ويكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا . الباب الرابع في باقي أقسام النكاح وفيه مقصدان ( الأول ) في المنقطع وهو سائغ في شرع الاسلام وفيه فصلان ( الأول ) في أركانه وهي أربعة ( ألف ) العقد وألفاظ الايجاب كالدائم زوجتك وأنكحتك ومتعتك بكذا مدة كذا ولا ينعقد بالتمليك والهبة والاجارة والبيع والاباحة وغيرها والقبول كل ما يدل على الرضا كقبلت ورضيت مطلقا أو مقيدا بلفظ الايجاب أو بمعناه ولو قدمه فقال تزوجت فقالت زوجتك صح ، ولا بد من صيغة الماضي في الطرفين ( وقيل ) لو قال أتزوجك بكذا مدة كذا منشيا فقالت زوجتك صح . العزل فقال ذلك إلى الرجل ( 1 ) وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال ( والجواب ) أن الرواية لا تدل على التحريم بل على الكراهة بالمعنى الأعم والأصل انتفاء التحريم فتعينت الكراهة بالمعنى الاخص ( قالوا ) نهى النبي صلى الله عليه وآله عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ( قلنا ) نمنع السند والدلالة . الباب الرابع في باقي أقسام النكاح وفيه مقصدان ( الأول ) في المنقطع وفيه فصلان ( الأول ) في أركانه قال قدس الله سره : ولا بد من صيغة الماضي ( إلى قوله ) صح . أقول : الأول ما هو المشهور بين الأصحاب وهو اختيار ابن حمزة لأن الانشاءات جميعها وضعت بصيغة الماضي لاشتراكها في الثبوت الفعلى وإذا كان اللفظ سببا شرعيا لم يتعد إلى غيره وإن اتحدا في المعنى ، وقال ابن أبي عقيل وجماعة أنه يصح المتعة لو قال الزوج أتزوجك بكذا متعة مدة كذا وقصد الانشاء . صح لما رواه أبان بن تغلب في المتعة أتزوجك متعة فإذا قالت نعم فهي زوجتك ( 2 ) ( وفيه نظر ) لمنع صحة السند ولو صح لصح تقديم =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 74 خبر 2 من أبواب مقدمات النكاح ( 2 ) ئل باب 18 خبر 1 من أبواب المتعة =========================================================================== [ 127 ] ( ب ) المتعاقدان ويجب كونهما كاملين وإسلام الزوجة أو كونها كتابية فيمنعها من شرب الخمر وارتكاب المحرمات وإسلام الزوج وإيمانه إن كانت المرأة كذلك وتحرم الوثنية والناصبية المعلنة بالعداوة ، والأمة على الحرة إلا بإذنها فيقف أو يبطل على الخلاف وبنت الأخ أو الأخت على العمة والخالة إلا مع إذنهما فيقف أو يبطل ولو فسخت الحرة أو العمة أو الخالة بطل إجماعا وتكره الزانية فيمنعها لو فعل وليس شرطا وعدم استيذان الأب في البكر والتمتع ببكر ليس لها أب فلا يفتض لو فعل وليس محرما . ( ج ) المهر وهو شرط في المتعة خاصة فلو أخل به بطل العقد ويشترط الملكية و العلم بقدره كيلا أو وزنا أو مشاهدة أو وصفا ولا حد له قلة وكثرة ويجب دفعه بالعقد فإن دخل استقر إن وفت بالمدة وإن أخلت ببعضها وضع منه بنسبتها ولو وهبها المدة قبل الدخول لزمه النصف ، ولو ظهر فساد العقد إما بظهور زوج أو بكونها أخت زوجته أو غيرهما فلا القبول والايجاب بنعم والحق عندي أنه لا يصح . قال قدس الله سره : والأمة على الحرة إلا بإذنها فيقف أو يبطل على الخلاف . أقول : ما يتوقف عليه العقود على أقسام ثلاثة ( أحدها ) ما يتوقف عليه حله ( حكمه - خ ل ) وقبول محله وإن كان تأثيره كتوقف عقد النكاح على انقضاء العدة ( وثانيها ) ما يتوقف عليه سببيته بالفعل للحكم وإن كان متزلزلا كان المالك في عقد الفضولي عند القائلين به ( وثالثها ) ما يتوقف عليه لزومه لا صحته كانقضاء الخيار في البيع إذا عرفت ذلك ( فنقول ) نكاح الأمة موقوف على إذن الحرة فهل هذا التوقف من النوع الأول أو من النوع الثاني فيه قولان وقد تقدم الخلاف والبحث فيه واتفق الكل على أنه ليس من النوع الثالث ، والذي أفتي به البطلان ، لرواية الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل ( 1 ) وهذان الاحتمالان على مذهب من يذهب إلى أن عقد النكاح يقع موقوفا ، أما من منع وقوعه موقوفا وهو قول الشيخ في الخلاف ، فإنه يكون هنا أولى بالبطلان . قال قدس الله سره : ولو ظهر فساد العقد ( إلى قوله ) ويحتمل مهر المثل =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 46 خبر 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة =========================================================================== [ 128 ] مهران لم يدخل ولو قبضته استعاده وإن دخل فلها المهر إن جهلت وإلا فلا ( وقيل ) تأخذ ما قبضت ولا تسلم الباقي ( ويحتمل ) مهر المثل . ( د ) الأجل وذكره شرط فيه ويشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة والنقصان فلا يتقدر قلة وكثرة ، ولو أخل به بطل ( وقيل ) ينقلب دائما ، وإن عين المبدء تعين وإن تأخر عن العقد وإلا اقتضى اتصاله به فإن تركها حتى خرج خرجت من عقده ولها المسمى ولو قال بعض يوم فإن عين كالزوال أو الغروب صح وإلا فلا ولو قال مرة أو مرتين قيد بالزمان و لا يجوز الزيادة وإلا بطل . أقول : إذا ظهر فساد العقد لم يجب به شئ بل بالدخول وماذا يجب ، الحق مهر المثل لأنه قيمة البضع وقال الشيخ في النهاية لها ما أخذت منه ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي عليه لما رواه حفص بن البخترى عن الصادق عليه السلام قال إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها ما بقي عنده ( 1 ) وهو محمول على جهلها وإلا كانت بغيا والنبي عليه السلام قد نهى عن مهر البغي ( وأجاب ) والدي المصنف وابن حمزة بحمل قول الصادق عليه السلام ( يحبس عنها ما بقي عنده ) على ما إذا كان قد بقي عليها من الأيام بقدره ( وفيه نظر ) لبطلان المسمى لبطلان سببه فلا يقسط ومهر المثل يستحق بالوطي فلا يسقط ويمكن حمله على أن المقبوض هو قدر مهر المثل وقول المصنف ( فلها المهر ) المراد منه المسمى وهو عبارة أكثر الأصحاب وجزم به المصنف في المختلف . قال قدس الله سره : فلو أخل به بطل وقيل ينقلب دائما . أقول : إذا أخل بالاجل في عقد المتعة قال الشيخ الطوسي ينقلب دائما وتبعه ابن البراج وابن حمزة وأبو الصلاح وابن زهرة ، وقال ابن إدريس إن كان الايجاب بلفظ التزويج أو النكاح انقلب دائما وإن كان بلفظ التمتع بطل ، والحق عندي اختيار والدي و جدى وهو البطلان مطلقا لأن الأجل شرط صحة عقد المتعة وعدم الشرط يستلزم عدم المشروط ( أما المقدمة الأولى ) فلما رواه زرارة في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال لا يكون متعة إلا بأمرين بأجل مسمى وأجر مسمى ( 2 ) وللاجماع ( والمقدمة الثانية ) ظاهرة والدوام =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 28 خبر 1 من أبواب المتعة ( 2 ) ئل باب 17 خبر 1 من أبواب المتعة =========================================================================== [ 129 ] الفصل الثاني في الأحكام لا ولاية على البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا على الأقوى . لم يقصده والعقود تابعة للقصود ( احتج ) الشيخ بما رواه عبد الله بن بكير في الموثق عن الصادق عليه السلام قال إن سمي الأجل فهو متعة وإن لم يسم الأجل فهو نكاح باق ( 1 ) ( والجواب ) المراد إرادته والتقدير إرادة غيره ( فأما الأول ) فلأن حمل اللفظ المشترك على أحد معنييه مع إرادة المعنى الآخر المباين له باطل إجماعا ( وأما الثاني ) فظاهر ، ويلزم القائل بحمله على الدوام مع ترك الأجل حمله عليه مع ترك الأجل والمهر معا لأن اهمال الأجل يصرفه إلى الدوام ولا يشترط في الدائم ذكر المهر . الفصل الثاني في الأحكام قال قدس الله سره : ولا ولاية على البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا على الأقوى . أقول : ( 2 ) المرأة البكر البالغة الرشيدة لا ولاية عليها في غير النكاح إجماعا بل البحث هنا في النكاح وهو يقع في مقامات ثلاثة هي - الولاية - وفيما فيه الولاية - ولمن الولاية - والمقصود بالبحث هنا الأول والباقيان كل مذكور في موضعه ( فنقول ) قال المصنف والدي ووالده قدس الله سرهما . لا ولاية عليها في شئ من الانكحة وهو مذهب السيد المرتضى وابن الجنيد وسلار واحد قولي المفيد ، وقال الشيخ في النهاية عليها ولاية ولا انفراد لها بل له وهو اختيار الصدوق وابن أبي عقيل وابن البراج ، والفرق بينها وبين الصغيرة اعتبار عبارتها ووقوف عقدها على إجازة الولي دون الصغيرة ( وقيل ) بالتشريك بين المرأة والولي فلا انفراد لها بالعقد على نفسها ولا له بل يشترط إذنهما معا وهو اختيار أبي الصلاح =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 20 خبر 1 من أبواب المتعة ( 2 ) وفي كثير من النسخ بعد قوله على الأقوى هكذا أقول هذا اختيار الشيخ في النهاية وابن إدريس وتبعه أبو الصلاح فقال : لا يجوز التمتع بالبكر إلا بإذن أبيها وهو ظاهر كلام أبي جعفر بن بابويه ، فإنه قال : لا يتمتع بالابكار إلا بإذن آبائهن ، والأصح الأول لما ذكرناه من الروايات فيما تقدم . =========================================================================== [ 130 ] ويلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سايغا ولو قدمه أو أخره لم يعتد به ولا يجب إعادته بعده لو قرنه به على رأي ، ولو شرط الاتيان في وقت دون آخر لزم وكذا المرة والمرات في المعين ويجوز العزل والأصح عندي الأول ( لنا ) قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره ( 1 ) جعل النكاح عليها وهو عام شامل لصورة النزاع ، وما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام قال إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشترى وتعتق وتشهد وتعطى من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز تتزوج لمن شاءت بغير إذن وليها فإن لم يكن ذلك فلا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها ( 2 ) ( واحتج ) الشيخ بما رواه ابن أبي يعفور في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : لا تتزوج ذوات الآباء من الابكار إلا بإذن أبيها ( 3 ) وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر وقال يستأمرها كل واحد ما عدا الأب ( 4 ) وأجاب والدي المصنف بحمله على الكراهة . قال قدس الله سره : ويلزم ما يشترط في متن العقد ( إلى قوله ) على رأي . أقول : متن العقد ما بين الايجاب والقبول فكل شرط سائغ لا ينافي العقد وذكر بين الايجاب والقبول فإنه يلزمه وما ذكره قبل الايجاب أو بعد القبول لا يلزم والشيخ في النهاية شرط في الشرط ذكره في متن العقد وبعده على الفور معا ، فنذكر دليل قولنا أولا ثم البحث في مراد الشيخ ( أما الأول ) فلأن السبب الفاعلي في لزوم الشرط العقد وحدوث المسبب قبل السبب الفاعلي أو بعد عدمه محال ( احتج ) الشيخ بما رواه بكير بن أعين عن الصادق عليه السلام قال إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن أجازته جاز وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشروط قبل النكاح ( 5 ) ( أجاب ) والدي المصنف قدس الله سره بأن الصادق عليه السلام أشار إلى ذكره بين الايجاب والقبول لأنه عقب الايجاب بالشروط بلا فصل ولا تأخير لدلالة الفاعلية وقوله ( فإن أجازته ) يشير إلى القبول المتأخر والمراد بالنكاح في قوله بعد =========================================================================== ( 1 ) البقرة 228 ( 2 ) ئل باب 9 خبر 5 من أبواب عقد النكاح ( 3 ) ئل باب 4 خبر 5 من أبواب عقد النكاح ( 4 ) ئل باب 4 خبر 3 من أبواب عقد النكاح ( 5 ) ئل باب 19 خبر 1 من أبواب المتعة =========================================================================== [ 131 ] وإن لم تأذن ويلحق به الولد وإن عزل ولو نفاه انتفى ظاهرا من غير لعان ولا يقع بها طلاق بل تبين بانقضاء المدة ولا إيلاء ولا لعان على رأي ويقع الظهار على رأي ، ولا توارث بين الزوجين به شرطا سقوط التوارث أو لا ولو شرطاه فالأقوى بطلان الشرط ومع الدخول و النكاح الايجاب تسمية للجزء باسم الكل مجازا ( وأما الثاني ) فنقول الظاهر أن الشيخ قصد ذلك وسمى الايجاب بالنكاح مجازا تبعا للرواية لأنه أسبق وأشبه بالعلة الفاعلية والقبول بالقابلية وحكم ابن إدريس بأن مراد الشيخ بقوله ( بعد العقد ) بعد تمام العقد وهو بعد القبول وحجة الشيخ على ما فسره ابن إدريس ما رواه عبد الله بن بكير في الحسن عن الصادق عليه السلام قال ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح وما كان بعد النكاح فهو جائز ( 1 ) والجواب ابن بكير لا يعمل على ما ينفرد بروايته خصوصا مع قيام الدليل على نقيضه . قال قدس الله سره : ولا يقع بها طلاق ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال المرتضى يقع بها اللعان والايلاء ، وقال الشيخ وأبو الصلاح وابن إدريس لا يقع وهو الصحيح وسيأتي . قال قدس الله سره : ويقع الظهار على رأي . أقول : هذا قول سيد المرتضى وأبي الصلاح وابن زهرة وهو الأصح عندي وقال ابن إدريس لا يقع بها ظهار ويظهر من كلام ابن الجنيد والصدوق ذلك لأنهما قالا لا يقع الظهار إلا موقع الطلاق واختاره ابن أبي عقيل وأقول أحد الأمرين لازم إما أن المنقطع لا يقع أو يقع بها اللعان والظهار والأول منتف إجماعا منا ، فثبت الثاني بيان الملازمة أنها ليست بملك يمين فإن لم تكن زوجة حرمت لانحصار المحلل في الزوجة وملك اليمين لقوله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 2 ) وإن كانت زوجة دخلت تحت عموم آيتي الظهار واللعان ولا يخصص خصوص السبب ( احتج ) المانع بأن الأصل بقاء الإباحة والنص إنما جاء في قضية الدوام فيبقى غيره على أصل بقاء الإباحة ( والجواب ) أن حقيقة النص عامة والاعتبار بعموم الصيغة ولا اعتبار بالسبب . قال قدس الله سره : ولا توارث بين الزوجين ( إلى قوله ) بطلان الشرط =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 19 خبر 2 من أبواب المتعة ( 2 ) المؤمنون 7 =========================================================================== [ 132 ] انقضاء المدة تعتد بحيضتين وإن لم تحض وهي من أهله فبخمسة وأربعين يوما ومن الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام وإن لم يدخل وبأبعد الأجلين مع الحمل ، والأمة في الوفاة بشهرين وخمسة أيام أو بأبعدهما إن كانت حاملا ، ولو أسلم المشرك عن كتابية فما زاد بالعقد المنقطع ثبت وإن لم يدخل ولو أسلمت قبله بطل إن لم يكن دخل وإن كان دخل انتظرت العدة أو المدة فإن خرجت إحديهما قبل إسلامه بطل العقد وعليه المهر وإن بقيتا فهو أملك ولو كانت وثنية فاسلم أحدهما بعد الدخول وقف على انقضاء العدة أو المدة فأيتهما خرجت ثبت المهر وانفسخ النكاح ولو أسلم وعنده حرة وأمة ثبت عقد الحرة ووقف عقد الأمة على رضاها . أقول : اختلف الناس في توارث الزوجين بالعقد المنقطع على قولين الأول إن العقد يقتضي التوارث لم اختلفوا ( فقيل ) المقتضي هو العقد المطلق أي ماهية العقد من حيث هي هي مع انتفاء مانع النسب لأن موانع النسب هي موانع السبب في الإرث ، ( فعلى هذا القول ) لو شرطا سقوطه بطل الشرط لأن كلما يقتضيه الماهية من حيث هي هي يستحيل عدمه مع وجودها وهذا اختيار ابن البراج لأنها زوجة وإلا لم تحل للحصر في الآية وكل زوجه ترث وتورث بالزوجية لقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم ( 1 ) ولهن الربع مما تركتم ( 2 ) والجمع المضاف للعموم ( أورد ) لا ترث الذمية والقاتلة فليس بعام ( قلنا ) العام المخصوص حجة في الباقي ( وقيل ) المقتضي إطلاق العقد أي العقد المجرد عن شرط يقتضيه أعني الماهية بشرط لا شئ ( فعلى هذا ثبت ) الإرث ما لم يشترطا سقوطه فينتفي حينئذ وهو اختيار المرتضى وابن أبي عقيل . ( القول الثاني ) إنه لا يقتضي التوارث لا العقد المطلق ولا إطلاق العقد ثم اختلف القائلون به على قولين ( أحدهما ) إنه يصح اشتراطه في العقد فيثبت مع اشتراطه ويسقط مع عدمه وهو اختيار الشيخ وابن حمزة وقطب الدين الكيدري ( وثانيهما ) إنه لا يصح اشتراطه في العقد لأن كلما لا يكون سببا للميراث شرعا لا يصير سببا له بجعل الجاعل وهو اختيار والدي المصنف ، ووالده ، وأبي الصلاح ، وابن إدريس وهو الحق عندي ( لأن ) =========================================================================== ( 1 - 2 ) النساء 13 =========================================================================== [ 133 ] فروع ( ألف ) لا ينقص المهر بالمنع عن بعض الاستمتاع لعذر كالحيض ولو منع عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف فكذلك على إشكال وكذا لو منع هو أو هي بظالم الزيادة هنا على النص نسخ لأن الله تعالى عين فروض أرباب الفروض بجزء معلوم النسبة إلى كل التركة وكيفية قسمة غيرهم فلو زاد أو نقص بخبر واحد لزم نسخ القرآن بخبر واحد ولا يجوز ، ولما رواه سعيد بن يسار ، عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ، ولم يشترط التوارث قال ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط ( 1 ) وفي رواية جميل بن دراج أنه سأل الصادق عليه السلام عن المتعة ما حدها : فقال حدودها أن لا ترثك ولا ترثها الحديث ( 2 ) فجعل نفي الميراث من مقتضى الماهية . ( احتج ) الشيخ بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الحسن ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : قال تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث إن اشترطت الميراث كان وإن لم يشترط لم يكن ( 3 ) وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام : قال في بقية حديث فإن اشترطت الميراث فهما على شرطهما ( 4 ) ( وأقول ) لا مقتضى للميراث هنا إلا الزوجية ولا يقتضي ميراث الزوجية إلا الآية فإن اندرجت هذه في الزوجة في الآية ورثت وإن لم يشترط ثبوته وبطل شرط نفيه وإن لم تندرج في الزوجة في الآية لم يثبت بالشرط قطعا لأنه شرط توريث من ليس بوارث وهو باطل اتفاقا ومن هذا ظهر ضعف قول من يثبته أو نفيه بالشرط وانحصرت القوة في قول من يثبته أو ينفيه مطلقا ويبطل شرط نقيضه ( نفيه - خ ل ) قال قدس الله سره : فروع ( ألف ) لا ينقص ( إلى قوله ) أو هي بظالم . أقول : ينشأ ( من ) أن المرأة لو منعت كل المدة سقط المهر وبعضها يسقط بنسبته فدل على أنه بدل من الاستمتاع المباح بالعقد فينتفي بانتفائه ( ومن ) وجود المقتضي وهو العقد إذ به يستحق الزوج الاستمتاع والمرئة المهر والأصل بقاء ما كان على ما كان =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 32 خبر 6 من أبواب المتعة ( 2 ) ئل باب 32 خبر 1 من أبواب المتعة ( 3 ) ئل باب 32 خبر 1 من أبواب المتعة والسند جميل بن صالح عن عبد الله بن عمرو عن الصادق ( 4 ) ئل باب 32 خبر 5 من أبواب المتعة =========================================================================== [ 134 ] والأقرب أن الموت هنا كالدايم ( ب ) لو عقد على مدة متأخرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما ولا له أن ينكح أختها وإن وقت المدة بالاجل والعدة ( ج ) لو مات فيما بينهما احتمل بطلان العقد فلا مهر ولا عدة ولا ميراث إن أوجبناه مطلقا أو مع الشرط وعدمه فيثبت النقيض . والمانع منع الزوجة وهو منتف ( واعلم ) أنه إنما يصح الاستدلال هنا على ثبوت المهر وعدم سقوط شئ منه بأصل بقاء الاستحقاق لثبوته بالعقد أولا في مقابلة استحقاق الاستمتاع ولا يصح الاستدلال على نفيه بأصل البرائة لأنه حجة ما لم يثبت خلافه بالدليل فينتقل عنه فلا يبقي حجة وهو هنا كذلك لأن بالعقد ثبت في الذمة إجماعا ( والتحقيق ) عندي إن كون المنع بالعذر مانعا لا يحتاج إلى نص ولم يوجد أو كون التمكن من الاستمتاع في نفس الأمر بانتفاء الاعذار الاضطرارية للمرأة لو كان شرطا في استحقاق المهر لم يصح ابتداء النكاح على ذات العذر المانع كالمرض المدنف لأن المهر شرط في المتعة فبطلانه يستلزم بطلانها . قال قدس الله سره : والأقرب أن الموت هنا كالدائم . أقول : وجه القرب ثبوت المهر بالعقد ولم يوجد سبب سقوطه وهو منع المرأة ولا نص على غيره والأسباب والموانع الشرعية إنما ثبتت بالنص لا غير إجماعا والأصل البقاء ( ويحتمل ) عدمه إن قلنا بسقوطه بالعذر لأن منع الاستمتاع لعذر يسقط فالموت أولى بالاسقاط ( لأن ) الامتناع هنا آكد وأقوى في وجوب سقوط المهر ، وهذا الاحتمال ضعيف ، والحق عندي ثبوت المهر في الصورتين لأن المهر عوض ملك البضع وقد حصل والمرأة لم تمنع . قال قدس الله سره : لو عقد على مدة متأخرة ( إلى قوله ) فيثبت النقيض . أقول : هذا فرع على صحة العقد على مدة متأخرة عن زمان إيقاع العقد ( وتقريره ) أنه إذا عقد على مدة متأخرة عن زمان إيقاع العقد ثم مات قبل حضور مبدء المدة ( فيحتمل ) هنا بطلان العقد من أصله ( لأن ) هذا العقد صالح لأن يؤثر عند حضور المدة لأن أثره ملك النكاح بالفعل وإباحته وهو مشروط بحضور المدة ويستحيل تحقق المشروط بالفعل =========================================================================== [ 135 ] المقصد الثاني في نكاح الإماء وإنما تستباح بأمرين العقد والملك ، فهنا فصول ( الأربع ) العقد وليس للسيد أن ينكح أمته بالعقد ولو ملك منكوحته انفسخ العقد ولا للحرة أن تنكح عبدها لا بالعقد ولا بالملك ولو ملكت زوجها انفسخ النكاح ، وإنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه وإذن الحرة إن كانت تحته وإن كانت رتقاء أو كتابية أو غايبة أو هرمة أو صغيرة أو مجنونة أو متمتعا بها ما لم يطلقها ، ولا يشترط إسلام الأمة وإن كان الزوج مسلما في المتعة عندنا ومطلقا عند آخرين ، وللعبد أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم وكذا للكتابي أن يتزوج بالأمة الكتابية . وفي اشتراط عدم الطول وخوف العنت خلاف فإن شرطنا هما وقدر على حرة رتقاء أو غايبة غيبة بعيدة أو كتابية أو من غلت في المهر إلى حد الاسراف جاز نكاح الأمة وفي ذات العيب إشكال ولو كان مفلسا ورضيت بالمؤجل أقل من مهر المثل لم ينكح الأمة ، وخوف بدون شرطه فإذا مات بطل معنى زوال صلاحيته للتأثير ( ويحتمل ) صحته ابتداء بمعنى التأثير بالفعل وإنما الموت يرفع استمراره لا ابتدائه كالدائم ويتفرع على ذلك المهر و العدة والميراث إن شرط أو مطلقا على القول به ( فعلى الصحة ) بمعنى تأثيره بالفعل وإنما إباحة الوطي مشروطة بحضور المدة ( تثبت ) هذه الأحكام ( وعلى نفيها ) تنتفي والأصح عندي بطلان العقد مع تأخر مدته عنه من أصله لعدم النص على الصحة فإن الأسباب إنما تتلقى من النص وعلى قول القائل بصحته أنه يكون له صلاحية التأثير عند حضور المدة واجتماع الشرائط فإذا مات قبلها لم يثبت شئ من آثاره . المقصد الثاني في نكاح الإماء فهنا فصول الأول العقد قال قدس الله سره : ولا يشترط إسلام الأمة ( إلى قوله ) عند آخرين أقول : تقدم الخلاف في جواز نكاح الكتابيات . قال قدس الله سره : وفي اشتراط عدم الطول ( إلى قوله ) إشكال . =========================================================================== [ 136 ] العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة والقادر أقول : قد تقدم الخلاف في جواز نكاح المسلم الحر للامة المسلمة وهنا ذكره للتفريع عليه ( وتقريره ) أنه على تقدير تجويزه بشرطين - عدم الطول - وخوف العنت يتفرع عليه فروع ( ألف ) لو وجد الطول أو تعذر نكاحها قبلا لكونها رتقاء وتعذر علاجه ( هل ) ينزل ذلك منزلة عدم الطول ( أم لا ) من حيث شرط العدم ولم يتحقق لحصول بعض الاستمتاعات ( ومن ) حيث مشاركة العدم في المعنى وهو تعذر الوطي والعلة الذاتية إلا من من خوف العنت ولا يحصل بالرتقاء خصوصا على القول بتحريم الوطي في الدبر ( ولأن ) شهوة القبل لا تندفع إلا به ( ولأن ) العلة الغائية من النكاح بقاء النوع ولا يحصل من الرتقاء وعدم الطول إنما شرط بالعرض ، والأصح عندي أنه يبيح نكاح الأمة كعدم الطول . ( ب ) لو قدر على نكاح حرة غائبة عن بلده وهي بعيدة عنه والمراد البعد الذي يلحق المشقة لذهابه إليها ( جاز ( 1 ) نكاح الأمة وإلا لزم الحرج ) ( ج ) لو قدر على حرة كتابية وأمة مسلمة فإن منعنا نكاح ( حرمنا - خ ل ) الكتابية جاز نكاح الأمة قطعا وإن جوزناه غبطة احتمل عدم التحريم أيضا لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات إلى قوله ذلك لمن خشى العنت منكم ( 2 ) فشرط عدم استطاعته نكاح المؤمنات وقد حصل ( ويحتمل ) المنع على القول به لأنه قادر على الحرة وإنما ذكر المؤمنات بناء على الأغلب والأعم فإن الغالب أن المؤمن لا يرغب إلا في نكاح المؤمنات والأصح عندي اختيار المصنف ( د ) لو غالت الحرة في المهر بحيث يبلغ حد الاسراف وهو قادر عليه قال المصنف جاز له نكاح الأمة لأن اتلاف المال سفه وحرج ( ويحتمل ) عدمه لأنه واجد للطول فينتفي شرط الإباحة . ( واعلم ) أنه قد ورد في الشرع مسألتان مثل ذلك ويمكن رد هذه إلى تلك المسألتين =========================================================================== ( 1 ) في بعض النسخ بدل قوله جاز إلى قوله الحرج هكذا والخلاف كما مر والأولى عندي الصحة ( 2 ) النساء 25 =========================================================================== [ 137 ] على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص ولو أيسر بعد نكاح الأمة لم تحرم الأمة ولا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا نكاحا بدون إذن المالك فإن فعل أحدهما بدونه وقف على ( إحديهما ) إذا لم يحصل الماء إلا بأكثر من ثمن المثل ( 1 ) ( فإن له العدول إلى التيمم ، ويفرق بأن الحاجة إلى الماء تتكرر فإن الماء يتعلق به أغراض كلية لا يعد باذل الماء في مثلها مغلوبا ) ( وثانيهما ) إذا لم يحصل الرقبة في المرتبة إلا بأكثر من ثمن المثل ( هل ) له العدول إلى الصوم ( فإن قلنا ) بالعدول لم يبح وإلا جاز ، والأصح عندي عدمه لأنه واجد الطول فينتفي شرط الإباحة ( ه‍ ) لو وجد حرة ذات عيب تخير في الفسخ ولا يمنع الوطي كالبرص فيه إشكال ينشأ ( من ) وجود الطول فانتفى شرط إباحة نكاح الأمة لاشتراط نفي وجدان الطول مطلقا ( ومن ) أن النكاح مبدأه الشهوة وهذه تحصل منه النفرة المضادة للشهوة فلا يتم به الغرض ومن ثم ثبت الخيار والأصح عندي أنه يبيح . قال قدس الله سره : ولا يجوز للعبد ( إلى قوله ) على رأي . أقول : القائل بأن عقد النكاح لا يمكن وقوفه على إجازة غير المتعاقدين قال هذا النكاح باطل في نفسه ، وبه قال الشيخ في الخلاف والقائلون بأن عقد النكاح قد يقف على إجازة غير المتعاقدين اختلفوا هنا ، فقال بعضهم هذا النكاح يصح ويقف على إجازة السيد ومعنى صحته صلاحيته للتأثير عند إجازة السيد وهو قول الشيخ الطوسي أيضا واختاره والدي قدس الله سره هنا وفي المختلف لما رواه زرارة في الحسن عن الباقر عليه السلام قال سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده قال ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما الحديث ( 2 ) وقال ابن إدريس هذا العقد باطل لأنه منهي عنه وكل منهي عنه فهو باطل وكلية الكبرى ممنوعة ( قالوا ) ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أيما مملوك تزوج =========================================================================== ( 1 ) وفي عدة نسخ بعد قوله من ثمن المثل هكذا وثانيهما إذا لم يحصل الرقبة في المرتبة إلا بأكثر من ثمن المثل هل له العدول في الأول إلى التيمم وفي الثاني إلى الصوم أم لا فعلى الأول له نكاح الأمة هنا وإلا فلا إن علم اتحاد طريق المسئلتين . ( 2 ) ئل باب 24 خبر 2 من أبواب نكاح العبيد والحديث منقول إلى المعنى فراجع =========================================================================== [ 138 ] الاجازة على رأي وعلى المولى مع إذنه مهر العبد ونفقة زوجته وله مهر أمته ، وإجازة عقد العبد كالإذن المبتدأ في النفقة وفي المهر إشكال ، ولو تعدد المالك افتقر إلى إذن الجميع قبل العقد أو إجازتهم بعده ( ويحتمل ) ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد وربح بغير إذن مولاه فنكاحه باطل ويروى فهو عاهر ( 1 ) ( وأجيب ) بمنع السند ، ولو سلم لم نسلم الدلالة لجواز إرادة المجاز بأن يراد بالبطلان عدم اللزوم أو بغير الإذن سابقا ولاحقا . قال قدس الله سره : وإجازة عقد العبد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هذا فرع على وقوع عقد العبد موقوفا على إجازة المولى إذا لم يأذن فيه ابتداء ( وتقريره ) أن نقول إن إجازة السيد هنا كالإذن المبتدأ في مواضع ثلاثة ( ألف ) في صحة العقد بمعنى صيرورته مؤثرا في الإباحة بالفعل وذلك بإجماع القائلين به ( ب ) في النفقة والمشابهة في شيئين ( أحدهما ) ايجابها للمتجددة بعد الاجازة والتمكين لا قبل إحديهما لأن تمكين من أبيح له نكاحها بالعقد الدائم وهي متجددة بتجدد الأوقات وذلك بإجماع القائلين بوقوفه على إجازة المولى ( وثانيهما ) في محلها ومحلها كما ذكر في الإذن المبتدأ بإجماع القائلين بأنه يقع موقوفا لما قررنا ( ج ) في المهر وفيه وجهان ( أحدهما ) أنه كالإذن المبتدأ أي في محل وجوبه هل هو ذمة السيد أو كسب العبد أو رقبته فأيما اختير من هذه الأقوال في المبتدأ ثبت مثله في الاجازة لاتحادهما في التأثير والأثر وإلا لانتفى طريق صحته فكان باطلا بالأصالة وهو خلاف التقدير ( لأن ) البحث على تقدير صحته موقوفا ( وثانيهما ) أنه في ذمة العبد هنا جزما ( لأنه ) إنما أجاز عقدا لم يوجب في ذمة المولى شيئا ( ولأن ) الاجازة لا تدل على الالتزام بالالتزام وإلا لامتنع نفيه وانتفاء الدلالتين الباقيتين ظاهر ( ولأنه ) إلزام العبد بدين لم يصل إلى المولى عوضه ولا يرجى حصوله للمولى فكان بمنزلة اتلاف العبد ما استدانه بغير إذن مولاه فإن الاجازة هنا بعد الاتلاف لا تؤثر في إلزام السيد والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : ويحتمل ثبوت المهر ( إلى قوله ) وربح تجارته أقول : ذكر والدي قدس الله سره في المطلب الخامس في الأحكام من الفصل =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود باب نكاح العبيد وفيه هكذا إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل =========================================================================== [ 139 ] تجارته ولا يضمن السيد بل يجب أن يمكنه من الاكتساب فإن استخدمه يوما فاجرة الثالث في الاولياء من هذا الباب بهذه العبارة ( ولو أذن المولى لعبده في التزويج صح فإن عين المهر وإلا انصرف إلى مهر المثل فإن زاد على التقديرين فالزائد في ذمته يتبع به بعد الحرية والباقي على مولاه وقيل في كسبه وكذا النفقة ) وقذ ذكر في هذا الفصل هذا الكلام وهو بيان وتنبيه على عدم جزمه بأن مهر العبد على مولاه وإن ما ذكره فيما تقدم كان ترجيحا من غير جزم به غير مانع من النقيض أو رجع عنه لما أداه اجتهاده ثانيا وهو ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط لأن غاية كسب كل إنسان إنما هو ليصرفه في مؤنته وفي ضرورياته ، ومن مهماته مؤنة النكاح لدفع الزنا ولما جعله الشارع ملكا لغير المكتسب علقه بإذنه في السبب فلما حصل الإذن تعلق به مؤن نكاحه وهي النفقة والمهر وهذا من الحكمة الالهية ، ومن قال يجب على السيد قال لما ملك الشارع السيد كسبه اقتضت الحكمة الالهية وجوب مؤنته ومؤن نكاحه على مولاه وإلا لزم ثبوت الحرج العظيم على بعض الأمة في التكليف و هو منفى بالاية ، ثم ذكر المصنف هنا مسألة : وهي أنه لو كان مأذونا له في التجارة تعلق أيضا المهر ونفقة زوجته بربحه وهو اختيار الشيخ في المبسوط وأشار إليها بقوله ( وربح تجارته ) لأنه من كسبه . وهنا فوائد ( ألف ) مراد المصنف بالكسب الذي يتعلق به المهر الحاصل بعد العقد والإذن أو الإجازة لا قبل أحدهما لأنه خاص بالسيد كسائر أمواله ، ولو كان مؤجلا فالحاصل بعد حلوله هو محله ، وأما النفقة فالحاصل بعد العقد وإجازته والتمكين التام وكذا في الربح ( ب ) معنى تعلقها به تقديم المرأة بها فيه لو حجر على السيد وعلى كونها عليه يضرب بهما مع الغرماء ( ج ) قوله ربح تجارته احترز به عن رأس المال لأنه لا يؤخذ منه ( د ) سألت والدي قدس الله سره عن كيفية الصرف هنا فقال يصرف كسب كل يوم إلى النفقة فما فضل فإلى المهر وهكذا إلى أن يتم المهر ثم يصرف الفاضل إلى السيد ولا يدخر شئ من كسبه للنفقة المستقبلة ( ونقتصر على هذا القدر من الفوائد فإنها زائدة على المأة لئلا نخرج عن المطابقة بالشرح - خ ) . قال قدس الله سره : ولا يضمن السيد ( إلى قوله ) ونفقة يومه . =========================================================================== [ 140 ] المثل كالأجنبي ( ويحتمل ) أقل الأمرين من كسبه ونفقة يومه ( ويحتمل ) ثبوت النفقة في رقبته بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة ، ولو قصر الكسب أو لم يكن ذا كسب ( احتمل ) ثبوت النفقة في رقبته وفي ذمة المولى ( وأن ) يتخير بين الصبر والفسخ إن جوزناه أقول : لما بين تعلقها بكسبه وكسبه للمولى وتعلق حق إنسان بمال غيره تعلق الاستيفاء على وجهين ( أحدهما ) أن يتعلق مع ذلك بذمته كالضمان مع شرط الأداء من مال بعينه والرهن ( وثانيهما ) أنه لا يتعلق بذمته فاحد جزئياته تعلق أرش الجناية برقبة العبد فأراد أن يبين المصنف قدس الله سره أن تعلق النفقة والمهر من النوع الثاني أي لا يتعلقان بذمته بل بنوع من ماله وهو كسب العبد ( لأن ) المولى لم يلتزم بها تصريحا ولا تعريضا . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) يجب على المولى تمكينه من اكتساب النفقة والمهر لإذنه في النكاح فإن استخدمه يوما مثلا لزمه أجرة المثل لأنه أتلف منفعة تعلق بها حق الغير فيجب ضمانها بقيمتها كما لو استخدمه الأجنبي وللاستظهار لجواز القصور عند الأداء والأصح أنه يجب أقل الأمرين من أجرة المثل وكمال المهر ونفقة مدة استخدامه لأنه ( إن ) نقص عن أجرة المثل فالفاضل للسيد لا يضمنه لنفسه و ( إن ) زاد فالذي استوفاه السيد قدر الأجرة لا غير فلا يضمن أكثر منها ( لأن ) التعلق إنما هو بكسبه لا بالسيد وكسبه هو قدر الأجرة . قال قدس الله سره : ويحتمل ثبوت النفقة ( إلى قوله ) للنفقة . أقول : قيل بتنزيل الوطي في النكاح منزلة الجناية فيتعلق عوضه برقبته ( ولوجوب ) النفقة هنا إجماعا وليس ( على السيد ) للأصل بخلاف نفقته لأنها لبقاء الشخص وهو المملوك للمولى لا النوع ونفقة الزوجة من توابع بقاء النوع لأنه العلة الغائية في النكاح ( ولا على كسب العبد ) وإلا علق الواجب المطلق بالممكن ، ولو لم يجب لتضررت المرأة والعبد لعدم الرغبة وغلبة الشهوة وذمته أبعد فتعينت رقبته فعلى هذا يباع في نفقة كل يوم منه جزء إن أمكن . قال قدس الله سره : ولو قصر الكسب ( إلى قوله ) إن جوزناه مع العسر . أقول : نفقة زوجة العبد عند المصنف والشيخ واجبة على كل تقدير ثم ذكر وجوب =========================================================================== [ 141 ] مع العسر ، ولو اشترته زوجته أو اتهبته قبل الدخول سقط نصف المهر الذي ضمنه السيد أو جميعه فإن اشترته بالمهر المضمون بطل الشراء إن أسقطنا الجميع حذرا من الدور ، إذ سقوط العوض بحكم الفسخ يقتضي عراء البيع عن العوض ، ولو اشترته به بعد الدخول صح ، ولو جوزنا إذن المولى بشرط ثبوت المهر في ذمة العبد فاشترته به بطل العقد لأن تملكها له يستلزم برائة ذمته فيخلو البيع عن العوض والولد رق إن كان أبواه كذلك فإن كان المالك فالولد له ، ولو كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان إلا أن يشترطه أحدهما أو يشترط الأكثر فيلزم ويتبع في الحرية أحد أبويه إلا أن يشترط المولى رقيته فيلزم ولا تسقط بالاسقاط بعده . ولو تزوج الحر الأمة من غير إذن مالكها ووطئ قبل الرضا عالما بالتحريم فهو زان وعليه الحد وفي المهر مع علمها إشكال ينشأ ( من ) أنها زانية ( ومن ) ملكية البضع للمولى ، ولو كانت بكرا لزمه أرش البكارة ولو كان عبدا ( فإن قلنا ) أنه أرش جناية تعلق برقبته النفقة في كسب العبد احتمالا عند المصنف ومذهبا عند الشيخ فاحتاج إلى ذكر تقدير عدم الكسب أو قصوره عن النفقة وقد ذكر له هنا احتمالات ثلاثة ( ألف ) ثبوت النفقة في رقبته ( ب ) في ذمة المولى ( ج ) أن يتخير المرئة بين الصبر والفسخ إن جوزناه مع إعسار الزوج وقد تقدم وجه الأولين وحجة الآخر يأتي في موضعه . قال قدس الله سره : ولو تزوج الحر ( إلى قوله ) ومن ملكية البضع للمولى . أقول : الأصح عندي الذي أفتي به أنه لا مهر لها لأنها بغي وكل بغي منهي عن مهرها نهي فساد لرفع ماهيته في الخبر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله ، والبضع لا يثبت لمنافعه عوض إلا بعقد أو شبهة أو إكراه لها ليخرج عن كونها بغيا فلا وجه عندي لهذا الاحتمال الأخير و إنما ثبت على الزاني بأمة الغير وعليها مع علمها اعواض أخروية للمالك لا دنياوية ولو علم التحريم دونها كان عليه المهر والعقاب الأخروي وإن علمت دونه فعليها وعليه عوض أخروي خاصة للمالك وعلى العالم منهما العقوبة أيضا . قال قدس الله سره : ولو كانت بكرا ( إلى قوله ) بعد العتق أقول : ( وجه ) كونه أرش جناية على البكارة أنه قد حصل جرح وتفريق اتصال =========================================================================== [ 142 ] يباع فيه ( وإن قلنا ) أنه مهر تبع به بعد العتق والولد للمولى رق ومع جهلها فله المهر قطعا ولو وطئ جهلا أو لشبهة فلا حد وعليه المهر والولد حر وعليه قيمته لمولى الأم يوم سقط حيا وكذا لو ادعت الحرية فعقد ويلزمه المهر ( وقيل ) العشر مع البكارة و في اللحم ظلما وهذا معنى الجناية وبه قال ابن البراج ( ووجه ) كونه مهرا أن الشارع جعله تبعا للوطي وجعل العوض في الحرائر مهرا ويستعيده الكافر إذا جائت زوجته إلينا من غير اسقاط عوض للبكارة ، وتظهر فائدة الخلاف في الزنا إذا كانت عالمة ( فإن ) جعلناه مهرا لم يثبت على المختار ( وإن ) جعلناه أرشا ثبت قطعا ، وفي تعلق النذر واليمين والأصح عندي الأول لأن هذا جناية قطعا على ملك الغير فلا تهدر ( لا يقال ) أنه في الحرة مهر لا أرش لسقوطه بزناها وعدم اعتباره بعدمه بل يثبت مهر المثل ( لأنا نقول ) سقوطه بزناها لاذنها أو عقوبة ومهر المثل إذا وجب بجهلها يتضمنه إن سلم عدم اعتباره منفردا . قال قدس الله سره : وكذا لو ادعت الحرية ( إلى قوله ) ونصفه لا معها أقول : قوله ( وكذا ) عطف على قوله ( ولو وطئ جهلا أو بشبهة ) ومعناه إذا ادعت الحرية فعقد عليها بمجرد دعويها فلا حد عليه كما ذكرنا في قوله ولو وطئ جهلا الخ وقوله هنا يلزمه المهر مراده بالمهر هنا المسمى وثمة ( أي ) في قوله ولو وطئ جهلا الخ مراده بقوله ( وعليه المهر ) مهر المثل قطعا ثم ذكر هنا الخلاف فيه بقوله ( وقيل ) وأقول في تقرير هذه المسألة أنه مع الوطي هنا أنه يلزمه عوض البضع بإجماع المسلمين لأنه وطي ليس بزنا ولا عن ملك يمين فكان له عوض ( لأنه لو كان فاسدا من أصله لم يصح بعد الرضا ( ولأنا ) نقدر رضا المولى بنكاحه وفيه أقوال - خ ) وفيه أحد أقوال ( ألف ) قال شيخنا عليه المسمى وهو اختيار ابن البراج لأنه عقد صحيح قبض فيه العوضين فيجب الآخر وعروض الفسخ لا يوجب فساده من أصله وبه قال المفيد إن كانت قد قبضته وكانت هي المدلسة ( ب ) العشر إن كانت بكرا ونصفه إن كانت ثيبا وهو اختيار ابن الجنيد ( ج ) يلزمه مهر المثل وهو قول الشيخ في المبسوط وابن حمزة لأنها ملك للغير والنكاح موقوف على رضاه فإذا لم يرض ارتفع من أصله فكان كالفاسد من أصله =========================================================================== [ 143 ] نصفه لا معها فإن كان قد دفع المهر إليها استعاده فإن تلف تبعها والولد رق وعليه فكه بقيمته يوم سقط حيا وعلى المولى دفعه إليه فإن لم يكن له مال استسعى فيه فإن امتنع قيل يفديهم الإمام من سهم الرقاب . قال قدس الله سره : والولد رق ( إلى قوله ) من سهم الرقاب أقول : لما ذكر حكم المهر شرع في ذكر حكم الولد وقد قال الشيخ رحمه الله أنه رق وعلى أبيه قيمته يوم سقط حيا وعلى المولى دفعه إليه ومع إعساره يستسعى فيه فإن امتنع فداهم الإمام من سهم الرقاب وهو قول ابن البراج وابن حمزة وقال ابن إدريس لا يجوز فكهم من سهم الرقاب لأنه مخصوص بالمكاتبين والعبيد والولد ليس أحدهما لأنه حر وقال أبو الصلاح الولد حر وعليه قيمته ويرجع به على من تولى أمرها فإن كانت هي التي عقدت على نفسها لم يرجع على أحد شئ ( احتج ) الشيخ بما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام قال سألته عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم أن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة وأقرت الجارية بذلك فقال تدفع إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه قلت فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به قال : يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده قلت فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن أبيه قال فعلى الإمام أن يفديه ولا يملك ولد حر ( 1 ) . والأصح عندي حرية الولد وعلى الأب قيمته لمولاه وينتظر مع إعساره يساره و يجوز للامام فكه من بيت المال لأنه من المصالح وهو اختيار والدي المصنف في المختلف ( والجواب ) عن حجة الشيخ ضعف السند وعدم دلالتها على تمام دعواه فإن الصادق عليه السلام لم يعين فدائهم من سهم الرقاب وقوله ( فعلى الإمام أن يفديه ) لا يدل عليه لجواز أن يفديه من بيت المال لأنه من المصالح وادعى برق الولد وقد قال الصادق عليه السلام ( ولا يملك ولد حر ) فجعله حرا ( لا يقال ) هذا يلزم لو جعل ( حرة ) صفة لولد وإن جعلناه مضافا ومضافا إليه لا يلزم حرية الولد ( لأنا نقول ) إن سلم لزم لأن ( يملك ) فعل مستقبل دخل عليه حرف =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 67 خبر 3 من أبواب نكاح العبيد الإماء =========================================================================== [ 144 ] ولو تزوج العبد بحرة من دون إذن فلا مهر ولا نفقة مع علمها بالتحريم وأولادها رق ومع الجهل فالولد حر ولا قيمة عليها ويتبع العبد بالمهر بعد عتقه ولو تزوج بأمة فإن إذن الموليان أو لم يأذنا فالولد لهما ولو أذن أحدهما فالولد لمن لم يأذن خاصة ولو اشترك أحدهما بين اثنين فأذن مولى المختص واحدهما فإشكال ، ولو زنى العبد بأمة غير مولاه فالولد لمولى الأمة ولو زنى بحرة فالولد حر ولو زوج عبده أمته ففي اشتراط قبول المولى أو العبد إشكال ينشأ ( من ) أنه عقد أو إباحة وفي وجوب إعطائها من مال المولى شيئا خلاف النفي فثبت مقابله وهو الحرية لعدم خلو الموضوع عنهما هنا وجعله نهيا يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ الملك هنا وعدم حكم من الشارع غير مقدور له والاضمار خلاف الأصل . ( واعلم ) أن قول المصنف ( والولد رق ) عطف على قوله ( العشر مع البكارة ونصفه لا معها ) فقوله هنا ( والولد رق ) تمام القول الذي حكاه بقوله ( وقيل ) لأن المصنف قال قبل ذلك ( ولو وطئ جهلا أو بشبهة فلا حد وعليه المهر والولد حر ) ودعويها هنا الحرية هو شبهة . قال قدس الله سره : ولو تزوج العبد ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم قولهم فالولد لمن يأذن فوجود إذن أحدهما وانتفاء إذن الآخر سبب لملك من لم يأذن وهذا متحقق هنا ( ومن ) أنه في الحقيقة نماء الأب والأم معا فإذا انتفى إذن مالك أحدهما وثبت بإذن الآخر أسقط الشارع اعتبار كونه نماء لمن أذن مولاه ونسبه إلى الآخر فكان نماء ملكه فكان له ولا يمكن أن يجعل نماء لنصف أحدهما ( ولأنه ) خروج عن صورة النص فلا يتعدى الحكم إليه لأنه خلاف الأصل . قال قدس الله سره : ولو زوج عبده أمته ( إلى قوله ) أو إباحة . أقول : ( وجه كونه عقدا ما روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن العلا ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام : قال سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته : قال يجزيه أن يقول قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من مولاه ولا بد من طعام أو درهم أو نحو ذلك الحديث ( 1 ) سماه نكاحا والأصل الحقيقة وأوجب =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 43 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 145 ] عليه عطاء شئ وشرط بقوله ( ولا بد ) ولا شئ من الإباحة يشترط فيها ذلك ( ولأنه ) إما نكاح أو إباحة مانعة خلو كلية إجماعا وليس بإباحة لما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال سألته المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه قال لا يحل ( 1 ) فتعين كونه عقدا ومن ثم قيل إن الإباحة تمليك لا عقد لعدم جوازها في حق العبد وجواز عقد النكاح فالاباحة ليس بعقد وسبب إباحة النكاح محصور في العقد والملك لقوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 2 ) وعندي في دلالة رواية محمد بن مسلم على كونه عقدا نظر لأن العقد انشاء وقد تكون مختصة بالافعال ( ووجه ) كونه إباحة أنه لا يفتقر إلى قبول لما تقدم من قوله في الرواية ( يجزيه أن يقول قد أنكحتك فلانة ) جعله مجزيا ولم يذكر القبول فلو كان القبول شرطا لما كان ما جعله مجزيا وكان عقد نكاح يفتقر إلى قبول ( ولأن ) رفع هذا النكاح بيد المولى ولا شئ من النكاح الحقيقي رفعه بيد المولى ( أما الصغرى ) فلما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم : قال هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها ( 3 ) ( وأما الكبرى ) فلأن رافع العقد إما الطلاق أو الموت أو تجدد ملك أو عتق مع فسخ المالك أو العتيق أو ملة أو نحلة أو عيب كعنته على قول ( وما ) عدا الأول هنا منتف ( والأول ) إن جعل قوله ( اعتزل امرأتك ) طلاقا لزم أن يكون الطلاق بيد غير الزوج وهو باطل لقوله عليه السلام الطلاق بيد من أخذ بالساق ( 4 ) ولأنه تغيير للصيغة المعينة وهو باطل بإجماع أصحابنا وبالأول وهو كونه عقدا ، قال المفيد ويلوح من كلام الشيخ واتباعه والثاني وهو كونه إباحة قول =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 23 خبر 2 من أبواب نكاح العبيد ( 2 ) المؤمنون 6 ( 3 ) ئل باب 45 خبر 2 من أبواب نكاح العبيد والآية في سورة النساء 27 ( 4 ) مستدرك باب 25 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 146 ] ولو اعتقا فأجازت قبل الدخول أو بعده مع التسمية وعدمها فإشكال ، ولو مات كان للورثة الفسخ لا للامة ، ولو تزوج العبد بمملوكة فأذن له مولاه في شرائها فإن اشتراها ابن إدريس ، والأقوى عندي أن التحليل أو الإباحة لا بد معهما من القبول لانحصار الإباحة في التمليك والعقد ومع كونه عقدا لا بد معه من القبول ومع كونه تمليكا ( يحتمل ) اشتراط القبول ( ويحتمل ) عدمه فمع القبول يصح قطعا ومع عدمه في صحته شك ، والنكاح مبني على الإحتياط التام وقوله في الرواية ( يجزيه ) أي في الايجاب ولا يستلزم نفي القبول و يشكل بأن الأصل عدم الاضمار . قال قدس الله سره : وفي وجوب إعطائها من مال المولى شيئا خلاف . أقول : قال الشيخ في النهاية ، والمفيد ، وأبو الصلاح ، وابن حمزة ، وابن البراج بالوجوب للرواية المتقدمة وغيرها ، وقال ابن إدريس بعدم الوجوب للأصل وحمل الرواية على الاستحباب وفعل ذلك إباحة لا عقدا ( واعلم ) أن القول بالوجوب مبني على مقدمات ( ألف ) أن العقد سبب لوجوب المهر مع ذكره وبدونه مع الدخول فلا يمكن خلو عقد مع الدخول عن مهر ( ب ) إن المملوك لا يملك على المولى شيئا بل يملك منه على قول الشيخ ويستحق على جهة الامتناع كما يستحق الزوجة الاخدام والمملوك النفقة وحكم الامتاع ككفن الزوجة وكفن المملوك فانحصر ما للعبد من جهة مولاه في ما يملك أو مستحقه عليه على جهة الامتناع أو حكمه ( ج ) إن هذا المهر ليس للمولى لأنه لو كان له ( فإما ) على العبد ( أو ) على نفسه والثاني محال ( لأنه ) لا يستحق في ذمته ما لا لنفسه ( ولا ) على العبد لأن مال العبد لمولاه فلو استحق على العبد لزم أن يملك ملك نفسه وهو محال فتعين أن يكون المهر للجارية لا للمولى لأنه في الرواية أشار إلى أنه من العبد أو من مولاه إذا تقرر ذلك ( فنقول ) إذا سلمت هذه المقدمات وجب على المولى أن يعطي المهر إما منه أو من كسب العبد ، ومتى منعت إحدى المقدمات لا يتم ذلك وتحمل الرواية على الاستحباب وهو الأولى . قال قدس الله سره : ولو اعتقا ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : هذا الكلام يدل بالمطابقة على مسائل أربع لأنه إذا أعتق فأجازت فإما أن يكون قبل الدخول أو بعده وعلى كل واحد من التقديرين إما أن يكون قد سمى شيئا =========================================================================== [ 147 ] لمولاه أو لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد الابتياع وقلنا أنه لا يملك فالعقد باق وإلا بطل إذا ملكها ، ولو تحرر بعضه واشترى زوجته بطل العقد وإن كان بمال مشترك ، أو لا ( ألف ) أن يكون قد اعتقا قبل الدخول وأجازت وقد سمى لها مهرا فالكلام في موضعين ( أحدهما ) استمرار العقد ( فإن قلنا ) أنه إباحة بطل ( وإن قلنا ) إنه عقد لم يبطل بالعتق مع الاجازة ( وثانيهما ) في المهر ( فإن قلنا ) إنه إباحة فلا مهر قطعا وكان وجود التسمية كعدمها لأن استحقاق المهر إما بالوطي أو بالعقد وكلاهما منتف ( وإن قلنا ) إنه عقد احتمل بطلان التسمية لأن مهر المملوكة لمولاها ومهر العبد إما على المولى أو في كسبه أو في رقبته ( وعلى الأول ) يتحد المستحق والمستحق عليه والاستحقاق من باب النسبة فلا يتحقق مع اتحاد المنتسبين هنا ( وعلى الاخيرين ) فالاستحقاق للسيد ممتنع عن القن وهذا قن ( ويحتمل ) أن يقال أن العقد وقع بعبارة معتبرة فيكون صالحا للتأثير عند العتق لأنه ليس أقل من عقد الفضولي فلا يكون المهر هنا على السيد ولا له بل على الزوج للمرأة خصوصا على قول والدي المصنف وابن إدريس أنه لو كانا لإثنين أو كان الزوج حرا ثم باع مولى الأمة الأمة بعد العقد قبل الدخول ، وأجاز المشتري فإن إجازته كالعقد المستأنف والمهر للمشتري ( ويحتمل ) الوجوب على السيد للجارية لثبوته عند العقد للرواية المتقدمة الثلاثة والأصل البقاء . ( ب ) الفرض بحاله ولم يكن سمى لها مهرا فإن قلنا إنه إباحة بطل هنا ولا مهر وإن قلنا إنه عقد كالمفوضة البضع فإن مات أحدهما قبل الدخول فلا مهر وإن طلق فالمتعة وإن دخل فمهر المثل والمتعة أو مهر المثل على الزوج هنا لأن السبب التام للوجوب إنما يتحقق بعد العتق منه في الموضعين . ( ج ) أن يكون بعد الدخول وقد سمى ( فإن قلنا ) إنه إباحة بطل العقد ولا اعتبار بالتسمية ( وإن قلنا ) إنه عقد ( فإن قلنا ) بوجوب إعطائها شيئا من مال المولى وكان قد أعطاها فلا يستحق غيره وإن لم يكن أعطاها شيئا احتمل وجوب مهر المثل على السيد للوجوب قبل العتق فبعده أولى والتقدير قبل العتق إليه لأنه وليها فبعده ليس له ولاية فيلزم مهر المثل ( وإن قلنا ) بعدم وجوب إعطائها شيئا فمبني هذه المسألة على أن من أعتق أمته =========================================================================== [ 148 ] ولو اشترى الحر حصة أحد الشريكين بطل العقد وحرم وطؤها فإن أجاز الشريك النكاح المزوجة لغير عبده بعد الدخول أو باعها ( فعلى ) كون المهر له لا مهر هنا فيخلو العقد والوطي عن استحقاق عوض مع كونه بعقد صحيح وهو غير معهود في الشرع ( وإن قلنا ) بوجوب إعطائها من كسب العبد فالمهر هنا عليه . ( د ) أن يكون بعد الدخول وقبل التسمية ، والإشكال فيه كما سبق ( واعلم ) أنه على القول بكون مهر العبد في كسبه أو في رقبته ( يحتمل ) انتقاله بعد العتق إلى ذمته في كل الصور المذكورة إلا مع عدم التسمية وموت أحدهما قبل الدخول ، وإنما قلنا بثبوته هنا على العبد لأن النكاح سبب لثبوت مهر فقبل العتق وجد مانع وهو ملكية المولى للعبد والمهر وقد زال هذا المانع بالعتق فأثر السبب ، وهذه المسألة وأمثالها تسميها الفقهاء من المسائل المسلسلة وأشكالها لتكافؤ الاحتمالات فيها وكثرة أصولها وفروعها وكل أصل يبتنى عليه لا يخلو من إشكال والأقوى عندي في هذه المسائل أنه عقد وكل ما لم يسم مهر كمفوضة البضع قبل الدخول أو بعده وكلما سمى يلزم بعد العتق ويكون للمرئة على الزوج . قال قدس الله سره : ولو اشترى الحر حصة أحد الشريكين ( إلى قوله ) خلاف أقول : إذا تزوج الحر أمة مشتركة بين اثنين بإذنها ثم اشترى الزوج نصيب أحد الشريكين من زوجته بطل العقد أي عقد النكاح وحرم وطيها ثم ( نقول ) هل يحل له وطيها في حال الشركة بسبب ما أم لا فيه لأصحابنا قولان ( أحدهما ) لا مطلقا وهو قول ابن الجنيد لأن البضع لا يتبعض إجماعا ولقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( 1 ) والتفصيل قاطع للشركة ( وفيه نظر ) لصدقه في منع الخلو خاصة لا منع الجمع والمطلوب الثاني ولا دلالة للعام على الخاص ( وثانيهما ) الإباحة بسبب ما ثم اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة ( ألف ) إنها مباح بإباحة الشريك لا غير لأنها تمليك فاتحد السبب وهو ملك المنفعة ويؤيده رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لصاحبه قال =========================================================================== ( 1 ) المؤمنون 6 =========================================================================== [ 149 ] بعد البيع ففي الجواز خلاف وكذا لو حللها ، ولو ملك نصفها وكان الباقي حرا لم تحل بالملك ولا بالدايم ( وهل ) تحل متعة في أيامها قيل نعم ( وهل ) يقع عقد أحد الزوجين الحر العالم بعبودية الآخر فاسدا أو موقوفا على إذن المالك الأولى الثاني فحينئذ لو أعتق قبل الفسخ لزم العقد من الطرفين . هو له حلال ( 1 ) وهذا قول ابن إدريس ( ب ) إنها تحل بالعقد وهو اختيار ابن البراج و نقل عن الشيخ فإنه قال في النهاية حرمت عليه إلا أن يشتري النصيب الآخر أو يرضى مالك نصفها بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا ( أورد ) إن أراد بالعقد عقد النكاح الأول بطل لبطلانه بالشراء فلا يصير صحيحا بالاجازة ولأنه وقع أو لا برضاه ولم يتجدد له ملك فلم يقف على إجازته بسبب بيع الشريك ثانيا ( وقال ) الفاضل المحقق أبو القاسم بن سعيد : المراد بالعقد عقد البيع على النصف الثاني قال وكأنه يقول إلا أن يشتري النصف الآخر من البايع ويرضى مالك ذلك النصف بالعقد ويكون الاجازة له كالعقد المستأنف ويكون الألف في قوله ( أو ) سهوا من الناسخ أو يكون بمعنى الواو وهذا آخر كلامه ، وفيه تعسف وبعد واعتراف بأنه لا يمكن وطي أحد الشريكين المشتركة حال اشتراكهما ( ج ) قول ابن حمزة تباع بعقد المتعة بشرط أن يكون بين الشريكين مهاياة ويعقد في نوبة سيدها بإذنه والأصح عندي قول ابن الجنيد وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لأنها موضع إشكال فأحببت استيفاء الأقوال فيها . قال قدس الله سره : ولو ملك نصفها ( إلى قوله ) قيل نعم . أقول : الجواز قول الشيخ في النهاية لأنها في أيامها كالحرة كلها تملك فيها بحسبها والأصح عندي أنه لا يصح فإن المهاياة تتناول الخدمة خاصة لا منفعة البضع . قال قدس الله سره : وهل يقع عقد أحد الزوجين ( إلى قوله ) من الطرفين . أقول : البحث هنا كالمسألة المتقدمة فلا نكررها وإنما ذكرها هنا لفائدتين ( ألف ) ليتفرع عليها ما لو أعتق قبل الفسخ فإنه على القول بالبطلان لا يصححه العتق ولم يحتج إلى الفسخ واحتاج في النكاح إلى عقد مستأنف وعلى الوقف يصح ويلزم النكاح لتحقق الشرط وانتفاء المانع ( ب ) الفرق بينه وبين ما إذا باع مال الغير بغير إذنه ثم اشتراه من =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 41 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 150 ] الفصل الثاني في مبطلاته وهي ثلاثة : العتق والبيع والطلاق ( المطلب الأول ) في العتق إذا أعتقت الأمة وكان زوجها عبدا كان لها الخيار على الفور في الفسخ والامضاء سواء دخل أو لا إلا إذا زوج ذو المائة أمته في حال مرضه بمائة وقيمتها مائة ثم اعتقها لم يكن لها الفسخ قبل الدخول وإلا لسقط المهر فلم تخرج من الثلث فيبطل عتق بعضها فيبطل خيارها فيدور ، ولو كانت تحت حر ففي خيار الفسخ خلاف ، وإذا المالك فإن الذي ثبت هنا وهو الحرية شرط مجامع للنكاح وفي بيع مال الغير إذا اشترى البايع الموجود ضده لتضاد ملكي شخصين وهو سبب معد لحصول العقد بالفعل ولا يجامعه بل يشترط سبقها وإن جامع ابتداء العقد وضد الأسباب المعدة للتأثير ضد للمسبب فمن ثم كان لزوم النكاح أولى بالصحة من لزوم البيع ثم وهذه المسألة من دقائق علم الفقه . الفصل الثاني في مبطلاته وهي ثلاثة : العتق والبيع والطلاق ( المطلب الأول ) في العتق قال قدس الله سره : إذا أعتقت ( إلى قوله ) ففي خيار الفسخ خلاف . أقول : إذا تجدد عتق الأمة بعد تزويجها بعبد كان لها الخيار إجماعا لأن بريرة عتقت وهي تحت عبد فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وأما إذا كانت تحت حر فتحررت هل لها خيار الفسخ أم لا اختلف الأصحاب فيه فأثبته والدي المصنف ووالده رحمة الله عليهما والشيخ في النهاية والمفيد وابن البراج وابن الجنيد وابن إدريس ونفاه بعض أصحابنا وقواه الشيخ في المبسوط والخلاف والأصح عندي اختيار والدي لما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شائت أقامت وإن شائت فارقته ( 1 ) وهو عام شامل لصورة النزاع وعن زيد الشحام عن الصادق عليه السلام قال إذا أعتقت الأمة ولها زوج خيرت ( 2 ) وإن كانت تحت حر أو عبد ( قيل ) قال النبي صلى الله عليه وآله لبريرة =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 52 خبر 8 من أبواب نكاح العبيد ( 2 ) ئل باب 52 خبر 13 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 151 ] اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر وثبت بعده . ولو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها ، ولو كان لجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط - وعدمه - والفرق ، ولو اختارت المقام قبل الدخول فالمهر ملكت بضعك فاختاري ( 1 ) جعل ملك البضع علة فلا مدخل لعبودية الزوج لأن أخذ جزء السبب مكانه غير جائز وهو متحقق هنا وهو ضعيف لأنه غير صورة النزاع لأن صورة النزاع كونها تحت حر وهنا ليس كذلك ( احتج ) الشيخ في المبسوط بأن المقتضي للزوم العقد وجد والأصل بقاء ما كان على ما كان . قال قدس الله سره : ولو أخرت الفسخ ( إلى قوله ) والفرق . أقول : الخيار هنا على الفور لما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله لبريرة ملكت بضعك فاختاري ( 2 ) والفاء للتعقيب من غير تأخير ( قالوا ) استشفع بالنبي صلى الله عليه وآله فشفع ولم يقبل وهو يستلزم التأخير ( قلنا ) ممنوع ولو سلم فتأخيرها الفسخ لجهلها بالخيار لقولها أشافع أنت أم آمر فقال بل شافع فلما علمت فسخت ( ثم ) فرع على فوريتها فروعا ثلاثة ( ألف ) لو أخرت الاختيار لجهل العتق لم يبطل خيارها إجماعا ( ب ) لو علمت العتق وأخرت لجهل أصل الخيار احتمل السقوط لأن جاهل الحكم لا يعذر ( ويحتمل ) عدمه لأنه حكم خفى فلو لم يعذر فيه لزم الحرج ( واعلم ) أنه لا منافاة بين قولهم جاهل الحكم لا يعذر وقولهم تكليف الغافل محال لأن المراد بقولهم تكليف الغافل محال أي الغافل الذي لم يعلمه الشارع بالحكم ولا نصب عليه دليلا ولا إمارة ومعنى جاهل الحكم لا يعذر أي بعد أن نصب على الحكم دليلا وإمارة ويعلم أن لله في تلك الواقعة وفي كل واقعة حكما فيكون تحصيل العلم مقدورا له فتركه باختياره وقدرته فمن ثم لا يعذر بل يجب عليه أن يسأل الإمام عليه السلام ومع غيبته يجتهد إن كان من أهله وإلا قلد المجتهد في الحكم فإذا كان الخيار على الفور يعذر بقدر ما يجتهد أو يقلد المجتهد مع التعذر ( ج ) لو علمت العتق والخيار وأخرت لجهل فوريته احتمل مساواته لجهل أصل الخيار لاتحاد طريق المسألتين فإنه إنما عذرت ثمة لجهل =========================================================================== ( 1 - 2 ) قد ورد بهذا المضمون أخبار كثيرة فراجع ئل باب 52 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 152 ] للسيد إن أوجبناه بالعقد وإلا فلا وبعده للمولى ، ولو لم يسم شيئا بل زوجها مفوضة البضع فإن دخل قبل العتق فالمهر للسيد لوجوبه في ملكه وإن دخل بعده أو فرضه بعده ( فإن قلنا ) صداق المفوضة يجب بالعقد وإن لم يفرض لها ( مهر - خ ) فهو للسيد ( وإن قلنا ) بالدخول أو بالفرض فهو لها لوجوبه حال الحرية . ولو أعتقت في العدة الرجعية فلها الفسخ في الحال فتسقط الرجعة ولا تفتقر إلى عدة أخرى بل تتم عدة الحرة ولو اختارته لم يصح لأنه جار إلى بينونة فلا يصح اختيارها للنكاح فإن لم يراجعها في العدة بانت وإن راجعها كان لها خيار الفسخ فتعتد أخرى عدة حرة وإن سكتت لم يسقط خيارها وإذا فسخت فتزوجها بقيت على ثلاث ، ولو أعتقت الصغيرة اختارت عند البلوغ والمجنون عند الرشد وللزوج الوطي قبله وليس للولي الاختيار عنها لأنه على طريقة الشهوة ولا خيار لها لو أعتق بعضها فإن كملت اختارت حينئذ ولو لم تختر حتى يعتق العبد ( فإن قلنا ) بالمنع من الاختيار تحت الحر احتمل ثبوته هنا لأنه ثبت سابقا فلا يسقط بالحرية كغيره من الحقوق والسقوط كالعيب إذا علمه المشتري الحكم فالفورية كذلك فإنه أخفى وإن لم يعذر لجهل الحكم سقط في المسألتين ولأنه على الفور وثبوت الحكم لو كان مشروطا بالعلم به لتقدم الشرط لكن العلم تابع متأخر فيدور ( فعلى تقدير المساوات ) يحتمل السقوط في المسألتين وعدم السقوط ( ويحتمل ) الفرق بين جهل أصل الخيار وجهل فوريته ولا يسقط خيارها إن جهلت أصل الخيار ويسقط إن جهلت الفورية لأن بتأخيرها مع جهل الخيار لا تعد مهملة مقصرة بترك الخيار بخلاف ما إذا علمت أصل الخيار وإن جهلت فوريته ( ولأن ) التأخير مع علم الخيار يدل على الرضا عرفا في الأغلب ( ولأن ) معنى كون الخيار على الفور ثبوته في أول أوقات القدرة على الاختيار ففي أول أوقات العلم بالبيع وثبوت الخيار مع عدم مانع خارجي ثبت الخيار وهو غير باق شرعا فيسقط ، أما مع جهل الخيار فهو غير مقدور لأن شرط تعلق القدرة بالشئ العلم به وإلى هذا الاحتمال أشار المصنف بقوله والفرق . قال قدس الله سره : ولو لم تختر حتى تعتق ( إلى قوله ) بعد زواله . أقول : على تقدير عدم الخيار في الحر الأقوى عندي الثاني ( لأن ) سبب الخيار =========================================================================== [ 153 ] بعد زواله ، ولو أعتقت تحت من نصفه حر فلها الخيار ( وإن منعنا ) الخيار في الحر ، ولو طلق قبل اختيار الفسخ احتمل ( إيقافه ) فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع ( وقوعه ) ولا يفتقر فسخ الأمة إلى الحاكم ، ولو أعتق الزوج وتحته أمة فلا خيار له ولا لمولاه ولا لزوجته حرة كانت أو أمة ولا لمولاها ، ولو زوج عبده أمته ثم أعتقت أو اعتقا معا اختارت ، ولو كانا لإثنين فأعتقا دفعة أو سبق عتقها أو مطلقا على رأي اختارت . حريتها وعبوديته وقد زال جزء السبب فيبطل سببيته ولا يردان اشتراطه رقه في الحدوث لا يستلزم اشتراطه في البقاء لأن الأصل بقاء الشرطية ولأنه شرط الوجود لا من حيث هو حادث والأصل فيه أن نص النبي صلى الله عليه وآله انما جاء في قضية بريرة وكانا مملوكين وتعديتها على خلاف الأصل . قال قدس الله سره : ولو طلق ( إلى قوله ) ووقوعه . أقول : إذا أعتقت فطلق عقيبه بلا فصل قبل اختيار الفسخ أو بجهلها بالعتق ومراده بالطلاق هنا البائن ( فيحتمل ) هنا أن يكون الطلاق مراعى فإن فسخت النكاح ظهر بطلان الطلاق وإن لم تفسخ بأن وقوعه لأن تنفيذ الطلاق في الحال جزما يبطل حقها من الفسخ وابطال الطلاق من رأس مع مصادفته النكاح الدائم وقد وقع من أهله في محله غير جائز فتعين الحكم بكونه مراعى والفسخ وعدمه كاشف عن البطلان والصحة كالطلاق في الردة ( ويحتمل ) وقوع الطلاق لأنه صادف نكاحا دائما وهو من أهل الطلاق فيبطل الخيار ( واعلم ) أن الانفساخ بالردة يستند إليها وظهور فساد الطلاق فيها لأنه لم يصادف النكاح وأما الانفساخ هنا فلم يستند إلى ما قبله وهو العتق بل هو إلى فسخها فقبله النكاح موجود فيصادفه الطلاق فافترق الطلاق في الردة وهنا ( واعلم ) أن مراد المصنف بقوله ( احتمل إيقافه ) كونه مراعى لا موقوفا كبيع الرهن . قال قدس الله سره : ولو كانا لإثنين ( إلى قوله ) اختارت . أقول : قوله مطلقا أي سواء كان عتقها سابقا على عتقه أو متأخرا عن عتقه أو مقارنا فهنا مسائل ( ألف ) اعتقا دفعة ومبناه على اختيارها مع حرية زوجها لأن عتقها لم يصادف عبوديته بل صادف حريته لأنها مع سببه وما مع السبب متقدم على المسبب وفيها الخلاف =========================================================================== [ 154 ] ويجوز أن يجعل عتق أمته مهرا لها ويلزم العقد إن قدم النكاح ، فيقول تزوجتك وأعتقتك وجعلت مهرك عتقك ، وفي اشتراط قبولها أو الاكتفاء بقوله تزوجتك وجعلت كما مضى ( ب ) سبق عتقها على عتقه فإما أن تكون قد فسخت قبل عتقه أو لا فإن كان الأول فلا بحث وإن كان الثاني وهو أن لا يكون قد فسخت فمبني هذه المسألة على أنه إذا تجدد عتق الزوج قبل فسخها وقد مضى البحث فيه ( ج ) إنه لا يعتبر سبق أحدهما بل نقول يتخير متى أعتقت وفيه الخلاف لأنه مبني على المسألتين المتقدمتين أعني عتقها تحت حر وتجدد عتقه وقد مضى الخلاف في الكل . قال قدس الله سره : يجوز أن يجعل عتق أمته مهرا ( إلى قوله ) إشكال . أقول : الأصل في هذه المسألة أن النبي صلى الله عليه وآله لما أسرت ( 1 ) صفية بنت حيي ابن اخطب من ولد هرون بن عمران عليه السلام اصطفاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه من الغنيمة في فتح خيبر ثم اعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة ( 2 ) فاجمع أصحابنا على أنها من السنن المشروعة العامة وهو أن يجعل عتق أمته صداقها وقال كثير من الجمهور أنها من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وهنا مسألتان ( ألف ) هل يشترط قبولها أم لا ، يحتمل الأول ( لأن ) النكاح عقد لفظي وكل عقد لفظي لا بد فيه من القبول لفظا ( ولأن ) حريتها مقدرة حال النكاح لامتناع تزويج الانسان بجاريته فالحرية شرط النكاح والشرط متقدم بالطبع فاعتبر قبولها ( ولأن ) الصادر من المولى قبول النكاح فيعتبر ايجابها و القبول منها وإن كان في اللفظ قبولا فهو إيجاب في الحقيقة وقبولها كاشف عن صحة العتق وصحة قبول السيد ( ويحتمل ) عدمه لأن سبب الحرية تزويج السيد والمسبب لا يتقدم على السبب ونكاح الأمة بيد السيد فقوله تزوجتك لفظ يدل تصريحا بصيغة شرعية على رضا من اعتبر رضاه في قبول النكاح وايجابه فاجتمع فيه الوجهان باعتبارين وصح تزويج الأمة في هذه الصورة بالنص وإجماعنا لأنها تؤل إلى الحرية بلا فصل ( ولأن ) سبب العتق جعله مهرا وسببه العقد فيتقدم العقد عليه بالعلية وهو شرط اعتبار قبولها فيتأخر عنه =========================================================================== ( 1 ) بالبناء للمجهول ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في الرجل يعتق أمته الخ مقطعا =========================================================================== [ 155 ] مهرك عتقك عن قوله أعتقتك إشكال ، ولو قدم العتق كان لها الخيار ( وقيل ) لا خيار لأنه بالطبع فلو شرط فيه دار ( وأجيب ) بأنه كاشف فهو إمارة ( ولأن ) النبي صلى الله عليه وآله اصطفى صفية وتزوجها وجعل عتقها مهرها ( 1 ) ولم ينقل قبولها ولو قبلت لنقل لأنه من السنن ( قالوا ) من خصائصه ( قلنا ) فيجب بيانه وإلا لوجب التأسي به للآية ( ب ) هل يكفي قوله ( وجعلت مهرك عتقك ) عن قوله ( أعتقتك ) يحتمل ذلك وهو المفهوم من عبارة الأصحاب ، وصرح أبو الصلاح والمفيد به لأن ثبوت المهر يكفي فيه ذكره في العقد فلا يحتاج إلى صيغة أخرى صريحة في العتق وضل من استدل بأنه تمليك الجارية رقبتها لأنه إضافة لا بد فيها من تغاير المضافين هنا بالذات ( والحق ) أن المهر هنا فك ملك لا تمليك ( ويحتمل ) عدم الاكتفاء به لأن العتق لا يصح إلا بالصيغة الصريحة وهي التحرير أو الاعتاق على القول به ولأصالة بقاء الملك إلى علم السبب . قال قدس الله سره : ولو قدم العتق ( إلى قوله ) لأنه تتمة الكلام . أقول : كلام الشيخ في النهاية تصريح بثبوت الخيار لها في الرضا بالعقد والامتناع عن قبوله وتبعه ابن البراج وابن إدريس وقال أبو الصلاح يلزم النكاح ولا يعتبر رضاها لأن الكلام لا يتم إلا بآخره كما لو قال أعتقتك وعليك كذا وهو اختيار والدي المصنف في المختلف ( احتج ) أبو الصلاح بما رواه عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام : قال قلت له رجل قال لجاريته أعتقتك وجعلت عتقك مهرك قال فقال جائز ( 2 ) ( أورد ) المطلوب اللزوم والجواز أعم منه ( وأجيب ) المسؤل عنه اللزوم فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ( قالوا ) ممنوع بل عن وقت السؤال ( قلت ) كلاهما حذر عنه في الأصول ونمنع أن المسؤل عنه اللزوم إذا الصيغة مشتركة بينهما ، والأقوى عندي قول أبي الصلاح لما تقدم ( احتج ) الشيخ بما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل قال لامته أعتقتك وجعلت مهرك عتقك فقال عتقت وهي بالخيار إن شائت تزوجته وإن شائت فلا فإن تزوجته فليعطها شيئا وإن قال قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا ( 3 ) ( والجواب ) =========================================================================== ( 1 ) تقدم آنفا ( 2 ) ئل باب 11 خبر 6 من أبواب نكاح العبيد ( 3 ) ئل باب 12 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 156 ] تتمة الكلام ( وقيل ) يقدم العتق لأن تزويج الأمة باطل ، ولو جعل ذلك في أمة الغير فإن انفذنا الطريق إلى على أن صح فلا دلالة له على مطلوبكم ( لأنه ) لم يتقدم قوله تزوجتك ولا يصح ذكر المهر بدون لفظ النكاح ( ولأنه ) يدل على وجوب شئ آخر ويكون هو المهر أو جزئه وليس مطلوبكم . قال قدس الله سره : وقيل يقدم العتق لأن تزويج الأمة باطل . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول المفيد وأبي الصلاح واختاره الشيخ في الخلاف ( واحتجوا ) بأن نكاح الأمة باطل ( وأجيب ) بأن تقدم العتق على ثبوت النكاح يمنع كونه مهرا للنكاح المتأخر عنه ( وأجابوا ) بأن الكلام لا يتم إلا بآخره فمع تقدمه لفظا هو متأخر بالذات ويلزمهم عدم وجوب تقديم العتق لأنه وإن تأخر لفظا فهو في حكم المقارن لأن الكلام لا يتم إلا بآخره . قال قدس الله سره : ولو جعل ذلك ( إلى قوله ) فالأقرب هنا الصحة . أقول : الكلام هنا في موضعين ( ألف ) في صحة النكاح وهو مبني على صحة عقد الفضولي للنكاح إذ لا تعلق لصحته بصحة المهر إذ لو بطل المهر هنا وقف النكاح على الاجازة وكانت كمفوضة البضع ( ب ) في صحة المهر وهو مبني على مقدمتين ( إحديهما ) أنه هل المجعول عتقها مهرا - المهر ( 1 ) هو العتق ابتداءا أو يكون هو تمليكها رقبتها ويتبعه العتق كما لو تزوج جارية غيره وجعل أب ذلك الغير المملوك للزوج مهرا لها فإنه يقتضي تملك سيد الجارية أباه فإن أجاز انعتق الأب ( وثانيهما ) إن عتق المرتهن هل يبطل من رأس أو يقف بمعنى المراعاة على الاجازة ( إذا تقرر ذلك ) فنقول إن قلنا بالثاني في المقدمة الأولى صح هنا ووقف على الاجازة وإن قلنا بالأول في المقدمة الأولى فإن قلنا ببطلان عتق المرتهن من رأس بطل المهر هنا قطعا وإن قلنا بصحته وتعديته صح هنا وإلا بطل وإن قلنا بصحته والاقتصار عليه فإن كان مرتهنا صح وإلا بطل والحق عندي في هذه المسألة أنه لا يصح العتق فيبطل المهر لأنه من قبيل الأسباب أو الشروط ويقتصر بها على مورد النص ، ومن ثم جعله المخالف من خصائصه عليه السلام ولم يرد إلا في جارية الانسان نفسه =========================================================================== ( 1 ) كذا في النسخ =========================================================================== [ 157 ] عتق المرتهن مع الاجازة فالأقرب هنا الصحة وإلا فلا ، والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا ويسرى العتق خاصة ، ولو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه مهرا صح ويشترط هنا القبول قطعا ، ولو كانت مشتركة مع الغير فتزوجها وجعل عتق نصيبه مهرا فالأقرب الصحة ويسرى العتق ، ولا اعتبار برضا الشريك وكذا لا اعتبار برضاه لو جعل الجميع وهذا هو الذي استقر عليه رأي والدي المصنف رحمه الله وقوله ( فالأقرب ) ليس بترجيح للصحة هنا بل على تقدير إجازة عتق المرتهن وتعديته والترجيح على تقدير لا يستلزم الترجيح في نفس الأمر وهذا التقدير باطل عندي وعند المصنف وإنما أورده ليظهر ما يتفرع على قول القائل ليتمهر المجتهد في الاستدلال وأما عقد النكاح فلا يفسد بفساد المهر بل إن وقع بإيجاب وقبول من معتبري العبارة وقف على الاجازة مع القبول لوقوع النكاح موقوفا على الاجازة . قال قدس الله سره : والأقرب ( إلى قوله ) العتق خاصة . أقول : وجه القرب صحة عتق البعض وصحة المعاوضة عليه وجعل بعض رقبتها مهرا فعلى قول من يقول إن جعل العتق مهرا هو جعل رقبتها بالحقيقة يصح هنا أو لأنه لا فرق بين البعض والكل ( ويحتمل ) عدم الصحة لأنه ليس بصورة النص وهذا هو الأقوى عندي لأنه كل ما خالف الأصل يقتصر فيه على محل النص وبنى المصنف ذلك على أن المهر هو العتق فعلى هذا يسري العتق في جميعها على المالك لقوله عليه السلام من أعتق شقصا من عبد عتق عليه كله ( 1 ) وقوله ( خاصة ) إشارة إلى أن السراية إنما هي في العتق دون المهر فلا يزيد على النصف فعلى هذا لو طلقا قبل الدخول رد ربعها رقا عند بعضهم وعندنا تسعى بقيمة الربع من نفسها وعلى قول من يقول أن المهر هو تمليك الجارية رقبتها يملك نصف رقبتها وينعتق عليها ولا سراية هنا على المالك بل تسعى هي في قيمة نصفها فإن طلقها قبل الدخول تسعى في ثلاثة أرباع قيمتها . قال قدس الله سره : ولو كانت مشتركة ( إلى قوله ) برضاء الشريك . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب فيمن أعتق نصيبا ولفظ الحديث هكذا من أعتق مملوكا بينه وبين آخر فعليه خلاصه به ، وفي لفظ آخر أن رجلا أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي صلى الله عليه وآله عتقه وغرمه بقية ثمنه . =========================================================================== [ 158 ] مهرا أو جعل نصيب الشريك خاصة ، ولو أعتق جميع جاريته وجعل عتق بعضها مهرا أو بالعكس صح الجميع ، وليس الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها لكن لو مات مولاها عتقت من نصيب ولدها فإن عجز النصيب سعت في الباقي ( وقيل ) يلزم الولد السعي فإن مات ولدها وأبوه حي عادت إلى محض الرق وجاز بيعها . أقول : هذا البحث تفريع على أن المهر هو العتق وعلى تقدير السراية يعتق نصيبه كما إذا كان موسرا بالقيمة وقلنا بعدم توقف السراية على الأداء أو بالاداء فادى ( ووجه القرب ) إن عتق نصيبه والمعاوضة عليه جائز ونكاح أمة الغير موقوف على رضاه إن لم ينتقل عنه قبل فسخه وقد انتقلت عنه فلم يعتبر رضاه ( وهل ) يعتبر رضاها ( نقول ) كل من اعتبر رضا مملوكته إذا زوجها وجعل مهرها عتقها اعتبره هنا ومن لم يعتبره ثمة لم يعتبره هنا لأن العتق بالسراية ينتقل إليه حصة الشريك ثم ينعتق عليه فصارت كلها له ثم انعتقت فلم يعتبر رضاها ( قالوا ) إما أن يعتبر رضاها أو تكون صحة النكاح سبب العتق ومسببه فيدور لأن العتق هنا إن كان بمجرد الصيغة من غير اعتبار كونه مهرا لزم الأول وإلا الثاني ( قلنا ) بالمجموع من صيغة العتق والعقد ثبت في حصة المالك العتق وملكية حصة الشريك وهما سبب نفوذ العتق فيها فلا دور والأصح عندي البطلان وهذه الفروع كلها ساقطة لخروجها عن محل النص . قال قدس الله سره : ولو أعتق جميع جاريته ( إلى قوله ) صح الجميع . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) إذا أعتق جارية وجعل عتق بعضها مهرا فإما أن يقدم العتق أو التزويج فعلى القولين صح لأنه لما جاز أن يكون الكل مهرا جاز أن يكون البعض مهرا ( الثانية ) لو جعل كل عتقها بعض المهر بأن جعل عتقها وشيئا آخر من ماله مهرا صح لأنه كل ما صح أن يكون مهرا صح أن يكون بعض مهر لعدم فرق الأمة بينهما وإليه أشار بقوله أو بالعكس . قال قدس الله سره : وليس الاستيلاد ( إلى قوله ) وقيل يلزم الولد السعي . أقول : اختيار المصنف هنا هو اختيار الشيخ المفيد وابن إدريس ، والقول بلزوم الولد السعي قول ابن حمزة ، وقال الشيخ في المبسوط يجب على الولد فكها من ماله والحق الأول ، ومأخذ الأقوال أن قوله عليه السلام من أعتق شقصا من عبد عتق عليه كله ( 1 ) هل =========================================================================== ( 1 ) تقدم آنفا =========================================================================== [ 159 ] ويجوز أيضا بيعها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها سواها ( وقيل ) لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها بعد موت مولاها وإن لم يكن ثمنا لها ، ولو كان ثمنها دينا فاعتقها وجعل عتقها مهرها وتزوجها وأولدها وأفلس به ومات صح العتق ولا سبيل عليها ولا على ولدها على رأي ، وتحمل الرواية بعود الرق على وقوعه في المرض . يتناول من ملك بعض من ينعتق عليه بغير اختياره ويصدق عليه أنه أعتقه لأنه السبب في مسببه قال بعضهم نعم وقال بعضهم لا وسيأتي تحقيقه في باب العتق . قال قدس الله سره : وقيل لو قصرت ( إلى قوله ) ثمنا لها . أقول : هذا قول ابن حمزة وليس بشئ وقد تقدم البحث فيه . قال قدس الله سره : ولو كان ثمنها دينا ( إلى قوله ) على وقوعه في المرض أقول : اختار المصنف هنا مذهب ابن إدريس وهو الصحيح عندي واختاره جدى ، وقال الشيخ في النهاية يبطل العتق وتعود إلى بايعها وولدها رق أيضا وهو اختيار ابن الجنيد وابن البراج محتجا برواية هشام بن سالم ، عن أبي بصير الصحيحة : قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري اعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر . فقال أبو عبد الله عليه السلام إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه جائز وإن لم يملك مالا ، يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه باطل لأنه عتق ما لا يملك وأرى أنها رق لمولاها الأول قيل له فإن كانت قد علقت من الذي اعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها فقال الذي في بطنها مع أمه كهيئتها ( 1 ) ( وأجاب ) والدي بحمل الرواية على وقوع العتق في مرض الموت لأنه حينئذ يكون العتق مراعى فإذا مات ظهر بطلان العتق وحكم للمشتري بالملك التام وسماه المصنف عودا في الأم مجازا لأن العود حقيقة فيما ثبت ثم زال ثم عاد أعني نوعه لا الشخص الذي عدم وهنا لم يعود الملك في نفس الأمر لأن العتق وقع مراعى وموته واستيعاب =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 25 خبر 1 من كتاب العتق وفيه هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) =========================================================================== [ 160 ] المطلب الثاني في البيع إذا بيع أحد الزوجين تخير المشتري على الفور في إمضاء العقد وفسخه سواء دخل أو لا وسواء كان الآخر حرا أو لا وسواء كانا لمالك واحد أو كل واحد لمالك ويتخير مالك الآخر إن كان مملوكا لو اختار المشتري الامضاء فيه وفي الفسخ على الفور أيضا سواء كان هو البايع أو غيره ، ( وقيل ) ليس لمشتري العبد فسخ نكاح الحرة ولو تعدد الملاك فاختار بعضهم الفسخ قدم اختياره على اختيار الراضي ولو باعهما المالك الواحد على اثنين تخير كل منهما ولو اشتراهما واحد تخير ومهر الأمة لسيدها فإن باعها قبل الدخول وفسخ المشتري سقط وإن أجاز فالمهر للمشتري ولو باع بعد الدخول فالمهر للبايع سواء أجاز المشتري أو لا ، الدين التركة كاشف عن بطلانه ، وأما الولد فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه ظاهرا فلا يصدق العود في عقبه لا حقيقة ولا مجازا والرواية لا تدل على رقه ( لأن ) قول الصادق عليه السلام ( مع أمه كهيئتها ) لا يدل على الرق بشئ من الدلالات لأنه صادق حال الحكم بحرية أمه ظاهرا والحر المسلم لا يصير رقا . المطلب الثاني في البيع قال قدس الله سره : وقيل ليس لمشتري العبد فسخ نكاح الحرة أقول : هذا القول لابن إدريس ، وقال الشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة والمصنف في المختلف للمشتري الفسخ ( احتج ) ابن إدريس بأنه عقد لازم و الأصل البقاء ولتعلق حق الحرة به تعلقا شرعيا ولا دليل على زواله ( واحتج ) المصنف بما رواه محمد بن علي ، عن أبي الحسن عليه السلام : قال إذا تزوج المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما ( 1 ) وليس بغير البيع إجماعا والتفريق هنا بمعنى زوال اللزوم تسمية للشئ بما يؤل إليه ولثبوته في زوج الأمة لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها ( 2 ) ولا فارق بينهما لأنه نكاح لزم في الصورتين ، والأقوى عندي اختيار المصنف . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 64 خبر 5 من أبواب نكاح العبيد ( 2 ) ئل باب 47 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 161 ] ولو باع . عبده فللمشتري الفسخ وعلى المولى نصف المهر للحرة ومنهم من أنكرهما ، ولو باع أمة وادعى أن حملها منه فأنكر المشتري لم يقبل قوله في فساد البيع ، وفي قبول الالتحاق به نظر ينشأ ( من ) أنه إقرار لا ضرر فيه ( ومن ) إمكان الضرر بشرائه قهرا لو مات أبوه عن غير وارث . المطلب الثالث في الطلاق طلاق العبد بيده إذا تزوج بإذن مولاه ولا اعتراض لمولاه سواء كانت زوجته حرة أو أمة لغير مولاه وليس له إجباره عليه ولا منعه منه إلا أن تكون أمة لمولاه فإن طلاقه بيد المولى وله التفريق بغي طلاق مثل فسخت عقد كما أو يأمر كلا منهما باعتزال صاحبه وليس بطلاق فلا تحرم في الثاني لو تخلل رجعة ، ولو استقل العبد بالطلاق وقع على قال قدس الله سره : ولو باع عبده ( إلى قوله ) ومنهم من أنكرهما . أقول : هنا حكمان ( ألف ) أن للمشتري الفسخ وقد تقدم البحث فيه ( ب ) إن على المولى نصف المهر وهو يشتمل على حكمين ( أحدهما ) إن المهر يضمنه المولى وقد تقدم البحث فيما يناسب ذلك ويظهر حكمه منه ( وثانيهما ) إن الواجب على المولى نصف المهر وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن البراج وانكره ابن إدريس وأوجب كل المهر لأن المهر يجب بالعقد ويتشطر بالطلاق وحمل الفسخ عليه قياس ونقل صاحب شرح رسالة سلار من أصحابنا بأنه وجد بعض فتاوى المفيد بأن العقد وحده لا يوجب كل المهر بل إنما يجب كل المهر بالعقد والدخول أو الموت فعلى هذا لا يتوجه كلام ابن إدريس والحق عندي اختيار والدي المصنف . المطلب الثالث في الطلاق قال قدس الله سره : ولو استقبل العبد بالطلاق وقع على إشكال . أقول : إذا استقل العبد المزوج بأمة سيده بإذنه بالطلاق هل يقع أم لا ( يحتمل ) العدم ( لما ) رواه ليث المرادي : قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد هل يجوز طلاقه فقال إن كانت أمتك فلا إن الله يقول عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه ( 1 ) ( ولما ) رواه زرارة عن الباقر والصادق عليهما السلام قالا المملوك =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 42 خبر 1 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 162 ] إشكال ، ولو أمره بالطلاق فالأقرب أنه فسخ إن جعلناه إباحة وإلا فإشكال ، لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده قلت فإن السيد كان زوجه بيد من الطلاق قال بيد السيد ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ فشئ الطلاق تم الحديث ( 1 ) والمطلق يحمل على المقيد ( ويحتمل ) وقوعه لقوله عليه السلام الطلاق بيد من أخذ بالساق ( 2 ) والتحقيق أنه إن كان عقدا وقع طلاقه لعموم الخبر وإن كان إباحة يكفي فيها وفي رفعها قول المولى ولم يقع الطلاق لامتناعه ولا يوجب فسخا لأنه لا تأثير لقدرة العبد في ثبوت الإباحة فلا تأثير لها في رفعها . قال قدس الله سره : ولو أمره بالطلاق ( إلى قوله ) وإلا فإشكال . أقول : الضمير في قوله ( أنه ) راجع إلى الأمر لا إلى الطلاق ولا يصح عوده إلى الطلاق لأن البحث في طلاق العبد يأتي في قوله ( وكذا الإشكال لو طلق العبد ) وتحرير المسألة أن المولى إذا زوج عبده أمته كان له رفع النكاح من غير اختيار العبد فعلى هذا لو أمر السيد العبد باطلاق هل يكون هذا الأمر بمجرده فسخا أم لا ، هذا مبني على مسألة هي أن هذا التزويج هل هو إباحة أو عقد ( فإن قلنا ) إنه مجرد إباحة كان فسخا لأنه يتضمن الأمر بالاعتزال والنهي عن أن يقربها والأمر بالاعتزال فسخ فالامر بالطلاق فسخ ( أما الصغرى ) فظاهرة ( وأما الكبرى ) فلما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام : قال سألته عن قول الله عزوجل والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم قال هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك ولا يقربها ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها ( 3 ) ( وإن قلنا ) أنه عقد احتمل أن يكون فسخا لما تقدم ( ويحتمل ) عدمه لأنه لو كان فسخا لبطل الأمر لامتناع المأمور به حينئذ وإذا بطل الأمر لم يحصل به الفسخ ( لأن ) معنى البطلان عدم ترتب أثره عليه ( ولأنه ) جعل رفع النكاح إليه بصيغة منه ولم يفعل ( ولأن ) الأمر بالطلاق يقرر للنكاح فلو كان فسخا لاجتمع النقيضان ( أما الأولى ) فلما روي في الحسن ، عن علي بن جعفر ، عن الكاظم ، عن آبائه عليهم السلام ، عن علي عليه السلام : أنه قال =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 44 خبر 1 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) مستدرك باب 25 خبر 30 من أبواب الطلاق ( 3 ) باب 45 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد والآية في سورة النساء 27 =========================================================================== [ 163 ] وكذا الإشكال لو طلق العبد ، ولو طلق الأمة زوجها ثم بيعت أكملت العدة وكفت عن الاستبراء على رأي . الفصل الثالث في الملك وفيه مطلبان ( الأول ) ملك الرقبة ، ويجوز أن يطأ بملك اليمين ما شاء من غير حصر فإن زوجها لمولى عبد تزوج بغير إذنه فرق بينهما فأمر المولى عبده بالطلاق . فقال أمير المؤمنين عليه السلام للعبد الآن فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام للمولى لانك حيث قلت له طلق أقررت له بالنكاح ( 1 ) ( وأما الثانية ) فظاهرة ( وفيه نظر ) لأنه إقرار بابتداء النكاح وبحثنا في استدامته . قال قدس الله سره : وكذا الإشكال لو طلق العبد . أقول : إذا أمره بالطلاق فطلق العبد ( فإن قلنا ) أن الأمر فسخ لم يصح طلاق العبد ( وإن قلنا ) أنه ليس بفسخ ( فإن قلنا ) أن العقد إباحة لم يقع طلاق العبد لما مر من الروايات أنه لا يملك شيئا ( ولأن ) رواية محمد بن مسلم دلت على انحصار الفرقة في قوله اعتزل امرأتك ( ولأن ) الطلاق تابع للعقد فإذا انتفى انتفى ( ويحتمل ) أن يكون صيغة الطلاق من العبد هنا فسخا لأن المولى استنابه بأمره بالطلاق في إيقاع هذه الصيغة فيكون بمنزلة صدورها من المولى وطلاق المولى فسخ فيكون طلاق العبد فسخا لأن الصيغة الصادرة من العبد كالصيغة الصادرة من المولى ( وإن قلنا ) أن العقد نكاح صح طلاق العبد لعموم الطلاق بيد من أخذ بالساق . قال قدس الله سره : ولو طلق الأمة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن إدريس تجب العدة والاستبراء ولا يحل للمشتري إلا بعدهما لأنهما حكمان لمكلفين فتداخلهما على خلاف الأصل ، و قال والدي قدس الله سره في المختلف : الوجه سقوط الاستبراء لسقوطه مع استبراء البايع فكذا بعد العدة ( وهو الأقوى عندي - خ ) . =========================================================================== ( 1 ) باب 27 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد وصدر الخبر منقول إلى المعنى فراجع =========================================================================== [ 164 ] حرمت عليه حتى النظر إليها بشهوة أو إلى ما يحرم على غير المالك إلى أن يطلقها وتعتد إن كانت ذات عدة وليس لمولاها فسخ العقد إلا أن يبيعها فيتخير المشتري وله الجمع بين الأمة وبنتها في الملك دون الوطي وكذا بين الأختين فإن وطئ إحديهما حرمت الأم والبنت مؤبدا أو الأخت جمعا فإن أخرج الموطوئة ولو بعقد متزلزل حلت أختها ولكل من الأب والابن تملك موطوئة الآخر لا وطيها ولا تحل المشتركة على الشريك إلا بإباحة صاحبه لا بالعقد وتحل لغيرهما بهما مع اتحاد السبب ولو أجاز المشتري للأمة النكاح لم يكن له الفسخ وكذا لو علم وسكت ولو فسخ فلا عدة وإن دخل ( بها - خ ) بل يستبرئها بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما إن كانت من ذوات الحيض ولم تحض ولا يحل له وطؤها قبل الاستبراء ، وكذا كل من ملك أمة بأي وجه كان حرم عليه وطؤها قبل استبرائها إلا أن تكون يائسة أو حايضا على رأي ظاهرا ( 1 ) لا من خصص حيضها بالتخيير أو حاملا أو لامرأة على رأي أو لعدل أخبر باستبرائها أو اعتقها مع جهل وطي محترم الفصل الثالث في الملك وفيه مطلبان الأول ملك الرقبة قال قدس الله سره : وكذا كل من ملك ( إلى قوله ) بالتخيير أقول : الخلاف في الحائض فقال في النهاية يسقط استبراءها ويحل للمشتري عند طهرها من الحيض واختاره والدي المصنف هنا وفي المختلف وقال ابن إدريس لا بد من استبرائها بقرئين ولا تحل للمشتري بدونه ( احتج ) المصنف بما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض قال إذا طهرت فليمسها إن شاء ( 2 ) ( احتج ) ابن إدريس بعموم الأمر بالاستبراء ( والجواب ) الرواية مخصصة . قال قدس الله سره : أو لامرأة على رأي . أقول : أسقط الشيخ في النهاية الاستبراء هنا واختاره والدي المصنف هنا وفي المختلف ، وقال ابن إدريس لا تحل إلا باستبراء المشتري ( احتج ) الشيخ والمصنف =========================================================================== ( 1 ) قوله ظاهرا صفة مصدر محذوف أي حيضا ظاهرا ( 2 ) ئل باب 13 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 165 ] والاستبراء أفضل ، ولو اعتقها بعد وطيها حرمت على غيره إلا بعد عدة الطلاق ويجوز ابتياع ذوات الازواج من أهل الحرب وبناتهم وما يسبيه أهل الضلال منهم . المطلب الثاني ملك المنفعة يجوز إباحة الأمة للغير بشروط ، كون المحل مالكا للرقبة جايز التصرف وكون الأمة مباحة بالنسبة إلى من حللت عليه فلو أباح المسلمة للكافر لم تحل وكذا المؤمنة للمخالف ويجوز العكس إلا الوثنية على المسلم والناصبية على المؤمن ولو كانت ذات بعل أو عدة بأن سبب الاستبراء احتمال وطي البايع ويكفي في الحكم بسقوطه ظن عدم وطي البايع بإخباره مع كونه ثقة وكلما كفى في الحكم الظن كفى العلم بأي سبب كان وهي بديهية إجماعية ( أما المقدمة الأولى ) فلما رواه ابن سنان في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام الرجل يشتري الجارية لم تحض : قال يعتزلها شهرا إن كانت قد مست قلت أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهر زعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت فقال إن كان عندك أمينا فمسها ( الحديث ) ( 1 ) والمراد بقوله ( مست ) من البايع وللاكتفاء في عدمه بعدم فعله كما ذكره في هذه الرواية فلو اعتبر غيره لكان قد أخذ العام مكان الخاص في السبب أو الدلالة وهو من الاغلاط فيمتنع على المعصوم ولما اثبت الاستبراء بوجوده ونفاه بعدمه من غير اعتبار غيره دل على أنه سبب تام في ثبوت الاستبراء وإنما اكتفى باحتمال المس لأن إباحة الفروج مبنية على الإحتياط ولا بد فيها من العلم أو من ظن نص الشارع عليه والاجماع على عدم اشتراط العلم بالمس ( واحتج ) ابن إدريس بأن سبب وجوب الاستبراء انتقال الملك مطلقا من غير تفاوت إلى غيره وقد حصل هنا فثبت المسبب ( أما الأولى ) فلما رواه عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان . عن أبي عبد الله عليه السلام إن الذين يشترون الإماء ثم يأتوهن قبل أن يستبرؤهن فأولئك الزناة بأموالهم الحديث ( 2 ) ( والمقدمتان الاخيرتان ) ظاهرتان ( وأجاب ) والدي بأن العمل بالرواية الأولى أولى لأنها من الصحاح أو تحمل الثانية على الكراهة جمعا بين الأخبار ومختاري مختار ابن إدريس في المسائل الثلاث لأن الإحتياط في الفرج أولى . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 16 خبر 2 من أبواب نكاح العبيد ( 2 ) ئل باب 11 خبر 5 من أبواب بيع الحيوان =========================================================================== [ 166 ] لم يحل تحليلها ، والصيغة وهو لفظ التحليل مثل احللت لك وطؤها أو جعلتك في حل من وطيها والأقرب إلحاق الإباحة به ، ولو قال أذنت أو سوغت أو ملكت فكذلك ولا يستباح بالعارية ولا بالاجارة ولا ببيع منفعة البضع ويوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة ، فلو باشرا فقال كل منهما احللت لك وطأها صح ولو قال احللت حصتي فإشكال ، وهل هو عقد أو تمليك منفعة خلاف ، ولو أباح أمته لعبده فإن قلنا أنه عقد أو تمليك وإن العبد يملك حلت وإلا فلا والأول أولى لأنه نوع إباحة والعبد أهل لها ويجوز تحليل المدبرة المطلب الثاني ملك المنفعة قال قدس الله سره : والصيغة ( إلى قوله ) والأقرب إلحاق الإباحة به أقول : المصنف هنا اختار مختار ابن إدريس خلافا للشيخ وابن زهرة وظاهر كلام المرتضى ( احتج ) المصنف باتحاد معناهما والأقرب عندي عدم الاستباحة بإباحة المولى لأن الأصل بقاء التحريم إلا بسبب نص الشارع عليه ولم يحصل . قال قدس الله سره : فلو باشرا ( إلى قوله ) فإشكال أقول : يحتمل الصحة لأن تصرف كل منهما إنما هو في حصته فإذا قال احللت لك وطي هذه الجارية فقد دل على حصته بالتضمن وإذا صحت الدلالة عليها بالتضمن فبالمطابقة أولى بالصحة ( والأقوى ) عندي أنه لا يصح لأنه لا يصح إفرادها بالنكاح فإن النكاح لا يقع إلا على الكل لفظا لا على كل واحد . قال قدس الله سره : وهل هو عقد أو ملك منفعة فيه خلاف أقول : جواز التحليل يستلزم كونه أحدهما لقوله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 1 ) واختلف الأصحاب في ذلك ونقل ابن إدريس عن المرتضى أنه عقد والتحليل أو الإباحة عبارة عنه وذهب ابن إدريس إلى أنه ملك منفعة وهو اختيار الشيخ في المبسوط وشرط في المبسوط تعيين المدة . ( تذنيب ) يلزم من ذينك اشتراط القبول وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو أباح أمته ( إلى قوله ) والعبد أهل لها . =========================================================================== ( 1 ) المؤمنون 7 =========================================================================== [ 167 ] وأم الولد دون المكاتبة وإن كانت مشروطة والمرهونة ، ولو ملك بعضها فإباحته لم تحل ولو أحل الشريك حلت على رأي ولو أباح الوطي حلت مقدمات الاستمتاع ولو أحل المقدمات أو بعضها لم يحل الباقي ولا تستباح الخدمة بإباحة الوطي وبالعكس ولو وطئ من غير إذن كان زانيا إن كان عالما وعليه العقر إن أكرهها أو جهلت والولد للمولى ولو جهل فالولد حر وعليه القيمة ، وولد التحليل حر شرط الحرية أو أطلق ولا شئ على الأب على رأي . أقول : هذا فرع على إباحة الأمة لغير المالك بالتحليل من المالك ( وتقريره ) أن نقول اختلف الناس في جواز إباحة أمته لعبده فمنعه الشيخ في النهاية . قال فإن أراد ذلك عقد له عليها عقدا واختاره والدي المصنف في المختلف وهو المختار عندي وبه أفتي ، وجوزه ابن إدريس ( احتج ) الشيخ برواية علي بن يقطين في الصحيح ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام المذكورة في المسألة المتقدمة وهي قوله لو زوج عبده أمته ( 1 ) ( احتج ) ابن إدريس بقوله تعالى فانكحوهن بإذن أهلهن ( 2 ) ( والجواب ) النكاح حقيقة في العقد إجماعا ودعواه كونه حقيقة في الوطي أيضا يعارضها ترجيح المجاز على الاشتراك ولو سلم لم نسلم الدلالة لأن اللفظ المشترك لا يصح الاستدلال على أحد معنييه بعينه بلا قرينة ( واعلم ) أن والدي المصنف بنى هذه المسألة في هذا الكتاب على مسألتين ( إحديهما ) أن هذه الإباحة هل هي تمليك أو عقد فإن قلنا أنها عقد صح وإن قلنا أنها تمليك وقلنا أن العبد يملك صح وإلا بطل ثم اختار الصحة بقوله والأول أولى وأشار بالأول إلى قوله ( حلت ) عند قوله ( وأن العبد يملك ) ( والثاني ) قوله ( وإلا فلا ) ثم علل بأنها إباحة والعبد أهل لها ومعنى هذا الاستدلال أنه ( إن قلنا ) أنه عقد فالعقد يقتضي الإباحة والعبد أهل لها ( وإن قلنا ) أنه تمليك فالمراد بالملك في البضع ما أفاد الإباحة والتحريم على الغير والعبد أهل لها فيكون اهلا للملك فعلى كل واحد من التقديرين يصح قال قدس الله سره : ولو ملك بعضها ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هذه المسألة قد تقدمت . قال قدس الله سره : وولد التحليل حر ( إلى قوله ) على رأي . =========================================================================== ( 1 ) تقدم آنفا ( 2 ) سورة النساء 25 =========================================================================== [ 168 ] الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة يكره وطي الفاجرة ، والمولودة من الزنا ، وأن ينام بين حرتين ، وأن يطأ حرة و في البيت غيره ولا بأس بهما في الإماء ، وللسيد استخدام الأمة نهارا وعليه تسليمها إلى زوجها ليلا ( وهل ) له إسكانهما في بيت في داره أو للزوج إخراجها ليلا نظر أقر به الأخير ، أقول : هذا اختيار المرتضى والشيخ في الخلاف وابن إدريس ووالدي في المختلف وقال الشيخ في النهاية الولد لمولاها وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال وإن لم يكن له مال استسعى في ثمنه وإن شرط أن يكون الولد حرا فهو على ما شرط وقال في المبسوط يكون الولد رقا إلا أن يشترط الحرية ولو كان عقدا فعلى التحليل الحق بالحرية على كل حال ذكر ذلك في معرض الاستدلال على أن التحليل نوع تمليك والحق اختيار والدي المصنف في هذا الكتاب ( لأنه ) لا يخلو إما أن يكون تمليكا أو عقدا وعلى كل تقدير يكون الولد حرا ( أما المقدمة الأولى ) فإجماعية بالاية ( وأما الثانية ) فلما روي في الحسن ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل يحل جاريته لأخيه قال لا بأس قال قلت فإن جائت بولد قال بضم إليه ولده وترد الجارية على صاحبها ( 1 ) ( واحتج ) الشيخ بما رواه ضريس بن عبد الملك قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يحل لأخيه فرج جاريته قال هو له حلال قال قلت فإن جائت لولد منه فقال هو لمولى الجارية إلا أن يكون قد اشترط على مولى الجارية حين أحلها إن جائت بولد فهو حر ( 2 ) ( والجواب ) الرواية الأولى أصح طريقا من الثانية ولا تصلح لمعارضتها . الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة قال قدس الله سره : وللسيد استخدامها ( إلى قوله ) أقربه الأخير . أقول : اعلم أن السيد يملك منفعتين من أمته منفعة الاستمتاع ومنفعة الاستخدام فإذا زوجها عقد على إحدى منفعتيها وبقيت المنفعة الأخرى فيستوفيها في وقتها وهو النهار ويسلمها إلى الزوج وقت الاستراحة والاستمتاع وهو الليل وعليه التعويل في القسم بين =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 37 خبر 2 من أبواب نكاح العبيد ( 2 ) ئل باب 37 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 169 ] ولو كانت محترفة ( 1 ) وأمكنها ذلك في يد الزوج ففي وجوب تسليمها إليه نهارا إشكال ، وللسيد أن يسافر بها وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا . النساء غالبا ولهذا لو أراد السيد العكس لم يكن له ذلك ويتفرع على اجتماع الحقين عليها أنه لو أراد السيد أن يسكنها في بيت في داره يفرده لها وأراد الزوج إخراجها فاختيار أيها يقدم الأصح عند والدي وجدى تقديم اختيار الزوج لأن الزوجة لا تستحق على الزوج تبعيته لها بل بالعكس ولأن الحياء والمروة يمنعانه عن دخول دار السيد ولوجوب تسليمها إلى الزوج فكان تخصيص المسكن إليه ( ويحتمل ) ضعيفا ترجيح اختيار السيد لاستحقاقه دوام يده على ملكه مع وصول الزوج إلى حقه ففيه جمع بين الحقين ( ولأن ) الواجب عليه التمكين من الوطي وانواع الاستمتاع وهو يحصل ببذل المسكن في داره فلا يجب عليه إخراجها منه ( وفيه نظر ) لمنع المقدمة الأولى والحق عندي الأول لقوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ( 2 ) وهو عام في الحرة والأمة ومعنى القوام على الشخص الذي هو أولى بأمره وذلك نقله من موضع إلى آخر فإذا كان ذلك بسبب النفقة لأن الباء للسببية فلو لم ينقلها معه لم تستحق النفقة عليه ( ولأن ) التمكين لا يتم إلا بأمرين ( ألف ) تمكنه من الاستمتاع بها ( ب ) تمكينها من النقلة معه في زمان يستحق فيه الاستمتاع إلى حيث شاء مع إلا من لأنه لا يجب عليه السكون إلا في مكان يختاره هو لا في مكان يختاره مولى الزوجة فإذا عدم الثانية لم يحصل التمكن الذي هو مناط وجوب النفقة . قال قدس الله سره : ولو كانت محترفة ( إلى قوله ) نهارا إشكال أقول : ينشأ ( من ) أن تسليمها إليه نهارا لا يمنع حق السيد منها بل يستوفي منافعها بالتمام وفيه جمع بين الحقين ( ومن ) حيث أن الشارع علق حق السيد بالنهار وحق الزوج بالليل ولم يعتبر بالنادر كصانع البزارة ( 3 ) فإنه لا يعمل إلا ليلا ولم يقدح في الحكم المعلق بالأغلب كالسفر الضابط للمشقة ( ولأن ) السيد قد يبدو له في الحرفة ويريد أن يستخدمها . =========================================================================== ( 1 ) أي ذات حرفة ( 2 ) النساء 34 ( 3 ) البزارة : معصرة الشيرج =========================================================================== [ 170 ] وإنما تجب النفقة بالتسليم ليلا ونهارا فلو سلمها ليلا فالأقرب عدم وجوب نصف النفقة ويسقط مع سفر السيد بها . قال قدس الله سره : وإنما تجب النفقة بالتسليم ( إلى قوله ) فالأقرب عدم وجوب نصف النفقة . أقول : هنا مقدمتان ( ألف ) المستحق بالزوجية الدائمة في حيوة الزوجين من حقوق الأموال شيئان : المهر والنفقة ، والأول يجب في غير المفوضة بالعقد والثاني وهو النفقة لا يجب بالعقد وإلا لوجب في العقد الواحد عوضان وهو محال ولسقوطها بالنشوز وإنما تجب بالتمكين التام في العقد الدائم ( ب ) الأقسام في هذه المسألة ثلاثة ( إما ) أن يجب كل النفقة ( أو ) لا يجب شئ ( أو ) يوزع على ما سلمها وعلى ما لم يسلمها وقد انحصرت أقوال علماء الاسلام في هذه الأقسام . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) رجح المصنف عدم التوزيع لأن عدم التمكين في البعض إما أن يمنع شيئا من النفقة الواجبة أو لا فإن منع منع الكل وإن لم يمنع شيئا منها وجب الكل قطعا ولا ثالث إجماعا مثاله أن الحرة لا يسقط نفقتها أيام مرضها ولا حيضها ولا شئ من نفقتها بل يجب الكل لأن الشارع سوغ لها المنع ولو استحق على الحرة خدمة النهار بسبب كإجارة قبل العقد عليها لم يكن عذرا وسقطت النفقة به فالنهار المستحق للسيد أن منع الكل كما في الحرة إذ لا فرق بين الحرة والأمة في الاستمتاع بالعقد وعدمه وإذا لم يفترقا في الموجب لم يفترقا في الحكم ( ويحتمل ) ضعيفا التوزيع كما لو مكنت من نفسها في أول الليل بعد نشوز النهار فإنه لا يسقط نفقة زمان التمكين بزمان عدمه ( والجواب ) إنما وجبت بالتمكين هنا لأنه تمكين تام ليس مقصورا على زمان دون زمان ولا فعل دون فعل بخلاف هذه الصورة ( والتحقيق ) أن الموجب لكل جزء من أجزاء النفقة هو الموجب للكل من حيث هو كل والموجب للكل هو مجموع التمكين التام من حيث هو المجموع إذ لو منعت من البعض سقط كل النفقة وكل واحد من أجزاء النفقة وكل شئ يعدم بعدم أي جزء كان منه كانت العلة في ذلك الشئ الكل ولم يحصل مجموع التمكين فلا يجب شئ من أجزاء النفقة فوجوب كل النفقة وجزئها متلازمان إذا تقرر ذلك ( فنقول ) لما =========================================================================== [ 171 ] ولو قتلها السيد قبل الوطي ففي سقوط المهر نظر أقربه العدم كما لو قتلها أجنبي أو قتلت الحرة نفسها أبطل المصنف القسم الثالث بقي أحد القسمين الآخرين ( فيحتمل ) وجوب كل النفقة لأن التمكين التام بالتمكين في التسليم الواجب وقد حصل هنا وأما ما لا يوجبه الشرع ولم يجعله مستحقا للزوج فعدم التسليم فيه عذر لا يسقط شيئا من النفقة كأيام الحيض والمرض ( ويحتمل ) عدم وجوبها وهو مذهب الشيخ في المبسوط لأن التمكين التام لم يحصل لأنه إنما يحصل بالتسليم ليلا ونهارا لأن كلا منهما صالح للاستمتاع شرعا ( واعلم ) أن التوزيع جعله المصنف وجماعة من الفقهاء على الزمان بالتقسيط وهو المشهور وقيل على الزوج العشاء وعلى السيد الغداء ومن الكسوة على الزوج ما يدثرها ليلا ويصلح للباس الليل وعلى السيد ما يلبسه نهارا . قال قدس الله سره : ولو قتلها السيد ( إلى قوله ) أو قتلت الحرة نفسها . أقول : منشأ النظر ( امتناع ) النكاح قبل الدخول من قبل مستحقه فاسقط المهر كالردة وكالفسخ قبل الدخول بسبب من المرأة فإنه يسقط المهر ( ولأن ) استحقاق السيد بالمعاوضة على ملكه وقد أتلف هو عوضه الذي عليه قبل القبض فيسقط الآخر كالمعاوضة المالية المحضة ( ومن ) أنها فرقة حصلت بالموت فكانت كما لو ماتت حتف أنفها ( والتحقيق ) أن يقال إن هذه المسألة مبنية على مسألة في الكلام ( وهي ) أن المقتول لو لم يقتل قال بعضهم كان يعيش قطعا وقال بعضهم يموت قطعا ( فعلى الثاني ) لا يسقط كالموت حتف أنفه لأنه بانتهاء العمر والإشكال إنما هو على الأول ( والحق ) أنه لا يسقط ثم ذكر المصنف مسألتين ( إحديهما ) أنه لو قتلها أجنبي لم يسقط شئ من المهر ولم يضمن الأجنبي لأن ضمان ما عدا النفس يدخل فيها ( الثانية ) الحرة لو قتلت نفسها لم يسقط مهرها لأن الأصل البقاء وتخالف الأمة بأن ملك الحرة المهر لا بالمعاوضة المالية بخلاف الأمة كما تقدم ( ولأن ) الحرة مسلمة إلى زوجها بالعقد ولهذا كان له منعها من السفر والسفر بها بغير اختيارها والأمة لا تصير مسلمة بالعقد فإنه للسيد أن يسافر بها لا الزوج ( واعلم ) أن الاحتمالين في قتل المولى بالنقل والتخريج ولهذه الفوائد ذكر الحرة لا لثبوت الاحتمال في سقوطه بقتلها نفسها =========================================================================== [ 172 ] وإذا عقد لشهادة اثنين لها بالحرية وأولدها فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر وقيمة الولد لتزويرهما وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل إشكال ، ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي ، وإذا اشترى جارية موطوئة حرم عليه وطؤها قبلا إلا بعد الاستبراء ، ويجب على البايع أيضا استبرائها فيكفي عن استبراء المشتري ويصدقه المشتري مع عدالته على رأي ، ولو اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع أو مضى قال قدس الله سره : وإذا عقد بشهادة اثنين ( إلى قوله ) إشكال . أقول : منشأه ( من ) أنه التزام بالزيادة باختياره وفعله لا بسبب الشهادة ( ومن ) أنهما غراه وإنما ذلك بحريتها عنده ، والأصح عندي أنهما لا يضمنان الزيادة لأن الضمان إنما يتحقق بسبب الاتلاف والشهادة ليست بسبب له بل هو مستقل بالأمهار باختياره وفعله . قال قدس الله سره : ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي أقول : هذا ظاهر قول ابن إدريس وهو الأصح واختاره والدي المصنف في أكثر كتبه فإنه أطلق القول بجواز إباحة الرجل جاريته لغيره بلفظ الإباحة والتحليل ولم يتعرض لذكر المدة وشرط الشيخ في المبسوط تعيين المدة - فإنه قال فيه وأما تحليل الرجل جاريته لغيره من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر أصحابنا ( ومنهم ) من منع منه ( والأول ) أظهر في الروايات ومن أجازه اختلفوا ( فمنهم ) من قال هو عقد والتحليل عبارة عنه ( ومنهم ) من قال هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل وهو الذي يقوى في نفسي ويجرى ذلك مجرى اسكان الدار وإعمارها ولأجل ذلك احتاج أن تكون المدة معلومة هذا آخر كلامه رحمه الله وقال في النهاية ويحل له منها بمقدار ما يحلله مالكها إن يوما فيوما وإن شهرا فشهرا على حسب ما يريد إلى قوله وينبغي أن يراعى فيما ذكرنا لفظ التحليل وهو أن يقول الرجل المالك للامة لمن يحللها له جعلتك في حل من وطي هذه الجارية أو احللت لك وطيها . قال قدس الله سره : ويجب على البايع أيضا ( إلى قوله ) على رأي . أقول : هذا قول الشيخ في النهاية خلافا لابن إدريس فإنه أوجب على المشتري الاستبراء قال ولا يسقط باستبراء البايع وإن علم به وقد تقدم . =========================================================================== [ 173 ] أربعة أشهر وعشرة أيام إن جهل حال الحمل لأصالة عدم إذن المولى بالوطي فإن علم إباحته إما بعقد أو تحليل حرم الوطي حتى تضع وإن علم كونه عن زنا فلا بأس ولو تقايلا البيع وجب الاستبراء مع القبض لا بدونه . وإذا طلق المجعول عتقها مهرا قبل الدخول رجع نصفها رقا لمولاها تستسعى فيه فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة ويجوز شراؤها من سهم الرقاب والأقرب نفوذ العتق والرجوع بنصف القيمة وقت العقد كما لو أعتقت المهر ( 1 ) قبل الدخول وملك كل من الزوجين صاحب يوجب فسخ العقد فإن كان المالك الرجل استباح بالملك وإن كانت المرأة حرمت عليه فإن إرادته اعتقته أو باعته ثم جددت العقد ، ولا يجوز العقد على المكاتبة إلا بإذن مولاها وإن كانت مطلقة ولو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل يبطل ( وقيل ) يصح فتعتد عدة الحرة ولا ميراث والأقرب ثبوته مع تعدد الورثة ، قال قدس الله سره : وإذا طلق المجعول عتقها ( إلى قوله ) قبل الدخول . أقول : الأول قول الشيخ وابن حمزة ، والثاني اختيار والدي المصنف وأبي جعفر ابن بابويه في المقنع وابن الجنيد وابن البراج وابن إدريس وهو الحق عندي ( لأن ) ، بالعتق عدم الملك والمعدوم لا يعود ولا سبب لتجدد الرق ، ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام : قال قلت له رجل أعتق مملوكته وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قال مضى عتقها ويرد على السيد نصف قيمتها يسعى فيه ولا عدة عليها ( 2 ) ( احتج ) الشيخ بما رواه يونس بن يعقوب ، عن الصادق عليه السلام ، في رجل أعتق أمة له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال يستسعيها في نصف قيمتها فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة الحديث ( 3 ) والجواب ضعف السند . قال قدس الله سره : ولو علق المولى ( إلى قوله ) مع تعدد الورثة . أقول : إذا علق المولى عتق جاريته : بموت زوجها قال الشيخ صح وتبعه ابن البراج =========================================================================== ( 1 ) أي لو أعتقت العبد الذي هو مهرها ( 2 ) ئل باب 15 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد ( 3 ) ئل باب 15 خبر 2 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 174 ] ولو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر . في المهذب واختار ابن إدريس البطلان ( احتج ) الشيخ بما رواه محمد بن حكيم ، قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن رجل زوج أمته من رجل آخر قال لها إذا مات الزوج فهي حرة فمات الزوج فقال عليه السلام إذا مات الزوج فهي حرة تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ولا ميراث لها منه لأنها إنما صارت حرة بعد موت الزوج ( 1 ) ( واحتج ) ابن إدريس بأنه ليس بتدبير لأنه تعليق عتق المملوك بموت سيده دون موت غيره لأنه بغير خلاف عندنا أنه بمنزلة الوصية وإلا ما كان يصح ذلك أيضا لولا الاجماع المنعقد عليه هذا آخر كلامه . وهنا مسألتان ( ألف ) عدتها عدة الحرة وهذه يتفرع على حريتها عندنا حيث قلنا إن عدة الأمة بوفاة زوجها الحر ليست عدة الحرة وأما عند القائلين بأن عدة الأمة بوفاة زوجها الحر عدة الحرة فليست متفرعة عليها وإلى هذه الفائدة أشار بالفاء في قوله فتعتد ( ب ) هل ترث من زوجها أم لا ، قال الشيخ في النهاية لا ترث للرواية التي احتج بها ، و الحق أنها ترث مع تعدد الورثة وعلى عدم صحة العتق لا ترث قطعا فهذه متفرعة على الحرية وعدمها وسيأتي تحقيقه . قال قدس الله سره : ولو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن الكتابة هل تقتضي استقلال المكاتب بالملك ويستقر بعتقه أو يتسلط على التصرف فيه بالاداء والاكتساب والانفاق لا غير فيكون الملك للمالك ( يحتمل ) الأول لأنه يصح معاملته مع مولاه بالبيع والشراء وسائر المعاوضات ويضمن له المولى ( ولأنه ) لولاه لكانت الكتابة معاوضة على ماله بماله ( ولأن ) المكاتب يملك فلا يملك مولاه ما ملكه وإلا لكان المال الواحد بالشخص مملوكا لكل واحد من الإثنين وهو محال لاستحالة اجتماع ملكي مالكين في موضوع واحد في زمان واحد ( ويحتمل ) الثاني لأن المكاتب قبل الأداء مملوك وإلا لكانت الكتابة عتقا في الحال وهو محال و كل مملوك لا يملك للاجماع على عموم قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 65 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد =========================================================================== [ 175 ] الباب الخامس في توابع النكاح وفيه مقاصد : ( الأول ) العيب والتدليس وفيه فصول ( الأول ) في أصناف العيوب وينظمها قسمان ( الأول المشتركة ) ، وهي الجنون وهو اختلال العقل ولا اعتبار بالسهو السريع زواله ولا الاغماء المستند إلى غلبة المرة بل المستقر الذي لا يزول فإنه كالجنون ، ولا فرق بين الجنون المطبق وغيره ولكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد وأن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة سواء حصل الوطي أولا . ( الثاني المختصة ) أما الرجل فثلاثة الجب والخصاء والعنة ( أما ) الجب فشرطه الاستيعاب فلو بقي معه ما يمكن الوطي ولو قدر الحشفة فلا خيار ولو استوعب ثبت الخيار مع سبقه على العقد أو على الوطي ، وفي الفسخ بالمتجدد إشكال فإن أثبتناه وصدر منها فالأقرب على شئ ( 1 ) وفي كلية الكبرى منع ( فعلى الأول ) لا ينفسخ ( وعلى الثاني ) ينفسخ . الباب الخامس في توابع النكاح وفيه مقاصد ( الأول ) في العيب والتدليس وفيه فصول ( الأول ) في أصناف العيوب ( الأول ) قال قدس الله سره : وفي الفسخ بالمتجدد إشكال أقول : أي الجب المتجدد الموجب للخيار وهو ما لم يبق من الذكر ما يمكن الجماع به بعد العقد والوطي هل يفسخ به المرأة أم لا ، اختلف الأصحاب فيه ، فقال الشيخ في موضع من المبسوط لها الخيار وادعى عليه الاجماع وتبعه ابن البراج لفوات الاستمتاع وليس بيدها طلاق ولا خيار فيلزم الحرج وهو منفى بالآية ، وقال في موضع آخر من المبسوط وفي الخلاف لا خيار لها لأصالة بقاء صحة العقد واختاره ابن إدريس والأرجح عندي ثبوت الخيار لها لليأس من الوطي معه . قال قدس الله سره : فإن أثبتناه وصدر منها فالأقرب عدم الفسخ . أقول : إذا صدر منها جب الرجل اختيارا فالأقرب أنه لا فسخ لها ( لأنها ) إرادته ورضيت به والرضا بالعيب يسقط الخيار ( ولأنها ) أعدمت نفسها هذه المنفعة وادخلت عليها =========================================================================== ( 1 ) النحل 70 =========================================================================== [ 176 ] عدم الفسخ ( وأما ) الخصاء فهو سل الأنثيين وفي معناه الوجاء وتفسخ به المرأة مع سبقه على العقد وفي المتجدد بعده قول ( وأما ) العنة فهو مرض يعجز معه عن الايلاج ويضعف الذكر عن الانتشار وهو سبب لتسلط المرأة على الفسخ بشرط عدم سبق الوطي وعجزه عن وطيها ووطئ غيرها فلو وطئها ولو مرة واحدة ( أو ) عن عنها دون غيرها ( أو ) عن قبلا لا دبرا فلا خيار ، ويثبت الخيار لو سبق العقد أو تجدد بعده بشرط عدم الوطي لها ولغيرها ولو بان خنثى فإن أمكن الوطي فلا خيار على رأي وإلا ثبت ولا يرد الرجل بعيب سوى ذلك . ( وأما المرأة ) فالمختص بها سبعة - الجذام - والبرص - والقرن - والافضاء - والعمى - والعرج - والرتق ( أما الجذام ) فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء ولا بد وأن يكون بينا فلو قوي الاحتراق أو تعجر الوجه أو استدارت العين ولم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا ( وأما البرص ) فهو البياض الظاهر على صفحة البدن لغلبة البلغم ولا اعتبار بالبهق ( 1 ) ولا بالمشتبه به ( وأما القرن ) ( فقيل ) إنه عظم ينبت في الرحم يمنع الضرر ( ويحتمل ) الفسخ بحصول السبب . قال قدس الله سره : وأما الخصاء ( إلى قوله ) وفي المتجدد بعده قول . أقول : للشيخ قول بأنه يفسخ بالمتجدد بعد العقد وهو قول ابن البراج لأن به انقطاع النسل وفيه ضرر عظيم ( ووجه ) العدم أصالة بقاء اللزوم . قال قدس الله سره : ولو بان خنثى ( إلى قوله ) وإلا ثبت . أقول : القولان في ثبوت الخيار وعدمه للشيخ في موضعين من المبسوط ونفى في الخلاف الخيار وهو الوجه عندي لأنه زيادة آلة كالاصبع الزائدة . قال قدس الله سره : وأما القرن ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : الغالب في عبارة الفقهاء فتح الراء وفي لسان أهل اللغة بسكونها إذا عرفت ذلك ( فنقول ) القول الأول للشيخ في المبسوط والثاني حكاه في المبسوط قولا لبعضهم ( وأقول ) إنه إن اعتبر الوضع اللفظي فهو مسألة من علم اللغة وإن اعتبرت الحقيقة فهي مسألة من علم التشريح والفقيه يتسلمها ويبحث عن القدر المشترك وهو كل ما منع الوطي =========================================================================== ( 1 ) البهق بياض في الجسد لا من برص ( أقرب الموارد ) =========================================================================== [ 177 ] الوطي ( وقيل ) إنه لحم ينبت في الرحم يسمى العفل فإن منع الوطي أوجب الفسخ وإلا فلا ( وأما الافضاء ) فهو ذهاب الحاجز بين مخرج البول والحيض ( وأما العمى ) فالأظهر من المذهب أنه موجب للخيار ولا اعتبار بالعور والعمش وقلة النظر لبياض وغيره و العمى يوجب الفسخ وإن كانتا مفتوحتين ( وأما العرج ) فإن بلغ الإقعاد فالأقرب تسلط الزوج على الفسخ به وإلا فلا ( وأما الرتق ) فهو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه ثبت به خيار الفسخ لفوات غاية النكاح وإلا فلا ويبحث عن وجه التغاير من حيث أنه لو رضي بأحدهما دون الآخر . قال قدس الله سره : وأما العمى فالأظهر من المذهب أنه موجب للخيار . أقول : وجه الخيار إذا كان في المرأة مع جهل الزوج به ما رواه داود بن سرحان في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام ، في الرجل يتزوج المرئة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عوجاء ( عرجاء - خ ل ) قال ترد على وليها ويكون لها المهر على وليها الحديث ( 1 ) وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال ترد العمياء والبرصاء والجذماء العرجاء ( 2 ) وهذا اختيار الشيخ في النهاية والمفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن البراج وأبي الصلاح وسلار وابن حمزة وابن إدريس وهو الأصح عندي ولم يجعله الصدوق في المقنع من العيوب الموجبة للخيار ( احتج ) المانعون من الخيار بما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام قال إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ( 3 ) ولفظة إنما للحصر ( والجواب ) دلالتها بالمفهوم فلا تعارض الأولى الدالة بالمنطوق . قال قدس الله سره : وأما العرج ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : أطلق الأصحاب إيجاب العرج خيار الفسخ للرجل لروايتي داود بن سرحان ومحمد بن مسلم المتقدمتين ، واختاره الشيخ في النهاية وابن الجنيد وسلار وأبو الصلاح وابن البراج في الكامل وابن حمزة ولم يفت به الصدوق في المقنع وإنما =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 1 خبر 8 من أبواب العيوب ( 2 ) ئل باب 1 خبر 7 من أبواب العيوب ( 3 ) ئل باب 1 خبر 6 من أبواب العيوب =========================================================================== [ 178 ] مدخل للذكر ويوجب الخيار مع منع الوطي ولم تمكن إزالته أو أمكن فامتنعت وليس له اجبارها على إزالته ولا ترد المرأة بعيب سوى ذلك ( وقيل ) المحدودة بالزنا ترد ( وقيل ) بل يرجع على وليها العالم بحالها بالمهر ولا فسخ . جعله رواية ولم يذكره الشيخ في المبسوط في عيوب المرئة ( واحتج ) المانع برواية الحلبي المتقدمة ووالدي المصنف فصل هنا : فقال إن بلغ حد الإقعاد كان موجبا لخيار الفسخ وهو الأصح عندي ، واختاره شيخنا نجم الدين بن سعيد لقول الصادق عليه السلام في رواية داود بن سرحان في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام في الرجل يتزوج المرئة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو جذماء قال ترد على وليها ويكون لها المهر على وليها وإن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء عليها الحديث ( 1 ) وإن لم يبلغ حد الإقعاد لم يوجب فسخ لرواية الحلبي . قال قدس الله سره : وقيل المحدودة في الزنا ( إلى قوله ) ولا فسخ أقول : الأول اختيار المفيد وسلار وابن البراج وأبي الصلاح وابن الجنيد و قطب الدين الكيدري ، والثاني اختيار الشيخ في النهاية وابن إدريس واختار والدي المصنف في المختلف عدم الرد به ولم يتعرض للمهر لأن المهر عوض ملك البضع فلا يبقى مع استعادة عوضه ( واورد ) على الشيخ بأن الرجوع بالمهر وعدم الخيار إثبات لأحد المعلولين مع نفي الآخر مع اتحاد العلة وهي التدليس تناقض ( احتج ) المفيد باشتماله على العار فكان موجبا للتسلط على الفسخ ( وبما ) رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن الصادق عليه السلام ، قال سألته عن الرجل يتزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها قد كانت زنت قال إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ولها الصداق بما استحل من فرجها وإن شاء تركها الحديث ( 2 ) ( واحتج ) المصنف في المختلف برواية الحلبي في الصحيح ، عن =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 1 خبر 8 من أبواب العيوب ( 2 ) ئل ) باب 1 خبر 1 من أبواب العيوب =========================================================================== [ 179 ] الفصل الثاني في أحكام العيوب خيار الفسخ على الفور فلو سكت صاحبه عالما مختارا بطل خياره وكذا خيار التدليس وليس الفسخ طلاقا فلا يعد في الثلاث ولا يطرد معه تنصيف المهر ولا يفتقر إلى الحاكم وفي العنة يفتقر إليه لا في الفسخ بل في ضرب الأجل وتستقل المرأة بعده عليه ولا يفسخ الرجل بالمتجدد بالمرأة بعد الوطي ، وفي المتخلل بينه وبين العقد إشكال أقربه التمسك بمقتضى العقد ، ولا يمنع الوطي من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل فيجب المهر ويرجع به على المدلس إن كان أو لا فلا رجوع ، ولو كانت هي المدلسة رجع عليها إلا بما يمكن أن يكون مهرا ولو كان العيب فيه لزمه المهر في خاصه إذا فسخت بعد الوطي ، ولو فسخ الزوج قبل الدخول سقط المهر وكذا المرأة إلا في العنة فيثبت لها النصف ، ولو وطئ الخصي فلها المهر كملا والفسخ والقول قول منكر العيب مع يمينه وعدم البينة ولا تثبت العنة إلا بإقراره أو البينة على إقراره أو نكوله الصادق عليه السلام : قال إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ( 1 ) ( وإنما ) للحصر ، وعن رفاعة بن موسى ، عن الصادق عليه السلام قال سألته عن المحدود والمحدودة هل ترد من النكاح قال لا ( 2 ) والأصح عندي اختيار المصنف . الفصل الثاني في أحكام العيوب قال قدس الله سره : ولا يفسخ الرجل بالمتجدد ( إلى قوله ) بمقتضى العقد أقول : منشأه اختلاف الأصحاب فاثبت الشيخ في المبسوط والخلاف الخيار مطلقا وخصه ابن البراج بالجنون الذي لا يعقل معه صاحبه أوقات الصلوات ، والجب و الخصاء والعنة ونفاه ابن إدريس وابن حمزة مطلقا وهو اختيار شيخنا والدي المصنف وهو الأصح عندي ( واحتج ) الشيخ بعموم الأخبار وشيخنا بلزوم العقد في الابتداء وأصل البقاء . قال قدس الله سره : ولا تثبت العنة إلا بإقراره ( إلى قوله ) على خلاف أقول : الخلاف في القضاء بمجرد النكول أو مع يمين المدعي وسيأتي في باب القضاء . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 1 خبر 6 من أبواب العيوب ( 2 ) ئل باب 1 خبر 2 من أبواب العيوب =========================================================================== [ 180 ] ( إما ) مع يمين المرأة ( أو ) مطلقا على خلاف فلو ادعت العنة من دون الثلاثة حلف ( وقيل ) إن تقلص في الماء البارد فصحيح وإن استرخى فعنين ، ولو أعدى الوطي قبلا أو دبرا أو وطي غيرها بعد ثبوت العنة صدق مع اليمين ( وقيل ) في دعوى القبل إن كانت بكرا صدق مع شهادة النساء بذهابها وإلا حشي قبلها خلوقا وأمر بوطيها فيصدق مع ظهوره على العضو . وإذا ثبت العنة وصبرت لزم العقد وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجله سنة من حين المرافعة فإن واقعها أو غيرها فلا فسخ وإلا فسخت إن شائت ولها نصف المهر ، قال قدس الله سره : فلو ادعت العنة ( إلى قوله ) فعنين أقول : قوله وقيل إشارة إلى قول ابني بابويه وابن حمزة وانكره ابن إدريس والمصنف والأصح اختار المصنف وابن إدريس . قال قدس الله سره : ولو ادعى الوطي قبلا أو دبرا ( إلى قوله ) مع ظهوره على العضو . أقول : ما اختاره المصنف هو اختيار ابن أبي عقيل ، والشيخ في النهاية لكنه قال وقد روي بأنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا إلى آخره وكذا قال ابن البراج والصدوق في المقنع وابن إدريس وقال علي بن بابويه عليه اليمين وعليها البينة لأنها تدعيه وقوله ( وقيل ) إشارة إلى قول الشيخ في الخلاف فإنه أفتى به وتبعه الكيدري والحق اختيار المصنف لما رواه ابن حمزة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال القول في ذلك قول الزوج وعليه أن يحلف بالله لقد جامعها لأنها المدعية الحديث ( 1 ) ( احتج ) الشيخ في الخلاف بما رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن بعض مشيخته قال قالت امرأة لأبي عبد الله عليه السلام أو سأله رجل ، عن رجل تدعي عليه امرأته أنه عنين وينكر الرجل قال تحشوها القابلة بالخلوق ولا يعلم الرجل ويدخل عليها الرجال فإن خرج وعلى ذكره خلوق صدق وكذبت وإلا صدقت ( 2 ) ( والجواب ) أنها ضعيفة مرسلة . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 15 خبر 1 من أبواب العيوب . صدر الخبر إذا تزوج الرجل المرئة الثيب التي تزوجت زوجا غيره فزعمت أنه لم يقربها منذ دخل فإن القول الخ ( 2 ) ئل باب 15 خبر 2 من أبواب العيوب =========================================================================== [ 181 ] ولو قيل بأن للمرأة الفسخ بالجذام في الرجل أمكن لوجوب التحرز من الضرر فإنه عليه السلام قال فر من المجذوم فرارك من الأسد ، ويثبت العيب بإقرار صاحبه أو شهادة عدلين عارفين ، وفي العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع منهن مؤمنات . ولو كان بكل منهما عيب يثبت لكل منهما الخيار وفي الرتق الممتنع الازالة مع الجب إشكال ولو طلق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق وكذا بعده وليس له الفسخ ولا بعد الرجعة مع العلم قبلها فإذا فسخ أحدهما بعد الدخول وجبت العدة ولا نفقة فيها إلا مع الحمل وعلى الزوجة البينة لو أنكر الولي علمه بالعيب فإن فقدها فله اليمين فإذا حلف رجع الزوج على المرأة لأنها غرت حيث لم تعلم الولي فإن ادعت إعلامه حلف . ولو سوغنا الفسخ بالمتخلل بين العقد والوطي فرضى ببرص سابق ثم اتسع في ذلك العضو فالأقرب ثبوت الخيار ، ولو حصل في غيره ثبت الخيار قطعا ويسقط حكم العنة بتغيب الحشفة ومقطوعها بقدرها وبالوطي في الحيض والنفاس والاحرام ولا فرق في لزوم العقد باختيار المقام معه في أثناء السنة أو بعدها وإذا علمت بعنته قبل العقد فلا خيار ، ولو وطئها وسقط عنه دعوى العنة ثم بانت ثم تزوجها فادعتها سمعت ولو تزوج بأربع قال قدس الله سره : ولو كان بكل منهما ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن كل واحد سبب الخيار ولم يثبت منع أحدهما الآخر ( ومن ) حيث أن الفسخ لا يقتضي وصول فاعله إلى غايته المقصودة من الفسخ فلا فائدة فيه فإنه لو كان الآخر صحيحا لامتنع الوطي من جهة صاحبه والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو سوغنا الفسخ ( إلى قوله ) ثبت الخيار قطعا . أقول : وجه القرب أن الزائد لم يكن موجودا ثم حدت ولم يرض به ولا يشك أنه لو انفرد لأوجب فمثله لا يمنعه بل يؤكده وإنما رضي بالسابق وهو الأقوى عندي ( ومن ) حيث أنه عيب واحد ذو مادة واحدة بخلاف البرص في العضوين لاختلاف محلهما . =========================================================================== [ 182 ] وطلقهن فشهدن عليه بالعنة لم تسمع ( وهل ) يثبت للأولياء الخيار الوجه ذلك مع مصلحة المولى عليه زوجا كان أو زوجة ، ولو اختار الامضاء لم يسقط خيار المولى عليه بعد كماله في الفسخ . الفصل الثالث في التدليس ويتحقق بإخبار الزوجة أو وليها أو ولي الزوج أو السفير بينهما على إشكال بالصحة أو الكمالية عقيب الاستعلام أو بدونه . ( وهل ) يتحقق لو زوجت نفسها أو زوجها الولي مطلقا إشكال ، ولا يتحقق قال قدس الله سره : وهل يثبت للأولياء ( إلى قوله ) وزوجة . أقول : الكلام هنا في مسألتين ( ألف ) هل للأولياء الخيار في العيب المتقدم على العقد أم لا ، الأقرب ذلك مع مصلحة المولى عليهم لأن للأولياء تعمل كل المصالح غير الطلاق لأن النص أخرجه ( ويحتمل ) عدمه لأن النكاح يتعلق بالشهوة وهي مختصة بالزوجين والأصح الأول ( ب ) في العيب الحادث بعد العقد الوجه ذلك أيضا لما تقدم ( ويحتمل ) عدمه لأن حقهم في الكفاية إنما يراعى في ابتداء العقد لا استدامته لأن المرأة البكر لو رغبت في نكاح عبد كان لأوليائها منعه إن قلنا أن عليها ولاية ولو عتقت أمة تحت عبد ورضيت بالمقام معه ثم جنت لم يكن للأولياء الفسخ . الفصل الثالث في التدليس قال قدس الله سره : ويتحقق بإخبار الزوجة ( إلى قوله ) أو بدونه . أقول : الأجنبي لا تعلق له بالنكاح فالتفريط ممن قبل قوله ولأن إخباره لا يسمى تدليسا ( ومن ) حيث أنه غره والأصح الأول . قال قدس الله سره : وهل يتحقق لو زوجت ( إلى قوله ) إشكال أقول : كل تقدير مقرون بالعقد على سبيل الاشتراط فهو مؤثر وكذا ما عد عيبا وإن لم يشترط وكذا الحرية إذا تزوجها على أنها حرة فهنا مسألتان ( ألف ) لو زوجت نفسها مطلقا من غير شرط الحرية ( ب ) لو زوجها وليها مطلقا من غير شرط ومنشأ الإشكال فيهما أن العبودية تنقص الاستمتاع وهو المقصود بالنكاح لأن لزوجها الليل خاصة ولأنه =========================================================================== [ 183 ] بالإخبار لا للتزويج أوله لغير الزوج ولو شرط الحرية فظهرت أمة فله الفسخ وإن دخل فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ وبعده المسمى للمولى ( وقيل ) العشر أو نصفه ويرجع بما غرمه على المدلس فإن كان هي تبعت بعد العقد ، ولو كان قد دفعه إليها استعاد ما وجده و تبعها بما بقي ، ولو كان مولاها فإن تلفظ بما يقتضي العتق حكم عليه بحريتها وصح العقد وكان المهر للامة وإلا فهي على الرق ولا شئ له ولا لها على الزوج إذا فسخ وإن كان بعد الدخول فالأقرب وجوب أقل ما يصلح أن يكون مهرا للمولى : ولو كان قد دفعه إليها وتلف احتمل تضمين السيد لغروره وضعف المباشرة والرجوع في كسبها والتبعية بعد العتق ، بناء على أن الأصل الحرية ( ومن ) حيث أن العبودية ليست عيبا والحرية لم يشرطها . قال قدس الله سره : ولو شرط الحرية ( إلى قوله ) أو نصفه . أقول : قوله ( وقيل ) إشارة إلى قول ابن الجنيد ومحمد بن بابويه وابن حمزة وقد تقدم الكلام فيه . قال قدس الله سره : ولو كان مولاها ( إلى قوله ) أن يكون مهرا للمولى أقول : إذا دلس الأمة مولاها بالحرية فإن تلفظ بما يقتضي الاقرار بالحرية وهو أهل لذلك حكم بحريتها فالمهر لها إن كان أذنت أو أجازت على القول به وإن لم يحصل ذلك فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن كان الفسخ بعد الدخول اختار شيخنا أنه يجب عليه أقل ما يمكن أن يكون مهرا لأنه وطؤ غير زنا ولا مجرد إباحة وكل وطي كذلك يجب له عوض لاستحالة هبة البضع وهذا هو اختيار الشيخ في المبسوط ( وقيل ) لا شئ عليه والأصح الأول . قال قدس الله سره : ولو كان قد دفعه إليها ( إلى قوله ) والتبعية بعد العتق أقول : إذا كان تدلس الأمة بالحرية مولاها بما يوهم الحرية ولم يلزمه فزوجها على أنها حرة وكان قد دفع إليها المهر بناء على الحرية ثم أتلفه ثم علم ففسخ النكاح بعد الدخول فله الرجوع ( إما ) بكل المهر أو بما زاد على أقل ما يسمى مهرا ففي الرجوع عليه احتمالات ثلاثة ( ألف ) المولى لأنه غار وكل غار ضامن كمن قدم لغيره طعاما لذلك الغير فإن المباشرة تضعف بالغرور ويصير السبب أقوى منها ( ب ) يجب الرجوع =========================================================================== [ 184 ] ولو لم يشترط الحرية بل تزوجها على أنها حرة فخرجت أمة فكما تقدم ، ولو تزوج لا على أنها حرة ولا شرطها فلا خيار ويثبت الخيار مع رقية بعضها ويرجع بنصيبه من المهر خاصة ( فإن ) كانت هي المدلسة رجع بنصيبه معجلا وتبعت بالباقي مع عتقها أجمع ولو تزوجته على أنه حر فبان عبدا فلها الفسخ وإن كان بعد الدخول ولها المهر بعده لا قبله و كذا لو شرطت الحرية ولو ظهر بعضه مملوكا فكذلك ولو ظهر معتقا فلا خيار . ولو تزوجها على أنها بنت مهيرة فخرجت بنت أمة قيل كان له الفسخ والوجه ذلك مع الشرط لا مع الإطلاق ولا مهر قبل الدخول وبعده يرجع على المدلس أبا كان أو غيره ولو كانت هي المدلسة رجع عليها بما دفعه منه إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا ، ولو خرجت بنت معتقة فإشكال : ولو أدخل بنته من الأمة على من زوجه بنت مهيرة فرق في كسبها أي يلزم بالاكتساب للأداء جمعا بين ضمان الغار حيث الكسب للمولى وبين ضمان المباشر حيث هي باشرت الاتلاف من غير استحالة فإنه في صورة الحرين ( 1 ) لا يجتمعان ( ج ) أن يضمن المباشر خاصة ولا يمكن حال العبودية لأنها لا تملك وكسبها لغيرها ولا يضمن الانسان في مال غيره ويستحيل تكليف ما لا يطاق فيتبع به بعد العتق ككل عبد ضمن لا من جهة مولاه . قال قدس الله سره : ولو تزوجها ( إلى قوله ) لا مع الإطلاق . أقول : قوله قيل إشارة إلى قول الشيخ في النهاية وابن البراج وابن إدريس وقطب الدين الكيدري واختيار والدي المصنف رحمه الله وهو الصحيح إما مع الشرط فظاهر كما مر وإما مع عدمه فلأصالة صحة العقد ولا عيب ولا شرط ونمنع سببية ما ذكره وهو ظنه كونها بنت مهيرة للخيار ( احتج ) الشيخ برواية محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال سألته عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه بنتا له أخرى من أمة قال ترد على أبيها ويرد عليه امرأته الحديث ( 2 ) ( والجواب ) أنه غير صورة النزاع لأنها تدل على أنها زوج بنت المهيرة فادخل عليه بنت الأمة . قال قدس الله سره : ولو خرجت بنت معتقة فإشكال . =========================================================================== ( 1 ) كذا في النسخ ( 2 ) ئل باب 8 خبر 1 من أبواب العيوب =========================================================================== [ 185 ] بينهما ولها مهر المثل ويرجع به على السابق ويدخل على زوجته وكذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته سواء كانت أعلا أو أدون ، ولو دخل مع العلم لم يرجع على أحد . ولو شرط البكارة فإن ثبت سبق الثيوبة فالأقرب أن له الفسخ ويدفع المهر ويرجع به على من دلسها فإن كانت هي رجع إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا وإن لم يثبت فلا فسخ لاحتمال تجدده بسبب خفى وقيل له نقص شئ من مهرها وهو ما بين مهر البكر والثيب أقول : ينشأ ( من ) أنها بنت حرة فلا نقص ( ومن ) أنها بنت أمة في الأصل و هو نقص ( والتحقيق ) أن هذا الإشكال يرجع إلى أن المعتقة هل تسمى مهيرة حقيقة أو لا ( والحق ) الأول ، قال الجوهري المهيرة الحرة فقد حصل الشرط لأنه لم يقيد الحرة بقوله في الأصل بل أطلق فلا خيار . قال قدس الله سره : ولو شرط البكارة ( إلى قوله ) والثيب عادة . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) في ثبوت خيار الفسخ نص أبو الصلاح على نفيه وهو مشهور بين الأصحاب ، وقال المصنف ونعم ما قال إنه إن ثبت شرعا ببينة أو تصديق منها كان له الفسخ لفوات الشرط وإلا فلا ( لأن ) كلما شرط بين الايجاب والقبول من صفات الكمال ثبت بعدمه حال الشرط التدليس والغرور فكان له الفسخ لأنه من معنى صحة الشرط وإلا كان باطلا إذ بعدمه لا يبطل العقد ولا يثبت خيار الفسخ فكان وجوده وعدمه سواء وهذا معنى البطلان ( وعلل ) بعض القدماء بأنها غير المعقود عليها وهو غلط لاستلزامه تحريمها أو المصادرة على المطلوب إذا النكاح لا يقع إلا على معين بالشخص فالمغايرة التي يستدل بها إن كانت بالشخص اقتضى تحريمها لأنه لم يقع عليها العقد وإن عين المغايرة بصفة فكأنه قال لا يصح لأنه لم يكن على الصفة التي ذكرها وهو نفس الدعوى ( ب ) في نقصان شئ من مهرها اختلف الأصحاب فيه على قولين ( ألف ) إنه لا ينقص شئ وهو اختيار ابن البراج لثبوته بالعقد والأصل البقاء ( ب ) إنه ينقص من مهرها شئ . واختلفوا فيه على ثلاثة أقوال ( ألف ) إنه ينقص شئ مطلقا ولم يعين قدره ، و هو قول الشيخ في النهاية ، وابن البراج تعويلا على رواية محمد بن جزك : قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام عن رجل تزوج حارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق =========================================================================== [ 186 ] عادة ، ولو تزوج متعة فبانت كتابية أو دواما على رأي من سوغه فلا فسخ إلا أن يطلق أو يهب المدة ولا يسقط من المهر شئ ، ولو شرط الاسلام فله الفسخ ولو أدخلت امرأة كل من الزوجين على صاحبه فوطئها فلها المسمى على زوجها ومهر المثل على واطيها وترد كل منهما على زوجها ولا يطأها إلا بعد العدة ولو ماتتا في العدة أو مات الزوجان ورث كل منهما زوجته وبالعكس . ولو اشتبه على كل منهما زوجته بالأخرى قبل الدخول منع منه والزم الطلاق ولا تحسب في الثلاث ويلزم بنصف المهر فيقسم بينهما بالسوية إن تداعتاه أو يقرع فيه أو يوقف حتى تصطلحا ويحرم على كل واحد منهما أم كل واحدة منهما ويحرم كل واحد وافيا أم ينقص قال ينقص تم الحديث ( 1 ) ولا بد من اضمار شئ لصدقه على كل ما يمكن إضماره ( ب ) قول الراوندي أنه ينقص السدس لأنه الشئ في عرف الشرع السدس ( وفيه ) نظر لأن اللازم إضماره المنكر الكلى الصادق على الكثير والقليل بالاشتراك المعنوي فلا يصلح هذه الرواية للدلالة عليه لأن الأعم لا يدل على الاخص ، وصرف الشئ في الوصية إلى السدس لا يطرد لعدم لزومه في الاقرار والأمر ويبطله أيضا قوله تعالى : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ( 2 ) وليس المراد السدس ( ج ) إنه ينقص ما بين مهرها بكار أو ثيبا وهو اختيار ابن إدريس ( واورد ) ربما استغرق فخلا النكاح من مهر ( وأجاب ) عنه والدي في درسه بأن المراد أن هذا المسمى هو مهر البكر فينظر فماذا ينقص منه بسبب عدمها في نظر العقلاء فتسقط ذلك أو نسبته نقص مهر مثلها الثيب عن مهر مثلها البكر ( والأول ) هو الارجح في التفسير لأن قيمة المثل يعتبر في المعاوضة المحضة والنكاح ليس منها ، واستحسن نجم الدين بن سعيد إحالة تقدير ذلك الشئ إلى نظر الحاكم فإن اللفظ المجمل إذا عرى عن تفسير شرعي أو لغوى رجع فيه إلى نظر الحاكم . قال قدس الله سره : ولو اشتبه على كل منهما ( إلى قوله ) ويحتمل القرعة ابتداء . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 10 خبر 2 من أبواب العيوب ( 2 ) البقرة 229 =========================================================================== [ 187 ] منهما على أب الزوج وابنه والميراث كالمهر ويحتمل القرعة ابتداء ويثبت المسمى في كل وطي عن عقد صحيح وإن انفسخ بعيب سابق على الوطي أو العقد ومهر المثل في كل وطي عن عقد باطل في أصله لا المسمى . أقول : الاشتباه بالمحرمة محرم إجماعا لوجوب الاجتناب ووجوب ما لا يتم الواجب إلا به لكنه لا يقتضي رفع النكاح بل تعدى تحريم جميع أنواع الاستمتاع و النظر ( وبالجملة ) جميع ما أباحه النكاح للرجل من المرأة وتعدى تحريم المصاهرة من الزوجة إلى الأجنبية فتحرم أم كل واحدة منهما واختهما ( وبالجملة ) جميع ما يحرم لتحريمه إن كان جمعا أو عينا فكذلك ، وكذا يحرم كل منهما على أب كل منهما وعلى ابنه للعلة المذكورة ويتفرع على ذلك مسائل ( ألف ) إلزام كل منهما بالطلاق بمعنى وجوب الطلاق على كل واحد منهما لأن الواجب في كل نكاح أحد الأمرين ، إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان لقوله تعالى : فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 1 ) ولا يجوز إخلاء زمان ما منها لثبوت العلة واقتضاء الفاء للتعقيب بلا فصل والأول متعذر هنا فيجب الثاني وهو عبارة عن الطلاق فيجب الطلاق وهو معنى الالزام ، فإن حمله على الواجب لا يقتضي بطلانه وصيغة الطلاق أن يقول زوجتي طالق أو يطلق كل منهما فيقع الطلاق على الزوجة ويبطل في الأجنبية ومعنى قوله ( ولا يحسب في الثلاثة ) أي باعتبار كل واحدة بعينها أي أيهما تزوج منهما لم يحسب في الثلاث بالنسبة إليها لعدم العلم بوقوعها عليها ولو جاز له جمعها وتزوج بهما ثم طلق كل واحدة منهما اثنتين فقد وقع على واحدة منهما ثلاث واشتبه فتحرمان إلا بالمحلل كما لو اشتبهت المطلقة ثلاثا بالمطلقة اثنتين . ( ب ) يلزم نصف ، المهر لأنه طلاق قبل الدخول فإن تساوى المهران جنسا وقدرا فالواجب على كل . نصف ولكل نصف ذلك القدر ( ولو كان ) مختلفا جنسا أو قدرا أو هما معا ( فإما ) أن يعلم كل واحد من الزوجين الذي عليه لكن جهل لمن هو منهما فيؤدى كل واحد منهما نصف ما عليه ( ثم نقول ) إما أن يقتسم دعوياهما الجنسين فلا نزاع بينهما بل يعطي كل واحدة مدعاها حيث لا تنازعها الأخرى فيها وإن تصادمت دعوياهما في جنس واحد =========================================================================== ( 1 ) البقرة 228 =========================================================================== [ 188 ] فروع ( الأول ) لو شرط الاستيلاد فخرجت عقيما فلا فسخ لامكان تجدد شرطه في الشيخوخة وعدم العلم بالعقم من دونه وجواز استناده إليه ( الثاني ) كل شرط يشرطه في العقد يثبت له الخيار مع فقده سواء كان دون ما وصف أو أعلى على إشكال ، نعم لو تزوجها متعة أو دواما على رأي بشرط أنها كتابية فظهرت مسلمة فلا خيار له ( الثالث ) فذلك الجنس حكمه يأتي في باب تصادم الدعاوى ( وخلاصته ) إما أن يقتسما منه ( أو ) يقرع بينهما ( أو ) يوقف حتى يصطلحا على ما يأتي ومتى تصادم الدعويان في جنس فقد انصرفا عن الآخر فيوقف عنه الحاكم كسائر الأملاك المشتبهة الملاك ( والأصل فيه ) أن المقر له إذا نفى المال كان له العود إليه ومتى ادعته إحديهما دفعت ما أخذته من الأولى إلى الأخرى ولو ادعتاه اقتسمتا ولم ترد إحديهما إلى الأخرى شيئا ومنه يظهر حكم ما إذا اختلفا جنسا وقدرا ، ولو قالت كل واحدة لا أعلم الذي لي قسم كل نصف بينهما نصفين أو يقرع بينهما أو يوقف الحال في كل نصف حتى تصطلحا ( ولو ) اتفق الجنس واختلف القدر قسم الأقل بينهما ويبقى التداعي في الزائد فيقسم أو يقرع أو تصطلحان . ( ولو ) ( 1 ) لم يعلم كل واحد ما عليه ( فإن اتفق ) الجنس واختلف القدر دفعا النصف من الأقل كل نصفه وبقي الزائد إن تبرع أحدهما به فلا كلام ( وإلا ) بقي حق معلوم الثبوت مجهول المحل والمستحق وهو محصور بين اثنتين لا غير فالأقوى القرعة ( ج ) الكلام في الميراث كالمهر أي إن مات أحد الزوجين أو فريق واحد أو الفريقان فالكلام في الميراث كما قررنا في المهر يتساوى فيهما أو اختلف على ما تقرر قوله ( ويحتمل القرعة ابتداء ) أي ويحتمل القرعة عند الاشتباه فكل من تعينت له واحدة بعينها بالقرعة ثبتت له ولها أحكام الزوجية وتوابعها لأنه أمر مشكل وكل أمر مشكل ففيه القرعة . قال قدس الله سره : وكل شرط يشرطه في العقد ( إلى قوله ) فلا خيار . أقول : الإشكال في الأعلى ومنشأه أن الأسباب بوضع الشارع ووضع الشارع النقص سببا للخيار وهذا كمال فلا يلزم شرط نقيضه ( ومن ) إنه شرط لم يخالف الكتاب ولا =========================================================================== ( 1 ) هذا عطف على قوله فإما أن يعلم كل واحد الخ فلا تغفل =========================================================================== [ 189 ] لو تزوج العبد على أنها حرة فظهرت أمة فكالحر فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ وبعده المسمى على سيده أو في كسبه ويرجع به على المدلس ويكون للمولى ، ولو أعتق قبل الفسخ فالأقرب أن المرجوع به للعبد ثم إن كان الغار الوكيل رجع بالجميع وإن كانت هي السنة ولا مقتضى العقد واستثنى من ذلك إنه لو شرط كونها كتابية في نكاح يجوز له نكاح الكتابية فظهرت مسلمة فلا خيار له لأن الخلاف في جواز نكاح الكتابية ووقع اتفاق المسلمين على عدم تحقق وجوبه بوجه ما والأقرب عندي عدم الخيار في هذه المواضع كلها وبطلان هذه الشروط لبعد النكاح عن قبول الخيار وإنما يصح شرط النسب والحرية والبكارة وما يؤثر في الكفارة للنص . قال قدس الله سره : لو تزوج العبد ( إلى قوله ) أن المرجوع به للعبد . أقول : وجه القرب أن من دفع عوضا مما ملكه غيره ( فإما ) أن يكون قد تحمل للوجوب أو الأداء ( فالأول ) كالأب إذا زوج ابنه الصغير المعسر ( والثاني ) كما لو تبرع إنسان بأداء ثمن ما اشتراه غيره في الذمة عنه ( والأول ) لا بد من تقدير ملكه لاستحالة أن يملك الانسان شيئا وعوضه ابتداء على غيره فعلى هذا لو طلق الإبن بعد بلوغه قبل الدخول رجع النصف من المهر إلى ملك الإبن فهيهنا لما استحق على السيد أو على ماله في كسب العبد وملك العبد وملك العبد المعوض عنه ظهر ملك العبد للعوض أو لا ثم ينتقل عنه في مقابله ملك المعوض فإذا فسخ العقد بعد عتقه يرجع العوض إلى العبد المعتق لأنه ملكه أو لا وملك العبد هنا كملك المكاتب ولا استبعاد فيه ( وعلى قول ) من ملكه ملكه ظاهر ولأنه خرج عن ملك المولى بالعقد والفسخ موجب لابتداء ملك من رد المعوض عنه الذي كان ملكه من حين الفسخ وهو العبد بعد عتقه أو نقول العقد سبب لملك الزوج وقد زال المانع فترتب أثر السبب عليه ( ويحتمل ) أن يعود إلى المولى ( لأن ) سبب انتقاله عند العقد وهو غير لازم ومعنى عدم لزومه جواز زوال أثره الذي آثره أو لا فلم - ينتقل عن المولى انتقالا لازما فيعود إليه ( ولأن ) العبد لم يملك لأنه لا يصلح للملك فيعود بالفسخ العوض إلى مالكه أولا وهو المولى ولا يتم إلا بمنع استحالة أن يملك الانسان معوضا وعوضه على غيره ابتداء وهذا المنع مكابرة فهذا الاحتمال ضعيف في الغاية . =========================================================================== [ 190 ] فكذلك تتبع به لأنه ليس برجوع في المهر لأن المهر استحقه السيد ورجوعه يكون في ذمتها ، ولو حصل منهما رجع بنصفه على الوكيل حالا ونصفه عليها تتبع به ولو أولد كان الولد رقا لمولاه إن كان المدلس سيدها أو أذن لها مطلقا أو في التزويج به أو بأي عبد كان ( الرابع ) لو غرته المكاتبة فإن اختار الامساك فلها المهر وإن اختار الفسخ فلا مهر قبل الدخول وبعده إن كان قد دفعه رجع بجميعه أو به إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا وإن لم يدفع فلا شئ أو يجب الأقل ولو غره الوكيل رجع عليه بالجميع ولو أتت بولد فهو حر لأنه دخل على ذلك ويغرم قيمته ويتبع في الاستحقاق أرش الجناية على ولد المكاتبة قال قدس الله سره : لو غرته المكاتبة ( إلى قوله ) أو يجب الأقل . أقول : هاتان المسألتان فيهما الخلاف المذكور في العيوب أي المرجوع به الكل لأن الغرور موجب لضمان ما غرمه الغار كالأجنبي أو الزائد على أقل ما يكون مهر إذا فسخ بعد الدخول لامتناع خلو الوطي غير المحرم بغير ملك اليمين عن مهر . قال قدس الله سره : ولو أتت بولد ( إلى قوله ) على ولد المكاتبة . أقول : كل ولد حر لا - عن وطي علم تحريمه لامة لم يمسها ملكه حرا على الأصح عندي وعند ابن إدريس ويشترط عدم اشتراط رقيته في عقد عند آخرين ، فولد الحر المغروم ( المغرور - خ ل ) بحرية أمه قبل ظهور الحال حر لظنه الحرية كما لو وطئ أمة الغير على ظن أنها أمته أو زوجته الحرة ولا فرق بين أن يجيز العقد أو يفسخ فإنه يغرم القيمة و يرجع به على الغار قولا واحدا لأنه لم يدخل في العقد على أنه يضمنها وفرق بينها وبين المهر لأن المهر عوض البضع الذي أتلفه هو مباشرة وقد دخل على أنه يضمنه ( ومن ثم ) اختلف في المهر . والمستحق للقيمة التي يغرمها هو المولى في الأمة القن وأما في المكاتبة فاستحقاق قيمة الولد تابع لاستحقاق أرش الجناية على ولد المكاتبة كما إذا قتله جان أو جرحه ( فإن قلنا ) إن القيمة أو الأرش للسيد فقيمة الولد هنا له ( وإن قلنا ) إن قيمة الجناية أو أرشها للمكاتبة فيكون قيمة الولد هنا أيضا لها لأن القيمة هنا وفي الجناية عوض الولد فكانت لمستحقه ولأنها قيمة لولد قدر فيه الرقبة وفوت ملكه على مستحقه لو ثبت الخيار هنا =========================================================================== [ 191 ] ولو ضربها أجنبي فألقته لزمه دية جنين حر لأبيه فإن كان هو الضارب فالأقرب إليه دونه وإلا فللامام وعلى المغرور للسيد عشر قيمة أمه إن قلنا أن الأرش له ( الخامس ) لا يرجع بالغرامة على الغار إلا بعد أن يغرم القيمة أو المهر للسيد لأنه إنما يرجع بما غرمه وكذا لو رجع الشاهدان بإتلاف مال أو جناية بعد الحكم لم يرجع المحكوم عليه عليهما إلا بعد الغرم وكذا الضامن يرجع بعد الدفع وللمغرور مطالبة الغار بالتخليص من مطالبة فعلمها لكن لا مع تلف العين فاشتركا في وجه العلية وهو التفويت على المستحق والبحث في مستحقها يأتي في موضعه ويتفرع على هذا ما إذا كانت هي المدلسة ( فإن قلنا ) إن القيمة لها فلا شئ لها ( وإن قلنا ) إنها للسيد كان على الزوج أن يدفع قيمة الولد و يرجع بها عليها . قال قدس الله سره : ولو ضربها أجنبي ( إلى قوله ) إن قلنا أن الأرش له . أقول : البحث الذي تقدم من غرامة قيمة الولد على تقدير أن ينفصل الجنين حيا فإذا انفصل ميتا ( فإما ) بغير جناية أو بجناية ( فإن ) كان الأول لم يلزمه شئ فإنه لا قيمة للميت ولا يعلم جناية قبل الوضع ( وإن ) كان بجناية جان فله صور ذكر فيها صورتين ( ألف ) أن تصدر الجناية من أجنبي فعليه دية جنين حر وسيأتي بيانها لانعقاده حرا ، وإذا انفصل مضمونا ضمنه المغرور لأنه يضمن له فيضمن عليه كما إذا قتل العبد الجاني تعلقت الجناية بقيمته ولو مات لم يكن على السيد شئ فعلى المغرور عشر قيمة الأم لأنه ضمان رقه والرق يضمن بهذا القدر ( وقيل ) بأقل الأمرين من الدية والعشر لأنه إنما غرم الميت ليقومه بالجناية فلا يزيد عليها وهذا بناء على جواز زيادة جنين الأمة على دية جنين الحرة أو وجوب العشر ( ب ) أن تصدر الجناية من المغرور نفسه فعليه دية جنين حر لاقرب الناس إليه فإن لم يكن فللامام لأنه لا يغرم لنفسه كما لو قتل ابنه عمدا وعليه عشر القيمة و فيه ما مر ، فإن كانت الأمة قنا كان العشر للسيد وإن كانت مكاتبة ( فإن قلنا ) إن أرش جناية ولد المكاتبة للسيد كان العشر هنا له ( وإن قلنا ) إنه لابنه يكون للامة وأهمله المصنف هنا لأنه قال في ما سبق ( يتبع في الاستحقاق أرش الجناية على ولد المكاتبة ) . =========================================================================== [ 192 ] المرأة أو السيد كما أن الضامن يطالب المضمون عنه بالتخليص ( السادس ) لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها أعلى أو أدون فالأقرب أنه لا فسخ وكذا المرأة ، نعم لو شرط أحدهما على الآخر نسبا فظهر من غيره كان له الفسخ لمخالفة الشرط وكذا لو شرط بياضا أو سوادا أو جمالا المقصد الثاني في المهر وفيه فصول ( الأول ) في الصحيح وهو كل مملوك يصح نقله عينا كان أو منفعة وإن كانت منفعة حر كتعليم صنعة أو سورة أو عمل محلل أو إجارة الزوج نفسه مدة معينة على رأي سواء كانت قال قدس الله سره : لو انتسب إلى قبيلة ( إلى قوله ) لمخالفة الشرط . أقول : الكلام في موضعين ( الأول ) فيما إذا لم يشترط في نفس العقد لكن ذكر الرجل الانتساب قبله وفيه أقوال ( ألف ) قول الشيخ في النهاية إنه يبطل التزويج واختاره ابن الجنيد وابن حمزة وابن البراج جعله رواية ( ب ) نفي البطلان والخيار اختاره ابن إدريس لعموم قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) وهو اختيار والدي المصنف وهو الحق عندي ( ج ) إن للمرأة خيار الفسخ حكاه الشيخ في المبسوط وهو الأقرب عند المصنف في المختلف ( د ) ثبوت الخيار لها إن بان أدنى لا أعلى ، وهو الأقرب عند المصنف في المختلف وتمسك للشيخ بما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام : قال في رجل يتزوج المرأة فيقول أنا من بني فلان فلا يكون كذلك قال تفسخ النكاح أو قال ترد ( 2 ) الموضع الثاني إذا شرط ذلك في نفس العقد ثبت له الخيار قولا واحدا . المقصد الثاني في المهر وفيه فصول الأول في الصحيح قاعدة : المهر مال يجب بوطئ غير زنا منها ولا ملك يمين أو بعقد النكاح وله تسعة اسماء الصداق - والصدقة - والمهر - والنحلة - والفريضة - والأجر - والعلايق - والعقر - والحباء . قال قدس الله سره : أو إجارة الزوج نفسه مدة معينة على رأي . =========================================================================== ( 1 ) المائدة 1 ( 2 ) ئل باب 16 خبر 1 من أبواب العيوب =========================================================================== [ 193 ] معينة أو مضمونة ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح فإن أسلم أحدهما بعد الدفع برئ الزوج وقبله تجب القيمة عند مستحليه سواء كان معينا أو مضمونا ولا يتقدر المهر قلة و كثرة على رأي ما لم يقصر عن التقويم ( التقوم - خ ل ) كحبة حنطة ، وليس ذكره شرطا أقول : اختلف أصحابنا في جواز جعل إجارة الزوج نفسه مدة معينة بحيث تكون متعلقة بعينه بمعنى أنه لا يقبل النيابة مهرا ، فمنع الشيخ منه في النهاية وابن البراج في الكامل ، وجوزه المفيد وابن الجنيد وسلار وابن إدريس ووالدي المصنف وهو الحق عندي ( لما ) رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال جائت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله إلى قوله : زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه ( 1 ) ( احتج ) المانع بأنه يستلزم إمكان خلو البضع عن عوض واللازم محال وكل ما استلزم إمكان المحال فهو باطل ( أما الأولى ) فلجواز موته ( وأما الثانية ) و ( الثالثة ) فظاهرتان وبما رواه أحمد ابن محمد في القوى عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين فقال إن موسى عليه السلام قد علم أنه سيتم له شرطا فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي الحديث ( 2 ) قال قدس الله سره : ولا يتقدر المهر قلة ولا كثرة على رأي . أقول : لا خلاف عندنا في عدم تقدره في القلة إلا بأقل ما يتملك والخلاف في الكثرة ، والذي اختاره والدي المصنف هنا هو المشهور بين الأصحاب واختاره الشيخان وابن أبي عقيل وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وابن إدريس وقال السيد المرتضى لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمته خمسون دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد والأصح عندي الأول لقوله تعالى : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ( 3 ) وعموم قوله تعالى فنصف ما فرضتم ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( 5 ) =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 2 خبر 1 من أبواب المهور ( 2 ) ئل باب 21 خبر 1 من أبواب المهور ( 3 ) النساء 24 ( 4 ) البقرة 237 ( 5 ) النساء 4 =========================================================================== [ 194 ] فلو أخل به أو شرط عدمه صح العقد فإن دخل فلها مهر المثل وإنما يفيد ذكره التعيين والتقدير فيشترط في صحته مع ذكره التعيين ( إما ) بالمشاهدة وإن جهل كيله أو وزنه كقطعة من ذهب وقبة من طعام ( أو ) بالوصف الرافع للجهالة مع ذكر قدره إن كان ذا قدر فلو أبهم فسد وصح العقد . ولو تزوجهن بمهر واحد صح وبسط على مهور الامثال على رأي . وما رواه الوشا في الصحيح عن الرضا عليه السلام قال سمعته يقول لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لابيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي جعله لأبيه فاسدا ( 1 ) ولأن مهر أم كلثوم بنت على عليه السلام أربعون ألف درهم ( 2 ) احتج المرتضى بالاجماع على صحة كون القدر المدعي مهرا وإذا ذكر في العقد ثبت أحكامه ولا إجماع على الزائد ولا دليل شرعي عليه فيجب نفيه ( والجواب ) إنه ضعيف في الغاية إذ نفي الاجماع لا يدل على النفي وعدم وجدان الدليل لا يدل على العدم ثم كيف نفي الدليل مع دلالة الآيات المذكورة ( لا يقال ) روى المفضل بن عمر قال دخلت على أبي عبد الله السلام فقلت له أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه قال فقال السنة المحمدية خمسمائة درهم فما زاد على ذلك رد إلى السنة ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة ( 3 ) ( لأنا نقول ) راوي هذه الرواية محمد بن سنان وقد نص الشيخ على أنه مطعون فيه ضعيف جدا وما يتفرد به لا يعمل عليه هذا كلام الشيخ رحمه الله فلا عمل بهذه الرواية . قال قدس الله سره : ولو تزوجهن على مهر ( بمهر - خ ل ) واحد صح و قسط ( بسط - خ ل ) على مهور الامثال على رأي . أقول : قال الشيخ في المبسوط يكون بينهما بالسوية وتبعه ابن البراج عملا بالأصل لأن النكاح ليس معاوضة حقيقية ولا يعتبر فيه قيمة البضع ولهذا جعل بعضهم مهر =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 9 من أبواب المهور ( 2 ) ئل باب 9 خبر 2 من أبواب المهور ( 3 ) ئل باب 8 خبر 14 من أبواب المهور =========================================================================== [ 195 ] ولو تزوجها على خادم أو بيت أو دار ولم يعين ولا وصف قيل كان لها وسط ذلك ، ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولم يسم مهرا فمهرها خمس مائة درهم ولو أصدقها تعليم سورة لم يجب تعيين الحرف ( 1 ) ولقنها الجائز على رأي ولا يلزمه غيرها لو طلبت وحده أن تستقل بالتلاوة ولا يكفي تتبع نطقه . ولو نسيت الآية الأولى عقيب تلقين الثانية لم يجب إعادة التعليم على إشكال ، ولو لم يحسن السورة صح فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه الأجرة وكذا الصنعة ، ولو عقد مرتين على مهرين فالثابت الأول سرا كان أو جهرا ، والمهر مضمون في يد الزوج إلى أن يسلمه ( فإن تلف ) قبله بفعل المرأة برئ وكان قبضا ، ( وإن تلف ) بفعل أجنبي السنة واحدا في الكل وقال بعض الأصحاب يسقط على مهور الامثال كما لو تزوج واشترى بعوض واحد واختاره والدي المصنف في هذا الكتاب والمختلف وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو تزوجها على خادم ( إلى قوله ) لها وسط ذلك أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ الطوسي في النهاية وتبعه ابن إدريس ( وقيل ) الأقل والأقوى بطلان المهر والرجوع إلى مهر المثل . قال قدس الله سره : ولو أصدقها ( إلى قوله ) على رأي أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط ( النهاية - خ ل ) وقيل ولا بد من التعيين لانتفاء الغرر معه والحق الأول . قال قدس الله سره : ولو نسيت الآية الأولى ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إنما فرض الكلام في آية لأنه لو علمها أقل من آية لم يعتد بذلك نص عليه في المبسوط ومنشأ الإشكال ( من ) وجوب تعليم كل واحدة من الآيات عليه فإذا علمها آية فقد برئت ذمته من تلك الآية فلا يعود وجوبه عليه بغير سبب وقال الشيخ في المبسوط وهو الأقوى وذكر فيه وجها ثانيا أنها لا تكون قابضة لأقل من ثلاث آيات لأن أقل ما يقع به الاعجاز ثلاث آيات لقوله تعالى فأتوا بسورة من مثله ( 2 ) وأقل سورة وجدت في القرآن ثلاث آيات وهي سورة الكوثر ( ومن ) أن الصورة التركيبية للمجموع لم يحصل =========================================================================== ( 1 ) أي إحدى القراآت السبع ( 2 ) البقرة 23 =========================================================================== [ 196 ] تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج ويرجع الزوج عليه ( وإن تلف ) بفعل الزوج أو بغير فعل أحد رجعت عليه بمثله فإن لم يكن مثليا فالقيمة فيحتمل أكثر ما كانت من حين العقد إلى حين التلف لأنه مضمون في جميع الأحوال وحين التلف لأنه مضمون بغير تعد منه أما لو طالبته بالتسليم فمنعها ( فعلى الأول ) يضمنه بأكثر ما كانت قيمته من حين العقد إلى حين التلف ( وعلى الثاني ) بأكثر ما كانت قيمته من حين المطالبة إلى حين التلف لأنه غاصب ، و لو تعيب في يده ( قيل ) تخيرت في أخذه أو القيمة ، والأقرب أخذه وأخذ أرشه ، ولها أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها حتى تقبض المهر سواء كان الزوج موسرا أو لها وهو المطلوب لأن الاعجاز بالصورة التركيبية والأقوى عندي الثاني . قال قدس الله سره : وإن تلف بفعل الزوج ( إلى قوله ) بغير تعد منه . أقول : أصل هذه المسألة أن هذا الضمان عند أصحابنا ضمان يد لا ضمان عقد و ضمان اليد يرجع فيه بالقيمة أو المثل ( أما المقدمة الأولى ) فلأن الصداق نحلة لقوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( 1 ) ولا يفسد النكاح بفساده ولا ينفسخ برده ولا يسقط بمنعها نفسها إلى موتها ولا يضمن له البضع ولا شئ من الأعواض كذلك ( قالوا ) هذا يضمن والنحلة لا تضمن ( قلنا ) نمنع الكلية فإن الأصل في مال الغير الضمان باليد إلا بمزيل وليس - وللنص ( قالوا ) يرد بالعيب وهو من خواص المعاوضة ( قلنا ) نمنع الاختصاص ( وأما المقدمة الثانية ) فاجماعية إذا عرفت ذلك ( فنقول ) وجه الاحتمالين المبنيين على أنه ضمان يد مذكور هنا فلا نطول بذكره . قال قدس الله سره : ولو تعيب في يده ( إلى قوله ) وأخذ أرشه . أقول : ( الأول ) قول الشيخ في المبسوط لأنه إنما أصدقها العين سليمة وهي مضمونة في يده فهي بالخيار بين أن تقبضه ناقصا أو ترد فإن اختارت الرد كان كتلف الصداق المعين قبل القبض والضمان ضمان يد ( ووجه ) اختيار المصنف إن عين ما تناوله العقد موجود والنقص مضمون عليه فيرده مع الأرش . قال قدس الله سره : ولها أن تمتنع ( إلى قوله ) خلاف . =========================================================================== ( 1 ) النساء 4 =========================================================================== [ 197 ] معسرا ( وهل ) لها ذلك بعد الدخول خلاف . ولو كان مؤجلا لم يكن لها الامتناع فإن امتنعت وحل لم يكن لها الامتناع على رأي لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول ، وإنما يجب تسليمه لو كانت متهيأة للاستمتاع فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بعذر لم يلزم ، ولو كانت صبية فالأقرب وجوب التسليم مع أقول : قال الشيخ في النهاية للمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه المهر فإذا دفعه لم يكن لها الامتناع فإن امتنعت بعد استيفاء المهر كانت ناشزا ولم يكن لها عليه نفقة وأطلق ولم يفصل إلى ما قبل الدخول وبعده وتابعه على الإطلاق ابن البراج في كتابيه معا وهو قول المفيد رحمه الله وقوى في المبسوط أن لها الامتناع بعد الدخول حتى تقبض المهر وقال في الخلاف إذا سمى الصداق ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا لم يكن لها الامتناع من تسليم نفسها حتى يستوفي بل لها المطالبة بالمهر ويجب عليها تسليم نفسها و هو اختيار أبي الصلاح وقال ابن إدريس ليس لها الامتناع بعد الدخول بل لها المطالبة بالمهر ويجب عليها التمكين وهو اختيار والدي المصنف في المختلف وهو الأقوى عندي لأن البضع حقه والمهر حق عليه وليس إذا كان عليه حق جاز أن يمنع حقه وجاز ذلك قبل الدخول إجماعا فبقى بعده ( ولأنه ) في المعاوضة المالية المحضة وهو البيع المجمع عليه إذا سلم أحدهما ما عليه من العوض قبل قبض العوض الآخر لم يكن للآخر الامتناع و كذا في الإجارة . قال قدس الله سره : ولو كان مؤجلا ( إلى قوله ) قبل الحلول . أقول : تقرير هذه المسألة أنه إذا كان المهر مؤجلا لم يكن لها الامتناع قبل الحلول وقبل الدخول إجماعا فإن امتنعت وفعلت محرما ولم تدخل حتى حل فهل لها الامتناع قيل لها ذلك لعموم النص أن لها الامتناع قبل الدخول ولأن المانع هو الدخول ولم يحصل ورده المصنف باستقرار وجوب التسليم قبل القبض والأصل الاستصحاب وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : وإنما يجب تسليمه ( إلى قوله ) مع طلب الولي . أقول : لا يجب تسليم الصبية غير البالغة إلى الزوج لأن إمساك الصغيرة حضانة و إمساك الزوج للاستمتاع التام لا للحضانة وليست اهلا له ولو دفعوها إليه لم يجب عليه =========================================================================== [ 198 ] طلب الولي . ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال ، ولو مكنت كان لها الطلب وإن لم يطأ فإن رجعت إلى الامتناع سقط طلبها إلا إذا وطئها فإن المهر يستقر بالوطي مرة . ولو دفع الصادق فامتنعت من التمكين أجبرت وليس له الاسترداد وإذا سلم الصداق فعليه أن يمهلها مدة استعدادها بالتنظيف والاستجداد ولا يمهلها لأجل تهية الجهاز ولا لأجل الحيض لامكان الاستمتاع بغير القبل . ولو كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة وجب الامهال . وإنما يتقرر كمال المهر بالوطي أو موت أحد الزوجين لا بالخلوة على الأقوى . ويستحب تقليله ويكره أن يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم وأن يدخل بالزوجة تسلمها إذا تقرر ذلك ( فهل ) يجب عليه تسليم المهر مع طلب الولي ( اختار ) والدي المصنف الوجوب لأنه حق حال ( مالي - خ ) للمرأة فيجب تسليمه إليها والنكاح ليس معاوضة حقيقية وقال في المبسوط الأقوى أنه لا يجب تسليمه كما لا يجب تسليم النفقة لأن الاستمتاع غير ممكن وجزم أبو الصلاح بعدم وجوب التسليم والأقوى عندي اختيار والدي المصنف رحمه الله . قال قدس الله سره : ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن وجوب التمكين موقوف على تقدم التسليم فلا يتوقف عليه التسليم وإلا دار ( ومن ) أنها منعت العوض لا لقبض عوضه بل غضبا فلا يستحق تسليمه إليها والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : وإنما يتقرر ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : المهر الواجب بالنكاح أو الفرض يستقر عند والدي المصنف بأحد أمور ثلاثة ( ألف ) الوطي ولو كان حراما كما في الاحرام والحيض لأنه يوجبه ابتداء في الشبهة فتقريره في الصحيح أولى ( ب ) موت الزوج وحكمه كالارتداد عند الأكثر خلافا للصدوق ( والحق ) مذهب والدي لأن الموت لا يبطل آثار النكاح لأنهما يتوارثان فآثار النكاح ثابتة بعد الموت ومن جملتها المهر وعدم بقائه بعده لأن الموت نهاية له وانتهاء العقد =========================================================================== [ 199 ] قبل تقديمه أو بعضه أو غيره ولو هدية ولا فرق بين موت الزوج قبل الدخول أو المرأة في يستحق به استيفاء المعقود عليه ( ج ) موت الزوجة وسيأتي ( بقي هنا مسألة ) وهي أن الخلوة هل لها أثر في المهر أم لا ، فيه أقوال ستة ( ألف ) قال قوم أنها تقرر كالوطئ قال الشيخ في الخلاف والمبسوط قال به قوم من أصحابنا لما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام قال إذا تزوج الرجل المرأة ثم خلا بها فأغلق عليها بابا أو أرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصداق و خلائه بها دخول ( 1 ) ولضعف سندها ردها المصنف ونزلها ابن أبي عمير على حكم الحاكم به ظاهرا ولا يحل للمرأة من غير دخول ( ب ) إن أثرها وجوبه ظاهرا ويحكم به الحاكم ولا يحل عليها إن لم يكن قد دخل بأن تأخذ أكثر من نصفه وإن اثبت الزوج بكارتها لم يلزمه أكثر من النصف لأنه يدل على عدم الدخول وهو قول الشيخ في النهاية وابن البراج وقطب الدين الكيدري للرواية المتقدمة وتنزيلها ( ج ) وجوب المهر معها إذا أنزل الماء بلمس أو نظر إليها وهو قول ابن الجنيد ( د ) أثرها تقديم قولها مع اليمين إذا ادعت الوطي في الخلوة وانكره واعترف بالخلوة ولا بينة على نفيه فإن أمكنه إقامة بينة ثبت بها عدم الوطي ضمنا لم يلزمه أكثر من النصف وإلا حلفت ولزمه الكل وهو قول ابن حمزة واستحسنه والدي في المختلف ( ه‍ ) قال الصدوق رحمه الله أثرها وجوب حكم الحاكم بالوطي وإن اعترفا بنفيه لأنها تنفي العدة وينفي هو المهر ( فإن ) قصد بذلك وجوب تمام المهر عليه فليس بجيد لأن المهر في هذه الصورة إما أن يجب بالخلوة أو بالوطي أو بمجموعهما ولا رابع ونفى الأول بقوله ( لأنه ينفي المهر ) فجعل نفي الوطي علة في نفي المهر وكل ما عدمه علة في العدم فثبوته علة في الثبوت والثاني قد أقرت المستحقة للمهر بنفيه ونفى السبب كنفي المسبب وكذا الثالث مع بطلانه إجماعا ( وإن قصد ) وجوب العدة عليها لأنها حكم شرعي ولها الدعوى بالمهر كالمقر له إذا نفاه ثم ادعاه فله تمشية . وقال قول لا أثر للخلوة البتة حكاه الشيخ في الخلاف والمبسوط قال وهو الظاهر من روايات أصحابنا فيثبت نصف المهر وتنتفي العدة وهو الأصح عندي وعند والدي وجدى لقوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 55 خبر 3 من أبواب المهور . =========================================================================== [ 200 ] استقرار جميع المهر ، لكن يستحب لها إذا مات الزوج ترك نصف المهر ( وقيل ) لو ماتت قبل الدخول كان لأوليائها نصف المهر وليس بجيد . ويكره للوارث المطالبة بالمهر مع الدخول إذا لم تكن قد طالبت به . ما فرضتم ( 1 ) ولا مسيس للأصل ولأن الخلوة أعم منه والعام لا يستلزم الخاص وما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج ( 2 ) ( قالوا ) الخلوة سبب لوجود الداعي وانتفاء الصارف للأصل فيحكم بالمسبب فيحكم بمعلوله أو مظنة حكم الشارع بإقامتها مقام الأصل ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق كاملا وعليها العدة ( 3 ) ( قلنا ) إن عنيتم السبب الشرعي فهو نفس المدعي وإن عنيتم العقلي فما لم يوجد لم يوجد مسببه بمجرد وجوده لما ثبت في الكلام والمظنة عندنا بلا حكم الشارع بإقامتها مقام الأصل الاعتبار بها لأنها من باب القياس في الأسباب ونمنع إقامة الشارع لها مقام ما هي مظنة له في السببية والحديث المذكور ضعيف السند جدا ( واعلم ) أنه ينبغي على القول بالخلوة اشتراط عدم المانع الشرعي كالصوم والحيض والاحرام ولم يذكروا ذلك وعدلنا عن لوازم الأحكام المذكورة لئلا يخرج عن حد الشرح . قال قدس الله سره : وقيل لو ماتت ( إلى قوله وليس بجيد . أقول : قوله ( وقيل ) لو ماتت الخ إشارة إلى قول الشيخ في النهاية وابن البراج في الكامل وقطب الدين الكيدري لما تقدم في رواية يو نس وليس بجيد لما تقدم من وجوب المهر بالعقد والأصل البقاء وحمل شيخنا نجم الدين أبو القاسم كلام الشيخ الطوسي رحمه الله على أنها ماتت ولا ولد لها فكان للزوج النصف بالميراث قال لأن المستقر في المذهب وهو أصح الروايتين أن المهر تملكه المرأة بنفس العقد فإذا مات إحديهما كان =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 ( 2 ) ئل باب 55 خبر 1 من أبواب المهور ( 3 ) ئل ب 55 خبر 5 من أبواب المهور ولفظ الخبر هكذا من أجاف من الرجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق . =========================================================================== [ 201 ] الفصل الثاني في الصداق الفاسد ولفساده أسباب ( الأول ) عدم قبولية الملك كالخمر والخنزير مع إسلام أحد الزوجين وكالحر وما لا قيمة له ولا منفعة مباحة فيه ، فلو تزوج المسلم على خمر أو خنزير أو حر بطل المسمى وقيل العقد وهل تثبت قيمة المسمى أو مهر المثل قولان الأقرب الثاني ، المهر ثابتا بأجمعه فإذا كان الميت هي ، ورث الزوج النصف وكان الباقي لباقي ورثتها وإليه أشار بقوله لأوليائها لكن الأفضل أن لا يأخذوا إلا نصفه وحصة الزوج في النصيب معهم وهذا التأويل بعيد لأنه يحتاج إلى اضمار عدم الولد وليس في اللفظ قرينة دالة عليه والحق عندي أنها تملك جميع المهر بالعقد ويكون ميراثا لورثتها بعد الديون والوصايا إذا ماتت واستحقاق الزوج بالميراث النصف مع عدم الولد تابع لملكها متأخر عنه كساير الورثة . الفصل الثاني في الصداق الفاسد ولفساده أسباب ( الأول ) عدم قبولية الملك قال قدس الله سره : فلو تزوج المسلم ( إلى قوله ) أقربه الثاني أقول : ذكر في هذا الفصل بيان جهات الفساد في الصداق ورتبها على أنواع ستة النوع الأول أن لا يكون المذكور مالا وفيه مسائل ( ألف ) أن لا يكون مالا من حيث الاسم ولا من حيث الإشارة وقد ذكره في هذا الكلام ( وتقريره ) أنه إذا عقد المسلم على خمر أو خنزير بأن تقول زوجتك نفسي على كذا رطل خمرا أو على هذا الخنزير أو على هذا الحر قال الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن البراج وأبو الصلاح يبطل العقد وقال الشيخ في الخلاف يصح العقد ويبطل المسمى كقول ابن الجنيد وهو اختيار المصنف ههنا وهو الأصح لأن الصداق ليس ركنا في النكاح وإنما الركن فيه الزوجان ولهذا شرط تعيينهما في العقد كالعوضين في البيع ولم يشترط ذكر المهر في العقد ولا ينفسخ النكاح ببطلانه لو خرج مستحقا ولأنه نحلة للآية ولا شئ من العوض بنحلة لأن معناها التبرع و هو ينافي معنى العوض ( قالوا ) النحلة هي التدين ( التبرع - خ ل ) والعطية من الله ( قلنا ) =========================================================================== [ 202 ] ولو تزوجها على ظرف خل فخرج خمرا صح العقد وثبت مهر المثل ( وقيل ) مثل الخل مجاز إذ هو أولى من الاشتراك ولأنه كلما لم يتوقف ثبوته على ثبوت الآخر لم يكن نفي ذلك الآخر مقتضيا لنفيه ( احتج ) الشيخ بأنه عوض لأنه أجر لقوله تعالى أجورهن ( 1 ) ولأن الصيغة زوجتك بكذا كبعتك بكذا ولأن العقد تابع لوجه التراضي وإنما تراضيا بذلك فنفيا غيره وإذا متمول ( والجواب ) هو بالنحلة أشبه منه بالعوض لأن العوض يبطل المعوض ببطلانه والثاني منقوض بالمغصوب إذا جعل مهرا إذا تقرر ذلك ( فنقول ) على القولين يبطل المسمى والخلاف فيما يجب بالوطي وكل من قال ببطلان النكاح قال بوجوب مهر المثل واختلف القائلون بصحة العقد على أقوال ثلاثة ( ألف ) إنه يجب مهر المثل اختاره الشيخ في الخلاف وابن حمزة ويظهر من كلام ابن إدريس ( ولأن ) بطلان المسمى يوجب بطلان التسمية فيجب بالوطي مهر المثل لأنه إذا بطل أحد العوضين وجب رد الآخر فإذا تعذر وجب قيمته وقد انتفى الصداق وبصحة عقد النكاح تعذر رد عوضه فوجبت قيمته وهي مهر المثل ( ب ) تقدر المالية فيه فيقوم الحر لو كان عبدا والخمر عند مستحليه اختاره بعض الأصحاب لأنه لما ذكر عوضا كان قصدهما ذلك العوض دون قيمة البضع وهي مهر المثل وللمذكور خصوص وهو عينه وعموم وهو المالية بتقديرهما لأنهما قد راه مالا فإذا لم يكن للعين اعتبار اعتبر الذكر في المالية فلا يلغو التقدير بذلك القدر في القيمة المقدرة ( ورد ) بأن تقدير المالية فيما يمتنع فيه تقدير للمحال فيلغو التقدير كما يلغو التعيين ويفيد الذكر قصد العوض وعدم الرضا بالتفويض ( ومن ثم ) فرق الشيخ بين الحر والخمر فإن الخمر ماليته منفية للمسلم لا عليه للذمي وعليه لمثله فجعل في الحر مهر المثل وفي الخمر قيمته وهو الثالث من الأقوال . قال قدس الله سره : ولو تزوجها ( إلى قوله ) وقيل مثل الخل أقول : هذه المسألة الثانية وهي أن يكون مالا من حيث الاسم وليس بمال من حيث الإشارة وفي هذه المسألة أقوال ثلاثة ( ألف ) وجوب مهر المثل لأنه سمى هذا الشخص من حيث هو شخص وقد بطل ولا مالية له ولا مثل ( ولأنه ) جمع بين الشخص والصفة =========================================================================== ( 1 ) النساء 28 =========================================================================== [ 203 ] وكذا لو تزوجها بعبد فبان حرا أو مستحقا ولو تزوجها على عبدين فبان أحد هما حرا لم ينحصر الصداق في الآخر بل يجب بقدر حصته الحر من مهر المثل أو قيمته لو كان عبدا ، ولو أصدقها عينا فخرجت مستحقة فإن كانت مثلية فالمثل وإلا فالقيمة ويحتمل مهر المثل . وهما لا يجتمعان وترجيح أحدهما لا يقتضيه العقد بل الإشارة أرجح لأنها دالة على الذات فيرجع إلى مهر المثل وهو اختيار بعض الأصحاب وفرق بين هذه المسألة والمتقدمة ( لأن ) تلك عقدا مع علمهما بكونه خمرا وأما هنا فلم يعلما بذلك ( ب ) إنه يثبت تقديره خلا لأنهما ذكرا التقدير للخل ولم يذكرا الخمر فيبطل الشخص وبقي تعيين القدر و الوصف المذكور وهو الخل واختاره ابن الجنيد وابن إدريس ( ج ) قول الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه يلزمه قيمته عند مستحليه تغليبا للشخص على الوصف وهنا لا يحتمل بطلان العقد لأنهما قصدا المالية . قال قدس الله سره : ولو أصدقها ( إلى قوله ) ويحتمل مهر المثل . أقول : هذه المسألة الثالثة من المسائل وهي أن لا يكون مالا للمصدق بل لغيره و فيها احتمالان ذكرهما ( ووجه الأول ) أن العقد تناول ملك العين وقد تعذر إيصالها لحق الغير فوجب المثل في المثلية والقيمة في غيرها لقيام المثل أو القيمة مقام العين مع تعذرها كما لو تلفت بعد العقد وقبل قبض المرأة ( ومن ) أنه لا يصح أن يصدق مال الغير بغير إذنه فيكون المهر فاسدا فالتسمية في العقد توجب المسمى مع صحتها ومهر المثل مع فسادها ولا يكون بمنزلة من لم يسم كما توهمه متوهم ( وفي الأول نظر ) لأن التعذر الموجب للمثل أو القيمة هو تعذر ما استحق شخصه وملك وهنا ليس كذلك ( والتحقيق ) إن مبني هذه المسألة هو القاعدة المتقدمة ( من ) أن المهر هل هو عوض حقيقة أو لا ( فعلى الثاني ) يجب مثله إن كان مثليا وإلا قيمته لأنه ليس بركن ولا عوض وإنما أفاد ذكره التقدير بذلك القدر وإن لغى التعيين ولا يلزم تقدير المالية فيما لا مالية فيه هنا لتحقق المالية وإنما ارتفعت الاضافة المخصوصة وتقديره بالمثل أو بالقيمة ( وعلى الأول ) ثبت مهر المثل لأنه إذا فسد العوض وتعذر الرجوع إلى عين العوض الآخر لصحة النكاح فيرجع إلى قيمته وهو مهر المثل . =========================================================================== [ 204 ] ( الثاني ) الجهالة - فلو تزوجها على مهر مجهول بطل المسمى وثبت مهر المثل لتعذر تقويم المجهول ولو ضمه إلى المعلوم احتمل فساد الجميع فيجب مهر المثل واحتساب المعلوم من مهر المثل فيجب الباقي فلو زاد عن مهر المثل لم يجب الزيادة قال قدس الله سره : فلو تزوجها ( إلى قوله ) دون الثاني . أقول : هذا الفرع الثاني من أسباب الفساد وهو الجهالة والمجهول كأن يقول زوجتك بشئ ففساد المسمى لا يوجب فساد التسمية لأن أثر التسمية عدم التفويض وثبوت المالية بنفس العقد قيل والتقدير وقيل بل هو أثر صحة المسمى ( ومن ثم ) اختلف في وجوب مهر المثل أو قيمته أو مثله عند فساده وأما التعيين وهو تابع للمسمى إذا تقرر هذا ( فنقول ) مع كون المهر مجهولا ينبغي التقدير والتعيين ولا يبطل العقد فيجب مهر المثل لأن التقدير إما بالمسمى أو بقيمة البضع لأن التقدير بأحد العوضين فإذا ضم المعلوم إلى المجهول ففيه احتمالان ( أحدهما ) فساد المسمى في الكل لأن الكل هو المهر وجهالة الجزء تستلزم جهالة الكل وجهالة المهر المسمى موجبة لبطلانه ( ولامتناع العلم ) بنسبة المعلوم إلى الكل وإلى المجهول وكونه كل المهر لأن التسمية اقتضت كونه جزء فكونه كلا يضاد مقتضى التسمية فيبطل لأنه لم يحصل الرضا به فعلى هذا الاحتمال يفسد المعلوم ولا اعتبار به حينئذ لأنه لا يجب دفعه فلا اعتبار بزيادته على مهر المثل ولا نقصانه لوجوب مهر المثل من غير التفات إليه . ( وثانيهما ) احتساب المعلوم من مهر المثل لأنه أقرب إلى متناول العقد من عوضه ولتعلق الغرض بخصوصيات الأموال ( وفيه نظر ) فإن علة وجوب مهر المثل فساد عقد المسمى فيرد عين معوضه فإذا تعذر لصحة النكاح وجبت قيمة العين ووجوب المعين تابع لصحة عقده أي صحة تسميته فوجوب مهر المثل والمعين يستلزم اجتماع النقيضين وهو محال فعلى احتسابه يحتمل وجهان ( أحدهما ) أن يكون أداء لمهر المثل كمن سمى مقدارا من أحد النقدين وشرط أن يعطيها عينا معينة بحساب قيمتها منه وعلى هذا الاحتمال ينسب المعلوم المذكور إلى مهر المثل فإما أن ينقص عن مهر المثل أو يساويه أو يزيد عليه ( فإن ) كان الأول وجب الباقي ( وإن ) كان الثاني تعين و ( إن ) كان الثالث لم تجب الزيادة وإلى هذا الاحتمال أشار =========================================================================== [ 205 ] على الأول دون الثاني ، ولو تزوج واشترى واستأجر بسط على مهر المثل وثمنه وأجرته ولو زوجه جاريته وباعها منه بطل النكاح وسقط من المسمى بنسبة مهر المثل ولو تزوج بها واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع ووجب مهر المثل والأقوى ما يقتضيه التقسيط من المسمى ، ولو اختلف الجنس صح الجميع . المصنف بقوله ( على الأول ) في قوله ( فلو زادت قيمته عن مهر المثل لم تجب الزيادة ) . ( وثانيهما ) إنه يجب لكونه جزء من المسمى فيكون جزء من مجموع هو عوض وقد انفسخ عقده في الجزء الآخر لمعنى فيه دون هذا الجزء فيسقط دون هذا الجزء الآخر ولا يمكن بطلان جزء من معوضه الذي هو البضع لصحة النكاح فيجب عليه جزء من قيمة معوضه وهو مهر المثل فنسبة جزء القيمة إليها كنسبة الجزء الباطل إلى مجموع المسمى فإما أن يقسط باعتبار العدد لعدم اعتبار قيمة الجزء المجهول كما لو تزوج على عبد وزق خمر على ما تقدم من الاحتمال فيجب من مهر المثل مع المعلوم النصف عوضا عن المجهول المطلق لأنه جزء فيه مالية فكان أولى من الحر والخمر باعتبار نفس الاثنينية وإما أن يقسط باعتبار المالية والمثل أو القيمة فينزل المجهول على أقل ما يتملك لثبوت مطلق الملكية وعدم التقدير فثبوت الأقل متعين والأصل عدم الزيادة فيقسم المعلوم على أجزاء أقل ما يتملك ويضاف إلى المجموع واحد آخر هو أقل ما يتملك عوضا عن المجهول ويقسم مهر المثل على تلك العدة ويجب قسط جزء واحد منه مع المعلوم عوضا عن الجزء المجهول فلو كان عدد المعلوم إذا قسم على أقل ما يتملك عشرة أجزاء انضاف إليها واحد ويقسم مهر المثل على أحد عشر جزء فيؤخذ منه جزء واحد يضم إلى المعلوم ويكون هو المهر الواجب عليه وإلى هذا الاحتمال أشار المصنف بقوله ( دون الثاني ) في قوله لم تجب الزيادة في الأول دون الثاني فإنها تجب . قال قدس الله سره : ولو تزوج ( إلى قوله ) التقسيط من المسمى . أقول : إذا تزوج امرأة واشترى منها دينارا بدينار مع اتحاد الجنس فقد اشتمل على الربا فقد قيل ببطلان العقد لأنه عقد واحد فلو صح في بعض ولزم في بعض لزم اتصاف عقد واحد بالصحة والبطلان في زمان واحد فيجتمع المتنافيان فيبطل =========================================================================== [ 206 ] ( الثالث ) الشرط ولو شرط في العقد ما لا يخل بمقصود النكاح وإن كان غرضا مقصودا في الجملة لم يبطل النكاح بل الشرط إن خالف المشروع مثل أن يشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يمنعها من الخروج أو لا يقسم لضرتها فالعقد والمهر صحيحان ويبطل الشرط خاصة وكذا لو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يسلمه كان العقد باطلا فإنه يبطل الشرط خاصة وفي فساد المهر وجه ( 1 ) فإن الشرط كالعوض المضاف إلى عقد المهر والبيع لا النكاح وإذا بطل المسمى وجب مهر المثل ( والأقوى ) اختيار والدي المصنف هنا إذا لا مانع من صحة المهر فإنه معلوم وهو ما يقتضيه القسمة على النسبة فلو كان مهر مثلها عشرة مثلا قسم الدينار على أحد عشر جزء لاتفاقهما على جعله في مقابلة أحد عشر وكان المهر عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من دينار ولزم فيه وبطل البيع في جزء من أحد عشر جزء من دينار وهذا القدر من العلم كاف في كل مختلفين جمعا في عقد واحد بعوض واحد ولا يلزم الرباء فيه فالمقتضي للصحة موجود والمانع منتف و يمتنع اتحاد العقد لاختلاف الإيجابين واتحاد المختلفين في أحد الجزئين لا يوجب الاتحاد في الماهية والعقد الواحد قد يكون سببا لأثر وليس بسبب لآخر فالصحة والبطلان باعتبار إضافتين إلى مضافين فلا ينافي وإنما ذكره هذه المسألة هيهنا لأن بعضهم أبطل المسمى من حيث الجهالة . قال قدس الله سره : ولو شرط في العقد ( إلى قوله ) مهر المثل . أقول : كل شرط لا يخل بالمقصود من النكاح بالذات فإن لم يخالف المشروع صح ولو خالف المشروع بطل ولم يبطل النكاح ببطلانه لأن فساد العوض لا يؤثر فيه ففساد الشرط أولى وأما الصداق فلا يبطل به أيضا لأنه في مقابل الوطي خاصة ولا اعتبار بالشرط ( ويحتمل ) فساد المهر لما ذكره المصنف ولأن الشرط إن كان لها فإنما رضيت بالمسمى مع تلك الضميمة التابعة له ولم تحصل لها وإن كان عليها فإنما رضى الزوج ببذل المسمى ليحصل ذلك الوفق مع البضع ولم يحصل وليس له قيمة يرجع إليها فوجب الرجوع إلى مهر المثل ( فعلى إطلاق ) المصنف لا فرق بين أن يزيد على مهر المثل أو =========================================================================== ( 1 ) أي في فساد المهر في المسائل المذكورة وجه . =========================================================================== [ 207 ] الصداق ويتعذر الرجوع إلى قيمة الشرط فيثبت مهر المثل ، ولو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط فإن أذنت بعد ذلك جاز وعندي فيه إشكال ( وقيل ) يختص بالمؤجل ولو شرط ينقص أو يساوي ( وأقول ) يحتمل أنه إن زادوا الشرط لها فالواجب المسمى لأنه قد رضي ببذله مع المسامحة بترك حق فإذا لم تلزمه المسامحة فالرضا به أولى وكذا إن قصروا الشرط عليها لأنها قد رضيت مع ترك حق لها فلا معه أولى ولم يترجح عندي في هذه المسألة شئ لعدم النص ( وإن أخل ) بمقصود النكاح كأن شرط تسليم المهر في أجل فإن لم يفعل كان العقد باطلا وبطل الشرط إجماعا قيل والنكاح لأنه أتى بلفظ يثبت النكاح وبآخر يرفعه وينافي صحته وليس ترجيح سبب الصحة على البطلان أولى من العكس فيتعارضان فيرجع إلى أصل بقاء عدم النكاح والأولى صحة النكاح فقيل تأثير الشرط في إفساد الصداق لأنهما إنما تراضيا به على هذا الوجه فيثبت مهر المثل وإليه أشار المصنف بقوله أيضا ( وفي فساد المهر وجه ) وقيل لا يفسد المهر بل الشرط خاصة لأنه عقد وشرط لا بشرط وإلا لكان باطلا ( ولأن ) الموجب لثبوت الشرط العقد فلو كان الشرط شرطا في صحته لزم الدور فإذا لم يصلح العقد لسببية إيجاب الشرط بطل الشرط ولم يؤثر في العقد وهو الأقوى عندي وإن لم يخل الشرط بالمقصود من النكاح ولم تخالف المشروع صح الشرط . قال قدس الله سره : ولو شرط أن لا يفتضها ( إلى قوله ) وقيل يختص بالمؤجل أقول : الأول قول الشيخ في النهاية والثاني قوله في المبسوط قال ويبطل في الدائم النكاح والشرط وتبعه ابن حمزة وقطب الدين الكيدري واختاره والدي المصنف قدس الله سره في المختلف وأبطل ابن البراج الشرط خاصة فيهما واختاره ابن إدريس و هو الأقوى عندي لما تقدم ( احتج ) الشيخ على قوله في النهاية بما رواه إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال قلت رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك فقال إذا أذنت له فلا باس ( 1 ) شرط في الجواز الإذن والمشروط ينتفي بانتفاء شرطه لأن قضية الشرط ذلك وفيه دلالة على صحة النكاح والشرط وما رواه سماعة بن مهران عن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 35 خبر 2 من أبواب المهور . =========================================================================== [ 208 ] الخيار في النكاح بطل العقد وإن شرطه في المهر صح العقد والمهر والشرط فإن اختار بقائه لزم وإلا يثبت مهر المثل ولو سمى لها شيئا ولأبيها شيئا لزم مسماها خاصة ، ولو أمهرها شيئا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا ( قيل ) لزم الشرط . ولو شرط أن لا يخرجها من الصادق عليه السلام قال قلت له رجل جاء إلى امرأة يسألها أن تزوجه نفسها فقالت زوجتك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر أو لمس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجى وتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة قال ليس له منها إلا ما اشترطت ( 1 ) ( والجواب ) ضعف سند الروايتين والأقوى عندي بطلان الشرط ( ووجه ) الإشكال الذي ذكره المصنف الرواية وقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) ( ومن ) أن وطي الحرة لا يستباح إلا بالعقد والعقد الصحيح اللازم سبب تام في الإباحة وهاتان المقدمتان اجماعيتان فإن لم يستبح بالعقد لم يستبح بغيره وإن استبيح به لم يتوقف على غيره . قال قدس الله سره : ولو أمهرها شيئا ( إلى قوله ) لزم الشرط . أقول : هذا قول بعض الأصحاب لأنه شرط لا يخالف المشروع ويظهر من كلام ابن الجنيد أنه إن شرطته الزوجة في نفس العقد لزم لأنه جعله بعض الصداق ولقصة شعيب مع موسى عليهما السلام وقال الشيخ في النهاية لو عقد على امرأة وسمى لها شيئا ولأبيها أيضا شيئا كان المهر لازما له وما سماه لابيها لم يكن عليه منه شئ قال والدي في المختلف إن كان قد جعل للواسطة بلفظ الجعالة شيئا في مقابل فعله لزم لأنه جعل على فعل مباح و فعله المجعول له فلزم وإن لم يكن على سبيل الجعالة لم يلزم وهذا هو الأصح عندي ( والجواب ) عن حجتهم أما الأول فلأن الشرط من جملة المهر فهو للمرأة أو للرجل فلا يصح لغيرهما وعن الثاني أنها منسوخة فإن المهر في تلك الشريعة كان للأب ثم نسخ بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ( 3 ) قال قدس الله سره : ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها قيل لزم للرواية =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 35 خبر 1 من أبواب المهور . ( 2 ) ئل ب 39 خبر 2 من أبواب المهور وفيه المسلمون الخ . ( 3 ) النساء 28 =========================================================================== [ 209 ] بلدها قيل لزم الشرط للرواية ، وهل يتعدى إلى منزلها إشكال ولو شرط لها مهرا إن لم يخرجها من بلدها وأزيد إن أخرجها فإن أخرجها إلى بلاد الشرك لم يلزمها إجابته ولها الزايد وإن أخرجها إلى بلد الاسلام كان الشرط لازما وفيه نظر ولو شرط عدم الانفاق بطل الشرط أقول : هذا قول الشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة وقال في الخلاف وابن إدريس لا يصح الشرط وهو الأصح عندي ولو رضيت بعد ذلك بإخراجها جاز إجماعا وتمسك الشيخ في النهاية بما رواه أبو العباس في الصحيح عن الصادق عليه السلام في الرجل يتزوج امرأة ويشرط لها أن لا يخرجها من بلدها قال يفي لها بذلك أو قال يلزمه ذلك ( 1 ) ( والجواب ) المراد الاستحباب لأن مقتضى النكاح تسلط الرجل على المرأة بالاستمتاع والاسكان وغير ذلك . قال قدس الله سره : وهل يتعدى إلى منزلها إشكال . أقول : هذا فرع على صحة اشتراط أن لا يخرجها من بلدها فإنه على القول ببطلانه يبطل هذا الشرط قطعا ومنشأه أن النكاح سبب بنص الشرع في ملك الزوج نقل الزوجة وإسكانها أين شاء فلا يخالف إلا بنص ولم يرد في المنزل ( ومن ) عموم المؤمنون عند شروطهم والأصح الأول . قال قدس الله سره : ولو شرط لها مهرا ( إلى قوله ) وفيه نظر . أقول : ما ذكره هنا قول الشيخ في النهاية وتبعه ابن البراج وابن حمزة لما روي في الحسن عن علي بن رئاب عن الكاظم عليه السلام قال : سئل وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده فإن لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده قال فقال إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها إياها وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الاسلام ودار الاسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي لها صداقها وترضى من ذلك بما رضيت وهو جائز له ( 2 ) ( واعلم ) أن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 39 خبر 1 من أبواب المهور . ( 2 ) ئل باب 39 خبر 2 من أبواب المهور =========================================================================== [ 210 ] ( الرابع ) استلزام ثبوته نفيه كما لو قبل نكاح عبد جعل رقبته صداقا لحرة أو لمن انعتق بعضها فإن النكاح يبطل أما لو زوج ابنه من امرأة وأصدقها أم ابنه أو أخته من مال نفسه فسد الصداق ( لأنها ) لا تدخل في ملكها ما لم يدخل في ملكه فيعتق عليه فيصح النكاح دون المهر . ( الخامس ) أن يزوج الولي بدون مهر مثلها فيصح العقد وفي صحة المسمى قولان ، وكذا لو زوجه بأكثر من مهر المثل فإن المسمى يبطل وفي فساد النكاح إشكال ينشأ ( من ) التمسك بالعقد الذي لا يشترط فيه المهر ولا ذكره ( ومن ) بعد الرجوع إلى مهر المثل دون منشأ النظر أنه شرط خالف مقتضى العقد فلا يصح ( ومن ) عموم الخبر ( ولأنه ) يتعلق به غرض صحيح والأصح عندي قول ابن إدريس وهو أنه لا يصح هذا الشرط . قال قدس الله سره : الخامس أن يزوج الولي ( إلى قوله ) قولان . أقول : هذا النوع الخامس من أسباب فسد المهر المسمى ( فنقول ) أما صحة العقد فلأن المهر ليس بشرط في صحة النكاح لجواز إخلائه عنه وكل ما لا يتوقف ثبوته على ثبوته لا يؤثر عدمه في عدمه وفيه وجهان يأتيان في المسألة التي بعده وأما المسمى فقال الشيخ في الخلاف يثبت لأنه يصح معه العفو فعقده على الأقل أولى ( أما الأولى ) فلقوله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( 1 ) ( وأما الثانية ) فلأن له اسقاط ما وجب فالاقتصار على بعض ما لم يجب أولى ( ولأن ) المصلحة منوطة بنظر الولي فقد يكون تقليل المهر على هذا ترغيبا له أصلح له من مهر المثل أو الزيادة عليه لغيره وقد يثبت في جزئيات الأمور مالا يثبت في كلياتها وليست هذه بمعاوضة حقيقية وقيل يفسد التعويض ( المسمى - خ ل ) لوجوب مراعات القيمة في أموالها ومنافع أملاكها ففي منافع بضعها أولى ومع فساد ( المسمى - خ ل ) يثبت مهر المثل بنفس العقد ( أورد ) زوج النبي صلى الله عليه وآله بنته بخمسمائة ومعلوم أن مهر بنته عليه السلام لا يكون هذا القدر ( وأجيب ) إن نظر النبوة يقيني والولاية اجتهادي وجاز أن يكون بإذنها ولأن النبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم بخلاف الولي . قال قدس الله سره : وكذا لو زوجه بأكثر من مهر المثل ( إلى قوله ) وامضائه =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 . =========================================================================== [ 211 ] رضاهما وما قنعا به والأقوى أن مع فساد المسمى يثبت الخيار في فسخ العقد وامضائه نعم لو أصدق ابنه أكثر من مهر المثل من ماله جاز وإن دخل في ملك الإبن ضمنا . ( السادس ) مخالفة الأمر فإذا قالت زوجني بألف فزوجها بخمسمائة لم يصح العقد ( ويحتمل ) ثبوت الخيار ، ولو قالت زوجني مطلقا فزوجها بأقل من مهر المثل فالأقرب أقول : الكلام هنا في موضعين ( ألف ) في المسمى فنقول إنما رجح هنا بطلان المسمى لأن الزيادة على مهر المثل تشتمل على إضاعة مال المولى عليه لا بعوض يساويه بخلاف نقصانه عن مهر المثل لأن المقصود في النكاح الاستمتاع والمهر تابع بالعرض ( ب ) في النكاح فقيل يفسد لأن الزوجة لم ترض إلا بالزائد على مهر المثل والزوج لم يرض إلا بالأقل فإذا لم يحصل ما عليه التراضي لم يكن النكاح مرضيا به فلا يصح لأن العقود تابعة للقصود وهذا معنى قوله ( من بعد الرجوع إلى مهر المثل بدون رضا هما وبدون ما قنعا به ) فإن ما تراضيا عليه لم يحصل وما أثبتوه لم يتراضيا عليه ( قلنا ) منقوض بما لو أصدقها خمرا أو مجهولا على الأصح وهو الصحة والأصح عندي أنه يصح النكاح لوجود المقتضي وهو العقد وانتفاء المعارض إذ ليس إلا فوات المسمى وهو ليس بشرط في العقد فلا يصير شرطا لأن الشرطية لا تكون بجعل غير الشارع اتفاق ، وذكر المصنف وجها ثالثا ، وهو أنه يتخير من زاد عليه أو نقص عنه لفوات وجه التراضي فلا يلزم ولا يبطل لما مر ( ولأنه ) ليس أقل من عقد الفضولي وهذا هو الأصح وهذه الوجوه آتية في المسألة المتقدمة فقوله ( وفي فساد النكاح ) أي مع بطلان المسمى في المسألتين . قال قدس الله سره : السادس مخالفة الأمر ( إلى قوله ) ويحتمل ثبوت الخيار . أقول : هذا هو النوع السادس من أسباب فساد المهر وهو مخالفة الوكيل ما عينه الموكل ( ووجه البطلان ) إن أمرها بالعقد بألف يستلزم النهي عن الأقل فيبطل المنهي عنه كما لو صرحت بالنهي ( ووجه الاحتمال ) أنه بالنسبة إلى غير المأمور به فضولي و عقد الفضولي يقف على الاجازة على القول بوقوفه وعلى القول ببطلانه يبطل . قال قدس الله سره : ولو قالت زوجني مطلقا ( إلى قوله ) إلى مهر المثل . أقول : المراد بقوله مطلقا أي أطلقت قولها زوجني وليس تماما لقولها زوجني بأن =========================================================================== [ 212 ] الرجوع إلى مهر المثل ، ولو لم يذكر مع الإطلاق المهر احتمل الصحة للامتثال والفساد إذ مفهومه ذكر المهر عرفا ومع التقييد يحتمل الفساد والخيار فيثبت مهر المثل ولو قالت تصرح وتقول زوجني وأطلق أي النكاح من ذكر المهر وعدمه ( ووجه القرب ) أنها أذنت في العقد ولم تقدر المهر وتقدير المهر وذكره حينئذ ليس بشرط شرعا ولا بحسب أمرها فلا يتوقف عليه الرضا ولا العقد فصح العقد وإنما يرجع إلى مهر المثل لأن إطلاق الأمر يقتضي عدم النقصان عن مهر المثل لأنه ينصرف إلى الغبطة وهي مهر المثل أو أزيد ( ويحتمل ) ضعيفا فساد العقد لأن الإطلاق ينصرف إلى مهر المثل فكان بمنزلة ما لو عين ( فإن قلنا ) في صورة التعيين بعدم فساد العقد فهنا أولى ( وهو ظاهر ) وإن قلنا بفساد العقد ثم احتمله هنا تنزيلا للفحوى منزلة الصريح وهو ضعيف جدا لأن دلالة المفهوم يشترط فيها كون المسكوت عنه أولى من المنطوق وليس هنا ( ولأن ) الأمر بالكلي تخيير بين الجزئيات ومنع القرينة ظنى لأنه أعم ولا دلالة للعام على الخاص والقرينة العرفية ظنية واللفظية أقوى منها ولا يرد النقض بالبيع لأنه معاوضة محضة بخلافه هنا . قال قدس الله سره : ولو لم يذكر مع الإطلاق ( إلى قوله ) ذكر المهر عرفا . أقول : الضمير في قوله ( يذكر ) راجع إلى الوكيل أي إذا أطلقت المرأة الإذن بالعقد فأخلاه الوكيل عن ذكر المهر والحق عندي الأول لأن المأتى به مطابق للاذن فإذا كان المطلق يقتضي مهر المثل كان إطلاق العقد كذكر مهر المثل فإن إذنها في النكاح والسكوت عن المهر ليس بتفويض لاقتضاء الإذن المهر لأنه عقد معاوضة اعتبار والإذن في مطلق المعاوضة ينصرف إلى مهر المثل . قال قدس الله سره : ومع التقييد ( إلى قوله ) مهر المثل . أقول : أي لو قيدت الإذن في العقد بالمهر فزوجها مطلقا من غير ذكر المثل ( يحتمل ) فساد العقد للمخالفة كما تقدم وثبوت خيار الفسخ لها لأنه لا ينقص مرتبة عن عقد الفضولي ومع الصحة يثبت مهر المثل ( لا يقال ) إطلاق العقد تفويض فإذا رضيت به لم يثبت مهر المثل بمجرد العقد لأنه حكم التفويض ( لأنا نقول ) لا نسلم أن إذنها في النكاح بمهر وإهمال الوكيل ذكر المهر تفويض لما تقدم ( ولأن ) النكاح بعقد بالمهر في الغالب فيحمل =========================================================================== [ 213 ] زوجني بما شاء الخاطب فهو تفويض يأتي ولو عرفت ما شاء فقال زوجتك بما شئت صح وليس تفريق الصفقة سببا للفساد فلو أصدقها عبدا يساوي الفين على أن ترد عليه ألفا فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع فلو أرادت إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز بخلاف رد نصف المبيع . الفصل الثالث في التفويض وهو قسمان ( الأول ) تفويض البضع وهو إخلاء العقد من ذكر المهر بأمر من يستحق المهر وليس مبطلا مثل زوجتك نفسي أو فلانة فيقول قبلت سواء نفي المهر أو سكت عنه ، فلو قالت على أن لا مهر عليك صح العقد ولو قالت على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه ( احتمل ) الإذن على العادة الغالبة فيكون قول الوكيل زوجتك بمنزلة زوجتك بمهر وفيه كلام يأتي في التفويض أو نقول مراد المصنف ( يثبت مهر المثل ) بالدخول والأول هو الأصح لأن الوكيل لا يملك التفويض إلا بالنص عليه منها فمع عدم نصها عدم نصها عليه يبطل التفويض و ببطلانه يقتضي ثبوت مهر المثل فيثبت مهر المثل والأصح عندي بطلان العقد . الفصل الثالث في التفويض وهو قسمان ( الأول ) تفويض البضع قال قدس الله سره : فلو قالت على أن لا مهر عليك ( إلى قوله ) لأنه جعلها موهوبة . أقول : تفويض البضع إخلاء العقد عن ذكر المهر بأمر مستحقة وله صورتان ( الأولى ) أن تقول زوجتك نفسي ولا تذكر مهرا فيقول قبلت ( الثانية ) أن يقول زوجتك نفسي ولا مهر عليك أي بنفس العقد في الحال ثم فرع المصنف على ذلك أنه لو قالت زوجتك على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه أي بعد الدخول ، قال المصنف احتمل الصحة ( لأنه ) معنى أن لا مهر عليك لأن ( مهر ) نكرة والنكرة في معرض النفي تعم ( وفيه نظر ) لأن نفي النكرة تعم الأفراد لا الازمان وإلا لم يبق فرق بين الدوام والاطلاق العام ( ويمكن ) أن يقال يلغو المنفي في المستقبل ويصح النفي في الحال ( أما ) في المستقبل فظاهر ( وأما ) صحته في الحال فلأنه نص على التفويض ( ووجه الثاني ) وهو بطلان النكاح أن النكاح =========================================================================== [ 214 ] الصحة لأنه معنى أن لا مهر عليك ( والبطلان ) لأنه جعلها موهوبة ، ويصح التفويض إلى البالغة الرشيدة دون من انتفى عنها أحد الوصفين نعم لو زوج الولي مفوضة أو بدون مهر المثل صح ( قيل ) ويثبت مهر المثل بنفس العقد ( وفيه إشكال ) ينشأ ( من ) اعتبار المصلحة المنوطة بنظر الولي فيصح التفويض وثوقا بنظره ( فعلى الأول ) لو طلقها قبل الدخول فنصف مهر المثل و ( على الثاني ) المتعة وللسيد تزويج أمته مفوضة فإن باعها قبل الدخول فأجاز المشتري كان التقدير إلى الثاني والزوج ويملكه الثاني ، ولو اعتقها قبله فرضيت فالمهر بغير مهر في الحال ولا في المستقبل هبة من المرأة نفسها ونكاح الموهوبة مخصوص بالنبي صلى عليه وآله وسلم وقد ذكر المصنف وجهين أن يكون تفويضا صحيحا ( ب ) فساد النكاح ( وبقي ) هنا وجه آخر أنه تفويض فاسد وإذا فسد التفويض وصح النكاح وجب مهر المثل ، والأقوى عندي بطلان العقد لأن التفويض نفي شرط المهر أو شرط نفيه في الجملة ولا ينافي مقتضى العقد لأنه ثبت المهر بالوطي ونفى المهر دائما بالعقد والوطي ينافي مقتضى العقد وكل شرط ينافي مقتضى العقد يبطل العقد ( مسألة ) مفوضة البضع لا يجب لها مهر بالعقد لما رواه منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام في رجل يتزوج امرأة و لم يفرض لها صداقا قال لا شئ لها من الصداق فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها ( 1 ) قال قدس الله سره : ويصح التفويض إلى البالغة ( إلى قوله ) وثوقا بنظره . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) إذا زوج الولي المجبر مفوضة صح النكاح لأنه ليس من شرطه ذكر المهر والبحث في التفويض قال الشيخ لا يصح لأنه تمليك بعقد معاوضة فلا يجوز للولي إخلائه عن العوض كسائر المعاوضات قوله ( وقيل يثبت مهر المثل ) إشارة إلى قول الشيخ أنه إذا فسد التفويض وصح النكاح ثبت مهر المثل بنفس العقد وإلا لزم صحة التفويض لأنه معناه ( ويحتمل ) صحة التفويض بما ذكره المصنف ، ويتفرع على الاحتمالين ما إذا طلقها قبل الدخول فإنه يجب على وجوب مهر المثل بنفس العقد - نصف مهر المثل وعلى صحة التفويض - المتعة ( ب ) إذا زوجها بدون مهر المثل وقد مضى البحث فيه . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 12 خبر 2 من أبواب المهور . =========================================================================== [ 215 ] لها والتقدير إليها وإليه ثم المفوضة تستحق عند الوطي مهر المثل وإن طلقها قبله بعد فرض المهر ثبت نصف المفروض وقبله المتعة ولا يجب مهر المثل ولا المتعة بنفس العقد فلو مات أحدهما قبل الدخول والطلاق والفرض فلا شئ وبعد الدخول مهر المثل وبعد الفرض المفروض ، ولو تراضيا بعد العقد بالفرض وهو تقدير المهر وتعيينه صح سواء زاد على مهر المثل أو ساواه أو قصر عنه وسواء علما مهر المثل أو أحدهما أو جهلاه . والاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في الجمال والشرف وعادة أهلها ما لم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم فإن تجاوزت ردت إليها وهل المعتبر العصبات أو الأقارب مطلقا إشكال أما الأم فليست من نسبها فلا يعتبر بها نعم يعتبر في أقاربها ( أن يكونوا ) من أهل قال قدس الله سره : والاعتبار في مهر المثل ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هيهنا مقدمة ، وهي أن الفقيه يجب عليه أن يعرف مهر المثل على وجه كلى قانوني لأنه يبحث عنه في مواضع ( منها ) وطي الشبهة ، ووطئ المكرهة ، ومفوضة البضع : والتفويض والتسمية الفاسدان ( ومنها ) التقسيط عليه ، فلذلك ذكره المصنف وهو القدر الذي يقضي عقل المعاش ببذله في مقابلة نكاح مثل المرأة من غير زيادة ونقصان و قد ذكر المصنف لضابطه أمورا . ( ألف ) الجمال ( ب ) الشرف واقتصر عليهما المفيد رحمه الله ، وقال أبو الصلاح السن والجمال والتحصين ( ج ) النسب والأجود أنه الركن الأعظم فيه ، ثم اختلف الأصحاب في النسب المعتبر ، فقال الشيخ في الخلاف والمبسوط المعتبر الأقارب مطلقا كالأم والأخت ومن هو في جهتهما ، وقال ابن حمزة يعتبر نساء أهلها من كلا الطرفين الأقرب فالأقرب ، وقال ابن البراج المعتبر قرابة الأب من الاناث على ترتب العصبات ( احتج ) الشيخ برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقها ثم دخل بها قال لها صداق نسائها ( 1 ) والنساء شامل للعصبات وغيرها ( د ) قال الشيخ في المبسوط كل أمر يختلف المهر لاجله فإنه يعتبر به ، وقال ابن حمزة يعتبر كلما يختلف المهر لاجله من العقل والحمق والجمال والديانة واليسار والاعسار و =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 12 خبر 3 من أبواب المهور =========================================================================== [ 216 ] بلدها فإن البلاد تتفاوت في المهور ( وأن يكونوا ) في مثل عقلها وجمالها ويسارها وبكارتها وصراحة نسبها وكل ما يختلف لاجله النكاح . والأقرب عدم تقديره بمهر السنة في ما أشبه الجناية كالنكاح الفاسد ووطئ الشبهة والاكراه ، والمعتبر في المتعة بحال الرجل فالغني يمتع بالدابة والثوب المرتفع أو عشرة دنانير والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط والفقير بدينار أو خاتم وشبهه ولا يستحق المتعة إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم يدخل بها ، ولو اشترى زوجته فسد النكاح ولا مهر ولا متعة وللمفوضة المطالبة بفرض المهر لمعرفة ما يستحق بالوطي أو التشطير بالطلاق و ولها حبس نفسها للفرض والتسليم . ولو اتفقا على الفرض جاز ، وإن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر أقربه أنه البكارة والثيوبة وصراحة النسب وضدها ( ه‍ ) السن واعتبرها الشيخ في المبسوط وابن البراج وأبو الصلاح وهو حسن لاختلاف الاغراض في زيادة المهر بنقصانها ونقصانه بزيادتها ( و ) اعتبر بعض علمائنا البلدة ولم يعتبرها آخرون وهو الأقوى . قال قدس الله سره : والأقرب عدم تقديره ( إلى قوله ) والاكراه أقول : في هذه المسألة أقوال ثلاثة ( ألف ) أنه يعتبر فيرد مهر المثل إلى مهر السنة إن زاد عليه مطلقا وهو اختيار أكثر الأصحاب لما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام : قال سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي صداقها حتى دخل بها . قال السنة والسنة خمسمائة درهم ( 1 ) قال والدي في المختلف وهو غير دال على المطلوب صريحا ( ب ) إنه لا يعتبر مطلقا لما دلت الأخبار المطلقة عليه ( ج ) اختيار المصنف هنا ( ووجهه ) إن هذا في الحقيقة قيمة متلف فلا يتقدر بمهر السنة لأن المتقدر المهر وهذا ليس بمهر في الحقيقة وكل متلف مضمون ليس بمثلي فضمانه بقيمته هذا وجه القرب ( ويحتمل ) ضعيفا أن لا يتجاوز مهر السنة لعموم الرواية ( قلت ) السند ضعيف والمتفق عليه في المفوضة . قال قدس الله سره : ولو اتفقا على الفرض ( إلى قوله ) مهر المثل . أقول : منشأ النظر ( أن ) النكاح يتعلق بالزوجين فلا مدخل لغير هما فيه ( ولأنه ) لا يجب المهر بالعقد لأنه لو مات أحد هما لم يجب شئ ولا يتقدر إلا بالتراضي وتقدير =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 2 من أبواب المهور . =========================================================================== [ 217 ] يفرض مهر المثل ولو فرضه أجنبي ودفعه إليها ثم طلقها احتمل المتعة فترد على الأجنبي لأن فرض الأجنبي يوجب على الزوج مالا وليس وليا ولا وكيلا فكان وجود فرضه كعدمه والصحة لأنه يصح قضاؤه عنه فصح فرضه ويرجع نصفه إما إلى الزوج لأنه ملكه حين قضى به دينا على أو إلى الأجنبي لأنه دفعه ليقضي به ما وجب لها عليه وبالطلاق سقط وجوب النصف فيرد النصف إليه لأنه لم يسقط به حق عمن قضاه عنه ، ولو لم ترض بما فرضه الزوج بطل الفرض فإن طلقها قبل الدخول فالمتعة ولم يكن لها نصف ما فرضه وإن كان قد رضي به لأنها لم تقبله ويقبل فرضه إذا كان بقدر مهر المثل فصاعدا وإن كان محجورا عليه للفلس ويلزمه وإن زاد عن مهر السنة لكن تضرب المرأة مع الغرماء بمهر المثل في المحجور عليه وتتبع بالزيادة بعد فكه أما لو فرض أقل فإن كان بقدر السنة فالأقوى اللزوم . الحاكم قهري فلا يتحقق فيما لا يثبت إلا بالتراضي ( ومن ) حيث أن الحاكم نصب لرفع النزاع لأنه به يتم نظام النوع ( ولأنه ) ولي الممتنع ففرضه كفرضهما مع التعاسر وقد اختار والدي المصنف قدس الله روحه في هذا الكتاب أنه يفرض بقدر مهر المثل لا يجوز الزيادة والنقصان كما في قيم المتلفات نعم الزيادة والنقصان بقدر يسير يقع في محل الاجتهاد وهو كما يتغابن بمثله في المعاملات . قال قدس الله سره : ولو فرضه أجنبي ( إلى قوله ) فيصح فرضه . أقول : الحق عندي أنه لا يصح فرض الأجنبي وقوله ( يصح قضائه عنه ) ممنوع لأنه إنما يصح قضاء ما وجب عليه ولا يجب بالعقد وإنما يجب بالتراضي . قال قدس الله سره : أما لو فرض أقل فإن كان بقدر السنة فالأقوى اللزوم . أقول : من أحكام تفويض البضع تقدير المهر بالتراضي إلا أن يفرض الزوج مهر المثل قدرا وجنسا فيلزم ولا يعتبر رضا المرأة لعدم إجابتها إلى الزيادة والنقصان هبة وكذا لو فرض أزيد من مهر المثل أما لو فرض أقل ( فإما ) أن ينقص عن مهر السنة أو لا ( والأول ) لا يصح إلا بالتراضي إجماعا ( والثاني ) يحتمل لزومه فيرد مهر المثل إلى السنة والزيادة تبرع من الزوج ولأنها لو كان التقدير إليها لم يجز لها التجاوز عن مهر السنة فلا يجوز لها طلب الزيادة مع فرض الزوج ( ويحتمل ) المنع للعين لأن الزوج ملك =========================================================================== [ 218 ] وينبغي أن لا يدخل بالمفوضة إلا بعد الفرض ولو وطئ المفوضة بعد سنين وقد تغيرت صفتها وجب مهر المثل معتبرا بحال العقد ومهر المثل حال ، ولو كان الزوج من عشيرتها والعادة في نسائها تخفيف المهر للقريب خفف وكذا لو خفف عن الشريف ، و يجوز إثبات الأجل في المفروض والزيادة على مهر المثل سواء كان من جنسه أو لا ولو أبرأته قبل الوطي أو الفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما لم يصح ، ولو قالت أسقطت حق طلب الفرض لم يسقط ولو كان نساؤها ينكحن بألف مؤجلة لم يثبت الأجل لكن ينقص بقدره منها ولو سامحت واحدة من العشيرة لم يعتبر بها والاعتبار في الوطي في النكاح الفاسد بمهر المثل يوم الوطي وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر وإن تعدد الوطي و لو لم يكن شبهة كالزاني مكرها وجب بكل وطي مهر وإذا وجب الواحد بالوطي المتعدد اعتبر ارفع الأحوال ، ولو دخل ولم يسم شيئا وقدم لها شيئا قيل كان ذلك مهرها ولا شئ لها بعد الدخول إلا أن يشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره ولو فرض الفاسد طولب بغيره . بضعها لا مجانا لاستحالة هبة البضع ولا تقدير بالتسمية فيملك أن يملك مهر المثل والفرض عوض عنه فلا يلزمها النقيصة والأصح الأول ( وقولهم ) يملك أن يملك مهر المثل ( قلنا ) بل يملك مهرا ولا يتقدر في نفسه عند التسمية فكذا عند الفرض لأنه ليس أولى منها . قال قدس الله سره : ولو دخل ولم يسم شيئا ( إلى قوله ) على أن المهر غيره أقول : هذا القول قول الشيخين ، وابن البراج ، وسلار ، وابن إدريس اعتمادا على رواية أبي عبيدة والفضيل في الصحيح عن الباقر عليه السلام في رجل تزوج امرأة فدخل بها وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها فجائت تطلبه منهم وتطلب الميراث قال فقال أما الميراث فلها أن تطلبه وأما الصداق فإن الذي أخذت من الزوج قبل أن تدخل عليه فهو الذي حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذ هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه فلا شئ لها بعد ذلك ( 1 ) وقال ابن حمزة إن ادعت المرأة أنه هدية والزوج أنه مهر فالقول قول الرجل مع اليمين فإن حلف سقطت دعواها وإن نكل لزم لها مهر وإن رد اليمين كان له ذلك ، قال والدي قدس الله سره كانت عادة العرب =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 13 من أبواب المهور =========================================================================== [ 219 ] ( الثاني ) تفويض المهر وهو أن يذكر المهر على الجملة مبهما ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين أو أجنبي على إشكال مثل زوجتك على أن تفرض ما شئت أو ما شئت أو ما شاء زيد فإن كان تقديره إلى الزوج لم يتقدر قلة وكثرة بل يلزم ما يحكم به سواء زاد عن مهر المثل أو نقص وإن كان إلى الزوجة لم يتقدر قلة وأما الكثرة فلا تزيد على خمسمائة درهم ولو طلقها قبل الدخول الزم من إليه الحكم به ويثبت لها النصف ما لم تزد المرأة عن مهر السنة ولو مات الحاكم قبله وقبل الدخول فلها مهر المثل ( ويحتمل ) المتعة بخلاف مفوضة البضع حيث رضيت بغير مهر ( وقيل ) ليس لها أحدهما . في القديم أنه مع تقديم شئ وعدم التقدير يكون المقدم مهرا فإن اعتاد قوم ذلك حمل على العادة ، والأقوى عندي أنه تفويض ( تعويض - خ ل ) فإن قصد الدافع أنه مهر كان فرضا فله حكم الفرض . الثاني تفويض المهر قال قدس الله سره : وهو أن يذكر المهر ( إلى قوله ) على إشكال أقول : ينشأ ( من ) أنه نوع توكيل إذ هما قد تراضيا عليه وقد شرطاه في عقد لازم والأصل الصحة ولقوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) ( ومن ) حيث أن المهر يتعلق بالزوجين ولجواز إجحافه بأحدهما ولأنه حكم شرعي لم يرد النص عليه . قال قدس الله سره : ولو مات الحاكم قبله ( إلى قوله ) وقيل ليس لها أحدهما . أقول : يريد بالحاكم ( ووجه الأول ) أنه استحق عليه بالعقد المهر ولم يعين الحاكم فيرجع إلى قيمة المعوض وهو مهر المثل ( والثاني ) قول الشيخ في النهاية إجراء للموت مجرى الطلاق ( ولما ) رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام في رجل تزوج امرأة على حكمها أو حكمه فمات أو ماتت قبل الدخول فقال لها المتعة والميراث ولا مهر لها ( 2 ) ( ووجه الثالث ) أنه إنما يستحق بالحكم أو الدخول =========================================================================== ( 1 ) تقدم غير مرة . ( 2 ) ئل ب 21 خبر 2 من أبواب المهور =========================================================================== [ 220 ] الفصل الرابع في التنصيف والعفو إذا دخل الرجل بالوطي قبلا أو دبرا استقر كمال المهر وتملك الجميع بالعقد فالنماء والزيادة لها سواء طلقها قبل الدخول أو لا ولها التصرف فيه قبل قبضه ، ولا يجب بالخلوة وإن كانت تامة على رأي فإن كان قد سلمه وإلا كان دينا عليه لا يسقط بالدخول طالت المدة أو قصرت فإن طلق قبل الدخول وجب عليه نصف المسمى والفسخ كالطلاق إلا ما يكون لعيب غير العنة فإنه يقتضي سقوط جميع المهر ثم المطلق إن كان قد دفع ولم يحصل والحصر ممنوع ، وقال ابن إدريس إن كان تزوجها على حكمها أو ماتت قبله فلا يلزم شئ وإن تزوجها على حكمه لزم جميع ما يحكم به ، والأصح عندي قول الشيخ في النهاية الفصل الرابع في التنصيف والعفو ( مقدمة ) التنصيف ملك الزوج نصف المهر الواجب بالعقد أو الفرض كالمسمى ومهر المثل مع فساد التفويض وكما لو طلق مفوضة المهر بعد فضه بالطلاق ( قيل ) أو ما الزمه الشارع به قبل الدخول ( وتحته دقيقة ) وهي أن النكاح ليس بمعاوضة محضة لأن ارتفاع المعاوضة المحضة قبل تسليم أحد العوضين يسقط العوض الآخر ولا يوجب البعض ويسقط البعض والأصل فيه قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ( 1 ) وقولنا بالطلاق لأنه عقب استحقاق نصف ما فرضتم بالطلاق بالفاء وهو ايماء إلى العلة ( خلافا ) لبعض الشافعية ، قال إن الطلاق يثبت له خيار الملك كالشفعة . قال قدس الله سره : ولا يجب بالخلوة وإن كانت تامة على رأي أقول : قد تقدم البحث في هذه المسألة . قال قدس الله سره : ثم المطلق إن كان ( إلى قوله ) أو نصف قيمته . أقول : بل الأولى عندي قيمة نصفه لأنه فرق بين نصف قيمته وقيمة نصفه لأن الشئ إذا بيع كملا كانت قيمته أكثر مما إذا بيع منا صفة . =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 . =========================================================================== [ 221 ] المهر استعاد نصفه فإن كان قد تلف فنصف مثله أو نصف قيمته فإن اختلفت في وقت العقد والقبض لزمها الأقل من حين العقد إلى حين التسليم وإن تعيب قيل يرجع في نصف القيمة ، والأقرب في نصف العين مع الأرش ، أما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر فإن له نصف العين قطعا وكذا لو زادت لزيادة السوق ويضمن النقص مع التلف دون الزيادة وإن زادت منفصلة فالزيادة لها خاصة وإن كانت متصلة تخيرت بين دفع نصف العين الزايدة أو دفع نصف القيمة من دونها ، ولو زادت ونقصت باعتبارين كتعليم صنعة ونسيان أخرى تخيرت في دفع نصف العين أو نصف القيمة فإن أوجبنا عليه أخذ العين أجبر عليها وإلا تخير أيضا . ولو تعيب في يده لم يكن له إلا نصف المعيب فإن كان قد دفع أرشا رجع بنصفه أيضا ولا يشترط في الزيادة زيادة القيمة بل ما فيه غرض مقصود وحمل الأمة زيادة من وجه ونقصان آخر ، وفي البهيمة زيادة محضة إلا إذا أثر في إفساد اللحم والزرع للارض نقص والطلاق مقتض لملك الزوج لا أن يملك باختياره فلو زاد بعد الطلاق قبل الاختيار فله نصف الزيادة ، ولو زال ملكها بجهة لازمة كالبيع والعتق والهبة لزم مثل النصف أو قيمته فإن عاد بعد الدفع سقط حقه وقبله يرجع في العين ولو تعلق به حق لازم كالرهن والاجازة تعين البدل فإن صبر إلى الخلاص فله نصف العين ولو قال أنا أرجع فيها واصبر قال قدس الله سره : فإن اختلف في وقت العقد ( إلى قوله ) مع الأرش . أقول : منشأ القولين قوله تعالى فنصف ما فرضتم ( 1 ) ( وما ) بمعنى الذي ، فهل المراد الماهية أو مع جميع الأوصاف التي تتفاوت القيم بها فالثاني على الأول والأول على الثاني ، وإنما وجب الأرش لكونه مضمونا عليها لأنه قبضته على أنه لها ، وفي هذه المسألة غير ما ذكر المصنف قولان ( ألف ) قوله في المبسوط فإنه قال يتخير بين أخذ نصف العين وبين نصف القيمة ولم يذكر الأرش ( ب ) قول ابن البراج أنه إن كان النقص من فعلها أو بأمر سماوي يتخير بين أخذ نصفه ناقصا وبين تضمينها نصف قيمته وإن كان العيب من قبل أجنبي لم يكن له سبيل على المهر ويضمنها نصف القيمة يوم قبضته . قال قدس الله سره : ولو تعلق به ( إلى قوله ) فله ذلك . =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 . =========================================================================== [ 222 ] حتى تنقضي الإجارة احتمل عدم الاجابة وإجباره على أخذ القيمة إذا دفعتها لأنه يكون مضمونا عليها ولها أن تمتنع منه إلا أن يقول أنا اقبضه وارده إلى المستأجر أمانة أو تسقط عنها الضمان على إشكال فله ذلك ، ولو كان البيع بخيار لها أو لم تقبض الهبة أو دبرت على إشكال فيهما تخيرت في الرجوع ودفع نصف العين وفي دفع نصف القيمة فإن أقول : هنا مسألتان ( ألف ) أن يقول أنا أرجع واصبر إلى الخلاص ففيه احتمالان ( أحدهما ) عدم الاجابة لأنه مضمون على المرأة لأبعد أوان ولا يخلص من الضمان إلا بقبضه أو قبض عوضه فلا بد من جعل طريق إلى إبراء ذمتها وإلا لزم الحرج في شرعية الحكم وهو باطل بالآية وتعذرت العين فينتقل إلى القيمة وإليه أشار بقوله ( ولها الامتناع ) أي الامتناع من بقاء حق حال غير مؤجل في ذمتها مع وجود المستحق غير محجور عليه فلما كان كذلك فللمستحق عليه إلزام صاحب الحق بقبضه لبرائة ذمته وهذا كاف في الدليل ( ويمكن ) أن يقال جاز أن يزيد القيمة فيضمنها فيريد التخلص وهو ضعيف لأنه ضمان للزيادة ليس بسببه بل هو سببها وهي المانعة للعين مع وجوبها له وضمانها إياها ( والثاني ) الاجابة لأنه لا منافاة بين تجدد ملك العين وانتقالها إلى الغير واستمرار الإجارة فإذا رضي بفوات المنافع أجيب لوجود العين فيتناولها الآية ولا مانع . ( ب ) لو قال أنا أرجع وأسقط الضمان ففي صحة اسقاط الضمان إشكال منشأه ( أنه ) هل يصح الابراء من الأعيان المضمونة قبل القبض أم لا فيه إشكال منشأه دوام السبب الموجب للضمان وهو دوام تصرفها ( ومن ) حيث أنه رضي بكونه في يد المستأجر والضمان هنا مخفف بخلاف الغاصب فصح إسقاطه ، والأقوى عندي عدم الصحة لأن الاسقاط شئ ثابت في الذمة والضمان يتجدد آنا فآنا . قال قدس الله سره : ولو كان البيع بخيار لها ( إلى قوله ) لم يكن له أخذ العين أقول : الإشكال في الهبة مع عدم الاقباض والتدبير ومنشأه الإشكال في الهبة ( من ) حيث أن الهبة لا تتم إلا بالقبض فهي كلا تصرف ( ومن ) حيث أنها تصرفت تصرفا شرعيا فلا يجوز لغيرها إبطاله وكون الهبة مشروطة بالقبض بالنسبة إلى المالك ومنشأه في التدبير ( أن ) التدبير وصية ليس بلازم ( ومن ) حيث أنه طاعة مقصودة فليس للزوج تفويتها =========================================================================== [ 223 ] دفعت القيمة ثم رجعت لم يكن له أخذ العين ويقوى الإشكال في الوصية بالعتق . ولو كان الصداق صيدا فاحرم ثم طلق احتمل رجوع النصف إليه لأنه ملك قهري كالزيادات المتصلة ( ولأن ) إبطالها ضرر عليها ( ولتعلق ) حق الحرية به ولا عوض للعبد عنه والمولى له عوض عنه فكان تقديم الأول أولى ، والحق عندي استحقاقه العين في الصورتين ( لأن ) المعتبر في الوصية ملك الميت عند الوفاة ( ولزوال ) التدبير بخروج الملك اختيارا فاستحقاقه قهرا أولى . قال قدس الله سره : ويقوى الإشكال في الوصية بالعتق . أقول : فرق بين التدبير والوصية بالعتق لأن التدبير ( قيل ) عتق معلق ( ولأنه ) ينعتق بنفس الموت من غير احتياج إلى إيقاع صيغه ( ولأن ) التدبير لا يبطل بزوال ملك المدبر وتجدد ملك غيره بعده بخلاف الوصية بالعتق في ذلك كله عند الشيخ وإذا احتمل بطلانه فاحتمال بطلان الوصية بالعتق أولى وإن قلنا أنه لا يبطل التدبير يحتمل إبطال الوصية لضعفها ويضعف احتمال تقديمها ( ووجه ) الاحتمال تعلق حق لازم بالنسبة إلى غير الموصي ( ووجه ) ضعفه تجدد ملك غيره قهرا و ( وجهه - خ ) أنه لم يخرج عن ملكه ولم يتعلق به حق لازم على الموصي وحق الزوج لازم عليه متعلق بالموصي بعتقه فيقدم حق الزوج وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو كان الصداق صيدا ( إلى قوله ) وعليه قيمة نصيبها . أقول : اعلم أن هذه المسألة مبنية على أصلين ( أحدهما ) إن عود نصف الصداق إلى الزوج بنفس الطلاق وهو مذهب شيخنا وكثير من الأصحاب لقوله تعالى فنصف ما فرضتم ( 1 ) أي فلكم نصف ما فرضتم بالطلاق كقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم ( 2 ) ولأنه عقب الطلاق بملك النصف بالفاء فلا يتأخر عنه ( وثانيهما ) أن اختيار السبب هل هو اختيار المسبب فقال بعض المتكلمين لا وقيل بلى ( فعلى الأول ) يرجع نصف الصيد إلى ملك المحرم لأنه ملك قهري فكان كالارث لأن الطلاق لا ينشأ لاجتلاب الملك بل =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 ( 2 ) النساء 13 . =========================================================================== [ 224 ] كالارث فإن غلبنا حق الله تعالى وجب إرساله وعليه قيمة نصف نصيبها ولو أمهر المدبرة ثم طلق قيل يتحرر بموته و ( قيل ) ( قبله - خ ل ) بينهما نصفان ، والحق بطلان التدبير بالاصداق ، وإذا كان الصداق دينا أو أتلفه صح أن يهبه بلفظ الهبة والابراء والعفو و لا يفتقر إلى القبول ، ولو تلف في يدها فعفا الزوج أو وهبها أو أبرأها بعد الطلاق صح ، ولو عفا الذي عليه المال لم ينتقل عنه إلا بالتسليم ولو كان المهر عينا لم يزل الملك بلفظ العفو والإبراء فإن وهب افتقر إلى القبول الاقباض وفي إجراء العفو مجرى الهبة نظر . القصد الفراق وعود النصف إلى الزوج حكم رتبه الشارع عليه قهرا فساوى الإرث ( وعلى الثاني ) ليس له اختيار تملك الصيد ما دام محرما فينتقل إلى القيمة لوجود المانع ( والأقوى ) عندي الأول ( لأن ) إيجاب القيمة على المرأة مع وجود العين من غير سببها ولا تصرف منها ضرر عظيم عليها ( ولأنه ) كما لو ظهر في ثمنه المعين عيب بعد إحرام بايعه فرد الثمن كان للمشتري رد العين إذ ليس للبايع سواها فكذا هنا ( ولأنه ) لا يمنع من عود الكل بالردة فلأن لا يمنع النصف أولى ( وفيه نظر ) للفرق بعدم القدرة هنا على السبب ويتفرع على عود العين إليه وجوب إرساله عليه ولا يمكن إلا بإرسال الكل فيتعارض حقها وحق الله تعالى ويجب تغليب حق الله تعالى هنا كما لو أحرم وبيده صيد مغصوب فإنه يجب إرساله ويضمن فكذا هنا فيرسله ويضمن نصف قيمته لها وهذا هو الأصح عندي و ( لما ) لم يذكر المصنف حكم تغليب حق الآدمي وحكم تساويهما ( ومسائل فيهما - خ ) وما يلزمها ويتفرع عليها ( أعرضنا ) نحن عنها مخافة التطويل . قال قدس الله سره : ولو أمهر المدبر ( إلى قوله ) بالاصداق أقول : الأول قول الشيخ في النهاية وابن البراج واتباعهما بناء على مذهبهم من أن التدبير لا يبطل بتجدد ملك بعده ( ووجه الثاني ) استقرار ملك المرأة على النصف وعود النصف إليه ( ووجه الثالث ) بطلان التدبير بالتصرفات الناقلة للملك وهو الأصح واختاره ابن إدريس . قال قدس الله سره : وفي إجراء العفو مجرى الهبة نظر أقول : إذا كان المهر في ذمة أحدهما صح من الآخر بلفظه وبلفظ الابراء =========================================================================== [ 225 ] وإذا عفا أحد الزوجين عن حقه الدين أو العين مع الاقباض صح عفوه والذي بيده عقدة النكاح وهو الأب أو الجد العفو عن بعض حقها لا جميعه ( قيل ) ولمن توليه أمرها وليس لولي الزوج العفو عن حقه مع الإطلاق . وبلفظ الاسقاط وبلفظ الهبة ولا يشترط قبول من عليه وأما ممن في ذمته فلا يصح بلفظ واحد منهما فالطريق أن ينقده ويملكه بصيغة صحيحة ويقبل صاحبه ويقبضه فإنه ابتداء هبة منه وإن كان المهر عينا فالتبرع فيها هبة ( فإن ) كانت في يد المتبرع فلا بد من الايجاب والقبول والقبض ( وإن ) كانت في يد الآخر فهو هبة ممن المال في يده ( فالكلام ) هنا في صيغة الايجاب - واعتبار القبول - والقبض ( أما الأول ) فيصح بلفظ الهبة إجماعا ولا يصح بلفظ الابراء إجماعا ( وهل ) يصح بلفظ العفو وينزل منزلة الهبة الأصح لا ( لأنه ) لا مجال له في الأعيان كلفظ الابراء ( وقيل ) يصح لقوله تعالى فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( 1 ) وهو عام في الدين والعين ( وفي وجه الدلالة نظر ) إذ المراد فعل المعنى وهو حصول الملك للمعفو عنه ولم يقصد بهذه العبارة المعينة وإلا لتعينت إجماعا وسماه عفوا إشارة إلى حصول الفضيلة من العفو والمدح والفعل له صيغة شرعية فالمراد على وجه يصح كما لو قال ملكه كذا ( واعلم ) أنه إلى هذا المعنى أشار المصنف قدس الله سره في قوله إذا عفى أحد الزوجين عن حقه الدين أو العين ( وأما الثاني ) فلا بد من القبول ( وأما الثالث ) فإما أن يكون في يد الواهب أو الموهوب منه ، والبحث في كل واحد كما هو في الهبة فلينظر في موضعه من كتاب القواعد وغيره من مصنفات إمام المجتهدين والدي قدس الله سره والبحث فيما يلزمه ويتفرع عليه يطول وليس يليق بهذا الكتاب . قال قدس الله سره : والذي بيده عقدة النكاح ( إلى قوله ) مع الطلاق . أقول : ليس الذي بيده عقدة النكاح الزوج خلافا لأحمد وأصحاب الرأي و سعيد بن المسيب لأنه تعالى ذكر عفو النساء عن نصيبهن فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح عنه ولي النساء ليكون المعفو عنه في الموضعين واحدا ( ولأنه ) تعالى بدء بخطاب =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 . =========================================================================== [ 226 ] فروع ( ألف ) لو أصدقها نخلا فأثمر في يدها فطلقها قبل الجذاذ لم يكن له الثمرة فإن الازواج على المواجهة بقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ( 1 ) ثم قال أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( 2 ) وهذا خطاب لغير الحاضر فتغايرا ( وفيه نظر ) لأن العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب والمعتبر عنه واحد جاء في فصيح اللغة و يؤكده قوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ( 3 ) وغير ذلك من الآيات . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) اختلف الأصحاب في الذي له العفو عن المرأة على قولين ذكرهما المصنف ( فالأول ) هو المشهور بين الأصحاب وهو اختيار الشيخ الطوسي في الخلاف وادعى فيه الاجماع واختاره ابن إدريس والمصنف في المختلف لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح وهو الأب والجد ( والثاني ) قول الشيخ أيضا في النهاية وابن البراج ومنشأ القولين أن قوله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ( 4 ) هل المراد به الذي بيده بالأصالة أو مطلقا لأن المرأة إذا كانت بالغة رشيدة يكون معلقا بعفوها هذا إذا كانت الوكالة مطلقة ولو نصت في الوكالة على ذلك جاز قطعا . قال قدس الله سره : فروع ( الأول ) لو أصدقها نخلا ( إلى قوله ) على الإشكال . أقول : إذا أصدقها نخيلا حوايل ثم تجددت ثمرته في يدها فطلقها قبل الدخول وقبل الجذاذ فهنا مسألتان ( ألف ) طلاقها قبل التأبير فليس له أخذ نصف الطلع قهرا إجماعا لأنه زيادة تجددت على ملكها ( بقي ) هنا مسائل ذكر المصنف هنا مسألة منها وهي أنه لو دفعت مجموع نصف العين مع نصف الثمرة هل يلزمه القبول أوله العدول إلى غيره . قال الشيخ في المبسوط يلزمه القبول ( لأنها ) زيادة متصلة كالسمن ( ولزوال ) العيب وهو استحقاق الغير حقا عليه واختار والدي المصنف عدم الاجبار لاشتماله على منة لا يجب قبولها و يقوى الأول أن تكليف المرأة القيمة مع وجود العين خروج عن نص القرآن بغير موجب =========================================================================== ( 1 و 2 ) البقرة 237 ( 3 ) يونس 21 ( 4 ) البقرة ( 237 =========================================================================== [ 227 ] بذلت نصف المجموع لزمه قبوله على إشكال ، وكذا لو قطعت الثمرة وبذلت نصف العين ، ولا عيب بالقطع أو دفعت الأرش أجبر ( ويحتمل ) قويا الرجوع في العين مشغولة بالابقاء ولو طلب قطع الثمرة قبل الادراك ليرجع في العين أو يقول أنا اصبر إلى الجذاذ وارجع لم تجب إجابته ولو طلبت منه الصبر لم يجبر عليه وكذا الأرض لو حرستها أو زرعتها إلا أنه لا يجبر على القول لو بذلت نصف المجموع ولو ولدت الجارية أو نتجت إذ المانع وهو تعلق حق الغير قد زال ببذلها وسؤالها ( ب ) بعد التأبير لم يكن له أخذ الثمرة قهرا إجماعا أيضا لكن فيه صور ذكر المصنف منها تضمنا واحدة وهي أنه لو دفعت إليه العين مع الثمرة هل يلزمه القبول ؟ قال الشيخ في المبسوط المذهب أنه يجبر عليه ( لأنها ) زيادة متصلة بالنخيل فهي كالطلع قبل أن يؤبر ( ولما ) تقدم وقال شيخنا لا يجبر ( لأنه ) منفصل ولهذا لا يدخل في بيع الأشجار ( ولاشتماله ) على المنة وهذا هو الحق عندي . قال قدس الله سره : وكذا لو قطعت الثمرة ( إلى قوله ) أو دفعت الأرش أجبر . أقول : قوله ( وكذا ) عطف على قوله ( لزمه قبوله خاصة من غير إشكال ) لأن هذه المسألة إجماعية قطعية وعدم حصول العيب أي النقصان في الأشجار أو الاغصان . قال قدس الله سره : ويحتمل قويا الرجوع في العين مشغولة بالابقاء . أقول : هذه مسألة اختلف فيها الأصحاب ( وتقريرها ) أنه بعد تجدد الثمرة هل له أن يرجع قهرا في عين الأشجار بعد تجدد النماء وبعد العقد وقبل الطلاق مشغولة بالابقاء إلى وقت الجذاذ ( قيل ) لا لأنها قد لا ترضى بيده ودخوله البستان ، والأصح أن له الرجوع مشغولة كما ذكر لأن المقتضي موجود وهو وجود نصف ما فرض فيدخل تحت الآية وانتفاء المانع إذ لا ضرر على المرأة في إبقاء الثمرة إلى الجذاذ وحكم هذه في اليد كسائر الأملاك الشايعة وليس للمرأة إجباره على أخذ نصف الأشجار دون الأثمار وإبقائها إلى الجذاذ لأن حقه في الأشجار الخالية فلا يلزمه تأخير الرجوع ولا الصبر على الابقاء مجانا لأنه انقص مما فرض . قال قدس الله سره : ولو ولدت الجارية أو نتجت ( إلى قوله ) أو لم تطالب =========================================================================== [ 228 ] الشاة في يد الزوج فالولد لها خاصة فإن تلف الولد بعد المنع من التسليم والمطالبة أو نقص ضمن وإلا احتمل الضمان لأنه تولد من أصل مضمون فأشبه ولد المغصوبة وعدمه لأنه أمانة ولو نقصت الأم أخذت النصف وأرشه سواء كانت قد طالبت وامتنع أو لم تطالب ولو ارتدت قبل الدخول رجع بما سلمه إليها فإن نمى فالزيادة لها ولو أصدقها أمة حاملا فولدت رجع بنصف الولد ( ويحتمل ) عدمه لأنه زيادة ظهرت بالانفصال . ( ب ) لو أصدقها حليا فكسرته فأعادت صنعة أخرى فهو زيادة ونقصان فلهما الخيار فإن أقول : وجه كونه أمانة أن اليد ليست عادية ولا هو معقود عليه منه كالمبيع قبل قبضه فصار كما لو أطارت الريح ثوبا في منزله وهذا هو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو أصدقها أمة ( إلى قوله ) بالانفصال أقول : إذا أصدقها أمة حاملا ودخل الحمل بأحد الأمرين إما بشرط دخوله كمذهب والدي المصنف قدس الله سره أو بعدم اشتراط خروجه كالاطلاق كمذهب الشيخ الطوسي ثم طلقها قبل الدخول ( فإن ) كان قد طلقها وهي حامل بعد فله نصفها حاملا قطعا ( وإن ) طلقها وقد ولدت فالكلام في الولد وفي الأم فوالدي المصنف لم يذكر حكم الأم لما يأتي وأما الولد فقد ذكر فيه احتمالين ( أحدهما ) رجوعه بنصف العين لأنه أمهرها رقبتين لأنه يضمن الحمل ويفرد بالملك كما لو أذن مولى الأمة في النكاح دون مولى العبد فإنه يكون الولد لمولى الأب فله نصف الأم ونصف الولد لأنهما معا المفروض وقال تعالى فنصف ما فرضتم ( 1 ) و ( ثانيهما ) أنه زيادة ظهرت بالانفصال على ملكها لأنه قبله لم يفرد بالتقويم قال الشيخ ولم يعرف ( لم يفرد - خ ل ) ملكيته ولم يقابله قسط من الثمن فالزيادة على القولين ظهرت في ملكها فيكون للزوج أرش ما بين كونها حاملا ومجهضا لأنه قيمة الحمل إذ لا يقوم بانفراده وهذا هو الأصح عندي وإلى هذا أشار بقوله ( ويحتمل عدمه ) لا إلى أنه لا شئ للزوج بسبب الولد وأما الأم فله نصف عينها عند الكل فإن حرمنا التفريق غرمت له نصف القيمة وإلا فلا . قال قدس الله سره : الثاني لو أصدقها حليا ( إلى قوله ) وقيمة الصنعة =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 =========================================================================== [ 229 ] أعادت تلك الصنعة احتمل اعتبار رضاها لأنها زيادة حصلت باختيارها فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا ( ويحتمل ) مثل وزنه ذهبا وقيمة الصنعة ولو أصدقها قطعة من فضة فصاغتها أقول : إذا أصدقها حليا فكسرته ثم إعادته حليا ثم طلقها الزوج قبل الدخول ( فإما ) أن يكون قد صاغته على صورة مخالفة للأولى أو مماثلة ، فالقسم الأول قد ذكر المصنف حكمه ، ومبنى المسألتين وأمثالها على قاعدة - هي أن كلما نقص المهر تخير الزوج في نصف العين والقيمة وكلما زاد صفة تخيرت المرأة في نصف العين والقيمة وإن زاد و نقص بوجهين قدم مع التعارض في اختيار العين المرأة وفي اختيار القيمة الرجل و لا نزاع في اختيار أحدهما العين والآخر القيمة ( وإلى هذا ) أشار بقوله ( فلهما الخيار ) . وأما القسم الثاني وهو ما إذا أعادت مثل تلك الصنعة التي كانت فقولان ( أحدهما ) أنه يرجع الزوج إلى نصف العين وإن لم ترض الزوجة لأنه بالصفة التي كان عليها يوم الاصداق والتسليم إليها ( وثانيهما ) أنه لا يرجع إلا برضاها لأن الصنعة المعادة حدثت عندها والموجود قبلها كان مثلها لا عينها والزيادات الحادثة عند الزوجة تمنع الرجوع القهري ( قالوا ) لو هزلت الجارية مهرا في يدها ثم سمنت يرجع إلى نصفها و إن لم ترض وهذه متفق عليها فكذا هنا إذ لا فارق ( قلنا ) الحكم في الأصل ممنوع والاتفاق غير مسلم ولو سلم فالفرق ظاهر فإن السمن لا فعل لها فيه والصنعة عادت بفعلها والتزامها المؤنة وإلى هذا الفرق أشار والدي المصنف بقوله ( لأنها زيادة حصلت باختيارها ) . و ( أنا أقول ) اختلف المتكلمون في إمكان إعادة المعدوم فالقائل بالامكان يذهب إلى أن الحاصل ليس إلا الأول لاتحاد الماهية واللوازم والعوارض إذ سبب اختلافها الموضوع فلو كان الموجود مثلها امتنع الامتياز بوجه ما بينها وبين مثلها فلا يعتبر رضاها ( وعلى القول ) بامتناع الإعادة فإن الموجود مثلها ( فيحتمل ) عدم اعتبار رضاها لأن ضمان ذوات الامثال بالمثل وأقرب الامثال ما اتحدت فيه الأجزاء المادية وتساوت الصور و المقادير والإشكال ، والأقوى اعتبار رضاها لما تقدم ولأن الصنعة من ذوات القيم وكلما كان الجزء ليس من ذوات الامثال فالكل كذلك ثم فرع على اعتبار رضاها أنها لو أبت دفع العين فماذا يجب عليها ؟ فيه احتمالان ( أحدهما ) نصف قيمة الحلي مصوغا لأنها كالتالفة =========================================================================== [ 230 ] تخيرت في دفع نصف العين فيجبر على قبوله ودفع نصف القيمة ولو كان ثوبا فخاطته لم يجبر على قبول نصف العين إلا أن يكون مفصلا على ذلك الوجه . ( ج ) لو أصدق الذميان خمرا فطلق قبل الدخول بعد القبض والاسلام وقد صار خلا يرجع بنصفه ( ويحتمل ) عدم الرجوع بشئ للزيادة في يدها فسقط حقه من العين وله أقل القيم من حين العقد إلى حين القبض وقد كان خمرا لا قيمة له ( فعلى الأول ) لو تلف الخل قبل الطلاق احتمل أن يرجع بمثله وعدمه لأنه يعتبر بذله يوم القبض ولا قيمة له حينئذ لعدم وجوب دفعها ، وفي التقويم بحث ذكره والدي في كتبه في باب الربا ( وثانيهما ) مثل وزنه من جنسه لأن الجزء المادي من ذوات الامثال فيضمنه بمثله والصوري من ذوات القيم فيضمنه بقيمته وهي أجرة مثله أو تفاوت ما بين قيمته مصوغا وغير مصوغ ولوازم هذه المسألة وما يتفرع عليها كثيرة تركناه لعدم مناسبته لهذا الموضع . قال قدس الله سره : ( ج ) لو أصدق الذميان ( إلى قوله ) لا قيمة له . أقول : ( وجه الأول ) أن عين الصداق باقية وإنما تغير بعض صفاتها وهذا ظاهر على مذهبين للمتكلمين ( أحدهما ) مذهب أبي علي وابنه حيث قالا بتساوي الذوات و اختلافها بالصفات ( والمذهب الثاني ) مذهب من نفي الصور النوعية وأثبت تساوى الاجسام فجعل اختلافها بالصفات وهم كثير من المتكلمين ( ووجه الثاني ) ما ذكره المصنف ( وعندي ) في الوجه الأول ( نظر ) لأن المالية حدثت في يدها فهي كزيادة منفصلة حصلت عندها لأن العين كانت في حكم المعدوم ( ولأنه ) لو غصبها غاصب من المسلم فتخللت عنده ملكها ( ولأن ) مع الزيادة المتصلة المتقومة ليس له الرجوع قهرا إلى العين وقد تقدم ذلك فهنا أولى لأن الحادثة هي المتقومة وكلما رجع إلى قيمته فإنه ينظر إلى قيمتي يوم الاصداق ويوم القبض ويرجع إلى نصف الأقل منهما وهنا لم يكن الصداق مالا عند الاصداق ولا عند الاقباض فيمنع الرجوع إلى بدل الصداق وقد بان أولا عدم الرجوع إلى عينه فهذا تقرير كلام المصنف في وجه الاحتمال الثاني . قال قدس الله سره : فعلى الأول لو تلف الخل ( إلى قوله ) حينئذ . أقول : ( وجه الأول ) أنه لو بقي لرجع في نصفه فإذا تلف كان الرجوع إلى بدله ( ووجه =========================================================================== [ 231 ] ولو رجع خلا بعلاجها فعدم الرجوع أظهر لحدوث المالية باختيارها ولو صارت خلافي يده ثم طلقها فلها النصف منه ( ويحتمل ) نصف مهر المثل لانتفاء القبض وقد ترافعوا قبله ( 1 ) فبطل ووجب مهر المثل ( د ) لو أصدق تعليم سورة فطلق الدخول فإن علمها رجع بنصف الأجرة وإلا رجعت به وكذا تعليم الصنعة . ( ه‍ ) كل موضع يثبت الخيار بسبب الزيادة أو النقصان لا ملك قبله وهذا الخيار ليس على الفور فإن كان لها الخيار وامتنعت حبست عنها عين الصداق كالمرهون ( و ) لو وهبته المهر المعين أو الدين عليه ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف القيمة وكذا لو خلعها الثاني ) أنه إنما يعتبر بدله يوم القبض لأنه يأخذ أقل قيمتي يوم الاصداق والقبض وإليه أشار بقوله يوم القبض وفي الحالتين لا قيمة له لأنه ليس بمال في الحالتين فيمتنع الرجوع إلى بدله . قال قدس الله سره : ولو رجع خلا ( إلى قوله ) باختيارها . أقول : انقلابه من نفسه انقلاب طباعي ( طبيعي - خ ل ) وأما بفعلها فهي أحدثت المالية بعد أن لم يكن ماليا فكان كسبا لها فمن ثم كان عدم الرجوع فيه أظهر ، وأما وجه الرجوع فلما تقدم . قال قدس الله سره : ولو صارت خلافي يده ( إلى قوله ) مهر المثل . أقول : إذا صارت خلافي يد الزوج ثم أسلما أو أحدهما ففيه احتمالان ( أحدهما ) أن لها النصف من الخل لأن الزوجة تملك الصداق بالعقد ويكون يد الزوج يدا عنها فكان كما لو قبضته خمرا فصار خلا في يدها والزيادة حصلت على ملكهما ( ويحتمل ) أن لها نصف مهر المثل ( لانتفاء ) القبض وقد ترافعوا قبل القبض فلا يحكم الحاكم بالخمر ووجب مهر المثل ( ولأن ) الخمر لا تصلح عوضا فلا تصلح صداقا ولا اعتبار لذكرها إذا لم يتصل بها القبض قبل الاسلام ولهذا لو أسلما أو أحدهما قبل صيرورته خلا يحكم بوجوب مهر المثل . قال قدس الله سره : ولو وهبته المهر المعين ( إلى قوله ) لم يغرما . أقول : إذا أبرئته بلفظ الابراء ثم طلقها قبل الدخول ففيه احتمالان ( أحدهما ) =========================================================================== ( 1 ) أي ترافعوا إلينا وأسلموا قبل القبض =========================================================================== [ 232 ] به أجمع ( ويحتمل ) في الابراء عدم رجوعه لأنه اسقاط لا تمليك ولهذا لو شهدا بدين فقبضه المدعي ثم وهبه من المدعى عليه ورجع الشاهدان غرما ولو أبرئا لم يغرما ( ز ) إذا وهبته المهر ثم ارتدت قبل الدخول ففي الرجوع بالجميع أو النصف نظر يرجع بنصف المهر لتصرفها فيه لأن الابراء تصرف في الدين واتلاف له لأنه قبل الابراء يوصف بالثبوت في ذمته ويضاف ب‍ ( له ) إلى مالك معين وهذه الاضافة ثابتة في نفس الأمر لا بمجرد فرض فارض فلولا أن يكون له تحقق ما لاستحال اضافته ب‍ ( له ) إلى غيره لاستحالة تحقق الاضافة بدون المضافين فقد تصرفت فيه إما بنقل - أن تصور ( تصرف - خ ل ) أو اتلاف لزوال ذلك الثبوت ولا ثبوت له غيره ( وثانيهما ) عدم الرجوع لأنه لم تأخذ منه مالا ولا نقلت إليه الصداق ولا أتلفته عليه فلا يضمن ( والأول ) ظاهر ( وأما الثاني ) فلاستحالة أن يستحق الانسان في ذمة نفسه شيئا فلا يتحقق نقله إليه ، وإليه أشار بقوله ( لا تمليك ) و ( أما الثالث ) فلأنه لم يصدر منها إلا إزالة استحقاقها في ذمته لا غير وهو ليس باتلاف عليه قطعا . وينبه عليه شيئان ( ألف ) لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء وكان قد أبرء المشهود عليه لم يرجع على الشاهدين بشئ فلو كان الابراء اتلافا على من في ذمته غرما له ( ب ) الاستحقاق في الذمة سبب لاتلاف المستحق على المستحق عليه وهو ظاهر فإزالته أي اعدامه سبب لعدم الاتلاف واستدل بأنه لا يضمن بالعدوان كرجوع الشاهدين بالدين بعدم الابراء فلا يضمن بغيره ( وأجيب ) بعدم الثبوت أصلا فالبرائة مستمرة ولا أثر للابراء وهنا ثبت وأزيل ( 1 ) . قال قدس الله سره : ( ز ) إذا وهبته المهر ( إلى قوله ) نظر . أقول : فرض هذه المسألة أن يكون المهر عينا سواء وهبته قبل القبض أو بعده ومنشأ النظر ( من ) أنها ملكت كل المهر بالعقد عندنا لما تقدم وزال ملك الزوج عنه ثم ملكه ملكا متجددا لازما بهبتها فكان كهبة الأجنبي ( ومن ) أن ملكها للنصف غير مستقر ولم يوجد فيه مانع لملكه بل عجلت له ما يستحقه بالفرقة قبل الدخول وهو إزالة استحقاقها وكما لو عجل الدين قبل الحلول ( ولأنه ) لو باعه بخيار للبايع ثم وهبه من البايع ولما يعلم =========================================================================== ( 1 ) وفي نسخة بعد قوله للابراء وهنا أثر زوال ما ثبت بالعقد لولا الطلاق =========================================================================== [ 233 ] ( ح ) لو وهبته النصف ثم طلقها احتمل رجوعه بالنصف الباقي وبنصف وقيمة الربع ولو خالعته على النصف انصرف إلى ما تملكه ( ط ) لو تلف الصداق في يدها بعد الطلاق بغير تفريط رجع إن جعلناه كالمبيع وإن جعلناه كالموهوب بعد الرجوع فلا ولو تلف في يدها بعد رجوع الكل بالفسخ فهو مضمون لأن ذلك تراد العوضين . أنها عينه لم يغرم لو رجع البايع والعين موجودة فكذا هنا ( ويرد ) أن في الثاني الجهة متحدة ومختلفة في مسألتنا ومنع حكم الأصل في الثالث ولو سلم لم يسلم من الفارق وعلى القول بأن الزوجة لا تملك الجميع بالعقد بل النصف فحينئذ هبة الزوج إزالة لاستحقاقها لأن تملك النصف الآخر بالوطي أو الموت لا تمليك للزوج لاستحالة أن يملك الانسان ملك نفسه ولا يضمن بإزالة الاستحقاق كما تقدم والأقوى عندي الرجوع بالجميع . قال قدس الله سره : ( ح ) لو وهبته النصف ( إلى قوله ) ما تملكه أقول : هذه المسألة فرع على المسألة الأولى وهي هبة الكل فإنا قررنا أن هبة الكل لا تمنع الرجوع فهبة النصف أولى بأن لا تمنع ثم نقول إلى م يرجع ؟ فيه احتمالان ( ألف ) أن له النصف الباقي لأنه استحق نصف العين بالطلاق وقد وجده فيأخذه وتنحصر هبتها في نصيبها ولأنه كلما ثبت استحقاق العين وانتقل منها إلى بدلها في الأداء فالانتقال بالتراضي أو انتفاء العين أو وجود مانع والكل هنا منتف فثبت الرجوع في النصف ( ب ) الرجوع إلى نصف النصف الموجود وبدل النصف الموهوب لأن الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع فيه ( وفيه نظر ) لأدائه إلى تبعيض حقه وهو ضرر عليه فيلزم ثبوت احتمال آخر وهو تخيره بين أخذ النصف الموجود وبين التشطير المذكور والأصح عندي الأول ولا يحتمل تخيرها لأن الاتلاف منها مباشرة فيجب عليها وهذا الفرع إنما هو فيما إذا كان الصداق عينا أما إذا كان في الذمة برئ من الكل وجها واحدا ولهذا أورد المصنف في الدين بلفظ الابراء وفي العين بلفظ الهبة وهذه المسألة تناسب ما إذا أحال الحول على مهرها في ملكها وهو نصاب ثم طلقها قبل الدخول فإن الزكوة على خاصها . قال قدس الله سره : ( ط ) لو تلف الصداق ( إلى قوله ) تراد العوضين . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) الصداق في يد المرأة قبل الدخول بعد الطلاق =========================================================================== [ 234 ] ( ى ) لو أعطى عوض المهر شيئا ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف المسمى لا بالمدفوع ( يا ) لو طلقها باينا ثم تزوجها في عدته ثم طلقها قبل الدخول فعليه النصف ( يب ) لو أصدقها عبدين فمات أحدهما رجع بنصف الموجود ونصف قيمة الميت ( يج ) لو كان المهر مشاهدا غير معلوم الوزن فتلف قبل قبضه فأبرأته أو تزوجها بمهر فاسد فأبرأته من مهر المثل أو بعضه صح وإن لم يعلما الكمية ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول لم يصح وإن دخل لم يسقط . هل هو مضمون أو أمانة فيه وجهان ( أحدهما ) أنه مضمون ( لأن ) القبض أولا كان بعقد معاوضة فإذا انقطع عقدها وارتفع فيضمنه كما إذا بقي المبيع في يد المشتري بعد الاقالة أو الفسخ بالعيب وإليه أشار بقوله ( إن جعلناه كالمبيع ) ويشبه المبيع أيضا من وجه آخر وهو أنه أجر لقوله تعالى وآتوهن أجورهن ( 1 ) ( ويحتمل ) عدم الضمان لأن عود الصداق إلى الزوج ليس بفسخ معاوضة ( أما على القول ) بعدم ملكها الجميع بالعقد ابتداء فظاهر ( وأما على القول الآخر ) فلأنه لو عاد بالفسخ لعاد الكل لأن العوض لم يتبعض كما في البيع والاجارة لكنه ابتداء ملك حصل للزوج بسبب حادث وهو الطلاق ويوصف بالصحة فيملكه وبالبطلان فلا يملكه لا بعوض وهذا حكم الموهوب ويدها ليست عادية فتكون أمانة ويشبه الموهوب من وجه آخر وهو أنه في الآية حكم بكونه نحلة في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ( 2 ) وإلى هذين الوجهين أشار بقوله ( وإن جعلناه كالموهوب ) ( الثانية ) إذا رجع كل الصداق إلى الزوج بالفسخ بالعيب أو بردتها وهو في يدها فهو مضمون عليها لأن رجوعه هنا بفسخ معاوضة اقتضى تراد العوضين فحصل الفرق ( بين ) رد المهر هنا ( وبين ) عود النصف في الطلاق لأن عوده بالفسخ معلل بعدم المعلول وهو ملك المهر بعدم علته وهو العقد ، وأما علة ملك نصفه بالطلاق فأمر فأمر وجودي حادث مبني على صحة العقد الأول فليس من عدم العلة في شئ ، ويتفرع على الاحتمالين - ما لو ادعت التلف بعد الطلاق وقال الزوج قبله ( فعلى الثاني ) تعارض أصلا بقاء العين وبقاء الضمان لكن بقاء الضمان =========================================================================== ( 1 ) النساء 28 ( 2 ) النساء 3 =========================================================================== [ 235 ] ( يد ) لو زوج الأب أو الجد له الصغير صح والمهر على الولد إن كان موسرا وإلا كان المهر في عهدة الأب أو الجد فإن مات أخرج المهر من صلب تركته سواء بلغ الولد و أيسر أو لا ولو دفع الأب المهر مع يسار الولد تبرعا أو اعساره للضمان ثم بلغ الصبي فطلق قبل الدخول رجع النصف إلى الولد لأنه كالهبة وكذا لو دفع عن الكبير تبرعا أو عن الأجنبي على إشكال ولو ارتدت انفسخ النكاح ورجع الصداق إلى الولد وكذا لو فسخ الولد العقد لعيب بعد الدخول وقبله على إشكال ، وإذا دفع عن ولده الصغير ثم عاد إلى مشروط بزائد وهو سبق التلف على الطلاق والأصل عدمه وتأثير أصل البقاء بنفسه فيرجح على أصل بقاء الضمان ( لأنه ) ليس بمؤثر بنفسه فيقدم قولها ، ولا أصل لاصل البرائة هنا لأن السابق على القبض انتقض بوجود نقيضه والحادث له سبب حادث والأصل عدمه . قال قدس الله سره : ولو دفع الأب المهر ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : مبناه على مسألتين ( ألف ) إن قضاء دين الغير هل يستلزم دخوله في ملكه أو لا ( ب ) إنه إذا دخل كان هبة والهبة للأجنبي إذا تصرف فيها الموهوب هل للواهب الرجوع ( فإن قلنا ) ليس له الرجوع فهنا أولى أن لا يكون لا الرجوع لأنه هو الذي نقله نقلا لازما فهو أقوى من نقل الموهوب ( وإن قلنا ) أن للواهب الرجوع مع تصرف الموهوب يحتمل عدم الرجوع هنا لأن المباشر لاتلافه هو الواهب هذا في توجيه الإشكال في الأجنبي وأما في الولد الكبير فمنشأه الإشكال في المسألة الأولى . قال قدس الله سره : ولو ارتدت انفسخ النكاح ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هذه المسائل المذكورة هنا تبنى على مقدمة - هي أنه إذا عقد نكاحا لابنه الصغير المعسر على امرأة بمهر معين فإنه يكون قد ملك ابنه الصغير ذلك القدر ثم جعله مهرا بولايته عليه فيكون بأول جزء من العقد ملكه وبتمام المجموع أخرجه عنه لاستحالة أن يتزوج الانسان والمهر من مال غير الزوج أو على ذمة غيره ابتداء أي من غير سبق استحقاق الزوج أو ضمان ذلك الغير عنه وهكذا في كل المعاوضات وكذا إذا قضى دين غيره ملكه المقضى عنه أو لا . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) كان قد ذكر المصنف فيما تقدم رجوع نصف الصداق إلى =========================================================================== [ 236 ] الإبن لم يكن له الرجوع فيه لأن هبة الصغير لازمة ( أما ) الأجنبي فإن رجع إليه بدله بإتلافها أو بالمصانعة لم يكن للدافع الرجوع لأنه لا يملك الرجوع في غير الموهوب وإن عادت العين فكذلك لأنه تصرف بدفع المتبرع عنه ولو قال الأب دفعت عن الصغير الزوج قبل الدخول وأشار أيضا إلى رجوع مجموع الصداق وذكر سببه وهو الفسخ لكن ذكره ثمة بالعرض للفرق بينه وبين الطلاق ثم ذكره هنا مفصلا في صور ثلاث ( ألف ) إذا ارتدت المرئة والمراد قبل الدخول ، وإنما لم يذكره هنا لأنه ذكره ثمة ( ب ) إذا فسخ الزوج النكاح لعيب بعد الدخول والمراد إذا كانت هي المدلسة على القول برجوعه عليها بجميع المهر فإنه قول كثير من أصحابنا . وأما عند إمام المجتهدين والدي المصنف فإنه يرجع إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا ( ج ) أن يفسخ الولد النكاح لعيب في المرأة قبل الدخول فإنه يرجع بكل المهر ( ويتفرع ) على ذلك ما إذا كان المهر من الوالد في هذه الصور الثلاث رجع إلى الولد في هذه كلها لأنه ملكه وعاوض عليه بعد ملكه فإذا بطلت المعاوضة رجع إليه ولا يقتضي بطلانها رجوعه إلى الواهب المملك أو لا كما لو اشترى له سلعة بمال ملكه إياه ثم انفسخ البيع فإنه يرجع إلى الموهوب لا إلى الواهب والمصنف رحمه الله استشكل في الصورة الأخيرة رجوعه إلى الإبن ومنشأه ( أن ) الفسخ بالعيب قيل هو رفع للنكاح من أصله فكان كفساده من الأصل لأن شرط صحة العقد رضاه به وهو على تقدير انتفاء العيب فإن الفسخ كشف عن ذلك والثابت على تقدير يكون منفيا كلما كان ذلك التقدير منفيا لكن السلامة منتفية من الأصل فكذا الرضاء به وانتفاء الشرط يقتضي انتفاء المشروط فظهر أن الفسخ كاشف عن بطلانه ابتداء ( ولأنه ) لو لم يقتض إلا تجدد رفعه بعد أن لم يكن فقبله ( إن ترتب عليه أثره ) كان لازما في وقت لا سبيل إلى فسخه إذ ليس إلا الفسخ ولا يؤثر إلا فيما بعد لا فيها مضى مع وجود سبب عدم اللزوم التام وهو العيب وعدم الرضاء به وهو باطل قطعا لأن كلما تجدد تأثيره بعد وجوده وخلوه من التأثير فلتجدد سبب اقتضى ذلك وهذه مقدمة قطعية بديهية ولم يتجدد إلا الفسخ وهو متأخر عن عدم اللزوم فلو كان علة فيه لزم الدور ( وإن لم يترتب عليه أثره ) لم يملك الولد فيما سبق وهو المطلوب وقبل الفسخ رفع متجدد لفرق الأصحاب بين الذي بطل من أصله وبين الذي =========================================================================== [ 237 ] لا رجع به عليه قبل قوله لأنه أمين عليه ولو طلق قبل أن يدفع الأب عن الصغير المعسر سقط النصف عن ذمة الأب والابن ولم يكن للابن الصغير مطالبة الأب بشئ ولو كان الولد معسرا بالبعض ضمنه الأب خاصة ولو تبرء الأب في العقد من ضمان العهدة صح إن علمت المرأة بالاعسار . الفصل الخامس في التنازع إذا اختلفا في أصل المهر قبل الدخول فالقول قول الزوج مع اليمين لامكان تجرد العقد عنه وكذا بعده ( والتحقيق ) أنه إن أنكر التسمية صدق باليمين لكن يثبت يتجدد فسخه وجعلوا الفسخ بالعيب من الثاني لا الأول فقد حصل بعد ملكه فسخ معاوضة عليه فيرجع إليه ، والفرق بين هذه المسألة والمسألتين الاوليين ( أما الأولى ) وهو الفسخ بالردة ( فنقول ) الفسخ بالردة متجدد والعقد قبلها صحيح لازم إليها إجماعا فاقتضى ملك الولد لأن كلما هو شرط في نفس وقوع العقد أو لازمه فإنه ثبت في ابتداء ثبوت العقد و يستحيل تخلفه عنه وملك الإبن شرط في صحة وقوع عقد المهر هنا فثبت في ابتدائه قطعا و العلة في ملك الإبن ابتداء العبد والملك شرط في تمامه فلا دور فإذا بطلت المعاوضة عليه رد إليه كالبيع ( وأما الثانية ) فلأنه دخل والدخول مقرر للمهر وهو مسبوق بملك الولد وتدليسها اتلاف له وعوده بغرمها فيكون له لا للواهب ولأن هذا الدخول ليس بشبهة فهو بالعقد فقد ترتب عليه أثره فيترتب الأثر الآخر وهو المهر لأنه عوضه فلهذا لم يستشكل المصنف في هاتين الصورتين واستشكل في الثالثة . الفصل الخامس في التنازع قال قدس الله سر ه : إذا اختلفا في أصل المهر ( إلى قوله ) فالأقرب عدم سماعه . أقول : هذ ه المباحث مبنية على مقدمة هي أن مجرد العقد لا يستلزم ثبوت المهر لأن ذكر المهر ليس بشرط في صحته لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لو تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( 1 ) ومع صحة التفويض يصح العقد وإذا =========================================================================== ( 1 ) البقرة 237 =========================================================================== [ 238 ] عليه قبل الدخول مع الطلاق المتعة ومع الدخول مهر المثل ، والأقرب أن دعواها إن مات قبل الدخول لم يجب لها شئ وكلما انفك عن الشئ فليس بلازم له إذا تقرر ذلك ( فنقول ) هنا مسألتان ( ألف ) إذا أنكر الزوج أصل المهر قبل الدخول وادعته المرأة فالقول قوله مع اليمين لانتفاء أحد السببين وهو الدخول وعدم العلم بسببه الآخر وهو العقد والأصل البرائة ( ب ) إذا جرى هذا الاختلاف بعد الدخول إطلاق الأصحاب يقتضي أن القول قول الزوج أيضا لأن الدخول بالعقد قد يتخلف عنه وجوب المهر على الزوج كما إذا زوج الأب ولده الصغير المعسر فإنه وإن ملكه الولد أو لا لكنه لم يجب في ذمته ولم يستقر في ماله المستقر وكما إذا زوج العبد مولاه ثم أعتقه على القول بأن المهر في ذمة المولى ولا ينتقل إلى ذمة العبد بعد العتق وكما لو كانت الزوجة هي المدلسة على قول بعض الأصحاب يرجع بكل المهر فمجرد الدخول أعم من ثبوت المهر على ذمة الزوج ولا دلالة للعام على الخاص . ( وفيه نظر ) لأن الدخول مقتض لاستقرار مهر مطلقا عندنا ومع عدم عيب أو عدم تدليسها آخرين وثبوت المهر في ذمة غيره على خلاف الأصل فلا يحكم به ما لم يعلم سببه وإلا لكان خلاف الأصل من غير اعتضاده بدليل وهو باطل قطعا ولأجل ذلك عدل المصنف عن كلام الأصحاب وفصل فقال إما أن ينكر التسمية أو الاستحقاق فإن كان الأول صدق مع اليمين لأنه منكر ولأن العقد والدخول لا يستلزمان التسمية لإمكان خلوهما عنها فإذا حلف ثبت عليه بالطلاق قبل الدخول المتعة لقوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( 1 ) واللام للملك ووصفه بأنه حق تصريح بالاستحقاق ولقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تسموهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ( 2 ) ولا يرد تعليقه على المحسنين و ( تعليق ) الحكم على وصف لولا عليته لخلا عن الفائدة ( دليل العلية ) ولا شئ من الواجب كذلك ولأنه لو وجب لعم المحسن وغيره لأن ذكر بعض أفراد =========================================================================== ( 1 ) البقرة 241 ( 2 ) البقرة 237 =========================================================================== [ 239 ] قصرت عنهما ثبت ما ادعته ، ولو أنكر الاستحقاق عقيب دعواها إياه أو دعواها التسمية ، العام لا يقتضي التخصيص ونمنع انحصار الفائدة في التعليل وفاعل الحسن محسن والواجب حسن وبالدخول مهر المثل لأن بيمينه حكم بنفي التسمية وحكمه ذلك . واختار المصنف وجها حسنا وهو أن دعواها إن قصرت عنهما أي عن المتعة قبل الدخول وعن مهر المثل بعده ثبت دعواها ، وقال المصنف في الدرس المراد بدعواها الكلية المماثلة جنسا وثبوت دعواها بأحد الأمرين وهو ( إما ) الطلاق ( أو ) الدخول فأي التقديرين ثبت تثبت الدعوى المماثلة جنسا لما أوجبه التقدير أما مع عدم أحدهما فلا يحكم بثبوتها لجواز الموت قبل الدخول فلا يثبت شئ ولا يحتاج إلى يمين لأنه إما أن يحلف أو ينكل أو يرد وإذا رد فإما أن يحلف أو ينكل وعلى كل تقدير ثبت دعواها لأن اليمين أو النكول من أي جهة كان حكم بنفي التسمية أو اثباتها وعلى كل واحد من التقديرين ثبت دعواها وقبل أحدهما لها اليمين لجواز نكوله أو رده فتحلف فيثبت مدعاها بنفس العقد هذا تقرير المصنف من لفظه ( وإن كان ) الثاني وهو أن ينكر استحقاقها المهر عقيب دعواها الاستحقاق أو دعواها التسمية فإن اعترف بالنكاح قال المصنف أي بالوطي مع اعترافها بالعقد فالأقرب عدم سماعه لأن الوطي بالعقد موجب لمهر لقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم ( 1 ) علق الحكم على الابتغاء بالمال لأن ( أن ) تتضمن معنى الشرط فلا يحل دونه ( ولأنه ) لولاه لكان تبرعا وإباحة وبضع الحرة لا يجري فيه البدل والاباحة ( ولأن ) النكاح بلا مهر من خصائص النبي صلى الله عليه وآله فانفكاك الوطي بعقد عن استحقاق مهر محال ، والأصل وجوب المهر على الزوج الواطي لاستحالة أن يملك عوضا بعقد وعوضه على غيره ابتداء وإنما خرج من هذا العبد لصفة العبودية إذا زوجه مولاه وقلنا المهر على مولاه والولد الصغير المعسر إذا زوجه أبوه ولم يشترط المهر في ذمة الولد ولا نفاه عنه وهما على خلاف الأصل و نادران ، مع أن الحق فيهما أن الإبن يملك ما جعله أبوه مهرا أولا وعليه إجماع محققي الأصحاب وأن العبد يملك أيضا ما جعله مولاه مهر أو يكون تمليكا له في هذه الصورة وهو قول أكثر محققي الأصحاب . =========================================================================== ( 1 ) النساء 28 =========================================================================== [ 240 ] فإن اعترف بالنكاح فالأقرب عدم سماعه ، ولو اختلفا في قدره أو وصفه أو ادعى التسمية وأنكرت قدم قوله ولو قدره بأرزة مع اليمين ، وليس ببعيد من الصواب تقديم من يدعي مهر المثل فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد إليه . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) العقد والوطي به سبب موجب لمهر والأصل أن يكون على الزوج أو في ماله ( فعلى ما اخترناه ) من تقدير ثبوت ملك الإبن والعبد - القضية كلية لا مانع لها ولا يخلصه إلا تحمل تجدد كالضمان أو الأداء وعلى المذهب الضعيف يكون ذلك الوطي سببا موجبا لا يخرجه عن إيجابه إلا العبودية وصغر الزوج وإعساره وتولى أبيه العقد عنه مع عدم اشتراطه على الولد وهما شيئان نادران على خلاف الأصل وكل سبب شأنه ذلك فمجرد وجوده يحكم بأثره إلا أن يثبت بدليل المانع ويكتفي في الاستدلال على عدم المانع بأصالة عدمه وإذا أقر بالسبب المذكور حكم عليه بثبوته وإذا حكم بثبوته حكم بثبوت أثره إذا لم يظهر دليل على المانع الموجب لتخلف الحكم وإلا لكان خلاف الأصل أصلا وهو محال ، فإذا كان إقراره بإطلاقه يوجب الحكم بثبوت المهر عليه فلا يسمع مجرد نفيه لأنه إنكار بعد اعتراف ( ولأنه ) مع إثبات السبب إما أن ينفي الاقتضاء أو ثبت المانع ( فالأولى ) لا يسمع لأن عدم الاقتضاء منحصر في وجوب سبب نفيه فلا يسمع قبله ( والثاني ) لم يدعه كما لو قال هذا أخي لا يرث من تركة أبي فلأنه لا يسمع النفي بل إن ادعى مانعا احتاج إلى نفيه وكان اليمين على منكره فكذا هنا . قال المصنف المراد بقولنا عدم سماعه أنه لا يسمع منه النفي بل إن ادعى سبب زواله سمع وكان عليه البينة والقول قولها مع اليمين وهذا هو الحق عندي ، واحتمال السماع ضعيف ( ووجهه ) أنه يجامع وجوبه على الزوج وعدم وجوبه على الزوج في الصورتين المذكورتين وفي العادة القديمة تقديم المهر على الدخول وإذا جامع الايجاب وعدمه كان أعم منهما ولا دلالة للعام على الخاص وضعفه ظاهر مما مر وإلا لم يمكن الاستدلال بالعمومات والظواهر السمعية . قال قدس الله سره : ولو اختلفا في قدره أو وصفه ( إلى قوله ) ومهر المثل . أقول : هنا مسائل ( ألف ) لو اختلف الزوجان في قدره المهر فالقول قول الزوج مع اليمين وهو اختيار الأصحاب لأن الزوج مدعى عليه ( لأن ) الصداق ليس عوضا حقيقة =========================================================================== [ 241 ] ولو ادعيا الزيادة عليه المختلفة ( احتمل ) تقديم قوله لأنه أكثر من مهر المثل ومهر بل هو نحلة ، وإذا اختلفا في قدر النحلة فالقول قول المنكر مع اليمين وتساوى المستنكر وهو مالا يتزوج بمثله في العادة من غير المستنكر وهو ما يتزوج بمثله في الوقت فيلزم من هذا إنه لو قدره بأرزة مع عدم تزوجها به عادة كان القول قوله مع اليمين وهو اختيار صاحب الشرايع ، وقال والدي المصنف رحمه الله ليس ببعيد من الصواب تقديم قول من يدعي مهر المثل بمعنى أنه إذا ادعى الزوج أقل هي من مهر المثل وادعت هي مهر المثل كان القول قولها مع اليمين . ولو ادعت هي أزيد من مهر المثل وادعى هو مهر المثل فالقول قوله مع اليمين ( ووجهه ) أن من يدعي مهر المثل كلامه هو الظاهر ومن ينتقص عنه خلاف الظاهر لأن الظاهر أنها لا ترضى بأقل منه ، والظاهر أنه لا يرضى بالزيادة عليه ومن وافق مدعاه الظاهر كان القول قوله لما يأتي في باب الدعاوى ( ولأن ) مهر المثل هو الواجب بالأصل لأنه يحكم به في كل وطي مع عدم تحريم الوطي وعدم التسمية اللازمة وعلى قول من قيد حرية الموطوئة ( وأقول ) هذا مسلم مع الدخول وأما قبله فلا يجب شئ إلا بالتسمية ولا اعتبار بغيرها فتقديم دعواه لا يوجبه إلا أصالة عدم التغابن وهذا في المعاوضات الحقيقية والنكاح ليس كذلك . ثم فرع المصنف على هذا الاحتمال وهو تقديم قول مدعى مهر المثل فروعا ثلاثة ( أحدها ) إذا ادعى الزوج الأقل منه وادعت الزوجة الزيادة عليه فكل منهما ادعى خلاف الظاهر وقد فسر به المدعي فيحلف كل منهما على نفي ما ادعاه الآخر ( ولأنه ) اختلاف في صفة العقد فيتحالفان كالبيوع وغيرها وإذا تحالفا انفسخ عقد المهر لأنه لا يبطل ببطلانه النكاح وأثر التحالف انفساخ عقد فقدر الفقهاء للصداق عقدا فيبطل المسميان الذي يدعي كل منهما واحدا منهما وبطلان التسمية موجب لثبوت مهر المثل فقوله رحمه الله ( فإن ادعى النقصان ) أي عن مهر المثل وقوله ( وادعت الزيادة ) أي على مهر المثل ( وثانيها ) لو ادعيا الزيادة على مهر المثل المختلفة كان يقول المهر مأة وتقول هي مأتان ومهر المثل خمسون ذكر المصنف فيه وجهين ( أحدهما ) تقديم قول الزوج لأن القول قوله في مهر المثل ففي الزيادة عليه أولى وعليه اليمين على نفي الزيادة التي تدعيها =========================================================================== [ 242 ] المثل ( 1 ) ولو ادعيا النقصان ( احتمل ) تقديم قولها ، ومهر المثل ( 2 ) ولو كان الاختلاف في التسليم قدم قولها مع اليمين سواء دخل أو لا . ويثبت الزيادة التي أقر هو بها للزوم إقرار العقلاء على أنفسهم ولا يحتاج إلى يمين المرأة هنا ( الوجه الثاني ) ثبوت مهر المثل لأن الاقرار إخبار عن حق سابق وليس الاقرار سببا في ثبوت الحق بل سببه غيره ولا بد في ثبوت الحق من سبب فإذا حكم الشارع ببطلان سبب الاقرار بطل الاقرار وسبب ثبوت المسمى التسمية وقد حكم الشارع ببطلان التسميتين ( إحديهما ) وهي مدعاها بيمينه والأخرى بإقرار الزوجة بعدم سببها وهو كونها مسمى في العقد ولا يحتاج الزوجة في إثبات مهر المثل إلى يمين لأنه ثابت على تقدير أي تسمية كانت من التسميتين وبطلانها فهو ثابت على واحد من طرفي النقيض ولا يرد اتفاقهما على ثبوت زيادة مدعى الزوج واتفاقهما على وجوب سبب لها وهو التسمية والاختلاف في تعيينها فالحكم ببطلانها باطل لما ذكرنا من أن الشارع حكم ببطلان سبب الاقرار كحكمه ببطلان كل واحدة من التسميتين ومع بطلان السبب يبطل المسبب ( وثالثها ) إذا ادعيا النقصان عن مهر المثل كأن ادعت مأة وادعى خمسين ومهر المثل مائتان ( احتمل ) تقديم قولها وهو الأقوى لأنها لو ادعت مهر المثل كان القول قولها فالأنقص أولى ( واحتمل ) مهر المثل لأنهما اختلفا في العوض المعقود عليه فيتدافعان ويرجع إلى مهر المثل كالبيوع وإنما لم يذكر التحالف هنا للاكتفاء بيمين الزوج في نفي مدعاها بالزيادة ( وعلل ) بعض القدماء بأنه عقد لا ينفسخ بالتحالف فلا يشرع فيه والأقوى عندي أن القول قول الزوج في كل هذه الصور ( ب ) إذا اختلفا في وصف المهر كالصحيح والمكسر والجيد والردى والحلول والتأجيل أو تقدير الأجل فالقول قول الزوج مع اليمين ( ويحتمل ) أن يتحالفا لأنه اختلاف في وصف عقد المهر فيؤثر في بطلان التسمية لا في النكاح فثبت مهر المثل مع الدخول ومع الطلاق قبله المتعة والحق الأول ( ج ) أن يدعي التسمية وتنكر المرأة فالقول قول الزوج . =========================================================================== ( 1 - 2 ) أي احتمل ثبوت مهر المثل . =========================================================================== [ 243 ] ولو قال هذا ابني منها فالأقرب ثبوت مهر المثل مع إنكار النكاح ( أو ) التسمية ( أو ) قال قدس الله سره : ولو قال هذا ابني منها ( إلى قوله ) أو أن يسكت . أقول : وجه القرب أنه إقرار من حر بوطئ يلحق النسب به بغير ملك يمين وكل وطي من حر بغير ملك يمين يلحق النسب به موجب للمهر فيلزم أنه أقر بوطئ لغير ملك اليمين موجب للمهر والكبرى بينة ( وأما الصغرى ) فلأن تكون الولد من منيه في رحم المرأة من غير وطي محال عادة أو بعيد نادر جدا فإن استدخال المنى بغير مساحقة أو بمساحقة توليده عادة محال أو نادر جدا بل هو إلى الاحالة عادة أقرب ، والاقرار بالمسبب يستلزم الاقرار بالسبب والنوادر لم يلتفت إليها الشارع ( إذا ) عرفت ذلك ( فنقول ) هذا الاقرار موجب لمهر المثل في صور أربع ( ألف ) إنكاره النكاح أي العقد ( ب ) إنكار التسمية ( ج ) إنكاره أصل المهر ( د ) أن يقتصر على هذا الكلام ويسكت . وإنما قلنا مهر المثل ( لأن ) منافع البضع المستوفاة مع عدم التسمية تضمن به فهو الواجب في الأصل ( ولأن ) التقدير بقدر معين سببه التسمية الصحيحة في عقد صحيح و الوطي أعم منه والعام لا يستلزم الخاص ، فالاقرار بالوطي لا يستلزم الاقرار بالعقد ولا بالتسمية ، ودعواها لا تقبل في حقه لو ادعت التسمية ولها عليه اليمين ( ويحتمل ) ثبوت أقل ما يمكن أن يكون مهرا لأنه المتيقن والزائد عليه على خلاف الأصل . ( لا يقال ) يحتمل أن يكون الوطي بعقد صدر من الأب حال صغر الواطي وعسره ( وغيره - خ ل ) أو أن يكون قد وقع منه على أقل من مهر المثل ، ( ولا يلزم ) من إنكاره الأقل أو سكوته ثبوت الأكثر ( لإمكان ) كذبه في إنكاره التسمية ، ولا يجوز إلزام الكاذب بزيادة وكذا الساكت ( فإنه ) لم يصدر منه إلا الاعتراف بملزوم الوطي والوطي يمكن وقوعه عن عقد على أقل ما يمكن أن يكون مهرا كحبة مثلا ( لأنا ) نقول الجواب ( عن الأول ) الاقرار بالفعل يوجب ثبوت حكمه على فاعله لأن إيجاب حكمه على غيره مع إمكان ثبوته عليه خلاف الأصل نادر وخلاف الأصل لا يحكم به إلا بدليل يقيني أو حكم الشارع بصلاحية النقل عن الأصل ولا يتوقف في الحكم بسببه وإلا لزم مساواة خلاف الأصل الأصل ( ولأنا ) بينا أن ما ذكروه سبب نادر على خلاف الأصل ( وعن الثاني ) أن كل مثبت =========================================================================== [ 244 ] أصل المهر ( أو ) أن يسكت ، ولو خلا فادعت المواقعة قبلا فأقام البينة بالبكارة بطلت الدعوى وإلا حلف للبرائة الأصلية ( وقيل ) تحلف هي لأن شاهد حال الصحيح المواقعة أو ناف يثبت في حقه حكم ما أقر به من نفي أو إثبات ولا يعارض ذلك إمكان كذبه إجماعا ولقوله عليه السلام إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) وهذا حكم إجماعي وحكم نفي التسمية ونفى العقد مع إثبات الوطي وجوب مهر المثل فقد وجد المقتضي للحكم بوجوب مهر المثل وانتفى المعارض إذ إمكان الكذب لو قدح لم يلزم إقرار قط ( قوله ) ولا يجوز إلزام الكاذب بزيادة ( قلنا ) إذا علم كذبه لم يلزمه شئ ونفس إقرار المؤاخذ به مع عدم علم الكذب سبب تام في الحكم بلزوم مقتضاه وامكان الكذب كما قررنا غير موجب للتشكيك فكيف الجزم ، وامكان صدور الوطي عن عقد على أقل ما يتملك كحبة مسلم - لكن لا يقدح هذا الامكان في الحكم بوجوب مهر المثل في المسألة المذكورة ( لأن ) كل مهر غير مهر المثل إنما توجبه التسمية في عقد شرعي واحترزنا بقولنا ( كل مهر ) أن المتعة و العشر أو نصفه في وطئ الأمة لكن العقد على خلاف الأصل لأنه حادث والأصل عدمه فلا يحكم به إلا بدليل ويكفي في نفيه الأصل فالوطي مع عدم العلم بعقد يوجب مقدرا يقتضي الحكم بوجوب مهر المثل ( ولأنه ) كلما عارض دليلا وأوقف حكمه ساواه إن لم يحكم بواحد منهما فإن حكم بالمعارض ترجح عليه فلو عارض إمكان ثبوت العقد من غير دليل دل عليه أصالة عدمه لزمه أحد الأمرين ( أما ) كون خلاف الأصل مساويا للأصل أو أرجح وهما محالان ( ولا يرد ) يعارض الأصل أصل البرائة ( لأنه ) قد ثبت خلافه فإن الوطي اقتضى ثبوت مال في الذمة وزيادة مهر المثل على أقل ما يمكن العقد عليه وجبت بالأصل إذ كل من أتلف شيئا على غيره ضمنه بقيمته وإنما ينقص عنها سبب حادث والأصل عدمه فمثل هذه الأسؤلة لا يصدر عمن له تحصيل . قال قدس الله سره : ولو خلا فادعت المواقعة قبلا ( إلى قوله ) مع الخلوة بالحليلة . أقول : ذكر المصنف مستند الوجهين وأقول أيضا ( وجه الأول ) أنه أنكر حدوث =========================================================================== ( 1 ) المستدرك ب 3 خبر 3 من أبواب بيع الحيوان . =========================================================================== [ 245 ] مع الخلوة بالحليلة . ولو قالت علمني غير السورة قدم قولها مع اليمين ولو أقامت بينة بعقدين فادعى التكرير فأنكرت قدم قولها ، ويجب مهران ( وقيل ) مهر ونصف . الحادث والأصل بقاء عدمه المستند إلى عدم علته وهو متحقق أزلا والأصل بقائه أيضا ( ومستند الثاني ) وجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف إذ الأصل عدمه وإنما رجح المصنف الأول لأن حكم السبب الأول ذاتي وسبب الثاني أكثري والسبب الذاتي أقوى وأولى بالحكم بأثره من الأكثري ( ولأن ) الحكم ببقاء ما علم تحققه أقوى من الحكم بتجدد متجدد لم يعلم يقينا وجود سببه التام ولم يدرك حسا وإن كان سببه الأكثري معلوما فكيف إذا لم يعلم يقينا أيضا ووجود المقدور لا بد فيه من ترجيح القادر وهو غير معلوم إذ قد يتساوى النسبة إلى الداعي قوله ( وقيل تحلف هي ) هذا قول ابن حمزة وقد سبق الخلاف وتحقيق هذه المسألة . قال قدس الله سره : ولو أقامت بينة بعقدين ( إلى قوله ) مهر ونصف أقول : إذا ادعت الفين مثلا في عقدين وقعا في وقتين متغايرين كيومين مثلا و أقامت البينة بهما ثبت العقدان ولزم المهران ولا يحتاج إلى التصريح بتخلل الفرقة للحكم بها بالعقد الثاني لأنه موقوف عليها وثبوت المشروط يستلزم ثبوت الشرط لاستحالة اجتماع وجود المشروط وعدم الشرط صدقا والأول ثابت بإقراره فينتفي الثاني فإن ادعى الزوج التكرار قدم قولها حملا للفظ العقد على حقيقته وهو السبب المبيح للنكاح لا على صورته لأنه مجاز من باب الاستعارة وكذا لو أقر بعقد بيع عبد أو ابتياعه عبدا فإنه يكون إقرارا بملكيته فلا تسمع منه دعوى صورته العارية عن المعنى لأنه مجاز من المستعار ولا يتعرض للوطي لأن المسمى يجب بالعقد عنده والأصل بقائه إلى أن يدعي الخصم مسقطا ، وهذا اختيار المصنف وأبو القاسم بن سعيد ، وقال جدى قدس الله سره يلزم مهر ونصف أما عند من يوجب بمجرد العقد النصف فظاهر وأما عند الآخرين فلاستلزام العقد الثاني تقدم الفرقة عليه من العقد الأول والأصل عدم الدخول والأصل كونها منه لأنه هو المالك لها وصدورها منها نادر على خلاف الأصل ، واختار الشيخ في المبسوط الأول وحكى الثاني ، ثم قال رحمه الله وهذا أقوى وهو الأقوى عندي . =========================================================================== [ 246 ] ولو قال أصدقتك العبد فقالت بل الجارية فالأقرب التحالف وثبوت مهر المثل ( ويحتمل ) تقديم قوله مع اليمين ولو كان أبواها في ملكه فقال أصدقتك أباك فقالت بل أمي ( فعلى الأول ( يتحالفان ويرجع إلى مهر المثل ويعتق الأب بإقراره وميراثه موقوف إذ لا يدعيه أحدهما ( وعلى الثاني ) يعتق عليها ولا شئ لها وميراثه لها ، وإذا ( فرع ) لو ادعى أنه لم يصبها في النكاح الأول صدق بيمينه لأن الأصل عدم الاصابة ولا يطالب من المهر الأول إلا بالنصف ولو ادعى البطلان ( الطلاق - خ ل ) في الثاني قبل الاصابة صدق وقنع منه بنصف المهر الثاني . قال قدس الله سره : ولو قال أصدقتك العبد ( إلى قوله ) مع اليمين أقول : ( وجه الأول ) أنه اختلاف في صفة العقد الموجبة لاختلافه لأنهما اختلفا في العوض المستحق في العقد فكان كالمبيع فكل ( وكل - خ ل ) واحد منهما ينكر ما ادعاه الآخر ( ووجه الثاني ) أنه ينكر ما ادعته فالقول قوله مع اليمين لأنه غارم ( وأما ) المرأة فلا يمين عليها لأنها أنكرت استحقاق ما أقر لها به والأصل في ذلك أنه ليس بعوض حقيقي بل هو واجب بحكم الشرع ، والأقوى عندي الثاني . قال قدس الله سره : ولو كان أبواها في ملكه ( إلى قوله ) وميراثه لها . أقول : هذا فرع على المسألة المتقدمة وهي قول الزوج إن الصداق العبد وقالت المرأة بل الجارية ( وتقريره ) لو كان كل واحد ممن ادعياه ينعتق عليها لو ثبت و مثاله كما ذكره هنا فالحكم في التحالف والرجوع إلى مهر المثل وتقديم قول الزوج مع اليمين في الحكم لها بالأب كما تقدم من غير تفاوت لكن يتفرع الكلام هنا في موضعين ( ألف ) العتق فذكر المصنف أنه ينعتق من يدعي الزوج إصداقه كالأب هنا على الاحتمالين معا أي احتمال التحالف واحتمال قول الزوج وإحلافه خاصة ( أما ) على تقدير التحالف فلأنه أقر بأنه أصدقها الأب وهو يتضمن الاقرار بانعتاقه عليها لأنه أقر بالعلة الموجبة إذ ملك الولد الحر أباه علة موجبة للعتق لذاته فيكون متضمنا للاقرار بالمعلول ، واقرار العاقل على نفسه جائز وعلى غيره لا ، فمن ثم لم يحكم عليها بملكيته بل عليه وهذا كما لو قال بعتك أباك فأنكر الإبن وحلف فإنه يحكم بعتق الأب بإقراره وحيث عتق بإقراره =========================================================================== [ 247 ] اختلف الزوج والولي ) فكل موضع ) قدمنا قولها قول الزوج مع اليمين نقدم هنا ويتولى الولي إحلافه ( وكل موضع ) قدمنا قولها مع اليمين صبر حتى تكمل وتحلف أما لو ادعى التسليم إلى الولي أو الوكيل فإن اليمين عليهما وورثة الزوجين كالزوجين إلا أن يمين الورثة على نفي فعل مورثهم إنما هي على نفي العلم ، ولو دفع مساوى المهر فادعت دفعه هبة قدم قوله مع اليمين إن ادعت تلفظه بالهبة وإلا قبل بغير يمين بأن تدعي أنه نوى بالدفع الهبة ( لأنه ) لو نواه لم يصر هبة وبرء الزوج بدفع المهر إلى الزوجة مع بلوغها ورشدها لا مع زوال أحدهما وبدفعه إلى وليها لا بدونه وبالدفع إلى الوكيل فيه لا في العقد . خاصة لم تفوت المرأة عليه شيئا فلم تغرم ( وأما ) على تقدير تقديم قول الزوج فلإقراره ، وبعد يمينه بحكم الحاكم بملكها إياه والحكم بعتق الأب لا يقف على التحالف بل بمجرد دعواه يحكم بعتقه فإن حلف الزوج استقر رق الأم وإن نكل وحلفت المرأة انعتقت الأم أيضا بيمينها لثبوت ملك الأم لها بيمينها ( ب ) الكلام في تركة الأب وتركة الأم لو انعتقت كما ذكرنا فهنا مسألتان . ( ألف ) تركة العبد من يرثها ؟ فرق المصنف بين الاحتمالين فذكر أنه على احتمال التحالف يكون ميراثه موقوفا لأن كلا منهما ينفيه عن نفسه لنفي متبوعه ( أما ) الزوجة فتزعم أنه لم ينعتق بل هو عبد قن للزوج والزوج يدعي انتقاله إلى ابنته والتصرف فيه لو لم يكن أبا ولم يكن كسبه لها ولخلا النكاح عن مهر أو حكم الشارع بالمتضادين في واقعة مع اتحاد الموضوع والزمان ، وقال بعض قدماء الأصحاب يكون موقوفا أيضا ( لأن ) علة إيقافه في الصورة الأولى إنكارها إياه وهي موجودة هنا أيضا فيوقف ( وفيه نظر ) لأنه إنما وقف في الصورة الأولى لعدم حكم الشارع بملكيتها إياه بخلاف هذه الصورة ( ولأن ) كسبه في الصورة الأولى لو لم يكن أبا قبل التحالف موقوف ويمينه على تقدير تقديم قوله أو نكولها كسبه لها فافترقت الصورتان . ( فرع ) القدر الموقوف من ميراثه ما زاد على قيمة ما ادعته مهرا فلها أخذ قيمة الجارية لاتفاقهما على استحقاقها إياه والاختلاف في السبب ( ب ) الميراث من الأم لو انعتقت للزوجة قطعا وإنما ينعتق بيمينها المثبتة ونكوله أو تصديق الزوج ولو بعد يمينه - وهذه من المسائل المتشعبة وفروعها كثيرة أعرضنا عنها لئلا نطول بذكرها . =========================================================================== [ 248 ] المقصد الثالث في القسم والشقاق وفيه فصول ( الأول ) في مستحق القسم لكل من الزوجين حق على صاحبه وكما يجب على الرجل النفقة والاسكان كذا يجب على المرأة التمكين من الاستمتاع وازالة المنفر والقسمة بين الازواج حق على الزوج حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا عاقلا كان أو مجنونا خصيا كان أو غنيا أو سليما ، ويتولى الولي عن المجنون فيطوف به على نسائه بالعدل وهو حق مشترك بين الزوجين لاشتراك ثمرته فلكل منهما الخيار في قبول اسقاط حق صاحبه ( وقيل ) لا تجب القسمة إلا إذا ابتدأ بها ( فعلى الأول ) لو كان له زوجة واحدة وجب لها ليلة من أربع والثلاث يضعها أين شاء ، ولو كان له زوجتان فلهما ليلتان وله ليلتان ، ولو كان له ثلاث فلهن ثلاث من أربع ، ولو كن أربعا وجب لكل واحدة ليلة ولا يحل له الاخلال بها إلا مع العذر أو السفر أو إذنهن أو إذن بعضهم في ما يختص الآذنة ( وعلى الثاني ) لو كان له زوجة المقصد الثالث في القسم والشقاق وفيه فصول ( الأول ) في مستحق القسم قال قدس الله سره : والقسمة بين الازواج حق على الزوج ( إلى قوله ) وقيل لا تجب القسمة إلا إذا ابتدأ بها الزوج إلى آخره ( 1 ) أقول : المشهور وجوب القسمة بين الازواج ابتداء لورود الأمر بها مطلقا ، قال الباقر عليه السلام قسم الحرة الثلثان من ماله ونفسه وللأمة الثلث من ماله ونفسه ( 2 ) وقال الشيخ في المبسوط لا يجب إلا إذا ابتدأ بها والأول أقوى لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ( 3 ) المأمور به هنا المعاشرة وكونها بالمعروف وليس هذا الأمر للمرة بل هو للتكرار إجماعا وليس في كل الأوقات إجماعا فبقي أن يكون بحسب ما يقتضيه القسمة إذ لا قائل بثالث ولأنه عليه السلام قسم بين نسائه بالعدل بينهن ، والتأسي واجب على ما قرر في الأصول . =========================================================================== ( 1 ) هكذا في الايضاح . ( 2 ) ئل ب 8 ذيل خبر 2 من أبواب القسم والنشوز فلاحظ صدره ( 3 ) النساء 23 =========================================================================== [ 249 ] واحدة لم يجب قسمة ولو كن أكثر فإن اعرض عنهن جاز ، وإن بات عند واحد منهن ليلة لزمه في الباقيات مثلها . وتستحق المريضة - والرتقاء - والحائض - والنفساء والمحرمة - ومن آلى منها أو ظاهر ( لأن ) المراد الانس دون الوقاع : وإنما تستحق الزوجة بعقد الدوام سواء كانت حرة أو أمة مسلمة أو كتابية ولا قسمة بملك اليمين وإن كن مستولدات ولا لمتمتع بها ولا قسمة للناشزة إلى أن تعود إلى الطاعة ، ولو سافرت بغير إذنه في المباح أو المندوب فهي ناشزة ولو سافرت بإذنه في غرضه وجب القضاء ولو كان في غرضها فلا قضاء ، ولو كان يجن ويفيق لم يخص واحدة بنوبة الافاقة إن كان مضبوطا وإن لم يكن فأفاق في نوبة واحدة قضى للأخرى ما جرى في الجنون لقصور حقها ولو خاف من اذى المجنونة سقط حقها في القسمة وإلا وجب . الفصل الثاني في مكانه وزمانه ( أما المكان ) فإنه يجب عليه أن ينزل كل واحدة منزلا بانفرادها ولا يجمع بين ضرتين في منزل إلا مع اختيارهن أو مع انفصال المرافق وله أن يستدعيهن على التناوب والمضي إلى كل واحدة ليلة وأن يستدعي بعضا ويمضي إلى بعض ولو لم ينفرد بمنزل بل كان كل ليلة عند واحدة كان أولى ولو استدعى واحدة وامتنعت فهي ناشزة لا نفقة لها ولا قسمة إلى أن تعود إلى طاعته ( وهل ) له أن يساكن واحدة ويستدعي الباقيات إليها ( فيه نظر ) لما فيه من التخصيص . الفصل الثاني في مكانه وزمانه قال قدس الله سره : وهل له أن يساكن ( إلى قوله ) من التخصيص . أقول : قوله ( لما فيه من التخصيص ) إشارة إلى دليل حذف كبراه ( تقديره ) أنه تخصيص بغير عذر ، وكل تخصيص بغير عذر خروج عن العدل ينتج أنه خروج عن العدل لكن العدل واجب بنص الكتاب ( ويحتمل ) الجواز ( لأن ) له أن يتخذ مسكنا له منفردا عن كل واحدة ثم يدعو ذات كل ليلة إليه في ليلتها فما المانع ؟ أن يسكن عنده إحديهن مع عدم إخلاله بزمان القسم وهو الليل . =========================================================================== [ 250 ] ( وأما الزمان ) فعماد القسم الليل وأما النهار فلمعاشه ( وقيل ) يكون عندها ليلة ويظل عندها صبيحتها وهو مروى ولو كان معاشه ليلا كالوقاد والحارس والبزار ( 1 ) قسم بالنهار والليل لمعاشه ، ولا يجوز أن يدخل في ليلتها على ضرتها إلا لعيادتها في مرضها فإن استوعب الليلة ( قيل ) يقضي لعدم إيصالها حقها ( وقيل ) لا كما لو زار أجنبيا ، وله ذلك بالنهار لحاجة وغيرها لكن يستحب أن يكون نهار كل ليلة عند صاحبتها ، ولو طال مكثه عند الضرة ليلا ثم خرج قضى مثل ذلك الزمان من نوبة الأخرى ، ولو لم يطل عصى ولا قضاء ، فإن واقع ثم عاد إلى صاحبة الليلة لم يقض الجماع في حق الباقيات لأنه ليس واجبا في القسمة ، والجواب في القسمة المضاجعة لا المواقعة ولا قال قدس الله سره : وأما الزمان فعماد القسم الليل ( إلى قوله ) وهو مروى أقول : الأول هو المشهور لأن المقسوم إنما هو زمان الاستقرار وهو الليل لقوله تعالى هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ( 2 ) وقال عزوجل وجعلنا الليل لباسا ( 3 ) والثاني قول ابن الجنيد لما رواه إبراهيم الكرخي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن فإذا نام عند الرابعة في ليلتها لم يمسها فهل عليه في هذا أثم فقال إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها صبيحتها وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك ( 4 ) وإلى هذه الرواية أشار المصنف بقوله وهو مروى ( واعلم ) أنه لما كان الانسان يحتاج إلى زمان الاستقرار وزمان آخر للانتشار و السعي في معاشه وكان الغرض الاقصى في القسم السكون والاستقرار عندها لأنه مظنة الاستمتاع كان القسم زمان الاستقرار ففي الأغلب هو الليل للآية وكان هو المقسوم والنهار للانتشار والمعاش فلا يدخل في القسم وفي بعض الناس معاشهم وانتشارهم في الليل و استقرارهم في النهار كالأتوني والحارس فينعكس الحكم فيجعل القسم في النهار لا غير ولا يجمع بينهما لما فيه من التعطيل واختلال نظام النوع . قال قدس الله سره : ولا يجوز أن يدخل في ليلتها ( إلى قوله ) أجنبيا . أقول : الثاني قول الشيخ في المبسوط وهو الأقوى عندي . =========================================================================== ( 1 ) البزار بالمعجمة ثم المهملة العامل في البزارة وهو ما يستخرج منها بزر الكتان أو السمسم وهو دهنه . ( 2 ) يونس 68 ( 3 ) النباء 10 ( 4 ) ئل ب 5 خبرا من أبواب القسم والنشوز =========================================================================== [ 251 ] يقسم أقل من ليلة ولا يجوز تنصيفها لأنه ينقص ( ينغص - خ ل ) العيش ولا تقدير لأكثره . وهل يبتدئ بالقرعة أو الاختيار يبنى على الوجوب وعدمه . الفصل الثالث في التفاوت وأسبابه ثلاثة ( ألف ) الحرية ، للحرة ثلثا القسم وللأمة الثلث فللحرة ليلتان وللأمة ليلة ، ولو بات عند الحرة ليلتين فأعتقت الأمة في أثناء ليلتها أو قبله ساوت الحرة وكان لها ليلتان فإن أعتقت بعد تمام ليلتها استوفت حقها ولم يبت عندها أخرى لكن يستأنف التسوية ، ولو بدأ بالأمة فبات عندها ليلة ثم أعتقت قبل تمام نوبتها ساوت الحرة وإن أعتقت بعد تمام نوبتها وجب للحرة ليلتان ثم يستوي ( يسوي - خ ل ) بعد ذلك ( وهل ) ينزل المعتق بعضها منزلة الحرة أو الأمة أو يقسط إشكال ( ب ) الاسلام ، فالكتابية قال قدس الله سره : وهل يبتدئ بالقرعة ( إلى قوله ) وعدمه . أقول : ( إن قلنا ) تجب القسمة ابتداء وجبت القرعة لمن يبتدئ بها للتساوي و عدم جواز الترجيح بلا مرجح ( وإن قلنا ) لا تجب إلا إذا ابتدء بها تخير لأنه ما لم يبت عند واحدة لم يلزمه لغيرها شئ هذا لفظ المصنف ( واعلم ) أن الشيخ في المبسوط لم يوجب القسمة ابتداء وأوجب القرعة ثم يبتدئ بها إذا أراد القسمة وحكي عدم وجوب القرعة عن قوم . الفصل الثالث في التفاوت وأسبابها ثلاثة الأول الحرية قال قدس الله سره : وهل ينزل المعتق بعضها ( إلى قوله ) إشكال أقول : العدل بين الزوجات واجب لقوله تعالى فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم . ( 1 ) دل على أن العدل للزوجات ( وإنه ) عبارة عن التسوية بينهن لأن الواحدة لها عليه العدل بمعنى إيفاء الحقوق فلا تصلح قسمة ( وأنه ) ليس عليه العدل في ملك اليمين والدليل قياس مقسم بين طرفي النقيض ، ومن محصلات العدل و =========================================================================== ( 1 ) النساء 3 =========================================================================== [ 252 ] كالأمة لها ليلة وللمسلمة الحرة ليلتان والبحث في الاسلام وتجدده كالعتق ، وتتساوى الحرة الكتابية والأمة المسلمة فللحرة المسلمة ليلتان ولكل واحدة منهما ليلة فلو بات عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة فأسلمت الذمية ساوت المسلمة ( ج ) تجدد النكاح فمن دخل على بكر خصها بسبع وعلى ثيب خصها بثلاث ، حرة كانت أو أمة أو كتابية إن سوغناه ثم لا يقضي للباقيات هذه المدة بل يستأنف القسم بعد ذلك ، ولو طلبت بعد المبيت ثلاثا الزيادة لم يبطل حقها من الثلاث ولو سيق إليه زوجات في ليلة ابتدء بمن شاء أو أقرع . أسبابه القسم فلا تفضل امرأة على أخرى إلا في القسم إلا بأحد أمور ثلاثة - الرق في الزوجة - والكفر - وتجديد النكاح ، وبحثنا هنا في الأول وهو مبني على جواز الجمع بين الحرة والأمة في النكاح الدائم وقد ذكر في موضعه إذا عرفت ذلك ( فنقول ) للحرة في القسم ضعف ما للامة ( لما ) رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يتزوج بمملوكة على الحرة قال لا فإذا كانت تحته امرأة مملوكة فتزوج عليها حرة قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة ( 1 ) ولما كان أقل قدر قسمة ليلة لأن تبعيضها ينغص العيش كان أقل ما للامة ليلة وللحرة ليلتان وهذا رأي كل من قال بالتفاضل من علماء الاسلام . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) إذا كان بعض الزوجة حرا وبعضها مملوكا ذكر المصنف فيه احتمالات ثلاثة ( ألف ) إنها تنزل منزلة الحرة ( لأن ) الآية دلت على وجوب المساوات بين الزوجات وإنما خصص بالنسبة المملوكة كلها ( أما ) عندنا فبالرواية المذكورة ( وأما ) عند الشافعية ومن تابعهم في هذه المسألة فلما روه ومن قول النبي صلى الله عليه وآله وللحرة الثلثان وللأمة الثلث الحديث ( 2 ) فسبب التفاوت ملك الكل ولم يحصل فبقي على أصل التساوي لعموم الآية ( ب ) إنها بمنزلة الأمة لأن سبب فضل الحرة حرية الكل ولم تحصل وقد كان قبل العتق إنما يستحق الثلث ولم يحصل سبب التساوي ( ج ) التقسيط جمعا بين الأدلة ولأنها تمنع من المساواة بتمام الملك وتستحق كل الفضل بتمام الحرية فيؤثر كل واحد من الوصفين بقدره وهو اعدل . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 2 من أبواب القسم والنشوز . ( 2 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد بهذا المضمون روايات عن أهل البيت ( ع ) فراجع باب 8 من أبواب القسم والنشوز من الوسائل . =========================================================================== [ 253 ] الفصل الرابع في الظلم والقضاء لو جار في القسمة وجب القضاء لمن أخل بليلتها ، فلو كان له ثلاث فبات عند اثنتين عشرين بات عند الثالثة عشرا ولاء فإن تزوج الرابعة فإن بات عشرا ظلم الجديدة بل يقضي الحق للجديدة بثلاث أو سبع ثم يبين عند الثالثة ثلاث ليال وعند الجديدة ليلة ثم يبيت العاشرة عند المظلومة وثلث ليلة عند الجديدة ثم يخرج ( 1 ) إلى صديق أو مسجد ثم يستأنف القسمة وكذا لو بات عند واحدة نصف ليلة فأخرجه ظالم بات عند الأخرى نصف ليلة ثم خرج إلى صديق أو مسجد ، ولو كان له أربع فنشزت واحدة ثم قسم خمس عشرة فبات عند اثنتين ثم أطاعت وجب توفية الثالثة خمس عشرة والناشز خمسا فيبيت عند الثالثة ثلاثا وعند الناشزة ليلة خمسة أدوار ثم يستأنف القسم ( القسمة - خ ل ) وكذا لو نشزت واحدة وظلم واحدة وأقام عند الآخرتين ثلاثين يوما ثم أراد القضاء فأطاعت الناشزة فإنه يقسم للمظلومة ثلاثا وللناشزة يوما خمسة أدوار فيحصل للمظلومة خمس عشر عشرة قضاء وخمسة أداء وخمسة للمطيعة ، ولو طلق الرابعة بعد حضور ليلتها أثم لأنه أسقط حقها بعد وجوبه فإن راجعها أو بانت فتزوجها قضاها لأنها كانت واجبة لها ، ولو ظلمها بعشر ليال مثلا فأبانها فات التدارك وبقيت المظلمة فإن جدد نكاحها قضاها إلا إذا نكح جديدات أو لم يكن في نكاحه المظلوم بها فيتعذر القضاء وتبقى المظلمة ، ولو قسم لثلاث فحبس ليلة الرابعة فإن أمكنه استدعاؤها إليه وفاها وإلا قضاها ولو حبس قبل القسمة فاستدعى واحدة لزمه استدعاء الباقيات فإن امتنعت واحدة سقط حقها . ولو وهبت ليلتها من ضرتها فللزوج الامتناع فإن قبل فليس للموهوبة الامتناع ولا الفصل الرابع في الظلم والقضاء قال قدس الله سره : ولو وهبت ليلتها ( إلى قوله ) من تأخير الحق . أقول : ومن أصالة الجواز ولأن اللازم المقدر أما الترتيب فلا نسلم لزومه والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . =========================================================================== ( 1 ) أي في الثلثين الباقيين =========================================================================== [ 254 ] لغيرها وليس له المبيت عند غير الموهوبة أو الواهبة ثم إن كانت ليلتها متصلة بليلة الواهبة بات عندها ليلتين وإلا ففي جواز الاتصال نظر أقربه العدم لما فيه من تأخير الحق وإن وهبت من الزوج كان له وضعها أين شاء منهن أو ينعزل عنهن ، ولو وهبتها للكل أو أسقطت حقها من القسم سقطت ليلتها وقصر الدور في الأموال ولها أن ترجع في ما تركته بالنظر إلى المستقبل لا الماضي حتى لو رجعت في بعض الليل كان عليه الانتقال إليها ويثبت حقها من حين علمه بالرجوع لا من وقته ، ولو عاوضها عن ليلتها بشئ لم يصح المعاوضة لأن المعوض كون الرجل عندها وهو لا يقابله عوض فترد ما أخذته ويقضي لأنه لم يسلم لها العوض ولا قسمة للصغيرة ولا المجنونة المطبقة ولا الناشزة بمعنى أنه لا يقضي لهن ما فات . الفصل الخامس في السفر بهن وإذا أراد السفر وحده لم يكن لهن منعه ولو أراد إخراجهن معه فله ذلك ، وإن أراد أخرج بعضهن استحبت القرعة فإن خرجت لواحدة فهل له استصحاب غيرها ( قيل ) لاوله أن يسافر وحده حينئذ وإذا اعتمد القرعة لم يقض للبواقي ولو استصحب واحدة من الفصل الخامس في السفر بهن قال قدس الله سره : وإن أراد إخراج بعضهن ( إلى قوله ) حينئذ . أقول : القائل بالمنع هو الشيخ في المبسوط وإلا لانتفت فائدة القرعة ( وقيل ) يجوز لأنها ليست من الملزمات لأن الاستصحاب تبرع إذ الزمان لا يستحق فيه الزوجات القسم والفرق بين تركها مع المخلفات فإنه جائز إجماعا واستصحاب غيرها أن القرعة لا توجب بل تعين من يستحق ( يستحب - خ ل ) التقديم . قال قدس الله سره : ولو استصحب واحدة من غير قرعة ففي القضاء إشكال . أقول : لا قضاء مع القرعة لأن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج اسمها خرج بها ( 1 ) ولم ينقل أنه صلى الله عليه وآله كان إذا عاد من السفر قضا لمن لم يخرج اسمها ولو قضا لنقل مع ذكره سفره بمن خرج اسمها ( وأما ) مع عدم القرعة ( فيحتمل ) عدم القضاء لأن السفر لا حق للنساء فيه لجواز انفراده ( ويحتمل ) القضاء لأنه ظلم بالتفضيل =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 باب في القسم بين النساء =========================================================================== [ 255 ] غير قرعة ففي القضاء إشكال ، ولو سافر للنقلة وأراد نقلهن فاستصحب واحدة قضى للبواقي وإن كان بالقرعة ( لأن ) سفر النقلة والتحويل لا يختص بإحديهن فإذا خص واحدة قضى للبواقي بخلاف سفر الغيبة ، ولو سافر بالقرعة ثم نوى المقام في بعض المواضع قضى للباقيات ما أقامه دون أيام الرجوع على إشكال ولو عزم على الإقامة أياما ثم أنشأ سفرا آخر لم يكن عزم عليه أولا لزمه قضاء أيام الإقامة دون أيام السفر ، ولو كان قد عزم عليه لم يقض أيام السفر على إشكال ، ولو سافر باثنتين عدل بينهما في السفر فإن ظلم إحديهما قضا لها أما في السفر أو الحضر وله أن يخلف إحديهما في بعض الأماكن بالقرعة وغيرها فإن تزوج في السفر خصها بسبع أو ثلاث في السفر ثم عدل بينهن ، ولو خرج وحده ثم استجد زوجة لم يلزمه القضاء للمتخلفات ولو كان تحته زوجتان فتزوج آخرتين وسافر بإحديهما بالقرعة لم يندرج حقها من التخصيص في السفر بل له مع العود توفيتها حصة التخصيص والتخصيص مع وجوب العدل بينهن للآية ومنشأ الاحتمالين من دلالة قوله تعالى . فلا تميلوا كل الميل ( 1 ) فإذا خصص إحديهن بالسفر من غير مرجح هو القرعة ولم يقض كان قد مال كل الميل ( ومن ) أن المسافرة وإن فازت بصحبته لكن يحصل لها من المشقة بالسفر بازاء ذلك ولا تحصل لها المزية ( الدعة - خ ل ) ( والقرعة - خ ل ) معه كما يحصل بالحضر فلو قضى لهن كان حظهن أوفر وهو خلاف العدل أو ميل كل الميل وكلاهما منهي عنه . قال قدس الله سره : نفسه ولو سافر بالقرعة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأه ( من ) حيث أنه في حكم السفر الواحد لأن الخروج يعقبه الرجوع وقد اقرع له ( ولأن ) السفر الذي لا يقضي سفر الغيبة والرجوع ليس سفر الغيبة ( ومن ) حيث أن السفر قد انقطع بالإقامة فيكون الرجوع سفرا مبتدءا ولم يقرع له وفي قضائه الوجهان . قال قدس الله سره : ولو عزم على الإقامة أياما ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه كالسفر الواحد ( ومن ) انقطاع الأول بالإقامة فهو سفر مبتدأ من غير قرعة وفيه الوجهان . =========================================================================== ( 1 ) النساء 128 =========================================================================== [ 256 ] لأن السفر لا يدخل في القسم ثم يقضي حق المقيمة ، ولو كانت له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشرا أقام عند الأخرى كذلك إما بأن يمضي إليها أو يحضرها عنده . ويستحب التسوية بينهن في الانفاق - واطلاق الوجه - وأن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها - وأن يأذن لها في حضور موت أبويها وله منعها عن عيادتهما وعن الخروج عن منزله إلا لحق واجب وليس له اسكان امرأتين في منزل واحد إلا برضاهن فإن ظهر منه الاضرار لها بأن لا يوفيها حقها من نفقة وقسمة وغيرها أمره الحاكم أن يسكنها إلى جنب ثقة ليشرف عليها فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها فإن أراد السفر بها لم يمنعه لكن يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة وليس للمولى منع أمته من طلب حقها من القسمة ولا منعها من إسقاطه أو هبته لبعض ضرايرها كما ليس له فسخ النكاح لو رضيت بعنته أو جنونه . الفصل السادس في الشقاق وهو فعال من الشق كان كلا منهما في شق وهو قد يكون بنشوز المرأة فإذا ظهرت امارته للزوج بأن تقطب في وجهه أو تتبرم ( 1 ) بحوايجه أو تتثاقل وتدافع إذا دعاها أو تغير عادتها في آدابها وعظها فإن رجعت وإلا هجرها في المضجع بأن يحول ظهره إليها في الفصل السادس في الشقاق قال قدس الله سره : وهو قد يكون بنشوز المرئة ( إلى قوله ) فراشها . أقول : قال الله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ( 2 ) والكلام هنا في الهجران وهو معلوم بالنص والاجماع والمعتبر هو الهجران في المضجع واختلف في كيفيته ، فقال إبنا بابويه يحول ظهره إليها في المضجع لتحقق الهجران به لأن الأمر المطلق بما يقبل الشدة والضعف إنما يحمل على أقل مراتبه وهو ما ذكره ، وقال الشيخ في المبسوط وابن إدريس يعتزل فراشها ، والتحقيق عندي الرجوع إلى العرف . =========================================================================== ( 1 ) تبرم به أي تضجر ( 2 ) النساء 38 =========================================================================== [ 257 ] الفراش ( وقيل ) أن يعتزل فراشها ولا يجوز له ضربها حينئذ فإن تحقق النشوز وامتنعت من حقوقه جاز له ضربها بأول مرة ويقتصر على ما يرجو الرجوع به ولا يبرح ( 1 ) ولا يدمى ، ولو تلف بالضرب شئ ضمن ، ولو منعها الزوج شيئا من حقوقها فهو نشوز منه وتطالبه و للحاكم الزامه ، ولها ترك بعض حقوقها من نفقة أو قسمة وغيرهما استمالة له ويحل للزوج قبوله ولو قهرها عليه لم يحل ، ولو منعها شيئا من حقوقها المستحبة أو أغارها فبذلت له مالا للخلع صح ولم يكن إكراها . ولو كان النشوز منهما وخشي الحاكم الشقاق بينهما بعث حكما من أهل الزوج و حكما من أهلها لينظرا في أمرهما ويجوز من غير أهلهما وبالتفريق تحكيما لا توكيلا فإن اتفقا على الصلح فعلاه من غير معاودة وإن رأيا الفرقة استأذنا الزوج في الطلاق والمرأة في البذل إن كان خلعا ولا يستبدان بالفرقة ويلزم الحكم بالصلح وإن كان أحد الزوجين غايبا ، ولو شرط الحكمان شيئا وجب أن يكون سايغا وإلا نقض ، ويشترط في الحكمين العقل والحرية والذكورة والعدالة وإنما يتحقق نشوز المرأة بالمنع من المساكنة في ما يليق بها والاستمتاع وتسقط نفقة الناشز فإن منعت غير الجماع من الاستمتاع احتمل سقوط بعض النفقة . المقصد الرابع في الولادة والحاق الأولاد وكلام في الحضانة وفيه فصول ( الأول ) في الولادة قال قدس الله سره : نفسه وتسقط نفقة الناشز ( إلى قوله ) بعض النفقة . أقول : يحتمل سقوط كل النفقة ( لأن ) شرط وجوبها التمكين التام ولم يحصل ( ومن ) حيث أن مجموع النفقة في مقابلة مجموع الاستمتاع فيقابل البعض البعض ( قيل ) والأصل الوطي فبمنعه لا يجب شئ وبحصوله ومنع البعض لا ينبغي سقوط النفقة لأن غيره مانع ( تابع - خ ل ) والأقوى عندي الأول . المقصد الرابع في الولادة والحاق الأولاد وكلام في الحضانة وفيه فصول الأول =========================================================================== ( 1 ) برح به الأمر ( من باب التفعيل ) جهده وآذاه اذى شديدا ( أقرب الموارد =========================================================================== [ 258 ] ويجب عندها استبداد النساء أو الزوج بالمرأة فإن عدم النساء أو الزوج جاز الرجال للضرورة وإن كانوا أجانب مع عدم الأقارب والمحارم من الأقارب أولى فإذا وضعت استحب غسل المولود : والأذان في أذنه اليمنى ، والإقامة في اليسرى ، وتحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام فإن تعذر ماء الفرات فبماء عذب فإن تعذر مرس ( 1 ) في ماء ملح عسل أو تمر وحنك به . فإذا كان يوم السابع سماه وكناه مستحبا ، وأفضل الأسماء ما اشتمل على عبودية الله تعالى ثم اسم محمد عليه السلام أو الأئمة عليهم السلام بين محمد وأبي القاسم ولا يسميه حكما ولا حكميا ولا خالدا ولا مالكا ولا حارثا ولا ضرارا ، ثم يحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ويكره القنازع ، ثم يعق عنه فيه ويثقب أذنه مستحبا ويختنه ويجوز تأخيره فإن بلغ ولم يختن وجب أن يختن نفسه والختان واجب وخفض الجواري مستحب فإن أسلم غير مختون وجب أن يختن نفسه وإن طعن في السن ويستحب للمرأة . ويستحب أن يعق عن الذكر بذكر وعن الأنثى بإثني ( وقيل ) العقيقة واجبة ولا يكفي الصدقة بثمنها عنها ولا يسقط استحبابها بالتأخير لعذر وغيره ، ويستحب أن تجمع شروط الأضاحي وتخصيص القابلة بالرجل والورك فإن لم تكن قابلة أعطيت الأم تتصدق به ولو كانت ذمية أعطيت ثمنه ولو كانت أم الأب أو من هي في عياله لم تعط شيئا ولو أهمل عقيقة ولده استحب للولد بعد بلوغه أن يعق عن نفسه ويسقط استحبابها لو مات يوم السابع قبل الزوال لا بعده ويستحب طبخها ودعاء جماعة من المؤمنين الفقراء أقلهم عشرة وكلما كثر عددهم كان أفضل ، ويجوز ، تفريق اللحم ويكره للأبوين الأكل منها وكسر عظامها بل تفصل أعضاء . قال قدس الله سره : ويستحب أن يعق عن الذكر ( إلى قوله ) واجبة . أقول : الأول هو المشهور بين الأصحاب والثاني اختيار المرتضى وابن الجنيد ( لنا ) أصل البرائة احتج المرتضى بما رواه علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح عليه السلام قال العقيقة واجبة الحديث ( 2 ) والأقوى عندي الاستحباب وهو اختيار والدي المصنف . =========================================================================== ( 1 ) مرس ( مبنيا ) للمفعول أي عجن ( 2 ) ئل ب 38 خبر 5 من أبواب أحكام الأولاد =========================================================================== [ 259 ] الفصل الثاني في إلحاق الأولاد بالآباء ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في أولاد الزوجات أما الدايم فيحلق فيه الأولاد بالزوج بشروط ثلاثة ( الدخول ) ( ومضى ) ستة أشهر من حين الوطي ( وعدم ) تجاوز أقصى مدة الحمل وهو عشرة أشهر ( وقيل ) تسعة ( وقيل ) ستة فلو لم يدخل أو ولدته حيا كاملا لأقل من ستة أشهر من حين الوطي أو لأكثر من أقصى الحمل باتفاقهما أو بغيبته لم يجز الحاقه به وينتفى عنه بغير لعان ، ومع اجتماع الشرايط لا يجوز نفيه لتهمة فجورها ولا لتيقنه فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان ، ولو وطئ زوجته ثم وطيها آخر بعده فجورا كان الولد لصاحب الفراش لا ينتفي عنه إلا باللعان فإن الزاني لا ولد له سواء شابه الأب أو الزاني في الصفات ، ولو وطيها غيره للشبهة أقرع بنيهما والحق بمن تقع عليه ، ولو اختلف الزوج والزوجة في الدخول أو في ولادته فالقول قول الزوج مع اليمين ولو اعتدت من الطلاق ثم أتت بولد ما بين الفراق إلى أقصى مدة الحمل الحق به إن لم توطأ بعقد أو شبهة . وإن تزوجت بعد العدة فإن أتت به لستة أشهر من وطي الثاني فهو له وإن كان لعشرة من وطي الأول . ويحتمل القرعة ، ولو كان الأقل من ستة أشهر فهو للأول وإن لم يتجاوز الفراق أقصى الحمل فينتفي عنهما وكذا الأمة إذا وطيها المشتري ولو أحبل من الفصل الثاني في إلحاق الأولاد بالاباء ومطالبه ثلاثة ( الأول ) في أولاد الزوجات قال قدس الله سره : وعدم تجاوز أقصى مدة الحمل ( إلى قوله ) وقيل سنة . أقول : ( الأول ) قول بعض الأصحاب و ( الثاني ) قول الشيخين وابن الجنيد و المرتضى في جواب المسائل الموصليات وابن البراج ( والثالث ) قول المرتضى في الانتصار وابن حمزة وأبي الصلاح ومستند الكل مفهوم الروايات . قال قدس الله سره : وإن تزوجت بعد العدة ( إلى قوله ) ويحتمل القرعة . أقول : قوله ( وإن كان لعشرة من وطي الأول ) يريد على القول بأن أقصى مدة الحمل سنة =========================================================================== [ 260 ] زنا ثم تزوجها لم يجز إلحاق الولد به وكذا لو زنا بأمة فحملت ثم اشتراها ، ولو اتفقا على الدخول والولادة لأقل مدة الحمل لزم الأب الاعتراف به فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان وكذا لو اختلفا في المدة ، وكل من أقر بولد لم يقبل نفيه عنه ولا يجوز له نفي الولد لمكان العزل فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان ، وأما المؤجل فإن اجتمعت الشرائط الثلاثة لم يحل له نفيه عنه لكن لو نفاه انتفى من غير لعان على رأي . المطلب الثاني في ولد المملوكة وتقرير المسألة أنه إذا طلق المدخول بها فاعتدت وتزوجت ودخل الثاني ثم أتت بولد لستة أشهر من وطي الثاني ولا قل من أقصى مدة الحمل من وطي الأول فهنا يمكن أن يكون من الأول ويمكن أن يكون من الثاني عن زنا والواقع في نفس الأمر أحدهما فأيهما يرجح المجتهد ؟ يحتمل ترجيح الثاني لأن فراشه ثابت حقيقة الآن وقال عليه السلام الولد للفراش ( 1 ) ويحتمل القرعة لاحتمال كل واحد منهما والاعتبار بالفراش حال الوطي وهي فراش لكل واحد منهما حال وطيه والزمان صالح لكل منهما لأنه لأقل مدة الحمل للثاني ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل للأول فالزمان مشترك بينهما فلا - ترجيح إلا بالقرعة وهذا الاحتمال الأخير مذهب الشيخ في المبسوط وهو الأقوى عندي وبه أفتي . قال قدس الله سره : وأما المؤجل ( إلى قوله ) على رأي . أقول : الشرائط الثلاثة كونها فراشا لأنها موطوئة بعقد شرعي وعدم قصور الزمان المتخلل بين الوطي والوضع عن ستة أشهر وعدم زيادته عن أقصى الحمل إذا عرفت ذلك فنقول قال كثير من الأصحاب ينتفي بغير لعان لغلبة إطلاق لفظ الزوجة على الدائم شرعا ولهذا حمل عليه عند الإطلاق في آية الإرث وكثير من الروايات فكذا في اللعان و قال المرتضى وأبو الصلاح وابن إدريس أنه إنما ينتفي باللعان لأنها زوجة حقيقة وإلا لحرمت لقوله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 2 ) المطلب الثاني في ولد المملوكة =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب الولد للفراش . ( 2 ) المؤمنون 7 =========================================================================== [ 261 ] إذا وطئ مملوكته فجائت بولد لستة أشهر فصاعدا وجب عليه الاعتراف به فإن نفاه انتفى من غير لعان فإن اعترف به بعد ذلك الحق به وإن اعترف به أولا ثم نفاه لم يصح نفيه والحق به ، ولو وطئها المولى والأجنبي فجورا فالولد للمولى ، ولو وطئها المشتركون فيها في طهر واحد وولدت فتداعوه اقرع بينهم فمن خرج اسمه الحق به واغرم حصص الباقين من قيمة أمه وقيمته يوم سقط حيا ، ولو ادعاه واحد الحق به واغرم حصص الباقين من القيمتين ولا يجوز نفي الولد لموضع العزل فإن نفاه انتفى من غير لعان ، ولو انتقلت إلى موالى فوطيها كل واحد بعد انتقالها إليه من غير استبراء فالولد للأخير إن وضعته لستة أشهر من وطيه وإلا فللذي قبله إن كان لوطيه ستة أشهر وإلا فللسابق عليه وهكذا ، ولو وطئها آخر فجورا بعد وطي المولى فالولد للمولى وإن حصلت إمارة أنه ليس منه لم يجز الحاقه به ولا نفيه عنه ( وينبغي ) أن يوصي له شئ ولا يورثه ميراث الأولاد وفيه إشكال : وكذا في تملكه أو تملك الوارث له ولو اشترى حبلى فوطيها قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام كره له بيع الولد وينبغي أن يعزل له قسطا من ماله ويعتقه إلا أن يكون قد عزل أو وطيها بعد المدة . قال قدس الله سره : ولو وطئها آخر ( إلى قوله ) وفيه إشكال . أقول : منشأه الرواية وعمل أكثر الأصحاب وقوله عليه السلام الولد للفراش ، ولأنه لا اعتبار بإمارة النفي مع العلم بوجود سبب الاثبات ، ( واعلم ) أن السبب المقتضي لإلحاقه به إما أن يكون موجودا أو لا والأول يوجب عليه وجوب استلحاقه وتحريم نفيه والامارة لا تعارضه وإن لم يوجد لم يجز الحاقه ( ومن ) حيث الرواية فمن ثم استشكله المصنف ( ولأنه ) إن لم يلتحق به لم ينعتق إلا من الوصية ولم يذكروا ذلك قال قدس الله سره : وكذا في تملكه أو تملك الوارث له . أقول : الإشكال هنا في موضعين ( ألف ) في تملكه للمال ( ولا يقال ) إنه لو لم يكن حرا لم تصح الوصية له لأن الوصية له من مالكه لولا الحرية وتصح الوصية من المالك للمملوك بل يقال لو كان مملوكا لانتفى لاستحالة تملك الأب الإبن لكن لم يجز نفيه للرواية فلو كان مملوكا لزم أن يكون قد حكم في الواحد بحكمين متنافيين وهو =========================================================================== [ 262 ] المطلب الثالث في أولاد الشبهة وطي الشبهة كالصحيح في إلحاق النسب فلو ظن أجنبية زوجته أو جاريته فوطيها فالولد له فإن كانت أمة غيره غرم قيمة الولد يوم سقط حيا ، ولو تزوج امرأة ظنها خالية وظنت موت زوجها أو طلاقه ثم بان الخلاف ردت على الأول بعد العدة من الثاني و الأولاد للثاني إن اجتمعت الشرايط سواء استندت إلى حكم حاكم أو شهادة شهود أو أخبر مخبر ولا نفقة لها على الزوج الأخير في عدته لأنها لغيره بل على الأول لأنها زوجته . الفصل الثالث في الرضاع أفضل ما يرضع به الولد لبان أمه وتجبر على ارضاع اللباء ( 1 ) لأن الولد لا يعيش بدونه ولها الأجر عنه ، ثم أم الولد إن كانت مملوكة لأبيه كان له اجبارها على إرضاعه وإن كانت حرة أو مملوكة لغيره لم تجبر مسلمة كانت أو ذمية ومعتادة كانت لإرضاع ولدها أو لا ، وللأم المطالبة بأجرة رضاعه فإن لم يكن للولد مال وجب على الأب بذل الأجر منه ، وله استيجارها سواء كانت في حباله أو لا ولها أن ترضعه بنفسها وبغيرها ولو كان للولد باطل قطعا ( ولأنه ) يلزم أحد الأمرين إما عتقه من الوصية أو كونه حرا ( لأنه ) إما أن يكون مملوكا أو لا والثاني هو الثاني والأول يستلزم الأول لكنه منتف لأنهم لم يذكروا في الرواية ذلك فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ومن حيث إنما نماء مملوكته ولم يلتحق به شرعا فيكون مملوكا له ( فعلى تقدير الحرية ) يملك المال وهو ظاهر وعلى تقدير الرقية ينعتق من الوصية إن خرجت من الثلث ولم يعارضها الديون ويملك ما فضل عن قيمته ( ب ) في تملك الوارث له وقوله ( أو تملك الوارث ) يريد به على تقدير كونه مملوكا فينعتق من الوصية إن صحت بأن لا يكون مديونا ولو كان مديونا يستغرق دينه ماله لم يصح الوصية له أو كان غير مديون ويخرج من الثلث فينعتق كله وإلا فبقدر الثلث فلو لم يكن غيره يصح له ثلث رقبته ( واعلم ) أن الإشكال في هاتين الصورتين منشأه الحكم بحريته أو لا . =========================================================================== ( 1 ) مهموزا وزان عنب أول اللبن عند الولادة وقال أبو زيد وأكثر ما يكون ثلث حلبات وأقله حلبة في النتاج ( مجمع البحرين ) . =========================================================================== [ 263 ] مال كان لها الأجر ومنه وهي أحق من غيرها إذا طلبت ما يطلبه الغير فإن طلبت زيادة كان للأب نزعه وتسليمه إلى غيرها سواء كان ما طلبته الأم أجرة المثل أو أقل أو أزيد . بل لو تبرعت الأجنبية بإرضاعه فإن رضيت الأم بالتبرع فهي أحق وإلا فلا ، وفي سقوط الحضانة إشكال ، ولو ادعى وجود متبرعة وأنكرت صدق مع اليمين لأنه يدفع وجوب الأجرة عنه ، ونهاية الرضاع حولان ولا يجوز نقصه عن أحد وعشرين شهرا ويجوز إليها والزيادة على الحولين بشهر واثنين لكن لا يجب على الأب أجرة الزايد عن الحولين . الفصل الرابع في الحضانة وهي ولاية وسلطنة عن تربية الطفل فإذا افترق الزوجان فإن كان الولد بالغا رشيدا تخير في الانضمام إلى من شاء منهما ومن غيرهما والتفرد ذكرا كان أو أنثى وإن كان صغيرا كانت الأم الحرة المسلمة العاقلة أحق به مدة الرضاع وهي حولان كاملان إن كان ذكرا الفصل الثالث في الرضاع قال قدس الله سره : بل لو تبرعت الأجنبية ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنها حق لها لا تعلق له بالارضاع ( ومن ) حيث لزوم الحرج . وما رواه داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام أنه قال في حديث طويل : فإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم وقالت الأم لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينتزعه منها الحديث ( 1 ) والأقوى عندي أن الحضانة للأم . الفصل الرابع في الحضانة قال قدس الله سره : وإن كان صغيرا ( إلى قوله ) فالأم أحق بها . أقول : وجه القرب وجود العلة في الأنثى فيها فإنه لما كانت مستورة دائما والأب يحتاج إلى التبرج أكثر الوقت ثبت تسليمها إلى الأم ( ومن ) عدم تحقق الأنوثة والحق الأول ( لأن ) حق الأم ثبت والأصل بقائه وحق الأب متجدد لا يحكم به إلا مع وجود سببه ( ولأن ) الأصل بقاء وجود الباقي وبقاء عدم الحادث فإذا لم يعلم سبب حدوثه حكم ببقاء عدمه ( ولأن ) كلما علم وجود سببه فالحكم موجود واجب وما لم يعلم وجود سببه وهو ممكن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 81 خبر 1 من أبواب أحكام الأولاد . =========================================================================== [ 264 ] ويصير الأب بعد ذلك أحق بأخذه وإن كانت أنثى أو خنثى على الأقرب فالأم أحق بها إلى سبع سنين من حين الولادة ( وقيل ) إلى تسع ( وقيل ) ما لم تتزوج ثم يصير الأب أولى هذا إذا لم تتزوج الأم ، فإن تزوجت سقطت حضانتها عن الذكر والانثى ويصير الأب أولى فإن طلقت عادت ولايتها إن كان باينا وإلا بعد العدة فإن مات فالأم أحق بالذكر والانثى من كل أحد وصيا كان أو غيره إلى أن يبلغا وكذا الأم الحرة أولى من الأب المملوك أو الكافر وإن تزوجت إلى أن يبلغا فإن أعتق الأب أو أسلم فكالحر المسلم . فقد علم تحقق سبب العدم فيجب الحكم به إلى أن يعلم وجود السبب ( ولأن ) نسبة الباقي نسبة الوجوب لوجود سببه وما لم يجب الممكن لم يوجد ونسبة الحادث إذا لم يعلم وجود سببه نسبة الامكان ، والحكم بثبوته بمجرد الامكان غلط ويرد أن الزيادة على الحولين سببها الأنوثة قطعا ولم تعلم وكل غير محسوس وهو ذو سبب فانفكاك العلم بوجوده دون وجود سببه محال وما قبل الحولين مشترك . قال قدس الله سره : إلى سبع سنين ( إلى قوله ) الأب أولى . أقول : قوله ( إلى ) غاية لقوله ( والأم أحق بها ) أي بالبنت والضمير في قوله ما لم تتزوج راجع إلى الأم أي ما لم تتزوج الأم فإذا تزوجت الأم صار الأب أحق بها فالأقوال هنا ثلاثة ( ألف ) قول السبع وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن البراج في الكامل ( ب ) قول التسع وهو اختيار المفيد وسلار ( ج ) الأم أحق بالولد مطلقا ما لم تتزوج وهو يتناول الذكر والانثى وهو اختيار ابن بابويه وقوله ( وقيل ما لم تتزوج ) ليس براجع إلى الأنثى بل إلى الولد مطلقا وهنا أقوال أخر ليست بمشهورة لا يحتاج إلى ذكرها - ذكرها المصنف في المختلف ، والحق الأول واختاره والدي هنا وفي المختلف ( لما ) رواه الصدوق عن أيوب ابن نوح قال كنت إليه بعض أصحابه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها فكتب عليه السلام المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة الحديث ( 1 ) وفي رواية داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام فإذا فطم فالاب أحق به من الأم الحديث ( 2 ) حمل =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 81 خبر 6 من أبواب أحكام الأولاد . ( 2 ) باب 81 خبر 1 من أبواب أحكام الأولاد . =========================================================================== [ 265 ] ولو فقد الأبوان فالجد للأب أولى فإن فقد فللأقارب على مراتب الإرث والأخت من الأبوين أو من الأب أولى من الأخت من الأم أما الزيادة القرب أو لكثرة النصيب وكذا أم الأب أولى من أم الأم والجدة أولى من الأخوات لأنها أم وتتساوى العمة والخالة على إشكال ، ولو تعدد المتساوون أقرع ولو كانت الأم كافرة أو مملوكة فالاب المسلم أو الحر أولى ولا حضانة للمجنونة والأقرب عدم اشتراط عدالتها ومهما امتنع الأولى أو غاب انتقل حق الحضانة إلى البعيد فإن عاد رجع حقه وتثبت الحضانة على المجنون لأنه كالطفل . الأول على الأنثى والثاني على الذكر جمعا بين الأخبار ولم يجعل العكس للمناسبة وروايات أخر ( احتج ) الصدوق بقول الصادق عليه السلام حين سئل عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به ؟ قال المرأة ما لم تتزوج الحديث ( 1 ) وللشيخ في الخلاف قول آخر وهو أن الأم أحق إلى سبع سنين ثم إن كان مميزا فإن كان ذكرا فالاب أحق به وإلا فالأم ما لم تتزوج وهكذا إلى حد البلوغ واختاره ابن الجنيد وشنع عليه ابن إدريس لعدم وقوفه على الاجماع والخلاف ومأخذ الأقوال . قال قدس الله سره : وتتساوى العمة والخالة على إشكال . أقول : منشأه تساويهما في الدرجة ولهذا كانا في مرتبة واحدة من مراتب الإرث ( ومن ) حيث أن العمة أكثر نصيبا فيكون ( الأول - خ ) أولى والأول قول الشيخ في المبسوط وجعل الأخت من الأب أولى من الأخت من الأم . قال قدس الله سره : والأقرب عدم اشتراط عدالتها . أقول : وجه القرب أن الحنة ( 2 ) والمحبة المعلولة للنسب علة في تمام الشفقة ( ولأنها ) حق ليست بولاية على ماله فلا يشترط فيه العدالة ( ومن حيث ) أنها أمانة فلا تناط بالفاسق . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 81 خبر 4 من أبواب أحكام الأولاد . ( 2 ) حنا المرأة على أولادها حنوا : عطفت وأقامت عليهم ولم تتزوج بعد أبيهم فهي حانية ( أقرب الموارد ) . =========================================================================== [ 266 ] المقصد الخامس في النفقات وأسبابها ثلاثة ( النكاح ) ( والقرابة ) ( والملك ) فهنا فصول ( الأول ) في النكاح و فيه مطالب ( الأول ) في الشرط . إنما تجب النفقة بالعقد الدايم مع التمكين التام ولا تجب بالمتعة ولا لغير الممكنة المقصد الخامس في النفقات ( مقدمة ) من لطف الله تعالى بعباد إيجاب نفقة ذوي العجز عنها والحاجة إليها على الاغنياء لتحصيل الثواب بالانفاق للاغنياء ولذوي الحاجات بالابتلاء على حسب علمه تعالى وحكمته ولتأليف الخلق بوجود الكفاية فجعلها للأجانب صدقات كالزكوات و غيرها من غير تعيين المستحق بالشخص لعمومها ولغير الأجانب معونة بأسباب بتعيين من له وعليه بتعيين موجبها من نسب أو سبب والسبب زوجية وملك ( فهذا الفصل ) مقصور على بيان هذه الانواع الثلاثة الأخيرة أعني القرابة - والزوجية - والملك ، وبدء بالنكاح لقوة إيجابه لوجوب قضاء الفائتة ووجوبها للمرأة الغنية والفقيرة . ( واعلم ) أن نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى الرجل قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ( 1 ) اتفقوا على أن قوله ( وبما انفقوا ) على سبيل الوجوب وقال تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إلى قوله لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ( 2 ) فأمره بها في يساره وإعساره لا بالجميع وقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( 3 ) فدل على وجوبها حال تشاغلها بولدها عن استمتاع الزوج فدلالته حال عدم اشتغالها بولادة وولد أولى وقال تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ( 4 ) فإذا وجبت بعد =========================================================================== ( 1 ) النساء 34 ( 2 ) الطلاق 6 - 7 ( 3 ) البقرة 232 ( 4 ) الطلاق 6 =========================================================================== [ 267 ] من نفسها كل وقت في أي موضع أراد فلو مكنت قبلا ومنعت غيره سقطت نفقتها وكذا لو مكنته ليلا أو نهارا أو في مكان دون آخر مما يجوز فيه الاستمتاع ( وهل ) تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز أو بالتمكين فيه إشكال ، فلو تنازعا في النشوز فعليه بينة النشوز على الأول وعلى الثاني عليها إقامة البينة بالتمكين ولو لم يدخل ومضت مدة استحقت النفقة فيها على الأول إن كانت ساكنة إذ لا نشوز دون الثاني إذ لا تمكين ولا وثوق بحصوله لو طلبه و لو كان غايبا فإن كانت قد مكنت استحقت النفقة وإن غاب قبل الدخول أو قبل التمكين فحضرت عند الحاكم وبذلت التمكين وجعلناه شرطا أو سببا لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه ووصوله أو وكيله ، ولو أعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه قدر وصوله والزم الفراق فقبله أولى وقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 1 ) معناه أن لا يكثر من تعولون فلولا وجوب النفقة لما كان لخشية كثرة العيال تأثير ( اعترض ) بعض أهل اللغة بأن معنى عال يعول جار يجور فأما كثرة العيال فيقال فيه أعال يعيل . فما ذكرتموه لا يوافق اللغة ولا مقدم الآية وهو فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ( والجواب ) أن الفراء نقل عن الكسائي قال سمعت من العرب من يقول عال يعول معناه كثر عياله ( وأما السنة ) فتواتر الأحاديث الدالة عليها ظاهر ( والاجماع ) ظاهر أيضا ولا يحتاج إلى بيان . وأسبابها ثلاثة - النكاح - والقرابة - والملك فهنا فصول . الأول في النكاح وفيه مطالب الأول في الشرائط . قال قدس الله سره وهل تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز أو بالتمكين فيه إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم النص كما تقدم ولما منع النشوز بالسنة والاجماع كان عدم المانع شرطا ( ومن ) حيث أنه قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله تزوج ودخل بعد سنتين ولم ينفق إلا بعد دخوله ( 2 ) ولقوله عليه السلام اتقو الله في النساء فإنهن عوار عندكم اتخذتموهن =========================================================================== ( 1 ) النساء 3 ( 2 ) لم نعثر بعد على موضع نقله في كتب الأحاديث . =========================================================================== [ 268 ] بما زاد ولو نشزت وعادت إلى الطاعة لم تجب النفقة حتى تعلم وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله ، ولو ارتدت سقطت النفقة فإن غاب وأسلمت عادت نفقتها عند إسلامها لوجود التمكين هنا بخلاف الأول ويستحق النفقة المسلمة والكتابية والأمة إذا أرسلها مولاها ليلا ونهارا ، ولو كانت صغيرة يحرم وطؤها لم تجب النفقة وإن كان الزوج صغيرا فإن الاستمتاع بالصغيرة نادر لا عبرة به . ولو كانت كبيرة والزوج صغيرا ( قيل ) لا نفقة والوجه ثبوتها لتحقق التمكين من طرفها ، ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء أو كان عظيم الذكر وهي ضعيفة عنه أو كانت ضئيلة ( 1 ) وهو عبل ( 2 ) يضر وطؤه بها وصدقها فإنه يمنع من الوطي وتجب النفقة لظهور العذر بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( 3 ) أوجب لهن إذا كن عند الرجال وهو يدل على التمكين ( ولأن ) الأصل برائة الذمة من وجوب النفقة خرج منه حالة التمكين بالاجماع فبقي الباقي على الأصل ( وفيه نظر ) لأن أصل البرائة إنما يكون حجة مع عدم دليل ينقل عنه لكن قد وجد هنا العمومات الدالة على وجوب نفقة الازواج والأصل عدم التخصيص ( واعلم ) أنه فرق بين عدم النشوز ووجود التمكين لأن الأول أعم مطلقا وعدم النشوز يكفي فيه أصل بقاء العدم الأصلي بخلاف التمكين ، وفرع المصنف على القولين فروعا ، وذكر من جملتها أنه لو لم يدخل ومضت مدة استحقت النفقة فيها على الأول إذا كانت ساكنة إذ لا نشوز دون الثاني إذ لا تمكين ، ومذهب والدي المصنف أن التمكين هو الشرط أو السبب مع العقد الدائم وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره ولو كانت كبيرة ( إلى قوله ) من طرفها . أقول الأول قول الشيخ في المبسوط وابن البراج في المهذب لأن الصبي ليس أهلا للاستمتاع فلا أثر للتمكين في حقه فإن التمكين شرطه الامكان وإلا لم يتحقق ولأن الامتناع من جهة الفاعل أقوى منه من جهة القابل فإذا أسقط الثاني أسقط الأول ( والثاني ) =========================================================================== ( 1 ) الضئيل الصغير الدقيق الحقير النحيف ( أقرب الموارد ) ( 2 ) أي القوى . ( 3 ) المستدرك باب 69 خبر 4 من أبواب مقدمات النكاح ( إلى قوله ) بكلمة الله وفيه بدل اتقوا الله في النساء استوصوا بالنساء خيرا الخ . =========================================================================== [ 269 ] ورضاه بها ولو ادعت قرحة في فرجها افتقرت إلى شهادة أربع من النساء ، ولو ادعت كبر آلته وضعفها أمر النساء بالنظر إليهما وقت الجماع ليقفن عليه للحاجة . المطلب الثاني في قدر النفقة ويجب في النفقة أمور ثمانية ( ألف ) الطعام ويجب سد الخلة ولا يتقدر بقدر ( وقيل ) مد للرفيعة والوضيعة من الموسر والمعسر ، وجنسه غالب قوت البلد - كالبر في العراق وخراسان - والأرز في طبرستان - والتمر في الحجاز - والذرة في اليمن فإن لم يكن فبما يليق بالزوج ( ب ) الادم ويجب فيه غالب آدم البلد جنسا وقدرا كالزيت والسمن والشيرج والخل وعليه في الأسبوع اللحم ولو كانت عادتها دوام اللحم وجب ولو تبرمت بجنس من الادم فعليه السعي في الابدال ، ولها أن تأخذ الادم والطعام وإن لم تأكل ( ج ) نفقة الخادمة إن كانت من أهل الإخدام وإلا خدمت نفسها ونفقة الخادمة بما جرت عادة الخدم في البلد جنسا وكفايتها قدرا ، ولو كانت الزوجة أمة تستحق الاخدام بجمالها استحقته ( د ) الكسوة لها ولخادمها ويجب في كسوتها أربع قطع - قميص - وسراويل - ومقنعة - ونعل أو شمشك ( 1 ) ولا تجب السراويل في الخادمة ويزيد في الشتاء الجبة ويرجع في جنسه إلى عادة امثال المرأة فإن كان أمثالها تعتاد القطن أو الكتان وجب وإن كانت العادة لأمثالها الابريسم في وقت أو دائما وجب وإن كانت من قول ابن الجنيد لأن الامكان من طرفها متحقق وإنما تعذر من جهته فلم تسقط لو غاب ( ولأن ) الشرط أما عدم النشوز أو التمكين وكلاهما متحقق من طرفها هنا فيجب لها النفقة وهو الأقوى عندي . المطلب الثاني في قدر النفقة قال قدس الله سره : يجب سد الخلة ( إلى قوله ) والمعسر أقول : البحث هنا في موضعين ( ألف ) تقدير قوت الزوجة واختلف فيه على أقوال ثلاثة ( ألف ) لا تقدير لكميته بل يسد خلتها أن تشبع جوعها وهو اختيار والدي و ابن إدريس ( ب ) إنه مد وهو رطلان وربع وهو اختيار الشيخ في الخلاف ( ج ) مدان على =========================================================================== ( 1 ) بالفارسية كفش دم پائى . =========================================================================== [ 270 ] ذوات التجمل وجب لها زيادة على ثياب البذلة ثياب التجمل بنسبة حال أمثالها ( ه‍ ) الفراش ويجب لها حصير في الصيف والشتاء فإن كانت متجملة بالزلية ( 1 ) والبساط وجب لها ذلك ليلا ونهارا ويجب لها محلفة ولحاف في الشتاء ومضربة ومخدة ويرجع في جنس ذلك إلى عادة أمثالها في البلد ( و ) آلة الطبخ والشرب مثل كوز وجرة ( 2 ) وقدر ومغرفة إما من خشب أو حجر أو خزف أو صفر بحسب عادة أمثالها . ( ز ) آلة التنظيف وهي المشط والدهن ولا يجب الكحل أو الطيب ويجب المزيل للصنان ( 3 ) وله منعها من الثوم والبصل وكل ذي رايحة كريهة ومن تناول السم و الأطعمة الممرضة ولا تستحق عليه الدواء للمرض ولا أجرة الحجامة ولا أجرة الحمام إلا مع البرد ، ولا تستحق الخادمة آلة التنظيف ويجب ما يزيل الوسخ كالصابون ( ح ) السكنى ويجب عليه أن يسكنها دارا تليق بها إما بعارية أو إجارة أو ملك . المطلب الثالث في كيفية الانفاق ( أما الطعام ) فيجب فيه تمليك الحب ومؤنة الطحن والخبز ولا يجب الدقيق ولا الخبز ولا القيمة فإن عدل أحدهما إلى شئ من ذلك برضى صاحبه جاز وإلا فلا ( وأما ) الأدم فإن افتقر إلى اصلاح كاللحم وجب ولها أن تتصرف بأن تزيد في الادم من ثمن الطعام وبالعكس وتملك نفقة كل يوم في صبيحته وليس عليها الصبر إلى الموسر ومد ونصف على المتوسط ومد على المعسر وهو قول الشيخ في المبسوط وابن البراج ( ب ) في جنسه قال إمام المجتهدين المصنف أنه غالب قوت البلد فإن لم يكن فما يليق بالزوج وقال ابن الجنيد وحق المرأة على زوجها ما يسد جوعتها ويستر عورتها هذا في الاقتار والمتوسط أن يكون يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام . المطلب الثالث في كيفية الانفاق قال قدس الله سره : وتملك نفقة كل يوم ( إلى قوله ) على إشكال =========================================================================== ( 1 ) بكسر الزاء وتشديد اللام والماء البساط معرب زيلو بالفارسية ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) بالفارسية سبو ( 3 ) بالضم ذفر الابط ( أقرب ) . =========================================================================== [ 271 ] الليل فإن ماتت في أثناء النهار لم تسترد وكذا لو طلقها ، ولو نشزت استرد على إشكال وليس له أن يكلفها المواكلة معه ، ولو منعها النفقة مع التمكين استقرت وإن لم يحكم بها حاكم أو لم يقدرها . ( وأما ) الإخدام فإن كانت من أهله تخير بين أن يخدمها بنفسه أو بحرة يستأجرها أو مملوكة لغيره بالاستيجار أو العارية أو يشتري خادما يخدمها وينفق على خادمها إن كان لها خادم ولا خيار لها ولا يجب أكثر من خادم واحد وإن كانت في بيت أبيها بخادمين وأكثر للاكتفاء بالواحد والزايد لحفظ المال ولا يجب عليه حفظ مالها ولا القيام فيه ، ولو اختارت خادما واختار زوجها غيره أو اختار الزوج الخدمة بنفسه وطلبت غيره قدم اختياره ومن لا عادة لها بالإخدام يخدمها مع المرض للحاجة وله إبدال خادمتها المألوفة لريبة وغيرها وأن يخدم بنفسه بعض المدة أو بعض الحوايج ويستأجر للباقي وله إخراج ساير خدمها سوى الواحدة إذ ليس عليه سكناهن بل له منع أبويها وأقاربها من الدخول إليها ومنعها من الخروج للزيارة ، ولو قالت أنا أخدم نفسي ولي نفقة الخادم لم يجب إجابتها ، و لو تبرعت بالخدمة لم يكن لها المطالبة بالاجرة ولا نفقة الخادم . ( وأما ) الكسوة والفراش وآلة الطبخ والتنظيف فإن الواجب دفع الأعيان ولو تراضيا بالقيمة جاز ( وهل ) الواجب في الكسوة الامتاع أو التمليك إشكال أقربه الثاني فلو سلم إليه كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في الأثناء لم يجب البدل ( البذل خ ل ) ( وإن قلنا ) أنه إمتاع وجب وكذا لو أتلفتها لكن يجب عليها القيمة إن قلنا أنه إمتاع ، أقول : ينشأ ( من ) اشتراط التمكين ( أو ) عدم النشوز في جميع الزمان ولم يحصل في ذلك اليوم ( ومن ) حيث استحقاقها بأوله ولهذا لو ماتت أو طلقت استحقت ، والفرق أنه لم يصدر منع في الموت والطلاق منها وهو الشرط وهو كلام على المستند . قال قدس الله سره : وهل الواجب في الكسوة الامتاع والتمليك إشكال أقربه الثاني . أقول : ينشأ ( من ) أن الغاية من وجوب الكسوة الستر كالسكنى وهو يحصل بالامتاع كالسكنى ( ولأصالة برائة الذمة ) من وجوب التمليك لقوله تعالى أو كسوتهن و =========================================================================== [ 272 ] ولو انقضت المدة والكسوة باقية استقر ملكها وكان لها المطالبة بغيرها لما يستقبل ( ولو ) قلنا بالامتاع لم يجب وكذا لو لبست غيرها في المدة كان لها المطالبة بغيرها ولو طلقها قبل انقضاء المدة المضروبة للكسوة بأن له استعادتها لا بعدها ، ولو انقضى نصف المدة سواء لبستها أو لا ثم طلقها احتمل على التمليك التشريك واختصاصها وكذا لو ماتت ولو دفع إليها طعاما لمدة فأكلت من غيره وانقضت المدة ممكنة ملكته وكذا لو استفضلت فإن طلقها في الأثناء استعاد نفقة الباقي إلا يوم الطلاق ولو نشزت أو ماتت أو مات هو استرد الباقي ولها بيع ما يدفعه من الطعام والادم ( أما الكسوة ) فإن قلنا بالتمليك فكذلك وإلا فلا ولو استأجر لها ثيابا لتلبسها ( فإن أوجبنا ) التمليك فلها الامتناع ( وإلا ) فلا ، ولو دخل فاستمرت تأكل معه على العادة لم يكن لها مطالبة ( لبته - خ ل ) بمدة مواكلته هي للمال ويتم بالامتاع وايجاب التمليك يستلزم زيادة اضمار من غير ضرورة ( ومن ) أن الامتاع لها متلف فكانت كالطعام ، واختار إمام المجتهدين والدي المصنف الثاني وهو التمليك وهو الأقوى عندي لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ( 1 ) عطفها على الرزق فيكون الواجب فيهما واحدا لأن قضية العطف التسوية في الحكم المتقدم وهو في الرزق التمليك فكذا في الكسوة ولقوله عليه السلام ولهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف ( 2 ) واللام للتمليك . قال قدس الله سره : ولو انقضى نصف المدة ( إلى قوله ) واختصاصها . أقول : على القول بأنها إمتاع له أخذها لأنها مملوكة له وثبت لها حق اللبس بسبب الزوجية وقد زال وزوال السبب يوجب زوال المسبب ( أما ) على القول بالتمليك فيحتمل التشريك لأنها في مقابلة مجموع زمانين ماض ومستقبل والمستقبل فات الاستحقاق لفوات سببه فيسقط قسطه وهو الأقوى عندي ( ويحتمل ) اختصاصها به كما لو دفع نفقة يوم إليها ثم طلقها في نصفه ( ولأنها ) ملكته والأصل بقاء ما كان على ما كان ( ولأنه ) دفعها بعد ما وجبت عليه دفعة لأنها صلة لازمة اتصل بها القبض . =========================================================================== ( 1 ) البقرة 232 ( 2 ) مر آنفا عن المستدرك . =========================================================================== [ 273 ] والقول قولها مع اليمين في عدم الانفاق أو عدم المواكلة وإن كانت في منزله على إشكال وكذا الإشكال في الفراش ( أما ) آلة الطبخ والتنظيف فالواجب الامتاع ( وأما ) الاسكان فلا يجب فيه التمليك بل الامتاع ويجب بحسب حالها ولو كانت من أهل البادية كفاه بيت شعر يناسب حالها ولها المطالبة بمسكن لا يشاركها غير الزوج في سكناه ولو سكنت في منزلها ففي وجوب الأجرة نظر . قال قدس الله سره : والقول قولها ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) تعارض الأصل وهو عدم الانفاق والظاهر وهو أنه إذا كانت في منزله أنه ينفق عليها وأنه يؤاكلها وهو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف والأول اختيار ابن إدريس و سيأتي في كتاب القضاء تحقيق ذلك في تفسير المدعي ( واعلم ) أن الاستدلال بالمساكنة استدلال بما يصاحب الانفاق غالبا مع تخلفه عنه في بعض الوقت عليه وهو غير صحيح لأنه استدلال بالأعم من وجه ( فإن قلت ) إمارة ( قلت ) الحكم بوجوب النفقة معلوم فلا يعارضه الظن . قال قدس الله سره : وكذا الإشكال في الفراش ( إلى قوله ) الامتاع . أقول : قوله ( وكذا ) عطف على قوله ( وهل الواجب في الكسوة الامتاع إلى آخره ) ومنشأه هنا ( أن ) الغاية تحصل بالامتاع وهو الحق عندي ( ومن ) وجوبه دائما وجواز العارية وقلة حصولها أو مساواته للا حصولها فلا يعلق الواجب بمثل ذلك ، والفرق بينه و بين آلة الطبخ عدم وجوبها عينا لأنه لو جائها بالطبيخ لم يجب الآلة وقلة الاحتياج إليها واعتياد استعارتها كثيرا وهذا هو الفرق بين آلة التنظيف وبين الفراش . قال قدس الله سره : ولو سكنت في منزلها ففي وجوب الأجرة نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن السكنى من النفقة لزوجه غير ناشز وكل نفقة على زوجة غير ناشز يجب قضائها فهذه يجب قضائها ( أما الصغرى ) فظاهرة ( وأما الكبرى ) فلعموم النص على وجوب قضاء نفقة الزوجة ومن حيث أن الظاهر تبرعها به حيث سكنت في منزلها من غير مطالبة بها . =========================================================================== [ 274 ] المطلب الرابع في مسقطات النفقة وهي أربعة ( ألف ) النشوز فإذا نشزت الزوجة سقطت نفقتها وكسوتها ومسكنها إلى أن تعود إلى التمكين ويندرج تحت النشوز المنع من الوطي والاستمتاع من ( في - خ ل ) قبل أو دبر في أي وقت كان وفي أي مكان كان إذا لم يكن هناك عذر عقلي كالمرض - وشرعي كالحيض والخروج بغير إذنه في غير الواجب والامتناع من الزفاف لغير عذر ، ولو سافرت لطاعة مندوبة أو في تجارة فإن كان معها وجبت النفقة وإن لم يكن ( فإن كان ) بغير إذنه فلا نفقة ( وإن كان ) بإذنه فالأقرب النفقة ، أما لو سافرت في حاجة له بإذنه فإن النفقة تجب قطعا وكذا الاعتكاف ، ولو أرسل المولى أمته بعض الزمان كالليل دون الباقي ( احتمل ) سقوط الجميع وما قابل زمان المنع وكذا لو نشزت الحرة بعض اليوم . ( ب ) العبادات فلو صامت لم تسقط النفقة وإن منعها إن كان رمضان أو قضاؤه وتضيق شعبان ( أما ) لو كان غير مضيق كالنذر المطلق والكفارة فالأقرب أن له منعها المطلب الرابع في مسقط النفقة قال قدس الله سره : ولو سافرت ( إلى قوله ) فالأقرب النفقة . أقول : وجه القرب أن السفر بإذنه في حكم تمكينه ولوجوبها بالتمكين ثم لا تسقط إلا بالنشوز ولم يحصل ( ومن ) حيث أن التمكين لم يوجد حقيقة والحق عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو أرسل المولى أمته ( إلى قوله ) بعض اليوم . أقول : هذه المسألة قد تقدمت والحق عندي الاحتمال الأول وهو سقوط جميع النفقة . قال قدس الله سره : أما لو كان غير مضيق ( إلى قوله ) إلى أن يتضيق عليها أقول : وجه القرب أن حقه مضيق والآخر موسع والمضيق مقدم على الموسع عند التعارض ( ومن ) حيث أنه مستثنى بالأصل عن حقه وتعيينه منوط باختيارها وإلا لم يكن موسعا والتقدير خلافه والحق عندي الثاني ( واعلم ) أنه فرق بين الصلوة والصوم فإنه ليس له منعها عن الصلوة في أول الوقت كما اختاره المصنف وله منعها عن الصوم الموسع عند المصنف وذلك من وجوه ( ألف ) أن وقت الصلوة معين مستثنى بنص القرآن لقوله تعالى . =========================================================================== [ 275 ] إلى أن يتضيق عليها ، ولو نذرت قبل حباله أو بعده بإذنه زمانا معينا فكرمضان وإن كان بغير إذنه أو كان مطلقا كان له المنع فإن طلقها قبل حضور المعين فالأقوى الوجوب وإن عادت إليه بعقد جديد ولو كان بعده ومنعها لم يجب القضاء ، ولو كان الصوم ندبا كان له منعها ، وكل موضع قلنا أن له المنع لو صامت فالأقرب سقوط النفقة إن منعته الوطي وإلا فلا وليس له منعها من الصلوة الواجبة في أول الوقت ولا الحج الواجب في عامها . ( ج ) الصغر فلو تزوج صغيرة لم تجب النفقة إن شرطنا التمكين ولو دخل لأنه غير مشروع نعم لو أفضاها وجبت النفقة من حين الافضاء إلى أن يموت أحدهما والمريضة معذورة إذا كان الوطي يضرها في الحال أو فيما بعده ولا يؤتمن الرجل في قوله لا أطأها ، اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 1 ) وهو عام فصار كالصوم المعين ( ب ) إن الصلوة قيل بوجوبها في أول الوقت ولا يجوز التأخير إلا لعذر فعلى هذا القول الفرق ظاهر ( وعلى قولنا ) أول الوقت أفضل إجماعا لقوله عليه السلام أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله ( 2 ) وهذا عام بخلاف الصوم غير الموقت ( ج ) إن زمان الصلوة يسير لا يستوعب اليوم بخلاف الصوم . قال قدس الله سره : لو نذرت قبل حباله ( إلى قوله ) الوجوب . أقول : وجه القوة وجود السبب وزوال المنع فيؤثر ( ويحتمل ) عدمه ( لأن ) إذنه شرط ولم يحصل والأقرب عندي ما هو الأقوى عند المصنف . قال قدس الله سره : وكل موضع قلنا أن له المنع ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : لا شك في سقوط النفقة إن منعته الوطي بل الكلام فيما إذا لم يطلب فلم يتحقق المنع فلم يوجد النشوز ولأنه لو كان الصوم مانعا لزم الدور ( ومن ) حيث أن الصوم عبارة عن توطين النفس على الامتناع عن المفطرات ومن جملتها الوطي ونيته هي العزم على منع الزوج عن الوطي وهذا هو النشوز واعلم أن المصنف اختار أنه إن منعته الوطي أو نوعا من أنواع الاستمتاع سقطت نفقتها وإن عصته في ترك الأكل والشرب لا غير لم =========================================================================== ( 1 ) الاسراء 78 ( 2 ) ئل ب 3 خبر 16 من أبواب المواقيت وتمامه والعفو لا يكون إلا عن ذنب =========================================================================== [ 276 ] ولو أنكر التضرر بالوطي رجع إلى أهل الخبرة من النساء أو الرجال ( د ) الاعتداد ، وتجب النفقة للمطلقة رجعيا إلا إذا حبلت من الشبهة وتأخرت عدة الزوج وقلنا لا رجعة له في الحال فلا تجب النفقة على إشكال ولو قلنا له الرجعة فلها النفقة ( وأما الباينة ) فلا نفقة لها ولا سكنى إلا مع الحمل والفسخ كالطلاق إن حصل بردته وإن استند إلى اختيارها أو إلى عيبها قبل الدخول سقط جميع المهر إلا في العنة والنفقة وبعده لا يسقط المهر بل تسقط لأنه لا يتعلق حقه بذلك والضابط أن كلما يعد من التمكين منعه مسقط للنفقة وغيره لا ، وهذا هو الأصح عندي . قال قدس الله سره : وتجب النفقة للمطلقة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : بنى المصنف هذه المسألة على مسألة أخرى هي أنه هل له الرجوع في مدة الحمل أم لا ( فإن قلنا ) له الرجوع فالأقوى أن عليه النفقة لأن النفقة عوض التمكين المباح بالعقد وهو متحقق هنا ( وإن قلنا ) ليس له الرجوع ففي وجوب النفقة الإشكال المذكور ومنشأه ( من ) أنها مطلقة ليست في عدة رجعية وسبب النفقة التمكين في النكاح الدائم أو العدة الرجعية وكل منهما قد انتفى فينتفي وجوب النفقة ( أما الصغرى ) ( فنقول ) أما الأول فبالطلاق فإنه مزيل للنكاح والرجعة هي جواز أن يرجع فالنكاح حينئذ بالقوة المحضة ( وأما الثاني ) فظاهر ( وأما الكبرى ) فظاهرة ولأنه ممنوع من وطيها بسببها فصارت كالناشز ( ومن ) حيث أنها لا تبين عن حكم الزوجية الموجبة للنفقة إلا بخروج العدة ولم تخرج فهي في حكم الزوجية . قال قدس الله سره : والفسخ كالطلاق ( إلى قوله ) النفقة للحمل . أقول : إذا استند الفسخ إلى اختيارها ( فإما ) لحريتها أو لعيب الرجل ( فإن ) كان لحريتها ( فإما ) أن يكون قبل الدخول ( أو بعده ) وكذا إن كان للعيب فالأقسام أربعة ( ألف ) أن يفسخ لحريتها قبل الدخول فلا نفقة لها ولا مهر وإن كان بعد الدخول ( فإما ) أن تكون حاملا أو لا فإن لم تكن حاملا سقطت النفقة خاصة وإن كان حاملا فلها المهر و النفقة إن قلنا أن النفقة للحمل وإلا فإشكال ينشأ ( من ) عموم النص بوجوب نفقة الحامل ( ومن ) أن الفسخ صيرها أجنبية فلا نفقة لها ولا للحمل لأن البحث على هذا التقدير ( ب ) =========================================================================== [ 277 ] النفقة إن كانت حايلا أو حاملا على إشكال إلا إذا قلنا النفقة للحمل ، وفرقة اللعان كالباين ولو انفقت على الولد المنفي باللعان ثم كذب نفسه ففي رجوعها بالنفقة إشكال ، والمعتدة عن شبهة إن كانت في نكاح فلا نفقة لها على الزوج على إشكال وإن كانت خلية أن تفسخ لعيبه قبل الدخول فلا مهر لها إلا في العنة فلها النصف ولا نفقة لها إجماعا ( ج ) أن تفسخ لعيبه بعد الدخول فلها المهر ثم إن كانت حاملا فلها النفقة إن قلنا أنها للحمل و إلا فإشكال ينشأ مما تقدم ( د ) إذا استند الفسخ إلى عيبها فلا يخلو إما أن يكون قبل الدخول أو بعده ( فإن كان ) قبل الدخول فلا نفقة لها إجماعا ولا مهر ( وإن كان ) بعد الدخول ( فإن ) لم تكن حاملا فلها المهر مع عدم تدليسها ومعه كما مر ( وإن ) كانت حاملا فلها المهر والنفقة إن قلنا أنها للحمل وإلا فإشكال منشأه ما تقدم فقوله ( على إشكال ) الإشكال في هذه الصور كلها . ( وأنا أقول ) على قول الشيخ في المبسوط أن النفقة للحمل في المطلقة البائنة يجب النفقة في هذه الصور لوجود المستحق وهو الحمل وإن قلنا أن النفقة للحامل لم تجب هنا لأن وجوب النفقة على خلاف الأصل لحصول البينونة فانتفى النكاح والتمكين فيه فانتفى سبب الوجوب وإنما تجب النفقة للمطلقة البائن بالنص فلا يتعدى لأن كل ما هو خلاف الأصل يقتصر فيه على محل النص . قال قدس الله سره : وفرقة اللعان كالبائن ( إلى قوله ) إشكال . أقول : قال الشيخ في المبسوط لها الرجوع عليه بالنفقة لأنه السبب في حكم الحاكم بوجوب النفقة عليها لأن اللعان شهادة للآية فمع تمامه قد حكم الحاكم بشهادته بوجوب النفقة عليها كالدين ثم إكذابه نفسه كالرجوع في الشهادة بعد الحكم والرجوع في الشهادة بعد الحكم موجب للضمان ( ويحتمل ) العدم لأن نفقة القريب لا تقضى ( ولأنه ) إما أن يكون ولده أو لا فكلما تحقق الثاني لم يجب القضاء وكلما تحقق الأول لم يجب القضاء أيضا لأنها انفقت من غير أمره ولا إذنه فلا يجب القضاء لها ولا للولد لعدم وجوب قضاء نفقة القريب قال قدس الله سره : والمعتدة عن شبهة ( إلى قوله ) على إشكال : أقول : منشأه ( من ) أن منع الوطي من جهتها إذ هي الموطوئة فانتفى سبب النفقة =========================================================================== [ 278 ] عن النكاح فلا نفقة لها على الواطي إلا مع الحمل فتثبت النفقة إن قلنا أنها للحمل ، و يجب تعجيل النفقة قبل الوضع بظن الحمل فإن ظهر فساده استرد ولو أخر الدفع و مضى زمان علم فيه الحمل وجب القضاء إلا إذا قلنا أنه للحمل فإنه يسقط بمضي الزمان ، وفي المتوفى عنها زوجها مع الحمل روايتان الأشهر أنه لا نفقة لها والأخرى ينفق من نصيب ولدها ولا تجب على الزوج الرقيق إذا تزوج حرة أو أمه وشرط مولاه الانفراد برق الولد ولا على الحر في المولود الرقيق وإن قلنا للحامل وجب عليهما . وهو التمكين ( ومن ) حيث أنها معذورة في الشبهة ولهذا يسقط الحد ووجب المهر ولحق الولد فكانت العدة كمرضها ( واعلم ) أنه ذكر فيما تقدم أن المعتدة الرجعية إذا وطئت بالشبهة وقلنا بجواز رجوعه يجب لها النفقة واستشكل هيهنا وتلك بحكم الزوجية وهيهنا الزوجية حقيقة ثابتة بالفعل لأن الرجعة هي ملك أن يملك ذلك النكاح والزوج ملك النكاح بالفعل وإنما ذكر هيهنا تنبيها على أن تلك المسألة لم يجزم بها بل هي مبنية على وجوب النفقة هنا هكذا قرر المصنف هذه المسألة في درسه والحق عندي أنه لا نفقة لها هيهنا ولا في المسألة السابقة . قال قدس الله سره : وفي المتوفى عنها مع الحمل ( إلى قوله ) من نصيب ولدها . أقول : الرواية الأولى - هي رواية روها أبو الصباح الكناني ، عن الصادق عليه السلام : في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة قال لا ( 1 ) وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال في الحبلى المتوفى عنها زوجها أنه لا نفقة لها ( 2 ) والرواية الثانية هي رواية أبي الصباح أيضا عن الصادق ( ع ) قال المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من نصيب ولدها الذي في بطنها ( 3 ) ( واعلم ) أن الحق عندي أنه لا نفقة لها . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 2 من أبواب النفقات ( 2 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب النفقات ( 3 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب النفقات =========================================================================== [ 279 ] المطلب الخامس في الاختلاف لو ادعى الانفاق وأنكرته فإن كان غايبا فعليه البينة فإن فقدت حلفت وحكم لها وإن كان حاضرا معها فكذلك على إشكال ، ولو كانت الزوجة أمة واختلفا في النفقة الماضية فالغريم السيد إن صدق الزوج سقطت وإلا حلف وطالب ( أما الحاضرة ) فالحق لها لأنها حق يتعلق بالنكاح فيرجع إليها كالايلاء والعنة ولو ادعت أنه أنفق نفقة المسعر فكذبها فالقول قولها كما في الأصل ، ولو صدقها وأنكر اليسار فالقول قوله إن لم يثبت له أصل مال وكذا لو ادعى الاعسار عن الأصل النفقة ، ولو دفع الوثني نفقة لمدة ثم أسلم وخرجت العدة استرجع من حين الاسلام ، فلو أسلمت فيها استرجع ما بين الإسلامين فإن ادعت الدفع هبة قدم قوله مع اليمين ، ولو ادعت الإذن في السفر فأنكره قدم قوله مع اليمين وكذا لو أنكر التمكين ( أما ) لو ادعى النشوز قدم قولها مع اليمين ولو ثبت فادعت العود إلى الطاعة قدم قوله مع اليمين ولو ادعت أنها من أهل الإخدام أو الاحتشام لم يقبل إلا بالبينة ولو ادعت الباين أنها حامل دفع إليها نفقة كل يوم في أوله فإن ظهر الحمل وإلا استعيدت وفي إلزامها بكفيل إشكال ، ولو قذف الحامل بالزنا واعترف بالولد فعليه النفقة المطلب الخامس في الاختلاف قال قدس الله سره : ولو ادعى الانفاق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : قد تقدمت هذه المسألة . قال قدس الله سره : ولو ادعت البائن أنها حامل ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنها استولت على مال الغير بسبب لم يثبت بعد وإنما حكم الشارع لها بالنفقة لتعذر إثبات موجبها ولا يعلم إلا بعد الوضع فلو أخرناها إلى الوضع لزم الاضرار بالمرأة ويسقط على قول من يقول أنها للحمل فجمع بين الحقين بأن دفعت إليها ( وتكفل - خ ) بكفيل والوضع كاشف عن استحقاقها وعدمه عن عدمه ( ومن ) حيث عدم ثبوت استحقاق الرجوع عليها به ومبنى القولين أن دعوى الحمل موجبة بشرط عدم ظهور الكذب أو بشرط الحمل وتصديقها لتعذر إثباته ( فعلى الأول ) لا يلزم بالكفيل ( وعلى الثاني ) يلزم . والحق عندي الدفع إليها بكفيل ( والله أعلم ) . =========================================================================== [ 280 ] وإن لاعنها ، إن جعلنا النفقة للحمل ولو كان ينفي الولد فلا نفقة إلا أن يعترف به بعد اللعان ولو طلق الحامل رجعيا فادعت أن الطلاق بعد الوضع وأنكر فالقول قولها مع اليمين ويحكم عليه بالبينونة ولها النفقة . المطلب السادس في الاعسار لو عجز عن القوت بالفقر ففي تسلط المرأة على الفسخ روايتان الأشهر العدم ، ولو تعذر المطلب السادس في الاعسار قال قدس الله سره : لو عجز عن القوت ( إلى قوله ) الأشهر العدم . أقول : الرواية المشهورة هي ما رواه عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر ابن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال إن مع العسر يسرا ( 1 ) و هذا قول الشيخ في المبسوط والخلاف وابن حمزة وابن إدريس عملا بالاستصحاب و الرواية الأخرى هي رواية حماد بن عثمان وخلف بن حماد عن ربعى والفضيل بن يسار جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أنفق عليها ما يقيم خلتها على كسوة وإلا فرق بينهما ( 2 ) وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا كسى الرجل امرأته ما يوارى عورتها وأطعمها ما يقيم خلتها أقامت معه وإلا طلقها أو فرق بينهما ولو أيسر ولم يخرج عدتها كان أحق بها ( 3 ) والفسخ بالاعسار اختيار ابن الجنيد وإلا لزم الاضرار وهو منفى ولقوله تعالى فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 4 ) والامساك مع عدم الانفاق ليس إمساكا بمعروف فيتعين التسريح ( ولأنه ) إذا ثبت بالفسخ بالعنة أو الجب وهو عجزه عن الوطي ويقوم البدن بدونه فالعجز عما لا يقوم البدن بدونه أولى ، والأقوى الأول لأصالة بقاء النكاح ( ولأن ) النفقة ليست بركن فيه . =========================================================================== ( 1 ) يب باب من الزيادات في فقه النكاح خبر 25 ( 2 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب النفقات باختلاف في المتن فراجع ( 3 ) ئل ب 1 خبر 4 من أبواب النفقات باختلاف في المتن فراجع ( 4 ) البقرة 228 =========================================================================== [ 281 ] بالمنع مع الغنى فلا فسخ والقادر بالكسب كالقادر بالمال ولو قلنا بالفسخ مع العجز ( فهل ) تفسخ بالعجز عن الادم أو الكسوة أو المسكن أو نفقة الخادم ( إشكال ) ولا فسخ بالعجز عن المهر ولا عن النفقة الماضية فإنها دين مستقر وإن لم يقدرها ويفرضها القاضي وهذا الفسخ إن قلنا به كفسخ العيب وإذا فسخت بعد علم العجز انفسخ ظاهرا وباطنا فإن أنكر الاعسار افتقرت إلى البينة به أو بإقرار الزوج به ولا فسخ إلا بعد انقضاء اليوم ، ولو رضيت بالاعسار ( فهل ) لها الفسخ بعد ذلك كالمولى منها أو لا كالعيب إشكال ، وحق الفسخ للزوجة دون الولي وإن كانت صغيرة أو مجنونة والأمة المجنونة لا خيار لها ولا لسيدها ، وينفق المولى عليها والنفقة في ذمة الزوج إن سلمها إليه كل وقت فإذا أيسر وعقلت وطالبته وقبضتها كان للمولى أخذها وإن لم تطالبه كان للمولى مطالبته ، ولو كانت عاقلة كان لها الفسخ فإن لم تختر الفسخ قال لها السيد إن أردت النفقة فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك بخلاف المجنونة فإنها لا تملك المطالبة بالفسخ وهذا كله إنما يتأتى لو قلنا بالخيار مع الاعسار ولو صبرت المرأة على الاعسار لم تسقط نفقتها بل تبقى دنيا عليه والعبد إذا طلق رجعيا فالنفقة لازمة إما في كسبه أو على مولاه أو في رقبة كما لو لم يطلق ولا نفقة في قال قدس الله سره : ولو قلنا بالفسخ ( إلى قوله ) إشكال أقول : هذا تفريع على القول بالفسخ بالعجز عن النفقة ، ومنشأ الإشكال ( أنه ) إنما جوزنا الفسخ بالعجز عن النفقة لاستلزام وجوب النفقة تكليف الزوج بما لا يطاق وعدمه تعريض نفسها للاتلاف وهيهنا لا استلزام فلا يوجب ( ومن ) حيث الرواية الدالة على الفسخ بالعجز عن الواجب بالنفقة والعجز عن المركب يتحقق بالعجز عن بعض أجزائه والحق الأول ( لأصالة ) البقاء وعدم العلم بوجود الرافع . قال قدس الله سره : ولو رضيت بالاعسار ( إلى قوله ) إشكال . أقول : منشأه ( أن ) الاستحقاق النفقة متجدد فلا يسقط بالاسقاط إلا ما وجب لا ما يستحب كالمولى منها فإنه لا يصح اسقاط حقها في المستقبل لتجدده ( ومن أن ) الاعسار من باب العيوب فهو عيب واحد كالعنن فإنه مع رضاها به يسقط الخيار ( وإلى ) هذين الوجهين أشار المصنف بقوله ( كالمولى منها أولا كالعنين ) والأقوى عندي الثاني . =========================================================================== [ 282 ] الباين إلا مع الحمل ( إن قلنا ) أن النفقة للحامل ( وإن قلنا ) للحمل فلا نفقة لأن نفقة الأقارب لا تجب على العبد ، ولو انعتق نصفه فالنفقة في كسبه إن قلنا بالكسب في العبد والفاضل يقسم بينه وبين مولاه ، ولو ملك بنصفه الحر مالا وجب عليه نصف نفقة الموسر وبنصفه المملوك نصف نفقة المعسر وكذا يجب عليه نصف نفقة أقاربه ولو كان مكاتبا مشروطا لم تجب نفقة ولده من زوجته عليه بل على أمه ويلزمه نفقة ولده من أمته و كذا المطلق إذا لم يتحرر منه شئ ، ولو تحرر بعضه كانت نفقته في ماله بقدر ما تحرر منه على ولده من زوجته ولو كانت زوجة المشروط أمة أو مكاتبة فالنفقة تابعة للملك ولو دافع الملى بالنفقة أجبره الحاكم فإن امتنع حبسه ولو ظهر له على مال باعه فيها ولو غاب ولا مال له حاضر بعث الحاكم من يطالبه فإن تعذر لم تفسخ الزوجة إن قلنا بالفسخ مع الاعسار ، ولو كان له على زوجته دين جاز أن يقاصها يوما فيوما إن كانت الفصل الثاني في نفقة الأقارب مقدمة القرابة الموجبة للنفقة هي قرابة البعضية ومضايفها فتجب بكل أصل و فرع لا شئ له وعندي ( 1 ) ولا قدرة له على كسب ، ودليل وجوبها الكتاب والسنة و الاجماع ( أما الكتاب ) فقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( 2 ) فدلت على وجوب نفقة الأولاد على الآباء أولا لأن العلة في وجوب النفقة على الأمهات حملهن لأنه المفهوم من تعليق الحكم على هذا الوصف ، ولما لم تكن النفقة على الحمل إلا بالنفقة على الحامل وجب الانفاق عليهن وقال تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( 3 ) يعني المطلقات إذا أرضعن أولادهن وجبت لهن أجرة الرضاع فلما لزمت أجرة الرضاع فالنفقة أولى ودل على وجوبها على الآباء دون الأمهات مع تمكن الآباء و قال تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم واياكم ( 4 ) فلو لا وجوب النفقة لما قتله خشية الاملاق من النفقة وأما السنة فالأحاديث المتواترة والاجماع ظاهران =========================================================================== ( 1 ) يعني عندي إن عدم قدرته على كسب شرط أيضا ( 2 ) البقرة 232 ( 3 ) الطلاق 6 ( 4 ) الاسراء 31 =========================================================================== [ 283 ] موسرة ولا يجوز مع اعسارها لأن قضاء الدين فيما يفضل عن القوت فإن رضيت جاز ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب فإن كان معسرا فالفاضل عن قوته يصرف في نفقة زوجته فإن فضل شئ عن واجب النفقة لها صرف إلى الأقارب . الفصل الثاني في نفقة الأقارب وفيه مطلبان الأول من تجب النفقة عليه إنما تجب النفقة على الأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا سواء كانوا ذكورا أو أناثا وسواء كان الجد للأب أو للأم وسواء كان الولد لابن المنفق أو لبنته ولا تجب على غيرهم ممن هو على حاشية النسب وليسوا على قطبه كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم علوا أو نزلوا وإن كانوا ورثة على رأي ( نعم ) وفيه مطلبان الأول من تجب النفقة عليه قال قدس الله سره : ولا تجب على غيرهم ( إلى قوله ) على رأي أقول : هذا هو المشهور وقال الشيخ تجب نفقة الوارث لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( إلى قوله ) وعلى الوارث مثل ذلك ( 1 ) يعني مثل ما كان على الأب من النفقة وليس للمطلقات إجماعا فهو على المولود والعلة الإرث فيقتضي وجوب النفقة من الطرفين لتساويهما في الإرث ( والجواب ) المراد بقوله مثل ذلك أن لا تضار والدة بولدها قاله ابن عباس وقوله في التفسير حجة ( واعلم ) أن أقوال أهل العلم منحصرة في نفقة الأقارب في أقوال ثلاثة ( الأول ) البعضية ومضايفها وهو قول الامامية والشافعية ( الثاني ) كون وارثا وهو قول الشيخ وأحمد بن حنبل ( الثالث ) كونه ذا رحم وهو قول أبي حنيفة ولم يقل به أحد منا ( واحتج ) بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 2 ) ولما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا كان أحدكم فقيرا فليبدء بنفسه فإن فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته والقرابة ذو الرحم ( 3 ) و =========================================================================== ( 1 ) البقرة 232 ( 2 ) الانفال 76 ( 3 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد ما هو بمضمونه عن أهل البيت عليهم السلام =========================================================================== [ 284 ] يستحب وتتأكد على الوارث فيجب على الوالد نفقة ولده ذكرا كان أو أنثى وأولاد ابنه وأولاد بنته وإن نزلوا وعلى الولد نفقة أبويه وأجداده لأب أو لأم وإن علوا ، وعلى المرأة نفقة أولادها الذكور والإناث وإن نزلوا ويستوي أولاد البنين والبنات ولا يجب على الولد نفقة زوجة أبيه ولا ولده الصغير ، ولو انفقت الأم لإعسار الأب ثم أيسر لم يكن لها الرجوع ويشترط في المنفق اليسار وهو من فضل عن قوته شئ ويباع عبده وعقاره فيه . ويلزمه التكسب لنفقة نفسه وزوجته ( وهل ) يجب لنفقة الأقارب إشكال وفي الجواب عن الأول أنه لا يدل على وجوب الانفاق بشئ من الدلالات الثلاث فإنه في الإرث ولا تلازم ولا قياس ( وعن الثاني ) بمنع السند ومع صحته بمنع الدلالة فإن قوله عليه السلام فإن كان فضل فعلى قرابته للاستحباب وإلا لكان في عياله لأن العيال من تجب نفقته عليه لكنه متأخر عن العيال ( فائدة ) المانع من الإرث كالرق والكفر والقتل مانع من وجوب الانفاق . قال قدس الله سره : ويلزمه التكسب ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ذكر المصنف في درسه في منشأ الإشكال وجهين ( ألف ) وجوب الانفاق هل هو واجب مشروط بحصول المال أو مطلق منوط بالقدرة يحتمل الثاني لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ( 1 ) فلم يشرط في الوجوب المال وإنما شرطنا القدرة لاستحالة تكليف ما لا يطاق وانتفائه هنا بإجماع الأمة وكذا آية وجوب أجرة الرضاع مطلقة تدل على الوجوب المطلق وشرط القدرة لما ذكرنا وهي إنفاق على الولد ( ويحتمل الأول ) لقوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته ( 2 ) أوجب من السعة ولأن الأصل عدم وجوب نفقة الغير ، خرج عنه ما دل النص والاجماع عليه فبقي الباقي على أصله ( ب ) إن النفقة من باب المواساة ولا تتحقق في الفقير ( ومن ) أن القدرة على الكسب كالغنى لقوله عليه السلام ولا ذي قوة ( مرة - خ ل ) سوى ( 3 ) . =========================================================================== ( 1 ) البقرة 232 ( 2 ) الطلاق 7 ( 3 ) ئل ب 8 خبر 3 من أبواب المستحقين للزكوة =========================================================================== [ 285 ] المنفق عليه الحاجة وهو الذي لا شئ له ، والأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسب ولا يشترط نقصان الخلقة ولا الحكم بل تجب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام العاجز عن التكسب ولا يشترط الموافقة في الدين بل تجب نفقة المسلم على الكافر وبالعكس و تسقط نفقة المملوك عن قريبه بل تجب على مولاه وكذا لا تجب على المملوك نفقة قريبه ولا على مولاه ولا يجب إعفاف من تجب النفقة عليه وإن كان أبا ولا النفقة على زوجته و لا النفقة على أولاد أبيه فإنهم إخوة وتجب على أولاد ولده . ولا قدر لها بل الواجب قدر الكفاية من الطعام ( الاطعام - خ ل ) والكسوة والمسكن وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثر يقظة ونوما ولا تجب نفقة الخادم إلا مع الزمانة ولا تقضي هذه النفقة وإن قدرها الحاكم ولا تستقر في الذمة أما لو أمره الحاكم بالاستدانة عليه لغيبته أو لمدافعته فاستدان وجب القضاء ولو دافع بالنفقة فاستدان من غير إذن الحاكم لم يرجع عليه وكذا لو استغنى عن نفقة اليوم بأن أضافه إنسان سقطت ولو أعطاه النفقة فهلكت في يده لم يستحق ثانيا وإذا دفع بالنفقة أجبره الحاكم عليها فإن امتنع حبسه ولو كان له مال ظاهر جاز أن يأخذ من ماله قدر النفقة وأن يبيع عقاره ومتاعه ولو كان للولد الصغير أو المجنون مال لم يجب على الأب نفقته بل ينفق عليه من ماله وكذا لو صار قادرا على التكسب أمره الولي به وسقطت عن الأب نفقته سواء الذكر والانثى ويجب على القادر على التكسب النفقة كما تجب على الغنى على إشكال . قال قدس الله سره : وفي المنفق عليه الحاجة ( إلى قوله ) على التكسب . أقول : وجه القرب أن التمكن من الاكتساب كالغنى لأنه في الحديث ساوى بين الغنى وذوي المرة السوي ( ولأنه ) غير محتاج ( ولأن ) الأصل عدمه ( ويحتمل ) الوجوب لأنه فقير والأقوى عندي اشتراط العجز عن التكسب والمراد بالتكسب هنا التكسب اللائق به قال قدس الله سره : ويجب على القادر ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هذه المسألة تقدمت ونزيد هنا فنقول القدرة على السبب هي قدرة على المسبب أم لا اختلف المتكلمون فيه وتحقيقه قذ ذكر في الكلام . =========================================================================== [ 286 ] المطلب الثاني في ترتيب الأقارب في النفقة وفيه بحثان ( الأول ) في ترتيب المنفقين إذا كان للمحتاج أب وأم موسران وجبت نفقته على الأب ( ولو فقد ) الأب فعلى الجد للأب فإن فقدا وكان فقيرا فعلى أب الجد وهكذا ( فإن فقد ) الأجداد أو كانوا معسرين فعلى الأم ، ولو لم تكن أو كانت فقيرة فعلى أبيها وأمها وإن علوا الأقرب فالأقرب ، فإن تساووا اشتركوا في الانفاق فعلى أبوي الأم النفقة بالسوية ، ولو كان معهما أم أب شاركتهما أما لو كان أب الأب معهم فالنفقة عليه وإن علا ولو كان له أب وابن موسر أن لو كانت نفقته عليهما بالسوية ولو لم يكن له أب كانت نفقته على ولده ولو كان ابن وأم فالنفقة على الإبن ، ولو كان له أب وجد موسران كانت نفقته على أبيه دون جده . ولو كان له أم وجدة من قبل الأب أو الأم فالنفقة على الأم دون الجدة ، ولو كان جد الأب فالنفقة عليه دون الأم . ولو كان له أولاد موسرون تشاركوا في الانفاق إن كانوا ذكورا أو أناثا فلو كانوا ذكورا وإناثا احتمل التشريك ( إما ) بالسوية ( أو ) على نسبة الميراث واختصاص المطلب الثاني في ترتيب الأقارب في النفقة وفيه بحثان ( الأول ) في ترتيب المنفقين قال قدس الله سره : ولو كان له أولاد موسرون ( إلى قوله ) واختصاص الذكور أقول : الكلام هنا في موضعين ( ألف ) هل تجب نفقة الأب على كل الأولاد الذكور والإناث على الذكور خاصة ، ومأخذ الاحتمالين أن الخطاب بصيغة المذكر مع الإطلاق ( هل ) يختص بالذكور أم يتناول الذكور والإناث قد حقق في الأصول ( وأيضا ) السبب الموجب للنفقة علة كون كل واحد ولدا والولد مقول بالتواطي على الذكور والإناث و التساوي في العلة يقتضي التساوي في المعلول أي الحكم الصادر عنه ( ومن ) حيث أن الذكر مقدم في الأبوة فكذا في الولد ( ب ) إذا قلنا بالوجوب على الكل وهو الأصح عندي ( هل ) يجب على التساوي أو على مراتب الإرث يحتمل الثاني لأنهم متفاوتون فيما يستحقون بها فكذا فيما يستحق عليهم بها ولقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ( 1 ) رتب النفقة =========================================================================== ( 1 ) البقرة 232 =========================================================================== [ 287 ] الذكور ، ولو كان له ابن موسر وآخر مكتسب فهما سواء على إشكال ولو كان بعضهم غايبا أمر الحاكم بالأخذ من ماله أو بالقرض عليه بقدر نصيبه ولو كان له بنت وابن ابن فالنفقة على البنت ولو كان له أم وبنت احتمل التشريك واختصاص البنت بالنفقة . البحث الثاني في ترتيب المنفق عليهم ويبدأ المنفق بنفسه فإن فضل شئ صرفه في نفقة زوجته فإن فضل فللابوين و الأولاد فإن فضل فللأجداد وأولاد الأولاد وهكذا إذا فضل عن الأدنى ارتقى إلى الأبعد ولو على الإرث فيترتب في الكمية ، والأصح الأول لما تقدم . قال قدس الله سره : ولو كان له ابن موسر وآخر مكتسب فهما سواء على إشكال . أقول : هذا فرع على وجوب الانفاق على الفقير بالمال الغنى ( 1 ) بالقدرة على التكسب ( وتقريره ) إنه لو اجتمع ذو المال والقادر على التكسب ( هل ) يقدم في وجوب الانفاق ذو المال ( أو لا ) بل يتساويان : قال إمام المجتهدين والدي المصنف فيه إشكال ومنشأه ( وجوب ) الانفاق على كل واحد فيجب عليهما إذا اجتمعا لعدم منع أحدهما الآخر والأصل البقاء ( ولمساواة ) القدرة الغنى في السببية لأنا نبحث على هذا التقدير ولو جامع الغنى غنيا لوجب عليهما فكذا لو اجتمع الغنى ومساويه ( ومن ) أن وجوبها على المكتسب لضرورة عدم غيره وهي منفية هنا . قال قدس الله سره : ولو كان له أم وبنت ( إلى قوله ) بالنفقة . أقول : وجه الأول تساويهما في السبب وهو القرابة فيتساويان في الأثر ( ولأن ) كونه ولدا مسا ولكونه والدا في إيجاب الانفاق في الذكورة فكذا في الأنوثة ( لأنه ) لا مدخل إلا للتوليد له ومنه ، ويرد لو اعتبر التوليد والغنى وصف الذكورية والأنوثية لتساوي الإبن والأم وهو باطل ( ووجه ) الثاني أن البنت تقدم على جد الأب والأم متأخرة عنه فتقدم البنت عليها . =========================================================================== ( 1 ) صفة لفقير =========================================================================== [ 288 ] كان له أبوان ومعه ما يكفي أحدهما تشاركا فيه وكذا لو كان له أب وابن أو أم وابن أو أبوان وابن أو ولدان أو أبوان وولدان ولو لم ينتفع به أحدهم مع التشريك لكثرتهم فالوجه القرعة فإن فضل من الغذاء شئ احتمل القرعة بين الجميع وبين من عدا الأول ولو تعددت الزوجات قدمت نفقاتهن على الأقارب فإن فضل عنهن شئ صرف إليهم و لو كان أحد الأقارب أشد حاجة كالصغير مع الأب احتمل تقديم الصغير ، ويقدم الأقرب على الأبعد فلو كان أب وجد معسران قدم الأب ثم الجد ثم أبو الجد ثم جد الجد ويتساوى الأجداد من الأب مع الأجداد من الأم وولد الولد وإن نزل مع الجد وإن علا يتشاركان والذكور البحث الثاني في ترتيب المنفق عليهم قال قدس الله سره : ولو كان له أبوان ( إلى قوله ) من عدا الأول أقول : وجه القرعة في المسألة الأولى استحالة الترجيح من غير مرجح و التشريك يناقض الغرض من تسريع الحكم ( ومن ) حيث تساويهم في سبب الاستحقاق و القرعة كاشفة للمستحق من غيره والكل هنا مستحقون ليس فيهم من لا يستحق ( ووجه ) القرعة في الثانية أن الأول مستحق أيضا لوجود القرابة التي هي العلة في وجوب النفقة والحاصل له دفع الضرورة الحالية وهو قوت بعض يوم فلا يبقى استحقاق نفقة باقي اليوم ( ومن ) حيث أنه فضل فليس بمحتاج فيصير غيره أولى ( لأن ) سبب النفقة الحاجة وغيره أحوج ( ولأنه ) حصل للأول ما يمسك رمقه دون الباقين فلا يشاركهم في الفاضل و هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو كان أحد الأقارب ( إلى قوله ) على الأبعد . أقول : ( وجه المسألة ) الأولى ( إن ) علة وجوب الانفاق الحاجة وكلما كانت العلة أقوى كان تأثيرها أقوى وكان محلها أولى بالحكم ( ومن ) حيث أن العلة النسب و مطلق الحاجة وهما متساويان في المطلق من حيث هو ( ووجه المسألة الثانية ) أن الأقرب مقدم في الإرث واطلاق اسم الأب أو الإبن عليه حقيقة وعلى الآخر مجاز فالأقرب أولى بالتقديم ( ويحتمل ) تساويهما لأن قرابة كل واحد موجبة لنفقته وقد وجدت العلتان فيتشاركان . =========================================================================== [ 289 ] والإناث في الأولاد متشاركون بالسوية كما في الأبوين والأجداد . الفصل الثالث في نفقة المماليك وفيه مطلبان ( الأول ) في نفقة الرقيق تجب النفقة على ما ( من - خ ل ) يملكه الانسان من رقيق صغير أو كبير منتفع به وغيره بقدر الكفاية سواء كان الرقيق ذكرا أو أنثى قنا أو مدبرا أو أم ولد في المأكول والملبوس والمسكن ويرجع في جنس ذلك إلى عادة مماليك امثال السيد من أهل بلده ، ويتخير في الانفاق عليه من ماله أو من كسبه ذكرا كان أو أنثى فإن امتنع أجبره الحاكم على الانفاق أو البيع فإن لم يكن له مال وكان ذا كسب أجبره على التكسب والانفاق منه أو على البيع فإن لم يرغب فيه راغب أجبره الحاكم على الانفاق ولا تقدير للنفقة بل قدر الكفاية من طعام وإدام وكسوة ومسكن ، ولو جعل النفقة في كسبه ولم تكفه أجبر على الاتمام ولو ضرب عليه ضريبة يؤديها والفاضل له ورضي المملوك جاز فإن كان الفاضل قدر كفايته صرفه في النفقة وإلا أكمله ولا يجوز أن يضرب عليه ما يعز عنه ولا ما لا يفضل معه قدر كفايته إلا أن يقوم بمؤنته . ولو عجز عن الانفاق على أم الولد أمرت بالتكسب فإن عجزت أنفق عليها من بيت المال ولا يجب عتقها ولو كانت الكفاية بالتزويج وجب ، ولو تعذر الجميع ففي البيع إشكال ولو ملك المكاتب عبدا أو أمة وجب عليه النفقة عليهما وكذا لو اتهب أو أوصى له بأبيه أو ابنه وللسيد الاستخدام في ما يقدر عليه المملوك والمداومة عليه وأما الأفعال الشاقة الشديدة فله الأمر بها في بعض الأوقات ولا يكلفه الخدمة ليلا ونهارا وليس له أن يضرب مخارجة ( 1 ) على مملوكه إلا برضاه . الفصل الثالث في نفقة المماليك قال قدس الله سره : ولو عجز عن الانفاق ( إلى قوله ) ففي البيع إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم النهي عن بيع أم الولد ( ومن ) أنه به تحفظ نفسها من الهلاك . =========================================================================== ( 1 ) المخارجة أن يقاطع المملوك على شئ يوصله إلى السيد والفاضل من كسبه له =========================================================================== [ 290 ] المطلب الثاني في نفقة الدواب تجب النفقة على البهائم المملوكة أكل لحمها أو لا وسواء انتفع بها أو لا بقدر ما تحتاج إليه فإن اجتزأت بالرعي كفاه وإلا علفها ، ولو امتنع من الانفاق فإن كانت مما يقع عليه الزكاة أجبر على علفها أو بيعها أو تذكيتها فإن لم يفعل باع الحاكم عليه عقاره فيه فإن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابة أنفع بيعت عليه ولو لم تقع عليها الذكاة أجبر على الانفاق أو البيع وهل يجبر على الانفاق في غير المأكولة اللحم مما يقع عليه الذكاة للجلد أو عليه أو على التذكية الأقرب الثاني . وكل حيوان ذي روح كالبهايم فيجب عليه القيام في النحل ودود القز ولو لم يجد ما ينفق على مملوكه أو على الحيوان ووجد مع غيره وجب الشراء منه فإن امتنع الغير من البيع كان له قهره وأخذه إذا لم يجد غيره كما يجبر على الطعام لنفسه ولو كان للبهيمة ولد وفر عليه من لبنها ما يكفيه فإن اجتزأ بغيره من علف أو رعى جاز أخذ اللبن ولو كان أخذ اللبن يضر بالدابة بأن تكون السنة مجدبة لا يجد لها علفا يكفيها لم يجز له أخذه ولو المطلب الثاني في نفقة الدواب قال قدس الله سره : وهل يجبر على الانفاق ( إلى قوله ) الأقرب الثاني . أقول : إذا تعذر البيع أو لم يبع قيل يجبره الحاكم على الانفاق لأن الغاية الذاتية من خلق هذه الدواب منافع أخرى غير الذبح للآية وبها يتم نظام النوع فلا يتعرض به الحاكم بل يجبره على الانفاق فإن تخلص هو بالذبح جاز ( وقيل ) يخيره الحاكم بين الانفاق وبين الذكاة وهو الأقرب عند المصنف لأن كل واجب يقوم غيره مقامه اختيارا لا يكون واجبا على التعيين بل على التخيير وهيهنا وجوب الانفاق يقوم الذبح مقامه فيكون مخيرا بينهما فعلى هذا يخيره الحاكم بين البيع والذكاة والانفاق ( والتحقيق ) أن وجوب الانفاق وجوب مشروط بإبقائها على ملكه ، فعلى هذا التقدير يجبره على الانفاق قطعا ولا منافاة بين هذا وما اختاره المصنف ( لأن ) اختيار المصنف على تقدير عدم اختيار بقاء الملكية بعينه فأما إذا اختار الابقاء بعينه دون البيع ودون الذكاة تحقق شرط وجوب الانفاق فيلزمه الحاكم به . =========================================================================== [ 291 ] ملك أرضا لم يكره له ترك زراعتها ولو ملك زرعا أو شجرا يحتاج إلى السقي كره له تركه لأنه تضييع ولا يجبر على سقيه لأنه من تنمية المال ولا يجب على الانسان تملك المال فلا تجب عليه تنميته . كتاب الفراق وفيه أبواب ( الباب الأول ) في الطلاق وفيه مقاصد ( المقصد الأول ) في أركانه وفيه فصول . ( الأول ) المطلق ، ويشترط فيه أمور أربعة ( ألف ) ( البلوغ ) فلا يصح طلاق الصبي و إن كان مميزا ولو بلغ عشرا إلا على رواية ضعيفة ولو طلق وليه لم يصح نعم لو بلغ فاسد العقل صح طلاق وليه عنه ، ولو سبق الطلاق لم يعتد به ( ب ) العقل فلا يصح طلاق المجنون المطبق ولا السكران ولا المغمى عليه بمرض أو شرب مرقد ولو كان المجنون يفيق في وقت فطلق فيه صح ويطلق عنه الولي فإن لم يكن له ولي طلق عنه السلطان ولا يطلق كتاب الفراق وفيه خمسة أبواب ( الباب الأول ) في الطلاق وفيه مقاصد المقصد الأول في أركانه وفيه فصول الأول المطلق قال قدس الله سره : ويشترط فيه أمور أربعة ( إلى قوله ) على رواية ضعيفة . أقول : هذه رواية ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين ( 1 ) وأجاب المصنف بضعف السند فإن ابن بكير ضعيف ( واعلم ) أن الشيخ في النهاية عمل بهذه الرواية وأفتى بصحة طلاقه وهو اختيار المفيد في المقنعة وعلى بن بابويه في الرسالة وابن البراج وابن حمزة وما ذكره المصنف هنا اختيار ابن إدريس وأبي الصلاح وهو الأصح عندي لما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال : ليس طلاق الصبي بشئ ( 2 ) . =========================================================================== ( 1 ) باب 31 خبر 7 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 32 خبر 1 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 292 ] الولي ولا السلطان عن السكران ولا النائم وإن طال نومه ولا المغمى عليه ولا من يعتوره الجنون أدوارا نعم لو امتنع من الطلاق وقت إفاقته مع مصلحته الطلاق ففي الطلاق عنه إشكال . ( ج ) الاختيار فلا يقع طلاق المكره وهو من توعده القادر المظنون فعل ما توعد به لو لم يفعل مطلوبه بما يتضرر به في نفسه أو من يجري مجرى نفسه كالأب والولد و شبههما من جرح أو شتم أو ضرب أو أخذ مال وإن قل أو غير ذلك ويختلف بحسب اختلاف المكرهين في احتمال الاهانة وعدمها ولا إكراه مع الضرر اليسير ، والاكراه يمنع ساير التصرفات إلا إسلام الحربي ، ولو ظهرت دلالة اختياره صح طلاقه بأن يخالف المكره مثل أن يأمره بطلقة فيطلق اثنتين أو بطلاق زوجة فيطلق غيرها أو هي مع غيرها أو بطلاق إحدى زوجتين لا بعينها فيطلق معينة أو يأمره بالكناية فيأتي بالصريح ، ولو ترك التورية بأن يقصد بقوله أنت طالق أي من وثاقي أو يعلقه بشرط في نيته أو بالمشية مع علمه بالتورية واعترافه بأنه لم يدهش بالاكراه لم يقع . ( د ) القصد فلا يقع طلاق الساهي والغافل والغالط وتارك النية وإن نطق بالصريح ومن سبق لسانه من غير قصد ولو كان اسمها طالقا فقال يا طالق أو أنت طالق وقصد الانشاء وقع وإلا فلا ولو كان اسمها طارقا فقال يا طالق أو أنت طالق ثم ادعى أنه التف لسانه قبل ولو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق لم يقع ، ويصدق ظاهرا في عدم القصد لو ادعاه و قال قدس الله سره : نعم لو امتنع من الطلاق ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه مجنون طلق عنه الولي لمصلحته ( ومن ) التزامه بالنكاح وقت الافاقة وجنونه يزول فكان كالصبي الذي يتوقع البلوغ فيه ( ولأن ) الأصل بقاء النكاح ولعموم قوله عليه السلام الطلاق بيد من أخذ بالساق ( 1 ) وهو من صيغ الحصر فطلاق الولي على خلاف الأصل جاز في المجنون المطبق بالاجماع فيبقى الباقي على العموم . قال قدس الله سره : ( د ) القصد ( إلى قوله ) وللحاضر على رأي . أقول : هذا اختيار ابن إدريس والمصنف وهو الأقوى عندي وذهب الشيخ في النهاية إلى أنه لا يصح توكيل الحاضر في الطلاق وتبعه ابن البراج وابن حمزة ( لنا ) =========================================================================== ( 1 ) المستدرك باب 25 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 293 ] إن تأخر ما لم تخرج العدة ودين بنيته باطنا ، ولو قال لزوجته أنت طالق لظنه أنها زوجة الغير لم يقع ويصدق في ظنه ، ولو قال زوجتي طالق بظن خلوه وظهر أن وكيله زوجه لم يقع ولو لقن الاعجمي الصيغة وهو لا يفهمها فنطق بها لم يقع ، وكما يصح إيقاعه مباشرة يصح التوكيل فيه للغايب إجماعا وللحاضر على رأي ، ولو وكلها في طلاق نفسها صح على رأي و لو قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة أو بالعكس صحت واحدة على رأي . ما رواه سعيد الاعرج في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام في رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل فقال اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان فيطلقها أيجوز ذلك للرجل قال نعم ( 1 ) وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ( احتج ) الشيخ بما رواه زرارة ، عن الصادق عليه السلام قال لا تجوز الوكالة في الطلاق ( 2 ) وحملها الشيخ على الحاضر جمعا بين الأدلة لاستحالة حملها على الغائب إجماعا ( والجواب ) إن روايتنا أصح فلا تعارضها هذه الرواية . قال قدس الله سره : ولو وكلها في طلاق نفسها صح على رأي . أقول : قال الشيخ لا يصح لأن القابل لا يكون فاعلا ولاقتضاء قوله عليه السلام الطلاق بيد من أخذ بالساق ( 3 ) عدم صحة التوكيل مطلقا خرج وكالة غير المرأة برواية سعيد الاعرج بقي الباقي على العموم والوجه الصحة لأن كلما قبل النيابة لم يعتبر فيه خصوصية النائب ( واستدل ) بأن النبي صلى الله عليه وآله خير نسائه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك الآية ( 4 ) والتي بعدها ( وأجيب ) بأنها من خصائصه عليه السلام ونسخت . قال قدس الله سره : فلو قال طلقي ( إلى قوله ) على رأي أقول : وجه الصحة في الأول أن الأمر بالمجموع أمر بكل واحد ضمنا ( فإن قلنا ) الطلاق المرسل يصح منه واحدة صح ( وإلا ) فلا لأنه وكلها في طلاق باطل لا يصح منه =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 39 خبر 1 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 39 خبر 5 من أبواب مقدمات الطلاق ( 3 ) مر آنفا ( 4 ) الاحزاب 28 =========================================================================== [ 294 ] الفصل الثاني المحل وهي الزوجة ، ولها شروط ينظمها قسمان ( الأول ) العامة وهي أن يكون العقد دايما والتعيين على رأي ، والبقاء على الزوجية ( فلا ) يقع الطلاق بالمتمتع بها ( ولا ) الموطوئة بالشبهة ( ولا ) بملك اليمين ( ولا ) بالتحليل ولو طلق الأجنبية لم يصح وإن علقه بالتزويج سواء عينها أو أطلق مثل كل من أتزوجها فهي طالق ( وأما التعيين ) فإن يقول فلانة طالق أو هذه ويشير إلى حاضرة أو زوجتي وليس له سواها ولو تعددت ونوى واحدة وقع وإلا فلا على رأي ويقبل تفسيره ولو طلق واحدة غير معينة لا نية ولا لفظا ( قيل ) يبطل ( وقيل ) يصح لاكله ولا جزئه ، والطلقة المنفردة تصح فلم يتضمنها الوكالة لأن الصحة مشروطة بكون الطلقة لا مع شئ والذي تضمنه الوكالة طلقة مع شئ فتغايرا ( ووجه الصحة ) في الثاني أنها إذا أتت بالثلاث فقد أتت بالواحدة فامتثلت ما أمرت به على القول بوقوع الواحدة في المرسل وقال الشيخ في الخلاف لا يقع في المسألتين للمخالفة وهو الأقوى عندي ( أما الأولى ) فإنه وكلها في صيغة دالة على الواحدة بالتضمن ، وفي وقوعها خلاف فأتت بما يدل على الواحدة مطابقة وليس في وقوعها خلاف لا تقع الواحدة لتحقق المخالفة ( وأما في الثانية ) فلأنه وكلها في صيغة تدل على الواحدة بالمطابقة وتقع بالاجماع و فعلت ما فيه خلاف فلا يقع لتحقق المخالفة . الفصل الثاني المحل وهي الزوجة ولها شروط ينظمها قسمان الأول العامة قال قدس الله سره : وهي أن يكون العقد دائما ( إلى قوله ) وهو أقوى أقول : اختلف الأصحاب في اشتراط تعيين المطلقة في الطلاق ( فقيل ) باشتراطه وهو اختيار والدي المصنف في المختلف والسيد المرتضى والمفيد والشيخ في أحد قوليه وهو الأقوى عندي ( وقيل ) لا يشترط وهو أحد قولي الشيخ اختاره في المبسوط وأفتى به ابن البراج والمصنف هنا ( احتج ) الاولون بأن الطلاق أمر معين فلا بد له من محل معين لاستحالة حلول المعين في المبهم ولأن توابع الطلاق كالعدة وغيرها لا بد لها من محل معين ( واحتج ) الآخرون بعموم النص ولأن إحديهما زوجة وكل زوجة يصح طلاقها =========================================================================== [ 295 ] ويعين للطلاق من شاء وهو أقوى فإن مات قبله أقرع ، ولو قال هذه طالق أو هذه وهذه قيل طلقت الثالثة ويعين للطلاق من شاء من الأولى والثانية وهو حق إن قصد العطف على إحديهما ولو قصده على الثانية عين الأولى أو الثانية والثالثة . ولو مات قبل التعيين أقرع ويكفي رقعتان مع المبهمة على القولين وعلى ما اخترناه ( وفيه نظر ) لمنع الكبرى ( واعلم ) أن هذه مسألة أصولية اختلف فيها الاصوليون فقال بعضهم بالصحة وبعضهم بالبطلان ثم اختلف القائلون بالصحة في أن الواقع هل هو سبب مؤثر في البينونة في الحال أم له صلاحية التأثير عند التعيين ( فعلى الأول ) يحرم الكل حتى يعين ( وعلى الثاني ) الكل زوجات يباح نكاحهن إلى أن يعين فالتحريم بعد التعيين ويتفرع على ذلك فروع كثيرة ليس هنا موضع ذكرها . قال قدس الله سره : ولو قال هذه طالق أو هذه وهذه ( إلى قوله ) والثالثة . أقول : في أصل هذه المسألة نظر إذ الصيغة ليست موجودة في المعطوفين فعلى تقدير الصحة اختلف الفقهاء في عطف الثالثة ، فقال بعضهم أنها معطوفة على إحديهما أعني المطلقة ، وهو قول الشيخ لأنه عدل عن لفظ الشك إلى واو العطف فلا تشاركهما الثالثة في الشك وتكون معطوفة على الجملة وقال بعضهم الثالثة معطوفة على الثانية لقربها وهو ظاهر واختاره ابن إدريس ( وعلى القول الأول ) تطلق الثالثة لأنها معطوفة على المطلقة ويقع الترديد بين الأولى والثانية ( وعلى الثاني ) للثالثة حكم الثانية إن طلقت طلقت وإن لم تطلق لم تطلق فيكون الترديد بين الأولى وحدها وبين مجموع الثانية والثالثة وهذا تفريع على عدم اشتراط تعيين المطلقة وهذا الترديد حينئذ مانع من الجمع والخلو وقال المصنف طاب ثراه هذا يرجع إلى قصده إن قصد عطف الثانية على المطلقة ثبت حكم القول الأول وإن قصد عطفها على الثانية ثبت حكم القول الثاني ولم يقل أحد أن الثالثة معطوفة على الأولى خاصة . قال قدس الله سره : ولو مات قبل التعيين ( إلى قوله ) لا بد من ثالثة . أقول : القولان قول الشيخ وقول ابن إدريس ( أما ) على قول الشيخ رحمه الله =========================================================================== [ 296 ] من أن الثالثة معطوفة على المطلقة وهي إحديهما مطلقا سواء كانت الأولى أو الثانية فظاهر إذ الثالثة مطلقة قطعا والترديد إنما هو بين الثانية والأولى فيقرع بينهما فيكفي رقعتان مع المبهمة ( وأما ) على قول ابن إدريس فلتلازم طلاق الثانية والثالثة لكونها معطوفة عليها لقربها والتعاند في الوقوع بين طلاق الأولى والثانية لأنه أوقعه في إحديهما بدلا عن الأخرى فتكتب الأولى في رقعة والباقيتان في رقعة أو الثانية وحدها لأنها إن خرجت طلقت الثالثة ( وأما ) على ما اختاره والدي المصنف رحمه الله لا بد من رقعة ثالثة للاشتباه الحاصل في الثالثة من احتمال عطفها على المطلقة أو الثانية فتكتب الأولى في رقعة و الثانية والثالثة في رقعة والثالثة وحدها في رقعة . ثم تخرج على الطلاق ( فإن ) خرجت الأولى حكم بطلاقها وبقاء زوجية الثانية لكن يبقى الرقعة التي فيها الثانية والثالثة والرقعة الثالثة والرقعة المبهمة فتخرج واحدة لتحقق حال الثالثة هل هي معطوفة على الثانية أو المطلقة ( فإن ) خرجت الرقعة التي فيها الثانية والثالثة حكم بعطفها عليها وهي باقية على النكاح فتكون الثالثة باقية على النكاح ( وإن ) خرجت الثالثة وحدها حكم بأنها معطوفة على المطلقة ( وإن ) خرجت أو لا رقعة الثانية والثالثة حكم بطلاقها وبقاء الأولى على النكاح وإنما كتبنا الثانية والثالثة في رقعة لأنه كلما طلقت الثانية طلقت الثالثة قطعا لأنها إما معطوفة على الثانية أو على المطلقة فإن كان الثابت في نفس الأمر الثاني فهي مطلقه قطعا وإن كان الثابت في نفس الأمر هو الأول لزم من طلاق الثانية طلاق الثالثة ومن بقائها بقائها ، فمحال أن يطلق الثانية والثالثة لم تطلق . ( وإن ) خرجت أولا رقعة الثالثة حكم بطلاقها وبقي الاشتباه بين الأولى والثانية فتخرج أخرى ( فإن ) خرجت الأولى صح طلاقها وبقيت الثانية زوجة ( وإن ) خرجت الثانية والثالثة حكم بطلاق الثانية أيضا وبقيت الأولى على النكاح أو تكتب الأولى وحدها في رقعة والأولى والثالثة في رقعة والثانية والثالثة في رقعة فإن خرجت الأولى وحدها ( قيل ) فالثالثة معطوفة على الثانية والأولى إخراج رقعة أخرى ( فإن ) خرجت الأولى مع الثالثة حكمنا بطلاق الثالثة أيضا وإلا فهي معطوفة على الثانية ( وإن ) خرجت الأولى والثالثة فالثالثة معطوفة على المطلقة ( وإن ) خرجت رقعة الثانية =========================================================================== [ 297 ] لا بد من ثالثة ، ولو قال للزوجة والأجنبية إحديكما طالق وقال أردت الأجنبية قبل ، ولو قال سعدى طالق واشتركتا فيه قيل لا يقبل لو ادعى قصد الأجنبية ، ولو قال للأجنبية أنت طالق لظنه أنها زوجته لم تطلق زوجته لأنه قصد المخاطبة ولو قال يا زينب فقالت سعدى لبيك فقال أنت طالق فإن عرف أنها سعدى ونواها بالخطاب طلقت وإن نوى زينب طلقت زينب ولو ظنها زينب وقصد المجيبة فالأقرب بطلانه لأنه قصد المجيبة لظنها زينب فلم تطلق ولا زينب لعدم توجه الخطاب إليها ( وأما البقاء ) على الزوجية فإن لا تكون مطلقة سواء كان الطلاق رجعيا أو باينا ولا مفسوخة النكاح بردة أو عيب أو لعان أو رضاع أو خلع ويقع مع الظهار والايلاء لأنهما يوجبان تحريما لا فسخا . والثالثة علم عطفها على الثانية أيضا وقوله ( فيكفي رقعتان مع المبهمة ) المبهمة صفة الرقعة وهي الرقعة المبهمة في سائر صور القرعة ، ويجوز أن يجعل صفة للمطلقة أعني الثالثة لأنها مبهمة لأنا لا نعلم هل هي معطوفة على الثانية أو المطلقة لكن الأول أولى ( لأنه ) قال يجب على القولين - أعني قول الشيخ وليست الثالثة بمبهمة على قوله لعطفها على المطلقة فلا إبهام فيها وعلى قول ابن إدريس هي مساوية للثانية . قال قدس الله سره : ولو قال للزوجة والأجنبية ( إلى قوله ) قصد الأجنبية . أقول : الفرق بينهما أن إحديهما متواط وسعدى مشتركة بالاشتراك اللفظي ( والأول ) صريح في إرادة الكلى والابهام ( وأما الثاني ) فلا بد وأن يكون المراد واحدة بعينها لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة فلا يحمل المشترك على المعنيين ولا على القدر المشترك فيتعين المعين في نفس القابل وهو ما دلت الفرقة عليه والزوجية قرينة ظاهرة لصحة تصرف المسلم هنا فمن ثم قيل لا يقبل تفسيره بغير الزوجة وهو قول بعض الأصحاب ( وقيل ) يقبل لأنه أعرف بنيته وبه قال الشيخ في المبسوط فإنه قال لا فرق بين المسألتين وحكم في الأولى بقبول قوله بإرادة الأجنبية فيلزم من قوليه أنه يقبل في الثانية . قال قدس الله سره : ولو قال يا زينب ( إلى قوله ) لعدم توجه الخطاب إليها . أقول : ويحتمل طلاق المخاطبة لأنه خاطبها بالطلاق وهي زوجة ، والأقوى عندي عدم الوقوع . =========================================================================== [ 298 ] فروع على القول بالصحة مع عدم التعيين ( ألف ) إذا طلق غير معينة حرمتا عليه جمعا حتى يتعين ويطالب به وينفق حتى تعين ولا فرق بين الباين والرجعي ( ب ) لو قال هذه التي طلقتها تعينت للطلاق . ولو قال هذه التي لم أطلقها تعينت الأخرى إن كانت واحدة وإلا عين في البواقي . ( ج ) لو قال طلقت هذه بل هذه طلقت الأولى دون الثانية لأن الأولى إذا تعين الطلاق فيها لم يبق ما يقع على الثانية ( د ) هذا التعيين تعيين اختيار فلا يفتقر إلى القرعة بل له أن يعين من شاء . ( ه‍ ) هل يقع الطلاق بالمعينة من حين الايقاع أو من حين التعيين الأقرب الثاني قال قدس الله سره : هل يقع الطلاق بالمعينة ( إلى قوله ) حين التعيين أقول : هذا تفريع على القول بصحة الطلاق مع عدم تعيين المطلقة ( وتقريره ) أن نقول اختلف الاصوليون في الواقع عند التلفظ فقيل هو أمر صالح للتأثير في البينونة ويؤثر بالفعل بالتعيين فيكون التعيين سببا لسببيته بالفعل ( وقيل ) الواقع هو الطلاق حقيقة بإحديهما لا بعينها والبيان كاشف وهو اختيار الشيخ الطوسي في المبسوط ( فعلى الأول ) يقع الطلاق بالمعينة من حين التعيين وهو اختيار المصنف لأن الطلاق لو وقع فإما على الكل أو على واحدة معينة أو غير معينة والكل باطل ( أما ) غير الأخير فلمنافاته اللفظ ( وأما ) الأخير فلأن الطلاق أمر معين فلا يحل في غير المعين لأن المطلقة موجودة في الخارج ولا شئ من غير المعين بموجود في الخارج ( واورد ) النقض بالكفارة ( وعلى الثاني ) يقع من حين الايقاع وهذا اختيار الشيخ نص في المبسوط عليه لأنه جزم بالطلاق ونجزه فلا يجوز تأخيره إلا أن محله غير معين فيؤمر بالتعيين ( ولأن ) التعيين يبين الذي اختارها للنكاح فيكون اندفاع نكاح الأخرى باللفظ السابق كما أن التعيين فيما إذا أسلم على أكثر من أربع لما بين به من يختارها بالنكاح كان اندفاع الأخريات بالاسلام السابق ( ورده ) المصنف بأن الطلاق يلزمه أمور لا يتحقق إلا مع شخصية المحل فلا يصلح أن يحل في المهم ويتفرع على القولين ابتداء العدة ( فإن قلنا ) بوقوعه حين الايقاع فمنه يبتدئ العدة ( وإن قلنا ) بوقوعه عند التعيين لا قبله فمنه ابتداء العدة . =========================================================================== [ 299 ] فتجب العدة من حين التعيين ( و ) لو وطئ إحديهما وقلنا يقع الطلاق باللفظ كان تعينا ( تعيينا - خ ل ) وإن قلنا بالتعيين لم يؤثر الوطي والأقرب تحريم وطيهما معا وإباحة من شاء منهما ( ز ) يجب عليه التعيين على الفور ويعصى بالتأخير ، ولو ماتت إحديهما لم قال قدس الله سره : ( و ) لو وطئ إحديهما ( إلى قوله ) لم يؤثر الوطي . أقول : هذا فرع على عدم اشتراط تعيين المطلقة ( وتقريره ) أنه إذا قال إحديكما طالق ولم يعين بالنية واحدة بعينها بل أبهم لفظا ونية وكان الطلاق بائنا ثم وطئ إحديهما هل يكون الوطي تعيينا أم لا ( نقول ) إن كان الطلاق يقع باللفظ أعني بالايقاع ولا نعني به أن يقع على واحدة معينة في نفس الأمر بل يقع الطلاق على واحدة لا بعينها كان الوطي تعيينا لأنه دليل لاختيار نكاح الموطوئة وهو صالح لسببية ثبوت النكاح بعد زواله ولهذا كان رجعة واختيار نكاح إحديهما بعينها يعين الأخرى للطلاق ( فإن قلنا ) أن الطلاق لم يقع إلا بالتعيين لم يصلح الوطي للتعيين لأن التعيين يكون موقعا للطلاق أو له مدخل في إيقاع الطلاق والفعل لا يصلح لهما أما الأولى فبإجماع الكل وأما الثانية فبإجماع الامامية . قال قدس الله سره : والأقرب تحريم وطيهما معا وإباحة من شاء منها . أقول : هذا فرع على صحة الطلاق المبهم ( وتقريره ) أن نقول اختلف الناس في تحريم الوطي قبل التعيين فكل من قال إن الطلاق يقع عند التلفظ بالصيغة جزم بتحريم الوطي ، ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم يحرم كل واحدة منهما قبل التعيين لأن الطلاق أثر تحريما لأنه معنى الوقوع والمحرمة مشتبهة بالمحللة فيلزم تحريمهما كما لو اشتبهت الزوجة بأجنبية ولأنه لو حرمت بالتعيين لم يطالب به ( ورد ) بمنع اللازم وقال بعضهم بتحريم وطيهما معا بمعنى تحريم الجمع في الوطي ويتخير في وطي أيهما شاء لأنه تحريم اختيار فهي على التخيير وهو يستلزم تحريم الجمع والتخيير بين المعينين وهذا هو الحق عند المصنف . ( واعلم ) أني أوردت على المصنف أنه اختار فيما تقدم وقوع الطلاق من حين التعيين فيلزم من ذلك أنه لا يحرم أحدهما قبل التعيين لعدم وجود سببه فإن الطلاق لم يقع =========================================================================== [ 300 ] يتعين الأخرى للطلاق وله تعيين من شاء فإن عين الميتة فلا ميراث إن قلنا أن الطلاق من وقت وقوعه ، ولو ماتتا معا كان له تعيين من شاء وليس لورثة الأخرى منازعته و لا تكذيبه ويرثهما معا إن قلنا بوقوع الطلاق بالتعيين ، ولو مات قبلهما ولم يعين فالأقوى أنه لا تعيين للوارث ولا قرعة بل توقف الحصة حتى يصطلحن ، ولو ماتت واحدة قبله قبله أي لم يؤثر البينونة لاستحالة تقدم المسبب على السبب وهيهنا قد اختار تحريم الجمع قبل التعيين وهذان الحكمان متنافيان صدقا لا يجتمعان ( فأجاب ) رحمه الله بوجوه ( ألف ) أن الفروج مبنية على الإحتياط التام فيكفي في الحكم بالتحريم الاحتمال فالحكم بالتحريم يستند إلى احتمال الوقوع والحكم بالطلاق مبني على القطع ولا يحصل إلا بعد التعيين ولا منافاة في الحكمين ولا في العلتين إذ تحريم الزوجة قد يثبت مع بقاء الزوجية كما في الاشتباه وعدم القطع بالوقوع مع احتمال الوقوع غير متنافيين ( ب ) الحكم بأصل أو نص وبآخر في ضد لازم الحكم الأول لزوما شرعيا غير متنافيين شرعا كما في تقرير النصين و وجد في مسائل كلقيط دار الاسلام المحكوم بحرمته لا في القصاص ( ج ) الإحتياط تقوى وقد مدح الله تعالى المتقين في القرآن كثيرا ، وقد يقتضي الإحتياط الحكم بشئ وبضد لازمه الشرعي بل أكثر أحكامه كذلك وفي هذه المسألة احتمالان الوقوع بالايقاع و بالتعيين ففي الحكم اشتباه وعلى الأول في المطلقة فلا ينفك هذه المسألة عن اشتباه فالاحتياط يقتضي ما ذكرناه . قال قدس الله سره : ولو مات قبلهما ( إلى قوله ) حتى يصطلحن . أقول : هنا مسائل ( ألف ) أنه هل التعيين للوارث أم لا ( فنقول ) على القول بأنه يقع بالتعيين يكون التعيين طلاقا وكل طلاق فهو لا يقع من غير الزوج ( ولأنه ) إخراج لبعض من شأنه أنه يرث وليس لبعض الوارث ذلك كما لا يملكون نفي السبب وعلى القول بالوقوع بالايقاع فإنما يقع بالمطلقة لا المعينة وأما وقوعه بالمعينة فسببه التعيين وكان كالطلاق بالنسبة إلى المعينة فلا يقع من غير الزوج لقوله عليه السلام الطلاق بيد من أخذ بالساق ( 1 ) ( ب ) نفي القرعة وذلك لأن القرعة تبين ما هو معين في نفس الأمر فهي دالة على المعينة لا سبب ( فعلى القول ) بوقوعه بالايقاع فليست بمعينة في نفس الأمر ( وأما على وقوعه ) بالتعيين =========================================================================== ( 1 ) المستدرك باب 25 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 301 ] وواحدة بعده فإن قال الوارث أن الأولى هي المطلقة والثانية زوجة ورثت الثانية ولم يرث من الأولى لأنه أقر بما يضره ولو عكس وقف ميراثه من الأولى وميراث الثانية منه حتى يصطلح الورثة جميعهم ، ولو كان له أربع فقال زوجتي طالق لم يطلق الجميع بل فأولى أن لا يثبت ( ويحتمل ) أن يعين الوارث لأنه حق للميت فيرثه الوارث لعموم الآية ( ويحتمل ) القرعة لأنه أمر مشكل وكل أمر مشكل ففيه القرعة وهو ضعيف ( ج ) في إيقاف الميراث قد اختاره المصنف هنا لاشتباه المستحق منهن هل الكل أو البعض أو البعض غير المعين فالاشتباه هنا في الحكم والمطلقة ولعدم القطع ببرائة الذمة في إيصال الكل إلى إحديهما والايقاف هو الحق عندي . ( لا يقال ) قد رجح المصنف أن الطلاق يقع بالتعيين فقبله لا يقع ولم يحصل التعيين قبل موته فكانتا زوجتين له حال الموت فترثان ولا معنى للايقاف ( وأيضا ) فإن المصنف قد ذكر قبل هذه المسألة أنه لو ماتتا ورثهما معا على القول بوقوع الطلاق بالتعيين وهيهنا قد رجح إيقاف إرثهما منه لو مات حتى يصطلحن وهذان الحكمان لا يجتمعان ( لأنه ) إما أن نقول بالوقوع بالايقاع أو بالتعيين أو يشتبه الحكم ( فعلى الأول ) لا ترث منهما ويوقف ( وعلى الثاني ) ترث منهما وترثان منه بلا إيقاف ( وعلى الثالث ) يوقف ، إرثه منهما قبل التعيين وإرثهما منه للتعيين فالحكم بإرثه منهما وإيقاف إرثهما لا يجتمعان لاتحاد السبب في الإرث منه ومنهما ( لأنا نقول ) عدم الاجتماع ممنوع وسنده ( وجهان ( ألف ) خ ) أنه رحمه الله ذكر إرثه منهما على تقدير القول بوقوعه بالتعيين جزما ولكن المصنف رحمه الله لم يجزم به وذكر الإيقاف ، هنا لاحتمال وقوعه بالايقاع ولا ينافي ترجيحه القول بالتعيين لأن الترجيح عنده غير مانع من النقيض فالحكم بإرثه منهما على تقدير الجزم لا ينافي الحكم بالايقاف على تقدير عدم الجزم ( ب ) ( أن الواقع أما الطلاق في الخارج وهو القول بوقوعه بالايقاع أو في الذمة بمعنى وجوب الطلاق على القول بوقوعه بالتعيين والموت ينقل ما في الذمة إلى المحل القابل له كما ينقل الدين إلى المال فينقل الطلاق إلى إحدى الزوجات لا بعينها ، فالتعيين موجب لوقوع الطلاق بالمعينة ، والموت يوجب وقوعه بغير المعينة وهي الزوجة المطلقة لأنه لولا ذلك لزم =========================================================================== [ 302 ] واحدة كما لو قال إحديكن طالق أو واحدة منكن طالق ( ح ) لو طلق واحدة معينة ثم أشكلت عليه منع منهما وطولب بالبيان وينفق عليهما إلى أن يتبين ( يبين خ ل - يعين - خ ل ) فإن عين واحدة للطلاق أو النكاح لزمه ولهما إحلافه لو كذبتاه ، ولو قال هذه بل هذه طلقتا معا لأنه أقر بطلاق الأولى ورجع عنه فلم يقبل رجوعه ويقبل إقراره في الثانية ، ولو قال هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى واحدى الآخرتين وطولب ببيانها ، و لو قال هذه أو هذه بل هذه طلقت الأخيرة واحدى الاوليين ، ولو قال هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت واحدة من الاوليين وواحدة من الاخيرتين وطولب بالبيان فيهما ، وهل بطلان الطلاق بالموت ولم يقل أحد من أرباب هذا القول بذلك ( ولأنه ) لو أوصى آخر أن يعين فعين حكمنا بوقوع الطلاق في آخر جزء من حياته لامتناع انشاء الطلاق بعد الموت ، فقد ظهر أن القول بالتعيين إنما هو في حيوة المطلق لا بعد وفاته فظهر أيضا الفرق بين موتهن وإرثه منهن وموته وعدم إرثهن منه ومتوهم المنافات في المسألة السابقة وهذه المسألة قد عمش بصر بصيرته عن أدراك الأصول خ ) . ( ووجه الصلح ) أن المستحق مشتبه ولا يمكن بيانه فصار كدعوى اثنين دارا ويعلم صدق أحدهما وأنها لواحد منهما خاصة ويدهما خارجة وهذا من باب اتحاد طريق المسألتين وإنما طولنا الكلام في هذه المسائل لأنها موضع اشتباه . قال قدس الله سره : لو طلق واحدة معينة ( إلى قوله ) أقربه ذلك . أقول : معنى كونه بيانا ( تعيينا - خ ل ) أنه يكون بمنزلة إقراره بأن غير الموطوئة هي التي كنت طلقتها لأنه يقبل قوله في الذكر فينزل وطيه بمنزلة اختياره ومنشأ الإشكال ( من ) أنه بيان تذكر ( ومن ) حيث أنه أعم ولا دلالة للعام على الخاص ( ووجه القرب ) أن تعيينه مقبول والأصل صيانة فعل المسلم عن المحرم ويحمل على المحلل وذلك يستلزم البيان ثم قال هيهنا ( ولو ماتتا قبله وقف نصيبه من كل منهما ثم يطالب ببيان الخ ) وهنا جزم بالايقاف لوقوع الطلاق بواحدة هنا جزما لأنه أوقع بواحدة معينة ثم اشتبهت وفي تلك المسألة على القول بأنه لا يقع إلا بالتعيين فإذا ماتتا ماتتا زوجتين على هذا الاحتمال فورث منها فافترقت المسألتان . =========================================================================== [ 303 ] يكون الوطي بيانا إشكال أقربه ذلك ( وعلى العدم ) لو عينه في الموطوئة فقد وطئها حراما إن لم تكن ذات عدة أو قد خرجت وعليه المهر وتعتد من حين الوطي ، ولو ماتتا قبله وقف نصيبه من كل منهما ثم يطالب بالبيان فإن عين وصدقه ورثة الأخرى ورثوا الموقف وإن كذبوه قدم قوله مع اليمين لأصالة بقاء النكاح فإن نكل حلفوا وسقط ميراثه عنهما معا ولو مات الزوج خاصة ففي الرجوع إلى بيان الوارث إشكال والأقرب القرعة ( ويحتمل ) الإيقاف حتى يصطلحا . القسم الثاني الشرايط الخاصة وهي أمران ( الأول ) الطهر من الحيض والنفاس ، وهو شرط في المدخول بها الحايل الحاضر زوجها أو من هو بحكمه وهو الغايب أقل من مدة يعلم انتقالها من القرء قال قدس الله سره : ولو مات الزوج خاصة ( إلى قوله ) حتى يصطلحا . أقول : كل هذه فروع في المطلقة المعينة إذا اشتبهت بباقي الزوجات ( وتقريره ) أنه إذا طلق واحدة معينة واشتبهت يقبل قوله في التعيين لأنه أخبر بنيته فالتعيين في المسائل المتقدمة سبب وهيهنا كاشف فهو فيما سبق انشاء ، ( أما ) للتعيين خاصة إن قلنا بوقوعه بالايقاع ( أو ) للتعيين ولسببية الصيغة لوقوع الطلاق في المعينة إذ قبل التعيين لا تؤثر الصيغة وأما هيهنا فالتعيين إقرار ، ولو قال لم أعلم ولكني انشاء اختيار تعيين هذه لم يصح وقد ذكر المصنف فيه احتمالات ( ألف ) الرجوع إلى تعيين الوارث لأنه قائم مقام مورثه ( ومن ) حيث أنه إنما قلنا يعين الزوج لأنه المتلفظ بالانشاء فكان أعرف بمدلول لفظه ولأنه مالك لانشاء الطلاق وكل من ملك شيئا ملك الاقرار به والوارث يخالفه في الصورتين ولأنه إقرار في حق الغير فلا يسمع ( ب ) القرعة لأن محل الطلاق معين في نفس الأمر غير معين عندنا ولا طريق إلى التعيين إلا بها وهذا هو اختيار المصنف ( ج ) الإيقاف حتى يصطلحن لأن المستحق له مجهول وتعيين المرأة يحصل بالصلح لا بغيره إذ القرعة تفيد الظن والظن لا يجوز العمل به مع القدرة على اليقين لقوله تعالى وأن الظن لا يغني من الحق شيئا ( 1 ) وهذا الأخير هو الأقوى عندي . =========================================================================== ( 1 ) النجم 28 =========================================================================== [ 304 ] الذي وطئها فيه إلى آخر . فلو طلق الحائض والنفساء قبل الدخول أو مع الحمل أو مع الغيبة مدة يعلم انتقالها من القرء الذي وطئها فيه إلى آخر صح وقدر قوم الغيبة بشهر وآخرون بثلاثة ولو طلق إحديهما بعد الدخول وعدم الحبل والحضور أو حكمه فعل حراما وكان باطلا سواء علم بذلك أو لم يعلم ، ولو خرج مسافرا في طهر لم يقر بها فيه القسم الثاني في الشرائط الخاصة وهي أمران ( الأول ) الطهر من الحيض والنفاس قال قدس الله سره : فلو طلق الحائض أو النفساء ( إلى قوله ) و آخرون بثلاثة . أقول : اختلف الناس في من غاب عن زوجته في طهر المواقعة وهي تحيض متى يطلقها ؟ على أقوال خمسة ( ألف ) اختيار والدي المصنف قدس الله سره هنا وهو أنه يطلقها بعد مضي مدة يعلم انتقالها من طهر إلى آخر بحسب عادتها أي تحيض بعد طهر المواقعة ثم تبتدي الطهر بعده سواء استمر أو لا ، والمراد هنا بالعلم الظن الغالب المستند إلى العادة وهو اختيار ابن إدريس فهذه يصح طلاقها وإن كانت حائضا حال الطلاق وإن علم بحيضها حال الطلاق بعد الطهر الثاني لأنه جمع بين الأخبار لما يأتي ( ب ) مدة شهر فصاعدا وهو قول الشيخ في موضع من النهاية وابن حمزة لرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الغائب إذا أراد أن يطلق امرأته تركها شهرا ( 1 ) ( ج ) مدة ثلاثة أشهر وهو اختيار ابن الجنيد ووالدي المصنف في المختلف لرواية جميل بن دراج في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام قال الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى يمضي ثلاث أشهر ( 2 ) . ( د ) قال الشيخ في موضع آخر من النهاية وابن البراج لا يطلق حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها واول الشيخ في ثالث الاستبصار ( 3 ) بأن وجه الجمع إن =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 26 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 26 خبر 7 من أبواب مقدمات الطلاق ( 3 ) أي الجزء الثالث =========================================================================== [ 305 ] صح طلاقها وإن صادف الحيض ولا يشترط الانتقال حينئذ إلى قرء آخر ولو كان حاضرا وهو لا يصل إليها بحيث يعلم حيضها فكا الغايب ( الثاني ) الاستبراء فلو طلق في طهر واقعها فيه لم يصح إلا أن تكون يائسة أو لم تبلغ المحيض أو حاملا أو مسترابة وقد مضى لها ثلاثة أشهر لم تر دما معتزلا لها فإن طلق المسترابة قبل مضي ثلاثة أشهر من حين الوطي لم يقع فإذا حاضت بعد الوطي صح طلاقها إذا طهرت . الفصل الثالث الصيغة ويشترط فيها أمور ( الأول ) التصريح وهو قوله أنت أو هذه أو فلانة أو زوجتي المراد يعمل بما يعلم من عادتها فإذا علم أنها لا تحيض إلا مرة في كل شهر جاز أن يطلق بعد الشهر وإن علم أنها لا تحيض إلا مرة في ثلاثة أشهر لم يجز أن يطلقها إلا بعد مضي ثلاثة أشهر فمن ثم حصل القول بالعلم بانتقالها من طهر إلى آخر وهو الأقوى عندي إن علم به وإلا فثلاثة أشهر ( ه‍ ) قال ابن أبي عقيل له أن يطلق متى شاء من غير انتظار . لرواية محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب قال يجوز طلاقه على كل حال وتعتد امرأته من يوم طلقها ( 1 ) ( والجواب ) إنه مطلق فيحمل على المقيد المتقدم . الفصل الثالث في الصيغة ( مقدمة ) عبر في القرآن المجيد عن الطلاق بألفاظ ثلاثة الطلاق والفرق والسراح قال الله تعالى الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 2 ) وقال تعالى وسرحوهن سراحا جميلا ( 3 ) وقال تعالى أو فارقوهن بمعروف ( 3 ) وقال عز من قائل ( وإن يتفرقا ) ( 5 ) وروي عنه أنه عليه السلام سئل عن قوله تعالى الطلاق =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 26 خبر 1 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) البقرة 229 ( 3 ) الاحزاب 48 ( 4 ) الطلاق 2 ( 5 ) النساء 129 =========================================================================== [ 306 ] طالق ، ولو قال أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات أو مطلقة على رأي أو طلقت فلانة مرتان وأين الثالثة فقال أو تسريح بإحسان فسمى التسريح طلاقا ( 1 ) . قال قدس الله سره : ولو قال أنت طلاق أو الطلاق ( إلى قوله ) لم يقع أقول : ( مقدمة ) الطلاق لفظ إنشائي وضعه الشارع سببا لازالة قيد النكاح ابتداءا أي من غير اعتبار غيره فخرج الفسخ بخيار كعيب أو عتق ، والصريح لفظ منفرد و هو حقيقة شرعية دال بالمطابقة على إزالة قيد النكاح ابتداء وقيل الصريح هو الذي لا يتوقف وقوع الطلاق به على النية أي لا يتوقف على علامة غيره دالة على نية الطلاق به ( وقيل ) ما يحكم بوقوع الطلاق بمجرد وقوعه من مكلف مختار عالم بوضعه على زوجته التي يصح إيقاع الطلاق بها حاله وهو أسد من الثاني ويقابله الكناية إذا عرفت ذلك ( فنقول ) هنا مسائل ( ألف ) إذا عين الزوجة بلفظ يدل على الشخص وعقبه بطالق كقوله أنت طالق فهو صريح باتفاق الكل ( ب ) القول بأن لفظ الطلاق وكلما يشتق منه صريح ليس بصحيح لأن لفظ الطلاق وبعض ما يشتق منه ليس بإنشاء بالضرورة وكلما هو صريح انشاء ( ج ) لو قال أنت طلاق أو الطلاق لم يقع وإن قصد به الطلاق لأنه مصدر و الذوات لا توصف بالمصادر فكان مجازا اللفظ لا يدل على معناه المجازى الأبنية وقرينة فكان كناية ولا شئ من الكنايات يقع بها الطلاق ( د ) لو قال أنت من المطلقات أو أنت مطلقة الأصح أنه لا يقع وهو اختيار المصنف والشيخ في الخلاف ( لأنه ) ليس بصريح لعدم الاشتهار في عرف الشرع فيه ( ولأنه ) إخبار لغة والنقل إلى الانشاء على خلاف الأصل ، وقال الشيخ في المبسوط أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط فإن نوى به الايقاع في الحال فالأقوى أنه يقع به وليس بجيد لأن هذا اعتراف منه بأنه كناية ( ولأن ) الأصل بقاء النكاح فلا يزول إلا بما ثبت شرعا تأثيره في زواله ( ه‍ ) لو قال طلقت فلانة نقل عن الشيخ أنه قال يقع وقال المصنف أنه حقيقة في الإخبار عن الماضي والنقل على خلاف الأصل ( قالوا ) الانشاء بلفظ الماضي فهو أولى بالوقوع من قوله أنت طالق ( قلنا ) نعم الانشاء في =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 4 من أبواب أقسام الطلاق في غير واحد من أخبار هذا الباب فلاحظ =========================================================================== [ 307 ] على رأي لم يقع ، ولو قيل طلقت فلانة فقال نعم قيل يقع ولو قال كل امرأة لي طالق وقع ، وفي النداء إشكال . غير الطلاق بلفظ الماضي واطراده في الطلاق قياس ، ونمنع الأولوية فإن الرواية دلت على قوله طالق ولم تدل على هذه اللفظة . قال قدس الله سره : ولو قيل طلقت فلانة فقال نعم قيل يقع . أقول : القائل بالوقوع الشيخ في النهاية وابن حمزة وابن البراج وقال ابن إدريس يكون إقرارا منه بطلاق شرعي وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( احتج ) الشيخ على قوله في النهاية برواية السكوني عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام في الرجل يقال له طلقت امرأتك فيقول نعم قال قد طلقها حينئذ ( 1 ) ( ولأن ) قوله نعم صريح في إعادة لفظ السؤال على سبيل الانشاء والصريح في الصريح صريح ( ولأن ) نعم صريح في الجواب تابع للفظ السؤال فإذا كان صريحا كان الجواب صريحا فيما السؤال صريح فيه ولهذا إذا قال الحاكم لزيد في ذمتك مائة فقال نعم حكم عليه ( أجاب ) المصنف في المختلف بأن السكوني ضعيف عندي لا يعول على ما يتفرد به وقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع عن محمد بن سماعة عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في رجل قال لامرأته أنت حرام أو بائنة أو بتة أو خلية أو برية فقال هذا ليس بشئ إنما الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها قبل أن يجامعها أنت طالق ويشهد على ذلك رجلين عدلين ( 2 ) والأصح عندي أنه لا يقع بذلك . قال قدس الله سره وفي النداء إشكال . أقول : ينشأ ( من ) تلفظه بطالق وقيام ( يا ) مشيرا إلى معينة مقام ( أنت ) ( ومن ) رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر ( ومن ) أن صحة النداء بوصف - متأخر عن ثبوت ذلك الوصف للموصوف فلا يكون سببا في ثبوته وإلا دار ( واعلم ) أن الشيخ في موضع من المبسوط حكم بوقوع الطلاق به . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 16 خبر 6 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 16 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 308 ] ولا يقع بالكنايات جمع وإن نوى بها الطلاق كقوله أنت خلية أو برية أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك أو باين أو حرام أو بتة أو بتلة أو اعتدى وإن نوى به الطلاق على رأي ، أو خيرها وقصد الطلاق فاختارت نفسها في الحال على رأي ، ولا يقع إلا بالعربية قال قدس الله سره : ولا يقع بالكنايات جمع ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قد عرفت تفسير الكناية فيما تقدم وعندنا لا يقع الطلاق بالكناية لأن السبب هنا ما وضعه الشارع لازالة قيد النكاح فما لم يثبت نص الشارع عليه لم يزل عصمة مستفادة من الشرع وهي النكاح وذلك مثاله سرحتك أو فارقتك ( قالوا ) قال الله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا ( 1 ) وأشباهه كما تقدم فقد استعمله في الطلاق فيكون حقيقة فيه لأنهم استدلوا بمجرد استعمال العرب على الحقيقة كاستدلال ابن عباس باستعمال لفظ الفاطر على معناه ( قلنا ) ما ذكر ليس لبيان اللفظ بل للفعل كقولهم حق الضيف أن يكرم أو يسرح لا بمعنى أن يقال سرحتك إذا عرفت ذلك ( فنقول ) اختلف الأصحاب في قوله اعتدى إذا نوى به الطلاق هل يقع به أم لا ، فقال الأكثر لا يقع به طلاق وقال ابن الجنيد يقع محتجا بما رواه في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام : قال الطلاق أن يقول لها اعتدي أو يقول لها أنت طالق ( 2 ) ( أجاب ) الشيخ بأن ( اعتدي ) معلول للطلاق فإنه بانفراده لا معنى له لأن لها أن تقول ( لم اعتد ) فيقول ( لأني طلقتك ) فتمام اعتدي بتقديم الطلاق فهو كاشف عن لزوم حكم الطلاق فلا يكون هو وإلا دار وكلام ابن الجنيد لا يلتفت إليه ورواية واحد لا تعارض القرآن . قال قدس الله سره : أو خيرها ( إلى قوله ) على رأي . أقول : إذا تأخر اختيارها نفسها لم يقع اتفاقا وإن اختارت عقيب قوله بلا فصل فالاكثر كالشيخ أنه لا يقع به طلاق ، وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل يقع الطلاق محتجين بما رواه حمران في الصحيح . قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول . المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما لأن العصمة منها قد زالت ساعة كان ذلك منها ومن =========================================================================== ( 1 ) البقرة 231 ( 2 ) ئل باب 15 خبر 4 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 309 ] مع القدرة ولا يقع بالاشارة إلا مع العجز عن النطق كالأخرس وفي رواية يلقي القناع عليها ولا بالكتابة وإن كان غايبا على رأي ولو عجز عن النطق فكتب ونوى صح . الزوج ( 1 ) ( والجواب ) أنه يجوز أن يكون التخيير بسبب كتدليس أو عيب فلفظ المخيرة لا يدل على مطلوبهم ( واعلم ) أن التخيير من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وهذه الرواية معارضة بإنكار الصادق عليه السلام لذلك حيث قال عليه السلام وما للناس وللخيار إنما هذا شئ خص الله به رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( والحق ) عندي أن الطلاق لا يقع بشئ من هذه الالفاظ والقول بخلاف ذلك قول ساقط ومن ثم لم نفرع عليه . قال قدس الله سره ولا يقع بالاشارة ( إلى قوله ) القناع عليها أقول : الإشارة من الأخرس معتبرة في وقوع الطلاق منه وهو اختيار المصنف و الشيخ وابن الجنيد وابن البراج وابن إدريس وهو الأصح عندي ( لأنه ) بها يدل على كل ما في ضميره وتقوم الإشارة مقام النطق في الناطق في جميع العقود والأقارير و الدعاوى وسيأتي الشهادة في موضعها ( وتنقسم إلى صريحة تغني عن النية وهي ما يحصل الجزم بدلالتها وتقابلها النكاية وهي التي تحتاج إلى النية الصريحة خ ) ( وفي رواية ) يقع الطلاق بإلقائه القناع على رأسها وهي رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها وبضعها على رأسها ثم يعتزلها ( 3 ) وهذا قول على ومحمد ابني بابويه وكذا روى السكوني ( 4 ) والجواب المنع من صحة السند وجاز جعله مع الإشارة قال قدس الله سره : ولا بالكتابة ( إلى قوله ) ونوى صح أقول : المشهور أنه لا يقع الطلاق بالكتابة واختاره المصنف والشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس وقال في النهاية يقع ، وقال ابن حمزة يقع بالكتابة من الأخرس والغائب بأربعة شروط - أن يكتب بخطه - ويشهد عليه - ويسلمه من الشاهدين - ولا يفارقهما حتى =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 41 خبر 11 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 41 خبر 13 من أبواب مقدمات الطلاق ( 3 ) ئل باب 19 خبر 5 من أبواب مقدمات الطلاق ( 4 ) ئل باب 19 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 310 ] ( الثاني ) التنجيز فلو علقه على شرط أو صفة لم يقع كقوله أنت طالق إن دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر أو إن شئت ولو قالت شئت ولو فتح ( إن ) وقع في الحال و لو قال أنت طالق لرضى فلان فإن قصد الغرض صح وإن قصد الشرط بطل ولو قال أنت طالق الان إن كان الطلاق يقع بك فإن جهل حالها لم يقع وإن كانت طاهرا وإن علم طهرها وقع في الحال ولو قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد لم يصح وكذا لو قال انشاء الله . ( الثالث ) عدم التعقيب بالمبطل ، فلو قال للطاهر المدخول بها أنت طالق للبدعة ، فالأقرب البطلان ( لأن ) البدعي لا يقع وغيره ليس بمقصود ، ولو قال أنت طالق نصف يقيما الشهادة ويعلما المطلقة ، والشيخ لم يشترط ذلك كله ( احتج ) ابن حمزة برواية أبي حمزة الثمالي في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال لرجل اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا فقال لا يكون طلاق ولا عتق حتى ينطق به لسانه ( بلسانه - خ ل ) أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق أو العتق ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ويكون غائبا عن أهله ( 1 ) ( والجواب ) المراد حالة الاضطرار ولفظة ( أو ) للتفصيل لا للتخيير ( ولمعارضته ) برواية زرارة في الحسن قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه قال ليس ذلك طلاق ولا عتاق حتى يتكلم به ( 2 ) نفي سببية الكتابة وأثبت سببية التلفظ بالصيغة ( ولأن ) لفظة ( حتى ) دلت على أن نهاية الملك والنكاح التلفظ به فلو كان الكتابة سببا أيضا لزم تأخير البيان عن وقت السؤال ( ولأنه ) يكون قد أخذ واحدا بعينه مكان كل واحد وهو غلط ولعصمته عليه السلام استحال عليه ذلك وحيث كان الشرط الثاني وهو التنجيز متفقا عليه عندنا لم نذكره هنا وعقبنا الأول بالثالث . الثالث عدم التعقيب بالمبطل قال قدس الله سره : فلو قال للطاهر المدخول بها ( إلى قوله ) ليس بمقصود أقول : وقال الشيخ في الخلاف يقع ويلغو الضميمة ، والأقوى عندي البطلان =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 12 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 12 خبر 2 من أبواب مقدمات الطلاق =========================================================================== [ 311 ] طلقة أو ربع طلقة لم يقع وكذا لو قال نصف طلقتين ( أما ) لو قال نصفي طلقة أو ثلاثة أثلاث طلقة فالأقرب الوقوع ، ولو قال أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة وقعت طلقة ، ولو قال نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة لم يقع شئ . ولو قال أنت طالق ثم قال أردت أن أقول طاهر قبل منه ظاهرا ودين في الباطن بنيته ، ولو قال أنت طالق قبل طلقة أو بعدها أو قبلها أو معها لم يقع وإن كانت مدخولا بها ( ويحتمل ) الوقوع لو قال مع طلقة أو قبل طلقة أو بعدها أو عليها دون قبلها طلقة لأنه لم يقصد الطلاق الرافع للنكاح ودلالة اللفظ تابعة للقصد والارادة فإذا تحققنا إرادة اللافظ لمعنى لا نحمله على غيره . قال قدس الله سره : أما لو قال نصفي طلقة ( إلى قوله ) فالأقرب الوقوع أقول : وجه القرب أن قوله ( أنت طالق ) موجب للطلاق والضميمة بعد تمام الكلام لا اعتبار بها وبه قال نجم الدين أبو القاسم بن سعيد رحمه الله وقال الشيخ في المبسوط لا يقع لأنه قصد طلاقا بتنصف ولا يمكن ذلك وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو قال أنت طالق ( إلى قوله ) أو بعد طلقة . أقول : هنا مسائل ( ألف ) إذا قال أنت طالق قبل طلقة أو بعدها طلقة : قال بعض علمائنا لا يقع لأنه طلاق معلق بما بعده لأنه لم يقصد الطلاق مطلقا بل قصد طلاقا موصوفا بكونه قبل طلقة فغير الموصوف لم يقع لعدم قصده إليه والموصوف من حيث أنه موصوف موقوف على شرط وهو باطل عندنا ( ولأنه ) لم يقصد باللفظ الطلقة المنفردة ( ولأن ) الكلام لا يتم إلا بآخره ، والأقوى وقوع طلقة لأن قوله ( أنت طالق ) يكفي في الطلاق وتبطل الضميمة ( ولأنه ) بمنزلة أول مولود تلده ( أمتي - خ ) فهو حر يتحرر الأول ولم يشترط ( الولد - خ ) الثاني حصل أو لا ( ولأن ) قوله قبل طلقة أو بعدها قصد طلقة أخرى منضمة فتصح المنجزة وتبطل المنضمة ( ب ) إذا قال أنت طالق قبلها طلقة ( قيل ) لم يقع لما مر ( وقيل ) يقع لأنه قصد طلقتين منجزة ومنضمة فتبطل المنضمة وتصح المنجزة والأصح هنا أنه لا يقع لأن الدور في الطلاق باطل سواء كان دور معية أو دور تقدم بإجماع علمائنا وهذا دور ( لأنه ) شرط في الطلقة المنجزة كونها بعد طلقة وفي المنضمة كونها متعقبة بطلقة =========================================================================== [ 312 ] أو بعد طلقة ، ولو قال أنت طالق ثلاثا أو اثنتين ( قيل ) بطل ( وقيل ) يقع واحدة ، و المخالف يلزمه ما يعتقده ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا صحت واحدة وبطل الاستثناء وكذا لو قال طلقة إلا طلقة ، ولو قال أنت طالق غير طالق فإن قصد الرجعة صحا معا فإن إنكار الطلاق رجعة وإن قصد النقض لزم الطلاق . ( ولأنه ) قصد طلاقا مسبوقا بطلقة قبله فإن وقعت الأولى المنضمة لم تقع المسبوقة لعدم محلها وهو الزوجة لأنها بانت بالأولى وإن لم تقع الأولى المنضمة لم تقع المسبوقة لعدم الشرط ( ولأنه ) قصد طلاقا باطلا لأن الطلاق المسبوق بآخر هو طلاق المطلقة فهو باطل وهذه المسألة كقوله لله علي أن أعتق ثاني ولده تلده أمتي ، ومن ثم فرق المصنف بين هذه وبين قوله بعدها طلقة ( ج ) لو قال طلقة معها احتمل البطلان لأنه دور معية ، والأولى الصحة هنا وبطلان الضميمة . قال قدس الله سره : ولو قال أنت طالق ثلاثا ( إلى قوله ) واحدة . أقول : الأول اختيار السيد المرتضى وابن أبي عقيل وابن حمزة وظاهر قول سلار ، والثاني اختيار الشيخ في النهاية وابن البراج وابن زهرة وابن إدريس والمصنف في المختلف ، وهو الحق عندي ( لنا ) وجود المقتضي وهو قوله أنت طالق وانتفاء المانع إذ ليس إلا الضميمة وهوى تؤكده لا تنافيه ( ولما ) رواه جميل بن دراج في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا قال هي واحدة ( 1 ) وفي الصحيح عن بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام قال إن طلقها للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق ( 2 ) احتج المرتضى بما رواه ابن أبي عقيل في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله ( 3 ) ( والجواب ) قوله ليس بشئ إشارة إلى الثلاث ولا شك في عدم وقوع الثلاث . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 29 خبر 2 من أبواب مقدمات الطلاق ( 2 ) ئل باب 29 خبر 12 من أبواب مقدمات الطلاق ( 3 ) ئل باب 29 خبر 8 من أبواب مقدمات الطلاق وفيه أبي بصير عن الصادق ( ع ) =========================================================================== [ 313 ] ولو قال زينب طالق ثم قال أردت عمرة قبل إن كانتا زوجتين ، ولو قال زينب طالق بل عمرة طلقنا جميعا على إشكال ( ينشأ ) من اشتراط النطق بالصيغة ، وكذا لو قال لأربع أوقعت بينكن أربع طلقات ولو قال أنت طالق اعدل طلاق أو أحسنه أو أقبحه أو أخسه ( أحسنه - خ ل ) وأقبحه أو ملاء مكة أو ملاء الدنيا أو طويلا أو عريضا أو صغيرا وقع ولم تضر الضمايم ( الرابع ) إضافة الطلاق إلى المحل فلو قال يدك طالق أو رجلك أو رأسك أو صدرك أو وجهك أو ثلثك أو نصفك أو أنا منك طالق لم يقع . ( الخامس ) الانشاء فلو قصد الإخبار لم يقع ويصدق في قوله لو قصده . الفصل الرابع الاشهاد وهو ركن في الطلاق ، ويشترط فيه سماع شاهدين ذكرين عدلين النطق بالصيغة فلو طلق ولم يشهد ثم أشهد لم يقع وقت الايقاع ووقع حين الاشهاد إن قصد الانشاء وأتى بلفظه وإلا فلا ، ويكفي سماعهما وإن لم يأمرهما بالشهادة ولا يقبل شهادة الفاسق وإن قال قدس الله سره : ولو قال زينب طالق ( إلى قوله ) بالصيغة أقول : هذا الذي ذكره المصنف مقدمة مسلمة مجمع عليها عندنا ولازمها هو كبرى الدليل ( وتقريره ) أن هذا لم ينطق في الثانية بالصيغة ، وكل من لم ينطق بالصيغة فطلاقه باطل ، ينتج طلاق هذه العمرة باطل ( أما الصغرى ) فلأن زينب مبتداء وطالق خبره فقد تم الكلام وقوله ( بل عمرة ) لم يعقبه قوله طالق بل هو مضمر فيها ولا اعتبار بالاضمار في الطلاق ( وأما الكبرى ) فلأنها لازم المقدمة المسلمة لأن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط فهذا أحد وجهي الإشكال ، والوجه الآخر أن العطف ينزل منزلة النطق بالمعطوف عليه ( والتحقيق ) على تقدير صحة طلاق المعطوف بالواو أنه فرق ( بين ) قولنا زينب طالق وعمرة ( وبين ) قولنا زينب طالق بل عمرة لأن طالق صريح في الطلاق ولا يجب تعدده لفظا مع العطف بالواو لأن الواو يقتضي الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم المذكور بمعنى أنه يقدر في المعطوف مثل حكم المعطوف عليه بخلاف ( بل ) فإنه يقتضي إبطال الطلاق الذي وقع في زينب واثباته بعينه في عمرة فشرط في وقوعه بعمرة إبطاله في زينب ولم يحصل والأقوى عندي عدم وقوع الطلاق بعمرة . =========================================================================== [ 314 ] تعدد ولا مع انضمامه إلى عدل ، ولو شهد فاسقان ثم تابا سمعت شهادتهما إن انضم إليهما في السماع عدلان وإلا فلا ولا بد من اجتماعهما حال التلفظ ، فلو أنشأ بحضور أحدهما ثم انشاء بحضور الآخر لم يقع ، ولو أنشأ بحضور أحدهما ثم أنشأ بحضورهما معا وقع الثاني ، ولو قصد في الثاني الإخبار بطل ، ولو شهدا بالاقرار لم يشترط الاجتماع ، ولو شهد أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل ولا يشترط اجتماعهما في الأداء ( ولا في تحمل الاقرار - خ ) بل في التحمل للانشاء ولا تقبل شهادة النساء وإن انضممن إلى الرجال ، ولو أشهد من ظاهره العدالة وقع وإن كانا في الباطن فاسقين أو أحدهما وحلت عليهما على إشكال ، أما لو كان ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان . ولو كان أحدهما الزوج ففي صحته إيقاع الوكيل إشكال فإن قلنا به لم يثبت . الفصل الرابع في الاشهاد قال قدس الله سره : لو أشهد من ظاهره العدالة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : يشترط شهادة العدلين إجماعا منا لقوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) ( فهل ) شرط العدالة في الظاهر أو في نفس الأمر ( يحتمل ) الأول وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ولعدم العلم بالعدل في نفس الأمر فيلزم عدم الحكم بصحة الطلاق البتة ( وقيل ) في نفس الأمر لأنه العدل حقيقة ، والأصح عندي أنه لا تحل لهما لأن الاكتفاء بالعدالة في الظاهر إنما هو في حق غيرهما لامتناع العلم اليقيني منه أما هما فعلم كل واحد بحاله ضروري له وهو يعلم بطلان ما دل عليه الظاهر فلا يجزي ظن غيرهما في حقهما مع علمهما بكونه غير مطالق لما في نفس الأمر ضرورة . قال قدس الله سره : أما لو كان ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان . أقول : لأنهما فاسقان عنده وفي نفس الأمر فلا يصح الطلاق بشهادتهما ( ومن ) أن الاعتبار في الظاهر وإلا لزم أحد الأمرين ( إما ) كون الطلاق صحيحا بالنسبة إلى بعض المكلفين وباطلا بالنسبة إلى بعض ( أو ) تكليف ما لا يطاق واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله والملازمة وبطلان التالي ظاهران فإنه قول المصوبة وقد بين بطلانه في الأصول ( ولأن ) لولا صحته لحصل الحرج والاضرار بالمرئة إذ قد يعاندها ويشهد فاسقين عنده =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 2 =========================================================================== [ 315 ] المقصد الثاني في أقسام الطلاق وهو ( إما ) واجب كطلاق المولى والمظاهر فإنهما يجب عليهما إما الطلاق أو الفئة وهما عدلان في الظاهر ويعسر عليها إثبات فسقهما والحرج والضرر منفيان بالآية وبالخبر المتواتر ( والحق ) عندي البطلان لأمر الشارع الزوج بإشهاد عدلين لقوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ( 1 ) وهو يعلم عدم هذا الوصف الذي هو شرط فلم يمتثل الأمر ولم يحصل الشرط ، والأقوى عندي أن العدالة في نفس الأمر هي الشرط ولهذا لو حكم بشهادتها ثم شهدت البينة بفسقهما حال الحكم حكم بإبطاله ولكن جعل الشارع له علامات وحكم بالعدالة عندها ظاهرا لعسر الاطلاع على ما في نفس الأمر وإذا ظهر بخلاف العلامات غير حكمه وحكم بأن حكمه غير مطابق . قال قدس الله سره : ولو كان أحدهما الزوج ( إلى قوله ) لم يثبت . أقول : ينشأ ( من ) العموم ( ولأن ) المأمور بالاشهاد هو مباشر الطلاق والمباشر هو الوكيل وقد أشهد عدلين ( ومن ) أن الموكل في الحقيقة هو المباشر لأن الوكيل نائب عنه في إيقاع الصيغة فالزوج هو المأمور بالاشهاد وهو يقتضي المغايرة بين المشهد والمشهد ( 2 ) وهذا هو الأقوى عندي ، ثم فرع على القول بالوقوع في نفس الأمر أنه لم يثبت عند الحاكم في صور ( منها ) أن ينكر الزوج فيبقى لها شاهد واحد فلا يثبت به ولا يحل للزوج الانكار ويكون معاقبا على ذلك وهذا ظاهر ( ومنها ) بالنسبة إلى نفي الولد لو ادعى الولد أنه ولد عن نكاح الزوج فادعت الطلاق بحيث لا يلحق معه وشهد الزوج لا يسمع بالنسبة إلى الولد ولو كان غيره ثبت ( ومنها ) ثبوت النذر المعلق به على ( من - خ ل ) الغير ونفيه ( ومواضع آخر ) وقد ثبتت كالبينونة بالنسبة إليه مع دعواها لذلك وخروجه عن الظهار والايلاء . =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 2 ( 2 ) الأول مبني للفاعل والثاني للمفعول من باب الأفعال =========================================================================== [ 316 ] فأيهما أوقعه كان واجبا ( وإما ) مندوب كما في حالة الشقاق إذا لم يمكن الاتفاق ( وإما ) مكروه كما في حالة التيام الأخلاق ( وأما ) محظور كطلاق الحايض والنفساء والموطوئة في مدة الاستبراء . ( وأيضا ) الطلاق إما بدعي أو شرعي ( فالأول ) طلاق الحايض والنفساء مع الدخول والحضور وعدم الحمل والموطوئة في طهر المواقعة إذا كانت غير يائسة ولا صغيرة ولا حامل والطلاق ثلاثا والكل باطل إلا الأخير فإنه يقع واحدة . ( وأما الشرعي ) فإما طلاق عدة أو سنة ( فالأول ) يشترط فيه الرجوع في العدة والمواقعة ، ( وصورته ) أن يطلق على الشرايط ، ثم يراجع في العدة ويواقع ، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة ، ثم يراجعها في العدة ويطأها ، ثم يطلقها في طهر آخر فتحرم عليه حتى تنكح ( زوجا - خ ) غيره فإذا فارقته ثم عادت إليه ففعل كالأول ثم تزوجت بالمحلل ثم فارقته وعادت إلى الأول فصنع كما تقدم حرمت عليه أبدا في التاسعة ( وأما ) طلاق السنة فإن يطلق على الشرايط ، ثم يتركها حتى تخرج من العدة ويعقد عليها ثانيا عقدا جديدا بمهر جديد ، ثم يطأها ، ثم يطلقها في طهر آخر ويتركها حتى تخرج من العدة ، ثم يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد ، ثم يطأها ، ثم يطلقها في طهر آخر فتحرم عليه حتى تنكح غيره ولا تهدم عدتها تحريمها في الثالثة ولا تحرم هذه مؤبدا . وقد يراد بطلاق السنة ما يقابل البدعي وهو الشرعي فيكون أعم . ولو راجع في العدة وطلق قبل المواقعة صح ولم يكن طلاق عدة ولا سنة بالمعنى الاخص وكذا لو تزوجها وطلق قبل الدخول . ولو طلق الحامل وراجعها جاز أن يطأها ويطلقها ثانية للعدة إجماعا وفي السنة المقصد الثاني في أقسام الطلاق قال قدس الله سره : ولو طلق الحامل ( إلى قوله ) وفي السنة قولان . أقول : في هذه المسألة أقوال أربعة ( ألف ) قول علي بن بابويه في رسالته وابنه في المقنع وهو أنه إذا راجع الحبلى قبل أن تضع ما في بطنها أو يمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها وتطهر ثم يطلقها ولم يفصلا =========================================================================== [ 317 ] قولان فإن راجعها بعد طلاق العدة ثم طلقها ثالثا للعدة حرمت بدون المحلل ولو طلق ( ب ) شرط ابن الجنيد في الطلاق الثاني قبل الوضع وبعد الرجعة والمواقعة مضي شهر من حال المواقعة وكذا في الثالث فتحرم بعده حتى المحلل ( ج ) قول الشيخ الطوسي في النهاية وإذا طلق الحبلى وهي مستبين حملها فليطلقها أي وقت شاء فإذا طلقها واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع ما في بطنها راجعها وأراد طلاقها للسنة لم يجز له ذلك حتى تضع ما في بطنها فإن أراد طلاقها للعدة واقعها ثم طلقها بعد الواقعة وتبعه ابن البراج وابن حمزة ( د ) قول والدي المصنف قدس الله سره أنه يجوز طلاقها للسنة كما يجوز للعدة وهو اختيار الفقيه الفاضل محمد بن إدريس رحمه الله وهو الأقوى عندي ، ( احتج ) ابن بابويه بما رواه إسماعيل الجعفي في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام : قال طلاق الحامل واحدة فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه ( 1 ) وفي الصحيح عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال الحلبي تطلق تطليقة واحدة ( 2 ) وما رواه منصور الصيقل عن الصادق عليه السلام في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى قال يطلقها قلت فيراجعها قال نعم يراجعها قلت فإن بدا له بعد ما راجعها أن يطلقها قال لا حتى تضع ( 3 ) أجاب الشيخ عن الروايتين الاولتين . بأن المراد بقوله واحدة الوحدة الصنفية والمراد بالطلاق طلاق العدة أي لا يقع بها إلا صنف واحد من الطلاق وهو طلاق العدة ( لما ) رواه إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها الثالثة فقال تبين منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ( 4 ) وهو الجواب عن الثالثة . ( احتج ) ابن الجنيد بما رواه زيد الكناسي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن طلاق الحبلى فقال يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود قلت فله أن يراجعها قال نعم وهي امرأته قلت فإن راجعها ومسها وأراد أن يطلقها تطليقة أخرى قال لا يطلقها حتى يمضي لها =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 20 خبر 1 من أبواب أقسام الطلاق ( 2 ) ئل ب 20 خبر 3 من أبواب أقسام الطلاق ( 3 ) ئل باب 20 خبر 7 من أبواب أقسام الطلاق ( 4 ) ئل باب 20 خبر 5 من أبواب أقسام الطلاق =========================================================================== [ 318 ] الحايل ثم راجعها فإن واقعها وطلقها في طهر آخر صح إجماعا ، وإن طلقها في طهر آخر بعد ما مسها شهر الحديث ( 1 ) وجعل في تمام الحديث الطلقة الثالثة بعد شهر أيضا ( والجواب ) بمنع صحة السند . ( واحتج ) المصنف بعموم الآيات كقوله تعالى فإن طلقها ( 2 ) والطلاق مرتان ( 3 ) قال نجم الدين بن سعيد الوجه الاعراض عن أخبار الاحاد والالتفات إلى ما دل القرآن عليه من جواز طلاقها مطلقا قال المصنف في المختلف طلاق السنة والرجعة واحد وإنما يصير للسنة بترك الرجعة والمواقعة وللعدة بالرجعة في العدة والمواقعة فإذا طلقها لم يظهر أي بالطلاق أنه لأيهما هو وإنما يظهر بأحد أمرين إما بالرجوع قبله والمواقعة وهو علامة العدى أو بالوضع قبل الرجوع وهو علامة السنى هذا مراده ولم يرد أنه لا يظهر واحد منهما إلا بعد الوضع كما قد يقع في أوهام بعض العوام وبعد الوضع يكون قد ظهر كل منهما ( ثم قال المصنف في المختلف ) إن أراد الشيخ ذلك فهو حق وعليه تحمل الإخبار ( قوله ) جاز أن يطأها ويطلقها بائنة للعدة إجماعا المراد به إجماع أهل العصر الثالث أي بعد عصرى ابن بابويه وابن الجنيد لانقراض المخالف فيه واجماع أهل العصر حجة خصوصا على مذهب الامامية فلهذا أطلق القول بالاجماع ( وأقول ) على قول الشيخ يلزم أحد أمور ثلاثة ( إما ) أن يجعل حصول وصف السنى والعدى بالبينة أو الرجعة سببا للصحة أو كاشفة ( بيان الملازمة ) أن الطلاق حين وقوعه قدر مشترك بين صنفيه أعني العدى والسنى بالمعنى الاخص فالمميز له بحصول أحد الوصفين ( إما ) النية ( أو ) الرجعة والمواقعة في العدة ( أو ) غيرها وهي كاشفة والحصر لانتفاء غيرها إجماعا ، ( والأولان ) بعيدان لعدم النص على النية ولم يقل به أحد ( والثاني ) يستلزم الدور فتعين الأخير ، وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لأنها موضع اشتباه على متفقهي العوام . قال قدس الله سره : ولو طلق الحائل ( إلى قوله ) فأصح الروايتين الوقوع أقول : الروايتان المذكورتان ( إحديهما ) رواية عبد الحميد بن عواض ومحمد بن =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 20 خبر 10 من أبواب أقسام الطلاق وفيه يزيد الكناسي ( 2 ) البقرة 230 ( 3 ) البقرة 228 =========================================================================== [ 319 ] من غير مواقعة فأصح الروايتين الوقوع فإن راجع وطلقها ثالثا في طهر آخر حرمت عليه ولم يكن طلاق عدة ولا سنة بالمعنى الاخص ، وكذا لو وقع الطلاق قبل المواقعة في الطهر الأول بعد طلاق آخر فيه على أقوى الروايتين لكن الأولى تفريق الطلاق على الأطهار ، مسلم في الصحيح قالا سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته واشهد على الرجعة ولم يجامع ثم طلق في طهر آخر على السنة أتثبت الطلقة الثانية بغير جماع ؟ قال نعم إذا هو أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثابتة ( 1 ) فهذه الرواية دالة على الوقوع و إليها أشار بقوله فأصح الروايتين وهو قول معظم الأصحاب ( والرواية الثانية ) وهي الدالة على عدم الوقوع رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال المراجعة في ( هي - خ ل ) الجماع وإلا فإنما هي واحدة ( 2 ) والأولى أصح في السند ولاعتضادها برواية أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح : قال سألت الرضا عليه السلام عن رجل طلق امرأة بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين أيقع عليها الطلقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها قال نعم ( 3 ) وهذا القول هو الصحيح عندي وعند والدي وجدى - وبعدم الوقوع قال ابن أبي عقيل ( لنا ) أنها زوجة وكل زوجة يصح طلاقها ( أما الأولى ) فاجماعية ( ولأنه ) لولاه لم تفد الرجعة رفع الطلاق وعود الزوجية ولم تصح ( وأما الثانية ) فلعموم الآية ( والجواب ) عن الرواية الثانية أن المراد بقوله ( المراجعة في الجماع إلى آخره ) في طلاق العدة لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الرجعة بغير جماع تكون رجعة قال نعم ( 4 ) . قال قدس الله سره : وكذا لو أوقع الطلاق ( إلى قوله ) على الأطهار . أقول : ( الرواية ) الأولى وهي الأقوى رواية إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له رجل طلق امرأته ثم راجعها بشهود ثم طلقها ثم بدا له فراجعها بشهود ثم طلقها بشهود تبين منه ؟ قال نعم قلت كل ذلك في طهر واحد قال تبين منه ( 5 ) و ( الرواية =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 9 1 خبر 1 من أبواب أقسام الطلاق ( 2 ) ئل باب 17 خبر 1 من أبواب أقسام الطلاق ( 3 ) باب 19 خبر 2 من أبواب أقسام الطلاق ( 4 ) ئل باب 18 خبر 2 من أبواب أقسام الطلاق ( 5 ) ئل باب 19 خبر 6 من أبواب أقسام الطلاق =========================================================================== [ 320 ] ولو وطئ ورجح التفريق إن وجب الاستبراء وإلا فلا . ( وأيضا ) الطلاق إما باين أو رجعي ( فالأول ) مالا رجعة فيه للزوج إلا بعقد مستأنف وهو ستة أقسام ( ألف ) طلاق غير مدخول بها في قبل أو دبر دخولا موجبا للغسل ( ب ) اليائسة وهي من بلغت خمسين أو ستين على ما تقدم وإن دخل بها ( ج ) من لم تبلغ المحيض وهي من لها دون تسع سنين وإن دخل بها . ( د ) المختلعة ما لم ترجع البذل فإن رجعت في العدة انقلب رجعيا بمعنى أن للزوج الرجوع في البضع ، وهل يتبعه وجوب الانفاق وتحريم الرابعة والأخت الأقرب الثانية ) رواية عبد الرحمن بن الحجاج : قال قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل يطلق امرأته له أن يراجعها قال لا يطلق الطلقة الأخرى حتى يمسها ( 1 ) وإنما كانت الأولى أقوى من حيث السند ومن حيث اعتضادها بعموم القرآن والأخبار الصحاح . ( واعلم ) أن الطلاق لفظ مشترك لا يلزم من ورود الاثبات والنفي عليه تناقض لجواز اختلاف المعنيين وإذا كان الجمع بين الأخبار لا يتم إلا به وجب حمل كل لفظ على معنى غير المعنى الذي حمل عليه اللفظ الآخر وحمل بعضهم الطلاق الممنوع منه على طلاق العدة لأنه المشروط فيه الوطي قال نجم الدين أبو القاسم بن سعيد وهو تحكم لأن شرط العدى الوطي بعده وبعد الرجعة منه في العدة وهيهنا شرط سبق الوطي وليس بشرط في طلاق العدة فيلزم هذا القائل أنه أخذ غير الشرط مكانه قوله ( لكن الأولى ) تفريق الطلاق على الأطهار ) المراد به الترجيح غير المانع من النقيض وذلك لارتفاع الخلاف فيه . قال قدس الله سره : ( د ) المختلعة لم ترجع ( إلى قوله ) مع العلم . أقول : ملك الزوج الرجعة إلى النكاح بعد رجوعها إجماعي ( لكن ) الإشكال ( هل ) يثبت ما في أحكام الطلاق الرجعي كتحريم الرابعة والأخت الأقرب ذلك مطلقا أي سواء علم برجوعها أو لا ولا يرد كيف تحرم إن لم يعلم لاستحالة تكليف الغافل ( قلنا ) بمعنى بطلان العقد عليها لو ظهر أنه وقع بعد رجوعها لأن ملك الرجعة هو أقرب =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 17 خبر 2 من أبواب أقسام الطلاق =========================================================================== [ 321 ] ذلك مطلقا وفي النفقة مع العلم ( ه‍ ) المباراة ما لم ترجع في البذل فإن رجعت في العدة انقلب رجعيا كالمختلعة ( و ) المطلقة ثلاثا بينها رجعتان ( والثاني ) ما للزوج فيه رجعة سواء راجع أو لا ، وهو كل ما عدا الأقسام الستة ، وكل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا بينها رجعتان حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق ، سواء كانت مدخولا بها أو لا وسواء كانت الرجعة بعقد مستأنف أو لا ولو شك في إيقاع الطلاق لم يلزمه إيقاعه وكان النكاح باقيا ، ولو شك في عدده لزمه اليقين وهو الأقل ، ولو طلق الغايب لم يكن له التزويج بالرابعة ولا بالاخت إلا بعد مضي سنة لاحتمال الحمل ، ولو علم الخلو كفاه العدة ولو حضر ودخل ثم ادعى الطلاق لم يقبل دعواه ولا بينته فلو أولد لحق به الولد . مراتب الامكان الاستعدادي في تحقق نكاحها بالفعل ولهذا لا يتوقف على رضاها ولا على شئ إلا على قوله رجعت في النكاح فيحصل بعده الوجود بالفعل بلا فصل وهذه المرتبة مشروطة بنفي جميع المنافيات للفعل ونكاح الخامسة من جملته ووجود المشروط يقتضي امتناع منافي الشرط ( ولأن ) معنى الطلاق الرجعي ما يملك الزوج فيه الرجعة وهذا يملك فيه الرجعة فيكون رجعيا ( ويحتمل ) العدم لأن المحرم الجمع في النكاح بالفعل لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ( 1 ) وجواز الرجعة ليس بنكاح حقيقة ( ولأن ) الطلاق الرجعي هو ما يملك الرجعة فيه بنفس ماهية الطلاق لا بأمر آخر وهذا ليس كذلك فإن ثبوت جواز الرجوع حكم شرعي حصل بسبب آخر متأخر عن الطلاق وبنص آخر فلا يكون هو هو ( لأن ) ما بالذات لا يكون بالغير قطعا وهذا الاحتمال ضعيف جدا لا اعتبار به ( وأما ) النفقة فشرط وجوبها إعلامه بالرجوع لاشتراط التمكين فيه ولا يحصل إلا بالاعلام فقبله ليست بممكنة فلا تستحق النفقة ( أما المقدمة الأولى ) فلاشتراطه في الزوجة حقيقة ففي الرجعية أولى ( وأما الثانية ) فظاهرة لأنه بالطلاق البائن انقطع النكاح وتوابعه من التمكين ولم يعلم برجوعها والأصح عندي ما اختاره المصنف هنا من تحريم الخامسة والأخت أما النفقة والتوارث في العدة فلا لأن المقتضي له قد زال بالطلاق ولم يوجد سبب ثبوته ( بخلاف الرجعة فإنه لم ترتفع النكاح الموجب - خ ) بخلاف نكاح الأخت مثلا فإنه يحرم بملك النكاح . =========================================================================== ( 1 ) النساء 23 =========================================================================== [ 322 ] المقصد الثالث في لواحقه وفيه فصول ( الأول ) في طلاق المريض وهو مكروه ويتوارثان في العدة الرجعية وترثه في الباين إن مات في مرضه إلى سنة ما لم تتزوج ، وفي الأمة والكافرة إشكال إذا أعتقت أو أسلمت ، ولا ميراث مع اللعان والفسخ للردة أو تجدد التحريم المؤبد المستند المقصد الثالث في لواحقه وفيه فصول الأول في طلاق المريض وهو مكروه قال قدس الله سره : ويتوارثان في العدة ( إلى قوله ) إشكال . أقول : يعني الأمة لو أعتقت والذمية لو أسلمت بعد الطلاق في العدة وينشأ الإشكال ( من ) عموم النص ( ومن ) عدم العلة فإن الميراث إنما يثبت للتهمة وهو أنه أراد إخراجها من الإرث ومشاركة الوارث فقابله الشارع بنقيض مطلوبه والتهمة منتفية ( والحق ) عندي أنه لا إرث لهما لأن النكاح الحقيقي لم يوجب لهما الميراث فكيف الطلاق و الاحتمال عندي ساقط . قال قدس الله سره : ولا ميراث مع اللعان ( إلى قوله ) نظر أقول : البحث هنا في مقامين ( ألف ) كيف يتحقق الفسخ بتجدد اللواط وإنما يتأتى على القول بأنه يحرم لا حقا أو يقول التحريم المؤبد بعد الطلاق ويكون قوله أو تجدد التحريم ليس بمعطوف على الردة بل على الفسخ ( تقديره ) ولا ميراث مع اللعان ولا الفسخ المتجدد بالردة ولا تجدد التحريم المؤبد بعد الطلاق بالرضاع أو باللواط ( لأن ) اللواط قبل الطلاق لا يحرم على قول أما بعد الطلاق البائن فيحرم إجماعا ( ومنشأ ) النظر ( على التقدير الأول ) وهو أنه يكون قد فسخ نكاحها باللواط على القول به والنص إنما جاء في الميراث في صورة الطلاق وهذه خارجة عنها فلا يتناولها النص والأصل عدم الميراث بعد البينونة لانتفاء السبب فيلزم نفي المسبب خرج عنه صورة النص بالاجماع فبقي الباقي على الأصل ( ومن ) وجود العلة في الطلاق وعندي أن الحق على تقدير الفسخ المتجدد أن لا إرث لأنه بصورة النص والقياس باطل لكن هذا التقدير لا يتم عندي ( وعلى التقدير الثاني ) من وجود علة الإرث وهو الطلاق والتهمة وعدم المانع إذ الأصل عدم مانعية =========================================================================== [ 323 ] إليها برضاع ، وفي المستند إليه باللواط نظر ، وفي العيب إشكال إن كان من طرفه ولو أسلم وأسلمن فاختار أربعا لم ترثه البواقي ولو أقر مريضا بالطلاق ثلاثا في الصحة لم يقبل بالنسبة إليها : ولو ادعت الطلاق في المرض وادعى الوارث في الصحة قدم قوله مع اليمين ، ولو ارتدت المطلقة ثم مات في السنة بعد عودها أو ارتد هو فالأقرب الإرث . اللواط ( ومن ) حيث أن التحريم المؤبد حاصل باللواط وهو مناف للنكاح لذاته فلآثاره أول والارث من آثاره فيرفعه والطلاق مع التهمة غير مانع من الميراث بالنكاح السابق لا موجب له ( 1 ) ( ولأن ) إرث المطلقة بعد البينونة على خلاف الأصل كما قلناه وهذا عندي ضعيف ، والأقوى الأول على التقدير الأخير . قال قدس الله سره : وفي العيب إشكال إن كان من طرفه . أقول : المراد إن كان في المرأة عيب ففسخ الزوج المريض النكاح هل ينزل منزلة الطلاق في إرثها إلى سنة ؟ استشكله والدي المصنف ( قدس الله سره ) من حيث وجود العلة في الطلاق وهو التهمة ( ومن ) حيث أنه ليس بصورة النص والحق عندي أنه لا إرث به ( أما أولا ) فللفرق لرجحان التهمة في الطلاق ورجحان العيب في الفسخ وعدم رجحانها هنا ( وأما ثانيا ) فلأن كلما هو خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع النص وارث المطلقة خلاف الأصل ( وأما ثالثا ) فلأن الشارع إذا علق حكما بوصف وإن كان مظنا لحكمة لم تعتبر تلك الحكمة بل الوصف إن ثبت ثبت الحكم وإن انتفى انتفى ولا اعتبار مع انتفائه بثبوت الحكم . قال قدس الله سره : ولو ارتدت المطلقة ( إلى قوله ) فالأقرب الإرث . أقول : وجه القرب في ارتدادها وجود المقتضي وزوال المانع وهو الردة وأما في ردته فلأن فعله لا يقطع الميراث ( ويحتمل ) عدم الإرث لأن الردة قاطعة للميراث فلا يعود إلا بنكاح ولم يوجد والأقوى عندي أنها إن رجعت إلى الاسلام في العدة ورثت وإلا فلا وأما ارتداده فلا يمنع من الميراث . =========================================================================== ( 1 ) أي على التقدير الثاني لا موجب له . =========================================================================== [ 324 ] الفصل الثاني في الرجعة ويصح لفظا مثل راجعتك وإنكار الطلاق وفعلا كالوطئ والتقبيل واللمس بشهوة والأخرس بالاشارة الدالة عليها ( وقيل ) بأخذ القناع من رأسها ، ويشترط في الوطي الفصل الثاني في الرجعة ( مقدمات ) ( ألف ) الرجعة رد نكاح دائم زال بطلاق يملك الزوج رفعه في العدة ( ب ) الأصل في الرجعة الكتاب والسنة والاجماع ، فأما الكتاب فقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن ( 1 ) وقال تعالى فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ( 2 ) وقال تعالى فبلغن أجهلن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ( 3 ) فدل سياق الآيتين على اختلاف معنى البلوغين وأحدهما حقيقة والآخر مجاز فالمراد بالبلوغ الأول مقاربة البلوغ أي مقاربة انقضاء العدة فإنه يسمى بلوغا مجازا كما يقول القاصد للبلد إذا قاربه بلغته وهو مشهور في لسان العرب والمراد بالثاني انقضاء العدة وهو حقيقة ( وأما السنة ) فالأخبار المتواترة في هذا الفن كثيرة ( وأما الاجماع ) فاجماع الأمة عليه الرجعة جائزة بشرطين ( ألف ) أن لا يكون الطلاق بائنا لأنه إن كان ثلاثا فلقوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( 4 ) وأما الطلاق الذي لا عدة له فلأن الرجعة إنما هي في العدة لقوله تعالى فبلغن أجلهن ( 5 ) أي قاربن بإجماع العلماء فإذا لم تكن عدة لم يكن رجعة وإن كان الطلاق بعوض فلما يأتي في باب الخلع ( ب ) أن يكون العدة باقية فلو انقضت عدتها فلا رجعة له لأنه يحل نكاحها للأزواج لقوله تعالى فبلغن أجهلن فلا تعضلوهن أن ينكحن الآية ( 6 ) فالضابط كل طلاق يستعقب عدة ولا عوض فيه ولم يستوف به عدد الطلاق فإن الرجل يملك به الرجعة في العدة . قال قدس الله سره : والأخرس بالاشارة ( إلى قوله ) عن رأسها . =========================================================================== ( 1 ) البقرة 228 ( 2 ) الطلاق 2 ( 4 ) البقرة 230 ( 3 و 5 و 6 ) البقرة 230 =========================================================================== [ 325 ] والتقبيل واللمس صدوره عن قصد فلو وطئ نائما أو ظن أنها غير المطلقة لم تحصل الرجعة ، ولا بد من التجريد عن الشرط فلو قال راجعتك إن شئت لم يصح وإن قالت شئت ويستحب الاشهاد وليس شرطا لكن لو ادعى بعد العدة وقوعها فيها لم تقبل دعواه إلا بالبينة ، و لو راجع بعد الطلاق فأنكرت الدخول قدم قولها مع اليمين . ولو ادعت انقضاء العدة بالحيض مع الاحتمال وأنكر صدقت مع اليمين ، ولو ادعت بالأشهر فإن اتفقا على وقت الايقاع رجع إلى الحساب فإن اختلفا فيه بأن تقول طلقت في رمضان ويدعى هو في شوال قدم قول الزوج مع اليمين ، ولو ادعى الزوج الانقضاء قدم قولها مع اليمين ، ولو كانت حاملا فادعت الوضع صدقت ولم تكلف إحضار الولد حتى لو ادعت الانقضاء بوضعه ميتا أو حيا ناقصا أو كاملا صدقت مع اليمين ، ولو ادعت الحمل فأنكر فأحضرت ولدا وأنكر ولادتها له قدم قوله لإمكان البينة هنا ، ولو ادعت الانقضاء فادعى الرجعة قبله قدم قولها مع اليمين ولو راجع فادعت بعد الرجعة الانقضاء قبلها قدم قوله مع اليمين لأصالة صحة الرجعة ولو كذبها مولاها في تصديق زوجها على وقوع الرجعة في العدة وادعى المولى خروجها قبل الرجعة لم يقبل منه ولا يمين على الزوج لتعلق النكاح بالزوجين على إشكال أقول : الأول هو المشهور وهو اختيار المصنف ، والشيخ ، وابن الجنيد ، وابن البراج ، وابن إدريس - والثاني قول علي بن بابويه في رسالته وابنه الصدوق في المقنع لأن طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها فضد العلامة علامة الضد ( أما الأولى ) فلما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام قال طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها ( 1 ) ( وأما الثانية ) فظاهرة والمقدمتان ممنوعتان . قال قدس الله سره : ولو كذبها مولاها ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ من أصالة البقاء في زمان العدة والطلاق ، وتقرير ما قاله المصنف أن الزوج يملك الرجعة من غير اعتبار رضى المولى لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ( 2 ) فلا تقبل دعوى المولى في ذلك فلا يمين على الزوج للمرأة لتصادقهما ولا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 3 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 2 ) البقرة 228 =========================================================================== [ 326 ] ولو ارتدت بعد الطلاق ففي المنع من الرجعة إشكال ( ينشأ ) من كون الرجعية زوجة ( ومن ) عدم صحة الابتداء فكذا الرجعة فإن رجعت رجع في العدة إن شاء وكذا للمولى لعدم اعتبار رضاه ( وفيه نظر ) ( لأن ) مع بقاء العدة لا يعتبر رضى المولى والكلام فيه ، والحق إنما هو للمولى لا للمملوكة ( ولأن ) النكاح في الابتداء حق للمولى لا تملكه الجارية ولا العبد فإذا زوج السيد جاريته ملك الزوج البضع وتعلق النكاح بالزوجين و انقطع حق المولى لأن ( 1 ) ليس له فسخه بوجه وإنما ملك منافع البضع بسبب ملك الرقبة وقد زالت سببتها بالنكاح فإذا طلقها رجعيا لم يرجع حق السيد في النكاح فكان قول الزوج مقدما وإنما لم يكن عليه يمين ( لأن ) دعوى البضع لا تسمع إلا بدعوى سببه أما العقد أو ملكه الرقبة ، ودعواه ابتداء من غير سبب لا تسمع ( والأول ) منتف هنا ( والثاني ) ليس محل النزاع ( ولأن ) سببيته قد انقطعت وشرط عودها عدم الرجعة فالدعوى في السببية لا غير وهو أمر بجعل الشارع لا تعلق له بهما ( وفيه نظر ) لأن الدعوى هنا في الرجعة وعدمها وهما من أسباب النكاح فدعوى البضع هنا تابعه لدعوى السبب ( والتحقيق ) إن المولى يدعي ملكية البضع والزوج ينكره فعليه اليمين وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو ارتدت بعد الطلاق ( إلى قوله ) إن شاء أقول : وينشأ أيضا ( من ) أن الرجعة إثبات لما صار بالقوة بالفعل فإن الطلاق أزال قيد النكاح بالفعل وصار بالقوة القريبة من الفعل أقرب مراتب الاستعداد والرجعة سبب فأعلى لحصوله بالفعل ويشترط في تحقق الأثر عن ( من - خ ل ) الفاعل قبول المحل وبالارتداد زال القبول بالكلية لأنها تزيل النكاح الثابت بالفعل وتحرمه فإزالة أقرب مراتب الاستعداد أولى ولأن الرجوع تمسك بعصمة الكافرة وهو منهي عنه نهي فساد لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( 2 ) ( ومن ) أن الارتداد يمنع ابتداء النكاح ولا يوجب زوال الاستدامة إلا بعد خروج العدة ( ولأن ) خروج العدة إما كاشف أو سبب ( وعلى الثاني ) يصح ( وعلى الأول ) قد ظهر بإسلامها عدم تأثير الردة ، =========================================================================== ( 1 ) هكذا في النسخ والصحيح لأنه ( 2 ) الممتحنة 10 =========================================================================== [ 327 ] الإشكال لو طلق الذمية ، والأقرب جواز الرجوع ولو منعنا الرجعة افتقر إلى أخرى بعد الاسلام ، ولا يشترط علم الزوجة في الرجعة ولا رضاها فلو لم تعلم وتزوجت بغيره ردت إليه وإن دخل الثاني بعد العدة ولا يكون الثاني أحق بها ولو لم يكن بينة حلف الثاني على عدم علمه بالرجوع فإن نكل حلف الأول وردت إليه ولو صدقه الثاني خاصة قبل في حقه وتلحف هي على نفي العلم ولا ترد إلى الأول وانفسخ نكاحها من الثاني بإقراره فيثبت لها نصف المهر ومع الدخول الجميع ولو ادعى الرجعة عليها أو لا فإن صدقته لم يقبل على الثاني وفي الرجوع بالمهر إشكال ينشأ ( من ) أنها أقرت ( ومن ) أنها فوتت والأقوى عني صحة الرجوع فإن أسلمت في العدة وإلا بطل لأن المطلقة رجعية زوجة والرجعة استدامة الزوجية والردة لا تنافى الاستدامة إلا مع استمرارها إلى بعد العدة ( فعلى الصحة ) تكون موقوفة فإن اجتمعا في الاسلام قبل انتهاء العدة تبينا صحة الرجعة وإلا لم تصح . قال قدس الله سره : وكذا الإشكال لو طلق الذمية ( إلى قوله ) بعد الاسلام أقول : وجه القرب أن الرجعة استدامة لا ابتداء والممنوع منه الابتداء ( ومن ) حيث أن الطلاق إزالة قيد النكاح والرجعة تقتضي ثبوته ( فإما ) أن يثبت بالرجعة عين النكاح الأول أو غيره ( والأول ) محال لاستحالة إعادة الحكم المعدوم ( والثاني ) يكون ابتداء لا استدامة والأصح عندي الأول لأن الرجعية زوجة ولهذا يثبت لها أحكام الزوجية ( ولأنه ) يجوز الوطي ابتداءا من غير تلفظ بشئ ولا شئ من غير الزوجة كذلك إجماعا ( ولجواز ) الرجعة للمحرم ولا يجوز له ابتداء النكاح وتمنع إزالة النكاح بالكلية بل إنما يزول بالطلاق وانقضاء العدة ولم يحصل الثاني ويتفرع على ذلك أنه لو أسلمت قبل انقضاء العدة ( فإن قلنا ) ببطلان الرجعة الأولى احتاج إلى رجعة أخرى بعد الاسلام ( وإن قلنا ) بصحتها لم يفتقر . قال قدس الله سره : ولو ادعى الرجعة عليها ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : الأقوى عندي الرجوع لأنها فوتت عليه ما يملكه بعوض مالي فيضمن ذلك العوض . =========================================================================== [ 328 ] وإن كذبته حلفت إن قلنا بالغرم وإلا فلا فإن نكلت حلف الزوج وغرمت فإذا زال نكاح الثاني وجب عليها تسليم نفسها إلى الأول وتستعيد المهر . فروع ( ألف ) لو أقر بالرجعة في العدة قبل قوله لأنه يملك الرجعة ( ب ) لو قال راجعتك للمحبة أو الاهانة فإن فسر بأني كنت أحبها أو أهينها في النكاح فراجعتها إليه صح ، ولو قال كنت أحبها قبل النكاح أو أهينها فراجعتها إليه لم تصح الرجعة لأنه لم يردها إلى النكاح ( ج ) لو قال راجعتك صح وإن لم يقل إلى النكاح ( د ) لو اخبرت بانقضاء العدة فراجع ثم كذبت نفسها في إخبارها صحت الرجعة ( ه‍ ) صريح الرجعة راجعت و رجعت وارتجعت والأقرب في رددتها إلى النكاح وأمسكت الصحة مع النية وفي قال قدس الله سره : وصريح الرجعة راجعت ( إلى قوله ) مع النية . أقول : هنا مسائل ( ألف ) قوله راجعت ورجعت وارتجعت صريحة في الرجعة بالاجماع ( واعلم ) أن مراده إذا اتصلت هذه الالفاظ بمظهر أو مضمر كأن يقول راجعت فلانة أو راجعتك فأما بمجردها فلا لأنه لا يخفى أنها قد لا تغني ( ب ) رددتها هل هو صريح أم لا قيل نعم لوروده في القرآن لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن ( 1 ) والرد مفسر بالرجعة وقال النبي صلى الله عليه وآله ارددها أي راجعها الحديث ( وقيل ) لا ، لأنه لم يشتهر في الوضع الشرعي ولم يتكرر فلم يساوي الرجعة ( ج ) في قوله امسكت قيل صريح لقوله تعالى فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 2 ) وفسر الامساك بالرجعة ( د ) هل تصح الرجعة بقوله رددتها إلى النكاح أو امسكت نكاحها مع النية الأقرب عند والدي المصنف الوقوع ( أما ) على القول بأنهما صريحان فلا كلام و ( أما ) على العدم فلأنها كناية وتصح بالكناية مع النية لدلالتها على الرجعة ( ولأنها ) تصح بالفعل فلا تعتبر صيغة معينة فجازت بالكناية لأنها إذا صحت بالفعل لدلالته على الرضا فباللفظ أولى ( وقيل ) لا - لأن الأسباب الشرعية إنما هي بوضع الشارع ( ولأن ) الكناية إما أن يقترن بها قرينة يزول معها الاحتمال أو لا ( فالأول ) صريح ( والثاني ) يكون أعم ولا دلالة للعام على الخاص و ( قيل ) هنا =========================================================================== ( 1 ) البقرة 228 . ( 2 ) البقرة 230 =========================================================================== [ 329 ] التزويج إشكال وكذا أعدت الحل ورفعت التحريم . الامساك ليس فيه دلالة على الاستدراك ما فات ولا إعادة ما زال بل هو حقيقة في الاستدامة والاستصحاب إلى ما هو متحقق وبه فسر قوله تعالى أمسك عليك زوجك واتق الله ( 1 ) والنكاح ليس بمتحقق لفعل والمتحقق هو عدم النكاح أو عدم الملكة ، والأقوى اختيار والدي . قال قدس الله سره : وفي التزويج إشكال . أقول : الإشكال في قوله تزوجتك أو نكحتك فيحتمل كونه صريحا لأنهما صالحان لابتداء العقد والحل فلإن يصلحا للرجعة أولى ( ولأنهما ) يصلحان سببا لاثبات النكاح في محل كان معدوما عنه ، فلإن يصلحا لاثباته في محل هو فيه بالقوة القريبة من الفعل أعني أقرب مراتب القوة بحيث يكون بعدها الفعل بلا فصل أولى ( ويحتمل ) عدمه لأنهما صريحان في ابتداء النكاح وما هو صريح في شئ بانفراده لا يمكن أن يكون صريحا في غيره كذلك ( ولأن ) الصريح هو المستعمل في معنى وضع له على سبيل الحقيقة ويعلم من أهل ذلك الاصطلاح ويعتاد ويشتهر استعماله بينهم في ذلك المعنى بحيث لا يحتمل النقيض ولم يعلم استعمال أهل الشرع لهذين اللفظين في الرجعة ولا اشتهر ذلك ولا اعتيد فلا يكون صريحا ولأن الرجعة يلزمها عدم اشتراط رضاء الزوجة لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن ( 2 ) وابتداء النكاح يلزمه اشتراط رضا الزوجة وتنافي اللوازم يدل على تنافى الملزومات فمعناهما الحقيقي مناف للرجعية فلا يدل لفظه عليه ولا يساويه النية ( ولأنه ) صيغة يخاطب بها الأجنبية فيكون تقريرا للطلاق لا رجعة ( وأقول ) الاحتمال قائم في العقد بإيجاب وقبول يوجبان النكاح ابتداء والأصح عندي صحة الرجعة بهذه الصيغة ( الصيغ - خ ل ) بل هو آكد . قال قدس الله سره : وكذا أعدت الحل ورفعت التحريم . أقول : هذا عطف على قوله ( رددتها إلى النكاح ) والكلام في كونهما صريحين أو كنايتين وفي حصول الرجعة بهما مع النية ( أما الأول ) ففيه الإشكال لأن إعادة الحل =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب 37 ( 2 ) البقرة 228 . =========================================================================== [ 330 ] ( و ) لو ادعى الرجعة في وقت إمكان إنشائها قدم قوله مع احتمال تقديم قولها فحينئذ لا يجعل إقراره إنشاءا ، ولو انكرت الرجعة ثم صدقت حكم بالرجعة وإن كان في إنكارها إقرار بالتحريم لأنها جحدت حق الزوج ثم أقرت ويرجح جانبه ولو أقرت بتحريم رضاع أو نسب لم يكن لها الرجوع . ليس من فعله ولا رفع التحريم لأنه من فعل الشارع بل فعله في سببه ولم يثبت أن قوله هذا سبب لعدم استعماله شرعا واعتياده بينهم ، والأقوى عندي أنه لو قال أعدت حل نكاحك إلى ، فهو صريح وكذا رفعت تحريم نكاحك عني وإلا فلا ( وأما الثاني ) فالأقوى حصول الرجعة بهما مع النية لأنهما إن كانا صريحين فلا بحث وإن كانا كنايتين فقد تقدم أن الكناية مع النية يحصل بها الرجعة . قال قدس الله سره : لو ادعى الرجعة ( إلى قوله ) إقراره انشاء أقول : قوله في وقت إمكان إنشائها راجع إلى قوله ولو ادعى ( واعلم ) أن هذه المسألة تبنى على مسألة وهي أن إقراره بالرجعة على تقدير عدم سبقها هل هو رجعة أو لا فإن قلنا أنه رجعة فلا نزاع بينهما ولا كلام في قبول قوله لأن بهذا الكلام حصلت الرجعة تقدمت أو لا وإن قلنا أنه ليس برجعة فيجئ هذا الاختلاف ( ووجه ) كونه رجعة أنه يدل على حصولها في الماضي واستمرارها في الحال والاستقبال فدل على ما دل عليه ( رجعت ) وزيادة ( ووجه ) عدم كونه رجعة أن الرجعة انشاء وسبب ولا يحتمل الصدق والكذب والإخبار لا تصلح للسببية ويحتمل الصدق والكذب ولأن الإخبار عن الشئ لا يصلح أن يكون سببا موجدا له لأن الإخبار عن الشئ متأخر عن بالذات وإن تقدم بالزمان فلو كان سببا له لتقدم عليه بالذات أيضا فيلزم الدور وهما متضادان ولا يمكن أن يكون دالا على الخبر والانشاء معا لأنه يقتضي عود الزوجية بغير هذا اللفظ ولا تأثير لهذا فيه والانشاء يقتضي عدم حصولها إلا به وتنافيهما ظاهر ( واجمع ) الاصوليون على أن اللفظ المشترك إذا تضاد معنياه لا يجوز حمله عليهما ( ولأن ) مدلوله سببية غيره وانتفاء السببية عنه فلا يكون سببا لأن دلالة الالفاظ تابعة للارادة . ( إذا تقرر ذلك فنقول ) على تقدير عدم كون الاقرار رجعة يحتمل تقديم قوله =========================================================================== [ 331 ] ولو زعمت أنها لم ترض بعقد النكاح ثم رجعت فالأقوى القبول لحق الزوج . الفصل الثالث في المحلل والنظر في أمور ثلاثة ( الأول ) من يقع به التحليل وهو كل امرأة طلقت ثلاثا إن كانت حرة وطلقتين إن كانت أمة ممن يحل على الزوج الرجوع إليها بعد التحليل فلو لأنه أخبر عن فعل له فعله بالاستقلال في زمان له فعله فكان قوله مقدما فيه ( ويحتمل ) تقديم قولها لأنها منكرة ولأصالة عدم الرجعة ، فعلى هذا لا يكون إقراره انشاء بل يفتقر إلى انشاء رجعة بعد ذلك ( أورد ) لو لم يقدم قوله لامتنعت منه الرجعة ( لأن ) على قوله كل رجعة تصدر عنه تكون باطلة لأنها تحصيل للحاصل ورجعة لزوجة قد رجعت قبل ولإطلاق إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( الجواب ) نمنع الامتناع لجواز الكذب ( وصحة إقراره به - خ ) ويحكم عليه بمقتضى إقراره ظاهرا مع عدم علم الكذب فلا يمتنع الرجعة حينئذ والأقوى عندي أنه يحصل الرجعة بنفس فعله الدعوى لا باعتبار كونها إقرارا لأن الفعل كاف في الرجعة . قال قدس الله سره : ولو زعمت أنها لا ترضى ( إلى قوله ) لحق الزوج أقول : الأقرب القبول لأنها أقرت له بحق ( ويحتمل ) عدمه من حيث تناقض الكلامين والأقوى الأول لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . الفصل الثالث في المحلل والنظر في أمور ثلاثة قال قدس الله سره : الأول من يقع به التحليل . أقول : قاعدة الاعتبار في عدد الطلاق الذي يحرم الزوجة ولا يجوز رجوع الزوج إليها إلا بالمحلل إنما هو بالمرأة عندنا فالعبد يملك ثلاث طلقات للحرة والحر يملك طلقتين للامة وعليه نص على عليه السلام لقوله تعالى الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( 1 ) وهو للحرة لقوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن =========================================================================== ( 1 ) البقرة 229 . =========================================================================== [ 332 ] تزوجت من طلقت تسعا للعدة لم تحل ، وإذا طلقت مرة أو مرتين ثم تزوجت ففي الهدم روايتان أقربهما ذلك ، فلو تزوجت بعد طلقة ثم رجعت إلى الأول بقيت على ثلاث مستأنفات وبطل حكم السابقة وإذا طلقت الحرة ثلاثا حرمت على الزوج حتى تنكح غيره والأمة تحرم بطلقتين ، ولا اعتبار بالزوج في عدد الطلاق ولو راجع الأمة أو تزوجها بعد طلقة وبعد عتقها بقيت معه على واحده ولو سبق العتق الطلاق حرمت بعد ثلاث شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ) ( 1 ) وليس الاعطاء للامة بل لمولاها فهو للحرة لأن الآية الثانية مبينة لمن يقع عليه الطلقات الثلاث لرجوع الضمير في آتيتموهن إليهن ، وخلاف الشافعي حيث قال . إن الاعتبار في عدد الطلقات بالرجل يبطله رواية جريح عن مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : طلاق الأمة طلقتان وعدتها حيضتان ( 2 ) فجعل طلاقها معتبرا بها كالعدة ( قالوا ) خطاب ( ولا يحل لكم أن تأخذوا ) للأزواج والأخذ إنما هو للحر لا للعبد ( قلنا ) نمنع كونه خطابا للأزواج بل هو لمن الأداء من ماله ولا يمكن ذلك في جانب المأخوذ منه لمكان ( آتيتموهن ) وهو ضمير النساء ، ولأنه يلزم حينئذ قصر الطلقات الثلاث في الحر والحرة ولم يقل به أحد فيكون إحداث قول ثالث وهو لا يجوز ، إذا عرفت ذلك فنقول . كلما أوقع الزوج ما يملكه من طلقات الزوجة بالتمام حرمت عليه إلا بالمحلل إلا في تسع للعدة . قال قدس الله سره : وإذا طلقت مرة أو مرتين ( إلى قوله ) أقربهما ذلك أقول : ( قاعدة ) إذا راجع المطلقة الرجعية يعود إليه النكاح بما بقي من الطلقات وكذا إن فارقها بطلقة أو طلقتين وبانت منه ثم تزوجها بعد خروج العدة قبل نكاح زوج آخر أو بعده وقبل الاصابة ( أما ) لو نكحها زوج آخر بعقد دائم وطيا محللا لو وقع بعد ثلاث فهي المسألة المختلف فيها وقد ذكر المصنف فيها روايتين ( الرواية الأولى ) رواية الهدم رواية رفاعة بن موسى النحاس : قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام . رجل طلق امرأته تطلقة واحدة فتبين منه ثم يتزوجها آخر فيطلقها على السنة فتبين منه ثم يتزوجها =========================================================================== ( 1 ) البقرة 229 ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 باب في سنة طلاق العبد وفيه ابن جريح عن مظاهر . =========================================================================== [ 333 ] ( الثاني ) المحلل ويشترط فيه أربعة ( ألف ) البلوغ فلا اعتبار بوطئ الصبي وإن كان مراهقا على إشكال ( ب ) الوطي قبلا حتى تغيب الحشفة ولا يشترط الانزال بل لو أكسل حلت ( ج ) استناد الوطي إلى العقد الدايم فلو وطئ بالملك أو الإباحة أو المتعة لم تحل على الزوج ( د ) انتفاء الردة فلو تزوجها المحلل مسلما ثم وطئها بعد ردته لم تحل لانفساخ عقده ( أما ) لو وطئها حراما مستندا إلى عقد صحيح باق على صحته كالمحرم أو في الصوم الواجب أو في حال الحيض ( فإشكال ) ينشأ ( من ) كونه منهيا عنه فلا يكون مرادا للشارع ( ومن ) استناد النكاح إلى عقد صحيح . الأول على كم هي عنده : قال على غير شئ ثم قال يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق فإذا طلقها واحدة كانت على اثنتين ( 1 ) ويعضد هذه الرواية رواية عبد الله بن عقيل بن أبي طالب أن عمر قضى إنها تبقى على ما بقي من الطلقات فقال أمير المؤمنين عليه السلام سبحان الله أيهدم ثلاثا ولا يهدم واحدة ( 2 ) ويعضدها أيضا الشهرة فإنه بهذا أفتى الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس ووالدي المصنف ( والرواية الثانية ) رواية الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها وتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو طلقها فراجعها زوجها الأول قال هي عنده على طلقتين باقيتين ( 3 ) وحمل الشيخ هذه الرواية وما ورد مثلها على أحد أمور ثلاثة ، أن يكون الزوج الثاني لم يدخل بها أو يكون غير بالغ ( أو ) تكون متعة ، قال شيخنا في المختلف لا بأس بهذا الجمع لاعتضاده بأصالة الإباحة قال قدس الله سره : ويشترط فيه أربعة الأول البلوغ ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : جوز ابن الجنيد والشيخ في المبسوط والخلاف تحليل المراهق و هو الذي بلغ زمانا يقارب سن البلوغ ويمكن فيه عادة البلوغ بغير السن وحده قوم بعشر سنين وشرط ابن حمزة في المحلل البلوغ وهو الأقوى عندي ( احتج ) الاولون =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 4 من أبواب أقسام الطلاق ( 2 ) ئل ب 6 ذيل خبر 3 من أبواب أقسام الطلاق . ( 3 ) ئل ب 6 خبر 4 من أبواب أقسام الطلاق . =========================================================================== [ 334 ] الثالث في الأحكام لو انقضت مدة فادعت التزويج والمفارقة والعدة ( قبل ) مع الامكان وإن بعد وفي رواية إن كانت ثقة ، ولو دخل المحلل فادعت الاصابة فإن صدقها حلت للأول وإن كذبها فالأقرب العمل بقولها لتعذر البينة عليها ( وقيل ) يعمل بما يغلب على الظن من صدقه وصدقها فإن رجعت قبل العقد لم تحل عليه وإلا لم يقبل رجوعها ، ولو طلق بعموم قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره ( 1 ) ( لنا ) إن الصبي لا اعتبار بأفعاله و لقول الرضا عليه السلام حين سئل رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا يحل له حتى تنكح زوجا غيره فيزوجها غلام لم يحتلم قال لا حتى يبلغ ( 2 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله للمرأة التي طلقها رفاعة ثلاثا أتريدين أن ترجع إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ( 3 ) ولا يتحقق ذلك إلا في البالغ إذا وطئ في القبل مغيبا للحشفة والعسيلة قال عبيد بن القاسم بن سلام أنها لذة الجماع وذهب آخرون أنها الانزال وقيل على الأول إجماع الصحابة . الثالث الأحكام قال قدس الله سره : لو انقضت مدة ( إلى قوله ) ثقة . أقول : قوله وفي رواية : إشارة إلى رواية الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن أبي عليه السلام : في رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه وأراد مراجعتها قال لها أني أريد أن أراجعك فتزوجي زوجا غيري قالت قد تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي أفيصدقها ويراجعها كيف يصنع قال إذا كانت المرأة ثقة فقد صدقت في قولها . قال قدس الله سره : ولو دخل المحلل ( إلى قوله ) وصدقها . أقول : الأول اختيار المصنف وهو الأقوى عندي لأنها تصدق في شرطه وهو انقضاء العدة فتصدق في سببيته ولأنها لو لم يكن القول قولها لزم أحد الأمرين ( أما ) عدم سماع =========================================================================== ( 1 ) البقرة 228 ( 2 ) ئل باب 8 خبر 1 من أبواب أقسام الطلاق . ( 3 ) سنن أبي داود ج 2 باب المبتوتة لا يرجع إليها الخ ما هو بمضمونه . =========================================================================== [ 335 ] الذمية ثلاثا فتزوجت بعد العدة ذميا ثم بانت منه وأسلمت حلت للأول بعقد مستأنف وكذا لكل مشرك ، ولو وطئ الأمة مولاها لم تحل على الزوج إذا طلقا مرتين ولو ملكها المطلق لم تحل عليه إلا أن تنكح زوجا غيره ولا تأثير للوطي المستند إلى العقد الفاسد أو الشبهة في التحليل ، والمجبوب إذا بقي من ذكره ما يغيب في فرجها قدر الحشفة حلت بوطيه وكذا الموجوء والخصي ولا فرق بين أن يكون المحلل حرا أو عبدا عاقلا أو مجنونا وكذا الزوجة ولو كانت صغيرة فوطئها المحلل قبل بلوغ التسع فكالوطئ في الحيض المقصد الرابع في العدد وفيه فصول ( الأول ) في غير المدخول بها لا عدة على من لم يدخل بها الزوج من طلاق أو قولها بالكلية وهو حرج عظيم لجواز موت الزوج قبل استعلامه أو عناده ولأنه أجنبي لا تعلق له لانقضاء حقه بانقضاء العدة أو كون البينة عليها ولكنه متعذر في الأغلب وهو أعظم حرجا والثاني قول الشيخ في المبسوط لأن الظن مناط الأحكام الشرعية . المقصد الرابع في العدد وفيه فصول الأول في غير المدخول بها قال قدس الله سره : لا عدة على من لم يدخل بها الزوج من طلاق أو فسخ أقول : مقدمات ( ألف ) العدة بكسر العين وفتح الدال غير المعجمتين وتشديد الدال . مدة مقدرة بأصل الشرع بالأشهر أو الأقراء أو الحمل يوجبها رفع النكاح بعقد بالموت مطلقا وبعد الدخول بغيره أو وطي غير محرم لأجنبية يحرم فيها على المرأة نكاح غير من هي عنه ويملك الزوج فيها الرجعة في الرجعية ( ب ) الأصل فيها الكتاب والسنة والاجماع ( أما السنة ) فكثيرة مشهورة متواترة ( والاجماع ) يأتي ( وأما الكتاب ) فقوله تعالى والمطلقات يتربصن ثلاثة قروء ( 1 ) وهي أول ما نزل من العدد =========================================================================== ( 1 ) البقرة 227 =========================================================================== [ 336 ] فسخ ، والدخول يحصل بغيبوبة الحشفة أو ما ساواها في قبل أو دبر أنزل أو لم ينزل وسواء كان صحيح الإثنين أو مقطوعهما ولو كان مقطوع الذكر خاصة ( قيل ) وجبت العدة لإمكان الحمل بالمساحقة ، ولو ظهر حمل اعتدت بوضعه . وكذا لو كان مقطوع الذكر وقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 1 ) ونزلت عدة الوفاة مخالفة لعدة الطلاق في قوله تعالى والذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ( 2 ) ثم نسخ بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( 3 ) ( ج ) العدة على أربعة أضرب ( أحدها ) ما هو تعبد واستبراء والاستبراء فيه أقوى من التعبد وهو بالحمل ( وثانيها ) وهو وسطها ويستوي فيها الاستبراء والتعبد وهو الأقراء ( وثالثها ) الشهور وهو أضعفها وإن كانت مدخولا بها ممن يجوز حبلها ويستوي فيها التعبد والاستبراء ( ورابعها ) عدة غير المدخول بها للوفاة وهو تعبد محض ( د ) أجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة وإنما اختلفوا في أنواع منها وأجمعت الأمة أيضا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن و سرحوهن سراحا جميلا ( 4 ) ( ه‍ ) اتفق العلماء على دلالة قوله من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة على أن بعد المس العدة للزوج مع التعبد ( للتعبد - خ ل ) . قال قدس الله سره : والدخول يحصل ( إلى قوله ) بوضعه . أقول : قوله قيل هو قول الشيخ في المبسوط قال : فإن حملت منه اعتدت بوضع الحمل فإن لم تكن حاملا اعتدت بالشهور لا بالاقراء لأن عدة الأقراء إنما تكون عن طلاق بعد دخول وهو متعذر من جهته . =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 4 . ( 2 ) البقرة 241 ( 3 ) البقرة 234 ( 4 ) الاحزاب 48 =========================================================================== [ 337 ] والانثيين على إشكال ، ولا تجب العدة للخلوة المنفردة عن الوطي وإن كانت كاملة ، و لو اختلفا حينئذ في الاصابة فالقول قوله مع يمينه ، ولو دخل بالصغيرة وهي من نقص سنها عن تسعة أو اليائسة وهي من بلغت خمسين أو ستين إن كانت قرشية أو نبطية فلا اعتبار به ولا يجب لاجله عدة طلاق ولا فسخ على رأي أما الموت فيثبت فيه العدة وإن لم يدخل و إن كانت صغيرة أو يائسة دخل أو لا . قال قدس الله سره : وكذا لو كان مقطوع الذكر والانثيين على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) قوله عليه السلام الولد للفراش ( 1 ) وأيضا يمكن الحمل بالمساحقة لأن محل المنى الصلب ( ومن ) عدم آلات تكون المنى ( ولأنه ) بعيد عادة والعلوم العادية ضرورية ، وقول الشيخ في المبسوط لا تعتد عنه بالاقراء لا يدل على أنها تعتد بالأشهر . قال قدس الله سره : ولو دخل بالصغيرة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : الخلاف في الصبية التي لم تبلغ واليائسة إذا طلقت بعد الدخول أو فسخ نكاحها بعد الدخول هل عليها عدة الطلاق أم لا ، قال الشيخان وابنا بابويه وأبو الصلاح وسلار وابن البراج وابن إدريس لا عدة عليهما وهو اختيار المصنف وهو الحق عندي ، وقال السيد المرتضى وابن زهرة عليهما العدة ( لنا ) ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الموثق ، عن الصادق عليه السلام : قال ثلاث يتزوجن على كل حال التي لم تحض ومثلها لا تحيض قال قلت وما حدها قال إذا أتى بها أقل من تسع سنين والتي لم يدخل بها والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض . قلت وما حدها قال إذا كان لها خمسون سنة ( 2 ) وفي الحسن عن زرارة ، عن الصادق عليه السلام في الصبية التي لا تحيض مثلها والتي قد يئست من المحيض : قال ليس عليهما عدة وإن دخل بها ( 3 ) ولأن كلا من هاتين المطلقتين انتفى سبب الاعتداد فيهما وكل ما انتفى سبب الاعتداد انتفى الاعتداد ( والثانية ) ظاهرة ( وأما الأولى ) فلأن سبب الاعتداد استعلام فراغ الرحم من الحمل ( لما ) رواه محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال التي لا يحبل مثلها لا عدة عليها ( 4 ) وفي هذا الحديث ايماء إلى ما ذكرنا والحمل هنا =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 باب الولد للفراش . ( 2 ) ئل باب 2 خبر 4 من أبواب العدد ( 3 ) ئل باب 2 خبر 1 من أبواب العدد وفيه حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام ( 4 ) ئل باب 3 خبر 2 من أبواب العدد =========================================================================== [ 338 ] الفصل الثاني في عدة الحائل من الطلاق وفيه مطلبان ( الأول ) في ذوات الأقراء الحرة المستقيمة الحيض تعتد بثلاثة أقراء وهي الأطهار في الطلاق والفسخ سواء كان زوجها حرا أو عبدا وتحتسب الطهر بعد الطلاق ولو كان لحظة ، ولو حاضت مع انتهاء لفظ الطلاق لم يحتسب طهر الطلاق قرءا وافتقرت إلى ثلاثة أقراء مستأنفة بعد الحيض ، ممتنع بالنظر إلى العادة لقوله تعالى حكاية عن زوجة إبراهيم عليه السلام أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخنا ( 1 ) وأقرها عليه ثم أجابوا بقدرة الله تعالى وخرق العادات للاعجاز لا يقتضي الوجود ( احتج ) المرتضى بقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ( 2 ) ( والجواب ) إن العدة معلقة بالريبة في اليأس وعدم البلوغ وقوله تعالى واللائي يئسن يدل على أن اليأس في نفس الأمر لا اعتبار به في الحكم بل بالعلم ، لانتفاء الحكم بالريبة . الفصل الثاني في عدة الحائل من الطلاق وفيه مطلبان الأول في ذوات الأقراء ( مقدمة ) لفظ القرء اختلف أهل اللغة فيه على أقوال أربعة ( ألف ) إنه اسم للحيض حقيقة ويستعمل في الطهر مجازا لأنه لا تسمى المرأة من ذوات الأقراء إلا إذا حاضت ( ب ) أنه للطهر حقيقة ويستعمل في الحيض مجازا ( ج ) إنه اسم مشترك بالاشتراك اللفظي بين القرء والطهر كسائر الأسماء المشتركة ( د ) إنه اسم للانتقال من معتاد إلى معتاد فيتناول الانتقال من الحيض إلى الطهر والانتقال من الطهر إلى الحيض ( وأما الفقهاء ) فقد اتفقوا على أن أقراء العدة أحد الأمرين من الحيض أو الطهر ( واختلفوا ) في النص الالهي فيهما ( فقيل ) المراد بالقرء الحيض دون الطهر وهو اختيار جماعة من الصحابة والتابعين و الفقهاء المتأخرين ، وقال بعضهم المراد بالقرء : الطهر وهو الأقوى عندي وعند والدي =========================================================================== ( 1 ) هود 75 ( 2 ) الطلاق 4 =========================================================================== [ 339 ] وإذا رأت الدم الثالث خرجت من العدة وأقل زمان تنقضي به العدة ستة وعشرون يوما و لحظتان - الأخيرة دلالة على الخروج لا جزء فلا يصح فيها الرجعة ، ولو اتفق عقد الثاني فيها صح ، ولو اختلفت عادتها صبرت في الثالث إلى انقضاء أقل الحيض والمرجع في الطهر والحيض إليها فلو قالت كان قد بقي بعد الطلاق زمان يسير من الطهر فأنكر قدم قولها وأن لقوله تعالى ثلاثة قروء ( 1 ) فاثبت الهاء في العدد وهو مختص بالمذكر والطهر مذكر و الحيض مؤنث فوجب أن يكون المراد الطهر دون الحيض وقال تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ( 2 ) أي في وقت عدتهن لقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيمة ( 3 ) أي في يوم القيمة والطلاق في الحيض ليس بمأمور به لتحريمه إجماعا ولأن قوله تعالى ( لعدتهن ) يقتضي اتصال العدة بالطلاق ( لأن ) دخول اللام على الشرط يقتضي اتصاله بالمشروط كقول القائل أطعم زيدا ليشبع ( فعلى القول ) بأن القرء هو الطهر إذا طلقها في الطهر اعتدت ببقية الطهر الذي وقع فيه هذا الطلاق قرءا ومن جعله حيضا لم يعتد ببقية الطهر ففضل بين العدة والطلاق على الثاني لا الأول ( احتج ) القائل بأن القرء هو الحيض بقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( 4 ) وهو عام ولو جعل القرء هو الطهر لكان إذا طلق ثم حاضت بعد يوم أقيم مقام القرء عند القائل بالأطهار فلا يكون عدتها ثلاثة أقراء فيلزم التخصيص أو النسخ لأن الآية تقتضي تمام الثلاثة أقراء وهيهنا لم يتم وبقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ( 5 ) فنقلها عما يئست منه إلى بدله والبدل غير المبدل فلما كان اليأس من الحيض دل على أنه القرء ( وبما روي ) أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت أبي حبيش : اقعدي عن الصلوة أيام أقرائك ( 6 ) والمراد الحيض ( والجواب ) عن الأول بأن القرء طهر انتهى بالحيض فما ذكره =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 4 ( 2 ) الطلاق 3 ( 3 ) النساء 47 ( 4 ) البقرة 227 ( 5 ) الطلاق 4 ( 6 ) ئل باب 3 خبر 4 من أبواب الحيض =========================================================================== [ 340 ] تضمن الخروج من العدة المخالف للأصل ، ولو ادعت الانقضاء قبل مضي أقل زمان ينقضي به العدة لم يقبل دعواها فإن صبرت حتى مضي زمان الأقل ثم قالت غلطت والآن انقضت عدتي قبل قولها وإن أصرت على الدخول ففي الحكم بانقضاء عدتها إشكال ينشأ ( من ) ظهور كذبها ( ومن ) قبول دعواها لو استانفتها فتجعل الدوام كالاستيناف ، ولا يشترط في القرء أن يكون بين حيضتين فلو طلقها قبل أن ترى الدم ثم ابتدأت بالحيض احتسب الطهر بين الطلاق وابتداء الحيض قرء وزمان الاستحاضة كالطهر ولو استمر الدم مشتبها رجعت إلى عادتها المستقيمة فإن لم تكن رجعت إلى التميز فإن فقدته رجعت إلى عادة نسائها فإن اختلفن اعتدت بالأشهر ولو كان حيضها في كل ستة أشهر أو خمسة اعتدت بالأشهر ، ولو اعتدت من بلغت الحيض ولم تحض بالأشهر ثم رأت الدم بعد انقضاء العدة لم يلزمها الاعتداد بالاقراء ثانيا ولو رأته في الأثناء اعتدت بالاقراء وتعتد بالطهر السابق قرءا ولو رأت الدم مرة ثم بلغت سن اليأس أكملت العدة بشهرين . ولو كان مثلها تحيض اعتدت بثلاثة أشهر ، وتراعي الشهور والحيض أيهما سبق خرجت العدة ( أما ) لو رأت الدم في الثالث وتأخرت الحيضة الثانية أو الثالثة صبرت قرء تام لا بعضه ( وعن الثاني ) أن القرء بمعنى الطهر مقدر بالحيض أيضا لأنه ليس مطلق النقاء بل هو نقاء ينتهى إلى الحيض فنقلها من طهر مقيس بالحيض إلى طهر مقيس بالشهور ( وعن الثالث ) في قوله أيام أقرائك قال بعض الرواة أنه زيادة في الخبر ولم يثبت ( ولأن ) القرء يطلق على الحيض خصوصا مع القرينة والقرينة هنا ثابتة ( ولأن ) البحث في لفظ القرء في العدة لا مطلقا وبمنع السند . قال قدس الله سره : ولو ادعت الانقضاء ( إلى قوله ) كالاستيناف . أقول : الأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو كان مثلها تحيض ( إلى قوله ) احتباس الدم الثالث . أقول : قوله ( أيهما سبق خرجت العدة ) مستنده رواية زرارة في الحسن ، عن الباقر عليه السلام قال . أمران أيهما سبق بانت المطلقة المسترابة ، تستريب الحيض =========================================================================== [ 341 ] تسعة أشهر لتعلم برائة رحمها ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر وفي رواية تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة ونزلها قوم على احتباس الدم الثالث . إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت منه وإن مرت لها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض ( 1 ) والمقصود بالبحث هنا إذا تأخرت الحيضة الثانية أو الثالثة لكن نورد أولا ما يبنى عليه هذه المسألة ثم نذكرها ( فنقول ) هنا قاعدتان ( ألف ) المرأة التي لا تحيض ومثلها تحيض تعتد بثلاثة أشهر إجماعا لقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ( 2 ) فقوله ( واللائي لم يحضن ) عطف على قوله ( واللائي يئسن ) فيكون المراد فعدتهن ثلاثة أشهر ( ب ) الأصل في عدة الحامل الأقراء ونبه عليه تعالى باطلاق ( والمطلقات ) وشرط الأشهر بفقدها ونبه عليه تعالى بقوله ( واللائي ) إذا عرفت ذلك ( فنقول ) هذه تراعى الأشهر والحيض لتناول الآيتين لها في الحالتين فأيهما سبق خرجت العدة ويتفرع على ذلك أنها إذا ابتدئت العدة بالأشهر فرأت في آخر الثالث دم الحيض وإليه أشار المصنف بقوله ( أما لو رأت الدم ) لأن اللام هنا للعهد لا للجنس بطلت العدة بالأشهر لفقد شرطها وتحسب الماضي قرءا لأن القرء طهر نهايته الحيض ولا يتركب من الأقراء والأشهر فهنا عدة واحدة إجماعا ولأن الواجب الواحد لا يؤدى ببعض الأصل وبعض البدل الاضطراري المشروط بتعذر الأصل إلا بنص شرعي ولم يثبت هنا فتعين بطلان حكم ما مضى من الأشهر واستيناف العدة بالاقراء ويتفرع على هذا الفرع فرع آخر وهو أن هذه التي رأت في الثالث حيضة ثم استأنفت العدة بالاقراء إذا تأخرت الحيضة الثانية أو الثالثة ففيها للأصحاب أقوال ثلاثة ( ألف ) اختيار المصنف هنا وهو مذهب ابن إدريس ومن تبعهما أنها تصبر مدة يعلم برائة رحمها من الحمل وهو تسعة أشهر من حين الطلاق لأنه أقصى مدة الحمل عندهم فإن ظهر فيها حمل خرجت لوضعه وإن لم يظهر فيها حمل علم برائة الرحم ظاهرا فاعتدت بثلاثة أشهر وكان بمنزلة الثلاثة الأقراء =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 4 خبر 5 من أبواب العدد ( 2 ) الطلاق 4 =========================================================================== [ 342 ] المطلب الثاني في ذوات الشهور الحرة التي لا تحيض وهي في سن من تحيض المدخول بها تعتد من الطلاق والفسخ لأن العدة لعلم برائة الرحم ونبه عليه في القرآن بقوله تعالى إن ارتبتم ( ب ) قيل أنها تصبر سنة لأنه أقصى مدة الحمل وهذا بناء على أن أقصى مدة الحمل سنة فإن ظهر في أثناء السنة حمل اعتدت بوضعه وإلا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر ( واستدل ) على هذا القول برواية عمار الساباطي : قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها : فقال أمر هذ شديد هذه تطلق طلاق السنة طلقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيضات متى ما حاضتها فقد انقضت عدتها : قلت له فإن مضت سنة فلم تحض فيها ثلاث حيضات ، قال تربصت بعد السنة ثلاثة أشهر ثم قد انقضت عدتها : قلت فإن ماتت أو مات زوجها . قال فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا ( 1 ) وهذه الرواية هي التي أشار المصنف إليها بقوله : ( وفي رواية تصبر سنة إلى آخره ) ونزلها الشيخ في النهاية على ما إذا تأخرت الحيضة الثالثة بعد أن رأت الدم في أثناء التسعة أشهر ثانيا فلتصبر تمام السنة ثم تعتد بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا ( أورد ) الفاضل نجم الدين بن سعيد عدم دلالة الرواية عليه فهو تحكم ( قلت ) الرواية مطلقة ليس فيها ما ينافيه والأدلة غيرها تنفي ما عدا هذا التأويل فتنزل عليه ( ولأن ) التحكم القول من غير دليل وابطال دلالة أمر معين وعدم الوقوف على غيره لا يوجب الحكم بالبطلان فإن عدم وجدان واحد لا بدل على العدم ( ج ) قول ابن البراج أنه ( إن كان ) انقطاع الدم لعارض كمرض ورضاع لم تعتد بالشهور بل تصبر حتى يمضي ثلاثه أقراء وإن طالت مدتها ( وإن لم يكن ) لعارض فأن مضى ثلاثة أشهر بيض لم ترد ما فيها فقد انقضت عدتها وإن رأت الدم قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لغير عذر أضافت إليها شهرين وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثم اعتدت بعدها بثلاثة أشهر فإن ارتفع الدم الثالث صبرت تمام السنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر بعد ذلك وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لأنها موضع اشتباه . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 13 خبر 1 من أبواب العدد =========================================================================== [ 343 ] وإن كان الوطي عن شبهة بثلاثة أشهر فإن طلقت في أول الهلال اعتدت بالاهلة نقصت أو كملت ، وإن طلقت في أثناء الشهر اعتدت بهلالين ثم أخذت من الثالث كمال ثلاثين على رأي ولو انقضت العدة ونكحت آخر فارتابت بالحمل من الأول لم يبطل النكاح وكذا لو لم تنكح جاز نكاحها ، ولو ارتابت قبل الانقضاء لم تنكح وإن انقضت العدة والأقرب جواز نكاحها إلا مع يقين الحمل وعلى كل تقدير لو ظهر حمل بطل نكاح الثاني . المطلب الثاني في ذوات الأشهر قال قدس الله سره : وإن طلقت في أثناء الشهر ( إلى قوله ) على رأي . أقول : انحصرت آراء المسلمين في هذه المسألة في أقوال ثلاثة ( ألف ) اعتبار الجميع بالاهلة الأول وما بعده ويقضي من الرابع ما فات من الأول فلو كان الأول تسعة وعشرين يوما وطلقها وقد مضى عشرون يوما تحسب بتسعة ويقضي عشرون يوما من الرابع وقواه الشيخ لقوله تعالى يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( 1 ) ( ب ) سقوط اعتبار الهلال في الأول وتكميل ثلاثين من الرابع ويعتبر ما بعده بالاهلة وهو اختيار ابن إدريس وقول الشيخ لاشتراك الشهر لفظا وتعذر الهلالي فيبقى العدد وهو ثلاثون وهو الأصح عندي ( ج ) سقوط اعتبار الاهلة في الجميع وانكسار الكل بانكسار الأول فيعتبر كل شهر بثلاثين ( فائدة ) يتصور انطباق الطلاق على أول الشهر بأن يبتدى باللفظ ويقترن آخر جزء منه بأول جزء من الشهر هذا بإجماع المسلمين وعند المخالفين بتعليق الطلاق بانسلاخ الشهر أو بأول الشهر الذي يليه . قال قدس الله سره : ولو انقضت العدة ( إلى قوله ) نكاح الثاني . أقول : المرتابة بالحمل هي التي يحصل لها ما يصلح أن يكون إمارة للحمل بحيث يحصل لها معه شك في الحمل كحركته أو ثقل ونحوه إذا عرفت ذلك ( فنقول ) كل عدة عن وطي غير وضع الحمل فهي بدل اضطراري عن الحمل لأن العدة للدلالة على برائة الرحم وغير الحمل وهي الأشهر والأقراء يدلان على البرائة ظاهرا لإمكان ظهور الخلاف فهي دلالة ظنية ووضع الحمل يدل عليها دلالة قطعية واكتفى بالظاهر عن القطع لتعذر تحصيله =========================================================================== ( 1 ) البقرة 195 . =========================================================================== [ 344 ] الفصل الثالث في عدة الحامل من الطلاق وتنقضي العدة من الطلاق والفسخ بوضع الحمل في الحامل وإن كان بعد الطلاق بلحظة وله شرطان ( الأول ) أن يكون الحمل ممن له العدة أو يحتمل أن يكون منه كولد اللعان إما المنفي قطعا كولد الصبي أو المنتزح ( 1 ) فلا تنقضي به عدة ، ولو أتت زوجة البالغ بولد لدون ستة أشهر لم يلحقه فإن ادعت أنه وطئ قبل العقد للشبهة احتمل انقضاء العدة به ، والأقرب العدم لأنه منفى عنه شرعا نعم لو صدقها انقضت به ، ولو طلق فإذا حصل الأصل بطل البدل الاضطراري فإذا اعتدت بغير الحمل ثم ظهر الحمل بطلت العدة على كل حال بالاجماع ( أما الريبة ) بالحمل لإمارة توجبها ( إما ) أن يكون بعد انقضاء العدة نكاح آخر أو قبل ذلك ( فإن كان ) الأول لم تبطل العدة ولا النكاح إجماعا ( وإن كان ) الثاني فإما أن يكون بعد انقضاء العدة وقبل نكاح آخر فقد حكم المصنف بعدم بطلانها وجواز نكاحها لأنه قد حكم بانقضاء العدة شرعا فلا ينقض الحكم بمجرد الشك فيجوز لها النكاح لصحة الحكم بالانقضاء وهذا أثره ( وإما ) أن يحصل الريبة قبل انقضاء العدة فلا يجوز لها نكاح آخر قبل انقضاء العدة قطعا لبقاء العدة ، وهل يجوز بعد انقضائها مع بقاء الريبة : قال المبسوط لا يجوز وإن نكحت فالنكاح باطل لأن النكاح مبني على الإحتياط التام ، وقال الشيخ في المصنف بل يجوز لوجود المقتضي وهو خروج العدة لأن سبب الظن الراجح حاصل ولهذا يقطع النفقة ولم يجز الرجعة في الرجعية وانتفاء المانع إذا لريبة وهم وهو مرجوح الظن فلا يعارض الظن الراجح والأقرب عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو أتت زوجة البالغ ( إلى قوله ) انقضت به . أقول : وجه الاحتمال أنها زوجة حامل بحمل يمكن أن يكون له وكل زوجة كذلك فإن عدتها وضع الحمل ( أما الصغرى ) فلإمكان صدقها في دعوى وطيها قبل العقد ( وأما الثانية ) فلا خلاف فيه ( ولأن ) هيهنا قاعدة مقررة أن القول قول المرأة في انقضاء العدة بما منها ( 2 ) مع تحقق الإمكان وقد اتفق عليها الكل ، ويمكن أن =========================================================================== ( 1 ) وقد نزح بفلان إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة وتقول أنت بمنتزح من كذا أي ببعد ( صحاح ) ( 2 ) لي بشئ لا يعلم إلا من قبلها كالحيض =========================================================================== [ 345 ] الحال من زنا منه أو من غيره اعتدت بالأشهر لا بوضع الحمل ولو كان الحيض يأتيها اعتدت بالاقراء لأن حمل الزنا كالمعدوم ( الثاني ) وضع ما يحكم بأنه حمل علما أو ظنا فلا عبرة بما شك فيه وسواء كان الحمل تاما أو غير تام حتى العلقة إذا علم أنها حمل ولا عبرة بالنطفة ، ولو وضعت أحد التوأمين بانت من الأول ولم تنكح إلا بعد وضع الأخير ، والأقرب تعلق البينونة بوضع الجميع وأقصى مدة بين التوأمين ستة أشهر ولا تنقضي بانفصال بعض الولد فلو ماتت بعد خروج رأسه ورثها ولو خرج منه قطعة كيده لم يحكم بالانقضاء حتى تضع الجميع . يكون الأمر كما تزعمه والولادة من فعلها ، والأقرب عند المصنف عدم الانقضاء به لأنه منفى عنه شرعا والأصل عدم الوطي والتحاق الولد به شرعا شرط الامكان ولم يثبت هنا فإذن انتفى الامكان وفرق بين هذه المسألة وبين اللعان لأن المنفي باللعان انتفى بمجرد إقراره وفي هذه انتفى بسبب شرعي غير صادر منه وهو انتفاء شرط الالحاق ( ولأن ) سبب الالحاق شرعا وهو الفراش في اللعان موجود وحكم الشارع بنفيه عنه مع ثبوت الامكان الشرعي و هيهنا السبب منفى لأنه لم يعلق في فراشه قطعا ( ولا يرد ) أنه يلزم الحكم في قضية واحدة بمتنافيين ( لأن ) انقضاء العدة سببها إمكان كونه منه وامكان الحاقه في نفس الأمر ونفى الميراث لنفيه في الظاهر لا في نفس الأمر والمختار عندي ما هو الأقرب عند المصنف أما لو صدقها على دعواها فإنه ينقضي العدة بوضعه ويتوارثان . قال قدس الله سره : ولو وضعت أحد التوأمين ( إلى قوله ) بوضع الجميع أقول : الأول قول الشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة والثاني قوله في الخلاف والمبسوط وابن إدريس وهو الأقوى عندي ( ووجه القرب ) قوله تعالى وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 1 ) وحملها مجموع الولدين فحال وضع الأول لم تضع حملها بتمامه ( ولأن ) العدة موضوعة لاستبراء الرحم وخلوه من ولد مظنون فكيف يصح أن ينقضي مع بقاء ولد موجود . =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 4 =========================================================================== [ 346 ] ولو خرج ما يصدق عليه اسم الآدمي ناقصا كيد علم بقاؤها فالأولى الانقضاء ، ولو طلقت فادعت الحمل صبر عليها أقصى الحمل وهو سنة على رأي ثم لا يقبل دعواها ( وقيل ) تسعة أشهر ، ولو طلق رجعيا ثم مات في العدة استأنف عدة الوفاة وإن قصرت عن عدة الطلاق كالمسترابة على إشكال ، ولو كان باينا أتمت عدة الطلاق ولو كان الباين مبهما ومات قبل التعيين اعتدت الحامل بأبعد أجلي الطلاق كالمسترابة والوفاة . قال قدس الله سره : ولو خرج ما يصدق ( إلى قوله ) الانقضاء أقول : وجه الأولوية أنه يصدق عليه اسم الآدمي فيصدق وضع الولد ويحتمل عدمه لأنها لم تضع كل الحمل ولم تحصل برائة الرحم وفراغه من الحمل وهو الأقوى عندي و يتفرع على ذلك بقاء الرجعة في الرجعية ووجوب الانفاق والتوارث . قال قدس الله سره : ولو طلقت فادعت الحمل ( إلى قوله ) تسعة أشهر . أقول : الكلام في مقامين ( ألف ) في كمية أقصى مدة الحمل وقد ذكر فيه القولين و الأول منهما قول السيد المرتضى في الانتصار وأبي الصلاح والثاني مذهب المفيد ، و الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وابن الجنيد ، وابن البراج ، وسلار ، وابن إدريس وسيأتي تمام البحث في موضعه ( ب ) إنه إذا انقضى أقصى مدة الحمل حكم بانقضاء عدتها ولم يحتج إلى اعتداد زائد وهو مذهب ابن إدريس للعلم بكذب دعواها ووقوع العدة موقعها ، وقال الشيخ في النهاية تعتد بعد تسعة أشهر بثلاثة أخرى لما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح : قال سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول إذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا انتظر تسعة أشهر فإن ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر ثم قد بانت منه ( 1 ) وشيخنا والدي المصنف اختار في المختلف اختيار الشيخ في النهاية وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو طلق رجعيا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : قوله ( استأنف عدة الوفاة ) المراد به أن الماضي لا يحسب في اعتدادها بأبعد الأجلين والضمير في قوله ( وإن قصرت ) راجع إلى عدة الوفاة ومنشأ الإشكال =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 25 خبر 1 من أبواب العدد =========================================================================== [ 347 ] فروع ( ألف ) لو أتت بولد لأقل من ستة فإن لم تنكح زوجا غيره لحق به وإن كانت رجعية حسبت السنة من وقت الطلاق لا من وقت انقضاء العدة على إشكال ( ب ) لو نكحت ثم عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( 1 ) ومن حيث كون المسترابة تعتد بثلاثة أشهر لتعلم برائة رحمها من الحبل وربما تعتد بتسعة أشهر أو سنة فحينئذ تعتد المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين لحكمة برائة رحمهما . قال قدس الله سره : لو أتت بولد لأقل من سنة ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن الطلاق هو المزيل للنكاح فيحرم وطيها بغير الرجعة فتكون كالبائنة في النكاح والولد نتيجته فتكون كالبائنة فيه ( ومن ) أن الرجعية كالزوجة لأنهما يتوارثان ويباح له الوطي ويكون رجعة ويقع الظهار منه والايلاء وهما معلولا النكاح ووجود المعلول دليل وجود العلة ( والتحقيق ) أن الرجعية هل هي فراش أم لا لزوال النكاح بالفعل وإن بقي بعض لوازمه لأن اللازم أعم ( فإن قلنا ) أنها فراش فالاعتبار بالمدة من انقضاء العدة ( وإن قلنا ) إنها ليست بفراش فالاعتبار من الطلاق والأول اختيار الشيخ الطوسي في المبسوط وهو الأقوى عندي ثم فرع الشيخ على ذلك في الرجعي أنه إذا مضى قدر العدة من الأقراء أو الأشهر ثم أتت بولد لأكثر من سنة من انقضاء المدة لم يلحقه لأنا تبينا أن الحمل لم يكن موجودا حال الأقراء والأشهر فتبين بانقضائها فتكون كما لو بانت بالطلاق البائن أو الفسخ ثم أتت بولد لأكثر من سنة من البينونة وإن أتت به لأقل من سنة وبالجملة لأقل من أقصى مدة الحمل تبينا أنها حملت به في حال العدة وهي فراش حينئذ فيحلق به . ( واعلم ) أن هيهنا فوائد ( ألف ) النكاح الدائم مع الدخول فراش موجب لالتحاق النسب بمجرد إمكان كونه منه ويبقى هذا الايجاب بعد زوال النكاح ببقاء الامكان =========================================================================== ( 1 ) وفي نسخة بدل قوله عموم قوله تعالى الخ عموم النص والنظر إلى المعنى والحكم انتهى والآية في البقرة 234 =========================================================================== [ 348 ] أتت بولد لزمان يحتمل من الزوجين لحق بالثاني إن كان النكاح صحيحا إذ لا سبيل إلى بطلان الصحيح وإن كان فاسدا أقرع ومدة احتمال الثاني تحتسب من الوطي لا من العقد الفاسد ، وعدة النكاح الفاسد تبتدئ بعد التفرق بانجلاء الشبهة لا بعد آخر وطيه على إشكال ( ج ) لو وطئت للشبهة ولحق الولد بالوطي لبعد الزوج عنها ثم طلقها الزوج اعتدت بالوضع من الوطي ثم استأنف عدة الطلاق بعد الوضع ( د ) لو اتفق الزوجان على زمان الطلاق واختلفا في وقت الولادة هل كان قبله أو بعده قدم قولها مع اليمين لأنه اختلاف في فعلها ، ولو اتفقا على زمان الوضع واختلفا في قت الطلاق هل كان قبل الوضع أو بلا معارض أرجح ومن ثم حكى الشارع بالتحاقه ولم يقبل منه نفيه بلا لعان ( ب ) لا بد من إمكان العلوق منه في وقت الفراش فيمكن لحوقه به في الفراش ( ج ) إن إمكان كونه منه باق إلى أقصى مدة الحمل فينتفي الامكان فينتفي الولد منه بغير لعان وهذه القواعد إجماعية وإنما الخلاف في موضعين ( أحدهما ) في كمية أقصى مدة الحمل وقد تقدم ( وثانيهما ) في ابتداء هذه المدة مع الطلاق وشبهه فإما أن يكون الطلاق بائنا أو رجعيا فإن كان الطلاق بائنا قال الفقهاء المبدء من وقت الطلاق ( وفي هذه العبارة نظر ) لأنه يلزم أن يكون أقصى مدة الحمل أكثر مما فرض أنه أقصى مدة الحمل لتقدم العلوق على الطلاق لأنه لا بد وأن يكون العلوق في الفراش وهو وقت قبل الطلاق لأن الطلاق البائن سبب البينونة وسبب زوال الفراش . ( والحق ) أنه وقت هو آخر إمكان العلوق قبل الطلاق وشبهه في البائن وأما في الرجعي فيكون ذلك الوقت قبل الطلاق أو انقضاء العدة على اختلاف الرأيين كما تقدم وهذه العبارة هي القويمة التي اختارها أخيرا المصنف . قال قدس الله سره : وعدة النكاح الفاسد ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن العدة للوطي خاصة لأن النكاح ليس بصحيح وكل عدة من مجرد الوطي خاصة فإن مبدئها الفراغ منه ( ومن ) حيث أنها كالنكاح وهذا الأخير اختيار الشيخ في المبسوط لأن الاستيلاء به ينقطع والفراش في ظنه يزول . قال قدس الله سره : ولو اتفقا على زمان الوضع ( إلى قوله ) مقدما . =========================================================================== [ 349 ] بعده قدم قوله لأنه اختلاف في فعله وفيه إشكال من حيث أن الأصل عدم الطلاق والوضع فكان قول منكرهما مقدما ( ه‍ ) لو أقرت بانقضاء العدة ثم جائت بولد لستة أشهر منذ طلقها ( قيل ) لا يلحق به ( ويحتمل ) الالحاق إن لم يتجاوز أقصى الحمل أو لم تكن ذات بعل ( و ) لو ادعت تقدم الطلاق فقال لا أدرى فعليه يمين الجزم أو النكول ولو جزم الزوج فقالت لا أدري فله الرجعة ولا تقبل دعواها مع الشك ( ز ) لو رأت الدم على الحبل لم تنقض عدتها من صاحب الحمل بتلك الأقراء لأن المقصود من الأقراء برائة رحمها وهذه الأقراء لم تدل عليها ( ح ) لو وضعت ما يشتبه حكم بقول أربع من القوابل الثقات فإن حكمن بأنه حمل انقضت العدة وإلا فلا . أقول : هنا أصل يتفرع منه مسألتان ، وهو أنه إذا اتفقا على زمان الوضع بأن كان يوم الخميس كذا من الشهر مثلا ثم اختلفا في وقت الطلاق فهنا مسألتان ( ألف ) أن يدعي الزوج تقدمه كيوم الاربعاء في المثال المذكور فيثبت انقضاء العدة ويبقي توابعها وتقول هي بل يوم الجمعة في المثال فينعكس نفيه واثباته فيقدم قول الزوج لأن الطلاق من فعله ، ويعارضه أن الأصل عدم الطلاق يوم الخميس والأصل بقاء حقوقها ، والأصح عندي الأول ( لأن ) الطلاق بيده ويصدق في أصله فيصدق في وقته ( ب ) عكس الأولى فتقول طلقني يوم الاربعاء فيقول هو الجمعة فتنفي حقه ويثبته هو وهيهنا قوله مقدم قطعا ( لأن ) الطلاق من فعله وهو ينفيه وقوله ( والوضع ) عطف على الطلاق أي الأصل عدم الوضع وإشارة إلى أنه لو اتفق الزوجان على زمان الطلاق واختلفا في زمان الوضع فإنه يحتمل أن يكون القول قول نافيه لأن قوله يوافق الأصل وهذا معنى المنكر ( ويحتمل ) تقديم قولها لأنه من فعلها . قال قدس الله سره : لو أقرت بانقضاء العدة ( إلى قوله ) ذات بعل . أقول : قوى الشيخ في المبسوط عدم اللحوق ( لأن ) قول المرأة مقبول في انقضاء العدة بما يمكن صدقها فيه لقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ( 1 ) فلولا قبول قولهن لما حرم كتمانه عليهن ويمكن تجدده بعدها ( لأن ) =========================================================================== ( 1 ) البقرة 234 =========================================================================== [ 350 ] الفصل الرابع في عدة الوفاة تعتد الحرة لوفاة زوجها بالعقد الدائمان كانت حايلا بأربعة أشهر وعشرة أيام صغيرة كانت أو كبيرة مسلمة أو ذمية دخل بها الزوج أو لا صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا سواء كانت التقدير مضي أقل الحمل وهو ستة أشهر من حين الطلاق فلا يقبل منها دعوى تنافى إقرارها ( ولأن ) إقرارها بانقضاء العدة صحيح ظاهرا فلا يبطله بأمر محتمل كما إذا حكم الحاكم بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده فإنه لا ينقض الأول ( ويحتمل ) الالحاق بشرطين ( أحدهما ) أن لا يتجاوز أقصى مدة الحمل ( وثانيهما ) أن لا تكون ذات بعل وفي معناه المولى أي لا تكون ذات بعل ولا مولى يطأها ( ووجه هذا الاحتمال ) أن هذا الولد يمكن أن يكون من فراشه وليس معه من يساويه ولا من هو أولى فوجب أن يلحق به والأقوى عندي الثاني ولا ينافي هذه القاعدة السابقة لأن تلك لم يقر أحدهما بخروج العدة وهيهنا قد أقرت بخروج العدة لتوهمها عدم الحمل . الفصل الرابع في عدة الوفاة مقدمات ( ألف ) أجمع علماء الاسلام على أن عدة الوفاة للحامل أربعة أشهر وعشرا لقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( 1 ) ودلت السنة المتواترة عليه وكانت في صدر الاسلام سنة لقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ( 2 ) وكان لها النفقة في العدة فنسخت النفقة بالميراث ونسخت السنة بأربعة أشهر وعشرة أيام لتأخرها عن آية الحول في التنزيل إجماعا من الصحابة ولا يضر تلاوتها فإن الاعتبار في النسخ بالتأخر في التنزيل ( ب ) العشر المعتبرة في العدة هي عشر ليالي مع أيامها ( لا يقال ) أسقط التاء في العشرة وهو يطلق على الليالى دون الأيام لأنها للمؤنث ولو أراد الأيام لقال عشرة لقوله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ( 3 ) ( لأنا نقول ) ( الأيام فيما قبل العاشر فلم يمنع دخولها في العاشر لأن المراد بجميع العدة واحد خ ) ولأن إطلاق الليالى يقتضي دخول الأيام معها واطلاق الأيام يقتضي دخول =========================================================================== ( 1 ) البقرة 234 ( 2 ) البقرة 241 ( 3 ) الحاقه 7 =========================================================================== [ 351 ] من ذوات الأقراء أو لا ولا يشترط أن تحيض حيضة في المدة والشهور تعتبر بالاهلة ما أمكن ولا تعتبر بالايام إلا أن ينكسر الشهر الأول بأن يكون الباقي من الشهر أكثر من عشرة أيام وتبين بغروب الشمس من اليوم العاشر ، ولو كانت عمياء ولم يتفق لها من يخبرها اعتدت بمائة وثلاثين يوما والحامل تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل ومضى أربعة أشهر وعشرة أيام . ويجب عليها الحداد حاملا كانت أو حايلا صغيرة أو كبيرة مسلمة أو ذمية ، وفي الليالى معها وعليه إجماع الأمة هنا وأيضا قال ابن الأعرابي أن التاء تدل على المذكر و عدمها يدل على المؤنث إذا كان العدد مفسرا فيقال عشرة أيام وعشر ليالي وأما مع إطلاق العدد وعدم التفسير فلا يدل على ذلك ( ويحتمل ) أن يتناول المذكر والمؤنث كما روي عنه صلى الله عليه وآله من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله ( 1 ) ( ج ) عدة الحامل للوفاة بأبعد الأجلين وعليه اتفاق الامامية وهو مذهب ابن عباس ونص عليه على عليه السلام ( 2 ) لقوله تعالى يتربصن الآية وقوله تعالى وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 3 ) فيجب الجمع بينهما ( ووجهه ) ما ذكرناه ( د ) الحداد واجب على الحرة في عدة الوفاة مدة العدة والحداد هو ترك التحلي والتطيب والتزين في البدن والثياب ( أما وجوبه ) في عدة الوفاة فبإجماع فقهاء الاسلام ( ولا اعتبار ) بخلاف الشعبي والحسن البصري ( لاجماع ) من كان قبلهما ومن بعدهما ( وأما كونه ) تمام العدة فلقول النبي صلى الله عليه وآله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على الزوج أربعة أشهر وعشرا ( 4 ) متفق عليه ( ولما ) روته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله قالت جائت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله إن بنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها فأكحلها فقال ( لا ) مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول ( لا ) ثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشرا الحديث ( 5 ) قال قدس الله سره : ويجب عليها الحداد حاملا ( إلى قوله ) وفي الأمة إشكال أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب الحداد عليها واختاره ابن إدريس =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 باب في صوم ستة أيام من شوال وليس فيه لفظة ( كله ) ( 2 ) ئل باب 31 خبر 3 من أبواب العدد ( 3 ) الطلاق 4 ( 4 - 5 ) سنن أبي داود ج 2 باب إحداد المتوفى عنها =========================================================================== [ 352 ] الأمة إشكال وهو ترك الزينة في الثياب والبدن والادهان المقصود بها الزينة والتطيب مثل الطيب في البدن والثوب والصبغ في الثوب إلا الأسود والأزرق لبعدهما عن الزينة ولا تمس طيبا ولا تدهن بطيب كدهن الورد والبنفسج وشبههما ولا بغيره في الشعر ويجوز في غيره ولا تختضب بالحناء في يديها ورجليها ولا بالسواد في حاجبيها ولا تخضب رأسها ولا تستعمل الاسفيداج في الوجه ولا تكتحل بالسواد ولا بما فيه زينة ويجوز بما ليس فيه زينة كالتوتيا ( 1 ) ولو احتاجت للعلة جاز ليلا فإن تمكنت من مسحه بالنهار وجب ولا تتحلى بالذهب ولا بالفضة ولا تلبس الثياب الفاخرة ( كالابريسم - خ ) وكل ما فيه زينة ولا يحرم التنظيف ولا دخول الحمام ولا تسريح الشعر ولا السواك ولا قلم الأظفار ولا السكنى في أطيب المساكن ولا فرش أحسن الفرش ولا تزيين أولادها وخدمها . فروع ( ألف ) لو مات الزوج في عقد فاسد لم تعتد عدة الوفاة بل تعتد مع الدخول بالوضع أو بالاقراء أو بالأشهر وإلا فلا عدة ( ب ) لو طلق المريض باينا ثم مات في العدة ورثت وأكملت عدة الطلاق ولا تنتقل إلى عدة الوفاة بخلاف الرجعي ( ج ) لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل التعيين أو عينه واشتبه فإن لم يكن دخل اعتدتا معا للوفاة وإن كان قد دخل وحملتا اعتدتا بأبعد الأجلين وإن لم تحملا اعتدتا عدة الوفاة ولو كانتا من ذوات الأقراء اعتدتا بأبعد الأجلين من مضي الأقراء وعدة الوفاة ، ولو كان الطلاق رجعيا اعتدتا للوفاة وإذا اعتدتا بأبعد الأجلين فابتداء عدة الوفاة من حين الموت وعدة الطلاق لعموم الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله المتقدم ( 2 ) وقال الشيخ في النهاية وابن الجنيد وابن البراج والمصنف في المختلف أنه لا حداد عليها وهو الأقوى عندي للأصل ولرواية زرارة الصحيحة عن الباقر عليه السلام أن الحرة والأمة كلتيهما إذا مات عنها زوجها سواء في العدة إلا أن الحرة تحدو الأمة لا تحد ( 3 ) =========================================================================== ( 1 ) التوتيا حجر يكتحل به معرب ( أقرب الموارد ) ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 باب إحداد المتوفى عنها ( 3 ) ئل باب 42 خبر 2 من أبواب العدد =========================================================================== [ 353 ] من وقته ( و - خ ) إن كانت قد طلق معينة ثم اشتبه حتى لو مضى من وقت الطلاق قرء اعتبر وجود قرئين في عدة الوفاة ، وإن كان الموت عقيب الطلاق اعتبر ثلاثة أقراء فيها وإن كان قد طلق واحدة غير معينة ومات قبله ( فإن قلنا ) الطلاق من حين وقوعه فكالأول ( وإن قلنا ) من حين التعيين اعتبر ابتداء الأقراء من وقت الموت لعدم التعيين ، ولو عين قبل الموت انصرف الطلاق إلى المعينة ( د ) لا حداد على غير المتوفى عنها ( زوجها - خ ) كالمطلقة باينا ورجعيا والأمة وإن كانت أم ولد من مولاها وإن اعتقها ولا الموطوئة بالشبهة ولا بالنكاح الفاسد ولا المفسوخ نكاحها ( ه‍ ) لو تركت الحداد في العدة احتسبت بعدتها وفعلت محرما ( و ) لا يجب في موت غير الزوج ولا يحرم عليها أكثر من ثلاثة أيام ولا ما دونها . الفصل الخامس في المفقود عنها زوجها إذا غاب الرجل عن امرأته فإن عرف خبره بأنه حي وجب الصبر أبدا وكذا إن أنفق عليها وليه ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها فإن صبرت فلا كلام وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين ويبحث عنه الحاكم هذه المدة فإن عرف حيوته صبرت أبدا وعلى الإمام أن ينفق عليها من بيت المال وإن لم يعرف حيوته أمرها بالاعتداد عدة الوفاة بعد الأربع ثم حلت للأزواج ، ولو صبرت بعد الأربع غير معتدة لانتظار خبره جاز لها بعد ذلك الاعتداد متى شائت . فروع ( ألف ) ضرب أربع سنين إلى الحاكم فلو لم ترفع خبرها إليه فلا عدة حتى يضرب لها المدة ثم تعتد ، ولو صبرت مائة سنة وابتداء المدة من رفع القضية إلى الحاكم وثبوت الحال عنده لا من وقت انقطاع الخبر فإذا انقضت المدة لم يفتقر إلى غير الأمر بالعدة . ولو لم يأمرها الحاكم بالعدة فاعتدت فالأقرب عدم الاكتفاء ( ب ) لو جاء الزوج الفصل الخامس في المفقود عنها زوجها قال قدس الله سره : ولو لم يأمرها الحاكم ( إلى قوله ) عدم الاكتفاء . =========================================================================== [ 354 ] وقد خرجت من العدة ونكحت فلا سبيل له عليها وإن جاء وهي في العدة فهو أملك بها ، ولو جاء بعد العدة قبل التزويج فقولان الأقرب أنه لا سبيل له عليها ( ج ) لو نكحت بعد العدة ثم ظهر موت الزوج كان العقد الثاني صحيحا ولا عدة سواء كان موته قبل العدة أو بعدها لسقوط اعتبار عقد الأول في نظر الشارع ( د ) هذه العدة كعدة الموت لا نفقة فيها على الغايب أقول : الأقرب عندي هو الأقرب عند والدي المصنف قدس الله سره ( لأنه ) منوط بحكم الحاكم لمعرفته بمواقع الأحكام لأنها من المسائل الاجتهادية فلا تناط باجتهاد غير الحاكم ( ولأصالة ) بقاء الزوجية ولعدم الأسباب الموجبة لازالتها شرعا غير الموت والموت لا يعلم ( ويحتمل ) الاكتفاء لأن عدم الظهور بعد الطلب هذه المدة علامة على الموت ( وفيه نظر ) لأن الامارة تفيد الظن والمعتبر هو ظن الحاكم ولأنها بخروج العدة لو لم تبن وتحل للأزواج لم يكن فيها فائدة . قال قدس الله سره : ولو جاء بعد العدة ( إلى قوله ) لا سبيل له عليها . أقول : إذا جاء الزوج وقد خرجت من العدة قبل أن تتزوج قال الشيخ في النهاية و الخلاف هو أولى بها وقوى في المبسوط أنه لا سبيل له عليها بل بانت منه وهو مذهب المفيد وسلار وابن إدريس واختيار المصنف هنا ( لأن ) حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق وإلا لم يتميز حال البينونة عما يقابلها ( ولأن ) الحكم بعد قطع السلطنة بالتسلط يحتاج إلى دليل وليس . والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : هذه العدة كعدة الموت ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنها عدة الوفاة وعدة الوفاة يلزمها الحداد وهو الأقوى عندي ( ومن ) حيث أنه لم يتحقق ( ولأن ) قول النبي صلى الله عليه وآله الدال على الحداد إنما هو على الميت ولم يعلم بموته وإنما حكم الشارع بالبينونة لانتفاء الضرورة والحرج كفسخ العيب ولهذا لو صبرت كان النكاح باقيا ولأصالة برائة الذمة ( ولأنه ) لو كانت للموت لا بسبب حكم الحاكم شرعا لبطلت البينونة وما يترتب عليها بمجئ الزوج بعدها لأنه حكم اجتهادي ظهر أنه خالف دليلا قطعيا وكل حكم اجتهادي ظهر أنه خالف دليلا قطعيا نقض . =========================================================================== [ 355 ] وعليها الحداد على إشكال ، ولو حضر قبل انقضائها ففي عدم الرجوع عليه بالنفقة إشكال ( ه‍ ) لو طلقها الزوج أو ظاهر منها أو آلى فاتفق في العدة صح لبقاء العصمة ولو اتفق بعدها لم يقع ( و ) لو أتت بولد بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني لحق به ولو ادعاه الأول وذكر الوطي سرا لم يقبل ( وقيل ) يقرع وليس بجيد ( ز ) لا توارث بينها وبين الزوج لو مات أحدهما بعد العدة ويتوارثان في العدة ( ح ) لو غلط في الحساب فأمرها بالاعتداد فاعتدت وتزوجت قبل مضي مدة التربص بطل الثاني ، والأقرب أنها تحرم عليه مؤبدا مع الدخول ، ولو تبينا موت الزوج الأول قبل العدة فالأقرب صحة الثاني ولو عاد الزوج من سفره فإن قال قدس الله سره : ولو حضر قبل انقضائها ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنها في عدة بينونة فكانت بمنزلة الناشز ( ومن ) أنها في حباله ولو لم يوجد منها نشوز والأقرب عندي أنه لا نفقة لها . قال قدس الله سره : لو أتت بولد ( إلى قوله ) وليس بجيد أقول : القائل بالقرعة الشيخ الطوسي في المبسوط لامكانه والحق اختيار المصنف هنا هو أنه للثاني لأنها فراش له حقيقة وفراش الأول زال وقال صلى الله عليه وآله الولد للفراش ( 1 ) قال قدس الله سره : لو غلط في الحساب ( إلى قوله ) مع الدخول . أقول : وجه القرب أنها في العدة ظاهرا إذ مدة التربص كالعدة والدخول بعقد دائم على المعتدة محرم أبدا إجماعا ( ويحتمل ) عدمه لأنها ليست معتدة في نفس الأمر ولم يحصل منه زنا بذات بعل فخرج من صورة النص على التحريم المؤبد والأصل الإباحة ، والأقوى عندي الأول وإنما رجحنا الأول لأن التحريم مقدم مع التعارض لقوله صلى الله عليه وآله ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ( 2 ) خصوصا فيما بني على الإحتياط التام والنكاح مبني على الإحتياط التام . قال قدس الله سره : ولو تبينا موت الزوج الأول قبل العدة فالأقرب صحة الثاني . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 باب الولد للفراش ( 2 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد ما هو بمضمونه =========================================================================== [ 356 ] لم يكن قد تزوجت وجب لها نفقة جميع المدة وإن كانت قد تزوجت سقطت نفقتها من حين التزويج لأنها ناشز فإذا فرق بينهما فإن لم يكن دخل بها الثاني عادت نفقتها في الحال وإن دخل فلا نفقة على الثاني لأنه شبهة ولا على الأول لأنها محبوسة عليه لحق غيره ولو رجع بعد موتها ورثها إن لم تخرج مدة التربص والعدة وتطالب الثاني بمهر مثلها ، ولو بلغها موت الأول اعتدت له بعد التفريق وإن مات الثاني فعليها عدة وطي الشبهة ، ولو ماتا فإن علمت السابق وكان هو الأول اعتدت عنه بأربعة أشهر وعشرة أيام أولها يوم موت الثاني لأن العدة لا تجتمع مع الفراش الفاسد وفراشه قائم إلى وقت موته وإن سبق الثاني فإن كان بين المدتين ثلاثة أقراء مضت عدة الثاني فتعتد عن الأول وإن كان أقل أكملت العدة ثم اعتدت من الأول ولو لم تعلم السابق أو علمت المقارنة اعتدت من الزوج ثم من وطي الشبهة ( ط ) الأقرب أن الحاكم بعد مدة البحث يطلقها للرواية الصحيحة والعدة عدة الوفاة للاحتياط من غير منافات . أقول : وجه القرب أنها عدة قد حكم الشارع بصحتها ووافقت ما في نفس الأمر فصحت ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه لأن الموت في نفس الأمر لم يعلم ومستند حكم الحاكم غير صحيح فالحكم خطأ . قال قدس الله سره : الأقرب أن الحاكم ( إلى قوله ) من غير منافات . أقول : لم يذكر الشيخان وابن البراج وابن إدريس الطلاق وقال ابن الجنيد يأمر السلطان الولي بإيقاع الطلاق فإن لم يطلق أمرها الحاكم بالعدة وقال ابن بابويه وابن حمزة يأمر السلطان الولي بالطلاق فإن لم يطلق طلقها الحاكم ، والأصح ما قاله المصنف والرواية هي رواية بريد بن معاوية العجلي في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المفقود كيف تصنع امرأته فقال ما سكتت عنه وصبرت فخل عنها وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها إلى أربع سنين ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه فإن خبرت عنه بحياة صبرت وإن لم تخبر بحياة حتى تمضي الأربع سنين دعا ولي الزوج المفقود فقيل له هل للمفقود مال فإن كان له مال أنفق عليها حتى يعلم حيوته من موته وإن لم يكن له مال أنفق عليها فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها وإن أبى أن ينفق عليها أجبره =========================================================================== [ 357 ] الفصل السادس في عدة الأمة والاستبراء وفيه مطلبان ( الأول ) في العدة عدة الأمة في الطلاق قرآن وإن كان زوجها حرا وأقل ما يقعان فيه ثلاثة عشر يوما ولحظتان الثانية دلالة الخروج وهل حكم الفسخ للبيع حكم الطلاق الأقرب ذلك وكذا الفسخ للعيب ، وإن كانت من ذوات الحيض ولن تحض الوالي على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر فيصير طلاق الولي طلاق الزوج فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له أن يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين وإن انقضت العدة قبل أن يجئ ويراجع فقد حلت للأزواج ولا سبيل للأول عليها ( 1 ) . قوله ( والعدة عدة الوفاة إلى آخره ) إشارة إلى جواب عن احتجاج الشيخ على عدم الاحتياج إلى الطلاق وتقرير الاحتجاج أن عدة الوفاة من خصائص الوفاة فلا تجامع الطلاق ( وتقرير الجواب ) إن عدة الوفاة وجبت احتياطا لاحتمال الموت ولا منافاة لأن الاحتياط يعمل فيه بالاحتمالات وإن كانت مرجوحة بحيث يحصل يقين البرائة . الفصل السادس في عدة الأمة والاستبراء ( مقدمة ) الاستبراء هو التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا وإنما خص بهذا الاسم لأن هذا التربص مقدر بأصل ما يدل على البرائة من غير تكرر وتعدد فيه وخص التربص الواجب بسبب النكاح باسم العدة اشتقاقا من العدد لما يقع فيه من العدد والأصل في الاستبراء أن منادي رسول الله صلى الله عليه وآله نادى بعد سبي أوطاس لا توطئ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ( 2 ) ومن ثم كان الاستبراء بالحيض وأما العدة فبالاطهار . قال قدس الله سره : وهل حكم الفسخ للبيع حكم الطلاق الأقرب ذلك . أقول : وجه القرب أنه رفع تعقيب النكاح الدائم بعد الدخول فوجبت العدة لاستبراء الرحم كالطلاق ( ويحتمل ) الاستبراء لعدم النص على العدة ولأنه بسبب زوال ملك =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 23 خبر 1 من أبواب أقسام الطلاق . ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 باب في وطي السبايا . =========================================================================== [ 358 ] فعدتها خمسة وأربعون يوما ، ولو كانت حاملا فعدتها وضع الحمل ، وفي الوفاة شهران وخمسة أيام والحامل أبعد الأجلين ولو كانت أم ولد لمولاها فعدتها من موت زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام . والذمية كالحرة في الطلاق والوفاة ( وقيل ) كالأمة ولو أعتقت ثم طلقت فكالحرة وهذا ضعيف لأن الاستبراء موجبه حدوث ملك أو زوال ملك خاصة لا زوال النكاح الدائم والأصح المعتمد عليه الأول . قال قدس الله سره : والذمية كالحرة في الطلاق والوفاة وقيل كالأمة . أقول : هذه المسألة تبنى على مقدمة هي بيان عدة الأمة في الوفاة وقد اختار المصنف أنها شهران وخمسة أيام ولم يعتبر بالخلاف لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال الأمة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام ( 1 ) وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها شهران وخمسة أيام ( 2 ) وهذا هو اختيار المفيد وقال الصدوق وابن إدريس عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، قال ابن إدريس سواء كانت أم ولد لمولاها أو لا وقد رجع شيخنا في كتاب التبيان عما قاله في النهاية لعموم الآية ولرواية زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام المذكورة في الحداد وأجاب المصنف إن العام يخصص بالاحاديث الخاصة والكتاب يجوز تخصيصه بالسنة والمساوات تصدق بالمساوات في مطلق العدة وقال الشيخ في النهاية إن كانت أم ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام وإن كانت مملوكة ليست أم ولد فعدتها شهران وخمسة أيام وتبعه ابن البراج ( لما ) رواه سليمان بن خالد في الصحيح . قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأمة إذا طلقت ما عدتها : قال حيضتان أو شهران : قلت فإن توفي عنها زوجها ، فقال إن عليا عليه السلام قال في أمهات الأولاد لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء ( 3 ) وفي الصحيح عن وهب بن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 42 خبر 9 من أبواب العدد . ( 2 ) ئل باب 42 خبر 8 من أبواب العدد . ( 3 ) ئل باب 42 خبر 1 من أبواب العدد . =========================================================================== [ 359 ] [ ولو طلقت رجعيا ثم أعتقت أكملت عدة الحرة ولو كان باينا أكملت عدة الأمة ولو طلق الزوج أم ولد المولى رجيعا ثم مات في العدة استأنفت عدة حرة ولو لم تكن أم ولد استأنفت عدة أمة ولو كان باينا أتمت عدة الطلاق ، ولو مات زوج الأمة ثم أعتقت أكملت عدة حرة ولو دبر المولى موطوئة اعتدت لو فاته بأربعة أشهر وعشرة أيام ، ولو اعتقها في ] عبد ربه عن الصادق عليه السلام ، قال سألته عن رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما ثم أن الرجل مات فرجعت إلى سيدها له أن يطأها قال تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا ثم يطأها بالملك بغير نكاح ( 1 ) . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) هنا مسألتان ( ألف ) هل الذمية الحرة كالحرة المسلمة في كمية العدد أو كالأمة ( فنقول ) الذمية كالحرة المسلمة في كمية العدة في الطلاق والوفاة وفي الحداد وهو المشهور بين الأصحاب ونقل المصنف قولا إنها كالأمة ولا أعلم من قائله لكن به رواية هي رواية محمد بن يعقوب في الصحيح ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب وابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة فقال لا إلى قوله قلت فما عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها قال عدتها عدة الأمة حيضتان أو خمسة وأربعون يوما الحديث ( 2 ) وقد بين في الحديث عدتها في الطلاق وفي الوفاة ( والجواب ) إنه لم ينص على أنها حرة فهي محمولة على المملوكة ( ب ) هل هي كالحرة المسلمة في الحداد المشهور ذلك ومن قال أنها كالأمة في العدة ولا حداد على الأمة يمكن أن يقول أنه لا حداد عليها ولا أعلم به قائلا من أصحابنا ( واعترض ) بأن الخطاب مختص بالمؤمنات في قوله عليه السلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله الحديث ( 3 ) وبأنها أقرت على ترك الايمان فعلى ترك الحداد أولى ( والجواب ) بعموم رواية أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أن المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر ولا الممشق ولا الحلي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 42 خبر 3 من أبواب العدد . ( 2 ) ئل ب 45 خبر 1 من أبواب العدد . ( 3 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب إحداد المتوفى عنها . =========================================================================== [ 360 ] [ حيوته اعتدت بثلاثة أقراء ولا اعتبار بحرية الزوج ورقه في جميع ما تقدم والمعتق بعضها كالحرة والمكاتبة المشروطة والتي لم تؤد كالأمة ولو أدت في الأثناء فكالحرة ، ولو أعتقت بعد مضي قرئين أو شهر ونصف خرجت من العدة ولو التحقت الذمية بعد الطلاق بدار الحرب فسبيت في أثناء العدة فالأقرب إكمال عدة الحرة . المطلب الثاني في الاستبراء وهو التربص الواجب بسبب ملك اليمين عند حدوثه وزواله - فمن ملك جارية موطوئة ببيع أو غيره من استغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء فإن كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطي شبهة لم ينقض الاستبراء إلا بوضعه أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام فلا يحل له وطؤها قبلا قبل ذلك ويجوز في غير القبل ويكره بعدها ، ولو كانت من ذوات الأقراء استبرئت بحيضة وإن بلغت سن الحيض ولم تحض فبخمسة وأربعين يوما وكذا يجب على البايع الاستبراء ويسقط استبراء المشتري بإخبار الثقة بالاستبراء أو إذا كانت لامرأة أو كانت صغيرة أو يائسة أو حاملا أو حائضا ولو كان له زوجة فاشتراها بطل النكاح وحل له وطؤها من غير استبراء واستبراء المملوك كاف للمولى ، ولو فسخ كتابة أمته لم يجب الاستبراء ولو عاد المرتد من المولى أو الأمة حل له الوطي من غير استبراء ولو طلق الزوج له تحل على المولى إلا بعد العدة ويكفي عن الاستبراء ، ولو أسلمت الحربية بعد الاستبراء لم يجب استبراء ثان وكذا لو استبرأها في حال الاحرام ، ولو مات مولى الأمة المزوجة أو اعتقها ولم تفسخ لم يجب الاستبراء على الزوج ] ولا تكتحل ولا تخضب ( 1 ) ولأن قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله دليل على لزوم التكليف به التكليف بالايمان . قال قدس الله سره : ولو التحقت الذمية ( إلى قوله ) عدة الحرة . أقول : وجه القرب وجوبها ابتداء فلا تسقط بالرق المتجدد لأصالة البقاء ( ومن ) أنها أمة والحق الأول . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب فيما تجتنبه المعتدة =========================================================================== [ 361 ] [ ولو باعها من رجل ولم يسلم ثم تقايلا أورد بعيب لم يجب الاستبراء ، وهل يحرم في مدة الاستبراء غير الوطي من وجوه الاستمتاع إشكال ولو وطئ المشتري في مدة الاستبراء أو استمتع بغيره وحرمناه لم يمنع ذلك كون المدة محسوبة من الاستبراء ولا يمنع وجوب الاستبراء من تسليم الجارية إلى المشتري ويجوز بيع الموطوئة في الحال ولا يجوز تزويجها إلا بعد الاستبراء اعتقها أو باعها . ] المطلب الثاني في الاستبراء قال قدس الله سره : وهل يحرم في مدة الاستبراء ( إلى قوله ) إشكال أقول : منشأه ( من ) أنها كالمعتدة وكالأجنبية ( ومن ) حيث أن الاستبراء لمنع اجتماع المائين في رحم واحد فيمنع الوطي خاصة ولأن الأصل عدم التحريم والأصح الأول . الفصل السابع في اجتماع العدتين ( مقدمة ) معنى اجتماع العدتين اتحاد زمانهما فإن زاد زمان إحديهما تداخلتا أي دخل الأقل في الأكثر إذا عرفت ذلك ( فنقول ) إذا اجتمع على المرأة عدتان قال الشيخ في الخلاف وابن إدريس كل موضع يجتمع على المرأة عدتان لا تتداخلان بل تأتي بكل منهما على الكمال ، وقال الصدوق في المقنع إذا نعى إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها فطلقها وطلقها الآخر فإنها تعتد عدة واحدة ثلاثة قروء وقال ابن الجنيد إذا نعى إلى المرأة زوجها أو اخبرت بطلاقه فاعتدت ثم تزوجت بعد العدة فجاء الأول وأنكر الطلاق ولم تقم به بينة فهو أحق بها من هذا الزوج الثاني دخل بها أو لا ثم قال بعد كلام طويل ون طلقها الزوج بعد دخول الثاني فإن عدتها واحدة فيهما جميعا ، احتج الشيخ في الخلاف على قوله بإجماع الفرقة وبانه قد ثبت وجوب العدتين عليها وتداخلهما يحتاج إلى دليل ، وروى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها بتة فنكحت في آخر عدتها ففرق عمر بينهما وضربها بالمخصفة ضربات وزوجها ثم قال أيما رجل تزوج امرأة في عدتها فإن لم يكن قد دخل بها زوجها الذي تزوج بها فرق بينهما وتأتي ببقية عدة الأول فإن شاء زوجها وإن كانت قد دخل =========================================================================== [ 362 ] [ الفصل السابع في اجتماع العدتين لو طلق باينا ووطئ في العدة للشبهة استأنفت عدة كاملة وتداخلت العدتان ولو وطئ المطلقة رجيعا بظن أنها غير الزوجة وجب استيناف العدة ( فإن ) وقع في القرء الأول أو الثاني أو الثالث فالباقي من العدة الأولى يحتسب للعدتين ثم تكمل الثانية و له أن يراجع في بقية الأولى دون الثانية ، ولو وطئ امرأة بالشبهة ثم وطئها ثانيا تداخلت العدتان ولا فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو جنسين بأن يكون إحديهما بالاقراء والثانية بالحمل ، ولو طلق رجيعا ووطئها بظن أنها غيرها بعد مضي قرء فحملت وانقطع الدم كان له الرجعة قبل الوضع لأن الحمل لا يتبعض فيكون محسوبا من بقية الأولى وجميع الثانية ولو طلقها رجيعا ثم راجعها ثم طلقها قبل الوطي استأنفت عدة كاملة . ولو فسخت النكاح في عدة الرجعي ففي الاكتفاء بالاكمال إشكال . ] بها فرق بينهما وتأتي ببقية عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني ثم لا تحل له أبدا ( 1 ) وعن على عليه السلام مثل ذلك ( 2 ) ولا مخالف لهما في الصحابة ( احتج ) الصدوق بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال يفرق بينهما و تعتد عدة واحدة منهما جميعا ( 3 ) وعن زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام في امرأة فقد زوجها أو نعى إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للأخير أن يتزوجها أبدا ( 4 ) وأجاب الشيخ بالحمل على أن الثاني لم يدخل بها واختار والدي المصنف أن العدتين إن كانتا من واحد تداخلتا وإن كانتا من اثنين لم تتداخلا وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو فسخت النكاح ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنها تفرقة قد تأكدت فلا تستأنف العدة ( ومن ) حيث أن الطلاق بطل فيبطل حكمه وتستأنف عدة الفسخ ولأن الفسخ ليس من جنس الطلاق فلا يبنى =========================================================================== ( 1 ) ( 2 ) لم نعثر عليه فيما بايدينا من كتب الأحاديث نعم قد ورد ما هو بمضمونه عن أهل البيت عليهم السلام فراجع باب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة من الوسائل . ( 3 ) ئل باب 71 خبر 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . ( 4 ) ئل ب 6 1 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة . =========================================================================== [ 363 ] [ ولو خالعها بعد الرجعة قيل لا عدة وليس بجيد ، أما لو خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فلا عدة على رأي . ولو تزوجت المطلقة في العدة بغير المطلق لم يصح ولم تنقطع عدة الأول فإن وطئها الثاني عالما بالتحريم فهي في عدة الأول وإن حملت فلا عدة للثاني ولو كان جاهلا ولم تحمل أتمت عدة الأول لسبقها واستأنف أخرى الثاني ( وهل ) للأول أن يتزوجها ] عدة أحدهما على عدة الآخر والأول قول الشيخ في المبسوط واعلم أن الفسخ هنا في العدة لكن لم تسبقه رجعة . قال قدس الله سره : ولو خالعها بعد الرجعة ( قيل ) لا عدة وليس بجيد أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قوله نقله الشيخ في المبسوط عن قوم وقواه فإنه قال فيه ، إذا طلقها ثم راجعها ثم خالعها قبل الدخول : قال قوم تبني . وقال آخرون تستأنف وهو الصحيح عندنا . وقال قوم لا عدة عليها هيهنا وهو الأقوى والأول أحوط هذا آخر كلامه ( ووجه الأول ) أن الطلاق بطل إيجابه للعدة بالرجعة ولم يمسها في النكاح المستجد والحل المستحدث فأشبه ما إذا أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل أن يمسها ( ووجه الثاني ) وهو الأصح أنه خلع في نكاح وجد فيه المباشرة وكل خلع كذلك تجب فيه العدة ( أما الأولى ) فلأنها بالرجعة عادت إلى النكاح الذي مسها فيه ( والثانية ) إجماعية ( تفريع ) على القول الأصح تستأنف العدة كما لو طلق بائنا بعد الرجعة لتباين العدتين والطلاقين وعلى القول بأن الخلع فسخ والفسخ يوجب استيناف العدة يجب هنا استيناف العدة . قال قدس الله سره : أما لو خالعها بعد الدخول ( إلى قوله ) على رأي أقول : هذا اختيار الشيخ في الخلاف والمصنف في المختلف وقال ابن البراج في المهذب تستأنف العدة ( احتج ) الشيخ بقوله تعالى ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ( 1 ) والأقوى عندي اختيار المصنف . قال قدس الله سره : ولو تزوجت المطلقة ( إلى قوله ) طريق الاستدامة أقول : ويحتمل في الأول الجواز لأنها في عدته ( ولأن ) عدة الثاني عدة وطي =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب 48 ، =========================================================================== [ 364 ] [ إن كان باينا في تتمة عدته الأقرب المنع ( لأن ) وطي الثاني يمنع من نكاحها بعد امتداد الزمان فمع القرب أولى ( ولأن ) التزويج يسقط عدته فيثبت حكم عدة الثاني فيمتنع عليه الاستمتاع وكل نكاح لم يتعقبه حل ( 1 ) الاستمتاع كان باطلا ، ولو كان رجيعا جاز له الرجعة ( لأن ) طريقها طريق الاستدامة ولهذا جوزناها في الاحرام ، و لو حملت فإن كان الحمل من الأول اعتدت بوضعه له وللثاني بثلاثة أقراء بعد الوضع ولا تداخل وإن كان من الثاني اعتدت بوضعه له وأكملت عدة الأول بعد الوضع وله الرجعة في الاكمال دون زمان الحمل ولو انتفى عنهما أكملت بعد وضعه عدة الأول واستأنفت عدة للأخير ولو احتمل أن يكون منهما ( قيل ) يقرع فتعتد بوضعه لمن يلحق به ، والأقرب أنه للثاني لأنها فراشه ولو نكحت في الرجعية فحملت من الثاني اعتدت له بوضعه ثم أكملت بعد الوضع عدة الأول وللأول الرجعة في تتمة العدة لازمان الحمل ولا يتداخل العدتان إذا كانتا لشخصين والحد يسقط مع وطي الشبهة وتجب العدة وإن كانت المرأة عالمة ويلحق به الولد وتحد المرأة ولا مهر مع علمها بالتحريم . ] شبهة فلا ينافي النكاح كما لو وطئها وهي في نكاح آخر للشبهة فإنها تعتد من وطئه ولا تنافى العدة للشبهة النكاح ، والأصح عندي والذي أفتي به المنع من جواز التزويج ولا اعتبار عندي باحتمال الجواز . قال قدس الله سره : ولو حملت ( إلى قوله ) لأنها فراشه أقول : إذا تزوجت المطلقة بغير المطلق في العدة ودخل الثاني جاهلا فحملت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما بأن يكون لأقل من أقصى مدة الحمل من الأول ولم يقصر عن أقله من الثاني قال الشيخ في المبسوط يقرع بينهما لأنه يحتمل أن يكون من كل منهما فهو أمر مشكل وكل أمر مشكل ففيه القرعة للرواية واختيار المصنف هو الصحيح أنه للثاني لأنها فراش له بالفعل والأول فراشه سبق وزال وصاحب الفراش الثابت بالفعل حال الحمل أولى قوله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش ( 2 ) . =========================================================================== ( 1 ) بكسر الحاء وضم اللام والمشددة فاعل . ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 باب الولد للفراش . =========================================================================== [ 365 ] [ ولو كانت الموطوئة أمة وجب عليه قيمة الولد لمولاه يوم سقط حيا ولحق بدو عليه المهر لمولاها ( وقيل ) العشر أو نصف العشر ، وعدة الطلاق من حيث وقوعه حاضرا كان الزوج أو غايبا والوفاة من حين بلوغ الخبر للحداد فيشكل في الأمة وتعتدوا إن كان المخبر ] قال قدس الله سره : ولو كانت الموطوئة أمة ( إلى قوله ) ونصف العشر . أقول : الأول وهو لزوم مهر المثل قول ابن إدريس وهو أحد قولي الشيخ والثاني قول آخر للشيخ ( احتج ) القائلون بالأول بأنه عقد فيه مسمى وقد بطل فيجب مهر المثل لأنه قيمة البضع ( واحتج ) القائلون بالثاني بما رواه الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج حرة فوجدها أمة دلست نفسها له قال إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد قلت كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه قال إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عيه عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها ( 1 ) وجه الاستدلال أن التدليس أعم من أن يكون بإخفاء كونها جارية أو كونها في العدة والأقوى عندي وجوب مهر المثل . قال قدس الله سره : وعدة الطلاق من حين وقوعه ( إلى قوله ) فيشكل في الأمة أقول : إن عدة الطلاق من حين وقوعه لرواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت العدة ( 2 ) وأما عدة الوفاة فإنها من حين بلوغ الخبر على الأشهر خلافا لابن الجنيد فيما إذا قامت البينة بتقدم موته ( أفاد المفيد ) بأنه لأجل الحداد ( واحتج ) بما رواه في الحسن عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : قال المتوفى عنها زوجها تعتد من حين ( يوم - خ ل ) يبلغها لأنها تريد أن تحد له ( 3 ) وفي الصحيح ، عن زرارة عن الباقر عليه السلام : قال إن مات عنها يعني وهو غائب فقامت البينة على موته =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 7 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) ئل ب 28 خبر 11 من أبواب العدد . ( 3 ) ئل ب 8 2 خبر 4 من أبواب العدد . =========================================================================== [ 366 ] [ فساقا إلا أنها لا تنكح إلا بعد الثبوت ولو لم تعلم وقت الطلاق اعتدت من حين البلوغ ولو تزوجت بعد عدة الطلاق ولم تعلم بالطلاق صح النكاح إذا صاف خروج العدة وكذا الأمة المتوفى عنها زوجها إن لم نوجب الحداد إذا لم تعلم بوفاته بخلاف الحرة . الفصل الثامن في السكنى وفيه مطالب ( الأول ) في المستحق لها المطلقة إن كانت رجعية استحقت السكنى والنفقة مدة العدة حاملا كانت أو حايلا يوما فيوما وإن كانت باينة لم تستحق نفقة ولا سكنى سواء بانت بطلاق أو خلع أو فسخ إن كانت حايلا وإن كانت حاملا استحقت النفقة ] فعدتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشرا لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا الحديث ( 1 ) وفي الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام : قال إذا طلق الرجل المرأة وهو غائب فلا تعلم إلا بعد ذلك بسنة أو أكثر أو أقل فإذا علمت تزوجت ولم تعتد والمتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد يوم يبلغها الخبر ولو كان قد مات بسنة أو سنتين ( 2 ) إذا تقر ذلك ( فنقول ) على هذا التعليل يشكل حكم الأمة من حيث أنه لا حداد عليها فتنتفي علة تأخر العدة إلى بلوغ الخبر فينتفي المعلول ( ومن ) عموم رواية محمد ابن مسلم في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام ، قال في المتوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد يوم يبلغها الخبر ولو كان قد مات قبل ذلك بسنة أو سنتين ( 3 ) ( احتج ) ابن الجنيد بما رواه عبيد الله الحلبي في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام : قال قلت له امرأة بلغها نعى زوجها بعد سنة أو نحو ذلك قال فقال إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت لها البينة أنه مات في يوم كذا وكذا وإن لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت ( 4 ) ( أجاب ) الشيخ رحمه الله بأنه خبر شاذ نادر عارضه أخبار كثيرة فالعمل عليها دونه والأقوى عندي أن عدة المتوفى عنها زوجها أمة كانت أو حرة من حين بلوغ الخبر . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 29 خبر 1 من أبواب العدد . ( 2 - 3 ) ئل ب 28 خبر 1 وب 8 2 خبر 8 من أبواب العدد . ( 4 ) ئل ب 28 خبر 10 من أبواب العدد . =========================================================================== [ 367 ] [ والسكنى إلى أن تضع ، ولا فرق بين الذمية والمسلمة في الاستحقاق وعدمه ( أما الأمة ) فلا يجب على السيد تسليمها إلى الزوج دايما لأن له حقا في خدمتها ولكن له أن يستخدمها في وقت الخدمة ويسلمها إلى الزوج في وقت الفراغ فإن سلمها إلى الزوج دايما استحقت النفقة والسكنى في زمان النكاح والعدة الرجعية ، ولو رجعت المختلعة في البذل استحقت النفقة والسكنى من حين علم الزوج والموطوئة للشبهة لا سكنى لها ولا نفقة ] الفصل الثامن في السكنى ( قاعدة ) المطلقة الرجعية تستحق السكنى كما تستحق النفقة لقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم ( 1 ) وقال تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( 2 ) والمراد بيوت أزواجهن وإنما أضافه إليهن لاستحقاق السكنى لا البائن للأصل ولقوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ( 3 ) يعني الرجعة ولأنه عليه السلام لم يجعل لفاطمة بنت قيس لما بتها زوجها نفقة ولا سكنى وقال إنما النفقة والسكنى لمن ملك زوجها رجعتها بفرقة ( 4 ) . قال قدس الله سره : الموطوئة بالشبهة لا سكنى لها ( إلى قوله ) على إشكال أقول : هذه مسألة مبنية على أن النفقة هل هل للحمل في الطلاق البائن أو للحامل فقال الشيخ إنها للحمل لوجودها بوجوده وانتفائها بانتفائه كالزوجية فإنها فما تثبت ثبتت النفقة ولما انتفت انتفت فكانت كالزوجية وقال ابن زهرة أنها للحامل لأنها لو كانت للولد لسقطت عن الأب بيساره كما لو ورث من أخيه لأبيه وأبوه قاتله ولا وارث له سواه =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 6 ( 2 - 3 ) الطلاق 1 ( 4 ) سنن أبي داود ج 2 باب في نفقة المبتوتة إلى قوله ولا سكنى - نعم في صحيح مسلم ج 4 ، في باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها استدلت بنت قيس على مروان لما أنكر الحديث مستدلا ( بقوله ) تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) ( بقولها ) - هذا لمن كانت له مراجعة انتهى فيظهر منه أن جملة إنما النفقة الخ ليست من كلام النبي صلى الله عليه وآله . =========================================================================== [ 368 ] [ وكذلك المنكوحة نكاحا فاسدا وأم الود إذا اعتقها سيدها أما لو كانت إحديهن حاملا فإنها تستحق النفقة والسكنى على إشكال ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ولا سكنى فإن كانت ] ولو جبت على الجد مع فقد الأب لكن التالي في القياسين باطل فالمتقدم مثله ( وأجاب ) والدي بمنع بطلان التالي فيهما فعلى هذه القاعدة إذا قلنا إنها للحمل تجب وإن قلنا للحامل لا تجب . قال قدس الله سره : ولا نفقة للمتوفى في عنها زوجها ( إلى قوله ) والأقرب السقوط . أقول : هنا مسألتان ألف لا نفقة للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا إجماعا لزوال السبب وإن كانت حاملا فكذلك لا نفقة لها على المتوفى ( وهل ) يجب على نصيب الولد اختلف الأصحاب فيه فقال الشيخ في النهاية يجب واختاره ابن الجنيد ومحمد بن بابويه وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وقال ابن إدريس لا ينفق عليها واختاره المصنف وهو مذهب ابن أبي عقيل وهو اختيار الشيخ في الاستبصار وصد ربه الباب وادعاه ( احتج ) الاولون بوجوده ( ألف ) قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ( 1 ) وهو عام ( ب ) ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها ( 2 ) ( ج ) نفقة الحامل هنا نفقة الحمل ونفقة الحمل من ماله ( أما الصغرى ) فلما تقدم ( وأما الكبرى ) فظاهرة إذا المال قد انتقل إلى الوارث وليس عليه نفقة الحمل ( والجواب ) عن الأول أن الخطاب في الآية للأزواج ولا يتوجه إلى الميت فالمراد المطلقات ( وعن الثاني ) بأنه معارض بما رواه العلاء في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال سألته عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة ؟ قال لا - ثم قال ينفق عليها من مالها ( 3 ) وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ( وعن الثالث ) أن الحمل لا يجب عليه شئ =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 6 ( 2 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب النفقات ولكن الخبر عن أبي الصباح الكناني عن الصادق ( ع ) . ( 3 ) ئل ب 9 خبر 6 من أبواب النفقات . =========================================================================== [ 369 ] [ حاملا قيل ينفق عليها من نصيب الحمل والأقرب السقوط ، ولو طلقها رجيعا ناشزا لم تستحق سكنى لأنها في صلب النكاح لا تستحقها إلا أن تكون حاملا وقلنا النفقة للحمل ولو اطاعت في أثناء العدة استحقت وكذا لو نشزت في أثناء العدة سقطت السكنى فإن عادت استحقت ، ولو فسخت نكاحه لردته عن غير فطرة استحقت ولو فسخ نكاحها لردتها لم تستحق المطلب الثاني في صفة السكنى لا يجوز للمطلقة رجعيا أن تخرج من بيتها الذي طلقت فيه ما لم تضطر ولا يجوز للزوج إخراجها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، وهو أن تفعل ما يوجب حدا فتخرج لاقامته ، وادنى ما تخرج له أن تؤذي أهل الزوج وتستطيل عليهم بلسانها ولو كان منزلها في طرف البلد وخافت على نفسها جاز نقلها إلى موضع مأمون وكذلك إذا كانت بين قوم فسقة أو خافت انهدام المنزل أو كان مستعار أو مستأجرا وانقضت مدته جاز له إخراجها ، ولها أيضا الخروج لو طلقت في مسكن دون مستحقها فإن رضيت بالمقام فيه وإلا جاز لها ] ولا يحكم بملكه إلا مع انفصاله حيا كما قال الشيخ المفيد أنه قبل خروجه حيا إلى الأرض لا مال له وكيف فنق على الحبلى من مال من لا مال له ( احتج ) الاخرون بما رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة قال لا ( 1 ) وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال في الحلبي المتوفى عنها زوجها أنه لا نفقة لها ( 2 ) وهذا هو الأصح عندي للأصل ولقوله عليه السلام إنما النفقة للتي يملك زوجها رجعتها ( 3 ) ( ب ) لا سكنى للمتوفى عنها زوجها إن كانت حائلا قولا واحدا وإن كانت حاملا قال بعض الجمهور لها السكنى وقال الشيخ لها من نصيب ولدها والأقوى أنه لا سكنى لها ( احتج ) القائلون بالوجوب بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ( 4 ) نسخ بعض المدة وبقي باقيها على الوجوب ( والجواب ) أنها منسوخة والحمل لا يجب عليه شئ قبل خروجه . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 2 من أبواب النفقات ، ( 2 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب النفقات ( 3 ) قد مر الكلام على هذا الحديث آنفا ( 4 ) البقرة 241 =========================================================================== [ 370 ] [ الخروج والمطالبة بمسكن يناسبها ، ولو تمكن الزوج من ضم بقعة أخرى إليها يصير باعتبارها مسكنا بمثلها لزمه ذلك ، ولو كان مسكن أمثالها لكنه يضيق عنها وعن الزوج وجب عليه الارتحال عنها وإذا سكنت في مسكن أمثالها بعيدة عن الزوج وأهله فاستطالت عليه وعليهم لم تخرج منه بل يؤدبها الحاكم بما تنزجر به ، ولو اتفقا على الانتقال من مسكن أمثالها إلى غيره مثله أو أزيد أو أدون لم يجز ومنعها الحاكم من الانتقال ( لأن ) حق الله تعالى تعلق بالسكنى بخلاف مدة النكاح . ولو طلقت في مسكن أزيد من أمثالها بأن يكون دارين تنفرد كل واحدة بمرافقها جاز للزوج بناء حاجز بينهما ، ولو أراد الزوج أن يساكنها فإن كانت الطلقة ( المطلقة - خ ل ) رجعية لم يمنع وإن كانت باينة منع إلا أن يكون معها من الثقات من يحشمه الزوج . فروع ( ألف ) إذا اضطرت إلى الخروج خرجت بعد نصف الليل وعادت قبل الفجر ( ب ) لا تخرج في الحجة المندوبة إلا بإذنه وتخرج في الواجب وإن لم يأذن وكذا ما تضطر إليه ولا وصلة لها إلا بالخروج وتخرج في الباينة أين شائت وإن كانت حاملا والمتوفى عنها زوجها تخرج أين شائت وتبيت أي موضع أرادت ( ج ) لو ادعى عليها غريم أحضرها مجلس الحكم إن كانت برزة وإلا فلا ولو وجب حد أو قصاص أو امتنعت من أداء دين جاز للحاكم إخراجها لاقامته وحبسها حتى تخرج من الدين ( د ) البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه وإن كان بيتها من وبر أو شعر فلو ارتحل النازلون منه ارتحلت معهم وإن بقي أهلها فيه أقامت معهم إن أمنت . ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة وتأمن معهم فالأقرب جواز الارتحال مع الاهل المطلب الثاني في صفة السكنى قال قدس الله سره : ولو رحل أهلها ( إلى قوله ) بالتفرد عنهم . أقول ( ومن ) عموم قوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( 1 ) والأقوى عندي اختيار المصنف . =========================================================================== ( 1 ) الطلاق 10 =========================================================================== [ 371 ] دفعا لضرر الوحشة بالتفرد عنهم أما لو هربوا عن الموضع لعدو فإن خافت هربت معهم وإلا أقامت لأن أهلها لم ينتقلوا ( ه‍ ) لو طلقها وهي في السفينة فإن كانت مسكنها لها اعتدت فيها وإلا أسكنها حيث شاء ، وهل له إسكانها في سفينة تناسب حالها الأقرب ذلك ( و ) لو طلقت وهي في دار الحرب لزمتها الهجرة إلى دار الاسلام إلا أن تكون في موضع لا تخاف على نفسها ولا دينها ( ز ) لو حجر الحاكم بعد الطلاق عليه كانت أحق بالعين مدة العدة ولو سبق الحجر ضربت مع الغرماء بأجرة المثل والباقي من أجرة المثل في ذمة الزوج وتضرب بأجرة جميع العدة بخلاف الزوجة فإنها تضرب بأجرة يوم الحجر وكذا تضرب بالاجرة لو كان المسكن لغيره ثم حجر عليه ( ح ) إذا ضربت بأجرة المثل فإن كانت معتدة بالأشهر فالاجرة معلومة وإن كانت معتدة بالاقراء أو الحمل ضربت مع الغرماء بأجرة السكنى أقل الحمل أو مدة العادة فإن لم يكن عادة فأقل مدة الأقراء فإن لم تضع أو لم تجتمع الأقراء أخذت نصيب الزايد تضرب به أيضا ولو فسد الحمل قبل أقل المدة رجع عليها بالتفاوت ( ط ) لو طلقها غايبا أو غاب بعد الطلاق ولم يكن له مسكن مملوك ولا مستأجر استدان الحاكم عليه قدر أجرة المسكن وله أن يأذن لها في الاستدانة عليه قال قدس الله سره : وهل لها إسكانها ( إلى قوله ) الأقرب ذلك . أقول : إذا طلقها وهي في السفينة فإن كانت تلك السفينة مسكنا لها تعينت للعدة فيها وإن لم تكن مسكنا لها بل مسكنها المعتاد السفن لا غيرها فإن نقلها الزوج إلى بيت كان له ذلك وهل له إسكانها في سفينة يناسب حالها أم لا ، قال المصنف الأقرب ذلك ( ووجه القرب ) إن التقدير أن السفينة مسكن معتاد لها وليس لها مسكن غيرها فيجوز له إسكانها نظرا إلى العادة الشخصية ( ويحتمل ) وجوب إسكانها في بيت لأن إطلاق الشارع إنما يحمل على الأغلب لا على النادر والأقرب الأول . قال قدس الله سره : لو طلقها غائبا ( إلى قوله ) فالوجه رجوعها عليه . أقول : لأنها مطلقة رجعية وكل مطلقة رجعية فنفقتها وسكناها كالدين ( أما الصغرى ) فظاهرة ( وأما الكبرى ) فاجماعية ويحتمل عدم الرجوع إذ لم يأذن لها هو و هو ظاهر ولا وليه مع القدرة عليه إذ وليه الحاكم فإنه ولي الغياب فكانت متبرعة و =========================================================================== [ 372 ] ولو استأجرت من دون إذنه فالوجه رجوعها عليه ( ى ) لو سكنت في منزلها ولم تطالب بمسكن فليس لها المطالبة بالاجرة ( لأن ) الظاهر منها التطوع ولو قالت قصدت الرجوع ففيه إشكال ، ولو استأجرت مسكنا فسكنت فيه لم تستحق أجرته لأنها تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث يتخير ولو طلقت وهي في منزلها كان لها المطالبة بمسكن غيره أو بأجرة مسكنها مدة العدة . ( يا ) لو مات بعد الطلاق الرجعي سقط حقها في بقية العدة إلا مع الحمل على رأي ( يب ) لا تسلط للزوج في غير الرجعي بل لها أن تسكن حيث شاءت ( يج ) لو طلقها ثم باع المنزل فإن كانت معتدة بالاقراء لم يصح البيع لتحقق الجهالة وإن كانت معتدة بالأشهر صح والحمل كالأقراء . المطلب الثالث في إذن الانتقال لو كانت تسكن منزلا لزوجها أو استأجره أو استعاره فأذن لها في الانتقال ثم طلقها وهي في المنزل الثاني اعتدت فيه ، ولو طلقها وهي في الأول قبل الانتقال اعتدت فيه ولو طلقت في طريق الانتقال اعتدت في الثاني والانتقال إنما هو بالبدن لا بالمال فلو انتقلت إلى الثاني ولم تنتقل رحلها سكنت فيه ، ولو نقلت رحلها ولم تنتقل بعد سكنت في الأول ، ولو انتقلت إلى الثاني ثم رجعت إلى الأول لنقل رحلها أو لغرض آخر فطلقت فيه اعتدت الأقوى الأول . قال قدس الله سره : لو سكنت في منزلها ( إلى قوله ) ففيه إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنها أعرف بقصدها ولأن سكناها في منزلها وعدم مطالبته مع تمكنها من المطالبة تكون قاضية لدينه بغير إذنه ولا إذن شرعي فلا ترجع كمن قضى دين غيره بغير إذنه ولا إذن شرعي ( ومن ) أصالة البرائة والحق عندي رجوعها لأن حق السكنى لها ثابت فلا يسقط إلا بأدائه إليها أو إسقاطها صريحا أو علم التبرع و ليس شئ من هذه ثابت هنا . قال قدس الله سره : لو مات بعد الطلاق ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قد تقدم الخلاف في أن الحامل المتوفى عنها زوجها هل ينفق عليها أم لا =========================================================================== [ 373 ] في الثاني ، ولو أذن لها في السفر ثم طلقها قبل الخروج اعتدت في منزلها سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلد الثاني أو لا . ولو خرجت من المنزل إلى موضع اجتماع القافلة أو ارتحلوا فطلقت قبل مفارقة المنازل فالأقرب الاعتداد في الثاني ، ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ثم طلقت فالأقرب أنها تتخير بين الرجوع والمضي في سفرها ولو نجزت حاجتها من السفر ثم طلقت رجعت إلى منزلها إن بقي من العدة ما يفضل عن مدة الطريق وإلا فلا ، ولو أذن لها في الاعتكاف المطلب الثالث في إذن الانتقال ( مقدمة ) المعتدة المستحقة للسكنى تسكن في المسكن الذي كانت فيه عند الفراغ إلا أن يمنع مانع على ما بينه المصنف وليس لها الخروج منه ولا للزوج الاخراج ولا لهما لما ورد في القرآن العزيز ولو اتفقا على النقلة منع الحاكم لأن فيه حق الله تعالى كما أن في العدة حقا له تعالى وتفارق سكنى النكاح لتمحضها للزوجين فإن انتقلت من مسكن إلى آخر ثم طلقت اعتدت في الثاني ولا اعتبار بنقل رحلها خاصة . قال قدس الله سره : ولو خرجت من المنزل ( إلى قوله ) في الثاني . أقول : وجه القرب أنها فارقت الأول بإذن الزوج قاصدة إلى الثاني بإذن الزوج قبل الطلاق فكان كما لو طلقت في الطريق فتعتد في الثاني ( ومن ) حيث أنها ليست فيه وهي في حكم الأول فترجع إليه والأول أقوى . قال قدس الله سره : ولو كان سفرها للتجارة ( إلى قوله ) في سفرها . أقول : لما بين المصنف حكم سفر الانتقال ذكر هنا سفر غيره وهو نوعان مباح محض كالتجارة وطاعة كالزيارة فإذا طلقت بعد استقرارها في السفر ففيه احتمالات ثلاثة ( ألف ) أنها تتخير في الرجوع والمضي في سفرها لأنها غير مستوطنة لواحد منهما ولأن الأول مسكنها لم تنتقل عنه فجاز الرجوع إليه ولأنها صارت إلى الموضع الذي أذن لها فيه وهو السفر فجاز لها المضي فيه ولأن عليها مشقة في الرجوع ( ب ) اعتدادها في السفر ( ج ) الرجوع لأنه منزلها والأقوى عندي اختيار المصنف . قال قدس الله سره : ولو أذن لها في الاعتكاف ( أي قوله ) على إشكال أو لا . =========================================================================== [ 374 ] ثم طلقها خرجت وقضته إن كان واجبا سواء تعين زمانه على إشكال أو لا ، ولو أذن لها في الخروج إلى منزل آخر ثم طلقها في الثاني ثم اختلفا فقالت نقلتني فإنا اعتد في الثاني فقال ما نقلتك احتمل تقديم قولها ( لأن ) الإذن في المضي إليه للنقلة وتقديم قوله ( لأنه ) اختلاف في قصده وهو أقرب . الباب الثاني في الخلع وفيه مقصدان ( الأول في حقيقته ) وهو إزالة قيد النكاح بفدية ويسمى خلعا لأن المرأة تخلع لباسها من لباس زوجها قال الله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن أقول : الإشكال فيما إذا تعين زمانه ومنشأه ( من ) تعارض الواجبين المضيقين المعيني الزمان ( فإن قلنا ) بوجوب الخروج هل يجب القضاء ، فيه إشكال ينشأ ( من ) أن العذر ليس باختيارها وعدم قبول الزمان له فلم ينعقد النذر وكذا إذا قلنا بوجوب اليوم الثالث بعد اعتكافها يومين فإنه في نفس الأمر لم يكن اعتكاف اليومين صحيحا لتعذر الثالث فلا يجب القضاء ( ومن ) أنه قد وجب عليها بالنذر اليوم الثالث ولم تفعل فيجب القضاء لأصالة صحة النذر كالحيض في رمضان . قال قدس الله سره : ولو أذن لها في الخروج ( إلى قوله ) وهو أقرب أقول : إذا أذن لها في الخروج إلى منزل آخر ثم طلقها واختلفا فقالت نقلتني إلى هذا الموضع وقال ما نقلتك احتمل تقديم قولها وهو قول بعض الفقهاء لأن إذنه لها في المضي إلى هذا الموضع ظاهره الانتقال فكانت دعواها توافق الظهر لأنه في الحال في المنزل الثاني فهو كشئ في يد إنسان يدعيه غيره فخرج بعض الخلاف من تعارض الأصل والظاهر فإن الأصل عدم الإذن في النقلة واختار المصنف تقديم قوله لأنه اختلاف في إرادته وقصده فالقول قوله في ذلك كما لو خاطب بلفظ محتمل لمعنيين حقيقة ثم اختلف القائل والمخاطب في قصده فإن القول قول المتكلم هذا إذا كان الإذن في المضي إليه من غير ذكر شئ آخر أما لو ادعت أنك قلت اخرجي للنقلة فأنكر فالقول قوله قوله ولو ادعى أني قد قلت اخرجي لحاجة أو للنزهة فأنكرت فالقول قولها والحق عندي الثاني . =========================================================================== [ 375 ] وفي وقوعه بمجرده من غير اتباع بلفظ الطلاق قولان . الباب الثاني في الخلع مقدمة الخلع بفتح الخاء النزع ومنه خلع الرجل ثوبه وبضمها إزالة قيد النكاح بعوض منها وكراهتها للزوج دونه بلفظ خلعت وعرفه المصنف بأنه إزالة قيد النكاح بفدية والمراد فدية لازمة لماهيته فلا يرد النقض بالطلاق بعوض وسمى خلعا استعارة من نزع الثوب لقوله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( 1 ) فكان كل واحد منهما بمفارقة الآخر نزع لباسه ويسمى الخلع افتداء لأن المرأة تفتدي نفسها من زوجها ببذله والأصل فيه قوله تعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 2 ) وحبيبة بنت سهل خالعها زوجها ثابت بن قيس على حديقة كان أصدقها إياها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بإذنه ( 3 ) وهو أول خلع وقع في الاسلام . قال قدس الله سره : وفي وقوعه بمجرده ( إلى قوله ) قولان . أقول : قال المفيد ، والمرتضى ، وابن الجنيد يقع بمجرده من غير اتباع بلفظ الطلاق وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل والصدوق وسلار وابن حمزة ، وقال الشيخ في المبسوط لا يقع بمجرده بل لا بد من التلفظ بالطلاق وهو مذهب ابن البراج في المهذب وابن إدريس ويظهر من كلام أبي الصلاح واختار شيخنا في المختلف وقوعه بمجرده وهو الأقوى عندي ( لنا ) ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تبارى زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بالطلاق فقال تبين منه فإن شاء أن يرد إليها ما أخذ منها فتكون امرأته فعل ، قلت له قد روي أنها لا تبين منه حتى تتبعها بالطلاق قال ليس ذلك إذن خلع فقلت تبين منه فقال نعم ( 4 ) وهو نص في الباب ( احتج ) الشيخ بما رواه موسى =========================================================================== ( 1 ) البقرة 187 ( 2 ) البقرة 229 ( 3 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في الخلع ( 4 ) ئل ب 3 خبر 9 من كتاب الخلع =========================================================================== [ 376 ] ( وهل ) هو فسخ أو طلاق فينقص به عدده قولان ، وهو ( إما حرام ) كان يكرهها لتخالعه ويسقط حقها فلا يصح بذلها ولا يسقط حقها ويقع الطلاق رجعيا إن تبع به وإلا بطل وكذا لو منعها حقها من النفقة وما تستحقه حتى خالعته على إشكال ابن بكر عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدتها الحديث ( 1 ) والجواب - موسى بن بكر واقفي وفي الطريق أيضا علي بن فضال وفيه قول . قال قدس الله سره : وهل هو فسخ أو طلاق فينقص به عدده قولان . أقول : الخلع يقع به البينونة إجماعا والخلاف في أنه هل فسخ أو طلاق قال المرتضى وابن الجنيد أنه طلاق وينقص من عدد الطلاق واختاره والدي في المختلف وقال الشيخ تفريعا على القول بوقوعه بمجرده ، الأولى أنه فسخ لا طلاق وإلا لكان كناية في الطلاق لا صريحا والطلاق لا يقع بالكناية ( احتج ) الشيخ بقوله تعالى الطلاق مرتان ثم قال فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 2 ) ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( 3 ) فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان أربعا ( ولأنها ) فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ والأقرب عندي اختيار المرتضى لأنها بذلت عوضا عن التفرقة التي يملكها الزوج والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هو الطلاق دون الفسخ ( ولأن ) ثابت بن قيس لما خلع زوجته بين يدي النبي صلى الله عليه وآله لم يأمره بلفظ الطلاق بل لما خالعها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله اعتدى ثم التفت إلى أصحابه فقال هي واحدة ( 4 ) ( ولأن ) الزوجين لا يملكان فسخ النكاح بالتراضي لأن المقصود منه الدوام والتأكيد ويتفرع على ذلك أنه هل ينقص به عدد الطلاق ( فإن قلنا ) إنه فسخ له ينقص به ( وإلا ) نقص وعلى أنه فسخ يجوز تجديد النكاح والخلع من غير حصر ولا احتياج إلى محلل في الثالث وبخلاف ذلك على أنه طلاق . قال قدس الله سره : وهو إما حرام ( إلى قوله ) على إشكال . =========================================================================== ( 1 ) ئل باب 3 خبر 1 من كتاب الخلع ( 2 ) البقرة 229 ( 3 ) البقرة 230 ( 4 ) قد مر آنفا =========================================================================== [ 377 ] ( وإما مباح ) بأن تكره المرأة الرجل فتبذل له مالا ليخلعها عليه ( وإما مستحب ) بأن تقول لأدخلن عليك من تكرهه ( وقيل ) يجب ، ولو خالعها والأخلاق مئتلفة لم يصح الخلع ولا يملك الفدية ، ولو طلقها حينئذ بعوض لم يملكه ووقع رجعيا . ولو أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفتدي نفسها ( وقيل ) إنه منسوخ فلو ضربها لنشوزها أقول : ينشأ ( من ) إنه إكراه أولا لأن منع فوائد النكاح وحقوقه ينفي فائدته فكان إكراها ( ومن ) أن عدولها عن طلب حقها من النفقة وما تستحقه إلى طلب الخلع يدل على اختيارها له فلا يعد إكراها والأقوى عندي أنه لا يصح لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 1 ) شرط في حل الفدية اختيارهن وطيبة نفوسهن وهو منتف لقوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ( 2 ) . قال قدس الله سره : وإما مستحب ( إلى قوله ) وقيل يجب . أقول : الأول هو المشهور والثاني اختيار الشيخ في النهاية وأبي الصلاح وابن البراج في الكامل وابن زهرة والأول هو الحق للأصل ( واحتج ) الشيخ بوجوب النهي عن المنكر ولا يتم إلا بهذا الخلع وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( والجواب ) المنع من المقدمة الثانية قال والدي في المختلف والظاهر أن مراد الشيخ بذلك شدة الاستحباب . قال قدس الله سره : ولو أتت بالفاحشة ( إلى قوله ) منسوخ . أقول : وجه الأول قوله سبحانه وتعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( 3 ) والاستثناء من النهي إباحة ( ولأنها ) إذا زنت لم تأمن أن تلحق به ولدا من غيره فتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله تعالى في حقه فيدخل في قول الله تعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 4 ) ( ووجه الثاني ) ما تقدم وقوله تعالى فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 5 ) والمشروط عدم عند عدم الشرط - وأجاب بعضهم عن =========================================================================== ( 1 ) النساء 4 ( 2 ) البقرة 229 ( 3 ) النساء 23 ( 4 ) البقرة 229 ( 5 ) النساء 4 =========================================================================== [ 378 ] جاز حينئذ خلعها ولم يكن إكراها ويجوز الخلع بسلطان وغيره وليس له الرجعة سواء أمسك العوض أو دفعه نعم لو رجعت هي في البذل جاز له الرجوع في العدة وليس له أن يتزوج باختها ولا برابعة بعد رجوعها في البذل ( وهل ) له ذلك قبله إشكال ( منشأه من حيث البينونة ومن حيث أنها متزلزلة - خ ) فإن جوزناه فرجعت في العدة فالأقرب جواز رجوعها وليس له حينئذ أن يرجع ولو كانت ثالثة فالأقرب أنه لا رجعة لها في بذلها ولو رجعت ولما حجة الأولين بأن الآية الأولى التي استدلوا باستثنائها منسوخة قال الشيخ في المبسوط ما معناه أن النسخ خلاف الأصل يحتاج إلى دليل ولم يثبت واختار رحمه الله الأول و هو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : نعم لو رجعت هي ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) حيث البينونة ( ومن ) حيث أنها متزلزلة وأيضا من أنه في حكم الرجعي ( ومن ) أنه بائن قبل الرجعة والأقوى عندي أنه لا يجوز لأنه يستلزم إمكان أن يجتمع الاختان أو أكثر من العدد في حباله ورجعته شرعا وهو محال . قال قدس الله سره : فإن جوزناه ( إلى قوله ) أن يرجع . أقول : وجه القرب وجود المقتضي وعدم المانع لأنه لا مانع لها وعدم رجوعه لمانع ولم يثبت في حقها ( ومن ) حيث أن تمكنه من الرجوع لازم لرجوعها واللازم منتف فينتفي الملزوم . قال قدس الله سره : ولو كانت ثالثة فالأقرب أنه لا رجعة لها . أقول : وجه القرب هنا مبني على مقدمتين ( ألف ) أن الخلع طلاق ( ب ) إنما يكون لها الرجوع في البذل في كل موضع يمكن رجوع الزوج في النكاح بالنظر إلى الخلع لا بسبب أمر خارجي يمكن زواله فإنه لو خالعها ثم تزوج باختها أو بالخامسة قبل رجوعها وقلنا بصحته فإن الأقرب عند المصنف أن لها الرجوع لأن منع رجوعه إنما هو لعارض يمكن زواله كأن يطلق الأخت أو الخامسة بائنا في العدة فإن له الرجوع حينئذ لزوال المانع بخلاف ما إذا كانت ثالثة فإن هذا الخلع لا يمكن معه الرجوع لذاته وأيضا فقد قيل إن رجوعها يصر الطلاق رجعيا وهذا لا يمكن أن يصير رجعيا البتة =========================================================================== [ 379 ] تعلم حتى خرجت العدة فالأقرب صحه رجوعها ومنع رجوعه ولو رجع ولما يعلم برجوعها فصادف - رجوعها في العدة صح ولا يصح طلاقها قبل الرجع في البذل ولا بعده ما لم يرجع في النكاح بعد رجوعها . المقصد الثاني في أركانه وفيه مطالب ( الأول الخالع ) ويشترط فيه البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، ( فلا يقع ) من الصغير وإن كان مراهقا ولا من المجنون المطبق ، ولو كان يعتوره أدوارا صح حال إفاقته ، ولو ادعت وقوعه حال جنونه وادعى حال الافاقة أو بالعكس فالأقرب تقديم مدعى الصحة ( ولا من المكره ) إلا مع قرينة الرضا كأن يكرهه على الخلع بمائة فيخلعها بمائتين أو بفضة فيخلعها بذهب ، ولو ادعى الاكراه لم يقبل إلا مع البينة وتكفي القرينة فإنه من الأمور الباطنة ( ولا يقع ) مع السكر الرافع للقصد ولو لم يرفع قصده صح ويقبل قوله مع اليمين فلا يمكن رجوعها ( ويحتمل ) ضعيفا جواز رجوعها للعموم وهذا الاحتمال لا اعتبار به عندي . قال قدس الله سره : ولو رجعت ( إلى قوله ) ومنع رجوعه أقول : وجه القرب لوجود المقتضي وعدم المانع كما تقرر ( ويحتمل ) عدم صحة رجوعها لأنه مستلزم لتخيره في الرجوع ولم يحصل لأنه موقوف على علمه وعدمه منها ( أي عدم الرجوع من الزوجة لأنه لم تعلم الرجوع على البذل به - خ ) ( واعلم ) أن كلام الأصحاب كالشيخ يظهر منه تلازم جواز رجوعهما . المقصد الثاني في أركانه وفيه مطالب ( الأول الخالع ) قال قدس الله سره : ولو ادعت ( إلى قوله ) مدعى الصحة أقول : لعموم النص على تقديم قول مدعى الصحة في الواقع مع إمكانها ( ومن ) حيث الجهل بالشرط فإن التقدير إن الجنون يعتوره أدوارا فخرج عن مقتضى الطبيعة =========================================================================== [ 380 ] ( ولا يقع ) مع الغضب الرافع للقصد ( ولا ) مع الغفلة والسهو ، ولو خالع ولي الطفل بمهر المثل صح إن قلنا هو فسخ وإلا فلا ، ولو خالع بدونه لم يصح إلا مع المصلحة ولو خالع السفيه بعوض المثل صح ولا يقبضه بل وليه فإن سلمته إليه لم تبرأ فإن كان باقيا أخذه وليه وبرئت وإن أتلفه كان للولي مطالبتها به لا بمهر المثل وليس لها الرجوع على السفيه بعد فك الحجر لأنها سلطته على إتلافه بتسليمه إليه ، ولو أذن لها الولي في الدفع الأصلية وهو العقل وتساوى احتمال جنونه واحتمال عقله حال وقوع الخلع والعقل شرط في صحته فقد تساوى احتمال حصول الشرط واحتمال عدمه ولا شك أن المشروط لا يمكن تحققه إلا بعد تحقق الشرط ولم يحكم به مع احتمال وجوده وعدمه احتمالا متساويا بخلاف ما لو لم يعتوره لأن جنونه على خلاف الأصل إذ مقتضى الطبيعة الانسانية العقل فجنونه مرجوح وهنا مساو ( وأنا ) في هذه المسألة من المتوقفين . قال قدس الله سره : ولو خالع ولي الطفل ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : صحة خلع ولي الطفل موقوف على مقدمات أربع ( ألف ) إنه فسخ ( ب ) إنه لا يحتاج إلى أن يتبع بالطلاق ( ج ) أن يكون بمهر المثل أو بأقل مع مصلحة الطفل ولا بد من اعتبار المصلحة في الصورتين ( د ) إن الولي يملك فسخ النكاح وعلى القول بأن الخلع طلاق أو يتوقف على اتباعه بالطلاق فإنه لا يقع من الولي . قال قدس الله سره : ولو خالع السفيه ( إلى قوله ) برائة ذمتها . أقول : كل من صح استقلاله بالطلاق صح استقلاله بالخلع ويتفرع على ذلك صحة الخلع من السفيه وذكره والدي عليه من السلام هنا بعوض المثل ولا شك في صحته بعوض المثل لكن إن كان قصده الصورة الاجماعية وأعرض عن غيرها وهو حكم ما نقض فلا شك فيه وإن قصد اشتراطه فعندي فيه نظر لأنه لا يزيد عن الطلاق مجانا وطلاقه مجانا نافذ خصوصا على القول بأنه طلاق وعلى القول بصحة النكاح لو زوج الولي الصغيرة بدون مهر المثل فصحة الخلع هنا أولى وأطلق والدي في التحرير صحة خلع السفيه ولم يشترط عوض المثل وهذا هو الصحيح عندي ، ويتفرع على صحة خلع السفيه ملكه للعوض وضمانها له إلى أن يصل إلى مستحق القبض والسفيه لا يستحق قبضه فلا تبرء بتسليمه =========================================================================== [ 381 ] إليه فالأقرب برائة ذمتها ، وفي الصبي لو أذن لها الولي إشكال وكذا المجنون أقربه عدم البرائة ، وهل لها الرجوع على الولي مع جهلها أقربه ذلك لأنه سبب ، وهل للعبد الخلع بغير إذن مولاه إشكال أقربه ذلك إن جعلناه طلاقا أو فسخا على إشكال والعوض إليه فإذا سلمته إليه كان في ضمانها وقدم السبب هنا على المباشر ( لأنها ) بتسليمها إليه سلطته عليه فصار السبب أقوى ولا ترجع على السفيه بعد رشده وترجع على العبد بعد عتقه ( لأنه ) كلما كان نفي الضمان للحجر لحق الغير نفي الحجر ما بقي حق الغير وكلما كان لحفظ ماله لنقص فيه اقتضى نفي الضمان حالا ومالا وإلا لم يحصل حفظ ماله فانتفت فائدة الحجر فيرجع بالابطال على الأصل هذا إذا كان التسليم بغير إذن الولي فإن إذن الولي لها في التسليم فالأقرب برائة ذمتها ( ووجهه ) إنه تسليم مأذون فيه ممن له الولاية فكان مبرئا لذمتها ( ويحتمل ) العدم لأنه إذن فيما لا يصح والأصح الأول وإنما طولنا في هذه المسألة لأنها موضع اشتباه . قال قدس الله سره : وفي الصبي ( إلى قوله ) أقربه عدم البرائة أقول : منشأ الإشكال ( من ) أمر الولي ( ومن ) عدم اعتبار قبضهما وهذا هو الأقرب والأصح عند والدي وعندي والفرق بينهما وبين السفيه ظاهر لأنه مكلف . قال قدس الله سره : وهل لها الرجوع ( إلى قوله ) لأنه سبب . أقول : ويحتمل العدم أيضا لفساد الإذن وتفريطها بتسليمها إلى من لا يصح قبضه بإذن فاسد وجاهل الحاكم لا يعذر والحق الأول لأن إذنه سبب للاتلاف والمباشر ضعيف والولي غرها بالتسليم إلى الصبي والمغرور يرجع على من غره لأنه هنا هو المتلف بأمره وكان يمكنه الحفظ بقبضه فإن امتنع رجوع الصبي بعد بلوغه على المرأة رجع على الولي كما لو سلمه الولي شيئا من ماله فأتلفه والحق الأول . قال قدس الله سره : وهل للعبد الخلع ( إلى قوله ) على إشكال أقول : وجه احتمال وقوفه على إذن الولي أنه معاوضة لأنه افتداء لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( 1 ) وكل افتداء معاوضة ما والعوض يملكه المولى =========================================================================== ( 1 ) البقرة 229 =========================================================================== [ 382 ] لمولاه وعوض المكاتب له ولو دفعت إلى العبد فأتلفه رجعت عليه بعد عتقه بخلاف المحجور عليه لأنه حجر عليه لحفظ ماله فلو جعلنا عليه رجوعا بعد الحجر لم يفد الحجر شيئا ، ويصح الخلع من المريض وإن كان بدون مهر المثل ويصح خلع المحجور عليه للفلس وخلع المشرك ذميا أو حربيا فإن تعاقدا الخلع بعوض صحيح ثم ترافعا أمضاه الحاكم وإن كان فاسدا كالخمر والخنزير ثم ترافعا بعد التقابض فلا اعتراض وإن كان قبله لم يأمره بإقباضه وأوجب القيمة وإن تقابضا البعض أوجب بقدر الباقي من القيمة ولو أسلما ثم تقابضا ثم ترافعا أبطل القبض وأوجب القيمة . المطلب الثاني المختلعة ويشترط فيها ما تقدم في الخالع وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها غير يائسة وكان الزوج حاضرا معها وأن تكون الكراهية منها و يصح خلع الحامل وإن رأت الحيض وغير المدخول بها معه واليائسة وإن وطئها في طهر المخالعة ، ولو وطئ الصغيرة جاز له خلعها إذا بذل الولي وللولي اللخع عن المجنونة ويبذل مهر مثلها فما دون ، ولو خالعت المريضة بمهر المثل صح من الأصل ولو زاد فالزيادة من الثلث فلو خالعت على مائة مستوعبة ومهر مثلها أربعون صح له ستون . فيقف على إذنه والحق أنه ( إن قلنا ) إنه طلاق والطلاق بيده فكان هذا الخلع بيد العبد لا المولى ( وإن قلنا ) إنه فسخ قال المصنف فيه إشكال ومنشأه أن هذا فسخ بعوض فكانت معاوضة محضة من الطرفين كالنكاح والبيع ألا ترى إنه لا يشترط وروده على عوض النكاح بل يجوز ايراده على عوض جديد ويشترط فيه التواصل والتطابق بين طرفيهما ( طرفيها - خ ل ) كالبيع والنكاح ولأنه يأخذ مالا في مقابلة ما يخرجه عن ملكه ولبطلانه ببطلان العوض ( ويحتمل ) عدم الحاقه بالمعاوضات المحضة لأنها إنما تكون مع كون العوضين مالين وقد ظهر من ذلك الفرق بين الطلاق والفسخ وإنما ذكر المصنف الإشكال في الفسخ لاظهار الفرق خاصة والأقوى عندي أنه لا يتوقف على القولين وهو اختيار المصنف في التحرير . =========================================================================== [ 383 ] ولو خالعت الأمة فبذلت بإذن مولاها صح فإن أذن في قدر معين فبذلته تعلق بما في يدها إن كانت مأذونا لها في التجارة وإن لم تكن مأذونا لها في التجارة تعلق بكسبها ولو لم تكن ذات كسب تعلق بذمتها تتبع به إذا أعتقت وأيسرت ولو قيل يتعلق بالسيد مع الإذن مطلقا كان حسنا ولو بذلت عينا بإذنه استحقها وكذا لو بذلتها فأجاز ولو أطلق الإذن انصرف إلى مهر المثل ومحله ما تقدم ولو لم يأذن صح الخلع وتعلق العوض بذمتها دون كسبها تتبع به بعد العتق وكذا لو أطلق فزادت على مهر المثل أو عين قدرا فزادت عليه كانت الزيادة في ذمتها تتبع به ولو خالعته على عين من مال سيدها وقع الخلع بعوض فاسد إن لم يجز المولى وعليها مثلها أو قيمتها تتبع به بعد العتق والمكاتبة إن خلعت نفسها فكالقن إن كانت مشروطة يتعلق بما في يدها مع الإذن وبذمتها مع عدمه وإن كانت مطلقة فلا اعتراض للمولى وبذل السفيهة فاسد لا يوجب شيئا وكذا الصبية ولو أذن لها الولي المطلب الثالث في الصيغة وهو أن يقول خلعتك ( خالعتك خ ل ) على كذا أو فلانة مختلعة على كذا ولا يقع بفاديتك مجردا عن لفظ الطلاق ولا فاسختك ولا ابنتك ولا بتتتك ولا بالتقايل ويقع بلفظ الطلاق ويكون باينا مع الفدية وإن تجرد على لفظ الخلع وإذا قال خلعتك على كذا فلا بد من القبول إن لم يسبق السؤال فإن سبق وجب أن يقع عقيبه بلا فصل ولا بد من سماع شاهدين عدلين لفظه كالطلاق ولو افترقا لم يقع ويشترط تجريده عن شرط لا يقتضيه الخلع ولو شرط ما يقتضيه صح مثل إن رجعت رجعت أو شرطت هي الرجوع في الفدية أما لو قال خالعتك إن شئت لم يصح وإن شاءت أو إن ضمنت لي ألفا أو إن اعطيتني ( ألفا - خ ) وما شاكله وكذا متى أو مهما أو أي وقت أو أي حين ولو قال خلعتك على ألف على أن لي المطلب الثاني المختلعة قال قدس الله سره : ولو خالعت الأمة ( إلى قوله ) كان حسنا أقول : الأول قول الشيخ في المبسوط والآخر اختيار المصنف لأنه لم يحصل العوض وبإذنه فعلت فكان العوض عليه وهذه المسألة تبنى على أنه لو أذن السيد لعبده في النكاح هل يكون المهر على السيد أو في كسبه . =========================================================================== [ 384 ] الرجعة لم يصح وكذا لو طلق بشرط الرجعة بعوض ، ولو نوى بالخلع الطلاق ففي وقوعه إشكال ، ولو نوى ( بفسخت ) إذا فسخ لعيب الطلاق لم يقع وهل يلزم النكاح الأقرب ذلك كما لو طلقها لكن هنا تطلق لا هناك ولو طلبت منه طلاقا بعوض فجعلها مجردا عن لفظ الطلاق لم يقع على القول بأنه طلاق ولا على الآخر ولو طلبت منه خلعا بعوض فطلق به وقع الطلاق رجعيا ولم يلزم البذل إن قلنا إنه فسخ ويلزم على أنه طلاق أو مفتقر إليه ، ولو المطلب الثالث الصيغة قال قدس الله سره : ولو نوى بالخلع الطلاق ففي وقوعه إشكال أقول : إذا أتى بلفظ الخلع وقصد به الطلاق ولم يتبعه بالطلاق لفظا ( فنقول ) هذه المسألة مبنية على أن الخلع هل هو فسخ أو طلاق ( فإن قلنا ) بالأول لا يقع لأنه يكون كناية في الطلاق حينئذ ( لأنه ) مجاز فيه ولا يقع عندنا بالكناية ( وإن قلنا ) أنه طلاق فعلى القول باشتراط اتباعه بالطلاق لم يقع لأنه حينئذ كناية ولا يصح بالكناية عندنا ( وإن قلنا ) أنه لا يشترط فيه كان صريحا ووقع وقد بينا الخلاف ووجه كل قول في المسألتين فيما تقدم والأقوى عندي أنه طلاق لقوله عليه الصلاة والسلام في قضية ثابت بن قيس هي واحدة ، حكم عليه السلام بأنه طلاق وأنه يقع بمجرده لحكمه عليه السلام في قضية ثابت بالبينونة ولم يتبع بلفظ الطلاق . قال قدس الله سره : ولو نوى ( بفسخت ) ( إلى قوله ) الأقرب ذلك . أقول : وجه القرب أن إرادة الطلاق تدل على الرضا بالنكاح لأنه لو طلق ذات العيب كان اختيارا للنكاح فإذا أراد بالفسخ الطلاق فقد أراد إزالة النكاح بعد ثبوته بغير فسخ لكن لم يقع الطلاق لعدم الاتيان بالصيغة المعتبرة شرعا واختيار النكاح لا يتوقف على صيغة مخصوصة بل يحصل بكل شئ يدل على إثباته ( ويحتمل ) عدمه لعدم وقوع الطلاق والالتزام بالنكاح تابع له وإذا لم يقع المتبوع لم يقع التابع ( وفيه منع ) لجواز كون التابع أعم والأقرب عندي لزوم النكاح . قال قدس الله سره : ولو طلبت منه طلاقا ( إلى قوله ) أو مفتقر إليه . أقول : اللفظ الدائر بين الزوجين سؤالا من جانب المرأة وإجابة من جانب الزوجة =========================================================================== [ 385 ] ابتدأ فقال أنت طالق بألف أو وعليك ألف صح الطلاق رجعيا ولم يلزمها الألف ، ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها لأنه ضمان ما لم يجب ، ولو دفعتها فهي هبة ولا يصير الطلاق باينا ، ولو قالت طلقني بألف فالجواب على الفور فإن أخر فالطلاق رجعي ولا عوض ويصح الايقاع منه ومن وكيله ( وهل ) يتولى البذل والايقاع وكيل واحد عنهما الأقرب لجواز إما أن يكون واحدا من الجانبين أو لا فإن كان الأول ثبت حكمه وإن كان الثاني ففيه مسألتان ( ألف ) أن تسأل الطلاق فيجيبها بالخلع مجردا عن لفظ الطلاق لم يقع الخلع لأن سؤالها طلاق وبذلها عليه والطلاق صريح في معناه يقينا متفق على الزامه حكمه والخلع فيه قولان ( فعلى القول ) بأنه فسخ ولم يعقبه بالطلاق لم يأت بما سألت وما بذلت عنه فلا يكون له العوض ومتى بطل العوض بطل الخلع ( وإن قلنا ) إنه طلاق فعلى قول من يجعله كناية لم يجبها بما سألت وبذلت لأنها سألت الصريح فأجابها بكناية ( وعلى القول ) بأنه صريح لم يجبها بما سألت أيضا لأنها سألت صيغة صريحة بالاتفاق يقينا فأجابها بمسألة اجتهادية مختلف فيها فلذلك قال على القولين ( ب ) أن تسأله خلعا بعوض فيطلقها به فهيهنا ( على القول ) بأنه فسخ لم يجبها بما بذلت في مقابلته فبطل العوض فيقع الطلاق رجعيا ولم يلزم العوض ( وإن قلنا ) إنه طلاق وقع الطلاق بعوض وكان له العوض لأنها سألت بينونة بكناية فأجابها بصريح وهو آكد ( وعلى القول ) بأنه مفتقر إلى الطلاق واتى بالطلاق يكون له العوض لأن القائل بهذا القول يجعله كناية عن الطلاق والكناية لا تقع بها وإنما يقع بالطلاق الذي يتعقبه ولا اعتبار حينئذ بالخلع ( وفيه نظر ) لاستحالة خلو شرع الشارع حكما عن الفائدة وإنه لا يؤثر شيئا واعلم أن المصنف صدر المسألة الأولى بأنه خلعها مجردا عن الطلاق وفي الثانية سألت خلعا مطلقا . قال قدس الله سره : وهل يتولى البذل ( إلى قوله ) الأقرب الجواز أقول : هذه المسألة مبنية على البيع والنكاح وسائر العقود ( فإن قلنا ) ثمة بالجواز فهنا أولى لأن البذل جعالة والمؤثر في البينونة الصيغة الصادرة من الزوج فهو ليس من قبيل العقود ( وإن قلنا ) ثمة بالمنع كابن إدريس فالأقوى هنا الجواز لأنه إيقاع ( ويحتمل ) المنع إن قلنا أن هذا عقد وقلنا بامتناعه في العقود والأقوى عندي =========================================================================== [ 386 ] المطلب الرابع في الفدية وهي العوض عن نكاح قايم لم يعرض له الزوال لزوما ولا جوازا فلا يقع الخلع بالباينة ولا بالرجعية ولا بالمرتدة عن الاسلام وإن عادت في العدة ، ويشترط في الفدية العلم والتمول وكل ما يصح أن يكون مهرا صح أن يكون فدية ولا تقدير فيه بل يجوز أن يكون زايدا عما وصل إليها من مهر وغيره ولو بذلت ما لا يصح تملكه مطلقا أو لا يصح تملكه للمسلم كالخمر فسد الخلع وإن اتبعه بالطلاق كان رجعيا ، ولو خلعها على عين مستحقة إما مغصوبة أو لا فإن علم فسد الخلع إن لم يتبعه بالطلاق وإن اتبعه كان رجعيا وإن لم يعلم استحقاقها قيل يبطل الخلع ويحتمل الصحة ويكون له المثل أو القيمة إن لم يكن مثليا ، ولو خلعها على خل فبان خمرا صح وكان له بقدره خل ولو خالعها على غير معين القدر أو الجنس أو الوصف أو حمل الدابة أو الجارية بطل ، وكذا لو قال خلعتك ولم يذكر شيئا ولا ينصرف إلى مهر الجواز فعلى القول بعدم الجواز نقول الممنوع منه ليس التوكيد بل مباشرة البذل و الخلع من واحد أما الوكالة فصحيحة فعلى هذا يتخير الوكيل في تولى من شاء من الطرفين مع الآخر أو وكيله . ( فائدة ) توكيل المرأة ( إنما هو - خ ) في مالها وهو أربعة استدعاء الخلع ، أو الطلاق ، وتقدير العوض ، وبذله في مقابلة ما استدعته من الخلع أو الطلاق ، وتسليمه فلا يخرج توكيلها عن هذه الأمور والرجل يوكل في ماله وهو شرط العوض وايقاع الطلاق أو الخلع في مقابلة البذل وقبض العوض ولا يخرج توكيل واحد منهما عن ماله . المطلب الرابع في الفدية قال قدس الله سره : ولو خلعها على عين مستحقة ( إلى قوله ) إن لم يكن مثليا . أقول : قال الشيخ في المبسوط يبطل الخلع ويمكن الاحتجاج له بأن العوض لازم لماهية الخلع وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم ( ووجه ) احتمال الصحة أن المعاوضة هنا ليست حقيقية كما في البيع والأصل في العقود الصحة فلا يؤثر بطلان عين العوض في بطلانه بل تضمن المرأة المثل إن كان مثليا أو القيمة إن لم يكن كذلك ، والأقوى عندي بطلان الخلع . =========================================================================== [ 387 ] المثل ولو كان غايبا فلا بد من ذكر جنسه وقدره ووصفه بما يرفع الجهالة وتكفي المشاهدة في الحاضر عن معرفة القدر فلو رجعت فالقول قوله مع اليمين واطلاق النقد والوزن ينصرف إلى غالب البلد ، ولو عين انصرف إليه . ويصح البذل منها ومن وكيلها أو وليها عنها وممن يضمنه بإذنها ( وهل ) يصح من المتبرع الأقرب المنع ، أما لو قال طلقها على ألف من مالها وعلى ضمانها أو على عبدها هذا وعلى ضمانه صح فإن لم ترض بدفع البذل صح الخلع وضمن المتبرع على إشكال ، ويصح جعل الارضاع فدية بشرط تعيين المدة والمرتضع وكذا النفقة بشرط تعيين المدة ، قال قدس الله سره : ويصح البذل منها ( إلى قوله ) الأقرب المنع . أقول : قوله ( وهل يصح ) الضمير فيه ( يحتمل ) أن يكون راجعا إلى الضمان فيكون البحث في أنه إذا قال خالع زوجتك على مائة وعلى ضمانها فإن هذه الصيغة اعتبرها الشارع في الضمان في موضع بالاجماع وهو قوله الق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، وفي ضمان ما يحدثه المشتري من بناء وغرس على قول جماعة وقدره الشارع في الابراء ، منه في قوله - من تطبب أو تبيطر فليأخذ البرائة من وليه وإلا فهو ضامن ( 1 ) والابراء إنما يكون عن ضمان وليس بثابت وقدره الشارع وصحح الابراء منه - ( ب - خ ل ) وعلى هذا الاحتمال هل يصح هنا الأقرب لا وهو اختيار المصنف هنا ( لأنه ) ضمان ما لم يجب ( لأنه ) عوض عن ملك البضع ليرجع إلى المرأة ولا يصح أن يملك أحد عوضا وعوضه على غيره ( ولأنه ) على خلاف الأصل فيقتصر فيه على محل النص ( ووجه ) الجواز أنه افتداء للآية والافتداء يصح من الأجنبي ( ويحتمل ) رجوع الضمير في ( يصح ) إلى البذل واختار المصنف عدم الصحة وهو الأصح فيهما معا وسيأتي البحث فيه . قال قدس الله سره : أما لو قال طلقها ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه ضمان ما لم يجب ( ومن ) أن الضرورة قد تدعو إلى ذلك كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه . قال قدس الله سره : ويصح جعل الارضاع فدية ( إلى قوله ) نظر . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 1 من أبواب موجبات الضمان . =========================================================================== [ 388 ] وقدرها من المأكول والملبوس فإن عاش الولد استوفاه وإن كان زهيدا فالزيادة للزوج وإن كان رغيبا فالزيادة عليه . ولو مات استوفى الأب قدر نصيبه من الباقي فإن كان رضاعا رجع بأجرة المثل وإن كان نفقة رجع بالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليا ولا يجب دفعه معجلا بل ادرارا في المدة ، ولو خلعها على أن تكفل بولده عشر سنين جاز إذا بينا مدة الرضاع من ذلك حولا أو حولين إن كان فيه رضاع ولا يحتاج إلى تقدير اللبن بل مدته و يفتقر إلى تعيين نفقة باقي المدة قدرا وجنسا في الطعام والادام والكسوة فإذا انقضت مدة الرضاع كان للأب أن يأخذ ما قدر من طعام والادام كل يوم ويقوم هو بما يحتاج إلى الصبي وله أن يأذن لها في انفاقه ، ولو مات في مدة الرضاع لم يكن له أن يأتي بغيره للرضاع ولو لم يحمل الصبي إليها للرضاع مع إمكانه حتى انقضت المدة ففي استحقاقه العوض نظر ولو تلفت الفدية قبل القبض لزمها مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا ولو كانت مطلقة موصوفة فوجدها دون الوصف كان له الرد والمطالبة بما وصف ولو كانت معينة فبانت معيبة فله الرد والمطالبة بالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليا أو الامساك بالأرش ، ولو شرط كون العبد حبشيا فبان زنجيا أو بان الثوب الأبيض اسمر فكذلك ولو شرط كونه ابريسما فبان كتانا فله قيمة الابريسم وليس له إمساك الكتان لمخالفة الجنس ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح وكانت عليهما بالسوية . المطلب الخامس في سؤال الطلاق لو قالت طلقني بألف فالجواب على الفور فإن تأخر فالطلاق رجعي ولا فدية ، ولو أقول : يصح جعل النفقة الواجبة عليه كنفقته أو نفقة من تجب عليه نفقته فدية بالشرائط المذكورة لأن الفدية له حينئذ ( أما ) مع عدم وجوبها عليه ( ففيه نظر ) من حيث أنه عوض عن ملكه فيجب أن يكون له وإذا لم تجب النفقة عليه فالعوض لغيره ( ومن ) أنه مقصود مرغب فيه فيصح ويملكه أولا بأول جزء وينتقل منه إلى من شرط له بتمامه كاعتق عبدك ( ووجه النظر ) من أنه إذا لم يحمله إليها إنه لم يحصل له العوض الذي وقع عليه الصلح ( الخلع - خ ل ) وتعذر بانقضاء المدة فيجب عليها عوضه ( ومن ) أنها قد بذلت له ذلك ومكنته وهو امتنع من استيفائه فلا يضمن عوضه . =========================================================================== [ 389 ] قالت طلقني بها متى شئت لم يصح البذل وكان الطلاق رجعيا ولو قالتا طلقنا بألف فطلق واحدة كان له نصف الألف فإن عقب بطلاق الأخرى كان رجعيا ولا فدية لتأخر الجواب ولو قال أنتما طالقتان طلقتا واستحق العوض أجمع . ولو قالت طلقني ثلاثا على أن لك علي ألفا فطلقها ( قيل ) لا يصح لأنه طلاق بشرط المطلب الخامس في سؤال الطلاق قال قدس الله سره : ولو قالت طلقني ثلاثا ( إلى قوله ) فلا يعد شرطا . أقول : البحث هنا في مقامين ( ألف ) في نفس هذه الصيغة وهي قوله طلقتك على أن لي عليك ألفا من غير التفات إلى عدد الطلقات فإنه لو قالت طلقني واحدة على أن لك ألفا فقال طلقتك واحدة على أن لي عليك ألفا كان الخلاف جاريا في صحته وفساده ( وتقريره ) أن نقول اختلف الأصحاب فيه ، فقال الشيخ إنه طلاق بشرط لأن ( على ) التي تعقبها ( أن ) من أدوات الشرط والطلاق بشرط لا يصح ( واحتج ) على الصغرى بأنه ورد في القرآن استعمالها في الشرط في قوله تعالى قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ( 1 ) والأصل في الاستعمال الحقيقة وهذه الصيغة مشهورة في العرف أنها للشرط ( وأجاب ) المصنف عنه بمنع كونها من أدوات الشرط حقيقة بل هي للعوض وقد ورد في القرآن في قوله تعالى هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( 2 ) وفي قوله تعالى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ( 3 ) فجعلها عوض البضع ( أورد ) فيكون مشتركا فلا يجزم بالصحة لاحتمال إرادة الشرط و كل عقد كذلك فهو باطل ( والجواب ) أنه إذا تعارض المجاز والاشتراك فالمجاز أرجح واستعماله في العوض أكثر وكثرة الاستعمال دليل الحقيقة ( ولأن ) الأصل الصحة وعد أهل اللغة أدوات الشرط ولم يذكروا ( على ) فيها ، والأصح عندي اختيار المصنف و الفرق بين هذه الصيغة وبين طلقني ثلاثا بألف أن الباء للعوض اتفاقا ( ب ) من حيث جعل =========================================================================== ( 1 ) الكهف 65 ( 2 ) الكهف 92 ( 3 ) القصص 27 =========================================================================== [ 390 ] ( والوجه ) أنه طلاق في مقابلة عوض فلا يعد شرطا فإن قصدت الثلاث ولاءا لم يصح البذل وإن طلقها ثلاثا مرسلا لأنه لم يفعل ما سألته ( وقيل ) له ثلث الألف لوقوع الواحدة وفيه نظر ، الألف في مقابلة الثلاث وهذه المسألة هي المذكورة في هذه المقالة المتعقبة وما بعدها . قال قدس الله سره : فإن قصدت الثلاث ( إلى قوله ) وفيه نظر . أقول : هذه المسألة الثانية ومعنى قوله ( ولاء ) هو أن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق والمرسل هو أن يقول أنت طالق ثلاثا . ( مقدمة ) إذا سألت المرأة الطلاق ، والتمسته ببذل فأجابها الزوج فإن هذا معاوضة من وجه وجعالة من وجه ( أما ) إنها معاوضة فلأنه يحصل بذلك ( به - خ ل ) ملك البضع للمرأة ويزول عنه بما تبذله من العوض ( وأما ) مشابهته للجعالة ( فلأنها ) جعلت المال في مقابلة ما يستقل الزوج بفعله وهو الطلاق فإذا أتى به وقع الموقع وحصل مقصودها الذي هو غاية لها في بذل المال . ( إذا تقرر ذلك ) فنقول هنا مسائل ( ألف ) إن تقصد الثلاث ويوقع الثلاث ولاءا ( ب ) أن لا يتغير قصدها ولكن يوقعها مرسلا ، وقد اختلف الفقهاء في هاتين المسألتين فقال كثير من الامامية يبطل البذل ولا شئ له ( أما في الأولى ) فلامتناع الغاية المجعول عليها عندنا وعند كثير من المخالفين ( لأن ) الطلاق الثاني أوقعه على الطلقة ( وأما في الثانية ) فلأنه لم يأت ما سألت ( وقيل ) في المسألتين له ثلث الألف لأنها جعلت في مقابلة عدد وقد حصل لها ثلثه فيكون له ثلث الألف توزيعا للمسمى على العدد المسؤل قال والدي قدس سره ( وفيه نظر ) منشأه قول الشيخ في المبسوط ، فإنه قال إن له الثلث لما ذكرنا ، والأصح عندي إنه لا شئ له لأنه إنما بذلت في مقابلة المجموع ولم يحصل ولا دلالة على التوزيع بشئ من الدلالات الثلاث ( ولأن ) الطلاق في نفسه غير متقوم ولا عوض له إلا ما بذل عنه وقوبل بايقاعه على الوجه الذي طلب جامعا للشرائط ولم يحصل منها البذل إلا على المجموع من حيث هو مجموع فلا يكون له شئ على الواحدة ( والضابط ) أنه كلما حصل للمجموع حكم مطلوب لم يحصل لواحد من أجزائه ولم تكن الأجزاء متقومة في نفسها فإن بذل العوض عن المجموع من حيث هو مجموع لا يستلزم تقسيطه على =========================================================================== [ 391 ] ولو قصدت ثلاثا برجعتين صح فإن طلق ثلاثا فله الألف وإن طلق واحدة ( قيل ) له الثلث ( وفيه نظر ) لأن مقابلة الجميع بالجملة لا تقتضي مقابلة الأجزاء بالاجزاء ، ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا ولاء ( فإن ) قال الألف في مقابلة الأولى فله الألف ووقعت باينة ولغت الباقيتان ( وإن ) قال في مقابلة الثانية فالأولى رجعية ولا فدية والباقيتان الباطلتان ، ولو قال في مقابلة الجميع وقعت الأولى ( قيل ) وله ثلث الألف ولو ( قيل ) له ألف كان وجها حيث أوقع ما طلبته ، ولو قالت إن طلقتني فأنت برئ من الصداق لم يصح الأجزاء إلا مع النص عل مقابلة الأجزاء بالاجزاء . قال قدس الله سره : ولو قصدت ثلاثا ( إلى قوله ) بالاجزاء أقول : الفرق بين هذه المسألة والمتقدمة عليها ( أن ) التي قبلها طلبت ( طلقت خ - ل ) ثلاثا من غير رجوع إليها والبذل على هذا الوجه فاسد عند المصنف ( وأما ) هذه المسألة فإنها بذل على الثلاث برجعتين . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) القول بأن له الثلاث للشيخ ( ووجه النظر ) ما ذكره المصنف ومستنده ما ذكرناه فيما قبل ( واعلم ) أن هيهنا إشكالا وهو اتصال الطلاق بالبذل بلا فصل شرط في صحته فإذا جعل الألف في مقابل الثلاث والطلاق الثاني لا يتصل بالبذل لتخلل زوال النكاح بالطلاق الأول والرجعة ( وأجيب ) عنه بأن ذلك من مقدمات الطلاق ومصححاته فلا يعد فصلا والاتصال فيما هو بالتدريج إنما هو بالجزء الأول واتصال الباقي به ( وعندي فيه نظر ) فإن البذل ليس على الأول وبعده يكون بذلا على طلاق يحصل في نكاح آخر فلا يصح المبتدء فكذا الباقي وتنزيل الرجعة منزلة البقاء مجاز بخلاف الأصل فلا يكون له حكمه من كل وجه ( وأيضا ) لو كان الطلاق الأول ببذل لكان بائنا فلا تصح الرجعة ولا يتحقق البذل على ما بعده بنكاح متجدد ولا يصح لأنه لم يرد الطلاق عقيب البذل بلا فصل ولو كان الأول بغير بذل لكان رجعيا ويكون فصلا بين البذل وطلاقه . قال قدس الله سره : ولو قالت طلقني واحدة بألف ( إلى قوله ) ما طلبته أقول : قال الشيخ في المبسوط له ثلث الألف لأنه جعل الألف في مقابلة الكل فيكون في مقابلة كل واحدة ثلث الألف ، وقال المصنف له تمام الألف لأنها جعلت الألف =========================================================================== [ 392 ] الابراء لوقوعه مشروطا وكان الطلاق رجعيا ، ولو قالت طلقني على ألف فقال أنت طالق ولم يذكر الألف فله أن يقول لم اقصد الجواب ليقع رجعيا . ولو كانت معه على طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة كان له ثلاث الألف ( وقيل ) له الألف مع علمها لأن معناه كمل لي الثلث لتحصل البينونة والثلث مع في مقابلة طلقة واحدة ففعل ما جعل له عليه وكل من فعل ما جعل له عليه شئ استحق ذلك المعين ( ينتج ) أن هذا يستحق الألف ( والصغرى ) ظاهرة لأنه التقدير ( وأما الكبرى ) فلأنه عندنا لا يقع الثلاث وإنما يقع واحدة فتلغوا الضميمة والفرق بين هذه وبين ما لو قالت شريت منك هذا البعد بألف فقالت بعتكه مع هذين العبدين الآخرين بألف وقلنا بصحة تقديم القبول أن البيع يبطل قولا واحدا عندنا ( لأن ) البيع معاوضة محضة والخلع شبيه بالجعالة من وجه وإنما قيد بقوله ( ولاءا ) احترازا عن أن يطلقها ثلاثا برجعتين فإنه ليس له شئ قطعا لأن المسئول الطلقة البائنة لأن الطلقة في مقابلة عوض فهو بائن وإنما سئلته طلقة في مقابلة عوض والبائن هي الثالثة ولم يتعقب السؤال بل تأخرت فلا عوض له عنها . قال قدس الله سره : لو كانت معه على طلقة ( إلى قوله ) قدم قولها مع اليمين أقول : وجه قول المصنف أنه جعل في مقابلة عدد وكل جعل على عدد يوزع عليه ( لأنه ) مقتضى الجعالة والقائل بالتفصيل المذكور هو الشيخ في المبسوط ( ووجهه ) أنه إذا كانت عالمة لم تبذل في مقابلة الثلاث مبتدأ به لعلمها بأنها لا تحصل والعاقل لا ينزل كلامه إلا على الصحيح بل يكون مقصودها الحرمة الكبرى لأنها الغاية المقصودة من الثلاث فكأنها قالت كمل لي الثلاث فأما مع جهلها فمقصودها صورة العدد المسؤل فيوزع عليه ( واعترض ) على الأول بأنها لا تبين بتلك الطلقة وإنما تبين بها وبما قبلها فيكون حكمها حكم الأولى والثانية وكذا الجزء الأخير في كل علة مع معلولها وقد ذكرت أن الأقوى عندي أنه كلما كان البذل على مجموع لم يقسط مع وقوع بعضه خاصة فلا وجه عندي للثلاث بل ( التحقيق ) أنه إن قصدت بقولها ثلاثا كمل لي الثلاث ليحصل لي التحريم الحاصل من الثلاث فله الألف وإلا فلا شئ له . =========================================================================== [ 393 ] جهلها بأنه لم يبق لها إلا طلقة واحدة فإن ادعى علمها قدم قولها مع اليمين وكذا لو قالت بذلت في مقابلة طلقة في هذا النكاح وطلقتين في نكاح آخر ولو كانت على طلقتين فطلقها اثنتين مع علمها استحق الجميع ومع جهلها الثلثين وإن طلق واحدة استحق الثلث مع جهلها ومع علمها النصف لأنها بذلت الألف في تكملة الثلاث ( ويحتمل ) الثلث لأن هذه الطلقة لم يتعلق بها من تحريم العقد شئ ( ولو قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة فله عشرا الألف فإن طلقها ثانية فله خمسها فإن طلقها ثالثة فله الجميع على إشكال . فرع لو ادعى علمها بأنها معه على طلقة واحدة فأنكرت كان القول قولها في عدم العلم مع اليمين لأنها منكرة وهنا قاعدة كلية في أن كل من ادعى عليه بالعلم بشئ وانكره مع احتمال الانكار فالقول قوله مع اليمين إجماعا . قال قدس الله سره : وكذا لو قالت بذلت ( إلى قوله ) في نكاح آخر . أقول : البحث هنا كما مضى لكن هنا ( يحتمل ) أن يقال أنه نص على جعل في مقابلة هذه الطلقة والفرق بين هذه المسألة والمتقدمة الاجمال والتفصيل ( فإن ) في الأولى يحتمل أن يكون الجعل في مقابله تكميل الثلاث بخلافه هنا فإنها نصت على أن يكون العوض على طلقة في هذا النكاح وطلقتين في غيره فلا يحتمل جعل الكل في مقابلة تكميل الثلاث لو سبقها طلقتان في هذا النكاح ( ويحتمل ) أن يكون الثلاث في مقابلة هذه الطلقة الواقعة في هذا النكاح . قال قدس الله سره : ولو كانت على طلقتين ( إلى قوله ) من تحريم العقد شئ . أقول : الأقوى عندي على تقدير الصحة ما ذكرته في المسألة السابقة . قال قدس الله سره : ولو قالت طلقني عشرا بألف ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأه ( من ) أنها بذلت في مقابلة العشر ولم تحصل فيبطل البذل وتقع الأولى رجعية ( ويحتمل ) أن يكون له بالثلاث ثلاثة أعشار ( ومن ) حيث أن مقصودها =========================================================================== [ 394 ] ولو قال طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق واحدة بألف واثنتين مجانا فالأقرب أن الأولى لا تقع لأنه ما رضي بها إلا بالالف وهي ما قبلت إلا بثلثها واثنتان بعدها لا تقعان إلا أن يأتي بصيغة الطلاق الشرعي فتقع الثانية ( ويحتمل ) أن يكون له بالأولى ثلث الألف ( ويحتمل ) بطلان الفدية ووقوع الأولى رجعية ، ولو قال أنت طالق واحدة مجانا واثنتين بثلثي الألف وقعت الأولى رجعية وبطلت الثنتان ولو قالت طلقني نصف طلقه بألف أو طلق نصفى به الحرمة الكبرى والعدد للتأكيد فيكون له الجميع والتقسيط عندي بعيد لما ذكرته وصرف المجعول إلى بعض المسئول بعيد أيضا ، وهذه الفروع كلها لا اعتبار بها عندي بل الضابط عندي أن العدد المسئول إن ملكه الزوج كله وأجابها فله المال المسمى وإن اجابها إلى بعضه خاصة أو لم يملكه فليس له شئ . قال قدس الله سره : ولو قالت طلقني ثلاثا ( إلى قوله ) رجعية . أقول : وجه بطلان الأول أن كلامه ليس جوابا عن سؤالها لعدم مطابقتها إذ سؤالها إن اقتضى التوزيع فقد سألت كل واحدة بثلث الألف وهو لم يرض إلا بالالف وإلا فلم تسأل الواحدة بعوض ، وعلى كل تقدير يكون مبتديا لا مجانا بل بعوض فلا يقع ( لأن ) الطلاق بعوض جواب لسؤال لا إيجاب لقبول عندنا ( فعلى هذا الوجه ) وهو أنه لا يقع الأولى فلا يخلو إما أن يأتي في كل من الباقيتين بالصيغة الشرعية أو لا ( فإن ) كان الأول وقعت الثانية ( وإن ) كان الثاني فإن أتى بالصيغة الشرعية في إحديهما وقعت ولغت الأخرى وإلا لغتا ( ووجه ) احتمال أن تصح الأولى بثلث الألف بناء على أنه جعالة ( لأنها ) لم ترض بواحدة إلا بثلث الألف حيث سألت الثلاث بألف بلا زيادة عليه كما في سائر الجعالات وهذا الاحتمال الثالث الذي ذكره المصنف هو الأصح عندي ، وهو أن الفدية تبطل لما تقدم ولا يلزم من بطلان الفدية بطلان الطلاق بصيغته الشرعية لأنها بذلت الألف في مقابلة الأولى وقوله ( لا اعتبار به في البذل فوقعت الأولى من غير بذل ) لأنه ليس تعليقا للطلاق على الفدية بل هو إيجاب للفدية فيقع الطلاق رجعيا وهذا هو الذي استقر عليه رأي والدي قدس الله سره وقوله في وجه الاحتمال الأول ( لأنه ما رضي بها إلا بألف وهي ما قبلت ) إشارة إلى فائدة وهي مشابهته للمعاوضة وعليه بناء هذا الاحتمال . =========================================================================== [ 395 ] بألف فطلق ( بألف - خ ) وقع رجعيا وفسدت الفدية ولو قال أبوها فطلقها وأنت برئ من صداقها فطلق صح الطلاق رجعيا ولم يلزمها الابراء ولا يضمنه الأب ولو كانت معه على طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف واحدة في هذه النكاح واثنتين في غيره لم يصح في الاثنتين فإذا طلق الثالثة استحق ثلث الألف . المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع والتنازع لو قال طلق زوجتك وعلى ألف لزمه الألف مع الطلاق ولا يقع الطلاق باينا ( أما ) لو قال خالعها على ألف في ذمتي ففي الوقوع إشكال ، ولو اختلع ( 1 ) بوكالتها قال قدس الله سره : ولو كانت معه على طلقة ( إلى قوله ) ثلث الألف . أقول : مراده بالثالثة هنا الأولى التي في هذا النكاح لأن كل واحدة من ثلاث فهو ثالث بالنسبة إلى الإثنين . المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع والتنازع قال قدس الله سره : لو طلق زوجتك ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) لو قال طلق زوجتك وعلى ألف على سبيل الجعالة صح ولزمه الألف مع الطلاق لأن الطلاق أمر يستقل به الزوج فجازت الجعالة عليه من الأجنبي لإمكان اشتماله على غرض مقصود له بقوله ( وعلى ) ( ب ) لو قال خلع زوجتك على ألف في ذمتي قال المصنف فيه إشكال ومنشأه ( من ) أنه معاوضة فلا يصح أن يملك واحد عوضا وعوضه على غيره ( ومن ) حيث أنه افتداء للآية والافتداء يصح من الأجنبي والشيخ في المبسوط قوي المنع ومأخذ القولين أن الخلع هل هو معاوضة أو افتداء ( ويمكن ) أن يقال المبني هل الخلع فسخ بالتراضي أو طلاق والبذل جعل ( وعلى الثاني ) يصح من كل منهما ( وعلى الأول ) من كل منهما لا يصح ، والفرق بين الفسخ هنا والطلاق أن الفسخ هنا بعوض بالتراضي فلا يصح أن ينفرد به الأجنبي ، والفرق بين هذه المسألة والمسألة =========================================================================== ( 1 ) أي ادعى وكالتها في البذل . =========================================================================== [ 396 ] ثم بان أنه كاذب بطل ولا ضمان ، ولو كان المختلع أباها وهي صغيرة صح بالولاية لا بالوكالة ولو اختلفا في أصل العوض قدم قولها مع اليمين وحصلت البينونة من طرفه ولها المطالبة بحقوق العدة ولو اتفقا على القدر واختلفا في الجنس فالقول قول المرأة ، ولو اتفقا على ذكر القدر وإهمال الجنس واختلفا في الارادة ( قيل ) يبطل ( وقيل ) يقدم قولها وهو أقرب . ولو اتفقا على ذكر القدر ونية الجنس الواحد صح الخلع ولو قالت سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني فقال بل سألت واحدة فقد اتفقا على الألف وتنازعا في مقدار العوض فيقدم قولها في جعل الألف في مقابلة الثلاث فإن أقام شاهدا واحدا حلف معه ( لأن ) قصده إثبات المال وقوله في عدد الطلاق فإن أقامت المرأة شاهدا واحدا على عدده لم تحلف معه ولم تقبل شهادته ، ولو ادعى عليها الاختلاع فأنكرت وقالت اختلعني أجنبي قدم قولها مع اليمين في نفي العوض وبانت بقوله ولا شئ له على الأجنبي لاعترافه وكذا لو قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت بل في ذمة زيد ، أما لو قالت خالعتك بكذا وضمنه عني فلان أو يزنه عني لزمها الألف ما لم يكن بينة ، ولو اتفقا على ذكر القدر واختلفا في ذكر الجنس بأن ادعى ألف درهم فقالت بل ألفا مطلقا فإن صدقته في قصد الدراهم فلا بحث والأقدم قولها وبطل الخلع ، ولو قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت بل على ألف لي في ذمة زيد قدم قولها ، ولو قال خالعتك على ألف لك في ذمة فظهر برائة ذمته لزمها الألف وكذا لو خالعها على ألف في منزلها فلم يكن فيه المتقدمة في المطلب الرابع في الفدية حيث قال قدس الله سره ( ويصح البذل منها الخ وممن يضمنه بإذنها إلى قوله وهل يصح ) المراد به وهل يصح الخلع ممن يضمنه متبرعا ( وأما ) في هذا الموضع فالمراد به ما ذكرناه ، والأصح عندي أنه لا يصح في الموضعين . قال قدس الله سره : ولو اتفقا على ذكر القدر ( إلى قوله ) وهو أقرب . أقول : القائل بالبطلان هو الشيخ في المبسوط وقال بعض أصحابنا يقدم قولها واختاره المصنف وهو الأصح عندي لأنه اختلاف في إرادتها ولا يطلع عليها من البشر إلا هي فكان قولها مقدما . =========================================================================== [ 397 ] شئ . ويصح التوكيل في الخلع ( من الرجل ) في شرط العوض وقبضه وايقاع الطلاق ( ومن المرأة ) في استدعاء الطلاق وتقدير العوض وتسليمه ويصح التوكيل من كل منهما مطلقا ويقتضي ذلك مهر المثل . فإذا أطلقت المرأة اقتضى الخلع بمهر المثل حالا بنقد البلد فإن خالع بدونه أو مؤجلا أو بأدون من نقد البلد صح ، وإن زاد فالأقرب بطلان الخلع ، ولو كان التوكيل في الطلاق بعوض أو ليتبعه بالطلاق ( قيل ) يقع رجعيا ولا فدية ولا يضمن الوكيل ( وفيه نظر ) وكذا البحث لو عينت له قدرا فخالع عليه أو دونه أو أكثر أما لو خالع على شئ من قال قدس الله سره : فإذا أطلقت المرأة ( إلى قوله ) بطلان الخلع أقول : وجه القرب أن الزوج لم يرض إلا بالزيادة وإذنها لا يقتضيها والخلع لا يقع موقوفا فلا يلزمها فيبطل البذل ( فيبطل الخلع ) ببطلان البذل ( ولأن ) الخلع إما معاوضة على قول أو تعليق من الزوج بالعوض كمذهب كثير من المخالفين وعلى كل تقدير منهما يبطل ببطلان البذل ( ويحتمل ) الصحة فيحتمل ثبوت مهر المثل كفساد عوض الجعالة ( ويحتمل ) أنه إن أضاف إليها كمن ( 1 ) مالها أو عليها بطل الخلع وإن أضاف إليه فإما بالضمان عنها أو لا بأن يقول علي أو من مالي فيترتب على مسألة الأجنبي ( فعلى القول ) بالصحة منه فهنا يصح لأنه حينئذ عقد يستقل فيه الأجنبي بالتزام المال فيجوز وإن لم يضف إليها ولا إليه احتمل الزامه لأنه جعالة أو افتداء وعدمه فيبطل الخلع لأنه معاوضة والأصح عندي أنه يبطل الخلع فإن اتبعه بالطلاق رقع رجعيا وإلا فلا لأن فعل النبي صلى الله عليه وآله في امرأة ثابت بن قيس كان بذل العوض منها وكذا الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السلام . قال قدس الله سره : ولو كان التوكيل في الطلاق ( إلى قوله ) وفيه نظر أقول : أي لو وكلته في الطلاق بعوض أو في خلع يتبعه بالطلاق بعوض معين أو مطلق فزاد على ما عينته أو على مهر المثل ، قال الشيخ يقع رجعيا ويبطل البذل قال والدي ( وفيه نظر ) النظر في موضعين ( ألف ) في عدم الفدية فإنه يحتمل ثبوت مهر المثل كفساد عوض سائر الجعالات فإن فدية الطلاق جعالة إذ الطلاق لا يقع معلقا على العوض ولم يوقع =========================================================================== ( 1 ) مركبة من كاف التشبيه ومن الجارة . =========================================================================== [ 398 ] مالها وضمن فإن الضمان عليه إذا لم ترض ويصح الخلع ولو بذل خمرا أو خنزيرا فسد البذل مع إسلام أحدهما وصح الطلاق رجعيا إن اتبع به ولو أطلق الزوج فطلق بمهر المثل حالا من نقد البلد صح وكذا إن كان أكثر أو أجود نقدا ولو كان دون مهر المثل أو مؤجلا أو أدون من نقد البلد بطل الخلع وكذا إن كان طلاقا أو اتبع به وكذا لو عين له قدرا فطلق أو خالع بأقل منه أو أدون ولو قال له طلقها يوم الخميس فطلق يوم الجمعة فالأقرب البطلان ولو طلقها يوم الاربعاء بطل . وإذا خالعها أو بارأها ثبت عوض المسمى ولم يسقط ما لكل واحد منهما من حق لا ماض ولا مستقبل سواء كان الحق من جهة النكاح كالصداق أو غيره أو من غير الطلاق مجانا وإنما التمسته بعوض وأوقع هو بعوض أيضا فلا يقع له مجانا ( ب ) في عدم ضمان الوكيل ( ويحتمل ) ضمانه لأنه المباشر لبذل الزيادة وإنما أزال ملكه عن البضع بفعله ( ويحتمل ) عدمه للأصل هذا إذا لم يضف إليها ولا إليه أما لو أضاف إليها كقوله عليها أو من مالها أو أضاف إليه كقوله من مالي أو على فالحكم ما تقدم ( واعلم ) أنه قال ولو كان التوكيل في الطلاق بعوض تنبيها على الفرق بين الخلع المجرد عن الطلاق وبينه وبين ما إذا اتبعه بالطلاق فإن الخلع يحتمل البطلان وأما الطلاق فلا يحتمل بطلانه ( لأن ) الطلاق ليس بمعلق على عوض وإلا بطل بل هو ملزم للعوض المبذول في مقابلته ( لا يقال ) الطلاق بعوض لم يقع وبغير عوض ليس بمقصود ( لأنا ) نقول الطلاق هو المقصود والعوض تابع له والتحقيق أنه ليس بعوض حقيقة . قال قدس الله سره : ولو قال له طلقها ( إلى قوله ) بطل . أقول : وجه القرب أن الإذن لم يتناول إلا يوم الخميس ولم يتناول يوم الجمعة غير مأذون فيه ( ويحتمل ) الوقوع لأنه رضي بحصول أثره في يوم الجمعة وهو البينونة وقد إذن له في السبب الموجب لذلك والأصح عندي البطلان وأما لو أوقع الطلاق يوم الاربعاء فإنه باطل قطعا لأنه لم يرض بوقوعه ولا بوقوع أثره فيه . قال قدس الله سره : وإذا خالعها أو بارئها ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هذه المسألة تقدم حكمها . =========================================================================== [ 399 ] جهته سوى النفقة المستقبلة ما لم يرجع في العوض ففي استحقاق النفقة حينئذ إشكال ولو خالعها على نفقة عدتها لم يصح ( لاستلزام ) الثبوت النفي وإن كانت حاملا لتجدد استحقاق نفقة كل يوم فيه ولو خالعها على نفقة ماضية صح مع علمها جنسا وقدرا ، ولو قالت بعني عبدك وطلقني بألف صح وبسطت على مهر المثل وقيمته ولو خالعها قبل الدخول بنصف مهرها فلا شئ له عليها إذا لم تقبضه ولو خالعها بالجميع لزمها دفع النصف وإن لم تكن قبضته . المطلب السابع في المباراة وصيغتها بارئتك على كذا فأنت طالق ولو قال عوض ( بارئتك ) فاسختك أو ابنتك أو بتتك أو غير ذلك من الكنايات صح لأن الاعتبار إنما هو بصيغة الطلاق وهي العلة في البينونة ولو حذف هذه الالفاظ واقتصر على قوله أنت طالق على كذا أو بكذا صح وكان مباراة إذ موضوعها الطلاق بعوض ويشترط فيها ما يشترط في الخلع من بلوغ الزوج و عقله وقصده واختياره وكذا المرأة وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها غير يائسة وكان الزوج حاضرا وأن تكون الكراهية من كل منهما لصاحبه وأن تكون الفدية بقدر المهر أو أقل فتحرم عليه الزيادة بخلاف الخلع . واتباعها بلفظ الطلاق إجماعا وفي الخلع خلاف ويقع الطلاق بائنا ما لم ترجع في الفدية في العدة وليس للرجل عليها رجعة فإن رجعت في العدة كان له الرجوع ومباحث الرجوع هنا كالخلع وإذا خرجت العدة ولم ترجع أو كانت الطلقة ثالثة أو لا عدة فيها لم يكن لها الرجوع وجميع مباحث الخلع آتية هنا . المطلب السابع في المبارات قال قدس الله سره : واتباعها بلفظ الطلاق إجماعا ، وفي الخلع خلاف أقول : قد تقدمت الإشارة إلى الخلاف فيه . =========================================================================== [ 400 ] الباب الثالث في الظهار وفيه مقصدان ( الأول ) في أركانه وهي أربعة ( الأول ) الصيغة وهي أنت علي كظهر أمي أو هذه أو زوجتي أو فلانة ( وبالجملة ) كل لفظ أو إشارة تدل على تميزها عن غيرها ، ولا اعتبار بالاختلاف ألفاظ الصلات ( الصفات - خ ل ) مثل أنت مني أو عندي أو معي ولو حذف حرف الصلة فقال أنت كظهر أمي وقع ولو حذف لفظة الظهر وقال أنت علي كأمي أو مثل أمي فإن نوى الكرامة أو التعظيم أو أنها كأمه في الكبر الباب الثالث في الظهار ( مقدمات ) ( ألف ) الظهار شرعا تشبيه الزوج المكلف منكوحته ولو مطلقة رجعية في العدة وقيل بالعقد الدائم بظهر أمه ( وقيل ) تشبيه من يملك نكاحها بعقد دائم بظهر محرمة عليه أبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع ( أما الكتاب ) فقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا الآية ( 1 ) وأما السنة فلما يأتي ( وأما الاجماع ) فظاهر فإن إجماع الامه واقع عليه ( ب ) الظهار محرم لقوله تعالى وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا ( 2 ) ويجب عليه الكفارة بالظهار في عود الوطي لقوله تعالى والذين يظاهرون ومن نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ( 3 ) والعود عندنا هو العزم على الوطي ( ج ) لا يقع من الصبي لأن الظهار المعتبر هو المنكر والزور للآية ولا يتحققان في ظهار الصبي لعدم تكليفه وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم ولأن عبارته غير معتبرة شرعا ولاستلزامه وجوب الطلاق أو الكفارة واللازم منتف في حق الصبي فينتفي الملزوم . قال قدس الله سره : ولو حذف حرف الصلة ( إلى قوله ) وفيه إشكال أقول : قال الشيخ في المبسوط هو كناية ولم يتعلق الحكم بمجردها إلا بنيته =========================================================================== ( 1 ) المجادلة ( 2 ) المجادلة 2 ( 3 ) المجادلة 3 . =========================================================================== [ 401 ] والصفة لم يكن شيئا وإن قصد الظهار ( قيل ) وقع ( وفيه ) إشكال ولو أقل جملتك أو ذاتك أو بدنك أو جسمك أو كلك على كظهر أمي وقع ولو قال أنت أمي أو زوجتي أمي فهو بلا خلاف وأقول إن كان قوله ( بلا خلاف ) راجعا إلى قوله لم يتعلق الحكم بمجردها فهو مسلم وإن كان راجعا إلى الحكمين المستثنى منه والمستثنى فيكون تقديره يقع بنيته بلا خلاف فهو في موضع المنع وقال ابن الجنيد لا يكون ظهارا وهو الحق ( لأن ) لفظ الظهر شرط في صحة الظهار وكل شرط في صحة الظهار إذا فقد بطل الظهار ( أما الأولى ) فلأن أنت علي كظهر أمي هو الظهار الذي وردت الآية فيه ( لأن ) خويلة بنت مالك بن ثعلبة قال لها زوجها أوس بن الصامت أنت علي كظهر أمي فاتت إلى النبي صلى الله عليه وآله لتشكو عليه و رسول الله يجادلها ويقول لها اتقى الله فإنه ابن عمك فلم تبرح حتى نزل قوله تعالى : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الآية ( 1 ) ولما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الظهار كيف هو فقال يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع أنت علي حرام مثل ظهر أمي الحديث ( 2 ) ولأن الظهار مشتق من الظهر وصدق المشتق يستلزم صدق المشتق منه ( احتج ) الشيخ بأن تشبيهها بشعر الأم أو كفها أو بطنها قاصدا بها الظهار ظهار وكلما كان كذلك فتشبيهها بالأم مع قصد الظهار ظهار ( أما المقدمة الأولى ) فلما رواه سدير عن الصادق عليه السلام قال قلت له الرجل يقول لامرأته أنت علي كشعر أمي أو ككفيها أو كبطنها أو كرجلها قال ما عني ؟ إن أراد به الظهار فهو الظهار ( 3 ) و ( أما المقدمة الثانية ) فلدلالته عليه بطريق التنبيه بالأدنى على الأعلى فإن الأولوية ضرورية ( والجواب ) بمنع المقدمتين ( أما الأولى ) فإن سندها ضعيف فإن في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف ولم يعتمد والدي على شئ من رواياته وغياث بن إبراهيم وهو بتري ( 4 ) ( وأما =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في الظهار والآية في أول سورة المجادلة . ( 2 ) ئل ب 2 خبر 2 من كتاب الظهار . ( 3 ) ئل ب 9 خبر 2 من كتاب الظهار ( 4 ) البترية بضم الموحدة فالسكون فرق من الزيدية قيل نسبوا إلى المغيرة بن سعيد ولقب الأبتر ( مجمع البحرين ) . =========================================================================== [ 402 ] كقوله أنت كأمي ولو قال أمي امرأتي أو مثل امرأتي لم يكن شيئا . ولو شبهه عضوا من امرأته بظهر أمه فالأقرب عدم الوقوع كان يقول يدك علي كظهر أمي أو فرجك أو ظهرك أو بطنك أو راسك أو جلدك ، ولو عكس فقالت أنت علي كيد أمي أو شعرها أو بطنها أو فرجها فالأقرب عدم الوقوع أيضا وكذا لو قال كروح أمي أو نفسها فإن الروح ليست محلا للاستمتاع . ولو قال أنت علي حرام فليس بظهار وإن نواه وكذا أنت علي حرام كظهر أمي على إشكال أما لو قال أنت علي كظهر أمي حرام أو أنت حرام أنت كظهر أمي أو أنت طالق أنت كظهر أمي للرجعية ( 1 ) أو أنت كظهر أمي طالق وقع . الثانية ) فلانا نمنع الأولوية والحق عندي أن الأسباب الشرعية إنما تستفاد من نص الشرع لا من غيره والذي وقع الاجماع ودل عليه الكتاب والسنة المتواترة أنت علي كظهر أمي وغيره لم يرد فيه إلا أخبار آحاد ضعيفة السند فلا تعارض القرآن . قال قدس الله سره : ولو شبه عضوا ( إلى قوله ) أو فرجك . أقول : قال الشيخ في المبسوط يقع وقال ابن الجنيد لا يقع وهو الأصح عندي دليلنا ما تقدم . قال قدس الله سره : ولو عكس فقال أنت علي ( إلى قوله ) عدم الوقوع أيضا . أقول : قال الشيخ في الخلاف والمبسوط يقع إذا نوى به الظهار وتبعه ابن البراج في المهذب وابن حمزة وقال المرتضى وابن إدريس وابن زهرة لا يقع وهو الظاهر من كلام المفيد والحق عندي عدم الوقوع لما تقدم . قال قدس الله سره : ولو قال أنت علي ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : قال الشيخ في المبسوط والخلاف لا يقع وتبعه ابن البراج واستشكله المصنف هنا من حيث قول الشيخ لأن هذه الصيغة غير الصيغ المتفق عليها شرعا والأصل بقاء الحل ومن حيث أن قوله حرام تأكيد لغرضه فلا ينافيه فإن قوله أنت علي كظهر أمي لا بد وأن ينوي به التحريم فإذا نطق به كان أولى واختار في المختلف وقوعه =========================================================================== ( 1 ) إنما قال للرجعية لأنه إذا طلقت أولا ( بانت طالق ) وكانت بائنا لم يقع الظهار بعده فقوله للرجعية متعلق بالقول أي قال للرجعية كذلك . =========================================================================== [ 403 ] ولو قال أنت طالق كظهر أمي وقع الطلاق ( رجعيا - خ ) ولغى الظهار وإن قصدهما ( وقيل ) إن قصدهما والطلاق رجعي وقعا فكأنه قال أنت طالق أنت كظهر أمي ، وفيه نظر فإن النية غير كافية من دون الصيغة ويقعان معا لو قال أنت كظهر أمي طالق على إشكال ولو قال أنا مظاهر أو على الظهار لم يصح ولو ظاهر من واحده ثم قال لاخرى أشركتك معها أو أنت شريكتها أو كهى لم يقع بالثانية سواء نوى به الظهار أو أطلق . لرواية زرارة المتقدمة وهذا هو الحق عندي والعجب أن الشيخ رحمه الله جوز الكنايات غيرها وما هو أبعد من هذه ومنع هذه الصيغة . قال قدس الله سره : ولو قال أنت طالق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) أن يقول أنت طالق كظهر أمي فإن لم ينوهما معا وقع الطلاق لإتيانه بلفظ الصريح ولا يصح الظهار لأن قوله كظهر أمي لا استقلال له وقد انقطع عن قوله أنت بالفاصل الحاصل بينهما فخرج عن الصراحة لاحتمال أن يكون قوله ( كظهر أمي ) صفة مؤكدة لتحريم الطلاق ولم يقصد به الظهار فلا يقع وهذا إجماع منا وأما إن نواهما معا بأن ينوي بقوله أنت طالق الطلاق وبقوله ( كظهر أمي ) الظهار ، قال المصنف لا يقع الظهار واختاره ابن البراج ( واحتج ) المصنف بأن قوله أنت طالق كظهر أمي الجار والمجرور متعلق بطالق وقوله ( أنت طالق ) جملة تامة من مبتداء هو ( أنت ) وخبر هو ( طالق ) وكظهر أمي جار ومجرور وهو صلة زائدة على الجملة لا يتوقف الحكم عليها بل يفيد وجه الشبه وتأكيد الطلاق لا نفس الظهار وهذا هو المفهوم عند الإطلاق فإذا أراد جملة أخرى قدر أنت المسند إليه قبل قوله ( كظهر أمي ) فيبقى تقديره أنت كظهر أمي حتى يتم الكلام فيكون صيغة الظهار بعضها مقدر منوي وهو أنت وبعضها مذكور ولا يقع بذلك الظهار وإليه أشار بقوله ( النية غير كافية من دون الصيغة ) أي النطق بكل الصيغة وقال الشيخ الطوسي في المبسوط إن كان الطلاق رجعيا وقع الظهار وإن كان بائنا لم يقع لأنه ظهار للمطلقة البائن فلا يقع لأنها أجنبية حينئذ ( ب ) أن يقول أنت كظهر أمي طالق : قال الشيخ يقع الظهار والطلاق ( لأن ) طلاق المظاهر منها صحيح سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا وقال شيخنا فيه إشكال منشأه أن صيغة الطلاق لم يأت بها وهي قوله أنت =========================================================================== [ 404 ] الركن الثاني المظاهر ويشترط بلوغه ورشده واختياره وقصده فلا يقع ظهار الصبي وإن كان مميزا ولا المجنون المطبق ولا من يناله أدوارا إلا وقت صحته ولا المكره ولا فاقد القصد كالسكران والمغمى عليه والغضبان غضبا يرفع قصده والنائم والساهي والعابث به ولو ظاهر ونوى به الطلاق أو بالعكس لم يقع أحدهما ويصح من العبد والكافر على رأي طالق ونيته المسند إليه لا تكفى في السبب الشرعي بل لا بد من التلفظ ولمنع الكوفيين من تعدد خبر المبتدأ إلا أن يمكن اتحادهما في ثالث كقولنا الماء بارد حار فإنه يمكن اجتماعها في الفاتر ( ومن ) أنه في العرف تعدد الخبر مستعمل ظاهرا وقد أجازه البصريون والأصح عندي الأول . الركن الثاني المظاهر قال قدس الله سره : ويصح من العبد والكافر على رأي أقول : هنا مسألتان ( ألف ) العبد يصح ظهاره باتفاق علمائنا خلافا لبعض العامة ( لنا ) عموم الآية ( قالوا ) لازم الظهار إيجاب تحرير الرقبة لقوله تعالى ( فتحرير رقبة ) ( 1 ) والمفهوم منها اللزوم والعبد لا يملك الرقبة ( قلنا ) قال تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ( 2 ) والعبد غير واحد ( ب ) الكافر والخلاف في صحة الظهار منه فقال الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن الجنيد لا يصح الظهار من الكافر وقال ابن إدريس ووالدي المصنف قدس الله سره يصح وهو الأصح لعموم الآية ( احتج ) الشيخ بأن كل من يصح ظهاره يصح الكفارة منه لقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ( 3 ) والكافر لا تصح منه الكفارة لافتقارها إلى النية لأنها عبادة ولا تصح من الكافر ( ولأن ) الظهار يفيد تحريما يصح إزالته بالكفارة وهو لا يتحقق في حق الكافر فلا يترتب أثر الظهار عليه فيبطل ( والجواب ) عن الأول والثاني بمنع المقدمة الثانية فإن الكافر يصح أن يأتي بالكفارة بأن يأتي بشرطها و =========================================================================== ( 1 ) المجادلة 5 ( 2 ) المجادلة 4 ( 3 ) المجادلة 5 =========================================================================== [ 405 ] والخصي والخنثى والمجبوب إن حرمنا ضروب الاستمتاع ولا يصح من المرأة . هو الايمان ثم يأتي بها ( وأجاب ) بعضهم بأن الكافر يصح عتقه وإطعامه فلا يمنع لمنع نوع منها وليس بجيد إذ عتق الكفارة عبادة وكذا إطعامها ولا يصح من الكفار عبادة . قال قدس الله سره : والخصي والخنثى ( إلى قوله ) الاستمتاع أقول : مبني هاتين المسألتين على تحريم ضروب الاستمتاع كافة فإن قلنا به وقع منهما وإن اقتصرنا على تحريم الوطي لم يقع منهما لاستحالته ( أما ) في الخصي فظاهر والمراد بالخصي هو الخصي المجبوب أو الخصي الذي لا يتمكن من الايلاج ( وأما ) في الخنثى فإن المراد الخنثى المشكل فجاز أن تكون امرأة وآلة الرجال لها زائدة فلا يتحقق الوطي الصادر من الرجال منها وهو مناط الظهار فلنبحث عن مقتضى الظهار من التحريم ( فنقول ) تحريم الوطي إجماعي ويمتد إلى فعل الكفارة أو ما يقوم مقامها كالاستغفار في المفلس لقوله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ( 1 ) ثم قال فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ( 2 ) وكذا الحكم لو كان يكفر بالاطعام وإن لم يتعرض له في الآية بل قام فاطعام ستين مسكينا ( 3 ) حملا للمطلق على المقيد مع اتحاد الواقعة ( وأما ) تحريم ضروب الاستمتاع فذهب بعضهم إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل ظاهر لامرأته لا تقربها حتى تكفر وروي اعتزلها حتى تكفر ( 4 ) ويفهم منه النفي العام كالأجنبية ولأن الاستمتاع يدعو إلى الوطي ويفضي إليه ولأن قوله تعالى من قبل أن يتماسا حقيقة لغوية في سائر الاستمتاعات والأصل عدم النقل وذهب آخرون إلى عدم تحريمه لها واقتصاره على تحريم الوطي لأنه لا يحل تملك الوطي بل إنما هو لعارض كالصوم والحيض ( ولأن ) الأصل بقاء التحليل إلى أن يثبت سبب التحريم والأصل عدمه وقوله تعالى من قبل أن يتماسا محمول على الوطي كقوله تعالى من قبل أن تمسوهن والأقوى الأول . =========================================================================== ( 1 ) المجادلة 4 ( 2 ) المجادلة 5 ( 3 ) المجادلة 5 ( 4 ) لم نعثر إلى الآن على الأول نعم قد ورد الثاني كما في سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في الظهار . =========================================================================== [ 406 ] الركن الثالث المظاهرة ويشترط أن تكون مملوكة الوطي له فلا يقع بالاجنبية وإن علقه على النكاح وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كان زوجها حاضرا وهي ممن تحيض مثلها وقت الايقاع لا الشرط ولو كان غايبا صح وكذا لو كانت يائسة أو صغيرة وإن كان حاضرا ( وهل ) يشترط العقد فيه نظر والمروي أنه يقع بالموطوئة بملك اليمين الركن الثالث المظاهرة قال قدس الله سره : وهل يشترط العقد ( إلى قوله ) بملك اليمين أقول : اختلف الأصحاب في اشتراط العقد في المظاهر منها فأثبته بعض ونفاه آخرون ويتفرع على ذلك ( هل ) يصح ظهار الموطوئة بملك اليمين اختلف الأصحاب في ذلك فقال الشيخ في النهاية والخلاف أنه يقع سواء كان أمته مملوكة أو مدبرة أو أم ولد وهو اختيار ابن أبي عقيل وابن حمزة وقال المفيد بعدم وقوعه واختاره أبو الصلاح وسلار وابن البراج في كتابيه والصدوق وابن إدريس ونقله عن المرتضى وقال ابن الجنيد لا يقع الظهار إلا على موقع الطلاق واختار والدي قدس الله سره في المختلف الأول ( احتج ) الاولون بوجوه ( ألف ) الأمة بعض النساء وكل النساء يصح ظهارهن فالأمة يصح ظهارها أما الأولى فلقوله تعالى وأمهات نسائكم ( 1 ) واتفق الكل على شمول هذا اللفظ للامة وأما الثانية فلقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ( 2 ) والجمع المضاف للعموم ( ب ) ما رواه إسحاق بن عمار في الموثق عن الكاظم عليه السلام قال سألته عن رجل يظاهر من جاريته فقال الأمة والحرة في هذا سواء ( 3 ) ( ج ) ما رواه محمد بن يعقوب في الصحيح بإسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سألته عن الظهار على الحرة والأمة فقال نعم ( 4 ) ( احتج ) الآخرون بما رواه حمزة بن حمران قال سألت =========================================================================== ( 1 ) النور ( 2 ) المجادلة 4 ( 3 ) ئل باب 11 خبر 1 من كتاب الظهار . ( 4 ) ئل باب 11 خبر 2 من كتاب الظهار . =========================================================================== [ 407 ] ( وهل ) يشترط كون العقد دائما خلاف أقربه الوقوع بالمستمتع بها ، وهل يشترط الدخول المروي اشتراطه ( وقيل ) لا - للعموم وعلى الاشتراط يقع مع الوطي دبرا أو في حال صغرها أو جنونها ويقع بالرتقاء والمريضة التي لا توطأ ولا فرق في الوقوع بين أن أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه قال يأتيها وليس عليه شئ ( 1 ) وأجاب والدي قدس الله سره عنه بضعف السند فإن في طريقها الحسن بن علي بن فضال وابن بكير وهما ضعيفان قال وحمزة بن حمران لا أعرف حاله . قال قدس الله سره : وهل يشترط كون العقد دائما خلاف أقربه الوقوع بالمتمتع بها . أقول : اختلف الأصحاب في وقوع الظهار بالمتمتع بها قال الصدوق وابن الجنيد لا يقع واختاره ابن إدريس وقال المرتضى وأبو الصلاح وابن زهرة بوقوعه واختاره المصنف هنا وفي المختلف ( احتج ) الاولون بما رواه ابن فضال عمن أخبره عن الصادق عليه السلام قال لا يكون الظهار إلا على مثل موقع الطلاق ( 2 ) وأجاب عنه المصنف بضعف السند وكونها مرسلة ( احتج ) الآخرون بقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ( 3 ) والمتمتع بها من النساء وإلا لحرمت لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 4 ) . قال قدس الله سره : وهل يشترط الدخول ( إلى قوله ) للعموم . أقول : منع الشيخ من ظهار غير المدخول بها في النهاية والمبسوط والخلاف وجعل الدخول شرطا وهو قول الصدوق والظاهر من كلام ابن الجنيد وابن البراج في كتابيه واعتمد عليه والدي في المختلف والذي ورد في الروايات اشتراط الدخول في المظاهر منها ولنذكر منها روايات ثلاثا ( الأولى ) رواية الشيخ في الصحيح عن محمد بن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 6 من كتاب الظهار . ( 2 ) ئل ب 3 خبر 3 من كتاب الظهار . ( 3 ) المجادلة 4 ( 4 ) المؤمنون 6 . =========================================================================== [ 408 ] تكون حرة أو أمة مسلمة أو ذمية ، والأقرب اشتراط التعيين . الركن الرابع المشبه بها لا خلاف في صحته إذا شبه بالأم بلفظ الظهر ، وهل يقع لو شبهها بغيرها من المحرمات نسبا أو رضاعا كالاخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة و غيرها خلاف أقربه الوقوع إن جاء بصيغة الظهر ، ولو شببها بعضو غيره من غير الأم كيد مسلم عن الباقر والصادق عليهما السلام في المرأة التي لم يدخل بها زوجها قال لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار ( 1 ) ( الثانية ) ما رواه الفضيل بن يسار في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته قال لا يلزمه وقال لي لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها ( 2 ) ( الثالثة ) روى مثل رواية الثانية بعينها محمد بن يعقوب بإسناده في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام ( 3 ) وقال المفيد وسلار و ابن زهرة وابن إدريس أنه يقع ونقله عن السيد ( واحتجوا ) بعموم قوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ( 4 ) المتناول للمدخول بها وغيرها وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : والأقرب اشتراط التعيين . أقول : وجه القرب أن الظهار يستلزم أحكاما لا يمكن تعلقها إلا بمشخص لا يبهم كالمرافعة وضرب المدة وغير ذلك من أحكام الأشخاص ( ويحتمل ) عدمه كما قررناه في الطلاق والأصح الأول . الركن الرابع المشبه بها قال قدس الله سره : وهل يقع لو شبهها بغيرها ( إلى قوله ) بصيغة الظهر أقول : في المشبه بها أقوال ( ألف ) أنها الأم خاصة وهو اختيار ابن إدريس ( ب ) أنها كل محرمة على التأبيد بالنسب خاصة وهو اختيار ابن البراج لأن التحريم لازم لوجودها لم يتخلف عنه بخلاف الرضاع فإن تحريمه مسبوق بالاباحة بالعقد في بعض أزمنة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 2 من كتاب الظهار . ( 2 ) ئل ب 8 مثل خبر 1 من كتاب الظهار . ( 3 ) ئل ب 8 خبر 1 من كتاب الظهار ( 4 ) المجادلة 4 =========================================================================== [ 409 ] الأخت ورجلها لم يقع قطعا ولو شبهها بمحرمة بالمصاهرة على التأبيد كأم زوجته وبنتها مع الدخول وزوجة الأب والابن لم يقع وكذا لو شبهها بمحرمة لا على التأبيد كأخت الزوجة وعمتها وخالتها . وجودها وقبله التحريم عرضى يمكن أن يزول بالفعل ثم يعرف لها التحريم ويدوم فالتشبيه بها أعم من التشبيه في الحال الأولى والأخيرة فلا يحرم ولما رواه جميل بن دراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال قلت له الرجل يقول لامرأته أنت علي كظهر عمته أو خالته قال هو الظهار ( 1 ) ولم يفرق الأمة بين العمة والخالة وبين باقي المحرمات أبدا بالنسب ( ج ) كل محرمة بنسب أو رضاع وهو اختيار الشيخين وابن الجنيد وابن حمزة . ( احتج ) الاولون بما رواه سيف التمار في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال قلت له إن الرجل يقول لامرأته أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي قال فقال إنما ذكر الله الأمهات وإن هذا الحرام ( 2 ) أجاب والدي بأنه لا يدل على عدم الوقوع بإحدى الدلالات ( وفيه نظر ) فإنه لو لم يدل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال ( احتج ) الشيخان ( بقول ) النبي صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 3 ) ( وبما ) رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الظهار فقال هو من كل ذي محرم أما أو أختا أو عمة أو خالة الحديث ( 4 ) فقوله كل ذي محرم نص على العموم ( وفيه نظر ) أما أولا فلأن التحريم بالظهار سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب فلا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه ( وأما ثانيا ) فإنه ليس بعام بل يشابهه في بعض الأحكام فلا يدل على صورة النزاع ( وأما ثالثا ) فإنه عليه السلام فصلها بالأم والأخت إلى آخره وهو في النسب حقيقة فلا يعم المجاز وما رواه جميل بن دراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال قلت له الرجل يقول لامرأته أنت علي كظهر عمته أو خالته قال هو الظهار ( 5 ) والأقوى عندي اختيار المصنف هنا - اعترضت - والدي فيه في الدرس بقوله تعالى والذين يظاهرون =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 4 خبر 2 من كتاب الظهار . ( 2 ) ئل ب 4 خبر 3 من كتاب الظهار . ( 3 ) ئل ب 1 خبر 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع نقلا عن الصدوق مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) ئل ب 4 خبر 1 من كتاب الظهار . ( 5 ) ئل ب 4 خبر 2 من كتاب الظهار . =========================================================================== [ 410 ] وهل تدخل الجدة تحت الأم إن اقتصرنا عليها إشكال ولو شبهها بظهر أبيه أو أخيه أو ولد لم يقع وكذا لو شبهها بالاجنبية أو بزوجة الغير أو الملاعنة وإن تأبد تحريمها من نسائهم إلى قوله ماهن أمهاتهم - الضمير راجع إلى الذين يظاهرون من نسائهم نفي بقوله ماهن أمهاتهم ( 1 ) ما اثبتوا فدل بصيغته على أن الصيغة بالأم ( أجاب ) بأن عود الضمير إلى بعض ما يتناوله العام لا يقتضي التخصيص وهذه المسألة قد تقررت في الأصول ( ولأنه ) إخبار عن الذي ظاهر بالأم وهو نوع من الظهار ولا يقتضي انحصاره فيه ( د ) كل محرمة حال إيقاعه بنسب أو رضاع أو مصاهرة للاشتراك في العلة والأقوى عندي اختيار ابن إدريس . قال قدس الله سره : وهل تدخل الجدة ( إلى قوله ) إشكال أقول : ينشأ ( من ) أنها هل هي أم حقيقة أو مجازا ( قيل ) بالأول لقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم ( 2 ) واتفق الكل على دخول الجدة والأصل في الاستعمال الحقيقة ( لأن ) ناقلي اللغة اقتصروا عليه قال ابن عباس ما كنت أعرف الفاطر حتى تحاكم إلى أعرابيان فقال أحدهما استأجرته ليفطر لي بئرا ( 3 ) وقال ما كنت أعرف الدهاق حتى سمعت بعض بنات العرب تقول اسقني دهاقا ( 4 ) فاستدل بمجرد الإطلاق على الحقيقة فلو لم يدل لكان من الاغلاط ( وقيل ) بالثاني لقوله تعالى إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ( 5 ) وهي من صيغ الحصر ولصحة النفي فإنه يصدق هذه ليست أمي بل أم أبي أو أم أمي وهو خاصة مطلقة للمجاز وليس على الفقيه تحقيق ذلك بل يتسلمها إما من صاحب اللغة أو صاحب العرف . =========================================================================== ( 1 ) المجادلة 4 ( 2 ) النساء 27 . ( 3 ) نهاية ابن الأثير في مادة فطر لكن لفظه هكذا ما كنت أدري ما فاطر السموات و الأرض حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فاطرتها أي أنا ابتدأت حفرها انتهى . ( 4 ) تفسير الفخر ج 8 في سورة عم لكن لفظه هكذا دعا ابن عباس غلاما له فقال اسقنا دهاقا فجاء الغلام بها ملاء فقال ابن عباس هذا هو الدهاق . ( 5 ) 1 المجادلة 4 =========================================================================== [ 411 ] المقصد الثاني في أحكامه الظهار حرام لاتصافه بالمنكر ( وقيل ) لا عقاب فيه لتعقبه بالعفو ، ويشترط في صحة حضور شاهدين عدلين يسمعان نطق المظاهر - ولا يقع يمينا ولا معلقا ولا في إضرار على رأي فلو حلف به أو علقه بانقضاء الشهر أو دخوله أو قصد به الاضرار لم يقع ، وهل يقع موقوفا على شرط الأقرب ذلك فلو قال أنت كظهر أمي إن دخلت الدار ( أو ) المقصد الثاني في أحكامه قال قدس الله سره : الظهار حرام ( إلى قوله ) بالعفو أقول : اتفق الأصحاب على تحريم الظهار لقوله تعالى وأنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ( 1 ) وكل منكر حرام وكذا كل زور ثم اختلفوا فقال بعضهم أنه يعفى عنه ولا يعاقب عليه في الآخرة لقوله تعالى وإن الله لعفو غفور ( 2 ) فعقبه بالعفو وهو يستلزم نفي العقاب ( وقيل ) لابل حكم العفو تفضل في الآخرة . قال قدس الله سره : ولا يقع يمينا ولا معلقا ولا في إضرار على رأي أقول : قيل لا يقع في إضرار لقوله عليه الصلوة والسلام لا ضرر ولا إضرار ( 3 ) فانتفى كلما هو علة تامة فيه أو في علته التامة لدلالة نفي المعلول على نفي العلة خرج منه الايلاء بالنص فبقي الباقي على الأصل وقيل يقع في الاضرار لعموم الآية . قال قدس الله سره : وهل يقع موقوفا على شرط الأقرب ذلك . أقول : قال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف يقع موقوفا على الشرط ، وهو اختيار الصدوق في المقنع وابن حمزة ، وقال السيد المرتضى في الانتصار ، وابن البراج ، و سلار وأبو الصلاح ، وابن زهرة لا يقع بشرط ويظهر من كلام ابن الجنيد ، واختار المصنف والأول وهو الأصح عندي ( لنا ) عموم الآية وما رواه حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال الظهار ظهاران أحدهما أن يقول أنت علي كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل أن يواقع فإذا قال أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل وجبت عليه الكفارة حين =========================================================================== ( 1 ) 2 المجادلة 4 ( 3 ) ئل ب 12 خبر 3 من كتاب إحياء الموات =========================================================================== [ 412 ] إن شاء زيد فدخلت أو شاء وقع وفي الفرق بينه وبين المعلق نظر ، ولو علقه بظهار الضرة ثم ظاهرها وقعا ، ولو علقه بظهار فلانة الأجنبية فإن قصد المواجهة باللفظ والنطق به صح الظهار مع المواجهة به للأجنبية وإن قصد الشرعي لم يقع وكذا لو قال أجنبية و لو قال فلانة من غير وصف فتزوجها فظاهرها وقعا معا ولو علقه بمشية الله وقصد الشرط لم يقع وإن قصد التبرك وقع . يحنث ( 1 ) ( احتج ) الاخرون بما رواه القاسم بن محمد الزيات قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام إني ظاهرت من امرأتي فقال كيف قلت فقال قلت أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فقال لا شئ عليك ولا تعد ( 2 ) ( أجاب ) والدي قدس الله سره بأن في طريق هذه الرواية أبا سعيد الآدمي يروي عن القاسم بن محمد الزيات ولا عبرة به والفرق بين اليمين والشرط مع اتحاد صورتهما أن اليمين المقصود بها الكف وزجر النفس والالزام بالتزامه على تقدير المخالفة والمقصود من الشرط التعليق بالمشروط ووقعه عند وقوعه . قال قدس الله سره : وفي الفرق بينه وبين المعلق نظر . أقول : المراد بالمعلق هو المعلق بالزمان المستقبل كقوله أنت علي كظهر أمي إذا جاء رأس الشهر ( واعلم ) أن هذا فرع على المشروط فكل من قال بعدم وقوعه مشروطا قال بعدم وقوعه معلقا بالزمان المستقبل والقائلون بوقوعه مشروطا اختلفوا هنا - فقال بعضهم لا يقع معلقا لأن النص إنما جاء على الشرط الممكن وقوعه في الحال وعدم وقوعه وأما المعلق على الزمان فينتفي وقوعه في زمان إيقاعه ثم يتحتم إيقاعه ( وقوعه خ - ل ) في الزمان المستقبل قطعا - وقال الشيخ في المبسوط يقع معلقا كما يقع منه مشروطا ، والمصنف قال ( في الفرق نظر ) ووجهه وجود التعليق فيهما ( ومن ) عدم كونه صورة النص وأيضا ففي صلاحية ما ذكروه فرقا للفارقية نظر فإنه وصف طردي . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 16 خب 6 من كتاب الظهار . ( 2 ) ب 16 خبر 3 من كتاب الظهار . =========================================================================== [ 413 ] ولو قال أنت علي كظهر أمي إن لم يشأ الله فإن كان عدليا وقع إن عرف التحريم وإن كان أشعريا فإشكال ولو علق بالنقيضين وقع في الحال أو في الزمان المقيد به ، ولو علق قال قدس الله سره : ولو قال أنت ( إلى قوله ) فإشكال . أقول : هذه المسألة فرع صحة تعليق الظهار بشرط وتقريرها أنه إذا قال أنت علي كظهر أمي إن لم يشأ الله فله صورتان ( ألف ) أن يكون المراد بقوله إن لم يشأ الله ظهارى إياها وهذه المسألة متفرعة على قواعد ( أحدها ) أن الظهار قبيح حرام للآية و الاجماع ( وثانيهما ) إن مشية الله تعالى هل تتعلق بإيجاد القبيح أحالته المعتزلة و الامامية وجوزته الأشاعرة وتحقيقه في علم الكلام و ( ثالثها ) إنه هل يمكن أن يقع خلاف مشية الله فأحالته الأشاعرة وجوزته المعتزلة والامامية ( ورابعها ) هل مشيه الله تعالى هي السبب في وقوع كل ما يقع من الموجودات والأحكام وغيرها قالت الأشاعرة نعم وقالت المعتزلة والامامية لا . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) يقع الظهار في الصورة عند المعتزلة والامامية لأن التعليق على شرط وصحته تصير تحقق الشرط ملزوما لوقوع المشروط وهو ظاهر وقد تحقق الشرط المعلق عليه وقوع الظهار وهو عدم مشية الله له فيتحقق المشروط وأما الأشاعرة فقد اختلفوا فقال بعضهم لا يقع للجهل بالشرط مع عدم إمكان العلم به عادة إذ مشية الله تعالى له وعدمها لا يمكن العلم بها عادة لانقطاع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله والعلم العادى بانتفاء الالهام لمثله بمثله وقال بعضهم يقع لأنه كلما وقع الشرط المعلق عليه الظهار وقع الظهار وكلما وقع السبب الموجب لثبوت الظهار وهو المشية وقع الظهار والمقدمتان ظاهرتان ( والتقريب ) أن نقول وقع الظهار لازم للنقيضين فيكون واقعا وإلا ارتفع النقيضان أو انفك اللزوم واللازم بقسميه باطل أما لزومه للنقيضين لأنه لا يخلو إما أن يتعلق المشية بالظهار أو لا ( فإن ) كان الأول وقع لوجود سببه لما تقدم في القاعدة الرابعة ( وإن كان الثاني ) وقع لوجود شرط المعلق عليه وأما بطلان اللازم أما ارتفاع النقيضين فضروري وأما انفكاك اللزوم فلفرض نقيضه ( والجواب ) إن هذه مغالطة وحلها بمنع لزومه للنقيضين ( أما ) على قواعد الأشاعرة فعدم لزومه لعدم مشية الله تعالى =========================================================================== [ 414 ] بأمرين على الجمع لم يقع مع أحدهما ويقع على البدل ، وإذا كان منجزا أو وقع شرطه أفاد تحريم وطي الزوجة حتى يكفر ، والأقرب تحريم غيره من ضروب الاستمتاع لا تحريمه ظاهر لأنه كلما لم يشأ لله تعالى وقوعه يستحيل وقوعه يجتمع مع عدم المشية فكيف يلزم فهذا التعليق باطل ( لأنه ) قد علق وجود المعلول على عدم العلة فلو صح التعليق لزم من وجوده اجتماع النقيضين ( لأن ) وجود المعلول يستلزم وجود علته وهي المشية هنا و وجود الشرط المعلق عليه لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط والشرط هو عدم المشية فيلزم من وقوع الظهار وجود المشية وعدم المشية في وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد وامرأة واحدة وظهار واحد فلا يصح هذا التعليق عند الأشاعرة ولا يقع الظهار ( ب ) أن يكون المراد بقوله إن لم يشأ لله إيقاعي لصيغة موجبة للظهار ( فعلى قول العدلية ) يقع الظهار لأن هذه الصيغة منكر وزور وكذب فهي قبيحة ولا تتعلق مشية الله تعالى بالقبيح فقد تحقق الشرط المعلق عليه وهو عدم مشية الله تعالى إياه وكلما تحقق الشرط المعلق عليه تحقق المشروط لأنه ملزوم له لأنه المراد هنا ( وأما على قول الأشاعرة ) فوقوعه يدل على مشية الله تعالى فانتفى الشرط وهو عدم تعلق المشية به فينتفي المشروط فلا يقع منه الظهار ولا يلزم من مشية الله تعالى لهذا اللفظ مشيته للظهار لأن هذا اللفظ إنما يصلح سببا للظهار إذا انتفت مشية الله تعالى لا مع مشيته ( تفريع ) لو علقه بمشية الله تعالى لم يقع اتفاقا أما عند المعتزلة فلما تقدم وأما عند الأشاعرة فللجهل بالمشية . قال قدس الله سره : وإذا كان منجزا ( إلى قوله ) لا تحريمه عليها . أقول : هنا مسائل ( ألف ) حكم وقوع الظهار تحريم الجماع تحريما ممتدا إلى التكفير لقوله تعالى فتحرير رقبة قبل أن يتماسا ( 1 ) ثم قال : فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ( 2 ) وحمل إطلاق الاطعام عليه لأن المطلق يحمل على المقيد عند اتحاد الواقعة ولقول النبي صلى الله عليه وآله الرجل ظاهر امرأته - لا تقربها حتى تكفر وروي اعتزلها حتى تكفر ( 3 ) ومنه ينشأ قول من حرم ضروب الاستمتاع ( ب ) تحريم =========================================================================== ( 1 - 2 ) المجادلة 4 - 5 ( 3 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب الظهار وتقدم عدم العثور على النقل الأول . =========================================================================== [ 415 ] عليها ، ولا يحل الوطي حتى يكفر بالعتق أو الصيام أو الاطعام على الترتيب ، ولو وطئ غيره من ضروب الاستمتاع التي يحصل بتلاقي شئ من بدنها وشئ من بدنه كالقبلة و العناق والضم لا بمجرد النظر ، واختلف الأصحاب فيه ( فقال ) بعضهم بالتحريم وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف ( وقال ) بعضهم بالاباحة وهو اختيار ابن إدريس وقواه والدي المصنف في المختلف ( احتج ) الشيخ بأن كل ذلك مسيس وكل مسيس حرام قبل التكفير ( أما الأولى ) فظاهرة إذ هو حقيقة في تلاقى الأبدان لغة والأصل عدم النقل والاشتراك ( وأما الثانية ) فللآية ووجوب حمل اللفظ على الحقيقة عند الإطلاق ( اعترض ) بأن المسيس الوطي لقوله تعالى من قبل أن تمسوهن ( 1 ) والأصل في الإطلاق الحقيقة ( والجواب ) بأنه لو كان حقيقة في الوطي لزم الاشتراك أو النقل بل هو استعمال اللفظ في بعض أفراد المتواطي وهو أولى منهما ومن المجاز أيضا ( احتج ) ابن إدريس بأن سبب الملك ثابت وهو يقتضي الإباحة إلا بمانع يثبت بالنص ولم يثبت مانعية الظهار والأصل عدم غيره ( والجواب ) إن التحريم يثبت بالحديث المتقدم وظاهر الآية والأقوى عندي الاختيار الشيخ في المبسوط للآية والخبر ( ولأنه ) ينزلها منزلة المحرمة المؤبدة فيحرم منها ما يحرم منها ( ج ) لا يحرم الرجل على المرئة فلو تشبهت عليه أو استدخلت ذكره من غير شعوره لم يحرم عليها لثبوت الحل والأصل بقائه ( ولأن ) المخاطب بمزيل التحريم هو الزوج . قال قدس الله سره : ولو وطئ خلال الصوم ( إلى قوله ) ليلا أقول : أجمع كل أهل العلم على وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار لورود لفظ التتابع في الكتاب والسنة ومعنى التتابع هنا وشبهه الموالات بين صيام أيامها واجمع الكل أيضا على أن من أفطر صوم يوم قبل مضي شهر ويوم لغير عذر أبطل ( بطل - خ ل ) جميع الصوم الذي تقدم ووجب عليه استيناف الشهرين - وإنما الخلاف في موضعين ( ألف ) إنه إذا وطئ عمدا خلال الشهرين ليلا ، قال الشيخ في المبسوط والخلاف يبطل التتابع لأنه عبارة عن اتباع يوم بيوم فيبطل ما تقدم من الصوم ويستأنف الشهرين ، وقال =========================================================================== ( 1 ) البقرة 238 . =========================================================================== [ 416 ] خلال الصوم استأنف ( وقيل ) لا يبطل التتابع لو وطئ ليلا ، ( وهل ) يكفي الاستيناف عن كفارة الوطي قبل إكمال التكفير إشكال ، والأقرب أن الوطي إن وقع ليلا وجب الاتمام مطلقا والتكفير ثانيا وكذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا وإن كان قبله استأنف وكفر ثانيا . ابن إدريس لا يبطل التتابع لأنه عبارة عن اتباع صوم يوم لاحق بصوم يوم سابق من غير فارق وهذا متحقق وإن وطئ ليلا فلا يستأنف الكفارة ( لأنه ) لم يبطل من الصوم شئ فلا يجب عليه الاستيناف بل يتم صومه وعليه كفارة أخرى للوطي وإن كان الوطي نهارا من غير عذر قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا وجب عليه الاستيناف للكفارة التي يوجبها الظهار وكفارة أخرى للوطي عقوبة والأصح عندي الاستيناف مطلقا وهو اختيار والدي لقوله تعالى فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ( 1 ) فأمر بهما خاليين عن وطي ولم يات بهما على ما أمر فلم يجزه ( ولأن ) تحريم الوطي لا يختص بالنهار بل يشترك فيه كلاهما فاستويا فيه كالاعتكاف ( والجواب عن حجة ابن إدريس أن بطلانه ليس بتبعية بطلان التتابع بل بالعكس لأن المأمور به الصوم الموصوف في الشهرين بكونه قبل التماس هنا - خ ) فظهر أنه لا فرق بين العمد والنسيان في ذلك ( ب ) إذا وطئ نهارا قبل أن يمضي من الثاني شئ بطل ما تقدم من الصوم عامدا كان أو ناسيا عندي وعند والدي وجدى للآية كما تقدم في المسألة السابقة ، وقال الشيخ في المبسوط إن تعمد الوطي بطل التتابع حقيقة وإن كان ساهيا مضى في صومه ولم يلزمه شئ لقوله صلى الله عليه وآله رفع القلم عن أمتى الحديث ( 2 ) . قال قدس الله سره : وهل يكفي الاستيناف عن كفارة الوطي ( إلى قوله ) وكفر ثانيا . أقول : ذكر هنا أمرين ( ألف ) إنه هل يكفي الاستيناف عن كفارة الوطي قبل إكمال التكفير ذكر فيه إشكالا ينشأ ( من ) أنه يصدق عليه أنه كفر فيكفي عن كفارة الوطي =========================================================================== ( 1 ) المجادلة 5 ( 2 ) لعله إشارة إلى حديث الرفع المعروف وهو قوله صلى الله عليه وآله رفع أو وضع عن أمتي تسعة وأما قوله رفع القلم عن أمتي فلم نعثر عليه في حديث . =========================================================================== [ 417 ] ولو عجز عن الكفارة وما يقوم مقامها كفاه الاستغفار وحل الوطي على رأي ولا يجبره الحاكم على التكفير بل إذا رفعت المرأة أمرها إليه خيره بين التكفير والرجعة وبين الطلاق وينظره للتكفير ( للفكر - خ ل ) ثلاثة أشهر من حين الترافع فإن خرجت ولم يختر أحدهما وعن كفارة الظهار ( ولأنه ) لم يطأ قبل التكفير لأنه في أثنائه والكفارة الثانية إنما تجب على من وطئ قبل التكفير ( ومن ) أنه لم يكفر بعد ، ولتعدد السبب والأصل عدم التداخل . ( واعلم ) إنه جزم فيما بعد بوجوب كفارة ثانية بالوطي قبل إتمام التكفير وتردد هنا والأقوى عندي ما جزم به ( ب ) قوله والأقرب وهو أنه إذا وطئ في خلال الصوم ( فإن ) وطئ ليلا وجب الاتمام ولم ينقطع التتابع وتكون هذه مجزية عن كفارة الظهار وتجب أخرى للوطي قبل التكفير وكذا إن كان نهارا وقد صام من الثاني شيئا ( وإن ) وطئ نهارا قبل أن يصوم من الثاني شيئا بطل التتابع واستأنف كفارة الظهار ووجب أخرى للوطي سواء كان الوطي عمدا أو سهوا ( ووجه القرب ) أما عدم الاستيناف إذا وطئ ليلا فلما مر من حجة ابن إدريس وأما إذا وطئ بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا لحصول التتابع بين الشهرين بصوم الأول وشئ من الثاني وقد حصل والأصح ما اخترناه فيما تقدم وهو الاستيناف ووالدي قدس الله سره في المختلف اختار اختيار الشيخ في المبسوط . قال قدس الله سره : ولو عجز عن الكفارة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : المراد هنا بكفارة العتق والصيام والاطعام إذا عرفت ذلك ( فنقول ) البحث هنا في مسائل ثلاث ( ألف ) إذا عجز عن هذه الخصال الثلاث ( هل ) لها بدل يقوم مقامها في حل الوطي بعده أم لا - قال المفيد وابن الجنيد لا ، بل يحرم عليه وطيها إلى أن يؤدي الواجب ( لأن ) نص القرآن إنما جاء على هذه الخصال الثلاث فلا يجزي غيرها وهو قول الشيخ رحمه الله قال ويفرق بينهما الحاكم ، وقال كثير من الفقهاء نعم لها بدل ( ب ) اختلف القائلون بالبدل ما هو فقال الشيخ في النهاية أيضا إذا عجز عن إطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما فإن عجز عن ذلك أيضا كان حكمه ما قدمناه من أنه يحرم عليه وطيها إلى أن يكفر وقال ابن بابويه في رسالته عقيب قوله ( فاطعام ستين مسكينا لكل مسكين =========================================================================== [ 418 ] حبسه الحاكم وضيق عليه في مطعمه ومشربه حتى يتخير أحدهما ولا يجبر على الطلاق بعينه ولا يطلق عنه فإن صبرت لم يعترض ( لها - خ ) ولو كان الظهار مشروطا جاز مد من طعام ) فإن ( 1 ) لم يجد تصدق بما يطيق وكذا قال ابنه في المقنع ثم قال فيه وروي في حديث آخر أنه إذا لم يطق إطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما ، وقال ابن البراج يصوم ثمانية عشر يوما ، وقال ابن حمزة إذا عجز عن صوم شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمدين من طعام ( ج ) إذا عجز عن البدل الذي هو الصيام والاطعام على اختلاف الأقوال فيه - اختلف أقوال الفقهاء هنا فقال المفيد والشيخ وابن البراج وابن بابويه لا يحل له وطيها ولا يقوم الاستغفار مقام الكفارة وبدلها ، وقال ابن حمزة وابن إدريس يكفيه في ذلك الاستغفار في حل الوطي ولا يجب عليه قضاء الكفارة وهو اختيار والدي قدس الله سره . ( احتج ) الاولون بالآية واثبات بدل للواجب بنص متأخر نسخ ( وأجيب ) بالمنع وقد حقق في الأصول ( احتج ) والدي بأصالة برائة الذمة وإباحة الوطي وايجاب الكفارة مع العجز تكليف بغير المقدور فيكون مدفوعا وبما رواه إسحاق بن عمار في الموثق عن الصادق عليه السلام في الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر الله ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثم ليواقع وقد أجزء ذلك عنه عن الكفارة الحديث ( 2 ) والأقوى عندي تحريمها إلى أن يكفر بإحدى الخصال الثلاث المذكورة في القرآن ( لما ) تقدم وما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها وفرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن تكون معها ولا يجامعها ( 3 ) ( احتج ) الشيخ على الاكتفاء بثمانية عشر يوما عند العجز عن الخصال الثلاث بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال سئلته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى على الصيام قال يصوم ثمانية عشر يوما لكل =========================================================================== ( 1 ) مقول قوله قال ابن بابويه . ( 2 ) ئل ب 8 خبر 1 من أبواب الكفارات . ( 3 ) ئل باب 6 خبر 1 من أبواب الكفارات . =========================================================================== [ 419 ] الوطي ما لم يحصل الشرط ولا كفارة قبله ، ولو كان الوطي هو الشرط ثبت الظهار بعد فعله ولا تستقر الكفارة حتى يعود ( وقيل ) تجب بنفس الوطي وليس بجيد ( وقيل ) يجب تقديم الكفاة على الوطي في المطلق وما وقع شرطه مع نية العود ولا يجب الكفارة بالتلفظ بل بالعود وهو إرادة الوطي وليست مستقرة بل معنى الوجوب تحريم الوطي حتى يكفر فإن وطئ قبل التكفير لزمه كفارتان وتكرر الكفارة بتكرر الوطي ، ولو وطئ ثانيا بعد أن أدى كفارة واحدة عن الأول أو عن أحدهما على إشكال وجبت ثالثة فإن نواها عن الظهار فلا شئ عن الثاني ، ولو طلق رجعيا وفاها حقها فإن راجعها في العدة لم تحل له عشرة مساكين ثلاثة أيام وأقول في السند ضعف . قال قدس الله سره : ولو كان الوطي هو الشرط ( إلى قوله ) وليس بجيد . أقول : قوله ( وقيل إلى آخره ) القائل بذلك هو الشيخ رحمه الله بناء على أن الاستمرار وطي ثان ( ووجه ) ضعفه أن الوطي من ابتدائه إلى النزع واحد عرفا والاطلاق إنما يحمل على العرف والمشروط إنما يقع بعد وقوع الشرط لا قبله . قال قدس الله سره : فإن وطئ قبل التكفير ( إلى قوله ) من الثاني . أقول : هنا مسائل ( ألف ) الوطي قبل التكفير عن الظهار موجب لكفارة أخرى غير كفارة الظهار مطلقا وهو المشهور وذهب إليه شيخنا والدي والشيخان والمرتضى وابن البراج وقال ابن الجنيد إن كان ممن يكفر أو بالصيام لقدرته على أحدهما لا بالاطعام فعجز عن الأولين فإنه لا يجب عليه كفارة أخرى في الأخير والفرق التقييد في الآية قبل التماس في الأولين لا الأخير والحق الأول لما يأتي ( ب ) هل تتكرر الكفارة بتكرر الوطي أم لا اختلف الأصحاب هنا فقال الشيخ نعم كل وطي قبل التكفير عن الظهار موجب لكفارة أخرى مطلقا وهو اختيار شيخنا وقال ابن حمزة تتكرر إن كفر عن الأولى لا إن لم يكفر عنها أو كفر عن الظهار والحق الأول ( لما ) رواه أبو بصير في الحسن عن الصادق عليه السلام قال إذا وقع المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى الحديث ( 1 ) ولوجود المقتضي و هو الوطي قبل التكفير وانتفاء المانع ( أما الأول ) فلما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 15 خبر 1 من كتاب الظهار . =========================================================================== [ 420 ] حتى يكفر ولو خرجت من العدة ثم تزوجها أو كان الطلاق باينا وتزوجها في العدة فلا كفارة لو وطئها ولو ماتا أو أحدهما سقطت الكفارة ، والارتداد كالطلاق الرجعي إن كان عن غيره فطرة أو كان من المرأة تجب الكفارة مع العود في العدة ولو ظاهر ولم ينو العود ثم أعتق لم يجزئه لأنه كفر قبل الوجوب فلو اشترى زوجته بطل العقد وحل له وطؤها قبل الكفارة ولو اشتراها غير الزوج ففسخ ثم تزوجها الزوج بعقد آخر سقطت الكفارة ولو قال أنتن على كظهر أمي فعليه عن كل واحدة كفارة وكرر الظهار من واحدة وجب عليه عليه السلام قال لا يمسها حتى يكفر قلت فإن فعل فعليه شئ غير الأولى قال نعم يعتق أيضا رقبة ( 1 ) ( وأما الثاني ) فظاهر للأصل ( ج ) إذا وطئ قبل التكفير عن الظهار ووجبت عليه كفارتان فكفر وأطلق لم يعين في نيته كفارة الظهار ولا كفارة الوطي أو نوى إحديها لا بعينها ذكر المصنف فيه إشكالا ينشأ ( من ) أنه يصدق أنه وطئ بعد التكفير لا يجب فيه الكفارة و لأصالة برائة الذمة ( ومن ) أن حكم الظهار إنما يسقط إذا كفر عن الظهار وإنما يتخصص الكفارة بالظهار بنية التكفير عنه وأصل البرائة إنما تكون حجة إذا لم ينتقض وقد انتقض بالظهار وثبوت حكمه والأصل بقائه . قال قدس الله سره : ولو كرر الظهار ( إلى قوله ) على رأي . أقول : المراد بالتفريق أن يكون الثاني متراخيا عن الأول وقيل في مجلس آخر غير المجلس الأول والمراد بالمتابعة التوالي والبحث هو أنه إذا كرر الظهار ولم يظهر أنه أراد بالثاني تأكيد الأول وفيه خلاف بين الأصحاب فقال الشيخ وابن حمزة وابن أبي - عقيل يلزمه بكل مرة كفارة وقال ابن الجنيد إن تغاير المحرمة المشبه بها فيهما كأن ظاهر مرة بأمه وأخرى بأخته تكررت الكفارة وإن كرر الظهار بواحدة كأمه مثلا ولم يكفر عن المرة الأولى لم تتعدد الكفارة ولو كرر الظهار - والحق الأول لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر قال قال على عليه السلام مكان كل مرة كفارة ( 2 ) وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 15 خبر 4 من كتاب الظهار . ( 2 ) ئل ب 13 خبر 1 من كتاب الظهار . =========================================================================== [ 421 ] بكل مرة كفارة سواء فرق الظهار أو تابعه على رأي ولو وطئها قبل التكفير عن ( على - ح ل ) الجميع وجب عليه عن كل وطي كفارة واحدة ويصح الظهار مطلقا أو مقيدا بمدة على رأي فإن قصرت المدة عن زمان التربص وقع على إشكال ويحرم عليه وطؤها في تلك المدة قبل الكفارة ولو وطئ ناسيا للظهار فكفارة واحدة . قال سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات قال يكفر ثلاث مرات ( 1 ) ( احتج ) ابن الجنيد بما رواه عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في كل مجلس واحدة قال عليه كفارة واحدة ( 2 ) ( أجاب ) الشيخ بأن المراد الاتحاد جنسا فلا يمنع التكرار بالنوع ( في الأفراد - خ ل ) أو يكون المراد بالثاني التأكيد ( ولقائل ) أن يقول على الأول الخبر يدل على التكرار الظهار و البحث في تكرار الصيغة ولا يتم الدليل إلا مع القول بإيجاب كل مرة ظهارا أو تكون الصيغة هي نفس الظهار وليس في الخبر دليل عليها . قال قدس الله سره : ويصح الظهار مطلقا ومقيدا بمدة على رأي . أقول : هذا اختيار ابن الجنيد لعموم الآية ( ولأنه ) منكر من القول وزور فكان كالمطلق خلافا للشيخ في الخلاف والمبسوط فإنه قال لا يكون ظهارا وتبعه ابن البراج وابن إدريس واختار شيخنا في المختلف الصحة إن زاد عن مدة التربص وإلا فلا ( احتج ) الشيخ بما رواه سعيد الاعرج في الصحيح عن الكاظم عليه السلام في رجل ظاهر من امرأته يوما قال ليس عليه شئ ( 3 ) والأقوى عندي اختيار الشيخ لأن الظهار حكم ولازمه التحريم بغير كفارة دائما ما دام موسرا إلى التكفير ومع الاعسار إلى الاستغفار دائما وهذا لا يلزم منه ذلك لأنه لم يؤيد التحريم فأشبه تشبيهها بالمحرمة لا على التأبيد كالأجنبية واخت الزوجة وقيل مبني القولين أنه هل يتبع في الظهار المعنى أو المعهود في الجاهلية . قال قدس الله سره : فإن قصرت المدة ( إلى قوله ) على إشكال =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 2 من كتاب الظهار . ( 2 ) ئل ب 13 خبر 6 من كتاب الظهار . ( 3 ) ئل ب 16 خبر 9 من كتاب الظهار . =========================================================================== [ 422 ] أقول : ينشأ ( من ) العموم ( ومن ) أن الظهار يلزمه التربص مدة ثلاثة أشهر مع الترافع وعدم الطلاق وذلك يدل بالاقتضاء على أن مدة الظهار تزيد عن مدة التربص ( واعلم ) أن هذا ليس باختيار المصنف وأمر باسقاط هذا الاشكل من النسخة فأسقط في بعض النسخ وبقي بعضها ولا وجه له عندي وهذه الفروع ساقطة عندي بل يتبع نص الكتاب . الباب الرابع في الايلاء وفيه مقصدان الأول في أركانه وهي أربعة الأول الحالف ( مقدمات ) ( ألف ) الايلاء لغة الحلف وشرعا الحلف على ترك وطي الزوجة أكثر من أربعة أشهر للاضرار والأصل فيه قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( 1 ) وكان طلاقا في الجاهلية فنسخ حكمه وبقي محله ( ب ) لا يقع الايلاء إلا بالحلف بالله تعالى لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ( 2 ) ثم قال لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( 3 ) يعني بالله ثم قال للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( 4 ) فعطف به على اليمين بالله فاقتضى أن لا يكون موليا إلا بالله ( ولأن ) مطلق اليمين محمولة عرفا وشرعا على اليمين بالله تعالى ولا يحمل على غيره إلا أن يقيد به ولقول النبي صلى الله عليه وآله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمتن ( فليصمت - خ ل ) و ( لقوله تعالى ) فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وغفران المآثم يتوجه إلى الايمان بالله تعالى دون غيره كالعتق والطلاق ( قالوا ) الحلف بالعتق مثلا يقال له حلف ويمين والأصل في الإطلاق الحقيقة واطلاق العام يقتضي حمله على عمومه ( قلنا ) مجاز لما تقدم ( ولأنه ) خير من الاشتراك ( ج ) انحصر أقوال أهل العلم في المدة التي يقع بها الايلاء في أقوال ثلاثة ( الأول ) =========================================================================== ( 1 4 ) البقرة 226 ( 2 ) البقرة 234 ( 3 ) البقرة 235 =========================================================================== [ 423 ] الباب الرابع في الايلاء وفيه مقصدان الأول في أركانه وهي أربعة ( ألف ) الحالف ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد ويقع من الملوك سواء كانت زوجته حرة أو أمة ومن الذمي والخصي والمجبوب على إشكال فيكون فيئه كالعاجز ومن المطلق رجعيا ويحتسب زمان العدة من مدة التربص وكذا لو طلق رجعيا بعد الايلاء ثم راجع ومن المظاهر ( ب ) المحلوف عليه وهو ترك جماع زوجته ويشترط كونها منكوحة بالعقد الدايم ( فلا يقع ) بالمستمتع بها على الأقوى ( ولا ) بالموطوئة بالملك وأن تكون أن لا يتقدر مدة بل من حلف على الامتناع من الوطي في أي زمان كان قل أو كثر صح وهو مذهب ابن أبي ليلى ( الثاني ) لا يكون موليا حتى يحلف على الامتناع من وطيها على الأبد فإن قدره بزمان وإن طال لم يكن موليا وهو مذهب ابن عباس ( الثالث ) أنه مقدر بأربعة أشهر فصاعدا لا يقع على انقص ويقع على أزيد وهو مذهب الامامية والشافعية وأبي حنيفة ومالك لقوله تعالى تربص أربعة أشهر . قال قدس الله سره : ويقع من المملوك ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : المجبوب إما أن يبقى من ذكره شئ يمكن الوطي به أو لا فإن كان الأول صح إيلائه إجماعا وإن كان الثاني اختلف الأصحاب فيه فقال الشيخ في المبسوط يصح لعموم الآية ( وقيل ) لا يصح لامتناعه كما لو حلف أن لا يصعد إلى السماء وهو اختيار والدي المصنف في المختلف والأقوى عندي أنه لا يصح لأنه لا يقع إلا للاضرار ولا يتصور هنا والأولى إجماعية والثانية بديهية قال قدس الله سره : ( ب ) المحلوف عليه ( إلى قوله ) على الأقوى . أقول : وجه القوة قوله تعالى وإن عزموا الطلاق ( 1 ) وعود الضمير إلى بعض العام يقتضي تخصيصه وإلا لزم الاضمار وهو خلاف الأصل ( ولأن ) الأصل الإباحة ولانتفاء =========================================================================== ( 1 ) البقرة 226 . =========================================================================== [ 424 ] مدخولا بها ، ويقع بالحرة والأمة والمرافعة لها لا للمولى وكذا طلب حقوق الزوجية بعد المدة ويقع بالذمية كالمسلمة والرجعية ( ويحتسب زمان العدة من المدة ، وكذا لو طلقها رجعيا بعد الايلاء وراجع - خ ) ولفظه الصريح تغيب الحشفة في الفرج والايلاج والنيك ( 1 ) ( أما ) الجماع والوطي فإنه يقع معه الايلاء إن قصد . وفي المباضعة والملابسة والمباشرة مع النية إشكال أقربه الوقوع ولو قال لا جمع رأسي ورأسك مخدة أو لا ساقفتك أو لأطيلن غيبتي عنك ( قيل ) يقع مع القصد ولو قال لازمه وهو استحقاق الزوجة المطالبة بالوطي وضرب المدة والكل منتف في المستمتع بها وانتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم ( ويحتمل ) شاذا وقوعه بها للعموم والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : وفي المباضعة ( إلى قوله ) أقربه الوقوع . أقول : منشأ الإشكال اختلاف الأصحاب قال الشيخ في المبسوط يقع والمصنف في المختلف اختار الوقوع وكذا هنا لأنها ألفاظ تستعمل عرفا فيما نواه وقصده فتحمل عليه كغيره من الالفاظ ولدلالة الخبر عليه روى بريد بن معاوية في الحسن عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول في الايلاء إذا آلى الرجل لا يقرب امرأته ولا يمسها الحديث ( 2 ) وقيل لا يقع للأصل ولما رواه أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الايلاء ما هو فقال هو أن يقول الرجل لامرأته والله لا جامعتك كذ وكذا الحديث ( 3 ) والمقول في جواب ما هو هو نفس الماهية فلا يصح بغير ماهيته ولأنه لو صح لغيره لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو وقت السؤال وكلاهما حذر الأصولي عنه ولأصالة بقاء الحل وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو قال لا جمع رأسي ( إلى قوله ) مع القصد . أقول : قال الشيخ في المبسوط يقع مع قصده الايلاء ولو لم يقصد سقط قوله و لم يتعلق به حكم واختاره والدي في المختلف وقال ابن إدريس لا يقع وإن نوى به =========================================================================== ( 1 ) ناك المرأة نيكا بالفتح گائيد آنرا نياك كشداد بسيار گاينده ( منتهى الارب ) ( 2 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب الايلاء . ( 3 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب الايلاء . =========================================================================== [ 425 ] لا وطيتك في الحيض ولا في النفاس أو في دبرك فهو محسن وليس بمولى ( ج ) الصيغة ولا تنعقد إلا بأسماء الله تعالى مع التلفظ بأي لسان كان مع القصد ، ولو حلف بغير الله تعالى أو بغير اسماء صفاته لم ينعقد كما لو حلف بالعتاق والظهار والصدقة والحرم ( والتحريم - خ ل ) والكعبة والنبي والأئمة عليهم السلام أو التزام صوم أو صلوة وغير ذلك لم ينعقد وكذا لا ينعقد لو قال إن وطيتك فلله علي صلوة أو صوم ، ولو قال إن وطيتك فعبدي حر عن الظهار لم يكن إيلاء لكن لو وطئ الزم بعتق العبد ( أو غيره - خ ) لاقراره ( وهل ) يلزم بعتقه معجلا الأقرب المنع ولو قال فهو حر عن ظهاري إن ظاهرت لم يقع شئ ولا يلزم بالعتق وإن ظاهر الزم بعتقه أو عتق غيره . الايلاء ولا حكم له لأصالة برائة الذمة وهو اختيار الشيخ في الخلاف والأقوى عندي اختيار ابن إدريس . الثالث الصيغة قال قدس الله سره : ولو قال إن وطيتك ( إلى قوله ) والأقرب المنع . أقول : هذه المسألة فرع على قاعدة . وهي أن الأصحاب اتفقوا على أن الايلاء لا يقع إلا بأسماء الله تعالى وعند جماعة من المخالفين يقع بكل ما يقع به اليمين كالعتق والطلاق ولما ذكر هذه القاعدة فرع على القولين فرعا وهو أنه إذا علق بالوطي عتق عبد عن الظهار فقال إن وطيتك فعبدي حر عن الظهار أو ظهارى فالكلام هنا في مسائل ( ألف ) أنه يحكم عليه بالظهار لاقراره به ظاهرا ويدان بينه وبين الله تعالى بما في نفس الأمر ( ب ) إنه هل يكون إيلاء أم لا وهذا تفريع على الحكم بالظهار فإنا لو نحكم بالظهار ظاهرا لم يكن إيلاء بإجماع المسلمين ( فنقول ) اتفق أصحابنا على أنه لا يقع ولو كان بنذر و شبهه كقوله لله علي أو والله إن وطيتك فعبدي حر عن ( عند - خ ل ) الظهار لاتفاق الأصحاب على أنه لا يصح الايلاء باليمين على التزام شئ بالوطي وأما على القول الثاني للمخالف وهو أنه يقع بالتزام محذور عنده وتعليقه بالوطي فيمتنع منه كما حكيناه عنهم في تلك العبارة ( ج ) وهي فرع على القولين أعني القول بوقوع الايلاء والقول بعدم وقوعه لأنه حيث أقر بالظهار حكم عليه به ظاهرا وبانه إذا وطئ الزم بعتق عبد عن كفارة الظهار وهل =========================================================================== [ 426 ] ( وهل ) يشترط تجريده عن الشرط قولان ولو آلى من زوجته وقال للأخرى شركتك معها لم يكن إيلاء في الثانية وإن نواه ، لعدم نطقه بالله تعالى ولا يقع إلا في إضرار فلو حلف لصلاح اللبن أو للمرض لم يكن إيلاء بل كان يمينا ولو قال لأربع والله لا وطئتكن لم يكن موليا في الحال وله وطي ثلاث فيتعين التحريم في الرابعة ويثبت لها الايلاء بعد يتعين هذا العبد فعندنا لو قرنه بنذر أو يمين أو لم يكن له غيره تعين قطعا وإلا فلا بل يلزم بعتق عبد ما وعلى قول المخالف أنه يقع العتق المعلق بشرط عند وقوع الشرط ينعتق هذا العبد بالوطي لوقوع شرطه ( د ) في قوله وهل يلزم بالعتق معجلا ليس المراد منه الزامه بالعتق قبل الوطي وقبل العزم عليه لعدم المقتضي له لأن الاقرار بالظهار يثبت الظهار ظاهرا ولم يلزم من ثبوت الظهار لزوم العتق معجلا لأن حكمه ضرب المدة والتخيير بين الطلاق والتكفير والوطي ولا وجه لاحتمال نقيضه بل المراد بالتعجيل هنا العتق عند العزم على الوطي قبله ( يحتمل ) ذلك لأنه مقتضى الظهار وإنما حلف ليعتق عنه ( ويحتمل ) عدم التعجيل لتعليقه بشرط ولا يمكن في الايمان تقدم المشروط على الشرط لأن الشرط المعلق عليه بسبب والمسبب لا يتقدم على السبب وهو الأقرب عند المصنف ( ه‍ ) على التزامه بالظهار يلزمه جميع توابع الظهار - وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة لأنها موضع اشتباه و الشيخ رحمه الله أوردها في المبسوط على غير هذا الوجه وهو أنه قال إن أصبتك فلله علي أن أعتق عبدي عن ظهارك أو هذا العبد عن ظهارى فإن كان نذر طاعة وبر فمتى وطئ لزمه الوفاء وإن كان نذر لجاج يمنع به نفسه من وطيها لم ينعقد وتحقيق هذه المسألة ما ذكرناه نحن هنا . قال قدس الله سره : وهل يشترط تجريده عن الشرط قولان . أقول : شرط الشيخ في الخلاف تجريده عن الشرط في انعقاده واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم والأصل برائة الذمة وثبوت الايلاء بشرط يحتاج إلى دليل وتابعه ابن حمزة وابن إدريس وابن زهرة وقال في المبسوط يقع معلقا على الصفة والشرط واختاره المصنف في المختلف لعموم القرآن السالم عن المعارض والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو قال لأربع والله لا وطئتكن ( إلى قوله ) =========================================================================== [ 427 ] وطيهن ولها المرافعة وتجب الكفارة بوطئ الجميع ولو وطئ واحدة قرب من الحنث وهو محذور ولا يصير به موليا ولو ماتت إحديهن قبل الوطي انحلت اليمين بخلاف ما لو طلق إحديهن أو ثلاثا لأن حكم اليمين ثابت في البواقي لإمكان وطي المطلقات ولو بالشبهة ، ولو وطئهن حراما فالأقرب ثبوت الايلاء في البواقي بخلاف ما لو وطئ الميتة إذ لا حكم لوطيها على إشكال . على إشكال . أقول : لا بد من تقديم قاعدتين ( الأولى ) الايلاء عندنا يقتضي تعلق الحنث في اليمين بوطئ الزوجة المولى منها المدة المشترطة كما مر وتحريم الوطي على المولى ( الثانية ) الوطي قد يكون موجبا للحنث وهو ظاهر وقد يكون مقربا من الحنث وهو محذور لكنه لا يحرم ولا يتعلق به حنث فلا يكون موليا فيه قولا واحدا منا لأنه لم يتعلق به لزوم شئ فليس بمحرم وقد ذكر المصنف له صورتين . ( الأولى ) إذا قال لأربع والله لا وطئتكن جمع ويريد الكل من حيث هو كل لاكل واحدة واحدة فنقول قد تكلم المصنف رحمه الله في هذه المسألة في وقت حصول الايلاء ثم فيما يحصل به الحنث ثم فيما به يمتنع الحنث ثم فيما يجب بالحنث ( أما الأول ) فحكم بأنه لا يحصل الايلاء في الحال لأنه يجوز له وطي ثلاث منهن والتعيين موكول إلى اختياره من غير حنث بل يصير بوطئ ثلاث منهن موليا عن الرابعة ( أورد ) منع نفسه من وطيهن باليمين بالله تعالى فكان موليا في الحال ( والجواب ) أنه متمكن من وطي كل واحدة منهن بغير حنث ولم توثر يمينه تحريما قبل وطي ثلاث ولا نعني بكونه غير مول في الحال سوى ذلك ( وأما الثاني ) فحكم رضي الله عنه بأنه لا يحصل الحنث إلا بجماعهن جميعا لأن اليمين منعقد على الكل من حيث هو كل ولأنه حلف لا يجمعهن في الوطي فبدون وطي الكل لا يحصل الحنث . ( وأما الثالث ) فقد ذكر هنا مسألتين ( الأولى ) إنه لو ماتت واحدة قبل وطيها قيل انحلت اليمين لأنه يمتنع الحنث لامتناع فعل المحلوف عليه لأن متعلق اليمين ما يطلق عليه اسم الوطي حقيقة وهو إيلاج فرج آدمي حي أصلي في فرج كذلك فإن الايلاج =========================================================================== [ 428 ] ولو قال لا وطئت واحدة منكن وأراد لزوم الكفارة بوطئ أي واحدة كان ( كانت - خ ل ) تعلق الايلاء بالجميع وضربت المدة لهن عاجلا فإن وطئ واحدة حنث وانحلت اليمين في البواقي ، ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا كان الايلاء ثابتا في الباقي ، ولو في فرج الميتة كالايلاج في ثقبة في جسم جمادى غير مشتهى طبعا واستشكله المصنف ومنشأه ما تقدم ( ومن ) ورود النص بالعقوبة على وطي الميتة والاطلاق دليل الحقيقة ( قالوا ) يلزم الاشتراك والمجاز خير منه ( قلنا ) والمتواطي أولى من الكل وهو إيلاج فرج أصلي من آدمي في فرج كذلك من غير اشتراط الحيوة فلما تعارضت هذه الوجوه ذكر المصنف فيه إشكالا ( الثانية ) إذا طلق إحديهن أو ثلاثا منهن لم تنحل اليمين لإمكان وطي المطلقات فيحصل شرط تحقق اليمين في الباقية لأن الطلاق إما أن يكون رجعيا أو بائنا فإن كان رجعيا فهي كالزوجة ووطؤها كوطي الزوجة وإن كان بائنا جاز وطؤهن بالشبهة ثم فرع على تلك أنه لو وطئ المطلقة البائن وطيا محرما بغير شبهة قال المصنف الأقرب ثبوت الايلاء في البواقي لأن الشرط الوطي وهو أعم من أن يكون محرما أو محللا وقد حصل ( ويحتمل ) العدم لأن الوطي المحرم لا يكون مقصودا للشارع وإنما يحمل إطلاق فعل المسلم على المحلل ( وأما الرابع ) فيجب بوطئ الجميع كفارة واحدة لأن اليمين واحدة وهذا تحرير هذه المسألة . قال قدس الله سره : ولو قال لا وطئت واحدة منكن ( إلى قوله ) هي المعينة أقول : هذه الصورة الثانية وهي أنه إذا قال لأربع والله لا وطئت واحدة منكن ففيه مسائل قد ذكر المصنف منها هنا مسألتين ( الأولى ) أن يريد لزوم الكفارة بوطئ أي واحدة كانت منهن فيكون موليا عنهن جميعا وليس التعميم هنا كالتعميم في قوله ( والله لا أجامعكن ) فإن اللفظ في قوله ( لا أجامعكن ) يتناول كلهن ولا يحصل الحنث بجماع بعضهن و هيهنا اليمين تتعلق بآحادهن ويتناول كل واحدة منهن على البدل فيكون موليا عنهن جميعا لتعلق حق الكفارة بوطئ اية واحدة وطئها لأنه وجد جميع المحلوف عليه ولهن المطالبة بعد المدة فإن طلق بعضهن بقي الايلاء في حق الباقيات وإن وطئ بعضهن حصل الحنث لأنه خالف يمينه بأنه لا يجامع واحدة منهن فتنحل اليمين ويرتفع الايلاء في =========================================================================== [ 429 ] قال هنا أردت واحدة معينة قبل قوله ، ولو أراد واحدة مبهمة ففي كونه موليا إشكال فإن أثبتناه كان له أن يعين واحدة فيختص الايلاء بها ويقول هي التي أردتها أو أنشأت تعينها عن الابهام ( ويحتمل ) أن لا يكون موليا لأن كل واحدة ترجو أن لا تكون هي المعينة . حق الباقيات ( الثانية ) أن يقول أردت الامتناع في حق واحدة معينة منهن لا غير فيقبل قوله لاحتمال اللفظ ( أورد ) بأن اللفظ يقع على كل واحدة منهن على البدل وهو متهم في إخراج بعضهن عن موجب اللفظ وظاهره ( وأجيب ) بأنه أعرف بنية واحتمال اللفظ - إذا تقرر ذلك ( فنقول ) قوله ( واحدة ) لا يخلوا ما أن يقول أردت واحدة معينة أو واحدة مبهمة ( فإن كان الأول ) قبل قوله وكان موليا في حال إيقاعه وأمر بالبيان ( وإن كان الثاني ) وهو أنه أراد واحدة مبهمة لا بعينها قال المصنف ( ففي كونه موليا أي حال الايلاء أو عند التعيين إشكال ) ومنشأه كما مر في طلاق المبهمة ويتفرع على ذلك تحريم وطي الكل حتى يتبين فيطالبنه بالتعيين لأداء الحقوق وابتداء المدة ( فإن قلنا ) من حين الايقاع فمنه يبتدي المدة ( وإن قلنا ) من حين التعيين فمنه يبتدي المدة قوله ( ويحتمل ) أن لا يكون موليا - هذا الاحتمال في أصل صحة الايلاء فالإشكال الأول مبني على صحة الايلاء لكن استشكل في وقت كونه موليا بالفعل وهذا الاحتمال يحتمل أن لا يصح الايلاء من أصله بل يكون باطلا لأن المولى عنها يتحقق الامتناع عنها فيطالب بالنية وكل واحدة منهن ترجو أن لا تكون هي المعينة أي المولى عنها فلا يتحقق الاضرار ووضع الايلاء على الاضرار ( ويحتمل ) وقوعه لاطلاق الآية . فائدة اصطلح الفقهاء على تخصيص اللفظ التعيين بما إذا كانت غير معينة في نفس الأمر بل مبهمة وتخصيص لفظ التبيين بما إذا أراد واحدة بعينها أو كانت معينة في نفس الأمر ثم اشتبهت فاستعمال كل من اللفظين في معنى الآخر مخالف لاصطلاح القوم ( الثالث ) أن يريد تحريم كل واحدة واحدة لأن لا شئ ولا واحد من صيغ عموم السلب في تعلق الايلاء بكل واحدة واحدة لا على سبيل البدل . =========================================================================== [ 430 ] ولو أطلق اللفظ فعلى أي الاحتمالين يحمل إشكال ولو قال لا وطيت كل واحدة منكن كان موليا من كل واحدة كما لو آلى من كل واحدة بانفرادها فمن طلقها وفاها حقها ولم تنحل اليمين في البواقي وكذا لو وطئها قبل الطلاق لزمته الكفارة وكان الايلاء ثابتا في البواقي ، ولو قال لا وطيتك سنة إلا مرة لم يكن موليا في الحال إذ له الوطي ( في الحال - خ ) من غير تكفير فإن وطئ وقد بقي أكثر من أربعة أشهر صح الايلاء وكان لها المرافعة وإلا بطل حكمه وكذا لو قال لا جامعتك إلا عشر مرات أو ما زاد فإذا استوفى العدد صار موليا إن بقيت المدة ، ولو قال والله لا أجامعك إن شئت فقالت شئت انعقد إن قلنا بالمشروط ( وهل ) يختص المشية بالمجلس إشكال . ( د ) ( المدة ) الايلاء أن يحلف على الامتناع مطلقا أو مؤبدا أو مدة تزيد على أربعة أشهر أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص قطعا أو ظنا كقوله وهو بالعراق حتى امضى إلى الهند وأعود أو ما بقيت ولو قال لا وطيتك أربعة أشهر أو ما نقص أو حتى أرد إلى بغداد من الموصل وهو مما يحصل في الأربعة قطعا أو ظنا أو محتملا للأمرين على السواء لم يكن موليا ولو قال حتى أدخل الدار فليس بإيلاء لإمكان التخلص من التكفير بالدخول وهو مناف للايلاء ولو حلف ( أن - خ ) لا يطأها أربعة أشهر فما دون ثم اعاد قال قدس الله سره : ولو أطلق اللفظ فعلى أي الاحتمالين يحمل إشكال أقول : إذا أطلق قوله والله لا وطئت واحدة منكن ولم ينو التعميم أي لزوم الكفارة بوطئ أي واحدة كانت ولا التخصيص بواحدة خاصة وإليهما أشار المصنف بقوله ( فعلى أي الاحتمالين يحمل قال فيه إشكال ) منشأه أن اللفظ محتمل لكل منهما فترجيح أحدهما على الآخر بغير مخصص ترجيح بلا مرجح ( لا يقال ) الأول أولى لاشتهاره عند الإطلاق والاستعمال ( ولأن ) النكرة في سياق النفي للعموم ( لأنا ) نقول الأصل الإباحة والتحريم حادث سببه الايلاء ولم يعلم وجوده والعلم بذى السبب موقوف على العلم بسببه . قال قدس الله سره : ولو قال والله لا أجامعك ( إلى قوله ) إشكال أقول : ينشأ ( من ) أنه المفهوم عرفا والمتيقن ( ومن ) أنه من حيث المفهوم أعم ولا دلالة للعام على الخاص وقوى الشيخ في المبسوط اشتراط كونه في المجلس =========================================================================== [ 431 ] اليمين في آخر الأشهر مرة أخرى ولم يزل يفعل كذلك لم يكن موليا ، ولو قال والله لا أجامعك أربعة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أجامعك أربعة أشهر وهكذا لم يكن موليا فإن المطالبة بعد المده تقع بعد انحلال اليمين ، ولو قال والله لا جامعتك خمسة أشهر فإذا انقضت فو الله لا جامعتك سنة فهما إيلاآن ولها المرافعة لضرب مدة التربص عقيب اليمين فلو رافعته فماطل حتى انقضت المدة الأولى انحلت اليمين ويدخل وقت الايلاء الثاني إن قلنا بوقوعه معلقا على الصفة فإن طلق في الخامس انحلت اليمين الأولى فإن عقد ثانيا فيه رافعته بعد مضيه للثاني . ولو قال والله لا وطيتك حتى ينزل عيسى من السماء أو يخرج الدجال انعقد ، ولو قال حتى يلج الجمل في سم الخياط فكذلك ولو قال حتى يقدم زيد وهو يحصل في أقل من أربعة أشهر لم يكن إيلاء فإن مضت أربعة أشهر ولم يقدم لم يكن لها المطالبة لأنه ينتظر قدومه كل ساعة ولو قال إلى أن يموت زيد فإن ظن بقاه أزيد من المدة انعقد وإلا فلا ولو كان الوطي يجب بعد شهر مثلا فحلف أن يطأها إلى شهرين ففي انعقاده نظر . المقصد الثاني في أحكامه إذا وقع الايلاء فإن صبرت فلا بحث وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره فإن وطئ لزمته الكفارة وخرج عن الايلاء وليس للزوجة مطالبته بالفيئة في هذه المدة ولا فرق بين الحر والعبد ولا بين الحرة والأمة في مدة التربص و هي حق للزوج فإذا انقضت لم تطلق بانقضائها وليس للحاكم طلاقها فإذا واقفته ( رافعته - خ ل ) الركن الرابع المدة قال قدس الله سره : ولو كان الوطي ( إلى قوله ) نظر أقول : ينشأ ( من ) أن الايلاء إنما انعقد لأن للزوج أن يمتنع من وطي زوجته مدة يجب في أثنائها الوطي وهو هنا كذلك ( ومن ) تقديره بأقل المدة المقدرة شرعا والأقوى عدم الوقوع لانتفاء لازمه وهو انتفاء المدة وثبوت الملزوم مع انتفاء اللازم الشرعي خلاف الأصل فيقف على النص وليس هنا فيصح يمينا ويعتبر فيه شرائط اليمين . =========================================================================== [ 432 ] بعد المدة تخير بين الفيئة والطلاق فإن طلق خرج من حقها ويقع الطلاق رجعيا وكذا إن فاء ولو امتنع من الأمرين حبس وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ أو يطلق ولا يجبر على أحدهما عينا ولو آلى مدة ودافع بعد المواقفة حتى انقضت سقط الايلاء ولا كفارة مع الوطي ولو أسقطت حقها من المطالبة لم يسقط لتجدده كل وقت . ( وقيل ) والمدة المضروبة من حين الترافع لا من حين الايلاء وفيه نظر وفيئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل والعاجز إظهار العزم على الوطي مع القدرة ويمهل ما جرت العادة بإمهاله كخفة المأكول والأكل والراحة مع ( من - خ ل ) التعب ، ولو وطئ في مدة التربص عامدا لزمه الكفارة إجماعا وكذا بعدها على رأي ، ولو وطئ ساهيا أو مجنونا أو مشتبهة بغيرها بطل الايلاء ولا كفارة لعدم الحنث . ولو اختلفا في انقضاء المدة المقصد الثاني في أحكامه قال قدس الله سره : قيل والمدة المضروبة ( إلى قوله ) وفيه نظر أقول : اختلف الأصحاب في مبدء مدة التربص فقال الشيخان من حين الترافع واختاره أبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وقال ابن أبي عقيل وابن الجنيد من حين الايلاء واختاره المصنف في المختلف ( احتج ) المصنف بقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ( 1 ) ترتبت على الايلاء وما رواه بريد بن معاوية في الحسن عن الصادق عليه السلام قال لا يكون إيلاء إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة الأشهر فإذا مضت أربعة أشهر وقف فإما أن يفيئ ( فيمسها - ئل ) وإما أن يعزم على الطلاق ( 2 ) ووجه النظر أن ظاهر القرآن والروايات يدل على الثاني ( ومن ) حيث أن المشهور بين الأصحاب الأول والأصح عندي اختيار والدي في المختلف . قال قدس الله سره : ولو وطئ في مدة التربص ( إلى قوله ) على رأي . أقول : المولى إذا وطئ في مدة التربص وجبت عليه الكفارة إجماعا وإن وطئ بعدها فللشيخ قولان أحدهما في الخلاف أنه يجب عليه الكفارة وهو اختياره في النهاية و =========================================================================== ( 1 ) البقرة 226 . ( 2 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب الايلاء . =========================================================================== [ 433 ] صدق مدعى البقاء مع اليمين ويصدق مدعى تأخر الايلاء لو اختلفا في زمن وقوعه مع اليمين ، ولو انقضت مدة التربص وهناك ما يمنع الوطي كالحيض والمرض لم يكن لها المطالبة على رأي لظهور عذره ( ويحتمل ) المطالبة بفيئة العاجز ، ولو تجددت أعذارها في الأثناء ( قيل ) تنقطع الاستدامة عدا الحيض ولا تنقطع بأعذار الرجل ابتداء ولا اعتراضا ولا تمنع من الموافقة انتهاء ولو جن بعد ضرب المدة احتسب المدة عليه وإن كان مجنونا فإن انقضت وهو مجنون تربص به حتى يفيق ، ولو انقضت وهو محرم أو صائم الزم بفيئة العاجز فإن واقع حراما كالوطئ في الحيض أو الصوم الواجب أتى بالفيئة وأثم اختيار ابن البراج وقوى في المبسوط أنه لا كفارة عليه لأصالة البرائة والحق الأول لقوله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ( 1 ) ولم يفصل وما رواه منصور عن الصادق عليه السلام قال سألته عن رجل آلى من امرأته فمرت به أربعة أشهر قال : يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلقة وإلا كفر يمينه وأمسكها ( 2 ) وهذا هو الذي استقر عليه رأي إمام المجتهدين والدي المصنف قدس الله سره وبه أفتي . قال قدس الله سره : ولو انقضت مدة التربص ( إلى قوله ) بفيئة العاجز . أقول : الأول قول الشيخ رحمه الله لأن امتناع الوطي من جهتها قال المصنف يجب عليه فئة القادر فإن لم يمكن فيجب عليه فئة العاجز ولا مانع منها هيهنا بل هي ممكنة وهو الأصح عندي . قال قدس الله سره : ولو تجددت أعذارها ( إلى قوله ) انتهاء . أقول : قوله ينقطع الاستدامة معناه إن أيام العذر عدا الحيض لا تحسب من المدة فإذا زال العذر بنت على ما مضى من المدة قبل العذر والقائل بانقطاع الاستدامة بأعذار المرأة عدا الحيض هو الشيخ الطوسي في المبسوط أما الحيض فلا يقطع لأنه لو قطع لم يتم مدة التربص في أربعة أشهر غالبا لتكرره في كل شهر مرة أو مرتين غالبا واللازم باطل فالملزوم مثله وقال كثير من الأصحاب لا فرق بين الحيض وغيره من الاعذار في عدم قطع =========================================================================== ( 1 ) المائدة 91 . ( 2 ) ئل ب 10 خبر 2 من أبواب الايلاء =========================================================================== [ 434 ] ولو ارتد احتسب زمان الردة عليه على رأي لتمكنه من الوطي بالرجوع ، ولو ادعى الاصابة قدم قوله مع اليمين لتعذر البينة ولو ظاهر ثم آلى صحا معا ويوقف بعد انقضاء مدة الظهار فإن طلق خرج من الحقين وإن امتنع الزم التكفير والوطي لأنه أسقط حقه من التربص بالظهار وكان عليه كفارة الايلاء ولا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين سواء قصد التأكيد أو المغايرة مع اتحاد الزمان ولو اشترى الأمة المولى منها وأعتقها وتزوجها لم يعد الايلاء وكذا لو اشترته وأعتقته ثم تزوج بها والذميان إذا ترافعا تخير الحاكم في الحكم بينهما وفي الرد إلى مذهبهما . الباب الخامس في اللعان ومقاصده ثلاثة ( الأول ) السبب وهو القذف وإنكار الولد فهنا فصلان ( الأول ) القذف وإنما يكون سببا في اللعان لو رمى زوجته المحصنة المدخول بها بالزنا قبلا أو دبرا مع دعوى المشاهدة الاستدامة لقيام فئة العاجز مقام الوطي من القادر وهذا في حكم العاجز لأن عدم قبول المحل كعدم قدرة الفاعل وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو ارتد ( إلى قوله ) بالرجوع . أقول : المراد بالردة هنا عن غير فطرة لأن الردة عن فطرة كالموت يبطل معها التربص والخلاف مع الشيخ الطوسي في المبسوط فإنه ذهب إلى أن أعذار الرجل لا تمنع من ضرب المدة ابتداء ولا يقطعها إلا أمران ( أحدهما ) الطلاق الرجعي لاختلال النكاح فإن الطلاق رفع النكاح وجريانها إلى البينونة بمعنى أنها في العدة أي في زمان يقتضي مضيه البينونة . فلا يجوز احتساب هذه المدة من مدة يقتضي مضيها المطالبة بالوطي وهو زمان التربص لتضاد الأثرين فيتضاد المؤثران ( وثانيهما ) الردة من أيهما كانت لأن الرده تؤثر في قطع النكاح كالطلاق فإذا عاد من ارتد منهما إلى الاسلام قبل انقضاء مدة العدة استونفت مدة التربص قال المصنف قدس الله سره الردة يمكنه معها الوطي بالرجوع فلا تكون عذرا لانتفاء معناه الموضوع له فيه والفرق بين الردة والعدة أن المرتد إذا عاد إلى الاسلام تبين أن النكاح لم ينخرم وبالرجعة الطلاق الماضي لا ينهدم =========================================================================== [ 435 ] وعدم البينة فلو رمى الأجنبية أو المشهورة بالزنا أو غير المدخول بها أو رمى بغير الزنا أو لم يدع المشاهدة فلا لعان ولفظه الصريح يا زانية أو قد زنيت أو زنيت بك أو زنى فرجك دون عينك ويدك ولفظة النيك ( 1 ) وإيلاج الحشفة صريح ولا لعان بكنايات القذف مثل لست حرة وأما أنا فلست بزان ولو قال أنت أزنى الناس ( أو أزنى القوم - خ ) الباب الخامس في اللعان وفيه مقاصد الأول السبب وهو القذف وإنكار الولد فهنا فصلان الأول القذف ( مقدمة ) اللعان ورد به الشرع في الازواج بعد استقرار حد الزنا والقذف على العموم والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ( 2 ) فبين بهذه الآية لعان الزوج ثم بين بعدها لعان الزوجة فقال تعالى ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( 3 ) وأما السنة ففي قضيتين ( الأولى ) قضية هلال بن أمية فإنه قذف زوجته بشريك بن السحماء فقال النبي صلى الله عليه وآله البينة وإلا حد في ظهرك فقال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزل الله في أمري ما يبرئ ظهري من الجلد فأنزل الله تعالى . والذين يرمون أزواجهم ( إلى قوله ) إن كان من الصادقين ( الثانية ) بكر العجلاني إني النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله فيقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها فتلاعنا ( 4 ) والآية وردت في قضية هلال وقوله عليه الصلوة والسلام في القضية أنزل الله فيك وفي صاحبتك أراد أنه تعالى بين حكم الواقعة بما أنزل في حق هلال والحكم على الواحد حكم على الجماعة كما ثبت في الأصول ( وأما الاجماع ) فإنه لا خلاف فيه بين الأمة ولما كان اللعان يسبقه القذف قدم البحث عنه . =========================================================================== ( 1 ) قد مر معناه في أول الايلاء ( 2 ) النور 6 7 ( 3 ) النور 8 . ( 4 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في اللعان . =========================================================================== [ 436 ] أو أزنى من فلان لم يكن قاذفا حتى يقول في الناس زناة وأنت أزنى منهم أو فلان زان وأنت أزنى منه ولو ثبت زنا فلان بالبينة والقاذف جاهل به لم يكن قاذفا وإن كان عالما فهو قاذف ولو قال لها يا زان فهو قاذف ولو قال رأيتك تزنين فهو قاذف وإن كان أعمى نعم لا يثبت في طرفه اللعان لتعذر المشاهدة فيتعين الحد ويثبت في طرفه بنفي الولد ولو كان بينة فلا حد ولا لعان ولو عدل عنها إلى اللعان ( قيل ) يصح ( وقيل ) لا وهو الأقرب ، ولو كان العقد فاسدا فلا لعان بل وجب الحد ولو طلق رجعيا ثم قذف فله اللعان ولو كان باينا فلا لعان بل يحد وإن أضافه إلى زمان الزوجية ، ولو قذف الزوجة ثم أبانها كان له اللعان . ولو قالت قذفني قبل أن يتزوجني فقال بل بعده أو قالت قذفني بعد ما بنت ( 1 ) منه فقال بل قبله قدم قوله ، ولو قالت الأجنبية قذفني فقال كانت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية قدم قولها ، ولو قذف أجنبية ثم تزوجها وجب الحد ولا لعان . ولو تزوجها ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح ففي اللعان قولان مأخذهما قال قدس الله سره : ولو كان له بينة ( إلى قوله ) وهو الأقرب . أقول : إذا قذف الرجل زوجته بالزنا وكان له بينة فعدل عنها إلى اللعان هل يسمع منه ويصح اللعان منه أم لا قال الشيخ في الخلاف نعم وكذا قال في المبسوط قال فيه وقال بعضهم ليس له أن يلاعن مع قدرته على البينة وهو قوي لقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ( 2 ) شرط في اللعان عدم البينة واختار والدي المصنف قدس الله سره هنا أنه لا يجوز للآية وهذا هو الصحيح عندي لأنه على خلاف الأصل ( ولأن ) اللعان حجة ضعيفة فلا يعمل بها إلا مع عدم الحجة القوية وهي البينة ( أما الأولى ) أما على القول بأنها شهادات فلأنه شهادة الانسان لنفسه ( وأما ) على أنه أيمان فلما يأتي من أن اليمين حجة ضعيفة ولأن حد الزنا مبني على التحقيق فناسب نفي اليمين فيه وفيهما دلالة على أنه على خلاف الأصل ( وأما الثانية ) فظاهرة . قال قدس الله سره : ولو تزوجها ثم قذفها ( إلى قوله ) والقذف =========================================================================== ( 1 ) من البينونة . ( 2 ) النور 6 =========================================================================== [ 437 ] اعتبار حال الزنا أو القذف ولا يجوز قذفها مع الشبهة ولا مع غلبة الظن وإن أخبره الثقة أو شاع ولو قذف بالسحق فالحد ولا لعان وإن ادعى المشاهدة ولو قذف المجنونة حد ولا يقام عليه إلا بعد مطالبتها مع الافاقة ولو أفاقت صح اللعان وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية وإن ماتت فلو إرثها المطالبة وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته بالتعزير إلا بعد موتها ، ولو نسبها إلى زنا هي مستكرهة عليه ففي كونه قذفا إشكال و لا لعان وكذا لا لعان لو كان وطي شبهة من الجانبين ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد أقول : القولان للشيخ قال في الخلاف إذا تزوج امرأة وقذفها بالزنا إن أضافه إلى ما قبل الزوجية وجب عليه الحد وليس له أن يلاعن لاسقاطه وقال في المبسوط يجب عليه الحد وليس له إسقاطه باللعان وقال بعضهم لك ذلك وهو الأقوى لعموم الآية والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف وعلى ما قلناه بالحالة التي يوجد فيها القذف ( واحتج ) على قوله في الخلاف بعموم قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ( 1 ) قال فإن عارضونا بقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ( 2 ) وخصوا به آيتنا ( قلنا ) لا نسلم أن الآية التي ذكروها تناولت هذا القاذف فإنها واردة فيمن قذف زوجته وهذا لا يقال أنه قذف زوجته كما لا يقال لمن قذف مسلمة بالزنا حال كفرها قبل إسلامها أنه قذف مسلمة ( وأجاب ) والدي المصنف أنه يصدق أنه قذف زوجته واختار ما قواه في المبسوط وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو نسبها إلى زنا ( إلى قوله ) ولا لعان أقول : إذا نسبها إلى وطي محرم عليها لعدم سبب التحليل فهو قذف إجماعا ولو نسبها إلى زنا هي مكرهة عليه ( احتمل ) عدم كونه قذفا لأنه نسبها إلى ما هي غير ملومة فيه ولا مأثومة عليه ( ويحتمل ) أن يكون قذفا لما فيه من العار وهتك الاستار فأشبه قذف المجنونة وإنما سماه قذفا مجازا وهنا مسألتان ( الأولى ) أنه لا لعان هنا لأن آية اللعان وردت في الرمي بالزنا والزنا موجب للانتقام من المرأة واشتهار حالها ولا تحل الكل هنا =========================================================================== ( 1 ) النور 4 ( 2 ) النور 6 . =========================================================================== [ 438 ] اللعان ولا يتحد برضاهن بلعان واحد ولو قال زنيت وأنت صغيرة وجب التعزير وإن قال وأنت مشركة أو مجنونة فكذلك إن عهد لها ذلك وإلا فالحد ( ويحتمل ) سقوطه إذا لم يعهد لأنه جاء بمحال ولو ادعت القذف فأنكره فأقامت شاهدين فله أن يلاعن إن أظهر لإنكاره تأويلا وإلا فلا لعان ووجب الحد لأنه يكذب نفسه فإن أنشأ قذفا آخر فله اللعان واندفع عنه ذلك الحد أيضا إلا إذا كان صورة إنكاره ما قذفت ولا زنيت فإن قذفه بعده يناقض شهادة الابراء إلا أن يمضي مدة يحتمل فيها طريان الزنا ولو امتنعا عن اللعان فلما عرضا للحد رجعا إليه جاز ولو حد فأراد أن يلاعن بعده مكن إن كان لنفي الولد وإلا فلا فايدة فيه فلا يمكن منه . الفصل الثاني في إنكار الولد وإنما يثبت اللعان بنفي الولد إذا كان يلحقه ظاهرا بأن تضعه الزوجة بالعقد الدايم لستة أشهر فصاعدا من حين وطيه ما لم يتجاوز أقصى مدة الحمل وكل ولد لا - يمكن كونه منه في النكاح لم يلحقه نسبه ولم يحتج إلى لعان كما لو ولدته تاما لأقل من ستة أشهر من حين وطيه أو لأكثر من أقصى مدة الحمل لم يلحق به وانتفى بغير لعان ، و لو تزوج المشرقي مغربية وأتت بولد لستة أشهر لم يلحق به لعدم الامكان عادة ولا لعان ، ولو دخل وله أقل من عشر سنين فولدت لم يلحق به وإن كان له عشر لحق لإمكان البلوغ في حقه ولو نادرا ولو أنكر لم يلاعن إلى أن يبلغ رشيدا فإن مات قبل البلوغ أو بعده ولو ينكره والأقوى عندي أنه إن كان هناك ولد يلاعن لنفيه لئلا يلحق بنسبه من ليس منه ( الثانية ) إن قلنا لا حد عليه فعليه التعزير لأن فيه عارا . قال قدس الله سره : ولو قال زنيت وأنت صغيرة ( إلى قوله ) بمحال أقول : هذه المسائل قررها والدي المصنف في الزوجتين وهي أعم موضوعا منهما لأن الكلام فيما إذا كان كل واحد من الكلامين في محل الاحتمال ( فنقول ) في قوله وأنت مشركة أو مجنونة تعارض أصل السلامة ويعضده الظاهر وبرائة الذمة فيخرج من تعارض الأصلين احتمالات ثلاثة ( ألف ) تصديق القاذف مطلقا ( ب ) تصديق المقذوف مطلقا ( ج ) إن ثبت لها حالة جنون فالمصدق القاذف وإلا المقذوف وهذا الأخير هو الأقوى عندي . =========================================================================== [ 439 ] الحق به وورثته الزوجة والولد ولا عبرة بالانكار المتقدم ولو تزوج وطلق في مجلس واحد قبل غيبته ثم مضت ستة أشهر فولدت لم يلحقه . ويلحق ولد الخصي على إشكال وولد المجبوب دون ولد الخصي المجبوب على إشكال ، ولو وطئ دبرا أو قبلا وعزل لحق الولد ولم ينتف إلا باللعان ، ولو تصادقا على أنها استدخلت منيه من غير جماع فحملت منه فالأقرب عدم اللحوق بها إذ لا مني لها هنا الفصل الثاني في إنكار الولد قال قدس الله سره : ويلحق ولد الخصي على إشكال ( إلى قوله ) على إشكال أقول : لما كان اللعان لنفي ولد يلحقه ظاهرا شرعا اختيارا في نكاح بعقد دائم ( قيل ) أو منقطع كان اللعان مشروطا بالامكان لأنه إذا لم يمكن التحاقه به فهو منفى بلا لعان ولعدم الامكان في صور ذكر منها ثلاثا مختلفا فيها وهي من لم يسلم ذكره وأنثياه فإما أن يفقد الخصيتين خاصة أو الذكر خاصة أو يفقدهما ( الأولى ) الخصي الباقي الذكر هل يلحقه الولد قال الشيخ في المبسوط نعم ( ووجهه ) أن معدن الماء الصلب للآية وينفذ في ثقبة إلى الظاهر وهما باقيان ( ولأنه ) قد يبالغ في الايلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا وجعل مدار الحكم الوطي أولى من جعل الانزال مدارا لأن الوطي سبب ظاهر وذاك خفى ( ولأنه ) سبب الفراش ( وقيل ) لا ، لأن التولد موقوف على تولد المنى ولا يحصل مع عدم الخصيتين ( الثانية ) المجبوب غير الخصي يلحق به الولد قطعا لوجود أوعية المنى وما فيها من القوة المحيلة للدم والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بواسطة الايلاج وقد يحصل بغير الايلاج كالمساحقة مع عدم وصول الهواء إلى الماء ( ويحتمل ) العدم لأنه خلاف العادة والمجرى الطبيعي ( الثالثة ) الخصي المجبوب هل يلحق به الولد قال الشيخ رحمه الله في المبسوط ( لا ) لأن العادة جارية بأنه لا يلحق بمثله ولد ولم ينقل في الازمنة الماضية في ذلك والعلوم العادية قد تعد في الضرورية ( وقيل ) نعم لما تقدم . قال قدس الله سره : ولو تصادقا ( إلى قوله ) هنا . أقول : وجه القرب أن التوليد يحصل من اجتماع مني المرأة والرجل ومني المرئة إنما تدفعه الدافعة وتجذبه الجاذبة بالجماع ولم يحصل ( ومن ) حيث الامكان =========================================================================== [ 440 ] وبالجملة إنما يلحق الولد إذا كان الوطي ممكنا والزوج قادرا ولو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا ولو اعترف بتولده منه عن زنا بها وادعى الطلاق سرا احتمل اللعان لو كذبته ، ولو طلق وأنكر الدخول ( قيل ) إن أقامت بينة أنه أرخى سترا لاعنها وحرمت عليه وكان عليه المهر وإن لم تقم بينة كان عليه نصفه ولا لعان وعليها مائة سوط والأقرب انتفاء اللعان ما لم يثبت الوطي ولا يكفي الارخاء ولا حد عليه إن لم يقذف ولا أنكر وهو تعالى قادر على كل مقدور والأقوى الأول . قال قدس الله سره : ولو اعترف ( إلى قوله ) لو كذبته . أقول : وجه الاحتمال أنها زوجة ظاهرا نفي ولدا يلحقه منها ظاهرا وكل من كان كذلك فله اللعان لنفيه ( ويحتمل ) عدمه لخروجه عن صورة النص والأقوى الأول ولاعترافه بأنه تولد من مائة والأصل عدم الطلاق . قال قدس الله سره : ولو طلق وأنكر الدخول ( إلى قوله ) الاقرار به . أقول : تقرير هذه المسألة أن رجلا طلق زوجته وزعم أنه لم يدخل بها فادعت الدخول والحمل منه ، فقال الشيخ في النهاية ما حكاه المصنف في قوله ( قيل الخ ) و اختيار المصنف هنا هو مذهب ابن إدريس ( وأقول ) قد اثبت الشيخ على تقدير إرخاء الستر ثلاثة أشياء ( ألف ) اللعان ( ب ) التحريم ( ج ) وجوب المهر عليه وذلك لما رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه الكاظم عليه السلام قال سئلته عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل قال إن أقامت بينة أنه أرخى سترا ثم أنكر الولد لاعنها ثم بانت منه وعليه المهر كملا ( 1 ) فدلت هذه الرواية على أنها تصير فراشا بالخلوة التامة ( لأن ) الظاهر حصول الوطي عندها وعلى تقدير عدم إرخاء الستر اثبت ثلاثة أحكام ( ألف ) وجوب نصف المهر لأصالة عدم الدخول ( ب ) إنه لا لعان لعدم ثبوت الوطي والخلوة فلا يلزمه إلحاق الولد فلا يحتاج إلى اللعان في نفيه ( ج ) وجوب الحد عليها ولم نجد به رواية . قال أبو القاسم بن سعيد ولم يظهر لي مستنده ، ووجه ما ذكره المصنف - أما انتفاء اللعان فلأن فائدته في الزوج ( أما ) نفي ولد يحكم بلحوقه له شرعا وهو موقوف على ثبوت الوطي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 2 خبر 1 من كتاب اللعان . =========================================================================== [ 441 ] ولدا يلزمه الاقرار به ، ولو كان الزوج حاضرا وقت الولادة وسكت عن الانكار المقدور ( قيل ) لم يكن له إنكاره بعد إلا أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم وانتظار الصبح والأكل والصلوة وإحراز ماله ( ويحتمل ) أن له إنكاره ما لم يعترف به أما لو اعترف به لم يكن له إنكاره إجماعا ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع إجماعا لاحتمال استناد الامساك إلى الشك في الحمل . وكل من أقر بولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد فالصريح ظاهر والفحوى أن يجيب المبشر بما يدل على الرضا مثل أن يقال له بارك الله لك في مولودك هذا فيقول آمين أو انشاء الله ولو قال مجيبا بارك الله فيك أو أحسن الله إليك أو رزقك الله مثله لم يكن إقرارا ولو قذف امرأته ونفى الولد وأقام بينة سقط الحد ولم ينتف الولد إلا باللعان ولو طلقها باينا فأتت بولد يلحق به في الظاهر لم ينتف إلا باللعان ولو تزوجت بغيره وأتت بولد لدون ستة أشهر من وطي الثاني ولا أقصى مدة الحمل فما دون من فراق الأول لحق بالأول ولم ينتف إلا باللعان ولو قال لم تزني وهذا الولد ليس مني فلا حد ووجب اللعان ولو قال هذا الولد من زنا أو زنت فأتت بهذا الولد منه وجب الحد ويثبت اللعان ولو قال ما ولدته وإنما التقطته أو استعرته فقالت بل هو ولدي منك لم يحكم عليه إلا بالبينة لإمكان إقامتها على الولادة والأصل عدمها وتقبل شهادة النساء . لتصير فراشا ولم يحصل فلا تكون فراشا فلا يثبت اللعان ( وأما ) لنفي حد القذف عنه ولم يقذف ( وأما ) لاثبات حد على المرأة وهو هنا منتف بالشبهة لأن قولها شبهة وكل حد ينتفي باللعان هو مالا وجه لنفيه إلا اللعان وإما نفي تمام المهر . فلما تقدم من عدم إيجاب الخلوة تمام المهر - قال المصنف في المختلف . ولو قيل بهذه الرواية كان وجها لصحتها واعتضادها بالظاهر والأقوى عندي اختيار المصنف هنا . قال قدس الله سره : ولو كان الزوج حاضرا ( إلى قوله ) إجماعا أقول : قوله قيل إشارة إلى قول الشيخ في المبسوط ووجه الاحتمال الآخر أن السكوت أعم من الاعتراف به ولا دلالة للعام على الخاص والأقوى عندي الأول . =========================================================================== [ 442 ] المقصد الثاني في أركانه وفيه فصول ( الأول ) الملاعن ويشترط كونه بالغا عاقلا ولا يشترط العدالة ولا الحرية ولا انتفاء الحد عن قذف عنه ولا الاسلام فيقبل لعان الكافر والأخرس إن عقلت إشارته قبل لعانه بالاشارة وإلا فلا ولو انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان صار كالأخرس لعانه بالاشارة وإن لم يحصل اليأس من نطقه ولا بد من الزوجية فلا يقبل لعان الأجنبي بل يجب حد القذف ، ولو ادعى عليه الولد للشبهة فأنكره انتفى عنه ولم يثبت اللعان وإن اعترف بالوطي ، أما لو اعترف بالوطي ونفى وطي غيره واستدخال المنى ( سقط اللعان ) ( 1 ) والحق به ولو ارتد فلاعن ثم عاد إلى الاسلام في العدة عرف صحته وإن أصر ظهر بطلانه ، ولو ظن صحة النكاح الفاسد فلاعن لم يندفع الحد باللعان الفاسد المقصد الثاني في أركانه وفيه فصول الأول الملاعن قال قدس الله سره : ولو ظن صحة النكاح ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأه ( انتفاء ) شرط اللعان وهو الزوجية والظن الفاسد لا يقوم مقام العلم فينتفي صحه اللعان فلا يسقط الحد به ، لأن الفاسد ما لا يترتب عليه أثره ( ومن ) قيام الظن مقام العلم في الأحكام الشرعية ( ولأنه ) يسقط به النسب لو نفاه به هنا لأنه يسقطه في النكاح الصحيح ففي النكاح الملحوق به في إلحاق النسب أولى ، ( ولأن ) مانع الأقوى مانع الاضعف فالحد أولى بالسقوط ، وفي سقوط النسب في هذه الصورة منع والأقوى عندي أنه لا يسقط لأن اللعان إنما يؤثر في اسقاط الحد إذا لطخت فراشه واحتاج إلى الدفع عن =========================================================================== ( 1 ) وفي بعض النسخ بدل قوله سقط اللعان هكذا : ففي سقوط اللعان نظر . وفي بعض نسخ الايضاح : أقول ( من ) حيث عدم الزوجية واللعان إنما ورد في الزوجة ( ومن ) حيث أن أقوى الأسباب في إلحاق الولد الوطي عن نكاح دائم واللعان ينفيه ففي السبب الاضعف أولى وإنما قيد بهذه القيود الثلاثة لأنها تقوم مقام الوطي في النكاح في الحكم بلحوقه به لأنه إذا اعترف بأنه وطي وينفي وطي غيره ودخول مني غيره لمساحقة وغيرها ولا تنخرق العادات حكم بأنه من منيه وكونه للشبهة ويلحقه به فقد اثبت بهذه القيود ضابط اللعان وهو أن يكون الولد يلحقه ظاهرا ولا وجه لنفيه إلا اللعان ولا بد من سبيل إلى نفي الولد . =========================================================================== [ 443 ] على إشكال وكذا لا يندفع عن المرتد المصر الملاعن على إشكال ولو قذف الطفل فلا حد ولا لعان وكذا المجنون ، ولو أتت امرأته بولد لحق به نسبه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله فإذا عقل كان له نفيه حينئذ واستلحاقه ، ولو ادعى القذف حال جنونه صدق إن عرف منه ذلك وإلا فلا ، ولولا عن الأخرس ثم نطق فأنكر القذف واللعان لم يقبل نفسه والانتقام منها فهي حجة ضرورية فيقتصر على محل الضرورة ولم يوجد هيهنا تلطيخ فراش قال قدس الله سره : وكذا لا يندفع عن المرتد المصر الملاعن على إشكال . أقول : تقرير هذه المسألة أن المرتد من غير فطرة إذا قذف زوجته المدخول بها بعد الولادة ولاعنها في العدة ثم أصر على الكفر وخرجت العدة وهو كافر ( هل ) يسقط الحد بلعانه ( أو لا ) ذكر المصنف فيه إشكالا ينشأ ( من ) أنها في وقت اللعان قبل خروج العدة لم يحكم بالبينونة فهي زوجة كالرجعية ( ومن ) أنه بإصراره تبين وقوعه في حال البينونة فكان لعانا لأجنبية وكل لعان لأجنبية لا يسقط الحد ، والحاصل أن مبني هذه المسألة على أن الجارية في العدة لتبديل الدين ( سبيلها ) إذا تبين ارتفاع النكاح ( سبيل الرجعيات ) أو سبيل البائنات بمعنى أن خروج العدة مع إصراره على الكفر هل هو كاشف عن ارتفاع النكاح كارتفاعه في الرجعية لإمكان الزوج من الرجوع إلى نكاحها في العدة بإسلامه أو كاشف عن ارتفاع النكاح كارتفاعه في البائنة لأن الكفر في حكم الموت وإنما اقتصر على الحد وكان ينبغي أن يوقف أمر اللعان إلى الاسلام أو الاصرار لأن عند كثير من الفقهاء أن الأقوى جوازه لنفي الولد لأن ولده لا ينتفي بمجرد النفي فلا بد له من طريق إلى نفي الولد لأنه قد يعلم انتفائه عنه ولا طريق إلى نفيه إلا اللعان لأنه عن نكاح دائم مدخول فيه ، فقيل أن نفيه للنسب وعدم إسقاطه للحد مما لا يجتمعان لأن اللعان حجة يثبت به الزنا وبتوسطه ينتفي النسب وثبوت الزنا وعدم اسقاط الحد عنه مما لا يجتمعان ولو قذفها قبل الردة كان له اسقاط الحد باللعان كما لو قذفها ثم أبانها . قال قدس الله سره : ولو لاعن الأخرس ( إلى قوله ) أجيب أقول : ويحتمل ضعيفا عدم الاجابة لأنه قد حكم الشارع بلعانه ولهذا لا يرث هو الولد ولا يعود الزوجية . =========================================================================== [ 444 ] إنكار القذف ، ويقبل في اللعان في ما عليه فيطالب بالحد ويلحقه النسب بمعنى أنه يرثه الولد ولا يرث هو الولد ولا تعود الزوجية فلو قال أنا ألاعن للحد ونفي النسب فالأقرب إجابته لأنه إنما لزمه بإقراره أنه لم يلاعن فإذا أراد أن يلاعن أجيب ( ويحتمل أنه ليس له أن يلاعن لانكاره القذف - خ ) . الفصل الثاني في الملاعنة ويعتبر فيها البلوغ - وكمال العقل - والسلامة من الصمم والخرس - وأن تكون زوجة بالعقد الدائم ، والأقرب عدم اشتراط الدخول ( وقيل ) يشترط في نفي الولد دون الفصل الثاني في الملاعنة قال قدس الله سره : والأقرب ( إلى قوله ) دون القذف أقول : وجه القرب عموم قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم الآية ( 1 ) فإن أزواجهم جمع مضاف والجمع المضاف للعموم كما بين في الأصول وشرط الشئ في النهاية الدخول وشرط في الخلاف إمكان الوطي والتمكين منه ، والظاهر من كلام ابن الجنيد اشتراط الدخول ولم يصرح به وابن البراج وافق الشيخ في النهاية وكذا ابن حمزة وابن زهرة ، وقال ابن إدريس إن كان اللعان للقذف بالزنا لينتفي عنه الحد لم يشترط الدخول لعموم الآية وإن كان لنفي النسب اشترط فيه الدخول لأنه ينتفي عنه قبل الدخول بمجرد النفي والقول قوله فيه واللعان لنفي النسب إنما يثبت إذا لم يمكن نفيه إلا باللعان قال والقائل من الأصحاب بالاشتراط أراد به في نفي الولد ومن نفي الاشتراط نفي القذف والتفصيل حسن لكن نقله عن الأصحاب صلح من غير تراضى الخصمين ( احتج ) الشيخ بما رواه محمد بن مصادف قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها قال لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها يضرب حدا وهي امرأته ويكون قاذفا ( 2 ) والأقوى عندي تفصيل ابن إدريس . =========================================================================== ( 1 ) النور 6 ( 2 ) ئل ب 2 خبر 8 من كتاب اللعان وفيه محمد بن مضارب . =========================================================================== [ 445 ] القذف ويثبت ( اللعان - خ ) بين الحر والمملوكة وروي المنع ( وقيل ) يثبت في نفي الولد دون القذف ، ولو قذف طفله : لا يجامع مثلها فلا حد لتيقن كذبه لكنه يعزر للسبب لا للقذف ولو كانت بنت ثمان سنين ثبت القذف فيحد وليس لوليها المطالبة به ولا لها بل إذا بلغت طالبته وله إسقاطه باللعان ولو قذف المجنونة بزنا إضافة إلى حال الصحة أو قذفها صحيحة ثم جنت لم يكن لها ولا لوليها المطالبة بالحد فإذا أفاقت طالبته وله إسقاطه باللعان وليس له اللعان حالة الجنون إذ لا نسب ولا حد ينفيهما فأما إن نفى ولدها فكذلك قال قدس الله سره : ويثبت بين الحر ( إلى قوله ) دون القذف . أقول : اختيار المصنف هنا هو اختيار الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وهو اختيار ابن الجنيد والصدوق ونفاه المفيد مطلقا وفصل ابن إدريس فقال يثبت لنفي الولد لا لاثبات الزنا احتج المصنف بعموم الآية وما رواه في الحسن ، عن جميل ابن دراج ، عن الصادق عليه السلام قال : سئلته عن الحر بينه وبين المملوكة لعان فقال نعم وبين المملوك والحرة وبين العبد وبين الأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية ولا يتوارثان ولا يتوارث الحر والمملوكة ( 1 ) ، احتج المفيد بما رواه ابن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها ( 2 ) وقول المصنف ( وروي ) إشارة إلى هذه الرواية ( ولأن ) اللعان شهادة لقوله تعالى ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ( 3 ) ( والجواب ) عن الأول أنه محمول على المنكوحة بملك اليمين ويدل عليه رواية محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام فال سألته عن الحر يلاعن المملوكة قال نعم إذا كان مولاها زوجه إياها الحديث ( 4 ) ( وعن الثاني ) بالمنع عن كونها شهادة والاستثناء من غير الجنس أو المجاز لأنه يصح من الفاسق ولا شئ من الشهادة تصح من الفاسق ( ووجه ) تفصيل ابن إدريس أنه جمع بين الأخبار وهو الأصح عندي . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 2 من كتاب اللعان . ( 2 ) ئل ب 5 خبر 4 من كتاب اللعان ( 3 ) النور 6 . ( 3 ) ئل ب 5 خبر 5 من كتاب اللعان . =========================================================================== [ 446 ] لا يلاعن حالة الجنون بل إذا أفاقت لاعنها وانتفى النسب وإلا كان النسب والزوجية ثابتين ولو قذف زوجته الصماء أو الخرساء حرمت ( حرمتا - ح ) عليه أبدا ولا لعان وفي اللعان لنفي النسب إشكال ويصح لعان الحامل لكن لو أقرت أو نكلت لم يقم عليها الحد إلا بعد الوضع والأمة ليست فراشا بالملك ولا بالوطي على أشهر الروايتين ولا يلحق ولدها به إلا بإقراره ولو اعترف بوطيها فكذلك ولو نفاه انتفى من غير لعان وتصير فراشا بالعقد الدايم و كذا المستمتع بها ليست فراشا بالعقد ولا بالوطي . قال قدس الله سره : ولو قذف زوجته الصماء ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) عموم الآية المتناول لكل زوجة ( ولإمكان ) كون الولد منفيا عنه في نفس الأمر فلا بد له من طريق إلى نفي من ليس منه ولا يجوز أن يكون مجرد نفيه وإلا لم يبق فرق بين النكاح الدائم وغيره وليس سوى اللعان إجماعا ( ومن ) أن الشيخ في الخلاف نقل الاجماع على أنه لا لعان للصماء والخرساء بل بمجرد القذف تحرم عليه أبدا ، والاجماع المنقول بخبر الواحد خصوصا مثل الشيخ حجة ( لما ) ثبت في الأصول ( ولمساواة ) القذف اللعان في التحريم المؤبد فيساويه في المعلول الآخر ( وفيه ) منع فإن قيام القذف مقام اللعان في اسقاط الحد ، والبينونة الدائمة لا تستلزم قيامه مقام سببية نفي الولد لأن الأسباب إنما تثبت بنص الشارع . قال قدس الله سره : والأمة ليست فراشا ( إلى قوله ) إلا بإقراره . أقول : معنى كون المنكوحة بالدائم بالوطي أو بالخلوة التامة على قول الشيخ فراشا مجموع أمرين ( الأول ) أنه يلزمه إلحاق ولد يمكن كونه منه ولا يتوقف على إقراره ( الثاني ) عدم انتفائه عنه إلا باللعان ومعنى كون الأمة فراشا بالوطي في الملك أنه يلزمه إلحاق ولد يمكن كونه من وطيه من غير توقف على إقراره ، ولا يجوز له نفيه لكن ينتفي عنه بمجرد نفيه ولا يحتاج إلى لعان ومعنى كونها ليست بفراش أنه لا يلحق ولدها به إلا بإقراره به ، أو بوطيها وامكان لحوقه به ( إذا عرفت ذلك ) فنقول ذكر المصنف روايتين ( إحديهما ) تدل على أنها ليست فراشا ( والأخرى ) تدل على أنها فراش ( أما الأولى ) فهي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من الأنصار أتى =========================================================================== [ 447 ] الفصل الثالث في الكيفية وصورته أن يقول الرجل أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما قذفتها به ثم يعظه الحاكم ويخوفه فإن رجع حد ويسقط اللعان وإن أصر قال له قل إن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين فإذا قال ذلك قال للمرأة قولي أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به أربع مرات فإذا قالت ذلك وعظها وخوفها وقال لها إن عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة فإن رجعت أو نكلت رجمها وإن أصرت قال لها قولي إن غضب الله على إن كان من الصادقين . أبا عبد الله عليه السلام فقال إني ابتليت بأمر عظيم أن لي جارية كنت أطأها فوطئتها يوما و خرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لآخذها فوجدت غلاما لي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية قال فقال لي عليه السلام لا ينبغي لك أن تقربها ولا تبيعها ولكن اتفق عليها من مالك مادمت حيا ثم أوص لها عند موتك من مالك حتى يجعل الله عزوجل لها مخرجا ( 1 ) ( وأما الثانية ) فرواية سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على جارية له تذهب و تجئ ولقد عزل عنها ولم يكن منه إليها شئ ما تقول في الولد قال ارى أن لا يباع هذا الولد يا سعيد فقال سألت أبا الحسن عليه السلام فقال أتتهمها فقلت أما تهمة ظاهرة فلا فقال أيتهمها أهلك فقلت أما بشئ ظاهر فلا قال وكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد ( 2 ) وفي معناها ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في هذا العصر رجل وقع على جاريته ثم شك في ولده فكتب إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده ( 3 ) ومتى اتهم الرجل جارية له يطأها بالفجور ثم جائت بولد لم يكن له نفيه =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 55 خبر 1 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) ئل ب 56 خبر 5 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 3 ) ئل ب 55 خبر 5 من أبواب نكاح العبيد والإماء . =========================================================================== [ 448 ] ( ويجب فيه ) أمور ( ألف ) إيقاعه عند الحاكم أو من ينصبه لذلك ولو تراضيا برجل من العامة فلاعن بينهما جاز ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم ( وقيل ) يعتبر رضاهما بعد الحكم ( ب ) التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور فلو قال أحلف أو أقسم أو شهدت بالله أو أنا شاهد بالله أو ما شابه ذلك لم يجز ( ج ) إعادة ذكر الولد في كل مرة يشهد فيها الرجل إن كان هناك ولد وليس على المرأة إعادة ذكر ( د ) ذكر جميع الكلمات فلا يقوم بعضها ولزمه الاقرار به ( 1 ) والذي اختاره المصنف هنا هو اختيار الشيخ في المبسوط ونجم الدين بن سعيد في الشرايع وهو الأقوى عندي . الفصل الثالث في الكيفية قال قدس الله سره : ويجب فيه أمور ( إلى قوله ) بعد الحكم . أقول : هنا مسئلتان ( الأولى ) يشترط أن يلاعن الحاكم بينهما أو من ينصبه لذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر هلال بن أمية أن يستدعي زوجته إليه لما نزلت الآية عليه و لاعن بينهما ( 2 ) ولأنه صلى الله عليه وآله لاعن بين العجلاني وامرأته فتولى اللعان بنفسه ولم يقع في زمانه لعان غير ذلك ( 3 ) ولأنه إما أيمان أو شهادات ولا يثبت حكم واحد منهما إلا عند الحاكم ( ولأنه ) قد يتعلق به أحكام تتعلق لغير الزوجين كنفي الولد ( لا يقال ) اللعان موضوع للفرقة فكان ملحقا بالطلاق أو الفسخ ولا يشترط فيهما الحاكم ( لأنا نقول ) الفرقة تابعة ولا يحكم بها إلا الحاكم ونمنع أن كل فسخ يمكن وقوعه لا عند الحاكم ( ولأن ) الحد ونفي النسب لا يكون إلا بحكم الحاكم ( الثانية ) إذا تراضيا بواحد من العامة ليلاعن بينهما وجمع شرائط الاجتهاد فلاعن بينهما جاز ( وهل ) يثبت حكم اللعان بنفس =========================================================================== ( 1 ) في حاشية نسخة من الايضاح ما لفظه ( واعلم أن موضع الاستدلال من الرواية بزعم الشارح رحمه الله قوله ومتى اتهم الرجل جارية له يطأها بالفجور الخ وهو ليس من الرواية بل من كلام الشيخ رحمه الله في التهذيب فإنه عنون هذه العبارة الخ واستدل عليه برواية سعيد بن يسار وغيرها وإذا كان الأمر كذلك ليس فيها ما يدل على مطلوبه رحمه الله وهذا أو أمثاله لا ينقص من علو شأنه ورفعة درجته وتبحره شيئا لأن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبوا انتهى ونقول والأمر كما ذكره المحشى قده فراجع باب لحوق الأولاد بالاباء الخ من طلاق التهذيب خبر 56 ( 2 - 3 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في اللعان . =========================================================================== [ 449 ] مقامها ( ه‍ ) ذكر لفظ الجلالة فلو قال أشهد بالرحمن أو بالقادر لذاته أو بخالق البشر فالأقرب عدم الوقوع نعم لو أردف ذكر الله تعالى بذكر صفاته وقع ( و ) يجب ذكر اللعن و الغضب فلو بدل كلا منهما بمساويه كالبعد والطرد أو السخط أو أحدهما بالآخر لم يقع ( ز ) يجب أن يخبر بالصدق على ما قلناه فلو قال أشهد بالله أني صادق أو من الصادقين من غير الاتيان بلام التأكيد أو إني لصادق أو إني لبعض الصادقين أو إنها زنت لم يقع وكذا المرئة لو قالت أشهد بالله أنه لكاذب أو كاذب أو من الكاذبين من غير لام التأكيد لم يجز وكذا لا يجوز لعنة الله علي إن كنت كاذبا أو غضب الله علي إن كان صادقا ( ح ) النطق بالعربية مع القدرة ويجوز مع التعذر النطق بغيرها فيفتقر الحاكم إلى مترجمين عدلين ولا يكفي الواحد ولا يشترط الزايد ( ط ) الترتيب على ما ذكرناه بأن يبدأ الرجل بالشهادات أربعا ثم باللعن ثم المرأة بالشهادات أربعا ثم بالغضب ( ى ) قيام كل منهما عند لفظه ( وقيل ) يجب قيامهما معا بين يدي الحاكم ( يا ) بدأة الرجل أولا بالشهادات ثم اللعن ويعقب المرأة حكمه من غير افتقار إلى تراضيهما بعد الحكم أو لا بد من تراضيهما فيه قولان مبنيان على أن المتداعيين إذا تراضيا بأن يحكم بينهما غير من له الولاية الشرعية ( هل ) يفتقر إلى تراضيهما بعد الحكم أو لا فيه قولان للشيخ ففي المبسوط قوي اشتراط التراضي ، وفي الخلاف اختار اللزوم بنفس الحكم من غير توقف على الرضا واختاره المصنف في المختلف وسيأتي تحقيقه في باب القضاء والأقوى عندي أنه لا يجوز التحكيم في اللعان لما تقدم في المسألة الأولى من ثبوت أحكامه في غير المتلاعنين ويلزم على قول من يشترط تراضيهما بعد الحكم أنه لا يصح التحكيم لأن لزوم حكمه بعد التمام موقوف على التراضي وحكم اللعان لا يقع موقوفا على التراضي لأنه لازم لتمامه لزوما واجبا شرعا قال قدس الله سره : ( ه‍ ) ذكر لفظ الجلالة ( إلى قوله ) وقع . أقول : وجه القرب أنه غير الصيغة التي ورد بها القرآن ( ويحتمل ) ضعيفا الوقوع لقيام كل من المترادفين مقام الآخر كما تقرر في الأصول والأصح الأول لأن غيره مخالف لنص القرآن إذا القرآن بين كيفيته وفعل الرسول صلى الله عليه وآله ولم ينقل غير ذلك . قال قدس الله سره : قيام كل منهما عند لفظه ( إلى قوله ) يدي الحاكم . =========================================================================== [ 450 ] فلو بدأت المرأة لم يجز ( يب ) تعيين المرأة بما يزيل الاحتمال إما بأن يذكر اسمها واسم أبيها أو يصفها بما يميزها عن غيرها أو يشير إليها إن كانت حاضرة ( يج ) الموالاة بين الكلمات ( يد ) إتيان كل واحد منهما باللعان بعد إلقائه عليه فلو بادر به قبل أن يلقيه الإمام لم يصح كما لو حلف قبل الاحلاف . ( وأما ) المستحب فأمور ( ألف ) جلوس الحاكم مستدبر القبلة ليكون وجههما إليها ( ب ) وقوف الرجل عن يمين الحاكم والمرأة عن يمين الرجل ( ج ) حضور من يسمع اللعان ( د ) وعظ الحاكم وتخويفه بعد الشهادة قبل اللعن وكذا المرئة قبل الغضب ( ه‍ ) التغليظ بالمكان بأن يلاعن بينهما في أشرف البقاع فإن كان بمكة فبين الركن والمقام وإن كان ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة وإن كان بالمدينة فعند منبر النبي صلى الله عليه وآله وإن كان في الامصار ففي الجامع ( و ) التغليظ بالزمان بأن يلاعن بعد العصر ( ز ) جمع الناس لهما . أقول : الذي ذكره المصنف هنا اختيار أبي القاسم بن سعيد رحمه الله وهو وجوب قيام من يتلفظ بالشهادة حين تلفظه بها لا حال تلفظ الآخر وهو الظاهر من كلام الصدوق وأبيه رحمهما الله لما رواه الصدوق قال سأل البزنطي أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال له أصلحك الله كيف الملاعنة قال يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره ( 1 ) وفي خبر آخر ثم يقوم الرجل فيحلف أربع مرات إلى أن قال ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات ( 2 ) ويحمل المطلق على المقيد ، وقال الشيخ في النهاية صفة اللعان أن يجلس الإمام أو من نصبه مستدبر القبلة ويوقف الرجل بين يديه والمرأة عن يمينه قائمين ولا يقعدان وكذا قال المفيد و أبو الصلاح وسلار وأبي أبي عقيل وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة ، وقال في المبسوط حال تلفظ الرجل بالشهادتين واللعن تكون المرأة قاعدة وهو اختيار ابن إدريس ، و اختار المصنف في المختلف اختيار الشيخ في النهاية وهو الأقوى عندي ( لما ) رواه محمد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 2 من كتاب اللعان . ( 2 ) ئل ب خبر 3 من كتاب اللعان . =========================================================================== [ 451 ] المقصد الثالث في الأحكام إذا قذف تعلق به وجوب الحد عليه وإذا لاعن تعلق بلعانه سقوط الحد عنه و وجوبه في حق المرأة ويتعلق بلعانهما معا أحكام أربعة ( ألف ) الفراق فلا تصير فراشا ( ب ) التحريم المؤبد فلا تحل عليه أبدا ( ج ) سقوط الحدين ( د ) انتفاء الولد عن الرجل دون المرئة ولو شرط مولاه رقية الولد من الحرة ففي حريته لو لاعن الأب لنفيه إشكال وكذا الإشكال في العكس بغير شرط ولا يفتقر الفرقة إلى تفريق الحاكم بينهما بل تحصل بنفس اللعان ولا تحصل الفرقة بلعان الزوج خاصة ولو فرق الحاكم بينهما قبل إكمال لعانهما كان التفريق ابن مسلم في الحسن عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان قال يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمها بين يديه مستقبلا بحذائه ويبدأ بالرجل ثم بالمرأة ( 1 ) ( ولما ) رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج في قول أبي عبد الله عليه السلام . لما حكى فعل رسول الله صلى الله عليه وآله للمتلاعنين أوقفهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال للزوج أربع شهادات الحديث . ( 2 ) المقصد الثالث في الأحكام قال قدس الله سره : ( د ) انتفاء الولد ( إلى قوله ) بغير شرط . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) إذا زوج الشخص عبده بحرة وشرط في العقد رقية الولد وأتت فنفاه العبد باللعان ففي حريته إشكال ينشأ ( من ) أن رقيته تبعا لكونه ولد العبد وقد انتفى عنه باللعان ( ومن ) حيث أن اللعان لا ينفي إلا ما حكم بحلوقه به شرعا ظاهرا ولحوقه به شرعا يستلزم عبوديته وهي حق للمولى فلا ينتفي بلعان الأب لتعلقها بغير المتلاعنين ( ب ) إذا زوج المولى جاريته بحر ولم يشترط رقية الولد ، وإلى هذا أشار بقوله ( وكذا في العكس بغير شرط ) فإذا نفاه الزوج باللعان انتفى عنه ( وهل ) يحكم بحريته إشكال ينشأ ( من ) أنه لحق بالحر ظاهرا وإلا لم يثبت اللعان واللعان يفيد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 4 من كتاب اللعان . ( 2 ) ئل ب 1 خبر 1 من كتاب اللعان والخبر هنا منقول إلى المعنى ولفظه طويل فراجع . =========================================================================== [ 452 ] لغوا وإن كان بعد لعان ثلاث مرات من كل منهما أو بعد اختلال شئ من ألفاظ اللعان الواجبة ، وفرقة اللعان فسخ لا طلاق ولا يعود الفراش إن اكذب نفسه بعد كمال اللعان ولا يحل العقد عليها ولو اكذب نفسه في أثناء اللعان أو نكل ثبت عليه الحد ولم يثبت شئ من أحكام اللعان الباقية ، ولو اكذب نفسه بعد اللعان لحق به الولد لكن يرثه الولد ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به وترثه الأم ومن يتقرب بها ولم يعد الفراش ولم يزل التحريم المؤبد وفي ثبوت الحد عليه روايتان أقربهما الثبوت لما فيه من زيادة هتكها وتكرار قذفها وظهور كذب لعانه فإن عاد عن إكذاب نفسه وقال لي بينة أقيمها أو ألاعن لم يسمع منه لأن نفي الحكم بنسبه ظاهرا والحرية حق لله تعالى وللولد فلا ينتفي باللعان ( ومن ) حيث وجود المقتضي للرقية وهو كونه نماء مملوكته وانتفاء المانع وهو بنوة الزوج الحر لانتفائها باللعان والحكم بالرقية هنا أولى من المسألة الأولى . قال قدس الله سره : ولو اكذب نفسه ( إلى قوله ) لعانه . أقول : قال الشيخ في النهاية لا حد عليه واختاره المصنف في المختلف ( واحتج ) الشيخ برواية الحلبي عن الصادق عليه السلام في رجل لاعن امرأته وهي حبلى ثم ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه فقال يرد إليه الولد ولا تحل له لأنه قد مضى التلاعن ( 1 ) و هذا يدل على نفي الحد لأنه لو وجب لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو السؤال ( ولأن ) قوله قد مضى التلاعن يدل عليه لأن نفي الحد عنه من آثار اللعان ومضيه ونفوذه وصحته وهو ترتب الأثر عليه خرج الولد بالنص عليه فبقي الباقي على الأصل وهو ترتب الأثر على المؤثر ( واحتج ) المصنف على ما اختاره هنا برواية الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن عليه السلام : قال سألته عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم اكذب نفسه هل يرد عليه ولده قال إذا اكذب نفسه جلد الحد ورد عليه ابنه ولا ترجع عليه امرأته أبدا ( 2 ) قال الشيخ في التهذيب المراد بهذا من اكذب نفسه قبل تمام اللعان أما بعده فليس عليه شئ ويلحق به الولد ( وفيه نظر ) إذ قوله ( ولا ترجع عليه امرأته أبدا ) ينافيه =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 2 من كتاب اللعان وفيه بدل قوله ولا تحل الخ ولا يجلد . ( 2 ) ئل ب 6 خبر 6 من كتاب اللعان . =========================================================================== [ 453 ] البينة واللعان لتحقيق ما قاله وقد أقر بكذب نفسه ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه لكن لو كان له ولد ورثه مع عدم الولد ولا يرث هو ابن الإبن . ولو أقام بينة ثم أكذبها ففي توجه الحد عليه نظر ولو لم يكذب نفسه ولا لاعن ثبت الحد فإن أقيم بعضه فبذل اللعان أجيب إليه ولو نكلت هي أو أقرت رجمت ويسقط عنه الحد ولم يزل الفراش ولا يثبت التحريم ، ولو اعترفت بعد اللعان لم يجب الحد فإن أقرت أربعا ففي وجوبه إشكال ، ولو أضاف زناها إلى رجل فعليه حدان وله اسقاط حد ( واعلم ) أنه لما كانت الرواية الأولى لا تدل على نفي الحد لجواز انتفائه بسبب عدم تمكن الإمام المقيم له فسكت عنه والرواية الثانية صريحة في إثبات الحد ولأن في اللعان تأكيدا للقذف وتكرارا واشتهارا له فكان أولى بإيجاب الحد لأنه أقر بأنه كذب فيه وهذا هو الأقوى عندي وهو اختيار المفيد وابن أبي عقيل . قال قدس الله سره : ولو أقام بينة ( إلى قوله ) نظر . أقول : ( من ) حيث ثبوته عند الحاكم ولهذا يحد وكل قذف ثبت مقتضاه عند الحاكم لا يحد القاذف ( ومن ) حيث إقراره بكذب البينة واقرار العقلاء على أنفسهم جائز وهذا هو الأصح عندي لأن اللعان أقوى من الشهود ( الشاهدين - خ ل ) لأن للعان أثرين ( أحدهما ) سقوط الحد عنه ( والثاني ) إيجابه عليها ولا يسقط إلا باللعان ويبطل تأثيره في اسقاط الحد عنه بإقراره بكذبه ففي الشاهدين أولى ( وفيه منع ) لترتب اللعان على فقد البينة لقوله تعالى : ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ( 1 ) وكانت البينة أقوى وإلا لتقدم الاضعف على الأقوى وهو غير جائز ( ولأن ) اللعان إما شهادات أو أيمان وشهادة الانسان لنفسه أضعف من شهادة الغير له واليمين أضعف من البينة كما يأتي في موضعه . قال قدس الله سره : ولو اعترفت بعد اللعان ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) وجود المقتضي لسقوط الحد وهو اللعان لقوله تعالى ويدرء عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات الآية ( 2 ) ( ومن ) وجود إقرارها أربعا وعموم الدليل الدال على من أقر أربعا بالزنا مع إمكانه وجب عليه الحد ، وقال عليه الصلوة والسلام =========================================================================== ( 1 ) النور 6 ( 2 ) النور 8 . =========================================================================== [ 454 ] الزوجة باللعان ولا يسقط به حد الآخر ، ولو أقام بينة سقطا معا ، ولو قذفها وأقرت قبل اللعان سقط الحد عنه بالمرة ولا يجب الحد عليها إلا بأربع مرات ولو كان هناك نسب لم ينتف إلا باللعان وللزوج أن يلاعن لنفيه على إشكال إذ تصادق الزوجين على الزنا لا يوجب نفي النسب لثبوته بالفراش ، ولو قذفها فاعترفت ثم انكرت فأقام شاهدين على اعترافها ففي القبول بهما أو بالاربعة إشكال أقربه القبول في سقوط الحد عنه لا في إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) فقد تعارض العمومان والأقوى عندي السقوط للشبهة . قال قدس الله سره : ولو قذفها وأقرت ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : كل قذف بالزنا موجب لحد القذف على القاذف إن لم يثبت ولحد الزنا على المقذوف إن ثبت فإن سقوط الحد عن القاذف وعدم وجوب الحد على المقذوف مع عدم العفو أو التوبة لا يجتمعان إلا في اللعان ومواضع أربع أخرى ( الأول ) تعارض البينتين إجماعا ( الثاني ) هذه المسألة ( الثالث ) إذا أقام البينة على إقرار المقذوف بالزنا سقط عنه الحد فإن رجع المقذوف عن الاقرار سقط عنه حد الزنا ولا يقبل رجوعه في حق القاذف ولا يلزمه الحد ( الرابع ) سيأتي انشاء الله تعالى آنفا ، ومنشأ الإشكال ( من ) أن اللعان إنما يكون مع التكاذب لأن وضعه على ذلك ولا تكاذب ( ومن ) أنه حق للولد فلا يقبل قولهما في حقه ولا بد من طريق إلى نفيه ولا سواه . قال قدس الله سره : ولو قذفها فاعترفت ( إلى قوله ) في سقوط الحد عنه . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) هل الاقرار بالزنا الموجب لحد يثبت بشاهدين أم لا بد فيه من أربعة . قيل بالأول لأن الأربعة إنما اعتبرت في مشاهدة الزنا نفسه والاقرار بالزنا لنفسه ليس نفس الزنا فبقي الباقي على عموم النص على قبول شاهدين ( وقيل ) بالثاني لتحقق العلة وهي التخفيف والستر ( 2 ) ( الثانية ) وهي فرع على الأولى ( وتقريرها ) =========================================================================== ( 1 ) المستدرك ب 3 خبر 1 من أبواب بيع الحيوان . ( 2 ) أي الحدود مبنية على التخفيف لأنها تدرء بالشبهات وقوله والستر أي أقرت وهي مستترة لا متظاهرة بالزنا ولأن الله أوجب الستر في كتابة والستر والتخفيف علة تامة في وجوب الحد بالاربعة فلا يجب الحد بالشاهدين لأن الشاهدين علة ناقصة . =========================================================================== [ 455 ] ثبوته عليها ، ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان وورث وعليه الحد للوارث وله دفعه باللعان ( قيل ) ولو لاعنه رجل من أهلها فلا ميراث ولا حد والأقرب ثبوت الميراث ولو ماتت إنا إذا قلنا بعدم ثبوت الاقرار بشاهدين في ثبوت حد الزنا عليها هل يسقط الحد عن القاذف ذكر المصنف فيه إشكالا ينشأ ( من ) دلالة قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، فاجلدوهم ثمانين جلدة ( 1 ) على منع الخلو عن حكمه في حد القاذف وأربعة شهداء والثاني منتف هنا فالأول ثابت وهو المطلوب و ( من ) أن إقرارها مرة يسقط الحد عنه ويثبت بشاهدين بالنسبة إلى اسقاط الحد لأنه يثبت به المال وموجب القصاص في النفس ففي إسقاطه أولى لأن الحدود مبنية على التخفيف وهو الأقوى فعلى هذا تكون هذه المسألة هي الموضع الرابع من سقوط الحد عن القاذف وعدم وجوبه على المقذوف . قال قدس الله سره : ولو قذفها فماتت ( إلى قوله ) ثبوت الميراث . أقول : القذف موجب للحد على القاذف ولا يسقط مع عدم التصديق والعفو إلا بأحد أمرين ( إما ) بالبينة ( أو ) باللعان فإذا لاعنها تعلق بلعان الرجل حكمان وهما رفع الحد عنه ووجوب الحد عليها وبلعانها حكم واحد وهو سقوط الحد عنها وبلعانهما أحكام أربعة ( الأول ) الفرقة الدائمة ظاهرا وباطنا ( لقوله ) صلى الله عليه وآله المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ( 2 ) ولأنه لولاه لكان الفراش باقيا فلا ينتفي الولد ولقوله صلى الله عليه وآله الولد للفراش ( 3 ) ( الثاني ) تأبيد التحريم للحديث ( الثالث ) انتفاء النسب إذا نفي الولد باللعان ( الرابع ) نفي الإرث بينهما فإذا ماتت المرأة امتنع لعانها وحكمه وبقي عليه الحد فإذا طالبه وارثها كان له دفع الحد عنه بلعانه وحده من غير احتياج إلى لعان الوارث أما جواز لعانه فلعموم الآية ( ولأنه ) شهادات للآية والشهادة لا يشترط =========================================================================== ( 1 ) النور 4 ( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ب في اللعان لكن اللفظ لسهل بن سعيد فقال فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا . ( 3 ) سنن أبي داود ج 1 ب الولد للفراش . =========================================================================== [ 456 ] بعد إكمال لعانه وقبل لعانها فهو كالموت قبل اللعان في الميراث ولو مات حينئذ ورثته . ولو قذف ولم يلاعن فحد ثم قذفها به ( قيل ) لا حد والأقرب ثبوته وكذا الخلاف لو تلاعنا والأقرب سقوطه أما لو قذفها به الأجنبي فإنه يحد ولو قذفها فأقرت ثم قذفها به الزوج أو الأجنبي فيها حيوة المشهود عليه وأما باقي أحكام اللعان فلا تثبت ، وقال الشيخ في النهاية إذا قام رجل من أهلها فلاعنه سقط الحد عنه ويسقط إرثه وهو مذهب ابن البراج و ابن حمزة ( واحتج ) الشيخ - بما رواه أبو بصير ، عن الصادق عليه السلام : قال إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها ( 1 ) وعن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام في رجل قذف امرأته ثم خرج وجاء وقد توفيت قال يتخير واحدة من اثنتين يقال له إن شئت الزمت نفسك الذنب فيقام فيك الحد وتعطى الميراث وإن شئت أقررت فلاعنت أدنى قرابتها ولا ميراث لك ( 2 ) وأجاب والدي المصنف بأن الرواية الأولى مقطوعة السند والثانية ضعيفة الرجال لأنهم زيدية ولا يلتفت إلى ما يروونه ، وقال ابن إدريس هذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثالها ولم يوردها غيره من أصحابنا مع أن الشيخ قد لوح بل صرح بالرجوع هنا ( لأن ) علة الميراث بقاء الزوجية إلى الوفاة وعلة عدمه بعد ثبوته بها زوالها باللعان قبل الموت ولم يحصل ، والحق عندي أنه لا لعان بعد موتها لوروده بين الزوجين فيثبت عليه الحد وله الميراث . قال قدس الله سره : ولو قذف ولم يلاعن ( إلى قوله ) سقوطه . أقول : هنا مسألتان ( ألف ) لو قذف ولم يلاعن فحد ثم قذفها به ( ب ) إذا تلاعنا ثم قذفها به ذكر الشيخ في المسألتين قولين ( أحدهما ) في المبسوط وهو سقوط الحد في المسألتين ( وثانيهما ) في الخلاف يثبت الحق في الأولى ويسقط في الثانية أما ثبوته في الأولى فلوجود القذف وهو مقتض للحد على القاذف ولم يثبت المسقط له وهو الزنا ولا إقرارها به وحكمه والحد به لا يصلح للمانعية لتغاير السببين وترتب المسبب على أحد المسببين لا يمنع =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 15 خبر 1 من كتاب اللعان والحديث مقطع صدرا فلاحظ . ( 2 ) ئل ب 15 خبر 2 من كتاب اللعان . =========================================================================== [ 457 ] فلا حد ولو لاعن ونكلت ثم قذفها الأجنبي ( قيل ) لا حد كالبينة والأقرب ثبوته ولو شهد أربعة أحدهم الزوج حد الجميع على رأي ، ويسقط حد الزوج باللعان ( وقيل ) بذلك إن اختلت من ترتب أثر السبب الآخر عليه لتماثل المسببين ( ولأنه ) وجب لهتك الستر والشناع ، ( والشياع - خ ل ) وقد حصلا ( وأما ) سقوطه في الثانية فلأن اللعان مسا وللبينة والاقرار و النكول في اسقاط الحد وإذا وجدت البينة أو الاقرار أو النكول لم يثبت حد باعادته فكذا في اللعان ( ويحتمل ) في الأولى عدم الحد لظهور كذبه وعدم هتكها به لأن غاية الحد الستر للآية ( ويحتمل ) في الثانية ثبوته لأن اللعان إنما أسقط الحد الذي وجب عليها بلعانه ولم يثبت زناها ولا أقرت به ولا نكلت فمع هذا القذف الثاني وجد موجب الحد لعموم الآية واللعان المتقدم لا يصلح لاسقاطه لأن اللعان إنما يسقط حد قذف اقتضى ثبوت اللعان وهذا القذف لم يقتض ثبوت اللعان المتقدم لاستحالة تقدم المسبب على السبب والأقوى عندي اختيار المصنف في المسألتين . قال قدس الله سره : ولو لاعن ونكلت ( إلى قوله ) والأقرب ثبوته . أقول : وجه القرب أنه لم يوجد منها إقرار بالزنا ولا قامت بينة به فلم يزل إحصانها فيدخل في عموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية ( 1 ) وكون النكول يلزم ما نكل عن الحلف عليه ظاهرا لا يقتضي مساواته للاقرار من كل وجه لأنه حكم شرعي إذ المخلص لها عن الدعوى اليمين ولم توجد والالزام بعدم علة الخلاص لا للاقرار ( ولأن ) اليمين محذورة والنكول قد يكون لحقية المدعي وقد يكون للحذر من اليمين والمزيل للاحصان الأول لا الثاني ولا دلالة للعام على الخاص فلا يلزم من كونه ملزما ظاهرا حقية المدعي وقال الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف لا حد عليه واختاره في المبسوط لأن النكول كالبينة والبينة مسقطة للحد فكذا النكول والصغرى مبينة في كتاب الدعاوى و الكبرى مجمع عليها إذ هي مزيلة للاحصان ( والجواب ) بمنع المساوات من كل وجه فقد ظهر أن مأخذ القولين خروجها عن الاحصان بالنكول وعدمه . والأقوى عندي اختيار المصنف . قال قدس الله سره : ولو شهد أربعة ( إلى قوله ) وإلا حدت . =========================================================================== ( 1 ) النور 4 . =========================================================================== [ 458 ] بعض الشرائط أو سبق الزوج بالقذف وإلا حدت وإذا كان المرئة غير برزة انفذ الحاكم إليها من يستوفي الشهادات عليها في منزلها ولم يكلفها الخروج وكذا لو كانت حايضا و اللعان في المسجد ولا يشترط حضورهما معا فلو لاعن في المسجد وهي على بابه جاز واللعان أيمان وليست شهادات فيصح من الأعمى وإذا قذف الزوجة وجب الحد إلا أن يسقطه باللعان ولا يجب اللعان عينا ولا يطالبه أحد بأحدهما إلا الزوجة نعم لوارثها المطالبة بالحد بعد موتها . ولو أراد اللعان من غير مطالبة لم يكن له ذلك إن لم يكن نسب فإن طلب نفي النسب ( احتمل ) أن يلاعن بينهما الحاكم بأن يطلب المرأة للعان وعدمه . أقول : الأول قول الصدوق وأبي الصلاح والثاني قول ابن إدريس وابن حمزة وهنا قول ثالث لابن الجنيد أنها تقبل شهادة الزوج مع عدم الدخول ولا تقبل معه ( احتج ) الاولون بأنه للزوج حقا في إثبات الزنا لما فيه من التصرف في حقه وهتك ستره وعرضه فهو المدعي فلا تقبل شهادته لنفسه ( واحتج ) الآخرون بأنه حق لله تعالى فتقبل شهادته على زوجته والأقوى عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو أراد اللعان ( إلى قوله ) وعدمه أقول : وجه احتمال اللعان أنه لا بد من طريق إلى نفي نسب يلحقه ظاهرا وهو منتف عنه في نفس الأمر ولا طريق إلا اللعان فهو غرض مهم يقطع به النسب ( ووجه ) احتمال عدمه أنه حق للمقذوفة فيتوقف على طلبها ( ولأن ) اللعان خلاف الأصل فيقتصر به على محل النص ( لا يقال ) عريم العجلاني جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع فقال قد أنزل الله فيك مع صاحبتك فأت بها فجاء بها فتلاعنا ( 1 ) فطلبها بلا طلبها ( لأنا نقول ) محل النزاع مطالبتها بنفس اللعان والرواية تدل على طلبها إلى مجلس الحاكم وهو لا يدل عليه ( لأن ) الطلب لجواب دعواه عليها فإنه لطخت فراشه وعرضت عرضه للهتك فجعل الشارع له الانتقام ، وفي الخبر ايماء إليه وجواب الدعوى أعم من اللعان فإنه قد يكون بالاقرار بالزنا وأخذ =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) ب في اللعان . =========================================================================== [ 459 ] المقصد الرابع في اللواحق لو شهدا بقذفه الزوجة وقذفهما لم تقبل للتهمة فإن أبرياه ثم أعاداها لم تقبل لأنها ردت للتهمة فلا تقبل بعد ولو ادعيا قذفهما ثم أبرياه وزالت العداوة ثم شهدا بقذف زوجته قبلت لأنهما لم يردا في هذه الشهادة أولا ولو شهدا ثم ادعيا قذفهما فإن أضافا الدعوى إلى ما قبل الشهادة بطلت لاعترافهما بأنه كان عدوا لهما حين الشهادة وإن لم يضيفاها فإن كان ذلك قبل الحكم لم يحكم لأنه لا يحكم بشهادة عدوين وإن كان بعده لم يبطل ، ولو شهدا أنه قذف زوجته وأمهما بطلت لأنها ردت في البعض للتهمة ، ولو شهد أحدهما أنه أقر بالقذف بالعربية والآخر أنه أقر بالعجمية أو في وقتين قبلت ولو شهدا بالقذف بطلت . ولو ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما لحقه الآخر ولا يقبل نفيه ولو نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقاه ولو ولدت الأول فنفاه باللعان ثم ولدت آخر لأقل من ستة أشهر افتقر إلى لعان آخر على إشكال وإن أقر بالثاني لحقه وورثه الانتقام له منها وقد يكون باظهار برائتها بحجة تنظف عرضها عن ذلك واللعان كاليمين على المنكر ولا يلزم المنكر بنفس اليمين بل بجواب الدعوى ، والرواية لا تتضمن طلبها لنفي نسب كان يلحق العجلاني ظاهرا فإنه لم يذكر ذلك وهو البحث هنا بل ظاهر الرواية يدل على أن طلبها كان بمجرد القذف من غير طلبها وأنتم لا تقولون به ( والتحقيق ) إن طلبها إنما كان لتشريع الحكم المبتدأ طلبا أو بيانه وجواب الدعوى والرواية أيضا معارضة باستلزام طلبها مع عدم طلبها الحد في القذف واللازم باطل ( لا يقال ) يستحق الطلب وهو متوقع منهما فيحتاج إلى دفعه ( لأنا ) نقول هذا لا يثبت الضرورة وإنما يثبت اللعان إذا ادعت الضرورة . المقصد الرابع في اللواحق قال قدس الله سره : ولو ولدت توأمين ( إلى قوله ) إشكال . أقول : قوله ( ولو نفي أحدهما ) المراد به نفي أحدهما باللفظ لا باللعان وهذه المسائل مبنية على أصل وهو أن الله تعالى أجرى العادة واستمرت من أول خلق العالم أنه =========================================================================== [ 460 ] الأول وهو لا يرث الأول ( وهل ) يرث من الثاني إشكال ولو كان بينهما ستة أشهر فصاعدا فلكل حكم نفسه فإن لاعن عن الأول واستلحق الثاني أو ترك نفيه لحقه وإن كانت قد بانت باللعان لإمكان وطيه بعد وضع الأول ولو لاعنها قبل وضع الأول فاتت بآخر بعد ستة أشهر لم يلحقه الثاني لأنها بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع الأول ، ولو مات أحد التوأمين فله أن يلاعن لنفيهما ، والقذف قد يجب بأن يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه فإنه يلزمه اعتزالها حتى تنقضي العدة فإن أتت بولد لستة أشهر من حين لا يتبعض التوأمان لحوقا وانتفاءا فإنه لن يجتمع أبدا في الرحم ولد من ماء رجل وولد آخر من ماء آخر وحكم الشارع بأن الثبوت إلى النسب أسرع من الانتفاء للحكم بثبوت النسب بالامكان ولا يحكم بانتفائه به ولا بالايمان ولثبوت النسب بالاقرار وبالسكوت المشعر بالاقرار والانتفاء لا يحصل إلا بصريح النفي في الدائم باللعان فيلزم من هاتين القاعدتين تغليب جانب اللحوق ويتفرع على هذا الأصل وعلى القاعدة الكلية وهي أن أقل مدة الحمل ستة أشهر - أنه إذا استلحق أحدهما أو نفاه ( فإما ) أن يستلحق الآخر ( أو ) ينفيه ( أو ) يسكت عنه وعلى كل تقدير ( فإما ) أن يكون بينهما ستة أشهر أو دون ستة أشهر أو أزيد من ستة أشهر فالأقسام ثمانية عشر وحكم المذكور في هذا الكلام الذي أورده والدي المصنف قدس الله سره منها خمس مسائل . ( الأولى ) أن يكون بينهما أقل من ستة أشهر ويستلحق أحدهما ويسكت عن الآخر فيلحقه الآخر ( الثانية ) المسألة بحالها وينفي الآخر لا يقبل نفيه ( الثالثة ) نفي أحدهما ويسكت عن الآخر يلحق المسكوت عنه بسكوته ولحقه الآخر لامتناع التبعيض وتغليب اللحوق على النفي وقد تقررا فيما تقدم ( الرابعة ) إذا نفي الأول بعد الولادة باللعان ثم أتت بالثاني لدون ستة أشهر هل يفتقر إلى لعان آخر أو لا ذكر المصنف فيه إشكالا يحتمل احتياجه لاحتياج نفي الولد إلى التصريح بالنفي ولا يحكم فيه بالالتزام وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( ويحتمل ) عدمه لتعذر التبعيض وقد انتفى الأول شرعا وحكم الحاكم به فينتفي الثاني والأقوى عندي الأول لأن اللعان لا يقطع لحوقه وارث الولد منه بإقراره بعده فإذا كان كذلك في الصريح ففي اللازم غالبا أولى فيمكن أن ينكل فيلحقه الثاني ويرث الولد =========================================================================== [ 461 ] الزنا ولا أكثر من أقصى من مدة الحمل من وطيه لزمه نفيه ليتخلص من الالحاق المستلزم للتوارث والنظر إلى بناته وأخواته ولو أقرت بالزنا وظن صدقها فالأقرب أنه لا يجب القدف ولا يحل له القذف بدون الرؤية وإن شاع أن فلانا يزني بها وإذا عرف انتفاء الحمل لاختلال بعض شرايط الالحاق وجب الانكار ولا يحل الانكار للشبهة ولا للظن ولا لمخالفة صفات الولد صفات الواطي ولو شاهد زناها في حباله جاز له اللعان وإن لم يكن له ولد للتشفي ولو غاب عن زوجته سنين فبلغها وفاته فاعتدت وتزوجت وأولدها الثاني ثم قدم الأول فسخ النكاح وردت إليه والأولاد للثاني لا للأول . منه ( الخامسة ) إذا أقر بالثاني بعد لعانه عن الأول فاقراره به يستلزم إقراره بالأول لعدم التبعيض فيرثه الأول ولا يرث هو الأول كما تقدم حكمه ويرثه الثاني قطعا ( وهل ) يرث هو من الثاني فيه إشكال ينشأ ( من ) استلزام نفي الأول نفيه وقد انتفى الأول باللعان فينتفي الثاني به فيكون حكمه حكم من لاعن عنه ( ومن ) أن نفي السبب لا بد فيه من التصريح ولا اعتبار بالالتزام وهذا هو الأولى عندي وباقي المسائل وفروعها تركناها هنا للاختصار وتجنبا من الاكثار . قال قدس الله سره : ولو أقرت بالزنا ( إلى قوله ) يزني بها . أقول : الأصح عندي أنه لا يجب للأصل ( ولأن ) سببه المشاهدة ولم تحصل ( ولأنه ) إما شهادات أو أيمان وكل واحد منهما لا يجوز إلا مع العلم بالمشهود عليه أو الملحوق به ( ومن ) حيث أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فهو يفيد الحكم الجازم وكلما كان كذلك وجب قذفها لقطع امتزاج المائين بسبب حمل ربما يتجدد والروايات . كتاب العتق وتوابعه ( مقدمتان ) ( الأولى ) العتق إزالة المك عن آدمي حي والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع ( أما الكتاب ) فقوله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ( 1 ) قال المفسرون الذي انعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالعتق وقوله تعالى =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب 37 =========================================================================== [ 462 ] كتاب العتق وتوابعه وفيه مقاصد ( الأول ) العتق وفيه فصول ( الأول ) في أركانه ، العتق فيه فضل كثير وثواب جزيل فقد روي أن من أعتق مؤمنا أعتق الله له بكل عضو عضوا له من النار وأركانه ثلاثة ( الأول ) المحل وهو كل مملوك مسلم لم يتعلق به حق لازم فلا ينفذ عتق غير المملوك وإن أجازه المالك ولو قال إن ملكتك فأنت حر لم يكن شيئا ولا ينعتق مع ملكه نعم لو جعله نذرا وجب عليه عتقه عند ملكه ويختص الملك باهل الحرب خاصة وباهل الذمة وهم اليهود والنصارى والمجوس فتحرير رقبة مؤمنة ( 1 ) وأما السنة فتأتي ( وأما الاجماع ) فلا خلاف فيه ( الثانية ) يحصل بأسباب ثلاثة العتق - والملك - والاستيلاد وغير ذلك وقد ذكر المصنف كلا في موضعه . وفيه مقاصد الأول العتق وفيه فصول الأول في أركانه قال قدس الله سر : العتق فيه فضل ( إلى قوله ) من النار . أقول : الرواية المشار إليها رواها إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه رفعه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو عضوا له من النار فإن كانت أنثى أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من النار لأن المرأة نصف الرجل ( 2 ) والروايات في ذلك كثيرة وهو من أفضل القرب لأنه تعالى جعله كفارة القتل والوطي في رمضان وجعله النبي صلى الله عليه وآله فكاكا للمعتق من النار - وقال النبي صلى الله عليه وآله أيما رجل أعتق رجلا مسلما كان فكاكه من النار الحديث ( 3 ) ولأنه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق ويملكه منافعه ويكمل أحكامه . =========================================================================== ( 1 ) النساء 94 ( 2 ) ئل ب 3 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) ب أي الرقاب أفضل =========================================================================== [ 463 ] إذا أخلوا بشرائط الذمة ثم يسري الرق في أعقابهم وإن أسلموا ولا فرق بين سبي المؤمنين والكفار ويجوز شراء ولد الحربي وبنته وزوجته وأمه وغيرهم منه إذ هم فئ في الحقيقة وكل من جهلت حريته إذا أقر بالرق حكم عليه مع بلوغه ورشده وكذا الملتقط في دار الحرب إذا لم يكن فيها مسلم . ولا يصح عتق الكافر مطلقا ( وقيل ) يجوز ( إن كان - خ ) مع النذر ( وقيل ) مطلقا ، وأركانه ثلاثة الأول المحل قال قدس الله سره : ولا يصح عتق الكافر ( إلى قوله ) مطلقا . أقول : للأصحاب في عتق العبد الكافر أقوال أربعة ( الأول ) إنه لا يقع وهو مذهب المرتضى وسلار وابن إدريس ، واختاره الشيخ في كتابي الأخبار واختاره المصنف هنا وقال أبو الصلاح لا يجوز عتق الكافر وقال ابن الجنيد لا يجوز للمسلم أن يعتق مشركا ( الثاني ) أنه يقع مطلقا وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف ( الثالث ) إنه يقع مع النذر لا بدونه وهو اختياره في النهاية ( الرابع ) التوقف وهو قول والدي في المختلف والأقوى عندي اختيار المرتضى لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( 1 ) وجه الاستدلال أن المملوك مال وعتقه انفاق في سبيل الله فإذا كان كافرا كان خبيثا فيدخل في عموم الآية وقولهم عليهم السلام لا عتق إلا من أريد به وجه الله تعالى ( 2 ) ( احتج ) المجوزون بما رواه الحسن بن صالح ، عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام أعتق عبدا له نصرانيا واسلم حين أعتقه ( 3 ) ( أجيب ) إن سلم السند لا نسلم الدلالة لجواز أنه عليه السلام علم أنه إن أعتقه أسلم ( وفيه نظر ) إذا لشرط متقدم ( واحتج ) القائلون بصحته مع النذر بما رواه سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام قال سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا قال لا ( 4 ) ووجه الجمع بين هذه الرواية والأولى حمل الأولى على النذر وهذه على عدمه . ( 1 ) البقرة 269 ( 2 ) ئل ب 4 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 17 خبر 2 من كتاب العتق . ( 3 ) ئل ب 17 خبر 5 من كتاب العتق =========================================================================== [ 464 ] ويصح عتق ولد الزنا إذا كان مسلما على رأي والمخالف دون الناصب ، وهل يصح عتق الجاني الأقرب ذلك إن كانت خطأ وأدى المال أو ضمنه مع رضاه وإلا فلا ولا يشترط قال قدس الله سره : ويصح عتق ولد الزنا إذا كان مسلما على رأي . أقول : سوغ الشيخ عتق ولد الزنا واختاره ابن حمزة ، وقال ابن الجنيد لا يجوز للرجل المسلم أن يعتق ولد الزنا وقال ابن إدريس لا يصح والحق الأول لعموم الأمر بالاعتاق ، وما رواه سعيد بن يسار ، عن الصادق عليه السلام قال لا باس بأن يعتق ولد الزنا ( 1 ) ( احتج ) ابن إدريس بأن ولد الزنا كافر وكل كافر لا يصح عتقه أما الصغرى فلأنه لا ينجب لقوله عليه السلام ولد الزنا لا ينجب ( 2 ) وكل مؤمن ينجب لقوله تعالى قد أفلح المؤمنون وأما الكبرى فلقولهم عليهم السلام لا عتق إلا من أريد به وجه الله تعالى ( والجواب ) منع الصغرى وكلية الكبرى في الأول واتحاد الوسط ( في الثاني - خ ) . قال قدس الله سره : وهل يصح عتق الجاني ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : في عتق الجاني أقوال ثلاثة ( الأول ) إن كان عمدا نفذ العتق لأن القود لا يبطل بالتحرير وإن كان خطأ لا ينفذ لتعلقه برقبته كالرهن وهو قول الشيخ في المبسوط وقال ابن إدريس يمكن القول به والاعتماد عليه ( الثاني ) قول الشيخ في النهاية وهو أنه إذا قتل عبد حرا خطأ جاز عتقه ولزمه دية المقتول لأنه عاقلته واختاره المصنف في المختلف واستدل عليه بأن العبد إذا جنى خطأ كان الخيار إلى مولاه إن شاء فداه وإن شاء سلمه إلى أولياء المقتول ليسترقوه فإذا باشر عتقه فقد باشر إتلافه فكان عليه ضمان ما تعلق به ويؤيد ذلك ما رواه جابر عن الباقر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه مولاه قال فأجاز عتقه وضمنه الدية ( 3 ) والشيخ عني بالعاقلة هنا الضامن لا المعنى المتعارف ( الثالث ) قول المصنف هنا وكلامه يحتمل وجهين ( ألف ) إنه إذا كانت الجناية خطأ وعد المولى المال وهو دية الجناية أو الأقل منها ومن قيمة العبد =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 14 خبر 1 من كتاب العتق ( 2 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد أنه لا يفلح إلى سبعة آباء ( 3 ) ئل ب 10 خبر 1 من أبواب ديات النفس =========================================================================== [ 465 ] التعيين على رأي ، فلو قال أحد عبيدي حر صح وعين من شاء ولا يجوز العدول والأقرب على اختلاف القولين ورضي ولي الدم ثم أعتق العبد صح وإن كانت عمدا ولم يرد المال أو لا ولم يضمن في الخطاء لم يصح لكن في هذا الوجه نظر لأنه مع سبق أداء المال أو الضمان على العتق ورضى الولي يصح العتق اتفاقا فلا معنى لقوله الأقرب ذلك ( ب ) إنه إذا كانت الجناية خطأ وقع العتق مراعى فإن ادعى المالك المال أو ضمنه ورضي به مستحق الجناية ظهر صحة العتق لوجود المقتضي وعدم المانع وإن تعذر الأداء لموته معسرا أو كانت الجناية عمدا بطل لتعلق حق الغير به وهو استرقاقه في العمد مطلقا وفي الخطاء مع عدم الفداء وهو ينافي العتق كالرهن وثبوت أحد المتنافيين يمنع الآخر وإلى هذين الحكمين أشار بقوله ( وإلا فلا ) وإنما قال المصنف ( الأقرب ذلك ) نظرا إلى فائدتين ( إحديهما ) النظر إلى قول من صحح العتق في العمد بمجرد العتق مستدلا بأن العتق لا يمنع القود لأن حق ولي الدم ليس القود خاصة بل هو مخير بين القود والاسترقاق والعتق يمنع الثاني وأبطله في الخطأ مطلقا من غير تفصيل وقول من صححه في الخطاء وألزمه الضمان للأرش بمجرد العتق من غير توقف على ضمانه ( الثانية ) في وقوع العتق مراعى واختيار وقوعه لما تقدم ويحتمل بطلان العتق لأنه لا يقع موقوفا ( ولأن ) الصيغة حال وجودها لم توثر فبعد عدمها أولى والأقوى عندي أن الجناية إن كانت عمدا لا يصح العتق إلا بإذن ولي الدم وإن كانت خطأ فكذلك إلا إذا أدى المالك المال أولا أو ضمن كذلك . قال قدس الله سره : ولا يشترط التعيين على رأي . أقول : هذه المسألة ذكرها الاصوليون ، واختلفوا فيها واختلف الفقهاء تبعا لهم فقال الشيخ في المبسوط وابن حمزة وجماعة لا يشترط التعيين ويصح العتق من غير تعيين لأن الابهام واقع في الشرع وإلا لبطل عتق المريض لعدة عبيد وزاد الكل على الثلث ولم يجز الورثة فإذن لا ينافي العتق فلو شرط عدمه فيه نافاه ولعموم قوله فتحرير رقبة مؤمنة ( 1 ) وعموم أدلة العتق ( احتج ) المانعون بأن العتق أمر معين فلا بد له من محل معين وعندي في هذه المسألة توقف . قال قدس الله سره : فلو قال أحد عبيدي حر ( إلى قوله ) أو بيعه . =========================================================================== ( 1 ) النساء 94 . =========================================================================== [ 466 ] وجوب الانفاق على الجميع والمنع من استخدام أحدهم أو بيعه قبله ، ولو مات ولم يعين عين الوارث ( وقيل ) يقرع ولو عين ثم اشتبه آخر حتى يذكره ويعمل بقوله فإن ادعى بعض المماليك أنه المقصود دون من عينه فالقول قول المالك مع اليمين ولو عدل عن المعين لم يقبل في المنسى وحكم بعتقهما وإن لم يذكر لم يقرع إلا بعد موته لرجاء تذكره إلا أن يدعي الوارث العلم فيعمل بقوله مع اليمين لو نازعه غيره فإن نكل قضى عليه ولو صدق أحد الوارثين أحد المدعيين للتعيين والآخر الآخر حكم بعتق حصة كل منهما فيمن صدقه . الركن الثاني المعتق وشرطه البلوغ والعقل والاختيار والقصد ونية التقرب إلى الله سبحانه وتعالى أقول : هنا مسائل ثلاث ( ألف ) وجوب الانفاق على الجميع لثبوته قبل العتق فكذا بعده لأصالة البقاء ولأن المزيل العتق ولم يتحقق بالنسبة إلى كل واحد واحد ويحتمل العدم ( لأنه ) مستلزم لوجوب الانفاق على الحر بسبب الملك واللازم منتف فينتفي الملزوم ( وأقول ) مبني هذه المسألة على أن الواقع هل هو العتق في الحال والتعيين كاشف أو سبب يصلح للتأثير عند التعيين ( فعلى الثاني ) الكل رق قبل التعيين فتجب النفقة على الكل ( وعلى الأول ) الأقوى أنه لا يجب لما تقدم ( ويحتمل ) الوجوب لأنه منعه عن منافعه لعدم التعيين فكانت النفقة عليه ( ب ) المنع من استخدام أحدهم لأنه يحرم استخدام الحر وهو مشتبه وإذا اشتبه المحرم بالمحلل اجتنبا وهو مبني أيضا على القاعدة المذكورة ( فعلى القول ) بعدم وقوع العتق قبل التعيين يجوز استخدام الكل وعلى وقوع العتق بالايقاع يحرم الاستخدام ( ج ) هل يجوز بيع أحدهم يحتمل العدم لجواز أن يكون هو المعتق و يحتمل الجواز لأن التعيين للحرية والرقية باختياره فإذا عين واحدا للبيع كانه عينه للرقية وحصر الحرية في غيره فيجوز والمبني القاعدة المذكورة . قال قدس الله سره : ولو مات ولم يعين عين الوارث وقيل يقرع . أقول : الثاني قول الشيخ ومبنى القولين القاعدة المذكورة . =========================================================================== [ 467 ] وجواز التصرف فلا ينفذ عتق الصبي وإن بلغ عشرا على رأي ولا عتق المجنون المطبق ولا غيره إلا وقت إفاقته ولا عتق المكره ولا الغافل والساهي والنائم والسكران والمغمى عليه ، ولا عتق الكافر على رأي لتعذر نية التقرب منه وإن كان مرتدا ولا عتق المحجور - الركن الثاني المعتق قال قدس الله سره : ولا ينفذ عتق الصبي وإن بلغ عشرا على رأي . أقول : هذا اختيار أكثر الأصحاب وخالف في ذلك الشيخ في النهاية فإنه قال إذا أتى على الغلام عشر سنين جاز عتقه وصدقته إذا كان على جهة المعروف وقد حقق في موضعه ( واعلم ) أن بعض أصحاب الحديث ذهب إلى أن بلوغ الصبي بعشر سنين فعلى هذا القول يظهر تقريب المسألة . قال قدس الله سره : ولا عتق الكافر على رأي لتعذر نية القربة في حقه أقول : اختلف الأصحاب في صحة صدور العتق من الكافر سواء كان لمسلم أو لكافر فقال بعضهم لا يصح واختاره ابن إدريس لأنه عبادة شرعية وشرط صحة العبادات الشرعية إسلام فاعلها ولأنه قربة وكل قربة مشروطة بالنية وكلما هو مشروط بالنية لا يصح من الكافر والمقدمات بأسرها بينة ( ولأن ) العتق تبرعا ملزوم للولاء ولا يثبت ولاء الكافر على المسلم ( أما الصغرى ) فلقوله عليه الصلوة والسلام الولاء لمن أعتق ( 1 ) ( وأم الكبرى ) فلأنه سبيل وقال تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 2 ) وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 3 ) دل بمفهومه على أنه لا ولاية للكافر على المسلم وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فلا يصح عتقه ( والجواب ) إن الكفر هنا مانع من الإرث لا من مطلق الولاء كالعقل وذلك كالنسب ودليل الخطاب ليس بحجة ( بصحيح - خ ل ) عند الأكثر ، وقال بعضهم يصح وهو اختيار الشيخ في المبسوط لأنه إزالة ملك وفكه وملك الكافر أضعف من ملك المسلم فهو أولى بقبول الزوال ونمنع =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 37 خبر 1 من كتاب العتق ( 2 ) النساء 140 ( 3 ) التوبة 71 =========================================================================== [ 468 ] - عليه لسفه أو فلس ولا غير المالك ملكا تاما كالموقوف عليه والراهن ، والمريض المستلزم نفوذ عتقه في جزء ما التصرف في أكثر من الثلث على إشكال ( ينشأ ) من أنه كالاتلاف ونقص السوق وثبوت ( وتفويت - خ ل ) مال له فلا يبطل تصرفه في ثلثه ( ومن ) وجود المقتضي كونه قربة مطلقا بل هو فك تارة وتارة قربة ( واعلم ) أن المصنف قال في المختلف إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى وشرطنا في المشروط بنية القربة معرفة الله تعالى من غير اكتفاء بالتقليد فالوجه اختيار ابن إدريس وإن كان الكفر لا بهذا الاعتبار بل باعتبار جحد النبوة أو بعض أصول الاسلام كالصلوة أو قلنا بالاكتفاء في القصد بالتقليد صح ( وأقول ) إن الدمى يقر على دينه فإذا صح عنده العتق حكمنا به . قال قدس الله سره : والمريض ( إلى قوله ) على الثلث فيه . أقول : استخرج المصنف قدس الله سره مسائل لم يسبقه إليها أحد من العلماء و فرع على أحدها هذا الفرع وعلى غيرها فروعا متقدمة وهي ثلاث مسائل ( الأولى ) إنه إذا استلزم تصرف المريض في جزء ما من ماله نقصان قيمة المال ما تصرف فيه وما بقي بحيث يزيد على الثلث وإن بطل تصرفه بالكلية عادت قيمته كما كانت ولم تنقض شيئا هل يعد ذلك تصرفا لحصوله به ولا سبب له غير فيتعلق به الحجر ويبطل ما يستلزمه أو يستدرك بضمانه وباحتساب نقص ما نفذ التصرف فيه من الثلث من كسب يحصله العبد فيما بعد أو تجدد مال أو اتلاف يهدر كما لو أوصى بعتق عبد من ثلثه كل الثلث ثم قتل آخر فإنه يهدر المقتول ويعتبر الوصية من ثلث العبدين الباقيين لأن نفعه لا يعود على الموصى له ( الثانية ) إذا لم يصح إفراد جزء منه لا عينا ولا قيمة كما لو وقف دكانا ضيقا لكله قيمة ولا قيمة لجزئه أصلا المشاع والمعين ولا إبقائه وصحة الوقف في ثلثه وتملك الورثة ثلثيه لأنه لا قيمة للاجزاء فرضا فهنا يبطل التصرف قطعا ( الثالثة ) إذا نذر أنه إذا أعتق جزء من عبد عتق الكل في حال عدم الحجر ثم مرض واعتق هذا العبد فهيهنا عتق كله وجزئه متلازمان وأشباه هذا كثيرة كما لو نذر في حال الصحة أنه إن تصدق على الفقير بجزء من هذا العبد أو المال تصدق عليه أو على غيره بكله . ويتفرع على المسألة الأولى ما ذكر هيهنا - وهو مريض له عبد قيمته ثلاثون لا يملك =========================================================================== [ 469 ] لبطلان العتق في ما زاد على الثلث فيه ، فلو كانت قيمته ثلاثين ورجع بالتشقيص كل جزء إلى ثلث قيمته ثم كسب ثلاثين قبل الموت فعلى الثاني يصح العتق في شئ وله من كسبه ثلاثة أشياء وللورثة ستة أشياء لأن المعتق منه في تقدير ثلاثة أشياء من قيمته الأولى لأن العبد يحسب عليه نقصان الجزء لأنه لمنفعته فكان كالواصل إليه ولا يحسب على الورثة نقصان جزئهم لعدم وصوله إليهم فالعبد وكسبه قى تقدير عشرة أشياء فالشئ أربعة سواه أعتقه واستلزم نفوذ العتق في جزء ما منه نقصان شئ قيمته الكل وكل جزء بحيث تبقى قيمة عشره عند التقويم وقيمة كل ثلث ثلثة وثلث وإن بطل العتق بالكلية عادت قيمة كل ثلث إلى عشرة والكل إلى ثلاثين ذكر المصنف فيه احتمالين ( الأول ) صحة العتق في ثلثة لوجود مال المريض وعموم قوله عليه السلام المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله ( 1 ) والاستثناء من الاثبات نفي ، ونفي الحجر يستلزم جواز التصرف في الثلث وكل مريض له مال تصرف فيه يمضي في ثلثه والناقص من القيمة معدوم حقيقة وحكما فصارت كالاتلاف ونقص قيمة السوق ( الثاني ) بطلان العتق لبطلان لازمه لأنه كلما استلزم وجه الصحة وجه البطلان بطل وجه الصحة أيضا لاستحالة بطلان اللازم وصحة الملزوم . قال قدس الله سره : فلو كانت قيمته ثلاثين ( إلى قوله ) وتتمته . أقول : هذا فرع على المسألة الأولى التي فرض فيها استلزام تصرف المريض في جزء ما لنقص أكثر من ثلث التركة كما لو فرض في عبد قيمته ثلاثون فنقص بالتشقيص بالعتق ورجع قيمته إلى عشرة ، فذكر أولا أن فيه احتمالين ( الأول ) الصحة وفرض الفائت تالفا أو كنقص السوق يهدر كما تقرر ( والثاني ) في البطلان لما تقدم لكنه تصرف في المرض ولا يحكم بالصحة والبطلان إلا بعد وفاة الموصي ولم يتجدد له مال فلو تجدد له مال في حال حيوته بعد الوصية بحيث يخرج عن الفرض المذكور وتزيد تركته ولا يستلزم التصرف في جزء ما تفويت أكثر من الثلث على الورثة فانتفى سبب البطلان وحكم بالصحة وفرض المصنف حصول الزيادة بسبب كسب العبد المعتق في حال حيوة مولاه وفرض أنه كسب ثلاثين هي قدر قيمته الأولى فعلى كلا الاحتمالين هنا يصح العتق في شئ قطعا . ( فالبحث ) هنا يقع في مقامين ( الأول ) حكم المسألة على الاحتمال الأول في =========================================================================== ( 1 ) تقدم مرارا أنه مضمون الأخبار ولم نعثر عليه بلفظه . =========================================================================== [ 470 ] ( ويحتمل ) أن يقال عتق منه شئ وله من كسبه شئ وللورثة ستة أشياء فالعبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء فالشئ خمسة لأنه يؤخذ من حصته من الكسب ما فوت على الورثة من نصيبهم بالتشقيص وهو شيئان فينبغي أن يكون للورثة من نفسه ( رقبته - خ ل ) وضمان التفويت وكسبه مثلا ما انعتق خاصة وهو كذلك هنا لأنه قد انعتق منه خمسة وهي في تقدير خمسة عشر وفوت عليهم عشرة من نصيبهم من رقبته فحصل لهم خمسة من نفسه وخمسة المسألة الأولى على ما ذكره المصنف على الأصل من صحة العتق وفرض الفائت كالتالف باتلاف المريض ونقص السوق فيهدر وهذا الثاني جعلته أنا في أول المسائل الثلاث التي أسستها أولا وعلى هذا الاحتمال يكون بمنزلة مريض أعتق عبدا يساوي عشرة وكسب ثلاثة أمثاله فتدور المسألة إذا لكسب تابع وكلما عتق منه ملك من كسبه بقدره وليس للورثة في مقابلة ما ملك بالكسب شئ لأنه ملك بما فيه من الحرية ابتداءا لا عطية من الميت وكلما رق منه شئ فللورثة بقدره من كسبه يحسب عليهم من التركة فلا يعلم كمية قدر المعتق إلا مع علم كمية التركة إلا مع معرفة قدر ما يحصل للورثة من الكسب فلا يعلم ذلك إلا مع معرفة قدر كمية المعتق وكمية قدر المسترق منه وهذا هو الدور المذكور في المسائل الدورية في الجبر والمقابلة ( وأيضا ) بحصول الكسب تزيد التركة وهو يستلزم حصول عتق جزء واستحقاقه مقابله من الكسب وهو مستلزم لنقص التركة المستلزم لنقصهما ونقصهما يستلزم زيادة التركة المستلزم لزيادتهما المستلزم لنقصانهما وهكذا وهذا تسميه الفقهاء دورا لاستلزامه الدور بالمعنى الأول . ( وطريق ) التخلص من الدور ومعرفة قدر ما يعتق وما يحصل له من الكسب ( أن تقول ) عتق من شئ وله ثلاثة أشياء من كسبه ( لأن ) كسبه ثلاثة امثال قيمته ، وللورثة شيئان فالعبد وكسبه في تقدير ستة أشياء ، فالشئ ستة وثلثان فيعتق منه ستة وثلثان وهي ثلثاه وله من كسبه ثلاثة أشياء عشرون وهي ثلثا كسبه ، وللورثة شيئان ثلاثة عشر وثلث وذلك ضعف ما انعتق منه ( الثاني ) حكم المسألة على الاحتمال الثاني الذي ذكره المصنف ثانيا وهو احتمال البطلان على تقدير عدم الكسب وهو الذي ذكرته في المسألة الأولى من المسائل الثلاث التي أسستها أولا احتمالا ( فنقول ) على هذا الاحتمال يصح العتق في جزء هنا لوجود =========================================================================== [ 471 ] عشر من كسبه وعشرة مما فوت ( ويحتمل ) ضعيفا أن يجبر جميع النقص من كسبه لأنه بتفويته وبعضه عبد والناقص عشرون فيجبرها من كسبه فيصير الكسب في تقدير عشرة هي ثلث القيمة ( فنقول ) عتق منه شئ وله من كسبه ثلث شئ وللورثة شيئان فالعبد والكسب في تقدير ثلاثة أشياء وثلث فالشئ اثنا عشر فيعتق كله ويأخذ دينارين تتمة الشئ الذي له من نفسه وله من كسبه ثلث شئ ( هو - خ ) أربعة فيبقى للورثة أربعة وعشرون هي ضعف ما انعتق وتتمته . المقتضي وهو العتق وارتفاع المانع إذ ليس إلا استلزام وجه الصحة لوجه البطلان وقد انتفى هذا اللزوم لوجود مال للمريض غير العبد فيجب أن يحسب على العبد ما نقص عن قيمة ما نفذ من العتق واصلا إليه ( لأن ) النقص لمنفعته بخلاف الورثة إذ نقص جزئهم نقص عليهم ( فنقول ) عتق منه شئ وله من كسبه ثلاثة أشياء وللورثة ستة أشياء في مقابلة ما انعتق منه الآن وما نقص من قيمته الجزء الذي تحرر ، فالعبد والكسب في تقدير عشرة أشياء فالشئ أربعة وهي بالنسبة إلى قيمته خمسان وله من كسبه اثنا عشر وللورثة أربعة وعشرون من نفسه ستة ومن كسبه ثمانية عشر ، وهذا الاحتمال مبني على أن ما نقص من قيمة الجزء يفرض كالموجود في احتسابه عليه وفي تبعية مقابله من الكسب . ( ويحتمل ) أن يحسب عليه ولا يتبعه شئ من الكسب لأنه معدوم ( فنقول ) على هذا الاحتمال يعتق منه شئ وله من كسبه شئ وللورثة ستة أشياء في مقابلة ما انعتق منه فالعبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء فالشئ خمسة فيعتق منه خمسة وله من كسبه شئ خمسة وللورثة ثلاثون لأن الشئ الذي انعتق منه في تقدير خمسة عشر ( بقي احتمال آخر ) وهو أن يضمن العبد في كسبه جميع نقص قيمته ويضم إلى قيمته النقص من الكسب فالمجموع هو العبد ( لأنه ) لنفعه فيضم إليه عشرون دينارا وبقي من الكسب عشرة فنفرض هي الكسب فيقال عتق منه شئ وله من كسبه ثلث شئ وللورثة شيئان ( بازاء ما عتق - خ ) فيكون العبد و كسبه في تقدير ثلاثة أشياء وثلث شئ فيبسط من جنس الكسر فيكون العبد وكسبه في تقدير عشرة والشئ أربعة فهو اثني عشر فيعتق كله وله من كسبه تمام قيمته دينار أن وله من كسبه أربعة بالتبعية يبقى أربعة وعشرون من الكسب للورثة وهذا الاحتمال ضعيف =========================================================================== [ 472 ] وعلى الأول يحتمل أن يجبر من كسبه ما فوته بالعتق فيجيئ ما سبق من الاحتمالات وعدمه فيكون بمنزلة عبد كسب ثلاثة امثال قيمته ، ولو أجاز بعض الورثة مضى العتق في حقه ( لأن ) عتق كل جزء يستلزم ملكه لمقابله من الكسب فلو عتق كله ملك كسبه كله ( لأن ) هذا عتق سابق ظهر لا متجدد ( ولأن ) نفوذ العتق في الرقبة وشئ من المال يكون له حكم لم يوجد في الشرع فهذا الاحتمال عندي لا اعتبار به والأقوى عندي هو الوجه الثاني وهو أن يجعل هو وكسبه في تقدير ثمانية أشياء . قال قدس الله سره : وعلى الأول يحتمل ( إلى قوله ) ثلاثة امثال قيمته . أقول : قوله وعلى الأول ، أي على الاحتمال الأول الذي جعله المصنف أولا وهو صحة العتق على تقدير عدم الكسب وفرض الفائت بالعتق كالتالف والناقص بالسوق ( واعلم ) أنه لما بين حكم المسألة مع حصول الكسب على الاحتمال الثاني الذي ذكره وهو بطلان العتق على تقدير عدم حصول الكسب أراد هنا أن يبين حكم هذه المسألة على الاحتمال الأول وهو صحة العتق على تقدير عدم الكسب وقد ذكرنا حكمه فيما مضى وهو الحق وذكر المصنف هنا احتمالين فيه ( أحدهما ) إنه يجبر النقصان من الكسب ( لأنا ) إنما لم نجبره حال عدم الكسب للضرورة وهنا قد زالت بوجود مال وهذا ضعيف جدا ( لأنا ) فرضنا النصف على النقص كالتالف فلا يجبر ( وثانيهما ) عدمه أي عدم الجبر وهذا هو الصحيح وعلى الجبر يتأتى ما ذكر من الاحتمالات الثلاثة ( الأول ) أن نفرض نقص الجزء الذي نفذ فيه العتق موجودا بالنسبة إلى احتسابه على العبد لأنه لنفعه وبالنسبة إلى استحقاقه به مقابله من الربح وهو ما فرض فيه العبد والكسب عشرة أشياء ( الثاني ) نفرض موجودا بالنسبة إلى احتسابه عليه لا استحقاقه به شيئا من الكسب وهو ما فرض فيه العبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء ( الثالث ) أن يجبر جميع النقص من الكسب ويضم إلى العبد ويفرض الكسب الباقي منه بعدم ضم ما نقص منه إلى قيمته الآن وهو ما فرض فيه العبد وكسبه في تقدير ثلاثة أشياء وثلث ( ووجه ) كل واحد ظاهر لكن الأقوى ما ذكرناه نحن وهو عدم الجبر على احتمال صحة العتق مع عدم الكسب بالكلية . قال قدس الله سره : ولو أجاز بعض الورثة ( إلى قوله ) لم يجب النقص =========================================================================== [ 473 ] من الأصل وفي حق باقي الورثة من الثلث والنقصان كالتالف قطعا فيصح العتق وإن لم يكن سواه من الثلث في حق غيره ولو كان كسب أوله مال غيره لم يجبر النقص ، ويصح عتق مكاتبه ومدبره وأم ولده ، وليس لولي الطفل العتق عنه إلا مع المصلحة كما في الكبير العاجز مع عدم رغبة المشتري تفصيا من النفقة ، ولو أعتق مملوك ولده الصغير بعد التقويم صح ولا يصح قبله ولا مملوك الكبير بعده . ولو أعتق مملوكه عن غيره بإذنه وقع عن الآمر ( وهل ) ينتقل إليه عند الأمر المقارن أقول : كلما كان النقصان يحصل بتصرف غير المريض ولو فرض تصرف المريض مقصودا حصل النقص بتمامه من تصرف ذلك الغير فإن النقص كالتالف قطعا ولا يحسب من الثلث لأنه يحصل مع عدم تصرف المريض ، ولا شئ من معلول تصرف المريض كذلك قطعا ( لأن ) من حكم العلة أنها إذا فرضت معدومة عدم المعلول كما لو كان له شريك و أعتق حصته فحصل نقص بسبب عتق الشريك فإنه يكون كالتالف وهذا حكم سيار في كل شئ فإذا أجاز بعض الورثة العتق كان بمنزلة عتق الشريك فيصح العتق من الثلث وإن لم يكن سواه وما من صورة يحصل صحة تصرف المريض المعتبر من الثلث بنقصان التركة كما يحصل صحة التصرف بزيادتها إلا في هذه الصورة لا غير ، ولو جنى المريض على العبد المستوعب الذي أعتقه في مرضه وهو يساوي ثلاثين فصار بالجناية يساوي عشرة ويعتق أي جزء كان ينقص قيمته إلى عشرة أيضا ومع اجتماعهما يساوي العشرة أيضا صح العتق من الثلث ولم يضمنه المريض ( لأن ) تضمينه ينفي العتق وهو يستلزم نفي الضمان فيلزم من ثبوت الضمان نفيه ويصح عتقه بهذه الجناية وما معناه مثلها من الصور آت بجناية المريض جناية تنقص التركة تصح تصرفه ويتفرع على صحة تصرفه بعتق الشريك وإجازة بعض الورثة وفرض النقص كالتالف أنه لو كان كسب أو كان له مال غير ذلك لم يجبر النقص منه . قال قدس الله سره : ولو أعتق مملوكه عن غيره ( إلى قوله ) كالمضغ . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) إذا أعتق عبده عن غيره بإذنه ( هل ) يصح عن الآمر أم لا قال ابن إدريس لا - لانتفاء شرط وقوع المعتق عنه وهو الملك لقوله صلى الله عليه وآله لا عتق =========================================================================== [ 474 ] للفعل ليتحقق العتق في الملك الأقرب ذلك ( لأنه ) بأول جزء من الايقاع ملكه إياه كالمضغ قبل ملك ولا طلاق قبل نكاح ( 1 ) وذلك الغير لم يملك لأنه لم يحصل سبب ناقل إذ ليس إلا العتق وهو فك لا نقل قال ويصح عن المباشر والأصح الصحة عن الآمر وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف ( الثانية ) إن الآمر ينتقل إليه الملك قبل أن ينعتق ( ودليلنا ) في المسألتين ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي عن الباقر عليه السلام قال سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فاعتقه عن أبيه وإن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن تكون تركته قال فقال إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر وأوجب عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه ( إلى قوله ) وإن كانت الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال . قال ويكون الذي اشتراه فاعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه : قال فإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فاعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون قد أمره أبوه بذلك فإن ولائه وميراثه للذي اشتراه من ماله واعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته ( 2 ) إذا عرفت ذلك ( فنقول ) كلما كان ولائه للآمر كان قد انتقل إليه ملكه وصح عتقه عنه لكن المقدم حق بهذه الرواية فالتالي مثله والملازمة ظاهرة ( الثالثة ) متى يملك الآمر ؟ اختلف العلماء فيه فقيل بالامر ويكشف عن ذلك عتقه فالسبب الأمر ولعتق كاشف عن ملكه بالامر وسبب في عتقه عنه بالإذن فإنه بالأمر موكل في العتق وقيل بالعتق فإنه سبب لملك الآمر أولا ثم للتحرير ثانيا ( ورد الأول ) بأنه لا يعقل تلمك الانسان ملك غيره بمجرد لفظ صدر منه ( والثاني ) بأنه لا يصدر المتنافيان عن واحد ولأن العتق وضع لازالة الملك لا لنقله والأصح عندي اختيار المصنف أنه بأول جزء من اللفظ الموجب للعتق ينتقل الملك إلى الآمر ثم بكل اللفظ يتحرر العبد فكان الجزء علة لشرط العتق وهو ملك الآمر =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 40 خبر 2 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 475 ] وأتلفه بالعتق نيابة عنه ، فلو كان المعتق أبا للآمر صح عنقه في الكفارة على إشكال . والكل سبب لزوال ملكه عنه بالاعتاق وقوله كالمضغ إشارة إلى مسألة هي أن نثار العرس والطعام الذي يحضره الانسان لآخر ويأمره بأكله فإنه يملك ذلك بالمضغ فأول جزء من العتق كالمضغ هنا . قال قدس الله سره : وأتلفه بالعتق نيابة عنه . أقول : هذا جواب عن سؤال يورد هنا ( وتقريره ) أن نقول ثبوت ملكه يستلزم عدمه وكلما يستلزم ثبوته عدمه فثبوته محال ( أما الأولى ) فلأن ملكه يستلزم عدم انعتاقه لأن عتقه إما بوكالة منه أو لا ( والأول ) محال لأنه قد يكون وكله في عتق عبد غيره فلا يصح ملكه لأن الوكالة معلقة حينئذ ( والثاني ) محل لأن العتق لا يقف على الاجازة ويبطل إذا وقع في ملك الغير قبل إذنه وبطلانه عتقه يستلزم عدم ملكه قطعا ( والجواب ) إن عتقه بإذنه والإذن هنا يصح لأن الملك مستلزم للعتق والإذن يصح إيقافه على شرط . قال قدس الله سره : فلو كان المعتق أبا للآمر صح عتقه في الكفارة على إشكال أقول : يحتمل عدم الإجزاء لأنه إما أن يكون قد ملكه قبل انعتاقه أو لا وأيا ما كان يلزم عدم الإجزاء ( أما على الأول ) فلأن ملكه يستلزم عتقه قهرا بالنسب لا اختيار فلا يصح عتقه عن الكفارة ( وأما على الثاني ) فلا يصح العتق فضلا عن العتق في الكفارة لأنه لا عتق إلا في ملك ( ولأن ) شرط العتق النية ولا يمكن تحققها لأنها بعد تحقق الملك إذ قبل الملك لا تصح نية العتق ويكون قبل تحقق العتق فيكون بينهما وهذا محال لأنه لا فصل بينهما يتحقق فيه النية ( ويحتمل ) الإجزاء لأن الموجب للعتق هنا الصيغة التي وضعها الشارع للعتق الصادرة اختيارا منه بالنية لا غيرها لأن ذلك الغير إما الملك أو النسب أو هما أو حكم الشارع بشرط وجود الملك والنسب والظاهر انتفاء الأولين إذ الملك علة معدة لوجود خاصيتها فيه ، وكذا النسب لاجتماعه مع الملك ابتداءا وعلة العدم لا تجامع الوجود ابتداءا وليس هذا موضع تحقيقه ، ولو سلمناه فإنه إنما يقتضي مع عدم المانع والمانع هنا من تأثير ذلك السبب موجود وهو الصيغة فإن اقتضائها للملك مشروط بكونها صالحة لكونها مؤثرا موجبا للعتق لأنها إن لم توجب هي ولا جزئها الملك لم توجب =========================================================================== [ 476 ] الركن الثالث اللفظ ويعتبر فيه لفظان التحرير والاعتاق دون ما عداهما من صريح مثل فك الرقبة وازالة قيد الملك أو كناية مثل أنت سايبة أو لا سبيل لي عليك أو لا سلطان أو اذهب حيث شئت أو خليتك أو لا رق لي عليك أو لا ملك أو أنت لله أو لا ولاية لأحد عليك أو لي عليك أو لست عبدي ولا مملوكي أو يا سيدي أو يا مولاي أو قال لامته أنت طالق أو حرام سواء نوى بذلك كله العتق أو لا ولا بد من الاتيان بصيغة الانشاء مثل أنت حر أو عتيق أو معتق ولو قال : يا حر أو يا معتق ففي التحرير إشكال ينشأ ( من ) عدم القطع بكونه انشاء ، ولو كان اسمها حرة فقال أنت حرة فإن قصد الإخبار بالاسم لم تعتق وإن قصد الانشاء للعتق صح ، ولو جهل رجع إلى نيته فإن تعذر الاستعلام لم يحكم بالحرية ، ولا تكفى الإشارة مع القدرة ( ولا ) الكتابة ( ولا ) النطق بغير العربية معها ولا يقع إلا منجزا فلو علقه بشرط أو وقت لم يقع وإن وجد الشرط ولو علقه بالنقيضين فالأقرب الوقوع إن اتحد الكلام ، ولو قال أنت حرمتي شئت العتق وكونها صالحة للتأثير في إيجاب العتق يمنع من إيجاب الملك أو النسب أو حكم الشرع للعتق لا بسببها فينعتق بها لا بغيرها وهذا الملك لا يصلح للاعتاق بالنسب ولا لكونه شرطا له وكذا النسب هنا لأنه اعتاق بالنيابة ولا شئ من العتق النسبي كذلك وكل عتق بالصيغة الموضوعة للعتق شرعا تجزى عن الكفارة . الركن الثالث اللفظ قال قدس الله سره : ولو قال يا حرة ( إلى قوله ) بكونه إنشاءا . أقول : انشاء العتق وضع له الشارع صيغة الإخبار حقيقة وغيره كناية والكناية لا تصح العتق بها ( ومن ) حيث أن حرف الإشارة إلى المملوكة لم يعتبره الشارع وإنما الاعتبار بالتحرير والاعتاق واستعمال ( يا ) بمعنى ( أنت ) أو فلانة مع القصد جائز ، ورجح شيخنا أبو القاسم بن سعيد عدم الوقوع وهو الأقوى عندي لأن هذه الصورة التركيبية لم يضعها الشارع لانشاء التحرير فلا يصح العتق بها . قال قدس الله سره : ولا يقع إلا منجزا ( إلى قوله ) إن اتحد الكلام أقول : وجه القرب أن التعليق بالنقيضين كلا تعليق لأنه واقع على تقدير كل =========================================================================== [ 477 ] لم يقع ، ولا بد من إسناد العتق إلى الذات أو أبعاضها المشاعة بأن يقول أنت حر أو عبدي أو هذا أو فلان ويذكر ما يتميز به عن غيره أو نصفك أو ثلثك أو ربعك ، أما لو قال يدك حرة أو رجلك أو وجهك أو رأسك لم يقع ولو قال بدنك أو جسدك فالأقرب الوقوع ، ولو جعل العتق يمينا لم يصح مثل إن فعلت فأنت حر . الفصل الثاني في أحكامه العتق مع الصحة لازم لا يصح الرجوع فيه سواء اختار العبد ذلك أو لا وعتق الحامل ليس عتقا للحمل وبالعكس ، ولو شرط على العبد شرطا في نفس العتق مثل أنت حر وعليك واحد منهما واحد هما واقع قطعا ( ومن ) حيث الاجماع منا على أن التعليق بالشرط مبطل ( ولأن ) للشرط مدخلا في العتق لأنه جزء من العلة التامة فهو جعل سبب لما لا سبب له ( ولأن ) المعتبر الصيغة الموجبة لوقوع العتق في الواقع أعني في نفس الأمر مطلقا لا على تقدير وفرق ( بين ) الواقع في نفس الأمر ( وبين ) الواقع في التقدير ( ولأنه ) إدخال في الشرع ما ليس منه وهو منهي عنه قطعا ( ولبطلان ) تعليقه بكل واحد منهما إجماعا فإذا علقه عليهما معا فكل واحد واحد لا يوجب العتق بل يكون مشروطا بالتعليق على الآخر فيكون معلقا بشرط ليس لازما للأول بل هو برأسه فصحة أيهما كان مشروطا بالآخر فلا يقع وهو الأقوى عندي وإنما قيد بقوله ( إن اتحد الكلام ) لأنه لو أفرد كل واحد منهما بطل عينا . قال قدس الله سره : ولو قال بدنك أو جسدك فالأقرب الوقوع . أقول : وجه القرب أن الانسان إما أن يكون هو الجوهر المجرد كما زعم طائفة من المحققين أو أجزاء أصلية في البدن أو هذا الهيكل المحسوس وعلى كل تقدير فالملك إنما يتعلق بهذا البدن المحسوس لا الجوهر المجرد أو الأجزاء الأصلية والعتق إزالة الملك بعد ثبوته عما ثبت عليه الملك ( ويحتمل ) ضعيفا عدمه لأنه ليس هو الصيغة المنصوص عليها شرعا . قال قدس الله سره : ولو شرط على العبد ( إلى قوله ) في الخدمة . أقول : إذا شرط على العبد شرطا في نفس العتق وإنما يتحقق ( بكونه جزء منه ) =========================================================================== [ 478 ] ألف أو خدمة سنة لزمه الوفاء به ( وهل ) يشترط رضى المملوك إشكال أقربه العدم في الخدمة ، ولو شرط إعادته في الرق إن خالف أعيد مع المخالفة ( وقيل ) لا . ( كونه شرطا في نفس الايقاع - خ ل ) بإرادة اللافظ فإنه إذا قصد بقوله ( أنت حر ) فك الرقبة وغير المشترط من المنافع من الرق وابقاء المشترط فيه فقد جعل المجموع من التحرير والشرط صيغة واحدة وأن الصيغة لا تستقل بنفسها في الدلالة على الفك بل هي والشرط معا دال على مجموع معين هو فك الرقبة وابقاء المشترط في ملكية المالك . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) لو شرط على العبد شرطا في نفس إيقاع العتق ( هل ) يصح ويلزم سواء رضي به العبد أو لا أو لا بد من رضى العبد فيه للفقهاء أقوال ثلاثة ( الأول ) القول بالأول لأنه مالك للعبد مستحق لمنافعه كلها وكسبه وله الضريبة عليه وهي إيجاب مال من كسبه ويستحق في ذمته الخدمة والسعي في الكسب والعتق فك ملك الرقبة و استحقاق هذه الأشياء فإذا شرط عليه خدمة أو شيئا كانه قد استثنى من منافعه بعضها فله ذلك لقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) وأصالة الصحة ولإطلاق الأصحاب صحه الاشتراط ( الثاني ) القول بالثاني لأنه كالكتابة ولاقتضاء الاعتاق التحرير والكل تابع للرقية فلا يصح شرط شئ ء إلا بقبول العبد ( الثالث ) إنه إذا شرط الخدمة صح بلا توقف على رضى العبد لاستحقاقه العبد والخدمة فإذا زال الملك عن الرقبة فاستثنى الخدمة صح وأما غير الخدمة كشئ من المال فلا بد من رضى العبد لأن المولى لا يملك إثبات شئ في ذمة العبد ( ولما ) رواه حريز في الصحيح قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوكه أنت حر ولي مالك قال لا يبدء بالحرية قبل المال فيقول له لي مالك وأنت حر برضى المملوك والمال للسيد ( 2 ) وهذا اختيار والدي قدس الله سره وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو شرط إعادته ( إلى قوله ) وقيل لا . أقول : إذا شرط عليه شرطا في نفس العتق وشرط فيه أنه إن خالف رد في الرق فيه أقوال ثلاثة ( الأول ) قول الشيخ في النهاية أنه يصح العتق والشرط وهو اختيار ابن البراج ( الثاني ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 6 خبر 1 من أبواب الخيار وسنن أبي داود ( ج 3 ) باب في الصلح . ( 2 ) ئل ب 24 خبر 5 من كتاب العتق وفيه عن أبي جرير قال سألت أبا جعفر ( ع ) الخ رواه المشايخ الثلاثة كذلك . =========================================================================== [ 479 ] ولو أبق مدة الخدمة المشترطة لم يعد في الرق وله المطالبة بأجرة الخدمة وكذا لورثته على رأي ، ولا يجزي التدبير عن العتق الواجب ويستحب عتق من مضى عليه سبع سنين والمؤمن مطلقا إلا أن يعجز عن الاكتساب فيعينه لو أعتقه ويكره عتق المخالف ويجوز عتق المستضعف ويصدق لو ادعى بقوله أنت حرة العفيفة وأنت حر الكريم الأخلاق فإن ادعى العبد قصد العتق حلف له فإن نكل حلف العبد وعتق . قول والدي المصنف في المختلف أنه يبطل العتق والشرط واختاره أبو القاسم بن سعيد ( الثالث ) قول ابن إدريس إنه يبطل الشرط ويلوح من كلامه أنه يصح العتق ( احتج ) الشيخ بما رواه إسحاق بن عمار وغيره عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه إن هو أغارها أن يرده في الرق قال له شرطه ( 1 ) ( أجاب ) عنه والدي المصنف بالطعن في السند فإن في إسحاق قولا سلمنا لكنه جاز حصول شرطه ببطلان العتق والحق ( والأقوى - خ ل ) عندي صحة العتق وبطلان الشرط المذكور لأن العتق مبني على التغليب . قال قدس الله سره : ولو أبق مدة الخدمة ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قال الشيخ في النهاية ليس للورثة عليه سبيل وتبعه ابن البراج وهو اختيار ابن الجنيد ، وقال ابن إدريس ووالدي المصنف في هذا الكتاب ، وفي المختلف لهم أجرة المثل عن تلك المدة لأنها مستحقة عليه لهم وقد فاتت أوقاتها فيرجع عليه بأجرة مثلها قال ابن إدريس فأما نفس الخدمة فليس لهم سبيل عليه ولأجل هذا قال شيخنا في نهايته لم يكن للورثة عليه سبيل يعني في نفس الخدمة قال والدي وهذا تأويل حسن ويؤيده قول الصدوق ( فليس لهم أن يستخدموها ) ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب ابن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق جاريته وشرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم أن يستخدموها قال لا ( 2 ) ونفي الاستخدام لا يستلزم نفي الأجرة الثابتة عليها عوضا عن الخدمة المستحقة لهم وهذا هو الأقوى عندي =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 12 خبر 3 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 11 خبر 1 من كتاب العتق =========================================================================== [ 480 ] ولو نذر عن أول مملوك يملكه أو أول داخل فملك جماعة دفعة أو دخلوا كذلك ( قيل ) بطل وقيل ) يتخير ( وقيل ) يقرع ( ويحتمل ) حرية الجميع لأن الاولية وجدت قال قدس الله سره : ولو نذر عتق أو مملوك ( إلى قوله ) هناك . أقول : ( الأول ) قول ابن إدريس لأن ( أول ) أفعل التفضيل فإن أضيف إلى العام أفاد العموم وإن أضيف إلى الخاص أفاد الخصوص و ( مملوك ) نكرة لا تعم فكأنه قال إذا ملكت واحدا هو أول فإذا ملك جماعة لم يوجد الشرط فلا ينعتق أحد منهم وامتنع بالنسبة إلى المستقبل فبطل هذا النذر لامتناعه لا باختياره ( والثاني ) قول ابن الجنيد فإنه قال يتخير في عتق من شاء فإن مات أو منع عن بيان إرادته أقرع واعتق من أخرجته القرعة وقال الشيخ في النهاية إذا نذر الانسان أن يعتق أول مملوك يملكه فملك جماعة من العبيد في حالة واحدة أقرع بينهم فمن خرج اسمه أعتقه ، وقد روي أنه يتخير في عتق أيهم شاء والأول أحوط ( والثالث ) قول الصدوق لأن الأول يعتبر فيه قيد سلبى وقيد إيجابي فالسلبي أنه لم يسبقه غيره والايجابي أنه يسبق على غيره والأول يعتبر بالفعل و الثاني بالامكان أي سبق على آخر يمكن بأن يملكه ( ومملوك ) نكرة فكل واحد أول ولا ينعتق الكل لعدم العموم فيتحرر واحد وليس أحدهم أولى فوجبت القرعة والمختار عندي هو اختيار الشيخ في النهاية ( لما ) رواه الشيخ والصدوق معا في الصحيح ، عن الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال سألته عن رجل قال أول مملوك أملكه فهو حر فورث سبعة جميعا قال يقرع بينهم ويعتق الذي خرج اسمه ( 1 ) ( احتج ) ابن الجنيد ( بما ) رواه الشيخ عن الحسن الصيقل ، عن الصادق عليه السلام . قال سألته عن رجل قال أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة : قال إن كان نيته على واحد فليختر أيهم شاء فليعتقه ( 2 ) ( والجواب ) إن طريق الأولى صحيح وطريق الثانية مجهول وهو الحسن الصيقل - قال والدي لا اعرفه وضعيف فإن في طريقها إسماعيل بن يسار الهاشمي وقال لي والدي قدس الله سره ذكره أصحابنا بالضعف ( ووجه ) ضعف الاحتمال الآخر ظاهر وإن ( من ) للعموم و ( مملوك ) =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 57 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 57 خبر 2 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 481 ] في الجميع كما لو قال من سبق فله عشرة وفيه ضعف لعدم العموم هناك أما لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين دفعة ( معا - خ ل ) عتقا ولو ترتبا عتق الأول ولو اشتبه أقرع ولو ولدت الأول ميتا احتمال بطلان العتق لأن شرط النذر وجد في الميت وليس محلا للعتق والصحة في الحي لاستحالة تعلق العتق بالميت وكذا لو نذر عتق أول من يدخل فدخل جماعة دفعة عتقوا أو أول من يملك فملك جماعة دفعه ولو أعتق بعض مماليكه فقيل أعتقت للخصوص ولا يصلح للعموم . قال قدس الله سره : أما لو نذر عتق أول ما تلده ( إلى قوله ) بالميت . أقول : نذر العتق إنما هو نذر بإزالة قيد الملك عن من هو ثابت عليه بصيغة شرعية اختيارية فهو يدل على الحياة بالالتزام وكأنه قال أول ما تلد من الاحياء أو حيا وهو ظاهر فمن ثم احتمل عتق الحي والأظهر عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو أعتق بعض مماليكه ( إلى قوله ) والأقرب ذلك . أقول : الاقرار ليس من الأسباب بل هو إخبار عما سبق فلا يصح إذا لم يكن مطابقا لخارج سبق عليه ولا بد لذلك السابق من سبب فإن علم له سبب يمكن حمله على حقيقته صرف إليه واقتصر عليه ولا يتعدى لو لم يعلم وجود ذلك السبب حمل على الأكثر كهذه الصورة لأن الجمع المضاف الحق أنه للعموم ولا يحمل هنا على العموم لأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق قوله هؤلاء مماليكي حقيقة فإذا قيل له أعتقت مماليكك فقال نعم و هي تقتضي إعادة السؤال وتقريره فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا فلا يلزم بغيرهم لأصالة البرائة ( ولأن ) الاقرار إنما يحمل على التحقيق والمتيقن لا على ما فيه احتمال ( وهل ) يشترط في الاقتصار عليه كثرة بحيث يصدق عليه الجمع حقيقة ( أم لا ) قولان ومنشأ القولين أن اللفظ إنما يحمل على الاقرار على أصل الحقيقة ( ومن ) حيث أصل البرائة ( ومن ) جواز التجوز به ويتفرع ( على هذا - خ ) الاكتفاء بالواحد وعدمه ( فعلى الاشتراط ) يكتفى بالواحد ( وعلى عدم الاشتراط ) لا يكتفى بالواحد ويلزم بعتق ما يصدق عليه الجمع حقيقة ويكون في الباقي كالمشتبه . ( واعلم ) أن البحث هنا في مقامين ( الأول ) في الحكم على مجرد إقراره ظاهرا وقد =========================================================================== [ 482 ] عبيدك ؟ فقال نعم عتق ذلك البعض خاصة ( وهل ) يشترط الكثرة الأقرب ذلك ، ولو قيل أعتقت غانما فقال نعم وقصد الانشاء ففي الوقوع نظر ، ولو نذر عتق أمته إن وطئها صح فإن أخرجها من ملكه انحل النذر ولو عاد الملك لم يعد إلا أن يعممه ولو نذر عتق كل عبد له قديم أو أعتقه انصرف إلى من مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا ( فهل ) ينسحب في الأمة أو الصدقة بكل ملك له قديم أو الاقرار إشكال ، ولو قررناه ( الثاني ) البحث عما في نفس الأمر ( فنقول ) لا ينعتق بهذا اللفظ شئ أصلا لأنه إخبار وإنما ينعتق في نفس الأمر ما وقع عليه العتق بصيغة إنشائية سابقة على هذا اللفظ وإن حكم عليه بأكثر في الظاهر لظاهر إقراره والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنف . قال قدس الله سره : ولو قيل له أعتقت ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أن نعم حقيقة في الصيغة التي هي حقيقة شرعية فكانت حقيقة ( ومن ) حيث المنع من كون ما هو حقيقة في الحقيقة في الشئ حقيقة في ذلك الشئ وهو ظاهر لتغاير اللفظ والمعنى ( ولأنه ) لو كان حقيقة لكان مرادفا للصيغة فيلزم كونه مشتركا بين الشئ الموضوع له الصيغة والصيغة وهو خلاف الاجماع . قال قدس الله سره : ولو نذر عتق كل عبد ( إلى قوله ) إشكال . أقول : حمل الأصحاب لفظ القديم على ما مضى عليه ستة أشهر فصاعدا شرعا فيمن حرر أو نذر تحرير كل عبد له قديم في صورة واحدة ويؤيده أن أبا سعيد الحضرمي المكارى دخل على الرضا عليه السلام فقال رجل قال عند موته كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله تعالى فقال نعم إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز حتى عاد كالعرجون القديم فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم ( 1 ) حر فهل استعماله في هذا المعنى حقيقة أو مجاز ( يحتمل ) الأول لتناوله بإطلاقه من غير قيد ولهذا حمله الأصحاب عليه عند اطلاقه وهذا من خواص الحقيقة ثم الاستدلال بالاستعمال في الآية من غير قرينة في صورة تباين المدعي يدل على أن الاستعمال حقيقة شرعا ( ويحتمل ) الثاني لأنه حقيقة لغوية فيما قدم زمانه مطلقا وعرفية فيما لم يسبقه العدم والثاني غير مراد إجماعا =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 30 خبر 1 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 483 ] قصرت مدة الجميع عن ستة أشهر فإن ترتبوا فالأقرب عتق الأول وإلا الجميع ( ويحتمل ) والأصل عدم النقل فمنشأ الاحتمالين في هذه المسألة من تعارض المجاز والنقل ( ويتفرع ) على ذلك اطراده إن جعل حقيقة لأنه من خواص الحقيقة وعدم اطراده إن جعل مجازا فيحتاج على التقدير الثاني في تعدية الحكم إلى نص ثم يتفرع على هذا التفريع مسائل ثلاث ( الأولى ) هل يتعدى إلى الأمة ( الثانية ) لو نذر الصدقة بكل ماله قديم ( الثالثة ) لو أقر لغيره بكل ما في يده قديم فإن قلنا باطراده ينسحب الحكم في هذه الثلاثة وإلا فلا ( لا يقال ) في خبر أبي سعيد المكارى كل مملوك وهو يتناول الأمة فتكون منصوصا عليها ( لأنا ) نقول هذه الرواية ضعيفة لم يستند المصنف في قوله إليها بل إلى إجماع الصحابة ( الأصحاب - خ ل ) وهو بلفظ العبد فإن صح سندها وتناولها لفظ المملوك كانت منصوصا عليها لكن في المقدمتين شك فالاشكال وارد . قال قدس الله سره : ولو قصرت مدة الجميع ( إلى قوله ) فيهما . أقول : إذا نذر عتق كل عبد له قديم أو تحرير كل عبد له قديم وله اعبد قصرت مدة ملك كل واحد عن ستة أشهر فهنا مسئلتان ( الأولى ) أن يترتبوا في ملكيته لهم بأن يتقدم ملك بعضهم على بعض قال المصنف الأقرب أنه يعتق الأول لأن القديم يطلق على ما تقدم على غيره فإن كان حقيقة عرفية حمل عليه وإن لم يكن حقيقة عرفية ( هل ) يحمل على المجاز ( قيل ) نعم لأصالة صحة تصرف العاقل الرشيد واعتبار إقراره ( وقيل ) لا يحمل على المجاز لأجل صحة التصرف مع تعذر الحقيقة بل تبنى هذه المسألة على مسألتين ( الأولى ) كونه حقيقة عرفية فيما ذكرنا هيهنا أو مجازا وليس من علم الفقه بل يتبع الفقيه علماء الوضع العرفي ( الثانية ) أنه هل يحمل على المجاز لصحة التصرف بلا قرينة غيرها أم لا وهي من علم الفقه واختلف الفقهاء فيها ولما قوي المصنف كونه حقيقة عرفية فيها قال الأقرب عتق الأول ( ويحتمل ) البطلان لأصالة بقاء الملك ( المسألة الثانية ) لو ملكهم دفعة واحدة ( يحتمل ) عتقهم كلهم لوجود المعنى وهو عدم سبق غيرهم عليهم وسبقهم على من يتجدد ملكه لأن في الثاني القوة كافية في الكل أي في كل واحد ( ويحتمل ) العدم لانتفاء القديم بالمعنى المتقدم والمعنى الآخر وهو الترتب والأصح =========================================================================== [ 484 ] قويا العدم فيهما ، ولو علق نذر العتق بعدم الدخول مثلا ولو ينو وقتا معينا أو بآخرهم دخولا عتق في آخر جزء من حياته وهل له بيعه قبل ذلك إشكال ، ولو علقه على الدخول عندي البطلان في الصورتين لأصالة بقاء الملك . قال قدس الله سره : ولو علق نذر العتق ( إلى قوله ) إشكال . أقول : هنا مسئلتان ( الأولى ) إذا قال لله علي عتق هذا العبد إن لم يدخل الدار المعينة ولم يعين وقتا فالشرط عدم الدخول من حين النذر إلى آخر جزء من حياة المولى ( أما ) عموم العدم فلدلالة العرف عليه لحملهم عليه عند الإطلاق ولمناقضته بدخل الدار في لسانهم والايجاب جزئي والسلب كلي واللفظ عند اطلاقه إنما يحمل على الحقيقة العرفية وإنما جعل آخر جزء من حيوته غاية ليتحقق عتقه في ملكه وكذا لو نذر عتق آخر من يدخل من عبيده وهو منوط بظنه لتعذر العلم ( الثانية ) إذا علق نذر العتق على شرط ممكن عادة هل يمنع من اخراجه عن ملكه قبل حصول الشرط أو لا ( يحتمل ) منعه لأن الحكم بمنعه مقرب له إلى الطاعة فإنه يقربه من فعل المنذور الواجب ومبعد له من فعل المعصية وهو مخالفة النذر فيكون لطفا في الوفاء بالنذر الواجب وكلما هو لطف في واجب فهو واجب . ( ويحتمل ) عدم المنع لأن المانع هو الوجوب وهو مشروط بوقوع الشرط فيستحيل تقدم المشروط على الشرط فالمقتضي موجود والمانع منتف فصح التصرف والأقوى عندي أنه لا يصح اخراجه عن ملكه لأن النذر الواقع الصحيح عند الشرط يؤثر بالفعل وقبله له صلاحية التأثير والمحل عند الشرط يحصل فيه الأثر وهو وجوب الفعل بالفعل وقبله هو قابل لحصول ذلك فيه فإخراجه عن ملكه يزيل صلاحية التأثير ويبعده عنه بل يصير إلى الامتناع أقرب ويزيل قبول المحل لأنه سبب لامتناعه فقد أزال حكمين شرعيين وليس له ذلك لأن هذين الحكمين لا زمان لصحة النذر . قال قدس الله سره : ولو علقه على الدخول ( إلى قوله ) نظر . أقول : ينشأ ( من ) أنه بالبيع ينحل النذر لعدم شرط العتق وهو الملك وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط بل الملك شرط صحة النذر فإنه لو نذر أن يعتق مملوك =========================================================================== [ 485 ] ثم باعه ثم عاد إليه ففي عتقه مع الدخول نظر ويقوى الاشكال لو دخل قبل عوده إليه ثم عاد زيد لم يصح ( ومن ) حيث أنه قد وجد فيه شرط النذر ويمنع بطلانه بالبيع مطلقا ( واعلم ) أن هيهنا فائدتين ( الأولى ) إن هذه المسألة فرع على عدم منعه من بيع من علق نذر عتق بشرط ممكن متوقع قبل حصوله ( والثانية ) إنه فرق بين المسألة السابقة وهي قوله إن لم يدخل وبين قوله إن دخلت لأن الأولى شرطها وهو عدم الدخول حاصل الآن والأصل البقاء فالدخول مانع والأصل عدمه كقوله لله علي أن أعتق هذا العبد إلا أن يدخل فهذه المسألة أقوى في المنع من التصرف ثم في قوله ( إن لم يدخل ) ثم في قوله ( إن دخل ) . قال قدس الله سره : ويقوى الاشكال ( إلى قوله ) انحلت اليمين . أقول : وهذه المسألة مبنية على مسألتين ( الأولى ) أنه لا يمنع من بيعه ( والثانية ) أن بيعه لا يبطل النذر وقد ذكر المصنف أحد احتمالي الاشكال ( ووجه احتمال الآخر ) أن الشرط إنما هو الدخول حال كونه في ملكه ( لأن الشرط ) هو آخر العل المعدة لوجوب العتق لأنه يحصل عقيبه بلا فصل ولا يمكن ذلك مع كونه في ملك الغير فالحاصل ليس هو الشرط والنذر باق على حاله للمقدمة الثانية وملك الغير مانع للحكم لا للسبب لأن البحث على هذا التقدير فإذا زال المانع والمقتضي موجود ووجد الشرط وجب حصول الحكم ومبنى هذا الاشكال على قاعدتين ( الأولى ) إن الشرط المعلق عليه هو الدخول مطلقا أو الدخول في الملك ( يحتمل ) الأولى ( لأنه ) المفهوم في اللفظ لقبوله التقييد بكل منهما وصحة تقسيمه إليهما ( الثانية ) إن الشرط لا يتكرر في المرات بل إذا وجد مرة وحصل مانع من التأثير بطل النذر ( ووجه الاحتمال الثاني ) تقدم ( ووجه البطلان ) الذي ذكره المصنف ينشأ من الاحتمال الأول من القاعدة الأولى ( والثانية - خ ل ) والثاني من الثاني منهما وإنما كانت هذه المسألة أقوى إشكالا لاستلزام البطلان في الأول البطلان في الثانية قطعا لوجود المقتضي للبطلان وهو البيع إن قلنا به وأما على تقدير صحة الأولى يحتمل في المسألة الثانية البطلان والصحة كما ذكرناه ولابتناء الأولى على المسألتين المقدمتين لا غير وأما هذه المسألة فمبناه على المسئلتين اللتين ابتنى عليهما المسألة الأولى وعلى القاعدتين وفي الأولى منهما إشكال والأقوى عندي البطلان في هذه المسألة . =========================================================================== [ 486 ] ودخل من حيث أنه علق على شرط لا يقتضي التكرار فإذا وجد مرة انحلت اليمين فإن شهد اثنان بالدخول الزمه الحاكم بالاعتاق فإذا أعتقه وظهر كذبهما بطل . ( ويحتمل ) الصحة والتضمين ولو رجعا ضمنا وتم العتق ( كذا - خ ) ولو نذر عتق المقيد إن حل قيده وعتقه إن نقص وزن القيد عن عشرة أرطال فشهدا عند الحاكم بالنقص فحكم قال قدس الله سره : فإن شهد اثنان ( إلى قوله ) وتم العتق . أقول : إذا نذر عتق عبدان دخل الدار مثلا ثم ادعى العبد الدخول فأنكر المولى فأقام بينة بالدخول الذي هو شرط في العتق فالزمه الحاكم بالعتق وقهره عليه فاعتق ثم ظهر كذب الشاهدين كأن ظهر أن العبد في الوقت الذي ذكرا أنه دخل فيه كان في موضع بعيد يمتنع الجمع بينهما وحصل رجحان ضد الدخول رجحانا أوجب بطلان شهادتهما وإلى هذا الرجحان أشار بقوله ( فظهر كذبهما ) فهل يبطل العتق أو ينفذ ويغرم شاهدا الدخول ( نقول ) هذا مبني على مسألة هي أن القهر الشرعي على الأفعال لا يقتضي بطلانها وإلا لانتفت فائدة القهر الشرعي وهو نقض الغرض من شرع الأحكام ونصب الحكام والقهر غير الشرعي مبطل للفعل ورافع لحكمه لاستحالة التكليف بما لا يطاق . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) يحتمل هنا بطلان العتق لأنه قد ظهر أن القهر غير شرعي لأنه مبني على شهادة كاذبة والمبني على الفاسد فاسد ( ويحتمل ) الصحة وتغريم الشهود لأن قهر حاكم الشرع المأمور به شرعا شرعي وهذا هكذا لأنا مأمورون بالظاهر وقال صلى الله عليه وآله نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ( 1 ) والأقوى عندي الأول لأنه لو كان حكم الحاكم بناء على شهادة الشاهدين صحيحا شرعيا في نفس الأمر لما حرم على من حكم له وعلم بطلان المحكوم به لكن اللازم باطل باتفاق علمائنا فالملزوم مثله ( واورد ) لو حرم لما غرم الشهود وملك المشهود له في مواضع ( وأجيب ) باختصاصه بما لم يعلم بطلانه وهنا علم وأشار إليه بقوله ظهر أما لو رجع الشاهدان غرما للسيد لإقرارهما على أنفسهما ونفذ العتق وإلا لزم نفوذ إقرار غير الولي في حق غيره وهو باطل . قال قدس الله سره : ولو نذر عتق المقيد ( إلى قوله ) على الشهادة الكاذبة =========================================================================== ( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد ما هو بمضمونه . =========================================================================== [ 487 ] بعتقه وأمر بحل قيده فظهر كذبهما عتق بحل القيد وظهر أنه لم يعتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وفي تضمينهما إشكال ينشأ ( من ) أن الحاكم لم يحصل بشهادتهما بل بحل قيده ولم يشهدا به ولأنه لو باشر الحل لم يضمن فعدم الضمان بشهادته أولى ( ومن ) أن شهادتهما الكاذبة سبب سبب عتقه وإتلافه ( ولأن ) عتقه يحصل بحكم الحاكم المبنى أقول : تقرير هذه المسألة أنه إذا علق نذر العتق بكل واحد من شيئين وجعل كل واحد منهما سببا تاما فأيهما حصل حصل وجوب العتق به كما في المثال الذي ذكره المصنف وهو يحتاج إلى تقرير مسائل ( الأولى ) إن إلزام الحاكم بالعتق بالقهر إن كان مطابقا لما في نفس الأمر فهو ليس بإكراه والعتق الصادر من المالك بالقهر المذكور صحيح لأنه قهر شرعي وإنما يبطل التصرف بالاكراه إذا كان الاكراه غير شرعي فإن كان شرعيا في الظاهر وغير شرعي في نفس الأمر لم يكن العتق صحيحا في نفس الأمر وإن حكم به الحاكم فإذا ظهر كون القهر غير شرعي في نفس الأمر ظهر بطلان العتق ( والثانية ) إنه نذر عتقه إن كان قيده ناقصا عن عشرة وعتقه إن حل بضم الحاء المهملة وهو فعل ما لم يسم فاعله من أي فاعل صدر ولو من غاصب وهكذا هو الأصل ( الثالثة ) إن الحاكم لا يأمر بحل القيد بمجرد الحكم بوجوب العتق بل إذا أوقع صيغة العتق الشرعية إما هو أو وكيله أو الحاكم لو امتنع أو غاب أو مات من غير وارث بالغ قوله ( فحكم بعتقه ) أي بعد إن الزم بالعتق فلما أعتق أحد المذكورين حكم الحاكم بعتقه ثم أمر بحل قيده ، قوله ينشأ ( من ) أن الحكم يريد به هنا العتق فسمى المحكوم به حكما مجازا تسمية للشئ باسم متعلقه . إذا تقرر ذلك ( فنقول ) شهادتهما الكاذبة سبب لحل القيد وحل القيد سبب موجب لعتقه فإنه بمجرد النذر لا يحصل إلا سببية حل القيد للعتق لا العتق نفسه فشهادتهما الكاذبة سبب إتلافه وكلما أتلفا شيئا بسبب الشهادة الكاذبة ضمنا وعليه النص والاجماع ولأن سبب السبب موجب للضمان فإن واضع الحجر في الطريق ظلما إذا تعثر به غيره فوقع في بئر حفرت ظلما ضامن دون الحافر ( وأيضا ) فإنه السبب الأول وقوله قدس الله سره لو باشرا حله لم يضمنها فهو أولى إنما لم يضمنا قيمة العبد لأنهما سبب لوجوب العتق عليه بجعله سببا والأصل فيه حصول الثواب له على الله تعالى لأنه فعل ما كلف به ( لا يقال ) =========================================================================== [ 488 ] على الشهادة الكاذبة ، ولو حله أجنبي لم يضمن عالما كان بالنذر أو جاهلا نهاه المالك أو لا على إشكال ، ومال العبد لمولاه وإن علم به حالة العتق ولم يستثنه على رأي أما كيف يجامع عدم الضمان بالحل والضمان بالشهادة ( لأنا ) نقول إن شهادة الزور يعاقب عليها ولم يعاقب على الحل لتشديد الشارع فيها وفي عدم ضمانهما بالحل منع يأتي في حكم الأجنبي والأصح عندي أنه لا ضمان عليهما . قال قدس الله سره : ولو حله أجنبي ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا حله أجنبي ( فإما ) أن يكون عالما بالنذر ( أو لا ) وعلى كل تقدير ( فإما ) أن يكون حله بأمر المالك ( أو ) مع نهي المالك ( أو ) لا مع أمره ولا مع نهيه فالمسائل ست ( الأولى ) أن يكون عالما وأمره المالك ( الثانية ) أن يكون جاهلا وأمره المالك ولا شك في أنه لا يضمن في هاتين المسألتين قطعا ( الثالثة ) أن يكون عالما ونهاه المالك فيحتمل هنا الضمان لأن المتلف من أوجد السبب الموجب للتلف لا من جعله سببا وإلا لوصف بالقبح بل إنما يوصف عند وصف التلف به فإن من ألقى الغير إلى النار لم يوصف سببية النار بالقبح هنا بل إنما يوصف الالقاء وهو فعل الملقى ( ولأنه ) تصرف في ملك الغير بغير إذنه وحصل التلف بسببه فيضمن ( ويحتمل ) عدمه لأن سبب العتق النذر والحل ليس بسبب عقلا ولا شرعا بنفسه ( ولأن ) المالك يحصل له بالعتق الثواب الدائم ولو ضمنه الغير لحصل للمالك العوض وزال بأداء الملا وليس كذلك ( الرابعة ) أن يكون جاهلا ونهاه المالك والاشكال كما تقدم وجاهلا الحكم لا يعذر في حقوق الادميين ( الخامسة ) أن يكون عالما ولا يوجد أمر المالك ولا نهيه والاشكال كما تقدم والضمان في الاولتين أقوى ( السادسة ) أن يكون جاهلا ولا يأمره المالك ولا ينهاه ( ووجه الاشكال ما تقدم ) قال قدس الله سره : ومال العبد لمولاه ( إلى قوله ) على رأي . أقول : البحث هنا في مقامات ثلاثة ( المقام الأول ) ملك العبد ( فنقول ) هنا أحكام ثلاثة ( الأول ) ملك رقبة المال لا مستقرا ( الثاني ) ملك التصرف في الجملة والثاني لازم للأول دون العكس ( الثالث ) إباحة التصرف ، ولا شك في حصول الثالث للعبد وعليه إجماع المسلمين سواء كان من المولى أو من غيره فينصرف تمليك المولى إياه إلى هذا =========================================================================== [ 489 ] مال المكاتب فله وإن لم يعلم به المولى عند عتقه ، وعتق المريض يمضي من الثلث أن الثالث عند القائلين بمنع الأولين والخلاف في الأول والثاني فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله تعالى في النهاية منع الحكم الأول وأثبت الثاني فإنه قال والعبد المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا فإن ملكه مولاه شيئا ملك التصرف فيه بجميع ما يريده وكذلك إذا فرض عليه ضريبته يؤديها إليه وما يفضل بعد ذلك يكون له جاز له ذلك فإذا أدى إلى مولاه ضريبته كان له التصرف فيما بقي من المال وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحق به الأرش كان له ذلك وحل له التصرف فيه وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه فإن تزوج من هذا المال أو تسرى كان ذلك جائزا وكذلك إن اشترى مملوكا فاعتقه كان العتق ماضيا إلا أنه يكون سايبة لا يكون له ولائه ولا يجوز له أن يتوالى إليه لأنه عبد لا يملك جريرة غيره وتبعه ابن البراج ومنعه شيخنا والدي رحمه الله تعالى هنا وفي أكثر كتبه وكذا ابن إدريس فإنه قال ( العبد لا يملك شيئا ) وهو الأقوى عندي لأنه لا شئ من العبد بقادر على شئ من أنواع الملك وكل من ملك شيئا فهو قادر على شئ من أنواع الملك فينتج لا شئ من العبد يملك شيئا من أنواع الملك وهو المطلوب ( أما الأولى ) فلقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ( 1 ) لأنه تعالى جده ذكرها للمبالغة في نفي القدرة وإنما يتم بعموم النفي لكل شئ وأما قوله ( عبدا ) إن كان نكرة لكن المراد به العموم لأن العلة صفة العبودية وكلما ثبت العلة ثبت المعلول ( ولأن ) الأمة بين قائلين قال ( بعضهم ) بأن كل عبد يمكن أن يملك أحد الثلاثة التي ذكرها الشيخ ( وبعضهم ) قال لا يمكن أن يملك عبد شيئا أصلا والبتة فالقول بأن عبدا يمكن أن يملك وعبدا لا يمكن أن يملك قول ثالث باطل ( لامتناع ) إحداث ثالث كما ثبت في الأصول ( وأما الثانية ) فضرورية . احتج الشيخ بعموم الأحاديث الدالة على إضافة الملك إلى العبد ( والجواب ) الاضافة تصدق بأدنى ملابسة ( وقال بعضهم ) بثبوت الحكم الأول أعني أنه يملك الرقبة ويظهر من كلام الصدوق وابن الجنيد فإنهما أطلقا القول بأن العبد يملك لما روي في الصحيح =========================================================================== ( 1 ) النحل 75 . =========================================================================== [ 490 ] من قول الصادق عليه السلام إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك الحديث ( 1 ) ولفظه له حقيقة في الملك ( ولأنه ) يصح صدقته من فاضل الضريبة بعين المال وكل من صحت صدقته بعين المال فهو مالك ( ولأنه ) يصح عتقه من فاضل الضريبة وكل من صح عتقه فهو مالك ينتج أن العبد مالك ( أما الصغرى ) في الدليلين فلما روي في الصحيح من قول الصادق عليه السلام في جواب من سأله فما ترى المملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده نعم وأجيز ذلك له قال السائل وهو عمر بن يزيد قلت فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق فقال يذهب ويتولى من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه قلت أليس قال رسول صلى الله عليه وآله الولاء لمن أعتق فقال هذا سائبة لا يكون ولائه لعبد مثله قلت فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزم ذلك ويكون مولاه ويرثه فقال لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا ( 2 ) واعلم أن القائل بملكية الرقبة يصح منه القول بصحة عتقه وأما الشيخ رحمه الله ففي قوله بصحة عتقه وإنه لا يصح العتق إلا من مالك الرقبة وإن هذا لا يملك الرقبة تناقض ما لكنه رحمه الله أكبر قدرا من ذلك وهو أعلم بما قال منا وشيخنا والدي رحمه الله توقف في المختلف في هذه المسألة وهي ملك العبد نظرا إلى هذه الرواية الصحيحة . المقام الثاني في تبعية المال للعبد عند عتقه ( فنقول ) كل من منع ملك العبد للعين أو التصرف قال لا يتبعه ماله ولا يحتاج إلى استثنائه بل يكون للمولى ولا ينتقل إلى العبد إلا بعقد ناقل شرعا وهو اختيار والدي في هذا الكتاب وكثير من كتبه وابن إدريس وكل من قال بملك الرقبة والتصرف مطلقا فإنه قال إن علم به حال العتق ولم يستثنه فهو للملوك وإلا فهو للمولى ونص عليه الصدوق وابن الجنيد وأبو الصلاح ( واحتجوا ) بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال سألته عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب بيع الحيوان . ( 2 ) ئل ب 9 خبر 1 من أبواب بيع الحيوان . =========================================================================== [ 491 ] مات في المرض وكان متبرعا ولو اشترى أمة نسية فاعتقها وتزوجها ومات قبل الايفاء ولا تركة ( قيل ) بطل عتقه ونكاحه وترد على البايع رقا فإن حملت كان الولد رقا لرواية هشام بن سالم والأقرب عدم بطلان العتق وعدم رق الولد وتحمل الرواية على المريض تتمة إذا عمى العبد أو جذم أو اقعد أو نكل به مولاه عتق ولا ولاء لأحد عليه وإذا أسلم المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه وخرج إلينا عتق وإذا مات إنسان وله وارث رق ولا وارث له سواه دفعت قيمته من التركة واعتق . لمن المال فقال إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو له ( 1 ) وقواه والدي في المختلف قال قول الشيخ قوي باعتبار الأحاديث الصحيحة الدالة عليه لكنه مشكل من حيث النظر ونحن في هذه المسألة من المتوقفين . المقام الثالث في كيفية الاستثناء ( يقول ) على تقدير أن ماله مع العلم وإنه لا يكون للمولى إلا بالاستثناء هل يشترط تقديم الاستثناء على الحرية قال الشيخ نعم وقال والدي - لا - وأطلق الصدوق وابن الجنيد وأبو الصلاح ( احتج ) الشيخ بما رواه حريز في الصحيح : قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوكه أنت حر ولي مالك قال لا يبدء بالحرية قبل المال يقول له لي مالك وأنت حر برضا المملوك ( 2 ) واحتج والدي المصنف بأن الكلام لا يتم إلا بآخره فلا فرق بين التقديم والتأخير ( قلت ) في الاستدلال بهذه الرواية نظر فإنه شرط مع التقديم رضى المملوك والشيخ لم يقل به ، والأقوى عندي قول الشيخ فإن قوله أنت حر موجب للتحرير فيقع الزائد بعد السبب الموجب ولهذه الدقيقة شرط المصنف في الشروط المشترطة في العقود أن يكون بين الايجاب والقبول . قال قدس الله سره : ولو اشترى أمة نسية فاعتقها وتزوجها إلى آخره ( 3 ) أقول : قد تقدم ذكر هذه المسألة في كتاب النكاح وقررنا الخلاف فيها وتأويل الرواية . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 24 خبر 2 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 24 خبر 5 من كتاب العتق وفيه عن أبي جرير لا حريز . ( 3 ) كذا في نسخ الايضاح . =========================================================================== [ 492 ] الفصل الثالث في خواصه وفيه مطالب ( الأول ) السراية ، من أعتق شقصا مشاعا من عبد أو أمة له عتق عليه أجمع وإن أعتق ، شقصا له من عبد مشترك قوم عليه باقية وسرى العتق فيه أجمع بشروط أربعة ( ألف ) أن يكون المعتق موسرا بأن يكون مالكا قيمة نصيب الشريك فاضلا عن قوت الفصل الثالث في خواصه وفيه مطالب : الأول السراية قاعدتان ( الأولى ) الخاصة وهي ( إما مطلقة ) وهي عرضى يثبت للشئ وينتفى عن كل ما سواه دائما ( وإضافية ) تثبت لشيئين وتنتفي عن ثالث فهي خاصه لكل منهما بالنسبة إلى الثالث وإلى الآخر عرض عام فقوله قدس الله سره ( في خواصه ) يريد مطلق الخاصة ليعم المطلقة والاضافية وإنما قدم السراية لأنها عندنا خاصة مطلقة للعتق لا يشاركه فيها غيره ( لأن ) معنى السراية عندي وعند المصنف كون الصيغة سببا موجبا لعتق الجزء الواقعة عليه ثم عتق الجزء سبب لعتق الباقي بعد اقتضائها ملكه ومن ثم قوم عليه وثبت له ولائه في موضع ثبوته فالصيغة سبب السبب ( وقيل ) بالصيغة يقع عتق الكل معا إذ بأول جزء منها يملك ملك الشريك وبكلها ينعتق الكل وفيه قوة ( فعلى هذا ) يشاركه فيها الظهار على قول وسراية الاستيلاد مجازا ( القاعدة الثانية ) السراية ثابتة بالسنة بالنص على حصة الشريك وبالأولوية في نصيبه قال النبي صلى الله عليه وآله من أعتق مشتركا له من عبد وله مال قوم عليه الباقي ( 1 ) فإذا كمل فالباقي لغيره فلأن يكمل والباقي له أولى وفي رواية غياث بن إبراهيم الرازي عن الصادق عن الباقر عليهما السلام أن رجلا أعتق بعض غلامه فقال على عليه السلام هو حر ليس لله شريك ( 2 ) قال والدي نفي الشركة مشترك بين أن يكون =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب فيمن أعتق نصيبا الخ لكن لفظه هكذا من أعتق مملوكا بينه وبين آخر فعليه خلاصه ( وفي باب فيمن روي أنه لا يستسعي ) هكذا من أعتق شركا من مملوك له فعليه عتقه كله إن كان له ما يبلغ ثمنه وإن لم يكن له مال عتق نصيبه وفيه روايات بألفاظ أخر فلاحظ ( 2 ) ئل ب 64 خبر 1 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 493 ] يومه وليله له ولعياله ودست ثوب وفي بيع مسكنه إشكال ولو كان معسر أعتق نصيبه خاصة وسعى العبد في فك باقيه بجميع السعي فليس لمولاه بنصيب الرقية شئ على إشكال ، ولو عجز العبد أو امتنع من السعي كان له من نفسه بقدر ما عتق وللشريك ما بقي وكان العبد له أو مشتركا ( أورد ) ورد إن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ( والجواب ) إنه محمول على المعسر جمعا بين الأخبار . قال قدس الله سره : وإن أعتق شقصا له ( إلى قوله ) وفي بيع مسكنه إشكال أقول : ليس المقصود من الموسر أن يعد من الأغنياء عرفا بل المراد أن يملك من المال بقدر قيمة نصيب شريكه أو بعضها فيقوم عليه ما يملك قيمته وإن لم يملك غيره لعموم الخبر ويباع فيه ما يباع في الديون فيصرف فيه ما فضل عن قوت يوم وليلة له ولمن يلزمه نفقته ودست ثوب ( وهل ) يباع مسكنه قال المصنف فيه إشكال منشأه ( عموم ) الخبر الشامل لدار السكنى وغيرها فيعطى حينئذ أجرة مسكن يوم وليلة ( ومن ) حيث أنها لا تباع في الدين وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو كان معسرا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هنا مقدمات ( الأولى ) الاستسعاء قهري ( لأن ) نظر الشارع إلى تكميل الحرية ولهذا عداه إلى ملك الغير قهرا ( ولما ) رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فاعتق أحدها نصيبه إلى قوله وإلا استسعى العبد في النصف الآخر ( 2 ) وصيغة استسعى دالة على قهره ( الثانية ) الكتابة والاستسعاء يتغايران فإن الكتابة عقد بإيجاب وقبول وعوض مقدر وأجل واحد أو أكثر معلومين بالتراضي والاستسعاء ضمان ملك أتلف أو وجد سبب تلفه على فاعله أو قابله لأنه له ومن ثم قدر العوض بالتراضي وفيه بالقيمة السوقية ووجب واستحبت وأجل الوفاء بإمكان الأداء ويقضي هو لا هي التعجيل ( 3 ) ( الثالثة ) الاستسعاء يشبه الكتابة المشروطة من وجه وهو =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) آخر باب ( فيمن روي أنه لا يستسعي ) وفيه بدل قوله شقصا نصيبا ( 2 ) ئل ب 18 خبر 2 من كتاب العتق . ( 3 ) أي الاستسعاء يقتضي التعجيل والكتابة لا تقتضيه . =========================================================================== [ 494 ] الكسب بينهما والنفقة والفطرة عليهما فإن هاياه مولاه صح وتناولت المهاياة المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط ، ولو كان موسرا ببعض الحصة قوم عليه بقدر ما يملكه وكان حكم الباقي حكم ما لو كان معسرا والمديون بقدر ماله معسرا ، والمريض معسر في ما زاد على الثلث والميت معسر مطلقا ولو أيسر بعد العتق لم يتغير الحكم . استقرار الملك وعجز العبد والمطلقة من وجه وهو عتق ما قابل المدفوع منه ( الرابعة ) المعنى المشترك بين الكتابة والاستسعاء فك العبد رقبته من الرقبة بمال من كسبه ، ويفترقان فيما ذكرناه وفي أن الاستسعاء مسبوق يعتق شقص لا يتحقق ذلك في الكتابة . وإنما لم يذكر المصنف هذه الأحكام لظهورها وذكر حكما آخر - اختلف الفقهاء في أنه هل هو مشترك بينهما أو هو من خصائص الكتابة وذلك الحكم أنه هل يفك بكل الكسب إن احتيج أو بما قابل ما انعتق منه لأنه ملكه يصرف في فك رقبته فهو له في الحقيقة ( يحتمل ) الأول ( لما ) رواه القاسم بن محمد عن علي عن الصادق عليه السلام قال سألته عن مملوك بين أناس فأعتق أحدهم نصيبه قال يقوم ثم يستسعي فيما بقي وليس للآخر أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة ( 1 ) وهذا لأحد الأمرين ( إما ) لأنه عتق بإعتاقه أي بالصيغة ( أو ) لزوال تصرفه عنه وعن كسبه كالمكاتب ، وأيا ما كان صرف جميع السعي فيه ( ويدل ) على التحرير بنفس الاعتاق رواية غياث بن إبراهيم الرازي عن الصادق عليه السلام عن أبيه أن رجلا أعتق بعض غلامه فقال علي عليه السلام هو حر ليس لله شريك ( 2 ) وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال ( وفي السند ) ضعف . ويدل على انقطاع تصرفه عنه بالكلية ما رواه سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام قال سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه قال إن ذلك فساد على أصحابه لا يستطيعون بيعه ولا مواجرته قال فيقوم قيمته فيجعل على الذي أعتقه عقوبة وإنما جعل ذلك لما أفسده ( 3 ) فهذا يدل على انقطاع تصرف الشريك على حصته ( ويدل ) على أنه =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 11 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 64 خبر 1 من كتاب العتق . ( 3 ) ئل ب 18 خبر 10 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 495 ] ( وقيل ) إن قصد الاضرار فكه إن كان موسرا وبطل عتقه إن كان معسرا وإن قصد القربة لم يقوم عليه وإن كان موسرا بل يستسعي العبد في قيمة الباقي ( وقيل ) مع اعساره بكل السعي . ولرواية الحلبي الحسنة عن الصادق عليه السلام المتقدمة من ( قوله عليه السلام وإلا استسعى العبد في النصف الآخر ) فلو لم يكن بكل السعي لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه سئل عما وقع ( ويحتمل ) قويا ( الثاني ) لأن المأمور بالفك بالسعي العبد فيكون في ماله الحاصل بقدر الحرية ( ولأنه ) لو كان بكل السعي لزم عتق بعض حصة الشريك عليه مجانا بغير عوض ( لأن ) كسب العبد لمولاه إجماعا فإذا أدى عوضا عن ماله من ماله يكون في الحقيقة كلا عوض ولهذا عدوا الكتابة في التبرعات وجعلها من الثلث بعض من جعل التبرعات من الثلث . فائدة السراية إنما تتحقق في الاشقاص لا في الأشخاص فإذا أعتق الحامل تبعها الحمل عند الشيخ كالبيع لكن - في البيع يصح استثنائه - وفي العتق لا يصح إلا بطريق السراية فإنه لو افترقا في الملك لم يسر ، ولو اشترك بين مالك الأم وغيره تبعت حصة مالك الأم الأم في العتق و سرى إلى نصف الآخر . قال قدس الله سره : وقيل إن قصد الاضرار ( إلى قوله ) في الباقي . أقول : الكلام هنا في مسألتين ( الأولى ) في عتق الشريك الموسر ( فنقول ) شرط الشيخ في التقويم على الموسر أن يقصد المعتق بالعتق الاضرار بشريكه قال وإن قصد القربة لم يقوم عليه بل يستحب له فإن لم يفعل يستسعي العبد في قيمة الباقي ولم يكن لصاحبه الذي يملك ما بقي منه استخدامه ولا له عليه ضريبة بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه فإن امتنع العبد من السعي في فك رقبته كان له من كسبه قدر ما أعتق ولمولاه قدر ما بقي ( احتج ) الشيخ على التقويم إذا قصد الاضرار وعدمه عند عدمه بل يسعى العبد فيه ( بما ) رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فاعتق أحدهما نصيبه فقال إن كان مضارا كلف أن يعتقه كله وإلا استسعى العبد في النصف الآخر ( 1 ) . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 2 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 496 ] يستقر الرق في الباقي ( ب ) أن يعتق باختياره سواء كان ببيع أو اتهاب أو غيرهما ولو ورث ( واعترض ) ابن إدريس على الشيخ بالتزام التناقض في اشتراط قصد القربة بالعتق في صحته وصحته إذا قصد به المضارة قال وعدم لزوم الشراء في قصد القربة وثبوته في قصد المضارة غير واضح ولا مستقيم ( أجاب ) والدي المراد بالاضرار هنا تقويمه على الشريك قهرا ومنع المالك عن ملكه والرواية دالة عليه وهو حكم شرعي لازم على تقديري قصد الاضرار وقصد القربة ، ومراد الشيخ قصد القربة لا بمحض العتق له خاصة فقصد الحكم الشرعي بالسبب الشرعي اللازم من السبب مع قصد القربة لا يبطل . ( الثانية ) الكلام في عتق المعسر نصيبه وفيه أقوال ثلاثة ( أحدها ) إنه يستسعي العبد فيه وهو اختيار المرتضى ، والصدوق ، وهو المشهور بين الأصحاب ( لما ) رواه محمد بن قيس في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فاعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق ( 1 ) ( وثانيها ) إنه يستقر الرق على الباقي وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( لما ) رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام في جارية كانت بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه قال إن كان موسرا كلف أن يضمن و إن كان معسرا خدمت بالحصص ( 2 ) ( وثالثها ) إنه إن كان قصد الاضرار بطل العتق وإن قصد القربة استسعى العبد في فك رقبته وإن امتنع العبد من السعي كان له من نفسه قدر ما أعتق ولمولاه الباقي وهو اختيار الشيخ في النهاية لرواية محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال وإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له ( لأنه ) أراد أن يفسد على القوم فيرجع القوم على حصتهم ( 3 ) ( والجواب ) الحمل على قصد الاضرار خاصة دون التقرب جمعا بين الأخبار . قال قدس الله سره : ( ب ) أن يعتق باختياره ( إلى قوله ) على رأي . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 3 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 18 خبر 7 من كتاب العتق . ( 3 ) ئل ب 18 خبر 13 من كتاب العتق =========================================================================== [ 497 ] شقصا من أبيه لم يقوم عليه على رأي ولو اتهب أو اشترى سرى ، ولو قبل الولي هبة أب الطفل عنه انعتق ولو قبل هبة البعض وفي التقويم إشكال ينشأ ( من ) أن قبول الولي كقبوله كالوكيل ( ومن ) دخوله في ملكه بغير اختياره ( فإن قلنا ) بوجوب التقويم لم يكن للولي قبوله للضرر ، وكذا لا تقبل الوصية ولا الهبة مع الضرر كما لو أوصى له بأبيه الفقير العاجز ، ولو كان الطفل أو المجنون معسرا جاز أن يقبل الولي هبة الشقص ( ج ) أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم كالوقف . والأقرب السراية في الرهن والكتابة والاستيلاد والتدبير ولو اعتقا دفعة لم تقوم أقول : عتق الشقص ( إما ) أن يكون مباشرة بالصيغة وهذا قد مضى حكمه و ( أما ) بالسبب وهو ملك القريب ( فإما ) أن يكون اختيارا أو اضطرارا فالأول كشراء الشقص أو اتهابه أو الصلح أو الاصداق أو غير ذلك ، الحق أنه ينعتق عليه وهو اختيار الشيخ في المبسوط وابن البراج وإن كان قد خالف فيه شواذ ، والأصل فيه أن القدرة على السبب ( هل ) هي قدرة على المسبب وفاعل السبب ( هل ) هو فاعل المسبب أم لا - اختلف المتكلمون فيه واختار المصنف أن فاعل السبب هو فاعل المسبب والقادر عليه قادر عليه فلذلك حكم بالتقويم ( والثاني ) كأن يرث شقصا من أبيه أو أخته وقد اختلف الأصحاب فيه على قولين ( أحدهما ) يسرى على الموسر اختاره الشيخ في الخلاف قال لاجماع الفرقة وأخبارهم وقال في المبسوط لا يسرى على الموسر وهو اختيار ابن البراج ( لأن ) العتق ليس هو من فعله واتفق الكل على أنه لا يسرى على المعسر . قال قدس الله سره : ولو قبل الولي ( إلى قوله ) اختياره . أقول : الأصح عندي الثاني . قال قدس الله سره : والأقرب السراية ( إلى قوله ) والتدبير . أقول : وجه القرب إن حق المرتهن ليس أقوى من ملكه لو كان مالكا وهو لا يمنع السراية فالأولى أن يمنع الاضعف والكتابة تؤل إلى العتق فلا تصلح أن تكون مانعة له وكذا الاستيلاد وأما التدبير فضعيف كالوصية لا تمنع والحق عندي السراية لعموم الأخبار المتقدمة وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا أعتق شقصا من مملوك له فأجاز النبي صلى الله عليه وآله =========================================================================== [ 498 ] حصة أحدهما على الآخر ، ولو ترتب فكذلك إن شرطنا الأداء أو كان الأول معسرا ( د ) تمكن العتق من نصيبه أو لا فلو أعتق نصيب شريكه كان باطلا ولو أعتق نصف العبد انصرف إلى نصيبه ولزم التقويم . ولو أعتق الجميع صح ولزمه القيمة ، ومع الشرايط هل يعتق أجمع باللفظ أو بالاداء أو يكون مراعى فإن أدى بأن العتق من وقت إيقاعه وإن لم يؤد بأن استقرار الملك في نصيب شريكه لمالكه إشكال ويتفرع على ذلك مسائل ( ألف ) للشريك عتق حصته قبل الأداء إن شرطناه وإلا فلا وليس له التصرف فيه بغير العتق على القولين ( ب ) تثبت الحرية في الجميع قبل الأداء إن لم نشرطه فترثه ورثته فإن فقدت فالمعتق ولا شئ للشريك سوى القيمة وتثبت أحكام الحرية من وجوب كمال الحد وغيره ( ج ) لو لم يؤد القيمة حتى أفلس عتق العبد أجمع وكانت القيمة في ذمته يضرب بها الشريك مع الغرماء إن لم نشرط الأداء وإلا عتق النصيب خاصة . عتقه وقال ليس لله شريك ( 1 ) ( ويحتمل ) في الرهن عدم السراية لتعلق حق الغير به حقا لازما وفي الكتابة للزومها وعدم صحة النقل فيها وفي الاستيلاد إلى الغير وفي التدبير من حيث أنه كالعتق المعلق والأصح عندي الأول في الكل ولا اعتبار بهذا الاحتمال خصوصا في التدبير . قال قدس الله سره : ومع الشرائط هل يعتق ( إلى قوله ) إشكال . أقول : لما اثبت تكميل العتق بالسراية بحث هنا عن كيفية التكميل ( وتقريره ) أن نقول إذا أضاف العتق إلى الجزء الشايع هل ينعتق الجميع بالاعتاق أعني بالصيغة بلا توقف في الحكم به أو بأداء القيمة إلى الشريك جزما أو يكون عند إيقاع العتق مراعى والأداء كاشف فإذا أدى المعتق قيمة نصيب شريكه ظهر لنا أنه انعتق بالاعتاق وإن لم يؤد حتى مات أحدهما أو أعسر المعتق ظهر لنا أن نصيب الشريك لم ينعتق بل هو باق على ملك مالكه ، فيه للأصحاب أقوال ثلاثة ( الأول ) وهو الأول من هذه قول ابن إدريس ( الثاني ) وهو الثاني من هذه الاحتمالات وهو قول المفيد ( الثالث ) وهو الثالث من هذه وهو قول الشيخ في المبسوط واستشكل المصنف قدس الله سره هذه المسألة . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 4 باب فيمن أعتق نصيبا الخ . =========================================================================== [ 499 ] ( د ) لو أعتق حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت فليس على المعتق إلا قيمتها حين العتق وإن شرطنا الأداء قوم الولد أيضا إن قلنا بالسراية في الحمل ( ه‍ ) لو مات العبد قبل الأداء مات حرا وعليه القيمة إن لم نشترط الأداء وإلا لم يلزمه شئ ( و ) لو ادعى أن شريكه أعتق نصيبه موسرا فأنكر حلف وكان نصيب المنكر رقا ونصيب المدعي حرا مجانا ولو شرطنا الأداء بقي رقا أيضا ولو نكل استحق المدعي باليمين المردودة قيمة نصيبه ولم يعتق نصيب المدعى عليه . ( احتج ) الاولون بوجوه ( الأول ) رواية غياث بن إبراهيم المتقدمة حيث قال عليه السلام في جواب أن رجلا أعتق بعض غلامه هو حر ( 1 ) الثاني ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال إذا كان العبد بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله ( 2 ) عقب عتق النصيب بعتق الكل بلا فصل و ( قد ) للتحقيق فلا يتوقف على غيره ويروى ( فهو حر كله ) ( ويروى من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد فهو عتيق ) ( 3 ) ( الثالث ) الخبر دال على أن يساره بالقيمة قائم مقام ملكه للباقي في السراية فينعتق باللفظ ( الرابع ) ما رواه سليمان بن خالد عن الصادق صلى الله عليه وآله أنه قال أفسد على صاحبه رقه ( 4 ) وهو دال على الافساد بالاعتاق ومعنى الافساد العدم ( احتج ) القائلون بالثاني برواية محمد بن قيس الصحيحة عن الباقر عليه السلام قال من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فاعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله ( 5 ) ( واحتج ) القائلون بالثالث بأنه جمع بين الأخبار وعندي في هذه المسألة توقف . قال قدس الله سره : لو أعتق حاملا ( إلى قوله ) في الحمل . أقول : قوله إن قلنا بالسراية في الحمل مجاز والمراد به إن قلنا بتبعية الحمل =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 64 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) سنن أبي داود ج 4 ( باب فيمن روي أنه لا يستسعي ) ولفظ الحديث هكذا من أعتق شركا من مملوك له فعليه عتقه كله وإن كان له ما يبلغ ثمنه وإن لم يكن له مال عتق نصيبه . ( 3 ) سنن أبي داود ج 4 في هذا الباب أيضا وكذا خبر 2 . ( 4 ) ئل ب 18 خبر 10 من كتاب العتق والخبر منقول إلى المعنى . ( 5 ) ئل ب 18 خبر 3 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 500 ] خاتمة تعتبر القيمة يوم العتق ولو مات أخذت من تركته إن لم نشترط الأداء ولو هرب أو أفلس أخر حتى يرجع أو يوسر وتؤخذ القيمة ، ولو اختلفا في القيمة قدم قول المعتق مع يمينه ( وقيل ) الشريك لأنه ينتزع منه ولو ادعى صناعة تزيد قيمته قدم قول المعتق قطعا إلا أن يكون العبد محسنا لها ولم يمض زمان يمكن تعلمه فيه فيقدم قول الشريك وإن مضى زمان احتمل قويا تقديم قول المعتق لأصالة البرائة وقول الشريك لأصالة عدم التجدد ، للحامل في العتق كما قاله الشيخ رحمه الله ( واحتج ) على التبعية بما رواه السكوني عن الصادق عن الباقر عليهما السلام في رجل أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها قال الأم حرة وما في بطنها حر لأن ما في بطنها منها ( 1 ) والجواب في السند ضعف - قال المصنف قدس الله سره : فعلى قول الشيخ لما أعتق نصف الحامل مثلا تبعه نصف الحمل ثم يسرى إلى النصف الآخر فيقوم عليه والبحث في عتقه كالأصل هذا لفظ المصنف في درسه . قال قدس الله سره : ولو اختلفا في القيمة ( إلى قوله ) ينتزع الشئ منه . أقول : تقديم قول المعتق اختيار المصنف وابن الجنيد لأصالة البرائة كما لو اختلف الغاصب قد تلف المغصوب والمغصوب منه في القيمة فالمصدق الغارم مع يمينه وكذا الجاني وتقديم قول الشريك اختيار بعض الأصحاب ويظهر من كلام الشيخ في المبسوط لأن المعتق تملك عليه قهرا فيصدق المتملك عليه كما لو اختلف الشفيع مع المشتري في الثمن المأخوذ ( والتحقيق ) إن مبني هذه المسألة على أن السراية هل تتعجل بنفس الاعتاق أو تتأخر إلى الأداء ( فإن قلنا ) بالأول فالمعتق متلف لحصة شريكه فيصدق لأنه غارم كالمتلف وعليه الرواية ( وإن قلنا ) بالثاني فالمصدق الشريك لأن ملكه باق ومال المسلم معصوم فلا ينتزع عنه إلا بما يقوله فإن الأصل أن لا يستحق ملك الانسان إلا بعوض يختاره . قال قدس الله سره : ولو ادعى صناعة ( إلى قوله ) عدم التجدد . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 70 خبر 1 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 501 ] ولو اختلفا في عيب قدم قول الشريك مع يمينه ولو كان موجودا واختلفا في تجدده ( احتمل ) تقديم قول المعتق لأصالة البرائة وعدم التجدد و ( قول الشريك ) لأصالة برائته من العيب حين الاعتاق ولو أعتق اثنان دفعة قومت حصة الثالث عليهما بالسوية اختلفت حصتهما أو اتفقت ولو كان أحدهما معسرا قوم على الموسر ، ولو كان معسرا بالبعض قوم عليه بقدر ما يملكه وعلى الآخر بالباقي والولاء على قدر العتق ولا فرق بين أن يكون الشريكان مسلمين أو كافرين أو كان المعتق كافرا إن سوغنا عتق الكافر أو بالتفريق ولو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له سواه لم يقوم على الورثة باقية وكذا لو أعتقه عند موته أعتق من الثلث ولم يقوم عليه والاعتبار بقيمة الموصى به ( بعتقه - خ ل ) بعد الوفاة وبالمنجز عند الاعتاق والاعتبار في قيمة التركة بأقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين قبض الوارث لأن التالف بعد الوفاة غير معتبر والزيادة نمت على ملك الوارث . أقول : قوله لأصالة عدم التجدد ( فيه نظر ) ( 1 ) لأن أصل عدم التجدد يستدل به على استمرار العدم لا على تقدم الوجود لأن أصل العدم ينافيه ولا يصح الاستدلال به على استمرار العدم هنا لأن الأصل إذا ثبت خلافه لم يبق حجة ويمكن أن يقال إن هذا اختلاف في قدر القيمة كما في الصورة السابقة ( فإن قلنا ) بتقديم قول الشريك قدم هنا ولا اعتبار بذكر السبب ( وإن قلنا ) بتقديم قول المعتق قدم هنا وهو الأقوى ( لأن ) الأصل عدم سبق الصنعة التي يدعيها الشريك وبرائة ذمته عن الزيادة . قال قدس الله سره : ولو اختلفا في عيب ( إلى قوله ) حين الاعتاق . أقول : قوله وعدم التجدد ( فيه نظر ) لما تقدم ( ولأن ) الحكم بوجود الحادث في زمان سابق بمجرد وجوده في الزمان المتأخر غير صحيح فإن الوجود في الزمان السابق يصلح دليلا على الوجود في الزمان المتأخر أما العكس فلا ولهذا قال المصنف ( قيل وعدم التجدد ) فإنه استضعفه والأقوى عندي تقديم قول الشريك . =========================================================================== ( 1 ) فيه دلالة على عدم حجية الأصل المثبت ولو على القول بحجية الاستصحاب من باب العقل كما هو مختار القدماء ومنهم العلامة وولده قدهما فما هو المعروف بين متأخري المتأخرين من ابتناء الحجية وعدمها على كونه حجة من باب العقل أو من باب الإخبار فيه ما لا يخفى . =========================================================================== [ 502 ] ولو ادعى كل من الشريكين الموسرين على صاحبه عتق نصيبه حلفا واستقر الرق بينهما ( إن قلنا ) أنه ينعتق بالاداء ( وإن قلنا ) بالاعتاق عتق ولو كانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا ولو كان أحدهما عدلا كان له أن يحلف معه وعلى ما اخترناه من الاستسعاء خرج نصيب كل منهما عن يده فيخرج العبد كله ويستسعي في قيمته لاعتراف كل منهما بذلك في نصيبه . قال قدس الله سره : ولو ادعى كل من الشريكين ( إلى قوله ) نصفه حرا . أقول : هذا قول بعض الفقهاء نقله المصنف ( ويرد ) عليه أن العتق لا يثبت بالشاهد واليمين نص عليه الفقهاء والمصنف قدس الله سره ذكر ذلك في كتاب القضاء في الفصل الخامس في اليمين والشاهد فإنه قال ولا يثبت الخلع والطلاق والرجعة والعتق بالشاهد واليمين ( واحتج ) القائل بالشاهد واليمين هنا بأنه يدعي الحيلولة بينه وبين المولى واستحقاقه لكسبه بقدر نصيبه ومنفعته والأقوى عندي أنه لا يمين هنا وعلى هذا القول لو كان الشريك المدعى عليه موسرا ( هل ) يحلف الشريك المدعي مع نكول المدعى عليه الأقوى ذلك لأن على القول بالسراية بنفس العتق هو اتلاف لحصة الشريك وعليه دلت رواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام ( 1 ) وغيرها من الأخبار الصحيحة ( أو نقول ) ينتقل الملك إلى المعتق ويستحق الشريك قيمته وعلى الأداء هو معاوضة مالية لأنه بيع ضمنى يتبعه العتق والأصح أنه لا يحلف على كل تقدير ، والفرق بينه وبين الكتابة أن الكتابة توجب المال أولا ثم يتبعه عتق الكل والبعض والأداء هنا تابع للعتق وفرق بينه وبين دعوى اشتراط العتق في البيع هنا تابع للبيع والأقوى عندي أن لا يحلف في الكل . فائدة إنما قيد بقوله معسرين عدلين ( لأن ) اعتاق المعسر لا يوجب التقديم على شريكه ولا يثبت في ذمته مالا ولا يوجبه عند يسار ، فعلى هذا بنى المصنف هذا الكلام وإنما أوجب سعى العبد عليه والعبد مقر به فحينئذ لا تكون هذه دعوى على الشريك بل لا =========================================================================== ( 1 ) وقد تقدم ذكر محلها . =========================================================================== [ 503 ] وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق عليه ولم يسر إلى النصف الذي كان له ولا يثبت له عليه ولاء ولو اكذب نفسه في شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه منه لم يقبل ( أما ) الولاء فله لأن على العبد ولاء لا يدعيه سواه ( وفيه إشكال ) أقربه انتفاء الولاء عنه إذ ليس هو المعتق نعم يثبت له المال لاعتراف البايع له بالاستحقاق فلو مات قبل العبد ورث العبد وارث المال لا الولاء فإن اكذب البايع نفسه بعد إكذاب المشتري دعوى حقيقة أصلا . قال قدس الله سره : وإن اشترى أحدهما ( إلى قوله ) لا الولاء . أقول : هذه فروع على أن الشريكين المعسرين إذا ادعى كل منهما على الآخر عتق نصيبه ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه أعتق عليه ومراده بقوله اشترى الافتداء من جهة المشتري ظاهرا وهو بيع من جهة البايع فقوله اشترى مجاز ، ومعنى قوله ( أعتق عليه ) أنه يحكم عليه بإقراره ظاهرا بعتقه والضمير في قوله عتق راجع إلى النصيب الذي ابتاعه قوله ( ولم يسر إلى آخره ) وذلك لأن المباشر معسر والمقر ليس بمباشر للعتق بل هو مخبر عنه وعلل بأنه عتق قهري ( لأن ) سببه عتق الشريك المعسر كما لو ورث بعض قريبه والمسألة فرع على أن العتق من المعسر لا يجوز نصيب الشريك بل هو قبل السعاية مملوك . قوله ( ولا يثبت له عليه ولاء ) لأنه ليس بمباشر لكن الحق عندي أنه لو مات ولا وارث له بالنسب فللمقر أن يأخذ منه قدر الثمن الذي دفعه لأن البايع يزعم أنه للمقر بالملك وهو يزعم أنه للبايع بالولاء فقد ظفر لمن ظلمه بمال وتعذر الاستيفاء بحكم الحاكم فله أن يأخذ منه بقدره قوله ( ولو اكذب نفسه في شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه منه لم يقبل منه ) لمنافاة هذه الدعوى إقراره ( قيل ) والولاء له لأن عليه ولاء لا يدعيه سواه و ( لأن ) البايع يزعم أن ماله له وأنكر هو ذلك ثم رجع في إنكاره وادعى المال فيقبل كما لو قال ذو اليد هذا المال لزيد فكذبه زيد ثم رجع وادعاه والغاية القصوى من الولاء المال وهذا ( فيه نظر ) لأن المال تابع للولاء وهو في حالتي إقراره وإنكاره منكر للولاء فكيف يحكم أنه له ولأنه ليس بمعتق ولا وارث للمعتق ولا يرث بالولاء إلا أحدهما ولا يقبل النقل بغير الإرث ( فقوله الولاء له ) مدخول لكن يثبت له المال لأنه مدع له =========================================================================== [ 504 ] قدم قول البايع ولو اشترى كل منهما نصيب صاحبه عتق أجمع ، ولا ولاء لأحدهما عليه فإن أعتق كل منهما ما اشتراه ثم اكذب نفسه في شهادته ثبت الولاء ، ولو أقر كل منهما بأنه كان قد أعتق وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان ولكل منهما الولاء على نصفه . ولو كان أحدهما معسرا والآخر موسرا عتق نصيب المعسر وحده إن لم نشترط الأداء ولا تقبل شهادة المعسر عليه ويحلف الموسر ويبرء من القيمة والعتق معا ولا ولاء لأحدهما في نصيب المعسر ، ولو أقام العبد شاهدا حلف معه وعتق نصيب الموسر ولو أعتق المعسر من الثلاثة نصيبه تحرر واستقر رق الآخرين إن لم نقل بالاستسعاء فإن أعتق الثاني نصيبه وكان موسرا سرى في حصة الثالث وكان ثلثا الولاء للثاني وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه عتق بعد الدفع ليقع العتق عن ملك إن قلنا ينعتق بالاداء وكذا إذا دفع قيمة باقي قريبه ، ولو استسعى العبد ثم أيسر المعتق فلا رجوع للعبد عليه أما لو أيسر قبل الدفع فإنه يضمن القيمة . وعلى ما اخترناه من السعاية الأقرب أنه قبلها مملوك في حصة الشريك ( ويحتمل ) أن يكون حرا والمال في ذمته فإذا مات أخذ مولاه بقية السعاية ( وعلى الأول ) يرث والبايع يصدقه والمال لا يخرج عنهما و ( يتفرع على ذلك ) أنه لو مات المولى قبل العبد ورث مال العبد وارث المولى أعني وارث المال لا وارث الولاء فيدخل الزوج والزوجة والبنات ومن لا يرث الولاء ككلالة الأم فعلي ما اخترناه يرث وارث المال بقدر ما دفعه مورثه من الثمن والباقي لا يدعيه أحد ويسلم إلى الحاكم ليتصدق به وعلى عبارة المصنف يرث وارث المال جميع تركة العبد لاعتراف البايع باستحقاقه له . قال قدس الله سره : ولو كان أحدهما معسرا إلى آخره . أقول : هذا قسم من قسيم ( أقسام - خ ل ) قوله ( ولو ادعى كل واحد من الشريكين الموسرين على صاحبه عتق نصيبه ) إذ قسيمه أن لا يكونا موسرين وله قسمان ( أحدهما ) أن يكونا معسرين وقد مضى وهذا الآخر فقوله ( ولو كان أحدهما معسرا ) أخت لقوله ولو كانا معسرين . قال قدس الله سره : وعلى ما اخترناه من السراية ( إلى قوله ) بقدر الرقية =========================================================================== [ 505 ] بقدر الرقية والساعي كالمكاتبة المطلقة وينعتق بقدر ما يؤدي فإذا أثبتنا السعاية فإنه يستسعي حين أعتقه الأول فإذا أعتق الثاني لم يصح إن قلنا بتحريره بالأول والأصح ولا سعاية عليه ولو أعتق المعس حصة فهاياه الثاني أو قاسمه كسبه ثم مات العبد وفي يده مال لم يكن للمالك فيه شئ ء لأنه حصل بجزئه الحر ، ولو كان له نصف عبدين متساويين ولا يملك غيرهما فاعتق أحدهما سرى إلى نصيب شريكه ( لأنه ) موسر بالنصف من الآخر فإن أعتق الآخر عتق ( لأن ) وجوب القيمة لا يمنع عتقه ولم يسر لأنه معسر ولو أعتق الثاني في مرضه لم يصح لأن عليه دينا . أقول : وجه القرب رواية محمد بن قيس الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فاعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق ( 1 ) جعل العتق بعد السعي فيما بقي والمراد بعد الأداء وهو ظاهر ولما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام في جارية كانت بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه قال إن كان موسرا كلف أن يضمن وإن كان معسرا خدمت بالحصص ( 2 ) ووجه احتمال الحرية الرواية المتقدمة عن غياث بن إبراهيم في قوله ليس لله شريك . المطلب الثاني في عتق القرابة مقدمة الأبوة وإن علت كالجدودة والبنوة وإن نزلت كولد الولد موجبان للعتق على أحد المتضايفين منهما إذا استرق مضايفه ( قال الله تعالى ) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ( 3 ) وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ( 4 ) دل على منافاة الولادة والعبودية وتحريم الأنثى نسبا أو رضاعا يوجب انعتاقهما إذا ملكها من حرمت عليه بذلك إجماعا . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 18 خبر 3 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 18 خبر 7 من كتاب العتق ( 3 ) مريم 92 ( 4 ) البقرة 116 . =========================================================================== [ 506 ] المطلب الثاني عتق القرابة فمن ملك أحد أبعاضه ( 1 ) أعني أصوله وفروعه عتق عليه سواء دخل في ملكه باختياره أو بغير اختياره وسواء كان المالك رجلا أو امرأة وكذا لو ملك الرجل إحدى المحرمات عليه نسبا أو رضاعا ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين ، ولو ملك أحدهما من الرضاع من ينعتق عليه لو كان نسبا عتق عليه ويثبت العتق حين يتحقق الملك ومن ينعتق عليه بالملك كله ينعتق بعضه لو ملك ذلك البعض ولا يقوم عليه لو كان معسرا ولا مع يساره لو ملكه بغير اختياره ولو ملكه اختيارا موسرا فالأقرب التقويم وهل يقوم اختيار الوكيل أو اختياره جاهلين مقام اختياره عالما ( فيه نظر ) . قال قدس الله سره : ولو ملك أحدهما ( إلى قوله ) فالأقرب التقويم . أقول : قوله ( أحدهما ) الضمير راجع إلى الرجل والمرئة إذا عرفت ذلك ( فنقول ) قال الشيخ في المبسوط يقوم عليه واختاره المصنف لأن تملكه اختيارا سبب موجب للعتق فكان كتلفظه بالصيغة لتساويهما بالسببية وليس بقياس بل هو تمثيل ( لأن ) العلة دخوله تحت قوله من أعتق لأنه يصدق حقيقة على من فعل اختيارا السبب الموجب للعتق ( ويحتمل ) العدم لأنه إنما اختار الملك لا العتق لأن إرادة الشئ تستلزم كراهة ضده وليس الملك علة موجبة للعتق لتضادهما بل الشارع حكم بالعتق بعد الملك فالملك علامة والحق الأول ( والتحقيق ) أنه إن كانت القدرة على السبب قدرة على المسبب قوم وكذا إن قلنا أن الفعل ينسب إلى من صدر منه لا بقدرة بأنه فعل فعلا وهو فاعل فإن فاعل السبب هو فاعل المسبب قوم أيضا فهذه المسألة وأشباهها ترجع إلى هاتين القاعدتين . قال قدس الله سره : وهل يقوم اختيارا ( إلى قوله ) فيه نظر . أقول : هنا مسئلتان ( الأولى ) لو اشترى الوكيل بعض من ينعتق على موكله جاهلا بالنسب فالكلام هنا في موضعين ( أحدهما ) هل يصح هذا الشراء أم يتوقف على إجازة المالك ( فيه نظر ) ينشأ ( من ) إطلاق الموكل الإذن في شراء مملوك وهذا مملوك فيصح الشراء ( ومن ) حيث أن الظاهر أن الموكل إنما أذن له في شراء مملوك يستقر ملكه عليه =========================================================================== ( 1 ) أطلق الابعاض على الأبوين مجازا واستعمل الابعاض في الأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا حقيقتا . =========================================================================== [ 507 ] ولو أوصى له ببعض ولده فمات قبل القبول فقبله إخوة له سرى على الميت إن خرج من الثلث فكأنه قبل في الحياة ، ولو أوصى له ببعض ابن أخيه فمات فقبل إخوة له لم يقوم على الأخ لأن وهذا ليس كذلك ففيه اتلاف المال لأنه في مقابل ملك لا يستقر وايجاب نفقة إن كان ممن تجب نفقته فيقف على الاجازة ويتفرع على ذلك العتق فمتى صح الشراء انعتق فصحة الشراء والعتق هنا متلازمان . والأقوى عندي أنه لا يصح الشراء إلا إذا تضمنت وكالته شراء النسيب الذي ينعتق على الموكل ( وثانيهما ) على القول بعتقه ( هل ) يقوم عليه الباقي أم لا ( فيه نظر ) وجه النظر من أنه ملك بعض قريبة بسبب اختياري لأنه من وكيله وأفعاله منسوبة إلى اختيار موكله وإلا لم يصح ( ومن ) حيث أنه لو فعله الوكيل عالما لم تنفذ إلا بإجازة الموكل فمع الجهل أولى ( ولأنه ) غير مقصود للوكيل أن القصد مشروط بالعلم ( ولأن ) الشراء في العالم اختيار للعتق لأنه اختيار للسبب بخلاف الجاهل وعلى ما اخترناه وهو أنه إن تضمنت الوكالة شراء القريب صح الشراء وانعتق وقوم عليه أيضا وإلا فلا . ( الثانية ) لو اشتراه وهو جاهل بالنسب انعتق وهل يقوم عليه ( فيه نظر ) منشأه مبني على مقدمتين ( إحديهما ) إن اختيار السبب هل هو اختيار المسبب أم لا ( وثانيتهما ) إن فاعل السبب هل هو فاعل المسبب أم لا وهذه مسألة كلامية اختلف المتكلمون فيها ( فعلى الأولى ) من كل واحدة من المقدمتين يقوم عليه وإلا فلا و ( لما ) رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن قيس عن الصادق عليه السلام قال قلت له رجل دفع إليه رجل آخر ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم فقال يقوم عليه فإن كان درهما واحدا أعتق ويستسعي في مال الرجل ( 1 ) والضمير في أباه الظاهر أنه راجع إلى أب العامل وفي دلالة هذه الرواية على المطلوب ( نظر ) لجواز كون العامل معسرا فلا يقوم عليه ، والأقوى عندي أنه ينعتق ويقوم عليه الباقي . قال قدس الله سره : ولو أوصى له ببعض ابن أخيه ( إلى قوله ) ويحتمل التقويم أقول : الضمير في قوله إخوة راجع إلى الوالد ( ووجه الاحتمال ) أنه ملكه باختياره فقد أوجد سبب العتق باختياره فكان مباشرا للعتق ( واعلم ) أن هذا البحث إذا قبل للميت =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 8 خبر 1 من كتاب المضاربة . =========================================================================== [ 508 ] الملك يحصل للميت ثم له فكأنه حصل له بغير اختياره ( ويحتمل ) التقويم وكذا الاحتمال لو رجع إليه بعض قريبه برد عوضه بالعيب ، ولو اشترى هو وأجنبي صفقة قريبه عتق كل مع يساره وضمن قيمة حصة شريكه ، ولو اشترى الزوج والولد أمه صفقة وهي حامل ببنت قومت حصة الزوج على الإبن وعتقت البنت عليهما معا لأنها بنت الزوج واخت الإبن وليس لأحدهما على الآخر شئ وكذا لو وهبت لهما فقبلاها دفعة ، ولو قبلها الإبن أو لا عتقت هي وحملها وغرم القيمة ( وهل ) هي للزوج أو للواهب إشكال أقربه الثاني فله أما إذا قبل لنفسه فقد احتمل الصحة فيعتق عليه ويقوم إن قلنا بالتقويم في مثله ولا يقضي ديون الميت لو كان ممن لا ينعتق عليه ( ويحتمل ) البطلان لأنه لم يوص له . قال قدس الله سره : وكذا الاحتمال ( إلى قوله ) بالعيب . أقول : تقرير المسألة أن الانسان إذا ملك بعض قريبه ممن لا ينعتق عليه فباعه بعوض شخصي ثم مات البايع وورثه من ينعتق هذا المبيع عليه كما لو باع بعض أخيه ثم مات البايع ولم يترك وارثا سوى ابن أخيه الحر الذي أبوه مملوك ثم بعد موته ظهر في الثمن المدفوع إلى البايع عيب قديم سابق على البيع ولم يتصرف البايع فيه فرده وارثه بعيث انفسخ البيع ورجع إليه بعض أبيه باختياره فينعتق عليه الحصة المبيعة المردودة قطعا وهل يسرى إلى باقيه ويقوم عليه احتمالان كما تقدم في المسألة الأولى قال قدس الله سره : ولو اشترى الزوج ( إلى قوله ) نصف قيمة الأم . أقول : المراد في هذه المسألة أنه يتأخر قبول الزوج تأخرا لا ينافي التواصل المشروط بين الايجاب والقبول كالتنفس أو تم قبول الإبن قبل تمام قبول الأب مع اتصاله وعدم انقطاعه والاشكال ينشأ ( من ) أن سبب ملك الزوج العقد المركب من الايجاب والقبول والمركب متأخر عن كل واحد من أجزائه والمسبب لا يتقدم على السبب فقبل القبول لا يملك الزوج وإذا هلكت عين الموهوب قبل القبول بطلت الهبة فتكون القيمة للواهب وهذا هو الصحيح عندي ( ويحتمل ) أن يكون للموهوب ( لأن ) القيمة قائمة مقام الغير وقد تعلق حق الزوج بالعين باستحقاق تملكها فيتعلق بالقيمة كذلك وهذا الاحتمال ليس له وجه عندي ( لأن ) مستحق القيمة إنما هو المالك حقيقة لا من يملك أن =========================================================================== [ 509 ] نصف القيمتين وإلا فللزوج نصف قيمة الأم ، ولو قبل الزوج أو لا عتق عليه الولد كله ثم إذا قبل الإبن عتقت عليه الأم كلها ويتقاصان على الأول ويرد كل منهما الفضل على يملك ولا من ملكه مع السراية ووجوب القيمة بعدها ومبنى هذه المسألة على أن السراية بلفظ هو سبب العتق ، فعلى كونها للواهب يكون على الإبن نصف القيمتين للواهب وعلى كونها للموهوب يغرم للزوج نصف قيمة الأم وقد فهم منه أنه لا يضمن من قيمة البنت شيئا لأن ضمان شئ من قيمة البنت له مسبوق بملكه لمقابله منها وهو مستلزم لعتقه عليه فلا يجتمع ضمان القيمة على غيره وكونها له ( وأجيب ) بأن الضمان له لأنه يملك أن يملك والعتق إنما هو بالملك بالفعل لا بملك أن يملك ولذلك لم يصرح المصنف بذكر البنت وهذا البحث كله عندي ليس بمتوجه . قال قدس الله سره : ولو قبل الزوج أو لا ( إلى قوله ) على صاحبه . أقول : إذا قبل الزوج أو لا عتق الولد عليه كله - نصفه بالملك والنصف بالسراية ويضمن قيمة النصف للولد على الاحتمال فإذا قبل الإبن ملك نصف الأم و انعتقت عليه بالملك والسراية فيضمن للزوج نصف قيمة الأم فيتقاصان ويرد من فضل عليه على صاحبه الفضل وهذا لا يخلو من نظر إذ التقاص مبني على أن قيمة السراية للموهوب له ، وإنه إذا كان الموهوب له ممن ينعتق عليه المملوك الموهوب يغرم له من عتق عليه ( ففي التقاص نظر ) لأن المصنف على تقدير أن تكون القيمة للموهوب له لم يوجب للزوج نصف قيمة البنت لأنها تنعتق عليه وهو يقتضي أن لا يكون للولد مطالبة لقيمة نصف أخته لأنها تنعتق عليه فلا تقاص فالحكم ( باستحقاق الإبن ) الرجوع على الزوج بنصف قيمة البنت على الإبن لو تقدم قبول الإبن ( والتقاص ) مما لا يجتمعان - لكن المصنف لم يصرح بعدم تقويم نصف البنت على الزوج أو لا ، ولما كان الحق عندنا أن القيمة للواهب كما تقدم فإذا تقدم قبول الزوج كان نصف الأم له وبطل نكاحه ولا تنعتق عليه ونصف البنت له أيضا وتنعتق عليه ويسرى ويغرم نصف قيمة البنت للواهب ومع قبول الإبن يملك نصف الأم وينعتق عليه ويسرى إلى النصف الذي يملكه الزوج و عليه قيمته للزوج وإن تقدم قبول الإبن انعتقا عليه وضمن نصف القيمتين للواهب . =========================================================================== [ 510 ] صاحبه ، وكذا الوصية . قال قدس الله سره : وكذا الوصية . أقول : معناه الكلام في الوصية كالكلام في الهبة في المسائل وكون المضمون للموصى له يمكن توجهه ( توجيهه - خ ل ) بخلاف الموهوب لأن القبول في الهبة جزء من السبب إجماعا وأما في الوصية فخلاف قال بعضهم قبول الموصى له كاشف عن ملكه بالموت ورده يكشف عن عدم ملكه وبطلانها لأن استحقاقه يتعلق بالموت فأشبه الميراث ولقوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين ( 1 ) اعتبر الوصية بمجرد الايصاء من غير الاعتبار القبول ولأنه جعل الميراث بعد الايصاء فقبل القبول ( إما ) أن لا يكون ملكا لأحد وهو محال أو يكون ( فأما ) للميت وهو محال لأنه بالموت خرج عن صلاحية المالكية إذا الموت سبب تام لنقل الملك عنه ولا الوارث لأن البعد لا يكون قبلا وإلا دار ولا غيرهم إجماعا فتعين الموصى لهم فيكون القبول كاشفا ( وقيل ) القبول سبب وهو الأقوى عندي لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول كسائر العقود لأن العقد مركب وجزء السبب التام سبب ناقص لا تام ويتفرع على القولين النماء المتجدد بين الايجاب والقبول . المطلب الثالث القرعة قاعدة من خواص العتق الاضافية القرعة ، والفقيه يبحث فيها في مقامين ( أحدهما ) في محلها وقد تكلم المصنف فيه في هذا الفصل ( وثانيها ) في كيفيتها ويبحث المصنف عنه فيما يأتي ثم المحل ( إما ) محل الايقاع ( أو ) محل التنفيذ أو محل اشتباه ما هو في نفس الأمر بغيره لبيانه . ( أما محل الايقاع ) ( فضابطه ) أن يوقع الصيغة على واحد أو أكثر معلوم القدر غير معين من جملة معلومة نسبتها إلى إفراد الجملة على السوية ولا يتناول الكلي المجموعي كقوله أحد عبيدي حر . ( وأما محل ) التنفيذ فمختص بالمريض في المنجز على الأصح والمؤخر بإجماع الكل ( وضابطه ) أن يعتق عبيدا في مرض موته دفعة واحدة نقص عنهم الثلث ولم تجزه =========================================================================== ( 1 ) النساء 12 =========================================================================== [ 511 ] المطلب الثالث القرعة ومحلها الكثرة إذا حصل العتق لبعضهم ، فمن أعتق أحد عبيده ولم يعين ثم مات قبله ( قيل ) يعين الوارث ( وقيل ) القرعة ، ومن أعتق في مرض الموت ثلاثة اعبد لا مال سواهم دفعة أخرج واحد بالقرعة ولو رتب بدئ بعتق الأول فإن زاد على الثلث نفذ بقدره ولو نقص أكمل من الثاني بقدره وكذا لو أوصى على ترتيب ، ولو اشتبه أو جمع أقرع و التدبير كالوصية ، ولو قال الثلث من كل واحد منكم حر ففي إجزاء القرعة إشكال ، الورثة روى عمران بن الحصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه ولا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وآله ستة أجزاء فاعتق اثنين ورق أربعة ( 1 ) وهذا نص في شيئين ( أحدهما ) استعمال القرعة وجمع الحرية وهذا حديث مشهور وفي المؤخر أن يوصي بعتق الكل دفعة واحدة وغايتها اجتماع الحرية في بعضهم لينعتق بكماله أو يقرب منه ويتحقق الدفعة بتناول الصيغة المقتضية لعتقهم إما مطابقة أو التزاما بواسطة السراية فالمطابقة أن يحمل الكل بلفظ دفعة ويحكم عليهم بالعتق بلفظ واحد كقوله هؤلاء كلهم أحرار أو سمى كل واحد ويحكم عليهم بالعتق بلفظ واحد كقوله غانم وسالم وسعيد ومبارك أحرار ، وكل من سالم وغانم ومبارك حر فهذه محل القرعة إجماعا ، و أما الالتزام بالسراية فذكره المصنف في قوله ، ولو قال الثلث من كل واحد منكر حر ( وأما محل الاشتباه ) كأن يعتق بعضا معينا من عبيده كأحد عبيده بعينه ثم يشتبه بغيره أو يعتق بالترتيب ثم يشتبه السابق فهيهنا القرعة كاشفة لما هو معين في نفس الأمر ( لأن ) الذي وقع عليه العتق هنا معين في نفس الأمر وغير معين عندنا بعد أن كان معينا لاشتباه عرض لأنه أمر مشكل وكل أمر مشكل فيه القرعة . قال قدس الله سره : فمن أعتق ( إلى قوله ) وقيل القرعة . أقول : وقد تقدم الخلاف في هذه المسألة وأن الشيخ وابن الجنيد اختارا القرعة وهو الأقوى عندي . قال قدس الله سره : ولو قال الثلث ( إلى قوله ) إشكال . =========================================================================== ( 1 ) المستدرك باب 16 خبر 3 من كتاب الوصية . =========================================================================== [ 512 ] ولو مات أحدهم أقرع بين الميت والاحياء فإن خرجت على الميت حكم بموته حرا وإلا رقا ولا يحتسب من التركة ويقرع بين الحين فيتحرر من تقع عليه القرعة إن وفى بالثلث من التركة الباقية ، ولو عجز أكمل الثلث من الآخر فإن فضل منه شئ كان الفاضل رقا ولو كان موته بعد قبض الورثة له احتسبه من التركة ، ولو دبرهم ومات أحدهم قبل المولى بطل تدبيره وأقرع بين الحيين فاعتق من أحدهما ثلثهما . ولو أعتق ثلاث إماء في مرض الموت ولا يملك سواهن أخرجت واحدة بالقرعة فإن كان بها حمل تجدد بعد الاعتاق فهو حر إجماعا وإن كان سابقا فالأقرب الرقية ، ولو أقول : ينشأ ( من ) أن استعمال القرعة إنما كان لانتفاء ضرر التشقيص وهو قد نص عليه ولأنه قد حرر ثلث كل واحد بخصوصية فالجزء الحر لا يجوز استرقاقه ( ومن ) حيث أن العبيد له على الخصوص وإعتاق بعض العبد الخالص كإعتاق كله فصار كما لو قال أعتقت هؤلاء أو أعتقتكم وقد سبق مثل هذا في الوصايا ، وفرق بين المنجز هنا والمعلق على الموت كما لو قال ثلث كل واحد منكم حر بعد موتى أو ثلث هؤلاء أحرار بعد موتى عتق من كل واحد ثلثه ولا يقرع لأنه لا سراية بعد الموت وإنما يتنزل اعتاق الثلث منزلة اعتاق الكل مع السراية والأصح أنه لا قرعة هنا لمنع السراية هنا لعدم اتساع الثلث لها ومع انتفاء المتبوع وهي السراية ينتفي التابع ، وإنما قال ثلث كل واحد منكم حر حتى يكون الاعتاق دفعة فإنه لو رتب لبدء بالأول وتحققت السراية لا يساره باتساع الثلث المتقدم . قال قدس الله سره : ولو أعتق ثلاثة إماء ( إلى قوله ) فالأقرب الرقية أقول : تقرير هذه المسألة أن الثلاث إماء كل واحدة هي الثلث ولا يملك سواهن ومات وهن باقيات فتخرج التي تخرج قرعتها من الثلث ثم فرض حمل من أخرجتها القرعة فإن كان تلفظه بالعتق قبل علوقها بالحمل فالحمل حر إجماعا وإن كان قبل تلفظه بالعتق بعد الحمل عندي وعند والدي الحمل رق لسبق رقه والأصل البقاء ، وقال الشيخ في المبسوط وابن الجنيد يعتق تبعا لها لأنه كالجزء منها وقد سبق الكلام في تبعية الحمل للأم في العتق وغيره ومراد الشيخ أنها إذا أخرجت هي وحملها من الثلث ومبنى القولين أن الحمل كالكسب عندنا وكالجزء عند الشيخ . =========================================================================== [ 513 ] أوصى بعتق عبد فخرج من الثلث لزم الوارث اعتاقه فإن امتنع أعتقه الحاكم ويحكم بحريته من حين الاعتاق لا من حين الوفاة فما اكتسبه بينهما ( 1 ) للوارث على رأي ، ولو أعتق المريض شقصا من عبد ثم مات معسرا فلا تقويم فإن لم يكن غيره عتق ثلثه ولو خلف ضعف قيمة الشقص الباقي قوم عليه وعتق على إشكال ينشأ ( من ) انتقال التركة إلى الورثة فلا يبقى شئ تذنيب لا بد من تقويم الحمل ( فعلى دخوله ) لاعتباره من الثلث ( وعلى عدم دخوله ) فلاحتسابه على الورثة ( فعلى الأول ) يقوم حملا يوم الاعتاق نص عليه في المبسوط وابن - الجنيد وكذا على الورثة إن لم يولد في حال حيوة المعتق لأن زيادة القيمة بانفصاله حيا حصلت في ملك الورثة فلا يحسب عليهم ولو ولد في حال حيوة المعتق قوم على الورثة منفصلا بأقل قيمة حين الوفاة وحين قبضهم إياه وما بينهما . قال قدس الله سره : ولو أوصى بعتق عبد ( إلى قوله ) على رأي . أقول : قوله أعتقه الحاكم لأنه حق لله تعالى وحق العبد متعلق بماله وكل من وجب عليه حق لله أو للآدمي قام الحاكم مقامه في ذلك مع امتناعه كالزكوة والديون وقوله على رأي إشارة إلى خلاف الشيخ في المبسوط فإنه قال بحكمين ( أحدهما ) أنه ينعتق حين الاعتاق لا حين الوفاة ( وثانيهما ) أن كلما اكتسبه بعد وفاة الموصي وقبل الاعتاق فهو للعبد لأنه مال اكتسبه بعد استقرار السبب العتق بالوفاة فكان أحق به قال فإذا ثبت أنه يرجع إليه فإنما يملكه بعد العتق لأنه قبله رقيق لا يملك وإنما كان أحق به ( اعترضه ) والدي في المختلف بأن سبب العتق إن كان تاما جامعا الشرائط ثبت العتق والملك لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة ولم يقل به ( لأنه ) حكم برقه وإنما يتحرر بالاعتاق ، وإن لم يكن تاما لم يثبت شئ من معلولاته ولا معلول معلوله فيكون الكسب لمالك الرقية لوجود السبب التام فيه . قال قدس الله سره : ولو أعتق المريض ( إلى قوله ) للشريك . أقول : ( ومن ) حيث أن المقتضي موجود والمانع منتف ( أما الأول ) فلعموم قوله =========================================================================== ( 1 ) أي بين الاعتاق والوفاة . =========================================================================== [ 514 ] يقضى منه للشريك ( ومن ) أن التقويم كالدين ، أما لو أوصى فالأقرب عدم التقويم عليه الصلوة والسلام من أعتق شقصا من عبد عتق عليه كله ( 1 ) و ( أما الثاني ) فلأن المانع الاعسار والشرط الايسار والمانع منتف والمقتضي موجود لوجود الايسار لأنه يملك ضعف قيمة الشقص الذي يتحقق فيه السراية وإنما يكون ذلك إذا خرج الجزء الذي عتق بالمباشرة من الثلث فيكون قد أخرج المباشر عتقه من الثلث وملك الورثة ضعفه وملكوا أيضا ضعف الباقي بعد إخراج قيمة حصة الشريك من التركة لتحق السراية . قال قدس الله سره : أما لو أوصى فالأقرب عدم التقويم وكذا التدبير . أقول : وجه القرب أن الوارث إنما يعتق عن الميت والميت لا يملك شيئا إلا ما أوصى به فهو بمنزلة المعسر فانتفى شرط التقويم وهو الايسار وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ( ويحتمل ) ضعيفا السراية لعموم الرواية ، والحق عندي أنه لا يقوم على الميت إلا إذا أوصى بالتقويم وخرج من الثلث ( وهل ) يعتبر رضى الشريك الأقوى لا لأنه بوصيته واحتمال الثلث له وكانت قيمة النصيب باقية على حكم ملكه فصار بمنزلة الموسر إذا أعتق ( أورد ) تقويم غير واجب فكان تبرعا بوصية بشراء ملك غيره وعتقه فاعتبر رضا الشريك ( قلنا ) علة السراية الايسار بثمنه وبوصيته وخروجه من الثلث ملك وبقاء المال إلى بعد وفاته ليخرج من الثلث كاشف عن سبق ملكه لا سبب فيبطل قول من قال أن الايسار متأخر عن العتق وإذا كان حال العتق معسرا ثم أيسر فيما بعد فلا تقويم وكذا هنا - قوله ( وكذا التدبير ) إنما ذكره متأخرا ( لأن ) الوصية إن وجب فيها التقويم فالتدبير أولى ( لأن ) في الوصية يفتقر إلى إيقاع الصيغة بعد الموت والتدبير يكفي في العتق به الموت فهو يعتق بعتق المريض ولهذا قيل إنه عتق معلق ( وإن قلنا ) إن الوصية لا توجب التقويم ( احتمل ) مساواته للوصية لأنه عتق بعد الموت ( ويحتمل ) التقويم لأنه انعتق بمجرد الصيغة الموصى والوفاة خصوصا على قول من قال إن الموت كاشف عن عتقه في آخر جزء من حيوته وهذا القول ليس لنا والأقوى عندي في هذه كلها عدم التقويم ولا اعتبار بهذه الاحتمالات . =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 4 باب فيمن أعتق شقصا الخ من كتاب العتق . =========================================================================== [ 515 ] وكذا التدبير ، ولو ظهر دين مستغرق بعد الحكم بالحرية لخروجهم من الثلث ظاهرا حكم ببطلان العتق فإن قال الوارث نحن نقضي الدين ونمضي العتق فالأقرب نفوذه لأن المانع الدين وقد سقط ( ويحتمل ) عدمه لأن الدين مانع فوقع باطلا ولا يصح بزوال المانع بعده ، ولو وقعت القرعة على واحد من الثلاثة فاعتق ثم ظهر دين يستغرق نصف التركة ( احتمل ) بطلان القرعة لأن صاحب الدين شريك والصحة ويرجع نصف العبد رقا ، ولو ظهر له مال بقدر ضعفهم بعد رقية اثنين أعتقوا أجمع ويكون كسبهم من حين الاعتاق لهم وإن بيعوا بطل البيع وكذا لو زوجوهم بغير إذنهم ولو تزوج أحدهم بغير إذن سيده كان نكاحه صحيحا ، ولو ظهر له مال بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم فيقرع بين الإثنين الباقيين ولو علق نذر العتق بشرط وجد في مرضه أعتق من صلب المال ، ولو شهد بعض الورثة بعتق مملوك قال قدس الله سره : ولو ظهر دين مستغرق ( إلى قوله ) بزوال المانع بعده أقول : العتق لا يمكن أن يكن موقوفا بل على الاحتمال الأول يكون مراعى والأصح عندي الأول . قال قدس الله سره : ولو وقعت القرعة ( إلى قوله ) شريك . أقول : المراد بقوله ( صاحب الدين شريك ) أي مشارك للورثة في الاقراع فإذا حصلت القسمة مع عدمه كانت باطلة كالمرتهن فإنه لو قسم الراهن وشريكه دون المرتهن لم يصح بدون إجازته وشركته للمرتهن إنما هو في استحقاق التنفيذ وله حق المنع كما أن للورثة حقا بل على القول بأن الورثة لا يملكون إلا بعد قضاء جميع الدين يكون قد تعلق لهم حق الاستحقاق بدفع الدين وابقاء التركة لهم فاطلق عليه الشريك مجازا و ليس مراده الحقيقة وهو ملك جزء من التركة ( ووجه هذا الاحتمال ) أنه يمكن الجمع بين الحقوق أعني حق العتق وحق الدين ( لأنه ) يمكن إمضاء القسمة وإفراز حصة الدين من كل واحد من النصيبين ( لأن ) القرعة لأجل العتق دون الدين لأن متعلق الدين من التركة ما يقابله ( لأنه ) قد تقدم أن تعلق الدين بالتركة هل هو بتعلق كل جزء منه بكل التركة أو تعلق كله بكل التركة على التقسيط أو يتعلق منها بقدر مقابله وقد تقدم البحث في ذلك في الوصايا وهذه المسألة المذكورة هنا مبنية على مسألة تعلق الدين بالتركة . =========================================================================== [ 516 ] لهم مضى العتق في نصيبه فإن شهد آخر وكانا مرضيين نفذ العتق فيه أجمع وإلا مضى في نصيبهما ولا يكلف أحدهما شراء الباقي ولو شهد اثنان على رجل بعتق شقص قوم عليه الباقي فإن رجعا غرما قيمة العبد أجمع لأنهما فوتا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه . ولو شهدا على المريض بعتق عبد هو ثلث تركته فحكم الحاكم بعتقه ثم شهد آخران قال قدس الله سره : ولو شهدا على المريض بعتق عبد ( إلى قوله ) لم يرجعوا بشئ . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) أن تشهد البينتان العادلتان المتساويتان في شرائط القبول كل واحدة بعتق عبد هو الثلث ويسبق تاريخ إحديهما ويحكم الحاكم بالبينة السابقة التاريخ ثم بعد الحكم بها رجع الشاهدان اللذان سبق تاريخهما ولم يكذب الورثة رجوعهما ولا صدقوهما فيه ولم يتعرضوا التصديق شئ من الشاهدين فالبحث هنا في مقامات : ( أحدها ) عتق الأول وهو إجماعي لعدم تأثير رجوعهما بعد الحكم بشهادتهما ( وثانيها ) في تغريم الراجعين قيمة المرجوع عنه للورثة وقد نفاه بعض الفقهاء ( لأن ) شهادتي البينتين أنفسهما ليستا بمتنافيتين فلا يستلزم صدق إحديهما كذب الأخرى وعدم الحكم بهما لعدم تنفيذ فعل المشهود عليه لعدم إجازة الورثة فيحكم بصدقهما والمردود فعل المريض هنا فيما تغايرا فيه لا فيما اتفقا علهى والذي اتفقا عليه إخراج المريض ثلث ماله واستقلال كل واحدة منهما بإثباته ولو لم تكن الأخرى فلا تضمن الراجعة قدر الثلث كما لو شهد أربعة على زيد بشئ ثم رجع اثنان بعد الحكم فإنهما لا يضمنان على أحد القولين وهو مذكور في كتاب القضاء ( لامتناع الخلو عنهما لفرض وقوعهما واخراج الميت الثلث لازم لكل واحدة منهما وكلما لزم كل واحد من أمرين لا يخلوا الواقع عنهما فهو ثابت في نفس الأمر والبينة كاشفة فلا يضمن الراجعة لثبوته مع فرض عدمها وإنما تغايرا بخصوصية الشخص وهي الرجوع عنه لا أصل العتق وهي لا تضمن مع عدم ضمان أصل القيمة كما لو شهدا على زيد ببيع عين بثمنها أو أزيد وأخذها المشتري ودفع ثم رجعا والمشتري باق على دعواه وقد ذكر ذلك في كتاب القضاء . =========================================================================== [ 517 ] بعتق آخر هو ثلث ثم رجع الأولان ( فإن سبق ) تاريخ شهادتهما ولم يكذب الورثة رجوعهما عتق الأول ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ( ويحتمل ) إلزامهما بشراء الثاني وعتقه لأنهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها وإن صدقوهما في الرجوع وكذبوهما في شهادتهما ( لا يقال ) قوله ( ولم يكذب الورثة الشاهدين في رجوعهما ) عام يشمل تصديقهما وعدم تصديقهما وتكذيبهما واثبات حكم للعام يستلزم ثبوته لكل واحد من قسميه فيلزم من صورة تصديقهما في الرجوع عتق الأول وعدم الغرم لكنه مناقض لقوله فيما بعد وإن صدقوهما في الرجوع عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأول ( لأنه ) يلزم أن يكون قوله وإن صدقوهما في الرجوع تكرارا ( لأن ) عدم التكذيب في الرجوع يشمل التصديق ( ولأنه ) يلزم أن يكون قد أهمل حكم تكذيبهما ( لأنا نقول ) المراد بقوله ولم تكذب الورثة ما ذكرناه وهو عدم تكذيبهما وتصديقهما في شئ البتة ويدل عليه قوله فيما بعد ( وإن صدقوهما ) وهي مهملة فلا تناقض بينهما وقوله ( أهمل حكم تكذيبهما ) ليس بصحيح ( لأن ) على القول بعدم تغريمهما كون حكم عدم تكذيبهما وعدم تصديقهما واحدا وفي بعض النسخ وجد عوض ( ولم يكذب الورثة ) وكذب الورثة رجوعهما ( فلم ) في هذه النسخة من سهو الناسخ ، وقال في التحرير وكذبهما الورثة في رجوعهما وجزم في صورة عدم التكذيب وعدم التصديق بتغريمهما وهو الأصح ( لأن ) البينة المرجوع عنها هي السبب في إخراج ما رجعوا عنه عن ملك الورثة وكلما أخرج بالشهادة المرجوعة عنها غرم الشاهدان اللذان رجعا و ( لأن ) الحاكم رد الثانية ولم يحكم هبا فالثلث المتلف إنما تلف بالشهادة المرجوع عنها لأن شهادتهما بالتاريخ السابق سبب لرد الشهادة الثانية ( وثالثها ) تغريمهما للعبد الثاني وهو الأصح لأنهما العلة في الحكم بعبوديته بشهادتهما المرجوع عنها فيغرمان له كغرم من باع عبدا ثم أقر بحريته فلزمهما تخليصه وعتقه بمهما كان من الأثمان وضمان منافعه لما يرجع عليه بعد العتق كما يأتي . ( اعترض ) بأن بطلانه لم يلزم من شهادة الراجعين بل من قصور الثلث وعدم إجازة الوارث لصحة عتق الثاني مع انتفاء أحدهما ( والجواب ) إن شهادتهما باستيفاء المريض ماله التصرف فيه وهو مبطل كالشهادة بملك غير المتصرف . =========================================================================== [ 518 ] عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه عليهم بشهادتهم المرجوع عنها وإن تأخر بطل عتق المحكوم بعتقه ولم يغرما شيئا ( ولو كانتا ) مطلقتين أو إحديهما أو اتفق التاريخان أقرع ( فإن ) خرجت على الثاني عتق وبطل الأول ولا غرم ( وإن ) خرجت على الأول عتق ثم الورثة إن كذبوا الأولين في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا على الشاهدين بقيمة الأول لتفويت رقه بغير حق وإن كذبوهما في رجوعهما لم يرجعوا بشئ . خاتمة في كيفية القرعة إذا أعتق ثلث عبيده أو أعتقهم أجمع مريضا ولا مال غيرهم ( فالفروض ) ستة ( وأقول ) إنهما يغرمان فإن غرما للورثة لزم عتق الثاني وكان كالغرم للعبد وإن غرما للعبد الثاني ببذل قيمته لزم الورثة عتقه ، وبالجملة فقه هذه المسألة مشكل . ( الثانية ) المسألة بحالها لكن صدقوهما في الرجوع وكذبوهما في الشهادة فيغرم الراجعان ( لأن ) الورثة ادعوا عليهما باتلاف ثلث المال بشهادتهما الكاذبة وصدقهما الشاهدان على ذلك فيغرمان القيمة للورثة فإذا حصلت قيمة الأول حكم الشارع عليهم بعتق الثاني لحصول قيمة الثاني في يدهم من التركة والفرق بين هذه المسألة والأولى - أن في الأولى لم يعلم الورثة الصدق والكذب وحكم الشارع لهم بملكية الثاني وتحليل بيعه وعتقه وأثبت لهم الولاء إن باشروه وبالجملة جميع توابع المك ثابتة لهم في المسألة الأولى ولم يكلفهم تركها وإلا لزم تكليف ما لا يطاق بخلاف ما إذا علموا صدق الرجوع وكذب الشهادة فإن الله تعالى تعبدهم بضد هذه الأحكام كلها وإن لم يحصل للورثة قيمة الأول لعسر الشاهدين مثلا واعترفوا بأن الميت أعتق الثاني كان الأول تالفا من التركة ويعتق من الثاني بقدر ثلث الباقي من التركة بعد الأول ( الثالثة ) أن يكذبوهما في رجوعها ويصدقوهما في شهادتهما فهنا لا يغرمان للورثة شيئا إجماعا وهل يغرمان للعبد الثاني الأقوى عندي الغرم كما تقدم وهو اختيار والدي قدس الله سره . قال قدس الله سره : خاتمة في كيفية القرعة ( إلى قوله ) في جميع الفروض أقول : لما فرغ من البحث عن محل القرعة شرع في البحث عن كيفية القرعة و التجزية التي يترتب عليها القرعة وقد ذكر هنا طريقين ( أحدهما ) أن يكتب اسماء العبيد في =========================================================================== [ 519 ] ( ألف ) أن يكون لهم ثلث صحيح كثلاثة أو ستة أو تسعة وقيمتهم واحدة ولا مال سواهم ، فيقسمون ثلاثة أقسام قسما للحرية وآخرين للرقية ويكتب ثلاث رقاع في واحدة حرية وفي آخرتين رقية وتستر ، ثم يقال لرجل لم يحضر أخرج على اسم هذا القسم فإن خرجت رقعة الحرية عتق وإن خرجت رقعة الرق رق ، وأخرجت أخرى على آخر فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الثالث وإن خرجت رقعة الرق عتق الثالث ( أو يكتب ) اسم كل قسم في رقعة ثم يخرج رقعة على الحرية فيعتق المسمون فيها ويرق الباقيان وإن أخرج على الرقية يرق المسمون فيها ثم يخرج أخرى على الرق فيرق المسمون فيها ويعتق الثالث وإن أخرج الثانية على الحرية عتق المسمون فيها ورق الثالث . ( ب ) يمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم مختلفة يمكن التعديل فيها - كستة قيمة كل واحد من اثنين ثلاثة آلاف وكل واحد من الآخرين الفان وقيمة كل من الباقين ألف فنجعل الأوسطين جزءا وواحدا من الأولين وآخر من الآخرين جزءا وكذا الثالث ويعتمد القرعة كما تقدم ( ج ) أن يكون عددهم متساويا وقيمتهم مختلفة ولا يمكن الجمع بين تعديلهم في العدد والقيمة معا بل بكل منهما منفردا - كأن يكون قيمة أحد ألفا - وقيمة رقاع ثم يخرج على الرق أو الحرية ( والثاني ) أن يكتب في الرقاع الرق والحرية ويخرج على اسماء العبيد والأول اخصر ( لأن ) الثاني يحتاج فيه إلى إعادة القرعة ثم ذكر للقسم الأول طريقين ( الأول ) أن يجمع بين أكثر من واحد في رقعة واحدة ( والثاني ) أن لا يجمع ( أما الأول ) فهو المذكور في هذا الكلام إلى قوله ( ويحتمل عدم التجزية ) وذكر هيهنا القرعة بالرقاع ( لإطباق ) الفقهاء عليها ( ولأنها ) أبعد عن التهمة وأقرب إلى إظهار ما يخرج - مثال الفرض المذكور أن يكون قيمة واحد ألفا وثمانمأة والآخر ألفا ومأتين وإليه أشار بقوله ( واثنين ثلاثة آلاف ) وآخر قيمته ثلاثمأة وآخر قيمته سبعمأة وإليه أشار بقوله ( وقيمة الإثنين ألف ) ( والآخر قيمته ألف - خ ) فيجعل الذي قيمته ألف وثمانمأة جزء والآخر وهو الذي قيمته ألف ومأتان مع الذي قيمته ثلاثمأة جزء فمجموعهما ألف وخمسمأة والذي قيمته سبعمأة مع الذي قيمته ألف جزء فيحصل ثلاثة أقسام - قسم قيمته ألف وثمانمأة - وقسم قيمته ألف وسبعمأة - وقسم قيمة ألف وخمسمأة ( ووجه هذا الاحتمال ) أن الشرع راعى فيما لا يمكن =========================================================================== [ 520 ] آخرين ألفا - وقيمة ثلاثة ألفا - فالتعديل بالقيمة لا بالعدد ، فنجعل الذي قيمته ألف - جزءا والذي قيمتهما ألف - جزءا والثلاثة الأخر - جزءا ثم نقرع كما تقدم ( د ) أن يمكن تعديلهم بالقيمة دون العدد كسبعة قيمة أحدهم - ألف وقيمة اثنين - ألف وقيمة أربعة - ألف ، فيعدلون بالقيمة أيضا . ( ه‍ ) أن يمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة قيمة اثنين ألف وقيمة اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فنقسمهم أثلاثا بالعدد فنجعل كل اثنين قسما فنجعل المتوسطين جزءا وواحدا من الأقل مع واحد من الأرفع جزءا ونقرع ( فإن خرجت ) الحرية على جزء قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة بينهما فيعتق من نخرجه ومن الآخر تتمة الثلث ( وإن خرجت ) على أقل عتقا وأكمل الثلث من الباقيين بالقرعة ( و ) أن لا يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة كخمسة قيمة واحد ألف - واثنين ألف - واثنين ثلاثة آلاف ( فيحتمل ) تجزيتهم ثلاثة الأكثر قيمة جزءا ويضم إلى الثاني أقل الباقيين قسمته أثلاثا بالعتق القيمة ( 1 ) وراعى تكميل العتق في واحدا وأكثر مهما أمكن فإن جزى العتق فلعدم إمكان نقيضه واحتيج إلى تعيين محل الثلث الواقع عليه العتق ولا يحصل بواحد وهذا الاحتمال اخصر الطرق إلى المساواة هنا ، والاحتمال الثاني هو عدم التجزية بل يخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفى الثلث لأنه في تقدير الجمع في القرعة يجوز أن ينضم مالا نصيب له في الحرية إلى ماله نصيب فيها فالافراد أحوط ( وهذا الاحتمال ) هو الصحيح عندي ، وهو الأقرب عند المصنف ( لأن ) فيه اقتسام النقيضين بالنسبة إلى كل واحد واحد من العبيد وهو أقرب إلى الحق لأنه لا يمكن ضم ما فيه العتق إلى ما ليس فيه العتق فيوجب عتق من لا يجب أو يمنع من يجب . ( لا يقال ) روى عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة اعبد لا مال له غيرهم فجزأهم النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أجزاء فاعتق اثنين ورق أربعة ( 2 ) فقد جمع بين اثنين في رقعة =========================================================================== ( 1 ) مفعول لقوله راعى . ( 2 ) سنن أبي داود ج 4 باب فيمن أعتق عبيدا الخ من كتاب العتق وفيه ولم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال له قولا شديدا ثم دعاهم فجزأهم الخ =========================================================================== [ 521 ] قيمة ونجعلهما جزءا والباقيين جزءا ثم نقرع بسهم حرية وسهمي رق ونعدل الثلث بالقيمة كما تقدم ( ويحتمل ) عدم التجزية بل تخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفى الثلث فيكتب خمس رقاع باسمائهم ثم يخرج على الحرية فإن كان الخارج بقدر الثلث عتق وإن زاد يستسعي في الباقي وإن نقص أكمل من البواقي بقدر الثلث بالقرعة والأقرب عندي استعمال الأخير في جميع الفروض . ولو كان له مال ضعف قيمة العبيد عتقوا وإن كان أقل عتق قدر ثلث المال من العبيد فإذا كان العبيد نصف المال عتق ثلثاهم وإن كانوا ثلثيه عتق نصفهم وإن كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة اتساعهم . ( وطريقه ) أن تضرب قيمة العبيد في ثلاثة ثم ينسب إليه مبلغ التركة فما خرج من النسبة عتق من العبيد مثلها ، فلو كانت قيمتهم ألفا والباقي ألف - ضربت قيمة العبيد في ثلاثة تكون ثلاثة آلاف . ثم تنسب إليها الالفين فيكون ثلثيها فيعتق الثلثان ولو كان قيمتهم ثلاثة آلاف والباقي ألف ضربنا قيمتهم في ثلاثة تصير تسعة آلاف وننسب إليها التركة أجمع يكون أربعة اتساعها فيعتق أربعة اتساعهم ، ولو كانت قيمتهم أربعة آلاف ( والباقي ألف - خ ) عتق ربعهم وسدسهم ولو كان عليه دين بقدر نصفهم قسموا نصفين وكتب رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة فيباع من يخرج للدين ويبقى الباقي جمع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة ولا يجوز القرعة بما فيه خطر ( 1 ) مثل إن طار غراب ففلان يتعين للحرية وفعله حجة يجب اتباعه ( لأنا نقول ) هذه الرواية مخالفة للأصول الثابتة بالبراهين القطعية من أن النبي صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يعقد في أحكامه على العلامات والطرق الظنية ، والقرعة ظنية وعلى هذا إجماع الامامية فالاستدلال بها لا يتم عندنا مع ضعف السند وعدم الدلالة إلا الزاما للخصم وذكر الشيخ في المبسوط الاحتمالين قولين وقال القولان معا قريبان وإذا تقرر ذلك فلنرجع إلى المتن فنقول قوله ( ويضم إلى الثاني ) المراد به الأكثر من الباقين بعد الأول وهو الذي قيمته ألف ومأتان والمراد بأقل الباقين هو الذي قيمته ثلاثمأة وقوله وإن زاد استسعى بناء على مذهبه وهو الأصح من تغليب الحرية . قال قدس الله سره : ولو كانت قيمتهم ( إلى قوله ) وسدسهم . =========================================================================== ( 1 ) الخطر بفتحتين عند الفقهاء ما يمكن أن يقع ويمكن أن لا يقع . =========================================================================== [ 522 ] المطلب الرابع في الولاء ومباحثه ثلاثة : ( الأول ) في سببه ، وسببه التبرع بالعتق إذا لم يتبرأ من ضمان الجريرة وإن كان بعد الموت كالتدبير ، فلو لم يتبرع بل أعتق في واجب كالنذر والكفارة أقول : إذا أعتق عبيده في مرض موته أو أوصى بعتقهم وقيمتهم أربعة آلاف وله ألف غيرهم عتق ربعهم وسدسهم و ( طريقه ) أن تضرب ثلاثة في قيمتهم وهي أربعة آلاف تكون اثني عشر ألفا ثم ينسب إليه التركة وهي خمسة آلاف فهي ربع ذلك المقدار البالغ بالضرب وسدسه - فينعتق من العبد تلك النسبة بمعنى أنه يقرع بينهم ويعتق ممن يخرجه القرعة بقدر ربعهم وسدسهم ، وليس المراد أن يعتق ربع المجموع وسدسهم على سبيل الاشاعة لأن مذهبنا جمع العتق في واحد أو أكثر بحيث يبلغ الثلث وعليه أجمع علمائنا . المطلب الرابع في الولاء وفيه مباحث الأول في سببه مقدمة : الأصل في الولاء قوله تعالى ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ( 1 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله إنما الولاء لمن أعتق ( 2 ) وقال صلى الله عليه وآله الولاء لحمة كلحمة النسب ( 3 ) أي قرابة وانتساج كانتساج النسب في الميراث ( والعقوبة - خ ) خاصة عندنا وروي بفتح لام ( لحمة ) وضمها قال صاحب الصحاح يقال بينهما ( ولاء ) بالفتح ووجه المشابهة بينه وبين النسب أن الرقيق كالمفقود لنفسه الموجود لسيده لأنه لا يستقل ولا يملك ولا يتصرف لنفسه وإنما يتصرف لسيده وإن ملك على القول به فلسيده أيضا فإذا أعتقه صار لنفسه وملك كل ذلك لنفسه فصار موجودا لنفسه فالمعتق صار سببا لوجوده الحكمي كما كان الأب سببا لوجوده الحقيقي وكلما يصدر منه من عتق وغيره فالمولى سبب السبب فيه فلا يكون العتق سببا تاما فيها . قال قدس الله سره : وسببه التبرع ( إلى قوله ) والاستيلاد على رأي أقول : اختلف الفقهاء في الولاء على المستولدة إذا عتقت بغير سعيها ، فذهب الشيخ =========================================================================== ( 1 ) الاحزاب 5 ( 2 ) ئل باب 35 خبر 1 - 2 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 42 خبر 6 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 523 ] والكتابة وشراء العبد نفسه والاستيلاد على رأي والعتق بعوض وعتق القرابة على رأي سقط ، وكذا لو تبرع بالعتق وشرط سقوط ضمان الجريرة ، والأقرب أنه لا يشترط في سقوطه الاشهاد بالبرائة ، ولو نكل به فانعتق فلا ولاء وحقيقة الولاء لحمة كلحمة النسب في المبسوط وابن حمزه إلى ثبوت الولاء ، ومنع ابن إدريس من ذلك وهو اختيار المصنف هنا وهو الأصح عندي وبه أفتي ( لنا ) إن الميت لم يعتق لأنها تنعتق من نصيب ولدها ولأن الشارع حكم بعتقها من غير اختيار المولى فلا يدخل تحت قوله ( من أعتق ) وادعى الشيخ على قوله في المبسوط الاجماع . قال قدس الله سره : وعتق القرابة على رأي سقط . أقول : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط إذا ملك من ينعتق عليه بعوض أو بغير عوض عتق عليه وكان ولائه له وتبعه ابن حمزة وقال ابن الجنيد لا ولاء عليه لقريبه واختاره المصنف وابن إدريس ( واحتج ) الشيخ بعموم الخبر وبما رواه الصدوق عن سماعة عن الصادق عليه السلام في رجل تملك ذا رحمه هل يصلح له - أن يبيعه أو يستعبده قال لا يصلح له أن يبيعه و لا أن يتخذه عبدا وهو مولاه وأخوه في الدين وأيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون له وارث أقرب إليه منه ( 1 ) وفي المستند ضعف ولا يدل على مطلوبهم فإن ثبوت الميراث بينهما مع وجود الرحم لا يستند إلى العتق ( واحتج ) ابن إدريس بقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق ( 2 ) وهذا لم يعتق وهذا هو الأصح عندي فعلى قول الشيخ هنا وفي المستولدة إذا عتقت بغير السعي كل من زال ملكه بالحرية عن رقيق لا في عتق وجب عليه شرعا قبله فإنه مولاه وعندنا كل من أعتق تبرعا أو أعتق عليه بسراية التبرع فهو مولاه . قال قدس الله سره : والأقرب ( إلى قوله ) بالبرائة . أقول : إذا شرط المعتق المتبرع بالعتق سقوط ضمان الجريرة كان ذلك سببا في سقوط الولاء إجماعا منا ثم اختلف الأصحاب في اشتراط الاشهاد بالتبري في تأثير شرط التبري في سقوط الولاء فشرطه الشيخ والصدوق وجماعة من الأصحاب ومنعه ابن الجنيد والمصنف =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 35 خبر 1 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 524 ] فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه كالأب والمولى أما المعتق أو معتق الأب وإن علا أو معتق الأم أو معتق المعتق وهكذا ثم يسرى الولاء إلى أولاد المعتق إلا أن يكون فيهم من مسه الرق فلا ولاء عليه أصلا إلا لمعتقه أو عصبات معتقه أو كان فيهم من أبوه حر أصلي ما مس الرق أباه . وكذا لو كانت أمه حرة أصلية ولو تزوج المملوك بمعتقة فأولدها فالولاء لمولا الأم ما دام الأب رقا ولو كان حرا في الأصل فلا ولاء ويثبت الولاء مع اختلاف دين السيد وعتيقه وللذكر على الأنثى وبالعكس . ولو سوغنا عتق الكافر فاعتق حربي مثله ثبت الولاء فإن جاء المعتق مسلما فالولاء بحاله ، فإن سبى السيد واعتق فعليه الولاء لمعتقه وله الولاء على معتقه ( وهل ) يثبت لمولى السيد ولاء على معتقه الأقرب ذلك ( لأنه ) مولى مولاه ( ويحتمل ) عدمه ( لأنه ) لم يحصل منه إنعام عليه ولا سبب لذلك فإن كان الذي أعتقه مولاه فكل مولى وهو المعتمد عندي وبه أفتي للأصل ( ولأن ) المراد من الاشهاد الاثبات عند الحاكم لا الثبوت ( احتج ) الشيخ بما رواه ابن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شئ وليس له من الميراث شئ وليشهد على ذلك ( 1 ) وعن أبي الربيع قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السائبة فقال الرجل يعتق غلامه ويقول له اذهب حيث شئت ليس لي في ميراثك شئ ولا على من جريرتك شئ ويشهد على ذلك شاهدين ( 2 ) أقول سئل الإمام عليه السلام عن مفهوم اسم السائبة فلا يحسن في الجواب ما لم يدخل في مفهومه ولا إخراج شئ منه فيكون الاشهاد داخلا في مفهومه ( والجواب ) عن الأولى منع الدلالة إذ الأمر لا يدل على الاشتراط وعن الثانية بمنع صحة السند . قال قدس الله سره : ولو سوغنا عتق الكافر ( إلى قوله ) لذلك . أقول : وجه الأول عموم النص على أن مولى المولى له ولاء ومن حيث أنه ليس سبب في عتقه بخلاف معتق الرق بالأصالة فإنه معتق المعتق لولاه لم يصح عتق المعتق والأقوى عندي الثاني . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 41 خبر 2 من كتاب العتق . ( 2 ) ئل ب 43 خبر 2 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 525 ] صاحبه وإن أسره مولاه وأجنبي وأعتقاه فولائه بينهما نصفان فإن مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله لأنه مولى نصف مولاه على إشكال ولو سبي المعتق فاشتراه رجل فاعتقه بطل ولاء الأول وصار الولاء للثاني وكذا لو أعتق ذمي كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق . أما لو أعتق مسلم كافرا وسوغناه فهرب إلى دار الحرب وسبي فالأقرب جواز استرقاقه فإن أعتق احتمل ثبوت الولاء للثاني لتأخره وللأول لثبوته أولا وهو معصوم قال قدس الله سره : وإن أسره مولاه ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هذا فرع على أن عتق الكافر يصح ( وتقريره ) إن كافرا - اسمه زيد أعتق عبدا - اسمه غانم ، ثم أسر غانم وأجنبي زيدا معتق غانم وأعتقاه تبرعا فولائه للأجنبي ولغانم بالسوية - لكل نصف ولزيد كل ولاء غانم فإن مات زيد بغير قرابة ورث غانم نصف تركة زيد وورث الأجنبي النصف ( فإن قلنا ) إن الولاء يورث فولاء غانم تركة زيد كأمواله نصفه للأجنبي ونصفه لغانم فيكون نصف غانم سائبة ( وإن قلنا ) إن الولاء يورث به ولا يورث ( فهل ) يرث الأجنبي نصف تركة غانم ( يحتمل ) ذلك لأنه مولى نصف المولى فيدخل تحت عموم النص الدال على أن مولى المولى وارث ( ويحتمل ) عدمه لأن كونه مولى متأخر عن عتق غانم فليس بسبب تام وناقص في غانم ولا له إنعام عليه بوجه فلا يكون له ولاء عليه وهذا الاشكال قد تقدم مثله في المسألة السابقة بلا فصل . قال قدس الله سره : أما لو أعتق مسلم ( إلى قوله ) لعدم الأولوية . أقول : وجه القرب وجود سبب تملكه وهو أنه حربي في دار الحرب أسره المسلمون فيملكونه مطلقا أو مع النية ( ويحتمل ) العدم لأن عليه حقا للمسلم وهو حق الولاء والولاء وملكية الغير لا يجتمعان لأن الولاء مشروط بالحرية الحاصلة بالاعتاق وملكية الغير تستلزم عدم الحرية وملزوم عدم الشرط مناف للمشروط ضرورة وثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر فيستحيل الرق والأقوى عندي الأول لأنه كالنسب وهو لا يمنع استرقاق الكافر بسبب المسلم فهذا أولى ( وفيه نظر ) لأن الولاء حق للمعتق على المعتق والنسب ليس كذلك والمشابهة في إرث المعتق لا تقتضي المساوات لاقتضاء النسب تعاكس الإرث ويتفرع على جواز استرقاقه أنه لو أعتقه الثاني تبرعا ( احتمل ) أن يكون الولاء للأخير =========================================================================== [ 526 ] فلا يزول بالاستيلاء وبينهما لعدم الأولوية ، ولو اشترى عبدا بشرط العتق فلا ولاء لمعتقه لوجوبه على إشكال ، ولا ولاء لو أعتق في زكاة أو كفارة ، ولو ملك ولده من الزنا فالأقرب عدم استقرار الرق وعلى الرق ( 1 ) ( فإن ) أعتقه تبرعا فله ولاؤه ، ولو أعتق لأن سبب حق الأول عتقه وقد بطل وصار مملوكا وزالت أمواله عنه وبطلان السبب يستلزم بطلان المسبب والسبب في حريته الآن التي ملك بها الأموال هو الثاني ( ويحتمل ) الأول لثبوته واستحالة قهر المسلم على حقه ( ويحتمل ) بينهما لعدم الأولوية . قال قدس الله سره : ولو اشترى عبدا ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : إذا اشترى عبدا بشرط العتق ( هل ) يجب عليه عتقه ( أم لا ) يجب - حكى الشيخ في المبسوط الوجهين ثم قوى رحمه الله الوجوب - قال فيه يجبر على ذلك ( لأنه ) اتباعه بهذا الشرط واستشكله المصنف لدلالة الآية والخبر على الوجوب ( أما الآية ) فلقوله تعالى أوفوا بالعقود ( 2 ) ( وأما الخبر ) فلقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) ( ومن ) حيث أن الأصل عدم الوجوب بل فائدة الشرط توقف لزوم البيع عليه فإن وفي المشتري بالشرط لزم وإلا فلا ( واعلم ) أنه على القولين إن أخل بالشرط كان للبايع الفسخ ويظهر فائدة الخلاف في مسألتين ( الأولى ) الإثم وعدمه فعلى القول بالوجوب يأثم بالترك وعلى القول بعدمه لا يأثم ( الثانية ) إلزام الحاكم المشتري بالوفاء بالشرط إن امتنع على الوجوب كما قواه الشيخ في المبسوط وعدمه على عدمه والأصح عندي عدم الوجوب وثبوت الولاء للمعتق . قال قدس الله سره : ولو ملك ولده ( إلى قوله ) فله ولائه . أقول : ذكر المصنف هذه المسألة في هذا الكتاب في مواضع أربعة ( الأول ) في الباب الثالث في المحرمات قال بهذه العبارة وفي تحريم النظر إشكال وكذا في العتق ( الثاني ) في الفصل الثاني في المصاهرة حيث قال - ولو حملت مملوكة الأب بوطئ الإبن =========================================================================== ( 1 ) أي على القول بالرق : ( 2 ) المائدة 1 ( 3 ) ئل في أخبار باب 6 من أبواب الخيار وفيها المسلمون الخ . =========================================================================== [ 527 ] عبده في كفارة غيره من غير إذنه فلا ولاء ، ولو أعتقه تبرعا عنه بإذنه فالولاء للآذن إن تبرع سواء كان بعوض أو لا ، ولو قال للسيد أعتقه عنك والثمن على فالولاء للسيد على إشكال وعليه الثمن ولو أوصى بالعتق تبرعا فالولاء له ، ولا يثبت الولاء بالالتقاط ولا بالاسلام على يده . لشبهة عتق ولا قيمة على الإبن ولا عتق مع الزنا ( الثالث ) في هذا الفصل في هذه المسألة حيث قال ولو حملت بأنثى عتقت على الإبن ولا قيمة ومع الزنا لا عتق ( الرابع ) هيهنا قال الأقرب عدم استقرار الرق ( ووجه القرب ) صدق البنوة أو الأخوة وما شابههما من القرابة حقيقة لغة والأصل عدم النقل والشروط الشرعية في الميراث والنفقة لا في الحقيقة ( ومن ) حيث أن الخطاب الشرعي إنما يحمل على الحقيقة الشرعية ولفظ الإبن حقيقة شرعية في المتولد لغير الزنا فلا يكون ولدا شرعا وكذا باقي الانساب وآيات الإرث دالة على أنه حقيقة في المعنى الشرعي لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم ( 1 ) وقوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ( 2 ) فنفى اسم الولد عن غير الشرعي وصحة النفي تدل على انتفاء الحقيقة والأقرب عندي ما استقر به المصنف ولا تناقض لأن العتق مبني على التغليب والنكاح مبني على الاحتياط التام فلا يتبع اللغة إلا في هاتين الصورتين لما ذكرناه - قوله ( والشروط الشرعية في الميراث والنفقة لا في الحقيقة ) ممنوع بل هي شرط في الحقيقة الشرعية ومع إطلاق الشارع إنما يحمل على الحقيقة الشرعية ثم فرع المصنف على استقرار الرق أنه لو أعتقه تبرعا صح عتقه وكان ولائه له فيرثه بالولاء لا بالنسب وهو ظاهر . قال قدس الله سره : ولو قال للسيد ( إلى قوله ) وعليه الثمن . أقول : إذا قال شخص لغيره أعتق عبدك عنك والثمن على فاعتقه عن نفسه استحق الجعل لأنه فعل ما جعل عليه فمن هيهنا حصل الاشكال ( من ) حيث أنه أعتق بعوض فلا يكون تبرعا والولاء تابع للتبرع بالعتق فمن حيث انتفى انتفى ( ومن ) حيث أن الجعل لا يوجب العتق ومعنى التبرع أنه أعتق من غير وجوب العتق . =========================================================================== ( 1 - 2 ) النساء 12 . =========================================================================== [ 528 ] البحث الثاني في حكم الولاء وحكم الولاء ( حكم خ ) العصوبة فيفيد الميراث وتحمل العقل . ولا يثبت الولاء لامرأة على رأي إلا إذا باشرت العتق فلها الولاء عليه وعلى أحفاده وعتيقه وعتيق البحث الثاني في حكم الولاء قال قدس الله سره : ولا يثبت الولاء ( إلى قوله ) كالرجل . أقول : الولاء يفيد العصوبة فهو أحد أسبابها ويتعلق به حكمان الميراث وتحمل العقل للمعتق لا العكس أما الميراث فكل من باشر العتق تبرعا ولا وارث له من جهة النسب وله معتق فكل ميراثه ما عدا نصيب الزوجة لمعتقه سواء كان رجلا أو امرأة وأما إرث المرأة بولاء لم تباشر هي العتق ، للأصحاب فيه أقوال وضوابط - وقد ذكر المصنف هيهنا ضابطا وهو أنه لا ترث امرأة بولاء غير ( عتيق - خ ل ) لم تباشر عتقه ولا انتهى ولائه أو نسبه إلى من باشرت عتقه وهذا الضابط على اختيار الشيخ في النهاية وابن البراج وأطلق ابن الجنيد رحمه الله القول بأن المرأة لا ترث بولاء الغير ، وقال ابن إدريس إذا كان المعتق رجلا فولاء مولاه له فإن مات المنعم فولاء مولاه يجري مجرى النسب وكل من يرث بالنسب يرث بالولاء إلا الإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بها من الجد والجدة والخال والخالة وأولادهما ثم قال فيما بعد وإن كان المعتق امرأة فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية فإذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال دون أولادها سواء كان الأولاد ذكرانا أو إناثا ( لأن ) إجماع أصحابنا منعقد على ذلك . واختار المصنف هنا مذهب الشيخ في النهاية وهو الأقوى عندي ( لما ) روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال قضى في رجل حرر رجلا فاشترط ولائه وتوفى الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء ثم توفي المولى فترك مالا وله عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل ( 1 ) ( قالوا ) روى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 40 خبر 1 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 529 ] عتيقه كالرجل ولا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا اشتراطه في البيع وغيره ( وهل ) ينتقل عن المعتق بموته ويورث إشكال ينشأ ( من ) قوله عليه السلام ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) والأقرب العدم نعم يورث به إجماعا ، ولو كان المعتق جماعة فالولاء بينهم بالحصص رجالا كانوا أو نساءا وبالتفريق ولا يرث المنعم إلا مع فقد كل نسيب للمعتق فلو خلف المعتق وارثا بعيدا ذا فرض أو غيره لم يكن للمنعم شئ ويأخذ الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى قال مات مولى لحمزة بن عبد المطلب فدفع النبي صلى الله عليه وآله ميراثه إلى بنت حمزة ( 1 ) . ( قلت ) قال والدي قدس الله سره حيث اعترضت عليه بهذه الرواية أن في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة وهو واقفي ، والأقوى عندي والذي أفتي به مذهب الشيخ في النهاية ( وأما ) إذا باشرت المرئة العتق فإنه يكون لها الولاء لعموم قوله عليه السلام الولاء لمن أعتق ( 2 ) ثم يسرى في عتقه ومن انتهى ولائه إليه كسراية ولاء الرجل . قال قدس الله سره : وهل ينتقل عن المعتق ( إلى قوله ) إجماعا . أقول : وجد في عبارة بعض أصحابنا أن الولاء موروث كالمال ونص ابن الجنيد والشيخ في الايجاز على خلافه وهو اختيار المصنف لقوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب ( 3 ) وكما لا يورث النسب فكذا لا يورث الولاء وهو مبني على عموم المساواة وإلا لم يصدق نقيضها على شيئين البتة ولأنه يفيد العصوبة كالنسب ( حجة الأولين ) أنه حق تركه الميت فيدخل في عموم آية الإرث ( لا يقال ) لو كان حقا يورث لجاز نقله من المستحق إلى غيره واسقاطه كما يجوز اسقاط سائر الحقوق ونقلها وليس كذلك إجماعا ( لأنا نقول ) هذا الكلام في غاية السقوط لأنا نمنع أن كل حق يورث جاز نقله أو بيعه وما الدليل على ذلك والقياس باطل والحق عندي أنه لا يورث والارث به أي بسببه إجماعي من الكل . =========================================================================== ( 1 ) ئل ب خبر 9 من أبواب ميراث ولاء العتق من كتاب الميراث . ( 2 ) ئل ب 41 خبر 1 من كتاب العتق . ( 3 ) بداية المجتهد للقرطبي ( ج 2 ) باب الولاء وئل ب 42 خبر 6 من كتاب العتق =========================================================================== [ 530 ] والباقي للمنعم مع فقد كل نسب ( نسيب - خ ) ولو عدم المنعم قيل يكون الولاء للأولاد ذكورا كانوا أو إناثا ( وقيل ) إن كان رجلا ( وقيل ) للأولاد الذكور خاصة رجلا كان المنعم أو امرأة ( وقيل ) إن كان رجلا فللاولاد الذكور خاصة وإن كان امرأة فلعصبتها دون أولادها وإن كانوا ذكورا . قال قدس الله سره : ولو عدم المنعم ( إلى قوله ) وإن كانوا ذكورا . أقول : إذا عدم المنعم فالبحث هنا في مقامين ( المقام الأول ) في ميراث أولاده و فيه أقوال ( الأول ) إن الولاء لأولاد المعتق سواء كانوا ذكورا أو إناثا وسواء كان المعتق امرأة أو رجلا وهو اختيار الصدوق ( واحتج ) بعموم قوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب ( 1 ) ( الثاني ) قول ابن أبي عقيل وهو أن من أعتق غلاما له فولائه له ما دام حيا فإذا مات فولائه لعاقلته الذين يكون عليهم الدية إذا جنى جناية خطأ فإن مات المعتق وترك وارثا من أولي أرحامه فلا ميراث للمولى معه لقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 2 ) ( الثالث ) إنه إن كان رجلا فميراثه لأولاده ذكورا كانوا أو إناثا وإن كانت امرأة فميراثه لعصبتها دون أولادها وهو اختيار الشيخ في الخلاف وبعض أصحابنا ( الرابع ) إنه للأولاد الذكور خاصة سواء كان المعتق رجلا أو امرأة وهو اختيار الشيخ المفيد رحمه الله ( الخامس ) إن كان المعتق رجلا فالولاء لأولاده الذكور وإن كانت امرأة فلعصبتها وهو اختيار الشيخ في النهاية ومن تابعه كابن حمزة ( واحتج ) بما تقدم وبما رواه بريد بن معاوية العجلي قال سألت الصادق عليه السلام عن رجل إلى قوله عليه السلام ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال الحديث ( 3 ) والميت هو الرجل المسؤل عنه فهذا يدل على أنه لا يرث الولاء إذا كان المعتق رجلا إلا أولاده الذكور قال والدي رحمه الله ويدل على أن المنعم إذا كان امرأة كان ولائها لعصبتها دون ولدها رواية يعقوب بن شعيب في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن امرأة أعتقت مملوكا ثم ماتت يرجع الولاء إلى بني أبيها ( 4 ) =========================================================================== ( 1 ) بداية المجتهد للقرطبي ( ج 2 ) باب الولاء وئل ب 42 خبر 6 من كتاب العتق ( 2 ) الانفال ( 3 ) ئل ب 40 خبر 2 من كتاب العتق . ( 3 ) ئل ب 39 خبر 2 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 531 ] ويرث الولاء الأبوان والأولاد فإن انفردوا لم يشركهم أحد من الأقارب ويقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به كغيره فإن عدم الأبوان والأولاد وأولادهم ورثه الإخوة وهل ترث الأخوات ( قيل ) نعم لأنه لحمة كلحمة النسب ويشترك الإخوة والأجداد والجدات فإن فقدوا أجمع فالأعمام والعمات وأولادهم الأقرب يمنع إلا بعد ولا يرث الولاء من يتقرب بالأم خاصة من الأخوة والأخوات والأجداد والجدات والأخوال والخالات فإن لم يكن للمنعم قرابة ورث الولاء مولى المولى فإن عدم فقرابة مولى المولى لأبيه دون أمه وأب المنعم أولى من معتق الأب وكذلك معتق معتق المعتق أولى من معتق أب المعتق . البحث الثالث في جر الولاء وشروطه أربعة ( ألف ) أن يكون الأب عبدا حين الولاة فإن كان حر الأصل وزوجته مولاة فلا ولاء على ولده وإن كان مولى ثبت الولاء على ولده لمواليه ابتداء ولا جر ( ب ) أن تكون الأم مولاة فلو كانت حرة في الأصل فلا ولاء ( ج ) أن يعتق الأب فلو مات على الرق لم ينجر الولاء بحال فلو اختلف السيدان فقال سيد العبد مات حرا قدم قول مولى الأم لأصالة بقاء الرق ( د ) أن لا يباشر بالعتق فلو ولدت المعتقة عبدا فاعتقه مولاه أو أعتقوا حملا مع أمهم فلا جر ولو حملت بهم أحرارا بعد العتق من مملوك فولاؤهم لمولى أمهم ولو كان أبوهم حرا في الأصل فلا ولاء ولو كان أبوهم معتقا فولاؤهم لمولى أبيهم ، ولو أعتق أبوهم بعد ولادتهم أو بعد الحمل بهم انجر الولاء من مولى أمهم إلى مولى أبيهم . ( وهل ) يشترط في الجر التحاق النسب إشكال وإذا أنجز الولاء إلى موالى الأب قال قدس الله سره : ويرث الولاء ( إلى قوله ) كلحمة النسب . أقول : هذا هو المقام الثاني وهو البحث في ميراث غير الأولاد وقوله ( قيل نعم ) إشارة إلى قول ابن إدريس وهو أحد قولي الشيخ . البحث الثالث في جر الولاء قال قدس الله سره : وهل يشترط في الجر التحاق النسب إشكال . أقول : منشأ الاشكال أن النص من الشارع هكذا ينجر من مولى الأم إلى مولى =========================================================================== [ 532 ] ثم انقرضوا عاد الولاء إلى عصباتهم فإن فقدوا فإلى موالى عصباتهم وهكذا فإن فقدوا فإلى ضامن الجريرة فإن لم يكن رجع إلى بيت المال ولم يرجع إلى موالى الأم بحال ، ولو لم يعتق الأب لكن أعتق الجد انجر الولاء إلى معتقه فإن أعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتق الأب من معتق الجد وهذا جر جر الولاء ، ولو كان الجد بعيدا فاعتق انجر الولاء إليه فإن أعتق القريب انجر من معتق البعيد إلى معتق القريب فإن أعتق الأب انجر إلى معتقه وعلى هذا ، ولو كان الجد حرا في الأصل والأب مملوك فتزوج بمولاة قوم فأولدها احتمل أن يكون الولاء لمولى الأم وسقوطه بحرية الجد . الأب وإذا أطلق الشارع اللفظ فإنما يحمل على الحقيقة الشرعية ولا تصدق الحقيقة الشرعية إلا مع الشرائط الشرعية الموجبة لالتحاق النسب ( ومن ) أن الأصل عدم النقل وبقاء الوضع الأصلي والشرائط الشرعية في الميراث والمحرمية لا غير خصوصا عند من ينكر الحقائق الشرعية ( ولأن ) حقوق الملاك في أولاد المماليك تتبع اللغة لأنهم نماء المماليك . قال قدس الله سره : ولو كان الجد حرا في الأصل ( إلى قوله ) لحرية الجد . أقول : مثال صورة المسألة أب وابنه البالغ كافران ثم أسر الإبن واسترق ثم أسلم الأب وتزوج ابنه المملوك بمعتقه عليها ولاء لغير مولاه فأولدها ولدا ( وجه الأول ) أنه متولد بين مملوك ومعتقه عليها ولاء وكل من كان كذلك فعليه ولاء ( لعموم ) نص الفقهاء ( ولأن ) سب حريته ليس حرية الجد بل سببها مباشرة عتق الأم إذ لولاه لم يكن حرا قطعا ولا أثر لحرية الجد أصلا فيها فمولى الأم هو سبب عتقه فكان هو المنعم عليه ( ولأن ) قوله عليه السلام الولاء لمن أعتق ( 1 ) لا يراد به المباشرة للعتق إجماعا بل يعم السبب بعيدا كان أو قريبا ولهذا دخل فيه معتق الأبوين ومعتق المعتق وإن بعد واتفق الكل على الاستدلال بهذا الحديث على ثبوت الولاء لمعتق الأبوين ومعتق المعتق وهكذا ( ووجه الثاني ) أنه لو أعتق الجد انجر الولاء من معتق الأم إلى معتق الجد فإذا كان حرا في الأصل كان أولى بالمنع ، وهذا الكلام نقلته من خط المصنف . ( وأنا أقول ) إنما يجر الولاء الولاء ( 2 ) لا الحرية ( لأنه ) لو حرر الأب في كفارة =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 35 خبر 1 من كتاب العتق . ( 2 ) بنصب الأول ورفع الثاني =========================================================================== [ 533 ] ولو كان الأبوان رقا فأعتقت الأم ثم وضعت لدون ستة أشهر ( فإن ) قلنا بالسراية إلى الحمل لم ينجر الولاء لأنهم عتقوا بالمباشرة ولو أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم برقه وانجر ولاؤه ( لاحتمال ) حدوثه بعد العتق فلا يمسه الرق ولا يحكم برقه بالشك ، ولو أنكر المعتق ولد زوجته المعتقة وتلاعنا فولاء الولد لمولى أو نذر لم ينجر ولاء الإبن من معتق الأم إلى معتق الأب ، والأصح عندي ثبوت الولاء لمولى الأم فإن أعتق الأب تبرعا انجر الولاء إلى مولى الأب : قال قدس الله سره : ولو كان الأبوان ( إلى قوله ) عتقوا بالمباشرة . أقول : القائل بأن عتق الأم موجب لعتق الحمل إذا كان موجودا حال القتل هو الشيخ الطوسي واتباعه كما تقدم وإنما شرط وضعها لدون ستة أشهر لأنه الدليل الدال على وجوده حالة العتق لعدم وضعه لدونها عادة غالبا . قال قدس الله سره : ولو أنكر المعتق ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : منشأ الاشكال أنه ( هل ) يشترط في استحقاق مولى الأم الولاء أن يكون الأب مملوكا أو انتفاء الجزم بأن له أبا معتقا ( فإن قلنا ) بالأول فلا ولاء لأحد عليه لأن له أبا قطعا لأنا لا نحكم بأن ولد الملاعنة ولد زنا ولا حكمه حكم ولد الزنا إجماعا والأصل عدم رقيته ( وإن قلنا ) بالثاني كان الولاء لمولى الأم ( واعلم ) أنه فرق بين ولد الملاعنة وولد الزنا فإنه قال في المسألة المذكورة في أول فصل انجرار الولاء هل يشترط في الانجرار التحاق النسب شرعا إشكال ( ووجه الفرق ) أن ولد الزنا علم أنه خلف من مائة لكن الشارع لم يلحقه به فهو ولد لغة وأما ولد الملاعنة فإنه لا يعلم بأنه خلق من مائة بل اللعان اقتضى الحكم بنفي خلقه من مائه وبهذا السب انتفى النسب واللعان نفي البنوة اللغوية وبتبعيتها انتفى النسب الشرعي ففي ولد الزنا البنوة اللغوية ثابتة ( فعلى القول ) بأن الشارع لم ينقل اللفظ من معناه اللغوي دخل تحت النص الدال على انجرار الولاء إلى مولى الأب وإن ثبت النقل فالبنوة اللغوية ثابتة والشرعي منتف والاشكال في ولد الزنا من حيث أنه تابع للحقيقة اللغوية أو الشرعية وأما ولد الملاعنة فكلا المعنيين منتف عنه فإنه ليس إبنا لغة ولا شرعا فليس الكلام في ولد الملاعنة مبنيا على اشتراط =========================================================================== [ 534 ] الأم على إشكال ، وكذا لو زنا بها الأب جاهلة أو عالمة مع قوة الاشكال فيه فإن اعترف به أبوه بعد اللعان لم يرثه الأب ولا المنعم على الأب لأن النسب وإن عاد فإن الأب لا يرثه ولا من يتقرب به ، ولو أولد مملوك من معتقة إبنا فولاؤه ولاء إخوته منها لمولى أمه فإن التحاق النسب في جر الولاء وهذا نقلته من خط المصنف ( واعلم ) أن ظاهر كلام المصنف ليس في انجرار الولاء لأنه لم يقدر العلوق بالولد حال رقية الأب وحرية الأم بل قدرهما معتقين ونفي الزوج الولد باللعان فالولاء هنا يجوز أن يكون لمولى الأم وهو الأقوى ( ويحتمل ) أن يكون لمولى الأب لأن حق مولى الأب ثابت قبل اللعان فلا يسقط بفعل الغير أما لو كان علوقه في حال رقية الأب وحرية الأم وعليه الولاء لمولى الأم ثم أعتق الأب ونفي الولد باللعان يحتمل الانجرار إن قلنا بأنه لا يشترط في الانجرار التحاق النسب الشرعي وفيه ضعف . قال قدس الله سره : وكذا لو زنا بها الأب ( إلى قوله ) الاشكال فيه . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) أنه لو زنى الأب وهي جاهلة فالولد ملتحق بها قطعا و منتف عنه شرعا فهل ينجر إلى مولاه الولاء أو لا هذه فرع على اشتراط الجر بالتحاق النسب وعدمه وقد تقدمت هذه المسألة وإنما كررها المصنف هنا والقاعدة التي ذكرها مأخذا لمسألة ولد الملاعنة تصلح أن تكون مأخذا لهذه المسألة فيتم بنائها على هذه القاعدة المبنية على هذا القاعدة الدقيقة التي ذكرناها هنا ( الثانية ) لو زنا بها عالمة ( ووجه ) قوة الاشكال فيه أن هذه المسألة مبنية على مسألتين ( إحديهما ) إن الولاء هل يتبع اللغة أو النسب الشرعي ( فإن قلنا ) بتبعيته للنسب الشرعي فلا ولاء عليه هنا لمولى الأم ولا انجرار ( وثانيتهما ) إن الانجرار ( هل ) يتبع النسب الشرعي أو اللغوي فلما كانت هذه المسألة مبنية على المسألتين ( وفيهما إشكال ) كان أقوى إشكالا مما يبنى على إشكال واحد وأيضا فإن حقوق الموالي على أولاد العبيد ( هل ) هو باعتبار كون الأولاد نماء لملكهم ( أو ) من حيث البنوة والنسب . قال قدس الله سره : ولو أولد مملوك ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أن ثبوت الولاء لمولى الأم بشرط عدم حرية الأب فإذا حصلت =========================================================================== [ 535 ] اشترى الولد أباه انعتق عليه وانجر ولاء أولاده كلهم إليه على إشكال ( وهل ) ينجر ولاء نفسه إليه فيبقى حرا لا ولاء عليه أو يبقي ولاؤه لمولى أمه إشكال ينشأ ( من ) كون الولاء حرية الأب زال ولاء مولى الأم ( ويحتمل ) العدم لأن الجار للولاء الولاء لا مجرد العتق فجره موقوف على ثبوت الولاء ولا ولاء عليه هنا والحق أن هذه المسألة موقوفة على مسألة هي أن من ملك من ينعتق عليه فانعتق بملكه خصوصا باختياره ( هل ) له عليه ولاء قال الشيخ في المبسوط نعم وتبعه ابن حمزة لعموم الخبر و ( لما ) رواه الصدوق ، عن سماعة ، عن الصادق عليه السلام : في رجل يملك ذا رحمه هل يصلح أن يبيعه أو يستعبده . قال لا يصلح له أن يبيعه ولا يتخذه عبدا وهو مولاه وأخوه في الدين وأيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون له وارث أقرب إليه منه ( 1 ) قال ابن إدريس وابن الجنيد ووالدي في المختلف لا ولاء عليه وهو الأقوى عندي ( لأن ) الميراث بالولاء والنسب لا يجتمعان فإن النسب يمنعه وعدمه شرط فيه ( وأجيب ) بأن الخبر جاء ( من أعتق ) وهذا لم يعتق بل انعتق عليه قهر أو الرواية تدل على الإرث لا الولاء لوجود الرحم أو الميراث بالرحم لا بالولاء . ( إذا عرفت ذلك فنقول ) على قول الشيخ بثبوت الولاء له على أبيه ينجر ولاء الأولاد إليه ( فإن قلنا ) لا يثبت له عليه ولاء لم ينجر إليه ويمكن أن يقال أن الجر هنا لا بمعنى انتقال الولاء من مولى الأم إلى معتق الأب بل بمعنى زواله عن مولى الأم لأن شرط ثبوت الولاء لمولى الأم عدم حرية الأب إذ لو كان حرا قبل العلوق به لتبعه دونها . قال قدس الله سره : وهل ينجر ولاء نفسه ( إلى قوله ) أو عليهما ولاء . أقول : هذا فرع على انجرار ولاء أبيه إليه وقد فسر الانجرار هنا بمعنيين ( الأول ) انتقال الولاء إليه بحيث يثبت له وهو لا يتصور في الانسان نفسه ( الثاني ) زوال الولاء عن مولى الأم وهذا يتصور في الأب وفي نفسه والمراد في هذه المسألة هذا المعنى وأما في الأب فقد تقدم أنه يتأتى في معناه وهذا إشارة إلى ضابط كلي اتفق عليه الفقهاء ، وهو ( إن كل مولود ولد وأبواه رقان في الأصل أو حران وعليهما ولاء فعليه ولاء ) فلو قلنا بانتقاله عن مولى الأم لزال الولاء عنه فيكون الولاء ثابتا على أبويه دونه وهو خرم للضابط =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 13 خبر 1 من كتاب العتق . =========================================================================== [ 536 ] ثابتا على أبويه دونه مع أنه ولد وهما رقان في الأصل أو عليهما ولاء ولو كان المشتري لأبيه ولد زنا واعتقه إن قلنا بعدم العتق في الزنا ثبت له الولاء قطعا وانجر ولاء الأولاد وولاؤه إليه ، أما لو اشترى هذا الولد عبدا فاعتقه فاشترى العبد الأب فاعتقه - دار الولاء ( 1 ) وصار الولد مولى المشتري لمباشرته العتق والمشتري مولى له لأنه أعتق أباه فانجر ولاء الولد من مولى الأم إليه وصار كل منهما مولى الآخر من فوق وأسفل ويرث كل منهما الآخر بالولاء ( فإن ) ماتا ولا مناسب لهما ( قيل ) يرجع الولاء إلى مولى الأم وفيه نظر المذكور وقوله ( على أبويه ) أما على الأم فظاهر وأما على الأب فعلى القول بانجرار ولاء الأب إليه فظاهر أيضا وأما على القول بعدم الانجرار بمعنى انتفاء الولاء فلا يتأتى قوله على أبويه ولاء . قال قدس الله سره : ولو كان المشتري ( إلى قوله ) وولائه إليه . أقول : هذا مبني على اشتراط العتق عليه بالتحاق النسب شرعا وقد مضى . قال قدس الله سره : أما لو اشترى هذا الولد ( إلى قوله ) للامام . أقول : إذا اشترى ابن المعتقة وعليه ولاء لمولى أمه عبدا فاعتقه تبرعا كان ولائه لمعتقه وهو ولد المعتقة ثم اشترى هذا العتيق أب معتقه وهو أب ولد المعتقة واعتقه تبرعا كان ولاء هذا الأب للمعتق وانجر ولاء ولده إلى هذا العتيق فدار الولاء بينهما وصار لكل منهما الولاء على الآخر وكل منهما مولى لصاحبه من أعلى ومن أسفل فكل من مات منهما ولا وارث له ورثه الآخر فإن ماتا ولا وارث لهما قال الشيخ في المبسوط يكون الميراث لمولى الأم ويعود إليه الولاء لأن الولاء لحمة كلحمة النسب فمعنى انجراره صيرورته أولى لأن النسب لا يزول بوجود أولى منه . قال شيخنا والدي المصنف قدس الله سره هذا فيه نظر لأنهم فسروا الانجرار بانقطاع الولاء عن مولى الأم من حين عتق الأب لأنهم حكموا بزوال ولاء مولى الأم فلا وجه لعوده إليه فالأقرب ما اختار المصنف وهو ثبوت الولاء للامام . =========================================================================== ( 1 ) من الدور . =========================================================================== [ 537 ] أقربه العدم وميراثه للامام ، وهل يرث الإمام الولاء فيه إشكال ، فإن قلنا به لم يرد على الزوجين لو قلنا به ، ولو تزوج ولد المعتقة معتقة فاشترى ولده منها جده عتق عليه وله ولاؤه قال قدس الله سره : وهل يرث الولاء الإمام فيه إشكال . أقول : هذا تفريع على القول بأن الولاء يورث وقد تقدم البحث فيه وتقرير الفرع أن غير الإمام من الوراث يرث الولاء فإذا لم يكن ممن يرث الولاء أحد هل يرث الولاء الإمام عليه السلام استشكله والدي المصنف ( من ) حيث أنهم جعلوا ولاء الامامة قسيما لولاء العتق فلا يكون قسما منه ( ومن ) حيث أن الولاء من جملة الموروثات كالاموال ويرثه الوارث فيرثه الإمام كسائر الأموال وكسائر الوراث والأقوى عندي إن قلنا أنه يورث يرثه الإمام . قال قدس الله سره : فإن قلنا به لم يرد ( إلى قوله ) لو قلنا به . أقول : هذا تفريع على أن الولاء يرثه الإمام وإليه أشار بقوله ( فإن قلنا به ) و تقريره إنا ( إذا قلنا ) إن الولاء يرثه الإمام إذا مات المعتق ولا وارث له والمعتق موجود فينزل الإمام منزلة المعتق من النسب يصير الولاء للامام فإذا مات المعتق بعد ذلك وخلف زوجا أو زوجة والامام كان للزوج أو الزوجة النصيب الأعلى ويكون الباقي للامام ( وإن قلنا ) إن الزوج أو الزوجة في غير المولى عليه إذا لم يخلف الميت غيرهما يرد على الزوج أو الزوجة الباقي ولا يرثه الإمام وإلى هذا أشار المصنف بقوله ( إن قلنا به ) الأخير والضمير في به يرجع إلى الرد على الزوج أو الزوجة وإنما كان هنا للامام لأنه هنا يرثه بولاء العتق لا بولاء الامامة وولاء الامامة متأخر عن ولاء العتق مشارك لهما فلا يرد عليهما معه ( وأما على القول ) بأن الزوج والزوجة في غير المولى عليه لا يرد عليهما الباقي للامام قطعا لكنه لا يكون بولاء الامامة بل بولاء العتق . ( وأما على القول ) بأن الولاء لا يورث بل يورث به فلا يرث به إلا النسب مطلقا أو مخصوصا فإذا مات المعتق بغير وارث من النسب يرث بالولاء انقطع الولاء وورث الإمام بولاء الامامة وجاء الخلاف في الزوج والزوجة . قال قدس الله سره : ولو تزوج ولد المعتقة ( إلى قوله ) من الاحتمال . أقول : البحث في هذه المسألة قد تقدم مثله فلا وجه لاعادته . =========================================================================== [ 538 ] على إشكال وينجر إليه ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقيهم ويبقى ولاء المشتري لمولى الأم أو يبقى حرا لا ولاء عليه على ما تقدم من الاحتمال ، ولو تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فولاءه لمعتق أمه فإن تزوج الولد بمعتقة آخر فأولدها ولدا فالأقرب أن ولاء الولد الثاني لمولى أمه ( لأن ) الولاء الثابت على أبيه من جهة أمه ومثله ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما يثبت في حق أبيه ( ويحتمل ) أن يكون لمولى أم الأب ( لأن ) الولاء الثابت على الأب يمنع ثبوت الولاء لمولى الأم ( ولأن ) علة الانجرار الانعام على الأب بالعتق والمنعم على الأب ، هنا هو مولى أم الأب ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها إبنا فتزوج الإبن ببنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه ( لأن ) له الولاء على أبيه ، فإن تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها ( لأن ) ولاءها له فإن كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أب الأم على الوجه الثاني ( لأن ) مولى أم أب الأم ثبت له الولاء على أب الأم فكان مقدما على أمها وثبت له الولاء عليها . قال قدس الله سره : ولو تزوج عبد ( إلى قوله ) مولى أم الأب . أقول : الأقوى عندي الثاني لأن المقتضي لانجرار الولاء إنما هو عتق الأب و ثبوت ولاء عليه والمعتق للأب هو معتق أمه فهو مساو للمباشر لعتقه قوله ( في حق نفسه ) أي الولاء من جهة الأم وقوله ( وما ثبت في حقه أولى ) لكونه بغير واسطة . قال قدس الله سره : فإن تزوجت بنت المعتقين ( إلى قوله ) الولاء عليها أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) إذا تزوجت بنت المعتقين أي كل من أبويها عتق بالمباشرة بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها ( لأن ) كلما تبع الولد في الحرية أمه وعليها ولاء فعليه ولاء لمولى أمه ومولى الأم هنا مولى أبيها ( الثانية ) امرأة أبوها متولد من أب مملوك وأم معتقة عليها ولاء فولاء أبيها ( ابنها - خ ل ) لمولى أمه قطعا وإنما البحث في مسألتين ( الأولى ) ولاء هذه المرأة هل هو لمولى أبيها أو لمولى أمها فيه احتمالان تقدما ( أحدهما ) أن يكون لمولى الأب لأن جهة الأبوة أقوى من جهة الأم ولهذا ينجر من معتق الأم إلى معتق الأب . =========================================================================== [ 539 ] ولو تزوج عبد بمعتقة فأولدها بنتين فاشترتا أباهما عتق عليهما ولهما عليه الولاء على إشكال والفايدة في العقل ، فلو مات الأب كان الميراث لهما بالتسمية والرد لا بالولاء لأنه لا يجتمع الميراث بالولاء مع النسب عندنا ولو ماتتا أو أحديهما والأب موجود فالميراث له ولو لم يكن موجودا كان ميراث السابقة لاختها بالتسمية والرد ولا ميراث ( وتحقيقه ) إن الولاء من جهة الأبوة والأمومة لا يجتمعان والولاء من جهة الامومة لا يزيل ولاء الأبوة في صورة أصلا بل ولاء الأبوة يزيله وولاء الامومة لا يجر الولاء من جهة الأبوة أصلا والولاء من جهة الأبوة يجر الولاء لمولى الأب من موالى الأم فكان ولاء الأبوة أقوى ( وثانيهما ) أن يكون لمولى الأم لأن جهة الأب إنما كانت أقوى إذا لم يكن أصله الامومة وأما إذا كان أصله الامومة فممنوع بل هو أضعف من الامومة الثابتة بغير واسطة فإن ولاء الأب بواسطة أمه فيكون ولاء أم الأب قد أثر في ولاء هذه البنت بواسطة تأثيرها في الأب وهذه الأم بغير واسطة فولاء الأبوة هنا والأمومة كلاهما من جهة الامومة لكن ذلك بوسط وهذا بغير وسط والذي بغير وسط أقوى ، والأصح عندي الأول ( لأن ) علة الولاء هو حرية الأب وثبوت ولاء عليه وهو يتحقق هنا وهو الذي يمنع الولاء من جهة الأم ( الثانية ) البحث في ولاء أولادها التابعين لها في الحرية كما إذا تزوجت بمملوك وأتت منه بأولاد فنقول ولاء أولادها تابع لها ( فعلى القول ) بأن ولائها لمولى أم أبيها كان ولاء أولادها له أيضا ( وعلى القول ) بأن ولائها لمولى أمها فولاء أولادها له . قال قدس الله سره : ولو تزوج عبد ( إلى قوله ) في العقل . أقول : هذا الاشكال ينشأ ( من ) اختلاف الأصحاب في أن من اشترى من ينعتق عليه ( هل ) يثبت له عليه ولاء أم لا وقد تقدم البحث في هذه المسألة وحكينا قول الشيخ ومن تابعه وقول من خالفه ، قوله والفائدة في العقل إشارة إلى تفسير الولاء الذي اثبته الشيخ واتباعه بعتق القرابة ( وتقريره ) أن الولاء له حكمان - الميراث - وتحمل العقل ، فلا نعني بثبوت الولاء ثبوت الميراث ( لأن ) الاجماع من أصحابنا على أنه لا يمكن اجتماع الميراث بالنسب والولاء بل معناه ثبوت العقل فإن المرأة لا تعقل بالنسب ولا بانتقال الولاء إليها من غيرها بل تعقل بمباشرة العتق فلما لم تعقله للأب بالنسب فهل تعقله بمباشرة =========================================================================== [ 540 ] بالولاء لوجود المناسب ، ولو ماتت الأخرى ولا وارث لها ( هل ) يرثها مولى أمها فيه إشكال ( ينشأ ) من انجرار الولاء إليهما بعتق الأب أو لا والأقرب عدمه ( إذ ) لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق ( فإن قلنا ) بالجر فكل واحدة منهما قد جرت نصف ولاء أختها إليها ( لأنها ) أعتقت نصف الأب ولا ينجر الولاء الذي عليها فيبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لمولى أمها ، ولو أعتقت المرأة مملوكا فاعتق آخر فميراث الأول لمولاته والثاني للأول فإن لم يكن الأول ولا مناسبوه فميراث الثاني لمولاة المولى ، ولو اشترت أباها عتق عليها فإن اشترى مملوكا فاعتقه ومات الأب ثم مات المعتق ولا وارث له سواها ورثت النصف بالتسمية والباقي بالرد لا بالتعصيب ( إن قلنا ) يرث الولاء ولد المعتق وإن كن إناثا وإلا كان الميراث لها بالولاء ( إن قلنا ) بثبوت الولاء بالشراء . ولو اشترى أحد الولدين مع أبيه مملوكا فأعتقاه ثم مات الأب ثم المعتق فللمشتري ثلاثة أرباع تركته ولأخيه الربع والمولود من حرين إذا كان أجداده عبيدا ثبت الولاء عليه المعتق أم الأم إذا اعتقها العتق قال الشيخ نعم ومنعه المصنف وابن إدريس وقد تقدم . قال قدس الله سره : ولو ماتت الأخرى ( إلى قوله ) بالنسب والعتق . أقول : قد تقدم البحث في انجرار الولاء في مثل هذه الصورة ( والتحقيق ) إن معنى الانجرار أن يزول ولاء مولى الأم لا بمعنى أنه ينتقل إلى المعتق . قال قدس الله سره : والمولود من حرين ( إلى قوله ) فينجر إلى معتقه . أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) الذي خلق حرا من أبوين حرين إذا كان أجداده أرقاء وقد صورها المصنف لبعض فضلاء تلامذته وهو مولانا رشيد الدين على الآوجي في صورة هي عبد لبكر اسمه يحيى - تزوج بأمر مولاه بمعتقة خالد واسمها صفية - فأولدها بنتا اسمها فاطمة ، فولائها لمولى أمها وهو خالد ، فإذا تزوجت فاطمة لعبد عمرو اسمه يوسف فأولدها إبنا اسمه حسن - فتزوج حسن بمعتقة عبد الله واسمها سكينة فولد منها إبنا اسمه زكريا - فهذا زكريا مولود من حرين فأمه معتقة مباشرة ، وأبوه أصوله ( من جهة ) الأبوة أرقاء و ( من جهة ) الامومة أحرار . إذا عرفت ذلك ( فنقول ) ولاء زكريا لمولى أم أم أبيه وهو خالد فإذا أعتق بعد =========================================================================== [ 541 ] أولا ، ثم ينجر منه إلى معتق أب الأم ثم منه إلى معتق أم الأب ثم منه إلى معتق أب الأب ويستقر عليه إلا أن يكون الأب رقيقا فينجر إلى معتقه ، ولو اشترى ابن وبنت أباهما فانعتق فاشترى عبدا فاعتقه ثم مات الأب ثم العتيق ورثه الإبن خاصة لأنه العصبة بل لو خلف العتيق ابن عم المعتق والبنت كان الميراث لابن العم . ذلك بكر أب أم أب زكريا وهو يحيى انجر الولاء من خالد وهو مولى صفية أم أم زكريا إلى بكر - وهو مولى يحيى أب أم زكريا ( ثم نقول ) يوسف أب أب زكريا له أب وأم بالنسبة إلى حسن جد وجدة اسمهما جعفر وزهرة ، وزهرة جارية لسليمان وجعفر مملوك لأحمد - ثم أعتق بعد ذلك سليمان جاريته وهي زهرة التي هي جدة حسن انتقل الولاء من معتق يحيى وهو بكر إلى سليمان ، وهذا مراد المصنف بقوله ( 1 ) ينجر الولاء منه ) أي من معتق أب أم الأب ( إلى معتق أم أب الأب ) لأنه أقرب فإذا أعتق أحمد بعد ذلك جعفرا انتقل الولاء من سليمان إليه ( لأنه ) مولى أب أب الأب وهو إشارة إلى قوله رحمه - الله ( ثم منه إلى معتق أب الأب ) ويستقر الولاء لأحمد عليه إلا أن يكون الأب رقيقا فينجر الولاء إلى معتقه ( لأن ) يوسف عبد عمرو فإذا أعتق عمرو عبده - وهو يوسف - ينجر الولاء إليه وهو معتق أب الأب . وهذا نقلته من خط الذي زعم أنه كتبه من لفظ المصنف حرفا حرفا وهذا فرع على مسألتين ( إحديهما ) إن جهة الأبوة أقوى من جهة الأمومة ( وثانيتهما ) إنه إذا كان الأب حرا عليه ولاء لمولى أم أمه والابن أمه معتقة عليها ولاء فإن ولاء الإبن يكون تابعا لأبيه وإن كان مثله ثابتا في حق الإبن وقد تقدم الكلام في مثل هذه المسألة و ( يمكن ) توجيهه بوجه آخر وهو إن حسن الذي هو أب المولود من حرين تزوج ببنت بنت معتقة عبد الله واسمها سكينة فحينئذ تكون هذه الصورة فرعا على المسألة الأولى خاصة وهي أن جهة الأبوة أقوى من جهة الامومة . ( المسألة الثانية ) أن يكون مولودا من حرين وهو تابع لأصوله في الحرية وأبواه كذلك وأجداده أيضا معتقون عليهم ولاء والكل كفار ثم سبي الكل إلا هذا المولود من =========================================================================== ( 1 ) يعني في قول المصنف ثم منه إلى معتق أم الأب الخ فلا تغفل . =========================================================================== [ 542 ] المقصد الثاني في التدبير وفيه فصول : ( الأول ) في حقيقته وصيغته التدبير عتق المملوك بعد وفاة مولاه ، وفي صحة تدبيره بعد وفاة غيره كزوج الأمة حرين وقلنا لا يزول الولاء عنه وأنه إذا أعتق السابي أحد أصوله فإنه يكون له الولاء ثم كلما أعتق من هو أولى ، ينجر إليه كالابتداء ثم يفرض هذا الترتيب الذي ذكره المصنف بل نفرض أيضا بعد أصول الأم عتق الأم فينجر إليها ثم ينتقل إلى أصول الأب إلى أن يصل إلى الأب ( واعلم ) أن هذه المسألة ذكرها المصنف لأنها فرع يمكن رده إلى المسئلتين اللتين ذكرنا ابتناء الصورة الأولى عليهما وقد ذكرهما المصنف ويمكن رده إلى أن عتق الكافر يصح وأنه إذا سبي المعتق ثم أعتق يكون لمعتقه الولاء وإن تجدد ليتمهر ذهن الفقيه في رد الفروع إلى الأصول المتعارضة لا أنها مذهب له . المقصد الثاني في التدبير وفيه فصول : الأول في حقيقته وصفته ( مقدمة ) التدبير تعليق عتق المملوك بوفاة سيده فإن الوفاة دبر الحيوة لأنه اعتاق في دبر الحيوة قال لي والدي المصنف أجمع كل من نقل عنه العلم على أن كل كامل جائز التصرف دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات المدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دينه إن كان فيتحرر بموت السيد . قال قدس الله سره : وفي صحة تدبيره ( إلى قوله ) أقربه الجواز . أقول : وجه النظر اختلاف الأصحاب فإن الشيخ رحمه الله جوزه في النهاية و تبعه ابن البراج وابن حمزة وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وصرح ابن إدريس بالمنع في الثاني قال . لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه والمجعول له الخدمة غير مولاه واختار والدي اختيار الشيخ في النهاية وهو المختار عندي لما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم فقال هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت =========================================================================== [ 543 ] ومن يجعل له الخدمة نظر أقربه الجواز وصيغته أنت حر بعد وفاتي أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق ، ولو قال أنت مدبر فالأقرب الوقوع أما لو قال عقيبه فإذا مت فأنت حر صح إجماعا ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط أو ألفاظ المدبر مثل إذا مت أو إن مت أو متى مت أو أي وقت أو أي حين وسواء قال أنت حر أو هذا أو فلان ولو أتى باللفظ الدال على العتق بالكناية لم يقع . الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته الهم أن يستخدموها بعد ما أبقت فقال لا إذا مات الرجل عتقت ( 1 ) وإذا صح في المجعول له الخدمة صح في الزوج إذ لا فارق بينهما من الأمة ( قالوا ) التدبير وصية وكل وصية لا يصح تعليقها بغير موت الموصي ( أجيب ) بمنع الأولى بل هو تعليق للعتق ( قالوا ) فيبطل ( قلنا ) إلا هنا بالنص . قال قدس الله سره : وصيغته أنت حر ( إلى قوله ) الوقوع . أقول : أجمع المسلمون على أنه إذا علق صريح العتق بالموت صار مدبرا ، أما لو قال أنت مدبر أو دبرتك ففيه أقوال ثلاثة ( الأول ) إنه يصح وهو صريح فيه وهو اختيار المصنف وجماعة من الأصحاب وهو الأصح عندي ( لأنهما ) لفظان وضعا لهذا المعنى و استعملا واشتهرا فيه عند الخاص والعام من زمن الجاهلية وأقره الاسلام ولا يستعملان في غير هذا المعنى فيحملان عليه عند الإطلاق ولأنا لا نعني بالصريح إلا ذلك كالبيع و الهبة ( الثاني ) إنه يصح مع النية أي مع إرادة اللافظ بهما استعمالهما في العتق بعد الوفاة وهو اختيار ابن الجنيد وابن البراج لأصالة بقاء الرقية وعدم زوالها إلا بسبب معلوم ( الثالث ) إنه لا يصح بهما منفردين عن صريح العتق وهو التحرير والاعتاق وهو اختيار الشيخ في الخلاف فإنه قال إذا قال أنت مدبر أو مكاتب لم ينعقد به كتابة ولا تدبير وإن نوى به ذلك بل لا بد وأن يقول في التدبير فإذا مت فأنت حر أو أنت حر إذا مت لأنه عتق بعد الوفاة وكل عتق لا بد فيه من صريح العتق كما ذكرنا ( أما الأولى ) فاجماعية ولرواية جابر أن رجلا يعتق مملوكا عن دبر الحديث ( 2 ) ( وأما الثانية ) فلما تقرر والفرق بين الصريح =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 11 خبر 1 من أبواب التدبير . ( 2 ) سنن أبي داود ( ج 4 ) باب في بيع المدبر . =========================================================================== [ 544 ] وهو إما مطلق كما تقدم أو مقيد مثل إذا مت في سفري فأنت حر أو في سنتي أو في مرضي هذا أو في بلدي أو شهري أو سنة كذا أو شهر كذا على رأي ، ولا يقع إلا منجزا فلو علقه بشرط أو صفة بطل مثل إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي ( أو ) إن أهل شوال مثلا فأنت حر بعد وفاتي ( أو ) أنت حر بعد وفاتي إن شئت ( أو ) إن دخلت الدار فأنت حر بعد وفاتي سواء دخل أو لا ( أو ) إن دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر ( أو ) أنت حر بعد وفاتي بسنة أو شهر ( أو ) إن أديت إلى كذا أو إلى ابني فأنت حر ، ولو قال الشريكان إذا متنا فأنت حر انصرف قول كل منهما إلى نصيبه وصح التدبير ولم يكن معلقا على شرط وينعتق بموتهما إن خرج نصيب كل واحد من ثلثه ولو خرج نصيب أحدهما خاصة عتق وبقي نصيب الآخر ، ولو مات أحدهما أو لا تحرر نصيبه من الثلث وبقي الباقي مدبرا ينعتق بموت مالكه أما لو قصدا عتقه بعد موتهما بطل التدبير ، وإنما يصح لو قصدا توزيع الأجزاء على الأجزاء . الفصل الثاني في المباشر وهو كل مالك بالغ عاقل قاصد مختار جايز التصرف ناو ( فلا ) يصح تدبير الصبي والكتابة أن الكتابة مجاز ( ويحتمل ) غير هذا المعنى فيحتاج في الحمل عليه إلى العلم بإرادة المتكلم استعمال اللفظ في هذا المعنى وذلك بقرينة الصريح بكون اللفظ حقيقة في المعنى منفردا أي ليس بمشترك بينه وبين غيره وشرط كثير من الناس فيه الاشتهار بين أهل اللسان قال قدس الله سره : وهو إما مطلق ( إلى قوله ) على رأي . أقول : جزم ابن البراح بالصحة واختاره الشيخ في موضع من المبسوط ثم قال فيه ما يظهر منه البطلان لنا أنه شرط لا ينافي الكتاب والسنة فجاز لعموم قوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) . الفصل الثاني في المباشر قال قدس الله سره : وهو كل مالك ( إلى قوله ) مميزا على رأي أقول : خالف في ذلك الشيخ حيث جوز وصية الصبي إذا بلغ عشرا وعتقه وتدبيره =========================================================================== ( 1 ) ئل في أخبار باب 6 من أبواب الخيار وفيها المسلمون الخ . =========================================================================== [ 545 ] وإن بلغ عشرا مميزا على رأي ( ولا ) المجنون ( ولا ) السكران ( ولا ) الساهي ( ولا ) المكره ولا ) المحجور عليه لسفه أو فلس ( ولا ) غير الناوي للتقرب على إشكال ، فأشرطنا نية التقرب لم يقع من الكافر وإن كان ذميا أو مرتدا وإن كان عن غير فطرة على إشكال ، ولو لم نشترط صح تدبير المرتد لاعن فطرة فإن تاب نفذ وإلا فلا والكافر إن أسلم العبد بيع عليه من مسلم سواء رجع في تدبيره أو لا فإن مات المولى قبل بيعه تحرر من ثلثه إن لم يكن قد رجع فإن قصر الثلث تحرر بقدره وكان الباقي للوارث فإن كان مسلما استقر ملكه عليه وإلا قهر على بيعه من مسلم ، ولو ارتد السيد بعد التدبير لم يبطل تدبيره فإن مات مرتدا عتق المدبر من الثلث إن لم يكن عن فطرة وإن كان عنها لم ينعتق بموته لخروج ملكه عنه بالردة ، ولا يصح تدبير المرتد عن فطرة ويصح تدبير الأخرس ورجوعه بالاشارة ولو خرس بعد التدبير فرجع صح مع العلم بإشارته . قال قدس الله سره : ولا غير الناوي للتقرب على إشكال . أقول : هذه المسألة مبنية على مسألتين ( إحديهما ) إن التدبير هل هو وصية بعتق أو عتق معلق بالموت ( فعلى الأول ) لا يحتاج إلى نية ( وعلى الثاني ) إن قلنا إن العتق يشترط فيه نية التقرب شرط هنا وإلا فلا وقد قال كثير من الأصحاب أنه وصية وقال بعضهم إنه عتق معلق ويظهر ذلك من كلام ابن البراج وابن إدريس ( قيل ) لو كان عتقا معلقا لما صح الرجوع فيه ( والتالي ) باطل إجماعا فالمقدم مثله ( قالوا ) لو كان وصية لاحتاج بعد الموت إلى إيقاع صيغة وليس بالاجماع . قال قدس الله سره : فإن شرطنا نية التقرب ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : هنا مسائل ( الأولى ) هل يصح تدبير الكافل فيه أقوال ثلاثة ( أحدها ) يصح مطلقا وهو قول الشيخ ( وثانيها ) لا يصح مطلقا وهو قول ابن إدريس لأنه شرط القربة فيه ولا تصح من الكافر ( وثالثها ) يصح تدبير الذمي دون الحربي ( الثانية ) تدبير المرتد عن غير فطرة قال الشيخ في الخلاف يصح وقال في المبسوط وهو باطل لأنه محجور عليه بالردة ( الثالثة ) المرتد عن فطرة لا ملك له فلا يصح تدبيره . =========================================================================== [ 546 ] الفصل الثالث المحل وهو كل مملوك غير وقف فلا ينفذ تدبير غير المملوك وإن علقه بالملك ولا الوقف ويصح تدبير الجاني وأم الولد والمكاتب فإن أدى مال الكتابة عتق بها وإلا عتق بموت المولى بالتدبير إن خرج من الثلث وإلا عتق بقدره وسقط من مال الكتابة بنسبته وكان الباقي مكاتبا ولو دبره ثم كاتبه بطل التدبير أما لو قاطعه على مال ليعجل عتقه لم يبطل تدبيره قطعا ، وهل يشترط إسلامه الأقرب ذلك ( إن ) شرطنا نية التقرب ومنعنا من عتق الكافر ( وإلا ) فلا ، ولا فرق بين أن يكون المدبر ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا أو حملا فلا يسرى إلى أمه ويصح الرجوع فيه فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير صح وإلا فلا لاحتمال تجدده بعده وتوهم الحمل ، ولو ادعت تجددهم بعد التدبير والورثة سبقهم قدم قولهم ( لأن ) الأصل بقاء الرقية ، ويصح تدبير بعض الجملة مشاعا كالنصف والثلث ولا ينعتق عليه الباقي ولا يسرى التدبير إليه وكذا لو دبره أجمع صح أن يرجع في بعضه ولا تقوم عليه حصة شريكه ، ولو دبر الشريكان ثم أعتق أحدهما لم تقوم عليه حصة الآخر والوجه التقويم ولو دبر أحدهما ثم أعتق وجب عليه فك حصة شريكه . قال قدس الله سره : وهل يشترط إسلامه ( إلى قوله ) وإلا فلا . أقول : جوز الشيخ رحمه الله تدبير العبد الكافر ومنعه المرتضى ( واعلم ) أن مبني هذه المسألة على مقدمات ثلاث ( الأولى ) عتق العبد الكافر هل يصح أو لا وقد سبق القول فيه ( الثانية ) هل يشترط في التدبير نية القربة أو لا ( الثالثة ) الكافر هل يصح التقرب به أو لا ( فإن قلنا ) إنه يصح عتق العبد الكافر ولا يشترط في التدبير نية القربة وإن الكافر يتقرب به صح تدبير العبد الكافر ( وإن قلنا ) لا يصح عتق الكافر وقلنا باشتراط نية القربة في التدبير وقلنا إن الكافر لا يتقرب به لم يصح تدبير الكافر . قال قدس الله سره : ولو دبر الشريكان ( إلى قوله ) فك حصة شريكه . أقول : قال الشيخ في المبسوط لا يقوم لأن له جهة يعتق بها والحق اختيار والدي المصنف هنا وهو اختيار جدي أنه يقوم عليه لأنه لم يخرج عن ملكه بالتدبير . =========================================================================== [ 547 ] ولو عتق الشريك لم تفك حصة التدبير على إشكال ولو دبر بعضا معينا كيده أو رجله أو رأسه لم يصح ولو دبر أحد عبيده غير معين فالأقرب الصحة ويعين من شاء فإن مات قبله فالأقرب القرعة ويصح تدبير الآبق ولو أبق بعد التدبير بطل تدبيره وكان هو ومن يولد له بعد الاباق رقا إن ولد له من أمة وأولاده قبل الاباق على التدبير ، ولو ارتد المملوك لم يبطل تدبيره إلا أن يلتحق بدار الحرب ولو مات مولاه قبل التحاقه عتق ، ولو جعل خدمته لغيره مدة حيوة الغير ثم هو حر بعد موت الغير لم يبطل تدبيره بإباقه ويكون جعل الخدمة لازما قال قدس الله سره : ولو أعتق الشريك ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : ينشأ ( من ) قول الشيخ رحمه الله إن حصة التدبير لها جهة عتق والحق ما ذكرناه أولا من أنه مالك ملكا قابلا للعتق فيسري لعموم الأخبار . قال قدس الله سره : ولو دبر أحد عبيده غير معين فالأقرب الصحة . أقول : قال الشيخ في المبسوط يصح لأنه إما عتق معلق أو وصية والعتق قد تقدم أنه يصح مع عدم التعيين وكذا الوصية ( وقيل ) لا يصح وقد تقدم في العتق والأقرب عندي الصحة . قال قدس الله سره : ويعين من شاء فإن مات قبله فالأقرب القرعة . أقول : هذا فرع على صحة عتق غير المعين وهذا اختيار الشيخ في المبسوط لأنها اعدل ( وقيل ) يعين الوارث لأن التعيين حق للميت فيكون للوارث ( ولأن ) هذا من قبيل الواجب المخير ولا قرعة فيه ( ولأن ) تعيين مثل هذا اختياري وتعيين القرعة قهري ( ولأن ) القرعة تميز ما وقع عليه العتق عن غيره والاختيار هنا تعيين لمحل التدبير والأقوى عندي ما هو اختيار المصنف . قال قدس الله سره : ولو جعل خدمته لغيره ( إلى قوله ) فإشكال أقول : يحتمل كونه من الثلث لعموم قولهم التدبير من الثلث ( ولأنه ) عتق حصل بعد الموت فكان كالوصية ( ويحتمل ) كونه من الأصل لأن التدبير إما وصية أو عتق معلق والأول هنا منتف فإن تعليق الوصية بموت الغير باطل فتعين الثاني فيكون قد لزم في حال صحته فلا يخرج من الثلث . =========================================================================== [ 548 ] له ( لأنه ) رقبى وينعتق من الأصل إن بقي المالك حيا وإن مات قبله فإشكال ولو دبر أمته لم تخرج عن الرقية وله وطئها ووطؤ بنتها فإن حملت منه عتقت بعد موت مولاها من الثلث فإن عجز عتق الباقي من نصيب الولد ولو حملت بمملوك من زنا أو عقد أو شبهة كان الولد مدبرا كأمه فإن رجع المولى في تدبير الأم ( قيل ) لم يكن له الرجوع في تدبير الولد وليس بمعتمد ولو أتى المدبر بولد بعد تدبيره فهو كأبيه مدبر ولو رجع في تدبيرها فاتت بولد لستة أشهر فصاعدا من حين الرجوع لم يكن مدبرا لاحتمال تجدده ولو كان لأقل من ستة أشهر فهو مدبر ، ولو دبر الحامل لم يكن تدبيرا للحمل وإن علم به على رأي . قال قدس الله سره : ولو دبر أمته ( إلى قوله ) وليس بمعتمد . أقول : ( مقدمة ) يحل للمولى وطي المدبرة بعد تدبيرها إجماعا لكمال الملك ونفوذ التصرف فيها ولجواز وطي المستولدة وحق الغير فيها آكد والفرق بينها وبين المكاتبة أن المكاتبة انقطع تصرف المولى عنها وصارت أحق بنفسها وإذا وطئت للشبهة أو جنى عليها كان المهر وارش الجناية لها بخلاف المدبرة والمستولدة فإن المهر وارش الجناية يكون للمولى ( قوله ) من زنا فيه نظر تقدم ولأن المملوك إذا زنا كان الولد لمالكه فإن كانت زانية أيضا كان الولد للمالكين ( قوله ) قيل لم يكن له الرجوع في تدبير الولد هذا إشارة إلى قول الشيخ في النهاية والخلاف وتبعه ابن البراج وابن حمزة وقال ابن إدريس له الرجوع في تدبير الولد وهو اختيار والدي المصنف رحمه الله ( احتج ) الشيخ بإجماع الفرقة ( واحتج ) والدي بأن التدبير وصية وكل وصية يجوز له الرجوع فيها والمقدمتان اجماعيتان والأقوى عندي اختيار المصنف لأن الولد مدبر وكل مدبر فللمدبر الرجوع في تدبيره والأولى إجماعية والثانية يأتي بيانها . قال قدس الله سره : ولو دبر الحامل ( إلى قوله ) على رأي . أقول : اختلف الفقهاء في أنه إذا دبر الأمة الحامل وأطلق هل يكون تدبيرا للحمل أو لا على أقوال ثلاثة ( الأول ) أنه لا يكون تدبيرا للحمل مطلقا سواء كان عالما بالحمل أو لا وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس ووالدي المصنف وهو الأصح عندي ( الثاني ) إنه يتبعها مطلقا أي سواء كان عالما أو جاهلا وهو قول بعض الأصحاب وقول =========================================================================== [ 549 ] الفصل الرابع في الأحكام التدبير كالوصية يمضي من الثلث بعد موت المولى وإيفاء الديون فإن قصر الثلث عتق منه بقدره ، ولو لم يكن غيره عتق ثلثه ولو كان المال غايبا عتق ثلثه ثم كلما حصل من المال شئ عتق منه بنسبة ثلثه ، ولو كان هناك دين مستوعب بطل التدبير وبيع المدبر فيه ، ولو زادت قيمته بيع مساويه وتحرر ثلث الباقي وكان ثلثاه ميراثا سواء سبق التدبير الدين أو تأخر ولو دبر جماعة فإن خرجوا من الثلث وإلا عتق من يحتمله ويبدأ بالأول فالأول ( فإن ) جهل أو لم يرتب فالقرعة ولو حملت بعد التدبير فإن خرجت هي والأولاد من الثلث عتقوا وإلا قسط عليهما فيعتق من كل واحد بقدر ما يحتمله الثلث من جميعهم وسعى في قسطه من الزيادة لأنهم جميعا بمنزلة عبد واحد لم يحتمله الثلث . ويجوز الرجوع في التدبير قولا أو فعلا فلو وهب وإن لم يقبض أو أعتق أو وقف أو لابن البراج ( الثالث ) إنه إن كان عالما بالحمل تبعها الحمل وإلا فلا وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن حمزة ويظهر من كلام ابن الجنيد وهو قول آخر لابن البراج هكذا نقل عنه ( لنا ) رواية الشيخ في الموثق عن عثمان بن عيسى الكلابي عن الكاظم عليه السلام أنه قال إن كانت المرأة دبرت وبها حمل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير أمه ( 1 ) ( احتج ) الشيخ بما رواه الحسن بن علي عن الرضا عليه السلام قال سألته عن رجل دبر جارية وهي حبلى فقال إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق ( 2 ) ورواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا عن الرضا عليه السلام ، وأجاب والدي المصنف قدس الله سره بالحمل على ما إذا دبر الحمل مع الأم . الفصل الرابع في الأحكام قال قدس الله سره : ويجوز الرجوع ( إلى قوله ) أو مقيدا . أقول : التدبير يقبل الرفع إجماعا ( لما ) روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 5 خبر 2 من أبواب التدبير . ( 2 ) ئل ب 5 خبر 3 من أبواب التدبير . =========================================================================== [ 550 ] أوصى به أو باعه على رأي أو رهنه بطل التدبير مطلقا كان أو مقيدا ، ويصح العقد وإن دبر فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من يشتريه مني فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمأة درهم فدفعها إليه وقال عليه السلام أنت أحوج منه ( 1 ) قوله عليه السلام ( أنت أحوج منه ) يدل على أنه يبطل وإلا لما كان يحتاج إلى وجه الترجيح فإنه لا يقع في حيوة المولى وينحصر رافعه في أمرين ( أحدهما ) لقول والآخر لفعل ( الأول ) القول كقوله رجعت في التدبير أو أبطلته أو رفعته وما أشبهه وهو إجماع ( الثاني ) الفعل وهو أمور ( الأول ) هبته فإذا وهب المدبر لغيره فإنه يبطل وإن لم يقبض المتهب الهبة لأن اللفظ الدال على الهبة دال على الرجوع لأن إرادة الشئ تستلزم كراهية ضده وسبب وجود الضد سبب لبطلان الضد الآخر وإلا لزم اجتماع الضدين أو بطلان أحد السببين وهذا هو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف خلافا لابن حمزة فإنه صرح بأنه لا تصح الهبة إلا بعد رجوعه في التدبير لفظا و سيأتي إفلاج حجته ( الثاني ) أنه إذا أعتقه كان رجوعا في التدبير وصح العتق لأنه لم يخرج عن ملكه ( ولأنه ) وصية بالعتق أو تعليق له وكل وصية بالعتق وتعليق له يبطلان تنجيزه ( الثالث ) إذا وقفه وإن لم يقبض بطل التدبير وهو قول الشيخ في المبسوط والخلاف وأبطل ابن حمزة الوقف قبل الرجوع في التدبير ( لنا ) ما تقدم ( الرابع ) الوصية به تصح ويبطل التدبير والخلاف كما تقدم ( الخامس ) بيع رقبته لازم مزيل للتدبير عندنا . والخلاف هنا في موضعين ( أحدهما ) في صحة بيعه ( قيل ) لا يصح إلا بعد رجوعه وقال ابن أبي عقيل ليس للمدبر أن يبيع المدبر إلا أن يشترط على المشتري عتقه فإذا أعتقه المشتري فالولاء لمن أعتق وقال الصدوق ليس له بيعه إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أنه يعتقه عند موته ( لنا ) ما مر وما يجئ وقال الشيخ في النهاية ومتى أراد المدبر بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له إلا أن يعلم المبتاع أنه يبيعه خدمته وإنه متى مات هو كان حرا لا سبيل له عليه و ( ثانيهما ) على القول بالصحة هل يرفع التدبير - قال المفيد لا بل متى مات البايع صار حرا لا سبيل عليه وبه قال الشيخ ( لنا ) التدبير =========================================================================== ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 باب في بيع المدبر وفيه بعد قوله درهم فدفعها إليه ثم قال إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فيها فضل فعلى عياله فإن كان فيها فضل فعلى ذي قرابته أو قال على ذي رحمه فإن فضلا فهيهنا وهيهنا . =========================================================================== [ 551 ] لم يرجع في التدبير وسواء قصد ببيعه الرجوع في التدبير أو لا ، وهل يبطل التدبير بالعقود وصية وكل وصية تبطل بإخراج الموصى به عن ملك الموصي في حياته وكل بيع مخرج للمبيع عن ملك البايع والأولتان إجماعيتان والثالثة ظاهرة من مفهوم البيع ( ولما ) روى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام وقد سئل عن رجل دبر مملوكا ثم احتاج إلى ثمنه قال فقال هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء أمسكه حتى يموت و إذا مات السيد فهو حر من ثلثه ( 1 ) شرط التحرير بالتدبير بإمساكه حتى يموت وبموته فإنه أتى بلفظة ( إن ) في قوله إن شاء وبلفظة ( إذا ) في قوله إذا مات وأيضا فقوله ( فهو حر من ثلثه ) يدل على أنه على تقدير عدم البيع لأنه على ما زعم الشيخ رحمه الله إذا أخذ الثمن لم يعتبر قيمة المدبر من الثلث لأنه أخذ عوضه ولم يتفاوت عليه عتقه وعدمه وسيأتي تمام البحث فيه ( احتج ) الصدوق برواية محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يعتق غلامه أو جاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه قال لا إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته ( 2 ) احتج الشيخ بما رواه القاسم بن محمد عن علي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حيوته قال إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته فإذا مات أعتقت الجارية وإن ولدت أولاد فهم بمنزلتها ( 3 ) ولما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال باع رسول الله صلى الله عليه وآله خدمة المدبر ولم يبع رقبته ( 4 ) . قال قدس الله سره : وهل يبطل التدبير ( إلى قوله ) بالرجوع . أقول : هذا فرع على أن التدبير يبطل بالتبع بالعقود المذكورة إذا كانت صحيحة ( فنقول ) هل يبطل بهذه العقود مع فسادها أم لا ( فنقول ) إما أن يعلم فسادها أو لا وعلى كلا التقديرين إما أن يقصد بها الرجوع أو لا فالأقسام أربعة ( الأول ) أن يعلم فسادها و =========================================================================== ( 1 ) ئل ب 1 خبر 1 من أبواب التدبير . ( 2 ) ئل ب 1 خبر 6 من أبواب التدبير . ( 3 ) ئل ب 3 خبر 3 من أبواب التدبير . ( 4 ) ئل ب 3 خبر 4 من أبواب التدبير . =========================================================================== [ 552 ] الفاسدة الأقرب ذلك إن لم يعلم فسادها أو قصد الرجوع ( وقيل ) لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه بل يمضي البيع في خدمته دون رقبته بمعنى ملكية المشتري متزلزلة يقصد الرجوع فالأقرب أنه يكون رجوعا كما اختاره المصنف لأن له الرجوع ويحصل بكل لفظ أو فعل يقصد به الرجوع ( الثاني ) أن لا يعلم بفسادها ويقصد الرجوع فيكون رجوعا لما تقدم ( الثالث ) أن يعلم بفسادها ولا يقصد به الرجوع فلا يكون رجوعا ( الرابع ) أن لا يعلم بفسادها ولا يقصد به الرجوع فيكون رجوعا لأنه أوقع عقدا وأراد صحته وإرادة أحد الضدين ينفي الآخر ( ويحتمل ) أن لا يقتضي البطلان لأنها عقود باطلة فلا يترتب شئ من آثارها عليها وبطلان التدبير من جملة آثار الصحة فلا يحصل ولأنه موقوف على أن إرادة إيجاد أحد الضدين تستلزم إرادة نفي الآخر وفيه منع لجواز الغفلة عنه . قال قدس الله سره : وقيل لا يبطل التدبير ( إلى قوله ) على إشكال . أقول : قوله ( على إشكال ) الاشكال ( في هذا الحمل ) ( وتقريره ) إنه لما قال الشيخ رحمه الله وكثير من الأصحاب أن المدبر يمضي البيع في خدمته وينصرف اطلاقه إلى خدمته دون رقبته أورد المصنف عليهم إشكالا - وهو أن الاتفاق واقع على أن تغاير جنس المبيع يبطل البيع كما إذا اشترى ثوبا من كتان فخرج من صوف فإنه يبطل فلو كان بيع المدبر ينصرف إلى خدمته والمذكور في العقد رقبته لكان بيعا باطلا من رأس لا صحيحا في الخدمة بل البطلان هنا أولى من الكتاب والصوف لاختلاف الكتان والصوف في النوع واتفاقهما في الجنس القريب واختلاف رقبة العبد وخدمته اختلاف بالجوهر والعرض وهو اختلاف بالمقولة ( ثم أجاب عنه ) بأن المراد أن البيع يتناول الرقبة ويملك المشتري الرقبة ملكا متزلزلا كما لو باعه عبدا بشرط العتق ومعنى التزلزل أنه يؤل إلى الزوال بالعتق وجوبا مع حيوة العبد وموت المولى وقوله ( كمشروط العتق ) إشارة إلى دقيقة هي أن انتقال الرقبة إليه مشابه لانتقال العبد المشروط عتقه إلى المشتري في منع سائر التصرفات سوى العتق ومباين له من وجه وهو عدم وجوب العتق على المشتري في المدبر بموت المولى ( لأنه ) عتق على المولى وللمولى بخلاف مشروط العتق فإنه على المشتري ويباح له الاستخدام وكلما لا يمنع من عتقه بالوفاة كالاجارة والرهن إذا قلنا بأنه عند الوفاة يبطل الرهن وينعتق عليه =========================================================================== [ 553 ] كمشروط العتق بخلاف تغاير جنس المبيع على إشكال ، ويتحرر بموت مولاه فحينئذ يثبت للمشتري الجاهل بالتدبير أو بالحكم على إشكال الخيار إن لم يتصرف ومعه الأرش ولو ( 1 ) أعتق بموت المولى . وقوله ( على إشكال ) أي في هذا التأويل إشكال لأنه يلزم من صرف المبيع إلى رقبته وتملك المشتري الرقبة محاذير أربعة ( الأول ) مخالفة أصحاب هذا المذهب ( لأنهم ) نصوا على عدم تناوله للرقبة بل يتناول الخدمة فلا يكون هذا التفسير قولا لهم بل قولا برأسه ( الثاني ) ما تقدم من زوال الملك وبقاء التدبير ( الثالث ) أن يكون البيع معلقا بمدة الحيوة ( الرابع ) إنه إنما ينعتق على البايع وبدون انتقاله إليه يستحيل انعتاقه عليه وانتقاله إليه لا يمكن أن يكون بعد الموت ( لأنه ) لا يعقل تجدد ملك الميت على المذهب الحق بل إن كان فهو في آخر جزء من حيوته وهذا محال من وجهين ( أحدهما ) إنه إذا باعه بشرط أن ينقله إليه كان باطلا فكيف بشرط أن ينتقل إليه ابتداء بلا سبب ناقل مغاير لهذا البيع وهذا البيع محال فإن البيع مقتضاه انتقاله عن البايع بالكلية ولا يقتضي نقله عنه وإليه بإجماع المسلمين ( وثانيهما ) أن يكون الشرط مجهولا وهو باطل فقد ظهر أنه لا يمكن القول بانعتاقه بموت البايع مع انتقال الملك عنه بعوض وإنما قالوا بصرف البيع إلى خدمته حذرا من هذا المحذور وهذا تصريح بعدم تناول الرقبة وفي انصرافه إلى الخدمة محاذير ( أحدها ) ما ذكرنا من اختلاف الجنس ( وثانيها ) وقوع البيع على المنافع ولا يصح وقوع البيع على المنافع ( وثالثها ) جهل المبيع المقصود بالذات فإن المنافع مجهولة وامتناع تقويم المبيع بانفراده . قال قدس الله سره : ويتحرر بموت مولاه ( إلى قوله ) ولو أعتق بموت المولى أقول : هنا مسألتان ( الأولى ) إذا كان المشتري جاهلا بتدبيره فإما أن يكون قد تصرف أو لا فإن كان قد تصرف فللأرش سواء كان علمه قبل تحرره بموت المولى أو بعده وإليه إشارة بقوله ( ولو أعتق بموت المولى ) فإن لم يكن قد تصرف فإن لم يكن قد انعتق بموت المولى فله الرد أيضا وإن كان قد انعتق بموت المولى كان له الأرش خاصة وقوله =========================================================================== ( 1 ) الواو وصلية أي ومعه الأرش ولو أعتق الخ =========================================================================== [ 554 ] ( وهل ) له الرجوع إشكال ( فإن قلنا ) به فلو باعه أو أمهره ثم رجع ففي العود إلى المشتري أو الزوجة على هذا القول إشكال أقربه ذلك إن قلنا بالانتقال المتزلزل ، ولو ( ولو أعتق بموت المولى ) لا يرجع إلى هذا القسم بل إلى الأرش ( الثانية ) إن جاهل الحكم هل يعذر هنا أم لا فيه إشكال ومنشأه إن جاهل الحكم لو عذر لارتفعت الأحكام الشرعية وعموم النص على أن جاهل الحكم لا يعذر ( ولأن ) قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 1 ) يقتضي وجوب علم الأحكام بالادلة على الكفاية وقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 2 ) أوجب التعلم بالتقليد فلا يعذر ومن أنه حكم خفى لا يكلف بالعلم به قبل وقوعه . قال قدس الله سره : وهل له الرجوع إشكال . أقول : هذا الفرع وما بعده من الفروع إلى آخر فصول التدبير استخرجها المصنف قدس الله سره في سنة اثني عشر وسبعمأة حين نزولنا ببلدة بسطام من ولاية خراسان في ( صحبة السلطان العالم غياث الدين خدابنده محمد رحمه الله ) وتقرير هذا الفرع أن نقول قول الشيخ بصحة البيع والتدبير هل بلزوم البيع يلزم التدبير فلا رجوع حينئذ للبايع فيه أو لا يلزم بل للبايع الرجوع فيه إشكال ينشأ ( من ) أن البايع باعه بيعا لازما بالنسبة إلى البايع ولا يزول إلا بعتقه بموت المولى وهذا معنى تزلزله وأخذ عوضه فلا رجوع له فيه ولأن انتقاله إلى المشتري انتقالا آيلا إلى العتق بموت المولى فكان كالمشروط عتقه في بيع لازم ليس للبايع الرجوع فيه ( ومن ) أنه قد كان له الرجوع والأصل البقاء ( ولأنه ) بالبيع لا يخرج عن كونه مدبرا وكل تدبير فللمدبر الرجوع فيه وفي الكلية منع ( واعلم ) أن الضمير في قوله ( وهل له ) راجع إلى البايع الذي صدر منه التدبير والمراد بالرجوع الرجوع في التدبير . قال قدس الله سره : فإن قلنا به ( إلى قوله ) بالانتقال المتزلزل . أقول : الضمير في قوله ( فإن قلنا به ) راجع إلى الرجوع أي إن قلنا للبايع الذي =========================================================================== ( 1 ) التوبة 123 ( 2 ) النحل 45 =========================================================================== [ 555 ] أعتقه المشتري قبل الرجوع نفذ وبطل حق البايع منه ، ولو دبره عتق بموت السابق منهما فإن كان هو البايع عتق من الأصل لوصول العوض إليه والمشتري من الثلث . صدر منه التدبير الرجوع في التدبير بعد نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع والإصداق يتفرع عليه فرع وهو أنه إذا رجع البايع أو الزوج مثلا في التدبير بعد بيعه أو جعله صداقا فهل ينتقل ملك الرقبة إلى المشتري أو الزوجة أو يعود إلى ملك البايع فيه إشكال ينشأ ( من ) انتقاله عنه إلى من نقله إليه وإنما هو متزلزل بقبوله للعتق بموت المولى لا بغيره بسبب التدبير لا بغيره ( في حقه - خ ل ) والتدبير قد بطل فزال التزلزل بزوال سببه ( ومن ) أنه باعه مدبرا وقد بقي حكم التدبير على حاله مع البيع والبيع منصرف إلى خدمته وحكم التدبير أن للمدبر الرجوع فيه وابطاله فيرجع إليه . ( والتحقيق ) أن نقول إما أن نقول البيع يتناول خدمته خاصة لا رقبته أو ( نقول ) يتناول الرقبة وينتقل إلى المشتري متزلزلا ( فعلى الأول ) يرجع بالرجوع إلى البايع بمعنى استقرار ملك الرقبة فإن بالتدبير يتزلزل ملك المدبر وببطلانه يستقر كما كان أولا ( وعلى الثاني ) الأقرب أنه يعود إلى المنتقل إليه كالمشتري أو الزوجة لأن البايع أخذ العوض عن العين بعقد لازم وأبطل التدبير برجوعه فزال التزلزل واستقر ملك المشتري والعتق كان حقا للمدبر بسبب التدبير وقد زال فزال حقه ( ويحتمل ) عوده إلى البايع أيضا لأنه إنما باعه على أنه مدبر وأحكام التدبير ثابتة فيه - ومن جملتها جواز رجوع المدبر فيه وعود ملكه إليه مستقرا كما في بيع الخيار فهنا فروع ( الأول ) أنه على القول بصحة التدبير مع البيع أو الاصداق وعدم رجوع المولى أو بعدم نفوذ الرجوع ينعتق المدبر بمجرد موت المولى وليس العتق فسخا للبيع سواء قلنا بالانتقال المتزلزل أو بصرف البيع خدمته بل الثمن كله للبايع وينعتق المدبر ويزول حق المشتري عنه ( الثاني ) إن قلنا ببطلان التدبير برجوع المولى فيه وبقاء البيع ( فإن قلنا ) بصرف البيع إلى خدمته ورجوع الرقبة إلى المولى كانت الخدمة مدة حيوته المولى للمشتري وبعده لورثة البايع ( الثالث ) على القول بانتقال الرقبة متزلزلا احتمل استقرار ملك المشتري على الرقبة ويستقر ملكه على الخدمة أيضا وليس للمولى في مقابلة =========================================================================== [ 556 ] ولو دبره البايع مريضا ثم باعه بقيمته مدبرا وقصر الثلث عن التفاوت كما لو كانت قيمته ثلاثين وباعه مدبرا بعشرة هي قيمته مدبرا وعاد قيمة الجزء بفسخ التدبير فيه دخلها إزالة التزلزل شئ وأما على احتمال رجوع الرقبة إلى المولى فتكون الخدمة مدة حيوته للمشتري لأن الرقبة تابعة هنا كما في ضم الآبق إلى غيره في البيع وأما بعد حيوة المولى فلوارثه ( الرابع ) أنه على تقدير رجوعه إلى المولى هل له أن يدبر مرة أخرى أو يعتقه أم لا الأصح جوازهما لعدم المانع ( وهل ) يجزي عن الكفارة أم لا الأقوى أنه لا يجزي والأصح عندي أنه بمجرد البيع أو الاصداق أو ما شابههما يبطل التدبير وهذه الفروع ساقطة عندي . قال قدس الله سره : ولو دبره البايع ( إلى قوله ) وطريقه ما مر . أقول : تقرير هذه المسألة أن نقول إذا دبر المريض عبدا يجتمع فيه قيود أربعة ( الأول ) قيمته قبل التدبير ثلاثون ( الثاني ) نقصت قيمته بسبب التدبير إلى أن صارت إلى عشرة فهذا النقص ليس للسوق لا غير بل بسبب نقص صفة هي استقرار الملك فإن التدبير يزيل الاستقرار ( الثالث ) كل جزء يبطل التدبير فيه يعود قيمة ذلك الجزء إلى ما كانت قيمته أولا وهي نسبة من الثلثين وكل جزء يصح تدبيره فقيمته نسبة من العشرة أي ينقص قيمته الأصلية إلى نسبته من العشرة ( الرابع ) أن التشقيص بالبيع لا ينقص القيمة ( نقول ) بيان هذه المسألة يتوقف على مقدمات ( الأولى ) كلما يصح فيه البيع يصح فيه التدبير وكلما يصح فيه التدبير يصح فيه البيع وهذان حكمان متلازمان لأن كلما صح فيه البيع فقد وصل إليه العوض وببطلان التدبير فيه يرجع الرقبة إلى المشتري فلا فائدة للبايع في إبطال تدبير ما صح فيه البيع ( ولأن ) التدبير بالنسبة إلى المشتري لازم كشرط العتق كما تقدم ليس للمشتري إبطاله وكلما صح فيه التدبير فقد بيع بقيمته بلا محاباة وتزلزل البيع هو بالمحاباة إن لم يخرج من الثلث ومعنى التزلزل إن أجازها الوارث صح وإلا فلا . ( الثانية ) كلما نقص بالتدبير من القيمة يحسب على العبد المدبر لأنه متبرع عليه به لأنه لنفعه ونفرض كالموجود بالنسبة إلى العبد ( الثالثة ) ما صح فيه التدبير لا يحسب على =========================================================================== [ 557 ] الدور عندنا وعند الشيخ لوقوع الشراء بالقيمة فلا يمكن فسخ البيع في جزئه مع بقاء المشتري إلا بقيمته الناقصة لأن التدبير لازم بالنسبة إليه وهو من لوازم صحة البيع فيمضى بيعه من الأصل ( الرابعة ) الجزء الذي بطل فيه التدبير وعادت قيمته يحسب على الورثة بالقيمة الزائدة حيث رجعت إليهم ( الخامسة ) كلما حصل للورثة من ثمن الجزء الذي صح البيع فيه وما بطل فيه التدبير بقيمة الزائدة يكون مثلي ما نقص من قيمة الجزء الذي صح فيه التدبير لأنه المحسوب في الثلث وأما ما قابل العوض الذي جعل ثمنا للجزء الذي صح البيع فيه وصح التدبير فإن تدبيره يمضي من الأصل لوصول عوضه . إذا تقررت هذه المقدمات ( فنقول ) هذه المسألة دورية لأنه لا يمضي البيع والتدبير في الكل لأنهما متلازمان وصحتهما تستلزم المحال ( لاستلزامه ) تصرف المريض في أكثر من الثلث وكلما استلزم المحال فهو محال وهو بديهي فهنا ثلاثة أشياء - ما صح فيه التدبير - وما بطل فيه التدبير - والتركة يتوقف العلم بكل منها على العلم بالآخرين وبالعكس فالدور لازم من وجوه ثلاثة ( الأول ) توقف معرفة كمية التركة على معرفة ما بطل فيه التدبير ومعرفة كمية ما بطل فيه التدبير موقوف على معرفة التركة ( بيانه ) إذا بطل من التدبير شئ عادت قيمة الأولى فيحسب على الورثة فيكون جزء من التركة فيتوقف العلم بالتركة على العلم بما يبطل فيه التدبير لتوقف العلم بالكل على العلم بالجزء . ولكن معرفة ما بطل فيه التدبير موقوف على معرفة كمية التركة بحيث يعلم أن ثلثها ينقص عنه ولا يحتمله فيتوقف معرفة كل منهما على معرفة الآخر ( الثاني ) توقف معرفة كمية ما صح فيه التدبير على معرفة كمية التركة وهو ظاهر وتوقف معرفة التركة على معرفة ما صح فيه التدبير لأنه لا يعلم كمية التركة حتى يعلم ما صح البيع فيه من الثمن للبايع واستقر ملكه عليه ولا يعلم ما صح البيع فيه من الثمن إلا معرفة قدر ما صح فيه البيع من المبيع وذلك هو ما صح فيه التدبير فقد توقف كل منهما على الآخر ( الثالث ) لا يعلم قدر ما استقر فيه التدبير حتى يعلم استقرار ملك الورثة على ضعفه ولا يعلم هذا الوصف إلا بعد معرفة قدر ما صح فيه فيدور . ( والجواب ) إن هذا دور معية لا دور توقف ( وطريق استخراجه ) أن نقول صح =========================================================================== [ 558 ] ثمنه ( لاشتماله ) على غبن المشتري وطريقه ما مر . البيع في شئ من العبد بشئ من الثمن فيكون الذي صح فيه البيع من العبد في تقدير ثلاثة أشياء لأن الثمن ثلث ( قيمة - خ ) العبد ، وكلما صح فيه البيع صح فيه التدبير وقيمته الأصلية يحسب على العبد ويملك الورثة ضعفه وأما الجزء الذي حصل لهم من الثمن مساويه فلا يحسب تدبيره من الثلث كما تقدم فيكون للورثة من العبد وما صح فهم من الثمن أعني مقابلة ما صح البيع فيه من المثمن أربعة أشياء - منها من الثمن شئ يبقى ثلاثة أشياء من العبد لأنه لا يملك المريض غير ذلك فيكون العبد باعتبار القيمة الأولى في تقدير ستة أشياء فالشئ خمسة ( لأن ) الثلثين إذا بسطت على ستة خرج خمسة ( فنقول ) صح البيع في خمسة من العبد وهي بسبب النقص باستقرار التدبير نصفه بخمسة من الثمن وهي في تقدير خمسة عشر لأن العشرة الناقصة بالتدبير حسبت على العبد ويملك الورثة ضعفها وبطل البيع في نصف العبد وهو يساوي خمسة لو صح فيه التدبير لكنه بطل فصار يساوي خمسة عشر فيحسب على الورثة العشرة الزائد فيصح البيع في نصف العبد ويبطل من الثمن نصفه في مقابلة نصف العبد وهي خمسة هي قدر قيمته مدبرا ( أو نقول ) بطل البيع في شئ من العبد وبطل من الثمن شئ في مقابله فصار لتركة البايع المدبر شئ من العبد وعشرة إلا شيئا من الثمن والشئ الذي من العبد في تقدير ثلاثة أشياء كما تقدم فتجبر العشرة بشئ من الثلاثة أشياء فيصير معه عشرة وشيئان هي مثلا ما فات من التدبير ولم يحصل في مقابلته للورثة عوض وهو شيئان فيكون عشرة كاملة وشيئان يساوي أربعة أشياء يسقط شيئان بمثلهما يبقى شيئان يساوي عشرة فالشئ خمسة وهو المطلوب . قوله ( دخلها الدور عندنا وعند الشيخ ) إشارة إلى مذهب المصنف ( من ) أنه إذا بطل البيع في جزء من المبيع وجب أن يبطل في جزء من الثمن ما يقابل الجزء الذي بطل فيه البيع من المبيع سواء كان ربويا بجنسه أو غيره ، وأما الشيخ فإن قوله ههنا كقول المصنف أنه كلما بطل جزء من المبيع يبطل من الثمن مقابله ( لأن ) البيع لم يشتمل على محاباة هنا بل بيع بثمن المثل فلو فسخ البيع في جزء من الثمن مع بقاء جميع الثمن لزم الغبن على المشتري وهو لا يجوز فصار هذا المبيع كالربويات بخلاف غيرها =========================================================================== [ 559 ] ولا يشكل بتقسيط الثمن بالسوية هنا مع تفاوت قيمة الجزئين ( لأنه ) إذا بطل البيع في جزء يبطل من الثمن ما لو صح البيع في ذلك الجزء لكان الباطل من الثمن ثمنا له في غير الربويات وغير هذا الموضع كما إذا باعه عبدا يساوي ثلاثين بعشرة دنانير فإن عنده يصح البيع في ثلثه بعشرة دنانير وهي مجموع الثمن والمحاباة تمضي من الثلث عشرة أخرى وهي ثلث آخر فيصح البيع في ثلثيه بجميع الثمن وهيهنا لا يمكن ذلك ، ومن توهم أن قوله ( عند الشيخ ) إشارة إلى مذهب الشيخ ( من ) أن البيع يمضي في خدمته دون رقبته فقد أخطأ في وهمه ( فإن ) لا تعلق له بهذا الموضع قوله ( وطريقه ما مر ) إشارة إلى ما مر في استخراج هذه المسائل الدورية وأمثالها وقد مضى في تصرفات المريض في باب الوصايا وقد ذكرنا نحن الطريق هيهنا . قال قدس الله سره : ولا يشكل بتقسيط الثمن ( إلى قوله ) بطلان البيع أقول : لما قسم الثمن على ما صح التدبير فيه وعلى ما بطل فيه بالسوية ورد عليه إشكال وهو أن هذا بيع قد صح في بعض أجزائه وبطل في بعضها والإجزاء مختلفة القيمة في الكمية وكل مبيع صح البيع في بعض أجزائه وبطل في بعضها والإجزاء مختلفة القيمة في الكمية وجب أن يقسط الثمن على قيمة الأجزاء لا على عددها أو نسبتها إليه ( أما الأولى ) فلأنها التقدير المفروض ( وأما الثانية ) فاجمع المسلمون عليها واللازم منهما أنه يجب تقسيط الثمن على ما صح وبطل على نسبة القيمتين لا على نسبتهما ولم يفعل ذلك ( أجاب المصنف ) عن هذا بوجهين ( الأول ) إن الثمن يتقسط على أجزاء المبيع على تقدير صحته بمعنى أنه إذا بطل البيع في جزء من المبيع بطل من الثمن في جزء لو صح البيع في ذلك الجزء الذي يقابله من المبيع لكان ذلك الجزء من الثمن ثمنا له وهنا قد قسط كذلك فإنه لو صح البيع في نصف العبد الذي حكمنا ببطلان البيع فيه لكانت الخمسة دنانير ثمنا له والذي بطل فيه من الأجزاء لو صح فيه لكان ما حكمنا ببطلانه من الثمن في مقابلته ثمنا له وهذه القاعدة الكلية أجمع عليها المسلمون وقوله ( يقسط الثمن على قيمة الأجزاء ) قلنا هذا صحيح وهو هنا كذلك فعل لأنه إنما يعتبر القيمة حال البيع على تقدير صحته والجزءان أعني الذي صح فيه التدبير وبطل على تقدير =========================================================================== [ 560 ] وهو هنا كذلك فإن الزيادة حصلت هنا باعتبار بطلان البيع ، ولو لم تعد قيمة الجزء فإن قلنا بصحة التدبير وإجرائه مجرى الاتلاف صح التدبير والبيع في الجميع لعدم عود أزيد من العشرة وقد حصلت بالبيع وإن قلنا ببطلانه فإن لم تعد القيمة مع التشقيص بالبيع صحة البيع فيهما قيمتهما متساويتان ( الثاني ) إنه إنما يقسط على أجزاء المبيع بالصفة التي كانت متصفة بها حال البيع التي لها تأثير في نقص القيمة ولا يقسط على تقدير زوال تلك الصفة وحصول صفة أخرى توجب زيادة قيمته وهذه قاعدة كلية أجمع المسلمون عليها وهو قد قسط هنا كذلك وذلك ( لأنه ) إنما باعه مدبرا وهو كالعيب المنقص لقيمته فإذا بطل التدبير في بعض بعد البيع وبطل البيع حصل في ذلك الجزء الذي بطل البيع فيه زيادة صفة وهي استقرار الملك وزالت الصفة التي كانت موجبة للنقص عنه فهي زيادة حصلت بعد البيع فالتقسيط يكون باعتبار تلك الصفة التي باعه عليها لا باعتبار الصفة المتجددة ( إذا عرفت ذلك ) فقد ظهر أنه راعى ظاهر هذه القاعدة المجمع عليها ولم تنخرم القاعدة الأولى لأنه إنما يقسط باعتباره قيمة الأجزاء بالصفة التي وقع عليها البيع وهي والبيع متلازمان وكلما صح البيع حصلت تلك الصفة وبالعكس ولو قسط على القيم هنا لزم خلاف الاجماع وظهر من هذا دقيقة وهي أن نصفي العين الواحدة المشاعين غير المعينين مختلفا القيمة بسبب حصول عيب أو صفة تنقص القيمة لأحد النصفين ولم يحصل للنصف الآخر الصفة الموجبة للنقص بل حصل صفة موجبة لزيادة قيمته . قال قدس الله سره : ولو لم تعد قيمة الجزء ( إلى قوله ) بطلا معا . أقول : إذا لم تعد قيمة الجزء ببطلان التدبير فيه بل أي جزء صح فيه التدبير نقصت قيمة الكل باعتبار تشقيصه بالتدبير ففيه احتمالان ( أحدهما ) إنه منزل منزلة الاتلاف كما قلنا في العتق لأنه نفي محض للناقص من القيمة لم يحصل لأحد ملكه أو استحقاقه لأنهما نسبتان تستدعيان وجود المنتسبين لا يمكن تحققهما للمعدوم فكان كإتلاف العبد ( وثانيهما ) إنه إنما نقص لنفع العبد فيحسب نقصه عليه كأرش عيب حدث بسببه وقد تقدمت هذه المسألة في العتق المنجز ويتفرع على ذلك البيع ( فإن قلنا ) بصحة التدبير صح البيع في كلما صح فيه التدبير كما تقدم ( وإن قلنا ) ببطلان التدبير =========================================================================== [ 561 ] بطلا معا ، وإن عادت بتشقيص البيع دون التدبير فالأقوى إجراؤه مجرى تدبير الشريك ( ويحتمل ) بطلانهما معا إن قلنا برد الملك إلى المشتري مع رجوع المالك في التدبير لانتقاله إلى المشتري مدبرا فيلزم من صحة البيع صحة التدبير وإن قلنا بعود الملك إلى البايع احتمل ( فإما ) أن تعود القيمة بتشقيص البيع ( أو لا ) فإن لم تعد القيمة بتشقيص البيع كما لم تعد بتشقيص التدبير بطل البيع والتدبير معا . قال قدس الله سره : وإن عادت بتشقيص البيع ( إلى قوله ) حال حيوة المولى أقول : إذا كان وقوع التدبير في جزء ما يوجب النقص الذي يوجبه وقوع التدبير في الكل يتساوى الجزء والكل في اقتضاء النقص المذكور ، وأما البيع فإنه سواء وقع في الكل أو في البعض لا ينقص من القيمة بسبه شئ أصلا ( فنقول ) هنا احتمالات ثلاثة . ( الأول ) صحة التدبير والبيع ( أما صحة البيع ) فلأن البيع ( لما ) لم يكن له تأثير في نقص القيمة سواء وقع في الجميع أو في البعض ( ولم يستلزم بنفسه التصرف في جزء ما التصرف في أكثر من الثلث ) ( 1 ) ووجد مال للمريض ( كان ) المقتضي لصحة البيع موجودا والمانع منتف فوجب القول بصحته ( وأما التدبير ) فلأنه إذا صح البيع في جزء ما نفذ التدبير فيه ( لأنه ) إنما باعه مدبرا فالتدبير في الجزء المبيع لازم للمشتري كمشروط العتق ويلزم بالنسبة إلى البايع لأنه أخذ عوضه ، ولا يمكن أن يجمع بين العوض والمعوض فإذا بطل التدبير فيه لا يرجع إليه الرقبة وإذا صح التدبير في جزء ما نقصت القيمة وإذا نقصت القيمة انتفت المحاباة فكان البيع في الجزء الآخر بالقيمة فصح البيع فيه فصح فيه التدبير ( وإلى هذا التقرير ) أشار المصنف بقوله ( فالأقوى إجرائه مجرى تدبير الشريك ) ( الثاني ) بطلانهما معا أي بطلان التدبير وبطلان البيع ( أما التدبير ) فلاستلزامه المبطل له ( لأن ) التقدير أنه يستلزم صحته في جزء ما التصرف في أكثر من الثلث ( وأما بطلان البيع ) فلأن التدبير لازم للبيع والمبطل لازم للتدبير ولازم اللازم لازم فيكون المبطل لازما للبيع وكلما لزمه المبطل فهو باطل ( أما المقدمة الأولى ) فمبناها على أنه مع بطلان =========================================================================== ( 1 ) وفي بعض النسخ بعد قوله في الجميع : أو في البعض في جزء ما ولم يستلزم بنفسه التصرف في أكثر من الثلث الخ . =========================================================================== [ 562 ] بطلان التدبير وصحة البيع في خدمته من الثلث مع المحاباة ( 1 ) فيها فيرجع إلى الورثة بعد الموت لانصراف البيع إلى خدمته حال حيوة المولى . التدبير برجوع المالك يستقر ملك المشتري على الرقبة وهو بناء على القول بالانتقال المتزلزل وقد تقدم أن سبب تزلزله التدبير لا غير وإذا بطل زال التزلزل لزوال سببه فاستقر ملك المشتري - إذا تقرر ذلك ( فنقول ) لا يمكن بطلان التدبير مع صحة البيع ( لأنه ) إنما انتقل إلى المشتري مدبرا ورضي به فكان - كمشروط العتق ( ولأنه ) لا فائدة للورثة في البطلان التدبير في المبيع فإذا صح التدبير في البيع صح في الباقي لأنه يكون بمن