نهج السعادة - الشيخ المحمودي ج 8 نهج السعادة الشيخ المحمودي ج 8 =========================================================================== [1] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة =========================================================================== [3] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة الجزء الثاني من باب الوصايا تأليف الشيخ محمد باقر المحمودى مطبعة النعمان النجف الاشرف تلفون 997 المسكن 227 حي =========================================================================== [4] الطبعة الاولى 1385 ه‍ - 1965 م حقوق الطبع محفوظة للمؤلف =========================================================================== [5] - 13 - ومن وصية له عليه السلام الى كميل بن زياد (ره) (1) قال الشيخ الصدوق - قدس الله نفسه الزكية - في الحديث الثاني، من الباب 26، من إكمال الدين 169، ط 1: حدثنا أبي، ومحمد ابن الحسن، ومحمد بن علي ما جيلويه (رضي الله عنهم جميعا) قالوا: حدثنا محمد بن أبي القاسم ما جيلويه، عن محمد بن علي الكوفي القرشي، عن نصر بن مزاحم المنقري عن عمير بن سعيد، عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد النخعي. وحدثنا محمد بن الحسن - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن =========================================================================== (1) قال العلامة المجلسي (ره): ينبغي للطالبين أن ينظروا فيها كل يوم بعين اليقين، ونظر البصيرة. أقول: قد أشرنا في مقدمة الكتاب أنا نذكر أحيانا في كتابنا هذا بعض ما ذكره السيد (ره) في النهج، لاغراض ومقاصد، ولما لم يفرد أحد وصاياه (ع) ولا ادعيته بالتأليف ولا بالذكر في باب خاص فنحن أفردنا كل واحد منهما بالذكر في باب معين، وأضفنا الى ما جمعناه ما ذكره السيد (ره) في النهج لتكون غرر وصاياه (ع) وادعيته مجموعة ومدونة في باب واحد، وعنوان مستقل، ليسهل للطالب تناولها، وللراغب تحصيلها، على الوجه الاتم. مع أن العليم المنصف، والبصير المتضلع، يرى ويعلم ويصدق ان ما ذكرناه يغير ما في النهج من جهات، وفيه فوائد كثيرة غير موجودة في النهج وما بأيدينا من شروحه. =========================================================================== [6] الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، عن احمد بن محمد بن عيسى، وابراهيم بن هاشم، جميعا عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان ابن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي. وحدثنا عبد الله بن عبد الوهاب (2) بن نصر بن عبد الوهاب القرشي، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن داود بن سليمان النيسابوري، قال: حدثنا موسى بن اسحاق الانصاري القاضي بالري، قال: حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد التيمي، قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط (3) عن أبي حمزة، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي. وحدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي. وحدثنا الشيخ أبو سعيد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن أحمد ابن علي بن الصلت القمي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن العباس الهروي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن سعيد السعدي، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن ادريس الحنظلي الرازي، قال: حدثنا اسماعيل ابن موسى الفزاري، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، واللفظ المفضيل (4) =========================================================================== (2) وفى البحار: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخ. (3) هذا هو الصواب، وفى بعض المصادر: (عاصم بن حميد الخياط) وكانه من الاغلاط المطبعية. (4) واللفظ لفظ الفضيل خ ل. =========================================================================== [7] بن خديج، عن كميل بن زياد قال: أخذ امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بيدي فأخرجني الى ظهر الكوفة، فلما أصحر تنفس (5) ثم قال: =========================================================================== (5) وفى تذكرة سبط ابن الجوزي ص 150، ط النجف معنعنا عن كميل ابن زياد، قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين (ع) فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس فتنفس الصعداء الخ. وفى تاريخ اليعقوبي: 194، فأخرجني الى ناحية الجبانة، فلما أصحر تنفس السعداء ثلاثا الخ. وفى الخصال معنعنا: خرج الي علي بن ابي طالب عليه السلام، فأخذ بيدي وأخرجني الى الجبانة، وجلس وجلست، ثم رفع رأسه الي فقال الخ. وفى مناقب الخوارزمي 263،: أخد بيدي علي بن ابي طالب (ع) وأخرجني الى ناحية الجبانة، فلما أصحر جلس ثم تنفس الخ. وفى الحديث 23، من الجزء الاول من أمالي الشيخ (ره)، عن كميل بن زياد النخعي قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة، وقد صلينا العشاء الآخرة، فأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمشى حتى خرج الى ظهر الكوفة، ولا يكلمني بكلمة، فلما أضجر (أصحر خ ل) تنفس ثم قال الخ. وقريب منه في المختار 2، من كلامه (ع) من الارشاد. وفى العقد الفريد معنعنا عن كميل قال: اخذ بيدي علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، فخرج بي الى ناحية الجبانة، فلما اصحر تنفس الصعداء الخ أقول: ولله در اخواننا من أهل السنة، حيث يشيرون بكلمة (كرم الله وجهه) بعد ذكر اسم أمير المؤمنين (ع) الى اختصاص وجهه (ع) بالكرامة، دون وجوه كبار الصحابة، حيث انهم سجد واللا وثان في أكثر عمرهم، بخلاف على (ع) فان الله كرم وجهه عن عبادة غيره تعالى، بل كانت عبادته (ع) ووضع جبهته المكرمة على تراب العبودية مقصورا على الله تعالى. وايضا عبادته لله = = لم تكن طمعا في الجنة - وان كان (ع) مشتاقا إليها وراغبا فيها - ولا خوفا من النار - وان كان خائفا وهاربا منها - بل عبد الله تعالى وخضع له غاية الخضوع لانه وجده اهلا للعبادة، ومستحقا للخضوع والاستكانة، كما اصتفاض عنه (ع) أنه كان يناجي الله تعالى ويقول في مناجاته: الهي ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. وهكذا كانت سيرة المعصومين من ولده (ع). فعن الامام الصادق (ع) ان الناس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة اوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع (طمع ظ)، وآخرون يعبدوونه خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد، وهي رهبة، ولكني أعبده حبا له عز وجل فتلك عبادة الكرام، الخ. فالامام لاجل أهليته تعالى للعبادة وكونه مستحقا لها، أحبه وعبده حبا له تعالى. =========================================================================== [8] يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها (6) إحفظ عني ما أقول لك (7)، ألناس ثلاثة: عالم رباني (8) ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع، أتباع كل ناعق (9) =========================================================================== (6) أي أحفظها للعلم، وأجمعها ضبطا للحكم والمعارف، وأشدها وعيا للاسرار، وهذا تمهيد وتوطئة منه (ع) لاقبال كميل بكله إليه، وصرفه عمن عداه، ليتحفظ على ما يلقيه إليه، ويلقنه به، ولا يتفلت منه شئ مما اوصاه وأخبره به، من فرائد الحكم، وجواهر الكلم، والاوعية جمع الوعاء، وهو الظرف وما أعد لان يوضع فيه الشئ. (7) وفى العقد الفريد والنهج: فاحفظ عني ما اقول لك الخ، وهو أظهر. (8) وفى الارشاد والنهج: فعالم رباني، الخ. (9) أقول: الرباني منسوب الى الرب - بزيادة الالف والنون للمبالغة = = في النسبة على خلاف القياس كالرقباني - ولعل وجه نسبته الى الرب انه جمع بين العلم بالله وبما يليق بذاته المقدسة، وبين العمل بما يحب الله ويرضاه وقال الجوهري والفيروز آبادي: الرباني: المتأله العارف بالله تعالى. وقال الطبرسي (ره): الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره واصلاحه. وقال في الكشاف: الرباني هو شديد التمسك بدين الله تعالى وطاعته. والهمج - محركة جمع همجة بالتحريك ايضا -: الحمقى ورذال الناس ورعاعهم، والرعاع - كسحاب -: هم السفلة والانذال والاحداث الطغام من الناس، وهو كالتفسير لقوله (ع): همج. وايضا يقال لضرب من البعوض: الهمج، وكذلك للذباب الصغير الذي يقع على وجوه الغنم والحمير وأعينهما، قيل: ويستعار للاسقاط والجهلة من الناس. والنعيق: صوت الراعي بغنمه، ولصوت الغراب ايضا يقال: النعيق وفى افراد القسمين الاولين، وجمع القسم الثالث ايماء الى قلتهما وكثرة القسم الثالث. ومراده (ع) ان القسم الثالث - وهم السواد الاعظم - لعدم تمييزهم بين الحق والباطل، والصدق والكذب، يتبعون كل داع ويعتقدون بكل مدع، ويصغون الى كل صوت، ولو كان لراعي الانعام والمواشي، المنهمك في غواشي الجهالة والضلالة، والجمل التالية لقوله (ع): اتباع كل ناعق - الى قوله: ولم يلجأوا الى ركن وثيق - صفات توضيحية، وبيان لما يلازم الموصوف في الخارج وعالم الدنيا. =========================================================================== [9] يميلون مع كل ريح (10)، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق (11). =========================================================================== (10) وفي العقد الفريد: مع كل ريح يميلون، الخ. (11) وفي تحف العقول: لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا، ولم يلجأوا الى ركن وثيق فينجوا، الخ. = = قال المجلسي الوجيه (ره): الركن الوثيق هو العقائد الحقة البرهانية اليقينية التي يعتمد عليها في دفع الشبهات، ورفع مشقة الطاعات. =========================================================================== [10] يا كميل العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق (12). يا كميل محبة العلم دين يدان به (13)، يكسب الإنسان =========================================================================== (12) وفى تحف العقول: والمال تفنيه النفقة، والعلم يزكو على الانفاق والعلم حاكم والمال محكوم عليه، الخ. ويزكو (من باب دعا يدعو) يقال: زكا الزرع زكاء وزكوا - على زنة عطاء وعتو - أي زاد ونما. وسببية انفاق العلم للزيادة والنمو، اما من جهة أن كثرة المدارسة والبحث توجب الاحاطة بالمعلومات وقوة الفكر، واما لاجل أنه تعالى يفيض من مواهبه على من أنفق العلم لاهله، وبذله لمستحقه ولم يبخل به وقال الشيخ بهاء الدين العاملي (ره): كلمة (على) يجوز ان تكون بمعنى مع، كما قالوا في قوله تعالى: (وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم). وأن تكون للسببية والتعليل، كما قالوه في قوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هديكم). (13) وفى الخصال والتذكرة: يا كميل محبة العالم دين يدان به، تكسبه الطاعة في حياته، الخ. ومثله في تحف العقول، الا ان فيه: به يكسب الطاعة في حياته، الخ. وفى المناقب: محبة العالم دين يدان بها، تكسبه الطاعة في حياته. وفى رواية أبي عبد الله (ع): صحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته، وجميل الاحدوثة بعد موته، الخ. وفى الارشاد: محبة العلم دين يدان به، وبه (ظ) تكملة الطاعة في حياته، وجميل الاحدوثة بعد موته، الخ. وفى الامالي: يا كميل صحبة العالم دين يدان الله به، تكسبه الطاعة في حياته، الخ. = = أقول: مرجع الجميع الى واحد، إذ محبة العلم والعالم متلازمتان، وكذا صحبة العالم لعلمه وروحانيته لا تنفك عن محبته ومحبة علمه، بل هي معلولة لهما والدين - في أمثال المقام - يحتمل ان يكون بمعنى السيرة والطريقة والمذهب والملة والطاعة والعبادة والجزاء والمكافاة والورع والخضوع، وتقدم في شرح المختار (1) من هذا الباب ص 12، ما ينفع هنا. والاحدوثة - قيل: هي مفرد الاحاديث وهو -: ما يتحدث به. وجميل الاحدوثة: هو طيب الذكر، وحسن الثناء، والذكر بالجميل، أي ان محبة العلم (أو العالم) طريقة يعبد الله بها، وبهذه الطريقة يكتسب العامل العابد طاعة الله - أو طاعة البشر وانقيادهم له - في حال الحياة، وحسن الثناء بعد الممات. =========================================================================== [11] به الطاعة في حياته (14)، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله (15). يا كميل مات خزان الأموال وهم أحياء (16)، والعلماء =========================================================================== (14) وفى العقد الفريد وتحف العقول والنهج: به يكسب الانسان الطاعة في حياته الخ. (15) ومثله في الخصال والامالي وتحف العقول، وكذا في العقد الفريد، الا انه ذكره بعد قوله (ع): (والعلم يزكو على الانفاق وكذلك في النهج، الا انه رواه بلفظ (وصنيع المال يزول بزواله) أي ما يصنعه المال وينتفع ذو المال به من اقبال الناس إليه، وخضوعهم له، واظهارهم الوداد والصداقة من أجله، يزول بزوال المال، وكذا ما يستدعيه المال، من المناكح والملابس والمآكل والمشارب. والخوارزمي أيضا ذكره كالنهج، ولكن في الموضعين. (16) ونحوه في الخصال والارشاد وتحف العقول والمناقب. وفى النهج: (يا كميل هلك خزان الاموال) الخ. أي ان الاغنياء وذوي الثروة العارين عن العلم انماهم في حال حياتهم بحكم الاموات، وذلك لعدم ترتب عوائد الحياة ونتائج الوجود على عيشتهم وبقائهم، من سماء الحق ففهمه ثم قبوله ثم = = الجري عليه، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: (أموات غير أحياء وما يشعرون وأما العلماء فانهم باقون بانوارهم وآثارهم، ومتنعمون بفواكه أعمالهم، وثمار علومهم، كما قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم. =========================================================================== [12] باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة (17). هاه، إن ههنا - واشار بيده إلى صدره - لعلما جما (18) لو أصبت (لو أصيب خ ل) له حملة (19)، بلى أصبت لقنا غير =========================================================================== (17) وفى تاريخ اليعقوبي وتحف العقول: (وأمثلتهم في القلوب موجودة) الخ. والامثال جمع مثل - بالتحريك - وهو في الاصل بمعنى النظير، استعمل في القول السائر الممثل بمضربه (أي الحالة الاصيلة التي ورد فيها الكلام) ثم في الكلام الذي له شأن وغرابة، وهذا هو المراد ههنا، أي ان حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها. ويحتمل أن يكون المراد بأمثالهم: أشباحهم وصورهم، فان محبيهم والمقتدين بآثارهم يذكرونهم دائما وصورهم متمثلة في قلوبهم، وعليه فتكون الكلمة جمع مثل - محكركا - أو جمع مثل - بالكسر - فانه أيضا يجمع على أمثال. ويحتمل أيضا ان يراد من (أمثالهم) صفتهم وحديثهم أو حججهم وبراهينهم فانها مما استعمل فيها مثل - بالتحريك أو السكون - الذي يجمع على أمثال. (18) وفى الخصال: هاه (آه آه) خ ل) ان ههنا - وأشار بيده الى صدره - لعلما لو اصبت له، الخ. وعليه فالتنوين للتعظيم أو التكثير. وفى الارشاد: هاه ان ههنا لعلما جما - وأشار الى صدره - الخ. وفى تحف العقول: ها ان ههنا لعلما جما لم أصب له خزنة، الخ. (19) وفى العقد الفريد: لو وجدت له حملة، بلى أجد لقنا غير مأمون = = عليه، الخ. أقول: كلمة (لو) للتعليق والشرط، وجوابه محذوف. وأصبت بمعنى وجدت. وحملة جمع لحامل - كالخزنة للخازن - أي لو وجدت لما في صدري من العلم الكثير والسر الخطير، أهلا ومستحقا لاظهرته له، وجدت به عليه، وأودعته عنده. ويحتمل ان تكون (لو) للتمني أي ياليت لي الظفر بمن يكون أهلا لحمل الاسرار فأودعه ما خصني الله به من العلوم الكثيرة، وأطلعه على ما زقني به رسول الله (ص) من المعارف الخطيرة، والمرجع واحد، وعلى التقديرين فالكلام قد صدر عن قلب متلهف، وصدر عن فراق المحبوب متلهب، وبنار الاشتياق متلظ. قال الامام الباقر (ع): لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة، لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدين والشرائع من (الصمد)، وكيف لي بذلك، ولم يجد جدي أمير المؤمنين حملة لعلمه، حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فان بين الجوانح مني علما جما، هاه هاه لا يوجد من يحمله، الخ. =========================================================================== [13] مأمون عليه (20) يستعمل آلة الدين في الدنيا، ويستظهر بحجج الله عز وجل على خلقه، وبنعمته على عباده لتتخذه =========================================================================== (20) هذا هو الصواب المعاضد بعامة المصادر. وفى النسخة: بل أصبت لقنا الخ، وكأنه من سهو الراوي أو النساخ. واللقن - بفتح اللام وكسر القاف - هو حسن الفهم سريع الادراك. وفى تاريخ اليعقوبي: اللهم الا ان أصيب لقنا غير مأمون، الخ. وفى الخصال: بلى أصبت له لقنا غير مأمون، يستعمل الة الدين في طلب الدينا، ويستظهر بحجج الله على خلقه، وبنعمه على عباده، ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق، الخ. =========================================================================== [14] الضعفاء وليجة دون ولي الحق (21)، أو منقاد لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك (22) في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لا ذا، ولا ذاك، فمنهوم (أو منهوم خ ل) باللذات سلس القياد للشهوات، أو مغرى بالجمع والإدخار (23) =========================================================================== (21) وفى العقد الفريد: يستعمل آلة الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعمه على عباده، الخ. ومثله في الارشاد، الا انه قال: وبنعمه على كتابه، الخ. وفى تاريخ اليعقوبي: ويستظهر بحجج الله على أوليائه، وبنعمه على خلقه، الخ. وقريب منه في التذكرة. والمراد بالحجج والنعم أما أئمة الحق، واما العلم الذي آتاه الله. كذا أفاده المجلسي الوجيه. (22) ومثله في الخصال، الا انه روى: (ويقدح الشك). (قال المجلسي) وفى بعض النسخ: أو منقادا بجملة الحق، أي مؤمنا بالحق معتقدا له على سبيل الجملة والاحناء - بفتح الهمزة وبعدها حاء مهملة ثم نون -: جوانبه، أي ليس له غور وتعمق فيه. وفى تحف العقول (وبعض نسخ الخصال والامالي ظ) وبعض نسخ النهج أيضا: (في احيائه) بالياء المثناة من تحت، أي في ترويجه وتقويته. و (يقدح) على صيغة المجهول، يقال: قدحت النار أي استخرجتها بالمقدحة، وفى الامالي (يقتدح) وفى النهج: (ينقدح)، وعلى التقادير حاصله انه تشتعل نار الشك في قلبه بسبب اول شبهة عرضت له، فكيف إذا توالت وتواترت. قوله (ع): (ألا لاذا ولا ذاك) أي ليس المنقاد العديم البصيرة أهلا لتحمل العلم، ولا اللقن غير المأمون، وهذا الكلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه. (23) ومثله في الخصال. وفى الامالي: أو منهوم باللذات، سلس = = القياد بالشهوات، أو مغترا (مغرى خ ل) بالجمع والادخار، الخ. وعلى هذا فهو خبر لمبتدأ محذوف معطوف على قوله: (لقنا ومنقادا) ويكون من عطف الجملة على المفرد، أي اجد وأصيب بعد اللقن والمنقاد من هو منهوم باللذات، وسهل الانقياد للشهوات، أو من هو مغرى بالجمع والاكتناز، الخ والمنهوم في الاصل: المفرط في شهوة الطعام من غير أن يشبع منه. والسلس: السهل اللين. والقياد: حبل يقاد به الدواب. ويقال: هو مغرى بكذا، أي مولع به، شديد الحرص والانكباب عليه، كأن أحدا يغريه ويبعثه عليه، وقريب منه جدا (المغرم) المروي في سائر المصادر، وهما توأمان مع الاغترار. وفى جل المصادر: (أو منهوما) الخ، وكذلك (أو مغرما) الخ. =========================================================================== [15] ليسا من رعاة الدين في شئ، أقرب شبها بهما للأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه (24). =========================================================================== (24) الرعاة جمع الراعي بمعنى الوالي. والسائمة: الراتعة. أي ليس المنهوم باللذة، والمغرى بالجمع والخزن من ولاة الدين في شئ، بل هما من الاضلين الذين قال الله تعالى في شأنهم: (ان هم الا كالانعام بل هم اضل) ولذا قال (ع) - من باب التشبيه المعكوس -: اقرب شبها بهما للانعام السائمة. وفى قوله (ع): (ليسا من رعاة الدين في شئ) اشعار بان العالم الحقيقي والوقيم على الدين. وفى بعض المصادر: (ليسا من دعاة الدين). وفى أمالي الشيخ (ره): (ليس من رعاة الدين، اقرب شبها بهؤلاء الانعام السائمة) الخ، وعليه فالضمير في (ليس) عائد الى المغرى في قوله: (أو مغرى بالجمع الادخار). وفى تاريخ اليعقوبي: (ليسوا من رعاة الدين في شئ أقرب شبها بهم الانعام السائمة) وهو اظهر، والضمير راجع الى الجميع. وفى تحف العقول: = = ليسا من رعاة الدين، ولا من ذوي البصائر واليقين، أقرب شبها بهما الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته) الخ، أي كما عدم ومات من يصلح لتحمل العلوم الحقة، فلم أجد أحدا لتحملها وأخذها، كذلك يموت العلم ويندرس بموت حفظته وحملته، لانهم لم يجدوا أحدا صالحا لدفع علمهم إليه، فبقى مخزونا في صدورهم، فمات وانقرض بموتهم. ولما كانت سلسلة العلم والحجة لا تنقطع بالكلية ما دام نوع الانسان، بل لابد من امام حافظ للدين والبراهين في كل زمان، استدرك كلامه هذا بقوله: (اللهم بلى لا تخلو الارض) الخ. =========================================================================== [16] اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة - ظاهر أو خاف مغمور، وكم ذا وأين أولئك (والله) الأقلون عددا، والأعظمون خطرا، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم (25)، هجم بهم العلم =========================================================================== (25) وفى غير واحد من المصادر: (اللهم بلى لن تخلو الارض) الخ، وهو أظهر. وقال الخوارزمي: وفى رواية ابي عبد الله (ع): (بلى لن تخلو الارض من قائم لله بحجة، كيل تبطل حجج الله وبيناته، اولئك الاولون عددا، والاعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حق يؤدوها الى نظرائهم). و (خاف) اسم فاعل من خفى (من باب علم) خفاء وخفية وخفية: إذا استتر وتوارى، فهو خاف وخفي. ومغمور أيضا بمعناه، أي مغطى بغطاء الانزواء والاختفاء من الناس. وفى تحف العقول: (اللهم بلى لا يخلو الارض من قائم لله بحجة، اما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا - وفى بعض النسخ: اما ظاهرا مكشوفا، = = أو خائفا مفردا - لئلا تبطل حجج الله وبيناته ورواة كتابه، وأين أولئك، هم الاقلون عددا، الاعظمون قدرا، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعه نظراءهم ويزرعها في قلوب أشباههم) الخ. فالضمير المستتر في قوله: (يودعه ويزرعها) عائد الى الله تعالى. وفى الارشاد: (اللهم بلى لا تخلو الارض من حجة لك على خلقك، اما ظاهرا مشهودا (كذا) أو خائفا مغمورا، كيلا تبطل حجج الله وبيناته، واين اولئك، أولئك الاقلون عددا، الاعظمون قدرا، بهم يحفظ الله تعالى حججه حتى يودعها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم) الخ. وفي الامالي: (اللهم بلى لا يخلو الارض من قائم بحجة، ظاهرا مشهورا، أو مستتر مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، واين اولئك والله الاقلون عددا، الاعظمون خطرا) الخ. وفى تاريخ اليعقوبي: (اللهم كلا، لا تخلو الارض من قائم بحق، أما ظاهر مشهور، واما خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله عز وجل وبيناته، اولئك، الاقلون عددا، الاعظمون خطرا) الخ. وفى التذكرة: (اللهم بلى لن تخلو الارض من قائم لله بحجته، لكيلا تبطل حجج الله على عباده، اولئك هم الاقلون عددا، الاعلون عند الله قدرا، بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه الى نظرائهم ويزرعونه في قلوب اشباههم - وفى رواية -: بهم يحفظ الله حججه) الخ. =========================================================================== [17] على حقائق الأمور فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعر المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى (26). =========================================================================== (26) ومثله في اكثر المصادر. وفى المناقب: (بالملآ الاعلى) الخ. وفى العقد الفريد: (بالرفيق الاعلى)، والمعنى واحد، أي وان كانوا = = بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق، ولكن بأرواحهم مباينين عنهم، بل أرواحهم معلقة بقربه تعالى، مصاحبة لمقربي جنابه من الانبياء والمرسلين، والشهداء والصديقين. قال امير المؤمنين (ع) (في نعت ذاته الكريمه، ووصف نفسه المقدسة): (واني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الابرار، عمار الليل، ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان، وأجسادهم في العمل). وفى تاريخ ابن عساكر: 64، 144، عن عيسى بن مريم (ع): طوبى للمجتهدين بالليل - الى ان قال -: قلوبهم معلقة عند ربهم واجسادهم في الدنيا منتصبة الخ. =========================================================================== [18] يا كميل أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه، هاي هاي، شوقا إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولكم (27). (27) وفى تحف العقول: (يا كميل اولئك أمنا الله في خلقه، وخلفاؤه في أرضه، وسرجه في بلاده، والدعاة الى دينه، واشوقاه الى رؤيتهم، استغفر الله لي ولك). وفى تاريخ اليعقوبي: (يا كميل اولئك اولياء الله من خلقه، والدعاة الى دينه، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها أمثالهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هاه، شوقا الى رؤيتهم). وفى التذكرة: (آه ثم آه، واشوقاه الى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم). وفى المناقب: اولئك خلفاء الله على عباده، والدعاة الى دينه، هاه هاه شوقا إليهم، واستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم). وفى الامالي: (آه آه، شوقا الى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولكم، ثم نزه يده من يدي وقال: انصرف إذا شئت). = = وفى الارشاد: (اولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة الى دينه، وحججه على عباده - ثم تنفس الصعداء وقال -: هاه هاه، شوقا الى رؤيتهم، ونزع يده عن يدي وقال لي: انصرف إذا شئت) =========================================================================== [19] قال الصدوق رحمه الله: وفي رواية عبد الرحمان بن جندب: (انصرف إذا شئت.) ثم قال (ره) وحدثنا بهذا الحديث أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد السراج الهمداني بهمدان، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم ابن أبي صالح، قال: حدثنا موسى بن اسحاق القاضي الانصاري، قال حدثنا أبو نعيم ابراهيم ضرار بن صرد، قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ أمير المؤمنين عليه السلام (28)، بيدي فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما أصحر جلس، ثم قال: يا كميل بن زياد، احفظ عني ما أقول لك، القلوب أوعية فخيرها أوعاها، وذكر الحديث مثله، الا انه قال فيه: (اللهم بلى لن تخلو الارض من قائم بحجة، لئلا تبطل حجج الله وبيناته)، ولم يذكر فيه (ظاهرا، وخاف مغمور)، وقال في آخره: (إذا شئت فقم). وأخبرنا بهذا الحديث، الحاكم أبو محمد بكر بن علي بن محمد بن الفضيل الحنفي الشاشي بايلاق، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم البزاز الشافعغي بمدينة السلام، قال: حدثنا موسى بن اسحاق الوصي، قال: حدثنا ضرار بن صرد، عن عاصم بن حميد الحناط، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي قال: أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام بيدي، فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما أصحر جلس، ثم تنفس =========================================================================== (28) كذا في النسخة، وفى البحار: أخذ امير المؤمنين علي بن أبي طالب، الخ. =========================================================================== [20] ثم قال: يا كميل بن زياد، احفظ ما أقول لك، القلوب أوعية فخيرها أوعاها، الناس ثلاثة، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، اتباع كل ناعق، وذكر الحديث بطوله الى آخره، وحدثنا بهذا الحديث أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الاسواري بايلاق، قال: حدثنا مكي بن أحمد بن سعودية البروعي، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن المشرقي (29)، قال: حدثنا محمد بن ادريس أبو حاتم قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد، قال: أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام بيدي، فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما أصحر جلس، ثم تنفس، ثم قال: يا كميل بن زياد، القلوب أوعية فخيرها أوعاها، وذكر الحديث بطوله الى آخره مثله. وحدثنا بهذا الحديث أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصانع المعدل، قال: حدثنا موسى بن اسحاق القاضي، عن ضرار بن صرد، عن عاصم بن حميد الحناط، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي، وذكر الحديث بطوله الى آخره. وحدثنا بهذا الحديث الحاكم أبو محمد بكر بن علي بن محمد بن الفضل الخثعمي (الحنفي خ ل) بايلاق، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم البزاز الشافعي بمدينة السلام، قال: حدثنا بشر بن موسى (30) أبو علي الاسدي، قال: حدثنا عبيد الله (عبد الله خ ل) بن الهيثم، قال: حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن محمد بن أحمد النخعي، =========================================================================== (29) كذا في النسخة، وفى البحار: عبد الله بن محمد السير في، الخ. (30) كذا في النسحة وفى البحار: بشير بن موسى، الخ. =========================================================================== [21] قال: حدثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن أبي الصباح (الهياج أو الحياج، خ) ابن محمد بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، قال: حدثنا هشام بن محمد السائب أبو منذر الكلبي، عن أبي مخنف لوط ابن يحيى، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة، فخرجنا حتى انتهينا الى الجبانة، وذكر فيه: (اللهم بلى، اللهم لا تخلو الارض من قائم بحجة، ظاهر مشهور، أو باطن مغمور (31)، لئلا تبطل حجج الله وبيناته) وقال في آخره: انصرف إذا شئت. وحدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله النوفلي، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن هشام، عن الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد، أن امير المؤمنين (ع) قال له في كلام طويل: (أللهم انك لا تخلي (ظ) الارض من قائم - بحجة - ظاهر، أو خاف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته). حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي مخنف لوط بن يحيى الازدي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام طويل: (أللهم بلى لا تخلو الارض من قائم - لله بحجة - ظاهره أو خاف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته). حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه، قال: حدثنا الحسين ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان =========================================================================== (31) هذا هو الصواب، وفى النسخة: ظاهرا مشهور، باطن مغمور، الخ، ونقله في البحار هكذا: اللهم بلى. =========================================================================== [22] ابن عثمان الاحمر، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول في آخر كلام له: (اللهم انك لا تخلي (ظ) الارض من قائم - لله بحجة - ظاهر، أو خاف مغمور، لئلا تبطل حججك وبيناتك). ولهذا الحديث طرق كثيرة (32). وحدثنا موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو زهير عبد الرحمن بن موسى البرقي، قال: حدثنا محمد بن الزيات، عن أبي صالح، عن كميل بن زياد، قال قال امير المؤمنين عليه السلام في كلام طويل: (أللهم انك لا تخلي الارض (ظ) من قائم بحجة. أما ظاهر، أو خاف مغمور، كيلا تبطل حججك وبيناتك) انتهى ما أورده الصدوق (رفع الله درجاته) في كتاب اكمال الدين. =========================================================================== (32) منها ما رواه في اثبات الهداة: 1، 217، والبحار: 7، 11، عنه (ره) قال: حدثنا ابي، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الله بن فضل بن عيسى، عن عبد الله النوفلي، عن عبد الله بن عبد الرحمان عن ابي مخنف لوط بن يحيى، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد، ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لي في كلام طويل: (اللهم انك لا تخلي الارض من قائم لله بحجة، اما ظاهر مشهور، أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته). وايضا من الطرق ما رواها في الحديث 2، من الباب 153، من علل الشرائع ص 195، عن ابيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ابي اسحاق الهمداني، عن الثقة، عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله. كما رواه عنه في اثبات الهداة ايضا ص 208 =========================================================================== [23] وقال (ره) في الحديث 243، من باب الثلاثة من الخصال 87، حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه، قال: حدثنا أبو اسحاق الخواص، قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن كميل بن زياد، قال: خرج علي بن أبي طالب عليه السلام الي فأخذ بيدي وأخرجني الى الجبان، الخ. أقول: هذه الوصية الشريفة، مما تواتر عنه عليه السلام بين الخاصة والعامة، بألفاظها (الا في لفيظات يسيرة). وقد ذكرها من أعلام الخاصة: الثقفي (ره) المتوفى 275 ه‍ أو 283، واليعقوبي المتوفي قبل سنة 300 ه‍ والحسن بن علي بن الحسن بن شعبة المتوفى قل سنة 400، ومعلم الامة الشيخ المفيد (ره) المتوفى سنة 413، والسيدان: الشريف المرتضى (ره) المتوفى 436، والشريف الرضي (ره) المتوفى سنة 404، وشيخ الطائفة محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (ره) المتوفى سنة 460، وغيرهم قدس الله أسرارهم، وقد ذكرنا ما عثرنا عليه من الطريقين باسناده، ومصادره في مناهج البلاغة. وأما من رواها من اعلام اهل السنة فهم كثيرون ايضا، ونكتفي هنا بذكر اسانيد من قدماء القوم. (الاول) ما رواه ابن عبد ربه، المتوفى سنة 328 ه‍، فانه قال (في كتاب العلم، من العقد الفريد: 1، 265، ط 2، وفي ط ج 2 ص 69، تحت الرقم 3): حدثنا ايوب بن سليمان بن عامر بن معاوية، عن أحمد بن عمران الاخفش (33) عن الوليد بن صالح الهاشمي، =========================================================================== (33) هكذا في الطبعة الثانية، وفى طبعة اخرى هكذا: حدثنا ايوب بن سليمان، حدثنا عامر بن معاوية، عن احمد بن عمران الاخنس (الاخفش = = خ ل) عن الوليد بن صالح، الخ. =========================================================================== [24] عن عبد الله بن عبد الرحمن الكوفي، عن أبي مخنف عن كميل النخعي، قال: اخذ بيدي علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، فخرج بي الى ناحية الجبانة، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال: يا كميل ان هذه القلوب اوعية فخيرها اوعاها، فاحفظ عني ما أقول لك، الناس ثلاثة: عالم رباني، الخ. (الثاني) ما رواه أبو نعيم (34) احمد بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق ابن موسى بن مهران الاصبهاني المتوفى سنة 403، في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: 1، ص 79، ط مصر 1351، قال: حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا موسى بن اسحاق.، وحدثنا سليمان ابن أحمد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد. وحدثنا أبو احمد محمد بن محمد بن احمد الحافظ، حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري، قالا: حدثنا عاصم بن حميد الحناط حدثنا ثابت بن ابي صفية: أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد، قال: أخذ علي بن أبي طالب بيدي، فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما اصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن، الخ. (الثالث) ما رواه في المختار 7، من النوع الرابع، من دستور معالم الحكم 82، طبع مصر، تأليف ابي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي الفقيه، القاضي القضاعي، المتوفى بمصر سنة 454 ه‍، قال: أخبرني محمد بن منصور بن عبد الله، عن أبي عبد الله التستري اجازة، قال: أخبرنا =========================================================================== (34) قال المحدث القمي (ره): نعيم (بالتصغير) ولا يكون مكبرا. =========================================================================== [25] أبو الفضل محمد بن عمر بن محمد الكوكبي الاديب قال: حدثنا سليمان ابن أحمد بن أيوب، قال: حدثنا عاصم بن حميد، قال حدثنا ثابت بن أبي صفية أبي (35) حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد، قال: أخذ امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بيدي فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما اصحر تنفس صعداء، الخ. (الرابع) ما رواه الخوارزمي (المولود سنة 484 ه‍ والمتوفى سنة 568 ه‍) في المناقب 263 ط 1 (36) قال: أخبرنا الشيخ الامام الزاهد أبو الحسن علي بن احمد العاصمي الخوارزمي، اخبرني القاضي الامام شيخ القضاة اسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد بن سهل بن الحداد الصوفي بمكة. قال البيهقي: وأخبرني أبو طاهر الحسين بن علي بن الحسن بن محمد بن سلمة الهمداني بها، أخبرني أبو بكر عمر بن أحمد القاسم الفقيه بنهاوند املاء، قال: حدثني موسى بن اسحاق الانصاري، حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، حدثني عاصم بن حميد الحناط، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب الفزاري، عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ بيدي علي بن أبي طالب (ع) واخرجني الى ناحية الجبانة، فلما أصحر جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد، الخ. (الخامس) ما رواه في ترجمة أمير المؤمنين (ع) من تذكرة الحفاظ: =========================================================================== (35) قال في الهامش: هكذا نسخة الاصل، وصوابه: أبو حمزة بالرفع لانه كنية ثابت لا ابي صفية. (36) المستفاد من سوق تعبيراته في اثناء الوصية الشريفة، ان له سند آخر إليها، فراجعها لكي تظهر لك حقيقة الحال. =========================================================================== [26] 1، 10، قال: قرأت على أبي الفضل ابن عساكر، عن عبد المعز بن محمد أخبرنا تميم بن ابي سعيد المقرئ، اخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمان سنة تسع وأربعين وأربعمأة، أخبرنا محمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة، أخبرنا اسماعيل بن موسى الفزاري، اخبرنا عاصم بن حميد الحناط، أو الرجل عنه، قال حدثنا ثابت ابن أبي صفية: أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل ابن زياد النخعي، قال: أخذ علي، الخ. ثم قال ابن حجر - بعد ختام الوصية الشريفة -: ورواه ضرار بن صرد، عن عاصم بن حميد، ويروى من وجه آخر، عن كميل، واسناده لين، وفيه تنبيهات على صفات العالم المتقن، والعالم الذي دفنه (37) والهمج المخلط في دينه أو علمه، الخ. (السادس) ما ذكره سبط ابن الجوزي المتوفى سنة 654 ه‍ في تذكرة الخواص، الباب السادس منها) ص 150، ط النجف، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي، اخبرنا علي بن محمد بن عمرو، أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب، أخبرنا أحمد بن علي بن الباد، أخبرنا حبيب بن الحسن القزاز، أخبرنا موسى بن اسحاق الانصاري، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا عاصم بن حميد، حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان ابن محمد، عن كميل بن زياد، قال: أخد بيدي أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس فتنفس الصعداء ثم قال: يا كميل بن زياد، ان هذه القلوب اوعية فخيرها اوعاها، احفظ ما اقول لك، الناس ثلاثة: عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاء (الى آخر ما مر). =========================================================================== (37) كذا في النسخة =========================================================================== [27] وقال الحافظ ابن عساكر: أخبرنا أبو الحسن علي بن احمد الفقيه، حدثنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المقري قالا أنبانا أبو بكر احمد بن علي الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا محمد بن عبيد الله ابن ابراهيم الشافعي، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عبيد بن الميثم، حدثنا اسحاق بن محمد بن أحمد أبو يعقوب النخعي، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن أبي الهياج بن محمد بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، حدثنا هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى بصير بن حديج (38) عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ بيدي امير المؤمنين علي بن أبي طالب بالكوفة، فخرجنا حتى انتهينا الى الجبان قلما أصحر تنفس صعداء - ثم ساق الوصية الى قوله عليه السلام: يستعمل آلة الدين بالدنيا. ثم قال: وذكر الحديث كذا ابن زريق، وذكر لنا أن الشسافعي قطعة من ها هنا فلم يتمه هذا طريق غريب، والمعروف ما أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر، وأبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن ابي العباس، قالا: أنبأنا أبو سعد محمد ابن عبد الرحمان بن محمد، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق، انبأنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي بالكوفة، حدثنا اسماعيل موسى العراري (كذا)، انبأنا عاصم بن حميد الحناط أو رجل عنه، حدثنا ثابت ابن أبي صفية: أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ علي بيدي فأخرجني الى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل الخ - وساق الكلام الى آخره، ثم قال -: رواه أبو نعيم ضرار بن صرد، عن عاصم ابن حميد، فزاد فيه ألفاظا. أخبرناه أبو الغنم علي بن ابراهيم قراءة، أنبأنا =========================================================================== (38) كذا في النسخة. =========================================================================== [28] الشريف الامير النقيب عماد الدولة أبو البركات عقيل بن العباس الحسيني، أنبأنا الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل الاطرابلسي قراءة عليه بدمشق، أنبأنا خال أبي أبو الحسين خيثمة بن سليمان بن حيدرة الاطرابلسي، حدثنا نجيح بن ابراهيم الزهري، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا عاصم بن حميد الحناط، حدثنا ثابت بن أبي صفية: أبو حمزة الثمالي، عن عبد الرحمان بن جندب، عن كميل بن زياد، قال: اخذ عليه السلام بيدي فأخرجني ناحية الجبال فلما أصحر جعل يتنفس، ثم قال: يا كميل بن زياد، الخ. أخبرنا أبو العز احمد بن عبيد الله اذنا، ومناولة، وقرأ علي اسناده، أنبأنا محمد بن الحسين، انبأنا المعافى بن زكريا القاضي، حدثنا محمد ابن أحمد المقدمي، حدثنا عبد الله بن عمر بن عبد الرحمان الوراق، حدثنا ابن عائشة، حدثني أبي، عن عمه، عن كميل - ح - (39)، قال: وحدثني أبي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا المدائني، والالفاظ في الروايتين مختلطة، قالا: قال كميل بن زياد النخعي: أخد علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني الى ناحية الجبان، قلما أصحر تنفس ثم قال: الخ. أقول: فلنضرب عن ذكر بقية الاسانيد صفحا، ونصرف عنان القلم الى فقه الوصية، وبيان دلالته ومقدار ما يفهم منها جليا. وأما المعاني التي استفادتها تحتاج الى تعمق وتدقيق، ولطف قريحة، وفهم ثاقب، وذهن متوقد، فلا مجال للتعرض لها، وكشف الغطاء عنها، إذ بسط الكلام فيها واعطاء حقها يستدعي تأليف مجلد ضخم، وافراد شرح كبير ووقف ايام كثيرة من العمر للغور فيها، واستخراج عوالي اللئالي =========================================================================== (39) لفظه (ح) اشارة الى استيناف سند آخر، والحيلولة بين متن الرواية والسند المبتدأ به، بسند آخر. =========================================================================== [29] منها، وصرف غوالي الليالي للخوض فيها، واستنباط عيون الحكم منها، والحوادث جمة، والدواهي من جميع الانحاء منظمة، والاصدقاء خاذلة، والاعداء متحاملة، وهمم اكثر الناس عن نهج الحق مائلة، والى أودية المزخرفات والهزليات سائلة، فنطوي عن التفصيل كشحا، لئلا يضيق به المراجع ذرعا، وعليه فلنقدم الكلام في بيان مفاد الوصية اجمالا، ثم تترجم كذلك رواتها، رعاية لملتمس جل القراء من كراهتهم توسط الاجنبي. (40) =========================================================================== (40) أقول: لما كمل ما أردنا ايارده من الشروح والشواهد صار بنفسه رسالة، فأفردناها وسميناها (بأشعة السهيل في شرح وصية أمير المؤمنين عليه السلام الى كميل) وستمثل للطبع ان شاء الله تعالى. =========================================================================== [30] - 14 - ومن وصية له عليه السلام لبنيه قال السبط ابن الجوزي في تذكره الخواص 152، ط النجف: وبه (1) قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي، حدثنا ابراهيم بن سعيد، عن الشعبي، عن ضرار بن ضمرة، قال: أوصى أمير المؤمنين (ع) بنيه فقال: يا بني عاشروا الناس بالمعروف، معاشرة إن غبتم (عشتم خ ل) حنوا (2) إليكم وإن منم بكوا عليكم. أقول: الادلة الشرعية - كتابا وسنة قولا وفعلا وتقريرا - الدالة على تأكد معاشرة الناس بالمعروف قد تجاوز عن الحصر والاحصاء، وقد روى ثقة الاسلام (ره) في الحديث الاول من الباب الثاني من كتاب العشرة من الكافي: 2، 637، معنعنا، عن محمد بن مسلم قال قال الامام الباقر عليه السلام من خالطت فان استطعت أن تكون يدك العليا عليهم فافعل. وفي الحديث الرابع من الباب معنعنا عنه (ع) أنه كان يقول: عظموا أصحابكم ووقروهم، ولا يتهجم بعضكم على بعض، ولا تضاروا ولا تحاسدوا، وإياكم والبخل، كونوا عباد الله المخلصين. =========================================================================== (1) الضمير راجغ الى من ذكره في سند وصيته (ع) الى كميل، وقد قدمنا ذكره عند ما بينا أسنادها من طرق أهل السنة في الطريق السادس ص 29. (2) وفى المختار العاشر من قصار النهج (خالطوا الناس مخالطة ان متم معها بكوا عليكم، وان عشتم حنوا اليكم) وقال المعتزلي في شرحه: وقد روي: (خنوا) بالخاء المعجمة من الخنين وهو صوت يخرج من الانف عند البكاء. والى تتعلق بمحذوف، أي حنوا شوقا اليكم. =========================================================================== [31] وفى الحديث الاول من الباب الاول من كتاب العشرة من الكافي 635، معنعنا عن الامام الصادق (ع) قال: عليكم بالصلاة في المساجد، وحسن الجوار للناس واقامة الشهادة وحضور الجنائز، انه لا بد لكم من الناس، ان أحدا لا يستغني عن الناس حياته، والناس لابد لبعضهم من بعض. وفي الحديث الثاني من الباب معنعنا عن معاوية بن وهب قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وفيما بيننا وبين خلطائنا من الناس ؟ قال: فقال: تؤدون الامانة إليهم وتقيمون الشهادة لهم وعليهم وتعودون مرضاهم وتشهدون جنائزهم. وفي الحديث الثالث من الباب معنعنا عنه (ع): عليكم بالورع والاجتهاد، واشهدوا الجنائز، وعودوا المرضى، واحضروا مع قومكم مساجدكم، وأحبوا للناس ما تحبون لانفسكم أما يستحيي الرجل منكم ان يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره. وفي الحديث الرابع من الباب معنعنا عن معاوية بن وهب قال: قلت له: كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا. قال: تنظرون الى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون، فو الله انهم ليعودون مرضاهم، ويشهدون جنائزهم، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم، ويؤدون الامانة إليهم. وفي الحديث الخامس من الباب معنعنا عن زيد الشحام، قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إقرأ على من ترى انه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم، والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الامانة، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله، أدوا الامانة الى من أئتمنكم عليها برا أو فاجرا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بأداء الخيط والمخيط، =========================================================================== [32] صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فان الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث وأدى الامانة، وحسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري فيسرني ذلك، ويدخل علي منه السرور، قيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل علي وبلاؤه وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر، فو الله لحدثني أبي عليه السلام أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها، اداهم للامانة، وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه، فتقول: من مثل فلان، انه لأدانا للامانة، وأصدقنا للحديث. وفى الحديث الثاني من الباب الثاني من الكتاب معنعنا عن أبي الربيع الشامي، قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام، والبيت غاص بأهله فيه الخراساني والشامي ومن أهل الافاق، فلم اجد موضعا اقعد فيه، فجلس أبو عبد الله عليه السلام وكان متكئا ثم قال: يا شيعة آل محمد اعلموا انه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالفة من خالقه، ومرافقة من رافقه، ومجاورة من جاوره، وممالحة من مالحه، يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة الا بالله. وفى الحديث الثالث من الباب معنعنا عنه (ع) في قول الله عز وجل: (انا نراك من المحسنين) (1) قال: كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف. وفي الحديث الخامس معنعنا عن أحدهما عليهما السلام، قال: الانقباض من الناس مكسبة للعداوة. الى غير ذلك مما قد تكفل لبيانه كتب الاخبار فلا نطول المقام بذكره. =========================================================================== (1) الآية (36) من سورة يوسف: 12. =========================================================================== [33] - 15 - ومن كتاب له عليه السلام الى السبط الاكبر الحسن الزكي عليه السلام كيف وأني بك يا بني إذا صرت من قوم (1) صبيهم عاد وشابهم فاتك (2)، وشيخهم لا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، وعالمهم خب مواد مستحوذ (3) هواه (4)، متمسك بعاجل دنياه، أشدهم عليك إقبالا يرصدك بالغوائل (5)، ويطلب الحيلة بالتمني، ويطلب الدنيا بالإجتهاد (6). =========================================================================== (1) كلمة (من بمعنى في، ويؤيده ما رواه في المستدرك من قوله (ع) (كيف بك إذا صرت في قوم صبيهم غاو) الخ. (2) صبيهم عاد، أي معتد اوعدو أو معاد، مجاوز حده أو مختلس. والفاتك: هو الجرئ: الذي يباشر الامور بقسوة وغلظة. ويأتي بالوقيعة باغتيال وغفلة. (3) خب - (من باب منع) خبا و - خبا (كمدا وضدا) أي صار خداعا. وقوله (ع): مواد، كأنه مأخوذ من قولهم: واده وددا وموادة اي طلب مودته، وتحبب إليه، والاقرب ان يكون المراد من هذا لازمه، وهو المصانعة والمداراة إذ شأن كل محب مع حبيبه المساهلة والمداراة. (4) كأن الكلام على تقدير جار مع مجروره اي مستحوذ عليه هواه، وهذا كقوله تعالى: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) اي استولى وتسلط عليهم. (5) يرصد من باب نصر وافعل اي ينتظر الفرصة للايقاع، يهيئ الشر للوقيعة، والغوائل: جمع غائلة، وهي الشر، والحنق، والداهية. (6) لعل المراد من قوله (ع): يطلب الحيلة بالتمني، أن طلبه علاج مكاره الآخرة، وفراره من سخط الله تعالى انما يكون بالآمال والاماني الصرفة من دون = = عمل وعبودية وجد لتحصيل مرضاة الله، بخلاف الدنيا فانه يصرف رغائبه في تحصيلها ويبذل تمام جهده وطاقته في سبيلها. =========================================================================== [34] خوفهم آجل، ورجاهم عاجل، لا يهابون إلا من يخافون لسانه ويرجون نواله (7) دينهم الرياء، (و) كل حق عندهم مهجور، ويحبون من غشهم، ويملون من داهنهم (وظ) قلوبهم خاوية. لا يسمعون دعاء، ولا يجيبون سائلا. قد استولت عليهم سكرة الغفلة (وغرتهم الحياة الدنيا) (8)، إن تركتهم لا يتركوك. وإن تابعتهم إغتالوك إخوان الظاهر وأعداء السرائر يتصاحبون على غير تقوى وإذا افترقوا (9) ذم بعضهم بعضا. تموت فيهم السنن وتحيى =========================================================================== (7) النوال: العطاء. وفى المستدرك: (لا يهابون الا من يخافون لسانه ولا يكرمون الا من يرجون نواله) الخ. ولا يخفى ان الاصل الذي أخذنا منه كان مشتملا على أغلاط وأصلحنا منها بقدر الوسع، ونرجو من الله ان يمن علينا بالعثور على مصدر آخر لا صلاح ما خفي علينا. (8) جملة: (وغرتهم الحياة الدنيا) الواقع بين الهلالين مأخوذة من المستدرك. (9) وفى بعض النسخ: (فإذا افترقوا) الخ. وفى الحديث 14، من الباب 116، من الكتاب الخامس، من الكافي 296 بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا، لا يريدون = = به ما عند ربهم، يكون دينهم رياء، لا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم. =========================================================================== [35] فيهم البدع. فأحمق الناس من أسف على فقدهم أو سر بكثرتهم، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون (10) لاظهر فيركب، ولا وبر فيسلب، ولا ضرع فيحلب، وما طلابك (11) بقوم إن كنت عالما عابوك، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك. وإن طلبت العلم قالوا متكلف متعمق، وإن تركت طلب العلم قالوا عاجز غبي، وإن تحققت لعبادة ربك قالوا مصنع مرائي (12) إن لزمت الصمت قالوا ألكن. وإن نطقت =========================================================================== (10) اللبون - كصبور -: الناقة والشاة ذات اللبن غزيرا كانام لا، والجمع لبن: - بضم اللام وسكون الباء وقد تضم الباة للاتباع - وابن اللبون ولد الناقة استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، ولانثى بنت لبون، سمي بذلك لان امه ولدت غيره فصار لها لبن، وجمع الذكور كالاناث بنات لبون، والضرع (للحيوانات ذات الظلف أو الخف كالثدي للمرأة) معروف. ومراده (ع) انه يجب على الانسان في الفتنة ان يكون بحيث لا ينتفع به من الظالمين أحد بوجه من الوجوه، كابن اللبون في جميع جهات الانتفاع والاستنتاج منتف عنه، فلا لبن له ليحلب، ولا وبر له لينتف ويسلب، ولا طاقة له ليحمل على ظهره ويركب. (11) الطلاب - على زنة ضراب - مصدر لقولهم: طالبه مطالبة، أي طلب منه حقا له عليه، وقصده (ع): قطع الرجاء، وحسم الطمع، وعدم = = التوقع وانتظار الخير وأداء الحث من قوم يكونون بهذه لصفات. (12) كذا في النسخة، ولعل الصواب: (وان تحققت لعبادة ربك قالوا متصنع مراء) يقال: تحقق الخبر أي ثبت. وصنع الشئ أي حسنه وزينه. ويقال: تصنع أي تكلف التزين، وأظهر عن نفسه ما ليس فيه، أي ان كنت ذا ثبات واستقامة في عبادة ربك قالوا: يعمل العلم رياء وتصنعا. =========================================================================== [36] قالوا مهذار (13)، وإن أنفقت قالوا مسرف، وإن إحتجت إلى ما في أيديهم صارموك وذموك (14)، وإن لم تعتد بهم كفروك فهذه صفة أهل زمانك، فأصغاك (15) من فزع من جورهم، وأمن من الطمع فيهم، مقبل على شأنه، مدار لأهل زمانه. ومن سفة العالم أن لا يعظ إلا من يقبل عظته، ولا ينصح معجبا برأيه، ولا يخبر بما يخاف إذاعته، ولا تودع سرك إلا عند كل ثقة (16)، ولا تلفظ إلا بما يتعارفون به الناس (17) =========================================================================== (13) يقال: رجل مهذار أي هاذ، يتكلم بما لا ينبغي ويخلط في منطقه. (14) صارموك مأخوذ من المصارمة المشتقة من الصرم بمعنى القطع. أي ان احتجت إليهم قطعوا عنك علاقتهم، وهاجروك. (15) كأنه مأخوذ من قولهم: - أصغى الاناء: أماله، أي أسمعك النصيحة وصفات الناس من أمال كلامه اليك، ووجه خطابه نحوك، لتستمع فتعمل على وفقه بتمام جدك عن خبرة وبصيرة، والمسمع والناصح كان ممن ابتلي بالفزع من جور الناس، وعرفهم حق معرفتهم فقطع طمعه ورجاءه من مواعيدهم الكاذبة، فأقبل على شأنه، ودارى الكاذبين والظالمين من أهل زمانه (16) كذا في النسخة، ولعل زيادة كلمة كل من النساخ. (17) هذا كأنه من لغة: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. = = ومن قوله (ع): واعلم - الى آخر الوصية - قد تكرر عنه (ع) وتكلم بها في طوال كلامه وقصاره، والدليل عليه الالمام بنهج البلاغة أو نهج السعادة. =========================================================================== [37] ولا تخالطهم إلا بما يفعلون احذر كل الحذر، وكن فردا وحيدا. واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ومن كابد الامور عطب، ومن اقتحم اللجج غرق، ومن أعجب برأيه، ضل ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل ومن مزح استخف به، ومن كثر من شئ عرف به ومن كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه قل دينه، ومن قل دينه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار (8). البحار: 17، 66، ط الكمباني، وذيل الكلام رواه السيد الرضي (ره) في المختار 349 من قصار النهج، وله شواهد ومصادر أخرى ايضا. =========================================================================== (18) ترتب دخول النار على موت القلب، وموت القلب على قلة الديانة وقلة الديانة على قلة الورع، وقلة لورع على قلة الحياء على كثرة الخطاء، وكثرة الخطاء على كثرة الكلام، أمر ظاهر لمن عرف وظائفه، واختبر حاله، والتفت الى لوازم أعماله، ونتائج أفعاله. =========================================================================== [38] وينبغي التنبيه على أمور: الامر الاول: بين عليه السلام بقوله: (وما طلابك بقوم ان كنت عالما عابوك،) الخ أن السلامة عن ألسن الناس من المعجز الذي لا يدرك، والممتنع الذي لا يملك، وهذا مما اطبقت عليه التجارب، وتواترت فيه الآثار والروايات، فعلى العاقل ان يمشي على طبق المصالح، ويأتي بما ينفعه دنيويا كان أو دينيا، ولا يتعب نفسه في تحصيل المحال، وارضاء قلوب الرجال، من أهل الدنيا وارباب الضلال، أو القاصرين والجهال، فان الساعي في ذلك لاحظ له الا الكلال والوبال، فان كنت في شك من ذلك فعليك بالتجربة والاستماع لما يتلى عليك من الآثار الواردة عن المعصومين والصلحاء عليهم السلام. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: رضا الناس غاية لا تدرك (1). وعن السيد ابن طاوس (ره) قال: روي ان موسى (ع) قال: يا رب احبس عني السنة بني آدم، فانهم يذموني (وقد اوذي كما اخبر الله جل جلالة بذلك فقال: لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) قيل: فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك ؟ فقال موسى قد رضيت ان تكون لي اسوة بك. وروي ان لقمان الحكيم قال لولده في وصيته: لا تعلق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم، فان ذلك لا يحصل ولو بالغ الانسان في تحصيله بغاية قدرته، فقال ولده: يا ابه احب ان أرى لذلك مثالا أو فعالا أو =========================================================================== (1) رواه ابن مسكوية (ره) في الحكمة الخالدة: 108. =========================================================================== [39] مقالا، فقال له: اخرج معي فخرجا وكان معهما بهيم، فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه، فاجتازوا على قوم فقالوا هذا شيخ قليل الرحمة، ما اقسى قلبه يركب هو الدابة وهو اقوى من هذا الصبي ويترك الصبي ماشيا بئس التدبير هذا ؟ فقال لقمان لولده: سمعت قولهم وانكارهم لركوبي وتركك ماشيا ؟ فقال: نعم، فقال: اركب انت يا ولدي وانا امشي فركب ولده ومشى لقمان، فاجتازوا على جماعة أخرى فقالوا: بئس الوالد وما ولد، أما الوالد فانه ما احسن تربية هذا الصبي وما ادبه ولذا يركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه، والوالد احق بالركوب والاحترام، وأما الولد فلأنه عق والده بهذه الحال، فكلاهما أساءا في الفعال، فقال لقمان لولده: هل سمعت ما قالوا ؟ قال: نعم، قال: فنركب معا، فركبا معا وانطلقا حتى أتوا جماعة فقالوا: ما في قلب هذين الراكبين من رحمة ولا عندهم من الله من خبر، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ويحملانها ما لا تطيق، لو ركب احدهما ومشى الآخر لكان أجود، فقال: أصغيت ما قالوا ؟ قال: نعم، قال فهات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا فساقا الدابة بين ايديهما وهما يمشيان، فمروا على طائفة فلما ابصروا بهما قالوا ما اعجب أمر هذين الشخصين يتركان الدابة تمشي فارغة بلا راكب وهما ماشيان متعبان، وذموهما على فعلهما اشد ذم، فالتفت لقمان الى ولده فقال: هل ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال، فاذن لا تلتفت إليهم، واشتغل برضاء الله جل جلاله، ففيه شغل شاغل وسعادة واقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال. وعن النبي صلوات الله عليه انه قال: يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كأمثال الذئاب الضواري، سفاكون للدماء، لا يتناهون عن منكر فعلوه، ان تابعتهم ارتابوك، وان =========================================================================== [40] حدثتهم كذبوك، وان تواريت عنهم اغتابوك، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، والحليم بينهم غادر، والغادر بينهم حليم، والمؤمن بينهم مستضعف، والفاسق فيما بينهم مشرف، صبيانهم عارم، ونساؤهم شاطر وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الالتجاء إليهم خزي، والاعتداد بهم ذل، وطلب ما في ايديهم فقر الخ الحديث 16، من الباب 49، من كتاب الجهاد، من المستدرك: 321. وفي الحديث 22، من الباب، من الكتاب: روت ام هاني عن علي عليه السلام أنه قال: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من ان تلقاه، فإذا رأيته لقيته خيرا من ان تجربه، ولو جربته اظهر لك أحوالا، دينهم دراهمهم، وهمتهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، يركعون للرغيف، ويسجدون للدرهم، حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى. وعن كفاية النصوص عن الحسين بن علي، عن هارون بن موسى، عن محمد بن الحسن عن الصفار، عن يعقوب بن زيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام، قال كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن اعين فقال له معاوية بن وهب: يابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي ان رسول الله (ص) رأى ربه، على اي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه ان المؤمنين يرون ربهم في الجنة على اي صورة يرونه ؟ فتبسم (ع) ثم قال: يا معاوية ما اقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمة ثم لا يعرف الله حق معرفته ! ثم قال: يا معاوية ان محمدا (ص) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وان الرؤية على وجهين: رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عني برؤية القلب فهو مصيب، ومن عني برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله (ص): من شبه الله بخلقه فقد كفر. ولقد حدثني ابي، عن ابيه، عن الحسين بن علي =========================================================================== [41] قال: سئل امير المؤمنين (ع) فقيل: يا اخا رسول الله (ص): هل رأيت ربك ؟ فقال (ع): وكيف اعبد من لم اره ؟ ! لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، فإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر، فان كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولابد للمخلوق من الخالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم أو لم يسمعوا بقول الله تعالى: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) وقوله: (لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) وانما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط، فدكدكت الارض وصعقت الجبال فخر موسى صعقا اي ميتا، فلما افاق ورد عليه روحه قال: سبحانك تبت اليك من قول من زعم انك ترى، ورجعت الى معرفتي بك ان الابصار لا تدركك، وانا اول المؤمنين واول المقرين بأنك ترى ولا ترى، وانت بالمنظر الاعلى. ثم قال (ع): ان افضل الفرائض واوجبها على الانسان معرفة الرب والاقرار له بالعبودية، وحد المعرفة ان يعرف انه لا آله غيره ولا شبيه له ولا نظير، وان يعرف انه قديم مثبت، موجود غير فقيد، موصوف من غير شبيه ولا مبطل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعده معرفة الرسول والشهادة بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الاقرار بنبوته، وان ما أتى به من كتاب أوامر أو نهي فذلك من الله عز وجل، وبعده معرفة الامام الذي به تأتم بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر، وادنى معرفة الامام انه عدل النبي (الا درجة النبوة) ووارثه، وان طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والرد إليه، والاخذ بقوله، ويعلم ان الامام بعد رسول الله (ص) علي بن ابي طالب =========================================================================== [42] عليه السلام، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد ابن علي، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، وبعده علي ابنه، وبعد علي ابنه محمد، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن. ثم قال: يا معاوية جعلت لك اصلا في هذا، فاعمل عليه فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك اسوأ الاحوال، فلا يغرنك قول من زعم ان الله تعالى يرى بالبصر، (قال: وقد قالوا اعجب من هذا): أو لم ينسبوا آدم الى المكروه ؟ أو لم ينسبوا ابراهيم الى ما نسبوا إليه ؟ ولم ينسبوا داود الى ما نسبوا إليه من حديث الطير ؟ أو لم ينسبوا يوسف الصديق الى ما نسبوه من حديث زليخا ؟ أو لم ينسبوا موسى الى ما نسبوه من القتل ؟ أو لم ينسبوا رسول الله (ص) الى ما نسبوه من حديث زيد ؟ أو لم ينسبوا علي بن أبي طالب (ع) الى ما نسبوه من حديث القطيفة (19) ؟ انهم أرادوا بذلك توبيخ الاسلام، ليرجعوا على اعقابهم، أعمى الله ابصارهم كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. الحديث 29، من باب نفي الرؤية، من البحار: 2، 120. أقول: محل الشاهد آخر الحديث، ولكن لاشتماله على مباحث مهمة من المعارف التي قد خبط في كثير منها كثير من العامة والخاصة، ذكرناه بجملته خدمة للعلم، وكذا في نظائره مما ذكرناه ونذكره فيما بعد. وفي الحديث الرابع، من باب العدالة، من البحار: 15، 24 نقلا عن الصدوق (ره) في الامالي، معنعنا عن علقمة قال: قال الصادق جعفر ابن محمد (ع) وقد قلت له: يا بن رسول الله اخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل. فقال: يا علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته. =========================================================================== (19) لم أر هذه النسبة في غير هذا الحديث، والمعروف انهم نسبوه الى رسول الله (ص). (*) =========================================================================== [43] قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذنوب. فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت الا شهادات الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وان كان في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل، داخل في ولاية الشيطان، ولقد حدثني أبي عن ابيه عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير. قال علقمة: فقلت للصادق (ع): يابن رسول الله ان الناس ينسبوننا الى عظائم الامور وقد ضاقت بذلك صدورنا. فقال: يا علقمة ان رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه انبياء الله ورسله وحجج الله عليهم السلام، ألم ينسبوا يوسف (ع) الى انه هم بالزنا ؟ الم ينسبوا ايوب (ع) الى انه ابتلي بدنوبه ؟ الم ينسبوا داود (ع) الى انه تبع الطير حتى نظر الى امرأة اوريا فهواها، وأنه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها ؟ ألم ينسبوا موسى (ع) الى انه عنين، وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ؟ الم ينسبوا جميع انبياء الله الى أنهم سحرة طلبة الدنيا ؟ الم ينسبوا مريم بنت عمران عليهما السلام الى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف ؟ الم ينسبوا نبينا محمدا (ص) الى انه شاعر مجنون ؟ الم ينسبوه الى انه هوى امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه ؟ ألم ينسبوه يوم بدر الى أنه اخذ بنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى اظهره الله على الفطيفة وبرأ نبيه من الخيانة، وانزل بذلك في كتابه: =========================================================================== [44] (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة) ؟ الم ينسبوه الى انه (ص) ينطق عن الهوى في ابن عمه علي (ع)، حتى كذبهم الله عز وجل فقال سبحانه: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) ؟ الم ينسبوه الى الكذب في قوله: انه رسول من الله إليهم، حتى انزل الله عز وجل عليه: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) ؟ ولقد قال يوما: عرج بي البارحة الى السماء. فقيل: والله ما فارق فراشه طول ليلته. وما قالوا في الاوصياء اكثر من ذلك: ألم ينسبوا سيد الاوصياء عليه السلام الى انه كان يطلب الدنيا والملك، وانه كان يؤثر الفتنة على السكون، وانه يسفك دماء المسلمين بغير حلها، وانه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟ الم ينسبوه الى انه (ع) أراد أن يتزوج ابنة ابي جهل على فاطمة عليها السلام وان رسول الله شكاه على المنبر الى المسلمين فقال: ان عليا يريد ان يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي الله (ص)، ألا ان فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني، ومن سرها فقد سرني، ومن غاظها فقد غاظني ؟ ثم قال الصادق (ع): يا علقمة ما أعجب أقاويل الناس في علي (ع) كم بين من يقول: انه رب معبود، وبين من يقول: انه عبد عاص للمعبود ولقد كان قول من ينسبه الى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه الى الربوبية. يا علقمة ألم يقولوا (في ظ) الله عز وجل انه ثالث ثلاثة ؟ ألم يشبهوه بخلقه ؟ الم يقولوا انه الدهر ؟ الم يقولوا انه الفلك ؟ ألم يقولوا أنه جسم ؟ الم يقولوا انه صورة ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. يا علقمة ان الالسنة التي تتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته =========================================================================== [45] كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه ؟ ! فاستعينوا بالله واصبر ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، فان بني اسرائيل قالوا لموسى: أوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا، فقال الله عزوجل: قل لهم يا موسى: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون. وفي الحديث 34، من مواعظه (ع)، من البحار: 17، 172، س 4 عكسا، نقلا عن كشف الغمة، قال قال سفيان الثوري: سمعت (الامام) جعفر الصادق (ع) يقول: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها فان تكن في شئ فيوشك ان تكون في الخمول، فان طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك ان تكون في الصمت، فان طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك ان تكون في التخلي، فان طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشغل بها. وكتب الامام الجواد عليه السلام الى سعد الخير رسالة وقال في أواخرها: فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد، ان وعظت، قالوا: طغت، وان علموا (وان عملوا في) الحق الذي تركوا، قالوا: خالفت، وان اعتزلوهم، قالوا: فارقت، وان قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدثون، قالوا: نافقت، وان اطاعوهم، قالوا: عصيت الله عز وجل (الخ). وقال الشاعر: وما أحد من ألسن الناس سالما * ولو انه ذات النبي المطهر فان كان مقداما يقولون اهوج * وان كان مفضا لا يقولون مبذر وان كان سكيتا يقولون ابكم * وان كان منطقيا يقولون مهذر وان كان صواما وبالليل قائما * يقولون زراق يرائي ويمكر فلا تكترث بالناس في المدح والثنا * ولا تخش الا الله والله اكبر =========================================================================== [46] وعن كتاب بشارة المصطفى 89 و 104، والاغاني: 14، 10 في قصة نصيب انه قدم أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد فنزل الرميلة (وهي محلة بها) فاجتمع إليه أصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه واخذ يعظ الناس ويذكرهم، ويروي لهم الاحاديث، وكانت اياما صعبة في التقية، فقام رجل من آخر المجلس وقال له: يا أبا نعيم أتتشيع ؟ قال: فكره الشيخ مقالته، واعرض عنه، وتمثل بهذين البيتين: وما زال بي حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك اعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم قال: فلم يفطن الرجل بمراده وعاد الى السؤال وقال: يا أبا نعيم أتتشيع ؟ فقال: يا هذا كيف بليت بك، واي ريح هبت بك الي ؟ نعم سمعت صالح بن حي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة، وخير العبادة ما كتمت (20). ورواه الخطيب ايضا في تاريخ بغداد: 12، 351، ط 1 في ترجمة ابي نعيم. وقال بعض العرفاء: أقلل من معرفة الناس اياك، فانك لا تدري حالك يوم القيامة، فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا. وقال بعضهم: دع الراغبين في صحبتك، والصارعين الى منادمتك، والتعلم من افادتك، فليس لك منهم مال، ولا يحصل لك حال ولا جمال، ولا يندفع بمجالستهم منك ملال ولا كلال، واعلم ان اخوان الجهر أعداء السر =========================================================================== (20) وروى المحدث القمي (ره) في ترجمة الثوري عن تاريخ بغداد للخطيب قال: وروي عن عبد الله بن الصلت قال: كنت عند أبي نعيم الفضل ابن دكين فجاء ابنه يبكي، فقال له: مالك ؟ فقال: الناس يقولون: انك تتشيع. فأنشأ يقول: وما زال كتمانيك حتى كأنني * برجع جواب السائلي عنك أعجم لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم =========================================================================== [47] إذا لقوك تملقوك، وإذا غبت عنهم سلقوك، من أتاك منهم كان عليك رقيبا، وإذا خرج منك كان عليك خطيبا، اهل نفاق وتهمة، واصحاب غل وخديعة لا تغر باجتماعهم عليك، فما غرضهم العلم والكمال والحال، بل الجاه والمال وأن يتخذوك سلما لأوطارهم، وحمارا في أثقالهم وأوزارهم، ان قصرت في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعوان عليك، ويرون ترددهم اليك حقا واجبا لديك، ويتوقعون منك أن تبذل عرضك ودينك لهم، فتعادي عدوهم، وتنصر قرينهم وخليلهم، وتنتهض لهم سفيها، وتكون لهم تابعا خسيسا، بعد أن كنت متبوعا ورئيسا، ولذلك قيل: اعتزال العامة مروءة تامة، وهو كلام حق، لانا نرى المدرسين في زماننا كأنهم في رق دائم، وتحت حق لازم، ذمته ثقيلة ممن يتردد إليه، فكأنه يهدي تحفة لديه، وربما لا يختلف عليه في الأدوار حتى يتكلف برزق له على الأوزار، ثم المدرس المسكين، والمولى الضعيف الدين، لعجزه عن القيام بذلك من ماله لا يزال يتردد الى ابواب المتسلطين، ويقاسي الشدائد والذل، مقاساة الذليل المهين، حتى يكتب له بعد الابرام التام، على بعض وجوه السحت مال حرام، ثم يبقى في مخمصة القسمة على الأصحاب، والتوزيع على الكلاب، ان سوى بينهم مقته المبرزون ونسبوه الى الحمق والجهالة والقصور عن درك المصارف، والفتور عن القيام في مقادير الحقوق بالعدل، وان فرق بينهم سلقه السفهاء بألسنة حداد وثاروا عليه ثورة الأسد والآساد، فلا يزال في عناء ومشقة في الدنيا، ومظالم مما يأخذه في العقبى، والعجب منه انه مع ذلك كله والداء جله، يزعم أنه فيما يفعله مريد لوجه الله، ومذيع شرع رسول الله، وناشر علم دين الله، وقائم بكفاية طلاب العلم، ولو لم يكن مضحكة للشيطان، وسخرة لإخوان الزمان، يعلم ان فساد الزمان لا سبب له الا كثرة أمثال اولئك الاشخاص في هذا الاوان. =========================================================================== [48] وقال بعض الحكماء، ان أردت أن يطيب عيشك فارض من الناس ان يقولوا: انك مجنون، بدل قولهم: انك عاقل. وقال بعضهم: ان لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون. الامر الثاني: في ذكر شئ من الاشعار التي تناسب المقام. نسب الى امير المؤمنين عليه السلام على ما في الديوان: 135، في المختار 6، من حرف النون: هذا زمان ليس اخوانه * يا ايها المرء باخوان اخوانه كلهم ظالم * لهم لسان ووجهان يلقاك بالبشر وفي قلبه * داء يواريه بكتمان حتى إذا ما غبت عن عينه * رماك بالزور وبهتان هذا زمان هكذا اهله * بالود لا يصدقك اثنان يا أيها المرء فكن مفردا (واحدا خ) * دهرك لا تانس بانسان وجانب الناس وكن حافظا * نفسك في بيت وحيطان (21) وعن سفيان الثوري قال: قصدت جعفر بن محمد (ع)، فأذن لي في الدخول فوجدته في سرداب ينزل اثنتي عشرة مرقاة، فقلت: يا بن رسول الله انت في هذا المكان مع حاجة الناس اليك ؟ فقال: يا سفيان فسد الزمان، وتنكر الإخوان، وتقلب الأعيان، فاتخذنا الوحدة سكنا، أمعك شئ تكتب ؟ قلت: نعم. فقال: اكتب: لا تجز عن لوحدة وتفرد * ومن التفرد في زمانك فازدد فسد الإخاء فليس ثمة اخوة * الا التملق باللسان وباليد وإذا نظرت جميع ما بقلوبهم أبصرت سم نقيع ثم الاسود فإذا فتشت ضميره من قلبه * وافيت عند مرارة لا تنفد =========================================================================== (21) البيتان الاخيران من زيادات مجموعة الامثال على ما قيل. =========================================================================== [49] ونعم ما قيل: أما اللسان فمطلي به عسل * وفي القلوب زنابير وحيات وعن كتاب العدد القوية لأخي العلامة الحلي (ره): قال الثوري لجعفر ابن محمد: يابن رسول الله اعتزلت الناس. فقال: يا سفيان فسد الزمان، وتغير الإخوان، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد، ثم قال: ذهب الوفاء ذهاب امس الذاهب * والناس بين مخاتل وموارب يفشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب وقال آخر: فسد الزمان فكل من صاحبته * راج ينافق أو مذاج حاشي وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن متجهم وبظاهر هشاش وقال بعضهم: كفى حزنا ان الشرائع عطلت * وان ذوي الألباب في الناس ضيع وان ملوك الناس لم يحظ عندهم * من الناس الامن يغني ويصفع وقال المعتصم التجيبي: وزهدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختياري صاحبا بعد صاحب فلم ترني الايام خلا تسرني * مباديه الا ساءني في العواقب ولا صرت أرجوه لدفع ملمة * من الدهر الا كان احدى النوائب وقال الارجاني: ولما بلوت الناس اطلبت عندهم * أخا ثقة عند اشتداد الشدائد فلم أر فيما ساءني غير شامت * ولم أر فيما سرني غير حاسد تطلعت في حالي رخاء وشدة * وناديت في الحالين هل من مساعد تمتعتما يا ناظري بنظرة * وأوردتما قلبي أمر الموارد أعيني كفا عن فؤادي فانه * من البغي سعي اثنين في قتل واحد =========================================================================== [50] وما أحلى في المقام ما ذكره بعضهم في وصية حيث قال: ينبغي للعاقل ان يعامل كل أحد في الظاهر معاملة الصديق، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز، وليكن التحرز من صديقه أشد مما يكون في التحرز عن عدوه، وان يعذر الناس في مباحثهم وادراكاتهم فان ذلك على حسب عقولهم، وان يضبط نفسه عن المراء والاستخفاف بأبناء زمانه، وان لا يبحث الا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث، وان لا يغضب على من لا يفهم مراده، ومن لا يدرك ما يدركه، وان لا يقدم على تخطئة أحد ببادي الرأي، ولا يعرض بذكر اهله، ولا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه، وان لا يركن على احد الا على الله تعالى، وان يكثر من مطالعة التواريخ فانها تلقح عقلا جديدا، وأنشد: ارحت روحي من الايناس بالناس * لما غنيت عن الاكياس بالياس وصرت في البيت وحدي لا أرى احدا * بنات فكري وكتبي كان جلاسي وقال آخر: أيا رب ان الناس لا ينصفونني * وكيف ولو انصفتهم ظلموني وان كان لي شئ تصدوا لأخذه * وان جئت أبغي منهم منعوني وان نالهم بدلي فلا شكر عندهم * وان انا لم أبذل لهم شتموني وان طرقتني نقمة فرحوا بها * وان صحبتني نعمة حسدوني سأمنع قلبي ان يحن إليهم * واحجب عنهم ناظري وجفوني وقال بعضهم: انست بوحدتي ولزمت بيتي * فطاب الانس بي وصفا السرور وأدبني الزمان ولا أبالي * بأني لا أزار ولا ازور ولست بسائل ما عشت يوما * أسار الجند ام ركب الامير =========================================================================== [51] وقال آخر: رضيت من الدنيا بقوت وشملة * وشربة ماء كوزها متكسر فقل لبني الدنيا اعزلوا من اردتم * وولوا وخلوني من البعد انظر وقال آخر: من حمد الناس ولم يبلهم * ثم بلاهم ذم من يحمد وصار بالواحدة مستأنسا * يوحشه الاقرب والابعد وقال الزمخشري: أطلب ابا القاسم الخمول ودع * غيرك يطلب أساميا وكنى شبه ببعض الاموات نفسك لا تبرزه ان كنت عاقلا فطنا ادفنه في البيت قبل ميتته * واجعل له من خموله كفنا علك تطفي ما أنت موقده * إذ أنت في الجهل تخلع الرسنا قال في العقد الفريد: 2، 140،: وقيل لدعبل الشاعر: ما الوحشة عندك ؟ قال: النظر الى الناس، ثم انشأ يقول: ما أكثر الناس لابل ما أقلهم * الله يعلم اني لم اقل فندا اني لأفتح عيني حين افتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا وقال ابن ابي حازم: طب عن الامرة نفسا * وارض بالوحشة انسا ما عليها أحد يس‍ * وى على الخبرة فلسا وقال آخر: قد بلوت الناس طرا * لم أجد في الناس حرا صار أحلى الناس في العين * إذا ما ذيق مرا وقال الطغرائي في لامية العجم: أعدى عدوك أدنى من وثقت به * فحاذر الناس واصحبهم على وجل =========================================================================== [52] وانما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل وحسن ظنك بالايام معجزة * فظن شرا وكن منها على وجل غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل وشأن صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل فيم اقتحامك لج البحر تركبه * وانت تكفيك منه مصة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه الى الانصار والخول ترجوا البقاء بدار لابقاء لها * فهل سمعت بظل غير منتقل فيا خبيرا على الاسرار مطلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل الامر الثالث: في ذكر قطعة من كلام الحكماء والعظماء في التفرد قال خليل بن أحمد (ره): العزلة توقي العرض، وتبقى الجلالة، وتستر الفاقة، وترفع مئونة المكافات في الحقوق اللازمة (1). ومر بعض النساك براهب فقال: يا راهب لقد تعجلت وحشة الوحدة، فقال: الراهب: يا فتى لو ذقت حلاوة الوحدة لا سترحت إليها من نفسك. وقيل لبعض الحكماء: ما الذي ارادوا بالخلوة والعزلة. فقال: دوام الفكر، ثبات العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة، ويموتوا موتا طيبا. وقيل لبعضهم: ما اصبرك على الوحدة. فقال: لست وحدي أنا جليس ربي إذا شئت انا يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت ان أناجيه صليت (2). جاء هرم بن حيان الى اويس فقال له: ما حاجتك، قال: جئت =========================================================================== (1) الحكمة الخالدة 153، لابن مسكوية (ره). (2) كأن هذا القائل اخذ هذا المعنى من امير المؤمنين (ع) في وصيته الطويلة الى الامام المجتبى (ع) كما في المختار (34) من كتب النهج. =========================================================================== [53] لأنس بك. قال: ما كنت أعرف احدا يعرف ربه فيأنس بغيره. وقال بعض العلماء: انما يستوحش الانسان من نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة، فيتكثر حينئذ بملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بهم، فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة، ويستخرج العلم والحكمة. وكان يقال: الاستئناس بالناس من علامات الافلاس. وكان الفضيل جالسا وحده في المسجد، فجاء إليه أخ له، فقال: ما جاء بك. قال: المئوانسة. قال: هي والله بالمواحشة أشبه، هل تريد الا أن تتزين لي وأتزين لك، وتكذب لي واكذب لك، اما ان تقوم عني واما أن اقوم عنك. وقال بعضهم: ما احب الله عبدا الا احب ألا يشعر به خلقه. وقال ابن السماك: كتب الينا صاحب لنا: أما بعد فان الناس كانوا دواء يتداوى به، فصاروا داء لا دواء لهم، ففر منهم فرارك من الاسد. وكان بعضهم يلازم الدفاتر والمقابر، فقيل له في ذلك، قال: لم أر اسلم من الوحدة، ولا اوعظ من قبر، ولا امتع من دفتر. وقال بعض الصالحين: كان الناس ورقا لاشوك فيه، فالناس اليوم شوك لا ورق فيه. وقال سفيان عيينة: قال لي سفيان الثوري في اليقظة في حياته، وفي المنام بعد مماته: أقلل معرفة الناس، فان التخلص منهم شديد، ولا أحسبني رايت ما اكره الا ممن عرفت. وقال أبو الدرداء: اتقوا الله واحذروا الناس فانهم ما ركبوا ظهر بعير ألا ادبروه، ولا ظهر جواد الا عقروة، ولا قلب مؤمن الا اخربوه. وقال بعضهم أقلل المعارف فانه اسلم لدينك وقلبك، واخف لظهرك وأدعى الى سقوط الحق عنك، لانه كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق =========================================================================== [54] وعسر القيام بالجميع. وقال بعضهم: إذا أردت النجاة فانكر من تعرف، ولا تتعرف الى من لا تعرف. ومن كلام بعضهم: كثرة الاصدقاء زيادة (كثرة خ) الغرماء. وقال الشاعر: عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب فان الداء اكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب وللمقام بقية تقف عليها فيما يأتي ان شاء الله تعالى. =========================================================================== [55] ومن وصية له عليه السلام ثقة الاسلام الكليني طاب ثراه، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن بعض اصحابه، عن ابي حمزة، وعن عقيل الخزاعي، ان أمير المؤمنين عليه السلام، كان إذا حضر الحرب، يوصي المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة (1)، وحافظوا عليها واستكثروا منها، وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (2)، وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين (3). =========================================================================== (1) وفى النهج: تعاهدوا أمر الصلاة الخ. (2) اقتباس من الآية (102) من سورة النساء. وكتابنا، أي مفروضا. وموقوتا، اي ذات وقت، وصاحبة زمان تؤدى في اوقاتها نجوما، والا ففي خارجها، وذلك لقيام الادلة على انها محبوبة على نحو تعدد المطلوب. (3) اشارة الى قوله تعالى - في الآية (44) من سورة المدثر -: (في جنات يتسائلون عن المجرمين ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين). ثم ان في النهج بعد قوله: (كتابا موقوتا) هكذا: ألا تسمعون الى جواب أهل النار حين سئلوا (ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلين). وانها لتحت الذنوب حت الورق، وتطلقها اطلاق الربق، وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن، وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع، ولا قرة عين، الخ. =========================================================================== [56] وقد عرف حقها من طرقها (4). وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد، يقول الله عز وجل: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) (5) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله منصبا (6) لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه، فقال عز وجل: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) الآية فكان =========================================================================== (4) أي من أتى بها ليلا، من الطروق بمعنى الاتيان بالليل، أي واظب عليها في الليالي، وقيل: من جعلها دأبه وصنعه. اقول: ويمكن أن يكون من باب التفعيل، من طرق الموضع إذا جعله طريقا، أي قد عرف حق الصلاة من جعلها طريقا الى الله، ويحتمل قويا ان تكون اسما مضموم الفاء والعين، ويكون جمعا للطريق، وكلمة (من) حرف جر، والجار في قوله: (من المؤمنين) متعلقا بقوله: (وقد عرف) والموصول فاعل لقوله: (عرف) والتقدير: قد عرف من المؤمنين حق الصلاة من من طريقها من لا يشغله عنها مال ولا ولد، واما من شغله المال والولد عن الصلاة فلم يعرف الصلاة من سبيل معرفتها ودرب عرفان حقيقتها، فمعرفته ليست حقيقية، لانها لم تكن مأخوذة من محلها ومظانها، ويحتمل أيضا حذف الفاعل للعلم به كما يحتمل ان الراوي قد سها عن ذكره، أو النساخ قد نسوه فما كتبوه، ويؤيد الوجهين الاخيرين ما ذكرناه عن النهج. (5) الآية 38، من سورة النور. ومعنى لا تلهيهم: لا تصرفهم. (6) أي متعبا، من الانصاب المأخوذ من النصب. وفى النهج: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة، لقول الله سبحانه: (وأمر أهلك بالصلاة) الى آخر الآية (132) من سورة طه =========================================================================== [57] يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه. ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثواب، ما أفضل عنها، فإنه جاهل بالسنة، مغبون الأجر، ضال العمر (7)، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحوا عباد الله، يقول الله عز وجل: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) من الأمانة (8)، فقد خسر من ليس من أهلها، وضل عمله عرضت =========================================================================== (7) وفى النهج: ثم ان الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام، فمن أعطاها طيب النفس بها فانها تجعل له كفارة، ومن النار حجازا ووقاية، فلا يتبعنها أحد نفسه، ولا يكثرن عليها لهفة، فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها، فهو جاهل بالسنة، مغبون الاجر، ضال العمل طويل الندم الخ. (8) الآية (114) من سورة النساء، ومعنى قوله: (نوله ما تولى) أي نخلي بينه وبين نفسه وما اختاره، فما تشملة الالطاف الخاصة للمنقادين، وأما قوله: (من الامانة) فالظاهر انه متعلق بقوله: (والرغبة عما عليه صالحو عباد الله) و (من) بيانية، أي من لم يعط الزكاة بطيب نفسه فانه جاهل ومغبون وضال العمل وطويل الندم بترك أمر الله، وأعراضه عما عليه عمل عباد الله الصالحين من أداء الزكاة الخ. وفى النهج هكذا: ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها، انها عرضت على السماوات المبنية، والارضين = = المدحوة، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا اطول ولا اعرض ولا اعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز، لا متنعن، ولاكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان انه كان ظلوما جهولا الخ، وعلى مافى النسخة فالمراد من الامانة الزكاة، بخلاف ما في النهج فانه عام للجميع، والكلام اشارة الى الآية (72) من سورة الاحزاب. =========================================================================== [58] على السماوات المبنية والأرض المهاد، والجبال المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم، لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة، إمتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة. ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم، مع العزة والمنعة، وهو الكره (7)، فيه الحسنة، والبشرى بالجنة بعد الشهادة، وبالرزق عدا عند الرب والكرامة، يقول الله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) الآية (8). ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد، =========================================================================== (7) كما قال الله تعالى (في الآية (216) من سورة البقرة: 2): (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون). (8) الآية (169) من سورة آل عمران. =========================================================================== [59] والمتوازرين على الضلال. ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف، عند حضرة القتال (9). يقول الله عز وجل ! (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) (10) فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة، ونجاة في الدنيا والآخرة، من فظيع الهول والمخافة، فإن الله عزوجل لا يعبؤ بما العباد مقترفون (11) ليلهم ونهارهم، =========================================================================== (9) الحضر والحضرة - كفرس وضربة -: الحضور. الجنب. القرب الفناء. (10) الآية (15) من سورة الانفال: 8. (11) لا يعبؤا: لا يبالي. ومقترفون: مكتسبون، وهذا ارشاد وبيان الى انه تعالى غني عن العالمين، لا يضره عصيان العصاة، ولا تنفعه طاعة الصلحاء ويحتمل أن يكون معنى قوله: (لا يعبؤ) لا يثقل عليه ولا يعزب عنه، كقوله تعالى (ولا يؤده حفظهما)، وهذا المعنى ألصق بقوله (لطف به علما) الخ ويدل عليه أيضا ما في النهج، فانه روى الكلام هكذا: ان الله - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا، وأحاط به علما، أعضاؤكم شهوده، وجوارحكم جنوده، وضمائركم عيونه، وخلواتكم عيانه. وهو اظهر مما رويناه، وعلى هذا فالكلام سيق مساق التهديد للعاصين والتحضيض للعاملين، وقوله (وكل ذلك في كتاب) الخ اقتباس من الآية (54) = = من سورة طه: 20، وبهما وأمثالها مما لا يحصى يرد على من أنكر علم الله ازلا على ما عدا ذاته تعالى من الحوادث والممكنات. =========================================================================== [60] لطف به علما وكذلك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى فاصبروا وصابروا واسألوا النصر، ووطنوا أنفسكم على القتال. وإتقوا الله عز وجل، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (12). الحديث الاول من الباب (15) من كتاب الجهاد من الكافي: 5، 36، ونقلها عنه في البحار: 8، 623، س 2 عكسا. وأيضا رواها في منهاج البراعة: 12، ص 360، ط 2. وقريب منها في المختار: (195، أو 197) من باب الاول من النهج 194. وينبغي ان نذكر بعض ما ورد في الشريعة المقدسة، مما تكلفت الوصية الشريفة لذكره تتميما للفائدة، وأما ترجمة رواتها فقد تعرضنا لها فيما سبق في شرح المختار الاول من هذا الباب، فأتينا على نبذة من ترجمة أبي حمزة الثمالي: ثابت بن دينار، في ص 18، وعلى ترجمة علي بن ابراهيم وأبيه في ص 22، و 23، فلم يبق الا عقيل الخزاعي، ولم نطلع على شرح حاله عدا ما ذكره الشيخ (ره) تحت الرقم (93) من باب العين من رجاله من انة من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام، ويعضده سند الوصية، =========================================================================== (12) اقتباس من الآية 128، من سورة النحل. =========================================================================== [61] لظهوره في مصاحبة عقيل الخزاعي اياه (ع) في الحروب، وسماعه منه مشافهة هذه الوصية. وههنا مطالب المطلب الاول: في عظمة الصلاة في الشريعة الغراء والملة الحنيفة البيضاء روى الشيخ المفيد (ره) في الحديث الخامس عشر من المجلس 23 من الامالى 119، معنعنا عن جابر بن عبد الله الانصاري (ره) قال: خطبنا رسول الله (ص) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال بعد كلام تكلم به: أيها الناس عليكم بالصلاة فانها عمود دينكم، كابدوا الليل بالصلاة واذكروا الله كثيرا يكفر عنكم سيأتكم، انما مثل هذه الصلوت الخمس مثل نهر جار بين يدي باب أحدكم يغتسل منه في اليوم خمس غسلات، فكما ينقي بدنه من الدرن بتواتر الغسل، فكذا ينقى من الذنوب مع مداومة الصلوة، فلا يبقى من ذنوبه شئ. أيها الناس ما من عبد الا وهو يضرب عليه بخاتم معقودة (13) فإذا ذهب ثلثا الليل وبقي ثلثه اتاه ملك فقال له: قم فأذكر والله فقد دنا الصبح، قال فان هو تحرك وذكر الله انحلت عنه عقيدة، وان هو قام فتوضأ ودخل في الصلاة انحلت عنه العقد كلهن، فيصبح حين يصبح قرير العين. وقريب منه في الحديث (48) من الباب الاول من كتاب الصلاة من البحار: 18، 9. وقال (ص): أنما مثل الصلاة فيكم كمثل السرى - وهو النهر - على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرات، فلم يبق الدرن على الغسل خمس مرات، ولم يبق الذنوب على الصلاة =========================================================================== (13) كذا. =========================================================================== [62] خمس مرات. وفي كتاب الصلاة من البحار: 18، 6 ط الكمباني عن مجالس الشيخ الصدوق (ره) عن الامام العسكري عليه السلام قال: كلم الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام، قال موسى: الهي ما جزاء من صلى الصلاة لوقتها. قال: أعطيته سؤله، وأبيحه جنتي الخبر. وقال: (ع): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى الخمس كفر الله عنه من الذنوب ما بين كل صلاتين، وكان كمن على بابه نهر جار يغتسل فيه خمس مرات لا تبقى عليه من الذنوب شيئا الا الموبقات التي هي جحد النبوة والامامة، أو ظلم اخوانه المؤمنين، أو ترك التقية حتى يضر بنفسه واخوانه المؤمنين. مستدرك الوسائل: 1، ص 170، ط 2. وفي الحديث الاول من الباب الاول من كتاب الصلاة من الكافي معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام: ما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، الا ترى ان لعبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال: (واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) (14). وفي الحديث الثاني من الباب معنعنا عنه (ع) قال: أحب الاعمال الى الله عز وجل الصلاة، وهي آخر وصايا الانبياء الخ. وفي الحديث السابع من الباب معنعنا عنه (ع) قال: صلاة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى. وفي الحديث الثالث منه معنعنا عن الاما الرضا (ع): أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد، وذلك قوله عز وجل: (واسجد واقترب) (15) =========================================================================== (14) الآية (32) من سورة مريم. (15) الآية (19) من سورة العلق. =========================================================================== [63] وفي الحديث السادس منه معنعنا عنه (ع): الصلاة قربان كل تقي. وفي الحديث التاسع منه معنعنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والاوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء. وفي الحديث الثالث عشر منه عنه (ص) قال: الصلاة ميزان من وفى استوفى. الى غير ذلك مما هو مذكور فيه وفي غيره من الجوامع. المطلب الثاني في أهمية الزكاة عند الشارع المقدس، وكونها من دعائم الشريعة، ولذا قرنها مع الصلاة في الذكر الحكيم في موارد كثيرة، فقال: واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعو مع الراكعين (16). وقال لنبيه صلى الله عليه وآله: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم (17). الى غير ذلك من الآيات الواردة في الزكاة. وأما ما ورد من السنة فكثير جدا، وفي كثير منها جمع بينها وبين الصلاة كما في القرآن المقدس، روى ثقة الاسلام (ره) في الحديث الاول من الباب الثالث عشر من كتاب الايمان والكفر من الكافي: 2، 18، معنعنا عن الامام الباقر (ع) قال: بني الاسلام على الخمس على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية. وفي الحديث الثالث من الباب معنعنا عنه (ع) قال: بني الاسلام على =========================================================================== (16) الآية (42) من سورة البقرة: 2. (17) الآية (104) من سورة التوبة: 9. =========================================================================== [64] خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشئ كما نودى بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية - وفريب منهما باسناد آخر في الحديث (7 و 8) من الباب. وكذا في الحديث الخامس والسادس والتاسع والعاشر والحاديعشر والرابع عشر مع زيادات كثيرة من مباني الشرع ينبغي للمؤمنين أن يقفوا عليها ويؤدوا حقها. وفي الحديث الثاني من الباب الاول من كتاب الزكاة من الكافي: 3، 497 معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام قال: لما أنزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأنزلت في شهر رمضان، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه فنادى في الناس: ان الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عز وجل عليهم من الذهب والفضة، وفرض الصدقة من الابل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك. قال: ثم لم يفرض لشئ من اموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وافطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين: أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم. قال ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق. وفي الحديث الثالث منه معنعنا عنه (ع): ما فرض الله على هذه الامة شيئا أشد عليهم من الزكاة وفيها تهلك عامتهم (18). =========================================================================== (18) أما هلاك الاغنياء فلعدم عملهم بهذا الواجب لانه واجب مالي يتعلق بنفائس أموالهم، واعطاء المال عند الناس بمنزلة اعطاء النفس وبذلها صعب، لاسيما إذا كان كثير وتكثر دورانه. وأما هلاك الفقراء فلعدم وصول ما يعيشون به إليهم فيموتون جوعا، أو = = يبيعون دينهم بالدنيا ويتظاهرون بالظلمة على الاغنياء، فتتجلى بينهم العداوة والبغضاء، وفيها هلاكهم جميعا، وهذا أمر غيبي مشهود لكل ذي شعور في جميع الازمنة والاقطار لاسيما لسكنة العراق حفظهم الله من أولى الشقاق والنفاق. =========================================================================== [65] وفي الحديث الرابع منه معنعنا عنه (ع) قال: ان الله عز وجل جعل للفقراء في أموال الاغنياء ما يكفيهم ولولا ذلك لزادهم، وانما يؤتون من منع من منعهم. وفي الحديث السادس منه معنعنا عن أبي الحسن عليه السلام قال: ان الله عز وجل وضع الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لأموالكم. وفي الحديث الخامس عشر من الباب عن الامام الصادق عليه السلام معنعنا انه قال لعمار: يا عمار أنت رب مال كثير. قال نعم جعلت فداك. قال: فتؤدى ما افترض عليك من الزكاة فقال ؟: نعم. قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك. قال: نعم. قال فتصل قرابتك. قال: نعم. قال: وتصل اخوانك. قال: نعم. فقال: يا عمار ان المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى، والديان حي لا يموت، يا عمار انه ما قدمت فلن يسبقك، وما أخرت فلن يلحقك. وفي الحديث الثالث عشر منه معنعنا عن المفضل قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل: في كم تجب الزكاة من المال. فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد. فقال: أريدهما جميعا. فقال: أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك. وفي الحديث الثاني من الباب الثالث من كتاب الايمان والكفر منه معنعنا عن أبي صالح قال: قلت له (ع): أوقفني على حدود الايمان. فقال: شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله والاقرار بما جاء به من عند =========================================================================== [66] الله، وصلوات الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وولاية ولينا وعداوة عدونا والدخول مع الصادقين. وفي الحديث الرابع من الباب معنعنا عنه (ع) قال: أثا في الاسلام ثلاثة. الصلاة والزكاة والولاية، ولا تصح واحدة منهن الا بصاحبتيها. المطلب الثالث: في الآثار الواردة في الشريعة على عظمة الجهاد في سبيل الله واعلاء كلمة الحق ولسان الصدق،. روى ثقة الاسلام الكليني (ره) في الحديث (15) من الباب (13) من كتاب الايمان والكفر من الكافي: ص 2 ص 23 معنعنا عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: ألا أخبرك بالاسلام أصله وفرعه وذروة سنامة. قلت بلى جعلت فداك. قال: أما اصله فالصلاة (19) وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ان شئت أخبرتك بأبواب الخير. قلت: نعم جعلت فداك. قال: الصوم جنة من النار، والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل بذكر الله (20) ثم قرء عليه السلام: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع). (21) وفي الحديث الاول من الباب الاول من كتاب الجهاد من الكافي: 5 ص 2 معنعنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الخير كله في السيف وتحت =========================================================================== (19) هذا كناية عن اهميتها لدى الشارع وانه ان قبلت قبل ما سواها من الوظائف العملية، وان ردت رد ما عدها من العبادات، والا قد تواتر عنه وعن آبائه عليهم السلام أن الصلاة من الفروع لامن الاصول. (20) كذا في النسخة. (21) الاية 16 من سورة السجدة: 32. =========================================================================== [67] ظل السيف، ولا يقم الناس الا السيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار. (22) وقريب منه في الحديث (15) من الباب معنعنا عن ابي جعفر (ع). وفي الحديث الثاني من الباب معنعنا عنه صلى الله عليه وآله، قال: للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم، ثم قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله عز وجل ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه، ان الله عز وجل أغنى أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها. وبالاسناد قال (ص): أخبرني جبرئيل عليه السلام بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي، قال: يا محمد من غزا من أمتك في سبيل فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عز وجل له شهادة. وقريب منه بسند آخر في الحديث الثامن من الباب عنه (ص). وفي الحديث العاشر من الباب معنعنا عنه (ص) قال: من اغتاب مؤمنا غازيا، أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عز وجل. وفي الحديث الثاني عشر من الباب معنعنا عنه (ص) قال: أغزوا تورثوا أبناءكم مجدا. وفي الحديث الرابع عشر معنعنا عنه (ص) قال: جاهدوا تغنموا. وفي الحديث الحادي عشر من الباب عن علي بن ابراهيم عن أبيه، عن =========================================================================== (22) المقاليد: المفاتيح. يعني ان السيوف مفاتيح الجنة للمسلمين، ومفاتيح النار للكفار. وعن المجلسي الوجيه (ره): كونها مفاتيح الجنة إذا كان باذن الله، ومفاتيح النار إذا لم يكن باذنه، اقول: ويؤيده قضية اسامة ابن زيد وشهيد الحمار وغيرهما والمراد من عدم الاذن الاعم من عدمه رأسا أو عدمه بلحاظ ترك قيده أو شرطه =========================================================================== [68] ابن محبوب رفعه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان الله عز وجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره، والله ما صلحت دنيا ولا دين الا به. وفي الحديث الاول من الباب الثاني من الكتاب معنعنا عنه عليه السلام قال: كتب الله الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته. وفي الحديث آخر: جهاد المرأة حسن التبعل. وفي الحديث الاول من الباب الثالث من ا لكتاب ص 9 معنعنا عن فضل ابن عياض قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد سنة أم فريضة. فقال: الجهاد على أربعة أوجه، فجهاد ان فرض وجهاد سنة لا يقام الا مع الفرض فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل وهو من أعظم الجهاد (23) ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام الا مع فرض، فان مجاهدة العدو فرض على جميع الامة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الامة، وهو سنة على الامام وحده أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم، وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها واحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال، لأنها احياء سنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير ان ينقص من أجورهم شيئا. أقل: الاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا، ومن أراد الزيادة فعليه بالكتب الاربعة: (الكافي والفقيه والتهذيبين) وبالبحار والوسائل والمستدرك وغيرها. =========================================================================== (23) ويدل عليه ايضا ما اشتهر من الرسول الاكرم (ص) انه قال لغزاة رجعوا إليه: (رجعتم من الجهاد الاصغر وبقي عليكم الجهاد الاكبر) قالوا: وما الجهاد الاكبر. قال: جهاد النفس. =========================================================================== [69] - 17 - ومن وصية له عليه السلام لأصحابه في مواطن لقاء العدو الكليني عطر الله مضجعه، قال: وفي حديث يزيد بن اسحاق، عن ابي صادق، قال: سمعت عليا عليه السلام يحرض الناس في ثلاثة مواطن، الجمل وصفين ويوم النهر: يقول عليه السلام: عباد الله إتقوا الله وغضوا الأبصار، واخفضوا الأصوات، وأقلوا الكلام، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة (1)، والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة (2) واثبتوا وأذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. واصبروا إن الله مع الصابرين (3). الحديث 2، من الباب 15، من كتاب الجهاد، من الكافي: 5 ص 38. =========================================================================== (1) وفى نسخة المعتزلي نقلا عن نصر بن مزاحم في كتاب صفين: (والمجاولة) الخ وقال في دعائم الاسلام: 1، 372، في عنوان سفة القتال من كتاب الجهاد، وكان (ع) إذا زحف للقتال جعل ميمنة وميسرة وقلبا يكون هو فيه، ويجعل لها روابط ويقدم عليها مقدمين ويأمرهم بخفض الاصوات والدعاء واجتماع القلوب وشهر السيوف واظهار العدة الخ. (2) المكادمة: المعاضة بمقدم الفم، ويقال: كدم زيد كدما: عض بمقدم فمه. وهو من باب ضرب ونصر. (3) اقتباس من الاية (45 و 46) من سورة الانفال: 8. =========================================================================== [70] أقول: هذا الفصل من كلامه (ع) معروف مشهور قد رواه جماعة من العلماء منهم الطبري وغيره وله شواهد تقف عليها بعد ان شاء الله تعالى والمتن ايضا شاهد صدق على أنه من أمير المؤمنين (ع) كما هو الشان في أغلب كلمه. - 18 - ومن وصية له عليه السلام لابن عباس رحمه الله روى معلم الامة الشيخ المفيد (ره)، عن الواقدي، عن رجاله قال: لما أراد امير المؤمنين عليه السلام الخروج من البصرة استخلف علهيا عبد الله ابن عباس (ره) ووصاه، وكان في وصيته ان قال له: يا بن عباس، عليك بتقوى الله والعدل بمن وليت عليه وأن تبسط للناس وجهك، وتوسع عليهم مجلسك، وتسعهم بحلمك وإياك والغضب فإنه طيرة (1) الشيطان وإياك والهوى فإنه يصدك عن سبيل الله واعلم أن ما قربك من الله فهو مباعدك من النار وما باعدك من الله فمقر بك من النار (2). واذكر الله كثيرا ولا تكن من الغافلين. كتاب الجمل 224، ط النجف، 3. وقريب منها في المختار 76، من الباب 2، من النهج. وقريب منها في الامامة والسياسة 85، ط مصر، 1377 ه‍. =========================================================================== (1) وفى النهج: فانه طيرة من الشيطان، والطيرة - بفتح اوله وسكون الياء - كالطيرورة: الطيش والخفة، يقال اياك وطيرات الشباب. (2) ولهذا الذيل مصادر كثيرة، عن غير واحد من المعصومين (ع). =========================================================================== [71] - 19 - ومن وصية له عليه السلام لمخنف بن سليم الازدي (ره) قال القاضي النعمان: أبو حنيفة: أوصى أمير المؤمنين عليه السلام مخنف بن سليم الازدي وقد بعثه على الصدقة، بوصية طويلة أمره فيها بتقوى الله ربه في سرائر أموره، وخفيات أعماله، وأن يلقاهم ببسط الوجه، ولين الجانب، وأمره ان يلزم التواضع، ويجتنب التكبر، فان الله يرفع المتواضعين، ويضع المتكبرين، ثم قال له: يا مخنف بن سليم إن لك في هذه الصدقة نصيبا وحقا مفروضا. ولك فيها شركاء فقراء ومساكين وغارمين ومجاهدين وأبناء سبيل، ومملوكين ومتألفين. وإنا موفون حقك فوفهم حقوقهم،. وإلا فإنك من أكثر الناس يوم القيامة خصماء وبؤسا لإمرء أن يكون خصمه مثل هؤلاء. والحديث (2) من باب زكاة المواشي من كتاب دعائم الاسلام: 1، 252، ورواها عنه في الحديث الثامن من الباب التاسع، من كتاب الزكاة من البحار 20، 22، س 1، عكسا، وأيضا نقلها عن دعائم الاسلام في الحديث (3) من الباب (12) من كتاب الزكاة من المستدرك: 1، 516. =========================================================================== [72] - 20 - ومن وصية له عليه السلام لشريح القاضي عليه فيها بعض آداب القضاء صدوق الشريعة وشيخ الشيعة محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمي (ره) [عن محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، عن عبد الله ابن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى] (1) عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه عن سلمة بن كهيل قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح. (2) يا شريح أنظر إلى أهل الشح والمطل والإضطهاد ومن يدفع حقوق الناس من أهل المدر واليسار (3). =========================================================================== (1) بين المعقفين مأخوذ من مشيخة الفقيه: 4 ص 49. وهذه الوصية رواها ايضا الكليني (ره) معنعنا كما ستقف عليه عند الختام. (2) هذا نقل بالمعنى، وفى الفقيه: عن سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام، والظاهر أن الصدوق (ره) نقل هذه القطعة ايضا بالمعنى، وفى رواية الكليني (ره): معنعنا (عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول لشريح: انظر أهل) الخ. (3) وفى الكافي: (أنظر اهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار، ممن يدلي بأموال المسلمين الى الحكام فخذ بحقوقهم منهم فبع فيها العقار والديار) الخ. وفى التهذيب: أنظر الى أهل المعك والمطل ودافع حقوق الناس، من أهل المقدرة واليسار ممن يدلي بأموال المسلمين الى الحكام فخذ للناس بحقوقهم منهم وبع فيه العقار الخ. والمعك والمطل بمعنى، يقال: معكه دينه وبدينه أي ماطله. وهو من باب منع. ويقال: فلان ممعك بالدين: مماطل. (*) =========================================================================== [73] ومن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام فخذ للناس بحقوقهم منهم وبع الديار والعقار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (مطل المسلم المو ؟ ر ظلم للمسلم) (4) ومن لم يكن له مال ولاعقار ولادار فلا سبيل عليه. واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من ورعهم عن الباطل (5). ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى =========================================================================== (4) ومثله في الكافي، وفى التهذيب: (ظلم للمسلمين). (5) وفى الكافي: (الا من ورعهم (وزعهم خ ل) عن الباطل). وفى التهذيب: (الا من ردعهم عن الباطل). والجميع بمعنى واحد إذ معنى (ورعهم): جعلهم ذا ورع وتقوى. ومعنى (وزعهم): منعهم. وهو بمعنى الردع. وقريب منه قوله (ع) في المختار (110) من قصار نهج البلاغة: (لا يقيم أمر الله سبحانه الا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع). ومعنى (لا يصانع): لا يداهن ولا يداري في هفواتهم وزلاتهم. ومعنى (لا يضارع): لا يستكين ولا يتذلل بارعادهم وابراقهم، خورا وجبنا، وهذا المعنى هو المناسب لقوله: (ولا يتبع المطامع). =========================================================================== [74] ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء (7) وأعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد لم يتب منه، أو معروفا بشهادة زور أو ظنينا (8). وإياك والضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب الله تعالى فيه الأجر وأحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق (9) واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهم، فإن أحضرهم أخذت له بحقه، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية. لا يطمع قرينك في حيفك ولا ييأس عدوك من عدلك (6)، =========================================================================== (6) وقريب منه في الحديث الثالث من الباب التاسع من كتاب القضاء من الكافي معنعنا عنه (ع) وفى عهده (ع) الى محمد بن أبي بكر: (فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظة والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم) الخ. (7) ومثله في الكافي، وفى التهذيب: (وأثبت للقضاء). (8) هذا هو الظاهر، وفى الكافي: (أو معروف بشهادة زور أو ظنين). (9) وفى الكافي: (واياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الاجر، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق واعلم ان الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما الخ) =========================================================================== [75] وإياك أن تنفذ حكما في قصاص أو حد من حدود الله (10) أو حق من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك علي. وإياك أن تجلس في مجلس القضاء حتى تطعم شيئا إن شاء الله تعالى. الحديث العاشر من الباب العاشر من أبواب القضايا والاحكام من كتاب من لا يحضره الفقيه: 3، ص 8 ط النجف. ورواه الكليني (ره) في الحديث الاول من الباب التاسع من كتاب القضاء من الكافي: 7، ص 412، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه عن الحسن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول لشريح: أنظر اهل المعك والمطل الخ. وبالسند رواه الشيخ الطوسي (ره) - عن الكافي - في الحديث الاول من الباب الثاني من كتاب القضاء من التهذيب: 2، ص 70 ط 1، وفي طبع النجف ج 6 ص 225. ورواه عنهم جميعا في الحديث التاسع من الباب الحادي عشر من أبواب الدين والقرض وسائل الشيعة: 6 ص 96، ط السنة 1383. أقول: هذا الكلام الشريف متضمن لكثير من أحكام القضاء، وحيث ان الزعماء مستضعفون واتفقت كلمتهم على اجراء قوانين الملاحدة بين المسلمين، وابرازها بصبغة القانون، وجعلها معيارا لاحقاق الحقوق والفصل بين =========================================================================== (10) هذا هو الظاهر، وفى الكافي: (فاياك أن تنفذ فيه قضية في قصاص أو حد من حدود الله أو حق من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك علي ان شاء الله الخ). وفى التهذيب: (واياك ان تنفذ قضية الخ). =========================================================================== [76] المتخاصمين، فلا جدوى عملا للتعرض لما يتضمنه الكلام، وللبحث حول مفاده وملاحظة النسبة بينه وبين سائر ما ورد في الشريعة، من آداب القضاء، وفصل الخصومة بين المتنازعين، مع أن ما دونه الفقهاء - علت كلمتهم - كاف لمن أراد الاطلاع على حكم القضاء في الشريعة الخالدة، وكتب الفقه بحمد الله كثيرة ومبذولة، وبمرأى ومسمع من الطالبين، فليرجع الراغبون إليها، وليجتهدوا لاعادة تلك المسائل، وتطبيقها عمليا، وجعلها ميزانا للمحق والمبطل دون غيرها والا لم يزدادوا من الله الا بعدا، ومن الذلة والمسكنة الا قربا، فلنطو عنه كشحا، نبين عن حال رواته على ما عندنا بنحو الاختصار، فنقول: أما ترجمة محمد بن موسى بن المتوكل وعبد الله بن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم فليطلب مما دونا في شرح المختار (13) من هذا الباب، وسيمثل للطبع انشاء الله تعالى، وأما ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى [وعلي بن ابراهيم، وأبيه: ابراهيم بن هاشم الواقعين في سند الكليني (ره)] والحسن بن محبوب رحمهم الله جميعا فقد أتينا على نبذة شافية منها في شرح المختار الاول من هذا الباب ص 16، و 17، و 22، و 23 فراجع، فلم يبق من ينبغي أن يذكرهنا ترجمته اجمالا غير عمرو بن أبي المقدام وأبيه: ثابت بن هرمز وسلمة بن كهيل. =========================================================================== [77] ترجمة عمرو بن أبي المقدام قد عده شيخ الطائفة (ره) تحت الرقم (43) من باب العين - من اصحاب الامام الباقر (ع) - من رجاله ص 130 بعنوان: عمرو بن ثابت. وقال في باب العين من أصحاب الامام الصادق عليه السلام، تحت الرقم (380) ص 247: عمرو بن ابي المقدام -: ثابت بن هرمز العجلي - مولاهم كوفي تابعي. وأيضا قال في باب العين من رجاله ص 266 تحت الرقم (608): عمرو بن أبي المقدام كوفي، - واسم أبي المقدام: ثابت الحداد - روى عنهما عليهما السلام. وقال في فهرست مصنفي الشيعة تحت الرقم (493) ص 137، طبع النجف: عمرو بن ميمون - وكنية ميمون أبو المقدام - له كتاب حديث الشورى: يرويه عن جابر الجعفي عن (الامام) الباقر عليه السلام، أخبرنا به أحمد بن محمد بن موسى عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر واسحاق ابني محمد بن مروان، قالا: حدثنا أبونا، قال: حدثنا عبيد الله المسعودي عن عمرو بن ميمون، عن جابر عن (الامام) الباقر عليه السلام. وله كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي. أخبرنا بها أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن محمد بن جعفر العلوي الحسني (11) قال: حدثنا علي بن عبدك، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن اسماعيل، عن موسى وعبيد الله ابني يسار، عن عمرو بن أبي اسحاق السبيعي (12) عن الحارث الهمداني عن أمير المؤمنين عليه السلام =========================================================================== (11) كذا في النسخة. (12) كذا في النسخة. =========================================================================== [78] وذكر الكتاب (13). وقال النجاشي (ره) تحت الرقم (764) من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 222 ط ايران: عمرو بن أبي المقدام -: ثابت بن هرمز بن الحداد مولى بني عجل - روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) له كتاب لطيف، أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي الحسين بن تمام، عن محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، عن عباد بن يعقوب: عن عمرو بن ثابت به. أقول: الظاهر من الشيخ والنجاشي (ره) امامية الرجل، وكونه على مذهب الحق، والا لم يسكتوا عنه لاسيما من وصف النجاشي (ره) كتابه بكونه لطيفا، ولعل تتبع رواياته يورث اليقين بكونه من معتنقي المذهب الحق وتابعي أئمة الصدق. وروى الكليني (ره) في الحديث العاشر من الباب (166): باب الوقوف بعرفة من كتاب الحج من الكافي: 4 ص 466، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن عمرو بن أبي المقدام قال: رأيت أبا عبد الله (ع) يوم عرفة بالموقف وهو ينادي بأعلا صوته: أيها الناس ان رسول الله (ص) كان الامام، ثم كان علي بن ابي طالب (ع) ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم هه، فينادي ثلاث مرات لمن بين يديه وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه اثنى عشر صوتا. وقال عمرو: فلما أتيت منى سألت أصحاب العربية عن تفسير هه، فقالوا: هه لغة بني فلان: أنا فاسألوني. قال: ثم سألت غيرهم أيضا من =========================================================================== (13) والظاهر انه هو الذي رواه الشيخ المفيد (ره) بسند آخر في كتاب الاختصاص 163، بعنوان، كتاب محنة أمير المؤمنين (ع) ورواه الصدوق (ره) في باب السبعة من الخصال بسندين. =========================================================================== [79] أهل العربية فقالوا مثل ذلك. (14) وفي الحديث الثالث من الباب الحاد يعشر من كتاب الديات من الكافي: 7 ص 287، عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل عن عمرو بن أبي المقدام، قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينائي بأبي جعفر المنصور - وهو يطوف - ويقول: يا امير المؤمنين ان هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع الي والله ما أدري ما صنعا به. فقال لهما: ما صنعتما به. فقالا: يا امير المؤمين كلمناه فرجع الى منزله. فقال لهما: وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان، فوافوه من الغد الصلاة العصر وحضرته، فقال لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام - وهو قابض على يده -: يا جعفر اقض بينهم. فقال: يا امير المؤمنين اقض بينهم أنت، قفال له: بحقي عليك الا قضيت بينهم. قال: فخرج جعفر عليه السلام، فطرح له مصلى قصب فجلس عليه ثم جاء الخصماء، فجلسوا قدامه، فقال: ما تقول. قال: يابن رسول الله ان هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فو الله ما رجع الي ووالله ما أدري ما صنعاه به، فقال: ما تقولان. فقالا: يا بن رسول الله كلمناه ثم رجع الى منزله. فقال جعفر عليه السلام: يا غلام أكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن الا أن يقيم البينة أنه قد رده الى منزله. يا غلام نح هذا فأضرب عنقه. فقال: والله يابن رسول الله والله ما أنا قتلته =========================================================================== (14) ورواه عنه في الحديث (123) من الباب (4) من البحار: 11، ص 120، وفى ترجمة عمر ومن تنقيح المقال: 2، ص 324. وقال الفيروز ابادي: (هه) تذكرة ووعيد. =========================================================================== [80] ولكني أمسكته ثم جاء هذا فوجأه فقتله (15) فقال: أنا ابن رسول الله، يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر. فقال: يا بن رسول الله والله ما عذبته ولكني قتلته بضربة واحدة. فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن، ووقع على رأسه: يحبس عمره ويضرب في كل سنة خمسين جلدة. ورواه مرسلا في دعائم الاسلام: 2، ص 404. ط 1. وفي الاختصاص 255، في الحديث (459) تقريبا عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي قال قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر: الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك ان أدركتها، اولها اختلاف ولد فلان، وما اراك تدرك ذلك ولكن حدث به بعدي، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وبخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم، ويستقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، ويستقبل مارقة الروم حتى تنزل الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير، في كل ارض من ناحية المغرب، فأول ارض المغرب [ارض] تخرب الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الاصهب وراية الابقع وراية السفياني فيلقى السفياني الابقع فيقتتلون فيقتله ومن معه، ويقتل الاصهب ثم لا يكون همه الا الاقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسا فيقتلون بها مأة ألف رجل من الجبارين، ويبعث السفياني جيشا الى الكوفة وعدتهم سبعون ألف فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم =========================================================================== (15) يقال: وجأ وجأ وتوجأ فلانا بالسكين أو بيده ضربة في اي موضع كان فهو موجوء ووجيئ. والفعل من باب وجل وتفعل. =========================================================================== [81] كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم، وخرج رجل من موالي أهل الكوفة فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة ويبعث السفياني بعثا الى المدينة فينفر المهدي منها الى مكة فبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة، خائفا يترقب على سنة موسى ابن عمران عليه السلام وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد. يا بيداء أبيدي القوم فينخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الا ثلاثة بحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) الآية (16) قال: والقائم يومئذ بمكة قد أسند ظهره الى البيت الحرام مستجيرا به ينادي: يا أيها الناس انا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، فانا أهل بيت نبيكم، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في ابراهيم فانا اولى الناس بابراهيم عليه السلام، ومن حاجني في محمد صلى الله عليه وآله فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: (ان الله اصطفى ادم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (17) فأنا بقية من آدم و [ذ] خيرة من نوح، ومصطفى من ابراهيم وصفوة من محمد صلى الله عليه وآله، ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله وسيرته فأنا أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته، فانشد الله من سمع =========================================================================== (16) الاية (57) من سورة النسا: 4. (17) الآية 34 من سورة آل عمران: 3. =========================================================================== [82] كلامي اليوم لما أبلغه الشاهد منكم الغائب، وأسألكم بحق الله وحق رسوله وحقي فان لي عليكم حق القربى برسول الله لما اعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبنائنا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا وآثر علينا أهل الباطل، فالله الله فينا لا تخذلونا وانصرونا ينصركم الله. فيجمع الله له أصحابه ثلاث مأة وثلاثة عشر رجلا، فيجمعهم الله له على غير ميعاد، قزع كقزع الخريف (18). وهي يا جابر الاية التي ذكرها الله (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كل شئ قدير) (19) فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله قد توارثه الانبياء. (20) عن الآباء، والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين بن علي صلى الله عليهما، يصلح الله أمره في ليلة فما أشكل على الناس من ذلك، يا جابر ولا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله صلى الله عليه وآله، ووراثته العلماء عالما بعد عالم، فان أشكل عليهم هذا كله، فان الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم ابيه واسم أمه (21). وايضا في الاختصاص 257،: عمرو بن ثابت عن جابر قال: سمعت (18) القزع - كفرس -: قطع من السحاب صغار متفرقة. قيل: وانما خص السحاب بالخريف لانه أول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه الى بعض بعد ذلك. =========================================================================== (19) الاية 148، من سورة البقرة: 2. (20) كذا في النسخة، ولعل الصواب (الابناء). (21) قال في هامش الاختصاص: ورواه النعماني (ره) في الغيبة ص 150 ونقله المجلسي (ره) في البحار: 13، ص 164، منه ومن الاختصاص وتفسير العياشي. =========================================================================== [83] أبا جعفر عليه السلام يقول: والله ليملكن رجل منا أهل البيت بعد موته ثلاث مأة سنة ويزداد تسعا، قال: فقلت فمتى يكون ذلك. قال: فقال: بعد موت القائم. قلت له: وكم يقوم القائم في عامله حتى يموت. قال: فقال: تسعة عشر سنة من يوم قيامة الى يوم موته. قال: قلت له فيكون بعد موته الهرج. قال: نعم خمسين سنة، ثم يخرج المنتصر الى الدنيا فيطلب بدمه ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يقال: لو كان هذا من ذرية الانبياء ما قتل الناس كل هذا القتل، فيجتمع عليه الناس ابيضهم وأسودهم، فيكثرون عليه حتى يلجئوا الى حرم الله، فإذا اشتد البلاء عليه وقتل المنتصر خرج السفاح الى الدنيا غضبا للمنتظر، فيقتل كل عدو لنا، وهل تدري من المنتصر ومن السفاح يا جابر، المنتضر الحسين بن على والسفاح علي بن أبي طالب عليهما السلام انتهى. هذا ما حضرني عاجلا من الأخبار، والمتتبع يقف في ترجمة الرجل على اكثر مما ذكرنا. =========================================================================== [84] ترجمة أبي المقدام: ثابت بن هرمز وهذا الرجل قد عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحاب الامام السجاد (ع) والامام الباقر والصادق (ع) فقال تحت الرقم (2) من باب الثاء من اصحاب الامام زين العابدين (ع): ثابت بن هرمز الفارسي أبو المقدام العجلي الحداد مولى بني عجل. وقريب منه في ترجمته في باب الثاء من أصحاب الامام الباقر والامام الصادق (ع). قال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (292) من فهرست مصنفي الشيعة ص 90 ط طهران: ثابت بن هرمز أبو المقدام الحداد روى نسخة عن علي بن الحسين (ع) رواها عنه ابنه عمرو بن ثابت، قال ابن نوح: حدثنا علي بن الحسين بن سفين، قال حدثنا علي بن العباس بن الوليد، قال: حدثنا عباد بن يعقوب الاسدي، قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن علي بن الحسين عليه السلام. وفي اختيار رجال الكشي (ره) تحت الرقم (116) ص 208: علي ابن الحسن قال: حدثني العباس بن عامر وجعفر بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: ان الحكم ابن عتيبة وسلمة وكثير النوا وأبا المقدام والتمار - يعني سالما - أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء، وانهم ممن قال الله عز وجل: (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين). وقال تحت الرقم (110) وما يليه ص 205: سعد بن جناح الكشي قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان الراسبي =========================================================================== [85] عن سدير، قال: دخلت على أبي جعفر (ع) ومعي سلمة بن كهيل وأبو المقدام: ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النوا وجماعة معهم، وعند أبي جعفر (ع) أخوه زيد بن علي فقالوا: لأبي جعفر عليه السلام: تنولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرأ من أعدائهم. قال: نعم. قالوا: تنولى أبا بكر وعمر ونتبرأ من اعدائهم. قال: فالتفت إليهم زيد بن علي وقال لهم: اتتبرؤن من فاطمة، بترتم أمرنا بتركم الله. فيومئذ سموا البترية. وقال في عنوان البترية قبل الرقم 109، ص 202: حدثني سعد بن صباح الكشي، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن فضيل عن ابي عمرو سعد الجلاب، عن أبي عبد الله (ع) قال: لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق الى المغرب ما أعز الله بهم دينا (22). والبترية هم أصحاب كثير النوا، والحسن بن صالح بن حي، وسالم ابن أبي حفصة، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأبو المقدام: ثابت ابن الحداد، وهم الذين دعوا الى ولاية علي (ع) ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، ويثبتون لهما امامتهما، ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب، يذهبون في ذلك الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لكل من خرج من ولد علي بن أبي طالب (ع) عند خروجه الامامة. أقول: قال النو بختي (ره) في فرق الشيعة ص 20 ط النجف: وفرقة قالت: ان عليا كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس لفضله وسابقته وعلمه وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم وأورعهم وأزهدهم، ومع ذلك أجازوا امامة أبي بكر وعمر وعدوهما =========================================================================== (22) هذا هو الظاهر، وفى الاصل تصحيف. =========================================================================== [86] أهلا لذلك المكان والمقام، وذكروا أن عليا عليه السلام سلم لهما الامر ورضي بذلك وبايعهما طائعا غير مكره، وترك حقه لهما، فنحن راضون كما ورضي المسلمون له ولمن بايع، لا يحل لنا غير ذلك، ولا يسع منا (هنا خ ل) أحدا الا ذلك، وأن ولاية أبي بكر صارت رشدا وهدى لتسليم علي ورضاه، ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر مخطئا ضالا هالكا. ثم قال النوبختي (ره): وهم أوائل البترية. وقال أيضا في فرق الشيعة ص 57،: وفرقة منهم يسمون البترية، وهم اصحاب كثير النواء، والحسن بن صالح بن حي، وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وأبي المقدام ثابت الحداد، وهم الذين دعوا الناس الى ولاية علي عليه السلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، فهم عند العامة افضل هذه الاصناف (23) وذلك انهم يفضلون عليا ويثبتون امامة أبي بكر، وينتقصون عثمان وطلحة والزبير، ويرون الخروج مع كل من ولد علي عليه السلام، يذهبون في ذلك الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لمن خرج من ولد علي الامامة عند خروجه، ولا يقصدون في الامامة قصد رجل بعينه حتى يخرج، كل ولد علي عندهم على السواء من أي بطن كان. أقول: هذا ما ظفرت عليه مما قاله قدماء أصحابنا في شأن الرجل، ولكن هنا أخبارا يستظهر منها انه قائل بالحق، منها ما عن روضة الكافي عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ان العامة يزعمون ان بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره، وما كان الله ليفتن أمة محمد (ص) من بعده. فقال: =========================================================================== (23) اي الأصناف المتقدمة من الشيعة الذين ذكرهم النوبختي (ره) قبل ذلك في فرق الشيعة. =========================================================================== [87] أمال يقرؤن كتاب الله، أو ليس الله يقول: (وما محمد الا رسول الله قد خلت من قلبه الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) (24) قال: فقلت: انهم يفسرون على وجه آخر. فقال: أو ليس الله قد أخبر عن الذين من قبلهم من الامم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال تعالى: (وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) (25) وفي هذا ما يستدل به على ان اصحاب محمد (ص) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر. ومنها ما عن اصل ابي سعيد العصفري: عباد بن يعقوب الاسدي وهو من الاصول اربعمأة الذي يرويه هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام بن سهيل، عن أبي جعفر محمد بن احمد بن خاقان النهدي عن محمد بن علي بن ابراهيم أبي سمينة، عن عباد بن سعيد، عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن ابي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نجوم السماء أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت نجوم السماء أتى اهل السماء بما يكرهون، ونجوم من أهل بيتي من ولدي أحد عشر نجما امان في الارض لاهل الارض ان تميد بأهلها، فإذا ذهبت نجوم اهل بيتي من الارض أتى أهل الارض ما يكرهون. قيل: وفي الخبر السابع من الاصل المذكور بالسند المذكور عن عباد، عن عمرو عن أبيه عن ابي جعفر عليه السلام: قال (لو بقيت الارض يوما =========================================================================== (24) الاية (144) من سورة آل عمران: 3. (25) الاية (253) من سورة البقرة: 2. =========================================================================== [88] بلا امام منا لساخت بأهلها): ووثقه جماعة من أكابر اهل السنة القدماء - على ما رواه السيد الامين (ره) في أعيان الشيعة: 15، ص 50 - قال ابن سعد في طبقات الكبير فيمن نزل الكوفة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين وغيرهم من أهل الفقه والعلم وذكر فيهم ثابت بن هرمز وقال: يكنى أبا المقدام العجلي وهو أبو عمرو بن أبي المقدام. وفي ميزان الاعتدال في ثابت بن ابي المقدام قال: ان ثابت بن هرمز يروي عن ابن المسيب، وهو ثقة احتج به النسائي. وفي تهذيب التهذيب: ثابت بن هرمز الكوفي أبو المقدام الحداد مولى بكر بن وائل، روى عن عدي بن دينار وسعيد بن المسيب وأبي وائل وسعيد ابن جبير وغيرهم، وعنه الثوري وشعبة وابنه عمرو ابن أبي المقدام، وشريك واسرائيل وغيرهم روى عنه الحكم بن عتيبة والاعمش ومنصور وهما من أقرانه. قال: أحمد وابن معين ثقة. وقال أبو حاتم صالح، وروى له حديثا واحدا في الحيض، وقال أبو داود ثقة. وقال الازدي يتكلمون فيه. وقال مسلم بن الحجاج: في شيوخ الثوري ثابت بن هرمز، ويقال هريمز. وقال ابن حبان في الثقات: من زعم انه ابن هرمز فانما تورع من التصغير. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة. وفي كتاب ابن خلفون: وثقة ابن المديني وأحمد بن صالح وغيرهما. وقال زادان بن صالح: كان شيخا عاليا صاحب سنة، وأخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحهما وصححه ابن القطان. وقال عقبة: لا أعلم له علة، وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدار قطني. =========================================================================== [89] ترجمة سلمة بن كهيل وفي ترجمة هذا الرجل جهات من البحث، الجهة الاولى هل المسمى بهذا الاسم واحد أم، اثنان ؟ الجهة الثانية: انه بناء على وحدة المسمى بهذا الاسم هل أدرك امير المؤمنين عليه السلام وسمع منه، أم لا بل هو من معاصري الامام الباقر والصادق عليهما السلام. الجهة الثالثة: البحث حول مذهب الرجل وانه شيعي أن من أهل السنة. أما الجهة الاولى فغير مبين، وأرباب التراجم من الخاصة والعامة لم يأتوا بشئ مقنع. وأما الجهة الثانية فالمستفاد من كثير من الاخبار انه عاصر أمير المؤمنين عليه السلام وسمع منه وصحبه في بعض حروبه، ومما يستفاد منه انه كان من معاصري امير المؤمنين (ع) ما تقدم في سند الخطبة الطالوتية لظهوره أنه يروي بوساطة أبي الهيثم بن التيهان (ره) عن أمير المؤمنين (ع) فمن ينقل عن ابن التيهان لابد أن يكون ادراك امير المؤمنين (ع) لأن ابن التيهان رضوان الله عليه كان من أصحاب امير المؤمنين (ع) واستشهد في حرب صفين، وكذا ما حكي عن أنساب البلاذري: (عن سلمة بن كهيل قال: قال عمار يوم صفين: الجنة تحت البارقة) الخبر. وكذا ما في سند هذه الوصية فانه على رواية الكافي صريح في سماعه من أمير المؤمنين (ع) ايصاءه الى شريح. ومثله ما رواه في أواخر باب جوامع مناقب أمير المؤمنين (ع) من نظم درر السمطين ص 116، ط الاول: وعن زيد بن وهب الجهني (رضي الله عنه) انه كان في الجيش الذي كان مع علي =========================================================================== [90] ابن أبي طالب حين سار الى الخوارج، فقال علي: يا أيها الناس سمعت رسول الله (ص) يقول: يخرج قوم من أمتي يقرؤن القرآن ليس قرآنكم الى قرآنهم بشئ، ولا صلاتكم الى صلاتهم بشئ ولا صيامكم الى صيامهم بشئ، يقرؤن القرآن (و) ويحسبون انه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان نبيهم (ص) لنكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض (26) تذهبون الى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله اني لأرجو أن يكون هؤلاء القوم، فانهم سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على سرح أناس فسيروا على اسم الله. (27) قال سلمة بن كهيل: فنزلت أنا وزيد بن وهب منزلا حتى (28) وقال: مر الناس على قنطرة ثم رحنا معهم فلما التقينا مع الخوارج وكان عليهم يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لنا علي: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فاني أخاف عليكم أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فترجعوا (29) فوحشوا برماحهم (30) وسلوا السيوف وحملو عليهم فقتل بعضهم على بعض =========================================================================== (36) مستدرك الحاكم: 4 ص 532، واسد الغابة: 2 ص 139، كذا في هامش نظم درر السطمين. (27) السرح - كفلس -: فناء الدار. الماشية. والجمع سروح. (28) كذا في المصدر وفيه سقط، أو ان كلمة: (وقال) زائدة. (29) كذا في الاصل، والظاهر انه من صهو ارواة أو غلط النساخ أو المطبعة، والصواب: (كما ناشدوكم يوم صفين) الخ. (30) يقال: وحش بثوبه أو سلاحه - من بابا وعد وفعل - رمى به مخافة ان يلحق =========================================================================== [91] وشجرهم الناس برماحهم، وما أصيب من الناس يومئذ الا رجلان (31) فقال علي (رض): التمسوا فيهم المحذج. فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي بنفسه يطلبه حتى أتى أناسا قد قتل بعضهم على بعض، فقال: أخروهم. فأخروهم فوجدوه مما يلي الارض، فكبر علي (رض) وقال: صدق الله وبلغ رسوله. فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين الله الذي لا اله الا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله (ص) قال: أي والله الذي لا اله الا هو. حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له. هذا ما تيسر لي الآن من الاخبار الدالة على كونه من معاصري امير المؤمنين عليه السلام، وببالي اني رأيت من هذا النمط جملا وافية من الاخبار، ونوكل الامر الى همة الباحثين ومتتبعي الاخبار والتواريخ، إذ الفرصة لم تساعدني على المراجعة. هذا كله بملاحظة المستمسك والدليل على دركه أيام امير المؤمنين (ع) وأما بملاحظة الاقوال فقد حكي عن البرقي (ره) انه عده من أصحاب امير المؤمنين (ع) وممن عده من معاصري أمير المؤمنين (ع) الشيخ الطوسى (ره) في رجاله ص 43 تحت الرقم (الثامن) من باب السين. وأما الجهة الثالثة أعني كون الرجل (أو الرجلين) من شيعة أهل البيت ومقتدي امامتهم وخلافتهم عن الله ورسوله، أم كونه سنيا ومعتقدا لخلافة الخلفاء - بأختيار عمر وأبي عبيدة أبا بكر للخلافة ثم انفاذ سائر الناس =========================================================================== (31) كذا في النسخة، والصواب: (وما أصيب يومئذ الا رجال) وهم تسعة أنفس، لاستفاضة النقل الصحيح عن امير المؤمنين (ع) انه قال: (لا يفلت منهم عشرة، ولا يهلك منكم عشرة). =========================================================================== [92] اختيارهما، ثم اختيار ابي بكر لعمر للخلافة وقبول جل الناس خلافته، ثم اختيار عبد الرحمان بن عوف واثنين من أهل الشورى خلافة عثمان ثم امضاء أكثر المسلمين ما اختاره عبد الرحمان لانه كان بوصية الخليفة الثاني - فالظاهر مما تقدم في ترجمة ابي المقدام عن الكشي والنوبختي (رحمهما الله) انه من المذبذبين لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، الا أن يحمل ما نقل عنه من خلطه ولاية علي (ع) بولاية الشيخين على التقية، لأن عصره كان عصر استيلاء أولياء الرجلين وهم كانوا يقتلون أولياء امير المؤمنين (ع) بأدنى شبهة، بل قتلوا كثيرا من الصلحاء بلا مستمسك ظاهر فضلا عن المستمسك الخيالي أو الواقعي وكذا ما في الاخبار من احتجاج الامام الباقر والامام الصادق عليهما السلام، عليه وعلى حكم بن عتيبة والثوري وأمثالهم، يدل جليا على انحرافه عن طريقة الائمة المعصومين (ع) الا أن يفصل ويقال - بناء على كون مسمى بهذا الاسم رجلين -: ان من عاصر أمير المؤمنين (ع) كان مستقيم العقيدة، صحيح الباطن والسجية، وأما الذي كان في عصر الباقرين (ع) فهو كان على طريقة القوم، ولذا وبخه ولامه الامام الصادق (ع) في احتجاجاته معهم، الا أن يقول قائل ان اللوم والتوبيخ غير راجع الى العقيدة بل اللوم والتقريع على أخذهم مباني الفروع والاحكام العملية من القائلين بالقياس ولا عاملين بالآراء من دون مراجعة الى أوعية علم الله، وتراجمة وحي الله، وهداة الدين ودعاة الصواب واليقين، والحاصل ان ترجمة الرجل من حيث التعدد والعقيدة، غير واضحة لي، وما أمكنتني الفرصة لاستفراغ الوسع وبذل الجهد لتبيين حاله، وجهالته - حتى بعد اعمال الطاقة - غير مضر لقبول =========================================================================== [93] قوله، إذ الحق عندي ان قبول قول الرواة - وكذا المؤرخين وأمثالهم - ليس من باب التعبد، بل من باب الكشف عن الواقع وجهات الكشف واراءة الواقع تتعدد وتختلف، فربما كان الشخص منحرفا عن الحق ومع ذلك يستكشف الواقع بقوله، مثل ما إذا كان ثقة متورعا عن الكذب وقول الزور ولم يكن له هوى فيما أخبر به بل كانت عقيدته أو دواعبه على خلاف ما أظهره، ولم يحتمل دواع أخر في حقه، فان قوله حينئذ منظرة لإراءة الواقع ومرآة لكشف المقول، فان قيل: إذا لم تكن حجية أقوال الرواة من باب التعبد لم يكن قولهم حجة مطلقا، إذ بعض الافراد لا يرى قولهم مرآة للواقع ولو مع ما ذكرت من القيود. قلت: لا خلل ولا قصور في كشف أقوال الرواة - وأمثالهم - مع القيود المذكورة عن الواقع، وانما الخلل والقصور في ادراك بعض الافراد وذلك لا يضر بالحقيقة، مثلا بعض الافراد يتصور أن الانسان خلق لأجل ان يفدي نفسه في تحصيل متاع الدنيا، ولذا يقتل نفسه ويحفظ ما جمعه من المال، وتصور ذلك الشخص وادراكه لا يقلب الواقع والحقيقة الراهنة الثابتة بالعقل والنقل من ان الموجودات خلقت للانسان، لا العكس. هذا كله مع قطع النظر عن الشواهد الخارجية الأخر، مثل كون الكلام معمولا به، وورود مثله في كلام محقق الصدور عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وشهادة المتن، كما هو المفروض في ما نحن فيه، فان جل ما في هذا المتن معمول به، موافق لسائر الأدلة، وبعض فقراته مما ثبت عن أمير المؤمنين (ع) بطريق آخر - كما أشرنا إليه فيما تقدم من التعليقات - والكلام من سنخ كلمه (ع) وما لهج به في أكثر محاوراته. الى غير ذلك من المؤيدات التي لا تخفى على المتعمق. وببيان آخر نقول: ان المسمى بهذا الاسم اما أن يكون واحدا، =========================================================================== [94] واما ان يكون متعددا وان سلمة اسم لرجلين - للقطع والاجماع على عدم الزيادة على فرض التعدد - فان كان المسمى واحدا فقد اتفقت كلمة الخاصة والعامة - الا بعض من يشكك في المحسوسات - على توثيقه لو خلي وطبعه، بل كثير من محققي اهل السنة حكم بصحة طريق ينتهي إليه (ولم يكن فيه من الضعفاء) كالطبري والحاكم وصاحب القاموس وغيرهم (1) وقال عبد الرحمن بن مهدي: أربعة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف فيهم فهو المخطئ دونهم - منهم سلمة بن كهيل. وقال ايضا: الحفاظ أربعة، منهم سلمة بن كهيل. وقال ايضا لم يكن بالكوفة اثبت منهم. وفي رواية أخرى عنه: لم يكن الحفظ منهم، وعد منهم سلمة. وقال احمد بن حنبل: كان ثبتا في الحديث. وفي رواية أخرى عنه قال: كان متقن الحديث وقال يوسف بن حراش: سلمة بن كهيل أحد الأئمة، وقال أبو حاتم سلمة بن كهيل ثقة. وسئل أبو زرعة عنه فقال: كوفي ثقة مأمون. قال ابن سعد: سلمة ثقة كثير الحديث. وقال يحيى ابن معين: سلمة بن كهيل ثقة (2) الى غير ذلك. واما من وثقه من الخاصة فهو الشيخ الاجل جعفر بن قولويه، فان هذا الشخص ينتهي إليه سند الحديث الاول من الباب الرابع عشر من كتاب كامل الزيارات الذي التزم مؤلفه أن لا ينقل فيه الا من الثقات، بل هذا ظاهر جميع من روى عنه من غير طعن في حديثه. هذا بناء على وحدة المسمى بهذا الاسم وأما بناء على كون المسمى متعددا ولم يحرز كون الراوي هو الذي وثقوه، فكفى في تصديقه وسماع قوله - هنا - الشواهد والمؤيدات المتقدمة. =========================================================================== (1) كما حققه في حديث مدينة العلم من العبقات ج 1. (2) كل ذلك رواه عنهم ابن عساكر، وسنذكرها بالافاظها الخاصة. =========================================================================== [95] - 21 - ومن وصية له عليه السلام لرجل جاء والتمس منه الوصية أوصيك بتقوى الله واجتناب الغضب، وترك الأماني وأن تحافظ على ساعتين من النهار، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن العصر إلى غروبها، ولا تفرح بما علمت، ولكن بما عملت فيها (1). تأريخ اليعقوبي: 2، 185، ط 1. - 22 - ووصى عليه السلام بعضهم فقال فيها: عليك بإقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله (عز وجل) في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود. الحديث 5، من الفصل الاول من كتاب الحدود من دعائم الاسلام 441، ط 1. =========================================================================== (1) المستفاد من هذا الكلام الشريف أن العلم من حيث هو، أي من غير استلزامه للعمل، وبلا استتباعه اياه لازنة له، ولا شرافة فيه، فلا موقع لفرح الانسان من العلم المجرد، وانما القدر والرفعة للعمل، فبه ينبغي ان يبتهج الشخص، وهذا مما اتفق عليه العقل والنقل وقد تقدم ما ينفع المقام. =========================================================================== [96] - 23 - ومن وصية له عليه السلام ثقة الاسلام الكليني عليه الرحمة والرضوان، عن محمد بن يحيى العطار، عن بعض اصحابنا، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تختانوا ولاتكم ولا تغشوا هداتكم، ولا تجهلوا أئمتكم ولا تصدعوا عن حبلكم، فتفشلوا وتذهب ريحكم، وعلى هذا فليكن تأسيس أموركم، والزموا هذه الطريقة، فإنكم لو عاينتم ما عاين من قد مات منكم ممن خالف ما قد تدعون إليه، لبدرتم وخرجتم ولسمعتم، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا، وقريبا ما يطرح الحجاب. الحديث الثالث من الباب 23، من الجزء الثالث - وهو كتاب الحجة - من الكافي، 405. والذيل قريب جدا من صدر المختار (20) من خطب النهج، والمختار (58) من خطب المستدرك. =========================================================================== [97] أقول: حاصل هذا الفصل توصية المسلمين بعدم خيانة أولياء الأمور، وعدم غش من نصبه الله لهدايتهم، وعدم الحكم والاعتقاد بجهالة من عنده علم الكتاب وفصل الخطاب، وأن لا يتفرقوا من حبل الاجتماع، ولا يتخلفوا عن التمسك بالعروة الوثقى التي لا انقصام لها، والا يعروهم الفشل، ويعرض عليهم العلل، فيذهب ما من الله عليهم من حسن الذكر، والوجاهة عند الامم، والصيت الحسن، والسمعة الطيبة، والعزة والمنعة وانه ينبغي أن يكون تأسيس أمورهم على هذا الاساس المتين، والاصل الوثيق، وأن يلزموا هذه الطريقة، ويداوموا على هذه الروية، ويتأدبوا بهذه السجية، فان من خالف هذه الدعوة من المتقدمين قد صار من النادمين وهم قائلون: رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، وعن قريب تكونون أمثالهم، وتتمنون الرجوع الى الدنيا، وامتثال نصائح الهداة، وأوامر الولاة، ولو كشف عنكم الغطاء ورأيتم مالاقى من خالف ما تدعون إليه لبادرتم وسارعتم الى ما قد أمرتكم به، ولخرجتم خفافا وعملتم بطيب نفوسكم، ولكن لم تعلموا الآن ما حل بمن مات من المخالفين وإذا حل بكم ما نزل بهم لأصبحتم من النادمين، ولكن ولات حين مناص. ومعنى المتن جلي، وما تضمنه علي بالنسبة الى الأدلة، فلنبحث عن حال رواته، أما ترجمة محمد بن يحيى العطار الاشعري فقد تقدمت في شرح المختار الاول من هذا الباب ص 16، من الجزء الأول، فلنذكر ترجمة ابن مسلم وصدقة. =========================================================================== [98] ترجمة هارون بن مسلم قال الشيخ (ره) في باب الهاء من أصحاب الامام العسكري عليه السلام من رجاله ص 437 ط النجف: هارون بن مسلم بن سعدان، الاصل كوفي تحول الى البصرة ثم تحول الى بغداد ومات بها. وقال (ره) تحت الرقم (784) من فهرست مصنفي الشيعة ص 205 طبع النجف: هارون بن مسلم له روايات عن رجال (الامام) الصادق عليه السلام، ذكر ذلك ابن بطه عن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم عنه، وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن عبد الله بن جعفر الحميري عنه. وقال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (1161) من فهرست مصنفي الشيعة ص 342 طبع ايران: هارون بن مسلم بن سعد ان الكاتب، السر من رائي، كان نزلها وأصله الانبار (1) يكنى أبا القاسم ثقة وجه، وكان له مذهب في الجبر والتشبيه (2) لقي أبا محمد وأبا الحسن (عليهما السلام). له كتاب التوحيد وكتاب الفضائل وكتاب الخطب وكتاب المغازي وكتاب الدعاء، وله مسائل لأبي الحسن الثالث عليه السلام، أخبرنا الحسين ابن عبيد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا سعد عن هارون بها. ووثقه أيضا جميع من تأخر عنهما على ما في التنقيح. =========================================================================== (1) كذا في النسخة. (2) هذه العبارة غير بينة المراد، كما اعترف به الوحيد البهبهاني وصاحب الحاوي على ما حكي عنهما. =========================================================================== [99] ترجمة مسعدة بن صدقة وهذا الرجل أيضا كسلمة بن كهيل قد اختلفوا في وحدته وتعدده، ثم ا ختلفوا في مذهبه، ثم في توثيقه، قال الشيخ (ره) تحت الرقم (40) من باب الميم من أصحاب الامام الباقر (ع) من رجاله ص 137، طبع النجف: مسعدة بن صدقة عامي. وقال في باب الميم من أصحاب الامام الصادق (ع) تحت الرقم (545) من الرجال ص 314،: مسعدة بن صدقة العبسي البصري أبو محمد. وقال في باب مسعدة تحت الرقم (743) من فهرسته 195، طبع النجف: مسعدة بن صدقة له كتاب وحكي عن رجال الشكي (ره) انه قال: فأما مسعدة بن صدقة بتري. وقال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (1091) من فهرست مصنفي الشيعة ص 325 ط طهران: مسعدة بن صدقة العبدي يكنى أبا محمد، قاله ابن فضال. وقيل: يكنى أبا بشر، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، له كتب، منها كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام، أخبرنا ابن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا هارون بن مسلم عنه. أقول هذا الرجل بما أنه ينتهي إليه بعض أسانيد كتاب كامل الزيارات - كما في الحديث التاسع من الباب (66) - الذي التزم مؤلفه أن لا ينقل فيه الا عن الثقات فهو ثقة على ما يراه بعض المحققين. =========================================================================== [100] - 24 - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد النخعي (ره) حفص بن البختري قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد النخعي رحمه الله تعالى: تبذل ولا تشهر، ووار شخصك ولا تذكر (1) وتعلم واعمل، وأسكت تسلم، تسر الأبرار، وتغيظ الفجار ولا عليك إذا عرفك الله دينه أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك. رواها عن كتاب العدة، في الحديث 50، من الباب 9، من البحار: 1 80 س 20 ط الكمباني، ونقلها مع زيادات جيدة مرسلة في الباب 25، من ارشاد القلوب 159، ونقلها معلم الامة الشيخ المفيد (ره) (في الاختصاص 232، ط 2، عن فرات بن أحنف ورواها أيضا في الحديث 43، من الباب 23، من الامالي 130، معنعنة، مع حذف الموصى إليه والجملة الاخيرة، ورواها ابن ابي الحديد باختلاف بسيط في الحديث 22، من شرح المختار 32، من خطب النهج عنه (ع)، وذكرها أيضا مرسلة في المختار 145، مما اختار من كلمه (ع) في تحف العقول 152. =========================================================================== (1) التبذل: ترك التزين، ورفض التهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة. وقوله: (ولا تشهر) يحتمل أن يكون من باب منع، وأن يكون من باب فعل، يقال شهره شهرا وشهرة بكذا: ذكره وعرفه به، ويقال: ذكره الشئ وذكره به أي جعله يذكره. =========================================================================== [101] قال أبو جعفر: حاصل هذا الفصل هو الامر بالعزلة وخمول الذكر، والمنع عن اشتهار الصيت وكونه معروفا بالعظمة، ومشارا إليه بالبنان، وأنه إذا من الله عليه بمعرفته فلا ينبغي أن يستوحش من عدم معرفة الناس بحاله وعدم معرفته الناس وأن كان هذا دأبه يسر الابرار ويغيض الفجار، أقول: وهذا المعنى هو المستفاد من الاخبار الكثيرة الواردة عن النبي وأهل بيته عليهم السلام المشهورة بين المسلمين، فعن النبي صلى الله عليه وآله: استأنسوا بالوحدة عن الجلساء السوء. وقال: خيركم الاتقياء الاصفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا. وقال: لا تدعوا حظكم من العزلة فان العزلة لكم عبادة (2). وسأله عبد الله بن عامر الجهني عن طريق النجاة فقال: (ليسعك بيتك، أمسك عليك دينك، وابك على خطيئتك). وقيل له صلى الله عليه وآله: أي الناس أفضل. فقال: (رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره). وقال: (ان الله يحب التقي النقي الخفي) (3). وروى الشيخ الصدوق (ره) معنعنا في اكمال الدين عن النبي (ص) انه قال: ثلاث منجيات: تكف لسانك وتبكي على خطيئتك وتلزم بيتك (4). وعن دعوات الراوندي (ره) قال قال الامام الباقر (ع) وجد رجل صحيفة فاتى بها رسول الله (ص) فنادى الصلاة جامعة، فما تخلف أحد =========================================================================== (2) كل ذلك ذكره ابن عبد ربه في عنوان: (العزلة عن الناس) من الكتاب الزمردة في المواعظ والزهد من العقد الفريد: 2، 139، ط 2. (3) وهذه الثلاثة رواها ابن ابي الحديد مرسلا في شرح لمختار (177) من خطب نهج البلاغة ج 10، 42. (4) الحديث الخامس من باب العزلة من البحار القسم الثاني من المجلد الخامس عشر ص 51، ط الكمباني. =========================================================================== [102] ذكر ولا أنثى، فرقى المنبر فقرأها فإذا كتاب من يوشع بن نون وصي موسى وإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم، ان ربكم بكم لرؤف رحيم، الا ان خير عباد الله التقي النقي الخفي، وان شر عباد الله المشار إليه بالاصابع الخبر (5). وروى الشيخ الصدوق (ره) معنعنا في الأمالي عن يونس بن ظبيان قال الصادق (ع) ان الله جل وعز اوحى الى نبي من انبياء بني اسرائيل: ان احببت ان تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في ارض القفار ويأكل من رؤوس الاشجار ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور (6). وعن علي بن ابراهيم (ره) مرسلا في تفسيره قال قال أمير المؤمنين (ع): أيها الناس طوبى لمن لزم بيته وأكل كسرته وبكى على خطيئته، وكان من نفسه في تعب (شغل خ ل) والناس منه في راحة (7). وقال (ع) في المختار (101) من باب الخطب من نهج البلاغة: وذلك زمن لا ينجو فيه الا كل مؤمن نومة ان شهد لم يعرف، وان غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى، ليسوا بالمساييح، ولا المذاييع البذر (8) أولئك يفتح الله لهم ابواب رحمته، ويكشف، عنهم ضراء =========================================================================== (5) الحديث الحادي عشر من باب العزلة من البحار: 15، ص 51، ورواه فيه ايضا عن مهج الدعوات عن الامام الرضا (ع) مثله. (6) الحديث الاول من باب العزلة من البحار: 15، 51. (7) الحديث الرابع من باب العزلة من البحار: 15، 51، وقريب منه جدا في آخر المختار (177) من باب الخطب من نهج البلاغة. (8) النومة - بضم فتح كالهمزة -: كثير النوم. والمراد هنا معناها الكنائي، أي البعيد عن مشاركة الاشرار في شرورهم كأنه بقى نائما ولم يلحقهم ليشاركهم في الاعمال فإذا راوه لم يعرفوه، وإذا غاب عنهم لم يفتقدوه. ولسرى - كالهدى -: السير في الليل. ومنه المثل: (عند الصباح يحمد القوم السرى). والمساييح: جمع مسايح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم. والمذاييع: جمع مذياع وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة نوه بها واذاعها. والبذر: جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه، وقيل: البذور - بالفتح - كالبذير النمام. =========================================================================== [103] نقمته الخ. وفي المختار (434) من قصار النهج: (اختبره تقله) أي اختبر الناس وجربهم تبغضهم، فان التجربة تكشف لك عن مساويهم وسوء اخلاقهم كذا فسره ابن ابي الحديد. وفي الحديث السادس عشر من باب العزلة من البحار: 15، 52 في القسم الثاني منه، عن عدة الداعي قال: وعن الامام الباقر (ع): لا يكون العبد عابدا الله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه، فحينئذ يقول: هذا خالص لي فيقبله بكرمه. وروى الكليني (ره) في الحديث (98) من روضة الكافي ص 128، معنعنا ورواه المجلسي (ره) عن الشيخ الصدوق (ره) معنعنا في الامالي عن حفص بن غياث، عن الامام الصادق عليه السلام قال: ان قدرتم ان لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك ان لم يثن عليك الناس، وما عليك ان تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا (9). وعن قرب الاسناد عن ابن سعد عن الازدي قال قال أبو عبد الله (ع): ان من اغبط اوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاح، أحس عبادة =========================================================================== (9) ذكره مع التوالي في الحديث الثاني والثالث والسادس والسابع والثامن والتاسع من باب العزلة من البحار: 15، 51. =========================================================================== [104] ربه وعبد الله في السريرة وكان غامضا في الناس فلم يشر إليه بالاصابع، وكان رزقه كفافا فصبر عليه، تعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه ثلاثا (10). وعن الصدوق (ره) في اكمال الدين معنعنا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال عيسى بن مريم: طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، ووسعه بيته وبكى على خطيئته وسلم الناس من يده ولسانه. وعنه (ره) في اكمال الدين وثواب الاعمال بسند فيه رفع قال: يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة اجزاء تسعة منها في اعتزال الناس، وواحدة في الصمت. وقال (ع) صاحب العزلة متحصن بحصن الله، ومحترس بحراسته، فيا طوبى لمن تفرد به سرا وعلانية، وهو يحتاج الى عشرة خصال: علم الحق والباطل، وتحبب الفقر، واختيار الشدة والزهد واغتنام الخلوة والنظر في العواقب، ورؤية التقصير في العبادة مع بذل المجهود وترك العجب وكثرة الذكر بلا غفلة فان الغفلة سناد الشيطان ورأس كل بلية، وسبب كل حجاب، وخلوة البيت عما لا يحتاج إليه في الوقت، قال عيسى بن مريم عليهما السلام: أخزن لسانك لعمارة قلبك وليسعك بيتك، وفر من الرياء وفضول معاشك، وأبك على خطيئتك، وفر من الناس فرارك من الاسد والافعى، فانهم كانوا دواء فصاروا اليوم داء، ثم الق الله متى شئت. قال ربيع بن خيثم: ان استطعت ان تكون في موضع لا تعرف ولا تعرف فأفعل. وفي العزلة صيانة الجوارح وفراغ القلب، وسلامة العيش وكسر سلاح الشيطان، والمجانبة به من كل سوء وراحة الوقت. وما من نبي ولا وصي الا اختار العزلة في زمانه، اما في ابتدائه أو في =========================================================================== (10) كذا في النسخة، والظاهر ان (ثلاثا) من قول الراوي أي قال أبو عبد الله هذا الكلام ثلاث مرات. =========================================================================== [105] انتهائه. (11) وعن البرقي (ره) في المحاسن عن صفوان الجمال عن الفضل قال: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: طوبى لعبد نومة عرف الناس قبل معرفتهم به. وعن عدة الداعي: روى عبيد بن زرارة عن الصادق (ع) قال: ما من مؤمن الا وقد جعل الله له من ايمانه أنسا يسكن إليه، حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش. وروى الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: خالط الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم. وقال الامام الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم (ره): يا هشام الصبر عليه الوحدة علامة على قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند الله، وكان الله أنيسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة ومعزه من غير عشيرة، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الجهل مردود. (12) وعن الامام الهادي عليه السلام، قال: لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصا. وعن الامام أبي محمد العسكري عليه السلام قال: الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم. وقال (ع): من آنس بالله استوحش من الناس. (13) =========================================================================== (11) كذا في البحار، وكأنه مأخوذ من مصباح الشريعة الا انه سقط من نسخة البحار ذكره. (12) الحديث السابع عشر من باب العزلة من البحار: 15، 52 ط الكمباني. (13) الحديث العاشر من باب العزلة من القسم الثاني من المجلد الخامس عشر من البحار ص 51، نقلا عن الدرة الباهرة، واما الحديثان المتقدمان فرواهما في الحديث (15، و 18) من الباب عن عدة الداعي. =========================================================================== [106] أقول: قد اختلف العلماء في ترجيح الانزواء والوحدة والفرار عن الناس على الاجتماع والائتلاف والاستيناس أو العكس، فذهب بعضهم على رجحان الخمول واخماد الصيت والانعزال من الناس على الالفة والانس والاجتماع والمعاضدة، ومستنده الاخبار المتقدمة وما يشبهها من الادلة السمعية الكثيرة الواردة عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) المسلمة بين المسلمين، وقد ذكرنا قبسا ثاقبا منها. وذهبت طائفة الى رجحان الاجتماع والترافق والتعاون والتآلف، ومستمسك هذه الطائفة أيضا طوائف كثيرة من الادلة السمعية كقوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.، وكقوله تعالى فاستبقوا الخيرات. وكقوله تعالى: تعاونوا على البر والتقوى الى غير ذلك من الآيات التي تجري مجراها، وكذلك تمسكوا بالاخبار الحاثة على الاجتماع، والرادعة عن التفرق والانزواء، وبالاخبار الدالة على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالادلة المرغبة في العلم المنفرة عن الجهل. والحق أن كل واحدة من الحجتين على اطلاقها ليست على ما ينبغي، إذ رب شخص لا يجوز له الانقباض والانفراد عن المجتمع مثل ما إذا كان وجب عليه عينيا - بالذات أو بالعرض - ارشاد الناس وحملهم على الصراط السوي، ورب شخص يكون الاجتماع عليه محرما، مثل ما إذا كان اجتماعه مع أبناء نوعه مستلزما للوقوع في الحرام والفساد، اما لأن نفسه ضيقة لا تساعده على تحمل الحق والثبات على الصدق مع الاياب والذهاب الى المجتمع أو لأن المجتمع فاسد ولا يمكنه التوقي عن مفاسدهم مع معاشرتهم ومراودتهم كما هو الشأن لأكثر الناس عند استفحال البدع وظهور الفحشاء والمنكر باستيلاء الكفار أو الظلمة والفسقة على دست السلطة ومقاليد الحكم. ولا تعارض بين الطائفتين من الحجج، لان ادلة الاستيحاش والانزواء =========================================================================== [107] عن الناس ناظرة الى الاجتماع معهم في مجالس البطالين وصرف الاوقات باللعب واللهو، والغفلة والجهالة، وتنقيد المؤمنين والتشبيب بنساء المسلمين وغيبة الابرياء، والافتراء على الصلحاء، كما هو المشهود من مجالسة سواد الناس إذا لم يكن فيهم عالم عامل مقتدر، وفيما سلف من الزمان أيضا كانوا كذلك كما يكونون على هذه الحالة فيما سيأتي بالقيود التي ذكرناها. وللمحقق كمال الدين البحراني: ابن ميثم (ره) كلام في هذا المقام ما أجودة فانه قال - بعد ما ذكره احتجاج الطرفين -: أقول: ان كلا الاحتجاجين صحيحين، لكنه ليس أفضلية العزلة مطلقا، ولا افضلية المخالطة مطلقا، بل كل في حق بعض الناس بحسب مصلحته، وفي بعض الاوقات بحسب ما يشتمل عليه من المملحة. وأعلم انه من أراد ان يعرف مقاصد الانبياء عليهم السلام في أوامرهم وتدبيراتهم، فينبغي ان يتعرف طرفا من قوانين الاطباء ومقاصدهم من العبارات المطلقة لهم، فانه كما أن الاطباء هم المعالجون للأبدان بأنواع الادوية والعلاجات، لغاية بقائها على صلاحها أو رجوعها الى العافية من الامراض البدنية، كذلك الانبياء عليهم السلام ومن يقوم مقامهم، فانهم أطباء النفوس والمبعوثون لعلاجها من الامراض النفسانية، - كالجهل وسائر رذائل الاخلاق - بأنواع الكلام من الآداب والمواعظ والنواهي والضرب والقتل، وكما أن الطبيب قد يقول: الدواء الفلاني نافع من المرض الفلاني ولا يعنى به في كل الامزجة بل في بعضها، كذلك الانبياء والاولياء إذا أطلقوا القول في شئ انه نافع - كالعزلة مثلا - فانهم لا يريدون أنها نافعة لكل انسان، وكما أن الطبيب قد يصف لبعض المرضى دواء ويرى شفاءه فيه، ويرى أن ذلك الدواء بعينه لمريض آخر كالسم القاتل ويعالجه بغيره، كذلك الانبياء عليهم السلام قد يرون أن بعض الامور دواء النفوس فيقتصرون عليه، وقد يرون =========================================================================== [108] أن بعض الاوامر علاج لبعض النفوس كالامر بالعزلة والحث عليها لبعض الناس، وقد يرون أن ذلك العلاج بعينه مضر لغير تلك النفس، فيأمرونها بضد ذلك - كالامر بالمخالطة والمعاشرة - وأكثر ما يختارون العزلة لمن بلغ رتبة من الكمال في قوتيه النظرية والعملية، واستغنى عن مخالطة كثير من الناس، لأن أكثر الكمالات الانسانية من العلوم والاخلاق انما تحصل بالمخالطة، خصوصا إذا كان ذلك الانسان - أعني المأمور بالعزلة - خاليا عن عائلة يحتاج أن يتكسب لهم، وأكثر ما يختارون المخالطة والاجتماع لتحصل الالفة والاتحاد بالمحبة، وللاتحاد غايتان كليتان: احداهما حفظ أصل الدين وتقويته بالجهاد والثانية تحصيل الكمالات التي بها نظام أمر الدارين، لأن أكثر العلوم والاخلاق يستفاد من العشرة والمخالطة كما بيناه. انتهى كلامه رفع مقامه، وحاصله انه لا اطلاق لتلك الاوامر بل انها مصالح خاصة لبعض الافراد، ولو قيل انه لا يصح ارادة الاطلاق واقعا بنحو الاستغراق لكان هو الصواب، والا لانقلب الدواء داء. هذا كله بملاحظة متن الوصية، وأما بملاحظة ترجمة رواتها فنتعرض لترجمة حفص البختري واما غيره فنترجمه عند نقل الرواية من طريقه بلحاظ ألفاظها الخاصة فنقول: قال الشيخ (ره) تحت الرقم (197) من باب الحاء من أصحاب الامام الصادق (ع) من رجاله ص 177، ط النجف: حفص ابن البختري البغدادي أصله كوفي وقال في باب حفص تحت الرقم (244) من كتاب الفهرست ص 78، ط النجف: حفص بن البختري له أصل، أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد عن ابن ابي عمير. وقال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (337) من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 103، ط طهران في باب الحاء: حفص بن البختري مولى =========================================================================== [109] بغدادي - أصله كوفي - ثقة، روى عن ابي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ذكره أبو العباس، وانما كان بينه وبين آل أعين نبوة (14) فغمزوا عليه بلعب الشطرنج، له كتاب يرويه عنه جماعة، منهم محمد بن أبي عمير، أخبرنا أبو عبد الله القزويني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يزيد بن حماد الانباري، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير عنه به. =========================================================================== (14) النبوة - كالحربة والضربة -: النفرة. عدم الموافقة. المفارقة. ونبوة الزمان: خطبه وجفوته. وكأن هذا الكلا م دفع لما يخطر في ذهن القاري من توثيق النجاشي (ره) اياه، وبيانه انه كيف يكون ثقة وقد غمز فيه آل أعين بأرتكاب الحرام من لعب الشطرنج. فأجاب (ره) بأن هذا الغمز منشأه المنافرة ولامساس له بالواقع فلا ضير فيه. =========================================================================== [110] - 25 - ومن وصية له عليه السلام أوصاها الى من بعثه لجباية الصدقات ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي أعلى الله مقامه، عن علي ابن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مصدقا من الكوفة الى باديتها فقال له (1): يا عبد الله إنطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك. وكن حافظا لما إئتمنتك عليه، راعيا لحق الله فيه، حتى تأتي نادي بني فلان، (2) فإذا فدمت فانزل بمائهم =========================================================================== (1) وفى المحكي عن الغارات: بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة الى باديتها فقال: (عليك بتقوى الله، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك) الخ. وفى النهج: (انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعن مسلما، ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله) الخ. أقول: وما في رواية النهج كالتفسير لما في رواية الكليني والغارات، إذ الايثار عبارة عن تقديم احد الشيئين أو الاشياء على الاخر، وتفضيله عليه، وترجيح الدنيا على الآخرة بالنسبة الى المصدق في أخذ الصدقات، هو أرعاب أرباب الثروة، والدخول عليهم كرها وأخذ الزائد عما يجب عليهم، أو قبول الرشوة وقبض اقل من حق الله منهم. (2) وفى الغارات: (حتى تأتي نادي بني فلان) الخ. أقول: النادي هو المحل الذي يجتمع فيه رؤساء القوم للمشاورة وفيصل المهمات، والظاهر من الكلام هنا - بقرينة لذيل - ان المراد من النادي هو مضرب الخيام ومحل الاجتماع والمسكن، لا خصوص الموضع المعد للجلوس وتصويت الامور، لقوله عليه السلام: (فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم) مع العلم بأن النادي بمعناه المعروف اما ملاصق للبيوت حقيقة، أو قريب منها بحيث يعد بحسب الذهن والنظر العرفي من دخله مخالطا للبيوت. وأيضا لو أريد من النادي معناه المعروف، لما عقبه بقوله: (ثم امض إليهم بسكينة) الخ. =========================================================================== [111] من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم وتسلم عليهم ثم قل لهم (3): يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدون إلى وليه (4) فإن قال لك قائل ! لا. فلا تراجعه (5) وإن أنعم لك منهم منعم (6) فانطلق معه =========================================================================== (3) وفى الغارات: (فإذا قدمت عليهم فانزل بفنائهم من غير ان تخالط بيتهم). (4) وفى النهج: (فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج بالتحية لهم ثم تقول: عباد الله أرسلني اليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه الى وليه) الخ. (5) وعليه علماء أهل البيت (ع) من سماع قول رب المال بعدم تعلق الوجوب، أو بالأداء من غير يمين. (6) يقال: نعم الرجل: أي أجاب بقوله: نعم. =========================================================================== [112] من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا (7). فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه، فان أكثره له. فقل يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك، فان أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه، وعنيف به (8) فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك =========================================================================== (7) وفى الغارات: (والا تعده لا خيرا حتى تأتي ماله، ولا تدخله) الا باذنه) الخ. وفى النهج: (فانطلق معه من غير أن تخيفه وتوعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فان كان له ماشية أو ابل فلا تدخلها الا باذنه، فان كثرها له) الخ. (8) هذا هو الصواب، وفى الكافي: (ولا عنف به) وفى الغارات: (وقل له: يا عبد الله أتأذن لي في دخول ذلك، فان قال نعم فلا تدخله دخول المسلط عليه فيه، ولا عنيف به) الخ. وفى النهج: (فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول مسلط عليه، ولا عنيف به، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها فيها) الخ. أقول: العنف - بتثليث أو له وسكون ثانيه -: ضد الرفق، وهو الشدة والقسوة، يقال: عنف - (من باب شرف) بالرجل عنفا وعنافة - كضربا وشرافة - أي لم يرفق به وعامله بشدة، فهو عنيف، والجمع عنف - كعنق - وعنفه: عامله بشدة. عتب عليه. واعنفه: لامه بشدة. وظاهر المقابلة يقتضي اتفاق النسخ، وكون ما في الكافي مصحفا من النساخ إذ لا معنى للمصدر هنا. =========================================================================== [113] وتعالى من ماله. فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه، وان استقا لك فأقله (9) ثم أخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله (10). فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف لشئ منها ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل (11). =========================================================================== (9) وفى الغارات: (واصدع لمال صدعين فخيره أي الصدعين شاء، فأيما اختار فلا تتعرض له، واصدع الباقي صدعين، فلا تزال حتى يبقى حق الله في ماله فاقبضه، فان استقالك فاقله ثم اخلطها ثم اصنع مثل الذي صنعت، حتى تأخذ حق الله في ماله) الخ. أقول: الصدع الشق والفصل، اي فرق بين المال واقسمه الى قسمين ثم خيره لان يختار ما اراد منهما. والاقالة: الموافقة على نقض المعاملة، والمسامحة في فسخها أي ان طلب منك نقض القسمة لزعمه سوء اختياره ورداءة حصته فوافق على ذلك واستأنف القسمة وفوض أمر الاختيار إليه. (10) وفى النهج بعد ذلك: (ولا نأخذن عودا ولا هرمة، ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار، ولا تأمنن عليها الا من تثق بدينه، رافقا بمال المسلمين حتى يوصله الى وليهم فيقسمه بينهم، ولا توكل بها الا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب، ثم احدر الينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله) الخ. (11) وفى الغارات: (فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا مسلما مشفقا أمينا حافظا غير متعنف بشئ منها، ثم أحدر ما اجتمع عندك من كل ناد الينا فنضعه حيث أمر الله به، فإذا انحدر) الخ. اقول: احدر مأخوذ من قولهم: حدر زيد - من باب ضرب ونصر ومصدره على زنة فلس وفلوس - حدرا وحدورا: أي أسرع. وأحدر العمل احدارا: أي أسرع فيه وات به معجلا. ويقال: حدر زيد: نزل وهبط. وحدر الشئ: أي انزله من علو الى أسفل. وأحدره: أي ارسله الى أسفل. والظاهر انه (ع) أراد هنا معناها بالكناية أي أرسل ما اجتمع عندك من الصدقات الينا، وأنزله الينا سريعا كسرعة ما يهبط من مكان عال. ويحتمل أن يريد (ع) معناها الحقيقي لانخفاض أرض الكوفة وارتفاع البوادي والقرى عليها. وقوله (ع): (فأوعز) أي أوص وأشر إليه بأن لا يضر بالمال. =========================================================================== [114] فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يمصرن لبنها (12)، فيضر ذلك بفصيلها =========================================================================== (12) قال ابن الاثير في النهاية: وفى حديث علي: (لا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها). والمصر والتمصير: حلب الناقة بأطراف الاصابع. وقيل: الحلب بثلاث أصابع. وفى الغارات: (فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحولن بين ناقة وفصليها، ولا يفرقن بينهما ولا يمص (كذا) لبنها فيضر ذلك بفصيلها، ولا يجهدنها ركوبا، وليعدل بينهن في ذلك وليوردها كل ماء يمر به) الخ. وفى النهج: (فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها، ولا يجهدنها ركوبا، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفه على اللاغب، وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمر به من الغدر، ولا يعدل بها عن نبت الارض الى جواد الطرق، وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والاعشاب، حتى تأتينا باذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فان ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ان شاء الله). =========================================================================== [115] ولا يجهد بها ركوبا، وليعدل بينهن في ذلك، وليوردهن كل ماء يمر به ولا يعدل بهن عن نبت الأرض جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق (3) وليرفق بهن جهده حتى =========================================================================== (13) جواد جمع جادة، وهي الطريق الواسع الواضح الذي لا يلتبس على سالكه. وتريح مأخوذ من الاراحة: النزول في آخر النهار. وتغبق مشتق من غبق غبقا الغنم: سقاها أو حلبها في العشي، وبابه نصر وضرب وفعل، هذا على ما في نسخة الكافي، وفى الغارات هكذا (ولا يعدل بهن نبت الارض الاجواد الطريق في الساعات التي تريح وتفيق) الخ. كذا في الاصل الحاكي، والظاهر انه سقطت كلمة (عن) من النسخة، وكذا أبدلت كلمة (الى) بالا، وصوابه هكذا: (ولا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطريق) الخ. وأما قوله: (تفيق) فيحتمل انه ايضا مصحف تغبق أو تعنق - على ما يقوله ابن ادريس ره ويحتمل الصحة ايضا، بل الظاهر انه هو الصواب، وهو من قولهم: أفاق من التعب: رجع الى ما كان عليه من النشاط والراحة. والافاقة: الراحة. وقال ابن ادريس عليه الرحمة في آخر كتاب الزكاة من السرائر قبيل زكاة الفطرة منه: قال شيخنا المفيد في مقنعته: وروى حماد، عن حريز، عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة الى باديتها، ثم اورد الحديث بطوله الى قوله: (ولا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطرق، في الساعات التي تريح وتعنق، وارفق بهن جهدك). قال محمد بن ادريس مصنف هذا الكتاب: سمعت من يقول: تريح وتغبق - بالغين المعجمة والباء - يعتقد أنه من الغبوق، وهو الشرب بالعشي، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح، وانما هو من العنق - بالعين غير المعجمة المفتوحة والنون المفتوحة - وهو ضرب من سير الابل، وهو سير شديد، قال الراجز:. يأناق سيري عنقا فسيحا * الى سليمان فنستريحا لان معنى الكلام: انه لا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطرق في الساعات التي لها فيها راحة، ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة، ولاجل هذا قال: تريح من الراحة، ولو كان فيها من الرواح لقال: تروح، وما كان يقول تريح *. =========================================================================== قال المحقق الفيض (ره): قال أستادنا طاب ثراه: هذا مسلم إذا ثبت ان تريح بفتح التاء، وأما إذا كان بضمها - كما هو الظاهر - فلا. ولان الرواح عند العشي يكون قريبا منه، والغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه، فلم يبق له معنى، وانما المعنى ما بيناه، وانما أوردت هذه اللفظة في كتابي لاني سمعت جماعة من اصحابنا الفقهاء يصحفونها. =========================================================================== [116] يأتينا باذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات، فيقسمن باذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله على أولياء الله، فان ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك، نصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلا كان معنا في الرفيق الأعلى. (14) قال: ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام، ثم قال:: يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة الا انتهكت، ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم، ولا أقيم في هذه الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه =========================================================================== (14) وفى المحكي عن الغارات بعد قوله: (تريح وتفيق) هكذا: (وليرفق بهن جهده حتى تأتينا باذن الله سمانا غير متعبات ولا مجهدات، فيقسمن على كتاب الله، وسنة نبيه، فان ذلك اعظم لأجرك وأقرب لرشدك، فينظر الله إليها والى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته، وان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما نظر الله الى ولي يجهد نفسه لامامه بالطاعة ولنصيحة الا كان معنا في الرفيق الاعلى). اقول: هذا الحديث (الواقع في هذين الطريقين الذي استشهد به أمير المؤمنين (ع) ورواه عن رسول الله (ص) نقله ايضا ثقة الاسلام (ره) في الحديث 3، من الباب 22، من كتاب الحجة من أصول الكافي 404، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد بن معاوية، عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما نظر الله عز وجل الى ولي له يجهد نفسه بالطاعة لامامه والنصيحة، الا كان معنا في الرفيق الاعلى). أقول: الرفيق الاعلى هو جماعة المقربين، قال ابن الاثير في النهاية: في حديث الدعاء: (والحقني بالرفيق الاعلى) الرفيق جماعة الانبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة، كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقا). والرفيق: المرافق في الطريق. وقيل: معنى (الحقني بالرفيق الاعلى) اي بالله تعالى، يقال: (الله رفيق بعباده) من الرفق والرأفة، فهو فعيل بمعنى فاعل، ومنه حديث عائشة: سمعته يقول عند موته: بل الرفيق الاعلى) وذلك انه خير بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله. =========================================================================== [117] عليه، ولا عمل بشئ من الحق الى يوم الناس هذا. ثم قال: أما والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى، ويميت الأحياء، ويرد الله الحق الى أهله، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه، فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا، فو الله ما الحق الا في أيديكم. الحديث الاول، من الباب (22) من كتاب الزكاة، من الكافي: 3، =========================================================================== [118] 536، ورواها عنه في التهذيب: 1، 376، ورواه في الحديث 26 من الباب 107، من البحار: ج 41 ص 126، عن الكافي والسرائر 107، وقريب منها في المختار (26) من الباب 2، من النهج. واحتمال التعدد قوي جدا. وأشار الى روايتها عن الثقفي في الحديث 24، من باب 9، من كتاب الزكاة من البحار: 20، ص 24، ونقلها في الحديث الاول من الباب (12) من كتاب الزكاة من المستدرك: 1، 516، ط 1، و 2، عن الثقفي رحمه الله في الغارات، قال: أخبرنا يحيى بن صالح الحريري، قال: أخبرنا أبو العباس الوليد بن عمر - وكان ثقة - عن عبد الرحمان بن سليمان، عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام، قال: بعث علي عليه السلام، مصدقا من الكوفة الى باديتها فقال (له): (عليك بتقوى الله) - الى آخر ما مر باختلاف طفيف في الالفاظ أشرنا إليه فيما مر من التعليقات. ورواها أيضا الشيخ المفيد قدس سره في المقنعة ص 542، وقد مر عليك فيما سبق حكاية ابن ادريس (ره) اياها من مقنعة الشيخ المفيد، والمستفاد من كلام ابن ادريس أنها معروفة بين الفقهاء، وأن جماعة منهم يقرأون (تغبق) بالغين المعجمة والباء الموحدة التحتانية، لا (تعنق) بالعين المهملة والنون الموحدة الفوقانية. وأقول: الظاهر ان معلم الامة الشيخ المفيد رضوان الله عليه ينقل الوصية الشريفة من اصل حماد، لا انه اخذها من الكافي، ولعل هذا جلي لمن كان مأنوسا بديدن الفقهاء والمحدثين. أقول: وينبغي ان نذكر شطرا من ترجمة حريز وبريد بن معاوية، واما الثقفي ابراهيم بن محمد بن سعيد صاحب كتاب الغارات، وثقة الاسلام الكليني، ومعلم الامة الشيخ المفيد، وبطل العلم والعلماء ابن ادريس =========================================================================== [119] صاحب كتاب السرائر فمقاماتهم مشهورة، وجل كتب الرجال بتراجمهم مزينة، واما علي بن ابراهيم وابوه ابراهيم بن هاشم (ره) فقد اسلفنا قولا وجيزا من ترجمتهما في تعليقات المختار الاول من هذا الباب - باب الوصايا - ص 22 و 23، وكذلك تقدم خلاصة ما عندنا من ترجمة حماد ابن عيسى الجهني (ره) في الفائدة الثالثة من شرح المختار العاشر من الباب ص 179، من الجزء الاول فراجع. واما يحيى بن صالح الحريري، وابو العباس الوليد بن عمر، وعبد الرحمان بن سليمان - وهم الذين ينتهي إليهم طريق الثقفي - فلم اظفر فيما عندي من كتب الرجال على ترجمة لهم. (ترجمة حريز بن عبد الله) قال الشيخ (ره) تحت الرقم (275) من اصحاب الامام الصادق عليه السلام من رجاله ص 181، ط النجف: حريز بن عبد الله السجستاني مولى أزد. وقال (ره) تحت الرقم (250) من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 88، ط النجف: حريز بن عبد الله السجستاني ثقة، كوفي سكن سجستان، له كتب منها كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب النوادر، تعد كلها في الاصول. أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد رحمه الله تعالى عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبي القاسم جعفر بن محمد العلوي، عن ابن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز. =========================================================================== [120] وأخبرنا عدة من اصحابنا عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى واحمد بن ادريس وعلي بن موسى بن جعفر، كلهم عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد، وعبد الرحمان بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى الجهني عن حريز. وأخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز. وقال الكشي (ره) تحت الرقم (164) من رجاله ص 285، ط النجف: حمدويه ومحمد، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا العباس فضل البقباق لحريز الاذن علي ابي عبد الله (ع) فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، أي شئ للرجل أن يبلغ في عقوبة غلامه. قال: على قدر ذنوبه. فقال: قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع. قال: ويحك اني فعلت ذلك، ان حريزا جرد السيف (15) ثم قال: أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد ان قلت: لا. محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس ابن عبد الرحمان، قال: قلت لحريز يوما: يا أبا عبد الله كم يجزيك ان تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة ؟ قال: بقدر ثلاث أصابع - وأومأ =========================================================================== (15) اقول: ان هذا الخبر لا يدل الا على سخط الامام (ع) على حريز الاجل انه عمل على خلاف التقية في اجهاره بتجريد السيف لمقاتلة الخوارج وهذا غير مضر بالوثاقة، مع انه يحتمل قويا ان عدم الاذن لحريز كان لمصالح اخر من رفع التهمة عن نفسه واصحابه. أو ابقاءا على حريز واصحابه واشفاقا عليهم، كما يحجب الوالد عن ولده تأديبا له وشفقة عليه، فالامام (ع) لما علم أن صنيع حريز يؤول الى هلاكه مع اصحابه حجبه لكي يرتدع عن عمله وما اجهر به من تجريد السيف. =========================================================================== [121] بالسبابة والوسطى والثالثة (16). وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا. وقال رحمه الله تحت الرقم (242) ص 327،: محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن قيس عن يونس قال: لم يسمع حريز بن عبد الله من ابي عبد الله (ع) الا حديثا أو حديثين - الخ (17). محمد بن مسعود، قال حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني العمركي، قال: حدثنا احمد بن شيبة، عن يحيى بن المثنى، عن علي بن االحسن وزياد، عن حريز، قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا وبينه، فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق وأنتم =========================================================================== (16) أقول: وهذا الحديث رواه ايضا تحت الرقم (242) ص 329، عن حمدويه وابراهيم قالا: حدثنا محمد بن عيسى عن يونس، قال: قلت لحريز يوما - الخ، وساق الرواية مثل ما مر الى ان قال: ويزعم حريز أن ذلك رواية. أقول: وهو الظاهر ايضا من اطلاق قوله تعالى: (فامسحوا برؤوسكم) بعد تخصيصه بمقدم الرأس بمقتضى النصوص المعتبرة عن اهل البيت عليهم السلام. ثم قال: وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا، (و) كان حريز بن عبد الله الازدي عربي كوفى انتقل الى سجستان فقتل بها رحمه الله. (17) الظاهر ان هذا سهو من يونس، أو مراده مسألة خاصة معهودة بينه وبين مخاطبه، وان صدق هذا القول واقعا بنحو الاطلاق وان ما تحمله حريز - من الامام الصادق (ع) في جميع الابواب - هو حديث أو حديثان فقط، فغير مناف ايضا لفقاهته وتبرزه في علم الشريعة، لانه أخذ العلم من تلاميذ الامام الباقر (ع) كمحمد بن مسلم وأمثاله رحمهم الله جميعا. =========================================================================== [122] ما عندكم وأقبل يقلب بيده، قال: قلت نحن نجمع هذا كله في حرف واحد، قال: وما هو. قال: قلت قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة) (18) فقال لي: فأنت لا تعمل شيئا الا برواية ؟ (19) قلت: اجل. قال لي: ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمأة وتسعة وتسعين درهما، ثم أحدث - يعني الزنا - فكيف حده ؟ فقلت: عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): ان عليا (ع) كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه. فقال لي: أما اني اسألك عن مسألة لا يكون فيها شئ، فما تقول: في جمل أخرج من البحر. فقلت: ان شاء فليكن جملا، وان شاء فليكن بقرة، ان كانت عليه فلوس أكلناه والا فلا. وقال الشيخ المفيد (ره) في الاختصاص ص 207، بعد نقل الرواية المتقدمة: وحريز بن عبد الله انتقل الى سجستان وقتل بها، وكان سبب قتله انه كان له أصحاب يقولون بمقالته، وكان الغالب على سجستان الشراة - أي الخوارج - وكان اصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين عليه السلام وسبه، فيخبرون حريزا ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك فأذن لهم، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل فلا يتوهمون على الشيعة لقلة عددهم، ويطالبون المرجئة ويقاتلونهم، فلا يزال الامر هكذا حتى وقفوا عليه فطلبوهم، فاجتمع أصحاب حريز الى حريز في المسجد، فعرقبوا عليهم المسجد (20) وقلبوا ارضه - رحمهم الله -. =========================================================================== (18) الاية الاولى من سورة الطلاق. (19) هذا هو الظاهر الموافق لما في الاختصاص، وفى النسخة: فأنت لا تعلم شيئا الا برواية. (20) أي هدموا عليهم المسجد، يقال: (عرقبت الدابة عرقبة) أي قطعت عرقوبها فعرقوب المسجد - هنا - كناية عن الاعمدة والاساطين التي يعتمد عليها سقف المسجد. =========================================================================== [123] وقال النجاشي (ره) تحت الرقم (367) من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 111، ط طهران: حريز بن عبد الله السجستاني أبو محمد الازدي من أهل الكوفة، اكثر السفر والتجارة الى سجستان فعرف بها، وكانت تجارته في السمن والزيت، قيل: روى عن أبي عبد الله عليه السلام. وقال يونس: لم يسمع من أبي عبد الله الا حديثين. وقيل: روى عن أبي الحسن موسى. - ولم يثبت -. وكان ممن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان في حياة أبي عبد الله (ع). وروى انه جفاه وحجبه عنه. له كتاب الصلاة كبير، وآخر ألطف منه (21) وله كتاب النوادر فأما الكبير فقرأناه على القاضي ابي الحسين محمد بن عثمان، قال: فرأتهه على أبي القاسم جعفر بن محمد بن عبيد الله الموسوي، قال: قرأت على مؤدبي أبي العباس عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: قرأت على ابن ابي عمير، قال: قرأت على حماد بن عيسى، قال: قرأت على حريز. وأخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الفضل ابن تمام من كتابه وأصله، قال: حدثنا محمد بن علي بن يحيى الانصاري المعروف بابن أخي رواد، من كتابه في جمادي الاولى سنة تسع وعشرين ومأتين، وكان نازلا في كحال عمرو، عن حماد بن حريز بالنوادر. وقال ابن النديم (ره) في عنوان: الكتب المصنفة في الاصول والفقه =========================================================================== (21) قال الشيخ الصدوق قدس الله نفسه في أول كتاب من لا يحضره الفقيه قبل باب المياه ج 1 ص 3 ط النجف: (وجميع ما فيه - أي في كتاب من لا يحضره الفقيه - مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول، واليها المرجع مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني) - الخ. =========================================================================== [124] وأسماء مصنفيها - من الفن الخامس من المقالة السادسة (من فهرسته ص 308 ط مصر: 9 هؤلاء من مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الائمة - الخ. ثم عد منهم حريز بن عبد الله السجستاني. ثم قال - في ص 311 -: وله من الكتب كتاب الزكاة، كتاب الصلاة، كتاب الصيام، كتاب النوادر. ترجمة بريد بن معاوية العجلي المتوفي سنة 150 على ما رواه ابن فضال. قال المحقق النجاشي رحمه الله تحت الرقم (281) من فهرست مصنفي الشيعة ص 87 ط طهران: بريد بن معاوية أبو القاسم العجلي (22) عربي، روى عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام، ومات في حياة ابي عبد الله، وجه من وجوه أصحابنا وفقيه أيضا، له محل عند الأئمة. قال أحمد بن الحسين: انه رأى له كتابا يرويه عنه علي بن عقبة بن خالد الاسدي. ورأيت بخط أبي العباس احمد بن علي بن نوح، أخبرنا احمد بن ابراهيم الانصاري - يعني ابن أبي رافع - قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: قال لنا علي بن الحسن بن فضال: مات بريد بن معاوية سنة مأة وخمسين. وعده شيخ الطائفة رحمه الله من أصحاب الامام الباقر (ع) فقال تحت الرقم (22) من حرف الباء من أصحاب الامام الباقر (ع) من رجاله ص 109، ط النجف -: بريد بن معاوية العجلي يكني أبا القاسم. كما ذكره أيضا بتغيير لفظي تحت الرقم (59) من حرف الباء ص 158، من أصحاب الامام الصادق (ع) من أصحابه. =========================================================================== (22) وقال في لسان الميزان ج 2 ص 10، تحت الرقم 31، من حرف الباء: بريد بن معاوية ابن ابي حكيم، واسمه حاتم العجلي يكنى ابا القاسم. =========================================================================== [125] وقال الكشي (ره) - تحت الرقم (115) وقبله في عنوان (تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام من رجاله ص 206 ط النجف -: اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من أصحاب أبي جعفر وابي عبد الله عليهما السلام، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: افقه الاولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وابو بصير الاسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي. وقال بعضهم مكان أبو بصير الاسدي أبو بصير المرادي وهو ليث ابن البختري. ثم قال الكشي: حدثنا الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن خلف القمي، قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد، وعلي بن أسباط عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: أوتاد الارض وأعلام الدين أربعة: محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية وليث بن البختري المرادي، وزرارة ابن أعين. وبهذا الاسناد عن محمد بن عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: اني لأحدث الرجل بحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله تعالى، وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله، اني أمرت قوما أن يتكلموا ونهيت قوما، فكل يتأول لنفسه، يريد المعصية لله تعالى ولرسوله، ولو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما اودع ابي (ع) اصحابه، ان اصحاب ابي كانوا زينا احياء وامواتا - اعني زرارة ومحمد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء =========================================================================== [126] القوامون بالصدق، هؤلاء السابقون أولئك المقربون (23). حمدويه قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي محمد القاسم بن عروة عن أبي العباس البقباق، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): زرارة بن اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي والاحول أحب الناس الي أحياء وأمواتا، ولكن الناس يكثرون علي فيهم فلا أجد بدا من متابعتهم (24). قال: فلما كان من قابل قال: أنت الذي تروي علي ما تروي في زرارة وبريد ومحمد بن مسلم والاحول. قال: قلت: نعم فكذبت عليك ؟ قال: انما ذلك إذا كانوا صالحين. قلت: هم صالحون. وقال في ترجمة ليث بن البختري: حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بشر المخبتين بالجنة: بريد بن معاوية العجلي، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة واندرست. وفي الحديث (8) من ترجمة زرارة ص 123، قال: حدثني حمدويه ابن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: أحب الناس الي أحياء وأمواتا اربعة: بريد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بن =========================================================================== (23) وهذا الخبر رواه ايضا في ترجمة ليث بن البختري ابي بصير عن ابن قولوية بتغيير طفيف في بعض الالفاظ. (24) وقريب من هذا الصدر ما رواه بسند آخر في اخر ترجمته، وذكر بعد هذا الذي ذكرناه هنا ثلاثة احاديث ناطقة بذم العصابة، وحملت - بقرينة هذا وغيره - على التقية، حقنا لدمائهم، مع ان اخبار المدح كثيرة، والعصابة بين الامامية بالفقه والعدل شهيرة، وشهادة القرائن على ارادة خلاف الواقع من الاخبار الذامة وفيرة، فلا تعارض بين الطائفتين من الاخبار. =========================================================================== [127] مسلم، والاحول، وهم احب الناس الي أحياء وأمواتا. وفي الحديث (11) من ترجمة زرارة، حدثني الحسين بن الحسن ابن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثنا علي بن سليمان بن داود الداري، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد، من الذين قال الله تعالى: (والسابقون السابقون، أولئك المقربون) (25). حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد الاقطع، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما أجد أحدا أحيى ذكرنا وأحاديث ابي الا زرارة وابو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين، وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا والسابقون الينا في الآخرة (26). وقال في الحديث الاول من ترجمة مؤمن الطاق أبي جعفر الاحول، محمد بن علي بن النعمان، حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن ابان بن عثمان، عن عمر بن يزيد، عن ابي عبد الله (ع) قال: زرارة وبريد بن معاوية، ومحمد ابن مسلم والاحول احب الناس الي احياء وأمواتا، ولكنهم يجيئوني فيقولون لي فلا أجد بدا من أن أقول (27). =========================================================================== (25) الاية (10، 11) من سورة الواقعة. (26) وبعده حديث طويل فيه مناقب جمة لهؤلاء تركناه لطوله. (27) وبعده ايضا حديث قريب المفاد مما مر، الى غير ذلك مما هو غير خفي على المتتبع في تراجم هؤلاء العصابة وغيرهم تركناه مخافة التطويل. =========================================================================== [128] وعده الشيخ المفيد (ره) في الاختصاص 6 - في عنوان: ذكر السابقين المقربين من أمير المؤمنين (ع) - من أصحاب الامام الباقر (ع). ثم قال (ره) - في ص 61، من كتاب الاختصاص -: حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن سليمان بن داود الرازي. وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن علي بن سلميان، عن علي بن أسباط، عن ابيه أسباط بن سالم، قال: أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر، - ثم ساق الرواية الشريفة الى أن قال -: ثم ينادي أين حواري محمد بن علي، وحواري جعفر بن محمد ؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري، وزرارة بن أعين، وبريد بن معاوية العجلي، ومحمد بن مسلم الثقفي، وليث بن البختري المرادي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعامر بن عبد الله بن جذاعة، وحجر بن زائدة، وحمران بن أعين. =========================================================================== [129] - 26 - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله المسعودي عن ضرار بن ضمرة رضوان الله عليه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم يوصي كميل بن زياد ويقول له: يا كميل ذب عن المؤمن، فإن ظهره حمى الله، ونفسه كريمة على الله، وظالمه خصم الله، وأحذركم من ليس له ناصر الا الله. المختار (8) من لمع كلامه (ع) من مروج الذهب: 2، ص 434، ط 3، ورواها مع المختار (4 و 7، و 8، و 105) من قصار النهج، في قصة وفود ضرار على معاوية، صاحب ناسخ التواريخ، وقريب منها في كتابه (ع) الى رفاعة بن شداد البجلي، على ما رواه القاضي نعمان، والصوري: الشيخ سديد الدين ابي علي ابن طاهر السوري، وقد ذكرناه في باب الكتب من كتابنا هذا. أقول: وينبغي أن نذكر شطرا مما ورد في الشرع من التوصية بالمؤمن ومراعاة عظيم حقوقه، ومن التحذير عن ظلم الضعفاء. روى ثقة الاسلام الكليني (ره) في الحديث الاول من الباب (145) من كتاب الايمان والكفر من أصول الكافي: ج 2 ص 350 معنعنا عن الامام الصادق (ع) قال: قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأ من غضبي من أكرم عبدي المؤمن، ولو لم يكن في الارض فيما =========================================================================== [130] بين المشرق والمغرب الا مؤمن واحد مع امام عادل، لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي، ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما، ولجعلت لهما من إيمانهما أنسا لا يحتاجان الى أنس سواهما. وفي الحديث الثاني من الباب معنعنا عنه (ع): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: اين الصدود لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين، ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم الى جهنم. وفي الحديث الخامس من الباب معنعنا عنه (ع) قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليا فقد ارصد لمحاربتي، وانا اسرع شيئا (شئ ظ) الى نصرة أوليائي. وفي الحديث الثالث من الباب معنعنا عنه (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي. وفي الحديث السادس من الباب معنعنا عنه (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: قد نابذني من أذل عبدي المؤمن. وفي الحديث العاشر من الباب، معنعنا عنه (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد أسرى ربي بي فأوحى الي من وراء الحجاب ما أوحى، وشافهني - الى أن قال لي -: يا محمد من اذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته. قلت: يا رب من وليك هذا، فقد علمت أن من حاربك حاربته ؟ قال لي: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية. وفي الحديث (38) من الباب الاول من باب فضل الايمان من البحار 15، ص 20 عن مشكاة الانوار قال: روي ان رسول الله (ص) نظر الى =========================================================================== [131] الكعبة فقال: مرحبا بالبيت ما أعظمك، وما أعظم حرمتك على الله، والله للمؤمن أعظم حرمة منك، لأن الله حرم منك واحدة، ومن المؤمن ثلاثة: ماله، ودمه، وأن يظن به ظن السوء. وفي الحديث (39) من الباب عنه عن رسول الله (ص) قال: من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والانجيل الزبور والفرقان. وفي الحديث (40) من الباب منه عنه (ص): مثل المؤمن كمثل ملك مقرب، وان المؤمن أعظم حرمة عند الله وأكرم عليه من ملك مقرب، وليس شئ أحب الى الله من مؤمن ثابت [تائب خ ل] ومؤمنة ثابتة [تائبة خ ل]، وان المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده. وفي ذيل الحديث (41) من باب حقوق الاخوان - الباب 16 - من القسم من الاول من السادس عشر من بحار الانوار ص 64 ط الكمباني نقلا عن كتاب قضاء الحقوق للصوري، باسناده عن الامام الرضا (ع) قال: ان أبا جعفر الباقر (ع) استقبل الكعبة وقال: الحمد لله الذي كرمك وشرفك وعظمك وجعلك مثابة للناس وأمنا، والله لحرمة المؤمن اعظم منك. قال: ولقد دخل عليه رجل من اهل الجبل فسلم عليه، فقال له عند الوداع: أوصني. فقال: اوصيك بتقوى الله وبر أخيك المؤمن، فأحبب له ما تحب لنفسك، وان سألك فأعطه، وان كف عنك فأعرض عنه، [و] لا تمله فانه لا يملك، وكن له عضدا، فان وجد عليك فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (1) فان غاب فاحفظه في غيبته، وان شهد فاكنفه واعضده وزره وأكرمه والطف به، فانه منك وأنت منه، وفطرك [ونذرك خ ل] لأخيك المؤمن وادخال السرور عليه أفضل من الصيام وأعظم أجرا. =========================================================================== (1) السخيمة: الضغينة والحقد في النفس، والجمع السخائم. =========================================================================== [132] وقريب منه في الحديث الثاني من الجزء الرابع من أمالي الشيخ معنعنا عن الامام الصادق (ع). ورواه عنه في الحديث (17) من الباب من البحار. وقريب منه أيضا رواه في ذيل الحديث الثالث من الباب (105) من أبواب العشرة من كتاب الحج من مستدرك الوسائل: 2، ص 92 عن كتاب ابتلاء المؤمن، والاختصاص. وفي الحديث (82) من روضة الكافي ص 107، معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام، قال: لله عز وجل خمس حرم: حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وحرمة آل رسول الله صلى الله عليهم، وحرمة كتاب الله عز وجل، وحرمة كعبة الله، وحرمة المؤمن. وفي الحديث التاسع من الباب (145) من كتاب الايمان والكفر من أصول الكافي: 2 ص 353، معنعنا عنه (ع) قال: من استذل مؤمن واحتقره لقلة ذات يده ولفقره، شهره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق. وفي الحديث (34) من الباب الاول من كتاب فضل الايمان من البحار ج 15، ص 20 س 11 عكسا، عن مشكاة الانوار عنه (ع) قال: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة. وعن أبي حمزة الثمالي (ره) قال: وبلغنا أن [الامام الصادق عليه السلام ظ] قال: والله ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن. وقال: والله ان المؤمن لأعظم حقا من الكعبة (2). ونقل صدره في الحديث الرابع من باب حق المؤمن: (75) من أصول الكافي ص 170، معنعنا عن الامام الصادق (ع). =========================================================================== (2) الاختصاص للشيخ المفيد (ره) ص 28 ط 2، وقبله أخبار كثيرة في الحث على اداء حقوق المؤمنين. =========================================================================== [133] وفي الحديث (39) من باب حقوق الاخوان: (الباب 16) من القسم الاول من السادس عشر من البحار ص 64 س 11، نقلا عن كتاب قضاء الحقوق، للشيخ سديد الدين ابي علي ابن الطاهر السوري باسناده عن [الامام] جعفر بن محمد (ع) قال: ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حق المؤمن. وقال: ان لله تبارك وتعالى حرمات، حرمة كتاب الله، وحرمة رسول الله (ص)، وحرمة بيت المقدس (3)، وحرمة المؤمن. وفي الاختصاص للشيخ المفيد (ره) ص 325 ط 2، عن الحسن بن علي الزيتوني، ومحمد بن احمد ابن ابي قتادة، عن احمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عطية، قال كان أبو عبد الله عليه السلام واقفا على الصفا، فقال له عباد البصري: حديث يروى عنك. قال: وما هو ؟ قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية. قال: قد قلت ذلك، ان المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي أقبلت. قال فنظرت الى الجبال اقبلت، فقال لها: على رسلك، اني لم أردك. وفي الحديث (21) من الباب (16) من البحار: 16، ص 62، عن البرقي (ره) في المحاسن معنعنا عن مالك بن أعين، قال: أقبل الي أبو عبد الله (ع) فقال: يا مالك انتم والله شيعتنا حقا، يا مالك تراك فقد افرطت في القول في فضلنا، انه ليس يقدر أحد على صفة الله وكنه قدرته وعظمته، ولله المثل الاعلى، فكذلك لا يقدر أحد على صفة رسول الله (ص) وفضلنا وما اعطانا الله وما اوجب من حقوقنا، وكما لا يقدر أحد ان يصف فضلنا وما اوجب الله من حقوقنا فكذلك لا يقدر أحد ان يصف حق المؤمن ويقوم به، مما أوجب الله على أخيه المؤمن، والله يا مالك ان المؤمنين يلتقيان فيصافح كل واحد منها صاحبه، فما يزال الله تبارك وتعالى ناظرا اليهما =========================================================================== (3) كذا في النسخة، والصواب: (وحرمة بيته المقدس) بقرينة ما تقدم. =========================================================================== [134] بالمحبة والمغفرة، وان الذنوب لتحات عن وجوههما وجوارحهما حتى يفترقا فمن يقدر على صفة الله وصفة من هو هكذا عند الله. وفي الحديث الاول - من الباب (105) من ابواب احكام العشرة من كتاب الحج من مستدرك الوسائل: 2 ص 92، عن الحسين بن سعيد الاهوازي في كتاب ابتلاء المؤمن - عن الامام الصادق عليه السلام قال: ما عبد الله بشئ أفضل من اداء حق المؤمن. ثم قال (ره): ورواه جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات عن ابن مسلم عن احدهما (ع) مثله. وفي الحديث الثاني من الباب من الكتاب: عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن على المؤمن ؟ قال: حق المؤمن أعظم من ذلك، لو حدثتكم به لكفرتم. وفي الحديث الثالث من الباب عنه (ع) قال: والله ما عبد الله بشئ افضل من أداء حق المؤمن، ان المؤمن أفضل حقا من الكعبة. وفي الحديث (42) من باب فضل الايمان من البحار: 16، ص 20 ط الكمباني س 5، عن امالي الشيخ معنعنا عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) انه قال: يا فضل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا، فان الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر. ثم قال: يا فضل انما سمي المؤمن مؤمنا لانه يؤمن على الله فيجيز الله أمانه. ثم قا ل: أما سمعت الله تعالى يقول في اعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة: (فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم) - الخبر. وفي الحديث الاخير من الباب عن المحاسن معنعنا عن الثمالي قال: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: لو كشف الغطاء عن الناس، فنظروا الى وصل ما بين الله وبين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم، وتسهلت له امورهم، ولانت طاعتهم، ولو نظروا الى مردود الاعمال من السماء لقالوا: ما يقبل =========================================================================== [135] الله من أحد عملا. وفي الباب وما يليه شواهد كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية وغنى. وفي الحديث (25) من باب حقوق الاخوان من البحار ص 62، عن فقه الرضا قال: وأروي عن العالم (ع) انه وقف حيال الكعبة ثم قال: ما اعظم حقك يا كعبة، ووالله ان حق المؤمن لاعظم من حقك. وروي ان من طاف بالبيت سبعة أشواط كتب الله له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف. - حتى عد عشرة -. والحديث الاول رواه ايضا عن فقه الرضا في الحديث (17) من الباب (105) من ابواب أحكام العشرة من كتاب الحج من مستدرك الوسائل: 2، 94. وفي الاختصاص للشيخ المفيد (ره) ص 247: وروي عن عبد العظيم عن ابي الحسن الرضا عليه السلام، قال: يا عبد العظيم ابلغ عني اوليائي السلام وقل لهم الا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا، ومرهم بالصدق في الحديث، وأداء الامانة، ومرهم بالسكوت، وترك الجدال فيما لا يعنيهم واقبال بعضهم على بعض، والمزاورة، فان ذلك قربة الي، ولا يشتغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا، فاني آليت على نفسي (4) انه من فعل ذلك واسخط وليا من اوليائي دعوت الله ليعذ به في الدنيا أشد العذاب، وكان في الآخرة من الخاسرين، وعرفهم أن الله قد غفر لمحسنهم الا من أشرك بي (5) أو آذى وليا من أوليائي أو أضمر له سوءا فان الله لا يغفر له حتى يرجع عنه، فان رجع والا نزع روح الايمان عن قلبه وخرج عن ولايتي، ولم يكن له نصيب في ولايتنا، وأعوذ بالله من ذلك. =========================================================================== (4) يقال. آلى ايلاء: حلف. ومثله تألى ائتلاء. (5) هذا من باب الالتفاف من الغيبة الى الخطاب، وكذا التالي. =========================================================================== [136] وفي كتاب اللاختصاص للشيخ المفيد (ره) ص 234 ط 2، قال: قال أبو حمزة الثمالي (ره): وسئل امير المؤمنين (ع): اي ذنب اعجل عقوبة لصاحبه ؟ فقال: من ظلم من لا ناصر له الا الله، وجاور النعمة بالتقصير، واستطال بالبغي على الفقير. ورواه عنه في الحديث (42) من باب الظلم من البحار: 16، 205 س 6 ط الكمباني. وقد استفاض عنه (ع): وظلم الضعيف من افحش الظلم. وفي الحديث الحادي عشر من الباب (79) من البحار: 16، ص 202 س 9 عكسا عن امالي الشيخ معنعنا عن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص): يقول الله عز وجل: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري. وقال السبط الشهيد الامام الحسين لابنه علي بن الحسين عليهما السلام: اي بني اياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا الا الله عز وجل. البحار: 17، 148، س 3 عكسا نقلا عن تحف العقول. وفي الحديث الخامس من باب (136) من اصول الكافي ج 2 ص 331، معنعنا عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: لما حضرت علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني الى صدره ثم قال يا بني اوصيك بما اوصاني به ابي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكر ان اباه اوصاه به، فقال: يا بني اياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا الا الله. ورواه ايضا معنعنا في الحديث الاول من باب الظلم من البحار: 16، ص 202 الكمباني عن الصدوق (ره) في الأمالي والخصال. وفي الحديث الرابع من الباب (136) من كتاب الايمان والكفر من اصول الكافي ج 2 ص 331، معنعنا عن ابي عبد الله [الامام الصادق] عليه السلام قال: ما من مظلمة اشد من مظلمة لا يجد صاحبها علهيا عونا الا الله عز وجل. =========================================================================== [137] - 27 - ومن وصية له عليه السلام الى ولده السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام قال معلم الامة الشيخ المفيد (ره): حدثنا أبو حفص: عمر بن محمد ابن علي الصيرفي، المعروف بابن الزيات، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الاسكافي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد ابن سلامة الغنوي، قال: حدثنا محمد بن الحسين (الحسن خ ل) العامري قال: حدثنا أبو معمر، عن ابي بكر ابن عياش، عن الفجيع العقيلي، قال: حدثني الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام قال: لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله وأبن عمه وصاحبه. أول وصيتي أني أشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته. وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور. ثم إني أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. =========================================================================== [138] فإذا كان ذلك (1) يا بني الزم بيتك وابك على خطيئتك ولا تكن الدنيا أكبر همك. وأوصيك يا بني بالصلاة والزكاة في أهلها عند محلها (2) والصمت عند الشبهة، والاقتصاد والعدل في الرضا والغضب، وحسن الجوار وإكرام الضيف (3) ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم، والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل. وأذكر الموت، وزاهد في الدنيا فانك رهين موت وغرض =========================================================================== (1) وكان المشار إليه بقوله: (ذلك) تخاذل اصحابه، واستيلاء معاوية على غصب حقه، واريكة الخلافة (2) هذا يدل على ان اداء الزكاة واجب فوري يجب اداؤه في محله، ووضعه في اهله، وهم المؤمنون لا غير، وفى المسألة تفاصيل موضعها كتاب الزكاة من كتب الفقه. (3) وفى الحديث 1 و 2، من الباب 39 من كتاب الاطعمة من الكافي: 6، ص 285، معنعنا بسندين: ان مما علم رسول الله (ص) عليا وفاطمة عليهما السلام ان قال لهما: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). وفى الحديث 3، من الباب، معنعنا عنه (ص) انه قال: (ان من حق الضيف ان يكرم، وان يعدله الخلال (الخلاء خ). وقال ابن ابي الحديد في شرح المختار (10) من قصار النهج، ج 18، ص 107، وفى الخبر المرفوع: (إذا وسعتم الناس ببسط الوجوه، وحسن الخلق، وحسن الجوار، فكانما وسعتموهم بالمال). =========================================================================== [139] بلاء وطريح سقم وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل وإذا عرض شئ من أمر الآخرة فأبدأ به، وإذا عرض شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه. وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء. فإن قرين السوء يغر جليسه (4). وكن لله يا بني عاملا وعن الخنا زجورا (5) وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، وواخ الإخوان في الله. وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك، وابغضه بقلبك وزائله بأعمالك لئلا تكون مثله، (6). =========================================================================== (4) غره - (من باب مد) غرا وغرة - كهرة - وغرورا: خدعه، واطمعه في الباطل. (5) كذا في ما عندي من الاصول وما يحكى عنها، ومقتضى السياق ان يقال: (وعن الخناز اجرا)، ولعله عدل عنه للمبالغة. (6) وفى الحديث (55) من باب النوادر من معاني الاخبار، ص 395، معنعنا ان رسول الله (ص) قال لاصحابه: (اي عرى الايمان أوثق ؟ قالوا: الله ورسوله اعلم. فقال بعضهم: الصلاة. وقال بعضهم: الزكاة. وقال بعضهم: الصوم. وقال بعضهم: الحج والعمرة. وقال بعضهم: الجهاد. فقال صلى الله عليه وآله: لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله، وتولي اولياء الله والتبري من أعداء = =========================================================================== [140] وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة، ومجاراة =========================================================================== = الله عز وجل). وفى الحديث (58) معنعنا انه (ص) قال لبعض اصحابه يوما: (يا عبد الله احبب في الله، وابغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فانه لا تنال ولاية الله الا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صار مواخاة الناس يومكم هذا اكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا)، فقال الرجل: يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله، ومن ولى الله عز وجل حتى اواليه، ومن عدوه حتى اعاديه ؟ فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله الى علي عليه السلام، فقال: أترى هذا ؟ قال: بلى. قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو انه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو انه أبوك وولدك. وفى الحديث (8) من باب النوادر من معاني الاخبار: 2، 380، معنعنا قال: قال الامام الصادق عليه السلام: طوبى لعبد نومة، عرف الناس فصاحبهم ببدنه، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه في الظاهر، وعرفهم في الباطن. وروي الشيخ المفيد (ره) في الحديث (332) من الاختصاص، ص 230 وفى الحديث العاشر من المجلس (23) من الامالي ص 117، معنعنا عن الامام الباقر (ع) انه قال: صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمن وان جالسك يهودي فاحسن مجالسته. وهذا الحديث رواه أيضا في الرقم (48) من باب النوادر من الفقيه: 4، ص 289، عن اسحاق بن عمار، عن الامام الصادق (ع). وروي في العقد الفريد: 1، 313، ط 2، وايضا في شرح المختار العاشر من قصار النهج من شرح ابن ابي الحديد: 18، ص 107، عن ابي الدرداء = =========================================================================== [141] من لا عقل له ولا علم. =========================================================================== = انه قال: انا لنكشر (لنهش) في وجوه قوم (اقوام) وان قلوبنا لتلعنهم (لتقليهم خ). وروى الصدوق (ره) في (الهداية كما في الحديث (88) من باب التقية من البحار: 16، ص 231) والشيخ أبو الفتوح الرازي (ره) في تفسير الآية (27) من سورة آل عمران من تفسيره: 3، ص 5، عن الامام الصادق (ع) انه قال: الرياء مع المؤمن شرك، ومع المنافق في داره عبادة. وروي أبو الفتوح ايضا عن ابن مسعود انه قال: خالطوا الناس وصافحوهم (وصافوهم ظ) بما يشتهون، ودينكم لا تكلموه. وعن صعصعة بن صوحان انه قال لاسامة بن زيد: اني كنت احب الى ابيك منك، وانت أحب الي من ولدي، فأوصيك بخصلتين: خالص المؤمن، وخالق الكافر. وقال الشاعر: ودارهم ما دمت في دارهم) وأرضهم ما كنت في ارضهم وفى اثبات الوصية، ص 51: روي ان الله تبارك وتعالى اوحى الى داود: ان اردت ان اعطف عليك بقلوب عبادي فاجتجز الايمان بيني وبينك، وتخلق للناس بأخلاقهم. وقال محمد بن الفضل الهاشمي لابيه: لم تجلس الى فلان، وقد عرفت عداوته ؟ قال: اخبئ نارا، واقدح عن ود. وقال المهاجر بن عباد الله: واني لاقصي المرء من غير بغضة * وادني أخا البغضاء مني على عمد ليحدث ودا بعد بغضاء أو أرى * له مصرعا يردي به الله من يردي وقال آخر: تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم * ولاقهم بالجهل فعل أخي جهل وخلط إذا لاقيت يوما مخلطا * يخلط في قول صحيح وفى هزل = =========================================================================== [142] واقتصد يا بني في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه (7) وألزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم وكن لله ذاكرا على كل حال وارحم من أهلك الصغير ووقر منهم الكبير، ولا تأكل طعاما حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة وجنة لأهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك. وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء، فإني =========================================================================== = فاني رأيت المرء يشقى بعقله * كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل وقال دعبل (ره) اسقهم السم ان ظفرت بهم * وامزج لهم من لسانك العسلا (7) وهذا مثل قولهم (ع): (ان للقلوب اقبالا وادبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا ادبرت فاقتصروا بها على الفرائض). المختار (312) من قصار النهج وغيره. وقوله في المختار (193) من قصار النهج ايضا: (ان للقلوب شهوة واقبالا وادبارا، فأتوها من قبل شهوتها واقبالها، فان القلب إذا اكره عمي). وقوله (ع): لا قربة بالنوافل إذا اضرت بالفرائض. وقوله (ع): قليل تدوم عليه، ارجى من كثير مملول منه. وقوله (ع): إذا اضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. المختار 39، 278، و 279، من قصار النهج. =========================================================================== [143] لم آلك يا بني نصحا (8) وهذا فراق بيني وبينك،، وأوصيك بأخيك محمد خيرا، فإنه شقيقك وأبن أبيك وقد تعلم حبي له، وأما أخوك الحسين فهو إبن أمك ولا أريد الوصاة بذلك العظيم. والله الخيلفة عليكم. وإياه أسال أن يصلحكم، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم والصبر الصبر حتى ينزل الله الأمر. ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الحديث الاول من المجلس (26) من امالي الشيخ المفيد (ره)، والحديث الثامن من الجزء الاول من امالي شيخ الطائفة (ره). ورواها عنهما في الحديث الاول من باب ما اوصى به أمير المؤمنين (ع) من البحار: 17، ص 143، س 19، ط الكمباني. وايضا نقلها عنهما في البحار: 9، ص 149، ط الكمباني. وههنا أمور: (الاول) في ترجمة ابن الزيات، المولود سنة 286، والمتوفي سنة خمس وسبعين وثلاث مأة. قال الخطيب في تاريخ بغداد: 11، ص 260 ط 1 تحت الرقم (6020): عمر بن محمد بن علي بن يحيى بن موسى بن يونس بن أنا نوش، أبو حفص الناقد المعروف بابن الزيات. سمع جعفر الفريابي، وابراهيم بن =========================================================================== (8) أي لم اقصر في نصحك، وهو مأخوذ من (الا لو) بمعنى الجهد وبذل الطاقة. =========================================================================== [144] شريك الاسدي، وقاسم بن زكريا المطرز، وعبد الله بن ناجية، واحمد بن الحسن، واحمد بن الحسين الصوفيين، وعمر بن محمد الكاغدي، وجعفر ابن احمد بن محمد بن الصباح الجرجرائي، وعمر بن ابي غيلان الثقفي، ومن بعدهم. حدثنا عنه البرقاني، والازهري، والخلال، والعتيقي، والازجي والجوهري، والتنوخي وخلق يطول ذكرهم. أخبرنا الجوهري، أخبرنا أبو الحسن الدار قطني قال: عمر بن محمد ابن علي أبو حفص المعروف بابن الزيات الناقد كان صدوقا مكثرا. سألت البرقاني عن ابن الزيات قلت: اكان ثقة ؟ قال: اي والله كان ثقة قديم السماع مصنفا. اخبرني احمد بن علي المحتسب، اخبرنا محمد بن ابي الفوارس، قال: كان أبو حفص ابن الزيات شيخا ثقة متقنا امينا، وقد جمع أبوابا وشيوخا، حدثنا الحسن بن محمد الخلال قال: سنة خمس وسبعين وثلاثمأة فيها مات أبو حفص ابن الزيات وكان مولده سنة ست وثمانين ومأتين. حدثنا عبد العزيز بن علي الازجي قال: توفي أبو حفص ابن الزيات في يوم الاحد النصف من جمادي الاخرة سنة خمس وسبعين وثلاثمأة. أخبرنا العتيقي قال: سنة خمس وسبعين وثلاثمأة فيها توفي عمر بن محمد بن علي الزيات ليلة الاحد لاربع عشرة ليلة خلت من جمادي الآخرة، وكان ثقة امينا صاحب حديث يحفظ، ودفن في الشوفيزي وكان مولده في شهر ربيع الاول، سنة ست وثمانين ومأتين. اقول: ولم أظفر بترجمته من طريق الخاصة، الا ان اكثار الشيخ المفيد (ره) النقل عنه في كتاب الامالي، وكذا رواية الرجل عن الاجلاء، مثل ابن ابي الثلج، وابن همام الاسكافي، وغيرهم يكشف عن حسن حاله وجلالته. =========================================================================== [145] (الامر الثاني) في ترجمة أبي علي محمد بن همام بن سهيل بن بيزان، الكاتب الاسكافي المولود سنة 258، والمتوفي سنة 336، ست وثلاثين وثلاثمأة. قال شيخ الطائفة (ره) - في باب من لم يرو عن الائمة (ع) تحت الرقم 20، -: محمد بن همام البغدادي، يكنى أبا علي، - وهمام يكنى أبا بكر - جليل القدر ثقة. روى عنه التلعكبري، وسمع منه اولا سنة ثلاث وعشرين وثلاثمأة، وله منه اجازة، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. وقال ايضا تحت الرقم (613) من كتاب الفهرست ص 167،: محمد ابن همام الاسكافي، يكنى ابا علي، جليل القدر ثقة، له روايات كثيرة، اخبرنا بها عدة من اصحابنا عن ابي المفضل عنه. وقال النجاشي (ره) تحت الرقم (1016) من فهرسته 294،: محمد ابن (ابي بكر:) همام بن سهيل الكاتب الاسكافي شيخ اصحابنا، ومقدمتهم، له منزلة عظيمة، كثير الحديث. قال أبو محمد هارون بن موسى رحمه الله: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا احمد بن مابنداز، قال: اسلم ابي اول من اسلم من أهله، وخرج عن دين المجوسية، وهداه الله الى الحق، وكان يدعو أخاه سهلا الى مذهبه فيقول له: يا اخي أعلم انك لا تألوني نصحا، ولكن الناس مختلفون، وكل يدعي ان الحق فيه، ولست اختار أن ادخل في شئ الا على يقين، فمضت لذلك مدة، وحج سهيل، فلما صدر من الحج، قال لاخيه: الذي كنت تدعوني إليه هو الحق. قال: وكيف علمت ذلك ؟ قال: لقيت في حجي عبد الرزاق ابن همام الصنعاني، وما رأيت أحدا مثله فقلت له على خلوة: نحن قوم من أولاد الاعاجم، وعهدنا بالدخول في الاسلام قريب، وأرى أهله مختلفين =========================================================================== [146] في مذاهبهم، وقد جعل لك الله من العلم بما لا نظير لك فيه، ولا في عصرك مثل، واريد ان اجعلك حجة فيما بيني وبين الله عز وجل، فان رأيت أن تبين (تعين خ) لي ما ترضاه لنفسك من الدين لاتبعك فيه وأقلدك فأظهر لي محبة آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعظيمهم، والبراءة من اعدائهم، والقول بامامتهم. قال أبو علي: اخذ ابي هذا المذهب عن ابيه عن عمه، واخذته عن ابي. قال أبو محمد هارون بن موسى: قال أبو محمد علي بن محمد بن همام قال: كتب ابي الى ابي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام يعرفه انه ما صح له حمل بولد: ويعرفه ان له حملا ويسأله ان يدعو الله في تصحيحه وسلامته، وان يجعله ذكرا نجيبا من مواليهم - فوقع - (ع) على رأس الرقعة بخط يده: قد فعل الله ذلك. فصح الحمل ذكرا. قال هارون بن موسى: اراني أبو علي بن همام الرقعة والخط. وكان رحمه الله محققا، وله من الكتب كتاب الانوار في تاريخ الأئمة عليهم السلام، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الجراح الجندي قال: حدثنا أبو علي بن همام به. ومات أبو علي بن همام يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادي الاخرة سنة 336 ست وثلاثين وثلاثمائة. وكان مولده يوم الاثنين لست خلون من ذي الحجة سنة 258 ثمان وخمسين ومأتين. وقريب منه في ترجمته عن آية الله العلامة (اعلى الله مقامه) في الخلاصة فالرجل في غاية العظمة ونهاية الكمال. قيل: ان النجاشي رحمه الله قد اكثر النقل عنه في التراجم بواسطة اشخاص، مثل هارون بن موسى في ترجمة احمد بن محمد بن الربيع. =========================================================================== [147] وممن يروي عنه ايضا جعفر بن محمد بن قولويه، ومحمد بن احمد ابن داود. قيل: ان الاسكافي نسبه الى اسكاف بني جنيد،: موضعان اعلى واسفل بنواحي النهروان من عمل بغداد، وكان بنوا الجنيد رؤساء هذه الناحية، وكان فيهم نباهة وكرم، فعرف الموضع بهم. وحكي عن ابن ادريس (ره) انه قال: (عند ذكر ابن جنيد الاسكافي) في كتاب السرائر: انما قيل له الاسكافي لانه منسوب الى اسكاف وهي النهروانات، وبنو جنيد متقدموها من أيام كسرى، وحين ملك المسلمون العراق في ايام عمر بن الخطاب، أقرهم عمر على تقدم الموضع، والجنيد هو الذي عمل الشاذروانات على النهروان في ايام كسرى، وبقيت الى اليوم مشاهدة موجودة، والمدينة يقال لها (اسكاف بني الجنيد). (الامر الثالث) في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور الفزاري الكوفي المتوفي بعد سنة 295. قال بعضهم: وانما يقال له (الفزاري)، لان جده سابور كان مولى أسماء بن خارجة بن حصين الفزاري. أقول: هذا الشيخ مختلف فيه، وثقة بعضهم، وضعفه آخرون، ولكن وجه التضعي غير واضح. قال شيخ الطائفة (ره) في باب من لم يرو عنهم (ع) تحت الرقم (4) من باب جعفر من رجاله ص 458 ط 2: جعفر بن محمد بن مالك كوفي ثقة، ويضعفه قوم، روى في مولد القائم عليه السلام أعاجيب. وقال في باب جعفر تحت الرقم (147) من فهرسته ص 68، ط 2: =========================================================================== [148] جعفر بن محمد بن مالك، له كتاب النوادر، أخبرنا به جماعة من اصحابنا عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن ابي علي بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك. وقال أبو غالب الزراري (ره) في رسالته: ومات جدي محمد بن سليمان رحمه الله في غرة المحرم، سنة ثلاثمأة، فرويت عنه بعض حديثه، وسمعني من عبد الله بن جعفر الحميري، وكان دخل الكوفة في سنة سبع وتسعين ومأتين، وجدت هذا التاريخ بخط عبد الله بن جعفر، في كتاب الصوم، للحسين ابن سعيد، ولم اكن حفظت الوقت للحداثة، وسني إذ ذاك [اثنتا عشرة] سنة وشهور. وسمعت انا بعد ذلك من عم ابي علي بن سليمان، ومن خال ابي محمد ابن جعفر الزراري، واحمد بن ادريس القمي، واحمد بن محمد العاصمي، وجعغر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز، وكان كالذي رباني، لان جدي محمد بن سليمان، حين اخرجني من الكتاب، جعلني في البزازين، عند ابن عمه الحسين بن علي بن مالك، وكان احد فقهاء الشيعة وزهادهم وظهر بعد موته من زهده (مع كثرة ما كان يجري على يده) امر عجيب ليس هنا موضع ذكره - الخ. وقال النجاشي (ره) تحت الرقم (306) من فهرسته ص 94: جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور، مولى اسماء بن خارجة بن حصين الفزاري، كوفي أبو عبد الله، كان ضعيفا في الحديث، قال احمد ابن الحسين: كان يضع الحديث وضعا، ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان ايضا فاسد المذهب، والرواية، ولا ادري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري، رحمهما الله وليس هذا موضع ذكره، وله كتاب غرر الاخبار، وكتاب اخبار =========================================================================== [149] الأئمة ومواليدهم، وكتاب الفتن والملاحم. اخبرنا عدة من اصحابنا، عن احمد بن ابراهيم ابن ابي رافع، عن محمد ابن همام عنه بكتبه. واخبرنا أبو الحسين بن الجندي، عن محمد بن همام عنه. (الامر الرابع) في ترجمة ابي بكر بن عياش - بن سالم الاسدي (بالولاء) الكوفي الحناط المقري مولى واصل بن حيان الاسدي الاحدب - المولود سنة 94 (9) المتوفى بالكوفة في جمادي الاولى سنة 192، (10) احد الروايين عن عاصم. واختلف في اسمه على اقوال تقرب من عشرين قولا، ولعل هو نفسه ايضا لا يعرف ما اسمه (11). والمستفاد من كلمات ارباب التراجم انه كان من الزهاد الورعين، =========================================================================== (9) وقيل: انه ولد سنة 95، من الهجرة، وقيل: سنة 96، وقيل: سنة 97، وقيل 100. (10) وقال المسعودي (ره): انه مات سنة 193، وقيل: مات سنة 194، وليعلم ان جل ماهنا مأخوذ من اعيان الشيعة. (11) كما يدل عليه ما ذكره في أعيان الشيعة: 6، 142 عن الفضل بن موسى، قال: قلت لابي بكر بن عياش: ما اسمك ؟ قال: ولدت وقد قسمت الاسماء. وقال أبو حاتم الرازي: سألت ابراهيم بن أبي بكر بن عياش عن اسم ابيه، فقال: اسمه وكنيته واحد، وقال: ابنه ابراهيم لما نزل بأبي الموت، قلت يا أبة ما اسمك. قال: يا بني ان اباك لم يكن له اسم. وفى تذكرة الحفاظ عن حسن بن عبد الاول وابو هشام الرفاعي، قالا: سألناه عن اسمه. فقال: اسمي شعبة. =========================================================================== [150] والاخيار المتعبدين، ومشاهير العلماء والمحدثين. وهو ايضا واقع في سلسلة كثير من روايات علمائنا، وحكي انه ختم القرآن اثني عشر الف ختمة، وقيل: أكثر، وعده ابن سعد في الطبقات من الطبقة السابعة، فقال: (الطبقة السابعة) أبو بكر بن عياش، مولى واصل بن حيان الاحدب الاسدي، وهو من الطبقة التي قبل هذه الطبقة لكنه بقي وعمر حتى كتب عنه الاحداث وكان من العباد. وقال وكيع وقد نظر إليه - وهو يصلي يوم الجمعة حين يسلم الامام الى العصر -: اعرف هذا الشيخ بهذه الصلاة منذ اربعين سنة. وكان أبو بكر ثقة صدوقا عارفا بالحديث والعلم الا انه كان كثير الغلط. وفي خلاصة تذهيب الكمال: انه احد الاعلام، قال احمد: ثقة وربما غلط، وقال ابن عدي: لم اجد له حديثا منكرا إذا روى عنه الثقة. وقال ابن المبارك: ما رأيت اسرع الى السنة منه، وقال يزيد بن هارون: لم يضع جنبه على الارض اربعين سنة. وعن تقريب ابن حجر: انه ثقة عابد الا انه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح من السابعة. وفي تذكرة الحفاظ: أبو بكر ابن عياش الامام القدوة شيخ الاسلام الكوفي المقري، وفي تهذيب التهذيب: قال الحسن بن عيسى ذكر ابن مبارك أبا بكر بن عياش فأثنى عليه، وقال صالح بن احمد عن ابيه: صدوق صالح صاحب قرآن وخبر، وقال عبد الله بن احمد عن ابيه ثقة وربما غلط. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فأبو الاحوص احب اليك من ابي اسحاق أو أبو بكر بن عياش ؟ قال: ما اقربهما. قلت: الحسن بن عياش اخو ابي بكر. قال: هو ثقة. قال عثمان: هما من اهل الصدق والامانة، وليسا بذاك في الحديث. =========================================================================== [151] وقال ابن ابي حاتم: سألت ابي عن ابي بكر بن عياش وابي الاحوص فقال: ما اقربهما، لا ابالي بايهما بدأت. قال: وسئل ابي عن شريك وابي بكر بن عياش ايهما احفظ ؟ قال: هما في الحفظ سواء، غير ان ابا بكر اصح كتابا قلت لابي: أبو بكر أو عبد الله بن بشر الرقي ؟ قال: أبو بكر احفظ منه واوثق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: أبو بكر هذا كوفي مشهور، وهو يروي عن اجلة الناس وهو من مشهوري مشائخ اهل الكوفة وقرائهم. وعن عاصم بن بهدلة احد القراء، وهو في كل رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به، وذلك اني لم اجد له حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة الا ان يروي عنه ضعيف. وقال ابراهيم بن ابي بكر بن عياش: لما نزل بأبي الموت قال: يا بني ان اباك اكبر من سفيان بأربع سنين، وانه لم يأت فاحشة قط، وانه يختم القرآن من ثلاثين سنة كل يوم مرة. وقال احمد بن حنبل: كان يقول: انا نصف الاسلام، وكان جليلا. وقال ابن حبان: كان من العباد والحفاظ المتقين، وكان يحيى القطان وعلي ابن المديني يسيئان الرأي فيه، وذلك انه لما كبر ساء حفظه، فكان يهم إذا روى والخطأ والوهم شيأن لا ينفك عنهما البشر، فمن كان لا يكثر ذلك منه، فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته. وكان شريك يقول: رأيت ابا بكر عند ابي اسحاق يأمر وينهى كأنه رب البيت، مات هو وهارون الرشيد في شهر واحد، وكان قد صام سبعين سنة وقامها، وكان لا يعلم له بالليل نوم، والصواب في امره مجانبة ما علم انه اخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم. وقال العجلي: كان ثقة قديما، صاحب سنة وعبادة، وكان يخطئ =========================================================================== [152] بعض الخطأ بعد سبعين سنة. وقال ابن عبد البر: كان الثوري وابن المبارك وابن مهدي يثنون عليه، وهو عندهم في ابي اسحاق مثل شريك وابي الاحوص الا انه يهم في حديثه، وفي حفظه شئ. وقال يعقوب بن شيبة: شيخ قديم معروف بالصلاح البارع، وكان له فقه كثير، وعلم بأخبار الناس ورواية للحديث يعرف له سنة وفضل، وفي حديثه اضطراب. وقال الساجي: صدوق يهم. وقال البزاز: لم يكن بالحافظ، وقد حدث عنه اهل العلم واحتملوا حديثه. وقال الاحمس: ما رأيت احدا احسن صلاة من ابي بكر بن عياش. وفي معجم الادباء: كان ابن عياش معظما عند العلماء. وفي مروج الذهب: 3، 398 ط مصر: 3، وفي سنة ثلاث وتسعين ومأة مات أبو بكر بن عياش الكوفي [الاسدي] وهو ابن ثمان وتسعين سنة، بعد موت الرشيد بثمان عشرة ليلة. وايضا في المروج: 3، 353 ط مصر حج الرشيد في سنة 188، وهي آخر حجة حجها، فذكر عن ابي بكر ابن عياش (وكان من علية اهل العلم) انه قال (وقد اجتاز الرشيد بالكوفة في حال منصرفه من هذه الحجة): لا يعود الى هذه الطريق ولا خليفة من بني العباس بعده ابدا. فقيل له: اضرب من الغيب ؟ قال: نعم. قيل: بوحي ؟ قال: نعم. قيل: اليك. قال: لا الى محمد (ص) وكذلك خبر عنه (ع) المقتول في هذا الموضع وأشار الى الموضع الذي قتل فيه بالكوفة. والظاهر انه اراد بالمقتول أمير المؤمنين (ع)، وانما اجمل اتقاءا =========================================================================== [153] من الطواغيت، أو أن صاحب المروج (ره) بينه مبهما لما ذكر (12). ومن كلام ابن عياش: مسكين ابن آدم يسقط منه درهم فيظل نهاره يقول: انا لله وانا إليه راجعون، وينقص عمره ودينه ولا يحزن عليهما. وقال ايضا: ادنى ضرر المنطق الشهرة، وكفى بها بلية. وقال الغزالي في آفات اللسان من كتاب احياء العلوم: قال أبو بكر ابن عياش: اجتمع اربعة ملوك على ذم الكلام، ملك الهند، وملك الصين وكسرى، وقيصر، فقال احدهم: انا اندم على ما قلت، ولا اندم على ما لم اقل: وقال الآخر: اني إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم املكها، وإذا لم اتكلم بها ملكتها ولم تملكني. وقال الثالث: عجبت للمتكلم ان رجعت إليه كلمته ضرته، وان لم ترجع لم تنفعه. وقال الرابع: انا على رد ما لم اقل أقدر مني على رد ما قلت. واما نوادر حياته وبعض ما جرى عليه، ففي محكي تهذيب التهذيب: قال أبو سعيد الاشج: قدم جرير بن عبدالحيمد فاخلى مجلس ابي بكر فقال أبو بكر: والله لاخرجن غدا من رجالى اثنين حتى لا يبقى عند جرير احد، فاخرج ابا اسحاق وابا حصين. وقال يحيى الحماني وبشر بن الوليد الكندي، سمعنا ابا بكر بن عياش يقول: جئت ليلة الى زمزم فاستقيت منه دلوا لبنا وعسلا. وفي معجم الادباء: لقي ابن عياش الفرزدق وذا الرمة وروى عنهما شيئا من شعرهما، ثم ذكر ان المرزباني روى عنه احاديث في فضل الخليفة الاول. ثم قال: قال زكريا بن يحيى: سمعت ابن عياش يقول: لو اتاني أبو بكر وعمر وعلي في حاجة لبدأت بحاجة علي قبل حاجتهما لقرابته برسول الله (ص) =========================================================================== (12) وفى المطبوع من مروج الذهب عام 1385 هج ط بيروت تصريح باسمه عليه السلام. =========================================================================== [154] ولان اخر من السماء احب الي من ان اقدمه عليهما، وكان يقم عليا على عثمان ولا يغلو ولا يقول الا خيرا. وروى المرزباني بسنده عن ابي عمر العطاردي قال: بعث أبو بكر بن عياش الى ابي يوسف الاعشى، فمضيت مع ابي يوسف ومعي جماعة، فدخلنا إليه وهو في علية بيته، فقال لابي يوسف: فرأت القرآن علي مرتين وقد نقلت عني القرآن، فاقرأ علي آخر الانفال، واقرأ علي من راس المأة من براءة، واقرأ علي كذا. فقال له أبو يوسف: هذا القرآن والحديث والفقه واكثر الاشياء قد افدتها بعد ما كبرت أو لم تزل فيه منذ كنت، ففكر هنيهة، ثم قال: بلغت وانا ابن ست عشرة سنة، فكنت فيما يكون فيه الشبان مما يعرف وينكر سنتين، ثم وعظت نفسي وزجرتها واقبلت على الخير وقراءة القرآن، فكنت اختلف الى عاصم كل يوم، وربما مطرنا ليلا فأنزع سراويلي وأخوض في الماء الى حقوي. فقال له أبو يوسف: ومن اين هذا الماء كله ؟ قال: كنا إذا مطرنا جاء ماء الحيرة الينا حتى يدخل الكوفة. وكنت إذا قرأت على عاصم اتيت الكبي فسألته عن تفسيره. وأخبرني أبو بكر ان عاصما اخبره انه كان يأتي زر بن حبيش فيقرؤه خمس آيات لا يزيد عليه شيئا، ثم يأتي أبا عبد الرحمن السلمي فيعرضها عليه، فكانت توافق قراءة زر قراءة ابي عبد الرحمن، وكان أبو عبد الرحمن قرأ على علي عليه السلام، وكان زر بن حبيش اليشكري العطاردي قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن كله في كل يوم آية واحدة لا يزيده عليها شيئا، فإذا كانت آية قصيرة استقلها زر من عبد الله، فيقول عبد الله خذها فو الذي نفسي بيده لهي خير من الدنيا وما فيها. ثم يقول أبو بكر وصدق والله ونحن نقول كما قال أبو بكر بن عياش إذا حدثنا عن عاصم عن =========================================================================== [155] زر عن عبد الله قال: هذا والله الذي لا اله الا هو حق، كما انكم عندي جلوس، والله ما كذبت وما كذب عاصم بن ابي النجود، والله ما كذب زر، والله ما كذب عبد الله بن مسعود، وان هذا الحق كما انكم عندي جلوس. وحدث عمن اسنده الى احمد بن عبد الله بن يونس قال: ذكر النبيذ عند العباس بن موسى فقال: ان ابن ادريس يحرمه، فقال أبو بكر بن عياش: ان كان النبيذ حراما فالناس كلهم اهل ردة (13). وحدث المرزباني قال: قال عبد الله بن عياش (14): كنت انا وسفيان الثوري وشريك نتماشى بين الحيرة والكوفة، فرأينا شيخنا ابيض الرأس واللحية حسن السمت والهيئة، فظننا ان عنده شيئا من الحديث، وانه قد ادرك الناس، وكان سفيان اطلبنا للحديث، اشدنا بحثا عنه، فتقدم إليه وقال: يا هذا عندك شئ من الحديث ؟ فقال: اما الحديث فلا ولكن عندي عتيق سنتين، فنظرنا فإذا هو خمار. وحدث باسناده عن ابن كناسة، قال حدثني أبو بكر بن عياش قال: كنت إذ انا شاب إذا اصابتني مصيبة تصبرت ورددت البكاء، فكان ذلك يوجعني ويزيدني ألما، حتى رأيت بالكناسة اعرابيا واقفا، وقد اجتمع الناس حوله وهو يقول: خليلي عوجا من صدور الرواحل * بجهور حزوي وابكيا في المنازل =========================================================================== (13) النبيذ المعروف حرام باتفاق اهل البيت ومدائن علم الرسول (ص) فمن شربه مستحلا مع علمه بالحرمة فلا ريب انه اهل ردة، واما النبيذ بمعناه الاخر وهو ما ينبذ في الماء عشيا ويشرب بالغداة (كما كان معمولا في المدينة الطيبة) فليس بحرام، والتفصيل في فقه ائمة اهل البيت (ع) فراجع. (14) هو اسم أبو بكر بن عياش عند بعض اوانهم قد يعبرون عنه بعبد الله. =========================================================================== [156] لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل فسألت عنه فقيل ذو الرمة. فأصابتني بعد ذلك مصائب، فكنت ابكي فأجد راحة، فقلت في نفسي: قاتل الله الاعرابي ما كان ابصره واعلمه. وحدث باسناد رفعه الى ابي بكر بن عياش قال: دخلت على الرشيد فسلمت وجلست، فدخل فتى من احسن الناس وجها فسلم وجلس، فقال لي الرشيد: يا ابا بكر أتعرف هذا ؟ فقلت: لا. قال: هذا ابني محمد ادع الله له. فقلت: يا امير المؤمنين جعله الله أهلا لما جعلته له أهلا، فسكت ثم قال: يا ابا بكر الا تحدثني. فقلت: يا امير المؤمنين حدثني هشام بن حسان، عن الحسين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله فاتح عليكم مشارق الارض ومغاربها، وان عمال ذلك الزمان في النار الا من اتقى الله، وادى الامانة، فانتفض وتغير وقال: يا مسرور اكتب، ثم سكت ساعة وقال: يا ابا بكر الا تحدثني. فقلت: يا امير المؤمنين حدثني هشام بن حسان عن الحسن قال: قال: اتدري ما قال عمر بن الخطاب للهروان ؟ قال: وما قال له ؟ قلت: قال له: ما منعك من حب المال وانت كافر القلب طويل الامل ؟ قال: لاني علمت ان الذي لي سوف يأتيني، والذي اخلفه بعدي يكون وباله علي. ثم قال يا مسرور: أكتب ويحك. ثم قال: ألك حاجة يا ابا بكر ؟ قلت: تردني كما جئت بي. قال ليست هذه حاجة سل غيرها. قلت: يا امير المؤمنين لي بنات اخت ضعاف، فان راى امير المؤمنين ان يأمر لهن بشئ. قال: قدر لهن. قلت: يقول غيري. قال: لا يقول غيرك. قلت: عشرة آلاف. قال: لهن عشرة آلاف، وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف، وعشرة آلاف، يا فضل اكتب بها الى الكوفة، والآن تحبس عليه، ثم قال انصرف ولا تنسنا من دعائك. وحدث بأسناده عن العباس بن بسنان قال: كنا عند ابي بكر ابن =========================================================================== [157] عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة، فغمض عينيه فحركه جمهور، وقال له: تنام يا أبا بكر. فقال: لا ولكن مر ثقيل (كذا) فغمضت عيني. وحدث أبو هاشم الدلال قال: رأيت أبا بكر بن عياش مهموما، فقلت له: مالي أراك مهموما ؟ قال: سيف كسرى لا ادري الى من صاره. وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب ابي بكر بن عياش: لله مشيخة فجعت بهم * كانت تزيغ الى ابي بكر سرج لقوم يهتدون بها وفضائل تنمى ولا تحري وحدث المدائني قال: كان أبو بكر بن عياش ابرص، وكان رجل من قريش يرمى بشرب الخمر، فقال له أبو بكر بن عياش يداعبه: زعموا ان نبيا بعث بحل الخمر. فقال له القرشي: إذا لا تؤمن به حتى يبرئ الاكمه والابرص. أنشد أبو بكر بن عياش * المحدث، ويقال أنهما له: إن الكريم الذي تبقى مودته ويكتم السر ان صافى وان حرما ليس الكريم الذي ان ذل صاحبه * أفشى وقال عليه كل ما علما وروى بسنده أنه دخل أبو بكر بن عياش على موسى بن عيسى - وهو على الكوفة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري - وأدناه موسى ودعا له بتكاء فأتكأ وبسط رجليه، فقال الزبيري: من هذا الذي دخل ولم يستأذن ثم اتكأته وبسطته ؟ قال: هذا فقيه الفقهاء والرأس عند أهل المصر، أبو بكر بن عياش. قال الزبيري: فلا كثير ولا طيب ولا مستحق لكل ما فعلته به. فقال أبو بكر: يا أيها الامير من هذا الذي سأل عني بجهل، ثم تتابع في جهله بسوء قول وفعل ؟ فنسبه له، فقال: أسكت مسكتا فبأبيك غدر ببيعتنا، وبقوله الزور خرجت أمنا، وبابنه هدمت كعبتنا، وبك أحرى أن يخرج الدجال فينا، فضحك موسى حتى فحص برجليه، وقال الزبيري: =========================================================================== [158] أنا والله أعلم أنه يحوط أهلك وأباك ويتولاه، ولكنك مشؤم على آبائك. وروى بسنده ان ابن المبارك كان يعظم الفضيل وأبا بكر بن عياش، ولو كانا على غير تفضيل أبي بكر وعمر لم يعظمهما، ثم روى عدة أخبار تدل على بعده عن التشيع لا نطيل بذكرها. ثم روى بسنده أن رجلا قال لأبي بكر بن عياش: ألا تحدث الناس ؟ قال: حدثت الناس خمسين سنة، ثم قال أبو بكر للرجل: إقرأ (قل هو الله أحد) فقرأ. ثم قال: الثانية، فقرأ حتى بلغ عشرين مرة، فكأن الرجل وجد في نفسه من ذلك، فقال: أنا لا أضجر وقد حدثت الناس خمسين سنة، وأنت في ساعة تضجر. وروى بسنده عمن سمع أبا بكر بن عياش ينشد: بلغت الثمانين أوجزتها * فماذا أؤمل أو أنتظر علتني السنون فأبلنني * ودقت عظامي وكل البصر أما في الثمانين من مولدي * ودون الثمانين ما يعتبر وبسنده قال: قال أبو بكر ابن عياش: * صرت من ضعفي كالثوب الخلق طورا ير فيه وطورا ينفتق * من صحب الدهر تقيأ بالعلق وأما مذهبه فالظاهر انه من اهل الحق الا انه كان يستتر بستار التقية إحترازا من طواغيت زمانه ومردة عصره، ويدل عليه ما رواه في الكافي ص 172 ج 5 ح 16، من الباب 70 من كتاب المعيشة، وفي التهذيب ج 7، ج 7 من الباب 2، من كتاب البيع ص 21، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن الحجاج، من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام قال: اشتريت محملا فأعطيت بعض الثمن وتركته عند صاحبه، ثم أحتبست أياما، ثم جئت الى بائع المحمل لآخذه فقال: قد بعثه، فضحكت ثم قلت: =========================================================================== [159] لا والله لا أدعك أو أقاضيك. فقال لي: اترضى بأبي بكر ابن عياش ؟ قلت: نعم. فأتيته فقصصنا عليه قصتنا. فقال أبو بكر: بقول من تحب ان أقضي بينكما، أبقول صاحبك أو غيره ؟ قلت: بقول صاحبي. قال: سمعته يقول: (من اشترى شيئا فجاء بالثمن فيما بينه وبين ثلاثة أيام والا فلا بيع له). وأراد بصاحبه: الصادق أو الكاظم عليهما السلام. وحكي عن السيد صدر الدين العاملي (ره) انه استفاد تشيعه مما رواه في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار، عن السندي، عن موسى ابن حبيش عن عمه هاشم الصيداني، قال: كنت عند العباس بن موسى بن العيسى وعنده أبو بكر بن عياش واسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وعلي بن الظبيان، ونوح بن دراج تلك الايام على القضاء، فقال العباس: يا أبا بكر أما ترى ما أحدث نوح في القضاء، انه ورث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة. فقال أبو بكر بن عياش: وما عسى ان أقول للرجل، قضى بالكتاب والسنة. فاستوى العباس جالسا فقال: وكيف قضى بالكتاب والسنة ؟ فقال أبو بكر: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قتل حمزة ابن عبد المطلب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام فأتاه بابنة حمزة، فسوغها الميراث كله. فقال له العباس: فظلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جدي. فقال مه اصلحك الله شرع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع، فما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا الحق. ووجه استفادة تشيعه من ذلك، انه حكم بأن ابطال التعصب مطابق للكتاب والسنة، وهو مذهب أئمة اهل البيت عليهم السلام وعلمائهم. ويدل أيضا على كونه من أهل الحق، ما رواه الشيخ (ره) في الحديث (706) من الأمالي عن المفيد (ره) عن شيخه، عن ابن خنيس =========================================================================== [160] عن محمد بن عبد الله، عن ابي الطيب: علي بن محمد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة، عن أحمد بن ميثم بن أبي نعيم، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، أملاه علي في منزله، قال خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي في الكوفة من منزلي، فلقيني أبو بكر بن عياش، فقال: امض بنا يا يحيى الى هذا. فلم أدر من يعني، وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته، وكان راكبا حمارا له، فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه، فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم، التفت الي فقال: يا بن الحماني انما جررتك معي وحشمتك أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذا الطاغية فقلت: من هو يا أبا بكر ؟ قال: هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى. فسكت عنه، ومضى وأنا أتبعه حتى إذا صرنا الى باب موسى بن عيسى وبصر بن الحاجب وتبينه وكان الناس ينزلون عند الرحبة، فلم ينزل أبو بكر هناك، وكان عليه يومئذ قميص وازار وهو محلول الازار، قال: فدخل على حماره وناداني تعال يابن الحماني، فمنعني الحاجب، فزجره أبو بكر وقال له: أتمنعه يا فاعل وهو معي، فتركني فما زال يسير على حماره حتى دخل الابواب فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الأيوان على سريره وبجنبي السرير رجال متسلحون، وكذلك كانوا يصنعون، فلما أن رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره، ومنعت أنا حين وصلت الى الأيوان أن أتجاوزه، فلما استقر أبو بكر على السرير، التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني: تعال ويحك، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وازار، فأجلسني بين يديه، فالتفت إليه موسى فقال: هذا رجل تكلمنا فيه. قال: لا ولكني جئت به شاهدا عليك. قال فيماذا ؟ قال: اني رأيتك وما صنعت بهذا القبر. قال: أي قبر ؟ قال: قبر الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله (ص) (وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر =========================================================================== [161] وحرثها وزرع الزرع فيها) فانتفخ موسى حتى كاد ان يتقد، ثم قال: وما انت وذا قال: اسمع حتى أخبرك، اعلم اني رأيت في منامي كأني خرجت الى قومي بني غاضرة، فلما صرت بقنطرة الكوفة، اعترضتني خنازير عشرة تريدني، فأعانني الله برجل من بني أسد كنت أعرفه فدفعها عني، فمضيت لوجهي، فلما صرت الى ساهي (15) ضللت الطريق، فرأيت هناك عجوزا فقالت لي: أين تريد أيها الشيخ ؟ قلت: أريد الغاضرية. قالت لي: تنظر هذا الوادي فانك إذا أتيت آخره اتضح لك الطريق. فمضيت ففعلت ذلك، فلما صرت الى نينوا إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك، فقلت: من أين انت أيها الشيخ ؟ فقال لي: أنا من اهل هذه القرية. فقلت: كم تعد من السنين فقال: ما أحفظ ما مضى من سنيي وعمري، ولكن ابعد ذكري اني رأيت الحسين بن علي عليهما السلام، ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه، ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه. فاستعظمت ذلك، وقلت له: ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال: اي والذي سمك السماء، لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته، وانك وأصحابك هم الذين يعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين - ان كان في الدنيا مسلم - فقلت: ويحك وما هو ؟ قال: حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت: ما أجرى إليه ؟ قال: أيكرب قبر ابن النبي (ص) ويحرث أرضه ؟ قلت: وأين القبر ؟ قال: ها هو ذا انت واقف في أرضه، فاما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه. قال أبو بكر بن عياش: وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط، ولا أتيته في طول عمري، فقلت: من لي بمعرفته ؟ فمضى الشيخ معي حتى وقف لي على حير له باب وآذن، وإذا جماعة كثيرة على الباب، فقلت =========================================================================== (15) كذا في النسخة، وكانها معرب شاهي، اسم لموضع أو قرية. =========================================================================== [162] للآذن: أريد الدخول على ابن رسول الله. فقال: لا تقدر على الوصول في هذا الوقت. قلت: ولم ؟ قال: هذا وقت زيارة ابراهيم خليل الله، ومحمد رسول الله (ص) ومن معهما جبرائيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير. قال أبو بكر بن عياش: فانتبهت وقد دخلني روع شديد، وحزن وكآبة، ومضت بي الايام حتى كدت أن انسى المنام، ثم اضطررت الى الخروج الى بني غاضرية، لدين كان لي على رجل منهم، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى إذا صرت بقنطرة الكوفة، لقيني عشرة من اللصوص فحين رأيتهم ذكرت الحديث، ورعبت من خشيتي لهم، فقالوا: ألق ما معك وانج بنفسك. (وكانت معي نفيقة) فقلت: ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وانما خرجت في طلب دين لي، والله الله لا تقطعوني عن طلب ديني وتضروا بي في نفقتي فاني شديد الاضافة. فنادى رجل منهم: مولاي ورب الكعبة لا تعرضوا له. ثم قال لبعض فتيانهم: كن معه حتى تصير به الى الطريق الأيمن. قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام، وأتعجب من تأويل الخنازير، حتى صرت الى نينوا، فرأيت والله الذي لا إله الا هو الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا، فقلت: لا إله الا هو، ما كان هذا الا وحيا، ثم سألته كمسألتي اياه في المنام، فأجابني، ثم قال لي: امض بنا، فمضيت فوقفت معه على الموضع، وهو مكروب، فلم يفتني شئ مما رأيت في منامي الا الاذن والحير، فاني لم أر حيرا ولم أر آذنا. فأتق الله أيها الرجل، فاني قد آليت على نفسي الا أدع اذاعة هذا الحديث، ولا زيارة ذلك الموضع وقصده واعظامه، فان موضعا يأتيه ابراهيم ومحمد وجبرائيل وميكائيل، لحقيق بأن يرغب في اتيانه وزيارته فان أبا حضين (كذا) حدثني ان رسول الله (ص) قال: (من رآني في المنام فاياي رأى، =========================================================================== [163] فان الشيطان لا يتشبه بي). فقال له موسى: انما أمسكت عن اجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك، وبالله لئن بلغني بعد هذا الوقت أنك تتحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علي. فقال أبو بكر: إذا يمنعني الله واياه منك، فاني انما أردت الله بما كلمتك به. فقال له: أتراجعني يا عاص ؟ وشتمه، فقال له: أسكت أخزاك الله وقطع لسانك. فأرعد موسى على سريره، ثم قال: خذوه فأخذ الشيخ عن السرير، وأخذت أنا، فو الله لقد مر بنا من السحب والجر والضرب، ما ظننت اننا لا نكثر الأحياء أبدا، وكان أشد ما مر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر، وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي، وموسى يقول: أقتلوهما بني كذا وكذا [يعبر بالزاني لا يكني]، وابو بكر يقول له: امسك قطع الله لسانك وانتقم منك، اللهم اياك أردنا، ولولد نبيك غضبنا، وعليك توكلنا. فصير بنا جميعا الى الحبس، فما لبثنا في الحبس الا قليلا، فالتفت الى أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت، وسالت دمائي فقال: يا حماني قد قضينا لله حقا، واكتسبنا في يومنا هذا أجرا، ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله. فما لبثنا الا مقدار غداية ونومة، حتى جاءنا رسوله، فأخرجنا إليه، وطلب حمار أبو بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثم يقول: (اللهم ان هذا فيك فلا تنسه). فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له، فحين بصر بنا قال: لا حيا الله ولا قرب من جاهل أحمق يتعرض لما يكره، ويلك يا دعي ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم ؟ ! فقال له أبو بكر: قد سمعت كلامك والله حسبك. فقال له: أخرج قبحك الله، والله لئن بلغني ان هذا الحديث شاع =========================================================================== [164] أو ذكر عنك لأضربن عنقك، ثم التفت الي وقال: يا كلب (وشتمني وقال) اياك ثم اياك أن تظهر هذا، فانه انما خيل لهذا الشيخ الاحمق شيطان يلعب به في منامه، أخرجا عليكما لعنة الله وغضبه، فخرجنا وقد يئسنا من الحياة فلما وصلنا الى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره، فلما أراد أن يدخل منزله التفت الي وقال: احفظ هذا الحديث، وأثبته عندك ولا تحدثن هؤلاء الرعاع ولكن حدث به أهل العقول والدين. وأما أحمد بن سلامة الغنوي، ومحمد بن الحسين أو الحسن العامري وابو معمر، والفجيع العقيلي، فلم تتبين لي تراجمهم عاجلا. =========================================================================== [165] - 28 - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام قال شيخ الطائفة عليه الرحمة والرضوان: اخبرنا محمد بن محمد، قال: اخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد التمار، قال: حدثنا محمد بن القاسم الانباري، قال: حدثنا احمد بن عبيد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن قيس الهلالي، قال: حدثنا العمري، عن ابي حمزة السعدي، عن ابيه، قال: اوصى امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، الى الحسن بن علي عليه السلام، فقال فيما اوصى به إليه (1): يا بني لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أشد من عدم العقل (2) ولا وحدة (ولا وحشة، في البحار) أوحش من العجب (3) ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف عن محارم الله (4) ولا عبادة =========================================================================== (1) هذا ظاهر في ان المذكور هنا بعض الوصية، لا تمامها. (2) العدم - كفرس وعنق وقفل -: الفقدان. وغير خفي ان فقدان العقل بذر المسكنة، واصل الفقر، واساس الاحتياج، فمن لا عقل له فهو مجمع الافتقار، ومعدن الذلة والصغار. (3) العجب - كقفل -: هو اعجاب المرء بنفسه بفضائله واعماله، وهو موجب للترفع على الناس والتطاول عليهم، فيصير سببا لوحشة الناس عنه ومستلزما لترك اصلاح معائبه وتدرك ما فات منه، فينقطع عنه مواد رحمة الله ولطفه وهدايته، فينفرد عن ربه وعن الخلق، فلا وحشة اوحش منه. (4) قال العلامة المجلسي (ره): هو بالاضافة الى ورع من يتورع عن المكروهات، ولا يتورع عن المحرمات. =========================================================================== [166] كالتفكر في صنعة الله عز وجل. كالتفكر في صنعة الله عز وجل. يا بني العقل خليل المرء، والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر من خير جنوده (5). يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه، وليعرف أهل زمانه. يا بني إن من البلاء الفافة وأشد من ذلك مرض البدن، وأشد من ذلك مرض القلب. وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلك صحة البدن =========================================================================== (5) ولما كان شأن العقل التحريك الى المصالح وجر المنافع، والزجر عن المضار والمفاسد وما يوجب تلويث ساحة الشخص - كما هو شأن كل خليل فهو خليل المرء. ولما كان شأن الوزير تحمل الثقل ودفع المشكلات برزانته وصواب رأيه، وكان الحلم كذلك فهو وزير المرء، وبما ان من شأن الوالد الملاطفة ولين الجانب بأولاده، والرفق - كحبر - وهو لين الجانب ولطفه - يستلزم تواضع الناس معه ومودتهم اياه فهو والد الشخص، وكما ان الجند من اسباب الظفر والغلبة ونيل المقصد، والصبر ايضا كذلك فهو من خير جنود المرء. ولعل وجه خيريته انه واحد، وجلب خواطر الواحد واستمالة قلبه اسهل من استمالة جماعة متخالفة الأهواء. وأيضا الجنود الظاهرية تحتاج الى لوازم الحياة من المأكل والمشرب والملبس والمركب، بخلاف الصبر فانه قليل المؤنة. =========================================================================== [167] وأفضل من ذلك تقوى القلوب. يا بني للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيار به وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويجمل (6). وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث مرمة لمعاش أو حظوة لمعاد (7) أو لذة في غير محرم. =========================================================================== الحديث (55) من الجزء الخامس من امالي الشيخ (ره)، ورواه عنه في الحديث الثالث عشر من الباب الاول من البحار: 1، ص 30 ص، ط الكمباني، وفي الطبع الاخير، ص 88، ورواه ايضا في المختار التاسع عشر من الباب الثاني من المستدرك، ص 119، وقريب منه جدا ما رواه في الحديث (3000) من كنز العمال ج 8 ص 236 ط الهند عن الحارث الاعور عن امير المؤمنين (ع) عن رسول الله صلى الله عليه وآله. =========================================================================== (6) وفى نسخة البحار: (فيما يحل ويحمد). (7) البد - كالود والمد -: المناص والمهرب. والشخوص: الذهاب من بلد الى بلد. السير في الارض. ويمكن ان يكون المراد - هنا - ما يشمل الخروج من البيت. ومرمة المعاش: اصلاحه. والحظوة - بضم الحاء وكسرها -: المكانة والقرب والمنزلة. واللذة - مثلثة اللام - معروفة. اي لا محيض للمؤمن من ان يكون شخوصه وترحاله لا حدى ثلاث: اما ترميم المعيشة واصلاحها، واما تحصيل ما يوجب المكانة والمنزلة في المعاد ويوم القيامة واما الالتذاذ النفساني بالطيبات من المآكل والمناكح والملابس والمشارب والمراكب على الوجه المرخص فيه. =========================================================================== [168] ومن قوله عليه السلام: (يا بني ان من البلاء الفاقة) الى قوله: (لذة في غير محرم) رواه في المختار (388، و 390) من الباب الثالث من نهج البلاغة، وفي نسخة ابن ابي الحديد ذكرهما تحت الرقم (395 و 3906). وههنا مقامات: (المقام الاول): انه اطبقت الكتب الالهية، واجمع اصحاب الحس والادراك من الملين وغيرهم على وجود العقل، وكونه من اجل النعم التي امتن الله بها على خلقه، وخصها لاشرف بريته، وان من حرم منها فكأنه حرم من كل شئ، ومن نالها فقد نال ما يفوق ويعلوا كل شئ. وايضا اتفقوا على ان العقل حاكم، وان حكومته عبارة عن الحث في الخيرات، والبعث على تحصيل المصالح وجلب المنافع، وان حكومته في الشرور والمضار هو الردع عنها، والاجتناب منها، وان حكمه في الموارد الجزئية، والمواطن الشخصية، فرع ادراكه على انه مما فيه النفع أو الضرر سواء كان ترتب النفع أو الضرر على نفس الارتكاب بلا دخل شئ آخر فيه، أو كان ترتبهما - قطعا أو احتمالا - من جهة امر آمر على الارتكاب أو الاجتناب لاجل مصالح أو مفاسد اقتضت ذلك، مع كون الآمر ممن من شأنه ان يعاقب المتمرد عن امره أو نهيه. وهذا معنى حكومة العقل، لا ان حكومته عبارة عن تشكيل جنود حسية، وسجون تكوينية، وتعذيب بدني خارجي كالضرب بالسوط وقطع الايدي والارجل، وقطع الاسنان، وجدع الانف، وفق ء العين وابانة الرأس من الجسد، وصلب الجثة، الى غير ذلك من انحاء التعذيبات الخارجية التي تتعاطاها الهيئة المسيطرة الحاكمة. =========================================================================== [169] وما ذكرنا من معنى حكومة العقل أمر جلي لا يلتبس على احد، الا من اختلت مشاعره أو خلق من اول الامر مسلوب الشعور، أو كان ممن في قلبه مرض فينكر هذا الامر البديهي ليتوصل الى غرضه، ويزداد في مرضه. ولا يخفى ان مقدمات حكم العقل قد تكون عقلية محضة على اختلاف انحائها من البديهية والنظرية، وقد يكون بعضها عقليا محضا، وبعضها مأخوذا ممن ثبت عند العقل صدقه وكون نظره صوابا ومطابقا للواقع. وايضا العقل قد يخطأ في حكمه - وان كان هو حين الحكم لا يحتمل الخطأ بل قاطع بالصواب - كما قد يخطئ اللسان فيجري بقول: (لا) في مقام (نعم) وكذا العكس، وكما قد تخطئ اليد، فترمي ما يراد امساكه وتمسك ما يراد ارساله، الى غير ذلك. وبالجملة قلة موارد حكم العقل أو خطأه احيانا غير موجب لانكار حكمه فضلا عن انكار اصل العقل. وكيف يسوغ لعاقل متشرع ان ينكر العقل وحكمه، واني يمكن لمتدبر ان يجحد هذين الاساسين القويمين، والاصلين الوثيقين ؟ ! وليت يشعر الجاحد للعقل وحكمه ان انكاره هذا مرجعه الى انكار الضروريات، والاعتقاد بالسفسطيات، والسلام على الشرعيات، والختام على العقائد والديانات، مع وضوح كون العقل هو الاس، والشرع مبني عليه، ولم يثبت بناء ما لم يكن اس، كما انه لن يغني اس - غناء معتدا به - ما لم يكن بناء، ولنعم ما قال بعضهم: العقل كالبصر، والشرع كالشعاع، ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج، ولم يغن شعاع ما لم يكن بصر، ولذا قال تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه) (8). =========================================================================== (8) الآية (15، 16) من سورة المائدة: 5. =========================================================================== [170] وايضا فالعقل كالسراج، والشرع كالزيت الذي يمده، فما لم يكن زيت لم يشعل السراج، وما لم يكن سراج لم يضئ الزيت، ونبه الله تعالى على ذلك بقوله: (الله نور السموات والارض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم) (9). وايضا فالشرع عقل من خارج، والعقل شرع من داخل، وهما يتعاضدان، بل يتحدان، ولكون الشرع عقلا من خارج، سلب الله اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن نحو قوله تعالى: (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) (10) ولكون العقل شرعا من داخل قال تعالى في صفة العقل (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون) (11) فسمى العقل دينا، ولكونهما متحدين قال: (نور على نور) اي نور العقل ونور الشرع، ثم قال: (يهدي الله لنوره من يشاء) فجعلهما نورا واحدا، فالعقل إذا فقد الشرع عجز عن اكثر الامور كما عجزت العين عند فقد النور. واعلم ان العقل بنفسه قليل الغنى لا يكاد يتوصل الا الى معرفة كليات الشئ دون جزئياته، نحو ان يعلم جملة حسن اعتقاد الحق، وقول الصدق وتعاطي الجميل، وحسن استعمال المعدلة، وملازمة العفة ونحو ذلك، من غير ان يعرف ذلك في شئ شئ (12) والشرع يعرف كليات الشئ وجزئياته =========================================================================== (9) الاية (35) من سورة النور: 24. (10) الآية (171) من سورة البقرة: 2. (11) الاية (30) من سورة الروم: 30. (12) هذا في قبال ما يجئ من عرفان الشرع الحسن والقبح في كل شئ شئ بكليته وجزئيته، لا انه انكار لعرفان العقل بعض الجزئيات، إذ هو خلاف الواقع وذيل عبارة القائل. =========================================================================== [171] ويبين ما الذي يجب ان يعتقد في شئ شئ، وما الذي هو معدلة في شئ شئ فلا يعرف العقل مثلا ان لحم الخنزير والدم والخمر محرمة، وانه يجب ان يتحاشى من تناول الطعام في وقت معلوم، وان لا ينكح ذوات المحارم، وان لا يجامع المرأة في حال الحيض، فان اشباه ذلك لا سبيل الى معرفتها الا بالشرع، فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة، والافعال المستقيمة، والدال على مصالح الدنيا والآخرة، من عدل عنه فقد ضل سواء السبيل. ولأجل ان لا سبيل للعقل الى معرفة ذلك، قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (13) وقال: (ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى) (14). والى العقل والشرع اشار بالفضل والرحمة بقوله عز وجل: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) (15) وعنى بالقليل المصطفين الاخيار. اقول: ان الذكر الحكيم قد حث على العقل بأنحاء التعبيرات، ومدح العقلاء بأقسام من التأكيدات، وحسبنا شاهدا لما نقول المراجعة الى مادة (عقل) و (لبب) من كشف الايات لمشاهدة نموذج من بيانات القرآن الكريم حول العقل والعقلاء، فانها تغني المتدبر عن الغور في جميع المواد والسور والآيات، وكذلك تغنيه عن تصفح الاخبار الصادرة عن أهل بيت الوحي (ع). =========================================================================== (13) الاية (15) من سورة بني اسرائيل. (14) الاية (134) من سورة طاها. (15) الاية (83) من سورة النساء: 4. =========================================================================== [172] وبالجملة الامر جلي لا يحتاج الى التطويل، ولا ينبغي لذوي اللب الاصغاء الى خوار من هو عادم ذاتا لهذا الجوهر الثمين الجليل، أو الاستماع الى من فكره كليل، وادراكه عليل، فينكر العقل أو حكمه أو هما معا، إذ على التقدير الاول هذا القائل معترف بأنه لا عقل له، فمن لا عقل له فهو مجنون، وليس من شأن العقلاء الاستماع الى المجانين، وعلى التقدير الثاني أيضا لا يليق للمتأمل الاعتناء بقول هذا المدعي، لانه مقر بأن حكمه: (بأن العقل ليس بحاكم) قد صدر عن حكم غير العقل، وكل حكم صدر عن غير العقل لا بد أن يكون منشأه ومصدره الجهل، والعاقل في شغل عن الاصغاء الى قول يكون مصدره الجهل. فالمهم - هنا - أن نبين ونشرح المقصود بالعقل، إذ هذا اللفظ - كجل الالفاظ الأخر المشتركة - يطلق على معان عديدة، وبسببه ربما يشتبه المقصود، ويلتبسى الامر على السامع والمخاطب، ولبعضهم هنا كلام لعله لا يقصر عما هو المختار، ولذا نكتفي به ولا نتكلف شيئا آخر: قال: اعلم ان الناس اختلفوا في حد العقل واقسامه وحقيقته، وذهل الاكثرون عن كون هذا الاسم مطلقا على معان مختلفة، فصار ذلك سبب أختلافهم، والحق الكاشف للغطاء فيه: ان العقل اسم يطلق بالاشتراك على اربعة معان، كما يطلق اسم العين مثلا على معان عدة، وما يجري هذا المجرى فلا ينبغي أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد، بل يفرد كل قسم منه بالكشف عنه: (الاول) الوصف الذي به يفارق الانسان سائر البهائم، وهو الذي به أستعد لقبول العلوم النظرية، وتدبير الصناعات الخفية الفكرية، وهو الذي أراده الحارث المحاسبي حيث قال في حد العقل: (انه غريزة يتهيأ بها ادراك العلوم النظرية وتدبير الصناعات، وكأنه نور يقذف في القلب، =========================================================================== [173] به يستعد لإدراك الاشياء). ولم ينصف من أنكر هذا ورد العقل الى مجرد العلوم الضرورية، فان الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين باعتبار هذه الغريزة، مع فقد العلوم وكما أن الحياة غريزة بها يتهيأ الجسم للحركات الاختيارية والادراكات الحسية، فكذلك العقل غريزة بها يتهيأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية. ولو جاز أن يسوى بين الانسان والحمار في الغريزة، ويقال: لا فرق بينهما الا أن الله تعالى - بحكم اجراء العادة - يخلق في الانسان علوما وليس يخلقها في الحمار وسائر البهائم، لجاز ان يسوى بين الجماد والحمار في الحياة، ويقال أيضا: لا فرق الا أن الله تعالى يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم اجراء العادة، فانه لو قدر الحمار جمادا ميتا، لوجب القول: بأن كل حركة تشاهد منه، فالله تعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب المشاهد، وكما وجب أن يقال: لم تكن مفارقته للجماد في الحركة الا لغريزة اختصت به عبر عنها بالحياة، فكذلك مفارقة الانسان للبهيمة في ادراك العلوم النظرية بغريزة يعبر عنها بالعقل، وذلك كالمرآة التي تفارق غيرها من الاجسام في حكاية الصور والالوان، لصفة أختصت بها وهي الصقالة، وكذلك العين تفارق الجبهة في هيئات وصفات استعدت بها للرؤية فنسبة هذه الغريزة الى العلوم نسبة العين الى الرؤية، ونسبة القرآن والشرع الى هذا الغريزة في سياقها الى انكشاف العلوم لها كنسبة نور الشمس الى البصر، فهكذا ينبغي أن تفهم هذه الغريزة. (المعنى الثاني) الذي يطلق عليه العقل: انه عبارة عن العلوم التي تخرج الى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين اكثر من الواحد، وأن الشخص الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين، وهو الذي عناه بعض المتكلمين، حيث قال في حد العقل: =========================================================================== [174] (انه بعض العلوم الضرورية بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات). وهذا أيضا صحيح في نفسه، لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا ظاهرا، وانما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة، ويقال: (لا موجود الا هذه العلوم). (المعنى الثالث) انه علوم تستفاد من التجارب بمجاري الاحوال فان من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال له في العادة (انه عاقل) ومن لا يتصف بذلك يقال: (انه غبي غمر جاهل). فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا. (المعنى الرابع) ان العقل عبارة عن انتهاء هذه القوة الغريزية في الشخص الى أن يعرف عواقب الأمور، فيقمع الشهوة الداعية الى اللذة العاجلة ويقهرها، فإذا حصلت هذه القوة سمي صاحبها (عاقلا)، حيث ان اقدامه وامساكه يكونان بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضا من خواص الانسان التي يتميز بها عن سائر الحيوانات. والمعنى الاول هو الأس والمنبع، والثاني هو الفرع الاقرب إليه، والمعنى الثالث متفرع على الاول والثاني، إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب، والرابع هو الثمرة الاخيرة، وهي الغاية القصوى، فالأولان بالطبع، والاخيران بالاكتساب، ولذلك قال علي عليه السلام: رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذ لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع (16) والاول هو المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما خلق الله خلقا =========================================================================== (16) وفى المختار (338) من قصار نهج البلاغة: (العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع). (*) =========================================================================== [175] أكرم عليه من العقل) (17) والاخير هو المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك) (18) وهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله لأبي الدرداء: (ازدد عقلا تزدد من ربك قربا فقال: بأبي أنت وأمي وكيف لي بذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: (إجتنب محارم الله، وأد فرائض الله تكن عاقلا، واعمل بالصالحات من الاعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة، وتنل بها من ربك القرب والعز) (19). وعن سعيد بن المسيب انه قال: ان جماعة دخلوا على النبي (ص)، فقالوا: يا رسول الله من أعلم الناس ؟ فقال: العاقل. فقالوا: فمن أعبد الناس ؟ قال (ص): العاقل. فقالوا: فمن أفضل الناس ؟ قال: العاقل. قالوا: أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته ؟ فقال النبي (ص): (ان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا، والآخرة عند ربك للمتقين، وان العاقل هو المتقي وان كان في الدنيا خسيسا دنيا) (20). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (انما العاقل من آمن بالله، وصدق رسله، وعمل بطاعته). ويشبه أن يكون الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة وكذا في الاستعمال، وانما أطلق على العلوم من حيث انها ثمرتها، كما يعرف الشجر بثمرته، =========================================================================== (17) قيل: رواه الحكيم الترمذي في النوادر بسند ضعيف عن عدة من الصحابة. وله اسانيد كثيرة من طريق أصحابنا كما سيأتي بعضها. (18) وقريب منه حكي عن حلية الاولياء لابي نعيم، والرسالة المعراجية ص 15، والصراط المستقيم للشيخ الرئيس والمحقق الداماد. (19) قيل: رواه ابن المحبر في (العقل) والترمذي في (النوادر). (20) قيل: رواه مع التالي داود بن المحبر في كتاب العقل. =========================================================================== [176] فيقال: (العلم هو الخشية، والعالم من يخشى الله تعالى). فان الخشية ثمرة العلم، فيكون كالمجاز لغير تلك الغريزة، ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة، والمقصود ان هذه الاقسام الاربعة موجودة، والاسم يطلق على جميعها، ولا خلاف في وجود جميعها الا في القسم الاول، والصواب وجوده، بل هو الاصل، وهذه العلوم كأنها مضمنة في تلك الغريزة بالفطرة ولكن تظهر للوجود إذا جرى سبب يخرجها الى الوجود، حتى كأن هذه العلوم ليست شيئا واردا عليها من خارج، وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت. ومثال ذلك الماء في الارض، فانه يظهر بحفر القناة، ويجتمع ويتميز بالحس، لا بأن يساق إليه شئ جديد، وكذلك الدهن في اللوز، وماء الورد في الورد، ولذلك قال الله تعالى: (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (21) فالمراد به إقرار نفوسهم لا اقرار الالسنة، فانهم انقسموا في اقرار الالسنة حيث وجدت الالسنة والاشخاص، ولذلك قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) (22) ومعناه: ان اعتبرت أحوالهم شهدت بذلك نفوسهم وبواطنهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها) أي كل آدمي فطر على الايمان بالله تعالى، بل على معرفة الاشياء على ما هي عليه، أعني انها كالمضمنة فيها لقرب استعدادها للادراك. ثم لما كان الايمان مركوزا في النفوس بالفطرة، انقسم الناس الى من أعرض فنسي وهم الكفار، والى من أجال خاطره فتذكر، فكان كمن حمل شهادة فنسيها بغفلة ثم تذكرها، ولذلك قال تعالى:) لعلهم يتذكرون) (23) =========================================================================== (21) الاية (172) من سورة الاعراف. (22) الاية (87) من سورة الزخرف. (23) الاية (221) من سورة البقرة، و (25) من سورة ابراهيم والاية (43، 46، 51) من سورة القصص. =========================================================================== [177] وقال: (وليتذكر أولو الالباب) (24) وقال: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) (25) وقال: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) (26). وتسمية هذا تذكرا ليس ببعيد، وكأن التذكر ضربان: أحدهما أن يذكر صورة كانت حاضرة الوجود في قلبه ولكن غابت بعد الوجود، والآخر أن يكون عن صورة كانت مضمنة فيه بالفطرة. وهذه حقائق ظاهرة للناظر بنور البصيرة، ثقيلة على من مستروحه السماع والتقليد، دون الكشف والعيان، ولذلك تراه يتخبط في مثل هذه الآيات، ويتشعب ويتعسف في تأويل التذكر واقرار النفوس أنواعا من التعسفات، ويتخايل إليه في الاخبار والآيات ضروب من المناقضات، وربما يغلب ذلك عليه، حتى ينظر إليها بعين الاستحقار، ويعتقد فيها التهافت، ومثاله مثال الاعمى الذي يدخل دارا فيعثر فيها بالاواني المصفوفة في الدار فيقول: ما لهذه الاواني لا ترفع من الطريق وترد الى مواضعها ؟ ! فيقال له: انها في مواضعها وانما الخلل في بصرك، فكذلك خلل البصيرة يجري هذا المجرى وأعظم منه وأطم، إذ النفس كالفارس والبدن كالفرس، وعمى الفارس أشد من عمى الفرس. ولمشابهة بصيرة الباطن بالبصر الظاهر قال الله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) (27) وقال تعالى: (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات =========================================================================== (24) الاية (29) من سورة صاد. (25) الاية السابعة من سورة المائدة. (26) الآية (17، و 22، و 32، و 40 من سورة القمر. (27) الاية الحادية عشرة من سورة النجم. =========================================================================== [178] والارض) (28) وسمى ضده عمى، فقال: (فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (29) وقال تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) (30). وهذه الامور التي كشفت للأنبياء صلوات الله عليهم بعضها كان بالبصر وبعضها كان بالبصيرة، وسمي جميعها رؤية. وبالجملة من لم يكن بصيرته الباطنة ثاقبة لم يعلق به من الدين الا قشوره، وأمثلته دون لبابه وحقائقه، فهذه أقسام ما يطلق عليه اسم العقل. في بيان تفاوت الناس في العقل قد اختلف الناس في معنى تفاوت العقل، ولا معنى للاشتغال بنقل كلام من قل تحصيله، بل الاولى المبادرة الى التصريح بالحق، والحق الصريح فيه أن التفاوت يتطرق الى الاقسام الاربعة سوى القسم الثاني، وهو العلم الضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، فان من عرف أن الاثنين أكثر من الواحد عرف أيضا استحالة كون الشخص الواحد في مكانين، وكون الشئ الواحد قديما حادثا، وكذلك سائر النظائر، وكل من يدركه فانه يدركه ادراكا محققا من غير شك. وأما الاقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق إليها: أما القسم الرابع - وهو انتهاء القوة الغريزية الى حد تستولي على قمع الشهوات - فلا يخفى تفاوت الناس فيه، بل لا يخفى تفاوت أحوال الشخص الواحد، وهذا التفاوت =========================================================================== (28) الاية (75) من سورة الانعام: 6. (29) الاية (46) من سورة الحج. (30) الاية) 72 (من سورة بني اسرائيل. =========================================================================== [179] تارة يكون لتفاوت الشهوة، إذ قد يقدر العاقل على ترك بعض الشهوات دون بعض، ولكن غير مقصور عليه، فان الشاب قد يعجز عن ترك الزنى، فإذا كبر وتم عقله قدر عليه، وشهوة الرياء والرئاسة تزداد قوة بالكبر لا ضعفا، وقد يكون سببه التفاوت في العلم المعرف لغائلة تلك الشهوة، ولهذا يقدر الطبيب على الاحتماء عن بعض الاطعمة المضرة، وقد لا يقدر من يساويه في العقل إذا لم يكن طبيبا وان كان يعتقد فيها مضرة في الجملة، ولكن إذا كان علم الطبيب أتم كان خوفه أشد، فيكون الخوف جندا للعقل، وعدة في قمع الشهوة وكسرها، وكذلك يكون العالم أقدر على ترك المعاصي من العامي، لقوة علمه بضرر المعاصي، واعني به العالم الحقيقي دون أرباب الطيالسة وأصحاب الهذيان، فان كان التفاوت من جهة الشهوة لم يرجع الى تفاوت العقل، وان كان من جهة العلم فقد سمينا هذا الضرب من العلم عقلا، فانه يقوي غريزة العقل، فيكون التفاوت فيما رجعت التسمية إليه، وقد يكون بمجرد التفاوت في غريزة العقل، فانها إذا قويت كان قمعها للشهوة لا محالة أشد. وأما القسم الثالث - وهو علوم التجارب - فتفاوت الناس فيها لا ينكر، فانهم يتفاوتون بكثرة الاصابة وبسرعة الادراك، ويكون السبب في ذلك اما تفاوتا في الغريزة، واما تفاوتا في الممارسة، أما الاول - أعني الغريزة - فهو الاصل، فالتفاوت فيه لا سبيل الى انكاره، فانه مثل نور يشرق على النفس، ويطلع صبحه ومبادئ اشراقه عند سن التمييز، ثم لا يزال ينمو ويزداد نموا خفي التدريج الى أن يتكامل بقرب الاربعين سنة، ومثاله نور الصبح، فان أوائله تخفى خفاءا يشق ادراكه، ثم يتدرج الى الزيادة الى أن يتكامل بطلوع قرص الشمس، وتفاوت نور البصيرة كتفاوت نور الشمس فالفرق يدرك بين الاعمش وبين الحاد البصر، بل سنة الله جارية في جميع =========================================================================== [180] خلقه بالتدريج في الايجاد، حتى ان غريزة الشهوة لا ترتكز في الصبي عند البلوغ دفعة وبغتة واحدة، بل تظهر شيئا فشيئا على التدريج، وكذا جميع القوى والصفات. ومن أنكر تفاوت الناس في هذه الغريزة فكأنه منخلع عن ربقة العقل. ومن ظن ان عقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل عقل آحاد السواد واجلاف البوادي فهو اخس في نفسه من آحاد السواد، وكيف ينكر تفاوت الغريزة، ولولاه لما اختلف الناس فلي فهم العلوم، ولما انقسموا الى بليد لا يفهم بالتفهيم الا بعد تعب طويل من المعلم، والى ذكي يفهم بأدنى رمز واشارة، والى كامل ينبعث من نفسه حقائق الامور من دون تعليم (يكاد) زيتها يضئ ولو لم تمسه نار، نور على نور) وذلك مثل الانبياء عليهم السلام، إذ يتضح لهم في باطنهم امور غامضة من غير تعلم وسماع، ويعبر عن ذلك بالالهام، وعن مثله عبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (ان روح القدس نفث في روعي: احبب ما احببت فانك مفارقة، وعش ما شئت فانك ميت، واعمل ما شئت فانك تلاقيه) (31). وهذا النمط من تعريف الملائكة للانبياء عليهم السلام يخالف الوحي الصريح الذي هو سماع للصوت بحاسة الاذن، ومشاهدة الملك بحاسة البصر، ولذلك اخبر عن هذا بالنفث في الروع. وانقسام الناس الى من يتنبه من نفسه ويفهم، والى من لا يفهم الا بتنبيه وتعليم، والى من لا ينفعه التعلم ايضا ولا التعليم، كانقسام الارض الى =========================================================================== (31) وفى بعض النسخ: (فانك مجزي به) وهذا الحديث مروي من طريقنا - وليس ببالي الان موضع ذكره - ومن طريق العامة حكي عن الشيرازي في الالقاب من حديث سهل بن سعد، وعن الطبراني في الاوسط والاصغر من حديث علي عليه السلام. =========================================================================== [181] ما يجتمع فيه الماء ويقوى فينفجر بنفسه عيونا والى ما يحتاج الى الحفر ليخرج الى القنوات، والى ما لا ينفع فيه الحفر وهو اليابس، وذلك لاختلاف جواهر الارض في صفاتها، فكذلك اختلاف النفوس في غريزة العقل. ويدل على تفاوت العقل من جهة النقل ما روي: ان ابن سلام سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل في آخره وصف عظم العرش وان الملائكة قالت: يا ربنا هل خلقت شيئا أعظم من العرش ؟ قال: نعم العقل. قالوا: وما بلغ من قدره ؟ قال: هيهات لا يحاط بعلمه، هل لكم علم بعدد الرمل ؟ قالوا: لا. قال: فاني خلقت العقل اصنافا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي حبة، ومنهم من اعطي حبتين، ومنهم الثلاث والاربع، ومنهم من اعطي فرقا، ومنهم من اعطي وسقا (32) ومنهم أكثر من ذلك. فان قلت: فما بال اقوام يذمون العقل والمعقول ؟ فاعلم ان السبب في ذلك ان الناس نقلوا اسم العقل والمعقول الى المجادلة والمناظرة بالمناقضات والالزامات وهي صنعة الكلام، فلم يقدروا على ان يقرروا عندهم انكم أخطأتم في التسمية، إذ كان ذلك لا ينمحي عن قلوبهم بعد تداول الالسنة، فذموا العقل والمعقول [اعني] المسمى به عندهم، فأما نور البصيرة الباطنة التي بها يعرف الله تعالى ويعرف صدق رسله، فكيف يتصور ذمه، وقد أثنى الله عليه، فان ذم ذلك فما الذي يحمد ؟ فان كان المحمود هو الشرع فبم علم صحة الشرع ؟ فان علم بالعقل المذموم الذي لا يوثق به فيكون الشرع ايضا مذموما، ولا يلتفت الى قول من يقول: (انه يدرك بعين اليقين ونور الايمان لا بالعقل)، فانا نريد بالعقل ما يريده هو بعين اليقين ونور الايمان، وهي الصفة الباطنة التي =========================================================================== (32) الفرق: القسم من الشئ. والوسق: مكيال يكال به. =========================================================================== [182] يتميز بها الادمي عن الهبائم حتى ادرك بها حقائق الامور، واكثر هذه التخبطات انما ثارت من جهل اقوام طلبوا الحقائق من الالفاظ، فتخبطوا تخبط اصطلاحات الناس في الالفاظ، وهذا القدر كاف في بيان العقل. (المقام الثاني): في بيان شرف العقل وماله من القدر والمنزلة. وليعلم ان هذا لا يحتاج الى تكلف الاستدلال، إذ العقل منبع الخيرات ومما حظي به جميع الناس في معاشهم ومعادهم، وشرفه فطري لكافة العقلاء وقدره مدرك بالضرورة، وانما المقصود هنا ايراد قبس من بيانات المعصومين صلوات الله عليهم حول عظمة العقل، ورفيع منزلته، ليزداد العقلاء ايمانا على ايمانهم، واما الذين في قلوبهم ومشاعرهم مرض فلا يزيدهم الا خسارا. فنقول: روى في المحجة البيضاء: ج 1، ص 170، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (يا ايها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا به ما أمركم به ونهيتم عنه، واعلموا انه مجدكم عند ربكم، واعلموا ان العاقل من اطاع الله وان كان دميم المنظر، حقير الخطر، دني المنزلة، رث الهيئة وان الجاهل من عصى الله وان كان جميل المنظر، عظيم الخطر، شريف المنزلة حسن الهيئة، فصوحا نطوقا، فالقرد والخنازير أعقل عند الله عز وجل ممن عصاه، ولا تغتروا بتعظيم اهل الدنيا اياكم فانكم من الخاسرين) (33). وهذا الخبر - وان كان من طريق العامة - الا ان صدره موافق لروايات اصحابنا كما يعلم مما سيأتي. =========================================================================== (33) قيل: اخرجه الخليلي في مشيخته، وابن النجار عن ابي رافع كما في الجامع الصغير باب الشين. وقال العراقي: اخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر، وابو منصور الديلمي من حديث أبي رافع. =========================================================================== [183] وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لكل شئ دعامة ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته، اما سمعتم قول الفجار: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في اصحاب السعير) (34). وعنو البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: جد الملائكة واجتهدوا في طاعة الله بالعقل، وجد المؤمنون من بني آدم على قدر عقولهم، فاعملهم بطاعة الله اوفرهم عقلا (35). وعن ابن عباس (ره) قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لكل شئ آلة وعدة وان آلة المؤمن وعدته العقل، ولكل شئ مطية ومطية المرء العقل، ولكل شئ دعامة ودعامة الدين العقل، ولكل قوم غاية وغاية العباد العقل، ولكل قوم راع وراعي العابدين العقل، ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل، ولكل أهل بيت قيم وقيم بيوت الصديقين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة الاخرة العقل، ولكل امرئ عقب ينسب إليه ويذكر به، وعقب الصديقين الذين ينسبون إليه ويذكرون به العقل، ولكل سفر فسطاط وفسطاط المؤمنين العقل (36). وفي الحديث (22) من الباب الاول من كتاب العقل من البحار: 1، ص 91، ط الحديث، عن البرقي في المحاسن، عن بعض اصحابنا رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وافطار العاقل افضل من صوم الجاهل، واقامة العاقل افضل من شخوض الجاهل، ولا بعث الله =========================================================================== (34) الاية (10) من سورة الملك. (35) قال العراقي: أخرجه داود بن المحبر، ورواه البغوي في معجم الصحابة من ابن عازب رجل من الصحابة غير البراء، وهو بالسند الذي رواه ابن المحبر. (36) سيجئ قريب منه في روايات اصحابنا فانتظر. =========================================================================== [184] رسولا ولانبيا حتى يستكمل العقل، ويكون عقله افضل من عقول جميع امته وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما ادى العاقل فرائض الله حتى عقل منه، وما بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، ان العقلاء هم أولو الالباب الذين قال الله عز وجل: (انما يتذكر أولوا الالباب) (37). ورواه ايضا في الحديث الحادي عشر من الباب الاول من كتاب العقل من الكافي: ج 1، ص 13. وفي الحديث (19) من الباب ص 94، نقلا عن روضة الواعظين قال: قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له. وفي الحديث (34) من الباب ص 95، نقلا عن كنز الفوائد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لكل شئ آلة وعدة وآلة المؤمن وعدته العقل ولكل شئ مطية ومطية المرء العقل، ولكل شئ غاية وغاية العبادة العقل ولكل قوم راع وراعي العابدين العقل، ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل، ولكل خراب عمارة وعمارة الاخرة العقل، ولكل سفر فسطاط يلجأون إليه وفسطاط المسلمين العقل. وفي الحديث (41) من الباب ص 96، عنه صلى الله عليه وآله: استرشدوا العقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا. وفي الحديث (42) عنه صلى الله عليه وآله: سيد الاعمال في الدارين العقل، ولكل شئ دعامة ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته لربه، وقريب من ذيله في كتاب (أدب الدنيا والدين). =========================================================================== (37) الاية (19) من سورة الرعد: 13. والاية التاسعة من سورة الزمر: 39. وفي معناهما آيات اخر في غير واحد من السور. =========================================================================== [185] وفي الحديث (39) من الباب الرابع من البحار: ج 1، ص 160، نقلا عن كنز الفوائد عنه (ص) انه قال: ان العاقل من اطاع الله وان كان ذميم المنظر، حقير الخطر، وان الجاهل من عصى الله وان كان جميل المنظر عظيم الخطر افضل الناس اعقل الناس. وفي اوائل الحديث الاول - وهو وصايا النبي لعلي عليهما السلام - من باب النوادر من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 267، ط النجف: قال صلى الله عليه وآله العقل ما اكتسب به الجنة، وطلب به رضى الرحمان (38) يا علي ان اول خلق خلقه الله عز وجل العقل، فقال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: ادبر، فأدبر، فقال الله: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب الي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب - الخ. ومن قوله: (أقبل فأقبل) الى آخره مذكور في الحديث الاول من الكافي أيضا. وقريب منه تحت الرقم (16) من كتاب العلم والادب: (6) من العقد الفريد: 1، ص 279 ط 2. وأيضا قريب من ذيله في الباب الرابع من الجزء الثاني من كتاب الملاحم والفتن ص 85. وكذلك في الحديث (13) من الباب الاول من كتاب العقل من البحار: 1، ص 92، عن محاسن البرقي، في الباب الثاني من =========================================================================== (38) لعل تعريفه (ص) العقل بخواصه ولوازمه - دون بيان حقيقته وماهيته - اشارة الى ان العلم والعرفان بحقيقته وكنهه غير ممكن، أو اشارة الى ان المهم والمعتنى به هو العلم بحصول لوازمه وخواصه من السعي في مرضاة الله، واكتساب الجنة، ومجاورة اولياء الله، كما في قوله تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون. وقل ما انفقتم من خير فللوالدين والاقربين) الخ والعقل - هنا - يشمل النظري والعملي لان رضى الرحمن واكتساب الجنان يحتاج اليهما معا. =========================================================================== [186] كتاب العقل من البحار: 1، ص 96 وما بعدها شواهد كثيرة لذلك. وفي الحديث الثامن عشر من الباب الرابع من كتاب العقل من البحار: ج 1، ص 131، عن روضة الواعظين وغوالي اللآلي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: رأس العقل بعد الايمان بالله التحبب الى الناس. ومثله في الحديث السابع عشر. وفي الحديث (20) من الباب: روي انه قيل للنبي (ص): ما العقل ؟ قال: العمل بطاعة الله، وان العمال بطاعة الله هم العقلاء. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أكمل الناس عقلا أطوعهم لله واعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته. رواه - مع زيادة شاهدة لما تقدم أيضا - في ترجمة محمد بن وهب القرشي من تاريخ ابن عساكر: ج 53 ص 362. وروى الماوردي في باب فضل العقل من كتاب (أدب الدنيا والدين) ص 4 انه قال (ص): ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه الى هدى، ويرده عن ردى. وفيه ص 6 عنه صلى الله عليه وآله انه قال: العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل. وفيه ص 9 عن أنس بن مالك، قال أثني على رجل عند رسول الله (ص) بخير، فقال: كيف عقله. قالوا: يا رسول الله ان من عبادته، ان من خلقه ان من فضله، ان من أدبه. فقال: كيف عقله. قالوا: يا رسول الله نثني عليه بالعبادة وأصناف الخير، وتسألنا عن عقله. فقال (ص): ان الاحمق العابد يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر، وانما يقرب الناس من ربهم بالزلف، على قدر عقولهم. وفي الحديث الثامن من باب العقل من البحار: ج 1، 86، عن الصدوق (ره) في الخصال والامالي معنعنا عن أمير المؤمنين (ع) قال: هبط جبرئيل على آدم عليه السلام فقال: يا آدم اني أمرت ان أخيرك =========================================================================== [187] واحدة من ثلات، فاختر واحدة ودع اثنتين. فقال آدم: وما الثلاث يا جبرئيل ؟ فقال: العقل والحياء والدين. قال آدم: فاني قد اخترت العقل (39) فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا ودعاه. فقالا: يا جبرئيل انا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان (40). قال فشأنكما. ورواه في الحديث الثاني من الباب الاول من كتاب العقل من الكافي عنه (ع) معنعنا. وفي الحديث (31) من الباب الرابع من كتاب العقل من البحار: ج 1، ص 159، نقلا عن الدرة الباهرة، قال: قال امير المؤمنين (ع): العاقل من رفض الباطل. وفي المختار (235) من قصار نهج البلاغة: قيل له (ع): صف لنا العاقل. فقال: هو الذي يضع الشئ مواضعه. قيل له: فصف لنا الجاهل. قال: قد فعلت - أي ان الجاهل هو الذي يضع الشئ في غير مواضعه. وفي الحديث الاخير - وما قبله - من الباب الرابع من البحار: ج 1، ص 161، نقلا عن كنز الفوائد قال: قال (ع): عجبا للعاقل كيف ينظر الى شهوة يعقبه النظر إليها حسرة. =========================================================================== (39) قيل المراد بالعقل - هنا - لطيفة ربانية يدرك بها الانسان حقيقة الاشياء، ويميز بها بين الخير والشر، والحق والباطل، وبها يعرف ما يتعلق بالمبدأ والمعاد، وله مراتب بحصب الشدة والضعف. والحياء غريزة مانعة من ارتكاب القبائح، ومن التقصير في حقوق الحق والخلق. والدين: ما به صلاح الناس ورقيهم في المعاش والمعاد من غرائز خلقية، وقوانين وضعية. (40) قيل: لعل المراد بالامر هو التكويني دون التشريعي، وهو استلزام العقل وتبعيته للحياء والدين =========================================================================== [188] وقال (ع): همة العقل ترك الذنوب واصلاح العيوب. وقال (ع): زينة الرجل عقله. وفي المختار (424) من قصار النهج: الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام باتر، فاستر خلل خلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك. وفي الحديث الثالث عشر من باب العقل من الكافي: ج 1، ص 20 معنعنا عنه (ع): العقل الغطاء الستير (41) والفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك، وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة. وفي الحديث (34) من الباب ص 28 معنعنا عنه (ع) قال: بالعقل استخرج غور الحكمة (42)، وبالحكمة استخرج غور العقل، بحسن السياسة يكون الادب الصالح. وفي الحديث السادس من الباب (104) من أبواب أحكام العشرة من مستدرك الوسائل ج 2 ص 92، عن كفاية الاثر معنعنا قال: مرض علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في مرضه الذي توفي فيه، فجمع أولاده - محمدا عليه السلام، والحسن وعبد الله، وعمر، وزيد، والحسين - وأوصى الى ابنه محمد، وجعل أمرهم إليه، وكان فيما وعظه في وصيته أن قال: يا بني ان العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، والعقل ترجمان العلم. واعلم ان العلم أبقى، واللسان أكثر هذرا. واعلم يا بني أن صلاح الدنيا بحذا فيرها في كلمتين: اصلاح شأن المعائش ملء مكيال ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل، لأن الانسان لا يتغافل الا عن شئ قد عرفه وفطن له - الخبر. =========================================================================== (41) الستير فعيل بمعنى فاعل، ولعله انما عبر به (ع) للمبالغة. (42) غور الحكمة: قعرها وغور العقل: نهاية ما في كمونه من الاستعداد. =========================================================================== [189] وفي الحديث السادس عشر من الباب الاول من كتاب العقل والجهل من البحار: ج 1، ص 89 ط الحديث بطهران، عن الصدوق (ره) في علل الشرائع عن الامام الصادق عليه السلام، قال: ما خلق الله عز وجل شيئا أبغض إليه من الاحمق، (43) لأنه سلبه أحب الاشياء إليه، وهو عقله. وفي الحديث السابع عشر من الباب نقلا عن العلل معنعنا عنه (ع) قال: دعامة الانسان العقل، ومن العقل الفطنة والفهم والحفظ والعلم، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زكيا فطنا فهما، وبالعقل يكمل، وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره. قال المجلسي الوجيه (ره): لما كان النور سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الاشياء على الحس أو العقل: فيطلق على العلم، وعلى أرواح الائمة عليهم السلاام، وعلى رحمة الله سبحانه وتعالى، وعلى ما يلقيه في قلوب العارفين من صفاء وجلاء به يظهر عليهم حقائق الحكم، ودقائق الامور، وعلى الرب تبارك وتعالى لانه نور الانوار ومنه يظهر جميع الاشياء في الوجود العيني والانكشاف العلمي، وهنا يحتمل الجميع. وفي الحديث (20) من الباب ص 94، نقلا عن الاختصاص قال: قال الامام الصادق عليه السلام: إذا أراد الله أن يزيل من عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله. وفي الحديث الثالث من ا لباب الاول من كتاب العقل من الكافي: ج 1، =========================================================================== (43) قال بعض الاكابر: المراد من البغض - هنا على ما يظهر من تعليله عليه السلام - هو منعه مما من شأن الانسان أن يتلبس به، وهو العقل الذي هو احب الاشياء الى الله، لنقص في خلقته، فهو بغض تكويني بمعنى التبعيد والحرمان من مزايا الخلقة، لا بعض تشريعي بمعنى تبعيده من المغفرة والجنة. =========================================================================== [190] ص 11، - والحديث الثامن من الباب الرابع من كتاب العقل من البحار: 1، 116، عن المحاسن ومعاني الاخبار - معنعنا عن الامام الصادق (ع) قال: العقل ما عبد به الرحمان، واكتسب به الجنان. قال السائل: فالذي في معاوية. قال: تلك النكراء وتلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بعقل. وفي الحديث (22) من كتاب العقل من أصول الكافي: ج 1، ص 25، معنعنا عنه (ع) قال: حجة الله على العباد النبي، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل. وفي الحديث (24) من الباب معنعنا عنه (ع) قال: العقل دليل المؤمن. وفي الحديث (33) من كتاب العقل من الكافي ص 28 معنعنا عنه عليه السلام قال: ليس بين الايمان والكفر الا قلة العقل - الخ. وفي الحديث ما قبل الاخير من كتاب العقل من الكافي ص 29 معنعنا عن الحسن بن عمار، عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث طويل: ان أول الامور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ الا به العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم وأنهم مخلوقون وأنه المدبر لهم وأنهم المدبرون، وانه الباقي وهم الفانون، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ومن سمائه وأرضه وشمسه وقمره وليله ونهاره بأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأن الظمة في الجهل، وان النور في العلم، فهذا ما دلهم عليه العقل. قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال: ان العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته علم أن الله هو الحق، وأنه هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهة، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد =========================================================================== [191] [الا ان ظ] عقله يدله على ذلك، وعلم انه لا يوصل إليه الا بالعلم وطلبه، وانه لا ينتفع بعقله ان لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والادب الذي لاقوام له الا به. وأما ما ورد عن الامام الكاظم (ع) في العقل والعقلاء، فيكفي وصاياه (ع) لهشام بن الحكم (ره)، فارجع إليها فانه [ع] يمثل فيها العقل ويكبره بحيث يخيل الى القارئ والمستمع انه لا مخلوق لله الا العقل، ومن جملة ما قال (ع) فيها: (يا هشام ان لله على الناس حجتين: حجة ظارة، وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة عليهم السلام، وأما الباطنة فالعقول) - الخ. وفي الحديث (32) من كتاب العقل من الكافي ص 27، معنعنا عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل. فقال عليه السلام: لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له. قلت: جعلت فداك ان ممن يصف هذا الامر قوما لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك العقول. فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله، ان الله خلق العقل فقال له: أقبل فأقبل، وقال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك، أو أحب الي منك، بك آخذ وبك أعطي. ولنختم الكلام بما رواه في الحديث الثامن عشر من الباب الثاني من البحار: ج 1، ص 94، عن روضة الواعظين عن حبر الامة عبد الله بن عباس (ره) قال: أساس الدين بني على العقل، وفرضت الفرائض على العقل، وربنا يعرف بالعقل، ويتوسل إليه بالعقل، والعاقل أقرب الى ربه من جميع المجتهدين بغير عقل، ولمثقال ذرة من بر العاقل أفضل من جهاد الجاهل ألف عام. =========================================================================== [192] (المقام الثالث): في الاخبار التي وردت على نسق قوله (ع): (يا بني لا فقر أشد من الجهل). وفي الحديث (25) من كتاب العقل والجهل من الكافي: 1، ص 25 معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا مال اعود من العقل. وفي أواخر وصايا النبي (ص) لعلي (ع) على ما رواها الصدوق (ره) في الحديث الاول من باب نوادر الفقيه ج 4 ص 269 ط النجف: يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف عن محارم الله تعالى، ولا حسن كحسن الخلق، ولا عبادة مثل التفكر - الخ. وفي الحديث (34) من الباب الاول من كتاب العقل من البحار: ج 1، ص 32، نقلا عن الاختصاص عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: لا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا ورع كالكف من المحارم، ولا عبادة كالتفكر، ولا قائد خير من التوفيق، ولا قرين خير من حسن الخلق، ولا ميراث خير من الأدب. وعن العلامة الكراجكي (ره) في كنز الفوائد عنه (ع): لاعدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل. وفي المختار (38) من قصار نهج البلاغة، ورواه أيضا جماعة: ان أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العج، وأكرم الحسب حسن الخلق - الخ. =========================================================================== [193] وفي المختار (54) من قصار النهج أيضا: لا غني كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالادب، ولا ظهير كالمشاورة. وأيضا في المختار (113) من قصار النهج: لا مال أعود من العقل، ولاحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا كرم كالتقوى، ولا قرين كحسن الخلق، ولا ميراث كالادب، ولا قائد كالتوفيق، ولا تجارة كالعمل الصالح، ولاربح كالثواب، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة، ولا زهد كالزهد في الحرام، ولا علم كالتفكر، ولا عبادة كأداء الفرائض، ولا ايمان كالحياء والصبر، ولا حسب كالتواضع، ولا شرف كالعلم، ولا عز كالحلم، ولا مظاهر أوثق من المشاورة. وفي الحديث الاخير من كتاب العقل من الكافي: ج 1، ص 29 معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام قال: لا غناء أخصب من العقل، ولا فقر أحط من الحمق، ولا استظهار في أمر بأكثر من المشورة فيه. وروي الشيخ المفيد (ره) في كتاب الاختصاص 246، ط 2، عنه عليه السلام انه قال: لامال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا قائد خير من التوفيق، ولا قرين خير من حسن الخلق، ولا ميراث خير من الادب. وروى الشيخ الطوسى (ره) في الامالي معنعنا عن أبي فرات قال: قرأت في كتاب لوهب بن منبه وإذا مكتوب في صدر الكتاب: هذا ما وضعت الحكماء في كتبها: الاجتهاد في عبادة الله اربح تجارة، ولا مال أعود من العقل، ولا فقر أشد من الجهل، وأدب تستفيده خير من ميراث وحسن الخلق خير رفيق، والتوفيق خير قائد، ولا ظهر أوثق من المشاورة ولا وحشة أوحش من العجب، ولا يطمعن صاحب الكبر في حسن الثناء عليه. =========================================================================== [194] (المقام الرابع): في ذكر ما ورد من الاخبار على مجرى قوله (ع): (للمؤمن ثلاث ساعات) الخ. روى الشيخ الصدوق (ره) في الباب (191): باب معنى تحية المسجد، ومن كتاب معاني الاخبار، ص 332 ط طهران معنعنا عن أبي ذر (ره) قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد جالسا وحده، فاغتنمت خلوته، فقال لي: يا أبا ذر ان للمسجد تحية. قلت: وما تحيته ؟ قال: ركعتان تركعهما - وساق الرواية الى أن قال -: قلت: يا رسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب ؟ قال: مأة كتاب وأربعة كتب - الى أن قال -: قلت: يا رسول الله فما كانت صحف ابراهيم ؟ قال: كانت أمثالا كلها: (أيها الملك المبتلى المغرور اني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فاني لا أردها وان كانت من كافر). وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبا على عقله - أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها عز وجل، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيما صنع الله تعالى، وساعة يخلو فيها بحظ حقه من الحلال، وان هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستجمام للقلوب وتفريغ لها (44). =========================================================================== (44) يقال: (جم القوم جموما): استراحوا. والفعل من باب فر ومد، والمصدر على زنة سرور، وايضا يقال: جم الماء: تجمع بكثرة. ويقال: أجم الفرس - بصيغة المعلوم والمجهول -: ترك ولم يركب. ويقال: (أجمم نفسك يوما أو يومين) اي أترك الحركة. ويقال: (اني لاستجم قلبي بشئ من اللهو) أي أجعل قلبي فارغا ومتفكها بشئ من اللهو. والمراد من الساعة في أمثال المقام: قطعة من الزمان: الليل أو النهار، لا الساعة المصطلحة المتعارفة في عصرنا، وهو الجزء من اربع وعشرين جزءا من اليوم والليلة. =========================================================================== [195] وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه فانه من حسب كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه. وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث [لثلاثة خ]: مرمة لمعاش، وتزود لمعاد، وتلذذ في غير محرم - الى أن قال (ص) في آخر كلامه -: يا أبا ذر لاعقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق. وفي الحديث (23) من الباب الرابع من البحار: 1، ص 43 س 7 عكسا، وفي ط ص 131، عن روضة الواعظين عن أمير المؤمنين (ع) عن النبي (ص) انه قال: ينبغي للعاقل إذا كان عاقلا أن يكون له اربع ساعات من النهار: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي أهل العلم الذين ينصرونه في أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي بين نفسه ولذتها من امر الدنيا فيما يحل ويحمد. وفي أوائل وصايا النبي (ص) لعلي (ع) على ما رواه الصدوق (ره) في الحديث الاول من نوادر الفقيه ج 4 ص 257 ط النجف: يا علي لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا الا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو تزود لمعاد أو لذة في غير محرم. وفي الحديث الخامس من الباب (45) من البحار: 16، ص 56، ط الكمباني عن محاسن البرقي معنعنا قال قال: أمير المؤمنين (ع) لابنه الحسن (ع): ليس للعاقل أن يكون شاخصا الا في ثلاثة: مرمة لمعاش، أو حظوة لمعاد، أو لذة في غير محرم. وقريب منه في الحديث (20) من الباب الرابع من البحار: 1، ص 43 س 9 عكسا. ط الكمباني وفي ط ص 131، نقلا عن روضة الواعظين. وفي الحديث الاول من الباب (45) من القسم الثاني من السادس عشر من البحار ص 56 معنعنا عن الامام الصادق (ع) قال: مكتوب في =========================================================================== [196] حكمة آل داود عليه السلام: لا يظعن الرجل الا في ثلاث: زاد لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم. - ثم قال (ع): من أحب الحياة ذل. ورواه الصدوق (ره) في باب الثلاث من الخصال ص 59 معنعنا. وقريب منه بسند آخر في الحديث السادس من الباب من البحار. في الحديث (79) من باب النوادر من الفقيه ج 4 ص 298، عن حماد بن عثمان عنه (ع) قال: في حكمة آل داود: ينبغي للعاقل أن يكون مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، عارفا بأهل زمانه. وفي الحديث (49) من كلم الامام الرضا (ع) في البحار: 17، ص 208 ط الكمباني عن فقه الرضا عن العالم (ع): واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لله لمناجاته، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات والذين يعرفونكم عيوبكم، ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم (45)، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات، لا تحدثوا انفسكم بالفقر ولا بطول عمر ك فانه من حدث نفسه بالفقر بخل ومن حدثها بطول العمر حرص، اجعلوا لانفسكم حظا من الدنيا باعطائها ما تشتهي من الحلال وما لم يثلم المروءة ولاسرف فيه واستعينوا بذلك على امور الدنيا (46)، فانه نروي (ليس منا من ترك دنياه لدينه أو دينه لدنياه). اقول: ورواه في المختار السابع من قصار كلم الامام الكاظم (ع) من تحف العقول ص 410، ط ايران، وص 307، ط النجف بمغايرة في بعض الالفاظ. =========================================================================== (45) وفى تحف العقول: (وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم) الخ. (46) وفى تحف العقول: (واستعينوا على أمور الدين، فانه روي: ليس منا من ترك) الخ. =========================================================================== [197] (المقام الخامس): فيما ورد عن الحكماء في العقل. قال بعض حكماء العرب: العقل امير، والعلم له نصير، والحلم له وزير. قال بعض حكماء الهند: العقل حاكم امين، والعلم له قرين، والحلم له خدين. وقال بعض حكماء الفرس: العقل ملك الجوارح، والعلم له اخ صالح، والحلم له اليف ناصح. وقال بعض حكماء الروم: العقل مدبر آمر، والعلم له معاضد ناصر، والحلم له منجد مؤازر. وفي كتاب كليلة ودمنة: من غلب عقله هواه، نال مناه واعطي رضاه. وفي كتاب الاساس لبطليموس: العقل اصل، وقوام الاشياء بالفضل والعدل. ورو الصولي عن بعضهم انه قال: لولا العقول المضيئة، وخلائقها الرضية لما كان التفاضل بين الحيوان، ولما فرق بين البهيمة والانسان. كل ذلك نقله العلامة الكراجكي (ره) في كنز الفوائد ص 196. وقال بعض حكماء الهند: ينبغي للعاقل ان يدع التماس مالا سبيل إليه والا يعد جاهلا، كرجل اراد أن يجري السفن في البر والعجل في البحر، وذلك مالا سبيل إليه. وقال بعضهم: ظن العاقل كهانة. وقالوا: العاقل يقي ماله بسلطانه، ونفسه بماله، ودينه بنفسه. وقال الاحنف: أنا للعاقل المدبر، أرجى مني للأحمق المقبل. وقال بعضم: العقل أفضل مرجو، والجهل أنكى عدو. وقال بعض البلغاء: خير المواهب العقل، وشر المصائب الجهل. =========================================================================== [198] ونقل ابن مسكويه (ره) في الحكمة الخالدة ص 68 وما بعدها عن بعض حكماء الفرس كلاما وفيه: (وعلى العاقل محاسبة نفسه ومخاصمتها والقضاء عليها والابانة لها ثم التنكيل بها. (أما المحاسبة) فيحاسبها بماله، فانه لا مال له الا ايامه المعدودة التي ما ذهب منها لم يستخلف النفقة، وما جعل منها في الباطل لم يرجع في الحق، فيتنبه لهذه المحاسبة عند الحول إذا حال، والشهر إذا انقضى، واليوم إذا ولى، فينظر فيما أفنى من ذلك وما كسب لنفسه وما اكتسب عليها في أمر الدين وأمر الدنيا، بحساب فيه احصاء وجد وتذكير وتبكيت النفس وتذليل لها حتى تعترف وتذعن. (فأما الخصومة) فان من طباع النفس الامارة بالسوء أن تدعي فيما مضى العذر، وفيما بقى الاماني، فيرد عليها معاذيرها وعللها وشبهاتها. (فأما القضاء) فانه يحكم فيما أرادت من ذلك على السيئة أنها سيئة، والسيئة فاضحة مردية موبقة، وعلى الحسنة انها زائنة وانها مربحة منجية. (وأما الابانة والتفصيل)، فانه يسر نفسه بتذكير تلك الحسنات ويرجو عواقبها، ويأمل فضلها، ويعاتب نفسه على الحقيقة إذا تذكر السيئات فاستبشعها واقشعر منها، فحزن على ما ارتكبه منها، وعلم ان أفضل ذوي الالباب اكثرهم محاسبة لنفسه، وأقلهم فترة فيها. (واما التنكيل بها) فانه يعاقبها إذا عصته في بعض الاوقات بالزامها ما يشق عليها من الصوم والطي والعبادات الثقيلة، والسعي الذي فيه طول ومشقة الى المواضع التي يشرفها الناس. (وعلى العاقل) أن يذكر الموت في كل يوم وليلة مرارا، يباشر القلب ويقدع [ويقزع خ] الطماح، فان في كثرة ذكر الموت عصمة من الاشر، وأمانا من الهلع. =========================================================================== [199] (وعلى العاقل) ان يحصي على نفسه مساوئها في الدين وفي الرأي وفي الادب، فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب، ثم يكثر عرضها على نفسه ويكلفها اصلاحه، ويوظف ذلك عليها من اصلاح الخلة أو الخلتين أو الخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر، فكلما اصلح شيئا محاه، وكلما نظر الى محو استبشر، وكلما نظر الى ثابت اكتأب. (وعلى العاقل) أن يتفقد محاسن الناس ويحصيها ويصنع في توظيفها على نفسه وتعهدها مثل الذي وصفنا في اصلاح المساوي. (وعلى العاقل) ان لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس - ما استطاع - الا ذا فضل في الدين والعلم والاخلاق ليأخذ عنه، أو موافقا له على اصلاح ذلك فيأخذ [فيؤيد خ ل [ما عنده وان لم يكن له عليه فضل فان الخصال الصالحة في المرء لا تحيا ولا تنمى الا بالموافقين والمؤيدين، وليس لذي الفضل قريب ولا حميم هو اقرب إليه ممن وافقه على صالح الاعمال فزاده أوثبته، ولذلك قال بعض الاولين: (ان صحبة بليد نشأ مع العلماء أحب الي من صحبة لبيب ذكي نشأ مع الجهال). (وعلى العاقل) (ان لا يحزن على شئ من الدنيا تولى، وان ينزل ما اصاب من الدينا ثم انقطع عنه بمنزلة ما لم يصب، ولا يدع حظه من السرور بما أقبل منها من غير ان يبلغ به ذلك سكرا أو طغيانا، فان مع السكر طغيان، ومع الطغيان التهاون، ومن نسي وتهاون فقد خسر خسرانا مبينا. (وعلى العاقل) ان يؤنس ذوي الالباب بنفسه، ويجعلهم خزنة وحراسا على افعاله، ثم على سمعه وبصره ورأيه، ويستنيم الى ذلك ويستريح إليه قلبه ويعلم انهم لا يغفلون عنه إذا غفل هو عن نفسه. (وعلى العاقل) (47) ان لا يشغله شغل عن أربع ساعات: ساعة يرفع =========================================================================== (47) من هنا الى قوله: (أو لذة في غير محرم) كان المقصود الاصلى من نقل هذا الكلام، والتتمة ذكرناها استطرادا لموافقتها مع الروايات، ونفاسة مضمونها، ومناسبتها لما نحن فيه. =========================================================================== [200] فيها حاجاته الى ربه، وساعة يقضي فيها الى اخوانه وثقاته الذين يصدقونه [يصدونه خ] عن عيوبه، وينصحونه في أمره، وساعة يصلح فيها أمر منزلته ومعاشه، وساعة يخلى فيها نفسه ولذاتها بما يحل ويجمل، فلا يعترض بينها وبينها، فان هذه الساعة عون على الساعات الأخر، واستجمام القلوب وتوديعها زيادة قوة لها وفضل بلغة. (وعلى العاقل) ان لا ينظر الا في ثلاث خصال: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير مجرم. (وعلى العاقل) ان يجعل الناس طبقتين متباينتين، ويلبس لهم لباسين مختلفين: فطبقة من العامة يلبس لهم لباس انقباض والحجاز وتحرز في كل كلمة، وطبقة من الخاصة يخلع عندهم التحرز، ويلبس لهم لباس الامنة واللطف والمفاوضة، ولا يدخل في هذه الطبقة الا واحد من الف، ليكون كلهم ذوي فضل في الرأي، وثقة في المودة، وامانة في السرور، ووفاء بالاخاء. (وعلى العاقل) إذا استشار عقله ان لا يخالفه، ولا يستصغر شيئا من الخطأ الذي يخالفه فيها ان كان في رأي وزلل في علم، أو اغفال في امر، فان من استصغر صغيرا يوشك ان يجمع بينه وبين آخر صغير ثم صغير، فإذا الصغير قد صار كبيرا، وانما هي ثلم يثلمها الجهل والعجز والاهمال، فإذا لم تسد أو شكت ان تنفجر بما لا يطاق، ولم نر مستكثرا مستعظما الا وقد اتي من جهة الصغير المتغاوي فيه، المتهاون به، وقد رأينا الملك يؤتى من جهة المحتقر، ورأينا الصحة تؤتى من جهة المحتقر حتى يهجم منه على =========================================================================== [201] اليسير المستهان به، ورأينا الحريق العظيم يكون من قبل الشرارة الصغيرة، ورأينا الاحقاد والعداوات من قبل الكلمة الحقيرة التي ربما كان سببها المزاح أو قلة التحفظ، وأقل الامور احتمالا لصغير الخطأ والتضييع الملك، لانه ليس شئ منه يضيع وان كان صغيرا الا اتصل بآخر يكون عظيما. (وعلى العاقل) ان يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وان ظن انه على اليقين. (وعلى العاقل) إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر أيهما الصواب، ان ينظر الى اقربهما الى هواه مخالفة، فان الهوى عدو العقل فيحذره. ومن نصب نفسه اماما في الدين والحكمة، فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السيرة والطعمة والرأي واللفظ والاخوان والمعاشرين، ليكون تعليمه بسيرته ابلغ من تعليمه بلسانه، فانه كما ان كلام الحكماء يروق الاسماع فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال والتفضيل من معلم الناس ومؤدبهم إذا لم يبدأ بنفسه الخ. وقال بزرجمهر: ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يرغب فيهن: الدعة في غير تضييع، والنعمة في غير شين، واللذة من غير مأثم. وقال حكيم آخر من الفرس: ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يصنعهن، بل يجب ان يحث عليهن نفسه واقاربه ومن اطاعه، عمل يتزوده لمعاده، وعلم طب يذب به عن جسده، وصناعة يستعين بها في معاشه. (المقام السادس): فيما افاده الشعراء في العقل والعاقل: في الرقم (25) من حرف الباء من الديوان المنسوب الى امير المؤمنين عليه السلام الذي رتبه السيد الامين (ره): =========================================================================== [202] وأفضل قسم الله للمرء عقله * فليس من الخيرات شئ يقاربه إذا اكمل الرحمان للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه ومآربه يعيش الفتى في الناس بالعقل انه * على العقل يجري علمه وتجاربه يزين الفتى في الناس صحة عقله * وان كان محظورا عليه مكاسبه يشين الفتى في الناس قلة عقله * وان كرمت اعراقه ومناصبه ومن كان غلابا بعقل ونجدة * فذو الجد في امر المعيشة غالبه وفي ذيل البيت (20) من حرف اللام من الديوان: إذ كنت ذا علم ولم تك عاقلا * فانت كذي نعل وليس له رجل وان كنت ذا عقل ولم تك عالما * فانت كذي رجل وليس له نعل ألا انما الانسان غمد لعقله ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل وفي ذيل المختار (26) من حرف الباء، من الديوان: ليس اليتيم الذي قد مات والده * ان اليتيم يتيم العقل والحسب وفي ذيل المختار (28) من حرف الباء، ص 40: انما الفخر لعقل ثابت * وحياء وعفاف وأدب وقال: لولا العقول لكان أدنى ضيغم * ادنى الى شرف من الانسان ولربما طعن الفتى اقرانه * بالرأي قبل تطاعن الاقران حسب الف تى عقله خلا بصاحبه * إذا تحاماه اخوان وخلان وقال آخر: العقل حلة فخر من تسر بلها * كانت له نسبا تغني عن النسب والعقل افضل ما في الناس كلهم * بالعقل ينجو الفتى من حومة الطلب وقال آخر: ألم تر ان العقل زين لاهله * وان تمام العقل طول التجارب =========================================================================== [203] وقال: ما وهب الله لامرئ هبة * اشرف من عقله ومن ادبه هما حياة الفتى فان عدما * فان فقد الحياة اجمل به وقال: يعد رفيع القوم من كان عاقلا وان لم يكن في قومه بحسيب وان حل ارضا عاش فيها بعقله * وما عاقل في بلدة بغريب وقال آخر: ومن يك ذا مال ولم يك عاقلا * فذاك حمار حملوه من التكبر ارى العقل مرآة الطبيعة اذبه * نرى صور الاشياء في عالم الفكر وقال آخر: ذو العقل في معرك الاشياء مقتدر * لكن ذا الجهل مغلوب ومغلول وعقل ذي الحزم مرآة الامور بها * يرى الحقائق والمجهول مجهول وقال آخر: وعقول الانام لو تستوي لم * يك فرق بين الغبي والنبيه محور الارض لو غدا مستقيما * لتساوي النهار والليل فيه وقال آخر: إذا تم عقل المرء تمت اموره * وتمت أمانيه وتم بناؤه وقال آخر: من لم يكن عقله مؤدبه * لم يغنه واعظ من النسب كم من وضيع الاصول في أمم قد سودوه بالعقل والادب وقال آخر: وما المرء الا الاصغران لسانه ومعقوله والجسم خلق مصور فان تر منه ما يروق فربما * أمر مذاق العود والعود اخضر =========================================================================== [204] وقال آخر: وما بقيت من اللذات الا * محادثة الرجال ذوي العقول وقد كانوا إذا ذكروا قليلا * فقد صاروا أقل من القليل وقال آخر: لعمرك ما بالعقل يكتسب الغنى ولا باكتساب المال يكتسب العقل وكم من قليل المال يحمد فضله * وآخر ذو مال وليس له فضل وما سبقت من جاهل قط نعمة الى احد الا اضر بها الجهل وذو اللب ان لم يعط احمدت عقله * وان هو اعطى زانه القول والفعل وقال آخر: وترى الناس كثيرا فإذا * عد اهل العقل قلوا في العدد لا يقل المرء في القصد ولا * يعدم القلة من لم يقتصد لا تعد شرا وعد خيرا ولا * تخلف الوعد وعجل ما تعد لا تقل شعرا ولا تهمم به * وإذا ما قلت شعرا فأجد وقيل يعرف عقل المرء في اربع * مشيته اولها والحرك ودور عينيه والفاظه * بعد عليهن يدور الفلك وربما اخلفن الا التي * آخرها منهن سميت لك هذي دليلات على عقله * والعقل في اركانه كالملك ان صح صح المرء من بعده * ويهلك المرء إذا ما هلك فانظر الى مخرج تدبيره * وعقله ليس الى ما انتهك فربما خالط اهل الحجى * وقد يكون النوك في ذي النسك فان امام سال عن فاضل * فادلل على العاقل لا ام لك =========================================================================== [205] - 29 - ومن وصية له عليه السلام قال شيخ الطائفة قدس الله نفسه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل الشيباني بأسناده قال: سمعت عليا عليه السلام (1) يقول: لا تتركوا حج بيت ربكم لا يخلو منكم ما بقيتم، فإنكم إن تركتموه لم تنظروا (2) إن أدنى ما يرجع به من أتاه أن يغفر له ما سلف. وأوصيكم بالصلاة وحفظها فإنها خير العمل، وهي عمود =========================================================================== (1) لم يتضح لي من سوق كلام الشيخ (ره) ان السامع من أمير المؤمنين عليه السلام من إذ الشيخ (ره) - أو من روى الكلام عن أبي المفضل - لاجل الاختصار ذكر اولا هكذا (اخبرنا جماعة عن ابي المفضل قال: حدثنا الفضيل بن محمد بن المسيب أبو محمد البيهقي الشعراني بجرجان، قال حدثنا هارون بن عمر بن عبد العزيز ابن محمد أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عليهم السلام، قال: حدثنا أبو عبد الله (ع). قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى (ع) عن أبيه عن ابي عبد الله جعفر بن محمد (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام). اقول ثم ذكر حديثا في فضل العلم والعلماء. ثم نقل ستة احاديث، ثم قال: وباسناده قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لا تتركوا حج بيت ربكم، الخ. (2) اي لا تمهلون بل يعجل عليكم بالعقوبة. أو لا تنظرون بنظر العناية. =========================================================================== [206] دينكم، وبالزكاة فإني سمعت رسول الله (ص) يقول الزكاة قنطرة الإسلام، فمن أداها جاز القنطرة، ومن منعها أحتبس دونها، وهي تطفئ غضب الرب. وعليكم بصيام شهر رمضان، فإن صيامه جنة حصينة من النار. وفقراء المسلمين أشركوهم في معيشتكم، والجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان إمام هدى، ومطيع له مقتد بهداه. وذرية نبيكم لا يظلمون بين أظهركم وأنتم تقدرون على الدفع عنهم. وأوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، وهم الذين لم يحدثوا بعده حدثا. ولم يأووا محدثا، فان رسول الله (ص) أوصى بهم (3). وأوصيكم بنسائكم وما ملكت أيمانكم، ولا يأخذنكم في الله لومة لائم يكفكم الله من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله عز وجل. ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي =========================================================================== (3) سيجئ شواهد هذه الفقرة وبيان المراد منها. (*) =========================================================================== [207] الله أموركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم. وعليكم بالتواضع والتباذل وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، وأتقوا الله إن الله شديد العقاب. الحديث (95) من المجلس الثامن عشر من أمالي الشيخ ص 332 ط طهران، وص 136، ط النجف وللوصية أسناد عديدة وثيقة وألفاظ (اخر) لطيفة رشيقة تقدم بعضها، وتقف على بقيتها فيما سيأتي فارتقب. =========================================================================== [208] - 30 - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله قال الطبري رحمه الله: أخبرنا الشيخ أبو البقاء ابراهيم بن الحسين ابن ابراهيم البصري بقراءتي عليه في المحرم سنة ست عشرة وخمسمأة، بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن الحسن بن عتبة، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن احمد، قال: اخبرنا محمد بن وهبان الدبيلي (1) قال: حدثنا علي بن أحمد بن كثير العسكري، قال: حدثني أحمد بن المفضل أبو سلمة =========================================================================== (1) قال النجاشي (ره): محمد بن وهبان بن محمد بن حماد بن بشير بن سالم بن نافع بن هلال بن صهبان بن هراب بن عائذ بن جرير بن اسلم بن هناة ابن مالك بن فهل بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن نصر بن زهران بن كعب بن الحرث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد، ابن عبد الله الدبيلي ساكن البصرة، ثقة من اصحابنا واضح الرواية، قليل التخليط، له كتب، منها كتاب الصلاة على النبي. 2 - كتاب اخبار الصادق (ع) مع المنصور. 3 - كتاب اخباره (ع) مع ابي حنيفة. 4 - كتاب بشارات المؤمنين عند الموت. 5 - كتاب اخبار الرضا (ع). 6 - كتاب ترويح القلوب بطرائف الحكمة. 7 - كتاب الخواتيم. 8 - كتاب من روى عن أمير المؤمنين (ع) 9 - كتاب المزار. 10 - كتاب الدعاء. 11 - كتاب في معنى الطوبى. 12 - كتاب التحف. 13 - كتاب الاذان حي على خير العمل. 14 - كتاب اخبار يحيى ابن أم الطويل. 15 - كتاب ابي جعفر الثاني. وقال الشيخ (ره): محمد بن وهبان بن محمد النبهاني المعروف بالدبيلي، يكنى ابا عبد الله البصري، روى عنه التلعكبري، اخبرنا عنه احمد بن ابراهيم القزويني، وكان (ره) يروي دعاء اويس القرني. ويروي عنه أيضا محمد بن احمد بن داود، والحسين بن ابراهيم القزويني على ما ذكره في جامع الرواة، وفى التعليقة: انه كثيرا ما يروي عنه الثقة الجليل علي بن محمد بن علي الخراز، وبالجملة الرجل في غاية الجلالة عند الاصحاب، ولم يتأمل في عظمته أحد من اولى الالباب، ووثقوه بلا كلام، وارسلوه وثاقته ارسال المسلمات. =========================================================================== [209] الاصفهاني، قال: أخبرني راشد بن علي بن وائل القرشي (2) قال: حدثني عبد الله بن حفص المدني، قال: أخبرني محمد بن اسحاق، عن سعيد بن زيد بن أرطاة (3) قال: لقيت كميل بن زياد وسألته عن فضل أمير المؤمنين علي بن أبيطالب (ع) فقال: ألا اخبرك بوصية اوصاني بها يوما هي خير لك من الدنيا بما فيها ؟ فقلت: بلى، قال: قال لي علي عليه السلام. يا كميل سم كل يوم باسم الله وقل لا حول ولا قوة إلا بالله، وتوكل على الله. وأذكرنا وسم بأسمائنا، وصل علينا واستعذ بالله وبنا، وادرأ (4) بذلك على نفسك وما تحوطه =========================================================================== (2) وفى الطبعة الجديدة من دار السلام: 2، 26، أبي علي راشد بن علي بن وابل القرشي. (3) وفى الطبعة الجديدة من دار السلام: سعد بن زيد بن أرطاة. (4) أي ادفع بما ذكر من تسمية الله وقول: لا حول ولا قوة الا بالله والتوكل على الله وذكرهم والتسمية بأسمائهم ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ عليهم والاستعاذة بالله وبهم. و (ادرا) أمر من دراه - (من باب منع) درءا ودراة: دفعه دفعا شديدا. وفى تحف العقول: (وأدر بذلك على نفسك) الى آخره، وهو أمر من (درى - من باب ضرب، دريا ودريا ودرية ودرية ودريانا ودريانا ودريا ودراية) الشئ وبالشئ: إذا توصل الى علمه. والمصدر الا خير هو اكثر مصادره استعمالا. وما عن بشارة المصطفى اظهر. =========================================================================== [210] عنايتك (5) تكف شر ذلك اليوم انشاء الله. يا كميل إن رسول الله صلى الله عليه وآله أدبه الله عز وجل، وهو عليه السلام أدبني وأنا أؤدب المؤمنين، وأورث الأدب (الآداب خ ف) المكرمين. يا كميل ما من علم إلا وأنا أفتحه (6) وما من سر الا والقائم عليه السلام يختمه، يا كميل ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا (7) يا كميل ما من =========================================================================== (5) أي ما تهتم بأمره وحفظه وتعاهده من حاطه - (من باب قال) وتحوطه (من باب تفعل) حوطا وحيطة وحياطة إذا حفظه وتعهده واهتم بأمره. (6) فيه وما بعده ما تقر به عين كل مؤمن سعيد، وتقذى به باصرة كل ناصب شقي. وقوله (ع) ذرية بعضها - الى آخره - اقتباس أو اشاراة الى الآية 34، من سورة آل عمران. (7) ومعناه ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ان اخذت من غيرنا لا تكون منا، وهو المنساق الادلة الشرعية كتابا وسنة، انظر الى قوله صلى الله عليه وآله: علي مع الحق والحق معه، يدور معه حيث دار. وأمعن النظر في قوله صلى الله عليه وآله في الحث على التمسك بهم، وهو قوله (ص): هم مع القرآن والقرآن معهم، الى غير ذلك مما تواتر عنه صلى الله عليه وآله بين الفريقين، وما أدري ماذا يقول المنصفون من اخواننا من أهل السنة، وقد تركوا الاخذ بقولهم، وملأوا زبرهم من الاخذ بأقوال سمرة بن جندب، وعمران بن حطان الخارجي ونظرائهم. وما احسن ما افاده العلامة الطباطبائي في منظومة السهم الثاقب من قوله: وانتم خالفتم ابا الحسن * وآله بعد النبي المؤتمن وما اخذتم منهم وعنهم بل اتبعتم غيرهم دونهم حتى انتهى الامر الى التقليد في * شرائع الدين القويم الحنفي قلدتم النعمان أو محمدا * أو مالك بن انس أو احمدا فهل اتى الذكر به أو اوصى * به النبي أو وجدتم نصا (*) =========================================================================== [211] حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة (8)، يا كميل إذا أكلت الطعام فسم باسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء، وهو الشفاء من جميع الأدواء (الأسواء خ ل) (9) يا كميل إذا أكلت الطعام فواكل الطعام (10) ولا تبخل عليه، فإنك لم ترزق الناس شيئا، والله يجزل لك الثواب بذلك. =========================================================================== (8) كذا في النسخة، ولعل الصواب: وانت محتاج فيها الى المعرفة، وعلى قوله (ع) علماء الامامية قاطبة حيث يفتون انه يجب على كل مكلف في جميع حركاته وسكناته ان يكون عمله اما عن اجتهاد أو تقليد أو احتياط. (9) وفى تحف العقول: فسم باسم الذي لا ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ اسمه داء، وفيه شفاء من كل الاسواء، الى آخر الكلام. والادواء ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ الداء وهو المرض والعلة. والاسواء: جمع السوء، وهو: الشر والفساد وكل آفة. (10) من آكله مؤاكلة: إذا اكل معه:. اطعمه. اي تناول مع غيرك أو اطعم غيرك. =========================================================================== [212] يا كميل أحسن خلقك، وابسط جليسك ولا تنهرن (11) خادمك، يا كميل إذا أنت أكلت فطول أكلك ليستوفي من معك، ويرزق منه غيرك يا كميل إذا استوفيت طاعمك فاحمد الله على ما رزقك وارفع بذالك صوتك ليحمده سواك فيعظم بذلك أجرك. يا كميل لا توقرن معدتك طعاما. ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالا، يا كميل لا تنفد طعامك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينفده (لا ينفده)، يا كميل لا ترفعن يدك عن الطعام إلا وأنت تشتهيه. فإذا فعلت ذلك فأنت تستمرؤه (12)، يا كميل صحة الجسد من قلة الطعام وقلة الماء. يا كميل البركة في المال من إيتاء الزكاة، ومواساة المؤمنين، وصلة الأقربين وهم الاقربون (13) يا كميل زد =========================================================================== (11) من نهره - (من باب منع) نهرا: زجره، ومنه قوله تعالى: (ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) الآية (23) من سورة بني اسرائيل. (12) استمرأ فلان الطعام: استطيبه وعده مريئا ووجده طيبا. ومرأ ومرئ - ومرؤ - (من باب منع وعلم وشرف) مراءة الطعام: صار مريئا وساغ من غير غصص، يقال: هنأني ومراني الطعام للازدواج، فان افرد، قيل: امرأني من باب الافعال. وامرأ الطعام فلانا: طاب له ونفعه. (13) وفى تحف العقولق (يا كميل البركة في مال من آتى الزكاة، وواسى المؤمنين، ووصل الاقربين). الخ. وفي دار السلام: وهم الاقربون (لنا) =========================================================================== [213] قرابتك المؤمن على ما تعطي سواه من المؤمنين، وكن بهم أرأف، وعليهم أعطف وتصدق على المساكين. يا كميل لا تردن سائلا ولو بشق تمرة، أو من شطر عنب (حبة خ). يا كميل الصدقة تنمى عند الله (14). يا كميل حسن خلق المؤمن من التواضع، وجماله التعطف (التعفف خ) وشرفه الشفقة، وعزه ترك القال والقيل (15). يا كميل إياك والمراء، فإنك تغري بنفسك السفهاء، (و) إذا فعلت تفسد الإخاء (16)، يا كميل إذا جادلت في الله =========================================================================== (14) وفى تحف العقول: (يا كميل لا ترد سائلا ولو من شطر حبة عنب أو شق تمرة، فان الصدقة تنمو عند الله،) الى آخر الكلام. وتنمو، من نما ينمو نموا: زاد وكثر وارتفع. كنمى ينمي (من باب رمى يرمي) نميا ونميا ونماء ونمية المال: زاد وكثر. كأنمى المال انماء: فأنمى هو زاد. والنمو: الزيادة كالنموة. (15) وفى تحف العقول: يا كميل أحسن حيلة المؤمن ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ضع: وجماله التعفف، وشرفه التفقه، وعزه ترك القال والقيل، وهو أظهر. وقريب منه في دار السلام. والقال والقيل: هو ما يقوله الناس. وقيل: القال هو الابتداء والسؤال، والقيل هو الجواب. (16) وفى دار السلام: (وتفسيد الاخاء) الخ. =========================================================================== [214] تعالى فلا تخاطب إلا من يشبه العقلاء وهذا ضرورة (17). يا كميل هم على كل سفهاء، كما قال الله تعالى: (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) (18) يا كميل في كل قوم صنف أرفع من قوم، فإياك ومناظرة الخسيس منهم، وإذا (وإن خ ف) اسمعوك فاحتمل وكن من الذين وصفهم الله تعالى فقال (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) (19). يا كميل قل الحق على كل حال ووازر (وواد خ ف) المتقين واهجر الفاسقين، وجانب المنافقين، ولا تصاحب الخائنين =========================================================================== (17) وفيه تصريح بأن الكافر والتارك للشريعة مع صحة قواه الادراكية، وسعة زمان الفكر ولروية، ووجود اعلام الهداية والبصيرة، ليس بعاقل كائنا من كان، ذكيا غاية الذكاء، ام كان غبيا، فهما سيان. وقوله عليه السلام:) وهذا ضرورة) دليل على عدم جواز المناظرة في شأن الله، في غير حال الاسترشاد والارشاد، ودفع شبهات الملاحدة، والذب عن الشريعة، وهو المستفاد من الادلة العقلية والنقلية. (18) الآية (12) من سورة البقرة. وما احسن تعبيره - ع -: الا من يشبه العقلاء ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ قوله (ع): هم على كل سفهاء - إذا لو حظ مع قوله تعالى: الا انهم هم السفهاء. (19) الآية (62) من سورة الفرقان. وفى تحف العقول: يا كميل في كل صنف قومه أرفع من قوم، فاياك ومناظرة الخسيس منهم، الى آخر ما مر، وهو اظهر. والخسيس: الرذل والدني والحقير، والجمع خساس واخسة. =========================================================================== [215] يا كميل إياك وتطرق (20) أبواب الظالمين والاختلاط بهم والإكتساب منهم وإياك أن تطيعهم (تعظمهم خ) أو تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك. وإن (وإذا خ ل) اضطررت إلى حضورهنم، فداوم ذكر الله تعالى وتوكل عليه (والتوكل عليه خ ف) واستعذ بالله من شرهم (من شرور هم خ ف)، وأطرق عنهم (21) وأنكر بقلبك فعلهم، وأجهر بتعظيم الله تعالى لتسمعهم فإنهم يهابوك، وتكفى شرهم (22). يا كميل إن أحب ما امتثله (تمتثله خ ف) العباد إلى الله بعد الاقرار به وبأوليائه عليهم السلام التجمل والتعفف والإصطبار. =========================================================================== (20) من تطرق إليه - من باب التفعل -: إذا ابتغى إليه طريقا، اي لا تبتغ الى ابواب الظالمين طريقا لتختلط بهم وتكتسب من دنياهم شيئا. وفى تحف العقول: يا كميل لا تطرق ابواب الظالمين للاختلاط بهم والاكتساب معهم، الى آخر ما مر، اي لا تقرع ابوابهم وهي من طرقه - (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ باب نصر) طرقا الباب على القوم إذا دق بابهم، وطلب منهم الدخول ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟، وطرقا وطروقا القوم: إذا أتاهم ليلا، وعلى جميع المعاني هو كناية عن عدم الدنو منهم. (21) من. طرق: إذا سكت ولم يتكلم، أو ارخى عينيه ينظر الى الارض وهما غالبا من لوازم الغضب وعدم الرضا، كما انه المراد هاهنا. (22) وفى تحف العقول: واجهر بتعظيم الله تسمعهم فانك بها تؤيد وتكفى شرهم، الخ. =========================================================================== [216] يا كميل لا بأس بأن لا يعلم سرك، يا كميل لا نري الناس إفتقارك (إفتارك خ ف) واضطرارك واصبر عليه بعز وتستر، يا كميل لا بأس بأن تعلم أخاك سرك ومن أخوك ؟ أخوك الذي لا يخذلك عند الشدة (الشديدة خ ل)، ولا يقعد عنك عند الجريرة (23)، ولا يخدعك حين تسأله (ولا يدعك (24) حتى تسأله خ ل وف). ولا يتركك وأمرك حتى تعلمه (ولا يذرك (25) وأمرك حتى تعلمه خ ف)، فإن كان مميلا أصلحه (26). يا كميل المؤمن مرآة المؤمن. لأنه يتأمله ويسد فاقته ويجمل حالته. يا كميل المؤمنون إخوة ولا شئ آثر عند كل أخ من أخيه يا كميل إن لم تحب أخاك فلست أخاه (إن خ ف) المؤمن من قال بقولنا، فمن تخلف عنا قصر عنا ومن قصر عنا لم يلحق =========================================================================== (23) ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟: الجناية لانها تجر العقوبة الى الجاني. (24) ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ويذر ويترك بمعنى واحد. (25) لا يذرك أي لا يتركك ولا يدعك. قيل: ولا فعل منه بهذاه المعنى الا المضارع والامر. (26) قيل: المميل بمعنى الغني وصاحب الثروة والمال الكثير، من أمال يميل =========================================================================== [217] بنا، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار (27). يا كميل كل مصدور ينفث (28) فمن نفث إليك منا =========================================================================== (27) قال الامام الباقر عليه السلام: فنحن على الحوض ذواده * نذود ويسعد وراده فما فاز من فاز الا بنا * وما خاب من حبنا زاده فمن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده وقال الامام الصادق عليه السلام: في الاصل كنا نجو ما يستضاء بنا * وللبرية نحن اليوم برهان نحن البحور التي فيها لغائصكم * در ثمين وياقوت ومرجان مساكن القدس والفردوس نملكها * ونحن للقدس والفردوس خزان من شذ عنا فبرهوت مساكنه * ومن أتانا فجنات ولدان البحار: 11، 77، 112. وروى في نظم درر السمطين 108، ط 1، قبيل جامع مناقبه (ع) مرسلا عن علي بن طلحة مولى بني امية، قال: حج معاوية ومعه معاوية بن خديج، وكان من أسب الناس لعلي (ع) فمر بالمدينة، والحسن بن علي جالس، فقيل له: هذا معاوية بن خديج الساب لعلي، فقال: علي بالرجل، فأتاه فقال له الحسن: أنت معاوية بن خديج ؟ قال: نعم. قال: انت الساب لعلي ؟ فكأنه استحي، فقال له الحسن: والله لئن وردت عليه الحوض - وما اراك ترده - لتجدنه مشمرا الازار على ساق، يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الابل، قول الصادق المصدوق، وقد خاب من افترى. ورواه أيضا في ترجمة معاوية بن خديج من تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 56، ص 919، بأربعة طرق، مسندا عن علي بن طلحة وغيره. (28) وفى تحف العقول: كل مصدور (مصدود خ ل) ينفث فمن نفث اليك منا بامر أمرك بستره فاياك أن تبديه، الى آخر الكلام. المصدور الذي يشتكى من صدره، والمقصود: الممنوع عن بغيته، وينفث (من باب ضرب ونصر) أي يلقى ما في صدره من قيح أو دم أو غيظ وحرارة، أي كل من اعترض في حلقه شجى يصيح ويتنفس الصعداء، ويلهج بما اسره، فاياك واظهار اسراره للاشرار والحمقاء، ومراده (ع) ان من ملآ صدره من محبتنا وامرنا لا يمكن له السكوت عليها، فإذا أبرزها لك فعليك بسترها. =========================================================================== [218] بأمر فاستره وإياك أن تبديه فليس لك من إبدائه توبة فإذا لم تكن توبة فالمصير إلى لظى. يا كميل إذاعة سر آل محمد عليهم السلام لا يقبل الله تعالى منها، ولا يحتمل أحد عليها (29) وما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه إلا مؤمنا موافقا، يا كميل لا نعلموا الكافرين فيزيدوا عليها فيبدوكم (30) بها إلى يوم يعاقبون عليها. يا كميل لا بد لماضيكم من أوبة، ولا بد لنا فيكم من غلبة يا كميل سيجمع الله تعالى لكم خير البدء والعاقبة. يا كميل أنتم ممتوعون (31) بأعدائكم تطربون بطربهم =========================================================================== (29) وفى تحف العقول، اذاعة سر آل محمد صلوات الله عليهم لا يقبل منها ولا تحتمل أحد عليها، وما قالوه فلا تعلم الا مؤمنا موفقا. وفى بعض النسخ: فلا تعلمه الا مؤمنا موفقا. وفى بعضها: فلا يعلمه الا مؤمنا موفقا. (30) كذا في النسخة. وفى دار السلام الطبعة الجديدة: (يا كميل لا تعلموا الكفار من أخبارنا). (31) وفى دار السلام: (يا كميل أنتم ممتعون باعداءكم) الخ. وهذا الكلام كانه اشارة الى قوله تعالى في الآية 21 من سورة الاعراف: (قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة). =========================================================================== [219] وتشربون بشربهم وتأكلون بأكلهم، وتدخلون مداخلهم وربما غلبتم على نعمتهم، (إي والله) على إكراه منهم لذلك، ولكن الله عز وجل ناصركم وخاذلهم، فإذا كان والله يومكم، وظهر صاحبكم، لم يأكلوا والله معكم ولم يردوا مواردكم، ولم يقرعوا أبوابكم، ولم ينالوا نعمتكم، أذلة خائبين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا، (يا كميل) أحمد الله تعال والمؤمنين على ذلك. وعلى كل نعمة. يا كميل قل عند كل شدة لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم تكفها. وقل عند كل نعمة الحمد لله تزاد (تزدد خ ل) منها، وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسع عليك فيها، يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك، فقل أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي، وأعوذ بمحمد الرضي من شر ما قدر وقضي، وأعوذ بإله الناس من شر الجنة والناس، تكفى مؤنة إبليس والشياطين معه، ولو أنهم كلهم أبالسة مثله. =========================================================================== [220] يا كميل إن لهم خدعا وشقاشق (32) وزخارف ووساوس وخيلاء على كل أحد قدر منزلته في الطاعة والمعصية، فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة، يا كميل لا عدو أعدي منهم، ولا ضار أضربك منهم، أمنيتهم أن تكون معهم غدا إذا جثوا في العذاب، لا يفتر عنهم بشرره (22)، ولا يقصر عنهم خالدين فيها أبدا، يا كميل سخط الله تعالى محيط بمن لم يحترز منهم بإسمه وبنبيه وجميع عزائمه، يا كميل إنهم يخدعوك بأنفسهم فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحسينهم (بتخبيبهم إليك خ ل) شهواتك وإعطائك أمانيك وإرادتك =========================================================================== (32) جمع شقشقة، وهي شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، وهي مأخوذة من (شقشق الجمل شقشقة) هدر، وشقشق الطير: صوت ويقال للفصيح: هدرت شقشقته، وفلان شقشقة قومه: شريفهم وفصيحهم، والخيلاء - على وزن الامراء - والخيلاء والخيلة: العجب والكبر. (33) يقال: جثا - جثوا (من باب دعا يدعو) وجثى - جثيا وجثيا فلان: إذا جلس على ركبتيه، أو قام على اطراف اصابعه، فهو جاث جمع جثى، والمؤنث جاثية. وقوله (ع): لا يفتر من فتر - (من باب نصر وضرب) فتورا وفتارا: سكن بعد حدته، ولان بعد شدته. الماء: سكن حره. وفترة وفتورا الحر: انكسر. كتفتر وفتر. والشرر والشرار (كفرس وسحاب): ما يتطاير من النار، الواحدة: شررة وشرارة. =========================================================================== [221] ويسولون لك وينسونك وينهؤنك ويأمرونك، ويحسنون ظنك بالله عز وجل، حتى ترجوه فتغتر بذلك فتعصيه وجزاء العاصي لظى، يا كميل احفظ قول الله تعالى عز وجل (الشيطان سول لهم وأملى لهم) (34) والمسول الشيطان والمملي الله. يا كميل أذكر قول الله تعالى لإبليس: (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا) (35) ان ابليس لا يعد عن نفسه وإنما يعد عن ربه ليحملهم على معصيته فيورطهم، يا كميل إنه يأتي لك بلطف كيده. فيأمرك بما يعلم أنك قد =========================================================================== (34) الآية (25) من سورة محمد (ص)، والظاهر من الآية الشريفة ان المسول والمملي كليهما هو الشيطان، وصريح كلامه (ع) هنا ان المملي هو الله تعالى، ولم ار هذا في غير هذه الوصية، ولا احتمله (فيما علمت) احد من مفسري الخاصة، ثم ان نسبة الاملاء الى الله تعالى والى الشيطان صحيحة، ولكن معنى الاملاء منسوبا الى الله الامهال، وتأخير العقوبة، وعدم تعجيلها، وهذا أمر جلي يستفاد من الآيات والاخبار، وهو لطف منه تعالى على عبيدة لكي ينيبوا الى الله، ويتوبوا إليه. واما الاملاء المسند الى الشيطان فمعناه التزيين، وتطويل الآمال، والتغرير. (35) الآية (66) من سورة بني اسرائيل. (*) =========================================================================== [222] ألفته من طاعة لا تدعها فتحسب أن ذلك ملك كريم وانما هو شيطان رجيم، فإذا سكنت إليه واطمأنت حملك على العظائم المهلكة التي لا نجاة معها، يا كميل ان له فخاخا ينصبها فأحذر أن يوقعك فيها. يا كميل إن الأرض مملوءة من فخاخهم (36)، فلن ينجو منها إلا من تشبث بنا، وقد أعلمك الله أنه لن ينجو منها إلا عباده، وعباده أولياؤنا وهو قول الله (عز وجل) (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (37) وقوله عز وجل: (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) (38) يا كميل أنج بولايتنا من أن يشركك الشيطان في مالك وولدك (39). =========================================================================== (36) الفخاخ: جمع الفخ، وهو آلة يصاد بها، ويجمع أيضا على فخوخ. ويقال: وثب فلان من فخ الشيطان أي تاب. (37) الآية 67، من السورة 17: بني اسرائيل. (38) الآية 102، من السورة 16: نحل. (39) فمن لم يتمسك بولايتهم، شرك الشيطان في ماله وولده، ودخل فيمن تبع الشيطان، وشمله قوله تعالى في الآية (63) من السورة 18: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا). =========================================================================== [223] يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون فيداومون، ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون، يا كميل أقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك من الخنا (40) والمآثم، حبب إليهم العبادة الشديدة، والخشوع والركوع والخضوع والسجود، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون الى النار، ويوم القيامة لا ينصرون (41). يا كميل إنه مستقر ومستودع (42) فاحذر أن تكون من المستودعين، وإنما يستحق أن يكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج، ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه، وما هديناك إليه. يا كميل لا رخصة في فرض، ولا شدة في نافلة (43)، يا =========================================================================== (40) الخنى (كعصى): الفحش في الكلام، من خنا - خنوا وخني يخني (من باب دعا وعلم) وأخنى عليه في الكلام: أفحش. (41) اشارة الى الآية 41، من السورة 28: القصص، أو اقتباس منها. (42) الضمير راجع الى الايمان بالقرينة المقامية. (43) ومن ذلك يعلم ضعف ايمان من تهاون بالفرائض فعلا وتركا، ونشط للعمل ببعض المستحبات، كما يعلم وهن قول من زعم انه لا يجوز ترك المستحبات بأجمعها. =========================================================================== [224] كميل إن الله عز وجل لا يسألك إلا على الفرض، فانما قدمنا عمل النوافل بين أيدينا للأهوال العظام، والطامة يوم المقام يا كميل إن الواجب لله أعظم من أن تزيله الفرائض والنوافل وجميع الأعمال. وصالح الأموال. ولكن من تطوع خيرا فهو خير له (44) يا كميل إن ذنوبك أكثر من حسناتك، وغفلتك أكثر من ذكرك، ونعم الله عليك أكثر من كل عملك، يا كميل إنه لا تخلو من نعمة لله عز وجل عندك وعافية، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره على كل حال، يا كميل لا تكونن من الذين قال الله عز وجل: (نسوا الله فأنسيهم أنفسهم) (45) ونسبهم إلى الفسق، فقال: (وأولئك هم الفاسقون) (46) يا كميل ليس الشأن أن نصلي وتصوم وتتصدق، الشأن أن =========================================================================== (44) اقتباس من الآية 184، من سورة البقرة، أو اشارة إليها. (45) الآية 19، من السورة 59: الحشر. (46) الآية 82، من السورة 3: آل عمران. =========================================================================== [225] تكون الصلاة بقلب نوعمل عند الله مرضي، وخشوع سوي وإبقاء للجد فيها، يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتله (47) العروق والمفاصل حتى تستوفي ولاء إلى ما تأتي به من جميع صلواتك، يا كميل أنظر فيم تصلي وعلى ما تصلي، إن لم تكن من وجهه وحله فلا قبول. يا كميل إن اللسان يبوح (ينزح خ ل) (48) من القلب، والقلب يقوم بالغذاء، فانظر فيما تغذى قلبك وجسمك، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تعالى تسبيحك ولا شكرك. يا كميل إفهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق، فمن روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم، وجزاءه النار بما كذب، أقسم لسمعت رسول الله =========================================================================== (47) كذا في النسخة: وفى دار السلام: (يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتلت العروق) الخ. (48) من باب يبوح بوحا وبؤوحا وبؤوحة إليه بالسر: أظهره. كاياحه، أي ان اللسان ينطق بمعونة القلب، ولا قوة له بلا امداد القلب. وينزح من قولهم: انزحنا البئر: إذا أستقوا من مائها، أي ان اللسان يتغذي ويستقي من القلب. =========================================================================== [226] صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثة: يا أبا الحسن أد الأمانة إلى البر والفاجر، فيما قل وجل حتى في الخيط والمخيط (49). يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل. ولا نقل إلا مع إمام فاضل (50)، يا كميل أرأيت لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي، لكان في دعائه إلى الله مخطئا أو مصيبا ؟ بلى والله مخطئا، حتى ينصبه الله عز وجل، ويؤهله (له خ). يا كميل الدين لله، فلا تغترن بأقوال الامة المخدوعة التي قد ضلت بعد ما اهتدت وجحدت بعد ما قبلت. يا كميل الدين لله تعالى فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة ولا (وليس خ ف) بعد ذلك إلا متولين ومتغلبين، وضالين =========================================================================== (49) وأوصى لقمان ابنه وقال في آخرها: يا بني أد الامانة تسلم لك دنياك وآخرتك، وكن أمينا تكن غنيا. الحديث 13، من الباب 12، من البحار: 16، 49. (50) وفى تحف العقول ودار السلام: (ولا نفل) والنفل - محركة - الغنيمة. =========================================================================== [227] ومعتدين (51). يا كميل إن النصارى لم تعطل الله تعالى، ولا اليهود ولا جحدت موسى ولا عيسى ولكنهم زادوا ونقصوا وحرفوا وألحدوا، فلعنوا، ومقتوا ولم يتوبوا يا كميل إنما يتقبل الله من المتقين (52) يا كميل إن أبانا آدم لم يلد يهوديا ولا نصرانيا، ولا كان ابنه الا حنيفا مسلما. فلم يقم بالواجب عليه، فأداه (53) الى أن لم يقبل الله قربانه، بل قبل من أخيه فحسده وقتله، وهو من المسجونين في الفلق (54) الذي عدتهم إثنا عشر ستة من الأولين، وستة من الآخرين (55) والفلق =========================================================================== (51) وفى تحف العقول: يا كميل هي نبوة ورسالة وامامة، وليس بعد ذلك الا موالين متبعين، أو عامهين مبتدعين، انما يتقبل الله من المتقين. وفى بعض النسخ منه: وليس بعد ذلك الا ضالين مبتدعين. قوله (ع): وليس بعد ذلك، أي ما يقوم به النبي والرسول والامام، كذا افيد. ومعنى قوله: (عامهين) أي متحيرين، من عمه في طريقه: إذا تحير. (52) كما قال الله تعالى في الآية 27 من السورة 5: المائدة. (53) من باب أدى - أديا (كرمى) وأدى تأدية الشئ: أوصله وجره إليه. قضاه. والاداء: هو الايصال. والقضاء. (54) الفلق: جب في جهنم. ووصفه (ع) بأن حر جهنم منه. (55) أما الستة من الاولين فأحدهم من ذكره (ع) هنا، والثاني نمرود ابراهيم (ع)، والثالث فرعون موسى، والرابع السامري الذي اتخذ العجل، والخاس الذي هود اليهود. والسادس الذي نصر النصارى. وأما الستة من الاخرين فالمذكور في الاخبار ان اربعة منهم من المنافقين والخامس صاحب الخوارج، والسادس عبد الرحمن بن ملجم، والاشبه أن تكون لفظة الذي بمعنى الذين، كما في قوله تعالى: (كمثل الذي استوقد نارا) الخ. =========================================================================== [228] أسفل من النار، ومن بخاره حر جهنم، وحسبك فيما حر جهنم من بخاره، يا كميل نحن والله الذين اتقوا والذين هم محسنون (56) يا كميل إن الله عز وجل كريم حليم. عظيم رحيم، دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها، وحمل الناس عليها، فقد أديناها غير مختلفين وأرسلناها (58) غير منافقين وصدقناها غير مكذبين، وقبلناها غير مرتابين، ولم يكن لنا والله شياطين نوحي إليها وتوحى إلينا، كما وصف الله تعالى قوما ذكرهم بأسمائهم في كتابه أو فرأكما أنزل (شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) (58) الويل لهم فسوف يلقون غيا (59). =========================================================================== (56) اشارة الى الآية 128 من السورة 16: النحل، أو اقتباس منها. (57) كذا في النسخة. (58) الآية (112) من السورة 6: الانعام. (59) اشارة الى الآية 59، من السورة 19: مريم. =========================================================================== [229] يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع. ولا ممنا حتى أعصى (60) (ولا ممنيا حتى لا أعصى خ ل) ولا مهانا (مائرا خ ل) لطعام الأعراب. حتى أنتحل إمرة المؤمنين، وأدعى بها (61). يا كميل انما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ونحظى بآخرة باقية ثابتة يا كميل نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر، وقد أسمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد جمعهم فنادى الصلاة جامعة (62) يوم كذا وكذا رأياه اسبعة (63) وقت كذا وكذا فلم يتخلف أحد، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: معاشر الناس إني مؤد عن ربي عز وجل، ولا مخبر عن نفسي فمن صدقني فقد صدق الله، أثابه الجنان ومن كذ بني كذب الله عز وجل ومن كذب الله أعقبه النيران. ثم ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي =========================================================================== (60) وفى دار الاسلام: ولا ممتنا الخ. (61) وفى تحف العقول: ولا مائلا لطعام الاعراب، حتى أنحل أمرة المؤمنين وأدعى بها (الى آخر الكلام). يقال: انحل فلانا شيئا: أعطاه اياه، وخصه. (62) اي احضروا الصلاة جامعة، وعلى هذا فهو منصوب بعامل مقدر. (63) كذا في النسخة. وفى دار السلام: (وقد جمعهم فنادى الصلاة جامعة أياما سبعة وقت كذا وكذا) الخ. وهو أظهر. =========================================================================== [230] إلى صدره، والحسن والحسين عن يمينه وشماله ثم قال: معاشر الناس أمرني جبرائيل عن الله عز وجل ربي وربكم، أن أعلمكم، أن القرآن هو الثقل الأكبر، وأن وصيي هذا وإبناي، ومن خلفهم من أصلابهم الثقل الأصغر (64) كل واحد منهما ملازم لصاحبه، غير مفارق له حتى يردا على الله، فيحكم بينهما وبين العباد، يا كميل فإذا كنا كذلك فعلام يتقدمنا من تقدم، ويتأخر عنا من تأخر. يا كميل قد أبلغهم رسول الله صلى الله عليه وآله رسالته ونصح لهم، ولكن لا يحبون الناصحين، يا كميل قال رسول الله صلى الله عليه وآله قولا أعلنه، والمهاجرون والأنصار متوافرون، يوما بعد العصر، يوم النصف من شهر رمضان، قائم (65) على قدميه من فوق منبره، علي مني وإبناي منه =========================================================================== (64) وفى دار السلام: (وأن وصيي هذا وابناي ومن خلفهم من أصلابهم هم الثقل الاصغر، يشهد الثقل الاكبر للثقل الاصغر، ويشهد الثقل الاصغر للثقل الاكبر، كل واحد منهما ملازم لصاحبه) الخ. (65) كذا في النسخة، وعلى هذا فهو خبر لمبتدأ محذوف اي وهو قائم. وفى تحف العقول: (قائما) الخ وهو اظهر. =========================================================================== [231] والطيبون مني ومنهم، وهم الطيبون بعد أمهم، وهم سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هوى، الناجي في الجنة والهاوي في لظى، يا كميل الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم (66). يا كميل ما يحسدونا، والله شانا قبل أن يعرفونا (67) أتراهم بحسدهم إيانا عن ربنا يزيلونا، يا كميل من لا يسكن الجنة فبشره بعذاب أليم، وخزي مقيم، وأكبال (68) ومقاطع وسلاسل طوال، ومقطعات النيران، ومقارنة الشيطان الشراب صديد واللباس حديد، والخزنة فظظة (69) والنار ملتهبة، والأبواب موثفة (70) مطبقة، ينادون فلا يجابون، =========================================================================== (66) اقتباس من الآية 29، من السورة - 57 -: الحديد، وقريبة منها الآية 73 و 74 من آل عمران. (67) كذا في النسخة، ولعل الصواب: والله شاءنا الخ. وفى دار السلام: (ما يحسدوننا) الخ. (68) الكبل - كفلس وحبر -: القيد. أو اعظم ما يكون من القيود، جمع كبول واكبل. (69) أي سيئ الخلق، خشن الكلام، عابسة الوجوه، والجمع: افظاظ. (70) كذا في النسخة. والاقرب ان يكون بالقاف، بمعنى المشدودة والمحكمة. =========================================================================== [232] ويستغيثون فلا يرحمون، نداؤهم: يا مالك ليقض علينا ربك. قال: إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون (71) نحن والله الحق الذي قال الله عز وجل. ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن (72). يا كميل ثم ينادون الله تقدست أسماؤه بعد أن يمكثوا أحقابا (73) إجعلنا على الرضا (الرجاء خ ل) فيجيبهم إخسأوا فيها ولا تكلمون (74) فعندها يئسوا من الكرة (75) واشتدت الحسرة وأيقنوا بالهلكة والمكث جزاء بما كسبوا عذبوا، يا كميل أنا احمد الله على توفيقه إياي والمؤمنين على كل حال. يا كميل إنما حظي من حظي (76) بدنيا زائلة مدبرة =========================================================================== (71) الآية 77 من السورة - 43 -: الزخرف. (72) الآية 70 من السورة - 23 -: المؤمنون. (73) الاحقاب جمع الحقب - كقفل وعنق - وهي ثمانون سنة أو اكثر، والدهر، والسنة، والسنون، وله جمعان آخران وهما: حقاب وأحقب. (74) كما في الآية 108، من السورة: المؤمنون. (75) الكرة: الرجعة والعودة. (76) حظي - (من باب علم) حظوه وحظوة وحظة - زيد بالرزق نال حظا منه، واحتظى: كان ذا منزلة وحظ ومكانة، أحظاه أي جعله ذا حظوة، أحظاه بالمال: جعله يحظى به، وأحظاه على فلان، أي فضله عليه. والحظو مصدر بمعنى الحظ. الحظي: ذو الحظوة، والذي أحبه الناس ورفعوا منزلته. والحظوة - بكسر الحاء وضمها وسكون الظاء -: المكانة والمنزلة عند الناس. =========================================================================== [233] فائتة. ونحظى بآخرة باقية ثابتة يا كميل كل يصير الى الآخرة (77) والذي يرغب فيه منها ثواب الله عز وجل. والدرجات العلى من الجنة التي لا يورثها إلا من كان تقيا (78). يا كميل إذا شئت فقم. قال أبو جعفر المحمودي: اني قد جمعت بين رواية الطبري رحمه الله وتحف العقول، لتكون الفائدة أتم وجعلت ما انفرد به صاحب تحف العقول بين معقفتين، أو علمته ب‍ (خ ف). وما تصرفت فيما عن الطبري الا بإسقاط لفظة كميل في بعض المواضع، وتصحيح ما كان غلطا بينا، وبقيت ألفاظ لم اعرف صحتها ولا فسادها، فكتبتها كما هي، وأرجعت تصحيحها الى نظر الباحثين، ولعل الله يوقفنا على نسخة صحيحة، أو طريق آخر =========================================================================== (77) وفى تحف العقول: يا كميل ان كلا يصير الى الآخرة، والذي نرغب فيه منها رضي الله، والدرجات العلى من الجنة التي يورثها من كان تقيا، يا كميل من لا يسكن الجنة فبشره بعذاب اليم، وخزى مقيم، يا كميل انا أحمد الله على توفيقه، وعلى كل حال. إذا شئت فقم. (78) كما في الآية 63، من السورة 19: مريم. =========================================================================== [234] للوصية الشريفة فنبذل جهدنا لخدمة المجتمع، وفاء لحق العلم واهله، وارشادا لمن أراد الرشاد والسداد. اقول: وذكر العلامة النوري (ره) في دار السلام: ج 1، ص 167، ط 1: وفي الطبعة الثانية ج 2 ص 25 انه وجدها في بعض نسخ نهج البلاغة فراجع. =========================================================================== [235] - 31 - ومن وصية له عليه السلام لا يكن همك يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك فإن كل يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك. وأعلم أنك (1) لم تكسب شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، يكثر في الدنيا فيه تعبك، ويحظى به وارثك (2). ويطول معه يوم القيامة حسابك. فأسعد بمالك في حياتك، وقدم ليوم معادك زادا =========================================================================== (1) وفى عيون الاخبار: 2، 371، عنه (ع) يا ابن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي انت فيه، فان يك من أجلك يأت فيه رزقك، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الا كنت فيه خازنا لغيرك. قال النابغة: ولست بحابس لغد طعاما * حذار غد لكل غد طعام ومن قوله (ع): واعلم - الى قوله: الا كنت فيه خازنا لغيرك، ذكرناه في المسانيد من قصار كلمه (ع). وذكره السيد (ره) ايضا في المختار 188، من قصار النهج. وعن بعض الحكماء: لا ينبغي للملتمس أن يلتمس من العيش الا الكفاف الذي به يدفع الحاجة عن نفسه، وما سوى ذلك انما هو زيادة في تعبه وغمه. (2) يقال: حظي - حظوة وحظة وحظوة، على زنة حرمة واربه وشدة، والفعل من باب علم، حظى زيد بالمال والرزق: نال حظا منه. =========================================================================== [236] يكون لك أمامك، فإن السفر بعيد والموعد القيامة والمورد الجنة أو النار. المختار 11، من الفصل 8، مما اختار من كلامه (ع) في الارشاد 225. وقريب منه جدا رواه العياشي (ره) عنه (ع) في تفسيره، كما في الحديث 54، من الباب 2، من كتاب التجارة من البحار: 23، ص 11، س 9 عكسا. ورواه عنه أيضا في الحديث 7، من الباب 11، من كتاب التجارة، من مستدرك الوسائل: 2، 420. ورواه بمثل ما في الارشاد، في كشف اليقين 71، س 8، ط النجف. وصدر الكلام قريب جدا من المختار 267 و 183 من قصار نهج البلاغة. وقريب من الصدر أيضا في المختار (26) من لمع كلمه (ع) في كتاب نزهة الناظر. قال أبو جعفر: مدار هذه الوصية على أمور ثلاثة: (الاول): عدم الاهتمام والتحزن لرزق يوم لم يأت بعد، فان عند مجيئه وحضوره يأتي الله فيه برزق الانسان، وعند عدم ادراكه ولقائه فما أغنى الشخص عن الرزق، فالهم والغم لماذا ؟ ! (الامر الثاني): ان كل ما يكتسبه الانسان من متاع الدنيا فوق قوته وما يحتاج إليه في حياته، فانما هو خازن لغيره وحمال لورثته ومن يتسلط على تركته، وحظه منه في الدنيا تعب الجمع وكلال الحفظ والادخار، وفي الآخرة طول الحساب، ونقاش الاكتساب، فليس له منه الا الوبال، وانما الحظ لوارثه، والمتمتع به لمن يستولي عليه ويتملكه. (الأمر الثالث): الحث على تحصيل السعادة بالمال في حال الحياة بصرفه في حوائجه، وجعله جنة في شدائده، وتقديمه ذخرا ليوم المعاد، =========================================================================== [237] باعانة الفقراء، واغاثة الملهوفين والضعفاء، وتعمير سبل الخير، وما لله فيه رضى وعناية، فان سفر الاخرة بعيد المسافة، وموعد المجازات بالاعمال هو يوم القيامة، ومورد العاملين لله الجنة، ومأوى المتمردين وتاركي أوامر الله النار. وينبغي لنا ان نذكر شطرا من الاثار التي تعاضد الوصية الشريفة لتكون كالشرح والبيان لها. ففي الحديث المرفوع: " أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل كسب مالا من غير حلة فدخل به النار، وورثه من عمل فيه بطاعة الله فدخل به الجنة ". وفي الحديث الاول، من باب حب المال، من البحار: 16، 101. ط الكمباني، عن أمالى الصدوق (ره) معنعا، قال الامام الصادق (ع): كان في بني اسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب: " ما قدمنا وجدناه، وما أكلنا ربحناه وما خلفنا خسرناه ". وفي شرح المختار (45) من الباب الاول من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: 2 ص 155،: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاخوين من الانصار: " لا تيأسا من روح الله ما تزهزهت رؤسكما، فان أحدكم يولد لاقشر عليه، ثم يكسوه الله ويرزقه ". وفي المختار (335) من قصار النهج، عن أمير المؤمنين (ع): " لكل امرء في ماله شريكان: الوارث والحوادث ". وفي المختار (416) من القصار انه قال (ع) للامام الحسن (ع): =========================================================================== [238] " لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا، فانك تخلفه لاحد رجلين: اما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله (فشقي بما جمعت له) فكنت عونا له على معصيته، وليس أحد هذين حقيقتا أن تؤثره على نفسك ". وفي الجديث (22) من باب حب المال، من البحار: 16، 102، ط الكمباني، نقلا عن تفسير الامام العسكري (ع) قال: " سئل امير المؤمنين عليه السلام من أعظم الناس حسرة، قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله به النار، وأدخل وارثه الجنة. وفي الحديث (33) من مستدرك البحار: 17، ص 280، عن كفاية النصوص معنعنا عن جنادة ابن أبي امية قال: دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف عليه الدم، ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي سقاه معاوية لعنه الله، فقلت: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت انا الله وانا إليه راجعون، ثم التفت الي فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت انا لله وانا إليه راجعون. ثم التفت الي فقال: والله انه لعهد عهده الينا رسول الله صلى الله عليه وآله " إن هذا الامر يملكه إثنا عشر اماما من ولد علي (5) وفاطمة، مامنا إلا مسموم أو مقتول " ثم رفعت الطشت، واتكى صلوات الله عليه، فقلت له: عظني يابن رسول الله. قال: نعم، استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، واعلم أن في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فانزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يقيك، فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، =========================================================================== (5) هذا من باب التغليب، وهو شائع في المحاورات. =========================================================================== [239] وان كان حراما لم يكن فيه وزر. وفي شرح المختار (45) من خطب النهج لابن أبي الحديد، ج 2 ص 156: قيل للحسين عليه السلام: إن ابا ذر كان يقول: الفقر أحب الي من الغني والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول من إتكل الى حسن الاختيار من الله، لم يتمن انه في غير الحال التي اختارها الله له، لعمري يابن آدم الطير لا تأكل رغدا ولا تخبئ لغد، وانت تأكل رغدا وتخبئ لغد، فالطير أحسن ظنا منك بالله غزوجل. وروى ابن عساكر في تاريخ الشام: 64، 142، عن بعض من أسلم من أهل الكتاب، كلاما طويلا لعيسى بن مريم (ع) وفيه " يا بني اسرائيل لا تحملوا على اليوم هم غد، حسب كل يوم همه، ولا يهتم أحدكم لرزق غد، فانكم لم تخلقوا لغد، وانما خلق لكم غد، فخالق الغد يأتيكم فيه بالرزق، ولا يقولن أحدكم إذا استقبل الشتاء من اين آكل ومن اين ألبس، وإذا استقبله الصيف يقول: من أين آكل ومن أي أشرب، فان كان لك في الشتاء بقاء فلك فيه رزق، وان كان لك في الصيف بقاء فلك فيه رزق، ولا تحمل هم شتائك وصيفك على يومك، حسب هم كل يوم بما فيه، يا معشر الحواريين ان ابن آدم خلق في الدنيا في اربعة منازل، فهو في ثلاثة منها بالله واثق وطنه بالله حسن، وفي الرابعة سئ (كذا) ظنه بالل يخاف خذلان الله اياه. أما المنزلة الاولى: فانه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، يدر الله عليه رزقه في جوف ظلمة البطن، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن، لا يسعى ياليه بقدم، ولا يتناوله بيد، ولا ينهض إليه بقوة بل يكره عليه حتى يرتفع عن اللبن ويفطم ويقع في المنزلة الثالثة بين ابويه يكسبان عليه، فإذا ماتا تركاه يتيما، فعطف عليه الناس يطعمه هذا ويكسوه هذا رحمة الله، =========================================================================== [240] وكذلك الله تعالى لا يناول الله العباد شيئا من يده الى أيديهم، ولكن يرزقهم وينزل عليهم من خزائن ما عنده على يدي عباده بقدر ما يشاء، حتى إذا بلغ منزلته الرابعة واستوى خلقه واجتمع وكان رجلا خشي أن لا يرزقه الله اجترأ على الحرام، وعدا على الناس يقتلهم على الدنيا، فسبحان الله ما أبعد هذين الامر (كذا) بعضهما من بعض، سحسن ظنه بالله وهو صغير وإذا كبر ساء ظنه فأوثق نفسه في طلب ما كفل له به. يا معشر الحواريين اعتبروا بالطير يطير في جو السماء، هل رأيتم طيرا قط يدخر بالامس رزق غد لم يرده (كذا) يأوي الى وكره بغير شئ ادخره، ثم يصبح غاديا مستبشرا فيعرض له رزقه ثم يرجع كذا الى وكره، وكذلك البهائم والسباع والحيتان والوحوش، وابن آدم يدخر رزق الابد في يوم لو قدر عليه، ولو فارق الدنيا وعاين الاخرة لندم ندامة لا تغني عنه شيئا الخ ". وقال (ع): بماذا نفع امرء نفسه، باعها بجميع ما في الدنيا، ثم ترك ما باعها به ميراثا لغيره وأهلك نفسه، ولكن طوبي لامرء خلص نفسه واختارها على جميع الدنيا. وقال (ع) في ذم المال: فيه ثلاث خصال: يكسبه المرء من غير حله. وان هو كسبه من حله منعه من حقه، وان هو وضعه في حقه شغله اصلاحه عن عبادة ربه، وكان (ع) إذا مر بدار قد مات أهلها وخلف فيها غيرهم يقول: ويحا لاربابك الذين ورثوك كيف لم يعتبروا باخوانهم الماضين. وروى الصدوق (ره) عن ابيه، عن سعد، عن الاصفهاني، عن المنقري عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له: يا بني ليعتبر من قصر =========================================================================== (6) رواه مع التاليين مرسلا في مستدرك البحار: 17، 260 عن تنبيه الخواطر. =========================================================================== [241] يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق، أن الله تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وآتاه رزقه، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة، ان الله تبارك وتعالى سيرزقه في الحال (في حال خ ل) الرابعة، أما أول ذلك: فانه كان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد، ثم أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن أمه ويربيه وينعشه من غير حول به ولا قوة، ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة ورحمة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى أنهما يؤثر انه على أنفسهما في أحوال كثيرة، حتى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره وظن الظنون بربه، وجحد الحقوق في ماله، وقتر على نفسه وعياله، مخافة اقتار رزق وسؤ يقين بالخلف من الله تبارك وتعالى في العاجل والآجل فبئس العبد يا بني هذا (7). وروى الكليني (ره) عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن عقبة الأزدي، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان فيما وعظ به لقمان ابنه: يا بني ان الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له، وانما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه اجرا، فأوف عملك واستوف أجرك، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في أرض خضراء، فأكلت حتى سمنت فكان حتفها عند سمنها، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر، أخربها ولا تعمرها فانك لم تؤمر بعمارتها، واعلم انك ستستأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن اربع: شبابك فيما أبليته، وعمرك فيما افنيته ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته، فتأهب لذلك وأعد له جوابا، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا، فان قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه، وكثيرها لا يؤمن =========================================================================== (7) مستدرك البحار: 17، ص 265 نقلا عن قصص الانبياء والخصال. =========================================================================== [242] بلاؤه، فخد حذرك، وجد في أمرك، واكشف الغطاء عن وجهك، وتعرض لمعروف ربك وجدد التوبة في قلبك، واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك، ويقضى قضاؤك، ويحال بينك وبين ما تريد (8). وفي الحديث (21) من باب حب المال من البحار: 16، 102، ط الكمباني، عن العياشي، عن عمثان بن عيسى، عمن حدثه، عن ابي عبد الله (ع) في قول: (الله كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات) قال: هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل به في طاعة الله أو في معصيته، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له، [وإن ظ] عمل به في معصية الله، قواه بذلك المال حتى عمل به في معاصي الله. وفي الحديث (25) من الباب عن مجالس الشيخ المفيد معنعنا، عن القاسم بن عروة، عن رجل، عن أحدهما (ع) في معنى قوله عز وجل: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) قال: الرجل يكسب مالا فيحرم أن يعمل فيه خيرا، فيموت فيرثه غيره، فيعمل فيه عملا صالحا: فيري الرجل ما كسب حسنات في ميزان غيره. ورواهما عنهما صاحب البرهان في تفسير الآية، وهي الآية (167) من سورة البقرة. وفي الحديث الثاني عشر من باب نوادر الفقيه: 4، ص 281، ط النجف معنعنا عن أبان بن عثمان الأحمر: انه جاء رجل الامام الصادق عليه السلام فقال له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله علمني موعظة. فقال له عليه السلام: ان كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق فاهتمامك لماذا ؟ وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ؟ وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا ؟ =========================================================================== (8) الحديث (30) من مستدرك البحار: 17، 268 نقلا عن الكافي. =========================================================================== [243] وان كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا ؟ الخ. وروى في تفسير البرهان عن الكليني، عن احمد ابن ابي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) قال: هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أوفي معصية الله، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له، وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله. وقال الطبرسي (ره) في مجمع البيان في معنى الآية: روى أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره. وقال زيد الشهيد (ع): انك تقدم على ما قدمت، ولست تقدم على ما تركت، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا، الحكمة الخالدة لابن مسكويه (ره) ص 168، ط 1. قيل: لما افتتح هارون الرشيد هرقلة وأباحها ثلاثة أيام، وكان بطريقها الخارج عليه فسيل الرومي فنظر إليه الرشيد مقبلا على جدار فيه كتاب باليونانية، وهو يطيل النظر فيه، فدعا به وقال له: لم تركت النظر الى الى الانتهاب والغنيمة وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه ؟ فقال: ان في هذا الجدار كتابا هو أحب الي من هرقلة وما فيها، قال الرشيد: وما هو ؟ قال: بسم الله الملك الحق المبين، ابن آدم غافص الفرصة عند امكانها، وكل الامور الى وليه، ولا تحمل على قلبك هم يوم لم يأت بعد، ان يكن من أجلك يأتك الله برزقك فيه، ولا تجعل سعيك في طلب المال أسوة المغرورين، فرب =========================================================================== [244] جامع لبعل حليلته، واعلم أن تقتير المرء على نفسه هو توفير منه على غيره، فالسعيد من اتعظ بهذه الكلمات ولم يضيعها. قال الرشيد: أعدها علي يا فسيل. فأعادها عليه حتى حفظها. وكتب الربيع بن خيثم الى أخ له: أما بعد فرم جهازك، وافرغ من دارك وكن وصي نفسك، ولا تجعل الناس اوصياءك، ولا تجعل الدنيا اكبر همك، فانه لا عوض من تقوى الله، ولا خلف من الله. وفي ترجمة أبي ذر رحمه الله من تاريخ الشام: 63 ص 1248، من الجزء التاسع عشر، معنعنا عن ابي ذر انه قال: (في مالك شريكان ايهما جاء أخذ ولم يوامرك، الحدثان والقدر، كلاهما يمر على الغث والسمين والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما تحت يدك، وانت تقدم لنفسك، فان استطعت أن لا تكون أخس لليلته (كذا) نصيبا فافعل. وقيل: ان مالك ان لم يكن لك كنت له، وان لم تفنه أفناك، فكله قبل أن يأكلك. وقال ابن مسكويه (ره): ربما كان الفقر نوعا من أدب الله تعالى وخيرة في العواقب، والحظوط لها أوقات، فلا تعجل على ثمرة لم تكن تدرك، فانك تنالها في أوانها عذبة، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما تؤمل، فثق بخيرته في أمورك، ولا تجعل حوائجك طول عمرك في يومك الذي أنت فيه فيضيق عليك قلبك، ويثقلك القنوط، اجعل بينك وبين محبوباتك وقنياتك حجابا من ترقب زوالها، لئلا يفدحك فقد شئ منها إذا نقلته الحوادث، فان من لم يتقدم بالتعزية قبل المصيبة، جرح قلبه الرزء، وتفاوت أمره إذا هجم عليه، وقد قسم الزمان النعم، وجعل لها وقتا وأجلا ولم يعد الخلود بها الخ. الحكمة الخالدة ص 86. وفي العقد الفريد: 2، ص 139، ط 2: لما حضرت هشام بن عبد =========================================================================== [245] الملك الوفاة نظر الى اهله يبكون عليه، فقال: جادلكم هشام بالدنيا، وجدتم له بالبكاء، وترك لكم ما جمع، وتركتم عليه ما حمل، ما أعظم منقلب هشام ان لم يغفر الله له. ودخل الحسن على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه، فرآه يصعد بصره في صندوق في بيته ويصوبه، ثم التفت الى الحسن فقال: أبا سعيد ! ما تقول في مأة ألف في هذا الصندوق لم أؤد منها زكاة ولم أصل بها رحما ؟ فقال له: ثكلتك أمك ! لمن كنت تجمعها ؟ قال: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة. ثم مات فشهد الحسن جنازته، فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثم قال: أنظروا الى هذا أتاه شيطانه فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، ومكاثرة عشيرته عما استودعه الله فيه وعمره فيه أنظروا إليه يخرج منها مذموما مدحورا. ثم قال: أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالامس، أتاك هذا المال حلالا، فلا يكون عليك وبالا، أتاك عفوا صفوا ممن كان له جموعا منوعا. ثم ينبغي أيضا أن نذكر شذرة من الحكم التي نظمها الشعراء في الموضوع. في المختار (19) من باب الراء، من الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذه الدنيا لطالبها * الا عناء وهو لا يدري ان أقبلت شغلت ديانته * أو أدبرت شغلته بالفقر وفي ترجمته (ع) من تاريخ ابن عساكر: ص 142. وكذلك نقله السيد الأمين (ره) في المختار الثاني، من حرف الباء، من الديوان، عن جواهر المطالب: حقيق بالتواضع من يموت * ويكفي المرء من دنياه قوت فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس تدركه النعوت =========================================================================== [246] فيا هذا سترحل عن قريب * الى قوم كلامهم سكوت وقال السيد الشريف الرضي رضوان الله عليه: خذ من تراثك ما استطعت فانما * شركاؤك الأيام والوراث المال مال المرء ما بلغت به * الشهوات أو دفعت به الأحداث ما كان منه فاضلا عن قوته * فليوقنن بأنه ميراث لم يقض حق المال الا معشر * نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا مالي وللدنيا الخؤن بحاجة * فليخش ساحر كيدها النفاث عاداتها منقوصة وعهودها * منكوثة وحبالها أنكاث طلقتها ألفا لأحسم داءها * وطلاق من عزم الطلاق ثلاث وقال الوراق على ما نقله عنه جمال المفسرين أبو الفتوح (ره) في تفسيره ج 3 ص 271 -. اسعد بمالك في حياتك انما * يبقى خلافك مصلح أو مفسد فإذا جمعت لمفسد لم يبقه * وأخو الصلاح قليله يتزيد فان استطعت فكن لنفسك وارثا * ان المورث نفسه لمسود وقال آخر: يا مانع المال كم تضن به * تطمع بالله في الخلود معه هل حمل المال ميت معه * أما تراه لغيره جمعه وقال آخر: ان الذي أنت فيه لست حامله الى التراب إذا ما عمرك انصر ما ان الجديدين في طول اختلافهما لا يبقيان ثراء لا ولا عدما وقال أبو حيان: وزهدني في جمعي المال انه * إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا فلا روحه يوما أراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا =========================================================================== [247] وقال البحتري: إذا ما كان عندي قوت يوم * طرحت الهم عني يا سعيد ولم تخطر هموم غد ببالي * لأن غدا له رزق جديد وقال آخر: يفني البخيل بجمع المال مدته * وللحوادث والايام ما يدع كدودة القز ما تبنيه يهدمها * وغيرها بالذي تبنيه ينتفع وقال غيره: مالي أراك الدهر تجمع دائبا * البعل عرسك لا أبالك تجمع وقال آخر: وما المال والأهلون الا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع وقال آخر: أيا جامع المال وفرته * لغيرك إذ لم تكن خالدا فان قلت: أجمعه للبنين * فقد يسبق الولد الوالدا وان قلت: أخشى صروف الزمان * فكن من تصاريفه واجدا ولبعضهم: يا جامعا مانعا والدهر يرمقه * مدبرا أي باب عنه يغلقه وناسيا كيف تأتيه منيته * أغاديا أم بها يسري فتطرقه جمعت مالا فقل لي هل جمعت له * يا جامع المال أياما تفرقه المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك الا يوم تنفقه أرفه ببال فتى يغدو على ثقة * ان الذي قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه ان القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في ظلها هما يؤرقه =========================================================================== [248] وقال الأضبط بن قريع: ارض من الدهر ما أتاك به * من يرض يوما بعيشه نفعه قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه وقال آخر: زينت بيتك جاهلا وعمرته * ولعل صهرك صاحب البيت من كانت الايام سائرة به * فكأنه قد حل بالموت والمرء مرتهن بسوف وليتني * وهلاكه في السوف والليت لله در فتى تدبر أمره * فغدا وراح مبادر الموت وقال صريع الغواني: كم رأينا من أناس هلكوا * قد بكوا أحبابهم ثم بكوا تركوا الدنيا لمن بعدهم * ودهم لو قدموا ما تركوا كم رأينا من ملوك سوقة * ورأينا سوقة قد ملكوا وقال أبو العتاهية: ستخلق جدة وتجود حال * وعند الحق تختبر الرجال وللدنيا ودائع في قلوب * بها جرت القطيعة والوصال تخوف ما لعلك لا تراه * وترجو ما لعلك لا تنال وقد طلع الهلال لهدم عمري * وافرح كلما طلع الهلال وقال آخر: وهبني جمعت المال ثم خزنته * وجاءت وفاتي هل أزاد به عمرا وقال آخر: إذا خزن المال البخيل فانه * سيورثه غما ويعقبه وزرا وقال أبو العتاهية: أخي ادخر مهما استطعت ليوم بؤسك وافتقارك =========================================================================== [249] فلتنزلن بمنزل * تحتاج فيه الى ادخارك وله أيضا: أبقيت مالك ميراثا لوارثه * يا ليت شعري ما أبقى لك المال القوم بعدك في حال تسوؤهم * فكيف دارت بهم من بعدك الحال ملوا البكاء فما يبكيك من أحد * واستحكم القيل في الميراث والقال وقال محمد بن حازم: ما الفقر عار ولا الغنى شرف * ولا سخاء في طاعة سرف ما لك الا شئ تقدمه * وكل شئ أخرته تلف تركك مالا لوارث يتهناه وتصلى بحره أسف وقال آخر: نل ما بدا لك أن تنال من الغنى * ان أنت لم تقنع فانت فقير يا جامع المال الكثير لغيره * ان الصغير غدا يكون كبير ونعم ما قيل: الا يا جامع الاموال هلا * جمعت لها زمانا بافتراق رأيتك تركب الابحار جهلا * وانت تكاد تغرق في السواقي إذا أحرزت مال الارض طرا * فمالك فوق عيشك من تراق أتأكل كل يوم ألف كبش * وتلبس ألف طاق فوق طاق فضول المال ذا هبة جزافا * كماء صب في كأس دهاق يفيض سدى وقد بسطوا عليها * فينقص ملؤها عند اندفاق وما احسن ما أفاده آخر: يا راكب الهول والآفات والهلكة * لا تتعبن فليس الرزق بالحركة من غير ربك في السبع العلى ملك * ومن أقام على أرجائها ملكه سبحانه من لطيف في مشيته * أدار فيها بما قد شا [ء] ه فلكه =========================================================================== [250] أما ترى البحر والصياد منتصب * في ليله ونجوم الليل مشتبكة قد شد أطرافه والليل يضربه * وعينه بين عيني كلكل الشبكة حتى إذا صار مسرورا به فرحا * والحوت قد شق سفود الردي حنكه غدا عليك به صفوا بلا تعب * فصرت أملك منه للذي ملكه صنعا من الله يعطي ذا بحيلة ذا * هذا يصيد وهذا يأكل السمكة وقال أبو يعقوب الخريمي: هل الدهر الا صرفه ونوائبه * وسراء عيش زائل ومصائبه يقول الفتى: ثمرت مالي وانما * لوارثه ما ثمر المال كاسبه يحاسب فيه نفسه في حياته * ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه فكله وأطعمه وخالسه وارثا * شحيحا ودهرا تعتريك نوائبه =========================================================================== [251] - 32 - ومن وصية له عليه السلام قال ابن قتيبة: قيل لما ضرب علي (عليه السلام) دعا اولاده وقال لهم: عليكم بتقوى الله وطاعته. وألا تأسوا على ما صرف عنكم منها، وانهضوا إلى عبادة ربكم، وشمروا عن ساق الجد ولا تثاقلوا إلى الأرض، وتقروا بالخسف وتبوؤا (1) بالذل. اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى، وزهدنا وإياهم في الدنيا، واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من الاولى، والسلام. =========================================================================== (1) الخسف - كفلس -: النقيصة. الجوع. وتبوؤا: تنصرفوا وترجعوا. =========================================================================== [252] - 33 - ومن وصية له عليه السلام الشيخ أبو علي ابن شيخ الطائفة رفع الله ذكرهما، عن أبيه، قال: أخبرنا جماعة، عن ابي المفضل قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو القاسم الموسوي العلوي في منزله بمكة، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن حميد بن شعيب الهمداني، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهم السلام، قال: لما احتضر أمير المؤمنين عليه السلام، جمع بنيه حسنا وحسينا وابن الحنفية، والاصاغر من ولده، فوصاهم وكان في آخر وصيته: يا بني عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم وإن فقدتم بكوا عليكم. يا بني إن القلوب جنود مجندة نتلاحظ بالمودة، تتناجى بها، وكذلك هي في البغض، فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه. الحديث السادس من المجلس (25) من مجالس ابن الشيخ (ره) ص 207 ط 1. ورواه عنه المجلسي العظيم (ره) في البحار: 14، ص 430. وكذلك في الحديث (50) من الباب (127) من البحار: ج 42، ص 147، ط الحديثة بطهران، وفي ط الكمباني ج 9 ص 661. وصدرها ذكره ابن عبد ربه تحت الرقم الثاني، من كتاب كلام الاعراب، من العقد الفريد: 2، =========================================================================== [253] ص 280، س 1، ط 2، ونسبه الى أعرابي،، وكم في العقد الفريد من جواهر كلمه التي قامت الشواهد القطعية على انها منه (ع) نسبت الى غيره، وسببها اما الجهل بكونه منه (ع) لتقية الرواة من طغاة زمانهم، أو اضمار الراوي أو صاحب الكتاب غل أمير المؤمنين (ع). ثم ان كلام الامام الباقر (ع) صريح في أن هذه القطعة - المذكورة هنا - جزء ذكره أمير المؤمنين (ع) في آخر وصيته، ولم أجدها من حين شروعي - وهو العام 1373، الهجري - في هذا المشروع المقدس، الى الآن - وهو العام 1386 - بأجمعها كاملة في طريق آخر أيضا. نعم القطعة الاولى منها - الدالة على جميل المعاشرة الحاثة على حسن المصاحبة، الآمرة بالمعاملة مع الناس، بحيث لو غاب عنهم حنوا واشتاقوا إليه، وان فقد أو مات بكوا عليه - قد تقدم في المختار (14) من هذا الباب، برواية السبط ابن الجوزي بسند آخر. والفقرة الاولى معناها واضحة، وما يعاضدها من الادلة كثيرة، وقد اسلفنا نبذا منها في شرح وصيته (ع) الى محمد بن الحنفية في باب حسن الخلق، في الفائدة السابعة ص 357 واما الفقرة الاخيرة فالظاهر منها - بقرينة ذيلها - انها تشير الى توافق بعض النفوس مع الآخر بحسب التكوين، وان الأنس والألفة بين المتجانسين، والتنافر والوحشة بين المتخالفين، امر غير مولود عن المعاشرة وحسن الصنيعة السابقة أو سوئها، وهذا ايضا مع انه كالبديهي - إذ ميل بعض الافراد الى البعض الاخر، وانزجار بعض الاشخاص عن البعض الاخر من ابناء نوعه بلا اي اساءة - امر مشهود في جميع الطبقات والاماكن وله شواهد في الاخبار: قال ابن عبد ربه تحت الرقم (41) من كتاب الياقوته في العلم والادب =========================================================================== [254] من العقد الفريد ج 1، ص 309، ط 2: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الانفس أجناد مجندة، وانها لتتسام في الهوى كما تتسام الخيل (1) فما تعارف منه ائتلف وما تناكر منها اختلف. وقد عد الشيخ الصدوق (ره) - في الحديث الثامن، من باب نوادر الفقيه: 4، ص 272، س 1، عكسا، طبع النجف - من جملة ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله، الموجزة التي لم يسبق إليها، قوله: (الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها اختلف) (2). وعن الكشي (ره) قال: وجدت في كتاب جبرئيل بن أحمد بخطه، حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن ابي عبد الله ابن عبد الرحمان، عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبد الله، عن [الإمام] الصادق، عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله (ص): خلق الله الارواح قبل الاجساد بألفي عام، ثم أسكنها الهواء، فما تعارف منها ثم، ائتلف ههنا، وما تناكر ثم، اختلف ههنا. اقول: قال الطريحي (ره) في مادة جند من المجمع: وفي ا لحديث (الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.) قوله: (مجندة) أي مجموعة، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير =========================================================================== (1) كذا في النسخة، ولعل الصواب: (لتتشام في الهواء) الخ. (2) وقال النوبختي (ره) في صنوف الغالية من الشيعة، من كتاب فرق الشيعة 39، ما حاصله: ان أصحاب عبد الله بن معاوية يزعمون أنهم يتعارفون في انتقالهم في كل جسد صاروا فيه على ما كانوا عليه مع نوح في السفينة، ومع كل نبي في عصره وزمانه، ويسمون انفسهم بأسماء اصحاب النبي (ص). ويزعمون ان ارواحهم فيهم، ويتأولون في ذلك قول علي بن أبي طالب عليه السلام، وقد روي ايضا عن النبي صلى الله عليه وآله: (ان الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف). =========================================================================== [255] مقنطرة، ومعناه الاخبار عن مبدأ كون الارواح وتقدمها الاجساد، أي انها خلقت أول خلقها من ايتلاف واختلاف، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الارواح: ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة، والاخلاق في مبدأ الخلق يقول: ان الاجساد التي فيها الارواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخير يحب الاخيار ويميل إليهم والشرير يحب الاشرارا ويميل إليهم. وعن الشيخ المفيد المعنى فيه: ان الارواح التي هي البسائط تتناظر بالجنس، وتتجادل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى إئتلف، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف، وهذا موجود حسا ومشاهدة، وليس يعني بذلك ما تعارف منها في الذر ايتلف - كما يذهب إليه الحشوية - لما بيناه من انه لا علم للانسان بحال كان يعلمها قبل ظهوره في هذا العالم. وفيه نظر. أقول: وقريب مما افاده الطريحي ذكره ابن الاثير في النهاية، وابن منظور في لسان العرب. وقال العلامة المجلسي (ره): قال الكرماني في شرح البخاري - في معنى الحديث -: أي خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسامها، فمن وافق الصفة ألفه، ومن باعد نافره. وقال الخطابي: خلقت قبلها فكانت تلتقي، فلما التبست بها تعارفت بالذكر الاول، فصار كل إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد. وقال النووي (مجندة) أي جموع مجتمعة وأنواع مختلفة، وتعارفها لامر جعلها الله عليه. وقيل: موافقة صفاتها وتناسبها في شيمتها. وقال الطيبي: الفاء في (فما تعارف) تدل على تقدم اشتباك في الازل، ثم تفرق فيما لا يزال، أزمنة متطاولة، ثم ائتلاف بعد تناكر، كمن فقد =========================================================================== [256] أنيسه ثم اتصل به فلزمه وانس به، وان لم يسبق له اختلاط معه اشماز منه. ودل التشبيه بالجنود على ان ذلك الاجتماع في الازل كان لامر عظيم، من فتح بلاد وقهر أعداء. ودل على ان احد الحزبين حزب الله والآخر حزب الشيطان، وهذا التعارف الهامات من الله من غير اشعار منهم بالسابقة. وعن كتاب بصائر الدرجات ص 24، معنعنا، عن بعض اصحاب أمير المؤمنين (ع) قال: دخل عبد الرحمان بن ملجم - لعنه الله على أمير المؤمنين عليه السلام، في وفد مصر الذي أوفدهم محمد بن ابي بكر، ومعه كتاب الوفد، قال: فلما سمع باسم عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله. قال: انت عبد الرحمان ؟ لعن الله عبد الرحمان. قال: نعم يا امير المؤمنين، أما والله يا أمير المؤمنين اني لأحبك. قال: كذبت والله ما تحبني - ثلاثا -. قال: يا أمير المؤمنين أحلف ثلاثة ايمان اني احبك، وتحلف ثلاثة ايمان اني لا احبك ؟ ! قال: ويلك - أو ويحك - ان الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، فأسكنها الهواء، فما تعارف منها هنالك ائتلف في الدنيا، وما تناكر منها هنا اختلف في الدنيا، وان روحي لا تعرف روحك. قال: فلما ولى قال: إذا سركم ان تنظروا الى قاتلي، فانظروا الى هذا. قال: بعض القوم: أو لا تقتله - أو قال: نقتله - فقال: ما أعجب من هذا ! تأمروني أن أقتل قاتلي ! لعنه الله. ورواه عنه في الحديث (14)، من الباب (126)، من البحار: 9 ص 647 س 10، عكسا، وفي ط ج 43، ص 196. ورواه ايضا في المجلد الرابع عشر، ص 427. =========================================================================== [257] وفي الحديث (18)، من الباب (32)، من البحار: 1، ص 151، ط الكمباني، نقلا عن مصباح الشريعة، قال قال امير المؤمنين (ع): الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها اختلف. وفي الحديث (37)، من الباب (15)، من البحار: 16، ص 54 ط الكمباني، نقلا عن كتاب الدرة الباهرة، قال: قال امير المؤمنين (ع): اتقوا من تبغضه قلوبكم وفي البحار: 14، ص 435، ط الكمباني، في الحديث الثاني، من الباب، عن بصائر الدرجات معنعنا، عن سلام ابن ابي عمير، عن عمارة قال: كنت جالسا عند امير المؤمنين (ع) إذ اقبل رجل فسلم عليه، ثم قال: يا امير المؤمنين والله اني لأحبك، فسأله ثم قال له: ان الارواح خلقت قبل الابدان بألفي عام، ثم أسكنت الهواء، فما تعارف منها ثم، إئتلف ههنا، وما تناكر منها ثم، اختلف ههنا، وان روحي أنكرت روحك. أقول: وفي الباب شواهد كثيرة لكن بألفاظ أخر، وبعضها مذكور في ترجمة أصبغ بن نباتة، من الجزء الاول من هذا الباب ص 462. وفي كنز الفوائد ص 194، ط الاولى عنه (ع) قال: النفوس أشكال، فما تشاكل منها اتفق، والناس الى أشكالهم أميل. ونعم ما أفاده الشاعر في المقام: إن النفوس لأجناد مجندة * بالاذن من ربنا تجري وتختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف وما تناكر منها فهو مختلف وفي الحديث (30)، من كلم الامام الباقر (ع) من تحف العقول ص 215 عنه (ع): اعرف المودة في قلب أخيك، بما له في قلبك. وروى المجلسي العظيم في الحديث (30)، من الباب (17)، من البحار: 16، ص 77، س 10، عن كتاب المؤمن، باسناده عن أبي عبد الله (ع) قال: =========================================================================== [258] الارواح جنود مجندة تلتقي فتتشام كما تتشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف. وما تناكر منها اختلف، ولو ان مؤمنا جاء الى مسجد فيه أناس كثير ليس فيهم إلا مؤمن واحد لمالت روحه الى ذلك المؤمن حتى يجلس إليه. وفي الحديث الاول، من الباب (2 0)، من الكتاب ص 78، س 3 عكسا، نقلا عن امالي الشيخ، معنعنا، عن سدير قال: قلت لأبي عبد الله (ع) إني لالقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك، فأحبه حبا شديدا، فإذا كلمته وجدته لي مثل ما أنا عليه له، ويخبرني انه يجد لي مثل الذي أجد له. فقال: صدقت يا سدير، ان ائتلاف قلوب الابرار إذا التقوا - وان لم يظهروا التودد بألسنتهم - كسرعة اختلاف قطر السماء على مياه الانهار، وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا - وان أظهروا التودد بألسنتهم - كبعد البهائم من التعاطف، وان طال ائتلافها على مزود واحد. ورواه ايضا في البحار: 14، ص 430، عن مجالس ابن الشيخ. وفي البحار: 14، ص 426، عن كتاب محمد بن مثنى الحضرمي، عن جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، عن حميد بن شعيب، عن جابر بن يزيد، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها عند الله ائتلف في الارض، وما تناكر عند الله اختلف في الارض. فيه ص 427، عن علل الشرائع معنعنا عنه (ع) قال: الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الميثاق، ائتلف ههنا، وما تناكر منها في الميثاق اختلف ههنا، والميثاق هو في هذا الحجر الاسود. الخ. وفيه ايضا عن العلل معنعنا عنه (ع) قال: ان الله تبارك وتعالى اخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميلاد، فما تعارف من الارواح ائتلف، وما تناكر منها اختلف. وفيه ايضا عن العلل معنعنا، عن حبيب، عمن رواه عن ابي عبد الله (ع) =========================================================================== [259] قال: ما تقول في (الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) ؟ قال فقلت: انا نقول ذلك. قال: فانه كذلك، ان الله عز وجل أخذ على العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد، وهو قوله عز وجل: (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهروهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم) الخ. قال: فمن أقر له يومئذ جاءت الفته ههنا، ومن أنكره يومئذ جاء خلافه ههنا. وروى ثقة الاسلام الكليني (ره)، في الحديث الاول، من الباب الرابع عشر، من كتاب العشرة، من الكافي: 2، ص 652، ط طهران معنعنا، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: أنظر قلبك فإذا انكر صاحبك، فان احدكما قد احتث (3). وفي الحديث الثاني، من الباب، عن عدة من أصحابنا معنعنا، عن صالح بن الحكم قال: سمعت رجلا يسأل ابا عبد الله عليه السلام فقال: الرجل يقول: أودك. فكيف أعلم انه يودني ؟ فقال: امتحن قلبك فان كنت توده فانه يودك. وفي الحديث الثالث من الباب معنعنا، عن مسعدة بن اليسع قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: اني والله لاحبك. فأطرق ثم رفع رأسه فقال: صدقت يا أبا بشر (بشير خ) سل قلبك عما لك في قلبي من حبك، فقد اعلمني قلبي عما لي في قلبك. وفي الحديث الخامس معنعنا، عن جراح المدائني، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: انظر قلبك فان انكر صاحبك فاعلم ان احدكما قد احدث. وفي الحديث الرابع، من الباب، عن عدة من أصحابنا معنعنا، عن =========================================================================== (3) أي أحدث ما يوجب التنافر وسلب المحبة. =========================================================================== [260] الحسن بن الجهم قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: لا تنسني من الدعاء. قال: [أ] وتعلم اني أنساك ؟ قال: فتفكرت في نفسي وقلت: هو يدعو لشيعته وأنا من شيعته (قلت: لا، لا تنساني. قال: وكيف علمت ذلك ؟ قلت: اني من شيعتك وانك لتدعو لهم. فقال: هل علمت بشئ غير هذا ؟ قال: قلت: لا. قال: إذا أردت ان تعلم ما لك عندي، فانظر [الى] ما لي عندك. وقال الإمام الهادي عليه السلام للمتوكل: لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه، ولا الوفاء لمن غدرت به، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه، فانما قلب غيرك كقلبك له. وفي شرح المختار (45)، من الباب الاول، من خطب النهج، من ابن ابي الحديد: 3 ص 162،: لقى هرم بن حيان أويسا القرني فقال: السلام عليك يا أويس بن عامر. فقال: وعليك السلام يا هرم بن حيان. فقال هرم: أما اني عرفتك بالصفة، فكيف عرفتني ؟ قال: ان ارواح المؤمنين لتشام كما تشام الخيل، فيعرف بعضها بعضا. قال: أوصني. قال: عليك بسيف البحر. قال: فمن أين المعاش. قال: أف لك خالطت الشك الموعظة، أتفر الى الله بدينك، وتتهمه في رزقك ؟ ! هذا مجمل ما يعاضد به متن الوصية ومدلولها، وأما ترجمة رواتها فاليك بيانها: =========================================================================== [261] ترجمة أبي المفضل الشيباني محمد بن عبد الله بن محمد قال ابن عساكر في تاريخ الشام: 50، ص 716: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن همام: أبو المفضل الشيباني الكوفي الحافظ، سمع بدمشق زكريا بن احمد البلخي قاضي دمشق، وأبا الدخداح التميمي (كذا)، ومحمد بن يوسف بن بشر الهروي، ومحمد بن جعفر بن ملاس، وحدث ببغداد عن محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وجعفر بن حمدان بن يحيى بن يزيد الموصلي، ومحمد بن سليمان بن أيوب القاضي بالبصرة، واسحاق بن حمدان أبا يعقوب البلخي، ومحمد بن هارون الحضرمي، وأبي القاسم البغوي، ومحمد بن هارون بن حميد بن المجدر، ومحمد بن ابراهيم بن نيروز الانماطي، ومحمد ابن العباس اليزيدي، وابي بكر بن ابي داود، ومحمد بن الحسين الاشناني، وعبد الله بن ابي سفيان الموصلي، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي. وسمع من ابي الفضل العباس بن الفضل الداناج البغدادي بحلب، وخلق كثير من البغداديين والشاميين وأهل الثغور. روى عنه من أهل دمشق تمام بن محمد، وابو نصر ابن الجبان، ومن غيهرم أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمان الحسني الكوفي، وأبو نصر أحمد بن شاه المزوزي (كذا)، وأبو الحسن النعيمي، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وابو محمد الخلال، وابو القاسم التنوخي، والازهري، وابو الحسن العتيقي، وعبد الملك بن عبد القاهر الاسدي وغيرهم. أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، أخبرنا عبد العزيز بن احمد، =========================================================================== [262] اخبرنا تمام بن محمد، أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن همام الشيباني الحافظ البغدادي، قدم دمشق، أخبرنا محمد بن عبد الله الطائي بحمص، أخبرنا اسماعيل بن محمد أبو هارون الحرسي (كذا)، أخبرنا دواد بن الجريح أخبرنا عباد بن عباد يعني الخواص، عن الاوزاعي، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن ابي هريره، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين في النار (كذا). أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو القاسم التنوخي، اخبرنا أبو بكر بن شاذان، وعبيد الله بن محمد بن حبابه، وعمر بن ابراهيم الكتاني (كذا)، وعيسى بن علي بن عيسى، وابو المفضل الشيباني، قالوا: اخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، أخبرنا علي بن الجغدا (كذا)، أخبرنا سعبة وهشيم، عن يعلي بن عطا، عن عمارة بن حديد، عن صخر العامدي، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لا متي في بكورها. قال: واخبرنا أبو القاسم التنوخي، أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الكوفي، أخبرنا أبو جعفر احمد بن محمد بن نصر الصنيعي، أخبرنا طاهر ابن خلد بن نزار، أخبرنا ابي، أخبرنا القاسم بن مبرور، عن عباد يعني ابن كثير، عن ايوب، عن محمد بن سيرين، عن ابي هريرة، وعباد، عن ابي الزناد، عن الاعرج، عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذرعه القئ في شهر رمضان فلا يفطر، ومن تقيأ عامدا فقد افطر. أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، وابو الحسن بن قبيس، قالا أخبرنا أبو منصور بن خيرون، أخبرنا أبو بكر الخطيب، اخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار، - قطيط -:، أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، اخبرنا احمد بن محمد بن عيسى بن العراد الكبير، أخبرنا محمد ابن الحسن بن شمون البصري، أخبرنا أبو شعيب حميد بن شعيب، حدثني =========================================================================== [263] أبو جميلة، عن أبان بن تغلب عن محمد بن علي ابي جعفر، عن ابيه، عن جده، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: ما تحبب الي عبدي بأحب الي من أداء ما افترضت عليه. وذكر الحديث. قال الخطيب: سمعت من يذكر ان ابا المفضل لما حدث عن ابن العراد، قيل له: من أيهما سمعت، من الاكبر أو الاصغر ؟ وكانا أخوين. فقال من الاكبر. فسئل عن السنة التي سمع منه فيها. فذكر وقتامات العراد الاكبر قبله بمدة. فكذبه الدار قطني في ذلك، وسقط حديثه (4). أخبرنا أبو السعود ابن المحلي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، اخبرنا احمد ابن ابي جعفر القطيعي، أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن همام بن المطلب الشيباني، حدثني محمد بن عبد الحي بن سويد الحربي الحافظ، أخبرنا عمران بن موسى الجنديسابوري نزيل بردعة، اخبرنا سورة ابن زهير العامري من اهل البصرة، حدثني هشيم، عن الزبير بن عدي، عن انس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو ان الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال: الحمد لله، لكانت الحمد لله افضل من ذلك كله. أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، وابو الحسن علي بن احمد، وابو منصور بن خيرون، قالوا: قال لنا أبو بكر الخطيب: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله أبو المفضل الشيباني الكوفي نزل بغداد، وحدث بها عن محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن العباس اليزيدي ومحمد بن محمد الباغندي، وعبد الله بن محمد البغوي، وابي بكر بن ابي داود، ومحمد بن =========================================================================== (4) اقول: من الفطريات عدم سماع دعوى الخصم على خصمه بلا بينة وبرهان، وتحامل علماء السنة على محبي أمير المؤمنين (ع) ورميهم بكل قبيح وسوء، أمر غير خفي على من مارس التواريخ، فهذه النسبة ساقطة. =========================================================================== [264] الحسين الاشناني، وعبد الله ابن ابي سفيان الموصلي، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وعن خلق كثير من المصريين والشاميين والجزريين وأهل الثغور معروفين ومجهولين، وكان يروي غرايب الحديث وسؤالات الشيوخ، فكتب عنه الناس بانتخاب الدار قطني، ثم بان كذبه، فمزقوا حديثه، وابطلوا روايته، وكان بعد يضع الاحاديث للرافضة، ويملي في مسجد الشرفية. حدثني عنه أبو الحسن النعيمي، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو محمد الواسطي، وأبو محمد الخلال، وابو القاسم الازهري، واحمد بن محمد العتيقي، وعبد الملك بن عبد القاهر الاسدي، والقاضي التنوخي، وغيرهم. حدثني عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن همام بن المطلب بن همام بن مطر بن بحر ابن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. قال: واخبرنا علي ابن أبي علي قال: سألت أبا المفضل عن مولده. فقال: في سنة سبع وتسعين ومأتين، وأول سماعي الصحيح سنة ست وثلاثمائة. قال: وحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: كان أبو الفضل حسن الهيئة، جميل الظاهر، نظيف اللبسة. وسمعت الدار قطني سئل عنه، فقال: يشبه الشيوخ. أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أخبرنا اسماعيل بن مسعدة، اخبرنا حمزة بن يوسف اجازة، قال ذكر للشيخ أبي الحسن الدار قطني ان ابا المفضل محمد بن عبد الله الشيباني حيلولة. واخبرنا أبو القاسم النسيب وابو الحسن الزاهد، قالا: اخبرنا أبو منصور بن خيرون، اخبرنا أبو بكر الحافظ، حدثني على بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: ذكر لأبي الحسن الدار قطني ان ابا المفضل الشيباني حدث عن العمري، عن ابي كريب، بحديث شعبة =========================================================================== [265] عن الحكم، عن مغنم (5)، عن ابن عباس (لا يحرم بالحج الا في اشهر الحج). قال أبو الحسن: حدث عدو الله بهذا ! معاذ الله ما حدث العمري بهذا البتة، هو ذا يركب ايضا. قالوا: وقال لنا الخطيب: سمعت الازهري ذكر ابا المفضل فأساء ذكره والثناء عليه. ثم قال: وقد كان يحفظ. وقال أبو الحسن الدار قطني: أبو المفضل يشبه الشيوخ. وقال لي الازهري: كان أبو المفضل دجالا كذابا، ما رأينا له اصلا قط، وكان معه فروع فوائد قد خرجها في مأة جزء، فيها سؤالات كل شيخ، ولما حدث عن أبي عيسى ابن العراد كذبه الدار قطني في روايته عنه، لانه زعم انه سمع منه في سنة عشرة وثلاثمائة، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثمائة. كذا قال لي الازهري، وهو خطاء، كانت وفاة ابي عيسى في سنة اثنتين وثلاثمائة. قال لي الازهري: وقد كان الدار قطني انتخب عليه، وكتب الناس بانتخابه علي ابي المفضل سبعة عشر جزءا، وظاهر امره انه كان يسرق الحديث. قرأنا على ابي محمد ابن حمزة، عن عبد العزيز بن احمد، اخبرنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الازهري، قال: قال لي أبو ذر عبد بن احمد الهروي، تركت الرواية عن ابي المفضل الا اني اخرجته في المعجم للمعرفة لاني سمعت الدار قطني يقول: كنت اتوهمه من رهبان هذه الامة، وسألته الدعاء لي فيفوز بالله من الجور بعد الكور (6). قال أبو ذر: انه =========================================================================== (5) وفى تاريخ بغداد: حدث عن العمري، عن أبي كريز، بحديث شعبة، عن الحكم، عن مقسم، الخ. (6) كذا في النسخة، والصواب: (فتعوذ بالله من الحور بعد الكور) أو: (فنعوذ بالله من الحور بعد الكور) الاحتمال الاول بناء على كون الكلام لابي المفضل، والثاني بناء على كون الكلام مقولا للدار قطني. =========================================================================== [266] قعد للرافضة، واملى عليهم احاديث ذكر فيها مثالب الصحابة (7) رضوان الله عليهم، وكانوا يتهمونه بالقلب والوضع. قال وكتبت عنه بالكوفة قديما، وكان معي العبادي أبو محمد، وحدث بحديث كان ابن خزيمة الامام تفرد به، فقال له: لو اخرجت اصلك بهذا، فان هذا حديث ابن خزيمة. وكان العبادي ينتسب الى ولد قيس بن سعد بن عبادة، فقال له: انت تنسب الى قيس بن سعد، وهو عقيم. فكان هذا جوابه. أخبرنا أبو القاسم العلوي وابو الحسن ابن قيس، قالا: اخبرنا أبو منصور ابن خيرون، اخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، عن أبي المفضل، فقال: كان يضع الحديث، وقد كتبت عنه، وكان له سمت ووقار. قال: وحدثني الازهري، قال: توفي أبو المفضل في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. قال: وأخبرنا احمد بن محمد العتيقي، قال سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو المفضل الشيباني ببغداد، في التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر، وكان =========================================================================== (7) هذا الاطلاق ممنوع، فان أحدا من الشيعة لم نعهده - ولم يعهده الدهر أيضا - ان يذكر جميع الصحابة بالسوء، بل جميع علماء الشيعة متفقون على ان الصحابة كغيرهم - في مرحلة الظاهر وعالم الاثبات - على ثلاث طوائف: طائفة منهم بذلوا نفسهم ونفيسهم في سبيل الله، وقاموا عقيدة وعملا بقضهم وقضيضهم بنصرة الدين، فهؤلاء عليهم صلوات الله وصلوات المصلين. والطائفة الثانية المنافقون وما ادراك ما المنافقو، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم، فعليهم لعنة الله والملائكة ولناس اجميعن، والقرآن المقدس والسنة القطعية مشحونتان بلعن هؤلاء، والشيعة تابعة للكتاب والسنة. واما الطائفة الثالثة المجهولة، فالشيعة لا تترحم عليهم ولا تلعنهم. =========================================================================== [267] كثير التخليط. أقول: ما نقلوه عن الخطيب، ذكره تحت الرقم (3010) من تاريخ بغداد: 5، ص 466، س 16. وقال المحقق النجاشي (ره) - تحت الرقم (1042) من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 309، ط طهران -: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن المطلب بن همام [بن ظ] بحر بن مطر بن مرة الصغرى بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان أبو المفضل، كان سافر في طلب الحديث عمره، اصله كوفي، وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل اصحابنا يغمزونه ويضعفونه. له كتب كثيرة، منها كتاب شرف التوبة، كتاب مزار أمير المومنين عليه السلام، كتاب مزار الحسين عليه السلام، كتاب فضائل عباس بن عبد المطلب كتاب الدعاء، كتاب من روى حديث غدير خم، كتاب رسالة في التقية والاذاعة، كتاب من روى عن زيد بن علي بن الحسين، كتاب فضائل زيد عليه السلام، كتاب الشافي في علوم الزيدية، كتاب أخبار أبي حنيفة، كتاب القلم. رأيت هذا الشيخ، وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت عن الرواية عنه الا بواسطة بيني وبينه. وقال شيخ الطائفة (ره) تحت الرقم (611) من فهرست مصنفي الشيعة ص 166، ط النجف: محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني يكنى أبا المفضل، كثير الرواية، حسن الحفظ، غير انه ضعفه جماعة من أصحابنا. له كتاب الولادات الطيبة الطاهرة، وكتاب الفرائض، وله كتاب المزار، وغير ذلك، أخبرنا بجميع كتبه ورواياته عنه جماعة من أصحابنا. =========================================================================== [268] ترجمة السيد أبي القاسم جعفر بن محمد العلوي قال الشيخ (ره) تحت الرقم (18) من حرف الجيم، من رجاله ص 460، ط النجف: جعفر بن محمد بن ابراهيم بن محمد ابن عبيد الله [عبد الله خ] بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام العلوي الحسيني الموسوي المصري، روى عنه التلعكبري وكان سماعه منه سنة أربعين وثلاثمائة بمصر، وله منه اجازة. وقال العلامة الرازي صاحب الذريعة مد ظله [في نوابغ الاعلام والرواة في رابعة المآت - المخطوط - بعد نقل ما ذكرناه عن الشيخ (ره)]: ويروي عنه أيضا الشيخ الجليل أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارة، كما في الحديث (1) من الباب (65) والظاهر انه أبو القاسم جعفر بن محمد بن ابراهيم الموسوي من مشايخ القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي شيخ النجاشي، وهو المجاز عن عبيد الله ابن احمد بن نهيك في رواية جميع كتبه، وقد رأى اجازة ابن نهيك له - القاضي أبو الحسين النصيبي الراوي عنه، ذكر جميع ذلك النجاشي في عبيد الله بن نهيك. أقول: وقال النجاشي (ره) أيضا في ترجمة ابن أبي عمير (ره): فأما نوادره فهي كثيرة، لأن الرواة لها كثيرة، فهي تختلف بأختلافهم، فأما التي رواه عنه عبيد الله بن أحمد بن نهيك، فاني سمعتها من القاضي أبي الحسين محمد بن عثمان بن الحسن يقرأ عليه (حدثكم (كذا) الشريف الصالح أبو القاسم جعفر بن محمد بن ابراهيم قراءة عليه، قال: حدثنا =========================================================================== [269] معلمنا عبيد الله بن احمد بن نهيك عن ابن ابي عمير بنوادره). وعده الشيخ الطوسي (ره) من مشايخ حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي الفاضل الجليل القدر الذي روى ألف كتاب من كتب الشيعة رواية واجازة، كما في ترجمته تحت الرقم (261) من فهرست الشيخ ص 90، ط النجف. أقول: ويروي عنه شيخ الطائفة (ره) كتب الحريز السجستاني الازدي بواسطة الشيخ المفيد، عن ابن قولويه، كما في ترجمة حريز من فهرست الشيخ ص 88، ط النجف. وقد ذكرناه في شرح المختار (25)، من هذا الباب، في ترجمة حريز، ص 175. =========================================================================== [270] ترجمة عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال النجاشي (ره) تحت الرقم (601) من فهرست مصنفي الشيعة ص 172، ط طهران و 160 ط هند: عبيد الله بن احمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق ثقة، وآل نهيك بالكوفة بيت من أصحابنا منهم عبد الله بن محمد وعبد الرحمان السمريين وغيرهما. له كتاب النوادر، أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن قال: اشتملت اجازة أبي القاسم جعفر بن محمد بن ابراهيم الموسوي - وأراناها - على سائر ما رواه عبيد الله بن احمد بن نهيك (8) وقال: كان بالكوفة وخرج الى مكة. وقال حميد بن زياد في فهرسته: سمعت من عبيد الله كتاب المناسك وكتاب الحج، وكتاب فضائل الحج، وكتاب الثلاث والاربع، وكتاب المثالب. ولا أدري قرأها حميد عليه وهي من مصنفاته، أو هي لغيره. وقال الشيخ (ره) تحت الرقم (19) من باب العين، من باب لم يرو عنهم (ع)، من رجاله ص 480، ط النجف: عبيد الله بن احمد بن نهيك يكنى ابا العباس، كوفي روى عنه حميد كتبا كثيرة من الاصول. =========================================================================== (8) كلمة (سائر) هنا بمعنى الجميع، ولفظة (نهيك) مكبرة على ما يحكي عن العلامة (ره) في ايضاح الاشتباه. =========================================================================== [271] ترجمة عبد الله بن جبلة المتوفى سنة 219 ه‍ قال المحقق النجاشي (ره) - تحت الرقم (549) من فهرسته ص 160، ط طهران -: عبد الله بن جبلة بن حنان بن الحر الكناني أبو محمد، عربي صليب ثقة، روى عن ابيه، عن جده حنان بن الحر - كان الحر ادرك الجاهلية - وبيت جبلة بيت مشهور بالكوفة، وكان واقفا، وكان فقيها ثقة مشهورا. له كتب، منها: كتاب الرجال، وكتاب الصفة في الغيبة على مذهب الواقفة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الفطرة، كتابث الطلاق، كتاب مواريث الصلت، كتاب النوادر. أخبرنا بجميعها الحسين بن عبيد الله، عن احمد بن جعفر، عن حميد، واحمد بن عبد الواحد، عن علي بن حبشي بن قوني، عن حميد، قال: حدثنا احمد بن الحسن البصري، عن عبد الله بن جبلة. ومات عبد الله بن جبلة سنة تسع عشرة ومأتين، أخبرنا بها احمد بن بها، احمد بن محمد، عن احمد بن محمد بن سعيد. وقال شيخ الطائفة (ره) - تحت الرقم (454) من فهرست مصنفي الشيعة ص 130، ط النجف -: عبد الله بن جبلة له روايات، رويناها بالاسناد الاول عن حميد، عن احمد بن ميثم ابن ابي نعيم الفضل بن دكين عنه. وأخبرنا بها ابن ابي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد ابن الحسين عنه. وذكره (ره) ايضا: تحت الرقم (33) من حرف العين، من اصحاب الإمام الكاظم (ع) من رجاله، ص 356. =========================================================================== [272] ترجمة حميد بن شعيب السبيعي الهمداني الكوفى قال النجاشي (ره) - تحت الرقم (334) من فهرسته ص 102، ط طهران -: حميد بن شعيب السبيعي الهمداني كوفي، روى عن ابي عبد الله عليه السلام، وروى عن جابر. له كتاب رواه عنه عدة، وأكثر ما يروي (يرى خ) رواية عبد الله بن جبلة. أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: حدثنا احمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن حميد بن شعيب بكتابه. وله كتاب يرويه جعفر بن محمد بن شريح عنه، عن جابر. وقال شيخ الطائفة (ره) - تحت الرقم (240) من كتاب الفهرست ص 85، ط النجف -: حميد بن شعيب له كتاب رواه حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عنه. وذكره تحت الرقم (251) من باب الحاء، من أصحاب الإمام الصادق (ع) من رجاله بعنوان: حميد بن شعيب السبيعي الكوفي. =========================================================================== [273] - 34 - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان وقحط الدهر (1) فعليك بذوي الأصول الثابتة، والفروع النابتة من أهل الرحمة والإيثار والشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، وأمضى لدفع الملمات (2). وإياك وطلب الفضل، واكتساب الطياسيج والقراريط (3) =========================================================================== (1) كلب الزمان: شدته وضيقه من فقر أو مرض أو اعتداء معتد ونحوها يقال: (كلب الامر كلبا): اشتد وصعب. والفعل من باب علم، والمصدر على زنة فرس. والقحط - كفلس وفرس -: الجدب. يقال: قحط - من باب علم ومنع - المطر قحطا: احتبس. وقحط قحطا وقحوطا وقحطا - - كفلسا وفلوسا وفرسا - واقحط - على بناء المجهول - العام: احتبس فيه المطر واجدب فهو قاحط، والجمع قواحط واقحط الله الارض: صابها بالقحط، واقحط الناس: لم يمطروا. وعام قحط وقحيط ومقحوط: احتبس فيه المطر وأجدب. سنة قحيط: قليلة الخير، لاحتباس المطر فيه. (2) أمضى أي أشد مضيا، واسرع مبادرة للدفاع عمن نزلت عليه النائبة. والملمات: النوازل الشديدة من حوادث الدهر ونكباته. (3) الطياسيج جمع الطسوج - كتنور - وهو حبتان وربع دانق - بكسر النون وفتحها وهو معرب دانگ الفارسية -. والقراريط جمع القيراط وهو نصف دانق. وعند اليونايين القيراط: حبة خرنوب ونصف دانق. والدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة. وقيل: القيراط بمكة: ربع سدس دينار. وفى العراق نصف عشره. وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين. وأصل القيراط: قراط - بالتشديد - فأبدل احد حرفي تضعيفه ياءا كما ابدلوا في دينار، ولذلك يجمع على قراريط، كما يجمع الدينار على دنانير. =========================================================================== [274] من ذوي الأكف اليابسة، والوجوه العابسة، فإنهم إن أعطوا منوا، وإن منعوا كدوا (4). ثم أنشأ عليه السلام: واسأل العرف - إن سألت - كريما * لم يزل يعرف الغنى واليسارا فسؤال الكريم يورث عزا * وسؤال اللئيم يورث عارا وإذا لم تجد من الذل بدا * فالق بالذل - إن لقيت الكبارا (5) =========================================================================== (4) يقال: كد - كدا في العمل: اشتد. وكد الشئ نزعه بيده. كد زيد عمرا: أتعبه. وكدده: طرده طردا شديدا. تكدد: تكلف الكد وأصابه أذى. أكد واكتد: امسك وبخل. اكتده واستكده: طلب منه الاشتداد في العمل. (5) العرف - كقفل -: الجود. المعروف وما يبذل للسائل وملتمس النوال. وجملة: (ان سألت) معترضة ومفعولها محذوف. وكذلك قوله عليه السلام: (ان لقيت) فانه معترض بين العامل ومعموله. والمعنى انه ان كان لا بد لك ولا محيص عن التماس العطاء، وطلب المعروف والحباء، فاطلبه ممن كان كريما وذا غنى قديم، ويسار مستمر، فان سائله يفوز بوصول البغية، مع حفظ ماء الوجه وعزة النفس، بخلاف الطلب من اللئيم، والتماس النوال من الهجين، فانه يوجب العار، والرجوع بالخيبة، مع ذل السؤال، وأما رفع الحوائج الى الاكابر، وملاقاتهم لقضاء الحوائج فليس بعار. =========================================================================== [275] ليس إجلالك الكبير بعار * إنما العار أن تجل الصغارا اعلام الدين للديلمي (ره) كما في الحديث (66) من الباب (16) من كتاب الزكاة، من البحار: ج 20، ص 42، ط الكمباني. والحديث الرابع، من الباب (31) من كتاب الزكاة من مستدرك الوسائل: ج 1، ص 542. وينبغي ان نسرد شطرا من الآثار الواردة الجارية على مساق الوصية الشريفة، الدالة على تحمل آلام الفقر، وانه عند الاضطرار يستمسك بذيل من كرم أصله وطاب فرعه ليس إلا، وبعض حكايات الاجواد. روى ثقة الاسلام الكليني (ره) في الحديث الاخير، من الباب (16) من كتاب الزكاة، من الكافي: 4 ص 22 عن لقمان الحكيم، انه قال لابنه يا بني ذقت الصبر، وأكلت لحاء الشجر، فلم اجد شيئا هو أمر من الفقر، فان بليت به يوما فلا تظهر الناس عليه فيستهينوك ولا ينفعوك بشئ، ارجع الى الذي ابتلاك به فهو اقدر على فرجك وسله، من ذا الذي سأله فلم يعطيه، أو وثق به فلم ينجه. =========================================================================== [276] وفي اواخر الحديث الاول، من باب النوادر، من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 4، ص 170، في وصايا النبي (ص) لعلي (ع): يا علي لان أدخل يدي في فم التنين الى المرفق، أحب الي من ان اسأل من لم يكن ثم كان - وساق صلى الله عليه وآله وصاياه الشريفة، الى ان قال لابي ذر -: يا أبا ذر اياك والسؤال فانه ذل حاضر، وفقر تتعجله، وفيه حساب طويل الى يوم القيامة - الى ان قال (ص) - يا أبا ذر لا تسأل بكفك وان أتاك شئ فاقبله. وفي وصاياه هذه ايضا - ص 256، ج 4 -: يا علي ثمانية ان أهينوا فلا يلوموا الا أنفسهم: الذاهب الى مائدة لم يدع إليها، والمتأمر على رب البيت، وطالب الخير من أعدائه، وطالب الفضل من اللئام، الخ. وفي ترجمة ابن التمار - محمد بن سعيد بن احمد ابي زرعة القرشي - من تاريخ دمشق: ج 49، ص 520 معنعنا، عن عبد الله بن بسر المازني، قال: قال رسول الله (ص): اطلبوا الحوائج بعزة الانفس، فان الامور تجري بالمقادير. وبهذا السند قال (ص): من تناول أمرا بمعصية (ظ) كان ذلك أفوت لما رجا، واقرب لمجئ ما انفا [ما اتقى ظ]. وفي الحديث الثالث، من الباب (16)، من كتاب الزكاة، من الكافي ج 4، ص 20، معنعنا قال صلى الله عليه وآله: الايدي ثلاث: يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد المعطى اسفل الايدي، فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم. ان الارزاق دونها حجب، فمن شاء قني حياءه وأخذ رزقه، ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه، والذي نفسي بيده لان يأخذ أحدكم حبلا ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه، ثم يدخل به =========================================================================== [277] السوق فيبيعه بمد من تمر، ويأخذ ثلثه ويتصدق بثلثيه خير له من ان يسأل الناس، اعطوه أو حرموه. وقريب من ذيله رواه عنه (ص) في العقد الفريد: ج 2، ص 43، ط 2. وفي باب وفاة الامام الحسن المجتبى (ع) من تاريخ اليعقوبي: ج 2، ص 116، ط النجف، قال (ع): كان رسول الله (ص) إذا سأله أحد حاجة لم يرده الا بها أو بميسور من القول. وفي الحديث (273) من روضة الكافي، ص 220، معنعنا قال (ص): ما أشد حزن النساء، وأبعد فراق الموت، واشد من ذلك كله فقر يتملق صاحبه، ثم لا يعطى شيئا. وفي الحديث الثاني، من الباب الخامس عشر، من كتاب الزكاة، من الكافي: 4، ص 19، معنعنا عن الإمام الصادق (ع) قال: قال امير المؤمنين: اتبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله فانه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. وفي الحديث الاول، من الباب الثامن عشر، من كتاب الزكاة، من الكافي: ج 4، ص 22، معنعنا عن الإمام الصادق (ع) ان امير المؤمنين صلوات الله عليه بعث الى رجل بخمسة أو ساق من تمر البغيبغة، وكان الرجل ممن يرجو نوافله، ويؤمل نائله ورفده (6)، وكان لا يسأل عليا ولا غيره شيئا، فقال رجل لامير المؤمنين عليه السلام: والله ما سألك فلان، ولقد كان يجزيه من الخمسة الاوساق وسق واحد. فقال له أمير المؤمنين =========================================================================== (6) البغيبغة - تصغير البغبغ -: ضيعة أو عين بالمدينة، غزيرة كثيرة النخل لآل رسول الله (ص). النوافل: العطايا. وكذلك الرفد والنائل. والضمير في قوله: (نوافله ونائله ورفده) راجع الى أمير المؤمنين (ع) كما هو الظاهر. =========================================================================== [278] عليه السلام: لا كثر الله في المؤمنين ضربك، أعطي أنا وتبخل انت ! لله انت، إذا انا لم اعط الذي يرجوني الا من بعد المسألة، ثم اعطيه بعد المسألة، فلم أعطه ثمن ما أخذت منه، وذلك لاني عرضته ان يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له، وطلب حوائجه إليه، فمن فعل هذا بأخيه المسلم، وقد عرف انه موضع لصلته ومعروفه، فلم يصدق الله عز وجل في دعائه له، حيث يتمنى له الجنة بلسانه، ويبخل عليه بالحطام من ماله، وذلك ان العبد قد يقول في دعائه: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات) فإذا دعا لهم بالمغفرة، فقد طلب لهم الجنة، فما انصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل. وفي الحديث الرابع، من الباب الثامن عشر، من كتاب الزكاة، من الكافي: ج 4، ص 24 مسندا عن الحارث الهمداني (ره) قال: سامرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقلت: يا امير المؤمنين عرضت لي حاجة. قال: فرأيتني لها أهلا ؟ (7) قلت: نعم يا امير المؤمنين. قله: جزاك الله عني خيرا. ثم قام الى السراج فأغشاها وجلس، ثم قال: انما اغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك، فتكلم فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (الحوائج امانة من الله في صدور العباد، فمن كتمها كتبت له عبادة، ومن أفشاها كان حقا على من سمعها ان يعينه. وفي الحديث (21) من الباب (102) من البحار: ج 9، ص 517، س 2 عكسا نقلا عن جامع الاخبار، انه جاء اعرابي الى امير المؤمنين (ع) فقال: يا امير المؤمنين اني مأخوذ بثلاث علل: علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل. =========================================================================== (7) المسامرة: المؤانسة بالتحادث ليلا. ولعل معنى قوله (ع): (رأيتني لها أهلا) ان حاجتك هل من سنخ ما يطلب من مثلي ويرفع الي، أم ليست كذلك. =========================================================================== [279] فأجابه امير المؤمنين (ع) وقال: يا أخا لاعرب، علة النفس تعرض على الطبيب، وعلة الجهل تعرض على العالم، وعلة الفقر تعرض على الكريم. فقال الاعرابي: يا امير المؤمنين أنت الكريم، وأنت العالم، وأنت الطبيب. فأمر امير المؤمنين بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة الاف درهم، وقال له: تنفق ألفا بعلة النفس، والفا بعلة الجهل، والفا بعلة الفقر. وروى الصدوق (ره) في الحديث العاشر، من المجلس (46) من الامالي ص 164، معنعنا: ان رجلا جاء الى امير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين ان لي اليك حاجة، فقال: اكتبها في الارض فاني أرى الضر عليك بينا، فكتب في الارض: أنا فقير محتاج. فقال (ع): يا قنبر اكسه حلتين. فأنشأ الرجل يقول: كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف اكسوك من حسن الثنا حللا ان نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا ان الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا فقال عليه السلام أعطوه مأة دينار. فقيل: يا امير المؤمنين أغنيته. فقال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (انزل الناس منازلهم) ثم قال (ع): اني لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الاحرار بمعروفهم (8). ورواه عنه في الحديث السابع، من الباب (102) من البحار: 41 ص 35. وروى ابن شهر اشوب (ره) عن ابي السعادات، في فضائل العشرة: انه (ع) كان يحارب رجلا من المشركين، فقال المشرك: يا بن ابي طالب هبني =========================================================================== (8) ورواه في مستدرك الوسائل: 1، ص 533، بطرق اخر أيضا. (*) =========================================================================== [280] سيفك. فرماه إليه، فقال المشرك: عجبا يا بن ابي طالب في مثل هذا الوقت تدفع الي سيفك ! فقال: انك مددت يد المسأة الي، وليس من الكرم ان يرد السائل. فرمى الكافر نفسه الى الارض وقال: هذه سيرة أهل الدين، فقبل قدمه وأسلم. وقال الإمام المجتبى عليه السلام: فوت الحاجة خير من طلبها الى غير أهلها، وأشد من المصيبة سوء الخلق، والعبادة انتظار الفرج (9). وقال (ع): لا تأت رجلا الا ان ترجو نواله، أو تخاف يده، أو تستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحما بينك وبينه. وروى الغزالي، في بيان فضيلة السخاء، من كتاب ذم المال، من احياء العلوم، انه رفع رجل الى الحسن بن علي عليه ما السلام رقعة. فقال (ع): حاجتك مقضية. فقيل له: يا بن رسول الله لو نظرت في رقعته، ثم رددت الجواب على قدر ذلك. فقال: يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته. وقال (ع): إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها. قيل يا بن رسول الله ومن أهلها ؟ قال: الذين قص الله في كتابه ذكرهم فقال: (انما يتذكر اولوا الالباب) قال: هم اهل العقول (10). وفي البحار ج 17، ص 67، ط الكمباني، وفي ط الجديدة في المجلد (77) ص 235، نقلا عن كتاب العدد القوية للشيخ الفقيه رضي الدين علي =========================================================================== (9) كذا في قصة وفاة الامام الحسن (ع) من تاريخ اليعقوبي: 2، ص 215، ط النجف. (10) كما في وصايا الامام الكاظم (ع) من تحف العقول، والبحار: 17، ص 199. والحديث (12) من كتاب العقل والجهل، من الكافي: 1، ص 19. والآية هي الاية التاسعة عشرة من سورة الرعد: 13. =========================================================================== [281] ابن يوسف بن المطهر أخي العلامة (ره) (قيل: وقف رجل على الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا بن أمير المؤمنين بالذي انعم عليك بهذه النعمة التي ما نلتها منه بشفيع منك إليه، بل انعاما منه عليك، الا ما انصفتني من خصمي، فان غشوم ظلوم، لا يوقر الشيخ الكبير، ولا يرحم الطفل الصغير. وكان (ع) متكئا فاستوى جالسا، وقال له: من خصمك حتى انتصف لك منه ؟ فقال له: الفقر. فأطرق عليه السلام ساعة، ثم رفع رأسه الى خادمه وقال: احضر ما عندك من موجود، فاحضر خمسة الاف درهم، فقال: ادفعها إليه، ثم قال له: بحق هذه الاقسام التي اقسمت بها علي، متى أتاك خصمك جائرا الا ما اتيتني منه متظلما). وجاءه أعرابي فقال (ع): أعطوه ما في الخزانة، فكان عشرين الف درهم، فقال: يا مولاي الا تركتني أبوح بحاجتي، وانشر مدحتي. فأنشأ عليه السلام: نحن اناس نوالنا خضل * يرتع فيها الرجاء والامل لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل رواه الشبلنجي في كتاب نور الابصار ص 111. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: 66، ص 445: قرأت على ابي محمد طاهر بن سهل بن بشر، عن ابي الحسن بن مسري (11) - حيلولة - وأنبأنا أبو محمد ابن الاكفاني، انبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن احمد ابن صصري، أنبأنا أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور المروزي العماري بمكة، انبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن احمد بن جعفر السقطي بمكة، أنبأنا اسحاق بن محمد بن اسحاق السوسي، انبأنا أبو بكر محمد =========================================================================== (11) هذا ظاهر ما في النسخة. والمراد من الحيلولة هو فصل سند أو اسناد بين متن الرواية والسند الاول. =========================================================================== [282] ابن احمد بن صديق، أنبأنا أبو بكر محمد بن ابراهيم العوامي، حدثني ابن الاعرابي، عن المبرد، حدثني المازني، قال قال الاصمعي: عرضت على معاوية جارية فأعجبته، فسأل عن ثمنها، فإذا ثمنها مأة الف درهم، فابتاعها ونظر الى عمرو بن العاص، فقال لمن تصلح هذه الجارية. قال لامير المؤمنين. قال: ثم نظر الى غيره فقال له كذلك. قال: لا. قيل لمن ؟ قال: للحسين بن علي بن ابي طالب، فانه احق بها لما له من الشرف، ولما كان بيننا وبين أبيه (12) فأهداها له، فأمر من يقوم عليها، فلما مضت اربعون يوما حملها وحمل معها اموالا عظيمة وكسوة وغير ذلك، وكتب: ان امير المؤمنين اشترى جارية فأعجبته فأثرك بها. فلما قدمت على الحسين بن علي أدخلت عليه، فأعجب بجمالها فقال لها: =========================================================================== (12) هيهات، هيهات، لو كان ينفع اهداء أخوال معاوية لطبق من الرطب في الطائف الى النبي (ص) وهو جائع مجروح، لكان اهداء معاوية جارية الى الحسين (ع) ينفعه، ولو كان اهداء بعض ملوك الشام هاجر الى سارة امرأة الخليل (ع) ينجي المهدي ويخلصه من النار وهو كافر مقيم على الكفر، لكان اهاء معاوية ينجيه من وبال غضب الخلافة، وهضم أهل بيت النبوة، وقتل أولياء الله، ومحاربة نبي الله، وذلك لما تواتر عن النبي (ص) من قوله لعلي (ع): (يا علي حربك حربي) الى غير ذلك مما اتفق الفريقان عليه من الاقوال الصادرة عنه (ص) ومخالفة معاوية له واصراره عليه. وهل مثل اهداء معاوية الا كمثل من يسيطر على أموال مؤمن ويصادرها ويغتصبها، ثم يرسل إليه بشربة من ماء بئره، أو بجذوة من ناره ! !. ومن هذه الجهة وغيرها مما لا يحصى، كان أمير المؤمنين (ع) يظهر التألم من صنع أمثال معاوية، ويقول: ان بني امية ليفوقونني تراث محمد تفويقا، والله لئن بقيت لهم لانفضنهم نفض اللحام الوذام التربة. كما في المختار (76) من خطب نهج البلاغة، ط ايران. =========================================================================== [283] ما اسمك ؟ فقالت: هوى. قال أنت هوى (كذا) كما سميت، هل تحسنين شيئا ؟ قالت: نعم، أقرأ القرآن وانشد الاشعار. قال: اقرئي، فقرأت: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. قال: انشديني، قالت: ولي الامان. قال: نعم. فأنشأت تقول: أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير ان لا بقاء للانسان فبكى الحسين، ثم قال: انت حرة، وما بعث به معاوية معك فهو لك. ثم قال لها هل قلت في معاوية شيئا ؟ فقالت [نعم قلت فيه]: رأيت الفتى يمضي ويجمع جهده * رجاء الغنى والوارثون قعود وما للفتى الا نصيب من التقى * إذا فارق الدنيا عليه يعود فأمر (ع) لها بألف دينار، واخرجها، ثم قال: رأيت ابي كثيرا ما ينشد: ومن يطلب الدنيا لحال تسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا ادبرت كانت على المرء فتنة * وان اقبلت كانت قليلا دوامها ثم بكى (ع) وقام الى صلاته. وجاء رجل من الأنصار، الى السبط الشهيد عليه السلام يريد ان يسأله حاجته، فقال (ع): يا أخا الأنصار صن وجهك عن ذلة المسألة، وارفع حاجتك في رقعة، وات بها، سأسرك إن شاء الله. فكتب إليه: يا أبا عبد الله ان لفلان علي خمس مأة دينار، وقد ألح بي، فكلمه ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ الحسين عليه السلام الرقعة دخل منزله فاخرج صرة فيها الف دينار، (فدفع إليه) وقال له: أما خمس مأة فاقض بها دينك، وأما خمس مأة فاستعن بها دهرك ولا ترفع حاجتك إلا الى أحد ثلاثة: الى ذي دين أو مروءة أو حسب، أما ذو الدين فيصون دينه، وأما ذو المروءة فانه يستحي لمروءته، وأما ذوب الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله في حاجتك فهو يصون وجهك ان يردك =========================================================================== [284] بغير قضاء حاجتك (13). وقال (ع): طلب الحوائج الى الناس مذلة الحياة، ومذهبة للحياء، واستخفاف بالوقار، وهو الفقر الحاضر، وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغني الحاضر (14). وأتاه رجل فسأله، فقال (ع): ان المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مفضعة. فقال الرجل: ما جئت الا في احداهن فأمر له بمأة دينار (15). وقال النيشابوري في تفسير الاية (32) من سورة البقرة، من تفسيره ج 1، 83: ويحكى ان أعرابيا سأل الحسين بن علي (ع) حاجة وقال: سمعت جدك يقول: إذا سألتم حاجة فاسألوها من أوجه اربعة: اما عربيا شريفا أو مولى كريما، أو حامل القران، أو صاحب الوجه الصبيح، أما العرب فشرفت بجدك واما الكرم فدأبكم وسيرتكم، وأما القرآن ففي بيوتكم نزل، وأما الوجه الصبيح فاني سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا أردتم أن تنظروا الي فانظروا الى الحسن والحسين (ع). فقال الحسين (ع): ما حاجتك ؟ فكتبها على الارض. فقال الحسين (ع): سمعت أبي عليا (ع): يقول: قيمة كل امرء ما يحسنه. وسمعت جدي يقول: المعروف بقدر المعرفة. فأسألك عن ثلاث مسائل، إن أحسنت في جواب واحدة فلك ثلث ما معي، وان أجبت عن ثنتين فلك ثلثا ما عندي، وان أجبت عن الثلاثة فلك كل ما عندي. وقد حمل الى =========================================================================== (13) المختار الثاني عشر، من قصار كلامه (ع)، في تحف العقول 176، ط النجف، ورواه عنه في البحار: 17، اول ص 149، ط الكمباني. (14) رواه في البحار: ج 17، ص 153، س 12، عكسا، ط الكمباني. (15) المختار التاسع من قصار كلامه (ع) في تحف العقول 175، ط النجف. =========================================================================== [285] الحسين صرة مختومة من العراق، فقال: سل ولا قوة الا بالله. فقال عليه السلام: أي الاعمال أفضل ؟ قال الاعرابي: الايمان بالله. قال: فما نجاة العبد من الهلكة ؟ قال: الثقة بالله. قال: فما يزين المرء ؟ قال: علم معه حلم. قال: فان أخطأ ذلك ؟ قال: فمال معه كرم. قال: فان أخطأ ذلك ؟ قال: فقر معه صبر. قال: فان أخطأ ذلك ؟ قال: فصاعقة من السماء فتحرقه. فضحك الحسين (ع) ورمى بالصرة إليه. وروى العلامة النوري (ره) في الحديث الخامس، من الباب السابع عشر، من أبواب الصدقة، من كتاب الزكاة، من مستدرك الوسائل: 1، 536، عن السيد ولي الله الرضوي، في كتاب: مجمع البحرين في مناقب السبطين) عن الحسن البصري قال: كان الحسين عليه السلام سيدا، زاهدا، ورعا، صالحا، ناصحا، حسن الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه الى بستان له، وكان له في ذلك البستان غلام يقال (ظ) له: صافي، فلما قرب من البستان رأى الغلام يرفع الرغيف فيرمي بنصفه الى الكلب ويأكل نصفه فتعجب الحسين عليه السلام من فعل الغلام، فلما فرغ من الاكل، قال: الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي ولسيدي، وبارك له كما باركت على أبويه يا أرحم الراحمين. فنادى الحسين عليه السلام: يا صافي. فقام الغلام فزعا وقال: يا سيدي وسيد المؤمنين الى يوم القيامة، اني ما رأيتك، فأعف عني. فقال الحسين عليه السلام: يا صافي اجعلني في حل، دخلت بستانك بغير اذنك. فقال صافي: بفضلك وكرمك وسؤددك تقول هذا. فقال الحسين عليه اسلام: اني رأيتك ترمي بنصف الرغيف الى الكلب، وتأكل نصفه فما معنى ذلك ؟ فقال الغلام: يا سيدي ان الكلب ينظر الي حين أكل، فأستحيي منه لنظره الي، وهذا كلبك يحرس بستانك من الاعداء، وأنا عبدك وهذا =========================================================================== [286] كلبك فأكل من رزقك معا. فبكى الحسين عليه السلام ثم قال: ان كان كذلك فأنت عتيق لله، ووهب له ألف دينار، فقال الغلام: ان أعتقتني فاني أريد القيام ببستانك. فقال الحسين عليه لسلام: ان الكريم إذا تكلم بكلام ينبغي أن يصدقه بالفعل، البستان ايضا وهبته لك، واني لما دخلت البستان قلت: اجعلني في حل فاني قد دخلت بستانك بغير اذنك، [وقد وهبتك البستان بما فيه ظ] غير ان هؤلاء أصحابي لاكلهم الثمار والرطب فأجعلهم أضيافك وأكرمهم لأجلي، أكرمك الله يوم القيامة، وبارك لك في حسن خلقك ورأيك. فقال الغلام: ان وهبت لي بستانك فاني قد سبلته لاصحابك. قال السيد الامين تغمده الله برضوانه، في أعيان الشيعة، في القسم الاول، من الجزء الرابع ص 52، ط 2: وروى أحمد بن سليمان بن علي البحراني في كتاب (عقد اللآل في مناقب الآل): ان الحسين (ع) كان جالسا في مسجد جده رسول الله (ص) بعد وفاة اخيه الحسن (ع)، وكان عبد الله بن الزبير جالسا في ناحية المسجد، وعتبة بن ابي سفيان في ناحية اخرى، فجاء اعرابي على ناقة، فعقلها بباب المسجد، ودخل فوقف على عتبة بن ابي سفيان فسلم عليه، فرد عليه السلام، فقال له الاعرابي: اني قتلت ابن عم لي، وطولبت بالدية، فهل لك ان تعطيني شيئا ؟ فرفع رأسه الى غلامه وقال: ادفع إليه مأة درهم. فقال الاعرابي: ما اريد الا الدية تماما. ثم تركه وأتى عبد الله بن الزبير، وقال له مثل ما قال لعتبة. فقال عبد الله لغلامه: ادفع إليه مأتي درهم. فقال الاعرابي: ما اريد الا الدية تماما. ثم تركه واتى الحسين (ع) فسلم عليه، وقال: يا بن رسول الله اني قتلت ابن عم لي، وقد طولبت بالدية، فهل لك ان تعطيني شيئا ؟ فقال له: نحن قوم لا نعطي المعروف الا على قدر المعرفة. فقال: سل ما تريد. فقال له الحسين: يا اعرابي ما النجاة من الهلكة ؟ قال: التوكل =========================================================================== [287] على الله عز وجل. فقال: وما الهمة ؟ قال: الثقة بالله. ثم سأله الحسين عليه السلام غير ذلك. واجاب الاعرابي. فأمر له الحسين (- ع) بعشرة الاف درهم، وقال له: هذه لقضاء ديونك، وعشرة الاف درهم أخرى وقال: هذه تلم بها شعثك، وتحسن بها حالك وتنفق منها على عيالك، فأنشأ الاعرابي يقول: طربت وما هاج لي معبق * ولا لي مقام ولا معشق ولكن طربت لآل الرسو * ل فلذ لي الشعر والمنطق هم الا كرمون هم الا نجبون * نجوم السماء بهم تشرق سبقت الانام الى المكرمات * فقصر عن سبقك السبق بكم فتح الله باب الرشاد * وباب الفساد بكم مغلق وروى ابن عساكر معنعنا - في تاريخ الشام: ج 13، ص 56 في ترجمة سبط رسول الله وريحانته الامام الحسين عليه السلام: ان سائلا خرج يتخطي أزقه المدينة، حتى اتى باب الحسين عليه السلام، فقرع الباب وانشد يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومن * حرك من خلف بابك الحلقة فأنت ذو الجود أنت معدنه * ابوك قد كان قاتل الفسقة وكان الحسين واقفا يصلي، فخفف من صلاته وخرج الى الاعرابي، فرأى أثر ضر وفاقة، فرجع ونادى بقنبر، فأجابه لبيك يابن رسول الله (ص). قال: ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال: مأتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك. فقال: هاتها، فقد اتى من هو أحق بها منهم، فأخذها وخرج يدفعها الى الاعرابي وانشأ يقول: خذها فاني اليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * كانت سمانا عليك مندفقة =========================================================================== [288] لكن ريب الزمان ذو نكد * والكف منا قليلة النفقة فأخذها الاعرابي وولى وهو يقول: مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الاعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور من لم يكن علويا حين تنسبه * فماله في جميع الناس مفتخر وفي ترجم محمد بن ادريس بن ابراهيم (ابي الحسن الاصبهاني) من تاريخ دمشق: ج 47، ص 114 قال: اخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قراءة، انبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله بن علي ابن ابي العجائز، انبأنا ابي، انبأنا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي، حدثني أبو الحسن محمد بن ادريس بن ابراهيم الاصبهاني، اخبرني احمد بن محمد البزاز الرازي باصبهان، اخبرني أبو زرعة الرازي، اخبرني فلان - باسناد ذكره -: ان الحسين بن علي بن ابي طالب دفع ذات يوم الى سائل عشرة آلاف درهم، فقالت له جارية له يقال لها فضة: والله لقد اسرفت يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: يا فضة وانشأ يقول: إذا جمعت مالا يداي ولم انل * فلا انبسطت كفي ولا نهضت رجلي اريني بخيلا نال خلدا ببخله * وهات أريني باذلا مات من هزل على الله اخلاف الذي اتلفت يدي * فلا مهلكي بذلي ولا مخلدي بخلي وفي العقد الفريد: 2، 271، ط 2: قال الشيباني: أقبل اعرابي الى مالك بن طوق فأقام بالرحبة حينا - وكان الاعرابي من بني أسد صعلوكا في عباءة صوف وشملة شعر - فكلما اراد الدخول منعه الحجاب وشتمه العبيد وضربه الاشراط، فلما كان في بعض الايام خرج مالك بن طوق يريد التنزه حول الرحبة، فعارضه الاعرابي، فضربوه ومنعوه، فلم يثنه ذلك =========================================================================== [289] حتى أخذ بعنان فرسه، ثم قال: أيها الامير اني عائذ بالله من اشراطك هؤلاء. فقال مالك: دعوا الاعرابي، هل من حاجة يا اعرابي ؟ قال نعم - أصلح الله الامير - ان تصغي الي بسمعك، وتنظر الي بطرفك، وتقبل الي بوجهك. قال: نعم. فأنشأ الاعرابي يقول: ببابك دون الناس أنزلت حاجتي * واقبلت أسعى حوله وأطوف ويمنعني الحجاب والستر مسبل * وانت بعيد والشروط صفوف يدورون حولي في الجلوس كأنهم * ذئاب جياع بينهن خروف فأما وقد أبصرت وجهك مقبلا * فأصرف عنه انني لضعيف ومالي من الدنيا سواك ولا لمن * تركت ورائي مربع ومصيف وقد علم الحيان قيس وخندف * ومن هو فيها نازل وحليف تخطي أعناق الملوك ورحلتي اليك وقد حنت اليك صروف فجئتك أبغي اليسر منك فمر بي * ببابك من ضرب العبيد صنوف فلا تجعلن لي نحو بابك عودة * فقلبي من ضرب الشروط مخوف فاستضحك مالك حتى كاد ان يسقط عن فرسه، ثم قال لمن حوله: من يعطيه درهما بدرهمين وثوبا بثوبين، فوقعت عليه الثياب والدارهم من كل جانب، حتى تحير الاعرابي، ثم قال له: هل بقيت لك حاجة يا أعرابي ؟ قال أما اليك فلا. قال: فالي من ؟ قال: الى الله، ان يبقيك للعرب، فانها لا تزال بخير ما بقيت لها. وأيضا قال ابن عبد ربه تحت الرقم الاول، من كتاب كلام الاعراب، من العقد الفريد: 2، 276 س 3، ط 2: سأل أعرابي شيخا من بني مروان - وحوله قوم جلوس - وقال: أصابتنا سنة، ولي بضع عشرة بنتا. فقال الشيخ:، أما السنة فوددت والله أن بينك وبين السماء صفائح من حديد، ويكون مسيلها مما يليني فلا تقطر عليكم، وأما البنات فليت =========================================================================== [290] الله أضعفهن لك أضعافا مضاعفة، وجعلك بينهن مقطوع اليدين والرجلين، ليس لهن كاسب غيرك ! ! فنظر إليه الاعرابي ثم قال: والله ما أدري ما أقول لك، ولكن أراك قبيح المنظر، سئ الخلق، فأعضك الله ببظر أمهات هؤلاء الجلوس حولك. وفى الحديث السادس، من المجلس (23) من ا مالي الشيخ المفيد - ره) معنعنا، عن الامام السجاد (ع) انه قال: أظهر اليأس من الناس، فان ذلك من الغنى، وأقل طلب الحوائج إليهم، فان ذلك فقر حاضر، واياك وما يعتذر منه، وصل صلاة مودع، وان استطعت أن تكون اليوم خيرا منك [من ظ] أمس، وغدا خيرا [منك ظ] من اليوم فأفعل. وقال عليه السلام: طلب الحوائج الى الناس مذلة للحياة، ومذهبة للحياء، واستخفاف بالوقار، وهو الفقر الحاضر، وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر. الحديث (12) من كلمه (ع) في تحف العقول ص 201. وأيضا في تحف العقول 305 عنه (ع) انه قال لأبنه محمد عليهما السلام: افعل الخير الى كل من طلبه منك، فان كان اهله فقد اصبت موضعه، وان لم يكن بأهل كنت انت اهله، وان شتمك رجل عن يمينك ثم تحول الى يسارك واعتذر اليك فاقبل عذره. وروى ثقة الاسلام الكليني (ره) في الحديث الاول، من الباب 16، من كتاب الزكاة، من الكافي: 4 ص 20، معنعنا عن الامام الباقر عليه السلام انه قال: لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل احد احدا، ولو يعلم المعطي ما في العطية ما رد أحد احدا. وقريب منه في الحديث (69) من كلمه، في تحف العقول ص 220 وقال (ع): ان الله تبارك وتعالى جعل الرحمة في قلوب رحماء خلقه، =========================================================================== [291] فاطلبوا الحوائج منهم، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فان الله تبارك وتعالى أحل غضبه بهم. ورواه في الحديث (370) من الاختصاص 240. وفي الحديث (26) من كلمه من تحف العقول 215، عنه (ع): انما مثل الحاجة الى من أصاب ماله حديثا كمثل الدرهم في فم الافعى، انت إليه محتاج (ظ) وانت منها على خطر. وفي الحديث (64) من كلمه (ع) في تحف العقول ص 219: من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ، ومن اضعف كان شكورا، ومن شكر كان كريما، ومن علم أن ما صنع كان الى نفسه لم يستبطئ الناس في شكر كان ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته الى نفسك، ووقيت به عرضك، واعلم ان طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك، فأكرم وجهك عن رده. وفي الحديث الثاني، من الباب 16، من كتاب الزكاة من الكافي: ج 4 ص 20، معنعنا عن الامام الصادق عليه السلام قال: اياكم وسؤال الناس، فانه ذل في الدنيا وفقر تعجلونه، وحساب طويل يوم القيامة. وفي الحديث الخامس، من الباب الثامن عشر، منه معنعنا عنه (ع) قال: ما توسل الي أحد بوسيلة، ولا تذرع بذريعة أقرب له الى ما يريده مني من رجل سلف إليه مني يد أتبعتها أختها وأحسنت ربها فاني رأيت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل، ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج. ومثله في الحديث (48) من كلم الامام الباقر (ع) من تحف العقول ص 217. وقريب منه في ترجمة محمد المهدي العباسي من تاريخ دمشق: ج 49. وفي الحديث (26) من قصار كلامه (ع) في تحف العقول: فوت =========================================================================== [292] الحاجة خير من طلبها الى غير أهلها، وأشد من المصيبة سوء الخلق منها. وفيه ص 272، في المختار (89) عنه (ع) انه قال لداود الرقي: تدخل يدك في فم التنين الى المرفق، خير لك من طلب الحوائج الى من لم يكن فكان. وفي الحديث (370) من كتاب الاختصاص ص 240 عنه (ع) قال: ان الله تبارك وتعالى جعل الرحمة في قلوب رحماء خلقه، فأطلبوا الحوائج منهم، ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم، فان الله تبارك وتعالى أحل غضبه بهم. وفي الحديث السابع، من الباب السادس عشر، من كتاب الزكاة، من الكافي: ج 4 ص 21، معنعنا عن ابن رمانة، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية هات ذلك الكيس، هذه أربعمأة دينار وصلني بها أبو جعفر [المنصور] فخذها وتفرج بها. فقلت: لا والله جعلت فداك ما هذا دهري، ولكن أحببت أن تدعو الله عز وجل لي. فقال: اني سأفعل، ولكن اياك أن تخبر الناس بكل حالك فتهون عليهم. وقال الامام الكاظم عليه السلام في وصاياه لهشام بن الحكم (ره): يا هشام اياك والطمع، وعليك باليأس مما في أيدي الناس، وأمت الطمع من المخلوقين فان الطمع مفتاح الذل، واختلاس العقل، واختلاق المروآت (كذا) وتدنيس العرض، والذهاب بالعلم، وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه، وجاهد نفسك لتردها عن هواها، فانه واجب عليك كجهاد عدوك الخ (16). وفي المختار (39) من قصار كلامه (ع) في تحف العقول ص 309، =========================================================================== (16) تحف العقول 298، ورواه عنه في البحار: 1، ص 44، وما بعدها وج 17، ص 197، وما بعدها.. =========================================================================== [293] ط النجف، و 413، ط طهران: روي انه (ع) مر برجل من أهل السواد دميم المنظر، فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا، ثم عرض (ع) عليه نفسه في القيام بحاجة ان عرضت له. فقيل له: يا بن رسول الله أتنزل الى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو اليك أحوج ؟ ! فقال (ع): عبد من عبيد الله، وأخ في كتاب الله، وجار في بلاد الله، يجمعنا واياه خير الآباء: آدم (ع) وأفضل الاديان: الاسلام ولعل الدهر يرد من حاجاتنا إليه فيرانا - بعد الزهو عليه - متواضعين بين يديه، ثم قال (ع): نواصل من لا يستحق وصالنا * مخافة أن نبقى بغير صديق وفي المختار (30) منه، عنه (ع) لا تصلح المسألة الا في ثلاثة: في دم منقطع، أو غرم مثقل، أو حاجة مدقعة. وقال الامام الرضا عليه السلام: خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه لشئ من الدنيا والآخرة، من لم تعرف الوثاقة في أرومته، والكرم في طباعه، والرصانة في خلقه، والنبل في نفسه، والمخافة لربه (17). وفي الحديث الثالث، من الباب الثامن عشر، من كتاب الزكاة، من الكافي، ج 4، ص 23 معنعنا عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام أحدثه، وقد اجتمع عليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم، فقال: السلام عليك يا بن رسول الله، رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك عليهم السلام، مصدري من الحج، وقد افتقدت نفقتي، وما معي ما أبلغ مرحلة، فان رأيت أن تنهضني الى بلدي ولله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك، فلست موضع صدقة. فقال له: اجلس رحمك الله، وأقبل =========================================================================== (17) المختار (31) من قصار كلامه (ع) في تحف العقول ص 232، وفى ط ص 446. =========================================================================== [294] على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك. فقام فدخل الحجرة، وبقي ساعة، ثم خرج ورد الباب، وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: أين الخراساني ؟ فقال: ها أناذا. فقال: خذ هذه المأتي دينار، واستعن بها في معونتك ونفقتك، وتبرك بها ولا تصدق بها عني، وأخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج. فقال له سليمان: جعلت فداك، لقد أجزلت ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال: مخافة ان أرى ذل السؤال في وجهه، لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: (المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له) (18)، أما سمعت قول الاول: متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت الى أهلي ووجهي بمائة وقال الامام العسكري عليه السلام: ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك، فان لكل يوم رزقا جديدا، وأعلم ان الالحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فأصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه، فما أقرب الصنع من الملهوف، والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير نوع من أدب الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، وانما تنالها في أوانها، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك =========================================================================== (18) المستفاد من أستشهاده (ع) لعلمه بقول الرسول (ص): (المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة) ان المراد بالاستتار معناه العام اي يستتر بحسنه حتى عن المتصدق عليه والمحسن إليه، بحيث لا يعرفه أو لا يراه، وهذا مخصص بالادلة المنفصلة ببعض الحسنات كالصدقات المستحبة وما يضاهيها، كما ان قوله (ص) (والمستتر بالسيئة مغفور له) يراد منه لصغائر من الذنوب وما بحكمها، لا العموم، والتفصيل في علم الفقه والكلام. =========================================================================== [295] قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط - الخ (19). وقال (ع): نائل الكريم يحببك إليه، ونائل اللئيم يضعك لديه (20). وينبغي أن نذكر قبسا من افادات الحكماء والاكابر أيضا تتميما للفائدة. قال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل أن يكون في دنياه كالمدعو الى الوليمة، ان أتته صحفة تناولها، وان جازته لم يرصدها ولم يطلبها. وفي كتاب الرحمة لهرمس: القناعة أمنع عز، والاستعانة بالله أحصن حرز. وقال بزرجمهر: إذ أنجز رجل وعده من معروفه فقد أحرز مع فضيلة الجود شرف الصدق. وسئل أنوشروان: أي الاشياء أمر مرارة ؟ قال: الحاجة الى الناس إذا طلبت من غير أهلها. وقال أكثم بن صيفي: كل السؤال وان قل، أكثر من كل نوال وان جل. وقيل لأعرابي: من أحق الناس بالرحمة ؟ قال: الكريم يسلط عليه اللئيم، والعاقل يسلط عليه الجاهل. وقال آخر: حسبك من فساد الدنيا انك ترى أسنمة توضع، وأخفافا ترفع، والخير يطلب عند غير أهله، والفقر قد حل غير محله. وقال آخر لأخ له: قد نهيتك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه، فان حظك من عطيته السؤال. وقال بطلميوس: من قبل عطيتك فقد أعانك على البر والكرم. =========================================================================== (19) رواه عنه (ع) في البحار: 17، 218. وج 23 ص 10، عن اعلام الدين للديلمي. (20) البحار: 17، 218، نقلا عن الدرة الباهرة. =========================================================================== [296] وقال آخر: ذ أمكنك الرجل من أن تصنع معروفك عنده، فيده عندك مثل يدك عنده، وإذا أصابك من هم نزل به أو خوف تدفعه عنه، فلم تبذل دمك دونه فقد قصرت بحسبك عنده، ولو أن أهل البخل لم يدخل عليهم الا سوء ظنهم بالله لكان ذلك عظيما. وقيل لقس بن ساعدة: ما أفضل المعرفة ؟ قال: معرفة الرجل نفسه. قيل له: فما أفضل العلم ؟ قال: وقوف المرء عند علمه. قيل له: فما أفضل المروءة ؟ قال: استبقاء الرجل ماء وجهه. وقال بعضهم: أعيى ما يكون الكريم إذا سأل حاجة لنفسه، وأعيى ما يكون الحكيم إذا خاطب سفيها. وقال بعض آخر: لا تعدن معروفا نلته (21) وان كان حظا نفيسا بعد ابتذال قدرك واراقة ماء وجهك، فان الذي فقدت من عز الصيانة اكثر من قدر العائدة، وقيمة ما بذلت أعظم من الذي حزت من قضاء وطرك. وقال التميمي: لا تطلبوا الحوائج الى ثلاثة: الى عبد يقول: الامر لغيري، والى رجل حديث العهد بالغنى، والى صيرفي همته أن يسرق أو يسترجح في كل مأة دينار حبة. وقال أرسطا طاليس: إذا دخلتم الى الكرام فعليكم بتخفيف الكلام، وتقليل الطعام، وتعجيل القيام. وقف أعرابي على قوم يسألهم، فقالوا: من أنت ؟ فقال: ان سوء الاكتساب يمنعني من الانتساب. وقال بعض الحكماء: من لم يستوحش من ذل السؤال لم يأنف من لؤم الرد. وقال بعض الاماجد: ما رددت أحدا عن حاجة الا تبينت العزة في قفاها =========================================================================== (21) كذا في النسخة، ولعل الصواب: لا تعدن معروفا ما نلته الخ. =========================================================================== [297] والذل في وجهي. وكان بعض الحكماء يقول: لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا. وقال بعضهم: من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرق، فان قضاها المسئول عنه استعبده بها، وان رده عنها رجع كلاهما ذليلا، هذا بذل البخل، وذاك بذل الرد. وقال ابن السماك: من يهرب منك ان سألته فلا تسأله، ولكن سل من أمرك أن تسأله. وقال غيره: نحن نسأل أهل زماننا الحافا وهم يعطوننا كرها، فلا هم يثابون، ولا نحن يبارك لنا. وقالت أعرابية لابنها: يا بني ان سؤالك الناس ما في أيديهم من أشد الافتقار إليهم، ومن افتقرت إليه هنت عليه، ولا تزال تحفظ وتكرم حتى تسأل وترغب، فإذا ألحت عليك الحاجة، ولزمك سوء الحال، فأجعل سؤالك الى من إليه حاجة السائل والمسئول، فانه يعطي السائل. ويحسن أيضا أن نأتي بشطر من الحكم المنظومة مما أفاده الشعراء في مدح الصبر على القناعة، وذم السؤال. نسب الى امير المؤمنين (ع): ما اعتاض باذل وجهه بسواله * عوضا ولو نال المنى بسؤال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال وإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال ان الكريم إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال (22) =========================================================================== (22) كما في المختار (23) من حرف اللام، من الديوان 112، ونسبها الامام الصادق (ع) في الحديث 5، من الباب الثامن عشر، من كتاب الزكاة من الكافي: 4 ص 25، الى الشاعر، الا انه لم يذكر الشطرين الاولين، وابتدأ بقوله: وإذا بليت ببذل وجهك - الخ. وفيه ايضا: ان الجواد إذا حباك بموعد الخ. ورواها عن الكافي في ترجمة الامام الصادق (ع) من البحار: 11، 115، ط الكمباني. ومنه أخذ أبو العتاهية: قست السؤال فكان أعظم قيمة * من كل عارفة جرت بسؤال فإذا أبتليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال وإذا خشيت تعذرا في بلدة * فاشدد يديك بعاجل الترحال واصبر على غير الزمان فانما * فرج الشدائد مثل حل عقال =========================================================================== [298] وفي المختار (17) من حرف الباء: وصن منك ماء الوجه لا تبذلنه * ولا تسأل الارذال فضل الرغائب وفي المختار (20) من حرف الباء من الديوان ص 39: لا تطلبن معيشة بمذلة * واربأ بنفسك عن دني المطلب وإذا افتقرت فدا وفقرك بالغنى * عن كل ذي دنس كجلد الاجرب فليرجعن اليك رزقك كله * لو كان أبعد من محل الكوكب وأيضا نسب إليه (ع) في المختار 24، من حرف اللام، من الديوان: بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر مثل مختال بمال ولم أر في الخطوب أشد هولا * واصعب من معاداة الرجال وذقت مرارة الاشياء طرا *) فما طعم أمر من السؤال =========================================================================== [299] وايضا نسب إليه (ع) في المختار (25) من حرف اللام من الديوان: لنقل الصخر من قلل الجبال * أحب الي من منن الرجال يقول الناس لي في الكسب عار * فقلت العار في ذل السؤال وسأل سائل حاجة عن الامام الصادق (ع) فاسعف حاجته، فجعل السائل يشكره، فقال عليه السلام. إذا ما طلبت خصال الندى * وقد عضك الدهر من جهده فلا تطلبن الى كالح * أصاب اليسارة من كده ولكن عليك بأهل العلى * ومن ورث المجد عن جده فذاك إذا جئته طالبا * تحب اليسارة من جده (23) وما أحسن ما قيل: ليس يعتاظ باذل الوجه * عن بذل وجهه عوضا كيف يعتاظ من أتاك وقد * صير الذل وجهه عرضا وقال بعضهم: ان كنت طالب حاجة فتجمل * فيها بأحسن ما قدرت وأجمل ان الكريم أخا المروءة والنهى * من ليس في حاجاته بمثقل وقال آخر: سؤال الناس مفتاح عتيد * لباب الفقر فاكفف عن سؤال وقال بشر الحافي: (24). =========================================================================== (23) البحار: 11، 111. (24) وقال الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: 2، 391، طبعة الاسلامي: انها لابي هفان البصري. =========================================================================== [300] أقسم بالله لمص النوى (25) * وشرب ماء القلب المالحة أعز للانسان من حرصه (26) * ومن سؤال الاوجه الكالحة فاستغن بالله تكن ذا الغنى (27) مغتبطا بالصفقة الرابحة اليأس عز والتقى سؤدد (28) ورغبة النفس لها فاضحة (29) من كانت الدنيا له برة (30) فانها يوما له ذابحة كم سالم (31) صيح به بغتة وقائل عهدي به البارحة أمسى وأمست عنده قينة واصبحت تندبه نائحة طوبى لمن كانت موازينه * يوم يلاقي ربه راجحة وقال أيضا (32): لمص الثماد وخرط القتاد * وشرب الاجاج أو ان الظما على المرء أهون من ان يرى * ذليلا لخلق إذا أعدما وخير لعينيك من منظر * الى ما بأيدي اللئام العمى =========================================================================== (25) وفى نسخة ابي الفتوح: لرضع النوى. (26) وفى نسخة ابن ابي الحديد: أحسن بالانسان من ذلة. (27) وفى ابي الفتوح: فاستغن باليأس وكن ذا غنى. (28) وفى ابي الفتوح: الزهد عز - الخ. وفى شرح النهج: فالزهد عز - الخ. (29) وفى شرح النهج لابن ابي الحديد: وذلة النفس - الخ. (30) وفى ابي الفتوح: من يكن الدنيا به برة - الخ، وهذان الشطران غير موجودين في شرح ابن ابي الحديد على النهج. (31) من هنا الى آخر الابيات غير مذكور في تفسير ابي الفتوح. (32) على رواية ابن أبي ا لحديد في شرح المختار 404 من قصار النهج. =========================================================================== [301] وقال محمد بن حازم (33): لطي يوم وليلتين * ولبس طمرين باليين أيسر من نعمة لقوم * أغض منها جفون عيني اني وان كنت ذا عيال * قليل مال كثير دين لاحمد الله حين صارت * حوائجي بينه وبيني وله أيضا: أشد من فاقة وجوع * مقام حر على خضوع فاطلب غنى ما بقدر قوت * وأنت بالمنزل الرفيع ولا تزد ثروة بمال * ينال بالذل والخشوع وارحل إذا اجدبت بلاد * عنها الى الريف والربيع لعل دهرا اتى بنحس * يكر بالسعد في الرجوع وما أحلى ما أنشده القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز: وما زلت منحازا بعرضي جانبا * من الذل اعتد الصيانة مغنما إذا قيل هذا مشرب قلت قد ارى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما أنزهها عن بعض مالا يشينها * مخافة أقوال العدى: فيم أو لما فأصبح عن عيب اللئيم مسلما * وقد رحت في نفس الكريم مكرما فأقسم ما عز امرء حسنت له * مسامرة الاطماع ان بات معدما يقولون لي: فيك انقباض وانما * رأوا رجلا عن موقف الذل محجما أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن اكرمته عزة النفس اكرما ولم أقض حق العلم ان كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلما =========================================================================== (33) على ما رواه جمال المفسرين الشيخ أبو الفتوح الرازي قدس سره، في تفسير الآية - 275 - من سورة البقرة: 2. =========================================================================== [302] ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي * لاخدم من لاقيت لكن لا خدما ءأشقى به غرسا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان احزما ولو ان أهل اعلم صانوه صانهم * ولم عظموه في النفوس لعظما ولكن أذلوه فهان ودنسوا محياه بالاطماع حتى تجهما واني إذا ما فاتني الامر لم أبت * أقلب كفي إثره متندما ولكنه ان جاء عفوا قبلته * وان مال لم اتبعه هلا وليتما وكم طالب رقي بنعماه لم يصل * إليه وان كان الرئيس المعظما وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل أهل الارض أرضاه منعما ولكن إذا ما اضطرني الامر لم أزل * أقلب فكري منجدا ثم متهما الى ان ارى من لا أغص بذكره * إذا قلت: قد أسدى علي وانعما فكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغمنم يعتده الحر مغرما وماذا عسى الدنيا وان جل خطبها * تنال به من صير الصبر معصما ونعم ما قال العاصمي: تسل فليس في الدنيا كريم * يلوذ به صغير أو كبير وربع المجد ليس له انيس وحزب الفضل ليس لهم نصير وقائلة أراك على حمار * فقلت لان سادتنا حمير وقال آخر: ذل السؤال شجى في الحلق معترض من دونه شرق من خلفه حرض ما مال كفك ان جادت وان بخلت * من ماء وجهي ان افسدته عوض وقال آخر: يا أيها المنيع نبل الرجال * وطالب الحاجات من ذي النوال لا تحسبن الموت موت البلا * وانما الموت سؤال الرجال =========================================================================== [303] - 35 - ومن وصية له عليه السلام قال القاضي نعمان: وأوصى عليه السلام بأوقاف أوقفها من أمواله، ذكرها في كتاب وصيته، وكان فيما ذكره منها: هذا ما أوصى به وقفا، فقضى في ماله، علي بن أبطي الب إبتغاء وجه الله، ليولجني الله به الجنة ويصرفني عن النار، ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه، وتسود وجوه. ما كان لي بينبع (1) من مال ويعرف لي منها وما حولها صدقة ورقيقها، غير أن رباحا وأبا بيزد (2) وحبترا عتقاء ليس لأحد عليهم سبيل، وهم موالي يعملون في المال خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزق أهاليهم، ومع ذلك ما كان =========================================================================== (1) قال في المجمع: ينبوع - على زنة يفعول - من نبع الماء نبوعا، من باب قعد، ونبع نبعا - من باب نفع لغة. وينبع بالفتح فالسكون وضم الموحدة قرية كبيرة بها حصن، على سبع مراحل من المدينة، نقل انه لما قسم رسول الله (ص) الفئ اصاب علي (ع) أرضا، فاحتفر عينا فخرج منها ماء ينبع في السماء (ظ) كهيئة عنق البعير، فسماها عين ينبع. (2) كذا في النسخة، والمضبوط في كتب ثقة الاسلام الكليني (ره) وغيره: أبا نيزر. =========================================================================== [304] لي بوادي القرى ثلثه مال بني فاطمة. ورقيقها صدقة وما كان لي ببرقة (3) وأهلها صدقة غير أن زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه وما كان لي بأذينة وأهلها صدقة والذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة (4) حي أنا أو ميت تنفق في كل نفقة يبتغي بها وجه الله، وفي سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني عبد المطلب، والقريب والبعيد. وإنه يقوم على ذلك الحسن بن علي، يأكل منه بالمعروف، وينفقه حيث يريه الله في حل محلل، لا حرج عليه فيه، وإن أراد أن يبدل مالا من الصدقة مكان مال، فإنه يفعل ذلك لا حرج عليه فيه، وإن أراد أن يبيع نصيبا من المال، فيقضي به الدين فعل إن شاء، ولا حرج عليه فيه. وإن ولد علي ومالهم إلى الحسن بن علي وإن كان =========================================================================== (3) قال في مجمع البحرين: البرقة - بضم الباء وسكون الراء - أحد الحيطان السبعة، الموقوفة على فاطمة بنت رسول الله (ص) في المدينة. (4) يقال: عطاء بتل، أي منقطع لا يشبهه عطاء، أو منقطع لا يعطى بعده عطاء، ويقال: بتل بتلا - من باب ضرب ونصر - وبتل الشئ: أبانه وقطعه عن غيره. =========================================================================== [305] دار الحسن بن علي دارا غير دار الصدقة، فبداله أن يبيعها، فليبع إن شاء، ولا حرج عليه فيه فإن باع فثمنها ثلاثة أثلاث، يجعل ثلثا في سبيل الله، وثلثا في بني هاشم وثلثا في آل أبي طالب، يضعه فيه حيث يريه الله، وإن حدث بالحسن حدث والحسين حى فإنه إلى الحسين بن علي، وإن حسين ابن علي يفعل فيه مثل الذى أمرت حسنا، وله مثل الذي كتبت للحسن، وعليه مثل الذي على حسن، وإن الذي لبني فاطمة من صدقة علي (ع) مثل الذي لبني علي وإني إنما جعلت الذي جعلت إلى بني فاطمة. إبتغاء وجه الله، ثم لكريم حرمة محمد (صلى الله عليه وآله) وتعظيما وتشريفا ورضى بهما. فإن حدث بالحسن والحسين حدث، فإن ولد الآخر منهما ينظر في ذلك، وإن رآى أن يوليه غيره، نظر في بني علي فإن وجد فيهم من يرتضي دينه وأسلامه وأمانته جعله إليه إن شاء، وإن لم ير فيهم الذي يريده، فإنه يجعله إن شاء الى رجل من آل أبي طالب يرتضيه، فإن وجد آل أبي طالب يومئذ قد ذهب أكابرهم وذووا آرائهم وأسنانهم =========================================================================== [306] فإنه يجعله إن شاء الى رجل يرضى حاله من بني هاشم، ويشترط على الذي يجعل ذلك إليه، أن يترك المال على أصله، وينفق ثمرته حيث أمرته في سبيل الله (عز وجل) ووجوهه وذوي الرحم من بني هاشم. وبني عبد المطلب والقريب والبعيد لا يباع منه شئ ولا يوهب ولا يورث، وان مال محمد (صلى الله عليه وآله) على ناحيته إلى بنى فاطمة، وكذلك مال فاطمة الى بنيها (5). الحديث 1284، من ج 2، من الدعائم 339، =========================================================================== (5) قال صاحب دعائم الاسلام: ثم ذكر (ع) باقي الوصية. =========================================================================== [307] - 36 - ومن وصية له عليه السلام قال القاضي نعمان: وعن الامام السجاد والامام الباقر عليهما السلام أنهما ذكرا وصية أمير المؤمنين عليه السلام، فقالا: أوصى الى ابنه الحسن واشهد على وصيته الحسين ومحمد وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع الكتب والسلاح إليه، ثم قال له. أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) أن أوصى =========================================================================== (1) وليعلم ان كل ما هو بين معقفتين من قوله: (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في المصدر هكذا: (صلع) وكل ما كان من قول: (عز وجل) بينهما فكان في المصدر هكذا: (ع ج). ولا يخفى انه لا يجوز التصرف في النصوص الواردة عن ائمة الدين (ع) الا إذا نصبت القرينة على مورد التصرف وشخص المزيد أو المنقوص، ولم تترتب مفسدة على ذلك. وهنا لم يعلم هل كان في كلام أمير المؤمنين (ع) كلمة: (صلى الله عليه وآله وسلم) فاختصرها الراوي أو المصنف أو الكاتب، أم لم تكن هذه اللفظة المباركة في كلامه (ع) وانما زادها الراوي أو المصنف أو الكاتب لما ورد من استحباب الصلاة على النبي وآله إذا ذكر اسمه السامي صلى الله عليه واله وسلم، ولاجل الاختصار رمز إليها ب‍ (صلع) فان كان الاول فلا يجوز مع عدم نصب القرينة على كمية الكلمات المرموز إليها، لما يترتب عليه من تفويت استنباط الاحكام من كلام امير المؤمنين (ع) إذ الفرض انه لم يشر الى كيفية كلام أمير المؤمنين (ع) وكميته، وان كان الثاني كما هو الظاهر من رسم الخط في الكتاب فلا بأس به، وانما غيرنا الصورة المرسومة في الكتاب لكونها غير مألوفة لدى القراء، وانما جعلناها بين معقفتين لتتميز عن ما قبلها وما بعدها. وكذا الكلام في لفظة: (عز وجل) فانها كانت في الاصل هكذا (ع ج). =========================================================================== [308] إليك، وأن أدفع اليك كتبي وسلاحي كما أوصى الي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودفع الي كتبه وسلاحه وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفع ذلك الى أخيك الحسين - ثم أقبل الي (على) الحسين فقال: - وأمرك رسول الله أن تدفعه الى ابنك هذا - ثم أخذ بيد ابنه علي بن الحسين (ع) فضمه إليه، فقال له: - يا بنى وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدفعه الى ابنك محمد فاقراه من رسول الله ومنى السلام - ثم أقبل على ابنه الحسن فقال -: يا بني أنت ولي الأمر وولي الدم، فإن عفوت فلك، وان قتلت فضربة مكان ضربة، ولا تأتم (2). * (هامش) (2) كذا في النسخة. - يقال: أتم - أتما (من باب نصر): إذا جمع بين شيئين واتم بالمكان: اقام. واتم: أبطا.، ولا يخفى مناسبة الكل للمقام. ويشهد لها ما سنذكره عن كتاب العدد القوية، من قوله (ع): يا بني إذا انامت فالحقوا بي ابن ملجم، الخ. وفى غير واحد من النسخ، وكذلك في غير واحد من مصادر أخر): (ولا تأثم) وكأنه (ع) أراد أن لا يتجاوزوا من القتل الى المثلة والتعذيب حيا، كما هو داب اهل الدنيا وعظماء دار الغرور. ومما يشهد أيضا للمعاني الاول: ما رواه السيد الامين رضوان الله عليه من مستدرك الحاكم، من أنه (ع) لما ضربه اللعين أوصى (ع) فقال: أحسنوا إليه، فان اعش فهضم أو قصاص، وان أمت فعاجلوه فاني مخاصمه عند ربي عز وجل. وفى رواية للحاكم: لما جاؤا بابن ملجم الى علي (ع) قال: اصنعوا به ما صنع رسول الله (ص) برجل جعل له لقتله، فامر ان يقتل ويحرق بالنار. وروى أيضا بسنده عن أبي اسحاق الهمداني قال: رأيت قاتل علي بن ابي طالب يحرق بالنار في اصحاب الرماح.، وقال اليعقوبي رحمه الله في التأريخ: وأتي بابن ملجم الى علي فقال: ابن ملجم ؟ قال: نعم. فقال: يا حسن شأنك بخصمك فاشبع بطنه، واشدد وثاقه، فان مت فالحقه بي أخاصمه عند ربي وان عشت فعفوا أو قصاص. =========================================================================== [309] وكان (ع) قبل ذلك قد خص الحسن والحسين (ع) بوصية أسرها اليهما، كتب لهما فيها أسماء الملوك (3) في هذه الدنيا، ومدة الدنيا وأسماء الدعاة الى يوم القيامة، ودفع اليهما كتاب القرآن وكتاب العلم، ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال، ثم كتب (ع) كتاب وصية وهو هذا: =========================================================================== (3) سنذكر فصلا مشبعا في اخباره عليه السلام بالمغيبات، في الباب الخامس من كتابنا هذا، ونشير هنا الى بعض ما يستأنس به، فأقول: ومن كلام له عليه السلام: (والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله، الا واني مفضيه الى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه، والذي بعثه بالحق، واصطفاه على الخلق، ما انطق الا صادقا، ولقد عهد الي بذلك كله، وبمهلك من يهلك، ومنجى من ينجو، ومآل هذا الامر، وما القى شيئا يمر على رأسي الا أفرغه في أذني وأفضى به الي، الى آخر ما هو مذكور في النسخة التي شرحها ابن ابي الحديد. وفى بصائر الدرجات، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمان ابن أبي هاشم، وجعفر بن بشير، عن عينة، عن المعلى بن الخنيس، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ أقبل محمد بن عبد الله، فسلم ثم ذهب، فرق له (فرد له ظ) أبو عبد الله عليه السلام، ودمعت عيناه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع، قال: رققت له لانه ينسب في أمر ليس له لم اجده في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الامة ولا ملوكها. تنقيح المقال ج 2 ص 142، ط الاول بالنجف الاشرف. وعن اعلام الورى، عن كتاب الواحدة، قال حدث أصحابنا أن محمد بن عبد الله بن الحسن، قال لابي عبد الله (ع): والله اني لاعلم منك، وأسخى منك، وأشجع منك. فقال عليه السلام: أما ما قلت انك أعلم مني فقد أعتق جدي وجدك (يعني عليا أمير المؤمنين عليه السلام) الف نسمة من كد يده فسمهم لي، وان احببت ان اسميهم لك الى آدم. وأما ما قلت: انك أسخى مني فو الله مابت ليلة قط، ولله علي حق يطالبني به. وأما ما قلت: انك أشجع مني فكأني برأسك وقد جئ به ووضع على حجر الزنابير، يسيل منه الدم الى موضع كذا وكذا. وفى الحديث 7، من الباب 40، من كتاب الحجة من أصول الكافي 242، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينه، عن فضيل بن يسار، وبريد بن معاوية وزرارة، أن عبد الملك بن أعين، قال لابي عبد الله عليه السلام، ان الزيديدة والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله، فهل له سلطان ؟ فقال: والله ان عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي، وكل ملك يملك الارض، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما. وفى الحديث 8، من الباب، روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل بن سكرة، قال: دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام، فقال: يا فضيل اتدري في أي شئ كنت انظر قبيل ؟ قال قلت: لا. قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام، ليس من ملك يملك الارض، الا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا. وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة من هذا النمط شيئا كثيرا. وقال ابن شهر أشوب (ره) في فصل أنه (ع) قسيم الجنة والنار من مناقب آل ابي طالب: 2، ص 11، ط النجف: قال عمرو بن شمر: اجتمع الكلبي والاعمش، فقال الكلبي: أي شئ أشد من ما سمعت من مناقب علي عليه السلام. فحدث بحديث عباية: (انه قسيم النار) فقال الكليني: وعندي أعظم مما عندك، أعطى رسول الله عليا كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار. =========================================================================== [310] بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به عبد الله علي بن أبي طالب لآخر أيامه من الدنيا وهو صائر إلى برزخ الموتى والرحيل عن الاهل والأخلاء وهو يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه صلوات الله عليه وعلى آله وعلى اخوانه المرسلين وذريته الطيبين =========================================================================== [311] وجزى الله عنا محمدا أفضل ما جزى (به خ) نبيا عن أمته. وأوصيك يا حسن وجميع من حضرني من أهل بيتى وولدي وشيعتي بتقوى الله ولا تموتن الا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم. وأوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم، وباغتنام =========================================================================== [312] الصحة قبل السقم، وقبل أن تقول نفس يا حسرتي علي ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو يقول: لو أن الله هداني لكنت من المتقين (4). وأني ومن أين وقد كنت للهوى متبعا، فيكشف عن بصره، وتهتك له حجبه، لقول الله عز وجل. فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد (5) أني له البصر، الا أبصر قبل هذا الوقت الضرر، قبل أن تحجب التوبة بنزول الكربة فتمنى النفس أن لو ردت لتعمل بتقواها فلا ينفعها المنى. وأوصيكم بمجانبة الهوى فإن الهوى يدعو الى العمى وهو الضلال في الآخرة والدنيا وأوصيكم بالنصيحة لله عز وجل وكيف لا تنصح لمن أخرجك من أصلاب أهل الشرك وأنقذك من جحود أهل الشك فأعبده رغبة ورهبة، وما ذاك عنده بضائع. وأوصيكم بالنصيحة للرسول الهادي محمد (صلى الله عليه وآله) ومن النصيحة له أن تؤدوا إليه أجره، قال الله عز =========================================================================== (4) الآية (55) من سورة الزمر. (5) الآية (22) من سورة قاف: 50. =========================================================================== [313] وجل: قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربي (6) ومن وفي محمدا أجره بمودة وقرابته، فقد أدى الامانة، ومن لم يؤدها كان خصمه، ومن كان خصمه خصمه ومن خصمه فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير، يا أيها الناس إنه لا يحب محمد إلا لله، ولا يحب آل محمد إلا لمحمد ومن شاء فليقلل (7) ومن شاء فليكثر، وأوصيكم بمحبتنا والإحسان إلى شيعتنا فمن لم يفعل فليس منا، وأوصيكم بأصحاب محمد الذين لم يحدثوا حدثنا ولم يؤووا محدثا، ولم يمنعوا حقا، فان رسول الله (صلى الله عليه واله) قد أوصانا بم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم. وأوصيكم بالطهارة التي لا تتم الصلاة. إلا بها وبالصلاة التي هي عمود الدين، وقوام الاسلام، فلا تغفلوا عنها وبالزكاة التي بها تتم الصلاة، وبصوم شهر رمضان، وحج البيت الحرام، من استطاع إليه سبيلا وبالجهاد في سبيل الله فإنه =========================================================================== (6) الاية 23، من السورة 42: الشورى. (7) وفى بعض النسخ:: فليقل. =========================================================================== [314] ذروة الأعمال، وعز الدين والإسلام، والصوم فإنه جنة من النار، وعليكم بالمحافظة على أوقات الصلاة فليس مني من ضيع الصلاة، وأوصيكم بصلاة الزوال، فإنها صلاة الأوابين، وأوصيكم بأربع ركعات بعد صلاة المغرب فلا تتركوهن وإن ختم عدوا، وأوصيكم بقيام الليل من أوله إلى آخره (8) فإن غلب عليكم النوم (9) ففي آخره ومن منع بمرض فان الله يعذر بالعذر، وليس مني ولا من شيعتي من ضيع الوتر، أو مطل بركعتي الفجر (10) ولا يرد على رسول الله (صلى الله عليه واله) من أكل مالا حراما، لا والله، لا والله، لا والله، ولا يشرب من حوضه ولا تناله شفاعتة، لا والله ولا من أدمن شيئا (11) من هذه الاشربة =========================================================================== (8) في هامش بعض النسخ هكذا: وأوصيكم بقيام الليل من زوال الليل الى آخره. وفى نسخة: واوصيكم بقيام الليل، وأوصيكم بقيام الليل. (9) وفى نسخة: فان غلبكم النوم. (10) مطله - (من باب نصر) مطلا حقه وبحقه: سوفه بوعد الوفاء مرة بعد الاخرى، كماطله مطالا ومماطله، وهذا محمول على شدة الندب، (11) وفى بعض النسخ: ولا من أدمن على شرب شئ من هذه الاشربة المسكرة. =========================================================================== [315] المسكرة، ولا من زنى بمحصنة (12) لا والله، ولا من لا يعرف حقى ولاحق أهل بيتى، وهى اوجبهن، لا والله، ولا يرد عليه من اتبع هواه، ولامن شبع وجاره المؤمن جائع ولا يرد عليه من لم يكن قواما لله بالقسط. إن رسول الله (صلى الله عليه واله) عهد إلي، فقال: يا علي مر بالمعروف وانه عن المنكر بيدك، فان لم تستطع فبلسانك، فان لم تستطع فبقلبك، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، وإياكم والغيبة، فإنها تحبط الأعمال (العمل خ) صلوا الأرحام، وأفشوا السلام، (وأطعموا الصعام خ) وصلوا والناس نيام. وأوصيكم يا بني عبد المطلب خاصة، ان يتبين فضلكم على من أحسن إليكم، وتصديق رجاء من أملكم، فإن ذلكم (ذلك خ) أشبه بأنسابكم، وإياكم والبغضة لذوي أرحامكم =========================================================================== (12) هي تستعمل لازمة ومتعدية، يقال: أحصنت المرأة: عفت فهي محصنة - بكسر الصاد -. وأحصنها زوجها فهي محصنة - بفتح الصاد - وكذلك يقال: رجل محصن أي عفيف. ومحصن - بالفتح - إذا احصنته امرأة. =========================================================================== [316] المؤمنين، فإنها الحالقة للدين، وعليكم بمداراة الناس فإنها صدقة، وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعلموها أطفالكم (أولادكم خ) وأسرعوا بختان أولادكم، فإنه أطهر لهم ولا تخرجن من أفواهكم كذبة ما بقيتم، ولا تتكلموا با لفحش، فانه لا يليق بنا ولا بشيعتنا، وإن الفاحش لا يكون صديقا، وإن المتكبر ملعون، والمتواضع عند الله مرفوع، وإياكم والكبر. فإنه رداء الله عز وجل، فمن نازعه رداءه قصمه الله. والله الله في الأيتام، فلا يجوعن بحضرتكم، والله الله في ابن السبيل، فلا يستوحشن من عشيرته بمكانكم والله الله في الضيف لا ينصرفن إلا شاكرا لكم، والله الله في الجهاد للأنفس، فهي أعدى العدو لكم، فإنه قال الله تبارك وتعالى: (إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربى) (13) وإن أول المعاصي تصديق النفس، والركون إلى الهوى، والله الله لا ترغبوا في الدنيا فان الدنيا هي رأس الخطايا، وهي من بعد إلى =========================================================================== (13) من الاية 52 من السورة 12: يوسف. =========================================================================== [317] زوال، وإياكم والحسد، فإنه أول ذنب كان من الجن قبل الانس وإياكم وتصديق النساء، فإنهن أخرجن أباكم من الجنة، وصيرنه إلى نصب الدنيا، وإياكم وسوء الظن، فإنه يحبط العمل، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم (14) وعليكم بطاعة من لا تعذرون في ترك طاعته، وطاعتنا أهل البيت، فقد قرن الله طاعتنا بطاعته، وطاعة رسوله، ونظم ذلك في آية من كتابه، منا من الله علينا وعليكم، وأوجب (15) طاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة الأمر من آل رسوله (من أهل البيت خ) (16)، وأمركم أن تسألوا أهل الذكر، ونحن والله أهل الذكر (17)، لا يدعي ذلك غيرنا إلا كاذبا، يصدق ذلك قول الله عز وجل: (قد أنزل =========================================================================== (14) الاية 70، من السورة 33،: الاحزاب. (15) وفى بعض النسخ: فوجبت طاعته (الى اخره). والاية المشار إليها هي الآية (58) من السورة 4: النساء، واليك نصها: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن تأويلا). (16) وفى بعض النسخ: من أهل بيت رسوله. (17) كما في الآية (43)، من السورة 16: النحل وسيذكر (ع) الآية بلفظها. =========================================================================== [318] الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الضلمات إلى النور) (18) ثم قال: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (19) فنحن أهل الذكر، فأقبلوا أمرنا، وانتهوا عما نهينا (إلى نهينا خ) ونحن الأبواب التي أمرتم أن تأتوا البيوت منها، فنحن والله أبواب تلك البيوت (20) ليس ذلك لغيرنا، ولا يقوله أحد سوانا. أيها الناس هل فيكم أحد يدعي قبلي جورا في حكم أو ظلما في نفس أو مال فليقم (به خ) أنصفه من ذلك فقام رجل من القوم فأثنى عليه ثناء حسنا وأطرأه وذكر مناقبه في كلام طويل فقال (ع): =========================================================================== (18) الآية 9 و 10، من سورة الطلاق: 65. (19) الآية 43، من سورة النحل: 16. ومراده (ع) أن الله جل شأنه أنزل اولا الآية الاولى، وبين مراده من قوله: (ذكرا) بأنه هو رسوله صلى الله عليه وآله، ثم اوجب على المكلفين تكليفا، وهو السؤال عن أهل الذكر والاخذ منهم، فانزل على رسوله، وعرف الله بتعريف العهد الذكري فقال: (فاسألوا اهل الذكر) أي أهل رسول الله (ص) الذي عظمنا شأنه وأنزلنا فيه قولنا: (قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم) الخ. (20) كما في الاية (189) من سورة البقرة: 2. =========================================================================== [319] أيها العبد المتكلم ليس هذا حين إطراء، وما أحب أن يحضرني أحد في هذا المحضر بغير النصيحة والله الشاهد على من رأى شيئا يكرهه (كرهه خ) فلم يعلمنيه، فإني أحب أن أستعتب من نفسي قبل أن تفوت نفسي، اللهم إنك شهيد وكفى بك شهيدا. إني بايعت رسولك وحجتك في أرضك محمد (صلى الله عليه واله) أنا وثلاثة من أهل بيتي على أن لا ندع لله أمرا إلا عملناه، ولا ندع له نهيا إلا رفضناه، ولا وليا إلا احببناه، ولا عدوا إلا عاديناه، ولا نولي ظهورنا عدوا، ولا نمل عن فريضة، ولا نزداد لله ولرسوله إلا نصيحة، فقتل أصحابي - رحمة الله ورضوانه عليهم - وكلهم أهل بيتي: عبيدة بن الحارث (رح) قتل ببدر شهيدا، وعمي حمزة قتل يوم أحد شهيدا رحمة الله عليه ورضوانه وأخي جعفر قتل يوم مؤتة شهيدا رحمة الله عليه فأنزل الله في وفي أصحابي (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (20) أنا والله المنتظر، ما بدلت تبديلا، ثم وعدنا بفضله الجزاء =========================================================================== (20) الآية 23 من سورة الاحزاب. =========================================================================== [320] فقال: (قل بفضل الله وبرحمتك فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) (21) وقد آن لي فيما نزل بي أن أفرح بنعمة ربي. فأثنوا عليه خيرا وبكوا فقال: أيها الناس أنا أحب أن أشهد عليكم أن لا يقوم أحد فيقول أردت أن أقول فخفت فقد أعذرت فيما بيني وبينكم أللهم إلا أن يكون أحد يريد ظلمي والدعوى علي (قبلي خ) بما لم أجن، أما إنى لم أستحل من أحد مالا، ولم أستحل من أحد دما بغير حله (22) وجاهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر الله وأمر رسوله، فلما قبض الله رسوله، جاهدت من أمرني بجهاده من أهل البغي، وسماهم لي رجلا رجلا، وحضني على جهادهم، وقال: يا علي تقاتل الناكثين وسماهم لي، والقاسطين =========================================================================== (21) الاية 58، من سورة يونس: 10. (22) قال ابن دأب في الفضائل السبعين لامير المؤمنين (ع): ثم دخل الناس عليه قبل ان يستشهد بيوم فشهدوا انه قد وفر فيئهم وظلف عن دنياهم، ولم يرتشي في (اجراء) احكامهم، ولم يتناول من بيت مال المسلمين ما يساوي عقالا، ولم يأكل من مال نفسه الا قدر البلغة، وشهدوا جميعا، أن أبعد الناس منه. بمنزلة اقربهم منه. =========================================================================== [321] وسماهم لي، والمارقين (23) فلا تكثر منكم الأقوال، فإن أصدق ما يكون المرء عند هذا الحال. فقالوا خيرا، وأثنوا بخير وبكوا فقال (ع): للحسن: يا حسن أنت ولي دمي وهو عندك (عبدك خ) وقد صيرته إليك، (يعني ابن ملجم لعنة الله عليه) ليس لأخذ فيه حكم، فإن أردت أن تقتل فاقتل وإن أردت أن تعفو فاعف وأنت الإمام بعدي، ووارث علمي، وأفضل من أترك بعدي. وخير من أخلف (خلفي خ) من أهل بيتي وأخوك إبن أمك، بشر كما رسول الله بالبشرى، فابشرا بما بشركما. واعملا لله بالطاعة، فاشكراه على النعمة. ثم لم يزل يقول (ع): اللهم أكفنا عدوك الرجيم أللهم إني أشهدك أنك لا إلاه إلا أنت وأنك الواحد الصمد لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا أحد فلك الحمد عدد =========================================================================== (23) وبهذا وامثاله مما تواتر عنه (ع) بين الفريقين، يعلم بهت بعض النواصب وانغماره في بحار الضلالة، حيث يدعي أن حروب أمير المؤمنين (ع) لم يكن بأمر رسول الله (ص) ولا بعهد منه، وانما كان أمرا سياسيا من شئون السلطنة والاستيلاء على الناس. =========================================================================== [322] نعمائك لدي. وإحسانك عندي. فاغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين. ولم يزل يقول (ع): لا إله إلا الله وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، عدة لهذا الموقف، وما بعده من المواقف، أللهم أجز محمدا عنا خيرا، واجز محمدا عنا خير الجزاء، وبلغه منا أفضل السلام، اللهم ألحقنى به، ولا تحل بيني وبينه، إنك سميع الدعاء، رؤوف (غفور خ) رحيم. ثم نظر (ع) إلى أهل بيته فقال حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيكم، وأستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام (24). ثم لم يزل يقول (ع): لا إله الا الله محمد رسول الله حتى قبض صلوات الله عليه ورحمته ورضوانه (وبركاته خ) ليلة احدى وعشرين، من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. الحديث الاخير من الفصل الاول من كتاب الوصايا من الدعائم. =========================================================================== (24) وفى العوالم عن كتاب: العدد القوية قال: قال الواقدي: اخر كلمة قالها أمير المؤمنين عليه السلام: يا بني إذا أنا مت فالحقوا بي ابن ملجم أخاسمه عند رب العالمين، ثم قرأ (ع): فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، انتهى البحار: 9، 662، والوقائع 590 ج 2. =========================================================================== [323] - 37 - ومن وصية له عليه السلام لرجل التمس منه الوصية: أوصيك أن لا يكون لعمل الخير عندك غاية في الكثرة، ولا لعمل الإثم عندك غاية في القلة. الحديث 94، مما اختار من حكمه (ع) في تحف العقول 147. - 38 - ومن وصية له عليه السلام عن ابن عباس (ره) ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين (ع) فقال: أوصني فقال (عليه السلام): لا تحدث نفسك بفقر ولا بطول عمر. الحديث 95، من حكمه (ع)، من تحف العقول 147. =========================================================================== [324] - 39 - ومن وصية له عليه السلام ثقة الاسلام الكليني طيب الله رمسه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن احمد بن محمد، عن شعيب بن عبد الله، عن بعض أصحابه رفعه، قال: جاء رجل الى امير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين اوصني بوجه من وجوه الخير أنجو به فقال له: أيها الإنسان إستمع ثم استفهم ثم استعمل (1) واعلم أن الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب. أما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا، ولا يأسف (يأسي خ ل) على شئ منها فاته، فهو مستريح. وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال عنها ألجم نفسه منها لسوء عاقبتها وشنآنها، (2) لو اطلعت على قلبه لعجبت =========================================================================== (1) قال العلامة المجلسي (ره): الامور مترتبة، فان العمل موقوف على اليقين، واليقين موقوف على الفهم، والفهم موقوف على الاستماع. (2) الضمير في (يتمناها وعاقبتها) عائد الى الدنيا، واما الضمير المتصل بقوله: (شنآنها) فعائد الى العاقبة، والشنآن: الكراهية والمبغوضية والمراد ان سوء عاقبة الدنيا ومبغوضيتها حمل الصابر ودعاه على ان يلجم نفسه منها بلجام الصبر، وتحمل الضراء، كما يلجم الفرس لئلا يوقع نفسه وراكبه في المهالك. =========================================================================== [325] من عفته وتواضعه وحزمه. وأما الراغب فلا يبالي من أين جائته الدنيا، من حلها أو من حرامها، ولا يبالي ما دنس فيه عرضه، وأهلك نفسه، وأذهب مروءته، فهم في غمرة يضطربون (يعمون خ) (يصطر خون خ) (انتهى). الحديث 13، من الباب 203، من الكتاب 5، من الكافي، 456، ورواها ايضا في تنبيه الخواطر، 161 ج 2، وفي طبع 471، س 6 عكسا، والظاهر ان هذه الوصية، عين ما رواه الشيخ المفيد، وما ذكره الصدوق رحمه الله بسند آخر، في ضمن خطبة طويلة مشتملة على مباحث جمة من مناقبه عليه السلام، وقد تقدم في باب الخطب، وذكرها في شرح المختار (92) من خطب النهج من منهاج البراعة: ج 5، ص 80، عن توحيد الصدوق رحمه الله. =========================================================================== [326] - 40 - ومن وصية له عليه السلام لزياد بن النضر الحارثي لما أنفذه أميرا على مقدمة جيشه الى صفين. إتق الله في كل ممسى ومصبح، وخف على نفسك الغرور، ولا تأمنها على حال من البلاء (1) واعلم أنك إن لم تزع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر حتى تطعن (2) فكن لنفسك مانعا =========================================================================== (1) ممسي ومصبح، اسما مصدر لقولهم: (أمسى وأصبح) ويجوز ايضا أن يكونا مصدرين لهما، أي فليكن من شأنك تقوى الله في كل صباح ومساء. والغرور - بضم الغين -: الاباطيل، الاتخداع. - وبفتحها -: ما يوجب ويورث الاتخداع، ولذا توصف به الدنيا، فيقال الدنيا الغرور، قال الله تعالى: (فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور). والبلاء: ما يبتلى ويمتحن به المكلف من النعمة أو النقمة، والخير أو الشر. أي أنك تختبر في كل حال بلبلاء من حصول نعمة أو ترقب حصولها، أو حدوث نقمة أو تخوف عروضها - فلا تأمن نفسك من الانخداع وخذ بقيادها ولا تذهل عنها. (2) (ان لم تزع) أي ان لم تكفها، ولو لم تحبسها. يقال: وزع فلانا وبفلان: كفه ومنعه. ووزع الجيش: حبسهم. وهو من باب نصر ومنع. وقوله: (مخافة مكروهه) مفعول لاجله وقوله: (سمت بك الاهواء) جواب الشرط معناه: ارتفعت بك الاهواء وشخصتك الى الاضرار الكثيرة، يقال: سما نفسه الى كذا) أي أعلته واشخصته. وهو من باب (دعا). وتطعن من باب (نصر ومنع) أي تكبر وتصير شيخا. وهو من قولهم: (طعن في السن) أي صار كبيرا. ومقصوده (ع) أن مخافة المكاره المترتبة على اتباع الشهوات، ان لم تمنعك من الانقياد لها ومزاولتها، تجرك الشهوات الى المضرات الكثيرة الى ان تصير شيخا معتادا بمتابعة الهوى فيصعب عليك ترك العادة فتكون من الهالكين. =========================================================================== [327] وازعا (3) عن الظلم والبغي والعدوان. قد وليتك هذا الجند فلا تستذلنهم ولا تستطل عليهم (4) فإن خيركم أتقاكم. تعلم من عالمهم وعلم جاهلهم، وأحلم عن سفيههم، فإنك إنما تدرك الخير بالعلم وكف الأذى والجهل. =========================================================================== (3) أي زاجرا ودافعا وكافا، وهو عطف تفسيري لقوله: (ما نعا). فتجور عليهم فيكونون عندك من الاذلين، فان هذا ليس من دأب المتقين، وخير الناس أتقاهم، وقد قال تعالى: (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) وقال عز وجل: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) =========================================================================== [328] ثم أردف (ع) زيادا بكتاب يوصيه فيه ويحذره، وهو المختار التالي. - 41 - ومن وصية له عليه السلام كتبها الى زياد بن النظر، لما أمره على مقدمة جيشه وأرسله الى صفين. إعلم أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم (1) فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من توجيه الطلائع في كل ناحية وفي بعض الشعاب والشجر والخمر وفي كل جانب، حتى لا يغيركم عدوكم ويكون لكم =========================================================================== (1) يجوز في لفظة (المقدمة) كسر الدال وفتحها، فعلى كسرها فمعناها القوم الفطن الجلد الذين يقدمون أنفسهم أمام قومهم لجلب الخيرات وعلى فتح الدال، معناها الجماعة التي يقدمها القوم للحياطة على المصالح والدفاع عنهم، لتجلدهم وحزم آرائهم. ولا يخفى ان معنى الفطانة والجلادة وكونهم ذوي حزم، من اللوازم الخارجية للمقدمة، وليس بمدلول لفظي لها. وقوله (ع): (عيونهم) يحتمل معنيين: الاول - ما ذكرنا انه من اللوازم الخارجية للطائفة التي يقدمون انفسهم - أو يقدمهم قومهم - الى الامام للحفاظة والحراسة، إذ العين تطلق على النفيس من كل شئ، وعلى الشريف والسيد من القوم، وعلى هذا فيكون الكلام حثا على اختيار الاشراف وذوي النجدة وألفطنة للمقدمية. والمعنى الثاني (للعيون) ان مقدمة القوم عيونهم التي يكشفون لقومهم عن مواضع الخلل لدى خصمهم، وموارد مهلكهم. فعلى هذا يصح أن يراد من (العيون) العضو المخصوص، أعني الباصرة، ويصح أن يراد منها الجاسوس والمراقب أعني الديدبان. وهذا المعنى أظهر، فيكون الكلام ترغيبا في حسن الانتخاب، وتحذيرا عن الغفلة عن مقدمة العدو، والمسامحة في التوقي عنهم. وأما الطلائع فمعناها: الجماعة المتقدمة على المقدمة، فهم الخيار من الخيار. =========================================================================== [329] كمين (2). ولا تسير الكتاب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا (على) تعبئة، فان دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبئة (3)، وإذا نزلتم بعدو، أو نزل =========================================================================== (2) كذا في النسخة، وفى كتاب صفين: (كي لا يغتركما عدو) أي لا يأتيكم عدوكم على غفلتكم. والشعاب جمع شعبة أو جمع الشعب - كحبر - وهو المنفرى بين الجبلين. والخمر - على زنة الشجر -: ما يوارى ويستتر به من الاجمة أو الجدار، أو الجبال ونحوها. والكمين: الداخل في الامر لا يفطن له، والجمع كمناء - كأمراء واسراء - والمراد منه - هنا - القوم الذين يستخفون في مكمن ثم ينتهزون غرة العدو فينهضون عليه. (3) يجوز في قوله: (ولا تسير) ان يكون من باب (باع) فمن بعده مرفوع على ان يكون فاعلا له، ويجوز ان يكون من باب (فعل) ففاعله الضمير المستتر الراجع الى زياد. والكتائب: جمع الكتيبة: القطعة من الجيش. والقبائل: جمع قبيلة. وفى بعض النسخ: (القنابل) وهي جمع قنبلة: طائفة من الناس. والتعبئة: الاستعداد والتهيؤ. ودهمكم: فجأكم. =========================================================================== [330] بكم عدو، فليكن معسكركم في أقبال الأشراف (في قبال الشراف خ) أو في سفاح الجبال، أو أثناء الأنهارك كيما تكون لكم ردءا، ودونكم مردا (4). ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو إثنين، واجعلوا رقبائكم في صيامي الجبال، وبأعلى الأشراف، (الشراف خ) وبمناكب الأنهار، يريئون لكم (5)، لئلا يأتيكم عدوكم من مكان مخافة أو أمن، وإذا نزلتم فانزلوا جميعا، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا. وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والترسة، واجعلوا رماتكم يلون ترستكم (6) كيلا تصاب =========================================================================== (4) الاقبال: جمع القبل - كقفل وعنق - وهو من المكان أسفله. والاشراف: الاماكن العالية، وهو جمع الشرف - كفرس - وسفاح الجبال: اسفلها حيث يسفح - أي ينصب - فيه الماء. والردء: الدعامة، الناصر. والمرد: المرجع، ومكان الامن الذي يعاد إليه عند الخوف والوحشة. (5) الرقباء: العيون والجواسيس، جمع الرقيب - كغرباء وغريب -. وصياصي الجبال: أطرافها العالية. ومناكب الانهار: جوانبها ونواحيها. ويريئون مأخوذة من الاراءة. وفى كتاب صفين: (يرون لكم). (6) وفى كتاب صفين: (رماتكم يلون ترستكم ورماحكم) والترسة - بكسر التاء - جمع الترس، وهو - بضم التاء -: صفحة من فولاذ يحملها المحارب للوقاية من السيف ونحوه. =========================================================================== [331] لكم غرة، ولا تلفى لكم غفلة، واحرس عسكرك بنفسك. وإياك أن ترقد أو تصبحا الاغرارا أو مضمضة (7) ثم ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى تنتهي إلى عدوك، وعليك بالتأني (بالتوءدة) في حربك، وإياك والعجلة ألا أن تمكنك فرصة وإياك أن تقاتل إلا أن يبدأوك، أو ياتيك أمري، والسلام عليك ورحمة الله. الحديث (21) من كلمه (ع) في تحف العقول ص 130، وفي طبعة ص 191، ورواه عنه المجلسي الوجيه (ره) في الحديث الاول، من باب كتبه (ع) من البحار: ج 8، ص 627، ط الكمباني، ورواه عنه العلامة النوري أيضا، في الحديث الثالث، من الباب (14) من كتاب الجهاد، من مستدرك الوسائل: ج 2، ص 249. وقريب منه في المختار (56) من الباب الثاني، من النهج. وقريب منه أيضا رواه نصر بن مزاحم (ره) في كتاب صفين ص 123، ط مصر، ورواه - مع الوصية المتقدمة - عنه في أواخر شرح المختار (46) من باب الخطب، من شرح ابن أبي الحديد، تحقيق ابي الفضل محمد ابراهيم: ج 2 ص 191. =========================================================================== (7) وفى كتاب صفين: (واياكما ان تذوقا نوما حتى تصبحا الا غرارا أو مضمضة) الخ. فكلمة (أو) هنا بمعنى (الى ان) كما في قول الشاعر: وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما والغرار: النوم القليل: ويقال: تمضمض النعاس في عينيه أي دب =========================================================================== [332] =========================================================================== = وسري وقال ابن منظور في مادة (مضمضن) من لسان العرب: وفى حديث علي عليه السلام: (لا تذقوا النوم الا قرارا أو مضمضة) لما جعل للنوم ذوقا امرهم ان لا ينالوا منه الا بألسنتهم ولا يسيغوه، فشبهه بالمضمضة بالماء، والقائه من الفم من غير ابتلاع. =========================================================================== [333] - 42 - ومن وصية له عليه السلام قدموا الرجالة والرماة فليرشقوا بالنبل، وليتناوش الجنبان (الجنبتان خ) واجعلوا الخيل الروابط والمنتجبة (المنتخبة خ) ردءا للواء والمقدمة، ولا تنشزوا (ولا تنشروا خ) عن مراكزكم لفارس شذ من العدو. ومن رأي فرصة في العدو فلينشز (فلينشر خ) (1) ولينتهز الفرصة بعد إحكام مركزه، فإذا قضى حاجته عاد إليه، فإذا أردتم الحملة فليبدأ (فليبد خ) صاحب المقدمة، فإن تضعضع دعمته شرطة الخميس، (1) فإن تضعضعوا حملت المنتجبة، ورشقت الرماة، ويقف الطلائع (الطوالع خ) والمسالح في الأطراف والغياض والآكام للتحفظ من المكامن. وإن إبتدأكم العدو بالحملة فأشرعوا الرماح، وأثبتوا =========================================================================== (1) وفى بعض النسخ: (فلينتشر). (2) وفى بعض النسخ: (دعمته شرط الخميس). =========================================================================== [334] واصبروا ولتنضح الرماة وحركوا الرايات، وقعقعوا الحجف، (3) وليبرز في وجوههم أصحاب الجواشن والدروع، فإن انكسروا أدنى كسرة فليحمل عليهم الأول، ولا يحملوا حملة واحدة ما قام من حمل بأمر العدو (4) فان لم يقم فأدعموه شيئا شيئا، والزموا مصافكم، وأثبتوا في مواقفكم، فإذا استحقت الهزيمة فاحملوا بجماعتكم على التعابي غير مفترقين ولا منفضين (منقضين خ) وإذا انصرفتم من القتال فانصرفوا كذلك على التعابي. الحديث (5) من باب صفة القتال، من كتاب الجهاد، من دعائم الاسلام: ج 1، ص 372، ط 1. ورواه عنه في الحديث الخامس، من باب (32) من كتاب الجهاد، من مستدرك الوسائل ص 258، ج 2. =========================================================================== (3) وفى بعض النسخ: (الجحف). (4) وفى بعض النسخ: (بوجه العدو). =========================================================================== [335] - 43 - وأوصى عليه السلام الجند، فقال: إن زحف العدو إليكم فصفوا على أبواب الخنادق (1)، فليس هناك إلا السيوف، ولزوم الأرض بعد إحكام الصفوف ولا تنظروا في وجوههم، ولا يهولنكم عددهم، وانظروا إلى أوطانكم من الأرض، فإن حملوا عليكم فاجثوا على الركب. واستتروا بالأترسة صفا محكما لا خلل فيه، وإن أدبروا فاحملوا علهيم بالسيوف، وإن ثبتوا فأثبتوا على التعابي وإن إنهزموا فاركبوا الخيل واطلبوا (والحقوا خ) القوم (2). وإن كانت - وأعوذ بالله - فيكم هزيمة فتداعوا (واعتصموا بالله خ) واذكروا الله وما توعد به من فر من الزحف، وبكتوا من رأيتموه ولى، واجتمعوا الألوية واعتقدوا (3) وليسرع المخفون في رد من انهزم إلى الجماعة وإلى المعسكر =========================================================================== (1) وفى بعض النسخ: (فصفوا على ابواب الخندق) الخ. (2) وفى بعض النسخ زيادة قوله: (ولا حول ولا قوة الا بالله) الخ. (3) كذا في النسخة، ولعل الصواب: (واجمعوا الالوية واعقدوها). =========================================================================== [336] فلينفر من (كان خ) فيه إليكم، فإذا اجتمع أطرافكم، وأتت أمدادكم، وانصرف فلكم، فأحلقوا الناس بقوادهم وأحكموا تعابيهم، وقاتلوا واستعينوا بالله وأصبروا. وفي الثبات عند الهزيمة، وحمل الرجل الواحد الواثق بشجاعته على الكتيبة أجر عظيم. الحديث السادس، من باب صفة القتال، من كتاب الجهاد، من دعائم الاسلام 1 ص 373 ط 1. والحديث السادس، من باب (32) من كتاب الجهاد، من متسدرك الوسائل: ج 2 ص 258. =========================================================================== [337] - 44 - ومن وصية له عليه السلام نصر بن مزاحم (ره)، عن عمر بن سعد (الاسدي)، بأسناده عن عبد الله بن جندب، عن ابيه: ان عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فهي حجة أخرى لم عليهم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا قتيلا (1). =========================================================================== (1) وفى بعض الروايات: (ولا تمثلوا بقتيل) وفى النهج: (فإذا كانت الهزيمة بأذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا، ولا تجهزوا على جريح) الخ أقول: اجهاز الجريح: قتله واتمام امره. والتمثيل بالقتيل: هو قطع اطرافه من اليد أو الرجل أو الانف أو الاذن أو المذكير. ولمعور - كمجرم - الذى أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها. وروى في المناقب عن ابي علي الجبائي في كتاب الحكمين قال: وكان علبان المجنون مقيما بالكوفة، وكان قد ألف دكان طحان فإذا اجتمع عليه الصبيان وآذوه يقول: قد حمي الوطيس وانا على بصيرة من امري. ثم يثب ويحمحم وينشد: أريني سلاحي لا ابا لك انني * أرى الحرب لا تزداد الا تماديا ثم يتناول قصبة ليركبها، فإذا تناولها يقول: اشد على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أو سواها قال: فينهزم الصبيان بين يديه، فإذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه الى الارض، فيقف عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن، ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين، ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة امير المؤمنين: لا اتبع موليا ولا اجهز على جريح، ثم يعود الى مكانه ويقول: انا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كراس الحية المتوقد =========================================================================== [338] فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا، ولا تدخلوا دارا إلا بإذني، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا إمرأة إلا بإذني (2)، وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم، فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول، ولقد كنا وإنا لنؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده (3). =========================================================================== (2) وفى النهج: (ولا تهيجوا النساء بأذى وان شتمن أعراضكم وسبلن أمرائكم، فانهن ضعيفات القوى) الخ وهو أظهر. (3) وفى النهج: (ان كنا لنؤمر بالكف عنهن وانهن لمشركات، وان كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة، فيعير بها وعقبة من بعده). أقول: الفهر - كحبر -: الحجر على مقدار ما يدق به الجوز أو يملأ الكف. والهراوة - كادامة واقامة -: العصا، أو شبه الدبوس من الخشب وقيل: هي العصا الضخمة، كهراوة الفاس والمعول، والجمع هراوي وهري وهري - كصحاري وحلي وعصي -. =========================================================================== [339] كتاب صفين ص 23، وفي ط الثاني بمصر سنة 1382، ص 203، وفي ط ص 229. ونقلها عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار (54) من خطب النهج: ج 4 ص 26، ورواها في هامشه عن الطبري: ج 6 ص 6. وايضا رواها عنه المجلسي الوجيه في البحار: 8، ص 627، س 6، ط الكمباني. وقريب منها في المختار (15) من الباب الثاني، من النهج. ورواها في الحديث التاسع، من باب (32) من كتاب الجهاد، من مستدرك الوسائل: ج 2، ص 259، عن كتاب صفين. =========================================================================== [340] - 45 - ومن وصية له عليه السلام في حث أصحابه على الجد والاستقامة وما ينبغي عند القتال. نصر بن مزاحم المنقري (ره) قال: حدثنا عمر بن سعد (الاسدي) عن اسماعيل بن يزيد (يعني ابن أبي خالد) عن أبي صادق، ان عليا عليه السلام حرض الناس في حروبه فقال: عباد الله إتقوا الله وغضوا أبصاركم واخفضوا الأصوات وأقلوا الكلام، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة (1) والمبارزة والمعانقة، واثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين (2). اللهم ألهمهم الصبر، وأنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الأجر. كتاب صفين، ص 204، وفي ط ص 23. ورواها عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار (54) من خطب نهج =========================================================================== (1) وفى رواية ثقة الاسلام في الكافي: (والمجادلة). (2) اقتباس من الآية (46) من سورة الانفال: 8. =========================================================================== [341] البلاغة: ج 4، ص 26، وقال محمد ابراهيم في الهامش انها في ص 229 منه. وأيضا رواها عن كتاب صفين في البحار: ج 8، ص 624، ط الكمباني، الا ان فيه: (اسماعيل بن أبي يزيد، عن أبيه، عن ابي صادق الحضرمي). أقول: ورواها أيضا الطبري في تاريخه: ج 4، ص 7 - وفي ط ج 6 ص 6، كما نقله عنه محمد ابراهيم في هامش ابن ابي الحديد عن أبي مخنف عن اسماعيل بن يزيد، عن ابي صادق، عن الحضرمي، قال سمعت عليا (ع) يحرض الناس يوم صفين ويوم الجمل ويوم النهر، ويقول: عباد الله الخ. وقريب منها رواه الشيخ المفيد (ره) في الارشاد، ص 141، ط النجف ورواه عنه في الحديث (13) من باب (32) من كتاب الجهاد، من مستدرك الوسائل: 2، ص 259. =========================================================================== [342] - 46 - ومن وصية له عليه السلام قال الكليني رفع الله مقامه: وفي حديث عبد الرحمن بن جندب، عن ابيه، ان امير المؤمنين عليه السلام، كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم. فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة لكم أخرى (1)، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح (2) =========================================================================== (1) وفى الطبري: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فانتم بحمد الله عز وجل على حجة، وترككم اياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم الخ. (2) الاجهاز على الجريح: الحملة عليه واتمام قتله. والعورة اما يراد بها العضو المخصوص، وما يستره الانسان من بدنه حياء وانفه، فيكون النهي عن كشفه، أمرا لهم بالكرم والمروءة، كما صنع (ع) بعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة، لما صرعهما عن فرسهما وأراد قتلهما فكشفا عورتهما، فانصرف عليه السلام عنهما تكرما. وأما ان يراد من العورة النساء، فالنهي عن كشفها عبارة عن عدم الدخول عليهن وارعابهن، والاول أظهر. قال اليعقوبي في تاريخه: ج 2، ص 172، ط النجف: ثم نادى منادي علي عليه السلام: الا لا يجهز على جريح، ولا يتبع مول، ولا يطعن في وجه مدبر، ومن القى السلام (كذا) فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. =========================================================================== [343] ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل. وله مصادر كثيرة لا سيما ذيله، فانه قد تواتر عنه (ع)، واشار ص 38. وله مصادر كثيرة لا سيما ذيله، فانه قد تواتر عنه (ع)، واشار الامام الهادي عليه السلام الى هذه الوصية، في أجوبته عن مسائل يحيى بن أكثم، كما في تحف العقول ص 359، ط النجف، ونقلها العلامة المجلسي (ره) في البحار: 8، 624، س 18، وكما في وصيته (ع) الى الاشتر لما أمره على زياد وشريح كما في الطبري: 3، ص 565. - 47 - ومن وصية له عليه السلام قال الكليني أعلى الله مقامه: ووصى عليه السلام جنده في كلام آخر. له فقال: وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم فإذا بدأوا بكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار (1)، وعضوا على الأضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام (2)، =========================================================================== (1) (انهدوا) أمر من نهد - نهدا - من باب منع -: إذا شخص ونهض. ويقال: (نهد نهدا ونهدا - كضربا وفرسا - للعدو والى العدو: أسرع في قتالهم وبرز. (2) (أنبى) اسم تفضيل من قولهم: (نبا ينبوم نبوا ونبوة - كضربا وضربة -: السيف عن الضريبة: كل وارتد عنها ولم يقطع. و (الهام) جمع هامة، وهي الرأس. أي عضوا على اضراسكم فانه اشد على تكليل السيوف واذهاب اثارها أي يجعل السيوف نابيا وكليلا فلا تفلق الهامة ولا تقطعها. =========================================================================== [344] وغضوا الأبصار، ومدوا جباه الخيول، وأقلوا الكلام، فإنه أطرد للفشل، وأذهب بالوهل (3)، ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة، واثبتوا واذكروا الله عز وجل كثيرا، فإن المانع للذمار عند نزول الحقائق (4)، هم أهل الحفاظ، الذين يحفون براياتهم ويضربون حافيتها وأماما، وإذا، حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، وعليكم بالتحامي. فإن الحرب سجال (5)، لا يشدن عليكم كرة بعد فرة، ولا حملة =========================================================================== (3) الوهل كفزع لفظا ومعنى، والواحدة وهلة كضربة. (4) الذمار - كحمار -: الحرم. الاهل. الحوزة، يقال: (هو امنع للذمار منك) و (فلان حامي الذمار) أي الحرم، أو ما يجريه مجراه في لزوم الدفاع والحماية عنه. والحقائق جمع الحقيقة، وهي ما يجب على الانسان حمايته والذ بعنه، يقال: (فلان من حماة الحقيقة) و (هو حامي الحقيقة) إذا قام بما لزمه الدفع عنه. (5) التحامي: التدافع والتمانع. أي فليدفع كل واحد منكم عن أخيه قرنة، وليمنع منه من طمع فيه من الاعداء، والسجال والسجول - كالبحار والبحور - جمع سجل - كفلس - بمعنى النصيب والعطاء. يقال: (الحرب بينهم سجال) أي تارة لهم وتارة عليهم. وقوله: (لا يشدن) أي لا يثقلن ولا يصعبن. =========================================================================== [345] بعد جولة ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه (6)، وأستعينوا بالصبر، فإن بعد الصبر النصر من الله عز وجل، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. ذيل الحديث الرابع، من الباب الخامس عشر، من كتاب الجهاد، من الكافي: ج 5 ص 41 ط طهران. =========================================================================== (6) السلم والسلام - كالسبب والسحاب - الانقياد والاستسلام، اي من اظهر الانقياد لكم فاقبلوا منه، ولا تحاربوه حقدا أو طمعا في ثلبه وقد كثر استعمال السلم والسلام بهذا المعنى، ففي الآية (92) من سورة النساء: (فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وفى الاية (93) من السورة: (فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم) وفى الاية (94) من السورة: (ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمنا). =========================================================================== [346] - 48 - ومن وصية له عليه السلام أوصى بها جنده في مواطن ملاقاة العدو: قال الطبري في وقعة صفين من تاريخه: 4 ص 6، في حوادث السنة 37 من الهجرة: وبات علي ليلته كلها يعبئ الناس، ويكتب الكتاب ويدور في الناس ويحرضهم، قال أبو مخنف: حدثني عبد الرحمان بن جندب الازدي، عن ابيه: ان عليا كان يأمرنا في كل موطن لقينا فيه معه عدوا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فأنتم بحمد الله (1)، عز وجل على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح (2) ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا باذن (3) ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم =========================================================================== (1) وفى الكافي ونهج البلاغة: (فانكم بحمد الله على حجة) الخ. (2) وهذه الفقرات قد تواترت عنه (ع)، وذكرها جل المتكلمين والمؤرخين والمحدثين. (3) أي باذن من صاحب الدار، أو باذني، والظاهر هو الاول. =========================================================================== [347] في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فانهن ضعاف القوى والأنفس وقريب منه جدا في الحديث الثالث، من الباب (15) من كتاب الجهاد، من الكافي ج 5، ص 38 عن عبد الرحمان بن جندب، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام: - 49 - ومن وصية له عليه السلام لاصحابه الكليني قدس الله روحه، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور عن ابيه، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر، عن بأي عبد الله (ع). وعن عبد الرحمان الاصم، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام وأذكروا الله عز وجل، ولا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله (1) تبارك وتعالى، وتستوجبوا غضبه. =========================================================================== (1) سخط - (من باب علم) سخطا (كفرحا) الرجل وعليه: غضب عليه. وأسخطه أي أغضبه، وتسخطه أي لم يرضه، فتغضب عليه وتكرهه. =========================================================================== [348] وإذا رأيتم من اخوانكم المجروح ومن قد نكل به (2) أو من طمع عدوكم فيه، فقوه بأنفسكم (3). الحديث الخامس من الباب (15) من كتاب الجهاد من الكافي: 5، ص 42. ورواه عنه في البحار: 8، ص 625، س 6. =========================================================================== (2) لكل - (من باب نصر) نكلة - كضربة - بفلان، أي صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه، ونكل به - من باب التفعيل - أي اصابه بنازلة، صنع به ما يحذر غيره ويجعله عبرة له. (3) كذا في ما عندي من نسخة الكافي، ونقله عنه في البحار هكذا: (فقووه بأنفسكم) وكلاهما على وفق الصواب، والاول من الوقاية، ومعناه: اجعلوا نفسوكم حرزا وسترا بين من طمع عدوكم فيه (من أخوانكم) وبين سيوف الاعداء وأسلحتهم. والثاني من التقوية، والمعنى قووا وشدوا ظهور اخوانكم بأنفسكم بأن تعينوهم على عدوهم وقرنهم. =========================================================================== [349] - 50 - ومن وصية له عليه السلام لاصحابه عند الحرب. لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة، ولا جولة بعدها حملة، واعطوا السيوف حقوقها، ووطئوا للجنوب مصارعها (1) واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسى. والضرب الطلحفى (2) وأميتوا الأصوات فانه أطرد للفشل، فو الذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه. المختار (16) من الباب الثاني، من نهج البلاغة. =========================================================================== (1) وطئوا: مهدوا. والجنوب جمع جنب، ومصارع الجنوب: اماكن سقوطها، جمع مصرع، أي إذا ضربتم فاحكموا الضرب ليصيب، فإذا فعلتم ذلك مهدتم للمضروب مصرعه. (2) (أذمروا) أمر من قولهم: (ذمره على الامر): حضه ليجد فيه وهو من باب نصر. والضرب الدعسي: الضرب الذي يدوس المضروب، أو الضرب الذي يحشي به جوفه. من قولهم: (دعس - دعسا) - كضرب ضربا - الشئ: وطئه وداسه. والضرب الطلحفي - بفتحتين فسكون ففتح، أو بكسر الطاء وفتح اللام فسكون ففتح -: أشد الضرب. =========================================================================== [350] - 51 - ومن وصية له عليه السلام أوصى بها جنده في ساحة الحرب بصفين: فرات بن ابراهيم الكوفي (ره) عن ابراهيم بن بنان الخثعمي، عن جعفر بن محمد بن يحيى بن شمس، عن علي بن أحمد ابن الباهلي (1)، عن ضرار بن الازور: ان رجلا من الخوارج سأل ابن عباس عن علي بن ابي طالب عليه السلام (2) فأعرض عنه. ثم سأله، فقال: والله لقد كان أمير المؤمنين يشبه القمر الزاهر، والاسد الخادر، والفرات الزاخر، والربيع الباكر، فأشبه من القمز ضوؤه وبهاؤه، ومن الاسد شجاعته ومضاؤه، ومن الفرات جوده وسخاؤه، ومن الربيع خصبه وحباؤه (3)، عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بعد النبي، والله ما رأيت =========================================================================== (1) كذا في نسخة المستدرك، وفى البحار: (ابراهيم بن بنان الخثعمي عن جعفر بن أحمد بن يحيى، عن علي بن أحمد بن القاسم الباهلي) الخ. (2) كذا في المستدرك، وفى البحار: (ان رجلا من الخوارج سأل ابن عباس رضي الله عنه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) الخ. (3) الخدر - كحبر -: اجمة الاسد، ومنه الاسد الخادر. (والربيع، الباكر) أي أول الربيع، فانه اأشد مطرا وأظهر آثارا، وكل من بادر الى شئ فقد أبكر إليه وبكر، أي وقت كان، والباكورة أول الفاكهة. (ومضاء الاسد): مضيه ونفوذه الى ما يريد. (والحبا) - على زنة متى، والحبي كالسخي -: السحاب الكثيف الذي يدنو من الارض، وهو غالبا ملازم للمطر. والخصب. وقوله: (انا في كنف من المسلمين) أي في ناحية وجانب =========================================================================== [351] ولا سمعت انسانا محاربا مثله، وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراجان، وهو يتوقف على شرذمة شرذمة يحضهم ويحثهم الى أن انتهى الي وأنا في كنف (كتية خ ل) من المسلمين، فقال: معاشر الناس استشعروا الخشية وأميتوا الأصوات وتجلببوا بالسكينة وأكملوا اللامة (4) وقلقلوا السيوف في الغمد قبل السلة (5) والحظوا الشزر، واطعنوا الخزر ونافجوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا (6) والرماح بالنبال فأنكم =========================================================================== (4) وفى نهج البلاغة: (معاشر المسلمين) الخ.. استشعروا الخشية أي اجعلوا خشية الله شعارا لكم. والشعار من الثياب: ما يلي البدن وتلصق بالشعر، والجلباب ما يتغطى به من فوق الثياب. و (تجلببوا بالسكينة) أي اجعلوا الوقار جلبابا لكم. واللامة - كضربة - والجمع لام ولؤمة - كعلس وصرد -: الدرع، واكمالها ان يزاد عليها البيضة ونحوها، وقد يراد من اللامة مطلق آلات الحرب، فاكمالها - على هذا -: استيفاؤها. (5) وفى نهج البلاغة: (وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها) وهو أظهر، قلقلوا أي حركوا. والسل - كشر -: الانتزاع، يقال: (أتيناهم عند السلة) بالفتح على المرة و (عند السلة) بالكسر على النوع أي أتيناهم عند استلال السيوف. (6) وفى النهج: (والحظوا الخزر، واطعنوا الشزر) وهو أظهر، أقول: (الحظوا) أمر من قولهم: - (لحظ - لحظا ولحضانا - كضربا ورمضانا - فلانا والى فلان: نظر إليه بمؤخر العين عن يمين ويسار. ويقال: (شزر - شزرا) الرجل - واليه: نظر إليه بجانت عينيه مع اعراض أو غضب. وشزر فلانا: طعنه عن يمينه وشماله. و (اطعنوا) أمر من (طعنه طعنا) من باب - نصر ومنع - بالرمح: ضربه ووخزه به. ويقال: (خزر خزرا) - من باب نصر -: نظر بمؤخر عينه وتداهى، فهو خازر. و (تحازر): ضيق جفنه ليجدد النظر. و (نافجوا) أي خاصموا وضاربوا. و (الظبي) جمع ظبة وهو طرف السيف وحده. و (الخطا) جمع الخطوة وهي القدم =========================================================================== [352] بعين الله مع ابن عم نبيكم وعاودوا الكر واستحيوا من الفر (7) فانه عار باق في الأعقاب، ونار يوم الحساب فطيبوا عن أنفسكم نفسا، واطووا عن ا لحياة كشحا وامشوا الى الموت مشيا (8) وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشيطان - لعنه الله - راكد في كسره نافج حضنيه ومفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا (9) فصمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون =========================================================================== (7) وفى النهج: (واعلموا أنكم بعين الله، مع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعاودوا الكر) الخ وهو أظهر. (8) وفى النهج: (وامشوا الى الموت مشيا سجحا): أقول: السجح - كعنق -: السهل اللين، أي وليكن مشيكم الى القتل في سبيل الله والدفاع عن الحق لينا عليكم. (9) وفى النهج: (فان الشيطان كامن في كسره أقول: ثبج - على زنة فرس -: وسط الشئ. و (راكد) أي ثابت وساكن. و (كامن) (على نسخة نهج البلاغة -: أي متوار ومختف. و (الكسر - كحبر وفلس -: الشقة السفلى من الخباء، أوما تكسر وتثنى على الارض منها. وهذا اشارة لهم بأن عدوهم في غاية الجبن، وما أحسن قوله (ع): (نافج حضنيه) الخ أي رافع حضنيه كالكلب الذي يريد الوثبة على طعمة، أو الذي هيأ نفسه للفرار من مكروه. قال في مادة (نفج) من لسان العرب: وفى حديث علي رضي الله عنه: (نافجا حضنيه) كنى به عن التعاظم والتكبر والخيلاء. أقول: هذا ان كان حديثا غير ما ذكر هنا، فالمعنى الذي فسر الحديث به صحيح، والا فغير منطبق على المقام. =========================================================================== [353] والله معكم ولن يتركم أعمالكم (10). قال (ابن عباس): وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء - وهي زهاء عشرة آلاف - بجيش شاكين في الحديد، لا يرى منهم الا الحدق تحت المغافر، فقال (ع): ما لكم تنظرون، بما تعجبون ؟ إنما هم جثث ماثلة، فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين، ورجل جراد زفت به ريح صبا، ولفيف سداه الشيطان ولحمته الضلالة وصرخ بهم ناعق البدعة، وفيهم خور الباطل، وضحضحة المكاثر، فلو قدمتها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراش في النار (11). =========================================================================== (10) قوله: (فصمدا صمدا) أي اقصدوا الشيطان الكامن في كسر الخباء قصدا واقطعوا شافة الباطل بقتله واستيصاله. وقوله: (ولن يتركم اعمالكم) أي لن ينقصكم من أجوركم شيئا، ولن يضيع ما قاسيتم في سبيله، وهذا اقتباس من الاية (35) من سورة محمد: 47. (11) الجثث جمع جثة، وماثلة أي ممثلة كأنها لاروح لها، بل هي تماثيل، ورجل كحبر -: القطعة العظيمة من الجراد، وزفت به ريح صبا أي طردته ونقلته. وهو من قولهم: (زفى - زفيا وزفيانا) الريح السحاب أو التراب: استخفته وطردته، والفعل من باب (رمى) والمصدر على زنة فلس ورمضان. واللفيف: الجمع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنئ والقوي والضعيف. وجمع لفيف أي ملتف من كل مكان. وما الطف هذا التعبير، حيث شبه جمعهم بثوب مرقع سداه الشيطان، ولحمته الضلالة، وخور الباطل: ضعفه، وضحضحة المكاثر: التهديد الذي يأتي به المكاثر ويدعيه ولا واقع له. =========================================================================== [354] ألا فسووا بين الركب، وعضوا على النواجذ، واضربوا القوابض (القوانص خ ل) بالصوارم، وأشرعوا الرماح في الجوانح، وشدوا فاني شاد، حم لا ينصرون (12). (قال ابن عباس (ره)): فحملوا حملة ذي لبد فأزالوهم عن مصافهم ودفعوهم عن اماكنهم، ورفعوهم عن مراكبهم، وارتفع الرهج، وخمدت =========================================================================== (12) والقوابض: الايدي القابضة. والقوانص: الاعناق والصدور، تشبيها بقانصة الطير. أو الفرق التي يريدون اصطيادكم، من قنصه أي صاده. والصارم: السيف القاطع. وشرعت الرمح قبله وأشرعته: سددت. وشدوا: احملوا. وعن ابن الاثير في النهاية: (وفى حديث الجهاد: إذا أتيتهم فقولوا حم لا ينصرون. قيل: معناه: اللهم لا ينصرون - ويراد به الخبر لا الدعاء -، فانه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما - فكأنه قال: والله لا ينصرون. وقيل: ان السور التي أولها حم سور لها شأن، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله، وقوله: لا ينصرون مستأنف، كأنه حين قال: قولوا: حم، قيل: ماذا يكون إذا قلناها ؟ فقال: لا ينصرون. =========================================================================== [355] الاصوات، فلا يسمع الا صلصلة الحديد، وغمغمة الابطال، ولا يرى الا رأس نادر، ويد طائحة، وانا كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام من موضع يريد أن ينجلي من الغبار، وينفذ العلق من ذراعيه (و) سيفه يقطر الدماء وقد انحنى كقوس النازع وهو يتلو هذه الآية: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى امر الله). (قال ابن عباس): فما رأيت قتالا أشد من ذلك اليوم، (ثم قال للسائل الخارجي): يا بني اني أرى الموت لا يقلع، ومن مضى لا يرجع، ومن بقى فإليه ينزع، اني أوصيك بوصية فاحفظها، واتق الله وليكن اولى الامر بك الشكر لله في السر والعلانية، فان الشكر خير زاد. تفسير فرات بن ابراهيم، وقريب منه عن بشارة المصطفى بسند آخز ورواها عنهما في البحار: ج 8 ص 517 و 518. وفي الحديث السابع من الباب (32) من كتاب الجهاد، من مستدرك الوسائل ج 2 ص 258. ولها مصادر جمة ذكرناها في مناهج البلاغة. =========================================================================== [356] - 52 - ومن وصية له عليه السلام أوصاها بوساطة شريح بن هاني الى العاصي ابن العأصي عمرو: قال نصر بن مزاحم (ره): حدثنا عمر بن سعد (الاسدي) عن أزهر العبسي (1) عن النضر بن صالح، قال: كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان، فحدثني ان عليا عليه السلام أوصاه بكلمات الى عمرو بن العاص وقال له (لي خ) قل لعمرو إذا لقيته: ان عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده، والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق. فلم تتجاهل ؟ ابأن أوتيت طمعا (2) يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا ؟ فكأن ما أوتيت قد زال عنك، فلا تكن للخائنين خصيما، ولا للظالمين ظهيرا، أما إني أعلم أن =========================================================================== (1) كذا في نسخة ابن أبي الحديد، وفى كتاب صفين، المطبوع بمصر سنة 1382،: (عن أبي زهير العبسي). ثم لا يخفى عليك ان في آخر الحديث تحريفا، في هذه الطبعة. (2) كذا في النسخ الحاكية والمحكية الموجودة عندي، ولعل الصواب: (طعما يسيرا). =========================================================================== [357] يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة، ولم تأخذ على حكم الله رشوة. كتاب صفين ص 542، وفي ط ص 624. ورواها عنه في البحار: ج 8 ص 590 س 11 عكسا. وايضا رواها عنه ابن ابي الحديد في شرح المختار (35) من خطب النهج ج 2 ص 254. وصدر الكلام رواه السيد (ره) في المختار (121) من خطب نهج البلاغة. ورواها أيضا الطبري، عن أبي مخنف عن النضر بن صالح. أقول: وينبغي أن نذكر شواهد قوله (ع): (أما اني أعلم ان يومك الذي انت فيه نادم هو يوم وفاتك) الخ. إذ هذا من الاسرار التي أظهر الله نبيه عليها، فأظهر النبي الوصي عليها، وان كان عمرو وأضرابه لم يذعنوا بها، كما لم يعترف سلفه بما أخبر به النبي (ص) من المغيبات. قال اليعقوبي: لما حضرت عمرو الوفاة، قال لابنه: لود أبوك انه كان مات في غزاة ذات السلاسل، اني قد دخلت في امور لا أدري ما حجتي عند الله فيها. ثم نظر الى ماله فرأى كثرته فقال: يا ليته كان بعرا، يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة، اصلحت لمعاوية دنياه وأفسدت ديني آثرت دنياي وتركت آخرتي، عمي علي رشدي حتى حضرني أجلي، كاني بمعاوية قد حوى مالي، وأساء فيكم خلافتي. ج 2 ص 118، ط 1، وفي ط ص 211. وقال أبو عمر في ترجمة عمرو من كتاب الاستيعاب: ج 2 ص 436، - ومثله في أسد الغابة: ج 4 ص 117 -. دخل ابن عباس على عمرو بن العاص في مرضه، فسلم عليه، وقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلا، =========================================================================== [358] وأفسدت من ديني كثيرا، فلو كان الذي أصلحت هو الذي افسدت، والذي أفسدت هو الذي اصلحت لفزت ولو كان ينفعني ان أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت، فصرت كالمنخنق بين السماء والارض، لاأرقى بيدين ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة انتفع بها يابن اخي. فقال له ابن عباس هيهات يا أبا عبد الله صار ابن أخيك أخاك، ولا تشاء ان تبكي الا بكيت، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم. فقال عمرو: وعلى حينها حين ابن بضع وثمانين سنة تقنطني من رحمة ربي، اللهم ان ابن عباس يقنطني من رحمتك، فخذ مني حتى ترضى. قال ابن عباس: هيهات يا ابا عبد الله أخذت جديدا، وتعطي خلقا. فقال عمرو: ما لي ولك يا ابن عباس، ما أرسلت كلمة الا أرسلت نقيضها. ورواها ابن عساكر معنعنا في ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق. وقال عبد الرحمن بن شماسة لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى. فقال له ابنه عبد الله لم تبكي، أجزعا من الموت ؟ قال: لا والله، ولكن لما بعده. فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام. فقال له عمرو: تركت افضل من ذلك: - شهادة أن لا اله الا الله، اني كنت على ثلاث أطباق، ليس منها طبق الا عرفت نفسي فيه، كنت أول شئ كافرا فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت يومئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت اشد الناس حياءا منه، فما ملأت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم حياءا منه، فلو مت يومئذ قال الناس: هنيئا لعمرو، اسلم وكان على خير، ومات على خير أحواله، فتزجى له الجنة ثم بليت بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري أعلي أم لي، فإذا مت فلا تبكين علي باكية، ولا يتبعني مادح ولا نار وشدوا علي ازاري فاني مخاصم =========================================================================== [359] وشدوا علي التراب فان جنبي الايمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الايسر. وذكر المبرد: أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة دخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابا عبد الله كنت أسمعك كثيرا تقول: وددت لو رأيت رجلا عاقلا حضرته الوفاة حتى أسأله عما يجد، فكيف تجد ؟ فقال: أجد كأن السماء منطبقة على الارض، وكأني بينهما، وكأنما اتنفس من خرم ابرة. وقفال ابن ابي الحديد في شرح المختار (83) من خطب النهج، ج 6، ص 323، ط الحديثة بمصر،: وروى عبد الله بن عباس، قال: دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر، فقلت: يا أبا عبد الله، كنت تقول: أشتهي أني ارى عاقلا يموت حتى أسأله كيف تجد. قال: أجد السماء كأنها مطبقة على الارض وأنا بينهما، واراني كأنما اتنفس من خرق ابره ثم قال: اللهم خذ مني حتى ترضى، ثم رفع يده فقال: اللهم أمرت فعصينا ونهيت فركبنا، فلا برئ فأعتذر، ولا قوي فأنتصر، ولكن لا اله الا الله فجعل يرددها حتى فاض ثم ذكر ما رويناه عن الاستيعاب عنه. اقول: وما أشبه بفرعون حين ايقن بالهلاك، فقال: آمنت بالله الذي آمنت به بنو اسرائيل. فأخذ جبرئيل كفا من حمأ البحر وأدخله في فيه، وقال له: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين). اوما كان يدري انه كان من أشهر مصاديق قوله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال رب اني تبت الآن) الخ. وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة عمرو بن العاص أخبارا كثيرة بانه لما كشف له الغطاء، ورأى ما اعد الله له ببصر حديد أظهر الندامة، وبكى بكاءا طويلا، فلنذكر نبذا منها فان لرواية أمثال هذه القضايا من لسان أولياء معاوية وعمرو، مزايا خاصة. قال ابن عساكر: أخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمان بن صالح =========================================================================== [360] حدثني حفص بن غياث، عن الاشعث، عن الحسن، قال: لما احتضر عمرو بن العاص، نظر الى صناديق، (فقال ظ) من يأخذها بما فيها ؟ ياليته كان بعرا. ثم امر الحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه ما هذا ؟ فقال: ما ترون، هذا يغني عني شيئا ؟ !. اخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، انبأنا الحسن بن علي أنبأنا أبو عمر بن حيويه (كذا)، أنبأنا أحمد بن معروف، انبأنا الحسين بن الفهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن عوانة بن الحكم، قال: كان عمرو بن العاص يقول: عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه. فقال له ابنه: فصف لنا الموت وعقلك معك. فقال: يا بني ان الموت أجل من أن يوصف، ولكني سأصف لك منه شيئا: أجدني كأن على عنقي جبال رضوي، وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء، وأجدني كأن نفسي تخرج من ثقب ابرة. ورواه ابن سعد، في الطبقات الكبير القسم الثاني من الجزء الرابع، ص 8. أخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين ابن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، انبأنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني أبو زيد النمري، أنبأنا أبو غسان مالك بن يحيى الكناني، عن عبد العزيز بن عمران الزهري، عن معاوية بن محمد بن عبد الله بن بحير بن رستان، عن أبيه، قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: يا أبتاه انك قد كنت تقول: ليتني كنت الفى رجلا عاقلا عند نزول الموت به حتى يصف (لي ظ) ما يجد، وأنت ذاك الرجال، فصف لي الموت. قال والله يا بني لكأن جنبي في جب وكأن غصن شوك (كا) لحربة من قدمي الى هامتي. =========================================================================== [361] ثم قال: ليتني كنت قبل ما بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعلا، والله ليتني كنت حيضا الخ. أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو بكر ابن زنخوية (كذا)، أنبأنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يزيد ابن ابي حبيب، أن ابن شماسة أخبره ان عمروا لما حضرته الوفاة، دمعت عيناه فقال له عبد الله بن عمرو: أبا عبد الله أجزعا من الموت ؟ نجلك (عن ظ) هذا. قال: لا، ولكن لما (ظ) بعد الموت. اخبرنا أبو محمد ابن حمزة، أخبرنا أبو بكر الخطيب - حيلولة - وأخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر ابن الطبري، قالا: أنبأنا أبو الحسين ابن الفضل، انبأنا عبد الله بن جعفر، انبأنا يعقوب (بن ظ) الحجاج بن المنهال أنبأنا الاسود بن سنان، عن ابي نوفل، قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا، فقال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا ابا عبد اله رحمك الله ما هذا الجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيك ويستعملك ؟ قال: يا بني قد كان والله يفعل، فلا أدري أكان ذلك تألفا يتألفني، ولكن اشهد على رجلين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحبهما: ابن سمية عمار بن ياسر (3) وابن أم عبد - يعني ابن مسعود - فلما حدثه وضع يده موضع الاغلال من ذقنه ثم قال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا الا مغفرتك. فكانت تلك هجراه حتى مات. =========================================================================== (3) وهذا المعنى مما اخبر به عمرو مرارا. وتقدم في ص 665، من ترجمته، من تاريخ ابن عساكر: ج 42، وانه لما قال عمرو: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو يحب ابن مسعود وعمار بن ياسر. فقيل له: وهو قتيلكم يوم صفين. قال: قد والله فعلنا. قد والله فعلنا. =========================================================================== [362] اخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد، انبأنا أبو علي ابن المذهب، انبأنا احمد بن جعفر، أنبأنا عبد الله بن احمد، حدثني ابي، انبأنا عفان، أنبأنا الاسود بن شيبان (كذا)، أنبأنا أبو نوفل ابن ابي عقرب، قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله بن عمرو قال: يا أبا عبد الله ما هذا الجزع وقد كا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك ؟ قال: أي بني قد كان ذلك، وسأخبرك عن ذلك، اني والله ما أدري أحبا كان ذلك أم تألفا يتألفني، ولكني أشهد على رجلين انه فارق الدنيا وهو يحبهما: ابن سمية، وابن ام عبد، فلما حدثه وضع يده موضع الاغلال من ذقنه وقال: اللهم امرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا الا مغفرتك. وكانت تلك هجراه حتى مات. اخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين ابن بشران، أنبأنا أبو علي ابن صفوان، أنبأنا أبو بكر ابن ابي الدنيا، قال:: وحدثني ابراهيم - وهو ابن راشد الآدمي - أنبأنا أبو ربيعة، أنبأنا يوسف بن عبدة، قال سمعته يقول: أنبأنا البناني قال: كان عمرو بن العاص على مصر، فاشتكى وثقل، فقال: لصاحب شرطته: أدخل علي ناسا من وجوه اصحابك آمرهم بأمر، فلما دخلوا عليه نظر إليهم ثم قال: انها قد بلغت هذه الحال اردعوها عني. قال: ومثلك أيها الامير يقول هذا ؟ ! هذا أمر الله الذي لا مرد له. قال: أي والله قد عرفت انه لا مرد له (4) ولكني أحببت ان تتعظوا، لا اله الا الله، فلم يزل يقولها حتى مات. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، انبأنا أبو عمر ابن حيويه (كذا) أنبأنا احمد بن معروف، أنبأنا الحسن =========================================================================== (4) هذا هو الصواب، وفى النسخة: (أي والله قد عرفت انه قدير). =========================================================================== [363] ابن فهم (كذا)، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا روح بن عبادة، أنبأنا عوف عن الحسن، قال: بلغني ان عمرو بن العاص لما كان عند الموت، دعا حرسه فقال: أي صاحب كنت لكم ؟ قالوا: كنت لنا صاحب صدق، تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل. قال: فاني انما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت، وان الموت ها هو ذا قد نزل بي فامنعوه عني (ظ) ! !. فنظر القوم بعضهم الى بعض، فقالوا: والله ما كنا نحسبك تكلم بالقدر، يا أبا عبد الله قد علمت أنا لا نغني عنك من الموت شيئا. فقال: أما والله لقد قلتها واني لاعلم انكم لا تغنون عني من الموت شيئا، لكن والله لان أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب الي من كذا وكذا، فيا ويح ابن ابي طالب إذ يقول: (حرس امرءا أجله) (5) ثم قال: اللهم لا برئ فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر، والا تدركني منك برحمة أكن من الهالكين. ورواه ابن سعد، في القسم الثاني من الجزء الرابع من كتاب الطبقات، ص 7 ليدن، عن روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن. أقول: هذا قليل من كثير مما رووه في شأن عمرو هم، وفيه غنى وكفاية لأولي الالباب، فلا نطيل الكلام بذكر جميع ما ورد في المقام وأشباهه لوضوح الامر. =========================================================================== (5) وفى معناه قوله (ع) في المختار (306) من قصار نهج البلاغة: (كفى بالاجل حارسا) ومثله ايضا قوله (ع) في المختار (201) منها: (وان الاجل جنة حصينة). =========================================================================== [364] - 53 - ومن وصية له عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحي (ره) لما بعثه الى حرب خريت بن راشد الخارجي لعنه الله. الطبري عن ابي مخنف، عن الحارث بن فقيم (كذا) الازدي، قال: كنت أنا وأخي في ذلك الجيش مع معقل، فلما اراد الخروج لحرب خريت أقبل الى علي عليه السلام، فودعه (ع) ثم قال له: يا معقل إتق الله ما استطعت فإنه (فإنها خ ل) وصية الله للمؤمنين. لا تبغ على أهل القبلة، ولا تظلم أهل الذمة، ولا تتكبر فإن الله لا يحب المتكبرين. الطبري: 4، ص 94. والكامل لابن الاثير: 3، 145. ورواها في شرح المختار (44) من خطب النهج، من شرح ابن ابي الحديد: ج 3 ص 137، عن كتاب الغارات، عن محمد بن عبد الله، عن ابن ابي سيف عن الحارث بن كعب، عن عبد الله بن قعين، قال: كنت أنا وأخي في ذلك الجيش مع معقل - الى آخر ما مر عن أبي مخنف - ومثله في شرح المختار (44) من منهاج البراعة: ج 4، ص 235، ط 2 ورواها ايضا في البحار: ج 8 ص 616 ط الكمباني، عن الثقفي في الغارات، وابن ابي الحديد، وقريب منها في المختار (11) من كتب المستدرك. =========================================================================== [365] - 54 - ومن وصية له عليه السلام لجارية بن قدامة السعدي رحمه الله لما وجهه لمدافعة البغي: بسر بن أرطاة، المبعوث من قبل معاوية مع جند عظيم لاستيصال الموحدين من أهالي الحجاز واليمن واليمامة، فقتلهم تحت كل حجر ومدر (1) ولم يرحم الطفل الصغير ولا الشيخ الكبير. روى محمد ابن ابراهيم الثقفي (ره) في كتاب الغارات باسناده عن الكلبي، ولوط بن يحيى، قالا: لما خرج جارية شيعة علي عليه السلام، فلما ودعه قال له: إتق الله الذي إليه تصير، ولا تحتقر مسلما ولا معاهدا ولا تغصبن مالا ولا ولدا ولا دابة، وإن حفيت وترجلت (2) وصل الصلاة لوقتها. =========================================================================== (1) قال ابن ابي الحديد - في شرح المختار (25) من خطب نهج البلاغة: ج 2 ص 27، ط مصر، بتحقيق الاستاذ ابي الفضل محمد ابراهيم -: وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين الفا، وحرق قوما بالنار. ثم ذكر اشعارا ليزيد بن مفرغ، ومنها قوله: الى حيث صار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا (2) حفي - (من باب علم - حفا: رقت قدمه من كثرة المشي، وحفي زيد أي مشى بلا خف ولا نعل فهو حف وحاف، والجمع حفاة. وحفي الفرس أو الدابة: انسحى حافره من كثرة السير، وترجل زيد اي صار ماشيا بعد ما كان راكبا، أي لا تأخذ شيئا من المال والاناسي والدواب من غير حق وان انقطعت بك دابتك ورقت قدمك من المشي والسير بلا نعل. =========================================================================== [366] كتاب الغارات كما في البحار: ج 8، ص 671 س 8 ط الكمباني، ورواها أيضا بزيادة يسيرة، أعتم الكوفي، كما في ترجمة تاريخه ص 306، س 2 عكسا. أقول: هذا الكلام مما أوصاه (ع) الى معقل حضورا وشفاها، ولما ظعن معقل عن الكوفة، وتوجه نحو عدو الله بسر بن أرطاة، أرسل (ع) إليه بالوصية التالية: - 55 - ومن وصية له عليه السلام لاصحابه لجارية بن قدامة السعدي (ره) لما ارسله لدفع الطاغية بسر بن أرطاة لما شن الغارة على المؤمنين. اليعقوبي، عن غياث، عن فطر بن خليفة، عن أبي خالد الوالبي، قال: قرأت عهد علي عليه السلام لجارية بن قدامة السعدي، وهذه صورته: أوصيك يا جارية بتقوى الله فإنها جموع الخير (1)، وسر على عون الله، فالق عدوك الذي وجهتك له، ولا تقاتل إلا من قاتلك ولا تجهز على جريح (2)، ولا تسخرن دابة وإن =========================================================================== (1) كذا في النسختين من المصدر المطبوع، أي ان الخيرات جميعها في التقوى فهو جموعها ومتضمن جميع افرادها، وفى رواية الثقفي المتقدمة في باب الكتب: (وتقوى ربنا جماع كل خير) الخ أي جمعه أو جامع جميع اصنافه. (2) أي لا تقتل جريح عدوك الذي شغله الجرح عن محاربتك. =========================================================================== [367] مشيت ومشى أصحابك، ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ولا تشربن إلا فضلهم عن طيب نفوسهم، ولا تشتمن مسلما ولا مسلمة فتوجب على نفسك ما لعلك تؤدب غيرك عليه، ولا تظلمن معاهدا ولا معاهدة. واذكر الله ولا تفتر ليلا ولا نهارا، واحملوا رجالتكم، وتواسوا في ذات أيديكم وأجدد السير واجل العدو (3) من حيث كان، واقتله مقبلا، واردده بغيظه صاغرا، واسفك الدم في الحق واحقنه في الحق، ومن تاب فاقبل توبته. وأخبارك في كل حين بكل حال، والصدق الصدق فلا رأي للكذوب (4). تاريخ اليعقوبي: ج 2، ص 175، ط 1. وفي ط ص 189. وتقدم في باب الكتب ما يقربه بسند آخر. =========================================================================== (3) وفى رواية الثقفي (ره): (واحملوا راجلكم وتآسوا على ذات ايديكم وأغد السير حتى تلحق بعدوك فتجليهم من بلاد اليمن) الخ يقال أغد السير اغدادا، واغد في السير: أسرع. واجد السير وفى السير اجدادا: أجتهد فيه وأهتم به. وأجل العدو: أخرجه. (4) قوله (ع): (واخبارك) الخ، اي أعلمني، أو اخبرني، أو فليكن عندي اخبارك وما جرى عليك. قوله (ع): (الصدق الصدق) أي عليك بالصدق، عليك بالصدق. =========================================================================== [368] - 56 - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله: قال القضاعي: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام، اجتمع إليه أهل بيته وجماعة من خاصة أصحابه فقال: الحمد الله الذي وقت الآجال، وقدر أرزاق العباد، وجعل لكل شئ قدرا، ولم يفرط في الكتاب من شئ (1) فقال: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) (2) وقال عز وجل: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) (3) وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم (4): (وأمر بالمعروف وانه عن =========================================================================== (1) (وقت الآجال) أي جعل لكل منها وقتا معينا محدودا لا يتجاوزه، ولا يتقدمه، كما قال الله عز وجل: (فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون). وقوله: (وقدر ارزاق العباد) الخ، أي جعلها بقدر مخصوص، وحساب مضبوط، لا بلا حد وعد. وقوله: (ولم يفرط) الخ، مثل قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) دليل على ان القرآن الكريم حاو لجميع العلوم الا انه لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم. (2) الاية (78) من سورة النساء: 4. (3) الاية (154) من سورة آل عمران: 3. (4) حذف الآل عند الصلاة على النبي (ص) من ديدن القوم، امتثالا لامر النبي (ص): (لا تصلوا علي صلاة بتراء) ! !. =========================================================================== [369] المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور) (5). لقد خبرني حبيب الله وخيرته من خلقه، وهو الصادق المصدوق عن يومي هذا، وعهد إلي فيه فقال: (يا علي كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس (6) تدعو فلا تجاب وتنصح عن الدين فلا تعان. وقد مال أصحابك، وشنف لك نصحاؤك (7) وكان الذي معك أشد عليك من عدوك إذا استنهضتهم صدوا معرضين. =========================================================================== (5) الاية (186) من سورة آل عمران: 3 (6) الحثال والحثالة - كغراب وثعالة -: الردئ من كل شئ. وحثالة الناس: رذالهم. وحثالة الدهن: ثفله. ويقال: هو من حثالتهم، اي مما لا خير فيه منهم. والاصل فيه هو ما يسقط من قشر الشعير والارز ونحوهما ثم يستعار لغيره. (7) أي عدل أصحابك عن الحق، ومالوا الى الباطل، ونظروا اليك بنظر البغض، يقال: شنف - (من باب ضرب ونصر) شنفا - كنصرا - إليه: نظر إليه كالمعترض عليه، أو المتعجب منه، وشنف - (من باب علم) شنفا - كفرسا - فلانا ولفلان: أبغضه، وشنف إليه: نظر إليه بمؤخر العين والشنف - ككتف -: المبغض. والشانف: المعرض، يقال: انه لشانف عنا بأنفه: أي مترفع. =========================================================================== [370] وإن استحثثتهم أدبروا نافرين (8) يتمنون فقدك لما يرون من قيامك بأمر الله عز وجل، وصرفك إياهم عن الدنيا فمنهم من قد حسمت طمعه (9) فهو كاظم على غيظه، ومنهم من قتلت أسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون وصروف النوائب (10) وكلهم نغل الصدر (11) ملتهب الغيظ فلا تزال فيهم كذلك حتى يقتلوك مكرا، أو يرهقوك شرا (12) وسيسمونك بأسماء =========================================================================== (8) أي كارهين لما تحث عليه، وجازعين مما تدعو إليه، ومعرضين عما تأمر به. (9) حسم - حسما (كضرب - ضربا) الشئ أي قطعه مستاصلا اياه فانحسم هو، أي انقطع. وحسم العرق أي قطعه ثم كواه لئلا يسيل دمه. وحسم الداء: قطعه بالدواء. وحسمه الشئ أي منعه اياه. (10) ريب المنون: حوادث الدهر. وقيل: المنون: الموت، وريبه عروضه. والنوائب جمع نائبة - مؤنث النائب - وهي النازلة أي المصيبة، وربما تستعمل في الحادثة خيرا كانت أو شرا، وصروف النوائب: حدثانها. وعليه فالمعطوف تأكيد للمعطوف عليه، وهذا الفقرات قريبة جدا من الايات (28 و 29 و 30) من سورة الطور. (11) أي فاسد القلب، سئ النية، ضغن القلب. (12) أرهقه ظلما أي الحقه به، وأرهقه اثما أي حمله اياه. =========================================================================== [371] قد سموني بها، فقالوا: (كاهن) وقالوا ساحر وقالوا كذاب مفتر (13)، فاصبر فإن لك في أسوة. وبذلك أمر الله إذ يقول (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (14). يا علي إن الله عز وجل أمرني ان أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك ولا أهملك، وأن أقربك ولا أجفوك. فهذه وصيته إلي، وعهده لي. ثم إني أوصيكم أيها النفر الذين قاموا بأمر الله، وذبوا عن دين الله، وجدوا في طلب حقوق الأرامل والمساكين (15)، أوصيكم بعدي بالتقوى، وأحذركم الدنيا والإغترار بزبرجها وزخرفها (16) فإنها متاع الغرور، وجانبوا =========================================================================== (13) سنذكر موارد مما نسبوه إليه (ع) من الكهانة والكذب والسحر والكفر. (14) الاية (21) من سورة الاحزاب: 23. (15) هذه الفقرات صريحة في أن الموصى إليهم بهذه الوصية، والمخاطبين بهذه الكلم، كانوا من خواص اصحابه وحواريه، كحجر بن عدي، وكميل ابن زياد، وصعصعة بن صوحان، واصبغ بن نباته، وحبيب بن مظاهر وميثم التمار، وعدي بن حاتم ونظرائهم رحمهم الله جميعا، وأن مجلسه عليه السلام كان في ذلك الحين خاليا عن الاغيار والمنافقين والمنحرفين. (16) الزبرج والزخرف: ماله باطن قبيح وظاهر جميل، ويستعاران لزينة الحياة الدنيا، حيث انها كالشئ المذهب والمفضض لها ظاهر جميل مليح، وباطن كريه قبيح. =========================================================================== [372] سبيل من ركن إليها، وطمست الغفلة على قلوبهم (17) حتى أتاهم من الله ما لم يحتسبوا. وأخذوا بغتة وهم لا يشعرون. وقد كان قبلكم قوم خلفوا أنبياءهم باتباع آثارهم (18) فإن تمسكتم بهداهم وإقتديتم بسنتهم لم تضلوا. إن نبي الله صلى الله عليه وسلم (19) خلف فيكم كتاب الله وأهل بيته فعندهم علم ما تأتون وما تتقون (20) وهم =========================================================================== (17) أي استولت الغفلة على قلوبهم فتمركزت عليها وغطتها، فغيرتها من جهتها الى جهة لا ينتفع بها، فلم قلوب لا يفقهون بها. (18) أي قاموا مقام أنبياءهم بمتابعة ما جاءوا به: ولم يدعوا أن يموت ذكرهم فهدوا واهتدى بهم الاخرون، وهذا حث منه (ع) لمتابعة الشريعة، والاخذ بسنن النبي (ص). (19) قد تقدم الوجه في حذفهم كلمة (آل) وعدم عطفها على النبي عند الصلوات. (20) أي ان النبي (ص) جعل خليفته والقائم مقامه القرآن وأهل بيته المعصومين، فكل أمر كان مرجعه الى النبي، لابد أن يؤخذ من القرآن وعترة النبي (ص) وبما أن القرآن صامت وذو وجوه وفيه محكم ومتشابه، فلا بد من مراجعة العترة الطاهرة، الناطقين بأمر الله، إذ عندهم علم ما ينبغي أو يجب أن يؤتى به، وعلم ما ينبغي أو يجب أن يتقى ويجتنب منه. وهذا الكلام منه (ع) ارشاد واشارة الى حديث الثقلين المتواتر عن النبي (ص) بين المسلمين، وعليك بمراجعة عبقات الانوار والغدير وغاية المرام، فان فيها ما يشتهيه كل من أراد النجاة. =========================================================================== [373] الطريق الواضح، والنور الملائح وأركان الأرض القوامون بالقسط بنورهم يستضاء، وبهداهم يقتدى من شجرة كرم منبتها فثبت أصلها وبسق فرعها وطاب جناها. نبتت في مستقر الحرم وسقيت ماء الكرم (21) وصفت من الأقذاء والأدناس، وتخريت من أطيب مواليد الناس فلا تزولوا عنهم فتفرقوا ولا نتحرفوا عنهم فتمزقوا (22) والزموهم تهتدوا وترشدوا، واخلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم (23) فيهم بأحسن الخلافة فقد أخبركم أنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض (24) أعني كتاب الله =========================================================================== (21) وهذا قريب جدا مما وصف (ع) به آل النبي (ص) في المختار 90 من خطب النهج، من قوله (ع): (عترته خير العتر، وأسرته خير الاسر، وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم، وبسقت في كرم) الخ. (22) من هذا وأمثاله مما لا يحصى يستفاد أن التحرف والانقطاع عن أهل البيت عليهم السلام مساوق أو ملازم للتمزيق والاستيصال. فلينتبه المسلمون. (23) تقدم وجه افراد النبي (ص) بالصلاة، وعدم عطف آله عليه. (24) هذا الحديث مما تواتر بين المسلمين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. =========================================================================== [374] وذريته. أستودعكم الله الذي لا نضبع ودائعه بلغكم الله ما نأملون، ووقاكم ما تحذرون. إقرأوا على أهل مودتي السلام والخلف وخلف الخلف حفظكم الله وحفظ فيكم نبيكم والسلام. دستور معالم الحكم، ص 85، ط مصر. وهنا شواهد (الاول): في ذكر ما رمي به أمير المؤمنين (ع)، ونسبه إليه الظالمون عتوا وعنادا، وبغيا وعدوانا. قال السيد الرضي (ره): روي انه عليه السلام كان جالسا في اصحابه فمرت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأ بصارهم، فقال عليه السلام: ان ابصار هذه الفحول طوامح، وان ذلك سبب هبابها (25) فإذا نظر أحدكم الى أمرأة تعجبه فليلامس أهله، فانما هي امرأة كامرأة. فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه. فوثبت إليه القوم ليقتلوه، فقال عليه السلام: رويدا انما هو سب بسب، أو عفو عن ذنب. المختار (420) من قصار النهج 254. =========================================================================== (25) طوامح جمع طامح أو طامحة، يقال: طمح زيد بصره أي رفعه وطمحت عينا فلان الى السماء أي ارتفعت، والهباب والهبوب والهبيب - بفتح اولها كلها -: الهيجان والتحرك، أي ان مد الاعين وارتفاعها سبب هيجان الغريزة الجنسية، وميل كل الى الاخر. =========================================================================== [375] وروي الكليني (ره) في الحديث الاول، من الباب (90) من كتاب الحجة من أصول الكافي ص 343 معنعنا بأسانيد قال: بعث طلحة والزبير رجلا من عبد القيس يقال له خداش الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقالا له: انا نبعثك الى رجل طال ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة (26)، وانت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك منه، وان تحاجه لنا حتى تفقه (تقفه خ) على أمر معلوم واعلم انه أعظم الناس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه، ومن الابواب التي يخدع الناس بها الطعام والشراب والعسل والدهن، وان يخالي الرجل، فلا تأكل له طعاما ولا تشرب له شرابا ولا تمس له عسلا ولا دهنا ولا تخل معه، واحذر هذا كله منه، وانطلق على بركة الله، فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة (27) وتعوذ بالله من كيده وكيد الشيطان، فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله ولا تستأنس به، ثم قل له: ان اخويك في الدين، وابني عمك في القرابة، يناشدانك القطيعة، ويقولان لك: أما تعلم انا تركنا الناس لك، وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله (28) فلما نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا، ثم قد رايت افعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك وسعة البلاد دونك وان من كان يصرفك عنا وعن =========================================================================== (26) هذا من باب تخويف الرجل وتحذيره غاية التحذير، كي لا يوثر فيه كلام أمير المؤمنين (ع) وما يرى منه من اخلاقه الكريمة وسيرته المرضية. (27) وهي قوله تعالى: (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر) الخ. (28) الظاهر من هذا ان المتكلم والموصي للخداش، كان الزبير، إذ طلحه لم يترك احدا ولم يخالف عشيرته ولا غيرها لاجل امير المؤمنين (ع) لامذ قبض النبي (ص) ولا بعده. =========================================================================== [376] صلتنا كان أقل لك نفعا واضعف عنك دفعا منا، وقد وضع الصبح لذي عينين وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا، فما الذي يحملك على ذلك، فقد كنا نرى انك اشجع فرسان العر بأتتخذ اللعن لنا دينا، وترى أن ذلك يكسرنا عنك. فلما أتى خداش أمير المؤمنين عليه السلام صنع ما أمراه، فلما نظر إليه علي عليه السلام - وهو يناجي نفسه - وقال: ههنا يا أخا عبد فيس - واشار الى مجلس قريب منه - فقال: ما أوسع المكان، أريد أن أؤدي اليك رسالة، قال: بل تطعم وتشرب وتحل ثيابك وتدهن ثم تؤدي رسالتك، قم يا قنبر فأنزله. قال: ما بي الى شئ مما ذكرت حاجة قال: فاخلو بك قال: كل سر لي علانية. قال فأنشدك بالله الذي هو اقرب اليك من نفسك الحائل بينك وبين قلبك، الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور أتقدم الزبير بما عرضت عليك ؟ قال اللهم نعم. قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد اليك طرفك، فانشدك الله هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني ؟ قال اللهم نعم. قال علي عليه السلام آية السخرة ؟ قال: نعم. قال: فاقرأها، فقرأها وجعل علي عليه السلام يكررها ويرددها ويفتح عليه إذا أخطأ حتى إذا قرأها سبعين مرة. قال الرجل: ما يرى أمير المؤمنين (ع) امر بترددها سبعين مرة ؟ ثم قال له: أتجد قلبك اطمأن ؟ قال: اي والذي نفسي بيده. قال: فما قالا لك ؟ فاخبره. فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجة عليكما، ولكن الله لا يهدي القوم الظالمين، زعمتما أنكما أخواي في الدين وابنا عمي في النسب، فأما النسب فلا أنكره وان كان النسب مقطوعا الا ما وصله الله بالاسلام، وأما قولكما: انكما أخواي في الدين، فان كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عز وجل وعصيتما أمره بأفعالكما في =========================================================================== [377] اخيكما في الدين، والا فقد كذبتما وافترتيما بادعائكما أنكما أخواي في الدين. وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمدا صلى الله عليه واله فان كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما اياي اخيرا، وان فارقتماهم بباطل فقد وقع اثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي احدثتما، مع ان صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن الا لطمع الدنيا، زعمتما وذلك قولكما: (فقطعت رجاءنا) لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئا، وأما الذي صرفني عن صلتكما فالذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه من رقابكم كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربي لا أشرك به شيئا، فلا تقولا: (أقل نفعا وأضعف دفعا) فتستحقا اسم الشرك مع النفاق، وأما قولكما: (اني أشجع فرسان العرب) وهربكما من لعني ودعائي، فان لكل موقف عملا، إذا اختلف الاسنة وماجت لبود الخيل، وملأت سحراكما أجوافكما (29) فثم يكفيني الله بكمال القلب، وأما إذا أبيتما بأني أدعو الله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما، اللهم اقعص الزبير بشر قتله (30) واسفك دمه على ضلالة، وعرف طلحة المذلة وادخر لهما في الاخرة شرا من ذلك، ان كانا ظلماني وافتريا علي وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك في، قل: آمين. قال خداش: آمين. ثم قال خداش لنفسه: والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك، حامل =========================================================================== (29) اللبود: ما يجعل تحت السرج لئلا يتأثر ظهر الفرس، وهو يموج عند الكر والفر. والسحر - كفلس وفرس وقفل -: الرئة. الكبد. والجمع سحور واسحار وسحر - كعنق -. وهذا المثال يقال للجبان الذي ملاء الخوف جوفه فانتفخت رئته حتى رفع القلب الى الحلقوم. (30) القعص - كضرب وفرس -: القتل المعجل. الموت الوحي. قال في اللسان: ومنه حديث الزبير: (كان يقعص الخيل بالرمح قعصا يوم الجمل). =========================================================================== [378] حجة ينقض بعضها بعضا لم يجعل الله لها مساكا، أنا أبرأ الى الله منهما، قال علي عليه السلام: ارجع اليهما وأعلمهما ما قلت. قال: لا والله حتى تسأل الله ان يردني اليك عاجلا، وأن يوفقني لرضاه فيك. ففعل فلم يلبث أن انصرف وقتل معه يوم الجمل رحمه الله. وفي الحديث (38) من الباب (114) من البحار: ج 9 ص 583، ط الكمباني. وفي الطبعة الحديثة ج 41، ص 306، نقلا عن ابن شهر اشوب في المناقب: ج 1، ص 422: وروي عن الحسن بن علي عليه السلام في خب ران اشعص بن قيس الكندي بني في داره مئذنة، فكان يرقى إليها إذا سمع الاذان في اوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة، فيصيح من أعلى مئذنته، يا رجل انك لكاذب ساحر. (قال:) وكان أبي يسميه عنق النار - وفي رواية - (عرف النار)، فسئل عن ذلك، فقال: ان الاشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق النار ممدودة من السماء فتحرقه، فلا يدفن الا وهو فحمة سوداء. فلما توفي نظر سائر من حضر الى النار، وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته، وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور. وفي باب خلق الارواح قبل الاجساد من بحار الانوار: ج 14، ص 426، ط الكمباني معنعنا عن الامام الباقر (ع) قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام جالس في مسجد الكوفة، وقد احتبى بسيفه وألقى ترسه خلف ظهره، إذ أتته امرأة تستعدي على زوجها، فقضى للزوج عليها، فغضبت فقالت: والله ما هو كما قضيت، والله ما تقضي بالسوية، ولا تعدل في الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية. قال: فغضب امير المؤمنين (ع) فنظر إليها مليا، ثم قال: كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع يا سلفع، يا التي =========================================================================== [379] لا تحيض مثل النساء. قال: فولدت هاربة وهي تقول: ويلي ويلي. فتبعها عمرو بن حريث، فقال: يا أمة الله قد استقبلت ابن أبي طالب بكلام سررتني به، ثم نزعك بكلمة فوليت منه هاربة تولولين ! قال: فقالت: يا هذا ابن أبي طالب أخبرني بالحق، والله ما رأيت حيضا كما ترى المرأة. قال: فرجع عمرو بن حريث الى أمير المؤمنين (ع) فقال: يا بن ابي طالب ما هذا التكهن ؟ قال: ويلك يا بن حريث ليس مني هذا كهانة، ان الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام، ثم كتب بين أعينها مؤمن أو كافر، ثم انزل بذلك قرآنا على محمد (ص): (ان في ذلك لآيات للمتوسمين) فكان رسول الله (ص) من المتوسمين وأنا بعده والائمة من ذريتي منهم. وعن العاصمي في (زين الفتى) قال: روي عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة قال: أسلم اعرابي على يدي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه، فخلع عليه علي حلتين، وخرج الاعرابي من عنده فرحا مستبشرا، وبحضرة الباب قوم من الخوارج، فلما أن نظروا الى الاعرابي وفرحه باسلامه على يدي علي حسدوه على ذلك وقال بعضهم لبعض: اما ترون فرح هذا الاعرابي باسلامه، تعالوا ننزله عن ولايته، ونرده عن امامته، فأقبلوا بأجمعهم عليه، وقالوا له: يا أعرابي من اين أقبلت ؟ قال: من عند أمير المؤمنين. قالوا: وما الذي صنعت عنده ؟ قال: أسلمت على يديه. قالوا: ما أصبت رجلا تسلم على يديه الا على يدي رجل كافر ! فلما سمع ذلك الاعرابي غضب غضبا شديدا وثار القوم في وجهه، وقالوا: لا تغضب بيننا وبينك كتاب الله. فقال: أتلوه. فتلا بعضهم: (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) (31). =========================================================================== (31) الآية 137، من سورة النساء: 4. (*) =========================================================================== [380] فقال لهم الاعرابي: ويلكم فيمن هذه الاية ؟ قالوا في صاحبك الذي أسلمت على يديه، فازداد الاعرابي غضبا وضرب بيده الى قائمة سيفه وهم بالقوم ثم انه رجع الى نفسه - وكان عاقلا - فقال: لا والله لا عجلت على القوم، وأسأل عن هذا الخبر، فان كان كما يقولون، خلعت عليا، وان كان على خلاف ما يقولون جالدتهم بالسيف الى ان تذهب نفسي قال: فأتى ابن عباس وهو قاعد في مسجد الكوفة، فقال: السلام عليك يا بن عباس. قال ابن عباس: وعليك السلام. قال: ما تقول في أمير المؤمنين ؟ قال: أي الامراء تعني يا أعرابي ؟ قال: علي بن ابي طالب. قال: وكان ابن عباس متكئا فاستوى قاعدا ثم قال له: لقد سألت يا أعرابي عن رجل عظيم يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ذاك والله صالح المؤمنين، وخير الوصيين، وقامع الملحدين (ظ) وركن المسلمين، ويعسوب المؤمنين ونور المهاجرين، وزين المتعبدين، ورئيس البكائين، وأصبر الصابرين، وافضل القائمين، وسراج الماضين، وأول السابقين، من آل ياسين، المؤيد بجبريل الامين، والمنصور بميكائيل المتين، والمحفوظ بجند السماء أجمعين، والمحامي عن حرم المسلمين، ومجاهد أعدائه الناصبين ومطفي نيران الموقدين، واصدق بلابل الناطقين، وأفخر من مشى من قريش أجمعين، عين رسول رب العالمين، ووصي نبيه في العالمين، وامينه على المخلوقين، وقاسم المعتدين وجزار المارقين، وسهم من مرامي الله على المنافقين، ولسان حكم العابدين، وناصر دين الله في أرضه، وولي أمر الله في خلقه، وعيبة علمه، وكهف كتبه، سمح سخي، سند حيي، بهلول بهي، سنحنح جوهري، زكي رضي، مطهر أبطحي، باسل جري، قرم همام، صابر صواب، مهذب مقدام، قاطع الاصلاب، عالي الرقاب، مفرق =========================================================================== [381] الاحزاب، المنتقم من الجهال، المبارز للابطال، الكيال في كل الافضال، اضبطهم عنانا، وأثبتهم جنانا، وأمضاهم عزيمة، واشدهم شكيمة، واسدهم نقيبة، أسد باذل صاعقة مبرقة، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الاسنة، وقرنت الاعنة، طحن الرحى بثفالها، ويذروهم فيها ذرو الريح الهشيم، باسل بازل، صنديد هزبر، ضرغام عازم، عزام خطيب، حصيف محجاج، مقول ثجاج، كريم الاصل شريف الفضل، نقي العشيرة، فاضل القبيلة، عبل الذراع، طويل الباع، ممدوح في جميع الافق، أعلم من مضى، واكرم من مشى، وأوجب من ولي بعد النبي المصطفى، ليث الحجاز وكبش العراق مصادم الابطال، والمنتقم من الجهال، زكي الركانة، منيع الصيانة، صلب الامانة، من هاشم القمقام، ابن عم نبي الانام، السيد الهمام، الرسول الامام، مهدي الرشاد، المجانب للفساد، الاشعب الحائم (الحاطم ظ) والبطل المحاجم (المهاجم ظ) واليث المزاحم، بدري أحدي خيفي مكي مدني شعشاني (32) روحاني نوراني، له من الجبال شوامخها، ومن الهضاب ذراها، وفي الوغى ليثها، ومن العرب سيدها، الليث المقدام، والبدر التمام، والماجد الهمام، محل الحرمين، ووارث المشعرين، وابو السبطين الحسن والحسين. من أهل بيت أكرمهم الله بشرفه، وشرفهم بكرمه، واعزهم بهداه، وخصهم لدينه، واستودعهم سره، واستحفظهم علمه، جعلهم عمدا لدينه، وشهداء على خلقه، واوتادا لارضه، (33) ونجباء (ظ) في عمله، اختارهم واصطفاهم وفضلهم واجتباهم علما لعباده، واولاهم (وولاهم ظ) على =========================================================================== (32) كذا في النسخة، والظاهر: (شعشعاني). (33) هذا هو الظاهر، وفى النسخة: (أوتاد ارضه). =========================================================================== [382] الصراط، فهم الائمة الدعاة، والسادة الولاة، والقادة الحماة، والخيرة الكرام، والقضاة والحكام، والنجوم والاعلام، والعترة الهادية، والقدوة العالية والاسوة الصافية، الراغب عنهم مارق، واللازق بهم لاحق هم الرحم الموصولة، والأئمة المتخيرة، والباب المبتلى به الناس، من اتاهم نجا، ومن نآى عنهم هوى، حطة لمن دخلهم، وحجة على من تركهم، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يتصدع عنهم الانهار المنشعبة وينفلق عنهم الاقاويل الكاذبة، يفوز من ركبها، ويغرق من جانبها، هم الحصن الحصين، والنور المبين، وهدى لقلوب المهتدين، والبحار السائغة للشاربين، وأمان لمن تبعهم أجمعين، الى الله يدعون، وبأمره يعملون، والى آياته يرشدون، فيهم توالت رسله، وعليهم هبطت ملائكته، واليهم بعث الروح الامين، فضلا من ربه (من ربهم ظ) ورحمة فضلهم لذلك، وخصهم وضربهم مثلا لخلقه، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين من اليمن والبركة، فروع طيبة، وأصول مباركة معدن الرحمة، وورثة الانبياء، بقية النقباء، وأوصياء الاوصياء، منهم الطيب ذكره، المبارك اسمه، أحمد الرضي، ورسوله الامي من الشجرة المباركة، صحيح الاديم، واضح البرهان. والمبلغ من بعده ببيان التأويل، وبحكم التفسير، علي بن ابي طالب عليه من الله الصلاة الرضية، والزكاة السنية لا يحبه الا مؤمن تقي، ولا يبغضه الا منافق شقي. قال: فلما سمع الاعرابي ذلك ضرب بيده الى قائمة سيفه وقام مبادرا، فضرب ابن عباس يده إليه وقال الى أين يا أعرابي ؟ قال: أجالد القوم أو تذهب نفسي. قال ابن عباس: أقعد يا اعرابي فان لعلي محبين لو قطعتهم (قطعهم ظ) اربا اربا ما ازدادوا له الا حبا، وان لعلي بن ابي طالب مبغضين =========================================================================== [383] لو ألعقهم العسل ما ازدادوا له الا بغضا. قال: فقعد الاعرابي وخلع عليه ابن عباس حلتين حمراوين. وروي في الباب السابع، من الجزء السابع، من بصائر الدرجات، وفي كتاب الاختصاص ص 305، ط 2 - ورواه عنهما في البحار: ج 9، ص 579 - خبرا طويلا فيه: ان أمير المؤمنين (ع) حكم بين زوجين اختصما عنده، فوجه (ع) القضاء على المرأة. فغضبت وقالت: والله يا أمير المؤمنين لقد حكمت علي بالجور، وما بهذا أمرك الله، فقال لها: يا سلفع ما مهيع يا قردع بل حكمت عليك بالحق. فولت هاربة، فتبعها عمرو بن الحريث، فألح عليها بأن تخبره بما رماها به أمير المؤمنين (ع) فلما أخبرته بما رماها به أمير المؤمنين (ع) وانه تكلم بالصدق، قال عمرو: وما علمه بهذا ؟ ! أتراه ساحر أو كاهنا أو مخدوما ؟ أخبرك بما فيك، وهذا علم كثير ! فقالت: بئس ما قلت يا عبد الله، انه ليس بساحر ولا كاهن ولا مخدوم، ولكنه من أهل بيت النبوة، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه واله ووارثه وهو يخبر الناس بما لقنه به وعلمه رسول الله لانه حجة الله على هذا الخلق بعد نبيه. فاقبل عمرو الى مجلس أمير المؤمنين فقال له أمير المؤمنين: بما استحللت ان ترميني بما رميتني به، اما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك، ولا قفن أنا وأنت من الله موقفا فانظر كيف تتخلص من الله. انتهى مخلصا. الثاني من الشواهد: في بيان شذرة من الاخبار المتواترة بين الفريقين لعظمة آل النبي صلى الله عليه وعليهم، ومالهم عند الله من المقام العلي والدرجة الرفيعة. روى أبو عبد الله محمد بن مسلم ابن ابي الفوارس الرازي من أهل =========================================================================== [384] السنة في صدر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من أربعينه انه قال النبي صلى الله عليه وآله: اني تارك فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فهما خليفتان بعدي، أحدهما أكبر من الآخر، سبب موصول من السماء الى الارض، فان استمسكتم بهما لن تضلوا، فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة، فلا تسبقوا أهل بيتي بالقول فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتذهبوا، فان مثلهم فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك، ومثلهم فيكم كمثل باب حطة في بني اسرائيل، من دخله غفر له. ألا وان أهل بيتي أمان أمتي فإذا ذهب أهل بيتي جاء أمتي ما يوعدون. الا وان الله عصمهم من الضلالة، وطهرهم من الفواحش، واصطفاهم على العالمين. الا وان الله أوجب محبتهم، وأمر بمودتهم. ألا وانهم الشهداء على العباد في الدنيا ويوم المعاد. ألا وانهم أهل الولاية الدالون على طرق الهداية. ألا وان الله فرض لهم الطاعة، على الفرق والجماعة، فمن تمسك بهم سلك، ومن حاد عنهم هلك. ألا وان العترة الهادية الطيبين دعاة الدين، وأئمة المتقين، وسادة المسلمين، وقادة المؤمنين، وأمناء رب العالمين على البرية أجمعين، الذين فرقوا بين الشك واليقين، وجاءوا بالحق المبين. وروى المسعودي معنعنا، في مروج الذهب: ج 2 ص 428، ط بيروت عن عباس بن عبد المطلب، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل علي بن ابي طالب، فلما رآه أسفر في وجهه. فقلت يا رسول الله =========================================================================== [385] انك لتسفر في وجه هذا الغلام ؟ فقال: يا عم رسول الله والله لله أشد حبا له مني، انه لم يكن نبي الا وذريته الباقية بعده من صلبه، وان ذريتي بعدي من صلب هذا، انه إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم وأسماء أمهاتهم سترا من الله عليهم، الا هذا وشيعته فانهم يدعون بأسمائهم واسماء آبائهم لصحة ولادتهم. وقال الطبري في كتاب (ذيل المذيل): (حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال: حدثنا أحمد بن اشكاب قال: حدثنا يحيى بن يعلي المحاربي عن عمار بن زريق الضبي، عن ابي اسحاق الهمداني، عن زياد بن مطرف، قال: سمعت رسول الله (صلعم) يقول: من أحب أن يحيى حياتي ويموت ميتتي، ويدخل الجنة التي وعدني ربي، قضبانا من قضبانها غرسها في جنة الخلد، فليتول علي بن ابي طالب وذريته من بعده، فانهم لن يخرجوهم من باب هدى، ولن يدخلوهم في باب ضلالة). وقال الخوارزمي - في الحديث (23) من الفصل السادس من كتاب المناقب ص 34 -: أخبرنا أخي شمس الائمة محمد بن أحمد المكي، قال: أخبرنا الامام الزاهد اسماعيل بن علي بن اسماعيل، قال: حدثنا الا مأم السيد الاجل المرشد بالله يحيى بن الموفق بالله، قال: اخبرنا أبو طاهر محمد بن علي ابن محمد بن يوسف بن الواعظ العلاف، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن أحمد بن محمد بن حماد المعروف بابن هيثم ليث، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ابي طالب قال حدثني جعفر بن محمد، عن ابيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين الشهيد، قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب ان يحيى حياتي، ويموت مماتي =========================================================================== [386] ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن ابي طالب وذريته الطاهرين، ائمة الهدى، ومصابيح الدجى من بعده، فانهم لن يخرجوكم من باب الهدى الى باب الضلالة. ونقلهما عن الكتابين في المجلد السادس من حديث الثقلين من عقبات الانوار، ص 1156، ط 2. والاثار الصحيحة المتواترة بين الفريقين الواردة عنه (ص) في شأن العترة، المفسرة لقوله (ص): (أهل بيتي) كثيرة جدا، ومن أراد الوقوف عليها، فعليه بعبقات الانوار، والغدير للعلامة الاميني مد ظله. وقال أمير المؤمنين عليه السلام - كما في المختار الثاني، من خطب نهج البلاغة، في نعت آل النبي صلى الله عليه وآله -: موضع سره، ولجأ أمره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، وأذهب ارتعاد فرائصه. قال محمد عبده في تعليقه: (اللجأ - محركة -: الملاذ وما تلتجئ، إليه كالوزر - محركة - ما تعتصم به. والعيبة - بالفتح -: الوعاء. والموئل: المرجع أي ان حكمه وشرعه يرجع إليهم وهم حفاظ كتبه - يحوونها كما تحوي الكهوف والغيران ما يكون فيها - والكتب القرآن، وجمعه لانه فيما حواه كجملة ما تقدمه من الكتب، ويزيد عليها ما خص الله به هذه الامة). أقول: ويحتمل أيضا أن يراد من قوله (ع): (كهوف كتبه) أنهم عليهم السلام كهوف علومه ومخازن غيوبه، وما أفاده أظهر، لتقدم قوله (ع): (وعيبة علمه). وما أعجب قوله (ع): (وجبال دينه) الخ، حيث شبه النبي (ص) بأرض الدين ومستقر الشريعة، وشبه آله بالجبال التي =========================================================================== [387] هي سبب استقرار الارض، ووسيلة انتفاع البرية بالارض كما قال تعالى: (وألقى في الارض ورواسي أن تميد بكم) وقال تعالى: (والجبال أوتادا). وما أبدع قوله (ع): (بهم أقام انحناء ظهره) الخ، وهذا تشريح للاستعارة، وبيان بأنهم (ع) شاركوا جدهم الاطهر في اقامة الشريعة، وعاونوه في حمل هذه العبئ الثقيل الذي انحنى به ظهر النبي (ص) لثقله، وارتعدت فرائصه لصعوبة ترويجه والقيام به. وقال (ع) في هذه الخطبة: (لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الامة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفئ الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة. ألآن إذ رجع الحق الى أهله، ونقل الى منتقله. وقال (ع) - كما في المختار الرابع، من خطب النهج -: بنا اهتديتم في الظلماء، وتسنمتم العلياء، بنا انفجرتم (أفجرتم) عن السرار، الخ. أي كنتم صاغرين ممن لا يؤبه به لحقارته وخساسته، وكنتم في ظلم الجهالة والعمى، فبهدايتنا وارشادنا صرتم الى ضياء العلم والمعرفة، وببركة خطواتنا العلية في رقي البرية، ركبتم سنام العلى، وارتقيتم الى غاية العز والعظمة والمنى. وقال (ع) - كما في أواخر الخطبة (84) من خطب النهج -: فأين تذهبون، وانى تؤفكون، والاعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون ؟ وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش، الخ. =========================================================================== [388] وقال (ع) - كما في الخطبة (92) من النهج، في نعت النبي (ص) - فأخرجه من أفضل المعادن منبتا، وأعز الارومات مغرسا، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه، وانتخب منها أمناءه، عترته خير العتر، وأسرته خير الاسر، وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم، وبسقت في كرم، لها فروع طوال، وثمرة لا تنال، الخ. وقال (ع) - كما في الخطبة (95) -: أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فان لبدوا فالبدوا، وان نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا، الخ. وقال (ع) - كما في الخطبة (98) -: ألا ان مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء، إذا خوى نجم طلع نجم، الخ وقال (ع) - كما في المختار 107، من خطب النهج -: نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكم ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة. وقال (ع) - كما في المختار (118) من خطب النهج ص 232 -: تالله لقد علمت تبليغ الرسالات، واتمام العدات، وتمام الكلمات، وعندنا أهل البيت ابواب الحكم، وضياء الامر، ألا وان شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة، من أخذ بها لحق وغنم، ومن وقف عنها ضل وندم، الخ. وقال (ع) - كما في المختار (144 أو 147) من الخطب أيضا -: هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق. =========================================================================== [389] وقال (ع) - كما في المختار (152) من الخطب أيضا -: نحن الشعار والاصحاب، والخزنة والابواب، ولا تؤتى البيوت الا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا. أقول: هذا الذيل مما نطق به النبي الاكرم صلى الله عليه وآله في ذيل قوله (ص): (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وصرح صلى الله عليه وآله بأن من أراد العلم فليأت عليا، ومن اخذ من غيره فقد أتى البيوت من غير أبوابها فهو سارق، ولا أعلم - ويا ليت قومي يعلمون - ان المنصفين من اخواننا ماذا يقولون، وقد تركوا الاقتباس منهم، وأخذوا من عمران ابن حظان وأمثاله. ومن أراد ان يعرف صدور حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها، من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنه بنفسه سمعه منه صلى الله عليه وآله فليراجع المجلد الاول والثاني من حديث مدينة العلم من عبقات الانوار، فان فيهما ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. وقال (ع) - في الخطبة السالفة -: فيهم كرائم القرآن، وهم كنوز الرحمن، ان نطقوا صدقوا، وان صمتوا لم يسبقوا، الخ. قال الاستاذ الموفق محمد عبده مفتي الديار المصرية، في تعليقته على هذا الكلام: الضمير لآل النبي، والكرائم جمع كريمة، والمراد انه قد أنزل في مدحهم آيات كريمات، والقرآن كريم كله، وهذه كرائم. وقال (ع) - كما في المختار (144) من باب الخطب من نهج البلاغة ص 428، ط طهران بترجمة فيض الاسلام -: اين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوتنا كذبا وبغيا علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، أعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطي الهدى ويستجلي العمى. =========================================================================== [390] ان الائمة من قريش، غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم. وقال (ع) - كما في المختار (159) أو 160) من خطب النهج -. بعثه بالنور المضئ، والبرهان الجلي، والمنهاج البادي، والكتاب الهادي، أسرته خير أسرة، وشجرته خير شجرة، أغصانها معتدلة، وثمارها متهدلة، الخ. وقال (ع) - كما في ذيل المختار (184)، ط مصر، و 229 ط طهران ص 746 -: انما مثلي بينكم مثل السراج في الظلمة، ليستضئ به من ولجها، فاسمعوا أيها الناس وعوا، واحضروا آذان قلوبكم تفهموا. فان قيل: انعقاد هذا البحث لاجل أن يذكر شواهد مدح عترة الرسول (ص)، وغير خفي أن عترة الرجل هم ولده وذريته، ومعلوم أن أمير المومنين عليه السلام ليس من ولد رسول الله وذريته. قلنا: العترة تطلق على آل بيت الرجل وعشيرته الاقربين أيضا، ولا شك أن أمير المؤمنين عليه السلام كان من أقرب عشيرء رسول الله وأهل بيته. وان أغمضنا عن ذلك وخصصنا العترة بالولد والذرية لغة وعرفا، فنقول: ان امير المؤمنين عليه السلام من أفضل عترة رسول الله بحكم الادلة والشواهد الخارجية وهي كثيرة جدا. ونذكر منها هنا ما هو طريف لدى الطائفتين فنقول: قال الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد: بو كثير المكي الشافعي في كتاب (وسيلة المآل في مناقب الآل): وأخرج الدار قطني في الفضائل عن معقل بن يسار رضي الله عنه، قال: سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: علي بن أبي طالب عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الذين حث النبي صلى الله عليه وسلم على التمسك بهم، والاخذ بهديهم، وخصه أبو =========================================================================== [391] بكر بذلك رضي الله عنه، لانه الامام في هذا الشأن، وباب مدينة العلم والعرفان، فهو امام الائمة وعالم الامة، عبقات الانوار: ج 6 من حديث الثقلين ص 1150، ط اصفهان. ورواه أيضا في ج 2 ص 63 عن السمهودي في جواهر العقدين. وقال (ع) - كما في المختار (239) ط مصر، ص 259 -: هم عيش العلم، وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، (وظاهر هم عن باطنهم) وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحق، ولا يختلفون فيه هم دعائم الاسلام، وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق في نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية، لا عقل سماع ورواية، فان رواة العلم كثير، ورعاته قليل. قال أبو جعفر المحمودي، ومن هذا وأمثاله مما لا يحصى كثرة من أقوالهم (ع) أخذنا معاشر الامامية، فقلنا، ان ولايتهم والاعتقاد بامامتهم من أصول الدين، فمن لا يعتقد امامتهم - سواء علمها من عند الله فأنكرها، أم كان جاهلا ملتفتا مقتدرا على تحصيل العلم بامامتهم، ولكن لم يبذل وسعه كي يحصل له العلم بولايتهم - فاسلامه لا ينجيه من الخلود في النار، فامامتهم من أصول الدين بالنسبة الى هذا الاثر ونحوه من أمور الآخرة، لا بالنسبة الى الطهارة والنجاسة والمناكحة والمعاملة وحرمة الدم والعرض والمال في الدنيا، فانها مرتبة على نفس الاقرار بالشهادتين وصرف الاسلام. وأيضا من أمثال قوله (ع): - لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه) ومن أمثال قوله: (عقلوا الدين عقل وعاية ورواية) وما مر من قولهم: (فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا) قلنا بعصمتهم =========================================================================== [392] وانهم مبرأون من الخطأ والزلل، فمن لا ادراك له لفهم العصمة من هذه التعبيرات، فليستفدها من أمثال قوله (ص): (ألا وان الله عصمهم من الضلالة، وطهرهم من الفواحش) الخ، وهذا النمط من الاخبار المعتبرة كثيرة مغنية للقاصرين عن المراجعة الى حديث الثقلين وحديث مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، وغيرهما مما هو على سياقهما. وإذا تصورت هذا وعرفته، تنكشف لك ضلالة من رمى الامامية بالغلو، لقولهم بعصمة الانبياء والائمة، ولم يدر التائه ان الامامية أخذوا هذا من رسول الله (ص) والرسول أخذه من الله جل وعلا، فان كان هذا غلوا فان الله ورسوله غاليان، فما ذنب الامامية. وقال الامام الحسن عليه السلام في خطبة له: ان الله لم يبعث نبيا الا اختار له نقيبا ورهطا وبيتا، فو الذي بعث محمدا بالحق نبيا لا ينتقص من حقنا أهل البيت أحد الا نقصه الله من عمله مثله، ولا تكون علينا دولة الا وتكون لنا العاقبة، ولتعلمن نبأه بعد حين. راجع ترجمة الامام الحسن (ع) وذكر خلافته من مروج الذهب للمسعودي: ج 2 ص 431 ط بيروت. وفي ط ج 2 ص 306. ثم قال المسعودي، ومن خطبه (ع) في بعض مقاماته انه قال: نحن حزب الله المفلحون، وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم (34) الاقربون وأهل بيته الطاهرون الطيبون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول عليه في كل شئ، لا يخطئنا تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله والرسول =========================================================================== (34) هكذا صنيع اخواننا من أهل السنة في نقل الصلوات ! =========================================================================== [393] وأولى الامر مقرونة، (فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول... ولو ردوه الى الرسول والى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) واحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان، انه لكم عدو مبين، الخ. وأخرج الحموئي في فرائد السمطين آخر الباب الثاني ص 33 والبلخي في الباب الثالث، والباب التاسع والثمانين من ينابيع المودة، بسنده عن الاعمش، عن الامام جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين رضي الله عنهم، انه قال: (نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المسلمين، ونحن أمان لأهل الارض، كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا تمسك السماء أن تقع على الارض الا باذن الله، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة، وتخرج بركات الارض، ولولا ما على الارض منا لساخت بأهلها. ثم قال (ع)، ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة لله فيها ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولن تخلو الى أن تقوم الساعة من حجة فيها، ولو لا ذلك لم يعبد الله). قال الاعمش: قلت للامام الصادق رضي الله عنه: كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب. وروي الكليني (ره) في الحديث الثامن، من الباب (89) من كتاب الحجة، من أصول الكافي: ج 1، ص 338، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن حنان ابن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: انما نحن كنجوم السماء، كلما غاب نجم طلع نجم، حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بأعناقكم غيب الله عنكم نجمكم، الخ. =========================================================================== [394] - 57 - ومن وصية له عليه السلام اوصى المؤمنين فيها بآل النبي صلى الله عليه وآله لما ثقل من الضربة: وفيكم من يخلف من نبيكم (ص) ما إن (1) تمسكتم به لن تضلوا، وهم الدعاة وهم النجاة، وهم أركان الأرض وهم النجوم بهم يستضاء، من شجرة طاب فرعها وزيتونة طاب [بورك ظ] أصلها، نبتت في الحرم، وسقيت من كرم، من خير مستقر إلى خير مستودع، من مبارك إلى مبارك، صفت من الأقذار (2) والأدناس، ومن قبيح مأنبة شرار الناس (3) لها فروع طوال لا تنال، حسرت عن صفاتها الألسن، وقصرت عن بلوغها الأعناق، فهم الدعاة وبهم النجاة، وبالناس إليهم =========================================================================== (1) وفى اثباة الهداة: (وفيكم من يخلف عن نبيكم، من ان تمسكتم به لن تضلوا، هم الدعاة وهم النجاة) الخ. (2) هذه الجملة صفة بعد صفة لقوله: (شجرة) أو (زيتونة) ويصح أن يكون الفعل أي (صفت) من باب - دعا - وأن يكون من باب التفعيل والاول أظهر. (3) كذا في النسخة، ولا يبعد ان يكون الاصل هكذا: (ومن قبيح ما نبت عليه شرار الناس). =========================================================================== [395] حاجة (4)، فاخلفوا رسول الله [صلى الله عليه وآله فيهم] (5) بأحسن الخلافة فقد أخبركم أنهم والقران الثقلان، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (6) فالزموهم تهتدوا وترشدوا، ولا تتفرقوا عنهم ولا تتركوهم فتفرقوا وتمرقوا (7). كتاب شرف المصطفى لابي سعيد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي، كما رواه عنه في الوجه الرابع عشر، من اختصاص حديث الثقلين بالمعصومين (ع) من (حديث الثقلين) من العبقات: ج 2 ص 265، ط اصفهان، ورواه عنه ايضا في ج 6 منه ص 1141. ورواها ايضا في الفصل الخامس عشر من الباب التاسع من كتاب اثباة الهداة: ج 3 ص 189، ط 1، عن محمد طاهر القمي في شرح تهذيب الحديث، نقلا عن كتاب شرف النبي (ص) عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال للمسلمين حين ثقل من الضربة في كلام له: - وفيكم من يخلف عن نبيكم من ان تمسكتم به لن تضلوا، هم الدعاة، وهم النجاة، وهم أركان الارض) الى ان قال (ع): (فاخلفوا رسول الله) الخ. =========================================================================== (4) هكذا في النسخة، وكأن الباء بمعنى (في أو اللام) أي وفى الناس (أو وللناس - إليهم حاجة وافتقار. (5) بين المعقفتين مأخوذ من (اثباة الهداة) والسياق يقتضيه. (6) كذا في المحكي عن (شرف المصطفى) وفى (اثباة الهداة): (فقد أخبركم انهما الثقلان، وأنهما لن يفترقا هم والقرآن حتى يردا على الحوض، فالزموهم تهتدوا وترشدوا، ولا تفرقوا عنهم ولا تتركوهم تفرقوا عنهم ولا تتركوهم فتفرقوا وتمزقوا). (7) التمرق: الخروج من الدين. =========================================================================== [396] - 58 - ومن وصية له عليه السلام لولده لما حضرته الوفاة ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني تغمده الله برحمته، عن محمد ابن يحيى، عن احمد بن محمد، ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونص، عن ابي الجارود، عن ابي جعفر عليه السلام، في كلام طويل، الى أن قال: ان عليا عليه السلام لما حضره الذي حضر، فدا ولده وكانوا اثني عشر ذكرا (ذكورا خ ل) فقال لهم: يا بني إن الله عزوجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وان يعقوب دعا ولده، وكانوا اثني عشر ذكرا [ذكورا خ ل] فأخبرهم بصاحبهم، ألا وإني أخبركم بصاحبكم، ألا إن هذين إبنا رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام (1)، فاسمعوا لهما وأطيعوا، ووازروهما، (2) فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله مما =========================================================================== (1) الحسن والحسين ما بيان أو بدل لاسم ان، أو لخبرها، أو خبر بعد خبر. (2) الموازرة: المعاونة والمساعدة والمظاهرة. =========================================================================== [397] ائتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه. ورواها ايضا عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد ابن جمهور، عن محمد بن اسماعيل بن منصور بن يونس، عن أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام. الحديث السادس، من الباب (64) من الكتاب (4) من أصول الكافي ص 291، وتقدم قريب منها من طريق آخر، في المختار (9) من الباب ص 155. =========================================================================== [398] - 59 - ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام: قال أصبغ بن نباته (ره) دعا امير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله فقال لهما: إني مقبوض في ليلتي هذه، ولا حق برسول الله صلى الله عليه وآله، فاسمعا قولي وعياه، أنتيا حسن وصيي، والقائم بالأمر بعدي، وأنت يا حسين شريكه في الوصية، فانصت ما نطق، وكن لأمره تابعا ما بقي، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده، والقائم بالأمر. وعليكما بتقوى الله الذي لا ينجو إلامن أطاعه، ولا يهلك إلا من عصاه، واعتصما بحبله وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ثم قال للحسن عليه السلام: إنك ولي الأمر بعدي فإن عفوت عن قاتلي فذاك، وإن =========================================================================== [399] قتلت فضربة مكان ضربة، وإياك والمثلة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنها ولو بكلب عقور. واعلم أن الحسين ولي ا لدم معك، يجري فيه مجراك، وقد جعل الله تبارك وتعالى له على قاتلي سلطانا، كما جعل لك، وإن ابن ملجم ضربني ضربة فلم تعمل فثناها فعملت، فإن عملت فيه ضربتك فذاك، وإن لم تعمل فمر أخاك الحسين وليضربه أخرى بحق ولايته فإنها ستعمل فيه، فإن الإمامة له بعدك، وجارية في ولده إلى يوم القيامة. وإياك أن تقتل بي غير قاتلي، فإن الله عزوجل يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى. الوصية. قال أبو جعفر: ان جميع ما في هذه الوصية الشريفة مؤيد بأدلة خارجية موافقة لما عليه الفرقة الامامية، الا ما فيها من أن ابن ملجم ضربه ضربتين، ففي مقام القصاص ان لم تعمل فيه ضربة الحسن (ع) فليضربه الحسين (ع) ضربة ثانية، فانها توصله الى نكال الابد، والخزي المقيم، وهذا المعنى لم أجده الا في هذه الوصية. وأيضا الظاهر ان الوصية طويلة ولكني لم أعثر عليها الا في الانوار البهية للمحدث القمي وهو (ره) نقلها فيه ص 33، عن الدر النظيم، وكتاب الدر النظيم لم أظفر به بعد، ولذا اكتفينا على ما في الانوار البهية. =========================================================================== [400] - 60 - ومن وصية له عليه السلام المثنى بن الوليد في أصله، عن ميمون بن حمران، عن الامام الصادق عليه السلام، قال: ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا، لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي أن يتعلم ما (ما لم خ ل) يعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولاخير في جسد لا رأس له. الحديث الرابع من الباب (16) من البحار: 1، ص 100، ط الكمباني. أقول: ومثله الى قوله: (بمنزلة الرأس من الجسد) رواه الحميري في قرب الاسناد ص 72 عن أبي البختري عن الامام الصادق عنه (ع). ورواها (قدس سره) أيضا في الباب المتقدم من البحار عن نهاية ابن الاثير، وبأسانيد عن كتاب العيون، والخصال وصحيفة الرضا. وايضا رواها عن قرب الاسناد، ص 72، عن أبي البختري، عن الامام الصادق، عن آبائه عليهم السلام ان عليا عليه السلام قال لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا، الخ. =========================================================================== [401] وذكرها السيد (ره) في المختار (82) من قصار النهج (1). ورواها جماعة كثيرون غيرهم، وان أمعنت النظر في نهج السعادة، أذعنت بتواترها عنه (ع). =========================================================================== (1) وقريب منه جدا في الحديث الاول، من الخماسي من كتاب المواعظ من كنز العمال: 8، ص 229، في الحديث 3623، نقلا عن وكيع في (الغرر) والدينوري في (حل) ونصر في (الحجة) وابن عبد البر في (العلم) هب كر. =========================================================================== [402] - 61 - ومن وصية له عليه السلام في حث اصحابه على التمسك بالقرآن ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني نضر الله وجهه، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن ابي جميلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام (1): إعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار، ونور الليل المظلم، على ما كان من جهد وفاقة (2)، فإذا حضرت بلية =========================================================================== (1) هذا التعبير له ظهور جلي على أن الوصية الشريفة كانت أكثر وأطول وهذه قطعة منها. (2) هدى الليل والنهار، اضافة للمصدر الى ظرف الزمان. قيل: يحتمل ان يكون الليل والنهار، كناية عن الحق والباطل، كما قال تعالى: وهديناه النجدين). والظاهر ان الليل المظلم كناية عن زمان الشدة والبلاء. فقوله (ع): (على ما كان) متعلق بالمظلم، أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد، أي من مشقة وفاقة، فالمعنى ان القرآن في أحوال الشدة والفاقة منور للقلب ومذهب للهم، لما فيه من المواعظ والنصائح، ولانه يورث الزهد في الدنيا، فلا يبالي العامل به بما وقع فيها. ويحتمل ان يكون المعنى انه نور في ظلم الجهالة والضلالة، وعلى أي حال كان من أحوال الدنيا، من مشقة وفقر، وغير ذلك، أي ينبغي أن يرضى بالشدة والفاقة، مع نور الحق والهداية. ومن في قوله: (من جهد) للبيان، أو التبعيض، والتفريع في قوله: (فإذا حضرت) بهذا ألصق. وقال ابن ميثم (ره): أراد (ع) بالفاقة: الحاجة الى ما ينبغي من الهداية والكمال النفساني. =========================================================================== [403] فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم. (3) واعلموا أن الهالك من هلك دينه، (4) والحريب من حرب دينه، (5) =========================================================================== (3) المراد من البلية ما يمكن دفعه بالمال، والمقصود من النازلة، مالا يمكن دفعة الا ببذل النفس أو الدين، أو أريد من البلية ينوب الانسان في أمور دنياه ومن النازلة ما يبتلي به في أمور آخرته، وجهات دينه، وفى الحديث (12) من الباب (61) من الكتاب 5، من اصول الكافي: ج 2، ص 131، ط طهران معنعنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان في طلب الدنيا اضرارا بالاخرة، وفى طلب الاخرة اضرار بالدنبا، فأضروا بالدنيا فانها أولى بالاضرار. وقال بزرجمهر: ينبغي للمرء أن يقي ماله بجاهه، وأن يقي جسده بماله، وان يقي روحه بجسده، وان يقي دينه بروحه الخ. (4) هلاك الدين، اما بذهابه بالمرة، أو بنقصه بترك الفرائض وارتكاب الكبائر، أو الاعم، ومن قوله: (واعلموا أن الهالك من هلك دينه) الى آخر الوصية، قريب جدا مما ذكره (ع) في كتابه الى الامام المجتبي (ع). (5) حرب - (من باب نصر ومنع) حربا - كضربا - الرجل أي سلبه ماله، وتركه بلا شئ، فالرجل حريب، جمع: حرباء وحربي - كأمراء وسكرى - وحرب زيد (على بناء المجهول) فهو محروب أي مأخوذ منه المال ومسلوب عنه، وحريبة الرجل: ماله الذي سلب، أو ماله الذي يعيش به. =========================================================================== [404] ألا وإنه لا فقر بعد الجنة، ألا وإنه لا غنى بعد النار، (6) لا يفك أسيرها، ولا يبرأ ضريرها. (7) الحديث (2) من الباب (96) من الكتاب (5) (وهو كتاب الايمان والكفر - من أصول الكافي: ج 2، ص 216، ط الآخوندي بطهران. وايضا روى صدرها في الحديث السادس، من الباب الاول، من كتاب فضل القرآن، من الكافي: ج 2، ص 600 من الطبعة المذكورة. وقريب منه جدا رواه ابن عساكر في ترجمة عبد القدوس بن حبيب الشامي من تاريخ دمشق: 34 ص 177، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. ورواه المجلسي الوجيه في الحديث الثاني، من الباب (23) من القسم الاول، من ا لمجلد الخامس عشر، من البحار ص 159، ط الكمباني نقلا =========================================================================== (6) أي بعد فعل ما يوجب الجنة لا فقر، وبعد العمل بما يوجب النار لاغناء. (7) برئ - (من باب علم) برواءا وبراءا وبراءة من العيب، أو الدين أي تلخلص منه. وبرئ - وبرأ - (من باب علم ومنع) وبرأ - (من باب نصر) براءا وبراءا وبروءا - كفلسا وقفلا وفلوسا - من المرض، أي شفي وصح. والضرير: الذاهب البصر، والمريض المهزول، وكل من خالطه ضر، والجمع اضراء واضرار، والمؤنث ضريرة وجمعه ضراير. بين (ع) عدم الغنى مع استحقاق النار ببيان شدة عذابها، من حيث ان أسيرها والمقيد فيها بالسلاسل لا يفك أبدا، ومن حيث ان ضريرها (أي من عمي عينه فيها، أو من ابتلى فيها بالضر) لا يبرأ، ولا يتخلص من الضر. ويحتمل أن يراد من (عدم فك أسيرها) الخ عدم فكه في الدنيا من قيد الشهوات، وعدم سلامة عين قلبه فيها من عمي الكفر والنفاق، والاول أظهر. =========================================================================== [405] عن الكافي، وذيلها ذكره في المختار (127) مما اختار من كلمه (ع) في تحف العقول ص 150، ط النجف. ونقلها بأجمعها مرسلة في تنبيه الخواطر، ص 512 من الطبع الناصري. وحكاها أيضا ابن ابي الحديد في شرح المختار (130) من خطب النهج، من شرحه: ج 8، ص 250، من غير اسناد إليه (ع) باختلاف ما. وأيضا نقل صدرها في المحجة البيضاء: ج 2، ص 215، ط 2. وكذلك رواها في منهاج البراعة. وقريب منها مع زيادات في الحديث (3548) من كنز العمال: ج 8، ص 222 نقلا عن جندب البجلي. وهنا مقاصد المقصد الاول: في ذكر قبس من البيانات الواردة عن المعصومين صلوات الله عليهم حول القرآن وبيان عظمته. ففي ترجمة المسلم بن الحسين، من تاريخ الشام: 55 ص 728 معنعنا عن النبي (ص): القرآن غني لا فقر بعده، ولا غنى دونه. وروي الشيخ الصدوق (ره) في معاني الاخبار كما في الحديث الثالث، من كتاب القرآن، من البحار: 19، 4، عنه (ص) انه قال: من اعطاه الله القرآن فرأى ان أحدا اعطي شيئا أفضل مما أعطي فقد صغر عظيما، وعظم صغيرا. وفي الحديث الثاني، من الباب الاول، من كتاب القرآن، من اصول الكافي: 2، ص 698، معنعنا عن ابي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس انكم في =========================================================================== [406] دار هدنة، وأنتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع، وقد رأيتم الليل والنهار، والشمس والقمر يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاد (الجهاز خ ل) لبعد المجاز - فقام إليه المقداد بن الاسود فقال: يا رسول الله وما دار الهدنة ؟ - قال (ص): دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فانه شافع مشفع، وما حل مصدق، (8) من جعله أمامه فاده الى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه الى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل، وبيان وتحصيل، وهو الفصل، ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره انيق، (9) وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، مصابيح الهدى، ومنار الحكمة ودليل على المغفرة، لمن عرف الصفة فليجل جال بصره، وليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب، ويتخلص من نشب فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص. وقريب منه بأسانيد عن تفسير العياشي، كما في الحديث (15) من الباب الاول، من كتاب القرآن من البحار: ج 19، ص 5. وفي الحديث الثامن، من الباب معنعنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، واستقالة من العثرة، =========================================================================== (8) قال الطريحي (ره): وفى الحديث (من محل به القرآن يوم القيامة صدق) أي من سعى القران فيه صدق به، يقال: محل (فلان بفلان: إذا قال عليه قولا يوقعه في مكروه. (9) يقال: (أنق - أنقا) الشئ: كان أنقا - ككتف - وانيقا ومونقا أي حسنا معجبا، والفعل من باب (علم) والمصدر على زنة (فرس). =========================================================================== [407] ونور من الظلمة (الضلالة خ ل) وضياء من الاحداث، وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا الى الاخرة، وفيه كمال دينكم، وما أحد عدل عن القرآن الا الى النار. وروى ابن ابي الحديد، في شرح المختار (177) من باب خطب نهج البلاغة: ج 10، ص 21، عنه (ص) قال: (أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله). وفيه عنه (ص): (ان القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد) قيل: يا رسول الله: وما جلاؤها ؟ قال: (قراءة القرآن وذكر الموت). وفيه عن انس قال: قال لي رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: (يا بن أم سليم لا تغفل عن قراءة القرآن صباحا ومساء، فان القرآن يحيي القلب الميت، وينهى عن الفحشاء والمنكر).. وفيه عنه (ص): (انت تقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرأه). وفي عنوان القرآن، من كتاب العلم، من عيون الاخبار، لابن قتيبة: ج 2 ص 133: روى الحارث الاعور عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس الهزل، هو الذي لا تزيغ به الاهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد (10)، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله =========================================================================== (10) وفى العقد الفريد: 1، 209 ط بولاق: (على كثرة الرد) أي كثرة القراءة والتكرار، اورد الملاحدة عليه، لا يخلقه ولا يبليه، بل هو باق بطرواوته دائما. =========================================================================== [408] هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، خذها اليك يا أعور). ورواه ايضا في تاريخ دمشق، ترجمة خالد بن يزيد ابن ابي خالد. وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نعت النبي (ص) وطيب اصله وبركة فرعه وعظمة كتابه وبرهانه - كما في المختار (156 أو 159) من خطب نهج البلاغة -: بعثه بالنور المضئ، والبرهان الجلي، والمنهاج البادي (11) والكتاب الهادي، أسرته خير أسرة، وسجرته خير شجرة، أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة، مولده بمكة وهجرته بطيبة، علا بها ذكره، وامتد بها صوته، أرسله بحجة كافية، وموعظة شافية، ودعوة متلافية، أظهر به الشرائع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة، وبين به الاحكام المفصولة، فمن يبتغ غير الاسلام دينا تنحقق شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته، ويكن مآبه الى الحزن الطويل، والعذاب الوبيل. وقال (ع) كما في المختار (181) من خطب النهج: واعلموا ان هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد الا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، ونقصان في عمى. واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لاحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من ادوائكم واستعينوا به على لاوائكم فان فيه شفاء من اكبر الداء وهو الكفر والنفاق، والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه، انه ما توجه العباد الى الله بمثله. =========================================================================== (11) المنهاج البادي) أي الظاهر الذي يتضح لقاصده بأدنى التفات. =========================================================================== [409] واعلموا أنه شافع ومشفع، وقائل ومصدق، وانه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه، ومن محل بن القرآن يوم القيامة صدق عليه، فانه ينادي مناد يوم القيامة ألا ان كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله، غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته واتباعه، واستدلوه على ربكم واستنصحوه، - وساق (ع) الخطبة الى ان قال -: وان الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فانه حبل الله المتين، وسببه الامين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، الخ. وقال (ع) - كما في المختار (178 أو 181) من باب الخطب أيضا -: فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه، أخذ عليهم ميثاقه، وارتهن عليه أنفسهم، أتم نوره، واكمل به دينه، وقبض نبيه صلى الله عليه وآله، وقد فرغ الى الخلق من أحكام الهدى به، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه الا وجعل له علما باديا، وآية محكمة تزجر عنه، أو تدعو إليه، فرضاه فيما بقى واحد، وسخطه فيما بقى واحد، الخ. وقال (ع) - كما في المختار (131) من الخطب أيضا -: كتاب الله تبصرون به وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، ولا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله، الخ. وقال (ع) - كما في المختار (154) من الخطب أيضا -: عليكم بكتاب الله فانه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك، والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع، من قال به صدق، ومن عمل به سبق. وقال (ع) في نعت النبي (ص) - كما في المختار (153) من =========================================================================== [410] الخطب أيضا -: فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به، ذلك القرآن فاستنطقوه، - ولن ينطق ولكن أخبركم عنه - ألا ان فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي ودواء دائكم، ونظم ما بينكم. وقال (ع) - كما في المختار (193 أو 195) من باب الخطب ايضا -: ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده، وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم اركانه، وشفاء لا تخشى أسقامه، وعز الا تهزم انصاره، وحقا لا تخذل أعوانه، فهو معدن الايمان وبحبوحته، وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدران، وأثافي الاسلام وبنيانه، وأودية الحق وغيطانه، وبحر لا ينزفه المنتزفون، وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون، واعلام لا يعمى عنها السائرون، واكام لا يجوز عنها (12) القاصدون، جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطريق الصلحاء، ودواء ليس بعده داء، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، =========================================================================== (12) الغدران جمع غدير: النهر. قطعة من الماء يتركها السيل. والاثافى جمع اثفية وهي الحجر يوضع عليها القدر. أي هو من دعائم الاسلام الذي قام عليه. والغيطان: جمع غاط أو غوط، وهو المطمئن من الارض، أي ان هذا الكتاب منابت طيبة ينبت فيه الحق. ولا ينزفه - من باب ضرب -: أي لا يفني ماءه ولا يفرغه المغترفون. ولا ينضبها - من باب الافعال -: أي لا ينقصها. والماتحون جمع ماتح: نازح الماء من الحوض. والمناهل: مواضع الشرب من النهر. ولا يغيضها - من باب افعل -: لا ينقصها. والاكام: جمع أكمة، وهو الموضع المرتفع من الارض عما عداه بحيث لا يبلغ جبلا. =========================================================================== [411] وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وحاملا لمن حمله، ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى. وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار (177) من خطب نهج البلاغة، ج 10، ص 21، - وقريب منه أيضا في ترجمة الفرزدق من الاغاني: 19، 9 بل ما فيه أظهر - انه: وفد غالب بن صعصعة في البصرة على علي عليه السلام، ومعه ابنه الفرزدق، فقال له: من أنت ؟ فقال: غالب بن صعصعة المجاشعي، قال: ذو الابل الكثير ؟ قال: نعم. قال: ما فعلت ابلك ؟ قال: أذهبتها النوائب، وذعذعتها الحقوق. قال: ذاك خير سبلها (13). ثم قال: يا أبا الاخطل، من هذا الغلام معك ؟ قال: ابني وهو شاعر. قال: علمه القرآن فهو خير له من الشعر. فكان ذلك في نفس الفرزدق، حتى قيد نفسه، وآلى أن لا يحل قيده حتى يحفظ القرآن، فما حله حتى حفظه، وذلك قوله -: وما صب رجلي في حديد مجاشع * مع القد الا حاجة لي أريدها قال ابن أبي الحديد: قلت: تحت قوله عليه السلام (يا أبا الاخطل) - قبل أن يعلم ان ذلك الغلام ولده وانه شاعر - سر غامض، ويكاد يكون اخبارا عن غيب، فليلمح. قال أبو جعفر المحمودي: ولا عجب لان يظهر الله تعالى من اجتباه للخلافة عن رسوله أن يعلمه ويخبره بالغيب، لانه (عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضاه من رسول) (14) فالله تعالى ارتضى =========================================================================== (13) وفى المختار (446) من قصار نهج البلاغة: (ذلك احمد سبلها). (14) اقتباس من الآية (26) من سورة الجن: 72. =========================================================================== [412] محمدا صلى الله عليه وآله للرسالة، وأطلعه على الغيب، ومحمد صلى الله عليه وآله ارتضى ابن عمه وأبا سبطيه للخلافة والامامة، فجعله باب علمه، فالاخبار بالغيب غيض من فيض، وقطرة من بحار علوم امير المؤمنين (ع) التي اخذها من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ثبت بين الفريقين موارد كثيرة مما أخبر عليه السلام عن الغيب، ووقع الامر كما أخبر (ع). وهذا جلي غير محتاج الى التطويل، لاسيما بملاحظة ما جمعناه في (اليواقيت المنتشرة) من اخباراته (ع) بالغيب، وقدمنا أيضا في شرح المختار الخامس من هذا الباب، ص 133، وما بعدها من الجزء الاول ما يكسر به سورة انكار المرتابين فراجع. الذى يهمنا لفت أنظار المؤمنين إليه، هو التنبيه على انه لا شئ عند الشارع وحملة الشريعة، موازيا للقرآن بالغا ما بلغ، ولذا لم يلتفت الامام عليه السلام الى قول غالب بن صعصعة: (هو ابني شاعر) وأمره (ع) بأن يعلمه القرآن، إذ القرآن كفيل لسعادة الدنيا والآخرة، وضمين لرقي حملته في الدارين، فمن لا يعلم القرآن، ولم يسع في اقتباس الانوار منه فهو من الاذلين. فيا شباب العصر كفوا عن صنيعكم من تعلم اللغات، وألسنة الغواة، ولما علمتم من القرآن شيئا يسيرا، ويا أولياء الامر انتبهوا عن نومتكم قبل أن تقول نفس: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، فأمروا أولادكم قبل كل شئ بتعلم القرآن، والاخذ بهداه، وبعده لا بأس بتعلم ما هو معدود من الفضائل، أو ما يعمر به الدنيا، ويرفه به الحال ويفرغ به البال من الالسنة أو الصناعات التي منا أسباب المعيشة في الحياة الدنيا. أقول ومثل قضية غالب بن صعصعة في الحث على القرآن وعدم الاعتناء بغيره ما رواه في كتاب صفين ص 142، ط 2 بمصر. وكذلك في كنز العمال: =========================================================================== [413] ج 8 ص 220، وايضا رواه غيرهما من أنه: لما وصل أمير المؤمنين (ع) - في مسيره الى سفين - الى مدينة بهرسير، نظر حر بن سهم الى آثار كسري فتمثل بقول ابن يعفر التميمي: جرت الرياح على مكان تيارهم * فكأنما كانوا على ميعاد فقال علي (ع): أفلا قلت: (كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين، فما بكت عليهم السماء والارض، وما كانوا منظرين) ان هؤلاء كانوا وارثين فاصبحوا موروثين ان هؤلاء لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية، اياكم وكفر النعم، لا تحل بكم النقم. أقول: الشواهد كثيرة، ومعاذير الناس أعاليل تزيدهم مرضا على مرض فلنعرض عنه، ونأتي بنموذج من كلم سائر المعصومين (ع) في مدح القرآن. روى في الحديث الخامس، من الباب الاول، من كتاب القرآن، من البحار: ج 19، ص 4، ط الكمباني، عن الصدوق (ره) في علل الشرائع انه قالت الزهراء المرضية صلوات الله عليها - في الخطبة التي خطبتها في أمر فدك -: لله فيكم عهد قدمه اليكم، وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله بينة بصائرها، وآي منكشفة سرائرها، وبرهان متجلية ظواهره، مديم للبرية استماعه، وقائد الى الرضوان اتباعه، ومؤد الى النجاة أشيعاعه، فيه تبيان حجج الله المنيرة، ومحارمه (كذا) المحرمة، الخ. وفي الحديث الخامس، من الباب الاول، من كتاب القرآن، من اصول الكافي: ج 2، معنعنا عن الامام الصادق (ع): قال: ان هذا القرآن فيه منار الهدى، ومصابيح الدجى، فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره =========================================================================== [414] فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. وفي الحديث الثامن، من الباب الثاني، من الكتاب معنعنا عنه (ع) قال: من قرأ القرآن فهو غني ولا فقر بعده، والا ما به غنى. وفي الحديث الاخير، من الفصل العاشر، من كتاب القرآن من البحار: ج 19، ص 28، نقلا عن أسرار الصلاة، قال قال الامام الصادق (ع): لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون. وروي في نزهة الناظر: ص 25، ط النجف، عن الامام المجتبى (ع) انه قال هذا القرآن فيه مصابيه النور، وشفاء الصدور، فليجل جال بصره وليلجم الصفة قلبه، فان التفكير حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. ومثله في البحار: 19 / 9، نقلا عن العدد القوية. وقريب منه رواه في الكافي، عن الامام الصادق (ع) وتقدم ايضا في آخر الحديث الثاني الذي رويناه عن الكافي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي الحديث السادس من الباب نقلا عن (عيون أخبار الرضا (ع) معنعنا قال: ذكر الامام الرضا (ع) القرآن يوما فعظم المحجة فيه (كذا) والاية المعجزة في نظمه فقال: هو حبل الله المتين، وعروته الوثقى، وطريقته المثلى المؤدي الى الجنة، والمنجي من النار، لا يخلق من الازمنة، ولا يغث على الالسنة، لانه لم يجعل لزمان دون زمان، بل جعل دليل البرهان، (كذا) وحجته على كل انسان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه، تنزيل من حكيم حميد. أقول: وتقدم في التعليق الثاني وما يليه من شرح القطعة الاولى، =========================================================================== [415] من المختار الحادي عشر، من هذا الباب، ص 222 من الجزء الاول ما ينفع هنا. وقدر القرآن وعلو مقامه بين المتدينين والمذعنين بالشريعة الربانية، والملة الحنفية، غير خفي بل يعد من ضروريات الدين، كمودة ذوي القربى من اهل بيت رسول الله (ص). ولكن الذي يجب ان يتنبه له الفطن العارف، والمؤمن المصفى عن الوساوس الشيطانية، والشهوات النفسانية، أن القرآن الكريم، مهما بلغ من القداسة والفخامة، والكبرياء والجلالة، لا يعدو عن كونه دستورا قانونيا يتكفل سعادة المكلفين على تقدير عملهم على وفقه، وتطبيق ما يصدر عنهم على نهجه، وهذا المعنى بنفسه غير كاف لضمان سعادة المجتمع، وكفالة ايصالهم الى ما تستدعيه نفوس الجميع، من بلوغ غاية أمنياتهم في الدنيا والآخرة، وارتقائهم الى نهاية الكمال، ولبسهم سر بال العظمة والجمال، وارتدائهم برداء المجد والجلال. والذي يشهد لما ادعينا جليا، ويكشف عن قولنا كشفا قطعيا لا يخالجه شئ من الشكوك والشبهات، هو التوجه والالتفات الى ما عليه الامة الاسلامية، من الاختلاف الشديد، والمقت الاكيد، وتكفير بعضهم بعضا، واباحة بعضهم حرم الاخرين، ومعاملتهم اياهم كالمعاملة مع الملحدين، مع أنهم جميعا يقولون: ان الله الواحد القهار، خالق الكون الهنا، ومحمد نبينا والكعبة قبلتنا، والقرآن كتابنا الذي يجب علينا اتباعه، وتطبيق عملنا عليه، ونحن خاضعون لحكم القرآن، منقادون لما فيه من الاوامر والنواهي مقتبسون منه أنوار الحكم والمواهب، الى غير ذلك مما يدعيه الجميع، =========================================================================== [416] والقرآن لا يقر لهم بذاك (15) مع أن فطرة جميع العقلاء تشهد بأن الحق لا يجتمع مع طرفي النقيضين، والصدق لا يتحقق مع المتضادين، وارشادا الى حكم الفطرة قال امير المؤمنين (ع): ما اختلفت دعوتان الا كانت احداهما ضلالة. المختار (183) من قصار النهج. مع ما اتفقت عليه الامة الاسلامية، واطباقهم على بكرة أبيهم، وعلى انه قال صلى الله عليه وآله وسلم: لستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار ال واحدة. فلو كان القرآن المقدس بنفسه كافيا لصلاح الخلق ورشادهم، لم يتصور أن يكون المنتمي الى القرآن في النار، ولو كان الكتاب العزيز بوحده وافيا لهداية ملأ العقلاء، لكان جميع الامم معتنقين بدين الاسلام خاضعين لاحكام القرآن، ولا صبح الملل ملة مسلمة، فما بال المسلمين أقل الملل وأذلهم ولو كان الكتاب السماوي بانفراده كفيلا لسعاده الارتقاء الى أوج الكمالات الدنيوية والاخروية، لكان بعث الرسول لغوا، ولا كتفي الله جل شأنه بانزال الكتاب فقط، فما باله بعث أربعة وعشرين ومأة ألف نبي ولما أنزل الله الا مأة واربعة عشر كتابا، بل الواجب المغني هو انزال كتاب واحد، فلماذا انزل الكتب كالرسول تترى. =========================================================================== (15) اشارة الى قول الشاعر: وكل يدعي وصلا بليلي * وليلي لا تقر لهم بذاكا إذا انبجس الدموع على خدود تبين من بكى ممن تباكى =========================================================================== [417] مع ان من البديهيات ان القوانين المقننة، تحتاج الى مهيمن عالم عامل على طبقها، ليجريها علما وعملا، ويتحفظ عليها بعلمه الثاقب، وعمله الصائب عن شوب الانحراف، والسهو والخطاء والغفلة، والا لا تمكث لمح البصر، الا ورمته الشياطين بسهم التغيير والتبديل، وتصبح منحرفة عن مجراها، سائلة الى أودية الهلاكة، وغدر البوار. ولاجل ذلك كله - وغيره مما لا يحصى من الشواهد - جعل الشارع المقدس على كتابة مهيمنا وحافظا، وأناط النجاة من الهلكات بالتمسك بهما، والايواء الى ظلهما، واكد هذا الامر مرة بعد اخرى، سفرا وحضرا، ليلا ونهارا، فقال في الحديث المتواتر عنه (ص) بين المسلمين: (اني تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي) وفي ألفاظ عنه (ص) اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي). حتى انه (ص) لغاية شفقته على الامة، وكمال ولعه على هداية أبناء البشر، لم يغفل عن هذا الامر الخطير، ولم يقصر عن نصح البرية حتى في مرض الموت، فقال صلى الله عليه وآله وكرره وهو يعالج الموت: (ايتوني بدواة وقرطاس لا كتب لكم كتابا لن تضلوا من بعدي) فرماه بعض المنافقين بالهجر (16)، وساعدت هذا المنافق عدول من الصحابة فلغطوا، لما =========================================================================== (16) كما يحدثنا بذلك المقريزي وغيره، قال في امتاع الاسماع ص 545 س 15،: واشتد به صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال: (ائتوني بداوة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا) فتنازعوا فقال بعضهم: ماله أهجر ؟ استعيدوه !. وقالت زينب بنت جحش وصواحبها: أئتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجته ! فقال عمر رضي الله عنه: قد غلبه الوجع ! وعندكم القرآن ! حسبنا كتاب الله ! من لفلانة وفلانة ؟ - يعني مدائن الروم - ان النبي صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى يفتحها، ولو مات لانتظرته كما انتظرت بنو اسرائيل موسى. فلما لغطوا عنده قال: دعوني فما أنا فيه خير مما تسألوني. =========================================================================== [418] رأوا انه (ص) مصر على الامر، ومجد في امضائه، قال بعض المساكين: (حسبنا كتاب الله). بالله عليكم يا معشر العقلاء، هل يسوغ لعاقل أن ينتفوه بهذه الكلمة في قبال الرسول، والله تعالى يقول: (وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم) (17) بحق الانصاف أيها المنصفون هل يجوز لمتدين أن يتلفظ بهذه اللفظة بعد قول النبي الكريم: (اكتب لكم كتابا لن تضلو من بعدي) أكان رسول الله (ص) جاهلا بمقام القرآن المقدس وهو صادعه، أم كان قوله: هذا صادر عنه (ص) بلا شعور منه بمعناه، فلو كان الامر كذلك فعلى الشريعة السلام، وعلى الدعوة الى الله الختام، وهل يصح لذي مسكة أن ينسب الى الله أنه بعث رسولا جاهلا بمصدر سفارته، ومدرك رسالته، أو نبيا تختل مشاعره بالعوارض الطارية عليه فيهذي في القول، وهل مرجع هذا الا نقض الغرض من بعث الرسول، وصيرورة الهادي مضلا، والمرشد ملحدا ومعينا للضالين الداعين الى عبادة الاصنام ؟ ! ! =========================================================================== (17) الآية (36) من سورة الاحزاب: 33. وقال تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) الخ الآية (68) من سورة القصص: 28. وقال تعالى - في الاية السابقة من سورة الحشر: 59 -: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا الخ. وقال تعالى - في الاية الثانية من سورة النهج -: (ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى). =========================================================================== [419] حاشا لله الحكيم العليم، حاشا لله الرؤوف الرحيم، حاشا لله الخالق للرحمة والامتنان، والمنعم على الخلق بالجنة والرضوان، والحور والولدان. وهذا أمر جلي لا يلتبس على احد من العقلاء، غني عن اقامة الشواهد وتكثير الامثلة، والقائل أيضا وان كان منهمكا في غمرات الجهل، وبحار الغباوة، ولكن لم تصل غباوته بهذه الدرجة، حتى شتبه عليه مرمى الرسول الاكرم، وأكمل سفراء الله الى الخلق، نعم عرف المقصد من طلب الدواة والقرطاس، وعلم النتيجة من الكتاب والوصية، ولكن لم تكن كتابة الكتاب موافقة لغرضه، ولا ملائمة لمنوياته، فاغتنم الفرصة، وحال بين رسول الله وبين تسجيل الكتاب والوصية، وبالكلمة التي أراد بها الباطل فصب تراب المذلة على رؤوس المسلمين، وحال بين المحجة البيضاء وبين العالمين، وسد طريق الشريعة الغراء على السالكين، بكلمته هذا، وحبس العالمين في سرادق البلية والرزية الى يوم كشف الغطاء (18). =========================================================================== (18) وحق لحبر الامة عبد الله بن عباس أن يبكي حتى خضب دمعه الحصباء، ويقول: (يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول (ص) وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله. قال (ص) دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه. وأوصى عند موته بثلاث: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة. باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيح البحاري (11802. وروى ومسلم في كتاب الوصية من صحيحه، واحمد في مسنده: ج 1، 355، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس) ثم جعلت تسيل دموعه حتى رئيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال قال رسول الله (ص) ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا. فقالوا: ان رسول الله يهجر. وروى البخاري في كتاب العلم وكتاب المرضى عن ابن مسعود عن ابن عباس، قال: لما حضر رسول الله (ص) وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب. قال النبي (ص) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر بن الخطاب. قال النبي (ص) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: ان النبي غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: ما قال عمر. فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند النبي، قال لهم: قوموا. قال ابن مسعود فكان ابن عباس، الخ. =========================================================================== [420] وهل يمكن أن يقال انه ما كان يعرف أن القرآن بلا مفسر لا يكفي، وهل هذا الا مثل قول من يقول: ان كتاب الطب يكفينا ولا نحتاج الى الطبيب، أو من يقول: ان كتاب الهندسة يغنينا عن المهندس، أو ان الدفتر الحساب والرياضيات يفيد فائدة العالم الرياضي فلا حاجة بنا إليه، مع وجود قراطيس الحساب والعلم الرياضي، الى غير ذلك من أنحاء العلوم والصناعات، فهل سمعت من طفل مميز أن يقول: لا نحتاج الى الخياط والنجار، حسبنا الخيط والمخيط والمنسوج والبكرة والابرة. كفانا القدوم والمنشار والفاس والاخشاب والاعواد ؟ ! ! وهل يصح لسفيه أن يقول: ان البناء مستغني عنه، حسبنا الماء والتراب وأغصان الاشجار، وقطع الاعواد ؟ ! والحاصل ان كل فن وصنعة وعلم يحتاج الى من يفسره ويحل مشكلاته للجهال، والذين يريدون أن يستفيدوا منه. فلو فرضنا أن القرآن الكريم لم يكن دستورا أبديا، ولم ينزل لاجل ان يكون نسخة سر مدية، ما كان مغنيا عن المفسر، وعمن هو عارف =========================================================================== [421] بمقاصده، فضلا عما هو الحق المحقق من كونه مرجعا لجميع النسمات الى يوم القيامة حتى يرد هو والعترة على رسول الله (ص). ولو كان القرآن المقدس كله محكما، وكل جملة منه صريحا فيما قصد منها لم يكن مستغنيا عن المفسر، إذا الكتاب الكافل لاحكام جميع البشر الى يوم القيامة مهما كان من الوضوح بمرتبة جلية في حد ذاته فلا يؤمن من طريان الاجمال عليه، بملاحظة نسبة بعض أحكامه ببعضه الاخر، وبملاحظة ما ورد عليه من التخصيصات والتقييدات التي ثبتت بقول الرسول (ص) أو بفعله أو بتقريره قطيعا فكيف وهو مشتمل على متشابهات كثيرة، قال الله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فاما الذين في قلبوهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم الخ (19). وبعد ذلك كله نقول: لو كان هذا الامر وهذا الادعاء من شخص متوقد ذكي متعمق في مغزى الكلام ومرماه، واصل الى غوره وفحواه، لكانت المسامحة والمداراة معه في هذا الادعاء ممكنا، ولكن هذا القائل المسكين كان عن ادراك الواضحات والضروريات قاصرا، وبالاعتراف بالجهل مجاهرا، فلو كان القرآن بوحده كافيا له، لماذا جهل فرض التيمم (20)، وكان يترك الصلاة إذا أجنب ولم يجد الماء، وأعجب منه انه كان مصرا على ذلك حتى بعد ما فسرت الآية له، وأعجب منه انه كان يفتي به، فذكره العمار (ره) ما قاله رسول الله (ص) وما فسر به الآية، فهدد عمارا وقال له: اتق الله يا عمار ! ! =========================================================================== (19) الآية (7) من سورة آل عمران: 3. (20) وهو امر عام البلوى شايع في كل صقع وزمان، ودليله واضح الدلالة ومبين المراد. =========================================================================== [422] وهل يكون كتاب الله حسبه، وهو لا يعرف معناه حتى بعد بيان أفصح خلق الله، وأعلم البرية بمراد الله، روى المسلم في كتاب الفرائض (من صحيحه: 2، ص 3، وأحمد في مسنده ج 1، 48، وابن ماجه في سننه: 2، ص 163، والجصاص في أحكام القرآن: 2، ص 106، والبيهقي في السنن: 6، ص 224، وج 8، ص 150، والقرطبي في تفسيره: 6. ص 29) عن معدان ابن أبي طلحة اليعمري قال: ان عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر، فقال: ثم اني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله (ص) في شئ ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيه، حتى طعن باصبعه في صدري، وقال: يا عمر ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء (21). واني ان أعش (22) أقض فيها بقضاء - بقضية - يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لم يقرأ القرآن. وفي لفظ الجصاص: ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ أكثر مما سألته عن الكلالة. وروى الطبري في تفسيره: 6، 30، والسيوطي في الدر المنثور: 2، 251 عن مسروق قال: سألت عمر بن الخطاب عن ذي قرابة لي ورث كلالة. =========================================================================== (21) وهي قوله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، ان امرء هلك ليس له ولد وله اختت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها ان لم يكن لها ولد، فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين، يبين الله لكم ان تضلوا والله بكل شئ عليم) وسميت بآية الصيف لنزولها في الصيف في حجة الوداع. (22) قال النووي في شرح الحديث: قوله: وان أعش - الى اخره - من كلام عمر لا النبي. =========================================================================== [423] فقال: الكلالة الكلالة. وأخذ بلحيته ثم قال: والله لان أعلمها أحب الي من أن يكون لي ما على الارض من شئ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ألم تسمع الاية التي أنزلت في الصيف فاعادها ثلاث مرات (23). وأخرج أحمد في المسند: 1، 38، عن عمر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: عن الكلالة، فقال: تكفيك آية الصيف. فقال: لان أكون سألت رسول الله عنها أحب الي من أن يكون لي حمر النعم. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى: 6، 225، عن عمر بن الخطاب أنه قال: ثلاث لان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب الي من حمر النعم: الخلافة والكلالة والربا. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده: 1، 12. وأخرج الطبري في تفسيره: 6، عن عمر أنه قال: لان أكون أعلم الكلالة أحب الي من أن يكون لي مثل قصور الشام (24) كنز العمال: 6، 20. وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تورث الكلالة. فأنزل الله: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) الآية، فكأن =========================================================================== (23) واكثر هذه الاخبار وما يأتي، ذكرها باسانيدها ابن جرير الطبري في تفسير الاية الخامسة عشرة، والاية الاخيرة من سورة النساء من تفسيره: ج 4 ص 177، وفى ج 6 ص 25 وتواليها، باختلاف طفيف في الالفاظ. (24) كذا في الغدير: 6 نقلا عن كنز العمال، وفى تفسير الآية الاخيرة من سورة النساء من تفسير الطبري: ج 6 ص 26: لان اكون اعلم الكلالة أحب الي من أن يكون لي مثل حوبة قصور الروم. =========================================================================== [424] عمر لم يفهم، فقال لحفصة: إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها، فلما رأت منه طيب نفس فسألته، فقال: أبوك ذكر لك هذا ؟ ما أرى أباك يعلمها ! فكان عمر يقول: ما أراني اعلمها وقد قال رسول الله ما قال (25). قال السيوطي في جمع الجوامع - كما في ترتيبه الكنز -: هو صحيح. واخرج ابن مردويه عن طاوس: ان عمر امر حفصة ان تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فأملأها عليها في كتف فقال: من أمرك بهذا أعمر ؟ ما أراه يقيمها وما تكفيه آية الصيف ! تفسير ابن كثير: 1، 594. وعن مرة ابن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب: ثلاث لان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب الي من الدنيا وما فيها: الكلالة والربا والخلافة (26). وأخرج ابن جرير الطبري في تفسيره في رواية: لما كان في خلافة عمر، نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها، فقال حذيفة: لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتكها كما لقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله اني لصادق، ووالله لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا. وكان عمر يقول: اللهم ان كنت بينتها له، فانها لم تبين لي. تفسير ابن =========================================================================== (25) أحكام القرآن للجصاص: 2، 105. تفسير ابن كثير: 1، 594. الدر المنثور: 2، 249. كنز العمال: 6، 2. (26) سنن ابن ماجة: 2، 164، تفسير ابن جرير: 6، 30. أحكام القرآن للجصاص: 2، 105. السمستدرك: 2، 304، وصححه. تفسير القرطبي: 6، 29. تفسير ابن كثير: 1، 595. تفسير السيوطي: 2، 250. وجل ما هنا مأخوذ من كتاب الغدير للعلامة الاميني مد ظله، والفصول المهمة لشرف الدين (ره). =========================================================================== [425] كثير: 1، 594. وروى القرطبي في تفسيره: 6، 29، وابن كثير أيضا في تفسيره: 1 594، عن حذيفة في حديث قال: نزلت (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) فلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة، فلقاها حذيفة عمر، فلما كان بعد ذلك سل عمر عنها حذيفة، فقال * *: والله انك لاحمق، ان كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتكها كما لقانيها رسول الله، والله لا اريدك عليها شيئا ابدا. واخرج البيهقي في السنن الكبرى: 6، 255، بعدة طرق، وايضا أخرج الدارمي في سننه: 1، 154، مختصرا، واخرج ايضا أبو عمر في العلم 139، عن مسعود الثقفي قال: شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشرك الاخوة من الاب والام مع الاخوة من الام في الثلث، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أول بغير هذا. قال: كيف قضيت ؟ قال: جعلته للاخوة من الام ولم تجعل للاخوة من الاب والام شيئا. قال: تلك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا. وفي لفظ: تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم ! أقول: قال الفيروز آبادي في مادة شرك من القاموس: والفريضة المشركة - كمعظمة - (ويقال: المشتركة): زوج وأم واخوان لام واخوان لاب وام، حكم فيها عمر فجعل الثلث للاخوين لام ولم يجعل للاخوة من الاب والام شيئا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين هب ان أبانا كان حمارا فأشركنا بقرابة أمنا. فأشرك بينهم فسميت مشركة ومشتركة وحمارية. فياويلاه للمسلمين إذا كان أمثال هؤلاء أئمتهم. ويا غوثاه للدين إذا كانت هذه الطبقة قدوته. ويا حزناه للقرآن إذا عد هؤلاء من مبيني أحكامه، ومفسري آياته، وعهد الرسول لم يطل، ووصيه لم يزل، والشبهة لم تحدث، وتضارب =========================================================================== [426] الآراء الموجب لخفاء الحق لم يتحقق، والوساس والشبهات حول الجهات الدينية لم تتجدد. أليست العقول حاكمة بوجوب رجوع كل جاهل الى العالم. اليست الفطرة قاضية بلزوم مراجعة أهل العلم. اليس الوجدان دافعا الى تفويض كل شئ الى اهله. اليس القرآن ناطقا بقوله: (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون). أليس الخليفة قائلا - في قضايا زل فيها فارشده الامام امير المؤمنين (ع) الى الحق - لولا علي لهلك عمر. أليس من قوله: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن ابي طالب. أليس من قوله: لا ابقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن. أليس من قوله: اللهم لا تنزل بي شدة الا وابو حسن الى جنبي. أليس من قوله: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن ابي طالب. أليس هو القائل: أعوذ بالله من معضلة لا علي بها. أليس هو القائل: عجزت النساء ان يلدن مثل علي بن ابي طالب. لولا علي لهلك عمر. أليس هو القائل: ردوا قول عمر الى علي، لولا علي لهلك عمر. أما كان من قوله: لا ابقاني الله بعد ابن ابي طالب. أما كان من قوله: يا ابا الحسن انت لكل معضلة وشدة تدعى. أما كان من قوله: هل طفحت حرة بمثله وأبرعته. أما كان من قوله: هيهات هناك شجنة من بني هاشم، وشجنة من الرسول، وأثرة من علم، يؤتى لها ولا يأتي، في بيته يؤتى الحكم. اما كان من قوله: أبا حسن لا أبقاني الله لشدة لست لها، ولا في بلد =========================================================================== [427] لست فيه. أما كان من قوله: يابن أبي طالب فما زلت كاشف كل شبهة، وموضح كل حكم. اما كان من قوله: لولاك لافتضحنا. اما كان من قوله: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. اما كان من قوله (مشيرا الى علي (ع)): هذا أعلم بنبينا وبكتاب نبينا ؟ ؟ ؟. هذا قليل من كثير، مما صدر من الخليفة من الاعتراف بالحق، فما باله لم يأخذ بقول وارث علم النبي (ص) ومدينة علمه كي لا يفتضح عند الخالق والخلائق، وان راجعت الى نوادر الاثر في علم عمر من كتاب (الغدير) السادس منه، لعلمت ان هذا قطرة من أبحر معلومات الخليفة، فلو لم يستروها لكان الناس اجمعون من المغرقين ! ! المقصد الثاني في ترجمة رواة الوصية الشريفة وحيث تقدم خلاصة الكلام في ترجمة علي بن ابراهيم (ره) في شرح المختار الاول، من هذا الباب ص 22 فالكلام الان في ترجمة محمد بن عيسى ابن عبيد بن يقطين بن موسى. فنقول: هذا الرجل مختلف فيه، والكلام في ترجمته طويل، وحيث لم نجد مساعدا لنا في مشروعنا هذا وبلدحتنا ديون الناس، تقتصر هنا على المختار، فنقول: قال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (880) من كتاب فهرست مصنفي. =========================================================================== [428] الشيعة، ص 256، ط طهران: محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة أبو جعفر، جليل في أصحابنا ثقة عين، كثير الرواية، حسن التصانيف، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة، ذكر أبو جعفر ابن بابوية عن ابن الوليد، انه قال: ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا نعتمد عليه. ورأيت اصحابنا ينكرون هذا القول (27) ويقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى سكن بغداد (28). قال أبو عمرو الكشي: نصر بن صباح يقول: ان محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين اصغر في السسن ان يروي عن ابن محبوب (29). قال أبو عمرو: وقال القتيبي: كان الفضل بن شاذان رحمه الله يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه، ويقول: ليس في أقرانه مثله. وبحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه الله. وذكر محمد بن جعفر الرزاز: انه سكن سوق العطش. له من الكتب: كتاب الامامة. كتاب الواضح المكشوف في الرد على =========================================================================== (27) المستفاد من هذا ان الاصحاب أجمعوا على خلاف قول أبي جعفر، أو ابن الوليد (ره). (28) أي ما سكن بغدد مثل محمد بن عبيد، جلالة وفخامة. (29) وفى اختيار رجال الكشي المطبوع، تحت الرقم (415) ص 450، ط النجف: قال نصر بن الصباح: ان محمد بن عيسى بن عبيد، من صغار من يروي عن ابن محبوب في السن. ثم قال الكشي - بعد ذكره ما نقله عن القتيبي ورواه عنه النجاشي من ثناء الفضل على العبيدي -: جعفر بن معروف قال: صرت الى محمد بن عيسى لاكتب عنه، فرأيته يتعيش بالسواد، فخرجت من عنده ولم أعد عليه، ثم اشتدت ندامتي لما تركت من الاستكثار منه لما رجعت وعلمت اني قد غلطت. =========================================================================== [429] أهل الوقوف. كتاب المعرفة. كتاب بعد الاسناد. كتاب قرب الاسناد. كتابا الوصايا، كتاب اللؤلؤ. كتاب المسائل المحرمة. كتاب الضياء. كتاب الظرائف (كذا). كتاب التوقيعات. كتاب التجمل والمروءة. كتاب الفئ والخمس. كتاب الرجال. كتاب الزكاة. كتاب ثواب الاعمال. كتاب النوادر. أخبرنا أبو عبد الله ابن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري قال: حدثنا محمد بن عيسى بكتبه ورواياته. وعن احمد بن محمد، عن سعد، عنه بالمسائل. المقصد الثالث في ترجمة يونس بن عبد الرحمان رحمه الله وهذا الرجل جليل القدر، رفيع المنزلة، علي المرتبة، منيع الساحة، وترجمته طويلة جدا، وحيث انا لم نجد سبيلا لنشر المطولات من التراجم فلنقتصر الكلام فنقول: قال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (1189) من فهرست مصنفي الشيعة، ص 348، ط طهران: يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين بن موسى مولى بني اسد أبو محمد، كان وجها في اصحابنا متقدما عظيم المنزلة، ولد في ايام هشام ابن عبد الملك، ورأى (الامام) جعفر بن محمد (ع) بين الصفا والمروة ولم يرو عنه (30)، وروى عن أبي الحسن موسى والرضا (ع) وكان الرضا (ع) يشير إليه في العلم والفتيا، وكان ممن بذل له على الوقف مال جزيل، وامتنع من أخذه وثبت على الحق، وقد ورد في يونس بن عبد =========================================================================== (30) لعدم تمكنه من التشرف بخدمة الامام عليه السلام. =========================================================================== [430] الرحمان مدح وذم، قال أبو عمرو الكشي فيما اخبرني به غير واحد من أصحابنا عن جعفر بن محمد عنه، حدثني علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال حدثني عبد العزيز بن المهتدي، وكان خير قمي رأيته، وكان وكيل الرضا عليه السلام وخاصته فقال: اني سألته فقلت اني لا اقدر على لقائك في كل وقت فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال: خذ عن يونس بن عبد الرحمان. وهذه منزلة عظيمة، ومثله رواه الكشي عن الحسن بن علي بن يقطين سواء. وقال شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان في كتابه مصابيح النور: اخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولوية رحمه الله قال: حدثنا علي بن الحسين ابن بابوية قال: حدثنا عبد الله جعفر الحميري، قال قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري رحمه الله: عرضت على ابي (ظ) محمد صاحب العسكر عليه السلام كتاب يوم وليلة ليونس، فقال لي: تصنيف من هذا ؟ فقلت: تصنيف يونس آل يقطين. فقال: أعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة. ومدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها، وانما ذكرنا هذا حتى لا نخليه من بعض حقوقه رحمه الله. وكانت له تصانيف كثرية منها: كتاب السهو. كتاب الادب والدلالة على الخير. كتاب الزكاة. كتاب جوامع الآثار. كتاب الشرائع. كتاب الصلاة. كتاب العلل الكبير. كتاب اختلاف الحج. كتاب الاحتجاج في الطلاق. كتتاب علل الحديث. كتاب الفرائض. كتاب الفرائض الصغير، كتاب الجامع الكبير في الفقه. كتاب التجارات. كتاب تفسير القرآن. كتاب الحدود. كتاب الآداب. كتاب المثالب. كتاب علل النكاح وتحليل المتعة. كتاب البداء. كتاب نوادر البيوع. كتاب الرد على الغلاة. كتاب ثواب الحج. كتاب النكاح. كتاب المتعة. كتاب الطلاق. كتاب المكاسب =========================================================================== [431] كتاب الوضوء. كتاب البيوع والمزارعات. كتاب يوم وليلة. كتاب اللؤلؤ في الزهد. كتاب الامامة. كتاب فضل القرآن. اخبرنا محمد بن علي أبو عبد الله ابن شاذان القزويني قال: اخبرنا احمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا محمد ابن عيسى قال حدثنا يونس بجميع كتبه. المقصد الرابع في ترجمة ابي جميلة: مفضل بن صالح الاسدي النخاس قال الشيخ رحمه الله تحت الرقم (565) من حرف الميم، من أصحاب الامام الصادق (ع)، من رجاله ص 315، ط النجف: مفضل بن صالح أبو علي مولى بني أسد يكنى أبا جميلة ايضا، مات في حياة (الامام) الرضا عليه السلام. وقال (ره) في باب الواحد، تحت الرقم (764) من فهرست مصنفي الشيعة ص 199، ط النجف: مفضل بن صالح يكنى أبا جميلة، له كتاب، وكان نخاسا يبيع الرقيق، ويقال، انه كان حدادا، أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن فضال، عنه. اقول: وهذا الرجل ممن ضعفوه، ولكن المحقق الوحيد البهبهاني (ره) تصدق لتبرأته من الضعف، وبما أن تضعيفه أو توثيقه غير ناتج ثمرة لما نحن فيه، والوقت ضيق، وتحم طبع المطولات ثقيل، أعرضنا عما قيل في المقام، وانما قلنا ان توثيقه أو تضعيفه غير منتج في المقام، لان هذه الوصية الشريفة محفوفة بقرائن كثيرة على كونها موافقة لما في نفس الامر والواقع، ومضمونها مما يشهد بصدقه الكتاب والنصوص المتواترة، بل ادعاء حكم العق لعلى صدق مضمونه ليس بالبعيد. =========================================================================== [432] ومن عهد له عليه السلام الى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة آمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيات عمله، حيث لا شاهد غيره، ولا وكيل دونه. وآمره أن لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر، فيخالف إلى غيره فيما أسر ومن لم يختلف سره وعلانيته، وفعله ومقالته فقد أدى الأمانة، وأخلص العبادة. وآمره أن لا يجبههم ولا يعضههم (1) ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم، فإنهم الإخوان في الدين، والأعوان على استخراج الحقوق. وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا، وحقا معلوما، وشركاء أهل مسكنة، وضعفاء ذوي فاقة، وإنا موفوك حقك =========================================================================== (1) يقال: (جبه - جبها) الرجل: ضربه على جبهته. فاجاه. رده عن حاجته. وجبهه بالمكروه: استقبله به. وبابه منع. ويقال: عضهه عضها وعضها وعضهة وعضيهة، وهو من باب منع، ومصدره على زنة فلس وفرس وعصمة وعظيمة - كذب. نم. وشتم شتما صريحا. ورمى بالزور والبهتان. ويقال (عضه عضها - من باب علم، والمصدر كالفرس - وأعضه اعضاها): جاء بالافك والبهتان. =========================================================================== [433] فوفهم حقوقهم، وإلا فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة، وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارم وابن السبيل، ومن استهان بالأمانة، ورتع في الخيانة، ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه في الدنيا الذل والخزي، وهو في الآخرة أذل وأخزى، وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة (2) وأفظع الغش غش الأئمة، والسلام. المختار (28) من الباب الثاني، من نهج البلاغة، وتقدم في المختار (19) ص 71 ما يقربه. =========================================================================== (2) وقريب من هذا الذيل تقدم في باب الكتب في كتابه (ع) الى مصقلة =========================================================================== [434] - 63 - ومن وصية له عليه السلام ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي قدس الله روحه، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: بعث الي أبو الحسن موسى (الامام الكاظم) (1) عليه السلام بوصية أمير المؤمنين عليه السلام، وهي هذه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد الله علي (2) إبتغاء وجه الله، ليولجني به الجنة (3) ويصرفني به عن النار، ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إن ما كان لي من مال بينبع (4) يعرف لي فيها وما =========================================================================== (1) بين القوسين زيد توضيحا، ولعيلم ان للوصية اسنادا جمة ومصادر وثيقة قويمة يأتي بيانها ان شاء الله تعالى. (2) وفى التهذيب: هذا ما أوصى به وقضى في ماله علي عبد الله الخ. (3) وفى النهج: (هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب (أمير المؤمنين) في ماله ابتغاء وجه الله ليولجه به الجنة، ويعطيه به الامنة). وهو أظهر، ويولجه أي يدخله، والامنة - محركا -: الامن. (4) وفى التهذيب: (ان ما كان من مال ينبع من مال يعرف لي فيها) الخ. وينبع - على وزن ينصر - علم لقرية كبيرة بها حصن، على سبع مراحل من المدينة المنورة، قال الطريحي (ره). نقل انه لما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله الفئ اصاب عليا عليه السلام أرضا، فاحتفر منها عينا فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير، فسماها عين ينبع. اقول: وفى الحديث (9) من الباب (35) من كتاب الوصايا، من الكافي معنعنا عن أيوب بن عطية الحذاء قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: قسم نبي الله صلى الله عليه وآله الفئ، فاصاب عليا عليه السلام أرضا، فاحتفر فيها عينا، فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير، فسماها ينبع فجاء البشير يبشر، فقال عليه السلام: بشر الوارث، هي صدقة بتة بتلا، في حجيج بيت الله، وعابري سبيل الله، لاتباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله صرفا منه ولا عدلا. ورواه أيضا في الحديث (56) من الباب الاول، من كتاب الوقوف، من التهذيب: 9، ص 148، عن الحسين بن سعيد معنعنا، وبهذا المعنى وردت أخبار كثيرة يأتي بعضها ان شاء الله تعالى. =========================================================================== [435] حولها صدقة ورقيقها غير أن رباحا وأبا نيزر وجبيرا عتقاء، ليس لأحد عليهم سبيل، فهم موالي (5)، يعملون في المال خمس =========================================================================== (5) وفى التهذيب: (غير أبي رباح وابي نيزر وجبير عتقاء (كذا) ليس لاحد عليهم سبيل، فهم موال) الخ. وفى الحديث (1151) من دعائم الاسلام: 2، ص 304، انه (ع) أعتق أبا نيزر وجبيرا ورباحا وزريقا، على ان يعملوا في ضيعة حبسها اربع سنين، ثم هم أحرار، فعملوا ثم عتقوا. أقول: كانت النسخة سقيمة في ضبط الاسامي فصححناها على وفق الكافي والتهذيب. =========================================================================== [436] حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم وأرزاق أهاليهم (6) ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كله من مال لبني فاطمة (7). ورقيقها صدقة، وما كان لي بديمة وأهلها صدقة غير أن زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه (8)، وما كان لي بأذينة وأهلها صدقة (9)، والفقيرين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله، وإن الذي كنبت من أموالي هذه صدقة واجبة =========================================================================== (6) وفى التهذيب: (ورزق أهاليهم) الخ. (7) وفى التهذيب: (ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كله مال بني فاطمة) الخ. قال في معجم البلدان 7، 73، في مادة (القرى): وادي القرى واد بين الشام والمدينة، وهو بين تيما وخيبر، فيه قرى كثيرة وبها سمي وادي القرى. ثم نقل في وجه التسمية قولين آخرين فراجع. (8) وفى التهذيب: (وما كان لي بدعة وأهلها صدقة، غير أن رقيقها لهم مثل ما كتب لاصحابهم) الخ. اقول: لم اجد (دعة أو ديمة) في ما عندي من الكتب محفوظتي الوزن والمعنى. (9) كذا في الكافي والتهذيب، ولم اصطلع عل ضبطه وذكره، نعم ذكر الحافظ ابن شهر اشوب انه (ع) وقف ارينة - الى آخر ما يأتي - قال في باب الهمزة والراء من معجم البلدان: 1، 212: أرينة بالضم ثم الفتح وياء ساكنة ونون وهاء، من نواحي المدينة، قال كثير: وذكرت عزة إذ تصاقب دارها * برحيب فأرينه فنخال (10) قال في معجم البلدان في مادة (الفقير) ج 6 ص 389، أن رسول الله (ص) اقطع عليا (ع) أربع أرضين: الفقيرين وبئر قيس والشجرة الخ. =========================================================================== [437] بتلة، (11) حيا أنا أو ميتا، ينفق في كل نفقة يبتغى بها (12) وجه الله، في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب، والقريب والبعيد. فإنه يقوم على ذلك (13) الحسن بن علي، يأكل منه بالمعروف، وينفقه حيث يراه الله (14) عز وجل في حل محلل لا حرج عليه فيه، فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء، ولا حرج عليه فيه (15)، =========================================================================== (11) أي مقطوعة عني ثابتة في الصدقات، يقال: (من باب ضرب ونصر) بتلا وبتلة - على زنة قتلا وقتلة - الشئ: أبانه وقطعه عن غيره فانبتل هو أي انقطع، وهو مثل بت بتا وبتة، لفظا ومعنى، ومصدرا ومضارعا ومضيا، ولذا يؤتى بكل واحد تأكيدا للاخر ويقال: هذه صدقة بتة بتلة، أي مقطوعة عن صاحبها، لا رجعة له فيها ألبتة، ويقال: عطاء بتل أي منقطع لا يشبهه عطاء، أو لا يعطى بعده عطاء. (12) وفى التهذيب: (أبتغي بها وجه الله) الخ. (13) وفى التهذيب: (وانه يقوم على ذلك الحسن بن علي) الخ. وهو اظهر، وأظهر منه ما في النهج: (وانه يقوم بذلك الحسن بن علي، يأكل منه بالمعروف، وينفق في المعروف، فان حدث بحسن حدث وحسين حي قام بالامر بعده وأصدره مصدره). (14) وفى التهذيب: (وينفقه حيث يريد الله) الخ. (15) وفى التهذيب: (لا حرج عليه فيه) الخ. =========================================================================== [438] وإن شاء جعله سري الملك (16). وإن ولد علي ومواليهم واموالهم إلى الحسن بن علي وإن كانت دار الحسن بن علي غير دار الصدقة، فبداك أن يبيعها فليبع إن شاء لا حرج عليه فيه (17)، وإن باع فإنه يقسم ثمنها ثلاثة اثلاث، فيجعل ثلثا في سبيل الله، وثلثا في بني هاشم وبني المطلب ويجعل الثلث في آل ابي طالب، وإنه يضعه فيهم حيث يراه الله (18). وإن حدث بحسن حدث وحسين حي، (19) فإنه =========================================================================== (16) قال المجلسي (ره) في شرح الوصية الشريفة: (السري: النفيس أي يتخذه لنفسه) الخ. وفى التهذيب: (وان شاء جعله شراء الملك) الخ. (17) وفى التهذيب: (وان كان دار الحسن غير دار الصدقة، فبدا له ان يبيعها فليبعها. ان شاء لا حرج عليه) الخ. (18) وفى التهذيب: (وان باع فانه يقمسها ثلاثة اثلاث، فيجعل ثلثا في سبيل الله، ويجعل ثلثا في بني هاشم وبني المطلب، ويجعل الثلث في آل أبي طالب، وانه يضعهم حيث يريد الله) الخ. (19) المراد من الحدث - محركا -: الارتحال من الدنيا الى الاخرة، اي فان مات الحسن أو استشهد في حال حياة الحسين، فالامر الى الحسين الخ. وفى التهذيب: (وان حدث بحسن بن علي حدث وحسين حى، فانه الى حسين بن علي) الخ. وفى النهج: (فان حدث بحسن حدث وحسين حي، قام بالامر بعده، واصدره مصدره). =========================================================================== [439] إلى الحسين بن علي، وإن حسينا يفعل فيه مثل الذي امرت به حسنا، له مثل الذي كتبت للحسن، وعليه مثل الذي على الحسن، وإن لبني فاطمة من صدقة علي، مثل الذي لبني علي (20). وإني إنما جعلت الذي جعلت لابني فاطمة، إبتغاء وجه الله عز وجل، وتكريم حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما (21). وإن حدث بحسن وحسين حدث (22)، فإن الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهداه وإسلامه وامانته، فإنه يجعله إليه إن شاء، =========================================================================== (20) ومثله في النهج، وفى التهذيب: (وان الذي لبني فا طمة من صدقة علي، مثل الذي جعلت لبني علي) الخ. (21) وفى النهج: (واني انما جعلت القيام بذلك، الى ابني فاطمة، ابتغاء وجه الله، وقربة الى رسول الله وتكريما لحرمته، تشريفا لوصلته) الخ. وفى التهذيب: (ابتغاء وجه الله، وتكريم حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعظيمها وتشريفها ورضاها بهما) الخ. (22) كذا في ما عندي من نسخة الكافي والتهذيب، وكان لفظة (و) بمعنى أو، أو ان المضاف محذوف. =========================================================================== [440] وإن لم ير فيهم بعض الذي يريده فإنه (23) يجعله إلى رجل من آل ابي طالب يرضى به، فإن وجد آل ابي طالب قد ذهب كبراؤهم وذوو آرائهم، فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم. وإنهه يشترط على الذي يجعله إليه، ان يترك المال على اصوله، وينفق ثمره حيث امرته به من سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب والقريب والبعيد، لا يباع منه شيئ ولا يوهب ولا يورث. وإن مال محمد بن علي على ناحيته، وهو إلى إبني فاطمة. وإن رقيقي الذين في صحيفة صغيرة التي كتبت لي عتقاء (24). =========================================================================== (23) كذا في نسخة الكافي، وفى التهذيب: (فان حدث بحسن وحسين حدث، فان الاخر منهما ينظر في بني علي، فان وجد فيهم من يرضى بهديه واسلامه وامانته، فانه يجعله إليه ان شاء، وان لم ير فيهم بعض الذي يريد، فانه في بني ابني فاطمة (كذا)، فان وجد فيهم من يرضى بهديه واسلامه وامانته، فانه يجعله إليه ان شاء، وان لم ير فيهم بعض الذي يريد، فانه يجعله الى رجل من آل ابي طالب يرضى به) الخ. (24) الرقيق: المملوك للواحد والجمع، يقال: عبد رقيق، وعبيد رقيق وقد يجمع على ارقاء، ويقال للاثنى: رقيق ورقيقة، قال في المجمع والمصباح: والرقيق يطلق على الذكر والانثى، والجمع ارقاء - مثل شحيح واشحاء - وقد يطلق على الجمع ايضا، فيقال: عبيد رقيق وليس في الرقيق صدقة اي في عبيد الخدمة. وقال في اللسان: قال اللحياتي: امة رقيق ورقيقة من اماء رقائق فقط. وقيل الرقيق اسم للجمع. =========================================================================== [441] هذا ما قضى به علي بن ابي طالب في امواله هذه الغد من يوم قدم مسكن (25)، إبتغاء وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل حال، ولا يحل لامرء مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، ان يقول في شيئ قضيته من مالي (26) ولا يخالف فيه امرى من قريب أو بعيد. قال أبو جعفر: هذه الوصية مع التاليتين رواها في ا لحديث السابع، من الباب (35) من كتاب الوصايا، من الكافي: ج 7، ص 49، بالسند المتقدم. ورواها أيضا في الحديث الاول، من الباب الرابع، من كتاب العتق، =========================================================================== (25) يقال: قدم زيد المدينة قدوما ومقدما وقدمانا: اتاها. وقدم من سفره: عاد. وقدم الى الامر: قصد له. والفعل من باب علم، والمصدر على زنة فلوس ومركب وادمان. (26) وفى التهذيب: (ولا يحل لامر مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ان يغير شيئا مما اوصيت به في مالي ولا يخالف) الخ. =========================================================================== [442] من الكافي: ج 6، ص 179، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه - أو قال: محمد بن يحيى - عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبد الرحمان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أوصى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ان أبا نيزر، ورباحا وجبيرا عتقوا على ان يعملوا في المال خمس سنين. أقولا: النبيه لا يستريب في كون هذه القطعة قبسا من ذلك النور، وانما اقتصروا عليها لكونها الشاهد للغرض الذي عنونوا له الباب، كما لا يخفى على من له أنس بصنيع العلماء. ورواها ايضا مع التالي شيخ الطائفة (ره) في الحديث (55) من الباب الاول، من كتاب الوقوف والصدقات، من التهذيب: 9، ص 146 ط 2، عن الشيخ المفيد، وعن الحسين بن عبيد الله الغضائري، وعن أحمد بن عبدون كلهم، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: بعث الي أبو ابراهيم عليه السلام: هذا ما أوصى به وقضى في ماله علي عبد الله، الخ. ورواها أيضا عن أبي الحسين ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن ابن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد - الى آخر ما تقدم -. ورواها أيضا بهذه الطرق، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد ابن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد - الى آخر ما مر -. ورواها عن التهذيب في الحديث الرابع، من الباب العاشر، من كتاب الوقوف والصدقات، من وسائل الشيعة: ج 13، ص 312 من الطبعة الثالثة. =========================================================================== [443] وقال معلم الامة الشيخ المفيد نضر الله وجهه، في احوال الامام الحسن المجتبى (ع) من كتاب الارشاد: وكان الحسن بن علي عليهما السلام وصي ابيه أمير المؤمنين عليه السلام، ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته، وكتب إليه عهدا مشهورا، ووصية ظاهرة في معالم الدين، وعيون الحكمة والادب وقد نقل هذه الوصية جمهور العلماء، الخ. أقول: وممن أشار أيضا الى هذه الوصية، ابن شهر أشوب (ره) فانه قال - في عنوان المسابقة بصالح الاعمال من المناقب: ج 2، ص 123، ط قم -: ووقف مالا بخيبر وبوادي القرى، ووقف مال أبي نيزر والبغيبغة وارباحا وأرينة ورعدا ورزينا (كذا) ورباحا على المؤمنين، وامر بذلك اكثر ولد فاطمة، من ذوي الامانة والصلاح، واخرج ماء (ظ) عين ينبع وجعلها للحجيج، وهو باق الى يومنا هذا. ونقله عنه في الباب (102) من البحار: ج 9 ص 515، ط الكمباني س 21. واشار إليها أيضا ابن عساكر في ترجمة زيد بن الحسن (ع) من تاريخ دمشق: ج 19، معنعنا عن ابي معشر قال: كان علي بن ابي طالب اشترط في صدقته انها الى ذي الدين والفضل من اكابر ولده. واشار إليها ايضا المبرد في قصة أمير المؤمنين (ع) مع الخوارج، من كتاب الكامل: ج 1، ص 132، وفي ط ج 2 ص 141، ورواه عنه في معجم البلدان، قال: رووا ان عليا رضي الله عنه لما اوصى الى الحسن في وقف أمواله وان يجعل فيها ثلاثة من مواليه، وقف فيها عين أبي نيزر، والبغيبغة. وهذا غلط، لان وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته. أقول: ولنا حول ما اختاره في آخر كلامه مناقشة ذكرناها في الباب الثاني من هذا الكتاب، اعني باب كتبه (ع) من نهج السعاة فراجع. =========================================================================== [444] وهنا امور الامر الاول: في شواهد ما ذكره (ع) في أول الوصية الشريفة المنيفة. قال في مادة (ينبع) من معجم البلدان: ج 8 ص 526 ط مصر: قال عرام ابن الاصبغ السلمي: (ينبع) عن يمين رضوي لمن كان منحدرا من المدينة الى البحر، على ليلة من رضوى، من المدينة على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن علي، وكان يسكنها الانصار، وجهينة، وليث، وفيها عيون عذاب غزيرة، وواديها يليل وبها منبر: وهي قرية غناء وواديها يصب في غيقة. وقال غيره ينبع حصن به نخيل وماء وزروع، وبها وقوف لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، يتولاها ولده. وقال ابن دريد: ينبع بين مكة والمدينة. وقال غيره: ينبع من ارض تهامة، غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يلق كيدا، وهي قريبة من طريق الحاج الشامي، أخذ اسمه من الفعل المضارع لكثرة ينابيعها. وقال الشريف بن سلمة بن عياش الينبعي: عددت بها مأة وسبعين عينا. وعن جعفر بن محمد، قال: أقطع النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه، اربع ارضين: الفقيران وبئر قيس والشجرة، وأقطعه (ظ) عمر ينبع واضاف إليها غيرها. أقول: وهذا الحديث ذكره ايضا في مادة (الفقير) من ج 6 ص 389 وما ذكره من الامام الصادق (ع) من ان عمر أقطعه (ع) ينبع خلاف الاخبار المعتبرة الدالة على ان النبي أقطعه اياها وهذه الاخبار مستفيضة من طريق الشيعة واهل السنة، وسنذكر طرفا منها. نعم الثابت عن الامام الصادق (ع) ان عمر وصاحبه أخذا فدكا من علي =========================================================================== [445] وأهل بيته (ع) الا ان يقال بتعدد ينبع، وان ما أعطاه النبي (ص) لعلي غير ما أقطعه عمر، وهذا الحمل مع ثبوت التعدد غير بعيد، ولكن يحتاج الى دليل وثيق، ونقل معتبر. وروى أبو حنيفة قاضي نعمان المصري في الحديث (1281) من المجلد الثاني، من كتاب دعائم الاسلام ص 338، عن الاما الصادق (ع) انه ذكر أمير المؤمنين عليا (ع) قال: كان عبد الله، اوجب الله له الجنة، عمد الى ماله فجعله صدقة مبتولة. وروى أيضا في الحديث (1283) من الدعائم عنه (ع) انه قال: قسم رسول (صلع) الفئ فأصاب علي ارضا فاحتفر فيها عينا فخرج منها ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير، فجاء إليه بذلك البشير، فقال: بشر الوارث هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيله، لاتباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائك (الملائكة خ) والناس اجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وسماها ينبع. وذكر ابن ابي الحديد في آخر الفصل الرابع، من شرح المختار (57) من خطب النهج، ج 4 ص 110،، ط مصر بتحقيق محمد ابراهيم قال: وروى زرارة، قال: قيل لجعفر بن محمد عليه السلام ان ههنا قوما ينتقصون عليا عليه السلام، قال عليه السلام بم ينتقصونه لا أبالهم، وهل فيه موضع نقيصة، والله ما عرض لعلي امران قط كلاهما لله طاعة الا عمل بأشدهما واشقهما عليه، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار، ينظر الى ثواب هؤلاء فيعمل له، وينظر الى عقاب هؤلاء فيعمل له، وان كان ليقوم الى الصلاة، فإذا قال: وجهت وجهي، تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه (في لونه خ) ولقد اعتق الف عبد من كد يده كلهم يعرق فيه جبينه. =========================================================================== [446] وتحفى فيه كفه. ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور. فقال: بشر الوارث بشر (كذا) ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل الى ان يرث الله الارض ومن عليها، ليصرف الله النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار. وقال في الفصول المختارة ص 93، قبيل الفصل (58): ولا خلاف انه صلى الله عليه وآله وسلم أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كسرة، ووقف أراضي كثيرة، وعينا استخرجها عليه السلام واحياها بعد موتها. وفي الاختصاص 157، س 2 عكسا، ط 2 في الفضيلة (34) من كتاب ابن دأب، قال: فهل رأيتم احدا ضرب الجبال بالمعاول، فخرج منها مثل اعناق الجزر، كلما خرجت عنق قال: بشر الوارث، ثم يبدو له فيجعلها صدقة بتلة الى يرث الله الارض ومن عليه، ليصرف النار عن وجهه، ويصرف وجهه عن النار، ليس لاحد من أهل الارض أ ن يأخذوا من نبات نخلة واحدة حتى يطبق كلما ساح عليه ماؤه (كذا). وروي علي المتقي الهندي عن ابي معشر قال: كان علي بن ابي طالب اشترط في صدقته انها لذي الدين والفضل من أكابر ولده. وعن عمرو بن دينار، ان عليا تصدق ببعض ارضه جعلها صدقة بعد موته، واعتق رقيقا من رقيقه، وشرط عليهم انكم تعملون في هذا المال خمس سنين، نقلهما في كنز العمال ج 8، ص 323 في الحديث 5463 نقلا عن (كر) والحديث (5464) نقلا عن (عب). وأيضا روى فيه عن ابي جعفر (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في جيش فادركته القائلة وهو ما يلي الينبع، فاشتد عليه حر النهار فانتهوا الى سمرة فعلقوا أسلحتهم عليها وفتح الله عليهم. فقسم رسول الله =========================================================================== [447] صلى الله عليه وسلم موضع السمرة لعلي في نصيبه، قال فاشترى إليها (27) بعد ذلك فامر مملوكيه ان يفجروا لها عينا، فخرج لها مثل عين الجزور، فجاء البشير يسعى الى علي يخبره بالذي كان، فجعلها علي صدقة فكتبها: (صدقد لله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ليصرف الله وجهي عن النار، صدقة بتة بتلة في سبيل الله تعالى، للقريب والبعيد، في السلم والحرب واليتامى والمساكين وفي الرقاب) الحديث (5469) - وهو الحديث الاخير، من كتاب الوقف - من كنز العمال: ج 8 ص 324 ط الهند. وروي ابن شهر اشوب (ره) في عنوان المسابقة بالزهد والقناعة من المناقب ج 2 ص 95، وفي ط: ج 1، ص 303 عن ابن بطة عن سفيان الثوري ان عينا نبعت في بعض ماله فبشر بذلك، فقال عليه السلام بشر الوارث وسماها عين ينبع (28). الامر الثاني: في شواهد من اعتقهم عليه السلام من العبيد والاماء. وروى عنبسة العابد عن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: اعتق علي عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ألف مملوك مما =========================================================================== (27) الضمير في قوله: (فاشترى) راجع الى علي (ع). والضمير في (إليها) راجع الى (موضع السمرة) واما بلحاظ المعنى إذ موضع السمرة عبارة عن الارض وقطعة منها، واما بلحاظ ان الموضع اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وهو (السمرة) والاحتمال الاول اوجه، ومحصله ان عليا عليه السلام أشترى القطع المتجاورة لموضع السمرة الذي وهبه النبي (ص) فاضاف ما اشتراه إليه. (28) ورواه عنه في الحديث (4) من الباب (98) من البحار: ج 9 ص 99 وج 40 ص 322، من الطبعة الثالثة. =========================================================================== [448] مجلت يداه وعرق جبينه (29) ولقد ولي الخلافة واتته الاموال، فما كان حلواه الا التمر ولا ثيابه الا الكرابيس. وقريب منه في الحديث الثامن، من باب النهي عن الرهبانية من البحار: 2 من 15، ص 53 نقلا عن الغارات. وروي الكليني (ره) في الحديث الثاني، من الباب الرابع من كتاب المعيشة من الكافي: 5 ص 74، عن عدة من أصحابنا عن أحمد ابن عبد الله عن شريف بن سابق، عن الفضل ابن ابي قرة، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب بالمر ويستخرج الارضين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته وكان امير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده (30). وروي (ره) في الحديث الرابع، من الباب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن سيف بن عميرة وسلمة صاحب السابري عن ابي أسامة زيد الشحام، عن ابي عبد الله عليه السلام: ان أمير المؤمنين عليه السلام اعتق الف مملوك من كد يده (30). وروى القاضي نعمان في الحديث السابع، من الفصل الرابع، من كتاب العطايا، من دعائم الاسلام: 2، ص 327، انه قيل للحسين بن علي عليهما السلام: ان عبد الله بن عامر تصدق اليوم كذا وكذا. واعتق اليوم كذا وكذا. فقال: انما مثل عبد الله بن عامر، مثل الذي يسرق الحاج ثم يتصدق بما سرق، وانما الصدقة الطيبة صدقة الذي عرق فيها جبينه. =========================================================================== (29) مجلت يداه أي ظهر فيهما المجل (على زنة الفلس والفرس) وهو أن يحدث من العمل الشاق نفخ في الجلد وقشر يجتمع فيه ماء يكون بين الجلد واللحم، ويعبر عنه بالفارسية ب (تأول) ومنه الحديث: طحنت فاطمة بالرحا حتى مجلت يداها. والفعل من باب نصر وفرح. (30) قال السيد الحميري: وأعتق من يديه ألف نفس * فاضحوا بعد رق معتقينا =========================================================================== [449] واغبر فيها وجهه. قيل لابي عبد الله عليه السلام: من عني بذلك. قال: عني به عليا (ع). وفي الحديث الثامن من باب النهي عن الرهبانية، من البحار: القسم الثاني من ج 15، ص 53، عن كتاب الغارات، عن الامام جعفر بن محمد عليه السلام قال: أتي علي (ع) بخبيص فابي ان يأكله، قالوا: أتحرمه. قال: لا، ولكن أخاف ان تتوق نفسي إليه، ثم تلا: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا). وعنه (ع) قال: أعتق علي (ع) ألف مملوك مما عملت يداه، وان كان عندكم انما حلواه التمر واللبن، وثيابه الكرابيس، وتزوج ليلى فجعلت له حجلة فهتكها وقال: أحب أهلي علي ماهم فيه. وقريب منه رواه ايضا ابن ابي الحديد. وروي الشيخ الصدوق (ره) في الحديث (14) من المجلس (47) من الامالي ص 169، ط قم، معنعنا عن الامام الباقر عليه السلام انه قال: والله أن كان علي ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وان كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز اصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف الى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا الأخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق الف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وان كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وان كان أقرب الناس شبها به على بن الحسين عليه السلام، وما أطاق عمله احد من الناس بعده. =========================================================================== [450] وفي الحديث (19) من الباب (107) من البحار: 9 ص 533 وفي ط: ج 41 ص 110، عن الارشاد معنعنا عن سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله، ثم قال: والله ما أكل علي بن ابي طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران قط هما لله رضى الا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط الا دعاه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الامة غيره، وان كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه اعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار، مما كد بيديه ورشح منه جبينه، وان كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه الا الكرابيس إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه (31). وفي الحديث (173) من روضة الكافي ص 163، معنعنا عن الحسن الصيقل قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان ولي علي عليه السلام لا يأكل الا الحلال لان صاحبه كان كذلك، وان ولي عثمان لا يبالي أحلالا اكل أو حراما، لان صاحبه كذلك، قال: ثم عاد الى ذكر علي عليه السلام: فقال: اما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له أمران كلاهما لله طاعة الا أخذ باشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه واله شديدة قط الا وجهه فيها ثقة به، ولا أطاق أحد من هذه الامة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر الى الجنة والنار. =========================================================================== (31) الجلم - على زنة القلم والفرس -: المقراض. =========================================================================== [451] ولقد أعتق ألف مملوك منص صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه (32) وتعرق جبينه، التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته الا الخل والزيت، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس فإذا فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم فحزه. وايضا روى في الحديث (175) من الروضة، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن ابي عبد الله (ع) قال: ما أكل رسول الله (ص) متكئا منذ بعثه الله عز وجل الى ان قبضه تواضعا لله عز وجل، وما رأي ركبتيه امام جليسه في مجلس قط. ولا صافح رسول الله صلى الله عليه واله رجلا قط فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، ولا كافأ رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط، قال الله تعال له: (ادفع بالتي هي احسن السيئة) (33) ففعل، وما منع سائلا قط، ان كان عنده اعطى والا قال: يأتي الله به، ولا أعطى على الله عز وجل شيئا الا أجازه الله، ان كان ليعطي الجنة فيجيز الله عز وجل له ذلك. قال: وكان اخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها، والله ان كان ليعرض له الامران كلاهما لله عز وجل طاعة فيأخذ بأشدهما على بدنه، ولقد اعتق ألف مملوك لوجه الله عز وجل دبرت فيهم يداه (34) والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه =========================================================================== (32) يقال تحفى في الشئ: اجتهد فيه. (33) الآية (96) من سورة المؤمنون. (34) يقال: دبر - دبرا البعير أي اصابته الدبرة - بالتحريك - أي قرح ظهره وصار مجروحا، والفعل من باب علم، والمصدر على زنة الفرس، فمعنى (دبرت فيهم يداه) انه عليه السلام عمل حتى جرحت يداه من كثرة العمل ومشقته، فاشترى من محصول عمله الف مملوك واعتقهم في سبيل الله. =========================================================================== [452] وآله من بعده أحد غيره، والله ما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط الا قدمه فيها ثقة منه به، وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه برايته فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عز وجل له. ورواهما عنه في الحديث (40 و 41) من الباب (107) من البحار: 9 ص 358، وج 41 ص 139. وروى ابن شهر آشوب في عنوان المسابقة بصالح الاعمال، من المناقب: ج 1، ص 323 وفي ط ص 122، من ج 2 عن الامام الصادق عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام اعتق ألف نسمة من كد يده. وروي في الحديث (20) من الباب (102) من البحار: ج 9 ص 17، س 3 عكسا عن محاسن البرقي (ره) معنعنا عن الامام الصادق (ع) ان عليا أعتق الف مملوك من كد يده. الامر الثالث: في ترجمة محمد بن عبد الجبار قدس الله نفسه. قال الشيخ (ره) تحت الرقم (360) من فهرست مصنفي الشيعة ص 174 ط النجف: محمد ابن ابي الصهبان - واسم ابي الصهبان عبد الجبار - له روايات، أخبرنا بها ابن ابي جيد، عن ابن الوليد، عن سعد، والحميري ومحمد بن يحيى وأحمد بن ادريس، عنه. وذكره ايضا تحت الرقم (25) من حرف الميم، من اصحاب الامام الجواد (ع)، من رجاله ص 407. وقال تحت الرقم (17) من حرف الميم، من اصحاب الامام الهادي (ع) =========================================================================== [453] ص 423: محمد بن عبد الجبار - وهو ابن ابي الصهبان - قمي ثقة. ومثله تحت الرقم (5) من حرف الميم، من اصحاب الامام العسكري عليه السلام ص 435. وذكره أيضا تحت الرقم (116) في باب من لم يرو عن الائمة (ع)، من رجاله ص 512 ط النجف، وقال: روى عنه سعد وغيره. الامر الرابع: في ترجمة محمد بن اسماعيل رحمه الله. وهذا الرجل يحتمل كونه محمد بن اسماعيل بن بزيع أبا جعفر، وجلالته كالشمس الضاحية من الوضوح، وقد اتفق الاصحاب على عظمته وكونه من العلماء العاملين وصالحي الفرقة الناجية، واثنى عليه جميع ارباب الفهارس والمعاجم وذكروا له كتبا. ويحمل - وهذا هو الراجح - ان يكون محمد بن اسماعيل هذا - الواقع في سند الوصية - هو محمد بن اسماعيل البندقي النيسابوري، قال الشيخ (ره) تحت الرقم (20) من باب الميم، من الرجال ص 496، ط النجف، في باب من لم يرو عن الائمة (ع): محمد بن اسماعيل يكنى أبا الحسن، نيسابوري يدعى بندقي. وقال المحقق الداماد (ره) - على ما حكي عنه - في كتاب (الرواشح السماوية): وهو - أي محمد بن اسماعيل البندقي - شيخ كبير فاضل جليل القدر، معروف الامر، دائر الذكر بين أصحابنا الاقدمين وطبقاتهم وأسانيدهم واجازاتهم. أقول وأيضا ما كان فلا يخفى جلاله وحسن حاله، مع ان الوصية الشريفة لها أسناد عديدة، ومصادر قويمة، وشواهد خارجية، كما دريت =========================================================================== [454] مما مر. الامر الخامس: في ترجمة ابي محمد الفضل بن شاذان بن الخليل النيسابوري قدس الله نفسه. وهذا الرجل مناقبه غير معدودة، وعظمته غير مجهولة، وله ترجمة طويلة، وفضائل جميلة جليلة مسطورة في جل الفهارس، ونحن نكتفي هنا بما أورده المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (827) من فهرسته ص 235، ونذيله بقطعة مما ذكره الكشي (ره) تحت الرقم (416) من رجاله ص 452 ط النجف، لكونها شاهدا لما تقدم في الامر الخامس أيضا، فنقول: قال النجاشي (ره): الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الازدي النيشابوري كان ابوه من اصحاب يونس، وروى عن ابي جعفر (ع) ايضا، وكان ثقة أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلمين، وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن يصفه (أحد). وذكر الكنجي (35) انه صنف مأة وثمانين كتابا، وقع الينا منها كتاب النقض على الاسكافي في تقوية الجسم. كتاب العروس - وهو كتاب العين - كتاب الوعيد، كتاب الرد على التعطيل، كتاب الاستطاعة، كتاب مسائل في العلم، كتاب الاعراض والجواهر =========================================================================== (35) قال الشيخ (ره) - تحت الرقم (1) من باب الياء، في باب من لم يرو عن الائمة عليهم السلام -: يحيى بن زكريا المعروف بالكنجي (الكنتجي خ) يكنى ابا القاسم، روى عنه التلعكبري وسمع منه ثماني عشرة وثلاث مأة، وكان سنه حين لقيه اكثر من مأة وعشرين سنة، وقد لقي (الامام) العسكري عليه السلام. =========================================================================== [455] كتاب العلل، كتاب الايمان، كتاب الرد على الثنوية، كتاب اثبات الرجعة، كتاب الرجعة حديث (كذا)، كتاب الرد على الغالية المحمدينة، كتاب تبيان أصل الضلالة، كتاب الرد على محمد بن كرام، كتاب التوحيد في كتب الله، كتاب الرد على احمد بن الحسين، كتاب الرد على الاصم، كتاب في الوعد والوعيد، كتاب الرد على البيان بن رباب، كتاب الرد على الفلاسفة، كتاب محنة الاسلام، كتاب السنن، كتاب الاربع مسائل في الامامة، كتاب الرد على المنانية، كتاب الفرائض الكبير، كتاب الفرائض الاوسط، كتاب الفرائض الصغير، كتاب المسح على الخفين، كتاب الرد على المرجئة، كتاب الرد على القرامطة، كتاب الطلاق، كتاب مسائل البلدان، كتاب الرد على البائسة، كتاب اللطيف، كتاب القائم عليه السلام كتاب الملاحم، كتاب حذو النعل بالنعل، كتاب الامامة الكبير، كتاب فضل أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب معرفة الهدى والضلالة، كتاب التغزي والحاصل، كتاب الخصال في الامامة، كتاب المعيار والموازنة، كتاب الرد على الحشوية، كتاب النجاح في عمل شهر رمضان، كتاب الرد على الحسن البصري في التفضيل، كتاب النسبة بين الجبرية والبترية. أخبرنا أبو العباس بن نوح، قال أحمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد ابن ادريس بن أحمد، قال: حدثنا علي بن احمد بن قتيبة النيشابوري عنه بكتبه. وقال أبو عمر الكشي (ره): قال سعد بن جناح الكشي: سمعت محمد بن ابراهيم الوراق السمرقندي يقول: خرجت الى الحج فأردت أن أمر على رجل كان من اصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير يقال له بورق البوشنجاني - قرية من قرى هراة - وأزوره وأحدث به عهدي، قال: فأتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان رحمه الله، فقال =========================================================================== [456] بورق: كان الفضل بن بطن شديد العلة، ويختلف في الليلة مأة مرة الى مأة وخمسين مرة، واني خرجت حاجا فأتيت محمد بن عيسى العبيدي فرأيته شيخا فاضلا في أنفه اعوجاج - وهو القنا - ومعه عدة وهم محزونون مغتمون، فقلت: مالك ؟ فقالوا: ان ابا محمد (ع) قد حبس. قال بورق فحججت ورجعت ثم أتيت محمد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به، فقلت: ما الخبر ؟ قال العبيد: قد خلي عنه. قال بورق: فخرجت الى سر من رآى ومعي كتاب يوم وليلة، فدخلت على أبي محمد (ع) وأريته ذلك الكتاب، فقلت له: جعلت فداك اني (كذا) رأيت أن تنظر فيه، فلما نظر فيه وتصفحه ورقة ورقة، فقال: هذا صحيح ينبغي ان يعمل به. فقلت له: ان الفضل بن شاذان شديد العلة، ويقولون: انها من دعوتك بموجدتك عليه، لما ذكروا عنه انه قال: (ان وصي ابراهيم خير من وصي محمد صلى الله عليه وآله) ولم يقل جعلت فداك هكذا، كذبوا عليه. فقال: نعم رحم الله الفضل، رحم الله الفضل. قال بورق: فرجعت فوجدت الفضل قد مات في الايام التي قال أبو محمد (ع): رحم الله الفضل. وذكر أبو الحسن محمد بن اسماعيل البندقي النيسابوري أن الفضل ابن شاذان بن الخليل نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور بعد ان دعا به واستعلم كتبه وامره ان يكتبها (كذا) قال: فكتب تحته الاسلام الشهادتان وما يتلوهما. فذكر انه يحب ان يقف على قوله في السلف. فقال أبو محمد: اتولى ابا بكر، وأتبرأ من عمر. فقال له: ولم تتبرأ من عمر ؟ فقال: لاخراجه العباس من الشورى. وقال جعفر بن معروف: حدثني سهل بن بحر الفارسي قال: سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدي به يقول: انا خلف لمن مضى أدركت محمد =========================================================================== [457] ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى وغيرهما وحملت عنهم منذ خمسين سنة، ومضى هشام بن الحكم رحمه الله وكان يونس بن عبد الرحمان رحمه الله خلفه، كان يرد على المخالفين، ثم مضى يونس ولم يخلف خلفا غير السكاك فرد على المخالفين حتى مضى رحمه الله، وانا خلف لهم من بعدهم رحمهم الله. وللترجمة ذيل طويل اعرضنا عنه. الامر السادس: في ترجمة صفوان بن يحيى ابي محمد البجلي بياع السابري (ره). قال المحقق النجاشي (ره) تحت الرقم (512) من فهرست مصنفي الشيعة: صفوان بن يحيى أبو محمد البجلي بياع السابري كوفي، ثقة ثقة عين، روى ابوه عن ابي عبد الله عليه السلام، وروى هو عن (الامام) الرضا عليه السلام، وكانت له عنده منزلة شريفة، ذكره الكشي في رجال ابي الحسن موسى عليه السلام، وقد توكل (كذا) للرضا وابي جعفر (عليهما السلام) وسلم مذهبه من الوقف، وكانت له منزلة من الزهد والعبادة وكان جماعة الواقفة بذلوا له مالا كثيرا، وكان شريكا لعبد الله ابن جندب وعلي بن النعمان، وروي انهم تعاقدوا في بيت الله الحرام انه من مات منهم صلى من بقي صلاته، وصام عنه صيامه وزكى عنه زكاته، فماتا وبقي صفوان فكان يصلي في كل يوم مأة وخمسين ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويزكي زكاته ثلاث دفعات، وكل ما يتبرع به عن نفسه - ما عدا ما ذكرناه - تبرع عنهما مثله. وحكى بعض اصحابنا ان انسانا كلفه حمل دينارين الى أهله الى الكوفة فقال: ان جمالي مكرية، وأنا أستأذن الاجراء. وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن احد من طبقة رحمه الله. =========================================================================== [458] وصنف ثلاثين كتابا كما ذكر أصحابنا، يعرف منها الآن: كتاب الوضوء كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الحج، كتاب الزكاة كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب الفرائض، كتاب الوصايا، كتاب الشري والبيع، كتاب العتق والتدبير، كتاب البشارات نوادر. أخبن نا علي بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن (كذا) عن محمد بن الحسين ابن ابي الخطاب الزيات، عن صفوان بسائر كتبه. مات صفوان بن يحيى رحمه الله سنة عشرة ومأتين. الامر السابع: في ترجمة عبد الرحمان بن الحجاج (ره). قال النجاشي (ره) تحت الرقم (616) من فهرسته 178 ط ايران: عبد الرحمان بن الحجاج البجلي مولاهم كوفي بياع السابري، سكن بغداد، ورمي بالكيسانية، وروى عن ابي عبد الله وأبي الحسن (ع) وبقي بعد ابي الحسن، ورجع الى الحق، ولقي (الامام) الرضا، وكان ثقة ثقة ثبتا وجها، وكانت بنت بنت ابنه مختلطة مع عجائزنا، تذكر عن سلفها ما كان عليه من العبادة. وله كتب يرويها عنه جماعات من اصحابنا، أخبرنا أبو عبد الله ابن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن ابي عمير عنه بكتابه (كذا). وقال الكشي (ره) تحت الرقم (308) من رجاله ص 374 ط النجف: قال حمدويه: حدثني محمد بن الحسين، عن عمثان بن عديس، عن حسين بن ناجية قال: سمعت أبا الحسن (ع) وذكر عبد الرحمان بن الحجاج =========================================================================== [459] فقال: انه لثقيل على الفؤاد. وقال أبو القاسم نصر بن الصباح: عبد الرحمان بن الحجاج شهد له أبو الحسن (ع) بالجنة، وكان أبو عبد الله يقول لعبد الرحمان: يا عبد الرحمان كلم أهل المدينة، فاني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك. أقول: وبما ذكرنا هنا، وما قدمنا - في ترجمة رواة المختار الاول من هذا الكتاب ج 1، ص 16، وص 22، و 23 و 24، وما تقدم في ترجمة رواة المختار (10) من الباب ص 194، من المجلد الاول - تبين تلخيص ترجمة من وقع في سلسلة سندي الكليني (ره). بقي الكلام في ترجمة احمد بن محمد بن الحسن، والحسين بن الحسن بن أبان وأبي الحسين ابن ابي جيد القمي (ره) وهم الذين في طريق شيخ الطائفة (ره) ولا حاجة في ترجمة الشيخ المفيد (ره) لوضوحها. وتقدم ايضا ترجمة الحسين بن عبيد الله في شرح المختار الحادي عشر، من المجلد الاول، من هذا الباب، ص 446. وكذا ترجمة احمد بن عبدون في المختار العاشر، ص 192، من المجلد الاول، من هذا الباب ايضا. وترجمة محمد بن الحسن بن الوليد محلها في شرح وصية الكميل، المختار الثالث عشر من الباب. وأما ترجمة الحسين بن سعيد، فقد اسلفناها في شرح المختار العاشر، ص 178، من المجلد الاول، من هذا الباب. وأيضا ذكرنا ههنا نبذا من ترجمة صفوان بن يحيى وعبد الرحمان ابن الحجاج (ره). وأما محمد بن الحسن الصفار، وأحمد بن محمد، فقد أتينا على وجيز ترجمتهما في شرح المختار الاول، من الباب ص 16 والمختار الخامس =========================================================================== [460] ص 94 من المجلد الاول. الامر الثامن: في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله. أقول: هذا الرجل وابو الحسين علي بن احمد بن محمد ابن ابي جيد (36) غير معنونين بالترجمة في كتب القدماء، الا ان اكثار الشيخ الصدوق والشيخ المفيد رحمهما الله الرواية عن احمد بن محمد، وكذا اكثار الشيخ الطوسي والنجاشي الرواية من ابن ابي جيد، يكشف عن جلالتهما، مع انهما من مشايخ الاجازة، كما يستظهر من موارد كثيرة من فهرست النجاشي وفهرست الشيخ ورجاله ومشيخة الاستبصار والتهذيب وباب من لم يرو عنهم (ع) من كتاب الرجال، فان الشيخ في كثير من المواضع يروي كتب الاصحاب واصولهم بواسطة ابن ابي جيد، ومنله صنيع النجاشي في فهرست مصنفي الشيعة، ومن كان له أدنى أنس بطريقة النجاشي (ره) من امتناعه عن الرواية عمن رمى بالضعف، ومن كفه عن تحمل الحديث عن المتهمين - ولو كان الرمي بالضعف والاتهام بعقيدته على خلاف الواقع - يحصل له القطع على ان ابن ابي جيد، واشباهه - ممن يتمسك النجاشي بقوله - مقبول القول، وموثوق به، باتفاق الامامية واجماعهم، وعليك بموارد النقل عن هذين العلمين في كتب الشيخ الصدوق ومعلم الامة الشيخ المفيد، وشيخ الطائفة والنجاشي - قدس الله اسررهم - كي تطلع على جلية الحال وحقيقتها. (36) كذا عن الشيخ (ره) في ترجمة احمد بن الحسين بن سعيد من فهرسته وفى ترجمة سالم بن مكرم وعبد الله بن ميمون من النجاشي (ره): علي بن احمد بن طاهر أبو الحسين القمي. ومثله في عبارة بعض المتأخرين. =========================================================================== [461] الامر التاسع: في ترجمة الحسين بن الحسن بن أبان القمي رحمه الله. قال الشيخ (ره) - في باب الحاء، من أصحاب الامام العسكري عليه السلام تحت الرقم (8) من كتاب الرجال ص 430 ط النجف -: الحسين بن الحسن بن أبان ادركه عليه السلام ولم نعلم انه روى عنه. وذكر ابن قولوية: انه قرابة الصفار وسعد بن عبد الله، وهو أقدم منهما لانه يروي عن الحسين بن سيعد، وهما لم يرويا عنه. وقال (ره) في باب من لم يرو عن الائمة (ع) تحت الرقم (44) من باب الحاء، ص 469: الحسين بن الحسن بن أبان روى عن الحسين ابن سعيد كتبه كلها، روى عنه ابن الوليد. وعن السيد الاجل بحر العلوم في رجاله انه قال: واختلفوا في حديث ابن عبدون، وابن أبي جيد، وابن يحيى - يعني احمد بن محمد بن يحيى العطار - وابن أبان يعني الحسين بن الحسن بن أبان، لعدم تصريح علماء الرجال بتوثيقهم، واعتماد المشايخ الاجلاء على حديثهم وحكمهم بصحته، والصحيح الصحة، لانهم من مشايخ الاجازة، وليس لهم كتاب يحتمل الاخذ منه، ولذا اتفقوا على صحة حديث احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، مع اعترافهم بعدم التنصيص على توثيقه، والظاهر وثاقة الجميع كما حققناه في محل آخر. أقول: اثبات ودائع القدماء وزبر العلماء، بأقوال، هؤلاء العلماء الاجلاء أقوى شاهد على عدالتهم وجلالتهم، وكونهم من مشايخ الاجازة امر ينطوي فيه جميع الكمالات، بعد ملاحظة اجتناب أمثال النجاشي عن تحمل الرواية من الضعفاء. =========================================================================== [462] - 64 - ومن وصية له عليه السلام وبالاسناد المتقدمة أوصى عليه السلام وقال: اما بعد فإن ولائدي اللائي اطوف عليهن السبعة عشر، منهن أمهات اولاد معهن اولادهن (1)، ومنهن حبالى، ومنهن من لا ولد له، فقضاي فيهن ان حدث بي حدث انه من كان منهن ليس لها ولد (2) وليست بحبلى فهي عتيق لوجه الله عز وجل، ليس لأحد عليهن سبيل، ومن كان مهن لها ولد أو حبلى (3) فتمسك على ولدها وهي من حظه [من حصته خ ل] فإن مات =========================================================================== (1) وفى التهذيب: (اما بعد فان ولائدي اللاتي اطوف عليهن السبع عشرة منهن امهات اولاد احياء معهن اولادهن) الخ. وفى نهج البلاغة (ومن كان من امائي اللاتي اطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها وفى من حظه، فان مات ولدها وهي حية فهي عتيقة قد افرج عنها الرق، وحررها العتق). (2) وفى التهذيب (فقضائي فيهن ان حدث بي حدث ان من كان ليس لها ولد) الخ. (3) وفى التهذيب: (ومن كان منهن لها ولد وهي حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظه، الخ. =========================================================================== [463] ولدها وهي حية فهي عتيق، ليس لأحد عليها سبيل. هذا ما قضى به علي في ماله الغد من يوم قدم مسكن. شهد أبو سمر بن أبرهة (4) وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس وهياج ابن ابي هياج (5). وكتب علي بن ابي طالب بيده لعشر خلون من جماد الاولى سنة سبع وثلاثين. أقول ورواها مع الوصية السالفة في الحديث التاسع عشر، من الباب (102) من البحار: ج 9، ط الكمباني ص 517، وفي الطبعة الثالثة ج 41 ص 40، نقلا عن الكافي. وهنا تذنيبات نذكر فيها تلخيص ترجمة شهود الوصية الشريفة، ولا نشبع المقام بطول الكلام، إذ لطوله مقام آخر. التذنيب الاول: في ترجمة أبي شمر ابن أبرهة بن الصباح الحميري (ره) (6). قال شيخ الطائفة (ره) - تحت الرقم (34) من باب من عرف بكنيته أو بقبيلته، من أصحاب أمير المؤمنين (ع) من كتاب الرجال ص 65، ط =========================================================================== (4) وفى التهذيب: (شد أبو شمر بن ابرهة) ولعله الصواب. (5) وفى التهذيب: (وسعيد بن قيس وهياج ابن ابي الهياج). (6) وحيث اخترنا ان الصواب هو ما في نسخة التهذيب من ضبط ابي شمر بالشين المعجمة - وان ضبطه بالمهملة من خطأ بعض الرواة أو الكتاب - فنخص المقام بترجمتة، مع انا لم نجد لابي سمر - بالسين المهملة - ترجمة. =========================================================================== [464] النجف -: أبو شمر ابن ابرهة بن الصباح الحميري، وكان من أهل الشام، ومعه رجال من أهل الشام فلحقوا بأمير المؤمنين (ع) يوم صفين. وروى نصر بن مزاحم (ره) في كتاب صفين ص 222 ط مصر، عن عمر بن سعد الاسدي، عن ابي يحيى، عن الزهري، قال: وخرج في ذلك اليوم (أي اليوم الخامس من أيام المقاتلة بصفين) شمر بن ابرهة بن الصباح الحميري، فلحق بعلي عليه السلام في ناس من قراء أهل الشام، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص، فقال عمرو: يا معاوية انك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة، ورحم ماسة، وقدم في الاسلام لا يعتد بمثله، ونجدة في الحرب لم تكن لاحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله (كذا)، وانه قد سار اليك بأصحاب محمد صلى الله عليه المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الاسلام، ولهم في النفوس مهابة، فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر، ومضائق الغيض، واحملهم على الجهد، وأتهم من باب الطمع قبل ان ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا، فيظهر فيهم كآبة الخذلان، ومهما نسيت فلا تنس انك على باطل. وقال في ص 369: قال زياد بن النضر الحارثي (ره) شهدت مع علي بصفين، فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال - الى ان قال: - فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة، انحاز معاوية وخيله من الصف، وغلب علي عليه السلام على القتلى في تلك الليلة، وأقبل على أصحاب محمد صلى الله عليه (كذا) وأصحابه فدفنهم، وقد قتل كثير منهم، وقتل من اصحاب معاوية أكثر، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن ابرهة الخ. أقول: الضمير في قوله: (فيهم) راجع الى اصحاب امير المؤمنين عليه السلام لا الى اصحاب معاوية، فان كان راجعا إليهم فالظاهر ان مراده ان شمر بن ابرهة قتل مختلطا بهم لحربه اياهم لا انه كان معهم محاربا =========================================================================== [465] لعلي (ع) واصحابه، والظاهر ان شمر بن أبرهة هو أبو شمر. وايضا الظاهر ان هذا الشخص هو الذي نقل لصعصعة خطبة يزيد ابن اسد البجلي من قواد معاوية بصفين، وانه كان فيهم حين خطب يزيد ابن أسد البجلي، ثم تركهم ولحق بأمير المؤمنين (ع) وذكر الخطبة لصعصعة كما في ص 141، من كتاب صفين ط 2 بمصر سنة 1382، فعلى هذا فالصواب ما هو في نسخة أصل الكتاب: (ابن أبرهة) لاما اختاره محمد هارون من ان الصواب: (أبرهة) فراجع. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: 63 ص 1285،: أبو شمر ابن ابرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة بن مرثد بن ركف بن (ظ) منوف بن شرحبيل ست (كذا) الحمد بن (كذا) معدي كرب، ويقال: ابن شرحبيل ابن لهيعة بن عبد الله، وهو مصبح بن عمر بن ذي أصبح (كذا) واسمه الحارث بن مالك بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن ملك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جسم بن عبد شمس بن زائر بن (كذا) عوف بن حمير بن قطن بن عوف بن زهير بن أيمن بن حمير ابن سبأ الاصبحي أخو كريب بن أبرهة (7)، يقال: ان له صحبة، وهو مصري أخذه معاوية في الرهن وسجنه. وقيل: ان أبا شمر وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخبرنا أبو محمد ابن الاكفاني، أنبأنا أبو محمد الكناني، أنبأنا أبو محمد ابن ابي نصر، أنبأنا أبو الميمون، أنبأنا أبو زرعة، أخبرني الحرث بن مسكين، عن ابن وهب - حيلولة -. وأخبرنا أبو محمد ابن حمزة، أنبأنا احمد بن ثابت الحافظ. =========================================================================== (7) لعله الذي قتله امير المؤمنين عليه السلام بصفين كما في تاريخ ابن عساكر: ج 46، ص 96، وفى كتاب صفين ص 315 ط مصر. =========================================================================== [466] وأخبرنا أبو القاسم ابن السمر قندي، أنبأنا محمد بن هبة الله، قالا: أنبأنا محمد ابن الحسين، أنبأنا عبد الله، أنبأنا يعقوب، أنبأنا ابن ركين (كذا) وأبو الطاهر، قالا: أنبأنا ابن وهب عن ابن أبي لهيعة، عن الحرث بن يزيد، ان عبد الله بن سعد، غزا الاساود سنة احدى وثلاثين، فاقتتلوا قتالا شديدا، فأصيبت يومئذ عين معاوية بن خديج، وابي شمر ابن ابرهة، وحيونك بن ناشرة الكنعي (كذا)، فسموا رماة الخندق، فهادنهم عبد الله بن سعد، إذ لم يطقهم - زاد الحرث بن مسكين في روايته -: فقال الشاعر يومئذ: لم تر عيني مثل يوم المقلة * والخيل تعدو بالزروع مثقلة وفي رواية الحاسب (ظ): الاساودة بزيادة هاء، وفيها: الضميري بدل الكنعي. والصواب الكنعي وهم بطن من مغافر (ظ). أخبرنا أبو محمد ابن حمزة، أخبرنا أبو بكر الخطيب، واخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا محمد بن هبة الله، قالا: أنبأنا محمد بن الحسين، أنبأنا عبد الله، أنبأنا يعقوب، أنبأنا ابن بكير، عن الليث بن سعد، ان ابن ابي حذيفة خرج من مصر واستخلف وخرج معه قتلة عثمان بأعيانهم، فقذفهم معاوية في سجن له، فكسروا السجن وخرجوا، وابى أبو شمر ان يخرج من السجن، وقال: لا أكون دخلته اسيرا واخرج منه آبقا، فأقام في السجن، وجعل معاوية جعلا لمن يأتيه برؤوسهم، فقتل ابن ابي حذيفة واصحابه. كتب الى أبو محمد حمزة بن العباس، وابو الفضل أحمد بن محمد ابن الحسن، وحدثني أبو بكر اللفتواني عنهما، قالا: أنبأنا أبو بكر الباطرقاني، أنبأنا أبو عبد الله ابن مندة، قال: قال لنا أبو سعيد ابن يونس: أبو شمر ابن ابرهة بن الصباح الاصبحي يقال: له صبحة، ويوجد ذكره في الاخبار وفي الحديث. ويقال: قتل (ظ) أبو شمر مع معاوية بصفين. =========================================================================== [467] وقال ابن حجر في الاصابة: ج 4 ص 130، تحت الرقم (620) من باب الكني: أبو شمر ابن أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح الحميري ثم الابرهي، ذكر الرشاطي عن الهمداني في أنساب حمير: انه وفد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقتل مع علي بصفين. قال الرشاطي: لم يذكره ابن عبد البر، ولا ابن فتحون، وقال ابن ماندة: أبو شمر ابن أبرهة بن الصباح الاصبحي يقال: له صحبة، ويوجد ذكره في الاخبار. قلت: وذكر غيرهما انه وفد في عهد عمر فتزوج بنت ابي موسى الاشعري. ويحتمل ان يكون وفد اولا ثم رجع الى بلاده، ثم وفد لما استنفرهم عمر الى الجهاد. ثم وجدته في تاريخ دمشق، فقال: أبو شمر ابن ابرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة بن مرة، ثم قال: أخو كريب بن ابرهة، ثم قال: هو مصري ثم قال: وقيل: انه وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ساق من طرق عن ابن وهب، عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد ان عبد الله بن سعد غزا الاسارد (كذا) سنة احدى وثلاثين، فأصيبت عين معاوية بن خديج وابي شمر ابن ابرهة، وجندل ابن شريح فسموا رماة الخندق. ومن طريق يحيى بن بكير، عن الليث انه كان من جملة الذين خرجوا مع ابن ابي حذيفة الى معاوية في الرهن، ثم كسروا السجن فخرجوا وامتنع أبو شمر، فقالا: لا ادخله اسيرا واخرج منه آبقا فأقام. ثم وجدت له ذكرا في مقدمة كتاب الانساب للسمعاني من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن راشد، عن ربيعة بن قيس، سمع عليا يقول: ثلاث قبائل يقولون: انهم من العرب، - وهم أقدم من العرب -: جرهم وهم بقية عاد، وثقيف وهم بقية ثمود، واقبل أبو شمر ابن ابرهة فقال: وقوم هذا وهم بقية تبع. =========================================================================== [468] أقول: وههنا اشكال وهو: ان الظاهر من تاريخ كتابه الوصية انه عليه السلام كتبها عند مراجعته من صفين وقدومه (المسكن) وهذا لا يلائم شهادة شمر بن أبرهة على الوصية، وحضوره حين كتابة أمير المؤمنين (ع) مع انه استشهد قبل ذلك بصفين، ويجاب عن هذا الاشكال اما بدعوى ان قتله بصفين خلاف الواقع، بل انه كان حيا بعد صفين، وكان ملازما لامير المؤمنين (ع) أو انه وقع لراوي الوصية سهو وانه كان هكذا: (كتب علي بن ابي طالب بيده لعشر خلون من جمادي الاولى سنة ست وثلاثين) وان أبا شمر ابن أبرهة كان قبل وقعة صفين مع امير المؤمنين (ع) ثم ذهب الى قومه بالشام، ثم خرج معهم بمصاحبة معاوية الى صفين، ثم تركهم ولحق بأمير المؤمنين (ع) ثم استشهد، أو ان الصحيح نسخة الكافي وان شاهد الوصية (أبا سمر) بالمهملة دون (أبي شمر) المستشهد بصفين. أقول: جميع ما ذكر دعاوي مجردة مخالفة لما مر من الاثار، والظاهر رجحان ما في رواية الشيخ (ره) في التهذيب، من ضبط (أبي شمر) بالمعجمة على رواية الكافي من ضبطه بالمهملة، وانه من سهو الرواة، فعليك بالتأمل والتنقيب، لعلك تظفر بما يدفع الاشكال. التذنيب الثاني: في تلخيص ترجمة صعصعة بن صوحان العبدي رضوان الله عليه. كان (ره) من خطباء أهل الحق، وزعماء رهط الصدق، وعلماء حزب الفلاح، وظرفاء أهل التقوى والصلاح، قد نصر الحق بالجوانح والجوارح وروج الصدق بالسنان والبنان والبيان، وعارض الباطل مجاهرة، وداحض العدوان بمجادلة، لم يخف في الله لومة لائم، ولم يدحضه عن القيام بالحق تطميع أهل المآثم، ولا تخويف معشر الغي والجرائم، كان لسانه الصدق كسيف الاشتر - رضوان الله عليهما - في تدمير الباطل، واستيصال =========================================================================== [469] الملحدين، وكفى في جلالة صعصعة - وآل صوحان عامة - اتفاق علماء المسلمين على اطرائه - واعظامهم - وحسن الثناء عليه - ومدحهم - مع تفانيهم في ولاء امير المؤمنين (ع) وبذل ما دق وما جل في نصرته، مع انك عليم انه لم يسلم من قدح الامويين شيعي، ولم ينج من بهتان المروانيين موال لأهل البيت (ع)، ولم يتخلص من بوائق علماء السوء وافترائهم محب لعترة النبي (ص) فارجع الى كتب التراجم، وتصفح معاجم الرجال فانها موشحة بتقريضه وتخفيم اخوانه والاشادة بذكرهم، وبالجملة فلصعصعة مناقب كثيرة، وترجمته الطويلة مشحونه باللطائف. واصداف الحكم والمعارف، ولا يتيسر لنا الآن ايفاء الترجمة حقها، فلنذكر نموذجا من ترجمته من طريق أهل السنة والامامية فنقول: قال ابن حجر تحت الرقم (4130) من كتاب الاصابة: ج 2 ص 192: صعصعة بن صوحان العبدي - تقدم ذكر أخويه زيد وسيحان - قال أبو عمر: كان مسلما في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره. قلت: وله رواية عن عثمان وعلي، وشهد صفين مع علي، وكان خطيبا فصيحا، وله مع معاوية مواقف. وقال الشعبي: كنت أتعلم منه الخطب، وروي عنه ايضا أبو اسحاق السبيعي، والمنهال بن عمرو، وعبد الله بن بريدة وغيرهم. مات بالكوفة في خلافة معاوية. وقيل: بعدها. وذكر العلائي في أخبار زياد: أن المغيرة (ابن شعبة) نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة الى الجزيرة، أو الى البحرين. وقيل: (نفاه) الى جزيرة ابن كافان (8) فمات بها، وأنشد له المرزباني: =========================================================================== (8) كذا في النسخة، ولعلها محرف (بني كاوان) قال: في باب الجيم والزاء، من معجم البلدان: 3 ص 103، (جزيرة كاوان، ويقال: جزيرة بني كاوان، (وهي) جزيرة عظيمة، وهي جزيرة لافت، وهي من بحر فارس بين عمان وبحرين، افتتحها عثمان ابن ابي العاص الثقفي في أيام عمر بن الخطاب لما أراد غزو فارس في البحرين، مر بها في طريقه وكانت من أجل الجزائر عامرة آهلة، وفيها قرى ومزارع، وهي الان خراب. وذكر المسعودي انها كانت سنة 333 عامرة آهلة. =========================================================================== [470] هلا سألت بني الجارود أي فتى * عند الشفاعة والباب ابن صوحانا كنا وكانوا كأم أرضعت ولدا * عقا ولم نجز بالاحسان احسانا قال أبو جعفر المحمودي: ومن سجية ابن حجر الاخلال بذكر الجهات المهمة، أو الاشارة إليها بنحو الابهام والاجمال، وللمناقشة معه فيما اخل به في ترجمة صعصعة محل آخر. وقال أبو عمر الكشي رحمه الله - تحت الرقم (19) من رجاله ط النجف ص 64 -: قال محمد بن مسعود: حدثني أبو جعفر حمدان بن أحمد، قال: حدثني معاوية بن حكيم، عن احمد ابن ابي نصر، قال: كنت عند أبي الحسن الثاني عليه السلام، قال: ولا أعلم الاقام ونفض الفراش بيده ثم قال لي: يا أحمد ان أمير المؤمنين عليه السلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه، فقال (له): يا صعصعة لا تتخذ عيادتي لك أبهة على قومك. قال: فلما قال امير المؤمنين (عليه السلام) لصعصعة هذه المقالة، قال صعصعة: بلى والله اعدها منة (من الله) علي وفضلا، قال: فقال له امير المؤمنين عليه السلام: اني كنت ما علمتك الا لخفيف المؤنة، حسن المعونة. قال: فقال صعصعة: وانت والله يا امير المؤمنين الا بالله عليما وبالمؤمنين رؤوفا رحيما. أقول: وعيادة امير المؤمنين عليه السلام صعصعة رواها بسند آخر ابن عساكر، ورواها ايضا اليعقوبي (ره) في أواخر أحوال امير المؤمنين من تاريخه ص 193، ج 2 ط النجف، فقال - بعد ما ذكر قريبا مما ذكره =========================================================================== [471] الكشي وابن عساكر -: فقال صعصعة يا أمير المؤمنين هذه ابنة الجارود تعصر عينيها كل يوم لحبسك أخاها المنذر، فأخرجه وانا اضمن ما عليه من أعطيات ربيعة. فقال (ع): ولم تضمنها - وزعم انه لم يأخذها - فليحلف ونخرجه. فقال صعصعة: أراه سيحلف. قال (ع): وانا والله اظن ذلك فدعاه (ع) فحلف فخلى سبيله. انتهى ملخصا. ثم أقول: ان ما ذكر في ذيل رواية الكشي وابن عساكر، جرى بين أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن صوحان، وابن عباس، كما رواه أبو نعيم في حلية الاولياء. وجرى ايضا بينه (ع) وبين صعصعة لما ضرب (ع) وعاده صعصعة كما في مقاتل الطالبيين ص 25. (وايضا قال): محمد بن مسعود: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن احمد بن يحيى، عن العباس ابن معروف، عن ابي محمد الحجال، عن داود ابن ابي يزيد، قال: قال أبو عبد الله (الامام الصادق) عليه السلام،: ما كان مع أمير المؤمنين (ع) من يعرف حقه الا صعصعة واصحابه. أقول: ولعل المراد من أصحاب صعصعة هم حجر بن عدي الادبر شهيد مرج العذراء بالشام، وعدي بن حاتم، وسعيد بن قيس الهمداني، ومالك الاشتر، والحارث الاعور ومالك بن كعب الارحبي، وجارية بن قدامة، وكميل بن زياد، ورشيد الهجري، وامثالهم رحمهم الله جميعا. (وأيضا) قال محمد بن مسعود: حدثني أبو الحسن علي ابن ابي علي الخزاعي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خالد العطار، قال: حدثني عمر ابن عبد الغفار، عن ابي بكر ابن ابي عياش، عن عاصم ابن ابي النجود عمن شهد ذلك، ان معاوية حين قدم الكوفة، دخل عليه رجال من اصحاب علي عليه السلام: وكان (الامام) الحسن عليه السلام قد اخذ =========================================================================== [472] الامان لرجال منهم مسمين بأسمائهم واسماء آبائهم (9) وكان فيهم صعصعة فلما دخل عليه صعصعة، قال معاوية: لصعصعة: اما والله اني كنت لا بغض ان تدخل في أماني. قال: وانا والله أبغض أن أسميك بهذا الاسم ثم سلم عليه بالخلافة قال فقال معاوية: ان كنت صادقا فاصعد المنبر، والعن عليا، قال فصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخره، وانه امرني ان العن عليا فالعنوه لعنه الله. فضج أهل المسجد بآمين. فلما رجع إليه فأخبره بما قال، قال: لا والله ما عنيت غيري، ارجع حتى تسميه باسمه، فرجع وصعد المنبر، ثم قال: ايها الناس ان أمير المؤمنين امرني ان العن علي بن ابي طالب، فالعنوا من لعن علي بن ابي طالب. قال: فضجوا بآمين. قال: فلما خبر معاوية قال: لا والله ما عنى غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد. فأخرجوه. أقول: هذا جميع ما رواه الكشي (ره) في ترجمته، وذيل الحديث يشهد لصحة ما قلناه عن ابن حجر، عن العلائي من ان مغيرة بن شعبة سفر صعصعة بن صوحان ونفاه عن الكوفة، ويؤيده ما قيل: من ان قبره معروف في البحرين. التذنيب الثالث: في ترجمة يزيد بن قيس، أو سيد بن قيس -: بناء على رواية الشيخ (ره) في التهذيب - وهياج ابن ابي الهياج. أما يزيد بن قيس، فالذي أظنه انه يزيد بن قيس الارحبي عامله (ع) على الري وهمدان واصبهان، على ما ذكره شيخ الطائفة قدس الله نفسه تحت الرقم السادس، من باب الياء، من أصحاب أمير المؤمنين (ع) من رجاله ص 62 =========================================================================== (9) كل ذلك حياطة على حفظ صلحاء الامة، وتوقيا عن تأولات ابن هند وحيله في استيصال الابرار، والمحافظين عهد النبي (ص) في عترته وذريته. =========================================================================== [473] ط النجف. وقيل: أخو سعيد بن القيس، وله في حرب صفين مواقف مشهورة وخطب مأثورة، فراجع كتاب صفين لنصر بن مزاحم، حوادث سنة (37) من الهجرة من تاريخ الطبري: ج 4 ص 12. ولاستيفاء الكلام في ترجمته محل آخر. وأما سعيد بن قيس الهمداني رحمه الله فهو رأس مخلصي أمير المؤمنين عليه السلام من طائفة همدان - وكلهم كانوا من مخلصي أمير المؤمنين (ع) وقد امره في مقامات كثيرة على طائفته، ومن كان له ادنى انس بالتاريخ والاخبار يعلم جلالته وعلو مقامه وولائه الخاص، ومن أجله كان الحجاج ابن يوسف يتعلل العلل لقتله، حتى كلفه بتزويج بنته للرجيل الاود من مبغضي أمير المؤمنين (ع) كما ذكره المسعودي وغيره، ويكفي في جلالة بني همدان قوله إذا كنت بوابا على باب جنة * أقول لهمدان ادخلوا بسلام كما هو مذكور في جل التواريخ، وروى نصر بن مزاحم (ره) في كتاب صفين ص 520 ط 2 بمصر، عن عمر بن سعد الاسدي، عن غير بن وعلة عن ابي الوداك، قال: لما تداعى الناس الى الصلح بعد رفع المصاحف (في يوم الهرير، ووقع الخلاف بين عسكر امير المؤمنين (ع) وندم بعضهم من قبول الصلح - قال قال علي (ع) انما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم الخور والفشل. فجمع سعيد بن قيس قومه ثم جاء في رجراجة من همدان كأنها ركن حصير (يعني جبلا باليمن - وفيهم ابنه عبد الرحمان وهو غلام له ذؤابة، فقال سعيد: ها أناذا وقومي لانرادك ولا نرد عليك فمرنا بما شئت. قال (ع) اما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة (10) لازلتهم =========================================================================== (10) هذا هو الصحيح، دون ما استصوبه محمد هارون فراجع، أي لو كان هذا الجد والاجتماع قبل كتابة صحيفة العهد لازلتهم عن عسكرهم الخ. =========================================================================== [474] عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك، ولكن انصرفوا راشدين، فلعمري ما كنت لاعرض قبيلة واحدة للناس. وقال الكشي (ره) في آخر ترجمة صعصعة من رجاله ص 65 ط النجف -: قال الفضل بن شاذان: ومن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم جندب بن زهير قاتل الساحر، وعبد الله بن بديلة (كذا) وحجر بن عدي. وسليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، وعلقمة، والاشتر، وسعيد بن قيس واشباههم كثير أفناهم الحرب، ثم كثروا بعد حتى قتلوا مع الحسين عليه السلام وبعده. وأما هياج ابن ابي الهياج - على زنة شداد على ما قيل - فلم أطلع على ترجمة له في المعاجم عدا ما ذكره الشيخ (ره) تحت الرقم الرابع، من باب الياء، من اصحاب امير المؤمنين (ع) من رجاله ص 61 ط النجف ولكن الذي ذكره الشيخ هو: هياج بن هياج. والظاهر الوحدة، وان من ذكره الشيخ (ره) عين من شهد بوصية امير المؤمنين (ع): ولعل سقوط كلمة (ابي) من خطأ الكتاب، أو المطبعة، ويحتمل قويا كون المترجم ابنا لعبد الله بن سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فانه ابن عم امير المؤمنين عليه السلام ومكنى بأبي الهياج. =========================================================================== [475] - 65 - ومن وصية له عليه السلام لما دعاه الله الى جواره (1). وبالاسناد المتقدمة عن ثقة الاسلام الكليني (ره) في الكافي قال عبد الرحمان لن الحجاج عليه الرحمة والرضوان: وكانت الوصية الاخرى التي بعثها العبد الصالح: الامام الكاظم عليه السلام، الي مع الاولى هذه. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما اوصى به علي بن اي طالب، اوصى انه (2) يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، ارسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدنى كله ولو كره المشركون [صلى الله عليه وآله]. ثم ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك =========================================================================== (1) وهذه الوصية الشريفة تشترك مع الوصيتين المتقدمتين برواية ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح، وباسناد آخر كالصحيح. وتمتاز عنهما بمصادر وثيقة اخر، والاشتهار بين الشيعة واهل السنة، كما نشير إليه بعد ختامها، كما ان الوصيتين السالفتين تتفرد ان عن هذه بما تقدم من اسانيد شيخ الطائفة (ره) وغيرها من الشواهد التي تقدم بعضها. (2) وفى رواية أبي الفرج: (هذا ما أوصى به امير المؤمنين علي بن ابي طالب، اوصى بأنه يشهد ان لا اله الا الله) الخ وهو اظهر. =========================================================================== [476] له وبذلك أمرت وانا من المسلمين. ثم اني أوصيك يا حسن وجميع اهل بيتي وولدي ومن بلغه كتابي (3) بتقوى الله ربكم ولا تموتن الا وانتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (4) فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة والصيام (5). =========================================================================== (3) وفى رواية أبي الفرج: (ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا وربكم) الخ. (4) اقتباس من الاية (103) من سورة آل عمران: 3. (5) وفي الطبري: (فاني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ان صلاح ذات البين) الخ أقول: قد تقدم مرارا وجه حذف القوم (الآل) عند الصلاة على النبي (ص)، هذا ما اردنا به الاشارة الى صنيع الطبري ورهطه، واما ما يتعلق بكلامه عليه السلام فليعلم ان كلمة ذات المضافة الى البيت زائدة وان افضلية صلاح ذات البين (من عامة الصلاة والصيام، انما هو بالنسبة الى الصلاة والصيام المندوبة، كما يدل عليه ما رواه شيخ الطائفة (ره) في الحديث (55) من المجلس (18) من الامالي معنعنا انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عمل امرء عملا بعد اقامة الفرائض خيرا من اصلاح بين الناس، يقول خيرا، ويتمنى خيرا، وروى أيضا باسناده عن علي (ع) قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم، يقول ان المعنى في ذلك يكون صلاة التطوع والصوم وفى ترجمة محمد بن الحجاج من تاريخ دمشق: ج 48 ص 374، أيضا شواهد لما مر من الاخبار. =========================================================================== [477] وإن المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين (6). ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (7). أنظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب. الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم (8) فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله =========================================================================== (6) ومثله في نسخة من مقاتل الطالبين، وفى شرح ابن ابي الحديد نقلا عنه: (وان المبيرة الحالقة (ظ) للدين افساد ذات البين) أقول: المبيرة: المهلكة والحالقة: المستأصلة، كاستيصال الموسى للشعر. (7) ومثله في شرح ابن ابي الحديد، نقلا عن مقاتل الطالبين، وفى ط من مقاتل الطالبين: (ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم). (8) وفى مقاتل الطالبين: (والله الله في الايتمام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم) وفى تاريخ الطبري: (فلا تعنوا أفواههم، ولا يضيعن بحضرتكم) الخ. وهو اما من باب التفعيل أو الافعال، يقال: عنى يعني تعناة: واعنى يعني اعناءا الرجل أي أذاه وكلفه ما يشق عليه. وأما على رواية ثقة الاسلام فهو مأخوذ أما من (أغبته الحمى): أخذته يوما وتركته اخرى. أو من (أغب الماشية): سقاها يوما ويوما لا. أو من (أغب القوم): جاءهم يوما وتركهم يوما. والظاهر انها ترجع الى معنى واحد وعلى جميع الوجوه فالمقصود تعاهد اليتامى واشباعهم واعطاؤهم ما ينبغي من المطعم والملبس والمسكن، وعدم الغفلة عنهم بحيث يجيعوا ويتغير افواههم لعدم الفتهم بالطعام، فيؤذون بعدم وجدان قوتهم ويؤذون غيرهم). وقال ابن أبي الحديد - بعد ما ذكر الوصية الشريفة من طريق أبي الفرج -: قلت: قوله: (الله الله في الايتام فلا تغيرن افواههم بجفوتكم) يحتمل تفسيرين احدهما لا تجيعوهم) فان الجائع يخلف فمه، وتتغير نكهته. والثاني لا تحوجوهم الى تكرار الطلب والسؤال، فانه ينضب ريقه، وتنشف لهواته، ويتغير فمه. =========================================================================== [478] يقول: من عال يتيما حتى يستغني اوجب الله عز وجل له بذلك الجنة، كما أوجب لآكل مال اليتيم النار. ألله ألله في القرآن فلا يسبقكم (9) إلى العمل به أحد غيركم ألله ألله في جيرانكم (10) فإن النبي صلى الله عليه وآله اوصى بهم، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. ألله ألله في بيت ربكم فلا يخلو منكم ما =========================================================================== (9) وفى الطبري: (فلا يسبقنكم الى العمل به احد غيركم) الخ. (10) وفى الطبري: (الله الله في جيرانكم فانهم وصية نبيكم) الخ وفى مقاتل الطالبين: (فانها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما زال يوصينا بها حتى ظننا) الخ، وهذا المعنى مما روته العامة أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله من طرق اخر، كما في ترجمة محمد بن مسلمة، من تاريخ دمشق لابن عساكر: ج 52، ص 177. =========================================================================== [479] بقيتم، فإنه إن ترك لم تناظروا (11) وأدنى ما يرجع به من أمه أن يغفر له ما سلف (12). ألله ألله في الصلاة فإنها خير العمل، إنها عمود دينكم (13). ألله ألله في الزكاة، فإنها تطفئ غضب ربكم (14). ألله ألله في شهر رمضان، فإن صيامه جنة من النار (15). ألله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم [فأشركوهم خ] في معايشكم. ألله ألله في الجهاد بأموالكم (16). وأنفسكم وألسنتكم، فإنما يجاهد رجلان: إمام هدى، أو مطيع له مقتد بهداه. (11) وفى الطبري: (الله الله في بيت ربكم، فلا تخلوه ما بقيتم، فانه ان ترك لم تناظروا) الخ. وفى مقاتل الطالبين: (فانه ان ترك لم تناظرو وانه ان اخلي منكم لم تناظروا) الخ /. وهذه الفقرة ساقطة من الطبعة التي حققها محمد ابراهيم من شرح ابن أبي الحديد. (12) أمه أي قصده، وهو من باب نصر، ومصدره كمصدره ايضا. (13) وفى مقاتل الطالبيين: (والله الله في الصلاة فانها عماد دينكم). (14) وفى مقاتل الطالبيين: (الله الله في زكاة اموالكم) الخ. (15) وفى رواية ابي الفرج: (والله الله في صيام شهر رمضان فانه جنة من النار) الخ. (16) وفى مقاتل الطالبيين: (والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم) كذا في الطبعة البيروتية، ولفظة (في سبيل الله) غير موجودة في شرح ابن ابي الحديد بتحقيق محمد ابراهيم. =========================================================================== [480] الله الله في ذرية نبيكم (17) فلا يظلمن بحضرتكم وبين ظهرانيكم وانتم تقتدرون على الدفع عنهم. الله الله في اصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤووا محدثا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى بهم، ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث (18). الله الله في النساء وفيما ملكت ايمانكم، فإن آخر ما تكلم به نبيكم عليه السلام ان قال: أصيكم بالضعفين: =========================================================================== (17) وعن ابي الفرج - كما في شرح ابن ابي الحديد -: والله الله في أهل بيت نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم) وصحفت في الطبعة البيروتيه (بأمة نبيكم) وصفحت في بعض المصادر: (بذمة نبيكم) وهذه شنشنة أعرفها من أخزم. (18) سيجئ شواهد هذه الفقرة في التذييل الاول الاتي، والادلة العقلية والنقلية متوفرتان ومتظاهرتان على استواء العصاة في استحقاق اللعن والعقوبة، صحابيا كانوا أم غيرهم، بل الادلة النقلية حاكمة على تضعيف عقاب من انتسب الى المقربين الى الله، وعمله على خلافهم، كما في الاية (32) من سورة الاحزاب: 33، ومثلها الاخبار الواردة في تفسيرها وغيره، بل العقل أيضا حاكم بغلظة عذاب المتمرد القريب، حيث ان النعمة عليه أتم، فالشكر عليه أوجب، فإذا بدله بالكفر يضاعف على العذاب لمقابلته الاحسان بالطغيان. =========================================================================== [481] النساء وما ملكت ايمانكم (19). الصلاة الصلاة الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم الله من أذاكم [كذا] وبغى عليكم، قولوا للناس حسنا كما امركم الله عز وجل (20). ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي الله امركم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليهم (21). وعليكم يا بني بالتواصل والتباذل والتبار (22) وإياكم والتقاطع التدابر والتفرق، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله ان الله شديد العقاب =========================================================================== (19) وفى شرح ابن ابي الحديد نقلا عن مقاتل الطالبيين (والله الله فيما ملكت ايمانكم فانه كانت آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ قال: (أوصيكم بالضعفين فيما ملكت ايمانكم، ثم الصلاة الصلاة). (20) وفى شرح ابن ابي الحديد عن مقاتل الطالبيين: (لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من بغى عليكم ومن ارادكم بسوء) والاية المشار إليها بقوله عليه السلام: (كما امركم الله) هي الاية (83) من سورة البقرة: 2. (21) وفى نسخة من مقاتل الطالبيين: (فيولى الامر غيركم، وتدعون فلا يستجاب لكم)، وفى نسخة أخرى منه: فيولى الامر عنكم وتدعون فلا يستجاب لكم) وفى شرح ابن ابي الحديد (فيتولى ذلك غيركم) الخ. (22) وفى مقاتل الطالبيين: (عليكم بالتواضع والتباذل والتبار) الخ. =========================================================================== [482] حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم استودعكم الله واقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته (23) ثم لم يزل يقول: لا اله الا الله حتى قبض صلوات الله عليه ورحمته في ثلاث ليالي (مضين ظ) من العشر الاواخر، ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان (24) ليلة الجمعة، سنة اربعين من الهجرة، وكان ضرب ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان. الحديث السابع، من الباب الثالث، من كتاب الوصايا، من الكافي ج 7 ص 49، ط الاخوندي بطهران، بتحقيق علي أكبر الغفاري. ورواها عنه المجلسي العظيم في البحار: ج 9، ص 661 ط الكمباني. =========================================================================== (23) وفى مقاتل الطالبيين: (استودعكم الله خير مستودع وأقرأ عليكم سلام الله ورحمته). وفى شرح ابن ابي الحديد: (وعليكم سلام الله ورحمته). (24) وهنا كلام للمجلسي الوجيه (ره) وشواهد يأتي الكلام عليها في التذييل الثاني مما ذيلنا به الوصية الشريفة، فليراجع إليه البتة، وفى الطبري: (ثم لم ينطق الا بلا اله الا الله حتى قبض رضي الله عنه، وذلك في شهر رمضان سنة أربعين، وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وكبر عليه السحن تسع تكبيرات. ثم ولي الحسن ستة أشهر. وقد كان علي (ع) نهى الحسن عن المثلة، وقال: يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون: قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن الا قاتلي، أنظر يا حسن ان أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثل بالرجل فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (اياكم والمثلة، ولو أنها بالكلب العقور). =========================================================================== [483] ورواها ايضا الطبري المعاصر للكليني (ره) في تاريخ الامم والملوك: ج 4 ص 113، ط مصر. ونقلها أيضا أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبين 25، باختلاف لفظي يسير، وقد أشرنا في التعليقات المتقدمة الى مواضع الاختلاف بين رواية ثقة الاسلام الكليني (ره) ورواية الطبري وابي الفرج. ورواها من طريق أبي الفرج ابن ابي الحديد في شرح المختار (69) (من خطب النهج) من شرحه: ج 6 ص 120 ونقلها برمتها ابن كثير في تاريخه: ج 7 ص 327. وذكرها حرفيا في نظم درر السمطين 146، ط 1، وقال: ودعا (ع) بصحيفة ودواة وقال للكاتب (أكتب) ثم نقلها كما تقدم. وأشار إليها أيضا ابن الاثير في الكامل، وكذلك ذكرها اشارة القاضي نعمان في الحديث الثالث، من كتاب الزكاة، من الدعائم 240. ورواها الطبراني في المعجم الكبير كالطبري. وأيضا أشار إليها في كتاب ذخائر العقبى ص 116، نقلا عن الفضائلي. واخرجها أيضا الخوارزمي في المناقب ص 278، ط 1، واشار الى روايته أياها المجلسي الوجيه (ره) في البحار: 9، 660، س 16، ط الكمباني. ونقلها باختلاف طفيف لفظي في المختار (24) من كلمه (ع) في تحف العقول ص 197، وفي ط ص 135. وقال شيخ الطائفة (ره) في كتاب الغيبة ص 127، ط 1 - في رد من قال: ان امير المؤمنين (ع) حي باق -: أخبرنا أحمد بن ادريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان بن الحجاج =========================================================================== [484] قال: بعث الي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بهذه الوصية مع الاخرى. أقول: مراد الشيخ (ره) والمشار إليه بقوله: (هذه الوصية) هي التي فرغنا منها الان، ومقصوده من قوله: (الاخرى) هي الوصية المشتملة على جعل الولاية للامام المجتبى (ع) على أوقافه وصدقاته، وهو المختار (63) المتقدم. قال أبو جعفر المحمودي: وهذا آخر ما أردنا ايراده في هذا الباب وقد تقدم في باب الخطب كثيرا من وصاياه (ع) بالمعنى الاعم، ونرجو من الله تعالى ان يوفقنا لنشره، ونأمل من وليه أمير المؤمنين ان يشفع لنا عند الله كي نساهم أولياءه في اعلاء كلمته، ونتمنى من المؤمنين ومحبي امير المؤمنين أن يعاونونا على البر والتقوى كما امرهم الله تعالى، وصلى الله على محمد اله الطيبين الطاهرين. وهنا تذييلات التذييل الاول: في شواهد قوله عليه السلام: الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا ولم يؤووا محدثا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى بهم، ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤوي للمحدث). وفي الفصل الثالث، من شرح المختاتر التاسع، من كتب نهج البلاغة من شرح ابن ابي الحديد: 14، ص 86، ط مصر، قال: ولما نزل رسول الله (ص) - في مسيره الى بدر - بيوت السقيا، أمر أصحابه ان يستقوا من بئرهم ودعا لاهل المدينة فقال: اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لاهل مكة، واني محمد عبدك ونبيك أدعوك لاهل المدينة، =========================================================================== [485] ان تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب الينا المدينة واجعل ما بهامن الوباء بخم، اللهم اني حرمت ما بين لابتيها، كما حرم ابراهيم خليلك مكة. وقريب منه في مادة (مدينة يثرب) من معجم البلدان: ج 7 ص 426. وفي الحديث الاول من باب ترجمة علي (ع) من تاريخ ابن عساكر: ج 37 ص 112 قال: أخبرنا أبو المظفر ابن القشيري، أنبأنا أبو سعد الاديب أنبأنا أبو عمرو ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، أنبأنا أبو خيثمة، انبأنا مروان بن معاوية الفزاري، انبأنا منصور بن حيان، أنبأنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر اليك. فغضب ثم قال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر الي شيئا كتمه الناس (25) غير انه حدثني كلمات اربع قال: فقال: ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال قال: لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الارض. (و) رواه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب. وقريب منه في ترجمة اسماعيل بن حمدويه البيكاني الخراساني من تاريخ دمشق أيضا، ج 6 ص 15. =========================================================================== (25) كأن مراد السائل كان شيئا خاصا، أو زمانا مخصوصا، والا فقد تواتر عنه (ص) ان عليا باب علمي. وكذا تواتر عنه (ع) قوله: (علمني رسول الله (ص) ألف باب من العلم، كل باب منه ألف باب) وفى رواية: (يفتح من كل باب منه ألف ألف باب) بل الادلة الخاصة الواردة عنه (ع) من ان النبي (ص) عهد إليه وسمى له المؤمنين والمنافقين الى يوم القيامة كثيرة، وبعضها ذكرناها في باب أخباره (ع) بالغيب. =========================================================================== [486] ورواه في الحديث (3671) من كنز العمال: ج 8 ص 233 مرسلا عن (م‍ ق، وابو عوانة حب ق). وقال في مادة (حدث) من لسان العرب: وفي حديث المدينة: (من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا) الحدث: الامر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، و (المحدث) يروى بكسر الدال وفتحها (على الفاعل والمفعول - فمعنى الكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين ان يقتص منه، وبالفتح هو الامر المبتدع نفسه ويكون معنى الايواء فيه، الرضا به والصبر عليه، فانه إذا رضي بالبدعة وأقر عليها ولم ينكرها عليه فقد آواه، ومثله في مادة (حدث من النهاية لابن الاثير. وفي الفصل الثالث، من شرح المختار (57) من خطب نهج البلاغة، من شرح ابن ابي الحديد، ج 4 ص 67، قال أبو جعفر الاسكافي: وروى الاعمش قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة، جاء الى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من ا لناس، جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال: يا أهل العراق، أتزعمون اني أكذب على الله وعلى رسوله وأحرق نفسي بالنار ! والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ان لكل نبي حرما، وان حرمي بالمدينة ما بين عير الى ثور (26)، =========================================================================== (26) قال ابن ابي الحديد: الظاهر انه غلط من الراوي، لان ثورا بمكة وهو جبل يقال له: ثور أطحل. وفى مادة (ثور) من كتاب النهاية لابن الاثير: وفى الحديث: (انه حرم ما بين عير الى ثور) (و) هما جبلان، أما عير فجبل معروف بالمدينة، وأما ثور فالمعروف انه بمكة، وفيه الغار الذي بات فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر، وهو المذكور في القرآن، وفى رواية قليلة (ما بين عير وأحد) وأحد بالمدينة، فيكون ثور جبل بمكة، ويكون المراد انه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة، أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف. وقال أبو عبيد: أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور بمكة. وقال غيره: الى بمعنى مع كأنه جعل المدينة مضافا الى مكة في التحريم. أقول: قال الفيروز آبادى في مادة (ثور) من القاموس: (وثور) جبل بمكة، وفيه الغار المذكور في التنزيل، أو يقال له: ثور أطحل، واسم الجبل أطحل، نزله ثور بن عبد مناة فنسب إليه، وجبل بالمدينة، ومنه الحديث الصحيح: (المدينة حرم ما بين عير الى ثور) وأما قول ابي عبيد بن سلام وغيره من الاكابر الاعلام: (ان هذا تصحيف، والصواب الى أحد، لان ثورا انما هو بمكة) فغير جيد، لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبد السلام البصري ان حذاء أحد جانحا الى ورائه جبلا صغيرا يقال له: ثور. وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الارض فكل أخبرني أن اسمه ثور، ولما كتب الى الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة، قال: ان خلف احد عن شماليه جبلا صغيرا مدورا يسمى ثور، يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف. =========================================================================== [487] فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين) واشهد بالله ان عليا أحدث فيها. فلما بلغ معاوية قوله أجازه واكرمه وولاه امارة المدينة. وفي الجامع الصغير: 2، 124، نقلا عن ح م ن، انه قال (صلى الله عليه وآله): لعن الله من آوى محدثا. وفي عنوان (دخول المدينة) من كتاب دعائم الاسلام: ج 1، ص 295 ط مصر: روينا عن علي (صلع) انه خطب الناس وقال في خطبته: قال غلطا من الراوي، وان كان هو الاشهر في الرواية والاكثر. وقيل: ان عيرا =========================================================================== [488] رسول الله (صلع) المدينة حرم ما بين عير الى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. وفي الحديث (21) من الباب الثاني عشر، من أبواب المزار، من (مستدرك الوسائل): ج 2 ص 194، عن دعائم الاسلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: (من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله. قيل لابي عبد الله عليه السلام: ما الحدث ؟ قال: القتل). وروى ثقة الاسلام الكليني - في (باب تحريم المدينة) وهو الباب (225) من كتاب الحج، من الكافي: ح 4 ص 563 ط طهران - أخبارا كثيرة في هذا المعنى الى ان قال في الحديث السادس: (حدثنا) علي ابن ابراهيم عن أبيه، ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله. قلت: وما الحدث ؟ قال: القتل. وفي حوادث سنة (36) من تاريخ الطبري: ج 3، ص 479، في عنوان دخول عائشة ومن معها البصرة، قال: أرسل عثمان بن حنيف عمران بن حصين أبا الاسود الدؤلي الى عائشة، فانتهيا الهيا ب‍ (الحفير) فاستأذنا فأذنت لهما، فسلما وقالا: ان أميرنا بعثنا اليك نسألك عن مسيرك فهل أنت مخبرتنا ؟ فقالت: والله ما مثلي يسير بالامر المكتوم ولا يغطي لبنيه الخبر، ان الغوغاء من أهل الامصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدثوا فيه الاحداث وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله. هذا ملخص ما أردنا الاستشهاد به من كلامه فراجع. =========================================================================== [489] وروى الحميري في الحديث (345) من قرب الاسنا ص 50 عن ابن طريف، عن ابن علوان، عن الامام الصادق عن أبيه (ع) قال: وجد في غمد سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة مختومة ففتحوها فوجدوا فيها: (ان أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضاربه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ومن تولى الى غير مواليه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم). ورواه مع التالي عنه في الحديث (16، 17) من الباب (6) من المجلد السابع عشر من البحار: ص 36. وروى أيضا عن علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: ابتدر الناس الى قراب سيف رسول الله صلى الله عليه وآله بعد موته، فإذا صحيفة صغيرة وجدوا فهيا: (من آوى محدثا فهو كافر، ومن تولى غير مواليه فعليه لعنة الله. ومن أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه). وفي تحف العقول في وصايا الامام الكاظم (ع) لهشام بن الحكم (ره): (يا هشام وجد في ذوابة سيف رسول الله (ص): ان اعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه، وقتل غير قاتله، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرف ولا عدلا). وروي الشيخ الصدوق (ره) في الحديث الاول، من الباب (118) من المجلد الثاني من معاني الاخبار، 264 معنعنا عن جميل بن دراج، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن رسول الله صلى الله عليه =========================================================================== [490] وآله من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا، قلت: وما ذلك الحدث ؟ قال: القتل. وفي الحديث الثاني، من الباب معنعنا، عن أمية بن يزيد القرشي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلا ولا صرفا يوم القيامة. فقيل: يا رسول الله ما الحدث ؟ قال من قتل نفسا بغير نفس، أو مثل مثلة بغير قود، أو ابتدع بدعة بغير سنة، أو انتهب نهبة ذات شرف. (كذا) قال: فقيل: ما العدل يا رسول الله ؟ قال: الفدية. قال: فقيل: ما الصرف يا رسول الله ؟ قال: التوبة (27). وفي الحديث (37) من كلمه صلى الله عليه وآله في البحار: 17، ص 39 ط الكمباني نقل عن المحاسن معنعنا، عن الامام الصادق (ع) قال: ان عليا عليه السلام وجد كتابا في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الاصبع (كذا) فيه: (ان أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن والى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فلا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ولا يجوز (يحل خ ل) لمسلم ان يشفع في حد). وفي وصايا النبي صلى الله عليه واله لعلي (ع): (يا علي من انتمى الى غير مواليه فعليه لعنة الله، ومن منع أجيرا أجره فعليه لعنة الله. ومن أحدث حدثنا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله. فقيل يا رسول الله: وما ذلك =========================================================================== (27) رواه مع ما قبله عنه في الحديث (18، 19) من الباب الاول، من أبواب الجنايات، من البحار: 24، 36 ط الكمباني. =========================================================================== [491] الحدث ؟ قال: القتل). رواها في وصايا النبي (ص) الى علي عليه اللام وهو الحديث الاول، من باب النوادر، من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 262، ط النجف. ورواها المجلسي الوجيه (ره) في البحار: ج 17، ص 16، ط الكمباني نقلا عن الصدوق (ره) في كتاب الخصال. وروى الشيخ الصدوق (ره) في الحديث الثالث، من باب النوادر، من كتاب معاني الاخبار، ص 379، معنعنا عن الامام الصادق (ع) قال: وجد في ذوابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة فإذا فيها (مكتوب): (بسم الله الرحمن الرحيم ان أعتى الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قلاتله، ومن ضرب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما انزل الله تعالى على محمد (ص). ومن احدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله تعالى منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا). قال: ثم قال: تدرى ما يعني بقوله: (من تولى غير مواليه) ؟ قلت ما يعني به ؟ قال: يعني اهل الدين. (والصرف: التوبة في قول ابي جعفر عليه السلام والعدل: الفدا في قول ابي عبد الله (28). وفي الحديث السادس، من الباب ص 380 معنعنا عن الحسن ابن بنت الياس، قال: سمعت الرضا عليه السلام: يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا. قلت: وما الحدث ؟ قال: القتل (29). =========================================================================== (28) بين المعقفين مأخود من البحار: 24 ص 37 ط الكمباني. (29) ورواه في الحديث الرابع عشر، من الباب الاول، من أبواب الجنايات من البحار: 24، 36، ط الكمباني عنه وعن عيون اخبار الرضا، وثواب الاعمال وأيضا رواه في الحيدث (31) من الباب (6) من البحار: 17. 37 س 6 عكسا، ط الكمباني عن معاني الاخبار. =========================================================================== [492] وفي الحديث (346) من الجزء الاول، من قرب الاسناد، ص 50 ط الاول: عن ابن علوان عن جعفر بن محمد، قال،: حدثني زيد بن أسلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عمن أحدث حدثا أو آوى محدثا ما هو ؟ فقال: من ابتدع بدعة في الاسلام، أو مثل بغير جسد (كذا) أو من انتهب نهبة يرفع المسلمون إليها ابصارهم، أو يدفع عن صاحب الحدث، ان ينصره ان يعينه. وفي ترجمة الشافعي محمد بن ادريس من تاريخ دمشق: ج 47 ص 128: ان رسول الله حرم مدينة كما حرم ابراهيم مكة. وأيضا قال ابن عساكر في ترجمة الرميلي: مكي بن عبد السلام المقدسي من تاريخ الشام: 57 ص 12 معنعنا عن علي عليه السلام انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المدينة حرام ما بين عير الى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلا ولا صرفا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم (30). وفي ترجمة مسلم بن عقبة من تاريخ دمشق ج 55، ص 44 أخبرنا أبو سعد البغدادي وابو بكر اللفتواني وابو طاهر محمد ابن ابي نصر ابن أبي القاسم، قالوا: أخبرنا محمود بن جعفر بن محمد، أخبرنا عم والدي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر، أخبرنا ابراهيم بن السندي بن علي أخبرنا الزبير بن بكار، حدثني عبد الله ابن نافع، عن عبد الله بن نافع (كذا) عن محمد بن المنكدر، عن ابن اخي جابر بن عبد الله ان جابر بن عبد الله كان قد ذهب بصره فلما كان يوم الحرة خرج فأتاه حجر وهو بيني وبين ابنه =========================================================================== (30) وفى الحديث أكذوبة أخرنا التعرض لها للمبحث الذي نتكلم فيه عما ورد عن أمير المؤمنين فيما ورثه من النبي (ص). =========================================================================== [493] فنكبه فقال حسن (ظ): تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ومن أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. ورواه المسيبي (ظ) عن ابن نافع فقال: عن ابن جابر. أخبرناه أبو منصور الحسين بن طلحة بن الحسين، وأم البها فاطمة بنت محمد. قالا: أنبأنا ابراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر ابن المقري، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا محمد بن اسحاق المسيبي، حدثني عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن نافع مولى بن عمر، عن ابن المنكدر عن ابني (ظ) جابر ابن عبد الله، ان جابرا كان قد ذهب بصره، فلما كان يوم الحرة، خرج فارا وهو بيني وبين ابنه فنكبه حجر، فقال حسن: تعس من أخاف النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: ومن أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد المقري، أنبأنا أبو الحسين احمد ابن عبد الرحمان بن محمد سبط أبي بكر ابن أبي علي الذكواني، أنبأنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن اسحاق البرجي (كذا) أنبأنا أبو جعفر محمد ابن عمر بن حفص، أخبرنا شاذان وهو اسحاق بن ابراهيم الفارسي، أنبأنا سعد بن الصلت، عن عبد الرحمان بن عطاء الزراع، عن محمد بن جابر ابن عبد الله الانصاري، عن ابيه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من أخاف (أهل ظ المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. أخبرنا أبو محمد أيضا، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن ابراهيم بن محمد الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن جعفر اليزدي املاء (ظ) =========================================================================== [494] أنبأنا محمد بن الحسن أبو طاهر، أبنأنا حامد بن محمود بن حرب أنبأنا مكي بن ابراهيم، أنبأنا هاشم بن هاشم بن عتبة ابن ابي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس (كذا) عن جابر بن عبد الله، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أخاف اهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلا ولا صرفا، من أخاف من أهلها فقد أخاف ما بين هذين ووضع يديه على جنبيه تحت ثدييه. أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين ابن النقور أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا سويد بن سعيد وابن مطيع - واللفظ لسويد - قالا: انبأنا اسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة (كذا)، عن عبد الله بن عبد الرحمان ابن ابي صعصعة، ان عطاء ابن يسار اخبره، ان السائب بن خلاد من بلحرث بن الخزرج (كذا)، اخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انه قال: من اخاف اهل المدينة ظالما لهم اخافة الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. قال (31): وانبأنا عبد الله، أنبأنا محمد بن زنبور المكي، انبأنا ابن ابي حازم عن يزيد بن الهاد (كذا) عن أبي بكر ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. قال: وأنبأنا عبد الله، أنبأنا أبو خيثمة عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي، حدثني يحيى - يعني ابن سعيد - عن مسلم ابن ابي مريم، =========================================================================== (31) لفظة (قال) ليست لابن عساكر، بل لمن تقدم في الخبر السابق من بعض الرواة. =========================================================================== [495] عن عطاء بن يسار (ظ) عن السائب بن خلاد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وروي (كذا) عن عطاء بن يسار بأسناد اخر أخبرناه أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو محمد الصريفيني وابو نصر الزينبي - حيلولة - وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد المقري، أنبأنا أبو محمد الصريفيني، قالا: أنبأنا محمد بن عمر بن علي بن خلف، أنبأنا عبد الله ابن سليمان بن الاشعث، أنبأنا عيسى بن حماد، أنبأنا الليث عن هشام، عن موسى بن عقبه، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصلت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انه قال: اللهم من ظلم اهل المدينة واخافهم فأخفه وعليه لعنة الله (كذا) والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. وقال أحمد بن حنبل في المسند: حدثنا أنس بن عياض، حدثني يزيد ابن حفصة، عن عبد الله بن عبد الرحمان ابن أبي صعصعة عن عطاء بن يسار، عن السائب بن خلاد، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله يوم القيامة (منه) صرفا ولا عدلا. وقال البخاري: حدثنا حسين بن حريث، أخبرنا أبو الفضل عن جعيد، عن عائشة (كذا) قال سمعت سعدا يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: لا يكيد (أحد) أهل المدينة الا انماع كما ينماع الملح في الماء. وروى مسلم عن رسول الله (ص) انه (قال:) لا يريد أهل المدينة أحد بسوء الا إذا به الله في النار ذوب الرصاص. أقول: ما ذكرناه عن ابن حنبل والبخاري ومسلم، فقد نقلناه عنهم =========================================================================== [496] عن كتاب تذكرة الخواص، ص 298، وفيما ذكر غنى وكفاية، ومن أراد المزيد فعليه بما رواه العلامة الاميني مد ظله في الغدير: ج 11، ص 34 ط طهران، والفصل الثاني من كتاب الوفاء الوفاء: ج 1، ص 30. التذييل الثاني: قال العلامة المجلسي أعلى الله في الصديقين مقامه، في تعليقه على قول الراوي: (ثم لم يزل يقول: لا اله الا الله حتى قبض صلوات الله عليه ورحمته في ثلاث ليال (مضين ظ) من العشر الاواخر، في ليلة ثلاث وعشرين): ما اشتمل عليه الخبر من تاريخ شهادته (ع) في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان المبارك، مخالف لسائر الاخبار، ولما هو المشهور بين الخاصة والعامة ولعله اشتباه من الرواة. أقول: ويحتمل ايضا ان الامام الكاظم (ع) تعمد ذلك تقية لاجل الايقاء على عبد الرحمان ورهطه ومتابعيه، إذ لو بين (ع) له حقيقة الامر، من استشهاد أمير المؤمنين (ع) في ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان، لكان عبد الرحمان بن الحجاج بمقتضى ولائه الخالص وتشيعه الصريح، في يوم وفاته (ع) قلقا مهموما، متحسرا باكيا، والبكاء والانين والتأسف والتأوه، في يوم وفاة أمير المؤمنين والأئمة من بنيه عليهم السلام رمز التشيع، وسمة موالي الائمة الطاهرين (ع)، فكل من عرف بذلك كان في تلك الايام في معرض الهلاك والدمار، وحيث ان عبد الرحمان بن الحجاج كان علما من أعلام الشيعة، وركنا من أركان حملة الشريعة، وانه أتباع وأحباب وأصحاب، كان سريان الاستيصال إليهم جيمعا محتملا، فالامام عليه السلام لم يبين له الواقع ونفس الامر تحفظا عليهم، ان قيل: ان هذا المحذور بعينه موجود في تعيين شهادته (ع) في ليلة ثلاث وعشرين. قلت: ليس الامر على ما قيل، إذ الجزع والنوح في ليلة ثلاث وعشرين، لم يكن =========================================================================== [497] من دأب الشيعة، وعلامة ولاء امير المؤمنين (ع) فلو وجد شخص باكيا منكسرا محزونا في ليلة ثلاث وعشرين لم يحتملوا التشيع في حقه، بل يعتقدون أن حزنه وبكاءه تضرع واستكانة الى الله ليغفر له ويرفع درجته، لان الليلة ليلة القدر، والتوبة والانابة، والاستغفار والبكاء لاجل ما فرط فيه محبوب ومطلوب، أو يظنون ان بكاءه واضطرابه من جهة حلول مكروه دنيوي، وعروض حادثة مولمة، وكيف كان فالمشهور المعروف بين علماء الشيعة، انه عليه السلام ضرب في الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان، واتقل الى جوار الله تعالى ليلة احدى وعشرين من الشهر، في سنة اربعين من الهجرة، وهذا القول معاضد بشواهد كثيرة من الاخبار واقول اجلة العلماء والمحققين، فلنذكر ما حظرنا الآن من الشواهد. قال ثقة الاسلام الكليني قدس الله نفسه في باب مولد امير المؤمنين عليه السلام من كتاب الحجة من أصول الكافي: ج 1، ص 452: ولد أمير المؤمنين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وقتل عليه السلام في شهر رمضان لتسع بقين منه، ليلة الاحد، سنة اربعين من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، بقي بعد قبض النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة. أقول: ومثله في التهذيب: ج 4 ص 196، ط النجف. وقال معلم الامة الشيخ المفيد (ره) في كتاب الارشاد، ص 169، ط النجف: فضرب عليه السلام بتسع عشرة من شهر رمضان، وقضى في ليلة احدى وعشرين من ذلك الشهر. =========================================================================== [498] وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبين ص 27: حدثني أحمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن نصر، قال: حدثنا زيد بن المعدل، عن يحيى بن شعيب، عن ابي مخنف، عن فضيل بن خديج، عن الاسود الكندي والاجلح، قالا: توفي علي عليه السلام وهو ابن اربع وستين سنة، في عام أربعين من الهجرة، ليلة الاحد لاحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان وولي غسله ابنه الحسن وعبد الله بن العباس، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلى عليه ابنه الحسن، فكبر عليه خمس تكبيرات ودفن بالرحبة مما يلي ابواب كندة. وقال أيضا عند ما ذكر مجئ ابن ملجم وشبيب ووردان الى قطام في مسجد الكوفة للفتك بأمير المؤمنين (ع): وكان ذلك في ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة اربعين على رواية ابي مخنف. انتهى ملخصا. ونقله عنه ابن ابي الحديد، في شرح المختار (69) من خطب نهج البلاغة، وفي الفضل الرابع من شرح المختار (57) من خطب النهج من شرح ابن أبي الحديد: ج 4 ص 81، ط مصر، نقل عن شيخه أبي القاسم البلخي - في بيان انحراف الوليد بن عقبة - ان للوليد شعر يقصد فيه الرد على رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: (ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا) قال: وذلك ان عليا عليه السلام، لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بني امية أن يحدثوا في قبره حدثنا، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة - وهي ليلة دفنه - ايهامات مختلفة. فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال، يفوح منه روائح الكافور، واخرجوه من الكوفة في سواد الليل بصحبة ثقاتهم يوهمون انهم يحملونه الى المدينة =========================================================================== [499] فيدفنونه عند فاطمة عليها السلام، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة، وحفروا حفائر عدة، منها بالمسجد السهلة ومنها برحبة القصر - قصر الامارة - ومنها في حجرة من دور آل جعدة ابن هبيرة المخزومي، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، ومنها في الكناسة ومنها في الثوية، فعمي على الناس موضع قبره ولم يعلم دفنه الا بنوه والخواص المخلصون من اصحابه، فانهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر، في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان، فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك، وعهد كان عهد به إليهم وعمي موضع قبره على الناس، واختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا، وافترقت الاقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت، وادعى قوم ان جماعة من طي وقعوا على جمل في تلك الليلة، وقد أضله أصحابه ببلادهم وعليه صندوق، فظنوا فيه مالا، فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير واكلوه، وشاع ذلك في بني امية وشيعتهم واعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السلام فيها: فان يك قد ضل البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا وقال اليعقوبي (ره) في بيان شهادته (ع) من تاريخه: ج 2، ص 202 ط النجف: وأقام (أمير المؤمنين) يومين (بعد ما ضربه ابن ملجم) ومات ليلة الجمعة أول ليلة من العشر الاواخر، من شهر رمضان سنة اربعين - ومن شهور العجم في كانون الاخر - وهو ابن ثلاث وستين سنة، وغسله الحسن ابنه بيده وصلى عليه وكبر عليه سبعا، وقال: اما انها لا تكبر على أحد بعده، ودفن بالكوفة في موضع يقال له: (الغري) =========================================================================== [500] وكانت خلافته اربع سنين وعشرة أشهر. وروي الكنجي معنعنا - في الحديث الثاني، من الباب الحادي العشر من كفاية الطالب ص 320 -، عن الاسود الكندي قال: توفي علي عليه السلام، وهو ابن اربع وستين سنة، سنة أربعين، في ليلة الاحد، لاحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان. وروى الخوارزمي معنعنا في الحديث الثاني عشر، من الفصل (26) في بيان شهادة أمير المؤمنين (ع) من مناقبه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، قال: ولي علي بن ابي طالب عليه السلام، خمس سنين، وقتل سنة أربعين من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن ثلاث وستين سنة، أصيب يوم الجمعة، ودفن يوم الاحد، الحادي والعشرين من شهر رمضان، ودفن بظاهر الكوفة. وذكر أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير، ان مدة خلافة علي كانت خمس سنين الاشهرين، ثم قتله ابن ملجم لعنه الله، ضربه قبل دخول العشر الاواخر بليلتين، ومات اول ليلة من العشر الاواخر، في سنة اربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه الحسن عليه السلام. ونقل الزرندي في (نظم درر السمطين) ص 138، عن الواقدي انه (ع) قتل ليلة سبع عشرة من رمضان (32) ليلة الجمعة، ومات لاحدى وعشرين. وروي عن نصر بن علي انه قال: نزل الوحي على رسول الله (ص) =========================================================================== (32) اي ضرب (ع) في تلك الليلة، وهذا القول معروف عند أهل السنة، ومخالف لاخبارنا، من انه (ع) ضرب ليلة التسع عشرة من شهر رمضان، وكيف كان فالشاهد للمدعي هو ذيل الكلام دون صدره. (*) =========================================================================== [501] وعلي بن ابي طالب (ابن ظ) اثنتي عشرة سنة، وكان مع النبي (ص) بمكة قبل الهجرة ثلاث عشرة سنة، وأقام معه بالمدينة عشر سنين، وعاش بعده ثلاثين سنة، وضربه ابن ملج لتسع عشرة خلته من رمضان، سنة اربعين من الهجرة الخ. وقال ايضا - عند بيان سبب قتله (ع) ص 142 -: واتعدوا (أي ابن ملجم ومعاهديه) أن يكون ذلك (أي قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص) في ليلة التسع عشرة من رمضان، الخ. ونقل المسعودي في مروج الذهب: ج 2 ص 114، ط بيروت - بعد ذكر فرية أخذها من الطبري - انه قال (ع) في ليلة وفاته: أما والله انها الليلة التي ضرب فيها يوشع بن نون ليلة سبع عشرة، وقبض ليلة احدى وعشرين. ثم قال المسعودي: وبقي علي الجمعة والسبت، وقبض ليلة الاحد ودفن بالرحبة عند مسجد الكوفة. وايضا الظاهر من الاعثم الكوفي انه (ع) استشهد في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان، وانما قلنا الظاهر منه كذلك، لانه صرح - كما في تاريخه المترجم بالفارسية ص 314 - انه (ع) اخبر بنته أم كلثوم في ليلة الاربعاء التاسعة عشرة من شهر رمضان، بانها الليلة التي وعدت، ما كذبت ولا كذبت. ثم ذكر بعض ما عمله (ع) وجرى عليه في تلك الليلة. والظاهر انه لا خلاف في انه (ع) عاش بعد ما ضربه اللعين يومين، وانه انتقل الى جوار الله تعالى في الليلة الثالثة من مضربه، فالمحصل من جميع ما ذكرناه ان الاعثم الكوفي قائل باستشهاد امير المؤمنين (ع) في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان المبارك. وفي ترجمة امير المؤمنين (ع) من تاريخ دمشق: ج 38 ص 125: =========================================================================== [502] واخبرنا أبو القاسم ابن السمر قندي، أنبأنا أبو بكر الطبري، قالا (كذا): أنبأنا أبو الحسين ابن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، أنبأنا يعقوب، أنبأنا موسى بن اسماعيل، أنبأنا سكين بن عبد العزيز، عن جعفر، عن أبيه عن جده ان عليا طعن لاحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان ليلة التاسعة (كذا) وهلك لاربع وعشرين ليلة ليلة السابعة (كذا). قال يعقوب: أنبأنا أبو النعمان - يعني عارما - (كذا) أنبأنا معتمر بن سليمان قال سمعت ابي قال سمعت حريث بن المحنش يحدث ان عليا قتل صبيحة احدى وعشرين من رمضان، قال فسمعت الحسن بن علي وهو يخطب ويذكر مناقب علي، قال قتل ليلة انزل القرآن - أو الفرقان - وليلة أسري بعيسى - أو قال بموسى - وليلة كان كذا وكذا (34). =========================================================================== (34) ومن طريف ما عثرنا عليه ما ذكره بعض اهل العصر في هامشه على كتاب الكامل لابن الاثير الطبعة المنيرية بمصر، سنة 1356 هج‍: ج 3 ص 201 حيث علق على ما رواه في الكامل عن الامام الحسن (ع) من انه قام خطيبا بعد شهادة أمير المؤمنين (ع) فقال: (لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن، وفيها رفع عيسى، وفيها قتل يوشع بن نون) الخ، بقول. اما نزول القرآن فيها فصحيح، واما رفع عيسى في تلك الليلة فلا ندريه ولكنه أقول: وعلى أدب مصر ومعارفهم الختام إذا كان أمثال هؤلاء من محققيهم ومصححي كتبهم، فلو كان لهذا المسكين حظ قليل ونزر يسير من العلم، لكان اللازم عليه اما السكون، أو تتبع الكتب التي نسب فيها هذه الخطبة الى الامام الحسن عليه السلام كي يعلم صحة صدورها - أو عدم صدورها - من الامام (ع) فان استفاد من التتبع ان الكلام غير صادر منه (ع) لعدم طريق وثيق ونقل معتبر، فيقول: ان هذا النقل غير ثابت عن الامام (ع) لكذا وكذا، وهكذا في صورة وثاقة الناقل ومعارضته بمثله أو بأوثق منه. وان استفاد صدوره منه (ع) فاللازم ان يجعل هذا الكلام دليلا على بطلان ما يخالفه مما رواه جاهل عن جاهل عن متوغل في الجهل، لان علم الامام الحسن عليه السلام مأخوذ من باب مدينة علم النبي من النبي من الله، وما يعارضه من وهم نجار، ثم كناس. =========================================================================== [503] أخبرنا أبو القاسم ابن ابي الاشعث، انبأنا أبو الحسين ابن النقور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا أبو القاسم البغوي أنبأنا سوار بن عبد الله، انبأنا معتمر، قال: قال ابي: حدثني حريث بن المحنش (كذا) ان عليا قتل صبيحة احدى وعشرين من شهر رمضان. أخبرنا أوب الحسن علي بن محمد، أنبأنا أبو نصر محمد بن الحسين، أنبأنا أبو العباس، أنبأنا أبو القاسم، أنبأنا أبو عبد الله البخاري، أنبأنا أبو النعمان، أنبأنا معتمر، قال: سمعت ابي يقول: سمعت حريث بن محنش يقول يحدث (كذا) ان عليا قتل صبيحة احدى وعشرين من شهر رمضان، فسمعت الحسن بن علي يخطب فذكر مناقب علي. أخبرنا أبو محمد الشاهد (كذا)، أنبأنا أبو بكر الحافظ، أنبأنا أبو الحسن المقري، أنبأنا علي بن أحمد ابن أبي قيس، - حيلولة - وأخبرنا أبو القاسم ابن المسرقندي، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو السحين المقري، أنبأنا علي بن محمد بن بشران، أنبأنا عمر بن الحسن، قالا: أنبأنا ابن أبي الدنيا، أنبأنا سعيد بن يحيى الاموي، عن أبيه، عن ابن اسحاق، وقال ابن السمرقندي: أنبأنا ابي عن محمد بن اسحاق، قال: مات علي في احدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان. وقال غير =========================================================================== [504] سعيد: انه عاش بعد ما ضربه ابن ملجم، الجمعة والسبت، ومات ليلة الاحد، لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان (35)، وصلى إليه الحسن بن علي. أخبرنا أبو البركات الانماطي، انبأنا أبو الفضل ابن خيرون، انبأنا أبو القاسم ابن بشران، أنبأنا أبو علي ابن الصواف، أنبأنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، قال: قال أبي وعمي: قتل علي في سنة اربعين من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في ليلة احدى وعشرين يوم الجمعة ومات ليلة الاحد. وقال الشيخ المفيد قدس الله نفسه، في الفصل الثاني من أحوال أمير المؤمنين (ع) من كتاب الارشاد، ص 12 ط النجف: وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبل الفجر، ليلة الجمعة ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان، سنة اربعين من الهجرة قتيلا بالسيف، قتله ابن ملجم المرادي لعنه الله في مسجد الكوفة، وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة من شهر رمضان - الى ان قال (ره) -: فمكث يوم تسعة عشر وليلة عشرين ويومها وليلة احدى وعشرين الى نحو الثلث الاول من الليل، ثم قضى عليه السلام نحبه شهيدا، ولقي ربه تعالى مظلوما الخ. أقول: وتقدم ايضا في المختار العاشر من هذا الباب ص 164، المنقول من كتاب تهذيب الاحكام، انه (ع) قبض في اول ليلة من العشر الاواخر ونقلنا هناك أيضا عن الشيخ الطوسي (ره) في كتاب الغيبة أن الاظهر انه =========================================================================== (35) في اطلاق قوله: (قال غير سعيد) الخ نظر، فان اخبار العامة كأقوالهم في نهاية الاختلاف، نعم اخبارهم واقوالهم بوقوع شهادته ورحلته عليه السلام في الليلة التاسعة عشرة كثيرة، وفى غيرها أيضا كثيرة، فلا اجماع حتى يصح اطلاق قوله: (وقال غير سعيد) الخ. =========================================================================== [505] عليه السلام ضرب ليلة تسع عشرة، وقبض ليلة احدى وعشرين. وايضا قد تقدم في آخر المختار (36) من هذا الباب، المتقدم ص 322 من هذا المجلد، انه (ع) قبض ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة، فراجع. التذييل الثالث: في بعض الامور المتأخرة عن وفاته صلوات الله وسلامه عليه. روى الشيخ السعيد علي بن محمد بن علي الخزاز القمي أعلى الله مقامه في كتاب كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثنى عشر، عن الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي، عن الجوهري، عن عتبة بن الضحاك، عن هشام ابن محمد، عن ابيه، قال: لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام، رقى الحسن ابن علي عليه السلام المنبر، فأراد الكلام فخنقته العبرة، فقعد ساعة ثم قال: الحمد الله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفي أزليته متعظما بالهيته، متكبرا بكبريائه وجبروته، ابتدأ (ابتدع خ) ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق مما خلق، ربنا اللطيف بلطف ربوبيته، وبعلم خبره فتق، وباحكام قدرته خلق جميع ما خلق، فلا مبدل لخلقه، ولا مغير لصنعه ولا معقب لحكمه، ولا راد لامره، ولا مستراح عن دعوته، خلق جميع ما خلق، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته، فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الاعلى احتجب بنوره، وسما في علوه، فاستتر عن خلقه، وبعث إليهم شهيدا عليهم وبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي =========================================================================== [506] من حيي عن بينة وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه. والحمد لله الذي احسن الخلافة علينا أهل البيت، وعنده نحتسب عزانا في خير الاباء رسول الله صلى الله عليه وآله، وعند الله نحتسب عزانا في أمير المؤمنين، ولقد اصيب به الشرق والغرب، والله ما خلف درهما ولا دينارا الا اربعمأة درهم (36) أراد ان يبتاع لاهله خادما. ولقد حدثني حبيبي: جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، أن الامر يملكه اثنا عشر اماما من أهل بيته وصفوته، ما منا الا مقتول أو مسموم (37). ثم نزل عن منبره فدعا بابن ملجم لعنه الله فأتي به، قال: يابن رسول الله استبقني اكن لك واكفيك امر عدوك بالشام. فعلاه الحسن عليه السلام بسيفه فاستقبل السيف بيده فقطع خنصره، ثم ضربه ضربة اخرى على يافوخه فقتله لعنة الله عليه. وقال ابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين (ع) من تاريخ دمشق: ج 38 ص 121: وقد أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو نصر عبد الرحمان بن علي، أنبأنا أبو زكريا الحربي، أنبأنا عبد الله بن محمد بن الحسن أنبأنا عبد الله بن هاشم، أنبأنا وكيع، عن اسرائيل، عن أبي اسحاق، عن عمرو بن حبشي، قال: خطبنا الحسن بن علي بعد قتل علي فقال: =========================================================================== (36) كذا في هذه الرواية، والشائع في روايات الخاصة والعامة انه قال عليه السلام: (الا سبعمأة درهم) كما هو غير خفي على المتتبع. (37) وتقدم في الاخبار التي أوردناها في شرح المختار (311) من هذا الباب ص 238 كلام آخر له (ع) وهو مبين لما هنا بعض التبيين فراجع. =========================================================================== [507] لقد فارقكم بالامس رجل ما سبقه الاولون بعلم، ولا يدركه الاخرون كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (38) يعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يفتح له، ما ترك بيضاء ولا صفراء الا سبع مأة درهم فضل من عطائه كان يرصدها لخادم لاهله. وقال أبو الفرج - بعد ذكر هذه الخطبة باسناد آخر باختلاف طفيف في متنها -: ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه. ثم قال (ع): أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي الى الله عز وجل باذنه، وانا ابن السراج المنير. وانا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: (ومن يقترف حسنة نزدله فيها حسنا) (23 / 42) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت. قال أبو مخنف عن رجاله: ثم قام ابن عباس بين يديه فدعا الناس الى بيعته، فاستجابوا له وقالوا: ما أحبه الينا، وأحقه بالخلافة، فبايعوه ثم نزل (ع) عن المنبر. ولما بلغ نعي أمير المؤمنين (ع) الى معاوية، فرح فرحا شديدا وقال: ان الاسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثم قال: قال للارانب ترعى أينما سرحت * وللضباء بلا خوف ولا وجل (39) وفي رواية الراغب عن شريك انه قال: والله لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال: يا جارية غنيني، فاليوم قرت عيني. =========================================================================== (38) هكذا في الروايات المنقولة عن أهل السنة الا بعضهم ممن عصمه الله (39) كما في المجلد التاسع، من منهاج البراعة ص 127، ط 2. =========================================================================== [508] فأنشأت تقول: ألا أبلغ معاوية بن حرب فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأفضلهم ومن ركب السفينا فرفع معاوية عمودا كان بين يديه فضرب رأسها ونثر دماغها (40). وقال أبو الفرج: حدثني محمد بن الحسين الاشناني، قال: حدثنا احمد بن حازم، قال: حدثنا عاصم بن عامر، وعثمان بن ابي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابي البختري قالا: لما ان جاء عايشة قتل علي عليه السلام، سجدت !. وقال أبو عمر في الاستيعاب بهامش الاصابة: ج 3 ص 57 في أواسط ترجمته (ع) لما بلغ قتل علي عليه السلام الى عائشة، قالت فليصنع العرب ما شاءت فليس أحد يمنعها. وأيضا قال أبو الفرج في آخر مقتل أمير المؤمنين (ع) من مقاتل الطالبين ص 28: حدثني محمد بن الحسين الاشناني، قال: حدثنا موسى ابن عبد الرحمان المسروقي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمان: قأل: حدثنا اسماعيل بن راشد باسناده، قال: - لمأ اتى عائشة نعي علي أمير المؤمنين عليه السلام تمثلت: فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر ثم قالت: من قتله ؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت: =========================================================================== (40) قال العلامة الاميني مد ظله: هذه القضية ذكرها الراغب في محاضراته المخطوطة الموجودة - وهكذا نقلت عنها في تشييد المطاعن: ج 2، 409 - غير ان يد الطبع الامينة حرفتها من الكتاب مع أحاديث ترجع الى معاوية، راجع ج 2 ص 214 من المحاضرات وقابلها بالمخطوطة منها. =========================================================================== [509] فان يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب فقالت لها زينب بنت أم سلمة (41): العلي تقولين هذا ؟ ! فقالت: إذا نسيت فذكروني. قال: ثم تمثلت: ما زال اهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الالقاب حتى تركت كأن قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذباب وفي آخر صفة مقتله (ع) وسببه، من كتاب تذكرة الخواص، للسبط ابن الجوزي ص 190: وقال الواقدي: لما بلغ الصحابة خبر (امير المؤمنين عليه السلام ومقتله) بكوا عليه، وقال أبو مسعود الانصاري: كنا نعده خير البشر. وفي ترجمة ابي الاسود الدؤلي (ره) من الاغاني: ج 11، ص 228 ط بيروت، وفي ط ص 121، وفي ط ص 116، قال: اخبرني حبيب ابن نصر المهلبي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا علي بن محمد =========================================================================== (41) وقال السبط الجوزي في الفصل الذي عقده لذكر شهادته (ع) من كتاب تذكرة الخواص ص 189: وقال ابن جرير في تاريخه، وابن سعد في (كتاب) الطبقات: انه لما استشهد علي عليه السلام بلغ عائشة فقالت: فالقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر ثم قالت: من قتله ؟ قالوا: رجل من مراد. فقالت: فان يك هالكا فلقد نعاه * نعي ليس في فيه التراب فعابها الناس، وقالت لها زينب بنت سلمة ابن أبي سلمة: العلي تقولين هذا ؟ فقالت: اني أنسى فذكروني. أقول: وذكره الشيخ المفيد (ره) في كتاب الجمل 84. والمرزباني في معجم الشعراء - كما في اعيان الشيعة: 3، 285. وابن الاثير في الكامل: ج 3، ص 198. والطبري في تاريخه: 4 ص 115، ط مصر، سنة 1385. =========================================================================== [510] المدائني، عن أبي بكر الهذلي، قال: أتى ابا الاسود نعي امير المؤمنين عليه السلام وبيعة الحسن عليه السلام، فقام على المنبر، فخطب الناس ونعى لهم عليا عليه السلام، فقال: الا وان رجلا من أعداء الله المارقة عن دينه اغتال أمير المؤمنين عليه السلام كرم الله وجهه ومثواه، في مسجده، وهو خارج في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله، فيالله من قتيل، واكرم به وبمقتله وروحه من روح عرجت الى الله تعالى بالبر والتقوى، والايمان والاحسان، لقد أطفئ منه نور الله في أرضه لا يبين بعده أبدا، وهدم ركنا من اركان الله تعالى لا يشاد مثله، فانا لله وانا إليه راجعون، وعند الله نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين عليه السلام، وعليه السلام ورحمة الله يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيا، ثم بكى حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: وقد أوصى بالامامة بعده الى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابنه وسليله، وشبيهه في خلقه وهديه، واني لارجو ان يجبر الله به ما وهى ويسد به ما أنثلم، ويجمع به الشمل، ويطفئ بن نيران الفتنة، فبايعوه ترشدوا. فبايعت الشيعة كلها، وتوقف ناس ممن كان يرى رأي العثمانية. ولم يظهروا انفسهم بذلك، وهربوا الى معاوية، (فكتب إليه ظ) معاوية مع رسول دسه إليه، يعلمه ان الحسن عليه السلام قد راسله في الصلح (42) =========================================================================== (42) وبهذه وامثالها مما لا يحصى من الحيل والاكاذيب، لعب ابن حرب بالدين والمسلمين واستولى على دست الرئاسة والقيادة. =========================================================================== [511] ويدعوه الى أخذ البيعة له بالبصرة، ويعده ويمنيه، فقال أبو الاسود: ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وخيسها (43) ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق الناظرينا لقد علمت قريش حيث حلت * بأنك خيرها حسبا ودينا هذا آخر ما أردنا ايراده الآن في شرح باب الوصايا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى. =========================================================================== (43) يقال: (خاس الرجل - خيسا): ذل. وخاس الدابة أو الرجل: ذللها. وهو من باب (باع) يستعمل لازما ومتعديا. ويقال: (خيسه). ذلله ويقال: (خيس الجمل) أي راضه وذلله بالركوب.مطبعة النعمان نجف - تلفون المحل 997 ويسد به ما أنثلم، ويجمع به الشمل، ويطفئ بن نيران الفتنة، فبايعوه ترشدوا. فبايعت الشيعة كلها، وتوقف ناس ممن كان يرى رأي العثمانية. ولم يظهروا انفسهم بذلك، وهربوا الى معاوية، (فكتب إليه ظ) معاوية مع رسول دسه إليه، يعلمه ان الحسن عليه السلام قد راسله في الصلح (42) =========================================================================== (42) وبهذه وامثالها مما لا يحصى من الحيل والاكاذيب، لعب ابن حرب بالدين والمسلمين واستولى على دست الرئاسة والقيادة. =========================================================================== [511] ويدعوه الى أخذ البيعة له بالبصرة، ويعده ويمنيه، فقال أبو الاسود: ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وخيسها (43) ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق الناظرينا لقد علمت قريش حيث حلت * بأنك خيرها حسبا ودينا هذا آخر ما أردنا ايراده الآن في شرح باب الوصايا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى. =========================================================================== (43) يقال: (خاس الرجل - خيسا): ذل. وخاس الدابة أو الرجل: ذللها. وهو من باب (باع) يستعمل لازما ومتعديا. ويقال: (خيسه). ذلله ويقال: (خيس الجمل) أي راضه وذلله بالركوب.مطبعة النعمان نجف - تلفون المحل 997 1967 م - 1387 ه‍ مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية