النكت في مقدمات الأصول- الشيخ المفيد النكت في مقدمات الأصول الشيخ المفيد =========================================================================== [ 1 ] النكت في مقدمات الاصول [ في علم الكلام ] من أمالي الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم ابي عبد الله، العكبري، البغدادي (336 - 413 ه‍) تحقيق السيد محمد رضا الحسني الجلالي =========================================================================== [ 3 ] الاهداء. بسم الله الرحمن الرحيم إلى: من زقني علم التوحيد في صغري، وعلمني الفقه في طفولتي، وأنار لي طريق الحياة في كبري. فرباني على حب المعرفة، وعلى التدقيق والتحقيق فيما أتعلم. وبذر في نفسي الاخلاص وحسن النية في العمل. وشوقني إلى السهر والجد في طلب السعادة الاخروية. فسلام الله عليه من أب رحيم، ومن معلم أمين، ومن مرشد إلى خير هدي. إلى سيدي الوالد رضوان الله عليه. اهدي هذا العمل. المحقق =========================================================================== [ 5 ] تقديم بسم الله الرحن الرحيم 1 - موضوع الكتاب: من الواضح أن كل فن وعلم تبتني مسائله وبحوثه على مصطلحاته الخاضة، مضافا إلى حاجته العامة إلى اللغة التي يكتب ذلك العلم، أو يتكلم طالبوه بها. وقد بين العلماء طرفا من وجه الحاجة إلى " الالفاظ " في مفتتح كتب المنطق، حيث جعلوه: " زيادة الطالب بصيرة في العلم ". لكن الحاجة - بنظري - أعمق من مجرد زبادة البصيرة، بل هي ماسة جدا، إذ بدون الوقوف على المصطلحات الخاضة لاي علم، لا يمكن أن يفهم ذلك العلم، بل تكون لغة كتابه عجماء بالنسبة إلى الجاهل بتلك المصطلحات، حتى لو كان عارفا باللغة التي كتب بها العلم. والسر في ذلك: أن المصطلحات تم التواضع عليها بين أصحاب الفن، متجاوزين المفهوم اللغوي، فهي ذات أوضاع جديدة، وغريبة عن =========================================================================== [ 6 ] المعنى اللغوي المتعارف فهمه بين أهل تلك اللغة، وهي خاصة بأهل ذلك الفن، ولا تعرف إلا من جهتهم، ولا يدخلها القياس، ولا يمكن تأويلها بأي شكل، فهي كلغة أجنبتة لمن لم يطلع على وضعها، فالعلم بالوضع من أهم شرائط معرفة اللغة. والعلم بهذه الاوضاع لا يحصل إلا من جهة أصحاب كل فن، والمؤلفين فيه، والواقفين على أسراره. وهذه الحاجة، وتلك الضرورة، عامتان في كل العلوم والفنون، ولكن، كلما كان العلم أوغل في النظرية والعقلانية، كانت الحاجة أمس، والضرورة ألح، لتعقد المعاني المرادة وصعوبتها الاكثر. وعلم الكلام الاسلامي، هو من العلوم النظرية التي احتوت على مصطلحات خاصة، ودقيقة، فمن الواضح - إذن - حاجته إلى معرفة مصطلحاته لطالبي مسائله ومعارفه، وبالاخص للمبتدئين في الطلب. وقد أوضح الشيخ الطوسى هذه النقطة بكل جلاء، فقال: "... الالفاظ المتداولة بين المتكلمين، وبيان أغراضهم منها، فلهم مواضعات مخصوصة، ليست على موجب اللغة، ومن نظرفي كتبهم وكلامهم ولا يعرف مواضعاتهم لم يحظ بطائل، وإذا وقف على مرادهم ثم نظر - بعد ذلك - في ألفاظهم حصلت بغيته، وتمت منيته... ". جاء ذلك في افتتاح كتابه الذي شرح فيه المصطلحات الكلامية، وسماه ب‍ " المقدمة... " كما سيأتي. والشيخ المفيد سبق كل الكلاميين في تأليف كتاب يتكفل شرح المصطلحات الكلامية، وهو هذا الكتاب الذي نقدم له، ونقدمه محققا. فسماه " النكت في مقدمات الاصول ". =========================================================================== [ 7 ] ومع أن العنوان يعبر عن صدق كون الكتاب " مقدمة " لعلم اصول الدين، إذ هو يتكفل شرح المصطلحات المستعملة في ذلك العلم، وبدون هذا الشرح لا يمكن تحصيل مسائله ومعارفه، فهو بحق " مقدمة للاصول ". إلا أن الشيخ لم يقتصر على هذه المقدمة، وإنما أدرج في الكتاب بحوثا عن نفس الاصول أيضا، فذكر الادلة على كل القضايا الاساسية في العلم. و قد هدف الشيخ المفيد إلى نفس الهدف الذي ذكره الشيخ الطوسي بأفضل شكل، مع أن كتابه يتميز بامور: فأولا: قد جعله الشيخ على أبسط شكل ممكن وأوضحه، توصلا إلى ما أشار إليه في ديباجته من " إرشاد المبتدئين " فعبارته واضحة تناسب مدارك الناشئين الذين يطلبون هذا العلم، خاليا من التعقيد والغموض. وثانيا: وضعه الشيخ على شكل محاورات بين السائل والمجيب، فيطرح سؤالا بعنوان: " إن قال " ويجيب عليه بعنوان: " فقل " ويتمتع هذا الاسلوب من الفوائد التربوية للناشئين ما يوحي إليهم بواقعية المعلومات المطروحة على ساحة الحوار، ويتميز بحيوية التجاوب، مالا يخفى أثره. وثالثا: إن الالفاظ المشررحة مرتبة على حسب ترتيب الابواب والبحوث المعروضة في المناهج والكتب الكلامية، حيث بدأ بتعريف " النظر، والدليل، والعقل، والعلم... " وهي المستعملة في الابواب الاولى، ثم يتدرج مع الابواب والبحوث حتى المعاد. والمؤلفات التي وضعت لتوضيح المصطلحات - ومنها الكلامية - كثيرة في التراث الاسلامي، إلا أن الاعمال الشيعية القديمة في هذا =========================================================================== [ 8 ] المجال، والتي خصصت لشرح الالفاظ الكلامية، هي: 1 - هذا الكتاب: ويعتبر أقدم جهد في هذا المجال. 2 - المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام: للشيخ الطوسي، طبعت بتحقيق الاستاذ محمد تقي دانش بزوه، ونشر ضمن (الرسائل العشر) للشيخ الطوسي. 3 - الحدود والحقائق في شرح الالفاظ المصطلحة بين المتكلمين من الامامية: للقاضي أشرف الدين صاعد بن محمد، البريدي الآبي (ق 6) طبع بتحقيق الشيخ حسين علي محفوظ الكاظمي، في بغداد 1970 م. 2 - نسخ الكتاب لم تختلف المصادر، ولا المفهرسون، في نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ المفيد، وهذا ما يؤكده اسلوب الكتاب ونفسه وجرس كلماته وجمله. ثم إن الشيخ قد ذكر بعض هذه التعاريف والحدود، في كتابه " أوائل المقالات، باب " اللطيف من الكلام "، بعين ما ذكره هنا. وهذا يدل على أن مؤلف الكتابين هو الشيخ المفيد. وقد أشرنا في الهوامش إلى تلك التعاريف ومحل وجودها. كما أن النسخ التي اعتمدناها في تحقيق الكتاب متفقة على نسبته إلى الشيخ المفيد، وهي: 1 - نسخة مكتبة بادليان في مدينة أو كسفورد: في مجموعة تضمنت =========================================================================== [ 9 ] عدة كتب وأراجيز كلامية، كتبها أحمد بن الحسين بن العودي، الاسدي الحلي، وفرغ من كتابتها في الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة (740). وهي نسخة كاملة، جيدة، مضبوطة، إلا أن الرطوبة أثرث فيها، فلم نتمكن من قراءة بعض الكلمات - من المصورة التي عندنا - لذلك. ونسميها ب‍ " الاصل ". 2 - نسخة محفوظة في مكتبة آية الله السيد الحكيم قدس سره، وعنها فيلم في مكتبة جامعة طهران (دانشكاه). وهي جميلة الخط، وعليها علامات التصحيح، وبلاغ المقابلة في آخرها، وقد ترك الكاتب فراغات كتب فوقها أو إلى جانب الصفحات كلمة " بياض " للدلالة على نقص أصلها المنقولة عنه. وهي خالية من اسم الكاتب وتاريخ النسخ. ونرمز إليها بالحرف (ك). 3 - نسخة مكتبة السيد الروضاتي دام فضله: ضمن مجموعة كتبها جده السيد محمد الموسوي الاصفهاني. ونرمز إليها بالحرف (ضا). 3 - عملنا في الكتاب: 1 - قمنا باستخلاص النص المضبوط، من النسخ الثلاث، متبعين طريقة التلفيق بينها، إلا أنا أكدنا التركيز على ما جاء في " الاصل " لما تتمتع به نسخته من القدم، والضبط، والكمال. =========================================================================== [ 10 ] 2 - وضعنا مكان ما لم نتمكن من قراءته في النسخ نقاطا ثلاثا بدل كل كلمة، فإن بالامكان معرفة عدد الكلمات المشوهة في مصورة الاصل، ولعل الوقوف على نفس النسخة، يساعد على قراءة بعض هذه الكلمات فيكون بالامكان كتابتها في مواضعها من طبعتنا هذه. 3 - قطعنا النص، ونقطناه، بما يساعد على يسر فهمه، ووضوح عبارته. 4 - رقمنا الكتاب على عدد المحاورات الواردة فيه، فكل سؤال وجواب، يعتبر فقرة مستقلة، وبذلك تسهل الاستفادة من الكتاب بسرعة ودقة. 5 - وضعنا للكتاب فهارس متنوعة، تزيد في يسر مراجعته وتقرب فائدته إلى القارئ الكريم. وأخيرا: فنحمد الله على توفيقه، ونسأله الرضا عنا بفضله وإحسانه إنه ذو الجلال والاكرام. وصلى الله على محمد سيد الانبياء، وعلى الائمة الكرام من آله الاتقياء، وسلم تسليما. حرر في يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشرة هجرية وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي =========================================================================== [ 11 ] نموذج (1) بداية نسخة ابن العودي (الاصل). =========================================================================== [ 13 ] نموذح (1) نسخة ابن العودي (الاصل) =========================================================================== [ 14 ] نموذج (2) نهاية نسخة ابن العودي (الاصل). =========================================================================== [ 15 ] نموذج (3) بداية نسخة مكتبة السيد الحكيم (ك). =========================================================================== [ 16 ] نموذج (4) نهاية نسخة مكتبة السيد الحكيم (ك). =========================================================================== [ 17 ] نموذج (5) بداية نسخة الروضاتي (رضا). =========================================================================== [ 18 ] نموذج (6) نهاية نسخة الروضاتي (ضا) =========================================================================== [ 19 ] كتاب النكت في مقدمات الامول [ في علم الكلام ] من إملاء الشيخ الاجل المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، رضي الله عنه، وأرضاه (1) =========================================================================== (1) " وأرضاه " لم ترد في " ضا " ومن قوله: " في مقدمات... " إلى آخره، غير واضح في مصورة " ك ". =========================================================================== [ 20 ] بسم الله الرحن الرحيم وبالله التوفيق، والعصمة، والعون. أما بعد: فإن أكثر الموحدين افتتحوا كلامهم في إرشاد المبتدئين بالقول في أول فرائض الله تعالى على عباده المكلفين، فكان ترتيب ذلك أن سأل سائل: [ 1 ] فقال: ما أول فرض الله على عباده المكلفين ؟. قيل له: النظر في أدلته. [ 2 ] فإن قال: ما الدليل على ذلك ؟ فقل (1): لانه - سبحانه - قد فرض معرفته، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في أدلته. وهذا الكلام صحيح، غير أنه لا بد فيه من المعرفة بالنظر، ليعلم المكلف: ما الذي عليه من ذلك فرض ؟. =========================================================================== (1) في " ك ": قيل، بدل: (فقل). =========================================================================== [ 21 ] باب الابانة عن معاني الالفاظ في مقدمات النظر وماهية الاعراض. [ 3 ] فإن قال: ما النظر ؟ فقل: هو استعمال العقل في الوصول إلى الغائب، باعتبار دلالة الحاضر. [ 4 ] فإن قال: وما الاعتبار ؟ فقل: هو الفكر فيما ظهر للنفس لاستفادة ما بطن عنها. [ 5 ] فإن قال: فهو النظر أم غيره ؟. فقل: هو هو بعينه (1). =========================================================================== (1) الفقرة [ 5 ] لم ترد في " ضا ". =========================================================================== [ 22 ] فإن قال: فإذا كان هو هو بعينه (1) فلم فسر تموه على وجهين ؟ فقل: لم يقع (2) التفسير له على وجهين يتضادان، بل يتفقان في المعنى، وإن اختلفا في العبارة، والكشف، والايضاح، وهذا غير منكر عند أهل التحصيل. [ 7 ] فإن قال: ما العقل ؟ فقل (3): العقل معنى يتميز به من معرفة المستنبطات (4)، ويسمى عقلا، لانه يعقل عن المقبحات (5). [ 8 ]. فإن قال: ما العلم ؟. فقل: هو الاعتقاد للشئ على ما هو به، مع سكون النفس المعتقد بها (6). =========================================================================== (1) من بداية الفقرة إلى هنا لم يرد في " ك ". (2) في " ضا ": يقع، بدون: (لم). (3) أضاف في " ك ": قيل، والجواب كله مشوش في " الاصل ". (4) في " ضا ": الشيطان ! وباقي الكلام فيه مغلوط وناقص. (5) لاحظ في وجه تسمية (العقل): المقدمة للطوسي (ص 83) وفيه أيضا وفي الحدود لابن سينا (ص 11) رقم (21) والحدود لابن صاعد الآبي (ص 22) رقم (97) كلام عن تعريف العقل وإطلاقاته العديدة. (6) لم يرد (المعتقد بها) في " ضا " بل فيه: (إليه...) كذا ترك فراغا بقدر كلمة. =========================================================================== [ 23 ] [ 9 ] فإن قال: ما هو سكون النفس الذي أشرت إليه ؟. فقل: هو معنى يحصل للقدرة على نفي الشبه له في ضد الاعتقاد، لحصوله من جهة النظر والحجة. [ 10 ] فإن قال: ما الجهل ؟. فقل: هو الاعتقاد للشئ على غير ما هو به. [ 11 ] فإن قال: ما المعرفة ؟. فقل: هي التفقه (1). [ 12 ] فإن قال: فيجب على هذا الاصل: أن يكون كل عالم عارفا، معتقدا. فقل: لا يجب (2) ذلك، لانه ليس حد العالم أن يكون له علم، وقد يكون عالم مستغنيا عن معنى يعلم به. =========================================================================== (1) (التفقه) مرضعه بياض في " ضا " وهو مشوه في " الامل " ولعله: (الاعتقاد). (2) كذا يقرأ في " الاصل " وموضع (لا يجب) بياض في " ك وضا ". =========================================================================== [ 24 ] [ 13 ] فإن قال: ما الشك ؟. فقل: هو توقف النفس فيما عريت من اعتقاده على ما هو به، وعلى غير ما هو به. [ 14 ] فإن قال: ما اليقين (1) ؟. فقل: هو قطع النفس على ما تبينته (2) ووضح لها. [ 15 ] فإن قال: ما الحق ؟. فقل: ما عضد معتقده البرهان. [ 16 ] فإن قال: ما الباطل ؟. فقل: ما خذل معتقده البيان. [ 17 ] فإن قال: ما الصحيح (3) ؟. فقل: هو الحق عينا. =========================================================================== (1) كلمة (اليقين) غير واضحة في " الاصل وك ". (2) كذا ظاهر " ضا " وفي " ك ": ينبه، والكلمة مشوهة في " الاصل ". (3) الكلمتان غير واضحتين في " الاصل وك ". =========================================================================== [ 25 ] [ 18 ] فإن قال: ما الفاسد (1) ؟. فقل: هو الباطل عينا. [ 19 ] فإن قال: ما الصدق ؟. فقل: هو الخبر بالشئ على ما هو به. [ 20 ] فإن قال: ما الكذب ؟. فقل: هو الخبر عن الشئ على خلاف ما هو به. [ 21 ] فإن قال: ما الخبر ؟. فقل: هو ما أمكن فيه الصدق والكذب. [ 22 ] فإن قال: ما الحسن ؟. فقل: هو ما كان فعله للعقول ملائما. =========================================================================== (1) الكلمتان غير واضحتين في " الاصل وك ". =========================================================================== [ 26 ] [ 23 ] فإن قال: ما القبيح ؟. فقل: هو (1) ما كان فعله للعقول مخالفا. [ 24 ] فإن قال: ما الدليل ؟. فقل: هو المعتبر في إدراك ما طلبت النفس إدراكه. [ 25 ] فإن قال: [ ما الحجة ] (2). فقل: هي الدليل عينا. [ 26 ] فإن قال: ما الشبهة ؟. فقل: هي ما يحصل للنفس من باطل تخيلته حقا. [ 27 ] فإن قال:...... ؟........... عن جهة الحق (3). =========================================================================== (1) (هو) لم ترد في " ضا ". (2) كذا استظهرنا مابين المعقوفين، ومحلها بياض في " ك وضا " وفي " الاصل " طمس وتشويه من هنا إلى إبتداء الفقرة [ 28 ]، عدا بعض الكلمات. (3) هذا هو الباقي من هذه الفقرة، والباقي بياض في " ضا " ومشوه في " الاصل "، ولكنها لم ترد مطلقا في " ك ". =========================================================================== [ 27 ] [ 28 ] فإن قال: ما الشئ ؟. فقل: هو الموجود. [ 29 ] فإن قال: ما الموجود (1) ؟. فقل: هو ما صح التأثير به أو فيه. [ 30 ] فإن قال: ما المعدوم ؟. فقل: هوما لا يصح التأثير به أو فيه (2). [ 31 ] فإن قال: ما الحدث ؟. فقل: هو الكون بعد العدم. =========================================================================== (1) علق في " الاصل وك " هنا بعنوان " نسخة " ما نصه: قيل: هو الثابت العين في الوجود، والمعدوم: هو المنتفي العين الخارج عن الوجود ولا حظ أوائل المقالات للمؤلف، فقد أورد هذا التعريف - الوارد في الهامش - بعينه (ص 126): القول في المعدوم. ولا حظ المقدمة للطوسي (ص 66) فقد أورد ما في هذا الهامش، واورد ما في المتن بعنوان: قيل. (2) كذا في " ك " وفي الاصل (أولا فيه) ولعلها: ولا فيه. ولم ترد هذه. الفقرة في " ضا ". =========================================================================== [ 28 ] [ 32 ] فإن قال: ما القدم ؟. فقل: هو الوجود في الازل (1). [ 33 ] فإن قال: ما الجسم ؟. فقل: هو ذو الطول والعرض والعمق (2). [ 34 ] فإن قال: ما الجوهر ؟. فقل: هو ما تألفت منه الاجسام (3). [ 35 ] فإن قال: ما العرض ؟. فقل: هو ما احتاج في وجوده إلى غيره، ولم يكن له لبث كلبث الاجسا م (4). =========================================================================== (1) في " ك ": الآزال. (2) لاحظ: أوائل المقالات (ص 123). (3) لاحظ: أوائل المقالات (ص 117). (4) لاحظ: أوائل المقالات (ص 4 - 125). =========================================================================== [ 29 ] [ 36 ] فإن قال: ما الاجتماع ؟. فقل: هو ما تتألف (1) به الجواهر. [ 37 ] فإن قال: ما الافتراق ؟. فقل: هو ما انفصلت به الجواهر. [ 38 ] فإن قال: ما المماسة ؟. فقل: هي الاجتماع عينا. [ 39 ] فإن قال: ما المباينة ؟. فقل: هي الافتراق عينا. [ 40 ] فإن قال: ما الحركة ؟. فقل: هي ما قطعت به الجواهر مكانين (2). =========================================================================== (1) كلمة (تتألف) مشوهة في " الاصل " وفي " ضا ": يتفق. (2) في " ضا " بدل (مكانين): في مكان بوقتين، وهو ذيل ما يأتي في الفقرة [ 41 ] التالية، فما بين الموضعين ساقط من " ضا ". =========================================================================== [ 30 ] [ 41 ] فإن قال: ما السكون ؟. فقل: هو ما لبثت به الجواهر في مكان بوقتين. [ 42 ] فإن قال: ما العالم ؟. فقل: هو السماء، والارض، وما فيهما، وما بينهما، من الجواهر والاعراض (1). [ 43 ] فإن قال:...... (2) من الاجناس ؟. فقل: جنسين (3) لا ثالث لهما، يتضمن كل واحد منهما أجناسا. [ 44 ] فإن قال: ما هما ؟. فقل: هما المتقدم ذكرهما من الجواهر والاعراض. * * * =========================================================================== (1) ذكر المؤلف هذا التعريف بعينه في أوائل المقالات (ص 27) وقال: ولا أعرف بين أهل التوحيد خلافا في ذلك. (2) كلمات مشوهة في " الاصل " وموضها بياض في " ك وضا ". (3) كذا بالياء في النسخ كلها !. =========================================================================== [ 31 ] باب الكلام في حدث العالم و إثبات محدثه والابانة عن صفاته [ 45 ] فإن قال: ما الدليل على حدث العالم ؟. فقل: تغير أجزائه، واحتمالها الزيادة والنقصان. [ 46 ] فإن قال: ما وجه دلالة ذلك، والبرهان عليه ؟. فقل: لانه لو كان قديما لا ختص في القدم بصفة (1)، واستحال خروجه عنها، لفساد تعلق العدم بالقديم والبطلان. =========================================================================== (1) في " ك ": بطابقة. =========================================================================== [ 32 ] [ 47 ] فإن قال: ما الدليل [ على وجوب المحدث له ] (1). فقل: ما أوجب في البدائه (2) للكتابة كاتبا، وللبناء بانيا، وللمساحة ماسحا (3). [ 48 ] فإن قال: ما الدليل على وجوده ؟. فقل: ما في العقول من استحالة فعل من غير [ صنع أحد له ] (4)، ووجوده، وعلمه، وحياته، فهو من معدوم - ليس بشئ - أشد استحالة. [ 49 ] فإن قال: لم لا يجوز عدمه بعد الوجود ؟. فقل: لقدمه، إذ القديم بالوجود أولى منه بالعدم. =========================================================================== (1) كذا نستظهره من " الاصل " ويفيده الجواب، وفي " ك وضا " موضع ما بين القوسين فراغ، وكتب في هامش " ك ": بياض. (2) في " ك " البداية، وكذا كلما تكررت الكلمة فيما يلي. (3) (وللمساحة ماسحا) ليست في " ضا " وهي مشوهة في " الاصل ". (4) كذا قرأنا " الاصل " وموضعه في " ك " بياض، وفي " ضا ": (جاحد له...) وفراغ بقدر كلمة واحدة. =========================================================================== [ 33 ] [ 50 ] فإن قال: ما الدليل على أنه قديم ؟. فقل: لانه يتأتى منه ما لا يتأتى منا لحدثنا (1) بالجواهر، والاجناس المخصوصة من الاعراض. [ 51 ] فإن قال: ما الدليل على أنه حي ؟. ففل: اقتضاء ما في العالم من آثار قدرته، والقادر في مقتضى العقول يجب أن يكون حيا. [ 52 ] فإن قال: ما الدليل على أنه قادر ؟. فقل: تعلق الافعال به، مع تعذرها - في البدائه - على العاجز، واستحالة وقوعها على طريق الابتداء من الميت. [ 53 ] فإن قال: ما الذي يدل على أنه عالم ؟. فقل: ما في أفعاله من الاتقان، والتظافر (2) على الاتساق، وتعذر ما كان بهذه الصفة - في البدائه - على الجاهل. =========================================================================== (1) كذا ظاهر " الاصل " وفي " ك " بدل (منها لحدثنا) من الحدث لا، وفي " ضا ": من الحدث. (2) كذا ظاهر " الاصل " ويقتضيه التعدي بعلى، لكن في " ك " النظام، وفي " ضا ": الت‍...، كذا مبتورة الآخر. =========================================================================== [ 34 ] [ 54 ] فإن قال: ما الدليل على أنه سميع ؟. فقل: ما ثبت من حياته مع تعريه من الآفات. [ 55 ] فإن قال: ما الدليل على أنه بصير ؟. فقل: ما تقدم من دلالة السمع. [ 56 ] فإن قال: ما الدليل على أنه حكيم ؟. فقل: ما ثبت من غناه، وعلمه بقبح القبيح. [ 57 ] فإن قال: ما الدليل على غناه ؟. فقل: ما ثبت من قدمه، واستحالة الحاجة في صفة القديم (1). [ 58 ] فإن قال: ما الدليل على صدقه (2) ؟. فقل: ما ثبت من حكمته، وغناه عن القبيح. =========================================================================== (1) في " ضا ": القدرة بدل (لقديم). (2) كذا في " ضا " وموضع (صدقه) بياض في " ك " والكلمة مشوهة في " الاصل ". =========================================================================== [ 35 ] [ 59 ] فإن قال: ما الدليل على أنه غير ظالم (1) ؟. فقل: ما ثبت من غناه في الحكمة (2)، [ ولان الظلم قبيح ] (3). [ 60 ] فإن قال: ما الدليل على أنه جواد كريم ؟. فقل: ما دل على أنه حكيم رحيم. * * * =========================================================================== (1) كلمة (ظالم) مشوهة في " الاصل "، وكان في " ك وضا " مكانها: غير فقير، ويقرب ما أثبت أن المصنف ذكر صفة الغنى سابقا، ولم يذكر صفة العدل. (2) الجواب إلى هنا في " ك "، لكن في " ضا " وظاهر " الاصل ": قد أثبت في غناه في الحكمة. (3) كذا الظاهر وهو مشوه في " الاصل "، لكن في " ك وضا " ولا تعظيم !. =========================================================================== [ 37 ] باب الكلام في نفي التشبيه [ 61 ] فإن قال: ما الدليل على أنه لا يشبه خلقه ؟. فقل: ما في الاشتباه (1) من دلالة الحدث بالاتفاق، وقد ثبت أنه قديم. [ 62 ] فإن قال: ما الدليل على أنه لا يدرك بالابصار ؟. فقل: ما استحال من اشتباهه بخلقه، وإيجاب الرؤية الاشتباه. [ 63 ] فإن قال: أين دلالة السمع على ذلك ؟. فقل: قول الله تعالى: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخيبر) [ الآية (103) من سورة الانعام: 6 ]. =========================================================================== (1) في " ضا ": الاشباه. =========================================================================== [ 38 ] [ 64 ] فإن قال: ما الدليل على أنه عالم لنفسه ؟. فقل: استحالة جريان الجهل عليه، ووجوب جوازه على سائر ما علم بمعنى من الموجودات. [ 65 ] فإن قال: ما الدليل على أنه قادر للنفسه ؟. فقل: ما دل على كونه بها عالما. وكذلك في باب الحياة. [ 66 ] فإن قال: ما الدليل على أن كلامه محدث ؟. فقل: ما فيه من آية الحدث، من التفصيل والنظام. * * * =========================================================================== [ 39 ] باب الكلام في التوحيد [ 67 ] فإن قال: ما الدليل على أنه في الالهية واحد ؟. فقل: استحالة تعلق النقص بمستحق الالهية، ووجوبه فيما زاد... (1) المعنى على الواحد. [ 68 ] فإن قال: فما وجه وجوبه فيما زاد على الواحد ؟. فقل: هو (2) ما للعقول من وجوب التساوي - إذ ذاك - بينهما، أو بينهم، في القدرة [ أ ] والتفاضل: ولو تساويا، لكان كل واحد منهما متى رام ضد ما رام صاحبه إيقاعه، امتنعا، وتكافئا في المنع، فعدم مرادهما جميعا، وذلك غاية النقص. ولو تفاضلا، لكان المفضول - بالبدائه - ناقصا. =========================================================================== (1) في " الاصل " كلمة غير مقروءة، وفي " ضا ": زاد على المعنى. (2) كذا ظاهر " الاصل " وليس (وهو) في " ضا "، وفي " ك " فقل: العقول. =========================================================================== [ 41 ] باب الكلام في الرسالة [ 69 ] فإن قال: ما الدلالة على جواز بعثه بالرسل (1) عليهم السلام ؟. فقل: قدرته على ذلك، واستحالة تعذره عليه. [ 70 ] فإن قال: ما الدليل على حسن بعثه (2) بالرسل (3) ؟. فقل: ما في ذلك من اللطف للخلق. [ 71 ] فإن قال: ما الدليل على أن فيها لطفا للخلق ؟. فقل: وجودها فيما سلف بالصحيح من السمع. =========================================================================== (1) كذا في " الاصل " وفي " ضا ": بعثه الرسل، وفي " ك " بعثة الرسل. (2) كذا في " ضا " وفي " الاصل ": بعثته، وفي " ك " بعثة. (3) كذا في الاصل، وفي " ك وضا ": الرسل. =========================================================================== [ 42 ] [ 72 ] فإن قال: ما الدلالة على وجودها (1) من السمع ؟. فقل: تواتر الاخبار بما ظهر على كثير من مدعيها من العجز في نفسه بالنظر إلى رسه (2) بالعقل. [ 73 ] فإن قال: ما الدليل على نبوة محمد عليه السلام ؟. فقل: ما قهر به العرب، والعجم، والخاصة، والعامة، من القرآن. [ 74 ] فإن قال: ما وجه دلالة القرآن ؟. فقل: وجهها التحدي الواقع بسائر الفصحاء والبلغاء، وعجزهم عن معارضته بمثله في النظام. [ 75 ] فإن قال: ومن أي وجه حصل عجزهم عنه ؟ وما الحجة في ذلك والبرهان ؟. فقل: برهان ذلك عدولهم عن المعارضة إلى السيف الذي هو أشق عل الانفس من سائر أجناس الكلام. =========================================================================== (1) كتب في " ضا " وجوبها، وفوته " وجودها ". (2) كذا في " الاصل وضا " وفي " ك ": رسه، غير منقوط في الجميع، ولعله من الريب. =========================================================================== [ 43 ] باب الكلام في الامامة [ 76 ] فإن قال: ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟. فقل: ما وقع من استخلافه عليه وآله السلام له بحضرة الانام. [ 77 ] فإن قال: وما الدليل على أنه استخلفه، وجعله بعده الامام ؟. فقل: تواتر الشيعة بأمره عليه السلام جماعة من أصحابه بالسلام عليه بإمرة المؤمنين تهنية له بالمقام (1). =========================================================================== (1) انظر كتاب اليقين باختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين للسيد على بن طاوس الحلي، وقد ألفه لجمع ما ورد بتلقيب أمير المؤمنين عليه السلام بهذا اللقب، وانظر خاصة الابواب (4 و 32 و 53 و 54 و 55 و 56 و 69 و 70 و 115) فقد ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية بريدة بن الخصيب الاسلمي، وفي الباب (128) كنا نسلم، وفي الباب (116) عن أسامة، وفي الابواب (113 و 149) عن أبي جعفر عليه السلام. وفي الابواب (68 و 102 و 103 و 117) عن الصادق (ع). وانظر كتاب التحصين الذي استدرك فيه على كتاب اليقين. =========================================================================== [ 44 ] [ 78 ] فإن قال: وما الذي يؤمن من غلط الشيعة، وإن كانوا متواترين في هذا الزمان ؟. فقل: الذي آمن من غلط المسلمين فيما نقلوه من معجزات الرسول عليه السلام، وفرائضه، وسننه، وأحكامه وكانوا متواترين به في هذا الزمان. [ 79 ] فإن قال: ما الدليل على إمامة الحسن والحسين عليهما السلام ؟. فقل: دلالة إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. [ 80 ] فإن قال: ما الدلالة على إمامة التسعة من ولد الحسين عليهم السلام ؟. فقل: ما تقدم ذكره في إمامة علي والحسن والحسين عليهم السلام، من التواتر في الاخبار. [ 81 ] فإن قال: فهل لك - مع ذلك - أخباز في إمامتهم، على الاجماع والاتفاق ؟. فقل: أجل، إن معي في ذلك ما ليس فيه اختلاف. =========================================================================== [ 45 ] [ 82 ] فإن قال: هلم به، على التفصيل للبيان. فقل: قد أجمع أهل الاسلام على أن رسول الله صلى الله عليه واله نصب عليا عليه السلام يوم غدير خم، في رجوعه من حجة الوداع، للامة جمعاء، ثم واجههم بالخطاب، فقال: " من كنت مولاه، فعلي مولاه " (1). فأوجب له ما لنفسه من الطاعة، وشريف المقام، ولا خلاف بين أهل اللسان أن " المولى " عبارة - في اللغة - عن " السيد المطاع ". =========================================================================== (1) أجمعت الامة على تواتره: قال الكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص 194) رقم (232): حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " أورد من حديث... ثمانية عشر نفسا [ وذكر أسماءهم ] وعد عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقوله، وعن اثني عشر رجلا [ وسمى منهم اثنين ] وعن بضعة عشر رجلا [ وسمى منهم واحدا ]... وورد أيضا من حديث [ أربعة اشخاص ]. وفي رواية لاحمد: أنه سمعه من النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعلي [ عليه السلام ]... وممن صرح بتواتره - أيضا -: المناوي في (التيسير) نقلا عن السيوطي، وشارح - النكت في مقدمات الأصول- الشيخ المفيد ص 46: التنزيل (في سورة المائدة ذيل الآية 67) وقد أفرد لجمع طرقه كتابا قال: وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب (دعاة الهداة إلى أداء حق الموالاة) من تصنيفي في عشرة أجزاء، وذكره ابن طاوس الحلي في كتبه كالاقبال والطرائف وقال: إنه كان في اثني عشر كراسا، مجلدا. لاحظ خزانة ابن طاوس (ص 35) رقم (190). وأما الاسماعيلية: فقد أورده القاضي النعمان بطرق ثم قال: فالخبر عن قيام رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير ختم بولاية في صلوات الله عليه... وما قال في ذلك مما ذكره من ولايته أيضا من مشهور الاخبار، وما رواه الخاص والعام، شرح الاخبار (ج 1 ص 105). وأما الخوارج: فعلى قلة عدد المنتمين إلى مذهبهم، ممن يعتد بنقلهم ورأيهم، وقلة المصادر المتوفرة من كتبهم، فإن السيد المرتضى بعد أن صرح بقوله: ما نعلم أن فرقة من فرق الامة ردت هذا الخبر واعتقدت بطلانه، قال:.... واما الخوارج: فما يقدر احد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر، أو امتناعا من قبوله، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة، = =========================================================================== [ 47 ] وأجمعوا - أيضا - على أنه قال لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي " (1). فأوجب بذلك له الخلافة من بعده، وأوضح به عن استخلافه إ ماما. =========================================================================== = وهي خالية من رد الخبر. الشافي، للمرتضى (2 / 264). أقول: وبذلك ثبت إجماع الامة بكافة مذاهبها على ورود الخبر وقبوله، وبلوغه رتبة من الشهرة تفوق حد التواتر المصطلح، فلا ينكره إلا مكابر، أو شاذ، أو جاهل بطرق العلماء والمحدثين في تعاملهم مع الاحاديث. وقد جمع أسماء رواة الحديث من الصحابة، مع ذكر مصادر رواياتهم، فبلغ بهم (167) شخصا محقق صحيفة الرضا عليه السلام في ذيل الحديث. برقم (109) ص (172 - 224). و اما عن دلالة الحديث على الامامة فقد أشبع العلماء الكلام، ومنهم شيخنا المفيد في كتبه الكلامية، وخاصة رسالته في أقسام المولى ورسالة في معنى المولى. (1) معروف بحديث المنزلة، اعترف المحدثون بتواتره وشهرته: فالكتاني من العامة، أورده من حديث ثلاث عشرة نفسا [ وذكر أسماءهم ] وقال: وقد تتبع ابن عساكر طرقه في جزء فبلغ عدد الصحابة فيه نيفا وعشرين، وفي (شرح الرسالة) للشيخ جسوس رحمه الله ما نصه: حديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " متواتر، جاء عن نيف وعشرين صحابيا، واستوعبها ابن عساكر في نحو عشرين ورقة. نظم المتناثر (ص 195) رقم (233). وقد رواه أصحاب الصحاح والسنن: كالبخاري في صحيحه (4 / 208) و (5 / 129) ومسلم في صحيحه (2 / 360) وأحمد في مسنده (1 / 173) ومواضع عديدة اخر. وقال السيد الشريف المرتضى: إن علماء الامة مطبقون على قبوله... والشيعة تتواتر به، وأكثر رواة الحديث يرويه، ومن صنف الحديث منهم أورده من جملة الصحيح، وهو ظاهر بين الامة شائع، كظهور سائر ما تقطع على صحته من الاخبار. الشافي، للمرتضى (3 / 8). = =========================================================================== [ 48 ] واتفقوا على أنه عليه السلام قال - في الحسن والحسين صلوات الله عليهما -: " إبناي هذان إمامان، قاما أو قعدا " (1). وهذا في الامامة من أوضح المقال. ولم يختلفوا في أنه عليه السلام قال: " الائمة بعدي عددهم عدد نقباء موسى عليه السلام، اثنا عشر إماما ". بالظاهر الصحيح من الاخبار (2). =========================================================================== = وقال الامير النامر: خبر المنزلة هو مجمع على صحته وغير مختلف في ثبوته. ينابيع النصيحة (ص 195). وقال القاضي النعمان: وهذا - أيضا - خبر مشهور، قد جاء من طرق شتى، وثبت. شرح الاخبار (1 / 97). (1) رواه الصدوق في علل الشرائع (1 / 211) من حديث الحسن عليه السلام والخزاز في كفاية الاثر (ص 117) من حديث أبي أيوب الانصاري، والمفيد في الارشاد (ص 220) وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب (3 / 394) وقال: أجمع عليه أهل القبلة. ورواه الامير الناصر في ينابيع النصيحة (ص 237) وقال:. ولا شبهة في كون هذا الخبر مما تلقته الامة بالقبول، وبلغ حد التواتر. وأرسله في حاشية شرح الازهار (4 / 522) عن (الرياض) ورواه السيد مجد الدين في التحف شرح الزلف (ص 22). وقال بعض مؤلفي الزيدية - بعد أن نقل الخبر واحتج به، فان قال قائل: لم قلتم: إن هذا الخبر قد وقع العلم بصحته فيصح الاحتجاج به ؟ قيل له: لما بيناه فيما تقدم، وهو: أن كل خبر ظهر بين أهل العلم على اختلاف مذاهبهم واختلاف أقوالهم... وكان جماعتهم بين مستدل بظاهره وبين متأول له... ولم يحك عن أحد منهم دفعه، كان ذلك إطباقا منهم على تلقيه بالقبول. كتاب الزيدية، المنسوب إلى الصاحب (ص 155). (2) نصوص حديث: "... اثنا عشر خليفة. " أوردها البخاري في صحيحه (9 / 101) الكتاب 23 باب (51) الاستخلاف، ومسلم في صحيحه (3 / 1451) =========================================================================== [ 49 ] [ 83 ] فإن قال: فإن الشيعة أنفسها تفترق في الامامة على مذاهب وأقوال، فكيف يصح لنا ما ذكرتموه مع الاختلاف (1) ؟. فقل: يصح ذلك على الوجه الذي يصح في تأويل القرآن، وما تثبت الآيات، وإن كان أهل فرقه (3) اختلفوا (4)... في المعجزات، وبما يثبت به أعلام النبي عليه السلام خاصة، وفرائضه، وسننه، وأحكامه، وإن كان بين المسلين فيها اختلاف. * * * =========================================================================== = كتاب الامارة، باب (1) الناس تبع قريش، والترمذي في سننه (الصحيح) (2 / 45) ط الهندب ما جاء في الخلفاء، ثم رواه. من تلاهم من المحدثين في المجاميع الحديثية، وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه في كتاب (لذة العيش، بجمع طرق حديث الائمة من قريش). واقرأ بحثا قيما عن الحديث في كتاب (الخلفاء الاثنا عشر للعلامة السيد محمد على البحراني الموسوي، ولا حظ كتابنا (تدوين السنة الشريفة). (1) من قوله: (فكيف...) إلى هنا، ورد هكذا في " ك " وهو مشوه في " الاصل " وفي " ضا ": في كون... ما ذكرتموه من الاختلاف. (2) من أول الجواب إلى هنا لفقناه من " ك وضا " وهو مشوه في " الاصل " وفي " ك ": يصلح، بدل (يصح) الثانية. (3) كذا ظاهر " الاصل " وفي " ك وضا " فريقه. (4) كذا في " الاصل " ثم تشويش وفي " ضا " (يختلفوا) وبعده بياض وفي " ك ": (مختلفين و). (*) =========================================================================== [ 51 ] باب الكلام في الوعد والوعيد [ 84 ] فإن قال: ما الدليل على أن المطيع مستحق بطاعته للثواب ؟. فقل: ما ثبت من حسن فعله، وثبت - في البدائه - من وجوب المدح على ما حسن من الافعال. [ 85 ] فإن قال: ما الدليل على أن العاصي مستحق بمعصيته للعقاب ؟. فقل: ما ثبت من قبح فعله، وصح - في البدائه - من حسن الذم على ما قبح من الافعال. =========================================================================== [ 52 ] [ 86 ] فإن فال: ما الدليل على جواز العفو عن مرتكب كبيرة من الموبقات ؟. فقل: ما حسن من العفو في العقول عمن وجب عليه عقاب افتقر إلى إزالته الصفح والغفران (1). [ 87 ] فإن قال: ما الدليل على صحة الوقف في أصحاب الكبائر من أهل المعرفة والصلاة ؟. فقل: عدم الدلالة من الجهات التي لو كانت لوجدت فيها، على فعل المستحق لهم، على القطع والثبات (2). [ 88 ] فإن قال: هل مع ذلك حجة اخرى توجب الوقف أو بيان ؟. فقل: أجل، إن معه لاكثر (3) الحجج والبينات، وهو القرآن. =========================================================================== (1) اقرأ ما يفيد لهذه الفقرة في الفصول المختارة (ص 40 - 41). (2) اقرأ عن هذه الفقرة أوائل المقالات (ص 52 و 102)، واقرأ الفقرات التالية [ 89 - 92 ]. (3) كذا في النسخ، ولعله: أكبر. =========================================================================== [ 53 ] [ 89 ] فإن قال: أين ورد في ذلك من القرآن ؟. فقل: قول الله تبارك وتعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [ الآية (48 و 116) من سورة النساء (4) ]. وقوله عزوجل: (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا) [ الآية (54) من سورة الاسراء (18) ]. وما أشبه ذلك من الآيات... (1). [ 90 ] فإن قال: هل (نقل لك) (2) في هذين الامرين شئ عن النبي صلى الله عليه وآله ؟. فقل: نعم. قوله صلى الله عليه وآله: " لتخرجون من النار بعد ما تصيرون حميما (3) وفحما " (1). =========================================================================== (1) في " الاصل " هنا كلمة مشوهة، ووضع مكانها في " ضا " فراغا بقدر كلمة، وكتب في " ك ": بياض. (2) كذا ظاهر " الاصل " وهو مشوش، وكان في " ك " موضعه: بياض، وفي " ضا " جاءت العبارة هكذا: هل لك مع ذلك في الامرين دليل عن النبي (ص). (3) كذا في " ك " وفي هامشه عن نسخة " حمما " وهذا أقرب إلى " الاصل " المشوه، وموضع الكلمة فراغ في " ضا ". (4) لم نعثر على الحديث في المصادر المتوفرة، ولكن ورد في مسند أحمد (ج 3 ص 48) بلفظ: " يخرج الناس من النار بعد ما احترقوا وصاروا فحما فيدخلون الجنة... " من حديث أبي سعيد، وعن البخاري في صحيحه: " يخرج من النار قوم بالشفاعة كأنهم النغارير " أورده = =========================================================================== [ 54 ] وقوله عليه وآله السلام: " ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي " (1). وما أشبه هذين من الاخبار. =========================================================================== = المناوي في كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير (2 / 196). وبهذا المعنى أحاديث كثيرة في مصادر العامة. (1) الحديث بلفظ: " شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي، أورده السيوطي عن أحمد في المسند، وعن أبي داود، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك (1 / 69) عن جابر وأنس والطبراني في الكبير عن ابن عباس، والخطيب عن ابن عمر وعن كعب بن عجرة. الجامع الصغير (1 / 40). وعن ابن عبد البر في (الاستذكار): إثبات الشفاعة ركن من اركان اعتقاد أهل السنة، وقد ذكرت في (التمهيد) كثيرا من أقاويل الصحابة والتابعين في ذلك،...، والاحاديث فيها متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله، صحاح ثابتة، وحديث جابر: شفاعتي لاهل الكبائر... وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إني ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي. انتهى كلام ابن عبد البر، وقد نقله الزرقاني في شرح الموطأ مختصرا. وقال ابن تيمية: قد ثبت بالسنة المستفيضة بل المتواترة واتفاق الامة أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الشافع... ثم اتفق أهل السنة أنه يشفع في أهل الكبائر. لا حظ نظم المتناثر ص 237. =========================================================================== [ 55 ] فإن قال: فعلى هذا الاصل الذي (1) قاطع على العفو دون الوقف، على ما قدمت في المقال ؟. فقل: معاذ الله، ما قطعت على ما وقفت فيه، إذ كان الوقف في كل عاص في الد... (2). وليس في القطع في الجملة على عفو عن مبهم لايعرف عينا، قطعا على ما كان الوقف فيه من الاعيان (3). [ تم الكتاب ] * * * =========================================================================== (1) كذا في النسخ، إلا أن الكلمة غير واضحة في " الاصل " وكأن فوقها (ظ) ولعل الكلمة: فأنت. (2) كذا في النسخ، وموضع الفراغ مشوه في " الامل " وبياض في النسختين. (3) كتب في هامش " ك ": بلغ قبالا. =========================================================================== [ 57 ] نهايات النسخ جاء في آخر نسخة " الاصل " ما نصه: تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. فرغ من نسخه أفقر عباد الله تعالى أحمد بن الحسين بن العودي عفا الله عنه، يوم السبت الرابع والعشرين من شهر شعبان من سنة أربعين وسبعمئة. وجاء في آخر نسخة " ك ": والحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. وجاء في آخر نسخة " ضا ": تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. ويقول محقق الكتاب: قد فرغت، بتوفيق الله الملك الوهاب، من تحقيق هذا الكتاب، عصر يوم الاربعاء الثامن والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ألف =========================================================================== [ 58 ] وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة، في مدينة قم المقدسة. والحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة وصلى الله على محمد وعترته الطاهرة. وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي * * * =========================================================================== [ 59 ] الفهارس (1) ويقول محقق الكتاب: قد فرغت، بتوفيق الله الملك الوهاب، من تحقيق هذا الكتاب، عصر يوم الاربعاء الثامن والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ألف =========================================================================== [ 58 ] وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة، في مدينة قم المقدسة. والحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة وصلى الله على محمد وعترته الطاهرة. وكتب السيد محمد رضا الحسيني الجلالي * * * =========================================================================== [ 59 ] الفهارس (1) 1 - فهرس الآيات الكريمة. 2 - فهرس الاحاديث الشريفة. 3 - فهرس الاعلام غير مؤلفي المصادر. 4 - فهرس الكتب غير المصادر. 5 - فهرس المصطلحات والالفاظ الخاصة. 6 - فهرس المصادر. 7 - فهرس المحتوى. =========================================================================== مرتبة على ارقام الفقرات، وما وقع في هوامشها يوضع أمامه الحرف (ه‍)، عدا ما وقع منها في المقدمة فهو على الصفحات مع الحرف (ص) قبله. (*) مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية