كمال الدين وتمام النعمة
ـ 1 ـ
كمال الدين
وتمام النعمة
للشيخ الجليل الاقدام
الصدوق
ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى
المتوفى سنه 381
صححه وعلق عليه
على اكبر الغفارى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
الحمدالله الواحد الاحد الفرد الصمد الحي القادر العليم الحكيم ، تقدس و
تعالى عن صفة المخلوقين ، ذي الجلال والاكرام ، والافضال والانعام ، واالمشيئة النافذة
والارادة الكاملة ، ليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، لاتدركه الابصار ، وهو
يدرك الابصار ، وهو اللطيف الخبير .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، خالق كل شئ ، ومالك كل شئ
وجاعل كل شئ ، ومحدث كل شئ ، ورب كل شئ ، وأنه يقضي بالحق ، ويعدل
في الحكم ، وبحكم بالقسط ، ويأمر بالعدل والاحسان ، وأيتاء ذي القربى ، وينهى
عن الفحشاء والمنكر والبغئ ، و لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يحملها فوق طاقتها ،
وله الحجة البالغة ، ولو شاء لهدى الناس أجمعين ، يدعو إلى دار السلام ، ويهدى
من يشاء إلى صراط مستقيم .
لايعجل بالعقوية ولا يعذب إلا بعد إيضاح الحجة وتقديم الآيات والنذارة ،
لم يستعبد عباده بمالم يبينه لهم ، ولم يأمر هم إطاعة من لم ينصبه لهم ، ولم يكلهم
إلى أنفسهم واختيارهم وآرائهم بطاعته واختراعهم في خلافته ( 1 ) ، تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا .
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وأمينه ، وأنه بلغ عن ربه ، ودعا إلى
سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعمل بالكتاب وأمر باتباعه ، وأوصى بالتمسك
. . . ه ش 1
( 1 ) في بعض النسخ " في دينه " .
ـ 2 ـ
به وبعترته الائمة بعده ( 1 ) صلوات الله عليهم ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه
حوضه ، وإن اعتصام المسلمين بهما على المحجة الواضحة ( 2 ) ، والطريقة المستقيمة ،
والحنيفية البيضاء التى ليلها كنهارها ، وباطنها كظاهرها ، ولم يدع امته في شبهة
ولا عمى من أمره ، ولم يدخر عنهم دلالة ولانصحية ولاهداية ، ولم يدع برهانا ولاحجة
إلا أوضح سبيلها وأقام لهم دليلها لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وليهلك
من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
وأشهد أنه ليس بمؤمن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمر ا أن يكون لهم
الخيرة من أمرهم ، وأن الله يخلق من يشاء ويختار ، وأنهم لايؤمنون حتى يحكموه
فيما شجر بينهم ، ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضاه ويسلموا تسليما ، وإن من
حرم حلالا ومن حلل حراما ، أو غير سنة ، أو نقص فريضة ، أو بدل شريعة ، أو
أحدث بدعة يريد أن يتبع عليها ويصرف وجوه الناس إليها فقد أقام نفسه لله شريكا ،
ومن أطاعه فقد ادعى مع الله ربا ، وباء بغضب الله ومأواه النار وبئس مثوى
الظالمين ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين . وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
قال الشيخ الفقيه أبوجعفر محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى
مصنف هذا الكتاب أعانه الله على طاعته - : إن الذي دعانى إلى تأليف كتابى
هذا : أنى لما قضيت وطرى من زيارة على بن موسى الرضا صلوات الله عليه رجعت
إلى نيسابور وأقمت بها ، فوجدت أكثر المختلفين إلى ( 3 ) من الشيعة قد حيرتهم
الغيبة ، وخلت عليهم في أمر القائم عليه السلام الشبهة ، وعدلوا عن طريق التسليم
إلى الآراء والمقائيس ، فجعلت أبذل مجهودى في إرشادهم إلى الحق وردهم إلى
الصواب بالاخبار الواردة في ذلك عن النبى والائمة صلوات الله عليهم ، حتى ورد
إلينا من بخارا شيخ من أهل الفضل والعلم والنباهة ببلد قم ، طال ما تمنيت لقاءه و
ه ش 2 . . .
( 1 ) في نسخة " بعد وفاته "
( 2 ) في بعض النسخ " وانه يدل المسلمين بهما على المحجة الواضحة " .
( 3 ) الاختلاف بعمنى التردد اى الذهاب والمجيئ .
ـ 3 ـ
اشتقت إلى مشاهدته لدينه وسديد رأيه واستقامة طريقته ، وهو الشيخ نجم الدين
أبوسعيد محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن على بن الصلت القمى - أدام الله توفيقه - وكان أبى
يروى عن جده محمدبن أحمد بن على بن الصلت - قدس الله روحه - ويصف علمه وعمله وزهده
وفضله وعبادته ، وكان أحمد بن محمدبن عيسى في فضله وجلالته يروى عن أبى طالب عبدالله
ابن الصلت القمي - رضي الله عنه - وبقى ( 1 ) حتى لقيه محمدبن الحسن الصفار وروى
عنه ، فلما أظفرنى الله تعالى ذكره بهذا الشيخ الذى هو من أهل هذا البيت الرفيع
شكرت الله تعالى ذكره على ما يسرلي من لقائه وأكرمنى به من إخائه وحبانى به من
وده وصفائه ، فبينا هو يحدثنى ذات يوم إذ ذكرلى عن رجل قد لقيه ببخارا من كبار
الفلاسفة والمنطقين كلاما في القائم عليه السلام قد حيره وشككه في أمره لطول غيبته وانقطاع
أخباره ، فذكرت له فصولا في إثبات كونه عليه السلام ورويت له أخبارا في غيبته عن النبى و
الائمة عليهم السلام سكنت إليها نفسه ، وزال بها عن قلبه ماكان دخل عليه من الشك والارتياب
والشبهة ، وتلقى ما سمعه من الآثار الصحيحه بالسمع والطاعة والقبول والتسليم ،
وسألنى أن اصنف ( له ) في هذا المعنى كتابا ، فأجبته إلى ملتمسه ووعدته جمع ما ابتغى
إذا سهل الله لى العود إلى مستقري ووطنى بالري .
فبينا أنا ذات ليلة افكر فيما خلقت ورائى من أهل وولد وإخوان ونعمة إذ غلبنى
النوم فرأيت كأنى بمكة أطوف حول بيت الله الحرام وأنا في الشوط السابع عند الحجر
الاسود أستلمه واقبله ، وأقول : " أمانتى أديتها وميثاقى تعاهدته لتشهد لى بالموافاة "
فأرى مولانا القائم صاحب الزمان - صلوات الله عليه - واقفا بباب الكعبة ، فأدنو منه
على شغل قلب وتقسم فكر ، فعلم عليه السلام مافي نفسي بتفرسه في وجهى ، فسلمت عليه
فرد على السلام ، ثم قال لي : لم لا تصنف كتابا في الغيبة حتى تكفى ما قد همك ؟ فقلت
له : يا ابن رسول الله قد صنف في الغيبة أشياء ، فقال عليه السلام : ليس على ذلك السبيل
آمرك أن تصنف ( ولكن صنف ) ( 2 ) الآن كتابا في الغيبة واذكر فيه غيبات الانبياء
عليهم السلام .
ه ش 3
. . . ( 1 ) يعنى عبدالله بن الصلت .
( 2 ) كذا في النسخ .
ـ 4 ـ
ثم مضى صلوات الله عليه ، فانتبهت فزعا إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى
إلى وقت طلوع الفجر ، فلما أصحبت ابتدأت في تأليف هذا الكتاب ممتثلا لامر ولى الله
وحجته ، مستعينا بالله ومتوكلا عليه ومستغفرا من التقصير ، وما توفيقى إلا بالله عليه
تولكت وإليه انيب .
الخليفة قبل الخليقة : ( 1 )
اما بعد فان الله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه : " وإذ قال ربك للملئكة
إنى جاعل في الارض خليفة - الآية " ( 2 ) فبدأ عزو جل بالخليفة قبل الخليقة ، فدل
ذلك على أن الحكمة في الخليفة أبلغ من الحكمة في الخليقة ، فلذلك ابتدأ به لانه
سبحانه حكيم ، والحكيم من يبدء بالاهم دون الاعم ، وذلك تصديق قول الصادق
جعفربن محمد عليهما السلام حيث يقول : " الحجة قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد الخلق "
ولو خلق الله عزوجل الخليقة خلوا من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف ، ولم يردع
السفيه عن سفهه بالنوع الذى توجب حكمته من اقامة الحدود وتقويم المفسد . و
اللحظة الواحدة لاتسوغ الحكمة ضرب صفح عنها ( 3 ) ، إن الحكمة تعم كما أن الطاعة
تعم ، ومن زعم أن الدنيا تخلو ساعة من إمام لزمه أن يصحح مذهب البراهمة في
إبطالهم الرسالة ، ولو لا أن القرآن نزل بأن محمدا صلى الله عليه وآله خاتم الانبياء لوجب كون
رسول في كل وقت ، فلما صح ذلك لارتفع معنى كون الرسول بعده وبقيت الصورة
المستدعية للخليفة في العقل ، وذلك أن الله تقدس ذكره لايدعو إلى سببب إلا بعد أن
يصور في العقول حقائقه ، وإذا لم يصور ذكل لم تتسق الدعوة ولم تثبت الحجة ،
وذلك أن الاشياء تألف أشكالها ، وتنبو عن أضدادها . فلو كان في العقل إنكار الرسل
لما بعث الله عزوجل نبيا قط .
مثال ذلك الطبيب يعالج المريض بما يوافق طباعه ، ولو عالجه بدواء يخالف
طباعه أدى ذلك ألى تلفه ، فثبت أن الله أحكم الحاكمين لايدعو إلى سبب إلا وله في
ه ش 4 . . . .
( 1 ) العنوان هنا ومايأتى في المقدمة منا أضفناها تسهيلا للباحثين .
( 2 ) البقرة : 30 .
( 3 ) يعنى عن اقامة الحدود .
ـ 5 ـ
العقول صورة ثابتة ، وبالخليفة يستدل على المستخلف كما جرت به العادة في العامة
والخاصة ، وفي المتعارف متى استخلف ملك ظالما استدل بظلم خليفته على ظلم مستخلفه
وإذا كان عادلا استدل بعدله على عدل مستخلفه ، فثبت أن خلافة الله توجب العصمة
ولايكون الخليفة إلا معصوما .
وجوب طاعته الخليفة :
ولما استخلف الله عزوجل آدم في الارض أوجب على أهل السماوات الطاعة له
فكيف الظن بأهل الارض ، ولما أوجب الله عزوجل على الخلق الايمان بملائكة الله
وأوجب على الملائكة السجود لخليفة الله ، ثم لما امتنع ممتنع من الجن عن السجود
له أحل به الذل والصغار والدمار ، وأخزاه ولعنه إلى يوم القيامة ، علمنا بذلك
رتبة الامام وفضله ، وان الله تبارك وتعالى لما أعلم الملائكة أنه جاعل في الارض
خليفة أشهدهم على ذلك لان العلم شهادة فلزم من ادعى أن الخلق يختار الخليفة أن
تشهد ملائكة الله كلهم عن آخر هم عليه ، والشهادة العظيمة تدل على الخطب العظيم كما
جرت به العادة في الشاهد فكيف وأنى ينجو صاحب الاختيار من عذاب الله وقد شهدت
عليه ملائكة الله أولهم وآخرهم ، وكيف وأنى يعذب صاحب النص وقد شهدت له
ملائكة الله كلهم .
ولد وجه آخر وهو أن القضية في الخليفة باقية إلى يوم القيامة ، ومن زعم أن
الخليفة أراد به النبوة فقد أخطأ من وجه ، وذلك أن الله عزوجل وعد آن يستخلف
من هذه الامة ( الفاضلة ) خلفاء راشدين كما قال جل وتقدس : " وعدالله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم
وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا
يشركون بى شيئا " ( 1 ) ولو كانت قضية الخلافة قضية النبوة أوجب حكم الآية أن
يبعث الله عزوجل نبيا بعد محمد صلى الله عليه وآله وما صح قوله : " وخاتم النبين " ( 2 ) فثبت
ه ش 5 . . .
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) الاحزاب : 40 .
ـ 6 ـ
أن الوعد من الله عزو جل ثابت من غير النبوة وثبت أن الخلافة تخالف النبوة بوجه
وقد يكون الخليفة غير نبى ولايكون النبي إلا خليفة .
وآخر : هو أنه عزوجل أراد يظهر باستعباده الخلق بالسجود لآدم عليه السلام
نفاق المنافق وإخلاص المخلص كما كشفت الايام والخبر عن قناعيهما أعنى ملائكة الله
والشيطان ، ولو وكل ذلك المعنى - من اختيار الامام - إلى من أضمر سوءا لما كشفت
الايام عنه بالتعرض ، وذلك أنه يختار المنافق من سمحت نفسه بطاعته والسجود
له ، فكيف يوصل إلى مافي الضائر من النفاق والاخلاص والحسد والداء -
الدفين .
ووجه آخر : وهو أن الكمة تتفاضل على أقدر المخاطب والمخاطب ، فخطاب
الرجل عبده يخالف خطاب سيده ، والمخاطب كان الله عزووجل ، والمخاطبون ملائكة الله
أولهم وآخرهم ، والكلمة العموم لها مصلحة عموم كما أن الكلمة الخصوص لها مصلحة
خصوص ، والمثوبة في العموم أجل من المثوبة في الخصوص كالتوحيد الذي هو عموم
على عامة خلق الله يخالف الحج والزكاة وسائر أبواب الشرع الذي هو خصوص فقوله
عزو وجل : " وإذ قال ربك للمئكة إنى جاعل في الارض خليفة " دل على أن فيه
معنى من معانى التوحيد لما أخرجه مخرج العموم ، والكلمة إذا جاورت الكلمة في معنى
لزمها مالزم اختها إذا جمعهما معنى واحد ، ووجه ذلك أن الله سبحانه علم أن من
خلقه من يوحده ويأتمر لامره ، وأن لهم أعداء يعيبونهم ويستبيحوا حريمهم ، ولو
أنه عزوجل قصر الايدي عنهم جبرا وقهرا لبطلت الحكمة وثبت الاجبار رأسا ( 1 ) ،
وبطل الثواب والعقاب والعبادات ، ولما استحال ذلك وجب أن يدفع عن أوليائه بضرب
من الضروب لاتبطل به ومعه العبادات والمثوبات فكان الوجه في ذلك إقامة الحدود
كالقطع والصلب والقتل والحبس وتحصيل الحقوق كما قيل : " مايزع السلطان أكثر
ه ش 6 . . .
( 1 ) في بعض النسخ " لبطلت الحكمة وتنيه الاختيار " . وفى بعضها " وفائدة الاختيار "
وفى بعضها " وتب الاختيار " .
ـ 7 ـ
مما يزع القرآن " ( 1 ) وقد نطق بمثله قوله عزوجل : " لانتم أشد رهبة في صدروهم
من الله " ( 2 ) فوجب أن ينصب عزو جل خليفة يقصر من أيدي أعدائه عن أوليائه ما
تصح به ومعه الولاية لانه لاولاية مع من أغفل الحقوق وضيع الواجبات ووجب خلعه
في العقول . جل الله تعالى عن ذلك ، والخليفة اسم مشترك لانه لو أن رجلا بنى مسجدا
ولم يؤذن فيه ونصب فيه مؤذنا كان مؤذنه ، فأما إذا أذن فيه أياما ثم نصب فيه
مؤذنا كان خليفة ، وكذلك الصورة في العقول والمعارف متى قال البندار : ( 3 ) هذا
خليفتى كان خليفته على البندرة لاعلى البريد والمظالم ، فكذلك القول في صاحبي
البريد والمظالم ، فثبت أن الخليفة من الاسماء المشتركة ، فكان من صفة الله تعالى
ذكره الانتصاب لاوليائه من أعدائه ، فوكل من ذلك معنى إلى خليفة فلهذا الشأن
استحق معنى الخليفة دون معنى أن يتخذ شريكا معبودا مع الله سبحانه ، ولهذا من
الشأن قال الله تبارك وتعالى لابليس : " يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت " ثم قال :
عزو جل " بيدى أستكبرت " ( 4 ) وذكل أنه يقطع العذر ولايوهم أنه خليفة شارك الله
في وحدته ، فقال : بعدما عرفت أنه خلق الله ما منعك أن تسجد ، ثم قال : " بيدي
أستكبرت " ( 5 ) واليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة وقد كان الله عزوجل عليه نعمتان
حوتا نعما ( 6 ) كقوله عزوجل " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " ( 7 ) وهما نعمتان حوتا
ه ش 7 . . .
( 1 ) أى ما يمنع الحاكم أكثر مما يمنع القرآن .
( 2 ) الحشر : 13 .
( 3 ) البندار - بضم الميم - : من بيده ديوان الخراج ، ويقال لمحمد بن بشار البصري :
" بندار " لانه جمع حديث أهل بلده .
( 4 ) سورة ص : 75 - وتمامها " ام كنت من العالمين " .
( 5 ) يعنى الباء في قوله " بيدى " ليست متعلقة بخلقت حتى تكون اليد بمعنى القدرة ،
بل متعلقة بفعل متأخر هوقوله " استكبرت " . أقول : وفيه مالا يخفى لان الهمزة للاستفهام
بقرينة " ام " وشأنها الصدر وعليه فلا يصح أن يكون ما قبلها معمولا لما بعدها كما حقق
في محله ، وفى حديث عن الرضا عليه السلام قال : يعنى بقدرتى وقوتى .
( 6 ) في بعض النسخ " جرتا نعما " وكذا مايأتي .
( 7 ) لقمان : 20 .
ـ 8 ـ
نعما لاتحصى ، ثم غلظ عليه القول بقوله عزوجل : " بيدي استكبرت " كقول القائل
بسيفى تقاتلنى وبرمحى تطاعننى ، وهذا أبلغ في القبح وأشنع ، فقوله عزوجل : " وإذ
قال ربك للمئكة إني جاعل في الارض خليفة " كانت كلمة متشابهة أحد وجوهها
أنه يتصور عند الجاهل أن الله عزوجل يستشير خلقه في معنى التبس عليه ويتصور
عند المستدل إذا استدل على الله عزوجل بأفعاله المحكمة وجلالته الجليلة أنه جل
عن أن يلتبس عليه معنى أو يستعجم عليه حال فانه لايعجزه شئ في السماوات والارض
والسبيل في هذا الآية المتشابهة كالسبيل في أخواتها من الآيات المتشابهات أنها ترد
إلى المحكمات مما يقطع به ومعه العذر للمتطرق إلى السفه والالحاد .
فقوله : " وإذ قال ربك للمئلكة إنى جاعل في الارض خليفة " يدل على معنى
هدايتهم لطاعة جليلة مقترنة بالتوحيد ، نافية عن الله عزوجل الخلع والظلم وتضييع
الحقوق وما تصح به ومعه الولاية ، فتكمل معه الحجة ، ولايبقى لاحد عذ ر في
إغفال حق
واخرى أنه عزوجل إذا علم استقلال أحد من عباده لمعنى من معانى الطاعات
ندبه له حتى تحصل له به عبادة ويستحق معها مثوبة على قدرها مالو أغفل ذلك جاز
أن يغفل جميع معانى حقوق خلقه أولهم وآخرهم ، جل الله عن ذلك . فللقو ام بحقوق
الله وحقوق خلقه مثوبة جليلة متى فكر فيها مفكر عرف أجزاءها إذ لاوصول إلى كلها
لجلالتها وعظم قدرها ، وأحد معانيها وهو جزء من أجزائها أنه يسعد بالامام العادل
النملة والبعوضة والحيوان أولهم وآخرهم بدلالة قوله تعالى : " وما أرسلناك إلا
رحمة للعالمين " ( 1 ) . ويدل على صحة ذلك قوله عزوجل في قصه نوح عليه السلام : " فقلت
استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا - الآية " ( 2 ) . ثم من
المدرار ماينتفع به الا نسان وسائر الحيوان ، وسبب ذلك الدعاة إلى دين الله والهداة
إلى حق الله ، فمثوبته على أقداره ، وعقوبته على من عانده بحسابه . ولهذا نقول : إن
ه ش 8 . . .
( 1 ) الانبياء : 107 .
( 2 ) نوح : 10 - 12 .
ـ 9 ـ
الامام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه .
وقد أخرجت الاخبار التى رويتها في هذا المعنى في هذا الكتاب في باب العلة
التى يحتاج من أجلها إلى الامام .
ليس لاحد أن يختار الخليفة الا الله عزوجل :
وقول الله عزو جل : " وإذ قال ربك للملئكة إنى جاعل في الارض خليفة "
" جاعل " منون ( 1 ) صفة الله التى وصف بها نفسه ، وميزانه قوله : " إنى خالق بشرا
من طين ( 2 ) فنونه ووصف به نفسه ، فمن ادعى أنه يختار الامام وجب أن يخلق
بشرا من طين ، فلمابطل هذا المعنى بطل الآخر إذهما في حيز واحد .
ووجه آخر : وهو أن الملائكة في فضلهم وعصمتهم لو يصلحوا لاختيار الامام حتى
تولى الله ذلك بنفسه دونهم واحتج به على عامة خلقه أنه لاسبيل لهم إلى اختياره لما
لم يكن للملائكة سبيل إليه مع صفائهم ووفائهم وعصمتهم ، ومدح الله إياهم في آيات
كثيرة مثل قوله سبحانه : " بل عباد مكرمومن لا يسبقونه بالقول وهم بأمر يعملون " ( 3 )
وكقوله عزوجل : " لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( 4 ) " .
ثم إن الانسان بما فيه من السفه والجهل كيف وأنى يستتب له ( 5 ) ذلك
فهذا والاحكام دون الا مامة مثل الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك لم يكل الله عزو
جل شئيا من ذلك إلى خلقه ، فكيف وكل إليهم الاهم الجامع للاحكام كلها و
الحقائق بأسرها .
وجوب وحدة الخليفة في كل عصر :
وفي قوله عزوجل " خليفة " إشارة إلى خليفة واحدة ثبت به ومعه إبطال قول
ه ش 9 . . . ( 1 ) يعنى قوله تعالى " جاعل " بالتنوين يفيد الحصر .
( 2 ) ص : 71 .
( 3 ) أنبياء : 26 و 27 .
( 4 ) التحريم : 6 .
( 5 ) أى يهيؤ ويستقيم له . وفى بعض النسخ " يستثبت له " .
ـ 10 ـ
زعم أنه يجوز أن تكون في وقت واحد أئمة كثيرة ، وقد اقتصر الله عزوجل على
الواحد ، ولو كانت الحكمة ماقالوه وعبروا عنه لم يقتصر الله عزوجل على الواحد ،
ودعوانا محاذ لدعواهم ، ثم إن القرآن يرجح قولنا دون قولهم ، والكلمتان إذا
تقابلتا ثم رجح إحداهما على الاخرى بالقرآن ، كان الرجحان أولى .
لزوم وجود الخليفة :
ولقوله عزوجل : " وإذ قال ربك للملئكة - الآية " في الخطاب الذي خاطب الله
عزوجل به نبيه صلى الله عليه وآله لما قال : " ربك " من أصح الدليل على أنه سبحانه يستعمل
هذا المعنى في امته إلى يوم القيامة ، فان الارض لاتخلو من حجة له عليهم ، ولو لا ذلك
لما كان لقوله : " ربك " حكمة وكان يجب أن يقول : " ربهم " وحكمة الله في
السلف كحكمته في الخلف لايختلف في مر الايام وكر الاعوام ، وذلك أنه عزو وجل
عدل حكيم لا يجمعه وأحد من خلقه نسب ، جل الله عن ذلك .
وجوب عصمة الامام :
ولقوله عزو جل : " وإذقال ربك للملئكة إنى جاعل في الارض خليفة
الآية " معنى ، وهو أنه عزو وجل لايستخلف إلا من له نقاء السربرة ليبعد عن الخيانة
لانه لواختار من لانقاء له في السريرة كان قد خان خلقه لانه لو أن دلا لا قدم حمالا
خائنا إلى تاجر فحمل له حملا فخان فيه كان الدلال خائنا ، فكيف تجوز الخيانة
على الله عزو جل وهو يقول - وقوله الحق - : " إن الله لايهدى كيد الخائنين " ( 1 )
وأدب محمدا صلى الله عليه وآله بقوله عزوجل : " ولاتكن للخائنين خصيما " ( 2 ) فكيف وأنى
يجوز أن يأتى ماينهى عنه ، وقد عير اليهود بسمة النفاق ، وقال : " أتأمرون الناس
بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " ( 3 ) .
ه ش 10 . . .
( 1 ) يوسف : 52 .
( 2 ) النساء : 105 .
( 3 ) البقرة : 44 .
ـ 11 ـ
وفي قول الله عزو جل : " وإذ قال ربك للملئكة إنى جاعل في الارض خليفة "
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 11 سطر 1 الى ص 20 سطر 25
وفي قول الله عزو جل : " وإذ قال ربك للملئكة إنى جاعل في الارض خليفة "
حجة قوية في غيبة الامام عليه السلام ، وذلك أنه عزو وجل لما قال : " إنى جاعل في
الارض خليفة " أو جب بهذا اللفظ معنى وهو أن يعتقدوا طاعته فاعتقد عدوالله إبليس
بهذه الكلمة نفاقا وأضمره حتى صاربه منافقا ، وذلك أنه أضمر أنه يخالفه متى
استعبد بالطاعة له ، فكان نفاقه أنكر النفاق لانه نفاق بظهر الغيب ، ولهذا من الشأن
صار أخزى المنافقين كلهم ، ولما عرف الله عزوجل ملائكة ذلك أضمروا الطاعة له
واشتاقوا إليه فأضمروا نقيض ما أضمره الشيطان فصار لهم من الرتبة عشرة أضعاف
مااستحق عدوالله من الخزى والخسار ، فالطاعة والموالات بظهر الغيب أبلغ في الثواب
والمدح لانه أبعد من الشبهة والمغالطة ، ولهذا روى عن النبى صلى الله عليه وآله أنه قال : " من
دعا لاخيه بظهر الغيب ناداه ملك من السماء ولك مثلاه " .
وإن الله تبارك وتعالى أكد دينه بالايمان بالغيب فقال : " هدى للمتقين الذين
يؤمنون بالغيب الآية " ( 1 ) فالايمان بالغيب أعظم مثوبة لصاحبه لانه خلو من كل
عيب وريب لان بيعة الخليفة وقت المشاهدة قد يتوهم على المبايع أنه إنما يطيع رغبة
في خير أو مال ، أورهبة من قتل أو غير ذلك مما هو عادات أبناء الدنيا في طاعة ملوكهم
وإيمان الغيب مأمون من ذلك كله ، ومحروس من معايبه بأصله ، يدل على ذلك
قول الله عزوجل : " فلما رأو ابأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين *
فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " ( 2 ) ولما حصل للمتعبد ما حصلل من الايمان بالغيب
لم يحرم الله عزوجل ذلك ملائكته فقد جاء في الخبر أن الله سبحانه قال هذه المقالة
للملائكة قبل خلق آدم بسبعمائة عام . وكان يحصل في هذه المدة الطاعة للملائكة الله
على قدرها . ولو أنكر منكر هذا الخبر والوقت والاعوام لم يجد بدا من القول
بالغيبة ولوساعة واحدة ، والساعة الواحدة لاتتعرى من حكمة م ، وما حصل من الحكمة
في الساعة حصل في الساعتين حكمتان وفي الساعات حكم ، وما زاد في الوقت إلا زاد في
ه ش 11 . . .
( 1 ) البقرة : 2 .
( 2 ) المؤمن : 84 .
ـ 12 ـ
المثوبة ومازاد في المثوبة إلا كشف عن الرحمة ، ودل على الجلالة ، فصح الخبر أن
فيه تأييد الحكمة وتبليغ الحجة .
وفى قول الله عزو جل : " وإذ قال ربك للملئكة إنى جاعل في الارض
خليفة " حجة في غيبة الامام عليه السلام من أوجه كثيرة :
أحدها أن الغيبة قبل الوجود أبلغ الغيبات كلها وذلك أن الملائكة ما شهدوا ( 1 )
قبل ذلك خليفة قط ، وأما نحن فقد شاهدنا خلفاء كثيرين غير واحد قد نطق به القرآن
وتواترت به الاخبار حتى صارت كالمشاهدة والملائكة لم يشهدوا ( 2 ) واحدا منهم ،
فكانت تلك الغيبة أبلغ . وآخر : أنها كانت غيبة من الله عزو جل ، وهذه الغيبة التى
للامام عليه السلام هى من قبل أعداء الله تعالى ، فإذا كان في الغيبة التى هي من الله عزوجل
عبادة لملائكته فما الظن بالغيبة التى هي من أعداء الله . وفي غيبة الامام عليه السلام عبادة
مخلصة ( 3 ) لم تكن في تلك الغيبة ، وذلك أن الامام الغائب عليه السلام مقموع مقهور مزاحم
في حقه ، قد غلب قهرا ، و ( جرى ) على شيعته ( قسرا ) من أعداء الله ما جرى من سفك
الدماء ونهب الاموال وإبطال الاحكام والجور على الايتام وتبديل الصدقات وغير
ذلك مما لاخفاء به ، ومن اعتقد موالاته شاركه في أجره وجهاده ، وتبرأ من أعدائه ،
وكان له في براءة مواليه من أعدائه أجر ، وفي ولاية أوليائه أجر يربو على أجر ملائكة
الله عزو وجل على الايمان بالامام المغيب في العدم ، وإنما قص الله عزوجل نبأه
قبل وجوده توقيرا وتعظيما له ليستعبد له الملائكة ويتشمروا لطاعته .
وإنما مثال ذلك تقديم الملك فيما بيننا بكتاب أو رسول إلى أوليائه أنه قادم
عليهم حتى يتهيؤوا لاستقباله وارتياد الهدايا له ما يقطع به ومعه عذرهم في تقصيرإن
قصروا في خدمته كذلك بدأالله عزو جل بذكر نبائه إبانة عن جلالته ورتبته ، وكذلك
قضيته في السلف والخلف ، فما قبض خليفة إلا عرف خلقه الخليفة الذي يتلوه ، وتصديق
ه ش 12 . . .
( 1 ) في بعض النسخ " ماشاهدوا " .
( 2 ) في بعض النسخ " لم يعهدوا " .
( 3 ) في بعض النسخ " عبادة محصلة " .
ـ 13 ـ
ذلك قوله عزو جل : " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه - الآية " ( 1 )
والذى على بينة من ربه محمد صلى الله عليه وآله ، والشاهد الذي يتلوه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
عليه السلام . دلالته قوله عزو جل : " ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " والكلمة - من كتاب
موسى المحاذية لهذا المعنى حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة - قوله : " وواعدنا موسى
ثلاثين ليلة وأتممناها بعشرفتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لاخيه هرون اخلفنى
في قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( 2 ) .
السر في امره تعالى الملائكة بالسجود لادم عليه السلام :
واستعبد الله عزوجل الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له لما غيبة عن أبصارهم
وذلك أنه عزو جل إنما أمرهم بالسجود لآدم لما أودع صلبه من أرواح حجج الله تعالى
ذكره فكان ذلك السجود لله عزو جل عبودية ولآدم طاعة ، ولما في صلبه تعظيما ،
فأبى إبليس أن يسجد لآدم حسدا له أذ جعل صلبه مستودع أرواح حجج الله دون صلبه
فكفر بحسده وتأبيه ، وفسق عن أمر ربه ، وطرد عن جواره ، ولعن وسمى رجيما
لاجل إنكاره للغيبة لانه احتج في امتناعه من السجود لآدم بأن قال : " أنا خير منه
خلقتنى من نار وخلقته من طين " ( 3 ) فجحد ماغيب عن بصره ولم يوقع التصديق به ،
واحتج بالظاهر الذي شاهده وهو جسد آدم عليه السلام ، وأنكر أن يكون يعلم لما في صلبه
وجودا ، ولم يؤمن بأن آدم إنما جعل قبلة للملائكة وامروا بالسجود له لتعظيم ما
في صلبه ، فمثل من آمن بالقائم عليه السلام في غيبته مثل الملائكة الذين أطاعوا الله عزو جل
في السجود لآدم ، ومثل من أنكر القائم عليه السلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه من
السجود لآدم ، كذلك روى عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام .
حدثنا بذلك محمد بن موسى بن المتوكل - رضى الله عنه - قال : حدثنا محمدبن -
أبى عبدالله الكوفي ، عن محمدبن اسماعيل البرمكى ، عن جعفر بن عبدالله الكوفى ، عن
. . . ه ش 13
( 1 ) هود : 17 .
( 2 ) الاعراف : 142 .
( 3 ) الاعراف : 12 .
ـ 14 ـ
الحسن بن سعيد ، عن محمدبن زياد ، عن أيمن بن محرز ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
أن الله تبارك وتعالى علم آدم عليه السلام أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم - وهم أرواح -
على الملائكة فقال : أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم احق بالخلافة في
الارض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم عليه السلام " قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا
إنك أنت العليم الحكيم " قال الله تبارك وتعالى : " يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنباءهم
بأسمائهم " وقفوا على عظيم منزلتهم عندالله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا
خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته ، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم
ومحبتهم وقال لهم : " ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والارض وأعلم ماتبدون
وما كنتم تكتمون " .
حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسين بن على الكسرى
قال : حدثنا محمدبن زكريا الجوهرى قال : حدثنا جعفربن محمد بن عمارة ، عن أبيه
عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام .
وهذا استعباد الله عزو جل للملائكة بالغيبة والآية أولها في قصة الخليفة وإذا
كان آخرها مثلها كان للكلام نظم وفي النظم حجة ، ومنه يؤخذ وجه الاجماع لامه
محمد صلى الله عليه وآله أولهم وأخرهم ، وذلك أنه سبحانه وتعالى إذا علم آدم الاسماء كلها على
ماقاله المخالفون فلا محالة أن أسماء الائمة عليهم السلام داخلة في تلك الجملة ، فصار ما
قلناه في ذلك باجماع الامة ، ومن أصح الدليل عليه أنه لامحالة لما دل الملائكة على
السجود لآدم فانه حصل لهم عبادة فلما حصل لهم عبادة أوجب باب الحكمة أن يحصل
لهم ماهو في حيزه سواء كان في وقت أو في غير وقت فان الاوقات ماتغير الحكمة ولا
تبدل الحجة ، أولها كآخر ها وآخرها كأولها ، لايجوز في حكمة الله أن يحرمهم معنى
من معانى المثوبة ولا أن يبخل من فضائل الائمة لانهم كلهم شرع واحد ، دليل
ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم ، أو بجماعة وأنكرو احدا منهم ، لم يقبل
منه إيمانه ، كذلك القضية في الائمة عليهم السلام أولهم وآخرهم واحد ، وقد قال الصادق
عليه السلام : " المنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا " وقال عليه السلام : " من أنكر واحدامن
ـ 15 ـ
الاحياء فقد أنكر الاموات " .
وساخرج ذلك في هذا الكتاب مسندا في موضعه إن شاء الله ، فصح أن
قوله عزوجل : " وعلم آدم الاسماء كلها " أرادبه أسماء الائمة عليهم السلام ، وللاسماء معان
كثيرة وليس أحد معانيها بأولى من الآخر ، وللاسماء أوصاف وليس أحد الاوصاف
بأولى من الآخر ، فمعنى الاسماء أنه سبحانه علم آدم عليه السلام أوصفاف الائمة
كلها أولها وآخرها ، ومن أوصافهم العلم والحلم والتقوى والشجاعة والعصمة والسخاء
والوفاء ، وقد نطق بمثله كتاب الله عزو جل في أسماء الانبياء عليهم السلام كقوله عزو جل :
" واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا " ( 1 ) " واذكر في الكتاب إسمعيل
إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه
مرضيا * واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا " ( 2 ) و
كقوله عزو جل : " واذكر في الكتاب إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه
من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا * ووهبناله من رحمتنا أخاه هرون نبيا " ( 3 )
فوصف الرسل عليهم السلام وحمدهم بماكان فيهم من الشيم المرضية والاخلاق الزكية ، وكان
ذلك أوصافهم وأسماءهم كذلك علم الله عزو جل آدم الاسماء كلها .
والحكمة في ذلك أيضا أنه لا وصول إلى الاسماء ووجوه الاستعبادات إلا من
طريق السماع ، والعقل غير متوجه إلى ذلك ، لانه لو أبصر عاقل شخصا من بعيد أو
قريب لما توصل إلى استخراج اسمه ولاسبيل إليه إلا من طريق السماع فجعل الله عزوجل
العمدة في باب الخليفة السماع ، ولما كان كذلك أبطل به باب الاختيار إذ
الاختيار من طريق الآراء ، وقضيته الخليفة موضوعة على الاسماء والاسماء موضوعة
على السماع ، فصح به ومعه مذهبنا في الامام أنه يصح بالنص والاشارة ، فأما باب
الاشارة فمضمر في قوله عزو جل : " ثم عرضهم على المئلكة " فباب العرض مبنى
على الشخص والاشارة ، وباب الاسم مبنى على السمع ، فصح معنى الاشارة والنص
جميعا .
. . . . ه ش 15
( 1 ) مريم : 41 .
( 2 ) مريم : 55 - 58 .
( 3 ) مريم : 50 - 52 .
ـ 16 ـ
وللعرض الذي قال الله عزو جل : " ثم عرضهم على الملئكة " معنيان أحدهما
عرض أشخاصهم وهيئاتهم كما رويناه في باب أخبار أخذ الميثاق والذر ، والوجه
الآخر أن يكون عزو جل عرضهم على الملائكة من طريق الصفة والنسبة كما يقوله
قوم من مخالفينا ، فمن كلا المعنيين يحصل استعباد الله عزو جل الملائكة بالايمان
بالغيبة .
وفى قوله عزو جل : " أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين " حكم كثيرة :
أحدها أن الله عزو جل أهل آدم عليه السلام لتعليم الملائكة أسماء الائمة عن الله تعالى
ذكره ، وأهل الملائكة لتعلم أسمائهم عن آدم عليه السلام ، فالله عزو جل علم آدم وآدم علم
الملائكة ، فكان آدم في حيز المعلم وكانوا في حيز المتعلمين ، هذا ما نص عليه القرآن .
وقول الملائكة : " سبحانك لاعلم لنا إلا علمتنا إنك أنت العليم الحكيم "
فيه أصح دليل وأبين حجة لنا أنه لايجوز لاحد أن يقول في أسماء الائمة وأوصافهم
عليهم السلام إلا عن تعليم الله جل وجلاله ، ولو جاز لاحد ذلك كان للملائكة أجوز ، ولما
سبحوا الله دل تسبيحهم على أن الشرع فيه مما ينافي التوحيد ، وذلك أن التسبيح
تنزيه الله عزو جل وباب التنزيه لايوجد في القرآن إلا عند قول جاحد أو ملحد أو
متعرض لابطال التوحيد والقدح فيه ، فلم يستنكفوا إذ لم يعلموا أن يقولوا : " لاعلم لنا " فمن تكلف علم مالا يعلم احتج الله عليه بملائكته ، وكانوا شهداء الله عليه في الدنيا
والآخرة ، وإنما أهل الله الملائكة لاعلامهم على لسان آدم عند اعترافهم بالعجز و
أنهم لايعلمون فقال عزو وجل : " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " .
ولقد كلمنى رجل بمدينة السلام ( 1 ) فقال لى : أن الغيبة قد طالت والحيرة
قد اشتدت وقد رجع كثير عن القول بالامامة لطول الامد ، فكيف هذا ؟ .
فقلت له : إن سنة الاولين في هذه الامة جارية حذو النعل بالنعل كماروى
عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غير خبر ، وأن موسى عليه السلام ذهب إلى ميقات ربه على أن يرجع
إلى قومه بعد ثلاثين ليلة فأتمها الله عزو جل بعشرة فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، و
. . . ه ش 16
( 1 ) يعنى بغداد .
ـ 17 ـ
لتأخره عنهم فضل عشرة أيام على ما واعدهم استطالوا المدة القصيرة وقست قلوبهم
وفسقوا عن أمر ربهم عزو جل وعن أمر موسى عليه السلام وعصوا خليفته هارون واستضعفوه
وكادوا يقتلونه ، وعبدوا عجلا جسدا له خوار من دون الله عزوجل ، وقال السامري
لهم : " هذا إلهكم وإله موسى " وهارون يعظهم وينهاهم عن عبادة العجل ويقول : " يا
قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه
عاكفين حتى يرجع إلينا موسي " ( 1 ) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال
بئسما خلفتمونى من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الالواح وأخذ برأس أخيه
يجره إليه " ( 2 ) والقصة في ذلك مشهورة فليس بعجيب أن يستطيل الجهال من هذه
الامة مدة غيبة صاحب زماننا عليه السلام ويرجع كثير منهم عما كانوا دخلوا فيه بغير أصل
وبصيرة ، ثم لايعتبرون بقول الله تعالى ذكره حيث يقول : " ألم يأن للذين آمنوا أن
تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق ولايكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل
فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " ( 3 ) .
فقال ( 4 ) : وما أنزل الله عزو جل في كتابه في هذا المعنى ؟ قتل : قوله عزو جل
" الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " يعنى بالقائم عليه السلام
وغيبته .
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار
قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عمربن عبدالعزيز ، عن غير واحد ، عن داود
ابن كثير الرقي ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزو جل " هدى للمتقين الذين
يؤمنون بالغيب " قال : من أقر بقيام القائم عليه السلام أنه حق .
حدثنا على بن أحمد بن موسي - رحمه الله قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله الكوفي
قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن علي بن أبي حمزة
. . . ه ش 17
( 1 ) طه : 93 و 94 .
( 2 ) الاعراف : 149 .
( 3 ) الحديد : 15 .
( 4 ) يعنى الرجل الذى كلمه بمدينة السلام .
ـ 18 ـ
عن يحيى بن أبي القاسم قال : سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزو جل
" الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " فقال : المتقون شيعة
على عليه السلام والغيب فهو الحجة الغائب . وشاهد ذلك قول الله عزو جل : " ويقولون لولا
انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين " ( 1 ) فأخبر
عزو جل أن الآية هي الغيب ، والغيب هو الحجة ، وتصديق ذلك قول الله عزو جل :
" وجعلنا ابن مريم وامه آية " ( 2 ) يعنى حجة .
حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا محمد بن الحسين
ابن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن على بن رئاب ، عن أبي عبدالله عليه السلام
أنه قال : في قول الله عزو جل : " يو م يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفسا إيمانها
لم تكن آمنت من قبل " ( 3 ) فقال : الآيات هم الائمة ، والآية المنتظرة هو القائم
عليه السلام ، فيومئذ لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت
بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام .
وقد سمى الله عزو جل يوسف عليه السلام غيبا حين قص قصته على نبيه محمد صلى الله عليه وآله
فقال عزو جل : " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وماكنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم
وهم يمكرون " ( 4 ) فمسى يوسف عليه السلام غيبا لان الانباء التى قصها كانت أنباء يوسف
فيما أخبربه من قصته وحاله وما آلت إليه اموره .
ولقد كلمنى بعض المخالفين في هذه الآية فقال : معنى قوله عزو جل : " الذين
يؤمنون بالغيب : أي بالبعث والنشور وأحوال القيامة ، فقلت له : لقد جهلت في
تأويلك وضللت في قولك فان اليهود والنصارى وكثيرا من فرق المشركين والمخالفين
لدين الاسلام يؤمنون بالبعث والنشور والحساب والثواب والعقاب فلم يكن الله تبارك
وتعالى ليمدح المؤمنين بمدحة قد شركهم فيها فرق الكفر والجحود بل وصفهم الله
. . . ه ش 18
( 1 ) يونس : 20 .
( 2 ) المؤمنون : 50 .
( 3 ) الانعام : 53 .
( 4 ) يوسف : 103 .
ـ 19 ـ
عزو جل ومدحهم بما هو لهم خاصة ، لم يشركهم فيه أحد غيرهم ( 1 ) .
وجوب معرفة المهدى عجل الله تعالى فرجه :
ولايكون الايمان صحيحا من مؤمن إلا من بعد علمه بحال من يؤمن به كما
قال الله تبارك وتعالى : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " ( 2 ) فلم يوجب لهم صحة
مايشهدون به إلا من بعد علمهم ، ثم كذلك لن ينفع إيمان من آمن بالمهدي القائم
عليه السلام حتى يكون عارفا بشأنه في حال غيبته وذلك أن الائمة عليهم السلام قد أخبروا بغيبة
عليه السلام ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم واستحفظ في الصحف ودون في الكتب
المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتى سنة أو أقل أو أكثر ، فليس أحد من أتباع الائمة
عليهم السلام إلا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودونه في مصنفاته وهي الكتب
التى تعرف بالاصول مدونة مستحفظة عند شيعة آل محمد عليهم السلام من قبل الغيبة بما ذكرنا
من السنين ، وقد أخرجت ما حضرنى من الاخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في
مواضعها ، فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب بما وقع
الآن من الغيبة ، فألفوا ذلك في كتبهم ودونوه في مصنفاتهم من قبل كونها ، وهذا محال
عند أهل اللب والتحصيل ، أو أن يكونوا ( قد ) أسسوا في كتبهم الكذب فاتفق الامرلهم
كما ذكذوا وتحقق كما وضعوا من كذبهم على بعد ديارهم واختلاف آرائهم وتباين
أقطارهم ومحالهم ، وهذا أيضا محلا كسبيل الوجه الاول ، فلم يبق في ذلك إلا أنهم
حفظوا عن أئمتهم المستحفظين للوصية عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكر الغيبة وصفة
كونها في مقام بعد مقام ألى آخر المقامات مادونوه في كتبهم وألفوه في اصولهم ، وبذلك
وشبهه فلج الحق وزهق الباطل . إن الباطل كان زهوقا .
. . . ه ش 19
( 1 ) هذا النكير من المؤلف - رحمه الله - في غير مورده ومخالف لما روى من طريق
جابر عن الباقر عليه السلام في معنى الغيب في الاية " أنه البعث والنشور وقيام القائم والرجعة "
وما روى عن الصادق عليه السلام أن المراد بالغيب هنا ثلاثة أشياء " قيام القائم والكرة ويوم
القيامة " .
( 2 ) الزخرف : 86 .
ـ 20 ـ
وان خصومنا ومخالفينا من أهل الاهواء المضلة قصدوا ( 1 ) لدفع الحق وعناده بما
وقع من غيبة صاحب زماننا القائم عليه السلام واحتجابه عن أبصار المشاهدين ليلبسوا بذلك
على من لم تكن معرفته متقنة ( 2 ) ولابصيرته مستحكمة .
اثبات الغيبة والحكمة فيها :
فأقول - وبالله التوفيق - : إن الغيبة التى وقعت لصاحب زماننا عليه السلام قد لزمت
حكمتها وبان حقها وفلجت حجتها للذي شاهدناه وعرفناه من آثار حكمة الله عزو جل
واستقامة تدبيره في حججه المتقدمة في الاعصار السالفة مع أئمة الضلال وتظاهر
الطواغيت واستعلاء الفراعنة في الحقب الخالية ومانحن بسبيله في زماننا هذا من تظاهر
أئمة الكفر بمعونة أهل الافك والعدوان والبهتان .
وذلك أن خصومنا طالبونا بوجود صاحب زماننا عليه السلام كوجود من تقدمه من
الائمة عليهم السلام فقالوا : إنه قد مضى على قولكم من عصر وفاة نبينا عليه السلام أحد عشر
إماما كل منهم كان موجودا معروفا باسمه وشخصه بين الخاص والعام ، فان لم يوجد
كذلك فقد فسد عليكم أمر من تقدم من أئمتكم كفساد أمر صاحب زمانكم هذا في
عدمه وتعذر وجوده .
فأقول - وبالله التوفيق - إن خصومنا قد جهلوا آثار حكمة الله تعالى وأغفلوا
مواقع الحق ومناهج السبيل في مقامات حجج الله تعالى مع أئمة الضلال في دول
الباط في كل عصر وزمان إذ قد ثبت أن ظهور حجج الله تعالى في مقاماتهم في دول الباطل
على سبيل الامكان والتدبير لاهل الزمان ، فان كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير
الاولياء لوجود الحجة بين الخاص والعام كان ظهور الحجة وإن كانت الحال
غير ممكنة من استقامة تدبير الاولياء لوجود الحجة بين الخاص والعام وكان استتاره
مما توجبه الحكمة ويقتضيه التدبير حجبه الله وستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله ،
. . . ه ش
( 1 ) في بعض نسخ " تصدوا " .
( 2 ) في بعض النسخ " مستقيمة " .
ـ 21 ـ
كما قد وجدنا من ذلك في حجج الله المتقدمة من عصر وفاة آدم عليه السلام إلى حين زماننا
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 21 سطر 1 الى ص 30 سطر 25
كما قد وجدنا من ذلك في حجج الله المتقدمة من عصر وفاة آدم عليه السلام إلى حين زماننا
هذا منهم السمتخفون ومنهم المستعلنون ، بذلك جاءت الآثار ونطق الكتاب .
فمن ذلك ما :
حدثنا به أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا أحمدبن -
محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن جرير ، عن عبدالله الحميد
ابن أبى الديلم قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : يا عبدالحميد إن لله رسلا
مستعلنين ورسلا مستخفين فاذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين .
وتصديق ذلك من الكتاب قوله تعالى : " ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل و
رسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما " ( 1 ) فكانت حجج الله تعالى كذلك من
وقت وفاة آدم عليه السلام إلى وقت ظهور إبراهيم عليه السلام أوصياء مستعلنين ومستخفين ، فلما
كان وقت كون إبراهيم عليه السلام ستر الله شخصه وأخفى ولادته ، لان الامكان في ظهور
الحجة كان متعذرا في زمانه ، وكان إبراهيم عليه السلام في سلطان نمرود مستترا لامره و
كان غير مظهر نفسه ، ونمرود يقتل أولاد رعيته وأهل مملكته في طلبه إلى أن دلهم إبراهيم
عليه السلام على نفسه ، وأظهر لهم أمره بعد أن بلغت الغيبة أمدها ووجب إظهار ما أظهره
للذى أراده الله في إثبات حجته وإكمال دينه ، فلما كان وقت وفاة إبراهيم عليه السلام كان
له أوصياء حججا الله عزوجل في أرضه يتوارثون الوصية كذلك مستعلنين ومستخفين
إلى وقت كون موسى عليه السلام فكان فرعون يقتل أولاد بنى إسرائيل في طلب موسى عليه السلام
الذى قد شاع من ذكره وخبر كونه ، فستر الله ولادته ، ثم قذفت به أمه في اليم كما
أخبر الله عزوجل في كتابه " فالتقطه آل فرعون " ( 2 ) وكان موسى عليه السلام في حجر فرعون
يربيه وهو لايعرفه ، وفرعون يتقل أولاد بنى إسرائيل في طلبه ، ثم كان من أمره بعد
أن أظهر دعوته ودلهم على نفسه ما قد قصه الله عزو جل في كتابه ، فلما كان وقت
. . . ه ش 21
( 1 ) النساء : 164 .
( 2 ) القصص : 7 .
ـ 22 ـ
وفاة موسى عليه السلام كان له أوصياء حججا الله كذلك مستعلنين ومستخفين إلى وقت ظهور
عيسى عليه السلام .
فظهر عيسى عليه السلام في ولادته معلنا لدلائله ، مظهرا لشخصه ، شاهرا لبراهينه ،
غير مخف لنفسه لان زمانه كان زمان إمكان ظهور الحجة كذلك .
ثم كان له من بعده أوصياء حججا لله عزو جل كذلك مستعلنين ومستخفين إلى
وقت ظهور نبيا صلى الله عليه وآله فقال الله عزوجل له في الكتاب : " مايقال لك إلا ما قدقيل
للرسل من قبلك " ( 1 ) ثم قال عزو جل : " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا " ( 2 )
فكان مما قيل له ولزم من سنته على إيجاب سنن من تقدمه من الرسل إقامة الاوصياء
له كاقامة من تقدمه لاوصيائهم ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله أوصياء كذلك وأخبر يكون
المهدى خاتم الائمة عليهم السلام ، وأنه يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ،
نقلت الامة ذلك بأجمعها عنه ، وأن عيسى عليه السلام ينزل في وقت ظهوره فيصلى خلفه ،
فحفظت ولادات ومقاماتهم في مقام بعد مقام إلى وقت ولادة صاحب زماننا عليه السلام
المنتظر للقسط والعدل ، كما أوجبت الحكمة باستقامة التدبير غيبة من ذكرنا من
الحجج المتقدمة بالوجود .
وذلك أن المعروف المتسالم بين الخاص والعام من أهل هذه الملة أن الحسن
ابن على ولد صاحب زماننا عليهما السلام قد كان وكل به طاغية زمانه إلى وقت وفاته ، فلما
توفى عليه السلام وكل بحاشيته وأهله وحبست جواريه وطلب مولوده هذا أشد الطلب و
كان أحد المتوليين عليه عمه جعفر أخو ( 3 ) الحسن بن على بما ادعاده لنفسه من الامامة
ورجا أن يتم له ذلك بوجود ابن أخيه صاحب الزمان عليه السلام فجرت السنة في غيبته
بما جرى من سنن غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدمة ، ولزم من حكمة غيبة عليه السلام ما
لزم من حكمة غيبتهم .
. . . . ه ش 22
( 1 ) فصلت : 43 .
( 2 ) الاسراء : 77 .
( 3 ) كذا .
ـ 23 ـ
رد اشكال : وكان من معارضة خصومنا أن قالوا : ولم أوجبتم في الائمة ماكان واجبا في
الانبياء ، فما أنكرتم أن ذلك كان جائزا في الانبياء وغير جائز في الائمة فإن الائمة
ليسوا كالانبياء فغير جائز أن يشبه حال الائمة بحال الانبياء فأوجدونا دليلا مقنعا
على أنه جائز في الائمة ماكان جائزا في الانبياء والرسل فيما شبهتم من حال الائمة
الذين ليسوا بأشباه الانبياء والرسل ، وإنما يقاس الشكل بالشكل والمثل بالمثل ،
فلن تثبت دعواكم في ذلك ، ولن يستقيم لكم قياسكم في تشبيهكم حال الائمة بحال
الانبياء عليهم السلام إلا بدليل مقنع .
فأقول - وبالله أهتدي - : إن خصومنا قد جهلوا فيما عارضونا به من ذلك ولو
أنهم كانوا من أهل التمييز والنظر والتفكر والتدبر باطراح العناد وإزالة العصبية
لرؤسائهم ومن تقدم من إسلافهم لعلموا أن كل ماكان جائزا في الانبياء فهو واجب
لازم في الائمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وذلك أن الانبياء هم اصول
الائمة ومغيضهم ( 1 ) والائمة هم خلفاء الانبياء وأوصياؤهم والقائمون بحجة الله
تعالى على من يكون بعدهم كيلاتبطل حجج الله وحدود ( ه و ) شرايعه مادام التكليف
على العباد قائما والامرلهم لازما ، ولو وجبت المعارضة لجاز لقائل أن يقول : إن
الانبياء هم حجج الله فغير جائز أن يكون الائمة حجج الله إذ ليسوا بالانبياء ولا
كالانبياء ، وله أن يقول أيضا : فغير جائز أن يسموا أئمة لان الانبياء كانوا
أئمة وهؤلاء ليسوا بأنبياء فيكونوا أئمة كالانبياء ، وغير جائز أيضا أن يقوموا بما
كان يقوم به الرسل من الجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلى غير ذلك
من أبواب الشريعة إذ ليسوا كالرسول ولا هم برسل . ثم يأتى بمثل هذا من المحال
مما يكثر تعداده ويطول الكتاب بذكره ، فلما فسد هذا كله كانت هذه المعارضة من
خصومنا فاسدة كفسادة .
. . . ه ش
( 1 ) المغيض : مجتمع الماء ومدخله في الارض والمراد بالفارسية ( انبياء نسخه اصل
وسر شمه امامانند ) . وفى بعض النسخ " ومغيضهم " من الافاضة .
ـ 24 ـ
ثم نحن نبين الآن ونوضح بعد هذا كله أن التشاكل بين الانبياء والائمة بين
واضح فيلزمهم أنهم حجج الله على الخلق كما كانت الانبياء حججه على العباد ، وفرض
طاعتهم لازم كلزوم فرض طاعة الانبياء ، وذلك قول الله عزو جل : " أطيعوا الله و
أطيعوا الرسول واولى الامر منكم " ( 1 ) وقوله تعالى : " ولو رد وه إلى الرسول و
وإلى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 2 ) فولاة الامرهم الاوصياء والائمة
بعد الرسول صلى الله عليه وآله وقد قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول وأوجب على العباد من فرضهم
ما أوجبه من فرض الرسول كما أوجب على العباد من طاعة الرسول ما أوجبه عليهم
من طاعته عزوجل في قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " ثم قال : " من يطع
الرسول فقد أطاع الله ( 3 ) " وإذا كانت الائمة عليهم السلام حجج الله على من لم يلحق
بالرسول ولم يشاهده وعلى من خلفه من بعده كما كان الرسول حجة على من لم
يشاهد في عصره لزم من طاعة الائمة مالزم من طاعة الرسول محمد صلى الله عليه وآله فقد تشاكلوا
واستقام القياس فيهم وإن كان الرسول أفضل من الائمة فقد تشاكلوا في الحجة والاسم
والفعل ( 4 ) والفرض ، إذ كان الله جل ثناؤه قد سمى الرسل أئمة بقوله لابراهيم : " إنى جاعلك للناس إماما " ( 5 ) وقد أخبر نا الله تبارك وتعالى أنه قد فضل الانبياء والرسل
بعضهم على بعض فقال تبارك وتعالى : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله
- الآية " ( 6 ) وقال : " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض - الآية " ( 7 ) فتشاكل الانبياء
في النبوة وإن كان بعضهم أفضل من بعض ، وكذلك تشاكل الانبياء والاوصياء ، فمن
قاس حال الائمة بحال الانبياء واستشهد بفعل الانبياء على فعل الائمة فقد أصاب
في قياسه واستقام له استشهاده بالذي وصفناه من تشاكل الانبياء والاوصياء عليهم السلام .
. . . . ه ش 24
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) النساء : 83 .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) في بعض النسخ " والعقل " .
( 5 ) البقرة : 119 . ( 6 ) البقره : 254
( 7 ) الاسراء : 56 .
ـ 25 ـ
وجه آخر لاثبات المشاكلة :
ووجه آخر من الدليل على حقيقة ماشرحنامن تشاكل الائمة والانبياء عليهم السلام
أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة " ( 1 ) وقال
تعالى : " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " ( 2 ) فأمرنا الله عزوجل أن نهتدي بهدى رسول الله صلى الله عليه وآله ونجري الامور ( الجارية ) على حدما أجراها رسول الله صلى الله عليه وآله
من قول أو فعل ، فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله المحقق لما ذكرنا من تشاكل الانبياء
والائمة أن قال : " منزلة على عليه السلام مني كمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي
بعدي " فأعلمنا رسول الله صلى ا لله عليه وآله أن عليا ليس بنبي وقد شبهه بهارون وكان هارون
نبيا ورسولا ( و ) كذلك شبهه بجماعة من الانبياء عليهم السلام .
حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل - رحمه الله قال : حدثنا على بن الحسين
السعد آبادي قال : حدثنا أحمدبن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه محمدبن خالد قال :
حدثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة الشيباني ، عن أبيه ، عن جده ( 3 ) عن عبدالله
ابن عباس قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : من أراد أن ينظر إلى آدم في
علمه وإلى نوح في سلمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطانته وإلى داود في زهده ، فلينظر إلى هذا . قال : فنظرنا فاذا على بن أبي طالب قد أقبل كأنما ينحدر
. . . ه ش 25
( 1 ) الاحزاب : 21 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) هارون بن عنترة بن عبدالرحمن الشيباني عامى ذكره ابن حبان في الثقات ،
وقال ابن سعد : ثقة ، وقال أبوزرعة : لابأس به ، مستقيم الحديث . وابنه عبدالملك عنونه
النجاشي وقال : كوفى ثقة عين روى عن أصحابنا وروواعنه ، ولم يكن متحققا بأمرنا ، له
كتاب يرويه محمدبن خالد . وأما أبوه عنترة بن عبدالرحمن فعنونه العسقلاني في التقريب
والتهذيب وقال : ذكره ابن حيان في الثقات وذكر ابن حبان في الثقات وذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة : أنه
كوفى ثقة .
ـ 26 ـ
من صبب ( 1 ) فاذا استقام أن يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الائمة علهيم السلام بالانبياء
والرسل استقام لنا أن نشبه جميع الائمة بجميع الانبياء والرسل ، وهذا دليل
مقنع وقد ثبت شكل صاحب زماننا عليه السلام في غيبته بغيبة موسى عليه السلام وغيره ممن وقعت
بهم الغيبة ، وذلك أن غيبة صاحب زماننا وقعت من جهة الطواغيت لعله التدبير من
الذي قد منا ذكره في الفصل الاول .
ومما يفسد معارضة خصومنا في نفى تشاكل الائمة والانبياء أن الرسل الذين
تقدموا قبل عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان أوصياؤهم أنبياء ، فكل وصى قام بوصيه حجة
تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان نبيا ، وذلك مثل وصى
آدم كان شيث ابنه ، وهو هبة الله في علم آل محمد صلى الله عليه وآله وكان نبيا ، ومثل وصى نوح
عليه السلام كان سام ابنه وكان نبيا ، ومثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ( 2 ) ابنه و
كان نبيا ، ومثل موسى عليه السلام كان وصيته يوشع بن نون وكان نبيا ، ومثل عيسى عليه السلام
كاو وصيه شمعون الصفا وكان نبيا ، ومثل داود عليه السلام كان وصيه سليمان عليه السلام ابنه
وكان نبيا . وأوصياء نبيا عليهم السلام لم يكونوا أنبياء ، لان الله عزوجل جعل محمدا
خاتما لهذه الامم ( 3 ) كرامة له وتفضيلا ، فقد تشاكلت الائمة والانبياء بالوصية كما
تشاكلوا فيما قدمناذكره من تشاكلهم فالنبى وصى والامام وصى ، والوصى إمام
والنبى إمام ، والنبى حجة والامام حجة ( 4 ) ، فليس في الاشكال أشبه من تشاكل
الائمة والانبياء .
وكذلك أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بتشاكل أفعال الاوصياء فيمن تقدم وتأخر
من قصة يوشع بن نون وصى موسى عليه السلام مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى وقصة
. . . ه ش 26
( 1 ) اى يرفع رجليه رفعا بينا بقوة دون احتشام وتبختر . والصبب : ماانحدر من
الارض أو الطريق .
( 2 ) في بعض النسخ " اسحاق " .
( 3 ) في بعض النسخ " لهذا الاسم " أي النبوة .
( 4 ) في بعض النسخ " والوصى حجة " .
ـ 27 ـ
أمير المؤمنين عليه السلام وصى رسول الله صلى الله عليه وآله مع عائشة بنت أبى بكر ، وإيجاب غسل الانبياء
أوصيائهم بعد وفاتهم .
حدثنا على بن أحمد الدقاق - رحمه الله - قال : حدثنا حمزة بن القاسم قال :
حدثنا أبوالحسن علي بن على بن الجنيد الرازي قال : حدثنا أبوعوانة قال : حدثنا الحسن
ابن علي ( 1 ) ، عن عبدالرزاق ، عن أبيه ، عن مينا مولى عبدالرحمن بن عوف ، عن
عبدالله بن مسعود قال : قلت للنبى عليه السلام : يا رسول الله من يغسلك إذ مت ؟ قال :
يغسل كل نبي وصيه ، قلت : فمن وصيك يارسول الله ؟ قال : على بن أبى طالب
قلت : كم يعيش بعدك يا رسول الله ؟ قال : ثلاثين سنة ، فان يوشع بن نون وصى موسى
عاش بعد موسى ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام فقالت :
أنا أحق منك بالامر فقاتلها فقتل مقاتليها وأسرها فأحسن أسرها ، وأن ابنة أبى بكر
ستخرج على على في كذا وكذا ألفا من امتى فتقاتلها فيقتل مقاتليها ويأسرها فيحسن
أسرها ، وفيها أنزل الله عزو وجل : " وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية
الاولى " ( 2 ) يعنى صفراء بنت شعيب ، فهذا الشكل قد ثبت بين الائمة والانبياء
بالاسم والصفة والنعت والفعل ، وكل ماكان جائزا في الانبياء فهو جائز يجرى في
الائمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، ولو جاز أن تجحد إمامة صاحب زماننا
هذا لغيبته بعد وجود من تقدمه من الائمة عليهم السلام لوجب أن تدفع نبوة موسى بن عمران
عليه السلام لغيبته إذ لم يكن كل الانبياء كذلك ، فلما لم تسقط نبوة موسى لغيبة وصحت
. . . . ه ش 27
( 1 ) هو الحسن بن على الخلال أبوعلى وقيل أبومحمد الحلوانى نزيل مكة ثقة
ثبت يروى عن عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم أبى بكر الصنعانى ، قال أحمد
ابن صالح المصرى : قلت لاحمد بن حنبل : رأيت أحدا أحسن حديثا من عبدالرزاق ؟ قال :
لا . ويرموه القوم بالتشيع . يروى عن أبيه همام وهو ثقة يروى عن مينا بن أبى مينا الزهرى
الخزاز مولى عبدالرحمن بن عوف وهو شيعى جرحه العامة لتشيعه . وما في النسخ من
والحسين بن على بن عبدالرزاق ، فهو تصحيف .
( 2 ) الاحزاب : 32 .
ـ 28 ـ
نبوته مع الغيبة كما صحت نبوة الانبياء الذين لم تقع بهم الغيبة فكذلك صحت
إمامة صاحب زماننا هذا مع غيبة كا صحت إمامة من تقدمه من الائمة الذين لم
تقع بهم الغيبة .
وكما جاز أن يكون موسى عليه السلام في حجر فرعون يربيه وهو لايعرفه و
يقتل أولاد بنى إسرائيل في طلبه فكذلك جائز أن يكون صاحب زماننا موجودا بشخصه
بين الناس ، يدخل مجالسهم ويطأبسطهم ويمشي في أسواقهم ، وهم لايعرفونه إلى أن
يبلغ الكتاب أجله .
فقد روى عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : في القائم سنة من موسى ، و
سنة من يوسف ، وسنة من عيسى ، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله : فأما سنة موسى فخائف
يترقب ، وأما سنة يوسف فان إخوانه كانوا يبايعونه ويخاطبونه ولا يعرفونه ، وأما
سنة عيسى فالسياحة ، وأما سنة محمد صلى الله عليه وآله فالسيف .
رد اشكال :
فكان من الزيادة لخصومنا أن قالوا : ما أنكر تم إذ قد ثبت لكم ما ادعيتم من
الغيبة كغيبة موسى عليه السلام ومن حل محله من الائمة ( 1 ) الذين وقعت بهم الغيبة أن
تكون حجة موسى لم تلزم أحدا إلا من بعد أن أظهر دعوته ودل على نفسه وكذلك
لاتلزم حجة إمامكم هذا لخفاء مكانه وشخصه حتى يظهر دعوته ويدل على نفسه
( كذلك ) فحينئذ تلزم حجة وتجب طاعته ، ومابقى في الغيبة فلا تلزم حجته ، ولا
تجب طاعته .
فأقول - وبالله أستعين إن خصومنا غفلوا عما يلزم من حجة حجج الله في
ظهورهم واستتار هم وقد ألزمهم الله تعالى الحجة البالغة في كتابه ولم يتركهم سدى في
جهلهم وتخبطهم ولكنهم كما قال الله عزوجل : " أفلا يتدبرون القرآن أم على
قلوب أقفالها " ( 2 ) إن الله عزو جل قد أخبرنا في قصه موسى عليه السلام أنه كان له شيعة
. . . ه ش 28
( 1 ) في بعض النسخ " من الانبياء " .
( 2 ) سوره محمد صلى الله عليه وآله : 24 .
ـ 29 ـ
وهم بأمره عارفون وبولايته متمسكون ولد عوته منتظرون قبل إظهار دعوته ، ومن قبل
دلالته على نفسه حيث يقول : " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها
رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من
عدوه " ( 1 ) وقال عزو جل حكاية عن شيعة : " قالوا اوذينا من قبل أن تأتينا ومن
بعد ما جئتنا - الآية " ( 2 ) فأعلمنا الله عزو جل في كتابه أنه قدكان لموسى عليه السلام
شيعة من قبل أن يظهر من نفسه نبوه ، وقبل أن يظهر له دعوة يعرفونه ويعرفهم بموالاة
موسى صاحب الدعوة ولم يكونوا يعرفون أن ذلك الشخص هو موسى بعينه ، وذلك
أن نبوة موسى إنما ظهرت من بعد رجوعه من عند شعيب حين سار بأهله من بعد السنين
التى رعى فيها لشعيب حتى استوجب بها أهله فكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين
قبل مسيره إلى شعيب ، وكذلك وجدنا مثل نبيبا محمد صلى الله عليه وآله وقد عرف اقوام أمره قبل
ولادته وبعد ولادته ، وعرفوا مكان خروجه ودار هجرته من قبل أن يظهر من نفسه نبوه ،
ومن قبل ظهور دعوته وذلك مثل سلمان الفارسى رحمه الله - ، ومثل قس بن ساعدة
الايادي ، ومثل تبع الملك ، ومثل عبدالمطلب ، وأبى طالب ، ومثل سيف بن عذي -
يزن ، ومثل بحيرى الراهب ، ومثل كبير الرهبان في طريق الشام ، ومثل أبي مويهب
الراهب ، ومثل سطيح الكاهن ، ومثل يوسف اليهودي ، ومثل ابن حواش الحبر
المقبل من الشام ، ومثل زيدبن عمرو بن نفيل ، ومثل هؤلاء كثير ممن قد عرف النبى
صلى الله عليه وآله بصفته ونعته واسمه ونسبه قبل مولده وبعد مولده ، والاخبار في ذلك موجودة عند
الخاص والعام ، وقد أخرجتها مسندة في هذا الكتاب في مواضعها ، فليس من حجة الله
عزو جل نبى ولا وصى إلا وقد حفظ المؤمنون وقت كونه وولادته وعرفوا أبويه ونسبه
في كل عصر وزمان حتى لم يشتبه عليهم شئ من أمر حجج الله عزو جل في ظهورهم
في كل عصر وزمان حتى لم يشتبه عليهم شي من أمر حجج الله عزوجل في ظهورهم
وحين استتارهم ، وأغفل ذلك أهل الجحود والضلال والكنود فلم يكن عندهم ( علم )
شئ من أمرهم ، وكذلك سبيل صاحب زماننا عليه السلام حفظ أولياؤه المؤمنون من أهل
. . . ه ش 29
( 1 ) القصص : 15 .
( 2 ) الاعراف : 129 .
ـ 30 ـ
المعرفة والعلم وقته وزمانه وعرفوا علاماته وشواهد أيامه ( 1 ) وكونه ووقت ولادته
ونسبه ، فهم على يقين من أمره في حين غيبته ومشهده ، وأغفل ذلك أهل الجحود و
الانكار والعنود ، وفي صاحب زماننا عليه السلام قال الله عزوجل : يوم يأتي بعض آيات ربك
لاينفع نفسا أيمانها لم تكن آمنت من قبل " ( 2 ) وسئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية
فقال : الآيات هم الائمة ، والآية المنتظرة هو القائم المهدي عليه السلام فاذا قام لاينفع
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدم من آبائه
عليهم السلام " . حدثنا بذلك أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضى الله عنه - قال : حدثنا
على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمدبن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، عن على
ابن رئاب وغيره ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام .
وتصديق ذلك ( أن الآيات هم الحجج ) من كتاب الله عزو وجل قول الله
تعالى : " وجعلنا ابن مريم وامه آية " ( 3 ) يعنى حجة ، وقوله عزو جل لعزير ( 4 )
حين أحياه الله من بعد أن أماته مائة سنة " فانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس " ( 5 )
يعنى حجة فجعله عزو جل حجة على الخلق وسماه آية . وإن الناس لما صح لهم
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الغيبة الواقعة بحجة الله تعالى ذكره على خلقه وضع كثير منهم
الغيبة غير موضعها أولهم عمربن الخطاب فانه قال لما قبض النبي صلى الله عليه وآله : والله مامات
محمد وإنما غاب كغيبة موسى عليه السلام عن قومه وإنه سيظهر لكم بعد غيبته .
حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العد ل قال : حدثنا أبوجعفر محمدبن العباس
ابن بسام قال : حدثنا أبوجعفر محمدبن يزداد قال : حدثنا نصربن سيار بن داود
. . . . ه ش 30
( 1 ) في بعض النسخ " وشواهد آياته " .
( 2 ) الانعام : 158 .
( 3 ) المؤمنون : 50 .
( 4 ) في بعض النسخ " لارميا " .
( 5 ) البقرة : 259 .
ـ 31 ـ
الاشعرى قال : حدثنا محمدبن عبد ربه ( 1 ) ، وعبدالله بن خالد السلولى أنهما قالا :
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 31 سطر 1 الى ص 40 سطر 27
الاشعرى قال : حدثنا محمدبن عبد ربه ( 1 ) ، وعبدالله بن خالد السلولى أنهما قالا :
حدثنا أبومعشر نجيح المدنى قال : حدثنا محمد بن قيس ، ومحمدبن كعب القرظي ، و
عمارة بن غزية ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ( 2 ) ، وعبدالله بن أبي مليكة وغيرهم من
مشيخة أهل المدينة قالوا : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل عمربن الخطاب يقول : والله
مامات محمد وإنما غاب كغيبة موسى عن قومه وإنه سيظهر بعد غيبته فمازال يردد
هذا القول ويكرره حتى ظن الناس أن عقله قد ذهب ، فأتاه أبوبكر وقد اجتمع
الناس عليه يتعجبون من قوله فقال : اربع على نفسك ياعمر ( 3 ) من يمينك التى تحلف
بها ، فقد أخبرنا الله عزوجل في كتابه فقال : يا محمد " إنك ميت وإنهم ميتون ( 4 ) "
فقال عمر : وإن هذه الآية لفى كتاب الله يا أبابكر ؟ فقال : نعم أشهد بالله لقد ذاق محمد
. . . . ه ش 31
( 1 ) محمدبن يزداد الرازى قال أبوالنضر العياشى : لابأس به . ونصربن سيار
لم أجد من ذكره وليس هو بنصر بن سيار والى خراسان من قبل هشام بن عبدالملك ، و
محمدبن عبدربه الانصاري اجاز التلعكبرى جميع حديثه وكان يروى عن سعدبن عبدالله و
عبدالله بن جعفر الحميرى ونظرائهما كما في منهج المقال . وأما عبدالله بن خالد فلم
أعرفه .
( 2 ) أبومعشر نجيح بن عبدالرحمن السندى بكسر المهملة وسكون نون - المدنى
مولى بنى هاشم مشهور بكنيته وليس بقوى في الحديث ، ومحمد بن قيس شيخه ضعيف كما
في التقريب وأما محمد بن كعب القرظى فثقة عالم ولدسنة أربعين على الصحيح ومات
سنة 120 وقيل قبل ذلك . وأماعمارة بن غزية المدنى فوثقة أحمد وأبوزرعة وقال
يحيى بن معين : صالح وقال أبوحاتم : ما بحديثه بأس ، وكان صدوقا . وأما سعيدبن
أبى سعيد فاسمه كيسان المقبري أبوسعد المدنى ، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان
مجاورا لها فوثقة صدوق كما في التهذيب . واما عبدالله بن أبى مليكة فهو عبدالله بن عبيدالله
وأبوملكية بالتصغير ثقة فقيه .
( 3 ) أى ارفق بنفسك وكف عن هذا القول واليمين .
( 4 ) الزمر : 30 .
ـ 32 ـ
الموت ، ولم يكن عمر جمع القرآن ( 1 ) .
الكيسانية :
ثم غلطت الكيسانية بعد ذلك حتى ادعت هذه الغيبة لمحمد بن الحنفية
قدس الله روحه - حتى أن السيد بن محمد الحميرى رضى الله عنه ( 2 ) اعتقد ذلك
وقال فيه :
ألا إن الائمة من قريش * ولاة الامر أربعة سواء
على والثلاثة من بنيه * هم أسباطنا والاوصياء ( 3 )
فسبط سبط إيمان وبر * وسبط قد حوته كربلاء ( 4 )
وسبط لايذوق الموت حتى * يقود الجيش يقدمه اللواء ( 5 )
يغيب فلايرى عنا زمانا ( 6 ) * برضوى عنده عسل وماء
وقال فيه السيد - رحمه الله عليه - أيضا :
أيا شعب رضوى مالمن بك لايرى * فحتى متى يخفى وأنت قريب
فلو غاب عنا عمر نوح لايقنت * منا النفوس بأنه سيؤوب ( 7 )
. . . . ه ش 32
( 1 ) أى لم يقرء أو يحفظ جميع القرآن .
( 2 ) هو اسماعيل بن محمد الحميري ، سيد الشعراء . كان يقول أولا بامامة محمدبن
الحنفية ثم رجع إلى الحق ، وأمره في الجلالة والمجد ظاهر لمن تتبع كتب التراجم .
قيل : توفى ببغداد سنة 179 فبعثت الاكابر والشرفاء من الشيعة سبعين كفنا له ، فكنفه
الرشيد من ماله ورد الاكفان إلى أهلها .
( 3 ) في " الفرق بين الفرق " لعبد القاهر بن طاهر البغدادي الاسفر ايينى " هم الاسباط
ليس بهم خفاء " وكذا في الملل والنحل للشهرستانى .
( 4 ) في الفرق " وسبط غيبته كربلاء " . وكذا في اعلام الورى المنقول من كمال
الدين .
( 5 ) في الفرق والملل " يقود الخيل يقدمها اللواء " .
( 6 ) في الفرق " تغيب لايرى فيهم زمانا " .
( 7 ) هذا المصراع في بعض النسخ هكذا " نفوس البرايا أنه سيؤوب " .
ـ 33 ـ
وقال فيه السيد أيضا :
ألاحى المقيم بشعب رضوى * واهد له بمنزله السلاما
وقل : ياابن الوصى فدتك نفسى * أطلت بذلك الجبل المقاما
فمر بمعشر والوك منا * وسموك الخليفة والاماما
فماذاق ابن خولة طعم موت * ولاوارت له أرض عظاما
فلم يزل السيد ضالا في أمر الغيبة يعتقدها في محمد بن الحنفية حتى لقى الصادق
جعفربن محمد عليهما السلام ورأي منه علامات الامامة وشاهد فيه دلالات الوصية ، فسأله
عن الغيبة ، فذكر له أنها حق ولكنها تقع في الثاني عشر من الائمة عليهم السلام وأخبره
بموت محمد بن الحنفية وأن أباه شاهد دفنه ، فرجع السيد عن مقالته واستغفر من اعتقاده
ورجع إلى الحق عند اتضاحه له ، ودان بالامامة .
حدثنا عبدالواحد بن محمد العطار النيسابوري - رضى الله عنه - قال : حدثنا
على بن محمد قتيبة النيسابورى ، عن حمدان بن سليمان ، عن محمدبن إسماعيل بن بزيع
عن حيان السراج قال : سمعت السيد بن محمد الحميرى يقول : كنت أقول بالغلو وأعتقد
غيبة محمدبن على - ابن الحنفية - قد ضللت في ذلك زمانا ، فمن الله على بالصادق جعفربن -
محمد عليهما السلام وأنقذنى به من النار ، وهدانى إلى سواء الصراط ، فسألته بعد ما صح
عندى بالدلائل التى شاهدتها منه أنه حجة الله على وعلى جميع أهل زمانه وأنه الامام
الذي فرض الله طاعته وأ وجب الاقتداء به ، فقلت له ، : ياابن رسول الله قد روى لنا
أخبار عن آبائك عليهم السلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرنى بمن تقع ؟ فقال عليه السلام : إن
الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الائمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
أولهم أمير المؤمنين على بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الارض و
صاحب الزمان ، والله لوبقى في غيبته مابقى نوح في قومه ( 1 ) لم يخرج من الدنياو
حتى يظهر فيملا لاأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . قال السيد : فلما
. . . . ه ش 33
( 1 ) في بعض النسخ " في الارض " .
ـ 34 ـ
سمعت ذلك من مولاى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه ،
وقلت قصيدتى التى أولها :
فلما رأيت الناس في الدين قد غووا * تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا ( 1 )
وناديت باسم الله والله اكبر وأيقنت أن يعفوويغفر
ودنت بدين الله ماكنت دينا ( 2 ) به ونهانى سيد الناس جعفر
فقلت : فهبنى قد تهودت برهة * وإلا فدينى دين من يتنصر
وإنى إلى الرحمن من ذاك تائب * إنى قد أسلمت والله أكبر
فست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت اخفى واظهر
ولا قائل حى برضوى محمد وإن عاب جهال مقالى وأكثروا
ولكنه منم مضى لسبيله * على أفضل الحالات يقفى ويخبر
مع الطيبين الطاهرين الاولى لهم * من المصطفى فرع زكى وعنصر
إلى آخر القصيدة ، ( وهي طويلة ) وقلت بعد ذلك قصيدة اخرى :
أيا راكبا نحو المدينة جسرة * عذافرة يطوى بها كل سبسب ( 3 )
إذا ماهداك الله عاينت جعفرا * فقل لولى الله وابن المهذب
ألا يا أمين الله وابن أمينه أتوب إلى الرحن ثم تأوبى
إليك من الامر الذي كنت مطنبا ( 4 ) أحارب فيه جاهدا كل معرب
وماكان قول في ابن خولة مطنبا * معاندة منى لنسل المطب
ولكن روينا عن وصى محمد * وما كان فيما قال بالمتكذب
بأن ولى الامر يفقد لايرى * ستيرا ( 5 ) كفعل الخائف المترقب
. . . . ه ش 34
( 1 ) في بعض النسخ " باسم الله والله اكبر " .
( 2 ) في بعض النسخ " ودنت بدين غير ماكنت دينا " .
( 3 ) الجسرة : البعير الذي أعيا وغلظ من السير . والعذافرة : العظمة الشديدة من
الابل . والناقة الصلبة القوية . والسبب : المفازة ، أو الارض المستوية البعيدة .
( 4 ) في بعض النسخ " كنت مبطنا " .
( 5 ) في بعض النسخ " سنين " . وفى بعضها " كمثل الخائف " .
ـ 35 ـ
فتقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب ( 1 )
فيمكث حينا ثم ينبع نبعة * كنبعة جدي من الافق كوكب ( 2 )
يسير بنصر الله من بيت ربه * على سودد منه وأمر مسبب ( 3 )
يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلم قتلا كحران مغضب ( 4 )
فلما روى أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب
وقلنا هو المهدي والقائم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب
فان قلت لافالحق قولك والذى * أمرت ( 5 ) فحتم غير ما متعصب
واشهد ربى أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب
بأن ولى الامر والقائم الذى * تطلع نفسى نحوه بتطرب
له غيبة لابد من أن يغيبها * فصلى علهى الله من متغيب
فيمكث حينا ثم يظهر حينه ( 6 ) * فيملك من في شرقها والمغرب ( 7 )
بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب ( 8 )
وكان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية ، ومتى صح موت
. . . . ه ش 35
( 1 ) الصفيح : من أسماء السماء ، ووجه كل شئ عريض . والمنصب المرتفع . ولعل
المراد بالصفيح هنا موضع بين حنين وأنصاب الحرم . كما يظهر من بعض اللغات .
( 2 ) كذا وفى بعض نسخ الحديث :
" فيمكث حينا ثم يشرق شخصه * مضيئا بنور العدل اشراق كوكب "
وهكذا في اعلام الورى المنقول من كمال الدين . وليس هذا البيت في ارشاد المفيد
ولا كشف الغمة للاربلى .
( 3 ) في بعض النسخ " وأمر مسيب " .
( 4 ) فرس حرون : الذى لاينقاد والاسم الحران .
( 5 ) في الارشاد وكشف الغمة " تقول فحتم " .
( 6 ) في الارشاد " يظهر أمره " ولعله هو الصواب .
( 7 ) في اعلام الورى " فيملاء عدلا كل شرق ومغرب " .
( 8 ) بمعتب " خبر ليست . يعنى عتابهم اياى ليس بموقع .
ـ 36 ـ
محمدبن على ابن الحنفية بطل أن تكون الغيبة التى رويت في الاخبار واقعة به .
فمما روى في وفاة محمد بن الحنفية رضى الله عنه ( 1 )
ماحدثنا به محمد بن عصام - رضى الله عنه - قال : حدثنا محمدبن يعقوب الكلينى
قال : حدثنا القاسم بن العلاء قال : حدثني إسماعيل بن علي القزوينى قال : حدثنى
على بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ( 2 ) قال : دخل حيان
السراج على الصادق جعفربن محمد عليهما السلام فقال له : يا حيان مايقول أصحابك
في محمدبن الحنفية ؟ قال : يقولون : إنه حى يرزق ، فقال الصادق عليه السلام : حدثنى
يأبى عليه السلام أنه كان فيمن عاده في مرضه وفيمن غمضه وأدخله حفرته وزوج نسائه
وقسم ميراثه ، فقال : يا أبا عبدالله إنما مثل محمدبن الحنفية في هذه الامة كمثل
عيسى بن مريم شبه أمره للناس ، فقال الصادق عليه السلام : شبه أمره على أوليائه أو على
أعدائه ؟ قال : بل على أعدائه فقال : أتزعم أن أبا جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام عدو
عمه محمدبن الحنفية ؟ فقا ل : لا ، فقال الصادق عليه السلام : يا حيان إنكم صدفتم عن
أيات الله ، وقد قال الله تبار ك وتعالى : " سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب
بماكانوا يصدفون " ( 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام : ما مات محمدبن الحنفية حتى أقرلعلى بن الحسين عليهما السلام .
وكانت وفاة محمد بن الحنفية سنة أربع وثمانين من الهجرة .
حدثنا أبى - رضى الله عنه - قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، عن محمدبن أحمد بن -
يحيى : عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبدالصمد بن محمد ، عن حنان بن سدير ، عن أبى
جعفر عليه السلام قال : دخلت على محمدبن الحنفية وقد اعتقل لسانه فأمرته بالوصية ، فلم
. . . . . ه ش 36
( 1 ) هذا العنوان للمؤلف وموجود في جميع النسخ .
( 2 ) هو الحسين بن المختار القلانسى الكوفى ثقة واقفى من أصحاب الكاظم عليه السلام .
ومافى بعض النسخ من " جعفر بن مختار " فهو تصحيف ، وعلى بن اسماعيل الظاهر هو على بن
السندى الثقة . وأما حيان السراج فهو كيسانى متعصب .
( 3 ) الانعام : 157 . والصدف الرجوع عن الشئ .
ـ 37 ـ
يجب ، قال : فأمرت بطست فجعل فيه الرمل ، فوضع فقلت له : خط بيدك ، قال : فخط
وصيته بيده في الرمل ، ونسخت أنا في صحيفة .
ابطال قول الناووسية والواقفة في الغيبة
ثم غلطت الناووسية بعد ذلك في أمر الغيبة بعد ما صح وقوعها عندهم بحجة
الله على عباده فاعتقدوها جهلا منهم بموضعها في الصادق بن محمد عليهما السلام حتى أبطل
الله قولهم بوفاته عليه السلام وبقيام كاظم الغيظ الاواه الحليم ، الامام أبى إبراهيم موسى
ابن جعفر عليهما السلام بالامر مقام الصادق عليه السلام .
وكذلك ادعت الوافقية ذلك في موسى بن جعفر عليهما السلام فأبطل الله قولهم باظهار
موته وموضع قبره ، ثم بقيام الرضا على بن موسى عليهما السلام بالامر بعده ، وظهور
علامات الامامة فيه مع ورود النصوص عليه من آبائه عليهم السلام .
فمما روى في وفاة موسى بن جعفر عليهما السلام ( 1 )
ما حدثنى به محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضى الله عنه - قال : حدثنا أحمدبن -
محمدبن عمار ، قال : حدثنى الحسن بن محمد القطعى ، عن الحسن بن على النخاس العدل
عن الحسن بن عبدالواحد الخزاز ، عن على بن جعفر ، عن عمر بن واقد قال : أرسل إلى
السندى بن شاهك في بعض الليل وأنا ببغداد فاستحضرنى فخشيت أن يكون ذلك لسوء
يريده بى ، فأوصيت عيالى بما احتجت إليه وقلت : إنا لله وإنا اليه راجعون ، ثم
ركبت إليه ، فما رآنى مقبلا قال : يا أبا حفص لعلنا أرعبناك وأفزعناك ، قلت : نعم
قال : فليس ههنا إلا خير ، قلت : فرسول تبعثه إلى منزلي يخبرهم خبرى ؟ فقال : نعم
ثم قال : يا أبا حفص أتدري لم أرسلت إليك ؟ فقلت : لافقال : أتعرف موسى بن جعفر ؟
فقلت : اي والله إنى لاعرفه وبينى وبينه صداقة منذ دهر ، فقال : من ههنا ببغداد
يعرفه ممن يقبل قوله ؟ فسميت له أقواما ووقع في نفسى أنه عليه السلام قدمات ، قال :
فبعث إليهم وجاء بهم كما جاء بى ، فقال : هل تعرفون قوما يعرفون موسى بن -
. . . . ه ش 37
( 1 ) العنوان من المؤلف .
ـ 38 ـ
جعفر ؟ فسموا له قوما ، فجاء بهم ، فأصبحنا ونحن في الدار نيف وخمسون رجلا ممن
يعرف موسى وقد صحبه ، قال : ثم قام ودخل وصلينا ، فخرج كاتبه ومعه طومار فكتب
أسماءنا ومنازلنا وأعمالنا وخلانا ، ثم دخل إلى السندى ، قال : فخرج السندي
فضرب يده إلى فقال : قم يا أبا حفص ، فنهضت ونهض أصحابنا ودخلنا وقال لي :
يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر ، فكشفته فرأيته ميتا فبكيت و
استرجعت ، ثم قال للقوم : انظروا إليه ، فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه ثم قال :
تشهدون كلكم أن هذا موسى بن جعفر بن محمد ؟ قالوا : نعم نشهد أنه موسى بن
جعفر بن محمد ، ثم قال : يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشفه ، قال :
ففعل ، فقال : أترون به أثرا تنكرونه ؟ فقلنا : لا ما نرى به شيئا ولانراه إلا
ميتا ، قال : لاتبرحوا حتى تغسلوه واكفنه وأدفنه ، قال : فلم نبرح حتى
غسل وكفن وحمل فصلى عليه السندى بن شاهك ، ودفناه ورجعنا ، فكان عمربن -
واقد يقول : ما أحد هو أعلم بموسى بن جعفر عليهما السلام منى ، كيف تقولون : إنه حى
وأنا دفنته .
حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار - رحمه الله - قال : حدثنا على بن محمدبن -
قتيبة ، عن حمدان بن سليمان النيسابورى ، عن الحسن بن عبدالله الصيرفى ، عن أبيه
قال : توفى موسى بن جعفر عليهما السلام في يد السندي بن شاهك فحلم على نعش ونودي
عليه هذا إمام الرافضة فاعرفوه ، فما اتى به مجلس الشرطة أقام أربعة نفرفنادو ألامن
أراد أن ينظر إلى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج ، فخرج سليمان بن -
أبى جعفر ( 1 ) من قصره إلى الشط فسمع الصياح والضوضاء ( 2 ) فقال لولده وغلمانه :
ماهذا ؟ قالوا : السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش ، فقال لولده
وغلمانه : يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربى ، فاذا عبربه فأنزلوا مع غلمانكم
. . . . ه ش 38
( 1 ) هو عم الرشيد أحد أركان الدولة العباسية .
( 2 ) الضوضاء : الضوضاء - وزنا ومعنى - وأصوات الناس في الحرب .
ـ 39 ـ
فخذوه من أيديهم فان مانعوكم فاضر بوهم واخرقوا ما عليهم من السواد ، قال : فلما
عبروابه نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم وخرقوا عليهم سواد هم ووضعوه في
مفرق أربع طرق ( 1 ) وأقام المنادين ينادون : ألا من أراد أن ينظر إلى الطيب بن الطيب
موسى بن جعفر فليخرج ، وحضر الخلق وغسله وحنطه بحنوط وكفنه بكفن فيه حبرة
استعملت له بألفي وخمسمائة دينار ، مكتوبا عليها القرآن كله ، واحتفى ( 2 ) ومشى
في جنازته ، متلسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه عليه السلام هناك ، وكتب بخبره
إلى الرشيد ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر : وصلت رحمك يا عم وأحسن الله جزاك ،
والله ، ما فعل السندي بن شاهك - لعنه الله - ما فعله عن أمرنا .
حدثنا أحمدبن زياد الهمدانى - رضى الله عنه - قال : حدثنا على بن إبراهيم
عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمدبن صدقة العنبري قال : لماتوفى أبوإبراهيم موسى
ابن جعفر عليهما السلام جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبية وبنى العباس وسائر أهل المملكة
والحكام وأحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام فقال : هذا موسى بن جعفر قدمات
حتف أنفه ( 3 ) وماكان بينى وبينه ما استغفر الله منه في أمره يعنى في قتله فانظروا إليه
فدخل عليه سبعون رجلا من شيعته فنظروا إلى موسى بن جعفر عليهما السلام وليس به أثر
جراحه ولاسم ولاخنق ، وكان في رجله أثر الحناء فأخذه سليمان بن أبي جعفر وتولى
غسله وتكفينه واحتفى وتحسر في جنازته ( 4 ) .
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رحمه الله قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر
عن المعلى بن محمد البصري قال : حدثنى على بن رباط قال : قلت لعلي بن موسى
الرضا عليهما السلام : إن عندنا رجلا يذكرأن أباك عليه السلام حى وأنك تعلم من ذلك ماتعلم ؟
فقال عليه السلام : سبحان الله مات رسول الله صلى الله عليه وآله ى ، ولم يمت موسى بن جعفر ؟ ! بلى والله
. . . . ه ش 39
( 1 ) يعنى الموضع الذي يتشعب منه الطرق ويقال له بالفارسية ( هار راه ) .
( 2 ) أي مشى حافيا بلا نعل . وقوله : " متسلبا " أي بلارداء ولازينة .
( 3 ) أى مات من غيرقتل ولا ضرب ، بل مات بأجله .
( 4 ) تحسر إي تلهف أو مشى بلارداء وعمامة .
ـ 40 ـ
لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه .
ادعاء الواقفة الغيبة على العسكري ( ع )
ثم ادعت الواقفة على الحسن بن على بن محمد عليهم السلام أن الغيبة وقعت به لصحة
أمر الغيبة عندهم وجهلهم بموضعها وأنه القائم المهدي ، فلما صحت وفاته عليه السلام
بطل قولهم فيه وثبت بالاخبار الصحيحة التى قد ذكرناها في هذا الكتاب أن الغيبة
واقعة بابنه عليه السلام دونه .
فمما روى في صحة وفاة الحسن بن على بن محمد العسكرى ( ع ) ( 1 )
ما حدثنا به أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى الله عنهما - قالا :
حدثنا سعد بن عبدالله ، قال : حدثنا من حضر موت الحسن بن علي بن محمد العسكري
عليهم السلام ودفنه ممن لايوقف على إحصاء عددهم ولايجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب .
وبعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وذلك بعد مضى أبى محمد الحسن
ابن علي العسكرى عليهما السلام بثمانية عشرة سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيدالله بن يحيى
ابن خاقان ( 2 ) وهو عامل السلطان يومئذ على الخراج والضياع بكورة قم ، وكان
من أنصب خلق الله وأشد هم عداوة لهم ، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسر -
من رأي ومذاهبهم وصلاحهم وأقدارهم عند السلطان ، فقال أحمد بن عبيدالله : ما
رأيت ولاعرفت بسرمن رأي رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن على
الرضا عليهم السلام ، ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان
وجميع بنى هاشم ، وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر ، وكذلك القواد
والوزراء والكتاب وعوام الناس فانى كنت قائما ذات يوم على رأس أبى وهو يوم
مجلسه للناس إذ دخل عليه حجابه فقالوا له : إن ابن الرضا على الباب ، فقال
بصوت عال : ائذنواله ( 3 ) فدخل رجل أسمر أعين حسن القاخمة ، جميل الوجه ، جيد البدن
. . . . ه ش 40
( 1 ) العنوان من المؤلف .
( 2 ) في أعلام الورى " أحمد بن عبدالله بن يحيى بن خاقان " .
( 3 ) زاد في الكافى ج 1 ص 503 " فتعجبت مما سمعت منهم أنهم جسروا يكنون رجلا
على أبى بحضرته ولم يكن عنده الاخليفة أوولى عهد أومن أمر السلطان أن يكنى " .
ـ 41 ـ
حدث السن ، له جلالة وهيبة ، فلما نظر إليه أبى قام فمشى إليه خطى ولا أعلمه فعل
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 41 سطر 1 الى ص 50 سطر 24
حدث السن ، له جلالة وهيبة ، فلما نظر إليه أبى قام فمشى إليه خطى ولا أعلمه فعل
هذا بأحد من بنى هشام ولا بالقواد ولابأولياء العهد ، فلما دنامنه عانقه وقبل وجهه
ومنكبيه وأخذ بيده فأجلسه على مصلاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه ، مقبلا عليه
بوجهه ، وجعل يكلمه ويكنيه ، ويفديه بنفسه وبأبويه ، وأنا متعجب مما أرى منه
إذ دخل عليه الحجاب فقالوا : الموفق قد جاء ( 1 ) ، وكان الموفق إذا جاء ودخل على أبى
تقدم حجابه وخاصة قواده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين ( 2 )
إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبى مقبلا عليه ( 3 ) يحدثه حتى نظر إلى غلمان
الخاصة فقال حينئذ . إذا شئت فقم جعلني الله فداك يا أبا محمد ، ثم قال لغلمانه : خذوابه
خلف السماطين كيلايراه الاميره - يعنى الموفق - فقام وقام أبي فعانقه وقبل وجهه و
مضى ، فقلت لحجاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل ؟
فقالوا : هذا رجل من العلوية يقال له : الحسن بن على يعرف باابن الرضا ، فازددت
تعجبا ، فلم أزل يومى ذلك قلقا متفكرا في أمره وأمر أبى ومارأيت منه حتى كان
الليل وكانت عادته أن يصلى العتمة ، ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات
ومايرفعه إلى السلطان فلما صلى وجلس ( 4 ) جئنت فجلست بين يديه فقال ، : يا أحمد ألك
حاجة ؟ فقلت : نعم يا أبة إن أذنت سألتك عنها ؟ فقال : قد أذنت لك يابني فقل ما أحببت
فقلت له : يا أبة من كان الرجل الذي أتاك بالغداة وفعلت به ما فعلت من الاجلال و
الاكرام والتبجيل ، وفديته بنفسك وبأبويك ؟ فقال : يابني ذاك إمام الرافضة ، ذاك ابن
الرضا ، فسكت ساعة فقال : يابني لوزالت الخلافة عن خلفاء بنى العباس ما استحقها
. . . . ه ش 41
( 1 ) الموفق هو أخو الخليفة المعتمد على الله أحمد بن المتوكل وكان صاحب جيشه .
( 2 ) السماط : الصف من الناس ، يعنى رديفين منظمين ، وفى الكافي " فقاموا بين
مجلس أبى وبين باب الدار سماطين إلى أن . "
( 3 ) أي مقبلا على أبي محمد عليه السلام .
( 4 ) في بعض النسخ " فلما نظر وجلس " .
ـ 42 ـ
أحد من بنى هاشم غير هذا ، فان هذا يستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه
وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ، ولو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا
خيرا فاضلا ، فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبى مما سمعت منه فيه ولم يكن لي
همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره ، والبحث عن أمره ، فما سألت عنه أحدا من
بنى هاشم ومن القواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عندهم في
غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل
بيته ومشايخه وغيرهم وكل يقول : هو إمام الرافضة ، فعظم قدره عندي إذ لم أرله
وليا ولاعدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه .
فقال له بعض أهل المجلس من الاشعريين : يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر ؟ فقال :
ومن جعفر فيسأل عن خبره ( 1 ) أو يقرن به ، إن جعفرا معلن بالفسق ، ماجن ( 2 ) ،
شريب للخمور ، وأقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لستره ، فدم خمار ( 3 ) قليل
في نفسه ، خفيف ، والله لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي
عليهما السلام ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبى أن
ابن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته مبادرا إلى دارالخلافة ، ثم رجع مستعجلا و
معه خمسة نفر من خدام أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فمنهم نحرير ( 4 ) وأمرهم
بلزوم دارالحسن بن على عليهما السلام وتعرف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطببين
فأمرهم بالاختلاف إليه ( 5 ) وتعاهده صباحا ومساء ، فلما كان بعد ذلك بيومين جاءه
من أخبره قد ضعف فركب حتى بكر إليه ثم أمر المتطببين بلزومه وبعث إلى قاضى
. . . . ه ش 42
( 1 ) المراد به جعفر الكذاب .
( 2 ) الماجن : من لم يبال بماقال وما صنع ، والشريب - كسكين - المولع بالشراب .
( 3 ) الفدم : العيبى عن الكلام في رخاوة وقلة فهم ، والاحمق والمراد الثانى .
( 4 ) كان من خواص خدم الخليفة ، وكان شقيا من الاشقياء . والنحرير : الحاذق الفطن .
( 5 ) يعنى بالاختلاف : النردد للاطلاع على أحواله عليه السلام .
ـ 43 ـ
القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته
وورعه ، فأحضرهم فبعث بهم إلى دارالحسن عليه السلام وأمرهم بلزوم داره ليلا ونهارا فلم
يزالوا هناك حتى توفى عليه السلام لايام مضت من شهر ربيع الاول من سنة ستين و
مائتين ، فصارت سر من رأي ضجة واحدة - مات ابن الرضا - وبعث السلطان إلى داره
من يفتشها ويفتش حجرها ، وختم على جميع مافيها وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء
يعرفن بالحبل ، فدخلن على جواريه فنظرن إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها
حمل ( 1 ) فأمربها فجلعت في حجرة ووكل بهانحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم ، ثم
أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطلت الاسواق وركب أبى وبنو هاشم والقواد والكتاب
وسائر الناس إلى جنازته عليه السلام فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فملا فرغوا
من تهيئته بعث السلطان إلى أبى عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه ، فملا وضعت
الجنازة للصلاة دنا أبوعيسى منها فكشف عن وجهه فعرضه على بنى هاشم من العلوية
والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء والمعدلين ، وقال : هذا الحسن
ابن علي بن محمد ، ابن الرضا مات حتف أنفه ( 2 ) على فراشه حضره من خدم أمير المؤمنين
وثقاته فلان وفلان ، ومن المتطببين فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ثم غطى
وجهه وقام فصلى عليه وكبر عليه خمسا وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت
الذي دفن فيه أبوه عليه السلام .
فلما دفن وتفرق الناس اضطراب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في
المنازل والدور وتوقفوا على قسمة ميراثه ، ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التى توهموا
عليها الحبل ملازمين لهاسنتين وأكثر حتى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين امه
وأخيه جعفر وادعت امه وصيته ، وثبت ذلك عند القاضي . والسلطان على ذلك
يطلب أثر ولده ، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبى ، وقال له : اجعل لى مرتبة
. . . . ه ش 43
( 1 ) في بعض النسخ " لهاحبل " وفى بعضها " بها حبل " .
( 2 ) يعنى مات من غير قتل ولاضرب ولاخنق .
ـ 44 ـ
أبى وأخى وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار مسلمة ، فزبره ( 1 ) أبى وأسمعه
وقال له : يا أحمق إن السلطان - أعزه الله - جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن
أباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه ولم يتهيا له صرفهم عن هذا القول
فيهما ، وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة يتهيا له ذلك ، فان كنت عند
شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان يرتبك مراتبهم ولاغير السلطان
وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلهابنا ، واستقله ( أبى ) عند ذلك واستضعفه وأمر
أن يحجب عنه ، فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبى وخرجنا والامر على تلك
الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن علي عليها السلام حتى اليوم .
وكيف يصح الموت إلا هكذا وكيف يجوز رد العيان وتكذيبه ، وإنما
كان السلطان لايفتر عن طلب الولد لانه قد كان وقع في مسامعه خبره وقد كان ولد
عليه السلام قبل موت أبيه بسنين ، وعرضه على أصحابه وقال لهم : " هذا إمامكم من بعدي و
خليفتي عليكم أطبعوه فلاتتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، أما إنكم لن تروه
بعد يومكم هذا ، فغيبه ولم يظهره ، فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه .
وقد روى أن صاحب هذا الامر هو الذي تخفى ولادته على الناس ويغيب عنهم
شخصه لئلايكون لاحد في عنقه بيعة إذاخرج وأنه هو الذي يقسم ميراثه وهوحي ،
وقد أخرجت ذلك مسندا في هذا الكتاب في موضعه ، وقد كان مرادنا بايراد هذا
الخبر تصحيحا لموت الحسن بن علي عليهما السلام ، فلما بطل وقوع الغيبة لمن
ادعيت له من محمد بن علي بن الحنفية ، والصادق جعفربن محمد ، وموسى بن جعفر ، و
الحسن بن على العسكري عليهم السلام بماصح من وفاتهم فصح وقوعها بمن نص عليه
النبي والائمة الاحد عشر صلوات الله عليهم وهو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد
العسكري عليهم السلام وقد أخرجت الاخبار المسندة في ذلك الكتاب في أبواب النصوص عليه
صلوات الله عليه .
. . . . ه ش 44
( 1 ) أي زجره .
ـ 45 ـ
وكل من سألنا من المخالفين عن القائم عليه السلام لم يخل من أن يكون قائلا بامامة
الائمة الاحد عشر من آبائه عليهم السلام أو غير قائل بامامتهم ، فان كان قائلا بإمامتهم لزمه القول
بامامة الامام الثانى عشر لنصوص آبائه الائمة عليهم السلام عليه باسمه ونسبه وإجماع شيعتهم
على القول بامامته وأنه القائم الذي يظهر بعد غيبته طويلة فيملا الارض قسطا وعدلا
كما مئلت جورا وظلما . وإن لم يكن السائل من القائلين بالائمة الاحد عشر عليهم السلام
لم يكن له علينا جواب في القائم الثاني عشر من الائمة عليهم السلام وكان الكلام بيننا و
بينه في أثبات إمامة آبائه الائمة الاحد عشر عليهم السلام ، وهكذا لو سألنا يهودي فقال
لنا : لم صارت الظهر أربعا والعصر أربعا والعتمة أربعا والغداة ركعتين والمغرب ثلاثا ؟
لم يكن له علينا في ذلك جواب ، بل لنا أن نقول له : إنك منكر لنبوة النبى الذي
أتى بهذه الصلوات وعدد ركعاتها ، فكلمنا في نبوته وإثباتها فان بطلت بطلت هذه
الصلوات وسقط السؤال عنها ، وإن ثبتت نبوته صلى الله عليه وآله لزمك الاقرار بفرض هذه
الصلوات على عدد ركعاتها لحصة مجيئها عنه واجتماع امته عليها ، عرفت علتها أم
لم تعرفها ، وهكذا الجواب لمن سأل عن القائم عليه السلام حذو النعل بالنعل .
جواب عن اعتراض :
وقد يعترض معترض جاهل بآثار الحكمة ، غافل عن مستقيم التدبير لاهل الملة
بأن يقول : مابال الغيبة وقعت بصاحب زمانكم هذا دون من تقدم من آبائه الائمة
بزعمكم وقد نجد شيعة آل محمد عليهم السلام في زماننا هذا أحسن حالا وأرغد عيشا منهم في
زمن بنى اميه إذ كانوا في ذلك الزمان مطالبين بالبراءة من أمير المؤمنين عليه السلام إلى غير
ذلك من أحوال القتل والتشريد وهم في هذا الحال وادعون سالمون ، قد كثرت شيعتهم
وتوافرت أنصارهم وظهرت كلمتهم بموالاة كبراء أهل الدولة لهم وذوى السلطان و
النجدة منهم .
فأقول - وبالله التوفيق - : إن الجهل غير معدوم من ذوي الغفلة وأهل التكذيب
والحيرة وقد تقدم من قولنا أن ظهور حجج الله عليهم السلام واستتار هم جرى في وزن
ـ 46 ـ
الحكمة ( 1 ) حسب الامكان والتدبير لاهل الايمان ، وإذا ذلك كذلك فليقل
ذو والنظر والتمييز : إن الامر الآن - وإن كان الحال كما وصفت - أصعب والمحنة أشد مما
تقدم من أزمنة الائمة السالفة عليهم السلام وذلك أن الائمة الماضية أسروا في جميع
مقاماتهم إلى شيعتهم والقائلين بولايتهم والمائلين من الناس إليهم حتى تظاهر ذلك بين
أعدائهم أن صاحب السيف هو الثانى عشر من الائمة عليهم السلام وأنه عليه السلام لايقوم حتى تجيئ
صيحة من السمآء باسمه واسم أبيه والانفس منيتة ( 2 ) على نشر ما سمعت وإذاعة ما
أحست فكان ذلك منتشرا بين شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وعند مخلالفيهم من الطواغيت وغيرهم
وعرفوا منزلة أئمتهم من الصدق ومحلهم من العلم والفضل ، وكانوا يتوقفون عن
التسرع إلى إتلافهم ويتحامون القصد لانزال المكروه بهم مع ما يلزم من حال التدبير
في إيجاب ظهور هم كذلك ليصل كل امرء منهم إلى ما يستحقه من هداية أو ضلالة كما
قال الله تعالى : " من يهدالله فهو المهتدومن يضلل فلن تجدله وليا مرشدا " ( 3 ) وقال
الله عزوجل : " وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس
على القوم الكافرين " ( 4 ) وهذا الزمان قد استوفى أهله كل إشارة من نص وآثار فتناهت
بهم الاخبار واتصلت بهم الآثار إلى أن صاحب هذا الزمان عليه السلام هو صاحب السيف
والانفس منيتة ( 2 ) على ( ما وصفنا من ) نشر ما سمعت وذكرما رأت وشاهدت ، فلو كان
صاحب هذا الزمان عليه السلام ظاهرا موجودا لنشر شيعته ذلك ولتعد اهم إلى مخالفيهم بحسن
ظن بعضهم بمن يدخل فيهم ويظهر الميل إليهم وفي أوقات الجدال بالدلالة على شخصه
والاشارة إلى مكانه كفعل هشام بن الحكم مع الشامي وقد ناظره بحضرة الصادق عليه السلام
. . . . ه ش 46
( 1 ) كذا ، يعنى في الميزان الحكمة .
( 2 ) في بعض النسخ " مبنية " والمنيتة أى المائلة كما في بعض اللغات . وفي بعض
النسخ " منبعثة " .
( 3 ) الكهف : 17 .
( 4 ) المائدة : 68 .
ـ 47 ـ
فقال الشامي لهشام : من هذا الذي تشير إليه وتصفه بهذه الصفات ؟ قال هشام : هو هذا
وأشار بيده إلى الصادق عليه السلام فكان يكون ذلك منتشرا في مجالسهم كانتشاره بينهم مع
إشارتهم إليه بوجود شخصه ونسبه ومكانه ، ثم لم يكونوا حينئذ يمهلون ولا ينظرون
كفعل فرعون في قتل أولاد بني إسرائيل للذي قدكان ذاع منهم وانتشر بينهم من كون
موسى عليه السلام بينهم وهلاك فرعون ومملكة على يديه ، وكذلك كان فعل نمرود قبله
في قتل أولاد رعيته وأهل مملكته في طلب إبراهيم عليه السلام زمان انتشار الخبر بوقت ولادته
وكون هلاك نمرود وأهل مملكته ودينه على يديه كذلك طاغية زمان وفاة الحسن بن -
على عليهما السلام والد صاحب الزمان عليه السلام وطلب ولده والتوكيل بداره وحبس جواريه
وانتظاره بهن وضع الحمل الذي كان بهن ( 1 ) ، فلو لا أن إرادتهم كانت ما ذكر نا من
حال إبراهيم وموسى عليهما السلام لماكان ذلك منهم ، وقد خلف عليه السلام أهله وولده وقد علموا
من مذهبه ودينه أن لايرث مع الولد والابوين أحد إلا زوج أوزوجة ، كلاما يتوهم
غير هذا عاقل ولافهم غير هذا مع ما وجب من التدبير والحكمة المستقيمة ببلوغ غاية المدة
في الظهور والاستتار فاذا كان ذلك كذلك وقعت الغيبة فاستتر عنهم شخصه وضلوا عن معرفة
مكانه ، ثم نشر ناشر من شيعة شيئا من أمره بما وصفناه وصاحبكم في حال الاستتار
فوردت عادية من طاغوت الزمان أو صاحب فتنة من العوام تفحص عما ورد من الاستتار
وذكر من الاخبار فلم يجد حقيقة يشار إليها ولا شبهة يتعلق بها انكسرت العادية و
سكنت الفتنة وتراجعت الحمية ، فلا يكون حينئذ على شيعته ولاعلى شئ من
أشيائهم ( 2 ) لمخالفيهم متسلق ولا إلى اصطلامهم سبيل متعلق ( 3 ) عند ذلك تخمد النائرة
وترتدع العادية ، فتظاهر أحوالهم عند الناظر في شأنهم ، ويتضح للمتأهل أمرهم ، و
يتحقق المؤمن المفكر في مذهبهم ، فيلحق بأولياء الحجة من كان في حيرة الجهل و
. . . . ه ش 47
( 1 ) في بعض النسخ " وضع حمل ان كان بهن " .
( 2 ) في بعض النسخ " من اسبابهم " .
( 3 ) تسلق الجدار : تسور . وصعد عليه ، والمتسلق : آلة التسلق . والاصطلام :
الاستيصال .
ـ 48 ـ
ينكشف عنهم ران الظلمة ( 1 ) عند مهلة التأمل ( 2 ) بيناته وشواهد علاماته كحال
اتضاحه وانكشافه عند من يتأمل كتابنا هذا مريدا للنجاة ، هاربا من سبل الضلالة ،
ملتحقا بمن سبقت لهم من الله الحسنى ، فآثر على الضلالة الهدى .
جواب عن اعتراض آخر
ومما سأل عنه جهال المعاندين للحق أن قالوا : أخبرونا عن الامام في هذا
الوقت يدعى الامامة أم لايدعيها ونحن نصير إليه فنسأله عن معالم الدين فان كان
يجيبنا ويدعى الامامة علما أنه الامام ، وإن كان لايدعي الامامة ولايجيبنا إذا صرنا
إليه فهو ومن ليس بامام سواء .
فقيل لهم : قد دل على إمام زماننا الصادق الذي قبله وليست به حاجة إلى أن
يدعى هو أنه إمام إلا أن يقول ذلك على سبيل الاذكار والتأكيد ، فأما على سبيل
الدعوى التى نحتاج إلى برهان فلا ، لان الصادق الذي قبله قد نص عليه وبين أمره
وكفاه مؤونة الادعاء ، والقول في ذلك نظير قولنا في على بن أبي طالب عليه السلام في نص
النبى صلى الله عليه وآله واستغنائه عن أن يدعي هو لنفسه أنه إمام ، فأما إجابته أياكم عن معالم
الدين فان جئتموه مسترشدين متعلمين ، عارفين بموضعه ، مقرين بامامته عرفكم و
علمكم . وإن جئتموه أعداء له ، مرصدين بالسعاية إلى أعدائه ، منطوين على مكروهه
عند أعداء الحق ، متعرفين مستور امور الدين لتذيعوه لم يجبكم لانه يخاف على
نفسه منكم ، فمن لم يقنعه هذا الجواب قلبنا عليه السؤال في النبي صلى الله عليه وآله وهو في الغار
أن لو أراد الناس أن يسألوه عن معالم الدين هل كانوا يلقونه ويصلون إليه أم لا ،
فان كانوا يصلون إليه فقد بطل أن يكون استتارة في الغار ، وإن كانوا لايصلون إليه فسواء
وجوده في العالم وعدمه على علتكم ، فان قلتم : إن النبي صلى الله عليه وآله كان متوقيا ، قيل :
وكذلك الامام عليه السلام في هذا الوقت متوق ، فان قلتم : إن النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك قد ظهر
ودعا إلى نفسه ، قلنا : وما في ذلك من الفرق أليس قد كان نبيا قبل أن يخرج من الغار
. . . ه ش 48
( 1 ) أى تغطيه الظلمة . وفي بعض النسخ " درن الظلمة " والدرن : الوسخ .
( 2 ) في بعض النسخ " المتأمل للحق " .
ـ 49 ـ
ويظهر وهو في الغار مستتر ولم ينقض ذلك نبوته ، وكذلك الامام يكون إماما و
إن كان يستتر بامامته ممن يخافه على نفسه ، ويقال لهم : ماتقولون في أفاضل أصحاب
محمد صلى الله عليه وآله ؟ والمتقدم في الصدق منهم لو لقيتهم كتيبة المشركين يطلبون نفس النبى
صلى الله عليه وآله فلم يعرفوه فسألوهم عنه هل هو هذا ؟ وهو بين أيديهم أو كيف أخفى ؟ ( 1 ) وأين
هو ؟ فقالوا : ليس نعرف موضعه أوليس هو هذا ؟ هل كانوا في ذلك كاذبين مذمومين غير
صادقين ولا محمودين أم لا ؟ فان قلتم : كاذبين خرجتم من دين الاسلام بتكذيبكم أصحاب
النبى صلى الله عليه وآله ، وإن قلتم : لايكون ذلك كذلك لانهم يكونون قد حرفوا كلامهم و
أضمروا معنى أخرجهم من الكذب وإن كان ظاهره ظاهر كذل ، فلا يكونون مذمومين
بل محمودين لانهم دفعوا عن نفس النبى صلى الله عليه وآله القتل .
قيل لهم : وكذلك الامام أذا قال : لست بامام ولم يجب أعداءه عما يسألونه
عنه لايزيل ذلك إمامته لانه خائف على نفسه ، وإن أبطل جحده لاعدائه أنه إمام
في حال الخوف إمامته أبطل على أصحاب النبى صلى الله عليه وآله أن يكونوا صادقين في إجابتهم
المشركين بخلاف ما علموه عند الخوف ، وإن لم يزل ذلك صدق الصحابة لم يزل أيضا
ستر الامام نفسه إمامته ، ولا فرق في ذلك ، ولو أن رجلا مسلما وقع في أيدي الكفار
وكانوا يقتلون المسلمين إذا ظفروا بهم فسألوه هل أنت مسلم ؟ فقال : لا ، لم يكن ذلك
بمخرج له من الاسلام ، فكذلك الامام إذا جحد عند أعدائه ومن يخافه على نفسه أنه
إمام لم يخرجه ذلك من الامامة .
فان قالوا : إن المسلم لم يجعل في العالم ليعلم الناس ويقيم الحدود ، فلذلك
افترق حكماهما ووجب أن لايستر الامام نفسه .
قيل لهم : لم نقل إن الامام يستر نفسه ( عن جميع الناس ) ( 2 ) لان الله عزو جل
قد نصبه وعرف الخلق مكانه بقول الصادق الذى قبله فيه ونصبه له ، وإنما قلنا :
إن الامام لا يقر عند أعدائه بذلك خوفا منهم أن يقتلوه فأما أن يكون مستورا عن
. . . . ه ش 49
( 1 ) أى كيف أخفى نفسه . وفى بعض النسخ " كيف أخذ " .
( 2 ) هذه الزيادة بين القوسين كانت في بعض النسخ دون بعض .
ـ 50 ـ
جميع الخلق فلا ، لان الناس جميعا لو سألوا عن إمام الامامية من هو ؟ لقالوا :
فلان بن فلان مشهور عند جميع الامة ، وإنما تكلمنا في أنه هل يقر عند أعدائه أم
لايقر ، وعارضناكم باستتار النبى صلى الله عليه وآله في الغار وهو مبعوث معه المعجزات وقد أتى
بشرع مبتدع ونسخ كل شرع قبله وأريناكم أنه إذا خاف كان له أن يجحد عند أعدائه
أنه إمام ولا يجيبهم إذا سألوه ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون إماما ، ولا فرق في
ذلك ، فان قالوا : فاذا جوزتم للامام أن يجحد إمامته أعداءه عند الخوف فهل يجوز
للنبي صلى الله عليه وآله وبين الامام بأن قالوا : إن النبى صلى الله عليه وآله هو الداعى إلى
رسالته والمبين للناس ذلك بنفسه فاذا جحد ذلك وأنكره للتقية بطلت الحجة ، ولم
يكن أحد يبين عنه ، والامام قد قام له النبى صلى الله عليه وآله بحجته وأبان أمره فاذا سكت أو
جحد كان النبى صلى الله عليه وآله قد كفاه ذلك . وليس هذا جوابنا ، ولكنا نقول : إن حكم
النبى صلى الله عليه وآله وحكم الامام سيان في التقية إذا كان قد صدع بأمر الله عزو جل وبلغ
رسالته وأقام المعجزات ، فأما قبل ذلك فلا وقد محى النبي صلى الله عليه وآله اسمه من الصحيفة في صلح
الحديبية حين أنكر سهيل بن عمرو ، وحفص بن الاحنف نبوته فقال لعلى عليه السلام :
امحه واكتب : هذا ما صالح عليه محمدبن عبدالله . فلم يضر ذلك نبوته إذاكانت الاعلام في
البراهين قد قامت له بذلك من قبل ، وقد قبل الله عزوجل عذ ر عمار حين حمله المشركون
على سب رسول الله صلى الله عليه وآله وأرادو قتله فسبه ، فلما رجع إلى النبي صلى عليه وآله قال : قد
أفلح الوجه ياعمار ، قال : ما أفلح وقد سببتك يا رسول الله ، فقال عليه السلام : أليس قلبك
مطئمن بالايمان ؟ قال : بلى يا رسول الله ، فأنزل الله تبارك وتعالى " إلا من اكره و
قلبه مطمئن بالايمان " ( 1 ) والقول في ذلك ينافي الشريعة من إجازة ذلك في وقت و
حظره في وقت آخر ، وإذا جاز للامام أن يجحد إمامته ويستر أمره جاز أن يستر شخصه
متى أوجبت الحكمة غيبته وإذا جاز أن يغيب يوما لعله موجبة جاز سنة ، وإذا جاز
. . . ه ش 50
( 1 ) النحل : 106 .
ـ 51 ـ
سنة ، جاز مائة سنة ، وإذا جاز مائة سنة جاز أكثر من ذلك إلى الوقت الذى توجب
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 51 سطر 1 الى ص 60 سطر 25
سنة ، جاز مائة سنة ، وإذا جاز مائة سنة جاز أكثر من ذلك إلى الوقت الذى توجب
الحكمة ظهوره كما أوجبت غيبته ، ولا قوة إلا بالله .
ونحن نقول مع ذلك ( 1 ) : إن الامام لايأتي جميع ما يأتيه من اختفاء وظهور
وغيرهما إلا بعهد معهود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله كما قد وردت به الاخبار عن
أئمتنا عليهما السلام .
حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل - رضى الله عنه - قال : حدثنا على بن -
إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالسلام بن صالح الهروي ، عن أبي الحسن على بن موسى
الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن على عليهما السلام قال : قال النبى صلى الله عليه وآله : والذي بعثنى
بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه منى حتى يقول أكثر الناس :
مالله في آل محمد حاجة ، ويشك آخرون في ولادته ، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ،
ولايجعل للشيطان إليه سبيلا بشكه ( 2 ) فيزيله عن ملتى ويخرجه من دينى ، فقد
أخرج أبويكم من الجنة من قبل ، وإن الله عزو جل جعل الشياطين أولياء للذين .
لا يؤمنون .
اعتراضات لابن بشار : وقد تكلم علينا أبوالحسن على بن أحمد بن بشار في الغيبة وأجابه أبوجعفر
محمدبن عبدالرحمن بن قبة الرازي ( 3 ) وكان من كلام على بن أحمد بن بشار علينا في
ذلك أن قال في كتابه أقول : إن كل المبطلين أغنياء عن تثبيت إنية من يدعون له ،
وبه يتمسكون ، وعليه يعكفون ، ويعطفون لوجود أعيانهم وثبات إنياتهم وهؤلاء
. . . ه ش 51
( 1 ) في بعض النسخ " في ذلك " .
( 2 ) في بعض النسخ " يشككه " .
( 3 ) محمد بن عبدالرحمن بن قبة - بالقاف المكسورة وفتح الباء الموحدة الرازى
أبوجعفر متكلم عظيم القدر حسن العقيدة كان قديما من المعتزلة وتبصر وانتقل ، وكان
شيخ الامامية في زمانه كما في ( جش وصه ) .
ـ 52 ـ
( يعنى أصحابنا ) فقراء إلى ما قد غنى عنه كل مبطل سلف من تثبيت أنية من يدعون له
وجوب الطاعة ، فقد افتقروا إلى ما قد غنى عنه سائر المبطلين واختلفوا بخاصة ازدادوا
بها بطلانا وانحطوا بها عن سائر المبطلين ، لان الزيادة من الباطل تحط والزيادة
من الخير تعلو ، والحمد الله رب العالمين .
ثم قال : وأقول قولا تعلم فيه الزيادة على الانصاف منا وإن كان ذلك غير واجب
علينا . أقول : إنه معلوم أنه ليس كل مدع ومدعى له بمحق ، وإن كل سائل لمدع
تصحيح دعواه بمنصف ( 1 ) وهؤلاء القوم ادعو أن لهم من قد صح عندهم أمره ووجب
له على الناس الانقياد والتسليم وقد قدمنا أنه ليس كل مدع ومدعى له بواجب
له التسليم ، ونحن نسلم لهؤلاء القوم الدعوى ونقر على أنفسنا بالابطلال - وإن كان ذلك
في غاية المحال بعد أن يوجدونا إنية المدعى له ولانسألهم تثبيت الدعوى ، فان كان
معلوما أن في هذا أكثر من ا لانصاف فقد وفينا بما قلنا ، فان قدروا عليه فقد أبطلوا ، و
إن عجزوا عنه فقد وضح ماقلنا من زيادة عجز هم عن تثبيت ما يدعون على عجز كل
مبطل عن تثبيت دعواه . وأنهم مختصون من كل نوع من الباطل بخاصة يزدادون بها
انحطاطا عن المبطلين أجمعين لقدرة كل مبطل سلف على تثبيت دعواه إنية من يدعون
له وعجز هؤلاء عما قدر عليه كل مبطل إلا مايرجعون إليه من قولهم " إنه لابد ممن
تجب به حجة الله عزوجل " وأجل لابد من وجوده فضلا عن كونه ، فأوجدونا الانية
من دون إيجاد الدعوي .
ولقد خبرت عن أبي جعفر بن أبى غانم ( 2 ) أنه قال لبعض من سأله فقال : بم
تحاج الذين ( 3 ) كنت تقول ويقولن : إنه لابد من شخص قائم من أهل هذا البيت ؟ قال
. . . ه ش 52
( 1 ) في بعض النسخ " ليس كل مدع ومدعى له فمحق وان كان ( كل - خ ل ) سائل للمدعى
تصحيح دعواه فمنصف " .
( 2 ) هو غير على بن أبى غانم الذي عنونه منتجب الدين بل هو رجل آخر لم أعثر على
عنوانه في كتب الرجال .
( 3 ) في بعض النسخ " الذي " .
ـ 53 ـ
له ( 1 ) : أقول لهم : هذا جعفر .
فيا عجبا أيخصم الناس بمن ليس هو بمخصوم ( 2 ) وقد كان شيخ في هذا الناحية
- رحمه الله - يقول : قد وسمت هؤلاء باللابدية أي أنه لامرجع لهم ولا معتمد إلا
إلى أنه لابد من أن يكون هذا الذي ( ليس ) في الكاينات ، فوسمهم من أجل ذلك ، و
نحن نسميهم بها أي أنهم دون كل من له بد يعكف عليه إذ كان أهل الاصنام التى
أحدها البد قد عكفوا على موجود وإن كان باطلا ، وهم قد تعلقوا بعدم ليس وباطل
محض وهم اللابدية حقا ، أي لابد لهم يعكفون عليه ( 3 ) إذكان كل مطاع معبود ،
وقد وضح ما قلنا من اختصاصهم من كل نوع الباطل بخاصة يزدادون بها انحطاطا و
الحمدالله .
ثم قال : نختم الآن هذا الكتاب بأن نقول : إنما نناظر ونخاطب من قد سبق
منه الاجماع على أنه لابد من إمام قائم من أهل هذا البيت تجب به حجة الله ويسد
به فقر الخلق وفاقتهم ومن لم يجتمع معنا على ذلك فقد خرج من النظر في كتابنا
فضلا عن مطالبتنا به ونقول لكل من اجتمع معنا على هذا الاصل من الذي قد منا في
هذا الموضع : كناوإياكم قد أجمعنا على أنه لايخلوا أحد من بيوت هذه الدار من
سراج زاهر ، فدخلنا الدار فلم نجد فيها إلا بيتا واحد فقد وجب وصح أن في ذلك
البيت سراجا . والحمد الله رب العالمين .
فأجابه أبوجعفر محمدبن عبدالرحمن بن قبة الرازى بأن قال : إنا نقول :
- وبالله التوفيق : - ليس الاسراف في الادعاء التقول على الخصوم ممايثبت بهما
حجة ، ولو كان ذلك كذلك لارتفع الحجاج بين المختلفين واعتمد كل واحد على
إضافة مايخطر بباله من سوء القول إلى مخالفه وعلى ضد هذا بنى الحجاج ووضع
. . . ه ش 53
( 1 ) يعنى أبوجعفر قال للممترض .
2 ) لما كان جواب أبي جعفر ابن أبى غانم للممترض : " أقول انه جعفر " . تعجب
منه ابن بشارلان جعفر ليس بقابل أن يخاصم فيه أولم يكن موردا لها . ( 3 ) كذا .
ـ 54 ـ
النظر والانصاف أولى مايعامل به أهل الدين وليس قول أبي الحسن ليس لنا ملجأنرجع
إليه ولاقيما نعطف عليه ولا سندا نتمسك بقوله حجة لان دعواه هذا مجرد من
البرهان ، والدعوي إذا انفردت عن البرهان كانت غير مقبول عند ذوي العقول والالباب
ولسنا نعجز عن أن نقول : بلى لنا - والحمدلله - من نرجع إليه ونقف عند أمره ومن
كان ثبتت حجته وظهرت أدلته ، فان قلت : فأين ذلك ؟ دلونا عليه قلنا : كيف تحبون
أن ندلكم عليه أتسألوننا أن نأمره أن يركب ويصير إليكم ويعرض نفسه عليكم أو
تسألونا أن نبنى له دارا ونحوله إليها ونعلم بذل أهل الشرق والغرب فان رمتم ذلك
فلسنا نقدر عليه ولاذلك بواجب عليه ، فان قلتم : من أي وجه تلزمنا حجته وتجب علينا
طاعته ؟ قلنا : إنا نقر أنه لابد من رجل من ولد أبي الحسن على بن محمد العسكرى عليهما السلام
تجب به حجة الله دللناكم على ذلك حتى نضطركم إليه إن أنصفتم من أنفسكم ، وأول
مايجب علينا وعليكم أن لانتجاوز ماقد رضى به أهل النظر واستعملوه وأو ا أن من
حاد عن ذلك فقد ترك سبيل العلماء ، وهو أنالانتكلم في فرع لم يثبت أصله وهذا الرجل
الذي تجحدون وجوده فانما يثبت له الحق بعد أبيه وأنتم قوم لاتخالفونا في وجود أبيه
فلا معنى لترك النظر في حق أبيه والاشتغال ( 1 ) بالنظر معكم في وجوده فانه إذا ثبت
الحق لابيه ، فهذا ثابت ضرورة عند ذلك باقراركم ، وإن بطل أن يكون الحق
لابيه فقد آل الامر إلى ما تقولون وقد أبطلنا ، وهيهات لن يزداد الحق إلا قوة ولا
الباطل إلا وهنا ، وإن زخرفه المبطلون ، والدليل على صحته أمر أبيه أنا وإياكم
مجمعون على أنه لابد من رجل من ولد أبي الحسن تثبت به حجة لاله وينقطع به عذر
الخلق وإن ذلك الرجل تلزم حجته من نأي عنه من أهل السلام كما تلزم من شاهده
وعاينه ونحن وأكثر الخلق ممن قد لزمتنا الحجة من غير مشاهدة فننظر في الوجه
الذي لزمتنا منه الحجة ماهي ، ثم ننظر من أولى من الرجلين اللذين لا عقب لابي
الحسن غير هما فأيهما كان أولى فهو الحجة والامام لاحاجة بنا إلى التطويل ، ثم
. . . . ه ش 54
( 1 ) في بعض النسخ " والانتقال " .
ـ 55 ـ
نظرنا من أي وجه تلزم الحجة من نأي عن الرسل والائمة عليهم السلام فاذا ذلك بالاخبار
التى توجب الحجة وتزول عن ناقليها تهمة التواطؤ عليها والاجماع على تخرصها ووضعها
ثم فحصنا عن الحال فوجدنا فريقين ناقلين يزعم أحدهما أن الماضي نص على الحسن
عليه السلام وأشار إليه ويروون مع الوصية وماله من خاصة الكبر أدلة يذكرونها وعلما
يثبتونه ، ووجدنا الفريق الآخر يروون مثل ذلك لجعفر لايقول غير هذا فانه أولى بنا
نظرنا فاذا الناقل لاخبار جعفر جماعة يسيرة والجماعة اليسيرة يجوز عليها التواطؤ
والتلاقى والتراسل فوقع نقلهم موقع شبهة لاموقع حجة وحجج الله لاتثبت بالشبهات
ونظرنا في نقل الفريق الآخر فوجدنا هم جماعات متباعدي الديار والاقطار ، مختلفى الهم
والآراء متغايرين ، فالكذب لايجوز عليهم لنأي بعضهم عن بعض ولا التواطؤ ولا
التراسل والاجتماع على تخرص خبر ووضعه ، فعلمنا أن النقل الصحيح هو نقلهم وأن
المحق هؤلاء ، ولانه إن بطل ماقد نقله هؤلاء على ما وصفنا من شأنهم لم يصح خبر
في الارض وبطلت الاخبار كلها فتأمل - وفقك الله - في الفريقين فانك تجدهم كما
وصفت ، وفي بطلان الاخبار هدم الاسلام وفي تصحيحها تصحيح خبرنا ، وفي ذلك دليل
على صحة أمرنا ، والحمد الله رب العالمين .
ثم رأيت الجعفرية ( 1 ) تختلف في إمامة جعفربن أي وجه تجب ؟ فقال قوم : بعد
أخيه محمد ، وقال قوم : بعد أخيه الحسن ، وقال قوم : بعد أبيه . ورأينا هم لايتجاوزون
ذلك ورأينا أسلافهم وأسلافنا قدرووا قبل الحادث مايدل على إمامة الحسن وهو ما
روي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " إذا توالت ثلاثة أسماء : محمد وعلي والحسن فالرابع
القائم " وغيرذلك من الروايات وهذه وحدها توجب الامامة للحسن ، وليس إلا الحسن
وجعفر . فاذا لم تثبت لجعفر حجة على من شاهده في أيام الحسن والامام ثابت الحجة
على من رآه ومن لم يره فهو الحسن اضطرارا ، وإذا ثبت الحسن عليه السلام وجعفر عندكم
مبرء تبرأ منه والامام لايتبرأ من الامام والحسن قد مضى ولابد عندنا وعندكم من
. . . ه ش 55
( 1 ) يعين القائلين بامامة جعفر الكذاب .
ـ 56 ـ
رجل من ولد الحسن عليه السلام تثبت به حجة الله ، فقد وجب بالاضطرار للحسن ولد
قائم عليه السلام .
وقل يا أبا جعفر - أسعدك الله - لابي الحسن أعزه الله ( 1 ) : يقول محمدبن عبدالرحمن
قد أوجدناك إنية المدعى له فأين المهرب ؟ هل تقر على نفسك بالابطلال كما ضمنت
أو يمنعك الهوى من ذلك فتكون كما قال الله تعالى : " وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم
بغير علم " ( 2 ) .
فأما ما وسم به أهل الحق من اللابدية لقولهم : " لابد ممن تجب به
حجة الله " فيا عجبا فلا يقول أبوالحسن لابد ممن تجب به حجة الله ؟ وكيف لا
يقول وقد قال عند حكايته عنا وتعييره إيانا : " أجل لابد من وجوده فضلا عن كونه " فان كان يقو ل ذلك فهو وأصحابه من اللابدية وإنما وسم نفسه وعاب إخوانه ، وإن
كان لايقول ذلك فقد كفينا مؤونة تنظيره ومثله بالبيت والسراج ، وكذا يكون حال
من عاند أولياء الله يعيب نفسه من حيث يرى أنه يعيب خصمه ، والحمد الله المؤيد للحق
بأدلته . ونحن نسمى هؤلاء بالبدية إذ كانوا عبدة البد قد عكفوا على ما لايسمع ولايبصر
ولايغني عنهم شيئا . وهكذا هؤلاء ، ونقول : يا أبا الحسن - هداك الله - هذا حجة الله
على الجن والانس ومن لاتثبت حجته على الخلق إلا بعد الدعاء والبيان محمد صلى الله عليه وآله
قد أخفى شخصه في الغار حتى لم يعلم بمكانه ممن احتج الله عليهم به إلا خمسة نفر ( 3 ) .
. . . ه ش 56
( 1 ) يعنى بأبي جعفر محمد بن عبدالرحمن بن قبة ، وبابى الحسن على بن أحمد
ابن بشار .
( 2 ) الانعام : 119 .
( 3 ) المراد بالخمسة : على بن أبي طالب ، وأبوبكر ، وعبدالله بن اريقط الليثى ،
واسماء بنت أبي بكر ، وعامربن فهيرة . والقصة كما في اعلام الورى هكذا : بقى رسول صلى الله عليه وآله
في الغار ثلاثة أيام ، ثم اذن الله له في الهجرة وقال : يا محمد اخرج عن مكة فليس لك
بها ناصر بعد أبي طالب . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل راع لبعض قريش يقال له ابن اريقط
فدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ياابن اريقط أئتمنك على دمي ؟ قال اذا احرسك وأحفظك ولا
ـ 57 ـ
فان قلت : إن تلك غيبة بعد ظهوره وبعد أن قام على فراشه من يقوم مقامه ، قلت
له : لسنا نحتج عليك في حال ظهوره ولا استخلافه لمن يقوم مقامه من هذا في قبيل ولا
دبير ( 1 ) وإنما نقول لك : أليس تثبت حجته في نفسه في حال غيبته على من لم يعلم بمكانه
لعلة من العلل فلابد من أن تقول : نعم ، قلنا ، ونثبت حجة الامام وإن كان غائبا
لعله اخرى وإلا فما الفرق ؟ ثم نقول : وهذا أيضا لم يغب حتى ملا آباؤه عليهم السلام
آذان شيعتم بأن غيبته تكون وعرفوهم كيف يعلمون عند غيبته .
فان قلت في ولادته ، فهذا موسى عليه السلام مع شدة طلب فرعون إياه ومافعل بالنساء
والاولاد لمكانه حتى أذن الله في ظهوره ، وقد قال الرضا عليه السلام في وصفه : " بأبى و
امي شبيهي وسمى جدي وشبيه موسى بن عمران .
وحجة اخرى نقول لك : يا إبا الحسن أتقرأن الشيعة قدروت في الغيبة
أخبارا ؟ فان قال : لا ، أوجدناه الاخبار ، إن قال : نعم ، قلنا له : فكيف تكون حالة
الناس إذا غاب إمامهم فكيف تلزمهم الحجة في وقت غيبة ، فان قال : يقيم من يقوم
مقامه ، فليس يقوم عندنا وعندكم مقام الامام إلا الامام ، وإذا كان إماما قائما ( 2 )
. . . ه ش 57
أدل عليك فأين تريد يا محمد ؟ قال : يثرب ، قال : والله لاسلكن بك مسلكا لايهتدي اليه
أحد ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ائت عليا وبشره بان الله قد أذن لى في الهجرة فيهيئ لى زادا
وراحلة . وقال أبوبكر : ائت اسماء بنتى وقل لها : تهيا لى زادا وراحلتين ، وأعلم عامربن
فهيرة أمرنا - وكان من موالى أبى بكر وقد كان أسلم - قل له : ائتنا بالزادود الراحلتين ، فجاء
ابن اريقط إلى على وأخبره بذلك فبعث على بن أبي طالب عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بزاد و
راحلة ، وبعث ابن فهيرة بزاد وراحلتين . وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الغار وأخذبه ابن اريقط
على طريق نخلة بنى الجبال فلم يرجعوا إلى الطريق الابقديد .
( 1 ) القبيل ما اقبلت به إلى صدرك . والدبير ما أدبرت به عن صدرك ، ويقال : فلان
مايعرف قبيلا ولادبيرا . والمراد ما أقبلت به المرأة من غزلها وماأدبرت . وهذا الكلام
تعريض لابن بشار يعنى أنه لايدرى مايقول ولسنا نحتج عليه في هذا الامر .
( 2 ) يعنى اذا كان من يقوم اماما قائما .
ـ 58 ـ
فلا غيبة وإن احتج بشئ آخر في تلك الغيبة فهوبعينه حجتنا في وقتنا لافرق فيه ولافصل .
ومن الدليل على فساد أمر جعفر موالاته وتزكيته فارس بن حاتم - لعنه الله ( 1 ) -
وقد برئ منه أبوه ، وشاع ذلك في الامصار حتى وقف عليه الاعداء فضلا عن الاولياء .
ومن الدليل على فساد أمره استعانته بمن استعان في طلب الميراث من أم الحسن
عليه السلام وقد أجمعت الشيعة أن آباءه عليهم السلام أجمعوا أن الاخ لايرث مع الام .
ومن الدليل على فساد أمره قوله : إنى إمام بعد أخي محمد ، فليت شعري متى
تثبت إمامة أخيه وقدمات قبل أبيه حتى تثبت إمامة خليفته ، ويا عجبا إذا كان محمد
يستخلف ويقيم إماما بعده وأبوه حي قائم وهو الحجة والامام فمايصنع أبوه ، و
متى جرت هذا السنة في الائمة وأولادهم حتى نقبلها منكم ، فدلونا على مايوجب
إمامة محمد حتى إذا ثبتت قبلنا إمامة خليفته . والحمد الله الذي جعل الحق مؤيدا والباطل
مهتوكا ضعيفا زاهقا .
فأما ما حكى عن ابن أبى غانم - رحمه الله - فلم يرد الرجل بقوله عندنا يثبت
إمامة جعفر ، وإنما أراد أن يعلم السائل أن أهل هذه البيت لم يفنوا حتى لايوجد
منهم أحدا .
وأما قوله : " وكل مطاع معبود " فهو خطأ عظيم لانا لانعرف مبعودا إلا
الله ونحن نطيع رسول الله صلى الله عليه وآله ولانعبده .
وأما قوله : نختم الآن هذا الكتاب بأن نقول : إنما نناظر ونخاطب من
قد سبق منه الاجماع بأنه لابد من إمام قائم من أهل هذه البيت تجب به حجة الله
- إلى قوله - وصح أن في ذلك البيت سراجا ، ولاحاجة بنا إلى دخوله فنحن - وفقك
الله - لانخالفه وأنه لابد من إمام قائم من أهل هذا البيت تجب به حجة الله وإنما
. . . ه ش 58
( 1 ) هو فارس بن حاتم بن ماهويه القزوينى نزيل العسكر من اصحاب الرضا عليه السلام
غال ملعون أهدر أبوالحسن العسكري عليه السلام دمه وضمن لمن يقتله الجنة قتله جنيد . راجع
منهج المقال ص 257 .
ـ 59 ـ
نخالفه في كيفية قيامه وظهوره وغيبته .
وأما ما مثل به من البيت والسراج فهو منى ، وقد قيل : إن المنى رأس
أموال المفاليس ، ولكنا نضرب مثلا على الحقيقة لانميل فيه على حضم ولانحيف
فيه على ضد ، بل نقصد فيه الصواب فنقول : كنا ومن خالفنا قد أجمعنا على أن فلانا
مضى وله ولدان وله دار وأن الدار يتسحقها منهما من قدر على أن يحمل باحدى
يديه ألف رطل وأن الدار لاتزال في يدي عقب الحامل ( 1 ) إلى يوم القيامة ، ونعلم
أن أحدهما يحمل والآخر يعجز ، ثم احتجنا أن نعلم من الحامل منهما فقصدنا مكانهما
لمعرفة ذلك فعاق عنهما عائق منع عن مشاهدتهما غير أنا رأينا جماعات كثيرة في بلدان
نائية متباعدة بعضها عن بعض يشهدون أنهم رأوا أن الاكبر منهما قد حمل ذلك ، و
وجونا جماعة يسيرة في موضع واحد يشهدون أن الاصغر منهما فعل ذلك ، ولم نجد
لهذه الجماعة خاصة يأتوا بها ، فلم يجز في حكم النظر وحفيظة الانصاف وماجرت به
العادة وصحت به التجربة رد شهادة تلك الجماعات وقبول شهادة هذه الجماعة و
التهمة تلحق هؤلاء وتبعد عن أولئك .
فان قال خصومنا : فما تقولون في شهادة سلمان وأبى ذر وعمار والمقداد
لامير المؤمنين عليه السلام ، وشهادة تلك الجماعات وأولئك الخلق لغيره أيهما كان أصوب ؟
قلنا لهم : لامير المؤمنين عليه السلام وأصحابه امور خص بها وخصوابها دون من
بازائهم ، فان أوجدتمونا مثل ذلك أوما يقاربه لكم فأنتم المحقون : أولها أن أعداءه
كانوا يقرون بفضله وطهارته وعلمه ، وقد روينا ورووا له معنا أنه صلى الله عليه وآله خبر " أن
الله يوالى من يواليه ويعادي من يعاديه " فوجب لهذا أن يتبع دون غيره ، والثاني
أن أعداءه لم يقولوا له : نحن نشهد أن النبي صلى الله عليه وآله أشار إلى فلان بالامامة ونصبه
حجة للخلق وإنما نصبوه لهم على جهة الاختيار كماقد بلغك ، والثالث أن أعداءه
كانوا يشهدون على أحد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام أنه لايكذب لقوله صلى الله عليه وآله : " ما
. . . . ه ش 59
( 1 ) يعنى اولاده وأحفاده .
ـ 60 ـ
أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر " فكانت شهادته وحده
أفضل من شهادتهم ، والرابع أن أعداءه قد نقلواما نقله أولياؤه مماتجب به الحجة
وذهبوا عنه بفساد التأويل ، والخامس أن أعداءه رووا في الحسن والحسين أنهما
سيدا شباب أهل الجنة ، ورووا أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال : " من كذب على متعمدا فليتبوا
مقعده من النار " فلما شهدا لابيهما بذلك وصح أنهما من أهل الجنة بشهادة الرسول
وجب تصديقهما لانهما لو كذبا في هذا لم يكونا من أهل الجنة وكانامن أهل النار
وحاشالهما الزكيين الطيبين الصادقين ، فليوجدنا أصحاب جعفر خاصة هي لهم دون
خصومهم حتى يقبل ذلك ، وإلا فلا معنى لترك خبر متواتر لاتهمة في نقله ولا على
ناقليه وقبول خبر لايؤمن على ناقليه تهمة التواطؤ عليه ، ولا خاصة معهم يثبتون بها
ولن يفعل ذلك إلا تائه حيران . فتأمل - أسعدك الله - في النظر فيما كتبت به إليك
مماينظر به الناظر لدينه ، المفكر في معاده المتأهل بعين الخيفة والحذار إلى عواقب
الكفر والجحود موفقا إن شاء الله تعالى أطال الله بقاءك وأعزك وأيدك وثبتك و
جعلك من أهل الحق وهداك له وأعاذك من أن تكون من الذين ضل سعيهم في الحيوة
الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . ومن الذين يستزلهم الشيطان بخدعه و
غروره وإملائه وتسويله وأجرى لك أجمل ما عودك .
وكتب بعض الامامية إلى أبى جعفربن قبة كتابا يسأله فيه عن مسائل ، فورد في
جوابها أما قولك - أيدك الله - حاكيا عن المعتزلة أنها زعمت أن الامامية تزعم أن
النص على الامام واجب في العقل فهذا يحتمل أمرين إن كانوا يريدون أنه واجب في
العقل قبل مجئ الرسل عليهم السلام وشرع الشرايع فهذا خطأ وإن أرادوا أن العقول دلت
على أنه لابد من إمام بعد الانبياء عليهم السلام ، فقد علموا ذلك بالادلة القطعية وعلموه
أيضا بالخبر الذى ينقلونه عمن يقولون بامامته .
وأما قول المعتزلة : إنا علمنا يقينا أن الحسن بن على عليهما السلام مضى ولم
ينص فقد ادعوا دعوي يخالفون فيها وهم محتاجون إلى أن يدلوا عنى صحتها وبأي
شئ ينفصلون ممن زعم من مخالفيهم أنهم قد علموا من ذلك ضد ما ادعوا أنهم علموه .
ـ 61 ـ
ومن الدليل على أن الحسن بن على عليهما السلام قد نص ثبات إمامته ، وصحة النص
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 61 سطر 1 الى ص 70 سطر 25
ومن الدليل على أن الحسن بن على عليهما السلام قد نص ثبات إمامته ، وصحة النص
من النبى صلى الله عليه وآله ، وفساد الاختيار ، ونقل الشيع عمن قد أوجبوا بالادلة تصديقه أن
الامام لايمضى أو ينص على إمام كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله إذكان الناس محتاجين في
كل عصر إلى من يكون خبره لايختلف ولايتكاذب كما اختلفت أخبار الامة عند
مخالفينا هؤلاء وتكاذبت وأن يكون إذا أمر ائتمر بطاعته ولايد فوق يده ولايسهو
ولايغلط وأن يكون عالما ليعلم الناس ماجهلوا ، وعادلا ليحكم بالحق ، ومن
هذا حكمه فلابد من أن ينص عليه علام الغيوب على لسان من يؤدي ذلك عنه إذ كان
ليس في ظاهر خلقته مايدل على عصمته .
فأن قالت المعتزلة : هذه دعاوي تحتاجون إلى أن تدلوا على صحتها ، قلنا : أجل
لابد من الدلائل على صحة ما ادعيناه من ذلك وأنتم ، فإنما سألتم فرع والفرع
لايدل عليه دون أن يدل على صحة أصله ، ولائلنا في كتبنا موجودة على صحة
هذه الاصول ونظير ذلك أن سائلا لو سألنا الدليل على صحة الشرايع لاحتجنا أن
ندل على صحة الخبر وعلى صحة نبؤة النبي صلى الله عليه وآله وعلى أنه أمر بها ، وقبل ذلك أن
الله عزوجل واحد حكيم ، وذلك بعد فراغنا من الدليل على أن العالم محدث ، و
هذا نظير ماسألونا عنه ، وقد تأملت في هذه المسألة فوجدت غرضها ركيكا وهو أنهم
قالوا : لو كان الحسن بن علي عليهما السلام قد نص على من تدعون إمامته لسقطت الغيبة .
والجواب في ذلك أن الغيبة ليست هي العدم فقد يغيب الانسان إلى بلد يكون
معروفا فيه ومشاهدا لاهله ، ويكون غائبا عن بلد آخر ، وكذلك قد يكون الانسان
غائبا عن قوم دون قوم ، وأعدائه لاعن أوليائه فيقال : إنه غائب وإنه مستتر ، و
إنما قيل غائب لغيبة عن أعدائه وعمن لايوثق بكتمانه من أوليائه وأنه ليس مثل
آبائه عليهم السلام ظآهرا للخاصة والعامة وأولياؤه مع هذا ينقلون وجوده وأمره ونهيه وهم
عندنا ممن تجب بنقلهم الحجة إذا كانوا يقطعون العذر لكثرتهم واختلافهم في همهم
ووقوع الاضطرار مع خبرهم ، ونقلوا ذلك كما نقلوا إمامة آبائه عليهم ا لسلام وإن خالفهم مخالفوهم
فيها وكما تجب بنقل المسلمين صحة آيات النبي صلى الله عليه وآله سوى القرآن وإن خالفهم
ـ 62 ـ
أعدائهم من أهل الكتاب والمجوس والزنادقة والدهرية في كونها . ولبست هذه
مسألة تشتبه على مثلك مع ما أعرفه من حسن تأملك .
وأما قولهم ( 1 ) إذا ظهر فكيف يعلم أنه محمدبن الحسن بن علي عليهم السلام ؟
فالجواب في ذلك أنه قد يجوز بنقل من تجب بنقله الحجة من أوليائه كما
صحت إمامته عندنا بنقلهم .
وجواب آخر وهو أنه قد يجوز أن يظهر معجزا يدل على ذلك . وهذا الجواب
الثاني هو الذي نعتمد عليه ونجيب الخصوم به وإن كان الاول صحيحا .
وأما قول المعتزلة : فكيف لم يحتج عليهم على بن أبي طالب بإقامة المعجز
يوم الشور ى ؟ فإنا نقول : إن الانبياء والحجج عليهم السلام إنما يظهرون من الدلالات
والبراهين حسب ما يأمرهم الله عزوجل به مما يعلم الله أنه صالح للخلق فإذا ثبتت
الحجة عليهم بقول النبي صلى الله عليه وآله فيه ونصه عليه فقد استغنى بذلك عن إقامة المعجزات اللهم
إلا أن يقول قائل : إن إقامة المعجزات كانت أصلح في ذلك الوقت ، فنقول له : وماالدليل
على صحة ذلك ؟ وماينكر الخصم من أن تكون إقامته لها ليس بأصلح وأن يكون الله
عزوجل لو أظهر معجزا على يديه في ذلك الوقت لكفر واأكثر من كفرهم ذلك الوقت
ولا دعوا عليه السحر والمخرقة وإذا كان هذا جائزا لم يعلم أن إقامة المعجز كانت
أصلح .
فإن قالت المعتزلة : فبأي شئ تعلمون أن إقامة ( 2 ) من تدعون إمامته المعجز على
أنه ابن الحسن بن على عليهما السلام إصلح ؟ قلنا لهم : لسنا نعلم أنه لابد من إقامة المعجز
في تلك الحال وإنما نجوز ذلك ، اللهم إلاأن يكون لا دلالة غير المعجز فيكون
لابد منه لاثبات الحجة وإذا كان لابد منه كان واجبا وماكان واجبا كان صلاحا
لافسادا ، وقد علمنا أن الانبياء عليهم السلام قد أقاموا المعجزات في وقت دون وقت ولم يقيموها
في كل يوم ووقت ولحظة وطرفة وعندكل محتج عليهم ممن أراد الاسلام ، بل في
. . . . ه ش 62
( 1 ) أي قول المعتزلة . ( 2 ) في بعض النسخ " ان أقام " .
ـ 63 ـ
وقت دون على حسب مايعلم الله عزوجل من الصلاح . وقد حكى الله عزوجل عن
المشر كين أنهم سألوا نبيه صلى الله عليه وآله أن يرقى في السماء وأن يسقط السماء عليهم كسفا
أو ينزل عليهم كتابا يقرؤونه وغير ذلك مما في الآية ، فما فعل ذلك بهم ، وسألوه أن
يحيى لهم قصى بن كلاب وأن ينقل عنهم جبال تهامة فما أجابهم إليه وإن كان عليه السلام
قد أقام لهم غيرذلك من المعجزات ، وكذا حكم ماسألت المعتزلة عنه ، ويقال لهم كما
قالوا لنا لم نترك أوضح الحجج وأبين الادلة من تكرر المعجزات والاستظهار بكثرة
الدلالات .
وأما قول المعتزلة : إنه احتج بما يحتمل التأويل ، فيقال : فما احتج عندنا
على أهل الشوري إلا بماعرفوا من نص النبي صلى الله عليه وآله لان اولئك الروساء لم يكونوا
جهالا بالامر وليس حكمهم حكم غير هم من الاتباع ، ونقلب هذا الكلام على المعتزلة
فيقال لهم لم لم يبعث الله عزوجل بأضعاف من بعث من الانبياء ؟ ولم لم يبعث في
كل قرية نبيا وفي كل عصر ودهر نبيا أو أنبياء إلى أن تقوم الساعة ؟ ولم لم يبين
معانى القرآن حتى لايشك فيه شاك ولم تركه محتملا للتأويل ؟ وهذه المسائل
تضطر هم إلى جوابنا . إلى ههنا كلام أبي جعفر بن قبة - رحمه الله - .
كلام لاحد المشايخ في الرد على الزيدية :
وقال غير من متكلمى مشايخ الامامية : إن عامة مخالفينا قد سألونا في هذا
الباب عن مسائل ويجب عليهم أن يعلموا أن القول بغيبة صاحب الزمان عليه السلام مبني
على القول بإمامة آبائه عليهم السلام ، والقول بأمامة آبائه عليهم السلام مبني على القول بتصديق
محمد صلى الله عليه وآله وإمامته ، وذلك أن هذا باب شرعى وليس بعقلى محض
والكلام في الشرعيات مبنى على الكتاب والسنة كماقال الله عزوجل : " فإن تنازعتم
في شئ ( يعنى في الشرعيات ) فردوه إلى الله وإلى الرسول " ( 1 ) فمتى شهدلنا الكتاب
والسنة وحجة العقل فقولنا هو المجتبى ، ونقول : إن جميع طبقات الزيدية و
. . . ه ش 63
( 1 ) النساء : 59 .
ـ 64 ـ
الامامية قد اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وآله : " إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتى أهل بيتي وهما الخليفتان من بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض "
وتلقوا هذا الحديث بالقبول فوجب أن الكتاب لايزال معه من العترة من يعرف
التنزيل والتأويل علما يقينا يخبر عن مراد الله عزوجل كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله
يخبر عن المراد ولايكون معرفته بتأويل الكتاب استنباطا ولا استخراجا كمالم تكن
معرفة الرسول صلى الله عليه وآله بذلك استخراجا ولا استنباطا ولا استدلالا ولا على ماتجوز
عليه اللغة وتجرى عليه المخاطبة ، بل يخبر عن مراد الله ويبين عن الله بيانا تقوم بقوله
الحجة على الناس ، كذلك يجب أن يكون معرفة عترة الرسول صلى الله عليه وآله بالكتاب على
يقين ومعرفة وبصيرة ، قال الله عزوجل في صفة رسول الله صلى الله عليه وآله : " قل هذه سبيلى أدعوا
إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " ( 1 ) فأتباعه من أهله وذريته وعترته هم ا لذين
يخبرون عن الله عزوجل مراده من كتابه على يقين ومعرفة وبصيرة ، ومتى لم يكن
المخبر عن الله عزوجل مراده ظاهرا مكشوفا فانه يجب علينا أن نعتقد أن الكتاب
لايخلو من مقرون به من عترة الرسول صلى الله عليه وآله يعرف التأويل والتنزيل إذا الحديث
يوجب ذلك .
وقال علماء الامامية : قال الله عزوجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض " ( 2 ) فوجب بعموم هذا الآية أن
لايزال في آل إبراهيم مصطفى وذلك أن الله عزوجل جنس الناس في هذا الكتاب
جنسين فاصطفى جنسا منهم وهم الانبياء والرسل والخلفاء عليهم السلام وجنسا امروا
باتباعهم ، فمادام في الارض من به حاجة إلى مدبر وسائس ومعلم ومقوم يجب أن
يكون بازائهم مصطفى من آل إبراهيم ويجب أن يكون المصطفى من آل إبراهيم ذرية
بعضها من بعض لقوله عزوجل " ذرية بعضها من بعض " وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم المصطفون من آل إبراهيم فوجب
. . . ه ش 64
( 1 ) يوسف : 108 .
( 2 ) آل عمران : 33 .
ـ 65 ـ
أن يكون المصطفى بعد الحسين عليه السلام منه لقوله عزوجل " ذرية بعضها من بعض "
ومتى لم تكن الذرية منه لاتكون الذرية بعضها من بعض إلا أن تكون في بطن
دون جميعهم وكانت الامامة قد انتقلت عن ا لحسن إلى أخيه الحسين عليهما السلام وجب أن
يكون منه ومن صلبه من يقوم مقامه وذلك معنى قوله تعالى " ذرية بعضها من
بعض والله سميع عليم " ، فدلت الآية على ما دلت السنة عليه .
استدلال على وجودامام غائب من العترة يظهر ويملا الارض عدلا :
وقال بعض علماء الامامية : كان الواجب علينا وعلى كل عاقل يؤمن بالله و
برسوله وبالقرآن وبجميع الانبياء الذين تقدم كونها كون نبيا محمد صلى الله عليه وآله أن يتأمل
حال الامم الماضية والقرون الخالية فاذا تأملنا وجدنا حال الرسل والامم المتقدمة
شبيهة بحال أمتنا وذلك أن قوة كل دين كانت في زمن أنبيائهم عليهم السلام إنما كانت متى
قبلت الامم الرسل فكثر أتباع الرسول في عصره ودهره فلم تكن أمة كانت أطوع
لرسولها بعد أن قوى أمر الرسول من هذه الامة لان الرسل الذين عليهم دارت
الرحى قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام هم الرسل الذين
في يد الامم آثارهم وأخبارهم ، ووجدنا حال تلك الامم اعترض في دينهم الوهن في
المتمسكين به لتركهم كثيرا مما كان يجب عليهم محافظته في أيام رسلهم وبعد مضى رسلهم
وكذلك مال قال الله عزو جل : " قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مماكنتم تخفون
من الكتاب ويعفوا عن كثير " ( 1 ) .
وبذلك وصف الله عزوجل أمر تلك القرون فقال عزوجل : " فخلف من
بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " ( 2 ) وقال الله عزو
جل لهذه الامة : " ولايكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد
فقست قلوبهم " ( 3 ) .
. . . ه ش 65
( 1 ) المائدة : 18 .
( 2 ) مريم : 59 .
( 3 ) الحديد : 16 .
ـ 66 ـ
وفي الاثر " أنه يأتي على الناس زمان لايبقى فيهم من الاسلام إلا اسمه ومن
القرآن إلا رسمه " وقال النبي صلى الله عليه وآله " " إن السلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى
للغرباء " فكان الله عزوجل يبعث في كل وقت رسولا يجدد لتلك الامم ما انمحى من
رسوم الدين واجتمعت الامة إلا من لايلتفت إلى اختلافه ، ودلت الدلائل العقلية
أن الله عزوجل قد ختم الانبياء بمحمد صلى الله عليه وآله فلانبي بعده ، ووجدنا أمر هذه
الامة في استعلاء الباطل على الحق والضلال على الهدى بحال زعم كثير منهم أن
الدار اليوم دار كفر وليست بدار الاسلام ، ثم لم يجر على شئ من اصول شرايع
الاسلام ماجرى في باب الامامة ، لان هذه الامة يقولون : لم يقم ( لهم ) بالامامة منذ
قتل الحسين عليه السلام إمام عادل لامن نبي بنى امية ولامن ولد عباس الذين جارت أحكامهم
على أكثر الخلق ، ونحن والزيدية وعامة المعتزلة وكثير من المسلمين يقولون :
إن الامام لايكون إلا من ظاهره ظاهر العدالة ، فالامة في يد الجائرين يلعبون بهم و
يحكمون في أموالهم وأبدانهم بغير حكم الله ، وظهرأهل الفساد على أهل الحق و
عدم اجتماع الكلمة ، ثم وجدنا طبقات الامة كلهم يكفر بعضهم بعضا ، ويبرأ بعضهم
من بعض .
ثم تأملنا أخبار الرسول صلى الله عليه وآله فوجدناها قد وردت بأن الارض تملا قسطا وعدلا
كمامئلت جورا وظلما برجل من عترته ، فدلنا هذا الحديث على أن القيامة لا
تقوم على هذه الامة إلا بعد ماملئت الارض عدلا ، فآن هذا الدين الذى لايجوز
عليه النسخ ولاالتبديل سيكون له ناصر يؤيده الله عزوجل كما أيد الانبياء و
الرسل لما بعثهم لتجديد الشرايع وإزالة ما فعله الظالمون فوجب لذلك أن تكون
الدلائل على من يقوم بما وصفناه موجودة غير معدومة ، وقد علمنا عامة اختلاف
الامة وسبرنا أحوال الفرق ، فدلنا أن الحق مع القائلين بالامة الاثنى عشر عليهم السلام
دون من سواهم من قرن الامة ، ودلنا ذلك على أن الامام اليوم هو الثاني عشرمنهم
وأنه الذى أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله به ونص عليه . وسنورد في هذا الكتاب ماروى عن
النبي صلى الله عليه وآله في عد د الائمة عليهم السلام وأنهم اثنا عشر والنص على القائم الثاني عشر ،
ـ 67 ـ
والاخبار بغيبة قبل ظهوره وقيامه بالسيف إن شاء الله تعالى .
اعتراضات للزيدية :
قال بعض الزيدية : إن الرواية التى دلت على أن الائمة اثناعشر قول
أحدثه الامامية قريبا وولدوا فيه أحاديث كاذبة .
فنقول - وبالله التوفيق - : إن الاخبار في هذا الباب كثيرة والمفزع والملجأ إلى
نقلة الحديث وقد نقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا مستفيضا من حديث عبدالله
ابن مسعود ما حدثنا به أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي على بن عبد ربه الرازى وهو
شيخ كبير لاصحاب الحديث قال : حدثنا أبويزيد محمدبن يحيى بن خلف بن يزيد المروزى
بالري في شهر ربيع الاول سنة اثنين وثلاثمائة ، عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلى
في سنة ثمان وثلاثين ومائتين المعروف باسحاق بن راهويه ، عن يحيى بن يحيى ( 1 ) ،
عن هشام ، عن مجالد ( 1 ) عن الشعبي ، عن مسروق قال : بينا نحن عند عبدالله بن مسعود نعرض
مصاحفنا عليه إذ قال له فتى شاب : هل عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله كم يكون من بعده
خليفة ؟ قال : إنك لحدث السن وإن هذا شئ ما سألني عنه أحد ( من ) قبلك ، نعم
. . . . . ه ش 67
( 1 ) هويحيى بن يحيى بن بكربن عبدالرحمن التميمى الحنظلى أبوزكريا النيسابورى
ثقة . وأما اسحاق بن راهويه فهو ابويعقوب الحنظلى المروزى المحدث الفقيه ، قال ابن
حنبل : اسحاق عندنا امام من أئمة المسلمين وما عبر جسر أفضل مننه ( راجع تهذيب التهذيب
ج 11 ص 296 وج 1 ص 216 ) .
( 2 ) في بعض النسخ " هشام بن خالد " وفى أكثرها " هشام بن مجالد " وفى مسند أحمد ج 1 ص 398 هذا الحديث بعينه " عن حمادبن زيد ، عن المجالد ، عن الشبعى : وعليه فالمراد هشام بن
سنبر الدستوائي الذى يأتى ، يروى عن مجالد بن سعيد بن عمير أبى عمرو وهو كما قال ابن حجر ليس
بالقوى . وفى كفاية الاثر أيضا " عن هشام الدستوائي ، عن مجالد بن سعيد " وهذا هو الصواب
لما في طريق الشيخ في كتاب الغيبة " عن عميس بن يونس عن مجالد بن سعيد " وقلنا المراد
بهشام أبوبكر البصرى واسم ابيه " سنبر " وهوثقة ثبت . وفى الخصال " هيثم بن خالد "
وهو تصحيف . وأما الشعبى فهو عامربن شراحيل أبوعمرو ، ثقة مشهور فقيه فاضل كما في
التقريب . وأما مسروق فهومسروق بن الاجدع بن مالك الهمداني الوادعي ثقة فقيه عابد .
ـ 68 ـ
عهد إلينا نبينا صلى الله عليه واله أنه يكون من بعد اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني اسرائيل .
وقد أخرجت بعض طرق هذا الحديث في هذا الكتاب وبعضها في كتاب النص
على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام بالامامة . ونقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا ظاهرا
مستفيضا من حديث جابربن سمره ماحدثنا به أحمد بن محمدبن إسحاق الدينورى ، و
كان من أصحاب الحديث قال : حدثنى أبوبكر بن أبي داود ( 1 ) ، عن إسحاق بن إبراهيم
ابن شاذان ، عن الوليد بن هشام ، عن محمدبن ذكوان ( 2 ) قال : حدثنى أبي ، عن أبيه ،
عن ابن سيرين ، عن جابربن سمرة السوائى قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : يلي
هذه الامة اثنا عشر ، قال : فصرخ الناس فلم أسمع ماقال : فقلت لابي - وكان أقرب
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منى : ماقال : رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : قال : كلهم من قريش
وكلهم لايرى مثله .
وقد أخرجت طرق هذا الحديث أيضا ، وبعضهم روى " اثنا عشر أميرا " ، وبعضهم
روى " اثنا عشر خليفة " فدل ذلك على أن الاخبار التى في يد الامامية ، عن النبي
صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام بذكر الائمة الاثنى عشر أخبار صحيحة ( 3 ) .
قالت الزيدية : فان كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد عرف امته أسماء الائمة الاثنى
عشر فلم ذهبوا عنه يمينا وشمالا وخبطوا هذا الخبط العظيم ؟
فقلنا لهم : إنكم تقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف عليا عليه السلام وجعله الامام
بعده ونص عليه وأشار إليه وبين أمره وشهره ، فما بال أكثر الامة ذهبت عنه و
. . . ه ش 68
( 1 ) في الخصال " ابوبكر بن أبى زواد " ولم أظفر به .
( 2 ) في بعض النسخ من الخصال " مخول بن ذكوان " ولم أجده .
( 3 ) روى أحمد في مسنده هذا الحديث ونحوه من أربع وثلاثين طريقا عن جابر بن
سمرة راجع المسند ج 5 ص 87 إلى ص 108 . ورواه الخطيب أيضا في التاريخ ج 14
ص 353 من حديث جابربن سمرة ونحوه في ج 6 ص 326 من حديث عبدالله بن عمرو
وأخرجه مسلم في صحيحة كتاب الامارد بطرق عديدة من حديث جابر .
ـ 69 ـ
تباعدت منه حتى خرج من المدينة إلى ينبع ( 1 ) وجرى عليه ماجرى ، فان قلتم : إن
عليا عليه السلام لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم أودعتم كتبكم ذلك وتكلمتم عليه ، فان
الناس قد يذهبون عن الحق وإن كان واضحا ، وعن البيان وإن كان مشروحا كما
ذهبوا عن التوحيد إلى التلحيد ، ومن قوله عزوجل : " ليس كمثله شئ " إلى
التشبيه .
اعتراض آخر للزيدية :
قالت الزيدية : ومما تكذب به دعوى الامامية أنهم زعموا أن جعفر بن محمد
عليهما السلام نص لهم على إسماعيل وأشار إليه في حياته ، ثم إن إسماعيل مات في حياته
فقال : " مابدا لله في شئ كما بداله في إسماعيل ابني " فان كان الخبر الاثنا عشر صحيحا
فكان لا أقل من أن يعرفه جعفربن محمد عليهما السلام ويعرف خواص شيعة لئلا يغلط هو وهم
هذا الغلط العظيم .
فقلنا لهم : بم قلتم : إن جعفر بن محمد عليهما السلام نص على إسماعيل بالامة ؟ وماذلك
الخبر ؟ ومن رواه ؟ ومن تلقاه بالقبول ؟ فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، وإنما هذه حكاية
ولدها قوم قالوا بامامة إسماعيل ، ليس لها أصل لان الخبر بذكر الائمة الاثناعشر
عليهم السلام قد رواه الخاص والعام ، عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام ، وقد أخرجت ما
روى عنهم في ذلك في هذا الكتاب . فأما قوله : " مابدالله في شئ كمابداله في إسماعيل
ابني " فانه يقول : ماظهر الله أمر كما ظهر له في أسماعيل ابنى إذا اخترمه في حياتي ( 2 )
ليعلم بذلك أنه ليس بامام بعدى . وعندنا من زعم أن الله عزو جل يبدو له اليوم في
شئ لم يعلمه أمس فهو كافر والبراءة منه واجبة ، كما روى عن الصادق عليه السلام .
حدثنا أبي - رضى الله عنه - عن محمدبن يحيى العطار ، عن محمدبن أحمد بن -
يحيى بن عمران الاشعرى قال : حدثنا أبوعبدالله الرازي ، عن الحسن بن الحسين
. . . ه ش 69
( 1 ) في بعض النسخ " البقيع " .
( 2 ) اخترمة : أهلكه واستأصله .
ـ 70 ـ
اللؤلؤي ، عن محمدبن سنان ، عن عمار ، عن أبي بصير ، وسماعة ، عن أبي عبدالله الصادق
عليه السلام قال : من زعم أن الله يبدوله في شئ اليوم لم يعلمه أمس فابرؤوا منه .
وإنما البداء الذي ينسب إلى الامامية القول به هو ظهور أمره . يقول العرب
بدالي شخص أي ظهرلي ، لابدا ندامة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وكيف ينص الصادق عليه السلام على إسماعيل بالامة مع قوله فيه : إنه عاص لا
يشبهني ولايشبه إحدا من آبائي .
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضى الله عنه - قال : حدثنا محمدبن يحيى
العطار ، عن محمدبن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد
ابن أبي عمير ، عن الحسن بن راشد قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن إسماعيل فقال :
عاص ، لايشبهنى ولايشبه أحدا من آبائي .
حدثنا الحسن بن أحمد إدريس - رضى الله عنه - قال : حدثنا أبي ، عن محمد
ابن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، والبرقي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد ،
عن عبيد بن زرارة قال : ذكرت إسماعيل عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : والله لايشبهنى
ولايشبه أحدا من آبائي .
حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى الله عنه - قال : حدثنا سعدبن عبدالله
عن محمدبن عبدالجبار ، عن ابن أبي نجران ، عن الحسين بن المختار ، عن الوليد بن -
صبيح قال : جاءنى رجل فقال لي : تعال حتى اريك ابن الرجل قال : فذهبت معه ، قال :
فجاء بى إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل بن جعفر ، قال : فخرجت مغموما فجئت إلى الحجر
فاذا إسماعيل بن جعفر متعلق بالبيت يبكى قدبل أستار الكعبة بدموعة ، قال : فخرجت
أشتد فإذا إسماعيل جالس مع القوم ، فرجعت فاذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلها
بدموعة ، قال : فذكرت فذكرت ذلك لابي عبدالله عليه السلام فقال : لقد ابتلى ابنى بشيطان يتمثل
في صورته .
وقد روى أن الشيطان لايتمثل في صورة نبى ولا في صورة وصى نبي ، فكيف
يجوز أن ينص عليه بالامامة مع صحة هذا القول منه فيه .
ـ 71 ـ
اعتراض آخر :
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 71 سطر 1 الى ص 80 سطر 27
اعتراض آخر :
قالت الزيدية : بأي شئ تدفعون إمامة إسماعيل وما حجتكم على الاسماعيلية
القائلين بامامته ؟
قلنا لهم : ندفع إمامته بماذكرنا من الاخبار وبالاخبار الواردة بالنص على
الائمة الاثنى عشر عليهم السلام وبموته في حياة أبيه .
فأما الاخبار الواردة بالنص على الائمة الاثنى عشر فقد ذكرنا ها في هذا الكتاب .
وأما الاخبار الواردة بموته في حياة الصادق عليه السلام ماحدثنابه أبي رضى الله عنه
قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن سعيد ، عن
فضالة بن أيوب ، والحسن بن على بن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعيد بن -
عبدالله الاعرج قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لما مات إسماعيل أمرت به هومسجي أن
يكشف عن وجهه فقبلت جبهته وذقنه ونحره ، ثم أمرت به فغطى ، ثم قلت :
اكشفوا عنه فقبلت أيضا جبهته وذقنه ونحره ، ثم أمرتهم فغطوه ، ثم أمرت به فغسل
ثم دخلت عليه وقد كفن فقلت : اكشفوا عن وجهه ، فقبلت جبهته وذقنه ونحره و
عوذته ، ثم قلت : در جوه . فقلت : بأي شئ عوذته ؟ قال : بالقرآن .
قال مصنف هذا الكتاب : في هذا الحديث فوائد أحدها الرخصة بتقبيل جبهة الميت
وذقنه ونحره قبل الغسل وبعده إلا أنه من مس ميتا قبل الغسل بحرارته فلاغسل
عليه ، فان مسه بعد مايبرد فعليه الغسل ، وإن مسه بعد الغسل فلا غسل عليه ، فلوورد
في الخبر أن الصادق عليه السلام اغتسل بعد ذلك أليوم يغتسل لعلمنا بذلك أنه مسه قبل
الغسل بحرارته أو بعد مابرد .
وللخبر فائدة اخري وهي أنه قال : أمرت به فغسل ولم يقل غسلته وفي هذا
الحديث أيضا مايبطل إمامه إسماعيل لان الامام لايغسله إلا إمام إذا حضره ( 1 )
. . . ه ش 71
( 1 ) فيه نظر لانه يمكن أن يقال الاخبار التى وردت بان الامام لايغسله الا الامام مع ضعف
سندها لاتدل على وجوب المباشرة انما دلالته على أن ولى الامام في النجهيز هو الامام الذى بعده
ـ 72 ـ
حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه الله - قال : حدثنا محمدبن الحسن
الصفار ، عن أيوب بن نوح ، ويعقوب يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن شعيب ، عن
أبي كهمس قال : حضرت موت إسماعيل وأبوعبدالله عليه السلام جالس عنده فلما حضره الموت
شد لحييه وغطاء بالملحفة ثم أمر بتهيئته ، فلما فرغ من أمره دعا بكفنه وكتب في
حاشية الكفن " إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " .
حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم
ابن مهزيار ، عن أخيه على بن مهزيار ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن مرة مولى محمدبن -
خالد قال : لما مات إسماعيل فانتهى أبوعبدالله عليه السلام إلى القبر أرسل نفسه فقعد على جانب
القبرلم ينزل في القبر ، ثم قال : هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بابراهيم ولده .
حدثنا محمدبن الحسن - رضي الله عنه - قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ،
عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن عمر ، عن رجل من بني هاشم
قال : لما مات إسماعيل خرج إلينا أبوعبدالله عليه السلام فتقدم السرير بلاحذاء ولارداء .
حدثنا أبي رحمه الله - قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن إبراهيم بن مهزيار ،
عن أخيه على بن مهزيار ، عن حمادبن عيسيى ، عن جرير ، عن إسماعيل بن جابر و
الارقط ابن عم أبي عبدالله - قال : كان أبوعبدالله عليه السلام عند إسماعيل حين قبض فلما رأي
الارقط جزعه قال : يا أبا عبدالله فدمات رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فارتدع ثم قال : صدقت
أنا لك اليوم أشكر .
حدثنا أحمدبن محمد بن يحيى العطار - رحمه الله - قال : حدثنا سعدبن عبدالله ،
عن إبراهيم بن هاشم ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عمروبن عثمان الثقفى ،
. . . ه ش 72
سواء باشر ذلك بنفسه أوامر من يفعل باذنه أوبرضاء ان غاب ، وفى التهذيب ج 1 ص 86 و
الاستبصار ج 1 ص 207 . باب كيفية غسل الميت بطريق صحيح أعلائى عن معاوية بن عمار
قال : أمرنى أبوعبدالله عليه السلام أن أغمز بطنه ، ثم أوضيه بالاشنان ، ثم اغسل رأسه بالسدر و
لحييه ، ثم أفيض على جسده منه ، ثم أدلك به جسده ، ثم أفيض عليه ثلاثا ، ثم أغسله بالماء
القراح ، ثم أفيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات سدر " .
ـ 73 ـ
عن أبي كهمس قال : حضرت موت إسماعيل بن أبي عبدالله عليه السلام : فرأيت أبا عبدالله
عليه السلام وقد سجد سجدة فأطال السجود ، ثم رفع رأسه فنظر إليه قليلا ونظر
إلى وجهه ( قال : ) ثم سجد سجدة اخرى أطول من الاولى ، ثم رفع رأسه وقد حضره
الموت فغمضه وربط لحييه وغطى تعليه ملحفة ، ثم قام وقد رأيت وجهه وقد دخله منه
شئ الله أعلم به ، قال : ثم قام فدخل منزله فمكث ساعة ، ثم خرج علينا مدهنا
مكتحلا عليه ثياب غير الثياب التى كان عليه ووجهه غيرالذي دخل به فأمر ونهى في
أمره ( 1 ) حتى إذافرغ منه دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن " إسماعيل يشهد أن لا
إله إلا الله " .
حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمدبن محمدبن -
عيسى ، عن محمدبن إسماعيل بن بزيع ، عن أبى الحسن ظريف بن ناصح ، عن الحسن
ابن زيد قال : ماتت ابنة لابي عبدالله عليه السلام فناح عليها سنة ، ثم مات له ولد آخر
فناح عليه سنة ، ثم مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا فقطع النوح ، قال : فقيل
لابي عبدالله عليه السلام : أصلحك الله أيناح في دارك ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لما
مات حمزة : ليبكين حمزة لابواكى له ( 2 ) .
حدثنا محمدبن الحسن - رحمه الله - قال : حدثنا الحسن بن متيل الدقاق قال :
حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن على بن فضال ، عن محمد بن عبدالله الكوفي
قال : لما حضرت إسماعيل بن أبى عبدالله الوفاة جزع أبوعبدالله عليه السلام جزعا شديدا قال :
فلما غمضه دعا بقميص غسيل أو جديد فلبسه ثم تسرح وخرج يأمروينهى قال :
فقال له بعض أصحابه : جعلت فداك لقد ظننا أن لاينتفع بك زمانا لمارأينا من جزعك ،
قال : إنا أهل بيت نجزع مالم تنزل المصيبة فإذا نزلت صبرنا .
حدثنا على بن أحمد بن محمد الدقاق رحمه الله - قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله
الكوفي قال : حدثنا محمدبن إسماعيل البرمكى قال : حدثنا الحسين بن الهيثم قال :
. . . ه ش 73
( 1 ) يعنى في تجهيز اسماعيل .
( 2 ) في بعض النسخ " لكن حمزة لابواكى له " .
ـ 74 ـ
حدثنا عبادبن يعقوب الاسدي قال : حدثنا عنبسة بن بجاد العابد قال : لما مات
إسماعيل بن جعفر بن محمد وفرغنا من جنازته جلس الصادق جعفر بن محمد وفرغنا من جنازته جلس الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وجلسنا
حوله وهو مطرق ، ثم رفع رأسه فقال : أيها الناس إن هذه الدنيا دار فراق ودار
التواء ( 1 ) لادار استواء على أن فراق المألوف حرقة لاتدفع ولوعة لاترد ( 2 ) وإنما
يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحة الفكر فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم
يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد ، ثم تمثل عليه السلام بقول أبي خراش الهذلى يرثى
أخاه .
ولاتحسبى أنى تناسيت عهده * ولكن صبري يا إماما جميل ( 3 )
اعتراض آخر :
قالت الزيدية : لوكان خبر الائمة الاثنى عشر صحيحا لماكان الناس يشكون
بعد الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الامامة حتى يقول طائفة من الشيعة بعبدالله وطائفة
بإسماعيل وطائفة تتحير حتى أن الشيعة منهم من امتحن عبدالله بن الصادق عليه السلام
فلما لم يجد عنده ما أراد خرج وهو يقول : إلى أين ؟ إلى المرجئة أم إلى القدرية ؟ أم
القدرية ، ولا إلى الحرورية ولكن إلى . فانظروا من كم وجه يبطل خبر الاثني عشر
أحدها جلوس عبدالله للامامة ، والثاني إقبال لشيعة إليه ، والثالث حيرتهم عند امتحانه ،
والرابع أنهم لم يعرفوا أن إمامهم موسى بن جعفر عليهما السلام حتى دعاهم موسى إلى نفسه
وفى هذه المدة مات فقيههم زرارة بن أعين وهو يقول والمصحف على صدره : " اللهم إنى
أئتم بمن أثبت إمامته هذا المصحف " .
فقلنا لهم : إن هذاكله غرور من القول وزخرف ، وذلك أنا لم ندع أن
. . . ه ش 74
( 1 ) التواء : الاعوجاج .
( 2 ) اللوعة : حرقة الحزن .
( 3 ) في بعض النسخ " يا أميم جميل " والاميم هو المضروب على أم رأسه .
ـ 75 ـ
جميع الشيعة عرف في ذلك العصر الائمة الاثني عشر عليهم السلام بأسمائهم ، وإنما قلنا : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أن الائمة بعده الاثنا شعر ، الذين هم خلفاؤه وأن علماء الشيعة
قدرووا هذا الحديث بأسمائهم ولاينكر أن يكون فيهم واحدا أو اثنان أو أكثر لم يسمعوا
بالحديث ، فأما زرارة بن أعين فانه مات قبل انصراف من كان وفده ليعرف الخبر ولم
يكن سمع بالنص على موسى بن جعفر عليهما السلام من حيث قطع الخبر عذره فوضع المصحف
الذي هو القرآن على صدره ، وقال : اللهم إني أئتم بمن يثبت هذا المحصف إمامته ،
وهل يفعل الفقيه المتدين عند اختلاف الامر عليه إلا مافعله زرارة ، على أنه قد
قيل : إن زرارة قد كان عمل بأمر موسى بن جعفر عليهما السلام وبامامته وإنما بعث ابنه عبيدا
ليتعرف من موسى بن جعفر عليهما السلام هل يجوز له إظهار مايعلم من إمامته أويستعمل التقية
في كتمانه ، وهذا أشبه بفضل زرارة بن أعين وأليق بمعرفته .
حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه - قال : حدثنا على
ابن إبراهيم بن هاشم قال : حدثني محمدبن عيسى بن عبيد ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني
- رضي الله عنه - قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله أخبرني عن زرارة هل
كان يعرف حق أبيك عليه السلام ؟ فقال : نعم ، فقلت له : فلم بعث ابنه عبيدا ليتعرف الخبر
إلى من أوصى الصادق جعفربن محمد عليهما السلام ؟ فقال : إن زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام
ونص أبيه عليه وإنما بعث ابنه ليتعرف من أبي عليه السلام هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار
أمره ونص أبيه عليه وأنه لما أبطأعنه ابنه طولب باظهار قوله في أبي عليه السلام فلم يحب
أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف وقال : اللهم إن إمامى من أثبت هذا
المصحف إمامته من ولد جعفربن محمد عليهما السلام .
والخبر الذي احتجت به الزيدية ليس فيه أن زرارة لم يعرف إمامة موسى بن -
جعفر عليهما السلام وإنما فيه أنه بعث ابنه عبيدا ليسأل عن الخبر .
حدثنا أبى - رحمه الله - قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، عن محمدبن أحمد
ابن يحيى بن عمران الاشعري ، عن أحمد بن هلال ، عن محمدبن عبدالله بن زرارة ، عن
أبيه قال : لما بعث زرارة عبيد ا ابنه إلى المدينة ليسأل عن الخبر بعد مضي أبي عبدالله
ـ 76 ـ
عليه السلام فلما اشتد به الامر أخذ المصحف وقال : من أثبت إمامته هذا المصحف فهو إمامي .
وهذاالخبر لايوجب أنه لم يعرف ، على أن راوي هذاالخبر أحمد بن هلال ( 1 ) وهو
مجروح عند مشايخنا - رضى الله عنهم - .
حدثنا شيخنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عه - قال : سمعت
سعدبن عبدالله يقول : مارأينا ولا سمعنا بمتشيع جع عن التشيع إلى النصب إلا
أحمدبن هلال ، وكانوا يقولون : إن ماتفرد بروايته أحمد بن هلال فلا يجوز استعماله ،
وقد علمنا أن النبى والائمة صلوات الله عليهم لايشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه
والشاك في الامام على غير دين الله ، وقد ذكر موسى جعفر عليهما السلام أنه سيستوهبه من
ربه يوم القيامة .
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى لله عنه - قال : حدثنا محمد بن الحسن
الصفار ، عن محمد بن أبي الصهبان ، عن منصور بن العباس ، عن مروك بن عبيد ، عن درست
ابن أبي منصور الواسطي ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : ذكر بين يديه
زرارة بن أعين فقال : والله إنى سأستوهبه من ربى يوم القيامة فيهبه لى ، ويحك
إن زرارة بن أعين أبغض عدونا في الله وأحب ولينافي الله .
حدثنا أبي ومحمدبن الحسن - رضى الله عنهما - قالا : حدثنا أحمد بن إدريس ، و
محمدبن يحيى العطار جميعا ، عن محمدبن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ،
عن أبي العباس الفضل بن عبدالملك ، عن أبى عبدالله عليه السلام أنه قال : أربعة
أحب الناس إلى أحياء وأمواتا : بريد العجلى ، وزرارة بن أعين ، ومحمدبن مسلم ،
والاحوال ( 2 ) أحب الناس إلى أحياء وأمواتا .
فالصادق عليه السلام لايجوز أن يقول لزرارة : إنه من أحب الناس إليه وهو لا
يعرف إمامة موسى بن جعفر عليهما السلام .
. . . . ه ش 76
( 1 ) هو أحمدبن هلال العبرتائى وردت فيه ذموم عن الامام العسكرى عليه السلام كما
في ( كش ) .
( 2 ) يعنى محمد بن النعمان البجلى مؤمن انطاق .
ـ 77 ـ
اعتراض آخر :
قالت الزيدية لايجوز أن يكون من قول الانبياء : إن الائمة اثنا عشر لان
الحجة باقية على هذه الامة إلى يوم القيامة ، والاثنا عشر بعد محمد صلى الله عليه وآله قد مضى
منهم أحد عشر ، وقد زعمت الامامية أن الارض لاتخلو من حجة .
فيقال لهم : إن عدد الائمة عليهم السلام اثنا عشر والثانى عشر هو الذي يملا الارض
قسطا وعدلا ، ثم يكون بعده مايذكره من كون إمام بعده أوقيا م القيامة ولسنا مستعبدين
في ذلك إلا بالاقرار باثنى عشر إماما إعتقاد كون ما يذكره الثانى عشر عليه السلام بعده .
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضى الله عنه - قال : حدثنا عبدالعزيز
ابن يحيى قال : حدثنا إبراهيم بن فهد ، عن محمدبن عقبة ، عن حسين بن الحسن ، عن
إسماعيل بن عمر ، عن عمر بن موسى الوجيهى ( 1 ) عن المنهال بن عمرو ، عن عبدالله بن -
الحارث قال : قلت لعلى عليه السلام : يا أمير المؤمنين أخبرنى بمايكون من الاحداث بعد
قائمكم ؟ قال : ياابن الحارث ذلك شئ ذكره موكول إليه ، وإن رسول الله صلى الله عهد
إلى أن لااخبر به إلا الحسن والحسين عليهما السلام .
حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق - رحمة الله عليه - قال : حدثنا عبدالعزيز بن -
يحيى الجلودي ، عن الحسين بن معاذ ، عن قيس بن حفص ، عن يونس بن أرقم ، عن أبى
سنان الشيبانى ( 2 ) عن الضحاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في
. . . . ه ش 77
( 1 ) عمربن موسى الوجيهى زيدى له كتاب قراءة زيدبن على عليه السلام وقال : سمعت زيد
ابن على يقول : هذا قراءة أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) اما الحسين بن معاذ فالظاهر هو الحسين بن معاذ بن خليف البصرى الذى ذكره
ابن حبان في الثقات ، وأما قيس بن حفص فالظاهر هو قيس بن حفص بن القعقاع التميمى
الدارمى مولاهم أبومحمد البصرى المتوفى 227 الذى ذكره ابن حبان في الثقات أيضا .
وأما يونس بن أرقم فلم أجد من ذكره . وأما أبوسنان الشيبانى المصحف في نسخ الكتاب
بابى سيار فهو سعيد بن سنان البرجمى الشيبانى الكوفى الذى ذكره ابن حبان في الثقات وقال
كان عابدا فاضلا انتهى ، يروى عن ضحاك بن مزاحم الهلالى أبى القاسم ويقال أبومحمد
ـ 78 ـ
حديث يذكرفيه أمر الدجال ويقول في آخره : لاتسألونى عما يكون بعد هذا فانه
عهد إلى حبيبى عليه السلام أن لااخبربه غير عترتى . قال النزال بن سبرة : فقلت لصعصعة
ابن صوحان : ماعنى أمير المؤمنين بهذا القول ؟ فقال صعصعة : يا ابن سبرة إن الذى يصلى
عيسى بن مريم خلفه هو الثانى عشر من العترة ، التاسع من ولد الحسين بن على عليهما السلام
وهو الشمس الطالعة من مغربها ، يظهر عند الركن والمقام ، فيطهر الا رض ويضع
الميزان بالقسط فلا يظلم أحد أحدا ، فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام أن حبيبه رسول الله
صلى الله عليه وآله عهد إليه أن لايخبر بمايكون بعد ذلك غير عترته الائمة .
ويقال للزيدية : أفيكذب رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله " إن الائمة اثناعشر " .
فان قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل هذا القول ، قيل لهم : إن جاز لكم
دفع هذا الخبر مع شهرته واستفاضته وتلقى طبقات الامامية إياه بالقبول فما أنكرتم
ممن يقول : إن قول رسول الله صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه " ليس من قول الرسول عليه السلام .
اعتراض آخر :
قالت الزيدية : اختلفت الامامية في الوقت الذي مضى فيه الحسن بن على عليهما السلام
فمنهم من زعم أن ابنه كان ابن سبع سنين ، ومنهم من قال : إنه كان صبيا ( 1 ) أورضيعا
وكيف كان فانه في هذه الحال لايصلح للامامة ورئاسة الامة وأن يكون خليفة الله في بلاده
وقيمة في عباده ، وفئة المسلمين إذا عضتهم الحروب ، ومدبر جيوشهم ، والمقاتل عنهم
والذاب عن حوزتهم ، والدافع عن حريمهم لان الصبى الرضيع والطفل لايصلحان
لمثل هذه الامور ، ولم تجرالعادة فيماسلف قديما وحديثا أن تلقى الاعداء بالصبيان
ومن لايحسن الركوب ولايثبت على السرج ، ولايعرف كيف يصرف العنان ، ولاينهض
. . . . ه ش 78
قال عبدالله بن أحمد : ثقة مأمون وقال ابن معين وكذا أبوزرعة : ثقة وهو يروى عن النزال
ابن سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة الهلالى وهو كوفى تابعى من كبار التابعين ذكره
ابن حيان في الثقات كما في التهذيب .
( 1 ) في بعض النسخ " جنينا " .
ـ 79 ـ
بحمل الحمائل ، ولا بتصريف القناة ، ولايمكنه الحمل على الاعداء في حومة الوغاء ،
فان أحد أوصاف الامام أن يكون أشجع الناس .
الجواب :
يقال لمن خطب بهذه الخطبة : إنكم نسيتم كتاب الله عزوجل : ولولاذلك
لم ترموا الامامية بأنهم لايحفظون كتاب الله وقد نسيتم قصة عيسى عليه السلام وهو في
المهدحين يقول : " إنى عبدالله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت -
الآية ( 1 ) أخبرونا لو آمن به بنوإسرائيل ثم حزبهم أمرمن العدو ( 2 ) كيف كان يفعل
المسيح عليه السلام وكذلك القول في يحيى عليه السلام ، وقد أعطاه الله الحكم صبيا فان جحدوا
ذلك فقد جحدوا كتاب الله ، ومن لم يقدر على دفع خصمه إلا بعد أن يجحد كتاب الله
فقد وضح بطلان قوله .
ونقول في جواب هذا الفصل : إن الامر لو أفضى بأهل هذا العصر إلى ما وصفوا
لنقض الله العادة فيه ، وجعله رجلا بالغا كاملا فارسا شجاعا قادرا على مبارزة
الاعداء والحفظ لبيضة الاسلام والدفع عن حوزتهم . وهذا جواب لبعض الامامية على
أبي القاسم البلخي .
اعتراض آخر :
قالت الزيدية : قد شك الناس في صحة نسب هذا المولود إذا أكثر الناس يدفعون
أن يكون للحسن بن على عليهما السلام ولد .
فيقال لهم : قد شك بنو إسرائيل في المسيح ورموا مريم بماقالوا " لقد جئت
شيئا فريا " ( 3 ) فتكلم المسيح ببراءة امه عليه السلام فقال : " إنى عبدالله آتانى الكتاب
. . . ه ش 79
( 1 ) مريم : 32 .
( 2 ) حزبه أمر أى أصابه .
( 3 ) مريم : 28 . وقوله " فريا " أي عظيما بديعا أو قبيحا منكرا ، من الافتراء
وهو الكذب .
ـ 80 ـ
وجعلنى نبيا " فعلم أهل العقول أن الله عزوجل لايختار لاداء الرسالة مغمور النسب
ولاغير كريم المنصب ، كذلك الامام عليه السلام إذا ظهر كان معه من الآيات الباهرات و
الدلائل الظاهرات مايعلم به أنه بعينه دون الناس هو خلف الحسن بن على عليهما السلام .
قال بعضهم : ماالدليل على أن الحسن بن على عليه السلام توفي ؟
قيل له : الاخبار التى وردت في موته هي أوضح وأشهر وأكثر من الاخبار التى
وردت في موت أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لان أبا الحسن عليهما السلام مات في يد الاعداء
ومات أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام في دار على فراشه ، وجرى في أمره ماقد أوردت
الخبربه مسندا في هذا الكتاب .
فقال قائل منهم : فهلادلكم تنازع ام الحسن وجعفر في ميراثه أنه لم يكن له
ولد ؟ لانا بمثل هذا نعرف من يموت ولاعقب له ان لا يظهر ولده ويقسم ميراثه
بين ورثته ؟
فقيل له : هذه العادة مستفيضة وذلك أن تدبير الله في أنبيائه ورسله وخلفائه ربما
جرى على المعهود المعتاد وربما جرى بخلاف ذلك ، فلايحمل أمرهم في كل الاحوال
على العادات كما لايجعل أمر المسيح عليه السلام على العادات .
قال : فان جازله أن يشك ( 1 ) في هذا لم لايجوز أن نشك في كل من يموت ولاعقب
له ظاهر .
قيل له : لانشك في أن الحسن عليه السلام كان له خلف من عقبه بشهادة من أثبت له
ولدا من فضلاء ولد الحسن والحسين عليهما السلام والشيعة الاخبار لان الشهادة التى يجب
قبولها هي شهادة المثبت لاشهادة النافي وإن كان عدد النافين أكثر من عدد المثبتين ، ووجدنا
لهذا الباب فيما مضى مثالا وهو قصه موسى عليه السلام لان الله سبحانه لما أراد أن ينجى بنى
إسرائيل من العبودية ويصيردينه على يديه غضا طريا أوحى إلى امه " فاذا خفت
عليه فألقيه في اليم ولاتخافي ولاتحزنى إنا راد وه إليك وجاعلوه من المرسلين " ( 2 )
فلو أن أباه عمران مات في ذلك الوقت لماكان الحكم في ميراثه إلا كالحكم في ميراث
. . . ه ش 80
( 1 ) في بعض النسخ " فان جاز لنا أن نشك " .
( 2 ) القصص : 7 .
ـ 81 ـ
الحسن عليه السلام ، ولم يكن في ذلك دلالة على نفى الولد .
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 81 سطر 1 الى ص 90 سطر 25
الحسن عليه السلام ، ولم يكن في ذلك دلالة على نفى الولد .
وخفى على مخالفينا فقالوا : إن موسى في ذلك الوقت لم يكن بحجة والامام
عندكم حجة ، ونحن إنما شبهنا الولادة والغيبة بالولادة والغيبة ، وغيبة يوسف
عليه السلام أعجب من كل عجب لم يقف على خبره أبوه وكان بينهما من المسافة ما يجب
أن لاينقطع لولا تدبير الله عزوجل في خلقه أن ينقطع خبره عن أبه وهؤلاء إخوته
دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون .
وشبهنا أمر حياته بقصة أصحاب الكهف فانهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين
وازدادو تسعا ، وهم أحياء .
فان قال قائل : إن هذه امور قد كانت ولادليل معنا على صحة ماتقولون .
قيل له : أخرجنا بهذه الامثلة أقوالنا من حد الاحالة إلى حد الجواز ، وأقمنا
الادلة على صحة قولنا بأن الكتاب لايزال معه من عترة الرسول صلى الله عليه وآله من يعرف
حلاله وحرامه ومحكمه ومتشابهه ، وبما أسندناه في هذا الكتاب من الاخبار عن
النبى والائمة صلوات الله عليهم .
فان قال : فكيف التمسك به ؟ ولانهتدي إلى مكانة ولا يقدر أحد على إتيانه ؟
قيل له : نتمسك بالاقرا بكونه وبامامته وبالنجباء الاخيار والفضلاء الابرار القائلين
بامامته ، المثبتين لولادته وولايته ، المصدقين للنبي والائمة عليهم السلام في النص عليه باسمه
ونسبه من أبررشيعته ، العالمين بالكتاب والسنة ، العارفين بوحدانية الله تعالى ذكره
النافين عنه شبه المحدثين المحرمين للقياس ، المسلمين لما يصح وروده عن النبى و
الائمة عليهم السلام .
فان قال قائل : فان جاز أن يكون نتمسك بهؤلاء الذين وصفتهم ويكون تمسكنا
بهم تمسكا بالامام الغائب فلم لايجوز أن يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولايخلف أحدا
فيقتصرا مته على حجج العقول والكتاب والسنة ؟ قيل له : ليس الاقتراح على الله عز و
جل علينا وإنما علينا فعل ما نؤمر به وقد دلت الدلائل على فرض طاعة هؤلاء الائمة
الاحد عشر عليهم السلام الذين مضوا ووجب القعود معهم إذا قعدوا والنهوض معهم إذا نهضوا ، و
ـ 82 ـ
الاسماع منهم إذا نطقوا . فعلينا أن نفعل في كل وقت ما دلت الدلائل على أن علينا
أن نفعله .
اعتراض آخر لبعضهم :
قال بعض الزيدية فان للواقفة ولغيرهم أن يعارضوكم في اد عائكم أن موسى بن جعفر
عليهما السلام مات وأنكم وقفتم على ذلك بالعرف والعادة والمشاهدة وذلك أن الله عزوجل قد
أخبر في شأن المسيح عليه السلام فقال : " وماقتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم " وكان عند
القوم في حكم المشاهدة والعادة الجارية أنهم قد رأوه مصلوبا مقتولا فليس بمنكر مثل
ذلك في سائر الائمة الذين قال بغيبتهم طائفة من الناس .
الجواب يقال لهم : ليس سبيل الائمة عليهم السلام في ذلك سبيل عيسى بن مريم عليه السلام
وذلك أن عيسى بن مريم ادعت اليهود قتله فكذبهم بهم الله تعالى ذكره بقوله " وما
قتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم " ( 1 ) وأئمتنا عليهم السلام لم يرد في شأنهم الخبر عن الله أنهم
شبهوا وإنما قال ذلك قوم من طوائف الغلاة ، وقد أخبر النبى صلى الله عليه وآله بقتل أمير المؤمنين
عليه السلام بقوله : " إنه ستخضب هذه من هذا " يعنى لحيته من دم رأسه ، وأخبر من بعده من
الائمة عليهم السلام بقتله ، وكذلك الحسن والحسين عليهما السلام قد أخبرالنبى صلى الله عليه وآله عن جبرئيل
بأنهما سيقتلان ، وأخبرا عن أنفسهما بأن ذلك سيجرى عليهما ، وأخبرمن بعدهما من الائمة
عليهما السلام بقتلهما ، وكذلك سبيل كل إمام بعدهما من على بن الحسين إلى الحسن بن -
على العسكرى عليهما السلام قد أخبر الاول بمايجرى على من بعده وأخبر من بعده بما
جرى على من قبله ، فالمخبرون بموت الائمة عليهما السلام هم النبى والائمة عليهم السلام واحد
بعد واحد ، والمخبرون بقتل عيسى عليه السلام كانت اليهود ، فلذلك قلنا : إن ذلك جرى
عليهم على الحقيقة والصحة لاعلى الحسبان والحيلولة ولاعلى الشك والشبهة لان
الكذب على الخبرين بموتهم غير جائز لانهم معصومون وهو اليهود جائز .
. . . ه ش 82
( 1 ) النساء : 156 .
ـ 83 ـ
شبهات من المخالفين ودفعها :
قال مخالفونا : إن العادات والمشاهدات تدفع قولكم بالغيبة ، فقلنا : إن البراهمة ( 1 )
تقدر أن تقول مثل ذلك في آيات النبى صلى الله عليه وآله وتقول للمسلمين إنكم بأجمعكم لم تشاهدوها
فلعلكم قلدتم من لم يجب تقليده أو قبلتهم خبرا لم يقطع العذر ، ومن أجل هذه المعارضة
قالت عامة المعتزلة - على مايحكى عنهم - : إنه لم تكن للرسول صلى الله عليه وآله معجزة غير القرآن
فأما من اعترف بصحة الآيات التى هي غير القرآن احتاج إلى أن يطلق الكلام في جواز
كونها بوصف الله تعالى ذكره - بالقدرة عليها ، ثم في صحة وجود كونها على امور
قد وقفنا عليها وهي غير كثيرة الرواة .
فقالت الامامية : فارضوامنا بمثل ذلك وهو أن نصح هذه الاخبار التى تفرد نا
بنقلها عن أئمتنا عليهم السلام بأن تدل على جواز كونها بوصف الله - تعالى ذكره - بالقدرة عليها
وصحة كونها بالادلة العقلية والكتابية والاخبار المروية المقبولة عند نقلة العامة
قال الجدلي فنقول : إنه ليس بازائنا جماعة تروي عن نبينا صلى الله عليه وآله ضد ما
نروى مما يبطله ويناقضه ، أويدعون أن أولنا ليس كآخرنا ؟
فيقال له : ماأنكرت من برهمي قال لك : إن العادات والمشاهدات والطبيعيات
تمنع أن يتكلم ذراع مسموم مشوي وتمنع من انشقاق القمر أنه لوانشق القمر و
انفلق لبطل نظام العالم .
وأما قوله : " ليس بازائهم من يدفع أن أولنا ليس كاخرنا " فانه يقال له :
إنكم تدفعون عن ذلك أشد الدفع ولو شهدهذه الآيات الخلق الكثير لكان حكمه
حكم القرآن فقد بان أن الجدلي مستعمل للمغالطة ، مستفرق فيما لم يستفرق .
قال الجدلي : أو تدفعونا عن قولنا إنه كان لنبينا صلى الله عليه وآله من الاتياع في حياته
وبعد وفاته جماعة لايحصر هم العدد يرون آياته ويصححونها ؟ فيقال له : إن جماعة لم
يحضرهم العدد قعدناينوا آيات رسول الله صلى الله عليه وآله التى هي تظليل الغمامة وكلام الذراع
. . . ه ش 83
( 1 ) البراهمة قوم لا يجوزون على الله تعالى بعثة الرسل .
ـ 84 ـ
المسمومة وحنين الجذع ومافي بابه ولكن هذه عامة الامه تقول : إن هذه آيات
رواها نفريسير في الاصل فلم ادعيت أن أحدا لايدفعك عن هذه الدعوي ؟
قال الجدلي : ولما كان هذا هكذا كانت أخبارنا عن آيات نبينا صلى الله عليه وآله كالاخبار
عن آيات موسى والاخبار عن آيات المسيح التى ادعتها النصارى لها ومن أجلها ما
ادعوا وكأخبار المجوس والبراهمة عن أيام آبائهم وأسلافهم .
قلنا : قد عرفنا أن البراهمة تزعم أن لآبائهم وأسلافهم أمثلا موجودة ونظائر
مشاهدة فلذلك قبلوه على طريق الاقناع ، وليس هذا مما تنكره ، وإنما عرفناه للوجه
الذي من أجله عورض بماعورض به ، فليكن من وراء الفصل من حيث طولب ( 1 ) .
قال الجدلي : وبازاء هذه الفرقة من القطعية جماعات تفضلها وجماعات في مثل
حالها تروي عمن يسندون إليه الخبر خبرهم في النص ضدما يروون .
فيقال له : ومن هذه الجماعات التى تفضلها ؟ وأين هم في ديارهم الله ؟ وأين
يسكنون من بلاد الله ؟ أو ماوجب عليك أن تعلم أن كتابك يقرء ؟ ومن ليس من
أهل الصناعة يعلم استعمالك للمغالطة .
قال الجدلى : وماكنت أحسب أن امرء ا مسلما تسمح نفسه بأن يجعل الاخبار
عن آيات رسول الله صلى الله عليه وآله عروضا ( 2 ) للاخبار في غيبة ابن الحسن بن على بن محمد بن على
ابن موسى بن جعفر عليهم السلام ويدعى تكافؤ التواتر فيهما . والله المستعان .
فيقال له : إنا قد بينا الوجه الذي من أجله ادعينا التساوي في هذا الباب و
عرفناك أن الذي نسميه الخبر المتواتر هو الذي يرويه ثلاثة أنفس فما فوقهم وأن الاخبار
عن آيات رسول الله صلى الله عليه وآله في الاصل إنما يرويها العدد القليل ، والمحنة ( 3 ) بيننا وبينك أن
نرجع إلى أصحاب الحديث فنطلب منهم من روى انشقاق القمر وكلام الذراع المسمومة
ومايجانس ذلك من آياته ، فان أمكنه أن يروي كل آية من هذه الآيات عن عشرة
أنفس من أصحاب رسو ل الله صلى الله عليه وآله عاينوا أو شاهدوا فالقول قوله ، وإلا فان الموافق
. . . ه ش 84
( 1 ) في بعض النسخ " فليكن من ذكر الفضل - الخ " .
( 2 ) العروض من الكلام فحواء . يقال : " هذه المسألة عروض هذه " أي نظيره .
( 3 ) في بعض النسخ " والمجنة " وهى الترس .
ـ 85 ـ
ادعى التكافؤ فيما هما مثلان ونظيران ومشبهان ، والحمد الله .
وأقول - وبالله التوفيق - : إنا قد استعبدنا بالاقرار بعصمة الامام كما استعبدنا
بالقول به ، والعصمة ليست في ظاهر الخليقة فترى وتشاهد ه ولو أقررنا بامامة إمام وأنكرنا
أن يكون معصوما لم نكن أقررنا به ، فاذا جاز أن نكون مستعبدين من كل إمام
بالاقرار بشئ غائب عن أبصارنا فيه جاز أن نستعبد بالاقرار إمام غائبب عن أبصارنا
لضرب من ضروب الحكمة يعلمه الله تبارك وتعالى اهتدينا إلى وجهه أولم نهتد ولافرق .
وأقول أيضا : إن حال إمامنا عليه السلام اليوم في غيبة حال النبى صلى الله عليه وآله في ظهوره ،
وذلك أنه عليه السلم لما كان بمكة لم يكن بالمدينة ، ولماكان بالمدينة لم يكن بمكة ،
ولماسافر لم يكن بالحضر ، ولماحضرلم يكن في السفر ، وكان عليه السلام في جميع
أحواله حاضرا بمكان ، غائبا عن غيره من الاماكن ، ولم تسقط حجة صلى الله عليه وآله عن أهل
الاماكن التى غاب عنها ، فهكذا الامام عليه السلام لاتسقط حجته وإن كان غائبا عنا كمالم
تسقط حجة النبى صلى الله عليه وآله عمن غاب عنه ، وأكثر مااستعبد به الناس من شرائط الاسلام
وشرائعه فهو مثل ما استعبدوا به من الاقرار بغيبة الامام ، وذلك أن الله تبارك وتعالى
مدح المؤمنين على إيمانهم بالغيب قبل مدحه لهم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة و
الايمان بسائر ما أنزل الله عزوجل على نبيه وعلى من قبله من الانبياء صلوات الله
عليهم أجمعين وبالآخرة فقال : " هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة
ومما رزقناهم يفقون * والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة
هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفحلون " ( 1 ) وإن النبى صلى الله عليه وآله كان
يكون بين أصحابه فيغمى عليه وهو يتصاب عرقا فاذا أفاق قال : قال الله عزوجل كذا
وكذا ، أمركم بكذا ، ونهاكم عن كذا . وأكثر مخالفينا يقولون : إن ذلك كان يكون
عند نزول جبرئيل عليه السلام عليه ، فسئل الصادق عليه السلام عن الغشية التى كانت تأخذ النبى
صلى الله عليه وآله أكانت تكون عند هبوط جبرئيل عليه السلام فقال : لا إن جبرئيل كان إذا أتى النبى صلى الله عليه وآله
لم يدخل عليه حتى يستأذنه وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد وإنما ذلك عند
. . . ه ش 85
( 1 ) البقرة : 3 و 4 و 5 .
ـ 86 ـ
مخاطبة الله عزوجل إياه بغير ترجمان وواسطة .
حدثنا بذلك الحسن بن أحمد بن إدريس - رضى لله عنه - عن أبيه ، عن جعفر
ابن محمد بن مالك ، عن محمد بن الحسين بن زيد ( 1 ) ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن -
ثابت ، عن الصادق جعفربن محمد عليهما السلام : فالناس لم يشاهدوا الله تبارك وتعالى يناجى
رسول الله صلى الله عليه وآله ويخاطبه ولاشاهدوا الوحى ووجب عليهم الاقرار بالغيب الذي لم
يشاهدو وتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك وقد أخبرنا الله عزوجل في محكم كتابه أنه
ليس منا أحد " يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 2 ) " وقال عزوجل " وإن عليكم
لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ماتفعلون " ( 3 ) ونحن لم نرهم ولم نشاهد هم ولو لم نوقع
التصديق بذلك لكنا خارجين من الاسلام ، راد ين على الله تعالى ذكره قوله ، وقد
حذرنا الله تبارك وتعالى من فتنة الشيطان فقال : " يابني آدم لايفتننكم الشيطان
كما أخرج أبويكم من الجنة " ( 4 ) ونحن لانرده ويجب علينا الايمان بكونه والحذر
منه ، وقال النبى صلى الله عليه وآله في ذكر المسألة في القبر ، ماخلق الله من دابة إلا تذعرلها ( 5 )
ما خلا الثقلين " ونحن لانرى شيئا من ذلك ، ولانشاهده ولانسمعه ، وأخبرنا عنه عليه السلام
أنه عرج به إلى السماء . ونحن لم نر ( شيئا من ) ذلك ( ولا نشاهده ولا نسمعه ) .
وأخبرنا عليه السلام " من زار أخاه في الله عزوجل شيعه سبعون ألف ملك يقولون : ألا
طبت وطابت لك الجنة " ونحن لانراهم ولا نسمع كلامهم ولو لم نسلم الاخبار
الواردة في مثل ذلك وفيما يشبهه من امور الاسلام لكنا كافرين بها ، خارجين من
الاسلام .
. . . ه ش 86
( 1 ) هو أبوجعفر الزيات . وفي بعض النسخ " محمدبن الحسين بن يزيد " لم أجده .
( 2 ) ق : 18 . والاية " مايلفظ من قول - الاية "
( 3 ) الانفطار : 11 - 13
. ( 4 ) الاعراف : 27 .
( 5 ) أي تفزع . وذعرته ذعرا : أفزعته . وقد ذعر فهو مذعور .
ـ 87 ـ
مناظرة المؤلف مع ملحد عند ركن الدولة :
ولقد كلمنى بعض الملحدين في مجلس الامير السعيد ركن الدولة - رضى الله
عنه - فقال لي : وجب علي إمامكم أن يخرج فقد كاد أهل الروم يغلبون على المسلمين .
فقلت له : إن أهل الكفر كانوا في أيام نبيناصلى الله عليه وآله أكثر عددا منهم اليوم وقد أسر
عليه السلام أمره وكتمه أربعين سنة بأمر الله جل ذكره وبعد ذلك أظهره لمن وثق به وكتمه
ثلاث سنين عمن لم يثق به ، ثم آل الامر إلى أن تعاقدوا على هجرانه وهجران جميع
بنى هاشم والمحامين عليه لاجله ، فخرجوا إلى الشعب وبقوافيه ثلاث سنين فلو أن قائلا
قال في تلك السنين : لم لايخرج محمد صلى الله عليه وآله فانه واجب عليه الخروج لغلبة المشركين على
ماكان يكون جوابنا له إلا أنه عليه السلام بأمر الله تعالى ذكره خرج إلى الشعب
حين خرج وباذنه غاب ( 1 ) ومتى أمره بالظهور والخروج خرج وظهر ، لان النبى
صلى الله عليه وآله بقى في الشعب هذه المدة حتى أوحى الله عزوجل إليه أنه قد بعث أرضه على
الصحيفة المكتوبة بين قريش في هجران النبى صلى الله عليه وآله وجميع نبى هاشم ، المختومة بأربعين
خاتما ، المعدلة ( 3 ) عند زمعة بن الاسود فأكلت ماكان فيها من قطيعة رحم وتركت ماكان
فيها من اسم الله عزوجل ، فقام أبوطالب فدخل مكة ، فلما رأته قريش قدروا أنه
قد جاء ليسلم إليهم النبى صلى الله عليه وآله حتى يقتلوه أوير جعوه عن نبوته ، فاستقبلوه وعظموه
فلما جلس قال لهم : يا معشر قريش إن ابن أخى محمد لم اجرب عليه كذبا قط وإنه
قد أخبرنى أن ربه أوحى إليه أنه قد بعث على الصحيفة المكتوبة بينكم الارضة
فأكلت ماكان فيها من قطيعة رحم وتركت ماكان فيها من أسماء الله عزوجل . فأخرجوا
الصحيفة وفكوها فوجدوها كماقال ، فآمن بعض وبقي بعض على كفره ، ورجع
النبى صلى الله عليه وآله وبنو هاشم إلى مكة . هكذا الامام عليه السلام إذا أذن الله له في الخروج خرج .
وشئ آخر وهو أن الله تعالى ذكره أقدر على أعدائه الكفار من الامام فلو أن
قائلا قال : لم يمهل الله أعداءه ولايبيدهم وهم يكفرون به ويشركون ؟ لكان جوابنا له
. . . ه ش 87
( 1 ) مثل قوله تعالى : " واهجرهم هجرا جميلا " .
( 2 ) كذا ، ولعل الصواب " المحفوظة " أو " المودعة " .
ـ 88 ـ
أن الله تعالى ذكره لايخاف الفوت فيعا جلهم بالعقوبة ، ولايسأل عما يفعل وهم يسألون .
ولايقال له : لم ولاكيف ، وهكذا إظهار الامام إلى الله الذي غيبه فمتى أراده أذن
فيه فظهر .
فقال الملحد : لست اومن بامام لاأراه ولاتلزمنى حجته مالم أره ، فقلت له :
يجب أن تقول : إنه لاتلزمك حجة الله تعالى ذكره لانك لاتراه ولاتلزمك حجة
الرسول عليه السلام لانك لم تره .
فقال للامير السعيد ركن الدولة - رضى الله عنه - : أيها الامير راع مايقول
هذا الشيخ فانه يقول : إن الامام إنما غاب ولايرى لان الله عزوجل لايرى ، فقال
له الامير - رحمه الله - : لقد وضعت كلامه غير موضعه وتقولت عليه وهذا انقطاع منك
وإقرار بالعجز .
وهذا سبيل جمعى المجادلين لنا في أمر صاحب زماننا عليه السلام ما يلفظون في دفع
ذلك وجحوده إلا بالهذيان والوساوس والخرافات المموهة .
وذكر أبوسهل اسماعيل بن على النوبختى ( 1 ) في آخر كتاب التنبيه : وكثيراما
يقول خصومنا : لو كان ماتدعون من النص حقا لادعاه على عليه السلام بعد مضى
النبى صلى الله عليه وآله .
فيقال لهم : كيف يدعيه فيقيم نفسه مقام مدع يحتاج إلى شهود على صحة
دعواه وهم لم يقبلوا قول النبي عليه السلام فكيف يقبلون دعواه لنفسه ، وتخلفه عن بيعة
. . . ه ش 88
( 1 ) هو اسماعيل بن على بن اسحاق بن أبي سهل بن نوبخت ، كان شيخ المتكلمين
من أصحابنا الامامية ببغداد ووجههم ، متقدم النوبختيين في زمانه ، له جلالة في الدين و
الدنيا ، يجرى مجرى الوزارء ، صنف كتبا كثيرة جملة منها في الرد على أرباب المقالات
الفاسدة ، وله كتاب الانوار في تواريخ الائمة الاطهار ( ع ) . رأى مولا نا الحجة عليه السلام عند وفاة
أبيه الحسن بن على عليهما السلام ، وله احتجاج على الحلاج صارذلك سببا لفضيحة الحلاج و
خذلانه . ( الكنى والالقاب للمحدث المقى ره )
ـ 89 ـ
أبى بكر ودفنه فاطمة عليهما السلام من غير أن يعرفهم جمعيا خبرها حتى دفنها سرا أدل دليل
على أنه لم يرض بمافعلوه .
فان قالوا : فلم قبلها بعد عثمان ؟ قيل لهم : اعطوه بعض ما وجب له فقيله ، وكان
في ذلك مثل النبى صلى الله عليه وآله حين قبل المنافقين والمؤلفة قلوبهم .
وربما قال خصومنا - إذا عضهم الحجاج ( 1 ) ولزمتهم الحجة في أنه لابد من
إمام منصوص عليه ، عالم بالكتاب والسنة ، مأمون عليهما ، لاينساهما ولايغلط فيها ،
ولاتجوز مخالفته ، واجب الطاعة بنص الاول عليه - فمن هو هذا الامام سموه لنا
ودلونا عليه ؟ .
فيقال لهم : هذا كلام في الاخبار وهو انتقال من الموضع الذي تكلمنا فيه لانا
إنما تكلمنا فيما توجبه العقول إذا مضى النبى عليه السلام وهل يجوز أن لايستخلف وينص
على إمام بالصفة التى ذكرناها ؟ فاذا ثبت ذلك بالادلة فعلينا وعليهم التفتيش عن عين
الامام في كل عصر من قبل الاخبارر ونقل الشيع النص على على عليه السلام وهم الآن من
الكثرة واختلاف الاوطان والهم على ماهم عليه يوجب العلم والعمل لاسيما وليس
بازائهم فرقة تدعى النص لرجل عبد النبى صلى الله عليه واله غير على عليه السلام ، فان عارضونا بما
يدعيه أصحاب زرداشت ( 2 ) وغيرهم من المبطلين ، قيل لهم : هذا المعارضة تلزمكم في
آيات النبي صلى الله عليه وآله فاذا انفصلتم بشئ فهوفصلنا لان صورة الشيع في هذا الوقت كصورة
المسلمين في الكثرة فانهم لايتعارفون وإن أسلافهم يجب أن يكونوا كذلك ( 3 ) بل أخبار
الشيع أوكد لانه ليس معهم دولة ولاسيف ولارهبة ولارغبة وإنماتنقل الاخبار الكاذبة
لرغبة أورهبة أو حمل عليها بالدول ، وليس في أخبار الشيعة شئ من ذلك وإذا صح
بنقل الشيعة النص من النبى صلى الله عليه وآله على على عليه السلام صح بمثل ذلك نقلها النص من
على على الحسن ومن الحسن على الحسين ثم على إمام إلى الحسن بن علي ، ثم
. . . ه ش 89
( 1 ) عض الرجل بصاحبه يعض عضيضا أى لزمه ( الصحاح ) .
( 2 ) كناية عن المخالفين للحق . وزرادشت رئيس مذهب المجوس .
( 3 ) في بعض النسخ " وان اسلامهم يجب أن يكون كذلك " .
ـ 90 ـ
على الغائب الامام بعده عليهم السلام لان رجال أبيه الحسن عليه السلام الثقات كلهم قد شهدوا له
بالامامة ، وغاب عليه السلام لان السلطان طلبه طلبا ظاهرا ، ووكل بمنازله وحرمه سنتين .
فلو قلت : إن غيبة الامام عليه السلام في هذا العصرمن أدل الادلة على صحة الامامة
قلت : صدقا لصدق الاخبار المتقدمة في ذلك وشهرتها .
وقدذكر بعض الشيعة ممن كان في خدمة الحسن بن على عليهما السلام وأحد ثقاته أن
السبب بينه وبين ابن الحسن بن على عليهما السلام متصل وكان يخرج من كتبه وأمره ونهيه
على يده إلى شيعته إلى أن توفى وأوصى إلى رجل من الشيعة مستور فقام مقامه في
هذا الامر .
وقدسألونا في هذا الغيبة ( 1 ) وقالوا : إذا جازأن يغيب الامام ثلاثين سنة وما أشبهها
فما تنكرون من رفع عينه عن العالم ؟ فيقال لهم : في ارتفاع عينه ارتفاع الحجة من
الارض وسقوط الشرائع إذا لم يكن لها من يحفظها . وأماإذا استتر الامام للخوف على
نفسه بأمر الله عزوجل وكان له سبب معروف متصل به وكانت الحجة قائمة إذكانت
عينه موجودة في العالم وبابه وسببه معروفان وإنما عدم إفتائه وأمره نهيه ظاهرا
وليس في ذلك بطلان للحجة ، ولذلك نظآئر قد أقام النبى صلى الله عليه وآله في الشعب مدة طويلة
وكان يدعو الناس في أول أمره سر ا إلى أن أمن وصارت له فئة وهو في كل ذلك
نبى مبعوث مرسل فلم يبطل توقيه وتستره من بعض الناس بدعوته نبوته ولا أدحض
ذلك حجته ، ثم دخل عليه السلام الغار فأقام فيه فلايعرف أحد موضعه ولم يبطل ذلك نبوته
ولو ارتفعت عينه لبطلت نبوته وكذلك الامام يجوز أن يحبسه السلطان المدة الطويلة
ويمنع من لقائه حتى لايفتى ولايعلم ولايبين ، والحجة قائمة ثابتة واجبة وإن
لم يفت ولم يبين لانه موجود العين في العالم ، ثابت الذات ، ولو أن نبيا أو إماما
لم يبين ويعلم ويفت ( 2 ) لم تبطل نبوته ولا إمامته ولا حجته ، ولو ارتفعت ذاته لبطلت
. . . . ه ش 90
( 1 ) في بعض النسخ " وقدسألونا في ذلك .
( 2 ) في بعض النسخ " ويقل " .
ـ 91 ـ
الحجة ، وكذلك يجوز أن يستتر الامام المدة الطويلة إذا خاف ولاتبطل حجة الله
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 91 سطر 1 الى ص 100 سطر 25
الحجة ، وكذلك يجوز أن يستتر الامام المدة الطويلة إذا خاف ولاتبطل حجة الله
عزوجل .
فان قالوا : فكيف يصنع من احتاج إلى أن يسأل عن مسالة ؟ قيل له : كماكان
يصنع والنبى صلى الله عليه وآله في الغار من جاء أليه ليسلم وليتعلم منه ، فان كان ذلك سائغا في
الحكمة كان هذا مثله سائغا .
ومن أوضح الادلة على الامامة أن الله عزوجل جعل آية النبى صلى الله عليه وآله أنه
أتى بقصص الانبياء الماضين عليهم السلام وبكل عليم ( من ) توراة وإنجيل وزبور من غير أن
يكون يعلم الكتابة ظاهرا ، أولقى نصرانيا أو يهوديا فكان ذلك أعظم آياته ، وقتل
الحسين بن على عليهما السلام وخلف على بن الحسين عليهما السلام متقارب السن كانت سنة أقل
من عشرية سنة ، ثم انقبض عن الناس فلم يلق أحدا ولا كان يلقاه إلا خواص أصحابه و
كان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم إلا يسيرا لصعوبة الزمان وجور بنى امية
ثم ظهر ابنه محمد بن على المسمى بالباقر عليه السلام لفتقه العلم ( 1 ) فأتى من علوم الدين و
الكتاب والسنة والسير والمغازى بأمر عظيم ، وأتى جعفر بن محمد عليهما السلام من بعده
من ذلك بماكثر وظهر وانتشر ، فلم يبق فن في فنون العلم إلا أتى فيه بأشياء كثيرة ، و
فسر القرآن والسنن ، ورويت عنه المغزى وأخبار الانبياء من غير أن يرى هو وأبوه
محمدبن على أو على بن الحسين عليهم السلام عند أحد من رواة العامة أو فقهائهم يتعلمون
منهم شيئا ، وفى ذلك أدل دليل على أنهم إنما أخذوا ذلك العلم عن النبى صلى الله عليه وآله ، ثم
عن على عليه السلام ، ثم عن واحد واحد من الائمة ، وكذلك جماعة الائمة عليهم السلام هذه
سنتهم في العلم ( 2 ) يسألون عن الحلال والحرام فيجيبون جوابات متفقة من غير أن
يتعلموا ذلك من أحد من الناس ، فأي دليل أدل من هذا على إمامتهم وأن النبى
صلى الله عليه وآله نصبهم وعلمهم وأودعهم علمه وعلوم الانبياء عليهم السلام قبله ، وهل رأينا في العادات
. . . . ه ش 91
( 1 ) في بعض النسخ " لبقرة العلم " .
( 2 ) في بعض النسخ " سبيلهم في العلم . "
ـ 92 ـ
من ظهر عنه مثل ماظهر عن محمدبن على وجعفربن محمد عليهم السلام من غير أن يتعلموا ذلك
من أحد من الناس .
فان قال قائل : لعلهم كانوا يتعلمون ذلك سرا ، قيل لهم : قد قال مثل ذلك
الدهرية في النبى صلى الله عليه وآله أنه كان يتعلم الكتابة ويقرأ الكتاب سرا . وكيف يجوز
أن يظن ذلك بمحمد بن على وجعفربن محمد على عليهم السلام وأكثر ما أتوا به لايعرف إلا
منهم ، ولاسمع من غيرهم .
وقد سألونا فقالوا : ابن الحسن لم يظهر ظهورا تاما للخاصة والعامة فمن أين
علمتم وجوده في العالم ؟ وهل رأيتموه أو أخبرتكم جماعة ( قد ) تواترت أخبارها أنها
شاهدتته وعاينته ؟
فيقال لهم : إن أمر الدين كله بالاستدلال يعلم ، فنحن عرفنا الله عزوجل
بالادلة ولم نشاهده ، ولا أخبرنا عنه من شاهده ، وعرفنا النبى صلى الله عليه وآله وكونه في
العالم بالاخبار ، وعرفنا نبوته وصدقه بالاستدلال ، وعرفنا أنه استخلف على بن
أبي طالب عليه السلام بالاستدلال ، وعرفنا أن النبى صلى الله عليه وآله وسائر الائمة عليهم السلام بعده عالمون
بالكتاب والسنة ولايجوز عليهم في شئ من ذلك الغلط ولا النسيان ولاتعمد
الكذب بالاستدلال ، وكذلك عرفنا أن الحسن بن علي عليهما السلام إمام مفترض الطاعة ،
وعلمنا بالاخبار المتواترة عن الائمة الصادقين عليهم السلام أن الامامة لاتكون بعد كونها
في الحسن والحسين عليهما السلام إلا في ولد الامام ولايكون في أخ ولاقرابة ، فوجب من ذلك
أن الامام لايمضى إلا أن يخلف من ولده إماما ( 1 ) فلما صحت إمامة الحسن عليه السلام وصحت
وفاته ثبت أنه قد خلف من ولده إماما ، هذا وجه من الدلالة عليه .
ووجه آخر : وهو أن الحسن عليه السلام خلف جماعة من ثقاته ممن يروي ( 2 ) عنه
الحلال والحرام ويؤدي كتب شيعته وأموالهم ويخرجون الجوابات وكانوا بموضع
من الستر ( 3 ) والعدالة بتعديله إياهم في حياته ، فلما مضى أجمعوا جميعا على أنه قد خلف
. . . . ه ش 92
( 1 ) في بعض النسخ " من بعده اماما " .
( 2 ) في بعض النسخ " يؤدى عنه الحلال " .
( 3 ) في بعض النسخ " في الستر " .
ـ 93 ـ
ولدا هو الامام وأمروا الناس أن لايسألوا عن اسمه وأن يستروا ذلك من أعدائه ، و
طلبه السلطان أشد طلب ووكل بالدور والحبالى من جواري الحسن عليه السلام ، ثم كانت
كتب ابنه الخلف بعده تخرج إلى الشيعة بالامر والنهى على أيدي رجال أبيه الثقات
أكثر من عشرين سنة ، ثم انقطعت المكاتبة ومضى أكثر رجال الحسن عليه السلام الذين كانوا
شهدوا بأمر الامام بعده وبقي منهم رجل واحد قد أجمعوا على عدالته وثقته فأمر الناس
بالكتمان وأن لا يذيعوا شيئا من أمر الامام ، وانقطعت المكاتبة فصح لنا ثبات عين
الامام بما ذكرت من الدليل ، وبما وصفت عن أصحاب الحسن عليه السلام ورجاله ونقلهم
خبره ، وصحة غيبته بالاخبار المشهورة في غيبة الامام عليه السلام وأن له غيبتين احديهما
أشد من الاخرى .
ومذهبنا في غيبة الامام في هذا الوقت لايشبه مذهب الممطورة ( 1 ) في موسى بن
جعفر لان موسى مات ظاهرا ورآه الناس ميتا ودفن دفنا مكشوفا ومضى لموته أكثر
من مائة سنة وخمسين سنة لايدعي أحد أنه يراه ولايكاتبه ولايراسله ، ودعواهم أنه
حي فيه إكذاب الحواس التى شاهدته ميتا وقد قام بعده عدة أئمة فأتوا من العلوم بمثل ما
أتى به موسى عليه السلام . وليس في دعوا نا هذه - غيبة الامام - إكذاب للحس ولامحال ولا
دعوى تنكرها العقول ولاتخرج من العادات وله إلى هذا الوقت من يدعى من شيعته
الثقات المستورين أنه باب إليه وسبب يؤدي عنه إلى شيعته أمره ونهيه ولم تطل
. . . . ه ش 93
( 1 ) المراد بالممطورة : الواقفية . كمافي المجمع قال فيه : والممطر - كمنبر - ما
يلبس في المطر يتوقى به . والممطورة : الكلاب المبتلة بالمطر . وقال أبومحمد الحسن
ابن موسى النوبختى في كتابه " فرق الشيعة " وقد لقب الواقفة بعض مخالفيها ممن قال بامامة
على بن موسى " الممطورة " وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها . وكان سبب ذلك أن على
ابن اسماعيل الميثمى ويونس بن عبدالرحمن ناظرا بعضهم فقال له على بن اسماعيل - وقد
اشتد الكلام بينهم - : ما أنتم الاكلاب ممطورة . أراد أنكم أنتن من جيف لان الكلاب اذا
أصابها المطرفهي أنتن من الجيف . فلزمهم هذا اللقب فهم يعرفون به اليوم ، لانه اذا قيل
للرجل أنه ممطور فقد عرف أنه من الواقفة على موسى بن جعفر عليهما السلام خاصة لان كل من مضى
منهم فله واقفة قد وقفت عليه وهذا اللقب لاصحاب موسى خاصة . انتهى .
ـ 94 ـ
المدة في الغيبة طولا يخرج من عادات من غاب ، فالتصديق بالاخبار يوجب اعتقاد
إمامة ابن الحسن عليه السلام على ما شرحت وأنه قد غاب كما جاءت الاخبار في الغيبة فانها جاءت مشهورة متواترة وكانت الشيعة تتوقعها وتترجاها ( 1 ) كما ترجون بعد
هذا من قيام القائم عليه السلام بالحق وإظهار العدل . ونسأل الله عزوجل توفيقا وصبرا
جميلا برحمته .
وقال أبوجعفر محمدبن عبدالرحمن بن قبة الرازي في نقض كتاب الاشهاد لابى
زيد العلوي ، قال صاحب الكتاب بعد أشياء كثيرة ذكرها لامنازعة فيها : وقالت
الزيدية والمؤتمة ( 2 ) : الحجة من ولد فاطمة بقول الرسول المجمع عليه في حجة
الوداع ، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضعة الذي توفى فيه : " أيها الناس قد خلفت
فيكم كتاب الله وعترتى ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ألا وإنكم لن
تضلوا ما استمستكم بهما " . ثم أكد صاحب الكتاب هذا الخبر وقال فيه قولا لا مخالفة
فيه ، ثم قال بعد ذلك : إن المؤتمة خالفت الاجماع وادعت الامامة في بطن من العترة
ولم توجبها لسائر العترة ( 3 ) ، ثم لرجل من ذلك البطن في كل عصر .
فأقول - وبالله الثقة : إن في قول النبي صلى الله عليه وآله على مايقول الامامية دلالة واضحة
وذلك أن النبى صلى الله عليه وآله قال : " إنى تارك فيكم ماإن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله
وعترتى أهل بيتى " دل على أن الحجة من بعده ليس من العجم ولامن سائر قبايل
العرب بل من عترته أهل بيته ، ثم قرن قوله بمادل ( به ) على مراده فقال : ألا وإنها
لن يفترقاحتى يردا على الحوض " فأعلمنا أن الحجة من عترته لا تفارق الكتاب ، وإنا متى تمسكنا بمن لا يفارق الكتاب لن نضل ، ومن لايفارق الكتاب ممن فرض
على الامة أن يتمسكوا به ، ويجب في العقول أن يكون عالما بالكتاب مأمونا عليه
يعلم ناسخه من منسوخه ، وخاصه من عامه ، وحتمه من ندبه ، ومحكمه من متشابهه
. . . ه ش 94
( 1 ) في بعض النسخ " تتوخاها " .
( 2 ) يعنى الامامام - الاثنى عشرية - .
( 3 ) يريد أن لفظ العترة عام يشملهم جميعا فجيميع العترة داخل .
ـ 95 ـ
ليضع كل شئ من ذلك موضعه الذي وضعه الله عزوجل ، لايقدم مؤخرا ، ولايؤخر
مقدما . ويجب أن يكون جامعا لعلم الدين كله ليمكن التمسك به والاخذ بقوله
فيما اختلفت فيه الامة وتنازعته من تأويل الكتاب والسنة ، ولانه إن بقي
منه شئ لايعلمه لم يمكن التمسك به ثم متى كان بهذا المحل أيضا لم يكن
مأمونا على الكتاب ، لم يؤمن أن يغلط فيضع الناسخ منه مكان المنسوخ ، والمحكم
مكان المتشابه ، والندب مكان الحتم ، إلى غير ذلك ممايكثر تعداده ، وإذا كان ( هذا ) هكذا
صار الحجة والمحجوج سواء ، وإذ افسد هذا القول صح ماقالت الامامية من أن
الحجة من العترة لايكون إلا جامعا لعلم الدين معصوما مؤتمنا على الكتاب ، فان
وجدت الزيدية في أئمتها من هذه صفته فنحن أول من ينقادله ، وإن تكن الاخرى
فالحق أولى ما اتبع .
وقال شيخ من الامامية : إنالم نقل : إن الحجة من ولد فاطمة عليهما السلام قولا
مطلقا وقلناه بتقييد وشرائط ، ولم نحتج لذلك بهذا الخبر فقط بل احتججنا به و
بغيره ، فأول ذلك أنا وجدنا النبى صلى الله عليه وآله قد خص من عترته أهل بيته أمير المؤمنين و
الحسن والحسين عليهم السلام بماخص به ودل على جلالة خطر هم وعظم شأنهم وعلو
حالهم عندالله عزوجل بما فعله بهم في الموطن بعد الموطن والموقف بعد الموقف مماشهرته
تغنى عن ذكره بيننا وبين الزيدية ، ودل الله تبارك وتعالى على ما وصفناه من علو شأنهم
بقوله : " إنمايريد الله ليذهب عنك الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) و
بسورة هل أتى ومايشاكل ذلك ، فلما قدم عليه السلام هذه الامور وقرر عند امته أنه
ليس في عترته من يتقدمهم في المنزلة والرفعة ولم يكن عليه السلام ممن ينسب إلى المحاباة
ولاممن يولى ويقدم إلا على الدين علمناأنهم عليهم السلام نالوا ذلك منه استحقاقا بما
خصهم به ، فلما قال بعد ذلك كله : " قد خلفت فيكم كتاب الله وعترتى " علمنا أنه
عنى هؤلاء دون غيرهم لانه لو كان هناك من عترته من له هذه المنزلة لخصه عليه السلام و
. . . . ه ش 95
( 1 ) الاحزاب : 33 .
ـ 96 ـ
نبه على مكانه ، ودل على موضعه لئلا يكون فعله بأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام
محاباة ، وهذا واضح ، والحمد الله ، ثم دلنا على أن الامام بعد أمير المؤمنين الحسن
باستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام إياه واتباع أخيه له طوعا .
وأما قوله : " إن المؤتمة خالفت الاجماع وادعت الامامة في بطن من العترة " فيقال له : ماهذا الاجماع السابق الذي خالفناه فانا لانعرفه ، اللهم إلا أن تجعل مخالفة
الامامية للزيدية خروجا من الاجماع ، فان كنت إلى هذا تومي فليس يتعذر على
الامامية أن تنسبك إلى مثل مانسبتها إليه وتدعى عليك من الاجماع مثل الذي ادعيته
عليها ، وبد فأنت تقول : إن الامامة لاتجوز ( 1 ) إلا لولد الحسن والحسين عليهما السلام
فبين لنا لم خصصت ولدهما دون سائر العترة لنبين لك بأحسن من حجتك ماقلناه ،
وسيأتي البرهان في موضعه إن شاء الله .
ثم قال صاحب الكتاب : وقالت الزيدية : الامامة جائزة للعترة وفيهم لدلالة
رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم عاما لم يخصص بها بعضا دون بعض ، ولقول الله عزوجل لهم
دون غيرهم باجماعهم : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - الآية ( 2 ) .
فأقول - وبالله التوفيق - : قد غلط صاحب الكتاب فيما حكى لان الزيدية
إنما تجيز الامامة لولد الحسن والحسين عليهما السلام ( 3 ) خاصة ، والعترة في اللغة العم و
بنو العم ، الاقرب فالاقرب ، وماعرف أهل اللغة قط ولاحكى عنهم أحد أنهم
قالوا : العترة لاتكون إلا ولدالا بنة من ابن العم ، هذا شئ تمنته الزيدية وخدعت
به أنفسنا وتفردت بادعائه بلا بيان ولابرهان ، لان الذى تدعيه ليس في العقل و
لافي الكتاب ولا في الخبر ولافي شئ من اللغات وهذه اللغة وهؤلاء أهلها فاسألوهم
. . . ه ش
( 1 ) في بعض النسخ " لاتكون " .
( 2 ) فاطر : 32 ، وتمام الاية " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
باذن الله ذلك هو الفضل الكبير " .
( 3 ) في منقولة المترجم في كتاب المسمى بنامه دانشوران ج 4 ص 278 " الزيدية
انماتجيز الامامة لولد الحسين عليه السلام " .
ـ 97 ـ
يبين لكم أن العترة في اللغة الاقرب فالاقرب من العم وبنى العم .
فان قال صاحب الكتاب : فلم زعمت أن الامامة لاتكون ( 1 ) لفلان وولده ، وهم
من العترة عندك ؟
قلنا له : نحن لم نقل هذا قياسا وإنما قلناه اتباعا لمافعله صلى الله عليه وآله بهؤلاء الثلاثة ( 2 )
دون غير هم من العترة ولو فعل بفلان ( 3 ) مافعله بهم لم يكن عندنا إلا السمع والطاعة .
وأما قوله : إن الله تبارك وتعالى قال : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا - الاية " .
فيقال له : قد خالفك خصومك من المعتزلة وغيرهم في تأويل هذه الآية وخالفتك
الامامية وأنت تعلم من السابق بالخيرات عند الامامية ، وأقل ماكان يجب عليك
- وقد ألفت كتابك هذا لتبين الحق وتدعو إليه - أن تؤيد الدعوى بحجة ، فان لم
تكن فاقناع ، فان لم يكن فترك الاحتجاج ( 4 ) بمالم يمكنك أن تبين أنه حجة لك دون
خصومك ، فان تلاوة القرآن وادعاء تأويله بلا برهان أمر لايعجز عنه أحد ، وقد
ادعى خصومنا وخصومك أن قول الله عزوجل : " كنتم خير أمه اخرجت للناس -
الآية " ( 5 ) هم جميع علماء الامة وأن سبيل علماء العترة وسبيل علماء المرجئة سبيل
واحد وأن الاجماع لايتم والحجة لاتثبت بعلم العترة فهل بينك وبينها فصل ؟ وهل
تقنع منها بماادعت أو تسألها البرهان ؟ فان قال : بل أسألها البرهان ، قيل له : فهات
برهانك أولا على أن المعنى بهذه الآية التى تلوتها هم العترة ، وأن العترة هم الذرية
وأن الذرية هم ولد الحسن الحسين عليهما السلام دون غيرهم من ولد جعفر وغيره ممن
. . . . ه ش 97
( 1 ) في بعض النسخ " لاتجوز " .
( 2 ) يعنى امير المؤمنين والسبطين عليهم السلام .
( 3 ) أي لو فعل رسول الله صلى الله عليه وآله مثلا بعباس وولديه عبدالله والفضل مافعل بهؤلاء الثلاثة
لم يكن - الخ .
( 4 ) يعنى ان لم تكن حجة فبدليل اقناعى وان لم يكن دليل اقناعى فترك الاحتجاج بماليس لك حجة بل يمكن أن يكون حجة لخصومك .
( 5 ) آل عمران : 110 .
ـ 98 ـ
امهاتهم فاطميات .
ثم قال : ويقال للمؤتمة : مادليلكم على إيجاب الامامة لواحد دون الجميع
وحظرها على الجميع ، فان اعتلوا بالوارثة والوصية ، قيل لهم : هذه المغيرية ( 1 )
تدعى الامامة لولد الحسن ثم في بطن من ولد الحسن بن الحسن في كل عصر وزمان
بالوراثة والوصية من أبيه خالفوكم بعد فيما تدعون كماخالفتم غيركم فيمايدعي .
فأقول - وبالله الثقة - : الدليل على أن الامامة لاتكون إلا لواحد أن الامام
لايكون إلا الافضل والافضل يكون على وجهين : إما أن يكون أفضل من الجميع أو
أفضل من كل واحد من الجميع ، فكيف كانت القصة فليس يكون الافضل إلا واحدا
لانه من المحال أن يكون أفضل من جميع الامة أو من كل واحد من الامة وفي الامة
من هو أفضل منه ، فلما لم يجز هذا وصح بدليل تعترف الزيدية بصحة أن الامام
لايكون إلا الافضل صح أنها لاتكون إلا لواحد في كل عصر ، والفصل فيما بيننا وبين
المغيرية سهل واضح قريب والمنة لله ، وهو أن النبى صلى الله عليه وآله دل على الحسن والحسين
عليهما السلام دلالة بينة وبان بهما من سائر العترة بماخصهما به مماذكرناه ووصفناه ، فلما
. . . ه ش 98
( 1 ) المغيرة هم أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى مولى بجيلة الذى خرج بظاهر
الكوفة في امارة خالدبن عبدالله القسرى فظفربه وأحرقه وأحرق أصحابه سنة 119 كمافى
تاريخ الطبري وقد تظافرت الروايات بكونه كذابا وروى الكشى روايات كثيرة في ذمه .
وهو وأصحابه أنكروا امامة أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام وقالوا بامامة محمد
ابن عبدالله بن الحسن فلما قتل صاروا لا امام لهم ولا وصى ولايثبتون لاحد امامة بعد وفى
بعض النسخ المصححة " المفترية " وفى هامشة " العمل أن الفرق بين المفترية والزيدية أن
المفترية لايقولون بامامة الحسين بعد أخيه الحسن عليهما السلام بل يقولون : ان الامام بعد
الحسن عليه السلام ابنه الحسن المثنى والزيدية قائلون بامامة على بن الحسين من بعد أبيه لكن
لم يقولوا بامامة محمدبن على بن الحسن عليهم السلام بل قائلون بامامة زيدبن على بن -
الحسين عليهما السلام بعد أبيه وأيضا قائلون بامامة ولد الحسن من كان منهم ادعى الامامة " انتهى . وفى بعض النسخ " المعترية " .
ـ 99 ـ
مضى الحسن كان الحسين أحق وأولى بدلالة الحسن لدلالة الرسول صلى الله عليه وآله عليه واختصاصه
إياه وإشارته إليه ، فلو كان الحسن أوصى بالامامة إلى ابنه لكان مخالفا للرسول صلى الله عليه وآله
وحاشاله من ذلك ، وبعد فلسنا نشك ولانرتاب في أن الحسين عليه السلام أفضل من الحسين
ابن الحسن بن على والافضل هو الامام على الحقيقة عندنا وعند الزيدية ، فقد تبين
لنا بما وصفنا كذب المغيرية وانتقض الاصل الذي بنو اعليه مقالتهم ، ونحن لم نخص
على بن الحسين بن على عليهم السلام بماخصصناه به محاباة ، ولاقلدنا في ذلك أحدا ، ولكن
الاخبار قرعت سمعنا فيه بمالم تقرع في الحسن بن الحسن .
ودلنا على أنه أعلم منه ما نقل ( 1 ) من علم الحلال والحرام عنه ، وعن الخلف
من بعده ، وعن أبي عبدالله عليه السلام ، ولم نسمع للحسن بن الحسن بشئ يمكننا أن نقابل
بينه وبين من سمعناه من علم على بن الحسين عليهما السلام ، والعالم بالدين أحق بالامامة
ممن لاعلم له ، فان كنتم يامعشر الزيدية عرفتم للحسن بن الحسن علما بالحلال و
الحرام فأظهروه وإن لم تعرفوا له ذلك فتفكروا في قول الله عزوجل ، " أفمن يهدى
إلى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون " ( 2 ) ،
فلسنا ندفع الحسن بن الحسن عن فضل وتقدم وطهارة وزكاة وعدالة ، والامامة لايتم
أمرها إلا بالعلم بالدين والمعرفة بأحكام رب العالمين وبتأويل كتابه ، وما رأينا إلى
يومنا هذا ولا سمعنا بأحدقالت الزيدية بامامته إلا وهو يقول في التأويل - أعنى تأويل
القرآن - على الاستخراج وفي الاحكام على الاجتهاد والقياس ، وليس يمكن معرفة
وكان علماء أهل تلك اللغة يعرفون المراد ، فأما القرآن قد نزل بلغات كثيرة ، وفيه أشياء
لايعرف المراد منها إلا بتوقيف مثل الصلاة والزكاة والحج ( 4 ) ومافي هذا الباب منه ،
. . . ه ش 99
( 1 ) في بعض النسخ " مافضل " .
( 2 ) يونس : 35 .
( 3 ) في بعض النسخ " بالاستخراج " .
( 4 ) يعنى لفظ " الصلاة " و " الزكاة " و " الحج " .
ـ100ـ
وفيه أشياء لايعرف المراد إلا بتوقيف مما نعلم وتعلمون أن المراد منه إنما عرف
بالتوقيف دون غيره ، فليس يجوز حمله على اللغة لانك تحتاج أولا أن تعلم أن الكلام
الذى تريد أن تتأوله ليس فيه توقيف أصلا ، لافي جمله ولافي تفصيله .
فان قال منهم قائل : لم ينكر أن يكون ما كان سبيله أن يعرف بالتوقيف فقد
وقف الله رسوله صلى الله عليه وآله ، وماكان سبيله أن يستخرج فقد وكل إلى العلماء وجعل
بعض القرآن دليلا على بعض فاستغينا بذلك عما تدعون من التوقيف والموقف .
قيل له : لايجوز أن يكون ذلك على ما وصفتم لانا نجد للاية الواحدة تأويلين
متضادين كل واحد منهما يجوز في اللغة ويحسن أن يتعبد الله به ، وليس يجوز أن تكون
للمتلكم الحكم كلام يحتمل مرادين متضادين .
فان قال : ماينكر أن يكون في القرآن دلالة على أحد المرادين وأن يكون
العلماء بالقرآن متى تدبروه علموا المراد بعينه دون غيره .
فيقال للمعترض بذلك : أنكرنا هذا الذي وصفته لامر نخبرك به : ليس تخلو تلك
الدلالة التى في القرآن على أحد المرادين من أن تكون محتلمة للتأويل أو غير محتملة
فان كانت محتملة للتأويل فالقول فيها كالقول في هذه الآية وإن كانت لاتحتمل التأويل
فهى إذا توقيف ونص على المراد بعينه ويجب أن لايشكل على أحد علم اللغة معرفة
المراد ، وهذا مالاتنكره العقول ، وهو من فعل الحكيم جائز حسن ، ولكنا إذا تدبرنا
آي القرآن لم نجد هكذا ووجدنا الاختلاف في تأويلها قائما بين أهل العلم بالدين و
اللغة ، ولو كان هناك آيات تفسر آيات تفسيرا لايحتمل التأويل لكان فريق من
المختلفين في تأويله من العلماء باللغة معاندين ، ولامكن كشف أمرهم بأهون السعي ،
ولكان من تأويل الآية خارجا من اللغة ومن لسان أهلها ، لان الكلام إذا لم يحتمل
التأويل فحملته على مالايحتمله خرجت عن اللغة التى وقع الخطاب بها ، فدلونا يا
معشر الزيدية على آية واحدة اختلف أهل العلم في تأويلها في القرآن مايدل نصا و
توقيفا على تأويلها ، وهذا أمر متعذر وفي تعذره دليل على أنه لابد للقرآن من
مترجم يعلم مراد الله تعالى فيخبر به ، وهذا عندي واضح .
ـ101ـ
ثم قال صاحب الكتاب : وهذه الخطابية يدعى الامامة لجعفر بن محمد من أبيه
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 101 سطر 1 الى ص 110 سطر 23
ثم قال صاحب الكتاب : وهذه الخطابية يدعى الامامة لجعفر بن محمد من أبيه
عليهما السلام بالوراثة والوصية ، ويقنون على رجعته ، ويخالفون كل من قال بالامامة و
يزعمون أنكم وافقتموهم في إمامة جعفر عليه السلام وخالفوكم فيمن سواه .
فأقول - وبالله الثقة - : ليس تصح الامامة بموافقة موافق ولامخالفة مخالف
وإنما تصح بأدلة الحق وبراهينه وأحسب أن صاحب الكتاب غلط والخطابية قوم
غلاة ، وليس بين الغلو والامامة ( 1 ) نسبة ، فان قال : فانى أردت الفرقة التى وقفت
عليه ( 2 ) قيل له : فيقال لتلك الفرقة : نعلم أن الامام بعد جعفر موسى بمثل ماعلمتم
أنتم به أن الامام بعد محمد بن على جعفر ، ونعلم أن جعفرا مات كما نعلم أن أباه مات
والفصل بيننا وبينكم هو الفصل بينكم وبين السبائية والواقفة على أمير المؤمنين صلوات
الله عليه ، فقولوا كيف شئتم ( 3 ) .
ويقال لصاحب الكتاب : وأنت فما الفصل بينك وبين من اختار الامامة لولد
العباس وجعفر وعقيل أعنى لاهل العلم والفضل منهم واحتج باللغة في أنهم من عترة
الرسول ، وقال : إن الرسول صلى الله عليه وآله عم جميع العترة ولم يخص إلا ثلاثة ( 4 ) هم
أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم عرفناه وبين لنا .
ثم قال صاحب الكتاب : وهذه الشمطية تدعى إمامة عبدالله بن جعفر بن محمد
من أبيه ( 5 ) بالوراثة والوصية وهذه الفطحية تدعى إمامة إسماعيل بن جعفر ( 6 ) عن
. . . ه ش 101
( 1 ) في بعض النسخ " والامامية " .
( 2 ) يعنى على جعفر بن محمد عليهما السلام .
( 3 ) يعنى كل ماقلتم في رد السبائية فنحن عارضناكم بمثله .
( 4 ) كذا . وفى هامش بعض النسخ : الظاهر " ولم يخص بالثلاثة " . أقول : ويمكن
أن يكون " الا " في قوله " الا ثلاثة " زائدا من سهو النساخ .
( 5 ) كذا . وفى فرق الشيعة للنو ببختى " السمطية هم الذين جعلوا الامامة في محمد
ابن جعفر وولده من بعده وهذه الفرقة تسمى " السمطية " نسبة إلى رئيس لهم يقال له يحيى
ابن أبى السميط " انتهى .
وفى المحكى عن المقريزى يحيى بن شميط الاحمسى ويذكر انه كان
قائدا من قواد مختاربن أبى عبيدة الثقفى " والظاهر التعدد لتقدم المختار عن محمد بتسعين سنة .
( 6 ) كذا . وفى كتاب النوبختى الفطحية فرقة يقولون بامامة عبدالله بن جعفر وسموا
ـ102ـ
أبيه بالوراثة والوصية ، وقبل ذلك ( إن ) ما قالوا بامامة عبدالله بن جعفر ويسمون اليوم
إسماعيلية لانه لم يبق للقائلين بامامة عبدالله بن جعفر خلف ولابقية ، وفرقة من الفطحية
يقال لهم : القرمطة ( 1 ) قالوا بامامه محمدبن إسماعيل بن جعفر بالوراثة والوصية . وهذه
الواقفة على موسى بن جعفر تدعى الامامة لموسى وترتقب لرجعته .
وأقول : الفرق بيننا وبين هؤلاء سهل واضح قريب :
أما الفطحية فالحجة عليهما أوضح من أن تخفى لان إسماعيل مات قبل أبي عبدالله
عليه السلام ، والميت لايكون خليفة الحى ، وإنما يكون الحى خليفة الميت ، ولكن
القوم عملوا على تقليد الروساء وأعرضوا عن الحجة ومافي بابها . وهذا أمر لايحتاج
فيه على إكثار لانه ظاهر الفساد ، بين الانتقاد .
وأما القرامطة فقد نقضت الاسلام حرفا حرفا ، لانها أبطلت أعمال الشريعة و
جاءت بكل سوفسطائية ، وإن الامام إنمايحتاج إليه للدين وإقامة حكم الشريعة
فاذا جاءت القرامطة تدعى أن جعفر بن محمد أو وصيه استخلف رجلا دعا إلى نقض
الاسلام والشريعة والخروج عما عليه طبايع الامة لم نحتج في معرفة كذبهم إلى أكثر
من دعواهم المتناقض الفاسد الركيك .
. . . . ه ش 102
بذلك لان عبدالله كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، وقل بعض الرواة :
نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له : عبدالله بن فطيح .
( 1 ) هم فرقة من المباركية وانما سموا بهذا برئيس لهم من أهل السواد من الانباط
كان يلقب " قرمطويه " كانوا في الاصل على مقالة المباركية ثم خالفوهم فقالوا : لايكون بعد
محمد صلى الله عليه وآله الاسبعة أئمة على بن ابي طالب إلى جعفر بن محمد ثم محمد بن اسماعيل وهو
الامام القائم المهدي وهو رسول . وزعموا أن النبى انقطعت عنه الرسالة في حياته في اليوم
الذى امر فيه بنصب على بن أبي طالب عليه السلام للناس في غدير خم ، فصارت الرسالة في
ذلك اليوم في على بن أبي طالب ، واعتلوافي ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه
فهذا على مولاه " وأن هذا القول منه خروج من الرسالة والنبوة والتسليم منه في ذلك لعلى
عليه السلام بامر الله عزوجل وأن النبى صلى الله عليه وآله بعد ذلك كان مأموما لعلى محجوجا به . ( قال النوبختى )
وفى تلبيس ابليس لابن الجوزى تحقيق لسبب تسمية القرامطة بهذا الاسم .
ـ103ـ
وأما الفصل بيننا وبين سائر الفرق فهو أن لنانقله أخبار وحملة آثار قد طبقوا
البلدان كثرة ، ونقلوا عن جعفر بن محمد عليهما السلام من علم الحلال والحرام مايعلم بالعادة
الجارية والجربة الصحيحة أن ذلك كله لايجوز أن يكون كذبا مولدا ، وحكوا مع
نقل ذلك عن أسلافهم أن أبا عبدالله عليه السلام أوصى بالامامة إلى موسى عليه السلام ، ثم نقل
إلينا من فضل موسى عليه السلام وعلمه ماهو معروف عند نقله الاخبار ، ولم نسمع لهؤلاء
بأكثر من الدعوى وليس سبيل التواتر وأهله سبيل الشذوذ وأهله ، فتأملوا الاخبار
الصادقة تعرفا بهافصل مابين موسى عليه السلام ومحمد وعبدالله بنى جعفر ، وتعالوا نمتحن
هذا الامر بخمس مسائل من الحلال والحرام مماقد أجاب فيه موسى عليه السلام فان وجدنا
لهذين فيه جوابا عند أحد من القائلين بامامتهما فالقول كمايقولون ، وقدروت الامامية
أن عبدالله بن جعفر سئل كم في مائتى درهم ؟ قال : خمسة دراهم ، قيل له : وكم في مائة
درهم ؟ فقال : درهمان ونصف ( 1 ) .
ولو أن معترضا اعترض على الاسلام وأهله فادعي أن ههنا من قد عارض
القرآن ( 2 ) وسألنا أن نفصل بين تلك المعارضة والقرآن ، لقلنا له : أما القرآن
فأظهر تلك المعارضة حتى نفصل بينها وبين القرآن . وهكذا نقول لهذه
الفرق ، أما أخبارنا فهي مروية محفوظة عند أهل الامصار من علماء الامامية فأظهروا
تلك الاخبار التى تدعونها حتى نفصل بينها وبين أخبارنا ، فأما أن تدعواخبرا لم يسمعه
سامع ولاعرفه أحدثم تسألونا الفصل بين ( هذا ) الخبر فهذا مالا يعجز عن دعوى
مثله أحد ، ولو أبطل مثل هذه الدعوى أخبار أهل الحق من الامامية لابطل مثل
هذه الدعوي من البراهمة أخبار المسلمين ، وهذه واضح ولله المنة .
وقد ادعت الثنوية أن مانى أقام المعجزات وأن لهم خبرا يدل على صدقهم ،
. . . . ه ش 103
( 1 ) يعنى لم يعلم عبدالله أن نصاب الدرهم في الزكاة مائتان ، ولازكاة فيمادون ذلك
فأجاب في المسألة بالقياس وأخطأ .
( 2 ) يعنى ادعى أنه جاء رجل وأتى بمثل هذا القرآن .
ـ104ـ
فقال لهم الموحدون : هذه دعوى لايعجز عنها أحد فأظهروا الخبر لندلكم على أنه
لايقطع عذرا ولا يوجب حجة ، وهذا شبيه بجوابنا لصاحب الكتاب .
ويقال لصاحب الكتاب : قد ادعت البكرية والاباضية ( 1 ) أن النبى صلى الله عليه وآله
نص على أبي بكر وأنكرت أنت ذلك كما أنكرنا نحن أن أبا عبدالله عليه السلام أوصى إلى
هذين ، فبين لنا حجتك ودلنا على الفصل بينك وبين البكرية والاباضية لندلك
بمثله على الفصل بيننا وبين من سميت .
ويقال لصاحب الكتاب : أنت رجل تدعى أن جعفر بن محمد كان على مذهب
الزيدية وأنه لم يدع الامامة من الجهة التى تذكرها الامامية وقداد عى القائلون
بامامة محمدبن إسماعيل بن جعفر بن محمد خلاف ماتدعيه أنت وأصحابك ويذكرون
أن أسلافهم رووا ذلك عنه فعرفنا الفصل بينكم وبينهم لنأتيك بأحسن منه ، وأنصف
من نفسك فأنه أولى بك .
وفرق آخر : وهو أن أصحاب محمدبن جعفر وعبدالله بن جعفر معترفون بأن
الحسين نص على على وأن عليا نص محمد وأن محمد انص على جعفر ودلينا أن
جعفرا نص على موسى عليهم السلام هو بعينه دون غيره دليل هؤلاء على أن الحسين نص على
على ، وبعد فان الامام إذا كان ظاهرا واختلف إليه ( 2 ) شيعته ظهر علمه وتبين
معرفته بالدين ، ووجدنا رواة الاخبار وحملة الآثار قد نقلوا عن موسى من علم الحلال
واالحرام ماهو مدون مشهور ، وظهر من فضله في نفسه ماهو بين عند الخاصة و
العامة وهذه هي أمارات الامامة فلما وجدناها لموسى دون غيره علمنا أنه الامام بعد
أبيه دون أخيه .
وشئ آخر : وهو أن عبدالله بن جعفر مات ولم يعقب ذكرا ولانص على أحد
فرجع القائلون بامامته عنها إلى القول بامامة موسى عليه السلام والفصل بعد ذلك بين أخبارنا
وأخبارهم هو أن الاخبار لاتوجب العلم حتى يكون في طرقه وواسطته قوم يقطعون
. . . . . ه ش 104
( 1 ) الاباضية : فرفة من الخوارج أصحاب عبدالله بن اباض التميمى .
( 2 ) يعنى بالاختلاف الاياب والذهاب .
ـ105ـ
العذر إذا أخبروا ، ولسنا نشاح ( 1 ) هؤلاء في أسلافهم بل نقصر على أن يوجدونا في
دهرنا من حملة الاخبار ورواة الآثار ممن يذهب مذهبهم عددا يتواتر بهم الخبر كما
نوجدهم نحن ذلك ، فان قدروا على هذا فليظهروه ، وإن عجزوا فقد وضح الفرق
بيننا وبينهم في الطرف الذي يلينا ويليهم ( 2 ) ومابعد ذلك موهوب لهم وهذاواضح و
الحمدلله .
وأما الواقفة على موسى عليه السلام فسبيلهم سبيل الواقفة على أبي عبدالله عليه السلام ، ونحن
فلم نشاهد موت أحد من السلف وإنما صح موتهم عندنا بالخبر فان وقف واقف على
بعضهم سألناه الفصل بينه وبين من وقف على سائرهم وهذا مالاحيلة لهم فيه .
ثم قال صاحب الكتاب : ومنهم فرقة قطعت على موسى وائتموا بعده بابنه على
ابن موسى عليهما السلام دون سائر ولد موسى عليه السلام وزعموا أنه استحقها بالوراثة والوصية ،
ثم في ولده حتى انتهوا إلى الحسن بن على عليهما السلام فادعوا له ولدا وسموه الخلف
الصالح فمات قبل أبيه ( 3 ) ، ثم إنهم رجعوا إلى أخيه الحسن وبطل في محمد ماكانوا توهموا
- وقالوا : بدالله من محمد إلى الحسن كما بداله من إسماعيل بن جعفر إلى موسى و
قد مات إسماعيل في حياة جعفر - إلى أن مات الحسن بن علي في سنة ثلاث وستين
ومأتين فرجع بعض أصحابه إلى إمامة جعفر بن علي ، كمارجع أصحاب محمدبن -
على بعد وفاة محمد إلى الحسن ، وزعم بعضهم أن جعفر بن علي استحق الامامة
من أبيه على بن محمد بالوراثة والوصية دون أخيه الحسن ، ثم نقلوها في ولد
جعفر بالوراثة والوصية ، وكل هذه الفرق يتشاحون على الامامة ويكفر بعضهم
بعضا ، ويكذب بعضهم بعضا ، ويبرأ بعضهم من إمامة بعض ، وتدعى كل فرقة الامامة
لصاحبها بالوراثة والوصية وأشياء من علوم الغيب ، الخرافات أحسن منها ولادليل
لكل فرقة فيما تدعى وتخالف الباقين غير الوراثة والوصية ، دليلهم شهادتهم لانفسهم
. . . . ه ش 105
( 1 ) أى لاننازع . ( 2 ) في بعض النسخ " بيننا وبينهم " .
( 3 ) في بعض النسخ بعد قوله : " وسمعوه الخلف الصالح " هكذا " ومنهم فرقة قالت
بامامة محمد بن على فمات قبل أبيه ثم انهم رجعوا إلى أخيه الحسن - الخ " .
ـ106ـ
دون غير هم قولا بلا حقيقة ودعوى بلادليل ، فان كان ههنا دليل فيما يدعي كل طائفة
غير الوراثة والوصية وجب إقامة وإن لم يكن غير الدعوى للامامة بالوراثة والوصية
فقد بطلت الامامة لكثرة من يدعيها بالوراثة والوصية ولاسبيل إلى قبول دعوى طائفة
دون الاخري إن كانت الدعوي واحدة ، ولاسيما وهم في إكذاب بعضهم بعضا مجتمعون ،
وفيما يدعى كل فرقة منهم منفر دون .
فأقول - والله الموفق للصواب - : لو كانت الامامة تبطل لكثرة من يدعيها
لكان سبيل النبوة سبيلها ، لانا نعلم أن خلقا قد ادعاها ، وقد حكى صاحب الكتاب
عن الامامية حكايات مضطربة وأوهم أن تلك مقالة الكل وأنه ليس فيهم إلا من
يقول بالبداء .
ومن قال : إن الله يبدوله من إحداث رأى وعلم مستفاد فهو كافر بالله . وماكان
غير هذا فهو قول المغيرية ، ومن ينحل للائمة علم الغيب . فهذا كفر بالله ، وخروج
عن السلام عندنا . وأقل ماكان يجب عليه أن يذكر مقالة أهل الحق ، وأن لايقتصر على أن
القوم اختلفوا حتى يدل على أن القول بالامامة فاسد .
بعد فان الامام عندنا يعرف من وجوه سنذكر ها ثم نعتبر مايقول هؤلاء ، فان
لم نجدبيننا وبينهم فصلا حكمنا بفساد المذهب ، ثم عدنا نسأل صاحب الكتاب عن
أن أي قول هو الحق من بين الاقاويل :
أماقوله : " إن منهم فرقة قطعت على موسى وائتموا بعده بابنه على بن موسى "
فهو قول رجل لايعرف أخبار الامامية ( 1 ) لان كل الامامية - إلا شرذمة وقفت وشذوذ
قالوا بامامة إسماعيل وعبدالله بن جعفر - قالوا بامامة على بن موسى ورووافيه ما
هومدون في الكتب ، ومايذكر من حملة الاخبار ونقلة الآثار خمسة مالوا إلى هذه
المذاهب في أول حدوث الحادث ، وإنما كثرمن كثر منهم بعد ، فكيف استحسن صاحب
. . . ه ش 106
( 1 ) في بعض النسخ " أخبار الناس " .
ـ107ـ
الكتاب أن يقول : " ومنهم فرقة قطعت على موسى " ؟ وأعجب من هذا قوله " حتى
انتهواإلى الحسن فادعوا له ابنا " وقد كانوا في حياة على بن محمد وسموا للامامة ابنه محمدا
إلا طائفة من أصحاب فارس بن حاتم ، وليس يحسن بالعاقل أن يشنع على خصمة بالباطل
الذى لاأصل له .
والذي يدل على فسادقوم القائلين بامامة محمد هو بعينه ما وصفناه في باب إسماعيل
ابن جعفر لان القصة واحدة وكل واحد منهما مات قبل أبيه ، ومن المحال أن يستخلف
الحى الميت ويوصى إليه بالامامة ، وهذا أبين من أن يحتاج في كسره إلى
كثرة القول .
والفصل بيننا وبين القائلين بامامة جعفر أن حكاية القائلين بامامته عنه اختلف
وتضادت لان منهم ومنا من حكى عنه أنه قال : " إنى إمام بعد أخى محمد " ومنهم
من حكى عنه أنه قال : " إنى إمام بعد أخى الحسن " ومنهم من قال : إنه قال :
" إنى إمام بعد أبى على بن محمد " .
وهذه أخباركما ترى يكذب بعضها بعضا ، وخبرنا في أبي الحسن بن على خبر
متواتر لايتناقض وهذا فصل بين ، ثم ظهر لنا من جعفر مادلنا على أنه جاهل ،
بأحكام الله عزوجل وهوأنه جاء يطالب أم أبى محمد بالميراث وفي حكم آبائه " أن
الاخ لايرث مع الامام " فاذاكان جعفر لايحسن هذا المقدار من الفقه حتى تبين فيه
نقصه وجهله ، كيف يكون إماما ؟ وإنما تعبدنا الله بالظاهر من هذه الامور ولو شئنا
أن نقول لقلنا وفيما ذكرناه كفاية ودلالة على أن جعفر ا ليس بامام .
وأما قوله : " إنهم ادعوا للحسن ولدا " فالقوم لم يدعوا ذلك إلا بعد أن نقل
إليهم أسلافهم حاله وغيبته وصورة أمره واختلاف الناس فيه عند حدوث مايحدث ،
وهذه كتبهم فمن شاءأن ينظر فيها فلينظر .
وأما قوله : " إن كل هذه الفرق يتشاحون ( 1 ) ويكفر بعضهم بعضا " فقدصدق
. . . . ه ش 107
( 1 ) أي يتنازعون . وتشاح القوم أو الخصمان في الجدل : أراد كل أن يكون هو
النالب .
ـ108ـ
في حكايته وحال المسلمين في تكفير بعضهم بعضا هذه الحال ، فليقل كيف أحب ، وليطعن
كيف شاء ، فان البراهمة تتعلق به فتطعن بمثله في الاسلام من سأل خصمه عن مسألة
يريدبها نقض مذهبه إذا ردت عليه كان فيها من نقض مذهبه مثل الذي وقدر أن يلزمه
خصمه ، فإنما هو رجل يسأل نفسه وينقض قوله ، وهذه قصة صاحب الكتاب ، و
النبوة أصل والامامة فرع فاذا أقر صاحب الكتاب بالاصل لم يحسن به أن يطعن في
الفرع بمارجع على الاصل والله المستعان .
ثم قال : ولو جازت الامامة بالوراثة والوصية لمن يدعى له بلادليل متفق
عليه لكانت المغيرية أحق بها للاجماع الكل معها على إمامة الحسن بن على الذي هو
أصلها المستحق للامامة من أبيه بالوراثة والوصية وامتناعها بعد اجماع الكل معها
على إمامة الحسن من إجازتها لغيره .
هذامع اختلاف المؤتمة في دينهم ، منهم من يقول بالجسم ، ومنهم من يقول
بالتناسخ . ومنهم من تجرد التوحيد ومنهم من يقول بالعدل ويثبت الوعيد ، ومنهم
من يقول بالقدر ويبطل الوعيد . ومنهم من يقول بالروية ، ومنهم من ينفيها مع
القول بالبداء ، وأشياء يطول الكتاب بشرحها ، يكفربها بعضهم بعضا ويتبرأ
بعضهم من دين بعض ولكل فرقة من هذه الفرق بزعمها رجال ثقات عند أنفسهم ، أدوا
إليهم عن أئمتهم ماهم متمسكو به .
ثم قال صاحب الكتاب : وإذاجاز كذا جازكذا ، شئ لايجوز عندنا ولم
نأت بأكثر من الحكاية ، فلامعنى لتطويل الكتاب بذكر ماليس فيه حجة ولافائدة .
فأقول - وبالله الثقة لو كان الحق لايثبت إلا بدليل متفق عليه ما صح حق
أبدا ولكان أول مذهب يبطل مذهب الزيدية لان دليلها ليس بمتفق عليه ، وأما
ماحكاه عن المغيرية فهو شئ أخذته عن اليهود لانها تحتج أبدا باجماعنا وإياهم على
نبوة موسى عليه السلام ومخالفتهم إينافي نبوة محمد صلى الله عليه وآله .
وأما تعييره إيانا بالاختلاف في المذاهب وبأنه كل فرقة مناتروى ما تدين
به عن أمامها ، فهو مأخوذ من البراهمة لانها تطعن به بيعنه دون غيره - على الاسلام
ـ109ـ
ولولا الاشفاق من أن يتعلق بعض هؤلاء المجان ( 1 ) بما أحكيه عنهم لقلت كمايقولون .
والامامة - أسعدكم الله إنما تصح عندنا بالنص وظهور الفضل والعلم بالدين
مع الاعراض عن القياس والاجتهاد في الفرائض السمعية وفي فروعها ومن هذا الوجه
عرفنا إمامة الامام ، وسنقول في اختلاف الشيعة قلا مقنعا .
قال صاحب الكتاب : ثم لم يخل اختلافهم من أن يكون مولدا من أنفسهم
أومن عند الناقلين إليهم أومن عند أئمتهم ، فان كان اختلافهم من قبل أئمتهم
فالامام من جمع الكلمة ، لامن كان سببا للاختلاف بين الامة لاسيماو هم أولياؤه دون
أعدائه ، ومن لاتقية بينهم وبينه ، وماالفرق بين المؤتمة والامة إذ كانوا ( 2 ) مع
أئمتهم وحجج الله عليهم في أكثر ماعابوا على الامة التى لا إمام لها من المخالفة
في الدين وإكفار بعضهم بعضا ، وإن يكن اختلافهم من قبل الناقلين إليهم دينهم فما
يؤمنهم من أن يكون هذا سبيلهم معهم فيما ألقوا إليه من الامامة ، لاسيما إذا كان
المدعى له الامامة معدوم العين غير مرئي الشخص ، وهو حجة عليهم فيما يدعون
لامامهم من علم الغيب إذا كان خيرته والتراجمة بينه وبين شيعته كذا بين يكذبون
عليه ، ولا علم له بهم ، وإن يكن اختلاف المؤتمة في دينها من قبل أنفسهادون أئمتها
فما حاجة المؤتمة إلى الائمة إذ كانوا بأنفسهم مستغنين وهو بين أظهر هم ولاينهاهم
وهو التراجمان لهم من الله والحجة عليهم ؟ هذا أيضا من أدل الدليل على عدمه وما
يدعى من علم الغيب له لانه لو كان موجودا لم يسعه ترك البيان لشيعته كما قال الله
عزوجل : " وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه الآية " ( 3 )
فكما بين الرسول صلى الله عليه وآله لامته وجب على الامام مثله لشيعته .
فأقول - وبالله الثقة - : إن اختلاف الامامية إنما هومن قبل كذابين دلسوا
. . . . ه ش 109
01 ) مجن الشئ غلظ وصلب . مزح وقل حياء ، كانه صلب وجهه فهو ماجن والجمع
مجان ، وفى بعض النسخ " الفجار " وفى بعضها " المخالفين " . والاشفاق : الخوف .
( 2 ) في بعض النسخ " بين المؤتمة والائمة اذا كانوا " .
( 3 ) النحل : 66 .
ـ110ـ
أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت ، والزمان بعد الزمان ، حتى عظم البلاء ، وكان
أسلافهم قوم يرجعون إلى ورع واجتهاد وسلامة ناحية ، ولم يكونوا أصحاب نظر و
تميز فكانوا إذا رأوا رجلا مستورا يروي خبرا أحسنوا به الظن وقبلوه ، فلماكثر
هذا وظهر شكوا إلى أئمتهم فأمرهم الائمة عليهم السلام بأن يأخذوا بما يجمع عليه فلم
يفعلوا وجروا على عادتهم ، فكان الخيانة من قبلهم لامن قبل أئمتهم ، والامام أيضا
لم يقف على كل هذه التخاليط التى رويت لانه لايعلم الغيب ( 1 ) ، وإنما هو عبد صالح
يعلم الكتاب والسنة ، ويعلم من أخبار شيعته ماينهي إليه .
وأما قوله " فما يؤمنهم أن يكون هذا سبيلهم فيما ألقوا إليهم من أمر الامامة " فإن الفصل بين ذلك أن الامامة تنقل إليهم بالتواتر ، والتواتر لاينكشف عن كذب
وهذه الاخبار فكل واحد منها إنماخبر واحد لايوجب خبره العلم وخبر الواحد قد يصدق ويكذب وليس هذا سبيل التواتر . هذا جوابنا وكل ما أتى به سوى هذا
فهو ساقط .
ثم يقال له : أخبرنا عن اختلاف الامة هل تخلوا من الاقسام التى قسمتها ؟
فإذا قال : لا ، قيل له : أفليس الرسول إنمابعث لجمع الكملة ؟ فلابد من نعم ، فيقال له :
أوليس قد قال الله عزوجل : " وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه " ؟ فلابد من نعم ، فيقال له : فهل بين ؟ فلابد من نعم ، فيقال له : فماسبب الاختلاف
عرفناه واقنع منا بمثله .
وأماقوله : " فماحاجة المؤتمة إلى الائمة إذكانوا بأنفسهم مستغنين وهو
بين أظهرهم لايناهم - إلى آخر الفصل " فيقال له : أولى الاشياء بأهل الدين الانصاف
أي قول قلناه ؟ وأومأنا به إلى أنا بأنفسنا مستغنين حتى يقرعنابه صاحب الكتاب و
يحتج علينا أو أي حجة توجهت له علينا توجب ما أوجبه ؟ ومن لم يبال بأي شئ
قابل خصومة كثرت مسائله وجواباته .
. . . . ه ش 110
( 1 ) أي لايعلمه بذاته ومن عند نفسه بل يعلم الغيب من جانب الله تعالى متى أراد اذا أراد الله
أن يعلمه .
ـ111ـ
وأما قوله : " وهذا من أدل دليل على عدمه لانه لو كان موجودا لم يسعه
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 111 سطر 1 الى ص 120 سطر 25
وأما قوله : " وهذا من أدل دليل على عدمه لانه لو كان موجودا لم يسعه
ترك البيان لشيعته كماقال الله عزوجل : " وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي
اختلفوا فيه " فيقال لصاحب الكتاب : أخبرنا عن العترة الهادية يسعمهم أن لايبينوا
للامة الحق كله ؟ فان قال : نعم حج نفسه وعاد كلامه وبالا عليه لان الامة قد
اختلف وتباينت وكفر بعضها بعضا ، فان قال : لا ، قيل : هذا من أدل دليل على عدم
العترة وفساد ماتدعيه الزيدية لان العترة لو كانوا كماتصف الزيدية لبينوا
للامة ولم يسعهم السكوت والامساك ، كماقال الله عزوجل : " وما أنزلنا عليك
الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه " فان ادعى أن العترة قد بينوا الحق للامة
غير أن الامة لم تقبل ومالت إلى الهوي ، قيل له : هذا بعينه قول الامامية في الامام و
شيعته . ونسأل الله التوفيق .
ثم قال صاحب الكتاب : ويقال لهم ( لم ) استتر إمامكم عن مستر شده ؟ فان قالوا :
تقية على نفسه ، قيل لهم : فالمستر شد أيضا يجوز له أن يكون في تقية من طلبه لاسيما
إذا كان المستر شد يخاف ويرجو ولايعلم مايكون قبل كونه فهو في تقية ، وإذا جازت
التقية للامام فهي للمأموم أجوز ، ومابال الامام في تقية من أرشادهم وليس هو في
تقية من تناول أموالهم والله يقول : " اتبعوا من لايسئلكم أجرا - الآية " ( 1 ) وقال :
إن كثيرا من الاخبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل
الله " ( 2 ) فهذا مما يدل على أن أهل الباطل عرض الدنيا يطلبون ، والذين يتمسكون
بالكتاب لايسألون الناس أجرا وهم مهتدون . ثم قال : وإن قالوا كذا قيل كذا فشئ
لايقوله إلا جاهل منقوص .
والجواب عماسأل : أن الامام لم يستتر عن مستر شده إنما استتر خوفا على
نفسه من الظالمين . فأما قوله : " فاذا جازت التقية للامام فهي للمأموم أجوز " فيقال له :
إن كنت تريد أن المأموم يجوزله أن يتقي من الظالم ويهرب عنه متى خاف على نفسه
. . . . . ه ش 111
( 1 ) يس : 21 .
( 2 ) التوبة : 34 .
ـ112ـ
كماجاز للامام فهذا لعمري جائز ، وإن كنت تريد أن المأموم يجوز له أن لايعتقد
إمامة الامام للتقية فذلك لايجوز إذا قرعت الاخبار سمعه وقطعت عذره ، لان الخبر
الصحيح يقوم مقام العيان وليس على القلوب تقية ، ولايعلم مافيها إلا الله .
وأما قوله : " ومابال الامام في تقية من إرشادهم وليس في تقية من تناول
أموالهم والله يقول : " اتعبوا من لايسئلكم أجرا " فالجواب عن ذلك إلى آخر الفصل
يقال له : إن الامام ليس في تقية من إرشاد من يريد الارشاد وكيف يكون في تقية و
قد بين لهم الحق وحثهم عليه ، ودعاهم إليه ، وعلمهم الحلال والحرام حتى شهروا
بذلك وعرفوا به ، وليس يتناول أموالهم وإنما يسألهم الخمس الذي فرضه الله عز
وجل ليضعه حيث امر أن يضعه ، والذي جاء بالخمس هو الرسول وقد نطق القرآن
بذلك قال الله عزوجل : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - الآية " ( 1 )
وقال : " خذ من أموالهم صدقة - الآية ( 2 ) فان كان في أخذ المال عيب أو طعن فهو
على من ابتدأ به . والله المستعان .
ويقال لصاحب الكتاب : أخبرنا عن الامام منكم إذا خرج وغلب هل يأخذ
الخمس وهل يجبى الخراج ( 3 ) وهل يأخذ الحق من الفي والمغنم والمعادن وما
أشبه ذلك ؟ فان قال : لافقد خالف حكم الاسلام وإن قال : نعم ، قيل له : فان احتج
عليه رجل مثلك بقول الله عزوجل : " اتبعوا من لا يسئلكم أجرا " وبقوله " إن .
كثيرا من الاحبار والرهبان - الآية " بأي شئ تجيبه حتى تجيبك الامامية بمثله ، و
هذا وفقكم الله شئ كان المحلدون يطعنون به على المسلمين وما أدري من دلسه لهؤلاء .
واعلم - علمك الله الخير وجعلك من أهله - إنما يعلم بالكتاب والسنة ولا
يخالفهما ، فان أمكن خصومنا أن يدلونا على أنه خالف في أخذ ما أخذ الكتاب والسنة
فلعمري أن الحجة واضحة لهم ، وإن لم يمكنهم ذلك فليعلموا أنه ليس في العمل
. . . . . ه ش 112
( 1 ) الانفعال : 41 .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) من الجباية وهي أخذ الخراج أو الزكاة وجمعها .
ـ113ـ
بمايوافق الكتاب والسنة عيب ، وهذا بين .
ثم قال صاحب الكتاب : ويقال لهم : نحن لانجيز الامامة لمن لايعرف فهل توجدونا
سبيلا إلى معرفة صاحبكم الذي تدعون حتى نجيزله الامامة كما نجوز للموجودين
من سائر العترة وإلا فلاسبيل إلى تجويز الامامة للمعدومين ، وكل من لم يكن موجودا
فهو معدوم ، وقد بطل تجويز الامامة لمن تدعون .
فأقول - وبالله أستعين - : يقال لصاحب الكتاب : هل تشك في وجود على بن -
الحسين وولده عليهم السلام الذيي نأتم بهم ؟ فإذا قال : لا ، قيل له : فهل يجوز أن يكونوا
أئمة ؟ فان قال : نعم ، قيل له : فأنت لاتدري لعلنا على صواب في اعتقاد إمامتهم وأنت
على خطأوكفى بهذا حجة عليك ، وإن قال : لا ، قيل له : فماينفع من إقامة الدليل
على وجود إمامنا ؟ وأنت لاتعترف بامامة مثل على بن الحسين عليهما السلام مع محله من العلم
والفضل عند المخالف والموافق ، ثم يقال له : إنا علمنا أن في العترة من يعلم
التأويل ويعرف الاحكام بخبر النبي صلى الله عليه وآله الذي قدمناه ، وبحاجتنا إلى من يعرفنا
المراد من القرآن ومن يفصل بين أحكام الله وأحكام الشيطان ، ثم علمنا أن الحق في هذه
الطائفة من ولد الحسين عليهم السلام لما رأينا كل من خالفهم من العترة يعتمد في الحكم و
التأويل على مايعتمد عليه علماء العامة من الرأي والاجتهاد والقياس في الفرائض
السمعية التي لا علة في التعبة بها إلا المصلحة فعلمنا بذلك أن المخالفين لهم مبطلون .
ثم ظهرلنا من علم هذه الطائفة بالحلال والحرام والاحكام مالم يظهر من غيرهم ، ثم
منازالت الاخبار ترد بنص واحد على آخر حتى بلغ الحسن بن على عليهما السلام فلمامات
ولم يظهر النص و الخلف بعده رجعنا إلى الكتب التى كان أسلافنا رووها قبل الغيبة فوجدنا فيها مايدل على أمر الخلف من بعد الحسن عليه السلام وأنه يغيب عن الناس و
يخفى شخصه ، وأن الشيعة تختلف وأن الناس يقعون في حيرة من أمره ، فعلمنا
أن أسلافنا لم يعلموا الغيب وأن الائمة أعلموهم ذلك بخبر الرسول ، فصح عندنا
من هذا الوجه بهذه الدلالة كونه ووجوده وغيبته ، فان كان ههنا حجة تدفع ماقلنا ه
فلتظهرها الزيدية ، فما بيننا وبين الحق معاندة ، والشكرلله .
ـ114ـ
ثم رجع صاحب الكتاب إلى أن يعارضنا بماتدعيه الواقفة على موسى بن جعفر
ونحن ( 1 ) فلم نقف على أحد ونسأل الفصل بين الواقفين ، وقد بينا أنا علمنا أن موسى عليه السلام
قد مات بمثل ماعلمنا أن جعفر امات وأن الشك في موت أحدهما يدعو إلى الشك في
موت الاخر ، وأنه قد وقف على جعفر عليه السلام قوم أنكرت الواقفة على موسى عليهم ، و
كذلك أنكرت قول الواقفة على ( 2 ) أمير المؤمنين عليه السلام .
فقلنا لهم : ياهؤلاء حجتكم على أولئك هي حجتنا عليكم ، فقولو اكيف شئتم
تحجوا أنفسكم .
ثم حكى ( 3 ) عنا أنا كنا نقول للواقفة : إن الامام لايكو ن إلا ظاهرا موجودا . وهذه
حكاية من لايعرف أقاويل خصمه ومازالت الامامية تعتقد أن الامام لايكون إلا ظاهرا
مكشوفا أو باطنا مغمورا ، وأخبارهم في ذلك أشهر وأظهر من أن تخفى ، ووضع الاصول
الفاسدة للخصوم أمر لايعجز عنه أحد ولكنه قبيح بذى الدين والفضل والعلم ، ولو لم
يكن في هذا المعنى إلا خبر كميل بن زياد ( 4 ) لكفى .
ثم قال : فان قالوا كذا ، قيل لهم كذا - لشئ لانقوله - . وحجتنا ما سمعتهم وفيها
كفاية والحمد الله .
ثم قال : ليس الامر كما تتوهمون في بنى هاشم لان النبى صلى الله عليه وآله دل امته
على عترته باجماعنا وإجماعكم التى هي خاصته التى لايقرب أحدمنه عليه السلام كقربهم ،
فهى لهم دون الطلقاء وأبناء الطلقاء ويستحقها واحد منهم في كل زمان إذكان الامام
لايكون إلا واحدا بلزوم الكتاب والدعاء إلى إقامة بدلالة الرسول صلى الله عليه وآله عليهم
" أنهم لايفارقون الكتاب حتى يردواعلى الحوض " وهذاإجماع والذي اعتللتم به
من بنى هاشم ليس هم من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وإن كانت لهم ولادة ، لان كل بنى
. . . . ه ش 114
( 1 ) من كلام أبى جعفر ابن قبة في دفع المارضة .
( 2 ) في هامش بعض النسخ الظاهر أن الصواب " الواقفة على محمد بن أمير المؤمنين " .
( 3 ) يعنى أبا زيد العلوي .
( 4 ) سيجيئ الخبر في باب ما أخبر به أمير المومنين عليه السلام من وقوع الغيبة .
ـ115ـ
ابنة ينتمون إلى عصبتهم ( 1 ) ماخلا ولد فاطمة ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله عصبتهم وأبوهم ،
والذرية هم الولد لقول الله عزوجل : " إنى اعيذها بك وذريتها من الشيطان
الرجيم " ( 2 ) .
فأقول - وبالله أعتصم - : إن هذا الامر لايصح باجماعنا وإياكم عليه وإنما
يصح بالدليل والبرهان فما دليلك على ماادعيت ، وعلى أن الاجماع بيننا وإنما هو
في ثلاثة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ولم يذكر الرسو ل صلى الله عليه وآله ذريته وإنماذكر عترته ، فلمتم أنتم إلى بعض العترة دون بعض بلا حجة وبيان أكثرر من
الدعوي ، واحتججنا نحن بمارواه أسلافنا عن جماعة حتى انتهى خبرهم إلى نص
الحسين بن على عليهما ا لسلام على على ابنه ونص على على محمد ، ونص محمد على جعفر ثم استدللنا
على صحة إمامة هؤلاء دون غير هم ممن كان في عصرهم من العترة بما ظهر من علمهم
بالدين وفضلهم في أنفسهم ، وقد حمل العلم عنهم الاولياء والاعداء ، وذلك مبثوث في
الامصار ، معروف عند نقلة الاخبار ، وبالعلم تتبين الحجة من المحجوج ، والامام
من المأموم ، والتابع من المتبوع ، وأين دليلكم يامعشر الزيدية على ماتدعون .
ثم قال صاحب الكتاب : ولو جازت الامامة لسائر بنى هاشم مع الحسن والحسين
عليهما السلام لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم ولو جازت لبنى عبد مناف مع بني هاشم
لجازت لسائر ولد قصى ، ثم مد في هذا القول .
فيقال له : أيها المحتج عن الزيدية إن هذا لشئ لايستحق بالقرابة وإنما يستحق بالفضل والعلم ، ويصح بالنص والتوقيف ، فلو جازت الامامة لاقرب رجل
. . . . ه ش
( 1 ) أى ينتسبون . وعصبة الرجل - محركة - : بنوه وقرابته لابيه وانما سمعوا عصبة
لانهم عصبوا به أي أحاطوا به ، فالاب طرف والا بن طرف والعم جانب والاخ جانب ( الصحاح ) .
والعصبة اسم جنس يطلق على الواحد والكثير . وقال الفيروز آبادي : العصبة : الذين يرثون
الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد ، فأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة
فهو عصبة .
( 2 ) آل عمران : 36 .
ـ116ـ
من العترة لقرابته لجازت لابعدهم فافصل بينك وبين من ادعى ذلك وأظهر حجتك
وافصل الآن بينك وبين من قال : ولو جازت لولد الحسن لجازت لولد جعفر ، ولو
جازت لهم لجازت لولد العباس ، وهذا فصل لا تأتي به الزيدية أبدا إلا أن تفزع إلى
فصلنا وحجتنا وهو النص من واحد على واحد وظهور العلم بالحلال والحرام .
ثم قال صاحب الكتاب : وإن اعتلوا بعلي عليه السلام فقالوا : ماتقولون فيه أهو من
العترة أم لا ؟ قيل لهم : ليس هو من العترة ولكنه بان من العترة ومن سائر القرابة
بالنصوص عليه يوم الغدير باجماع .
فأقول : - وبالله أستعين - : يقال لصاحب الكتاب : أما النصوص يوم الغدير
فصحيح وأما إنكارك أن يكون أمير المؤمنين من العترة فعظيم ، فدلنا على أي شي ء
تعول فيما تدعي ؟ فان أهل اللغة يشهدون أن العم وابن العم من العترة ، ثم أقول :
إن صاحب الكتاب نقض بكلامه هذا مذهبه لانه معتقد أن أمير المؤمنين ممن خلفه
الرسول في امته ويقول في ذلك إن النبي صلى الله عليه وآله خلف في امته الكتابب والعترة و
إن أمير المؤمنين صلوات عليه ليس من العترة وإذا لم يكن من العترة فليس ممن خلفه
الرسول صلى الله عليه وآله ، وهذا متناقض كماتري ، اللهم إلا أن يقول : إنه صلى الله عليه وآله خلف العترة
فينا بعد أن قتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فنسأله أن يفصل بينه وبين من قال وخلف
الكتاب فينا منذ ذلك الوقت لان الكتاب والعترة خلفا معا ، والخبر ناطق بذلك
شاهدبه ، ولله المنة .
ثم أقبل صاحب الكتاب بماهو حجة عليه فقال : ونسأل من ادعي الامامة
لبعض دون بعض إقامة الحجة ، ونسى نفسه وتفرده باد عائها لولد الحسن والحسين عليهما السلام
دون غيرهم ، ثم قال : فان أحالوا على الاباطيل من علم الغيب وأشباه ذلك من الخرافات
ومالادليل لهم عليه دون الدعوي عورضوا بمثل ذلك لبعض ، فجاز أن العترة من
الظالمين لانفسهم إن كان الدعوي هو الدليل .
فيقال لصاحب الكتاب : قد أكثرت في ذكر علم الغيب ، والغيب لايعلمه إلا الله ،
وما ادعاه لبشر إلا مشرك كافر ، وقد قلنا لك ولاصحابك : دليلنا على ماندعى الفهم
ـ117ـ
والعلم فان كان لكم مثله فأظهروه وإن لم يكن إلا التشنيع والتقول وتقريع الجميع
بقول قوم غلاة فالامر سهل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ثم قال صاحب الكتاب : ثم رجعنا إلى إيضاح حجة الزيدية بقول الله تبارك و
تعالى : " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الآية " .
فيقال له : نحن نسلم لك أن هذه الآية نزلت في العترة ، فما برهانك على أن
السابق بالخيرات هم ولد الحسن والحسين دون غير هم من سائر العترة ؟ فانك لست
تريد إلا التشنيع على خصومك وتدعى لنفسك .
ثم قال : قال الله عزوجل وذكر الخاصة والعامة من امة نبيه : " واعتصموا
بحبل الله جمعيا - الآية " ثم قال : انقضت مخاطبة العامة ، ثم استأنف مخاطبة الخاصة
فقال : " ولتكن منكم امة يدعون ألى الخير - إلى قوله للخاصة - كنتم خيرامة
اخرجت للناس " فقال : هم ذرية إبراهيم عليه السلام دون سائر الناس ، ثم المسلمون دون من
أشرك من ذرية إبراهيم عليه السلام قبل إسلامه وجعلهم شهداء على الناس فقال : " يا أيها
الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا - إلى قوله - وتكونوا شهداء على الناس " ( 1 ) وهذا
سبيل الخاصة من ذرية إبراهيم عليه السلام ، ثم اعتل بآيات كثيرة تشبه هذه الآيات من القرآن .
فيقال له : أيها المحتج أنت تعلم أن المعتزلة وسائر فرق الامة تنازعك في
تأويل هذه الآيات أشد منازعة ، وأنت فليس تأتي بأكثر من الدعوي ، ونحن نسلم
لك ما ادعيت ونسألك الحجة فيما تفردت به من أن هؤلاء هم ولد الحسن والحسين
عليهما السلام دون غير هم فإلى متى تأتى بالدعوي وتعرض عن الحجة ؟ وتهول علينا بقراءة
القرآن وتوهم أن لك في قراءته حجة ليست لخصومك ؟ والله المستعان .
ثم قال صاحب الكتاب : فليس من دعا إلى الخير من العترة - كمن أمر بالمعروف
ونهى عن المنكر وجاهد في الله حق جهاده - سواء وسائر العترة ممن لم يدع إلى
الخير ولم يجاهد في الله حق جهاده ، كمالم يجعل الله من هذا سبيله من أهل الكتاب
سواء وسائر أهل الكتاب ، وإن كان تارك ذلك فاضلا عابدا لان العبادة نافلة و
. . . . ه ش 117
( 1 ) الحج : 76 .
ـ118ـ
الجهاد فريضة لازمة كسائر الفرائض صاحبها يمشي بالسيف إلى السيف ، ويؤثر على
الدعة الخوف ، ثم قرأ سورة الواقعة وذكر الآيات التى ذكر الله عزوجل فيها الجهاد
وأتبع الآيات بالدعاوي ولم يحتج لشئ من ذلك بحجة فنطابه بصحتها ( أ ) ونقابله
بمانسأله فيه الفصل .
فأقول - وبالله أستعين - : إن كان كثرة الجهاد هو الدليل على الفضل والعلم
والامامة فالحسين عليه السلام أحق بالامامة من الحسن عليه السلام لان الحسن وادع معاوية و
الحسين عليه السلام جاهد حتى قتل ، وكيف يقول صاحب الكتاب ؟ وبأي شئ يدفع هذا ؟
وبعد فلسنا ننكر فرض الجهاد ولافضله ولكنا رأينا الرسول صلى الله عليه وآله لم يحارب أحدا
حتى وجد أعوانا وأنصارا وإخوانا فحينئذ حارب ، ورأينا أمير المؤمنين عليه السلام فعل
مثل ذلك بعينه ، ورأينا الحسن عليه السلام قدهم بالجهاد فلما خذله أصحابه وادع ولزم
منزله ، فعلمنا أن الجهاد فرض في حال وجود الاعوان والانصار ، والعالم - بإجماع
العقول - أفضل من المجاهد الذي ليس بعالم ، وليس كل من دعاإلى الجهاد يعلم كيف
حكم الجهاد ، ومتى يجب القتال ، ومتى تحسن الموادعة ، وبماذا يستقبل أمر هذه
الرعية ، وكيف يصنع في الدماء والاموال والفروج ، وبعد فانا نرضي من إخواننا
بشئ واحد وهو أن يدلونا على رجل من العترة ينفي التشبيه والجبر عن الله ولا
يستعمل الاجتهاد والقياس في الاحكام المسعية ويكون مستقلا كافيا حتى نخرج معه
فان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة على قدر الطاقة وحسب الامكان ، و
العقول تشهد أن تكليف مالايطاق فاسد والتغرير بالنفس قبيح ، ومن التغرير أن
تخرج جماعة قليلة لم تشاهد حربا ولاتدربت بدربة أهل ( 1 ) إلى قوم متدربين بالحروب
تمكنوا في البلاد وقتلوا العباد وتدربوا بالحروب ، ولهم العدد والسلاح والكراع ( 2 )
ومن نصر هم من العامة - ويعتقدوا أن الخارج عليهم مباح الدم - مثل جيشهم أضعافا
. . . . . ه ش 118
( 1 ) درب به كفرح - دربا ودربة - بالضم - : ضرى ، كتدرب . والدربة : - بالضم -
عادة وجرأة على الامر والحرب .
( 2 ) الكراع - بالضم - : اسم لجمع الخيل .
ـ119ـ
مضاعفة فكيف يسومنا ( 1 ) صاحب الكتاب أن نلقى بالاغمار ( 2 ) المتدربين بالحروب .
وكم عسى أن يحصل في يد داع إن دعا من هذا العدد ؟ ( 2 ) هيهات هيهات ، هذا أمر لايزيله إلا نصر الله العزيز العليم الحكيم .
قال صاحب الكتاب بعد آيات من القرآن تلاها ينازع في تأويلها أشد منازعة
ولم يؤلد تأويله بحجة عقل ولاسمع : فافهم - رحمك الله - من أحق أن يكون لله
شهيدا من دعاإلى الخير كما امر ، ونهى عن المنكر ، وأمر بالمعروف ، جاهد في الله
حق جهاده حتى استشهد ؟ أم من لم يروجهه ولاعرف شخصه ؟ ! أم كيف يتخذه الله
شهيدا ؟ على من لم يرهم ولانهاهم ولا أمرهم فإن أطاعوه واما عليهم وإن قتلوه مضى
إلى الله عزوجل شهيدا ؟ ! ولو أن رجلا استشهد قوما على حق يطالب به لم يروه ولا
شهدوه هل كان شهيدا ؟ وهل يستحق بهم حقا إلا أن يشهدوا على مالم يروه فيكونوا
كذابين وعندالله مبطلين ؟ ! وإذا لم يجزذلك من العباد فهو غير جائز عند الحكم العدل
الذي لايجور ، ولو أنه استشهد قوما قد عاينوا وسمعوا فشهدوا له ، والمسألة على حالها
أليس كان يكون محقا وهم صادقون وخصمه مبطل وتمضى الشهادة ويقع الحكم ، و
كذلك قال الله تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يلعبون " ( 4 ) أولا ترى أن الشهادة لاتقع
بالغيب دون العيان ، وكذلك قول عيسى " وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم - الآية " ( 5 ) .
فأقول - وبالله أعتصم - : يقال لصاحب الكتاب : ليس هذا الكلام لك بل هو
للمتعتزلة وغيرهم علينا وعليك ، لانا نقول : إن العترة غيرظاهرة وإن من شاهدنا
منها لايصلح أن يكون إماما ، وليس يجوز أن يأمر نا الله عزوجل بالتمسك بمن
لانعرف منهم ولانشاهد ه ولاشاهده أسلافنا ، وليس في عصرنا ممن شاهدنا منهم ممن
. . . . ه ش 119
( 1 ) سامة الامر : كلفه أباه .
( 2 ) الغمر - مثلثة الغين - : من لم يجرب الامور والجاهل ، جمعه أغمار .
( 3 ) يعنى ان دعا الامام أو غيره مثلا المتدربين بالحروب كم يجمع له منهم
( 4 ) الزخرف : 86 .
( 5 ) المائدة : 112 .
ـ120ـ
يصلح أن يكون إماما للمسلمين والذين غابوا لاحجة لهم علينا ، وفي هذا أدل دليل
على أن معنى قول النبى صلى الله عليه وآله " إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب
الله وعترتى " ليس ما يسبق إلى قلوب الامامية والزيدية . وللنظام ( 1 ) وأصحابه أن
يقولوا : وجدنا الذي لايفارق الكتاب هو الخبر القاطع للعذر ، فانه ظاهر كظهور
الكتاب ينتفع به ، ويمكن اتباعه والتمسك به .
فأم العترة فلسنا نشاهد منهم عالما يمكن أن نقتدي به ، وإن بلغنا عن واحد
منهم مذهب بلغنا عن آخر أنه يخالفه ، الاقتداء بالمختلفين فاسد ، فكيف يقول
صاحب الكتاب ؟
ثم اعلم أن النبي صلى الله عليه وآله لما أمرنا بالتمسك بالعترة كان بالعقل والتعارف و
السيرة مايدل على أنه أراد علماء هم دون جهالم ، والبررة الاتقياء دون غيرهم ،
فالذي يجب علينا ويلزمنا أن ننظر إلى من يجتمع له العلم بالدين مع العقل والفضل
والحلم والزهد في الدنيا والاستقلال بالامر فنقتدى به ونتمسك بالكتاب وبه .
وإن قال : فان اجتمع ذلك في رجلين وكان أحدهما من يذهب إلى مذهب
الزيدية والآخر إلى مذهب الامامية بمن يقتدي منهما ولمن يتبع ؟ قلناله : هذا لا
يتفق ، فان اتفق فرق بينهما دلالة واضحة إما نص من إمام تقدمه وإما شئ يظهر
في علمه كماظهر في أمير المؤمنين يوم النهر حين قال : " والله ماعبروا النهر ولايعبروا ،
والله مايقتل منكم عشرة ولاينجوا منهم عشرة " وإما أن يظهر من أحدهما مذهب
يدل على أن الاقتداء به لايجوز كماظهر من علم الزيدية القول بالاجتهاد والقياس في الفرائض السمعية والاحكام فيعلم بهذا أنهم غير أئمة . ولست اريد بهذا القول زيد
ابن على وأشباهه لان اولئك لم يظهروا ماينكر ولا ادعوا أنهم أئمة وإنما
. . . . ه ش 120
( 1 ) هو أبواسحاق ابراهيم بن سيار بن هانئ البصري ابن اخت أبي هذيل العلاف
شيخ المعتزلة وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام أحد رؤساء المعتزلة ، استاد الجاحظ .
ولقب بالنظام - كشداد - لانه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها . وقالت المعتزلة :
انماسمى ذلك لحسن كلامه نثرا ونظما ( الكنى والالقاب للمحدث القمي ) .
ـ121ـ
دعوا إلى الكتاب والرضا من آل محمد وهذه دعوة حق .
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 121 سطر 1 الى ص 130 سطر 26
دعوا إلى الكتاب والرضا من آل محمد وهذه دعوة حق .
وأما قوله : " كيف يتخذه الله شهيدا على من لم يرهم ولا أمر هم ولانهاهم "
فيقال له : ليس معنى الشهيد عند خصومك ماتذهب إليه ، ولكن إن عبت الامامية
بأن من لم يروجهه ولاعرف شخصه لايكون بالمحل الذى يدعونه له فأخبرنا عنك
من الامام الشهيد من العترة في هذا الوقت ، فان ذكر أنه لايعرفه دخل فيما عاب و
لزمه ماقدر أنه يلزم خصومه ، فان قال : هو فلان ، قلنا له : فنحن لم نروجهه ولا
عرفنا شخصهه فكيف يكون إماما لنا وشهيدا علينا ؟ ! فان قال : إنكم وإن لم تعرفوه
فهو موجود الشخص معروف علمه وجهله من جهله ، قلنا : سألناك بالله هل تظن
أن المعتزلة والخوارج والمرجئة والامامية تعرف هذا الرجل أو سمعت به أو خطر
ذكره ببالها ؟ فإن قال : هذا مالايضره ولايضرنا لان السبب في ذلك إنما هو
غلبة الظالمين على الدار وقلة الاعوان والانصار ، قلت له : لقد دخلت فيما عبت و
حججت نفسك من حيث قدرت أنك تحاج خصومك ، وما أقرب هذه الغيبة من غيبة
الامامية غير أنكم لاتنصفون .
ثم يقال : قد أكثرت في ذكر الجهاد ووصف الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
حتى أوهمت أن من لم يخرج فليس بمحق ، فما بال أئمتك والعلماء من أهل
مذهبك لايخرجون ، ومالهم قد لزموا منازلهم واقتصروا على اعتقاد المذهب فقط ؟
فإن نطق بحرف فتقابله الامامية بمثله . ثم قيل له برفق ولين : هذا الذي عبته على
الامامية وهتفت بهم من أجله وشنعت به على أئمتهم بسببه وتوصلت بذكره إلى
ما ضمنته كتابك ، قد دخلت فيه وملت إلى صحته ، وعولت عند الاحتجاج عليه ،
والحمدلله الذي هدانا لدينه .
ثم يقال له : أخبرنا هل في العترة اليوم من يصلح للامامة ؟ فلابد من أن يقول : نعم
فيقال له : أفليس إمامته لاتصح إلا بالنص على ماتقوله الامامية ولامعه دليل معجز يعلم
به أنه إمام وليس سبيله عندكم سبييل من يجتمع أهل الحل والعقد من الامة فيتشاورون
في أمره ثم يختارونه ويبايعونه ؟ فاذا قال : نعم ، قيل له : فيكف السبيل إلى معرفته ؟
ـ122ـ
فإن قالوا : يعرف بإجماع العترة عليه ، قلنا لهم : كيف تجتمع عليه فإن كان إماميا لم ترض به الزيدية وإن كان زيديا لم ترض به الامامية ، فإن قال : لايعتبر
بالامامية في مثل هذا ، قيل له : فالزيدية على قسمين قسم معتزلة وقسم مثبتة ، فان قال : لايعتبر بالمثبتة في مثل ، قيل له : فالمعتزلة قسمان قسم يجتهد في الاحكام
بآرائها وقسم يعتقدان أن الاجتهاد ضلال ، فإن قال : لايعتبر بمن نفي الاجتهاد ، قيل
له : فإن بقي ممن يرى الاجتهاد - منهم أفضلهم ، وبقي - ممن يبطل الاجتهاد منهم
أفضلهم ، ويبرأ بعضهم من بعضض بمن نتمسك وكيف نعلم المحق منهما ، هو من تؤمي
أنت وأصحابك إليه دون غيره ؟ فإن قال : بالنظر في الاصول ، قلنا فإن طال الاختلاف
واشتبه الامر كيف نصنع وبما نتفصي من قو ل النبي صلى الله عليه وآله : " إنى تارك فيكم ماإن
تمسكم به لن تضلوا كتاب الله وعترتى : أهل بيتى " والحجة من عترة لايمكن
أحدا ( 1 ) أن يعرفه إلا بعد النظرفي الاصول والوقوف على أن مذاهبه كلها صواب ، وعلى
أن من خالفه فقد أخطأ ، وإذا كان هكذا فسبيله وسبيل كل قائل من أهل العلم سبيل
واحد فما تلك الخاصة التى هي للعترة دلنا عليها وبين لنا جميعها لنعلم أن بين العالم
من العترة وبين العالم من غير العترة فرقا وفصلا .
واخرى يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم اليوم ، أعنده الحلال والحرام ؟ فإذا
قالوا : نعم ، قلنالهم : وأخبرونا عما عنده مما ليس في الخبر المتواتر هل هو مثل
ماعند الشافعي وأبي حنيفة ومن جنسه أو هو خلاف ذلك ، فان قال : بل عنده الذى
عندهما ومن جنسه ، قيل لهم : وماحاجة الناس إلى علم إمامكم الذي لم يسمع به ،
وكتب الشافعى وأبي حنفية ظاهرة مبثوثة موجودة ، وإن قال : بل عنده خلاف ماعندهما
قلنا : فخلال ماعندهما هو النص المستخرج الذي تدعيه جماعة من مشايخ المعتزلة وإن
الاشياء كلها على إطلاق العقول إلا ماكان في الخبر القاطع للعذر على مذهب النظام وأتباعه ،
أو مذهب الامامية أن الاحكام منصوصة ، واعلموا أنا لانقول منصوصة على الوجه الذي
يسبق إلى القلوب ولكن المنصوص عليه بالجمل التى من فهمها فهم الاحكام من غير
. . . . ه ش 122
( 1 ) أي لاحد .
ـ123ـ
قياس ولااجتهاد ، فإن قالوا : عنده مايخالف هذا كله خرجوا من التعارف ، وإن تعلقوا
بمذاهب من المذاهب قيل لهم : فأين ذلك المعلم ؟ هل نقله عن إمامكم أحد يوثق بدينه
وأمانته ؟ فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : قد عاشرناكم الدهر الاطول فماسمعنا بحرف
واحد من هذا العلم ، وأنتم قوم لاترون التقية ولايراها إمامكم ، فأين علمه ؟ وكيف
لم يظهر ولم ينتشر ؟ ولكن أخبرونا ما يؤمنا أن تكذبوا فقد كذبتم على إمامكم كما
تدعون أن الامامية كذبت على جعفر بن محمد عليهما السلام وهذا مالافصل فيه .
مسألة اخرى ويقال لهم : أليس جعفر بن محمد عندكم كان لايذهب إلى ماتدعيه
الامامية ، وكان على مذهبكم ودينكم ؟ فلابد من ( أن يقولوا ) : نعم ، اللهم إلا أن تبرؤوا
منه ، فيقال لهم : وقد كذبت الامامية فيما نقلته عنه ، وهذا الكتب المؤلفة التي في
أيديهم إنما هي من تأليف الكذابين ؟ فإذا قالوا : نعم ، قيل لهم : فإذا جاز ذلك فلم لا
يجوز أن يكون إمامكم يذهب مذهب الامامية ويدين بدينها وإن يكون مايحكى
سلفكم ومشايخكم عنه مولدا موضوعا لاأصل له ، فإن قالوا : ليس لنا في هذا الوقت
إمام نعرفه بعينه نروي عنه علم الحلال والحرام ولكنا نعلم أن في العترة من هو موضع
هذا الامر وأهل ، قلنالهم : دخلتم فيما عبتموه على الامامية بما معها من الاخبار
من أئمتها بالنص على صاحبهم والاشارة إليه والبشارة به ، وبطل جميع ما قصصتم به
من ذكر الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فصار إمامكم بحيث لايرى ولا
يعرف ، فقولوا : كيف شئتم ونعوذ بالله من الخذلان .
ثم قال صاحب الكتاب ، وكما أمر الله العترة بالدعاء إلى الخير ( 1 ) وصف سبق
السابقين منهم ، وجعلهم شهداء ، وأمرهم بالقسط فقال : " يا أيتها الذين آمنوا كونوا
قوامين لله شهداء بالقسط " . ثم أتبع ذلك بضرب من التأويل وقراءة آيات من القرآن
ادعى أنها في العترة ، ولم يحتج لشئ منها بحجة أكثر من أن يكون الدعوي ، ثم
قال : وقد أوجب الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ترك الامر والنهي إلى أن هيأ له أنصارا
فقال : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا - إلى قوله - لعلهم يتقون : فمن لم يكن من
. . . . ه ش 123
( 1 ) في قوله عزوجل : " ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير " .
ـ124ـ
السابقين بالخيرات ، المجاهدين في الله ولامن المقتصدين الواعظين بالامر والنهي عند
إعواز الاعوان ( 1 ) فهو من الظالمين لانفسهم ، وهذا سبيل من كان قبلنا من ذراري
الانبياء عليهم السلام ، ثم تلا آيات من القران .
فيقال له : ليس علينا ، لمن ( 2 ) أراد بهذا الكلام ؟ ولكن أخبرنا عن الامام من
العترة عندك من أي قسم هو ؟ فإن قال : من المجاهدين ، قيل له : فمن هو ، ومن جاهد
ويعلم من خرج ؟ وأين خليه ورجله ؟ فإن قال : هو ممن يعظ بالامر والنهي عند
اعواز الاعوان ، قيل له : فمن سمع أمره ونهيه ؟ فإن قال : أولياؤه وخاصته ، قلنا :
فإن اتبع هذا وسقط فرض ما سوى ذلك عنه لاعواز الاعوان وجاز أن لايسمع أمره
ونهيه إلا أولياؤه فأي شئ عبته على الامامية ؟ ولم ألفت كتابك هذا ؟ وبمن عرضت ؟
وليت شعري وبمن قرعت بآي القرآن وألزمته فرض الجهاد . ثم يقال له وللزيدية
جميعا : أخبرونا لوخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم ينص على أمير المؤمنين عليه السلام
ولا دل عليه ولا أشار إليه أكان يكون ذلك من فعله صوابا وتدبيرا حسنا جائزا ؟ فإن
قالوا : نعم ، فقلنا لهم : ولو لم يدل على العترة أكان يكون ذلك جائزا فإن قالوا :
نعم ، قلنا : ولو لم يدل فأي شي ء أنكرتم على المعتزلة والمرجئة والخوارج ؟ وقد
كان يجوز أن لايقع النص فيكون الامر شورى بين أهل الحل والعقد ، وهذا مالا
حيلة فيه ، فإن قالوا : لاولا بد من النص على أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن
الادلة على العترة ، قيل لهم لم ؟ حتى إذا ذكروا الحجة الصحيحة فننقلها إلى الامام
في كل زمان ، لان النص إن وجب في زمن وجب في كل زمان ، لان العلل الموجبة
له موجودة أبدا ، ونعوذ بالله من الخذلان .
. . . . ه ش 124
( 1 ) أعوز اعوزازا الرجل . افتقر وساءت حاله فهو معوز ، واعوزه المطلوب : أعجزه
وصعب عليه نيله . اعوز في الشئ : احتجت اليه ، لم أقدر عليه . وفى بعض النخس " اعوزاز
الاعوان " واعوز اعوزازا احتلا . اختلت حاله .
( 2 ) لعل اللام في قوله " لمن " مفتوحة والجملة تتضمن معنى الاستفهام ، وقوله " ليس
علينا " جملة مستقلة ، إي ليس ماقلت علينا . وفي بعض النسخ " لمن المراد " .
ـ125ـ
مسألة اخري يقال لهم : إذا كان الخبر المتواتر حجة رواه العترة والامة ، و
كان الخبر الواحد من العترة كخبر الواحد من الامة يجوز على الواحد منهم من تعمد
الباطل ومن السهو والزلل مايجوز على الواحد من الامة وماليس في الخبر المتواتر ولا خبر الواحد فسبيله عندكم الاستخراج ، وكان يجوز على المتأول منكم ما يجوز على المتأول من الامة فمن أي وجه صارت العترة حجة ؟ فإن قال صاحب الكتاب : إذا
أجمعوا فإجماعهم حجة ، قيل له : فاذا أجمعت الامة فإجماعها حجة ، وهذا يوجب
أنه لافرق بين العترة والامة وإن كان هكذا فليس في قوله " خلفت فيكم كتاب الله و
عترتى " فائدة إلا أن يكون فيها من هو حجة في الدين ، وهذا قول الامامية .
واعلموا - أسعدكم الله - إن صاحب الكتاب أشغل نفسه بعد ذلك بقراءة القرآن
وتأويله على من أحب ولم يقل في شئ من ذلك : " الدليل على صحة تأويلى كيت كيث "
وهذا شئ لايعجز عنه الصبيان وإنما أراد أن يعيب الامامية بأنها لاترى الجهاد
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد غلط فإنهاتري ذلك على قدر ا الطاقة ، و
لاتري أن تلقى بأيديها إلى التهلكة ، ولا أن يخرج مع من لايعرف الكتاب والسنة
ولايحسن أن يسير في الرعية بسيرة العدل والحق
.
وأعجب من هذا أن أصحابنا من الزيدية في منازلهم لا يأمرون بمعروف و
لاينهون عن منكر ولايجاهدون ، وهم يعيبوننا بذلك ، وهذا نهاية من نهايات التحامل
ودليل من أدلت العصبية ، نعوذ بالله من اتباع الهوي ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
مسألة اخرى ويقال لصاحب الكتاب : هل تعرف في أئمة الحق أفضل من
أمير المؤمنين صلوات الله عليه ؟ فمن قوله : لا ، فيقال له : فهل تعرف من المنكر بعد الشرك
والكفر شيئا أقبح وأعظم مماكان من أصحاب السقيفة ؟ فمن قوله : لا ، فيقال له : فأنت
أعلم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد أو أمير المومنين عليه السلام ؟ فلابد من أن
يقول : أمير المؤمنين ، فيقال له : فماباله لم يجاهدا القوم ؟ فان اعتذر بشئ قيل له : فاقبل
مثل هذا العذر من الامامية ، فإن الناس جميعا يعملون أن الباطل اليوم اأقوي منه
يومئذ وأعوان الشيطان أكثر ولاتهول علينا بالجهاد وذكره ، فإن الله تعالى إنما
ـ126ـ
فرضه لشرائط لو عرفتها لقل كلامك وقصر كتابك ونسأل الله التوفيق .
مسألة اخرى يقال لصاحب الكتاب : أتصوبون الحسن بن على عليهما السلام في موادعته
معاوية أم تخطئونه ؟ فإذا قالوا : نصوبه ، قيل لهم : أتصوبونه وقد ترك الجهاد و
أعرض عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على الوجه الذي تؤمون إليه ، فإن
قالوا : نصوبه لان الناس خذلوه ، ولم يأمنهم على نفسه ، ولم يكن معه من أهل
البصائر من يمكنه أن يقاوم بهم معاوية وأصحابه فإذا عرفوا صحة ذلك ، قيل لهم :
فإذا كان الحسن عليه السلام مبسوط العذر ومعه جيش أبيه وقد خطب له الناس على المنابر
وسل سيفه وسار إلى عدو الله وعدوه للجهاد لما وصفتم وذكرتم فلم لاتعذرون جعفر
ابن محمد عليهما السلام في تركه الجهاد وقد كان أعداؤه في عصره أضعاف من كان مع معاوية ولم
يكن معه من شيعته ( مائة نفر ) قد تدربوا بالحروب ، وإنما كان قوم من أهل السر
لم يشاهدوا حربا ولاعاينوا وقعة ، فإن بسطوا عذره فقدأنصفوا ، وإن امتنع منهم ممتنع
فسئل الفصل ، ولافصل .
وبعد فإن كان قياس الزيدية صحيحا فزيد بن علي
لان الحسن وادع وزيدحارب حتى قتل وكفى بمذهب يؤدى إلى تفضيل زيد بن -
على على الحسن بن على عليهما السلام قبحا . والله المستعان وحسبا الله ونعم الوكيل . ( 1 )
وإنما ذكرنا هذه الفصول في أول كتابنا هذا لانها غاية مايتعلق بها الزيدية
ومارد عليهم وهي أشد الفرق علينا ، وقد ذكرنا الانبياء والحجج الذين وقعت بهم
الغيبة صلوات الله عليهم وذكرنا في آخر الكتاب المعمرين ليخرج بذلك ما نقوله
في الغيبة وطول العمر من حد الاحالة إلى الجواز ، ثم صححنا النصوص على القائم
الثاني عشر من الائمة علهى وعليهم السللام من الله تعالى ذكره ومن رسوله والائمة
الاحد عشر صلوات الله عليهم مع إخبارهم بوقوع الغيبة ، ثم ذكرنا مولده عليه السلام ، و
من شاهده وماصح من دلالاته وأعلامه ، وماورد من توقيعاته لتأكيد الحجة على
المنكرين لولي الله والمغيب في سترالله ، والله الموفق للصواب وهو خير مستعان .
. . . . . ه ش 126
( 1 ) هذا آخر ما نقله عن كتاب ابن قبة .
ـ127ـ
1 ( باب ) ( 1 )
* ( في غيبة ادريس النبى عليه السلام ) *
فأول الغيبات غيبة إدريس النبى عليه السلام المشهورة حتى آل الامر بشيعته إلى
أن تعذر عليهم القوت وقتل الجبار من قتل منهم وأفقر وأخاف باقيتهم ، ثم ظهر
عليه السلام فوعد شيعته بالفرج وبقيام القائم من ولده ، وهو نوح عليه السلام ثم رفع الله عزو
جل إدريس عليه السلام إليه ، فلم تزل الشيعة تتوقعون قيام نوح عليه السلام قرنا بعد قرن ، و
خلفا عن سلف ، صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح
عليه السلام .
1 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، ومحمد بن موسى بن -
المتوكل - رضى الله عنهم - قالوا : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر
الحميرى ، ومحمدبن يحيى العطار قالوا : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، وإبراهيم
ابن هاشم جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن
أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام قال : كان بدء نبوة إدريس عليه السلام أنه كان في زمانة
ملك جبار وأنه ركب ذات يوم في بعض نزهه ، فمر بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من
الرافضة ( 2 ) فأعجبته فسأل وزراءه لمن هذه الارض ؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيدالملك
فلان الرافضى ، فدعابه فقال له : أمتعني بأرضك هذه ( 3 ) فقال : عيالى أحوج إليها
. . . . ه ش 127
( 1 ) النسخ مختلفة في عنوان الابواب وهنا في بعضها " الباب الاول " وفى بعضها
" الباب الثاني " وفى بعضها " باب " فقط ، وفى بعضها " باب " مع الرقم الهندسى .
( 2 ) الرافضة هم الدين تركوا مذهب سلطانهم . والرفض في اللغة : الترك ، والروافض
جنود تركوا قائدهم وانصرفوا وذهبوا عنه . أو المراد الذين رفضوا الشرك والمعاصى او مذهب
الملك أو الدنيا ونعيمها ، وفى اثبات الوصية " فقيل انها لرجل من الرافضة كان لايتبعه
على كفره ويرفضه يسمى رافضيا فدعى به الخ " .
( 3 ) أي اجعلها لى انتفع بها وألتذبها .
ـ128ـ
منك ، قال : فمسني بها ( 1 ) اثمن لك ، قال : لا امتعك بها ولا أسومك دع عنك ذكرها ،
فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله وهو مغموم متفكر في أمره وكانت
له امرأة من الازارقة ( 2 ) ، وكان بها معجبا يشاورها في الامر إذا نزل به ، فلما
استقر في مجلسه بعث إليها ليشاورها في أمر صاحب الارض ، فخرجت إليه فرأت في
وجهه الغضب فقالت : أيها الملك ماالذي دهاك ( 3 ) حتى بدا الغضب في وجهك قبل
فعلك ( 4 ) ؟ فأخبرها بخبر الارض وماكان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له ،
فقالت ، أيها الملك إنما يهتم به ( 5 ) من لايقدر على التغيير والانتقام ، فإن كنت
تكره أن تقتله بغير حجة فأنا أكفيك أمره واصير أرضه بيديك بحجة لك فيها العذر
عند أهل مملكتك ، قال : وماهي ؟ قالت : أبعث إليه أقواما من أصحابى الازارقة حتى
يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه ، قال :
فافعلى ذلك ، قال : وكان لها أصحاب من الازارقة على دينهايرون قتل الروافض من
المؤمنين ، فبعثت إلى قوم من الازارقة ( 6 ) فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضى
عند الملك أنه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنه قد برئ من دين الملك فقتله
واستخلص أرضه ، فغضب الله تعالى للمؤمن عندذلك فأوحى الله إلى إدريس أن ائت عبدى
هذا الجبار فقل له : أمارضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه
خالصة لك ، فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ، أما وعتزتى لانتقمن له منك في الآجل
ولاسلبنك ملكك في العاجل ، ولاخربن مدينتك ولاذلن عزك ولا طعمن الكلاب
. . . ه ش 128
( 1 ) السوم طلب الشراء أي يعنى . و " أثمن لك " أي أعطيك الثمن .
( 2 ) المراد بهم أهل الروم أوالديلم لان زرقة العيون غالبة فيهم . والارارقة أيضا هم
الذين يبيحون مال من على غير عقيدتهم ويستحلون دمه نظير عقيدة الخوارج في الاسلام ،
والمراد هنا المعنى الثاني .
( 3 ) دهى فلانا أي أصابه بداهية .
( 4 ) أي قبل اتيانك بما غضبت له .
( 5 ) في بعض النسخ " يغتم ويأسف " .
( 6 ) في بعض النسخ " إلى قوم منهم " .
ـ129ـ
لحم امرأتك ، فقد غرك يامبتلى حلمي عنك .
فأتاه إدريس عليه السلام برسالة ربه وهو في مجلسه وحوله أصحابه ، فقال : أيها
الجبار إنى رسول الله إليك وهو يقول لك : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما
حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم ، أما وعزتى
لانتقمن له منك في الآجل ، ولاسلبنك ملكك في العاجل ، ولاخربن مدينتك ، و
لاذلن عزك ، ولا طمعن الكلاب لحم امرأتك ، فقال الجبار : اخرج عنى يا إدريس
فلن تسبقنى بنفسك ( 1 ) .
ثم أرسل إلى امرأته فأخبرها بماجاء به إدريس ، فقال : لاتهو لنك رسالة إله
إدريس أنا أكفيك أمر إدريس ، ارسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه وكلما جاءك
به ، قال : فافعلي ، وكان لادريس أصحاب من الرافضة مؤمنون يجتمعون إليه في مجلس
له فيأنسون به ويأنس بهم ، فأخبرهم إدريس بماكان من وحى الله عزوجل إليه ورسالته
إلى الجبار ، وماكان من تبليغه رسالة الله عزوجل إلى الجبار ، فأشفقوا على إدريس
وأصحابه ، وخافوا عليه القتل .
وبعثت امرأة الجبار إلى إدريس أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوه فأتوه في مجلسه
الذى كان يجتمع إليه فيه أصحابه ، فلم يجدوه ، فانصرفوا وقدرآهم أصحاب إدريس
فحسبوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتقرقوا في طلبه ، فلقوه ، فقالوا له : خذ حذرك يا
إدريس فان الجبار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوك فاخرج من
هذه القرية ، فتنحى إدريس ، عن القرية من يومه ذلك ، ومعه نفر من أصحابه ، فلما
كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال : يارب بعثتنى إلى جبار فبلغت رسالتك ، وقد
توعدنى هذا الجبار بالقتل ، بل هو قاتلى إن ظفربي ، فأوحى الله عزوجل : أن تنح
عنه واخرج من قريته ، وخلنى وإياه فوعزتى لانفذن فيه أمري ، ولاصد قن قولك
فيه وما أرسلتك به إليه ، فقال إدريس : يارب إن لى حاجة ، قال الله عزوجل : سل
. . . . ه ش 129
( 1 ) أي لايمكنك الفرار بنفسك والتقدم بحيث لايمكنني اللحوق بك لاهلاكها أو
لاتغلبني في أمر نفسك بان تتخلصها منى .
ـ130ـ
تعطها ، قال : أسألك أن لاتمطر السماء على أهل هذه القرية وماحولها وماحوت عليه
حتى أسألك ذلك ، قال الله عزوجل : يا إدريس إذا تخريب القرية ويشتد جهد
أهلها ويجوعون ، قال إدريس : وإن خربت وجهدوا وجاعوا ، قال الله عزوجل :
فإني قد أعطيتك ماسألت ولن امطر السماء عليهم حتى تسألني ذلك ، وأنا أحق
من وفي بوعده .
فأخبر إدريس أصحابه بماسأل الله من حبس المطر عنهم ، وبما أوحى الله إليه
ووعده أن لايمطر السماء عليهم حتى يسأله ذلك . فاخرجوا أيها المؤمنون من هذه
القرية إلى غيرها من القرى ، فخرجوا منها ، وعدتهم يومئذ عشرون رجلا ، فتفرقوا في
القرى ، وشاع خبر إدريس في القرب بما سأل ربه تعالى ، وتنحى إدريس إلى كهف في
جبل شاهق ، فلجأ إليه ووكل الله عزوجل به ملكا يأتيه بطعامه عند كل مساء ، وكان
يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كل مساء ، وسلب الله عزوجل عندذلك ملك
الجبار وقتله وأخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمنين فظهرفي المدينة
جبار آخر عاص ، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر
السماء عليهم قطرة من مائها عليهم ، فجهدالقوم اشتدت حالهم وصاروا يمتارون الاطمعة ( 1 )
من القرى من بعد ، فلما جهدوا مشى بعضهم إلى بعض فقالوا : إن الذى نزل بنا مماترون
بسؤال إدريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو ، وقد خفى إدريس عنا
ولا علم لنا بموضعة ، والله أرحم بنامنه فأجمع أمرهم على أن يتوبوا إلى الله ويدعوه و
يفزعوا إليه ويسألوه أن يمطر السماء عليهم وعلى ماحوت قريتهم ، فقاموا على الرماد
ولبسوا المسوح وحثوا على رؤوسهم التراب ، وعجوا ( 2 ) إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار
والبكاء والتضرع إليه ، فأوحى الله عزوجل إلى إدريس يا إدريس إن أهل قريتك قد عجوا
إلى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع ، وأنا الله الرحمن الرحيم أقبل التوبة أعفو
. . . . . ه ش 130
( 1 ) أي يجمعون الاطمعة من أطراف القري .
( 2 ) المسح - بالكسر - : البلاس معرب لاس . والحث . والعج : رفع
الصوت . وفى نسخة " ورجعوا " .
ـ131ـ
عن السيئة ، وقد رحمتهم ولم يمنعني إجابتهم إلى ماسألوني من المطر إلا مناظرتك
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 131 سطر 1 الى ص 140 سطر 26
عن السيئة ، وقد رحمتهم ولم يمنعني إجابتهم إلى ماسألوني من المطر إلا مناظرتك
فيما سألتني أن لا امطر السماء عليهم حتى تسألني ، فسلني ياإدريس حتى اغيثهم
وامطر السماء عليهم ؟ قال إدريس : اللهم إنى لا أسألك ذلك ( 1 ) قال الله عزوجل :
ألم تسألني يا إدريس فأجبتك إلى ماسألت وأنا أسألك أن تسألني فلم لاتجب مسألتي ؟ قال :
إدريس اللهم لا أسألك ، فأوحي الله عزوجل إلى الملك - الذي أمره أن يأتي إدريس
بطعامه كل مساء - أن احبس عن إدريس طعامه ولاتأته به ، فلما أمسى إدريس في ليلة
ذلك اليوم فلم يؤت بطعامه حزن وجاع فصبر ، فلما كان في ( ليلة ) اليوم الثاني فلم يؤت
بطعامه اشتد حزنه وجوعه ، فلما كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتد
جهده وجوعه وحزنه وقل صبره فنادي ربه حبست عني رزقي من قبل أن
تقبض روحى ، فأوحى الله عزوجل إليه يا إدريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة
إيام ولياليها ولم تجزع ولم تذكر ( 2 ) جوع أهل قريتك وجهدهم منذعشرين سنة ، ثم
سألتك عن جهدهم ورحمتى إياهم أن تسألني أن امطر السماء عليهم فلم تسألني وبخلت
عليهم بمسألتك إياي فأدبتك بالجوع ( 3 ) ، فقل عندذلك صبرك وظهر جزعك ، فاهبط
من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى حيلتك .
فهبط إدريس عليه السلام من موضعه إلى قرية يطلب اللة من جوع فلما دخل القرية
نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة وهي ترقق قرصتين
لها على مقلاة ، فقال لها : أيتها المرأة أطعميني فانى مجهود من الجوع فقالت له : يا
عبدالله ماتركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا - وحلفت أنها ماتملك غيره شيئا -
فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية ، فقال لها : أطعمينى ما امسك به روحى وتحملنى
به رجلى إلى أن أطلب ، قالت : إنما هما قرصتان واحدة لي والاخري لابني فان أطعمتك
قوتى مت ، وإن أطعمتك قوت ابنى مات ، وماههنا فضل اطعمكه ، فقال لها : إن
. . . . . . ه ش 131
( 1 ) أمرة تعالى اياه بالدعاء على سبيل الندب أ والتخيير ، وعرض ادريس عليه السلام عن
التأخير زجرهم عن الفساد وتنبيههم لئلا يخالفوا ربهم بعد دخوله فيهم .
( 2 ) في بعض النسخ " ولم تنكر " .
( 3 ) في البحار " مأذقتك الجوع " .
ـ132ـ
ابنك صغير يجزيهه نصف قرصة فيحيى به ويجزيني النصف الآخر فاحيى به وفي ذلك بلغة
لى وله ، فأكلت المرأة قرصتها وكسرت الاخرى بين إدريس وبين ابنها ، فلما رأي ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطراب حتى مات ، قال امه : ياعبدالله قتلت على
ابنى جزعا على قوته ، قال ( لها ) إدريس : فأنا احييه بإذن الله تعالى فلاتجزعي ، ثم أخذ
إدريس بعضدي الصبي ، ثم قال : أيتها الروح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر الله
ارجعي إلى بدنه بإذن الله ، وأنا إدريس . فرجعت روح الغلام إليه باذن الله ،
فلما سمعت المرأة كلام إدريس وقوله : " أناإدريس " ونظرت على ابنها قد عاش بعد الموت
قالت : أشهد أنك إدريس النبي وخرجت تنادي بأعلي صوتها في القرية أبشروا بالفرج
فقد دخل إدريس قريتكم ، ومضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار
الاول فوجدها وهي تل ، فاجتمع إليه اناس من أهل قريته فقالوا له : يا إدريس أما
رحمتنا في هذه العشرين سنة التى جهدنا فيها ومسنا الجوع والجهد فيها ، فادع الله لنا
أن يمطر السماء عليناقال : لاحتى يأتيني جباركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة
حفاة فيسألوني ذلك ، فبلغ الجبار قوله فبعث إليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس فأتوه
فقالوا له : إن الجبار بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فدعا عليهم فماتوا ، فبلغ الجبار
ذلك ، فبعث إليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له : يا إدريس إن الجبار بعثنا
إليك لنذهب بك إليه ، فقال لهم إدريس : انظروا إلى مصارع أصحابكم فقالوا له :
يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعو علينا بالموت أمالك رحمة ؟
فقال : ما أنا بذاهب إليه وما أنا بسائل الله أن يمطر السماء عليكم حتى يأتيني جباركم
ماشيا حافياوأهل قريتكم ، فانطلقوا إلى الجبار فأخبروه بقول إدريس وسألوه أن
يمضى معهم وجميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة ، فأتوه حتى وقفوا بين يديه
خاضعين له طالبين إليه أن يسأل الله عزوجل لهم أن يمطر السماء عليهم ، فقال لهم
إدريس : أما الآن فنعم فسأل الله عزوجل إدريس عندذلك أن يمطر السماء عليهم وعلى
قريتهم ونواحيها ، فأظلتم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم ( 1 ) من
. . . ه ش 132
( 1 ) هطلت السماء : نزلت عليهم متتابعا . وهطل المطر ادا تتابع .
ـ133ـ
ساعتهم حتى ظنوا أنه الغرق ، فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء .
2 ( باب )
* ( في ذكر ظهور نوح عليه السلام بالنبوة بعدذلك ) *
2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا حميد بن زياد الكوفي ( 1 ) قال : حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد ابن الحسن الميثمي ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال : قال الصادق جعفر بن محمد
عليهما السلام لما أظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح عليه السلام وأيقن الشيعة بالفرج اشتدت البلوي
وعظمت الفرية إلى أن ال الامر إلى شدة شديدة نالت الشيعة والوثوب على نوح
بالضرب المبرح ( 2 ) حتى مكث عليه السلام في بعضض الاوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام ، يجري
الدم من اذنه ثم أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك
يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرافلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون ،
فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء ، فهبط إليه وفد
من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ، ثم قالوا له : يانبي الله لنا حاجة ،
قال : وماهي ؟ قالوا : تؤخر الدعاء على قومك فانها أول سطوة الله عزوجل في الارض
قال : قد قد أخرت الدعاء عليهم ثلاثمائة سنة اخري ، وعاد إليهم فصنع ماكان يصنع ،
ويفعلون ماكانوا يفعلون حتى إذا انقضت ثلاثمائة سنة اخرى ويئس من إيمانهم ، جلس
في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط عليه وفد من السماء السادسة ( وهم ثلاثة أملاك )
فسلموا عليه ، وقالوا : نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة ، ثم
سألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة ، فأجابهم إلى مثل ما أجاب اولئك إليه ، وعاد عليه السلام
إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا ، حتى انقضت ثلاثمائة سنة تتمة تسعمائة
سنة فصارت إليه الشيعة وشكوا ماينالهم من العامة والطواغيت وسألوه الدعاء بالفرج ،
. . . . . ه ش 133
( 1 ) في بعض النسخ " محمدبن هشام قال : حدثنا أحمد بن زياد الكوفي " .
( 2 ) في النهاية : برح به : اذا شق عليه ، ومنه الحديث " ضربا غير مبرح " أي غيرشاق .
ـ134ـ
فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا فهبط جبرئيل عليه السلام فقال له : إن الله تبارك وتعالى أجاب
دعوتك فقل للشيعة : يأكلوا التمر ويغرسوا النوي ويراعوه حتى يثمر ، فإذا أثمر
فرجت عنهم ، فحمدالله وأثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا به ، فأكلوا التمر وغرسوا
النوى وراعوه حتى أثمر ، ( 1 ) ثم صاروا إلى نوح عليه السلام بالتمر وسألوه أن ينجزلهم
الوعد ، فسأل الله عزوجل في ذلك فأوحي الله إليه قل لهم : كلوا هذا التمر وأغرسوا
النوي فإذا أثمر فرجت عنكم ، فلما ظنواأن الخلف قد وقع عليهم ، ارتد منهم الثلث
وثبت الثلثان ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا عليه السلام فأخبروه
وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عزوجل في ذلك ، فأوحي الله إليه قل لهم :
كلوا هذا التمر ، واغرسوا النوي ، فارتد الثلث الآخر وبقي الثلث فأكلوا التمر وغرسوا
النوي ، فملا أثمر أتوا به نوحا عليه السلام ثم قالوا له : لم يبق منا إلا القليل ونحن نتخوف
على أنفسنا بتأخير الفرج أن نهلك ، فصلى نوح عليه السلام ثم قال : يارب لم يبق من أصحابى
إلا هذاه العصابة وإنى أخاف عليهم الهلاك إن تأخر عنهم الفرج ، فأوى الله عزوجل
إليه قد أجبت دعاءك فاصنع الفلك وكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة .
3 - حدثنا محمدبن علي ما جيلويه ، ومحمد بن موسى بن المتوكل ، وأحمدبن محمد
ابن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، عن الحسين بن -
الحسن بن أبان ، عن محمدبن اورمة ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، و
عبدالكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام
قال : عاش نوح بعد النزول من السفينة خمسين سنة ( 2 ) ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له :
. . . . ه ش 134
( 1 ) في بعض النسخ " فرجت عنهم ، فأخبرهم بما أوحى الله اليه ففعلوا ذلك وراعوه
حتى أثمر " .
( 2 ) أورده المجلسى ( ره ) في البحار باب جمل أحوال نوح عليه السلام وقال : ذكره في " ص "
- يعنى قصص الانبياء - بهذا الاسناد إلى قوله " كما أمرهم آدم عليه السلام " الا أن فيه " خمسمائة
سنة " بدل " خمسين سنة " وهو الصواب كمايدل عليه بعض الاخبار . ورواه الكليني ( ره ) في الكافي
أيضا وفه " خمسمائة سنة " .
ـ135ـ
يانوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار
علم النبوة التي معك فادفعها إلى ابنك سام فاني لاأترك الارض إلا وفيها عالم تعرف
به طاعتي ويكون نجاة فيما بين قبض النبي ومبعث النبى الآخر ، ولم أكن أترك الناس
بغير حجة وداع إلى ، وهاد إلى سبيلي ، وعارف بأمري ، ، فاني قد قضيت أن أجعل
لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة على الاشقياء ، قال : فدفع نوح عليه السلام
الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى ابنه سام ، فأما ويافث فلم يكن
عندهما علم ينتفعان به ، قال : وبشرهم نوح بهود وأمرهم باتباعه ، وأن يفتحوا
الوصية كل عام فينظروا فيها ويكون عيدالهم كما أمرهم آدم عليه السلام قال : فظهرت
الجبرية في ولد حام ويافث فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام
بعد نوح الدولة لحام ويافث وهوقول الله عزوجل : " وتركنا عليه في الآخرين " ( 1 )
يقول : تركت على نوح دولة الجبارين ويعز الله محمدا صلى الله عليه وآله بذلك ، قال : وولد
لحام السند والهند والحبش ، وولد لسام العرب والعجم ، وجرت عليهم الدولة وكانوا
يتوارثون الوصية عالم بعد عالم حتى بعث الله عزوجل هودا عليه السلام .
4 - وحدثنا على بن أحمدبن محمد بن عمران الدقاق - رضى الله عنه - قال :
حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين
ابن يزيد النوفلى ، عن على بن سالم ، عن أبيه قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام :
لما حضرت نوحا عليه السلام الوفاة دعا الشيعة فقال لهم : اعلموا أنه ستكون من بعدي
غيبة تظهر فيهما الطواغيت ، وأن الله عزوجل يفرج عنكم بالقائم من ولدي ، اسمه
هود ، له سمعت وسكينة ووقار ، يشبهني في خلقى وخلقي ، وسيهلك الله أعداءكم
عند ظهوره بالريح ، فلم يزالوا يترقبون هودا عليه السلام وينتظرون ظهوره حتى طال
عليهم الامد وقست قلوب أكثرهم ، فأظهر الله تعالى ذكره نبيه هودا عليه السلام عند اليأس منهم وتناهى البلاء بهم واهلك الاعداء بالريح العقيم التى وصفها الله تعالى ذكره ،
. . . . ه ش 135
( 1 ) الصافات : 78 .
ـ136ـ
فقال : " ماتذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( 1 ) ثم وقعت الغيبة ( به ) بعد ذلك
إلى أن ظهر صالح عليه السلام .
5 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن - رضى الله عنهما - قالا : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمدبن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، و
كرام بن عمرو ( * ) ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم ، عن الصادق أبي عبدالله جعفر بن محمد
عليهما السلام قال : لما بعث الله عزوجل هودا عليه السلام أسلم له العقب من ولد سام ، وأما
الآخرون فقالوا : من أشد مناقوة فاهلكوا بالريح العقيم ، وأوصاهم هود وبشرهم
بصالح عليه السلام .
3 ( باب )
* ( ذكر غيبة صالح النبي عليه السلام ) *
6 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى الله عنه - قال : حدثنا
محمدبن الحسن الصفار ، وسعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري قالوا : حدثنا
محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن على بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن زيد
الشحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا ( 2 ) ، وكان يوم
غاب عنهم كهلا مبدح البطن حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ( 3 ) خفيف
العارضين مجتمعا ، ربعة من الرجال ( 4 ) فلمارجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع
إليهم وهو على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لاترجع أبدا ، واخرى شاكه فيه ، و
اخرى على يقين فبدأ عليه السلام حيث رجع بالطبقة الشاكة ( 5 ) فقال لهم : أنا صالح فكذبوه
. . . . ه ش 136
( 1 ) الذاريات : 42 .
( * ) كذا . وهو لقب عبدالكريم بن عمرو .
( 2 ) غيبة عليه السلام كانت بعد هلاك قومه ، ورجوعه كان إلى من آم ن به ونجا من العذاب .
( 3 ) " مبدح البطن " لعل المراد به واسع البطن عظيمة ، وأما خميص البطن أي
ضامره والمراد به ما تحت البطن حيث يشد المنطقة فلا منافاة .
( 4 ) الربعة : المتوسط بين الطول والقصر .
( 5 ) في بعض النسخ " بطبقة الكشاك " .
ـ137ـ
وشتموه وزجروه ، وقالوا : برئ الله منك إن صالحا كان في غير صورتك ، قال : فأني
الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة ،
وهم أهل اليقين فقال له : أنا صالح ، فقالوا : أخبرنا خبرا لانشك فيك معه أنك
صالح ، فإنا لانمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي صورة شاء ،
وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما يصح عندنا إذا أتى
الخبر من السماء ، فقال لهم صالح : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا : صدقت و
هي التي نتدارس فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا آمنا
بالله وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى : " ان صالحا مرسل من ربه
( فقال : أهل اليقين : ) إنا بما أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا ( وهم الشكاك و
الجحاد : ) إنا بالذي آمنتم به كافرون " ( 1 ) قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟ قال : الله أعدل من أن يترك الارض بلا عالم ( 2 ) يدل على الله عزوجل ، ولقد مكث القوم
بعد خروج صالح سبعة أيام على فترة لايعرفون إماما ، غير أنهم على مافي أيديهم من
دين الله عزوجل ، كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه . وإنما مثل
القائم عليه السلام مثل صالح .
4 ( باب )
* ( في غيبة ابراهيم عليه السلام ) *
وأما غيبته إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه فانها تشبه غيبة قائمنا صلوات
الله عليه بل هي أعجب منها لان الله عزوجل غيب أثر إبراهيم عليه السلام وهو في بطن
أمه حتى حوله له عزوجل بقدرته من بطنها إلى ظهرها ، ثم أخفي أمر ولادته إلى وقت
بلوغ الكتاب أجله .
. . . . ه ش 137
( 1 ) الاعراف 76 و 77 . وفيها " اتعلمون أن صالحا - الاية " .
( 2 ) في بعض النسخ " بغير علام " .
ـ138ـ
7 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن - رضى الله عنهما - قالا : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمدبن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ( 1 ) ، عن أبي -
بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أبوإبراهيم عليه السلام منجما لنمرود بن كنعان ، و
كان نمرود لايصدر إلا عن رأيه ، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال : لقد رأيت
في ليلتى هذه عجبا فقال له نمرود : وماهو ؟ فقال : رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه
فيكون هلاكنا على يديه ، ولايلهث إلا قليلا حتى يحمل به ، فعجب من ذلك نمرود
وقال له : هل حملت به النساء ؟ فقال : لا ، وكان فيما اوتى به من العلم أنه سيحرق بالنار
ولم يكن اوتى أن الله تعالى سينجيه ، قال : فحجب النساء عن الرجال ، فلم يترك
امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لايخلص إليهن الرجال ( 2 ) قال : ووقع ( 3 ) أبو أبراهيم
على امرأته فحملت به وظن أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل لايكون في
البطن شئ إلا علمن به ، فنظرن إلى ام إبراهيم ، فألزم الله تعالى ذكره ما في الرحم
الظهر ، فقلن : مانرى شيئا في بطنها ، فلما وضعت ام إبراهيم ( به ) أراد أبوه أن يذهب
به إلى نمرود ، فقالت له امرأته : لاتذهب بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعنى أذهب به
إلى بعض الغيران ( 4 ) أجعله فيه حتى يأتى عليه أجله ولايكون أنت تقتل ابنك ،
فقال لها : فاذهبي به ، فذهبت به إلي غارر ، ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار
صخرة ، ثم انصرفت عنه ، فجعل الله عزوجل رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب
لبنا ( 5 ) وجعل يشب في اليوم كمايشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كمايشب
غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ماشاء الله أن يمكث ،
. . . . . ه ش 138
( 1 ) كأن فيه سقطالما رواه الكلينى في روضة الكافي باسناده عن ابن أبي عمير عن
هشام بن أبى أيوب الخزاز عن أبي بصير .
( 2 ) أي لايصل اليهن ، وفي الصحاح : خلص اليه الشئ : وصل .
( 3 ) في بعض النسخ " وباشر " بدون " على " .
( 4 ) جمع الغار وهو الكهف في الجبل .
( 5 ) في روضة الكافي " فيشب لبنها " .
ـ139ـ
ثم إن امة قالت لابيه : لو أذنت لى حتى أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت ، قال :
فافعلي ، فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان ،
فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه ، فسألها أبوه عن الصبي ، فقالت
له : قد واريته في التراب ، فمكثت تعتل وتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السلام
فتضمه إليها وترضعه ثم تنصرف ، فلما تحرك أتته امة كما كانت تأتيه وصنعت كما
كانت تصنع ، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له : مالك ؟ فقال لها : اذهبي
بى معك ، فقالت له : حتى أستأمر أباك ( 1 ) .
فلم ( 2 ) يزل إبراهيم عليه السلام في الغيبة مخفيا لشخصه ، كاتما لامره ، حتى ظهر فصدع
بأمر الله تعالى ذكره وأظهر الله قدرته فيه . ثم غاب عليه السلام الغيبة الثانية ، وذلك حين
نفاه الطاغوت عن مصر فقال : " وأعتزلكم وماتدعون من دون الله وأدعو ربى عسى
ألا أكون بدعاء ربي شقيقا " قال الله عزوجل : " فلما اعتزلهم ومايعبدون من دون الله
وهبناله إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق
عليا " ( 3 )
يعنى به على بن أبي طالب عليه السلام لان إبراهيم قد كان دعا الله عزوجل أن يجعل
له لسان صدق في الآخرين فجعل الله تبارك وتعالى له ولاسحاق ويعقوب لسان صدق عليا
فأخبر على عليه السلام بأن القائم هو الحادي عشر ( 4 ) من ولده وأنه المهدي الذي يملا الارض
قسطا وعدلا كما مئلت جورا وظلما ، وأنه تكون له غيبة وحيرة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ، وأن هذا كائن كما أنه مخلوق . وأخبر عليه السلام في حديث كميل
ابن زياد النخعي " أن الارض لاتخلوا من قائم بحجة إما ظاهر مشهور أوخاف مغمور
لئلا تبطل حجج الله وبيناته " وقد أخرجت هذين الخبرين في هذا الكتاب بإسنادهما
في باب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام من وقوع الغيبة وكررت ذكرهما للاحتياج إليه
على أثر ماذكرت من قصة إبراهيم عليه السلام .
ولا براهيم عليه السلام غيبة اخرى سار فيها في البلاد وحده للاعتبار .
( 1 ) تتمة الحديث في الكافي ج 8 تحت رقم 558 فليراجع .
( 2 ) من هناكلام المؤلف لابقية الحديث .
( 3 ) مريم : 49 - 51 .
( 4 ) كذا ولعله وهم من الراوي والصوبا العاشر .
ـ140ـ
8 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن - رضى الله عنهما - قالا : حدثنا سعدبن
عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
خرج إبراهيم عليه السلام ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر ، فمر بفلاة من الارض فإذا هو برجل
قائم يصلى قد قطع إلى السماء صوته ( 1 ) ولباسه شعر ، فوقف عليه إبراهيم عليه السلام فعجب منه
وجلس ينتظر فراغه فلما طال ذلك عليه حركه بيده وقال له : إن لى حاجة فخفف قال :
فخفف الرجل وجلس إبراهيم ، فقال له إبراهيم عليه السلام لمن تصلي ؟ فقال : لاله إبراهيم
فقال : من إله إبراهيم ؟ قال : الذي خلقك وخلقني ، فقال له إبراهيم : لقد أعجبني نحوك ( 2 )
وأنااحب أن أواخيك في الله عزوجل ، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك ؟
فقال له الرجل : منزلي خلف هذه النطقة ( 3 ) - وأشار بيده إلى البحر - وأما مصلاي
فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله ، ثم قال الرجل لابراهيم : لك حاجة ؟
فقال إبراهيم : نعم ، فقال الرجل : وماهي ؟ قال له : تدعو الله وأؤمن أنا على دعاءك أو
أدعو أنا وتؤمن أنت على دعائي ؟ فقال له الرجل : وفيم ندعوالله ؟ فقال له إبراهيم :
للمذنبين المؤمنين ، فقال الرجل : لا ، فقال إبراهيم : ولم ؟ فقال : لانى دعوت الله
منذثلاث سنين بدعوة لم أرإجابتها إلى الساعة وأنا أستحيى من الله عزوجل أن أدعوه
بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني ، فقال إبراهيم : وفيما دعوته ؟ فقال له الرجل : إنى
لفى مصلاى هذا ذات يوم إذ مربي غلام أروع ( 4 ) النور يطلع من جبهته ، له ذؤابة
من خلفه ، ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا ، وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا ( 5 )
قال : فأعجبني مارأيت منه فقلت : ياغلام لمن هذه البقر ، والغنم ؟ فقال : لي ( 6 ) فقلت :
. . . . ه ش 140
( 1 ) كذا وفي الكافي " طوله " . والقطع كمافي الوافي : العمود ، ولعله تصحيف " رفع " .
( 2 ) أي طريقتك في العبادة ، والنحو : الطريق .
( 3 ) النطفة : الماء الصافي قل أو كثر .
( 4 ) الاروع - كجعفر - من الرجال : الذي يعجبك حسنه .
( 5 ) الدخس - بالمعجمعة بين المهملتين - : الورم والسمن .
( 6 ) في الكافي ج 8 ص 392 تحت رقم 591 " فقال لابراهيم " .
ـ141ـ
ومن أنت ! فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عزوجل ، فدعوت الله عزوجل
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 141 سطر 1 الى ص 150 سطر 25
ومن أنت ! فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عزوجل ، فدعوت الله عزوجل
عندذلك وسألته أن يريني خليله ، فقال له إبراهيم عليه السلام : فأنا إبراهيم خليل
الرحمن وذلك الغلام ابني ، فقال له الرجل عند ذلك : الحمدالله رب العالمين الذي أجاب
دعوتى قال : ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم وعانقة ، ثم قال : الآن فنعم وداع ( 1 )
حتى اؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيم عليه السلام للمؤمنين والمؤمنات المذنبين من يومه ذلك
إلى يوم القيامة بالمغفرة والرضا عنهم ، قال : وأمن الرجل على دعائه ، ( قال ) فقال
أبوجعفر عليه السلام : فدعوة إبراهيم بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة .
5 ( باب )
* ( في غيبة يوسف عليه السلام ) *
وأما غيبة يوسف عليه السلام فإنها كانت عشرين سنة لم يدهن فيها ولم يكتحل ولم
يتطيب لم يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله وجمع بين يوسف وإخوته وأبيه
وخالته ، كان منها ثلاثة أيام في الجب ، وفى السجن بضع سنين ، وفي الملك باقي سنية .
وكان هو بمصر ويعقوب بفلسطين ، وكان بينهما مسيرة تسعة أيام فاختلفت عليه الاحوال
في غيبته من إجماع إخوته على قتله ثم إلقائهم إياه في غيابت الجب ، ثم بيعهم إياه
بثمن بخس دراهم معدودة ، ثم بلواه بفتنة امرأة العزيز ، ثم بالسجن بضع سنين ، ثم
صار إليه بعدذلك ملك مصر ( 2 ) ، وجمع الله - تعالى ذكره - شمله وأراده تأويل رؤياه .
9 - حدثنا محمدبن على ماجيلويه - رضي الله عنه - قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن اورمة ، عن أحمد بن الحسن
الميثمي ، عن الحسن الواسطي ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قدم
أعرابي على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه ، فلما فرغ قال له يوسف : أين منزلك ؟
. . . . . ه ش 141
( 1 ) في الكافي " فقم وادع "
( 2 ) الذي يظهر من القرآن وبعض الاخبار أنه صار عزيز مصر لا ملكه ، والعزيز
رئيس الدولة ، والملك هو فرعون مصر .
ـ142ـ
قال له : بموضع كذا وكذا ، قال : فقال له : فإذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد : يا
يعقوب ! يايعقوب ! فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل جسيم وسيم ، فقل له :
لقيت رجلا بمصر وهويقرئك السلام ويقول لك : إن وديعتك عند الله عزوجل لن
تضيع ، قال : فمضى الاعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغمانة : احفظوا على الابل
ثم نادي : يا يعقوب ! يا يعقوب ! فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقى الحائط
بيده حتى أقبل فقال له لارجل : أنت يعقوب ؟ قال : نعم فأبلغه ماقال له يوسف قال :
فسقط مغشيا عليه ، ثم أفاق فقال : ياأعرابي ألك حاجة إلى الله عزوجل ؟ فقال له :
نعم إنى رجل كثير المال ولي ابنة عم ليس يولد لى منها واحب أن تدعوالله أن
ير زقنى ولدا ، قال : فتوضأ يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عزوجل ، فرزق أربعة
أبطن أوقال ستة أبطن في كل بطن اثنان .
فكان يعقوب عليه السلام يعلم أن يوسف عليه السلام حى لم يمت وأن الله تعالى ذكره -
سيظهره له بعد غيبته وكان يقول لبنيه : " إنى أعلم من الله ما لاتعلمون " ( 1 ) وكان
أهله وأقرباؤه يفندونه على ذكره ليوسف حتى أنه لما وجدريح يوسف قال : " إنى
لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم * فلما أن
جاء البشير ( وهو يهودا ابنه وألقى قميص يوسف ) على وجهه فارتد بصيرا * قال ألم
أقل لكم إنى أعلم من الله مالاتعلمون " ( 2 ) .
10 - حدثنامحمد بن على ماجيلويه - رضى الله عنه - قال : حدثنا محمدبن -
يحيى العطار قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن اورمة ، عن محمد بن
إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن بشر بن جعفر ، عن المفضل
- الجعفى أظنه - ( 3 ) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : أرتدي ماكان قميص يوسف
عليه السلام ؟ قلت : لاقال : إن إبراهيم عليه السلام لما اوقدت له النار أتاه جبرئيل عليه السلام
بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه فلم يضره معه حر ولابرد ، فلما حضر إبراهيم
. . . . ه ش 142
( 1 ) يوسف : 98 .
( 2 ) يوسف : 95 - 98 .
( 3 ) في الكافي ج 1 ص 232 " عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه السلام " .
ـ143ـ
الموت جعله في تميمة ( 1 ) وعلقه إسحاق ، وعلقه إسحاق على يعقوب ، فلما ولد ليعقوب
يوسف علقه عليه ، وكان في عضده حتى كان من أمره ماكان ، فلما أخرج يوسف
القميص من التميمة ، وجد يعقوب ريحه ، وهو قوله : إنى لاجد ريح يوسف لولا
أن تنفدون " ( 2 ) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك
فإلى من صار ذلك القميص ؟ قال : إلى أهله ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره
فقد انتهي إلى ( آل ) محمد صلى الله عليه وآله .
فروي " أن القائم عليه السلام إذا خرج يكون عليه قميص يوسف ، ومعه عصا موسى ،
وخاتم سليمان عليهم السلام " .
والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه إنما غيب
عنه لبلوي واختبار : أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم : يابني لم تبكون وتدعون
بالويل ؟ ومالى ماأري فيكم حبيبى يوسف ؟ " قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا
يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " ( 3 ) هذاقميصه
قد أتيناك به ، قال : ألقوه إلى ، فألقوه إليه وألقاه على وجهه فخر مغشيا عليه ، فما أفاق
قال لهم : يابنى ألستم تزعمون أن الذئب قد أكل حبيبى يوسف ؟ قالوا : نعم ، قال :
مالى لا أشم ريح لحمه ؟ ! ومالي أري قميصه صحيحا ؟ هبوا أن القميص ( 4 ) انكشف من
أسفله أرأيتم ماكان في منكبيه وعنقه كيف خلص إليه الذئب من غير أن يخرقه ، إن
هذا الذئب لمكذوب عليه ، وإن ابني لمظلوم " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر
جميل والله المستعان على ما تصفون " وتولى عنهم ليلتهم تلك لايكلمهم وأقبل يرثى
يوسف ويقول : حبيبى يوسف الذى اوثره جميع أولادي فاختلس منى حبيبى يوسف
. . . . . ه ش 143
( 1 ) التميمة : الخرزة التى تعلق على الانسان وغيره من الحيوانات ، ويقال لكل عوذة
تعلق عليه . ( 2 ) يوسف : 95 والتفنيد : النسبة إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من الهرم .
( 3 ) يوسف : 18
( 4 ) أي احسبوا . تتقول : هب زيدا منطلقا بمعنى احسب ، يتعدي إلى مفعولين ولا
يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى ( الصحاح ) .
ـ144ـ
الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس منى ، حبيبى يوسف الذي اوسده يمينى
وادثره بشمالى فاختلس منى ، حبيبى يوسف الذي كنت أونس به وحدتى فاختلس
منى ، حبيبى يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك ، أم في أي البحار غرقوك ،
حبيبى يوسف ليتنى كنت معك فيصيبنى الذي أصابك .
ومن الدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه في الغيبة
قوله : " عسى الله أن يأتينى بهم جمعيا " ( 1 ) وقوله لبنيه " يابني اذهبوا فتحسسوا من
يوسف وأخيه ولاتيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : إن يعقوب عليه السلام قال لملك الموت : أخبرنى عن الارواح
تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ قال : بل متفرقة قال : فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت
من الارواح ؟ قال : لا ، فعندذلك قال لبنيه : " يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه "
فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب عليه السلام حال يعقوب عليه السلام في معرفته
بيوسف وغيبته وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال أهله وأقربائه ( 3 )
الذين بلغ من جهلهم بأمر يوسف وغيبته حتى قالوا لابيهم يعقوب : " تالله إنك لفي
ضلالك القديم " . وقول يعقوب - لما ألقى البشير قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا - :
" ألم أقل لكم إنى أعلم من الله مالاتعلمون " دليل على أنه قد كان علم أن يوسف حي
وأنه إنما غيب عنه للبلوي والامتحان .
11 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن - رضي الله عنهما - قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن فضالة بن أيوب ، عن سدير
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن في القائم سنة من يوسف ، قلت كأنك تذكر
خبره أو غيبته ؟ فقال لي : وماتنكر هذه الامة أشباه الخنازير أن إخوة يوسف كانوا
أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو أخو هم فلم يعرفوه حتى قال
لهم : " أنا يوسف وهذا أخي " فماتنكر هذه الامة أن يكون الله عزوجل في وقت
. . . . ه ش 144
( 1 ) يوسف : 84 . ( 2 ) يوسف : 88 .
( 3 ) في بعض النسخ " حال اخوة يوسف " .
ـ145ـ
من الاوقات يريد أن يستر حجته عنهم لقد كان يوسف يوما ملك مصر وكان بينه وبين
والده مسيرة ثمانية عشريوما ( 1 ) فلو أراد الله تبارك وتعالى أن يعرفه مكانه لقدر على ذلك
والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة في تسعة إيام إلى مصر ، فما تنكر هذه الامة
أن يكون الله عزوجل يفعل بحجته مافعل بيوسف أن يكون يسير فيما بينهم ويمشي
في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لايعرفونه حتى يأذن الله عزوجل له أن يعرفهم نفسه كما
أذن ليوسف عليه السلام حين قال لهم : " هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون *
قالوا إنك لانت يوسف * قال أنا يوسف وهذا أخي ( 2 ) " .
6 ( باب )
* ( في غيبة موسي عليه السلام ) *
12 - وأما غيبة موسى النبي عليه السلام فإنه حدثنا الحسين بن أحمدبن إدريس رضي الله
عنه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبوسعيد سهل بن زياد الادمي الرازي قال :
حدثنا محمد بن آدم النسائي ( 3 ) ، عن أبيه آدم بن أبي إياس قال : حدثنا المبارك بن فضالة
عن سعيد بن جبير ، عن سيد العابدين على بن الحسين ، عن أبيه سيد الشهداء
السحين بن على ، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله
عليهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما حضرت يوسف عليه السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته
فحمدالله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق بطون الحبالي
وتذبح الاطفال حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل
أسمر طوال ، ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل
. . . . ه ش 145
( 1 ) قد مر ويأتي أنه مسيرة تسعة أيام ولعله مبنى على سرعة السير عند البشارة .
( 2 ) يوسف : 90 .
( 3 ) كذا والظاهر أنه عبيد بن آدم بن اياس العسقلاني فصحف وليس هو محمد بن آدم
ابن سليمان الجهنى المصيصى الذى روى عن سعيد بن جبير .
ـ146ـ
وهم منتظرون قيام القائم أربع مائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره
واشتدت عليهم البلوي ، وحمل عليهم بالخشب والحجارة ، وطلب الفقيه الذي كانوا
يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، وراسلوه فقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك ،
فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الامر ، و
كانت ليلة قمراء ، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السلام وكان في ذلك الوقت حديث
السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة
وعليه طيلسان خز ، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما
ثم قال : الحمدالله الذي لم يمتنى حتى أرانيك ، فلما رأي الشيعة ذلك علموا أنه
صاحبهم فأكبوا على الارض شكرا لله عزوجل ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن
يعجل الله فرجكم ( 1 ) ، ثم غاب بعد ذلك ، وخرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب
ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الاولى وكان نيفا وخمسين سنة واشتدت
البلوي عليهم واستتر الفقيه فبعثوا إليه أنه لاصبرلنا على استتارك عنا ، فخرج إلى بعض
الصحاري واستدعا هم وطيب نفوسهم ( 2 ) وأعلمهم أن الله عزوجل أوحى إليه أنه
مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمدالله ، فأوحى لله عزوجل إليه ( 3 )
قل لهم : قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم " الحمدالله " ، فقالوا : كل نعمة فمن الله ، فأوحى
الله إليه قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة ، فقالوا : لايأتي بالخير إلا الله ، فأوحى الله إليه قل
لهم : قد جعلتها عشرا ، فقالوا : لايصرف السوء إلا الله ، فأوحى الله إليه قل لهم : لا
تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم ، فبينا هم كذلك إذ طلع موسى عليه السلام راكبا حمارا . فأراد
الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم عليهم
فقال له الفقيه : مااسمك ؟ فقال : موسى ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران ، قال : ابن من ؟
. . . ه ش 146
( 1 ) أي قال موسى عليه السلام : ارجو أن يعجل الله تعالى فرجكم ، ولم يزد على هذا الدعاء
ولم يتكلم بشئ آخر سوي ذلك ثم غاب عنهم .
( 2 ) في بعض النسخ " وطيب قلوبهم " .
( 3 ) أي الي الفقيه ولعله كان نبيا أو المراد الالهام كماكان لام موسى عليه السلام .
ـ147ـ
قال : ابن قاهت ( 1 ) بن لاوي بن يعقوب ، قال : بماذا جئت ؟ قال : جئت بالرسالة من
عندالله عزوجل ، فقام إليه فقبل يده ، ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره
ثم فرقهم ، فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة .
13 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا :
حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمدبن يحيى العطار ، وأحمد
ابن إدريس جميعا قالوا : حدثنا أحمد بن محمدبن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر
البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن يوسف
ابن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا
فقال : إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وإنما ينجيكم الله
من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه السلام ، غلام طوال
جعدآدم . فجعل الرجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمي عمران ابنه موسى .
فذكر أبان بن عثمان ، عن أبى الحسين ( 2 ) عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه
قال : ماخرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعي أنه
موسى ابن عمران .
فبلغ فرعون أنهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام ( 3 ) وقال له كهنته و
سحرته : إن هلاك دينك وقومك على يدى هذا الغلام الذي يولد العام من بني إسرائيل .
فوضع القوابل على النساء وقال : لايولد العام ولد إلا ذبح ، ووضع على ام موسى قابلة
فلما رأي ذلك بنوإسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيي النساء هلكنا ، فلم نبق ،
فتعالوا : لانقرب النساء ، فقال عمران أبوموسى عليه السلام : بل باشروهن فان أمر الله
واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فإنى الا احرمه ، ومن تركه فإني لا أتركه ،
. . . ه ش 147
( 1 ) بالقاف فالهاء ثم الثاء المثلثة كمافى المعارف لابى قتيبة .
( 2 ) في بعض النسخ " أبى الحصين " .
( 3 ) في بعض النسخ " يرجعون به ويظنون هذا الغلام " . وأرجف القوم بالاخبار إي
خاضوا فيها وافتتنوا .
ـ148ـ
ووقع على ام موسى ( 1 ) فحملت ، فوضع على ام موسى قابلة تحرسها فاذا قامت قامت و
إذا قعدت قعدت ، فلما حملته امه وقعت عليها المحبة وكذلك حجج الله على خلقه ،
فقالت لها القابلة : مالك يابنية تصفر ين وتذوبين ؟ قال : لاتلومينى فإنى إذا ولدت اخذ
ولدي فذبح ، قالت : لاتخزني فإنى سوف أكتم عليك ، فلم تصدقها ، فلما أن ولدت إلتفت
إليها وهي مقبلة فقالت : ماشاء الله ، فقالت لها : ألم أقل : إنى سوف أكتم عليك ، ثم
حلمته فأدخلته المخدع ( 2 ) وأصلحت أمره ، ثم خرجت إلى الحرس فقالت : انصرفوا - و
كانوا على الباب - فإنما خرج دم منقطع فانصرفوا ، فأرضعته فلما خافت عليه الصوت
أوحى الله إليه أن اعملي التابوت ، ثم اجعليه فيه ، ثم أخرجيه ليلا فاطر حيه في نيل مصر
فوضعته في التابوت ، ثم دفعته في اليم ، فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر ، و
إن الريح ضربته فانطلقت به ، فلما رأته قد ذهب به الماء همت أن تصبح فربط الله
على قلبها .
قال : وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهي من بني إسرائيل ، قالت
لفرعون : إنها أيام الربيع فأخرجنى واضرب لى قبة على شط النيل حتى أتنزه
هذه الايام ، فضربت لهاقبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها ، فقالت : هل ترون
ماأري على الماء ؟ قالوا : إي والله ياسيدتنا إنا لنري شيئا ، فلما دنا منها ثارت إلى
الماء فتناولته بيدها وكاد الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته
فوضعته في حجرها ، فاذ ا هو غلام أجمل الناس وأستر هم فوقعت عليها منه محبة ، فوضعته
في حجرها وقالت : هذا ابني ، فقالوا : إي والله ياسيدتنا والله مالك ولد ولا للملك
فاتخذي هذا ولدا ، فقامت إلى فرعون وقالت : إني أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه
ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله ، قال : ومن أين هذا الغلام ؟ قالت : والله ماأدري
إلا أن الماء جاء به ، فلم تزل به حتى رضي ، فلما سمع الناس أن الملك قد تبينى ابنا
لم يبق أحد من رؤوس من كان مع فرعون إلا بعث إليه امرأته لتكون له ظئرا أو تحضنه
. . . . . ه ش 148
( 1 ) في بعض النسخ " وباشرام موسى " .
( 2 ) المخدع والمخدع - بالكسر والضم - : الخزانة والبيت الداخل .
ـ149ـ
فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا ، قال امرأة فرعون : اطلبوا لابني ظئرا ولاتحقروا
أحدا ، فجعل لايقبل من امرأة منهن ، فقالت ام موسى لاخته ، : قصيه ( 1 ) انظري أترين له
أثرا ، فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت : قد بلغني أنكم تطلبون ظئرا وههنا امرأة
صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم ، فقالت : ادخلوها ، فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون :
ممن أنت ؟ قالت : من بني إسرائيل قالت : اذهبي بابنية فليس لنافيك حاجة ، فقلن لها
النساء : انظرى عافاك الله يقبل أول لايقبل ، فقالت امرأة فرعون : أرأيتم لو قبل ها يرضى
فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل - يعنى الظئر - فلايرضى
قلن : فانظري يقبل أولا يقبل ، قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها ، فجاءت إلى امها
وقالت : إن امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ،
ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه ، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل قامت إلى
فرعون فقالت : إنى قد أصبت لابنى ظئرا وقد قبل منها ، فقال : ممن هي ؟ قالت : من بني
إسرائيل قال : فرعون هذا مما لايكون أبدا ، الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني اسرائيل
فلم تزل تكلمة فيه وتقول : ماتخاف من هذا الغلام ؟ إنما هو ابنك ينشؤ في حجرك حتى
قلبته عن رأيته ورضي .
فنشأ موسى عليه السلام في آل فرعون وكتمت امه خبره ؤاخته والقابلة ،
حتى هلكت امه والقابلة التي قبلته ، فنشأ عليه السلام لايعلم به بنو إسرائيل قال : وكانت بنو -
إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فيعمى عليهم خبره ، قال : فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون
عنه ، فأرسل إليهم فزاد في العذاب عليهم ، وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبر به والسؤال
عنه ، قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده عليم فقالوا : قدكنا
نستريح إلى الاحاديث فحتى متى وإلى متى نحن في هذا البلاء ؟ قال : والله إنكم لاتزالون
فيه حتى يجيئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام
طوال جعد فبيناهم كذلك إذأقبل موسى يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ . . . . . ه ش 149
( 1 ) يعنى اتبعيه ، يقال : قص الاثر واقتصه اذا تبعه .
ـ150ـ
رأسه فعرفه بالصفة فقال له : ما اسمك يرحمك الله ؟ قال : موسى ، قال : ابن من ؟ قال : ابن -
عمران ، قال : فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم
وعرفوه واتخذ شيعة .
فمكث بعد ذلك ماشاءالله ، ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته
يقاتل رجلا من ال فرعون من القبط ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه
القبطي فوكزه موسى فقضي عليه ، وكان موسى عليه السلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة
في البطش ، فذكره الناس وشاع أمره ، وقالوا : إن موسى قتل رجلا من آل فرعون فأصبح
في المدينة خائفا يترقب فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالامس يستصرخه
على آخر ، فقال له موسى : إنك لغوي مبين ، بالامس رجل واليوم رجل " فلما أراد أن
يبطش بالذي هو عدولهما قال ياموسى أتريد أن تقتلني كماقتلت نفسا بالامس إن تريد
إلا أن تكون جبارا في الارض وماتريد أن تكون من المصليحن * وجاء رجل من
أقصصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من
الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب " ( 1 ) فخرج من مصر بغير ظهر ( 2 ) ولادابة ولا
خادم ، تخفضه أرض وترفعه اخرى حتى انتهى إلى أرض مدين ، فانتهى إلى أصل شجرة
فنزل فإذا تحتها بئر وإذا عندها امة من الناس يسقون ، وإذا جاريتان ضعيفتان ، وإذا
معهما غنيمة لهما ، قال : ماخطبكما قالتا : أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لانقدر
أن نزاحم الرجال فإذا سقى الناس سقينا ، فرحمهما موسى عليه السلام فأخذ دلوهما وقال
لهما : قد ما غنمكما فسقى لهما ، ثم رجعتا بكرة قبل الناس ، ثم تولى موسى إلى الشجرة
فجلس تحتها ، " فقال رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير " - فروي أنه قال ذلك
وهو محتاج إلى شق تمرة - فلما رجعتا إلى أبيهما قال : ما أعجلكما في هذه الساعة ؟
قالتا : وجدنارجلا صالحا رحمنا فسقي لنا ، فقال لاحديهما إذهبي فادعيه لى فجاءته تمشي
. . . . ه ش 150
( 1 ) راجع سورة القصص 14 إلى 20 .
( 2 ) أي بلارفيق ومعين أو بغير زاد وراحلة .
ـ151ـ
على استحياء قالت إن أبي طريق يدعوك ليجزيك أجر ماسقيت لنا . فروي أن موسى عليه السلام قال
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 151 سطر 1 الى ص 160 سطر 27
على استحياء قالت إن أبي طريق يدعوك ليجزيك أجر ماسقيت لنا . فروي أن موسى عليه السلام قال
لها : وجهني إلى الطريق وامشي خلفي فإنا بنو يعقوب لاننظر في أعجاز النساء " فلما
جاءه وقص عليه القصص قال : لاتخف نجوت من القوم الظالمين * قالت إحديهما يا أبت
استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين * قال إني اريد أن أنكحت إحدي ابنتي
هاتين على أن تأجرنى ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك " . فروي أنه قضى أتمهما
لان الانبياء عليهم السلام لايأخذون إلا بالفضل والتمام . فلما قضي موسى الاجل وسار بأهله
نحوبيت المقدس أخطأ عن الطريق ليلا فرأي نارا فقال لاهله : امكثوا إنى آنست نارا لعلى
آتيكم منها بقبس أو بخبر من الطريق ، فلما انتهى إلى النار إذا شجرة تضطرم ( 1 ) من
أسفلها إلى أعلاها ، فلما دنا منها تأخرت عنه فرجع وأوجس في نفسه خيفة ، ثم دنت
منه الشجرة فنودي من شاطئ الوادي الايمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى
إنى أنا الله رب العالمين ، وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبر اولم
يعقب فاذا حية مثل الجذع لاسنانها ( 2 ) صرير يخرج منها مثل لهب النار ، فولى موسى
مدبرا فقال له ربه عزوجل : ارجع فرجع وهو يرتعد وركبتاه تصطكان ، فقال : يا إلهى
هذا الكلام الذي أسمع كلامك ؟ قال : نعم فلا تخف ، فوقع عليه الامان فوضع رجله
على ذنبها ، ثم تناول لحييها فإذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا ، وقيل له : اخلع
نعليك انك بالواد المقدس طوي .
فروى أنه أمر بخلعهما لانهما كانتا من جلد حمارميت .
( وروي في قوله عزوجل " فاخلع نعليك " أي خوفيك : خوفك من ضياع أهلك
وخوفك من فرعون ) .
ثم أرسله الله عزوجل إلى فرعون وملائه بآيتين بيده والعصا . فروي عن
الصادق عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : كن لما لاترجوا أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى
. . . . . ه ش 151
( 1 ) الضرام : اشتعال النار واضطرمت النار اذا التهبت . ( الصحاح ) .
( 2 ) في بعض النسخ " لانيابها " . والجذع من الدواب الشاب الفتى فمن الابل ما
دخل في السنة الخامسة ومن البقر والمعز مافى الثانية ومن الضأن ماتمت له سنة .
ـ152ـ
ابن عمران عليه السلام خرج ليقتبس لاهله نارا ، فرجع إليهم وهو رسول نبى فأصلح الله تبارك
وتعالى أمر عبده ونبيه موسى عليه السلام في ليلة ، وهكذا يفعل الله تبارك وتعالى بالقائم الثاني
عشر من الائمة عليهم السلام ، يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيه موسى عليه السلام ويخرجه من الحيرة والغيبة إلى نور الفرج والظهور .
14 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا
المعلى بن محمد البصري ، عن محمد بن جمهور ، وغيره ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : سمعته يقول : في القائم عليه السلام سنة من موسى بن عمران عليه السلام فقلت : وما
سنته من موسى بن عمران ؟ قال : خفاء مولده ، وغيبته عن قومه ، فقلت : وكم غاب موسى
عن أهله وقومه ؟ فقال : ثمانى وعشرين سنة .
15 - وحدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب رضي الله عنه قال :
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن عبدالله بن منصور قال : حدثنا محمدبن هارون الهاشمي قال :
حدثنا أحمدبن عيسى قال : حدثنا أبوالحسين أحمد بن سليمان الرهاوي ( 1 ) قال : حدثنا
معاوية بن هشام ، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه محمد ، عن أبيه أمير المؤمنين
على بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي منا أهل البيت ، يصلح الله
له أمره في ليلة . وفي رواية اخري يصلحه الله في ليلة .
16 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله
ابن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ( 2 ) ، عن أبي بصيرقال :
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء ، سنة
من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم
. . . . ه ش 152
( 1 ) الظاهر ه أحمد بن سليمان بن عبدالملك بن أبي شيبة الجزري أبوالحسين
الرهاوي الحافظ المعنون في تهذيب التهذيب فقيه صدوق . والرهاوي بضم الراء المهملة
كمافى الخلاصة .
( 2 ) يعنى المنقري .
ـ153ـ
أجمعين ، فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من يوسف فالسجن ، وأما من عيسى
فيقال له : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالسيف .
7 ( باب )
* ( ذكر مضى موسى عليه السلام ووقوع الغيبة بالاوصياء ) *
* ( والحجج من بعده إلى أيام المسيح عليه اسلام ) *
17 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري
قال : حدثنا محمدبن زكريا البصري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه
قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام ، فقال : إنه
لما أتاه أجله واستوفي مدته وانقطع اكله أتاه ملك الموت عليه السلام فقال له : السلام عليك
ياكليم الله ، فقال موسى : وعليك السلام من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت ، قال : ماالذي
جاء بك ؟ قال : جئت لاقبض روحك ، فقال له موسى عليه السلام : من أين تقبض روحي ؟ قال : من فمك ، قال موسى عليه السلام : كيف وقد كلمت به ربي جل جلاله ، قال : فمن
يديك ، قال : كيف وقد حملت بهما التوراة ، قال : فمن رجليك ، قال : كيف وقد وطأت
بهما طورسيناء ، قال : فمن عينك ، قال : كيف ولم تزال إلى ربى بالرجاء ممدودة قال :
فمن اذنيك ، قال : يكف وقد سمعت بهما كلام ربى عزوجل ، قال : فأوحي الله
تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لاتقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك ، وخرج
ملك الموت ، فمكث موسى عليه السلام ماشاء الله أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون
فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصى بعده إلي من يقوم بالامر ، وغاب موسى
عليه السلام عن قومه فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا فقال له : إلا اعينك على حفر هذا
القبر ؟ فقال له الرجل : بلى ، فأعانه حتى حفر القبر وسوى اللحد ، ثم اضطجع فيه
موسى عليه السلام لينظر كيف هو فكشف الله له الغطاء فرأى مكانه في الجنة ، فقال : يارب
اقبضني إليك ، فقبض ملك الموت روحه مكانه ودفنه في القبر وسوى عليه التراب ، وكان
ـ154ـ
الذي يحفر القبر ملك الموت ( 1 ) في صورة آدمي ، وكان ذلك في التيه ، فصاح صائح من السماء :
مات موسى كليم الله ، وأي نفس لاتموت ، فحدثني أبي عن جدي عن أبيه عليهم السلام أن رسول
الله صلى الله عليه وآله سئل عن قبر موسى أين هو ؟ فقال : هو عند الطريق الاعظم عند الكثيب الاحمر .
ثم إن يوشع بن نون عليه السلام قام بالامر بعد موسى عليه السلام صابرا من الطواغيت
على اللاواء ( 2 ) والضراء والجهد البلاء حتى مضى منهم ثلاث طواغيت ، فقوي
بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى عليه السلام بصفراء بنت شعيب امرأة
موسى عليه السلام في مائة ألف رجل . فقاتلوا يوشع بن نون عليه السلام فقتلهم وقتل منهم
مقتلة عظيمة وهزم الباقين بإذن الله تعالى ذكره ، وأسر صفراء بنت شعيب ، وقال لها :
قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبى الله موسى عليه السلام فأشكو إليه مالقيت منك
ومن قومك .
فقالت صفراء : واويلاه ، والله لو ابيحت لي الجنة لا ستحييت أن أرى
فيها رسول الله وقد هتكت حجابه ، وخرجت على وصيه بعده ، فاستتر الائمة بعد
يوشع بن نون إلى زمان داود عليه السلام أربعمائة سنة وكانوا أحد عشر وكان قوم كل واحد
منهم يختلفون إليه في وقته ويأخذون عنه معالم دينهم حتى انتهى الامر إلى آخرهم ،
فغاب عنهم ثم ظهر ( لهم ) فبشرهم بداود عليه السلام وأخبرهم أن داود عليه السلام هو الذي يطهر
الارض من جالوت وجنوده ، ويكون فرجهم في ظهوره فكانوا ينتطرونه ، فلماكان
زمان داود عليه السلام كان له أربعة إخوة ولهم أب شيخ كبير ، وكان داود عليه السلام من بينهم
حامل الذكر وكان أصغر أخوته لايعلمون أنه داود النبي المنتظر الذي يطهر الارض
من جالوت وجنوده ، وكانت الشيعة يعلمون أنه قد ولد وبلغ اشده وكانوا يرونه و
يشاهدونه ولا يعلمون أنه هو .
فخرج داود عليه السلام وإخوته وأبوهم لما فصل طالوت بالجنود و
تخلف عنهم داود ، وقال : مايصنع بى في هذا الوجه ، فاستهان به إخوته وأبوه وأقام في
. . . . ه ش 154
( 1 ) لفظة " الموت " ليست في الامالى ولافي بعض النسخ الكتاب .
( 2 ) اللاواء : الشدة .
ـ155ـ
غنم أبيه يرعاها فاشتد الحرب وأصاب الناس جهد ، فرجع أبوه وقال لداود : احمل إلى
إخوتك طعاما يتقوون به على العدو ، وكان عليه السلام رجلا قصيرا قليل الشعر طاهر القلب ،
أخلاقه نقية ، فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجع كل واحد منهم إلى
مركزه ، فمر داود عليه السلام على حجر فقال الحجر له بنداء رفعى : ياداود خذني فاقتل
بى جالوت فإني إنما خلقت لقتله . فأخذه ووضعه في مخلاته التى كانت تكون فيها
حجارته التى كان يرمي بها غنمه ، فلما دخل العسكر سمعهم يعظموم أمر جالوت ،
فقال لهم : ما تعظمون من أمره فوالله لئن عاينته لاقتلنه ، فتحدثوا بخبره حتى ادخل
على طالوت فقال له : يافتى ماعندك من القوة وماجربت من نفسك ؟ قال : قد كان
الاسد يعدوا على الشاة من غنمي فادركه فآخذ برأسه وأفك لحييه عنها فآخذها من
فيه ، وكان الله تبارك وتعالى أوحى الله إلى طالوت أنه لايقتل جالوت إلا من لبس
درعك فملاها ، فدعابدرعه فلبسها داود عليه السلام فاستوت عليه فراغ ( 1 ) ذلك طالوت ومن
حضره من بني إسرائيل فقال : عسى الله أن يقتل به جالوت ، فلما أصبحوا والتقى الناس
قال داود عليه السلام : أروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر فرماه به فصك به بين عينيه فدمغه ( 2 )
وتنكس عن دابته فقال الناس : قتل داود جالوت ، وملكه الناس ( 3 ) حتى لم يكن يسمع
لطالوت ذكر ، واجتمعت عليه بنو إسرائيل وأنزل الله تبارك وتعالى عليه الزبور وعلمه
صنعة الحديد فلينه له ( 4 ) وأمر الجبال والطير أن تسبح معه ، وأعطاه صوتا لم يسمع
بمثله حسنا ، وأعطاه قوة في العبادة . وأقام في بني إسرائيل نبيا .
وهكذا ( 4 ) يكون سبيل القائم عليه السلام له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم
من نفسه ، وأنطقه الله عزوجل فناداه اخرج ياولي الله فاقتل أعداءالله ، وله سيف
. . . . ه ش 155
( 1 ) أي أعجب من راعه يروعه أى أفزعه وأعجبه .
( 2 ) دمغه أي شجه حتى بلغت الشجة الدماغ .
( 3 ) أي عدوه ملكا لهم ، وفى بعض النسخ " وملكه الله عزوجل الناس " .
( 4 ) قالوا انماكشف ذوب الحديد قبل ميلاد المسيح بالف سنة وهو زمان داود عليه السلام .
ويسمونه عصر الحديد وفى التنزيل : " وألنا له الحديد " . ( 4 ) كلام المؤلف .
ـ156ـ
مغمد إذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمدة ( 1 ) وأنطقه الله عزوجل فناداه
السيف اخرج ياولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداءالله ، فيخرج عليه السلام ويقتل
أعداء الله حيث ثقفهم ( 2 ) ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله عزوجل .
حدثنى بذلك أبوالحسن أحمد بن ثابت الدواليني بمدينة السلام ، عن محمدبن الفضل
النحوي ، عن محمدبن على بن عبدالصمد الكوفي ، عن علي بن عاصم ، عن محمدبن على
ابن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في
آخر حديث طويل - قد أخرجته في هذا الكتاب في باب ماروي عن النبي صلى الله عليه واله من
النص على القائم عليه السلام وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام - .
ثم ( 3 ) إن داود عليه السلام أراد أن يستخلف سليمان عليه السلام لان الله عزوجل أوحى
إليه يأمره بذلك ، فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك وقالوا : يستخلف علينا
حدثا وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بنى إسرائيل فقال لهم : قد بلغني مقالتكم
فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولى الامرى من بعدي ، فقالوا : رضينا ، فقال :
ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه ، فكتبوه ثم جاء سليمان عليه السلام بعصاه فكتب
عليها اسمه ، ثم ادخلت بيتا واغلق الباب وحرسته رؤوس أسباط بنى إسرائيل ، فلما
أصبح صلى بهم الغداة ، ثم أقبل ففتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت وعصا سليمان
قد أثمرت ، فسلموا ذلك لداود عليه السلام ، فاختبره بحضرة بنى إسرائيل فقال له : يا
بني إي شئ أبرد ؟ قال : عفوالله عن الناس وعفوا الناس بعضهم عن بعض ،
قال : يا بني فإي شئ أحلى ؟ قال : المحبة وهو روح الله في عبادة . فافتر داود
ضاحكا ( 4 ) فساربه في بني إسرائيل ، فقال : هذا خليفتي فيكم من بعدي ، ثم أخفى
سلميان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ماشاءالله أن يستتر ، ثم إن
. . . . ه ش 156
( 1 ) الغمد بكسر المعجمة : غلاف السيف .
( 2 ) أي حيث وجدهم وصادفهم .
( 3 ) تتمة الخبر .
( 4 ) افتر أي ضحك ضحكاحسنا .
ـ157ـ
امرأته قالت له ذات يوم : بأبي أنت وأمي ما أكمل خصالك وأطيب ريحك ولا أعلم لك
خصلة اكرهها إلا أنك في مؤونة أبي فلو دخلت السوق فتعرضت لرزق الله رجوت أن
لايخيبك ، فقال لها سليمان عليه السلام : إنى والله ماعلمت عملا قط ولا احسنه ، فدخل السوق
فجال يومه ذلك ثم رجع فلم يصب شيئا ، فقال لها : ما أصبت شيئا ، قال : لا عليك
إن لم يكن اليوم كان غدا ، فلماكان من الغد خرج إلى السوق فجال يومه فلم يقدر
على شئ ، ورجع فأخبر ها فقالت له : يكون غدا إن شاء الله ، فلما كان من اليوم الثالث
مضى حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصياد ، فقال له : هل لك أن اعينك وتعطينا
شيئا قال : نعم ، فأعانه فلما فرغ أعطاه الصايد سمكتين فأخذهما وحمدالله عزوجل ،
ثم إنه شق بطن إحديهما فإذا هو بخاتم في بطنها فأخذه فصره في ثوبه ( 1 ) فحمدالله و
أصلح السمكتين وجاء بهما إلى منزلة ففرحت امرأته بذلك ، وقالت له : إني اريد أن
تدعو أبوي حتى يعلما أنك قد كسبت ، فدعاهما فأكلامعه ، فلما فرغوا قال لهم : هل
تعرفونى ؟ قالوا : لا والله إلا أنالم نر إلا خيرا منك ، قال : فأخرج خاتمة فلبسه فحن
عليه الطير والريح وغشيه الملك ، وحمل الجارية وأبويها إلى بلاد اصطخر ، واجتمعت
إليه الشيعة واستبشروا به ففرج الله عنهم مماكانوا فيه من حيرة غيبته ، فلما حضرته
الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بأمر الله تعالى ذكره ، فلم يزل بينهم تختلف إليه
الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم ، ثم غيب الله تبارك وتعالى آصف غيبة طال أمدها ،
ثم ظهر لهم فبقى بين قومه ماشاءالله ، ثم إنه ودعهم فقالوا له : أين الملتقى ؟ قال : على
الصراط ، وغاب عنهم ماشاء الله فاشتدت البلوي على بني إسرائيل بغيبته وتسلط عليهم
بختنصر فجعل يقتل من يظفر به منهم ويطلب من يهرب ويسبي ذراريهم ، فاصطفي من
السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفرفيهم دانيال واصطفى من ولد هارون عزيرا وهم
يومئذ صبية صغار فمكثوا في يده وبنو إسرائيل في العذاب المهين ، والحجة دانيال عليه السلام
أسير في يد بختنصر تسعين سنة ، فلما عرف فضله وسمع أن بنى إسرائيل ينتظرون خروجه
. . . . . ه ش 157
( 1 ) أي ربطه في ثوبه .
ـ158ـ
ويرجون الفرج في ظهوره وعلى يده أمر أن يجعل في جب عظيم واسع ويجعل معه
الاسد ليأكله ، فلم يقربه ، وأمر أن لايطعم فكان الله تبارك وتعالى يأتيه بطعامه وشرابه
على يد نبي من أنبيائه فكان دانيال يصوم النهار ويفطر بالليل على مايدلي إليه من
الطعام فاشتدت البلوي على شيعته وقومه والمنتظرين له ولظهوره وشك أكثرهم في
الدين لطول الامد .
فلما تناهى البلاء بدانيال عليه السلام وبقومه رأي بختنصر في المنام كان ملائكة
من السماء قد هبطت إلى الارض أفواجا إلى الجب الذي فيه دانيال مسلمين عليه
يبشرونه بالفرج ، فلما أصبح ندم على ما أتي إلى دانيال فأمر بأن تخرج من الجب
فلما اخرج اعتذر إليه مما ارتكب منه من التعذيب ، ثم فوض إليه النظر في امور
ممالكه والقضاء بين الناس ، فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل ورفعوا رؤوسهم و
اجتعموا إلى دانيال عليه السلام موقنين بالفرج فلم يلبث إلا القليل على تلك الحال حتى مات
وأفضى الامر بعد إلى عزيرعليه السلام فكانوا يجتعمون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه
معالم دينهم ، فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه وغابت الحجج بعده واشتدت
البلوي على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا عليهما السلام وترعرع فظهر وله سبع سنين
فقام في الناس خطيبا ، فحمدالله وأثنى عليه وذكرهم بأيام الله ، وأخبرهم أن محن
الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل وأن العاقبة للمتقين ووعدهم الفرج بقيام المسيح
عليه السلام بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول ، فلما ولد المسيح عليه السلام أخفى الله عزو
جل ولادته وغيب شخصه ، لان مريم عليها السلام لما حملته انبتذت به مكانا قصيا ، ثم إن
زكريا وخالتها أقبلا يقصان أثرها حتى هجما عليها وقد وضعت مافي بطنها وهي تقول :
" ياليتني مت قبل هذا وكنت نيسا منسيا " فأطلق الله تعالي ذكره لسانه بعذرها وإظهار
حجتها ، فلما ظهرت اشتدت البلوي والطلب على بني إسرائيل وأكب الجبابرة و
الطواغيت عليهم حتى كان من أمر المسيح ماقد أخبر الله عزوجل به واستتر شمعون بن
حمون والشيعة حتى أفضى بهم الاستتار إلى جزيرة من جزائر البحر فأقاموا بها ففجر
الله لهم العيون العذبة وأخرج لهم من كل الثمرات ، وجعل لهم فيها الماشية
ـ159ـ
وبعث إليهم سمكة تدعى القمد لالحم لها ولا عظم وإنما هي جلد ودم فخرجت من البحر
فأوحى الله عزوجل إلى النحل أن تركبها ، فركبتها فأتت النحل إلى تلك الجزيرة
ونهض النحل وتعلق بالشجر فعرش وبنى وكثر العسل ولم يكونوا يفقدون شيئا من
أخبار المسيح عليه السلام .
8 ( باب )
* ( بشارة عيسى بن مريم عليه السلام بالنبي محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ) *
18 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضي الله عنه قال : حدثنا
أبوأحمد عبدالعزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة قال : حدثنا
محمدبن عطية الشامي قال : حدثنا عبدالله بن عمر وبن سعيد البصري قال : حدثنا هشام بن -
جعفر ، عن حماد بن عبدالله بن سليمان ( 1 ) وكان قارئا للكتب قال : قرأت في الانجيل : ياعيسى
جد في أمري ولاتهزل ، واسمع وأطع ، يا ابن الطاهرة الطهر الكبر البتول أنت من غير
فحل ، أنا خلقتك آية للعالمين فإياى فاعبد ، وعلى فتوكل ، خذ الكتاب بقوة ، فسر
لاهل سوريا بالسريانية ، بلغ من بين يديك إنى أنا الله الدائم الذي لا أزل ، صدقوا
النبي الامي صاحب الجمل والمدرعة والتاج - وهي العمامة - والنعلين والهراوة وهي
القضيب - ، الانجيل العينين ، الصلت الجبين ، الواضح الخدين ، الاقنى الانف ( 2 )
مفلج الثنايا ، كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من
صدره إلى سرته ، ليس على بطنه ولا على صدره شعر ، أسمر اللون ، دقيق المسربة ( 3 )
. . . . . ه ش 159
( 1 ) كذا والصواب " حدثنا هشام بن سنبر أبوعبدالله ، عن حماد بن أبي سليمان " .
( 2 ) المدرعة - كمكنسة - : ثوب كالدراعة ولاتكون الامن صوف . والهروة : العصا .
وفى القاموس النجل - بالتحريك - : سعة العين فهو أنجل . والصلت الجبين أي واسعة وأقنى
الانف : محدبه أي ارتفع وسط قصبة أنفه وضاق منخراه .
( 3 ) مفلج الثنايا أي منفرجها . وقوله " كأن الذهب يجري في تراقيه ، التراقي
جمع الترقوه وهو العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق ولعله كناية عن حمرة ترقوته .
والمسربة بضم الراء : مادق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف .
ـ160ـ
شثن الكف والقدم ( 1 ) إذا التفت التفت جمعيا ، وإذا مشى فكأنما يتقلع من الصخر ،
وينحدر من صبب ( 2 ) وإذا جاء مع القوم بذهم ( 3 ) ، عرقه في وجهه كاللؤلؤ ، وريح
المسك تنفح منه ، لم يرقبله مثله ولابعده ، طيب الريح ، نكاح للنساء ، ذوالنسل
القليل إنما نسله من مباركة ( 4 ) لهابيت في الجنة ، لاضحب فيه ولانصب ( 5 ) ، يكفلها في
آخر الزمان كما كفل زكريا امك ، لها فرخان مستشهدان ، كلامه القرآن ، ودينه
الاسلام ، وأنا السلام . فطوبى لمن أدرك زمانه ، وشهد أيامه ، وسمع كلامه .
قال عيسى : يارب وماطوبي ؟ قال : شجرة يفي الجنة أنا غرستها بيدي تظل
الجنان ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ( 6 ) برده برد كافور ، وطعمه طعم الزنجبيل
من شرب من تلك العين شربة لايظمأ بعدها أبدا .
فقال عيسى عليه السلام : اللهم اسقنى منها ، قال : حرام ياعيسى على البشر أن تشر بوا
منها حتى يشرب ذلك النبي ، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى تشرب منها امة
ذلك النبي ، ياعيسى أرفعك إلى ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من امه ذلك
النبى العجائب ولتعينهم على اللعين الدجال أهبطك في وقت الصلاة لتصلى معهم ، إنهم
امة مرحومة .
وكانت للمسيح عليه السلام ( 7 ) غيبات يسيح فيها في الارض ، فلايعرف قومه وشيعته
خبره ، ثم ظهر فأوصى إلى شمعون بن حمون عليه السلام فلما مضى شمعون غابت الحجج بعده
. . . . ه ش 160
شثن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر . وقيل : هو الذي في أنامله
غلظ بلاقصر يمدح في الرجال لانه أشد لقبضهم ويذم في النساء . ( النهاية ) .
( 2 ) اى يرفع رجليه من الارض رفعا بينا بقوة دون احتشام ، لاكمن يمشى اختياطا
ويقارب خطاه لان ذلك من مشى النساء والصبب ماانحدر من الارض أو الطريق .
( 3 ) في النهاية في الحديث " بذا العالمين " اى سبقهم وغلبهم .
( 4 ) يعنى الزهراء سلام الله عليها .
( 5 ) الصخب - بالتحريك - : الضجة والصياح والجلبة . والنصب : التعب والداء .
( 6 ) اسم عين في الجنة ويقال : هو أرفع شراب أهلها . تسنمهم من فوقهم .
( 7 ) من كلام المصنف .
ـ161ـ
واشتدت الطلب ، وعظمت البلوي ، ودرس الدين ، وضيعت الحقوق ، واميتت الفروض
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 161 سطر 1 الى ص 170 سطر 25
واشتدت الطلب ، وعظمت البلوي ، ودرس الدين ، وضيعت الحقوق ، واميتت الفروض
والسنن ، وذهب الناس يمينا وشمالا لايعرفون أيا من أي ، فكانت الغيبة مائتين و
خمسين سنة .
19 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، وسعدبن عبدالله جميعا ، عن أيوب بن نوح ، عن عبدالله بن المغيرة ،
عن سعدبن أبي خلف ، عن معاوية بن عمار قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : بقي الناس
بعد عيسى بن مريم عليه السلام خمسين ومائتي سنة بلا حجة ظاهرة .
20 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، عن يعقوب
ابن يزيد ، عن محمدبن أبي عمير ، عن سعدبن أبي خلف ، عن يعقوب بن شعيب ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : كان بين عيسى وبين محمد عليهما السلام خمسمائة عام منها مائتان وخمسون
عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر ، قلت : فما كانوا ؟ قال : كانوا متمسكين بدين عيسى
عليه السلام ، قتل : فماكانوا ؟ قال : كانوا مؤمنين ، ثم قال عليه السلام : ولايكون الارض إلا وفيها
عالم .
وكان ممن ضرب في الارض لطلب الحجة سلمان الفارسي - رضي الله عنه -
فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم ، ومن فقيه إلى ، ويبحث عن الاسرار ويستدل
بالاخبار منتظرا لقيام القائم يسيد الاولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله أربعمائة سنة حتى
بشر بولادته ، فلما أيقن بالفرج خرج يريد تهامة فسبي .
9 ( باب )
* ( خبر سلمان الفارسى - رحمه الله عليه - في ذلك ) * 21 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، وأحمد
ابن إدريس جميعا ، عن أحمد بن محمدبن عيسى ، عن محمد بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ،
عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : قلت : ياابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان
سبب إسلام سلمان الفارسي ؟ قال : حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين على
ـ162ـ
ابن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأباذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين
عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان : يا أبا عبدالله إلا تخبرنا بمبدء
أمرك ؟ فقال سلمان : والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته ، أنا كنت رجلا
من أهل شيراز من أبناء الدهاقين وكنت عزيزا على والدي فبينا أنا سائر مع أبي في عيد
لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله ،
وأن محمد احبيب الله ، فرسخ وصف محمد ( 1 ) في لحمي ودمي فلم ينهئني طعام ولاشراب ،
فقالت لى امي : يابني مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس ؟ قال : فكابر تهاحتى سكتت ، فلما
انصرفت إلى منزلى إذا أنابكتاب معلق في السقف فقلت لامي : ماهذا الكتاب ؟ فقالت :
ياروزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا ، فلاتقرب ذلك المكان فانك
إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن الليل فنام أبي وامي فقمت وأخذت
الكتاب وإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه
نبيا يقال له : محمد ، يأمر بمكارم الاخلاق وينهي عن عبادة الاوثان ، ياروز به ائت وصي
عيسى وآمن واترك المجوسية ، قال : فصعقت صعقة وزادني شدة قال : فعلم بذلك أبي وامى
فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة ، وقالوا لى : إن رجعت وإلا قتلناك ، فقلت لهم : افعلوا
بى ماشئتم ، حب محمد لايذهب من صدري ، قال سلمان : ماكنت أعرف العربية قبل
قراءتى الكتاب ، ولقد فهمني الله عزوجل العربية من ذلك اليوم قال : فبقيت في البئر
فجعلوا ينزلون في البئر إلى أقراصا صغارا .
قال : فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء فقلت : يارب إنك حببت محمد ا و
وصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجى وأرحنى مما أنافيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض
فقال : قم ياروزبه ، فأخذ بيدي وأتي بى إلى الصومعة فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا
الله وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف على الديراني فقال : أنت
روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته
. . . . . ه ش 162
( 1 ) في بعض النسخ " فرصف حب محمد " .
ـ163ـ
الوفاة قال : إنى ميت فقلت له : فعلى من تخلفني ؟ فقال : لاأعرف أحدا يقول بمقالتي هذه
إلا راهبا بأنطاكية ، فاذا لقيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني
لوحا ، فلما مات غسلته وكنفته ودفنته وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية وأتيت
الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ،
فأشرف على الديراني فقال : أنت روزبه ، فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه فخدمته
حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت ، فقتل : على من تخلفني ؟ فقال :
لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بالاسكندرية فاذا أتيته فأقرئه منى السلام
وادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة
وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ،
فأشرف على الديراني فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه وخدمته
حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت فقلت : على من تخلفني ؟ فقال :
لاأعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدنيا وإن محمدبن عبدالله بن عبدالملك قد حانت
ولادته فإذا أتيته فأقرئه منى السلام ، وادفع إليه هذا اللوح ، قال : فلما توفى غسلته
وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت ، فصحبت قوما فقلت لهم : ياقوم الكفوني الطعام
والشراب أكفكم الخدمة ؟ قالوا : نعم ، قال : فلما أرادوا أن يأكلوا شد وا على شاة
فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء فامتنعت من الاكل ، فقالوا : كل
فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لايأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني
فقال بعضهم : امسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فانه لايشرب ، فلما أتوا بالشراب
قالوا : اشرب ؟ فقلت : إنى غلام ديراني وإن الديرانيين لايشربون الخمر ، فشدوا
لعى وأرادوا قتلى ، فقلت لهم : يا قوم لاتضربوني ولاتقتلوني فإني اقرلكم بالعبودية
فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال : فسألني
عن قصتي فأخبرته وقلت : له ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمدا ووصيه ، فقال اليهودي :
وإنى لابغضك وابغض محمدا ، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ،
فقال : والله يارزوبه لئن أصحبت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لاقتلنك ،
ـ164ـ
قال : فجعلت أحمل طول ليلتي فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء وقلت : يا
رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجى وأرحني مما أنا فيه ،
فبعث الله عزوجل ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي ،
فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : ياروزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم
فلاجرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها ، قال : فأخرجني وباعني من امرأة سلمية
فأحبتنى حبا شديدا وكان لها حائط ، فقالت : هذا الحائط لك كل منه وماشئت و
هب وتصدق .
قال : فبقيت في ذلك الحائط ماشاءالله فبينا أناذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة
رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة ، فقلت في نفسي : والله ما هؤلاء كلهم أنبياء ولكن فيهم نبيا
قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله
صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وأبوذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب ( 1 ) وحمزة بن عبدالمطلب
وزيدبن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول الله صلى الله عليه وآله
يقول لهم : كلوا الحشف ولاتفسدوا على القوم شيئا ، فدخلت على مولاتي فقلت لها :
يامولاتي هبي لي طبقا من رطب ، فقالت : لك ستة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا
من رطب ، فقلت في نفسي : إن كان فيهم نبى فإنه لايأكل الصدقة ، ويأكل الهدية ،
. . . . ه ش 164
( 1 ) فيه وهم كما لايخفي لان اسلام عقيل على ما ذكروه قبل الحديبية وهو لم يشهد
المواقف التى قبلها وقد أخرج مع المشركين كرها إلى بدروا سر وفداه عمه العباس بن عبدالمطلب
وكان حمزة - رضى الله عنه - استشهد يوم أحد ، واسلام سلمان كان بقباء حين قدوم النبي
صلى الله عليه وآله المدينة مهاجرا ، وعده ابن عبدالبر فيمن شهد بدرا ، فان لم نقبل ذلك
فلا أقل من حضوره في غزوة الاحزاب فان المسلمين حفروا الخندق بمشورته ، فكيف يجمع
بين حمزة وعقيل مع النبي صلى الله عليه وآله في حائط من حيطان المدينة قبل اسلام سلمان رضى الله عنه .
ولايقال : لعل عقيل تصحيف جعفر ، لان جعفر حينذاك في الحبشة وقدم المدينة بعد فتح
خيبر ، ثم اعلم أن الامر في الخبر سهل لانه مرسل وهو كما ترى يشبه القصص والاساطير ،
والله العالم .
ـ165ـ
فوضعته بين يديه ، فقلت : هذه صدقة فقال رسول الله صلي الله عليه وآله : كلوا وأمسك رسول الله
وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب ، وقال لزيد : مد يدك وكل
فقلت في نفسي هذه علامة ، فدخلت إلى مولاتي فقلت لها : هبي لي طبقا آخر ، فقالت :
لك ستة أطباق قال : فجئت فحملت طبقا من رطب فوضعة بين يديه فقلت : هذه هدية ،
فمديده وقال : بسم الله كلوا ومد القوم جميعا أيديهم فأكلوا ، فقلت في نفسي هذه أيضا
علامة ، قال : فبينا أناأدور خلفه إذ حانت من النبي صلى الله عليه وآله التفاته ، فقال : ياروزبه
تطلب خاتم النبوة ، فقلت : نعم ، فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجوم بين
كتفيه عليه شعرات قال : فسقطت على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله اقبلها ، فقال لي : ياروزبه
ادخل إلى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمدبن عبدالله تبيعينا هذا الغلام ؟ فدخلت فقلت
لها : يامولاتي إن محمدبن عبدالله يقول لك : تبيعينا هذا الغلام ؟ فقالت قل له : لا أبيعك
إلا بأربعمائة نخلة مائتي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء ، قال : فجئت إلى
النبي صلى الله عليه وآله : فأخبرته ، فقال : وما أهون ماسألت ، ثم قال : قم ياعلي فاجمع هذا
النوي كله فجمعه وأخذه فغرسه ، ثم قال : إسقه فسقاه أمير المؤمنين فما بلغ آخره حتى
خرج النخل ولحق بعضه بعضا فقال : لي ادخل إليها وقل لها يقول لك محمدبن عبدالله :
خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا قال : فدخلت عليها وقلت ذلك لها ، فخرجت ونظرت
إلى النخل فقالت : والله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء قال : فهبط جبرئيل
عليه السلام فمسح جناحيه على النخل فصار كله أصفر ، قال : ثم قال لي : قل لها : إن محمدا
يقول لك : خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا قال : فقلت لها ذلك فقالت : والله لنخلة
من هذه أحب إلي من محمد ومنك ، فقلت لها : والله ليوم واحد مع أحب إلى
منك ومن كل شئ أنت فيه ، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان و
ماسجد قط لمطلع الشمس وإنما كان يسجد لله عزوجل وكانت القبلة التي أمر بالصلاة
إليها شرقية وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم ، وكان سلمان
ـ166ـ
وصى وصى عيسى عليه السلام في أداء ماحلم إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين ، و
هو آبي عليه السلام ( 1 ) وقد ذكر قوم أن " أبي " ( 2 ) هو أبوطالب . وإنما اشتبه الامر به ،
لان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن آخر أوصياء عيسى عليه السلام فقال : " آبي " فصحفه الناس
وقالوا : " أبي " ويقال له : " بردة " أيضا .
10 ( باب )
* ( في خبرقس بن ساعدة الايادي ) *
ومثل قس بن ساعدة الايادي في علمه وحكمته . كان يعرف النبي صلى الله عليه وآله وينتظر
ظهوره ويقول : إن الله دينا خير من الدين الذي أنتم عليه . وكان النبي صلى الله عليه وآله يترحم عليه
ويقول : يحشر يوم القيامة امة وحدة ( 2 ) .
22 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمد بن محمد
ابن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمدبن مسلم ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة إذ أقبل إليه
وفد فسلموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من القوم ؟ قالوا : وفد بكربن وائل ، قال :
فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الايادي ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال :
فمافعل ؟ قالوا : مات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمدالله رب الموت ورب الحياة ،
كل نفس ذائقة الموت ، كأني أنظر إلى قس بن ساعدة الايادي ؤهو بسوق عكاظ على
جمل له أحمر وهويخطب الناس ويقول : اجتمعموا أيها الناس ، فإذا اجتمعتم فأنصتوا
. . . . ه ش 166
( 1 ) آبي بمد الهمزة وامالة الياء من ألقاب علماء النصاري . وسيأتي في باب نوادر
الكتاب اواخر الجزء الثاني أن آخر اوصياء عيسى عليه السلام رجل يقال له : بالط . وكأن
اسم ذلك الرجل " آبي بالط " .
( 2 ) كذا ولعل النكتة في عدم النصب حفظ صورة الكلمة لئلا يشتبه بأبي .
( 3 ) المراد أنه على دين الحق والتوحيد وليس في زمانه من يدين بدين الحق غيره .
ـ167ـ
فاذا أنصتم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فاذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا ،
ألا إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، ومن فات فليس بآت ، إن في السماء خبرا
وفي الارض عبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ( 1 ) وليل يدور ، وبحار
ماء ( لا ) تغور ، يحلف قس ما هذا بلعب وإن من وراء هذا لعجبا ، مالي أري الناس يذهبون
فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ يحلف قس يمينا غير كاذبة إن
لله دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم الله قسا
يحشريوم القيامة امة وحدة ، قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا ؟ فقال بعضهم :
سمعته يقول :
في الاولين الذاهبين * من القرون لنابصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضى الاكابر والاصاغر
لايرجع الماضي إلى * ولامن الباقين غابر ( 2 ) أيقنت أني لامحالة * حيث صار القوم صائر
وبلغ من حكمة قس بن ساعدة ومعرفته أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسأل من يقدم
عليه من أياد من حكمه ويصغي إليه سمعه .
23 - حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد قال : حدثنا أبو الحسن على بن -
الحسين بن إسماعيل قال : أخبرنا محمدبن زكريا قال : حدثنا عبدالله بن الضحاك ، عن
هشام ، عن أبيه ( 3 ) أن وفدا من أياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فسألهم عن حكم قس
ابن ساعدة فقالوا : قال قس :
. . . . ه ش 167
( 1 ) مار الشي يمور مورا أي تحرك وجاء وذهب .
( 2 ) كذا وفي بعض نسخ الحديث هكذا : لايرجع الماضى ولا * يبقي من الباقين غابر .
( 3 ) المراد بهشام هشام بن محمد بن السائب الكلبي . كمايظهر من كتاب مقتضب
الاثر ص 37 .
ـ168ـ
ياناعى الموت والاموات في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق
دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم * كماينبه من نوماته ( 1 ) الصعق
منهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها الاورق الخلق ( 2 )
حتى يعودوا بحال غير حالتهم خلق جديد وخلق بعدهم خلقوا
مطر ونبات ، وآباء وامهات ، وذاهب وآت ، وآيات تفي أثر آيات ، وأموات
بعد أموات ، ضوء وظلام ، وليال وأيام ، وفقير وغني ، وسعيد وشقي ، ومحسن
ومسئ ، نبألارباب الغفلة ( 3 ) ، ليصلحن كل عامل عمله ، كلا بل هو الله واحد ، ليس
بمولود ولا والد ، أعاد وأبدا ، وإليه المآب غدا .
وأما بعد يا مشعر أياد أين ثمود وعاد ؟ وأين الآباء والاجداد ؟ أين الحسن
الذى لم يشكر والقبيح الذى لم ينقم ، كلا ورب الكعبة ليعودن مابدا ، ولئن ذهب
يوم ليعودن يوم .
وهو قس بن ساعدة بن حذاقة بن زهر بن أياد بن نزار ، أول من آمن بالبعث
من أهل الجاهلية ، وأول من توكآ على عصا ( 4 ) ويقال : إنه عاش ستمائة سنة وكان
يعرف النبي صلى الله عليه وآله باسمه ونسبه ويبشر الناس بخروجه ، وكان يستعمل التقية و
يأمر بها في خلال مايعظ به الناس .
24 - حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد قال : أخبرنا أبوالحسن علي بن الحسين
ابن إسماعيل قال : أخبرنا محمدبن زكريا بن دينار قال : حدثني مهدي بن سابق ، عن
عبدالله بن عباس ، عن أبيه قال : جمع قس بن ساعدة ولده فقال : إن المعاتكفيه البقلة
. . . . . ه ش 168
( 1 ) في بعض نسخ الحديث " من رقداته " .
( 2 ) في بعض النسخ " ومنها الرث والخلق " والرث : البالي كالخلق .
( 3 ) في بعض النسخ " أين الارباب الغفلة " وفى بعضها " الفعلة " .
( 4 ) أي أول من توكأ على عصا من أهل الجاهلية ، وأو لضعف كثرة السن أو نحوها
ذلك لئلا ينتقض بماحكاء الله سبحانه عن موسى عليه السلام " قال هي عصاى أتوكأ عليها - الاية " .
ـ169ـ
وترويه المذقة ( 1 ) ومن عيرك شيئا ففيه مثله ، ومن ظلمك وجد من يظلمه ، متى عدلت
على نفسك عدل عليك من فوقك ، فإذا نهيت عن شئ فأبدء بنفسك ، ولاتجمع مالاتأكل
ولا تأكل مالاتحتاج إليه ، وإذا ادخرت فلايكونن كنزك إلا فعلك ، وكن عف العيلة
مشترك الغنى تسد قوم ، ولاتشاورن مشغولا وإن كان حازما ، ولا جائعا وإن كان
فهما ، ولامذعورا وإن كان ناصحا ، ولاتضعن في عنقك طوقا لايمكنك نزعه إلا
بشق نفسك ، وإذا خاصمت فاعدل ، وإذاقلت فاقتصد ، ولاتستودعن أحدا دينك وإن
قربت قرابته ، فإنك إذا فعلت ذلك لم تزل وجلا وكان المستودع بالخيار في الوفاء
بالعهد ، وكنت له عبدا مابقيت ، فإن جنى عليك كنت أولي بذلك ، وإن وفي كان
الممدوح دونك ، عليك بالصدقة فإنها تكفر الخطيئة .
فكان قس لايستودع دينه أحدا وكان يتكلم بمايخفى معناه على العوام ولا
يستدركه إلا الخواص .
11 ( باب )
* ( في خبر تبع ) *
وكان تبع الملك أيضا ممن عرف النبي صلى الله عليه وآله وانتظر خروجه لانه قد وقع
إليه خبره ، فعرفه أنه سيخرج من مكة نبي يكون مهاجرته إلى يثرب .
25 - محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن الحسن
الصفار ، عن أحمد بن محمدبن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن عمر بن أبان ، عن
أبان رفعه أن تبع قال في مسيره :
حتى أتاني من قريظة عالم * حبر لعمرك في اليهود مسود
. . . . ه ش 169
المذقة - بفتح الميم والقاف وسكون الدال - : الشربة من اللبن الممذوق
والمذق . المزج والخلط ، يقال : مذقت اللبن فهومذيق اذا خلطته بالماء .
ـ170ـ
قال اذجر عن قرية محجوبة * لنبي مكة من قريش مهتد
فعفوت عنهم عفو غير مثرب ( 1 ) * وتركتهم لعقاب ( 2 ) يوم سرمد
وتركتها لله أرجو عفوه * يوم الحساب من الجحيم الموقد
ولقد تركت له بها من قومنا * نفرا أولى حسب وممن يحمد
نفرا يكون النصر في أعقابهم * أرجو بذاك ثواب رب محمد
ماكنت أحسب أن بيتا ظاهرا * لله في بطحاء مكة يعبد
قالوا بمكة بيت مال داثر ( 3 ) * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد
فأردت أمرا حال ربي دونه والله يدفع عن خراب المسجد
فتركت ما أملته فيه لهم * وتركتهم مثلا لاهل المشهد ( 4 )
قال أبوعبدالله عليه السلام : قد أخبر أنه ( 5 ) سيخرج من هذه - يعنى مكة - نبي يكون
مهاجرته إلى يثرب ، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه إذا خرج وفى
ذلك يقول : شهدت على أحمد أنه رسول من الله بارئ النسم
فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وكنت عذابا على المشركين * أسقيهم كأس حتف وغم ( 6 )
26 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن
أبى عمير ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
إن تبعا قال للاروس والخزرج : كونواههنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا فلوأدركته
. . . . ه ش 170
( 1 ) ثربه وثرب عليه : لامه ، قبح عليه فعله وعيره بذنبه .
( 2 ) أي لخوف العقاب .
( 3 ) الدثر - بالفتح - : المال الكثير .
( 4 ) أي من كان ذا قلب حاضر .
( 5 ) في بعض النسخ " كان الخبر أنه " .
( 6 ) الحتف : الموت .
ـ171ـ
لخدمته ولخرجت معه .
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 171 سطر 1 الى ص 180 سطر 26
لخدمته ولخرجت معه .
27 - حدثنا أحمدبن محمد بن الحسين البزاز قال : حدثنا محمدبن يعقوب الاصم
قال : حدثنا أحمد بن عبدالجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير الشيباني ( 1 )
عن زكريا بن يحيى المدني قال : حدثني عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول : لايشتبهن
عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما .
12 ( باب )
* ( في خبر عبدالمطلب وأبي طالب ) *
وكان عبدالمطلب وأبوطالب من أعرف العلماء وأعلمهم بشأن النبي صلى الله عليه وآله
وكانا يكتمان ذلك عن الجهال وأهل الكفر والضلال .
28 - حدثنا على بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن يحيى
ابن زكريا القطان قال : حدثنا محمدبن إسماعيل قال : حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا
أبي قال : حدثني الهيثم بن عمرو المزني ، عن إبراهيم بن عقيل الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لايجلس عليه أحد إلا هو
إجلالاله وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبدالمطلب ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله
يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك على أعمامه ( 2 ) ويأخذونه
ليؤخروه فيقول لهم عبدالمطلب إذا رأي ذلك منهم : دعوا بنى فوالله إن له لشأنا عظيما
إني أري أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أري غرته غرة تسود الناس ثم يحمله
فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول : مارأيت قبلة أطيب منه ولاأطهر قط ، ولاجسدا
ألين منه ولا أطيب منه ، ثم يلتفت إلى أبي طالب وذلك أن عبدالله وأبا طالب لام واحد ،
. . . ه ش 171
( 1 ) هو يونس بن بكير الشيباني المعنون في التهذيب تحت رقم 844 قال ابن معين
صدوق .
( 2 ) في بعض النسخ " فيعظمان ذلك أعمامه " .
ـ172ـ
فيقول : يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه واستمسك به فإنه فرد وحيد
وكن له كالام ، لايصل إليه بشئ يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به اسبوعا ،
فكان عبدالمطلب قد علم أنه يكره اللات والعزى فلا يدخله عليهما ، فلما تمت له
ست سنين ماتت امة آمنة بالابواء بين مكة والمدينة وكانت قدمت به على أخواله
من بني عدي فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله يتيما لاأب له ولا ام فأزداد عبدالمطلب له رقة
وحفظا ، وكانت هذه حاله حتى أدركت عبدالمطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ومحمد
على صدره وهو في غمرات الموت وهويبكى ويلتفت إلي أبي طالب ويقول : ياأبا طالب
انظرأن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ولاذاق شفقة امه ، انظر
يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك فإني قد تركت بني كلهم واوصيتك
به لانك من ام أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس و
أعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك فإنه و
الله سيسودكم ويملك مالم يملك أحد من بني آبائي ، يا أبا طالب ما أعلم أحدا من
ابائك مات عنه أبوه على حال أبيه ولا امه على حال امه فاحفظه لوحدته ، هل قبلت
وصيتي فيه ؟ فقال : نعم قد قبلت ، والله علي بذلك شهيد ، فقال عبدالمطلب : فمد
يدك إلي ، فمد يده إليه ، فضرب يده على يده ثم قا ل عبدالمطلب : الآن خفف على
الموت ، ثم لم يزل يقبله ، ويقول : أشهد أني لم أقبل أحدا من ولدي أطيب ريحا
منك ولا أحس وجها منك ، ويتمني أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه ، فمات
عبدالمطلب وهوابن ثمان سنين ، فضمه أبوطالب إلى نفسه لايفارقه ساعة من ليل
ولانهار وكان ينام معه حتى لايأتمن عليه أحدا .
29 - حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين البزاز قال : حدثنا محمد بن يعقوب الاصم
قال : حدثنا أحمد بن عبدالجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد
ابن إسحاق بن يسار المدنى ( 1 ) قال : حدثنا العباس بن عبدالله بن سعيد ، عن بعض
. . . . ه ش 172
( 1 ) هو محمد بن اسحاق بن يسار أبوبكر المطلبي مولاهم المدني نزل العراق ،
امام المغازي ( التقريب )
ـ173ـ
أهله قال : كان يوضع لعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله فراش في ظل الكعبة فكان
لايجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي حيت يجلس عليه
فيذهب أعمامه ليؤخروه ، فيقول جده عبدالمطلب : دعوا ابني ، فيمسح على ظهره ويقول :
إن لابني هذا لشأنا .
فتوفي عبدالمطلب والنبي صلى الله عليه واله ابن ثمان سنين بعد عام الفيل بثمان سنين .
30 - حدثنا على بن أحمد رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن يحيى قال : حدثنا محمد
ابن إسماعيل قال : حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا أبي ، عن خالد بن الياس ، عن أبي بكر
ابن عبدالله بن أبي جهم قال : حدثني أبي ، عن جدي قال : سمعت أبا طالب يحدث
عن عبدالمطلب قال : بينا أنانائم في الحجر ( 1 ) إذرأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش
وعلي مطرف خز ، وجمتي ( 2 ) تضر ب منكبي فلما نظرت إلى عرفت في وجهي التغير
فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي ، فقالت : ماشأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من
حدثان الدهر ريب ( 3 ) فقلت لها : بلي إني رأيت الليلة وأناقائم في الحجر كأن شجرة
قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء وضربت أغصانها الشرق والغرب ورأيت نورا
يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدة لها وهي كل
يوم تزداد عظماونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها فاذا دنوا منها أخذ هم شاب
من أحسن الناس وجهها وأنظفهم ثيابا فيأخذهم ويكسر ظهورهم ، ويقلع أعينهم ، فرفعت
يدي لاتناول غصنا من أغصانها ، فصاح بى الشاب وقال : مهلا ليس لك منها نصيب ،
فقلت : لمن النصيب والشجرة مني ؟ فقال النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وستعود ( 4 )
. . . . ه ش 173
( 1 ) يعنى حجر اسماعيل عليه السلام .
( 2 ) المطرف - بضم الميم وكسرها وفتحها الثوب الذي في طرفيه علمان . والجمة -
بالضم والشد - : مجتمع شعر الرأس وماسقط على المنكبين منها وهي أكثر من الوفرة ،
ويقال للرجل الطويل الجمة : الجماني بالنون على غير قياس ( الصحاح )
( 3 ) رابه أمر يريبه : رأى منه مايكرهه ويزعجه ، والريب نازلة الدهر .
( 4 ) في بعض النسخ " سيعود " .
ـ174ـ
إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن
صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، ينبأ في الناس ، فسري
عنى غمي ( 1 ) فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت ، فكان أبوطالب يحدث الناس بهذا
الحديث والنبي صلى الله عليه وآله قد خرج ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الامين ، فقيل له :
فلم لم تؤمن به ؟ فقال : للسبة والعار ( 2 ) .
قال أبوجعفر محمدبن علي مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : إن أبا طالب
كان مؤمنا ولكنه يظهر الشرك ويستتر الايمان ليكون أشد تمكنا من نصرة رسول الله
صلى الله عليه وآله .
31 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن الحسن
الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن علي بن أبي سارة ، عن محمد
ابن مروان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر الايمان فلما
حضرته الوفاة أوحى الله عزوجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اخرج منها فليس لك بها ناصر
فهاجر إلى المدينة .
32 - حدثنا أحمدبن محمد الصائغ قال : حدثنا محمد بن أيوب ، عن صالح بن أسباط
عن إسماعيل بن محمد ، وعلى بن عبدالله ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن سعد بن طريف
عن الاصبغ بن نباته قال : سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : والله ما عبد أبي
. . . . ه ش 174
( 1 ) سرى الغم : ذهب وزال .
( 2 ) السبة : العار ، وقال العلامة المجلسي ( ره ) : يحتمل أن يكون المراد بالذين
تعلقوا بهاالذين يريدون قلعها ، ويكون قوله : " وستعود " بالتاء اى ستعودتلك الجماعة بعد
منازعتهم ومحاربتهم إلى هذه الشجرة ويؤمنون بها فيكون لهم النصيب منها ، أوبالياء فيكون
المستثر راجعا إلى الرسول صلى الله عليه وآله والبارزقي " منها " إلى الجماعة أي سيعود النبي اليهم بعد اخرا جهم
له إلى الشجرة أي سيرجع هذا الشاب إلى الشجرة في اليقظة كماتعلق بها في النوم ، و
احتمل احتمالين آخرين راجع البحار باب تاريخ ولادته صلى الله عليه وآله ومايتعلق بها .
ـ175ـ
ولاجدي عبدالمطلب ولاهاشم ولا عبد مناف صنما قط ، قيل له : فما كانوا يعبدون ؟ قال :
كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به .
33 - حدثنا على بن أحمد رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال :
حدثنامحمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا أبي ، عن سعيد بن
مسلم ، عن قمار مولى لبني مخزوم ، عن سعيد بن أبي صالح ، عن أبيه ( 1 ) ، عن ابن عباس
قال : سمعت أبي العباس يحدث قال : ولد لابي عبدالمطلب عبدالله فرأينا في وجهه
نورا يزهر كنور الشمس ، فقال أبي : إن لهذا الغلام شأنا عظيما ، قال : فرأيت في منامي
أنه خرج من منخره طائر أبيض فطار فبلغ المشرق والمغرب ثم رجع راجعا حتى سقط
على بيت الكعبة ، فسجدت له قريش كلها ، فبينما الناس يتأملونه إذا صار نورا بين
السماء والارض وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب ، فلما انتبهت سألت كاهنة بنى مخزوم
فقالت لي : يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصيرأهل المشرق والمغرب
تبعا له ، قال أبي : فهمني أمر عبدالله إلى أن تزوج بآمنة وكانت من أجمل نساء قريش
وأتمها خلقا فلما مات عبدالله ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وآله أتيت فرأيت النوربين عينيه
يزهر فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأني قطعة مسك
من شدة ريحي ، فحدثتني آمنة وقالت لي : إنه لما أخذتي الطلق واشتدبي الامر
سمعت جلبة ( 2 ) وكلاما لايشبه كلام الآدميين ، فرأيت علما من سندس على قضيب من
ياقوت قد ضرب بين السماء والارض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ،
ورأيت قصورا الشامات كلها شعلة نور ( 3 ) ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت
من أجنحتها حولى ورأيت تابع شعيرة الاسدية قد مرت وهي تقول : آمنة مالقيت
الكهان والاصنام من ولدك ، ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا وأشد هم بياضا
. . . . . ه ش 175
( 1 ) أبوصالح الذي يروي عن ابن عباس اسمه ميزان بصري وثقة ابن معين لكن لم
أظفر على سعيد في كتب الرجال وكذا راوية قمرا أو قصارو السند كماتري عامى مجهول مقطوع .
( 2 ) الجلبة : اختلاط الاصوات .
( 3 ) في بعض النسخ " شعلة نار " .
ـ176ـ
وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبدالمطلب قد دنامني فأخذ المولود فتقل في فيه ومعه طست
من ذهب مضروب بالزمرد ومشط من ذهب فشق بطنه شقا ثم أخرج قلبه فشقه فأخرج
منه نكتة سوداء فرمي به ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها فإذافيها كالذريرة
البيضاء فحشاه ، ثم رده إلى ماكان ، ومسح على بطنه واستنطقه فنطق فلم أفهم ماقال
إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته ، وقد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا
وعقلا وحكما فأنت خير البشر ، طوبي لم اتبعك وويل لمن تخلف عنك ، ثم أخرج
صرة اخري من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفيه ، ثم قال :
أمرني ربى أن أنفخ فيك من روح القدس ، فنفخ فيه ، وألبسه قميصا وقال : هذا أمانك
من آفات الدنيا ، فهذا مارأيت ياعباس بعيني ، فقال العباس : وأنا يومئذ أقرء
فكشفت عن ثوبه فإذا خاتم النبوة بين كتفيه ، فلم أزل أكتم شأنه ونسيت الحديث
فلم أذكره إلى يوم إسلامى حتى ذكرني رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
13 ( باب )
* ( في خبر سيف بن ذى يزن ) *
وكان سيف بن ذي يزن عارفا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بشربه عبدالمطلب
لما وفد عليه .
32 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمد
ابن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن علي بن حكيم ، عن عمروبن بكار
العبسي ، عن محمدبن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وحدثنا محمدبن علي
ابن محمد بن حاتم البوفكى قال : حدثنا أبومنصور محمد بن أحمد بن أزهر بهراة ( 2 ) قال :
. . . . ه ش 176
( 1 ) في بعض النسخ هنا حديث كعب الاخبار وهو موجود في الامالى ولاحاجة إلى
ذكره بعد ما لم يكن في أكثر النسخ - ( 2 ) هو الازهري اللغوي الشافعي المترجم في الوافي بالوفيات ج 2 ص 45 تحت رقم
ـ177ـ
حدثنا محمدبن إسحاق البصري قال : أخبرنا علي بن حرب قال : حدثني أحمد بن عثمان
ابن حكيم قال : حدثنا عمروبن بكر ( 1 ) ، عن أحمد بن القاسم ، عن محمد بن السائب ،
عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : لماظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك بعد
مولد النبى صلى الله عليه وآله بسنين أتاه وفد العرب وأشرافها وشعراؤها بالتهنئة وتمدحه و
تذكر ماكان من بلائه وطلبه بثار قومه فأتاه وفدمن قريش ومعهم عبدالمطلب بن هاشم
وامية بن عبد شمس وعبدالله بن جذعان وأسد بن خويلد بن عبد العزي ووهب
ابن عبد مناف في اناس من وجوه قريش فقدموا عليه صنعاء فاستأذنوا فاذا هوفي رأس
قصر يقال له : غمدان ، وهو الذي يقول فيه امية بن أبي الصلت :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارامنك محلالا
فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم ، فأذن لهم فلما دخلوا عليه دنا عبدالمطلب
منه فاستأذن في الكلام فقال له ، : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنالك ، قال :
فقال عبدالمطلب : إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا
وأنبتك منبتا طابت أرومته ، وعذبت جرثومته ( 2 ) وثبت أصله وبسق فرعه ( 3 ) في
أكرم موطن وأطيب ( موضع وأحسن ) معدن ، وأنت أبيت اللعن ( 4 ) ملك العرب وربيعها
الذي تخصب به . وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد
ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد ، سلفك خيرسلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن
. . . . ه ش 177
319 ، وأما راويه فلم أجده فيما عندي من كتب التراجم . وبوفك قرية من قرى نيسابور . و
في بعض النسخ " محمدبن على بن حاتم البرمكي " وفى بعضها " النوفلي " ثم اعلم أن أكبر
رجال السندين مجاهيل أو ضعفاء .
( 1 ) متروك كمافي تقريب التهذيب . وفى بعض النسخ " بكير " وهو تصحيف .
( 2 ) الباذخ : الشامخ . والارومة : الاصل . والجرثومة بمعناها .
( 3 ) الباسق : المرتفع ، وبسق النخل : طال .
( 4 ) قال الجوهري : قولهم في تحية الملوك في الجاهلية : " أبيت اللعن " قال ابن
السكيت : أي أبيت أن تأتي من الامور ماتلعن عليه .
ـ178ـ
يخمل من أنت سلفه ، ولن يهلك من أنت ، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة
بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشف الكرب الذي فدحنا ( 1 ) فنحن وفد التهنئة
لا وفد المرزئة ( 2 ) .
قال : وأيهم أنت أيها المتلكم ؟ قال : أنا عبدالمطلب بن هاشم ، قال : ابن
اختنا ؟ قال : نعم ، قال : ادن ، فدنا منه ، ثم أقبل على القوم وعليه فقال : مرحبا
وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا وربحلا ( 3 ) ، قد سمع الملك مقالتكم
وعرف قرابتكم وقبل : وسيلتكم ، فأنتم أهل الليل وأهل النهار ، ولكم
الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم ( 4 ) قال : ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود
فأقاموا شهرا لايصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة ( 5 ) فأرسل
إلى عبد االمطلب فأدني مجلسه وأخلاه ، ثم قال له : يا عبدالمطلب إني مفوض
إليك ( 6 ) من سر علمي أمرا ما لو كان غيرك لم أبح له به ولكني رأيتك معدنه فاطلعك
طلعة ( 7 ) فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه فان الله بالغ أمره ، إني أجد في
الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لانفسنا واحتجنا دون غير نا خبرا
عظيما وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة ، للناس عامة ، ولرهطلك كافة
. . . . ه ش 178
( 1 ) البهج : السرور . و " فدحنا " أي أثقلنا وبهظنا .
( 2 ) المرزئة : المصيبة العظيمة .
( 3 ) في أكثر النسخ وكنز الفوائد للكراجكي بدون الواو . لكن في البحار " وربحلا " وقال في بيانه في النهاية : الربحل - بكسر الراء وفتح الباء الموحدة - : الكثير العطاء .
وفى بعض النسخ " ونجلا " والنجل : النسل .
( 4 ) قوله : و " أنتم أهل الليل والنهار " أي نصحبكم ونأنس بكم فيهما . والحباء
العطاء . والظعن : الارتحال .
( 5 ) أي ذكرهم مفاجأة . ( 6 ) في بعض النسخ " انى مفض اليك " وهوالاصوب .
( 7 ) في بعض النسخ " فأطلعك عليه " .
ـ179ـ
ولك خاصة ، فقال عبدالمطلب : مثلك أيها الملك من سروبر ، فما هو فداك أهل الوبر
زمرا بعد زمر ، فقال : إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الامامة ولكم به
الدعامة ( 1 ) إلى يوم القيامة . فقال له عبدالمطلب : أبيت اللعن لقد ابت بخبر ماآب
بمثله وافد ، ولو لا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته عن مسارة إياي ماازداد ( 2 )
به سرورا ، فقال ابن ذي يزن : هذا حينه الذي يولد فيه أوقد ولدفيه ، اسمه محمد ،
يموت أبوه وامه ويكلفه جده وعمه ، وقد ولد سرارا ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له
منا أنصارا ، ليعزبهم أولياؤه ، ويذل بهم أعداءه ، يضرب بهم الناس عن عرض ( 3 ) ،
ويستفتح بهم كرائم الارض ، يكسر الاوثان ، ويخمد النيران ، ويعبد الرحمن ،
ويدحر الشيطان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن
المنكر ويبطله .
فقال عبدالمطلب : أيها الملك عزجدك وعلا كعبك ( 4 ) ، ودام ملكك ، و
طال عمرك فهل الملك ساري بافصاح فقد أوضح لي بعض الايضاح ، فقال ابن ذي يزن :
والبيت ذي الحجب والعلامات على النصب ( 5 ) إنك يا عبدالمطلب لجده غير كذب
. . . . . ه ش 179
( 1 ) في بعض النسخ " الزعامة " أي الرئاسة . والدعامة : عماد البيت .
( 2 ) في البحار وبعض نسخ الكتاب " لسألته من أسراره ماأراد - الخ " .
( 3 ) العرض - بضم العين المهملة والضاد المعجمة بينهما راء مهملة - قال في القاموس :
" يضربون الناس عن عرض " أي يبالون من ضربوا .
( 4 ) قال الجزري في حديث قيلة " والله لايزال كعبك عاليا " هو دعاء لها بالشرف
والعلو ، والاصل فيه كعب القناة ، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب . ومنه سميت الكعبة
للبيت الحرام ، وقيل : سميت لتكعيبها أي تربيعها . والمعني : لاتزال كنت شريفا مرتفعا
على من يعاديك . والجد : البخت والنصيب .
( 5 ) في بعض النسخ " على البيت " والنصب فسر بحجارة كانوا يذبحون عليها للاصنام
ويمكن أن يكون المراد أنصاب الحرم .
ـ180ـ
قال : فخز عبدالمطلب ساجدا فقال له : ارفع رأسك ثلج صدرك ( 1 ) وعلا أمرك ، فهل
أحسست شيئا مماذكرته ؟ فقال : كان لي ابن وكنت به معجبا وعليه رفيقا فزوجته
بكريمة من كرائم قومي اسمها آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا ، مات أبوه و
امه وكفلته أنا وعمه ، فقال ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت لك ،
فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا ، و
اطو ماذكرت لك دون هولاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تدخلهم
النفاسة من أن تكون له الرئاسة ، فيطلبون له الغوائل ( 2 ) وينصبون له الحبائل ، وهم
فاعلون أو أبناؤهم ، ولو لا علمى بأن الموت مجتاحي ( 3 ) قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلي
حتى صرت بيثرب دار ملكه نصرة له ، لكني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق
أن يثرب دار ملكه ، وبها استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ، ولو لا أني أخاف
فيه الآفات وأحذر عليه العاهات لاعلنت على حداثة سنة أمره في هذا الوقت ولاوطئن
أسنان العرب عقبه ( 4 ) ولكني صارف إليك عن غير تقصير منى بمن معك .
قال : ثم أمر لكل رجل من القوم بعشرة أعبد وعشر إماء وحلتين من البرود ،
ومائة من الابل ، وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة وكرش مملوءة عنبرا . قال : وأمر
لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال : إذا حال الحول فائتني ، فمات ابن ذي يزن
قبل أن يحول الحول ، قال : فكان عبدالمطلب كثيرا مايقول : يامعشر قريش لايغبطني
. . . . . ه ش 180
( 1 ) في النهاية " تلجت نفسى بالامر " اذا اطمأنت اليه وسكنت وثبتت فيها ووثقت
به . ومنه حديث ابن ذي يزن " وثلج صدرك " .
( 2 ) المراد بالنفاسة : الحسد ، وفى الاصل بمعنى البخل والاستبداد بالشئ و
الرغبة فيه . والغوائل جمع الغائلة وهي الشر ، والحبائل : المصائد .
( 3 ) الاجتياح : الاهلاك والاستيصال .
( 4 ) كذا وفي النهاية : في حديث ابن ذي يزن " لاوطئن أسنان العرب كعبه " يريد
ذوي أسنانهم وهم الاكابر والاشراف . وقال العلامة المجلسي بعدذكره : أي لرفعته على أشرافهم
وجعلتهم موضع قدمه .
ـ181ـ
رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بمايبقى لي
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 181 سطر 1 الى ص 190 سطر 22
رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بمايبقى لي
ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه . وإذا قيل متى ذلك ؟ قال : ستعلمن نبأ ما أقول ولو
بعد حين .
وفي ذلك يقول امية بن عبدشمس يذكر مسيرهم إلى ابن ذي يزن :
جلبنا الضح تحمله المطايا * على أكوار أجمال ونوق ( 1 )
مغلغلة مغالقها تغالى ( 3 ) إلى صنعاء من فج عميق
يؤم بنا ابن ذي يزن ويهدي ( 3 ) * ذوات بطونها أم الطريق ( 4 )
وتزجي من مخائله بروقا * مواصلة الوميض إلى بروق ( 5 )
فلما وافقت صنعاء صارت * بدار الملك والحسب العريق ( 6 )
إلى ملك يدر لنا العطايا * بحسن بشاشة الوجه الطليق
. . . . . ه ش 181
( 1 ) قال الجزري : فيه " يكون رسول لله في الضح والريح " قال الهروي : أراد كثرة
الخيل والجيش ، يقال : جاء فلان بالضح والريح أي بماطلت عليه الشمس . وهبت عليه
الريح . يعنون المال الكثير . قوال : الاكوار جمع كور - بالضم - وهورحل الناقة بأداته .
( 2 ) المغلغلة - بفتح الغينين المعجمتين - الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد . و
- بكسر الثانية - : المسرعة من الغلغلة : سرعة السير . وقوله " تغالى " من الغلو وفي أكثر النسخ
بالعين المهملة وفى البحار أيضا أى تتصاعد وتذهب .
( 3 ) في بعض النسخ وأكثر الروايات " وتغري " أي تقطع .
( 4 ) أم الطريق : معظمه .
( 5 ) الازجاء : السوق والدفع . والمخائل جمع المخيلة وهي السحابة التي تحسبها
ماطرة . والوميض : لمعان البرق .
( 6 ) أعرق الرجل أى صار عريقا وهو الذي له عرق في الكرام ( الصحاح ) .
ـ182ـ
14 ( باب ) * ( في خبر بحيري الراهب ) *
وكان بحيري الراهب ( 1 ) ممن قد عرف النبي صلى الله عليه وآله بصفته ونعته ونسبه واسمه
قبل ظهوره بالنبوة ، وكان من المنتظرين لخروجه .
33 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، وعلى بن أحمد بن محمد ، ومحمدبن أحمد
الشيباني ( 2 ) قالوا : حدثنا أبوالعباس أحمدبن محمد بن يحيى بن زكريا القطان قال :
حدثنا محمدبن إسماعيل البرمكي قال : حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا أبي ، عن
الهيثم ( 3 ) ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، ، عن ابن عباس ، عن أبيه العباس بن
عبدالمطلب ، عن أبي طالب قال : خرجت إلي الشام تاجرا سنة ثمان من مولد النبي
صلى الله عليه وآله ، وكان في أشد مايكون من الحر ، فلما أجمعت على السير قال لي رجال من
قومي : ماتريد أن تفعل بمحمد وعلى من تخلفه ؟ فقلت : لااريد أن أخلفه على أحد من
الناس اريد أن يكون معي ، فقيل : غلام صغير في حر مثل هذا تخرجه معك ؟ فقلت : والله
لايفارقني حيثما توجهت أبدا فاني لا وطئ له الرحل ، فذهبت فحشوت له حشية
( كساء وكتانا ( 4 ) ) ركبانا كثيرا فكان والله البعير الذي عليه محمد أمامي لايفارقني
. . . . ه ش 182
( بحيرى - بفتح الموحة وكسر الحاء ( كذا ضبطه الديار بكرى في تاريخ
الخميس ) .
( 2 ) في بعض النسخ " الشامي " ولعله السنانى المكتب .
( 3 ) مجهول والظاهر الصواب " هشيم " لماذكر هو فيمن يروي عن محمد بن السائب
الكلبي كما في تهذيب التهذيب لكن تقدمت وتأتي رواية عبدالله بن محمد عن أبيه عن الهيثم بن
عمرو . وأما عبدالله بن محمد فيحتمل أن يكون هو ابن محمدبن مروان السدي الاصغر المتهم
بالكذب ، والعلم عندالله .
( 4 ) في بعض النسخ " ريشا وكنانا " ولعله هو الصوا ب .
ـ183ـ
وكان يسبق الركب كلهم ، فكان إذا اشتد الحر جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم
عليه فتقف على رأسه لاتفارقه ، وكانت ربما امطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي
تسير معنا وضاق الماء بنا في طريقنا حتى كنا لانصيب قربة إلا بدينارين ، وكناحيث
مانزلنا تمتلئ الحياض ويكثر الماء وتخضر الارض ، فكنا في كل خصب وطيب من
الخير ، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشي إليها رسول الله صلى الله عليه وآله ومسح يده عليها
فسارت ، فلما قربنا من بصري الشام ( 1 ) إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كماتمشي
الدابة السريعة حتى إذا قربت منا وقفت وإذا فيها ر اهب وكانت السحابة لاتفارق
رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة واحدة وكان الراهب لايكلم الناس ولايدري ماالركب ولامافيه
من التجارة ، فلما نظر إلى النبى صلى الله عليه وآله عرفه فسمعته يقول : إن كان أحد فأنت أنت
قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب قليلة الاغصان ليس لها حمل ، وكانت
الركبان ننزلون تحتها فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وآله اهتزت الشجرة وألقت أغصانها ( 2 )
على رسول الله صلى الله عليه وآله وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة فاكهتان للصيف وفاكهة للشتاء ،
فتعجب جميع من معنا من ذلك ، فلما رأي بحيري الراهب ذلك يذهب فاتخذ لرسول الله صلى الله عليه وآله طعاما بقد ر مايكفيه .
ثم جاء وقال : من يتولى أمر هذا الغلام ؟ فقلت : أنا ، فقال : أي شئ تكون
منه ؟ فقلت : أنا عمه فقال : ياهذاإن له أعمام فأي الاعمام أنت ؟ فقلت : أنا أخو أبيه من
ام واحدة ، فقال : أشهد أنه هو وإلا فلست بحيري ، ثم قال لي : يا هذا تأذن لي أن
اقرب هذا الطعام منه ليأكله ؟ فقلت له : قربة إليه ، ورأيته كارها ذلك ، والتفت إلى
. . . ه ش 183
( 1 ) بصري بضم الموحدة - : مدينة حوران ، فتحت صلحا لخمس بقين من
ربيع الاول سنة ثلاث عشرة وهي أول مدينة فتحت بالشام . وقد وردها رسول الله صلى الله عليه وآله مرتين
كمافي المواهب المدينة .
( 2 ) في بعض نسخ الحديث " وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وآله - الخ " وقال الجزري : أصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه اليك وتعطفه ، ومنه الحديث
" انه صلى الله عليه وآله كان مع أبي طالب فنزل تحت شجرة فهصرت أغصان الشجرة " أي تهدلت عليه .
ـ184ـ
النبي صلى الله عليه وآله فقلت : يابني رجل أحب أن يكرمك فكل فقال : هولي دون أصحابي ؟
فقال بحيري : نعم هو لك خاصة فقال النبي صلى الله عليه وآله فإني لا آكل دون هؤلاء ، فقال
بحيري : إنه لم يكن عندي أكثر من هذا ؟ فقا ل : أفتأذن يابحيرى إلى أن يأكلوامعي ؟
فقال : بلي ، فقال : كلوا بسم الله ، فأكل وأكلنا معه فوالله لقد كنا مائة وسبعين رجلا
وأكل كل واحد منا حتى شبع وتجشأ ، وبحيري قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله
يذب عنه ويتعجب من كثرة الرجال وقلة الطعام ، وفي كل ساعة يقبل رأسه و
يافوخه ، ويقول : هو هوورب المسيح ، والناس لايفقهون فقال له رجل من الركب : إن
لك لشأنا قد كنا نمر بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البر ؟ فقال بحيري : والله إن لي
لشأنا وشأنا ، وإنى لاري مالاترون وأعلم مالاتعلمون وإن تحت هذه الشجرة لغلامالو
أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى ترد وه إلى وطنه ، والله ما أكرمتكم إلا
له ، ولقد رأيت له - وقد أقبل نورا أضاءله مابين السماء والارض ، ولقد رأيت رجالا
في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه ، وآخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه
ثم هذه السحابة لاتفارقه ، ثم صومعتي مشت إليه كماتمشي الدابة على رجلها ، ثم
هذه الشجرة لم نزل يابسة قليلة الاغصان ولقد كثرت أغصانها واهتزت وحملت ثلاثة
أنواع من الفواكه ، فاكهتان للصيف وفاكهة للشتاء ، ثم هذه الحياض التي غارت و
ذهبت ماؤها أيام تمرج بني إسرائيل ( 1 ) بعد الحواريين حين وردوا عليهم فوجدنا في
كتاب شمعون الصفا أنه دعاعليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متى مارأيتم قد ظهر
في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لاجل نبى يخرج في أرض تهامة مهاجرا إلى المدينة
اسمه في قومه الامين وفي السماء أحمد وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه . فوالله
إنه لهو .
ثم قال بحيري : ياغلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللات والعزى إلا ( ما )
أخبر تنيها ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذكر اللات والعزي وقال : لاتسألني بهما فوالله
. . . . ه ش 184
( 1 ) المرج - بالتحريك - : الفساد والغلق والاضطراب .
ـ185ـ
ما أبغضت شيئا كبغضهما ، وإنما هما ضمان من حجارة لقومي ، فقال بحيري : هذه
واحدة ، ثم قال : فبالله إلا ما أخبرتني ، فقال : سل عما بدا لك فإنك قد سألتني
بإلهي وإلهك الذي ليس كمثله شئ ، فقال : أسألك عن نومك ويقظتك ، فأخبره عن
نومه ويقظه واموره وجميع شأنه ، فوافق ذلك ماعند بحيري من صفته التي عنده ،
فانكب عليه بحيري ، فقبل رجليه وقال : يابني ما أطيبك وأطيب ريحك ، ياأكثر
النبيين أتباعا ، يامن بهاء نورالدنيا من نوره ، يامن بذكره تعمر المساجد ، كأني بك قد
قدت الاجناد والخيل وقد تبعك العرب والعجم طوعا وكرها وكأني باللات والعزى وقد
كسرتهما وقد صار البيت العتيق لايملكه غيرك تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من
قريش والعرب تصرعه ، معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذبح الاكبر وهلاك
الاصنام ، أنت الذي لاتقوم الساعة حتى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قميئة ( 1 ) فلم يزل يقبل يديه مرة ورجليه مرة ويقول : لئن أدركت زمانك لاضربن بين يديك
بالسيف ضرب الزند بالزند ( 2 ) أنت سيد ولد آدم وسيد المرسلين وإمام المتقين و
خاتم النبيين ، والله لقد ضحكت الارض يوم ولدت فهى ضاحكة إلى يوم القيامة
فرحا بك ، والله لقد بكت البيع والاصنام والشياطين فهي باكية إلى يوم القيامة ، أنت
دعوة إبراهيم وبشري عيسى ، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية ، ثم التفت إلى
أبي طالب وقال : مايكون هذا الغلام منك ؟ فإني أراك لاتفارقه ، فقال أبوطالب : هو
ابني ، فقا ل : ما هو بابنك وماينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الذي ولده حيا ولا امه
فقال : إنه ابن أخي وقد مات أبوه وامه حاملة به ، وماتت امه وهو ابن ست سنين ،
فقال : صدقت هكذا هو ، ولكن أرى لك أن ترده إلى بلده عن هذا الوجه فإنه مابقي
على ظهر الارض يهودي ولانصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام ،
ولئن رأوه وعرفوا منه ماقد عرفت أنا منه ليبغينه شرا وأكثر ذلك هؤلاء اليهود ، فقال
. . . . ه ش 185
( 1 ) أي ذليلة .
( 2 ) الزند : الذي يقدح به النار .
ـ186ـ
أبوطالب : ولم ذلك ؟ قال : لانه كائن لابن أخيك هذه النبوة والرسالة ويأتيه الناموس
الاكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى ، فقال أبوطالب : كلا إن شاء الله لم يكن الله
ليضعه .
ثم خرجنا به إلى الشام فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد
اهتزت وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ، فلما توسطنا الشام ماقدرنا أن نجوز سوق
الشام من كثرة ماازدحموا الناس وينظرون إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذهب الخبر في
جميع الشامات حتى مابقي فيها حبر ولاراهب إلا اجتمع عليه ، فجاء حبر عظيم كان
اسمه نسطور فجلس حذاه ينظر إليه ولايكلمه بشئ حتى فعل ذلك ثلاثة أيام متوا لية
فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا فقلت
له : ياراهب كأنك تريد منه شيئا ؟ فقال : أجل إني اريد منه شيئا ما اسمه ؟ قلت :
محمدبن عبدالله فتغيروا الله لونه ، ثم قال : فترى أن تأمره أن يكشف لى عن ظهره لانظر
إليه ، فكشف عن ظهره ، فلما رأي الخاتم انكب عليه يقبله ويبكي ، ثم قال : ياهذا
اسرع برد هذا الغلام إلى موضعه الذى ولد فيه فإنك لوتدري كم عدو له في أرضنا لم
تكن بالذي تقدمه معك ، فلم يزل يتعاهده في كل يوم ويحمل إليه الطعام ، فلما خرجنا
منها أتاه بقميص من عنده فقال لي : أتري أن يلبس هذا القميص ليذكرني به ، فلم يقبله
ورأيته كارها لذلك ، فأخذت أنا القميص مخافة أن يغتم وقلت : أنا البسه وعجلت به
حتى رددته إلى مكة ، فوالله مابقى بمكة يومئذ امرأة ولاكهل ولاشاب ولاصغير ولا
كبير إلا استقبلوه شوقا إليه ماخلا أبوجهل - لعنه الله - فإنه كان فاتكا ماجنا ( 1 ) قد ثمل
من الكسر ( 2 ) .
. . . . ه ش 186
( 1 ) الفاتك : الذى يرتكب مادعت اليه النفس ، والجرى الشجاع . والماجن : الذي
لايبالي قولا وفعلا . والثمل السكر . يقال : ثمل - كفرح - والمراد هنا شدته ، أو السكر
- بالتحريك - وهو الخمر ونبيذ يتخذ من التمر .
( 2 ) اعلم أن هذه القصة مع ضعف سندها وانقطاعها واشتمالها على الغرائب التى كانت
شأن الاساطير نقلها جمع من المؤرخين باختلافات في متنها وألفاظها راجع سيرة ابن هشام
ـ187ـ
34 - وبهذا الاسناد ، عن عبدالله بن محمدقال : حدثني أبي . وحدثني عبدالرحمن
ابن محمد ، عن ( محمدبن ) ( 1 ) عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده
أن أبا طالب قال : لما فارقه بحيري بكى بكاء شديدا وأخذ يقول : ياابن آمنة كأني
بك وقد رمتك العرب بوترها ، وقد قطعك الاقارب ولوعلموا لكنت لهم بمنزلة الاولاد
ثم التفت إلى وقال : أما أنت ياعم فارغ فيه قرابتك الموصولة واحتفظ فيه وصية أبيك
فإن قريشا ستهجرك فيه فلاتبال ، وإنى أعلم أنك لاتؤمن به ظاهرا ولكن ستؤمن
به باطنا ، ولكن سيؤمن به ولد تلده وسينصره نصرا عزيزا اسمعه في السماوات البطل
الهاصر ، و ( في الارض ) الشجاع الانزع ( 2 ) منه الفرخان المستشهدان وهو سيد العرب
ورئيسها وذوقرنيها وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه السلام ، فقال أبوطالب :
والله قد رأيت كل الذى وصفه بحيري وأكثر .
35 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن
أبي عمير ، عن أبان بن عثمان يرفعه قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبوطالب أن
يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسو ل الله صلى الله عليه وآله وتشبث بالزمام وقال : ياعم
على من تخلفنى لاعلى ام ولاعلى أب ، وقد كانت امه توفيت ، فرق له أبوطالب ورحمه
وأخرجه معه وكانوا إذا ساروا تسير إلى رأس رسول الله صلى الله عليه وآله غمامة تظله من الشمس
. . . . ه ش
ج 1 ص 191 ، والمواهب اللدنية وشرحه ، واعلام الورى ، وتاريخ الطبري ، وتاريخ
الخميس وغيرها .
( 1 ) مابين القوسين زائد من النساخ ولايخفى على من له معرفة بالرجال ، والمراد
بعبد الرحمن عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . وبعبدالله عبدالله
ابن أبي بكربن محمدبن عمروبن حزم الانصاري كمايظهر من تهذيب التهذيب ج 6 ص 264
وج 5 ص 164 .
( 2 ) البطل : الشجاع . والهاصر : الاسد الشديد الذى يفترس ويكسر ، و
الانزع : الذى ينحسر شعر مقدم رأسه ممافوق الجبين ، وفى بعض النسخ " الاقرع " و
المراد : الاصلع .
ـ188ـ
فمروا في طريقهم برجل يقال له : بحيري فلما رأي الغمامة تسير معهم نزل من صومعته
واتخذ لقريش طعاما وبعث إليهم يسألهم أن يأتوه ، وقد كانوا نزلوا تحت شجرة فبعث
إليهم يدعوهم إلى طعامه فقالوا له : يابحيرى والله ماكنا نعهد هذا منك ، قال قد أحببت
أن تأتوني ، فأتوه وخلفوا رسول الله صلى الله عليه وآله في الرحل ، فنظر بحيري إلى الغمامة قائمة ،
فقال لهم : هل بقي منكم أحد لم يأتني ؟ فقالوا : مابقي منا إلا غلام حدث خلفناه في
الرحل ، فقال : لاينبغي أن يتخلف عن طعامي أحد منكم ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فلما أقبل أقبلت الغمامة ، فلما نظر إليه بحيري قال : من هذا الغلام ؟ قالوا : ابن هذا
وأشاروا إلى أبي طالب ، فقال له بحيري : هذا ابنك ؟ قال أبوطالب : هذا ابن أخي قال :
مافعل أبوه ؟ قال : توفي ، وهو حمل ، فقال بحيري لابي طالب : رد هذا الغلام إلى
بلاده فإنه إن علمت به اليهود ما أعلم منه قتلوه ، فإن لهذا شأنا من الشأن ، هذا نبي
هذه الامة ، هذا نبي السيف .
15 ( باب )
* ( ذكر ماحكاه خالدبن اسيد بن أبي العيص ، وطليق بن سفيان بن امية عن ) *
* ( كبير الرهبان في طريق الشام من معرفته بأمر النبي صلى الله عليه وآله ) *
36 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، وعلى بن أحمدبن محمد ، ومحمدبن أحمد
الشيباني رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال :
حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثني أبي ، قال : حدثني
الهيثم بن عمرو المزنى ( 1 ) ، عن عمه ، عن يعلي النسابة قال : خرج خالد بن أسيد بن أبي
العيص ، وطليق بن سفيان بن امية تجارا إلى الشام سنة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله
فيها فكانا معه ، وكان يحكيان أنهما رأيا في مسيره وركوبه ممايصنع الوحش والطير ، فلما
توسطنا سوق بصري إذا نحن بقوم من الرهبان قد جاؤوا متغير الاولوان كأن على
. . . ه ش 188
( 1 ) تقدم الكلام فيه ص 182 .
ـ189ـ
وجوههم الزعفران ترى منهم الرعدة فقالوا : نحب أن تأتوا كبيرنا فإنه ههنا قريب
في الكنيسة العظمي ، فقلنا : مالنا ولكم ؟ فقالوا : ليس يضركم من هذا شئ ولعلنا
نكرمكم ، وظنوا أن واحد منا محمد فذهبنا معهم حتى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة
البينان فإذا كبيرهم قد توسطهم وحوله تلامذته ، وقد نشر كتابا في يديه ، فأخذ ينظر
إلينا مرة وفي الكتاب مرة فقال لاصحابه : ما صنعتم شيئا لم تأتوني بالذي اريد ، وهو
الآن ههنا .
ثم قال لنا : من أنتم ؟ فقلنا : رهط من قريش ، فقال : من أي قريش ؟ فقلنا من
بنى عبد شمس ، فقال لنا : معكم غيركم ؟ فقلنا : نعم شاب من بني هاشم نسميه يتيم بنى
عبدالمطلب ، فوالله لقد نخرنخره ( 1 ) كادأن يغشي عليه ، ثم وثب فقال : أوه هلكت
النصرانية والمسيح ، ثم قام واتكأ على صليب من صلبانه وهو مفكر وحوله ثمانون
رجلا من البطارقة والتلامذة ، فقال لنا : فيخف عليكم أن ترونيه ؟ فقلنا له : نعم فجاء
معنا فإذا نحن بمحمد صلى الله عليه وآله قائم في سوق بصرى ، والله لكأنا لم نروجهه إلا يومئذ
كأن هلالا يتلالا من وجهه ، وقد ربح الكثير واشتري الكثير ، فأردنا أن نقول
للقس هوهذا ؟ فإذا هو قد سبقنا فقال : هوهو ، قد عرفته والمسيح ، فدنا منه وقبل رأسه
وقال له : أنت المقدس ، ثم أخذ يسأله عن أشياء من علاماته ، فأخذالنبي صلى الله عليه وآله
يخبره فسمعناه يقول : لئن أدركت زمانك لاعطين السيف حقه ، ثم قال لنا :
أتعلمون مامعه ؟ معه الحياة والموت ، من تعلق به حيي طويلا ، ومن زاغ عنه مات
موتا لايحيى بعده أبدا ، هو هذا الذي معه الذبح الاعظم ( 2 ) ، ثم قبل رأسه ورجع
راجعا .
. . . ه ش 189
( 1 ) نخر الانسان : مد الصوت والنفس في خباشيمه .
( 2 ) في بعض النسخ " الربح الاعظم " .
ـ190ـ
16 ( باب )
* ( في خبر أبي المويهب الراهب ) *
وكان أبوالمويهب الراهب من العارفين بأمر النبي صلى الله عليه وآله وبصفته ، وبوصيه
أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه .
37 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، وعلى بن أحمد بن محمد ، ومحمدبن أحمد
الشيباني رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا
محمدبن إسماعيل ، عن عبدالله بن محمد قال : ، حدثني أبي ، وقيس بن سعد الديلمي ( 1 ) عن عبدالله بحير الفقعسى ( 2 ) ، عن بكربن عبدالله الاشجعي ، عن آبائه قالوا : خرج
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعبد مناة بن كنانة ، نوفل بن معاوية بن عروة بن صخربن -
يعمر بن نعمامة بن عدي تجارا إلى الشام فلقيهما أبوالمويهب الراهب فقال لهما :
من أنتما ؟ قالا : نحن تجار من أهل الحرم من قريش ، فقال لهما : من أي قريش ؟
فأخبراه ، فقال لهما : هل قدم معكما من قريش غيركما ؟ قالا : نعم شاب من بني هاشم
اسمه محمد ، فقال أبوالمويهب ، إياه والله أردت ، فقالا : والله مافي قريش أخمل ذكرا
منه إنما يسمونه يتيم قريش وهو أجير لامرأة منا يقال لها : خديجة ، فما حاجتك إليه ؟
فأخذيحرك رأسه ويقول : هوهو ، فقال لهما : تدلاني عليه ، فقالا : تركناه في سوق
بصري ، فبينماهم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : هو هذا ، فخلا به ساعة
يناجيه ويكلمه ، ثم أخذ يقبل بين عينيه وأخرج شيئا من كمه لاندري ماهو ورسول الله
صلى الله عليه وآله يأبي أن يقبله ، فلما فارقه قال لنا : تسمعان منى هذا والله نبى آخر الزمان ، والله
. . . ه ش 190
( 1 ) في بعض النسخ " قيس بن سعيد الديلمي " وفى بعضها " قيس بن سعد الديلي " .
( 2 ) في بعض النسخ " عبدالله بن يحيى الفقعسى " . وفى بعضها " عبدالله بن بحير
الثقفي " . فقعس أبوقبيلة من بني أسد . ( الصحاح ) .
ـ191ـ
سيخرج قريب فيدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه ، ثم
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 191 سطر 1 الى ص 200 سطر 25
سيخرج قريب فيدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه ، ثم
قال : هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له على ؟ فقلنا : لاقال : إما أن يكون قد ولد
أويولد في سنته هو أول من يؤمن به ، نعرفه ، وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية كمانجد
صفة محمد بالنبوة ، وإنه سيد العرب وربانيها وذوقرنيها ، يعطى السيف حقه ، اسمه
في الملاالاعلي على ، هو أعلى الخلائق بعد الانبياء ذكرا ، وتسميه الملائكة البطل
الازهر المفلج ، لايتوجه إلى وجه إلا أفلج وظفر ، والله لهو أعرف بين أصحابه في السماء
من الشمس الطالعة .
17 ( باب )
* ( خبر سطيح الكاهن ( 1 ) ) *
38 - حدثنا أحمد بن محمد رزمة القزوينى ( 2 ) قال : حدثنا الحسن بن علي بن -
نصربن منصور الطوسي قال : حدثنا على بن حرب الموصلي الطائي قال : حدثنا
أبوأيوب يعلي بن عمران من ولد جريربن عبدالله قال : حدثني مخزوم بن هانئ ( 3 )
المخزومي ، عن أبيه وقد أتت له مائة وخمسون سنة قال : لما كان الليلة التي ولد
. . . . ه ش 191
( 1 ) سطيح - كامير - الكاهن الذئبي من بني ذئب كان يتكهن في الجاهلية ، سمى بذلك
لانه كان اذا غضب قعد منبسطا على الارض فيما زعموا . وقيل : سمى بذلك لانه لم يكن له
بين مفاصلة قصب تعمده ، فكا ن أبدا منبسطا منسطحا على الارض لايقدر على قيام ولاقعود ،
ويقال : كان لاعظم له فيه سوى رأسه ( لسان العرب ) .
( 2 ) ترجمة الرافعى في التدوين كمافى فهرسته تحت رقم 251 وقال : أحمدبن محمد
ابن رزمة القزوينى المعدل .
( 3 ) في لسان العرب في مادة " سطح " قال : روى الازهري باسناده عن مخزوم بن
هانئ المخزومي عن أبيه . وساق كمافي المتن إلى قوله " امارة عثمان " في آخر الخبر .
ـ192ـ
فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ارتجس أيوان كسر ى ، وسقطت منه أربع عشرة شرافة ، وغاضت
بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة ( 1 ) ، ورأي الموبذان ( 2 )
إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت الدجلة وانتشرت في بلادها ، فلما أصبح كسرى
هاله ما رأي فتصبر عليها تشجعا ، ثم رأي أن لا يسر ذلك عن وزرائه ، فلبس تاجه
وقعد على سريره وجمعهم وأخبرهم بما رأي ، فبينما هم كذلك ، إذ ورد عليه الكتاب
بخمود نار فارس ، فازداد غما إلى غمه وقال الموبذان : وأنا أصلح الله الملك قد رأيت
في هذه الليلة ، ثم قص عليه رؤياه في الابل والخيل ، فقال : أي شئ يكون هذا يا
موبذان ؟ - وكان أعلمهم في أنفسهم فقال : حادث يكون في ناحية العرب ، فكتب عند
ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى نعمان بن المنذر : أما بعد فوجه إلى برجل عالم بما
اريد أن أسأله عنه ، فوجه إليه بعد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني
فلما قدم عليه قال : عندك علم مااريد أن أسألك عنه ؟ قال : ليسألني الملك أو ليخبرني
فان كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه ، فأخبره بمارأي ، فقال : علم ذلك
عند خال لي يسكن بمشارف الشام ( 3 ) يقال له : سطيح ، قال : فأته فاسأله وأخبرني
بمايرد عليك ، فخرج عبد المسيح حتى ورد على سطيح وقد أشرف على الموت فسلم
عليه وحياه ، فلم يرد عليه سطيح جوابا فأنشأ عبد المسيح يقول :
أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فازلم به شأو العنن ( 4 ) . . . . ه ش 192
( 1 ) في اللسان " مائة عام " .
( 2 ) في القاموس الموبذان - بضم الميم وفتح الباء فقيه الفرس ، وحاكم المجوس
كالموبذ . والجمع الموابذة واللهاء فيها للعجمة .
( 3 ) المشارف : القرى التى تقرب من المدن ، وقيل : القرى التي بين بلاد الريف و .
جزيرة العرب .
( 4 ) الغطريف - بالكسر - : السيد . وقوله " فاز " أي مات . وفى بعض النسخ " فاد "
بالدال وهو بمعناه و " ازلم " أي ذهب مسرعا . وأصله " ازلام " فحذفت الهمزة تخفيفا
والشأو : السبق والغاية . والعنن : الاعتراض ، وشأو العنن : اعتراض الموت وسبقه .
ـ193ـ
يافاصل الخطة من ومن * وكاشف الكربة في الوجه الغضن ( 1 )
أتاك شيخ الحي من آل سنن * وامه من آل ذئب بن حجن ( 2 )
أروق ضخم الناب صرار الاذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن ( 3 )
رسو ل قيل العجم كسرى للوسن * لايرهب الرعد ولاريب الزمن ( 4 )
تجوب في الارض علنداه شجن * ترفعني طورا وتهوي بي وجن ( 5 )
. . . . ه ش 193
( الفاصل : المبين ، الحاكم . والخطة - بضم الخاء وشد الطاء - : الخطب ، والامر
والحال ، أي يامن يبين ويظهر امورا أعيت وأعجزت " من ومن " أي جماعة كثيرة . والوجه
الغضن هو الوجه الذى فيه تكسر وتجمد من شدة الهم والكرب الذي نزل به . ( النهاية )
( 2 ) السنن - محركة - : الابل تسنن في عدوها . وفى بعض النسخ " شتن - بالمعجمة
والتاء المثناة الفوقانية - وفى القاموس الشتن : النسج والحياكة . وفى تاريخ اليعقوبي
" آل يزن " .
( 3 ) أروق في بعض النسخ " أزرق " وهو صفة للبعير لونه . وأروق أيضا بمعناه . وفي
بعض الكتب " أصك " أي الذي يصطلك قدماه . وقوله " ضخم الناب " كذا في جميع النسخ
وفي النهاية : في حديث سطيح " أزرق مهم الناب صرار الاذن " أي حديد الناب ،
قال الازهري : هكذا روى ، وأظنه " مهو الناب " بالواو ، يقال : سيف مهو أي حديد ماض
وأورده الزمخشري " ممهى الناب " وقال : الممهى : المحدد ، من أمهيت الحديدة اذا
حددتها ، شبه بعيره بالنمر لزرقة عينيه وسرعة سيره . وقال : صراذنه وصررها : سواها
ونصبها . والاصوب كون هذا المصرع بعد ذلك في سياق ذكر البعير كمافى سائر الكتب
فانه فيها بعد قوله : " والقطن " . والفضفاض : الواسع والبدن : الدرع . قال الجزري :
يريدبه كثرة العطاء ، وقال غيره : كناية عن سعة الصدر .
( 4 ) القيل - بالفتح - : الملك . وقيل : الملك من ملوك حمير ، وقيل : هوالرئيس دون
الملك الاعلى . راجع " ق ول " من أقرب الموارد . وقوله " كسرى " في بعض الكتب
" يسرى " أي يجري . و " للوسن " أي لشأن الرؤيا الني رآها الموبذان أو الملك . و
" الرعد " في بعض النسخ " الوعد " . وفى بعض الكتب " الدهر " .
( 5 ) تجوب أي تقطع . والعنلداة : الناقة القوية . والشجن - بالتحريك - الناقة
ـ194ـ
حتى أتى عاري الجآجي والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن ( 1 )
كأنما حثحث من حضني ثكن ( 2 )
فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه وقال : عبد المسيح على جمل يسيح إلى سطيح ،
وقد أوفي على الضريح ( 3 ) بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الايوان ، وخمود النيران ،
ورؤيا الموبذان ، رأي إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت الدجلة ، وانتشرت
في بلادها ، وغاضت بحيرة ساوة ، فقال : يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وبعث صاحب
. . . ه ش 194
المتداخلة الخلق . وفي اللسان " علنداة شرن " أي تمشى من نشاطها على جانب وفيه أيضا
" ترفعنى وجنا وتهوي بى وجن " والوجن : الارض الغليظة . والوجناء : الناقة الشديدة
أي لم تزل الناقة التى هذه صفتها ترفعنى مرة في الارض بهذه الصفة وتخففنى اخري . وفى
أكثر نسخ الكتاب " تهوي بى دجن " - بالدال المهملة - والظاهر أنه تصحيف ، ودجن
بالمكان دجنا أقام به واستأنس والدجنة : الظلمة .
( 1 ) الجآجي جمع الجؤجؤ وهوالصدر . والقطن - بالتحريك - : ما بين الوركين
يعنى أن السير قد هزلها وذهب بلحمها . في بعض الكتب " على الجآجى " وهو قريب
من العارى لان العظم اذا عرى عن اللحم يرى مرتفعا عاليا . والبوغاء : التراب الناعم .
والدمن جمع دمنة - بكسر الدال وفتح الميم - : ماتدمن منه أي تجمع وتلبد . كذا
في النهاية وقال : كأنه من المقلوب تقديره " تلفه الريح في بوغاء الدمن " وتشهد له
الرواية الاخري " تلفه الريح ببوغاء الدمن " .
( 2 ) حثحث : أسرع وحث . والحضن : الجانب . وثكن - بفتح أوله وثانيه - : جيل
بالبادية . يعنى من كثرة التراب والغبار الذي أصابه في سرعة سيرة كأنما أعجل من هذا
الموضع الذي اجتمع فيه التراب الكثير .
( 3 ) " يسيح " كذا في النسخ وفى اللسان والعقد الفريد والنهاية " مشيح " والمشيح
- بضم الميم وكسر المعجمة والحاء المهملة - : الجاد المسرع . " وقد أوفي " أي أشرف .
والضريح : القبر أي قرب أن يدخل القبر .
ـ195ـ
الهراوة ( 1 ) وفاض وادي سماوة ، وغاضت بحيرة ساوة فليس الشام لسطيح شاما ، ( 2 )
يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكلما هو آت آت ، ثم قضي سطيح مكانه ،
فنهض عبد المسيح إلى رحله ويقول :
شمر فانك ماضي العزم شمير * لايفزعنك تفريق وتغيير ( 3 )
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فان ذا الدهر أطوار دهارير ( 4 ) وربما كان قد أصحوا بمنزلة * تهاب صولهم الاسد المهاصير ( 5 )
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته * والهر مزان وسابور وسابور ( 6 )
والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور ( 7 )
وهم بنو الام لما ان رأوانشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور ( 8 )
والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور
قال : فلما قدم على كسرى أخبره بماقال سطيح فقال : إلى أن يملك منا أربعة
. . . . ه ش
( 1 ) المراد بالتلاوة تلاوة القرآن . والهراوة : العصا ، وصاحب الهراوة هو النبي
الاكرم صلى الله عليه وآله لانه يأخذ العنزة بيده .
( 2 ) أي لم يبق سطيح ، أو يتغير أحوال الشام .
( 3 ) الشمير : الشديد التشمير ، وفى اللسان " شمرفانك ماعمرت شمير " .
( 4 ) أفرطهم " أى تركهم وزال عنهم . والاطوار : الحالات . والدهارير : الشديد
جمع الدهر يعنى أن الدهر ذو تصاريف ونوائب .
( 5 ) المهاصير جمع المهصار وهو الشديد الذي يفترس .
( 6 ) الصرح : القصر . وفى بعض النسخ " وهرمزان " بدون اللام .
( 7 ) اولاد علات أي لامهات شتى ، كناية عن عدم الالفة بينهم . قوله : " أن قد
أقل " أي افتقر وقل مافي يده .
( 8 ) " وهم بنوأم " أي يعطف بعضهم على بعض . والنشب - بالتحريك - : المال
والعقار .
ـ196ـ
عشر ملكا قد كانت امور ، قا ل : فملك منهم عشرة في أربع سنين وملك الباقون إلى
إمارة عثمان .
وكان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس وذلك أكثر من ثلاثين
قرنا ، وكان مسكنه بالبحرين فيزعم عبدالقيس أنه منهم وتزعم الازد أنه منهم ، وأكثر
المحدثين قالوا : هو من الازد ولايدري ممن هو ، غير أن عقبه يقولون : نحن من الازد .
18 ( باب )
* ( خبر يوسف اليهودي بالنبي " ص " وبصفاته وعلاماته ) *
39 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده قال : لما بلغ عبدالله بن عبدالمطلب زوجه عبد -
المطلب آمنة بنت وهب الزهري فلما تزوج بها حملت برسول الله صلى الله عليه وآله فروي عنها أنها
قالت : لما حملت به لم أشعر بالحمل ولم يصبني مايصيب النساء من ثقل الحمل ، فرأيت في
نومي كان آت أتاني فقال لي : قد حملت بخير الانام ، فلما حان وقت الولادة خف على
ذلك حتى وضعته ، وهو يتقي الارض بيده وركبتيه ، وسمعت قائلا يقول : وضعت
خير البشر فعوذيه بالواحد الصمد من شركل باغ وحاسد .
" فولد رسول الله صلى الله عليه وآله عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت ( 1 ) من ربيع الاول يوم
الاثنين " .
فقالت آمنة : لماسقط إلى الارض اتقى الارض اتقى الارض بيديه وركبتيه ورفع رأسه إلى
السماء ، وخرج منى نور أضاء مابين السماء والارض ، ورميت الشياطين بالنجوم و
حجبوا عن السماء ، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء ، ففزعوا لذلك ، و
قالوا : هذا قيام الساعة ، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخا
كبيرا مجربا ، فقال : انظرواإلى هذا النجوم التى تهتدوا بها في البر والبحر ، فإن
. . . ه ش 196
( 1 ) كذا . ولعله يكون " بقيت " فصحف وهذا من كلام المصنف .
ـ197ـ
كانت قد زالت فهو قيام الساعة وإن كانت هذه ثابته فهو لامر قد حدث .
وأبصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه أنهم قد منعوا من السماء
ورموا بالشهب ، فقال : الطلبوا فإن أمرا قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا وقالوا :
لم نر شيئا ، أنا لهذا ، فخرق مابين المشرق والمغرب فلما انتهي إلى الحرم وجد
الحرم محفوفا بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل عليه السلام فقال : اخسأ
ياملعون ، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصرد قال : يا جبرئيل ماهذا ؟ قال : هذا
نبي قد ولد وهوخبر الانبياء ، قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي امته ؟
قال : بلي ، قال : قد رضيت .
قال : وكان بمكة يهودي يقال له : يوسف فلما رأي النجوم يقذف بها وتتحرك
قال : هذا نبي قد ولد في هذه الليلة وهوالذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد - وهو آخر
الانبياء - رجمعت الشياطن وحجبوا عن السماء ، فلما أصبح جاء إلي نادي قريش
فقال : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لاقال : أخطأتم والتوراة ولد
إذا بفلسطين وهو آخر الانبياء وأفضلهم ، فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر
كل رجل منهم أهله بماقال اليهودي فقالوا : لقد ولد لعبدالله بن عبدالمطلب ابن في هذه
الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي فقال لهم : قبل أن أسألكم أو بعده ؟ قالوا : قبل
ذلك ، قال : فاعرضوه على ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا : اخرجى ابنك ينظرإليه هذا
اليهودي ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه فرأي شامة سوداء بين
كتفيه وعليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع على الارض مغشيا عليه ، فتعجب منه قريش
وضحكوا منه فقال : أتضحكون يامعشر قريش ، هذا نبي السيف ليبيرنكم ( 1 ) وقد
ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الابد ، وتفرق الناس ويتحدثون بخبر اليهودي
ونشأ رسول الله صلى الله عليه وآله في اليوم كماينشأ غيره في الجمعة وينشأ في الجمعة غيره
في الشهر .
. . . . ه ش ( 1 ) أي ليهلكنكم . وفي بعض النسخ " ليتبرنكم " .
ـ198ـ
19 ( باب )
* ( خبر ( دواس ) ابن حواش المقبل من الشام ) *
40 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن
هاشم ، عن محمدبن أبي عمير ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي جميعا ، عن أبان بن عثمان الاحمر ،
عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بكعب بن أسد ( 1 )
ليضرب عنقه فاخرج وذلك في غزوة بني قريظة نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ياكعب
أما نفعك وصية ابن حواش الحبر الذي أقبل من الشام فقال : " تركت الخمر والخمير
وجئت إلى الموس والتمور ( 2 ) لنبي يبعث ، هذا أوان خروجه يكون مخرجه بمكة وهذه
دار هجرته وهو الضحوك القتال ، يجتزي بالكسيرات والتمرات ويركب الحمار العاري ،
في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقي ، يبلغ
سلطانه منقطع الخف والحافر " ؟ ! قال كعب : قد كان ذلك يا محمد ، ولو لا أن اليهود
تعيرني أني جبنت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهودية عليه
احيي وعليه أموت ، فقال رسول الله صلى عليه وآله : فقد موه واضربوا عنقه ، فقدم وضرب عنقه .
20 ( باب )
* ( خبر زيد بن عمروبن نفيل ) *
وكان زيد بن عمروبن نفيل ( 3 ) يطلب الدين الحنيف ويعرف أمر النبي صلى الله عليه وآله و
. . . . ه ش
( 1 ) هورئيس بني قريظة .
( 2 ) كذا وفي بعض النسخ " جئت إلى البؤس والتمور " .
( 3 ) في المعارف لابن قتيبة الدينوري : زيد بن عمرو بن نفيل هو أبوسعيد أحد العشرة
ـ199ـ
41 - حدثنا أبوالحسن أحمد بن محمد بن الحسين ا لبزاز النيسابوري قال : حدثنا
محمد بن يعقوب بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن عبدالجبار العطاردي قال : حدثنا
يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل
أجمع على الخروج من مكة يضرب في الارض ويطلب الحنيفة - دين إبراهيم عليه السلام -
وكانت امرأته صفيه بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت
به الخطاب بن نفيل ( 2 ) فخرج زيد إلي الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الاول
دين إبراهيم عليه السلام ويسأل عنه ، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتي الموصل و
الجزيرة كلها ، ثم أقبل حتى أتي الشام فجال حتى أتي راهبا بميفعة من أرض البلقاء كان
ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فقال
له الراهب : إنك لتسأل عن دين ما أنت بواجد له الآن من يحملك عليه اليوم ، لقد
درس علمه وذهب من كان يعرفه ، ولكنه قد أظلنك خروج نبي يبعث بأرضك التي
خرجت منها بدين إبراهيم الحنفية فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن ، هذا زمانه
ولقد كان سئم اليهودية والنصرانية ، فلم يرض شيئا منهما ، فخرج مسرعا حين قال
له الراهب ماقال يريد مكة حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه .
فقال ورقة بن نوفل - وقدكان اتبع مثل أثر زيد ولم يفعل في ذلك مافعل -
فبكاه ورقة وقال فيه :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كماهيا ( 2 )
ينتظر خروجه وخرج في طلبه فقتل في الطريق .
. . . . ه ش 199
المسمين للجنة ، وكان رغب عن عبادة الاوثان وطلب الدين ، فقتله النصاري بالشام . وقال
البني صلى الله عليه وآله : " يبعث أمة وحده " .
( 1 ) وكان الخطاب بن نفيل عمه وأخاه لامه وكان يعاتبه على فراق دين قومه ، وكان
الخطاب قد وكل صفيه به ، وقال : اذا رأيته قد هم بأمر فآذنيني به . ( قاله ابن هشام ) .
( 2 ) في المعارف " وتركك جنان الجبال كماهيا " وجنان - بكسر الجيم وشد النون -
ـ200ـ
وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الارض ستين واديا
42 - وبهذا الاسناد ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق بن يسار المدني قال : حدثني محمد بن
جعفر بن الزبير ( 4 ) ومحمد بن عبدالرحمن بن عبدالله الحصين التميمي : أن عمربن الخطاب
وسعيد بن زيد قالا : يارسول الله أنستغفر لزيد ؟ قال : نعم فاستغفروا له فإنه يبعث
يوم القيامة امة وحده .
43 - حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين البزاز قال : حدثنا محمدبن يعقوب بن -
يوسف قال : حدثنا أحمد بن عبدالجبار ، عن يونس بن بكير ، عن المسعودي ، عن
نفيل بن هشام ، عن أبيه أن جده سعيد بن زيد سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبيه زيدبن
عمرو ، فقال : يارسول الله إن أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت وكما بلغك فلو أدركك
كان آمن بك فأستغفرله ؟ قال : نعم فاستفغرله ، قال : نعم فاستغفر له ، وقال : إنه يجئ يوم القيامة امة
وحده ، وكان فيما ذكروا أنه يطلب الدين فمات وهو في طلبه .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : حال النبي صلى الله عليه وآله قبل النبوة حال قائمنا
وصاحب زماننا عليه السلام في وقتنا هذا وذلك أنه لم يعرف خبر النبي صلى الله عليه واله في ذلك
الوقت إلا الاحبار والرهبان والذين قد انتهي إليهم العلم به فكان الاسلام غريبا فيهم
وكان الواحد منهم إذا سأل الله تبارك وتعالى بتعجيل فرج نبيه وإظهار أمره سخر منه أهل
الجهل والضلال وقالوا له : متى يخرج هذا النبي الذي تزعمون أنه نبي السيف و
أن دعوته تبلغ المشرق والمغرب وأنه ينقاد له ملوك الارض كمايقول الجهال لنا في
وقتنا هذا : متى يخرج هذا المهدي الذي تزعمون أنه لابد من خروجه وظهوره و
ينكره قوم ويقربه آخرون ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا
. . . . ه ش 200
جمع جان ، ويريد بجنان الجبال : الذين يأمرون بالفساد من شياطين الانس .
( 1 ) محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الاسدي المدني قال ابن سعد : كان عالما
وقال الدار قطنى ثقة مدنى ( تهذيب التهذيب ) ، وفى بعض النسخ " محمد بن جعفر بن -
الاثير " وهو تصحيف .
ـ201ـ
( كما بدء ) فطوبي للغرباء ، فقد عادالاسلام كماقال عليه السلام غريبا في هذا الزمان كمابدء و
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 201 سطر 1 الى ص 210 سطر 23
( كما بدء ) فطوبي للغرباء ، فقد عادالاسلام كماقال عليه السلام غريبا في هذا الزمان كمابدء و
سيقوي بظهور ولي الله وحجته كماقوي بظهور نبي الله ورسوله وتقر بذلك أعين
المنتظرين له والقائلين بإمامته كماقرت أعين المنتظرين لرسول الله والعارفين به بعد
ظهوره ، وإن الله عزوجل لينجز لاوليائه ماوعدهم ويعلي كلمته ويتم نوره ولو
كره المشركون .
44 - حدثناجعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيره الكوفي رضي الله
عنه قال : حدثني جدي الحسن بن علي ، عن جده عبدالله بن المغيرة ، عن إسماعيل
ابن مسلم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا ، فطوبي للغرباء .
45 - حدثنا المظفرين جعفر بن المظفر العلوي العمري السمرقندي رضي الله عنه -
قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمد بن مسعود ، عن جعفر بن أحمد العمركي
ابن علي البوفكي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه
موسي بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه على بن الحسين ،
عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن الاسلام بدء غريبا وسيعود غريبا كمابدء ، فطوبي للغرباء .
21 ( باب )
* ( العلة التي من أجلها يحتاج إلى الامام عليه السلام ) *
1 - حدثنا أبي ، ومحمد الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن الفضيل
عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : أتبقي الارض بغير إمام ؟
قال : لو بقيت الارض بغير إمام ساعة لساخت .
2 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد -
ـ202ـ
ابن الحسن الصفار قال : حدثنا العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد
ابن الهيثم ، عن محمدبن الفضيل ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له : أتبقى الارض
بغير إمام ، فقال : لا ، قلت : فإنا نروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنها لاتبقى بغير إمام
إلا أن يسخط الله على أهل الارض أو على العباد ، فقال : لاتبقى إذا لساحت .
3 - حدثنا أبي ، ومحمد الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبدالله
قال : حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد ، عن أبي عبدالله زكريا بن محمد المؤمن ، عن أبي -
هراسة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : لو أن الامام رفع من الارض ساعة لماجت
بأهلها كمايموج البحر بأهله ( 1 ) .
4 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا أحمد بن -
محمدبن عيسى ، وإبراهيم بن مهزيار ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي علي
البجلي ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث له في الحسين
على عليهما السلام أنه قال في آخر : ولولا من على الارض من حجج الله لنفضت الارض مافيها
وألقت ماعليها ، إن الارض لاتخلو ساعة من الحجة .
5 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا محمدبن
الحسين بن أبي الخطاب ، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق ، عن أحمد بن عمر الحلال
قال : قتل لابي الحسن الرضا عليه السلام : إنا روينا عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : إن
الارض لاتبقى بغير إمام ، أو تبقى ولا إمام فيها ؟ فقال : معاذ الله لاتبقى ساعة إذا
لساخت .
6 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن أحمد المالكي ، عن أبيه
عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا عليه السلام : نحن حجج الله في خلقه ، وخلفاؤه
في عباده ، وامناؤه على سره ، ونحن كلمة التقوي ، والعروة الوثقى ، ونحن شهداء الله
وأعلامه في بريته ، بنا يمسك الله السموات والارض أن تزولا ، وبنا ينزل الغيث و
ينشر الرحمة ، ولا تخلو الارض من قائم منا ظاهر أوخاف ، ولوخلت يوما بغير حجة
. . . . ه ش 203
( 1 ) ماج أي اضطرب .
ـ203ـ
لماجت بأهلها كمايموج البحر بأهله .
7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري
قالا : حدثنا إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه على بن مهزيار ، عن محمد بن أبي عمير ، عن سعد
ابن أبي خلف ، عن الحسن بن زياد قا ل : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الارض لاتخلو
من أن يكون فيها ( حجة ) عالم ، إن الارض لايصلحها إلا ذلك ولايصلح الناس إلا ذلك .
8 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن
أحمد بن عمر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام أتبقي الارض بغير إمام ؟ قال : فقال : لا ،
قلت : فإنا نروى أنها لاتبقى إلا أن يسخط الله على العباد ؟ فقال : لا تبقى إذا لساخت .
9 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر قالا : حدثنا محمدبن عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبى الخطاب ، عن
وأبي عبدالله المؤمن ، والحسن بن علي بن فضال ، عن أبي هراسة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : لو أن الامام رفع من الارض لماجت الارض بأهلها كمايموج البحر بأهله .
10 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا
عن محمد بن سنان ، عن حمزة الطيار قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : لو لم يبق من أهل
الارض ( 1 ) إلا اثنان لكان أحدهما الحجة . - أوكان الثاني الحجة - الشك من محمد بن سنان .
11 - وبهذا الاسناد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن أبي -
الصباح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى لم يدع الارض إلا وفيها
عالم يعلم الزيادة والنقصان ، وفإذا زاد المؤمنون شيئا رد هم وإذا نقصوا شيئا أكمله لهم
ولو لا ذلك لا لتبست على المؤمنين امورهم .
12 - وبهذا الاسناد ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن ابن مسكان ، عن أبي -
بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله عزوجل لم يدع الارض بغير عالم ولولا ذلك
. . . . ه ش 203
( 1 ) في بعض النسخ " لو لم يبق في الارض " وفى بعضها " من الدنيا " .
ـ204ـ
لماعرف الحق من الباطل .
13 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ، و
عبدالله بن جعفر قالا : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن أحمد بن هلال في حال استقامته ( 1 )
عن محمد بن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن زرارة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : يمضي
الامام وليس له عقب ؟ قال : لايكون ذلك قلت : فيكون ماذا ؟ قال : لايكون ذلك
إلا أن يغضب الله عزوجل على خلقه فيعاجهلم .
14 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر قال :
حدثنا محمدبن أحمد ، عن أبي سعيد العصفرى ( 2 ) ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن
حدثنا محمد بن أحمد ، عن أبي سعيد العصفري ( 2 ) ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : لو بقيت الارض يوما بلا إمام منا لساخت بأهلها
ولعذبهم الله بأشد عذابه ، إن الله تبارك وتعال جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الارض
لاهل الارض ، لم يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الارض مادمنا بين أظهر هم ، فإذا
أراد الله أن يهلكهم ثم لايمهلهم ولاينظر هم ذهب بنا من بينهم ورفعنا إليه ، ثم يفعل
الله ما شاء وأحب .
15 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن سعيد بن جناح ، عن سليمان الجعفري قال : سألت
أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت : أتخلو الارض من حجة ؟ فقال : لو خلت من حجة
طرفة عين لساخت بأهلها .
16 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمدبن عيسى ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن
ثعلبة بن ميمون ، عن عبدالاعلى بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : ما
. . . . . ه ش 204
( 1 ) أحمدبن هلال العبرتائى من أصحاب الهادي عليه السلام كان غالبا متهما في دينه
ويظهر من هذا الكلام استقامته في أول الامر ثم تحزبه إلى الضلال .
( 2 ) كذا وهو أبوسعيد العصفوري المعنون في جامع الرواة باب الكني .
ـ205ـ
ترك الله الارض بغير عالم ينقص مازادوا ويزيد مانقصوا ، ولولا ذلك لا اختلطت على
الناس امورهم .
17 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن داود ، عن فضيل
الرسان قال : كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبدالله عليه السلام : أخبرنا ما فضلكم أهل البيت ؟
فكتب إليه أبوعبدالله عليه السلام : إن الكواكب جعلت في السماء أمانا لاهل السماء ، فإذا
ذهبت نجوم السماء جاء أهل السماء ماكانوا يوعدون ، وقال رسول الله صلى ا لله عليه وآله : " جعل أهل
بيتي أمانا لامتي فإذا ذهب أهل بيتي جاء امتي ماكانوا يوعدون " .
18 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي ( 1 ) قال : حدثنا أحمد بن عبدالعزيز
ابن الجعد أبوبكر قال : حدثنا عبدالرحمن بن صالح قال : حدثنا عبيدالله بن موسى ،
عن موسى بن عبيده ، عن أياس بن سلمة ، عن أبيه يرفعه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : النجوم
أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي .
19 - حدثنا محمدبن عمر قال : حدثني أبوبكر بن السري بن سهل قال :
حدثنا عباس بن الحسين ( 2 ) قال : حدثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ،
عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول صلى الله عليه وآله : النجوم أمان لاهل السماء
فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لاهل الارض فإذا أهل بيتي
ذهب أهل الارض .
20 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمدبن محمد
ابن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن عبدالله بن عبدالرحمن البصري ، عن أبي المغرا حميد
. . . ه ش 205
( 1 ) هو محمد بن عمر بن محمد بن سالم أبوبكر التميمى يعرف بابن الجعابي .
( 2 ) يحتمل أن يكون هو عباس بن الحسين البلخي أبوالفضل الذى سكن بغداد و
توفى سنة 258 . والمراد بمحمد بن السري بن سهل أما أبوالمؤمل البغدادي أو أبوبكر
القنطري أو أبوبكر البزاز . والعلم عندالله .
ـ206ـ
ابن المثني العجلي ، عن أبي بصير ، عن خيثمة الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
سمعته يقول : نحن جنب الله ، ونحن صفوته ، ونحن حوزته ، ونحن مستودع مواريث
الانبياء ، ونحن امناء الله عزوجل ، ونحن حجج الله ، ونحن أركان الايمان ، ونحن
دعائم الاسلام ، ونحن من رحمة الله على خلقه ، ونحن من بنايفتح وبنايختم ، ونحن
أئمة الهدي ، ونحن مصابيح الدجى ، ونحن منار الهدى ، ونحن السابقون ، ونحن
الآخرون ، ونحن العلم المرفوع للخلق ، من تمسك بنالحق ، ومن تأخر عناغرق ،
ونحن قادة الغر المحجلين ، ونحن خيرة الله ، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم
إلى الله عزوجل ، ونحن من نعمة الله عزوجل على خلقه ، ونحن المنهاج ، ونحن معدن
النبوة ، ونحن موضع الرسالة ، ونحن الذين إلينا تختلف الملائكة ، ونحن السراج
لمن استضاء بناء ، ونحن السبيل لمن اقتدي بنا ، ونحن ا لهداة إلى الجنة ، ونحن عرى
الاسلام ، ونحن الجسور والقناطر ( 1 ) ، من مضى عليها لم يسبق ، ومن تخلف عنها
محق ، ونحن السنام الاعظم ، ونحن الذين بناينزل الله عزوجل الرحمة ، وبنايسقون
الغيث ، ونحن الذين بنايصرف عنكم العذاب ، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ
بأمرنا فهو منا وإلينا .
21 - حدثناأبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني
عن أبي طفيل ( 2 ) ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين
عليه السلام : اكتب ما املي عليك ، قال : يانبي الله أتخاف على النيسان ؟ فقال : لست أخاف
عليك النسيان ، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولاينسيك ، ولكن اكتب لشركائك ،
قال : قلت : ومن شركائي يانبي الله ؟ قال : الائمة من ولدك ، بهم تسقى امتى الغيث
وبهم يتسجاب دعاؤهم ، وبهم يصرف الله عنهم البلاء ، وبهم تنزل الرحمة من السماء
. . . . ه ش 206
الجسور جمع الجسر ، والقناطر جمع القنطرة : الجسر .
( 2 ) كذا ورواية أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام في غاية البعد بل مما لايكون . و
في بعض النسخ " عن أبي عبدالله الطفيل " ولم أجده .
ـ207ـ
وهذا أولهم - وأومأ بيده إلى الحسن عليه السلام ، ثم أومأبيده إلى الحسين عليه السلام - ثم قال
عليه السلام : الائمة من ولده .
22 - حدثنا محمدبن أبي أحمد الشيباني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن يحيى
ابن زكريا القطان قال : حدثنا بكربن عبدالله بن حبيب قال : حدثنا الفضل بن صقر
العبدي ( 1 ) قا ل : حدثنا أبومعاوية ، عن سليمان بن مهران الاعمش ، عن الصادق
جعفر بن محمد ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال : نحن أئمة
المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغر المحجلين ، وموالى
المؤمنين ، ونحن أمان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء ، ونحن
الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه ، وبنايمسك الارض أن
تميد بأهلها ( 2 ) وبنا ينزل الغيث ، وتنشر الرحمة ، وتخرج بركات الارض ، ولو لامافي
الارض منا لساخت بأهلها ، ثم قال : ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة الله
فيها ظاهر مشهور أوغائب مستور ( 3 ) ، ولاتخلوا إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ،
ولولا ذلك لم يعبدالله . قال : سليمان ، فقلت للصادق عليه السلام : فكيف ينتفع الناس
بالحجة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب .
23 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا إبراهيم
ابن هاشم قال : حدثنا إسماعيل بن مرار قال : حدثني يونس بن عبدالرحمن قال :
حدثني يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبدالله عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران
ابن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن سالم ، والطيار ، وجماعة من أصحابه ، فيهم
هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبوعبدالله عليه السلام : ياهشام قال : لبيك ياابن رسول الله
قا ل : ألا تخبرني كيف صنعت بعمروبن عبيد ؟ وكيف سألته ؟ قال هشام : جعلت فداك يا
ابن رسول الله إنى اجلك وأستحييك ولايعمل لساني بين يديك ، فقال أبوعبدالله عليه السلام
إذا أمرتكم بشئ فافعلوه ، قال هشام : بلغني ماكان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد
. . . . . ه ش 207
( 1 ) لم أظفر به .
( 2 ) في بعض النسخ " أن تمور بأهلها " .
( 3 ) في بعض النسخ " خائف مغمور " .
ـ208ـ
البصرة وعظم ذلك على فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة
فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمروبن عبيد عليه شملة سوداء من صوف مؤتزر بها ، و
شملة مرتد بها ، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر
القوم على ركبتي ، ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة ؟
قال : فقال : نعم ، قال : قلت له : ألك عين ؟ قال : يابني أي شئ هذا من السؤال
إذا ترى شيئاكيف تسأل عنه ؟ فقلت : هكذا مسألتي قال : يابني سل وإن كانت مسألتك
حمقاء ، قلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ، قال : قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ،
قال : قلت : فماتري بها ؟ قال : الالوان والاشخاص ، قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم
قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة ، قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم ، قال :
قلت : فما تصنع به ؟ قال : أتكلم به قال : قلت : ألك اذن ؟ قال : نعم قال : قلت : فماتصنع
بها ؟ قال : أسمع بها الاصوات ، قال : قلت : أفلك يدان ؟ قال : نعم قال : قلت : فماتصنع
بهما ؟ قال : أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن ، قال : قلت : ألك رجلان ؟ قال :
نعم ، قال : قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان ، قال : قلت : ألك فم ؟
قال : نعم قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أعرف به المطاعم على اختلافها ، قال : قلت : أفلك
قلب ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : اميز به كلما وردعلى هذه الجوارج ( 1 ) ،
قال : قلت : أفليس في هذه الجوارج غني عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي
صحيحة ؟ قال : يابني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته ردته
إلى القلب فليقر به اليقين ويبطل الشك ، قال : قلت : فإنما أقام الله عزوجل القلب
لشك الجوارح ؟ قال : نعم ، قال : قلت : ولابد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارج ؟
قال : نعم ، قال : قلت : يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما
يصحح لها الصحيح وينفي ماشكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم و
اختلافهم لايقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارجك يرد
إليك شكك وحيرتك ؟ قال : فسكت ، ولم يقل لي شيئا ، قال : ثم التفت إلى فقال :
. . . . ه ش 208
( 1 ) في بعض النسخ " أميز به الامور الواردة على هذه الجوارح " .
ـ209ـ
أنت هشام ؟ فقلت : لا ، قال : فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قلت :
من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو ، قال : ثم ضمنى إليه فأقعدني في مجلسه ، وما
نطق حتى قمت ، فضحك أبوعبدالله عليه السلام ، ثم قال : يا هشام من علمك هذا ؟ قال :
قلت : ياابن رسول الله جرى على لساني ، قال : ياهشام هذا والله مكتوب في صحف
إبراهيم وموسى عليهما السلام .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : وتصديق قولنا إن الامام يحتاج إليه لبقاء
العالم على صلاحه أنه ماعذب الله عزوجل امة إلا وأمر نبيها بالخروج من بين أظهرهم
كماقال الله عزوجل في قصة نوح عليه السلام " حتى إذا أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها
من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ( 1 ) " منهم وأمره الله عزوجل
أن يعتزل عنهم مع أهل الايمان به ولايبقي مختلطا بهم وقال عزوجل : " ولاتخاطيني
في الذين ظلموا إنهم مغرقون ( 2 ) " وكذلك قال عزوجل في قصة لو ط عليه السلام " فأسر
بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم ( 3 ) "
فأمره الله عزوجل بالخروج من بين أظهرهم قبل أن أنزل العذاب بهم لانه لم يكن
عزوجل لينزل عليهم ونبيه لوط عليه السلام بين أظهر هم وهكذا أمر الله عزوجل كل
نبي أراد هلاك امته أن يعتزلها كماقال إبراهيم عليه السلام مخوفا بذلك قومه " وأعتزلكم
وماتدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا * فلما اعتزلهم
ومايعبدون من دون الله ( 4 ) " أهلك الله عزوجل الذين كانوا آذوه وعنتوه وألقوه في
الجحيم وجعلهم الاسفلين ونجاه ولوطا كماقال لاله تعالى : " ونجنياه ولوطا إلى الارض
التي باركنا فيها للعالمين ( 5 ) " ووهب الله ( جلت عظمته ) لابراهيم إسحاق ويعقوب
كما قال عزوجل : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة كلا جعلنا صالحين ( 6 ) " .
. . . . ه ش 209
( 1 ) هود : 43 . ( 2 ) هود : 40 .
( 3 ) هود : 84 .
( 4 ) مريم : 50 و 51 .
( 5 ) و ( 6 ) الانبياء : 72 .
ـ210ـ
وقال الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله : " وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ( 1 ) .
وروي في الاخبار الصحيحة عن أئمتنا عليهم السلام أن من رأي رسول الله صلى الله عليه وآله أو
واحدا من الائمة صلوات الله عليهم قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنه أن لاهل
تلك المدينة أو القرية ممايخافون ويحذرون وبلوغ لما يأملون ويرجون .
وفي حديث هشام مع عمروبن عبيد حجة في الانتفاع بالحجة الغائب عليه السلام وذلك
أن القلب غائب عن سائر الجوارج لايري بالعين ولايشم بالانف ولايذاق بالفم ولايتلمس
باليد وهو مدبر لهذه الجوارح مع غيبته عنها وبقاؤها على صلاحها ولو لم يكن القلب
لانفسد تدبير الجوارج ولم تستقم امورها فاحتيج إلى القلب لبقاء الجوارح على صلاحها
كما احتيج إلى الامام لبقاء العالم على صلاحه ولا قوة إلا بالله .
وكمايعلم مكان القلب من الجسد بالخبر فكذلك يعلم مكان الحجة الغائب عليه السلام
بالخبر وهو ماورد عن الائمة عليهم السلام من الاخبار في كونه بمكة وخروجه منها في وقت
ظهوره ، ولسنا نعني بالقلب المضغة التي من اللحم لان بها لا يقع الانتفاع للجوارج و
إنما نعني بالقلب اللطيفة التي جعلها الله عزوجل في هذه المضغة لاتدرك بالبصر وإن
كشف عن تلك المضغة ، ولاتلمس ولاتذاق ولاتوجد إلا بالعلم بها لحصول التمييز و
استقامة التدبير من الجوارح والحجة بتلك اللطيفة على الجوارج ( قائمة ما وجدت
والتكليف لها لازم مابقيت فاذا عدمت تلك اللطيفة انفسد تدبير الجوارح وسقط التكليف
عنها فكما يجوز أن تحتج الله عزوجل بهذه اللطيفة الغائبة عن الحواس على الجوارح
فكذالك جائز أن يحتج عزوجل على جميع الخلق بحجة غائب عنهم به يدفع عنهم وبه
يرزقهم وبه ينزل عليهم الغيث ولا قوة إلا بالله ) .
. . . . . ه ش 210
( 1 ) الانفال : 34 . وتمام الاية " وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون " وفى بعض
النسخ كانت هذه الزيادة في المتن .
ـ211ـ
22 ( باب )
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 211 سطر 1 الى ص 220 سطر 26
22 ( باب )
* ( اتصال الوصية من لدن آدم عليه السلام وأن الارض لاتخلوا ) *
* ( من حجة لله عزوجل على خلقه إلى يوم القيامة ) *
1 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن
الحسن الصفار ، وسعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا قالوا : حدثنا
أحمدبن محمدبن عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، والهيثم بن أبي مسروق النهدي
وإبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن محبوب السراد ، عن مقاتل بن سليمان بن دوال -
دوز ( 1 ) ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا سيد النبين ووصيي
. . . . ه ش 211
( 1 ) مقاتل بن سليمان الازدي الخراساني أبوالحسن البلخي نزيل مرو ، يقال له :
ابن دوال دوز عامى بتري اختلفوا في شأنه فبعضهم رفعوه فوق مقامه وبجلوه وقالوا : " ماعلم
مقاتل بن سليمان في علم الناس الاكالبحر الاخضر في سائر البحور " ، وبعضهم كذبوه وهجروه و
رموه بالتجسيم ففى تهذيب التهذيب عن أحمد بن سيار المروزى قال : " مقاتل متهم متروك
الحديث مهجور القول ، سمعت اسحاق ابراهيم يقول : أخبرني حمزة بن عميرة أن خارجة
مر بمقاتل وهو يحدث الناس فقال : حدثنا أبوالنضر - يعني الكلبي - قال : فمررت عليه مع
الكلبي فقال الكلبي : والله ماحدقته قط بهذا ، ثم دنا منه فقال له : يا أبا الحسن أنا أبوالنضر
وماحدثتك بهذا قط ، فقال مقاتل : اسكت يا أبا النضر فان تزيين الحديث لناانما هو
بالرجال " .
وفيه قال أبواليمان : قام مقاتل بن سليمان فقال : سلوني عمادون العرش حتى أخبركم
به ، فقال له يوسف السمتي : من حلق رأس آدم اول ما حج ؟ قال : لا أدري .
وفيه أيضا عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه قال : سألت مقاتل عن أشياء فكان يحدثني
بأحاديث كل واحد ينقض الاخر ، فقلت : بأبها آخذ ؟ بأيها شئت ، وقال ابن معين :
انه ( يعنى مقاتل ) ليس بثقة وقال عمروبن على : متروك الحديث كذاب . وقال ابن سعد :
ـ212ـ
سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الاوصياء إن آدم عليه السلام سأل الله عزوجل أن يجعل له
وصيا صالحا فأوحي الله عزوجل إليه أني أكرمت الانبياء بالنبوة ثم اخترت خلفى
فجعلت خيارهم الاوصياء ، فقال آدم عليه السلام : يارب فاجعل وصيي خير الاوصياء ، فأوحى
الله عزوجل إليه : ياآدم أوص إلى شيث وهو هبة الله بن آدم ، فأوصى آدم إلى شيث
وأوصى شيث إلى ابنه شبان وهوابن نزلة الحوراء ( 1 ) التي أنزلها الله عزوجل على آدم
من الجنة فزوجها شيثا ، وأوصى شبان إلى ابنه مجلث ، وأوصى مجلث إلى محوق ، وأوصى
محوق إلى غثميشا ، وأوصى غثميشا إلى اخنوخ وهو إدريس النبى عليه السلام ، وأوصى إدريس
إلى ناخور ورفعها ناخور إلى نوح عليه السلام ، وأوصى نوح إلي سام ، وأوصى سام إلى عثامر
وأوصى عثامر إلى برعيثاشا ، وأوصى برعيثاشا إلى يافت ، وأوصى يافث إلى برة ، وأوصى
برة إلى جفيسة ( 2 ) وأوصى جفيسة ، إلى عمران ، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل
عليه السلام ، وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل ، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق ، وأوصى إسحاق
إلى يعقوب ، وأوصى يعقوب إلى يوسف ، وأوصى يوسف إلى بثرياء ، وأوصى بثرياء
إلى شعيب ، وأوصى شعيب إلى موسى بن عمران ، وأوصى موسى إلى يوشع بن نون وأوصى
يوشع إلى داود ( 3 ) وأوصى داود إلى سليمان ، وأوصى سليمان إلى آصف بن برخيا ، وأوصى
. . . . ه ش 212 أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه . وقال النسائي : كذاب . وفى موضع آخر ،
الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة وعدمنهم مقاتل بن سليمان
راجع تهذيب التهذيب ج 10 ص 279 .
وعنونه العلامة - قدس سره - في قسم الضعفاء وقال : مقاتل بن سليمان من أصحاب
الباقر عليه السلام بتري قاله الشيخ الطوسى - رحمه الله - والكشي . وقال البرقي . انه عامى
( 1 ) في بعض النسخ " هو ابن له من الحوراء " .
( 2 ) في بعض النسخ والفقيه " جفسية " .
( 3 ) مضطرب لان بين يوشع بن نون وداود عليهما السلام ازيد من ثلاثمائة عام فان
خروج بنى إسرائيل من مصر في عام 1500 قبل الميلاد ، وكان داود عليه السلام في 1000 قبل
الميلاد فكيف يوصى يوشع إلى داود . والبلاء من مقاتل بن سليمان العامي البتري .
ـ213ـ
آصف بن برخيا إلى زكريا ، ودفعها زكرياإلى عيسى بن مريم عليه السلام وأوصى عيسى إلى شمعون
ابن حمون الصفا ، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا ( 1 ) وأوصى يحيى بن زكريا إلى
منذر ، وأوصى منذر إلى سليمة ، وأوصى سليمة إلى بردة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ودفعها إلى بردة وأنا أدفعها إليك يا على وأنت تدفعها إلى وصيتك ويدفعها وصيك
إلى أوصيائك من ولدك ، واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الارض بعدك ،
ولتكفرن بك الامة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا ، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ
عنك في النار ، والنا ر مثوي للكافرين .
2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن محمد
الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال : عن أبيه ، عن محمد بن -
الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمدبن على الباقر عليهما السلام قال : إن الله
تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام أن لايقرب الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في
علم الله تبارك وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تبارك وتعالى :
" ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما ( 2 ) " فلما أكل آدم من الشجرة
اهبط إلى الارض فولد له هابيل واخته توأما ، وولد له قابيل واخته توأما ، ثم
إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم ، وكان قابيل
صاحب زرع فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه مالم ينفق ، وكان كبش هابيل
من أفضل غنمه وكان زرع قابيل غير منقى ، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان
قابيل ، وهو قول الله عزوجل : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل
من أحدهما ولم يتقبل من الآخر - الاية " ( 3 ) وكان القربان إذا قبل تأكله النار فعمد
قابيل إلى النار فبني لها بيتا وهو أول من بني للنار البيوت ، وقال : لاعبدن هذه النار
حتى يتقبل قرباني ، ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل : إنه قد تقبل قربان هابيل
. . . . ه ش 213
( 1 ) وهذا أيضا خلاف ما وقع وانما قتل يحيى في أيام عيسى عليه السلام على التحقيق .
( 2 ) طه : 115
( 3 ) المائدة : 27 .
ـ214ـ
ولم يتقبل قربانك فإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله قابيل ، فلما
رجع إلى آدم عليه السلام قال له : ياقابيل أين هابيل ؟ فقال : ماأدري ومابعثتني له راعيا
فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال : لعنت من أرض كماقبلت دم هابيل ، فبكي آدم
على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدم عليه السلام سأل : ربه عزوجل أن يهب له ولدا فولد
له غلام فسماه هبة الله لان الله عزوجل وهبه له فأحبه آدم حبا شديدا فلما انقضت
نبوة آدم عليه السلام واستكملت أيامه أوحى الله تعالى إليه آن يا آدم إنه قد انقضت نبوتك
واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم
وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان
والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن
أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتى ويكون نحاة لمن يولد فيما
بينك وبين نوح ، وذكر آدم عليه ا لسلام وقال : إن الله تعالى باعث نبيا اسمه
نوح وإنه يدعو إلى الله عزوجل فيكذبوه فيقتلهم الله بالطوفان ، وكان بين آدم وبين
نوح عليهما السلام عشرة آباء كلهم أنبياء الله ، وأوصى آدم إلى هبة الله : أن من أدركه منكم
فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق .
ثم إن آدم عليه السلام لما مرض المرضة التي قبض فيها أرسل إلى هبة الله فقال له : إن
لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملا ئكة فأقرئه منى السلام وقل له : ياجبرئيل إن
أبي يستهديك من ثمار الجنة ، ففعل فقال له جبرئيل : يا هبة الله إن أباك قد قبض وما
نزلت إلا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد أباه قد قبض ، فأراه جبرئيل عليه السلام كيف
يغسله ، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة الله : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم
فقال له جبرئيل عليه السلام : يا هبة الله إن الله أمرنا أن نسجد لابيك في الجنة فليس لنا أن
نؤم أحدا من ولده ، فتقدم هبة الله فصلى على آدم وجبرئيل خلفه وحزب من الملائكة
وكبر عليه ثلاثين تكبيرة بأمر جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرون تكبيرة والسنة
فينا ا ليوم خمس تكبيرات ، وقد كان صلى الله عليه وآله يكبر على أهل بدر سبعا وتسعا .
ثم أن هبة الله لما دفن آدم أباه أتاه قابيل فقال له : ياهبة الله إنى قد رأيت آدم أبي
ـ215ـ
خصك من العلم بما لم أخص به وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنما
قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون : نحن أبناء الذي تقبل قربانه
وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك
شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل .
فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بماعندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر
وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية
آدم فوجدوا نوحا عليه السلام قد بشربه أبوهم آدم ، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم
وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدلهم ، فيتعاهدون
بعث نوح عليه السلام في زمانه الذي بعث فيه ، وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث
الله تبارك وتعالى محمداصلى الله عليه وآله
وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهوقول الله عزوجل " ولقد أرسلنا
نوحا إلى قومه - الآية ( 1 ) " وكان مابين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ومستعلنين ولذلك
خفى ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من ا لانبياء وهو قول الله عزوجل
" ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ( 2 ) " يعنى من لم يسمهم من
المستخفين كماسمي المستعلنين من الانبياء فمكث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين
عاما لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين للانبياء الذين كانوا بينه و
بين آدم وذلك قوله تبارك وتعالى : " كذبت قوم نوح المرسلين " ( 3 ) يعني من كان بينه وبين
آدم إلى آن ينتهي أيامه أوحى الله عزوجل إليه يانوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت
أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب
من ذريتك عند سام فإني لن أقطعها من بيوتات الانبياء الذين بينك وبين آدم ولن أدع
الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين
. . . . . ه ش 215
( 1 ) هود : 25 ، المؤمنون : 230 .
( 2 ) النساء : 164
( 3 ) الشعراء : 105
ـ216ـ
قبض النبي إلى خروج النبي الآخر ، وليس بعد سام إلا هود ، فكان مابين نوح وهود من
الانبياء مستخفين ومستعلنين ، وقال نوح : إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا يقال له :
هود وإنه يدعو قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه ، وإن الله عزوجل مهلكهم بالريح
فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله تبارك وتعالى ينجيه من عذاب الريح وأمر
نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصية عندرأس كل سنة ، ويكون يوم عيدلهم فيتعاهدون فيه
بعث هود وزمانه الذي يخرج فيه ، فلما بعث الله تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم من
العلم والايمان وميراث العلم والاسم الاكبر وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد
بشرهم به أبوهم نوح فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فنجوا من عذاب الريح ، وهو قول الله
عزوجل : " وإلى عاد أخاهم هودا " ( 1 ) وقوله " كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم
هود ألا تتقون " ( 2 ) وقال عزوجل : " ووصي بها إبراهيم بنيه ويعقوب " ( 3 ) وقوله :
" ووهبناله إسحق ويعقوب كلا هدينا ( لنجعلها في أهل بيته ) ونوحا هدينا من قبل " ( 4 )
لنجعلها في أهل بيته ، فآمن العقب من ذرية الانبياء من كان من قبل إبراهيم لابراهيم
عليه ا لسلام ، وكان بين هود وإبراهيم من الانبياء عشرة أنبياء وهوقوله عزوجل : " وما
قوم لوط منكم ببعيد " ( 5 ) وقوله : " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ( " ( 2 ) وقول
إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي ) سيهدين " ( 7 )
وقوله عزوجل : " وإبراهيم إذ قال لقومه
اعبدوا الله واتقوا ذلكم خير لكم " ( 8 )
فجرى بين كل نبي ونبي عشرة آباء وتسعة آباء
وثمانية آباء كلهم أنبياء ، وجرى لكل نبي ماجري لنوح وكماجري لآدم وهود و
صالح وشعيب وإبراهيم عليه السلام حتى انتهي إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم
عليه السلام ، ثم صارت بعد يوسف في الاسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى بن عمران و
كان بين يوسف وموسى عليهما السلام عشرة من الانبياء فأرسل الله عزوجل موسى وهارون
. . . . ه ش 216
( 1 ) الاعراف : 65 .
( 2 ) الشعراء : 123 .
( 3 ) البقرة : 127 .
( 4 ) الانعام : 84 .
( 5 ) هود : 89 .
( 6 ) العنكبوت : 26 .
( 7 ) الصافات : 98 .
( 8 ) العنكبوت : 16 .
ـ217ـ
إلى فرعون وهامان وقارون ، ثم أرسل الله عزوجل الرسل تتري " كلما جاء
امة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلنا هم أحاديث " ( 1 ) وكانت بنو إسرائيل
تقتل في اليوم نبين وثلاثة وأربعة حتى أنه كان يقتل في اليوم الواحد سبعون نبيا و
يقوم سوق قتلهم في آخر النهار ، فلما أنزلت التوراة على موسى بن عمران عليه السلام تبشر
بمحمد صلى الله عليه وآله .
وكان بين يوسف وموسي عليهما السلام من الانبياء عشرة ، وكان وصي موسى بن عمران
يوشع بن نون وهو فتاه الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه ( 2 ) فلم تزل الانبياء عليهم ا لسلام
تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قولمه : " يجدونه " يعني اليهود والنصاري " مكتوبا " يعني
صفة محمد واسمع " عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهيهم عن المنكر " ( 3 )
وهو قول الله عزوجل يحكي عن عيسى بن مريم " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه
أحمد " ( 4 ) فبشر موسى وعيسى عليهما السلام بمحمد صلى الله عليه وآله كمابشرت الانبياء بعضهم بعضا
حتى بلغت محمدا صلى الله عليه وآله ، فلما قضي محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكملت أيامه
أوحي الله عزوجل إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم
الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن -
أبي طالب عليه السلام فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار
علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك
وبين أبيك آدم ، وذلك قوله عزوجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 5 ) فان الله تبارك وتعالى لم يجعل
. . . . . ه ش 217
( 1 ) المؤمنون : 44 .
( 2 ) في سورة الكهف : 60 " اذقال موسى لفقيه لاأبرح حتى أبلغ مجمع البحرين " .
( 3 ) الاعراف : 157 .
( 4 ) الصف : 6 . ( 5 ) آل عمران : 33 .
ـ218ـ
العلم جهلا ، ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولابني مرسل ولكنه أرسل رسولا
من ملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا ، وأمره بمايجب ، ونهاه عما ينكر ، فقص عليه
ماقبله وماخلفه بعلم ، فعلم ذلك العلم أنبياءه وأصفياءه من الآباء والاخوان بالذرية
التى بعضها من بعض ، فذلك قوله عزوجل : " فقد آيتنا آل إبراهيم الكتاب والحكمة
وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فالنبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء
والاصفياء من الصفوة ، وكل هؤلاء من الذرية التى بعضها من بعض الذين جعل الله
عزوجل فيهم النبوة وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا ، فهم العلماء وولاة
الامر وأهل استنباط العلم والهداة فهذا بيان الفضل في الرسل والانبياء والحكماء
وأئمة الهدي والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله وأهل استنباط علم الله وأهل آثار علم الله
عزوجل من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الانبياء من الال والاخوان
والذرية من بيوتات الانبياء فمن علم بعملهم وانتهي إلى أمرهم نجا بنصرهم ، و
من وضع ولاية الله وأهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الانبياء فقد
خالف أمر الله عزوجل وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى ، وزعموا
أنهم أهل استنباط علم الله فكذبوا على الله ( 2 ) وزاغوا عن وصية الله وطاعته فلم يصنعوا
فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم فلا تكون ( 3 ) لهم يوم القيامة
حجة إنما الحجة في آل إبراهيم لقول الله عزوجل : " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب
والحكمة وآتينا هم ملكا عظيما " فالحجة الانبياء وأهل بيوتات الانبياء حتى
تقوم الساعة لان كتاب الله ينطق بذلك ووصية الله جرت في العقب من البيوت
التي رفعها الله تبارك وتعالى على الناس فقال : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها
اسمه " ( 4 ) وهي بيوتات الانبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدي ، فهذا بيان
عروة الايمان التي بها نجا من نجاقبلكم وبها ينجو من اتبع الائمة ، وقد قال الله
. . . ه ش 218
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) الزيغ : الميل عن الحق . وفي بعض النسخ " فقد كذبوا . . " .
( 3 ) " في بعض النسخ " ولم تكن " . ( 4 ) النور : 36
ـ219ـ
تبارك وتعالى في كتابه " ونوحا من قبل ومن ذريته داود وسليمن وأيوب و
يوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس
كل من الصالحين * وإسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين *
ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( ذلك
هدي الله يهدي به من يشاء من عبادة ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) أولئك
الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بهاقوما
ليسوا بها بكافرين " ( 1 ) فإنه وكل بالفضل من أهل بيته من الآباء والاخوان و
الذرية وهو قول الله عزوجل في كتابه : " فإن يكفربها ( امتك ) فقد ولكنا " أهل
بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ولا اضيع الايمان الذي أرسلتك
به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على امتك ( 2 ) وولاة من بعدك وأهل استنباط علمي الذي
ليس فيه كذ ب ولا اثم ولاوزر ولا بطر ولا رياء ، فهذا تبيان مابينه الله عزوجل من أمر
هذه الامة بعدنبيها صلى الله عليه وآله ، إن الله تعالى طهر أهل بيت نبيه وجعل لهم أجر الموددة و
أجري لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه وأئمته بعد في امته ( 3 ) ، فاعتبروا أيها
الناس فيما قلت وتفكروا حيث وضع الله عزوجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط
علمه وحجته ، فإياه فتعلموا ، وبه فاستمسكوا تنجوا ، وتكون لكم به حجة يوم
القيامة والفوز ، فإنهم صلة مابينكم وبين ربكم ولاتصل الولاية إلى الله عزوجل إلا
بهم فمن فعل ذلك كان حقا على الله عزوجل أن يكرمه ولا يعذبه ، ومن يأت الله
بغير ما أمره كان حقا على الله أن يذله ويعذبه ( 4 ) .
وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة ، فأما نوح فإنه ارسل إلى من في الارض
. . . ه ش 219
( 1 ) الانعام 84 إلى 90 .
( 2 ) في بعض النسخ " بعدك علماة امتك " وفي بعضها " بعدك علماء عنك وولاة - الخ " .
( 3 ) في بعض النسخ " وحججه ثابتة بعده في امته " .
( 4 ) هنا تمام الخبر كمافي روضة الكافي تحت رقم 92 ، والظاهر أن الباقي من كلام
المؤلف أخذه من الاخبار .
ـ220ـ
بنبوة عامة ورسالة عامة ، وأما هو فإنه ارسل إلى عاد بنبوة خاصة ، وأما صالح
فإنه ارسل إلى ثمود وهي قرية واحدة لاتكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة ( 1 )
وأما شعيب فإنه ارسل إلى مدين وهي لاتكمل أربعين بيتا ، وأما إبراهيم نبوته
بكوثى ربا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره ، ثم هاجر منها وليست بهجرة
قتال ، وذلك قوله عزوجل : " إنى مهاجر إلى ربي سيهدين " ( 2 ) فكانت هجرة إبراهيم
بغير قتال ، وأما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم ، وأما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان
ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي بها ، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان ، و
الرؤيا التي رأي يوسف الاحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فكانت نبوته في
أرض مصر بدؤها ، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل الاسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم
موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى مصر وحدها ، ثم إن الله تبارك وتعالى
أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدؤها في البرية التي تاه
فيها بنو إسرائيل ، ثم كانت أنبياء كثيرون منهم من قصة الله عزوجل على محمد صلى الله عليه وآله
ومنهم من لم يقصه على محمد ، ثم إن الله عزوجل أرسل عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل
خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس وكان من بعده الحواريون اثنا عشر ، فلم يزل
الايمان يستسر في بقية أهله منذرفع الله عزوجل عيسى عليه السلام وأرسل الله عزوجل
محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والانس عامة وكان خاتم الانبياء ، وكان من بعده الاثنا عشر
الاوصياء ، منهم من أدركنا ومنهم من سبقنا ، ومنهم من بقي ، فهذا أمر النبوة و
الرسالة ، فكل نبي ارسل إلى بني إسرائيل خاص أو عام له وصي جرت به السنة
وكان الاوصياء الذين بعد النبي صلى الله عليه وآله على سنة أوصياء عيسى عليه السلام ، وكان أمير المؤمنين
صلوات الله عليه على سنة المسيح عليه السلام ، فهذا تبيان السنة وأمثال الاوصياء بعد
الانبياء عليهم السلام .
2 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهماقالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
. . . ه ش 220
( 1 ) أي بيوتا صغيرة .
( 2 ) سهو من المؤلف أو الراوي وفي المصحف " اني ذاهب " أو بدون " سيهدين " .
ـ221ـ
عن محمدبن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الاول - يعني موسى بن
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 221 سطر 1 الى ص 230 سطر 26
عن محمدبن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الاول - يعني موسى بن
جعفر عليهما السلام - قال : ماترك الله عزوجل الارض بغير إمام قط منذ قبض آدم عليه السلام
يهتدي به إلي الله عزوجل وهو الحجة على العباد من تركه ضل ( 1 ) ومن لزمه نجا حقا
على الله عزوجل .
4 - حدثنا أحمد بن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن -
عبدالله قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد المدائني
عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته
وهو يقول : لم تخل الارض منذ كانت من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من
الحق ، ثم تلى هذه الآية " يريدون ليطفئوا نور الله بأفهواههم والله متم نوره ولو كره
الكافرون " ( 1 ) .
5 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن محمدبن خالد البرقي ، عن خلفك بن حماد
عن أبان بن تغلب قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد
الخلق . 6 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحيمري ، عن محمدبن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن سليم مولى طربال ، عن إسحاق
ابن عمار قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الارض لم تخل إلا وفيها عالم كيما
إن زاد المسلمون شيئا ردهم إلى الحق وإن نقصوا شيئا تممه لهم .
7 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري
قال : حدثنا هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي قال : حدثني جعفر بن محمد ،
عن آبائه عليهم السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن في كل خلف من امتي عدلا من أهل
بيتي وينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وإن
أئمتكم قادتكم إلى الله عزوجل فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم .
. . . ه ش 221
( 1 ) في بعض النسخ " هلك " .
ـ222ـ
8 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحيمري قال :
حدثنا محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عبدالله بن محمد الحجال ، عن حمادبن عثمان
عن أبي بصر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " قال : الائمة من ولد على وفاطمة عليهما السلام
إلى أن تقوم الساعة .
9 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : دخلت على مولانا أبي محمد الحسن بن -
على العسكري عليهم السلام فقال : يا أحمد ماكان حالكم فيما كان فيه الناس من الشك و
الارتياب ؟ فقلت له : ياسيدي لما ورد الكتاب لم يبق منا رجل ولا امرأد ولا غلام
بلغ الفهم إلا قال بالحق ، فقال : احمد الله على ذلك يا أحمد أما علمتم أن الارض لاتخلو
من حجة وأنا ذلك الحجة - أوقال : أنا الحجة - .
10 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري
قال : حدثنا أحمد بن إسحاق قال : خرج عن أبي محمد عليه السلام إلى بعض رجاله في عرض
كلام له : مامني أحدا من آبائي عليهم السلام بمامنيت به من شك هذه العصابة في ، فإن كان
هذا الامر أمرا اعتقد تموه ودنتم به إلى وقت ثم ينقطع فللشك موضع ، وإن كان
متصلا ما اتصلت امور الله عزوجل فما معنى هذا الشك ؟ ! .
11 حدثنا
أبي ، ومحمد بن االحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر جميعا ، عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ،
عن عبدالله بن بكير ، عن عمروبن الاشعث قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أترون
الامر إلينا نضعه حيث نشاء ؟ ! كلا والله إنه لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل فرجل حتى
ينتهي إلى صاحبه .
12 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن
الحسن الصفار ، وسعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن إبراهيم بن مهزيار
عن علي بن حديد ، عن على بن النعمان ، و ( الحسن بن على ) الوشاء جميعا ، عن الحسن بن
ـ223ـ
أبي حمزة الثمالي ، عن أبيه قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو يقول : لن تخلوالارض إلا
وفيها رجل منا يعرف الحق فإذا زاد الناس فيه قال قد زادوا ، وإذا نقصوا منه قال قد
نقصوا ، وإذا جاؤوا به صدقهم ، ولولم يكن ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل . قال
عبدالحميد بن عواض الطائي : بالله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من أبي جعفر
عليه السلام ، بالله الذي لاإله إلا هو لسمعته منه .
13 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدا لله ، وعبدالله بن جعفر
الحميري قالا : حدثنا إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، عن النضربن سويد ، عن عاصم
ابن حميد ، وفضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عن محمدبن مسلم ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : إن عليا عليه السلام عالم هذه الامة والعلم يتوارث وليس يهلك منا أحدا إلا
ترك من أهل بيته من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله .
14 - وبهذا الاسناد ، عن على بن مهزيار ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعى ،
عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبدالله وأبا جعفر عليهما السلام يقولان : إن العلم الذي
( ا ) هبط مع آدم لم يرفع ، والعلم يتوارث وكل شئ من العلم وآثار الرسل والانبياء
لم يكن من أهل هذا البيت فهو باطل ، وإن عليا عليه السلام عالم هذه الامة وإنه لم يمت
منا عالم إلا خلف من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله .
15 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان
ابن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الارض
لاتترك إلا بعالم يعلم الحلال والحرام ومايحتاج الناس إليه ، ولا يحتاج إلى الناس ،
قلت : جعلت فداك علم ما ذا ؟ قال : وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام .
16 - وبهذا الاسناد ، عن على بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ،
عن الحسن بن زياد قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : هل تكون الارض إلا وفيها إمام ؟
قال : لاتكون إلا وفيها إمام عالم بحلالهم وحرامهم وما يحتاجون إليه .
17 - وبهذا الاسناد ، عن على بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ،
عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : تكون
ـ224ـ
الارض بغير إمام قال : لا ، قلت : أفيكون إماما ن في وقت واحد ؟ قال : لا إلا وأحدهما
صامت ، قلت : فالامام يعرف الامام الذي من بعده ؟ قال : نعم ، قال : قلت : القائم إمام
قال : نعم إمام بن إمام قداؤتم به قبل ذلك .
18 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا قالا : حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن
عبدالرحمن ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : لم يترك الله
عزوجل الارض بغير عالم يحتاج الناس إليه ولايحتاج إليهم بعلم الحلال والحرام
قلت : جعلت فداك بماذا يعلم ؟ قال : بوراثة من رسول الله ، ومن علي بن أبي طالب
صلوات الله عليهما .
19 - وبهذا الاسناد ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
سمعته يقول : إن العلم الذي انزل من آدم عليه السلام لم يرفع ومامات منا عالم إلا ورث
علمه ( من بعده ) إن الارض لاتبقى بغير عالم .
20 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
قال : حدثنا أحمدبن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن
الحسن بن سعيد ، عن محمدبن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع
عن أبيه أبى رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل عليه السلام نزل علي بكتاب فيه
خبر الملوك - ملوك الارض - قبلي وخبر من بعث قبلي من الانبياء والرسل - وهو حديث
طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه ( 1 ) - قال : لما ملك أشج بن أشجان ( 2 ) وكان يسمي
. . . . ه ش 224
( 1 ) السند مشتمل على مجاهيل سوي مافيه من الارسال . والمتن كماتري متضمن على
ماهو خلاف الاعتبار ، ولم يضمن المؤلف في هذا الكتاب صحة جميع مايرويه كما ضمن في
الفقيه فقال فيه : " ولم أقصد قصد المصنفين في ايراد جميع مارووه بل قصدت إلى ايراد ما
أفتي به وأحكم بصحته " . ويفهم منه أنه - رحمه الله - قصد في غير الفقيه ايراد جميع مارروه
صح عنده أولم يصح ، ولم يحتج الا بالصحاح منها .
( 2 ) معرب " أشك بن أشكان " .
ـ225ـ
الكيس و ( كان قد ) ملك مائتين وستا وستين سنة ، ففى سنة إحدي وخمسين من ملكه
بعث الله عزوجل عيسى بن مريم عليه السلام واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم
الانبياء قبله وزاده الانجيل وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى
كتابه وحكمته وإلى الايمان بالله ورسوله فأبي أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم
يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا ، لم يزدهم ذلك
إلا طغيانا وكفرا ، فأتي بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عندالله ثلاثا وثلاثين
سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الارض حيا وادعى بعضهم أنهم
قتلوه وصلبوه ، وماكان الله ليجعل لهم سلطانا عليه وإنما شبه لهم وماقدروا على عذابه
ودفنه ولا على قتله وصلبه لقوله عزوجل : " إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من
الذين كفروا " ( 1 ) فلم يقدروا على قتله وصلبه لانهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا
لقوله تعالى : " ولكن رفعه الله إليه " ( 2 ) بعد أن توفاه عليه السلام فلما أراد أن يرفعه أوحى
إليه أن يستودع نورالله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفة على المؤمنين
ففعل ذلك فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عزوجل ويحتذي بجميع مقال عيسى عليه السلام
في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار ، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان
مؤمنا ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا
من الصالحين وهو يحيى بن زكريا ( 3 ) ثم قبض شمعون وملك عند ذلك أردشير بن بابكان
أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وفي ثماني سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا
عليهما السلام فلما أراد الله عزوجل أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون
ويأمر الحواريين وأصحاب عيسى بالقيام معه ، ففعل ذلك وعندها ملك سابور بن أردشير
ثلاثين سنة حتى قتله الله ، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون
ومعه الحواريون من أصحاب عيسى عليه السلام وعند ذلك ملك بختنصر مائة سنة وسبعا و
. . . . ه ش 225
( 1 ) آل عمران : 49 .
( 2 ) كذا في جميع النسخ . وفى المصحف " بل رفعه اله اليه " النساء : 156 .
( 3 ) في أكثر التواريخ وبعض الروايات كان قتل يحيى قتل قبل عروج عيسى ( ع ) .
ـ226ـ
ثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا ( 1 ) وخرب بيت
المقدس وتفرقت اليهود في البلدان ، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله عزوجل
العزيز نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عزوجل أهلها ثم بعثهم له ، وكانوا من قرى
شتى فهربوا فرقا من الموت فنزلوا في جوار عزير ، وكانوا مؤمنين وكان عزير يختلف
إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وواخاهم عليه ، فغاب عنهم يوما
واحدا ، ثم أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم وقال : " أني يحيي هذ ه الله بعد
موتها " ( 2 ) تعجبا منه حيث أصابهم وقدماتوا أجمعين في يوم واحد فأماته الله عزوجل
عند ذلك مائة عام فلبث مائة سنة ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ، ثم
قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بختنصر ، وملك بعده مهرقيه بن بختنصر
ست عشر سنة وعشرين يوما وأخذ عند ذلك دانيال وحفرله جبا في الارض وطرح
فيه دانيال عليه السلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين فألقى عليهم النيران فلما رأي أن
النار ليست تقربهم ولاتحرقهم استودعهم الجب وفيه الاسد والسباع وعذبهم بكل
لون من العذاب حتى خلصهم الله عزوجل منه وهم الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز
فقال عزوجل : " قتل أصحاب الاخدود * النار ذات الوقود " ( 3 ) فلما أراد الله أن
يقبض دانيال أمره أن يستودع نورالله وحكمته مكيخابن دانيال ففعل ، وعند ذلك ملك
هرمز ثلاثا وستين سنة وثلاثة أشهر وأربعة أيام وملك بعده بهرام ستا وعشرين
سنة ، وولى أمر الله مكيخابن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير أنهم لا
يستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن ينطقوا به وعند ذلك ملك بهرام
ابن بهرام سبع سنين وفي زمانه انقطت الرسل فكانت الفترة وولي أمر الله يومئذ مكيخا
ابن دانيال وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله عزوجل أن يقبضه أوحى إليه في منامه
أن يستودع نورالله وحكمته ابنه أنشوبن مكيخا وكانت الفترة بين عيسى وبين محمد صلى الله عليه وآله
. . . ه ش 226
( 1 ) استيلاء بختنصر على بيت المقدس كان في سنة 576 قبل الميلاد وملك اردشير بابكان
في المائة الثالثة بعد الميلاد . فتأمل .
( 2 ) البقرة : 259 .
( 3 ) البروج : 4 و 5 .
ـ227ـ
عليها أربعمائة وثمانين سنة وأولياء الله يؤمئذ في الارض ذرية أنشو بن مكيخا
يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار عزوجل فعند ذلك ملك سابوربن
هرمز اثنين وسبعين سنة وهو أول من عقد التاج ولبسه ، وولي أمر الله عزوجل
يؤمئذ أنشو بن مكيخا ، وملك بعد ذلك أردشير أخو سابور سنتين ، وفي زمانه بعث الله
الفتية أصحاب الكهف والرقيم ، وولى أمر الله يومئذ في الارض دسيخا بن أنشو بن
أنشو بن مكيخا ، وملك بعده يزدجر د بن سابور إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر و
تسعة عشر يوما ، وولى أمر الله يومئذ في الارض دسيخا عليه السلام ، فلما أراد الله عزوجل
أن يقبض دسيخا أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس
ابن دسيخا ففعل فعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية
عشريوما ، وولى أمر الله يومئذ في الارض نسطورس بن دسيخا وعند ذلك ملك يزدجرد بن
بهرام ثماني وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، وولى أمر الله يومئذ في الارض
نسطورس بن دسيخا ، وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة ، وولى
أمر الله يومئذ نسطورس بن دسيخا وأصحابه المؤمنون فلما أراد الله عزوجل أن يقبضه إليه
أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مرعيدا وعند ذلك ملك بلاش
ابن فيروز أربع سنين ، وولى أمر الله عزوجل مرعيدا ، وملك بعده قبادبن فيروزى ثلاثا
وأربعين سنة وملك بعد جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة ، وولى أمر الله يومئذ في
أمر الله يومئذ مرعيدا عليه السلام وأصحابه وشيعته المؤمنون ، فلما أراد الله عزوجل أن
يقبض مرعيدا أو حى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته بحيري الراهب ففعل
فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثماني وثلاثين سنة وولى أمر الله يومئذ بحيرى و
أصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون وعند ذلك ملك كسري بن هرمز ابرويز ، ولى
أمر الله يومئذ في الارض بحيري حتى إذا طالت المدة وانقطعت الوحى واستخف
بالنعم واستوجب الغير ودرس الدين وتركت الصلاة واقتربت الساعة وكثرت الفرق
ـ228ـ
وصار الناس في حيرة وظلمة وأديان مختلفة وامور متشتة وسبل ملتبسة ومضت تلك
القرون كلها فمضى صدر منها على منهاج نبيها عليه السلام وبدل آخرون نعمة الله كفرا ، وطاعته
عدوانا فعند ذلك استخلص الله عزوجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة
والجرثومة المثمرة ( 1 ) التى اصطفاها الله عزوجل في سابق علمه ونافذ قول قبل ابتداء
خلقه ، وجعلها منتهى خيرته ، وغاية صفوته ومعدن خاصته محمد صلى الله عليه وآله ( 2 ) اختصه بالنبوة
واصطفاه بالرسالة وأظهر بدينه الحق ليفصل بين عباد الله القضاء ، ويعطي في الحق
جزيل العطاء ، ويحارب أعداء رب الارض والسماء ، وجمع عند ذلك ربنا تبارك و
تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله عليم الماضين وزاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربى مبين ، لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فيه خبر الماضين وعلم
الباقين .
21 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمدبن عيسى بن عبيد ، عن الحسن بن على الخزارز
عن عمر بن أبان ، عن الحسين بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال :
يا أبا حمزة إن الارض لن تخلو إلا وفيها مناعالم زاد الناس قال قد زادوا ، وإن
نقصوا قال قد نقصوا ، ولن يخرج الله ذلك العالم حتى يري في ولده من يعلم مثله علمه .
22 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهماقالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبدالله الغفاري ( 3 ) ، عن
جعفر بن إبراهيم ، والحسين بن زيد جميعا ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لايزال في ولدي مأمون مأمول .
23 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري
عن يعقوب يزيد ، عن صفوان بن يحيى قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول :
. . . ه ش 228
( 1 ) في بعض النسخ " الجرثومة المتخيرة " .
( 2 ) الخبر مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وصدور هذه الجمل عنه صلى الله عليه وآله في حق نفسه بعيد جدا .
( 3 ) هو عبدالله بن ابراهيم الغفاري راوي جعفربن ابراهيم الجعفري الهاشمي .
ـ229ـ
إن الارض لاتخلومن أن يكون فيها إمام منا .
24 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر
الحميري ، عن أيوب بن نوح ، عن الربيع بن محمد بن المسلي ، عن عبدالله بن سليمان
العامري ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما زالت الارض إلا ولله تعالى ذكره فيها حجة
يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله عزوجل ، ولاينقطع الحجة من الارض
إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة ولن ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة أولئك شرار ( من ) خلق الله ، وهم الذين
تقوم عليهم القيامة .
25 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثني محمدبن يحيى
العطار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبن نصر ، عن عقبة بن جعفر
قال : قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام : قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد ، فقال : يا عقبة
ابن جعفر إن صاحب هذا الامر لايموت حتى يري ولده من بعده .
26 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن
جعفر الحميري ، عن محمدبن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن على بن أبي حمزة
عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله أجل وأعظم من أن يترك الارض
بغير إمام عدل .
27 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن -
الحسن الصفار ، وسعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمدبن الحسين
ابن أبي الخطاب ، عن على بن النعمان ، عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبيدة قال : قلت
لابي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك إن سالم بن أبي حفصة يلقاني ويقول لي : ألستم تروون
أن من مات وليس له إمام فموتته موته جاهلية ؟ فأقول له : بلى ، فيقول لي : قد مضى
أبوجعفر فمن إمامكم اليوم ؟ فاكره جعلت فداك أن أقول له : جعفر فأقول له : أئمتى
أبوجعفر فمن إمامكم اليوم ؟ فاكره جعلت فداك أن أقول له : جعفر فأقول له : أئمتى
آل محمد ، فيقول لي : ما أراك صنعت شيئا ، فقال عليه السلام : ويح سالم بن أبي حفصة لعنه الله
وهل يدري سالم مامنزلة الامام ، إن منزلة الامام أعظم مما يذهب اليه سالم والناس
ـ230ـ
أجمعون ، وإنه لن يهلك منا إماما قط إلا ترك من بعده من يعلم مثل علمه ، ويسير
مثل سيرته ، ويدعو إلى مثل الذي دعا إليه ، وإنه لم يمنع الله عزوجل ما أعطي
داود أن أعطى سليمان أفضل منه .
28 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر ( قال : حدثنا
إبراهيم بن هاشم ، عن أبي جعفر ) ( 1 ) ، عن عثمان بن أسلم ، عن ذريع ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : سمعته يقول : والله ماترك الله عزوجل الارض قط منذ قبض آدم إلا و
فيها إمام يهتدي به إلى الله عزوجل وهوحجة الله على العباد ، من تركه هلك ومن
لزمه نجا ، حقا على الله ( عزوجل ) .
حدثناأبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر ، عن محمدبن عيسى ، عن
جعفر بن بشير ، وصفوان بن يحيى جميعا ، عن ذريع ، عن أبي عبدالله عليه السلام
مثله سواء .
29 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن
أحمد بن محمدبن عيسى ، ( 2 ) ، عن ابن محبوب ، عن ا لعلاء ، عن ابن أبي يعفور قال : قال
أبوعبدالله عليه السلام : لاتبقى الارض يوما واحدا بغير إمام منا تفزع إليه الامة .
30 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله
ابن جعفر الحميري جميعا ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن حمزة بن حمران
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة
أوكان الثاني الحجة .
31 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن -
جعفر الحمير ي ، عن محمدبن عبدالحميد ، عن منصور بن يونس ، عن عبدالرحمن بن سليمان
عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن الحارث بن نوفل قال : قال على عليه السلام لرسول الله
صلى الله عليه وآله : يارسول الله أمنا الهداة أم من غيرنا ؟ قال : بل منا الهداة ( إلى الله ) إلى يوم
. . . ه ش 230
( 1 ) مابين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض ، وفى نسخة جعله بدل " عبدالله بن جعفر " .
( 2 ) في بعض النسخ " عن عبدالله بن محمد بن عيسى " .
ـ231ـ
القيامة ، بنا استنقذهم الله عزو جل من ضلالة الشر ، وبنا يستنقذهم من ضلالة
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 231 سطر 1 الى ص 240 سطر 26
القيامة ، بنا استنقذهم الله عزو جل من ضلالة الشر ، وبنا يستنقذهم من ضلالة
الفتنة ، وبنا يصحبون إخوانا بعد ضلالة الفتنة كما بنا أصبحوا إخوانا بعد ضلالة الشرك
وبنا يختم الله كما بنا فتح الله .
32 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمدبن عيسى بن عبيد ،
عن الحسين بن سعيد ، عن جعفر بن بشير ، وصفوان بن يحيى جميعا ، عن المعلي بن -
عثمان ، عن المعلي بن خنيس قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام هل : كان الناس إلا وفيهم
من قد امروا بطاعته منذكان نوح عليه السلام ؟ قال : لم يزل كذلك ولكن أكثرهم لايؤمنون .
33 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله
قال : حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد ، عن محمدبن إسماعيل يبن بزيع ، عن منصور بن يونس
عن جليس له ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت في قول الله عزوجل :
" كل شئ هالك يإلا وجهه " ( 1 ) قال : يا فلان فيهلك كل شئ ويبقى وجه الله عزوجل ؟
والله اعظم من أن يوصف ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه ونحن الوجه الذي
يؤتي الله منه ، ولن يزال في عباد الله ماكانت له فيهم روبة ، قلت : وما الروبة ؟ قال :
الحاجة ، فإذا لم يكن له فيهم روبة رفعنا الله فصنع ما أحب .
34 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن الحسن
الصفار ، عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن عمربن أبان ،
عن ضريس الكناسي ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : " كل شئ هالك إلا
وجهه " قال : نحن الوجه الذي يؤتي الله عزوجل منه .
35 - حدثنا محمدبن الحسن رضي ا لله عنه قال : حدثنا محمدبن الحسن الصفار ،
وسعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، جميعا قالوا : حدثنا محمدبن عيسى بن -
عبيد قال : حدثنا أبوالقاسم الهاشمي قال : حدثني عبيد بن نفيس الانصاري قال :
. . . . ه ش 231
( 1 ) القصص : 88
ـ232ـ
أخبرنا الحسن بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزل
جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بصحيفة من السماء لم ينزل الله تبارك وتعالى من السماء
كتابا مثلها قط قبلها ولابعدها ، مختوما فيه خواتيم من ذهب فقال له : يا محمدبن هذه وصيتك
إلى النجيب من أهلك ، قال : ياجبرئيل ومن النجيب من أهلي ؟ قال : على بن أبي طالب
مره إذا توفيت أن يفك خاتما منها ويعمل بمافيه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فك
على عليه السلام خاتما ، ثم عمل بما فيه ماتعداه ، ثم دفع الصحيفة إلى الحسن بن علي
عليهما السلام ففك خاتما وعمل بمافيه ماتعداه ، ثم دفعها إلى الحسين بن علي عليهما السلام ففك
خاتما فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة لاشهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله عزوجل
فعمل بمافيه ماتعداه ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما فوجد فيه أطرق واصمت
وألزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتما
فوجد فيه أن حدث الناس وأفتهم وانشر علم آبائك ولاتخافن أحدا إلا الله فإنك في
حرز الله وضمانه ( 1 ) وأمر بدفعها فدفعها إلى من بعده ويدفعها من بعده إلى من بعده إلى
يوم القيامة .
36 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جفعر الحميري قال :
حدثنا الحسن بن علي الزيتوني ، عن ابن هلال ، عن خلف بن حماد ، عن ابن -
مسكان ، عن محمدبن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الحجة قبل الخلق ومع الخلق
وبعد الخلق .
37 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر قال : حدثنا محمد
ابن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون بن حمزة الغنوي قال : قلت لابي عبدالله
عليه السلام : هل كان الناس إلا وفيهم من قد امروا بطاعته منذكان نوح عليه السلام ؟ قال : لم
يزالوا كذلك ولكن أكثرهم لايؤمنون .
38 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله
. . . ه ش 232
( 1 ) في بعض النسخ " في حرز من الله وأمان " .
ـ233ـ
ابن جعفر جميعا ، عن محمدبن الحسين ، عن محمدبن سنان ، عن حمزة بن حمران ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : لو لم يكن في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة ولو ذهب
أحدهما بقي الحجة .
39 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن -
جعفر الحميري قال : حدثنا أحمدبن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن
هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : ليس تبقى الارض يا
أبا خالد يوما واحدا بغير حجة الله على الناس ، ولم تبق منذ خلق الله عزوجل آدم
عليه السلام وأسكنه الارض .
40 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله
ابن جعفر الحميري جميعا ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبدالله بن -
خداش البصري ( 1 ) ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سأله رجل فقال : تخلو الارض ساعة لا
يكون فيها إمام ؟ قال : لاتخلوا الارض من الحق .
41 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن -
محمدبن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن عبدالله بن أبي يعفور
أنه سأل أبا عبدالله عليه السلام هل تترك الارض بغير إمام ؟ قال : لا ، قلت : فيكون إمامان ؟
قال : لا إلا وأحد هما صامت .
42 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، عن أحمد بن محمدبن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن
. . . ه ش 233
( 1 ) خداش - بالخاء المعجمة المكسورة والدال المهملة والشين المعجمة - هو أبو -
خداش المهري - بفتح الميم واسكان الهاء وبعدها راء مهلمة ، نسبتها إلى مهر محلة بالبصرة
كذا في الخلاصة ، وفى الايضاح أبوخداش المهري منسوب إلى مهرة قبيلة من طي انتهي .
ويوافقه كتب اللغة . وقال ابن داود : مهرة بفتح الميم وسكون الهاء قبيلة من طي . وقال
الشيخ في رجاله مهرة محلة بالبصرة . ويؤيد قول الشيخ مافى المتن ان لم نقل بتصحيف المهري
بالبصري في نسخ الكتاب .
ـ234ـ
أخيه على بن مهزيار ، عن الحسن بن بشار الواسطي قال : قال الحسين بن خالد
للرضا عليه السلام ، وأنا حاضر : أتخلو الارض من إمام ؟ فقال : لا .
43 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال :
حدثنا محمدبن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله أجل وأعظم من أن يترك الارض بغير إمام عدل .
44 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا العباس بن الفضل المقري
قال : حدثنا محمدبن على بن منصور ( 1 ) قال : حدثنا عمروبن عون قال : حدثنا خالد ، عن
الحسن بن عبيدالله ، عن أبي الضحى ( 2 ) ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ( أهل بيتي ) فإنهما لن يفترقا حتى بردا
على الحوض .
45 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن أحمد بن يونس قال : حدثنا العباس بن الفضل
عن أبي رزعة ، عن كثيربن يحيى أبي مالك ، عن أبي عوانة ، عن الاعمش ، عن حبيب
ابن أبي ثابت ، عن عامر بن واثلة ، عن زيدبن أرقم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله
من حجة الوداع نزل بغدير خم ثم أمر بدوحات فقم ما تحتهن ، ثم قال : كأني قد
دعيت فأجبت إني تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل
بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقاحتى يردا على الحوض ، ثم قال :
إن الله مولاي وأنا مولى مؤمن ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال :
. . . ه ش 234
( 1 ) كذا ولم أجده ولعله محمدبن على بن ميمون العطار الذي ذكر في التهذيب من
جملة رواة عمروبن عون الواسطي البزار الحافظ وأما راويه العباس بن الفضل فلم أظفر به .
( 2 ) هو مسلم بن صبيح الهمداني مولاهم الكوفي العطار ذكره ابن حبان في الثقات
وراويه الحسن بن عبيدالله الظاهر هو النخعى ابوعروة الكوفي الذي ذكر من جملة رواة
أبى الضحى العطار . يروي عنه خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن الطحان المتوفي 225
راجع تهذيب التهذيب ج 1 ص 132 وج 2 ص 292 وج 3 ص 100 وفى بعض النسخ " حسن
ابن عبدالله " والظاهر إنه تصحيف .
ـ235ـ
من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : فقلت لزيد بن -
أرقم : أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ماكان في الدوحات أحد إلا وقد رآه
بعينيه وسمعه باذنيه .
46 - حدثنا محمدبن جعفر بن الحسين البغدادي قال : حدثنا عبدالله بن محمد
ابن عبدالعزيز إملاء قال : حدثنا بشر بن الوليد قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن الاعمش
عن عطية بن سعيد ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إني أوشك أن
ادعي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي ، كتاب الله حبل
ممدود بين السماء والارض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن
يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا بماذا تخلفوني فيهما .
47 - حدثنا محمدبن عمر البغدادي قال : حدثنا محمدبن الحسين بن حفص الخثعمي
قال : حدثنا محمدبن عبيد قال : حدثنا صالح بن موسى قال : حدثنا عبدالعزيز بن -
رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني قد خلفت فيكم
شيئين لن تضلوا بعدي أبدا ما أخذتم بهما وعملتم بما فيهما : كتاب الله وسنتي وإنهما
لن يفترقا حتى يردا على الحوض ( 1 ) .
48 - حدثنا محمدبن عمر الحافظ قال : حدثنا القاسم بن عباد قال : حدثنا
سويد قال : حدثنا عمرو بن صالح ، عن زكريا ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عزوجل حبل
ممدود ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض .
49 - حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد قال : أخبرنا محمدبن أحمدبن حمدان
القشيري قال : حدثنا الحسين بن حميد ، قا ل : حدثني أخي الحسن بن حميد قال :
حدثني علي بن ثابت الدهان قال : حدثني سعاد وهو ابن سليمان ، عن أبي إسحاق
. . . ه ش 235
( 1 ) ذكر هذه الرواية عن أبي هريرة بهذا اللفظ هنا لايناسب المقام ، اللهم الا أن
يكون المراد ذكره لبيان تحريف أبي هريرة لفظ الحديث ، أو ايراد جميع ما سمعه .
ـ236ـ
عن الحارث ، عن على عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنى امرء مقبوض وأوشك
ان ادعى فاجيب ، وقد تركت فيكم الثقلين أحدهما أفضل من الآخر كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
50 - حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد قال : أخبرنا القشيري ، عن المغيرة بن
محمدبن المهلب قال : حدثني أبي ، عن عبدالله بن داود ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية
العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم أمرين
أحدهما أطول من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض طرف بيدالله
وعترتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض . فقلت لابي سعيد : من عترته ؟
قال : أهل بيته عليهم ا لسلام .
51 - حدثنا علي بن الفضل البغدادي قال : سمعت أبا عمر صاحب أبي العباس
ثعلب يقول : سمعت أبا العباس ثعلب سئل عن معني قوله صلى الله عليه وآله " إنى تارك فيكم الثقلين "
لم سميا الثقلين ؟ قال : لان التمسك بهما ثقيل .
52 - حدثنا الحسن بن على بن شعيب أبومحمد الجوهري قال : حدثنا عيسى
ابن محمد العلوي قال : حدثنا أبوعمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري قال : حدثنا عبيدالله
ابن موسى ، عن شريك ، عن ركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن -
ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله جل وعزو عترتى
أهل بيتي ألا وهما الخليفتان من بعدي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض .
53 - حدثنا الحسن بن علي بن شعيب أبومحمد الجوهري قا ل : حدثنا عيسى
ابن محمد العلوي قال : حدثنا الحسين بن الحسن الحيري ( 1 ) بالكوفة قال : حدثنا
الحسن بن الحسين العرني ( 2 ) عن عمروبن جميع ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جعفر
. . . ه ش 236
( 1 ) كذا وفي بعض النسخ " الحميري " ولعله الحسني فصحف .
( 2 ) في بعض النسخ " المغربي " والظاهر هو الحسن بن الحسين العرنى النجار
الذي روي في التهذيب باب فضل المساجد عن عمرو بن جميع .
ـ237ـ
ابن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال . أتيت جابربن عبدالله فقلت : أخبرنا عن حجة الوداع
فذكر حديثا طويلا ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم
به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ثم قال : اللهم اشهد - ثلاثا - .
54 - حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان
القشيري قال : حدثنا أبوالحاتم المغيرة بن محمد بن المهلب قال : حدثنا عبد الغفار
ابن محمدبن كثير الكلابي الكوفي ، عن جريربن عبدالحميد ، عن الحسن بن عبيد الله ،
عن أبي الضحى ، عن زيدبن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على
الحوض .
( * ) حدثنا الحسن بن عبدالله قال : أخبرنا محمدبن أحمد بن حمدان القشيري قال :
حدثنا الحسين بن حميد قال : حدثني أخي الحسن بن حميد قال : حدثنا علي بن ثابت
الدهان قا ل : حدثنا سعاد وهو ابن سليمان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني امرء مقبوض وأوشك أن ادعي فاجيب ، وقد
تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أفضل من الآخر : كتاب الله عزوجل وعترتى أهل بيتي
فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
( * * ) حدثنا الحسن بن عبدالله قال : حدثنا القشيري قال : حدثنا المغيرة بن -
محمد قال : حدثني أبي قا ل : حدثني عبدالله بن داود ، عن فضيل بن مرزوق ، عن
عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قا ل : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم أمرين
أحدهما أطول من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض طرف بيدالله
وعترتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فقلت لابي سعيد : من عترته ؟
فقال : أهل بيته عليهم السلام .
. . . ه ش 237
( * ) هذا الحديث بهذا السند بعينه مضى تحت رقم 49 من هذا الباب .
( * * ) تقدم بهذا السند عينا تحت رقم 50 .
ـ238ـ
55 - حدثنا محمدبن عمر الحافظ البغدادي قال : حدثني عبدالله بن سليمان
ابن الاشعث قا ل : حدثنا أحمد بن معلي الادمي قال : حدثنا يحيى بن حماد قال :
حدثنا أبوعوانة ، عن الاعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عامرين واثلة ، عن زيد
ابن أرقم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل غدير خم فأمر بدوحات
فقممن ، ثم قام فقال ، كأني قد دعيت فاجبت إني قدتركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر
من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيما ، فانهما لن يفترقا
حتى يردا على الحوض قال : ثم قا ل : إن الله عزوجل مولاي وأنامولي كل مؤمن و
مؤمنة ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : من كنت وليه فعلى وليه ، فقلت
لزيدبن أرقم أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ماكان في الدوحات أحد إلا وقدرآه
بعينه وسمعه باذنه .
56 - حدثنا محمدبن عمر قال : حدثني عبدالله بن يزيد أبومحمد البجلي قال :
حدثنا محمد بن طريف قال : حدثنا محمدبن فضيل ، عن الاعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد
عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله كأني قد دعيت
فاجبت وإنى تارك فيكم الثقلين أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله عزوجل حبل ممدود
من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يزالا جميعا حتى يردا على الحوض
فانظروا كيف تخلفوني فيهما .
57 - حدثنا محمدبن عمر قال : حدثنا أبوجعفر محمدبن الحسين بن حفص ، عن
عباد بن يعقوب ، عن أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي ( 1 ) عن عبدالملك ، عن عطية
أنه سمع أبا سعيد يرفع ذلك إلي النبى صلى الله عليه وآله قال : أيها الناس إنى قد تركت فيكم
ما إن أخذتم به لن تضلوا ( من ) بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز
وجل حبل ممدود من السماء إلى الارض ، وعترتى أهل بيتي ألا وأنهما لن يفترقا
حتى يردا على الحوض .
. . . . ه ش 238
( 1 ) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة كمافي التقريب وقال : كوفي فيه لين ،
والحسنى أو الحرمي كما في النسخ تصحيف .
ـ239ـ
58 - حدثنا محمدبن عمر قال : حدثني الحسن بن عبدالله بن محمدبن علي
التميمى قال : حدثني أبي قال : حدثني سيدي علي بن موسي بن جعفر بن محمد
قال : حدثني أبي ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمدبن على ، عن أبيه علي ، عن
أبيه الحسين ، عن أبيه على صلوات الله عليهم قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم
الثقلين كتاب الله وعترتى أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض .
59 - حدثنا أبومحمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري قال : حدثني عمى
أبوعبدالله محمد بن شاذان ، عن الفضل بن شاذان قال : حدثنا عبيدالله بن موسى ( 1 ) قال :
حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حنش بن المعتمر ( 2 ) قال : رأيت أباذر الغفاري
- رحمه الله - آخذا بحلقة باب الكعبة وهو يقول : ألامن عرفني فقد عرفني ومن لم
يعرفني فأنا أبوذر جندب بن السكن ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إني خلفت
فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض
ألا وإن مثلهما فيكم كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق .
60 - حدثنا شريف الدين الصدوق أبوعلى محمد بن أحمد بن محمد بن زئارة ( 3 )
ابن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
صلوات الله عليهم قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة قال : حدثنا الفضل بن شاذان
. . . ه ش 239
( 1 ) هو عبيدالله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسى مولاهم الكوفي كان يتشيع
وقال ابوحاتم : كان أثبت في اسرائيل من أبي نعيم . والمراد باسرائيل : اسرائيل بن يونس
ابن أبي اسحاق السبيعي الهمداني وفى بعض النسخ " عبدالله بن موسى " وهو تصحيف .
( 2 ) في بعض النسخ " حبش بن المعتمر " وفى بعضها " حبيش بن البشر " وفى بعضها
" حنش بن المعتمر " وكلها مصحف وان عنون الاخير الميرزا محمد . والصواب " حبشى بن
جنادة بن النصر " الصحابي الذي شهد حجة الوداع وقال ابن عدى : يكنى أبا الجنوب ،
شهد مع على مشاهده يروى عنه أبو اسحاق السبيعي .
( 3 ) في بعض النسخ " زيادة " وهو تصحيف ولعل : الصواب " زيارة " وبنو زبارة جماعة من
اهل نيشابور .
ـ240ـ
النيسابوري عن عبيدالله بن موسى قال : حدثنا شريك ، عن ركين بن الربيع ، عن القاسم
ابن حسان ، عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم خليفتين ( 1 )
كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
61 - حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري رضي الله عنه
قال : حدثنا على بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان قال : حدثنا إسحاق بن
إبراهيم قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عطية
العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين
أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السمآء إلى الارض وعترتي أهل بيتي
فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
62 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة قال : حدثنا
الفضل بن شاذان قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن الحسن بن عبيدالله ،
عن أبي الضحى ، عن زيدبن أرقم ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إني تارك فيكم كتاب الله
وأهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
63 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن
الحسن الصفار ، عن أحمدبن محمدبن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى
عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين على بن أبي
طالب عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحججا
في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لانفارقه ولايفارقنا .
64 - حدثنا محمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن
إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق
جعفر بن محمد ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي
عليهم السلام قال : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إني
مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى من العترة فقال : أنا والحسن والحسين والائمة
. . . . ه ش 240
( 1 ) في بعض النسخ " الثقلين " .
ـ241ـ
التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لايفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 241 سطر 1 الى ص 250 سطر 23
التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لايفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى
يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه .
65 - حدثنا علي بن أحمدبن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ،
عن جده أحمدبن أبي عبدالله ، عن أبيه محمدبن خالد ، عن غياث بن أبراهيم ، عن ثابت
ابن دينار ، عن سعدبن طريف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي أنا مدينة الحكمة ( 1 ) وأنت بابها ولن
تؤتي المدينة إلا من قبل الباب ، فكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لانك مني وأنا
منك ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وروحك من روحى ، وسريرتك من
سريرتي ، وعلانتيك من علانيتي ، وأنت إمام امتي ، وخليفتي عليها بعدي ، سعدبن
أطاعك ، وشقي من عصاك ، وربح من تولاك ، وخسر من عاداك ، وفاز من لزمك ، و
هلك من فارقك ، مثلك ومثل الائمة من ولدك ( بعدي ) مثل سفينة نوح من ركبها
نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى
يوم القيامة .
( معني العترة والال والاهل والذرية والسلالة )
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - : إن سأل سائل عن قول النبي صلى الله عليه وآله " إني
تارك فيكم ما إن تمسكم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي ألا وإنهما لن يفترقا
حتى يردا علي الحوض " فقال : ما تنكرون أن يكون أبوبكر من العترة وكل بني امية
من العترة أولا يكون العترة إلا لولد الحسن الحسين فلا يكون علي بن أبي طالب من العترة
فقيل له : أنكرت ذلك لما جاءت به اللغة ودل عليه قوله صلى الله عليه وآله فأما دلالة قوله عليه السلام
فإنه قال : عترتي أهل بيتي " والاهل مأخوذ من أهالة البيت وهم الذين يعمرونه فقيل
لكل من عمر البيت أهل ، كماقيل عمر البيت أهله ، ولذلك قيل لقريش : آل الله
لانهم عمار بيته ، والآل : الاهل ، قال الله عزوجل في قصة لوط : " فأسر بأهلك بقطع
. . . . ه ش 241
( 1 ) في بعض النسخ " مدينة العلم " وفى بعضها مما بزيادة الواو .
ـ242ـ
من الليل " ( 1 ) وقال : " إلا آل لوط نجيناهم بسحر " ( 2 ) فسمي الآل أهلا ، والآل في اللغة
الاهل . وإنما أصله أن العرب إذا ما أرادت أن تصغر الاهل قالت : اهيل ، ثم
استثقلت الهاء فقالت : آل ، وأسقطت الهاء فاصار معني الآل كل من رجع إلى الرجل
من أهله بنسبه .
ثم استعير ذلك في الامة فقيل : لمن رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله بدينه آل ، قال الله
عزوجل : " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " وإنما صح أن الآل في قصة فرعون
متبعوه لان الله عزوجل إنما عذبه على الكفر ولم يعذبه على النسب فلم يجز أن
يكون قوله " أدخلوا آل فرعون " أهل بيت فرعون ، فمتى قال قائل : آل الرجل فانما
يرجع بهذا القول إلى أهله إلا أن يدل عليه بدلالد الاستعارة كما جعل الله عزوجل
بقوله " أدخلوا آل فرعون " وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : " ماعني إلا ابنيه " .
وأما الاهل فهم الذرية من ولد الرجل وولد أبيه وجده ودنيه على ما
تعورف ولايقال لولد الجد الابعد : أهل ، ألا تري أن العرب لاتقول للعجم : أهلنا ، وإن
كان إبراهيم عليه السلام جد هما ولاتقول من العرب مضر لاياد : أهلنا ، ولا لربيعة ، ولاتقول
قريش لسائر ولد مضر : أهلنا ، ولو جاز أن يكون سائر قريش أهل الرسول عليه السلام
بالنسب لكان ولد مضر وسائر العرب أهله ، فالاهل أهل بيت الرجل ودنيه ، فأهل
رسو ل الله صلى الله عليه وآله بنو هاشم دون سائر البطون ، فاذا ثبت أن قوله صلى الله عليه وآله : إني مخلف
فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " فسأل سائل ما العترة فقد
فسرها هو عليه السلام بقوله " أهل بيتي " وهكذا في اللغة أن العترة شجرة تنبت على باب
جحر الضب قال الهذلي :
فما كنت أخشي أن اقيم خلافهم . * لستة أبيات كما ينبت العتر ( 3 )
. . . ه ش 242
( 1 ) هود : 81 . ( 2 ) القمر : 34 : .
( 3 ) العتر - بكسر العين وسكون التاء - نبت ينبت مثل المرزنجوش متفرقا ، فاذا
طال وقطع أصله خرج منه شبه اللبن . وقيل : هو المرزنجوش ، وقيل : هو العرفج .
ـ243ـ
قال أبوعبيد ( 1 ) في كتاب الامثال - حكاه عن أبي عبيدة - ( 2 ) : العتر والعطر : أصل
للانسان ومنه قولهم : " عادت لعترها لميس " ( 3 ) أي عادت إلى خلق كانت فارقته .
فالعترة في أصل اللغة أهل الرجل وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله " عترتي أهل بيتي "
فتبين أن العترة الاهل الولد وغيرهم ، ولو لم تكن العترة الاهل وكانوا الولد
دون سائر أهله لكان قوله عليه السلام : " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا
كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " لم يدخل علي
ابن أبي طالب عليه السلام في هذه الشريطة لانه لم يدخل في العترة فلايكون على عليه السلام
ممن لايفارقه الكتاب ولاممن إن تمسكنا به لن نضل ولا يكون من دخل في هذا
القول فيكون كلام النبي صلى الله عليه وآله خاصا دون عام ، فان صلح أن يكون خاصا في
الولد صلح أن يكون في بعض الولد لانه ليس في الكلام مايدل على خصوصية في جنس
دون جنس .
وممايدل أن عليا عليه السلام داخل في العترة قوله عليه السلام : " إنهما لن يفترقاحتى
يردا على الحوض " وقد أجمعت الامة إلا من شدذ ممن لايعد في ذلك بخلاف أن عليا
عليه السلام لم يفارق حكم كتاب الله وأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخلف في وقت مضيه أحدا أعلم
بكتاب الله منه ، وقد كان الحسن والحسين عليهما السلام منم خلفهما فهل في الامة من يقول :
إنهما كانا أعلم بكتاب الله منه وهل كانا إلا آخذين عنه ومقتدين به ، ولا يخلوقوله
صلى الله عليه وآله : " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا " لكل عصر أراد ، أولعصردون
. . . . ه ش 243
( 1 ) هو القاسم بن سلام - كظلام - المتوفي 223 وكان من المشاهير في اللغة والحديث
والادب .
( 2 ) هو معمر - كجعفر - ابن المثني - كمعمي - البصري النحوي اللغوي . المتوفي
209 . وفى مروج الذهب " وفي سنة 211 مات أبوعبيدة العمري مصر بن المثني كان يري
رأي الخوارج وبلغ نحوا من مائة ولم يحضر جنازته أحد من الناس بالمصلي حتى اكترى
لها من يحملها ولم يكن يسلم عليه شريف ولا وضيع الاتكلم فيه " .
( 3 ) العتر : الاصل . ولميس اسم امرأة ، مثل يضرب لمن يرجع إلى عادة سؤء تركها ،
واللام في لعترها بمعنى إلى كما في التنزيل " ولوردوا لعادوا لما نهو عنه " .
ـ244ـ
عصر ، فإن كان لكل عصر فالعصر الذي كان علي عليه السلام قائما فيه من كان مخلفا فينا ؟
هل كان الحسن والحسين هما المرادين بهذا القول أو علي عليه السلام ؟ فإن قال قائل : إنه
الحسن والحسين عليهما السلام أوجب أنهما كانا في وقت مضي النبي صلى الله عليه وآله أعلم من أبيهما عليهم السلام
وخرج من لسان الامة ( 1 ) ، وإن قال : إن النبي صلى الله عليه وآله أراد بهذا وقتا دون وقت أجاز
على نفسه أن يكون أراد بعض العترة دون البعض لانه ليس الوقت الذي يدعيه
خصمنا أحق بما ندعيه فيه من قول غيره ولابد من أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عم
بقوله التخليف لكل الاعصار والدهور أوخص ، فإن كان عم فالعصر الذي قام فيه
علي بن أبي طالب عليه السلام قد أوجب أن يكون من عترته ، اللهم إلا أن يقال : إنه ظلم
إذ كان بحضرته من ولده من هو أعلم منه ، وهذا لايقول به مسلم ولايجيزه على رسول الله
صلى الله عليه وآله مؤمن ، وكان مرادنا بإيراد نا بإيراد قول النبي صلى الله عليه وآله : " إنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " في هذا الباب إثبات اتصال أمر حجج الله عليهم السلام إلى يوم القيامة وأن
القرآن لايخلو من حجة مقترن إليه من الائمة الذين هم العترة عليهم السلام يعلم حكمه
إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وآله : " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " وهكذا قوله
صلى الله عليه وآله : " إن مثلهم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة " تصديق
لقولنا " إن الارض لاتخلو من حجة الله على خلقه ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلا
تبطل حجج الله عزوجل وبيناته ، وقد بين النبي صلى الله عليه وآله من العترة المقرونة إلى
كتاب الله جل ولعز في الخبر الذي :
حدثنا به أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ، عن
محمدبن زكريا الجوهري ، عن محمدبن عمارة ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد
عن أبيه محمدبن على ، عن أبيه على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه
على بن طالب صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم
الثقلين كتاب الله وعترتى أهل بيتي فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين
. . . ه ش 244
( 1 ) أي خرج القائل من لسان الامة واجماعهم .
ـ245ـ
- وضم بين سبابتيه - فقام إليه جابربن عبدالله الانصاري وقال : يا رسول الله من عترتك ؟
قال : علي والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة .
وحكى محمدبن بحر الشيباني ، عن محمدبن عبدالجبار صاحب أبي العباس
ثعلب في كتابه الذي سماه كتاب الياقوتة ، قال : حدثني أبوالعباس ثعلب ( 1 ) قال :
حدثني ابن الاعرابي قال : العترة : قطاع المسك الكبار في النافجة وتصغيرها عتيرة . و
العترة الريقة العذبة وتصغيرها عتيرة . والعترة شجر تنبت على باب وجار الضب - وأحسبه
أراد وجار الضبع لان يكون هو للضب مكن ( 2 ) وللضبع وجار - ثم قال : و
إذا خرجت الضب من وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لاتنمور ولاتكبر ،
والعرب تضرب مثلا للذليل والذلة فتقول : أذل من عترة الضب قال : وتصغيرها عتيرة
والعترة ولد الرجل وذريته من صلبه ولذلك سميت ذرية محمد صلى الله عليه وآله من علي وفاطمه
عليهما السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله . قال ثعلب : فقلت لابن الاعرابي : فما معنى قول أبي بكر في
السقيفة " نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله " قال : أراد بلدته وبيضته . وعترة محمد صلى الله عليه وآله لامحالة
ولد فاطمة عليها السلام والدليل على ذلك رد أبي بكر وإنفاد على عليه السلام بسورة براءة ، و
قوله صلى الله عليه وآله " أمرت أن لايبلغها عني إلا أو رجل مني " فأخذها منه ودفعها إلى من
كان منه دونه . فلو كان أبوبكر من العترة نسبا - دون تفسير ابن الاعرابي أنه أراد البلدة -
لكان محالا أخذ سورة براءة منه ودفعها إلى على عليه السلام .
وقد قيل : إن العترة الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليه وهذا
لقلة هدايته ، وقد قيل : إن العترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من اصولها و
عروقها ، والعترة في ( غير ) هذا المعني قول النبي صلى الله عليه وآله " لافرعة ولاعتيرة " ( 3 ) وقال
. . . ه ش 245
( 1 ) بالثاء المثلثة واليعن المهملة - أحمد بن يحيى المتوفي 291 .
( 2 ) بفتح الميم وسكون الكاف ، وفى بعض النسخ " مسكن " ولعله تصحيف .
( 3 ) الفرع - بالتحريك اول ولد تنتجه الناقة . كانوا يذبحونه لالهتهم يتبركون بذلك
والعتيرة أيضا هي الذبيحة التى كانت تذبح للاصنام في رجب فيصب دمها علي رأسها .
ـ246ـ
الاصمعي : كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على شائه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح
رجبيته وعتائره ، فكان الرجل ربما بخل بشائه فيصيد الظباء ويذبحها عن غنمه عند
آلهتهم ليوفي بها نذره ، وأنشد الحارث بن حلزه اليشكري بيتا :
عنتا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الربيض الظباء ( 1 )
يعني يأخذونها بذنب غيرها كماتذبح أولئك الظباء عن غنمهم ، وقال الاصمعي :
والعترة الريح ، والعترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو تهامة ( 2 ) ويقال :
العتر الذكر ، عتر يعتر عترا إذا نعظ ، وقال الرياشي : سألت الاصمعي ( 3 ) ، عن العترة
فقال : هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا .
قال محمدبن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب : والعترة علي بن أبي طالب
وذريته من فاطمة وسلالة النبي صلى الله عليه وآله ( وهم ) الذين نص الله تبار ك وتعالى عليهم بالامامة
على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وهم اثنا عشر : أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي
صلوات الله عليهم على جميع ما ذهبت إليه العرب في معني العترة : وذلك أن الائمة
عليهم السلام من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار
في النافجة ، وعلومهم العذبة عند أهل الحكمة والعقل . وهم الشجرة التي رسول
الله صلى الله عليه وآله أصلها ، وأمير المؤمنين عليه السلام وفرعها ، والائمة من ولده أغصانها ، وشيعتهم
ورقها ، وعلومهم ثمرها . وهم عليهم السلام اصول الاسلام على معني البلدة والبيضة .
. . . . ه ش 246
( 1 ) مصراع الثاني معناه أن الرجل كان يقول في الجاهلية : ان بلغت ابلي مائة عترت
عنها عتيرة ، فاذا بلغت مائة ضمن بالغنم فصاد ظبيا فذبحه . والحجرة - كغرفة - حظيرة الغنم
والابل . و - كغفلة - ناحية الدار ، ولعل الثاني هنا أصح والربيض - كأمير - : الغنم
برعاتها المجمتمعة في مربضها .
( 2 ) في المعاني " تكون نحو القامة " .
( 3 ) الرياشي - بكسر الراء ، والشين المعجمة - هو ابوالفضل ، العباس بن الفرج
اللغوي المقتول بالبصرة أيام العلوي البصري صاحب الزنج سنة سبع وخمسين ومائتين ، سمع
الاصمعمي البصري المتوفي 215 اسمه عبدالملك بن قريب يكنى أبا سعيد .
ـ247ـ
وهم عليهم السلام الهداة على معني الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها جحرا فيأوي
إليه لقلة هدايته ، وهو أصل الشجرة المقطوعة لانهم وتروا وظلموا وجفوا وقطعوا
ولم يواصلوا فنبتوا من اصولهم وعروقهم ، لا يضرهم قطع من قطعهم ، ولا إدبار من
أدبر عنهم ، إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبي الله صلى الله عليه وآله .
ومن معني العترة هم الظلمون المأخوذون بمالم يجترموه ولم يذنبوه و
منافعهم كثيرة . وهم عليهم السلام ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن . وهم عليهم السلام
ذكرانا غير إناث على معني قول من قول : إن العترد هو الذكر . وهم عليهم السلام جندالله جل
وعز وحزبه على معنى قول الاصمعي : " إن العترة الريح " قال النبي صلى الله عليه وآله
" الريح جند الله الاكبر " في حديث مشهور عنه ، والريح عذاب على قوم ورحمة
لآخرين ، وهم عليهم السلام كذلك كالقرآن المقرون إليهم بقول النبي صلى الله عليه وآله : " إني
مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي " قال الله عزوجل " وننزل من
القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين إلا خسارا " ( 1 ) وقال عز -
وجل : " وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا * فأما
الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم
رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " ( 2 ) وهم عليهم السلام أصحاب المشاهد المتفرقة
والبيوت النازحة ( 3 ) على معنى الذي ذهب إليه من قال : إن العترة هو نبت مثل
المرزنجوش ينبت متفرقا ، وبركاتهم عليهم السلام منبثة في المشرق والمغرب .
وأما الذرية فقد قال أبوعبيدة : تأويل الذريات عندنا إذا كانت بالالف ( 4 )
. . . ه ش 247
( 1 ) الاسراء : 82 .
( 2 ) التوبة : 125 .
( 3 ) نزحت الدار نزوحا : بعدت . وبلد نازح وقوم منازيح . وقد نزح بفلان اذا
بعد عن دياره غيبة بعيدة .
( 4 ) أي بالالف والتاء " الذريات " .
ـ248ـ
الاعقاب والنسل ، وأما الذي في القرآن " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا
وذرياتنا قرة أعين ( 1 ) " قرأها على عليه السلام وحده ( 2 ) بهذا المعني ، والآية التي في يس
" وآية لهم أنا حملنا ذريتهم " وقوله عزوجل : " كما أنشأكم من ذرية قوم
آخرين " ( 3 ) فيه لغتان ذرية وذرية ، مثل علية وعلية وكانت قراءته بالضم
وقرأها أبوعمرو ، وهي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيدبن ثابت أنه قرأ " ذرية
من حملنا مع نوح " ( 4 ) بالكسر ، وقال مجاهد في قوله : " إلا ذرية من قومه "
إنهم أولاد الذين ارسل إليهم موسى ومات آباؤهم ، فقال الفراء : إنما سموا ذرية
لان آباءهم من القبط وامهاتهم من بني إسرائيل ، قال : وذلك كماقيل لاولاد
أهل فارس الذين الذين سقطوا إلى اليمن : الابناء ، لان أمهاتهم من غير جنس آبائهم ، قال
أبوعبيدة : يريد الفراء أنهم يسمون ذرية ، وهم رجال مذكورون لهذا
المعني ، وذرية الرجل كأنهم النشء الذين خرجوا منه ، وهو من " ذروت " أو " ذريت "
وليس بمهموز ، وقال أبوعبيدة : وأصله مهموزولكن العرب تركت الهمزة فيه
وهو في مذهبه من ذرأ الله الخلق كماقال الله جل ثناؤه : " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا
من الجن والانس " ( 5 ) وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم ، وقوله عزوجل " يذرؤكم ( 6 ) "
أي يخلقكم . فكان ذرية الرجل هم خلق الله عزوجل منه ومن نسله ومن إنشاء الله
عزوجل من صلبه .
ومعني السلالة الصفوة من كل شئ ، يقال : سلالة وسليل ، وفي الحديث
. . . ه ش 248
( 1 ) الفرقان : 74 .
( 2 ) أي بصيغة المفرد قبال الجمع .
( 3 ) الانعام : 133 .
( 4 ) الاسراء : 3 .
( 5 ) الاعراف : 179 .
( 6 ) الشوري : 10 .
ـ249ـ
قال النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم اسق عبد الرحمن من سليل الجنة " ( 1 ) ويقال : السليل هو
صافي شرابها ، وإنما قيل له " سليل " لانه سل حتى خلص ، وهو فعيل بمعنى
المفعول ، قالوا في تفسير قول الله عزوجل : " ولقد خلقنا الانسان من سلالة
من طين " ( 2 ) يعني أنه من صفوة طين الارض ، والسلالة النتاج ، سل من امه أي
نتج ، وقالت هند بنت أسماء ( 3 ) وكانت تحت الحجاج بن يوسف الثقفي :
وهل هند إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تجللها بغل ( 4 )
فإن نتجت مهرا كريما فبا الحري * وإن يك أقرافا فما فعل الفحل ( 5 )
وروي فما جني الفحل . والسليل المنتوج ، والسليلة المنتوجة كأنه يريد
النتاج الخالص الصافي .
وقيل للحسن والحسين والائمة ( من ) بعدهما صلوات الله عليهم أجمعين : سلالة
. . . ه ش 249
( 1 ) في النهاية : قيل هو الشراب البارد ، وقيل : الخالص الصافي من القذي
والكدر .
( 2 ) المؤمنون : 12 .
( 3 ) في التاج وبعض نسخ الصحاح والعقد الفريد " هند بنت نعمان بن بشير " . و
يمكن أن يكون " أسماء " أمها .
( 4 ) قوله " تجللها " في بعض الكتب " تحللها " بالحاء المهملة ، وفى بعضها
" تخللها " بالخاء المعجمة . وفي اللسان والتاج " وماهند " وقوله " بغل " كذا في التاج
والصحاح . وفي العقد الفريد " بعل " . في اللسان قال بان بري : وذكر بعضهم أنها تصحيف
وأن صوابه " نغل " - بفتح النون وسكون الغين المعجمة - وهو الخسيس من الناس والدواب
لان البغل لاينسل . انتهي . والمهر - بضم الميم وسكون الهاء - : ولد الفرس . والانثي :
مهرة . ( 5 ) كذا وفى العقد الفريد :
" فان أنجبت مهرا عريقا فبالحري * وان يك اقراف فما أنجب الفحل " . وفي
لسان العرب : " وان يك اقراف فمن قبل الفحل " .
ـ250ـ
رسول الله صلى الله عليه وآله لانهم الصفوة من ولده عليهم السلام . وهذا معني العترة والذرية والسلالة
في لغة العرب ، ونسأل الله التوفيق للصواب في جميع الامور برحمته .
23 ( باب )
* ( نص الله تبار ك وتعال على القائم عليه السلام وأنه ) *
* ( الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي قال :
حدثنا أبوسعيد سهل بن زياد الادمي الرازي قال : حدثنا محمدبن آدم الشيباني ( 2 )
عن أبيه أدم بن أبي إياس قال : حدثنا المبارك بن فضالة ، عن وهب بن منبه رفعه عن ابن -
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى ربى جل جلاله أتاني النداء :
يامحمد ! قلت : لبيك رب العظمة لبيك ، فأ وحي الله تعالي إلى يا محمد فيم اختصم الملا
الاعلي ؟ قلت : إلهي لاعلم لي ، فقال : يا محمد هلا اتخذت من الادمين وزيرا
وأخا ووصيا من بعدك ؟ فقلت : إلهى ومن أتخذ ؟ تخير لي أنت يا إلهى ، فأوحي
الله إلى : يا محمد قد اخترت لك من الآدميين على بن أبي طالب ، فقلت : إلهى ابن
عمي ؟ فأوحي الله إلي يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك
لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك ، يسقي من ورد عليه من مؤمني امتك ، ثم
أوحى الله عزوجل إلى : يامحمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لايشرب من
ذلك الحوض مبغض لك ولاهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين ، حقا
أقول : يامحمد لادخلن جميع امتك الجنة إلا من أبي من خلقي ، فقلت : إلهى ( هل ) واحد
يأبي من دخول الجنة ؟ فأوحي الله عزوجل إلى : بلى ، فقلت : وكيف يأبي ؟ فأوحي
. . . . . ه ش 250
( 2 ) كذا وآدم بن أبي أياس ثقة وهو العسقلاني لا الشيباني كما في التقريب . ومحمد
ابن آدم ابنه عامي مهمل . ومبارك بن فضالة أيضا عامى مختلف فيه .
ـ251ـ
الله إلي : يا محمد اخترتك من خلقي ، واخترت لك وصيا من بعدك ، وجعلته منك
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 251 سطر 1 الى ص 260 سطر 25
الله إلي : يا محمد اخترتك من خلقي ، واخترت لك وصيا من بعدك ، وجعلته منك
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا
لولدك فحقه بعدك على امتك كحقك عليهم في حياتك ، فمن جحد حقه فقد جحد
حقك ، ومن أبي أن يواليه فقد أبي أن يواليك ، ومن أبي أن يواليك فقد أبي أن
يدخل الجنة ، فخررت الله عزوجل ساجدا شكرا لما أنعم علي ، فإذا مناديا ينادي
ارفع يامحمد رأسك ، وسلني أعطك ، فقلت : إلهى اجمع امتي من بعدي على ولاية
على بن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضى يوم القيامة ؟ فأوحي الله تعالى إلى يا محمد إنى
قد قضيت في عبادي قبل أن أخلفهم ، وقضائي ماض فيهم ، لاهلك به من أشاء وأهدي
به من أشاء . وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك
وامتك ، عزيمة مني ( لادخل الجنة من أحبه و ) لا ادخل الجنة من أبغضه و
عاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضني ، ومن عاداه
فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد
أحبني ، وقد جعلت له هذه الفضيلة ، وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا
كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم ،
يملا الارض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا ، انجى به من الهلكة ، وأهدي به
من الضلالة ، وابرئ به من العمي ، وأشفي به المريض ، فقتل : إلهى وسيدي متى
يكون ذلك ؟ فأوحي الله عزوجل : يكون ذلك إذا رفع العلم ، وظهر الجهل ، وكثر
القراء ، وقل العمل ، وكثر القتل ، وقل الفقهاء الهادون ، وكثر فقهاء الضلالة
والخونة ، وكثر الشعراء ، واتخذ امتك قبورهم مساجد ، وحليت المصاحف ، وزخرفت
المساجد وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف ، و
اكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت الآمراء كفرة ، وأولياؤهم فجرة
وأعوانهم ظلمة ، وذوي الرأي منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاثة خسوف : خسف
بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة على يد رجل
من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال
ـ252ـ
يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور السفياني ، فقلت : إلهى ومتى يكون بعدي
من الفتن ؟ فأوحي الله إلى وأخبرني ببلاء بنى امية وفتنة ولد عمي ، ومايكون
وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الارض و
أديت الرسالة ، ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون وكما حمده كل شئ قبلى
وما هو خالقه إلى يوم القيامة .
2 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن همام
قال : حدثنا أحمد بن مابنداذ ( 1 ) قال حدثنا أحمد بن هلال ، عن محمد بن أبي عمير ( 2 ) عن
المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم ا لسلام عن أمير المؤمنين
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل
جلاله فقال : يامحمد إني أطلعت علي الارض إطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا و
شققت لك من اسمي إسما ، فأنا المحمود وأنت محمد ، ثم أطلعت الثانية فاخترت
منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك ، وشققت له اسما من
أسمائي ، فأنا العلي الاعلي وهو علي ، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ، ثم
عرضت ولايتهم على الملائكة ، فمن قبلها كان عندي من المقربين ، يا محمد لو أن عبدا عبدني
حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ، ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا
أظللته تحت عرشي ، يامحمد تحب أن تراهم ؟ قلت : نعم يارب فقال عزوجل : ارفع
رأسك فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين ، وعلى بن الحسين
ومحمدبن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلى بن موسى ، وعلى بن الحسين
ومحمدبن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمدبن علي
وعلي بن محمد ؟ والحسن بن علي ، و " م ح م د " بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري
. . . . ه ش 252
( 1 ) في المحكي عن ايضاح الرجال - في هامش بعض المخطوطة " مابنذاذ بالميم
قبل الالف والباء المضمومة المنقطة تحتها نقطة بعد الالف ثم النون . ثم الذال المعجمة
المفتوحة بعد الالف وقبلها " . ولم أقف على حاله .
( 2 ) احمدبن هلال العبرتائي متهم في دينه غال . ورواية ابن أبي عمير عن المفضل
بدون الواسطة بعيد
ـ253ـ
قلت : يارب ومن هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الائمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم
حرامي وبه أنتقم من أعدائي ، وهو راحة لاوليائي ، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من
الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما ، فلفتنة
الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري .
3 - حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا : حدثنا محمدبن همام ، عن جعفر بن -
محمد بن مالك الفرازي قال : حدثني الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمدبن الحارث
قال : حدثني المفضل بن عمر ، عن يونس بن ظبيان ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال :
سمعت جابر بن عبدالله الانصاري يقول : لما أنزل الله عزوجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله
" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " قلت " يارسول
الله عرفنا الله ورسوله ، فمن اولو الامرالذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال عليه السلام :
هم خلفائي ياجابر ، وأئمة المسلمين ( من ) بعدي أولهم علي بن أبي طالب ، ثم الحسن
والحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ، و
ستدركه ياجابر ، فإذالقيته فأقرئه منى السلام ، ثم الصادق جعفربن محمد ، ثم موسى
ابن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمدبن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم
سميي وكنيي حجة الله في أرضه ، وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي
يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته
وأوليائه غيبة لايثبت فيها علي القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للايمان ، قال
جابر : فقلت له : يارسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته كانتفاع الناس
بالشمس وإن تجللها سحاب ، ياجابر هذا من مكنون سر الله ، ومخزون علمه ،
فاكتمه إلا عن أهله .
قال جابر بن يزيد : فدخل جابر بن عبدالله الانصاري على علي بن الحسين
عليهما السلام فبينما هو يحدثه إذ خرج محمدبن علي الباقر عليهما السلام من عند نسائه وعلى رأسه
ذؤابه وهو غلام فلما بصربه جابر ارتعدت فرائصه ، وقامت كل شعرة على بدنه ونظر
ـ254ـ
إليه مليا ، ثم قال له : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال جابر : شمائل
رسول الله صلى الله عليه وآله ورب الكعبة ، ثم قام فدنامنه ، فقال له : مااسمك ياغلام ؟ فقال : محمد
قال : ابن من ؟ قال : ابن علي بن الحسين ، قال : يابني فدتك نفسي فأنت إذا الباقر ؟
فقال : نعم ، ثم قال : فأبلغني ماحملك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال جابر : يا مولاي إن
رسول الله صلى الله عليه وآله بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك وقال لي : إذا لقيته فأقرئه مني السلام ،
فرسول الله يامولاي يقرء عليك السلام ، فقال أبوجعفر عليه السلام : ياجابر على رسول الله
السلام ما قامت السماوات والارض ، وعليك ياجابر كما بلغت السلام ، فكان جابر
بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه فسأله محمدبن علي عليهما السلام عن شئ فقال له جابر : والله
مادخلت في نهي رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أخبرني أنكم أئمة الهداة من أهل بيته من بعده
أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، وقال : " لا تعلموهم فهم أعلم منكم " فقال
أبوجعفر عليه السلام : صدق جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنى لاعلم منك بما سألتك عنه ولقد اوتيت
الحكم صبيا كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت .
4 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال : حدثنا فرات بن إبراهيم
ابن فرات الكوفي قال : حدثنا محمدبن علي بن أحمد بن القاسم بن إبراهيم بن عبدالله
ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : حدثنا عبدالسلام بن صالح الهروي ، عن علي
ابن موسى الرضا عليه السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد
ابن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن -
أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم
عليه مني ، قال : علي عليه السلام : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ فقال عليه السلام : يا
علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياء المرسلين على ملائكة المقربين ، وفضلني على جميع
النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا
وخدام محبينا ، ياعلى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم
ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، ياعلي لو لا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ، ولا
ـ255ـ
االجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الارض ، وكيف لايكون أفضل من الملائكة وقد
سبقنا هم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عزوجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله لان أول ما
خلق الله عزوجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا
أرواحنا نورا واحدا استعظموا امورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه
منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة لستبيحنا ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم
شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بالهة يجب أن نعبد معه
أو دونه فقالوا : من أن ينال وأنه عظيم المحل ، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من
العزة والقوة ، قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول
ولا قوة إلا بالله ، فقالت الملائكة : لا حول ولاقوة إلا بالله ، فلما شاهدوا ما أنعم الله
به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمدالله لتعلم الملائكة مايحق الله تعالى
ذكره علينا من الحمد على نعمه ، فقالت الملائكة : الحمدالله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة ( توحيد ) الله
تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده ، ثم إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام وأودعنا صلبه وأمر
الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما وكان سجود هم لله عزوجل عبودية ولآدم
إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لانكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم
كلهم أجمعون .
وإنه لما عرج إلى السماء أذن جبرئيل مثني مثني ، وأقام مثني مثني ، ثم قال :
تقدم يا محمد ، فقلت : يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم لان الله تبارك وتعالى اسمه فضل
أنبياء على ملائكة أجميعن وفضلك خاصة ، فتقدمت وصليت بهم ولافخر ، فلما انتهينا
إلى حجب النور قال لي جبرئيل عليه السلام : تقدم يا محمد وتخلف عني ، فقلت : ياجبرئيل
في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عزوجل
لى في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله ، فزخ
بى زخة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عزوجل من ملكوته ، فنوديت
يا محمد ، فقلت : لبيك وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت يا محمد أنت عبدي و
ـ256ـ
أناربك فاياي فاعبد ، وعلى فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي
في بريتي ، لمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولاوصيائك أوجبت
كرامتى ، ولشيعتك أوجبت ثوابي ، فقلت : يارب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد ( إن )
أوصياءك المكتوبون علي ساق العرش ، فنظرت - وأنا بين يدي ربي - إلى ساق العرش
فرأيت اثني عشر نورا ، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من
أوصيائي ، أولهم على بن أبي طالب وآخرهم مهدي امتي ، فقلت : يارب
أهؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي
بعدك على بريتي وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقى بعدك . وعزتى وجلالي لاظهرن
بهم ديني ، ولاعلين بهم كلمتي ، ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي ، ولا ملكنه
مشارق الارض ومغاربها ، ولاسخرن له الرياح ، ولا ذللن له الرقاب الصعاب
ولا رقينه في الاسباب ، ولانصرنه بجندي ، ولا مدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتى
ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لاديمن ملكه ولا داولن الايام بين أوليائي إلى
يوم القيامة . والحمد الله رب العالمين ، والصلاة على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
وسلم تسليما .
24 ( باب ) * ( ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله في النص على القائم عليه السلام
* ( وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمدبن أبي القاسم
عن محمدبن على الصيرفي الكوفي ، عن محمدبن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن جابر
ابن يزيد الجعفي ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبدالرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : لعن المجادلون ( 1 ) في دين الله على لسان سبعين نبيا ، ومن جادل في آيات الله فقد
. . . ه ش 256
( 1 ) في بعض النسخ " لعن الله المجادلين " .
ـ257ـ
كفر ، قال الله عزوجل : " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم
في البلاد " ( 1 ) ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب ، ومن أفتى الناس
بغير علم فلعنته ملائكة السماوات والارض ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها
إلى النار .
قال عبدالرحمن بن سمرة : فقلت : يارسول الله أرشدني إلى النجاة ، فقال : يا
ابن سمرة إذا اختلف الاهواؤء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام امتى
وخليفتي عليهم من بعدي ، وهو الفاروق الذي يميزبه بين الحق والباطل ، من سأله أجابه
ومن استرشده أرشده ، ومن طلب الحق عنده وجده ، ومن التمس الهدى لديه صادفه ، ومن
لجأ إليه أمنه ، ومن استمسك به نجاه ، ومن اقتدي به هداه ، يا ابن سمرة سلم منكم
من سلم له ووالاه ، وهلك من رد عليه وعاداه ، ياابن سمرة إن عليا مني ، روحه
من روحي ، وطينته من طينتي ، وهو أخي وأنا أخوه ، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة
نساء العالمين من الاولين والآخرين ، وإن منه إمامي امتى وسيدي شباب أهل الجنة
الحسن والحسين ، وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم امتي ، يملا الارض قسطا وعدلا
كما مئلت جورا وظلما .
2 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي
عبدالله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن
الحسن بن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن جبير ، عن عبدالله بن -
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى أطلع إلى الارض ( 2 ) إطلاعة
فاختارني منها فجعلني نبيا ، ثم أطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما ، ثم أمرني
أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا ، فعلى مني وأنا من علي وهو زوج
ابنتي وأبوسبطي الحسن والحسين ، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا
على عباده ، وجعل من صلب السحين أئمة يقومون بأمري ، ويحفظون وصيتي ، التاسع
منهم قائم أهل بيتي ، ومهدي امتي ، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاليه
. . . ه ش 257
( 1 ) المؤمن : 4 .
( 2 ) كذا في جميع النسخ وهكذا فيما سيأتي ص 263 والقياس " على الارض " .
ـ258ـ
يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة ، فيعلن أمر الله ، ويظهر دين الله عزوجل ، يؤيد
بنصر الله وينصر بملائكة الله ، فيملا الارض قسطا وعدلا كما مئلت جورا وظلما .
3 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله
الكوفي قال : حدثنا موسي بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن الحسن
ابن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال :
من علم أن لا إله إلاأنا وحدي ، وأن محمدا عبدي ورسولي ، وأن علي بن أبي طالب
خليفتي ، وأن الائمة من ولده حججي ادخله الجنة برحمتي ، ونجيته من النار
بعفوي ، وأبحث له جواري ، وأوجبت له كرامتي ، وأتممت عليه نعمتي ، وجعلته
من خاصتي وخالصتي ، إن ناداني لبيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ،
وإن سكت ابتدأته ، وإن أساء رحمته ، وإن فرمني دعوته ، وإن رجع إلى قبلته
وإن قرع بابي فتحته . ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أن
محمد عبدي ورسولي ، أو شهد بذلك ولم يشهد أن على بن أبي طالب خليفتي ، أو شهد
بذلك ولم يشهد أن الائمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي ، وصغر عظمتي ، و
كفربآياتي وكتبي ، إن قصدني حجبته ، وإن سألني حرمته ، وإن ناداني لم أسمع
نداءه ، وأن دعاني لم أستجب دعاءه ، وإن رجائي خيبته ، وذلك جزاؤه مني و
ما أنا بظلام للعبيد .
فقام جابر بن عبدالله الانصاري فقال : يا رسول الله ومن الائمة من ولد على
ابن أبي طالب ؟ قال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم سيد العابدين
في زمانه علي بن الحسين ، ثم الباقر محمدبن علي وستدركه ياجابر ، فإذا أدركته
فأقرئه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم الكاظم موسى بن جعفر ، ثم
الرضا على بن موسى ، ثم التقي محمد بن علي ، ثم النقى على بن محمد ، ثم الزكى
الحسن بن علي ، ثم ابنه القائم بالحق مهدي امتي الذي يملا الارض قسطا و
عدلا كماملئت جورا وظلما ، هؤلاء ياجابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي ،
ـ259ـ
من أطاعهم فقد أطاعني ، ومن عصاهم فقد عصاني ، ومن أنكرهم أو أنكروا احدا منهم فقد
أنكرني ، بهم يمسك الله عزوجل السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه ، وبهم
يحفظ الله الارض أن تميد بأهلها ( 1 ) .
4 - حدثنا علي بن أحمدر ضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله الكوفي
عن موسى بن عمران ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ،
عن أبيه ، عن يحيى بن أبي القاسم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الائمة بعدي اثنا عشر أولهم على بن أبي طالب و
آخرهم القائم ، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي ، وحجج الله على امتي بعدي ،
المقربهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر ( 2 ) .
5 - حدثنا علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه
عن جده أحمدبن أبي عبدالله ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن محمدبن داود ، عن محمدبن -
الجارود العبدي ، عن الاصبغ بن نباته ، قال : خرج علينا أمير المؤمنين على بن
أبي طالب عليه السلام ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن عليه السلام وهو يقول : خرج علينا
رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ويدي في يده هكذا وهو يقول : خير الخلق بعدي و
سيدهم أخي هذا ، وهو إمام كل مسلم ، ومولى كل مؤمن ( 3 ) بعد وفاتي . ألا وإنى
أقول : خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا ، وهو إمام كل مؤمن ، ومولى كل
مؤمن ( 4 ) بعد وفاتي ، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله صلى الله عليه واله ، وخير
الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض
كربلاء ، إما إنه ( 5 ) وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة ، ومن بعد الحسين تسعة من
. . . . ه ش 259
( 1 ) ماد يميد اى اضطراب وتحرك .
( 2 ) في بعض النسخ " لهم جاحد " .
( 3 ) في بعض النسخ " أمير كل مؤمن " .
( 4 ) في بعض النسخ " وهو امام كل مسلم وأمير كل مؤمن " .
( 5 ) في بعض النسخ " في أرض كرب وبلاء ألا وانه " .
ـ260ـ
من صلبه خلفاء في أرضه وحججه على عباده ، وأمناؤه على وحيه ، وأئمة المسلمين
وقادة المؤمنين ، وسادة المتقين ، تاسعهم القائم الذى يملا الله عزوجل به الارض
نورا بعد ظلمتها ، وعدلا بعد جورها ، وعلما بعد جهلها ، والذي بعث أخى محمدا
بالنبوة واختصني بالامامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الامين
جبرئيل ، ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله - وأنا عنده - عن الائمة بعده فقال للسائل :
والسماء ذات البروج إن عددهم بعد البروج ، ورب الليالي والايام والشهور إن
عددهم كعدد الشهور . فقال السائل : فمن هم يارسول الله ؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله
يده علي رأسي فقال : أولهم هذا وآخرهم المهدي ، من والاهم فقد والاني ، ومن
عاداهم فقد عاداني ، ومن أحبهم فقد أحبني ، ومن أبغضهم فقد أبغضني ، ومن
أنكرهم فقد أنكرني ، ومن عرفهم فقد عرفني ، بهم يحفظ الله عزوجل دينه ، وبهم يعمر
بلاده ، وبهم يرزق عباده ، وبهم نزل القطر من السماء ، وبهم يخرج بركات الارض
هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين .
6 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم
عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أن يتمسك بديني ، ويركب
سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب ، وليعاد عدوه وليوال وليه ، فإنه
وصيي ، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد وفاتي ، وهنو إمام كل مسلم وأمير
كل مؤمن بعدي ، قوله قولي ، وأمره أمري ، ونهيه نهيي ، وتابعه تابعي ، وناصره
ناصري ، وخاذله خاذلي ، ثم قال عليه السلام : من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره
يوم القيامة ، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة ، وجعل مأواه النار ( وبئيس المصير )
ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه ، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ، ولقنه
حجته عن المسألة ، ثم قال عليه السلام : الحسن والحسين إماما امتي بعد أبيهما ، وسيدا
شباب أهل الجنة ، وامها سيدة نساء العالمين ، وأبوهما سيد الوصيين . ومن
ولد الحسين تسعة أئمة ، تاسعهم القائم من ولدي ، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي ، .
ـ261ـ
إلى الله أشكو المنكرين لفظلهم ، والمضيعين لحرمتهم بعدي ، كفي بالله وليا وناصرا
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 261 سطر 1 الى ص 270 سطر 26
إلى الله أشكو المنكرين لفظلهم ، والمضيعين لحرمتهم بعدي ، كفي بالله وليا وناصرا
لعترتي ، وأئمة امتي ، ومنتقما من الجاحدين لحقهم ، وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون .
7 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر قال : حدثنا علي بن أبراهيم بن هاشم
عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى
الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا سيد من
خلق الله عزوجل وأنا خير من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع
ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين ، وأناصاحب الشفاعة والحوض الشريف ،
وأنا وعلي أبوا هذه الامة . من عرفنا فقد عرف الله عزوجل ، ومن أنكر نا فقد
أنكر الله عزوجل ، ومن علي سبطا امتي ، وسيد اشباب أهل الجنة : الحسن
والحسين ، ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي ، ومعصيتهم معصيتي ، تاسعهم
قائمهم ومهديم .
8 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : أخبرنا ( 1 ) أحمدبن محمد
الهمداني قال : حدثنا محمدبن هشام قال : حدثنا علي بن الحسن ( 2 ) السائح قال :
سمعت الحسن بن علي العسكري يقول : حدثني أبي ، عن أبيه عن جده عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي لا يحبك إلا من طابت
ولادته ، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته ، ولايواليك إلا مؤمن ، ولايعاديك إلا
كافر ، فقام إليه عبدالله بن مسعود فقال : يا رسول الله قد عرفنا علامة خبيث الولادة
والكافر في حياتك ببغض على وعداوته ، فما علامة خبيث الولادة والكافر بعدك إذا
أظهر الاسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته ؟ فقال عليه السلام : يا ابن مسعود على
ابن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم ، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده
وخليفتي عليكم ، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ، ثم تسعة
من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم ، تاسعهم قائم امتي ،
. . . . ه ش 261
( 1 ) في بعض النسخ " حدثنا " . ( 2 ) في بعض النسخ " على بن الحسين " .
ـ262ـ
يملا الارض قسطا وعدلا كمامئلت جورا وظلما ، لايحبهم إلا من طابت ولادته
ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته ، ولا يواليهم إلا مؤمن ، ولا يعاديهم إلا كافر ، من
أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ، ومن أنكرني فقد أنكر الله عزوجل ، ومن جحد
واحدا منهم فقد جحدني ، ومن جحدني فقد جحد الله عزوجل ، لان طاعتهم
طاعتي وطاعتي طاعة الله ، ومعصيتهم معصيتي ، ومعصيتي معصية الله عزوجل ،
ياابن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر ، فوعزة ربي ما أنا
متكلف ولا ناطق عن الهوي في علي والائمة من ولده ، ثم قال عليه السلام - وهورافع
يديه إلى السماء - : اللهم وال من والي خلفاني ، وأئمة امتي بعدي ، وعاد من
عاداهم ، وانصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ، ولاتخل الارض من قائم منهم
بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا ، لئلا يبطل دينك وحجتك ( وبرهانك ) وبيناتك ،
ثم قال عليه السلام : يا ابن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتمومه هلكتم ، وإن
تمسكتم به نجوتم ، والسلام على من اتبع الهدى .
9 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا يعقوب
ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبان بن تغلب ( 1 ) عن سليم
ابن قيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وآله
فإذا الحسين بن علي على فخذه ، وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيدابن سيد
أنت إمام ابن إمام ، ( أخو إمام ) أبوأئمة ، أنت حجة الله ابن حجته ( 2 ) وأبوحجج تسعة
من صلبك تاسعهم قائمهم .
10 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عمربن اذنية ، عن
أبان بن أبي عياش ، عن أبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت
سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول : كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضته التي
. . . . ه ش 262
( 1 ) كأن فيه ارسال .
( 2 ) " أنت حجة ابن حجة " خ ل .
ـ263ـ
قبض فيها فدخلت فاطمة عليها السلام فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على
خديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : مايبكيك يافاطمة ؟ قالت : يارسول الله أخشي على
نفسي وولدي الضيعة بعدك ، فاغر ورقت عينا رسول الله بالبكاء ، ثم قال : يافاطمة
أما علمت أنا أهل بيت اختار الله عزوجل لنا الآخرة على الدنيا وأنه حتم الفناء على
جميع خلقه ، وأن الله تبارك وتعالى أطلع إلى الارض إطلاعة فاختارني من خلقه فجعلني
نبيا ثم أطلع إلى الارض إطلاعة ثانية فاختار منها زوجك وأوحى إلى أن أزواجك إياه و
أتخذه وليا ووزيرا وأن أجعله خليفتي في امتي فأبوك خير أنبياء الله ورسله ، وبعلك خير
الاوصياء ، وأنت أول من يلحق بي من أهلي ، ثم أطلع إلى الارض إطلاعة ثالثة فاختارك
وولديك ، فأنت سيدة نساء أهل الجنة ، وابناك حسن وحسين سيدا شباب اهل الجنة
وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلهم هادون مهديون ، وأول الاوصياء بعدي
أخي علي ، ثم حسن ، ثم حسين ، ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي ، وليس في الجنة
درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أبي إبراهيم ، أما تعلمين يابنية أن من كرامة
الله إياك أن زوجك خير أمتي ، وخير أهل بيتي ، أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ،
وأكثرهم علما . فاستبشرت فاطمة عليهما السلام وفرحت بماقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال :
يا بنية إن لبعلك مناقب : إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ، فلم يسبقه إلى ذلك أحد
من امتي ، وعلمه بكتاب الله عزوجل وسنتي وليس أحدا من امتي يعلم جميع علمي
غير علي عليه السلام وإن الله عزوجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما
فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه وأمرني الله أن اعلمه إياه ففعلت فليس أحد
من امتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره ، وإنك بابنية زوجته ، وابناه
سبطاي حسن وحسين وهما سبطا امتي ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، فإن الله
عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب ، وبابنيه إنا أهل بيت أعطانا الله عزوجل
ست خصال لم يعطها أحدا من الاولين كان قبلكم ، ولم يعطها أحدا من الآخرين
غيرنا ، نبينا سيد الانبياء والمرسلين ، وهو أبوك ، ووصينا سيد الاوصياء وهو بعلك
وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ، قالت : يارسول الله هو
ـ264ـ
سيد الشهداء الذين قتلوا معه ؟ قال : لابل سيد شهداء الاولين والآخرين ماخلا
الانبياء والاوصياء ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة
وإبناك حسن وحسين سبطا امتي وسيدا شباب أهل الجنة ، ومنا والذي نفسي بيده
مهدي هذه الامة الذي يملا الارض قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما ، قالت
وأي هؤلاء الذين سميتم أفضل ؟ قال : على بعدي أفضل امتي ، وحمزة وجعفر أفضل
أهل بيتي بعد علي ، وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين ، وبعد الاوصياء من
ولدابني هذا - وأشار إلى الحسين - منهم المهدي ، إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة
على الدنيا ، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان اشهد الله
أني سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنهم معي في الجنة ، ثم أقبل على
على عليه السلام فقال : يا أخي أنت ستبقي بعدي وستلقي من قريش شدة من تظاهر هم
عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقائل من خالفك بمن وافقك و
إن لم تجد أعوانا فاصبر ، وكف يدك ولا تلق بها إلي التهلكة ، فإنك مني بمنزلة
هارون من موسى ولك بهارون اسوة حسنة إذا استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم
قريش أياك وتظاهر هم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن
تبعه . ياعلي إن الله تبارك وتعالى قد قضي الفرقة والاختلاف على هذه الامة ، ولو شاء الله
لجمعهم على الهدي حتى لايختلف اثنان من هذه الامة ولاينازع في شئ من أمره ولا
يجحد المفضول لذي الفضل فضله ، ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب
الظالم ويعلم الحق اين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال وجعل الآخر دار
القرار ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسني ، فقال على عليه السلام
الحمدالله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه .
11 - حدثنا أبوالحسن أحمدبن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال : حدثنا
محمدبن الفضل النحوي قال : حدثنا محمدبن علي بن عبدالصمد الكوفي قال : حدثنا
على بن عاصم ، عن محمدبن علي بن موسى ، عن أبيه على بن موسى بن جعفر ،
عن أبيه جعفربن محمد ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه على بن السحين ، عن أبيه
ـ265ـ
الحسين بن علي عليهما السلام قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ابي بن كعب فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : مرحبا بك يا أبا عبدالله يازين السماوات والارض ، فقال له ابي :
وكيف يكون يارسول الله زين السماوات والارض أحد غيرك ؟ فقال له : ياابى والذي
بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الارض فإنه مكتوب
عن يمين العرش ( 1 ) مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن ( 2 ) وعز وفخر ، وبحر -
علم وذخر ( فلم لايكون كذلك ! ) وإن الله عزوجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة
زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الارحام أو يجري ماء في الاصلاب أو يكون
ليل ونهار ولقد لقن دعوات مايدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عزوجل معه وكان شفيعه في
آخرته ، وفرج الله عنه كربه ، وقضى بها دينه ، ويسر أمره ، وأوضح
سبيله ، وقواه على عدوه ، ولم يهتك ستره ، فقال ابي : وماهذا الدعوات يا
رسول الله ؟ قال : تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : " اللهم إني أسألك
بكلماتك ومعاقد عرشك ( 3 ) وسكان سماواتك ( وأرضك ) وأنبيائك ورسلك ( أن تستجيب
لى ) فقد رهقني من أمري عسر ، فأسألك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من
عسري يسرا " فإن الله عزوجل يسهل أمرك ويشرح لك صدرك ويلقنك شهادة أن
لا إله إلا الله عند خروج نفسك ، قال له ابي : يا رسول الله فماهذه النطقة التي في صلب
حبيبي الحسين ؟ قال : مثل هذه النطقة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من
اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا ، قال : فما اسمه ومادعاؤه ؟ قال : اسمه على ودعاؤه
" يادائم ياديموم ، ياحي ياقيوم ، ياكاشف الغم ويافارج الهم ، وياباعث الرسل ، ويا
. . . . . ه ش 265
( 1 ) في بعض النسخ " يمين عرش الله " .
( 2 ) في بعض النسخ " وامام عز وهن " وفى بعضها " وعز وفخر وعلم وذخر " .
( 3 ) أى بخصال استحق به العرش العز ، أو بمواضع انعقادها منه ، وفى بعض النسخ
" أسألك بملكك ومعاقد عزك " . وفي بعض النسخ " أسألك بمعاقد عرشك - الخ " بدون الزوائد
التى كانت بين القوسين .
ـ266ـ
صادق الوعد " من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزوجل مع علي بن الحسين وكان قائده
إلى الجنة .
قال له ابي : يارسول الله فهل له من خلف أووصي ؟ قال : نعم له مواريث
السماوات والارض ، قال : فما معني مواريث السماوات والارض يارسول الله ؟ قال :
القضاء بالحق ، والحكم بالديانة ، وتأويل الاحلام ( 1 ) وبيان مايكون . قال : فما اسمه ؟
قال : اسمه محمدوإن الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه " اللهم إن كان
لى عندك رضوان وود فاغفرلي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي وطيب مافي صلبي " فركب الله في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية ، فأخبرني جبرئيل ( 2 ) أن الله عزوجل
طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا ، وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيا يدعور به
فيقول في دعائه : " ياديان ( 3 ) غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من الناروقاء ، ولهم
عندك رضاء ( 4 ) ، فاغفر ذنوبهم ، ويسر امورهم ، واقض ديونهم ، واستر عوراتهم ، وهب
لهم الكبائر التي بينك وبينهم ، يامن لايخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم ، اجعل لي
من كل ( هم ) وغم فرجا " ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر
ابن محمد إلى الجنة .
ياابي وإن الله تبارك وتعالى ركب علي هذه النطقة نطفة زكية مباركة طيبة
أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى ( وجعله إماما ) قال له ابى : يارسول الله كلهم
يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا ؟ قال : وصفهم لى جبرئيل عليه السلام
عن رب ا لعالمين جل جلاله ، فقال : فهل لموسى من دعوة يدعوبها سوى دعاء آبائه ؟ قال
نعم يقول في دعائه : " ياخالق الخلق ، وياباسط الرزق ، ويافالق الحب ( والنوى ) ، ويا
. . . ه ش 266
( 1 ) في بعض النسخ " الاحكام " .
( 2 ) كذا في بعض النسخ وفى أكثرها " فأخبرني عليه وآله السلام ان الله - الخ " .
( 3 ) في بعض النسخ : " يادان غير متوان " والظاهر " يادانيا " .
( 4 ) في بعض النسخ : رضوانا " .
ـ267ـ
بارئ النسم ومحى الموتي ومميت الاحياء ، و ( يا ) دائم الثبات ، ومخرج النبات افعل بي
ما أنت أهله " من دعا بهذا الدعاء قضى الله عزوجل حوائجه وحشره يوم القيامة مع
موسى بن جعفر ، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا
وكان الله عزوجل في خلقه رضيا في علمه وحكمه ، وجعله حجة لشيعته يحتجون به
يوم القيامة وله دعاء يدعوبه " اللهم أعطني الهدي ، وثبتني عليه ، واحشرني عليه آمنا
أن من لاخوف عليه ولاحزن ولاجزع ، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة " . وإن الله
عزوجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها محمدبن علي فهو شفيع
شيعته ووارث علم جده ، له علامة بينة وحجة ظاهرة إذا ولد يقول : " لا إله إلا الله محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول في دعائه : " يامن لاشبيه له ولامثال ، أنت الله لا إله إلا أنت
ولاخالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقي أنت ، حلمت عمن عصاك ، وفى المغفرة رضاك "
من دعا بهذا الدعاء كان محمدبن على شفيعه يوم القيامة . وإن الله تبارك وتعالى ركب في
صلبه نطفة لاباغية ولاطاغية ، وباره مباركة طيبة طاهرة سماها عنده عليا ، فألبسها
السكينة والوقار ، وأودعها العلوم والاسرار وكل شئ مكتوم ، ومن لقيه وفي صدره شئ
أنبأه به وحذره من عدوه ، ويقول في دعائه : " يانور يابرهان يامنير يامبين يارب اكفنى
شر الشرور وآفات الدهور ، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور " من دعا بهذا الدعاء
كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة ، وإن الله تبار ك وتعالى ركب في صلبه نطفة
سماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده ، وخليفة في أرضه وعزا لامته ، وهاديا
لشيعته ، وشفيعا لهم عند ربهم ، ونقمة على من خالفه ، وحجة لمن والاه ، وبرهانا لمن
اتخذه إماما ، يقول في دعائه : " يا عزيز العز في عزه ، ياعزيزا عز ني بعزك ، وأيدني
بنصرك وأبعد عني همزات الشياطين ، وادفع عنى بدفعك وامنع عنى بمنك واجعلني
من خيار خلقك ، ياواحد ياأحد يافرد ياصمد " من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز
وجل معه ، ونجاه من النار ولو وجبت عليه ، وإن الله عزوجل ركب في صلب الحسن
نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة ، يرضي بها كل مؤمن ممن أخذ الله عزوجل
ميثاقه في الولاية ، ويكفر بهاكل جاحد ، فهو إمام تقى نقي بارمرضي هاد مهدي أول
ـ268ـ
العدل وآخره ( 1 ) يصدق الله عزوجل ويصدقه الله في قوله ، يخرج من تهامة حتى ( 2 )
تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لاذهب ولافضة إلا خيول مطهمة ( 3 ) ،
ورجال مسومة ، يجمع الله عزوجل له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة
عشر رجلا ، معه صحيفية مختومة فيه عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم
وكلامهم وكناهم ( 4 ) ، كرارون ، مجدون في طاعته ، فقال له ابي : وما دلائله وعلاماته
يارسول الله ؟ قال : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله
تبارك وتعالى فناداه العلم اخرج ياولي الله فاقتل أعداء الله ، وله رايتان ( 5 ) وعلامتان
وله سيف مغمد ، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده ، وأنطقه ا لله عز
وجل فناداه السيف : اخرج ياولي الله فلا يحل لك أن تعقد عن أعداء الله فيخرج و
يقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ، ويخرج وجبرئيل عن
يمنيه وميكائل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمه ، فسوف تذكرون ما أقول لكم و
افوض أمري إلى الله عزوجل ولو بعد حين ، يا ابي طوبي لمن لقيه ، وطوبى لمن
أحبه ، وطوبي لمن قال به ، ينجيهم الله من الهلكة بالاقرار به وبرسول الله وبجميع
الائمة يفتح لهم الجنة ، مثلهم في الارض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغير أبدا ،
ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لايطفئ نوره أبدا ، قال أبي : يارسول الله
كيف حال ( 6 ) هؤلاء الائمة عن الله عزوجل ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل
. . . . ه ش 268
( 1 ) في بعض النسخ : " مهدي يحكم بالعدل ويأمر به " .
( 2 ) في بعض النسخ " حين " .
( 3 ) المطهم - كمعظم - السمين الفاحش ، والنحيف الجسم الدقيقة - ضد - كذا في
القاموس ، وفى الصحاح المطهم : التام من كل شئ .
( 4 ) في بعض النسخ " وحلاهم وكناهم " .
( 5 ) في بعض النسخ " همارايتان " وفى العيون " وهما آيتان " .
( 6 ) في بعض النسخ " كيف جاءك بيان هؤلاء الائمة " .
ـ269ـ
علي اثني عشر خاتما واثنتي عشرة صحيفة اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته .
صلى الله عليه وعليهم أجمعين .
12 - حدثنا محمدبن على ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمدبن أبي القاسم ،
عمن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن محمدبن علي القرشي ، عن محمدبن سنان ، عن المفضل بن
عمر ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن أبيه علي بن الحسين ،
عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام قال : دخلت أنا وأخى على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فأجلسني
على فخذه ، وأجلس أخي الحسن على فخذه الاخرى ، ثم قبلنا وقال : بأبي أنتما من
إمامين صالحين ( 1 ) اختاركما الله مني ، ومن أبيكما وامكما ، واختار من صلبك يا
حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم وكلكم في الفضل والمنزلة عندالله تعالى سواء .
13 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثني محمدبن يحيى
العطار ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب
عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : دخلت
على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء من ولدها ( 2 ) فعددت اثني عشر آخرهم
القائم ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم أجمعين .
14 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : أخبرنا أحمدبن محمدبن سعيد قال : أخبرني
القاسم بن محمد بن حماد قال : حدثنا غياث بن إبراهيم قال : حدثنا الحسين بن زيد
ابن علي ، عن جعفر بن محمد ؟ ؟ آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبشروا ثم
أبشروا - ثلاث مرات - إنما مثل امتي كمثل غيث لايدري أوله خير أو آخره . إنما
مثل امتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ، ثم أطعم منها فوج عاما ، لعل آخرها
فوجا أن يكون أعرضها بحرا ، وأعمقها طولا وفرعا ، وأحسنها جني ، وكيف تهلك امة
أنا أولها ، واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الالباب ، والمسيح عيسى بن مريم
. . . ه ش 269
( 1 ) في بعض النسخ " سبطين " مكان " صالحين " .
( 2 ) " من ولدها " ليس في العيون والخصال .
ـ270ـ
آخرها ، ولكن يهلك بين ذلك ( 1 ) نتج الهرج ليسوا مني ولست منهم .
15 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمدبن محمدبن -
عيسى ، عن محمدبن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم
ابن قيس الهلالى قال : سمعت عبدالله بن جعفر الطيار يقول : كنا عند معاوية و
الحسن والحسين عليهما السلام وعبدالله بن عباس وعمر بن أبي سلمة واسامة بن زيد فذكر
حديثا جرى بينه وبينه وأنه قال لمعاوية بن أبي سفيان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : إني أولي بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، فإذا استشهد فابني الحسن أولي بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم ابني الحسين أولى
بالمؤمنين من أنفسهم فاذا استشهد فابنه على أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وستدركه ياعلي
ثم ابنه محمد بن علي أؤلى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه ياحسين ، ثم تكلمه اثني عشر
إماما تسعة من ولد الحسين ، قال عبدالله : ثم استشهدت الحسن والحسين صلوات الله عليهما
وعبدالله بن عباس وعمر بن أبي سلمة واسامة بن زيد فشهدوا لى عند معاوية ، قال سلم
ابن قيس : وقد كنت سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد واسامة بن زيد فحدثوني
أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله .
16 - حدثنا أبو علي أحمدبن الحسن بن علي بن عبد ربه قال : حدثنا أبوزيد
محمدبن يحيى بن خلف بن يزيد المروزي بالري في شهر ربيع الاول سنة اثنتين وثلاثمائة
قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - في سنة ثمان وثلاثين ومائتين - المعروف
باسحاق بن راهويه قال : حدثني يحيى بن يحيى ( 2 ) قال : حدثنا هشام بن خالد ( 3 )
عن الشعبي ، عن مسروق قال : بينا نحن عند عبدالله بن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذقال
. . . ه ش 270
( 1 ) في بعض النسخ " من ذلك " .
( 2 ) هو يحيى بن يحيى بن بكير بن عبدالرحمن الحنظلى ابوزكريا النيسابوري .
ثقة ثبت امام كما في التقريب .
( 3 ) كذا وفي بعض النسخ " هيثم عن مخالد " والصواب هشام عن مجالد ، والمراد
بهشام هشام بن سنبر الدستوائي ، وبمجالد مجالدبن سعدبن عمير وقد تقدم تحقيق ذلك ص 67 .
ـ271ـ
له فتي شاب هل : عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله كم يكون من بعده خليفة ؟ قا ل : إنك
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 271 سطر 1 الى ص 280 سطر 26
له فتي شاب هل : عهد إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله كم يكون من بعده خليفة ؟ قا ل : إنك
لحدث السن وإن هذا لشئ ماسألني عنه أحد قبلك ، نعم عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وآله أنه
يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل .
17 - حدثنا أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا أبوعبدالله أحمدبن محمدبن -
إبراهيم بن أبي الرجال البغدادي ( 1 ) قال : حدثنا محمدبن عبدوس الحراني قال :
حدثنا عبدالغفار بن الحكم قال : حدثنا منصور بن أبي الاسود ، عن مطرف ، عن الشعبي
عن عمه قيس بن عبيد ( 2 ) قال : كنا جلوسا في حلقة فيها عبدالله بن مسعود فجاء أعرابي فقال : أيكم عبدالله ؟ فقال : عبدالله بن مسعود : أنا عبدالله ، قال : هل حدثكم نبيكم
صلى الله عليه وآله كم يكون بعده من الخلفاء ؟ قال : نعم اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل .
18 - حدثنا أبوالقاسم عتاب بن محمد الحافظ قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد
قال : حدثنا أحمدبن عبدالرحمن بن الفضل ، ومحمدبن عبدالله بن سوار ، ابن وراق النفيلى ( 3 )
قالوا : حدثنا عبدالغفار بن الحكم قال : حدثنا منصور بن أبي الاسود ، عن مطرف ، عن
الشعبي . قال عتاب : وحدثنا إسحاق بن محمد الانماطي ( 4 ) قال : حدثنا يوسف بن موسى
قال : حدثنا جرير ، عن أشعث بن سوار ، عن الشعبي . قال عتاب : وحدثنا الحسين
ابن محمد الحراني قال : حدثنا أيوب بن محمد الوزان قال : حدثنا سعيد بن مسلمة قال :
حدثنا أشعث بن سوار ، عن الشعبي كلهم قالوا : عن عمه قيس بن عبيد . قال
أبوالقاسم عتاب : وهذا حديث مطرف قال : كنا جلوسا في المسجد ، ومعنا عبدالله بن
مسعود فجاء أعرابي فقال : فيكم عبدالله ( بن مسعود ) قال : نعم أنا عبدالله فما حاجتك ؟
قال : يا عبدالله أخبركم نبيكم صلى الله عليه وآله كم يكون فيكم من خليفة ؟ قال : لقد سألتني عن
. . . . ه ش 271
راجع ترجمته تاريخ بغداد ج 4 ص 385 .
( 2 ) في الخصال " قيس بن عبد " ولم أجده
( 3 ) كذا . وفي بعض النسخ " ونزار الدئلى " وفي بعضها " نزار الديلمي " .
( 4 ) في بعض النسخ " أبلي " . ولم أجده .
ـ272ـ
شئ ماسألني عنه أحد منذ قدمت العراق ، نعم اثنا عشر خليفة عدة نقباء بني إسرائيل
قال أبوعروبة في حديثه : نعم عدة نقباء بني إسرائيل ، قال جرير ، عن أشعث ، عن
ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : الخلفاء بعدي اثنا عشر كعة نقباء
بني إسرائيل .
19 - حدثنا أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا أبوبكر أحمدبن محمدبن عبد -
ربه النيسابوري قال : حدثنا أبوالقاسم هارون بن إسحاق يعني الهمداني قال : حدثنا
عمي إبراهيم بن محمد ، عن زياد بن علاقة ، و عبدالملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة قال :
كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول : يكون بعدي اثنا عشرا أميرا ، ثم أخفى
صوته ، فقلت لابي : مال الذي أخفى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قال كلهم من قريش .
20 - حدثنا أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا أبوعلى محمد بن علي بن -
إسماعيل الكسري المروزي ( 1 ) قال : حدثنا سهل بن عمار النيسابوري قال : حدثنا
عمروبن عبدالله بن رزين قال : حدثنا سفيان ، عن سعيدبن عمرو ، عن الشعبي ، عن
جابربن سمرة قال : جئت مع أبي إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب فسمعته يقول :
يكون من بعدي اثنا عشر - يعني أميرا ثم خفض من صوته فلم أدرما يقول ، فقلت
لابي : ماقال ؟ قال : قال : كلهم من قريش .
21 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري قا ل : حدثنا أبوبكر بن أبي -
داود ( 2 ) قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان قال : حدثنا الوليد بن هشام قال
حدثنا محمدبن ذكوان ( 2 ) قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان قال : حدثنا الوليد بن هشام قال
حدثنا محمدبن ذكوان ( 3 ) قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن سيرين ، عن جابر
ابن سمرة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : يلي هذا الامر اثنا عشر قال : فصرخ
. . . . ه ش 272
( 1 ) في نسخ الخصال " اليشكري المروزي " .
( 2 ) في الخصال " أبوبكر بن أبي زواد " وفى بعض نسخة " ابوبكر بن أبي
رواد " ولم أجده .
( 3 ) في الخصال " قال : حدثنا محمد قال : حدثنا مخول بن ذكوان " .
ـ273ـ
الناس ( 1 ) فلم أسمع ماقال ، فقلت لابي - وكان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه ومني - :
ماقال رسول الله صلى الله عليه ؟ فقال : قال : كلهم من قريش ، وكلهم لايري مثله .
وقد أخرجت الطرق في هذا الحديث من طريق عبدالله بن مسعود ، ومن طريق
جابر بن سمرة في كتاب النص على الائمة الاثني عشر عليه السلام بالامامة .
22 - حدثنا عبدالله بن محمد الصائغ قال : حدثنا أبوعبدالله محمدبن سعيد قال :
حدثنا الحسن بن على بن زياد قال : حدثنا إسماعيل الطيان قال : حدثنا أبواسامة
قال : حدثني سفيان ، عن برد ، عن مكحول أنه قيل له ، : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، قال مكحول : نعم ، وذكر لفظة اخرى .
23 - حدثنا عبدالله بن محمد الصائغ قال : حدثني أبوالحسين أحمد بن محمد بن -
يحيى القصراني ، قا ل : حدثني أبوعلي بشربن موسى بن صالح ( 2 ) قال : حدثنا
أبوالوليد خلف بن الوليد البصري ، عن إسرائيل ( 3 ) ، عن سماك قال : سمعت جابر
ابن سمرة يقول : يقوم من بعد ي إثنا عشر أميرا ، ثم تكلم
بكلمة له أفهمها ، فسألت القوم ، فقالوا : قال : كلهم من قريش .
24 - حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا أبوالحسين أحمد بن محمدبن يحيى
القصراني قال : حدثنا أبوعلي الحسين بن الكميت بن بهلول الموصلى ( 4 ) قال : حدثنا
. . . . ه ش 273
( 1 ) صراخهم هذا عند قوله صلى الله عليه وآله في خطبته " يكون بعد ى اثنا عشر " أو اخفاء صوته
صلى الله عليه وآله يكشف النقاب عن امور خفية لاتخفى على المتدرب الخبير وهل يكون ذلك الاخوفا
من أن يقول " كلهم من عترتي " كماخافوا وفعلوا مافعلوا عند قوله صلى الله عليه وآله " ايتوني بدواة
وقرطاس " ولعله قال ، ولكن حرفوا كلامه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) عنونه الخطيب في التاريخ ج 7 ص 86 وقال : كان ثقة أمينا عاقلا ركينا ، ولد
سنة 191 ومات يوم السبت لاربع بقين بن ربيع الاول سنة ثمان وثمانين ومائتين . وفى اكثر
النسخ " بشر بن أبي موسى " وهو تصحيف .
( 3 ) يعني إسرائيل بن يونس المترجم في التهذيب ، والتاريخ ج 7 ص 20 .
( 4 ) قال الخطيب في التاريخ ج 8 ص 87 الحسين بن الكميت بن البهلول بن عمر
ـ274ـ
غسان بن الربيع قا ل : حدثنا سليمان بن عبدالله مولى عامر الشعبي ، عن عامر
عن جابر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لايزال أمر امتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر
خليفة كلهم من قريش .
25 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن -
أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله
صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكر نا قريشا ( وشرفها )
وفضلها وسوابقها وهجرتها وماقال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل مثل قوله " الائمة
من قريش " وقوله " الناس تبع لقريش " و " قريش أئمة العرب " وقوله " لاتسبوا
قريشا " وقوله " إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم " وقوله " من أبغض قريشا أبغضه الله " .
وقوله " من أراد هو ان قريش أهانه الله " . وذكروا الانصار وفضلها وسوابقها ونصرتها
وما أثني الله تبارك وتعالى عليهم في كتابه ، وماقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل ، و
ذكروا ماقال في سعد بن عبادة وغسيل الملائكة ، فلن يدعو ا شيئا من فضلهم حتى قال
كل حي : منا فلان وفلان ، وقالت قريش : منا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومنا جعفر ، ومنا
حمزة ، ومنا عبيدة بن الحارث ، وزيدبن حارثة ( 1 ) وأبوبكر وعمر وعثمان وسعد وأبوعبيدة
وسالم ، وابن عوف ، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه ، وفي الحلقة
أكثر من مائتي رجل فمنهم على بن أبي طالب عليه السلام وسعدبن أبي وقاص ، وعبدالرحمن
ابن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وعمار ، والمقداد ، وأبوذر ، وهاشم بن عتبة ، ؤابن
عمر ، والحسن والحسين عليهما السلام ، وابن عباس ، ومحمدبن أبي بكر ، وعبدالله بن جعفر ،
ومن الانصار ابي بن كعب ، وزيدبن ثابت ، وأبوأيوب ألانصارى ، وأبوالهيثم
. . . ه ش 274
أبوعلى الموصلى قدم بغداد وحدث بها عن غسان بن الربيع وأبى سلمة - إلى آخر ماقال .
وفى بعض النسخ " أبوعلي الحسن بن الليث " وهو تصحيف .
( 1 ) زيدبن حارثة لم يكن قرشيا انما هو مولى . وليس هو تصحيف زيدبن خارجة لانه
انصاري خزرجي بدري .
ـ275ـ
ابن التيهان ، ومحمد بن مسلمة ( 1 ) وقيس بن سعدبن عبادة ، وجابر بن عبدالله ، وأنس
ابن مالك ، وزيدبن أرقم ، وعبداله بن أبي أوفي ، وأبوليلى ومعه ابنه عبدالرحمن قاعد
بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد ، فجاء أبوالحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد
صحبيح الوجه ، معتدل القامة قال : فجعلت أنظر إليه وإلى عبدالرحمن بن أبي ليلي فلا
أدري أيهما أجمل هيئة غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما ، فأكثر القوم في ذلك من بكرة
إلى حين الزوال وعثمان في داره لايعلم بشئ مما هم فيه ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام
ساكت لاينطق ، لاهو ولا أحد من أهل بيته .
فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن مايمنعك أن تتكلم ؟ فقال : مامن الحيين
إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا ، وأنا أسألكم يا معشر قريش والانصار بمن أعطاكم الله
عزوجل هذا الفضل ؟ أبأ نفسكم وعشائر كم وأهل بيوتاتكم أو بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا
الله ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله وعشيرته لا بأنفسنا وعشائر نا ولا بأهل بيوتاتنا ، قال : صدقتم
يامعشر قريش والانصار ، ألستم تعلمون أن الذى نلتم به من خير الدنيا والآخرة منا
أهل البيت خاصة دون غيرهم ، وأن ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إني وأهل بيتي
كنا نورا يسعي بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله عزوجل آدم عليه السلام بأربعة
عشر ألف سنة فلما خلق آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الارض ، ثم
حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ، ثم لم
يزل الله عزوجل ينقلنا من الاصلاب الكريمة إلى الارحام الطاهرة ومن الارحام
الطاهرة إلى الاصلاب الكريمة من الآباء والامهات لم يلتق واحد ( 2 ) منهم على سفاح قط " ؟
فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل احد : نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله
. . . ه ش 275
( 1 ) هو محمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش بن خالد الخزرجى الانصاري أحد
الئلاثة الذى قتلوا كعب بن الاشرف وهو الذى استخلفه النبي صلى الله عليه وآله في بعض غزواته . وفى
بعض النسخ " محمدبن سلمة " وهو نسبة إلى الجد .
( 2 ) في بعض النسخ " لم يلف أحد " .
ـ276ـ
ثم قال : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عزوجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في
غير آية وإنى لم يسبقني إلى الله عزوجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله أحد من هذه الامة ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت " والسابقون الاولون من المهاجرين
والانصار " ( 1 ) و " السابقون السابقون اولئك المقربون " ( 2 ) سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : " أنزلها الله تعالى في الانبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلى بن -
أبي طالب وصيي أفضل الاوصياء " ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : فأنشدكم الله عزوجل أتعلمون حيث نزلت " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم " ( 3 ) وحيث نزلت " إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " ( 4 ) وحيث نزلت " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " ( 5 ) " قال الناس : يارسول الله
أهذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله أن
يعلمهم ولاة أمر هم وأن يفسر لهم من الولاية مافسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم
وحجهم فنصبني للناس بغديرخم ، ثم خطب فقال : " أيها الناس إن الله عزوجل
أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي ، فأوعدني لابلغنها أو
ليعذبني " ثم أمر فنودي الصلاة جامعة ، ثم خطب الناس فقال : أيها الناس أتعلمون
أن الله عزوجل مولاي وأنا مولي المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يارسول
الله ، قال : قم يا علي فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه ، فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال : يارسول الله ولاؤه كما ذا ؟ فقال عليه السلام
ولا ؤه كولائي ( 6 ) من كنت أولي به من نفسه فعلي أولي به من نفسه ، فأنزل الله تبارك وتعالى
. . . . ه ش 276
( 1 ) التوبة : 100 .
( 2 ) الواقعة : 10 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) المائدة : 60 .
( 5 ) التوبة : 16 .
( 6 ) في بعض النسخ " والاه كماذا ؟ فقال : والاه كولائي " .
ـ277ـ
" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 1 )
فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : الله أكبر بتمام النعمة وكمال نبوتي ودين الله عزوجل وولاية
علي بعدي ( 2 ) ، فقام أبوبكر وعمر فقالا : يارسول الله هذه الآيات خاصة لعلي ؟ قال :
بلي فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ، قالا : يارسول الله بينهم لنا ، قال : على أخي
ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي ، ثم ابني الحسن ، ثم
ابني الحسين ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن
لايفارقونه ولايفارقهم حتى يردوا علي حوضي " ؟ فقالوا : كلهم اللهم نعم قد سمعنا
ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء ، وقال بعضهم : قد حفظنا جل ما قلت ، ولم نحفظه كله
وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا ، فقال على عليه السلام : صدقتم ليس كل الناس
يستوون في الحفظ ، أنشدكم الله من حفظ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما قام فأخبر به ؟ فقام زيد
ابن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبوذر والمقداد وعماربن ياسر رضي الله عنهم فقالوا :
نشهد لقد حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول : " أيها
الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي
فرض الله عزوجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي ، فأمركم بولايتي
وولايته فإني راجعت ربي عزو جل خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني
ربي لابلغنها أو ليعذبني ، أيها الناس إن الله عزوجل أمركم في كتابة بالصلاة فقد بينتها
لكم وبالزكآة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم وأمركم بالولاية وإني اشهدكم
أنها لهذا خاصة - ووضع يده على كتف على بن أبي طالب - ثم لابنيه من بعده ، ثم للاوصياء
من بعدهم من ولدهم لايفارقون القرآن ولايفارقهم القرآن حتى يردوا على حوضي
أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم ( 3 ) بعدي وإمامكم وهاديكم وهو أخي علي
ابن أبي طالب وهو فيكم منزلتي فيكم فقلدوه ودينكم وأطيعوه في جميع اموركم فإن
. . . . . ه ش 277
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) في بعض النسخ " تمام نبوتى وتمام ديني الله عزوجل وولاية على بعدي " .
( 3 ) المفزع : الملجأ .
ـ278ـ
عنده جميع ما علمني الله تبارك وتعالى وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ،
ولاتعلموهم ولا تتقدموهم ولاتخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لايزايلونه ولا
يزايلهم " ثم جلسوا .
فقال سليم : قال عليه السلام : أيها الناس أتعلمون أن الله عزوجل أنزل في كتابه
" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) فجمعني و
فاطمة وابني حسنا وحسينا ثم ألقى علينا كساء ، قال : " اللهم إن هؤلاء أهل بيتى و
لحمتي يؤلمني مايؤلهم ويجرحني مايجرحهم : فأذهب عنهم الرجس وطهرم تطهيرا "
فقالت ام سلمة : وأنا يارسول الله ؟ فقال : أنت على خير ، إنما انزلت في وفي أخي
( على ) وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة من ولد ابنى الحسين خاصة ، ليس معنا
فيها أحد غيرنا " ؟ فقالوا كلهم : نشهد أن ام سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله
صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا ام سلمة رضي الله عنها .
ثم قال على عليه السلام : أنشدكم الله أتعلمون أن الله عزوجل لما أنزل في كتابه :
" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 2 ) فقال سلمان : يارسول الله
عامة هذه أم خاصة ؟ فقال عليه السلام : " أما المأمورون فعامة المؤمنين امروا بذلك ، وأما
الصادقون فخاصة لاخي على وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة " ؟ قالوا : اللهم نعم ،
قال : أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك : لم خلفتنى مع
الصبيان والنساء ؟ فقال : " إن المدينة لاتصلح إلا بي أوبك وأنت مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لانبي بعدي " ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال أنشدكم الله أتعملون أن الله عز
وجل أنزل في سورة الحج " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم و
افعلوا الخير لعلكم تفلحون - إلى آخر السورة " ( 3 ) فقام سلمان فقال : يارسول الله من
. . . . ه ش 278
( 1 ) الاحزاب : 33 . ( 2 ) التوبة : 119 .
( 3 ) الحج : 77 .
ـ279ـ
هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم
في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ؟ قال عليه السلام : عني بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة
دون هذه الامة ، قال سلمان : بينهم لي يا رسول الله ، قال : " أنا وأخي وأحد عشر
من ولدي " ؟ قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك
فقال : " أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما
لئلا تضلوا ( 1 ) فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " فقام عمر بن الخطاب وهو شبه المغضب فقال : يارسول الله أكل أهل بيتك ؟
فقال : " لا ولكن أوصيائي منهم أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي وولي
كل مؤمن من بعدي ، هو أولهم ، ثم ابني الحسن ، ثم ابني الحسين ، ثم تسعة من
ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض ، شهداء الله في أرضه وحججه
على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله
عزوجل " ؟ فقالوا لكهم : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك ، ثم تمادي بعلي عليه السلام
السؤال فماترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتي على آخر مناقبه وماقال
له رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل ذلك يصدقونه ويشهدونه أنه حق .
26 - حدثنا محمدبن عمر الحافظ قال : حدثني أبوبكر محمدبن علي المقري
كان يلقب بقطاة قال : حدثني أحمدبن محمد بن يحيى السوسي قال : حدثنا عبدالعزيز
ابن أبان ( 2 ) قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن مسروق قال :
سألت عبدالله ( 3 ) هل أخبرك النبى صلى الله عليه وآله كم بعده خليفة ؟ قال : نعم اثنا عشر خليفة
كلهم من قريش .
. . . . ه ش 279
( 1 ) في بعض النسخ " لن تضلوا " . وفى بعض النسخ الحديث " لاتضلوا " .
( 2 ) في بعض النسخ " عبدالعزيز بن خالد " وكلاهما من رواة سفيان .
( 3 ) يعني ابن مسعود .
ـ280ـ
27 - حدثنا جعفر بن محمد مسرورقال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ،
عن المعلي بن محمد البصري ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبدالله الحكم ، عن أبيه ،
عن سعيد بن جبير ، عن عبدالله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن خلفائي و
أوصيائي ، وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر : أولهم أخي وآخرهم ولدي ، قيل :
يارسول الله ومن أخوك ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قيل : فمن ولدك ؟ قال : المهدي
الذي يملا ها قسطا وعدلا كمامئلت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحق نبيا لولم
يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم ( 1 ) حتى يخرج فيه ولدي المهدي
فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الارض بنوره ( 2 ) ويبلغ سلطانه المشرق
والمغرب .
28 - حدثنا علي بن عبدالله الوراق الرازي قال : حدثنا سعدبن -
عبدالله قال : حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسين بن علوان ، عن عمر
ابن خالد ، عن سعدبن طريف ، عن الاصبغ بن نباته ، عن عبدالله بن عباس قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين
مطهرون معصومون .
29 - حدثنا أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا
القطان قال : حدثنا بكربن عبدالله بن حبيب قال : حدثنا الفضل بن الصقر العبدي
قال : حدثنا أبومعاوية ، عن الاعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبدالله بن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا سيد النبيين ، وعلى بن أبي طالب سيد الوصيين ، وإن
أوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم على بن أبي طالب ، وآخرهم القائم عليهم السلام .
30 - حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ،
عن سهل بن زياد ، وأحمد بن محمدبن عيسى قالا : حدثنا الحسن بن العباس بن حريش ( 3 )
. . . . ه ش 280
( 1 ) في بعض النسخ " لاطال الله ذلك اليوم " .
( 2 ) في بعض النسخ " بنور ربه " . وفى بعض النسخ " بنور ربها " .
( 3 ) ضعيف جداصنع كتابا في تفسير " انا انزلنا " ولا يعول عليه .
ـ281ـ
الرازي ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين صلوات
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 281 سطر 1 الى ص 290 سطر 27
الرازي ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين صلوات
الله عليه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لاصحابه : آمنوا بليلة القدر إنها تكون
لعلي بن أبي طالب وولده الاحد عشر من بعده .
31 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمد بن محمد
ابن عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمدبن عيسى بن عبيد ، وعبدالله
ابن عامر بن سعيد ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن الحجاج الخشاب ، عن معروف
ابن خربوذ قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما مثل
أهل بيتي في هذه الامة مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم .
32 - حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا : حدثنا أبوعلي محمدبن همام قال :
حدثنا عبدالله بن جعفر ، عن أحمدبن هلال ، عن محمدبن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان
عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام عن آبائه صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن الله عزوجل اختار من الايام الجمعة ، ومن الشهور شهر رمضان ، ومن
الليالي ليلة القدر ، واختارنى على جميع الانبياء ، واختار مني عليا وفضله على
جميع الاوصياء ، واختار من على الحسن والحسين ، واختار من الحسين الاوصياء من
ولده ، ينفون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل المضلين ، تاسعهم
قائمهم و ( هو ) ظاهرهم وهو باطنهم .
33 - حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن -
معقل القرميسيني قال : حدثنا محمدبن عبدالله البصري قال : حدثنا إبراهيم بن مهزم
عن أبيه ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : الائمة اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله تعالي فهمي وعلمي وحكمي و
خلقهم من طينتي ، فويل للمتكبرين عليهم بعدي ، القاطعين فيهم صلتي ، مالهم لا
أنا لهم الله شفاعتي .
34 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن همام
أبوعلي ، عن عبدالله بن جعفر ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن أبي المثني
ـ282ـ
النخعي ، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه على بن الحسين ، عن
أبيه الحسين بن علي عليهم السلا م قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف تهلك امة أنا وعلي و
أحد عشر من ولدي اولو الالباب ( 1 ) أنا أولها والمسيح بن مريم آخرها ، ولكن يهلك
بين ذلك من لست منه وليس مني .
35 - حدثنا أحمدبن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن
محمدبن عبدالجبار ، عن أحمدبن محمدبن زياد الازدي ، عن أبان بن عثمان ، عن ثابت
ابن دينار ، عن سيد العابدين على بن الحسين ، عن سيد الشهداء الحسين بن علي
عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
الائمة بعدي اثنا عشر أولهم أنت ياعلي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عزوجل
على يديه مشارق الارض ومغاربها .
36 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمدبن أبي -
القاسم ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي قال : حدثني محمدبن علي القرشي قال : حدثني
أبوالربيع الزهراني قال : حدثنا جرير ( 2 ) عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد قال : قال
ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل
كان له ستة عشر ألف جناح مابين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كمابين السماء إلى
الارض ، فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى
ماقال فزاده أجنحة مثلها فصارله اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثم أوحى الله عزوجل
إليه أن طر ، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوام العرش ، فلما علم الله
عزوجل إتعابه أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم وليس
فوقي شئ ولا أوصف بمكان فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فلما ولد
الحسين بن علي عليهما السلام وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله عزوجل إلى
( 1 ) كذا وفى بعض النسخ " اولوالايات " .
( 2 ) يعنى جريربن عبدالحميد الضبى ابا عبدالله الرازى القاضي . وثقة النسائي .
ـ283ـ
مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد ، وأوحى
إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد
في دار الدنيا ( 1 ) ، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين تزين وتزاورن لكرامة
مولود ولد لمحمد في دار الدنيا ، وأوحى الله عزوجل إلى الملائكة أن قوموا
صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد في دار
الدنيا ، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف
قبيل والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق ، مسرجة ملجمة ، عليها قباب
الدر والياقوت ، ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون ، بأيديهم أطباق من نور أن
هنئوا محمد بمولود ، وأخبرهه ياجبرئيل أني قد سميته الحسين ، وهنئه وعزه وقل
له : يا محمد يقتله شرار امتك على شرار الدواب ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل
للقائد . قاتل الحسين أنامنه برئ وهو مني برئ لانه لايأتي يوم القيامة أحد إلا و
قاتل الحسين عليه السلام أعظم جرما منه ، قاتل الحسين يدخل النار ، يوم القيامة مع الذين
يزعمون أن مع الله إلها آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى
الجنة .
قال : فبينا جبرئيل عليه السلام يهبط من السماء إلى الارض إذمر بدردائيل فقال له
دردائيل : يا جبرئيل ماهذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال :
لاولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عزوجل إليه لاهنئه بمولوده
فقال الملك : ياجبرئيل بالذي خلقك وخلقني إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له :
بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني فيرد على أجنحتي ومقامي
من صفوف الملا ئكة فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فهنأه كما أمره الله عزوجل
وعزاه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : تقتله امتي ؟ فقال له : نعم يا محمد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما
هؤلاء بامتي أنابرئ منهم ، والله عزوجل برئ منهم ، قال جبرئيل : وأنا برئ منهم
. . . . ه ش 283
( 1 ) قوله " في دار الدنيا " هنا وما يأتي لايخفى مافيه ، والصواب " في الارض " .
ولعل التصرف من الراوي . والدنيا : نقيض الاخرة ، وصف لا اسم .
ـ284ـ
يامحمد ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام فهنأها وعزاها فبكث فاطمة عليها السلام ، و
قالت : ياليتني لم ألده ، قاتل الحسين في النار ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : وأنا أشهد بذلك يا
فاطمة ولكنه لايقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الائمة الهادية بعده ، ثم قال
عليه السلام : والائمة بعدي الهادي على ، والمهتدي الحسن ، والناصر الحسين ، والمنصور
على بن الحسين ، والشافع ( 1 ) محمدبن علي ، والنفاع جعفر بن محمد ، والامين موسى
ابن جعفر ، والرضا على بن موسى ، والفعال محمدبن علي ، والمؤتمن على بن محمد ،
والعلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام القائم عليه السلام .
فسكتت فاطمة عليها السلام من البكاء أخبر جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله بقصة الملك
وما اصيب به ، قال ابن عباس : فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين عليه السلام وهو ملفوف في خرق
من صوف فأشار به إلى السماء ، ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك لابل بحقك
عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن علي
ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أحنجته ومقامه من صفوف الملائكة
فاستجاب الله دعاءه وغفر للمكل ( ورد عليه أحنجته ورده إلى صفوف الملائكة )
فالملك لايعرف في الجنة إلا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي وابن فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله .
37 - حدثنا المظفرين جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه
قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا محمدبن نصر ( 2 ) ، عن
الحسن بن موسى الخشاب قال : حدثنا الحكم بن بهلول الانصاري ( 3 ) ، عن إسماعيل
ابن همام ، عن عمران بن قرة ، عن أبي محمد المدني ، عن ابن اذينة ، عن أبان بن -
أبى عياش قال : حدثنا سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : مانزلت
على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها على وكتبتها بخطي و
. . . . ه ش 284
( 1 ) في بعض النسخ " الشفاع " وفى بعضها " النفاح " .
( 2 ) في بعض النسخ " محمدبن نصير " .
( 3 ) في بعض النسخ " الحسن بن بهلول " ولم أظفر به على كلا العنوانين .
ـ285ـ
علمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ودعا الله عزوجل
لى أن يعلمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه على فكتبته ،
وماترك شيئا علمه الله عزوجل من حلال ولا حرام ولا أمر ولانهي وماكان أو يكون
من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع يده على
صدري ودعا الله عزوجل أن يملا قلبي علما وفهما وحكمة ونورا ، لم أنس من ذلك
شيئا ولم يفتنى شئ لم أكتبه ، فقلت : يارسول الله أتتخوف علي النيسان فيما بعد ؟
فقال صلى الله عليه وآله : لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا وقد أخبرني ربي جل جلاله أنه
قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت : يا رسول الله ومن
شركائي من بعدي ؟ قال : الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبي ، فقال : أطيعوا الله و
أطيعوا الرسول واولى الامر منكم - الآية " فقلت : يارسول الله ومن هم ؟ قال : الاوصياء
مني إلي أن يردوا على الحوض كلهم هاد مهتد ، لايضرهم من خذلهم ، هم مع
القرآن والقرآن معهم لايفارقهم ولا يفارقونه ، بهم تنصرا امتي وبهم يمطرون وبهم يدفع
عنهم البلاء ويستجاب دعاؤهم . قلت : يارسول الله سمهم لي فقال : ابني هذا - ووضع يده
على رأس الحسن - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليهما السلام - ثم ابن له يقال له
على وسيولد في حياتك فأقرئه منى السلام ، ثم تكمله اثني عشر ، فقلت : بأبي أنت و
امي يارسول الله سمهم لي ( رجلا فرجلا ) فسماهم رجلا رجلا ، فيهم والله يا
أخابني هلال مهدي امتي محمد الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما و
جورا ، والله إني لاعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم و
قبائلهم .
ـ286ـ
25 ( باب )
* ( ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من وقوع الغيبة بالقائم ( ع ) ) *
1 - حدثنا جعفربن محمدبن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد
ابن عامر ، عن عمه عبدالله بن عامر ، عن محمدبن أبي عمير ، عن أبي جميلة المفضل بن -
صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : المهدي من ولدي ، اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خلقا و
خلقا ، تكون به غيبة وحيرة تضل فيها الامم ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملاها
عدلا وقسطا كماملئت جورا وظلما .
2 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن الحسن الصفار ،
عن أحمدبن الحسين بن سعيد ، عن محمدبن جمهور ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية
ابن وهب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبي لمن
أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولي أولياءه ، يعادي أعداءه ،
ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم امتي على يوم القيامة .
3 - حدثنا عبدالواحد بن محمد رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعمرو البلخي ( 1 ) ،
عن محمدبن مسعود قال : حدثني خلف بن حماد ( 2 ) عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل
ابن مهران ، عن محمدبن أسلم الجبلي ، عن الخطاب بن مصعب ، عن سدير ، عن . . . . ه ش 286
( 1 ) عبدالواحد هو عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار الذي حدثه
بنيسابور سنة 352 . وأما أبوعمرو البلخي أو اللجى كما في بعض النسخ الظاهر هو محمدبن
عمربن عبدالعزيز أبوعمرو الكشي فصحف لانه من غلمان محمدبن مسعود العياشي ويروي
عنه كثيرا . ( 2 ) في بعض النسخ " خلف بن حامد " . وفى بعضها " خلف بن جابر " .
ـ287ـ
أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبي لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو
مقتدبه قبل قيامه ، يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ، ويبرء إلى الله عزوجل من عدوهم
أولئك رفقائي وأكرم امتي علي .
4 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن ، ومحمدبن موسى المتوكل رضي الله عنهم قالوا :
حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمدبن يحيى العطار جميعا
قالوا : حدثنا أحمدبن محمدبن عيسى ، وإبراهيم بن هاشم ، وأحمدبن أبي عبدالله
البرقي ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب جميعا : قالوا : حدثنا أبوعلي الحسن
ابن محبوب السراد ، عن داود بن الحصين ، عن أبي بصير ، عن الصادق جعفربن محمد
عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي من ولدي ، اسمه اسمي ، وكنيته
كنيتي ، أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق
عن أديانهم ، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملاها قسطا وعدلا كماملئت ظلما
وجورا .
5 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري قال : حدثنا
على بن محمدبن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن محمد
ابن إسماعيل بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمدبن علي الباقر ،
عن أبيه سيد العابدين على بن الحسين ، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي ،
عن أبيه سيد الاوصياء أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
المهدي من ولدي ، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الامم ، يأتي بذخيرة الانبياء
عليهم السلام فيملا ها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما .
6 - وبهذا الاسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل
العبادة انتظار الفرج .
7 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبدالله
الكوفي قال : حد ثنا محمدبن إسماعيل البرمكي ، عن علي بن عثمان ، عن محمدبن -
الفرات ، عن ثابت بن دينار ، عن سعيدبن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
ـ288ـ
صلى الله عليه وآله : إن علي بن أبي طالب عليه السلام إمام امتي وخليفتي عليها من بعدي ، ومن ولده
القائم المنتظر الذي يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، والذي
بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لاعز من الكبريت
الاحمر ، فقام إليه جابر بن عبدالله الانصاري فقال : يارسول الله وللقائم من ولدك
غيبة ؟ قال : إي وربي ، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، ياجابر إن
هذا الامر ( أمر ) من أمرالله وسر من سر الله ، مطوى عن عبادالله ، فإياك والشك فيه
فإن الشك في أمر الله عزوجل كفر .
8 - حدثنا أبوالحسن محمدعلي بن الشاه الفقيه المروزوذي بمرو الروذ قال :
حدثنا أبوحامد أحمد بن محمد بن الحسين قال حدثنا أبويزيد أحمدبن خالد الخالدي
قال : حدثنا محمدبن أحمد بن صالح التميمي قال : حدثنا محمدبن حاتم القطان ، عن
حمادبن عمرو ، عن الامام جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب
عليهم السلام في حديث طويل في وصية النبي صلى الله عليه وآله يذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له :
ياعلي واعلم أن أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم
يلحقوا النبي ، وحجبتهم الحجة ، فآمنوا بسواد على بياض .
26 ( باب )
* ( ما أخبر به أمير المؤمنين على بن أبي طالب ( ع ) من ) *
* ( وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشرمن الائمة ( ع ) ) *
1 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمدبن يحيى العطار ، وأحمدبن إدريس جميعا ، عن محمد
ابن الحسين بن أبي الخطاب ، وأحمد بن محمدبن عيسى ، وأحمدبن محمدبن خالد البرقي
وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن
مالك الجهني ، وحدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا
ـ289ـ
محمدبن الحسن الصفار ، وسعدبن عبدالله ، عن عبدالله بن محمد الطيالسي ، عن منذرين -
محمدبن قابوس ( 1 ) ، عن النصربن أبي السري ، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق ،
عن ثعلبة بن ميمون ، عن مالك الجهني ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، عن الاصبغ
ابن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكرا
ينكت في الارض ، فقلت : يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكرا تنكت في الارض أرغبت
فيها ؟ فقال : لا والله مارغبت فيها ولافي الدنيا يوما قط ولكن فكرت في مولود يكون
من ظهري الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي يملا ها عدلا كما ملئت جورا وظلما
تكون له حيرة وغيبة ، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون ، فقلت : يا أمير المؤمنين وإن
هذا لكائن ؟ فقال : نعم كما أنه مخلوق وأني لك بالعلم بهذا الامر يا أصبغ اولئك
خيار هذه الامة مع إبرار هذه العترة ، قلت : ومايكون بعد ذلك ؟ قال : ثم يفعل
الله ما يشاء فإن له إرادات وغايات ونهايات .
2 - حدثنا أبي ومحمدبن الحسن ، ومحمدبن علي ما جيلويه رضي الله عنهم قالوا :
حدثنا محمدبن أبي القاسم ما جيلويه ، عن محمدبن علي الكوفي القرشي المقرئ ، عن
نصربن مزاحم المنمقري ، عن عمربن سعد ( 2 ) ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن -
زياد النخعي .
وحدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه ، عن محمدبن الحسن
الصفار ، وسعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمدبن عيسى ،
. . . . ه ش 289
( 1 ) منذربن محمد بن المنذر أبوالجهم القابوسى : ثقة من أصحابنا من بيت جليل
( جش وصه ) وصحف في جميع النسخ بزيدبن محمد . وأما النضر أو النصربن أبي السري
كمافي بعض النسخ فلم أجده وفي الكافي مكانه منصور بن السندي ولم أظفر به أيضا .
( 2 ) الظاهر هو عمربن سعد بن أبي الصيد الاسدي . الذي روي نصرفي صفينه عنه
عن فضيل بن خديج ، وفى بعض النسخ " عمربن سعيد " وفى بعضها " محمدبن سعيد "
وفى بعضها " عميربن سعيد " .
ـ290ـ
وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن
أبي حمزة الثمالي ، عن عبدالرحمن بن جندب الفزاري ، عن كميل بن زياد النخعي .
وحدثنا عبدالله بن محمدبن عبدالوهاب بن نصر بن عبدالوهاب القرشي قال :
أخبرني أبوبكر محمدبن داود بن سليمان النيسابوري قال : حدثنا موسى بن إسحاق
الانصاري القاضي بالري قال : حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد التيمي ( 1 ) قال : حدثنا
عاصم بن حميد الحناط ، عن أبي حمزة ، عن عبدالرحمن بن جندب الفزاري ، عن كميل
ابن زياد النخعي .
وحدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن -
هاشم ، ، عن أبيه ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي
عن عبدالرحمن بن جندب الفزاري ، عن كميل بن زياد النخعي .
وحدثنا الشيخ أبوسعيد محمدبن الحسن بن علي بن محمدبن أحمد بن علي بن -
الصلت القمي رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن العباس الهروي قال : حدثنا أبو -
عبدالله محمدبن إسحاق بن سعيد السعدي قال : حدثنا أبوحاتم محمدبن إدريس الحنظلي
الرازي قال : حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي -
حمزة الثمالي ، عن عبدالرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي - واللفظ لفضيل
ابن خديج ، عن كيل بن زياد - قال : أخذ أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام
بيدي فأخرجني إلى ظهر الكوفة فلما أصحر تنفس ثم قال : ياكميل إن هذا القلوب
أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة عالم رباني ، ومتعلم على
سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يتسضيئوا بنور العلم
ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، ياكميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس
المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو ( 2 ) على الانفاق ، ياكميل محبة العلم دين يدان
به ، يكسب الانسان به الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته ، وصنيع - ( 3 )
. . . . ه ش 290
( 1 ) كوفي ، متعبد ، صدوق ، رمى بالتشيع ( التقريب )
( 2 ) أي ينمو .
( 3 ) في بعض النسخ " ومنفعة المال تزول " .
ـ291ـ
المال يزول بزواله ، ياكميل مات خزان الاموال وهم أحياء ، والعلماء باقون مابقي
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 291 سطر 1 الى ص 300 سطر 26
المال يزول بزواله ، ياكميل مات خزان الاموال وهم أحياء ، والعلماء باقون مابقي
الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه إن ههنا - وأشار بيده إلى
صدره - لعلما جما ( 1 ) لو أصبت له حملة ، بل أصبت لقنا ( 2 ) غير مأمومن عليه ، يستعمل
آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بحجج الله ( 3 ) عزوجل على خلقه ، وبنعمه على
أوليائه ( 4 ) ليتخذه الضعفاء وليجة دون ولي الحق . أو منقادا لحملة العلم ( 5 ) لابصيرة له
في أحنائه ( 6 ) ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لاذا ولا ذاك ( 7 ) أو منهوما
باللذات ، سلس القياد للشهوات . أو مغرما ( 8 ) بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة
الدين في شئ ، أقرب شئ شبها بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حاملية
اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم بحجة ( إما ) ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلا تبطل
حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين اولئك ، واولئك والله الاقلون عددا ، والاعظمون خطرا
بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يود عوها نظراء هم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم
العلم على حقائق الامور ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا مااستوعره المترفون ، و
أنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، ( و ) صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل
الاعلى ياكميل اولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم ،
وأستغفر الله لي ولكم .
. . . ه ش 291
( 1 ) أي كثيرا . وأصبت أى وجدت .
( 2 ) أي سريع الفهم .
( 3 ) أي مستعليا . وفى بعض النسخ " يستظهر بحجج الله " .
( 4 ) في بعض النسخ " على عباده " .
( 5 ) في بعض النسخ " أو منقاد لحملة الحق ، لابصيرة له في احيائه " .
( 6 ) الضمير يرجع إلى العلم والاحناء : الاطراف أي لعدم علمه بالبرهان والحجة .
( 7 ) " لاذا " اشارة إلى المنقاد . " ولا ذاك " اشارة إلى اللقن ويجوز أن يكون
بمعنى لا هذا المنقاد محمود عندالله ولا ذاك اللقن .
( 8 ) بفتح الراء أي مولعا . وفي بعض النسخ " أو مغريا " من الاغراء .
ـ292ـ
وفي رواية عبدالرحمن بن جندب : انصرف إذا شئت .
وحدثنا بهذا الحديث أبوأحمد القاسم بن محمدبن أحمد السراج الهمداني
بهمدان قال : حدثنا أبوأحمد القاسم بن ( أبي ) صالح قال : حدثنا موسى بن إسحاق
القاضي الانصاري قال : حدثنا أبونعيم ضرار بن صرد قال : حدثنا عاصم بن حميد
الحناظ ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبدالرحمن بن جندب الفزاري ، عن كميل بن زياد
النخعي قال : أخذ أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبانة
فلما أصحر جلس ، ثم قال : ياكميل بن زياد احفظ عنى ما أقول لك : القلوب أوعية
فخيرها أوعاها . وذكر الحديث مثله إلا أنه قال فيه : " اللهم بلى لن تخلو الارض
من قائم بحجة لئلا تبطل حجج الله وبينانه " ولم يذكر فيه : " ظاهر ( مشهور ) أو خاف
مغمور " وقال في آخرة " إذا شئت فقم " .
وأخبرنا بهذا الحديث الحاكم أبومحمد بكربن علي بن محمدبن الفضل الحنفي
الشاشي ( بايلاق ) قال : أخبرنا أبوبكر محمدبن عبدالله بن إبراهيم البزاز الشافعي ( 1 )
بمدينة السلام قال : حدثنا موسى بن إسحاق القاضي قال : حدثنا ضرار بن صرد ،
عن عاصم بن حميد الحناط ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبدالرحمن بن جندب الفزاري
عن كميل بن زياد النخعي قال : أخد علي بن أبي طالب عليه السلام بيدي فأخرجني إلي
ناحية الجبانة ، فلما أصحر جلس ، ثم تنفس ، ثم قال ، ياكميل بن زياد احفظ ما
أقول لك : القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، الناس ثلاثة فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل
نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق . وذكر الحديث بطوله إلى آخره .
وحدثنا بهذا الحديث أبوالحسن علي بن عبدالله بن أحمد الاسواري بإيلاق
قال : حدثنا مكي بن أحمد بن سعدويه البزذعي قال : أخبرنا عبدالله بن محمد بن الحسن
المشرقي ( 2 ) قال : حدثنا محمدبن إدريس أبوحاتم قال : حدثنا إسماعيل بن موسى
. . . . ه ش 292
( 1 ) المعنون في تاريخ بغداد ج 5 ص 456 ، وكان ثقة ثبتاكثير الحديث حسن
التصنيف . ( 2 ) كذا وفي بعض النسخ " عبدالله بن محمد بن الحسن البرقي " ولم أجده .
ـ293ـ
الفزاري ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن عبد -
الرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد قال : أخذ بيدي علي بن أبي طالب عليه السلام
فأخرجني إلى ناحية الجبانة ، فلما أصحر جلس ، ثم تنفس ، ثم قال : ياكميل بن -
زياد : القلوب أوعية فخيرها أوعاها . وذكر الحديث بطوله إلى آخره مثله .
وحدثنا بهذا الحديث أبوالحسن أحمد بن محمدبن الصقر الصائغ العدل قال :
حدثنا موسى بن إسحاق القاضي ، عن ضرار بن صرد ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن
أبي حمزة الثمالي ، عن عبدالرحمن بن جندب الفزاري ، عن كميل بن زياد النخعي و
وذكر الحديث بطوله إلى آخره .
وحدثنا بهذا الحديث الحاكم أبومحمد بكربن علي بن محمد بن الفضل
الحنفي الشاشي بإيلاق قال : أخبرنا أبوبكر محمدبن عبدالله بن إبراهيم البزاز الشافعي
بمدينة السلام قال : حدثنا بشربن موسى أبوعلى الاسدي قال : حدثنا عبدالله بن -
الهيثم قال : حدثنا أبويعقوب إسحاق بن محمد بن أحمد النخعي قال : حدثنا عبدالله بن -
الفضل بن عبدالله بن أبي الهياج ( 1 ) بن محمدبن أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب
قال : حدثنا هشام بن محمد السائب أبومنذر الكلبي ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ،
عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد النخعي قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين على
أبي طالب عليه السلام بالكوفة فخرجنا حتى انتهينا إلى الجبانة . ذكر فيه : " اللهم بلى لا
تخلو الارض من قائم بحجة ظاهر ( مشهور ) أو باطن مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته "
وقال في آخرة : انصرف إذا شئت .
وحدثني أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد
عن عبدالله بن الفضل بن عيسى ( 2 ) ، عن عبدالله النوفلي ، عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عن هشام
الكلبي ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، عن عبدالرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد
أن أمير المؤمنين عليه السلام قال له في كلام طويل : " اللهم إنك لاتخلي الارض من قائم
. . . . ه ش 293
( 1 ) في بعض النسخ " أبى الصباح " .
( 2 ) كذا في النسخ ولم أعرفه .
ـ294ـ
بحجة إما ظاهر مشهور أو خائف ( 1 ) مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته .
حدثنا محمدبن علي ما جيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمدبن أبي -
القاسم ، عن محمدبن علي الكوفي ، عن نصربن مزاحم ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى
الازدي ، عن عبدالرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي قال : قال لي أمير المؤمنين
عليه السلام - في كلام ( له ) طويل - : أللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجة ظاهر
( مشهور ) أوخاف مغمور لئلا تبطل حجج الله وبيناته ( وقال في آخره : انصرف إذا شئت ) .
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد
ابن عامر ، عن عمه عبدالله بن عامر ، عن محمدبن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان الاحمر
عن عبدالرحمن بن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول
في آخر كلام له : اللهم إنك لاتخلي الارض من قائم بحجة ظاهر أو خاف مغمور
لئلا تبطل حججك وبيناتك .
وحدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله
الكوفي قال : حدثنا محمدبن إسماعيل البرمكي قا ل : حدثنا عبدالله بن أحمد قال :
حدثنا أبوزهير عبدالرحمن بن موسى البرقي ( 2 ) قال : حدثنا محمدبن الزيات ، عن
أبي صالح ، عن كميل بن زياد قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام طويل : اللهم
إنك لاتخلي الارض من قائم بحجة إما ظاهر أو خاف مغمور لئلا تبطل حججك و
بيناتك . ولهذا الحديث طرق كثيرة .
3 - حدثنا أبوسعيد محمدبن الفضل بن محمدبن إسحاق المذكر بنيسابور قال : حدثنا
أبويحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز قال : حدثنا عبدالله بن مسلم الدمشقي
قال : حدثنا إبراهيم بن يحيى الاسلمي المديني ، عن عمارة بن جوين ( 3 ) عن أبي الطفيل
. . . . ه ش 294
( 1 ) كذا في اكثر النسخ وفي بعضها " خاف " .
( 2 ) كذا ولم أجده ، وفى بعض النسخ " الرقي " .
( 3 ) عمارة بن جوين بجيم مصغر - أبوهارون العبدي شيعي تابعي ضعفه العامه لتشيعه :
ـ295ـ
عامربن واثلة قال : شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمربن الخطاب فبايعناه
وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه حتى سموه أمير المؤمنين ، فبينا نحن عنده جلوس يوما
إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام حتى
وقف على عمر فقال له : يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى
أسأله عما اريد ؟ قال : فأشار عمر إلى على بن أبي طالب عليه السلام فقال له اليهودي : أكذلك
أنت يا علي ؟ فقال : نعم سل عما تريد ، قال إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة
فقال له على عليه السلام : لم لاتقول : إنى أسألك عن سبع ؟ قال له اليهودي : أسألك عن ثلاث
فإن أصبت فيهمن سألتك عن الثلاث الاخري فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة ، وإن
أخطأت في الثلاث الاولي لم أسألك عن شئ ، فقال له علي عليه السلام : ومايدريك إذا
سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت ؟ قال : فضرب يده إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال :
هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون وفيه الخصال
التى اريد أن أسألك عنها ، فقال له على عليه السلام : على أن لى عليك إن أجبتك فيهن
بالصواب أن تسلم ، فقال اليهودي : والله لئن أجبتني فيهن بالصواب لاسلمن الساعة
على يديك ، فقال له علي عليه السلام : سل ، قال : أخبرني عن أول حجر وضع على وجه
الارض ؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الارض ؟ وأخبرني عن أول عين نبعت
على وجه الارض ؟
فقال لى على عليه السلام : يايهودي أما أول حجر وضع على وجه الارض فإن
اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس ، وكذبوا ولكنه الحجر الاسود نز ل به آدم
عليه السلام معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجدودون
العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عزوجل ، قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ،
قال له علي عليه ا لسلام : وأما أول شجرة نبتت على وجه الارض فإن اليهود يزعمون أنها
. . . . ه ش 295
ظاهرا . وفى بعض النسخ " عمارة بن جرير " او " حريز " وكلاهما تصحيف . واما ابراهيم بن
يحيى راويه فلم أجده لافي رجال الخاصة ولا العامة .
ـ296ـ
الزيتونة وكذبوا ولكنها النخلة من العجوة ، نزل بها آدم عليه السلام معه من الجنة وبالفحل
فأصل النخلة كله من العجوة ، قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له
على عليه السلام : وأما أول عين نبعت على وجه الارض فإن اليهود يزعمون أنها العين
التى نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها
صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فأتبعها موسى عليه السلام
وصاحبه فلقيا الخضر ، قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له على عليه السلام : سل
( عن الثلاث الاخري ) قا ل : أخبرني عن هذه الامة كم لها بعد نبيها من إمام عدل ؟ و
أخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة ؟ ومن يسكن معه في منزله ، قال له علي
عليه السلام : يايهودي يكون لهذه الامة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا ، لايضرهم خلاف من
خالف عليهم . قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له علي عليه السلام : و ( أما ) منزل
محمد صلى الله عليه وآله من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل
جلاله ، قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال له على عليه السلام : والذين يسكنون
معه في الجنة هؤلاء ( الائمة ) الا ثنا عشر ( 1 ) قال له اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت ، قال
له على عليه السلام : سل ( عن الواحدة ) ، قال : أخبرني عن وصي محمد في أهله كم يعيش بعده
وهل يموت موتا أو يقتل قتلا ، قال له على عليهما السلام : يا يهودي يعيش بعده ثلاثين سنة و
تخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى رأسه - . قال : فوثب إليه اليهودي فقال : أشهد أن
لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله .
4 - حدثنا محمدبن على ما جيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمدبن أبي
القاسم ، عن أحمدبن محمد خالد البرقي ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن -
راشد ، عن أبي بصير ، عن محمدبن مسلم ، عن أبي جعفر محمد بن على الباقر ، عن أبيه
على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال :
إن الله تبارك وتعالى أخفي أربعة في أربعة أخفي رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من
. . . . . ه ش 296
( 1 ) في بعض النسخ " هؤلاء الاثنا عشرا اماما " .
ـ297ـ
طاعته ، فربما وافق رضاه وأنت لاتعلم ، وأهفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من
معصيته فربما وافق سخطه وأنت لا تعلم ، وأخفي إجابته في دعائه فلا تستصغرن شيئا من
دعائه فربما وافق إجابته وأنت لاتعلم ، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من
عباده ( 1 ) فربما يكون وليه وأنت لا تعلم ( 2 ) .
5 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ، و
محمدبن يحيى العطار ، وأحمد بن إدريس جميعا ، عن أحمدبن أبي عبدالله البرقي ، و
يعقوب بن يزيد ، وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن ابن فضال ، عن أيمن بن محرز
الحضرمي ، عن محمد بن سماعة الكندي ، عن إبراهيم بن يحيى المديني ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : لما بايع الناس عمر بعد موت أبي بكر أتاه رجل من شباب اليهود وهو في
المسجد فسلم عليه والناس حوله فقال : يا أمير المؤمنين دلني على أعلمكم بالله وبرسوله
وبكتابه وبسنته ، فأومأبيده إلى على عليه السلام فقال : هذا ، فتحول الرجل إلى على فسأله :
أنت كذلك ؟ فقال : نعم ، فقال : إني أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، فقال له أمير المؤمنين
أفا قلت عن سبع ؟ فقال اليهودي : لا إنما أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك
عن ثلاث بعدهن ، وإن لم تصب لم أسألك ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
أخبرني إن أجبتك بالصواب والحق تعرف ذلك ؟ وكان الفتى من علماء اليهود وأحبارها
يرون أنه من ولد هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام فقال : نعم فقال له أميرالمؤمنين
عليه السلام : بالله الذي لا إله إلا هو لئن أجبتك بالحق والصواب لتسلمن ولتدعن اليهودية ؟
فحلف اليهودي وقال : ما جئتك إلا مرتادا ( 2 ) اريد الاسلام ، فقال : ياهاروني سل
عما بدالك تخبر ، قال : أخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الارض ؟ وعن أول
عين نبعت على وجه الارض ؟ وعن أول حجر وضع على وجه الارض ؟ فقال ( له )
أمير المؤمنين عليه ا لسلام : أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الارض فإن اليهود
. . . . ه ش 297
( 1 ) في بعض النسخ " من عبيد الله فربما - الخ "
( 2 ) في مناسبة هذا الحديث لعنوان الباب تأمل . لان المراد بالولي المحب لا الحجة .
( 3 ) المرتاد : الطالب للشئ وفى بعض النسخ " مرتادا لدين الاسلام " .
ـ298ـ
يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم عليه السلام معه من
الجنة فغرسها وأصل النخل كله منها ، وأما قولك : أول عين نبعت على وجه الارض
فإن اليهود يزعمون أنها العين التى ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا هي عين الحيوان
التى انتهى موسى وفتاه إليها فغسل فيها السمكة المالحة فحييت وليس من ميت يصيبه
ذلك الماء إلا حيي ، وكان الخضر على مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحياة فوجدها الخضر
عليه السلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين ، وأما قولك : أول حجروضع على وجه الارض
فإن اليهود يزعمون أنه الحجر الذي في بيت المقدس وكذبوا إنما هو الحجر الاسود
هبط به آدم عليه السلام معه من الجنة فوضعه في الركن والناس يستلمونه وكان أشد بياضا من
الثلج فاسود من خطايا بنى آدم .
قال : فأخبرني كم لهذه الامة من إمام هدي ، هادين مهديين ، لايضرهم
خذلان من خذلهم ، وأخبرني أين منزل محمد صلى الله عليه وآله من الجنة ، ومن معه من امته في
الجنة ؟ قال : أما قولك : كم لهذه الامة من إمام هدي ، هادين مهديين ، لايضرهم
خذلان من خذلهم ، فإن لهذه الامة اثنا عشر إماما هادين مهديين ، لايضرهم خذلان
من خذلهم ، وأما قولك : أين منزل محمد صلى الله عليه وآله في الجنة ففي أشرفها وأفضلها جنة عدن ،
وأما قولك : من مع محمد من امته في الجنة فهؤلاء الاثنا عشر أئمة الهدي . قال الفتى : صدقت
فوالله الذي لا إله إلا هو إنه لمكتوب عندي بإملاء موسى وخط هارون بيده . قال :
فأخبرني كم يعيش وصى محمد صلى الله عليه وآله ( من ) بعده ، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا ؟ فقال له
على عليه السلام : ويحك يا يهودي أنا وصي محمد صلى الله عليه وآله أعيش بعده ثلاثين سنة لا أزيد يوما ولا
أنقص يوما ( 1 ) ثم يبعث أشقاها شقيق عاقر ناقة ثمود فيضربني ضربة ههنا في مفرقي
. . . . ه ش 298
( 1 ) هذا مخالف لما اجمعت عليه الامة في تاريخ وفاتهما صى الله عليهما فان رحلة الرسول
صلى الله عليه وآله في اواخر الصفر أو أوائل الربيع وشهادة امير المؤمنين عليه السلام في 21 رمضان أو 23 .
وابراهيم بن يحيى المدينى راوى الخبر رجل مجهول وليس في رجال الصادق عليه السلام ذكر منه .
ـ299ـ
فتخضب منه لحيتي ، ثم بكى عليه السلام بكاء شديدا ، قال : فصرخ الفتى وقطع كستيجه ( 1 )
وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله و ( أنك وصي رسول الله ) .
قال أبوجعفر العبدي يرفعه قال : هذا الرجل اليهودي أقرله من بالمدينة أنه
أعلمهم وأن أباه كان كذلك فيهم .
6 - حدثنا محمد بن على ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي القاسم
عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن القاسم ( 2 ) ، عن حيان السراج
عن داود بن سليمان الغساني ( 3 ) ، عن أبي الطفيل قال : شهدت جنازة أبي بكر يوم مات و
شهدت عمر حين بويع وعلى عليه السلام جالس ناحية إذ أقبل عليه غلام يهودي عليه ثياب حسان
وهو من ولد هارون حتى قام على رأس عمر فقال : يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الامة
بكتابهم وأمر نبيهم ؟ قال : فطأطأ عمر رأسه ، فقال : إياك أعني ، وأعاد عليه القول ،
فقال له عمر : ما شأنك ؟ فقال : إني جئتك مرتادا لنفسي ، شاكا في ديني ، فقال : دونك
هذا الشاب قال : ومن هذا الشاب ؟ قال : هذاعلي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله
وهو أبوالحسن والحسين ابني رسول الله وهذا زوج فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله . فأقبل
اليهودي على علي عليه السلام فقال : أكذلك أنت ؟ قال : نعم ، فقال اليهودي : إني اريد
أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة ، قال : فتبسم على عليه السلام ، ثم قال : ياهاروني مامنعك
أن تقول : سبعا ، قال : أسألك عن ثلاث فإن علمتهن سألتك عما بعدهن وإن لم تعلمهن
علمت أنه ليس لك علم ، فقال : على عليه السلام : فإني أسألك بالاله الذى تعبده إن أنا
أجبتك في كل ماتريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني ؟ فقال : ماجئت إلا لذلك ، قال :
فسل ، قال : فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الارض أي قطرة هي ، وأول عين
فاضت على وجه الارض إي عين هي ، وأول شئ اهتز على وجه الارض أي شئ هو ،
. . . ه ش 299
( 1 ) الكستيج - بالضم وكسر المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية - : خيط غليظ
يشده الذمي فوق ثيابه دون الزنار ، وهو معرب كستى والظآهر هو من شعار النصاري دون -
اليهود فتأمل .
( 2 ) في بعض النسخ " محمد بن أبي الهيثم " .
( 3 ) في بعض النسخ " الكتاني " وفى بعضها " الكسائي - " ولم أجده .
ـ300ـ
فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام . فقال : أخبرني عن الثلاث الاخرى أخبرني عن محمدكم بعده من
إمام عدل ؟ وفي أي جنة يكون ؟ ومن الساكن معه في جنته ؟ فقال : ياهاروني إن
لمحمد صلى الله عليه وآله من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لايضر هم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون
بخلاف من خالفهم وإنهم أرسب ( 1 ) في الدين من الجبال الرواسي في الارض ، ومسكن
محمد صلى الله عليه وآله في جنة عدن معه اولئك الاثنا عشر الائمة العدل ( 2 ) ، فقال : صدقت والله
الذى لا إله إلا هو إني لاجدها في كتاب أبي هارون كتبه بيده وأملاه عمى موسى عليه السلام
قال : فأخبرني عن الواحدة فأخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده ، وهل يموت أو
يقتل ؟ قال : ياهاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لايزيد يوما ولا ينقص يوما ، ثم يضرب
ضربة ههنا - يعنى قرنه - فتخضب هذه من هذا ، قال : فصاح الهاروني وقطع كسيجه وهو
يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك وصيه
ينبغي أن تفوق ولا تفاق ، وأن تعظم ولا تستضعف ، قال : ثم مضى به عليه السلام إلى منزله
فعلمه معالم الدين .
7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمد
ابن عيسى ، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي يحيى المدينى ، عن أبى عبدالله عليه السلام
قال : جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل ، فأرشده إلى على بن أبي طالب عليه السلام
ليسأله فقال على عليه السلام : سل ، فقال : أخبرني كم يكون بعد نبيكم من إمام عدل ؟ وفي أي جنة
هو ؟ ومن يسكن معه في جنة ؟ فقال له على عليه السلام : ياهاروني لمحمد صلى الله عليه وآله بعده
اثنا عشر إماما عدلا ، لايضرهم خذلان من خذلهم ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم ،
أثبت في دين الله من الجبال الرواسي ، ومنزل محمد صلى الله عليه وآله في جنة عدن والذين يسكنون
معه هؤلاء الاثنا عشر ، فأسلم الرجل وقال : أنت أولى بهذا المجلس من هذا ، أنت الذي
تفوق ولاتفاق وتعلو ولاتعلى .
8 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
. . . ه ش 300
( 1 ) في بعض النسخ " أثبت " .
( 2 ) في بعض النسخ " الاثنا عشر اماما العدول " .
ـ301ـ
عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين الثقفي ، عن صالح بن عقبة ( 1 )
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 301 سطر 1 الى ص 310 سطر 25
عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين الثقفي ، عن صالح بن عقبة ( 1 )
عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما هلك أبوبكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد
فقعد فدخل عليه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين إنى رجل من اليهود ، وأنا علامتهم وقد
أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني عنها أسلمت ، قال : وماهي ؟ فقال ثلاث : وثلاث
وواحدة ، فإن شئت سألتك وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني إليه ، فقال : عليك
بذلك الشاب ( يعني على بن أبي الطالب عليه السلام ) فأتي عليا عليه السلام فقال له : لم قلت :
ثلاث وثلاث وواحدة ، ألا قلت : سبعا ؟ قال : ( أنا إذا جاهل إنك ) إن لم تجبني
في الثلاث اكتفيت ، قال : فإن أجبتك تسلم ؟ قال : ن عم ، قال : سل ، فقال : أسألك عن
أول حجر وضع على وجه الارض وأول عين نبعت على وجه الارض ، وأول شجرة
نبتت على وجه الارض ، فقال عليه السلام : يا يهودي أنتم تقولون : ( إن ) أول حجر وضع
على وجه الارض الحجر الذي في بيت المقدس وكذبتم بل هو الحجر الذي نزل به آدم
عليه السلام من الجنة ، قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى عليهما السلام
قال : وأنتم تقولون : إن أول عين نبعت على وجه الارض العين التى نبعت ببيت المقدس
وكذبتم هى عين الحياة التى غسل فيهايوشع بن نون السمكة وهي التي شرب منها الخضر
وليس يشرب منها أحد إلا حيي ، قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى
عليهما السلام ، قال : وأنتم تقولون : إن أول شجرة نبتت على وجه الارض الزيتونة وكذبتم
وهي العجوة نزل بها آدم عليه ا لسلام من الجنة ، قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى
عليهما السلام . قال : فالثلاث الاخري ؟ قال : كم لهذه الامة من إمام هدى ، لايضرهم من
خالفهم ؟ قال : اثنا عشر إماما ، قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى
عليهما السلام ، قال : وأين يسكن نبيكم من الجنة ، قال : في أعلاهادرجة وأشرافها
مكانا في جنات عدن ، قال : صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى عليهما السلام
قال : فمن ينزل معه في منزله ؟ قال : اثنا عشر إماما . قال : صدقت والله إنه لبخط هارون
وإملاء موسى عليهما السلام .
. . . . ه ش 301
( 1 ) هو صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة : قال العلامة في ( صه ) .
كذاب غال لا يلتفت اليه .
ـ302ـ
قال : السابعة ؟ قال : فأسألك كم يعيش وصيه بعده ؟ قال : ثلاثين سنة ،
قال : ثم يموت أو يقتل ؟ قال : يقتل فيضرب على قرنه فتخضب لحيته ، قال : صدقت
والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى عليهما السلام ( فأسلم اليهودي ) .
9 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا
جعفربن محمدبن مالك الفزاري الكوفي قال : حدثني إسحاق بن محمد الصيرفي ، عن أبي
هاشم ، عن فرات بن أحنف ، عن سعدبن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين
عليه السلام أنه ذكر القائم عليه السلام فقال : أما ليغيبن حتى يقول الجاهل : ما لله
في آل محمد حاجة .
10 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، والهيثم بن أبي مسروق
النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي إسحاق الهمداني قال :
حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول : اللهم إنك لاتخلى
الارض من حجة لك على خلقك ظاهر أوخاف مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك .
11 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا هارون
ابن مسلم ، عن سعدان ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه ، عن علي
عليهم السلام أنه قال في خطبة له على منبر الكوفة : اللهم إنه لابد لارضك من حجة لك على
خلقك ، يهديهم إلى دينك ويعلمهم علمك لئلا تبطل حجتك ولايضل أتباع أوليائك بعد
إذ هديتهم به ، إما ظاهر ليس بالمطاع أو مكتتم مترقب ، إن غاب عن الناس شخصه في
حال هدايتهم ، فإن علمه ( 1 ) وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون .
12 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن
جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، عن عباد بن يعقوب ، عن الحسن بن حماد ( 2 ) ، عن
. . . ه ش 302
( 1 ) في بعض النسخ " لم يغب مثبت علمه " .
( 2 ) في بعض النسخ " الحسين بن محمد " .
ـ303ـ
أبي الجارود ، عن يزيد الضخم ( 1 ) قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : كأني
بكم تجولون جولان النعم ، تطلبون المرعى فلا تجدونه .
13 - حدثنا على بن أحمد بن محمد بن موسى بن عمران رضي الله عنه قال : حدثنا
محمدبن أبي عبدالله الكوفي قال : حدثنا سعدبن عبدالله الكوفي قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن محمدبن عبدالحميد ، و
عبدالصمد بن محمد ( 2 ) جميعا ، عن حنان بن سدير ، عن علي بن الحزور ، عن الاصبغ بن -
نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : صاحب هذا الامر الشريد الطريد الفريد الوحيد .
14 - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن جعفر
الكوفي قال : حدثنا سهل بن زياد الادمي قال : حدثنا عبدالعظيم بن عبدالله الحسني
رضي الله عنه ، عن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن علي بن أبي -
طالب عليهم السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين علهيم السلام قال : للقائم منا غيبة أمدها
طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته ، يطلبون المرعي فلا يجدونه ، ألا
فمن ثبت منهم على دينه ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتي يوم القيامة
ثم قال عليه السلام : إن القائم منا إذا قام لم يكن لاحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته و
يغيب شخصه .
حدثنا على بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن جعفر الكوفي
عن عبدالله بن موسى الروياني ( 3 ) ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ، عن محمدبن على
الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام بهذا الحديث مثله سواء .
15 - حدثنا علي بن عبدالله الوراق قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن إبراهيم
ابن هاشم ، عن إسحاق بن محمد الصيرفي ( عن هشام ) ، عن فررات بن أحنف ، عن الاصبغ
ابن نباتة قال : ذكر عند أمير المؤمنين عليه السلام القائم عليه السلام فقال : أما ليغيبن حتى يقول
الجاهل : مالله في آل محمد حاجة .
. . . . ه ش 303
( 1 ) كذا ، ولم اجده .
( 2 ) في بعض النسخ " عبدالله بن محمد " .
( 3 ) سيأتي الكلام فيه .
ـ304ـ
16 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن علي بن
موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه
على بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهم السلام :
إنه قال : التاسع من ولدك ياحسين هو القائم بالحق ، المظهر للدين ، والباسط
للعدل ، قال الحسين : فقلت له : يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن ؟ فقال عليه السلام : إي و
الذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة واصطفاه على جميع البرية ولكن بعد غيبة وحيرة فلا
يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ الله عزوجل
ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه .
17 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد
ابن سنان ، عن زياد المكفوف ، عن عبدالله بن أبي عقبة الشاعر ( 1 ) قا ل : سمعت أمير المؤمنين
على بن أبي طالب عليه السلام يقول : كأني بكم تجولون جولان الابل تبتغون المرعي فلا
تجدونه يا معشر الشيعة .
18 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمدبن سنان ، عن أبي الجارود زياد بن -
المنذر ، عن عبدالله بن أبي عقبة الشاعر ( 2 ) قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : كأني
بكم تجولون جولان الابل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة .
19 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار ،
عن سهل بن زياد الادمي ، وأحمد بن محمد بن عيسى قالا : حدثنا الحسن بن العباس
ابن ا لحريش الرازي ( 3 ) ، عن أبي جعفر محمدبن علي الثاني ، عن آبائه عليهم السلام
. . . . . ه ش 304
( 1 ) و ( 2 ) كذا ولم أجده وفى بعض النسخ " عبدالله بن أبي عقب " وفى بعضها " عبدالله ابن
عفيف " .
( 3 ) الرجل ضعيف جدا قال ابن الغضائرى بعد عنوانه : ضيعف روى عن أبن جعفر الثاني
فضل " انا أنزلنا في ليلة القدر " كتابا مصنفا ( أي موضوعا ) فاسد الالفاظ تشهد مخائله
أنه موضوع وهذا الرجل لايلتفت اليه ولا يكتب حديثه ( صه ) .
ـ305ـ
أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال لابن عباس : إن إن ليلة القدر في كل سنة وإنه ينزل
في تلك اللية أمر السنة ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال ابن عباس :
من هم ؟ قال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون ( 1 ) .
27 ( باب ) * ( ماروى عن سيدة نساء العالمين فاطمة ( الزهراء ) بنت رسول الله ) *
* ( صلى الله عليهمامن حديث الصحيفة ومافيها من أسماء الائمة ) *
* ( وأسماء أمهاتهم وأن الثاني عشر منهم القائم صلوات الله عليهم ) *
1 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا
الحسن بن إسماعيل قال : حدثنا أبوعمرو سعيدبن محمدبن نصر القطان قال : حدثنا
عبدالله بن محمد السلمي قال : حدثنا محمدبن عبدالرحمن ( 2 ) قال : حدثنا محمد بن -
سعيد بن محمد قال : حدثنا العباس بن أبي عمرو ، عن صدقة بن أبي موسى ، عن
أبي نضرة قال : لما احتضر أبوجعفر محمدبن على الباقر عليهما السلام عند الوفاة دعا
بابنه الصادق عليه السلام ، فعهدإليه عهدا فقال له أخوه زيدبن علي بن الحسين :
لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لاتكون أتيت منكرا ، فقال :
يا أبا الحسن إن الامانات ليست بالتمثال ، ولا العهود بالرسوم ، وإنما هي امور سابقة
عن حجج الله تبارك وتعالى ، ثم دعا بجابر بن عبدالله ( 3 ) فقال له : ياجابر حدثنا
. . . ه ش 305
( 1 ) هذا الخبر وان كان سنده ضعيفا لكن متنه صحيح موافق للحق .
( 2 ) في العيون " محمدبن عبدالرحيم " .
( 3 ) سند هذا الخبر ضعيف ومشتمل على مجاهيل ومتنه لايلائم ماجاء في غيره من
الاخبار ففى تفسير القمي بسند صحيح عن الباقر عليه السلام سئل عن جابر فقال عليه السلام :
" رحم الله جابرا بلغ من فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الاية : ان الذي فرض عليك
ـ306ـ
بما عاينت في الحصيفة ؟ فقال له جابر : نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة عليهما السلام
لاهنئها بمولود الحسن عليه السلا م ( 1 ) فإذا هى بصحيفة بيدها من درة بيضاء ، فقلت : يا
. . . . ه ش 306
القرآن - الاية " وهو ظاهر في موته في حياة ابى جعفر عليه السلام وروى نحوه الكشي ،
وقد أجمعت أرباب السير ومعاجم التراجم على أنه مات قبل سنه 80 قال ابن قتيبة : مات جابر
بالمدينة نسة 78 وهو ممن تأخر موته من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة . وقال ابن سعد :
مات سنة 73 . وفى المحكي عن عمرو بن علي ويحيى بن بكير وغيرهما أنه مات سنة 78
كما في تهذيب التهذيب . وقال ابن عبد البرفي الاستيعاب : انه شهد العقبة الثانية مع أبيه
وكف بصره في آخر عمره وتوفى سنة 74 وقيل 78 وقيل 77 بالمدينة وصلى عليه أميرها
أبان بن عثمان ، وقيل توفي وهوابن اربع وتسعين . وعلى أي كان وفاته قبل ميلاد أبي -
عبدالله جعفر بن محمد ( ع ) بسنين لانه عليه السلام ولد سنة 83 ، وكانت وفاة الباقر عليه السلام
سنة 114 وفى قول 116 فكيف يمكن حضور جابر عنده عليه السلام حين حضرته الوفاة ،
مع أن الظاهر من قول النبي صلى الله عليه وآله له : " انك ستدرك رجلا من أهل بيتي - الخ " أنه أدرك
محمدبن على الباقر عليهما السلام فحسب ولم يدرك بعده من الائمة عليهم السلام أحدا . و
الاخبار التي تتضمن حياته بعد على بن الحسين عليهما السلام كلها مخدوشة لانه ( ع ) توفى سنة 94
وأبوعبدالله حينذاك ابن أحد عشر سنة وتوفى جابر قبل ذلك نحوا من عشرين سنة ، وماقال
المامقاني ( ره ) من أن الكشي روى أنه ( يعنى جابر ) آخر من بقى من الصحابة من أن عامربن
واثلة مات سنة 110 فلازم ذلك بقاء جابر بعد سنة 110 . اشتباه محض لان عامر لم يكن صحابيا
انما ذكروه في جملة الصحابة لتولده قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله . ولعل مراد الكشي أنه آخر من
بقى من الصحابة بالمدينة ممن شهد العقبة كماقال الجزرى : حيث قال : جابر آخر من مات
ممن شهد العقبة . ثم اعلم أني أظن أن العلاج بان نقول : سقطت جملة من لفظ الرواة أو قلم
النساخ وصحف " يا أبا جعف " والاصل " ثم قال دعا أبي يوما بجابر بن عبدالله . . . فقال له جابر
نعم يا ابا محمد - الخ " فيرفع الاشكال ، وأمثال هذا السقط والتحريف كثيرة في الاحاديث .
ثم اعلم أيضا أن قولها " لكنه نهى أن يمسها الا نبي أو وصى نبي أو أهل بيت نبي "
يخالف ماسيأتي في حديث اللوح لان فيه " فأعطتنيه امك فاطمة فقر أته وانتسخته " .
( 1 ) كذا .
ـ307ـ
سيدة النسوان ماهذه الصحيفة التي أراها معك ؟ قالت : فيها أسماء الائمة من ولدي
فقلت لها : ناوليني لانظر فيها ، قالت : ياجابر لو لا النهي أفعل لكنه نهي أن
يمسها إلا نبي أو وصى نبي ، أو أهل بيت نبي ، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى
باطنها من ظاهرها .
قال جابر : فقرأت فإذا فهيا : " أبوالقاسم محمدبن عبدالله المصطفي ، امه آمنة
بنت وهب . أبوالحسن علي بن أبي طالب المرتضي ، امه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن
عبد مناف . أبومحمد الحسن بن على البر . أبوعبدالله الحسين بن علي التقي ، امهما
فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ، أبومحمد علي بن الحسين العدل ، امه شهربانويه ( 1 ) بنت يزدجرد
ابن شاهنشاه ، أبوجعفر محمدبن علي الباقر ، امه ام عبدالله بنت الحسين بن علي بن -
أبي طالب . أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق ، امه ام فروه بنت القاسم بن محمد بن -
أبي بكر . أبوإبراهيم موسى بن جعفر الثقة ، امه جارية اسمها حميدة . أبوالحسن
على بن موسى الرضا ، امه جارية اسمها نجمة . أبوجعفر محمدبن علي الزكي ، امه
جارية اسمها خيزران . أبوالحسن علي بن محمد الامين ، امه جارية اسمها سوسن ( 2 )
أبومحمد الحسن بن علي الرفيق ، امه جارية اسمها سمانة ( 3 ) وتكنى بأم الحسن .
أبوالقاسم محمدبن الحسن ، هو حجة الله تعالى على خلقه القائم ( 4 ) ، امه جارية اسمها
نرجس صلوات الله عليهم أجمعين .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله - : جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم
عليه السلام ، والذي أذهب إليه ماروي في النهي من تسميته ، وسيأتي ذكر ما روينا ( 5 ) في
ذلك من الاخبار في باب أضعه في هذا الكتاب لذلك إن شاء الله ( تعالى ذكره ) .
. . . . ه ش 307
( 1 ) في بعض النسخ " شاه بانويه " .
( 2 ) المشهور كما في اخبار اسمها " سمانة " .
( 3 ) المشهور اسمها " حديث " مصغرا أؤ " سليل " .
( 4 ) في بعض النسخ " هو الحجة القائم " .
( 2 ) في بعض النسخ " رويت " .
ـ308ـ
28 ( باب ) * ( ذكر النص على القائم عليه السلام في اللوح الذي أهداه الله عز ) *
* ( وجل إلى رسوله صلى الله عليه وآله ودفعه إلى فاطمة عليها ) *
* ( السلام فعرضته على جابر بن عبدالله الانصاري حتى قرأه ) *
* ( وانتسخه وأخبر به أبا جعفر محمدبن علي الباقر عليهما ) *
* ( السلام بعد ذلك ) * ( 1 )
1 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد ، والحسن بن -
طريف جميعا ، عن بكر بن صالح .
وحدثنا أبي ، ومحمدبن موسى بن المتوكل ، ومحمدبن علي ماجيلويه ، وأحمد
ابن علي إبراهيم ، والحسن بن أبراهيم بن ناتانة ، ( 2 ) وأحمدبن زياد الهمداني
رضي الله عنهم قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه أبراهيم بن هشام ، عن بكربن -
صالح ، عن عبدالرحمن بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أبى
عليه السلام لجابر بن عبدالله الانصاري : إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلوبك
فأسألك عنها ، فقال له جابر : في أي الاوقات شئت ، فخلى له أبوجعفر عليه السلام ، قال
له : ياجابر أخبرني عن اللوح رأيته في يد ( ي ) امي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوبا ، فقال جابر : اشهد بالله أني دخلت على
. . . ه ش 308
( 1 ) دأب الصدوق رحمه الله اطناب العناوين بخلاف الكليني ( ره ) .
( 2 ) في بعض النسخ " الحسين بن ابراهيم " واحتمل الاستاد وحيد البهبهاني في هامش
المنهج كونه أخا الحسن .
ـ309ـ
امك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله اهنئها بولادة الحسين عليه السلام ( 1 ) فرأيت في
يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد ، ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس ،
فقلت لها : بأبي أنت وامي يابنت رسول الله ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا اللوح
أهداه الله عزو وجل إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء
الاوصياء من ولدي ، فأعطانيه أبى ليسرني بذلك .
قال جابر : فأعطتنيه امك ( 2 ) فاطمة عليهما السلام فقرأته وانتسخته فقال له أبي عليه السلام :
فهل لك يا جابر أن تعرضه على ؟ فقال : نعم ، فمشي معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى
منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق ، فقال : ياجابر انظر أنت في كتابك لاقرأه
أنا عليك ، فنظر جابر في نسخته ( 3 ) فقرأه عليه أبي عليه السلام فوالله ماخالف حرف حرفا ،
قال جابر : فني اشهد بالله هكذا رأيته في اللوح مكتوبا :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره
وحجابه ودليله ، نز ل به الروح الامين من عند رب العالمين ، عظم يا محمد أسمائي ،
واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ( ومبير
المتكبرين ) ومذل الظالمين وديان يوم الدين ، إنى أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا
. . . . ه ش 309
( 1 ) كذا في النسخ المخطوطة عندي وفي نسخة منها " الحسن خ ل " .
( 2 ) يخالف ما مرأنفا في وفاة أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام .
( 3 ) انما كانت ملاقاة جابر مع أبي جعفر عليه السلام بعد زيارة الاربعين في المدينة
قطعا وقد قيل انه في زيارة الاربعين مكفوف البصر فكيف يمكن معه قراءة النسخة ؟ ويمكن
أن نقول : انما يكون عماه في آخر ايام حياته فاشتبه على بعض من ترجمه فتوهم عماه في الاربعين سنة 61 وهو خلاف مانصوا عليه من أنه كف بصره آخر عمره . وما في بشارة المصطفى
في خبر زيارته في الاربعين من قول عطية " قال : فالمسنيه فألمسته فخر على القبر " لايدل
على العمى ولعل من شدة الحزن وكثرة البكاء ابيضت عيناه ، أو غمرتهما العبرة في ذلك اليوم .
ويؤيده مافى هذا الخبر " ثم جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم - الخ " .
ـ310ـ
غير فضلي ، أوخاف غير عدلي عذبته عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين ، فإياي فاعبد
وعلى فتوكل ، إني لم أبعث نبيا فاكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا
وإنى فضلتك على الانبياء ، وفضلت وصيك على الاوصياء وأكرمتك بشبليك بعده
وبسبطيك الحسن والحسين ، وجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلت
حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد
وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامة معه ، والحجة البالغة عنده ، بعترته اثيب
واعاقب ، أولهم على سيد العابدين ، وزين أوليائي الماضين ، وابنه سمي جده ( 1 ) المحمود ، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي ، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه
كالراد علي ، حق القول مني لاكرمن مثوي جعفر ، ولاسرنه في أوليائه و
أشياعه وأنصاره وانتحبت بعد موسى فتنة عمياء حندس ( 2 ) ، لان خيط فرضي لا
ينقطع ( 3 ) وحجتي لاتخفي ، وأن أوليائي لايشقون أبدا ، ألا ومن جحد واحدا
منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غير آية من كتابي فقد افتري علي ، وويل للمفترين
الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي ، ( ألا ) إن المكذب بالثمامن مكذب بكل أوليائي . وعلى وليي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه
بالاضطلاع ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين
إلى جنب شر خلقي ، حق القول مني لاقرن عينه بمحمد ابنه ( 4 ) وخليفته من بعده ،
فهو وارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سري وحجتي على خلقي ، جعلت الجنة
مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار ، وأختم بالسعادة لابنه
على وليي وناصري ، والشاهد في خلقي ، وأميني على وحيي ، أخرج منه الداعي
إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن ، ثم أكلم ذلك بابنه رحمة للعالمين ، عليه كمال
موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كماتهادي
. . . ه ش 310
( 1 ) في بعض النسخ " شبيه جده " .
( 2 ) انتحب أي تنفس شديدا .
( 3 ) في بعض النسخ " لان خيط وصيتي " .
( 4 ) في الكافي " بابنه م ح م د " .
ـ311ـ
رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الارض
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 311 سطر 1 الى ص 320 سطر 26
رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الارض
من دمائهم ، ويفشو الويل والرنين في نسائهم ( 1 ) أولئك أوليائي حقا ، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل ، وأرفع عنهم الآصار ( 2 ) والاغلال ، أولئك
عليهم صلوا ت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون .
قال عبدالرحمن بن سالم قال أبوبصير : لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث
لكفاك فصنه إلا عن أهله .
2 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب ، وأحمدبن هارون القاضي رضي
الله عنهما قالا : حدثنا محمدبن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد
ابن مالك الفزاري الكوفي ، عن مالك السلولي ( 3 ) ، عن درست بن عبدالحميد ، عن
عبدالله بن القاسم ، عن عبدالله بن جبلة ، عن أبي السفاتج ، عن جابر الجعفي ، عن
أبى جعفر محمدبن علي الباقر عليهما السلام ، عن جابرن عبدالله الانصاري قال : دخلت على
مولاتي فاطمة عليهما السلام وقد امها لوح يكاد ضوؤه يغشي الابصار ، فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في
ظاهرة وثلاثة في باطنه ، وثلاثة أسماء في آخره ، وثلاثة أسماء في طرفه ، فعددتها فإذا
هي اثنا عشر إسما ، فقلت : أسماء من هؤلاء ؟ قالت : هذه أسماء الاوصياء أولهم ابن
عمى وأحد عشر من ولدي ، آخرهم القائم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، قا ل جابر ،
فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع ، وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع .
3 - وحدثنا أحمدبن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثني أبي ،
عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي
جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : دخلت على فاطمة عليهما السلام وبين يديها
. . . ه ش 311
( 1 ) كل ذلك في زمان الغيبة لا في أيام ظهوره عجل الله تعالى فرجه . لان المؤمنين
في أيامه . في كمال العزة
( 2 ) في بعض النسخ " القيود " .
( 3 ) كذا . والظاهر هو مالك بن حصين السلولي . وفزارة حى من غضلفان . والفزار
أبوقبيلة من تميم منهم جعفر بن محمد بن مالك الفزاري .
ـ312ـ
لوح ( مكتوب ) فيه أسماء الاوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد
وأربعة منهم علي عليهم السلام .
وحدثنا أبومحمد الحسن بن حمزة العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا أبوجعفر
محمدبن الحسين بن درست السروي ، عن جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثنا محمدبن
عمران الكوفي ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، وصفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن -
عمار ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال : يا إسحاق ألا ابشرك ، قلت : بلى جعلت
فداك يا ابن رسول الله فقال : وجدنا صحيفة باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط أمير المؤمنين
عليه السلام فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، وذكر حديث
اللوح كما ذكرته في هذا الباب مثله سواء إلا أنه قال في آخره ، " ثم قال الصادق عليه السلام :
يا إسحاق هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك ، ثم
قال عليه السلام : من دان بهذا أمن عقاب الله عزوجل .
وحدثنا أبوالعباس محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال :
حدثنا الحسن بن إسماعيل قال : حدثنا سعيد بن محمدبن القطان قال : حدثنا عبدالله
ابن موسى الروياني أبوتراب ( 1 ) ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ، عن علي بن الحسن
ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : حدثني عبدالله بن محمدبن جعفر ،
عن أبيه عن جده أن محمد بن علي باقر العلم عليهما السلام جمع ولده وفيهم عمهم زيدبن علي ،
ثم أخرج كتابا إليهم بخط على عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله مكتوب فيه :
. . . ه ش 312
( 1 ) في هامش بعض المخطوطة " عبيدالله " بالياء ابن موسى الروباني بالباء المنقطة
تحتها نقطة قبل الالف والنون بعدها . والربان قرية بالكوفة " انتهى . لكن لم أجده والرويان
بالياء المثناة التحتية وضم الراء مدينة كبيرة من جبال طبرستان خرج منها جماعة من العلماء
كما في اللباب لابن الاثير . وما " عبيدالله " كما في التوحيد وبعض النسخ أو " عبدالله "
كمافى المتن فلا أعلم الصواب منهما .
ـ313ـ
هذا كتاب من الله العزيز الحكيم العليم - ( وذكر ) حديث اللوح إلى موضع
الذى يقول فيه " اولئك هم المهتدون " - .
ثم قال في آخره قال عبدالعظيم : العجب كل العجب لمحمد بن جعفر وخروجه
إذ سمع أباه عليه السلام يقول هكذا ويحكيه ، ثم قال : هذا سر الله ودينه ودين ملائكة
فصنه إلا عن أهله وأوليائه .
4 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، وإبراهيم بن هاشم جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبى الجارود ،
عن أبى جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قا ل : دخلت على فاطمة عليها السلام و
بين يديها لوح فيه أسماء الاوصياء ، فعددت اثني عشر إسما آخرهم القائم ، ثلاثة منهم
محمد ، وأربعة منهم على صلوات الله عليهم ( أجمعين ) .
29 ( باب )
* ( ما أخبر به الحسن بن على بن أبي طالب عليهما السلام من وقوع ) *
* ( الغيبة بالقائم عليه السلام وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمدبن يحيى العطار ، وأحمدبن إدريس جميعا قالوا :
حدثنا أحمدبن أبي عبدالله البرقي قال : حدثنا أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري ،
عن أبى جعفر الثاني محمدبن على عليهما السلام قال : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه
السحن بن علي وسلمان الفارسي رضي الله عنه ، وأمير المؤمنين عليه السلام متكئ على يد
سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلم على
أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث
ـ314ـ
مسائل إن أخبرتني بهن ( 1 ) علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا
بمأمونين في دنياهم ولا في أخرتهم ، وإن تكن الاخري علمت أنك وهم شرع سواء .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عما بدالك ؟ فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب
روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسي ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن فقال : يا أبا محمد أجبه ، فقال : أما ما سألت عنه من
أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة
بالهواء ( 2 ) إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عزوجل برد تلك الروح إلى صاحبها ( 3 ) جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء ،
فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح
إلى صاحبها ( 3 ) جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم ترد إلى صاحبها إلى
وقت مايبعث .
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان : فإن قلب الرجل في حق ، وعلى
الحق طبق فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق
عن ذلك الحق فأضاء القلب ( 4 ) وذكر الرجل ماكان نسيه ، وإن هو لم يصل على محمد
وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي
الرجل ماكان ذكر .
وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ، فان الرجل إذا
أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة
في جوف الرحم ( 5 ) خرج الولد يشبه أباه وأمه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن و
. . . ه ش 314
( 1 ) في بعض النسخ " ان أجبتني فيهن " .
( 2 ) في بعض النسخ " معلقة في الهواء " .
( 3 ) في بعض النسخ " على صاحبها " .
( 4 ) في بعض النسخ " ممايلى القلب " مكان " فأضاء القلب " .
( 5 ) في بعض النسخ " وانسكبت تلك النطفة فوقعت في جوف الرحم " .
ـ315ـ
عروق غير هادئة وبدن مضطرب ، اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها ( 1 ) على
بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الاعمام أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت
على عرق من عروق الاخوال أشبه الرجل أخواله ، فقال الرجل : أشهد أن لا إله
إلا الله ، ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، ولم أزل أشهدبها ، وأشهد أنك
وصيه والقائم بحجته ( بعده ) - وأشار ( بيده ) إلى أمير المؤمنين عليه السلام - ولم أزل أشهدبها ،
وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته - وأشار إلى الحسن عليه السلام - وأشهد أن الحسين
ابن علي وصي أبيك والقائم بحجته بعدك ، وأشهد على علي بن الحسين أنه
القائم بأمر الحسين بعده ، وأشهد على محمدبن علي أنه القائم بأمر على بن الحسين ، وأشهد
على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي ، وأشهد على موسى بن جعفر أنه القائم
بأمر جعفر بن محمد ، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر ، و
أشهد على محمدبن علي أنه القائم بأمر على بن موسى ، وأشهد على على بن محمد أنه
القائم بأمر محمد بن علي ، وأشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر على بن محمد ،
وأشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لايكني ولايسمي حتى يظهر أمره فيملا
الارض ( 2 ) عدلا كما مئلت جورا ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ،
ثم قام فمضي .
فقال أمير المؤمنين : يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد ؟ فخرج الحسن عليه السلام
في أثره قال : فماكان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فمادريت أين أخذ من أرض الله ( 3 )
فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأعلمته فقال : يا أبا محمد أتعرفه ؟ فقلت : الله ورسوله و
أمير المؤمنين أعلم ، فقال : هو الخضر عليه السلام .
2 - حدثنا المظفرين بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد ، عن موسى
( 1 ) في بعض النسخ " في وقت اضطرابها " .
( 2 ) في بعض النسخ " فيملاها " .
( 3 ) في بعض النسخ " من الارض " .
ـ316ـ
ابن جعفر البغدادي قا ل : حدثني الحسن بن محمد الصيرفي ، عن حنان بن سدرير ، عن
أبيه سدير بن حكيم ، عن أبيه ، عن أبي سعيد عقيصا قال : لما صالح الحسن بن علي
عليهما السلام معاوية بن أبي سفيان دخل على الناس ، فلامه بعضهم على بيعته ، فقال عليه السلام :
ويحكم ماتدرون ماعملت والله الذى عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت ،
ألا تعلمون أننى إمامكم مفترض الطاعة عليكم وأحد سيدي شباب أهل الجنة بنص
من رسول الله صلى الله عليه وآله على ؟ قالوا : بلي ، قال : أما علمتم أن الخضر عليه السلام لما خرق
السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران إذ خفي عليه وجه
الحكمة في ذلك ، وكان ذلك عندالله تعالى ذكره حكمة وصوابا ، أما علمتم أنه مامنا
أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم
عليه السلام خلفه ، فإن الله عزوجل يخفي ولادته ، ويغيب شخصه لئلا يكون لاحد في عنقه
بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الاماء ، يطيل الله عمره
في غيبته ، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن الله على
كل شئ قدير .
30 ( باب )
* ( ما أخبر به الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من وقوع ) *
* ( الغيبة بالقائم ( ع ) وانه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا عبدالله واحد بن محمد بن عبدوس العطارقال : حدثنا أبوعمرو
الكشي ( 1 ) قال : حدثنا محمدبن مسعود قال : حدثنا على بن محمد بن شجاع ، عن محمد
. . . ه ش 316
( 1 ) في جميع النسخ " أبوعمرو الليثى " بتصحيف . والصحيح " الكشي " كما في المتن
أخذ ا من هامش بعض النسخ المخطوطة المصححة . والكشي صاحب رجال المعروف وهو من
غلمان محمدبن مسعود العياشي .
ـ317ـ
ابن عيسى ، عن محمدبن أبي عمير ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن الصادق جعفر بن محمد
عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال : قال الحسين بن علي عليهما السلام :
في التاسع من ولدي سنة من يوسف ، وسنة من موسى بن عمران عليهما السلام وهو قائمنا
أهل البيت ، يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة .
2 - حدثنا أحمدبن محمد بن إسحاق المعاذي ( 1 ) رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد
ابن محمد الهمداني الكوفي قال : حدثنا أحمدبن موسى بن الفرات قال : حدثنا عبدالواحد بن محمد قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عبدالله بن الزبير ، عن عبدالله
ابن شريك ، عن رجل من همدان قال : سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
يقول : قائم هذه الامة هو التاسع من ولدي وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسم ميراثه
وهو حي .
3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن -
هاشم ، عن أبيه ، عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال : أخبرنا وكيع بن الجراح ،
عن الربيع بن سعد ، عن عبد الر حمن بن سليط قال : قال الحسين بن علي بن أبي طالب
عليه السلام منا اثنا عشرمهديا أولهم أمير المؤمنين على بن ابي طالب ، وآخرهم التاسع
من ولدي ، وهو الامام القائم بالحق ، يحيى الله به الارض بعد موتها ، ويظهر به
دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ، له غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت فيها
على الدين آخرون ، فيؤذون ويقال لهم : " متى هذا الوعد إن كنم صادقين " أما إن
الصابر في غيبة على الاذي التكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسو ل الله
صلى الله عليه وآله .
4 - حدثنا على بن محمدبن الحسن القزويني قال : حدثنا محمدبن عبدالله الحضرمي
قال : حدثنا أحمدبن يحيى الاحول قال : حدثنا خلاد المقري ، عن قيس بن أبي حصين
. . . ه ش 317
( 1 ) كذا في بعض النسخ وفى أكثرها " المعادي " بالدال المهملة . وفى اللباب :
المعاذى نسبة إلى معاذ ينسب اليه جماعة ، منهم بيت كبير بخراسان .
ـ318ـ
عن يحيى بن وثاب ، عن عبدالله بن عمر قا ل : سمعت الحسين بن علي عليهما السلام يقول :
لو لم يبق من الدينا إلا يوم واحد لطول الله عزوجل ذلك اليوم حتى يخرج
رجل من ولدي ، فيملا ها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، كذلك سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول .
5 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار قال : حدثنا
جعفر بن محمدبن مالك قال : حدثني حمدان بن منصور ، عن سعدبن محمد ، عن عيسى
الخشاب قال : قلت للحسين بن علي عليهما السلام : أنت صاحب هذا الامر ؟ قال : لا ولكن
صاحب الامر الطريد الشريد الموتور بأبيه ، المكنى بعمة ( 1 ) ، يضع سيفه على عاتقه
ثمانية أشهر ( 2 ) .
31 ( باب )
* ( ما أخبر به سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام ) *
* ( من وقوع الغيبة بالقائم عليه السلام وأنه الثاني عشر ) *
* ( من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن محمدبن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري ، عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ،
عن محمدبن الحسن ، عن أبي سعيد العصفري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي حمزة قال :
سمعت على بن الحسين عليهما السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا وعليا والائمة
. . . . ه ش 318 ( 1 ) يمكن أن يقرء بشد النون على وزان " المهدى " بمعنى المخفى والمستتر فالمعنى
الغائب بسبب عمه . والموتور : من قتل له قتيل ولم يدرك بثاره .
( 2 ) سيأتي في حديث محمد بن على بن الحسين عليهم السلام ما يوافقه .
ـ319ـ
الاحد عشر من نور عظمته أرواحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبحون الله
عزوجل ويقدسونه ، وهم الائمة الهادية من آل محمد عليهم السلام .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : قد روي هذا الخبر بغير هذا اللفظ إلا أن
مسموعي ماقد ذكرته .
2 - حدثنا على بن عبدالله الوراق قال : حدثنا محمد بن هارون الصوفي ، عن
عبدالله ( 1 ) بن موسى ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني رضي الله عنه قال : حدثني صفوان
ابن يحيى ، عن إبراهيم بن أبي زياد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي خالد الكابلي قال :
دخلت على سيدي على بن الحسين زين العابدين عليهما السلام فقلت له : ياابن رسول الله
أخبرني بالذين فرض الله عزوجل طاعتهم ومودتهم ، وأوجب على عباده الاقتداء بهم
بعد رسول رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال لي : ياكنكر ( 2 ) إن أولى الامر الذين جعلهم الله عزو
جل أئمة للناس وأوجب عليهم طاعتهم : أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام ، ثم
الحسن ، ثم الحسين ابنا علي بن أبي طالب ، ثم انتهى الامر إلينا . ثم سكت .
فقلت له : ياسيدي روي لنا عن أمير المؤمنين ( على ) عليه السلام أن الارض لاتخلو
من حجة لله عزوجل على عباده ، فمن الحجة والامام بعدك ؟ قال : ابني جعفر ، وإسمه
التوراة باقر ، يبقرالعلم بقرا ، هو الحجة والامام بعدي ، ومن بعد محمد ابنه جعفر ، واسمه
عند أهل السماء الصادق ، فقلت له : ياسيدي فكيف صار اسمه الصادق وكلكم صادقون ،
قال : حدثني أبي ، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا ولد ابني جعفر بن -
محمد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام فسموه الصادق ، فإن للخامس
من ولده ولدا اسمه جعفر يدعى الامامة اجتراء على الله وكذبا عليه فهو عند الله جعفر
الكذاب المفتري على الله عزوجل ، والمدعي لما ليس له بأهل ، المخالف على أبيه
والحاسد لاخيه ، ذلك الذى يروم كشف ستر الله عند غيبة ولى الله عزوجل ، ثم ه ش 319
( 1 ) في بعض النسخ " عبيدالله " وهو الروياني الذي تقدم ص 312
( 2 ) كنكر لقب لابى خالد .
ـ320ـ
بكي علي بن الحسين عليهما ا لسلام بكاء شديدا ، ثم قال : كأني بجعفر الكذاب وقد حمل
طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله ، والمغيب في حفظ الله والتوكيل بحرم أبيه جهلا
منه وبولادته ، وحرصا منه على قتله إن ظفر به ، ( و ) طمعا في ميراثه حتى يأخذه
بغير حقه .
قال أبوخالد : فقلت له : ياابن رسول الله وإن ذلك لكائن ، فقال : إي وربي
إن ذلك لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها لذكر المحن التى تجري علينا بعدرسول
الله صلى الله عليه وآله . قال أبوخالد : فقلت : يا ابن رسول الله ثم يكون ماذا ، قال : ثم تمتد
الغيبة ( 1 ) بولى الله عزوجل الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلى الله عليه واله والائمة بعده .
يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من
أهل كل زمان ، لان الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ماصارت
به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف ، اولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين
الله عزوجل سرا وجهرا . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : إنتظار الفرج من أعظم الفرج .
وحدثنا بهذا الحديث علي بن أحمد بن موسى . ومحمدبن أحمد الشيباني ( 2 )
وعلي بن عبدالله الوراق ، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن سهل بن زياد الادمي
عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى رضي الله عنه ، عن صفوان ، عن إبراهيم أبي زياد
عن أبى حمزة الثمالي ، عن أبي خالد الكابلي ، عن على بن الحسين عليهما السلام .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : ذكر زين العابدين عليه السلام ( ل ) جعفر
الكذاب دلالة في إخباره بما يقع منه .
وقد روي مثل ذلك عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام أنه لم يسر
به لما ولد وأنه أخبرنا بأنه سيضل خلقا كثيرا كل ذلك دلالة له عليه السلام أيضا لانه
لا دلالة على الامامة أعظم من الاخبار بمايكون قبل أن يكون كما كان ، مثل ذلك
. . . ه ش 320
( 1 ) في بعض النسخ " تشتد الغيبة " .
( 2 ) كذا والظاهر هو السناني .
ـ321ـ
دلالة لعيسى بن مريم عليه السلام على نبوته إذ أنبأ الناس بما يأكلون ومايدخرون في بيوتهم ،
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 321 سطر 1 الى ص 330 سطر 25
دلالة لعيسى بن مريم عليه السلام على نبوته إذ أنبأ الناس بما يأكلون ومايدخرون في بيوتهم ،
وكما كان النبي صلى الله عليه وآله حين قال أبوسفيان في نفسه : من فعل مثل ما فعلت جئت فدفعت
يدي في يده ألا كنت أجمع عليه الجموع من الاحابيش وكنانة فكنت ألقاه بهم ( 1 )
فلعلي كنت أدفعه . فناداه النبى صلى الله عليه وآله من خيمته فقال : إذا كان الله يجزيك يا أبا سفيان .
وذلك دلالة له عليه السلام كدلالة عيسى بن مريم عليه السلام . ولك من أخبر من الائمة عليهم السلام
بمثل ذلك فهي دلالة تدل الناس على أنه إمام مفترض الطاعة من الله تبار ك وتعالي .
حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن بن الفرات قال : أخبرنا صالح بن محمدبن -
عبدالله بن محمد بن زياد ، عن امه فاطمة بنت محمد بن الهيثم المعروف بابن سيابة ( 2 ) قالت :
كنت في دار أبي الحسن على بن محمد العسكري عليهما السلام في الوقت الذي ولد فيه جعفر
فرأيت أهل الدار قد سروا به ، فصرت إلى أبى الحسن عليه السلام فلم أره مسرورا بذلك ،
فقلت له : ياسيدي مالي أراك غير مسرور بهذا المولود ؟ فقال عليه السلام : يهون عليك
أمره فإنه سيضل خلقا كثيرا ( 3 ) .
3 - حدثنا الشريف أبوالحسن على بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن -
. . . . ه ش 321
( 1 ) في بعض النسخ " الا كنت أجمع عليه الاحابيش بركابه فكنت ألقاه بهم " والمراد
بالاحابيش قريش لانهم تحالفوا بالله أنهم ليد علي غير هم ما سجاليل ووضح نهارو ما رساحبشي .
وحبشي بضم الحاء وسكون الباء وتشديد الياء التحتية جبل بأسفل مكة على سنة أميال منها ،
فسموا أحابيش قريش باسم الجبل . قال ابن اسحاق : ان الاحابيش هم بنو الهون بن خزيمة
وبنو الحارث بن عبد مناة من كنانة وبنو المصطلق من خزاعة ، فلما سميت تلك الاحياء
بالاحابيش من قبل تجمعها صار التحبيش في الكلام : التجميع . وفى بعض النسخ " الزنج "
مكان " الجموع " .
( 2 ) في بعض النسخ " ابن سبانة " ؤ في بعضها " ابن النسابة " .
( 3 ) ذكر المصنف هذا الحديث مؤيدا لكلامه ولا ربط له بالعنوان .
ـ322ـ
عبدالله بن موسى بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام
قال : حدثنا أبوعلي محمدبن همام قال : حدثنا أحمدبن محمد النوفلي قال : حدثنا
أحمدبن هلال ، عن عثمان بن عيسى الكلابي ، عن خالد بن نجيح ، عن حمزة بن -
حمران ، عن أبيه ( حمران بن أعين ) ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين
على بن الحسين عليهما السلام يقول : في القائم منا سنن من الانبياء ( 1 ) ( سنة من أبيناآدم
عليه السلام ، و ) سنة من نوح ، وسنة من إبراهيم ، وسنة من موسى ، وسنة من عيسى ،
وسنة من أيوب ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم ، فأما ( من آدم و ) نوح فطول العمر
وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس ، وأما من موسى ، فالخوف والغيبة
وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه ، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوي ، وأما من محمد
صلى الله عليه وآله فالخروج بالسيف .
4 - حدثنا محمدبن علي بن بشار القزويني قال : حدثنا أبوالفرج المظفر
ابن أحمد قا ل : حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي قال : حدثناموسى بن عمران
النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير
قال : سمعت سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام يقول : في القائم سنة من نوح وهو
طول العمر .
5 - حدثنا على بن أحمد الدقاق ، ومحمدبن أحمد الشيباني رضي الله عنهما
قالا : حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعى ، عن عمه الحسين
ابن يزيد ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه حمران بن أعين ، عن سعيد بن جبير قال :
سمعت سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام يقول : في القائم سنة من نوح وهو
طول العمر .
6 - وبهذا الاسناد قال : قال على بن الحسين سيد العابدين عليهما السلام : القائم منا
. . . . ه ش 322
( 1 ) في بعض النسخ " في القائم مناسنن من ستة أنبياء " وفى بعضها " سنن من
سبعة انبياء " . ومابين القوسين ليس في بعض النسخ .
ـ323ـ
تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا : لم يولد بعد ، ليخرج حين يخرج وليس لاحد
في عنقه بيعة .
7 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على بن -
إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن بسطام بن مرة ، عن عمرو بن ثابت قال : قال علي بن -
الحسين سيد العابدين عليهما السلام : من ثبت على موالاتنا ( 1 ) في غيبة قائمنا أعطاه الله عزوجل
أجر ألف شهيد من شهداء بدر واحد .
8 - حدثنا محمدبن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب
الكليني قال : حدثنا القاسم بن العلاء قال : حدثنا إسماعيل بن علي القزويني قال :
حدثني على بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن محمدبن قيس ، عن ثابت
الثمالي ، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال : فينا نزلت هذه
" وجعلها كلمة باقية في عقبه " ( 3 ) والامامة في عقب الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
إلى يوم القيامة . وإن للقائم منا غيبتين إحداهما أطول من الاخرى ، أما الاولى
فستة أيام ، أوستة أشهر ، أو ستة سنين ( 4 ) . وأما الاخري فيطول أمدها حتى يرجع
. . . ه ش 323
( 1 ) بعض النسخ " على ولايتنا " .
( 2 ) الاحزاب : 6 .
( 3 ) الزخرف : 47 .
( 4 ) قال العلامة المجلسي - ره - : قوله عليه السلام : " فستة أيام " لعله اشارة إلى اختلاف
أحواله عليه السلام في غيبته ، فستة أيام لم يطلع على ولادته الا خاص الخاص من أهاليه عليه السلام ،
ثم بعد ستة أشهر اطلع عليه غيرهم من الخواص ، ثم بعد ست سنين عند وفاة والدة عليه السلام ظهر
أمره لكثير من الخلق . أو اشارة إلى أنه بعد امامته لم يطلع على خبره إلى ستة أيام أحد ،
ثم بعد ستة أشهر انتشر أمره ، وبعد ست سنين ظهر وانتشر أمر السفراء .
والا ظهر أنه اشارة إلى بعض الازمان المختلفة التى قدرت لغيبته وأنه قابل للبداء .
ويؤبده ما رواه الكليني باسناده عن الاصبغ في حديث طويل قد مر بعضه في باب أخبار
ـ324ـ
عن هذا الامر أكثر من يقول به فلا يثبت عليه إلا من قوى يقينه وصحت معرفته ولم
يجد في نفسه حرجا مما قضينا ، وسلم لنا أهل البيت .
9 - وبهذا الاسناد قال : قال على بن الحسين عليهما السلام : إن دين الله عزوجل ( 1 )
لايصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقائيس الفاسدة ، ولايصاب إلا بالتسليم ،
فمن سلم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدى ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن
وجد في نفسه شيئا ممانقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن
العظيم وهو لا يعلم .
32 ( باب )
* ( ما أخبر به أبوجعفر محمدبن على الباقر عليهما السلام من ) *
* ( وقوع الغيبة بالقائم عليه السلام وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أحمدبن الحسين بن عمر بن يزيد ، عن الحسين ( 2 )
ابن الربيع المدائني قال : حدثنا محمدبن إسحاق ، عن أسيد بن ثعلبة ( 3 ) ، عن أم هانئ
. . . . ه ش 324
أمير المؤمنين عليه السلام " ثم قال : قلت : يا أمير المؤمنين وكم تكون الحيرة والغيبة ؟ فقال : ستة
أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، فقلت : وان هذا لكائن ؟ فقال : نعم كما أنه مخلوق ، وأني
لك بهذا الامر يا أصبغ اولئك خيار هذه الامة مع خيار أبرار هذه العترة ، فقلت : ثم مايكون
بعد ذلك ؟ فقال : ثم يفعل الله مايشاء ، فان له بداءات واردات وغايات ونهايات " فانه
يدل على أن هذا الامر قابل للبداء والترديد قرينة ذلك والله يعلم - انتهى ( 1 ) يعني أحكامه وشريعته وفرائضه وسننه لا الامور الاعتقادية التى لا يعرف الا
بالعقول وبارشادهم عليهم السلام .
( 2 ) في بعض النسخ " الحسن " والسند مضطرب ففى الكافى أحمدبن الحسن عن عمر
ابن يزيد عن الحسن بن الربيع الهمداني - الخ .
( 3 ) في بعض النسخ : " أسد بن ثعلبة " .
ـ325ـ
قالت : لقيت أبا جعفر محمدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فسألته عن هذه
الآية " فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس " ؟ فقال : إمام يخنس في زمانه عند انقضاء
من علمه سنة ستين ومائتين ، ثم يبدو كالشهاب الوقاد في ظلمة الليل ( 1 ) فإن أدركت
ذلك قرت عيناك .
2 - حدثنا أحمدبن هارون الفامي ( 2 ) ، وعلى بن الحسين بن شاذويه المؤدب ،
وجعفربن محمدبن مسرور ، وجعفربن الحسين رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمدبن عبدالله
ابن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر القصباني .
وحدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي عبدالله بن المغيرة الكوفي قال :
حدثني جدي الحسن بن علي بن عبدالله ، عن العباس بن عامر القصباني عن موسى
ابن هلال الضبي ، عن عبدالله بن عطاء قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : إن شيعتك بالعراق
كثيرون فوالله مافي أهل بيتك مثلك فكيف لاتخرج ؟ فقال : يا عبدالله بن عطاء قد أمكنت
الحشو ( 3 ) من اذنيك ، والله ما أنا بصاحبكم ، قلت : فمن صاحبنا ؟ قا ل : انظروا من تخفى
على الناس ولادته فهو صاحبكم .
3 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
قا ل : حدثني موسى بن عمر بن يزيد الصيقل ، عن على بن أسباط ، عن على بن أبي حمزة
عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : " قال أرأيتم إن أصبح
. . . ه ش 325
( 1 ) تأويل لاتفسير والاية في سورة التكوير : 16 . والخنس - كركع - الكواكب
كلها أو السيارة أو النجوم الخمسة . وكنس الظبي يكنس دخل في كناسه وهو مستتره في
الشجر لانه يكنس الرمل حتى يصل ، جمع كنس وكنس كركع ، والجواري الكنس هى
الخنس لانها تكنس في المغيب كالظباء في الكنس . أوهى كل النجوم لانها تبدو ليلا وتخفى
نهارا أو الملائكة أو بقر الوحش وظأوه ( القاموس ) . ( 2 ) الفامى والقاضى متحد ولعله القاضى الفامى ، ففى بعض النسخ وبعض الاسانيد
كتب " الفامى " وفى بعضها " القاضى " .
( 3 ) الحشو : فضل الكلام .
ـ326ـ
ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ( 1 ) فقا ل : هذه نزلت في القائم ( 2 ) ، يقول : إن
أصبح إمامكم غائبا عنكم لاتدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظآهر ، يأتيكم بأخبار
السماء والارض وحلال الله عزوجل وحرامه ، ثم قال عليه السلام : والله ما جاء تأويل هذه
الآية ولابد أن يجئ تأويلها .
4 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمدبن الفضيل ( 3 ) عن أبي حمز ة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : إن الله تبارك وتعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والانس ، وجعل من بعده
الاثني عشر وصيا ، منهم من مضى ومنهم من بقى ، وكل وصي جرت فيه سنة
من الاوصياء الذين بعد محمد صلى الله عليه وآله على سنة أوصياء عيسى عليه السلام وكانوا اثني عشر وكان
أمير المؤمنين عليه السلام على سنة المسيح .
5 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم
عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن عبدالله بن حماد الانصاري ، ومحمدبن سنان جميعا ، عن
أبي الجارود زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر محمدبن علي الباقر عليهما السلام قال : قال لي : يا
أبا الجارود إذا دارت الفلك ، وقال الناس : مات القائم إوهلك ، بأ ي واد سلك ،
وقال الطالب : أني يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه ، فإذا سمعتم به
فأتوه ولو حبوا على الثلج ( 4 ) .
6 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري ، عن محمدبن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر
عليه السلام يقول : في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء عليهم السلام : سنة من موسى
وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله
. . . ه ش 326
( 1 ) الملك : 30 .
( 2 ) في بعض النسخ " في الامام " .
( 3 ) في بعض النسخ " عن محمدبن الفضل " .
( 4 ) الحبو : أن يمشي على يديه وركبيته .
ـ327ـ
فأما من موسى : فخائف يترقب ، وأما من يوسف فالحبس ، وأما من عيسى
فيقال : إنه مات ، ولم يمت ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالسيف .
حدثنا أحمدبن زياد الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم
ابن هاشم ، عن محمدبن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام
بمثل ذلك .
7 - وحدثنا محمدبن محمدبن عصام رضي ا لله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب
( الكليني ) قال : حدثنا القاسم بن العلاء قال : حدثنا إسماعيل بن على القزويني ( 1 )
قال : حدثني علي بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن محمدبن مسلم الثقفي
الطحان قال : دخلت على أبي جعفر محمدبن على الباقر عليهما السلام وأنا اريد أن أسأله عن
القائم من آل محمد صلى الله عليه وعليهم ، فقال لي مبتدئا : يامحمد بن مسلم إن في القائم من
آل محمد صلى الله عليه وآله شبها من خمسة من الرسل : يونس بن متى ، ويوسف بن يعقوب ، وموسى ،
وعيسى ، ومحمد ، صلوات الله عليهم : .
فأما شبهه من يونس بن متى : فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن ، و
أما شبهه من يوسف بن يعقوب عليهما السلام : فالغيبة من خاصته وعامته ، واختفاؤه من إخوته
وإشكال أمره على أبيه يعقوب عليهما السلام مع قرب المسافة بينه وبين أبيه وأهله و
شيعته . وأما شبهه من موسى عليه السلام فدوام خوفه ، وطول غيبته ، وخفاء ولادته ، وتعب
شيعته من بعده مما لقوا من الاذي والهوان إلى أن أذن الله عزوجل في ظهوره ونصره
وأينه على عدوه . وأما شبهه من عيسى عليه السلام : فاختلاف من اختلف فيه ، حتى قالت
طائفة منهم : ماولد ، وقالت طائفة : مات ، وقالت طائفة : قتل وصلب . وأما شبهه
من جده المصطفى صلى الله عليه وآله فخروجه بالسيف ( 2 ) ، وقتله أعداء الله وأعداء رسوله
صلى الله عليه وآله ، والجبارين والطواغيت ، وأنه ينصر بالسيف والرعب ، وأنه
لاترد له راية .
. . . ه ش 327
( 1 ) لم أجده وكذا شيخه .
( 2 ) في بعض النسخ " فتجريده السيف " .
ـ328ـ
وإن من علامات خروجه : خروج السفياني من الشام ، وخروج اليماني
( من اليمن ) وصحية من السماء في شهر رمضان ، ومناد ينادي من السماء باسمه و
اسم أبيه .
8 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار قال : حدثنا أحمدبن محمد بن عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب
والهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب السراد ، عن على بن رئاب
عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إن أقرب الناس إلى
الله عزوجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام ، فادخلوا أين دخلوا
وفارقوا من فارقوا - عنى بذلك حسينا وولده عليهم السلام - فإن الحق فيهم وهم الاوصياء
ومنهم الائمة فأينما رأيتموهم فابتعوهم وإن أصبحتم يوما لاترون منهم أحدا فاستغيثوا
بالله عزوجل ، وانظروا السنة التى كنتم عليها واتبعوها ، وأحبوا من كنتم تحبون و
أبغضوا من كنتم تبغضون ، فما أسرع ما يأتيكم الفرج .
9 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
قال : حدثنا محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمدبن عيسى ، عن محمدبن أبي عمير ،
عن جميل بن دراج ، عن محمدبن مسلم قال : قال أبوجعفر عليه السلام : ما أجاب رسول الله
صلى الله عليه وآله أحد قبل على بن أبي طالب وخديجة عليهما السلام ولقد مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة
ثلاث سنين مختفيا خائفا يترقب ، ويخاف قومه والناس ( 1 ) - والحديث طويل أخذنا
منه موضع الحاجة إليه - .
10 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلي محمد
ابن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثني الحسن بن محمدبن سماعة قال :
حدثنا أحمدبن الحارث ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عن
أبيه أبي جعفر الباقر عليهما السلام قال : إذا قام القائم عليه السلام قال : " فررت منكم لما خفتكم
. . . ه ش 328
( 1 ) في مناسبة الحديث بالباب تأمل . الا أن يقال : ذكر بمناسبة ماذكر في ذيل
الحديث السابق " وانظروا السنة التى كنتم عليها " وهذا أيضا غير وجيه .
ـ329ـ
فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين " .
11 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله
الكفوي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ،
عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ( عن أبيه ) عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
في صاحب هذا الامر سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة
من محمد صلى الله عليه وآله :
فأما من موسى فخائف يترقب ، وأما من عيسى فيقال فيه ما ( قد ) قيل في عيسى ،
وأما من يوسف : فالسجن والغيبة ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالقيام بسيرته وتبيين
آثاره ( 1 ) ثم يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى
الله عزوجل ، قلت : وكيف يعلم أن الله تعالى قد رضي ؟ قال : يلقي الله عزوجل
في قلبه الرحمة .
12 - حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعمرو
الكشي قال : حدثنا محمدبن مسعود قال : حدثنا علي بن محمد القمي ، عن محمدبن
أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي أحمد الازدي ، عن ضريس الكناسي
قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن صاحب هذا الامر فيه سنة من يوسف ابن أمة
سوداء ، يصلح الله عزوجل أمره في ليلة واحدة .
13 - وبهذا الاسناد ، عن محمدبن مسعود قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد قال : حدثنا
موسى بن جعفر بن وهب البغدادي ، ويعقوب بن يزيد ، عن سليمان بن الحسن بن ، عن
سعدبن أبي خلف الزام ( 2 ) عن معروف بن خربوذ قال : قتل لابي جعفر الباقر عليه السلام :
أخبرني عنكم ؟ قال : نحن بمنزلة النجوم إذا خفى نجم بدا نجم ( منا ) أمن وأمان
وسلم وإسلام ، وفاتح ومفتاح ، حتى إذا استوى بنو عبدالمطلب فلم يدر أي من أي ،
أظهر الله عزوجل ( لكم ) صاحبكم فاحمدوا الله عزوجل وهو يخير الصعب والذلول ،
. . . ه ش 329
( 1 ) في بعض النسخ " فالقيام بالسيف وتبيين آثاره " .
( 2 ) هو سعدبن أبي خلف الزهري مولاهم الزام ثقة من أصحاب الكاظم ( ع ) .
ـ330ـ
فقلت : جعلت فدا ك فأيهما يختار ؟ قال : يختار الصعب على الذلول .
14 - وبهذا الاسناد ، عن محمدبن مسعود ، عن نصربن الصبا ، عن جعفر بن -
سهيل قا ل : حدثني أبو عبدالله أخو أبي على الكابلي ، عن القابوسى ، عن نصربن -
السندي ، عن الخليل بن عمرو ( 1 ) ، عن على بن الحسين الفزاري ، عن إبراهيم بن عطية
عن أم هانئ الثقيفة قالت : غدوت على سيدي محمدبن على الباقر عليهما السلام فقلت له : يا
سيدي آية في كتاب الله عزوجل عرضت بقلبي فأقلقتني وأسهرت ليلي ، قال :
فسلي ياام هانئ قالت : قلت : ياسيدي قول الله عزوجل : " فلا اقسم بالخنس الجوار
الكنس " قال : نعم المسألة سألتيني يا أم هانئ هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي
من هذه العترة ، تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ، ويهتدي فيها أقوام ، فياطوبي
لك إن أدركتيه ، وياطوبى لمن أدركه .
15 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، المغيرة ، عن
المفضل بن صالح ، عن جابر ( 2 ) عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : يأتي على الناس
زمان يغيب عنهم إمامهم ، فياطوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان ، ان أدني ما
يكون لهم من الثواب أن يناديهم البارئ جل جلاله فيقول : عبادي ( 3 ) وإمائى آمنتم بسري وصدقتم بغيبي ، فأبشروا بحسن الثواب منى ، فأنتم عبادي وإمائي حقا
منكم أتقبل ، وعنكم أعفو ، ولكم أغفر ، وبكم أسقى عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء
ولو لا كم لانزلت عليهم عذابي ، قال جابر : فقلت : ياابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله
المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : حفظ اللسان ولزوم البيت .
16 - حدثنا محمدبن محمد بن عصام رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب الكليني
قال : حدثنا القاسم بن العلاء قال : حدثني إسماعيل بن على القزوينى قال : حدثني
. . . . ه ش 330
( 1 ) السند مشتمل على مجاهيل ومهملين .
( 2 ) يعنى جابر الجعفى .
( 3 ) في بعض النسخ " عبيدي " .
ـ331ـ
على بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن محمدبن مسلم الثقفى قال : سمعت
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 331 سطر 1 الى ص 340 سطر 25
على بن إسماعيل ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن محمدبن مسلم الثقفى قال : سمعت
أبا جعفر محمدبن علي الباقر عليهما السلام يقول : القائم منا منصور بالرعب ، مؤيد بالنصر
تطوي له الارض وتظهر له الكنوز ، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله عزوجل
به دينه على الدين ولو كره المشركون ، فلا يبقي في الارض خراب إلا قد عمر ، و
ينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلى خلفه ، قا ل : قلت ( 1 ) : ياابن رسول الله متى
يخرج قائمكم ؟ قال : إذا تشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، واكتفى الرجال
بالرجال ، والنساء بالنساء ، وركب ذوات الفروج السروج ، وقبلت شهادات الزور ،
وردت شهادات العدول ، واستخف الناس بالدماء وارتكان الزناوأكل الربا ، واتقى
الاشرار مخافة ألسنتهم ، وخروج السفياني من الشام ، واليمانى من اليمن ، وخسف
بالبيداء ، وقتل غلام من آل محمد صلى الله عليه وآله بين الركن والمقام ، اسمه محمدبن الحسن النفس
الزكية ، وجاءت صيحة من السماء بأن الحق فيه وفي شيعته ، فعند ذلك خروج
قائما ، فاذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة ، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
وأول ما ينطق به هذه الآية " بقية الله خيرلكم إن كنتم مؤمنين " ( 2 ) ثم يقول : أنا
بقية الله في أرضه وخليفته وحجته عليكم فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية
الله في أرضه ، فاذا اجتمع إليه العقد ( 3 ) وهوعشرة آلاف رجل خرج ، فلا يبقي في الارض
معبود دون الله عزوجل من صنم ( ووثن ) وغيره إلا وقعت فيه نار فاحترق . وذلك بعد
غيبة طويلة ليعلم الله من يطيعه بالغيب ويؤمن به .
17 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا
جعفر بن محمدبن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا أبوالقاسم قال : كتبت من كتاب أحمد
الدهان ، عن القاسم بن حمزة ، عن ابن أبي عمير قال : أخبرني أبوإسماعيل السراج
عن خيثمة الجعفي قال : حدثني أبوأيوب المخزومي ( 4 ) قال : ذكر أبوجعفر محمد -
. . . ه ش 331
( 1 ) في بعض النسخ " خلفه ، فقلت " .
( 2 ) هو د : 88 .
( 3 ) في بعض النسخ " فاذا اجتمع له العقد " .
( 4 ) في بعض النسخ " أبولبيد المخزومي " .
ـ332ـ
ابن على الباقر عليهما السلام سير الخلفاء الاثني عشر الراشدين ( صلوات الله عليهم ) فلما بلغ
آخرهم قال : الثاني عشر الذي يصلي عيسى بن مريم عليه السلا خلفه ( عليك ) بسنة و
القرآن الكريم ( 1 ) .
هذا آخر الجزء الاول ( 2 ) من كتاب ( إ ) كمال الدين و ( إ ) تمام النعمة في إثبات
الغيبة وكشف الحيرة تصنيف الشيخ الفقيه ( 3 ) ( الصدوق أبي جعفر محمدبن علي الحسين بن -
موسى بن بابويه القمى رضي الله عنه .
ويتلوه الجزء الثاني أوله باب ماروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام من
النص على القائم عليه السلام .
. . . . ه ش 332
( 1 ) كذا في جميع النسخ المخطوطة عندي وفي البحار أيضا الا أن في نسخة ثمينة
بدون " عليك " والحديث كماتري فيه تقطيع . والضمير في " بسنته " راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله
ان كانت مع " عليك " وبدونه راجع إلى الصاحب ( ع ) كماهو الظاهر .
( 2 ) في بعض النسخ " تم الجزء الاول " . وفى بعضها " نجز الجزء الاول "
( 3 ) في بعض النسخ " الشيخ العالم الصدوق " .
ـ333ـ
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين
33 ( باب ) * ( ماروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام من النص على ) *
* ( القائم عليه السلام وذكر غيبته ، وأنه الثاني عشر من ) *
* ( الائمة عليهم السلام ) *
قال ( الشيخ الفقيه ) أبوجعفر محمدبن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي
( الفقيه ) مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - :
1 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه ، قال : حدثنا أبي ، عن
أيوب بن نوح ، عن محمدبن سنان ، عن صفوان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
أنه قال : من أقر بجميع الائمة وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع الانبياء
وجحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته ، فقيل له : ياابن رسول الله فمن المهدي من ولدك ؟ قال :
الخامس من ولد السابع ، يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته .
2 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
عن الحسن بن علي الزيتوني ، ومحمدبن أحمد بن أبي قتادة ، عن أحمد بن هلال ، عن
امية بن علي ، عن أبي الهيثم بن أبي حبة ( 1 ) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا اجتمعت
. . . ه ش 333
( 1 ) كذا . وفى بعض النسخ " أبى الهيثم بن أبي نجية " وفى بعضها " أبي الحية "
ولم أجده ، ويحتمل بعيدا كونه مصحف " ابراهيم بن أبي حبة اليسع بن سعد المكى الذى
ـ334ـ
ثلاثة أسماء متوالية : محمد ، وعلى ، والحسن ، فالرابع القائم .
3 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلي محمد
ابن همام قال : حدثنا أحمد بن مابنداذ قال : أخبرنا أحمد بن هلال قال : حدثني امية
ابن علي القيسي ، عن أبي الهيثم التميمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا توالت ثلاثة
أسماء : محمد وعلى ، والحسن ، كان رابعهم قائمهم .
4 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن -
أبي عبدالله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ،
عن المفضل بن عمر قال : دخلت على سيدي جعفر بن محمد عليهما السلام ، فقلت : ياسيدي لو
عهدت إلينا في الخلف من بعدك ؟ فقال لي : يا مفضل : الامام من بعدي ابني موسى
والخلف المأمول المنتظر " م ح م د " ابن الحسن بن علي بن محمد على بن موسى .
5 - حدثنا على بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي قال : حدثنا
أبي ، عن جدي أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن محمدبن سنان ، وأبي
على الزراد جميعا ، عن إبراهيم الكرخي قال : دخلت على أبي عبدالله جعفربن محمد الصادق
عليهما السلام وإنى لجالس عنده إذ دخل أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام ، فقمت إليه
فقبلته وجلست فقال أبوعبدالله عليه السلام : يا إبراهيم أما إنه ( ل ) صاحبك من بعدي ،
أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد ( فيه ) آخرون ، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب ، أما
ليخرجن الله من صلبه خير أهل الارض في زمانه ، سمي جده ، ووارث علمه وأحكامه
وفضائله ، ( و ) معدن الامامة ، ورأس الحكمة ، يقتله جبار بني فلان ، بعد عجائب
طريقة حسدا له ، ولكن الله ( عزوجل ) بالغ أمره ولو كره المشركون . يخرج الله
من صلبه تكملة اثني عشر ( 1 ) إماما مهديا ، اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه
. . . ه ش 334
عنونه الشيخ في رجال الصادق عليه السلام وقال : ضعيف . أو كونه " الهيثم بن عروة التميمى "
الكوفي الثقة . ولفظ " أبي " من زيادات النساخ ويؤيد الثاني ذكره مع النسبة في
الخبر الاتى تحت رقم 3 .
( 1 ) في بعض النسخ " تمام اثني عشر " .
ـ335ـ
المنتظر للثاني عشر منهم ( 1 ) كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه .
قال : فدخل رجل من موالي بني امية ، فانقطع الكلام فعدت إلى أبي عبدالله
عليه السلام إحدى عشرة مرة اريد منه أن يستتم الكلام فما قدرت على ذلك ، فلما كان
قابل السنة الثانية ( 2 ) دخلت عليه وهو جالس فقال : يا إبراهيم هو المفرج للكرب
عن شيعته بعد ضنك شديد ، وبلاء طويل ، وجزع وخوف ، فطوبي لمن أدرك ذلك
الزمان . حسبك يا إبراهيم . قال إبراهيم : فما رجعت بشئ أسر من هذا لقلبي
ولا أقر لعيني .
6 - حدثنا محمدبن على ما جيلويه ، ومحمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنهما
قالا : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، عن محمدبن الحسن الصفار ، عن أبي طالب عبدالله
ابن الصلت القمي ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : كنت أنا وأبو
بصير ومحمدبن عمران مولى أبي جعفر عليه السلام في منزل بمكة ، فقال محمدبن عمران : سمعت
أبا عبدالله عليه السلا م يقول : نحن اثنا عشر مهديا ( 3 ) فقال له أبوبصير : تالله لقد سمعت
ذلك من أبي عبدالله عليه السلام ؟ فحلف مرة أو مرتين أنه سمع ذلك منه . فقال أبوبصير :
لكني سمعته من أبي جعفر عليه السلام .
وحدثنا بمثل هذا الحديث محمدبن الحديث بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال :
حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أبي طالب عبدالله بن الصلت القمي ، عن عثمان بن -
عيسى ، عن سماعة بن مهران مثله سواء .
7 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن محمد
ابن الحسين بن يزيد الزيات ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن ابن سماعة ( 4 ) ، عن
على بن الحسن بن رباط ، عن أبيه ، عن المفضل بن عمر قال : قال الصادق جعفر
ابن محمد عليهما السلام إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر
. . . . ه ش 335 ( 1 ) في بعض النسخ " المقر بالثاني عشر منهم " .
( 2 ) كذا .
( 3 ) في بعض النسخ " محدثا " .
( 4 ) في بعض النسخ " على بن سماعة " .
ـ336ـ
ألف عام فهي أرواحنا . فقيل له : يا ابن رسول الله ومن الاربعة عشر ؟ فقال : محمدو
على وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولد الحسين ، آخر هم القائم الذي يقوم
بعد غيبته فيقتل الدجال ويطهر الارض من كل جور وظلم .
8 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قا ل : حدثنا محمدبن
الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاتب ، عن أبي عبدالله
عليه السلام أنه قال في قول الله عزوجل : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها
لم تكن آمنت من قبل " ( 1 ) ، فقال عليه السلام : الآيات هم الائمة ، والآية المنتظرة القائم عليه السلام
فيومئذ لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف ، وإن آمنت بمن تقدمه
من آبائه عليهم السلام .
9 - حدثنا أحمدبن الحسن القطان ، ( * ) وعلى بن أحمد بن محمد الدقاق ، وعلى
ابن عبدالله الوارق ، وعبدالله محمد الصايغ ، ومحمدبن أحمد الشيباني رضي ا لله عنهم قالوا :
حدثنا أحمد ؟ ؟ بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب
قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا عبدالله بن أبي الهذيل ( 2 ) : وسألته عن الامامة
فيمن تجب ؟ وما علامة من تجب له الامامة ؟ فقال لي : إن الدليل على ذلك والحجة
على المؤمنين والقائم في امور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالاحكام أخو نبي الله
صلى الله عليه وآله ، وخليفته على امتع ووصيه عليهم ، ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى
المفروض الطاعة يقو الله عزوجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولى الامر منكم " ( 3 ) ، وقال جل ذكره : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
. . . ه ش 336
( 1 ) الانعام : 158 ( * ) لعله العطار فصحف .
( 2 ) عبدالله بن أبي الهذيل الغنري أبوالمغيرة الكوفي عامى من التابعين يروي عن
أمير المؤمنين عليه السلام وعبدلله بن مسعود وعماربن ياسر وخباب الارت وغيرهم من الصحابة ،
وكان عثمانيا توفى في ولاية خالد القسري وروايته هذا عن الصادق ( ع ) بعيد جدا وان أدرك
أيامه كما أن رواية تميم عنه عليه السلام بواسطة واحدة لم تعهد في كتب الصدوق ( ره ) ، واحتمال
تعدد عبدالله بن أبي الهذيل أو أن القول له بعيد . والسند في البحار أيضا كما في المتن .
( 3 ) النساء : 59 .
ـ337ـ
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 1 ) المدعو إليه بالولاية ، المثبت له
الامامة يوم غدير خم ، بقول الرسول صلى الله عليه وآله عن الله جل جلاله : " ألست أولى بكم
من أنفسكم ؟ قالوا : بلي ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، و
عاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأعن من أعانه ذاك على بن أبي طالب
أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وأفضل الوصيين وخير الخلق أجمعين
بعد رسول رب العالمين ، وبعده الحسن ثم الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله إبنا خيرة
النسوان ، ثم على بن الحسين ، ثم محمدبن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن
جعفر ، ثم على بن موسى ، ثم محمدبن على ، ثم على بن محمد ، ثم الحسن بن على ،
ثم ابن الحسن بن على صلوات الله عليهم إلى يومنا هذا واحد بعد واحد ، إنهم عترة
الرسول صلى الله عليه وآله معروفون بالوصية والامامة في كل عصر وزمان ، وكل وقت وأوان ،
وإنهم العروة الوثقى ، وأئمة الهدي ، والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الارض
ومن عليها ، وإن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدي ، وإنهم المعبرون
عن القرآن ، والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله بالبيان ، وإن من مات ولا يعرفهم مات
ميتة جاهلية ، وإن فيهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد ، وأداء الامانة
إلى البر والفاجر ، وطول السجود وقيام الليل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر
وحسن الصحبة ، وحسن الجوار . ثم قال تميم بن بهلول : حدثني أبومعاوية ، عن
الاعمش ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام في الامامة بمثله سواء .
1 ( - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمدبن خالد ، عن محمد
ابن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أقرب مايكون العباد
من الله عزوجل وأرضي مايكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزوجل ، فلم يظهر لهم
ولم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ( عنهم وبيناته ) فعندها
فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد مايكون غضب الله تعالى على أعدائه إذا . . . ه ش 337
( 1 ) المائدة : 55 .
ـ338ـ
افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لايرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون
لما غيب عنهم حجته طرفة عين ، ولايكون ذلك إلا على رأس شرار الناس .
11 - وبهذا الاسناد قال : قال المفضل بن عمر : سمعت الصادق جعفربن محمد عليهما السلام
يقول : من مات منتظرا لهذا الامر كان كمن كان مع القائم في فسطاطه ، لابل كان
كالضارب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف .
12 - حدثنا على بن أحمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن
أبي عبدالله الكوفي ، عن سهل بن زياد الادمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالعزيز
العبدي ، عن عبدالله بن أبي يعفور قال : قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام : من أقربا بالائمة
من آبائي وولدي وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقر بجميع الانبياء وجحد محمدا
صلى الله عليه وآله نبوته . فقلت : ياسيدي ومن المهدي من ولدك ؟ قال : الخامس من ولد السابع
يغيب عنكم شخصه ، ولا يحل لكم تسميته .
13 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا
أحمدبن محمد الهمداني قال : حدثنا أبوعبدالله العاصمي ، عن الحسين بن القاسم بن -
أيوب ( 1 ) ، عن الحسن بن محمدبن سماعة ، عن ثابت الصائغ ( 2 ) عن أبي بصير ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : منا اثنا عشر مهديا مضى ستة وبقى ستة ، يصنع
الله بالسادس ما أحب ( 3 ) .
14 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن محمد
الهمداني قال : حدثنا أبوعبدالله العاصمي ، عن الحسين بن القاسم بن أيوب ، عن
. . . ه ش 338
( 1 ) هو الحسين بن القاسم بن محمد بن أيوب بن شمون أبوعبدالله الكاتب وكان
أبوه من أجلة أصحابنا ( جش ) . قال ابن الغضائري : " ضعفوه وهو عندي ثقة ولكن البحث
فيمن يروي عنه " .
( 2 ) هو ثابت بن شريح أبواسماعيل الصائغ الانباري مولى الازدثقة . وفى النسخ " ثابت
الصباغ " وفى بعضها " الصباح " وكلاهما تصحيف .
( 3 ) في بعض النسخ " في السادس ما أحب " .
ـ339ـ
الحسن بن محمدبن سماعة ، عن وهيب ، عن ذريح ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبدالله عليه السلام
أنه قال : منا اثنا عشر مهديا .
15 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن محمد
الهمداني قال : حدثنا جعفر بن عبدالله قال : حدثني عثمان بن عيسى ، عن سماعة
ابن مهران قال : كنت أنا وأبوبصير ومحمدبن عمران مولى أبي جعفر في منزل بمكة
فقال محمدبن عمران : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : نحن اثنا عشر محدثون ( 1 )
فقال أبوبصير : والله لقد سمعت ذلك من أبي عبدالله عليه السلام فحلف مرتين أنه سمعه منه .
16 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
قال : حدثنا أحمدبن محمدبن عيسى ، عن محمدبن خالد البرقي ، عن محمدبن سنان
عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أقرب مايكون العباد من الله عزوجل
وأرضي مايكون عنهم إذا فقدوا حجة الله ، فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه ، وهم في
ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله عزوجل ولا بيناته ، فعندها فتوقعوا الفرج صباحا
ومساء ، وإن أشد مايكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم ، وقد
علم أن أولياؤه لايرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ماغيب عنهم حجته طرفة عين ،
ولايكون ذلك إلا على رأس شرار الناس .
17 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن أحمدبن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب
عن محمدبن النعمان قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : أقرب مايكون العبد إلى الله عز
وجل وأرضى مايكون عنه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ، وحجب عنهم فلم
يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لاتبطل حجج الله ولابيناته فعندها فليتوقعوا
الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد مايكون غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجته فلم
يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لايرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ( ل ) ما أفقدهم
حجته طرفة عين .
. . . . ه ش 339
( 1 ) في بعض النسخ " اثنا عشر مهديا " .
ـ340ـ
18 - حدثنا أبي ( ومحمد الحسن ) رضي الله عنهما ( ما ) قال ( ل ) : حدثنا سعدبن -
عبدالله قال : حدثنا المعلي بن محمد البصري ، عن محمد بن جمهور ، وغيره ، عن ( محمد ) بن -
أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : في القائم سنة ( 1 )
من موسى بن عمران عليه السلام ، فقلت : وما سنة ( 1 ) موسى بن عمران ، فقال : خفاء مولده ،
وغيبته عن قومه . فقلت : وكم غاب موسى بن عمران عليه السلام عن قومه وأهله ، فقال :
ثماني وعشرين سنة .
19 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى
العطار قال : حدثنا أحمدبن محمد بن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن غير واحد من
أصحابنا ، عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل :
" الذين يؤمنون بالغيب " ( 2 ) قال : من أقر بقيام القائم أنه حق .
20 - حدثنا على بن أحمد بن محمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن أبي -
عبدالله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد ،
عن على بن أبي حمزة ( 3 ) ، عن يحيى بن أبي القاسم قال : سألت الصادق عليه السلام عن
قول الله عزوجل : " الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب "
فقال : المتقون شيعة على عليه السلام ، والغيب فهو الحجة الغائب .
وشاهد ذلك قول الله عزوجل : " ويقولون لو لا انزل عليه آية من ربه فقل
. . . ه ش 340
( 1 ) في بعض النسخ " شبه " .
( 2 ) البقرة : 2 .
( 3 ) هو على بن أبي حمزة - سالم - البطائنى بقرينة روايته عن يحيى أبي بصير ، ورواية
الحسين بن يزيد عنه . وكان أحد ؟ ؟ الواقفة ، قال على بن الحسين بن فضال : انه كذاب
واقفى متهم ملعون . وقال ابن الغضائري : على بن أبي حمزة أصل الوقف وأشد الخلق عداوة
للولي بعد أبي ابراهيم عليه السلام ( يعني الرضا عليه السلام ) . واما يحيى بن أبي القاسم فهو
أبوبصير المكفوف ولعل الصواب " يحيى بن القاسم " وعلى بن أبي حمزة هو قائده
ـ341ـ
إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين " ( 1 ) .
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 341 سطر 1 الى ص 350 سطر 24
إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين " ( 1 ) .
21 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن
أحمد بن هلال ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن فضالة بن أيوب ، عن سدير قال :
سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن في القائم شبه ( 2 ) من يوسف عليه السلام قلت : كأنك
تذكر خبره أو غيبته ؟ فقال لي : ماتنكر من ذلك هذه الامة أشباه الخنازير ، إن
إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء ، تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو أخوهم
فلم يعرفوه حتى قال لهم : " أنايوسف " فما تنكر هذه الامة أنه يكون الله عزوجل
في وقت من الاوقات يريد أن يستر حجته ( 3 ) ، لقد كان يوسف عليه السلام إليه ملك مصر ،
وكان بينه وبين ولده مسيرة ثمانية عشر يوما فلو أراد الله عزوجل أن يعرفه مكانه
لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم
إلى مصر ، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله عزوجل يفعل بحجته ما فعل بيوسف
أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لايعرفونه ، حتى يأذن الله عزوجل
أن يعرفهم بنفسه كما أذن ليوسف حتى قال لهم " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم
جاهلون قالوا إنك لانت يوسف * قال أنا يوسف وهذا أخي " ( 4 ) .
22 - حدثنا أحمد بن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن
إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن صفوان بن مهران الجمال قال : قال
. . . . ه ش 341
( 1 ) الاية في سورة يونس تحت رقم 20 . وكما يظهر من سياق الايات المراد بالاية
العذاب . وقوله : " فانتظروا - الاية " أي فانتظروا العذاب وانى معكم كذلك . ولا
ينبغي تأويل العذاب بالحجة عليه السلام . وقوله " وشاهد ذلك " من كلام الصدوق - رحمه
الله - لامن تتمة الحديث كما نص عليه العلامة المجلسي رحمه الله - . ولم يعهد في كلام
أحد من المعصومين عليهم السلام نقل الشاهد لكلامهم في نظير هذا .
( 2 ) في بعض النسخ " سنة " .
( 3 ) في بعض النسخ " يبين حجته " .
( 4 ) يوسف : 90 و 92 .
ـ342ـ
الصادق جعفربن محمد عليهما السلام : أما والله ليغيبن عنكم مهديكم حتى يقول الجاهل
منكم : مالله في آل محمد ، ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملا ها عدلا وقسطا كما
ملئت جورا وظلما .
23 - حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثنا على بن محمدبن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان ، عن محمدبن إسماعيل
ابن بزيع ، عن حيان السراج ، عن السيد بن محمد الحميري - في حديث طويل -
يقول فيه : قلت للصادق جعفربن محمد عليهما السلام : يا ابن رسول الله قد روى لنا أخبار عن
آبائك عليهم السلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع ؟ فقال عليه السلام : إن الغيبة ستقع
بالسادس من ولدي ، وهو الثاني عشر من الائمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أولهم
أمير المؤمنين على بن أبي طالب ، وآخرهم القائم بالحق ، بقية الله في الارض ، و
صاحب الزمان والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى
يظهر فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
24 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، عن أحمدبن محمدبن عيسى ، عن عثمان بن عيسى الكلابي ، عن خالد بن -
نجيح ، عن زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن للقائم غيبة قبل
أن يقوم ، قلت له : ولم ؟ قال : يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - . ثم قال : يا
زرارة وهو المنتظر ، وهو الذي يشك الناس في ولادته ، منهم من يقول : هو حمل ،
ومنهم من يقول : هو غائب ، ومنهم من يقول : ما ولد ، ومنهم من يقول : ولد قبل
وفاة أبيه بسنتين . غير أن الله تبارك وتعالى يحب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك
يرتاب المبطلون .
قال زرارة : فقلت : جعلت فداك فإن أدركت ذلك الزمان فأى شئ أعمل
قال : يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان فأدم هذا الدعآ ( 1 ) : " اللهم عرفني
نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فانك
. . . ه ش 342
( 1 ) في بعض النسخ " فألزم هذا الدعاء " .
ـ343ـ
إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني
حجتك ضللت عن ديني " .
ثم قال : يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة ، قلت : جعلت فداك أليس يقتله
جيش السفياني ؟ قال : لا ، ولكن يقتله جيش بني فلان ، يخرج حتى يدخل المدينة
فلا يدري الناس في أي شئ دخل ، فيأخذ الغلام فيقتله ( 1 ) ، فإذا قتله بغيا وعدوانا
وظلما لم يمهلهم الله عزوجل فعند ذلك فتوقعوا الفرج .
وحدثنا بهذا الحديث محمدبن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلى محمد
ابن همام قال : حدثنا أحمد بن محمد النوفلي قال : حدثني أحمد بن هلال ، عن عثمان
ابن عيسى الكلابي ، عن خالد بن نجيح ، عن زرارة بن أعين ، عن الصادق جعفر
ابن محمد عليهما السلام .
وحدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ،
عن علي بن محمد الحجال ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبدالله بن بكير ، عن
زرارة بن أعين ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : إن للقائم ( 2 ) غيبة قبل أن يقوم
- وذكر الحديث مثله سواء - .
25 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن -
إبراهيم بن هاشم قال : حدثنا محمدبن عيسى بن عبيد ، عن صالح بن محمد ، عن هانئ
التمار ( 3 ) قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله
عبد وليتمسك بدينه .
26 - حدثنا إسحاق بن عيسى ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا
. . . ه ش 343
( 1 ) في الخبر الذي مرفي ص 331 تحت رقم 16 " قتل غلام من آل محمد بين الركن
والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية " . ولعل هذا الغلام غيره ، فتأمل .
( 3 ) في بعض النسخ المصححة " للغلام " .
( 3 ) كذا ، وفى بعض النسخ " هانئ اليماني " ، وفى الكافي " صالح بن خالد ، عن
يمان التمار " وفى غيبة النعماني " صالح بن محمد " ، عن يمان التمار " .
ـ344ـ
سعدبن عبدالله قال : حدثنا أحمدبن محمد عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن -
عميرة ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام
مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غيبته لم يعلم بها أحد ( 1 ) .
27 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
قال : حدثنا أحمدبن محمد عيسى ، وعلى بن إسماعيل بن عيسى ، عن محمدبن عمرو
ابن سعيد الزيات ( عن الجريري ) ( 2 ) عن عبدالحميد بن أبي الديلم الطائى قال :
قال ( لى ) أبوعبدالله عليه السلام : يا عبدالحميد بن أبي الديلم إن الله تبارك وتعالى رسلا
مستعلنين ورسلا مستخفين فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين .
28 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، ومحمد
ابن الحسن الصفار جميعا قالا : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمدبن عيسى
ابن عبيد قالا : حدثنا صفوان بن يحيى ، عن عبدالله بن مسكان ، عن محمدبن علي الحلبي
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : اكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة مخفتفيا خائفا خمس سنين ليس
يظهر أمره وعلى عليه السلام معه وخديجة ثم أمره الله عزوجل أن يصدع بما أمربه ( 3 )
فظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر أمره .
وفى خبر آخر أنه عليه السلام كان مختفيا بمكة ثلاث سنين .
29 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، ومحمدبن يحيى العطار ، وأحمدبن إدريس جميعا ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، وإبراهيم بن هاشم
جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن عبيدالله بن على الحلبى قال :
سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بعد ما جاءه الوحى عن الله
. . . ه ش 344
( 1 ) من هذا الحديث إلى خمسة أو أحاديث بعده ذكرت هنا لمناسبة الاحاديث
السابقة لا مناسبة الباب وتقدم بعضها سابقا .
( 2 ) الظاهر هو اسحاق بن جرير وتقدم الخبر ص 21 بسند آخر عن عبدالحميد أيضا .
( 3 ) في قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " ، الحجر : 94 .
ـ345ـ
تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله عز
وجل أن يصدع بما أمره به ، فأظهرر حينئذ الدعوة .
30 - حدثنا جماعة من أصحابنا قالوا : حدثنا محمدبن همام قال : حدثنا جعفر
ابن محمد بن مالك الفزاري قال : حدثني جعفر بن إسماعيل الهاشمي قال : سمعت
خالي محمدبن علي يروي عن عبدالرحمن بن حماد ، عن عمرو بن سالم صاحب السابري " ( 1 ) قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن هذه الآية " أصلها ثابت وفرعها في السماء " ( 2 ) قال :
أصلها رسول الله صلى الله عليه وآله وفرعها أمير المؤمنين عليه السلام ، والحسن والحسين ثمرها ،
وتسعة من ولدالحسين أغصانها ، والشيعة ورقها ، والله إن الرجل منهم ليموت
فتسقط ورقة من تلك الشجرة . قلت : قوله عزوجل : " تؤتى اكلها كل حين بإذن
ربها " ( 2 ) قال : مايخرج من علم الامام إليكم في كل سنة من حج وعمرة .
31 - حدثنا على بن أحمدبن محمد بن عمران رضي الله عنه قا ل : حدثنا محمدبن
عبدالله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعى ، عن عمه الحسين بن يزيد
النوفلي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : سمعت
أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن سنن الانبياء عليهم السلام بما وقع بهم من الغيبات حادثة في القائم
منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ( 3 ) .
قال أبوبصير : فقلت : ياابن رسول الله ومن ا لقائم منكم أهل البيت ؟ فقال :
يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى ، ذلك ابن سيدة الاماء ، يغيب غيبة يرتاب
فيها المبطلون ، ثم يظهره الله عزوجل فيفتح الله على يده مشارق الارض ومغاربها ،
وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلى خلفه وتشرق الارض بنورربها ، ولا تبقى
. . . ه ش 345
( 1 ) في بعض النسخ " عمر بن صالح السابري " ، وفى بعضها " عمربن بزيع
السابري " وكلاهما تصحيف .
( 2 ) ابراهيم : 24 .
( 3 ) القذة : ريش السهم .
ـ346ـ
في الارض بقعة عبد فيها غير الله عزوجل إلا عبدالله فيها ، ويكون الدين كله لله ولو
كره المشركون .
32 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا على بن أبراهيم ، عن أبيه عن
محمد بن الفضيل ، ( 3 ) عن أبيه ، عن منصور قال : قا ل أبوعبدالله عليه السلام : يا منصور إن هذا
الامر لايأتيكم إلا بعد ( إ ) يأس ، لا والله ( لا يأتيكم ) حتى تميزوا ، لا والله ( لايأتيكم )
حتى تمحصوا ، ولا والله ( لايأتيكم ) حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد .
32 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار ، عن أحمد بن الحسين ، عن عثمان عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عن
زرارة بن أعين قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : إن للغلام غيبة قبل أن
يقوم ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك ؟ فقال : يخاف - وأشار بيده إلى بطنه وعنقه - ثم
قال عليه السلام : وهو المنتظر الذى يشك الناس في ولادته فمنهم من يقول : إذا مات أبوه
مات ، ولاعقب لا له . ومنهم من يقول : قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين . لان الله عزوجل
يحب أن يمتحن خلقه فعند ذلك يرتاب المبطلون .
33 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن ، ومحمدبن موسى بن المتوكل ، ومحمدبن على
ماجيلويه ، وأحمدبن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمد بن يحيى العطار
قال : حدثنا جعفر بن محمدبن مالك الفزاري الكوفي ، عن إسحاق بن محمد الصيرفي ، عن يحيى بن المثني العطار ، عن عبدالله بن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا -
عبدالله عليه السلام يقول : يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولايرونه .
34 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري ، عن محمدبن عيسى بن عبيد ، عن صالح بن محمد ، عن هانئ التمار قال : قال
أبوعبدالله عليه السلام : إن لصاحب هذا الامر غيبة ، المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد ،
. . . ه ش 346
( 1 ) في بعض النسخ " محمدبن الفضل " . وفى الكافى ج 1 ص 370 " عن جعفر بن -
محمد الصيقل عن أبيه عن منصور " . وعلى أي المراد بمنصور بن الوليد الصيقل و
لعل الصواب " جعفر بن محمد بن الصيقل ، عن أبيه ، عن منصور " .
ـ347ـ
ثم قال - هكذا بيده ( 1 ) - ثم قال : ( إن ) لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد
وليتمسك بدينه .
35 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري ، وأحمدبن إدريس جميعا قالوا : حدثنا أحمدبن محمدبن
عيسى ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمدبن عبدالجبار ، وعبدالله بن عامر
ابن سعد الاشعري ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن محمد بن المساور ، عن المفضل
ابن عمر الجعفي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : إياكم والتنويه ( 2 ) ، أما
والله ليغيبن إمامكم سنينا ( 3 ) من دهركم ، ولتمحصن حتى يقال : مات ( 4 ) أو هلك
بأي وادسلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر ( 5 )
ولاينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه ، ولترفعن
اثنتا عشرة راية مشتبهة لايدري أي من أي ، قال : فبكيت ، فقال ( لى ) : مايبكيك يا
أبا عبدالله ؟ فقلت : وكيف لا أبكي وأنت تقول : اثنتا عشرة راية مشتبهة لايدري أي
من أي فكيف نصنع ؟ قال : فنظر إلى شمس داخلة في الصفة ، فقال : يا أبا عبدالله
ترى هذه الشمس ؟ قلت : نعم ، قال : والله لامر نا أبين من هذه الشمس .
36 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن محمدبن الحسين
. . . . ه ش 347
( 1 ) أي أشاربيده ، وفي معنى القول توسع . قال بثوبه أي رفعه ، وبيده أي أشار .
وبرجله أى مشي . والخارط : من يضرب بيده على أعلى الغصن ثم يمدها إلى الاسفل ليسقط
ورقه . والقتاد شجرله شوك . والخبر في الكافي عن صالح بن خالد عن يمان التمار .
( 2 ) التنويه : الرفع والتشهير والدعوة . يعنى لاتشهروا أنفسكم ، أو لاتدعوا الناس
إلى دينكم .
( 3 ) التنوين على لغة بنى عامر كما قال الازهري على ما في التصريح .
( 4 ) زاد في الكافي " قتل " .
( 5 ) لتكفأن على بناء المجهول من المخاطب أو الغائب من قولهم كفأت الاناء اذا
كببته ، كناية عن اضطرابهم وتزلزلهم في الدين من شدة الفتن . ( المرآة ) .
ـ348ـ
ابن أبي الخطاب ، عن محمدبن إسماعيل بن بزيع ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم ،
عن الحسين بن المختار القلانسى ، عن عبدالرحمن بن سيابة ، عن أبي عبدالله عليه السلام
أنه قال : كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولاعلم ، يتبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك
تميزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السيفين ( 1 ) وإمارة من أول النهار
وقتل وخلع ( 2 ) من آخر النهار .
37 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمدبن محمد
ابن عيسى ، ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن جعفر بن محمد
ابن منصور ، عن رجل - واسمه عمر بن عبدالعزيز - عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال :
إذ أصبحت وأمسيت لاترى إماما تأتم به فأحبب من كنت تحب وأبغض من كنت تبغض
حتى يظهره الله عزوجل .
38 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن -
جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمدبن عيسى بن عبيد ( 3 ) ، عن الحسن
ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب ، عمن أثبته ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : كيف
أنتم إذا بقيتم دهرا من عمركم لاتعرفون إمامكم ؟ قيل له : فإذا كان ذلك فكيف نصنع ؟
قال : تمسكوا بالامر الاول حتى يستبين لكم ( 4 ) .
40 - حدثنا أبي ، محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما قالا : حدثنا
محمدبن الحسن الصفار ، عن العباس ببن معروف ، عن على بن مهزيار ، عن الحسن بن -
محبوب ، عن حماد بن عيسى ، عن إسحاق بن جرير ، عن عبدالله بن سنان قال : دخلت
أنا وأبي على أبي عبدالله عليه السلام فقال : فكيف أنتم إذا صرتم في حال لاترون فيها إمام
. . . ه ش 348
( 1 ) في بعض النسخ " اختلاف ا لسنن " وفى البحار " اختلاف السنين " .
( 2 ) في بعض النسخ " وقطع " .
( 3 ) في بعض النسخ " وعثمان بن عيسى " .
( 4 ) أى تمسكوا بما تعلمون من دينكم وامامكم ولا تتزلزلوا وتتحيروا وترتدوا ، أولا
تؤمنوا بمن يدعي أنه الحجة حتى يستبين لكم .
ـ349ـ
هدى ، ولا علما يري ، ولاينجو منها إلا من دعا دعاء الغريق ، فقال له أبي : إذا وقع هذا
ليلا فكف نصنع ؟ فقال : أما أنت فلا تدركه ، فإذا كان ذلك فتمسكوا بمافي أيديكم
حتى يتضح لكم الامر .
41 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة الكوفي
رضي الله عنه قال : حدثني جدي الحسن بن على ، عن العباس بن عامر القصباني ،
عن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبان بن تغلب قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : يأتي على
الناس زمان يصيبهم فيه سبطة ( 1 ) يأرز العلم فيها بين المسجدين كما تأرز الحية في
جحرها ، يعني بين مكة والمدينة ، فبيناهم كذلك إذا أطلع الله عزوجل لهم نجمهم ،
قال : قلت : وما السبطة ؟ قال : الفترة والغيبة لامامكم ، قال : قلت : فكيف نصنع فيما
بين ذلك ؟ فقال : كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم .
42 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا ، حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : حدثنا محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن
عبدالله بن القاسم ، عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن تفسير جابر
فقال : لاتحدث به السفل فيذيعوه ، أما تقرأ في كتاب الله عزوجل : " وإذا نقر في
الناقور " ( 2 ) إن مناإماما مستترا فإذا أراد الله عزوجل إظهار أمره نكت في قلبه
نكتة فظهر وأمر بأمر الله عزوجل .
43 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رض ) قالا : حدثنا محمد بن الحسن
. . . ه ش 349
في بعض النسخ " بسطة " هنا ومايأتي ، وفى بعضها " شيطة " كذلك . وفى
القاموس أسبط : سكت فرقا . وبالارض : ألصق وامتد من الضرب . وفى نومه : غمض . وعن
الامر تغابي وانبسط ، ووقع فلم يقدر أن يتحرك . وفى الكافي " بطشة " . قوله " يأرز "
بتقديم المهملة اى تنضم وتجتمع بعضه إلى بعض . وتنقيص ، والحية لاذ بجحرها ورجعت
اليه وثبتت في مكانها .
( 2 ) المدثر : 9
ـ350ـ
الصفارقال : حدثنا محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمدبن عيسى بن عبيد اليقطيني
جميعا عن عبد الرحممن بن أبي نجران ، عن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر على
ابن أبي طالب عن خاله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قلت له : إن كان كون
- لا أراني الله يومك - فبمن أئتم ؟ فأومأ إلى موسى عليه السلام فقلت : فإن مضى موسى
فإلى من ؟ قال : إلى والده ، قلت ، فإن مضى ولده وترك أخا كبيرا وإبنا صغيرا
فبمن أئتم ؟ قال : بولده ، ثم قال : هكذا أبدا ، قلت : فإن أنا لم أعرفه ولم أعرف
موضعه فما أصنع ؟ قال : تقول : " اللهم إنى أتولى من بقي من حججك من ولد الامام
الماضي " فإن ذلك يجزيك .
44 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن
أيوب بن نوح ، عن محمدبن أبي عمير ، عن جميل بن دارج ، عن زرارة قال : قال أبوعبدالله
عليه السلام : يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم ، فقلت له : مايصنع الناس في
ذلك الزمان ؟ قال : يتمسكون بالامر الذى هم عليه حتى يتبين لهم .
45 - حدثنا المظفربن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود قال : حدثني أبي محمدبن مسعود قال : حدثنا أحمدبن -
على بن كلثوم قال : حدثني الحسن بن علي الدقاق ، عن محمدبن أحمد بن أبي قتادة ،
عن أحمدبن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : يكون بعد الحسين تسعة أئمة ، تاسعهم قائمهم .
46 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه قال : حدثنا
جعفربن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمدبن مسعود العياشي قال : حدثنا على بن محمد بن
شجاع ، عن محمدبن عيسى ، عن يونس ، عن على بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال
أبوعبدالله عليه السلام : إن في صاحب هذا الامر سنن من الانبياء عليهم السلام ، سنة من
موسى بن عمران ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد صلوات
الله عليهم :
ـ351ـ
فأما سنة من موسى بن عمران فخائف يترقب ، وأما سنة من عيسى فيقال فيه
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 351 سطر 1 الى ص 360 سطر 26
فأما سنة من موسى بن عمران فخائف يترقب ، وأما سنة من عيسى فيقال فيه
ما قيل في عيسى ، وأما سنة من يوسف فالستر يجعل الله بينه وبين الخلق حجابا ،
يرونه ولايعرفونه ، وأما سنة من محمد صلى الله عليه وآله فيهتدي بهداه ويسير بسيرته .
47 - وبهذا الاسناد ، عن محمد بن مسعو د قال : حدثني جبرئيل بن أحمد ( 1 )
قال : حدثني موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال : حدثني محمدبن عيسى ، عن
الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن أبان ، عن الحارث بن المغيرة قال :
سألت أبا عبدالله عليه السلام : هل يكون الناس في حال لايعرفون الامام ؟ فقال : قد كان
يقال ذلك ، قلت : فكيف يصنعون ؟ قال : يتعلقون بالامر الاول حتى يستبين
لهم الآخر .
48 - وبهذا الاسناد ، عن موسى بن جعفر قال : حدثني موسى بن القاسم ،
عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أفمن يأتيكم بماء معين " ( 2 ) ،
قال : أرأيتم إن غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد .
49 - وبهذا الاسناد ، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال : حدثني
الحسن بن محمد الصيرفي قال : حدثني يحيى بن المثني العطار ( 3 ) ، عن عبدالله بن -
بكير ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يفقد الناس إمامهم ،
يشهد الموسم فيراهم ولايرونه .
49 - وبهذا الاسناد ، عن محمدبن مسعود قال : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد :
حدثني العبيدي محمدبن عيسى ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن عبدالله بن سنان قال :
. . . ه ش 351
( 1 ) جبرئيل بن أحمد الفاريابي أبومحمد كان مقيما بكش ، كثير الرواية عن العلاء
بالعراق وقم وخراسان ، ( منهج المقال ) .
( 2 ) الملك : 30 .
( 3 ) كذا في أكثر النسخ والبحار وفى بعض النسخ " جعفر بن نجم المثني العطار "
ـ352ـ
قال أبوعبدالله عليه السلام : ستصيبكم شبهة فتبقون بلاعلم يرى ، ولا إمام هدي ، ولا ينجو
منها إلا من دعا بدعاء الغريق ، قلت : كيف دعاء الغريق ؟ قال : يقول : " يا الله يارحمن
يارحيم يامقلب القلوب ثبت قلبى على دينك " فقلت : " يا الله يارحمن يارحيم يا مقلب
القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك " قال : إن الله عزوجل مقلب القلوب والابصار
ولكن قل كما أقول لك : " يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " ( 1 ) .
50 - حدثنا محمد بن على حاتم النوفلى المعروف بالكرمانى ( 2 ) قال :
حدثنا أبوالعباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر ( القمي )
قال : حدثنا محمدبن بحر بن سهل الشيباني ( 3 ) قال : أخبرنا على بن الحارث ، عن سعيد
ابن منصور الجواشني ( 4 ) قال أخبرنا أحمد بن على البديلي قال : أخبرنا أبي ، عن سدير
الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر ، ؤأبوبصير ، وأبان بن تغلب على مولانا
أبى عبدالله الصادق عليه السلام فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري ( 5 ) مطوق
بلاجيب ، مقصر الكمين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلي ، ذات الكبد الحري ، قد
نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيير في عارضيه ، وأبلي الدموج محجريه ( 6 ) وهو
. . . ه ش 352
( 1 ) يدل على أنه لاينبغى تغيير ألفاظ الدعاء المروي بزيادة ولو كانت ترى أحسن .
( 2 ) كذا وهكذا في العيون ص 54 في صدر سند حديث لكن في بعض النسخ المصححة
صححه بقلم أحمر بالبوفكي . ولكن في رجال المامقاني وقاموس الرجال كمافي المتن وأحمد بن
عيسى عنونه الخطيب في التاريخ ج 4 ص 280 وقال : كان ، ثقة توفى في رجب 322
او 323 .
( 3 ) محمدبن بحر بن سهل من أهل سجستان ، قيل : في مذهبه ارتفاع وحديثه قريب
من السلامة ( جش ) وقال ابن الغضائري ( كمافى صه ) : انه ضعيف وفى مذهبه ارتفاع . و
أما راويه أحمد بن طاهر فمهمل ، وفى بعض النسخ " أحمد بن عبدالله " .
( 4 ) على بن حارث مهمل ، وسعيدبن منصور الجواشني من رؤساء الزيدية ، ولم أجد
أحمد على البديلى هو وأبوه مهملان والحديث غريب .
( 5 ) المسح - بكسر الميم - : الكساء من الشعر .
( 6 ) المحجر - كمجلس ومنبر - من العين مادار بها وبدا من البرقع .
ـ353ـ
يقول : سيدي غيبتك نفت رقادي ، وضيقت على مهادي ، وابتزت مني راحة فؤادي
سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجايع الابد وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع
والعدد ، فما احس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري ( 1 ) عن دوارج الرزايا
وسوالف البلايا إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقى أشدها وأنكرها ( 2 )
ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك .
قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب
الهائل ، والحادث الغائل ( 3 ) ، وظنناأنه سمت لمكروهة قازعة ( 4 ) ، أوحلت به من الدهر
بائقة ، فقلنا : لاأبكي الله ياابن خيرالوري عينيك من أية حادثة تستنزف دمعتك ( 5 )
وتستمطر عبرتك ؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ .
قال : فزفر ( 6 ) الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد عنها خوفه ، و
قال : ويلكم ( 7 ) نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم
المنايا والبلايا والرزايا وعلم ماكان ومايكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمدا والائمة
من بعده عليهم السلام ، وتأملت منه مولد غائمنا وغيبة وإبطاءه وطول عمره وبلوي المؤمنين
في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم ،
. . . . ه ش 353
( 1 ) يفتر أي يخرج بفتور وضعف
( 2 ) الغوابر جمع غابر : نقيض الماضي والغوابر والبواقي في قبال الدوارج والسوالف
في المستثني منه ، وصحف في بعض النسخ والبحار بالعوائر والتراقى وتكلف العلامة المجلسى
- رحمه الله - في توجيهة ، وحاصل المعني : انه مايسكن بي شئ من البلايا الماضية
الا وعوض عنه من الامور الاتية بأعظم منها .
( 3 ) الغائل : المهلك والغوائل . الدواهي .
( 4 ) سمت لهم اى هيأ لهم وجه الكلام والرأي .
( 5 ) استنزف الدمع : استنزله أو استخرجه كله .
( 6 ) زفر الرجل : اخرج نفسه مع مده اياه . والزفرة : التنفس مع مد النفس .
( 7 ) قد يرد الويل بمعنى التعجب ( النهاية ) .
ـ354ـ
وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم التى قال الله تقدس ذكره : " وكل إنسان
ألزمناه طائره في عنقه " ( 1 ) - يعني الولاية - فأخذتني الرقة ، واستولت على الاحزان
فقلنا : ياابن رسول الله كرمنا وفضلنا ( 2 ) بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من
علم ذلك .
قال : إن الله تبارك وتعالى أدار للقائم منا ثلاثة أدراها في ثلاثة من الرسل عليهم السلام
قد رمولده تقدير مولد موسى عليه السلام ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام ، وقدر
إبطاه تقدير إبطاء نوح عليه السلام ، وجعل له من بعدذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - دليلا على عمره ، فقلنا له : اكشف لنايا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني .
قال عليه السلام أما مولد موسى عليه السلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه
على يده أمر باحضار الكهنة فدلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل
يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين
ألف مولود ، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه ،
وكذلك بنو امية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الامراء ( 3 ) والجبابرة
منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول صلى الله عليه وآله ( 4 )
وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبي الله عزوجل أن يكشف أمره
لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون .
وأما غيبة عيسى عليه السلام : فإن اليهود والنصاري اتفقت على أنه قتل فكذبهم
الله جل ذكره بقوله : " وما قتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم " ( 5 ) ، كذلك غيبة القائم
فإن الامة ستنكرها لطولها ، فمن قائل يهذي بأنه لم يلد ، وقائل يقول : إنه
. . . ه ش 354
( 1 ) الاسراء : 13
( 2 ) في بعض النسخ " وشرفنا " .
( 3 ) في بعض النسخ " زوال ملكهم الامراء - الخ " .
( 4 ) في بعض النسخ " في قتل اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله " .
( 5 ) النساء : 157 .
ـ355ـ
يعتدي إلى ثلاثة عشر وصاعدا ، وقائل يعصي الله عزوجل بقوله : إن روح
القائم ينطق في هيكل غيره .
وأما إبطاء نوح عليه السلام : فانه لما استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث
الله عزوجل الروح الامين عليه السلام بسبع نويات ، فقال : يانبي الله إن الله تبارك وتعالى
يقول لك : إن هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد
الدعوة وإلزام الحجة فعادو اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه وأغرس
هذه النوي فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشر
بذلك من تبعك من المؤمنين .
فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزها التمر عليها ( 1 )
بعد زمان طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة ، فأمره الله تبارك وتعالى أن
يغرس من نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على قومه ،
فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان مايدعيه
نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف .
ثم إن الله تبارك وتعالي لم يزل يأمره عندكل مرة بأن يغرسها مرة بعد
اخري إلى أن غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ، ترتد منه طائفة
بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه ،
وقال : يانوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه
وصفى ( الامر والايمان ) من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة ، فلو أني
أهلكت الكفار وأبقيت من قد أرتد من الطوائف التى كانت آمنت بك لما كنت
صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك
. . . . ه ش 355
( 1 ) الازر : الاحاطة ، والقوة ، والضعف ( ضد ) والمؤازرة أن يقوى الزرع بعضه بعضا .
وسوق الشجر تسويقا صار ذا ساق ( القاموس ) يعنى تقوت وتقوي ساقها وكثرت أغصانها .
وزهو التمرة : احمرارها واصفرارها .
ـ356ـ
بأن أستخلفهم في الارض وامكن لهم دينهم وابدل خوفهم بالامن من لكي تخلص العبادة
لى بذهاب الشك ( 1 ) من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف
بالامن مني لهم مع ماكنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينهم وسوء
سرائر هم التي كانت نتائج النفاق ، وسنوح الضلالة ( 2 ) فلو أنهم تسنموا مني الملك ( 3 )
الذى اوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت
سرائر نفاقهم ( 4 ) تأبدت حبال ضلالة قلوبهم ، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم
على طلب الرئاسة ، والتفرد بالامر والنهي ، وكيف يكون التمكين في الدين و
انتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا " فاصنع الفلك بأعيننا
ووحينا " ( 5 ) .
قال الصادق عليه السلام : وكذلك القائم فإنه تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن
محضه ويصفوا الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين
يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخاف والتمكين والامن المنتشر في عهد
القائم عليه السلام .
قال المفضل : فقلت : ياابن رسول الله فإن ( هذه ) النواصب تزعم أن هذه الآية ( 6 )
. . . ه ش 356
( 1 ) في بعض النسخ " بذهاب الشر ك " .
( 2 ) أي ظهورها وفى بعض النسخ " شيوخ الضلالة " وفى بعضها " شبوح الضلالة "
ولعل الصواب " شيوع الضلالة " .
( 3 ) أي ركبوا الملك وفى بعض النسخ " تنسموا " من تنسم النسيم أي تشممه وفى
بعض النسخ " تنسموا من الملك " .
( 4 ) في بعض النسخ " مرائر نفاقهم " وفى بعضها " من أثر نفاقهم " ونشقه - كفرحه -
شمه . وفى بعض النسخ " تأيد حبال ظلالة قلوبهم " .
( 5 ) هود : 40 اقتباس وفى الاية " واصنع - الاية " .
( 6 ) أي قوله " وعدالله الذين آمنوا منكم وعمل الصالحات ليستخلفنهم - الاية "
ـ357ـ
نزلت في أبي بكر وعمر ، وعثمان ، وعلى عليه السلام فقال : لايهدي الله قلوب الناصبة .
متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامن ( 1 ) في الامة ، وذهاب
الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ، وفي عهد
على عليه السلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في أيامهم ، والحروب التى كانت
تنشب بين الكفار وبينهم . ثم تلا الصادق عليه السلام " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا
أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا " ( 2 ) .
وأما العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - فإن الله تبارك وتعالي ما طول عمره
لنبوة قدرها له ، ولالكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من
الانبياء ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إن الله تبارك
وتعالى لما كان في سابق علمه يقدر من عمر القائم عليه السلام في أيام غيبة مايقدر ،
وعلم مايكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمرفي الطول ، طول عمر العبد الصالح في
غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمرالقائم عليه ا لسلام وليقطع بذلك حجة
المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة .
54 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال :
حدثنا محمدبن جعفر بن مسعود ، وحيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي جميعا ، عن محمد
مسعود العياشي قال : حدثني علي بن محمدبن شجاع ، عن محمدبن عيسى ، عن يونس
ابن عبدالرحممن ، عن على بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قال الصادق جعفربن -
محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " ( 3 ) يعنى خروج القائم المنتظر منا ،
ثم قال عليه السلام : يا أبا بصير طوبي لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له
في ظهوره ، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون .
. . . ه ش 357
( 1 ) في بعض النسخ " بانتشار الامر " .
( 2 ) يوسف : 111 .
( 3 ) الانعام : 158 .
ـ358ـ
55 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه
قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمدبن مسعود العياشي ، عن جعفر
ابن أحمد ، عن العمركي بن علي البوفكي ( 1 ) ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن
مروان بن مسلم ، عن أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : طوبي لمن
تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية ، فقلت له جعلت فداك وما طوبى ؟
قال : شجرة في الجنة أصلها في دار على بن أبي طالب عليه السلام وليس من مؤمن إلا وفي داره
غصن من أغصانها ، وذلك قول الله عزوجل ، " طوبى لهم وحسن مآب " ( 2 ) .
56 - حدثنا على بن أحمد بن محمدبن عمران الدقاق قال : حدثنا محمدبن -
أبي عبدالله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد
النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت للصادق جعفربن محمد عليهما السلام
ياابن رسول الله إني سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال : يكون بعد القائم اثنا عشر مهديا
فقال : إنما قال : اثنا عشر مهديا ، ولم يقل : إثنا عشر إماما ، ولكنهم قوم من شيعتنا
يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا .
57 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا
حمزة بن القاسم العلوي العباسي ( 3 ) قال : حدثنا جعفربن محمد بن مالك الكوفي
الفزاري قال : حدثنا محمدبن الحسين بن زيد الزيات قال : حدثنا محمد بن زياد
الازدي ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفربن محمد عليهما السلام قال : سألته عن قول
الله عزوجل : " وإذاابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " ( 4 ) ماهذه الكلمات ؟
. . . . ه ش 358
( 1 ) العمركى بن على بن محمد البوفكى شيخ من أصحابنا ثقة ( صه ) وبوفك قرية
بنيسابور ، وراوية جعفربن أبي أحمدبن أيوب صحيح الحديث .
( 2 ) الرعد : 29 .
( 3 ) حمزة بن القاسم من أحفاد أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
الشهيد بطف جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث .
( 4 ) البقرة : 124 .
ـ359ـ
قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب الله عليه وهو أنه قا ل : " أسألك
بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت على " فتاب الله عليه إنه هو
التواب الرحيم . فقلت له : ياابن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله " فأتمهن " ؟
قال : يعني فأتمهن إلى القائم اثني عشر إماما تعسة من ولد الحسين عليهم السلام .
قال المفضل : فقلت : يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزوجل : " وجعلها
كلمة باقية في عقبه " ( 1 ) قال : يعني بذلك الامامة ، جعلها الله تعالي في عقب الحسين
إلى يوم القيامة ، قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين
دون ولد الحسن عليهما السلام وهما جميعا ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل
الجنة ؟ فقال عليه السلام : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وأخوين فجعل الله عزوجل
النبوة في صلب هارون دو ن صلب موسى عليهما السلام ، ولم يكن لاحد أن يقول : لم فعل الله
ذلك ، وإن الامامة خلافة الله عزوجل في أرضه وليس لاحد أن يقول : لم جعله الله في
صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السلام ، لان الله تبارك وتعالي هو الحكيم في أفعاله
" لايسئل عما يفعل وهو يسئلون " ( 2 ) .
34 ( باب )
* ( ماروي عن أبي الحسن موسى بن جعفر في النص ) *
* ( على القائم عليه السلام وغيبته ، وأنه الثاني عشر ( من الائمة ) *
1 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
عن الحسن بن عيسى بن محمد بن على بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده محمدبن علي ، عن
علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : إذا فقد الخامس من ولد السابع
. . . ه ش 359
( 1 ) الزخرف : 27 .
( 2 ) الانبياء : 23 . وللمؤلف كلام طويل ذيل هذا الخبر في كتابه معانى الاخبار
ص 127 .
ـ360ـ
فالله الله في أديانكم لايزيلنكم أحد عنها ، يابني ( 1 ) : إنه لابد لصاحب هذا الامر
من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله عزوجل
امتحن بها خلقه ، ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذه لاتبعوه . فقلت : يا
سيدي وما الخامس من ولد السابع ؟ فقال : يابني عقولكم تضعف عن ذلك وأحلامكم
تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه .
2 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا الحسن
ابن موسى الخشاب ، عن العباس بن عامر القصباني ( 2 ) قال : سمعت أبا الحسن موسى
ابن جعفر عليهما السلام يقول : صاحب هذا الامر من يقول الناس : لم يولد بعد ( 3 ) .
3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم ، عن معاوية بن وهب البجلي ، وأبي قتادة علي
ابن محمد بن حفص ، عن على بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : قلت : ما
تأويل قول الله عزوجل : " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ( 4 )
فقال : إذا فقدتم إمامتكم فلم تروه فماذا تصنعون .
. . . ه ش 360
( 1 ) كذا في نسخ الكتاب وعلل الشرايع وغيبة الطوسى وغيبة النعماني رحمهما الله
وكفاية الاثر ، والخطاب لاخيه على بن جعفر ولعله من باب اللطف والشفقة ، أويكون في الاصل
" على بن جعفر قال : حدثنا موسى بن جعفر عليهما السلام - الخ " وقوله : " يابني "
بصيغة الجمع من باب الشفقة أيضا .
( 2 ) عباس بن عامر بن رباح أبوالفضل الثقفي القصباني عنونه الشيخ في رجاله تارة
من أصحاب الكاظم عليه السلام واخرى في باب من لم يرو عنهم عليه السلام ، وعنونه العلاقة في
القسم الاول وقال : الشيخ الصدوق الثقة انتهي . والقصباني نسبة إلى بيع القصب كما في
اللباب وهو خلاف القياس
( 3 ) اعلم أن الخبر يأتي أيضا في باب ما روى عن الهادي عليه السلام في النص على
القائم وغيته عن سعد عن الخشاب عن اسحاق بن محمد بن أيوب ، عن الهادي ( ع ) ص 382 .
( 4 ) الملك : 30 .
ـ361ـ
4 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 361 سطر 1 الى ص 370 سطر 22
4 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمدبن خالد البرقي ، عن على بن حسان ، عن
داود بن كثير الرقي قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن صاحب
هذا الامر قال : هوالطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله ، الموتور بأبيه عليه السلام .
5 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن يونس بن عبدالرحمن قال :
دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له : ياابن رسول الله أنت القائم بالحق ؟ فقال :
أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الارض من أعداء الله عزوجل ويملا ها
عدلا كماملئت جورا وظلما هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه ،
يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون .
ثم قال : طوبى لشيعتنا ، المتمسكين بحبلنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على
موالاتنا والبراءة من أعدائنا ، أولئك منا ونحن منهم ، قد رضوا بنا أئمة ، ورضينا بهم
شيعة ، فطوبى لهم ، ثم طوبي لهم ، وهم والله معنا في درجاتنا يوم القيامة .
* * *
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إحدي العلل التي من أجلها وقعت الغيبة
الخوف كماذكر في هذا الحديث ، وقد كان موسى بن جعفر عليهما السلام في ظهوره كاتما لامره
وكان شيعته لاتختلف إليه ولاتجترون ( 1 ) على الاشارة خوفا من طاغية زمانه ، حتى
أن هشام بن الحكم لما سئل في مجلس يحيى بن خالد عن الدلالة على الامام أخبر
بها ، فلما قيل له : " من هذا الموصوف " ؟ قال : صاحب القصر أمير المؤمنين هارون
الرشيد ، وكان هو خلف الستر قد سمع كلامه ، فقال : أعطانا والله من جراب النورة ( 2 )
فلما علم هشام أنه قد أتي هرب وطلب فلم يقدر عليه وخرج إلى الكوفة ومات بها
. . . ه ش 362
( 1 ) في بعض النسخ " لاتجسرون " .
( 2 ) مثل بين العرب والاصل فيه أنه سأل محتاج اميرا قسى القلب شيئا فعلق على رأسه
جرابا من النورة ( الكلس ) عند فمه وأنفه ، وكلما تنفس دخل في أنفه شئ فصار مثلا .
ـ362ـ
عند بعض الشيعة ، فلم يكف الطلب عنه حتى وضع ميتا بالكناسة وكتبت رقعة و
وضعت معه : " هشام بن الحكم الذي يطلبه أميرالمومنين " حتى نظر إليه القاضي
والعدول وصاحب المعونة والعامل ، فحينئذ كف الطاغية عن الطلب عنه ( 1 ) .
* ( ذكر كلام هشام بن الحكم رضي الله عنه في هذا ) *
* ( المجلس وما آل اليه أمره ) *
حدثنا أحمدبن زياد الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن ناتانه
رضي الله عنهما قالا : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد
ابن أبي عمير قال : أخبرني على الاسواري قال : كان ليحيى بن خالد
مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملة يوم الاحد ، فيتناظرون
في أديانهم ، يحتج بعهضم على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن -
خالد : يا عباسي ماهذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون ؟
قال : يا أمير المؤمنين ماشئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ بي من
الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس ، فانه يحضره كل
قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتج بعضهم على بعض ويعرف المحق منهم ،
ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم .
فقال له الرشيد : أنا احب أن أحضر هذا المجلس وأسمع كلامهم
على أن لايعلموا بحضوري فيحتشموني ولا يظهروا مذاهبهم ، قال : ذلك
إلى أمير المؤمنين متى شاء ، قال : فضع يدك على رأسي أن لاتعلمهم
بحضوري ، ففعل ( ذلك ) وبلغ الخبر المعتزلة ، فتشاوروا بينهم وعزموا
على أن لا يكلموا هشاما إلا في الامامة لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره
على من قال بالامامة . قال : فحضروا ، وحضر هشام ، وحضر عبدالله بن يزيد
. . . ه ش 362
( 1 ) في بعض النسخ " كف الطلب عنه " .
ـ363ـ
الاباضي وكان من أصدق الناس ( 1 ) لهشام بن الحكم ، وكان يشاركه
في التجارة ( 2 ) ، فلما دخل هشام سلم على عبدالله بن يزيد من بينهم ،
فقال يحيى بن خالد لعبدالله بن يزيد : يا عبدالله كلم هشاما فيما اختلفتم
فيه من الامامة .
فقال هشام : أيها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة إن
هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ، ثم فارقونا بلا علم ولا
معرفة ، فلاحين كانوا معنا عرفوا الحق ، ولاحين فارقونا علموما على ما
فارقونا ، فليس لهم علينا مسألة ولا جواب .
فقال بيان ( 3 ) - وكان من الحرورية أنا أسألك ياهشام ،
أخبرني عن أصحاب على يوم حكموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟
قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون ، و
صنف ضلال ، فأما المؤمنون فمن قال مثل قولي : إن عليا عليه السلام إمام من
عندالله عزوجل . ومعاوية لايصلح لها ، فآمنوا بما قال الله عزوجل في
على عليه السلام وأقروابه .
وأما المشركون فقوم قالوا : على إمام ، ومعاوية يصلح لها ، فأشركوا
إذ أدخلوا معاوية مع على عليه السلام .
وأما الضلال : فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر
( ف ) لم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهال .
قال : فأصحاب معاوية ماكانوا ؟ قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف
كافرون ، وصنف مشركون ، وصنف ضلال .
. . . ه ش 363
( 1 ) من الصداقة . والاباض - بكسر الهمزة - ومنه الاباضية فرقة من الخوارج
أصحاب عبدالله بن اباض التميمى . ( الصحاح ) .
( 2 ) في بعض النسخ " في المحاورة " .
( 3 ) في بعض النسخ " بنان " وكذا فيما يأتي .
ـ364ـ
فأما الكافرون : فالذين قالوا : إن معاوية إمام ، وعلى لايصلح
لها ، فكفروا من جهتين إذ جحدوا إماما من الله عزوجل ، ونصبوا إماما
ليس من الله .
وأما المشركون : فقوم قالوا : معاوية إمام ، وعلى يصلح لها ،
فأشركوا معاوية مع على عليه السلام .
وأما الضلال : فعلي سبيل اولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل
والعشائر . فانقطع بيان عند ذلك .
فقال ضرار : وأنا أسألك ياهشام في هذا ؟ فقال هشام : أخطأت قال :
ولم ؟ قال : لانكم كلكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي ، وقد سألنى
هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة على حتي أسألك ياضرار عن
مذهبك في هذا الباب ؟ قال ضرار : فسل ، قا ل : أتقول : إن الله عزوجل
عدل لايجور ؟ قال : نعم هو عدل لايجوز تبارك وتعالي ، قال : فلو كلف الله
المقعد المشي إلى المساجد والجهاد في سبيل الله ، وكلف الاعمي قراءة المصاحف
والكتب أتراه كان يكون عادلا أم جائرا ؟ قال ضر ار : ماكان الله ليفعل
ذلك ، قال هشام : قد علمت أن الله لايفعل ذلك ولكن ذلك على سبيل
الجدل والخصومة ، أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا إذكلفه
تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته وأدائه ؟ قال : لو فعل ذلك
لكان جائزا .
قال : فأخبرني عن الله عزوجل كلف العباد دينا واحدا لا اختلاف
فيه لايقبل منهم إلا أن يأتوا به كما كلفهم ؟ قال : بلي ، قال : فجعل لهم
دليلا على وجود ذلك الدين ، أو كلفهم مالا دليل لهم على وجوده فيكون
بمنزلة من كلف الاعمي قراءة الكتب والمعقد المشي إلى المساجد والجهاد
قال : فسكت ضرار ساعة ، ثم قال : لابد من دليل بصاحبك ، قال :
ـ365ـ
فتبسم هشام وقال : تشيع شطرك ( 1 ) وصرت إلى الحق ضرورة ولا خلاف بيني
وبينك إلا في التسمية ، قال ضرار : فإني أرجع القول عليك فهذا ،
قال : هات ، قال ضرار لهشام : كيف تعقد الامامة ؟ قال هشام : كما عقدالله
عزو جل النبوة ، قال : فهو إذا نبي ، قال هشام : لالان النبوة يعقدها
أهل السماء ، والامامة يعقدها أهل الارض ، فعقد النبوة بالملائكة ، و
عقد الامامة بالنبي ( 2 ) والعقدان جميعا بأمرالله جل جلاله ، قال : فما الدليل
على ذلك ؟ قال هشام : الاضطرار في هذا ، قال ضرار : وكيف ذلك ؟ قال هشام :
لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون الله عزوجل رفع
التكليف عن الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، فلم يكلفهم ولم يأمر هم ولم ينههم
فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا ياضرار
إن التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا أقول هذا ،
قال هشام : فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون ( 3 ) قد استحالوا
بعد الرسول صلى الله عليه وآله علماء في مثل حد الرسول في العلم حتى لايحتاج
أحد إلى أحد ، فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم ، وأصابوا الحق الذي
لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا إن الناس استحالوا علماء حتى صاروا في
مثل حدالرسول في العلم بالدين حتى لايحتاج أحد إلي أحد مستغنين
بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟ قال : لا أقول هذا ولكنهم يحتاجون
إلى غيرهم .
قال : فبقي الوجه الثالث وهو أنه لابد لهم من عالم يقيمه
. . . ه ش 365
( 1 ) أى بعضك ، ولعل المراد به لسانه حيث أقر بوجود الدليل .
( 2 ) في بعض النسخ " الا أن النبوة تعقد بالملائكة والامامة تعقد بالنبي " .
( 3 ) صفة للناس . و " استحالوا " أي تحولوا علماء لايحتاجون إلى علمه صلى الله عليه وآله بعد
أن يكون في زمان الرسول يحتاجون اليه في دينهم .
ـ366ـ
الرسول لهم لايسهو ولايغلط ولايحيف ، معصوم من الذنوب ، مبرء ، من
الخطايا ، يحتاج ( الناس ) إليه ولايحتاج إلى أحد ، قال : فما الدليل عليه ؟
قال هشام : ثمان دلالات أربع في نعت نسبه ، وأربع في نعت نفسه .
فأما الاربع التي في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس ،
معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صالب الملة والدعوة
إليه إشارة ، فلم يرجنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين
منهم صاحب الملة والدعوة الذي ينادي باسمه في كل يوم خمس مرات
على الصوامع " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " فتصل دعوته
إلى كل بر وفاجر وعالم وجاهل ، مقر ومنكر ، في شرق الارض وغربها
ولو جاز أن تكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجسن لاتي
على الطالب المرتاد دهر من عصره لايجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس
من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أرادالله عزوجل
أن يكون صلاح يكون فساد ولايجوز هذا في حكمة الله جل وجلاله و
عدله أن يفرض على الناس فريضة لاتوجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن
يكون إلا في هذا الجنس لا تصاليه بصاحب الملة والدعوة ، فلم يجز أن
يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي
قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز
أن يكون من هذه القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة و
الدعوة ، ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الامامة لعلوها وشرفها
ادعاها كل واحد منهم فلم يجز إلا أن يكون من صاحب الملة والدعوة
إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره .
وأما الاربع التي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم الناس كلهم
بفرائض الله وسننه وأحكامه حتى لايخفى عليه منها دقيق ولاجليل ، وأن
ـ367ـ
يكون معصوما الذنوب كلها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون
أسخي الناس .
فقال عبدالله بن يزيد الاباضي : من أين قلت : إنه أعلم الناس ؟
قال : لانه إن لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه
لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حده ، ومن
وجب عليه الحد قطعه ، فلا يقيم لله عزوجل حدا على ما أمر به فيكون
من حيث أراد الله صلاحا يقع فسادا .
قال : فمن أين قلت : إنه معصوم من الذنوب ؟ قال لانه إن لم
يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه
ويكتم على حميمه وقريبه ، ولايحتج الله بمثل هذا على خلقه .
قال : فمن أين قلت : إنه أشجع الناس ، قال : لانه فئة للمسلمين
الذى يرجعون إليه في الحروب ، وقال الله عزوجل : " ومن يولهم
يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " ( 1 )
فإن لم يكن شجاعا فر فيبوء بغضب من الله ، ولايجوز أن يكون من يبوء
بغضب من الله عزوجل حجة الله على خلقه .
قال : ( ف ) من أين قلت إنه أسخي الناس ؟ قال : لانه خازن المسلمين
فإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم ( 2 ) فأخذها فكان خائنا ، و
لايجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن .
فعند ذلك قال ضرار : فمن هذابهذه الصفة في هذا الوقت ؟ فقال :
صاحب القصر أمير المؤمنين . وكان هارون الرشيد قد سمع الكلام كله ،
فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة ، ويحك ياجعفر - وكان جعفر بن
يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين يعني
. . . ه ش 367
( 1 ) الانفال : 16 .
( 2 ) أي اشتاقت ونازعت نفسه اليه .
ـ368ـ
به موسى بن جفعر ، قال : ماعني بها غيرأهلها ( 1 ) ، ثم عض على شفتيه
وقال : مثل هذا حي ويبقي لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا
أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد اني ( 2 )
فدخل الستر فقال : ياعباسي يوحك من هذا الرجال فقال : يا أمير
المؤمنين حسبك تكفى تكفى ، ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فلم هشام أنه
قد اتي فقام يريهم أنه يبول أويقضي حاجة فلبس نعليه وانسل ومرببيته
وأمرهم بالتواري وهرب ومرمن فوره نحو الكوفة فوافي الكوفة ونزل
على بشير النبال - وكان من حمله الحديث من أصحاب أبي عبدالله عليه السلام -
فأخبره الخبر ، ثم اعتل علة شديدة فقال له البشير : آتيك بطبيب ؟ قال :
لا أنا ميت ، فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني
في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم
الذي يطلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه .
وكان هارون قد بعث إلي إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما
أصبح أهل الكوفة رأوه ، وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل و
المعدلون بالكوفة ، وكتب إلي الرشيد بذلك ، فقال : الحمدالله الذي
كفانا أمره فخلي عمن كان اخذبه .
* * * 6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي أحمد بن زياد الازدي قال : سألت سيدي
موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله عزوجل : " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " ( 3 )
فقال عليه السلام : النعمة الظاهرة الامام الظاهر ، والباطنة الامام الغائب ، فقلت له : و
يكون في الائمة من يغيب ؟ قال : نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه ، ولايغيب عن
. . . ه ش 368
( 1 ) أي ماعني بقوله " أمير المؤمنين " الا من هو أمير المؤمنين عنده .
( 2 ) يعني وقع في الهلكة .
( 3 ) لقمان : 20 .
ـ369ـ
قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا ، يسهل الله له كل عسير ، ويذلل له كل
صعب ، ويظهر له كنوزالارض ، ويقرب له كله بعيد ، ويبير به كل جبار عنيد ( 1 )
ويهلك على يده كل شيطان مريد ، ذلك ابن سيدة الاماء الذى تخفى على الناس
ولادته ، ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عزوجل فيملا الارض قسطا وعدلا
كما مئلت جورا وظلما ( 2 ) .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد
ابن جعفر الهمداني رضي الله عنه بهمدان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام ، وكان
رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه ورضوانه .
. . . ه ش 369
( 1 ) ابارة الله : أهلكه . وفي بعض النسخ " يتبر " والتبر : الكسر والاهلاك كالتتبير
وفى بعض النسخ " يفنى به " .
( 2 ) في هامش بعض النسخ المخطوطة هكذا : " الذى ادعاه المصنف فيما تقدم من النهي
عن ذكر اسمه عليه السلام يقويه ويؤيده هذا الحديث ولا فالروايات التى ذكرها في هذه
الابواب عن الائمة عليهم السلام في النهي عن ذكر اسمه عليه السلام يمكن أن يحمل النهي فيها على
قبل الغيبة في زمان العباسية دون عصرنا هذا لان التقية كانت في ذلك الزمان أشد من هذا
العصر . وانما قلنا " يمكن أن يحمل النهى على قبل غيبته عليه السلام " لان النهي لا يخلو من
وجهين اما خوفاعلى الامام وهو مفقود في هذا العصر اذلا يقدر احد أن يظفر به ، واما خوفا
على القائل الذاكر باسمه وهذا أيضا منتف اذ لا يتصور الضرر من مخالفى هذا العصر ولا التعرض
به لانه لوكان أحد ينادي في السواق باعلى صوته يامحمد بن الحسن لايرى أحد من المخالفين
أنه سمع اسمه ويعرفه حتى يؤذى قائله واذا كان كذلك فلم لايجوز للمؤمنين أن يسموه و
يتبركوا ويتشرفوا بذكر اسمه ( ع ) . وأما قبل غيبته الكبرى كان الضرر متصورا ، لكن
هذه الرواية تأبي ذلك والله أعلم " .
ـ370ـ
35 باب
( ماروي عن الرضا على بن موسى عليهما السلام في النص على القائم ) *
* ( وفي غيبته عليه السلام وأنه الثاني عشر ) *
1 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن الحسن
الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أيوب بن نوح قال : قلت للرضا عليه السلام : إنا لنرجو
أن تكون صاحب هذا الامر وأن يرده الله ( 1 ) عزوجل إليك من غير سيف ، فقد
بويع لك وضربت الدراهم باسمك ، فقال : مامنا أحد اختلفت إليه الكتب ، وسئل
عن المسائل وأشارت إليه الاصابع ، وحملت إليه الاموال إلا اغتيل أومات على فراشه
حتي يبعث الله عزوجل لهذا الامر رجلا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نسبه .
2 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا جعفر
ابن محمدبن مالك الفراري ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن الريان بن الصلت
قال : سمعته يقول : سئل أبوالحسن الرضا عليه السلام عن القائم عليه السلام فقال : لايرى جسمه
ولايسمي باسمه
3 - حدثنا أني رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد
ابن هلال العبر تائي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام
قال : قال لي : لابد من فتنة صماء صيلم ( 2 ) يسقط فيها كل بطانة ووليجة وذلك عند
( 1 ) في بعض النسخ " يسديه الله " وفي بعضها " يسوقه الله "
( 2 ) الصيلم : الامر الشديد والداهية . والفتنة الصماء هي التي لاسبيل الي تسكينها
لتناهيها في دهائها لان الاصم لايسمع الاستغاثة ولايقلع عما يفعله ، وقيل : هي كالحية الصماء
التي لاتقبل الرقي ( النهاية ) وبطانة الرجل صاحب سره والذي يشاوره . ووليجة الرجل :
دخلاؤه وخاصته
ـ371ـ
فقدان الشيعة الثالث من ولدي ، يبكي عليه أهل السماء وأهل الارض وكل جري
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 371 سطر 1 الى ص 380 سطر 25
فقدان الشيعة الثالث من ولدي ، يبكي عليه أهل السماء وأهل الارض وكل جري
وحران ، وكل حزين ولهفان
ثم قال عليه السلام : بأبي وأمي سمي جدي صلى الله عليه وآله وشبيهي وشبيه موسى بن عمران
عليه السلام ، عليه جيوب النور ، يتوقد من شعاع ضياء القدس ( 1 ) يحزن لموته أهل الارض
والسماء ، كم من حري مؤمنة ، وكم من مؤمن متأسف حران حزين عند فقدان الماء
المعين ، كأني بهم آيس ماكانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب ،
يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين
4 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن محمد
ابن أحمد ، عن محمد بن مهران ( 2 ) ، عن خاله أحمدبن زكريا قال : قال لي الرضا على
ابن موسى عليهما السلام : أين منزلك ببغداد ؟ قلت : الكرخ ، قال : أما إنه أسلم موضع و
لابد من فتنة صماء صيلم تسقط فيها كل وليجة وبطانة ، وذلك عند فقدان الشيعة
الثالث من ولدي
5 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد قال : قال
علي بن موسى الرضا عليهما السلام : لادين لمن لاورع له ، ولاإيمان لمن لاتقية له ، إن
أكرمكم عندالله أعملكم بالتقية . فقيل له : ياابن رسول الله إلي متى ؟ قال : إلى يوم الوقت
المعلوم وهويوم خروج قائمنا أهل البيت ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا
( 1 ) في بعض النسخ " سناء ضياء القدس " وقال العلامة المجلسى : المعني أن جيوب
الاشخاص النورانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن
على غيبته وحيرة الناس فيه وانما ذلك لنور ايمانهم الساطع من شموس عوالم القدس - إلى
أن قال : ويحتمل أن يكون " على " تعليلية أي بركة هدايته وفيضه ( ع ) يسطع من جيوب
القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربانية
( 2 ) في بعض النسخ " محمد بن حمدان "
ـ372ـ
فقيل له : ياابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال الرابع من ولدي ابن -
سيدة الاماء ، يطهر الله به الارض من كل جور ، ويقدسها من كل ظلم ، ـ وهو ـ الذي
يشك الناس في ولادته ، وهوصاحب الغيبة قبل خروجه ، فاذا خرج أشرقت الارض
بنوره ( 1 ) ، ووضع ميزان العدل بين الناس فلايظلم أحد أحدا ، وهوالذي تطوي له
الارض ولايكون له ظل ، وهوالذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الارض
بالدعاء إليه يقول : ألا إن حجة الله قدظهر عند بيت الله فاتبعوه ، فإن الحق معه
وفيه ، وهوقول الله عزوجل : " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم
لها خاضعين "
6 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا على
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال : سمعت دعبل بن علي
الخزاعي يقول : أنشدت مولاي الرضا على بن موسى عليهما السلام فصيدتي التي أولها :
مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما انتهيت إلي قولي :
خروج إمام لامحالة خارج يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات
بكي الرضا عليه السلام بكاء شديدا ، ثم رفع رأسه إلي فقال لي : ياخزاعي نطق
روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الامام ومتي يقوم ؟
فقلت : لايامولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد و
يملاها عدلا ـ كما ملئت جورا ـ
فقال : يادعبل الامام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه
الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لولم
يبق من الدنيا إلايوم واحد لطول الله عزوجل ذلك اليوم حتي يخرج فيملا
( 1 ) في بعض النسخ " بنور ربها "
( 2 ) الشعراء : 4
ـ373ـ
الارض ( 1 ) عدلا كما ملئت جورا
وأما " متي " فإخبار عن الوقت ، فقد حدثني أبي ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام
أن النبي صلى الله عليه وآله قيل له : يارسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال عليه السلام :
مثله مثل الساعة التي " لايجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والارض لايأتيكم إلا
بغتة " ( 2 )
ولدعبل بن علي الخزاعي رضي الله عنه خبر آخر أحببت إيراده
على أثر هذا الحديث الذي مضي
حدثنا أحمدبن علي بن إبراهيم بن هاشم رضي الله عنه ، عن أبيه ،
عن جده إبراهيم بن هاشم ، عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال : دخل
دعبل بن علي الخزاعي رضي الله عنه على أبي الحسن على بن موسى الرضا
عليهما السلام بمرو فقال له : ياابن رسول الله إني قدقلت فيكم قصيدة وآليت
على نفسي ( 3 ) أن لاأنشدها أحدا قبلك ، فقال عليه السلام هاتها ، فأنشدها :
مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلي قوله :
أري فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات
بكي أبوالحسن الرضا عليه السلام وقال : صدقت ياخزاعي
فلما بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلي واتريهم أكفا عن الاوتار منقبضات
جعل أبوالحسن عليه السلام يقلب كفيه وهويقول : أجل والله منقبضات ،
فلما بلغ إلي قوله :
( 1 ) في بعض النسخ " فيملاها "
( 2 ) الاعراف : 178 . وفي اكثر النسخ " لايجليها لوقتها الاالله عزوجل ثقلت في
السموات - الاية " لكن في العيون كمافي المتن
( 3 ) أي حلفت أو نذرت وجعلت على نفسى كذا وكذا .
ـ374ـ
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإني لارجو الامن بعد وفاتي
قال له الرضا عليه السلام : آمنك الله يوم الفزع الاكبر
فلما انتهي إلي قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنه الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السلام : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين ، بهما تمام
قصيدتك ؟ فقال : بلي ياابن رسول الله ، فقال عليه السلام :
وقبر بطوس يالها من مصيبة توقد في الاحشاء بالحرقات ( 1 )
إلي الحشر حتي يبعث الله قائما يفرج عنا الهم والكربات
فقال دعبل : ياابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال
الرضا عليه السلام : قبري ، ولاتنقضي الايام والليالي حتي تصير طوس
مختلف شيعتي وزواري في غربتي ، ألافمن زارني في غربتي بطوس كان
معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له
ثم نهض الرضا عليه السلام بعدفراغ دعبل من إنشاده القصيدة وأمره
أن لايبرح من موضعه فدخل الدار فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه
بمائة دينار رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي : إجعلها في نفقتك ، فقال
دعبل : والله ما لهذا جئت ، ولاقلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي
ورد الصرة وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرك به ويتشرف ،
فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خزمع الصرة وقال الخادم : قل له : يقول
لك ـ مولاي ـ : خذهذه الصرة فانك ستحتاج إليها ولاتراجعني فيها ، فأخذ
دعبل الصرة والجبة وانصرف ، وسار من مروفي قافلة ، فلما بلغ ميان -
قوهان ( 2 ) وقع عليهم اللصوص ، وأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها ، و
( 1 ) في بعض النسخ " ألحت على الاحشاء بالزفرات "
( 2 ) كذا أيضا في العيون . وفي هامش بعض النسخ : قوهان قرية بقرب نيسابور .
ـ375ـ
كان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقسمونها بينهم ،
فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل من قصيدته :
أري فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال له : لرجل من خزاعة
يقال له : دعبل بن علي ، فقال له دعبل : فأنا دعبل بن علي قائل هذه
القصيدة التي منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلي رئيسهم وكان يصلى علي
رأس تل وكان من الشيعة فأخبره فجاء بنفسه حتي وقف على دعبل قال له :
أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة ، فأنشدها فحل كتافه
وكتاف جميع أهل القافلة ( 1 ) ، ورد إليهم جميع ما اخذ منهم لكرامة دعبل
وسار دعبل حتي وصل إلي قم فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم
أن يجتمعوا في مسجد الجامع ، فلما اجتمعوا صعد دعبل المنبر فأنشدهم
القصيدة ، فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير ، واتصل بهم خبر
الجبة ، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك ، فقالوا له :
فبعنا شيئا منها بألف دينار ، فأبي عليهم ، وسار عن قم ، فلما خرج من
رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب فأخذوا الجبة منه ، فرجع
دعبل إلي قم فسألهم رد الجبة عليه ، فامتنع الاحداث من ذلك ، وعصوا
المشايخ في أمرها وقالوا لدعبل : لاسبيل لك إلي الجبة ، فخذ ثمنهاألف
دينار ، فأبى عليهم ، فلما يئس من رد الجبة عليه سألهم أن يدفعوا إليه
شيئا منها فأجابوه إلى ذلك فأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار
وانصرف دعبل إلي وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ماكان له في
منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة
كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فتذكر قول الرضا
( 1 ) الكتاف حبل يشد به
ـ376ـ
عليه السلام : " إنك ستحتاج إليها " ، وكانت له جارية لها من قلبه محل
فرمدت رمدا عظيما فأدخل أهل الطب عليها ، فنظروا إليها فقالوا : أما
العين اليمني فليس لنافيها حيلة وقدذهبت ، أما اليسري فنحن نعالجها
ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم دعبل لذلك غما شديدا ، وجزع عليها
جزعا عظيما
ثم إنه ذكر ما معه من فضلة الجبة فمسحها على عيني الجارية و
عصبها بعصابة منها من أول الليل ، فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا ـ و
كأنه ليس لها أثر مرض قط ـ ببركة ـ مولانا ـ أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 )
* * * 7 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت قال : قلت للرضا عليه السلام : أنت صاحب
هذاالامر ؟ فقال : أنا صاحب هذا الامر ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت
جورا ، وكيف أكون ذلك على ماترى من ضعف بدني ، وإن القائم هوالذي إذاخرج
كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان ، قويا في بدنه حتي لومديده إلي أعظم شجرة
على وجه الارض لقلعها ، ولوصاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ، يكون معه عصا
موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام . ذاك الرابع من ولدي ، يغيبه الله في ستره ماشاء ، ثم
يظهره فيملا ـ به ـ الارض قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما
( 1 ) لدعبل وقصيدته هذه حكايات ، وقيل : انه كتب هذه القصيدة على ثوب وأحرم
فيه وأمر أن يجعل في جملة أكفانه وتوفي سنة 246 بشوش
وقيل : ان ابنه رآه في المنام فسئل عن حاله فذكرأنه على سوء حال ومشقة لبعض أفعاله
فلقي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : انت دعبل ؟ قال : نعم قال : فانشدني ماقلت في أولادي
فأنشده قوله :
لاأضحك الله سن الدهران ضحكت * وآل أحمد مظلومون قدقهروا
مشردون نفوا عن عقر دارهم * كانهم قد جنوا ماليس يغتفر
فقال له : احسنت فشفع صلى الله عليه وآله فيه وأعطاء ثيابه ، فأمن ونجا
ـ377ـ
( باب )
( ماروى عن أبى جعفر الثاني محمدبن على ـ الجواد ـ في ) *
* ( النص على القائم وغيبته ، وأنه الثاني عشر من الائمة ) *
* ( عليهم السلام ) *
1 - حدثنا علي بن أحمدبن موسى الدقاق ( 1 ) رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن -
هارون الصوفي قال : حدثنا أبوتراب عبدالله موسى الروياني ( 2 ) قال : حدثنا عبدالعظيم بن
عبدالله بن على بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ـ الحسني ـ
قال : دخلت على سيدي محمدبن علي بن موسى بن جعفر بن محمدبن علي بن الحسين
علي بن أبي طالب عليهم السلام وأنا اريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره فابتدائي
فقال لي : يا أبا القاسم إن القائم منا هوالمهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ،
ويطاع في ظهوره ، وهو الثالث من ولدي ، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصنا
بالامامة إنه لولم يبق من الدنيا إلايوم واحدلطول الله ذلك اليوم حتي يخرج فيه
فيملا الارض قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما ، وإن الله تبارك وتعالى ليصلح
له أمره في ليلة ، كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام إذذهب ليقتبس لاهله نارا فرجع وهو
رسول نبي ، ثم قال عليه السلام : أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج
2 - حدثنا محمدبن أحمد الشيباني ( 3 ) رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي -
عبدالله الكوفي ، عن سهل بن زياد الادمي ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال :
قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام : إني لارجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد
( 1 ) في بعض النسخ " على بن أحمدبن محمد الدقاق "
( 2 ) تقدم ويأتي أنه في بعض النسخ " عبيدالله بن موسى "
( 3 ) في بعض النسخ " محمدبن أحمد السناني " وكلاهما واحد ظاهرا
ـ378ـ
الذي يملا الارض قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما ، فقال عليه السلام : ياأبا القاسم :
مامنا إلا وهوقائم بأمر الله عزوجل ، وهاد إلي دين الله ، ولكن القائم الذي يطهر
الله عزوجل به الارض من أهل الكفر والجحود ، ويملاها عدلا وقسطا هوالذي
تخفي على الناس ( 1 ) ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهوسمي
رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه ، وهوالذي تطوي له الارض ، ويذل له كل صعب ـ و ـ
يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر : ثلاثمائة وثلاثة عشررجلا ، من أقاصي
الارض ، وذلك قول الله عزوجل : " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على
كل شئ قدير ( 2 ) " فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الاخلاص أظهر الله أمره ،
فإذا كمل له العقد وهوعشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عزوجل ، فلايزال يقتل
أعداء الله حتى يرضي الله عزوجل
قال عبدالعظيم : فقلت له : ياسيدي وكيف يعلم أن الله عزوجل قدرضي ؟
قال : يلقي في قلبه الرحمة ، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزي فأحرقهما
3 - حدثنا عبدالواحد بن محمد العبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثنا
علي بن محمدبن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان قال : حدثنا الصقر
ابن أبي دلف قال : سمعت أباجعفر محمد بن على الرضا عليهما السلام يقول : إن الامام بعدي
إبني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والامام بعده ابنه الحسن ،
أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت . فقلت له : ياابن رسول -
الله فمن الامام بعد الحسن ؟ فبكي عليه السلام بكاء شديدا ، ثم قال : إن من بعد الحسن
ابنه القائم بالحق المنتظر . فقلت له : ياابن رسول الله لم سمي القائم ؟ قال : لانه
يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته . فقلت له : ولم سمي المنتظر ؟
قال ؟ لان له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون
ويستهزي ء بذكره الجاحدون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، و
ينجو فيها المسلمون
( 1 ) في بعض النسخ " عن الناس " ( 2 ) البقرة : 148
ـ379ـ
( باب )
* ( ماروي عن أبي الحسن على بن محمد الهادي في النص على ) *
* ( القائم عليه السلام وغيبته ، وأنه الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ( 1 ) ، وعلي بن عبدالله الوراق رضي
الله عنهما قالا : حدثنا محمدبن هارون الصوفي قال : حدثنا أبوتراب عبدالله بن موسى
الرؤياني ، ( 2 ) عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال : دخلت على سيدي علي بن -
محمد عليهما السلام فلما بصربي قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا قال : فقلت له :
ياابن رسول الله إني اريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضيا ثبت عليه حتي
ألقي الله عزوجل فقال : هات يا أباالقاسم ، فقلت : إني أقول : إن الله تبارك وتعالى
واحد ، ليس كمثله شئ ، خارج عن الحد ين حد الابطال وحد التشبيه ، وإنه ليس
بجسم ولاصورة ، ولاعرض ولاجوهر ، بل هومجسم الاجسام ، ومصور الصور ، و
خالق الاعراض والجواهر ، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإن
محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله خاتم النبيين فلانبي بعده إلي يوم القيامة ، وإن شريعته خاتمة
الشرائع فلاشريعة بعدها إلي يوم القيامة ( 3 )
وأقول : إن الامام والخليفة وولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ،
ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمدبن على ، ثم جعفر بن محمد ،
( 1 ) في بعض النسخ " على بن أحمدبن محمد الدقاق "
( 2 ) تقدم الكلام فيه ، وفي بعض النسخ وفى التوحيد " عبيدالله بن موسى "
( 3 ) كذافي جميع النسخ ولكن رواه المصنف في التوحيد ص 81 وليس فيه قوله :
" وان شريعته - إلى قوله : - يوم القيامة "
ـ380ـ
ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمدبن علي ، ثم أنت يامولاي . فقال
عليه السلام : ومن بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال : فقلت : وكيف
ذاك يامولاي ؟ قال : لانه لايرى شخصه ولايحل ذكره باسمه حتي يخرج فيملا
الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، قال : فقلت : أقررت وأقول : إن
وليهم ولى الله ، وعدوهم عدوالله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله . وأقول :
إن المعراج حق ، والمسألة في القبر حق ، وإن الجنة حق ، والنار حق ، والصراط
حق ، والميزان حق ، " وأن الساعة آتية لاريب فيها . وأن الله يبعث من في القبور "
وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد و
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
فقال على بن محمد عليهما السلام : ياأبا القاسم هذاوالله دين الله الذي ارتضاه لعباده
فاثبت عليه ، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا و ـ في ـ الاخرة
2 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمد
ابن عمر الكاتب ، عن علي بن محمد الصيمري ، عن علي بن مهزيار قال : كتبت إلي
أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أسأله عن الفرج ، فكتب إلي : إذا غاب صاحبكم عن
دار الظالمين فتوقعوا الفرج
3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثني إبراهيم
ابن مهزيار ، عن أخيه ، علي بن مهزيار ، عن علي بن محمدبن زياد ( 1 ) قال : كتبت إلي
( 1 ) هذاالخبر والذي قبله متحد الاان في السابق على بن محمد الصيمري عن على بن
مهزيار وفي هذا الخبر على بن مهزيار عن على بن محمد ولعل أحدهما نسخة بدل عن الاخر
فتوها الكتاب وجعلوه على زعمهم خبرين . وقيل : المراد هنا على بن محمد التستري الذي
عنونة العلامة في الايضاح وهوغير على بن محمد الصيمري الذي في الخبر السابق انتهي
ثم اعلم أن على بن محمد بن زياد الصيمري هوصهر جعفربن محمود الوزير على ابنة أم
أحمد وكان رجلا من وجوه الشيعة وثقاتهم ومقدما في الكتابة والادب والعلم والمعرفة كمافي
اثبات الوصية ص 240 طبع النجف والظاهر أن الكاتب هودون على بن مهزيار والله اعلم
ـ381ـ
أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أسأله عن الفرج ، فكتب إلي : إذا غاب صاحبكم عن
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 381 سطر 1 الى ص 390 سطر 23
أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أسأله عن الفرج ، فكتب إلي : إذا غاب صاحبكم عن
دار الظالمين فتوقعوا الفرج
4 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا محمد
ابن عبدالله بن أبي غانم القزويني قال : حدثني إبراهيم بن محمدبن فارس قال : كنت
أنا ـ ونوح ـ وأيوب بن نوح في طريق مكة فنزلنا على وادي زبالة فجلسنا نتحدث
فجري ذكرما نحن فيه وبعد الامر علينافقال أيوب بن نوح : كتبت في هذه السنة
أذكر شيئا من هذا ، فكتب إلي : إذارفع علمكم ( 1 ) من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من
تحت أقدامكم
5 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال :
حدثنا أبوجعفر محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال :
سمعت أباالحسن صاحب العسكر عليه السلام يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف
لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : لانكم لاترون
شخصه ولايحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا : الحجة من
آل محمد صلى الله عليه وآله
6 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
( 1 ) " علمكم " اما بالتحريك أي من يعلم به سبيل الحق ، او بالكسر يعني صاحب
علمكم
( 2 ) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - : " توقع الفرج من تحت الاقدام كناية
عن قربه وتيسر حصوله ، فان من كانت قد ماه على شئ فهو أقرب الاشياء به ويأخذه اذا
رفعهما ، فعلي الاولين المعني أنه لابد أن تكونوا في تلك الازمان متوقعين للفرج كذلك
غير آيسين منه . ويحتمل أن يكون المراد ماهو أعم من ظهور الامام أي يحصل لكم فرج
اما بالموت والوصول الي رحمة الله ، أوظهور الامام ، أو رفع شر الاعادي بفضل الله . و
على الوجه الثالث الكلام محمول على ظاهره فانه اذا تمت جهالة الخلق وضلالتهم لابد من
ظهور الامام عليه السلام كمادلت الاخبار وعادة الله في الامم الماضية عليه "
ـ382ـ
قال : حدثني الحسن بن موسى الخشاب ، عن إسحاق بن محمدبن أيوب قال : سمعت
أباالحسن علي بن محمد ـ بن علي بن موسى ـ عليهم السلام يقول : صاحب هذا الامر من يقول
الناس : لم يولد بعد ( 1 )
7 - وحدثنا بهذا الحديث محمدبن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن معقل ، عن
جعفربن محمدبن مالك ، عن إسحاق بن محمدبن أيوب ، عن أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام
أنه قال : صاحب هذا الامر من يقول الناس : إنه لم يولد بعد .
8 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم
عن أبيه ، عن علي بن صدقة ، عن علي بن عبدالغفار قال : لما مات أبوجعفر الثاني
عليه السلام كتبت الشيعة إلي أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام يسألونه عن الامر ، فكتب عليه السلام :
الامر لي مادمت حيا ، فاذا نزلت بي مقادير الله عزوجل آتاكم الله الخلف مني
وأني لكم بالخلف بعد الخلف
9 - حدثنا أحمد بن زيادبن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن -
إبراهيم قال : حدثني عبدالله بن أحمد الموصلي ، عن الصقربن أبي دلف قال : لماحمل المتوكل
سيدنا أبي الحسن عليه السلام جئت لاسأل عن خبره قال : فنظر إلي حاجب المتوكل ( 2 )
فأمرأن أدخل إليه فأدخلت إليه ، فقال : ياصقر ماشأنك ؟ فقلت : خير أيها الاستاذ
فقال : اقعد ، قال الصقر : فأخذني ماتقدم وماتأخر ( 3 ) وقلت : أخطأت في المجيئ قال :
( 1 ) تقدم الخبر في باب ماروى عن موسى بن جعفر عليهما السلام ص 306
( 2 ) في معاني الاخبار " فنظر الي الرازقي وكان حاجبا للمتوكل واومأ إلى أن ادخل "
( 3 ) كذا في جميع النسخ المخطوطة عندي وفي الخصال والمعاني أيضا وفي المطبوع
" فأخذ فيماتقدم وماتأخر " وعليه فالمعني اماأخذ بالسؤال عماتقدم وعما تأخر من
الامور المختلفة لاستعلام حالي وسبب مجيئي ، فلذا ندم على الذهاب اليه لئلا يطلع على
حاله ومذهبه ، او الموصول فاعل " أخذني " بتقدير أي اخذني التفكر فيما تقدم من
الامور من ظنه التشبع بى وفيما تأخر ممايترتب على مجيئي من المفاسد ( البحار )
ـ383ـ
فوحي الناس عنه ( 1 ) ، ثم قال : ماشأنك وفيم جئت ؟ قلت : لخبرما ، قال : لعلك جئت
تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له : ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين ، فقال : اسكت مولاك
هوالحق لاتتحشمني فإني على مذهبك ، فقلت : الحمدالله ، فقال : أتحب أن تراه ؟
فقلت : نعم ، فقال : اجلس حتي يخرج صاحب البريد ، قال : فجلست فلما خرج قال :
لغلام له : خذ بيد الصقر فأدخله إلي الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه
وبينه ، قال : فأدخلني الحجرة وأومأ إلي بيت ، فدخلت فإذا هوعليه السلام جالس على
صدر حصير وبحذاه قبر محفور ، قال : فسلمت فرد ـ على السلام ـ ثم أمرني بالجلوس
فجلست ، ثم قال لي : ياصقر ماأتي بك ؟ قلت : ياسيدي جئت أتعرف خبرك قال
ثم نظرت إلي القبر وبكيت ، فنظر إلي وقال : ياصقر لاعليك لن يصلوا إلينا بسوء
فقلت : الحمدلله ثم قلت : ياسيدي حديث يروي عن النبي صلى الله عليه وآله لاأعرف معناه ،
قال : فماهو ؟ قلت : قوله صلى الله عليه وآله : " لاتعادوا الايام فتعاديكم " مامعناه ؟
فقال : نعم الايام نحن ، بناقامت السماوات والارض ، فالسبت : اسم رسول الله
صلى الله عليه وآله ، والاحد أمير المؤمنين ، والاثنين الحسن والحسين ، والثلثاء علي بن الحسين
ومحمدبن علي الباقر وجعفربن محمد ـ الصادق ـ ، والاربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى
ومحمدبن علي وأنا ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة
الحق ، وهوالذي يملاها قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما ، فهذا معني الايام ولا
تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة ، ثم قال عليه السلام : ودع واخرج فلا آمن عليك ( 2 )
10 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن -
إبراهيم قال : حدثنا عبدالله بن أحمد الموصلى قال : حدثنا الصقر بن أبي دلف قال :
سمعت علي بن محمدبن علي الرضا عليهم السلام يقول : إن الامام بعدي الحسن ابني ، و
بعد الحسن ابنه القائم الذي يملا الارض قسطا وعدلا كماملئت جورا وظلما
( 1 ) أي أشار اليهم أن يبعدوا عنه ، أو على بناء التفعيل إي أعجلهم في الذهاب و
في المعاني " فأوجئ الناس عنه " بصيغة المجهول وأوجأ فلانا عنه أي دفعه ونحاه
( 2 ) في الخصال في ذيل الخبر بيان للمصنف وقال : الايام ليست بالائمة ولكن كني
عليه السلام بها عن الائمة لئلا يدرك معناه غير اهل الحق ثم ذكر لعلامة شاهدا من آيات القرآن
ـ384ـ
( باب )
* ( ماروي عن أبي محمدالحسن بن علي العسكري عيهما السلام ) *
* ( من وقوع الغيبة بابنه القائم عليه السلام وأنه الثاني ) *
* ( عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا علي بن عبدالله الوراق قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمد
ابن إسحاق بن سعد الاشعري قال : دخلت علي أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا
اريد أن أسأله عن الخلف ـ من ـ بعده ، فقال لي مبتدئا : ياأحمدبن إسحاق إن الله
تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم عليه السلام ولايخليها إلي أن يقوم الساعة من
حجة لله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الارض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج
بركات الارض
قال : فقلت له : ياابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام
مسرعا فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء
الثلاث سنين ، فقال : ياأحمدبن إسحاق لولا كرامتك على الله عزوجل وعلى حججه
ماعرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه ، الذي يملا الارض
قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما
ياأحمدبن إسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر عليه السلام ، ومثله ذي القرنين ،
والله ليغيبن غيبة لاينجوفيها من الهلكة إلا من ثبته الله عزوجل على القول بإمامته
وفقه ـ فيها ـ للدعاء بتعجيل فرجه
فقال أحمدبن إسحاق : فقلت له : يامولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق
الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح فقال : أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا
تطلب أثرا بعدعين ياأحمدبن إسحاق
فقال أحمدبن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه
كمال الدين - 24 -
ـ385ـ
فقلت له : ياابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت ـ به ـ علي فما السنة الجارية فيه
من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة ياأحمد ، قلت : ياابن رسول الله وإن غيبته
لتطول ؟ قال : إي وربي حتي يرجع عن هذاالامر أكثر القائلين به ولايبقي إلامن
أخذ الله عزوجل عهده لولايتنا ، وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه
ياأحمدبن إسحاق : هذا أمر من أمر الله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب
الله ، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : لم أسمع بهذا الحديث إلامن علي بن -
عبدالله الوراق وجدت بخطه مثبتا فسألته عنه فرواه لي عن سعدبن عبدالله ، عن أحمد
ابن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته ( 1 )
* ( ماروي من حديث الخضر عليه السلام ( 2 )
1 حدثني محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا
عبدالعزيز بن يحيى البصري قال : حدثنا محمدبن عطية قال : حدثنا هشام
ابن جعفر ، عن حماد ، عن عبدالله بن سليمان ( 3 ) قال : قرأت في بعض كتب
الله عزوجل أن ذاالقرنين كان عبدا صالحا جعله الله حجة على عباده
ولم يجعله نبيا ، فمكن الله له في الارض وآتاه من كل شئ سببا ،
فوصفت له عين الحياة وقيل له : من شرب منها لم يمت حتي يسمع الصيحة
وإنه خرج في طلبها حتي انتهي إلي موضع فيه ثلاثمائة وستون عينا و
( 1 ) راجع تتمة احاديث هذا الباب فيما سيأتي ص 407 عند قول المصنف : " رجعناالى
ذكر ما روى عن أبي الحسن بن على العسكري ( ع )
( 2 ) ذكر المصنف هذاالفصل والذي بعده استطر دادا بين باب أخبار أبي محمد
العسكري عليه السلام ولذا جعلناه ممتازا عن أخبار الباب
( 3 ) عبدالله بن سليمان مشترك بين خمسة ولم يوثق أحد منهم والخبر - كماترى مقطوع
أي غير مروي عن المعصوم عليه السلام
ـ386ـ
كان الخضر على مقدمته ( 1 ) ، وكان من أحب الناس إليه فأعطاه حوتا
مالحا ، وأعطى كل واحد من أصحابه حوتا مالحا ، وقال لهم : ليغسل
كل رجل منكم حوته عند كل عين ، فانطلق الخضر عليه السلام إلى عين من
تلك العيون فلما غس الحوت في الماء حيي وانساب في الماء فلما رأي
الخضر عليه السلام ذلك علم أنه قدظفر بماء الحياة فرمي بثيابه وسقط في الماء
فجعل يرتمس فيه ويشرب منه فرجع كل واحد منهم إلي ذي القرنين و
معه حوته ، ورجع الخضر وليس معه الحوت فسأله عن قصته فأخبره فقال
له : أشربت من ذلك الماء ؟ قال : نعم ، قال : أنت صاحبها وأنت الذي
خلقت لهذا العين فأبشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الابصار
إلي النفخ في الصور
2 - حدثنا علي بن أحمدبن عبدالله بن أبي عبدالله البرقي قال :
حدثنا أبي ، عن جده أحمدبن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن محمدبن أبي عمير ،
عن حمزة بن حمران وغيره ، عن الصادق جعفربن محمد عليهما السلام قال : خرج
أبو جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام ( 2 ) بالمدينة فتضجر واتكأ على جدار
( 1 ) يعني علي مقدمة عسكر ذى القرنين وهوغريب لان الخضر اذاكان معاصر الموسى
عليه السلام فكان على التقريب 1500 عام قبل الميلاد ، وذو القرنين سواءكان اسكندر أو كورش كان
بعدموسى عليه السلام بقرون كثيرة ، فان اسكندر في عام 330 قبل الميلاد وكورش 550 قبل الميلاد
فلعل المراد بذي القرنين رجل آخر غيرهما هذا ، وقدنقل ابن قتيبة في معارفه عن وهب بن
منبه قال : " ذوالقرنين هورجل من الاسكندرية اسمه الاسكندروس وكان حلم حلما رأى فيه
أنه دنامن الشمس حتي أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقص رؤياه على قومه ، فسموه ذا -
القرنين وكان في الفترة بعدعيسى عليه السلام . انتهي . وعلى أي حال تاريخ ذى القرنين والخضر
في غاية تشويه والوهم والاضطراب ونحن لانقول في حقهما الاماقاله القرآن اوماوافقه
من الاخبار ونترك الزوائد لاهلها
( 2 ) وهم الراوي ، وانماهو على بن الحسين عليهما السلام فاشتبه عليه كماقال -
ـ387ـ
من جدرانها متفكرا إذأقبل إليه رجل فقال له ، ياأباجعفر على م حزنك ؟
على الدنيا فرزق ـ الله عزوجل ـ حاضر يشترك فيه البر والفاجر : أم
على الآخرة فوعد صادق يحكم فيه ملك قادر قال ، أبوجعفر عليه السلام : ما
على هذا حزني إنما حزني على فتنة ابن الزبير ، فقال له الرجل : فهل
رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه ، أم هل رأيت أحداتوكل على الله فلم
يكفه ؟ وهل رأيت أحدا استجار الله فلم يجره ( 1 ) ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام :
لا ، فولي الرجل ، فقيل : من هوذاك ؟ فقال أبوجعفر : هذاهو الخضر
عليه السلام
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : جاء هذا الحديث هكذا ،
وقدروي في خبر آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين عليهما السلام
3 حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثني سعدبن عبدالله ، و
المصنف رحمه الله ، وذلك لانه كانت فتنة ابن الزبير في سنة ثلاث وستين وهوبمكة وأخرج
أهل المدينة عامل يزيد " عثمان بن محمدبن أبي سفيان " ومروان بن الحكم وسائر بني
أمية من المدينة باشارة ابن الزبير وهوبمكة فوجه يزيدبن معاوية مسلم بن عقبة في جيش عظيم
لقتال ابن الزبير ، فساربهم حتي نزل المدينة فقاتل أهلها وهزمهم وأباحها ثلاثة أيام - وهي وقعة
الحرة المعروفة - ثم سار مسلم بن عقبة إلى مكة قاصدا قتال عبدالله بن الزبير فتوفي بالطريق
ولم يصل ، فدفن بقديد وولى الجيش الحصين بن نمير السكوني ، فمضي بالجيش وحاصروا
عبدالله بن الزبير وأحرقت الكعبة حتي انهدم جدارها وسقط سقفها وأتاهم الخبر بموت
يزيد فانكفئوا راجعين إلى الشام . وبويع ابن الزبير على الخلافة سنة خمس وستين وبني
الكعبة وبايعة أهل البصرة والكوفة وقتل في أيام الحجاج سنة 73
هذا ، ثم اعلم أن أبا جعفر محمدبن على الباقر عليهما السلام في ايام ابن الزبير ابن
ست عشرة سنة ، وفي وقعة الحرة ابن سبع أوثمان سنين . فكيف يلائم هذامع مافي المتن
بل كان ذلك مع على بن الحسين عليهما السلام لان فتنة ابن الزبير وخروجه وهدم البيت
وبناءه الكعبة وقتله كلها في أيام السجاد عليه السلام
( 1 ) في بعض النسخ " استخار الله فلم يخره "
ـ388ـ
عبدالله بن جعفر الحميري قالا : حدثنا أحمدبن محمدبن عيسى ، عن محمد
ابن خالد البرقي ، عن أحمد بن زيد النيسابوري قال : حدثني عمربن -
إبراهيم الهاشمي ، عن عبدالملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان صاحب
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لماكان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام
إرتج الموضع بالبكاء ( 1 ) ، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله فجاء
رجل باك وهومسرع ( 2 ) مسترجع ، وهويقول : اليوم انقطعت خلافة
النبوة ، حتي وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين فقال : رحمك
الله ياأبا الحسن كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم
يقينا ، وأخوفهم من الله عزوجل ، وأعظمهم عناء ( 3 ) ، وأحوطهم على
رسوله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ،
وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله ، وأشبههم به هديا ونطقا وسمتا
وفعلا ( 4 ) ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام
وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت
حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منها ج رسول الله صلى الله عليه وآله إذهم
أصحابه ، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع ( 5 ) برغم المنافقين ، و
غيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين
فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 6 ) ، ومضيت
بنور الله إذوقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم
( 1 ) ارتجع أي اضطرب
( 2 ) في بعض النسخ " متضرع "
( 3 ) " " " " أعظمهم غني " و " أحوطهم " أى أشدهم حياطة وحفظا
وصيانة وتعهدا .
( 4 ) الهدي : الطريقة والسيرة والسمت : هيئة أهل الخير وفي نسخة " خلفا "
مكان " نطقا "
( 5 ) أي تذل في بعض النسخ " تصرع " بالصاد المهملة
( 6 ) التعتعة : التردد في الكلام من حصر أوعي
ـ389ـ
قوتا ( 1 ) وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ،
وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالامور
كنت والله للدين يعسوبا ـ أولا حين تفرق الناس وآخرا حين
فشلوا ـ وكنت بالمؤمنين أبا رحيما ، إذصاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال
ماعنه ضعفوا ، وحفظت ماأضاعوا ، ورعيت ماأهملوا ، وشمرت إذ
خنعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذجزعوا ، وأدركت إذ تخلفوا ،
ونالوا بك مالم يحتسبوا
كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت
والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ( 2 ) وذهبت بفضائلها ،
لم تفلل حجتك ( 3 ) ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن
نفسك ـ ولم تخن ( 4 ) ـ
كنت كالجبل ـ الذي ـ لاتحركه العواصف ، ولاتزيله القواصف ، و
كنت كما قال النبي صلى الله عليه وآله : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله عزوجل
متواضعا في نفسك ، عظيما عندالله عزوجل ، كبيرا في الارض ، جليلا
عند المؤمنين ، لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولالقائل فيك مغمز ، ولالاحد
فيك مطمع ، ولالاحد عندك هوادة ( 5 ) ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز
( 1 ) في الكافي " أعلاهم قنوتا " وفي بعض نسخه " قدما "
( 2 ) في هامش بعض النسخ الجديدة " سوابغها " والظاهر هوالصواب بقرينة
النعماء والحباء . ولكن " بنعمائها " في بعض النسخ " بعنانها " و " حبائها " في بعض النسخ
" بجنانها "
( 3 ) في بعض النسخ " لم يفلل حدك "
( 4 ) في بعض نسخ الكافي " لم تخر " من الخرور وهوالسقوط
( 5 ) المهمز : العيب والوقيعة والمغمز : المطعن والعيب أيضا والهوادة : اللين
والرفق والرخصة والمحاباة اى لاتأخذك عند وجوب حدالله على أحد محاباة ورفق
ـ390ـ
حتي تأخذ له بحقة ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتي تأخذمنه
الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق
وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما
فعلت ( 1 ) ، وقدنهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ( 2 ) واعتدل
بك الدين ، وظهر أمرالله ولوكره الكافرون ، وقوي بك الايمان ، وثبت
بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا
فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الانام
فإنالله وإنا إليه راجعون . رضينا من الله عزوجل قضاه ، وسلمنا لله
أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا
كنت للمؤمنين كهفا وحصنا ـ وقنة راسيا ـ وعلى الكافرين غلظة
وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ولاحرمنا أجرك ولاأضلنا بعدك . وسكت
القوم حتي انقضي كلامه وبكي وأبكي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم
طلبوه فلم يصادفوه
4 - حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري
السمرقندي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه
محمدبن مسعود ، عن جعفربن أحمد ، عن الحسن بن على بن فضال قال : سمعت ؟ أباالحسن علي بن موسي الرضا عليهما السلام يقول : إن الخضر عليه السلام
شرب من ماء الحياة فهوحي لايموت حتي ينفخ في الصور ، وأنه
ليأتينا ( 3 ) فيسلم فنسمع صوته ولانري شخصه ، وإنه ليحضر حيث ماذكر ،
فمن ذكره منكم فليسلم عليه ، وإنه ليحضر الموسم كل سنة فيقضي جميع
( 1 ) كذا في النسخ وفى الكافي أيضا لكن في أكثر النسخ " وعزم فأقلعت "
( 2 ) في بعض النسخ " وأطفئت بك النار "
( 3 ) في بعض النسخ " ليلقانا "
ـ391ـ
المناسك ، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 391 سطر 1 الى ص 400 سطر 26
المناسك ، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة
قائمنابه في غيبته ويصل به وحدته
5 - وبهذا الاسناد قال : قال أبوالحسن علي بن موسى الرضا
عليهما السلام لماقبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء الخضر عليه السلام فوقف على باب البيت
وفيه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله قدسجي
بثوبه فقال : السلام عليكم ياأهل بيت محمد " كل نفس ذائقة الموت وإنما
توفون اجوركم يوم القيمة " ، إن في الله خلفا من كل هالك ، وعزاء
من كل مصيبة ، ودركا من كل فائت ، فتوكلوا عليه ، وثقوا به ، و
أستغفر الله لي ولكم فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا أخي الخضر عليه السلام
جاء يعزيكم بنبيكم صلى الله عليه وآله
6 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : أخبرنا
أحمدبن محمد الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ،
عن أبي الحسن على بن موسى الرضا عليهما السلام قال : لماقبض رسول الله صلى الله عليه وآله
أتاهم آت فوقف على باب البيت فعزاهم به ، وأهل البيت يسمعون كلامه
ولايرونه فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : هذا هو الخضر عليه السلام أتاكم
يعزيكم بنبيكم صلى الله عليه وآله
وكان اسم الخضر ( 1 ) خضرويه بن قابيل بن آدم عليه السلام ، ويقال له :
خضرون أيضا ويقال له : جعدا ، وإنه إنماسى الخضر لانه جلس على
أرض بيضاء فاهتزت خضراء فسمي الخضر لذلك وهوأطول الادميين عمرا ،
والصحيح أن اسمه بليا ( 2 ) بن ملكان بن عامر بن أرفخشذ بن سام بن -
( 1 ) من كلام المصنف ( ره )
( 2 ) في معافي الاخبار " تاليا "
ـ392ـ
نوح ( 1 ) وقد أخرجت الخبر في ذلك مسندا في كتاب " علل الشرائع والاحكام
والاسباب "
7 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا
أبوأحمد عبدالله بن أحمد بن محمدبن عيسى قال : حدثنا على بن سعيد بن -
بشير قال : حدثنا ابن كاسب قال : حدثنا عبدالله بن ميمون المكي قال :
حدثنا جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن على بن الحسين عليهم السلام - في حديث
طويل - يقول في آخره : لماتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وجاءت التعزية جاءهم
آت يسمعون حسه ( 2 ) ولايرون شخصه ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله و
بركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيمة " إن
في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت
فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فان المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته . فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : هل تدرون من هذا ؟
ـ قالوا : لا ، قال : ـ هذاهو الخضر عليه السلام
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن أكثر المخالفين يسلمون
لناحديث الخضر عليه السلام ويعتقدون فيه أنه غائب عن الابصار ، وأنه
حيث ذكر حضر ، ولاينكرون طول حياته ، ولايحملون حديثه على عقولهم
ويدفعون كون القائم عليه السلام وطول حياته في غيبته ، وعندهم أن قدرة الله
عزوجل تتناول إبقاءه إلى يوم النفخ في الصور ، وإبقاء إبليس مع لعنته إلى
يوم الوقت المعلوم في غيبته ، وأنها لاتتناول إبقاء حجة الله على عباده
مدة طويلة في غيبته مع ورود الاخبار الصحيحة بالنص عليه بعينه
( 1 ) كذا ، وفى المعارف لابن قتيبة " بليا بن ملكان بن فالغ بن عامر بن شالخ بن -
ارفخشذبن سام بن نوح "
( 2 ) يعني صوته وفى بعض النسخ " صوته "
( في بعض النسخ " بغيبته "
ـ393ـ
واسمه ونسبه عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الائمة عليهم السلام
* ( ماروى من حديث ذي القرنين ) *
- حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن
أحمدبن محمدبن عيسى ، عن على بن النعمان ، عن هارون بن خارجة ،
عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن ذاالقرنين لم يكن نبيا
ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله وناصح لله فنا صحه الله ، أمر قومه
بتقوي الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا ، ثم رجع إليهم فضربوه على
قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته
2 - حدثنا أحمدبن محمدبن الحسن البزاز قال : حدثنا محمدبن -
يعقوب بن يوسف قال : حدثنا أحمد بن عبدالجبار العطاردي قال :
حدثنا يونس بن بكير ، عن محمدبن إسحاق بن يسار المدني ( 1 ) ، عن عمرو
ابن ثابت ، عن سماك بن حارث ، عن رجل من بني أسد قال : سأل رجل
عليا عليه السلام : أرأيت ذاالقرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب ؟
قال : سخر الله له السحاب ، ومدله في الاسباب ، وبسط له النور ، فكان
الليل والنهار عليه سواء
3 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا
أبي ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمدبن اورمة قال : حدثني
القاسم بن عروة ، عن يزيد الارجني ( 2 ) ، عن سعدبن طريف ، عن الاصبغ
ابن نباتة قال : قام ابن الكواإلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
وهوعلى المنبر فقال له : ياأمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبي
كان أو ملك ؟ وأخبرني عن قرنيه أذهب كان أوفضة ؟ فقال له عليه السلام : لم
( 1 ) محمدبن اسحاق هوصاحب السيرة وجده كمافي تهذيب التهذيب " يسار " ولكن
ضبط في هامش السيرة لابن هشام " بشار "
( 2 ) يزيدبن قيس كان عامله على الري وهمدان
ـ394ـ
يكن نبيا ولاملكا ولاكان قرناه من ذهب ولافضة ولكنه كان عبدا أحب الله
فأحبه الله ، ونصح لله فنصحه الله ، وإنما سمي ذاالقرنين لانه دعاقومه
فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ، ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر
وفيكم مثله
4 - حدثنا أبوطالب المظفرين جعفربن المظفر العلوي السمر قندي
رضي الله عنه قال : حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه قال : حدثني
محمدبن نصير قال : حدثنا محمدبن عيسى ـ عن حماد بن عيسى ـ عن عمروبن -
شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن جابربن عبدالله الانصاري قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن ذاالقرنين كان عبدا صالحا جعله الله
عزوجل حجة على عباده فدعاقومه إلي الله وأمرهم بتقواه ، فضربوه
على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قبل : مات أوهلك بأي وادسلك ، ثم ظهر
ورجع إلي قومه فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته ، و
إن الله عزوجل مكن لذي القرنين في الارض ، وجعل له من كل
شئ ( 1 ) سببا ، وبلغ المغرب والمشرق ، وإن الله تبارك وتعالى سيجري
سنته في القائم من ولدي فيبلغه شرق الارض وغربها حتي لايبقي منهلا
ولاموضعا من سهل ولاجبل وطئه ذوالقرنين إلا وطئه ، ويظهر الله عزوجل
له كنوز الارض ومعادنها ، وينصره بالرعب ، فيملا الارض به عدلا
وقسطا كماملئت جوراوظلما
ومماروي من سياق حديث ذي القرنين
5 - حدثنا به محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا
عبدالعزيز بن يحيى بن سعيد البصرى قال : حدثنا محمدبن عطية قال :
حدثنا عبدالله بن عمر ـ و ـ بن سعيد البصري قال : حدثنا هشام بن جعفر
( 1 ) في بعض النسخ " وآتاه من كل شئ "
ـ395ـ
ابن حماد ، عن عبدالله بن سليمان وكان قارئا للكتب قال : قرأت في بعض
كتب الله عزوجل إن ذاالقرنين كان رجلا من أهل الاسكندرية وأمه
عجوز من عجائزهم وليس لها ولد غيره يقال له : إسكندروس ، وكان له
أدب وخلق وعفة من وقت ماكن غلاما إلي أن بلغ رجلا ، وكان ـ قد ـ رأي
في المنام كأنه دنا من الشمس حتي أخذ بقرنيها في شرقها وغربها فلماقص
رؤياه على قومه سموه ذاالقرنين ، فلما رأي هذه الرؤيا بعدت همته وعلا
صوته وعزفي قومه
وكان أول مااجتمع عليه أمره أن قال : أسلمت لله عزوجل ، ثم
دعاقومه إلى الاسلام فأسلموا هيبة له ، ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا
فأجابوه إلى ذلك فأمر أن يجعلوا طوله أربعمائة ذراع ، وعرضه مائتي ذراع ،
وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعا ، وعلوه إلي السماء مائة ذراع ، فقالوا
له : ياذا القرنين كيف لك بخشب يبلغ مابين الحائطين ؟ فقال لهم : إذا
فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتراب حتي يستوي الكبس مع حيطان
المسجد فاذا فرغتم من ذلك فرضتم على كل رجل من المؤمنين على قدره ( 1 )
من الذهب والفضة ، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر وخلطتموه مع ذلك
الكبس وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح من نحاس تذيبون ذلك
وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية ، فإذا فرغتم من
ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب ، فيسارعون فيه من أجل مافيه من
الذهب والفضة
فبنوا المسجد وأخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف بما
فيه واستغني ، فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ، ثم نشرهم
في البلاد ، وحدث نفسه بالمسير ، واجتمع إليه قومه فقالوا له : يا ذا القرنين
ننشدك بالله ألا تؤثر علينا بنفسك غيرنا ، فنحن أحق برؤيتك وفينا كل
( 1 ) أي على قدر حاله
ـ396ـ
مسقط رأسك ، وبيننا نشأت وربيت ، وهذه أموالنا وأنفسنا فأنت الحاكم
فيها ، وهذه امك عجوز كبيرة وهي أعظم خلق الله عليك حقا ، فليس
ينبغي لك أن تعصيها وتخالفها ، فقال لهم : والله إن القول لقولكم وإن
الرأي لرأيكم ولكنني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره ، يقاد و
يدفع من خلفه ، لايدري اين يؤخذ به ومايراد به ولكن هلموا يامعشر
قومي فادخلوا هذا المسجد وأسلموا عن آخركم ولاتخالفوا علي
فتهلكوا
ثم دعادهقان ( 1 ) الاسكندرية فقال له : اعمر مسجدي وعز
عني امي ، فلما رأي الدهقان جزع امه وطول بكائها احتال لها ليعز يها
بما أصاب الناس قبلها وبعدها من المصائب والبلاء ، فصنع عيدا عظيما ثم
أذن مؤذنة ياأيها الناس إن الدهقان يؤذنكم لتحضروا يوم كذا وكذا ،
فلماكان ذلك اليوم أذن مؤذنه اسرعوا واحذروا أن يحضر هذاالعيد
إلا رجل قد عري من البلايا والمصائب ، فاحتبس الناس اكلهم وقالوا :
ليس فينا أحد عري من البلاء ما منا أحد إلا وقد اصيب ببلاء أو بموت
حميم ، فسمعت أم ذي القرنين هذا فأعجبها ولم تدرما يريد الدهقان ، ثم
إن الدهقان بعث مناديا ينادي فقال : ياأيها الناس إن الدهقان قد
أمركم أن تحضروه يوم كذا وكذا ولايحضره إلا رجل قد ابتلي واصيب
وفجع ولايحضره أحد عري من البلاء فإنه لاخير فيمن لايصيبه البلاء ،
فلمافعل ذلك ، قال الناس : هذا رجل قدكان بخل ثم ندم فاستحيا فتدارك
أمره ومحاعيبه ، فلما اجتمع الناس خطبهم :
فقال : ياأيها الناس إني لم أجمعكم لمادعوتكم له ولكني جمعتكم
لاكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنابه من فقده وفراقه فاذكروا آدم
( 1 ) الدهقان : رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة
ـ397ـ
عليه السلام فإن الله عزوجل خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته
وأسكنه جنته ، وأكرمه بكرامة لم يكرم بها أحد اثم ابتلاه بأعظم بلية
كانت في الدنيا وذلك الخروج من الجنة وهي المصيبة التي لاجبرلها ،
ثم ابتلي إبراهيم عليه السلام من بعده بالحريق وابتلي ابنه بالذبح ، ويعقوب
بالحزن والبكاء ، ويوسف بالرق ، وأيوب بالسقم ، ويحيي بالذبح ، و
زكريا بالقتل ، وعيسى بالاسر ( 1 ) وخلقا من خلق الله كثيرا لايحصيهم إلا
الله عزوجل
فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم : انطلقوا فعزوا ام الاسكندروس
لننظر كيف صبرها فإنها أعظم مصيبة في ابنها ، فلما دخلوا عليها قالوا
لها : هل حضرت الجمع اليوم وسمعت الكلام ؟ قالت لهم : ماخفي عني
من أمركم شئ ولاسقط عني من كلامكم شئ ، وماكان فيكم أحد
أعظم مصيبة باسكندروس مني ، ولقد صبرني الله تعالى وأرضاني وربط
على قلبي ، وإني لارجوأن يكون أجري على قدر ذلك ، وأرجولكم
من الاجر بقدر ما رزيتم من فقد أخيكم وأن تؤجروا على قدر مانويتم
في مه وأرجو أن يغفر الله لي ولكم ويرحمني وإياكم ، فلما رأواحسن
عزائها وصبرها انصرفوا عنها وتركوها ، وانطلق ذوالقرنين يسير على وجهه
( 1 ) ان قلت : ان ذا القرنين كان قبل ميلاد عيسى عليه السلام بقرون فكيف يصح ذلك
القول ؟ وقلت ان قلنا انه بعد الميلاد فكيف يلائم قوله في آخر الخبر " وكان عدة ماسار في البلاد
من يوم بعثه الله عزوجل إلى يوم قبضة الله خمسمائة عام "
قلنا : الامر في أمثال هذه القصص الغير المنقولة عن المعصوم سهل وأوردها المصنف
- رحمه الله - طردا للباب نظير الذيول التي تداول في عصرنا في جميع المؤلفات من المؤلفين
ولعل المصنف رحمه الله أوردها لاجل المواعظ البالغة التي ذكر في آخرها ولكن اعلم انه ( ره )
لم يحتج بامثال هذه القصص وجلت ساحته عن الاحتجاج بها ، ثم راجع في تحقيق ذى القرنين
بحار الانوارج 12 ص 208 إلى 215 من الطبع الحروفي
ـ398ـ
حتي أمعن في البلاد يؤم في المغرب ، وجنوده يومئذ المساكين ، فأوحي
الله جل جلاله إليه ياذا القرنين أنت حجتي على جميع الخلائق مابين
الخافقين من مطلع الشمس إلي مغربها ، وحجتي عليهم ، وهذا تأويل
رؤياك
فقال ذوالقرنين : ياإلهي إنك قدندبتني لامر عظيم لايقدر قدره
غيرك ، فأخبرني عن هذه الامة بأي قوة اكابرهم ( 1 ) ؟ وبأي عدد
أغلبهم ، وبأية حيلة أكيدهم ، وبأي صبر اقاسيهم ، وبأي لسان اكلمهم ،
وكيف لي بأن أعرف لغاتهم ، وبأي سمع أعي كلامهم ، وبأي بصر أنفذهم
وبأي حجة اخاصمهم ، وبأي قلب أعقل عنهم ، وبأي حكمة ادبر امورهم
وبأي حلم اصابرهم ، وبأي قسط أعدل فيهم ، وبأي معرفة أفضل بينهم ،
وبأي علم أتقن امورهم ، وبأي عقل احصيهم ، وبأي جند اقاتلهم ؟
فإنه ليس عندي مماذكرت شئ يارب ، فقوني عليهم فإنك الرب
الرحيم الذي لاتكلف نفسا إلا وسعها ، ولاتحملها إلا طاقتها
فأوحي الله جل جلاله إليه أني سأطوقك ماحملتك ، وأشرح لك
فهمك فتفقه كل شئ ، وأشرح لك صدرك فتسمع كل شئ ، وأطلق
لسانك بكل شئ ، وأفتح لك سمعك فتعي كل شئ ، وأكشف لك عن
بصرك فتنفذ كل شئ واحصي لك ( 2 ) فلايفوتك شئ ، وأحفظ عليك
فلايعزب عنك شئ ، وأشد ـ لك ـ ظهرك فلايهو لك شئ وألبسك الهيبة
فلايروعك شئ ، وأسددلك رأيك فتصيب كل شئ ، وأسخر لك جسدك
فتحسن كل شئ ، وأسخرلك النور والظلمة وأجعلها جندين من جنودك
النور يهديك ، والظلمة تحوطك ، وتحوش عليك الامم ( 3 ) من ورائك
( 1 ) في بعض النسخ " اكاثرهم "
( 2 ) في بعض النسخ " وأحضر لك "
( 3 ) حاش الصيد : جاء من حواليه لبصرفه إلى الحبالة ( القاموس )
ـ399ـ
فانطلق ذوالقرنين برسالة ربه عزوجل ، وأيده الله تعالى بما
وعده فمر بمغرب الشمس فلايمر بامة من الامم إلا دعاهم إلي الله عزوجل
فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة ، فأظلمت مداينهم و
قراهم وحصونهم وبيوتهم ومنازلهم ، واغشيت أبصارهم ، ودخلت في أفواههم
وآنافهم وآذانهم وأجوافهم ، فلايزالون فيها متحيرين حتي يستجيبوا لله
عزوجل ويعجوا إليه حتي إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها الامة
التي ذكرها الله تعالى في كتابه ففعل بهم مافعل بمن مر به ـ من ـ قبلهم حتي
فرغ مما بينه وبين المغرب ووجد جمعا وعددا لايحصيهم إلا الله وبأساوقوة
لايطيقه إلا الله عزوجل ، وألسنة ومختلفة وأهواء متشتتة وقلوبا متفرقة ،
ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتي
انتهي إلي الجبل الذي هو محيط بالارض كلها فاذا هو بملك من الملائكة
قابض على الجبل وهويقول : سبحان ربي من الآن إلي منتهي الدهر ،
سبحان ربي من أول الدنيا إلي آخرها ، سبحان ربي من موضع كفي
إلي عرش ربي ، سبحان ربي من منتهي الظلمة إلي النور ، فلما سمع
ذاك ذوالقرنين خر ساجدا ، فلم يرفع رأسه حتي قواه الله تعالى وأعانه
على النظر إلى ذلك الملك ، فقال له الملك : كيف قويت ياابن آدم على
أن تبلغ إلي هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك ؟ قال ذوالقرنين :
قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذاالجبل وهومحيط بالارض ، قال
له الملك : صدقت قال له ذوالقرنين : فأخبرني عنك أيها الملك ؟ قال : إني موكل
بهذا الجبل وهو محيط بالارض كلها ، ولولاهذا الجبل لانكفأت الارض
بأهلها ، وليس على وجه الارض جبل أعظم منه ، وهو أول جبل أثبته الله
عزوجل ( 1 ) ، فرأسه ملصق بسماء الدنيا وأسفله في الارض السابعة السفلي
وهومحيط بها كالحلقة ، وليس على وجه الارض مدينة إلا ولها عرق ألي
( 1 ) في بعض النسخ " أسمه الله عزوجل "
ـ400ـ
هذا الجبل ، فاذ ا أراد الله عزوجل أن يزلزل مدينة أوحي إلي فحركت
العرق الذي ـ متصل ـ إليها فزلزلها
فلما أراد ذوالقرنين الرجوع قال للملك : أوصني ، قال الملك : لا
يهمنك رزق غد ، ولاتؤخر عمل اليوم لغد ، ولاتحزن على مافاتك ،
وعليك بالرفق ، ولاتكن جبارا متكبرا
ثم إن ذاالقرنين رجع إلي أصحابه ، ثم عطف بهم نحو المشرق
يستقرئ مابينه وبين المشرق من الامم فيفعل بهم مثل مافعل بأمم المغرب
قبلهم حتي إذا فرغ ـ م ـ مابين المشرق والمغرب عطف نحو الردم الذي ذكره الله
عزوجل في كتابه فإذا هو بامة " لايكادون يفقهون قولا " وإذا ـ ما ـ
بينه وبين الردم مشحون من امة يقال لها : يأجوج ومأجوج أشباه
البهائم يأكلون ويشربون ويتوالدون وهم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من
الناس الوجوه والاجساد والخلقة ، ولكنهم قد نقصوا في الابدان نقصا
شديدا وهم في طول الغلمان ، ليس منهم انثي ولاذكر يجاوز طوله خمسة
أشبار ، وهم على مقدار واحد في الخلق والصورة ، عراة حفاة لايغزلون ولا
يلبسون ولايحتذون ، عليهم وبركوبر الابل يواريهم ويسترهم من الحر
والبرد ( 1 ) ، ولكل واحد منهم اذنان أحدهما ذات شعر والاخري ذات
وبر ، ظاهرهما وباطنهما ، ولهم مخاطب في موضع الاظفار ، وأضراس و
أنياب كأضراس السباع وأنيابها . وإذا نام أحدهم افترش إحدي اذنيه و
التحف بالاخري فتسعه لحافا ، وهم يرزقون تنين البحر ( 2 ) في كل عام
( 1 ) المروي عن أئمتنا عليهم السلام أنهم اقوام وحشية غير متمدنين ، بل يعيشون كالبهائم
كماجاء في تفسير العياشى عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال : " لم يعلموا صنعة البيوت "
وفى تفسير القمي " لم يعلموا صنعة الثياب " وعن أمير المؤمنين عليه السلام " ورد على قوم قدأ حرقهم
الشمس وغيرت اجسادهم وألوانهم حتي صيرتهم كالظلمة "
( 2 ) التنين نوع من الحيات
كمال الدين - 25 -
ـ401ـ
يقذفه إليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ويصلحون عليه ويستمطرونه
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 401 سطر 1 الى ص 410 سطر 25
يقذفه إليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا ويصلحون عليه ويستمطرونه
في إبانه ( 1 ) كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر ، وإذا قذفوا به
خصبوا وسمنوا وتوالدوا وكثروا وأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من
العام المقبل ، ولايأكلون معه شيئا غيره ، وهم لايحصي عددهم إلاالله عزو
جل الذي خلقهم ، وإذا أخطأهم التنين قحطوا وأجدبوا وجاعوا وانقطع
النسل والولد ، وهم يتسافدون كما تتسافد البهائم ( 2 ) على ظهر الطريق و
حيث ماالتقوا ، وإذا أخطأهم التنين جاعوا وساحوا في البلاد ، فلايدعون
شيئا أتواعليه إلا أفسدوه وأكلوه ، فهم أشد فسادا فيما أتوا عليه من
الارض من الجراد والبرد والآفات كلها ، وإذا أقبلوا من أرض إلي أرض
جلاأهلها عنها وخلوها ، وليس يغلبون ولايدفعون حتى لايجد أحد من
خلق الله تعالى موضعا لقدمه ، ولايخلو للانسان قدر مجلسه ، ولايدري
أحد من خلق الله أين أولهم وآخرهم ( 3 ) ، ولايستطيع أحد من خلق الله
أن ينظر إليهم ولايدنو منهم نجاسة وقذرا وسوء حلية ، فبهذا غلبوا ولهم
حس وحنين ( 4 ) ، إذا أقبلوا إلى الارض يسمع حسهم من مسيرة مائة
فرسخ لكثرتهم ، كما يسمع حس الريح البعيدة ، أوحس المطر البعيد
ولهم همهمة إذا وقعوا في البلاد كهمهمة النحل إلا أنه أشد وأعلا صوتا ،
يملا الارض حتي لايكاد أحد أن يسمع من أجل ذلك الهميم شيئا ،
وإذا أقبلوا إلى أرض حاشوا وحوشها كلها وسباعها حتي لايبقي فيها
شئ منها ، وذلك لانهم يملؤونها مابين أقطارها ولايتخلف وراءهم من
ساكن الارض شئ فيه روح إلا اجتلبوه من قبل أنهم أكثر من كل شئ ،
( 1 ) ابانه اي وقته . وفى بعض النسخ " في أيام المطر "
( 2 ) السفاد : النكاح
( 3 ) في بعض النسخ " كم من اولهم إلى آخرهم "
( 4 ) الحس والحسيس : الصوت الخفي والحنين : الصوت الجلي
ـ402ـ
فأمر هم أعجب من العجب وليس منهم أحد إلا وقدعرف متي يموت وذلك
من قبل أنه لايموت منهم ذكر حتي يولد له ألف ولد ولا تموت منهم
أنثى حتى تلد ألف ولد ، فبذلك عرفوا آجالهم ، فإذاولد ذلك الالف
برزوا للموت ، وتركوا طلب ماكانوا فيه من المعيشة والحياة ، فهذه قصتهم
من يوم خلقهم الله عزوجل إلي يوم يفنيهم
ثم إنهم جعلوا في زمان ذي القرنين يدورون أرضا أرضا من
الارضين ، وأمة امة من الامم وهم إذا توجهوا لوجه لم يعدلوا عنه أبدا
ولاينصرفون يمينا ولاشمالا ولايلتفتون
فلما أحست تلك الامم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذي القرنين
وذو القرنين يومئذ نازلا في ناحيتهم فاجتمعوا إليه وقالوا : ياذا القرنين
إنه قذ بلغنا ماآتاك الله من الملك والسلطان ، وما ألبسك الله من الهيبة ،
وما أيدك به من جنود أهل الارض ومن النور والظلمة ، وإنا جيران
يأجوج ومأجوج ، وليس بيننا وبينهم سوي هذه الجبال ، وليس لهم إلينا
طريق إلاهذين الصدفين ولوينسلون أجلوناعن بلادنا لكثرتهم حتي لا
يكون لنافيها قرار ، وهم خلق من خلق الله كثير فيهم مشابه من الانس وهم
أشباه البهائم ، يأكلون من العشب ، ويفترسون الدواب والوحوش كما
تفترسها السباع ، ويأكلون حشرات الارض كلها من الحيات والعقارب و
كل ذي روح مما خلق الله تعالى ، وليس ـ مما خلق الله ـ جل جلاله خلق
ينموا نماهم وزيادتهم فلانشك أنهم يملؤون الارض ويجلون أهلها منها
ويفسدون فيها ، ونحن نخشى كل وقت أن يطلع علينا أوائلهم من هذين
الجبلين ، وقد آتاك الله عزوجل من الحيلة والقوة مالم يؤت أحدامن
العالمين " فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال
مامكني في ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني
زبر الحديد "
ـ403ـ
قالوا : ومن أين لنامن الحديد والنحاس مايسع هذاالعمل الذي
تريد أن تعمل قال : إني سأدلكم على معدن الحديد والنحاس ، فضرب
لهم في جبلين حتي فتقهما فاستخرج لهم منهما معدنين من الحديد و
النحاس ، قالوا : فبأي قوة نقطع الحديد والنحاس ؟ فاستخرج لهم معدنا
آخر من تحت الارض يقال لها : السامور وهوأشد بياضا من الثلج ( 5 )
وليس شئ منه يوضع على شئ إلاذاب تحته فصنع لهم منه أداة يعملون
بها - وبه قطع سليمان بن داود عليه السلام أساطين بيت المقدس وصخوره جاءت
بها الشياطين من تلك المعادن - فجمعوا من ذلك ما اكتفوا به فأوقدوا على
الحديد حتي صنعوا منه زبرا مثال الصخور ، فجعل حجارته من حديد ،
ثم أذاب النحاس فجعله كالطين لتلك الحجارة ، ثم بني وقاس مابين الصدفين
فوجده ثلاثة أميال فحفر له أساسا حتي كادأن يبلغ الماء وجعل عرضد ميلا
وجعل حشوه زبر الحديد ، وأذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة
من نحاس واخري من حديد حتي ساوي الردم بطول الصدفين ، فصار كأنه
برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ، فيأجوج ومأجوج
ينتابونه في كل سنة مرة ، وذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتي إذا
وقعوا إلي ذلك الردم حبسهم ، فرجعوا يسيحون في بلادهم ، فلايزالون
كذلك حتي تقرب الساعة وتجيئ أشراطها فإذا جاء أشراطها وهوقيام
القائم عليه السلام فتحه الله عزوجل لهم ، وذلك قوله عزوجل " حتي إذا
فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " ( 1 )
فلما فرغ ذوالقرنين من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينما هو
يسير وجنوده إذمر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتي انصرف من
( 1 ) في بعض النسخ " وهو أشدشئ بياضا " والسامور : الالماس المعروف اليوم
كمافي بحر الجواهر ولايذب شيئا بل قطعة
( 2 ) الكهف : 94 و 95
ـ404ـ
صلاته فقال له ذوالقرنين : كيف لم يروعك ماحضرك من الجنود ؟ قال :
كنت اناجي من هو أكثر جنودا منك وأعز سلطانا وأشد قوة ، ولو
صرفت وجهي إليك ماأدركت حاجتي قبله . فقال له ذوالقرنين : فهل لك
أن تنطلق معي فاواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض اموري ؟ قال : نعم
إن ضمنت لي أربعا ( 1 ) : نعيما لايزول ، وصحة لاسقم فيها ، وشبابا لاهرم
فيه ، وحياة لاموت فيها . فقال له ذوالقرنين : أي مخلوق يقدر على هذه
الخصال ؟ فقال الشيخ : فاني مع من يقدر على هذه الخصال ( 2 ) ويملكها
وإياك
ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : أخبرني عن شيئين منذ
خلقهما الله تعالى قائمين ، وعن شيئين جاريين ، وشيئين مختلفين ، وشيئين
متباغضين ؟ فقال ذوالقرنين : أما الشيئان القائمان فالسماء والارض ،
وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، وأما الشيئان المختلفان فالليل
والنهار ، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة ، فقال : انطلق
فإنك عالم
فانطلق ذوالقرنين يسير في البلاد حتي مر بشيخ يقلب جماجم الموتي
فوقف عليه بجنوده فقال له : أخبرني أيها الشيخ لاي شئ تقلب هذه
الجاجم ؟ قال : لاعرف الشريف عن الوضيع فماعرفت ، فإني لاقلبها
منذ عشرين سنة ، فانطلق ذوالقرنين وتركه وقال : ماأراك عنيت
بهذا أحدا غيري
فبينما هويسير إذ وقع إلي الامة العالمة الذين هم من قوم موسى
الذين " يهدون بالحق وبه يعدلون " فوجد امة مقسطة عادلة يقسمون
( 1 ) في بعض النسخ " أربع خصال "
( 2 ) في بعض النسخ " فان معي من يقدر عليها "
ـ405ـ
بالسوية ، ويحكمون بالعدل ، ويتواسون ويتراحمون ، حالهم واحدة ، و
كلمتهم واحدة ، وقلوبهم مؤتلفة ، وطريقتهم مستقيمة ، وسيرتهم جميلة ، وقبور
موتاهم في أفنيتهم وعلى أبواب دورهم وبيوتهم ، وليس لبيوتهم أبواب
وليس عليهم امراء ، وليس بينهم قضاة ، وليس فيهم أغنياء ولاملوك ولا
أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولايختلفون ولا يتنازعون ولايستبون
ولايقتتلون ، ولاتصيبهم الآفات
فلما رأي ذلك من أمرهم ملئ منهم عجبا ، فقال : أيها القوم
أخبروني خبركم فإني قددرت الارض شرقها وغربها وبرها وبحرها و
سهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم ألق مثلكم ( 1 ) ، فأخبروني مابال قبور
موتاكم على أفنيتكم وعلى أبواب بيوتكم ؟ قالوا : فعلنا ذلك عمدا لئلا
ننسى الموت ، ولايخرج ذكره من قلوبنا
قال : فمابال بيوتكم ليس عليها أبواب ؟ فقالوا : لانه ليس
فينالص ولاظنين ( 2 ) ، وليس فينا إلا الامين ، قال : فما بالكم ليس عليكم
امراء ؟ قالوا : لاننا لانتظالم ، قال : فمابالكم ليس بينكم حكام ؟
قالوا : لاننا لانختصم ، قال : فمابالكم ليس فيكم ملوك ؟ قالوا : لاننا
لانتكاثر ، قال : فمابالكم ليس فيكم أشراف ؟ قالوا : لاننا لانتنافس ،
قال : فمابالكم لاتتفاضلون ولا تتفاوتون ، قالوا : من قبل أنا متواسون
متراحمون ، قال : فما بالكم لاتتنازعون ولاتختلفون ؟ قالوا : من قبل ألفة
قلوبنا وصلاح ذات بيننا ، قال : فما بالكم لاتستبون ولاتقتتلون ؟
قالوا : من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم ، وسسنا أنفسنا بالحلم ، قال :
فمابالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ قالوا : من قبل أنا لا
( 1 ) في بعض النسخ " فلم أرمثلكم "
( 2 ) في بعض النسخ " ليس فينا لص ولاخائن "
ـ406ـ
نتكاذب ولانتخادع ، ولايغتاب بعضنا بعضا ، قال : فأخبروني لم ليس فيكم
مسكين ولافقير ؟ قالوا : من قبل أنا نقسم بالسوية ، قال : فما بالكم
ليس فيكم فظ ولاغليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع ، قال : فلم
جعلكم الله أطول الناس أعمارا ؟ قالوا : من قبل أنانتعاطي الحق ونحكم
بالعدل ، قال : فمابالكم لاتقحطون ؟ قالوا : من قبل أنا لانغفل عن
الاستغفار ، قال : فمابالكم لاتحزنون ؟ قالوا : من قبل أنا وطنا أنفسنا
على البلاء وحرصنا عليه فعزينا أنفسنا ( 1 ) ، قال : فمابالكم لاتصيبكم
الآفات ؟ قالوا من قبل أنا لانتوكل على غير الله ـ جل جلاله ـ ولا
نستمطر بالانواء ( 2 ) والنجوم ، قال : فحدثوني أيها القوم أهكذا وجدتم
آباءكم يفعلون ؟ قالوا : وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ، ويواسون
فقيرهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون إلي من أساء إليهم ، ويستغفرون
لمسبئهم ، ويصلون أرحامهم ، ويؤدون أماناتهم ، ويصدقون ولايكذبون ،
فأصلح الله بذلك أمرهم
فأقام عندهم ذوالقرنين حتى قبض ولم يكن له فيهم عمر ، وكان قد
بلغه السن ، وأدركه الكبر ، وكان عدة ماسار في البلاد من يوم بعثه الله
عزوجل إلى يوم قبضه الله خمسمائة عام
( 1 ) عزى تعزية - الرجل - : سلاء
( 2 ) النوء : النجم جمعة أنواء . والانواء ثمان وعشرون منزلة ، ينزل القمر كل
ليلة في منزلة منها ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع
اخري مقابلها ذلك الوقت في الشرق فتنقضى جميعها مع انقضاء السنة وكانت العرب ترعم
أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، وينسبونه اليها ، فيقولون : مطرنا بنوء
كذا . وانما سمي نوءا لانه اذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق . وينوء
نوءاأي نهض وطلع ( النهاية )
ـ407ـ
رجعنا إلى ذكر روى عن أبي محمد الحسن العسكري
عليه السلام بالنص على ابنه القائم صاحب الزمان عليه السلام
2 - حدثنا أبوطالب المظفربن جعفربن المظفر العلوي السمرقندي قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه محمدبن مسعود العياشي قال : حدثنا آدم
ابن محمد البلخي ( 1 ) قال : حدثني علي بن الحسين ( 2 ) بن هارون الدقاق قال :
حدثنا جعفربن محمد بن عبدالله بن قاسم بن إبراهيم بن مالك الاشتر قال : حدثني
يعقوب بن منقوش قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وهوجالس على
دكان في الدار ، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل ، فقلت له : ـ يا ـ سيدي من صاحب
هذاالامر ؟ فقال : ارفع الستر ، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي ( 3 ) له عشر أوثمان أو
نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، دري المقلتين ، شثن الكفين ، معطوف
الركبتين ، في خذه الايمن خال ، وفي رأسه ذؤابة ، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام
ثم قال لي : هذا صاحبكم ، ثم وثب فقال له : يابني ادخل إلي الوقت المعلوم ،
فدخل البيت وأنا أنظر إليه ، ثم قال لي : يايعقوب انظر من في البيت ، فدخلت فما
رأيت أحدا ( 4 )
3 - حدثنا على بن عبدالله الوراق قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثني
موسى بن جعفر بن وهب البغدادي أنه خرج من أبي محمد عليه السلام توقيع : " زعموا أنهم
يريدون قتلي ليقطعوا هذاالنسل وقدكذب الله عزوجل قولهم والحمد الله "
( 1 ) هوآدم بن محمد القلانسى من أهل بلخ ، يقول بالتفويض ( صه )
( 2 ) في بعض النسخ " على بن الحسن "
( 3 ) في الدر النثير والنهاية غلام خماسى : طوله خمسة أشبار والانثي خماسية ، ولا
يقال : سداسي ولاسباعي ولاغير الخمسة
( 4 ) سيأتي الحديث في باب من شاهد القائم عليه السلام بهذا السند أيضا
ـ408ـ
4 - حدثنا محمدبن محمدبن عصام رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب الكليني
قال : حدثني علان الرازي قال : أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد
عليه السلام قال : ستحملين ذكرا واسمه محمد وهو القائم من بعدي
5 - حدثنا أبوطالب المظفربن جعفربن المظفر العلوي رضي الله عنه قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا أحمدبن علي بن كلثوم قال :
حدثنا علي بن أحمد الرازي قال : خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد
مضي أبي محمد عليه السلام فبينما هوفي مسجد الكوفة مغموما متفكرا فيما خرج له يبحث
حصا المسجد بيده فظهرت له حصاة فيها مكتوب محمد ، قال الرجل : فنظرت إلي الحصاة
فاذا فيها كتابة ثابتة ( 1 ) مخلوقة غير منقوشة
6 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثني أبي ، عن
جعفربن محمدبن مالك الفزاري قال : حدثني محمدبن أحمد المدائني ، عن أبي غانم ( 2 )
قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام يقول : في سنة مائتين وستين تفترق شيعتي .
ففيها قبض أبومحمد عليه السلام وتفرقت الشيعة وأنصاره ، فمنهم من انتمي إلي جعفر ( 3 )
ومنهم من تاه و ـ منهم من ـ شك ، ومنهم من وقف على تحيره ، ومنهم من ثبت على
دينه بتوفيق الله عزوجل .
7 - حدثنا المظفرين جعفربن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود العياشى ، عن أبيه ، عن أحمدبن علي بن كلثوم ، عن
علي بن أحمد الرازي ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد قال : سمعت أبا الحسن بن علي
( 1 ) في بعض النسخ " ناتئة " ونتأينتؤ نتوء ا خرج من موضعه . وتنفخ وبعضوورم فهوناتئ
( 2 ) كذا ، وفي بعض النسخ والبحار أيضا " أبي حاتم " وفي هامش بعض المخطوط عن
حاشية رجال الميرزا " أبوغانم لاأعرفه روى خبرا عنه عيسى بن مهران في باب ضمان
النفوس من كتاب قصاص التهذيب "
( 3 )
انتمي اى انتسب وفى بعض النسخ " آل " وتاه يتيه اذاتحير وضل
ـ409ـ
العسكري عليهما السلام يقول : الحمدالله الذي لم يخرجني من الدنياحتي أراني الخلف
من بعدي ، أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وخلقا ، ويحفظه الله تبارك وتعالى في
غيبته ، ثم يظهره فيملا الارض عدلا وقسطا كماملئت جورا وظلما
8 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن -
عبدالله قال : حدثنا موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال : سمعت أبا محمد الحسن
ابن علي عليهما السلام يقول : كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني ، أما إن المقر
بالائمة بعدرسول الله صلى الله عليه وآله المنكر لولدي كمن أقر بجميع أنبياء الله ورسله ثم أنكر
نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمنكر لرسول الله صلى الله عليه وآله كمن أنكر جميع أنبياء الله لان طاعة
آخرنا كطاعة أولنا ، والمنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا . أما إن لولدي غيبة يرتاب
فيها الناس إلا من عصمه الله عزوجل
9 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثني أبوعلي بن -
همام قال : سمعت محمدبن عثمان العمري - قدس الله روحه - يقول : سمعت أبي يقول :
سئل أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام :
" أن الارض لاتخلو من حجة لله على خلقه إلي يوم القيامة وأن من مات ولم يعرف
إمام زمانه مات ميتة جاهلية " فقال عليه السلام : إن هذا حق كما أن النهار حق ، فقيل
له : ياابن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك ؟ فقال ابني محمد ، هو الامام والحجة
بعدي ، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية . أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون ،
ويهلك فيها المبطلون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ثم يخرج فكأني أنظر إلي الاعلام
البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة
ـ410ـ
39 - * ( باب ) *
( فيمن أنكر القائم الثاني عشر من الائمة عليهم السلام ) *
1 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن محمدبن عيسى ،
عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من أنكر واحدا من
الاحياء فقد أنكر الاموات
2 - وحدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، والحسن بن متيل الدقاق ، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا
قالوا : حدثنا محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، ويعقوب بن يزيد ، وإبراهيم بن -
هاشم جميعا ، عن محمدبن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى جميعا ، عن عبدالله بن مسكان ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات
3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن محمدبن عيسى ،
عن إسماعيل بن مهران ، عن محمدبن سعيد ، عن أبان بن تغلب قال : قلت لابي عبدالله
عليه السلام : من عرف الائمة ولم يعرف الامام الذي في زمانه أمؤمن هو ؟ قال : لا ،
قلت : أمسلم هو ؟ قال : نعم
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه : الاسلام هو إقرار بالشهادتين ، هوالذي
به تحقن الدماء والاموال والثواب على الايمان ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : " من شهد أن لا
إله إلاالله ، وأن محمدا رسول الله فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما ، وحسابه على الله
عزوجل
4 - حدثنا على بن أحمدبن محمد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله
الكوفي قال : حدثنا سهل بن زياد الادمي قال : حدثنا الحسن بن محبوب ( 1 ) ، عن
( 1 ) في أكثر النسخ " عن محمدبن الحسن بن محبوب " وهو تصحيف ورواية سهل
عن السراد كثير راجع التهذيب ج 2 ص 73 وص 411 و 463 ، والكافي ج 1 ص 457
وهكذا رواية السراد عن العبدي راجع التهذيب ج 2 ص 455 و 464 حسبما رقمناه و 399
و 408 حسبما رقم فيه
ـ411ـ
عبدالعزيز العبدي ، عن ابن أبي يعفور ( 1 ) قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من أقر بالائمة
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 411 سطر 1 الى ص 420 سطر 25
عبدالعزيز العبدي ، عن ابن أبي يعفور ( 1 ) قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : من أقر بالائمة
من آبائي وولدي ، وجحد المهدي من ولدي كان كمن أقر بجميع الانبياء وجحد
محمدا صلى الله عليه وآله . فقلت : ياسيدي : ومن المهدي من ولدك ؟ قال : الخامس من ولد السابع ،
يغيب عنهم شخصه ولايحل لهم تسميته
5 - حدثنا الحسين بن أحمدبن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن
أيوب بن نوح ، عن محمدبن سنان ، عن صفوان ـ بن مهران ـ ، عن الصادق جعفربن -
محمد عليهما السلام أنه قال : من أقر بجميع الائمة ، وجحد المهدي كان كمن أقر بجميع
الانبياء وجحد محمد اصلى الله عليه وآله نبوته ، فقيل له ، ياابن رسول الله فمن المهدي من ولدك ؟
قال : الخامس من ولد السابع ، يغيب عنكم شخصه ولايحل لكم تسميته
6 - حدثنا عبدالواحد بن محمدبن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه
قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن حمدان بن سليمان قال : حدثني
أحمدبن عبدالله بن جعفر الهمداني ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي ، عن هشام بن -
سالم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
القائم من ولدي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، وشمائله شمائلي ، وسنته سنتي ، يقيم
الناس على ملتي وشريعتي ، ويدعوهم إلى كتاب ربي عزوجل ، من أطاعه فقد
أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن أنكر ه في غيبته فقد أنكرني ، ومن كد به فقد
كذبني ، ومن صدقة فقد صدقني ، إلي الله أشكو المكذبين لي في أمره ، والجاحدين
لقولي في شأنه ، والمضلين لامتي عن طريقته " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون "
7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن أحمدبن أبي -
عبدالله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمدبن عبدالرحمن بن أبي ليلي ، عن أبيه ،
عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام - في حديث طويل - يقول في آخره : كيف يهتدي من
( 1 ) في بعض النسخ " عن أبي يعقوب "
ـ412ـ
لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم ينذر ، واتبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وأقروا بمانزل
من عندالله عزوجل ، واتبعوا آثار الهدي فإنها علامات الامانة والتقي ، واعلموا
أنه لوأنكر رجل عيسى بن مريم عليه السلام وأقر بمن سواه من الرسل عليهم السلام لم يؤمن ،
اقصدوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمردينكم ،
وتؤمنوا بالله ربكم
8 - حدثنا أحمدبن زيادبن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمدبن أبي عمير ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق
جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أنكر القائم
من ولدي فقد أنكرني
9 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، عن عبدالله
ابن محمدبن عيسى ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن غير واحد ، عن مروان بن مسلم
قال : قال الصادق جعفربن محمد عليهما السلام : الامام علم فيما بين الله عزوجل وبين خلقه
فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا .
10 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن -
عبدالله ، عن محمدبن عيسى بن عبيد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن -
ميمون ، عن محمدبن مروان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : من مات
وليس له إمام ميتة جاهلية ، ولايعذر الناس حتي يعرفوا إمامهم
11 - حثدنا أبي ، ومحمدبن الحسن ، ومحمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنهم
قالوا : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمدبن عيسى ،
عن الحسن بن محبوب ، عن أبي سعيد المكاري ، عن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
سمعته يقول : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية كفر وشرك وضلالة
12 - حدثنا علي بن عبدالله الوراق قال : حدثنا أبوالحسين محمدبن جعفر
الاسدي رضي الله عنه قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن -
يزيد النوفلي ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه
ـ413ـ
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته ـ ف ـ مات
ـ فقدمات ـ ميتة جاهلية
13 - حدثنا المظفربن جعفربن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه
قال : حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه ، عن علي بن محمد قال : حدثني عمران عن
محمد ( 1 ) بن عبدالحميد ، عن محمدبن الفضيل ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه
موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفربن محمد ، عن أبيه محمدبن علي ، عن أبيه على بن الحسين
عن أبيه الحسين بن على ، عن أبيه على بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ياعلي أنت والائمة من ولدك بعدي حجج الله عزوجل على خلقه ، وأعلامه
في بريته ، من أنكر واحدا منكم فقد أنكرني ، ومن عصي واحدا منكم فقد عصاني ،
ومن جفا واحدا منكم فقد جفاني ، ومن وصلكم فقد وصلني ومن أطاعكم فقد
أطاعني ، ومن والاكم فقد والاني ، ومن عاداكم فقد عاداني لانكم مني ، خلقتم من
طينتي و أنامنكم
14 - حدثنا علي بن محمد رضي الله عنه قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي
رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن محمد الفارسي قال : حدثنا عبدالله بن قدامة
الترمذي ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : من شك في أربعة فقد كفر بجميع ماأنزل الله
تبارك وتعالي أحدها : معرفة الامام في كل زمان وأوان بشخصه ونعته
15 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمدبن عيسى ، ويعقوب بن يزيد ، وإبراهيم
ابن هاشم جميعا ، عن حمادبن عيسى ، عن عمر بن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن
سليم بن قيس الهلالي أنه سمع من سلمان ومن أبي ذر ومن المقداد حديثا عن رسول الله
صلى الله عليه وآله أنه قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ، ثم عرضه على جابر وابن -
( 1 ) في بعض النسخ " عن محمدبن علي قال : حدثني عمران بن محمد " وهوعمران بن موسى
الزيتوني الاشعري . وأماراويه على بن محمد فلعله على بن محمد بن مروان ، وهومهمل
ـ414ـ
عباس فقالا : صدقوا وبروا ، وقدشهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن
سلمان قال : يارسول الله إنك قلت : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية من هذا
الامام ؟ قال : من أوصيائي ياسلمان ، فمن مات من أمتي وليس له إمام منهم يعرفه فهي
ميتة جاهلية ، فإن جهله وعاداه فهو مشرك ، وإن جهله ولم يعاده ولم يوال له عدوا
فهوجاهل وليس بمشرك
40 - ( باب )
* ( ماروى في أن الامامة لاتجتمع في اخوين بعد ) *
* ( الحسن والحسين عليهما السلام ) *
1 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله ،
وعبدالله بن جعفر الحميري جميعا ، عن محمدبن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبدالرحمن
عن الحسين بن ثوير أبي فاختة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لاتكون الامامة ( 1 ) في
أخوين بعدالحسن والحسين عليهم السلام أبدا ، إنها جرت ( 2 ) من علي بن الحسين عليهما السلام
كماقال الله جل جلاله : " وأولوا الارحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله " ( 3 ) ولا
تكون بعد علي بن الحسين إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب
2 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن -
الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، ومحمدبن عيسى بن عبيد ، عن الحسين بن الحسن
الفارسى ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : لاتجتمع الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ، إنما تجري في الاعقاب
وأعقاب الاعقاب ( 4 )
( 1 ) في الكافي ج 1 ص 285 و 286 بهذا الاسناد " لاتعود الامامة "
( 2 ) في الكافي " انماجرت "
( 3 ) الانفال : 76 والاحزاب : 7
( 4 ) في الكافي باسناده ، عن سليمان ، عن حمادعنه عليه السلام
ـ415ـ
3 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا على بن الحسين
السعد آبادي ، عن أحمدبن محمدبن خالد ، عن أبيه ، عن محمدبن سنان ، عن يونس بن -
يعقوب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أبي الله عزوجل أن يجعلها ( يعني الامامة ) ( 1 )
في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام
4 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين
ابن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمدبن سنان ، عن أبي سلام ، عن
سورة بن كليب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل : " وجعلها
كلمة باقية في عقبه " ( 2 ) إنها في الحسين عليه السلام تنتقل من ولد إلي ولد ، لاترجع إلي
أخ ولاعم
5 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر
الحميري جميعا ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي جعفر محمدبن جعفر ـ عن أبيه - خ ـ عن عبد -
الحميد بن نصر ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لاتكون الامامة في
أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام أبدا ، إنما هي في الاعقاب وأعقاب الاعقاب .
6 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن الحسين
السعد آبادي ، عن أحمدبن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن محمدبن أبي عمير ، عن
غير واحد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما ولد ت فاطمة عليها السلام الحسين
عليه السلام أخبرها أبوها صلى الله عليه وآله أن امته ستقتله من بعده ، قالت : ولاحاجة لى في ، فقال :
إن الله عزوجل قد أخبرني أن يجعل الائمة من ولده ، قالت : قدرضيت يارسول الله .
7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر
الحميري جميعا ، عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمدبن عيسى بن عبيد جميعا ، عن
عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عيسى بن عبدالله العلوي العمري ( 3 ) ، عن أبي عبدالله
( 1 ) من زيادات النساخ أو المؤلف ( ره ) لعدم وجودها في الكافي والراوي واحد
( 2 ) الزخرف : 28
( 3 ) هوعيسى بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام
ـ416ـ
جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال : قلت له : جعلت فداك إن كان كون - ولاأراني الله
يومك - فبمن أئتم ؟ قال : فأومأ إلي موسى عليه السلام ، قلت : فإن مضي موسى عليه السلام فبمن
أئتم ؟ قال : بولده ، قلت : فإن مضي ولده وترك أخاكبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم ؟
قال : بولده ، ثم هكذا أبدا ، قلت : فإن أنالم أعرفه ولم أعرف موضعه فماأصنع ؟
قال : تقول : " اللهم إني أتولي من بقي من حججك من ولد الامام الماضي فإن ذلك
يجزئك ( 1 )
8 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : حدثنا أحمدبن محمدبن عيسى قال : حدثنا الحسن بن محبوب ، عن
على بن رئاب قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لما أن حملت ( 2 ) فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام
قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عزوجل قدوهب لك غلاما اسمه الحسين ، تقتله
امتي ، قالت : فلاحاجة لي فيه ، فقال : إن الله عزوجل قدوعدني فيه عدة ، قالت :
وماوعدك ؟ قال : وعدني أن يجعل الامامة من بعده في ولده ، فقالت : رضيت
9 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : أخبرنا أحمدبن محمد
الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن هشام بن -
سالم قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : الحسن أفضل أم الحسين ؟ فقال : الحسن
أفضل من الحسين ـ قال : ـ قلت : فكيف صارت الامامة من بعد الحسين في عقبه دون
ولد الحسن ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالي أحب أن يجعل ( 3 ) سنة موسى وهارون
جارية في الحسن والحسين عليهما السلام ، ألاتري أنهما كانا شريكين في النبوة كماكان الحسن
والحسين شريكين في الامامة وإن الله عزوجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها
في ولد موسى وإن كان موسى أفضل من هارون عليهما السلام ، قلت : فهل يكون إمامان في وقت
( 3 ) روي الكليني ( ره ) نحوه في الكافي ج 1 ص 286
( 1 ) في بعض النسخ " علقت "
( 2 ) في بعض النسخ " ان الله تبارك وتعالى لم يرد بذلك الاأن يجعل - الخ " وفي
بعضها " ان الله تبارك وتعالى أبي الاأن يجعل - الخ " كمال الدين - 26 -
ـ417ـ
واحد ؟ قال : لاإلا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه ، والآخر ناطقا إماما
لصاحبه ، فأما أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا
قلت : فهل تكون الامامة في أخوين بعدالحسن والحسين عليهما السلام ؟ قال : لاإنما
هي جارية في عقب الحسين عليه السلام كماقال الله عزوجل : " وجعلها كلمة باقية في عقبة "
ثم هي جارية في الاعقاب ووأعقاب الاعقاب إلي يوم القيامة
10 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى
العطار ، عن محمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن -
أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : " وبئر معطلة
وقصر مشيد " ( 1 ) فقال : البئر المعطلة الامام الصامت ، والقصر المشيد الامام الناطق
41 ( باب )
* ( ماروي في نرجس أم القائم عليهما السلام واسمها ) *
* ( مليكة بنت يشوعا ( 2 ) بن قيصر الملك ) *
1 - حدثنا محمدبن علي بن حاتم النوفلي قال : حدثنا أبوالعباس أحمدبن عيسى
الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال : حدثنا أبوالحسين محمدبن بحر
الشيباني قال : وردت كربلاسنة ست وثمانين ومائتين ، قال : وزرت قبر غريب رسول الله
صلى الله عليه والله ثم انكفأت إلي مدينة السلام متوجها إلي مقابر قريش في وقت قدتضر مت الهواجر
وتوقدت السمائم ، فلما وصلت منها إلي مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة
من الرحمة ، المحفوفة بحدائق الغفران أكببتت عليها بعبرات متقاطرة ، وزفرات متتابعة
( 1 ) الحج : 45 وعلى بن أبي حمزة البطائني أحد عمد الواقفة كذاب متهم ملعون
قال العلامة ( ره ) : قد رويت عنه أحاديث كثيرة وكتب تفسير القرآن كله من أوله إلى
آخره الاأن أبي لاأستحل أن أروي عنه حديثا واحدا
( 2 ) في بعض النسخ " يوشعا " وفي بعضها " يستوعا "
ـ418ـ
وقدحجب الدمع طرفي عن النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري فاذا
أنا بشيخ قد انحني صلبه ، وتقوس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه ، وهويقول لآخر
معه عند القبر : ياابن أخي لقدنال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب
وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلاسلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة و
انقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسره ، قلت : يانفس لايزال
العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر ( 1 ) في طلب العلم ، وقدقرع سمعي
من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأثر عظيم ، فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان ؟
قال : النجمان المغيبان في الثري بسر من رأي ، فقلت : إني اقسم بالموالاة وشرف محل
هذين السيدين من الامامة والوراثة إني خاطب علمهما ، وطالب آثارهما ، وباذل
من نفسي الايمان المؤكدة على حفظ أسرارهما ، قال : إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر
ماصحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم ، فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال :
صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس ( 2 ) من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن
وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأي ، قلت : فأكرم أخاك ببعض ماشاهدت من آثارهما
قال : كان مولانا أبوالحسن على بن محمد العسكري عليهما السلام فقهني في أمر الرقيق فكنت
لاأبتاع ولاأبيع إلا بإذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتي كملت معرفتي فيه فأحسنت
الفرق ـ فيما ـ بين الحلال والحرام
فبينما أناذات ليلة في منزلي بسر من رآي وقد مضي هوي ( 3 ) من الليل إذ قرع
الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد
عليهما السلام يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد واخته حكيمة
من وراء الستر ، فلما جلست قال : يابشر إنك من ولد الانصار وهذه الولاية لم تزل
فيكم يرثها خلف عن سلف ، فأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة
( 1 ) كناية عن البعير والفرس ( 2 ) مهمل
( 3 ) يعني زمانا غير قليل
ـ419ـ
تسبق بها شأو الشيعة ( 1 ) في الموالاة بها : بسر أطلعك عليه وأنفذك في ابتياع أمة ( 2 )
فكتب كتابا ملصقا ( 3 ) بخط رومي ولغة رومية ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة ( 4 )
صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال : خذها وتوجه بها إلي بغداد ، واحضر معبر
الفرات ضحوة كذا ، فإذا وصلت إلي جانبك زواريق السبايا وبرزن الجواري منها
فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشراذم من فتيان العراق ،
فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمي عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلي
أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حرير تين صفيقتين ، تمتنع من السفور
ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره ، بتأمل مكاشفها من وراء الستر
الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية ، فاعلم أنها تقول : واهتك ستراه ، فيقول
بعض المبتاعين علي بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربية : لو
برزت في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه مابدت لي فيك رغبة فأشفق عيل مالك ،
فيقول النخاس : فما الحيلة ولابد من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة ولابد من
اختيار مبتاع يسكن قلبي ـ إليه و ـ إلي أمانته وديانته ، فعند ذلك ثم إلي عمربن يزيد النخاس
وقل له : إن معي كتابا ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ، ووصف
فيه كرمه ووفاه ونبله وسخاء فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته ،
فأنا وكيله في ابتياعها منك
قال بشربن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ماحده لي مولاي أبوالحسن عليه السلام في
( 1 ) في بعض النسخ " سائر الشيعة " ، والشأو مصدر الامد والغاية يقال فلان بعيد
الشأ وأي عالي الهمة
( 2 ) في بعض النسخ " في تتبع أمره " مكان " في ابتياع أمة "
( 3 ) في بعض النسخ " مطلقا " وفى بعضها " ملفقا "
( 4 ) كذا في أكثر النسخ وفي بعض النسخ " الشنسقة " والظاهر الصواب " الشنتقة "
معرب " نته " وفى البحار " الشقة " وهى بالكسر والضم - السبيبة المقطوعة من الثياب
المستطيلة . وعلى أي المراد الصرة التي يجعل فيه الدنانير
ـ420ـ
أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا ، وقالت لعمربن يزيد النخاس :
بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة المغلظة ( ) 1 ) إنه متي امتنع من بيعها
منه قتلت نفسها ، فمازلت اشاحه في ثمنها حتي استقر الامر فيه على مقدار ماكان
أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير في الشستقة الصفراء فاستوفاه مني وتسلمت منه
الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلي حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد فما
أخذها القرار حتي أخرجت كتاب مولاها عليه السلام من جيبها وهي تلثمه ( 2 ) وتضعه على
خدها وتطبقه علي جفنها وتمسحه على بدنها ، فقلت : تعجبا منها أتلثمين كتابا ولا
تعرفين صاحبه ؟ قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني سمعك
وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا ( 3 ) بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولدا الحواريين
تنسب إلي وصي المسيح شمعون ، أنبئك العجب العجيب إن جدي قيصر أراد
أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل
الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الاخطار سبعمائة رجل
وجمع من أمراء الاجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ،
وأبرزمن بهو ملكه عرشا مسوغا ( 4 ) من أصناف الجواهر إلي صحن القصر فرفعه فوق
أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الاساقفة عكفا ونشرت
أسفار الانجيل تسافلت الصلبان ( 5 ) من الاعالي فلصقت بالارض ، وتقوضت الاعمدة ( 6 )
( 1 ) المحرجة : اليمين الذي يضيق المجال على الحالف ولايبقي له مندوحة عن
برقسمه والمغلظة : المؤكدة
( 2 ) اى تقبله
( 3 ) في بعض النسخ " يوشعا "
( 4 ) في بعض النسخ " وابرز هومن ملكه عرشا مصنوعا " والبهو : البيت المقدم
امام البيوت . وفي بعض النسخ " مصنوعا " مكان " سوغا "
( 5 ) في بعض النسخ " تساقطت الصلبان "
( 6 ) في بعض النسخ " تفرقت الاعمدة " وفي بعضها " تقرضت "
ـ421ـ
فانهارت إلي القرار : وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الاساقفة ،
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 421 سطر 1 الى ص 430 سطر 25
فانهارت إلي القرار : وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الاساقفة ،
وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس
الدالة على زوال هذاالدين المسيحي والمذهب الملكاني ( 1 ) ، فتطير جدي من ذلك
تطيرا شديدا ، وقال للاساقفة : أقيموا هذه الاعمدة وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا
هذا المدبر العاثر ( 2 ) المنكوس جده لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم
بسعوده ، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ماحدث على الاول ، وتفرق الناس وقام
جدي قيصر مغتما ودخل قصره وارخيت الستور فأريت في تلك الليلة كان المسيح و
الشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا يباري
السماء علوا ( 3 ) وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم
محمدا صلى الله عليه وآله مع فتية وعدة من بنيه فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول : ياروح الله إني
جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأو مأبيده إلي أبي محمد صاحب
هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلي شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قدفعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمد صلى الله عليه وآله وزوجني وشهد
المسيح عليه السلام وشهد بنوا محمد صلى الله عليه وآله والحواريون ، فلما استيقظت من نومي أشفقت أن
أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل ، فكنت أسرها في نفسي ولاأبديها لهم ،
وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتي امتنعت من الطعام والشراب وضعفت نفسي ودق
شخصي ومرضت مرضا شديدا فمابقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله
عن دوائي فلما برح به اليأس ( 4 ) قال : ياقرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازودكها
في هذه الدنيا ؟ فقلت : ياجدي أري أبواب الفرج على مغلقة فلو كشفت العذاب
( 1 ) الملكانية أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم واستولي عليها . ومعظم الروم ملكانية
قالوا : ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح ( الملل والنحل )
( 2 ) في بعض النسخ " العابر " وفى البحار نقلا عن غيبة الشيخ " العاهر " ( 3 ) يباري السماء : أي يعارضها
( 4 ) برح به الامر تبريحا : جهده وأضربه
ـ422ـ
عمن في سجنك من اساري المسلمين وفكتت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومننتهم
بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وامه لي عافية وشفاء ، فلما فعل ذلك جدي تجلدت في
إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك جدي وأقبل على إكرام الاساري
إعزازهم ، فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت
عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك
أبي محمد عليه السلام : فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي ، فقالت لي
سيدة النساء عليها السلام : إن ابني أبا محمد لايزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصاري ( 1 )
وهذه اختي مريم تبرأ إلي تعالى من دينك فإن ملت إلي رضاالله عزوجل ورضا
المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمدأ ياك فتقولي : أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن - أبي -
محمدا رسول الله ، فلما تتكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلي صدرها فطيبت لي
نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك فإني منفذه إليك ، فانتبهت وأنا أقول :
واشوقاه إلى لقاء أبي محمد ، فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبومحمد عليه السلام في منامي فرأيته
كأني أقول له : جفوتني ياحبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك ؟ قال : ماكان
تأخيري عنك إلا لشركك وإذقد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا
في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلي هذه الغاية
قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الاسر ( 2 ) فقالت : أخبرني أبومحمد ليلة
من الليالي أن جدك سيسرف ( 3 ) جيوشا إلي قتال المسلمين يوم كذا ، ثم يتبعهم فعليك
باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت
فوقعت علينا طلائع المسلمين حتي كان من أمري مارأيت وماشاهدت وماشعر أحد ـ بي ـ
بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني
الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس ، فقال :
( 1 ) كذا في البحار وفي جميع النسخ " على دين مذهب النصاري "
( 2 ) في بعض النسخ " وكيف صرت فس الاساري "
( 3 ) أي سيرسل وفي البحار عن الغيبة " سيسر "
ـ423ـ
اسم الجواري ، فقلت : العجب إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت : بلغ من ولوع
جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز ( 1 ) إلي إمرأة ترجمان له في الاختلاف
إلي ، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتي استمر عليها لساني واستقام
قال بشر : فلما انكفأت بها إلي سر من رأي ( 2 ) دخلت على مولانا أبي الحسن
العسكري عليه السلام فقال لها : كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية ، وشرف أهل
بيت محمد صلى الله عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك ياابن رسول الله ماأنت أعلم به مني ؟ قال :
فإني اريد ( 3 ) أن اكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم ؟ أم بشري لك فيها شرف
الابد ؟ قالت : بل البشري ( 4 ) ، قال عليه السلام : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا
الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، قالت : ممن ؟ قال عليه السلام : ممن خطبك
رسول الله صلى الله عليه وآله له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالرومية ، قالت : من
المسيح ووصية ؟ قال : فممن زوجك المسيح ووصية ، قالت : من ابنك أبي محمد ؟ قال :
فهل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلوت ليلة من زيارته إياي منذ الليلة التي أسلمت فيها
على يد سيدة النساء أمه
فقال أبوالحسن عليه السلام : ياكافور ادع لي اختي حكيمة ، فلما دخلت عليه قال
عليه السلام لها : هاهيه فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا ، فقال لها مولانا : يابنت
رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم
القائم عليه السلام
( 5 )
( 1 ) أو عز اليه في كذا : تقدمه
( 2 ) انكفأت أي رجعت
( 3 ) في بعض النسخ " أحب "
( 4 ) في بعض النسخ " قال : بل الشرف "
( 5 ) سيأتي ص 427 ماينافيه في الجملة : ونقلنا هناك في عدم التنافي كلاما
ـ424ـ
42 - ( باب )
* ( ماروي في ميلاد القائم صاحب الزمان حجة الله ابن الحسن بن ) *
* ( على بن محمدبن علي بن موسى بن جعفر بن محمدبن على ) *
* ( ابن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ) *
1 - حدثنا محمدبن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار
قال : حدثنا أبوعبدالله الحسين بن رزق الله ( 1 ) قال : حدثني موسى بن محمدبن القاسم بن -
حمزة بن موسى بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
حدثتني حكيمة بنت محمدبن على بن موسى بن جعفر بن محمدبن على بن الحسين بن -
على بن أبي طالب عليهم السلام ، قالت : بعث إلي أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام
فقال : ياعمة اجعلي إفطارك ـ هذه ـ الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله
تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة والحجة وهو حجته في أرضه ، قالت : فقلت له : ومن
امه ؟ قال لي : نرجس ، قلت له : جعلني الله فداك مابها أثر ، فقال : هوما أقول
لك ، قالت : فجئت ، فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي : ياسيدني
ـ وسيدة أهلي ـ كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت : فأنكرت
قولي وقالت : ماهذا ياعمة ؟ قالت : فقلت لها : يابنية إن الله تعالى سيهب لك في
ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت : فخجلت واستحيت
فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت ، فلما
أن كان في جوف الليل قمت إلي الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث
ثم جلست معقبة ، ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلت ونامت
( 1 ) كذا في النسخ المصححة ولم أجده وفي بعض النسخ " الحسين بن عبيدالله " وهو
السعدي يرمي بالغلو وقال النجاشي : له كتب صحيحة الحديث وأما موسى بن محمد فمهمل
ولم أجده الافي عمدة الطالب في عقب القاسم حمزة بن موسى عليه السلام
ـ425ـ
قالت حكيمة : وخرجت أتفقد الفجر فاذا أنا بالفجر الاول كذنب السرحان وهي
نائمة فدخلني الشكوك ، فصاح بي أبومحمد عليه السلام من المجلس فقال : لاتعجلي يا
عمة فهاك الامر قدقرب ، قالت : فجلست وقرأت الم السجدة ويس ، فبينما أنا كذلك
إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك ، ثم قلت لها : أتحسين شيئا ؟
قالت : نعم ياعمة ، فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهوماقلت لك ، قالت :
فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام
ساجدا يتلقي الارض بمساجده فضممته إلى فإذا أنابه نظيف متنظف فصاح بي أبومحمد عليه السلام
هلمي إلي ابني ياعمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على
صدره ثم أدلي لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : تكلم يا
بني فقال : أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم
صلى على أمير المؤمنين وعلى الائمة عليهم السلام إلى أن وقف على أبيه ، ثم أحجم ( 1 )
ثم قال أبومحمد عليه السلام : ياعمة اذهبي به إلي امه ليسلم عليها وائتني به ،
فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ثم قال : ياعمة إذاكان يوم السابع فأتيغا
قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لاسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لاتفقد
سيدي عليه السلام فلم أره ، فقلت : جعلت فداك مافعل سيدي ؟ فقال : ياعمة استود عناه
الذي استودعته ام موسى موسى عليه السلام
قالت حكيمة : فلماكان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال : هلمي
إلي ابني ، فجئت بسيدي عليه السلام وهوفي الخرقة ففعل به كفعلته الاولى ، ثم أدلي لسانه
في فيه كأنه يغذ يه لبنا أوعسلا ، ثم قال : تكلم يابني ، فقال : أشهد أن لاإلا إله الله
وثني بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم
أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ، ثم تلاهذه الآية : " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد
أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن
( 1 ) أي سكت أحجم عنه أي كف ونكص هيبة
ـ426ـ
لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون " ( 1 ) قال : موسى
فسألت عقبة الخادم عن هذه ، فقال : صدقت حكيمة
2 - حدثنا الحسين بن أحمدبن إدريس رضي الله عنه قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثنا محمدبن إسماعيل قال : حدثني محمدبن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا محمدبن -
عبدالله الطهوي ( 2 ) قال : قصدت حكيمة بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبومحمد عليه السلام أسألها
عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها فقالت لي : اجلس فجلست ،
ثم قالت : يامحمد إن الله تبارك وتعالى لايخلي الارض من حجة ناطقة أو صامتة ، ولم
يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام تفضيلا للحسن والحسين وتنزيلها لهما
أن يكون في الارض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص والد الحسين بالفضل على
ولد الحسن عليهما السلام كما خص ولد هارون على ولد موسى عليه السلام وإن كان موسى حجة
على هارون ، والفضل لولده إلى يوم القيامة ، ولابد للامة من حيرة يرتاب فيها المبطلون
ويخلص فيها المحقون ، كيلايكون للخلق على الله حجة ، وإن الحيرة لابد واقعة بعد مضي
أبي محمد الحسن عليه السلام ، فقلت : يامولاتي هل كان للحسن عليه السلام ولد ؟ فتبسمت ثم قالت :
إذا لم يكن للحسن عليه السلام عقب فمن الحجة من بعده وقد أخبرتك أنه لاإمامة لاخوين
بعد الحسن والحسين عليهما السلام ، فقلت : ياسيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام
قالت : نعم كانت لي جارية يقال لها : نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها ،
فقلت له : ياسيدي لعلك هويتها فارسلها إليك ؟ فقال لها : لاياعمة ولكني أتعجب
منها فقلت : وماأعجبك ـ منها ـ ؟ فقال عليه السلام : سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل
الذي يملا الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، فقلت : فارسلها إليك يا
سيدي ؟ فقال : استأذني في ذلك أبي عليه السلام قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن
( 1 ) القصص : 5
( 2 ) في بعض النسخ " الطهوى " وفي بعضها " الظهري " وفي بعضها " الزهري " و
بعضها " المطهري " وفي بعضها " الطهري " ولم أجد بهذه العناوين في أصحاب الهادي
أحدا نعم ذكر الطهومى " في جامع الرواة من أصحاب الرضا عليه السلام لكن حاله مجهول
ـ427ـ
عليه السلام : فسلمت وجلست فبدأني عليه السلام وقال : ياحكيمة أبعثي نرجس إلي ابني أبي محمد
قالت : فقلت : ياسيدي ( 1 ) على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك فقال لي : يا
مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا ،
قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لابي محمد عليه السلام وجمعت
بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ، ثم مضي إلي والده عليهما السلام ووجهت
بها معه
قالت حكيمة : فمضي أبوالحسن عليه السلام وجلس أبومحمد عليه السلام مكان والده وكنت
أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي ، فقالت : يامولاتي
ناوليني خفك ، فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي والله لاأدفع إليك خفي لتخلعيه ولا
لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري ، فسمع أبومحمد عليه السلام ذلك فقال : جزاك الله يا
عمة خيرا فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي
لانصرف فقال عليه السلام : لاياعمتا بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على
الله عزوجل الذي يحيى الله عزوجل به الارض بعدموتها ، فقلت : ممن ياسيدي
ولست أري بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لامن غيرها ، قالت :
فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أربها أثر حبل ، فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بمافعلت
فتبسم ثم قال لي : إذاكان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مقل أم موسى
عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لان فرعون كان يشق
بطون الحبالي في طلب موسى عليه السلام ، وهذانظير موسى عليه السلام
قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت : يامولاتي
ماأري بي شيئا من هذا ، قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة
( 1 ) قيل : لامنافاة بين هذا الحديث والذي سبق لان في الذى سبق قال : عليه السلام " يا
بنت رسول الله أخرجيها وعلميها الفرائض والسنن فانها زوجة أبي محمد وام القائم عليه السلام "
فكانت هي عند حكيمة في تلك الحالة حتي اشتهرت بجارية حكيمة وجري الامر بعد كما
في هذا الخبر
ـ428ـ
بين يدي لاتقلب جنبا إلي جنب حتي إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة
فضممتها إلى صدري وسميت عليها ( 1 ) فصاح ـ إلي ـ أبومحمد عليه السلام وقال : اقرئي عليها
" إنا أنزلناه في ليلة القدر " فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها : ماحالك ؟ قالت : ظهر ـ بي ـ
الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها
يقرأ مثل ماأقرأ وسلم على
قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبومحمد عليه السلام لاتعجبي من أمر الله
عزوجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ، ويجعلنا حجة في أرضه كبارا
فلم يستتم الكلام حتي غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب
فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة ، فقال لي : ارجعي ياعمة فإنك ستجديها
في مكانها
قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها و
عليها من أثر النور ماغشى بصري وإذا أنا بالصبي عليه السلام ساجدا لوجهه ( 2 ) ، جاثيا علي
ركبتيه ، رافعا سبابتيه ، وهويقول : " أشهد أن لاإله إلاالله ـ وحده لاشريك له ـ وأن
جدي محمدا رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين ، ثم عد إماما إماما إلي أن بلغ إلى نفسه
ثم قال : ( 3 ) اللهم انجزلي ماوعدتني واتمم لي أمري وثبت وطأتي ، واملا الارض
بي عدلا وقسطا
فصاح بي أبومحمد عليه السلام فقال : ياعمة تناوليه وهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه ،
فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام مني ـ و
الطير ترفرف على رأسه ـ وناوله لسانه فشرب منه ، ثم قال : امضي به إلى امه لترضعه
ورديه إلى قالت : فتناولته امه فأرضعته ، فرددته إلى أبي محمد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه
فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما ، فتناوله الطير
( 1 ) يعني قلت : " اسم الله عليك " كمامر في الحديث السابق
( 2 ) في بعض النسخ " على وجهه "
( 3 ) في بعض النسخ " فقال عليه السلام "
ـ429ـ
وطاربه في جو السماء وأتبعه سائر الطير ، فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول : استودعك الله
الذي أودعته ام موسى موسى " فبكت نرجس فقال لها : اسكتي فإن الله الرضاع محرم عليه
إلا من ثديك وسيعاد إليك كمارد موسى إلي امه وذلك قول الله عزوجل " فرددناه
إلى امه كي تقر عينها ولاتحزن "
قالت حكيمة : فقلت : وماهذا الطير ؟ قال : هذاروح القدس الموكل بالائمة
عليهم السلام يوفقهم ويسد دهم ويربيهم بالعلم ( 2 )
قالت حكيمة " فلماكان بعد أربعين يومارد الغلام ووجه إلى ابن أخي عليه السلام
فدعاني ، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه ، فقلت : ياسيدي
هذاابن سنتين ؟ فتبسم عليه السلام ، ثم قال : إن أولاد الانبياء والاصياء إذاكانوا أئمة
ينشؤون بخلاف ماينشؤ غيرهم ، وإن الصبي منا إذا كان أتي عليه شهر كان كمن أتي
عليه سنة ، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن امه ويقرأ القرآن ويعبدربه عزوجل ، ـ و ـ
عند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء
قالت حكيمة : فلم أزل أري ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلي أن رأيته رجلا ( 3 )
قبل مضي أبي محمد عليه السلام بأيام قلائل فلم أعرفه ، فقلت لابن أخي عليه السلام من هذا الذي
تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال لي : هذاابن نرجس وهذا خليفتي من بعدي وعن
قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي
قالت حكيمة : فمضي أبومحمد عليه السلام بعد ذلك بأيام قلائل ، وافترق الناس كما تري
ووالله إني لاراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عماتسألون عنه فأخبركم ، ووالله إني
لاريد أن أسأله عن الشئ فيبدأني به وإنه ليرد على الامر فيخرج إلى منه جوابه
من ساعته من غير مسألتي ، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلى وأمرني أن اخبرك بالحق
( 1 ) القصص : 13
( 2 ) في بعض النسخ " يزينهم بالعلم "
( 3 ) فيه غرابة لان كل من رآه عليه السلام في آيام أبيه رآه وهوصبي
ـ430ـ
قال محمد بن عبدالله : فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا
الله عزوجل ، فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عزوجل ، لان الله عزوجل
قد أطلعه على مالم يطلع عليه أحدا من خلقه
3 - حدثنا جعفربن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد
ابن عامر ، عن معلي بن محمد البصري ( 1 ) قال : خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري :
" هذا جزاء من افتري علي الله تبارك وتعالى في أوليائه ، زعم أنه يقتلني وليس لي عقب ، فكيف
رأي قدرة الله عزوجل " وولدله ولد وسماه " م ح م د " سنة ست وخمسين ومائتين
4 - حدثنا محمدبن محمد بن عصام رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب الكليني
قال : حدثنا على بن محمد قال : ولد الصاحب عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس و
خمسين ومائتين ( 2 )
5 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه ، وأحمدبن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنهما
قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار ، قال : حدثنا الحسين بن على النيسابوري ، عن
إبراهيم بن محمدبن عبدالله بن موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن السياري قال : حدثتني
نسيم ومارية قالتا : إنه لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن امه جاثيا على ركبتيه ،
رافعا سبابتيه إلى السماء ، ثم عطس فقال : الحمد الله رب العالمين وصلى الله على محمد و
آله ، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن لنا في الكلام لزال الشك
قال إبراهيم بن محمدبن عبدالله : وحدثتني نسيم خادم أبي محمد عليه السلام قالت : قال
لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة ، فعطست عنده فقال لي :
يرحمك الله ، قالت : نسيم ففرحت بذلك فقال لي عليه السلام : ألا ابشرك في العطاس فقلت :
بلي ـ يامولاي ـ فقال : هوأمان من الموت ثلاثة أيام
6 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه ، ومحمدبن موسى بن المتوكل ، وأحمدبن محمد
( 1 ) كذا في جميع النسخ وقدسقط هنا ( عن أحمدبن محمدبن عبدالله ) كما في الكافي والارشاد
( 2 ) كذا ولم أجده في الكافي غير أن فيه بعد عنوان الباب بدون ذكر السند هكذا " ولد
عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين "
ـ431ـ
ابن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمدبن يحيى العطار قال : حدثني
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 431 سطر 1 الى ص 440 سطر 25
ابن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمدبن يحيى العطار قال : حدثني
إسحاق بن رياح البصري ( 1 ) ، عن أبي جعفر العمري قال : لما ولد السيد عليه السلام قال
أبومحمد عليه السلام : ابعثوا إلى أبي عمرو ( 2 ) ، فبعث إليه فصار إليه فقال له : اشتر عشرة
آلاف رطل خبز ، وعشرة آلاف رطل لحم وفرقه - أحسبه قال : على بني هاشم - وعق
عنه بكذا وكذا شاة
7 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار
قال : حدثني أبوعلي الخيزراني عن جارية له كان أهداها لابي محمد عليه السلام فلما أغار
جعفر الكذاب على الدار جاء ته فارة من جعفر ، فتزوج بها . قال أبوعلى : فحدثتني
أنها حضرت ولادة السيد عليه السلام ، وأن اسم أم السيد صقيل ، وأن أبا محمد عليه السلام حدثها
بمايجري على عياله ، فسألته أن يدعوا الله عزوجل لها أن يجعل منيتها قبله ، فماتت
في حياة أبي محمد عليه السلام ( 3 ) وعلى قبرها لوح مكتوب عليه هذا قبرا م محمد ، قال أبوعلى :
وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد عليه السلام رأت لها نورا ساطعا قدظهر منه
وبلغ افق السماء ، ورأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه و
وجهه وسائر جسده ، ثم تطير ، فأخبر نا أبامحمد عليه السلام بذلك فضحك ، ثم قال : تلك ملائكة
نزلت للتبرك بهذا المولود وهي أنصاره إذاخرج
8 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : حدثنا محمدبن أحمد العلوي ، عن أبي غانم الخادم قال : ولد لابي محمد
عليه السلام ولد فسماه محمدا ، فعرضه على أصحابه يوما الثالث ، وقال : هذا صاحبكم من بعدي ،
وخليفتي عليكم ، وهوالقائم الذي تمتد إليه الاعناق بالانتظار ، فإذا امتلات الارض
جورا وظلما خرج فملاها قسطا وعدلا
( 1 ) مهمل وفي بعض النسخ " اسحاق بن نوح وفي بعضها " اسحاق " بن روح " ولم أجده
( 2 ) يعني عثمان بن سعيد
( 3 ) موتها قبل وفاة أبي محمد مخالف لما سيجئ في الباب الاتي ( باب ذكر من
شاهد القائم ( ع ) ولم أجد في غيره من الاحاديث أو التواريخ وفاتها قبل أبي محمد ( ع )
ـ432ـ
9 - حدثنا على بن الحسن بن الفرج ( 1 ) المؤذن رضي الله عنه قال : حدثني محمد
ابن الحسن الكرخي قال : سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول : رأيت
صاحب الزمان عليه السلام وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومائتين
10 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثني عبدالله بن -
جعفر الحميري قال : حدثني محمدبن إبراهيم الكوفي إن أبا محمد عليه السلام بعث إلى بعض
من سماه لي بشاة مذبوحة ، وقال : هذه من عقيقة ابني محمد
11 - حدثنا محمدبن علي ما جيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى
العطار قال : حدثنا الحسين بن علي النيسابوري قال : حدثنا الحسن بن المنذر ،
عن حمزة بن أبي الفتح قال : جاءني يوما فقال لي : البشارة ولد البارحة في الدار مولود
لابي محمد عليه السلام وأمر بكتمانه ، قلت : وما اسمه ؟ قال ، سمي بمحمد وكني بجعفر ( 2 )
12 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن - على بن زكريا بمدينة السلام قال : حدثنا أبوعبدالله محمدبن خليلان قال : حدثني
أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسيد قال : ولد الخلف المهدي عليه السلام يوم
الجمعة ، وأمه ريحانة ، ويقال لها : نرجس ، ويقال : صقيل ويقال : سوسن إلا أنه
قيل : لسبب الحمل صقيل ( 3 ) وكان مولده عليه السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست
وخمسين ومائتين ، ووكيله عثمان بن سعيد ، فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر
محمدبن عثمان ، وأوصي أبوجعفر إلي أبي القاسم الحسين بن روح ، وأوصي أبوالقاسم
إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم ، قال : فلما حضرت السمري
( 1 ) في بعض النسخ " على بن الحسين بن الفرج "
( 2 ) سيجيئ في باب ذكر من شاهد القائم ( ع ) من قول عقبة الخادم " يكني
أبا القاسم ويقال أبا جعفر " وتقدم فيما أخبربه الحسين ( ع ) ص 318 آخر حديث " الموتور
بابيه المكني بعمه " فتأمل
( 3 ) انما سمي صيقلا أوصقيلا لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور
كمال الدين - 27 -
ـ433ـ
الوفاة سسئل أن يوصى فقال : لله أمر هوبالغة ، فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي
السمري رضي الله عنه
13 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا
الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال : حدثنا أبوعبدالله محمدبن خليلان قال :
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن غياث بن أسيد ( 1 ) قال : شهدت محمد بن عثمان
العمري قدس الله روحه يقول : لما ولد الخلف المهدي عليه السلام سطع نور من فوق رأسه
إلي أعنان السماء ، ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالي ذكره ثم رفع رأسه وهويقول :
" شهد الله أنه لاإله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لاإله إلا هو العزيز
الحكيم إن الدين عندالله الاسلام " قال : وكان مولده يوم الجمعة
14 - وبهذا الاسناد ، عن محمدبن عثمان العمري - قدس الله روحه - أنه قال :
ولد السيد عليه السلام مختونا ، وسمعت حكيمة تقول : لم يربامه دم في نفاسها ، وهكذا
سبيل امهات الائمة عليهم السلام
15 - حدثنا عبدالواحد بن محمدبن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثنا على
ابن محمد بن قتيبة النيسابوري ، عن حمدان بن سليمان ، عن محمدبن الحسين بن ـ ي ـ زيد ، عن
أبي أحمد محمدبن زياد الازدي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول :
- لما ولد الرضا عليه السلام - : إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا ، وليس من
الائمة أحد يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا ، ولكن سنمر الموسى عليه لاصابة السنة
واتباع الحنيفية
16 - حدثنا أبوالعباس أحمدبن الحسين بن عبدالله بن مهران الآبي الازدي
العروضي ( 2 ) بمروقال : حدثنا أحمدبن الحسن بن إسحاق القمي ( 3 ) قال : لماولد
( 1 ) كذا في بعض النسخ المصححة وفي بعضها " عن غياث بن اسد "
( 2 ) راجع مقدمة معاني الاخبار ( ص 39 تحت رقم 13 ) المتن والهامش
( 3 ) كذا ، وفى نسخة " أحمدبن الحسن بن احمد اسحاق " والمعنون في الرجال
" احمدبن الحسن بن اسحاق بن سعد "
ـ434ـ
الخلف الصالح عليه السلام ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام إلى جدي أحمدبن -
إسحاق ( 1 ) كتاب فإذا فيه مكتوب بخط يده عليه السلام الذي كان ترد به التوقيعات
عليه ، وفيه " ولدلنا مولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما ، فإنا
لم نظهر عليه إلا الاقرب لقرابته والولي لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله به ، مثل
ماسرنا به ( 2 ) ، والسلام
* ( ذكر من هنأ أبامحمد الحسن بن على ( ع ) بولادة ابنه القائم عليه السلام ) *
1 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن -
الحسن الكرخي قال : حدثنا عبدالله بن العباس العلوي قال : حدثنا أبوالفضل
الحسن بن الحسين العلوي قال : دخلت علي أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من
رأي فهنأته بولادة ابنه القائم عليه السلام
( باب )
* ( ذكر من شاهد القائم ( ع ) ورآه وكلمه ) *
1 - حدثنا على بن الحسن بن الفرج ( 3 ) المؤذن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الكرخي قال : سمعت أباهارون رجلا من أصحابنا يقول : رأيت صاحب
الزمان عليه السلام ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر ، ورأيت على سرته شعرا يجري
كالخط ، وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا ، فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك فقال :
( 1 ) كذا
( 2 ) في بعض النسخ " كما سرنابه "
( 3 ) في بعض النسخ " الحسين بن الفرج "
ـ435ـ
هكذا ولد ، وهكذا ولدنا ، ولكنا سنمر الموسى عليه لاصابة السنة
2 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار
قال : حدثني جعفربن محمد بن مالك الفزاري قال : حدثني معاوية بن حكيم ، ومحمد
ابن أيوب بن نوح : ومحمدبن عثمان العمري رضي الله عنه قالوا : عرض علينا أبومحمد
الحسن بن علي عليهما السلام ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال : هذا إمامكم من
بعدي ، وخليفتي عليكم ، أطيعوه ولاتتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا ، أما إنكم
لاترونه بعد يومكم هذا ( 1 ) ، قالوا : فخرجنا من عنده فمامضت إلا أيام قلائل حتي
مضي أبومحمد عليه السلام
3 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري
قال : قلت لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه : إني أسألك سؤال إبراهيم ربه
جل جلاله حين قال له : " رب أرني كيف تحيي الموتي قال أولم تؤمن قال بلي ولكن
ليطمئن قلبي " ( 2 ) فأخبرني عن صاحب هذا الامر هل رأيته ؟ قال : نعم وله رقبة
مثل ذي - وأشار بيده إلى عنقه
4 - حدثنا على بن أحمد الدقاق ، ومحمدبن محمد بن عصام الكليني ، وعلى بن -
عبدالله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا محمدبن يعقوب الكليني قال : حدثني
على بن محمد قال : حدثني محمد ( 3 ) والحسن إبنا على بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين
( 1 ) يعني أكثركم ، أو عن قريب ، فان الظاهر أن محمدبن عثمان العمري كان
يراه في أيام سفارته . ويحتمل ايصال الكتب اليه من وراء الحجاب أوبوسائط ، لكن ينافيه
الخبر الاتي وكذا ماسيأتي في الباب من أنه شاهد القائم ( ع ) تحت رقم 9 و 10
( 2 ) البقرة 260
الظآهر هومحمدبن علي بن ابراهيم الهمداني روي عن أبيه عن جده عن الرضا ( ع )
وكان وكيل الناحية وكذلك ابنه القاسم وأبوه على وجده ابراهيم بن محمد ( منهج المقال )
وقيل : المراد بعلي على بن ابراهيم بن موسى بن جعفر والعلم عندالله . والخبر رواه
الكليني في الكافي ج 1 ص 514 والشيخ في الغيبة ص 150
ـ436ـ
ومائتين قالا : حدثنا محمدبن علي بن عبدالرحمن العبدي - من عبد قيس - عن ضوء
ابن علي العجلي ، عن رجل من أهل فارس سماه قال : أتيت سر من رأي فلزمت باب
أبي محمد عليه السلام فدعاني من غير أن أستأذن ، فلما دخلت وسلمت قال لي : ياأبا فلان كيف
حالك ؟ ثم قال لي : اقعد يافلان ، ثم سألني عن رجال ونساء من أهلي ، ثم قال
لي : ما الذي أقدمك على ؟ قلت : رغبة في خدمتك ، قال لي : فقال : ألزم الدار ، قال
فكنت في الدار مع الخدم ، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليه
من غير إذن إذاكان في دار الرجال ، فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال فسمعت حركة
في البيت فناداني : مكانك لاتبرح ، فلم أجسر أخرج ولاأدخل ، فخرجت على جارية
ومعها شئ مغطى ، ثم ناداني ادخل ، فدخلت ونادي الجارية فرجعت فقال لها :
اكشفي عما معك ، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشفت عن بطنه ، فإذا شعر
نابت منو لبته إلى سرته ، أخضر ليس بأسود ، فقال : هذا صاحبكم ، ثم أمرها فحملته
فما رأيته بعد ذلك حتي مضي أبومحمد عليه السلام ، قال ضوء بن علي : فقلت للفارسي : كم
كنت تقدر له من السنين ؟ فقال : سنتين ، قال العبدي ، فقلت لضوء : كم تقدر له الآن
في وقتنا ؟ قال : أربعة عشر سنة ، قال أبوعلى وأبوعبدالله ( 1 ) : ونحن نقدر له الآن
إحدي وعشرين سنة ( 2 )
5 - حدثنا أبوطالب المظفر بن جعفربن المظفر العلوي السمر قندي رضي الله
عنه قال : حدثنا جعفربن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمد بن مسعود العياشي قال : حدثنا
آدم بن محمد البلخي قال : حدثني على بن الحسن بن هارون ( 3 ) الدقاق قال : حدثنا
جعفر بن محمدبن عبدالله بن القاسم بن إبراهيم بن الاشتر قال : حدثنا يعقوب بن -
( 1 ) يعني بابى على : محمدبن علي بن ابراهيم . وبأبي عبدالله : الحسن بن علي
ابن ابراهيم الهمداني على ما مرتحقيقه
( 2 ) فبناء على ذلك يكون الصاحب عندوفاة أبيه ابن سنتين وهومخالف للمشهور
( 3 ) في بعض النسخ " على بن الحسين بن هارون "
ـ437ـ
منقوش ( 1 ) قال : دخلت على أبي محمدالحسن بن على عليهما السلام وهوجالس على دكان في
الدار وعن يمينه بيت وعليه ستر مسبل ، فقلت له : ياسيدي من صاحب هذا الامر ؟
فقال : ارفع الستر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أوثمان أو نحو ذلك ،
واضح الجبين ، أبيض الوجه ، دري المقلتين ، شثن الكفين ، معطوف الركبتين ( 2 ) ،
في خده الايمن خال ، وفي رأسه ذوابة ، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام ثم قال لي :
هذا هوصاحبكم ، ثم وثب فقال له : يابني ادخل إلي الوقت المعلوم ، فدخل البيت
وأنا أنظر إليه ، ثم قال لي : يايعقوب انظر إلى من في البيت ؟ فدخلت فمارأيت أحدا
6 - حدثنا أبوبكر محمدبن علي بن محمد بن حاتم النوفلي رضي الله عنه قال :
حدثنا أبوالحسين عبدالله محمدبن جعفر القصباني البغدادي قال : حدثنا محمدبن -
جعفر الفارسي الملقب بابن جرموز ( 3 ) قال : حدثنا محمدبن إسماعيل بن بلال بن -
ميمون قال : حدثنا الازهري مسرور بن العاص ( 4 ) قال : حدثني مسلم بن الفضل
قال : أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست ، فلما طالت مجالستي
إياه سألته عن حاله ، وقدكان وقع إلي شئ من خبره ، فقالت : كنت ببلد الهند بمدينة -
يقال لها : قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلا
ح ( 5 ) وحدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبدالله ، عن علان الكليني قال :
حدثني على بن قيس ، عن غانم أبي سعيد الهندي ح ( 5 ) قال علان الكليني : وحدثني
( 1 ) في البحار " يعقوب بن منفوس "
( 2 ) " درى المقلتين " المراد به شدة بياض العين أو تلالؤ جميع الحدقة ، من قولهم
" كوكب دري " بالهمز ودونها " معطوف الركبتين " أي كانتا مائلتين إلى القدام لعظمها
وغلظهما كما أن شئن الكفين غلظهما أي يميلان إلى الغلظ والقصر
( 3 ) لم أجده ولاراويه ولاشيخه ولاشيخ شيخه إلى أخر السند الاول في أحد من كتب
الرجال والتراجم التي كانت عندي . وفي بعض النسخ " ابن حرسون " مكان ابن " جرموز "
( 4 ) في بعض النسخ " الازهر ـ ى ـ بن مسرور بن العباس
( 5 ) علامة تحويل السند
ـ438ـ
جماعة ، عن محمدبن محمد الاشعري ، عن غانم ، ثم قال : كنت عند ملك الهند ( 1 ) في قشمير
الداخلة ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسى الملك وقد قرأنا التوراة والانجيل
والزبور يفزع إلينا في العلم فتذاكرنا يوما محمد اصلى الله عليه واله وقلنا : نجده في كتبنا فاتفقنا
على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه ، فخرجت ومعي مال فقطع على الترك وشلحوني ( 2 )
فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ والامير بها ابن أبي شور ( 3 ) فأتيته وعرفته
ماخرجت له فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي ، فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله فقال : هونبينا محمد
ابن عبدالله صلى الله عليه وآله وقدمات ، فقلت : ومن كان خليفته ؟ فقالوا : أبوبكر فقلت : أنسبوه
لي ، فنسبوه إلى قريش ، فقلت : ليس هذا بنبي إن النبي الذي نجده في كتبنا خليفته
ابن عمه وزوج ابنته وأبوولده ، فقالوا للامير : إن هذا قدخرج من الشرك إلى الكفر
فمربضرب عنقه ، فقلت لهم : أنا متمسك بدين ولاأدعه إلا ببيان
فدعا الامير الحسين بن إسكيب ( 4 ) وقال له : ياحسين ناظر الرجل ، فقال :
العلماء والفقهاء : حولك فمرهم بمناظرته ، فقال له : ناظره كما أقول لك واخل به و
ألطف له ، فقال : فخلابي الحسين وسألته عن محمد صلى الله عليه وآله فقال : هو كما قالوه لك غير أن
خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب وهوزوج ابنته فاطمة وأبوولده الحسن والحسين ،
فقلت : أشهد أ لاإله إلاالله وأنه رسول الله ، وصرت إلى الامير فأسلمت فمضي بي إلى
الحسين ففقهني فقلت له : إنا نجد في كتبنا أنه لايمضي خليفة إلا عن خليفة ، فمن كان
خليفة على عليه السلام ؟ قال : الحسن ثم الحسين ، ثم سمي الائمة واحدا واحداحتي
( 1 ) في بعض النسخ المصححة " كنت أكون مع ملك الهند "
( 2 ) التشليح : التعرية
( 3 ) في بعض النسخ " أبي سور " وفي الكافي " داود بن العباس بن أبي ـ أ ـ سود "
( 4 ) بالسين غير المعجمة والكاف المكسورة والباء المنقطة تحتها نقطين والباء المنقطة
تحتها نقطة - المروزي المقيم بسمرقند وكش قال العلامة : هومن أصحاب أبي محمد العسكري
عليه السلام ثقة ثقة ثبت عالم متكلم مصنف الكتب وله كتب ذكرناه في كتابا الكبير ( صه )
ـ439ـ
بلغ الحسن بن على بن ثم قال لي : تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه ، فخرجت
في الطلب
قال محمدبن محمد : ووافي معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قدصحبه على هذا
الامر فكره بعض أخلاقه ففارقه
قال : فبينما أنا يوماوقد تمسحت ( 1 ) في الصراة وأنا مفكر فيما خرجت له إذا أتاني
آت وقال لي : أجب مولاك ، فلم يزل يخترق بي المحال حتي أدخلني دارا وبستانا ،
وإذا بمولاي عليه السلام قاعد ، فلما نظر إلي كلمني بالهندية وسلم علي ، وأخبرني عن
اسمي وسألني عن الاربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ، ثم قال لي : تريد الحج
مع أهل قم في هذه السنة ؟ فلاتحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل
قال : ورمي إلي بصرة وقال : اجعل هذه في نفقتك ولاتدخل في بغداد إلي دار أحد ولا
تخبر بشئ مما رأيت
قال محمد : فانصرفنا من العقبة ولم يقض لنا الحج ، وخرج غانم إلى خراسان
وانصرف من قابل حاجا ، فبعث إلينا ( 2 ) بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان
فمات رحمه الله - بها
قال محمد بن شاذان عن الكابلي ( 3 ) : وقدكنت رأيته عند أبي سعيد - فدكر ( 4 )
أنه خرج من كابل مرتادا أو طالبا وأنه وجدصحة هذاالدين في الانجيل وبه
اهتدي ( 5 )
( 1 ) اى توضأت وفي بعض النسخ " تمشيت " وفى بعضها " تمسيت " اى وصلت اليها
في المساء . والصراة : نهران ببغداد كبري وصغري . وفي بعض النسخ " الفرات " مكان
" الصراة "
( 2 ) في بعض النسخ " اليه "
( 3 ) الظاهر هورفيق أبي سعيد غانم
( 4 ) أي محمد بن شاذان ، يحتمل أبا سعيد وهو بعيد
( 5 ) إلى هنا انتهي مافي الكافي
ـ440ـ
فحدثني محمدبن شاذان بنيسابور قال : بلغني أنه قدوصل فتر صدت له حتي
لقيته فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لايذكره لاحد
إلا زجره ، فلقي شيخا من بني هاشم وهويحيى بن محمد العريضي فقال له : إن الذي
تطلبه بصرياء . قال : فقصدت صرياء فجئت إلى دهليز مرشوش ، وطرحت نفسي على
الدكان فخرج إلى غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال لي : قم من هذا المكان وانصرف
فقلت : لاأفعل ، فدخل الدار ثم خرج إلى وقال : ادخل فدخلت فإذا مولاي عليه السلام قاعد
بوسط الدار ، فلما نظر إلي سماني باسم لي لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل ، وأخبرني
بأشياء ، فقلت له : إن نفقتي قد ذهبت فمرلي بنفقة ، فقال لي : أما إنها ستذهب منك
بكذبك ، وأعطاني نفقة فضاع مني ماكانت معي وسلم ماأعطاني ، ثم انصرفت السنة
الثانية فلم أجد في الدار أحدا
7 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله قال : حدثنا جعفر
ابن محمدبن مالك الكوفي ، عن إسحاق بن محمد الصير في ، عن يحيى بن المثني العطار ،
عن عبدالله بن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : يفقد الناس
إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولايرونه
8 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري ، عن محمدبن عثمان العمري رضي الله عنه قال : سمعته يقول : والله إن صاحب
هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة فيري الناس ويعرفهم ويرونه ولايعرفونه .
9 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : سألت محمدبن عثمان العمري رضي الله عنه فقلت له : أرأيت صاحب هذا
الامر ؟ فقال : نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهويقول : " اللهم أنجزلي
ماوعدتني "
10 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : سمعت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه يقول : رأيته صلوات الله عليه
متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول : " اللهم انتقم لي من اعدائي "
ـ441ـ
11 - حدثنا أبوطالب المظفر بن جعفر بن المظفربن جعفربن محمدبن عبدالله بن -
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 441 سطر 1 الى ص 450 سطر 26
11 - حدثنا أبوطالب المظفر بن جعفر بن المظفربن جعفربن محمدبن عبدالله بن -
محمدبن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدثنا جعفربن محمد بن مسعود قال :
حدثنا أبوالنضر محمدبن مسعود قال : حدثناآدم بن محمد البلخي قال : حدثنا علي بن -
الحسن الدقاق ( 1 ) قال : حدثني إبراهيم بن محمد العلوي قال : حدثتني نسيم
خادمة أبي محمد عليه السلام قالت : دخلت على صاحب هذا الامر عليه السلام بعد مولده بليلة فعطست
عنده قال لي : يرحمك الله قالت نسيم : ففرحت ـ بذلك ـ فقال لي عليه السلام : ألا ابشرك في
العطاس ؟ قلت : بلي ، قال : هو أمان من الموت ثلاثة أيام
12 - وبهذا الاسناد ، عن إبراهيم بن محمد العلوي قال : حدثني طريف
أبونصر ( 2 ) قال : دخلت على صاحب الزمان عليه السلام فقال : علي بالصندل الاحمر فأتيته
به ، ثم قال : أتعرفني ؟ قلت : نعم ، فقال : من أنا ؟ فقلت : أنت سيدي وابن سيدي ،
فقال : ليس عن هذاسألتك ، قال طريف : فقلت : جعلني الله فداك فبين لي ( 3 ) قال : أنا
خاتم الاوصياء ، وبي يدفع الله عزوجل البلاء عن أهلي وشيعتي
13 - حدثنا المظفربن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا جعفربن معروف قال : كتب إلي أبو عبدالله
البلخي ، حدثني عبدالله السوري قال : صرت إلي بستان بني عامر ، فرأيت غلمانا
يلعبون في غدير ماء وفتي جالسا على مصلي واضعا كمه على فيه ، فقلت : من هذا ؟
فقالوا " م ح م د " ابن الحسن عليه السلام وكان في صورة أبيه عليه السلام
14 - حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري قال : كنت مع أحمدبن إسحاق عند العمري رضي الله عنه فقلت للعمري :
إني أسألك عن مسألة كما قال الله عزوجل في قصة إبراهيم : " أولم تؤمن قال بلي
ولكن ليطمئن قلبي " : هل رأيت صاحبي ؟ فقال لي : نعم وله عنق مثل ذي - وأومأ بيديه
( 1 ) في بعض النسخ " على بن الحسين الدقاق كمامر "
( 2 ) في بعض النسخ " أبونصير "
( 3 ) في بعض النسخ " فسرلي "
ـ442ـ
جميعا إلي عنقه ، قال : قلت : فالاسم ؟ قال : إياك أن تبحث عن هذا فان عند القوم أن هذا
النسل قد انقطع
15 - حدثنا المظفربن جعفربن المظفر العلوي العمري رضي الله عنه قال :
حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، عن أبيه قال : حدثنا جعفربن معروف ، عن أبي عبدالله
البلخي ، عن محمدبن صالح بن علي بن محمدبن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال :
خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عندما نازع في الميراث
بعد مضي أبي محمد عليه السلام فقال له : ياجعفر مالك تعرض في حقوقي ؟ فتحير جعفر
وبهت ، ثم غاب عنه ، فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره ، فلما ماتت الجدة أم
الحسن أمرت أن تدفن في الدار ، فنازعهم وقال : هي داري لاتدفن فيها ، فخرج عليه السلام
فقال : ياجعفر أدارك هي ؟ ، ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك
16 - حدثنا محمدبن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلي الاسدي ، عن
أبيه ، عن محمدبن أبي عبدالله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهي إليه ممن وقف على معجزات
صاحب الزمان عليه السلام ورآه من الوكلاء ببغداد : العمري وابنه ، حاجز ، والبلالي ،
والعطار . ومن الكوفة : العاصمي . ومن أهل الاهواز : محمدبن إبراهيم بن مهزيار .
ومن أهل قم : أحمدبن إسحاق . ومن أهل همدان : محمدبن صالح . ومن أهل الري :
البسامي ، والاسدي - يعني نفسه - ومن أهل آذربيجان : القاسم بن العلاء . ومن
أهل نيسابور : محمدبن شاذان
ومن غير الوكلاء من أهل بغداد : أبوالقاسم بن أبي حليس ( 1 ) ، وأبوعبدالله
الكندي ، وأبوعبدالله الجنيدي ، وهارون القزاز ، والنيلي ، وأبوالقاسم بن -
دبيس ( 2 ) ، وأبوعبدالله بن فروخ ، ومسرور الطباخ مولي أبي الحسن عليه السلام ، وأحمد
ومحمد إبنا الحسن ، وإسحاق الكاتب من بني نيبخت ( 3 ) ، وصاحب النواء ، وصاحب
( 1 ) في بعض النسخ " أبي حابس " وفي بعضها " أبي عابس "
( 2 ) في بعض النسخ " بن دميس " وفي بعضها " رميس " وفي بعضها " دبيش "
( 3 ) كذا في النسخ المصححة . وفي نسخة " بني نوبخت " وفي بعضها " صاحب
الفراء " مكان " صاحب النواء "
ـ443ـ
الصرة المختومة . ومن همدان : محمدبن كشمرد ، وجعفربن حمدان ، ومحمدبن هارون بن
عمران . ومن الدينور : حسن بن هارون ، وأحمدبن اخية ( 1 ) وأبوالحسن . ومن إصفهان
ابن باذشالة ( 2 ) . ومن الصيمرة : زيدان ، ومن قم : الحسن بن النضر ، ومحمدبن محمد ، و
علي بن محمد بن إسحاق ، وأبوه ، والحسن بن يعقوب . ومن أهل الري ، القاسم بن -
موسى وابنه ، وأبومحمد بن هارون . وصاحب الحصاة ، وعلي بن محمد ، ومحمدبن محمد
الكليني ، وأبوجعفر الرفاء . ومن قزوين : مرداس ، وعلي بن أحمد ومن فاقتر ( 3 ) :
رجلان . ومن شهر زور : ابن الخال . ومن فارس : المحروج ( 4 ) ومن مرو : صاحب الالف
دينار ، وصاحب المال والرقعة البيضاء ، وأبوثابت . ومن نيسابور : محمدبن شعيب
ابن صالح . ومن اليمن الفضل بن يزيد ، والحسن ابنه ، والجعفري ، وابن الاعجمي
والشمشاطي . ومن مصر : صاحب المولودين ( 5 ) ، وصاحب المال بمكة وأبور جاء . ومن
نصيبين : أبومحمدبن الوجناء ومن الاهواز الحصيني ( 6 )
17 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، رضي الله عنه قال : حدثنا
علي بن أحمد الكوفي المعروف بأبي القاسم الخديجي قال : حدثنا سليمان بن إبراهيم
الرقي قال : حدثنا أبومحمد الحسن بن وجناء النصيبي قال : كنت ساجدا تحت الميزات
في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة ، وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك
فقال : قم ياحسن بن وجناء ، قال : فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول :
إنها من أبناء أربعين فمافوقها ، فمشت بين يدي وأنا لاأسألها عن شئ حتي
( 1 ) في بعض النسخ " أحمد " أخوه "
( 2 ) في بعض النسخ " ابن ادشاكة " ( 3 ) في بعض النسخ " قابس " وفي بعض النسخ " قائن "
( 4 ) في بعض النسخ " المحووج "
( 5 ) في بعض النسخ المصححة " صاحبا المولودين " ولعل المراد من سيجئ ذكرهما
في باب ذكر التوقيعات
( 6 ) في بعض النسخ المصححة " الخصيبي " وفي بعضها " الحضيني "
ـ444ـ
أتت بي إلي دار خديجة عليها السلام وفيها بيت بابه في وسط الحائط وله درج ساج يرتقي ،
فصعدت الجارية وجاء ني النداء : اصعد ياحسن ، فصعدت فوقفت بالباب ، فقال لي
صاحب الزمان عليه السلام : ياحسن أتراك خفيت على والله مامن وقت في حجك إلا وأنا
معك فيه ، ثم جعل يعد علي أوقاتي ، فوقعت ـ مغشيا ـ على وجهي ، فحسست بيد قد
وقعت علي فقمت ، فقال لي : ياحسن الزم دار جعفربن محمد عليهما السلام ، ولايهمنك طعامك
ولاشرابك ولا ما يستر عورتك ، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه فقال :
بهذا فادع ، وهكذا صل علي ، ولاتعطه إلا محقي أولياني فإن الله جل جلاله موفقك
فقلت : يامولاي لاأراك بعدها ؟ فقال : ياحسن إذا شاء الله ، قال فانصرفت من حجتي
ولزمت دار جعفربن محمد عليهما السلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلا لثلاث خصال : لتجديد
وضوء أولنوم أولوقت الافطار ، وأدخل بيتي وقت الافطار فأصيب رباعيا مملوءا ماء و
رغيفا على رأسه وعليه ماتشتهي نفسي بالنهار ، فآكل ذلك فهو كفاية لي ، وكسوة الشتاء
في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف ، وإني لادخل الماء بالنهار فأرش
البيت وأدع الكوز فارغا فاوتي بالطعام ( 1 ) ولاحاجة لى إليه فاصدق به ليلا كيلا يعلم
بي من معي
18 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا
أبوالقاسم علي بن أحمد الخديجي الكوفي قال : حدثنا الازدي ( 2 ) قال : بينما أنا في
الطواف قد طفت ستا وأنا اريد أن اطوف السابع فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة و
شاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب مع هيبته متقرب إلى الناس يتكلم فلم أرأحسن
من كلامه ولاأعذب من نطقه وحسن جلوسه فذهبت أكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم
من هذا ؟ فقالوا : هذاابن رسول الله يظهر في كل سنة يوما لخواصه يحدثهم ، فقلت :
ياسيدي مستر شدا أتيتك فأرشدني هداك الله ، فناولني عليه السلام حصاة فحولت وجهي فقال
لي بعض جلسائه : ماالذي دفع إليك ؟ فقلت : وكشفت عنها فإذا أنا بسبيكة
( 1 ) في بعض النسخ " وأواني الطعام "
( 2 ) مضطرب ، ففي ( غط ) عن على بن ابراهيم الفدكي ، عن الاودي "
ـ445ـ
ذهب ، فذهبت فإذا أنا به عليه السلام قد لحقني فقال : لي ثبتت عليك الحجة ، وظهر
لك الحق وذهب عنك العمي ، أتعرفني ؟ فقلت : لافقال عليه السلام : أنا المهدي ـ و ـ أنا
قائم الزمان ، أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت جورا ، إن الارض لاتخلو من حجة
ولايبقي الناس في فترة وهذه أمانة لاتحدث بها إلا إخوانك من أهل الحق
19 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالله بن جعفر
الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ( 1 ) قال : قدمت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فبحثت عن أخبار
آل أبي محمدالحسن بن علي الاخير عليهما السلام فلم أقع على شئ منها فرحك منهاإلي مكة
مستبحثا عن ذلك ، فبينما أنا في الطواف إذتراءى لي فتي أسمر اللون ، رائع الحسن ،
جميل المخيلة ، يطيل التوسم في ، فعدت إليه مؤملا منه عرفان ماقصدت له ، فلما قربت
منه سلمت ، فأحسن الاجابة ، ثم قال : من أي البلاد أنت ؟ قلت : رجل من أهل
العراق ، قال : من أي العراق ؟ قلت : من الاهواز ، فقال : مرحبا بلقائك هل تعرف
بها جعفربن حمدان الحصيني ( 2 ) ، قلت : دعي فأجاب ، قال : رحمة الله عليه ماكان أطول ليله
وأجزل نيله ، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار قلت : أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليا
ثم قال : مرحبا بك يا أباإسحاق مافعلت بالعلامة التي وشجت ( 3 ) بينك وبين أبي محمد
عليه السلام ؟ فقلت : لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي
عليهما السلام ؟ فقال : ماأردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلما نظر إليه استعبر وقبله ، ثم قرأ
كتابته فكانت " ياالله يامحمد ياعلي " ثم ، قال : بأبي يدا طالما جلت فيها ( 4 )
( 1 ) سيجئ نحو هذه الحكاية عن محمدبن على بن مهزيار عن أبيه واستشكل فيهما لتقدم
زمانهما عن عصر الغيبة
( 2 ) في بعض النسخ المصححة " الخصيبي "
( 3 ) في النهاية في حديث على عليه السلام " ووشج بينها وبين أزواجها " إي خلط وألف
يقال : وشج الله بينهما توشيجا
( 4 ) يعني بابي فديت يد أبي محمد العسكري عليه السلام التي طالما جلت أيها الخاتم فيها
وفى بعض النسخ " بأبي بنان طالما جلت فيها "
ـ446ـ
وتراخي بنافنون الاحاديث ( 1 ) - إلي أن قال لي - : ياأبا إسحاق أخبرني عن
عظيم ماتوخيت بعدالحج ؟ قلت : وأبيك ماتوخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه ، قال :
سل عما شئت فإني شارح لك إن شاء الله ؟ قلت : هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن
عليهما السلام شيئا ؟ قال لي : وأيم الله إني لاعرف الضوء بجبين ( 2 ) محمدوموسى ابني الحسن
ابن على عليهم السلام ثم أني لرسولهما إليك قاصدا لانبائك أمرهمافإن أحببت لقاء هما و
الاكتحال بالتبرك بهما فارتحل معي إلي الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك
واكتتام
قال إبراهيم : فشخصت معه إلي الطائف أتخلل رملة فرملة حتي أخذ في بعض
مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر ، قد أشرفت على أكمة رمل تتلالؤتلك البقاع منها
تلالؤ ا ، فبدرني إلى الاذن ، ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني فخرج علي أحدهما
وهو الاكبر سنا " م ح م د " ابن الحسن عليهما السلام وهو غلام أمرد ناصع اللون ، واضح
الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدين ، أقني الالف ، أشم أروع كأنه غصن بان ، وكان
صفحة غرته كوكب دري ، بخده الايمن خال كأنه فتاة مسك على بياض الفضة
وإذا برأسه وفرة سحماء ( 3 ) سبطة تطالع شحمة اذنه ، له سمت مارأت العيون أقصد
منه ولاأعرف حسنا وسكينة وحياء
( 1 ) كذا في جميع النسخ " ووقع في نسخة العلامة المجلسى ( ره ) في البحار تصحيف
( 2 ) في البحار " الضريحين " وقال في بيانه : البعيدين عن الناس . وقال : قال الجوهري :
الضريح : البعيد - الخ . والصريح : الخالص والمراد خالص النسب ، وفي بعض النسخ
" الضويحين " تثنية الضويحة مصغر الضاحة بمعني البصر والعين والتصغير للمحبة فالمعني
البصرين اوالعينين المحبوبين ، لكنه بعيد لما سيجئ تحت رقم 23 " اتعرف الصريحين قلت ،
نعم ، قال : ومن هما ؟ قلت محمد وموسى "
( 3 ) الناصع الخالص . والبلجة : نقاوه ما بين الحاجبين ، يقال : رجل أبلج بين
البلج اذالم يكن مقرونا . والمسنون : المملس ورجل مسنون الوجه اذاكان في وجهه و
أنفه طول والشمم : ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه ، فان كان فيها احديداب فهو
ـ447ـ
فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه ، فقال لي :
مرحبا بك يا أباإسحاق لقدكانت الايام تعدني وشك لقائك والمعاتب بيني وبينك على
تشاحط الدار وتراخي المزار ( 1 ) ، تتخيل لي صورتك حتى كانا لم نخل طرفة عين من
طيب المحادثة ، وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ماقيض من
التلاقي ورفه من وكربة التنازع ( 2 ) والاستشراف عن أحوالها متقدمها ومتأخرها
فقلت : بأبي أنت وامي مازلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي
أبي محمد عليه السلام فاستغلق علي ذلك حتي من الله على بمن أرشدني إليك ودلني عليك ،
والشكر لله على ماأوزعني ( 3 ) فيك من كريم اليد والطول ، ثم نسب نفسه وأخاه
موسى ( 4 ) واعتزل بي ناحية ، ثم قال : إن أبي عليه السلام عهد إلي أن لاأوطن من الارض
إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لامري ، وتحصينا لمحلي لمكائد أهل الضلال والمردة من
أحداث الامم الضوال ، فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الارض ( 5 ) ينظرني
الغاية التي عندها يحل الامر وينجلي الهلع ( 6 )
القني . والوفرة : الشعرة الي شحمة الاذن والسحماء : السوداء . وشعر سبط أي مترسل
غيرجعد ، والسمت : هيئة أهل الخير ( الصحاح )
( 1 ) الوشك - بالفتح والضم - : السرعة . والمعاتب المراضي من قولهم " استعتبته
فأعتبني أي استرضيته فأرضاني وتشاحط الدار : تباعدها
( 2 ) التقييض : التيسير والتسهيل ، والتنازع : التساوق من قولهم نازعت النفس إلى
كذا أي اشتاقت . وفي بعض النسخ " التنارح " أي التباعد
( 3 ) أي الهمني
( 4 ) هذاخلاف ماأجمعت عليه الشيعة الامامية من أنه ليس لابى محمد ولد الاالقائم
عليه وعلى آبائه السلام . فتأمل
( 5 ) العالية " كل : ماكان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة
العالية ، وماكان دون ذلك السافلة . ( المراصد ) و " جبت صرائم الارض " أي قطعت ودرت
مانصرم من معظم الرمل يعني الاراضي المحصود زرعها . وفي بعض النسخ " خبت " بالخاء
المعجمة - وهو المطمئن من الارض فيه رمل . ( 6 ) الهلع : الجزع
ـ448ـ
وكان عليه السلام أنبط لي ( 1 ) من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما أن أشعت إليك ( 2 )
منه جزء أغناك عن الجملة
ـ واعلم ـ ياأبا إسحاق إنه قال عليه السلام : يابني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي
أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلاحجة يستعلي بها ، وإمام يؤتم به ، و
يقتدي بسبيل سنته ومنها ج قصده ، وأرجو يابني أن تكون أحد من أعدالله لنشر
الحق ووطئ الباطل ( 3 ) وإعلاء الدين ، وإطفاء الضلال ، فعليك يابني بلزوم خوافي
الارض ، وتتبع أقاصيها ، فإن لكل ولي لاولياء الله عزوجل عدوا مقارعا وضدا
منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة اولي الالحاد والعناد فلايوحشنك ذلك
واعلم إن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك ( 4 ) مثل الطير إلي أوكارها
وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ( 5 ) ، وهم عندالله بررة أعزاء ، يبرزون
بأنفس مختلة محتاجة ( 6 ) ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على
مجاهدة الاضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ( 7 ) ليشملهم باتساع العز
( 1 ) أنبط الحفار : بلغ الماء . ونبج الماء : نبع والمراد أظهر وأمشى
( 2 ) في بعض النسخ " أشعب " اى افرق وأجزء
( 3 ) في بعض النسخ " وطى الباطل "
( 4 ) نزع - كركع - أي مشتاقون اليك . وقد يقرء " ترع " بالتحريك والترع
- محركة - : الاسراع إلى الشي والامتلاء . في القاموس : ترع - كفرح - فهوترع ، وفلان
اقتحم الامور مرحا ونشاطا فهو تريع ولعل المختار أنسب كمافي البحار ، لكن في بعض
النسخ المصححة " ان قلوب أهل الطاعة والاخلاص تترع أشد ترعا اليك من الطير . الخ "
( 5 ) أي يدخلون في امور هي مظان المذلة أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع
أحوال هي مظانها
( 6 ) في بعض النسخ " بررة أغراء " باعجام العين واهمال الراء جمع الاغر من غر الاماجد
وغر المحجلين . وفى بعض النسخ " بأنفس مخبلة محتاجة " والخبل : فساد العقل والمختار
هوالصواب ( 7 ) الضيم الظلم
كمال الدين - 28 -
ـ449ـ
في دار القرار ، وجبلهم ( 1 ) على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسني ، وكرامة
حسن العقبى
فاقتبس يابني نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، و
استشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبه إن شاء الله ( 2 ) ، وكأنك يابني بتأييد
نصر الله ـ و ـ قد آن ، وتيسير الفلج وعلو الكعب ـ و ـ قدحان ( 3 ) ، وكأنك بالرايات
الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ( 4 ) مابين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف
البيعة وتصافي الولاء ( 5 ) يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الاكف
على جنبات الحجر الاسود ( 6 ) ، تلوذ بفنائك من ملابراهم الله من طهارة الولاة و
نفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة
( 1 ) أي خلقهم وفطرهم
( 2 ) أي اصبر على المكاره والبلايا ومايرد عليك منها حتي تفوز بدرك ماصنع الله
اليك ومعروفه لديك في ارجاع المكاره وصرفها عنك واستشعر العزفي ماينوبك اى أضمر
العز والنصرة والغلبة في قلبك لاجل الغيبة من خوفك عن الناس ، واصبر وانتظر الفرج
فيما أصابك من هذه النوائب . أواعلم وأيقن بأن ماينوبك من البلايا والمحن هوسبب لعزك
وقربك وسعادتك . والغب : المآل والعاقبة . وفي بعض النسخ " بما تحمد عليه "
( 3 ) علو الكعب كناية عن الغلبة والعز والشرف
( 4 ) اثناء الشئ : قواه وطاقاته ، والمراد بالاعطاف جوانبها . والحفق : الاضطراب
وخفقت الراية تحرك واضطرب
( 5 ) في الكنز " تصافي " باهمدير دوستي اك وخالص داشتن " يعني الود الخالص
وفى بعض النسخ " تصادف "
( 6 ) أي العقود المثنية المعقودة التي لايتطرق اليها التبدد أوفي موضع ثنيها فانها
في تلك المواضع أجمع وأكثف والتصافق ضرب اليد على اليد عند البيعة من صفقت له
بالبيع أي ضربت بيدي على يده والجنبات : الاطراف
ـ450ـ
عرائكهم للدين ( 1 ) ، خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة
بالفضل عيدانهم ( 2 ) يدينون بدين الحق وأهله ، فإذا اشتدت أركانهم ، وتقومت
أعمادهم فدت بمكانفتهم ( 3 ) طبقات الامم إلى إمام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة
تشعبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبرية ( 4 ) فعندها يتلالؤ صبح الحق وينجلي
ظلام الباطل ، ويقصم الله بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان ، يظهر بك استقامة الآفاق
وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، ونواشط الوحش لوتجد
نحوك مجازا ، تهتزبك ( 5 ) أطراف الدنيا بهجة ، وتنشر عليك أغصان العز نضرة ، وتستقر
بواني الحق في قرارها ، وتؤوب شوارد الدين ( 6 ) إلى إوكارها ، تتهاطل عليك سحائب
الظفر ، فتخنق كل عدو ، وتنصر كل ولي ، فلايبقي على وجه الارض جبار قاسط
ولاجاحد غامط ، ولاشانئ مبغض ، ولامعاند كاشح ( 7 ) ، ومن يتوكل على الله فهو
( 1 ) العرائك جمع عريكة وهي الطبيعة ، وكذا الضرائب جمع ضريبة وهي الطبيعة
أيضا والسيف وحده
( 2 ) العيدان - بالفتح - الطوال من النخل
( 3 ) فد يفد - كفر يفر - : عداوركض . والمكانفة : المعاونة . والاعماد : جمع
عمود من غير قياس
( 4 ) " اذتبعتك " أى بايعك وتابعك هؤلاء المؤمنون . والدوحة : الشجرة العظيمة و
الافنان : الاغصان . وفي بعض النسخ " بسقت أفنان غصونها " وبسق النخل بسوقا : طال و
الحافاة : الجوانب
( 5 )
الناشط : الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض . وتهتز : إي تنحرك
( 6 ) بواني الحق : أساسها . وفي بعض النسخ " بواني العز " أي الخصال التي تبني
العز وتؤسسها وآب يؤوب أوبا فهوآب أي راجع وشرد البعير أي نفر فهو شارد و
الوكر : عش الطائر ، جمعها أوكار وتهاطل السحاب أى تتابع بالمطر
( 7 ) الغامط : الحاقر للحق ، وغمط العافية لم يشكرها ، وغمط أهله بطر بالنعمة
والشانئ العائب . والكاشح : الذي يضمر لك العداوة
ـ451ـ
حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 451 سطر 1 الى ص 460 سطر 25
حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا
ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل التصديق
والاخوة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكن فلاتبطئ بإخوانك عنا وباهر المسارعة ( 1 ) إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين تلق رشدا إن شاء الله
قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس مااؤدي إليهم ( 2 ) من
موضحات الاعلام ونيرات الاحكام ، وأروي نبات الصدور من نضارة ما ادخره الله في
طبائعه من لطائف الحكم وطرائف فواضل القسم حتي خفت إضاعة مخلفي بالاهواز
لتراخي اللقاء عنهم فاستأذنته بالقفول ، وأعلمته عظيم ماأصدر به عنه من التوحش
لفرقته والتجرع للظعن عن محاله ( 3 ) ، فأذن وأردفني من صالح دعائه مايكون ذخرا
عندالله ولعقبي وقرابتي إن شاء الله
فلما أزف ارتحالي ( 4 ) وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد
وعرضت عليه مالاكان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضل بالامر
بقبوله مني ، فابتسم وقال : يا أباإسحاق استعن به على منصرفك فإن الشقة قذفة
وفلوات الارض أمامك جمة ( 5 ) ولاتحزن لاعراضنا عنه ، فإنا قد أحدثنا لك شكره
( 1 ) في هامش بعض النسخ عن المحكم لابن سيدة " بهر عليه أي غلبه وفاق على غيره
في العلم والمسارعة انتهي وفي بعض النسخ " ناهز المسارعة " وفى البحار " باهل المسارعة "
ثم اعلم أن هذه الجملة يتضمن بقاء ابراهيم بن مهزيار إلى يوم خروجه ولايخفي مافيه
( 2 ) يعني أؤدي إلى اخواني وقوله " اليهم " ليس في بعض النسخ
( 3 ) القفول : الرجوع من السفر والظعن : السير والارتحال
( 4 ) أي دنارجعتي . والاعتزام : العزم ، أو لزوم القصد في المشي . وقد يقرء
" الاغترام " بالغين المعجمة والراء المهملة من الغرامة كانه يغرم نفسه بسوء صنيعه في
مفارقة مولاه
( 5 ) الشقة - بالضم والكسر - : البعد والناحية يقصدها المسافر ، والسفر البعيد و
المشقة ( القاموس ) . وفلاة قذف محركة ، وبضمتين وكصبور - أي بعيدة . والجمة
بفتح الجيم وضمها - : معظم الشئ أو الكثير منه
ـ452ـ
ونشره وربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فبارك الله فيما خولك وأدام مانولك ( 1 )
وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين ، فإن الفضل له ومنه ، وأسأل
الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة وأكناف الغبطة بلين المنصرف
ولاأوعث الله لك سبيلا ( 2 ) ، ولاحيرلك دليلا ، وأستودعه نفسك وديعة لاتضيع ولاتزول
بمنه ولطفه إن شاء الله
يا أبااسحاق : قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه ، وصان أنفسنا عن معاونة
الاولياء لنا عن الاخلاص في النية ، وإمحاض النصيحة ، والمحافظة على ماهو أنقي و
أتقي وأرفع ذكرا ( 3 )
قال : فأقفلت عنه ( 4 ) حامدا لله عزوجل على ماهداني وأرشدني ، عالما بأن
الله لم يكن ليعطل أرضه ولايخليها من حجة واضحة ، وإمام قائم ، وألقيت ( 5 ) هذا
الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين ، وتعريفا لهم ما
من الله عزوجل به من إنشاء الذرية الطيبة والتربة الزكية ، وقصدت أداء الامانة
والتسليم لما استبان ليضاعف الله عزوجل الملة والهادية ، والطريقة المستقيمة
المرضية ( 6 ) قوة عزم وتأييد نية ، وشدة أزر ، واعتقاد عصمة ، والله يهدي من يشاء
( 1 ) ربضت الشاة : أقامت في مربضها . وربضه بالمكان تربيضا ثبته فيه ، والدواب :
آواها في المريض . وخوله الشئ : أعطاه اياه متفضلا ، أو ملكه اياه ، ونوله تنويلا :
أعطاه نوالا ، ونوله معروفه أعطاه اياه
( 2 ) الاوبة : الرجوع ، والاكناف امابكسر الهمزة مصدر أكنفه أي صانه وحفظه
وأعانه وأحاطه ، وأو بفتحها جمع الكنف - محركه - وهوالحرز والستر والجانب والظلل
والناحية ووعث الطريق : تعسر سلوكه ، والوعث : الطريق العسر ، والوعثاء : المشقة
( 3 ) في بعض النسخ " ماهو أبقي وأتقي وأرفع ذكرا "
( 4 ) أي رجعت عنه ، وفى بعض النسخ " فأقلعت عنه " أي تركته
( 5 ) في بعض النسخ " وألفت "
( 6 )
في بعض النسخ " والطبقة المرضية " مكان والطريقة - الخ "
ـ453ـ
إلى صراط مستقيم
20 - وسمعنا شيخا ( 1 ) من أصحاب الحديث يقال له : أحمدبن فارس الاديب
يقول : سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له
بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا ، وقد كتبتها
وعهدتها على من حكاها :
وذلك أن بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد وهم كلهم يتشيعون ومذهبهم مذهب
أهل الامامة ، فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همدان ؟ فقال لي شيخ منهم - رأيت
فيه صلاحا - وسمتا - : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب إليه خرج حاجا فقال :
إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية قال : فنشطت في النزول والمشئ فمشيت
طويلا حتي أعييت ونعست فقلت في نفسي : أنام نومة تريحني ، فإذا جاء أواخر القافلة
قمت : قال : فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أرطريقا ولاأثرا ،
فتوكلت على الله عزوجل وقلت : أسير حيث وجهني ، ومشيت غير طويل فوقعت في أرض
خضراء نضراء كأنها قريبة عهد من غيث ، وإذا تربتها أطيب تربة ، ونظرت في سواء تلك
الارض ( 2 ) إلى قصر يلوح كأنه سيف ، فقلت : ليت شعري ماهذا القصر الذي لم
أعهده ولم أسمع به فقصدته ، فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين ، فسلمت عليهما
فردا ردا جميلا وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، فقام أحدهما ودخل واحتبس غير
بعيد ، ثم خرج فقال : قم فادخل ، فدخلت قصرا لم أربناء أحسن من بنائه ولاأضوء منه ،
فتقدم الخادم إلي ستر على بيت فرفعه ، ثم قال لي : ادخل ، فدخلت البيت فإذا فتي
جالس في وسط البيت وقدعلق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس
رأسه ( 3 ) ، والفتي ( كأنه ) بدر يلوح في ظلام ، فسلمت فرد السلام بألطف كلام و
( 1 ) في هامش بعض النسخ والبحار كذا " القصة مذكورة في كتاب السلطان المفرج
عن أهل الايمان ، عن أحوال صاحب الزمان " تأليف السيد على بن عبدالحميد
( 2 ) أي وسطها
( 3 ) ظبة السيف - بالضم مخففا - : طرفه ، وحدالسيف والسنان
ـ454ـ
أحسنه ، ثم قال لي : أتدري من أنا ؟ فقلت : لاوالله ، فقال : أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله
أنا الذي اخرج في آخر الزمان بهذا السيف - وأشار إليه - فأملا الارض قسطا وعدلا
كماملئت جورا وظلما
فسقطت على وجهي ، وتعفرت ، فقال : لاتفعل ارفع رأسك أنت فلان من
مدينة بالجبل يقال لها : همدان ، فقلت : صدقت ياسيدي ومولاي ، قال : فتحب أن
تؤوب إلى أهلك ؟ فقلت : نعم ياسيدي وابشرهم بما أتاح الله عزوجل لي ، فأومأ
إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة وخرج ومشى معي خطوات ، فنظرت إلى طلال
وأشجار ومنارة مسجد فقال : أتعرف هذالبلد ؟ فقلت : إن بقرب بلدنا بلدة تعرف
بأسد آباذ وهي تشبهها ، قال : فقال : هذه أسد آباذ إمض راشدا ، فالتفت فلم أره .
فدخلت أسد آباذ وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا ، فوردت همدان
وجمعت أهلي وبشرتهم بما يسره الله عزوجل لي ولم نزل بخير مابقي معنا من
تلك الدنانير
21 - حدثنا محمدبن علي بن محمدبن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال :
حدثنا أبوالعباس أحمدبن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمدبن طاهر القمي
قال : حدثنا محمدبن بحربن سهل الشيباني قال : حدثنا أحمدبن مسرور ( 1 ) ، عن
سعدبن عبدالله القمي قال : كنت إمرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض
العلوم ودقائقها ، كلفا باستظهار مايصح لي من حقائقها ، مغرما ( 2 ) بحفظ مشتبهها
( 1 ) رجال السند بعضهم مجهول الحال وبعضهم مهمل ، والمتن متضمن لغرائب بعيد
صدروها عن المعصوم عليه السلام : ويشتمل على احكام تخالف ماصح عنهم عليهم السلام ، مضافا
إلى أن الواسطة بين الصدوق وسعدبن عبدالله في جميع كتبه واحدة ابوه أومحمد بن الحسن
ابن أحمد بن الوليد كماهو المحقق عند من تتبع كتبه ومشيخته وهنابين المؤلف وسعد
خمس وسائط . وقد رواه الطبري في الدلائل بثلاث وسائط هم غير ماهنا
( 2 ) " لهجا " أي حريصا " كلفا " أي مولعا " مغرما " أى محبا مشتاقا
ـ455ـ
ومسغلقها : شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها ( 1 ) ومشكلاتها ، متعصبا لمذهب
الامامية راغبا عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض
والتشاتم ، معيبا للفرق ذوي الخلاف ، كاشفا عن مثالب أئمتهم ، هتا كالحجب قادتهم ،
إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا
وأثبتهم على الباطل قدما
فقال ذات يوم - وأنا اناظره - : تبا لك ولاصحابك ياسعد إنكم معاشر
الرافضة تقصدون على المهاجرين والانصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول الله
ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم
أن رسول الله ماأخرجه مع نفسه إلي الغار إلاعلما منه أن الخلافة له من بعده وأنه
هو المقلد لامر التأويل والملقي إليه أزمة الامة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولم
الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ( 2 ) ، وكما
أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب
من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبي متوجها إلى الانجحار ولم
تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لناقصد رسول الله بأبي بكر للغار
للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات عليا على فراشه لمالم يكن يكترث به ، ولم يحفل
به لاستثقاله ( 3 ) ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان
يصلح لها
قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتي ، فمازال يعقب ( 4 ) كل واحدمنها بالنقض
والرد على ، ثم قال : ، ياسعد ودونكها اخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ( 5 ) ألستم
( 1 ) في بعض النسخ " معاضلها "
( 2 ) تسريب الجيوش : بعثها قطعة قطعة
( 3 ) أكترث له أي ماأبالي . وماحفله وماحفل به أي مابالي به ولاأهتم له
( 4 ) في بعض النسخ " يقصد "
( 5 ) خطمه إي ضرب أنفه
ـ456ـ
تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفارق المحامي عن بيضة الاسلام كانا
يسران النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو
كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الالزام وحذرا من أني
إن أقررت له بطوعهما ( 1 ) للاسلام احتج بأن بدء النفاق ونشأ في القلب لايكون إلا
عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد
إليه قلبه نحوقول الله تعالى " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنابما كنابه
مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " ( 2 ) وإن قلت : أسلما كرها كان يقصدني
بالطعن إذلم تكن ثمة سيوف منتضاة ( 3 ) كانت تريهما البأس
قال سعد : فصدرت عنه مزورا ( 4 ) قدانتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي
من الكرب وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل
لم أجد لها مجيبا على أن أسال عنها خبير أهل بلدي أحمدبن إسحاق صاحب مولانا أبي -
محمد عليه السلام فارتحلت خلفه وقدكان خرج قاصدا نحومولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المنازل
فلما تصافحنا قال : بخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ثم العادة في الاسولة قال : قدتكافينا
على هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي القرم ( 5 ) إلي لقاء مولانا أبي محمد عليه السلام وأنا
اريد أن أساله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزل فدونكها الصحبة المباركة
( 1 ) في بعض النسخ " بطواعيتهما
( 2 ) المؤمن 85
( 3 ) انتضي السيف : سله
( 4 ) الازورار عن الشئ : العدول عنه
( 5 ) الخطة - بالضم - شبه القصة والامر والجهل ( ق ) يعني تساوينا على هذه الحالة أي
العادة في الاسولة في القصة الواحدة في الامر الواحد وبرح به الامر تبريحا ، وتباريح
الشوق : توهجه والقرم - محركة - : شدة شهوة اللحم وكثر استعمالها حتى قيل في الشوق
إلى الحبيب والمراد هنا شده الشوق . وفى بعض النسخ " برح بى الشوق "
ـ457ـ
فإنها تقف بك على ضفة بحر ( 1 ) لاتنقضي عجائبه ، ولاتفني غرائبه ، وهوإمامنا
فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج علينا الآذن
بالدخول عليه وكان على عاتق أحمدبن إسحاق جرات قدغطاه بكساء طبري فيه مائة
وستون صرة من الدنانير والدراهم ، على كل صرة منها ختم صاحبها
قال سعد : فماشبهت وجه مولانا أبي محمد عليه السلام حين غشينا نوروجهه إلاببدر قد استوفي
من لياليه أربعا بعدعشر ، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ،
على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع
بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قدكان أهداها إليه بعض رؤساء
أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطربه على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه ،
فكان مولانا يد حرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ماأراد ( 2 )
فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلما فرغ من كتبة البياض الذي
كان بيده ، أخرج أحمدبن إسحاق جرابه من طى كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي
عليه السلام ( 3 ) إلى الغلام وقال له : يابني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا
( 1 ) ضفة البحر : ساحله وفى بعض النسخ " ثقف بك "
( 2 ) قال في هامش البحار الطبع الحروفي كذا : " فيه غرابة من حيث قبض النلام
عليه السلام على أصابع أبيه أبي محمد عليه السلام . وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده
عن الكتابة ، وقد روى في الكافي ج 1 ص 311 عن صفوان الجمال قال : " سألت أباعبدالله
عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال : ان صاحب هذاالامر لايلهو ولايلعب . وأقيل أبوالحسن
موسى وهوصغير ومعه عناق مكية وهويقول لها : اسجدي لبك فأخذه أبوعبدالله عليه السلام
وضمه اليه ، وقال : بابى وامي من لايلهو ولايلعب " انتهي أقول : في طريق هذه الرواية
معلي بن محمد البصري قال العلامة - رحمه الله - في حقه : مضطرب الحديث والمذهب
وكذا النجاشى وقال : ابن الغضائري نعرف حديثه وننكره ، يروي عن الضعفاء ويجوز أن
يخرج شاهدا راجع جامع الرواة
( 3 ) كذا ولعله مصحف " عن مولاي عليه السلام "
ـ458ـ
مولاي أيجوز أن أمد يد ا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قدشيب أحلها بأحرمها ؟
فقال مولاي : ياابن إسحاق استخرج مافي الجراب ليميز مابين الحلال والحرام منها ،
فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام : " هذه لفلابن فلان ، من محلة كذا بقم ،
يشتمل على اثنين وستين دينارا ، فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن
أبيه خمسة وأربعون دينارا ، ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا ، وفيهامن
اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير " فقال مولانا : صدقت يابني دل الرجل على الحرام
منها ، فقال عليه السلام : فتش عن دينار رازي السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس
من نصف إحدي صفحتيه نقشه ، وقراضة آملية وزنهاربع دينار ، والعلة في تحريمها أن
صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا
وربع من فأتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذل الغزل سارق ، فأخبر به الحائك
صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مماكان دفعه إليه واتخذ
من ذلك ثوبا ، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه " فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة
في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ماقال ، واستخرج الدينار
والقراضة بتلك العلامة
ثم أخرج صرة اخري فقال الغلام : " هذه لفلان بن فلان ، من محلة كذا بقم
تشتمل على خمسين دينارا لايحل لنا لمسها " قال : وكيف ذاك ؟ قال : لانها من ثمن
حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف
وكان من حص الاكار بكيل بخس " فقال مولانا : صدقت يابني
ثم قال : ياأحمدبن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أوتوصي بردها على أربابها
فلاحاجة لنافي شئ منها ، وائتنا بثوب العجوز قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة
لي فنسيته ( 1 )
فلما انصرف أحمدبن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلي مولانا أبومحمد عليه السلام فقال :
( 1 ) الحقيبة : مايجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج ويقال له بالفارسية :
الهكبة
ـ459ـ
ماجاءبك ياسعد ؟ فقلت : شوقني أحمدبن إسحاق على لقاء مولانا ، قال : والمسائل
التي أردت أن تسأله عنها ؟ قلت : على حالها يامولاي قال : فسل قرة عيني - وأومأ
إلى الغلام - فقال لي الغلام : سل عما بدالك منها ، فقلت له : مولانا وابن مولانا إنا روينا
عنكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السلام حتي أرسل يوم الجمل
إلى عائشة ، إنك قد أرهجت على الاسلام ( 1 ) وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك
بجهلك ، فإن كففت عني غربك ( 2 ) وإلا طلقتك ، ونساء رسول الله صلى الله عليه وآله قدكان طلاقهن
وفاته ، قال : ماالطلاق ؟ قلت : تخلية السبيل ، قال : فإذا كان طلاقهن وفاة رسول الله
صلى الله عليه واله قدخليت لهن السبيل فلم لايحل لهن الازواج ؟ قلت : لان الله تبارك وتعالى
حرم الازواج عليهن ، قال : كيف وقد خلي الموت سبيلهن ؟ قلت : فأخبرني ياابن
مولاي عن معني الطلاق الذي قوض رسول الله صلى الله عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ،
قال : إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه واله فخصهن بشرف الامهات ، فقال :
رسول الله : ياأبا الحسن إن هذاالشرف باق لهن ما دمن الله على الطاعة ، فأيتهن
عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لهافى الازواج وأسقطها من شرف امومة
المؤمنين ( 3 )
قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في عدتها حل للزوج
أن يخرجها من بيته ؟ قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا ( 4 ) فإت المرأة إذا
( 1 ) الارهاج : اثارة الغبار
( 2 ) الغرب - بتقديم الغين المعجمة على الراء - : الحد ة
( 3 ) في بعض النسخ " من شرف امهات المؤمنين "
( 4 ) كذا ، ولم يعمل به احد من الفقهاء ، بل فسروا الفاحشة بمايوجب الحد أوايذائها
أهل الرجل بلسانها او بفعلها فتخرج للاول لاقامة الحد ثم ترد إلى مسكنها عاجلا وفي
الثاني تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها ، ثم مافيه أن السحق يوجب الرجم أيضا خلاف ما
أجمعت الامامية عليه من أنه كالزنا في الحد بل دون الزنا بايجابه الجلد ولوكان من محصنة
وقدروي المؤلف في فقيهه عن هشام وحفص البختري " أنه دخل نسوة على أبي عبدالله عليه السلام
فسألته امرأة عن السحق ، فقال : حدها حدالزاني - الخبر "
ـ460ـ
زنت وأقيم عليها الحدليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لاجل الحد
وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه ، ومن
أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لاحد أن يقربه
قلت : فأخبرني ياابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى عليه السلام " فاخلع نعليك
إنك بالواد المقدس طوى ( 1 ) " فإن فقهاء القريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة ،
فقال : عليه السلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته ( 2 ) لانه ماخلا الامر
فيها من خطيئتين إماأن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أوغير جائزة ، فإن كانت صلاته
جائزة جازله لبسهما في تلك البقعة ، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر
من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال
من الحرام وماعلم ماتجوز فيه الصلاة ومالم تجز ، وهذاكفر ( 3 )
قلت : فأخبرني يامولاي عن التأويل فيهما قال : إن موسى ناجي ربه بالواد
المقدس فقال : يارب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك - و
كان شديد الحب لاهله - فقال الله تعالى : " اخلع نعليك " أي أنزع حب أهلك من
قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا ( 4 )
( 1 ) طه : 12
( 2 ) ان موسى عليه السلام لم يكن نبيا حينذاك فتأمل
( 3 ) غريب جدا ، فان المصنف - رحمه الله - روى في العلل عن محمدبن الحسن بن
احمدبن الوليد عن محمدبن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن
أبان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال الله عزوجل لموسى : " فاخلع
نعليك " لانها من جلد حمار ميت " والخبر صحيح أوحسن كالصحيح مع ان ابن الوليد الراوى
للخبر هومن نقدة الاثار . ولايعارضه خبر المتن من حيث السند
( 4 ) محبة الله تعالى خالصا لم تكن مخالفا لمحبة الاهل وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يحب
فاطمة وبعلها وبنيها عليهم السلام حبا شديدا فتأمل فيه ، وهذه المطالب بعيد صدورها عن
المعصوم وربما تقوي القول بموضوعية الخبر ، والعلم عندالله
ـ461ـ
قلت : فأخبرني ياابن رسول الله عن تأويل " كهيعص " قال هذه الحروف من
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 461 سطر 1 الى ص 470 سطر 25
قلت : فأخبرني ياابن رسول الله عن تأويل " كهيعص " قال هذه الحروف من
أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا
سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا
ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين سري عنه همه ، وانجلي كربه ، وإذا ذكر الحسين
خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ( 1 ) ، فقال ذات يوم : ياإلهي مابالي إذاذكرت
أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟
فأنبأه الله تعالى عن قصته ، وقال : " كهيعص ( فالكاف ) اسم كربلاء . و ( الهاء ) هلاك
العترة و ( الياء ) يزيد ، وهو ظالم الحسين عليهما السلام . من ( العين ) عطشه و ( الصاد )
صبره ( 2 )
فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من
الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته ( إلهي أتفجع خير خلقك بولده
إلهي أتنزل بلوي هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي
أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ) ؟ ثم كان يقول : ( اللهم ارزقني ولدا تقربه
عيني على الكبر ، وأجعله وارثا وصيا ، واجعل محله مني محل الحسين ، فإذا
رزقتنيه فافتني بحبه ، ثم فجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ) فرزقه الله يحيى و
فجعه به . وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك ، وله قصة طويلة
قلت : فأخبرني يامولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم ،
قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد
بعد أن لايعلم أحد مايخطر ببال غيره من صلاح أوفساد ؟ قلت : بلي ، قال : فهي العلة ،
وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك ( 3 ) أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى
وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الامم ( 4 ) وأهدي إلى
( 1 ) البهر : تتابع النفس وانقطاعه كمايحصل بعد الاعياء والعدو الشديد
( 2 ) وفسر بغير ذلك راجع معاني الاخبار ص 22 وتفسير على بن ابراهيم سورة مريم
( 3 ) في بعض النسخ " يثق بعقلك "
( 4 ) كذا والظاهر " أعلم الامم "
ـ462ـ
الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا
هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ، قلت : لا ، فقال :
هذاموسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان
قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لايشك في إيمانهم وإخلاصهم ،
فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله تعالى : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا
- إلى قوله - لن نؤمن لك حتي نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ( 1 ) " فلما
وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح وهو يظن أنه
الاصلح دون الافسد علمنا أن لااختيار إلالمن يعلم ماتخفي الصدور وماتكن الضمائر
وتتصرف عليه السرائر وأن لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعدوقوع خيرة الانبياء
على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح
ثم قال مولانا : ياسعدوحين ادعي خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرج مع
نفسه مختار هذه الامة إلى الغار إلاعلمامنه أن الخلافة له من بعده وأنه هوالمقلد
امور التأويل والملقي إليه أزمة الامة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة
الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته
إذلم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره
إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه لمالم يكن يكترث له ولم يحفل به
لاستثقالة إياه وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان
يصلح لها . فهلا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول الله صلى الله عليه واله : " الخلافة بعدي
ثلاثون سنة " فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في
مذهبكم فكان لايجد بدا من قوله لك : بلي ، قلت : فكيف تقول حينئذ : أليس كما
علم رسول الله أن الخلافة من بعده لابي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد
عمر لعثمان ومن بعدعثمان لعلي فكان أيضا لايجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت
( 1 ) الاعراف : 155
ـ463ـ
تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجهم جميعا ( على الترتيب ) إلى
الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولايستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم
وتخصيصه أبابكر وإخراجه مع نفسه دونهم
ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أوكرها ؟ لم لم تقل له : بل
أسلما طمعا وذلك بأنهما كانايجا لسان اليهود ويستخبرانهم عماكانوا يجدون في التوراة
وفى سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله ومن
عواقب أمره ( 1 ) ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كماكان بختنصر
سلط على بني إسرائيل ولابد له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصر ببني إسرائيل غير
أنه كاذب في دعواه أنه نبي ( 2 ) فأتيا محمدا فساعداه على شهادة ألا إله إلا الله وبايعاه طمعا
في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره واستتبت ( 3 )
أحواله فلما آيسامن ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على
أن يقتلوه فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتي طلحة والزبير
عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلما أيسانكثا
بيعته وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين
قال سعد : ثم قام مولانا الحسن بن على الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام فانصرفت
عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ماأبطأك وأبكاك ؟ قال : قد
فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لاعليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا
( 1 ) قيل : هذا خلاف الاعتبار لان أهل مكة كلهم مشركون وليس بينهم أهل الكتاب
لاسيما اليهود ، مع انهما ليسا من أهل التحقيق . وخبر اسلام الثاني مشهور ولايمتنع ايمان
احد طوعا ثم كفره كما لايمتنع أن يكون ملكا مقربا ثم صار رجيما كماهوحال كثير من
الصحابة كطلحة والزبير وخالدبن الوليد واضرابهم الذين ارتدوا
( 2 ) قيل : هذا مخالف لقوله تعالى في شأن اليهود " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين
كفروا فما جاء هم ماعرفوا كفروا به "
( 3 ) استتب له الامر أي استقام
ـ464ـ
وانصرف من عنده متبسما وهويصلى على محمد وآل محمد ، فقلت : ماالخبر ؟ قال : وجدت
الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلى عليه
قال سعد : فحمدنا الله تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل
مولانا أياما ، فلانري الغلام بين يديه فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمدبن إسحاق
وكهلان من أهل بلدنا ( 1 ) وانتصب أحمدبن إسحاق بين يديه قائما وقال : ياابن رسول الله
قددنت الرحلة واشتد المحنة ( 2 ) ، فنحن نسأل الله تعالى أن يصلى على المصطفي جدك
وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء امك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك و
أبيك وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلى عليك وعلى ولدك و
نرغب إلى الله أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ، ولاجعل الله هذا آخر عهدنا من
لقائك .
قال : فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتي اتهلت دموعه وتقاطرت عبراته
ثم قال : ياابن اسحاق لاتكلف في دعائك شططا فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا
فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة
أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها و
لاتنفق على نفسك غيرها ، فإنك لن تعدم ماسألت ، وإن الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر
من أحسن عملا
قال سعد : فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ
حم أحمدبن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ونزلنا
في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ( 3 ) ، ثم قال :
تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى
مرقده ، قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ( 4 ) ففتحت
( 1 ) في بعض النسخ " من أهل أرضنا "
( 2 ) في بعض النسخ " واستد الراحلة "
( 3 ) أي مقيما بحلوان
( 4 ) في بعض النسخ " وكزة " والوكز كالوعد : الدفع والطعن والضرب بجمع الكف
كمال الدين - 29 -
ـ465ـ
عيني فإذا أنا بكافور الخادم ( خادم مولانا أبي محمد عليه السلام ) وهويقول : أحسن الله بالخير
عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا
لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه
بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه ، وفرغنا من أمره ( 1 ) - رحمه الله -
23 - حدثنا أبوالحسن على بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفر
ابن محمدبن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام قال : وجدت في
كتاب أبى رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن -
علي الطبري ، عن أبي جعفر محمدبن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال : سمعت
أبى يقول : سمعت جدي على بن إبراهيم بن مهزيار ( 2 ) يقول : كنت نائما في مرقدي
( 1 ) اعلم أن ماتضمنه الخبر من وفات أحمدبن اسحاق القمي في حياة أبي محمد
العسكري ( ع ) مخالف لما أجمعت عليه الرجاليون من بقائه بعده عليه السلام قال الشيخ في كتاب
الغيبة : " وقدكان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات يرد عليهم التوقيعات من قبل
المنصوبين للسفارة من الاصل - ثم ساق الكلام إلى أن قال : - ومنهم أحمدبن اسحاق وجماعة
يخرج التوقيع في مدحهم ، روي أحمدبن ادريس ، عن محمدبن أحمد ، عن محمدبن عيسى
عن أبى محمد الرازي قال : كنت واحمد بن أبي عبدالله بالعسكر ، فورد علينا رسول من
قبل الرجل فقال : أحمدبن اسحاق الاشعري وابراهيم بن محمد الهمداني واحمدبن حمزة
ابن اليسع ثقات جميعا "
وفي ربيع الشيعة لابن طاووس : انه من السفراء والابواب المعروفين الذين لايختلف
الشيعة القائلون بامامة الحسن بن على عليهما السلام فيهم . راجع منهج المقال ص 32
( 2 ) في بعض النسخ ( محمدبن على قال سمعت أبي يقول : سمعت جدي على بن مهزيار )
وهوكماتري مضطرب لان على بن ابراهيم أبوه دون جده وفي نسخة مصححة ( محمدبن الحسن بن
على بن ابراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبي يقول : سمعت جدي على بن مهزيار ) وجعل
( ابراهيم نسخة بدل لمهزيار ، ولكن فيما يأتي بعد كلها ( على بن مهزيار ) وفى البحار
( سمعت جدي على بن مهزيار ) وكذا في مايأتي في كل المواضع ( على بن مهزيار )
ـ466ـ
إذ رأيت في مايري النائم قائلا يقول لي : حج فإنك تلقي صاحب زمانك قال علي
ابن إبراهيم : فانتبهت وأنا فرح مسرور ( 1 ) ، فما زلت في الصلاة حتي انفجر عمود الصبح
وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت فرقة تريد الخروج ، فبادرت
مع أول من خرج ، فمازلت كذلك حتي خرجوا وخرجت بخروجهم اريد
ثم اعلم أن على بن ابراهيم بن مهزيار لم يكن مذكورا في كتب الرجال بل المذكور
( ابوالحسن على بن مهزيار ) وابنه ( محمدبن على ) و ( أبواسحاق ابراهيم بن مهزيار )
وابنه ( محمدبن ابراهيم ) وكان على بن مهزيار يروى عنه أخوه ابراهيم ، وكان من أصحاب
الرضا ( ع ) ، ثم اختص بابى جعفر الثاني وكذلك بابي الحسن الثالث عليهما السلام وتوكل
لهم وكان أبواسحاق ابراهيم بن مهزيار من أصحاب أبى جعفر وأبى الحسن عليما السلام
وفى ربيع الشيعة انه من وكلاء القائم وكذا ابنه محمد بن ابراهيم وليس غير هؤلاء من
أسماء ابناء مهزيار مذكورين في الرجال ، هذا
ثم اعلم أيضا أن ملاقاة على بن مهزيار للقائم ( ع ) بعيد جدالتقدم زمانه ففي الكافي ج 4
ص 310 عن محمدبن يحيى عمن حدثه ، عن ابراهيم بن مهزيار قال : ( كتبت إلى أبى محمد
( ع ) أن مولاك على بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة
حجة إلى عشرين دينارا وانه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف الموؤنة على الناس فليس
يكتفون بعشرين دينارا ، وكذلك أوصي بعدة مواليك في حججهم ، فكتب يجعل ثلاث حجج
حجتين ان شاء الله ) وهذاالخبر وأمثاله ظاهرة في موت على بن مهزيار في أيام العسكري
وعدم ادراكه عصر الغيبة
واما ملاقاة أخيه ( ابراهيم بن مهزيار ) مع خصوصيات ذكره من سفره وبحثه عن
أخبار آل ابي محمد عليه السلام مع انه من وكلائه فمستبعد أيضا بحسب بعض الرويات روى الكشى
باسناده عن محمدبن ابراهيم بن مهزيار ( أن أباه ابراهيم لما حضره الموت دفع اليه مالاوأعطاه
علامة وقال من اتاك بها فادفع اليه ولم يعلم بالعلامة الاالله تعالى ، ثم جاءه شيخ فقال : أنا
العمري هات المال وهوكذا وكذا ومعه العلامة فدفع اليه المال ) وهوظاهر في كونه من
سفراء الصاحب ( ع ) وروى نحوه الكليني في الكافي ج 1 ص 518 والشيخ في غيبته أيضا
( 1 ) في بعض النسخ ( فانتبهت فرحا مسرورا )
ـ467ـ
الكوفة ، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني وخرجت
أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام ، فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ، ولاسمعت خبرا ، وخرجت
في أول من خرج اريد المدينة ، فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت
رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفوا الاثر ، فلاخبرا سمعت ، ولا
أثرا وجدت ، فلم أزل كذلك إلي أن نفر الناس إلى مكة ، وخرجت مع من خرج ،
حتي وافيت مكة ، ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام
فلم أسمع خبرا ولاوجدت أثرا ، فمازلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري و
عائبا على نفسي ، وقد جن الليل ، فقلت : أرقب إلى أن يخلولي وجه الكعبة لاطوف
بها وأسأل الله عزوجل أن يعرفني أملي فيها فبينماأنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة
إذقمت إلي الطواف ، فإذا أنا بفتي مليح الوجه ، طيب الرائحة ، مترز ببردة ، متشح
باخري ، وقدعطف بردائه على عاتقة فرعته ( 1 ) ، فالتفت إلى فقال : ممن الرجل ؟ فقلت
من الاهواز ، فقال : أتعرف بها ابن الخصيب فقلت : رحمه الله دعي فأجاب ، فقال
رحمه الله لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا ، فقال
أتعرف بها على بن إبراهيم بن مهزيار ؟ فقلت : أنا على ، فقال : أهلا وسهلا بك يا
أباالحسن . أتعرف الصريحين ( 2 ) ؟ قلت : نعم قال : ومن هما ؟ قلت : محمد وموسى . ثم
قال : مافعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام فقلت : معي ، فقال : أخرجها إلى ،
فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصه " محمد وعلى " فلما رأي ذلك بكي ( مليا ورن
شجيا ، فأقبل يبكي بكاء ) طويلا وهويقول : رحمك الله ياأبا محمد فلقد كنت إماما
عادلا ، ابن أئمة وأبا إمام ، أسكنك الله الفردوس الاعلي مع آبائك عليهم السلام
ثم قال : يا أباالحسن صر إلي رحلك وكن على اهبة من كفايتك ( 3 ) حتي إذاذهب
الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنافانك تري مناك ( إن شاء الله ) قال ابن مهزيار :
( 1 ) أي خفته وفي بعض النسخ " فحركته "
( 2 ) تقدم الكلام فيه ص 446
( 3 ) في بعض النسخ " اهبة السفر من لقائنا "
ـ468ـ
فصرت إلى رجلي اطيل التفكر حتي إذاهجم الوقت ( 1 ) ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ،
وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتي لحقت الشعب فإذا أنا بالفتي هناك
يقول : أهلا وسهلا بك ياأبا الحسن طوبي لك فقد اذن لك ، فسار وسرت بسيره حتي
جازبي عرفات ومني ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : ياأبا الحسن
انزل وخذ في اهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتي فرغ وفرغت ، ثم قال لي : خذفي صلاة
الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ، ثم ركب وأمرني بالركوب
فركبت ، ثم سار وسرت بسيره حتي علا الذروة فقال : المح هل تري شيئا ؟ فلمحت
فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقلت : ياسيدي أري بقعة نزهة كثيرة العشب
والكلاء ، فقال لي : هل تري في أعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق
بيت من شعر يتوقد نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أري كذا وكذا ، فقال لي :
ياابن مهزيار طب نفسا وقرعينا فان هناك أمل كل مؤمل ، ثم قال لي : انطلق بنا ،
فسار وسرت حتي صار في أسفل الذروة ، ثم قال : انزل فههنا يذل لك كل صعب ،
فنزل ونزلت حتي قال لي : ياابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ، فقلت : على من
اخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم لايدخله إلا ولي ، ولايخرج منه إلا ولي ،
فخليت عن الراحلة ، فسار وسرت فلما دنا من الخباء سبقني وقال لي : قف هناك إلي
أن يؤذن لك ، فماكان إلا هنيئة فخرج إلى وهويقول : طوبي لك قد اعطيت سؤلك ،
قال : قدخلت عليه صلوات الله عليه وهوجالس على نمط عليه نطع أديم ( 2 ) أحمر متكئ
على مسورة أديم ، فسلمت عليه ورد علي السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر ،
لابالخرق ولابالبزق ، ولابالطويل الشامخ ، ولابالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت
الجبين ، أزج الحاجبين ( 3 ) ، أدعج العينين ، أقني الانف ( 4 ) سهل الخدين ، على خده الايمن
( 1 ) في بعض النسخ " انهجم الليل "
( 2 ) النمط : ضرب من البسط ويمكن أن يكون معرب نمد . والمسورة : متكأ من أدم -
( 3 ) الدعج : سواد العين ، وقيل : شدة سواد العين في شدة بياضها . والازج : الادق
( 4 ) أي ذواحد يداب و " سهل الحذين " أي غير مرتفع الخدين لقلة لحمهما
ـ469ـ
خال . فلماأن بصرت به حارعقلي في نعته وصفته ، فقال لي : ياابن مهزيار كيف خلفت
إخوانك في العراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قدتواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ( 1 )
فقال : قاتلهم الله أني يؤفكون ، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم
ليلا ونهارا ، فقلت : متى يكون ذلك ياابن رسول الله ؟ قال : إذاحيل بينكم وبين
سبيل الكعبة بأقوام لاخلاق لهم والله ورسوله منهم براء وظهرت الحمرة في السماء
ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلا لانورا ويخرج السروسي ( 2 ) من إرمنية وأذربيجان
يريد وراء الري الجبل الاسود المتلاحم بالجبل الاحمر ، لزيق جبل طالقان ، فيكون
بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية ( 3 ) ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم منها الكبير ، ويظهر
القتل بينهما فعندها توقعوا خروجه إلي الزوراء ، ( 4 ) فلايلبث بها حتي يوافي باهات ( 5 )
ثم يوافي واسط العراق ، فيقيم بها سنة أودونها ، ثم يخرج إلى كوفان فيكون بينهم
وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول ، فعندها يكون
بوار الفئتين ، وعلى الله حصاد الباقين
ثم تلاقوله تعالي " بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أونهارا فجعلناها
حصيدا كأن لم تغن بالامس " ( 6 ) فقلت : سيدي ياابن رسول الله ماالامر ؟ قال : نحن
( 1 ) الهناة : الشر والفساد . والشيصبان : اسم شيطان ، وقبيلة من الجن ، والذكر
من النحل
( 2 ) نسبة إلى سروس - بالمهملنين أوله وآخره وربما قيل بالمعجمة في آخره : مدينة
نفيسة في جبل نفوسه بافريقية وأهلها خوارج اباضية ، ليس بها جامع ولامنبر ولافي قرية من
قراها وهي نحو من ثلاثمائة قرية لم يتفقوا على رجل يقدمونه للصلاة ( المراصد ) وفى بعض
النسخ " الشروسى " ولم أجده والارمنية بالكسر - كورة بالروم . ( ق )
( 3 ) الصيلم : الامر الشديد ووقعة صيلمة أي مستأصلة وفى نسخة " صلبانية "
( 4 ) الزوراء : دجلة بغداد وموضع بالمدينة قرب المسجد كمافي القاموس وفى
المراصد : دجلة بغداد : وأرض كانت لاحيحة بن الحلاج
( 5 ) في البحار " ماهان " وقال : أي الدينور ونهاوند
( 6 ) يونس : 24
ـ470ـ
أمر الله وجنوده ، قلت : سيدي ياابن رسول الله حان الوقت ؟ قال : " واقتربت الساعة
وانشق القمر " ( 1 )
24 - حدثنا أحمدبن زياد بن جعفر الهمداني قال : حدثنا أبوالقاسم جعفر
ابن أحمد ( 2 ) العلوي الرقي العريضي قال : حدثني أبوالحسن على بن أحمد العقيقي
قال : حدثني أبونعيم الانصاري الزيدي قال : كنت بمكة عند المستجار وجماعة من
المقصرة ( 3 ) وفيهم المحمودي وعلان الكليني وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول
الهمداني ، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا ، ولم يكن منهم مخلص علمته غير محمدبن القاسم
العلوي العقيقي ، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين
ومائتين من الهجرة إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه أزاران محرم ( بهما ) ، وفي
يده نعلان فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه ، ثم
قعدوا التفت يمينا وشمالا ، ثم قال : أتدرون ماكان أبوعبدالله عليه السلام يقول في دعاء
الالحاح ؟ قلنا : وماكان يقول ؟ قال : كان يقول :
" اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء ، وبه تقوم الارض ، وبه تفرق
بين الحق والباطل ، وبه تجمع بين المتفرق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت
عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من
أمري فرجا ومخرجا
ثم نهض فدخل الطواف ، فقمنا لقيامه حين انصرف ، وانسينا أن نقول له : من
هو ؟ فلما كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف فقمنا كقيامنا الاول
( 1 ) احتمل العلامة المجلسي - رحمه الله - اتحاد هذا الخبر مع الذي تقدم تحت رقم
18 وقال : العجب أن محمد بن أبي عبدالله عد فيما مضي محمدبن ابراهيم بن مهزيار ممن
رآه ( ع ) ( يعني الصاحب ) ولم يعد أحدا من هؤلاء ثم قال : اعلم أن اشتمال هذه الاخبار
على أن له ( ع ) أخا مسمي بموسى غريب
( 2 ) في النسخة المصححة " ابولقاسم جعفر بن محمد "
( 3 ) يعني في العمرة في الحج
ـ471ـ
بالامس ثم جلس في مجلسه متوسطا ، ثم نظر يمينا وشمالا قال : أتدرون ماكان أمير المؤمنين
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 471 سطر 1 الى ص 480 سطر 25
بالامس ثم جلس في مجلسه متوسطا ، ثم نظر يمينا وشمالا قال : أتدرون ماكان أمير المؤمنين
عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة ؟ قلنا : وماكان يقول ؟ ، قال : كان يقول :
" اللهم إليك رفعت الاصوات ( ودعيت الدعوات ) ولك عنت الوجوه ، ولك
خضعت الرقاب وإليك التحاكم في الاعمال ، ياخير مسؤول وخير من أعطى ، ياصادق
يابارئ ، يامن لايخلف الميعاد ، يامن أمر بالدعاء وتكفل بالاجابة ، يامن قال :
" ادعوني أستجب لكم " يامن قال : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب
دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " يامن قال : " يا
عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه
هوالغفور الرحيم "
ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ماكان أمير المؤمنين عليه السلام
يقول في سجدة الشكر ؟ قلنا : وماكان يقول ؟ قال : كان يقول :
" يامن لايزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما ، يامن له خزائن السماوات
والارض ، يامن له خزائن مادق وجل ، لاتمنعك إساءتي من إحسانك إلى ، إني
أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم والعفو ، يارباه ، ياالله
افعل بي ماأنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها ، لاحجة لي ولاعذر لي
عندك ، أبوء إليك بذنوبي كلها ، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني ، بؤت
إليك بكل ذنب أذنبته ، وبكل خطيئة أخطأتها ، وبكل سيئة عملتها ، يارب اغفرلي
وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم
وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه وعاد من غد في ذلك الوقت فقمنا لاستقبالة
كفعلنا فيما مضي ( 1 ) فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن الحسين
سيد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلي الحجر نحو
الميزاب -
" عبيدك بفنائك ( 2 ) ، مسكينك ببابك أسألك مالايقدر عليه سواك ، ثم نظر
( 1 ) في بعض النسخ " لاقباله كقيامنا فيما مضي "
( 2 ) زاد في بعض النسخ " فقيرك بفنائك "
ـ472ـ
يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم العلوي فقال : يامحمدبن القاسم أنت على خير
إن شاء الله ، وقام فدخل الطواف فمابقي أحد منا إلا وقد تعلم ماذكر من الدعاء و
( ا ) نسينا أن نتذاكر أمره إلافي آخر يوم ، فقال لنا المحمودي : ياقوم أتعرفون هذا ؟
قلنا : لا ، قال : هذاوالله صاحب الزمان عليه السلام ، فقلنا : وكيف ذاك ياأبا علي فذكر
أنه مكث يدعو ربه عزوجل ويسأله أن يريه صاحب الامر سبع سنين قال : فبينا
أنا يوما في عشية عرفة فإذا بهذاالرجل بعينه فدعا بدعاء وعيته فسألته ممن هو ؟
فقال : من الناس ، فقلت : : من أي الناس من عربها أو مواليها ؟ فقال : من عربها ، فقلت :
من أي عربها ؟ فقال : من أشرفها وأشمخها ( 1 ) ، فقلت : ومن هم ؟ فقال بنوهاشم ،
فقلت : من أي بني هاشم ؟ فقال : من أعلاها ذروة وأسناها رفعة ، فقلت : وممن هم ؟
فقال : ممن فلق الهام ، وأطعم الطعام ، وصلي بالليل والناس نيام ، فقلت : إنه علوي
فأحببته على العلوية ، ثم افتقدته من بين يدي ، فلم أدركيف مضي في السماء أم في
الارض ، فسألت القوم الذين كانوا حوله أتعرفون هذاالعلوي ؟ فقالوا : نعم يحج
معنا كل سنة ماشيا ، فقلت : سبحان الله والله ماأري به أثر مشئ ، ثم انصرفت إلى
المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه وبت في ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) فقال :
يامحمد رأيت طلبتك ؟ فقلت : ومن ذاك ياسيدي ؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك فهو
صاحب زمانكم
فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه على ألا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنه كان ناسيا
أمره إلى وقت ماحد ثنا
وحدثنا بهذا الحديث عماربن الحسين بن إسحاق الاسروشني ( 3 ) رضي الله عنه
( 1 ) في بعض النسخ " من أسمحها "
( 2 )
في بعض النسخ " فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
( 3 ) في اللباب : الاسروشني بضم الالف وسكون السين المهملة وضم الراء وسكون
الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخرها نون ، هذه النسبة إلى أسر وشنة وهي بلدة كبيرة وراء
سمرقند من سيحون خرج منها جماعة من العلماء في كل فن - الخ " . وقال في المراصد
ـ473ـ
بجبل بوتك من أرض فرغانة قال حدثني أبوالعباس أحمدبن الخضر قال : حدثني
أبوالحسين محمدبن عبدالله الاسكافي قال : حدثني سليم ، عن أبي نعيم الانصاري ( 1 ) قال :
كنت بالمستجار بمكة أنا وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وعلان الكليني وذكر
الحديث مثله سواء
وحدثنا أبوبكر محمدبن محمد بن علي بن محمد بن حاتم قال : حدثنا أبوالحسين
عبيدالله بن محمدبن جعفر القصباني البغدادي قال : حدثني أبومحمد علي بن محمد بن -
أحمدبن الحسين الماذرائي ( 2 ) قال : حدثنا أبوجعفر محمدبن علي المنقذي الحسني
بمكة قال : كنت جالسا بالمستجار وجماعة من المقصرة وفيهم المحمودي وأبوالهيثم الديناري
وأبوجعفر الاحوال ، وعلان الكليني ، والحسن بن وجناء ، وكانوا زهاء ثلاثين رجلا ،
وذكر الحديث مثله سواء
25 - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن ( علي بن ) محمدبن علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : سمعت أبا الحسين الحسن بن وجناء يقول : حدثنا أبي ، عن
جده ( 3 ) أنه كان في دار الحسن بن علي عليهما السلام فكبستنا الخيل وفيهم جعفربن علي
الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال : فإذا ( أنا ) به
عليه السلام قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره
أحد حتي غاب
ووجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ ولم أسمعه إلا عن محمدبن -
الحسين بن عباد أنه قال : مات أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام يوم جمعة مع صلاة
كذا ذكره السمعاني والاشهر الاعرف أنه بالشين المعجمة أولا أقول : وفي بعض النسخ
" أشروسني " كمافي ضبط المراصد
( 1 ) هومحمدبن أحمد الانصاري وفي بعض النسخ " سليم بن أبي نعيم الانصاري "
( 2 ) في بعض النسخ " المادرائي " باهمال الدال
( 3 ) في بعض النسخ " عن جدى
ـ474ـ
الغداة ، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة ، وذلك في شهر ربيع
الاول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ، ولم يحضر ( ه ) في ذلك الوقت
إلا صقيل الجارية ، وعقيد الخادم ومن علم الله عزوجل غيرهما ، قال عقيد : فدعا بماء
قد اغلي بالمصطكي فجئنا به إليه فقال : أبدء بالصلاة هيئوني فجئنا به وبسطنا في حجره
المنديل فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه
مسحا وصلي صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه و
يده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده . ومضى من ساعته صلوات الله عليه ودفن في داره
بسر من رأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما فصار إلى كرامة الله جل جلاله وقدكمل
عمره تسعا وعشرين سنة
قال : وقال لي عباد في هذا الحديث : قدمت أم أبي محمد عليه السلام من المدينة واسمها
" حديث " حين اتصل بها الخبر إلى سر من رأى فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر
ومطالبته إياها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان وكشفه ماأمر الله عزوجل بستره فادعت
عند ذلك صقيل أنها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعل نساء المعتمد وخدمه ، ونساء
الموفق وخدمه ، ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت . ويراعون
إلي أن دهمهم أمر الصغار وموت عبيدالله بن يحيى بن خاقان بغتة ، وخروجهم من سر من
رأي وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك فشغلهم ذلك عنها
وقال أبوالحسن علي بن محمد حباب ( 1 ) حدثني أبوالاديان قال : قال عقيد
الخادم وقال أبومحمد بن خيرويه التستري وقال حاجز الوشاء ( 2 ) كلهم حكوا عن عقيد
الخادم ، وقال أبوسهل بن نوبخت : قال عقيد الخادم : ولد ولي الله الحجة ابن الحسن
ابن علي بن محمدبن علي بن موسى بن جعفر بن محمدبن علي بن الحسين بن علي بن -
أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة غرة شهر رمضان ( 3 ) سنة أربع وخمسين
ومائتين من الهجرة ، ويكني أباالقاسم ويقال : أبوجعفر ، ولقبه المهدي وهوحجة الله
( 1 ) في بعض النسخ " قال أبوالحسن محمدبن علي بن حباب " وفى بعضها " خشاب "
( 2 ) في بعض النسخ " حاجب الوشاء " وكذا مايأتي
( 3 ) في بعض النسخ " ليلة الجمعة من شهر رمضان "
ـ475ـ
عزوجل في أرضه على جميع خلقه ، وأمه صقيل الجارية ، ومولده بسر من رأي في درب
الراضة ( 1 ) وقد اختلف الناس في ولادته ، فمنهم من أظهر ، ومنهم من كتم ، ومنهم
من نهي عن ذكر خبره ، ومنهم من أبدي ذكره والله أعلم به
وحدث أبوالاديان قال : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمدبن علي بن موسى بن جعفر
ابن محمدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأحمل كتبه إلى الامصار فدخلت
عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا وقال : امض بها إلى
المدائن فإنك ستغيب خمسة عشريوما وتدخل إلى سر من رأي يوم الخامس عشر و
تسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبوالاديان : فقلت : ياسيدي فإذا
كان ذلك فمن ؟ قال : من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي ، فقلت : زدني ،
فقال : من يصلي على فهو القائم بعدي ، فقلت : زدني ، فقال : من أخبر بما في الهميان
فهو القائم بعدي ، ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان
وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأي يوم الخامس
عشركما ذكر لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفربن
على أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه ، فقلت في نفسي : إن
يكن هذا الامام فقد بطلت الامامة ، لاني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في
الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيمت وهنيت فلم يسألني عن شئ ، ثم خرج
عقيدفقال : ياسيدي قدكفن أخوك فقم وصل عليه فدخل جعفربن علي والشيعة
من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة
فلما صرفا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا
فتقدم جعفربن علي ليصلي على أخيه ، فلماهم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ،
بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ برداء جعفر بن علي وقال : تأخر ياعم فأنا أحق
بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر ، وقداربد وجهه واصفر ( 2 )
( 1 ) في بعض النسخ " درب الرصافة " وفي بعضها " دار الرصافة
( 2 ) اربد وجهة أي تغير الي الغبرة
ـ476ـ
فتقدم الصبي وصلي عليه ودفن إلي جانب قبر أبيه عليهما السلام ثم قال : يابصري هات
جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي : هذه بينتان ( 1 ) بقي
الهميان ، ثم خرجت إلى جعفربن علي وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : ياسيدي من
الصبي لنقيم الحجة عليه ؟ فقال : والله مارأيته قط ولاأعرفه فنحن جلوس إذقدم نفر
من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته فقالوا : فمن ( نعزي ) ؟ فأشار
الناس إلي جعفربن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا : إن معنا كتبا ومالا ، فتقول
ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منا أن نعلم الغيب ، قال :
فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان ( وفلان ) وهميان فيه ألف دينار وعشرة
دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا : الذي وجه بك لاخذ ذلك ( 2 )
هوالامام ، فدخل جعفربن علي علي المعتمد وكشف له ذلك ، فوجه المعتمد
بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلابها لتغطى
حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيدالله بن يحيى بن -
خاقان فجأة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن
أيديهم ، والحمد الله رب العالمين
26 - حدثنا أبوالعباس أحمدبن الحسين بن عبدالله بن محمد بن مهران الآبي
العروضي رضي الله عنه بمروقال : حدثنا ( أبو ) الحسين ( بن ) زيد بن عبدالله البغدادي قال :
حدثنا أبوالحسن على بن سنان الموصلي قال : حدثني أبي قال : لماقبض سيدنا
أبومحمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهما وفد ( 3 ) من قم والجبال وفود
بالاموال التي كانت تحمل علي الرسم والعادة ، ولم يكن عندهم خبر وفاة الحسن
عليه السلام ، فلما أن وصلوا إلى سر من رأي سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام ، فقيل
لهم : إنه قدفقد ، فقالوا : ومن وارثه ؟ قالوا : أخوه جعفربن علي فسألوا عنه فقيل لهم
( 1 ) في بعض النسخ " هذه اثنتان "
( 2 ) في بعض النسخ " لاجل ذلك "
( 3 ) في بعض النسخ " أتي "
ـ477ـ
إنه قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون ، قال : فتشاور
القوم ( 1 ) فقالوا : هذه ليست من صفة الامام ، وقال بعضهم لبعض ، امضوابنا حتي نرد
هذه الاموال على أصحابها
فقال أبوالعباس محمدبن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتي ينصرف هذا
الرجل ونختبر أمره بالصحة
قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا : يا سيدنا نحن من أهل قم و
معنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلي سيدنا أبي محمد الحسن بن علي الاموال
فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا ، قال : احملوها إلى ، قالوا : لا ، إن لهذه الاموال خبرا
طريفا ، فقال : وماهو ؟ قالوا : إن هذه الاموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة
الدينار والديناران ، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنا إذا وردنا بمال
على سيدنا أبي محمد عليه السلام يقول : جملة المال كذا وكذا دينارا ، من عند فلان كذا
ومن عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ماعلى الخواتيم من
نقش ، فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي مالايفعله ، هذاعلم الغيب ولايعلمه
إلا الله
قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلي بعض فقال لهم : احملوا
هذا المال إلي ، قالوا : إناقوم مستأجرون وكلاء لارباب المال ولانسلم المال إلا بالعلامات
التي كنانعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليهما السلام فإن كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها
إلي أصحابها ، يرون فيها رأيهم
قال : فدخل جعفر علي الخليفة - وكان بسر من رأي - فاستعدي عليهم ، فلما
احضروا قال الخليفة : احملوا هذاالمال إلى جعفر ، قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنا
قوم مستأجرون وكلاء لارباب هذه الاموال وهي وداعة لجماعة وأمرونا بأن
لانسلمها إلا بعلامة ودلالة ، وقدجرت بهذه العادة مع أبي محمد الحسن بن علي
عليهما السلام
( 1 ) في بعض النسخ " فتثور القوم "
ـ478ـ
فقال الخليفة : فماكانت العلامة التي كانت مع أبي محمد . قال القوم : كان يصف
لنا الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي ؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه ، وقد وفدنا
إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا ، وقدمات ، فان يكن هذا
الرجل صاحب هذا الامر فليقم لناماكان يقيمه لنا أخوه ، وإلا رددناها
إلي أصحابها
فقال جعفر : ياأمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذا بون يكذبون على أخي وهذاعلم
الغيب فقال الخليفة : القوم رسل وماعلى الرسول إلاالبلاغ المبين قال : فبهت جعفر ولم
يرد جوابا ، فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا ( 1 ) حتي
نخرج من هذه البلدة ، قال : فأمرلهم بنقيب فأخرجهم منها ، فلما أن خرجوا من البلد
خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها ، كأنه خادم ، فنادي يافلان بن فلان ويافلان
ابن فلان أجيبوا مولاكم ، قال : فقالوا : أنت مولانا ، قال : معاذ الله : أنا عبدمولاكم
فسيروا إليه ، قالوا : فسرنا ( إليه ) معه حتي دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام ،
فإذا ولده القائم سيدنا عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة قمر ، عليه ثياب خضر ، فسلمنا
عليه ، فرد علينا السلام ، ثم قال : جملة المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان كذا ، ( وحمل )
فلان كذا ، ولم يزل يصف حتي وصف الجميع
ثم وصف ثيابنا ورحالنا وماكان معنا من الدواب ، فخررنا سجد الله عز -
وجل شكر ا لما عرفنا ، وقبلنا الارض بين يديه ، وسألناه عما أردنا فأجاب ، فحملنا
إليه الاموال ، وأمرنا القائم عليه السلام أن لانحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال ،
فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الاموال ويخرج من عنده التوقيعات ، قالوا :
فانصرفنا من عنده ودفع إليه أبي العباس محمدبن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط
والكفن فقال له : أعظم الله أجرك في نفسك ، قال : فما بلغ أبوالعباس عقبة همدان
حتي توفي رحمه الله
( 1 ) من البدرقة . وفى بعض النسخ بالذال المعجمة بهذا المعني أيضا
ـ479ـ
وكان بعد ذلك نحمل الاموال إلي بغداد إلي النواب المنصوبين بها ويخرج
من عندهم التوقيعات
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : هذا الخبر يدل على أن الخليفة
كان يعرف هذاا لامر كيف هو ( وأين هو ) وأين موضعه ، فلهذا كف عن القوم عما معهم
من الاموال ، ودفع جعفرا الكذاب عن مطالبتهم ( 1 ) ولم يأمر هم بتسليمها إليه إلا
أنه كان يحب أن يخفي هذا الامر ولاينشر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه ، وقدكان
جعفر الكذاب حمل إلي الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليهما السلام
وقال : ياأمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته . فقال الخليفة : اعلم
أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عزوجل ونحن كنا نجتهدي في حط منزلته
والوضع منه ، وكان الله عزوجل يأبي إلا أن يزيده كل يوم رفعة لماكان فيه من
الصيانة وحسن السمت ( 2 ) والعلم والعبادة ، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته
فلاحاجة بك إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ماكان في أخيك لم نغن
عنك في ذلك شيئا
( باب )
* ( علة الغيبة ) *
1 - حدثنا محمدبن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى
العطار ، عن محمدبن عيسى بن عبيد ، عن محمدبن أبى عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن
أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : صاحب هذا الامر تعمي ولادته على ( هذا ) الخلق
لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذاخرج
2 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن رضي الله عنهما قالا : حدثنا سعدبن عبدالله
( 1 ) في بعض النسخ " عنهم " مكان " عن مطالبتهم "
( 2 ) السمت - بفتح المهملة - : هيئة أهل الخبر . وتقدم تفصيله سابقا في رواية أحمد
ابن عبيدالله بن خاقان
ـ480ـ
عن محمدبن عبيد ، ومحمدبن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمدبن أبي عمير ، عن جميل
ابن صالح ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يبعث القائم وليس في عنقه
بيعة لاحد
3 - حدثنا أبي رحمة الله قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ،
والحسن بن ظريف جميعا ، عن محمدبن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : يقوم القائم عليه والسلام وليس لاحد في عنقه بيعة
4 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن محمد
الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبى الحسن
علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنه قال : كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث ( 1 ) من ولدي
كالنعم يطلبون المرعي فلايجدونه ، قلت له : ولم ذاك ياابن رسول الله ؟ قال : لان
إمامهم يغيب عنهم ، فقلت : ولم ؟ قال : لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا
قام بالسيف
5 - حدثنا عبدالواحد بن محمد العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعمرو
الكشي ، عن محمدبن مسعود قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد قال : حدثنا محمدبن عيسى ،
عن محمدبن أبى عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق كيلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج
ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة ( واحدة )
6 - حدثنا المظفر بن جعفربن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه
قال : حدثنا جعفربن محمدبن مسعود ، وحيدر بن محمد السمرقندي جميعا قالا : حدثنا
محمدبن مسعود قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي قال :
حدثني الحسن بن محمد الصيرفي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبى عبدالله عليه السلام
قال : إن للقائم منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له ، ياابن رسول الله ولم ذلك ؟ قال :
( 1 ) المراد به أبومحمد عليه السلام وفي بعض النسخ " عند فقدهم الرابع " فالمراد
الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف كمال الدين - 30 -
ـ481ـ
لان الله عزوجل أبى إلا أن تجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام في غيباتهم ، وإنه لابد
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 481 سطر 1 الى ص 490 سطر 24
لان الله عزوجل أبى إلا أن تجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام في غيباتهم ، وإنه لابد
له ياسدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله تعالى : " لتركبن طبقا عن طبق " ( 1 ) أي
سنن من كان قبلكم
7 - وبهذا الاسناد ، عن محمدبن مسعود قال : حدثني عبدالله بن محمدبن خالد
قال : حدثني أحمدبن هلال ، عن عثمان بن عيسى الرواسي ، عن خالد بن نجيح
الجواز ( 2 ) ، عن زرارة قال : أبوعبدالله عليه السلام ، يازرارة لابد للقائم من غيبة ؟ قلت :
ولم ، قال : يخاف على نفسه - وأومأ بيده إلى بطنه -
8 - وبهذا الاسناد ، عن محمدبن مسعود قال : حدثني محمدبن إبراهيم الوراق
قال : حدثنا حمدان بن أحمد القلانسي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ،
عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن للقائم غيبة قبل أن
يقوم ، قال : قلت : ولم ؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه -
9 - حدثني عبدالواحد بن محمدبن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثنا على
ابن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن محمدبن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن
علي بن رئاب ، عن زرارة قال : سمعت أباجعفر عليه السلام يقول : إن للقائم غيبة قبل
ظهوره ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف - وأو مأبيده إلى بطنه - قال زرارة :
يعني القتل
10 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمدبن -
أبي القاسم ، عن أحمدبن أبي عبدالله البرقي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى
عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : للقائم غيبة قبل قيامه ، قلت : ( 3 )
ولم ؟ قال : يخاف على نفسه الذبح
11 - حدثنا عبدالواحد بن محمدبن عبدوس العطار رضي الله عنه قال : حدثني
( 1 ) الانشقاق : 19
( 2 ) في بعض النسخ " الجوان " ولعله هوالصواب
( 3 ) في بعض النسخ " قيل "
ـ482ـ
على بن محمدبن قتيبة النيسابوري قال : حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري قال :
حدثني أحمدبن عبدالله بن جعفر المدائني ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال :
سمعت الصادق جعفربن محمد عليهما السلام يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب
فيها كل مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : لامر لم يؤذن لنافي كشفه لكم ( 1 ) ؟
قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة ( 2 ) في غيبات
من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لاينكشف إلا بعد ظهوره
كمالم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ،
و . إقامة الجدار لموسى عليه السلام إلى وقت افتراقهما ( 3 )
ياابن الفضل : إن هذا الامر أمر من ( أمر ) الله تعالى وسر من سر الله ، وغيب
من غيب الله ، ومتي علمنا أنه عزوجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن
كان وجهها غير منكشف
45 ( باب )
* ( ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام ) *
1 - حدثنا المظفر بن جعفربن المظفر العلوي رضي الله عنه قال : حدثني جعفر
ابن محمدبن مسعود وحيدر بن محمدبن السمرقندي قالا : حدثنا أبوالنضر محمدبن مسعود
قال : حدثنا آدم بن محمد البلخي قال : حدثنا على بن الحسن الدقاق ، وإبراهيم
ابن محمد قالا : سمعنا علي بن عاصم الكوفي يقول : خرج في توقيعات صاحب الزمان :
ملعون ملعون من سماني في محفل من الناس " ( 4 )
( 1 ) يعني على التفصيل
( 2 ) يعني على سبيل الاجمال
( 3 ) في بعض النسخ " الاوقت افتراقهما "
( 4 ) قال علي بن عيسى الاربلي ( ره ) : من العجب أن الشيخ الطبرسى والشيخ المفيد
ـ483ـ
2 - حدثنا أبى ، ومحمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنهما قالا :
حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال : حدثني محمدبن صالح الهمداني قال : كتبت
إلى صاحب الزمان عليه السلام : إن أهل بيتي يؤذونني ويقرعونني ( 1 ) بالحديث
الذي روي عن أبائك عليهم السلام أنهم قالوا : قوامنا وخدامنا شرار خلق الله ، فكتب
عليه السلام : " ويحكم أما تقرؤون ماقال عزوجل : " وجعلنا بينهم وبين القري
التي باركنا فيها قري ظاهرة ( 2 ) ونحن والله القري التي بارك الله فيها وأنتم
القري الظاهرة
قال عبدالله بن جعفر : وحدثنا بهذا الحديث على بن محمد الكليني ، عن محمد
ابن صالح ، عن صاحب الزمان عليه السلام
3 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : سمعت
أبا علي محمدبن همام يقول : سمعت محمدبن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : خرج
توقيع بخط أعرفه " من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله " قال أبوعلى
محمدبن همام : وكتبت أسأله عن الفرج متي يكون ؟ فخرج إلي " كذب الوقاتون "
4 - حدثنا محمدبن محمدبن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب
الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ( 3 ) قال : سألت محمدبن عثمان العمري رضي الله عنه
أن يوصل لي كتابا قدسألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد ( ت في ) التوقيع بخط مولانا
صاحب الزمان عليه السلام :
رحمهما الله قالا : انه لايجوز ذكر اسمه ولاكنيته ، ثم يقولان : ان اسمه اسم النبي وكنيته
كنيته صلى الله عليه وآله . وهمايظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولاكنيته ، وهذا عجيب والذي
أراه أن المنع من ذلك انما كان في وقت الخوف عليه والطلب له والسؤال عنه ، فاما الان فلا ،
والله أعلم انتهي ، وتقدم الكلام فيه ص 369
( 1 ) التقريع : التعنيف ( الصحاح ) وفى بعض النسخ " يفزعونني "
( 2 ) السبأ : 18
( 3 ) مجهول الحال لم أجده في الرجال ولا الكتب الافي نظير هذاالباب
ـ484ـ
أما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ،
فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني وسبيله
سبيل ابن نوح عليه السلام
أما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام
أما الفقاع فشربه حرام ، ولابأس بالشلماب ( 1 ) ، وأما أموالكم فلانقبلها إلا
لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما آتاني الله خير مما آتاكم
وأما ظهور الفرج فإنه إلي الله تعالى ذكره ، وكذب الوقاتون
وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ( 2 ) فانهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله عليهم
( 1 ) شراب يتخذمن الشيلم وهوالزوان الذى يكون في البر ، قال ابوحنيفة : الشيلم
حب صغار مستطيل أحمر قائم كانه في خلقة سوس الحنطة ولايسكر ولكنه يمر الطعام امرارا
شديدا . وقال مرة نبات الشيلم سطاح وهويذهب على الارض وورقته كورقة الخلاف البلخي
شديدة الخضرة رطبة ، قال : والناس يأكلون ورقه اذاكان رطبا وهوطيب لامرارة له
وحبه اعقي من الصبر ( التاج ) وقال استاذنا الشعراني في هامش الوسائل ج 17 ص 291 :
" ان الشلماب شراب يتخذ من الشيلم وهو حب شبيه بالشعير وفيه تخدير نظير البنج وان
اتفق وقوعه في الحنطة وعمل منه الخبز اورث السدر والدوار والنوم ويكثر نباته في
مزرع الحنطة ويتوهم حرمنه لمكان التخدير واشتباه التخدير بالاسكار عند العوام "
( 2 ) قيل : الحوادث الواقعة مايحتاج فيه إلى الحاكم كاموال اليتامي فيثبت فيه
ولاية الفقيه . وليس بشئ ، والظاهر مايتفق للناس من المسائل التي لايعلمون حكمها فلابد
لهم أن يرجعوا فيها إلى من يستنبطها من الاحاديث الواردة عنهم . والمراد برواة الحديث
الفقهاء الذين يفقهون الحديث ويعلمون خاصه وعامه ومحكمه ومتشابهه ، ويعرفون صحيحة
من سقيمه ، وحسنه من مختلقه ، والذين لهم قوة التفكيك بين الصريح منه والدخيل وتمييز
الاصيل من المزيف المتقول . لاالذين يقرؤون الكتب المعروفة ويحفظون ظاهرا من ألفاظه
ولايفهمون معناه وليس لهم منة الاستنباط وان زعموا أنهم حملة الحديث
ـ485ـ
وأما محمدبن عثمان العمري - رضي الله عنه وعن أبيه من قبل - فإنه ثقتي و
كتابه كتابي
وأما محمدبن علي بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله له قلبه ويزيل عنه شكه
وأما ما وصلتنا به فلاقبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام ( 4 )
وأما محمدبن شاذان بن نعيم فهورجل من شيعتنا أهل البيت
وأما أبوالخطاب محمدبن أبي زينب الاجدع فملعون وأصحابه ملعونون فلاتجالس
أهل مقالتهم فإني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فأنما يأكل النيران
وأما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب
ولادتهم ولاتخبث
وأما ندامة قوم قدشكوا في دين الله عزوجل على ما وصلونا به فقد أقلنا من
استقال ، ولاحاجة في صلة الشاكين
وأما علة ماوقع من الغيبة فإن الله عزوجل يقول : " ياأيها الذين آمنوا
لاتسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم " ( 2 ) إنه لم يكن لاحد من آبائي عليهم السلام إلا وقد
وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ، ولابيعة لاحد من
الطواغيت في عنقي
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالمشس إذا غيبتها عن الابصار السحاب ،
وإنى لامان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال
عمالا يعنيكم ، ولاتتكلفوا علم ماقد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك
فرجكم والسلام عليك ياإسحاق بن يعقوب وعلى بن اتبع الهدي
5 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ،
عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني قال : حدثني محمدبن شاذان بن نعيم
( 1 ) في بعض النسخ " ثمن القينة حرام " يعني الاماء المغنيات
( 2 ) المائدة : 102
ـ486ـ
النسابوري قال : اجتمع عندي مال للغريم عليه السلام ( 1 ) خمسمائة درهم ، ينقص منها
عشرين درهما فأنفت ( 2 ) أن أبعث بها ناقصة هذا المقدار ، فأتممتها من عندي وبعثت بها
إلى محمد بن جعفر ( 3 ) ولم أكتب مالي فيها فأنفذ إلي محمد بن جعفر القبض ، وفيه " وصلت
خمسمائة درهم ، لك منه عشرون درهما "
6 - حدثني أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن إسحاق بن يعقوب
قال : سمعت الشيخ العمري رضي الله عنه يقول : صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال
للغريم عليه السلام فأنفذه فرد عليه ، وقيل له : أخرج حق ولد عمك منه وهو أربعمائة
درهم ، فبقي الرجل متحيرا باهتا متعجبا ونظر في حساب المال وكانت في يده ضيعة لولد
عمه قدكان رد عليهم بعضها وزوي عنهم بعضها فإذا الذي نض لهم ( 4 ) من ذلك المال
أربعمائة درهم ، كما قال عليه السلام ، فأخرجه وأنفذ الباقي فقبل
7 - حدثني أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، عن علي بن محمود الرازي
قال : حدثني جماعة من أصحابنا أنه ( 5 ) بعث إلى أبي عبدالله بن الجنيد وهوبواسط
غلاما وأمر ببيعه ، فباعه وقبض ثمنه ، فلما عير الدنانير نقصت من التعيير ثمانية
عشر قيراطا وحبة ، فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة وأنفذها فرد عليه دينارا
وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة
8 - حدثنا محمدبن الحسن رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، عن علي بن محمد
الرازي المعروف بعلان الكليني قال : حدثني محمدبن جبرئيل الاهوازي ، عن
( 1 ) في بعض النسخ " للقائم عليه السلام " . واطلاق الغريم على الصاحب لكونه صاحبا
للحق عجل الله تعالى فرجه
( 2 ) أي كرهت ، وفى بعض النسخ " فأبيت "
( 3 ) هو محمدبن جعفر الاسدي أبوالحسين الرازي أحد الابواب كما في " ست "
( 4 ) في النهاية الاثيرية " خذ صدقة مانض من اموالهم " أي حصل وظهر من أثمان
أمتعتهم وغيرها
( 5 ) يعني صاحب الامر عليه السلام
ـ487ـ
إبراهيم ومحمد ابني الفرج ، عن محمدبن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا ،
فخرج إليه " قل للمهزياري قد فهمنا ماحكيته عن موالينا بنا حيتكم فقل لهم : أما سمعتم
الله عزوجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوالله وأطيعوا الرسول وأولي الامر
منكم " هل أمر إلابما هو كائن إلى يوم القيامة ، أولم تروا أن الله عزوجل جعل
لكم معاقل تأوون إليها وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي
( أبومحمد ) صلوات الله عليه ، كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ،
فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله عزوجل قد قطع السبب بينه وبين خلقه كلا ماكان
ذلك ولايكون حتي تقوم الساعة ( 1 ) ويظهر أمر الله عزوجل وهم كارهون
يامحمدبن إبراهيم لايدخلك الشك فيما قدمت له فإن الله عزوجل لايخلي
الارض من حجة ، أليس قال لك أبوك قبل وفاته : أحضر الساعة من يعير هذه الدنانير
التي عندي : فلما ابطئ ذلك عليه وخاف الشيخ على نفسه الوحا ( 2 ) قال لك : عيرها
على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها دنانير
مختلفة النقد فعيرتها وختم الشيخ بخاتمة وقال لك : اختم مع خاتمي ، فإن أعش
فأنا أحق بها ، وإن أمت فاتق الله في نفسك وأولا ثم في ، فخلصني وكن عند ظني
بك أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي بضعة
عشر دينارا واسترد من قبلك فإن الزمان أصعب مماكان ، وحسبنا الله ونعم الوكيل "
قال محمد بن إبراهيم : وقدمت العسكر زائرا فقصدت الناحية فلقيتني امرأة وقالت :
أنت محمدبن إبراهيم ؟ فقلت : نعم ، فقلت لي : انصرف فإنك لاتصل في هذا الوقت و
ارجع الليلة فإن الباب مفتوح لك فادخل الدار واقصد البيت الذي فيه السراج ،
ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح فدخلت الدار وقصدت البيت الذي وصفته فبينا
أنا بين القبرين أنتحب وأبكي إذ سمعت صوتا وهويقول : يامحمد اتق الله وتب من كل
ماأنت عليه ( 3 ) فقد قلدت أمرا عظيما
( 1 ) في بعض النسخ " إلى أن تقوم الساعة "
( 2 ) الوحا : السرعة والبدار ، والمعني انه خاف على نفسه سرعة الموت
( 3 ) يعني من الوكالة وقد تقدم أنه من وكلاء الناحية
ـ488ـ
9 - وحدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله عن
علي بن محمد الرازي ، عن نصربن الصباح البلخي قال : كان بمرو كاتب كان للخوزستاني
- سماه لي نصر - واجتمع عنده ألف دينار للناحية فاستشارني ، فقلت : أبعث بها إلي
الحاجزي ، فقال : هوفي عنقك إن سألني الله عزوجل عنه يوم القيامة ، فقلت : نعم قال
نصر : ففازقته على ذلك ، ثم انصرفت إليه بعد سنتين فلقيته فسألته عن المال ، فذكر
أنه بعث من المال بمائتي دينار إلى الحاجزي فورد عليه وصولها والدعاء له ، و
كتب إليه كان المال ألف دينار فبعثت بمائتي دينار فإن أحببت أن تعامل أحدا فعامل
الاسدي بالري
قال نصر وورد على نعي حاجز فجزعت من ذلك جزعا شديدا واغتممت له ( 1 ) فقلت
له : ولم تغتم وتجزع وقد من الله عليك بدلالتين قد أخبرك بمبلغ المال وقد نعي إليك
حاجزا مبتدئا
10 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن علي بن -
محمد الرازي قال : حدثني نصربن الصباح قال : أنفذرجل من أهل بلخ خمسة
دنانير إلى حاجز وكتب رقعة وغيرفيها اسمه ، فخرج إليه الوصول باسمه ونسبه
والدعاء له
11 - حدثنا أبى رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، عن أبي حامد المراغي
عن محمد بن شاذان بن نعيم ، قال : بعث رجل من أهل بلخ بمال ورقعة ليس فيها كتابة
قد خط فيها بإصبعه كماتدور من غير كتابة ، وقال للرسول : احمل هذا المال فمن أخبرك
بقصته وأجاب عن الرقعة فأوصل إليه المال ، فصار الرجل إلى العسكر وقدقصد جعفرا
وأخبره الخبر ، فقال له جعفر : تقر بالبداء ؟ قال الرجل : نعم ، قال له : فإن
صاحبك قد بداله وأمرك أن تعطيني المال ، فقال له الرسول : لايقنعني هذا الجواب
فخرج من عنده وجعل يدور على أصحابنا ، فخرجت إليه رقعة قال : هذامال قدكان
( 1 ) فيه تصحيف والصواب " فورد على نعي حاجز فأخبرته فجزع من ذلك جزعا
شديدا واغتم ، فقلت له - الخ " كما يظهر من الخرائج . أوخطاب للنفس و " له " زائد
ـ489ـ
غرر به ( 1 ) وكان فوق صندوق فدخل اللصوص البيت وأخذوا مافي الصندوق وسلم المال
وردت عليه الرقعة وقد كتب فيها كماتدور وسألت الدعاء فعل الله بك وفعل
12 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، عن محمدبن الصالح قال :
كتبت أسأله الدعاء لباداشاله ( 2 ) وقد حبسه ابن عبدالعزيز ، وأستأذن في جارية لي
أستولدها ، فخرج " استولدها ويفعل الله مايشاء ، والمحبوس يخلصه الله " فاستولدت الجارية
فولدت فماتت ، وخلي عن المحبوس يوم خرج إلي التوقيع
قال : وحدثني أبوجعفر ولدلي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع أو
الثامن ، فلم يكتب شيئا فمات المولود يوم الثامن ، ثم كتبت أخبر بموته فورد " سيخلف
عليك غيره وغيره فسمه أحمد ومن بعد أحمد جعفرا " فجاء كما قال عليه السلام : قال : و
تزوجت بامرأة سرا ، فلما وطئتها علقت وجاءت بابنة فاغتممت وضاق صدري فكتبت
أشكو ذلك ، فورد " ستكفاها " فعاشت أربع سنين ثم ماتت ، فورد : " إن الله ذوأتاة وأنتم
تستعجلون "
قال : ولما ورد نعي ابن هلال لعنه الله ( 3 ) جاءني الشيخ فقال لي : أخرج
الكيس الذي عندك ، فأخرجته إليه فاخرج إلي رقعة فيها : " وأما ماذكرت ( 4 ) من
أمر الصوفي المتصنع - يعني الهلالي - فبتر الله عمره " ثم خرج من بعد موته " فقد
قصدنا فصبرنا عليه فبتر الله تعالى عمره بدعوتنا " ( 5 )
( 1 ) التغرير حمل النفس على الخطر ، وفى بعض النسخ " غدربه " وفي بعضها
" عوربه " من التعوير وعوربه أى صرف عنه ، قال في الصحاح : عورته عن الامر تعويرا
أي صرفته عنه
( 2 ) كذا وفى بعض النسخ المصححة صححه ب " باداشا كه " وعلى مافي المتن كانه اسم
رجل مركب من فارسى هو " بادا " ومن " ان شاء الله " فان أهل الفرس كثيرا ما يستعملونها " شاله "
( 3 ) يعني أحمد بن هلال العبرتائي والمراد بالشيخ " أبوالقاسم الحسين بن روح " كما
يظهر من كتاب الاحتجاج ( 4 ) الخطاب للشيخ ظاهرا
( 5 ) البتر بتقديم الموحدة على المثناة : القطع
ـ490ـ
13 - حدثني أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعدبن عبدالله ، عن علان الكلينى
عن الحسن بن الفضل اليماني قال : قصدت سر من رأي فخرجت إلي صرة فيها دنانير
وثوبان فرددتها وقلت في نفسى : أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذتني الغرة ( 1 ) ثم ندمت
بعد ذلك : فكتبت رقعة أعتذر من ذلك وأستغفر ، ودخلت الخلاء وأنا احدث نفسي وأقول : والله لئن ردت إلى الصرة لم أحلها ولم أنفقها حتي احملها إلى والدي
فهو أعلم بها مني ، قال : ولم يشر علي من قبضها مني بشئ ولم ينهني عن ذلك
فخرج إليه " أخطأت إذلم تعلمه أنار بما فعلنا ذلك بموالينا وربما يسألونا ذلك يتبركون
به " وخرج إلي " أخطأت بردك برنا ، فإذا استغفرت الله عزوجل فالله يغفرلك
فأما إذا كانت عزيمتك وعقد نيتك أن لا تحدث فيها حدثا ولاتنفقها في طريقك فقد
صرفنا ها عنك وأما الثوبان فلابد منهما لتحرم فيهما "
قال : وكتبت في معنين وأردت أن أكتب في معني ثالث فقلت في نفسي : لعله يكره
ذلك ، فخرج إلى الجواب للمعنيين والمعني الثالث الذي طويته ولم أكتبه
قال : وسألت طيبا فبعث إلي بطيب في خرقة بيضاء فكانت معي في المحمل ،
فنفرت ناقتي بعسفان ( 2 ) وسقط محملي وتبددما كان فيه ، فجمعت المتاع وافتقدت
الصرة واجتهدت في طلبها ، حتي قال لي بعض من معنا ماتطلب ؟ فقلت : صرة كانت معي
قال : وماكان فيها ؟ قلت نفقتي قال : قد رأيت من حملها ، فلم أزل أسأل عنها حتي
أيست منها ، فلما وافيت مكة حللت عيبتي وفتحتها فإذا أول مابدر على منها الصرة
وإنما كانت خارجا في المحمل ، فسقطت حين تبدد المتاع
قال : وضاق صدري ببغداد في مقامي ، وقلت في نفسي : أخاف أن لاأحج في
هذه السنة ولاأنصرف إلى منزلي وقصدت أباجعفر أقتضيه جواب رقعة كنت كتبتها ،
فقال لي ، صر إلي المسجد الذي في مكان كذا وكذا ، فإنه يجيئك رجل يخبرك
بماتحتاج إليه فقصدت المسجد ، وأنا فيه إذ دخل علي رجل فلما نظر إلي سلم
( 1 ) في بعض النسخ " العزة " وفى بعضها " الغيرة "
( 2 ) كعثمان موضع على مرحلتين من مكة
ـ491ـ
وضحك ، وقال لي : أبشر فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك سالما إن
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 491 سطر 1 الى ص 500 سطر 25
وضحك ، وقال لي : أبشر فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك سالما إن
شاء الله تعالى
قال : وقصدت ابن وجناء أسأله أن يكتري لي ويرتاد عديلا فرأيته كارها ثم
لقيته بعد أيام فقال لي : أنا في طلبك مننذ أيام قد كتب إلي وأمرني أن أكتري لك
وأرتاد لك عديلا ابتداء ، فحدثني الحسن أنه وقف في هذه السنة على عشر دلالات
والحمد الله رب العالمين
14 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، عن علي بن محمد الشمشاطي
رسول جعفر بن إبراهيم اليماني قال : كنت مقيما ببغداد ، وتهيأت قافلة اليمانيين
للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها فخرج " لاتخرج معها فمالك في الخروج خيرة
وأقم بالكوفة " فخرجت القافلة وخرجت عليها بنوحنظلة فاجتاحوها ( 1 ) قال : و
كتبت أستأذن في ركوب الماء ، فخرج " لاتفعل " فماخرجت سفينة في تلك السنة إلا خرجت
عليها البوارج ( 2 ) فقطعوا عليها
قال : وخرجت زائرا إلى العسكر فأنا في المسجد ( الجامع ) مع المغرب إذدخل
على غلام فقال لي : قم : فقلت : من أنا وإلي أين أقوم ؟ فقال لي : أنت علي بن محمد
رسول جعفر بن إبراهيم اليماني ، قم إلي المنزل ، قال : وماكان علم أحد
من أصحابنا بموافاتي ( 3 ) ، قال : فقمت إلي منزله واستأذنت في أن أزور من داخل
فأذن لي
15 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، ، عن علان الكليني ، عن
الاعلم المصري ( 4 ) عن أبي رجاء المصري ( 5 ) قال : خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمد
( 1 ) اجتاح الشئ : اسنأصله ، والجائحة : الافة
( 2 ) جمع البارجة وهي سفينة كبيرة للقتال ، والشرير
( 3 ) وافيت القوم : أتيتهم
( 4 ) في بعض النسخ " عن الاعلم البصري "
( 5 ) " " " البصري "
ـ492ـ
عليه السلام بسنتين لم أقف فيهما على شئ ، فلما كان في الثالثة كنت بالمدينة في طلب ولد
لابي محمد عليه السلام بصرياء ( 1 ) ، وقد سألني أبوغانم أن أتعشي عنده ، وأنا قاعد مفكر
في نفسى وأقول : لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين ، فإذا هاتف أسمع صوته ولاأري
شخصه وهويقول : " يانصر بن عبدربه ( 2 ) قل لاهل مصر : آمنتم برسول الله صلى الله عليه وآله
حبث رأيتموه ؟ " قال نصر : ولم أكن أعرف اسم أبي وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني
النوفلي وقدمات أبي ، فنشأت بها ، فلما سمعت الصوت قمت مبادرا ولم أنصرف إلى
أبي غانم وأخذت طريق مصر
قال : وكتب رجلان من أهل مصر في ولدت لهما فورد " أما أنت يافلان فآجرك
الله ودعا للآخر فمات ابن المعزي "
16 - قال : وحدثني أبومحمد الوجنائي قال : اضطرب أمر البلد وثارت فتنة فعزمت
على المقام ببغداد ( فأقمت ) ثمانين يوما ، فجاءني شيخ ، وقال لي : انصرف إلى بلدك ،
فخرجت من بغداد وأنا كاره ، فلما وافيت سر من رأي وأردت المقام بها لماوردعلي
من اضطراب البلد ، فخرجت فما وافيت المنزل حتي تلقاني الشيخ ومعه كتاب من أهلي خبرونني بسكون البلد ويسألوني القدوم
17 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ، عن محمدبن هارون قال :
كانت للغريم عليه السلام علي خمسمائة دينار فأنا ليلة ببغداد وبها ريح وظلمة ( 3 ) وقدفزعت
فزعا شديدا وفكرت فيما علي ولي ، وقلت في نفسي : حوانيت اشتريتها بخمسمائة و
ثلاثين دينارا وقد جعلتها للعزيم عليه السلام بخمسمائة دينار ، قال : فجاء ني من
يتسلم مني الحوانيت وماكتبت إليه في شئ من ذلك من قبل أن أطلق به لساني ولا
أخبرت به أحدا
( 1 ) قدمرهذه اللفظة في حكاية غانم الهندي ص 440
( 2 ) في بعض النسخ " نصر بن عبدالله "
( 3 ) في بعض النسخ " وقدكان لها ريح وظلمة "
ـ493ـ
18 - حدثني أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله ( 1 ) قال : حدثني أبوالقاسم
ابن أبي حليس ( 2 ) قال : كنت أزور الحسين عليه السلام ( 3 ) في النصف من شعبان فلما كان
سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان وهممت أن لا أزور في شعبان ، فلما دخل
شعبان قلت : لا أدع زيارة كنت أزورها فخرجت زائرا وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم
برقعة أو برسالة ، فلما كان في هذه الدفعة قلت لابي القاسم الحسن بن أحمد الوكيل :
لاتعلمهم بقدومي فإني اريد أن أجعلها زورة خالصة قال : فجاءني أبوالقاسم وهو يتبسم
وقال : بعث إلي بهذين الدينارين وقيل لي : ادفعهما إلي الحليسى وقال له : من كان
في حاجة الله عزوجل كان الله في حاجته ، قال : واعتللت بسر من رأي علة شديدة
أشفقت منها فأطليت ( 4 ) مستعدا للموت ، فبعث إلي بستوقة فيها بنفسجين ( 5 ) وامرت
بأخذه ، فما فرغت حتي أفقت من علتي والحمد لله رب العالمين
قال : ومات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلي ورثته بواسط وقلت :
أصير إليهم حدثان موته لعلي أصل إلي حقي فلم يؤذن لي ، ثم كتبت ثانية فلم يؤذن
لي ، ثم كتبت ثانية فلم يؤذن لي ، فلما كان بعد سنتين كتب إلي إبتداء " صر إليهم "
فخرجت إليهم فوصل إلي حقي
قال أبوالقاسم : وأوصل أبورميس ( 6 ) عشرة دنانير إلي حاجز فنسيها حاجز
( 1 ) الظاهر سقط هنا " عن علان الكليني " بقرينة ماتقدم في قصة الكابلي
( 2 ) في بعض النسخ " أبي حابس " والظاهر الصواب مافي المتن لان في المحكي
عن نسخة ثمينة من الخرائج للراوندي " قال أبوالقاسم الحليسى : كنت أزور العسكر في
شعبان في أوله ثم ازور الحسين عليه السلام في النصف - الخ " بأدني تفاوت في لفظها
( 3 ) كذا وفي بعض النسخ " أزور الحير " والظاهر هو الاصوب وهواسم القصر الذي
كان بسر من رأي فيه قبر العسكريين عليهما السلام . والله أعلم
( 4 ) في بعض النسخ " أشفقت فيها " وأطلي فلان اطلاء : مالت عنقه للموت
( 5 ) شئ يعمل من البنفسج والانجبين كالسكنجبين
( 6 ) في بعض النسخ " ابن رميس " وفى بعضها " أبودميس "
ـ494ـ
أن يوصلها ، فكتب إليه " تبعث بدنانير أبورميس " ابتداء
قال : ( 1 ) وكتب هارون بن موسى بن الفرات في أشياء وخط بالقلم بغير مداد
يسأل الدعاء لابني أخيه وكانا محبوسين ، فورد عليه جواب كتابه وفيه دعاء للمحبوسين باسمهما
قال : وكتب رجل من ربض حميد يسأل الدعاء في حمل له فورد عليه " الدعاء في
الحمل قبل الاربعة أشهر وستلدانثي " فجاء كما قال عليه السلام
قال : وكتب محمدبن محمد البصري ( 2 ) يسأل الدعاء في أن يكفي أمر بناته ، وأن
يرزق الحج ويرد عليه ماله ، فورد عليه الجواب بما سأل ، فحج من سنته ومات من
بناته أربع وكان له ست ، ورد عليه ماله
قال : وكتب محمدبن يزداذ ( 3 ) يسأل الدعاء لوالديه ، فورد " غفر الله لك
ولو الديك ولاختك المتوفاة الملقبة كلكي ، وكانت هذه امرأة صالحة متزوجة بجوار ( 4 )
وكتبت في إنفاذ ( 5 ) خمسين دينارا لقوم مؤمنين منها عشرة دنانير لابنة عم لي ( 6 )
لم تكن من الايمان على شئ ، فجعلت اسمها آخر الرقعة والفصول ، ألتمس بذلك
الدلالة في ترك الدعاء فخرج في فصول المؤمنين تقبل الله منهم وأحسن إليهم وأثابك
ولم يدع لابنة عمي بشئ
قال : وأنفذت ( 7 ) أيضا دنانير لقوم مؤمنين فأعطاني رجل يقال له : محمدبن سعيد
( 1 ) يعني قال سعد أو علان الكليني وهو الصواب وهكذا إلى آخر الخبر
( 2 ) في بعض النسخ " القصري "
( 3 ) محمدبن يزداذ بالياء المثناة من تحت والزاي والدال المهملة والذال المعجمة
( رجال ابن داود ) ( 4 ) الجوار - ككتان الاكار
( 5 ) في بعض النسخ " أنقاد "
( 6 ) في بعض النسخ " لابن عمي " والضمائر فيما بعد مذكرة
( 7 ) في بعض النسخ " " وأنقذت " ونقدت له الدراهم ونقدته الدراهم أي أعطيته
فانتقدها أي قبضها . ونقدت الدراهم وانتقدتها اذا اخرجت منها الزيف صلى الله عليه وآله
ـ495ـ
دنانير فأنفذتها باسم أبيه متعمدا ولم يكن من دين الله على شئ فخرج الوصول من
عنوان اسمه محمد
قال : وحملت في هذه السنة التي ظهرت لي فيها هذه الدلالة ألف دينار ، بعث
بها أبوجعفر ومعي أبوالحسين محمدبن محمدبن خلف وإسحاق بن الجنيد ، فحمل أبو -
الحسين الخرج إلي الدور واكترينا ثلاثة أحمرة ، فلما بلغت القاطول ( 1 ) لم نجد حميرا
فقلت لابي الحسين : احمل الخرج الذي فيه المال واخرج مع القافلة حتي أتخلف في
طلب حمار لاسحاق بن الجنيد يركبه فإنه شيخ ، فأكتريت له حمارا ولحقت بأبي الحسين
في الحير - حير سر من رأي - وأنا اسامره ( 2 ) وأقول له : احمد الله على ما أنت عليه ،
فقال : وددت أن هذا العمل دام لي ، فوافيت سر من رأي وأوصلت مامعنا ، فأخذه
الوكيل بحضرتي ووضعه في منديل وبعث به مع غلام أسود ، فلما كان العصر جاءني
برزيمة ( 3 ) خفيفة ، ولما أصبحنا خلابي أبوالقاسم وتقدم أبوالحسين وإسحاق ، فقال
أبوالقاسم للغلام الذي حمل الرزيمة جاءني بهذه الدراهم وقال لي : ادفعها إلى الرسول
الذي حمل الرزيمة ، فأخذتها منه ، فلما خرجت من باب الدار قال لي أبوالحسين
من قبل أن أنطق أو يعلم أن معي شيئا : لما كنت معك في الحير تمنيت أن يجئني
منه دراهم أتبرك بها ، وكذلك عام أول حيث كنت معك بالعسكر . فقلت له : خذها
فقد آتاك الله ، والحمد الله رب العالمين
قال : وكتب محمدبن كشمرد يسأل الدعاء أن يجعل ابنه أحمد من ام ولده في
في حل ، فخرج : " والصقري أحل الله له ذلك " فأعلم عليه السلام أن كنيته أبوالصقر
قال : ( 4 ) وحدثني علي بن قيس ، عن غانم أبي سعيد الهندي ، وجماعة ، عن
( 1 ) موضع على دجلة
( 2 ) المسامرة : المحادثة بالليل في بعض النسخ " اسايره " وتقدم ان الحير قصر
كان بسر من رأي
( 3 ) تصغير " رزمة " وهى بالكسر ماشد في ثوب واحد و " جاءني " أي أبوالحسين
( 4 ) من هنا إلى تمام الخبر تقدم في باب من شاهد القائم عليه السلام ص 438 عن سعد عن
علان الكليني عن على بن قيس عن غانم أبي سعيد الهندي ولامناسبة له ظاهرا بهذا الباب
ـ496ـ
محمد بن محمد الاشعري ، عن غانم قال : كنت أكون مع ملك الهند بقشمير الداخلة ونحن
أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك وقد قرأنا التوارة والانجيل والزبور ، ويفزع
إلينا في العلم فتذاكرنا يوما أمر محمد صلى الله عليه وآله وقلنا : نجده في كتبنا واتفقنا على أن أخرج في
طلبه وأبحث عنه ، فخرجت ومعي مال ، فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت
من كابل إلي بلخ والامير بها ابن أبي شور ( 1 ) فأتيته وعرفته ماخرجت له فجمع الفقهاء
والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله فقالوا : هونبينا محمدبن عبدالله وقدمات ،
فقلت : ومن كان خليفته ؟ ؟ فقالوا : أبوبكر ، فقلت : أنسبوه لي فنسبوه إلي قريش ، فقلت :
ليس هذا بنبي إن النبي الذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبوولده ،
فقالوا للامير : إن هذا قد خرج من الشرك إلي الكفر مربضرب عنقه ، فقلت لهم : أنا
متمسك بدين لاأدعه إلا ببيان ، فدعا الامير الحسين بن إسكيب وقال له : ناظر الرجل
فقال له : العلماء والفقهاء حولك فمرهم بمناظرته ، فقال له ناظره كما أقول لك واخل
به وألطف له ، فقال : فخلابي الحسين فسألته عن محمد صلى الله عليه وآله فقال : هوكما قالوه لك
غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ، ومحمد ابن عبدالله بن -
عبدالمطلب وهوزوج ابنته فاطمة ، وأبوولديه : الحسن والحسين ، فقلت : أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وصرت إلي الامير فأسلمت ، فمضي بي إلى الحسين
ففقهني ، فقلت : إنا نجد في كتبنا أنه لايمضي خليفة إلا عن خليفة ، فمن كان خليفة
علي ؟ قال : الحسن ، ثم الحسين ، ثم سمي الائمة حتي بلغ إلى الحسن عليهم السلام
ثم قال : تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب فقال
محمد بن محمد : فوافي معنا بغداد ، فذكرلنا أنه كان معه رفيق قدصحبه على هذا الامر فكره
بعض أخلاقه ففارقه ، قال : فبينما أنا ذات يوم وقد تمسحت في الصراة ( 2 ) وأنا مفكر
فيما خرجت له إذ أتاني آت وقال لي : أجب مولاك ، فلم يزل يخترق بي المحال حتي
أدخلني دارا وبستانا ، فإذا مولاي عليه السلام قاعد فلما نظر إلي كلمني بالهندية وسلم
( 1 ) في بعض النسخ " ابن أبي شبور "
( 2 ) تقدم سابقا أنها اسم نهران بالعراق وهما العظمي والصغري
كمال الدين - 31 -
ـ497ـ
علي وأخبرني باسمي وسألني عن الاربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ، ثم قال
لي : تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة فلاتحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان
وحج من قابل
قال : ورمي إلى بصرة وقال : اجعل هذه في نفقتك ولاتدخل في بغداد إلى دار
أحد ولاتخبر بشئ مما رأيت
قال محمد : فانصرفنا من العقبة ولم يقض لنا الحج ، وخرج غانم إلى خراسان
وانصرف من قابل حاجا وبعث إلينا بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى
خراسان فمات بها - رحمة الله -
قال محمدبن شاذان ، عن الكابلي : وقد كنت رأيته عند أبي سعيد فذكر أنه
خرج من كابل مرتادا طالبا وإنه وجد صحة هذا الدين في الانجيل وبه اهتدي
فحدثني محمدبن شاذان بنيسابور قال : بلغني أنه قدوصل ( 1 ) فترصدت له حتي لقيته فسألته
عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لايذكره لاحد إلازجره فلقي
شيخا من بني هاشم وهويحيى بن محمد العريضي فقال له : إن الذي تطلبه بصرياء ،
قال : فقصدت صرياء وجئت إلي دهليز مرشوش فطرحت نفسي على الدكان فخرج إلي
غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال لي : قم من هذا المكان وانصرف ، فقلت : لاأفعل
فدخل الدار ثم خرج إلى وقال : ادخل ، فدخلت فإذا مولاي عليه السلام قاعد وسط الدار
فلما نظر إلى سماني باسم له يعرفه أحد إلا أهلي بكابل وأجري لي أشياء ، فقلت
له : إن نفقتي قد ذهبت فمرلي بنفقة ، فقال لي : أما إنها ستذهب منك بكذبك و
أعطاني نفقة فضاع مني ماكان معي وسلم ماأعطاني ، ثم انصرفت السنة الثانية ولم
أجد في الدار أحدا
19 - حدثني أبي رضي الله عنه قال : حدثني سعدبن عبدالله قال : حدثني
على بن محمد بن إسحاق الاشعري قال : كانت لي زوجة من الموالي قد كنت هجرتها
دهرا فجاء تني فقالت : إن كنت قد طلقتني فأعلمني ، فقلت لها : لم = اطلقك ونلت منها
( 1 ) يعني الي الحضرة عليه السلام
ـ498ـ
في هذا اليوم فكتبت إلي بعد أشهر تدعي أنها حامل ، فكتبت في أمرها وفي دار كان
صهري أوصي بها للغريم عليه السلام أسأل أن يباع مني وأن ينجم علي ثمنها ( 1 ) فورد
الجواب في الدار " قد اعطيت ماسألت " وكف عن ذكر المرأة والحمل ، فكتبت
إلي المرأة بعد ذلك تعلمني أنها كتبت بباطل وأن الحمل لاأصل له ، والحمد
لله رب العالمين
20 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، عن سعدبن عبدالله قال : حدثني أبوعلي
المتيلي ( 2 ) قال : جاءني أبوجعفر فمضي بي إلي العباسية وأدخلني خربة وأخرج
كتابا فقرأه على فاذا فيه شرح جميع ما حدث علي الدار وفيه " أن فلانة - يعني ام
عبدالله - تؤخذ بشعرها وتخرج من الدار ويحدر بها إلي بغداد ، فتقعد بين يدي
السلطان - وأشياء مما يحدث " ثم قال لي : احفظ ، ثم مزق الكتاب وذلك من قبل أن
يحدث ماحدث بمدة
21 - قال ( 3 ) : وحدثني أبوجعفر المروزي ، عن جعفر بن عمرو قال : خرجت
إلي العسكر وام أبي محمد عليه السلام في الحياة ومعي جماعة ، فوافينا العسكر فكتب أصحابي
يستأذنون في الزيارة من داخل باسم رجل رجل ، فقلت : لاتثبتوا اسمي فإني لاأستأذن
فتركوا اسمي فخرج الاذن " ادخلوا ومن أبي أن يستأذن
22 - قال : وحدثني أبوالحسن جعفربن أحمد قال : كتب إبراهيم بن محمدبن الفرج
الرخجي في أشياء وكتب في مولود ولد له يسأل أن يسمي ، فخرج إليه الجواب فيما
سأل ولم يكتب إليه في المولود شئ ، فمات الولد ، والحمد الله رب العالمين
قال : وجري بين قوم من أصحابنا مجتمعين على كلام في مجلس فكتب إلى رجل
منهم شرح ماجري في المجلس
23 - قال : وحدثني العاصمي أن رجلا تفكر في رجل يوصل إليه ماوجب ( 1 ) أي يقررأداءه في اوقات معلومة متتابعة نجوما لادفعة واحدة
( 2 ) في بعض النسخ " المسلي " وفى بعضها " النيلي " ( 3 ) يعني سعدبن عبدالله
ـ499ـ
للغريم عليه السلام وضاق به صدره ، فسمع هاتفا يهتف به : " أوصل مامعك إلى حاجز "
قال : وخرج أبومحمد السروي إلى سر من رأي ومعه مال فخرج إليه ابتداء
" فليس فينا شك ولافيمن يقوم مقامنا شك ورد مامعك إلى حاجز "
24 - قال : وحدثني أبوجعفر قال : بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى
العسكر شيئا فعمد الرجل فدس فيما معه رقعة من غير علمنا فردت عليه الرقعة
من غير جواب
قال ( 1 ) أبوعبدالله الحسين بن إسماعيل الكندي قال : قال لي أبوطاهر البلالي :
التوقيع الذي خرج إلى من أبي محمد عليه السلام فعلقوه في الخلف بعده وديعة في بيتك ، فقلت
له : احب أن تنسخ لي من لفظ التوقيع مافيه ، فأخبر أباطاهر بمقالتي ( 2 ) فقال له :
جئني به حتي يسقط الاسناد بيني وبينه ، فخرج إلي من أبي محمد عليه السلام قبل مضيه
بسنتين يخبرني بالخلف من بعده ، ثم خرج إلى بعد مضيه بثلاثة أيام يخبرني
بذلك ( 3 ) فلعن الله من جحد أولياء الله حقوقهم وحمل الناس على أكتافهم ، والحمد
لله كثيرا
( 1 ) كلام سعدبن عبدالله ، أوعلان الكليني الساقط في السند على ما استظهرناه
وكذا قوله " فقلت له " فيما يأتي وضمير " له " راجع إلى الحسين . وكذا المستتر في قوله
" فأخبر " فيما يأتي
( 2 ) في بعض النسخ " بمسألتي "
( 3 ) حاصل المعني أن الحسين بن اسماعيل سمع من البلالي أنه قال : التوقيع الذي
خرج إلى من أبي محمد عليه السلام في أمر الخلف القائم هومن جملة ماأودعتك في بيتك - وكان
قد أودعه أشياء كان في بيته - فأخبر الحسين سعدا بماسمع منه فقال سعد للحسين : احب
أن تري التوقيع الذي عنده وتكتب لى من لفظه ، فاخبر الحسين أبا طاهر بمقالة سعد ،
فقال أبوطاهر : جئني بسعد حتي يسمع مني بلاواسطة ، فلما حضره أخبره بالتوقيع كما قال
العلامة المجلسي في البحار وأيد بيانه بالخبر المروي في الكافي ج 1 ص 328 باب الاشارة
والنص على صاحب الدار تحت رقم 1 حيث روي هذا التوقيع عن علي بن بلال
ـ500ـ
25 - قال : وكتب جعفربن حمدان : فخرجت إليه هذه المسائل : " استحللت
بجارية وشرطت عليها أن لاأطلب ولدها ولاالزمها منزلي ، فلما أتي لذلك مدة
قالت لي : قدحبلت ، فقلت لها : كيف ولاأعلم أني طلبت منك الولد ؟ ثم غبت و .
انصرفت وقد أتت بولد ذكر فلم انكره ولاقطعت عنها الاجراء والنفقة ، ولي ضيعة قد
كنت قبل أن تصير إلي هذه المرأة سبلتها على وصاياي وعلي سائر ولدي على أن الامر
في الزيادة والنقصان منه إلي أيام حياتي ، وقد أتت هذه بهذا الولد ، فلم الحقه في
الوقف المتقدم المؤبد ، وأوصيت إن حدث بي حدث الموت أن يجري عليه مادام صغيرا فإذا
كبرا عطي من هذه الضيعة جملة مائتي دينارغير مؤبد ولايكون له ولالعقبه بعد إعطائه
ذلك في الوقف شئ ، فرأيك أعزك الله في إرشادي فيما عملته وفى هذا الولد بما أمتثله
والدعاء لي بالعافية وخير الدنيا والآخرة "
جوابها : " وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لايطلب ولدها
فسبحان من لاشريك له في قدرته ، شرطه على الجارية ( 1 ) شرط على الله عزوجل هذا
مالايؤمن أن يكون ، وحيث عرف في هذا الشك وليس يعرف الوقت الذي أتاها فيه
فليس ذلك بموجب البراءة في ولده وأما إعطاء المائتي دينار وإخراجه ( إياه وعقبه )
من الوقف فالمال ماله فعل فيه ما أراد " قال أبوالحسين : حسب الحساب قبل المولود
فجاء الولد مستويا ( 2 )
وقال : وجدت في نسخة أبي الحسن الهمداني : أتاني - أبقاك الله - كتابك و
الكتاب الذي أنفذته وروى هذا التوقيع الحسن بن علي بن إبراهيم ، عن السياري ،
( 1 ) في بعض النسخ " شرطه في الجارية - الخ " وفى بعض النسخ " شرط على الجارية
شرطا على الله " وفى بعضها " شرط على الجارية شرط على الله " وكذ افي البحار وقال المجلسي
( ره ) : شرط على الجارية مبتدأ و " شرط على الله " خبره او هما فعلان والاول استفهام انكاري
وما اخترناه في المتن معناه ظاهر
( 2 ) الظاهر أن الرجل حسب حسابه التقديري قبل ميلاد الولد ، فجاء الولد حسبما
قدره فعرف أنه ولده والله أعلم
ـ501ـ
26 - وكتب علي بن محمد الصيمري رضي الله عنه يسأل كفنا فورد " إنه يحتاج
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 501 سطر 1 الى ص 510 سطر 23
26 - وكتب علي بن محمد الصيمري رضي الله عنه يسأل كفنا فورد " إنه يحتاج
إليه سنة ثمانين أو إحدي وثمانين " فمات رحمه الله في الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن
قبل موته بشهر
27 - ( حدثنا على بن أحمدبن مهزيار ) قال : حدثني أبوالحسين محمدبن جعفر
الاسدي قال : حدثنا أحمدبن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة ( 1 ) بنت محمدبن علي الرضا
اخت أبي الحسن العسكري عليهم السلام في سنة اثنين وثمانين بالمدينة فكلمتها من وراء الحجاب
وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم به ، ثم قالت : فلان بن الحسن عليه السلام فسمته ، فقلت
لها : جعلني الله فداك معاينة أوخبرا ؟ فقالت : خبرا عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلي امه ،
فقلت لها : فأين المولود ؟ ( 2 ) فقالت : مستور ، فقلت : فالي من تفزع الشيعة ؟ فقالت :
إلي الجدة ام أبي محمد عليه السلام فقلت لها : أقتدي بمن وصيته إلي المرأة ؟ ( 3 ) فقالت :
اقتداء بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام إن الحسين بن علي عليهما السلام أوصي إلي
اخته زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام في الظاهر ، وكان مايخرج عن علي بن -
الحسين من علم ينسب إلي زينب بنت على تسترا على علي بن الحسين ، ثم قالت :
إنكم قوم أصحاب أخبار ، وأما رويتم أن التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو
في حياة ( 4 )
28 - وحدثنا أبوجعفر محمدبن علي الاسود رضي الله عنه قال : كنت أحمل الاموال
التي تجعل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمدبن عثمان العمري رضي الله عنه فيقبضها
مني ، فحملت إليه يوما شيئا من الاموال في آخر ايامه قبل موته بسنتين أوثلاث
سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه وكنت اطالبه بالقبوض
( 1 ) في بعض النسخ " حليمة " وفى بعضها " خديجة
( 2 ) في بعض النسخ " فأين الولد "
( 3 ) في بعض النسخ " اقتدأتم في وصيته بامرأة "
( 4 ) لامناسبة بين هذا الحديث ومايأتي وبين عنوان الباب
ـ502ـ
فشكا ذلك إلى أبي جعفر العمري رضي الله عنه فأمرني أن لا اطالبه بالقبض ( 1 ) ، وقال :
كلما وصل إلي أبي القاسم وصل إلي ، قال : فكنت أحمل بع ذلك الاموال إليه ولا
اطالبه بالقبوض
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : الدلالة في هذا الحديث هي في المعرفة
بمبلغ مايحمل إليه والاستغناء عن القبوض ولايكون ذلك إلا عن أمر الله عزوجل
29 - وحدثنا أبوجعفر محمد بن علي الاسود رضي الله عنه أن أباجعفر العمري
حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج ، فسألته عن ذلك ، فقال : للناس أسباب ، ثم سألته
بعد ذلك فقال : قد امرت أن أجمع أمري فمات بعد ذلك بشهرين رضي الله عنه
30 - وحدثنا أبوجعفر محمدبن علي الاسود رضي الله عنه قال : دفعت إلي
امرأة سنة من السنين ثوبا وقالت : احمله إلي العمري رضي الله عنه ، فحملته مع ثياب
كثيرة ، فلما وافيت بغداد أمرني بتسليم ذلك كله إلي محمد بن العباس القمي ، فسلمته
ذلك كله ماخلاثوب المرأة فوجه إلي العمري رضي الله عنه وقال : ثوب المرأة
سلمه إليه ، فذكرت بعد ذلك أن امرأة سلمت إلي ثوبا وطلبته فلم أجده ، فقال
لي : لاتغتم فإنك ستجده فوجدته بعد ذلك ، ولم يكن مع العمري رضي الله عنه نسخة
ماكان معي
31 - وحدثنا أبوجعفر محمدبن علي الاسود رضي الله عنه قال : سألني علي بن -
الحسين بن موسى بن بابويه رضي الله عنه بعد موت محمدبن عثمان العمري رضي الله عنه أن
أسأل أباالقاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعوا لله عزوجل أن
يرزقه ولدا ذكر ا قال : فسألته فأنهي ذلك ، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قددعا
لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع ( الله ) به وبعده أولاد
قال أبوجعفر محمدبن علي الاسود رضي الله عنه وسألته في أمر نفسي أن يدعوالله
لي أن يرزقني ولدا ذكرا فلم يجبني إليه وقال : ليس إلي هذا سبيل ، قال : فولد
( 1 ) في بعض النسخ " بالقبوض "
ـ503ـ
لعلي بن الحسين رضي الله عنه محمدبن علي وبعده أولاد ( 1 ) ، ولم يولد لي شئ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : كان أبوجعفر محمدبن علي الاسود رضي الله
عنه كثيرا مايقول لي إذارآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمدبن الحسن بن أحمد
ابن الوليد رضي الله عنه ، وأرغب في كتب العلم وحفظه - : ليس بعجب أن تكون لك هذه
الرغبة في العلم ، وأنت ولدت بدعاء الامام عليه السلام
32 - حدثنا أبوالحسين صالح بن شعيب الطالقاني رضي الله عنه في ذي القعدة
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال : حدثنا أبوعبدالله أحمدبن إبراهيم بن مخلد قال :
حضرت بغداد عند المشايخ رضي الله عنهم فقال الشيخ أبوالحسن على بن محمد السمري
قدس الله روحه ابتداء منه : " رحم الله على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي "
قال : فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي ذلك اليوم ، ومضي
أبوالحسن السمري رضي الله عنه بعد ذلك في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين
وثلاثمائة
33 - أخبرنا محمدبن على بن متيل ، عن عمه جعفربن محمدبن متيل ( 2 ) قال :
لما حضرت أبا جعفر محمدبن عثمان العمري السمان رضي الله عنه الوفاة كنت جالسا
عند رأسه أسائله واحد ثه ، وأبوالقاسم الحسين بن روح ، فالتفت إلي ثم قال لي : قد
امرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال : فقمت من عند رأسه ( 3 ) وأخذت
بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت عند رجليه
34 - وأخبرنا محمدبن علي بن متيل قال : كانت امرأة يقال لها : زينب من أهل
آبة ، وكانت امرأة محمدبن عبديل الآبي معها ثلاثمائة دينار فصارت إلي عمي جعفر
ابن محمدبن متيل وقالت : احب أن اسلم هذاالمال من يد إلي يد أبي القاسم بن -
( 1 ) في بعض النسخ " فولد لعلي بن الحسين ( ره ) تلك السنة ابنه محمد وبعده
أولاد "
( 2 ) كذا وفي بعض النسخ وفي غيبة الشيخ " جعفر بن أحمدبن متيل "
( 3 ) في بعض النسخ " فقمت من مكاني "
ـ504ـ
روح قال : فأنفذني معها اترجم عنها ، فلمادخلت على أبي القاسم رضي الله عنه أقبل
يكلمها بلسان آبي فصيح فقال لها : " زينب ! ونا ، خويذا ، كوابذا ، ون استه " ( 1 )
ومعناه كيف أنت ؟ وكيف كنت ؟ وماخبر صبيانك ( 2 ) ؟ قال : فاستغنت عن الترجمة و
سلمت المال ورجعت
35 - وأخبرنا محمدبن علي بن متيل قال : قال عمي جعفر بن محمدبن متيل : دعاني
أبوجعفر محمدبن عثمان السمان المعروف بالعمري رضي الله عنه فأخرج إلي ثويبات
معلمة وصرة فيها دراهم ، فقال لي : يحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت
وتدفع مادفعت إليه إلى أول رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشط بواسط ،
قال : فتداخلني من ذلك غم شديد ، وقلت مثلي يرسل في هذا الامر ويحمل هذالشئ
الوتح ؟ ( 3 )
قال : فخرجت إلى واسط وصعدت من المركب فأول رجل يلقاني سألته عن
الحسن بن محمدبن قطاة الصيدلاني ( 4 ) وكيل الوقف بواسط فقال : أنا هو ، من أنت ؟
فقلت : أنا جعفربن محمدبن متيل ، قال : فعرفني باسمي وسلم علي وسلمت عليه ، و
تعانقنا ، فقلت له : أبوجعفر العمري يقرأ عليك السلام ودفع إلي هذه الثويبات وهذه
الصرة لاسلمها إليك ، فقال : الحمد لله فإن محمدبن عبدالله الحائري ( 5 ) قدمات و
خرجت لاصلاح كفنه ، فحل الثياب وإذا فيها مايحتاج إليه من حبر وثياب وكافور
في الصرة ، وكري الحمالين والحفار ، قال : فشيعنا جنازته وانصرفت
( 1 ) لسان آوجي محلي معناه بالفارسية الدارجة اليوم " طوري ، خوشى ، كجابودي ،
به هايت طورند "
( 2 ) في بعض النسخ " كيف أنت ؟ وكيف مكثت ؟ وماخبر صبيانك ؟ "
( 3 ) الوتح - بالتحريك وككتف - : القليل التافه من الشئ
( 4 ) الصيدلان قرية من قري الواسط
( 5 ) في بعض النسخ " العامري "
ـ505ـ
36 - وأخبرنا أبومحمد الحسن بن محمدبن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد
طرف سوق القطعن في داره ، قال : قدم أبوالحسن علي بن أحمدبن علي العقيقي ببغداد في سنة
ثمان وتسعين ومائتين إلى على بن عيسى بن الجراح وهويومئذ وزير في أمر ضيعة
له ، فسأله فقال له : إن أهل بيتك في هذا البلد كثير فإن ذهبنا نعطي كلما سألونا
طال ذلك - أوكما قال - فقال له العقيقي : فإني أسأل من في يده قضاء حاجتي ،
فقال له علي بن عيسى : من هو ؟ فقال : الله عزوجل ، وخرج مغضبا ، قال : فخرجت و
أنا أقول : في الله عزاء من كل هالك ، ودرك من كل مصيبة
قال : فانصرفت فجاءني الرسول من عند الحسين بن روح رضي الله عنه وأرضاه
فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرسول بمائة درهم عددا ووزنا ومنديل
وشئ من حنوط وأكفان ، وقال لي : مولاك يقرئك السلام ويقول لك : إذا أهمك
أمر أوغم فامسح بهذا المنديل وجهك ، فإن هذا منديل مولاك عليه السلام ، وخذ هذه
الدراهم وهذا الحنوط وهذه الاكفان وستقضي حاجتك في ليلتك هذه ، وإذا قدمت إلي
مصريموت محمدبن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام ، ثم تموت بعده فيكون هذا كفنك وهذا
حنوطك وهذا جهازك
قال : فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب
يدق ، فقلت لغلامي " خير " : ياخير انظر أي شئ هو ذا ؟ فقال خير : هذا غلام
حميد بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلى فقال لي : قدطلبك الوزير ويقول لك
مولاي حميد : اركب إلي ، قال : فركبت ( وخبت الشوارع والدروب ) وجئت إلى شارع
الرزازين ( 1 ) فإذا بحميد قاعد ينتظرني ، فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على
الوزير ، فقال لي الوزير : ياشيخ قدقضي الله حاجتك واعتذر إلي ودفع إلي الكتب
مكتوبة مختومة قدفرغ منها ، قال : فأخذت ذلك وخرجت
قال أبومحمد الحسن بن محمد فحدثنا أبوالحسن علي بن أحمد العقيقي رحمه الله
بنصيبين بهذا وقال لي : ماخرج هذا الحنوط إلا لعمتي فلانة لم يسمها ، وقد نعيت
( 1 ) في بعض النسخ " فركبت وفتحت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الوزانين "
ـ506ـ
إلي نفسي ( 1 ) ولقد قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه : إني املك الضيعة وقد
كتب لي ( 2 ) بالذي أردت ، فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه ، وقلت : ياسيدي
أرني الاكفان والحنوط والدراهم ، قال : فأخرج إلى الاكفان وإذا فيها برد حبرة
مسهم ( 3 ) من نسيج اليمن وثلاثة أثواب مروي ( 4 ) وعمامة ، وإذا الحنوط في خريطة و
اخرج إلى الدراهم فعددتها مائة درهم ( و ) وزنها مائة درهم ، فقلت : ياسيدي : هب لي
منهادرهما أصوغه خاتما ، قال : وكيف يكون ذلك خذمن عندي ماشئت ، فقلت :
اريد من هذه وألححت عليه ، وقبلت رأسه وعينيه ، وفأعطاني درهما فشددته في منديل
وجعلته في كمي ، فلما صرت إلي الخان فتحت زنفيلجة ( 5 ) معي وجعلت المنديل في
الزنفيلجة وقيد الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه ، وأقمت أياما ، ثم
جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولاشئ فيها ، فأخذني شبه الوسواس
فصرت إلي باب العقيقي فقلت لغلامه خير : اريد الدخول إلى الشيخ ، فأدخلني إليه
فقال لي : مالك ؟ فقلت : ياسيدي الدرهم الذي أعطيتني إياه ماأصبته في الصرة
فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم عددا ووزنا ، ولم يكن معي
أحد أتهمته . فسألته في رده إلي فأبي ، ثم خرج إلي مصر وأخذ الضيعة ، ثم مات
قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام ( كما قيل ) ثم توفي رضي الله عنه وكفن في الاكفان
الذي دفعت إليه
( 1 ) كذا في البحار نقلا عن الغيبة للطوسى ( ره ) فيحتمل أن تكون عمته في بيت
الحسين بن روح فخرج اليها . وفي بعض النسخ من الاكمال و " وقد بغيته لنفسى " والمعني
ماخرج هذا الحنوط أولا الالعمتي ثم طلبت حنوطا لنفسى فخرج مع الكفن والدراهم
( 2 ) على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير " املك " أو تصديقا لما أخبربه أو على
بناء المعلوم فالضمير المرفوع راجع إلى الحسين اى وقد كان كتب مطلبي اليه ( ع ) فلما خرج
أخبرني به قبل رد الضيعة
( 3 ) المسهم : المخطط
( 4 ) في بعض النسخ " فروي "
( 5 ) معرب زنبيله "
ـ507ـ
حدثنا على بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن عبدالله
عن أبيه عبدالله بن جعفر الحميري قال : حدثني محمدبن جعفر قال : حدثني أحمدبن إبراهيم
قال : دخلت على حكيمة بنت محمدبن علي الرضا ، اخت أبي الحسن صاحب العسكر
عليهم السلام في سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت
لي من تأتم بهم ، ثم قالت : والحجة ابن الحسن بن علي فسمته ، فقلت لها : جعلني
الله فداك معاينة أوخبرا ؟ فقالت خبرا عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلي ، فقلت لها :
فأين الولد ؟ فقالت : مستور ، فقلت : إلي من تفزع الشيعة ؟ فقالت ( لي ) إلى الجدة ام
أبي محمد عليه السلام فقلت لها : أقتدي بمن وصيته إلى امرأة ؟ فقالت : اقتداء بالحسين بن علي
عليهما السلام فإن الحسين بن علي عليهما السلام أوصى إلى اخته زينب بنت على في الظاهر فكان
ما يخرج عن على بن الحسين عليهما السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين
عليهما السلام ، ثم قالت : أنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن
على عليهما السلام يقسم ميراثه وهوفي الحياة ( 1 )
37 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : كنت عند
الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري
فقام إليه رجل فقال له : إني اريد أن أسألك عن شئ ، فقال له : سل عما بدالك ، فقال
الرجل ، أخبرني عن الحسين بن علي عليهما السلام أهو ولي الله ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني ،
عن قاتله أهو عدوالله ؟ قال : نعم ، قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط الله عزوجل عدوه
على وليه ؟ فقال له أبوالقاسم الحسين بن روح قدس الله روحه : افهم عني ماأقول لك
إعلم أن الله عزوجل لايخاطب الناس بمشاهدة العيان ولايشافههم بالكلام ، ولكنه
جل جلاله يبعث إليهم رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، ولو بعث إليهم
رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤوهم وكانوا من
جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق قالوا لهم : أنتم بشر مثلنا ولانقبل منكم
( 1 ) تقدم الخبر في ص 501 مع الاختلاف في السند إلى الاسدى ولامناسبة له
بالباب
ـ508ـ
حتي تأتوننا بشئ نعجز أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بمالانقدر عليه
فجعل الله عزوجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان
بعد الانذار والاعذار ، فغرق جميع من طغي وتمرد ، ومنهم من ألقي في النار فكانت
بردا وسلاما ، ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجري من ضرعها لبنا ، ومنهم
من فلق له البحر ، وفجرله من الحجر العيون ، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما
يأفكون ، ومنهم من أبرا الاكمه والابرص وأحيي الموتي باذن الله ، وأنبأهم بما
يأكلون ومايدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشق له القمر ، وكلمته البهائم مثل البعير
والذئب وغير ذلك
فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق عن أمرهم وعن أن يأتوا بمثله ( 1 ) كان من
تقدير الله عزوجل ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه عليهم السلام مع هذه القدرة و
المعجزات في حالة غالبين وفي اخري مغلوبين ، وفي حال قاهرين وفي اخري مقهورين
ولو جعلهم الله عزوجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم
لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن
والاختبار ولكنه عزوجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال
المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الاعداء شاكرين ، ويكونوا في
جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولامتجبرين ، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها
هوخالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله ، وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز
الحد فيهم وادعي لهم الربوبية ، أوعاند أوخالف وعصى وجحد بما أتت به الرسل
والانبياء عليهم السلام " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة "
قال محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن -
روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر ما لنا يوم أمس من
عند نفسه ، فابتدأني فقال لي : يامحمدبن إبراهيم لان أخر من السماء فتخطفني الطير
أوتهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله عزوجل برأيي أو
( 1 ) في بعض النسخ " عجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله "
ـ509ـ
من عند نفسي ، بل ذلك عن الاصل ومسموع عن الحجة صلوات الله عليه وسلامه
38 - حدثنا أحمدبن محمدبن يحيى العطار رضي الله عنه قال : حدثنا أبى قال :
حدثنا محمدبن شاذان بن نعيم الشاذاني قال : اجتمعت عندي خمسمائة درهم ينقص عشرين
درهما فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتهما إلى أبي الحسين الاسدي رضي الله عنه
ولم اعرفه أمر العشرين ، فورد الجواب " قد وصلت الخمسمائة درهم التي لك فيها
عشرون درهما " ( 1 )
قال محمدبن شاذان : أنفذت بعد ذلك مالا ولم افسر لمن هو ، فورد الجواب
" وصل كذا وكذا ، منه لفلان كذا ولفلان كذا "
قال : وقال أبو العباس الكوفي : حمل رجل مالاليو صله وأحب أن يقف علي الدلالة ،
فوقع عليه السلام " إن استرشدت أرشدت وإن طلبت وجدت ، يقول لك مولاك : احمل مامعك "
قال الرجل : فأخرجت مما معي ستة دنانير بلاوزن وحملت الباقي ، فخرج التوقيع " يا
فلان رد الستة دنانير التي أخرجتها بالاوزن ووزنها ستة دنانير وخمسة دوانيق وحبة
ونصف " قال الرجل : فوزنت الدنانير فاذاي هي ( 2 ) كما قال عليه السلام
39 - حدثنا أبومحمد عماربن الحسين بن إسحاق الاسروشني رضي الله عنه قال : حدثنا
أبوالعباس أحمدبن الخضر بن أبي صالح الخجندي ( 3 ) رضي الله عنه أنه خرج إليه
من صاحب الزمان عليه السلام توقيع بعد أن كان اغري بالفحص والطلب وسار عن وطنه
ليتبين له مايعمل عليه
وكان نسخة التوقيع " من بحث فقد طلب ، ومن طلب فقد دل ، ومن دل فقد
أشاط ، ومن أشاط فقد أشرك " قال : فكف عن الطلب ورجع
وحكي عن أبي القاسم بن روح - قدس الله روحه - أنه قال في الحديث الذي
روي في أبي طالب أنه أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثة وستين أن معناه إله
( 1 ) تقدم الحديث سابقا
( 2 ) في بعض النسخ " فاذا أنها " وفى بعضها " فاذا بها "
( 3 ) في البحار " الجحدري "
ـ510ـ
احد جواد ( 1 )
40 - حدثنا أحمدبن هارون القاضي ( 3 ) رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن عبدالله
ابن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن إسحاق بن حامد الكاتب قال : كان بقم رجل
بزاز مؤمن وله شريك مرجئي فوقع بينهما ثوب نفيس فقال المؤمن : يصلح هذا الثوب
لمولاي ، فقال له شريكه : لست أعرف مولاك ، ولكن افعل بالثوب ماتحب ، فلما
وصل الثوب إليه شقه عليه السلام بنصفين طولا فأخذ نصفه ورد النصف ، وقال : لاحاجة لنا
في مال المرجئي
41 - قال عبدالله بن جعفر الحميري : وخرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد
ابن عثمان العمري في التعزية بأبيه رضي الله عنهما في فصل من الكتاب " إنا لله وإنا إليه
راجعون تسليما لامره ورضاء بقضائه ، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه
بأوليائه ومواليه عليهم السلام ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ، ساعيا فيما يقربه إلى الله عزوجل
وإليهم ، نضر الله وجهه وأقاله عثرته "
وفي فصل آخر : " أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء ، رزئت ورزئنا و
أوحشك فراقه وأوحشنا ، فسره الله في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله
عزوجل ولدا مثلك يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه بأمره ، ويترحم عليه ، وأقول :
الحمدلله ، فإن الانفس طيبة بمكانك وماجعله الله عزوجل فيك وعندك ، أعانك الله و
قواك وعضدك ووفقك ، وكان الله لك وليا وحافظا وراعيا وكافيا ومعينا "
توقيع من صاحب الزمان عليه السلام
كان خرج إلى العمري وابنه رضي الله عنهما رواه سعدبن عبدالله
42 - قال الشيخ أبوعبدالله جعفر رضي الله عنه : وجدته مثبتا عنه رحمه الله
وفقكما الله لطاعته ، وثبتكما على دينه ، وأسعد كما بمرضاته ، إنتهي إلينا
( 1 ) سيأتي مسندا ص 519 ( 2 ) في بعض النسخ " أحمدبن هارون الفامي "
ـ511ـ
ماذكرتما أن الميثمي ( 1 ) أخبركما عن المختار ومناظراته من لقي واحتجاجه بأنه لا
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 511 سطر 1 الى ص 520 سطر 24
ماذكرتما أن الميثمي ( 1 ) أخبركما عن المختار ومناظراته من لقي واحتجاجه بأنه لا
خلف غير جعفربن علي وتصديقه إياه وفهمت جميع ماكتبتما به مماقال أصحابكما عنه
وأنا أعوذ بالله من العمي بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهدي ، ومن موبقات الاعمال
ومرديات الفتن ( 2 ) ، فإنه عزوجل يقول " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لايفتنون ( 3 ) " ، كيف يتساقطون في الفتنة ، ويترد دون في الحيرة ، و
يأخذون يمينا وشمالا ، فارقوا دينهم ، وأم ارتابوا ، أم عاندوا الحق ، أم جهلوا ماجاءت
به الروايات الصادقة والاخبار الصحيحة ، أوعلموا ذلك فتناسوا مايعلمون إن الارض
لاتخلو من حجة إما ظاهرا وإما مغمورا
أولم يعلموا انتظام أئمتهم بعدنبيهم صلى الله عليه وآله بعدواحدا بعد واحد إلي أن أفضي
الامر بأمر الله عزوجل إلى الماضي - يعني الحسن بن علي عليهما السلام - فقام مقام آبائه
عليهم السلام يهدي إلى الحق وإلي طريق مستقيم ، كانوا نورا ساطعا ، وشهابا لامعا ، و
قمرا زاهرا ، ثم اختار الله عزوجل له ماعنده فمضي على منها ج آبائه عليهم السلام حذو النعل
بالنعل على عهد عهده ، ووصية أوصي بها إلي وصي ستره الله عزوجل بأمره إلى غاية
وأخفي مكانه بمشيئة للقضاء السابق والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ، ولوقد
أذن الله عزوجل فيما قد منعه عنه وأزال عنه ماقدجري به من حكمه لاراهم الحق
ظاهرا بأحسن حلية ، وأبين دلالة ، وأوضع علامة ، ولابان عن نفسه وقام بحجته ولكن
أقدار الله عزوجل لاتغالب وإرادته لاترد وتوفيقه لايسبق ، فليدعوا عنهم اتباع الهوي
وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ، ولايبحثوا عماستر عنهم فيأثموا ، ولايكشفوا
ستر الله عزوجل فيندموا ، وليعلموا أن الحق معنا وفينا ، لايقول ذلك سوانا إلا
كذاب مفتر ، ولايدعيه غيرناإلا ضال غوي ، فليقتصروا منا على هذه الجملة دون
التفسير ، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء الله
( 1 ) في النسخ " الهيثمي "
( 2 ) أي مهلكاتها . أوبقه : أهلكه
( 3 ) الروم : 2
ـ512ـ
( الدعاء في غيبة القائم عليه السلام )
43 - حدثنا أبومحمد الحسين بن أحمد المكتب قال : حدثنا أبوعلي بن همام
بهذا الدعاء ، وذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه وأمره أن يدعو به وهو
الدعاء في غيبة القائم عليه السلام
" اللهم عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ( 1 ) ، اللهم
عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك
فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن دينك ، اللهم لاتمتني ميتة جاهلية ، ولا
تزغ قلبي بعد إذهديتني ، اللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة
أمرك بعد رسولك صلوات الله عليه وآله حتي واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين والحسن و
الحسين وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم
المهدي صلوات الله عليهم أجمعين ، اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك ، ولين
قلبي لولي أمرك ، وعافني مما امتحنت به خلقك ، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذى
سترته عن خلقك ، فبإذنك غاب عن بريتك ، وأمرك ينتظر وأنت العالم غير معلم بالوقت
الذي فيه صلاح أمر وليك في الاذن له بإظهار أمره وكشف ستره ، فصبرني على ذلك
حتي لااحب تعجيل ماأخرت ولاتأخير ماعجلت ، ولاأكشف عما سترته ، ولا
أبحث عما كتمته ، ولاانازعك في تدبيرك ، ولاأقول : لم وكيف ؟ ومابال ولي الامر ( 2 )
لايظهر ؟ وقد امتلات الارض من الجور ؟ وأفوض اموري كلها إليك
اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لامرك مع علمي بأن لك
السلطان والقدرة والبرهان والحجة والمشيئة والارادة والحول والقوة ، فافعل ذلك
بى وبجميع المؤمنين حتي ننظر إلي وليك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة ، واضح
الدلالة ، هاديا من الضلالة ، شافيا من الجهالة ، أبرز يارب مشاهده ، وثبت
( 1 ) في بعض النسخ " رسولك " وكذا مايأتي
( 2 ) في بعض النسخ " ولي أمر الله "
كمال الدين - 32 -
ـ513ـ
قواعده ، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته ، وأقمنا بخدمته ، وتوفنا على ملته ، واحشرنا
في زمرته
اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت واحفظه
من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته بحفظك الذي
لايضيع من حفظته به ، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك اللهم ومدفي عمره ، وزدفي
أجله وأعنه على ما أوليته واسترعيته ، وزد في كرامتك له فانه الهادي والمهتدي والقائم
المهدي ، الطاهر التقي النقي الزكي والرضي المرضي ، الصابر المجتهد الشكور
اللهم ولاتسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته وانقطاع خبره عنا ، ولاتنسنا
ذكره وانتظاره والايمان وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له والصلاة عليه حتى لا
يقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه ، ويكون يقيننافي ذلك كيقيننافي قيام رسولك
صلواتك عليه وآله ، وماجاء به من وحيك وتنزيلك ، وقو قلوبنا على الايمان به
حتي تسلك بنا علي يده منها ج الهدي والحجة العظمي ، والطريقة الوسطى ، وقونا
على طاعته ، وثبتنا على متابعته ( 1 ) واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره ، والراضين بفعله ( 2 )
ولاتسلبنا ذلك في حياتنا ولاعند وفاتنا حتي تتوفانا ونحن على ذلك غير شاكين ولا
ناكثين ولامرتابين ولامكذبين
اللهم عجل فرجه وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه ، واخذل خاذليه ، ودمر
على من ( 3 ) نصب له وكذب به ، وأظهر به الحق ، وأمت به الباطل ( 4 ) ، واستنقذ به عبادك
المؤمنين من الذل ، وانعش به البلاد ( 5 ) ، واقتل به جبابرة الكفر ، واقصم به رؤوس
( 1 ) في بعض النسخ " على مطايعته " وفي بعضها " على مشايعته "
( 2 ) في بعض النسخ " راغبين بعفله "
( 3 ) في بعض النسخ " دمدم على من " ودمدم عليه أي أهلكه
( 4 ) في بعض النسخ " به الجور "
( 5 ) نعشه الله أي رفعه ، وانتعش العاثر : نهض من عثرته
ـ514ـ
الضلالة ، وذلل به الجبارين والكافرين ، وأبر ( 1 ) به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين
والملحدين في مشارق الارض ومغاربها ، وبرها وبحرها ، وسهلها وجبلها حتي لاتدع
منهم ديارا ولاتبقي لهم آثارا ، وتطهر منهم بلادك ، واشف منهم صدور عبادك ، و
جدد به ما امتحي من دينك ( 2 ) ، وأصلح به مابدل من حكمك ، وغير من سنتك
حتي يعود دينك به وعلي يديه غضا ( 3 ) جديدا صحيحا لاعوج فيه ولابدعة معه
حتي تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته
لنصرة نبيك ، واصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب وبرأته من العيوب ، وأطلعته
على الغيوب ، وأنعمت عليه وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس
اللهم فصل عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين ، وعلى شيعتهم المنتجبين ، وبلغهم
من آمالهم أفضل مايأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة ورياء وسمعة
حتي لانريد به غيرك ولانطلب به إلا وجهك
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الزمان علينا ، ووقوع
الفتن ( بنا ) ، وتظاهر الاعداء ( علينا ) ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا
اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله ، ونصر منك تعزه ( 4 ) ، وإمام عدل تظهره
إله الحق رب العالمين
اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك ، وقتل أعدائك في
بلادك حتي لاتدع للجور يارب دعامة إلا قصمتها ولابنية إلا أفنيتها ، ولاقوة إلا
أوهنتها ، ولاركنا إلا هددته ( 5 ) ولاحدا إلا فللته ، ولاسلاحا إلا أكللته ( 6 ) ولاراية إلا ( 1 ) أباره أي أهلكه ، والمبير : المهلك . وفى بعض النسخ " أفن "
( 2 ) أي مازال وذهب منه
( 3 ) الغض : الطرى
( 4 ) في بعض النسخ " وبصبر منك تيسره "
( 5 ) الهدة : الهدم والكسر
( 6 ) الحد : السيف والفل : الكسر والثلمة . ومايقال بالفارسية ( كندشدن وكند
كردن ) والكلل - بفتح الكاف - بمعناه
ـ515ـ
نكستها ، ولاشجاعا إلا قتلته ، ولاجيشا إلا خذلته ، وارمهم يارب بحجرك الدامغ ،
واضربهم بسيفك القاطع ، وببأسك الذي لاترده عن القوم المجرمين ، وعذب أعداءك
وأعداء دينك وأعداء رسولك بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين
اللهم اكف وليك وججتك في أرضك هول عدوه وكدمن كاده ، وامكر من
مكربه ، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا ، واقطع عنه مادتهم ، وارعب له
قلوبهم ، وزلزل له أقدامهم ، وخذهم جهرة وبغتة ، وشدد عليهم عقابك ، واخزهم في عبادك ،
والعنهم في بلادك ، وأسكنهم أسفل نارك ، وأحط بهم أشد عذابك و ، وأصلهم نارا
واحش قبور موتاهم نارا ، وأصلهم حر نارك ، فإنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
وأذلوا عبادك
اللهم وأحي بوليك القرآن ، وأرنا نوره سرمدا لاظلمة فيه ، وأحي به القلوب
الميتة ، واشف به الصدور الوغرة ( 1 ) ، واجمع به الاهواء المختلفة على الحق ، وأقم به
الحدود المعطلة والاحكام المهملة حتي لايبقي حق إلا ظهر ، ولاعدل إلا زهر ، و
اجعلنا يارب من أعوانه ومقوي سلطانه ( 2 ) والمؤتمرين لامره ، والراضين بفعله ، و
المسلمين لاحكامه ، وممن لاحاجة له به إلي التقية من خلقك ، أنت يارب الذي تكشف
السوء وتجيب المضطر إذادعاك ، وتنجي من الكرب العظيم ، فاكشف يارب الضر عن
وليك ، واجعله خليفة في أرضك كما ضمنت له
اللهم ولاتجعلني من خصماء آل محمد ، ولاتجعلني من أعداء آل محمد ، ولا
تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد ، فإني أعوذبك من ذلك فأعذني ، وأستجير
بك فأجرني
اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة ومن
المقربين "
( 1 ) الوغرة - بالتسكين - : شدة توقد الحر . وفي صدر على وغر أي ضغن والضعن
الحقد والعداوة
( 2 ) في بعض النسخ " وممن يقوى بسلطانه "
ـ516ـ
44 - حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة
التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيام
فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته :
" بسم الله الرحمن الرحيم ياعلي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك
فإنك ميت مابينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولاتوص إلى أحد يقوم مقامك بعد
وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ( 1 ) فلاظهور إلابعد إذن الله عزوجل وذلك بعدطول الامد
وقسوة القلوب ، وامتلاء الارض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألافمن
ادعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصحية فهو كاذب مفتر ، ولاحول ولاقوة إلا بالله
العلي العظيم
قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه
وهويجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من بعدك ؟ فقال : لله أمر هو بالغه . ومضي
رضي الله عنه ، فهذا آخر كلام سمع منه
45 - حدثنا أبوجعفر محمدبن علي بن أحمدبن بزرج بن عبدالله بن منصوربن -
يونس بن برزج صاحب الصادق عليه السلام قال : سمعت محمدبن الحسن الصيرفي الدورقي ( 2 )
المقيم بأرض بلخ يقول : أردت الخروج إلى الحج وكان معي مال بعضه ذهب وبعضه
فضة ، فجعلت ماكان معي من الذهب سبائك وماكان معي من الفضة نقار وكان قد
دفع ذلك المال إلي لاسلمه من الشيخ ( 3 ) أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله
روحه - قال : فلما نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل ، فجعلت اميز
تلك السبائك والنقر فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاضت في الرمل وأنا لا
أعلم قال : فلما دخلت همدان ميزت تلك السبائك والنقر مرة أخري اهتماما مني
بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثا قيل - أوقال : ثلاثة وتسعون
( 1 ) في بعض النسخ " الغيبة التامة "
( 2 ) في بعض النسخ " الدوري "
( 3 ) في النسخ " ذلك المال اليه لتسليمه إلى الشيخ "
ـ517ـ
مثقالا - قال فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك ، فلما وردت
مدينة السلام قصدت الشيخ أباالقاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - وسلمت
إليه ماكان معي من السبائك والنقر ، فمد يده من بين ( تلك ) السبائك إلي السبيكة
التي كنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني فرمي بهاإلي وقال لي : ليست هذه
السبيكة لنا وسبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل فارجع إلي
مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنك ستجدها وستعود
إلى ههنا فلاتراني
قال : فرجعت إلي سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ، فوجدت السبيكة تحت
الرمل وقد نبت عليها الحشيش ، فأخذت السبيكة وانصرفت إلي بلدي ، فلماكان
بعد ذلك حججت ومعي السبيكة فدخلت مدينة السلام وقدكان الشيخ أبوالقاسم الحسين
ابن روح رضي الله عنه مضي ، ولقيت أبالحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنه فسلمت
السبيكة إليه
46 - وحدثنا أبوجعفر محمدبن علي بن أحمد البرزجي قال : رأيت بسرمن رأي
رجلا شابا في المسجد المعروف بمسجد زبيدة في شارع السوق وذكر أنه هاشمي من
ولد موسى بن عيسى لم يذكر أبوجعفر اسمه وكنت اصلي فلما سلمت قال لي : أنت
قمي أورازي ؟ فقلت : أنا قمي مجاور بالكوفة في مسجد أمير المؤمنين عليه السلام فقال
لي : أتعرف دار موسى بن عيسي التي بالكوفة ؟ فقلت : نعم ، فقال : أنا من ولده قال :
كان لي أب وله أخوان وكان أخبر الاخوين ذامال ولم يكن للصغير مال ، فدخل على
أخيه الكبير فسرق منه ستمائة دينار ، فقال الاخ الكبير : أدخل على الحسن بن علي
ابن محمد بن الرضا عليهم السلام وأسأله أن يلطف للصغير لعله يردمالي فانه حلو الكلام ، فلما
كان وقت السحر بدالي في الدخول علي الحسن بن علي بن محمدبن الرضا عليهم السلام قلت :
أدخل على أشناس التركي صاحب السلطان ( 1 ) فأشكوإليه ، قال : فدخلت على أشناس
التركي وبين يديه نرد يلعب به ، فجلست أنتظر فراغه ، فجاءني رسول الحسن بن علي
( 1 ) في بعض النسخ " حاحب السطان "
ـ518ـ
عليهما السلام فقال لي : أجب ، فقمت معه فلما دخلت على الحسن بن علي عليهما السلام قال لي : كان
لك إلينا أول الليل حاجة ، ثم بدالك عنها وقت السحر ، إذهب فان الكيس الذي
اخذ من مالك قدرد ولاتشك أخاك وأحسن إليه وأعطه فإن لم تفعل فابعثه إلينا لنعطيه
فلما خرج تلقاه غلاما يخبره بوجود الكيس
قال أبوجعفر البزرجي : فلما كان من الغد حملني الهاشمي إلي منزله وأضافني
ثم صارح بجارية وقال : ياغزال - أويازلال فإذا أنا بجارية مسنة فقال لها : يا
جارية حدثي مولاك بحديث الميل والمولود ، فقالت : كان لنا طفل وجع ، فقالت لي
مولاتي : امضي إلي دار الحسن بن علي عليهما السلام فقولي لحكيمة : تعطينا شئ نستشفي به
لمولودنا هذا ، فلما مضيت وقلت كما قال لي مولاي قالت حكيمة ( 1 ) : ايتوني بالميل
الذي كحل به المولود الذي ولد البارحة - تعني ابن الحسن بن علي عليهما السلام - فأتيت
بميل فدفعته إلي وحملته إلي مولاتي فكحلت به المولود فعوفي ، وبقي عندنا وكنا
نستشفي به ثم فقدناه
قال أبوجعفر البزرجي : فلقيت في مسجد الكوفة أباالحسن بن برهون البرسي
فحدثته بهذا الحديث عن هذا الهاشمي فقال : قدحدثني هذا الهاشمي بهذه الحكاية
كماذكرتها حذو النعل بالنعل سواء من غير زيادة ولانقصان
47 - حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي قال :
كنت ببخاري ، فدفع إلي المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا وأمرني أن اسلمها
بمدينة السلام إلي الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - فحملتها معي
فلما بلغت آمويه ( 2 ) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ولم أعلم بذلك حتي دخلت
مدينة السلام ، فأخرجت السبائك لاسلمها فوجدتها قدنقصت واحدة فاشتريت سبيكة
مكانها بوزنها وأضفتها إلي التسع السبائك
( 1 ) في بعض النسخ المصححة " فدخلت عليها وسألتها ذلك فقالت حكيمة - الخ "
( 2 ) ويقال : أمويه - بالفتح وتشديد الميم وسكون الواو وفتح الياء - وهي آمل
المعروف : مدينة بطبرستان
ـ519ـ
ثم دخلت على الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدس الله روحه - ووضعت
السبائك بين يديه فقال لي : خذتلك السبيكة التي اشتريتها - وأشار إليها بيده - وقال :
إن السبيكة التي ضيعتها قدوصلت إلينا وهوذاهي ، ثم أخرج إلي تلك السبيكة التي
كانت ضاعت مني بآمويه فنظرت إليها فعرفتها
قال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي ورأيت تلك السنة
بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل مولانا عليه السلام من هو ؟ فأخبرها بعض القميين أنه
أبوالقاسم الحسين بن روح وأشار إليها فدخلت عليه وأنا عنده ، فقالت له أيها الشيخ أي
شئ معي ؟ فقال : مامعك فألقيه في الدجلة ثم ائتيني حتي اخبرك ، قال : فذهبت
المرأة وحملت ماكان معها فألقته في الدجلة ، ثم رجعت ودخلت إلي أبي القاسم الروحي
- قدس الله روحه - فقال أبوالقاسم لمملوكة له : اخرجي إلي الحق ، فأخرجت
إليه حقة فقال للمرأة : هذه الحقة التي كانت معك ورميت بها في الدجلة اخبرك
بمافيها أو تخبريني ؟ فقال له : بل أخبرني أنت ، فقال : في هذه الحقة زوج
سوار ذهب ، وحلقة كبيرة فيها جوهرة ، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر ، وخاتمان
أحدهما فيروزج والآخر عقيق فكان الامر كماذكر ، لم يغادر منه شيئا . ثم فتح
الحقة فعرض علي مافيها فنظرت المرأة إليه ، فقالت : هذاالذي حملته بعينه ورميت به
في الدجلة : فغشي علي وعلى المرأة فرحا بما شاهدناه من صدق الدلالة .
ثم قال الحسين لي بعد ماحدثني بهذا الحديث : أشهد عندالله عزوجل
يوم القيامة بماحدثت به أنه كماذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه ، وحلف بالائمة
الاثني عشر صلوات الله عليهم لقد صدق فيما حدث به وما زاد فيه ومانقص منه
48 - حدثنا أبوالفرج محمدبن المظفر بن نفيس المصري الفقيه قال : حدثنا
أبوالحسن محمدبن أحمد الداودي ( 1 ) ، عن أبيه قال : كنت عند أبي القاسم الحسين
ابن روح - قدس الله روحه - فسأله رجل ما معني قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله : " إن
( 1 ) كذا وهكذا في معاني الاخبار ص 285 وفى بعض النسخ " البروذاني "
ـ520ـ
عمك أباطالب قد أسلم بحساب الجمل - وعقد بيده ثلاثة وستين - ( 1 ) " فقال : عني بذلك
إله أحد جواد
وتفسير ذلك أن الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والهاء خمسة ، والالف واحد ،
والحاء ثمانية ، والدال أربعة ، والجيم ثلاثة ، والواو ستة ، والالف واحد ، والدال
أربعة ، فذلك ثلاثة وستون
49 - حدثنا محمدبن أحمد الشيباني ، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، والحسين
ابن إبراهيم بن أحمدبن هشام المؤدب ، وعلي بن عبدالله الوراق رضي الله عنهم
قالوا : حدثنا أبوالحسين محمدبن جعفر الاسدي رضي الله عنه قال : كان فيما ورد
علي من الشيخ أبي جعفر محمدبن عثمان - قدس الله روحه - في جواب مسائلي إلي صاحب
الزمان عليه السلام :
" أما ماسألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقولون
إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان فما أرغم أنف الشيطان
أفضل من الصلاة ، فصلها وأرغم أنف الشيطان ( 2 )
وأما ماسألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا ومايجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه ،
فكل مالم يسلم فصاحبه فيه بالخيار ، وكل ماسلم فلاخيار فيه لصاحبه ، إحتاج إليه
صاحبه أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغني عنه
وأما ماسألت عنه من أمر من يستحل مافي يده من أموالنا ويتصرف فيه
تصرفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة ،
فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : " المستحل من عترتي ماحرم الله ملعون على لساني ولسان كل
( 1 ) راجع تفصيل ذلك هامش معاني الاخبار ص 285
( 2 ) اعلم أن العامة لايجوزون الصلاة بعد فريضة الغداة الي طلوع الفجر وبعد العصر إلى
المغرب وزعموا ان النبي صلى الله عليه وآله نهي عنها في هذين الوقتين . راجع تحقيق الكلام هامش كتاب
الخصال طبع مكتبتنا ص 70
ـ521ـ
نبي " فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين ، وكان لعنة الله عليه لقوله تعالى : " ألا لعنة الله
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 521 سطر 1 الى ص 530 سطر 25
نبي " فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين ، وكان لعنة الله عليه لقوله تعالى : " ألا لعنة الله
على الظالمين "
وأما سألت عنه من أمر المولود الذي تنبت غلفته بعد ما يختن هل يختن مرة
اخري ؟ فإنه يجب أن يقطع غلفته فإن الارض تضج إلي الله عزوجل من بول
الاغلف أربعين صباحا ( 1 )
وأما ماسألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز
صلاته فإن الناس اختلفوا في ذلك قبلك ، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة
الاصنام أو عبدة النيران أن يصلي والنار والصورة والسراج بين يديه ، ولايجوز ذلك
لمن كان من أولاد عبدة الاصنام والنيران
وأما ماسألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و
أداء الخراج منها وصرف مايفضل من دخلها إلي الناحية احتسابا للاجر وتقربا إلينا ( 2 )
فلايحل لاحد أن يتصرف من مال غيره بغير إذنه فكيف يحل ذلك في مالنا ، من فعل
شيئا من ذلك من غير أمرنا فقد استحل منا ماحرم عليه ، ومن أكل من أموالنا
شيئا فإنما يأكل في بطنه نارا وسيصلي سعيرا
وأما ماسألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لنا حيتنا ضيعة ويسلمها من
قيم يقوم بها ويعمرها ويؤدي من دخلها وخراجها ومؤونتها ويجعل مايبقي من
الدخل لنا حيتنا ، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها ، إنما لايجوز
ذلك لغيره
وأما ماسألت عنه من أمر الثمار من أموالنا يمربها المار فيتناول منه ويأكله هل
يجوز ذلك له ؟ فإنه يحل له أكله ويحرم عليه حمله
50 - حدثنا أبي ، ومحمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنهما قالا : حدثنا
سعدبن عبدالله ، عن أحمدبن محمدبن عيسى ، عن محمدبن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة
( 1 ) الاغلف بالغين المعجمة ، والاقلف بالقاف بمعني وهوالصبي الذي لم يختن
( 2 ) في بعض النسخ " اليكم "
ـ522ـ
عن أبي بصير قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : أصلحك الله ماأيسر مايدخل به العبد النار ؟
قال : من أكل من مال اليتيم درهما - ونحن اليتيم
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : معني اليتيم هو المنقطع القرين في هذا
الموضع ، فسمي النبي صلى الله عليه وآله بهذا المعني يتيما ، وكذلك كل إمام بعده يتيم بهذا
المعني ، والآية في أكل أموال اليتامي ظلما فيهم نزلت ، وجرت من بعدهم في سائر الايتام ،
والدرة اليتيمة إنما سميت يتيمة لانها منقطعة القرين
51 - حدثنا أبوجعفر محمدبن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلي
ابن أبي الحسين الاسدي ، عن أبيه رضي الله عنه قال : ورد علي توقيع من الشيخ
أبي جعفر محمدبن عثمان العمري - قدس الله روحه - إبتداء لم يتقدمه سؤال " بسم الله
الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من مالنا درهما "
قال أبوالحسين الاسدي رضي الله عنه : فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل من مال
الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له . وقلت في نفسي : إن ذلك في جميع
من استحل محرما ، فأي فضل في ذلك للحجة عليه السلام على غيره ؟ قال : فوالذي بعث
محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي :
" بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من
مالنا درهما حراما "
قال أبوجعفر محمدبن محمد الخزاعي : أخرج إلينا أبوعلي بن أبي الحسين الاسدي
هذا التوقيع حتي نظرنا إليه وقرأناه
52 - حدثنا محمدبن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب
الكليني ، عن محمدبن يحيى العطار ، عن محمدبن عيسى بن عبيد اليقطيني قال : كتبت
إلي على بن محمدبن علي عليهم السلام : رجل جعل لك جعلني الله فداك - شيئا من ماله ،
ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث به إليك ؟ قال : هوبالخيار في ذلك مالم يخرجه
عن يده ولو وصل إلينا لرأينا أن نواسيه به وقد احتاج إليه ( 1 )
( 1 ) لامناسبة لهذا الحديث بالباب لانه منعقد لتوقيعات القائم عليه السلام فقط
ـ523ـ
46 ( باب )
* ( ماجاء في التعمير ) *
1 - حدثنا محمدبن الحسن بن أحمدبن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنامحمد
ابن الحسن الصفار ، عن أحمدبن محمدبن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن -
سالم ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : عاش نوح عليه السلام ألفي سنة وخمسمائة سنة
منها ثمانمائة وخمسون سنة قبل أن يبعث ، وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه
يدعوهم ، وسبعمائة عام بعد مانزل من السفينة ونضب الماء ( 1 ) فمصر الامصار وأسكن
ولده البلدان
ثم إن ملك الموت عليه السلام جاءه وهو في الشمس فقال له : السلام عليك ، فرد
الجواب ، فقال له : ماجاء بك يا ملك الموت ؟ فقال : جئت لاقبض روحك ، فقال له :
تدعني أخرج من الشمس إلي الظل ؟ فقال له : نعم ، فتحول نوح عليه السلام ، ثم قال :
ياملك الموت كأن مامربي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلي الظل ، فمض لما
امرت به ، قال : فقبض روحه عليه السلام
2 - حدثنا محمدبن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يحيى العطار
عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمدبن ارومة قال : حدثني سعيد بن جناح ، عن
أيوب بن راشد ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كانت أعمار قوم نوح عليه السلام
ثلاثمائة سنة ، ثلاثمائة سنة
3 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمدبن إدريس ، ومحمد بن يحيى
العطار جميعا قالا : حدثنا محمدبن أحمد بن يحيى قال : حدثنا محمدبن يوسف التميمي ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : عاش أبوالبشر
آدم عليه السلام تسعمائة وثلاثين سنة ، وعاش نوح عليه السلام ألفي سنة وأربعمائة سنة وخمسين
سنة ، وعاش إبراهيم عليه السلام مائة وخمسا وسبعين سنة ، وعاش إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
( 1 ) أي غار
ـ524ـ
مائة وعشرين سنة ، وعاش إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام مائة وثمانين سنة ، وعاش يعقوب
ابن إسحاق مائة وعشرين سنة ، وعاش يوسف بن يعقوب عليهما السلام مائة وعشرين سنة ، و
عاش موسى عليه السلام مائة وستا وعشرين سنة ، وعاش هارون عليه السلام مائة وثلاثا وثلاثين سنة ،
وعاش داود عليه السلام مائة سنة منها أربعين سنة ملكه ، وعاش سليمان بن داود عليهما السلام سبعمائة
واثنتي عشرة سنة
4 - حدثنا محمدبن علي بن بشار القزويني رضي الله عنه قال : حدثنا أبوالفرج
المظفربن أحمد قال : حدثنا محمدبن جعفر الكوفي قال : حدثنا محمدبن إسماعيل البرمكي
قال : حدثنا الحسن بن محمدبن صالح البزاز قال : سمعت الحسن بن علي العسكري
عليهما السلام يقول : إن ابني هوالقائم من بعدي وهوالذي يجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام
بالتعمير والغيبة حتي تقسو القلوب لطول الامد فلايثبت على القول به إلا من كتب الله
عزوجل في قلبه الايمان وأيده بروح منه
5 - حدثنا محمدبن أحمد الشيباني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبدالله
الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن حمزة
ابن حمران ، عن أبيه حمران بن أعين ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد العابدين
علي بن الحسين عليهما السلام يقول : في القائم سنة من نوح عليه السلام وهي طول العمر
6 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن
أبيه ، عن محمدبن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
أنه قال في حديث يذكرفيه قصة داود عليه السلام : إنه خرج يقرأ الزبور وكان
إذا قرأ الزبور لايبقي جبل ولاحجر ولاطائر إلا جاوبته ، فانتهي إلى جبل فإذا
على ذلك الجبل نبي عابد يقال له : حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع
والطير علم أنه داود عليه السلام ، فقال داود عليه السلام : ياحزقيل تأذن لي فأصعد إليك ؟
قال : لا ، داود فأوحي الله عزوجل إليه ياحزقيل لاتعبر داود وسلني العافية ،
قال : فأخذ حزقيل بيد داود عليه السلام ورفعه إليه ، فقال داود : يا حزقيل هل هممت
بخطيئة قط ؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب بما أنت فيه من عبادة الله ؟ قال : لا ،
ـ525ـ
قال : فهل ركنت إلي الدنيا فأحببت أنت تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلي ربما
عرض ذلك بقلبي ، قال : فما كنت تصنع إذاكان ذلك ؟ قال : أدخل إلى هذا الشعب فأعتبر
بمافيه ، قال : فدخل داود عليه السلام الشعب فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام
فانية وإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود عليه السلام فإذا فيها أنا أروي بن سلم ، ملكت
ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، فكان آخر عمري أن صار
التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديد ان والحيات جيراني ، فمن رآني فلا
يغتر بالدنيا
47 - ( باب )
* ( حديث الدجال وما يتصل به من أمر القائم عليه السلام ) *
1 - حدثنا محمدبن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالعزيز
ابن يحيى الجلودي بالبصرة قال : حدثنا الحسين بن معاذ قال : حدثنا قيس بن حفص
قال : حدثنا يونس بن أرقم ، عن أبي سيار الشيباني ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن
النزال بن سبرة قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحمدالله عزوجل
وأثني عليه وصلى على محمد وآله ، ثم قال : سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثا -
فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين متي يخرج الدجال ؟ فقال له
على عليه السلام : اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من
السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل بالنعل ، وإن شئت
أنبأتك بها ؟ قال : نعم ياأمير المؤمنين
فقال عليه السلام : احفظ فان علامة ذلك : إذاأمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الامانة
واستحلوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيدوا البنيان ، وباعوا
الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الارحام ، واتبعوا الاهواء
واستخفوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وكانت الامرا فجرة ، والوزراء
ـ526ـ
ظلمة ، والعرفاء خونة ( 1 ) ، والقراء فسقة ، وظهرت شهادت الزور ( 2 ) ، واستعلن
الفجور ، وقول البهتان ، والاثم والطغيان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ،
وطولت المنارات ، واكرمت الاشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت
العهود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ،
وعلت أصوات الفساق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتقي الفاجر مخافة
شره ، وصدق الكاذب ، وائتمن الخائن . واتخذت القيان والمعازف ( 3 ) ، ولعن آخر
هذه الامة أولها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبه النساء بالرجال ، والرجال
بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه
وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب
الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمر من الصبر ، فعند ذلك ألوحا ألوحا ( 4 ) ، ثم
العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، وليأتين على الناس زمان يتمني
أحدهم ( 5 ) أنه من سكانه
فقام إليه الاصبغ بن نباتة فقال : ياأمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال ؟ ألا
إن الدجال صائد بن الصيد ( 6 ) ، فالشقي من صدقه ، والسعيد من كذبه ، يخرج من
بلدة يقال لها إصفهان ، من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمني ممسوحة ، والعين الاخري
في جبهته تضئ كأنها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب
كافر ، يقرؤه كل كاتب وامي ، يخوض البحار وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل
( 1 ) المراد بالعرفاء هنا جمع عريف وهوالعالم بالشئ والذي يعرف أصحابه
والقيم بامر القوم والنقيب
( 2 ) في بعض النسخ " شهادات الزور "
( 3 ) جمع قنية : الاماء المغنيات
( 4 ) الوحا الوحا يعني السرعة السرعة ، البدار البدار
( 5 ) في بعض النسخ " يود احدهم "
( 6 ) في بعض النسخ " صائد بن الصيد " وفي سنن الترمذي " ابن صياد "
ـ527ـ
من دخان ، وخلفه جبل أبيض يري الناس أنه طعام ، يخرج حين يخرج في قحط شديد
تحته حمار أقمر ، خطوة حماره ميل ، تطوي له الارض منهلا منهلا ، لايمر بماء إلا
غار إلي يوم القيامة ، ينادي بأعلي صوته يسمع مابين الخافقين من الجن والانس
والشياطين يقول : إلي أوليائي ( 1 ) " أنا الذي خلق فسوي وقد رفهدي ، أنا ربكم الاعلي "
وكذب عدوالله ، إنه أعور يطعم الطعام ، ويمشي في الاسواق ، وإن ربكم عزوجل
ليس بأعور ، ولايطعم ولايمشي ولايزول . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
ألا وإن أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا ، وأصحاب الطيالسة الخضر ، يقتله الله
عزوجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على
يد من يصلي المسح عيسى بن مريم عليهما السلام خلفه ألا إن بعد ذلك الطامة الكبري
قلنا : وماذلك ياأمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة ( من ) الارض من عند الصفا ،
معها خاتم سليمان بن داود ، وعصى موسى عليهم السلام ، يضع الخاتم على وجه كل مؤمن
فينطبع فيه : هذامؤمن حقا ، ويضعه على وجه كل كافر فينكتب هذا كافر حقا ، حتي
أن المؤمن لينادي : الويل لك ياكافر ، وإن الكافر ينادي طوبي لك يامؤمن ، وددت
أني اليوم كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما
ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله وذلك بعد
طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة ، فاتوبة تقبل ولاعمل يرفع " ولاينفع
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسبت في إيمانها خيرا "
ثم قال عليه السلام " لاتسألوني عمايكون بعد هذا فإنه عهد عهده إلي حبيبي رسول الله
صلى الله عليه وآله أن لا اخبر به غير عترتي
قال النزال بن سبرة : فقلت لصعصعة بن صوحان : ياصعصعة ماعني أمير المؤمنين
عليه السلام بهذا ؟ فقال صعصعة : ياابن سبرة إن الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام
هوالثاني عشر من العترة ، التاسع من ولد الحسين بن علي عليهما السلام ، وهوالشمس
( 1 ) أي اسرعوا ، أوالي مرجعكم أوليائي والاول أنسب
ـ528ـ
الطالعة من مغربها يظهر عند الركن والمقام فيطهر الارض ، ويضع ميزان العدل فلا
يظلم أحدا أحدا
فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام أن حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليه أن لايخبر بمايكون
بعد ذلك عمر عترته الائمة صلوات الله عليهم أجمعين
وحدثنا أبوبكر محمدبن عمر بن عثمان بن الفضل العقيلي الفقيه قال : حدثنا
أبوعمر ( و ) محمدبن جعفر بن المظفر ، وعبدالله بن محمدبن عبدالرحمن الرازي ، وأبوسعيد
عبدالله بن محمدبن موسى بن كعب الصيداني ، وأبوالحسن محمدبن عبدالله بن صبيح
الجوهري قالوا : حدثنا أبويعلي بن أحمدبن المثني الموصلي ، عن عبدالاعلي بن حماد
النرسي ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الحديث
مثله سواء
2 - حدثنا أبوبكر محمدبن عمر بن عثمان بن الفضل العقيلي الفقيه بهذا الاسناد
عن مشايخه ، عن أبي يعلي الموصلي ، عن عبد الاعلي بن حماد النرسي ، عن أيوب ،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلي ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثم
قام مع أصحابه حتي أتي باب دار بالمدينة فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت : ما
تريد يا أباالقاسم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ياام عبدالله استأذني لي على عبدالله ، فقالت
ياأبا القاسم وماتصنع بعبدالله فوالله إنه لمجهود في عقله يحدث في ثوبه وإنه ليراودني
على الامر العظيم ، فقال : استأذني عليه ، فقالت : أعلي ذمتك ، قال : نعم ، فقالت :
ادخل ، فدخل فإذا هوفي قطيفة له يهينم فيها ( 1 ) ، فقالت امه : اسكت واجلس هذا
محمد قد أتاك فسكت وجلس فقال النبي صلى الله عليه وآله : مالها لعنها الله لو تركتني لاخبر تكم أهو
هو ، ثم قال له النبي صلى الله عليه وآله : ماتري ؟ قال : أري حقا وباطلا ، وأري عرشا على الماء
فقال : اشهد أن لاإله إلا اله وأني رسول الله ، فقال : بل تشهد أن لاإله إلا الله وأني
رسول الله ، فماجعلك الله بذلك أحق مني
فلما كان اليوم الثاني صلى صلى الله عليه وآله بأصحابه الفجر ، ثم نهض فنهضوا معه حتي
( 1 ) الهينمة : الصوت الخفي والكلام الذي لايفهم ، وفي بعض النسخ " يهمهم فيها "
كمال الدين - 33 -
ـ529ـ
طرق الباب فقالت امه : ادخل ، فدخل فإذا هوفي نخلة يغرد فيها ( 1 ) ، فقالت له امه :
اسكت وانزل هذا محمد قد أتاك فسكت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : مالها لعنها الله لوتركتني
لاخبرتكم أهو هو
فلماكان في اليوم الثالث صلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه الفجر ، ثم نهض ونهض
القوم معه حتي أتي ذلك المكان فإذا هو في غنم له ينعق بها ، فقالت له امه : اسكت و
اجلس هذامحمد قد أتاك ، فسكت وجلس وقد كانت ، نزلت في ذلك اليوم آيات من
سورة الدخان فقرأها بهم النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة ، ثم قال : أتشهد أن لاإله إلا
الله وأني رسول الله ؟ فقال : بل تشهد أن لاإله إلا الله وأني رسول الله فما جعلك الله
بذلك أحق مني
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إني قدخبأت لك خبيئا فماهو ؟ فقال : الدخ الدخ ( 2 )
فقال النبي صلى الله عليه وآله : إخسأفإنك لن تعدوأجلك ، ولن تبلغ أملك ولن تنال إلاما
قدرلك
ثم قال لاصحابه : أيها الناس مابعث الله عزوجل نبيا إلا وقد أنذر قومه
الدجال ، وإن الله عزوجل قد أخره إلى يومكم هذا فمهما تشابه عليكم من أمره فإن
ربكم ليس بأعور ، إنه يخرج على حمار عرض مابين اذنيه ميل ، يخرج ومعه جنة ونار
وجبل من خبز ونهر من ماء ، أكثر أتباعه اليهود والنساء والاعراب ، يدخل آفاق الارض
كلها إلا مكة ولابتيها ، والمدينة ولابتيها ( 3 )
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن أهل العناد والجحود يصدقون
بمثل هذا الخبر ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وخروجه في آخر
الزمان ، ولايصدقون بأمر القائم عليه السلام وأنه يغيب مدة طويلة ، ثم يظهر فيملا
( 1 ) الغر - بالتحريك - التطريب في الصوت والغناء
( 2 ) يعني الدخان ، وخبات أي سترت
( 3 ) لابتا المدينة : حرتاه ، واللابة : الحرة وهي الارض ذات الحجارة السودالتي
فد البستها لكثرتها
ـ530ـ
الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، مع نص النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام
بعده عليه باسمه وغيبته ونسبه ، وإخبارهم بطول غيبته إرادة لاطفاء نور الله عزوجل
وإبطالالامر ولي الله ، ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولوكره المشركون ، وأكثر مايحتجون
به في دفعهم لامر الحجة عليه السلام أنهم يقولون : لم نرو هذه الاخبار التي تروونها في
شأنه ولانعرفها
وهكذا يقول من يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وآله من الملحدين والبراهمة واليهود و
النصاري والمجوس أنه ماصح عندناشئ مماتروونه من معجزاته ودلائلة ولانعرفها ،
فنعتقد ببطلان أمره لهذه الجهة ، ومتي لزمنا مايقولون لزمهم ماتقوله هذه الطوائف
وهم أكثر عددا منهم ، ويقولون أيضا : ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في
زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان ، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر
أهل الزمان
فنقول لهم : أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز
عمر أهل الزمان ، وكذلك إبليس اللعين ولاتصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد صلى عليهم السلام مع
النصوص الواردة فيه بالغيبة وطول العمر والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عزوجل
وماروي في ذلك من الاخبار التي قدذكرتها في هذا الكتاب ومع ماصح عن النبي
صلى الله عليه وآله إذقال : " كل ماكان في الامم السالفة يكون في هذه الامة مثله حذو النعل بالنعل
والقذة بالقذة "
وقدكان فيمن مضي من أنبياء الله عزوجل وحججه عليهم السلام معمرون ، أما
نوح عليه السلام فإنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة ، ونطق القرآن بأنه " لبث في قومه ألف
سنة إلا خمسين عاما "
وقد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم عليه السلام سنة من
نوح عليه السلام وهي طول العمر فكيف يدفع أمره ولايدفع مايشبهه من الامور التي ليس
شئ منها في موجب العقول ، بل لزم الاقرار بها لانها رويت عن النبي صلى الله عليه وآله
وهكذا يلزم الاقرار بالقائم عليه السلام من طريق السمع وفي موجب أي عقل من
ـ531ـ
العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ،
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 531 سطر 1 الى ص 540 سطر 25
العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ،
هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع ، فلم لايقع التصديق بأمر القائم عليه السلام
أيضا من طريق السمع وكيف يصدقون مايرد من الاخبار عن وهب بن المنبه ، وعن
كعب الاحبار في المحالات التي لايصح شئ منها في قول الرسول صلى الله عليه وآله ولا في موجب
العقول ، ولايصدقون بما يرد عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في القائم وغيبته وظهوره
بعد شك أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به ، كما تنطق به الآثار الصحيحة
عنهم عليه السلام هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده
كيف لايقولون : إنه لماكان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري
سنة الاولين بالتعمير في أشهر الاجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله ولاجنس
أشهر من جنس القائم صلى الله عليه وآله لانه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين به و
ألسنة المنكرين له ، ومتي بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الائمة عليهم السلام مع
الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أخبر بوقوعهابه عليه السلام بطلت نبوته لانه
يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به ، ومتي صح كذبه في شئ لم يكن نبيا
وكيف يصدق عليه السلام فيما أخبربه في أمر عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تقتله الفئة الباغية
وفي أمير المؤمنين عليه السلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه ، وفي الحسن بن علي عليهما السلام
أنه مقتول بالسم ، وفي الحسين بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسيف ؟ ولايصدق فيما أخبر
به من أمر القائم ووقوع الغيبة به والتعيين عليه ( 1 ) باسمه ونسبه ؟ ! بلي هو عليه السلام صادق
في جميع أقواله ، مصيب في جميع أحواله ، ولايصح إيمان عبدحتي لايجد في نفسه
حرجا مماقضي ويسلم له في جميع الامور تسليما ، ولايخالطه شك ولاارتياب ، وهذا
هوالاسلام ، والاسلام هوالاستسلام والانقياد . " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل
منه وهو في الآخرة من الخاسرين "
ومن أعجب العجائب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم عليه السلام مر بأرض
كربلا فرأي عدة من الظباء هناك مجتمعة ، فأقبلت إليه وهي تبكي وأنه جلس وجلس
( 1 ) في بعض النسخ " والنص عليه "
ـ532ـ
الحواريون فبكي وبكي الحواريون ، وهم لايدرون لم جلس ولم بكي ، فقالوا : يا
روح الله وكلمته مايبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه
أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة ( 1 ) البتول شبيهة امي ، ويلحد
فيها ، هي أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الانبياء
وأولاد الانبياء ، وهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعي في هذه الارض شوقا إلي
تربة الفرخ المستشهد المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الارض ، ثم ضرب بيده إلي
بعر تلك الظباء فشمها فقال : اللهم أبقها أبدا حتي يشمها أبوه فيكون له عزاء و
سلوة ، وإنها بقيت إلي أيام أمير المؤمنين عليه السلام حتي شمها وبكي وأخبر بقصتها
لمامر بكربلاء
فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقي زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها
الامطار والرياح ومرور الايام والليالي والسنين عليه ، ولايصدقون بأن القائم
من آل محمد عليهم السلام يبقي حتي يخرج بالسيف فيبير أعداء الله عزوجل ويظهر دين الله
مع الاخبار الواردة عن النبي والائمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه
وغيبته المدة الطويلة ، وجري سنن الاولين فيه بالتعمير ، هل هذا إلا عناد وجحود
للحق ؟ ( نعوذ بالله من الخذلان )
48 - ( باب )
( حديث الظباء بأرض نينوي )
* ( في سياق هذا الحديث على جهته ولفظه ) *
1 - حدثنا أحمدبن الحسن بن القطان وكان شيخا لاصحاب الحديث ببلد
الري يعرف بأبي على بن عبدربه قال : حدثنا أحمدبن يحيى بن زكريا القطان
قال : حدثنا بكربن عبدالله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا على
ابن عاصم ، عن الحصين بن عبدالرحمن ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : كنت مع
( 1 ) في بعض النسخ " الخيرة الطاهرة "
ـ533ـ
أمير المؤمنين عليه السلام في خرجته إلي صفين ، فلمانزل بنينوي وهوشط الفرات قال :
بأعلي صوته : ياابن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قال : قلت : ماأعرفه ياأمير المؤمنين ،
فقال : لوعرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي ، قال : فبكي طويلا حتي
اخضلت لحيته ( 1 ) وسالت الدموع على صدره وبكينا معه وهو يقول : أوه أوه مالي و
لال أبي سفيان مالي ولآل حرب : حزب الشيطان وأولياء الكفر ؟ صبرا ياأبا عبدالله
فقد لقي أبوك مثل الذي تلقي منهم ، ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلي ماشاء الله
أن يصلي
ثم ذكر نحو كلامه الاول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته ساعة ، ثم انتبه
فقال : ياابن عباس ، فقلت : هاأناذا ، فقال : ألا اخبرك بما رأيت في منامي آنفا عند
رقدتي ؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيرا ياأمير المؤمنين ، قال : رأيت كأني برجال
بيض قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض ، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد
خطوا حول هذه الارض خطة ، ثم رأيت هذه النخيل قد ضربت بأغصانها إلي الارض ،
فرأيتها تضطرب بدم عبيط ، وكأني بالحسين نجلي ( 2 ) وفرخي ومضغتي ومخي قد
غرق فيه ، يستغيث فلايغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و
يقولون : صبرأ آل الرسول فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا
أباعبدالله إليك مشتاقة ، ثم يعزونني ويقولون : ياأبا الحسن أبشر فقد أقر الله عينك
به يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ثم انتبهت
هكذا والذي نفس علي بيده لقدحدثني الصادق المصدق أبوالقاسم صلى الله عليه وآله ، أني
سأراها في خروجي إلي أهل البغي علينا وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين وسبعة
عشر رجلا كلهم من ولدي وولد فاطمة عليها السلام ، وأنها لفي السماوات معروفة ، تذكر
أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس ، ثم قال لي : ياابن -
عباس اطلب لي حولها بعر الظباء ، فوالله ماكذبت ولاكذبت قط وهي مصفرة ، لونها
( 1 ) أخضلت لحيته أي ابتلت بالدموع
( 2 ) في بعض النسخ " سخلي "
ـ534ـ
لو الزعفران
قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته ياأمير المؤمنين قد أصبتها على
الصفة التي وصفتها لي ، فقال علي عليه السلام : صدق الله ورسوله ثم قام يهرول إليها فحملها
وشمها وقال : هي هي بعينها ، تعلم ياابن عباس ماهذه الابعار ؟ هذه قد شمها عيسى
ابن مريم عليه السلام وذلك أنه مربها ومعه الحواريون فرأي هذه الظباء مجتمعة فأقبلت
إليه الظباء وهي تبكي فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون ، فبكي وبكي
الحواريون وهم لايدرون لم جلس ولم بكي ، فقالوا : ياروح الله وكلمته مايبكيك ؟
قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول
أحمد وفرخ الحرة الطاهرة ( 1 ) البتول شبيهة امي ويلحدفيها وهي أطيب من المسك وهي
طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء ، فهذه الظباء
تكلمني وتقول : إنها ترعي في هذه الارض شوقا إلي تربة الفرخ المبارك ، وزعمت
أنها آمنة في هذه الارض ، ثم ضرب بيده إلي هذه الطيران ( 2 ) فشمها فقال : هذه
بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها ، اللهم أبقها أبدا حتي يشمها أبوه
فتكون له عزاه وسلوة . قال : فبقيت إلي يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها هذه
أرض كرب وبلاء
وقال بأعلي صوته : يارب عيسى بن مريم لاتبارك في قتلته والحامل عليه والمعين
عليه والخاذل له
ثم بكي بكاء طويلا وبكينا معه حتي سقط لوجهه وغشي عليه طويلا ، ثم
أفاق فأخذ البعر فصرها في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك ، ثم قال : ياابن عباس
إذا رأيتها تنفجردما عبيطا فاعلم أن أباعبدالله قدقتل ودفن بها
قال ابن عباس : فوالله لقد كنت أحفظها أكثر من حفظي لبعض ماافترض الله علي
( 1 ) في بعض النسخ " الخيرة الطاهرة
( 2 ) جمع الصوار - ككتاب - وهو القطيع من البعر أو المسك وقال في القاموس : الصور :
النخل الصغار والصيران : المجتمع والمراد بالصيران هنا المجتمعة من أبعار الظباء
ـ535ـ
وأنا لاأحلها من طرف كمي ، فبينا أنا في البيت نائم إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما
عبيطا وكان كمي قد امتلات دما عبيطا ، فجلست وأنا أبكي وقلت : قتل والله الحسين
والله ماكذبني علي قط في حديث حدثني ولاأخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان
كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخبره بأشياء لايخبر بها غيره ، ففزعت وخرجت و
ذلك ( كان ) عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب ( 1 ) لايستبين فيها أثرعين ، ثم طلعت
الشمس فرأيت كانها كاسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست
وأنا باك وقلت ، قتل والله الحسين ، فسمعت صوتا من ناحية البيت وهويقول :
اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول ( 2 )
نزل الروح الامين ببكاء وعويل
ثم بكي بأعلي صوته وبكيت وأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرم ويوم
عاشوراء لعشر مضين منه فوجدته يوم ورد علينا خبره وتاريخة كذلك ، فحدثت بهذا
الحديث اولئك الذين كانوا معه فقالوا : والله لقد سمعنا ماسمعت ونحن في المعركة
لاندري ماهو ، فكنا نري أنه الخضر صلوات الله عليه وعلى الحسين ، ولعن الله قاتله
والمشيع عليه
وقدروي أن حبابة الوالبية لقيت أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من
الائمة عليهم السلام وأنها بقيت إلي أيام الرضا عليه السلام فلم ينكر من أمرها طول العمر فكيف
ينكر القائم عليه السلام
( 1 ) اليوم صاردا ضباب - بالفتح - أي ندي كالغيم أو صحاب رقيق كالدخان
( 2 ) النحول : الهزال . وفي بعض النسخ " المحول " ولعل المراد العطشان لان المحل :
انقطاع المطر ويبس الارض من الكلاء
ـ536ـ
49 - ( باب )
* ( في سياق حديث حبابة الوالبية ما : ) *
1 - حدثنا علي بن أحمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب
قال : حدثنا علي بن محمد ، عن أبي علي محمدبن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أحمد
ابن قاسم العجلي ، عن أحمدبن يحيى المعروف ببرد ، عن محمدبن خداهي ( 1 ) ، عن
عبدالله بن أيوب ، عن عبدالله بن هشام ، عن عبدالكريم بن عمر الخثعمي ، عن حبابة
الوالبية قالت : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة يضرب بها يباع
الجري والمار ماهي والزمار والطافي ويقول لهم : يابياعي مسوخ بني إسرائيل وجند
بني مروان ، فقام إليه فرات بن الاحنف فقال له : ياأمير المؤمنين فماجند بني مروان ؟
( قالت : ) فقال له : أقوام حلقوا اللحاء وفتلوا الشوارب ، فلم أرنا ناطقا أحسن نطقا منه
ثم أتبعته فلم أزل أقفوا أثره حتي قعد في رحبة المسجد فقلت له : ياأمير المؤمنين ما
دلالة الامامة رحمك الله ؟ فقال لي : ايتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلي حصاة -
فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمة ، ثم قال لي : ياحبابة إذا ادعي مدع الامامة فقدر
أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة ، والامام لايعزب عنه
شئ يريده
قالت : ثم انصرفت حتي قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه السلام و
هو في مجلس أمير المؤمنين والناس يسألونه ، فقال لي : ياحبابة الوالبية ! فقلت : نعم يا
مولاي : فقال : هاتي ما معك ، قلت : فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها كما طبع أمير -
المؤمنين عليه السلام
( 1 ) في الكافي " عن أحمدبن محمدبن يحيى المعروف بكرد ، عن محمد بن خداهي
عن عبدالله بن أيوب ، عن عبدالله بن هاشم ، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي "
ـ537ـ
قالت : ثم أتيت الحسين عليه السلام وهوفي مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقرب ورحب بي
ثم قال لي : إن في الدلالة دليلا على ماتريدين ، أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت :
نعم ياسيدي ، فقال : هاتي مامعك ، فناولته الحصاة ، فطبع لي فيها ، قالت : ثم
أتيت على بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكبر إلي أن أعييت ( 1 ) وأنا أعد يومئذ
مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا مشغولا بالعبادة ، فيئست من الدلالة فأومأ
إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي ، قالت : فقلت : ياسيدي كم مضي من الدنيا وكم بقي ؟
قال : أما مامضي فنعم ، وأما ما بقي فلا ، قالت : ثم قال لي : هاتي مامعك فأعطيته
الحصاة فطبع لي فيها ، ثم أتيت أباجعفر عليه السلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا عبدالله -
عليه السلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أباالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فطبع لي فيها ، ثم
أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها ثم عاشت حبابة الوالبية بعد ذلك تسعة أشهر على
ماذكره عبدالله بن هشام
2 - حدثنا محمدبن محمد بن عصام رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن يعقوب الكليني
قال : حدثنا علي بن محمد قال : حدثنا محمدبن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال :
حدثني أبي ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمدبن علي
عليهم السلام : أن حبابة الوالبية دعا لها علي بن الحسين فرد الله عليها شبابها فأشار إليها
بإصبعه فحاضت لوقتها ، ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشرة سنة
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : فإذا جاز أن يرد الله على حبابة الوالبية
شبابها وقد بلغت مائة سنة وثلاث عشرة سنة وتبقي حتي تلقي الرضا عليه السلام وبعده تسعة
أشهر بدعاء على بن الحسين عليهما السلام ، فكيف لايجوز أن يكون نفس الامام المنتظر
عليه السلام أن يدفع الله عزوجل عنه الهرم ويحفظ عليه شبابه ويبقيه حتي يخرج فيملاء
الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما ، مع الاخبار الصحيحة بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله
والائمة عليهم السلام
ومخالفونا رووا أن أبا الدنيا المعروف بمعمر المغربي واسمع علي بن عثمان
( 1 ) في الكافي " الي أن أرعشت "
ـ538ـ
ابن خطاب بن مرة بن مؤيد لما قبض النبي صلى الله عليه وآله كان له قريبا من ثلاثمائة سنة ،
وأنه خدم بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأن الملوك أشخصوه إليهم وسألوه
عن علة طول عمره واستخبروه عماشاهد فأخبر أنه شرب من ماء الحيوان فلذلك طال
عمره ، وأنه بقي إلي أيام المقتدر ، وأنه لم يصح لهم موته إلي وقتنا هذا ، ولا
ينكرون أمره فكيف ينكرون أمر القائم عليه السلام لطول عمره
50 ( باب )
* ( سياق حديث معمر المغربي ) *
* ( أبي الدنيا على بن عثمان بن الخطاب بن مرة بن مؤيد ) *
1 - حدثنا أبوسعيد عبدالله بن محمدبن عبدالوهاب بن نصر السجزي ( 1 )
قال : حدثنا أبوبكر محمدبن الفتح الرقي ( 2 ) ، وأبوالحسن علي بن الحسن بن -
الاشكي ( 3 ) ختن أبي بكر قالا : لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب فدخلنا عليه مع
جماعة من أصحاب الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة وهي سنة تسع وثلاثمائة
فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شن بال ( 4 ) ، وحوله جماعة هم أولاده وأولاد
أولاده ومشائخ من أهل بلده ، وذكروا أنهم من أقصي بلاد المغرب بقرب باهرت العليا و
شهدوا هؤلاء المشائخ أناسمعنا آبائنا حكواعن أبائهم وأجدادهم أنا عهدنا ( 5 ) هذا الشيخ
( 1 ) في بعض النسخ " الشجري
( 2 ) مجهول لايعرف وفي بعض النسخ البرقي ، وفي بعضها " المزني " وفي بعضها
" المركي " وفى بعضها " المركني " وجعل في جميع هذه النسخ " القاسم " بدل
" الفتح "
( 3 ) في بعض النسخ " على بن الحسين بن حثكا اللائكي " واحتمل كونه على بن
الحسن اللاني المعنون في تقريب التهذيب
( 4 ) أي القربة الخلقة الصغيرة
( 5 ) في بعض النسخ " أنهم سمعوا آباءهم واجداد هم أنهم عهدوا "
ـ539ـ
المعروف بأبي الدنيا معمرواسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد وذكروا أنه
همداني ، وأن أصله من صنعاء اليمن ( 1 ) فقلنا له : أنت رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
فقال بيده ( 2 ) ففتح عينيه وقدكان وقع حاجباه عليهما ففتحهما كأنهما سراجان ، فقال :
رأيته بعيني هاتين وكنت خادما له ، وكنت معه في وقعة صفين ، وهذه الشجة من دابة
على عليه السلام ، وأرانا أثرها على حاجبه الايمن ، وشهد الجماعة الذين كانوا حوله
من المشايخ ومن حفدته وأسباطه بطول العمر ، وأنهم منذولدوا عهدوه على
هذه الحالة
وكذا سمعنا من آبائنا وأجدادنا ، ثم إنا فاتحنا ه وساء لناه عن قصته وحاله و
سبب طول عمره فوجدناه ثابت العقل ، يفهم مايقال له ويجيب عنه بلب وعقل ، فذكر
أنه كان له والد قد نظر في كتب الاوائل وقرأها وقدكان وجد فيها ذكر نهر الحيوان
وأنها تجري في الظلمات ، وأنه من شرب منها طال عمره ، فحمله الحرص على دخول
الظلمات فتحمل وتزود حسب ماقدر أنه يكتفي به في مسيره ، وأخرجني معه و
أخرج معنا خادمين باذلين وعدة جمال لبون ( عليها ) روايا وزاد وأنا يومئذ ابن ثلاثة
عشر سنة ، فساربنا إلي أن وافينا طرف الظلمات ، ثم دخلنا الظلمات فسرنا فيها نحو
ستة أيام ولياليها ، وكنا نميز بين الليل والنهار بأن النهار كان يكون أضوء قليلا
وأقل ظلمة من الليل ، فنزلنا بين جبال وأودية ودكوات ( 3 ) ، وقدكان والدي رضي
الله عنه يطوف في تلك البقعة في طلب النهر لانه وجد في الكتب التي قرأها أن مجري
نهر الحيوان في ذلك الموضع ، فأقمنا في تلك البقعة أياما حتي فني الماء الذي كان معنا
واستقيناه جمالنا ، ولولا أن جمالنا كانت لبونا لهلكنا وتلفنا عطشا ، وكان والدي
يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بضوئها إذا أراد
الرجوع إلينا ، فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيام ووالدي يطلب النهر فلايجده
( 1 ) في بعض النسخ " صعيد اليمن "
( 2 ) أي أشار ، وفى معني القول توسع
( 3 ) الدك : مااستوي من الرمل كالدكة والمستوي من المكان ، والتل والجبل
ـ540ـ
وبعد الاياس عزم على الانصراف حذرا على التلف لفناء الزاد والماء ، والخدم الذين
كانوا معنا ضجروا فأوجسوا التلف على أنفسهم ( 1 ) وألحوا على والدي بالخروج من الظلمات
فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل قدر رمية سهم فعثرت بنهر ماء
أبيض اللون ، عذب لذيذ ، لابالصغير من الانهار ولابالكبير ، ويجري جريانا لينا
فذنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أوثلاثة فوجدته عذبا باردا لذيذا ، فبادرت مسرعا
إلي الرحل وبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء ، فحملوا ماكان معنا من القرب
والادوات لنملاها ، ولم أعلم أن والدي في طلب ذلك النهر وكان سروري بوجود
الماء ، لماكان عدمنا الماء وفني ماكان معنا ، وكان والدي في ذلك الوقت غائبا عن
الرحل مشغولا بالطلب فجهدنا وطفنا ساعة هوية ( 2 ) على أن نجد النهر ، فلم نهتدي إليه
حتي أن الخدم كذبوني وقالوا لي : لم تصدق ، فلما انصرفت إلي الرحل وانصرف
والدي أخبرته بالقصة فقال لي : يابني الذي أخرجني إلي هذاالمكان وتحمل الخطر
كان لذلك النهر ولم أرزق أنا وأنت رزقته وسوف يطول عمرك حتي تمل الحياة و
رحلنا منصرفين وعدنا إلي أو طاننا وبلدنا وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم توفي
رضي الله عنه
فلما بلغ سني قريبا من ثلاثين سنة وكان ( قد ) اتصل بنا وفاة النبي صلى الله عليه وآله و
وفاة الخليفتين بعده خرجت حاجا فالحقت آخر أيام عثمان فمال قلبي من بين جماعة
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلي علي بن أبي طالب عليه السلام فأقمت معه ، أخدمه وشهدت معه
وقايع وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته ، فمازلت مقيما معه إلي أن مضي
لسبيله عليه السلام ، فألح علي أولاده وحرمه أن اقيم عندهم فلم أقم وانصرفت إلي بلدي
وخرجت أيام بني مروان حاجا وانصرفت مع أهل بلدي إلي هذه الغاية ما
خرجت في سفر إلاماكان ( إلي ) الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري
فيشخصوني إلي حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت و
( 1 ) في بعض النسخ " في أنفسهم " وفى بعضها " وخشوا على أنفسهم "
( 2 ) أى زمانا طويلا
ـ541ـ
وكنت أتمني وأشتهي أن أحج حجة اخري فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 541 سطر 1 الى ص 550 سطر 23
وكنت أتمني وأشتهي أن أحج حجة اخري فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين
ترونهم حولي
وذكر أنه قد سقطت أسنانه مرتين أوثلاثة ، فسألناه أن يحدثنا بما سمعه من
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فذكر أنه لم يكن له حرص ولاهمة في العلم
في وقت صحبته لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، والصحابه أيضا كانوا متوافرين
فمن فرط ميلي إلي علي بن أبي طالب عليه السلام ومحبتي له لم أشتغل بشئ سوي خدمته
وصحبته ، والذي كنت أتذكره مما كنت سمعته منه قدسمعه مني عالم كثيرمن الناس ببلاد
المغرب ومصر والحجاز ، وقد انقرضوا وتفانوا وهؤلاء أهل بيتي وحفدتي قددو نوه
فأخرجوا إلينا النسخة ، فأخذ يملي علينا من حفظه ( 1 ) :
2 - حدثنا ( 2 ) أبوالحسن علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني
المعروف بأبي الدنيا معمر المغربي رضي الله عنه حيا وميتا قال : حدثنا علي بن -
أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أهل اليمن فقد
أحبني ، ومن أبغض أهل اليمين فقد أبغضني
3 - وحدثنا أبوالدنيا معمر المغربي قال : حدثنا علي بن أبي طالب عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أعان ملهوفا كتب الله له عشر حسنات ومحي عنه عشر
سيئات ، ورفع له عشر درجات
ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سعي في حاجة أخيه المؤمن ( 3 ) لله عزوجل
فيها رضاء وله فيها صلاح - فكأنما خدم الله عزوجل ألف سنة لم يقع في معصيته
طرفة عين
4 - وحدثنا أبوالدنيا معمر المغربي قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام
يقول : أصاب النبي صلى الله عليه وآله جوع شديد وهو في منزل فاطمة عليها السلام ، قال علي عليه السلام :
( 1 ) في بعض النسخ " من خطه "
( 2 ) معلق على السند الاول وكذا مايأتي
( 3 ) في بعض النسخ " أخيه المسلم "
ـ542ـ
فقال لي النبي صلى الله عليه وآله : ياعلي هات المائدة فقدمت المائدة وعليها خبز
ولحم مشوي
5 - وحدثنا أبوالدنيا معمر المغربي قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي -
طالب عليه السلام يقول : جرحت في وقعة خيبر خمسا وعشرين جراحة فجئت إلي النبي صلى الله عليه وآله
فلما رآي مابي من الجراحة بكي وأخذ من دموع عينيه فجعلها على الجراحات
فاسترحت من ساعتي
6 - وحدثنا أبوالدنيا معمر المغربي قال : حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قرأ " قل هوالله أحد " مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن
ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ
القرآن كله
7 - وحدثنا أبوالدنيا معمر المغربي قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كنت أرعي الغنم فإذا أنا بذئب على قارعة الطريق
فقلت له : ماتصنع ههنا : فقال لي : وأنت ماتصنع ههنا ؟ قلت : أرعي الغنم ، قال لي مر
- أوقال ذا الطريق - قال : فسقت الغنم فلما توسط الذئب الغنم إذا أنا بالذئب قد
شد على شاة فقتلها ، قال : فجئت حتي أخذت بقفاه فذبحته وجعلته على يدي وجعلت
أسوق الغنم فما سرت غير بعيد إذا أنا بثلاثة أملاك : جبرئيل وميكائيل وملك الموت
عليهم السلام فلما رأوني قالوا : هذا محمد بارك الله فيه فاحتملوني وأضجعوني وشقوا جوفي
بسكين كان معهم وأخرجوا قلبي من موضعه وغسلوا جوفي بماء بارد كان معهم في قارورة
حتي نقي من الدم ، ثم رد واقلبي إلي موضعه وأمروا أيديهم إلي جوفي ، فالتحم
الشق بإذن الله عزوجل فما أحسست بسكين ولاوجع ، قال : وخرجت أعدوا إلي
امي - يعني حليمة داية النبي صلى الله عليه وآله - فقالت لي : أين الغنم ؟ فخبرتها بالخبر فقالت :
سوف يكون لك في الجنة منزلة عظيمة
8 - وحدثنا أبوسعيد عبدالله بن محمدبن عبدالوهاب قال : ذكر أبوبكر
ـ543ـ
محمد بن الفتح الرقي ( 1 ) ، وأبوالحسن على بن الحسين الاشكي أن السلطان بمكة
لما بلغة خبر أبي الدنيا تعرض له وقال : لابد أن اخرجك معي إلي بغدادإلي حضرة
أمير المؤمنين المقتدر فإني أخشي أن يعتب على إن لم اخرجك ، فسأله الحاج من
أهل المغرب وأهل المصر والشام أن يعفيه ولايشخصه فإنه شيخ ضعيف ولايؤمن
مايحدث عليه ، فأعفاه
قال أبوسعيد : ولو أني حضرت الموسم في تلك السنة لشاهدته ، وخبره كان
مستفيضا شائعا في الامصار ، وكتب عنه هذه الاحاديث المصريون والشاميون و
البغداديون ومن سائر الامصار ممن حضر الموسم وبلغه خبر هذا الشيخ وأحب أن يلقاه
ويكتب عنه هذه الاحاديث نفعنا الله وإياهم بها ( 2 )
9 - وأخبرني أبومحمد الحسن بن محمدبن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبدالله
ابن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فيما أجازه لي مما صح
عندي من حديثه ( 3 ) ، وصح عندي هذا الحديث برواية الشريف أبي عبدالله محمدبن -
الحسن بن إسحاق بن الحسين ( 4 ) بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمدبن علي بن الحسين بن
علي أبي طالب عليهم السلام أنه قال : حججت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وفيها حج نصر
القشوري صاحب المقتدر بالله ( 5 ) ومعه عبدالله بن حمدان المكني بأبي الهيجاء فدخلت مدينة
الرسول صلى الله عليه وآله في ذي القعدة فأصبت قافلة المصريين وفيها أبوبكر محمدبن علي الماذراثي
( 1 ) تقدم الكلام فيه وفى قرينه ص 538
( 2 ) في بعض النسخ " ويكتب عنه نفعهم الله وايانابه "
( 3 ) ذلك لان أبامحمد الحسن بن محمدبن يحيى العلوي روي عن المجاهيل أحاديث
منكرة وقال العلامة : رأيت أصحابنا يضعفونه ( صه عن جش ) وقال ابن الغصائري
انه كان كذابا يضع الحديث مجاهرة ، ويدعي رجالا غرباء ولايعرفون ( صه )
توفي 358 ( جامع الرواة )
( 4 ) في بعض النسخ " الحسن "
( 5 ) " " " " حاجب المقتدر بالله "
ـ544ـ
ومعه رجل من أهل المغرب وذكر أنه رآي ( رجلا من ) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
فاجتمع عليه الناس وازدحموا وجعلوا يتمسحون به وكادوا يأتون على نفسه فأمر عمي
أبوالقاسم طاهربن يحيى رضي الله عنه فتيانه وغلمانه ، فقال : أفرجوا عنه الناس
ففعلوا وأخذوه وفأدخلوه إلي دار ابن أبي سهل الطفي وكان عمي نازلها ، فادخل واذن
للناس فدخلوا وكان معه خمسة نفر ( و ) ذكروا أنهم أولاد أولاده فيهم شيخ له نيف و
ثمانون سنة فسألناه عنه ، فقال : هذا ابن ابني ، وآخر له سبعون سنة فقال : هذا ابن
ابني ، وإثنان لهما ستون سنة أوخمسون سنة أونحوها وآخر له سبع عشرة سنة ، فقال :
هذا ابن ابن ابني ولم يكن معه فيهم أصغر منه ، وكان إذا رأيته قلت : هذا ابن ثلاثين
سنة أو أربعين سنة ، أسود الرأس واللحية ، شاب نحيف الجسم أدم ، ربع من الرجال
خفيف العارضين ، ( هو ) إلي القصر أقرب ، قال أبومحمد العلوي : فحدثنا هذا الرجل و
اسمه علي بن عثمان بن الخطاب بن مرة بن مؤيد بجميع ماكتبناه عنه وسمعنا من
لفظه ، ومارأيناه من بياض عنفقته ( 1 ) بعد اسودادها ورجوع سوادها بعد بياضها عند
شبعه من الطعام
وقال أبومحمد العلوي رضي الله عنه : ولولا أنه حدث جماعة من أهل المدينة من
الاشراف والحاج من أهل مدينة السلام وغيرهم من جميع الآفاق ، ماحدثت عنه بما
سمعت وسماعي منه بالمدينة وبمكة في دار السهميين في دار المعروفة بالمكبرية وهي دار
علي بن عيسى بن الجراح وسمعت منه في مضرب القشوري ومضرب الماذرائي عند باب
الصفا ، وأراد القشوري أن يحمله وولده إلي مدينة السلام إلي المقتدر ، فجاءه أهل
مكة فقالوا : أيد الله الاستاذ إنا روينا في الاخبار المأثورة عن السلف أن المعمر المغربي
إذا دخل مدينة السلام فنيت وخرجت وزال الملك فلا تحمله ورده إلي المغرب فسألنا
مشايخ أهل المغرب ومصر فقالوا : لم نزل نسمع به من آبائنا ومشايخنا يذكرون اسم هذا
الرجل ، واسم البلدة التي هو مقيم فيما طنجة ( 2 ) وذكروا أنهم كان يحد ثهم بأحاديث
( 1 ) العنفقة ، الشعر الذي في الشفة السفلي ، وقيل . الشعر الذي بينها وبين الذقن ( النهاية )
( 2 ) بلدة بساحل بحر المغرب ( ق )
كمال الدين - 34 -
ـ545ـ
قد ذكرنا بعضها في كتابنا هذا
قال أبومحمد العلوي ( رضي الله عنه ) : فحدثنا هذا الشيخ أعني على بن عثمان
المغربي ببدء خروجه من بلدة حضرموت ، وذكر أن أباه خرج هو وعمه محمد وخرجا
به معهما يريدون الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وآله فخرجوا من بلادهم من حضرموت وساروا
أياما ، ثم أخطأوا الطريق وتاهوا في المحجة فأقاموا تائهين ثلاثة أيام ، وثلاث ليال
علي غير محجة فبيناهم كذلك إذا وقعوا على جبال رمل يقال لها : رمل عالج ، متصل
برمل إرم ذات العماد
قال : فبينما نحن كذلك إذا نظرنا إلي أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها ،
فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو على عين ، قال : فلما نظرا إلينا قام
أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه فاستقي فيه من تلك العين أو البئر ، واستقبلنا وجاء الي
أبي فناوله الدلو فقال أبي : قد أمسينا ننيخ ( 1 ) على هذا الماء ونفطر إن شاء الله ، فصار
إلي عمي وقال له : اشرب فرد عليه كمارد عليه أبي ، فناولني وقال لي : : اشرب فشربت
فقال لي : هنيئا لك إنك ستلقي علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبره أيها الغلام بخبرنا
وقل له : الخضر وإلياس يقرئانك السلام ، وستعمر حتي تلقي المهدي وعيسى بن -
مريم عليهما السلام فإذا لقيتهما فأقرئهما منا السلام ، ثم قالا : مايكونان هذان منك ؟ فقلت :
أبي وعمي ، فقالا : أما عمك فلا يبلغ مكة ، وأما أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك
وتعمر أنت ولستم تلحقون النبي صلى الله عليه وآله لانه قدقرب أجله
ثم مرا فوالله ماأدري أين مرا في السماء أو في الارض فنظرنا فإذا لابئر ولا
عين ولاماء فسرنا متعجبين من ذلك إلي أن رجعنا إلي نجران فاعتل عمي ومات بها
وأتممت أنا وأبي حجنا ووصلنا إلي المدينة فاعتل أبي ومات ، وأوصي بي إلي على بن -
أبي طالب عليه السلام فأخذني وكنت معه أيام أبي بكر وعمر وعثمان وأيام خلافته حتي
قتله ابن ملجم لعنه الله
( 1 ) أناخ الجمل : أبركه
ـ546ـ
وذكر أنه لما حوصر عثمان بن عفان في داره دعاني فدفع إلي كتابا ونجيبا
وأمرني بالخروج إلي على بن أبي طالب عليه السلام وكان غائبا بينبع في ضياعه وأمواله
فأخذت الكتاب وسرت حتي إذاكنت بموضع يقال له : جدار أبي عباية فسمعت قرآنا
فإذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السلام يسير مقبلا من ينبع وهويقول : " أفحسبتم أنما
خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون " فلما نظر إلي قال : ياأبا الدنيا ماوراءك ؟
قلت : هذا كتاب أميرالمؤمنين عثمان ، فأخذه فقرأه فإذا فيه :
فان كنت مأكولا فكن أنت آكلي ( 1 ) * وإلا فأدركني ولما امزق
فإذا قرأه قال : برسر ( 2 ) فدخل إلي المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان فمال عليه السلام
إلي حديقة بني النجار وعلم الناس بمكانه فجاؤوا إليه ركضا وقدكانوا عازمين على
أن يبايعوا طلحة بن عبيدالله فلما نظروا إليه ارفضوا إليه ارفضاض الغنم يشد
عليها السبع ، فبايعة طلحة ثم الزبير ، ثم بايع المهاجرون والانصار فأقمت معه أخدمه
فحضرت معه الجمل وصفين فكنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذا سقط سوطه من
يده ، فأكببت آخذه وأدفعه إليه وكان لجام دابته حديدا مزججا ( 3 ) فرفع الفرس
رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي ، فدعاني أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها وأخذ
حفنة من تراب ( 4 ) فتركه عليها فوالله ماوجدت لها ألما ولاوجعا ، ثم أقمت معه عليه السلام
وصحبت الحسن بن علي عليهما السلام حتي ضرب بساباط المدائن ، ثم بقيت معه بالمدينة
أخدمه وأخدم الحسين عليه السلام حتي مات الحسن عليه السلام مسموما ، سمته جعدة بنت الاشعث
ابن قيس الكندي لعنها الله دسا من معاوية
ثم خرجت مع الحسين بن علي عليهما السلام حتي حضرت كربلاء وقتل عليه السلام
وخرجت هاربا من بني امية ، وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي وعيسى بن -
مريم عليه السلام
( 1 ) رواه القاموس في مادة " مزق " وفيه " خير آكل "
( 2 ) رجل برسر أي يبر ويسر ( الصحاح )
( 3 ) المزجج : المرقع الممدود . وفي بعض النسخ " مدمجا " أي مستحكما
( 4 ) الحفنة هي ملء الكف
ـ547ـ
قال أبومحمد العلوي رضي الله عنه : ومن عجيب مارأيت من هذا الشيخ على
ابن عثمان وهوفي دار عمي طاهر بن يحيى رضي الله عنه وهو يحدث بهذه الاعاجيب
وبدء خروجه فنظرت عنفقته قد احمرت ثم ابيضت فجعلت أنظرإلي ذلك لانه لم يكن في
لحيته ولافي رأسه ولافي عنفقته بياض ، قال : فنظر إلي نظري إلي لحيته وإلي عنفقته
وقال : أما ترون أن هذا يصيبني إذا جعت وإذا شبعت رجعت إلي سوادها ، فدعا عمي
بطعام فأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت واحدة بين يدي الشيخ وكنت أنا أحد من
جلس عليها فجلست معه ووضعت المائدتان في وسط الدار وقال عمي للجماعة : بحقي
عليكم إلا أكلتم وتحرمتم بطعامنا ، فأكل قوم وامتنع قوم ، وجلس عمي عن يمين
الشيخ يأكل ويلقي بين يدى فأكل أكل شاب وعمي يحلف عليه وأنا أنظر إلي عنفقته
تسود حتي عادت إلي سوادها وشبع
10 - فحدثنا على بن عثمان بن الخطاب قال : حدثني علي بن أبي طالب
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن
أبغضهم فقد أبغضني
51 ( باب )
* ( حديث عبيد بن شرية ( 1 ) الجرهمي ) *
1 - وحدثنا أبوسعيد عبدالله بن محمدبن عبدالوهاب السجزي قال : وجدت
في كتاب لاخي أبي الحسن بحظه يقول : سمعت بعض أهل العلم وممن قرأ الكتب وسمع
الاخبار أن عبيد بن شرية الجرهمي وهو معروف عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة ، فأدرك
النبي صلى الله عليه وآله وحسن إسلامه وعمر بعد ماقبض النبي صلى الله عليه وآله حتي قدم علي معاوية في
أيام تغلبه وملكه ، فقال له معاوية : أخبرني ياعبيد عمار رأيت وسمعت ومن أدركت
( 1 ) في بعض النسخ " عبيدبن شريد " وهو تصحيف
ـ548ـ
وكيف رأيت الدهر ؟
فقال : أما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ، ونهارا يشبه نهارا ، ومولودا يولد ،
وميتا يموت ، ولم أدرك أهل زمان إلاوهم يذمون زمانهم ، وأدركت من قدعاش ألف سنة
فحدثني عمن كان قبله قدعاش ألفي سنة ( 1 )
وأما ماسمعت فإنه حدثني ملك من ملوك حمير أن بعض الملوك التبايعة ( 2 ) ممن
قد دانت له البلاد ، وكان يقال له : ذوسرح كان أعطي الملك في عنفوان شبابه ، وكان
حسن السيرة في أهل مملكته ، سخيافيهم مطاعا فملكهم سبعمائة سنة ، وكان كثيرا يخرج
في خاصته إلي الصيد والنزهة ، فخرج يوما في بعض متنزهه فأتي على حيتين إحديهما
بيضاء كأنها سبيكة فضة والاخري سوداء كأنها حممة ( 3 ) وهما تقتتلان وقد غلبت
السوداء على البيضاء ، فكادت تأتي على نفسها ، فأمر الملك بالسوداء فقتلت ، وأمر
بالبيضاء فاحتملت حتي انتهي بها إلي عين من ماء نقي عليها شجرة فأمر فصب الماء عليها
وسقيت حتي رجعت إليها نفسها ، فأفاقت فخلي سبيلها فانسابت الحية فمضت لسبيلها ،
ومكث الملك يومئذ في متصيده ونزهته فلما أمسي رجع إلي منزله وجلس على سريره
في موضع لايصل إليه حاجب ولاأحد ، فبينا هوكذلك إذ رآي شابا أخذ بعضادتي
الباب وبه من الشباب والجمال شئ لايوصف ، فسلم عليه ، فذعر منه الملك فقال له :
من أنت ؟ ومن أذن لك في الدخول إلي في هذا الموضع الذي لايصل إلي فيه حاجب
ولاغيره ؟ فقال له الفتي : لاترع أيها الملك إني لست بأنسي ولكني فتي من الجن
أتيتك لاجازيك ببلائك الحسن الجميل عندي ، قال الملك : وما بلائي عندك ؟ قال :
أنا الحية التي أحييتني في يومك هذا والاسود الذي قتلته وخلصتني منه كان غلاما لنا
( 1 ) راجع مكالمته مع معاوية كتاب " المعمرون " لابي حاتم السجستاني ص 50
( 2 ) ملوك التبايعة هم بنو حمير كانوا باليمن ، وانما سموا تبابعة لانه يتبع بعضهم
بعضا ، كلما هلك واحد منهم قام بعده واحد آخر ولم يكونوا يسمون الملك منهم بتبع
حتي يملك اليمن
( 3 ) الحمم : الرماد والفحم وكل ما احترق من النار ، الواحدة حممة . ( الصحاح )
ـ549ـ
تمرد علينا ، وقد قتل من أهل بيتي عدة ، كان إذا خلا بواحد منا قتله ، فقتلت
عدوي وأحييتني فجئتك لاكافيك ببلائك عندي ، ونحن أيها الملك الجن لاالجن
قال له الملك : وما الفرق بين الجن والجن ، ثم انقطع الحديث من الاصل الذي كتبته
فلم يكن هناك تمامه
52 ( باب )
* ( حديث الربيع بن الضبع الفزاري ) *
1 - حدثنا أحمدبن يحيى المكتب قال : حدثنا أبوالطيب أحمدبن محمد الوراق
قال : حدثنا محمدبن الحسن بن دريد الازدي العماني بجميع أخباره وكتبه التي
صنفها ووجدنا في أخباره أنه قال : لما وفدالناس على عبدالملك بن مروان قدم فيمن
قدم عليه الربيع بن ضبع الفزاري - وكان أحد المعمرين ، ومعه ابن ابنه وهب بن -
عبدالله بن الربيع شيخا فانيا قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصبهما ، فلما رآه الآذن
وكانوا يأذنون الناس علي أسنانهم ، قال له : ادخل أيها الشيخ ، فدخل يدب على
العصا يقيم بها صلبه وكشحيه على ركبتيه فلما رآه عبدالملك رق له وقال له : اجلس
أيها الشيخ ، فقال : يا أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب ؟ قال : فأنت إذن
من ولد الربيع بن ضبع ؟ قال : نعم أنا وهب بن عبدالله بن الربيع ، فقال للآذن
ارجع فأدخل الربيع ، فخرج الآذن فلم يعرفه حتي نادي : أين الربيع ؟ قال :
ها أنا ذا ، فقام يهرول في مشيته فلما دخل على عبدالملك سلم فقال عبدالملك لجلسائه :
ويلكم إنه لاشب الرجلين ، ياربيع أخبرني عما أدركت من العمر والذي رأيت من
الخطوب الماضية ؟ قال : أنا الذي أقول :
ها أنا ذا آمل الخلود وقد أدرك عمري ( 1 ) ومولدي حجرا
أنا امرء القيس ( 2 ) قدسمعت به هيهات هيهات طال ذا عمرا
( 1 ) في رواية " أدرك عقلي "
( 2 ) على سبيل التشبيه في الشعر وفي " المعمرون " أبامرئ القيس "
ـ550ـ
فقال عبدالملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي . قال : وأنا أقول :
إذا عاش الفتي مائتين عاما فقد ذهب اللذاذة والفتاء ( 1 )
قال عبدالملك : وقدرويت هذا أيضا وأنا غلام ياربيع لقد طلبك جد غير
عاثر ( 2 ) ، ففضل لي عمرك ؟ فقال : عشت مائتي سنة في الفترة بين عيسي ومحمد عليهما السلام و
مائة وعشرين سنة في الجاهلية وستين سنة في الاسلام
قال : أخبرني عن الفتية في قريش المتواطئ الاسماء ، قال : سل عن أيهم شئت
قال : أخبرني ، عن عبدالله بن عباس قال : فهم وعلم وعطاء وحلم ومقري ضخم
قال : فأخبرني عن عبدالله بن عمر ، قال : حلم وعلم وطول وكظم وبعد من الظلم
قال : فأخبرني ، عن عبدالله بن جعفر ؟ قال : ريحانة طيب ريحها ، لين مسها
قليل على المسلمين ضررها
قال : فأخبرني عن عبدالله بن الزبير ؟ قال : جبل وعر ينحدر منه الصخر قال :
لله درك ما أخبرك بهم ؟ قال : قرب جواري وكثر استخباري
53 ( باب )
* ( حديث شق الكاهن ) *
1 - حدثنا أحمدبن يحيى المكتب رضي الله عنه قال : حدثنا أبوالطيب أحمد
ابن محمد الوراق قال : حدثنا محمدبن الحسن بن دريد الازدي العماني قال : حدثنا
( 1 ) في رواية " فقد أودي المسرة والفتاء " وفي البحار " فقد ذهب اللذاذة والغناء "
ويروي " فقد ذهب التخيل والفتاء " والفتاء مصدر الفتي وكان قبل البيت بيتان هما :
إذا كان الشتاء فأدفئوني فان الشيخ يهدمه الشتاء
فأماحين يذهب كل قر فسربال خفيف أورداء
( 2 ) الجد - بالفتح - : الحظ والبخت والغناء أي طلبك بخت عظيم لم يعثر حتي
وصل اليك أولم يعثربك ، بل نمشك في كل الاحوال
ـ551ـ
أحمدبن عيسى أبوبشير العقيلي ، عن أبي حاتم ، عن أبي قبيصة ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 551 سطر 1 الى ص 560 سطر 26
أحمدبن عيسى أبوبشير العقيلي ، عن أبي حاتم ، عن أبي قبيصة ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه
قال : سمعت شيوخا من بجيله مارأيت على سروهم ( 1 ) ولاحسن هيئتهم ، يخبرون أنه
عاش شق الكاهن ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا : أوصنا
فقد آن أن يفوتنا بك الدهر ، فقال : تواصلوا ولاتقاطعوا ، وتقابلوا ولاتدابروا ، و
بلوا الارحام ( 2 ) واحفظوا الذمام ، وسودوا الحليم ، وأجلوا الكريم ، ووقروا ذا الشيبة
وأذلوا اللئيم ، وتجنبوا الهزل في مواضع الجد ، ولاتكدروا الانعام بالمن ، واعفوا
إذا قدرتم ، وهادنوا إذا عجزتم ، وأحسنوا إذا كويدتم ( 3 ) واسمعوا من مشايخكم ، واستبقوا
دواعي الصلاح عند إحن العداوة فإن بلوغ الغاية في النكاية جرح بطئ الاندمال ،
وإياكم والطعن في الانساب ، لاتفحصوا عن مساويكم ( 4 ) ، ولاتودعوا عقايلكم غير
مساويكم ( 5 ) فإنها وصمة فادحة وقضأة فاضحة ( 6 ) ، الرفق الرفق لا الخرق فإن
الخرق مندمة في العواقب ، مكسبة لعواتب ، الصبر أنفذ عتاب ( 7 ) ، والقناعة خير مال
والناس أتباع الطمع ، وقرائن الهلع ، ومطايا الجزع ، وروح الذل التخاذل ، ولا
تزالون ناظرين بعيون نائمة ما اتصل الرجاء بأموالكم والخوف بمحالكم
ثم قال : يالها نصيحة زلت عن عذبة فصيحة إذا كان وعاؤها وكيعا ( 8 ) ومعدنها
منيعا ، ثم مات
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : أن مخالفينا يروون مثل هذه الاحاديث
( 1 ) السرو - بفتح السين المهملة وسكون الراء والواو آخرا - : المروءة في شرف
( 2 ) في النهاية فيه " بلوا ارحامكم ولو بالسلام " أي ندوها بصلتها وهم يطلقون اليبس
على القطيعة
( 3 ) من الكيد ( 4 ) يعني مساوى بني نوعكم
( 5 ) العقيلة : الكريمة أي لاتزوجوا بناتكم الاممن يساويكم في الشرف
( 6 ) الوصمة : العار والعيب ، والفادح : الثقيل وقضأة فاضحة أي عيب وفساد و
تقضؤوا منه أن يزوجوه أي استخسوا حسبه
( 7 ) في بعض النسخ " أنفذعتاد "
( 8 ) وعاء وكيع أي شديد متين
ـ552ـ
ويصدقونها ، ويروون حديث شداد بن عاد بن إرم وأنه عمر تسعمائة سنة ، ويروون
صفة الجنة وأنها مغيبة عن الناس فلاتري وأنها في الارض ولايصدقون بقائم آل محمد
عليهم السلام ويكذبون بالاخبار التي رويت فيه جحودا للحق وعنادا لاهله
54 ( باب )
* ( حديث شداد بن عاد بن أرم ) *
وصفة أرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد
1 - أخبرنا محمدبن هارون الزنجاني فيما كتب إلي قال : حدثنا معاذ أبوالمثني
العنبري ( 1 ) قال : حدثنا عبدالله بن محمدبن أسماء قال : حدثنا جويرية ، عن سفيان ، عن منصور
عن أبي وائل قال : إن رجلايقال له : عبدالله بن قلابة خرج في طلب إبل له قد شردت
فبينا هوفي صحاري عدن في تلك الفلوات إذهو وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك
الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال ، فلما دنامنها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير
داخلا ولاخارجا ، فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن ، فإذا هو
ببابين عظيمين لم ير في الدنيا بناء أعظم منهما ولاأطول ، وإذا خشبها من أطيب عود
وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ، ضوؤها قدملا المكان ، فلما رآي ذلك
أعجبه ففتح أحد البابين ودخل فإذا هو بمدينة لم ير الراؤون مثلها قط ، وإذا هو
بقصور ، كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبر جد وياقوت ، وفوق كل قصر منها
غرف ، وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، و
على كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب ، قد
نضدت عليه اليواقيت ، وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ،
فلما رآي ذلك أعجبه ولم يرهناك أحدا فأفزعه ذلك
ثم نظر إلي الازقة فإذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت ، تحتها أنهار
( 1 ) هومعاذ بن معاذ العنبري قاضي البصرة عامي وثقه ابن معين وأبوحاتم وعبدالله هو
ابن أخ جويرية وثقة أبوحاتم . وعمه جويرية وثقة أحمد ( تهذيب التهذيب )
ـ553ـ
تجري ، فقال : هذه الجنة التي وصف الله عزوجل لعباده في الدنيا والحمدلله الذي
أدخلني الجنة ، فحمل من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من
زبرجدها ومن ياقوتها لانه كان مثبتا في أبوابها وجدرانها ، وكان اللؤلؤ وبنادق
المسك والزعفران منثورا بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف كلها ، فأخذ منها
ماأراد وخر ج حتي أتي ناقته وركبها ، ثم سار يقفو أثر ناقته حتي رجع إلي اليمن و
أظهر ماكان معه وأعلم الناس أمره ، وباغ بعض ذلك اللؤلؤ وكان قد اصفار وتغير
من طول مامر عليه من الليالي والايام ، فشاع خبره وبلغ معاوية بن أبي سفيان ،
فأرسل رسولا إلي صاحب صنعاء وكتب بإشخاصه ، فشخص حتي قدم على معاوية فخلا
به وسأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة وما رأي فيها وعرض عليه ماحمله منها من
اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ، فقال : والله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه
المدينة ، فبعث معاوية إلي كعب الاحبار فدعاه وقال له : ياأبا إسحاق هل بلغك أن في
الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة وعمدها من الزبر جد والياقوت وحصاء قصورها
وغرفها اللؤلؤ ، وأنهارها في الازقة تجري تحت الاشجار
قال كعب : أما هذه المدينة فصاحبها شداد بن عاد الذي بناها وأما المدينة فهي
إرم ذات العماد وهي التي وصف الله عزوجل في كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وذكر
أنه لم يخلق مثلها في البلاد
قال معاوية : حدثنا بحديثها فقال : إن عادا الاولي - وليس بعاد قوم هود
عليه السلام - كان له ابنان مسمي أحدهما شديدا والآخر شدادا فهلك عاد وبقيا
وملكا وتجبرا وأطاعهما الناس في الشرق والغرب ، فمات شديد وبقي شداد فملك
وحده ولم ينازعه أحد
وكان مولعا بقراءة الكتب ، وكان كلما سمع بذكر الجنة ومافيها من البنيان
والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا علي الله عزوجل
فجعل علي صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الاعوان ، فقال : انطلقوا
إلي أطيب فلاة في الارض وأوسعها ، فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت و
ـ554ـ
زبر جد ولؤلؤ ، واصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبر جد وعلى المدينة قصورا ، وعلى
القصور غرفا ، وفوق الغرف غرفا ، وأغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها
وأجروا فيها الانهار حتي يكون تحت أشجارها ، فإني قرأت في الكتب صفة الجنة
وأنا احب أن أجعل مثلها في الدنيا
قالوا له : كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتي
يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت ؟
قال شداد : ألا تعلمون أن ملك الدنيا بيدي ؟ قالوا : بلي ، قال : فانطلقوا إلي
كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكلوا بها حتي تجمعوا ماتحتاجون
إليه ، وخذوا ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة
فكتبوا إلي كل ملك في الشرق والغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر
سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاثمائة سنة ، وعمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه
وأخبروه بفراغهم منها قال : انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا ، واجعلوا حول الحصن ألف
قصر ، عند كل قصر ألف علم ، يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي
فرجعوا وعملوا ذلك كله له ، ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم به ، فأمر الناس
بالتجهيز إلي إرم ذات العماد فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين
ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز
وجل عليه وعلى جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا ومادخل إرم
ولاأحد ممن كان معه ، فهذه صفة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد
وإني لاجد في الكتب أن رجلا يدخلها ويري مافيهاثم يخرج ويحدث
الناس بما يرى فلايصدق ، وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إذا جاز أن يكون في الارض جنة
مغيبة عن أعين الناس لايهتدي إلي مكانها أحد من الناس ولايعلمون بها ويعتقدون صحة
كونها من طريق الاخبار ، فكيف لايقبلون من طريق الاخبار كون القائم عليه السلام الآن
في غيبته ، وإذا جاز أن يعمر شداد بن عاد تسعمائة سنة فيكف لا يجوز أن يعمر القائم
ـ555ـ
عليه السلام مثلها أو أكثر منها
والخبر في شداد بن عاد عن أبي وائل ، والاخبار في القائم عليه السلام عن النبي
والائمة صلوات الله عليهم فهل ذلك إلامكابرة في جحود الحق
ووجدت في كتاب المعمرين أنه حكي عن هشام بن سعيد الرجال قال : إنا
وجدنا حجرا بالاسكندرية مكتوبا فيه أناشداد بن عاد وأنا الذي شيدت العماد التي
لم يخلق مثلها في البلاد ، وجندت الاجناد وشددت بساعدي الواد فبنيتهن إذ لاشيب
ولاموت ، وإذا الحجارة في اللين مثل الطين ، وكنزت كنزا في البحر على اثني عشر منزلا
لم يخرجه حتي تخرجه امة محمد
وعاش أوس بن ربيعة بن كعب بن امية الاسلمي مائتين وأربع عشرة سنة وقال
في ذلك :
لقد عمرت حتي مل أهلي ثوائي عندهم وسئمت عمري ( 1 )
وحق لمن أتي مائتان عاما عليه وأربع من بعد عشر
يمل من الثواء وصبح يوم ( 2 ) يغاديه وليل بعد يسري
فأبلي جدتي وتركت شلوا ( 3 ) وباح بما اجن ضمير صدري
وعاش أبوزبيد واسمه البدر بن حرملة الطائي وكان نصرانيا خمسين ومائة
سنة
وعاش نصربن دهمان بن ( بصاربن بكربن ) سليم بن أشجع بن الريث بن -
غطفان مائة وتسعين سنة حتي سقطت أسنانه وخرف عقله وأبيض رأسه فحزب قومه
أمر ( 2 ) فاحتاجوا فيه إلي رأيه ، ودعواالله عزوجل أن يرد إليه عقله وشبابه ، فعاد إليه
( 1 ) " ثوائي " أي اقامتي وفي رواية " فيهم " مكان " عندهم "
( 2 ) في نسخة " وصبح ليل "
( 3 ) الشلو - بالكسر - : بقية الشئ ، والمشلي من الرجال : الخفيف اللحم وفي
رواية " وبقيت شلوا " ( 4 ) حزبه أمر أي نزل به مهم أو أصابه غم
ـ556ـ
عقله وشبابه وأسود شعره
فقال فيه سلمة بن الخرشب الانماري من أنمار بن بغيض ، ويقال : بل عياض
مرداس السلمي :
لنصربن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا ( 1 )
وعاد سواد الرأس بعد بياضه ( 2 ) وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا ( 3 )
وراجع عقلاعند مافات عقله ولكنه من بعد ذا كله ماتا
وعاش سويد بن حذاق العبدي ( 4 ) ومائتي سنة
وعاش الجعشم بن عوف بن حذيمة دهرا طويلا فقال :
حتي متي الجعشم في الاحياء ليس بذي أيد ولاغناء
هيهات ماللموت من دواء
وعاش ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الاشهل الاوسي ( 5 ) مائتي سنة ، فقال :
لقد صاحبت أقواما فأمسوا ( 6 ) خفاتا مايجاب لهم دعاء
مضوا قصد السبيل وخلفوني فطال علي بعدهم الثواء
فأصبحت الغداة رهين بيتي وأخلفني من الموت الرجاء
وعاش رداءة بن كعب ( 7 ) بن ذهل بن قيس النخعي ثلاثمائة سنة ، وقال :
( 1 ) الهنيدة : المائة من الابل وغيرها ، وقال أبوعبيدة : هي اسم لكل مائة وانصات
الرجل اذا أجاب
( 2 ) في رواية " بعد ابيضاضه "
( 3 ) شرخ الشباب أوله أو نضارته
( 4 ) من عبد القيس بن أفصي بن دعمي بن أسد بن ربيعة بن نزار
( 5 ) في بعض النسخ " الاشوس "
( 6 ) في رواية السجستاني " فاضحوا "
( 7 ) في بعض النسخ " رداد بن كعب " وأورده ابوحاتم السجستاني في " المعمرون "
بعنوان جعفر بن قرط بن كعب بن قيس بن سعد وذكرله شعرا ، ولعله كعب بن رداة النخعي
كما ذكره ابن الكلبي على قول السجستاني
ـ557ـ
لم يبق ياخذلة من لداتي أبوبنين لا ولا بنات ( 1 )
ولاعقيم غير ذي سبات ( 2 ) إلا يعد اليوم في الاموات
هل مشتر أبيعه حياتي
وعاش عدي بن حاتم طئ عشرين ومائة سنة
وعاش اماباة بن قيس بن الحارث بن شيبان الكندي ستين ومائة سنة
وعاش عميرة بن هاجر بن عمير بن عبدالعزي بن قمير سبعين ومائة سنة وقال :
بليت وأفناني الزمان وأصبحت هنيدة قدابقيت ( 3 ) من بعدها عشرا
وأصبحت مثل الفرخ لاأنا ميت فاسلي ( 4 ) ولاحي فاصدر لي أمرا
وقد عشت دهرا ماتجن عشيرتي لها ميتا حتي أخط به قبرا
وعاش العرام بن منذر ( 5 ) بن زبيد بن قيس بن حارثة بن لام دهرا طويلا في
الجاهلية ، وأدرك عمربن عبدالعزيز وادخل عليه وقد اختلفت ترقوتاه وسقط حاجباه
فقيل له : ماأدركت ؟ فقال :
ووالله ماأدري أأدركت امة على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما
متي تخلعا مني القميص تبينا جآجئ ( 6 ) لم يكسين لحما ولادما
وعاش سيف بن وهب بن جذيمة الطائي مائتي سنة وقال :
( 1 ) لدة الرجل : تربه والجمع لدات
( 2 ) السبات : النوم والراحة وفى بعض النسخ " ذى بتات " والبتات : متاع البيت
وفى رواية السجستاني " من مسقط الشمس إلى الفرات "
( 3 ) في رواية " قد انضيت "
( 4 ) في بعض النسخ " فابلي " وفي البحار " فابكي " وزاد في كتاب أبي حاتم
السجستاني :
وقدكنت دهرا أهزم الجيش واحدا وأعطي فلامنأ عطائي ولانزرا
( 5 ) في بعض النسخ والكتب " عوام بن المنذر "
( 6 ) جآجئ جمع جؤجؤ وهو الصدر ، وقيل : عظامه ، وهوالمراد هنا
ـ558ـ
ألا إنني عاجلا ذاهب فلاتحسبوا أنني كاذب
لبست شبابي فأفنيته وأدركني القدر الغالب
وخصم دفعت ومولي نفعت حتي يثوب له ثائب
وعاش أرطاة بن دشهبة المزني عشرين ومائة سنة ، فكان يكني أبا الوليد ،
فقال له عبدالملك بن مروان : مابقي من شعرك ياأرطاة ؟ قال : ياأمير المؤمنين إني
لاأشرب ولاأطرب ولاأغضب ، ولايجيئني الشعراء إلاعلى أحد هذه الخصال على
أني أقول :
رأيت المرء تأكله الليالي كأكل الارض ساقطة الحديد
وماتبقي المنية حين تأتي على نفس ابن آدم من مزيد
وأعلم أنها ستكر حتي توفي نذرها بأبي الوليد
فارتاع عبدالملك ( 1 ) ، فقال : ياأرطاة . فقال أرطاة : ياأمير المؤمنين إني اكني
أبا الوليد
وعاش عبيد بن الابرص ( 2 ) ثلاثمائة سنة فقال :
فنيت وأفناني الزمان وأصبحت لداتي بنونعش وزهر الفراقد ( 3 )
ثم أخذه النعمان بن المنذر يوم بؤسه فقتله
وعاش شريح بن هانئ عشرين ومائة سنة حتي قتل في زمن الحجاج بن يوسف
فقال في كبره وضعفه :
أصبحت ذا بث اقاسي الكبرا قدعشت بين المشركين أعصرا
ثمت أدركت النبي المنذرا وبعده صديقه وعمرا
( 1 ) أي فزع لماظن أنه أراد بابي الوليد اياه
( 2 ) هوعبيد بن الابرص الاسدي الشاعر من بني سعدبن ثعلبة بن دودان بن أسد
وقتله كمافى هامش " المعمرون " المنذر بن ماء السماء وهوأحد فحول الشعراء الجاهلي
( 3 ) الفراقد جمع فرقد وهوالنجم الذي يهتدي به
ـ559ـ
ويوم مهران ويوم تسترا والجمع في صفينهم والنهرا ( 1 )
هيهات ماأطول هذا عمرا
وعاش رجل من بني ضبة يقال له : المسجاح بن سباع الضبي ( 2 ) دهرا طويلا
فقال :
لقد طوفت في الآفاق حتي بليت وقد أني لي لو أبيد ( 3 )
وأفناني ولو يفني نهار وليل كلما يمضي يعود
وشهر مستهل بعد شهر وحول بعده حول جديد
وعاش لقمان العادي الكبير ( 4 ) خمسمائة وستين سنة ، وعاش عمر سبعة أنسر
( عاش ) كل نسر منها ثمانين عاما ، وكان من بقية عاد الاولي
وروي أنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة ، وكان من وفد عاد الذين
بعثهم قومهم إلي الحرم ليستسقوا لهم ، وكان اعطي عمر سبعة أنسر وكان يأخذ فرخ
النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ماعاش ، فإذا
مات أخذ آخر ، فرباه حتي كان آخرها لبد ، وكان أطولها عمرا ، فقيل فيه : " طال
الابد على لبد " ( 5 )
( 1 ) يوم مهران ويوم تستر يومان من ايام المسلمين المشهورة في تاريخ الفتوحات
الاسلامية ببلاد الفرس والاشعار في كتاب السجستاني مصرعها الاول ساقط وجعل المصراع
الثاني مكانه وهكذا إلى آخرها
( 2 ) قال ابن دريد : مسحاج بن سباع . وفي " المعمرون " مسجاح بن خالد بن
الحارث بن قيس بن نصر بن عائذة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعدبن ضبة ، وقال :
زعموا أنه قال - ثم ذكر مافي المتن من الشعر وزاد :
ومفقود عزيز الفقد تأتي منيته ومأمول وليد
( 3 ) في بعض النسخ " بليت وآن لي أن قد أبيد " وكذا في " المعمرون "
( 4 ) هو غير لقمان الذي عاصر داود النبي عليه السلام
( 5 ) راجع مجمع الامثال ص 372
ـ560ـ
وقد قيل فيه أشعار معروفة ( 1 ) ، وأعطي من القوة والسمع والبصر على قدر
ذلك وله أحاديث كثيرة
وعاش زهير بن جناب ( 2 ) بن هبل بن عبدالله بن كنانة بن بكر بن عوف بن -
عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي ثلاثمائة سنة ( 3 )
وعاش مزيقيا واسمه عمربن عامر وهوماء السماء لانه كان حياة أينما نزل
كمثل ماء السماء ، وإنما سمي مزيقيا لانه عاش ثمانمائة سنة ، أربعمائة سوقة ، و
أربعمائة ملكا ، وكان يلبس كل يوم حلتين ، ثم يأمر بهما فيمز قان حتي لايلبسهما
أحد غيره
وعاش هبل بن عبدالله بن كنانة ستمائة سنة ( 4 )
وعاش أبوالطحمان القيني ( 5 ) مائة وخمسين سنة
( 1 ) قال لبيد بن ربيعة الجعفري من بني كلاب فيه :
ولقد رأي لبد النسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الاعزل
من تحته لقمان يرجو نهضه ولقد رأى لقمان ألا يأتلي
وقال الضبي فيه :
أولم ترلقمان أهلكه ماافتات من سنة ومن شهر
وبقاء نسر كلما انقرضت أيامه عادت إلى نسر
وقال النابغة الذبياني :
أمست خلاء وأمسي أهلها احتملوا أخني عليها الذي أخني على لبد
وأخني أي أفسد
( 2 ) في بعض النسخ " حباب "
( 3 ) في " المعمرون " عاش أربعمائة سنة وعشرين سنة
( 4 ) قال السجستاني " سبعمائة ) وذكر له حكاية
( 5 ) اسمه حنظلة بن الشرقي وهومن بني كنانة بن القين وفي " المعمرون " عاش
مائتي سنة وقد يظهر من القاموس كونه شاعرا
كمال الدين - 35 -
ـ561ـ
وعاش مستوغربن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة وثلاثين سنة ،
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 561 سطر 1 الى ص 570 سطر 25
وعاش مستوغربن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة وثلاثين سنة ،
ثم أدرك الاسلام فلم يسلم وله شعر معروف ( 1 )
وعاش دويد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة وخمسين سنة فقال في ذلك :
ألقي علي الدهر رجلا ويدا والدهر ماأصلح يوما أفسدا
يفسد ماأصلحه اليوم غدا
وجمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال : " يابني أوصيكم بالناس شرا لاتقبلوا
لهم معذرة ، ولاتقيلوا لهم عثرة . . " ( 2 )
وعاش تيم الله بن ثعلبة بن عكاية مائتي سنة ( 3 )
وعاش ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعدبن عدي بن فزارة
مائتين وأربعين سنة ( 4 ) وأدرك الاسلام فلم يسلم
( 1 ) أولها " ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد الستين مئينا "
( 2 ) بقية وصيته : " أوصيكم بالناس شرا ، طعنا وضربا ، قصروا الاعنة ، واشرعوا
الاسنة ، وارعوا الكلاء وان كان على الصفا ، وما احتجتم اليه فصونوه ، وما استغنيتم عنه
فأفسدوه على من سواكم ، فان غش الناس يدعوالى سوء الظن ، وسوء الظن يدعوا إلى
الاحتراس " انتهي راجع نسخة اخري من وصية " دويد " امالي السيد رحمه الله ج 1
ص 171
ونظير ذلك الكلام وصية جده نهدبن زيد وكأن معاوية بن أبي سفيان قرأ هذه الوصية
وعمل بها حين بعث سفيان بن عوف الغامدي الي غارة الانبار حيث أوصاه - كمافي شرح الحديدي -
بان اقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك ، وأخرب كل ما مررت به من القري
وانتهب الاموال - الخ وكذا في وصية يزيد ابنه حين بعث مسلم بن عقبة إلى المدينة في فتنة
ابن الزبير
( 3 ) في " المعمرون " خمسمائة سنة وقال : كان من دهاة العرب في زمانه
( 4 ) في " المعمرون " " عاش اربعين وثلاثمائة سنة "
ـ562ـ
وعاش معدي كرب الحميري من آل ذي يزن مائتين وخمسين سنة
وعاش شرية بن عبدالله الجعفي ثلاثمائة سنة فقدم على عمربن الخطاب بالمدينة
فقال : لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه ومابه قطرة ولاهضبة ( 1 ) ولاشجرة ، و
لقد أدركت اخريات قومي يشهدون شهادتكم هذه - يعني لاإله إلا الله - ومعه ابن -
له يهادي ( 2 ) قد خرف ، فقيل له : ياشرية هذا ابنك قدخرف وبك بقية ؟ فقال :
والله ماتزوجت امه حتي أتت على سبعون سنة ولكني تزوجتها عنيفة ستيرة إن
رضيت رأيت ماتقربه عيني وإن سخطت تأتت لي حتي أرضي ، وإن ابني هذا تزوج
امرأة بذية فاحشة إن رأي ماتقربه عينه تعرضت له حتي يسخط وإن سخط تلغبته
حتي يهلك ( 3 )
حدثنا أبوسعيد عبدالله بن محمدبن عبدالوهاب بن نصر السجزي ( 4 ) قال :
سمعت أبا الحسن ( 5 ) أحمدبن محمد بن عبدالله بن حمزة بن زيد الشعراني من ولد عمار
ابن ياسر رضي الله عنه يقول : حكي لي أبوالقاسم محمدبن القاسم المصري : أن أبا -
الجيش ( 6 ) حمادويه بن أحمدبن طولون كان قد فتح الله عليه من كنوز مصر مالم يرزق
أحد قبله ، فغزي بالهرمين ( 7 ) فأشار إليه جلساؤه وحاشيته وبطانته بأن لايتعرض لهدم
الاهرام فإنه ماتعرض لهذه أحد فطال عمره ، فألح في ذلك وأمر ألفا من الفعلة أن
( 1 ) الهضبة : المطرة وفي رواية " قصبة "
( 2 ) أي يميل في المشي
( 3 ) اللغب : التعب والاعياء
( 4 ) في بعض النسخ " نصير الشجري "
( 5 ) في بعض النسخ " سمعت أباالحسين "
( 6 ) في بعض النسخ " أبا الحسن " وكذا فيما يأتي
( 7 ) الهرمان - بالتحريك - : بناعان اوليان بمصر بناهما ادريس لحفظ العلوم فيهما
عن الطومان أوبناء سنان بن المشلشل ، أوبناء الاوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم
وفيها كل طب وسحر وطلسم ، وهناك أهرام صغار كثيرة ( القاموس )
ـ563ـ
يطلبوا الباب ، فكانوا يعملون سنة حواليه حتي ضجروا وكلوا ، فلما هموا بالانصراف
بعد الاياس منه وترك العمل وجدوا سربا فقدروا أنه الباب الذي يطلبونه ، فلما
بلغوا آخره وجدوا بلاطة قائمة ( 1 ) من مرمر فقدروا أنها الباب فاحتالوا فيها إلي أن
قلعوها وأخرجوها ( قال محمدبن المظفر وجدوا من ورائها بناء منضما لايقدروا عليه
فأخرجوها ثم نظفوها ) فإذا عليها كتابة باليونانية ، فجمعوا حكماء مصر وعلماءها
من سائر الاديان ، فلم يهتدوا لها
وكان ( في القوم ) رجل يعرف بأبي عبدالله المديني أحد حفاظ الدنيا وعلمائها
فقال لابى الجيش حمادويه بن أحمد : أعرف في بلد الحبشة اسقفا قدعمر وأتي عليه
ثلاثمائة وستون سنة يعرف هذاالخط ، وقد كان عزم على أن يعلمنيه فلحرصي على
علم العرب لم أقم عنده وهوباق ، فكتب أبوالجيش إلي ملك الحبشة يسأله أن يحمل
هذا الاسقف إليه ، فأجابه أن هذا شيخ قد طعن في السن وقد حطمه الزمان وإنما
يحفظه هذا الهواء وهذا الاقليم ، ويخاف عليه إن نقل إلي هواء آخر وإقليم آخر
ولحقته حركة وتعب ومشقة السفر أن يتلف ، وفي بقائه لنا شرف وفرح وسكينة ،
فان كان لكم شئ يقرؤه أو يفسره أو مسألة تسألونه فاكتب لي بذلك ، فحملت البلاطة
في قارب ( 2 ) إلى بلد اسوان من الصعيد الاعلي ، وحملت من اسوان على العجلة إلي
بلد الحبشة وهي قريبة من الاسوان ، فلما وصلت قرأها الاسقف وفسر ماكان فيها
بالحبشية ، ثم نقلت إلي العربية فإذا فيها مكتوب :
أنا الريان بن دومغ ، فسئل أبوعبدالله المديني عن الريان من كان ؟ فقال :
هووالد العزيز الملك الذي كان في زمان يوسف النبي عليه السلام واسمه الوليدبن الريان
ابن دومغ ، وكان عمر العزيز سبعمائة سنة ، وعمر الريان والده ألف وسبعمائة سنة
وعمر دومغ ثلاثة آلاف سنة
فاذا فيها : أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل الاعظم لاعلم
( 1 ) البلاط : الحجارة المفروشة في الدار
( 2 ) أي سفينة صغيرة
ـ564ـ
فيضه ومنبعه إذ كنت أري مفيضه فخرجت ومعي من صحبني أربعة آلاف رجل فسرت
ثمانين سنة إلي أن انتهيت إلي الظلمات والبحر المحيط بالدنيا فرأيت النيل يقطع
البحر المحيط ويعبرفيه ولم يكن لي منفذ : وتماوت أصحابي ( 1 ) وبقيت في أربعة
آلاف رجل فخشيت على ملكي ، فرجعت إلي مصر وبنيت الاهرام والبراني وبنيت
الهرمين وأودعتهما كنوزي وذخائري ، وقلت في ذلك :
وأدرك علمي بعض ماهوكائن ولاعلم لي بالغيب والله أعلم
وأتقنت ماحاولت إتقان صنعه وأحكمته والله أقوي وأحكم
وحاولت علم النيل من بدء فيضه فأعجزني والمرء بالعجز ملجم
ثمانين شاهورا قطعت مسايحا وحولي بني حجر وجيش عرموم ( 2 )
إلي أن قطعت الانس والجن كلهم وعارضني لج من البحر مظلم
فأيقنت أن لامنفذ بعد منزلي لذي همة ( 3 ) بعدي ولامتقدم
فابت إلي ملكي وأرسيت ثاويا
بمصر وللايام بؤس وأنعم
أنا صاحب الاهرام في مصر كلها وباني برانيها بها والمقدم
تركت بها آثار كفي وحكمتي على الدهر لاتبلي ولاتتهدم ( 4 )
وفيها كنوز جمة وعجائب وللدهر أمر مرة وتجهم ( 5 )
سيفتح أقفالي ويبدي عجائبي ولي لربي آخر الدهر ينجم
بأكناف بيت الله تبدو اموره فلابد أن يعلو ويسموبه السم
ثمان وتسع واثنتان وأربع وتسعون اخري من قتيل وملجم
ومن بعد هذاكر تسعون تسعة وتلك البراني تستخر وتهدم
( 1 ) تماوت تظاهر أنه مات وأظهر التخافت والتضاعف
( 2 ) العرمرم : الجيش الكثير
( 3 ) في بعض النسخ " لذي نهبة " وفي بعضها " لذي هيبة "
( 4 ) في بعض النسخ " تتثلم
( 5 ) في نسخة " تهجم "
ـ565ـ
وتبدي كنوزي كلها غير أنني أري كل هذا أن يفرقها الدم
زبرت مقالي في صخور قطعتها ستبقي وأفني بعدها ثم اعدم
فحينئذ قال أبو الجيش حمادويه بن أحمد : هذاشئ ليس لاحد فيه حيلة إلا القائم
من آل محمد عليه السلام وردت البلاطة كماكانت مكانها
ثم إن أبا الجيش بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم ( ذبحه ) على فراشه وهو
سكران ، ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين ومن بناهما ، فهذا أصح مايقال من خبر
النيل والهرمين
وعاش ضبيرة بن ( سعيد بن ) سعدبن سهم القرشي مائة وثمانين سنة ، وأدرك
الاسلام فهلك فجأة
وعاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة وأربعين سنة وأدرك الاسلام فأسلم ، فلما
بلغ سبعون سنة من عمره أنشأ يقول في ذلك
كأني وقد جاوزت سبعين حجة خلعت بها عن منكبي ردائيا
فلما بلغ سبعا وسبعين سنة أنشأ يقول :
باتت تشكي إلي النفس مجهشة وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فان تزيدي ثلاثا تبلغي أملا وفي الثلاث وفاء للثمانينا
فلما بلغ تسعين سنة أنشأ يقول :
كأني وقدجاوزت تسعين حجة خلعت بها عني عذار لثامي
رمتني بنات الدهر من حيث لاأري وكيف بمن يرمي وليس برام
فلو أنني ارمي بنبل رأيتها ولكنني ارمي بغير سهام
فلما بلغ مائة وعشرسنين أنشأ يقول :
أليس في مائة قدعاشها رجل وفي تكامل عشر بعدها عمر
فلما بلغ مائة وعشرين سنة أنشأ يقول :
قدعشت دهرا قبل مجري داحس لوكان للنفس اللجوج خلود
فلما بلغ مائة وأربعين سنة أنشأ يقول 6
ـ566ـ
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد
غلب الرجال وكان غير مغلب دهر طويل دائم ممدود
يوما إذا يأتي علي وليلة وكلاهما بعد المضي يعود
فلما حضرته الوفاة قال لابنه : يابني إن أباك لم يمت ولكنه فني فإذا قبض
أبوك فأغمضه وأقبل به القبلة وسجه بثوبه ، ولا أعلمن ماصرخت عليه صارخة أوبكت
عليه باكية ، وانظر جفنتي التي كنت اضيف بها فأجد صنعتها ، ثم احملها إلي مسجدك
وإلي من كان يغشاني عليها فاذا قال الامام : " سلام عليكم " فقد مها إليهم يأكلون منها
فإذا فرغوا فقل : احضروا جنازة أخيكم لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله عزوجل ثم
أنشأ يقول :
وإذا دفنت أباك فاجعل فوقه خشبا وطينا
وصفائح صما روا شنها تسد دن الغصونا
ليقين حر الوجه سفساف التراب ولن يقينا
وقدورد في الخبر في حديث لبيد بن ربيعة في أمر الجفنة غير هذا ، وذكروا أن
لبيدبن ربيعة جعل على نفسه أن كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فيملا الجفنة
التي حكوا عنها في أول حديثه
فلما ولي الوليدبن عقبة بن أبي معيط الكوفة خطب الناس فحمدالله عزوجل
وأثني عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس قد علمتم حال لبيدبن ربيعة
الجعفري وشرفه ومروءته ، وماجعل على نفسه كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا
فأعينوا أبا عقيل على مروءته ، ثم نزل وبعث إليه بخمسة من الجزر ، ثم أنشأ
يقول ، فيها :
أري الجزار يشحذ شفرتيه إذا هبت رياح أبي عقيل
طويل الباع أبلج جعفري كريم الجد كالسيف الصقيل
وفي ابن الجفعري بما لديه على العلات ( 1 ) والمال القليل
( 1 ) على العلات أي على كل حال
ـ567ـ
وقد ذكروا أن الجزر كانت عشرين ، فلما أتته قال : جزي الله الامير خير اقد
عرف أني لاأقول الشعر ولكن أخرجي يابنية ، فخرجت إليه بنية له خماسية ، فقال
لها : أجيبي الامير ، فأقبلت وأدبرت ، ثم قالت : نعم وأنشأت تقول :
إذا هبت رياح أبي عقيل دعونا عند هبتها الوليدا
طويل الباع أبلج عبشميا ( 1 ) أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب ( 2 ) كأن ركبا عليها من بني حام قعودا
أبا وهب جزاك الله خيرا نحرناها وأطعمنا التريدا
فعد ان الكريم له معا وعهدي بابن أروي أن تعودا
فقال : لها : أحسنت يابنية لولاأنك سألت ، قالت : إن الملوك لا يستحيي من
مسألتهم ، قال : وأنت يابنية أشعر
وعاش ذوالاصبع العدواني واسمه حرثان بن الحارث بن محرث بن ربيعة بن -
هبيرة بن ثعلبة بن الظرب بن عثمان ثلاثمائة سنة
وعاش جعفر بن قبط ( 3 ) ثلاثمائة سنة وأدرك الاسلام
وعاش عامر بن الظرب العدواني ثلاثمائة سنة ( 4 )
وعاش محصن بن عتبان بن ظالم بن عمروبن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن
الزبيدي مائتين وخمسين سنة ، وقال في ذلك :
ألاياسلم إني لست منكم ولكني امرء قوتي سغوب ( 5 )
دعاني الداعيان فقلت : هيا ( 6 ) فقالا : كل من يدعي يجيب
( 1 ) منسوب إلي عبدشمس بجوار أوولاء أوحلف
( 2 ) شبه الجزور بالهضاب وهو الحبل المنبسط
( 3 ) كذا ولعل الصواب " جعفربن قرط " بضم القاف وسكون الراء وهوجعفربن
قرط بن كعب بن قيس بن سعد ، وذكر ابن الكلبي أنه جعفربن قرط بن عبد يغوث بن كعب
ابن ردة الشاعر ( 4 ) في " المعمرون " مائتي سنة
( 5 ) السغب : الجوع وفي رواية " ولكني امرء قومي شعوب "
( 6 ) في رواية " ايها " وكلاهما كلمة زجر
ـ568ـ
ألا ياسلم أعياني قيامي وأعيتني المكاسب والذهوب ( 1 )
وصرت رذية ( 2 ) في البيت كلا تأذي بي الاباعد والقريب
كذاك الدهر والايام خون ( 3 ) لها في كل سائمة نصيب
وعاش عوف بن كنانة الكلبي ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة جمع بنيه فأوصاهم
وهوعوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد بن ثور بن كلب فقال : يابني احفظوا
وصيتي فإنكم إن حفظتموها سدتم قومكم من بعدي
إلهكم فاتقوه ، ولاتحزنوا ولاتخونوا ، ولاتثيروا السباع ( 4 ) من مرابضها فتندموا
وجاوزوا الناس بالكف عن مساويهم فتسلموا وتصلحوا ، وعفوا عن الطلب إليهم ولا
تستقلوا ( 5 ) وألزموا الصمت إلا من حق تحمدوا ، وابذلوا لهم المحبة تسلم لكم
الصدور ، ولاتحرموهم المنافع فيظهروا الشكاة ، وتكونوا منهم في ستر ينعم بالكم ، ولا
تكثروا مجالستهم فيستخف بكم ، وإذا نزلت بكم معضلة فاصبروا لها ، وألبسوا للدهر
أثوا به فإن لسان الصدق مع المسكنة خير من سوء الذكر مع الميسرة ، ووطنوا
أنفسكم على المذلة لمن تذلل لكم فإن أقرب الوسائل المودة ، وإن أتعبت النشب
البغضة ، وعليكم بالوفاء ، وتنكبوا العذر يأمن سربكم ، ( وأصيخوا للعدل ) وأحيوا
الحسب بترك الكذب فإن آفة المروءة الكذب والخلف ، ولاتعلموا الناس أقتاركم
فتهونوا عليهم وتخملوا ، وإياكم والغربة فإنها ذلة ، ولاتضعوا الكرائم إلا عند الاكفاء
وابتغوا لانفسكم المعالي ، ولا يختلجنكم جمال النساء عن الصحة ( 6 ) فإن نكاح
( 1 ) في بعض النسخ " الرهوب " وفي بعضها " الركوب "
( 2 ) الرذي من أثقله المرض والضعف من كل شئ ( القاموس )
( 3 ) جمع الخوان : مايؤكل عليه الطعام
( 4 ) في بعض النسخ " تستثيروا السباع " ( 5 ) في بعض النسخ " لئلا تستثقلوا "
( 6 ) في رواية " عن صراحة النسب " وفى بعض النسخ " عن النصيحة " وفى وصية
أكثم بن صيفي " يابني لايغلبنكم جمال النساء عن صراحة النسب
ـ569ـ
الكرائم مدارج الشرف ، واخضعوا لقومكم ، ولاتبغوا عليهم لتنالوا المنافس ، ولا
تخالفوهم فيما اجتمعوا عليه فإن الخلاف يزري بالرئيس المطاع ، وليكن معروفكم
لغير قومكم من بعدهم ، ولاتوحشوا أفنيتكم من أهلها فإن إيحاشها إخماد النار و
دفع الحقوق ، وارفضوا النائم بينكم ( تسلموا ) ، وكونوا أعوانا عند الملمات ( 1 ) تغلبوا ،
واحذروا النجعة ( 2 ) إلا في منفعة لاتصابوا ، وأكرموا الجار يخصب جنابكم ، وآثروا
حق الضعيف على أنفسكم ، وألزموا مع السفهاء الحلم تقل همومكم ، وإياكم
والفرقة فإنها ذلة ، ولاتكلفوا أنفسكم فوق طاقتها إلا المضطر فإنكم لن تلاموا عند
اتضاح العذر وبكم قوة خير من أن تعاونوا في الاضطرار منكم إليهم . بالمعذرة ( 3 )
وجدوا ولاتفرطوا فإن الجد مانع الضيم ، ولتكن كلمتكم واحدة تعزوا ويرهف
حدكم ولاتبذلوا الوجوه لغير مكرميها فتكلحوها ولاتجشموها أهل الدناءة فتقصروا بها ( 4 )
ولاتحاسدوا فتبوروا ، واجتنبوا البخل فإنه داء ، وابنوا المعالي بالجود والادب . . و
مصافاة أهل الفضل والحباء ( 5 ) وابتاعوا المحبة بالبذل ، ووقروا أهل الفضل ، وخذوا
عن أهل التجارب ، ولايمنعكم من معروف صغره فإن له ثوابا ، ولاتحقروا الرجال
فتزدروا ، فإنما المرء بأصغريه ذكاء قبله ولسان يعبر عنه ، وإذا خوفتم داهية
فعليكم بالتثبت قبل العجلة ، والتمسوا بالتودد المنزلة عند الملوك ، فإنهم من وضعوه
اتضع ، ومن رفعوه ارتفع ، وتنبلوا تسم إليكم الابصار ، وتواضعوا بالوقار ليحبكم
ربكم ، ثم قال :
( 1 ) في رواية " وكونوا أنجادا عند الملمات تغلبوا "
( 2 ) النجعة وزان الرقعة طلب الكلاء في موضعه وفي رواية " واحذروا النجعة التي
في المنعة "
( 3 ) في رواية " فلئن تلاموا وبكم قوه خير من أن تعاونوا بالعجز "
( 4 )
في بعض النسخ " لغير مكرمة فتخلقوها ولاتحتشموا أهل الدناءة فتقصروا بها "
وفى بعض النسخ " ولا تحتشموها " والنجشم : التكلف
( 5 ) في رواية " وابتنوا المباني بالادب ومصافاة أهل الحباء " والحباء : العطاء
بلاجزاء
ـ570ـ
وما كل ذي لب بموتيك نصحه ولاكل مؤت نضحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند واحد فحق له من طاعة بنصيب
وعاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسدبن عمربن تميم مائتين وسبعين سنة
وكان يقول : لك علي أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال ، فاذا أخذ الرجل
السلاح فلا سلطان لك عليه ، وكفي بالمشرفية واعظا ( 1 ) ، وترك الفخر أبقي للثناء ،
وأسرع الجرم عقوبة البغي ، وشر النصرة التعدي ، وألام الاخلاق أضيقها ، ومن
سوء الادب كثرة العتاب ( 2 ) ، وأقرع الارض بالعصاء - فذهبت مثلا - ( 3 )
لذي الحلم قبل اليوم ماتقرع العصا وما علم الانسان إلا ليعلما
وعاش عباد بن شداد اليربوعي : مائة وخمسين سنة ( 4 )
وعاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمروبن تميم ثلاثمائة وستين سنة وقال
بعضهم مائة وتسعين سنة وأدرك الاسلام فاختلف في إسلامه إلا أكثرهم لايشك في
أنه لم يسلم فقال في ذلك :
وإن امرءا قد عاش تسعين حجة إلي مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست وأربع وذلك من عد الليالي قلائل
وقال محمدبن سلمة : أقبل أكثم بن صيفي يريد الاسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت
أن هذه الآية نزلت فيه " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه
الموت فقد وقع أجره على الله " ( 5 ) ولم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة ، وانه
( 1 ) المشرفية سيوف جيدة تنسب إلى مشارف الشام
( 2 ) في بعض " النسخ " ومن الاذي كثرة العتاب "
( 3 ) القرع - بالفتح - : الضرب ، والمراد أن ينبه الانسان صاحبه عند خطئه وأصل
المثل أن عامربن الظرب طعن في السن وأنكر قومه من عقله شيئا ، فقال لبنيه : اذا رأيتموني
خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا إلى المحجن بالعصا فكانوا يقرعونه والارض
( 4 ) في " المعمرون " مائة وثمانين سنة وفى بعض النسخ " عادبن شداد "
( 5 ) النساء : 99
ـ571ـ
ما سمع برسول الله صلى الله عليه وآله بعث ابنه حليسا ( 1 ) فقال : يابني إني أعظك بكلمات فخذبهن
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 571 سطر 1 الى ص 580 سطر 25
ما سمع برسول الله صلى الله عليه وآله بعث ابنه حليسا ( 1 ) فقال : يابني إني أعظك بكلمات فخذبهن
من حين تخرج من عندي إلي أن ترجع إلي ، ائت نصيبك في شهر رجب فلاتستحله فيستحل
منك ، فان الحرام ليس يحرم نفسه وإنما يحرمه مه أهله ، ولاتمرن بقوم إلا نزلت عند
أعزهم وأحدث ( 2 ) عقدا مع شريفهم ، وإياك والذليل فإنه أذل نفسه ولوأعز هالاعزه
قومه فاذاقدمت على هذا الرجل فاني قد عرفته وعرفت نسبه وهوفي بيت قريش و
أعز العرب وهو أحد رجلين إما ذونفس أراد ملكا ، فخرج للملك بعزه فوقره و
شرفه وقم بين يديه ولاتجلس إلا باذنه حيث يأمرك ويشير إليك فإنه إن كان ذلك ( 3 )
كان أدفع لشره عنك وأقرب لخيره منك ، فإن كان نبيا فإن الله لايحس فيتوهم
ولاينظر فيتجسم ، وإنما يأخذ الخيرة حيث يعلم ( 4 ) لايخطئ فيستعتب إنما أمره على
مايحب وإن كان نبيا فستجد أمره كله صالحا وخبره كله صادقا ، وستجده متواضعا
في نفسه متذللا لربه ، فذل له فلاتحدثن أمرا دوني ، فإن الرسول إذا أحدث الامر
من عنده خرج من يدي الذي أرسله ، واحفظ مايقول لك إذا ردك إلي فإنك لوتوهمت
أونسيت جشمتني ( 5 ) رسولا غيرك
وكتب معه باسمك اللهم من العبد إلي العبد ، أما بعد : فأبلغنا مابلغك فقد
أتانا عنك خبر لاندري ماأصله ، فإن كنت اريت فأرنا ، وإن كنت علمت فعلمنا و
أشركنا في كنزك والسلام
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكروا " من محمد رسول الله إلي أكثم
ابن صيفي : أحمدالله إليك إن الله تعالى أمرني أن أقول : لاإله إلاالله ، وآمر الناس
بقولها ، والخلق خلق الله عزوجل والامر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه
المصير ، أدبتكم بآداب المرسلين ولتسألن عن النبأ العظيم ولتعلمن نبأه بعد حين "
فلما جاء ه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لابنه : يابني ماذا رأيت ؟ قال : رأيته
يأمر بمكارم الاخلاق وينهي عن ملائمها ، فجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال :
( 1 ) في بعض النسخ " حبيشا " ( 2 ) في بعض النسخ " وأخذت "
( 3 ) أي ان كان ملكا ( 4 ) لعل المعني الله يعلم حيث يجعل رسالاته
( 5 ) أى كلفتني
ـ572ـ
يابني تميم لاتحضروني سفيها فإن من يسمع يخل ، ولكل إنسان رأي في نفسه
وإن السفيه واهن الرأي وإن كان قوي البدن ولاخير فيمن لاعقل له
يابني تميم كبرت سني ودخلتني ذلة الكبر فإذا رأيتم مني حسنا فأتوه ، و
إذا أنكرتم مني شيئا فقوموني بالحق أستقم له ، إن ابني قدجاءني وقد شافه هذا
الرجل فرآه يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الاخلاق ، وينهي
عن ملائمها ، ويدعوا إلي أن يعبدالله وحده ، وتخلع الاوثان ويترك الحلف بالنيران
ويذكر أنه رسول الله ، وأن قبله رسلا لهم كتب ، وقد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة
الله عزوجل وحده ، إن أحق الناس بمعاونة محمد صلى الله عليه وآله ومساعدته على أمره أنتم ،
فان يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم ، وإن يك باطلا كنتم أحق من كف عنه
وستر عليه
وقدكان اسقف نجران يحدث بصفته ، ولقدكان سفيان بن مجاشع قبله يحدث
به وسمي ابنه محمدا ، وقد علم ذووالرأي منكم أن الفضل فيما يدعوإليه ويأمر به ،
فكونوا في أمره أولا ولاتكونوا أخيرا ، اتبعوه تشرفوا ، وتكونوا سنام العرب ، و
أتوه طائعين من قبل أن تأتوه كارهين ، فإني أري أمرا ماهو بالهوينا لايترك مصعدا
إلا صعده ولامنصوبا إلا بلغه ، إن هذا الذي يدعوا إليه لولم يكن دينا لكان في الاخلاق
حسنا ، أطيعوني واتبعوا أمري أسأل لكم ما لاينزع منكم أبدا ، إنكم أصبحتم أكثر
العرب عددا ، وأوسعهم بلدا ، وإني لاري أمرا لايتبعه ذليل إلا عز ، ولايتركه
عزيز إلا ذل ، اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا ، ولايكن أحد مثلكم ، إن الاول
لم يدع للاخر شيئا ، وإن هذا أمر لما هو بعده من سبق إليه فهو الباقي ، واقتدي به
الثاني ، فأصرموا أمركم فإن الصريمة قوة ، والاحتياط عجز ( 1 )
فقال مالك بن نويرة : خرف شيخكم فقال أكثم : ويل للشجي من الخلي ( 2 )
( 1 ) في بعض النسخ " فالاختلاط عجز " والصريمة : العزيمة في الشئ والصرم
القطع
( 2 ) الخلي : الخالي من الهم والحزن خلاف الشجي والمثل معروف والمعني أني
في هم عظيم لهذا الامر الذي أدعوكم اليه وأنتم فارغون غافلون فويل لي منكم . ( البحار )
ـ573ـ
أراكم سكوتا وإن آفة الموعظة الاعراض عنها
ويلك يامالك إنك هالك ، إن الحق إذاقام وقع القائم معه وجعل الصرعي
قياما فإياك أن تكون منهم ، أما إذا سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه ، فدعا
براحلته فركبها فتبعوه بنوه وبنو أخيه ، فقال : لهفي على أمر لن ادركه ولم
يسبقني
وكتبت طئ إلي أكثم فكانوا أخواله ، وقال آخرون : كتبت بنومرة وهم
أخواله أن أحدث إلينا مانعيش به فكتب :
أما بعد : فإني اوصيكم بتقوي الله وصلة الرحم فإنها تثبت أصلها وتنبت فرعها
وأنها كم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنها لايثبت لها أصل ولاينبت لهافرع و
إياكم ونكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر ، وولدها ضياع ، وعليكم بالابل فأكرموها
فانها حصون العرب ولاتضعوا رقابها إلافي حقهافإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم ( 1 )
وبألبانها يتحف الكبير ، ويغذي الصغير ، ولوكلفت الابل الطحن لطحنت ، ولن
يهلك امرء عرف قدره ، والعدم عدم العقل ( 2 ) والمرء الصالح لايعدم ( من ) المال ، ورب
رجل خير من مائة ، ورب فئة أحب إلي من قبيلتين ( 3 ) ومن عتب على الزمان
طالت معتبته ، ومن رضي بالقسم طابت معيشته ، آفة الرأي الهوي ، والعادة أملك
بالادب ، والحاجة مع المحبة خير من الغني مع البغضة ، والدنيا دول فماكان
لك منها أتاك على ضعفك وإن قصرت في طلبه ، وماكان منها عليك لم تدفعه بقوتك ،
وسوء حمل الفاقة ( 4 ) تضع الشرف ، والحسد داء ليس له دواء ، والشماتة تعقب ، و
( 1 ) رقأ الدم : جف وسكن ، والرقوء - كصبور - : مايوضع على الدم ليرقئه و
المعني أنها تعطى في الديات فتحقن بها الدماء
( 2 ) العدم - بالضم وبضمتين وبالتحريك الفقدان وغلب على فقدان المال
( 3 ) في بعض النسخ " من فئتين "
( 4 ) في بعض النسخ " الريبة "
ـ574ـ
من بر يوما بربه ، واللومة مع السفاهة ، ودعامة العقل الحلم ، وجماع الامر الصبر
وخير الامور مغبة العفو ، وأبقي المودة حسن التعاهد ، ومن يز رغبا يزددحبا ( 1 )
وصية أكثم بن صيفي عندموته : جمع أكثم بنيه عند موته فقال : يابني إنه قد
أتي علي دهر طويل وأنا مزودكم من نفسي قبل الممات :
اوصيكم بتقوي الله وصلة الرحم ، وعليكم بالبرفإنه ينمي عليه العدد ولا
يبيد عليه أصل ولايهتصر فرع ، فأنها كم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإنه لايثبت
عليها أصل ولاينبت عليه فرع ، كفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه ، إن قول
الحق لم يدع لي صديقا ، انظروا أعناق الابل ولاتضعوها إلا في حقها فإن فيها مهر
الكريمة ورقوء الدم ، وإياكم ونكاح الحمقاء فإن نكاحها قذر وولدها ضياع ، الاقتصاد
في السفر أبقي للجمام ( 2 ) ، من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ( 3 ) ، من قنع بماهو
فيه قرت عينه ، التقدم قبل التندم ، أن أصبح عند رأس الامر أحب إلى من أن
اصبح عند ذنبه ، لم يهلك امرء عرف قدره ، العجز عند البلاء آفة التجمل ( 4 ) لم يهلك
من مالك ماوعظك ، ويل لعالم أمن من جهله ( 5 ) ، الوحشة ذهاب الاعلام ، يتشابه
الامر إذا أقبل ، فإذا أدبر عرفه الكيس والاحمق ، البطر عند الرخاء حمق ، وفي
طلب المعالي يكون العز ، ولاتغضبوا من اليسير فإنه يجني الكثير ، لاتجيبوا فيمالم
تسئلوا ( 6 ) عنه ، ولاتضحكوا مما لايضحك منه ، تباروا في الدنيا ولاتباغضوا ، الحسد
( 1 ) يعني الزيارة يوما ويوما لاموجبة للحب
( 2 ) كذا والظاهر " الاقتصاد في السعي أبقي للجمال " كما في رواية السجستاني ، و
اماالجمام كمافي الصلب : الراحة ، والقوة
( 3 ) أي سكن ، وفى بعض القراءات " ودع " أي راح نفسه
( 4 ) في بعض النسخ الحديث " الجزع عند النازلة آفة التجمل "
( 5 ) كذا وفي جمهرة الامثال ج 1 ص 320 ومجمع الامثال ص 698 " ويل لعالم
أمر من جاهله "
( 6 ) في بعض النسخ " عما لاتسألوا "
ـ575ـ
في القرب فإنه من يجتمع يتقعقع عمده ( 1 ) يتقرب بعضكم من بعض في المودة ، لاتتكلوا
على القرابة فتقاطعوا ، فإن القريب من قرب نفسه ، وعليكم بالمال فأصلحوه فإنه
لايصلح الاموال إلا باصلاحكم ، ولايتكلن أحدكم على مال أخيه يرى فيه قضاء
حاجته فإنه من فعل ذلك كالقابض على الماء ، ومن استغني كرم على أهله ، وأكرموا
الخيل ، نعم لهو الحرة المغزل ، وحيلة من لاحيلة له الصبر
وعاش قردة بن ثعلبة بن نفاثة ( 2 ) السلولي مائة وثلاثين سنة في الجاهلية ، ثم أدرك
الاسلام فأسلم
وعاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمروبن يربوع بن حنظلة بن زيد بن -
مناة أربعين ومائة سنة ( 3 )
وعاش قس بن ساعدة الايادي ستمائة سنة وهوالذي يقول :
هل الغيث معطى الامن عند نزوله بحال مسئ في الامور ومحسن
وماقد تولي وهو قدفات ذاهبا فهل ينفعني ليتني ولو أنني
وكذلك يقول لبيد :
وأخلف قسا ليتني ولوأنني وأعيا على لقمان حكم التدبر
وعاش الحارث بن كعب المذحجي ستين ومائة سنة
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : هذه الاخبار التي ذكرتها في المعمرين
( 1 ) القعقعة : حكاية صوت السلاح ، وقعقعت عمدهم تقعقعت : وارتحلوا يعني اذا
اجتمعوا وتقاربوا وقع بينهم الشر فتفرقوا أومعناه لابد من الافتراق بعد الاجتماع أومن
غبط بكثرة العدد واتساق الامر فهو بمعرض الزوال والانتشار
( 2 ) في اكثر النسخ " فروة بن ثعلبة بن نفاية " والظاهر تصحيف
( 3 ) وقال شعرا منها :
ان مصادبن جناب قد ذهب أدرك من طول الحياة ماطلب
والموت قدر يدرك يوما من هرب
ـ576ـ
قدرواها مخالفونا أيضا من طريق محمدبن السائب الكلبي ، ومحمدبن إسحاق بن بشار ( 1 )
وعوانة بن الحكم وعيسى بن زيد بن آب ( 2 ) ، والهيثم بن عدي الطائي ، وقدروي
عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : كلما كان في الامم السالفة تكون في هذه الامة مثله حذو
النعل بالنعل والقذة بالقذة
وقد صح هذا التعمير فيمن تقدم وصحت الغيبات الواقعة بحجج الله عليهم السلام فيما
مضي من القرون
فكيف السبيل إلي إنكار القائم عليه السلام لغيبته وطول عمره مع الاخبار الواردة
فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الائمة عليهم السلام ، وهي التي قدذكرناها في هذا الكتاب
بأسانيدها
حدثنا علي بن أحمد الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمدبن أبي عبدالله
الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن
غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه والله : كلما كان في الامم السالفة فإنه يكون في هذه الامة مثله حذو النعل
بالنعل والقذة بالقذة
حدثنا أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال :
حدثنا محمدبن زكريا ، عن جعفربن محمدبن عمارة ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا وبشيرا لتركبن
امتي سنن من كان قبلها حذو النعل بالنعل حتي لو أن حية من بني إسرائيل دخلت في
جحر لدخلت في هذه الامة حية مثلها
حدثنا الشريف أبوالحسن علي بن موسى بن أحمدبن إبراهيم بن محمد -
عبيدالله ( 3 ) رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلى الحسن بن ركام ( 4 ) قال : حدثنا احمد
( 1 ) تقدم الاختلاف في جده أهو يسار أوبشار
( 2 ) في البحار " عيسى بن يزيد بن رئاب "
( 3 ) في بعض النسخ " عبدالله "
( 4 ) في بعض النسخ " أبوعلى بن همام "
كمال الدين - 36 -
ـ577ـ
ابن محمد النوفلي قال : حدثني أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى الكلابي ، عن
خالد بن نجيح ، عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : سمعت سيد
العابدين على بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يقول : في القائم مناسنن من
الانبياء عليهم السلام ، سنة من نوح ، وسنة من إبراهيم ، وسنة من موسى ، وسنة من
عيسى ، وسنة من أيوب ، وسنة من محمد صلوات الله عليهم
وأما من نوح عليه السلام فطول العمر ، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال
الناس ، وأما من موسى فالخوف والغيبة ، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه ، وأما
من أيوب عليه السلام فالفرج بعد البلوي ، وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالخروج بالسيف
فمتي صح التعمير لمن تقدم عصرنا وصح الخبربأن السنة بذلك جارية في القائم
عليه السلام الثاني عشر من الائمة عليهم السلام لم يجز إلا أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته مابقي
لم يكن القائم غيره ، وإنه لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم
حتي يخرج فيملا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله و
عن الائمة عليهما السلام بعده
ولايحصل لنا الاسلام إلا بالتسليم لهم فيما يرد ويصح عنهم ، ولاحول ولاقوة
إلابالله العلي العظيم
وما في الازمنة المتقدمة من أهل الدين والزهد والورع إلا مغيبين لاشخاصهم
مستترين لامرهم ، يظهرون عند الامكان والامن ويغيبون عند العجز والخوف وهذا
سبيل الدنيا من إبتدائها إلي وقتنا هذا ، فكيف صارأمر القائم عليه السلام في غيبته من دون
جميع الامور منكرا إلا لما في نفوس الجاحدين من الكفر والضلال وعداوة الدين و
أهله وبغض النبي والائمة بعده عليهم السلام
( حدثنا أحمدبن الحسن القطان قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ( 1 ) قال :
حدثنا محمدبن زكريا قال : ) فقد بلغني أن ملكا من ملوك الهندكان كثير الجندواسع المملكة
( 1 ) في بعض النسخ " العسكري " وفي بعضها السكوني
ـ578ـ
مهيبا في أنفس الناس ، مظفرا على الاعداء ، وكان مع ذلك عظيم النهمة ( 1 ) في
شهوات الدنيا ولذاتها وملاهيها ، مؤثرا لهواه ، مطيعا له ، وكان أحب الناس إليه
وأنصحهم له في نفسه من زين له حاله وحسن رأيه ، وأبغض الناس إليه وأغشهم
له في نفسه من أمره بغيرها وترك أمره فيها ، وكان قد أصاب الملك فيها في حداثة سنة
وعنفوان شبابه وكان له رأي أصيل ولسان بليغ ومعرفة بتدبير الناس ، وضبطهم ،
فعرف الناس ذلك منه فانقادوا له ، وخضع له كل صعب وذلول ، واجتمع له سكر
الشباب وسكر السلطان ، والشهوة والعجب ، ثم قوي ذلك ماأصاب من الظفر على
من ناصبه والقهر لاهل مملكته ، وانقياد الناس له ، فاستطال على الناس واحتقرهم ،
ثم ازداد عجبا برأيه ونفسه لما مدحه الناس وزينوا أمره عنده ، فكان لاهمة له
إلا الدنيا وكانت الدنيا له مؤاتية ، لايريد منها شيئا إلا ناله ، غير أنه كان مئنا ثا ( 2 )
لايولد له ذكر ، وقد كان الدين فشافي أرضه قبل ملكه ، وكثر أهله ، فزين له
الشيطان عداوة الدين وأهله وأضر بأهل الدين فأقصاهم مخافة على ملكه ، وقرب
أهل الاوثان ، وصنع لهم أصناما من ذهب وفضة ، وفضلهم وشرفهم ، ومسجد
لاصنامهم
فلما رأي الناس ذلك منه سارعوا إلي عبادة الاوثان والاستخفاف بأهل الدين ،
ثم إن الملك سأل يوما عن رجل من أهل بلاده كانت له منه منزلة حسنة ومكانة رفيعة
وكان أراد ليستعين به على بعض اموره ويحبه ويكرمه ، فقيل له : أيها الملك أنه
قد خلع الدنيا وخلامنها ولحق بالنساك فثقل ذلك على الملك ، وشق عليه ، ثم
إنه أرسل إليه فأتي به ، فلما نظر إليه في زي النساك وتخشعهم زبره وشتمه ( 3 )
( 1 ) النهمة - بفتح النون - بلوغ الهمة والشهوة في الشئ ويقال : له في هذا الامر
نهمة أي شهوة
( 2 ) المئناث : التي اعتادت أن تلد الاناث وكذلك الرجل لانهما يستويان في مفعال
ويقابله المذكار وهي التي تلد الذكور كثيرا
( 3 ) النساك : العباد . وزبره أي زجره
ـ579ـ
وقال له : بينا أنت من عبيدي وعيون أهل مملكتي ووجهم ، وأشرافهم إذ فضحت نفسك
وضيعت أهلك ومالك واتبعت أهل البطالة والخسارة حتي صرت ضحكه ومثلا ، و
قد كنت أعددتك لمهم اموري ، والاستعانة بك على ما ينوبني ، فقال له : أيها الملك
إنه إن لم يكن لي عليك حق فلعقلك عليك حق ، فاستمع قولي بغير غضب ، ثم ائمربما
بدالك بعد الفهم والتثبيت ، فإن الغضب عدو العقل ، ولذلك يحول بين صاحبه وبين
الفهم ، قال الملك : قل ما بدالك
قال الناسك : فإني أسألك أيها الملك أفي ذنبي على نفسي عتبت على أم في ذنب
مني إليك سالف ؟
قال الملك : إن ذنبك إلي نفسك أعظم الذنوب عندي ، وليس كلما أراد رجل
من رعيتي أن يهلك نفسه اخلي بينه وبين ذلك ، ولكني أعد إهلاكه نفسه كإهلاكه
لغيره ممن أنا وليه والحاكم عليه وله ، فأنا أحكم عليك لنفسك وآخذلها منك إذ
ضيعت أنت ذلك ، فقال له الناسك : أراك أيها الملك لاتأخذني إلا بحجة ولانفاذ
لحجة إلا عند قاض ، وليس عليك من الناس قاض ، لكن عندك قضاة وأنت لاحكامهم
منفذ ، وأنا ببعضهم راض ، ومن بعضهم مشفق
قال الملك : وماأولئك القضاة ؟ قال : أما الذي أرضي قضاءه فعقلك ، وأما الذي
أنا مشفق منه فهواك ، قال الملك : قل مابدالك وأصدقني خبرك ومتي كان هذا رأيك ؟
ومن أغواك ؟ قال : أما خبري فإني كنت سمعت كلمة في حداثة سني وقعت في قلبي
فصارت كالحبة المزروعة ، ثم لم تزل تنمي حتي صارت شجرة إلي ماتري ، وذلك ؟
أني ( كنت ) قد سمعت قائلا يقول : يحسب الجاهل الامر الذي هو لاشئ شيئا والامر
الذي هو الشئ لاشئ ، ومن لم يرفض الامر الذي هو لاشئ لم ينل الامر الذي
هوالشئ ، ومن لم يبصرا الامر الذي هو الشئ لم تطب نفسه برفض الامر الذي هو لا
شئ ، والشئ هو الآخرة ، واللاشئ هو الدنيا ، فكان لهذه الكلمة عندي قرار لاني
وجدت الدنيا حياتها موتا وغناها فقرا ، وفرحها ترحا ، وصحتها سقما ، وقوتها
ضعفا ، وعزها ذلا ، وكيف لاتكون حياتها موتا ، وإنما يحيى فيما صاحبها ليموت ،
ـ580ـ
وهو من الموت على يقين ، ومن الحياة على قلعة ، وكيف لايكون غناؤها فقرا وليس
يصيب أحد منها شيئا إلا احتاج لذلك الشئ إلي شئ آخر يصلحه وإلي أشياء لابد
له منها
ومثل ذلك أن الرجل ربمايحتاج إلي دابة فإذا أصابها احتاج إلي علفها و
قيمها ومربطها ( 1 ) وأدواتها ، ثم احتاج لكل شئ من ذلك إلي شئ آخر يصلحه
وإلي أشياء لابد له منها ، فمتي تنقضي حاجة من هو كذلك وفاقته ؟ وكيف لايكون فرحها
ترحا وهي مرصدة لكل من أصاب منها قرة عين أن يرى من ذلك الامر بعينه أضعافه
من الحزن ، إن رأي سرورا في ولده فما ينتظر من الاحزان في موته وسقمه وجايحة
ان أصابته أعظم من سروره به ، وإن رأي السرور في مال فما يتخوف من التلف أن
يدخل عليه أعظم من سروره بالمال ، فإذا كان الامر كذلك فأحق الناس بأن لا
يتلبس بشئ منها لمن عرف هذا منها . وكيف لايكون صحتها سقما وإنما صحتها
من أخلاطها وأصح أخلاطها وأقربها من الحياة الدم ، وأظهر مايكون الانسان دما
أخلق مايكون صاحبه بموت الفجأة ، والذبحة والطاعون ( 2 ) والآكلة والبرسام ، وكيف
لايكون قوتها ضعفا وإنما تجمع القوي فيها مايضره ويوبقه ، وكيف لايكون عزها
ذلا ولم يرفيها عز قط إلا أورث أهله ذلا طويلا ، غيرأن أيام العز قصيرة ، وأيام
الذل طويلة ، فأحق الناس بذم الدنيا لمن بسطت له الدنيا فأصاب حاجته منها فهو
يتوقع كل يوم وليلة وساعة وطرفة عين أن يعدي على ماله فيجتاح ، وعلى حميمه فيختطف
وعلى جمعه فينهب ، وأن يؤتي بنيانه من القواعد فيهدم ، وأن يدب الموت إلي حشده
فيستأصل ، ويفجع بكل ماهو به ضنين
فأذم إليك أيها الملك الدنيا الآخذة ماتعطى ، والمورثة بعد ذلك التبعة ، السلابة
( 1 ) المربط - بفتح الباء وكسرها - موضع ربط الدواب
( 2 ) الذبحة - بضم الذال وفتح الباء ، والعامة تسكن الباء - : ورم حارة في العضلات
من جانب الحلقوم التي بها يكون البلع . وقال العلامة : وقد يطلع الذبحة على الاختناق
والشيخ لايفرق بينهما ، وقيل هي ورم اللوزتين ( بحر الجواهر )
ـ581ـ
لمن تكسو ، والمورثة بعد ذلك العري ، المواضعة لمن ترفع ، والمورثة بعد ذلك الجزع ،
............................................................................
- كمال الدين وتمام النعمة من ص 581 سطر 1 الى ص 590 سطر 25
لمن تكسو ، والمورثة بعد ذلك العري ، المواضعة لمن ترفع ، والمورثة بعد ذلك الجزع ،
التاركة لمن يعشقها ، والمورثة بعد ذلك الشقوة ، المغوية لمن أطاعها واغتربها ،
الغدارة بمن ائتمنها وركن إليها ، هي المركب القموص ( 1 ) والصاحب الخؤون ، و
الطريق الزلق ، والمهبط المهوي ، هي المكرمة التي لاتكرم أحدا إلا أهانته ، المحبوبة
التي لاتحب أحدا ، الملزومة التي لاتلزم أحدا ، يوفي لها وتغدر ، ويصدق لها و
تكذب ، وينجز لها وتخلف ، ، هي المعوجة لمن استقام بها ، المتلاعبة بمن استمكنت ( 2 )
منه ، بيناهي تطعمه إذ حولته مأكولا ، وبيناهي تخدمه إذ جعلته خادما ، وبيناهي
تضحكه إذ ضحكت منه ، وبيناهي تشمته إذ شمتت منه ( 3 ) وبيناهي تبكيه إذا بكت
عليه ، وبيناهي قد بسطت يده بالعطية إذ بسطتها بالمسألة ، وبينا هوفيها عزيز إذأذلته
وبيناهو فيها مكرم إذ أهانته ، وبيناهو فيها معظم إذ صار محقورا ، وبيناهو رفيع
إذ وضعته ، وبيناهي له مطيعة إذ عصته ، وبيناهو فيها مسرور إذ أحزنته ، وبيناهو
فيها شبعان إذ أجاعته ، وبيناهو فيها حي إذ أماتته
فاف لها من دار إذ كان هذا فعالها ، وهذه صفتها ، تضع التاج على رأسه غدوة
وتعفر خدة بالتراب عشية ، وتحلي الايدي بأسورة الذهب عشية ، وتجعلها في
الاغلال غدوة ، وتقعد الرجل على السرير غدوة ، وترمي به في السجن عشية ، تفرش
له الديباج عشية ، تفرش له التراب غدوة ، وتجمع له الملاهي والمعازف غدوة ، و
تجمع عليه النوائح والنوادب عشية ، تحبب إلي أهله قربه عشية ، وتحبب إليهم
بعده غدوة ، تطيب ريحه غدوة وتنتن ريحه عشية ، فهو متوقع لسطواتها ، غير ناج
من فتنتها وبلائها ، تمتع نفسه من أحاديثها وعينه من أعاجيبها ، ويده مملوءة من جمعها
ثم تصبح الكف صفرا ، والعين هامدة ، ذهب ماذهب ، وهوى ماهوى ، وباد ما باد ،
( 1 ) القموص - على وزان موش - وبمعناه
( 2 ) في بعض النسخ " استمسكت "
( 3 ) في بعض النسخ " وبينا هي تشتمه اذا شتمت منه " ولعل الصواب " بيناهي تسمنه
اذ سمنت منه "
ـ582ـ
وهلك ما هلك ، تجد في كل من كل خلفا ، وترضي بكل من كل بدلا ، تسكن
دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل قوم قوما ، تقعد الاراذل مكان الافاضل ، والعجزة
مكان الحزمة ( 1 ) تنقل أقواما من الجدب إلي الخصب ( 2 ) ، ومن الرجلة إلي المركب
ومن البؤس إلي النعمة ، ومن الشدة إلي الرخاء ، ومن الشقاء إلي الخفض والدعة
حتي إذا غمستهم في ذلك انقلبت بهم فسلبتهم الخصب ، ونزعت منهم القوة ، فعادوا
إلي أبأس البؤس ، وأفقر الفقر ، وأجدب الجدب
فأما قولك أيها الملك في إضاعة الاهل وتركهم فإني لم أضيعهم ، ولم أتركهم
بل وصلتهم وانقطعت إليهم ، ولكني كنت وأناأنظر بعين مسحورة لاأعرف بها الاهل
من الغرباء ولاالاعداء من الاولياء ، فلما انجلي عني السحر استبدلت بالعين المسحورة
عينا صحيحة ، واستبنت الاعداء من الاولياء ، والاقرباء من الغرباء ، فإذا الذين
كنت أعدهم أهلين وأصدقاء وإخوانا وخلطاء إنماهو سباع ضارية ( 3 ) لاهمة لهم
إلا أن تأكلني وتأكل بي ، غير أن اختلاف منازلهم في ذلك على قدر القوة ، فمنهم
كالاسد في شدة السورة ( 4 ) ومنهم كالذئب في الغارة والنهبة ، ومنهم كالكلب في
الهرير والبصبصة ، ومنهم كالثعلب في الحيلة السرقة ، فالطرق واحدة والقلوب مختلفة
فلوأنك أيها الملك في عظيم ماأنت فيه من ملكك ، وكثرة من تبعك ومن أهلك
وجنودك وحاشيتك وأهل طاعتك ، نظرت في أمرك عرفت أنك فريد وحيد ، ليس
معك أحد من جميع أهل الارض ، وذلك أنك قدعرفت أن عامة الامم عدولك ،
وأن هذه الامة التي اوتيت الملك عليها كثيرة الحسد ( 5 ) من أهل العداوة والغش
لك الذين هم أشد عداوة لك من السباع الضارية ، وأشد حنقا عليك من كل الامم
( 1 ) في بعض النسخ " الفجرة مكان البررة "
( 2 ) الجدب : القحط ، مقابل الخصب
( 3 ) الضاري من الكلاب مالهج بالصيد وتعود أكله
( 4 )
السورة - بالفتح - : الحدة
( 5 ) في بعض النسخ " الحشد " وهو الجماعة
ـ583ـ
الغريبة ، وإذا صرت إلي أهل طاعتك ومعونتك وقرابتك وجدت لهم قوما يعملون
عملا بأجر معلوم ، يحرصون مع ذلك أن ينقصوك من العمل فيزدادوك من الاجر ، و
إذا صرت إلي أهل خاصتك وقرابتك صرت إلي قوم جعلت كدك وكدحك ( 1 ) ومهنأك
وكسبك لهم ، فأنت تؤدي إليهم كل يوم الضريبة ، وليس كلهم وإن وزعت بينهم
جميع كدك عنك براض فإن أنت حبست عنهم ذلك فليس منهم البتة راض ، أفلاتري
أنك أيها الملك وحيد لاأهل لك ولامال
فأما أنا فإن لي أهلا ومالا وإخوانا وأخوات وأولياء ، لايأكلوني ، ولايأكلون
بي ، يحبوني واحبهم ، فلايفقد الحب بيننا ، ينصحوني وأنصحهم فلاغش بيننا ، و
يصدقوني ، واصدقهم فلاتكاذب بيننا ، ويوالوني واواليهم فلاعداوة بيننا ، ينصروني
وأنصرهم فلاتخاذل بيننا ، يطلبون الخير الذي إن طلبته معهم لم يخافوا أن أغلبهم عليه
أؤأستأثر به دونهم ، فلافساد بيننا ولاتحاسد ، يعملون لي وأعمل لهم باجور لاتنفد
ولايزال العمل قائما بيننا ، هم هداتي إن ضللت ، نور بصري إن عميت ، وحصني إن
اتيت ، ومجني إن رميت ( 2 ) وأعواني إذا فزعت ، وقد تنزهنا عن البيوت و
المخاني ( 3 ) فلانريدها وتركنا الذخاير والمكاسب لاهل الدنيا فلاتكاثر بيننا ولا
تباغي ، ولاتباغض ، ولاتفاسد ، ولاتحاسد ، ولاتقاطع ، فهؤلاء أهلي أيها الملك و
إخواني وأقربائي وأحبائي ، وأحببتهم وانقطعت إليهم ، وتركت الذين كنت أنظر
إليهم بالعين المسحورة لما عرفتهم ، والتمست السلامة منهم
فهذه الدنيا أيها الملك التي أخبرتك أنها لاشئ فهذا نسبها وحسبها ومصيرها
إلى ماقدسمعت ، وقد رفضتها لما عرفتها ، وأبصرت الامر الذي هو الشئ فإن كنت
تحب أيها الملك أن أصف لك ما أعرف عن أمر الآخرة التي هي الشئ فاستعد إلي
السماع ، تسمع غير ماكنت تسمع به من الاشياء
( 1 ) الكد : السعي والجد والكدح في العمل : المجاهدة فيه
( 2 ) المجن : الترس وكل ماوقي من السلاح
( 3 ) لعله جمع خان وهو الحانوت والفندق . وفى بعض النسخ " المخابي "
ـ584ـ
فلم يزد الملك عليه إلا أن قال له : كذبت لم تصب شيئا ، ولم تظفر إلا بالشقاء
والعناء ، فاخرج ولاتقيمن في شئ من مملكتي ، فإنك فاسد مفسد
وولد للملك في تلك الايام بعد إياسه من الذكور غلام لم يرالناس مولودا
مثله قط حسنا وجمالا وضياء ، فبلغ السرور من الملك مبلغا عظيما كاد أن يشرف منه
على هلاك نفسه من الفرح ، وزعم أن الاوثان التي كان يعبدها هي التي وهبت له الغلام ،
فقسم عامة ماكان في بيوت أمواله على بيوت أوثانه ، وأمر الناس بالاكل والشرب
سنة وسمي الغلام يوذاسف ( 1 ) وجمع العلماء والمنجمين لتقويم ميلاده ، فرفع المنجمون
إليه أنهم يجدون الغلام يبلغ من الشرف والمنزلة مالايبلغه أحد قط في أرض الهند ،
واتفقوا على ذلك جميعا ، غير أن رجلا قال : ماأظن الشرف والمنزلة والفضل
الذي وجدناه يبلغه هذا الغلام إلاشرف الآخرة ولاأحسبه إلاأن يكون إماما في
الدين والنسك وذافضيلة في درجات الآخرة لاني أري الشرف الذي تبلغه ليس
يشبه شيئا من شرف الدنيا وهوشبيه بشرف الآخرة . فوقع ذلك القول من الملك
موقعا كاد أن ينغصه سروره بالغلام ، وكان المنجم الذي أخبره بذلك من أوثق المنجمين
في نفسه وأعلمهم وأصدقهم عنده ، وأمر الملك للغلام بمدينة فأخلاها وتخير له من
الظؤورة ( 1 ) والخدم كل ثقة ، وتقدم إليهم أن لايذكر فيما بينهم موت ولاآخرة ولا
حزن ولامرض ولافناء حتي تعتاد ذلك ألسنتهم وتنساه قلوبهم ، وأمرهم إذابلغ الغلام
أن لاينطقوا عنده بذكر شئ مما يتخوفونه عليه خشية أن يقع في قلبه منه شئ
فيكون ذلك داعية إلى اهتمامه بالدين والنسك ، وأن يتحفظوا ويتحرزوا من
( 1 ) كذا بالياء في جميع النسخ والمظنون أنه تصحيف والصواب بوداسف والكلمة
مركبة من " بوذا " و " سف " وقيل : بوذا هوالاسم الديني لمؤسس الديانة البوذية ومعناه
باللغة السنسكريتية : العالم الذي وصل الحصول على البوذة وهوالعلم الكامل لكن لم أجد
في موضع يدخله أداة التعريف وعلى ماقيل ليس باسم علم بل هوصفة ، وبناء عليه يجوز أن يدخله
( أل ) ويقال " البوذا " والعلم عندالله
( 2 ) جمع الظئر : المرضعة
ـ585ـ
ذلك ، ويتفقد بعضهم من بعض
وازداد الملك عند ذلك حنقا على النساك مخافة على ابنه
وكان لذلك الملك وزير قد كفل أمره وحمل عنه مؤونة سلطانه ، وكان لايخونه
ولايكذبه ولايكتمه ، ولايؤثر عليه ، ولايتواني في شئ من عمله ، ولايضيعة ،
وكان الوزير مع ذلك رجلا لطيفا طلقا معروفا بالخير ، يحبه الناس ويرضون
به إلاأن أحباء الملك وأقرباءه كانوا يحسدونه ، ويبغون عليه ، ويستقلون بمكانه ( 1 )
ثم إن الملك خرج ذات يوم إلي الصيد ومعه ذلك الوزير فأتي به في شعب من
الشعاب على رجل قد أصابته زمانة شديدة في رجليه ، ملقي في أصل شجرة لايستطيع
براحا ( 2 ) فسأله الوزير عن شأنه فأخبره أن السباع أصابته ، فرق له الوزير فقال له
الرجل : ضمني إليك واحملني إلي منزلك فإنك تجدعندي منفعة ، فقال الوزير :
إني لفاعل وإن لم أجد عندك منفعة ، ولكن ياهذا ما المنفعة التي تعدنيها ، هل تعمل
عملا أوتحسن شيئا ؟ فقال الرجل : نعم أنا أرتق الكلام ( 3 ) فقال : وكيف ترتق الكلام
قال : إذا كان فيه فتق أرتقه حتي لايجيئ من قبله فساد ، فلم ير الوزير قوله شيئا ،
وأمر بحمله إلي منزله وأمر له بما يصلحه حتي إذا كان بعد ذلك احتال أحباء الملك
للوزير وضربوا له الامور ظهرا وبطنا فأجمع رأيهم على أن دسوا رجلا منهم إلي
الملك ، فقا له أيها الملك إن هذا الوزير يطمع في ملكك أن يغلب عليه من بعدك
فهو يصانع الناس على ذلك ، ويعمل عليه دائبا ، فإن أردت أن تعلم صدق ذلك
فأخبره أنه قد بدالك أن ترفض الملك وتلحق بالنساك ، فإنك ستري من فرحه
بذلك ماتعرف به أمره ، وكان القوم قدعرفوا من الوزير رقة عند ذكر فناء الدنيا و
الموت ولينا للنساك وحبا لهم فعملوا فيه من الوجه الذي ظنوا أنهم يظفرون بحاجتهم
( 1 ) في بعض النسخ " يستثقلون بمكانه "
( 2 ) أي لايستطيع تحولا
( 3 ) رتق الفتق : أصلحه يقال : هو راتق أي مصلح الامر
ـ586ـ
منه ، فقال الملك : لئن أنا هجمت منه على هذالم أسأل عماسواه ، فلما أدخل عليه
الوزير قال له الملك : إنك قد عرفت حرصي على الدنيا وطلب الملك وإني قدذكرت
مامضي من ذلك فلم أجد معي منه طائلا ، وقد عرفت أن الذي بقي منه كالذي مضي فإنه
يوشك أن ينقضي ذلك كله بأجمعة فلايصير في يدي منه شئ ، وأنا اريد أن أعمل في
حال الآخرة عملا قويا على قدر ما كان من عملي في الدنيا ، وقدبدا لي أن الحق
بالنساك واخلي هذاالعمل لاهله فما رأيك ؟ قال : فرق الوزير لذلك رقة شديدة
حتي عرف الملك ذلك منه ، ثم قال : أيها الملك إن الباقي وإن كان عزيز ا لاهل أن
يطلب ، وإن الفاني وإن استمكنت منه لاهل أن يرفض ، ونعم الرأي رأيت ، وإني
لارجو أن يجمع الله لك مع الدنيا شرف الآخرة ، قال : فكبر ذلك على الملك ووقع
منه كل موقع ولم يبدله شيئا غيرأن الوزير عرف الثقل في وجهه فانصرف إلى أهله
كئيبا حزينا لايدري من أين اتي ولامن دهاه ( 1 ) ولايدري مادواء الملك فيما استنكر
عليه فسهر لذلك عامة الليل ، ثم ذكر الرجل الذي زعم أنه يرتق الكلام فأرسل
إليه فاتي به فقال له : إنك كنت ذكرت لي ذكرا من رتق الكلام فقال الرجل أجل
فهل احتجت إلي شئ من ذلك ؟ فقال الوزير : نعم اخبرك أني صحبت هذاالملك قبل
ملكه ومنذ صار ملكا فلم أستنكره فيما بيني وبينه قط لما يعرفه من نصيحتي وشفقتي
وإيثاري إياه على نفسي وعلى جميع الناس ، حتي إذا كان هذااليوم استنكرته
استنكارا شديدا لاأظن لي خيراعنده بعده ، فقال له الراتق : هل لذلك سبب أو علة ، قال
الوزير : نعم دعاني أمس وقال لي كذا وكذا فقلت له كذا وكذا ، فقال : من ههنا جاء
الفتق وأنا وأرتقه إن شاء الله
إعلم أن الملك قد ظن أنك تحب أن يتخلي هوعن ملكه وتخلفه أنت فيه
فاذا كان عند الصبح فاطرح عنك ثيابك وحليتك وألبس أوضع ماتجده من ذي النساك
وأشهره ، ثم احلق رأسك وامض على وجهك إلى باب الملك فإن الملك سيدعوبك و
يسألك عن الذي صنعت فقل له : هذاالذي دعوتني إليه ولاينبغي لاحد أن يشير
( 1 ) في بعض النسخ " مادهاه "
ـ587ـ
على صاحبه بشئ إلاواساه فيه وصبر عليه ، وماأظن الذي دعوتني إليه إلا خيرا
ممانحن فيه ، فقم إذا بدالك ، ففعل الوزير ذلك فتخلي عن نفس الملك ماكان
فيها عليه
ثم أمر الملك بنفي النساك من جميع بلاده وتوعدهم بالقتل ، فجدوا في
الهرب والاستخفاء ، ثم إن الملك خرج ذات يوم متصيدا فوقع بصره على شخصين من
بعيد فأرسل إليهما فاتي بهما فاذا هما ناسكان فقال لهما : ما بالكما لن تخرجامن
بلادي قالا : قدأتتنا رسلك ونحن على سبيل الخروج ، قال : ولم خرجتما راجلين ،
قالا : لاناقوم ضعفاء ليس لنا دواب ولازاد ولانستطيع الخروج إلا التقصير ، قال الملك
إن من خاف الموت أسرع بغير دابة ولازاد ، فقالا له : إنا لانخاف الموت بل لاننظر
قرة عين في شئ من الاشياء إلا فيه
قال الملك : وكيف لاتخافان الموت وقد زعمتما أن رسلنا لما أتتكم وأنتم على
سبيل الخروج أفليس هذاهو الهرب من الموت ؟ قالا : إن الهرب من الموت ليس من
الفرق ( 1 ) فلاتظن أنا فرقناك ولكنا هربنا من أن نعينك على أنفسنا ، فأسف الملك و
أمربهما أن يحرقا بالنار ، وأذن في أهل مملكته بأخذ النساك وتحريقهم بالنار فتجرد
رؤساء عبدة الاوثان في طلبهم وأخذوا منهم بشرا كثيرا وأحرقوهم بالنار ، فمن ثم
صار التحريق سنة باقية في أرض الهند ، وبقي في جميع تلك الارض قوم قليل من
النساك كرهوا الخروج من البلاد ، واختاروا الغيبة والاستخفاء ليكونوا دعاء وهداة
لمن وصلوا إلي كلامهم
فنبت ابن الملك أحسن نبات في جمسه وعقله وعلمه ورأيه ، ولكنه لم
يؤخذ بشئ من الآداب إلابما يحتاج إليه الملوك مماليس فيه ذكر موت ولازوال و
لافناء واوتي الغلام من العلم والحفظ شيئا كان عند الناس من العجائب ، وكان
أبوه لايدري أيفرح بمااوتي ابنه من ذلك أويحزن له لما يتحوف عليه أن يدعوه