هذا الكتاب من منشورات موقع الكوثر الإسلامية في شبكة الإنترنت - الحقوق محفوظة
http://www.al-kawthar.com http://www.alkawthar.com http://www.alkawthar.net http://www.alkawthar.org


-
شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 من صفحة 1 سطر 1 الى صفحة 6 سطر 18
هو الله تعالى هو الله تعالى هذا شرح الاسماء المعروفة بالجوشن الكبير للعالم العامد والفاضل الكامل قدوة المتبحرين وزبدة الحكماء المتألهين قبلة اولياء العرفان و نخبة اصفياء البرهان فيلسوف العصر فلاطون الدهر البحر المواج والسراج الوهاج الفهام العلام المولى القمقام التابع لمرضات ربه البارى الحاج ملاهادى السبزوارى شكر الله سعيه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على افضل المصلين واشرف الداعين وآله الذين هم اهل الذكر اجمعين وبعد فيقول المفتاق الى رحمة البارى الهادى ابن المهدى السبزوارى كثيرا كان يختلج بخاطر الحقير ان اشرح الدعاء المعروف بالجوشن الكبير لان الادعية الماثورة وان كانت كلها انوارا لاينبغى ترجيح بعضها على بعض لكونها كالحلقة المفرغة الا انها تتفاوت بحسب مقامات الداعين واحوال الذاكرين فكان يعجبنى بعد غوره وحسن طوره لخلوه عن كثرة التعرض للاغراض وجلب الاعواض وعن كثرة التوجه الى الانائة وان كان هذه ايضا بوجه حسنة ولان الكل لما كانت مظاهر اسمائه الحسنى ومجالى صفاته العليا كان شرحه كانه شرح الكل كما ترى الايات والادعية غير خالية عنها وانى كنت فى بعض اوقات تذكرى موزعا اياه فكنت تاليا فى كل وقت حسب ما كان متعيرا لى وكنت ايضا فى بعض الاوقات مدرجا بعض فصوله السنية فى قنوت بعض صلواتى مسقطا للفقرة التى هى الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب لكن لابعنوان التصرف فى الماثور بل بعنوان اجراء صفاته العليا وذكر اسمائه الحسنى واذ كان له فى باب التوحيد على حق كبير شمرت عن ساق الجد مجترئا على هذا الامر الخطير مستمدا من الفياض القدير الذى لاشريك له ولاوزير ولاشبيه له ولانظير وها انا اخوض فى المقصود فاقول:-
بسم الله الرحمن الرحيم
قول الداعى اللهم اصله يا الله حذفت كلمة يا وعوض عنها الميم المشددة واحرف النداء قد تنحذف كمثل ربنا ومثل يوسف والسر فى الحذف هنا ان يا بحساب الجمل احد عشر واسم هو الذى قالوا انه اعظم الاسماء ايضا احد عشر فهو بحسب الباطن مع جميع الاسماء المدعوة بكلمة يا فحذفت هنا اشارة الى كونهما واحدا قل هو الله احد وفى الحديث التوحيد الحق هو الله والقائم به رسول الله والحافظ له نحن والتابع فيه شيعتنا ويرشدك اليه ان من جمع هذه المرتبة من العدد التى يستخرج منها اسم هو مع الاعداد السابقة يحصل ست وستون وهو عدد اسم الله ويقربك ايضا ان حروف الله زبره وبيناته احد عشر والسر فى التعويض الاشارة الى الاستخلاف فان الميم مفتاح اسم الخاتم وخاتم اسم آدم فخلافة ميم عن ياء التى علمت انها بحسب الروح هو حاكية عن خلافة الانسان الكامل عن الله تعالى قال الله تعالى انى جاعل فى الارض خليفة وقال (ص ) من رانى فقد راى الحق والسر فى التشديد ان فى اسم محمد (ص ) ميمين احد هما ميم الملك والاخر ميم الملكوت اودعهما الله تعالى فى اسم حبيبه ايماء الى ان عنده سر الملك والملكوت ولكون الميم حرف الانسان الكامل كان تفسير حم انه حق محمد اى على حق انى اثبات الانية وان كان من اعظم الخطايا كما قيل وجودك ذنب لايقاس به ذنب وقيل بينى وبينك انى ينازعنى فارفع بلطفك انى من البين الاانه لما كان حسنات الابرار سيئات المقربين حيث كان دايرة التكليف يدور على مركز العقل ورحاه يتحرك على قطب العلم وفى كل بحسبه فكل من كان اعقل كان تكليفه اشكل وكل من كان اجهل كان تكليفه اسهل كما قال تعالى فى كتابه العزيز يا نساء النبي لستن كاحد من النساء الاية فهو لابد منه فى بدو الامر اذ المجاز قنطرة الحقيقة ومعلوم انه بعد الوصول الى كعبة المراد يصير الاشتغال بالمزاد وبالاوالوصول لايتيسر لسانا فقط بل حالاومقاما وعلما وعينا وحقا فالداعى الحقيقى ينبغى ان يشير بانا وانى وامثالهما الى نفسه بما هو عبده ومضاف اليه وموجود به لابما هو نفسه لانه من هذه الجهة باطل اسئلك السئوال يستعمل فى الدانى بالنسبة الى العالى والالتماس فى المساوى الاانه فى العرف اشتهر بعكس ذلك والدنائه ايضا كالانائيه الاانه لابد منه كما مر بسمك انطواء الالف التى هى حرف الذات فى الباء التى هى حرف العقل اشارة الى ان العلة حد تام للمعلول كما ان المعلول حد ناقص للعلة وان ما هو فى الهويات هو لم هو كما ان ما هو فيها هو هل هو فكما ان المهيات لايتصور بدون علل القوام كك الهويات لايتحقق بدون علل الوجود كما لاظهور للهيته فى العقل بدون مقومها العقلى كذلك لانورية للهوية بدون قيومها العينى فالظهور اولاوبالذات للعلاوثانيا وبالعرض للمعلول ولذا قال امير المؤمنين صلوات الله عليه ما رايت شيئا الاورايت الله قبله على بعض الوجوه بل لما كان الامكان لازم المهية لاينفك عنها ابدا وهى فى حال الوجود يصدق على نفسها وفى حال العدم لايصدق نفسها على نفسها كانت بذاتها مظلمة لانورية لها الله نور السموات والارض وبنفسها مختفية لاظهور لها هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكلشيء عليم وقد تقرر عند علماء المعانى ان المسند المعرف باللام مقصور على المسند اليه نحو زيد الامير ان قلت فالمناسب انطواء حرف العقل فى حرف الذات بعكس ما ذكرت قلت الظهور انما هو لنوره الفعلى واما ذاته فهى
المحجبة من فرط نوره استتر بشعاع نوره عن نواظر خلقه فاسمه تعالى الظاهر معناه ذات له الظهور فقولنا ذات اشارة الى مرتبة غيب الغيوب والظهور اشارة الى نوره الفعلى الذى اشرقت به السموات والارضون ولذا فسر المعصوم (ع ) قوله تعالى الله نور السموات بمنور السموات والارض وهذا بوجه مقرب كالابيض فان الابيض الحقيقى نفس البياض والابيض المشهورى هو الجسم والوجه المبعد ان الجسم مجاز ابيض لصحة السلب فى مرتبة ذاته ولكن مجازا برهانيا وهو حقيقة عرفية بخلاف ما نحن فيه فان الذات المقدسة ايضا كنوره الفعلى ظاهر بالحقيقة الاانه ظاهر بذاته لذاته على ذاته ونوره الفعلى ظاهر فى مجالى صور اسمائه وصفاته فظهور العقل الكلى انما هو ظهور نوره تعالى الفعلى لان العقول بل النفوس كما قال شيخ الاشراق شهاب الدين السهروردى كلها وجود بلامهية باقية ببقاء الله كما اشار (ع ) فى حديث كميل وفى حديث الاعرابى فى بعض مراتب النفس ولاتستبعدن كون النفس وجودا بلامهية اذ ليس لها حد يقف فى مراتب الكمال فكل مرتبة يصل اليها يتجاوز عنها فلاسكون وطمانينة لها الابذكر الله تطمئن القلوب وكل حد من الفعلية يحصل لها تكسرها خلق الانسان ضعيفا وكل حيوة يفيض عليها تميتها اقتلوا انفسكم فتوبوا الى بارئكم فهى شعلة ملكوتية لاتخمد نارها ولمعة جبروتية لايطفى نورها ولاسيما النفس المقدسة الختمية التى اخبرت عن مقامها فى النبوى للشهور لي مع الله وقت لايسعنى فيه ملك مقرب ولانبى مرسل فمرادنا بالانطواء ليس انطواء ظهور نور الحق تعالى فى ظهور الخلق لان الامر بالعكس كانطواء انوار الكواكب فى نور الشمس بوجه بل مرادنا ان شيئية الشيىء بتمامه لابنقصه كما قال المنطقيون الحد الاخير فى الحد هو الحد الوسط فى البرهان وفى الحديث المروى عن صادق الال عليه سلام الله المتعال العبودية جوهرة كنهها الربوبية من عرف نفسه فقد عرف ربه وانه فى الحقيقة نوره الذاتى منطو فى نوره الفعلى وفى الكشاف والبيضاوى وغير هما طولت الباء عوضا عن الالف اقول لما كان للشيء وجود كتبى ووجود لفظى ووجود ذهنى ووجود عينى فالوجود الكتبى للقيوم مثلاهو هذا النقش المعروف من حيث هو الة اللحاظ والوجود اللفظى له هو هذا الصوت المعهود من الحيثية المذكورة والوجود الذهنى له هو الصورة العقلية له الحاكية عن ذى الصورة الخارجية والوجود العينى له مرتبتان احديهما الوجود المطلق المنبسط الذى هو صنع الله الذى كلشيىء قائم به قيام عنه لاقيام فيه يعنى قيام صدور لاقيام حلول والاخرى قيومية الوجود الحق للوجود المطلق كانت العوالم متطابقة والمراتب متحاكية كان هذا الطول اشارة الى العروج العينى الى مقام الفنا بعد نزوله الى مقام التعين بالنقطة كما ورد عن على (ع ) انا النقطة تحت الباء وورد عن الكمل بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود فالمراد بالنقطة هو الامكان وبالباء هو الصادر الاول وقيام الباء فى الصورة مقام الالف اشارة الى خلافة العقل الكلى الذى هو الانسان الكامل الختمى (ص ) فى السلسلة الصعودية عن الله تعالى والى الترفع والعروج اشار ابن الفارض (س ) بقوله فلو كنت لى من نقطة الباء خفضة * رفعت الى ما لم تنله بحيلة والى الفناء والاستخلاف اشار بقوله فلم تهونى مالم تكن في فانيا * ولمن تفن ما لم تجتلى فيك صورتى ثم الالف من الحروف النورانية والباء من الحروف الظلمانية والحروف النورانية هى الحروف المقطعة التى هى فواتح السور وبعد حذف المكررات يصير تركيبها هكذا صراط على حق نمسكه او صراط حق على نمسكه وانما سميت نورانية وما عداها ظلمانية لانه لم يخل اسم من اسماء الله تعالى منها غير اسم الودود بخلاف الظلمانية اذ لم يتالف منها اسم من اسمائه بلاامتزاج من النورانية غير ذلك الاسم المذكور ففى انطواء الالف التى من الحروف النورانية فى الباء التى من الحروف الظلمانية اشارة الى ان باطن عالم الظلمات والغواسق هو النور الله ولى الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور وقد ورد ان لكل كتاب سر وسر القران فى الحروف المقطعة يا الله يعنى الذات المستجمعة بجميع الكمالات والخيرات لانه تعالى لما كمان صرف الكمال و محض الخير فلو كان فاقدا لكمال وخير من حيث هما كمال وخير لتركب ذاته من الكمال والخير وفقد هما فتحقق فيه شيىء وشيء هف لانه بسيط الحقيقة وصرف الكمال ولاميز فى صرف الشيء اذ الشيىء لايتثنى ولايتكرر بنفسه كما قال الحكما صرف الوجود الذى لااتم منه كلما فرضت ثانيا له فهو لاغيره ان قلت الفقد والسلب او العدم او ما شئت فسمه ليس شيء يحاذيه حتى يستلزم التركيب قلت شر التراكيب هو التركيب من الايجاب والسلب اذا كان ذلك السلب سلب الكمال لاسلب النقص لانه سلب السلب فيرجع الى الاثبات بل ان سئلت الحق فلاتركيب الاهو اذ التركيب يستدعى سنخين وهو لايكون الافيما كان لاحد هما ما يحاذيه ولايكون للاخر الوجود والعدم والعلم والجهل البسيط مثلاحيث لايحاذى الثانى شيء فلو كان للاخر ايضا ما يحاذيه والوجود مقول بالتشكيك لم يتحقق سنخان واما بحسب المهية فيرجع الى اعتبار العدم يا رحمن يا رحيم عن امير المؤمنين (ع ) الرحمن الذى يرحم ببسطه الرزق علينا وفى رواية العاطف على خلقه بالرزق ولم يقطع عنهم مواد رزقه وان انقطعوا عن طاعته والرحيم العاطف علينا فى ادياننا ودنيانا واخرتنا خفف علينا الدين وجعله سهلاخفيفا وهو يرحمنا بتمييزنا من اعدائه اعلم ان رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللايق به فرزق البدن ما به نشوه وكماله ورزق الحس ادراك المحسوسات ورزق الخيال ادراك الخياليات من الصور والاشباح المجردة عن المادة دون المقدار ورزق الوهم المعانى الجزئية ورزق العقل المعانى الكلية والعلوم الحقة من المعارف المبدئية
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 من صفحة 6 سطر 18 الى صفحة 11 سطر 9
والمعادية وفى السماء رزقكم فالرزق فى كل بحسبه وقيل بالفارسيه جمله عالم اكل وماكول دان بل ليس منحصرا فى الكمالات الثانية بل الكمال الاول الذى هو وجود كل مهية رزقها اللايق بحالها وقال الصادق (ع ) الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة اقول وانما كان الاول اسما خاصا والثانى اسما عاما لان الاول من اسمائه تعالى الخاصة به لايطلق على غيره بخلاف الثانى واما عموم الصفة فى الاول وخصوصها فى الثانى فلانه كما قال العرفاء الالهيون الرحمن اسم للحق تعالى باعتبار الجمعية الاسمائية التى فى الحضرة الالهية الفايض منه الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على اهل الايمان كالمعرفة والتوحيد بيان ذلك ان للوجود مراتب الوجود الحق
والوجود المطلق والوجود المقيد فالوجود الحق هو الوجود المجرد عن جميع الالقاب
والاوصاف والنعوت حتى عن هذا الوصف والوجود المقيد اثره كوجود الملك والفلك
والوجود المطلق هو فعله وصنعه وفى كل بحسبه وبذاته لاعقل ولانفس ولامثال ولاطبع
ولما كان بذاته عاريا عن احكام المهيات والاعيان يسمى بالفيض المقدس كما ان
ظهور الذات بالاسماء والصفات فى المرتبة الواحدية يسمى بالفيض الاقدس وهذا
الوجود المطلق عرش الرحمن والماء الذى به حيوة كل شيىء وكلمة كن التى اشار
اليها امير الموحدين فى خطب نهج البلاغة بقوله انما يقول لما اراد كونه كن فيكون
لابصوت يقرع ولابنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعله ويسمى برزخ البرازخ والحقيقة
المحمدية والنفس الرحمانى والرحمة الواسعة المشار اليها فى دعاء كميل اللهم انى
اسئلك برحمتك التى وسعت كلشيىء ووجه الله الباقى بعد فناء كلشيىء وما ورد ان
كلام الله لاخالق ولامخلوق اشارة الى هذا فان العقل الصريح والبرهان الصحيح يدلنا
على التثليث الآمر والامر والمؤتمر والصانع والصنع والمصنوع فالمتكلم هو الموجود
الحق وكلمة كن تعبير عن هذا الوجود المطلق ويكون تعبير عن الوجود المقيد والمهية
ولما كان برزخا بين الطرفين لم يكن صانعا ولامصنوعا بل صنعا ولما كان كالمعنى
الحرفى لم يصر موضوعا لحكم بل هو داخل فى صقع الربوبية بل الحروف اطلقت على
مرتبة منه اعنى العقول فى العيون مخاطبا لعمران المتكلم الصابى بقوله (ع ) اعلم
ان لابداع والمشية والارادة معناها واحد واسماؤها ثلثة وكان اول ابداعه ومشيته و
ارادته الحروف التى جعلها اصلالكلشيىء ودليلاعلى كل مدرك وفاصلالكلمشكل وبتلك
الحروف تعرف كل شىء من اسم حق وباطل وفاعل او مفعول ومعنى او غير معنى و عليها
اجتمعت الامور كلها ولم يجعل للحروف فى ابداعه لها معنى غير انفسها يتناهى
ولاوجود لها لانها مبدعة بالابداع فاقول مستمدا من جنابهم اذ عطاياهم لايحمل
الامطاياهم الابداع والمشية والارادة هذا الوجود الذى نتكلم فيه كما ورد ان الله
خلق المشية بنفسها وخلق الاشياء بالمشية حيث ان الاعيان الثابتة والمهيات
الامكانية خلقت بهذا الوجود فانها كما احتاجت الى الحيثية التعليلية فى حمل
الوجود عليها كذلك احتاجت الى الحيثية التقييدية والواسطة فى العروض بخلاف
الوجود اذ لايحتاج الى الحيثية التقييدية والواسطة فى العروض وقوله (ع ) وعليها
اجتمعت الامور كلها اشارة الى ان كلامنها كلمة تامة جامعة لكل كمال وخير بنحو
البساطة كما قال ارسطا طاليس الحكيم العالم الاعلى هو الحى التام الذى فيه جميع
الاشياء لانه ابدع من المبدع الاول التام ففيه كل نفس وكل عقل وليس هناك فقد
ولاحاجة البتة لان الاشياء التى هناك كلها مملوة غنى وحيوة وكانها حيوة تغلى وتفور
وجرى حيوة تلك الاشياء انما تنبع من عين واحدة وقال ايضا ان كل صورة طبيعية فى
هذا العالم فهى فى ذلك العالم الاانها هناك نبوع افضل و اعلى وذلك انها ههنا
متعلقه بالهيولى وهى هناك بلاهيولى وكل صورة طبيعية ههنا فهى صنم لصور التى هناك
الشبيهة بها انتهى كلام الفيلسوف وقوله (ع ) ولم يجعل للحروف فى ابداعه لها
معنى غير انفسها اشارة الى بساطتها حيث ذكرنا انها انوار صرفه بلامهية كما قال
شيخ الاشراق وقوله (ع ) يتناهى باعتبار ان فوق مرتبتها مرتبة نور الانوار فانه
تعالى فوق ما لايتناهى بما لايتناهى عدة ومدة وشدة الاانه بكلشيىء محيط وقوله (ع )
لاوجود لها باعتبار فنائها عن ذواتها واستهلاكها فى بحر نور الاحدية وهيمانها فى
مشاهدة جماله وجلاله كما ورد ان الله ارضا بيضاء مشحونة خلقا يعبدون الله
ويسبحونه ويهللونه ولايعلمون ان الله خلق ادم ولاابليس ثم نقول و هذا الوجود هو
الاسم المكنون المخزون المشار اليه فى حديث مروى عن ابي عبد الله (ع ) ان الله
تعالى خلق اسما بالحرف غير مصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجتد وبالتشبيه
غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس
كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على اربعة اجزاء معا ليس واحد منها
قبل الاخر فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها وحجب واحد منها وهو الاسم
المكنون المخزون اقول الثلاثة التى اظهرها التى اظهرها لفاقة الخلق الوجود الذى
افاضه على الجبروت والملكوت و الناسوت فان كليات العوالم ثلثة وكون هذا الاسم
المكنون المخزون واحدا كما اشار اليه الحق تعالى ايضا فى كتابه المجيد بقوله وما
امرنا الاواحدة لانه كما يرشدك اليه تسميته بالفيض المقدس بذاته منزه عن
التعينات والتقيدات والتنوعات التى باعتبار المهيات فهو كالشعلة الجواله
والحركة التوسطية التى باعتبار تجدد نسبتها الى حدود المسافة راسمة للحركة
القطعية وبذاتها امر ثابت بسيط وكالواحد الذى جميع مراتب الاعداد منازله فان
تكثر شيئية المفاهيم واختلاف شيئية نفس المهيات انما هو باعتبار انضمام مفهوم
الى مفهوم كما فى انضمام الجوهر والقابل الابعاد والنامى والحساس مثلاولو لم يكن
تغاير بحسب الحقيقة فلااقل من نوع ما من الاعتبار كما فى المهيات البسيطة
كالهيولى فيقال فى حدها انها جوهر وحده اذ لو كان هنا انضمام مفهوم وحده حقيقة
لم يكن الهيولى جوهر اوحده ولم يكن جنسها مضمنا فى فصلها وفصلها مضمنا فى جنسها
ولم يكن التغاير بين الجنس والمادة بمجرد اعتبار لابشرط وبشرط لاوالتوالى باسرها
باطلة فقيد وحده ماخوذ لبيان انها نفس الجوهر فقط وهذا بخلاف مفهوم الواحد
لابشرط الذى هو بمنزلة الجنس للاعداد او فى الاثنين مثلالم ينضم الى مفهوم الواحد
مفهوم اخر بل التكرر فى لحاظ الذهن اياه وهو وجوده الذهنى وكلامنا فى نفس شيئية
المهية ولذا يقال الاعداد امور اعتبارية وانها غير متناهية لايقفية وانها تحصل من
تكرر الواحد اما الاول فلانك اذا اعتبرت مفهوم الواحد مرتين يحصل اثنان وان
اعتبرت ثلاث مرات يحصل ثلثه وهكذا واما الثانى فلان اعتبار المعتبر ينقطع اخر
الامر لان القوى الجسمانية متناهية التاثير والتاثر واما الثالث فلانك علمت انه
لم ينضم مفهوم اخر الى مفهوم الواحد فى جميع مراتب العدد فظهر ان التكرر فى
لحاظات الذهن وتصوراته لذلك المفهوم الواحد مع ان لكل نوع منها اثرا خاصا
وتحقق اختلاف نوعى بينها فشيئية مفهوم الواحد فى شيئيات مفاهيم الاعداد كحقيقة
هذا الوجود فى الوجودات ولهذا المعنى قال سيد الساجدين وزين الموحدين (ع ) يا
الهى لك وحدانية العدد وايضا هو كالوفق فى الاعداد اذ فى كل لوح من ثلثة فى ثلثه
الى مأة فى مأة وما فوقها الوفق هو السائر فى جميع الاضلاع الطولية والعرضية
والاقطار بالصور المتفننة والهيأت المتشتتة وكالنفس الانسانى السارى فى الحروف
ولهذا سموه بالنفس الرحمانى كما مر يا كريم الكرم افادة ما ينبغى لالعوض ولالغرض
اذ لو كان لعوض لكان مستعيضا معاملالاكريما ولو كان لغرض لكان مستكملاوليس العوض
منحصرا فى العين بل يشمل مثل الثناء والمدح والتخليص من المذمة والتخلى عن
الرذيلة والتوصل الى ان يكون على الاحسن قال صاحب الشفا فيه لفظة الجود وما يقوم
مقامها موضوعها الاول فى اللغات افادة المفيد لغيره فائدة لايستعيض منها بدلاوانه
اذا استعاض منها بدلاقيل له مبايع او معاوض وبالجمله معامل ولان الشكر والثناء
والصيت وساير الاحوال المستحبة لايعد عند الجمهور من الاعواض بل اما جواهر واما
اعراض يقررونها فى موضوعات يظن ان المفيد غيره فايدة ربح منها شكرا هو ايضا
جواد وليس مبايعا ولامعاوضا وهو فى الحقيقة معاوض لانه افاد واستفاد سواء استفاد
عوضا ما من جنسه او من غير جنسه او شكرا او ثناء يفرح به او استفاد ان صار
فاضلامحمودا بان فعل ما هو اولى واحرى الذى لو لم يفعله لم يكن جميل الحال لكن
الجمهور لايعدون هذه المعانى فى الاعواض فلايمنعون عن تسمية من يحسن الى غيره
بشيىء من هذه الخيرات المظنونة او الحقيقة التى يحصل له بذلك جوادا ولو فطنوا
لهذا المعنى لم يسموه جوادا الى اخر ما قال اقول قد ذكرت فى حواشى المبدء
والمعاد فى رد من قال من اهل الكلام ان الغاية فى الايجاد ايصال النفع الى الغير
ان ذلك الايصال اما ان يكون له ما يحاذى به امر فى الخارج او لافعلى الثانى لايكون
غاية للايجاد وعلى الاول فهو اما واجب فيتعدد الواجب واما ممكن فننقل الكلام الى
غايته فيتسلسل وايضا هل ذلك الايصال اولى للقادر من عدمه ام لافان كان الثانى
فكيف يريد احدهما ويترك الاخر مع تساوى نسبتهما اليه اذ يستحيل الترجيح من غير
مرجح وان كان الاول فالفاعل استفاد بفعله اولوية واستكمل عن ذلك فان قلت كلشيىء
غير الغاية له غاية بخلاف الغاية فانها غاية بنفسها قلت والغاية ما يكون منشأ
لفاعلية الفاعل فقولك غاية بنفسها بمنزلة قولك منشأ للفاعلية بنفسها فيلزم ان
يكون غيره تعالى موجد مستقل فيوجد غيره موجود مستقل اذ الايجاد فرع الوجود فلو
كان فى وجوده محتاجا اليه تعالى لكان فى منشأيته للفاعلية محتاجا اليه تعالى
فكان هو تعالى غاية اذ لامعنى للغاية الامنشأ فاعلية الفاعل هف وايضا اذا كان وصف
النافعية له عرضيا كان معللافان كان معللابالذات كان لازما له قديما والموصل اليه
حادث ولو كان بالغير لدار او تسلسل لان حصول الغير مسبوق بالنافعية فالغاية
لايجاد الموجودات هى الذات وقولنا اوجد الموجودات للذات معناه نفى وساطة
الغير فى الغائيه بل ترتب العوايد والفوايد ذاتى لايعلل كقولنا موجود بذاته
ولذاته فاتبع الحجج ولاتقتف اللهج تهتد قويم النهج ولهذا قالت الاشاعرة افعال
الله غير معللة بالاغراض ولكن بين قولنا وقولهم بون بعيد لانا نقول افعاله تعالى
غير معللة بالغرض الزايد على ذاته بل الغرض الحقيقى نفس ذاته وهم قائلون بنفى
الغرض والداعى مطلقا ولهذا هو تعالى عند المشائين فاعل بالعناية وعند الاشراقيين
فاعل بالرضا وعند الصوفية فاعل بالتجلى وعند المتكلمين فاعل بالقصد يا مقيم الذى
بعدله اقام السموات والارضين يا عظيم لما كان ظهور عظمة الفاعل بعظمة فعله نقول
عظمة الفعل اما حسية واما معنوية اما الحسية فكما تشابد فى السموات اذ قد تقرر
فى فن الابعاد والاجرام من الهيئة ان اعظم الثوابت المرصوذة بمقدار جرمه هاتان
واثنان وعشرون
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 11 سطر 9 الى صفحة 16 سطر 2
مثل مقدار جرم الارض واصغرها مقدار جرمه ثلثة وعشرون مثل مقدار جرم الارض وان
مقدار جرم الزحل من السيارات اثنان وثمانون مثل مقدار جرم الارض ومقدار المشترى
ماة وثمانون مثل مقدار الارض وان مقدار المريخ ثلثة امثال مقدار الارض ومقدار
جرم الشمس ثلثماة وستة وعشرون مثل مقدار جرم الارض وهكذا فيما لانطيل بذكرها من
السيارات والافلاك واحدس مقادير الثابتات الغير المرصودة التى لايعلم عددها
كمقاديرها الاهو واما العظمة المعنوية فكما فى القلوب اذ فى كل قلب جميع هذه
الامور العظيمة من السموات والارضين بحيث لاتصادم ولاتزاحم فيها ولايؤده حفظها بل
كل قلب وما فيه فى كل قلب فكلها فى كلها والقلب للطافته وصفائه بحيث متى
يتوجه الى شيىء يتصور بصورته ويتهيىء بهيئته ويتزيىء بزيه فتصوراته جعله البيطى
وتصديقاته جعله التركيبى وكل الصور منشأته كما فى الحديث عن مولانا باقر العلوم
(ع ) كلما ميزتموه باوهامكم فى ادق معانيه فهو مخلوق لكم مصنوع مثلكم مردود
اليكم ولكن فى الكليات على نمط اخر اعلى من الجزئيات ففى درك الكلى يحيط
القلب بجيمع افراده الغير المحصورة التى فى السلسلة الطولية والعرضية فالوجود
والاشراق الذى ينبسط منه على ما ينشأه ويحيط به ويناله بوجه نظير الاشراق الفعلى
الذى انبسط من الواجب تعالى على الموجودات فكما انه بذاته لاجوهر ولاعرض ولاعقل
ولانفس ولاطبع ولاغيرها كذلك هذا الاشراق بذاته ليس كيفا و لاكما ولاغير هما بل
باعتبار المهيات الموجودة به فبهذا الاعتبار كل اية توجد فى الكتاب الافاقى توجد
بعينها فى الكتاب الانفسى اذ قد تقرر فى العلوم الحقيقية ان الاشياء تحصل بانفسها
ومهياتها فى الذهن والوجود ايضا مقول بالتشكيك كما ان فى البدن ايضا نظيرها على
ما طبقوا الاخلاط الاربعة على الفصول والاعضاء السبعة الرئيسة على الكواكب السبعة
السيارة وحركة الشرايين والقلب على الحركة الوضعية الفلكية وغير ذلك وقد اشار
امير المؤمنين وامام الموحدين (ع ) الى ذلك بقوله دواؤك فيك ولاتبصر * ودائك
منك ولاتشعر * وانت الكتاب المبين الذى باحرفه يظهر المضمر * اتزعم انك جرم
صغير * وفيك انطوى العالم الاكبر * وعن الصادق (ع ) كما فى الصافى او عن امير
المؤمنين على (ع ) على ما قال ابن جمهور س الصورة الانسانية هى اكبر حجج الله
على خلقه وهى الكتاب الذى كتبه كتبه بيده وهى الهيكل الذى بناه بحكمته وهى
مجموع صور العالمين وهى المختصر من اللوح المحفوظ وهى الشاهدة على كل غايب وهى
الحجة على كل جاحد وهى الطريق المستقيم الى كل خير وهى الجسر الممدود بين الجنة
والنار وقد اخبر بعض العارفين عن سعة القلب بقوله لو ان العرش وما حواه
اجتمعت فى زاوية من زوايا قلبى لما احسست به وقد قيل بالفارسية اى نسخه ء نامه
ء الهى كه توئى وى آيينه جمال شاهى كه توئى * بيرون ز تو نيست هرجه در عالم هست
* در خود بطلب هر آنجه خواهى كه توئى وقد قلت فى ابيات منها فلك دوران زند
بر محور دل * وجود هر دو عالم مظهر دل هر آن نقشى كه بر لوح از قلم رفت * نوشته
دست حق بر دفتر دل * نهفته مهر باكان در نهادش كز اصل باك آمد كوهر دل اقراء
كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وفى انفسكم افلاتبصرون سنريهم اياتنا فى
الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق من عرف نفسه فقد عرف ربه يا قديم
الذى لك جميع انحاء القدم اسما وسرمدا ودهرا وذاتا وزمانا وحقيقيا واضافيا
وينكشف معانى هذه بمعرفة معانى الحدوث فالحادث قد يطلق ويراد به الاضافى وهو
ما هو الاقل بقاء كالحوادث بالنسبة الى الافلاك فالقديم الذى يقابله ما هو الاكثر
بقاء والاكبر سنافا لاب بالنسبة الى الابن قديم اضافى وقد يطلق ويراد به الزمانى
وهو ما هو مسبوق الوجود بالعدم المقابل فى زمان قبله كجميع الاجسام والجسمانيات
حيث ان كلها متحركة بالحركة الجوهرية والوضعية والكيفية والكمية والانسية اذ
القسمة العقلية اوجبت شيئين فى كلشيىء فكل شىء منه سيال ومنه غير سيال فغير
السيال منه ما هو فى الدهر والسيال منه ما هو فى الزمان كما ان وضع العالم سيال
كما ترى فى الفلكيات وغيرها وكيفها سيال كما ترى فى الكيفيات المحسوسة
المتدرجة الحصول وكمه سيال كما ترى فى الناميات والذابلات والمتخلخلات
والمتكاثفات واينه سيال كما ترى فى المتمكنات والمتحيزات المشقلات كذلك
جوهرها وطبعها وصورتها سيالة الاانها لما كانت متبدلة على سبيل تجدد الامثال تيرا
اى ساكثه وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب بل هم فى لبس من خلق
جديد ففى كل ان من الانات المفروضة يفيض من المبدء صورة على المادة لم تكن قبل
ان الوصول حاصلة فيها ولابعد ان الوصول حاصلة فيها ولكن قد تقرر فى مقره ان
الحركة متصلة واحدة التكون فيها عين التصرم والتصرم عين التكون والمتصل الغير
القار كالمتصل القار فى انهما ليسا مؤلفين مما لاتنقسم فالحركة والزمان والمسافة
متطابقة ليست ذات مفاصل وبالجملة كل موجود من هذا العالم لابقاء له انين كما
قال بعض المتكلمين العرض لايبقى زمانين وكل وجود من هذه النشأة محفوف بالعدمين
ولما كان عدمه سيالاكان زمانيا فيصدق ان كل جزء مسبوق الوجود بالعدم الزمانى ان
قلت العدم ليس بشيء فكيف يكون سيالاقلت والعدم اذا فتشنا عن حاله مفهومه عدم
بالحمل الاولى وان كان وجودا بالحمل الشايع الصناعى ومنشأ انتزاعه الوجودان
اللذان قبل الوجود الذى هذا العدم عدمه وبعده فوجود الاب مثلاعدم لوجود الابن وكذا
كل مرتبة من هذه الصورة المتصلة الفايضة على المادة عدم لمرتبة اخرى لاان يتخلل
بين مرتبة ومرتبة عدم حتى يكون منفصلة فالزمان من ازاله الى اباده لما كان
متصلاوالاتصال الوحدانى مساوق للوحدة الشخصية اذ حركة السهم مما منه الى ما اليه
حيث لم يتخلل بينها سكون شخص واحد من الحركة الانيية وحركة الماء من البرودة
الى اخيرة درجات السخونة شخص واحد من الحركة الكيفية وهكذا كان شخصا واحد كخط
واحد لااجزاء فيه بالفعل فان شخصية المتصل باعتبار الاتصال لاباعتبار الاجزاء
المفروضة فيه اذ ليست الاجزاء فيه الابالقوة فيلزم ان يكون شخصيته بالقوة ولو كان
العظم قادحا فى التشخص والصغر مؤكدا له لم يكن واقفا عند حد اذ كل حد من الصغر
تفرض يتصور اصغر منه لانه كما ان الكم المنفصل وهو العدد لانهاية له فى الزيادة
كذلك الكم المتصل قارا كان او غير قار لانهاية له فى النقصان لبطلان الجزء بادلة
قطعية مذكورة فى موضعه والحاصل ان العالم الجسمانى بجميع ما فيه وما معه كله
واجزائه وكليه وجزئياته حادث اذ لاوجود للكلى الطبيعى بدون جزئياته وللكل سوى
اجزائه وهى كلها كما عرفت سيالات وما يشاهد يتزائى من بقاء ما وقرار ما فانما
هو فى العقل باعتبار ان التوسط بين الحدود الفرضية راسم للامتداد المسمى بالحركة
القطعية فى الخيال فنسبة القرار والثبات اليه من باب خلط الاحكام الذهنية
بالخارجية كما ان نسبة الاجزاء الموجودة بالفعل التى يفرضها الذهن اليه من هذا
الباب فالعالم حادث بمعنى نفس الحدوث كالابيض الحقيقى والمضاف الحقيقى لاذات
له الحدوث كالابيض والمضاف المشهوريين اذ الاعراض والطبايع والصور كما علمت
سيالات والهيولى كما انها مع المتصل متصلة ومع المنفصل منفصلة كذلك سيالة بسيلان
الصور الحالة فيها نعم لو كان السيلان فى اعراض العالم لافى جواهره لامكن ان يقال
العالم حادث بمعنى ذو الحدوث وليس فليس لكن لما كان لكلشيىء وجهان وجه الى
الرب ووجه الى النفس وهذا الذى قرع سمعك كان حكمها باعتبار وجهها الى النفس
فاعلم ان لها ثباتا باعتبار وجهها الى الرب لكن هذا الثبات والبقاء انما هو
لوجه الله تعالى لادخل له بالاشياء وهذا هو المصحح لان يق هذا هو الذى كان فى
الزمان القبل والمصحح لبقاء الموضوع فى الحركة وبهذا الاعتبار التفاوت فى الانسان
الكبير كتفاوت الانسان الصغير بحسب مراتب الاسنان من سن النمو وسن الوقوف وسن
الكهولة وسن الشيخوخة فوجه الله اصله المحفوظ ونسخة الباقى وقد يطلق الحادث
ويراد به الذاتى وهو ما يسبق وجوده بالعدم الذاتى اعنى العدم المجامع الذى يسبق
على وجود الممكن سبقا بالتجوهر اذ الممكن من ذاته ان يكون ليس وله من علته ان
يكون ايس وما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير وهذا الحدوث يشمل كل ما له
مهية امكانية خالية فى ذاتها عن الوجود والعدم وهذا الخلو يعبر عنه بالليسية
الذاتية وعن مسبوقية وجودها بهذه الليسية يعبر بالحدوث الذاتى فكما ان الكانيات
كزيد مثلاحادثة بهذا المعنى لكونها مسبوقة الوجود بالعدم فى مقام ذاتها ومهيتها
وان كانت مصحوبة بالوجود كذلك المخترعات والمبدعات كالعقل الاول مثلالكون
وجودها مسبوقا بهذه الليسية وقد يطلق ويراد به الحادث الدهرى والسرمدى وهو ما
هو مسبوق الوجود بالعدم المقابل ايضا لكن لاالعدم السيال فى السلسلة العرضية بل
العدم الثابت الدهرى فى السلسلة الطولية وبيان ذلك انا علمناك ان المعبر عنه
للعدم ليس الاالوجود باعتبار خصوصية انحائه لفقد كل مرتبة للمرتبة الاخرى فكما ان
كل حد وقطعة من هذه السلسلة العرضية التى مر انها كخط ذى اجزاء بالقوة متصل واحد
بالفعل عدم لحد اخر وقطعة اخرى كذلك كل حد ومرتبة من السلسلة الطولية من
حسم الكل وطبع الكل ومثال الكل ونفس الكل وعقل الكل من المثل الالهية المعبر
عنها باصحاب الاصنام وارباب الطلسمات والانوار القاهرة الاعلون عدم لحد اخر
ومرتبه اخرى وكما ان الدورة السابقة عدم واقعى وعدم مقابل للدورة اللاحقة لكونهما
مرتبتين من الوجود كذلك كلية السلسلة العرضية بالنسبة الى عالم من العوالم
الطولية لكونهما ايضا فى مرتبتين من الوجود الاان وعاء العدم فى العرض هو الزمان
وفى الطول هو الدهر اذ وعاء العدم السابق فى الحقيقة وعاء للوجود السابق والوجود
السابق فى العرض سيال ووعاء السيارات هو الزمان والوجود السابق فى الطول ثابت
لكونه دار القرار والسموات مطوية والارض مبدلة ووعاء الثابتات هو الدهر
والسرمد فالعالم مسبوق الوجود بالعدم الدهرى لكونه مسبوق الوجود بالوجود الدهرى
كوجود العقل مثلاواما وجود العقل فهو مسبوق بالعدم السرمدى لكون الوجود السابق
عليه وجودا سرمديا اعنى وجود الواجب تعالى فالعالم حادث دهرى والعقل حادث
سرمدى وكما ان قطعة من الصورة المتصلة الممتدة الفايضة على المادة يوم السبت
وقطعة يوم الاحد وهكذا وهذا امر نشأ من المواضعة والافكل انين مفروضين يوم مضى
ويوم يأتى كما هو تاويل قوله جل شانه كل يوم هو فى شان فكم من كوكب يطلع فى
الليل ويغرب والليل باق وحين يبزغ الشمس التى هى سلطان الكواكب تقولون انتم
جاء النهار وليس عند نفسها ولاعند الافلاك المحيطة بها نهار وليل بهذا المعنى بل
بالمعنى الذى ذكرنا لكون وجودها ايضا سيالاكذلك كل مرتبة من المراتب الستة
الطولية من المرتبة الاحدية والواحدية والجبروت والملكوت والناسوت والكون
الجامع يوم بالحقيقة بلاشايبة تجوز عند اهل الله وارباب الحقيقة و بهذا التحقيق
ظهر لك سر قوله
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 16 سطر 2 الى صفحة 20 سطر 16
تعالى خلق السموات والارض فى ستة ايام يعنى مدة اختفاء نوره ادعية هذه المراتب
فنهاية اختفاء نوره فى عالم المادة وهذا باطن ليلة القدر وبداية طلوع نوره منه
ايضا فيحصل الجسم ثم الطبع ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الانسان ذو العقل
الهيولانى ثم العقل بالملكة ثم العقل بالفعل ثم العقل المستفاد وله عرض عريض
الى مقام الانسان الكامل الختمى (ص ) وهذا باطن يوم القيمة وبما اوضحنا ظهر لك
ان ما ذكره سيد الحكماء وسند العلماء السيد المحقق الداماد س من الحدوث الدهرى
حق لاغبار عليه بل هو مطلب عال ودر ثمنه غال وظهر صدق قول العلامة الخونسارى ره
فى حاشيته على الحواشى الخفرية بعد نقل كلام السيد س وبالجمله ما ذكره مما لايصل
اليه فهمى ولايحيط به وهمى فجرى الحق على لسانه فان هذا العلامة واحزابه بمعزل جدا
عن مرامه رفع مقامه اوليك ينادون من مكان بعيد واما الحادث الاسمى فهو مما
اصطلحت عليه مستنبطا من الكلام الالهى ان هى الااسماء سميتموها انتم وابائكم ما
انزل الله بها من سلطان ومن كلام مولاى سيد الاوصياء والاولياء امير الموحدين على
عليه السلام دليله اياته وجوده اثباته توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التميز بينونة
صفة لابينونة عزلة فهو رب ونحن مربوبون ومعنى الحادث الاسمى ان جميع ما سوى الله
اسماء ورسوم حادثة وانها حديثة جديدة اذ كان الله ولم يكن معه شيىء ولااسم ولارسم
له فاول اسم ورسم حصل كان اسمائه الحسنى وصفاته العليا المستلزمة للمهيات
الامكانية فى مرتبة الفيض الاقدس ثم اسماء رحمته فى مقام الفيض المقدس
المستتبعة لاسماء المرحومين برحمته والامر كائن وسيكون كما كان الاالى الله تصير
الامور ان الى ربك الرجعى وان اليه المنتهى قال الرضا عليه الاف التحية والثنا
له معنى الربوبية اذ لامربوب وحقيقة الالهية اذلامالوه ومعنى العالم ولامعلوم ومعنى
الخالق ولامخلوق وتاويل السمع ولامسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ولاباحداثه
البرايا استفاد البرئيه كيف ولاتغيبه مذ ولاتدنيه قد ولايحجبه يرجيه لعل ولايوقته
متى ولايشمله حين ولايقارنه مع صدق سلطان الموحدين وبرهان العارفين يا عليم لما
كان هو تعالى بسيط الحقيقة محض الوجود وصرف الخير وصرف الشيىء واجد لما هو من
سنخ ذلك الشيىء مجرد عما هو من غرائبه وغريب الوجود ما هو من سنخ العدم بما هو
ماخوذ بالحمل الاولى لابالحمل الشايع الصناعى كان كل وجود حاضرا له اشد من حضوره
لنفسه لان نسبة الشيىء الى نفسه بالامكان ونسبته الى علته بالوجوب فكما لايشذ عن
حيطة وجوده وجود كذلك لايغرب عن علمه مثقال ذره ولذا قال الحكماء انه تعالى
ظاهر بذاته لذاته لكونه مجرد او كل مجرد عالم بذاته وذاته علة لجميع ما سواه
كلياته وجزئياته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ومثلوا علمه تعالى بالعقل
البسيط الاجمالى المنطوى فيه العقول التفصيلية ومعلوم ان المثال مقرب من وجه
مبعد من وجوه وقال المعلم الثانى ينال الكل من ذاته فكما انه تعالى بوجود واحد
مظهر لجميع الموجودات بنحو البساطة كذلك بعلم واحد يعلم جميع المعلومات وهذا
معنى العلم الاجمالى فى عين الكشف التفصيلى وكما ان الاشياء مرائى فيضه المقدس
ورحمته الواسعة كما قال سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه
الحق كذلك هو تعالى عن المثل وله المثل الاعلى كمجلاة يرى بها جميع الاشياء
كلياتها وجزئياتها وغيبها وشهادتها كما قال تعالى اولم يكف بربك انه على كلشىء
شهيد فذاته تعالى كالصورة العلمية التى بها ينكشف ذو الصورة الخاصة الاان ذاته
تعالى بذاته ما به ينكشف جميع الاشياء لابصورة زائدة فاذا قلنا هو تعالى يعلم
الاشياء عبرنا بالهوية التى هى موضوع هذه القضية عن مقام الكثرة فى الوحدة اعنى
كثرة الاسماء ووحدة المسمى وعن مقام الوحدة فى الكثرة اعنى رحمته التى وسعت كل
الكثرات والمهيات وتلك الرحمة هى امره الذى هو محض الربط به وداخل فى صقعه
فتم الكلام ولم يبق للعلم الذى هو المحمول معبر عنه عليحده وان غايره بحسب
المفهوم بل المعبر عنه واحد عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل الى ذاك الجمال
يشير فان شئت سم ذلك الواحد ذاتا بلاعلم زايد فانه نفس العلم وعين النورية
والظهور قال (ع ) كمال الاخلاص نفى الصفات عنه وان شئت سمه علما ولكن بلاذات
ورائه فانه قائم بنفسه قال (ع ) علم كله قدرة كله اذ الحقيقة الواحدة يكون ذات
درجات متفاوتة فالعلم قد يكون عرضا كعلم النفس بغيرها وقد يكون جوهرا نفسانيا
كعلم النفس بذاتها وقد يكون جوهرا عقليا كعلم العقل بذاته وقد لايكون جوهرا
ولاعرضا بل واجبا كعلم واجب الوجود بذاته وبالجمله فحقيقة علمه انكشاف ذاته
تعالى بذاته على ذاته فى الازل بحيث يستتبع انكشاف معلولاته على ذاته والى هذا
يرجع منهج العرفاء الشامخين من كون ذاته ملزومة لاسمائه وكون اسمائه ملزومة
للاعيان الثابتة والعلم بالملزوم مستلزم للعلم باللازم وبيانه على ما ذكره صدر
المتالهين ان لوجوده تعالى اسماء وصفات هى لوازم ذاته وليس المراد من الاسماء
ههنا الفاظ العالم والقادر وغير هما وانما هى اسماء الاسماء فى اصطلاحهم ولاايضا
المراد بالصفات ما هى اعراض زايدة على الذات بل المراد المفهومات الكلية
كمعانى المهيات وكثيرا ما يطلق الصفة فى كلام الحكماء ويراد بها ما يشمل المهية
ايضا كما يذكر فى المنطق الوصف العنوانى ويراد به المفهوم الكلى الصادق على
الموضوع بحسب عقد الوضع سواء كان ذاتيا كقولنا الانسان كذا او عرضيا كقولنا
الكاتب كذا وكذا ما ذكر فى كتاب اثولوجيا من قوله فى العقل يوجد جميع صفات
الاشياء انما المراد بها ما يشمل المهيات ويقابل الوجودات فالصفة والذات فى
هذا الاصطلاح كالمهية والوجود اقول والمتكلمون ايضا يطلتون الصفة النفسية
ويعرفونها تارة بما ينتفى الذات بانتفائه كسوادية السواد وتارة بما يقع به
التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين ويعبر الحكيم عنها بصفة الجنس
ثم قال س وكذا المراد باللازم ما يشمل الذاتى والفرق بين الاسم والصفة فى عرفهم
كما يفرق فى تعاليم الحكماء بين قولنا الواحد بمعنى الشيىء الواحد كالخط الواحد
وقولنا الواحد بمعنى نفس الواحد فقط وهذا كالفرق بين البسيط والمركب من حيث
الاعتبار فنقول ما من موجود متاصل الاد هو بحسب هوية الوجودية مصداق محمولات
كثيرة مع قطع النظر عما يعرضه ويلحقه من العوارض اللازمة والمفارقة فان المحمولات
التى يحمل عليه بحسب هذه الامور ليس مصداقها والمحكى بها عنه هو نفس الهوية
الوجودية له ثم لايخفى ان المحمولات الذاتية متكثرة و الوجود واحد وهى طبايع كلية
والوجود هوية شخصية ولايخفى ايضا على من له بصيرة ان الوجود كلما كان اكمل واشد
كان فضائله الذاتية اكثر والمحمولات المحاكية عنها اوفر اذ له بحسب كل درجه فى
الكمال اثار مخصوصة هى مبداها لذاته فيصدق عليه معنى معقول من تلك الحيثية
الذاتية وكلما يصدق من المعقولات على شيىء بحسب حيثية فى ذاته كان حكمه حكم
المهية والذاتيات فى كونها متحدة فى الوجود موجودة بوجود الذات فمن عرف تلك
الهوية الوجودية كما هى عليه عرف معها جميع تلك المحمولات المتعددة بنفس ذلك
العرفان لابعرفان مستانف فاذن لما كان ذاته تعالى مستجمع جميع الفضايل والخيرات
بنفس ذاته البسيطة وذاته مبدء كل فعل ومنشأ كل خير وفضيلة فله بحسب كل فضيلة
او مبدئية فضيلة يوجد فى شيىء اخر من مجعولاته محمول عقلى فلايبعد ان يصدق محمولات
عقلية كثيرة متغايرة المعنى مع اتحاد الذات فالذات الموجودة مع كل منها يقال
لها الاسم فى عرفهم ونفس ذلك المحمول العقلى هى الصفة عندهم وكلها ثابتة فى
مرتبة الذات قبل صدور شيىء عنه قبلية كقبلية الذات لكن بالعرض وكذا حكم ما
يلزم الاسماء والصفات من النسب والتعلقات بمربوباتها ومظاهرها وهى الاعيان
الثابتة التى قالوا انها ما شمت رايحة الوجود ابدا ومعنى قولهم هذا انها ليست
موجودة من حيث انفسها ولاالوجود صفة عارضة لها او قائمة بها ولاهى عارضة له
ولاقائمة به ولاايضا مجعولة معلولة له بل هى ثابتة فى الازل باللاجعل الواقع للوجود
الاحدى كما ان المهية ثابتة بالجعل المتعلق بوجوده لابمهيته لانها غير مجعولة
بالذات ولاايضا لامجعولة اى قديمة بالذات وليست ايضا تابعة للوجود بالحقيقة لان
معنى التابعية ان يكون للمتبوع وجود اخر وليست لها فى ذاتها وجود بل انما فى
نفسها هى لاغير فاذن تلك الاسماء والصفات ومتعلقاتها كلها اعيان ثابتة فى الازل
بلاجعل وهى وان لم يكن فى الازل موجودة بوجوداتها الخاصة الاانها كلها موجودة
بالوجود الواجبى وبهذا القدر لم يلزم شيئية المعدوم كما زعمه المعتزله اذا تقرر
ذلك فنقول لما كان علمه تعالى بذاته هو نفس وجوده وكانت تلك الاعيان موجودة
بوجود ذاته فكانت هى ايضا معلومة بعلم واحد هو العلم بالذات فهى مع كثرتها
معلومة بعلم واحد كما انها مع كثرتها موجودة لوجود واحد اذ العلم والوجود هناك
واحد فاذن ثبت علمه تعالى بالاشياء كلها فى مرتبة ذاته قبل وجودها فعلمه تعالى
بالاشياء الممكنة علم فعلى سبب لوجودها فى الخارج لما علمت ان علمه تعالى بذاته
هو وجود ذاته وذلك الوجود بعينه علم بالاشياء وهو بعينه سبب لوجوداتها فى
الخارج التى هى صور عقلية يتبعها صور طبيعية يتبعها المواد الخارجية وهى اخيرة
المراتب الوجودية فالحق تعالى بوجود واحد يعلمها اولاقبل ايجادها ويعلمها ثانيا
بعد ايجادها فبعلم واحد يعلمها سابقا ولاحقا يا حليم الذى لايعجل بالعقوبة لمن
عصاه من الحلم بالكسر واما الحلم بالضم فهو الرؤيا ومنه اضغاث احلام لرؤيا
بلاحقيقة واما الحلم بمعنى العقل فكقوله فان تزعمينى كنت اجهل فيكم * فانى شربت
الحلم بعدك بالجهل وقوله احلامكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم تسقى من الكلب
يا حكيم معناه بالفارسية راست كفتار ودرست كردار والحكمة هى العلم بحقايق
الموجودات على ما هى عليه فى نفس الامر ونظم الوجود نظما محكما متقنا وان سئلت
الحق فالحكمة هى الوجود لان اتم قسمى العلم من الحصولى والحضورى هو الحضورى و
اعلى نحويه الاخرين من الفعلى والانفعالى هو الفعلى وقد تقرر فى موضعه انه تعالى
فاعل بالعناية وان النظام الكيانى طبق للنظام الربانى سبحانك لما اجرى الداعى
على المدعو جل ذكره طائفة من صفاته العليا وعضة من اسمائه الحسنى واستشعر بعظمته
وجلاله وكمال بهائه وجماله وعموم فيضه ونواله صار المقام مقام الحيرة والهيمان
فقال سبحانك ما اعظم شانك وما اجل صفاتك وما ارفع سماتك او لما وصفه اوهم
الصفات الزائدة والحال ان سيد المخلصين و امير الحكماء الراسخين قال فى خطبة
نهج البلاغة اول الدين معرفة الله وكمال المعرفة التصديق به وكمال التصديق به
توحيده وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه بشهادة كل صفة
انها غير الموصوف وبشهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصفه سبحانه فقد قرنه
ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزاه ومن جزاه فقد جهله ومن اشار اليه فقد حده
ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على فقد اخلى
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 20 سطر 16 الى صفحة 27 سطر 11
منه وانه روى الصدوق فى الصحيح عن محمد ابن اسمعيل البرمكى مسندا عن ابى الحسن
الرضا (ع ) وفى الكافى مسندا عن ابى عبد الله (ع ) انه خطب امير المؤمنين (ع )
الناس بالكوفة فقال الحمد لله الملهم عباده حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيته
الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على ازله وباشتباههم على ان لاشبه له
المستشهد باياته على قدرته الممتنعة من الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ومن
الاوهام الاحاطة به لاامد لكونه ولاغاية لبقائه لاتشتمله المشاعر ولاتحجبه الحجب
والحجاب بينه وبين خلقه خلقه اياهم لامتناعه مما يمكن فى ذواتهم ولامكان مما
يمتنع منه ولافتراق الصانع والمصنوع والحاد والمحدود والرب والمربوب الواحد
بلاتاويل عدد والخالق لابمعنى حركة والبصير لاباداة والسميع لابتفريق الة والشاهد
لابمماسة والباطن باجتنان والظاهر البائن لابتراخى مسافة ازله نهيته لمحاول الافكار
ودوامه ردع لطامحات العقول قد حسر كنهه نوافذ الابصار وقمع وجوده جوائد الاوهام
فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد ابطل ازله ومن قال اين فقد
غياه ومن قال على فقد اخلى منه ومن قال فيم فقد ضمنه وفى الكافى اول الديانة به
معرفته وكمال معرفته توحيده وكمال توحيده نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها
غير الموصوف وشهادة الموصوف انه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع
منها الازل فمن وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد ابطل ازله ومن قال
كيف فقد استوصفه ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على فقد حمله ومن قال اين فقد
اخلى منه ومن قال ما هو فقد نعته ومن قال الى م فقد غاياه عالم اذ لامعلوم وخالق
اذ لامخلوق ورب اذ لامربوب وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون وروى الصدوق
رضوان الله عليه فى كتاب التوحيد بتعدد الاسناد عن مولانا ابى الحسن الرضا (ع )
انه بعث اليه المامون فاتاه فقال بنوهاشم يا ابا الحسن اصعد المنبر فانصب لنا
علما نعبد الله عليه فصعد صلوات الله عليه وقعد مليا لايتكلم مطرقا ثم انتقض
انتفاضة واستوى قائما وحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه واهل بيته ثم قال اول
عبادة الله معرفته واصل معرفته توحيده ونظام توحيده نفى الصفات عنه بشهادة
العقول ان كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولاموصوف
وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران وشهادة الاقتران بالحدث وشهادة الحدث بالامتناع
من الازل الممتنع من الحدث فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته ولااياه وحد من
اكتنهه ولاحقيقته اصاب من مثله ولابه صدق من نهاه ولاصمد صمده من اشار اليه ولااياه
عنى من شبهه ولاله تذلل من بعضه ولااياه اراد من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع وكل
قائم فى سواه معلول بصنع الله يستدل عليه وبالعقول يعتقد معرفته وبالفطرة تثبت
حجته خلقة الله الخلق حجاب بينه وبينهم ومباينته اياهم مفارقته اينيتهم
وابتداوه اياهم دليل على ان لاابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره وادوه
اياهم دليلهم على ان لااداة فيه لشهادة الادوات بفاقة المؤدين فاسماؤه تعبير
وافعاله تفهيم وذاته حقيقة وكنهه تفريق بينه وبين خلقه وغيوره تحديد لما سواه
فقد جهل الله من استوصفه وقد تعداه من اشتمله وقد اخطأ من اكتنهه ومن قال كيف
فقد شبهه ومن قال لم فقد علله ومن قال متى فقد وقته ومن قال فيم فقد ضمنه ومن
قال الى م فقد نهاه ومن قال حتى فقد غياه ومن غياه فقد غاياه ومن غاياه فقد جزاه
ومن جزاه فقد وصفه ومن وصفه فقد الحد فيه لايتغير الله بانغيار المخلوق كما
لايتحدد بتحديد المحدود احد لابتاويل عدد ظاهر لابتاويل المباشر متجل لاباستهلال رؤية
باطن لابمزايلة مباين لابمسافة قريب لابمداناة لطيف لابتجسم موجود لابعد عدم فاعل
لاباضطرار مقدر لابجول فكرة مدبر لابحركة مريد لابهمامة شاء لابهمه مدرك لابمحسه سميع
لابالة بصير لاباداة لاتصحبه الاوقات ولاتضمنه الاماكن ولاتاخذه السنات ولاتحده الصفات
ولاتقيده الادوات سبق الاوقات كونه والعدم وجوده والابتداء ازله بتشعيره المشاعر
عرف ان لامشعر له وبتجهيره الجواهر عرف ان لاجوهر له وبمضادته بين الاشياء عرف
ان لاضد له وبمقارنته بين الامور عرف ان لاقرين له ضاد النور بالظلمة والجلايه
بالبهم والجسو بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متعارياتها مفرق بين متدانياتها
دالة بتفريقها على مفرقها وبتاليفها على مؤلفها ذلك قوله عز وجل ومن كلشيىء
خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ان لاقبل له ولابعد شاهدة
بعزايزها ان لاغريزة لمعززها دالة بتفاوتها ان لاتفاوت لمفاوتها مخبرة بتوقيتها
ان لاوقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لاحجاب بينه وبينها غيرها له معنى
الربوبية اذ لامربوب وحقيقة الالهية اذ لامالوه ومعنى العالم ولامعلوم ومعنى الخالق
ولامخلوق وتاويل السمع ولامسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ولاباحداثه البرايا
استفاد معنى البارئية كيف ولاتغيبه مذولاتدنيه قدولايحجبه لعل ولاتوقته متى ولايشمله
حين ولايقارنه مع انما تحد الادوات انفسها وتشير الالة الى نظايرها وفى الاشياء
توجد فعالها منعتها منذ القدمة وحمتها قد الازلية ثم قال عليه السلام ولاديانة
الابعد معرفة ولامعرفة الاباخلاص ولااخلاص مع التشبيه ولانفى مع اثبات الصفات
للتثنيه فكل ما فى الخلق لايوجد فى خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ولاتجرى
عليه الحركة والسكون وكيف يجرى عليه ما هو اجراه او يعود فيه ما هو ابتداه اذ
التفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولامتنع من الازل معناه ولما كان للبارى معنى غير
المبروء ولوجد له وراء اذ حد له امام ولالتمس له التمام اذ لزمه النقصان كيف
يستحق الازل من لايمتنع من الحدوث وكيف ينشأ الاشياء من لايمتنع من الانشاء اذا
لقامت فيه اية مصنوع ولتحول دليلابعد ما كان مدلولاعليه صدق موالينا معادن حكمة
الله ومخازن سر الله ولايخفى اشتمالها على مكنونات العلم وغامضات الحكمة لكونها
دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق فبعد ما وصف الداعى ولم يصل بعد الى مقام
الاخلاص صار المقام مقام التنزيه فيقول تعظيما لمدعو جل ذكره وتنويها انزهك يا
سيدى تنزيها * اى برون از وهم وقال وقيل من * خاك برق من وتمثيل من باكى از
آنجه عاقلان كفتند * باكتر زآنجه غافلان كفتند * ما را جه حد حمد وثناى تو بود هم
حمد وثناى تو سزاى تو بود يا لااله الاانت تشبيه بعد التنزيه اذ هو تعالى خارج عن
الحدين حد التنزيه وحد التشبيه ليس كمثله شيىء وهو السميع البصير وكان التوحيد
هو معرفة المنزلة بين المنزلتين والاقتصاد فى العمل تحصيل الحسنة بين السيئتين
وهى ادق من الشعر واحد من السيف كان يجمع بين الكثرة فى عين الوحدة والوحدة فى
عين الكثرة والجبر فى عين الاختيار والاختيار فى عين الجبر وورد فى الاحاديث ان
بين الجبر والقدر منزلة ثالثة اوسع مما بين السماء والارض وكذا فى صفاته تعالى
فانه تعالى قريب فى عين بعده وبعيد فى عين قربه باطن فى ظهوره ظاهر فى بطونه
عال فى دنوه دان فى علوه قال ادم الاول على عليه السلام الذى قيل عنه وانى وان كنت
ابن ادم صورة فلى فيه معنى شاهد بابوتى فى بعض خطبه الشريفة مع كلشىء لابمقارنة
وغير كلشيىء لابمزايله وفى خطبة اخرى له (ع ) لاتقدره الاوهام بالحدود والحركات
ولابالجوارح والادوات لايقال له متى ولايضرب له امد بحتى لم يقرب من الاشياء
بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق تعالى عما ينتحله المحدودون من صفات الاقدار
ونهايات الاقطار وتاثل المساكن وتمكن الاماكن فالحد لخلقه مضروب والى غيره منسوب
وفى خطبة اخرى لاتصحبه الاوقات ولاترفده الادوات سبق الاوقات كونه والعدم وجوده
والابتداء ازله لايجرى عليه السكون والحركة وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ويعود فيه
ما هو ابداه ويحدث فيه ما هو احدثه اذن لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولامتنع من
الازل معناه ولكان له وراء اذ وجد له امام ولالتمس التمام اذ لزمه النقصان لايتغير
بحال ولايتبدل فى الاحوال ولاتبليه الليالى والايام ولايغيره الضياء والظلام ليس فى
الاشياء بوالج ولاعنها بخارج وفى خطبة اخرى الحمد لله الذى لم يسبق له حال
حالافيكون اولاقبل ان يكون اخرا وظاهرا قبل ان يكون باطنا لم يحلل فى الاشياء فيقال
هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها باين وقال صلوات الله عليه هو فى
الاشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة فوق كلشيىء ولايقال شيىء فوقه
وامام كلشيىء ولايقال له امام داخل فى الاشياء لاكشيىء فى شيىء داخل وخارج منها
لاكشيىء من شيىء خارج وروى الصدوق فى كتاب التوحيد عن ابى ابراهيم موسى ابن
جعفر(ع ) انه قال ان الله تبارك وتعالى لم يزل بلازمان ولامكان وهو الان كما كان
لايخلو منه مكان ولايشغل به مكان ولايحل فى مكان ما يكون من نجوى ثلثة الاهو رابعهم
ولاخمسة الاهو سادسهم ولاادنى من ذلك ولااكثر الاهو معهم اينما كانوا ليس بينه وبين
خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور لااله الاهو
الكبير المتعال وقال بعض العارفين عرفت الله بجمعه بين الاضداد ونظم بعضهم
بقوله فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا * وان قلت بالتشبيه كنت مجددا وان قلت
بالامرين كنت مسددا * وكنت اماما فى المعارف سيدا فاياك والتشبيه ان كنت
ثابتا * واياك والتنزيه ان كنت مفردا واذا كان هذا هكذا فلما نزهه الداعى صار
المقام مقام نفى التقييد واثبات الاحاطة لعلمه وقدرته ونوريته فقال لامتحيرا فيه
ولامفرغا اليه ولامطمئنا به و لامولعا عليه وبالجملة لامعبود الاانت فان لكل موجود
نصيبا من المعبودية لكونه محتاجا اليه بوجه فى نظام الكل فللمحتاج تذلل له ولذا
كان عبده رسوله الخاتم ومن ثم ومن اجل ان العبد الحقيقى وما فى يده من وجوده
الذى فى عينه الثابت وتوابع وجوده من حوله وقوته وخيراته لمولاه وهو (ص ) كان
هذا شانه قدم كلمة عبده فى التشهد على رسوله فهو (ص ) عبده بما هو هو ونحن لسنا
كذلك الاباعانته ووسيلته اللهم قرب وسيلته وارزقنا شفاعته حتى ان من غلب عليه
مظهرية اسم من اسمائه تعالى صار عبد ذلك الاسم كالرحمن او القهار او غير هما
ولما كان لكل موجود نصيب من المعبودية كثير من الاشياء اتخذت اصناما كالشمس
والقمر والنجوم والنار والبقر وغيرها من الدراهم والدنانير والمشتهيات التى
نعبدها حالالامقالاوبذلك حقن دماؤنا قال تعالى الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان
لاتعبدوا الشيطان وقال عز اسمه افرايت من اتخذ الهه هواه وفى الحديث شر اله او
ابغض اله عبد فى الارض الهوى والحاصل انه عند طلوع نور الحقيقة ينكشف انه
لامعبود فى الوجود الاهو و ان جميع ما عداه باطل مضمحل ما خلاوجهه الكريم ثم انه
اما صفة لموصوف محذوف والتقدير يا من لااله الاانت او انه من اسمائه تعالى
المركبة الغوث الغوث يعنى الغياث الغياث الامان الامان من عظايم الاهوال و من
شدة العذاب والنكال التى لازمتنى من قبايح الاعمال فانه تعالى وان كان ارحم
الراحمين فى موضع العفو والرحمة لكنه اشد المعاقبين فى موضع النكال والنقمة
والغوث من اسماء قطب العالم ايضا عند الصوفية فانهم قالوا بالاقطاب والاوتاد
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 27 سطر 11 الى صفحة 31 سطر 21
والابدال والغوث والامام والافراد والنقباء والنجباء ورجال الله وامثال ذلك من
العبارات وقالوا ان الكل مستمد من الغوث فقال بعضهم ان لله تعالى رجالاهم رجال
الاسماء وهم تسعة وتسعون رجلاورجل جامع يقال له الغوث والفرد والقطب الجامع
لايعرفه احد من هذه التسعة والتسعين رجلامع استمداد هم جميعا منه وقال بعض علماء
علم الحروف ان من كان من هولاء فى رجال الحروف النورانية كان الغالب عليه
الظهور وارتفاع الصيت ومن كان فى رجال الحروف الظلمانية كان الغالب عليه
الخفاء وخمول الذكر اعلم ان مراد هم بالغوث قائم آل محمد صلى الله عليه وآله
صاحب الامر والزمان المهدى المنتظر صلوات الله عليه كما انه يسمى عند الحكماء
مدبر العالم وانسان المدينه وهو المسمى بالفارقليط كمال قال عيسى (ع ) نحن
ناتيكم بالتنزيل واما التاويل فسيأتى به الفارقليط فى اخر الزمان وانما قلنا
مرادهم بالغوث هو(ع ) لما قال كمال الدين س القران لايقرأه بالحق والحقيقة كما
هو الاالمهدى فان قوله (ع ) ان الزمان دار الى ان وصل الى النقطة التى منها بدء
مطابق لان الخاتم للاولياء هو المهدى لانه فى الحقيقة هو الخاتم للولاية والنبوة
والرسالة والافاق والانفس والقران والشرع والاسلام والدين لان الكل موقوف عليه قائم
به بامر الله تعالى لانه القطب والوجود لايقوم الابالقطب ولايبقى الابه كالرحا فانه
لايبقى نفعه ولايدور الابالقطب وقال الشيخ محى الدين العربى فى فتوحاته اعلم ان
لله خليفة يخرج وقد امتلات الارض جورا وظلما فيملاها قسطا وعدلالو لم يبق من
الدنيا الايوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يخرج الخليفة من عترة رسول الله من
ولد فاطمة يواطى اسمه اسم رسول الله جده الحسين ابن على ابن ابى طالب عليهم
السلام يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله (ص ) فى الخلق وينزل عنه فى
الخلق لانه لايكون احد مثل رسول الله (ص ) فى خلقه لان الله سبحانه وتعالى يقول
وانك لعلى خلق عظيم ثم قال نظما الاان ختم الاولياء شهيد * وعين امام العالمين
فقيد هو السيد المهدى من ال احمد * هو الصارم الهندى حين يبيد هو الشمس يجلو كل
غيم وظلمة * هو الوابل الوسمى حين يجود اقول واما عند اهل الله من الامامية
وارباب الحقيقة من الاثنا عشرية العالم يدور على سبعة من الاقطاب واثنى عشر من
الاولياء اما السبعة من الاقطاب فهم كبار الانبياء والرسل وهؤلاء آدم ونوح وابراهيم
و داود وموسى وعيسى ومحمد (ص ) تطبيقا على الكواكب السبعة السيارة واما الاثنى
عشر من الاولياء فهم اوصياء محمد تطبيقا على البروج الاثنى عشر لكن اعلم ايدنا
الله واياك ان جميع الانبياء والرسل من آدم الى عيسى عليهم السلام مظهر من مظاهر
خاتم الانبياء محمد (ص ) وجميع الاوصياء والاولياء مظهر من مظاهر سيد الاولياء على
(ع ) لقوله تعالى بعث على مع كل نبى سرا وبعث معى جهرا وكما ان كل الانبياء
كالاقمار المقتبسين من شمس نبوة خاتم الانبياء او كالفروع والاغصان والاوراق
المتفرعة من اصل شجرة طوبى النبوة الختمية المحمدية كذلك كل الاولياء كالاقمار
المكتسبين من نور شمس ولاية سيد الاولياء او كالفروع والاغصان والاوراق المتوزعة من
اصل شجرة طوبى الولاية الختمية العلوية ونعم ما قيل بالفارسية * كر ترا آيينه
ديده جليست در هر آيينه معاينه عليست ولقائل اخر جز اسد الله در اين بيشه نيست
* غير على هيج در انديشه نيست واحسن من ذنيك ما قيل * اسد الله در وجود آمد
* در بس برده هر جه بود آمد والحاصل ان مدار العالم على السبعة من الاقطاب
والاثنى عشر من الاولياء وعلة هذا العدد اعنى التسعة عشر تطبيق العالم الصورى مع
العالم المعنوى فان انتظام العالم الصورى بالسبعة من الكواكب والاثنى عشر من
البروج فتصير تسعة عشر بحكم قوله تعالى عليها تسعة عشر وكذلك كليات الموجودات
من العقل والنفس والافلاك التسعة والعناصر الاربعة والمواليد الثلثة والانسان
الجامع للكل وكذلك رؤساء القوى المباشرة لتدبير النواسيت وهى الحواس الخمس
الظاهرة والخمس الباطنة وقوتا الشهوة والغضب والقوى السبع النباتية فكذلك
انتظام حال العالم المعنوى على السبعة من الاقطاب والاثنى عشر من الاولياء ليكون
المجموع تسعة عشر واما علة كون اوصياء نبينا (ص ) الذين عليهم مدار عالمنا اثنى
عشر فهو كثيرة منها ان هذا ايضا عدد اوصياء كل من الاقطاب الستة الاخرين وقد اشار
نبينا نبى الرحمة (ص ) الى اول اوصياء هؤلاء الانبياء (ع ) بقوله والله ما خرج
ادم من الدنيا الاوقد اوصى الى ابنه شيث وما وفت امته له والله ما خرج نوح من
الدنيا الاوقد وصى لابنه سام وما وفى له بعده والله ما خرج ابراهيم من الدنيا
الاوقد اوصى الى ابنه اسمعيل وما وفت له امته والله ما خرج موسى من الدنيا الاوقد
اوصى لوصيه يوشع وما وفى له بعده والله ما خرج عيسى من الدنيا الاوقد وصى الى
وصيه شمعون وما وفت امته وانى ساخرج من بين اظهركم وساوصيكم لعلى ابن ابى طالب
وانكم لحاذون على شيعتهم وسنتهم خذو النعل بالنعل والقذة بالقذة يعنى من غير
زيادة ولانقصان ومنها ما قال محمد ابن طلحه فانه استدل على انحصارهم فى هذا العدد
بوجوه الاول ان الاسلام مبني على اصل الشهادتين شهادة الوحدانية وشهادة الرسالة
اعنى لااله الاالله ومحمد رسول الله وكل واحد من هذين الاصلين مركب من اثنى عشر
والامامة فرع الايمان فيجب ان يكون عدة القائمين بها اثنى عشر كعدد الاصلين الثانى
ان عدد نقباء بنى اسرائيل بنص الكتاب اثنا عشر الثالث الاسباط الهداة فى بنى
اسرائيل اثنا عشر فكذلك الائمة الهداة فى الاسلام الرابع ان مصالح العالم
وتصرفاتهم مفتقرة الى الليل والنهار وكل منقسم باثنى عشر ساعة فمصالح العالم
مفتقرة الى هذا العدد ومصالح الانام مفتقرة الى الامام فيجب ان يكون عدده بعدد
ساعات جزئى الزمان الخامس ان الولاية تهدى القلوب الى سلوك الحق كما يهدى نور
الشمس والقمر ابصار الخلايق الى المناهج فهما نوران هاديان الامامة يهدى نور
البصاير والشمس والقمر يهديان الابصار ومحال النور الهادى للابصار اثنا عشر برجا
فيجب ان يكون محال النور الهادى للبصائر كك بطريق التطابق ويعرف من هذا نكتة
شريفة وهى انهم قد قرروا وورد فى الاحاديث ان حامل الارض هو الحوت والحوت اخر
البروج فيكون المعنى ان الحامل للارض اخر بروج الامامة وهو المهدى المنتظر عليه
السلام حامل نور الامامة القائم باعبائها الى ان يقوم الساعة اقول وهذه المذكورات
وان لم يمكن بها الزام الحضم الاان لها ولاسيما لكثرتها تاثيرا عظيما فى النفس
خلصنا من النار اى نار جهنم ونار الفراق كما فى دعاء كميل فلئن صيرتنى فى
العقوبات مع اعدائك وجمعت بينى وبين اهل بلائك وفرقت بينى وبين احبائك
واوليائك فهبنى يا الهى و سيدى ومولاى صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك
وفى مناجاة الشيخ عبد الله الانصارى س بالفارسية الهى جون آتش فراق داشتى با
اتش دوزخ جكار داشتى اقول انظروا معاشر المحبين كيف ادرج (ع ) فى هذا الدعاء
فراق احبائه واوليائه فى فراقه والافالظاهر ان يقال فكيف اصبر على فراقك وفراق
احبائك واوليائك اشارة الى ان فراقهم حيث هم اولياؤه و منتسبون اليه فراقه
ولهذا من احبهم فقد احب الله ومن ابغضهم فقد ابغض الله وذلك لان احب شيئا احب
اثاره كما قيل امر على جدار ديار سلمى * اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب
الديار شغفن قلبى * ولكن حب من سكن الديارا فالاثر بما هو اثر ليس شيئا بحياله
انما هو كالمعنى الحرفى ليس ملحوظا باستقلاله بل هو كالمراة لملاحظة المؤثر كما
قال صلى الله عليه واله من رانى فقد راى الحق فمحبته عائدة الى محبته وعداوته
عائدة الى عداوته ولهذا لايظهر خلوص محبة احد الابان يحب اقاربه ومنسوبيه
وخوادمه ومحبيه قال تعالى قل لااسئلكم عليه اجرا الاالمودة فى القربى ونار محبة
الدنيا فان الدنيا باطنه جهنم ان جهنم لمحيطة بالكافرين وان الذين ياكلون اموال
اليتامى ظلما انما ياكلون فى بطونهم نارا وروى عن النبى ( ص ع ) انه كان قاعدا
مع اصحابه فى المسجد فسمعوا هدة عظيمة فار تاعوا فقال (ص ) اتعرفون ما هذه
الهدة قالوا الله ورسوله اعلم قال حجر القى من اعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل
الى قعرها ومن سقوطه فيها هذه الهدة فما فرغ من كلامه الاوالصراخ فى دارمنافق من
المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فقال رسول الله الله اكبر فعلمت الصحابة
ان هذا الحجر هو ذلك وانه مذ خلقه الله يهوى فى جهنم فلما مات حصل فى قعرها
قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار ولكون باطن الدنيا هو جهنم كان
المراد بالورود على النار فى قوله تعالى وان منكم الاواردها كان على ربك حتما
مقضيا هو الورود على الدنيا ولذا حيث يسئل عن شموله لهم عليهم السلام قال (ع )
جزناها وهى خامدة يعنى لم ينشب فينا مخالب الدنيا ولم نقع فى اشراكها ولم
يتعلق باذيا لنا ايدى علايقها ومرادنا بكون جهنم باطن الدنيا والدنيا صورة جهنم
وظاهرها انه اذا فتشنا عن حال الدنيا وما دخل فيها بالذات لم يبق لها من هذا
العالم المادى الاالشرور والافات والحدود والنقصانات وان كنت تعرف هذا لايشكل
عليك قوله تعالى ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها فانه بظاهره وفى اول النظر
يغاير ما هو الواقع اذ نرى كثيرا ممن يريد الدنيا لايؤتيه ومناف لما ورد فى
الحديث من اراد الدنيا اصابه فقر لاغناء له وسقم لاصحة فيه وذل لاعزة فيه وللحديث
القدسى يا دنيا اخدمى من طلبنى واتعبي من طلبك ولحديث اخر من اراد الاخرة اتته
الدنيا والاخرة ومن اراد الدنيا فاتته الدنيا والاخرة ولذا قدر بعضهم المتعلق اى
لمن نشاء وجعل بعضهم كلمة من تبعيضية ولكن لاحاجة الى هذه التكلفات بعد ما عرفت
ما هو ذاتى للدنيا فانها دار محنة وبلاء ونصب وتعب دوائها داء نعيمها بلاء
ترياقها سم شفاؤها سقم لاراحة لمن يبتغيها ولاطمانينة لاهليها فالمراد ان من يريد
الدنيا نؤته منها من حيث هى دنيا فلاينافى التعب وفوت الراحة يا رب الرب
يطلق عليه تعالى باعتبار تربيته للاشياء فى السلسلة الصعودية كما ان البارى
وامثاله من الاسماء الحسنى يطلق عليه باعتبار السلسلة النزولية ففى الهبوط صار
فيضه عقلاثم نفسا ثم مثالاثم طبعا ثم جسما ثم هيولى وفى العروج اكتست الهيولى
اولاحلة الصورة الجسمية ثم تربينت بحلى الطبايع البسيطة ثم صارت مركبا ناقصا ثم
مركبا تاما معدنيا ثم بناتا حسنا ثم نفسا حساسة ثم عقلاهيولانيا ثم عقلابالملكة ثم
عقلابالفعل ثم عقلامستفادا الى ما شاء الله يا سيد السادات هو تعالى باعتبار
تعينه باسمه الاعظم الذى هو امام الائمة فى الاسماء سيد السادات التى هى الاسماء لان
لكل من الاسماء مربوبا يربه ذلك الاسم ويسوده وباعتبار انه لامؤثر فى الوجود
الاالله وانه مبدء المبادى وعلة العلل فى القوس النزولى سيد السادات التى هى
المبادى العالية وباعتبار انه غاية الغايات ان الى ربك الرجعى واليه المنتهى
ما من دابة الاهو اخذ بناصيتها ولكل وجهة هو موليها وانه رب الارباب فى القوس
الصعودى سيد السادات التى هى ارباب الانواع
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 31 سطر 21 الى صفحة 36 سطر 2
التى قال فيها القدماء من الحكماء ان لكل نوع فردا مجردا ابديا فى عالم الابداع
غير داثر ولازايل واجد لكل كمالات نوعه بنحو اعلى هو كلى ذلك النوع يا مجيب
الدعوات ان اختلج بوهمك ان الدعوات جمع محلى باللام وهو يفيد العموم مع ان
كثيرا من دعواتنا لاتستجاب فاعلم انه لادعاء بلسان الاستعداد غير مستجاب الاما هو
من باب لغلقة اللسان فقط كما يقول الجالس فى مساكن ذكر الله ببدنه اللهم
ارزقنى توفيق الطاعة وبعد المعصية ولكن جميع اركانه وجوارحه وملكاته الراسخة
واخلاقه الرذيلة وشياطينه الذين صارت قلبه عشهم وبهايم شهواته وخنزير حرصه وكلب
غضبه اللاتى غدت باطنه مرتعها كلهم ينادون ويقولون اللهم اخذلنا بالمعصية
ويستغيثون ويطلبون ارزاقهم وهو تعالى مجيب الدعوات اعطى كلشيىء خلقه ثم هدى
وكما يقول الانسان الطبيعى المطيع للوهم اللهم ابقنى فى الدنيا وهو بسره وعلانيته
حتى وهمه متوجه الى ربه كل يبتغى وجهد والتمكن فى ذراه والجنه واركان بدنه
تطلب احيازها الطبيعية وفروخه المحتبسة فى بيوض المواد من قواه العلامة
والعمالة تستدعى النهوض والطيران بل الادوار والاكوار تقتضى اثارها بل الاعيان
الثابتة اللازمة للاسماء يقولون لكل امة من الصور انطبعت وتعلقت بالمادة الى متى
تلبثون هنا وتعطلون المواد الم تنقض نوبتكم فشمر والسفر كم وتاهبوا للقاء
اميركم ليصل النوبة الى طايفة اخرى ولذا فالروح يتمنى الموت ويفارق البدن
بالاختيار والكاره له هو الوهم وان كان هو ايضا طالبا له بلسان الاستعداد يا ايها
الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ولسان القال ايضا دعاؤه مستجاب لكونه
يستدعى غذائه الذى هو النطق اى نطق كان فهو تعالى مجيب دعوتهم ومبلغهم الى
امنيتهم وقد لايساعد الداعى لسان استعداد هويته وان ساعده بحسب النوع كطلب كل
واحد مرتبة الاخر فلعله حيث ليس له علم محيط يضره ما استدعى بلسان القال ويفسده
فحاله وعلله يطلبون له ما يصلحه كما فى الحديث القدسى ان من عبادى من لايصلحه
الاالغنى لو صرفته الى غير ذلك لهلك وان من عبادى من لايصلحه الاالفقر لو صرفته
الى غير ذلك لهلك وعلى هذا فاجل الاذكار ما اشتمل على توحيده وتمجيده لاما يشعر
بالطلب والتكدى ولذا قال (ع ) فوت الحاجة احب الى من قضاء الحاجة وفى الحديث
القدسى من ترك ما يريد لما اريد اترك ما اريد لما يريد وفى الدعاء اللهم انت
كما اريد فاجعلنى كما تريد وورد المؤمن لايريد ما لايجد وقال المولوى قوم ديكر مى
شناسم زاوليا كه زبانشان بسته باشد از دعا وان كان السئوال ايضا حسنا لانه ايضا
من اسباب سعادتك ومن موجبات تذكرك ولهذا كان موسى على نبينا وعليه السلام
مامورا بمسئلة ملح طعامه منه اذ كلما يجلب الى جنابه فهو حسن وان كان للحسن عرض
عريض وفى كلمات الشيخ ابى سعيد ابى الخير س راه تو بهر روش كه بويند نكوست
* ذكر تو بهر زبان كه كويند خوشست يا رافع الدرجات رفع بعضهم فوق بعض درجات
فهو تعالى رافع درجات البسايط الى درجات المركبات الناقصة ورافع درجاتها الى
درجات المعادن ورافع درجاتها الى درجات النباتات ورافع درجاتها الى درجات
الحيوان ورافع درجاتها الى درجات الانامى ورافع درجات عقولهم الهيولانية الى
العقول بالملكة ثم الى العقول بالفعل ثم الى العقول المستفادة ورافع درجات
الصلحاء الى درجات النقباء ثم النقباء الى النجباء ثم النجباء الى الاوتاد
والاقطاب ورافع درجات الانبياء الى درجات الرسل ثم الى درجات اولى العزم ثم
رفع من بينهم الخاتم ثم رافع الخاتم الى مقام او ادنى اليه يصعد الكلم الطيب
والعمل الصالح يرفعه يا ولى الحسنات قال تعالى ان تصبك حسنة فمن الله فى
الحديث القدسى يا بن ادم انا اولى بحسناتك منك ولذا قال تعالى واذا مرضت فهو
يشفين ومن اراد ان يتوليه الله الذى هو ولى المؤمنين فعليه بالحسنة بين السيئتين
والمنزلة بين المنزلتين منزلة التشبيه ومنزلة التعطيل فعند هذا يصير حسنة من
الحسنات وقد ورد ان عليا(ع ) حسنة من حسنات سيد المرسلين يا غافر الخطيئات
الغفران الستر ومنه جاؤا الجم الغفير وهو تعالى كما انه غافر الخطيئات الشرعية
كذلك ساتر النقايص الامكانية بذيل رحمته وخلعة فيضه الوجودى واعلم ان الخطيئة
كالحسنة تنقسم الى ما هو خطيئة باصل الشرع كشرب الخمر والى ما يصير خطيئة
بالنية والعزم كالاكل للتقوى على المعصية مثلاوالى خطيئة الجوارح وخطيئة القلوب
وكل منهما الى الكبيرة والصغيرة واختلف اراء الاكابر فى الكباير على اقوال شتى
وليس على شيىء منها دليل تطمئن به القلب ولعل المصلحة فى اخفائها اجتناب
المعاصى كلها مخافة الوقوع فيها فقال قوم هى كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب فى
الكتاب العزيز وقال بعضهم هى كل ذنب رتب عليه الشارع حدا او صرح فيه بالوعيد
وقال طايفة هى كل معصية يؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين وقال اخرون كل ذنب علم
حرمته بدليل قاطع وقيل كلما توعد عليه توعدا شديدا فى الكتاب او السنة وعن ابن
مسعود انه قال اقرؤا من اول سورة النساء الى قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما
تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فكل ما نهى عنه فى هذه السورة الى هذه الاية فهو
كبيرة وقال جماعة الذنوب كلها كباير لاشتراكها فى مخالفة الامر والنهى لكن قد
يطلق الصغير والكبير على الذنب بالاضافة ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة
الى الزنا وكبيرة بالنسبة الى النظر بشهوة قال الشيخ الجليل امين الاسلام ابو على
الطبرسى طاب ثراه فى مجمع البيان بعد نقل هذا القول والى هذا ذهب اصحابنا رضى
الله عنهم فانهم قالوا المعاصى كلها كبيرة لكن بعضها اكبر من بعض وليس فى
الذنوب صغيرة وانما تكون صغيرة بالاضافة الى ما هو اكبر ويستحق العقاب عليه
اكثر انتهى كلامه وقال قوم انها سبع الشرك بالله وقتل النفس التى حرم الله وقذف
المحصنة واكل مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين ورووا فى ذلك
حديثا عن النبى (ص ) وزاد بعضهم على ذلك ثلثة عشر اخرى اللواط والسحر والربوا
والغيبة واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة والسرقة ونكث
الصفقة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح الله والامن من مكر الله وقد يزاد
اربعة عشر اخرى اكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله من غير ضرورة
والسحت والقمار والنجس فى الكيل والوزن ومعونة الظالمين وحبس الحقوق من غير
عسر والاسراف والتبذير والخيانة والاشتغال بالملاهى والاصرار على الذنوب وهذه
الاربعة عشر منقولة فى عيون الاخبار عن مولانا الرضا (ع ) فهذه عشرة اقوال نقلها
الشيخ المحقق بهاء الملة والدين العاملى طاب ثراه وقال س بعد ذلك ثم لايخفى ان
كلام الشيخ الطبرسى مشعر بان القول بان الذنوب كلها كباير متفق عليه بين علماء
الامامية وكفى بالشيخ ناقلااذا قالت حذام فصدقوها فان القول ما قالت حذام لكن
ضرح بعض افاضل المتاخرين منهم بانهم مختلفون وان بعضهم قائل ببعض الاقوال
السابقة ونسب هذا القول الى رئيس الطايفة الشيخ المفيد وابن البراج وابى الصلاح
والمحقق محمد ابن ادريس والشيخ ابى على الطبرسى رضوان الله عليهم وتحقيق الحق
يقتضى نمطا اخر من الكلام يا معطى المسئلات المسئلة مصدر كالرحمة والمغفرة لكنها
بمعنى المسئول كالسؤل فى قوله تعالى لقد اوتيت سؤلك يا موسى وهو من كثرة
الاعطاء بمقام يجود بنفسه لمن استجاده كما فى الحديث القدسى من عشقته فقد قتلته
ومن قتلته فعلى ديته ومن على ديته فانا ديته وهذا نهاية الاجادة ولذا فى عالم
المجاز نظمه بعضهم فى معن ولو لم يكن فى كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق الله
سائله * يقولون معن لازكوة لماله وكيف يزكى المال من هو باذله * اذ حال حول لم
تجد فى دياره * من المال الاذكره وجمائله تراه اذا ما جئته متهللا* كانك تعطيه
الذى انت نائله * تعود بسط الكف حتى لو انه اراد انقباضا لم تطعه انامله ومعنى
قولنا يجود بنفسه انه يصير القلب مهبط نوره ومحط نزوله واجلاله كما فى الحديث
قلب المؤمن عرش الرحمن لاالتجافى عن مقامه يا قابل التوبات التوبة ثلثة اقسام
توبة العام وتوبة الخاص وتوبة الاخص فالاولى هى الرجوع عن المعاصى وهى توبة
العصاة والثانية التوبة عن ترك الاولى وهى توبة الانبياء الماضين (ع ) والثالثه
الرجوع عن الالتفات الى غيره تعالى وتقدس وهى توبة نبينا صلى الله عليه واله
المعصومين فتوبتهم عبارة عن رجوعهم عما لعله صدر عنهم من عثرة التوجه الى غير
جنابه تعالى وهى المعتبرة عند اهل السلوك ثم ان التائب لابد ان يتدارك بفعل
ثلثة امور احدها بالقياس الى الزمان الماضى وثانيها بالقياس الى الزمان الحاضر
وثالثها بالقياس الى الزمان المستقبل اما بالقياس الى الزمان الماضى فهو ينشعب
اى شعبتين احديهما الندم على افات والاسف على ما زلت قدمه هاوية فى الخطيئات
وثانيتهما التدارك لما وقع وهو بالنسبة الى اشخاص ثلثة الاول بالنسبة الى الحق
تعالى بالتضرع الى حضرته والالتزام بخدمته والاعتكاف على بابه والاستكانة الى
جنابه والثانى بالنسبة الى نفسه حيث ابرز نفسه فى معرض سخطه تعالى واظلم عليها
بان يؤدى حقها باصلاحها والثالث بالنسبة الى الغير الذى اذاه بالمضرات القولية
والفعلية بان يعتذر اليه قولاوينقاد للمكافات فعلاويرد حقه اليه او الى من يقوم
مقامه ويتحمل الحدود المقررة لتلك الجنايات وان كان مقتولالم يمكن تحصيل رضائه
ولكن بعد ما راعى الشرايط الاخر وحصل رضاء اوليائه عسى ان يشمله العناية العميمة
و الرحمة الواسعة عن جابر ابن عبد الله الانصارى قال جائت امراة الى النبى (ص )
يا نبى الله امراة قتلت ولدها هل لها من توبة فقال صلى الله عليه وآله والذى
نفس محمد بيده لو انها قتلت سبعين نبيا ثم تابت و ندمت ويعلم الله من قلبها
انها لاترجع الى المعصية ابدا يقبل الله توبتها الحديث واما بالقياس الى الزمان
الحاضر فهو ان يترك الذنب الذى كان مباشرا له فى الحال واما بالنسبة الى
الزمان المستقبل فهو ان يصمم عزمه على ان لايعود اليه ولو قتل وح يصدق فيه التائب
من الذنب كمن لاذنب له فهذه شرايط توبة العام ومنه يعلم حال توبة الخاص واما
الاخص فامره اصعب وفيها قيل اليمين والشمال مضلتان فصيغة الجمع اعنى التوبات
اما باعتبار المراتب او الموارد يا سامع الاصوات الاصوات اما حيوانية واما غير
حيوانية والحيوانية اما نطقية او غير نطقية والنطقية اما موضوعة او مهملة والغير
الحيوانية اما الية او غير الية والاصوات الحيوانية انما ينتظم امرها بالريه فكل
حيوان لارية له لاصوت له كالحوت والزنبور والذباب ونحوها صوتها طنين اجنحتها
فحدوث الصوت فى الحيوان باعتبار خروج الهواء من قصبة ريته بالعنف واذا تقاطع
فى المخارج الثمانية والعشرين التى بمنزلة المنازل الثمانية والعشرين للقمر حصلت
الحروف المرتبة ترتيب الابجدى او الاتبثى او الاهطمى والايقغى او غير ذلك
المنقسمة الى المنقوطة وغير المنقوطة المعبر عنهما بالناطق والصامت والى
المفردة والمثانى والمثالث
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 36 سطر 2 الى صفحة 40 سطر 6
باعتبار وجود الشريك وعدمه وباعتبار وحدة النقطة وكثرتها والى الملفوظى
والمسرورى والملبوبى والى المفاصلة والمواصلة والى النورانية والظلمانية والى
المدغمة فيها لام التعريف والمظهرة التى كل منها اربعة عشر بعدد الاربعة عشر من
المنازل للقمر التى هى ظاهرة وفوق الارض ابدا والاربعة عشر منها التى هى مخفية
وتحت الارض دائما الى غير ذلك من احكامها العجيبة التى لاتحصى والصوت كيفية
تحدث فى الهواء بسبب التموج المعلول للقرع او القلع بشرط مقاومة المقروع
للقارع والمقلوع للقالع وكما انك لاتجد صورتين متماثلتين من جميع الوجوه يحكم
مظهرية الاحدية ومظهرية اسم من ليس كمثله شيء كذلك لاتجد صوتين على هذا المثال
ومن اياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم والله سبحانه يسمع هذه
الاصوات وجميع الاصوات التى تكيف بها الاهوية التى كانت وستكون بسمع واحد حضورى
اشراقى وسيأتى من اسمائه الحسنى من لايشغله سمع عن سمع فمناط السمع حضور الاصوات
حتى لو فرضت حضور الاصوات لك بلاقرع صماخ لكنت سميعا فما ظنك بمن حضورها له
اشد من حضورها لانفسها فتبا وتعسا لمعرفة من قال من المتكلمين سمعه تعالى يؤل الى
علمه بالمسموعات اذ لاجارحة له بل الامر كما قال شيخ الاشراق س ان علمه تعالى
يرجع الى بصره وسمعه لاان بصره وسمعه يرجعان الى علمه يا عالم السر والخفيات
السر هو ما يخص كلشيىء من الحق عند التوجه الايجادى المشار اليه بقوله انما
قولنا لشىء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون ولهذا قيل لايعرف الحق الاالحق لان ذلك
السر هو العارف به كما قال (ع ) عرفت ربي بربى فهو تعالى يعلم كل سر كسر
الحقيقة وهو ما لايفشى من حقيقة الحق فى كلشيء بين المحبين سر ليس تفشيه * قول
ولاقلم للخلق يحكيه وسر القدر وهو ما علمه الله من كل عين فى الازل مما انطبع فيها
من احوالها التى يظهر عليها عند وجودها فلايحكم على شىء الابما علمه من عينه فى
حال ثبوتها وسر التجليات الذى قيل انه شهود كلشيىء فى كلشيىء وذلك بانكشاف
التجلى الاول للقلب فيشهد الاحدية الجمعية بين الاسماء كلها لاتصاف كل اسم بجميع
الاسماء لاتحادها بالذات الاحدية وامتيازها بالتعينات التى يظهر فى الاكوان التى
هى صورها والحاصل ان كل مهية مظهر لاسم وكل اسم هو الاسم الاعظم وفيه جميع الاسماء
فكل مظهر لاسم مظهر لكل الاسماء وكسراير الاثار وهى الاسماء الالهية التى هى بواطن
الاكوان ومن الاسرار مقام السر من مقامات النفس قال الصادق (ع ) ان امرنا هو
الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وسر مستسر وسر
مقنع بالسر فقوله (ع ) امرنا المراد به امر الله اضافة الامر الى انفسهم (ع )
لكونه مقامهم والمراد بالحق هو الحق الاضافى والمراد بالظاهر هو الظاهر الحقيقى
لانه نفس ظهور الحق لاذات له الظهور كما فى الحق الحقيقى والمراد بالظاهر الثانى
عالم الظاهر وهو باطن وسر لعالم العقلى الكلى الذى هو الباطن والسر والسر
المستسر والسر المجلل بالسر ومن الخفيات مقام الخفى من مقامات النفس مقام
الخفا المشار اليه بقوله كنت كنزا مخفيا فاجبت ان اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف
يا دافع البليات البلية والبلوه بالكسر والبلاء الغم كانه يبلى الجسم والبلية
الناقة يموت ربها فيشد عند قبره حتى يموت كانوا يقولون حتى يبعث عليها صاحبها
كذا فى القاموس يعنى اهل الجاهلية من يقر منهم بالبعث كان ديدنهم هذا
فلايعلفونها ولايسقونها حتى تموت سبحانك الخ يا خير الغافرين يا خير الفاتحين يا
خير الناصرين الفتوح كلما يفتح على العبد من الله تعالى بعد ما كان مغلقا عليه
من النعم الظاهرة والباطنة كالارزاق والعلوم والمكاشفات وفى اصطلاحات العارفين
الفتح القريب هو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته عند
قطع منازل النفس وهو المشار اليه بقوله تعالى نصر من الله وفتح قريب والفتح
المبين هو ما انفتح على العبد من مقام الولاية وتجليات انوار الاسماء الالهية
المفنية لصفات القلب وكمالاته وهو المشار اليه بقوله تعالى انا فتحنا لك فتحا
مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر يعنى من الصفات النفسية
والقلبية والفتح المطلق هو اعلى الفتوحات واكملها وهو ما انفتح على العبد من
تجلى الذات الاحدية والاستغراق فى عين الجمع بفناء الرسوم كلها وهو المشار اليه
بقوله اذا جاء نصر الله والفتح وتقديم خير الغافرين على خير الفاتحين لكون
الغفران علة غائية للفتح كما فى الاية والعلة الغائية مقدمة علما مؤخرة عينا كما
قيل اول الفكر اخر العمل وتقديم خير الفاتحين على خير الناصرين مع ان النصر فى
الاية مقدم على الفتح لكون نصر الله معدا للفتح انما هو لشرف الفتح يا خير
الحاكمين لكونه تعالى اعدل العادلين يحكم بين عباده بالحق يا خير الرازقين لكونه
يرزق بلاامتنان المؤمن والكافر نفوسهم وابدانهم وارواحهم واجسادهم بل الجماد
والنبات والحيوان وغيرها ولكونه اعلم بمصالح خلقه فيدبر بعلمه ويرزق كلاما يليق
بحاله بخلاف الرازق منار فيعطى احدا ما فيه هلاكه من النعم الظاهرة او العلوم
الباطنة او لايقدرها ضمته على تحليه فلعله يعطى القشر من يناسبه اللب او يعطى
اللب من يناسبه القشر ولهذا فالبرهان مناسب لقوم و الخطابة لاخرين وكذا الجدل
والشعر ولهذا يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر و لايبالى كما قال فى الحديث القدسى
خلقت هؤلاء للجنه ولاابالى وهؤلاء للنار ولاابالى لكونه مستظهرا بعد له وان ما
اعطاه على مقتضى استدعاء عينه الثابت هو الحق نحن قسمنا بينهم معيشتهم يا خير
الوارثين يرث الارض ومن عليها فان الى الله الرجعى واليه المنتهى كلشىء هالك
الاوجهه لمن الملك اليوم لله الواحد القهار وانما كان هو تعالى خير الوارثين لان
الوارث المجازى ياخذ ولايعطى وهو يعطى ولاياخذ ما هو ثروة المورث بل يضيفه
ويكمله يا خير الحامدين حقيقة الحمد اظهار كمال المحمود وشرح جماله وجلاله فحمده
الذى استاثر لنفسه فيضه المقدس الذى فى كل بحسبه فانه شرح جماله وجلاله ان من
شىء الايسبح بحمده واعراب عما فى غيب غيوبه انما كلامه سبحانه فعله وتعبير عن
معنى مضمر فى مكمن خفائه الكل عبارة وانت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيس
فالحامد اذا قال الحمد لله رب العالمين ينبغى ان يقصد هذا الحمد الذى حمد به
نفسه فانه بشر اشره له تعالى ويعجبنى كلام السيد المحقق الداماد س فى القبسات
افضل مقامك فى الحمد ان تجعل قسطك من حمدك لبارئك قصيا مرتبتك الممكنة من
الاتصاف بكمالات الوجود كالعلم والحكمة والجود والعدل مثلافيكون جوهر ذاتك ح
اجمل الحمد لبارئك الوهاب سبحانه فانك اذن تنطق بلسانك الحال كل صفة من تلك
الصفات انها فيك ظل صفته سبحانه وصنع هبته ذاته جل لمطانه بحسب نفس ذاته فى
تلك الصفة على اقصى مراتب الكمالية فقد ذكرنا فى سدرة المنتهى وفى المعلقات
على زبور ال محمد صلى الله عليه واله ان الحمد فى قوله تعالى كبرياؤه الحمد لله
رب العالمين هو ذات كل موجود بما هو موجود وهوية كل جوهر عقلى بحسب مرتبته فى
الوجود وقسطه من صفات الكمال ولذلك كان عالم الامر وهو عالم الجواهر المفارقة
عالم الحمد وعالم التسبيح والتمجيد ومنه فى القران الحكيم له الملك وله الحمد
انتهى وكونه تعاالى خير الحامدين بتقريب ان الحمد منوط بمعرفة كمال المحمود
ولايعلم كمال ذاته كما هو الاهو فهو خير حامد ومحمود كما هو خير شاهد ومشهود انت
كما اثنيت على نفسك يا خير الذاكرين حقيقة الذكر حضور المذكور لدى الذاكر اما
بذاته او بوجهه فذكره تعالى فى مرتبة ذاته كلامه الذاتى وعلمه بذاته الذى حضور
ذاته بذاته لذاته بمعنى عدم انفكاك ذاته عن ذاته وفى مرتبة فعله وصنعه ذكره
امره الايجادى وكلمة كن وفى مرتبة العقل انشاء الكلمات التامات التى هى عالم
الذكر الحكيم وهكذا حتى فى عالم المادة ذكرنا مرتبة من اذكاره بمعنى انا ذاكروه
بحوله وقوته ولولاه لم يتات لنا ذكره ولعله مراد من قال من العرفاء لقد كنت
دهرا قبل ان يكشف الغطا* اخالك انى ذاكر لك شاكر * فلما اضاء الليل اصبحت
عارفا بانك مذكور وذكر وذاكر وهو تعالى خير الذاكرين بحسب ذاكريته لنفسه لان
علمه بنفسه اتم من علمنا به لكون الاول بالكنه والثانى بالوجه وان كان للوجه
مراتب وبحسب ذاكريته لنا المشار اليها فى قوله تعالى فاذكرونى اذكركم وفى
الحديث القدسى انا مع عبدى اذ اذكرنى من ذكرني فى نفسه ذكرته فى نفسى ومن ذكرنى
فى ملاء ذكرته فى ملاء خير منه لان ظهورنا فى الاكوان السابقة اتم من ظهورنا فى هذا
الكون الطبيعى فنوه تعالى باسمنا فى اللاهوت كما فى الجبروت المعبر عنه فى
الحديث القدسى المذكور بملاء خير من ملاء عالمنا وكيف لايكون ذاكريته لنا خيرا من
ذاكريتنا والعلة حد تام للمعلول بخلاف المعلول فانه حد ناقص للعلة يا خير
المنزلين ينزل الاشياء من عالم العقل الكلى الى عالم النفس الكلية ومنه الى عالم
المثال ومنه الى عالم الطبيعة وعالم الجسم كما ان افعال الانسان الصغير فى مكمن
غيبه فى غاية الخفا كانها غير مشعور بها وفى مرتبة علمه التفصيلى مستحضرة ولكن
بنحو الكلية وفى مقام خياله بالصور الجزئية وفى اخيرة المراتب يظهر بصور المواد
العنصرية وينزل جبرئيل وهو بالافق الاعلى الى عالم الاشباح والمقادير فيتصور بصورة
دحية الكلبى ويتمثل بشرا سويا وينزل ايات محكمات واخر متشابهات وفى كسوة
الفاظ وعبارات وينزل من السماء ماء طهورا افرايتم الماء الذى تشربون ءانتم
انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و هكذا يدبر الامر من السماء الى الارض وكونه
تعالى هو المنزل الحقيقى لاينافى وجود الوسايط فهو خير المنزلين يا خير المحسنين
الاحسان بمعنى الاتيان بالحسن لاخفاء فى ان اكمله له تعالي فاطلاق خير المحسنين عليه
تعالى بهذا المعنى واما الاحسان بالمعنى الذى اشير اليه بقوله تعالى ثم اتقوا
وامنوا ثم اتقوا واحسنوا وسئل عن النبى (ص ) ما الاحسان فقال (ص ) الاحسان ان
تعبد ربك كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهو المترتب عند اهل السلوك
على اخيرة مراتب التقوى التى هى الاتقاء عن شهود الغير مط المسمى بالتوحيد
الذاتى فهو لايطلق عليه تعالى كما لايخفى كما على غيره فى قوله تعالى يحب
المحسنين ونجزى المحسنين وغير هما حتى يكون هو تعالى خيرهم كما فى خير الغافرين
وامثاله اللهم الاان لايجعل خير افعل التفضيل بل مثل ما يراد فى قولهم الوجود خير
والعدم شر وقوله تعالى بيدك الخير ومرجع المعنى ح يا خيرا هو مطلوب المحسنين
وكذا فى خير الغافرين ونحوه سبحانك الخ يا من له العزة والجمال تقديم الظرف
هنا وفيما بعده يفيد الاختصاص لان كل جمال رشح من بحر جماله وكل كمال ظل كما له
فهو الحقيقة وما عداه مجازاته وهو النير وما سواه اشر اقاته وهو الاصل وما وراه
فروعه ما اليق بالمقام ما قال الشاعر ارأيت جسن الروض في اصاله * ارايت بدر
التم عند كماله * ارايت كاسا شيب صفو شمولها ارايت روضا ريض خيل شماله
* ارايت طيب العيش فى عهد الصبى * ارايت عيش الصب لميل وصاله
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 40 سطر 7 الى صفحة 44 سطر 14
ارايت رايحة الخزامى سحرة * فغمت خباشيم العليل الواله * هذا وذاك وكل شيء
رايق اخذ التجمل من فروع جماله * هلك القلوب باسرها فى اسره * شعفا وشد عقولنا
بعقاله له الملك وله الحمد العزة القوة او ندرة الوجود قال فى القاموس عز يعز
عز او عزة بكسر هما وعزازة صار عزيزا كتعزز وقوى بعد ذلة واعزه وعززه والشىء قل
فلايكاد يوجد فهو عزيز فالاول من باب التجريد اذ لابعدية لعزته تعالى للذله
والثانى يراد باعتبار مظاهره الاكملين النادرى الوجود والجمال صفات اللطف
والرحمة والجلال صفات القهر والنقمة وايضا الجمال صفات التشبيه و الدنو والجلال
صفات التنزيه والعلو وايضا الجمال صفات ثبوتية والجلال صفات سلبية والتفصيل
انه كما ان لزيد مثلاصفات سلبية ككونه ليس بحجر وليس بمدر وصفات ثبوتية اما
اضافية محضة ككونه ابا لعمرو وجارا لبكر واما حقيقية فاتا محضة ككونه حيا واما
حقيقية ذات اضافة كعلمه الملزوم للعالمية وقدرته الملزومة للقادرية وهاتان
اللازمتان مضافتان حقيقيتان كذلك لمبدئه صفات سلبيته كلها يرجع الى سلب واحد
هو سلب الامكان عنه تعالى وصفات اضافية محضة كمفهوم العلية والخالقية والرازقية
وصفات حقيقية محضة كوجوبه وحيوته وصفات حقيقية ذات اضافة كعلمه وقدرته وجميع
الاضافات يرجع الى اضافة واحدة هى اضافة القيومية وجميع الحقيقيات يرجع الى
وجوب الوجود الذى هو تاكد الوجود وليست الصفات الحقيقية زايدة على ذاته كما
زعمته الاشاعرة والالزم تعدد القدماء ولاالذات نايبة منابها كما زعمته المعتزلة لان
حقيقة الصفات فيه تعالى ولايصح سلبها عنه اذ للصفات مراتب ومرتبة منها ذات
مستقلة واجبة والبرهان على عينية الصفة الحقيقية ومبدء الصفة الاضافية انه لو لم
تكن عينا لزم كون ذاته تعالى من جهة واحدة قابلة وفاعلة وهو محال ولم يكن بذاته
مستحقه لحمل قادر وعالم وغير هما من العنوانات الكمالية بل كان هو تعالى ايضا
عالما بالعلم وقادرا بالقدرة وهكذا مع ان القضايا المنعقدة فى حقه تعالى يلزم ان
يكون ضرورة ازلية بمعنى ان ذاته بذاته من دون التقييد بحيثية اية حيثية كانت
تقييدية او تعليلية انضمامية او اعتبارية او التقييد بمادام الذات مستحقة لحمل
المحمول الكمالى كما فى حمل موجود ايضا ولزم كونه جسما تعالى عن ذلك علوا كبيرا
بيان الملازمة انه على تقدير الزيادة كان ذاته فى مرتبة ذاته عارية عن الكمال
فكان له امكانه والامكان اذا كان موضوعه امرا تعلميا كالمهية من حيث هى كان
ذاتيا واما اذا كان امرا واقعيا كالمادة كان استعداديا والموضوع هنا عين الوجود
الصرف وحاق الواقع المحض واى واقع احق باسم الواقع من صريح الوجود وبحت
التحصل فالخلو عن الكمال ليس بمجرد التعمل كما فى المهية بل امر واقعى فالامكان
استعدادى وحامل الاستعداد والقوة مادة والمادة تلازم الصورة والمركب من المادة
والصورة هو الجسم وهذا ما اردناه من الملازمة والنقليات الدالة على نفى الزيادة
كثيرة جدا وقد ذكرنا سابقا شطرا منها الدال على نفى الصفات فصفاته تعالى ذاته
وكذا كل صفة منه عين صفته الاخرى لاان مفاهيمها واحدة حتى تكون مرادفه لانه خلاف
الواقع بل انها واحدة وجودا ومصداقا وانتزاع المفاهيم المتكثرة من وجود واحد
بسيط جايز كانتزاع الشىء ومفهوم الموجود والمعلوم والمقدور والمراد وغيرها من كل
واحد من المعلومات من جهة واحدة وان فرض تعدد الجهات لزم ان يكون المعادل من
جهة المقدورية غير معلوم مثلافيعزب على علمه شىء على ان كل كثرة ينتهى الى
الواحد وكل مركب ينتهى الى البسيط اذ لو لم نيته احاد الكثرة الى الواحد المحض
لزم تحقق الكثرة بدون الوحدة وهو محال اذ لاكثرة حيث لاوحدة ولاتركيب حيث لابساطة
فلما كان التركيب متحققا فى العالم كان البسيط ايضا متحققا وكذا فى الكثرة
والوحدة فكل من هذه البسايط والوحدات المتالف منها المركب والكثير ينتزع منها
المفاهيم المذكورة ومفاهيم اخرى كثيرة جدا لكن ههنا شبهة قد استوثقها رئيس
المحدثين ابو جعفر محمد ابن يعقوب الكلينى رضى الله عنه فى الكافى واحتج بها
على ان الارادة زائدة على ذاته تعالى وهى ان ارادة الله لايصح ان يكون عين علمه
سبحانه فانه سبحانه يعلم كلشىء ولايريد كلشيىء اذ لايريد شرا وظلما ولاكفرا ولاشيئا
من القبايح والاثام فعلمه تعالى متعلق بكلشىء اولاكذلك ارادته فارادته امر اخر
وراء علمه وعلمه عين ذاته فارادته امر اخر وراء ذاته فلابد من تحقيق معنى الارادة
بحيث يرتفع الشبهة ونقول ينبغى ان نفهم حقيقة ارادتنا لنكون على بصيرة فى
ارادته لانا نثبت له تعالى ما نراه كما لافينا ولكن على وجه اعلى واشرف ولذا قال
باقر العلوم (ع ) هل يسمى عالما وقادرا الالانه وهب العلم للعلماء والقدرة
للقادرين وقال السلطان ابو الحسن الرضا (ع ) قد علم اولوالالباب ان ما هنا لك
لايعلم الابما ههنا فنقول قد تقرر فى موضعه ان شاكلتنا فيما قصدنا فعله انا نتصوره
اولاثم نصدق بفايدته تصديقا ظنيا او تخيليا او علميا ان فيه صلاحا ومنفعة ومحمدة
ومنقبة وبالجملة خير اما من الخيرات بالقياس الى جوهر ذاتنا او الى قوة من
قوانا فينبعث من ذلك شوق اليه فاذا اهتزت القوة الشوقية وتاكد الشوق وصار
اجماعا حركت القوة المنبثة فى العضلات وهنا لك يتحرك الاعصاب والاعضاء الادوية
فذلك الشوق المتاكد المنبعث من القوة الشوقية الحيوانية او النطقية العملية هو
الارادة فينا وتلك القوة المنبثة هى القدرة وما قالوا من ان القدرة كيفية
نفسانية اشارة منهم الى سريان نور النفس الى الاعصاب والعضلات والاوتار
والرباطات وذلك التصديق بالفائدة هو الداعى وذلك التصور هو العلم فالعلم فينا
شىء والداعى شىء اخر وكذا الارادة شىء والقدرة شىء اخر فعلمنا واردنا وقدرنا
وفعلنا فنحن نحتاج الى هذه المبادى لكوننا فاعلين بالالات وهى لايتحرك الابالشوق
وشوقنا بفعلنا بسبب معرفتنا بوجه الخير العايد الينا واما الواجب جل مجده حيث
يتعالى عن ان يفعل بالة وعن ان يكون له شوق الى ما سواه اذ هو موجود غير فقيد
لكونه تاما وفوق التمام وعن ان يكون علمه انفعاليا فان علمه تعالى فعلى غير معلل
بالاغراض الزايدة وهو غاية مراد المريدين ومنتهى طلب الطالبين فالداعى و الارادة
والقدرة عين علمه العنائى وهو عين ذاته الله هو الغنى وانتم الفقراء فيترتب على
نفس ذاته ما يترتب على المبادى فينا فهو تعالى علم وشاء واراد وقدر وقضى وامضى
من جهة واحدة فكما فينا تترتب حركة القوة الشوقية على نفس تصورنا الشىء
واعتقادنا انه نافع لنا من غير ان يتخلل بين التصور والاعتقاد وبين اهتزاز الشوق
ارادة اخرى ففيه تعالى ايضا يترتب الافاضة على نفس علمه بالشىء وانه خير فى
نفسه من دون توسط شوق وهمامة وقصد واهتزاز فلما كان الاول تعالى اجل مبتهج بذاته
لكون ذاته المعلومة لذاته اجمل من كل جميل وابهى من كل بهى وعلمه بغيره حضورى
فضلاعن ذاته وهو اتم العلوم والعالم فوق كل ذى علم واتمية الابتهاج دايرة مدار هذه
الثلثة ومبتهج باثاره بما هى اثاره لان من احب شيئا احب اثاره واذ ليس شىء
ينافيه وينافره لكون الكل مقهورة تحت فيضه وناشئته من قلمه الاعلى كان ذلك
الابتهاج بذاته وباثار ارادته الذاتية قال صدر المتالهين س الارادة رفيق الوجود
والوجود فى كل شيىء محبوب لذيذ فالزيادة عليه ايضا لذيذ فالكامل من جميع الوجوه
محبوب لذاته ومريد لذاته بالذات ولما يتبع ذاته من الخيرات اللازمة بالعرض
واما الناقص بوجه فهو محبوب لذاته لاشتماله على ضرب من الوجود ومريد لما يكمل
ذاته بالذات ولما يتبع ذاته بالعرض فثبت ان هذا المسمى بالارادة او المحبة او
العشق او الميل او غير ذلك سار كالوجود فى جميع الاشياء لكن ربما لايسمى فى بعضها
بهذا الاسم لجريان العادة والاصطلاح على غيره او الخفاء معناه عند الجمهور كما ان
الصور الجرمية عندنا احدى مراتب العلم ولكن لايسمى بالعلم والاصورة مجردة عن
ممازجة الاعدام والظلمات هذا كلامه بادنى اختصار فظهر ان الوجود عين الارادة فكيف
لايكون الارادة فى ذات من هو عين الوجود وينحم مادة الشبهة بتحقيق مسئلة الخير
والشر والفحص عما دخل فيهما بالذات وعما نسب اليهما بالعرض وعسى ان نتكلم
فيها ان ساعدنا التوفيق ثم الاحتجاج منقوض بالعلم والقدرة اذ العلم يتعلق بكلشىء
حتى الممتناعات والقدرة لاتتعلق بها كما قال المتكلمون ان معلومات الله اكثر من
مقدوراته وقال السيد المحقق الداماد س فى دفع هذه الشبهة كون الارادة الحقة
الالهية غير متعلقة بالشرور بالذات لايصادم كون ارادة الخير عين العلم الذى هو
بعينه مرتبة الذات الحقة الاحدية فارادة الخير وزانها بالاضافة الى صفة العلم
وزان السمع والبصر من صفات الذات وهما عين الذات الحقة الواجبة التى هى
بعينها العلم التام المحيط بكل شيىء ثم السمع سمع لكل مسموع لالكلشيىء والبصر بصر
بالقياس الى كل مبصر لابالنسبة الى كلشىء فكذلك الارادة الحقة فذاته سبحانه علم
بكلشىء ممكن وارادة لكل خير ممكن وسمع بالنسبة الى كلشىء مسموع وبصر بالقياس
الى كل شىء مبصر وقدرة بالقياس الى كلشىء مقدور عليه والشرور الواقعة فى نظام
الوجود سواء عليها اكانت فى هذه النشاة الاولى ام فى تلك النشاة الاخرة ليست هى
مرادة بالذات بل ومقيسة بالذات انما هى داخلة فى القضاء بالعرض من حيث انها
لوازم الخيرات العظيمة الواجبة الصدور عن الحكيم الحق والخير المطلق هذا كلامه
فان قلت فما تصنع بما رواه الشيخ الجليل محمد ابن يعقوب الكلينى فى الكافى
والصدوق ابن بابويه القمى فى كتاب التوحيد والعيون عن سادتنا الطاهرين وائمتنا
المعصومين من حدوث الارادة والمشية وانهما من صفات الفعل لامن صفات الذات قلت
وزان الارادة وزان القيومية وغيرها فى كونها ذات مراتب ثلاث فان له تعالى ارادة
حقة حقيقية بالنسبة الى فيضه المقدس والوجود الاضافى الذى فى كل بحسبه وارادة
حقيقية ظلية فى مقام فيضه وارادة مصدرية هى نفس المفهوم العنوانى فالاولى عين
الذات الاحدية والثانية بما هى مضافة الى الحق داخلة فى صقعه ولاحكم لها مستقلة
كالمعنى الحرفى وبما هى مضافة الى الاشياء حادثة بحدوثها وهذه هى التى جعلها
ائمتنا معادن العلم من صفات الفعل والثالثه هى الزائدة على كل وجود فضلاعن
الوجود الواجب وكيف لاولو كان عين الذات لكانت عين هذا المفهوم المصدرى واجاب
السيد المحقق الداماد س عن السئوال بان الارادة قد يطلق ويراد بها المصدرى اعنى
الاحداث والايجاد وقد يراد بها الحاصل بالمصدر اعنى الفعل الحادث المتجدد وكما
ان لعلمه تعالى بالاشياء مراتب واخيرة مراتبه وجود الموجودات الخارجية وصدروها
عنه منكشفة غير محتجبة فهى بذواتها وهوياتها المرتبطة اليه علوم له تعالى بوجه
ومعلومات له باعتبار ومعلوميتها له تعالى عين ذواتها لاعالميته تعالى اياها عين
ذواتها وانما هى عين ذاته المقدسة فالعلم بمعنى العالمية عين ذاته تعالى وهو
قديم وبمعنى المعلومية عين هذه الممكنات وهو حادث فكذلك لارادته سبحانه مراتب
واخيرة المراتب هى
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 44 سطر 14 الى صفحة 48 سطر 17
بعينها ذوات الوجودات المتقررة بالفعل وانما هى عين الارادة بمعنى مراديتها له
تعالى لابمعنى مريديته اياها وما به فعلية الارادة والرضا ومبدء التخصيص هو عين
ذاته الحقة وهذا اقوى فى الاختيار مما ان يكون انبعاث الرضا بالفعل من امر زايد
على نفس ذات الفاعل انتهى حاصل ما افاده وتلميذه صدر المتالهين س بعد ما نقل
هذا الكلام قال وههنا سر عظيم نشير اليه اشارة ما وهى انه يمكن للعارف البصير ان
يحكم بان وجود الاشياء الخارجية من مراتب علمه تعالى وارادته بمعنى عالميته
ومريديته لابمعنى معلوميته ومراديته فقط وهذا مما يمكن تحصيله للواقف على الاصول
السالفة ذكرها اما الاحاديث المشار اليها فمنها ما فى الصحيح عن صفوان ابن يحيى
قال قلت لابى الحسن (ع ) اخبرنى عن الارادة من الله ومن الخلق فقال الارادة من
الخلق لضمير وما يبدو بعد ذلك لهم من الفعل واما من الله فارادته احداثه لاغير
ذلك لانه لايروى ولايهم ولايتفكر وهذه الصفات منتفية عنه وهى صفات الخلق فارادة
الله الفعل الى غير ذلك يقول له كن فيكون بلالفظ ولانطق لسان ولاهمة ولاتفكر ولاكيف
لذلك كما انه لاكيف له قال السيد الضمير هو تصور الفعل وما يبدو بعد ذلك
اعتقاد النفع فيه تخيليا او تعقليا او ظنيا ثم انبعاث الشوق من القوة الشوقية
ثم تاكد الشوق واشتداده الى حيث يصير اجماعا فتلك مبادى الافعال الاختيارية فينا
والله سبحانه مقدس عن ذلك فنفس علمه السابق اختيار ومشية لافعاله ولاارادة
ولامشية هناك وراء نفس الذات الااحداثه وايجاده ولاكيف لمشيته وارادته كما لاكيف
لذاته ومنها ما روى عن هشام ابن الحكم فى حديث الزنديق الذى سئل ابا عبد الله
(ع ) وكان من سئواله ان قال له فله رضا وسخط فقال ابو عبد الله (ع ) نعم لكن ليس
ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك ان الرضا حال يدخل عليه فينقله من حال الى
حال لان المخلوق اجوف معتمل مركب للاشياء فيه مدخل وخالقنا لامدخل للاشياء وفيه
لانه واحد واحدى الذات واحدى المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شىء يتداخله
فيهيجه وينقله من حال الى حال لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين
والصدوق رضى الله عنه رواه بعينه فى كتاب التوحيد وفيه ان الرضا والغضب دخال
يدخل عليه وخالقنا لامدخل للأشياء فيه لانه واحد واحدى الذات واحدى المعنى يامن
له القدرة والكمال القدرة عند المتكلمين صحة الفعل والترك وعند الحكماء كون
الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل والمعنى الثانى اعم والتلازم بينهما
الذى ادعاه المحقق الخضرى بط لان الصحة هى الامكان وواجب الوجود بالذات واجب
الوجود من جميع الجهات بل القدرة المفسرة بالصحة المذكورة قدرة الحيوان كما قال
صاحب الشفا والمتحقق فى الواجب تعالى هو المعنى الثانى وصدق الشرطية لايستلزم
صدق المقدم لانها تتالف من صادقين ومن كاذبين ومن صادق وكاذب فصدق صدور الفعل
بالمشية وعدم صدوره على تقدير عدم المشية لاينافى ضرورة مقدم الشرطية الاولى
وامتناع مقدم الثانية ودوام الفعل لاينافى كونه اختياريا كما انك لو كنت موجودا
دائما غير فارغ عن فعل ما لم يكن دوام فعلك المطلق كتصورك وتكلمك وغير هما
منافيا لاختيارك ولم تجد فرقا بين الحالتين اذا رجعت الى وجدانك وابطال قدم
الفعل ليس لتصحيح القدرة وانه لولاه لزم الايجاب بل لانه فى نفسه غير ممكن حيث
ان العالم الجسمانى داثر متغير حادث متجدد بالذات ولهذا دوام انواره القاهرة
لايصادم قدرته بل يؤكدها فالمعتبر فى القدرة المسبوقية بالعلم والمشية لاغير وفى
تقديم الظرف اشارة الى ان القدرة منحصرة فيه تعالى لان نفوسنا ونفوس ساير
الحيوانات لما لم تكن فاعلة الابالدواعى الزايدة على ذواتها كانت تلك الدواعى
بالحقيقة مسخرة لها اخذة بنواصيها تجرها الى وجودها العينى ما من دابة الاهو اخذ
بناصيتها وهو القاهر فوق عباده فالنفوس الارضية مضطرة فى صورة المختار والنفوس
الفلكية ايضا تحريكاتها لدواعى هى مشاهدة معشوقات قاهرات عليها فالكل مسخرة
تحت امره سبحانه ولو انك نظرت حق النظر لم تجد فرقا بين المعين الخارجى
للفاعل والمعين الداخلى فان صورة الداعى فى نفسك ايضا موجود من الموجودات مركب
من الوجود والمهية لولاه لم يمكنك الفعل قال الشيخ الرئيس فى التعليقات عند
المعتزلة ان الاختيار يكون بداع والاختيار بالداعى يكون اضطرارا واختيار البارى
تعالى وفعله ليس بداع انتهى ومع ذلك كما تنسب الوجود والدواعى الى نفسك تنسب
الافعال والاختيار اليك فالفاعل بلاداع له القدرة والكمال ما يكمل به النوع فى
ذاته ويمسى كمالااولاكهيئة السيف للحديد او فى صفاته ويسمى كمالاثانيا كالقطع له
او المراد هنا القدر المشترك بين الجمال والجلال يا من له الملك و الجلال المراد
بالملك المعنى الاعم من الملكوت اعنى المملكة التى هى عالم الوجود لاالمعنى
المساوق لعالم الظاهر وعالم الشهادة وعالم المادة وعالم الناسوت وغيرها القسيم
للملكوت المراد به تارة باطن الكون مطلقا كما فى قوله تعالى وكذلك نرى ابراهيم
ملكوت السموات والارض وتارة مقابل عالم الجبروت المراد به عالم العقول و
يحتمل ان يكون المراد التسلط والاحتواء بان يكون مصدرا قال فى القاموس ملكه
يملكه ملكا مثلثة وملكة محركة ومملكة بضم اللام اويثلث احتواه قادرا على
الاستبداد به والجلال قد مضى معناه يا من هو الكبير المتعال الكبير هنا بمعنى
العظيم من كبر بالضم اى عظم لامن كبر بالكسر اى طعن فى السن مقصور على هو لان
المسند المعرف باللام مقصور على المسند اليه كما قرر فى المعانى يا منشىء السحاب
الثقال اى يا رافعه قال فى القاموس نشأ كمنع وكرم نشأة ونشوء ونشأ ونشاءة حيى
وربى وشب والسحابة ارتفعت وقال فيما بعد انشا يحكى جعل ومنه خرج والناقة لقحت
ودارا بدء بنائها والله السحاب رفعه ثم السحاب ليس جمعا فصفته ينبغى ان يتبعه
كما فى قوله تعالى والسحاب المسخر بين السماء لكن جمع لان المراد به السحاب كما
فى قوله تعالى وينشىء السحاب الثقال وقوله حتى اذا اقلت سحابا ثقالاوقول الشاعر
كان السحاب الغر غيبن تحتها حبيبا فما ترقى لهن مدامع واما كيفية تكون السحاب
فهى ان الشمس اذا اثرت بسخونتها فى البحار والاراضى الرطبه بخرت منها فاذا
صعدت ووصلت الى كرة الزمهرير واستولت عليها البرودة انعقدت سحابا متقاطرا
فالمنعقد هو السحاب والقطرات هى المطر وما ورد ان نزول المطر بفعل الملك
لاينافى قواعد الطبيعيين لان الملك الموكل على الفلك الاعظم المسخر تحت النور
القاهر و الملك الموكل على فلك الشمس المسخر تحت قاهره المسمى بسهرير على
لسان الاشراق الموجب للحركة الجنوبية او الشمالية والملائكة الاخرين لو لم يديروا
الشمس مثلالم يحصل النجار وهكذا الملائكة المدبرون للجار والنجار وكرة الزمهرير
والطبيعيون يعبرون عنهم بالنفوس الفلكية والطبايع لكن الدهرية لاالزمانية كما
عبر بعض الشعرا من العرفاء بها بقوله از ملك نه فلك جو كردانست * ملك اندر
تن فلك جانست * عرش وكرسى وجرمهاى كرات كمترند از بهايم وحشرات * خنفسا
ومكس حمار قبان * همه با جان ومهر ومه بيجان قال الشيخ الرئيس فى الرسالة
العلائيه نفس ناطقه را جان كويند وروح بخارى را روان يا من هو شديد المحال قال
البيضاوى شديد المحال المماحلة والمكائدة لاعدائه من محل بفلان اذا كاده وعرضه
للهلاك ومنه تمحل اذا تكلف استحال الحيلة لعل اصله المحل بمعنى القحط وقيل فعال
من المحل بمعنى القوة وقيل مفعل من الحول او الحيلة اعلى على غير قياس ويعضده
انه قرء بفتح الميم على انه مفعل من حال يحول اذا احتال و يجوز ان يكون بمعنى
الفقارفيكون مثلافى القوة والقدرة كقولهم فساعد الله اشد وموساه احد انتهى قال فى
القاموس المحال ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال
والعذاب والعقاب والعداوة والمعادات كالمماحلة والشدة والقوة والاهلاك والهلاك
وقال فى الحول الحول والحيل والحول كعنب والحولة والحيلة والحويل والمحاله
والمحال والاحتيال والتحول والتحيل الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف يا من
هو سريع الحساب الحساب جمع متفرقات شتى وهو تعالى لما كان مجردا وجميع الامكثه
والمكانيات بالنسبة الى مقربي حضرته كالنقطة وجميع الازمنة والزمانيات كالان
واحاط بكلشىء رحمة علما واحصى كلشىء عددا وكل فى حده حاضر لديه ولامضى واستقبال
بالنظر اليه لايشغله شان عن شان وفى حساب الخلايق دفعة واحدة غير زمانية بل
ولادهرية فيسرع فى وصول الجزاء لكيلايمنع الحق عمن له الحق قال الفاضل المحقق
الكاشانى فى الصافى عن امير المؤمنين (ع ) انه قال معناه انه يحاسب الخلايق كلهم
دفعة كما يرزقهم دفعة وعنه (ع ) انه سئل كيف يحاسب الله سبحانه الخلق ولايرونه
قال كما يرزقهم ولايرونه وفى تفسير الامام (ع ) لانه لايشغله شان عن شان ولامحاسبة عن
محاسبته فاذا حاسب واحدا فهو فى تلك الحال محاسب للكل يتم حساب الكل بتمام
حساب الواحد وهو كقوله ما خلقكم ولابعثكم الاكنفس واحدة وياتى فى سورة الانعام ما
يقرب منه اقول ولسرعة الحساب معنى اخر يجتمع مع هذا المعنى ويؤيده وهو ان الله
سبحانه يحاسب العبد فى الدينا فى كل ان ولحظة ويجزيه عمله فى كل حركة وسكون
ويكافى طاعاته بالتوفيقات ومعاصيه بالخذلانات فالخير يجر الخير والشر يدعو الى
الشر ومن حاسب نفسه فى الدنيا عرف هذا المعنى ولهذا ورد حاسبوا انفسكم قبل ان
تحاسبوا وهذا من الاسرار التى لايمسها الاالمطهرون انتهى ومحاسبة النفس ان يتذكر
المحاسب النعم التى انعم الله بها فى بدنه من المنافع التى تفطن بها علماء
التشريح مع ان ما تفطنوا بالنسبة الى ما لم يتفطنوا كقطرة فى بحر لجى والنعم
التى فى نفسه من منافع قواها كمنفعة الاحساس والتخيل والتوهم والتعقل والحفظ
والتصرف ويوازنها مع طاعاته مع انه تعالى قال وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها
فيعترف بالعجز عن القيام بخدمة مولاه ويتدارك ما امكن ولايفتر عن الحد وكان داب
اهل المحاسبة والمراقبة من اهل السلوك وويد نهم ان ما عملوا كل يوم حاسبوا فى
ليلته فان عملوا الحسنات استزادوا الله وان صدر منهم عثرة استغفروا الله
وانابوا اليه وبعض الكمل شيمتهم ان يحاسبوا خطرات ضميراهم فان خطر فى اليوم
يبالهم خطرة من غير الحبيب تداركوها فى الليلة بقلب منيب وفؤاد كئيب ان
تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله يا من هو شديد العقاب هذا الاسم
وما بعده كالمتفرع على ما قبلهما فان الذين يوفى حسابهم منهم المعاقبون عقابا
شديدا ومنهم المثابون ثوابا حسنا يا من هو عنده حسن الثواب للذين قال تعالى
فيهم فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لاكفرن
عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده
حسن الثواب وهو هنا اسم كما فى الدعاء الماثور يا هو يا من هو يا من هو الاهو اذ
بدونه العايد موجود والصلة جملة بخلاف من هو شديد العقاب ونحوه فانه بدون هو
العايد وان كان موجودا فيه
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 48 سطر 17 الى صفحة 52 سطر 23
لان اضافة الصفة الى الفاعل بعد تقدير تحويل الاسناد عنه الى ضمير موصوفها لكن
بدونه يبقى الصلة مفردا والحال ان الصلة لابد ان تكون جملة او شبهها والحق لما
كان موجودا فى نفسه اذ ليس وجوده رابطا غير نفسى وموجود النفسه اذ ليس وجوده
رابطيا كوجود الاعراض وموجودا بنفسه اذ ليس وجوده عرضيا لذاته معللاكما فى
الجمادية والمجرده فهو الموجود فى نفسه لنفسه بنفسه لاغير فهو الموجود الحقيقى
وكما لاموجود بالحقيقة الاهو فكذا لاهو اذ الممكن من ذاته ليس هو اذ الهوية عين
الوجود بل لاظهور لذاته لابه لان هل البسيطة مقدمة على ما الحقيقة وكذا يا من هو
عنده ام الكتاب ام الكتاب هو العقل الاول والممكن الاشرف الاقرب سمى به لاحتوائه
بكل الحقايق لكونه بسيط الحقيقة جامعا لكمالات ما دونه وكتابيته باعتبار ماهيته
وكونه قلما على ما فى القران والاحاديث كقوله تعالى ن والقلم وما يسطرون وقوله
(ص ) اول ما خلق الله القلم وقوله (ص ) جف القلم بما هو كائن وغير ذلك
باعتبار فعاليته وافاضته لصور ما دونه او ام الكتاب جملة عالم العقل وهى مع
تفاوت مراتبها لشدة اتصالها المعنوى وبساطتها الحقيقية وكون كلها فى كلها لعدم
حجاب بينها كانها موجود واحد والكتب الالهية والصحف المكرمة المرفوعة المطهرة
كثيرة الاول ام الكتاب والثاني الكتاب المبين وهو النفس الكلية وتسمى اللوح
المحفوظ واليهما الاشارة بقوله تعالى ن والقلم وبما يسطرون الى ما صدر عنهما من
صور الموجودات والثالث كتاب المحو والاثبات وهو النفس المنطبعة وتسمى لوح
القدر والحق ان الكتاب المبين الذى لارطب ولايابس الافيه اعم يشمل الاول والثالث
ايضا والى هذا الكتاب اشار بقوله يمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده ام الكتاب
والرابع الكتاب المسطور وهو المنقوش على الرق المنشور اعنى الهيولى ويسمى سجل
الوجود واليه الاشارة بقوله والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والخامس الكتاب
الجامع للكل وهو الانسان ولاسيما الكامل منه وهو الكتاب الصغير المستنسخ من
الكتاب الكبير واليه الاشارة بقوله تعالى وكلشىء احصيناه فى امام مبين فكل انسان
بل كل نفس من النفوس الحيوانية كتاب من كتب الله فالانسان من حيث روحه وعقله
الاجمالى كتاب عقلى ومن حيث قلبه وعقله التفصيلى كتاب نفسى ومن حيث خياله
كتاب المحو والاثبات وفى كيفية مقابلة الكتاب الصغير مع الكتاب الكبير تطويل
عظيم عسى ان نذكر قليلامنها سبحانك الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا حنان من حن
على فلان اذا رحمه ومنه سبحانك وحنانيك اى ارحمنى رحمة بعد رحمة او من حن الى
كذا اى تشوق اليه ومنه الحديث لاتتزوجن جنانة ولامنانه اى التى كان لها زوج فهى
تميل اليه واصل الحنين ترجيع الناقة صوتها اثر ولدها وليس للحق شوق الى شىء اذ
الشوق مصحوب فقد ما فمعناه فيه على الثانى كثير الاقبال على العباد وكثير المحبة
بهم وفى القاموس معناه الرحيم او الذى يقبل على من اعرض عنه يا منان اى المنعم
المعطى والمن العطاء كما فى دعاء ابى حمزة الثمالى انت المنان بالعطيات على
اهل مملكتك ويطلق المنان على الذى لايعطى شيئا الامن به واعتده على من اعطاه وهو
مذموم ومنه المنانة للمراة التى يتزوج بها لمالها فهى ابدا تمن على زوجها و اما
قوله تعالى قل لاتمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هديكم للايمان فاطلاق المنة
عليه تعالى من باب المشاكلة وانه كان حقه ان يمن علينا باعتبار تشرفنا بشرف
الاسلام فبسبب انا ممنون كثيرا منه يمكن ان يطلق عليه المنان بهذا المعنى فمن
اخلص لله اربعين صباحا واربعين سنة ينبغى ان لايتوقع الاجر لعمله من جوعه وسهره
وغيره وان كان واصلااليه باضعاف اضعافه انه لايضيع عمل عامل لكن الغرض انه مجرد
تفضل منه تعالى عليه فليقبل المنة منه حيث وفقه لذلك فاى اجر اعظم من سعادة
اجراء ذكره على لسانه وصرف ضميره فيه هر كه نه كو يا بتو خاموش به * هر جه نه
ياد تو فراموش به يا ديان الديان القهار من دان الناس اى قهر هم على الطاعة
يقال دنتهم فدانوا اى قهرتهم فاطاعوا او المجازى كما فى ديان يوم الدين ومنه كما
تدين تدان وقول الشاعر دناهم كما دانوا قال فى القاموس الديان القهار والقاضى
والحاكم والمحاسب والسايس والمجازى الذى لايضيع عملابل يجزى بالخير والشر يا
برهان البرهان لغة الحجه كما فى القاموس وفى الاصطلاح هو المؤلف من الواقعيات
المحضة والعقليات الصرفة بخلاف الخطابة والجدل والشعر والسفسطة واشير الى ثلاثة
منها فى قوله تعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتى
هى احسن وفى اصطلاح اخص هو الدليل اللمى فقط وبهذا المعنى قال الشيخ الرئيس
الاول تعالى لابرهان عليه بل هو على كلشىء والمراد هنا المعنى اللغوى ليشمل الاقوال
الشارحة والحجج باقسامها اذ الحجة لغة غير ما هو المصطلح وبيان كونه تعالى
برهانا ومظهرا لكل مجهول ان الدليل المرشد للعقل الى المطلوب كالذى ياخذ بيد
الاعمى ويوصله الى مقصوده فاذا اردت ان تصل الى حدوث العالم فصدقت بسيلانه ثم
صدقت بحدوثه فسيلان العالم وحركته الجوهرية والكيفيه والكمية وبالجمله حركته
ذاتا وصفة اظهرت لعقلك الحدث واوصلتك اليه لكن السيلان الحاصل فى الذهن موجود
من الموجودات له مهية ووجود اذ المهية منفكة عن كافة الوجودات لاتقرر لها كما
تقرر فى مقره فكيف تكون بذاتها مظهرة لشىء لان ثبوت شيىء لشىء فرع ثبوت المثبت
له فهى من حيث هى لامظهرة ولالامظهرة فوجودها مظهر والوجود بشراشره اشراق الحق
الله نور السموات و الارض اى باشراقه استشرقت المجردات والماديات اى مجرد
كان فى عقلنا او فى عقل الكل فالمظهرية الت اليه تعالى وكذا فى الحدود فهو
البرهان على غيره وكذلك هو البرهان على نفسه كما فى دعاء الصباح يا من دل على
ذاته بذاته وفى دعاء ابى حمزة الثمالى بك عرفتك وانت دللتنى عليك ودعوتنى
اليك ولولاانت لم ادر ما انت وفى دعاء عرفه الغيرك من الظهور ما ليس لك حتى
يكون هو المظهر لك متى غبت حيت تحتاج الى دليل يدل عليك او متى بعدت حتى
تكون الاثار هى التى توصل اليك عميت عين لاتراك ولاتزال عليها رقيبا وخسرت صفقة
عبد لم تجعل له من حبك نصيبا وفى الكافى اعرفوا الله بالله وفيه ايضا عن ابى
عبد الله (ع ) وانما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه انما
يعرف غيره فالحاكم بوحدته البرهان الوارد على القلب من عنده شهد الله انه لااله
الاهو ولهذا قراءة فتح اللام فى المخلصين هى الاولى يا سلطان اى والى مملكة الوجود
يا رضوان انما كان من اسمائه تعالى الرضوان لانه تعالى كما مر فى معنى الارادة راض
بكل الامور لاينافره شىء من الوجود اذ لو لم يرض بشىء لم يدخل فى الوجود فالرضا
لما كان مساوقا للوجود يدور حيث ما دار والوجود اوسع الاشياء فرضوان الله اكبر
وقالوا الرضا باب الله الاعظم والسالك اذا وصل الى مقام الرضا لم يكن له انكار
على شىء من الاشياء فقد دخل الجنة ولذا كان خازن الجنة ايضا مسمى بالرضوان
والمشتق والمبدء وان كانا فيه تعالى واحدا بحسب الحقيقة لكن بحسب قواعد علم
العربية المصدر هنا اما بمعنى اسم الفاعل واما اطلق مبالغة وكذا فى يا غفران يا
سبحان قال فى القاموس سبح بالنهر وفيه كمنع سجا وسباحة بالكسر عام وهو سالج
وسبوح من سبحأ وسباح من سباحين وقال ايض سبحان الله تنزيها لله من الصاحبة
والولد معرفة ونصب على المصدر اى ابرء الله من السوء براءة او معناه السرعة
اليه والخفة فى طاعته اقول فسبحان على الثانى مبنى للمفعول يعنى ان الكل تسبح
اليه فى بحر الوجود كالحيتان فى الماء كما فى قوله تعالى والسابحات سبحا اى
الاروح التى تسبح اليه فى بحر رحمته الواسعة يا مستعان يا ذا المن والبيان المن
العطاء كما تقدم والبيان اظهار المقصود بابلغ لفظ واصله الكشف والظهور والوجود
على الاطلاق اعراب عما فى الضمير وافصاح عما فى المكنون الغيبى ولما كان البيان
الفعلى اعظم النعم اذ به يتم الايجاد كما قيل اول كلام شق اسماع الممكنات كلمة كن
وبه تستكمل النفوس وتهتدى الى مقاصدها اردف العطا به هنا كما فى قوله تعالى
خلق الانسان علمه والبيان ولما كان البيان بمنزلة السحاب والمعنى بمنزلة الروح
والحيواة والنفس الجاهلة بمنزلة الارض اللميتة كما فى قوله تعالى وهو الذى يرسل
الرياح بشرا بين يدى رحمته حتى اذا اقلت سحابا ثقالاسقناه لبلد ميت فانزلنا به
الماء فاخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون فالانسان اذا
اراد ان يتكلم بكلام فمبدء هذه الارادة اولاصورة عقلية فى القوة الناطقة على وجه
البساطة وينشأ من هذه القوة اثر فى القلب ثم يظهر فى الخيال ثم يسرى اثره
بواسطة الروح البخارى الى الاعصاب ثم العضلات فيوجد صورة الصوت فى لوح الهواء
المقروع بواسطة التقاطع العارض له فى المخارج وهذا غاية نزوله من عرش القلب
الى فرش عنصر الهواء ثم يصعد منه اثر الى الصماخ ومنه الى العضلات ومنها الى
الاعصاب والارواح البخارية ومنها الى الدماغ ومنها الى الخيال حتى الناطقة فهذا
الترتيب الصعودى على عكس الترتيب النزولى كان محييا للموتى اعنى النفوس
الجاهله مخرجا لثمرات العلوم من اكمامها اعنى فطرتها ومن اسراره ان مساوقه الذى
هو القول الذى عدده ماة وستة وثلثون وهو مبلغ عدد مساحة مربع زوج الزوج الاول
موافق لعدد محيى كل حى وهو عدد المؤمن وفى مجمع البيان قال الصادق (ع ) البيان
الاسم الاعظم الذى علم به كلشىء سبحانك الخ يا من تواضع كلشىء لعظمته اى تطامن
لها يا من استسلم كلشىء لقدرته الشىء بمعنى المشيىء وجوده وهو المهية اى طاوع كل
مهية مشيىء وجودها لقدرته الفعلية يا من ذل كلشىء لعزته يا من خضع كلشيىء لهيبته
يفرق فى اللغة بين الخضوع والخشوع بان الخضوع فى البدن والخشوع فى الصوت والبصر
والهيبة لغة المخافة يا من انقاد كلشىء من خشيته الخشية على ما قال المحقق نصير
الملة والدين س وان لافرق بينها وبين الخوف فى اللغة الاانها عند اهل السلوك
خاصة بالعلماء انما يخشى الله من عباده العلماء والخوف مسلوب عنهم لاخوف عليهم
ولاهم يحزنون فالخشية تحصل لهم بسبب الاستشعار بعظمة الله وهيبته والوقوف على
قصور هم عن اداء حق العبودية فهى خوف خاص ويدل عليه قوله تعالى يخشون ربهم
ويخافون سوء العذاب وههنا جارية على طريق اهل اللغة ولكن لما كانت الهيبة اعلى
من الخشية كما سياتى فى السلاك كالخشية من الخوف قدمت الهيبة على الخشية وهى
على المخافة يا من تشققت الجبال من مخافته اصل تكون الجبال على ما قال بعض
الحكماء من تلاطم امواج البحار واصطكاكاتها فيحجر بعض الارض فان البر كان بحرا
والبحر كان برا فى الادوار والاكوار ويؤيده ما يقال من ان الشمس كما تميل الى
الجنوب فانجذبت الرطوبات بحرارتها الى جانب الجنوب ولذا وقعت البحار هناك
وورد ان مجارى العيون من مهب الشمال كذلك يحبىء وقت يكون ميلها الى الشمال
وعند هذا تنجذب الرطوبات الى جانب الشمال و تتفق البحار هنا ويتحقق البرارى
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 53 سطر 1 الى صفحة 57 سطر 8
والبلاد هناك والانسان والحيوانات يتخذها المساكن فيعيشون هناك يا من قامت
السموات بامره اى الافلاك الكلية والجزئية الشاملة للارض والغير الشاملة لها
والموافقة المركز والخارجة المركز والمتممات الحاوية والمحوية كلها قائمة بامره
وفيضه المقدس بسم الله مجريها ومرسها او المراد قيام ابدانها بارواحها قل الروح
من امر ربي له الامر والخلق يا من استقرت الارضون باذنه المراد باستقرارها سكونها
فى الوسط وسببه ميل اجزائها الثقيلة من جميع الجوانب الى المركز فتقاوم وتتدافع
وتتعادل من جميع الجهات فسكنت فى الوسط وقال بعضهم سببه جذب الفلك لها من
جميع الجوانب جذبا متساويا متعادلاوقال بعضهم الفلك جسم لطيف شريف والارض جسم
خسيس لايجذبها بل يدفعها من جميع الجوانب دفعا متساويا فسكنت فى الوسط وقال
بعضهم هذا من خاصية حركة الكرة المستديرة كما فى الزجاجة والبيضة فانه اذا وضعت
البيضة فى الزجاجة ودورت الزجاجة وقفت البيضة فى وسط الزجاجة لاتميل الى جانب
اصلاوقال ثابت ابن قره سببه طلب كل جزء موضعا يكون فيه قربه من جميع الاجزاء
قربا متساويا اذ عنده ميل المدرة الى السفل ليس لكونها طالبة للمركز بالذات بل
لان الجنسية منشأ الانضمام فقال لو فرض ان الارض تقطعت وتفرقت فى جوانب العالم
ثم اطلقت اجزائها لكان يتوجه بعضها الى بعض ويقف حيث يتهيأ تلاقيها ولما كان
كل جزء يطلب جميع الاجزاء طلبا واحدا ومن المحال ان يلقى الجزء الواحد كل جزء
لاجرم طلب ان يكون قربه من جميع الاجزاء قربا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم ان
كون ما ذكروه اسبابا طبيعية لذلك لاينافى كونه باذن الله لانه مسبب الاسباب ابى
ان يجرى الامور الاباسبابها كما ان احياء عيسى (ع ) الموتى وتصحيح الادوية المرضى
لاينافى كونهما باذن الله لانه معطى التاثير والخاصية لامؤثر فى الوجود الاالله
واختلف فى كمية الارض قال الله تعالى الله الذى خلق سبع سموات طباقا ومن الارض
مثلهن فمنهم من يزعم انها سبع طبقات على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقى وعن
ابن عباس انها سبع تفرق بينهن البحار قال فى مجمع البيان واما الارضون فقال قوم
انها سبع ارضين طباقا بعضها فوق بعض كالسموات لانها لو كانت مصمتة لكانت ارضا
واحدة وفى كل ارض خلق خلقهم الله تعالى كما شاء وردى ابو صالح من ابن عباس
انها سبع ارضين ليس بعضها فوق بعض تفرق بينهن البحار وتظل جميعهن السماء انتهى
وقال بعضهم انها سبع على المجاورة وافتراق الاقاليم فالارضون السبع هى الاقاليم
السبعة وهذا يناسب مذاق الحكماء والمتكلمين القائلين بان الارض ثلث طبقات
الطبقة الصرفة والطينية والمسكن للمواليد هذا بحسب الظاهر والتفسير واما بحسب
الباطن والتاويل فالارضون السبع هى السموات السبع المادية لان عالم المادة كله
ارضى واما العناصر التى فى جوف فلك القمر فلايعباء بها وكلها بما هى اجسام
وجسمانيات بمنزلة الديدان او حجر المثانة ولذا القدماء كانوا يطلقون العالم
ويريدون به السماء لاغير والسموات السبع هى العوالم الطولية يا من يسبح الرعد
بحمده سنذكر تسبيح الجمادات والنباتات وغيرها انشاء الله تعالى والرعد صوت
يسمع من السحاب وسببه تمزق السحاب عند تغلقل الادخثه المحتبسة فيه وقيل سببه
اصطكاك اجزاء السحاب اذا ساقتها الريح يا من لايعتدى على اهل مملكته اى لايظلم
عليهم كيف وهو اعدل العادلين وضع كلشىء فى موضعه واعطى كل ذى حق حقه فكلما
استدعى عنيه الثابت وسئل بلسان استعداده وصل اليه فواحدا اعطاه المملكة وواحدا
اعطاه الراحة والصحة وواحدا اعطاه العلم والمعرفة والاثار التى تترتب على الحديد
لاتترتب على الذهب وبالعكس والتقويم فى الالف مطلوب والتعويج فى الدال مرغوب
جهان جون خط وخال وجشم وابروست كه هر جيزى بجاى خويش نيكوست * اكر نيك وبدى
بينى مزن دم * كه هم ابليس ميبايد هم آدم فالسئوال بانه لم اعطى الالف الاستقامة
والدال الانحناء باطل من اصله لان الاستقامة ذاتية للالف وبدونها لايبقى الالف الفا
وانت فرضتها الفا بدون الاستقامة وكذا الانحاء ذاتى للدال وبدونه لايبقى الدال و
الاوانت فرضتها والابدونه وان جعلت الشىء العام ما يعطى له الاستقامه او الانحناء
فهذا من باب خلط الذهن والخارج لانه فى الذهن فقط وليس فى الخارج شيئا خاصا حتى
نرى ان اى شيىء يليق به من الاستقامة والانحناء وكذا اذا قيل لم جعل شيىء من
الاشياء الفا وشيء والاففرض السائل شيئين متماثلين والحال انه لم يكن شيىء ولم
يكن الفا ثم جعل الفا ولاشىء ولم يكن دالاثم جعل دالاوالحاصل ان الذاتى غير معلل
والجعل المركب فى الذاتيات باطل وفى العرضيات وان كان جايزا لكن كل العرضيات
ذاتى بالنسبة الى الهوية وان كان عرضيا للمهية النوعية فبعد تعيين الموضوع ينقطع
السئوال والحاصل ان كل شىء يظهر فى الوجود على طبق ما كمن فى عينه الثابت كما
هو طريقة العرفاء الشامخون قال صدر المتالهين س ان الله عز وجل لايولى احدا الاما
تولاه طبعا وارادة وهذا عدل منه ورحمة وقد ورد ان الله تعالى خلق كلهم فى ظلمة ثم
قال لهم ليتخير كل منكم لنفسه صورة اخلقه عليها وهو قوله تعالى خلقناكم ثم
صورناكم فمنهم من قال رب اخلقنى قبيحا ابعد ما يكون فى التناسب واوغله فى
التنافر حتى لايكون مثلى فى القبح والبعد من الاعتدال احد ومنهم من قال خلاف ذلك
وكل منهما احب لنفسه التفرد فان حب الفردانية فطرة الله السارية فى كل الامم
التى يقوم بها وجود كلشيىء فخلق الله كلاعلى ما اختياره لنفسه فتحت كل منكر
ومعروف وقبل كل لعثه رحمة وهى الرحمة التى وسعت كلشيىء فان الله يولى كلاما
تولى وهو قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى و
نصله جهنم وسائت مصيرا فان شك فى ذلك شاك فليتل قوله تعالى انا عرضنا الامانة
على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها الاية ليعلم ان الله تعالى لايحمل
احدا شيئا قهرا وقسرا بل يعرضه اولافان تولاه ولاه والافلاوهذا من رحمة الله وعد له
لايقال ليس تولى الشيىء ما تولاه عدلاحيث لايكون ذلك التولى عن رشد وبصيرة فان
السفيه قد يختار لنفسه ما هو شر بالنسبة اليه وضر لجهله وسفاهته فالعدل والشفقة
عليه منعه اياه لانا نقول هذا التولى والتوجيه الذى كلامنا فيه امر ذاتى لايحكم
عليه بالخير والشر بل هو قبلهما لان ما يختاره السفيه انما يعد شرا بالقياس اليه
لانه مناف لذاته بعد وجوده فلذاته اقتضاء اول متعلق بنقيض هذه السفاهه فذلك هو
الذى اوجب ان يسمى ذلك شرا بالقياس اليه واما الاقتضاء الاول الذى كلامنا فيه
فلايمكن وصفه بالشر لانه لم يكن قبله اقتضاء يكون هذا بخلافه فيوصف بانه شر بل هو
الاقتضاء الذى جعل الخير خيرا لان الخير لشيىء ليس الاما يقتضيه ذاته والتولى الذى
كلامنا فيه هو الاستدعاء الذاتى الازلى والسئوال الوجودى الفطرى الذى يسئله الذات
المطيعة السامعة لقول كن وقوله ليس امر قسر وقهر لان الله عزوجل غنى عن العالمين
فكانه قال لربه ائذن لى ان ادخل فى عدلك وهو الوجود فقال الله تعالى كن فان قيل
اين للمعدوم لسان يسئل بها فالجواب ان لكل موجود قبل وجوده الظهورى اطوار من
الكون وللاشياء مواطن ومكامن اشار (ص ) الى بعضها بقوله ان الله خلق الخلق فى
ظلمة ولعلها المشار اليها بالنون الدواة والنون الدواة والدواة مجمع السواد
والمداد والله اعلم باسراره فعم ذلك الخلق وهو المعبر عنه بالشيئية دون الوجود
ليس عن سئوال منهم ولابامر يلقيه اليهم هو بحسب صفاته واسمائه مشيىء الاشياء كما
هو بحسب فعله ووجوده موجد الموجودات ومظهر الهويات فشيئية الاشيأ انما هى
برحمة الصفة لابرحمة الفعل وصفات الله لايعلل هذا كلامه بادنى اختصار فتامل ففيه
تحقيقات انيقه سبحانك الخ يا غافر الخطايا يا كاشف البلايا الكشف الاظهار
ويجىء بمعنى الرفع ايضا والاول هنا اولى ليكون تاسيسا مع دافع البليات وهو مدح
لان البلاء للولاوفى الدعاء نحمدك على بلائك كما نشكرك على الائك او معناه رافع
الغطا عن وجه البلاء حتى ظهر لاهله انه رحمة ونعم ما قال المولوي هر بلاكز دوست
ايد رحمت است * آن بلارا بر دلم صد منت است اى بلاهاى تو آرام دلم * حاصل از
درد تو شد كام دلم * نالم وترسم كه او باور كند وزترحم جور را كمتر كند يا منتهى
الرجايا الرجاء الممدوح رجاء رحمة الله وتوقعها من العمل الصالح المعد لحصولها
وترك الانهماك فى المعاصى المفوت لهذا الاستعداد والرجاء المذموم الذى هو
بالحقيقة حمق وغرور هو توقع الرحمة من دون الاعمال الصالحة والاجتناب عن السيئات
ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله
ومقابل الرجاء قنوط وياس لاتقنطوا من رحمة الله انه لايياس من روح الله الاالقوم
الكافرون وان مسه الشر فيؤس قنوط وفى دعاء ابى حمزة الثمالى الهى لو قرنتنى
بالاصفاد ومنعتنى سيبك من بين الاشهاد ودللت على فضائحى عيون العباد وامرت بى
الى النار وحلت بينى وبين الابرار ما قطعت رجائى منك وما صرفت وجه تاميلى
للعفو عنك ولاخرج حبك عن قلبى انا لاانسى اياديك عندى وسترك على فى دار الدنيا
وينبغى تعادل الرجاء مع الخوف بحيث لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلاوفى الحديث
خف الله خوفا ترى انك لو اتيته بحسنات اهل الارض لم يقبلها منك وارج الله
رجاء ترى انك لو اتيته بسيئات اهل الارض غفرها لك قال شيخنا البهائى رحمه
الله فى الاربعين نقل الغزالى فى الاحياء عن الامام ابى جعفر محمد ابن على الباقر
(ع ) انه كان يقول لاصحابه انتم اهل العراق تقولون ارجى اية فى كتاب الله عزوجل
قوله تعالى قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ونحن اهل
البيت نقول ارجى اية فى كتاب الله قوله سبحانه ولسوف يعطيك رب فترضى اراد
(ع ) النبى لايرضى وواحد من امته فى النار و فى الصافى فى الحديث ارجى اية فى
كتاب الله قوله تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير
وقال الشيخ ابو على الطبرسى رحمه الله فى مجمع البيان فى تفسير هذه الاية روى عن
على (ع ) انه قال قال رسول الله (ص ) خير اية فى كتاب الله هذه الاية يا على ما
من خدش عود ولانكتة قدم الابذنب وما عفى الله عنه فى الدنيا فهى اكرم من ان يعود
فيه وما عاقب عليه فى الدنيا فهو اعدل من ان يثنى على عبده وقال اهل التحقيق ان
ذلك خاص وان خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الاطفال والمجانين ومن لاذنب
له من الانبياء والمؤمنين والائمة يمتحنون بالمصائب وان كانوا معصومين من الذنوب
لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب انتهى اقول التحقيق ان الاية من باب
التخصص لاالتخصيص بالنسبة الى الانبياء والائمة اذ لامصيبة بالنسبة اليهم كما
ذكرنا فى البلايا يا مجزل العطايا مجزل اسم فاعل اجزل من جزل كفرح او كرم بمعنى
عظم يا واهب الهدايا الهبة فيه تعالى كالكرم وقد مر بيان معناه بما لامزيد عليه
فتذكر يا رازق البرايا جمع البريه اى الخلق من البرى بمعنى التراب يا قاضى
المنايا من القضاء بمعنى الحتم وقضاء للنية على النفوس ايصالها الى غاياتها
الذاتية واستكمالاتها الجوهرية
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 57 سطر 8 الى صفحة 61 سطر 13
والى غاياتها العرضية اذ لو بقيت اشخاص الناس والحيوانات بلانهاية لكان
السابقون قد افنوا المادة التى منها التكون فلم يبق لنا مادة يمكن ان يوجد
ونتكون منها ولو بقيت لنا مادة لم يبق لنا مكان ورزق وان قلنا نبقى نحن والذين
بعدنا على العدم دائما ويبقى الاولون على الوجود ابدا فذلك مناف للحكمة اذ
ليسوا بدوام الوجود اولى منا بل العدل يقتضى ان يكون للكل حظ من الوجود فوجب ان
يموت السابق ليكون لوجود اللاحق امكان والسبب الطبيعى الذى جعله الجاعل الحق
للموت وقوف الغاذية فانها قوة جسمانية متناهية التاثير والقوى الفلكية وان
كانت جسمانية لكنها لما يسخ عليها من نور العقل المفارق تكون قوية على الافعال
الغير المتناهية وهذه الابدان العنصرية لكونها مركبة من الاضداد يمتنع فيها ذلك
ونقل عن سقراط ان فعل الحرارة الغريزية فى المنى اذا وقع فى الرحم يشبه فعل
حرارة التنور فى الرغيف الذى يلتصق به فان حرارته تفعل فى ظاهره حتى يحدث
اولاشيىء كالقشر ثم يعمل فى الباطن من تلك القشر ونشويه حتى يحصل النضج وكذلك
الحرارة التى فى المنى تجعل له اولاقشرا ثم يفشو تلك الحرارة بحسب مقدار بدن
المولود وتنبسط فيه حسب انبساط فى الطول والعرض والعمق فما كانت الرطوبة فى
جوهره قليلة استكملت صورته بفعل المصوره فى ستة اشهر وما كانت الرطوبة فى
جوهره وافرة تمت الصورة فى زمان اكثر حتى يبلغ زمان الحمل فى الكثرة حسب زيادة
الرطوبة الى ثلثماة واربعة ايام فالمولود يولد والرطوبة غالبة عليه ولذلك لايقدر
على الانتصاب والانبعاث فى الحركات ثم لايزال الحرارة الغريزية التى جعلها
البارى مركوزة فيه عاملة فى تجفيف رطوبات الاعضاء رويدا رويدا فتصير فيه
اولاتهيؤ للعقود فيجلس ثم للانبعاث من غير انتصاب ثم للقيام ثم للمشى على حسب
تقليل الرطوبات ومن هذا الباب يتفاوت اوقات المشى فى الاطفال وهكذا يفعل
الحرارة الغريزية فى بدن الحيوان الى ان يفنى رطوبته بالكلية فتنطفى الحرارة
لانتفاء ما يقوم به ويحصل الموت فسبب الموت بعينه سبب الحيوة وذلك لانه لو لم
يكن الحرارة غالبة على الرطوبة لم يحصل الحيوة ثم لزم من غلبة الحرارة على
الرطوبة فناء الرطوبة ومن فناء الرطوبة فناء الحرارة وكان تقدير الله سبحانه
الحرارة بحيث يستولى على الرطوبة سببا للحيوة اولاوللموت ثانيا هذا ما نقل عنه
ويعين الحرارة الغريزية على التجفيف الحرارات السماوية والحرارات الاسطقسية
الغربية والحركات البدنية والنفسانية فهذه مع ضعف القوى لكبر السن يوجب الموت
وما قبل فى الفارسية جان قصد رحيل كرد كفتم كه مرو * كفتا جكنم خانه فرو مى آيد
انما هو بالنظر الى هذه الاسباب الطبيعية واما بالنظر الى الاسباب الهية والوصول
الى الغايات فلما كانت النفس قاصدة للرحيل الى موطنها الاصلى آنا بعد آن قالعة
عروق شجرتها الطيبة من هذه الارض الخبيثة زمانا غب زمان يا ايها الانسان انك
كادح الى ربك كدحا فملاقيه لاجرم بقى امر مملكته مهملافخربت ان قيل ان كان الامر
كما قلتم قلم تراها لاترضى بالموت وتشتغل تدبير البدن اكثر من اول الامر قلنا عدم
الرضا للوهم لاللنفس الناطقه واهمال امر البدن وقلة الاشتغال بتدبيره فطرى طبيعى
لااختيارى وهمى وخيالى كالمختارين الفاعلين بالقصد الزائد وقد نظمت فى الايام
الخالية هذه المضامين العالية فى ابيات بالفارسية فى الامام الهمام والشجاع
القمقام القائل والله ابن ابيطالب انس بالموت من الطفل بثدى امه الناطق يا
حار همدان من يمت يرني وهى هذه طفليست جان ومهد تن او را قراركاه * جون كشت
راه رو فكند مهد يكطرف * در تنكناى بيضه بود جوجه از قصور بر زد سوى قصور جو شد
طاير شرف * انكشت بين كه جمره شد وكشت شعله ور * بس در صفات نور شد آن بار
مكتنف زآغاز كار جانب جانان همى رويم * مرك ار بسند نفس نه جانراست صد شعف
* اسرار جان كند زجه رو ترك ملك تن بيند جمال مهر جلال شه نجف * والباقى يطلب
من رحيقنا فى البديع يا سامع الشكايا جمع شكية بمعنى شكوى قال فى القاموس شكا
امره الى الله شكوى وينون وشكاة وشكاوة وشكية وشكاية بالكسر يا باعث البرايا من
بعث فلانا عن منامه اى اهبه والمراد بالمنام هنا الحيوة البرزخية فكما ان الحيوة
الدنيوية منام بالنسبة الى الحيوة البرزخية الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا كذلك
الحيوة البرزخية نوم ورقاد بالقياس الى الحيوة الاخروية والقيام عند الله قال
تعالى من بعثنا من مرقدنا يا مطلق الاسارى اسراء الابدان والاشخاص عن السجون
والمحابس والاغلال والسلاسل واسراء النفوس والارواح عن مضايق الابدان والمواد
واسراء العقول عن اغلال الاوهام واسراء القلوب عن سلاسل التعلقات واسراء الوجودات
عن قيود المهيات سبحانك الخ يا ذا الحمد والثناء يا ذا الفخر والبهاء ياذا
المجد والسناء كما ان الوجود المنبسط على هياكل الممكنات وقوابل المهيات حمده
وثناؤه جل ثناؤه كما تقدم كذلك فخره بهاؤه ومجده وسناؤه هى هذا فى مقام الفعل
والاظهار لافى مرتبة الاختفاء والاستتار فان مجده وسناؤه كحمده وثنائه غيرها مما به
تجمله وبهاؤه بذاته لذاته جل مجده و اما معانيها اللغوية فالفخر هو التمدح
بالخصال والبهاء الحسن والمجد الشرف والسنا ضوء البرق فاذا راعينا مناسبة
المعنى اللغوى فى السناء لانجعله بمعنى مطلق النور بل نجعله عبارة عن التوارق
واللوايح واللوامع السانحة من عنده المرغبة للسلاك اليه من تقرب الى شبرا تقربت
اليه ذراعا ومن تقرب الى ذراعا تقربت اليه باعا ومن اتانى مشيا اتيته هروله
فان البارقة فى اصطلاحهم لايحة ترد من الجناب الاقدس وتنطفى سريعا وهى من اوائل
الكشف ومباديه واللايحه ما يلوح عن نور التجلى ثم يروح ويسمى خطرة ايضا و
اللوامع هى انوار ساطعة لاهل البدايات من ارباب النفوس الضعيفة الطاهرة فينعكس
من الخيال الى الحس المشترك فتصير مشاهدة بالحواس الظاهرة فيترائى لهم انوار
كانوار الشهب والقمر فيضىء مات حواهم وهى اما من غلبة انوار القهر والوعيد
فيضرب الى الحمرة واما من غلبة انوار اللطف والوعد فيضرب الى الخضرة والفقوع
قال الشيخ المقتول شهاب الدين السهروردى فى حكمة الاشراق واخوان التجريد يشرق
عليهم انوار ولها اصناف نور بارق يرد على اهل البدايا يلمع وينطوى كلمعة بارق
لذيذ ويرد على غيرهم ايضا نور بارق ايضا اعظم منه واشبه منه بالبرق الاانه برق
هايل وربما يسمع معه صوت كصوت رعدا ودوى فى الدماغ نور وارد لذيذ يشبه وروده
ماء حار على الراس نور ثابت زمانا طويلاشديد القهر يصحبه حذر فى الدماغ نور
لذيذ جدا لايشبه البرق بل يصحبه بهجة لطيفة حلوة يتحرك بقوة المحبة نور محرق
يتحرك من تحريك القوة الغربية وقد يحصل من سماع طبول وابواق وامور هايلة
للمبتدى نور لامع فى خطفة عظيمة يظهر مشاهدة وابصارا اظهر من الشمس فى لذة مغرقة
نور براق لذيذ جدا يتخيل كانه متعلق بشعر الراس زمانا طويلانور سانح مع قبضه
يتتاليه يترائى كانها قبضت شعر راسه ويجره شديدا ويولمه الما لذيذا نور مع قبضة
يترائى كانها متمكنة فى الدماغ نور يشرق من النفس على جميع الروح النفسانى
فيظهر كانه تدرع بالبدن شىء ويكاد يقبل روح جميع البدن صورة بعدية وهو لذيذ جدا
نور مبدئه فى صولة وعند مبدئه يتخيل الانسان كان شىء ينهدم نور سانح يسلب النفس
وتبين معلقة محضة منها يشاهد تجردها عن الجهات نور يتخيل معه ثقل لايكاد ويطلق
نور معه قوة تحرك البدن حتى يكاد يقطع مفاصله وهذه كلها اشراقات على النور
المدبر فينعكس الى الهيكل والى الروح النفسانى وهذه غايات المتوسطين وقد
يحملهم هذه الانوار فيمشون على الماء والهواء وقد يصعدون الى السماء مع ابدان
فيلتصقون ببعض السيارة العلوية وهذه احكام الاقليم الثامن الذى فيه جابلقا
وجابرصا دهور قليا ذات العجايب واعظم الملكات ملكة موت ينسلخ النور المدبر
من الظلمات البدنية وان لم يخل عن بقية علاقة مع البدن الاانه يبرز الى عالم
النور ويصير معلقا بالانوار القاهرة ويصير كانه موضوع فى النور المحيط وهذا عزيز
جدا حكاه افلاطون عن نفسه وهرمس وكبار الحكماء وصاحب هذه الشريعة وجماعة من
المنسلخين عن النواسيت ولايح الادوار عن هذه الامور كلشىء عنده بمقدار ومن لم
يشاهد فى نفسه هذه المقامات فلايعترض على اساطين الحكمة فان ذلك نقص وجهل
وقصور ومن عبد الله على الاخلاص وتاب عن الظلمات ورفص شاعرها شاهد ما لايشاهد
غيره انتهى ونقول قد اخبر الحق تعالى عن مقام صاحب شريعتنا بقوله ثم دنى فتدلى
فكان قاب قوسين او ادنى واخبر هو(ص ) عن مقامه بقوله لى مع الله الحديث بل
الثابت بالبرهان العقلى والدليل النقلى ان مقامه اعلى المقامات ومرتبته بعد
الحق فى اقصى النهايات كما قال بعثت لاتمم مكارم الاخلاق بل هو المعطى لكل ذى
مقام مقامه بامر الله والموصل الى كل ذى حق حقه باذن الحق المطلق كما قال (ص )
ادم ومن دونه تحت لوائى يوم القيمة لكن كون السناء بمعنى الضوء هو اذا كان
مقصورا واما اذا كان ممدودا كان بمعنى الرفعة والشرف كما فى القاموس وفى شرح
ابن الناظم على الالفية وهو المناسب لاردافه للمجد هنا والسنا بمعنى الضوء هو
الانسب بما ياتى اعنى قديم السنا فما شرحناه به انسب يا ذا العهد والوفاء عهده
الاول وميثاقه السابق فى عالم الذر الاول وهو عالم الاهوت ومرتبته الاسماء والصفات
الملزومة للاعيان الثابتة والثانى فى عالم الذر الثانى وهو عالم الجبروت وعالم
العقول النورية والثالث فى الذر الثالث وهو عالم الملكوت بالمعنى الاخص كلاحقه
وعالم النفوس الكلية والرابع فى الذر الرابع وهو عالم المثل المعلقة وفى جميع
هذه المراتب كنت انت وامثالك وجميع ما بحيالك مقرين بالربوبيه والوحدانية
لان وجود الموجودات هنالك تبعى تطفلى لوجود الواحد الاحد وظهورها بانوار الحق
الصمد لابوجودات انفسها كما فى هذا العالم الذى نسوا ذلك الاقرار فان كلامنهم
ههنا صار مالكا لوجود وانية وصاحب استقلال وانانية وناقضا لعهودهم ومشركا
بمعبودهم ولم يوفوا بما عهدوا وهو سبحانه اوفى بما عهد واتى بما هى لوازم
الربوبية يا ذا العفو والرضاء العفو هو التجاوز عن الذنب والمغفرة ابلغ منه
لانها لما كانت لغة الستر يلزمه التجاوز بخلاف التجاوز او المحو الذى هو معنى
العفو لغة كقولهم عفى الرسم اى انمحى فلايلزمه الستر لبقاء الاثر فالغفور كانه
يعطى على الذنب لئلايطلع عليه احد فلايحتمل صاحبه ولذا يستعمل العفو فى المخلوق
كثيرا بخلافها يا ذا المن والعطاء يا ذا الفصل والقضاء رايت الفضل بالضاد
المعجمه وهو لايناسب القضاء كما ناسب الامتنان فى ذا الفضل والامتنان فالمناسب
هو الصاد المهملة وح يناسب القضاء بمعنى الحكم يعنى انه تعالى فاصل بين الحق
والباطل فهو حاكم عدل كما يقال لكلامه المجيد فصل الخطاب بهذا المعنى انه لقول
فصل وما هو بالهزل وفى دعاء ليلة العرفة وليالى الجمعة المذكور فى زاد المعاد
للعلامة المجلسى ره واسئلك بحق القران العظيم وبحق محمد
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 61 سطر 13 الى صفحة 65 سطر 23
خاتم النبيين (ص ) وبحق ابراهيم وبحق فصلك يوم القضاء والمراد به سيد الاولياء
على (ع ) كما ان المراد بالموازين بعده اولاده الطاهرون ويناسب القضاء مقابل
القدر ايضا والقضا كما سنفصل فيما بعد وجود جميع الموجودات مجملة على الوجه
الكلى فى العالم العقلى والقدر وجود صور الموجودات مفصلة فى العالم النفسى
السماوى على الوجه الجزئى مطابقة لما فى موادها الخارجية فالمراد بالفصل القدر
فان قلت فالمناسب تقديم القضا فى الذكر مطابقا لما فى العين قلت كما يطلق
القدر فى المشهور على المعنى المذكور يطلق ايضا كالفصل على مرتبة الاسماء والصفات
الملزومة للاعيان والمهيات كما مر لان القدر من التقدير والتعيين واول تعيين حصل
اسماؤه ورسومه تعالى واسبق تقدير وتهندس وقع صور اسمائه اعنى معلوماته المفصلة
مفهوما المجملة وجودا واعنى بالاجمال بساطة الوجود فالقدر بهذا المعنى مقدم على
القضاء ولهذا قدم الفصل واما القضاء المؤخر عن القدر فى بعض الاخبار كما فى
الكافى سئل العالم كيف علم الله قال علم وشاء واراد وقدر وقضى وامضى فامضى ما
قضى وقضى ما قدر وقدر ما اراد فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة
وبارادته كان التقدير وبتقديره كان القضا وبقضاءه كان الامضاء الحديث وفيه عن
ابى الحسن الرضا (ع ) يا يونس اتعلم ما المشية قلت لاقال هى الذكر الاول فتعلم
ما الارادة قلت لاقال هى العزيمة على ما شاء فتعلم ما القدر قلت لاقال هو الهندسه
ووضع الحدود من البقا والفنا قال ثم قال والقضاء هو الابرام و اقامة العين وفيه
عن ابى عبد الله لايكون شيء فى الارض ولافى السماء الابهذه الخصال السبع بمشية
وارادة وقدر وقضاء واذن وكتاب واجل فمن زعم انه يقدر على نقص فقد كفر فهو
بمعنى الحكم والايجاب ثم المراد بالامضاء هو الايجاد فى الخارج والمراد بالاذن فى
الحديث الاخير هو الامضاء فى الاول والمراد بالكتاب ثبته فى الالواح ومروره عليها
وبالاجل تعيين الوقت واما ما فى الخصال عن ابى الحسن الاول (ع ) قال لايكون شيء فى
السموات والارض الابسبعة بقضاء وقدر وارادة ومشية وكتاب واجل واذن فمن قال غير
هذا فقد كذب على الله ورد على الله عزوجل فيؤيد ما قلنا اولامن ان اول مراتب
القدر مرتبة الاسماء والصفات الملزومة للمهيات والاعيان اذ القدر بهذا المعنى
يمكن تقدمه على المشية والارادة الفعليتين فان الفيض المقدس الذى هو المشية
والارادة بهذا المعنى مرتبته بعد مرتبة الفيض الاقدس الذى هو فى مرتبة الاسماء
والصفات ان قلت فالقضاء المقدم على القدر بهذا المعنى ما هو قلت كما ان بعض
مراتب القدر هذه المرتبة التى عرفتها كذلك بعض مراتب القضا مرتبة هى اولى
المراتب واسبق السوابق وهى علمه العنايىء بالنظام الاحسن قبل الايجاد الذى هو
منشاء له اعنى علمه الكمالى الذى هو عين ذاته البسيطة التى هى كل الخيرات بنحو
اعلى واشد كما قال السيد المحقق الداماد س فى القبسات بعد ذكر مراتب القضاء
والقدر فاذن اخيرة المراتب هى القدر المتمحض الذى هو ليس بقضاء اصلالكونه
التفصيل المحض الذى لاتفصيل فى الوجود بعده وهو وجود المكونات الزمانية الحادثة
فى ازمنتها على التدريج والتعاقب والتقضى والتجدد على حسب الاستعدادات
التدريجية المتعاقبة الحصول فى امتداد الزمان من تلقاء الاسباب المترتبة
المتادية اليها والمرتبة القصوى الوجودية الاجمالية من القضاء الالهى بحسب التقرر
فى حاق الاعيان جملة هى القضاء المحض الوجودى الذى ليس بقدر بالنسبة الى قضاء
وجودى قبله اصلالكونه الاجمال المطلق الذى لااجمال فى الاعيان قبله وان كان هو قدرا
بالقياس الى القضاء العلمى بحسب الوقوع فى علم الله التام المحيط بكلشىء من
جهة علمه بذاته الاحدية المتقدم على ساير مراتب القضاء والقدر تقدما ذاتيا فى
المرتبة وتقدما سرمديا انفكاكيا فى الوجود فهذا القضاء الوجودى الاجمالى الاول بعد
القضاء الاول العلمى هو الكتاب الالهى الى اخر كلامه س يا ذا العز والبقاء بقاء
سرمديا اعلى من البقاء الدهرى والزمانى يا ذا الجود والسخاء جوده وسخاؤه ككرمه
سبحانه فى نفى العوض والغرض عنها وان مصداقها الوجود المنبسط لكن الجود اخص
من الكرم فى الاصطلاح كما فرق المحقق الطوسى س فى شرح الاشارات عند قول الشيخ
العارف شجاع وكيف لاوهو بمعزل عن تقية الموت وجواد وكيف لاوهو بمعزل عن محبة
الباطل وصفاح وكيف لاونفسه اكبر من ان يخرجها زلة بشر ونساء للاحقاد وكيف لاوسره
مشغول بالحق فقال س الكرم اما ببذل نفع لايجب بذله واما بكف ضرر لايجب كفه
والاول يكون اما بالنفس وهو الشجاعة او بالمال و ما يجرى مجراه وهو الجود وهما
وجوديان والثانى يكون اما مع القدرة على الاضرار وهو الصفح والعفو واما لامع
القدرة وهو نسيان الاحقاد وهما عدميان والعارف موصوف بالجميع كما ذكره الشيخ
وذكر علله انتهى والسخاوة ليست بمثابتهما فيستعمل فى الانسان كثيرا ويعد من اخلاق
النفس وهى الحالة المتوسطة بين التبذير والتقتير كما قال تعالى والذين اذا
انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ولذا لم يشتق منها اسم له
تعالى يا ذا الالاء والنعماء الالاء واحدها الى والى والو سبحانك الخ اللهم اني
اسئلك باسمك يا مانع يمنع العقول عن البلوغ الى كنه معرفته فكلما ارادت
الوصول رجعت كليلة حسيرة صفر الكف وقيل المانع هو الذى يمنع عن اهل طاعته
وينصر هم وقيل يمنع ممن يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد يا دافع كل نقمة
وبلية يا رافع كل دنى الى الدرجة العلية يا صانع الصنع المصدرى ايجاد شىء مسبوق
بالعدم ويطلق الصنع كثيرا فى عرف اهل الحقيقة على الوجود المنبسط يا نافع لكون
الوجود المنبسط الذى هو فيضه واشراقه لذيذا يجلبه كلشىء ويطلبه كلحى وليس علة
الاهو مداويها وبه يكشف عن المهيات مساويها ولملايمته مهما تعزز ابرة على نملة
تنقبض خوفا من ان تاخذ منها لذيذها وهربا من العدم واعلم ان ما يترتب على فعل
ان كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه سمى غرضا وعلة غائية والايسمى فائدة
ومنفعة وغاية قالوا افعال الله غير معللة بالاغراض وان اشتملت على غايات
ومنافع لاتحصى يا سامع يا جامع لما كان هو تعالى بسيط الحقيقة كان جامعا لكل كمال
وخير ومن لطايف هذا الاسم ان روحه و عدده الذى هو ماة واربعة عشر مطابق لعدد
وجود اعنى زبره وبيناته كما ان الكتاب الجامع التدوينى ماة واربعة عشر سورة ففى
تطابق الجامع والوجود اشارة الى ما حقق من جامعية الوجود للعلم والقدرة والحيوة
وغيرها من الكمالات بل ثبتت عينيته لها ثم من اللطايف ان العدم الذى هو رفع
الوجود ومقابله والقيد الذى هو المهية التى هى برزخ بينهما كل منهماايضا مأة
واربعة عشر وفى هذا اشارة الى ان المهيات لما كانت اعتبارية لاحكم لها على
حيالها وكذا العدم لامنشأ انتزاع له الاالوجود كما مر ان كل وجود عدم لوجود اخر
ولامعنى للعدم الاهو واشارة ايضا الى ان الاعدام بازاء القيود ولابد من فنائها ثم
هذا العدد صورته الرقمية ستة فاذا اسقطت منه بقى مأة وثمانية وهو عدد اسمه الحق
وفى هذا ايماء لطيف الى ان صور القيود اذا زهقت ومحقت لم يبق فى دار الوجود
غير الحق ديار ثم صورة هذا العدد تسعة وهى معنى اطوار ادم حيث ان عدد ادم خمسة
واربعون وجمع واحد الى تسعه ايض هذا العدد وهو عدد مساحة المثلث المتعلق بادم
كما ان ضلعه عدد حوا يا شافع حيث لاشفيع غيره وقد ورد ان اخر من يشفع هو ارحم
الراحمين يا واسع وسعت رحمته كلشيىء كما ان اسمه تعالى المانع اشارة الى جهة
الضيق والغيبة المطلقة كذلك اسمه تعالى الواسع عبارة عن جهة السعة والظهور
المطلق والاول مرتبة الخفاء والثانى مقام المعروفية المشار اليهما فى الحديث
القدسى كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف وما فى القران
الكريم من امثال قوله تعالى ولايحيطون به علما رموز الى الاول وامثال قوله اينما
تولوا فثم وجه الله شهود على الثانى فمن يقنطه الاحاديث الشريفه من امثال قوله
(ع ) احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وقوله كلما ميزتموه باوهامكم الحديث
فليرجه نظاير قوله (ع ) لو ادليتم الى الارض السفلى لهبط على الله وما رايت
شيئا الاورايت الله فيه ولهذا قال على (ع ) لم اعبد ربا لم اره ولو كشف الغطاء
ما ازددت يقينا فبالاعتبار الاول لايعلم ما هو الاهو وبالاعتبار الثانى لايعرف الاهو
فان قرع سمعك ما ترنم به عندليب حديقة التقديس من قوله تبارك الله وارت
ذاته حجب فليس يعرف الاالله ما الله فقم واصدع بما غرد حمامة التانيس فى حرم
كعبة الوداد من قوله لاتقل دارها بشرقى نجد * كل نجد لعامرية دار * ولها منزل على
كل ماء وعلى كل دمغة اثار يا موسع اى معطى السعة لمن يشاء سبحانك الخ يا صانع
كل مصنوع لاكصانع يكون محتاجا الى غيره كمادة صنعه والالات الصناعية وغير هما بل
كصانع يكون مادة صنعه والاته من نفسه بوجه بعيد فغيره تعالى معد لصنع المصنوعات
ولاصانع بالحقيقة للكل الاهو يا خالق كل مخلوق اى معطى كما لهم الاول يا رازق كل
مرزوق اى معطى كما لهم الثانى يا مالك كل مملوك لان له تعالى ذات كل شىء والكل
فايضة من لدنه وبيده ملكوت كلشى يا كاشف كل مكروب من الكشف بمعنى رفع شيىء
عما يواريه ويفطيه ففيه استعارة والكرب الحزن ياخذ بالنفس وقد كربه الغم فاكرب
فهو مكروب وكريب ثم انه من باب حذف المضاف اى كرب كل مكروب يا فارج كل
مهموم اى همه ويحتمل فى الموضعين عدم الحذف بان يكون المراد نفس الوصف
العنوانى اى المكروب من حيث هو مكروب والمهموم من حيث هو مهموم ولاسيما ان
عند ارباب المعقول قد تقرر انه لايعتبر الذات فى المشتق يا راحم كل مرحوم
المراد بكل مرحوم المهيات المرحومة بالرحمة الواسعة التى هى فيض الوجود يا
ناصر كل مخذول خذله وعنه خذلاوخذلانا ترك نصرته اى ناصر كل من ترك الخلق نصرته
يا ساتر كل معيوب حتى النقايص الامكانية باستار مغفرته ورحمته الوجوبية يا ملجأ
كل مطرود للخلق سبحانك الخ يا عدتى عند شدتى العدة ما اعددته لحوادث الدهر من
المال والسلاح واذا كان الداعى فى مقام الانس ويرى ان المدعو جل ذكره ارحم من الاب
الرحيم واشفق من الام الشفيق يناديه باضافته الى نفسه متلذذا متشرفا مفتخرا بها
يا رجائى عند مصيبتي يا مونسى عند وحشتى للانس مراتب فى البدايات الانس
بالطاعات وفى الغايات الانس بالتجليات الاسمائية فى المرتبة الواحدية والانس
بنور جال الذات المشرق من وراء حجب الصفات يا صاحبى عند غربتى للغربة مراتب
كالذهاب عن المالوف والاغتراب عن العادات والانقطاع عن مطاع الدنيا والانفراد
بالعزلة والخلوة مع الحق عن الخلق وايثار المحبوب بالهجرة اليه عشقا والاعراض
عما سواه بالتجافى عنه بعضا ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه
الموت فقد وقع اجره على الله الى ان ينتهى الى الاغتراب على الخليقة للانمحاق
برسمه فى الحقيقة فليس وراء عباد ان قرية فعند ذلك يصاحب الحق هذا الغريب من
مات غريبا فقد مات شهيدا اى مشاهدا
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 65 سطر 23 الى صفحة 70 سطر 4
للحق يا وليي عند نعمتى الولى هنا بمعنى الصاحب ومنه ولى النعمة والمضاف فى
نعمتى محذوف كما لايخفى ولم يذكر لان احسن السجع ما تساوت قراينه كقوله تعالى فى
سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود فيشتمل عليه كاشتمال الفقرات السابقة على
الطباق من حيث الجمع بين الانس والوحشة والصحابة والغربة والجناس اللاحق كما فى
العدة والشدة وكذا فى الفصول السابقة ويحتمل ان لايكون النعمة بمعنى ما انعم به
بل بمعنى الخفض والدعه والمسرة فح لايحتاج الى الحذف يا غياثى عند كربتى اى
مغيثى عند حزنى يا دليلى عند حيرتى كالحيرة بين الجبر والتفويض والتردد بين
الخوف والرجاء وكالحيرة بين التجلى والاستتار حيث ان وجود الحق فى مكمن الخفا
لم يظهر ولايظهر ابدا والمهيات فى مرتبة الاستواء لم يشم رايحة الوجود ولايشم
دائما فمن الظاهر فى دار الوجود والحيرة بين الفنا وبقاء انيتك حيث لاوجود
لعينك ولها الحكم وحكاية من ربط القرع على رجله لئلايفقد نفسه فى ازدحام الناس
وفك غيره حين نومه وربطه على رجل نفسه معروفة يا غنائى عند افتقارى للفقر مراتب
كترك الدنيا ضبطا وطلبا وتجريد النفس من التعلق بها والذهول عنها وعن تركها
ذكرا وتصورا ووجودا وعدما وحسنا وقجا الى ان ينتهى الى الطمس فى نور الاحدية
بالكلية حتى لايرى حول وقوة لنفسه ولاحال ولامقام ولاوجود ولاتذوت الامن فضل الله
ويرجع الى عدمه الاصلى بحكم السبق الازلى ولذا قال العارفون بالله ان الفقير هو
الذى يكون مع الله الان كما كان فى الازل وقيل الفقير لايحتاج الى شىء وذلك لان
الاحتياج من لوازم الوجود والفقير لاوجود له فعند ذلك يصير غنيا ومن قواعد هم اذا
جاوز الشىء حده انعكس ضده فاليه يؤمى قول الداعى يا غنائى عند افتقارى ومن
اسمائه الحسنى فى الفصول الاتية يا كنز الفقرا ولما كان الفقر الكلى الذى بازاء
الغنى الكلى مخصوصا بنبينا (ص ) كما قال (ص ع ) لولاتمرد عيسى عن طاعة الله
لكنت على دينه اى بان يكون طاعة الكل طاعته ويكون مظهرا لاسم الله الاعظم افتخر
به (ص ) وقال الفقر فخرى وكذا قوله (ع ) الفقر سواد الوجه فى الدارين اشارة الى
محو وجه النفس فان لكلشيىء وجهين وجه الى الله ووجه الى النفس فالفقر محو وجه
النفس للشيىء عن صفحة صحيفة الوجود وصحو وجهه الى الله كما قال سيد الفقراء
والمساكين على امير الموحدين (ع ) فى بيان الحقيقة محو الموهوم وصحو المعلوم
وقوله (ع ) كاد الفقر ان يكون كفرا اشارة الى ان الفقير يكاد ان يتفوه بالشطحيات
التى لاتليق بمثله كما قال ابن الفارض س اتيت بيوتا لم تنل من ظهورها وابوابها
عن قرع مثلك سدت او يكون الكفر عبارة عن ستر وجوه الاشياء الى انفسها ولاتابى عن
ان يكون الظاهر ايضا اعنى ضيق المعيشة مع عدم الصبر مرادا لان الباطن لايزاحم
الظاهر والروح لاينازع الجسد ومثله قوله (ص ع ) الفقر الموت الاكبر وقد ورد عنه
ان الفقراء ملوك اهل الجنة والناس كلهم مشتاقون الى الجنة والجنة مشتاقة الى
الفقراء وانى قد نظمت ابياتا بالفارسيه فى اهل الفقر فى سالف الزمان اذكرها
توشيحا لهذا الشرح وان لايليق بهم ولكن مثلى كمثل النملة وجرها رجل الجراد اى
حضرة سليمان وهى اربعة عشر بعدد ساداتنا المعصومين ولكن نصفتها طلبا للاختصار وهى
هذه مبين مرقع خاكى جه در وى اخكرهاست * نهفته اند بخاكستر آذر فقرا* جو ملك
تن بود اقليم دل قلمروشان اكر جه تاج نمد باشد افسر فقرا * بر اهل فقر مكن فخر
خواندى ار ورقى * بسينه لوحه ء دل هست دفتر فقرا كنند شير فلك رام همجو كاو
زمين * اكر جه مثل هلالست بيكر فقرا * كرت هواست كه عين الحيوة ظلمت جيست
سواد ديده در آن خاك معبر فقرا * مرا بدولت فقر اين دليل روشن بس * كه فخر
ميكند از فقر سرور فقرا زفخر با نهد اسرار بر فرازد وكون * نهند نام كر او را سك
در فقرا يا ملجاى عند اضطرارى فان الانسان اذا انقطع جميع وسائله وابنت تمام
حبايله التجا اليه تعالى بالفطره وتشبث به بالجبلة ولذا استدل الائمة المعصومون
كثيرا على منكرى الصانع بالحالات المشاهدة والوقوع فى مظان التهلكة يا معينى عند
مفزعى المفزع مصدر ميمى سبحانك الخ يا علام الغيوب من غيب الغيوب المسمى
بالهوية الغيبية والغيب المكنون والغيب المصون ومن حضرة الغيب المطلق والغيب
المضاف القريب من الغيب المطلق والغيب المضاف القريب من الشهادة المطلقة
ومن الغيب المحالى والغيب الامكانى يا غفار الذنوب يا ستار العيوب فيهما
ترصيع كما ان بين الغيوب والعيوب جناسا مضارعا وجناسا خطيا يا كاشف الكروب
يا مقلب القلوب القلب والروح والنفس الناطقة واحدة عند الحكماء وفى اصطلاحات
العرفاء الروح هى اللطيفة الانسانية المجردة وعند الاطبا الروح هو النجار اللطيف
المتولد فى القلب الصنورى القابل لقوة الحيوة والحس والحركة ويسمى هذا النجار
فى اصطلاح العرفاء بالنفس والمتوسط بينهما المدرك للكليات والجزئيات بالقلب
فالقلب عند العرفاء جوهر نورانى مجرد يتوسط بين الروح بالمعنى الاول والنفس
والروح باطنه والنفس مركبه وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد وقد مثل فى القران
الحكيم القلب بالزجاجة وبالكوكب الدرى والروح بالمصباح والنفس بالشجرة
الزيتونة الموصوفة بكونها مباركة لاشرقية ولاغربية لازدياد رتبة الانسان وبركته بها
ولكونها ليست من شرق عالم الارواح المجردة ولامن غرب عالم الاجساد الكثيفة والبدن
بالمشكوة هذا على اصطلاحاتهم والشيخ الرئيس فى الارشارات جعل المشكوة اشارة الى
العقل الهيولانى والزجاجة الى العقل بالملكة والمصباح الى العقل بالفعل ونور على
نور الى العقل المستفاد والشجرة الزيتونة الى الفكر وعدم الشرقية والغربية الى
عدم الجربزة والبلاهة والزيت الى الحدس والنار الى العقل الفعال اذا عرفت معنى
القلب فاعلم انه تعالى مقلب القلوب الصنوبرية من الاعتدال الى الانحراف ومن
الانحراف الى الاعتدال والكافل بمعرفة اعتدالها وانحرافها علم الطب وفى الحديث
ان فى جسد ابن ادم لمضغة اذا صلحت صلح بها الجسد كله واذا فسدت فسد بها جميع
الجسد الاوهى القلب وكذا هو تعالى مقلب القلوب المعنوية من الاعتدال الى
الانحراف وبالعكس فان للانسان ثلث قوى قوة دراكة وقوة شهوية وقوة غضبية فانحراف
القوة الدراكة منه الى جانبى الافراط والتفريط يسمى جربزة وبلاهة واعتدالها حكمة
وانحراف القوة الشهوية الى طرفى الافراط والتفريط يسمى شرها وخمودا واعتدالها
عفة وانحراف القوة الغضبية الى حدى الافراط و التفريط يسمى تهورا وجبنا
واعتدالها شجاعة وهذا الاعتدال هو المسمى بالعدالة وهو الصراط المستقيم الذى هو
احد من السيف وادق من الشعر والكافل بمعرفة اعتدالها وانحرافها علم الطب
الروحانى الذى وضعه اطباء النفوس من العلم الالهى وعلم الاخلاق وفى كلام امير
المؤمنين وخلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر
اوايل عللها واذا اعتدل مزاجها وفارق الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ومن
تقليباته تعالى القلوب ان الانسان واحد نوعا فى هذا العالم كما قال تعالى انما
انا بشر مثلكم وسيصير فى عالم الاخرة انواعا كثيرة كما قال و يوم نحشر من كل امة
فوجا ممن يكذب باياتنا فهم يوزعون وقال يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا اعمالهم
وتحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فان الانسان فى هذا العالم بحكم قوله تعالى وهديناه
النجدين له قابلية ان يصير ملكا وشيطانا وبهيمة وسبعا بحسب غلبة العلم بالمبدء
والمعاد والعمل الصالح او غلبة الجهل المركب والتكرى و الشهوة والغضب فكما ان
العناصر مادة الحيوانات فى هذا العالم كذلك الملكات موادها فى ذلك العالم
الاخر فهو تعالى مقلب القلوب اليها باعتبار ملكاتها واستعداداتها لقد صار قلبى
قابلاكل صورة فمرعى لغزلان ودير الرهبان ومن تقليباته تقلبها فى الخواطر النفسانية
والاحاديث الخيالية التى هى ياجوج وماجوج مفسدون فى ارض القلوب لاتصلح الابسد من
عند الله فالانسان بحسب الباطن كالملك والجن يتشكل بالاشكال المختلفة وان لم يكن
بحسب الظاهر مثلها يا منور القلوب بفتح اعينها كما فى الحديث ما من قلب
الاوله عينان فاذا اراد الله بعبده خيرا فتح عينيه اللتين هما للقلب ليشاهد بهما
الملكوت وافاضة النور عليها فانه كما ان ابصار العين التى لمشاهدة عالم الملك
لايتيسر الابرفع الموانع وتحقق الشرايط ومن حملتها مصادفة نور العين لنور اخر كنور
الشمس والقمر او النار كك بصيرة القلب لشهود عالم الملكوت لايتاتى الابرفع
العلايق والعوايق وتحقق المقربات والشرايط من جملتها اشراق نور اخر عليه من نور
الحق او بعض مقربيه كنور العقل الفعال قال بعض اهل المعرفة اول ما يبدو فى قلب
العارف ممن يريد الله سعادته نور ثم يصير ذلك النور ضياء ثم يصير شعاعا ثم
يصير نجوما ثم يصير قمرا ثم يصير شمسا فاذا ظهر النور فى القلب بردت الدنيا فى
قلبه بما فيها فاذا صار ضياء تركها وفارقها فاذا صار شعاعا انقطع منها وزهد فيها
فاذا صار نجوما فارق الدنيا ولذاتها ومحبوباتها فاذا صار قمرا زهد فى الاخرة وما
فيها فاذا صار شمسا لايرى الدنيا وما فيها ولاالاخرة وما فيها ولايعرف الاربه فيكون
جسده نورا وقلبه نورا وكلامه نورا واما المحرومون من هذه الانوار فهم الذين اشار
الله اليهم بقوله الذين كانت اعينهم فى غطاء عن ذكرى انتهى يا طبيب القلوب
التى امرضها علل الاخلاق الرزيلة وداء الجهل بمداواة تسديدها للصواب والهامها
الذكر اللهجى والقلبى كما فى مناجات خمسة عشر لسيد الساجدين (ع ) وانسنا بالذكر
الخفى واستعملنا بالعمل الزكى فان اسمه تعالى دواء وذكره شفاء والتى اسقمها حبه
الذى لادواء له الاوصاله اذ المحب لايتسلى بغير محبوبه ولايسكن الابوجدانه من طلبنى
وجدني من كان لله كان الله له يا انيس القلوب اى كل قلب اما قلوب اصفيائه
ومريديه ومن لاانيس له وذاكريه كما فى الاسماء الاتيه فلانها لاتانس بغيره كالطير
الذى لاياوى الى الناس وحيدا فريدا واما قلوب غير هم فلان انسها بغيره لاجل ان
ذلك الغير ليس خلوا عن نوره النافذ ورحمته الشاملة فانه نور المستوحشين فى
الظلم يا مفرج الهموم يا منفس الغموم نفس تنفيسا اى فرج تفريجا وفى شرح الاسباب
الهم عبارة عن الفكر فى مكروه يخاف الانسان حدوثه ويرجو فواته فيكون مركبا من
الخوف والرجاء والغم لافكر فيه لانه انما يكون فيما مضى سبحانك الخ اللهم انى
اسئلك بسمك يا جليل يا جميل نعم ما قيل جمالك فى كل الحقايق ساير وليس له
الاجلالك ساتر * تجليت للاكوان خلف ستورها * فتمت بما ضمت عليه الستائر ياوكيل
ومن وكل الامر اليه فالسالك يتكل فى جميع اموره على الله ويرى توفيقه وسيره
وسلوكه بحول الله وقوته ولكن اذا اشتد سلوكه وقويت بصيرته يبلغ الى مقام تحقق
ان الامر كله لله له من الامر شىء حتى يكله اليه ولاملك له حتى تتخذه وكيلاللتصرف
فيه فيستحيى منه فرارا من سوء الادب يا كفيل هو الضامن لغة وكلاهما من اسمائه
الحسنى وعند الفقها الكفالة التعهد بالنفس فهو تعالى يكفل
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 70 سطر 4 الى صفحة 74 سطر 7
لعباده ان يحضر لهم جميع ما يحتاجون فى معيشتهم ويستحقون ويوفى حقوقهم منها يا
دليل يدل على خلقه على طرق نجاتهم ودلالة الادلاء على الله شعبة من دلالته فهو
الدليل على ذاته كما على غيره وهو المدلول لذاته كما لغيره وفى دعاء ابى حمزه
وانا واثق من دليلى بدلالتك وساكن من شفيعى الى شفاعتك يا قبيل اما فعيل بمعنى
المفعول اى مقبول طباع الاشياء واما فعيل بمعنى الفاعل اى قابل توباتهم و
معاذيرهم واما من قولهم رايته قبيلااى عيانا لمعانية نوره الفعلى كما فى توحيد
القاضى سعيد القمى من قوله (ع ) لاارى الاوجهك ولااسمع الاصوتك واما من قولهم ما
يعرف قبيلامن دبير اى ما يعرف من يقبل عليه ممن يدبر عنه لكثرة ما يقبل على
عباده كما فى الحديث القدسى الذى ذكرنا من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا
الحديث والقبيل ايضا الكفيل والعريف والضامن كما فى القاموس يا مديد من
الادالة من الدولة اى انقلاب الزمان ومنه التداول قال تعالى وتلك الايام نداولها
بين الناس يا منيل من انلته اى اعطيته والنوال العطا يا مقيل عثرات الخاطئين
ومزيلها يا محيد اما من الاحالة بمعنى التغيير لانه تعالى مغير الكل حتى العقول
النورية فانها وان ليس لها تغير من باب الحركات التى فى الاجسام والجسمانيات
الاان لها تغيرا من الليس الى الايس او من الحول بمعنى السنه يق حال الحول ثم
احاله الله وحال عليه الحول حولاوحئولااتى فمعناه محول الحول كما فى الدعاء يا
محول الحول والاحوال حول حالنا الى احسن الحال او من حال بين الشيئين اى حجز
بينهما فمعناه موقع الحيلولة بنفسه بين المرء وقلبه وموقعها بينه وبين ما يريد
او من احال عينه وحولها صيرها حولافمعناه يؤل الى جاعل الثنويين والمشركين اشراكا
جليا او خفيا كما قال المحقق الطوسى والحكيم القدوسى نصير الملة والدين فى
رباعية با الفارسية موجود بحق واحد اول باشد * باقى همه موهوم ومخيل باشد * هر
جيز جز او كه آيد اندر نظرت نقش دومين جشم احول باشد * يعنى مهية كلشىء لكونها
اعتبارية غير مجعولة الابالعرض وكذا وجودها بما هو مستقل منحاز عن حاعله ومن حيث
وجهه الى نفس المهية كثانى ما يراه الاحول او من الحيلة فمعناه الماكر قال تعالى
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ومكره ارداف النعم مع المخالفة وابقاء
الحال مع سوء الادب واظهار خوارق العادات التى من قبيل الاستدراجات سبحانك الخ
يا دليل المتحيرين يا غياث المستغيثين يا صريخ المستصرخين فى القاموس الصرفة
الصيحة الشديدة وكغراب الصوت او شديده وتصرخ تكلفه والصارخ المغيث والمستغيث
ضد كالصريخ فيهما يا جار المستجيرين فى القاموس الجار المجاور والذى اجرته من
ان تظلم والمجير يا امان الخائفين الخوف له مراتب ففى مقام خوف الموت قبل
التوبة وخوف العقوبة وفى مقام خوف المكر افامنوا مكر الله فلايأمن مكر الله
الاالقوم الخاسرون وفى مقام خوف النقص عن درجة الابرار الى ان ينتهى الى بيته
القهر عند مبادى تجلى الذات وطمس رسم العبد واعلم انه اذا وصل السالك الى
درجة الرضا يبدل خوفه بالامن اولئك لهم الامن وهم مهتدون الاان اولياء الله لاخوف
عليهم ولاهم يحزنون وفى مقام الفناء المحض لاخوف ولاخشية ولادهش ولاهيبة لان كلها
اسام ورسوم لابد من طمسها ومحقها فعند هذا هو تعالى امان الخائفين ولاامان فى ما
دونه اذ ما لم يصلوا الى مقام الفناء لم يخلوا عن خوف او خشية او هيبة يا عون
المؤمنين الايمان لغة التصديق و شرعا ايض هو التصديق الاانه اختص بالتصديق بالله
تعالى وبالنبى (ص ) وبما علم مجيئه به ضرورة وله مراتب ادناها الاقرار باللسان
واعلاها تنور فى القلب ينكشف به حقيقة الاشياء على ما هى عليه فيرى ان الكل من
الله والى الله واقتدار فى الباطن يوصل به الى مقام كن فيتحظون فى المقامات
ويعاينون فى انفسهم الكرامات فيصدقون على اتم وجه بالنبوات والولايات من دون
اثبات المعجزات بالاسانيد والروايات كما قيل اخذتم علمكم ميتا عن ميت واخذنا
علمنا عن الحي الذى لايموت وهؤلاء هم المؤمنون حقا وفيهم ان المؤمن اعز من
الكبريت الاحمر وهم ايضا على اصناف فمنهم السابقون المقربون ومنهم من دونهم
بحسب تفاوت سيرهم وسلوكهم فان السير فى الله لانهاية له وان كان السير الى الله
متناهيا ويرفع الله الذين امنوا والذين اوتوا العلم درجات وبعد المرتبة الادنى
من الايمان المرتبة الدنيا منه وهى التصديق الجازم التقليدى بما ذكر وفائدتها
كالاولى حقن الدماء والاموال نعم ان كان مشفوعة بالعمل الصالح والقلب السليم يحشر
صاحبه مع اصحاب اليمين ويثاب على حسب عمله وبعد هذه المرتبة الايمان البرهانى
لاهل النظر فيستدلون بالاثار على المؤثر وبعده مرتبة الايمان بالغيب يعرفون الصانع
تعالى من وراء حجاب ولها عرض وجميع هذه المراتب لاهل العلم الى ان ينتهى الى
حد العين فيسمى صاحبه عارفا ونهاية العرفان مقام حق اليقين والفناء المحض ومثال
المراتب العلم والمعرفة بالنار كان يصدق بعض الناس بالنار بان يسمع ان النار
شيى ء يجعل كل شىء يصل اليه شبيها به وكل ما يماسه يحيله الى نفسه وكلما يؤخذ
منه لايتطرق فيه نقصان وله على ما يجاوره اشراق ولمعان هيئته من الاشكال الصنوبرية
و خليفة فى الانارة للانوار العلوية وذلك الشىء اسمه النار وهذا بحذاء ايمان
المقلدين الذين يتبعون اكابر الدين بلابرهان يقودهم الى علم اليقين وان اشتبه على
كثير منهم الغش والثمين وسموا الظن والتخمين باليقين وربما نرى كثيرا ممن اقتفى
اثر اصحاب الظن ولاحجة قاطعة بيده يقول ايقانى فى المطلب الفلاني بمثابة لو قال
قائل بنقيضه لاقتلنه او لاحرقنه واخوانه اذا سمعوا ذلك يمدونه فى الغى فيبسطون من
اشتداد ايقانه وينشطون من استحكام ايمانه وكلهم استسنموا ذوى ورم ونفخوا من غير
ضرم الم يكن مخالفو هم اشد نكرا عليهم منهم الم يكن النبى الامى (ص ) ولاسيما فى
اول امره حيث كان حب دين موسى او عيسى او الصنم فى قلب اليهود او النصارى او
عبدة الاصنام راسخا اذا امرهم بشىء لم يالفوا او نها هم عن نسكهم تانفوا
واستوعروا واستنكفوا حتى سلوا السيوف من الاغماد و اوقدوا نيران الكيد فى الاكباد
يكادوا يميزوا من الغيظ وتعلق بافئدتهم حميا حمية احمى من نهار القيظ ولعلكم لم
تتلوا قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب اصلوتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا
وغير ذلك من الايات والبينات حتى تزنوا بالقسطاس المستقيم ايمانكم مع ايقانهم
وانى كما قال مولاى الصادق (ع ) لوددت ان اضرب رؤسكم بالسياط حتى تتفقهوا فى
الدين وتستنبطوا اصول عقايد كم بالحجج والبراهين كما قال تعالى قل هاتوا برهانكم
انكنتم صادقين وكان يصدق به بعض انحر برؤية الدخان فيحكم بان هناك موجودا هذا
اثره وهذا بمثابة اهل النظر المستدلين عليه تعالى بالدلائل الانيه والوا المراتب
الاخر كمن يصل اليه حرارة النار او منافع النار او يشاهد نور النار وبه يشاهد
الاشياء الاخرى او يعاين حرم النار او يقرب اليه شيئا فشيئا ويجاوره حتى يصل اليه
فيتلاشى ويفنى بالكليه يا راحم المساكين المسكين كالفقير فيما تقدم وقال (ص )
اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا و احشرنى فى زمرة المساكين وفى الفقيه ان
الفقراء هم اهل الزمانة اى اهل الافة والابتلاء والمساكين اهل الحاجة من غير زمانة
ويفهم منه ان الفقير اسؤ حالامن المسكين وايد بقوله تعالى واما السفينة فكانت
لمساكين ولكن روى الكلينى فى الصحيح ان الفقير الذى لايسئل والمسكين الذى هو اجهد
منه الذى يسئل وفى الصحيح عن ابي بصير قال قلت لابي عبد الله (ع ) قول الله
عزوجل انما الصدقات للفقراء والمساكين قال الفقير لايسئل الناس والمسكين اجهد
منه والبائس اجهدهم ويمكن حمل الحديثين على ما لاينافى ما ذكرنا من اسوئية حال
الفقير بجعل اجهد من الجهد بمعنى الجد لاالمشقة او من الجهد بمعنى المشقة ولكن
مشقة السؤال كما اكتفى فى الحديث الثانى به عن السئوال ويرشد اليه تقديم
الفقراء فى اية الزكوة لكونهم اسوء حالاولفضلهم باعتبار عدم السئوال كما قال
تعالى للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله لايستطيعون ضربا فى الارض يحسبهم الجاهل
اغنياء من التعفف لايسئلون الناس الحافا يا ملجاء العاصين يا غافر المذنبين يا
مجيب دعوة المضطرين سبحانك الخ يا ذا الجود والاحسان يا ذا الفضل والامتنان فى
تعقيب هذا الاسم لما قبله ايماء الى ان جوده واحسانه على الاطلاق بمحض التفضل منه
والامتنان لم يسبقه مسئلة ولااستحاق بل هو تعالى مبتدء بالنعم قبل استحقاقها داد
حق را قابليت شرط نيست بكله شرط قابليت داد اوست وذلك لان الفعل مقدم على
القوة بجميع انحاء التقدم اذ لاقوة حيث لافعل فما لم يستفض الاشياء فى العين
بالفيض المقدس لم يحصل لها قوة كما انها ما لم تتقرر فى العلم بالفيض الاقدس
لم يثبت لها قابلية ولالسان استعداد وسئوال ولاامتنان لامر الحق المتعال
فالقابليات وان كانت للاشياء ذاتيات لكن ظهورها انما هو بنور منبع الفعليات
يا ذا الامن والامان يا ذا القدس والسبحان اى ذا التجرد والتنزه عن النقايص
والمواد سواء كانت المادة بمعنى المحل المفتقر الى الحال فى الوجود او التنوع
كما فى المادة بالنسبة الى الصورة او كانت المادة بمعنى المحل المستغنى فيها
كما فى المادة بمعنى الموضوع بالنسبة الى العرض او كانت المادة بمعنى المتعلق
كما فى البدن بالنسبة الى النفس او كانت المادة العقلية كالجنس اذا اخذ بشرط
لافى البسايط الخارجية كالاعراض او كالمادة التبعية لان هذه معنى المادة العقلية
فى الاعراض وكالمهية بالنسبة الى الوجود فانها مادة عقلية له فهو تعالى مقدس عن
المهية فضلاعن المواد فلامهية له سوى الانية بيان ذلك انه لايمكن للعقل تحليله الى
شىء بل هو وجود بحت وانية صرفة فان المهية امر متساوى النسبة الى الوجود والعدم
وهو تعالى امر يابى عن العدم واجب الوجود وان اردت بالمهية امرا اخر لم يكن
الاالوجود او العدم وايضا المهية المصطلحة المقابلة للوجود هى الكلى الطبيعى
المعروض للكلية والجزئية وبذاته لاكلى ولاجزئى كساير الامور المسلوبة عنه فى
المرتبة وهو تعالى متشخص بذاته وعين التشخص الصرف وما يق من ان له تعالى مهية
شخصية لاكلية فغير معقول لان التشخص مساوق للوجود بل عينه كما هو الحق لان العوارض
المشخصة بالحقيقة امارات التشخص اذ كما ان انضمام معدوم الى معدوم لايفيد
الوجود كذلك انضمام كلى طبيعى او عقلى او منطقى الى كلى لايفيد التشخص فكما ان
الانسان مثلابذاته لاكلى و لاجزئى كك الكيف والكم والاين وغيرها فما لم يتحظ الوجود
الحقيقى فى البين لم يتات التشخص فى العين فهو تعالى عين الوجود الذى هو ملاك
التشخص بلامخالطة المهية التى هى مثار الابهام وايضا المهية المصطلحة امر معقول
مقول فى جواب ما هو وذاته تعالى غير معقولة فذاته عين الوجود الحقيقى فان
الوجود العينى لايعقل وان كان فى الممكن اذ ما يعقل من الممكن مهيته لاوجوده
العينى والالانقلب العينى بما هو عينى ذهنيا بما هو ذهنى ولما كان وجود الممكن
عارية ومهيته ذاته ولم يبق لنفسه الاهى قالوا
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 74 سطر 7 الى صفحة 78 سطر 8
الاشياء بانفسها تحصل فى الذهن وحقيقتها تعقل بالكنه ولو لم يكن متقومة من خلطين
لم يمكن اكتناهها وايضا الحق عند المحققين ان الوجود مجعول بالذات كيف واثر
الجاعل لابد وان يكون امرا حقيقيا هو الوجود لاامرا اعتباريا هو المهية ولقد جرى
الحق على لسان الفخر الرازى فى هذا المقام حيث قال الحق ان مسئلة عدم مجعولية
المهية من متفرعات مسئلة المهية من حيث هى ليست الاهى فكما انها بذاتها
لاموجودة ولامعدومة كذلك لامجعلولة ولالامجعولة فلو كانت المهية بذاتها مجعولة كان
حمل المجعولة عليها حملااوليا ذاتيا وهو باطل قطعا والشىء اذا لم يكن مجعولااما
لانه فوق الجعل كالاول تعالى واما لانه دون الجعل كالممتنع والمهية من قبيل الثانى
فهو تعالى لما كان ينبوع ماء الحيوة الذى هو الوجود المنبسط على الظلمات التى
هى المهيات كان وجودا حقا حقيقيا والالكان مفيض الكمال فاقدا له وهو باطل
بالضرورة خشك ابرى كه بود زاب تهى * نايد از وى صفت آب دهى ولاتغتر من كلامنا
هذا ان نسبة الوجود المنبسط الى الوجود الحق نسبة النداوة الى البحر لان هذا
توليد والافاضة معناها ان يفاض الوجود بحيث لاينقص من كمال المفيض شىء واذا
رجع اليه لايزيد على كماله شىء وايض المهية كل محدود بحد جامع مانع فالمهيات
حكايات عن حدود الوجودات ونقايصها ولهذا يعبر عنها عند قوم بالتعينات فاذا
قلنا النبات جسم يتغذى وينمو ويولد فقط معناه ليس يتحرك بالارادة ويحس وكذا
فى الحيوان جسم تام متحرك بالارادة وحساس فقط معناه ليس بناطق بل وجوده وجود
ينتزع منه هذه المفاهيم فقط وقس عليه الباقى وهذا المنع من الشمول من قصور
الوجود والحق الاحد المحيط غير محدود تام وفوق التمام فى الكمال فلامهية له سوى
الوجود ويستدل عليه فى المشهور بان الوجود لو كان زايدا على مهيته عرضيا لكان
معللالان كل عرضى معلل اما بذات المعروض فيلزم تقدمها عليه بالوجود ويلزم اما
تقدم الشىء على نفسه واما التسلسل واما بغير ذات المعروض فيلزم الاحتياج الى
الغير وهو ايضا باطل والنقض بالقابل ظاهر البطلان لانه مستفيد فلايلزم تقدمه على
المقبول بالوجود وكذا بالمهية ولازمها وذاتياتها لان تقدمها عليها بالتقرر والقوام
لابالوجود فظهر انه القدوس السبوح الفرد الذى ليس كمثله شيىء يا ذا الحكمة
والبيان ابان حكمة واظهرها كما ذكرنا سابقا ان الوجود على الاطلاق اعراب عما فى
الضمير فهو كاشف عن كونه تعالى فى مرتبة ذاته حكيما عالما بالاشياء على ما هى
عليه لاكالحكيم ذى الوجدان منا الذى لابيان له فانا نثبت له من الكمالات التى فى
عالمنا ما هو الاشرف الاكمل قال صاحب الاشراق الشيخ المقتول شهاب الدين
السهروردى س والمراتب اى مراتب الحكمة والحكماء كثيرة وهم على طبقات وهى هذه
حكيم الهى متوغل فى التاله عديم البحث حكيم بحاث عديم التاله حكيم الهى متوغل
فى التاله والبحث حكيم الهى متوغل فى التاله متوسط فى البحث او ضعيفه حكيم
متوغل فى البحث متوسط فى التاله او ضعيفه طالب للتاله والبحث طالب للتاله
فحسب طالب للبحث فحسب فان اتفق فى الوقت متوغل فى التاله والبحث فله
الرياسة وهو خليفة الله تعالى وان لم يتفق فالمتوغل فى التاله المتوسط فى البحث
وان لم يتفق فالحكيم المتوغل فى التاله عديم البحث وهو خليفة الله ولايخلو الارض
عن متوغل فى التاله ولارياسة فى ارض الله للباحث المتوغل فىالبحث الذى لم
يتوغل فى التاله فان المتوغل فى التاله لالايخلو العالم منه وهو احق من الباحث
فحسب اذ لابد من التلقى للخلافة ولست اعنى بهذه الرياسة التغلب بل قد يكون
الامام المتاله مستوليا ظاهرا وقد يكون خفيا وهو الذى سماه الكافة القطب فله
الرياسة وان كان فى غاية الخمول واذا كان السياسة بيده كان الزمان نوريا واذا
خلاالزمان عن تدبير الهى كانت الظلمات غالبة واجود الطلبة طالب التاله والبحث
ثم طالب التاله ثم طالب البحث قال الشارح فى وجه ضبط المراتب هى عشرة على ما
ذكره وانما انحصرت فيه لان الحكيم اما ان يكون متوغلافى التاله والبحث اى فى
الحكمة الذوقية والبحثية او فى احديهما فقط او لايكون متوغلافى شى منهما والاول قسم
واحد والثانى ستة اقسام لان التوغل فى احديهما اما ان يكون متوسطا فى الاخرى او
ضعيفا فيها او خاليا عنها والثالث وان كان تسعة اقسام هى الحاصلة من ضرب
الثلثة التى هى التوسط والضعف والخلو فى مثلها لكن يسقط عنه قسم واحد هو الخالى
عنهما لمنافاته لمورد القسمة لانه لايسمى حكيما ويرجع الثمانية الباقية باعتبار
طلب التوغل الى ثلثه لان كلامنها اما ان يكون طالبا للتوغل فيهما او فى احد هما
فقط فالاقسام عشرة لاغير انتهى ووجه ضبط افتراق اهل العلم والمعرفة الى المتكلم
والحكيم المشائى والاشراقى والصوفى ان المتصدين لمعرفة حقايق الاشياء اما ان
يبحثوا بحيث يطابق الظاهر من الشريعة فى الاغلب فيقال لهم المتكلمون واما ان
لايراعوا المطابقة ولاالمخالفة فاما ان يقتصروا على المجاهدة والتصفية فيقال لهم
الصوفية واما ان يكتفوا بمجرد النظر والبيان والدليل والبرهان فيقال لهم المشاؤن
فان عقولهم فى المشى الفكرى فان النظر والفكر عبارة عن حركة من المطالب الى
المبادى ومن المبادى الى المطالب واما ان يجمعوا بين الامرين فيقال لهم
الاشراقيون فانهم لجا فيهم عن عالم الغرور واجتنابهم عن قول الزور مستشرفون الى
عالم النور فيشملهم العناية الالهية باشراقات القلوب وشرح الصدور يا ذا الرحمة
والرضوان يا ذا الحجة والبرهان ان جعلناه من قبيل قولنا ذو كذا بمعنى عدم
الفقدان لنفسه كان حجة وبرهانا على نفسه كما على غيره على ما مر والافنقول الحجة
عليه حجت حجته وبهر برهانه نوره المتنور به السموات والارض فان سموات الارواح
واراضى الاشباح طرا متساوية الاقدام فى الافتقار والانظلام لسريان غسق الامكان الذى هو
مناط الحاجة فى كل المهيات مفارقاتها ومقارناتها فافتاقت الى النور الذى نوره
من ذاته ومن حججه وبيناته ان الكل مجبولة على طلب الكمال طلبا طبيعيا او اراديا
فان الحركة فى الاجسام والجسمانيات مكشوفة جوهرية او عرضية كيفية او كمية او
وضعية او اينية وحركة النفوس ايضا بينته معلومة تجوهرا وتكيفا فى الحالات
والمالات والحركة طلب والطلب لابد له من مطلوب و مطلوب كل الاجسام العنصرية من
البسايط والمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية الانسان فيطلبون بالطلب
الطبيعى والتوقان الحيوانى التشبه به ويسعون اليه ويريدون معرفة هذا الكنز
المخفى عليهم ثم الاناسى مطلوب كل دان منهم عاليهم ومطلوب كل عال اعلى منهم
بالاضافة وهكذا الى ربهم الاعلى الحقيقى فانك ترى طالب العلم مثلاير جو ان ينال
طرفا من علم الادب فاذا نال يريد ان يبلغ كماله واذا بلغ يشتاق ان يصير فقيها
عالما بالفروع واذا صار يحب ان يكون متكلما عالما بالاصول واذا كان يبتغى ان
يعلم حكمة المشائية واذا علم يتخطى فى الاشراق والتاله واذا تاله يهم ان يتوغل فى
التاله والبحث واذا توغل يعشق ان يتمكن فى مقام حق اليقين وبالجمله النفوس
كنيران مضطرمة لاقرار لها ولاتتسلى عن غير حبيبها فلو لافى الوجود كامل مطلق لجاز
الوقوف واذ لاوقوف فقامت الحجة على ان هنا مقصد اللاشواق هو غاية مراد المريدين
ومنتهى طلب الطالبين ومظهر نوره قلوب الكاملين يا صنم يا صنم از خلق جهان
ميشنوم اين صنم كيست كه عالم همه ديوانه اوست ومن براهينه وحججه خلفائه فى
ارضه لان الحق هو الحى العليم المريد القدير السميع البصير المتكلم السبوح القدوس
الهادى المضل النافع الضار الاول الاخر الباطن الظاهر الى اخر الاسماء الحسنى
المتقابلة ونوابه وخلفائه ايض احياء عالمون كما هو البين قادرون على الامور
العجيبة فى مقام كن قد يسون بارواحهم المجردة ها دون بعقولهم المرشدة مضلون
خاذلون لاهل الخذ لان بنفوسهم المشقمة وهكذا متعلمون بكل الاسماء الحسنى فسبحان من
اعمى ابصار المنكرين اذرأوا مظاهره وانكروه وشاهدوا انواره وما عرفوه ومن حججه
النفوس المتعلمه بالاسماء بالقوة كما مر فى الحديث ان النفس الانسانية اكبر حجة
الله على خلقه فان الزنديق المنكر للصانع بان الموجود الذى هو ليس داخلافى
العالم ولاخارجا عنه وهو الظاهر الباطن والعالى الدانى محال لاستلزامه اجتماع
النقيضين لم يلاحظ نفسه حتى يرى انها اعجوبة من هذا القبيل كما قال الشيخ فريد
الدين العطار النيشابورى جزو كل شد جون فرو شد جان بجسم كس نسازد زين عجايب تر
طلسم * جسم وجان باك با هم يار شد * آدمى اعجوبه ء اسرار شد فلم ير هذا الاعمى
انها ليست داخلة فى بدنه كيف والكتاب المبين الذى هو مجمع كل النقوش الذى
لارطب ولايابس الافيه لايسعه هذا المدر الحقير وليست خارجة عنه كيف وانت تشير
الى هذا الجسم بانا ولم يعلم انها ظاهرة ببدنه كيف وهو يرى ويلمس و باطنة بسره
كيف وهى سر الله الذى لايوصف وامر الله الذى لايعرف قل الروح من امر ربى ولهذا
لم يكشف عن امره ازيد من هذا عند السئوال عن حقيقته وان لايعترف بهذا القدر
فلااقل من انها شىء يجذب الجسم من اليمين الى اليسار وبالعكس فان هذه النفوس
امور غيبية مؤثرة فى الشهادة مستنبطة للصناعات الدقيقة والعلوم الغريبة عاملة
للاعمال العجيبة ولولاها لبقيت الاجساد ميتة كالجمادات لان حكم الامثال فيما يجوز
ومالايجوز واحد وهكذا تارة عالية تتفكر فى العواقب والامور الاجلة وتتوجه الى
الامور الدائمة وتدرك الكليات المجردة وتتحد بها وتحيط بجميع افرادها دفعة
واحدة وهذا المدر الذى تتعلق به كخردل او كدودة تلقى على سطح كرة الارض التى هى
مع العناصر الاخرى كحجر المثانة ومرة دانية تصير بهيمة اكلة شاربة فانية فى الامور
العاجلة الداثرة يا رب اين كيست كزين ديده برون مينكرد * يا كه باشد كه سخن
ميكند اندر دهنم يا ذا العظمة والسلطان فى القاموس السلطان الحجة وقدرة الملك
ويضم لامه والوالى والثانى هو المراد هنا ياذا الرافة والمستعان الرافة كما فى
بعض كتب اهل اللغة ارق من الرحمة لايكاد تقطع فى الكراهة والرحمة قد تقطع فى
الكراهة للمصلحة والمستعان هنا مصدر ميمى ياذا العفو والغفران سبحانك الخ يا من
هو رب كل شىء فى السلسلة الصعودية يا من هو اله كل شىء فى السلسلة النزولية يا
من هو خالق كلشىء فى عالم الخلق يا من هو صانع كلشيىء فى عالم الامر الاله الخلق
والامر يا من هو قبل كل شيء قبلية بالحق والحقيقة وقبلية سرمدية لادهرية ولازمانية
لان المرتبة الاحدية والوجود المجرد عن المجالى والمظاهر اولى المراتب فى السلسلة
الطولية قبل الدهريات والزمانيات كان الله ولم يكن معه شىء وكذا الوجود الذى
هو ذاته واشراقه قبل كل اسم وصفة وعين ومهية بجميع انحاء القبليات لان الوجود
الحق وامره بما هو داخل فى صقعه وساقط الاضافة وعن المهيات كما قيل التوحيد
اسقاط الاضافات ولاحكم له فى نفسه اذلانفس له بهذا النظر قبل كل تعين اذ الاطلاق عن
جميع القيود حتى عن هذا قبل التقييد والصرف قبل المخلوط فالوجود قبل كلشيىء
عينا كما ان عنوانه ابده البديهيات و اول كل تصور ذهنا
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 78 سطر 8 الى صفحة 82 سطر 14
فالمعنون مبدء المبادى و اول الاوايل والعنوان اول الاوليات ولذا قال (ع ) ما
رايت شيئا الاورايت الله قبله على بعض الروايات كمامر فى اول الشرح يا من هو
بعد كلشىء كما ان فى الباديات وجودا مجردا عن كل التعينات وجميع المظاهر قبل
كلشىء كذلك فى العايدات هذا الوجود بعد كلشىء وكما ان فى الاول وجوده منزه عن
كل اسم وعين وفيضه مقدس عن كل نقص وشين كذلك فى الاخر كل من على ارض المهية
فان ويبقى وجه ربك ذى الجلال والاكرام الاالى الله تصير الأمور يا من هو فوق
كلشيىء فوقية احاطية لانه القاهر فوق عباده يا من هو عالم بكلشىء كليات الاشياء
وجزئياتها كما ان اصل مسئلة العلم معركة للاراء كذلك مسئلة علمه بالجزئيات
الداثرة الزايلة من المشكلات فهو على غير اهله صعب عسير لكنه عند اهله سهل يسير
فاعلم انه كما قال الحكماء جميع الارمنة والزمانيات بالنسبة اليه تعالى كالان كما
ان جميع الامكنة والمكانيات بالنسبة اليه كالنقطة بل الامر هكذا بالنسبة الى
مقربي حضرته فضلاعن جنابه تعالى المحيط بكل شىء فلاماضى عنده ولاحال ولااستقبال بل
الكل مقهور تحت كبريائه ولايخرج عن ملكه وسلطانه شيىء من الائه فكل فى حده حاضر
لديه ولادثور ولازوال بالقياس اليه ما عند كم ينفد وما عند الله باق لاينقص من
خزائنه ولايزيد فى ملكه شىء كيف ولو كانت الماضوية والمستقبلية مناط العدم لم
يكن فرق ببديهة العقل بين ما كانت ماضويته مثلابالاف سنين و بين ما كانت بدقيقة
فلم يكن العالم موجودا اصلااذ لايقف القسمة عند حد وليس له وجود قار فالكل
بالنسبة اليه تعالى ثابتات واجبات وان كانت فى انفسها متغيرات ممكنات جف
القلم بما هو كائن ولذا قال بعض المفسرين فى قوله تعالى كل يوم هو فى شان اى فى
شان يبديه لاشان يبتديه وكيف لايكون علمه بالجزئيات وعلمه بالاشياء اشراقى حضورى
ووجودها المشهود عين تشخصها والدليل الدال على العلم عند هم من كون ذاته علة
تعلم ذاته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول يدل على حضور المعلول بالوجود
العينى لان حضور علته لذاتها بوجودها العينى لابمثال وكما ان الكليات معاليله
كذلك الجزئيات مستندة اليه فمن قال انه تعالى يعلم الجزئيات على وجه كلى فقد
بعد عن الحق كثيرا واما الشيخ الرئيس وامثاله فالكلية فى كلامهم بمعنى السعة
والاحاطة فى الوجود يعنى كل جزئى مع الجزئيات الاخر لايشغله شان عن شان لاكحالنا فى
ادراكنا جزئيا حيث يمنعنا عن ادراك جزئى اخر واطلاق الكلى على هذا المعنى كثير
شايع كقول الاشراقيين المثل الكلية الالهية وقول الرياضيين الفلك الكلى ووجه
كلامهم ايضا بان الكلية والجزئية بنحوى الادراك كما فى الحاشية الخفرية والشوارق
وغير هما وبالجمله لايلزم تكفير هم كما زعمه الغزالى والخفرى لما ذكرنا ولان انكار
ضرورى الدين اذا كان لشبهة لايلزم الكفر على انك ان اشتهيت ان تعرف حد الكفر
فنقول على حذو ما ذكره صدر المتالهين ان الكفر هو تكذيب الرسول (ص ) واله فى
شى مما جاء به ضرورة والايمان تصديقه فى جميع ما جاء به فاليهودى والنصرانى
كافران لتكذيبهم الرسول (ص ) والبرهمى كافر بالطريق الاولى لانه انكر مع رسولنا
ساير الرسل والدهرى كافر بالطريق الاولى لانه انكر المرسل مع الرسل ولما كان الكفر
حكما شرعيا كالرقية مثلااذ معناه اباحة الدم والحكم بخلود النار وبالنجاسة والكل
خلاف الاصل فيقتصر فيما خالف الاصل على مورد النص واليقين كاليهودى والنصارى
والبراهمة والثنوية والزنادقة والدهرية ثم نحن نرى كل فرقة يكفر مخالفيها وكلما
دخلت امة لعنت اختها وينسبها الى تكذيب الرسول فالحنبلى يكفر الاشعرى زاعما
انه كذب الرسول فى اثبات الفوقية لله وفى للاستواء على العرش والاشعرى يكفره
زاعما انه شبهه وكذب الرسول فى انه ليس كمثله شيىء وهكذا ولاينجيك من هذه
الورطة الاان تعرف حد التصديق والتكذيب حتى ينكشف لك غلو هؤلاء الفرق واسرافهم
فى تكفير بعضم بعضا فنقول حقيقة التصديق الاعتراف بوجود ما اخبر الرسول (ع ) عن
وجوده وللوجود خمس مراتب ذاتى وحسى وخيالى وعقلى وشبهى ولاجل الغفلة عنها نسب
كل فرقة مخالفها الى التكذيب فمن اعترف بوجود ما اخبر الرسول (ص ) عن وجوده
بوجه من هذه الوجوه الخمس فليس بمكذب على الاطلاق فلنشرح هذه الاصناف اما
الوجود الذاتى فهو الوجود الحقيقى الثابت خارج الحس والعقل ولكن ياخذ الحس
والعقل منه صورته فيسمى اخذه ادراكا وهذا كوجود السماء والارض والحيوان وغيرها
بل هو الذى لايعرف الاكثرون للوجود معنى سواه واما الوجود الحسى فهو ما يتمثل فى
الحاسة ممالاوجود له فى الخارج فيختص بها ولايشاركها غيرها كما يتمثل لاقوياء
النفوس صور جميلة محاكية لجواهر الملائكه فيتلقون منهم من امر الغيب فى اليقظه
ما يتلقاه غيرهم فى النوم لشدة صفاء باطنهم وكما يراه المريض المستيقظ وكما
يراه النائم فيرى الرسول (ص ) فى المنام وقد قال (ص ع ) من رانى فقد رانى فان
الشيطان لايتمثل بي بل كالمرسوم من الشعلة الجوالة والقطرة النازلة واما الوجود
الخيالى فهو صورة هذه المحسوسات اذا غاب عن حتك فانك تقدر ان تخترع فى خيالك
اى صوره شئت واما الوجود العقلى فهو ان للشى روحا وحقيقة ومعنى فيلقى العقل
مجرد معناه دون ان يثبت صورته فى حس او خيال او خارج كاليد مثلافان لها صورة
محسوسة ومتخيلة ولها معنى هو حقيقتها وهى القدرة على البطش فالقدرة هى اليد
العقلية وللقلم صورة ولكن حقيقته ما ينتقش به اى نقش كان عقليا او حسيااو
خياليا وهذا يتلقاه العقل من غير ان يكون مقرونا بصورة خشب او قصب او غيرهما
واما الوجود الشبهى فهو ان لايكون الشيىء موجودا لابصورته ولابحقيقته لافى الخارج
ولافى الحس ولافى الخيال ولافى العقل ولكن الوجود لشيى اخر يشبهه فى خاصة من خواصه
و لنذكر الان امثلة هذه الدرجات فى التاويلات اما الوجود الذاتى فلايحتاج الى
المثال وهو الذى يجرى على ظاهره ولايؤل كاخباره (ص ) عن العرش والكرسى والسموات
السبع وغيرها فان هذه اجسام موجودة فى انفسها ادركت بالحس والخيال ام لاواما
الوجود الحسى فامثلته فى التاويلات كثيرة نذكر منها مثالين احدهما قوله (ص )
يؤتى بالموت يومن القيمة فى صورة كبش املج فيذبح بين الجنة والنار فان من قام
عنده البرهان على ان الموت عرض او عدم عرض وقلب العرض جسما مستحيل فينزل
الخبر على ان اهل القيمة يشاهدون ذلك ويعتقدون انه الموت و يكون ذلك موجودا
فى حسهم لافى الخارج ويكون ذلك سببا لحصول اليقين بالياس عن الموت بعد ذلك اذ
المذبوح مايوس عنه ومن لم يكن عنده هذا البرهان فعساه ان يعتقد ان نفس الموت
ينقلب كبشا فى ذاته ويذبح المثال الثانى قول رسول الله (ص ع ) عرضت على الجنة
فى عرض هذا الحايط فمن قام عنده البرهان على ان الاجسام لاتتداخل وان الصغير لايسع
الكبير حمل ذلك على ان نفس الجنة لم ينقل الى الحايط لكنه تمثل للحس صورتها
فى الحايط بحيث كان مظهرا لها ولايستحيل ان يشاهد مثال شىء كبير فى جرم صغير كما
يشاهد السماء فى مراة صغيرة اذ لايلزم ان يطابق المظهر والظاهر فيه ولم يكن على
سبيل التخيل بل المشاهدة الصريحه ومثال الوجود الخيالى ايض تمثل الموت بصورة
الكبش لو قيل انه يتمثل فى خيالهم وان لم يكن كذلك والغرض التمثيل واما
الوجود العقلى فمثاله قوله تعالى يد الله فوق ايديهم وقوله خمرت طينة ادم بيدي
اربعين صباحا فمن قام عنده البرهان على استحالة الجارحة عليه تعالى محسوسة او
متخيلة اثبت له يدا عقلية روحانية اعنى ما به يبطش ويفعل ويعطى ويمنع والله
تعالى يعطى ويمنع بالملائكة كما قال (ع ) اول ما خلق الله العقل فقال و بك اعطى
وبك امنع واما الوجود الشبهى فمثاله الغضب والفرح وغير هما مما ورد فى حقه
تعالى فان للغضب مثلاحقيقة اعنى غليان دم القلب لارادة التشفى وهذا لاينفك عن
نقصان وانفعال فمن قام عنده البرهان على استحالة هذا نزل على ثبوت صفة اخرى
يصدر منها ما يصدر من الغضب كارادة العقاب والارادة لايناسب الغضب ويمكن ان
يكون هذا ايضا مثالاللوجود العقلى فان الغضب فى البدن ثوران دم القلب وفى النفس
حالة نفسانية انفعالية وفى العقل صفة فعلية وفى الواجب القهارية وهى روح الغضب
وما فى عالم الصورة صورته فهذه درجات التاويلات اذا علمت هذا فاعلم ان كل من
نزل قولامن اقوال الشرع على درجة من هذه الدرجات فهو من المصدقين وانما التكذيب
ان ينفى جميع هذه المعانى ويزعم ان ما قاله لامعنى له وانما هو كذب محض وغرضه
فيما قاله التلبيس والمصلحة الدنياوية وذلك هو الكفر المحض ولايلزم كفر
الماولين ماداموا ملازمين قانون التاويل وكيف يلزم الكفر وما من فريق من اهل
الاسلام الاوهو مضطر اليه فان ابعد الناس عن التاويل احمد ابن حنبل وابعد التاويلات
الوجود العقلى و الشبهى والحنبلى مضطر اليه فقد قيل ان احمد ابن حنبل صرح بتاويل
ثلث احاديث فقط احدها قوله (ص ع ) الحجر الاسود يمين الله فى الارض والثانى
قوله قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن والثالث قوله (ص ) انى لاجد نفس
الرحمن من قبل اليمن فحيث قام البرهان عنده على استحاله ظاهره قال اليمين يقبل
فى العادة تقربا الى صاحبها والحجر الاسود ايضا يقبل تقربا الى الله فهو مثل
اليمين لافى ذاته وصفاته بل فى عارض من عوارضه وهذا هو الوجود الشبهى وهو ابعد
التاويلات وكذا من فتش عن صدره لم يحس فيه الاصبعين فاوله على روح الاصبعين و
روح الاصبع ما به يتيسر تقليب الاشياء وقلب المؤمن بين لمة الملك ولمة الشيطان
وبهما يقلب الله القلوب وكذا نفس الرحمن عبارة عن هبوب نسايم التجليات
واليمن عالم العقل كما ان الوادى الايمن عبارة عن عالم العقل الذى هو الركن الايمن
الاعلى من العرش الذى هو الوجود المنبسط لانه اقوى جانبيه كما ان عالم الجسم اضعف
جانبيه وانما اقتصر احمد على تاويل هذه الثلث لكونه غير ممعن فى النظر العقلى
والالجاوز عنها فى التاويل واقرب المتكلمين الى الحنابله هم الاشاعرة فى الامور
الاخروية ولذا قالوا بالرؤية فى الاخرة مع انهم اولوا وزن الاعمال بوزن صحايف
الاعمال وهذا رد الى الوجود الشبهى وانما اطنبنا فى المقام لما نرى كثيرا من
المتدينين قد اصروا على الرد والانكار لاهل العلم سبحان الله من اجترائهم
واحتياطهم وقلة مبالاتهم كيف وهذا اللاعن داير بين فاعل الحرام وآتى المندوب فان
الذى تصدى للعنه ان كان من الاخيار استحق اللاعن به العقاب وان كان من الاشرار
استحق به الثواب ودفع المضرة اولى من جلب المنفعة ولاسيما المضرة المخطورة
والمنفعة المندوبة كمن دخل طريقا لكى ينال درهما متحمل الوجود مع انه يحتمل ان
يفترسه السبع هذا مع انهم لايعرفون البرازين من العراب ولايدرون الزند من العرار
فيصدقون من غير ان يتصوروا ويتزببون من دون ان يتحصرموا وليت شعرى كيف انكشف
حقيقة الامر على قلوبهم وكل اية من آيات كتاب التكوين لها سبعة ابطن كايات
كتاب التدوين ولفعل المسلم سبعون محملاكما ورد فى الخبر اللهم ارزقنا الانصاف
وجنبنا عن الاعتساف يا من هو قادر على
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 82 سطر 14 الى صفحة 86 سطر 16
كلشيىء كما ان اصل قدرته تعالى ثابتة كذلك عموم قدرته لانه مسبب الاسباب ومنتهى
سلسلة الحاجات والوجود على الاطلاق فيضه والتقرر فى الانفس و الافاق سيبه ونحن حيث
نقول بجعل الوجود كمن يقول بجعل المهية او الاتصاف لانخص الدعوى بوجود الجواهر
والذوات دون الاعراض والصفات والافعال والحركات بل الوجود بشراشره مجعولة
والمهيات المستشرقة باشراق الوجود كلها معلوله كيف ومعطى الوجود لايكون الاما هو
برىء من كل الوجوه من معنى ما بالقوة كما قاله صاحب التحصيل والايجاد فرع الوجود
ولاوجود الامترشحا من لديه فلاتاثير الاويعود اليه اذا عرفت هذا فاعلم ان المنجمين
قالوا بتاثير الافلاك والكواكب واوضاعها فيما تحت فلك القمر من عالم العنصريات
فان كان مرادهم انها مؤثرات مستقلة فلاريب فى بطلانه وهذا هو النجوم الذموم وان
كان مرادهم انها معدات وجعلها هكذا بصنع ربها الذى اعطى كلشىء خلقه ثم هدى فهذا
هو الحق الذى لامرية فيه ولاشبهة تعتريه فانه تعالى جعل لكل موجود وان كان من
الموجودات المستحقرة خاصية وفائدة وحكما ومصالح مما نطلع عليها اولانطلع ولانسبة
لما نطلع الى مالانطلع دل هر ذره كه بشكافى * آفتابيش در يمان بينى * فكيف ظنك
بهذه الاجرام النورية الكريمة العالية التى هى مظاهر ويمومته وبقائه ومجالى عظمته
وبهائه يعبدون الله ولايفترون ولاياخذهم فى طاعته سنة ولاهم يرقدون فكما ان للحروف
والاسماء تاثيرات يعرفها علماء علم الحروف وعلم الاسماء وللاعداد اثارا يعلمها
الاعدادى وللمعدنيات والنباتات و الحيوانات خواص يعلمها اصحاب الصنعة والطب
والحكمة كذلك لاوضاع الكواكب ونظراتها احكام يدريها المهرة فى علم النجوم وقد
قيل انه كان اية نبوة بعض انبياء السلف وقال الثنوية فاعل الخير هو يزدان
وفاعل الشر هو اهرمن وقال المانوية والديصانية منهم فاعل الخير هو النور وفاعل
الشر هو الظلمة وقال الفاضل القوشجى وكانهم ارادوا معنى اخر سوى المتعارف فانهم
قالوا النور حى وعالم قادر سميع بصير انتهى وفى مرتبتهم كل من يقول من الاسلاميين
بمبدئين مستقلين ولذا قال النبى (ص ع ) القدرية مجوس هذه الامة وقال النظام انه
تعالى لايقدر على خلق القبيح لان فعل القبيح محال والمحال غير مقدور وقال البلخى
انه تعالى لايقدر على مثل فعل العبد لان مقدور العبد اما طاعة او سفه او عبث وذلك
على الله محال و قال ابو على الجبائى وابو هاشم انه تعالى قادر على مثل مقدور
العبد وليس على نفس مقدور العبد لان المقدور من شانه ان يوجد عند توفر دواعى
العبد وان يبقى علىالعدم عند توفر صوارفه فلو كان نفس مقدور العبد مقدورا لله
فلو اراده الله وكرهه العبد لزم وقوعه لتحقق الدواعى ولاوقوعه لتحقق الصوارف
وكلهم ينادون من مكان بعيد وستطلع فى تضاعيف على فساد امثال هذه المذاهب يا من
هو يبقى ويفنى كلشىء لامنافاة بينه وبين قوله تعالى كل شيىء هالك الاوجهه وقوله
ويبقى وجه ربك ذى الجلال والاكرام اذ قد علمت ان الوجه داخل فى صقع الربوبية فهو
كالمعنى الحرفى لاحكم له على حياله فبقائه ببقائه لاباستقلاله واحد معانى الوجه نفس
الشيىء كما فى القاموس وقد جاء بهذا المعنى فى الدعاء المخصوص بتعقيب صلوة
الصبح او المشترك بينه وبين المسا بتبديل اصبحت بامسيت وهو هذا اللهم انى
اصبحت اشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سمواتك وارضيك
وانبيائك ورسلك والصالحين من عبادك وجميع خلقك فاشهدلي وكفى بك شهيدا اني
اشهد انك انت الله لااله الاانت وحدك لاشريك لك وان محمدا عبدك ورسولك
صلواتك عليه واله وان كل معبود مما دون عرشك الى قرار ارضك السابعة السفلى
باطل مضمحل ما خلاوجهك الكريم فانه اعز واكرم واجل واعظم من ان يصف الواصفون
كنه جلاله او تهتدى القلوب الى كنه عظمته يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه وعدا
وصف الواصفين مأثر حمده وجل عن مقالة الناطقين تعظيم شانه صل على محمد وال محمد
وافعل بنا ما انت اهله يا اهل التقوى واهل المغفرة و المراد باشهاد غيره تعالى
اشهاد هم المنطوى فى اشهاده لجامعية العلة وجود المعاليل ولذا تقول وكفى بك
شهيدا وجه اخر جامعية الانسان كما ورد ما مضمونه ان من اراد ان ينظر الى الانبياء
فى صفاتهم العليا فلينظر الى على ابن ابي طالب (ع ) والمراد بكل معبود قاطبة
المهيات الجايزة والوجودات الممكنة بما هى مضافة اليها كما مر ان لكل موجود
نصيبا من المعبودية والمراد بالعرش الوجود المنبسط الذى هو مستوى الرحمن وما
دونه عالم العقل والمراد بالبطلان والاضمحلال الهلاكة الذاتية للممكن دائما لافى وقت
مترقب دون وقت والوجه هنا الذات بدليل التعليل بالاجلية من الوصف والاكتناه
سبحانك الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا مؤمن هو الذى يؤمن العباد فى القيمة
عذابه فهو من الامن ضد الخوف كقوله والمؤمن العائذات الطير يمسحها * وكبان مكة
بين الغيل والسند وفى مجمع البيان المؤمن الذى امن خلقه من ظلمه لهم اذ قال
لايظلم مثقال ذرة عن ابن عباس وقيل هو الذى آمن بنفسه قبل ايمان خلقه به عن
الحسن واشار الى قوله تعالى شهد الله انه لااله الاهو انتهى اقول ان تذكرت ما
ذكرناه فى مراتب الايمان امنت ان هذا المعنى ايض حسن اذ لايعلم ذاته كما هى
الاذاته فهو المصدق بذاته المؤمن حق الايمان والموقن حق الايقان كما قيل توحيده
اياه توحيده ونعت من ينعته لاحد يا مهيمن قيل هو الرقيب وقيل هو الشاهد وقيل هو
القائم بامور الخلق وفى الحديث علي اعلم بالمهيمنات اى القضايا من المهيمنة
وهى القيام على الشيىء جعل الفعل لها وهو لاربابها القوامون بالامور وفى القاموس
المهيمن وبفتح الميم الثانية من اسماء الله تعالى فى معنى المؤمن من امن غيره من
الخوف وهو مأءمن بهمزتين قلبت الثانية ياء ثم الاولى هاء او بمعنى الامين و
المؤتمن والشاهد يا مكون اما التكوين مرادف الايجاد واما من التكوين مقابل
الابداع والاختراع يا ملقن من التلقين اى التفهيم ومن ذلك تلقينه الحجة لعباده
كقوله ما غرك بربك الكريم فانه كما قال الشيخ العربي من باب تلقين الحجة اذ
لقن العبد ان يقول كرمك يا رب يا مبين بين لعباده توحيده والهيته بالدلايل
الساطعة والحجج القاطعة يا مهون اى مسهل يا ممكن اى مثبت كما قال تعالى ويثبت
الله الذين امنوا بالقول الثابت والتمكن له مراتب اولها التثبت فى العبادة
بدون الفترة واخيرتها الاستقامة المطلقة فى احدية الجمع وان شئت قلت التمكن
اخيرة حالات النفس فى كل مقام حيث تتدرج فى الاستكمال بها وهى اربع الخطرة
والحال والملكة والاستقامة يا مزين زين القلوب بالانوار والارواح بالاسرار والسماء
بالكواكب والارض بالزخارف العجايب كما قال الحريرى زين الحباه بالطرر والعيون
بالحور والحواجب بالبلج والمباسم بالفلج والجفون بالسقم والانوف بالشمم والخدود
باللهب والثغور بالشنب والبنان بالترف والحضور بالهيف يا معلن يا مقسم ارزاق
الخلايق يوصل الى كل واحد منهم نصيبه بلاحيف سبحانك الخ يا من هو فى ملكه مقيم
يا من هو فى سلطانه قديم قد مر ان جواهر العالم الجسمانى وطبايعه سيالة متجددة
آنا فآنا فضلاعن كمياته وكيفياته واوضاعه وايونه ومقولات الممكنات عدم القرار
معتبر فى وجودها بل فى مفاهيم بعضها فالواحد القهار فى كل ان باسمه المفنى
المميت يقبض عالما فيقع تحت حيطة اسمه القهار وباسمه المنشىء المحيى يبدى
عالما اخر ففى كل آن اماتة واحياء بل بين كل حد وحد حد اخر بنحو الاتصال التدريجى
لبطلان تتالى الانات وتشافع الغير المنقسمات فى المتصلات السيالات والثابتات
ولما كان هذا التجدد على سبيل تجدد الامثال لايشعرون ولانه فى غاية مراتب السرعة
باسمه السريع فيتدارك الجبار العدم بالوجود لايفقهون افعيينا بالخلق الاول بل هم
فى لبس من خلق جديد كل يوم هو فى شان اى آن مضى وآن ياتى فالعالم حادت حقيقى
لابقاء وثبات فيه انما الثابت الباقى القديم وجه الله بعد فناء كل شىء فالفيض
لاينقطع وان كان المستفيض منقطعا هالكا والصنع قديم وان كان المصنوع حادثا
والسلطنة قديمة وان كان الرعايا حادثين كما اشير فى هذا الاسم الشريف الذى نتكلم
فيه وهكذا احسانه قديم والمحسن اليه حادث وهبته قديمة والموهوب له حادث وقد
اشير الى عدم انقطاع فيضه فى الاسماء الحسنى الاخر كما فى من لايدوم الاملكه ومن له
ملك لايزول ومن لطفه قديم ومن احسانه قديم ومن له نورلايطفى ووهابا لايمل وباسط
اليدين بالرحمة ومن كل شيىء هالك الاوجهه وذلك الفيض الغير المنقطع والوجه
القديم هوالوجود المطلق يا من هو فى جلاله عظيم انما كان هو تعالى فى جلاله عظيما
لان صفاته التنزيهية ونعوته السلبية التى هى جلاله تعالى ترجع الى التنزيه عن
النقايص وسلب السلوب فاذا قلت سبوح قدوس فقد نزهته عن حدود الاكوان ونقايص
عالم الكيان لاعن سنخ كمالاتها وخيراتها كيف والخير كله بيديه والكمالات فايضة من
لديه لابان يكون الاثر شيئا على حياله فانه شرك ولابان ينفصل منه شىء كانفصال
الندا من البحر فانه توليد بل بان يفيض منه بحيث لاينقص من كما له شيىء واذا
انعدم المستفيض لايزيد على كماله شىء وكلما لذاته من الكمال لايشاركه فيه غير
ذاته وكلما لغيره منه فهو من جنابه كما هو مقتضى الاحاطة وهكذا اذا قلت انه ليس
بجسم او ليس بجوهر عاد السلب الى نقص الجسم وحد الجوهر واما وجود الجسم
واستقلال الجوهر فهما منه فهو تعالى كما يزاد فى تنزيهه وسلب الاشياء عنه يزداد
عظمة واحاطة عند العقول بخلاف غيره فان كلما هو اكثر سلبا منها اضيق وجودا
فالعظمة فى عين الحلال مختص به يا من هو على عباده رحيم كيف والعبيد على كل حال
من صلاحها وفسادها منتسبون الى السيد كر نيست جمال ورنك وبويم * اخر نه كياه
باغ اويم يا من هو بكلشىء عليم يا من هو بمن عصاه حليم اذ المعصية لاتضره كما ان
الطاعة لاتسره وحقيقة حمله عدم تاثره تعالى عن مخالفة عبيده لاوامره نواهيه لانه
فعال بحت لايشوبه شايبة انفعال بوجه من الوجوه يا من هو بمن رجاه كريم يا من هو
فى صنعه حكيم لانه تعالى خلق الافلاك والعناصر بما فيها من الاعراض والجواهر
وانواع المعادن والنبات واصناف الحيوانات على اتساق وانتظام واتقان واحكام
تحير فيه العقول والافهام ولاتفى بتفاصيلها الدفاتر و الاقلام على ما يشهد بذلك علم
الهيئة وعلم التشريح وعلم الاثار العلوية والسفلية وعلم الحيوان والنبات مع ان
الانسان لم يؤت من العلم الاقليلاولم يجد الى الكثير سبيلاوبهذا الاحكام والاتقان فى
الصنع استدل المتكلمون على كونه عالما كما ذكر فى التجريد يا من هو فى حكمته
لطيف فى بعض النسخ فى حكمه لطيف يا من هو لطفه قديم هذا من قبيل المسلسل الذى
هو من المحسنات البديعيه وهو ان يذكر لفظ فى اخر بيت ويعاد فى اول بيت اخر
وان يذكر فى اخر فقرة او كلام وتعاد فى اول فقرة اخرى او كلام اخر كقوله تعالى مثل
نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كانها كوكب درى ومثله الفصل
الذى اوله يا من هو فى عهده وفى وفى بعض اسامى الفصل
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 86 سطر 16 الى صفحة 90 سطر 21
الذى اوله يا من انعم بطوله سبحانك يا من لايرجى الافضله كما ان الامر منه تكوينى
ومنه تشريعى والامر التكوينى يلزمه الطاعة والامتثال بخلاف الامر التشريعى اذ يتطرق
اليه الاباء والعصيان والانقياد والاتيان لان الاول امر بلاواسطة فلاسبيل الاالطاعة
والثانى امر بواسطة المظاهر وبالسنة الرسل وفى الحديث امر الله ابليس بسجدة
ادم ولم يشا ونهى ادم عن اكل الشجرة وشاء فباعتبار الامر والنهى التكوينيين الكل
مؤتمرة ومنتهية والعالم بهذا النظر معبد فيه اصناف العباد والنساك كل واحد
مشغول بنوع عبادة رافعين اصواتهم ذاكرين اسمائه تعالى كل واحد الاسم الذى يربه
وهو مظهره وواقع تحته ولاسيما السماويون الذين هم فى عباداتهم قائمون ويسبحون
الليل والنهار لايفترون كما قال المعلم الثانى صلت السماء بدورانها والارض
برجحانها والماء بسيلانه والمطر بهطلانه وقد يصلى له ولايشعر ولذكر الله اكبر وقال
المولوى آنجه در جشم جهان بينت نكوست * عكس حسن وبرتو احسان اوست كر بر آن
احسان وحسن ايحق شناس * از تو روزى در وجود آيد سباس * در حقيقت آن سباس او
بود نام اين وآن لباس او بود * همجنين شكر تو ظل شكر اوست * آن او مغز آمد وآن
تو بوست ليك اينجا بوست باشد عين مغز * جشم بكشا وزره وحدت ملغز فكذلك
الرجا وامثاله فلذا اوتى بصيغة الاخبار على سبيل الحصر وجعل النفى بمعنى النهى
كما جعل فى قوله تعالى لايمسه الاالمطهرون على قرائة الضم خلاف الاصل يا من لايسئل
الاعفوه اى لاعفو غيره على سبيل قصر الافراد كما فى سابقه ولاحقه ولكن لما كان كل
اسم مستقلاغير متعلق بالسابق واللاحق جاز ان يقرء لايسئل بالجزم على ان يكون نهيا
لانفيا بمعنى انه ينبغى ان لايسئل الاعفوه لاغير عفوه من نعمه واحسانه لانا لكثرة
خطايانا وكثرة عطاياه وقصورنا عن اداء حقه لايليق بنا الامسئلة العفو لاان نتخطى
عنها الى طمع نعمه واحسانه او درجات جنانه فالمترقب منه ان لايعذبنا ونخيرينا
وهذا القدر الخطير منه يحسبنا ويكفينا وهذا هو الداعى للداعى ان لايسئل فى اخر كل
فصل من هذه الفصول الشريفة الاالتخليص من الناريا من لاينظر الابره يامن لايخاف
الاعدله يظهر ذلك بالنظر الى الصحيفة السجادية على صاحبها الف سلام وتحية يا من
لايدوم الاملكه اى من حيث هو ملكه ومضاف اليه وان كان المملوك فانيا يا من
لاسلطان الاسلطانه لانه ملك لايزول ملك بلاعزل وسلطانه قديم لاكسلطان الوالى المجازى
فانه كالسلطان الذى يعلب به الصبيان بل هو شر منه واشد بأسا لانه ينسب الى
اللعب ولايعد سلطانا حقيقيا حيث ان زمانه نذر يسير بالنسبة الى مدة عمره وما
للوالى المجازى لانسبة لزمانه الى مدة عمره الابدى الذى هو قبالة وجهه منعما او
معذبا ولانسبة لغير المتناهى الى المتناهى بخلاف المتناهى الى المتناهى ونعم ما
قيل انما الدنيا كظل زايد * او كضيف بات ليلافارتحل او كروء يا قدراها نايم
* او كبرق لاح من افق الامل * انما الدنيا كرؤيا افرحت من راها ساعة ثم انقضت
فالانسان اذا صور فى ذهنه ما مضى من عمره وطيب عيشه وافعاله واقواله لايجد فرقا
بينه وبين ما يراه فى نومه وكذا يجده بالنسبة الى عمره الابدى الذى هو قدامه اسرع
من البرق واقل زمانا من زمانه اذ كما قلنا لانسبة بينهما ولكن فى عالم الحس لما
كان البرق اسرع شىء مثله به يظهر ذلك بان يتخيل خيطا لانهاية له ابيض وفى وسطه
عشرة اذرع مثلااسود فهذا الاسود وان كان عشرة اذرع ولكن اذا قايسته الى غير
المتناهى يكون كنقطة سوداء بينها بل لايعد شيئا ونظير هذا ان الجمل وان كان كبيرا
بالنسبة الى الدجاجة ولكن اذا قام بقرب جبل عظيم يكون كدجاجة بالنسبة الى عظمة
الجبال ولهذا ورد ان ذرية ادم حين اخذ الميثاق عنهم كانوا كالذرات وليس المراد
انهم بشكل الذرات بل المراد ان كل واحد فى جنب عظمة الله وبالنسبة الى كبريائه
كالذرة وهى النملة الصغيرة ولاسيما انهم هناك كانوا متطفلين فى الوجود موجودين
بوجود الواحد القهار لابوجودات انفسهم كما فى هذا العالم يامن وسعت كلشيىء
رحمته اى الرحمة الرحمانية التى هى نور الوجود المنبسط على كلشيى كانبساط نور
الشمس على الافاق والاطراف لكن بين النورين فروق كثيرة منها ان نور الشمس قائم
بغيره ونور الوجود قائم بذاته ومنها ان نور الشمس انبسط على السطوح والالوان
المبصرة فقط ونور الوجود وسعت كلشىء من المبصرات والمسموعات والمذوقات
والمشمومات والملموسات والمتخيلات والموهومات والمعقولات وماوراء الحس
والعقل ومنها ان نور الشمس انبسط على ظواهر المبصرات ونور الوجود نفذ فى بواطن
المستنيرات حتى لم يبق المستنيرات التى هى المهيات فى العين فجعلها بتماها
اعين الانوار والمرحومات بشراشرها انفس الرحمات فى حاق الواقع ومنها ان نور
الشمس لاشعور له وانوار شمس الحقيقة كلها عقلاء ناطقون احياء عالمون فمنها
الانوار القاهرة الاعلون ومنها الانوار القاهرة العرضية التى هى المثل الافلاطونية
ومنها الانوار الاسفهبدية للاجرام العلوية والسفلية ومنها ان نور الشمس له افول
وله ثان وله مقابل هو الظلمة ونور الوجود ليس له افول ولاثانى له لكونه واحدا
بالوحدة الحقة لاالعددية ولامضاد له يامن سبقت رحمته غضبه لان الرحمة التى هى
الوجود لما وسعت كل مهية ومن حملتها مهية الغضب ومهيات انواعه لاجرم ان نسبة
الرحمة اليه تعالى اسبق من نسبة الغضب لتقدم الوجود على المهية فى التحقيق
والمجعولية وفى الحقيقة الغضب راجع الى ايصال الشرور والشرور قد حقق امرها انها
راجعة الى الاعدام وايضا تحت كل بلاء ولاء وجراحة راحة واهانة اعانة وداء دواء
وسقم شفاء والنفوس حتى نفوس الصبيان والحيوانات انما جبلت على ادراك الالام
ومخاوف الاوهام لكيلاتقع فى الهلكات ولتصون ابدانها عن الافات والالم تبال بداهية
واقتحمت فى كل مخمصة وبلية فتلفت قبل بلوغ نشوها ومناها ولم يتيسر لها الوصول
لى مبتغاها والالام التى تصيب الاطفال بل الحيوان عند النزع فللخطيئة التكوينية
لاالتشريعية بل بنظر اخر هى من لوازم العشق بين الروح والجسد وعدم الارتضاء
بالمفارقة طبعا وفى اطفال بنى ادم خطايا الاباء والامهات ايضا كما فى الخبر ان
قلت لاتزر وازرة وزر اخرى قلت كما ان المؤمن مرآت المؤمن كك المحب والمحبوب
احدهما مرآت الاخر فوبال احد هما عين وبال الاخر ونفسه لشدة العلاقة بينهما فتفطن
هذا كله واستقم والعقوبة الالهية من باب الرحمة فى النشأة الاخرة وللتمحيص
لاللتشفى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولاتغرنك قولك فى سؤال المغفرة يا رحمن
يا رحيم نجنى برحمتك من عذابك الاليم لان عذابك عسى ان يكون مقتضى الرحمة
الالهية فيقول تعالى عبدى انا الرؤف الرحيم القائم بالقسط اعاقبك برحمتى
الواسعة ونصيبك عذابى الاليم بعنايتى الجامعة فسبحان من اتسعت رحمته لاعدائه فى
ضمن نقمته ومن هنا قال تعالى خلقت هؤلاء للجنة ولاابالى وهؤلاء للنار ولاابالى
فاجهد فى تصحيح جوهرك حتى يكون قسطك من رحمته الواسعة الجنة لاالجحيم يا من
احاط بكلشىء علمه يا من ليس احد مثله المثلان الاثنان المشتركان فى المهية ولازمها
وصرف الوجود لسعة اشراقه لايبقى شيئا اخر لايكون من صقعه حتى يكون مثلاله والشيىء
بنفسه لايتشى نعم لو كان العدم الذى هو سنخ اخر شيئا لكان ثانيا للوجود وضدا له
ومثلاله فى الضدية وليس فليس مع انه بما هو ملتفت اليه ومن حيث كان منه اثر
فى اى مشعر ليس ثانيا ولاضد او لاند او كذا لامهية للوجود حتى يكون الوجود مع غيره
مندرجا تحتها كما هو شان المتماثلين سبحانك الخ يا فارج الهم يا كاشف الغم يا
غافر الذنب يا قابل التوب با خالق الخلق يا صادق الوعد لاشك فى استحسان صدق
الوعد ولهذا كان من اسمائه الحسنى الاتية من وعده صدق ومن وعده صادق وليس كذلك
صدق الوعيد ولذا لم يكن من اسمائه صادق الوعيد بل ذا الوعد و الوعيد لهذا قال
تعالى ولاتحسبن الله مخلف وعده رسله ولم يقل ووعيده بل قال او يتجاوز عن سيئاتهم
مع انه توعد عليها واثنى على اسمعيل بانه كان صادق الوعد وقيل كتب ارسطاطاليس
فى كتاب طويل الى اسكندر ابن فيلقوس صن وعدك عن الخلف فانه شين وشب وعيدك
بالعفو فانه زين وقال بعض اهل الكمال وانى اذا اوعدته او وعدته لمخلف ايعادى
ومنجز موعدى يا موفى العهد يا عالم السر يا فالق الحب يا رازق الأنام سبحانك
الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا علي هذا الاسم من اسمائه العظام مطابق لاسمه الاعظم
اعنى لااله الاهو فى العدد وهو عد بينات الالف وعدد زبرها فان الهمزة الملفوظة
ايضا عددها ماة وعشرة والهمزة كنفس الالف ولذا وقعت موقعها اذ فى كل اسم من
اسماء الحروف وقع الحرف الذى هو المسمى فى اول اسمه سوى الالف حيث وقعت
الهمزة فى اول اسمها فظاهر الالف على وباطنها على يا وفي يا غني يا ملى هذان
الاسمان متقاربا المفهوم يعنى من لايفتقر الى الغير لافى ذاته ولافى صفاته يا حفي فى
القاموس حفى به كرضى حفاوة ويكسر وحفاية بالكسر ويحفى به فهو حاف وحفى كغنى
وتحفى واحتفى بالغ فى اكرامه واظهر السرور والفرح واكثر السئوال عن حاله يا رضى
اى مرضى يا زكي من الزكوة بمعنى الطهارة ومنها قد افلح من زكيها يا بلي اى مختبر
وفى بعض النسخ يا بدى اى اول كل شيىء ومنه افعله بادى بدى او من بدا بدو اظهر
يا قوي يا ولي الولى له معان كثيرة منها المتولى لامور العالم المتصرف فيه ولما
كان الولى من اسمائه تعالى وهو الولى الحميد ولابد لكل اسم من مظهر فى هذا العالم
لم ينقطع الولاية بخلاف النبى والرسول فانهما ليسا من اسمائه ولم يرخص الشارع
اطلاقهما عليه فانقطعت الرسالة وانسدت باب نبوة التشريع فلم يبق اسم يختص به
العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة كما قال صلى الله عليه واله لانبي بعدى
وهذا الحديث كما قال بعض العارفين قصم ظهور اولياء الله لانه يتضمن انقطاع ذوق
العبودية الكاملة فلايطلق عليها اسمها الخاص بها فان العبد يريد ان لايشارك سيده
وهو الله فى اسم انتهى يعنى ان الكاملين المتصفين بالفقر والعبيد المتحققين
بالعبودية التامة لايتخطون طريق الطامات ولايخلون سبيل التادب فيوقنون بان
الاتصاف بالاسماء الالهية ليس من مقتضيات ذواتهم بل بفنائهم فى ذات الحق فمقتضى
ذواتهم ليس الاالعبودية كما قيل لاتدعنى الابيا عبد فانه اشرف اسمائى وفى ليلة
المعراج لما قيل (ص ع ) سل ما تبتغيه من السعادات قال (ص ع ) اضفنى اليك
بالعبودية يا رب فنزل سبحان الذى اسرى بعبده ونعم ما قال الشيخ عبد الله
الانصارى الهى اكر يكبار كوئى بنده من از عرش كذرد خنده ء من وبالجمله هذان
الاسمان اعنى النبى والرسول مختصان بالعباد ولما كان الله تعالى لطيفا بعباده
ابقى لها النبوة العامة التى هى الانباء عن المعارف والحقايق بلاتشريع وبلااخذ من
الله بلاواسطة ملك او بواسطة بل بالاجتهاد والوراثة كما ورد ان العلماء ورثة
الانبياء فالفقهاء مظاهر علم النبى بما هو نبى والاولياء والعرفاء مظاهره بما هو
ولى فاذا رايت النبى (ص ) يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولى لامن حيث
هو نبى كقوله (ص ) لو دليتم
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 90 سطر 21 الى صفحة 95 سطر 7
بحبل لهبط على الله وقوله لايزال العبد يتقرب الى بالنوافل الحديث وغير ذلك
وهو بما هو ولى اتم واكمل منه بما هو نبى لان ولايته جنبته الحقانية واشتغاله
بالحق ونبوته وجهه الخلقى وتوجهه اليهم ولاشك ان الاولى اشرف لكونها ابدية بخلاف
الثانية فانها منقطعة فاذا سمعتم يقولون الولاية افضل من النبوة فيعنون ذلك فى
شخص واحد وهو ان النبى من حيث هو ولى افضل منه من حيث هو نبى لاالولى التابع
سبحانك الخ يا من اظهر الجميل يا من ستر القبيح روى عن الصادق (ع ) انه قال
مامن مؤمن الاوله مثال فى العرش فاذا اشتغل بالركوع والسجود فعل مثاله مثل ذلك
فعند ذلك تراه الملئكة فيصلون عليه ويستغفرون له واذا اشتغل العبد بالمعصية
ارخى الله على مثاله سترا لئلايطلع عليها الملائكة وهذا تاويل يا من اظهر الجميل
وستر القبيح اقول معنى رؤية الملائكة حسنات العباد وعدم اطلاعهم على سيأتهم انهم
يشاهدون الاشياء باعتبار وجهها الى الله الحسن لاباعتبار وجهها الى انفسها القبيح
لاستغراقهم فى مشاهدة جمال الله وجلاله كما ورد فى الحديث عن رسول الله صلى الله
عليه واله ان لله ارضا بيضا مسيرة الشمس فيها ثلثون يوما ايام الدنيا ثلثين مره
مشحونة خلقا لايعلمون ان الله خلق ادم وابليس وهذا كما يحصل لعباده المهيمين
القاصرين نظرهم على مشاهدة الكل مظاهر اسمائه بل لايرون الااسماء بل لايعاينون
الاذاته يا من لم يؤاخذ بالجريرة كيف وهو فعال غير منفعل لاتضره الجريرة حتى يريد
التشفى والانتقام وما يصل الينا انما هو جزاء اعمالنا وغاية افعالنا يا من لم
يهتك الستر ولذا لم تبرز ملكات الاشقياء الكامنة بصورها المناسبة حيث ان
الانسان بحسب باطنه كجنس تحته انواع اربعة الملك والشيطان والسبع والبهيمة كما
تقدم فاذا غلب عليه العلم والعمل الصالح صار ملكا كما اذا غلبت عليه الشيطنة
والنكرى صار شيطانا جنيا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس ولذا قال صاحب كتاب
اخوان الصفا ان النفوس السعيده اذا فارقوا الابدان صاروا ملائكة والنفوس الشقية
اذا فارقوها صاروا شياطين واجنة وكما اذا غلب عليه الغضب والشهوة صار سبعا
وبهيمة قال المولوى اى دريده آستين يوسفان * كرك برخيزى ازين خواب كران * كشته
كركان هر يكى خوهاى تو ميدرانند ار غضب اعضاى تو * باش تا از خواب بيدارت
كنند * در نهاد خود كرفتارت كنند وقال الشيخ العطار النيشابورى در نهاد هر كسى
بس خوك هست * خوك بايد كشت يا زنار بست قال شيخنا البهائى (ره ) فى
الاربعين والعجب منك انك تنكر على عباد الاصنام عباوتهم لها ولو كشف الغطاء
عنك وكوشفت بحقيقة حالك ومثل لك ما يمثل للمكاشفين اما فى النوم او اليقظة
لرايت نفسك قائما بين يدى خنزير مشمرا ذيلك فى خدمته ساجدا له مرة وراكعا
اخرى منتظرا اشارته وامره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الفور
الى تحصيل مطلوبه و احضار مشتهياته ولابصرت نفسك جاثيا بين يدى كلب عقور عابدا
له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر فى الحيل الموصلة الى طاعته وانت بذلك ساع
فيما يرضى الشيطان ويسره فانه هو الذى يهيج الخنزير والكلب ويبعثهما على
استخدامك فانت عن هذا الوجه عابد للشيطان وجنوده ومندرج فى المخاطبين
المعاتبين يوم القيمة بقوله تعالى الم اعهد اليكم يا بنى ادم ان لاتعبدوا الشيطان
انه لكم عدو مبين انتهى يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط
اليدين بالرحمة لاتعطيل لهما عن الافاضة ولاامساك فيهما عن الجود كما قالت اليهود
يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء
ويداه اسمائه الجلالية والجمالية او اسمائه المتقابلة كالجميل والجليل واللطيف
والقهار والنافع والضار ولما كان ادم (ع ) مظهر الجمال اوالجلال ومجمع الاسماء
المتقابلة قال تعالى خمرت طينة ادم بيدى ووبخ ابليس بقوله تعالى ما منعك ان
تسجد لما خلقت بيدى ولما كان جلاله كجماله مرغوبا وقهره كلطفه محبوبا عاشقم بر
لطف وبر قهرش بجد ورد كلتا يدى ربى يمين يا صاحب كل نجوى قال تعالى ما يكون
من نجوى ثلثة الاهو رابعهم ولاخمسة الاهو سادسهم ولاادنى من ذلك ولااكثر الاهو معهم
اينما كانوا وقال لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثه ولم يقل ثالث اثنين
اذ لم يصيروا بذلك كفارا قال صدر المتالهين س وذلك لان وحدته ليست عددية بل
وحدة اخرى جامعة لجميع الاحاد ولو كانت وحدته عددية لكانت داولة فى باب الاعداد
فلم يكن حينئذ فرق بين ان يقال ثالث ثلثة او ثالث اثنين ولم يكن احد القولين
كفرا دون الاخر بخلاف ما اذا كانت وحدته خارجة من باب الاعداد فكان القول ح
بكونه ثالث الثلثة او رابع الاربعة كفرا او ثالث الثلاثة مثلاداخل فيها ثم لما
كانت وحدته نحوا اخر مغايرا لساير الوحدات فهى مع كونها مغايرة لها مجامعة لها
مقومة اياها فصح انه رابع الثلاثة مثلاانتهى اقول ان شئت ان تعرف هذا فانظر الى
وجود الاعداد فان كل مرتبة منها ان كانت شيئية المهية فيها ثلثة فالوجود رابعها
وان كانت اربعة فهو خامسها وهكذا فان نفس تشيئها القوامى وتجوهرها الذاتى ثلثة
او اربعة مثلافاذا انصبغت الثلاثة بنور الوجود فهو رابعها لكن لارابعها العددى
وانما الرابع العددى للاربعة مثلاواحد من شيئية المهية لها المخالفة لشيئيتها
الوجودية فهو رابع الاربعة ومن عللها القوامية والوجود خامسها وعليتها الوجودية
لارابعها لكونه مغايرا لسنخ المهية لنوريته وانظلاميتها وحقيقة وباطليتها واطلاقه
ومحدوديتها يا منتهى كل شكوى سبحانك الخ يا ذا النعمة السابغة سبغ النعمة اتسعت
واسبغ الله النعمة اتمها يا ذا الرحمة الواسعة هى احد القاب الوجود المنبسط يا
ذا المنة السابقة فان احسانه تعالى لايكافيه شيىء ولايوازيه عمل حيث ان ابراز
النفس المحسن اليه او ايجاده عطاء منه وتوفيق العلم والعمل ايضا عطاء والاذن فى
التصرف فى مملكته عطاء اخر منه ان قيل اى احسان فى خلق الكافر المعذب فى الاخرة
وما المنة عليه فى ابراز عينه واعطائه الوجود يبتلى المسكين ببلاء الكفر ولاسيما
الكافر الفقير المعذب فى الدارين قلنا الحكيم العدل عز شانه قد عامل مع كل
موجود معاملة لو كان الامر مفوضا الى نفسه اختار لنفسه ذلك الشان فقد مضى بعلمه
الازلى ان عين الكافر يستدعى بلسان استعداده الافصح عن لسان مقاله الكفر بل لسان
مقاله ايضا استدعى يقول مما خالفه فابرزه فيضه الاقدس واعطى وجوده فيضه المقدس
وكما ان المؤمن الموحد يستبعد ان يطلب احد الكفر كذلك يستبعد الكافر ان يطلب
احد الايمان ان طيب الورد يضر الجعل وهو يستبعد طلب العند ليب اياه كعكسه فعين
الكافر يطلب الكفر وهو لايعده شرا بلسان حاله لملايمته لمهيته مع انك قد سمعت
سابقا ان الاقتضاء الاول لايوصف بالشرية لان الشر ما لايلايم لوجوده والكلام فى اصل
الوجود وكذلك الفقير يطلب الفقر بلسان عينه ومهيته ويرضى به وان لايريضه بلسانه
اللهجى والوهمى كيف و لو لم يرض بالفقر لانتهج مسلك الفقر الذى نهايته بداية
الغنا اذ لم يقع بينهما حاجز وسد بل ما به مفتوح للطالبين فحيث نراه يشمئز
اشميزاز المزكرم والجعل من رايحة الورد حالافكيف تسترق انت لحاله فلو لم يخلق
الفقر لوجب ان لايخلق كل من لم يسلك مسلك الغنى والفقر الحقيقى فيعطل العالم
ونحن نرى الفقير الصورى لو اعطى ما اعطى الغنى فى هذا العالم لاهلك نفسه بازدحام
الاموال وتراكم الاشغال والفقير الحقيقى لايلتفت الى السلطان ومملكته بل يهب
السلطنة لغيره وبالجملة فالعدل كل العدل والاحسان كل الاحسان ان يعطى كل ما يسئله
بلسان مهيته وقابليته ويبرز ما كمن فى ذاته وملائم طبيعته فحيث كان كل موجود
لحبه الفردانية ومظهريته لاسم يذهب مذهبا غير ما يسلكه الاخر اعطى كل شيىء خلقه
ثم هدى كل حزب بما لديهم فرحون كل مسير لما خلق له والطرق الى الله بعدد انفاس
الخلايق فالواجب فى العدل ان يذهب به الى ما يؤثر ويختار لااكراه فى الدين ولما
كان الكل مظاهر اسمائه الجمالية والجلالية لايسئل عما يفعل وهم يسئلون يختار ما
يشاء ويحكم ما يريد يهدى من يشاء ويضل من يشاء اى اضلالاتشريعيا ياذا الحكمة
البالغة ياذا القدرة الكاملة ياذا الحجة القاطعة ياذا الكرامة الظاهرة ياذا
العزة الدائمة ياذا القوة المتينة ياذا العظمة المنيعة سبحانك الخ يا بديع
السموات البديع لغة فعيل من البدع بالكسر وهو الذى يكون اول من كلشىء ومنه قوله
تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل ويرد بمعنى مبدع اسم فاعل وبمعنى مبدع اسم مفعول
واسمه تعالى من الاول اى الذى فطر السموات لاعلى مثال سبق والابداع بالمعنى الاعم
من الاختراع او الفلكيات مخترعة لامبدعة لان الابداع فى الاصطلاح اخراج الشيىء من
الليس المحض الى الايس دفعة واحدة بلاسبق ادة ومدة كما فى العقول المفارقة
والاختراع هو الاخراج من الليس الى الايس بلاسبق مدة لامادة كما فى الفلكيات
والتكوين هو ايجاد الشيىء مع سبق مادة ومدة كما فى الحوادث اليومية او السموات
العقول والظلمات فى يا جاعل الظلمات الاجسام ويمكن ان يراد بالظلمات المهيات
كما فى قوله تعالى جاعل الظلمات والنور ويراد بالسموات الوجودات او ان يراد
بالظلمة عدم ملكة الضوء والجعل اما بسيط او مركب واما بالذات او بالعرض
فالجعل البسيط جعل الشىء والجعل المركب جعل الشىء شيئا وبعبارة اخرى البسيط جعل
الوجود المحمولى الذى هو مفاد كان التامة فى الهليات البسيطه والمركب جعل
الوجود الرابط الذى هو مفاد كان الناقصة فى الهليات المركبة وبعبارة اخرى
البسيط الجعل المتعدى لواحد والمركب الجعل المتعدى لاثنين والجعل بالذات ان
يتعلق بشىء اولاوبالاصالة وبلاواسطة فى العروض والجعل بالعرض ان يتعلق بشىء ثانيا
وبالتبع وبواسطة فى العروض على قياس الحركة الذاتية والعرضية كنصب الشاخص
والظل اذا عرفت هذا فالظلمات التى هى المهيات مجعولة لكن لابالجعل التركيبى اذ
الجاعل ما جعل الظلمة ظلمة بل جعلها واوجدها بل بالجعل البسيط بالعرض لانحاء
الوجودات فان جعلها كتحققها تبع لجعل الوجود وتحققه كتبعية الظل الذى الظل
والصدا للصوت بما هما ظل وعكس . . . يا راحم العبرات جمع العبرة بالفتح وهى
الدمعة قبل ان تفيض او تردد البكاء فى الصدر او الحزن بلابكاء كذا فى قاموس يا
مقيل العثرات عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثر او عثير او عثار او تعثر كبا كذا فى
قاموس يا ساتر العورات بسكون الواو اذ لايجوز الفتح فى معتل العين اذا جمع
بالالف والتا الاعلى لغة هذيل فيقولون فى بيضه وجوزه بيضات وجوزات بالفتح وان
شئت التفصيل فعليك بكلام ابن مالك والسالم العين الثلاثى اسما انك الخ يا محيي
الاموات يا منزل الايات يا مضعف الحسنات يا ماحى السيئات محو السيئة مع ان
الوجود لاينقلب عدما وان كل ممكن محفوف بالضرورتين وكل قضية مطلقة عامة وعقد
فعلى لايخلو عن الوجوب اللاحق وحيثية الوجود كاشفة عن الوجوب وان المتعاقبات فى
سلسلة الزمان مجتمعات فى دعاء الدهر كل فى حده يرشدك الى كونها متحققة بالعرض
ومجعولة بالعرض كما قال
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 95 سطر 7 الى صفحة 99 سطر 8
الحكما الشر مجعول فى القضاء الالهى بالعرض فاذا بحثنا وفحصنا عما دخل فيها
بالذات وعما نسب اليها بالعرض ظهر لنا انها منمحية او نقول يبدل الله سيئاتهم
حسنات فيضعف الحسنات بتبديل نظرهم فان عامل السيئة اذا عرف الله ووحده
بتوحيد الذات والصفات والافعال والاثار وتاب عما سواه ينظر بنور الله ويرى من
كلشيىء وجهه الى الله فى الاولى والاخرة ولايرى وجهه الى نفسه السيىء لافى نفسه ولافى
غيره فيصحو له المعلوم الذى هو وجهه الى الله ويمحو الموهوم الذى هو المهية
ووجهها الى نفسها وح لك ان تجعل السيئات قاطبة المهيات الجوازية و محوها
زهوقها ان الباطن كان زهوقا والحسنات وجهها الى الله وتضعيفها صحوها وصفوها عن
شوب الباطل يفصل بينهم يوم القيمة يا شديد النقمات سبحانك الخ اللهم انى
اسئلك بسمك يا مصور ان مفيض الصور على المادة فاول صورة تصورت بها الهيولى
واسبق حلة تلبست بها واقدم حلية تزنيت بها هى الصورة الجسمية والامتداد والمطلق
ثم تحلى بالصور النوعية الجوهرية ثم الصور الشخصية العرضية وايضا هو واهب الصور
على النفس ومخرجها من القوة الى الفعل ومنشىء الصور فى عالم المثال وعالم الكون
الصورى المشار اليه فى الحديث بقوله ان فى الجنة سوقا يباع فيه الصور بل مبدع
الكل بنفخ الوجود المنبسط الذى به حيوة كلشىء فان الصورة ما به الشىء بالفعل
وفعلية الاشياء به كما ان فنائها فيه على ما قال الشيخ العربى النفخة نفختان نفخة
تشعل النار ونفخة تطفئها انتهى فبهذا الوجود و الاشراق الذى فى كل بحسبه حيوة
الاشياء وظهورها له اولاثم به اماتتها وانطفائها قال تعالى واذا نفخ فى الصور الاية
والصور بسكون الواو وقرىء بانفتاحها ايضا جمع الصورة والقراءة الاخيرة منقولة عن
الحسن البصرى وسئل رسول الله (ص ع ) عن الصور فقال (ص ع ) قرن من نور التقمه
اسرافيل فوصف بالسعة والضيق واختلف فى ان اعلاه ضيق واسفله واسع او بالعكس
ولكل وجه لان مخروطى النور والظلمة التى هى المهيات وذات الليسيات الذاتية
متعاكسان فقاعدة مخروط النور فى عالم العقل وراسه فى عالم المادة ومخروط الظلمة
بعكس ذلك لاندكاك المهية هناك ولذا يعبر عنها بالبياض عند التعبير عن عالم
العقل بالدرة البيضاء والركن الابيض من العرش والارض البيضا فى قوله (ع ) ان
لله ارضا بيضاء الحديث فاذا لوحظ جانب المهية كان اعلاه ضيقا واسفله واسعا واذا
لوحظ جانب الوجود كان بالعكس وكذا اذا لوحظ بساطة عالم العقل وامتداد عالم
الجسم كان اعلاه ضيقا كالنقطة والحركة التوسطية واسفله واسعا كالخط والحركة
القطعية واذا نظر الى ضيق عالم الجسم والجسمانى وسجنيته لكونه ذا حجابين من
الامتدادين السيال والغير السيال اعنى الزمان والمكان حيث ان كل جزء يغيب عن
الجزء الاخر والكل يغيب عن الكل والى فسحة عالم العقل لارتفاع حجابى الزمان
والمكان عنه وطيهما فيه وكونه عالم الجمع ودار القرار قل ان الاولين والاخرين
لمجموعون الى ميقات يوم معلوم وانهم يحشرون فى صعيد واحد كان اعلاه واسعا واسفله
ضيقا والنافخ فى الصور والمصور المباشر وان كان اسرافيل وجنوده ومن جنوده القوى
المصوره لكن المصور الحقيقى هو الله هو الذى خلقكم ثم صوركم كما ان الله يتوفى
الانفس حين موتها وان كان المباشر للاماتة هو عزرائيل وجنوده قل يتوفيكم ملك
الموت ومن جنوده القوى المحللة والهاضمة والخالعة للصور ففى كل خلع صورة ولبس
اخرى قبض ونفخ بجنود عزرائيل واسرافيل والمباشر للكلية نفسهما والمسخر للكل هو
المصور الحقيقى ففى كل آن قبض لصورة العالم ونفخ الاخرى بنحو تجدد الامثال
واتوابه متشابها يا مقدر للامور فى السلسلة النزولية يا مدبر لها فى السلسلة
الصعودية يا مطهر يطهرنا من النجاسات الظاهرية البدنية كما يطهرنا من النجاسات
الباطنية الروحية اذ كما ان فى الجسم نجاسات عشرة مشهورة كذلك فى الروح الخبيث
نجاسات عشرة ثمانية من حيث العمل واثنان من حيث العلم اما الثمانية التى من
حيث العمل فاثنان منها طرفا الافراط والتفريط فى العفة وهما الشره والخمود
واثنان طرف الافراط والتفريط فى الشجاعة وهما التهور والجبن واثنان طرفا الافراط
والتفريط فى السخاوة وهما التبذير والتقتير واثنان طرفا الافراط والتفريط فى
الحكمة وهما الجزبرة والبلاهة وهذه الحكمة يسمى حكمة عملية وهى غير الحكمة
العلمية التى هى قسيم الحكمة النظرية فضلاعن النظرية قال صدر المتالهين فى مبحث
الاعراض من الاسفار واشتبه على بعض الناس فظن ان الحكمة العملية المذكورة ههنا
هى بعينها ما هو قسيم الحكمة النظرية حيث يقال ان الحكمة اما نظرية واما عملية
وذلك الظن فاسد كما اشرنا اليه فان هذه الحكمة العملية خلق نفسانى يصدر منه
الافعال المتوسطة بين افعال الجزبرة والغباوة واما اذا قالوا الحكمة منها ما هو
نظرى ومنها ما هو عملى لم يريدوا به الخلق لان ذلك ليس جزء من الفلسفة بل التى
هى احدى الفلسفتين ارادوا بها معرفة الانسان بالملكات الخلقية انها كم هى وما هى
وما الفاضل منها وما الردى منها ومعرفة كيفية تحصيلها واكتسابها للنفس وازالتها
واخراجها عن النفس ومعرفة السياسات المدنية والمنزلية وبالجملة معرفة الامور
التى لنا مدخلية فى ادخالها فى الوجود واخراجها عن الوجود بوجه وهذه المعرفة
ليست غريزية بل متى حصلنا كانت حاصلة لنا من حيث هى معرفة وان لم نفعل فعلاولم
نتخلق بخلق فلايكون افعال الحكمة العملية الاخرى موجودة لنا وبالجملة ان الحكمة
العملية قد يراد بها نفس الخلق وقد يراد بها العلم بالخلق وقد يراد بها الافعال
الصادرة عن الخلق فالحكمة العملية التى جعلت قسيمة للحكمة العلمية النظرية هى
العلم بالخلق مطلقا وما يصدر منه وافراطه ايضا فضيلة والحكمة العملية التى جعلت
احدى الفضايل كالشجاعة والعفة هى نفس الخلق المخصوص المباين لساير الاخلاق
وافراطه كتفريطه رذيلة فظهر الفرق بين البابين انتهى اقول ولكون الحكمة التى
احدى الفضايل الاربع من العمليات وفيها قد اشتهر ان خير الامور اوسطها كان
المتوسط فضيلة ولكون الحكمة العملية التى هى قسيمة للنظرية من باب العلم وفى
العلم قال على (ع ) الشىء يعز حيث يندر والعلم يعز حيث يعزز كان الافراط فيها
فضيلة واما الاثنان اللذان من حيث الاخلال بالعلم فهما الجهل البسيط والجهل المركب
وكما ان اشد النجاسات البدنية هو الكفر ولاسيما كفر النفاق كذلك شر النجاسات
الروحية النفسية هو الجهل فان الجاهل ابعد الخلق من الله كما ان العالم العارف
اقربهم اليه ولذا ورد ان الله تعالى لم يتخذ وليا جاهلاوان الجاهل على كل حال فى
خسران يعنى ان عمله وبال عليه ان صلى فله الويل وان لم يصل فله الويل فويل
للمصلين الذينهم عن صلوتهم ساهون وكذا صام او لم يصم انفق اولم ينفق كر نماز
وروزه ميفرمايدت نفس مكار است فكرى بايدت فكما ان العلم ام الفضايل فالجهل
ام الرذايل ولاسيما الجهل المركب ولذا قال الحكما ان عذاب الجهل المركب اشد
انواع العذاب وسموه الداء المعضل الذى اعيا اطباء النفوس عن معالجته واما
المطهر فواحد وهو علم التوحيد فان العمل ايضا وسيلة له وراجع اليه ولذا كان اخر
مراتب العمل بعد التجلية والتخلية والتحلية الفنا ويقال فى تفسيره انه شهود كل
وجود وكل كمال وجود فى وجود الحق والشهود هو العلم والمعرفة وانما انما انه واحد
لان اهل الجهل والحجاب فى كثرة وتفرقة وتشتت نظر واهل العلم والمعرفة فى وحدة
وجمعية وتوحد عزيمة فالطهارة التى هى صفة اهل العلم والمعرفة تناسب الوحدة
والنجاسة التى هى صفة اهل الجهل والحجاب تناسب الكثرة ونظير ذلك ما ورد ان
المؤمن ياكل فى معاء واحد و الكافر ياكل فى سبعة امعاء فان المؤمن مشاعره كلها
منطوية فى مشعر واحد هو العقل المدرك للوحدة فهو ياخذ ارزاقه المعنوية فى معاء
واحد وان كان ذلك المشعر الواحد منطويا فيه الف مشعر فان مشاعره الحسية عشرة
فتضرب فى مشاعره العشرة المثالية فيصير ماة بمعنى ان ما صرته المثالية يبصر
ويسمع ويشم ويذوق ويلتمس ويحس باطنا و يتخيل ويتوهم ويحفظ ويتصرف وهكذا
سامعته المثالية الى اخر العشرة ثم يضرب المأة فى العشرة العقلية يصير الفا
والكل هناك منطوية فى واحد والكافر حيث لم يكن مشاعره تابعة للعقل المفطور على
ادراك الوحدة ياخذ ارزاقه الحسية فى الامعاء السبعة التى هى المشاعر الخمسة
الظاهرة والخيال والوهم التى هى بعدد ابواب النيران وعلى هذا فلما كان العوالم
متطابقة فالمطهر فى العالم الجسمانى ايضا واحد هو ازالة النجاسة كما ان التوحيد
اسقاط الاضافات فقول الفقها رضى الله عنهم المطهر عشرة ارادوا به امارات
الطهارة فان قولهم استحالة العذرة ترابا او دودا اوالكلب ملحا او النطفة حيوانا
مطهراوانقلاب الخمر خلامطهر ان ارادوا بالمطهر مزيل النجاسة عن نفس العذرة
مثلافهو باطل وان ارادوا مزيلها عن التراب والملح مثلافالتراب والملح طاهران من
اصلهما ولسنا نقول انهما ليسا من موارد الطهارة وانما نقول انهما طاهران من اول
الامر لكونهما حقيقتين اخريين وليس يصدق المطهر على الاستحالة او الانقلاب وكذا فى
النقص والانتقال وغير هما والحكم بالطهارة انما هو لكون الاحكام تابعة للاسماء فما
كان كلبا مثلالم يطهر وما كان ملحا لم يكن نجسا من اول الامر اللهم الاان يبنى على
القواعد الحكمية وثبوت المادة المشتركة الباقية فى جميع الاحوال ولكن قد عرفت
ان الاحكام توابع الاسماء وشيئية الاشياء بصورها وبالجملة مقصود هم التعديد
والتكثير فى الامارات ومرادنا التطبيق مع الحقيقة واسقاط الكثرات واذ بلغ الكلام
الى هذا المقام فلاباس بذكر شبهة ولد الحرام ورفعها بتوفيق الملك العلام فنقول
قال القدماء من الفقهاء بنجاسة ولد الزنا وكفره وكونه جهنميا وانه لايؤمن ولو امن
ظاهرا لم يؤمن باطنا فاشكل هذا على كثير من الانام بل على كثير من الاعلام انه
بظاهره لايوافق قواعد العدلية لانه اى جرم لهذا المسكين و باى ذنب يبتلى بهذه
البلايا الدنيوية والاخروية وما معنى مؤاخذته بسوء عمل الاخر فنقول بعد ما تقرر ان
الارواح فى عالم الذرات والمهيات اللازمة للاسماء والصفات صنفان طيبات وخبيثات
وهذا امر قد فرغنا من بيانه ان الارواح الطيبه تستدعى بلسان الاستعدادات متعلقات
طيبة وابدانا طاهرة والارواح الخبيثة تستدعى بلسان الاستعداد متعلقات خبيثة
وابدانا نجسة الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين الاولى كارواح الانبياء
والاولياء واتباعهم واشياعهم والثانية كارواح اعدائهم المنافقين والمشركين ومظاهر
الجبت والطاغوت واصحابهم واعوانهم فالطايفة الاولى من الارواح مظاهرها الابدان
النقية الطاهرة المولد المنتقلة من الاصلاب الشامخة الى الارحام المطهرة فى الاوقات
الشريفة والنظرات السعيدة الجامعة لساير اسباب السعادة والطايفة الثانية من
الارواح المستدعية للابدان المنتظرة لها مصادفة لنطف خبيثة حاصلة بغير طهارة
المولد ومنه ولد الحيض واقلها اوقات خسيسة ونظرات نحسة وغير ذلك من اسباب
الشقاوة ولها كمقابلها
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 99 سطر 8 الى صفحة 103 سطر 13
مراتب فالعدل لايقتضى ان يكون لروح قاتل الحسين (ع ) بدن طاهر المولد بل يقتضى
خلافه مع جميع الاسباب الاخر للشقاوة وبالجملة الروح الخبيث لخباثته الازلية ظهر
من طريق الحرام فالخبيث الازلى صار ولد الحرام والجهنمى السابقى والعين السجينى
الفطرى صار ولد الزنا لاان ولد الحرام صار جهنميا وولد الزنا صار كافرا خبيثا
محكوما بكفره بسبب عمل الوالدين لغة فان وبالهما على رقبتهما لاعلى رقبته والحكم
بكفره بسبب قبوله الكفر وعدم قبوله الايمان والولاية فى الذر الاول وما بعده ولاجل
خباثته الكامنة فى عينه الظاهرة فى هذا المظهر الخبيث واما اشكال السعادة
الازلية والشقاوة الفطرية وحديث اختلاف الطينة وكون بعضها من عليين وبعضها من
بحين وكون الاعيان لوازم الاسماء وبطلان الجعل التركيبى فهو اشكال غير هذا الاشكال
رفعناه ايضا فى هذا الشرح وغيره يا منور ترتب هذا الاسم على المطهر كترتب
التحلية على التخلية يا ميسر يا مبشر فيهما جناس خطى يا منذر وفيه مع المبشر
طباق من حيث الجمع بين المتقابلين تقابل التضاد كما ان فى يا مقدم يا مؤخر
طباقا من حيث الجمع بين المتقابلين تقابل التضايف سبحانك الخ يا رب البيت
الحرام البيت الحرام ظاهره معروف وباطنه قلب الانسان الكامل الذى قد حرم على
غير الحق تعالى شانه وسمى بيت الله الحرام الظاهرى به لاحترامه وحرمة الاشياء
الكثيرة على المحرمين به وحرمة القتال فى الاشهر الحرام لاجله كما سمى كعبة
لارتفاعه شرفا وحسا لانه وسط الارض وهى كروية ومنه يقال للعظم الناشز فوق القدم
كعب لارتفاعه وقد ورد فى الاحاديث انه اول ما خلق من الارض وكان فى الوسط ثم
دحيت الارض من تحته وبسطت كروية او لتربيعه كما فى القاموس كعبته تكعيبا اى
ربعته وانما صارت مربعة لانها بحذاء البيت المعمور وهو فى السماء الرابعة او
السادسة وصار البيت المعمور مربعا لانه بحذاء العرش كما فى الاخبار والعرش له
اركان اربعة ركن ابيض وركن اصفر وركن اخضر وركن احمر والعرش بمعنى العلم ايضا
له مراتب العناية والقلم والقضا والقدر كما ان الكعبة الحقيقية التى هى القلب
له اربعة اركان اعنى العقل الهيولانى والعقل بالملكة والعقل بالفعل والعقل
المستفاد وعدد عرشه العلمى ايضا اربعة الاحساس والتخيل والتوهم والتعقل ولكون
الاربعة عددا كاملاكان ساريا فى ساير المنصات فكان عدد التجليات اربعة اعنى
الذاتية والصفاتية والافعالية والاثارية وعدد العوالم اربعة عالم اللاهوت والجبروت
والملكوت والناسوت واركان عالم الكيان اربعة ومراتب التوحيد اربعة توحيد
الذات والصفات والافعال والاثار والكلمات التى بنى عليها الاسلام اربع كما فى
الاخبار لان كلمة سبحان الله يدل على الصفات الجلالية والحمد لله يدل على الصفات
الجمالية لدلالته على ان جميع المحامد مختصة به تعالى فدل على ان جميع الكمالات
له وانه مستحق لان لايشرك به احد بالشرك الجلى والخفى والله اكبر يدل على انه
اعلى وارفع من ان يحيط به العقول والافهام بل لفظ الجلالة بوحدته يدل اجمالاعلى
جميع ما تدل عليه تفصيلالان ما هو وهل هو البسيط وهل هو المركب فى صرف الوجود
واحد ولكمالية هذا العدد يحصل من جمع المراتب من الواحد اليه العشرة الكاملة
التى هى تمام الدور البسيط العددى وكان هو زوج الزوج الاول المترتب على مربعه
اثار السعادة ولهذا كان منسوبا الى السعد الاكبر اعنى المشترى وكان هو روح الدال
التى هى خشم اسمى احد واحمد وغير ذلك من خفاياه التى يطول الكلام بذكرها وكما
سمى بالبيت العتيق ايضا لانه اعتق من الغرق كما فى القوى عن ابى عبد الله قال ان
الله عزوجل غرق الارض كلها يوم نوح الاالبيت فيومئذ سمى العتيق الحديث وعن ابى
حمزة الثمالى قال قلت لابى جعفر (ع ) فى المسجد الحرام لاي شيىء سماه الله العتيق
قال ليس من بيت وضعه الله على وجه الارض الاله رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت
فانه لايسكنه احد ولارب له الاالله وهو الحر فسمى عتيقا وغير ذلك من الاخبار وهكذا
بيت قلب الكامل لاتصافه بصفة الحرية عن رق الاكوان ويناسب المقام ذكر بعض
اسرار الحج على ما ذكره بعض العارفين الفاحصين عن اسرار الشريعة فالحج فى
التحقيق عبارة عن قصد حرم الجلال بالسير عن اطوار النفس الى العقل حتى تشاهده
وتلتحق فلابد من قايد عالم بالطريق عارف بعلم الطريقة وقافلة هى اخوان التجريد
وزاد هو العلم والتقوى وراحلة هى الصبر فان حال السالك لابد ان يكون كحال الجمل
فانه يحمل الثقيل وياكل القليل ويصبر على الجوع وقلة الهجوع ويحتمل العطش
والنصب وطول السير وشدة التعب وينقاد للصغير والكبير ويقنع شوك القتاد و كذا
السالك قليل الكلام كثير الصيام لايظهر عليه فى كثرة العمل شىء من الملل الى ساعة
الاجل فلابد للسالك الى درب الحج الاقلاع عن الذنوب والخروج عن الطباع البشرية
والانفصال عن الاحكام الدنياوية والاعتبار من خلق الله والرياضة فى الخلوة والانفراد
وملاقاة رجال الله وزيارة اثار الانبياء والاولياء والصالحين و تكميل العبادات
المفروضة ولكل من اعمال الحج حقيقة فاما الاحرام فهو التجرد بطرح ملابس الاوهام
ولبس شعار الذل وخلع الدنيا ولبس الاخرة وحل امور كثيرة وعقد غيرها مع الله
والوفا بتلك المعاهدة وليستحضر عند لبس ثوب الاحرام درجه فى الكفن ويوم البعث
والتسربل بانوار الله واما التلبية فهى اجابة نداء الحق تعالى ان هلموا فمنهم من
سمع وفهم واجاب وهم ارباب الحقايق والمعارف والحكم واللطايف و منهم من سمع
ولم يفهم وهم اهل العقايد المختلفة فيمضون الى الحج ولايعلمون ما وراء ذلك ومنهم
من فهم الخطاب بلانداء وهم الخاصة اهل الكشف والتحقيق ومنهم من لم يسمع الندا
ولم يفهم الخطاب وهم المحجوبون والجهال الذين هم عن السمع لمعزولون وكلما صعد
جبلااو نزل واديا تذكر حال الوصول فاجاب الداعى ولبى وليكن فى الاجابة بين خوف
ورجاء مفوضا امره الى الله متوكلاعلى فضله روى انه حج مولانا زين العابدين (ع )
فلما احرم واستوى على راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع ان يلبى
فقال اخشى ان يقول لالبيك ولاسعديك فلما لبى غشى عليه وسقط عن راحلته فلم يزل
يعتريه ذلك حتى قضى حجه ايقظنا الله تعالى عن رقدة الغفلات فان الامر عظيم
والخطب جسيم وليتذكر عند اجابة نداء الله سبحانه اجابة ندائه بالنفخ فى الصور
وحشر الخلايق من القبور وازدحامهم فى عرصات القيمة مجيبين ندائه منقسمين الى
مقربين وممقوتين ومقبولين ومرددين فى اوائل الامر بين الخوف والرجا تردد الحاج
فى الميقات حيث لايدرون ايتيسر لهم اتمام الحج وقبوله ام لاواما ترك الصيد فلانه
ميت والميت لاحراك له وعروض الصيد له هى الخواطر المعترضة فلايعتنى بها حتى
يتخلص منها فان صاد كان حيا فاحتاج الى القرابين وان عبث كان ضعيفا فى
المراقبة مع الله والحضور بين يديه واما دخول مكة فهو الدخول الى ملكوت السموات
والاتصال بالعوالم العقلية التى هى السرادقات الجلالية النورية وليستحضر فى قلبه
انه قد انتهى الى حرم الله وله ح امان بدخوله من عقاب الله ومن دخله كان امنا
وليخش ان لايكون من اهل القرب وليكن رجاؤه اغلب فان الرحمة واسعة وليتذكر ان
هذا الحرم مثال للحرم الحقيقى وانه يرزقه الله تعالى الدخول فى ذلك الحرم
والنظر الى وجهه الكريم ومشاهدة الملائكة المقربين فدخول مكة اشارة الى معرفة
الانسان نفسه فمن وصل الى مكة ينبغى ان يصل الى معرفة نفسه وعند الوصول والتعريف
يقطع التلبية مراعاة للادب والاحترام ويستعمل هناك السكينة والوقار الابذكر الله
تطمئن القلوب واما الطواف فهو فى الحقيقة طواف القلب بالحضرة الربوبية شد
عيد قربان جان من برخيز وكن قربانيم * بر كرد سركردان مرا تا جند سر كردانيم وفى
استدارته اشارة الى ان السير فى الله لانهاية له حيث ان المستدير لابداية له
ولانهاية وكونه سبعة باعتبار المراتب السبع من الطبع والنفس والقلب والروح
والسر والخفى والاخفى وفيه تشبه بالسموات السبع وليستحضر به التشبه بالملائكة
المقربين الحافين حول العرش والى هذه الموازنة وقعت الاشارة فى الاخبار ان البيت
المعمور فى السماء بازاء الكعبة وان طواف الملائكة به كطواف الانس بهذا البيت
ولما قصرت مرتبة اكثر الخلق عن نيل ذلك الطواف امروا بالتشبه لعلهم يصيروا فى
قوة المشبه به والذى يبلغ تلك المرتبة فهو الذى يقال ان الكعبة يزوره ويطوف به
كما راه بعض المكاشفين لبعض اولياء الله واما استلام الحجر فليستحضر بقلبه انه
مبايع لله على طاعته مصمم عزيمته على الوفا ومن نكث فانما ينكث على نفسه ومن
اوفى بما عاهد عليه الله فسوف يؤتيه اجرا عظيما ولذلك قال رسول الله (ص )
الحجر الاسود يمين الله فى الارض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل اخاه ولذلك
يقول الانسان عند استلامه كما فى الماثور امانتى اديتها وميثاقى تعاهدته لتشهد لي
عند ربك بالموافاة يوم القيمة وفى كينونة اصله انه ما كان اخبار كثيرة من شاء
الاطلاع فليرجع الى كتب الاخبار والصافى واما السعى بين الصفا والمروة فى فناء
البيت فهو مثال تردد العبد بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرة بعد اخرى اظهار
اللخلوص فى الخدمة ورجاء لملاحظته بعين الرحمة والعناية كالذى دخل على الملك
وخرج وهو لايدرى ما الذى يقضى الملك فى حقه من قبول او رد فيكون تردد رجاء ان
يرحمه فى الثانية ان لم يكن رحمه فى الاولى وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة
تردد بنى كفتى الميزان فى عرصة القيمة وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة
السيئات وليتذكر تردد بين الكفتين ملاحظا للرحجان والنقصان مترددا بين العذاب
والغفران واما الوقوف بعرفه فليتذكر بما يرى من ازدحام الناس وارتفاع الاصوات
واختلاف اللغات واتباع الفرق ائمتهم عرصات القيمة واجتماع الامم مع الانبياء
والائمة واقتفاء كل امة اثر نبيهاوامامها وغير ذلك واذا تذكر ذلك فليلزم قلبه
التضرع والابتهال الى الله ان يحشره فى زمرة الفائزين وليكن رجاؤه اغلب فان
الموقف شريف والرحمة انما تصل من حضرة الجلال الى كافة الخلق بواسطة النفوس
الكاملة من اوتاد الارض ولايخلو الموقف عن طايفة منهم ومن المرحومين ومن الابدال
والاوتاد وطوايف من الصالحين فاذا اجتمعت هممهم طالبين للرحمة فلاتظنن انه
يمنعهم عن رحمته ويلوح لك ان اجتماع الامم بعرفات والاستظهار بمجاورة الابدال
والاوتاد المجتمعين من اقطار الارض والبلاد هو السر الاعظم من الحج فلاطريق الى
استنزال الرحمة من الله اعظم من اجتماع الهمم وسأل الصادق (ع ) لم صير الموقف
بالمشعر ولم يصير بالحرم فقال لان الكعبة بيت الله والحرم حجابه فلما ان قصده
الزايرون وقفهم بالباب حتى اذن لهم بالدخول ثم وقفهم بالحجاب الثانى وهو
مزدلفه فلما نظر الى طول تضرعهم امرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم وقضوا
تفثهم و تطهروا من الذنوب التى كانت لهم حجابا دونه امرهم بالزيارة على
الطهارة قال فقلت لم كره الصيام فى ايام التشريق فقال لان القوم زوار الله وهم
فى ضيافته ولاينبغى للضيف ان يصوم عند من زاره واضافه قال قلت فالرجل يتعلق
باستار
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 103 سطر 13 الى صفحة 107 سطر 16
الكعبة ما يعنى بذلك قال مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جفاية فيتعلق بثوبه
ويستحذى له اى يخضع ويتذلل له رجاء ان يهب له جرمه وقريب من ذلك عن مولانا
امير المؤمنين (ع ) واما الهروله فى وادى محسر فهى فرار النفوس من عيوبها واما
الرمى فالجمرات الثلث هى النفوس الثلث الامارة والممولة واللوامة وهى
الفحشاء والمنكر والبغى ائمة الاباطيل والفتن والقبايح اضداد الروح والعقل والنفس
فالقاء الحجارة عليها تقريع لها على افعالها بل نفس افعالها وعقايدها الفاسدة
يضرب على رؤسها ويرد اليها فانها كالحجارة الجامدة لافايدة فيها فوجب على
السالك طرحها ورميها على من انشاها وجعلت اثنين وسبعين بعد والفرق فاذا شوهد
دين الله الواحد طرح ما عداه او ان المقصود من الرمى والتهرول ونحو هما محض
اظهار الرقية والعبودية كما قيل ان بمثل هذه الاعمال يظهر كمال الرق بخلاف ساير
العبادات كالزكوة التى هى احسان مستحسن وللعقل اليه سبيل والصوم الذى هو كسر
الشهوة التى هى عدو الله وتفرغ للعبادة بالكف عن الشواغل وكالركوع والسجود فى
الصلوة التى هى تواضع لله وللنفوس انس بتعظيم الله واما امثال الرمى والتهرول
فلااهتداء للعقل الى اسرارها فلايكون فى الاقدام عليها باعث غير الامر المجرد وقصد
الامتثال وفيه عزل للعقل عن تصرفه وتصريف النفس والطبع عن محل انسه المعين على
الفعل فان كلما ادركه العقل وعرف وجه الحكمة فى فعله مال الطبع اليه ميلاما
فيكون ذلك الميل معينا للامر وباعثا على الفعل فلايكاد يظهر كمال الرق والانقياد
اقول منظور هذا القايل ان المصالح فى الافعال الشرعية بعضها واضح وبعضها خفى
وبعضها اخفى لايهتدى اليها اكثر العقول والافاوامر الحكيم ونواهيه كلها ذوات حكم
ومصالح وكلمات العلماء مشحونة بذلك مثل علل فضل بن شاذان وغيره كيف وعقلية
الحسن والقبح تشهد بذلك وسنبين انشاء الله تعالى وايضا منظوره قصد القربة
المحضة والاخلاص الصرف بان لايقصد العامل الاهو ولايقصد لاعوضا ولاشيئا غير جنابه
ويكون التقرب به داعى فعله والافحيث لاداعى لايتصور فعل والامتثال لاى داع والعقل
يبعث عليه فكيف يكون معزولاواما ذبح الهدى فالغرض منه فصل الحيوانية عن
الانسانية وقتلها اقتلوا انفسكم ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة
كر بر سر كوهى عشق ما كشته شوى * شكرانه بده كه خوبنهاى تو منم هذا بعض اسرار
الحج الذى قال بعضهم انه الرهبانية المباحة فى هذه الامة فذكر انه لاوصول الى الله
الابتنحية ما عداه عن القصد من المشتهيات البدنية واللذات الدنيوية والتجرد فى
جميع الحالات والاقتصار على الضروريات ولهذا انفرد الرهبان فى الاعصار السالفة عن
الخلق فى قلل الجبال توحشا عن الخلق وانسا بالحق واعرضوا عن جميع ما سواه ولذلك
مدحهم بقوله تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لايستكبرون فلما اندرس
ذلك واقبل الخلق على اتباع الشهوات والاقبال على الدنيا والالتفات عن الله بعث
نبيه محمد (ص ) لاحياء طريق الاخرة وتجديد سنة المرسلين فسئله اهل الملل عن
الرهبانية المباحة فى دينه فقال ابدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف يعنى
الحج انتهى يا رب الشهرالحرام وهو اربعة اشهر كما قال تعالى ان عدة الشهور عند
الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ثلثة
متوالية للحج وهى شوال وذوالقعدة وذوالحجة وشهر مفرد للعمرة وهو رجب وقدم حرم
الله القتال فى الثلثة للحج وفى رجب للاعتمار لكثرة فضيلته فيه وباطن الشهر
الحرام الشهر الذى هو ميقات الوصول و قد حرم فيه القتال مع الاعداء الذين فى
باطن النفس لحرمة الاشتغال بالغير فى ذلك الميقات كما نقل ان عارفا سئل عن
عارف فيم انت من المقامات فقال فى مقام الصبر ثم بعد سنين متطاوله صادفه
وسئله فيم انت فاجاب بمقام اخر كالرضا مثلافقال اذا كنت طول عمرك مشتغلابنفسك
فمتى تشتغل بالله ومقصوده ليس منع الاشتغال بتهذيب النفس بل المقصود هو التخطى
بسرعة كما قال النبى (ص ) سيروا فقد سبق المفردون وورد ان بعض النفوس يمرون
على الصراط كالبرق اللامع وكونه اربعة بعدد التجليات يا رب البلد الحرام وهو
مكة وباطنه صورة الانسان الكامل الذى قلبه بيت الحرام الذى فيها يا رب الركن
والمقام اى الركن اليمانى والعراقى والشامى والمغربى والمقام مقام ابراهيم (ع )
وهو الحجر الذى عليه اثر قدمه (ع ) وباطن الاركان اصول الايمان التوحيد والنبوة
والامامة والمعاد وباطن المقام التثبت فى الملة الحنيفية المنسوب الى ابراهيم
(ع ) ويظهر من الاخبار ان الركن اليمانى له اختصاص بالائمة وشيعتهم ولايعرف فضله
الاالائمة وشيعتهم فارى ان باطنه الولاية وهو صورتها ففى الصحيح عن ابى عبد الله (ع
) الركن اليمانى باب من ابواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه وفى رواية اخرى
بابنا الى الجنة الذى منه ندخل وروى الكلينى فى الصحيح عن ابى اسامة عن ابى
عبدالله قال كنت اطوف مع ابي عبد الله (ع ) فكان اذا انتهى الى الحجر مسحه
بيده وقبله واذا انتهى الى الركن اليمانى التزمه فقلت جعلت فداك تمسح الحجر
بيدك وتلزم اليمانى فقال قال رسول الله (ص ) ما اتيت الركن اليمانى الاوجدت
جبرئيل (ع ) قد سبقنى اليه يلتزمه وعن ابى الفرج السندى عن ابى عبد الله (ع )
قال كنت اطوف معه بالبيت فقال اى هذا اعظم حرمة فقلت جعلت فداك انت اعلم
بهذا منى فاعاد على فقلت له داخل البيت فقال الركن اليمانى على باب من ابواب
الجنة مفتوح لشيعة ال محمد مسدود من غيرهم وما من مؤمن يدعو بدعاء الاصعد دعاؤه
حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب وعن ابى الحسن (ع ) ان رسول الله (ص
) طاف بالكعبة حتى اذا بلغ الركن اليمانى رفع راسه الى الكعبة فقال الحمد لله
الذى شرفك وعظمك والحمد لله الذى بعثنى نبيا وجعل عليا اماما اللهم اهد له
خيار خلقك وجنبه شرار خلقك يا رب المشعر الحرام لعل المراد به ما يعم عرفات
لانه ايضا مشعر العبادة ويطلق على هذا المعنى كثيرا كما فى الحديث السابق يا رب
المسجد الحرام نسبته الى البيت نسبة الصدر المعنوى الى القلب المعنوى يارب
الحل والحرام ام اى ما يحل فعله سواء كان مع المنع من الترك وهو الواجب او مع
جواز الترك على مرجوحية وهو المندوب او على راجحية وهو المكروه او على مساواة
وهو المباح فالمراد بالحل الجواز بالمعنى الاعم من الجواز بمعنى التساوى للطرفين
اعنى ما هو الجنس له وللثلثة الاخرى و ما يحرم فعله هو الحرام وهذه هى الاحكام
الخمسة الشرعية وتسميتها شرعية ليس معناها انها ليست عقلية بل ان الشرع كاشف
عن احكام العقل كما هو قاعدة التحسين والتقبيح العقليين اذ قد اختلف فى حسن
الاشياء وقبحها انهما عقليان او شرعيان فذهب الحكماء والامامية والمعتزلة الى
الاول والاشاعرة الى الثانى ثم ان المعتزلة اختلفوا فذهب الاقدمون منهم الى ان حسن
الافعال وقبحها لذواتها لالصفات فيها وذهب بعض من قدمائهم الى اثبات صفة
حقيقية توجب ذلك مطلقا فى الحسن والقبح جميعا وذهب ابو الحسين من متاخريهم
الى هذا فى القبح دون الحسن فقال لاحاجة فيه الى صفة محسنة بل يكفى انتفاء الصفة
المقبحة وذهب الجبائى الى ان ليس حسن الافعال وقبحها لصفات حقيقية فيها بل
لوجوه اعتبارية وصفات اضافية يختلف بحسب الاعتبارات كما فى لطمة اليتيم
تاديبا وظلما والمراد من كون الحسن والقبح عقليين ان العقل يمكنه ان يفهم ان
الفعل الفلانى ممدوح فى نفس الامر والاخر مذموم وان لم يرد به الشرع الانور او
يمكنه ان يفهم الجهة التى حسن بها الفعل فامر به او قبح فنهى عنه ان كان بعد
ورود الشرع وعدم فهمه جهات الحسن والقبح فى بعض الافعال لايقدح فى عقليتهما لانه
يعلم اجمالاانه لو كان خاليا عن المصلحة او المفسدة لقبح عن الحكيم طلب فعله او
تركه والمراد من كونهما شرعيين انه لايمكن . . . ادراك الحسن والقبح وان فاعل
هذا يستحق المدح وفاعل ذاك يستحق الذم ولاادراك جهات الحسن والقبح فى فعل من
الافعال لاقبل ورود الشرع ولابعده وقد يقال المراد بالعقلية اشتمال الفعل على الجهة
المحسنة والمقبحة سواء ادرك العقل تلك الجهة ام لاوبالشرعية خلاف ذلك فعلى
العقلية الشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له فى نفس الامر ولايجوز فى
الفعل الذى امر به ان ينهى عنه فى ذلك الوقت بعينه ولافيما نهى عنه ان يومر به
كذلك نعم يجوز اذا اخلتف الوقت كما فى صورة نسخ الاحكام وعلى الشرعية الشرع هو
المثبت له لاالكاشف وليس الحسن او القبح عايدا الى امر حقيقى فى الفعل قبل
ورود الشرع ويجوز التعاكس المذكور و لاعلاقة لزومية بين الصلوة مثلاودخول الجنة
ولابين اكل اموال اليتامى واكل النار فى البطن ولذا لو ادخل الله العبد المؤمن
العابد الزاهد النار والكافر المشرك الجنة لجاز عند اصحاب هذا المذهب بخلافه
على مذهب التحقيق فان العلاقة الزومية ثابتة بين الافعال الحسنة والصور الملذة
وبين الافعال القبيحة والصور المولمة كما فى الكتاب المجيد جزاء بما كنتم تعملون
جزاء بما كنتم تكسبون ان الذين يا كلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون فى
بطونهم نارا وغير ذلك من الايات الكثيرة وقوله (ص ) انما هى اعمالكم ترد اليكم
كر زدستت رفت ايثار زكوة ميشود اين جوى شير آب نبات وقولهم بنفى السببية
والمسببية وجرى عادة الله باطل واذا عرفت ذلك فاعلم ان الحق هو عقلية الحسن
والقبح للعلم الضرورى باستحقاق المدح على العدل والاحسان والذم على الظلم
والعدوان وهذا العلم حاصل لكل عاقل وان لم يتدين بدين ولهذا يحكم به منكر
الشرايع ايضا كالبراهمة وايضا العلم بحسن ما حسنه الشارع او قبح ما قبحه يتوقف
على ان الكذب قبيح لايصدر عنه وان الامر بالقبيح والنهى عن الحسن سفه وعبث لايليق
به وذلك اما بالعقل والتقدير انه معزول واما بالشرع فيدور وقد وجه الاشاعرة
مذهبهم بتحرير محل النزاع وتثليث معان الحسن والقبح الاول صفة الكمال وصفة النقص
والثانى موافقة الغرض ومخالفته المعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة وهذان مدركهما
العقل عندهم ايضا والثالث استحقاق الثواب والعقاب من الله فى احكامه وهذا
المعنى محل النزاع وليس عقليا عند الاشاعرة فيجيبون عن الاول بان جزم العقلابالحسن
والقبح فى الامور المذكورة اعنى العدل والاحسان ومقابلهما بمعنى الملائمة للغرض
والمنافرة له او صفة الكمال والنقص مسلم لكن لانزاع فيهما وبالمعنى المتنازع فيه
مم واستشكله بعض من القائلين بالعقلية وانت خبير بسهولة اندفاعه فان صفة
الكمال وصفة النقص وموافقة الغرض وذالفته اذا كانت فى الافعال الاختيارية
رجعت الى الممدوحية والمذمومية والمدح والذم اعم من ان يكونا من قبل العقلااو من
قبل الله تعالى واستحقاق مدحه تعالى وذمه استحقاق ثوابه وعقابه فكون الاحسان
مثلاحسنا بمعنى كونه صفة كمال مثلامعناه استحقاق فاعله المدح ومن جملته مدح الله
تعالى واستحقاق ثوابه فاذا اعترفتم بعقلية حسن الاحسان وممدوحية فاعله عند العقل
بمعنى صفة الكمال او موافقة الغرض
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 107 سطر 16 الى صفحة 111 سطر 18
لزمكم الاعتراف بعقلية بمعنى ممدوحية فاعله عند الله تعالى اذ كل ما هو ممدوح او
مذموم عند العقل الصريح بالضرورة او بالبرهان الصحيح فهو ممدوح او مذموم فى نفس
الامر والالتعطل العقل ولتطرق الطريقة السوفسطائية وكل ما هو ممدوح او مذموم فى
نفس الامر فهو ممدوح او مذموم عند الله والالزم جهله بما فى نفس الامر تعالى عن
ذلك علوا كبيرا على ان منع جزم العقلابالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه فى
المذكورات مكابرة غير مسموعة وقد يستشكل دعوى الضرورة فى القضية القائلة بان
العدل حسن والظلم قبيح بان الحكماء جعلو هما من المقبولات العامة التى هى مادة
الجدل فجعلهما من الضروريات التى هى مادة البرهان غير مسموع والجواب ان ضرورة
هذه الاحكام بمرتبة لايقبل الانكار بل الحكم ببداهتها ايضابديهى غاية الامر ان هذه
الاحكام من العقل النظرى باعانة العقل العملى بناء على ان فيها مصالح العامة
ومفاسدها وجعل الحكماء اياها من المقبولات العامة ليس للغرض منه الالتمثيل
للمصلحة او المفسدة العامتين المعتبر فيه قبول عموم الناس لاطايفة مخصوص وهذا
غير مناف لبداهتها اذا القضية الواحدة يمكن ان تدخل فى اليقينيات والمقبولات
من جهتين فيمكن اعتبارها فى البرهان والجدل باعتبارين ثم ان الحق فى النزاع
الثانى من الذاتية وغيرها قول الجبائى من كون الحسن والقبح لوجوه واعتبارات
واضافات كما اختاره الشيخ المحقق البهائى العاملى قدس سره العزيز فى زبدة
الاصول وحواشيه اذ لو كانا ذاتيين لما اختلفا سواء استند الى نفس الذات او الى
صفة لازمة لها والتالى باطل فان الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح وذلك اذا تضمن
الكذب ايقاذ النبى من الهلاك والصدق اهلاكه وقولهم ان الكذب فى الصورة المذكورة
باق على قبحه وكذا الصدق على حسنه الاان ترك انجاد النبى اقبح منه فيلزم ارتكاب
اقل القبيحين تخلصا عن ارتكاب الاقبح قبيح اذ الكذب ها هنا واجب لتخليص النبي
(ص ) وكل واجب لابد له من جهة محسنة فان كان حسنا بالنسبة الى التخليص فآل
الامر الى الوجوه والاعتبارات وايضا لو كانا ذاتيين لزم اجتماع النقيضين فان من
قال اكذب غدا لو صدق فى احد كلاميه اليومى و الغدى لكان حسنا لصدقه وقبيحا
لاستلزامه الكذب وليت شعرى كيف يكونان ذاتيين للمهيات وهى تعقل بدونهما فان
المهية من حيث هى ليست الاهى او للوجود ولااسم ولارسم لحقيقته ولعل مرادهم
بالذاتى ما يقابل الغريب كما هو المستعمل فى قولهم العرض الذاتى للموضوع ما
يلحقه لذاته لاما هو المستعمل فى باب الكليات الخمس وليسا ذاتيين بهذا المعنى
ايضا كما لايخفى ويمكن التوفيق بين الرايين بكونهما ذاتيين للافعال مع الاعتبارات
والاضافات كما فى لطمة اليتيم مع حيثية التاديب او مع حيثية العدوان وشرب
الخمر مع التداوى او التشهى وظهر من نفى القول بالذاتية حال الباقى وملاك الامر
عند الاشاعرة فى القول بالشرعية قولهم بالجبر وان العبد مضطر فى فعله والافعال
الاضطرارية لاتوصف بالحسن والقبح عند العقل وسيأتى الكلام فيه عنقريب وان اختلج
بوهمك الجمع بين المذهبين بان مراد من نفى عقليتهما ان العقل الجزئى لايفهم
الحسن والقبح او جهتيهما بل الشرع اى العقل الكلى يدرك الكل فازحه بما تلونا
عليك ان مدرك العقل الجزئى بالضرورة او بالنظر الصحيح مطابق لنفس الامر
والمتكفل لابانة صحته وسقمه هو علم الميزان وايضا الاشعرى يصرح بنفى الجهة المحسنة
والمقبحة وبجواز ان يامر الشارع بما نهى عنه او نهى عما امر به فى شىء واحد
بشخصه ووقت واحد بعينه وانت قد ذكرت ان هنا جهة محسنة او مقبحة ولكن لايدركهما
عقولنا فاين هذا من ذاك وبالجملة هذه مسئلة عظيمة معركة للاراء يبتنى عليها كثير
من مسائل الكلام و الاصول وعليها مدارها وهى قطب رحاها فليعذرنى اخوانى ان بسطت
القول فيه قليل بسط يا رب النور والظلام بيان حقيقة النور وان ناسب هذا الموضع
لكنه انسب بالفصل المبتدء بنور النور اذ هناك اطلق عليه تعالى بخلافه هنا وايضا
ذلك الفصل جميع اسمائه موشح بالنور فهو انسب بعقد فصل لبيان النور يا رب
التحية والسلام كما فى الدعاء اللهم انت السلام ومنك السلام ولك السلام واليك
يعود السلام ولما قال تعالى انما المؤمنون اخوة وقال فى موضع اخر منه ولاتنسوا
الفضل بينكم امرنا بالحية والسلام من بعضنا على بعض ولما كان الخيرات يبديه
فالتحية والسلام يعود ان اليه فهو ربهما وصاحبهما ولما كان المسلم والمسلم عليه
وجودا والوجود خير محض ولابد ان يكونا متخلقين باخلاق الله السلام المؤمن على كل
احد وجب ان يكون كل واحد سلاما على صاحبه ويكون فعله كقوله سلاما بل وجوده وذاته
سلاما ولهذا احد معانى قولنا سلام عليك ان السلام المؤمن المهيمن محيط عليك وانت
مظهره يا رب القدرة فى الأنام رب الدار صاحبها اى يا صاحب القدرة التى فى
الخلايق اختلفوا فى ان افعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم واختيارهم ام هى
واقعة بقدرة الله تعالى مع الاتفاق على انها افعالهم لاافعاله اذ القائم والقاعد
والاكل والشارب وغير ذلك هو الانسان مثلاوان كان الفعل مخلوقا لله تعالى فان
الفعل انما يسند الى من قام به لاالى من اوجد فقال الشيخ ابو الحسن الاشعرى ان
افعال العباد كلها بقدرة الله مخلوقة له و لاتاثير لقدرة العبد فى مقدوره اصلابل
الله سبحانه اجرى عادته بان يوجد فى العبد قدرة و اختيارا ويوجد فعله المقدور
مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى ابداعا واحداثا ومكسو باللعبد
والمراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته وارادته من غير ان يكون فيه تاثيرا ومدخل فى
وجوده سوى كونه محلاله وقد يمثل امر الكسب بحمال يحمل شيئا ويذهب به ويضع اخر
يده تحت الشيىء المحمول من غير ان يكون لقوته و قدرته مدخلية فى الحمل له
والذهاب به بل مجرد ان لو لم يحمل الحمال لحمل هو ولكن قد جرت عادة الحمال
بحمله فهكذا يقولون ان الله تعالى اجرى عادته بخلق الفعل مقارنا لقدرتنا و
ارادتنا من غير ان يكون لهما مدخلية فيه وبهذا الكسب يصححون الثواب والعقاب
وغير هما وظاهر ان مجرد المقارنة مع عدم المدخلية والوقوع بمحض ارادة الله
تعالى و قدرته جبر محض وقد التزمه هو واصحابه وقال القاضى ابوبكر ان ذات الفعل
واقعة بقدرة الله تعالى وكون الفعل طاعة كالصلوة ومعصية كالزنا صفات للفعل
بقدرة العبد وقال امام الحرمين وابو الحسين البصرى ان افعال العباد واقعة بقدرة
خلقها الله تعالى فى العبد فهو تعالى يوجد فى العبد القدرة والارادة ثم تلك
القدرة والارادة يوجبان وجود المقدور وقال استاد هم ابو اسحق الاسفراينى المؤثر فى
الفعل مجموع قدرة الله تعالى وقدرة العبد وقالت المعتزلة العبد فاعل مستقل فى
الايجاد بلامدخلية لارادة الله سبحانه فى فعل العبد سوى انه تعالى اوجد العبد وجعله
صاحب ارادة مستقلة يفعل ما يشاء ويترك ما يريد وهذا ايضا تفويض محض وتشريك
فى الخالقية وفيهم ورد ان القدرية مجوس هذه الامة والله سبحانه اعز واجل من ان
يجرى فى ملكه شيىء بغير ارادته كما ورد عن النبى (ص ع ) ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن وقد حكى انه دخل القاضى عبد الجبار دار الصاحب ابن عباد فراى الاستاد
ابا اسحق الاسفراينى فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الاستاد سبحان من لايجرى
فى ملكه الاما يشاء وقال الحكماء والامامية لاجبر ولاتفويض بل امر بين الامرين وهو
الحق الذى لامرية فيه ولاشبهة تعتريه وهو الماثور عن ائمتنا الطاهرين صلوات الله
عليهم اجمعين وتمسك الاشاعرة بوجوه منها ان ترك الفعل من العبد ان امتنع حال
الفعل كان العبد مجبورا فلايكون الفعل باختياره وان لم يمتنع احتاج فعله الى مرجح
موجب فان ترجيح احد طرفى الممكن لابمرجح ممتنع ولايكون ذلك المرجح الموجب من
العبد لانه لو كان من العبد يعود التقسيم فيه ولايتسلسل بل ينتهى له محالة الى
مرجح موجب لايكون من فعله ولايصدر باختياره ويلزم الجبر واجيب بان المعتزلة
يقولون معنى الاختيار هو استواء طرفين بالنسبة الى القدرة وحدها وهذا لاينافى وجوب
احد هما بسبب الارادة فمتى حصل المرجح وهو الداعى وتعلق الارادة الجازمة وجب
الفعل ومتى لم يحصل امتنع وهذا غير مناف للقدرة فان القادر هو الذى يصح منه
الفعل والترك قبل تحقق الداعى ومع قطع النظر عن الارادة ولهذا قالوا الوجوب
بالاختيار لاينافى الاختيار بل يحققه ومنها ان العبد لو كان موجد الفعله باختياره
لكان عالما بتفاصيله اذ الايجاد بالاختيار من غير علم بتفاصيل الفعل لايتصور ولهذا
صح الاستدلال بفاعلية العالم على عالمية الفاعل ولان القصد الكلى لايكفى فى حصول
الجزئى لان نسبة الكلى الى جميع الجزئيات على السواء فليس حصول بعضها اولى من
حصول بعض اخر فيجب ان يتحقق قصد جزئى والقصد الجزئى مشروط بالعلم الجزئى فثبت
انه لو كان موجدا لفعله باختياره لكان عالما بتفاصيله والتالى باطل لان الماشى
يقطع مسافة معينه من غير شعور له بتفاصيل الاجزاء التى بين المبدء والمنتهى
والناطق يأتى بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور بمخارجها ولابالهيئات
والاوضاع التى يكون لتلك المخارج عند الاتيان بتلك الحروف وغير ذلك واجيب بان
الايجاد ولايستلزم علم الموجد بالموجد ولايلزم نفى عالمية الله تعالى لان مثبتى
العالمية لايستدلون بالايجاد عليها بل باحكام الفعل واتقانه نعم الايجاد مع القصد
مستلزم للعلم لكن يكفى العلم الاجمالى ومنها ان الله تعالى ان علم وقوع فعل العبد
وجب وقوعه وان علم لاوقوعه امتنع فلايكون مقدورا له واجيب بنفى علية العلم وههنا
كلام وذكروا غير ذلك طويناه واحتجب المعتزلة على مطلوبهم بالمعقول والمنقول اما
المعقول فهو ان العبد لو لم يكن مختارا اى متمكنا من الفعل والترك لقبح تكليفه
وبيان الملازمة كبطلان التالى ظاهر واما المنقول فكقوله تعالى من عمل صالحا فلنفسه
وقوله تعالى من يعمل سوء يجز به وقوله تعالى كل امرء بما كسب رهين وقوله تعالى
من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقوله اعملوا ما شئتم وغير ذلك مما لايحصى و عورض
بالايات الدالة على ان جميع الافعال بخلق الله تعالى كقوله تعالى الله خالق كلشىء
وقوله والله خلقكم وما تعملون وقوله تعالى كل من عند الله وهى ايضا لاتحصى كثرة
والكتب الكلامية مشحونة بذكر السمعيات من الطرفين وهؤلاء كلهم او جلهم ينادون من
مكان بعيد واما بيان الامر بين الامرين لمن له قلب او القى السمع وهو شهيد فهو
بمقتضى ان ذوات الاسباب لايعرف الاباسبابها يتوقف على معرفة كيفية ارتباط الخلق
بالخالق ومعية وجه الله ووجه النفس ونحو وجود المهية والكلى الطبيعى اذ الايجاد
فرع الوجود فما لم يعلم انه كيف وجود الممكن لم يعلم انه كيف ايجاده فمن يسئل
عن انه كيف يفعل ويؤثر الممكن واى نسبة لفعله واثره الى فعل الواجب واثره
فاللايق بحاله ان يعلم اولاانه كيف يكون وجود مبدئى الاثرين وانه اى نسبة لوجود
الممكن الى وجوده تعالى وان كان هو تعالى لانسبة له الى غيره بل الاشياء منتسبات
اليه فنقول لعلك سمعت مرارا ان فعله تعالى هو الوجود المنبسط الذى فى كل بحسبه
والنور الفعلى الذى استشرقت به
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 111 سطر 18 الى صفحة 116 سطر 4
سموات الارواح واراضى الاشباح واولو الاختيار والاستشعار وذوى الاضطرار متساوية
الاقدام فى ذلك وانه واحد بالوحدة الحقة الظلية كما ان فاعله واحد بالوحدة الحقة
الحقيقية فلاثانى له فيكون ذلك الفعل الواحد بوحدته كل الافعال والالزم تناهيه
وتناهى الفعل والعكس كاشف عن تناهى الفاعل والعاكس من حده فقد عده وهو موجود
غير فقيد الم تر الى ربك كيف مد الظل واهل العقل حيث يقولون بجعل الوجود او
المهية او الاتصاف لايخصصون بذلك ذوى الاختيار او غيرهم ولاذواتهم وافعالهم فان
علة الحاجة عامة للجواهر والاعراض ولايعطى الوجود الاما هو برىء من كل الوجوه مما
بالقوة وكل الاشياء سواسية الحضور فى علمه تعالى وعلمه فعلى وكيف لاوهو ذاتى
فالوجود كلامن صقع الربوبية والتقرر طرا من اقليم الالهية آفتاب وجود كرد اشراق
* نوراو سر بسر كرفت آفاق وبهذا النظر قل كل من عند الله فاذا تقيد هذا لوجود
المطلق عن الاطلاق وتنزل عن مقام الوحدة وتكثر بتكثر الموضوعات وتخصص باضافته
الى الاعيان والمهيات تحقق موجودات متشتتات متفرقات وصدق نسبة الوجود الى
الممكنات كما حق نسبته الى الحق الاضافى الذى هو من صقع الحق الحقيقى اذ الحق
وجود الكلى الطبيعى اعنى الذات المعروضة للكلية والجزئية العارية فى نفسها
عنهما وان كان بواسطة الشخص الذى هو نحو من الوجود لاوساطة فى الثبوت بل وساطة
فى العروض كوساطة الفصل لتحصل الجنس فانه المهية لابشرط والمهية لابشرط التى هى
مقسم للمهية المطلقة والمجردة والمخلوطة موجودة كيف والمخلوطة التى هى من
اقسامها موجودة والمقسم يحمل على القسم والحمل هو الاتحاد فى الوجود فالطبيعى
موجود بلاشايبة تجوز نعم لانبالى باطلاق المجاز البرهانى والعرفانى على وجه يعرفه
الراسخون فى الحكمة المتعالية فاذن ثبت ان كل وجود ذو وجهين وجه الى الرب ووجه
الى النفس وكذلك فعل ذلك الوجود واثره اللاحق له فانه ايضا موجود من الموجودات
وكل موجود ممكن زوج تركيبى فهذا الفعل والاثر وجهه الى الرب مستند الى وجه ذلك
الوجود الى الرب ووجهه الى النفس الى وجهه الى النفس الطيبات للطيبين
والخبيثات للخبيثين ان تصبك حسنة فمن الله وان تصبك سيئة فمن نفسك وفى
الحديث القدسى يا بن ادم انا اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيئاتك منى وانما
كان هو اولى بحسناتك لامختصا بها لانها بما هى مضافة اليك مثل السيئات لاتليق
بجنابه اذ الفعل بما هو مقيد وباعتبار وجهه النفسى ليس مستندا اليه تعالى كما
يقول الاشعرى حسنا كان او سيئا لانه نقص وهو متعال عن النقص فكون الصلوة حسنة
انما هو لنا لاله فاستناد الحسنات اليه تعالى باعتبار اصل كونها حسنات وسنخها
فالجمع بين الملاحظتين استعمل لفظ اولى واما فى السيئات فالعبد احق بالاستناد كما
قال حكاية عن خليله واذا مرضت فهو يشفين وانما جاز استنادها اليه تعالى على
مرجوحية على ما هو مفاد صيغة التفضيل لان كونها سيئات بالحمل الاولى فقط وبالجملة
بالنظر الاول الكل من عنده لاشريك له فى الايجاد كما فى الوجود وبالنظر الثانى
ايضا استندت اليه اذا اخذت باعتباراوجهها الى الرب لااذا اخذت باعتبار اوجهها
الى انفسها بل الى انفسها فالوحدة قاهرة والرحمة سابقة وليس هذا قولابالثنوية لان
الثنوى يقول بمبدئين مستقلين ونحن ارجعنا النقص الى النقص والكمال الى الكمال
فان المهية وان كانت موجودة لكن وجودها كالانتزاعيات بمعنى وجود منشأ انتزاعها
بوجه وهى فانية فى الوجود كفناء الجنس فى الفصل لان تركيبها مع الوجود حقيقى
وهولايتحقق الابين متحصل ولامتحصل لابين متحصلين وليس التركيب من المهية والوجود
او من وجه الله ووجه النفس او ما شئت فسمه تركيبا من شىء وشىء بل من شىء وفيىء
اذ هنا شىء وتحقق الشىء وتحقق الشيى هو مذوته وبدونه لاذات له بها تكون هو هو
فلما لم يضق دار الوجود عن المهيات وسعة الرحمة عن (لادمات ) ولم ياب هذا
العين عن الغير و لم يقصر رداء الوحدة عن شمول الكثرة والكل اسمائها لم ينثلم
الوحدة الحقة وليس معنى الامر بين الامرين انه مركب من الجبر والتفويض بان يكون
فيه شوب من هذا وشوب من ذاك كالحرارة الفاترة بل الفعل بسيط محض بمعنى انه
تسخير محض فى عين كونه اختيارا محضا واختيار بحت فى عين كونه تسخيرا محضا كما
قيل از صفاى مى ولطافت جام * درهم آميخت رنك جام ومدام همه جا هست ونيست
كوئى مى * يا مدام است ونيست كوئى جام وفى اشعار العارف الجامى س باده نهان
وجام نهان آمده بديد * در جام عكس باده ودر باده رنك جام رق الزجاج اه بيان
اخر قد تقرر ان الذاتى لايعلل والجعل التركيبى بين الشىء ونفسه وجزئه ولازمه باطل
واللوازم تابعة للملزومات فى المجعولية واللامجعولية فكما ان الاربعة واجبة
الزوجية والنار مفطورة على الحرارة والماء على البرودة وليست بجعل عليحده
ولااستعداد مادة كما فى حصول الحرارة للماء مثلاكذلك الانسان مجبول على الاختيار
لايتصور غير ذلك وهذا معنى ما قيل انه مضطر فى عين اختيار وقولهم الوجوب
بالاختيار لاينافى الاختيار بل تحققه فكون الانسان مختارا لاينبغى ان يكون محل كلام
بهذا وبما اشتهر من التفرقة الضرورية بين حركة الرعشة والبطش وبين الصعود الى
المنارة والهوى عنها والعالم ظل الله قل كل يعمل على شاكلته ان الله خلق ادم على
صورته فلو كان فيه تعالى اضطرار لوجد فى العالم ولما كان هو تعالى صرف الاختيار
فالعالم كله مختار حتى الجمادات الشاعرات به المسبحات له فبطل قول الاشعرى
بنفى الاختيار عن الانسان و اما بطلان التفويض فلما مر من استناد الوجود المطلق
والجهة النورانية من كلشى الى الله تعالى وهو الوجود الحق وقد كتبت سابقا فى
حواشى المبدء والمعاد ان النمط الاعلى والمشرب الاحلى ان يقال ان لااختيار باعتبار
الوجه الذى يلى النفس اذ هو القاهر فوق عباده و انما الاختيار باعتبار الوجه
الذى يلى الرب وان فى العبد من القاهر القادر المختار شيئا العبودية جوهرة
كنهها الربوبية وفى انفسكم افلاتبصرون ان قلت فلم العقاب ولم التكليف قلت هما
غير معللين لان العقاب لازم الفعل كما مر واللازم غير معلل والتكليف ثبت فى
القضا فوقوعه حتم بل الكل لوازم اسمائه فى الحضرة الواحدية وايضا التكليف ليحصل
هذا النظر بعلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وينقطع السئوال والمقال وينكشف
جلية الحال ونحن نرى كثيرا من الناس يقولون اذ هو القاهر فوق عباده والكل من
عنده فمن يكلف ومن يعاقب فليقل له لو كنت موقنا بقهره فوق عباده وناظرا نظر
شهود ان الكل من عنده لماذا سئلت هذا فاعبد ربك حتى ياتيك اليقين ونرى من
يسئل ويقول بمقتضى بعض القواعد والايات لاقدره لنا ولااختيار فليتل لهذا القائل
ما تلونا عليك وليؤم اليه انك ان كنت من اهل الحق فاسلب الاختيار عنك بالسلب
الصادق بانتفاء الموضوع وليقرء قوله تعالى قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل
كان زهوقا ولينشد ما قيل بالفارسيه كر خرابم كنى ايعشق جنان كن بارى * كه نبايد
دكرم منت تعمير كشيد والافسلبك الاختيار عنك واثباتك جبل انيتك لايجديك
ولايرفع التكليف عنك كما يشتهى نفسك الامارة بل هو تهافت فكما ان الوجود من
الحق وللحق وانت تضيف الى نفسك وتقول وجودى وملكته فكك القدرة والاختيار فاذا
اردت ان تكون ابنيا للحق ولاتخونه ولابديو ما ان يرد الودايع فسلم الامانة لاهلها
برمتها لاكما قال تعالى فى حق بعض الكفرة نؤمن ببعض ونكفر ببعض وبالجملة ان
اشتهيت ان تحسم عرق الفساد فانف من ارض وجودك انائيتك التى هى منبع الشين
والعناد فتستريح انت وغيرك ولعلك سمعت القصة المشهورة فيمن كان له ام زانية
وكان هو يتحبى ويقتل الزناة وهكذا كان ديد نه حتى قيل له ان تقتل هذه العجوزة
المكارة وحدها فتسريح انت وهؤلاء الشبان كان خيرا من قتل خلق كثير فما دام انت
انت فالاختيار اختيارك ولاتنف هذا الولد عن نفسك فتحد فلاتبق حتى تبقى بقاء
ادوم وتختار اختيارا اتم فاولك الاختيار واخرك الاختيار وتبا وتعسا للقائلين
بالاجبار والاضطرار بيان اخر للامر بين الامرين ان ههنا نظرين نظر استناد الكل اليه
تعالى بلاواسطة باعتبار اخذ الوجود لابشرط وهذا هو النظر الاجمالى الذى يسقط بهذا
النظر استناد بعض الموجودات الى بعض فليس بعضها اول الصوادر وبعضها ثانيها
الى اخر العقول العشرة بل كل من عند الله بل لاوجود لذى الاختيار فضلاعن اختياره
ويحصل هذا النظر للفانى فى الله الباقى به فناء المحو والطمس والمحق وفناء
الفنا كما قال المولوى درخدا كم شو كمال اينست وبس كم شدن كم كن وصال اينست
وبس فان توحيد الافعال بان لايرى الموحد فاعلاومؤثرا الاالله فى اوايل السلوك ولابد
وان ينتهى التوحيد الايجادى الى التوحيد الوجودى وتوحيد الفعل الى توحيد الذات
فلايرى فى الوجود الاهو الاالى الله تصير الامور ففى الاول لااله الاالله وفى الثانى
لاهو الاهو ونظر استنادها اليه بوسط او وسايط باعتبار اخذ الوجود بشرط لاوبشرط شيىء
وهذا هو النظر التفصيلى الذى يثبت بهذا النظر تاثير وتاثر ولو كان لتصحيح
والاعداد لها وترتيب فى الصوادر فاول ما صدر هو العقل الاول ثم الثانى وهكذا على
الترتيب المشهور بهذا النظر الخلقى للباقى بابقائه كما يثبت للخلق وجود ولو
بالتجوز البرهانى العرفانى يثبت له ايجاد كذلك اذ الايجاد فرع الوجود فوزانه
وزانه وفى هذا المقام يصدر من العناية حسن النظام ابى الله ان يجرى الامور
الاباسبابها ويثبت التكاليف والشرايع والنبوات اذ لايسوغ هذه الامور فى شريعة
العقل بدون اثبات قدرة وارادة لهم وان افعالهم مستندة الى انفسهم فالمحقق المار
على الصراط المستقيم الذى هو احد من السيف وادق من الشعر والطريقة الوسطى بين
طرفى الافراط والتفريط لابد وان يكون كما سبق ذا النظرين جامعا بين الوحدة والكثرة
ولاينبذ احد يهما وراء ظهره حتى لايقع فى ورطة نسبة النقايص اليه تعالى وسقوط
التكاليف و انتفاء الشرايع والثواب والعقاب الى غير ذلك من مفاسد قول الاشعرى
ولافى ورطة الشرك والثنوية والتفويض التى هى اعظم مفسدة من الاولى اللازمة من قول
المعتزلى وهذا معنى الامر بين الامرين لاما قيل ان معناه ان العبد ليس بمجبور على
جميع افعاله بحيث لايبقى له اختيار فى شىء منها ولامفوض فى جميعها بحيث يكون له
القدرة والاختيار على كل منها بل بعضها باختياره ويكون فعله بالحقيقة وبعضها بغير
اختياره ويكون هو محلاقابلالها ولايكون فعله على الحقيقة وان صح نسبتها اليه على
سبيل المجاز من حيث كونه محلافان هذا القول جمع بين القولين وليس فيه اثبات
واسطة بين الامرين يسلب عنها كل من الطرفين فهو ذو حظ من المحذورين والاشاعرة
ايضا ينسبون انفسهم الى القول بالبينية ولاعين منها ولااثر وكل يدعى وصلابليلى
وليلى لاتقر لهم بذاكا فيقولون ليس فعل العبد مفوضا الى نفسه بان يثبت له قدرة
مستقلة واختيار مؤثر والالزم الشرك ونفى التوحيد ولامجبورا عليه من كل وجه لايصح
نسبة الفعل اليه اصلاولو بطريق الكسب المتقدم ذكره و الالبطل التكليف
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 116 سطر 4 الى صفحة 120 سطر 14
وخلاعن القايدة وكان جبرا محضا وهم يتبرئون عنه وينسبونه الى الجبرية اتباع جهم
ابن صفوان القائلين بان العبد غير فاعل لاايجابا ولااختيارا بل ان الفعل وجميع
صفاته واقع بقدرة الله تعالى وانما العبد الة ولافرق بينه وبين الجمادات واثبات
هذه البينية ايضا باطل اذ لافرق بين قولهم وقول جهم ابن صفوان لان هذا الكسب ان
كان له مدخل فى التاثير فقد جاء التفويض وهم يتحاشون عنه راسا والافقد قالوا بما
قال جهم ووقعوا فيما هربوا عنه وقال المحقق الطوسى س فى معنى البينية ان ارادة
العبد علة قريبة لفعله وارادة الحق علة بعيدة له والاشعرى قصر نظره على العلة
البعيدة فقال بالجبر والمعتزلى على القريبة فقال بالتفويض والحق ان وقوع الفعل
موقوف على مجموع الارادتين كما قال عالم اهل البيت لاجبر ولاتفويض بل امر بين
الامرين وههنا اشكال وهو ان ارادة العبد اذا كانت مستندة الى امر ليس معلولاله
بل لكونها حادثة مستندة الى الحوادث المستندة الى ارادة الله لوجوب انتهاء
سلسلة الحوادث اليه تعالى لزم الجبر اذ لافرق بين ايجاد فعل العبد بلاتوسط ارادته
وبين ايجاده بتوسط ارادة لااستقلال له فيها اذ تخلف الفعل على كلاالتقديرين محال
واجاب المحققون عنه بان هذا معنى الايجاب لاالجبر وقد مر ان الايجاب الاختيار
لاينافى الاختيار اذ فى هذه الصورة يصدق ان العبد شاء وفعل ولايقدح فى ذلك وجوب
مشيته واختياره با عداد امر بل الايجاب المنافى للاختيار ايجاب الفواعل بالطبع
كايجاب النار للاحراق الغير المسبوق بالمشية وايجاب مسبوق بمثية من غير الفاعل
كايجاب فعل العبد بارادة الله كما هو مذهب الاشعرى واما اذا كان فعل العبد
مسبوقا بمشيته وارادته فهو اختيارى وان كان على سبيل الايجاب والوجوب اذ
المعتبر فى الفعل الاختيارى ان يكون مسبوقا بقدرته واختياره ويكون لهما مدخلية فى
وجود الفعل من العبد واما كون قدرته واختياره بقدرته واختياره فلاوالقادر هو الذى
ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل لاالذى ان شاء شاء وان لم يشا لم يشأ ولاالذى لم
يجب فيه المشية او القدرة او الفعل بل ولو وجب الكل ومع ذلك ليس المشية
ولاالقدرة احدية التعلق اذ يصدق مع الوجوب انه لو لم يشأ لم يفعل كما فى الواجب
تعالى لان صدق الشرطية لايستلزم صدق طرفيها كما حقق فى موضعه ولقد جرى الحق على
لسان الامام الرازى مع اصراره على نصرة مذهب الاشعرى وتلقى هذا الكلام منه بالقبول
جماعة من الفحول كالسيد المحقق الداماد س فى القبسات وصدر المتالهين س فى
الاسفار فقال فى المباحث المشرقية اعلم انك متى حققت علمت ان الشك فى مسئلة
القدم والحدوث مسئلة الجبر والقدر شيىء واحد وهو ان الشىء متى كانت فاعليته فى
درجة الامكان استحال ان يصدر عنه الفعل الابسبب اخرفهذه المقدمة هى العمدة فى
المسئلتين ثم فاعلية البارى لما استحال ان يكون وجوبها بسبب منفصل وجب ان يكون
وجوبها لذاته ومتى كانت فاعليته لذاته وجب دوام الفعل واما فاعلية العبد فلما
استحال ان يكون وجوبها لذات العبد لعدم دوام ذاته ولعدم دوام فاعليته لاجرم وجب
استنادها الى ذات الله تعالى و ح فيكون فعل العبد بقضاء الله وقدره فان قيل
فاذا كان الكل بقدرة الله فما الفائدة فى الامر والنهى والثواب والعقاب وايضا
اذا كان الكل بقضاء الله تعالى وقدره كان الفعل الذى اقتضى القضا وجوده واجبا
والفعل الذى اقتضى القضا عدمه ممتنعا ومعلوم ان القدرة لايتعلق بالواجب والممتنع
فكان يجب ان لايكون الحيوان فاعلاللفعل بالقدرة لكنا نعلم ببديهة العقل كوننا
قادرين على الافعال فبطل ما ذكرتموه فالجواب اما الامر والنهى فوقوعهما ايضا من
القضا والقدر واما الثواب والعقاب فيهما من لوازم الافعال الواقعة بالقضاء
والقدر فان الاغذية الردية كما انها اسباب الامراض الجسمانية كذلك العقايد
الفاسدة والاعمال الباطلة اسباب الامراض النفسانية وكذلك القول فى جانب الثواب
واما حديث القدرة فوجوب الفعل لاينافى كونه مقدورا لان وجوب الفعل معلول لوجوب
القدرة والمعلول لاينافى العلة بل متى كان وجوبه لالاجل القدرة فح يستحيل ان يكون
مقدورا بالقدرة والذى يدل على صحة ما ذكرنا ان اصحاب هذا القول يقولون انه يجب
على الله اعطاء الثواب والعوض للالام فى الاخرة والاخلال بالواجب يدل اما على
الجهل واما على الحاجة وهما محالان على الله تعالى والمؤدى الى المحال محال
فيستحيل من الله ان لايعطى الثواب و العوض واذا استحال منه عدم الاعطاء لزم وجوب
الاعطاء فاذن صدور هذا الفعل عنه واجب مع انه مقدور له فعلم ان كون الفعل واجبا
بالتفسير الذى ذكرناه لايمنع كونه مقدورا انتهى كلامه بعبارته وبالجملة الجبر فى
الارادة وعدم كون الارادة بالارادة مما لاينبغى الكلام فيه قال المعلم الثانى ابو نصر
الفارابى فى الفصوص فان ظن ظان انه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء استكشف من
اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن او غير حادث فان كان غير حادث لزم ان
يصحبه ذلك الاختيار منذ اول وجوده ولزم ان يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لاينفك
عند فلزم القول بان اختياره يقضى فيه من غيره وان كان حادثا ولكل حادث محدث
فيكون اختياره عن سبب اقتضاه ومحدث احدثه فاما ان يكون هو او غيره فان كان هو
نفسه فاما ان يكون ايجاده للاختيار بالاختيار وهذا يتسلسل الى غير النهاية او يكون
وجود الاختيار فيه لابالاختيار فيكون مجبولاعلى ذلك الاختيار من غيره وينتهى الى
الاسباب الخارجة عنه التى ليست باختياره وينتهى الى الاختيار الازلى الذى اوجب
الكل على ما هو عليه فانه ان انتهى الكلام الى اختيار حادث عاد الكلام من الراس
فبين من هذا ان كل كائن من خير او شر يستند الى الاسباب المنبعثة عن الارادة
الازلية انتهى كلامه وقال الشيخ الرئيس فى طبيعيات الشفا وجميع الاحوال الارضية
منوطة بالحركات السماوية حتى الاختيارات والارادات فانها لامحة امور يحدث بعد
مالم يكن ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث ويرتقى ذلك الى الحركة
المستديرة فقد فرغ من ايضاح هذا فاختياراتنا ايضا تابعة للحركات السماوية
والحركات والسكونات الارضية المتوافية على اطراد متسق يكون دواعى الى القصد
وبواعث عليه وهذا هو القدر الذى اوجب القضا والقضا هو العقل الاول الالهى الواحد
المستعلى على الكل الذى منه ينشعب المقدورات انتهى وقال فى الهيات الشفا
مبادى الامور تنتهى الى الطبيعة والارادة والاتفاق والطبيعة مبدئها من هناك
والارادات التى لنا كائنة بعد ما لم يكن وكل كائن بعد ما لم يكن فله علة فكل
ارادة لنا فله علة وعلة تلك الارادة ليست ارادة متسلسلة فى ذلك الى غير
النهاية بل امور يعرض من خارج ارضية وسماوية والارضية تنتهى الى السماوية
واجتماع ذلك كله يوجب وجوب الارادة واما الاتفاق فهو حادث من مصادمات هذه
فاذا حللت الامور كلها استندت الى ان مبادى ايجابها تنزل من عند الله انتهى فما
ذكره السيد المحقق الداماد س فى القبسات ان هناك شكا من معضلات الشكوك وهو
انه اذا كانت ارادتنا واردة علينا من خارج وكانت الارادة الجائزة الانسانية
واجبة الانتهاء الى الارادة الحقة الواجبة الالهية كان الانسان لامحة مضطرا فى ارادته
لفعله ومضطره اليها انما هو المشية الوجوبية الربوبية وما تشاؤن الاان يشاء الله
فيكون الانسان وان كان فعله بارادته واختياره الاان ارادته لفعله ليست بارادته
واختياره والاكانت له فى كل فعل ارادات مترتبة غير متناهية هى ارادة الفعل
وارادة الارادة وارادة ارادة الارادة وكذلك لاالى نهاية له وذلك باطل فقد لزم ان
يكون فعل الانسان اختياريا وارادته لفعله غير اختيارية فهذا الشك مما لم يبلغنى
عن احد من السابقين واللاحقين شيىء فى دفاعه والوجه فى ذلك ما اوردته وعلقته فى
كتاب الايقاظات بفضل الله العظيم وحسن توفيقه وتلخيصه انه اذا انساقت العلل
والاسباب المترتبة المتادية بالانسان الى ان يتصور فعلاما ويعتقد انه خير حقيقيا
كان او مظنونا او انه نافع فى خير حقيقى او مظنون انبعث له من ذلك تشوق اليه
لامحالة فاذا تاكد هيجان التشوق واستتم نصاب اجماع الشوق تم قوام الارادة
المستوجبة اهتزاز العضلات والاعضاء الادوية فاذن تلك الهيئة الشوقية المتاكدة
الاكيدة الاجماعية المعبر عنها بالارادة حالة شوقية اجمالية للنفس بحيث اذا ما
قيست الى الفعل نفسه وكان هو الملتفت اليه باللحاظ بالذات كانت هى شوقا
وارادة بالنسبة الى نفس الفعل واذا قيست الى ارادة الفعل والشوق الاجماعى اليه
وكان الملحوظ بالذات تلك الارادة الاجماعية لانفس الفعل كانت هى شوقا وارادة
بالنسبة الى الارادة من غير تشوق اخر مستانف وارادة اخرى جديدة وكذلك الامر فى
ارادة الارادة وارادة ارادة الارادة الى ساير المراتب التى فى (ذمة ) العقل
استطاعة ان يلتفت اليها بالذات ويلاحظها على التفصيل فكل من تلك الارادة
الملحوظة على التفصيل يكون بالارادة والاختيار وهى باسرها مضمنة فى تلك الحالة
الشوقية الاجماعية الاجمالية المسماة بارادة الفعل واختياره لست اقول تلك الارادة
هى ارادة الفعل بعينها بل اقول للنفس المتشوقة المريدة المختارة للفعل حالة
شوقية اجمالية صالحة لان يفصلها العقل الى ارادة الفعل وارادة الارادة وهكذا
والترتب بين تلك الارادات بالتقدم والتاخر بالذات ليس يصادم اتحادها فى تلك
الحالة الاجمالية بهيئتها الوحدانية فان ذلك انما يمتنع فى الكمية الاتصالية
والهوية الامتدادية فلذلك ما ان المسافة والاينيه يستحيل ان ينحل الى متقدمات
ومتاخرات بالذات وهى اجزاء تلك المسافة وابعاضها بل انما يصح تحليلها الى
اجزائها وابعاضها المتقدمة والمتاخرة بالمكان واما الحركات القطعية المتصلة
الواحدة المنطبقة على تلك المسافة المتصلة الشخصية فان العقل بمعونة الوهم
يحللها الى ابعاضها المترتبة بالسابقية والمسبوقية بالذات وسبيل الارادة فى ذلك
سبيل العلم فانهما يرتضعان فى هذا الحكم من ثدى واحد وتناغيهما القريحة العقلية
فى مهد واحد والبيان التفصيلى هنالك على ذمة كتاب الايقاظات فاذن نقول فى
ازاحة الشك ان ريم انه يلزم حصول الارادة من غير ارادة واختيار ورضاء من الانسان
بالقياس الى الارادة فقد بزغ لك بطلان ذلك وان ريم ان يجب انتهاء استناد
الارادة فى وجودها ووجوبها الى القدرة التامة الوجوبية والارادة الحقة الربوبية
فقد عرفت ان ذلك هو الحق لايحيص عنه العقل الصريح ولاياتيه الباطل من بين يديه
ولامن خلفه وانه لاجبر ولاتفويض امر بين امرين و بالجملة وجب انتهائها فى سلسلة
الصدور والاستناد الى ارادة الفعال الحق الواجب بالذات جل سلطانه وكيف يصح
للممكن بالذات وجود ووجوب لامن تلقاء الاستناد الى الموجود الواجب بالذات
فليتثبت انتهى ففيه ما ذكره تلميذه صدر المتالهين س فى الاسفار اما اولافلان
التحليل العقلى للشيىء الموجب لحكم العقل بان الخارج بالتحليل متقدم على ذلك
الشيىء انما يجرى فى امور لها جهة تعدد بحسب مرتبة من مراتب نفس الامر وجهة
وحدة فى الواقع كاجزاء الحد من الجنس والفصل فى المهية البسيطة الوجود كالسواد
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 120 سطر 14 الى صفحة 124 سطر 13
مثلافان للعقل ان يعتبر له بحسب مهية جزء جنسيا كاللونية وجزء فصليا كالقابضية
للبصر فيحكم بعد التحليل بتقدمها فى ظرف التحليل على المهية المحدودة بهما ثم
بتقدم فصله على جنسه مع ان الكل موجود بوجود واحد واما فى غيرها فالحكم بتعدده
وتفصيله الى ما يجرى مجرى الاجزاء له ليس الامما يخترعه العقل من غير حالة باعثة
اياه بحسب الامر فى نفسه واما ثانيا فيلزم عند التحليل والتفصيل لهما وبحسبهما
اجتماع المثلين بل الامثال فى موضوع واحد وهو ممتنع اذ لاامتياز لها فى المهية
ولافى اللوازم ولافى العوارض المفارقة ولافى الموضوع وايضا قد تقرر ان اجزاء مهية
واحدة لايكون بعضها علة بعض اذ لااولوية لبعض فى ذاتها واما ثالثا فان لنا ان
ناخذ جميع الارادات بحيث لايشذ عنها شيىء منها ونطلب ان علتها اى شىء فان كانت
ارادة اخرى لزم كون شيىء واحد خارجا وداخلابالنسبة الى شىء بعينه هو مجموع
الارادات وذلك محال وان كان شيئا اخر لزم الجبر فى الارادة وهذا هو الحق فليعول
عليه فى دفع الاشكال انتهى وفى بعضها كلام اما الاول فلانه منقوض بالواجب تعالى
فان اعتبار العلم فيه مقدم على اعتبار الارادة واعتبار الارادة مقدم على اعتبار
القدرة كما وقع فى عبارة الخفرى وغيره وكما فى اسمائه الحسنى على ما واقع فى
عبارات العرفاء من جعلهم بعضها ائمة الاسما وبعضها امام الائمة واما الثانى فلان
التماثل كالتضاد من الاحوال الخارجية للموجودات الخارجية بحسب وقوعها فى ظرف
الخارج والمعتبر من الاجتماع وامتناع الاجتماع فيه ما هو بحسب الخارج على ان
الممتنع من اجتماع المثلين مثل الممتنع من اجتماع المتقابلين انما هو فى الواحد
بالعدد من الموضوعات الجسمانية لافى مثل موضوع النفس كما صرح فى كتبه وما ذكره
من ان افراد مهية واحدة لايكون بعضها علة بعض منقوض بالوجود فانه حقيقة واحدة
مرتبة منه علة ومرتبة اخرى منه معلول وهو نفسه يقول بالتشكيك فيه وان قيل لابد
من المغايرة بين العلة والمعلول وهى مفقودة ههنا نقول يكفى المغايرة المتحققة
بحسب اللحاظ التفصيلى فيها كما فى علية الفصل للجنس مع اتحاد هما جعلاووجودا
للحمل بينهما وكما فى علية الصورة للمادة مع ان التركيب بينهما اتحادى كما هو
رايه س وراى السيد السند المدقق واما الثالث فلان الارادات فى اللحاظ التفصيلى
غير متناهية فنقول لايتحقق جميع لايكون ورائه شيىء بل كل جميع فرضت يكون ورائه
ارادات اخر يكون عللالما بعدها غاية الامر انكم تقولون يلزم ذهاب السلسلة الى
غير النهاية التزمناه لانه فى الامور العقلية ينقطع بانقطاع الاعتبار لكن الانصاف
انها من الامور الانتزاعية التى لاعلية بينها ولامعلولية كوجود الوجود ووجود وجود
الوجود وهكذا فكلها موجودة بوجود واحد هو وجود ارادة الفعل ولاعلية ولاترتب بينها
الابمحض الاعتبار على انا تنقل الكلام الى لحاظها الاجمالى حيث انها موجودة فيه
بوجود واحد فاما لاعلة لها وهو باطل واما علتها ارادة اخرى من العبد وليست ههنا
ارادة اخرى بهذا اللحاظ الاجمالى الاتحادى كما صرح به السيد س نفسه ومعلوم ايض
بالوجدان انه ليس لنا الاحالة بسيطة اجمالية واما علتها ارادة الواجب تعالى
فيلزم الجبر فى الارادة نعم يصحح بما ذكره السيد س اطلاق اللفظ اذ يصح ان يقال
انا نرضى بارادتنا ونريدها ولكن برضاء واحد وارادة وحدانية من غير تكثر
الابالاعتبار هذا فان قيل هب ان افعالنا بقدرتنا واختيارنا ولكن خلق مبادى الافعال
الشرية وهو من الله باتفاق المليين وغيرهم من الفرق غير الثنويين ليس باقل
محذورا من خلق نفس الافعال الشرية كما قيل بالفارسية كيرم ابليس اضلال كرد ابليس
را بصفت اضلال كه آفريد قلنا قد تقرر عند الحكماء ان الشر مجعول فى القضاء الالهى
بالعرض فخلق مبادى الشرور بالذات ليس الالاجل الخيرات ولكن يلزمها شرور قليلة
بالاضافة واللازم ليس مجعولابجعل عليحده بل الجعل منسوب اليه بالعرض سبحانك الخ
يا احكم الحاكمين يا اعدل العادلين الاسم الثانى دليل على الاول يا اصدق الصادقين
لانه محقق الحقايق ومذوت الذوات ومشيىء الاشياء وهو اعلم بحقيقتها التى ما هو
فيها لم هو لانه يعلمها من العلم بذاته التى هى علتها التامة والعلم التام
بالمعلول ما يحصل من العلم التام بالعلة فهو اخبر بالواقع من كلشىء فخبره عن
كلشىء اصدق وقوله احق لكونهما للواقع اطبق ولهذا لايعلم حقيقة الاشياء على ما هى
عليها الامن علمها من ناحية العلة الحقيقية علما اتم واشد وانور يا اطهر الطاهرين
لكونه وجودا مجردا عن المهية فضلاعن المادة العقلية او المادة الجسمانية والموضوع
والمتعلق يا احسن الخالقين هذا لاسم ايضا من السمعيات التى يتثبت بها المعتزلة
على خلق الاعمال لدلالته على وجود خالق غيره وقد عرفت حقيقة الامر يا اسرع
الحاسبين لكون الازمنة والزمانيات بالنسبة اليه كالان والامكنة والمكانيات
بالنسبة اليه كالنقطة وهى مطوية عنده بل الكل مقهورة لديه وجمع متفرقات شتى
واحد فذلكتها عليه يا اسمع السامعين اذ يترتب على وجوده تعالى ما يترتب على
جميع القوى والمدارك لان معطى الكمال احق به هو وهو سمع كله بصر كله لاان الكل له
بعض ومع ذلك يسمع بكل سمع ويبصر بكل بصر فكما يحضر الاصوات لقوة من قوانا وهى
خبيرة بهذا العالم السمع كذلك جميع الاصوات بل تسبيحات الاشياء ودعواتها
وطلباتها حاضرة لنفس ذاته وقد مر ان علمه يرجع الى سمعه وبصره لكونه حضوريا
شهوديا لاان سمعه وبصره يرجع الى علمه واية حضور المسموعات والمبصرات لوجودة
تعالى لالجارحة منه لانتفائها عنه وجود نبينا(ص ع ) حيث كان يرى من خلفه فكان هو
(ص ) بحسب وجوده الجسمانى البشرى بصرا كله مثلافان من يقدر على ايجاد جليدية هى
بقدر العدسة او روح بخارى له مقدار مخصوص يقدر على ايجاد اعظم منه واكبر فان
الصغر والكبر لايغير حال الشيىء فى الامكان والامتناع والفاعل تعالى شانه فى كمال
القدرة فبدنه البشرى كان له خاصية الجليدية والروح البخارى وكيف لاوهو مجاور
الروح النورى الالهى فكان روحا مجسدا وجسدا مروحا وقد مر ان اخوان التجريد يشرق
عليهم انوار منها ما يخطفون به ويعلقون فى الهواء ويجذبون ويمشون الى السماء فما
ظنك بمن هو اطهر الطاهرين واشد تجردا من كل المجردين بعد الحق كما قال (ص ع )
انا النذير العريان بلفظ المسند المعرف باللام المقصور على المسند اليه وهو (ص
) مملو من نور الله وبهائه وسمعه وبصره ومظهر بجميع اسمائه وقائل من رانى فقد
راى الله فجسده المطهر صار عين روح الله ونوره فما ورد من امثال هذه الكلمات
والمعجزات فى حقه قطرة من قطرات بحار كماله ولمعة من لمعات انوار جماله فان
البحر لاينزف وسر الغيب لايعرف وكلمة الله لاتوصف فهو يريد بارادة الله ويقدر
بقدره الله كما قال حسنة من حسناته قعلت باب خيبر بقوة ربانية لابقوة جسدانية
وفى اشعار الجامى از وجود خود جو نى كشتم تهى * نيست از غير خدايم آكهى وللطافة
جسده بلطافة روحه المطهر فى الغاية عرج الى مقام قاب قوسين او ادنى فى لحظة
ورجع ونعم ما قال ابو نواس ثقلت زجاجات اتتنا فرغا * حتى اذا ملئت بصرف
الراح * خفت وكادت تستطير بماحون ان الجسوم تخف بالارواح يا ابصر الناظرين قد
علم الكلام فيه والسالك اذا تحقق بمعنى هذين الاسمين جعل شمته التادب فلايمد رجله
ولايضع جنبه على الارض فى الملاوفى الخلاولايشتغل بالمعاصى والملاهى بل بالمباحات
لانه يعلم شهودا قربه وانه على كلشى شهيد وبالكل محيط وفى الحديث اعبد الله كانك
تراه فان لم تره فانه يراك الاترى ان بعض عبيد ابناء الدنيا لو قعد ياكل ويشرب
وينكح وهو يعلم انه بمرىء من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس فما ظنك بسيد
السادات ومولى الموالى والى هذا اشار صاحب السبحه بقوله * در مقاميكه كنى قصد
كناه * كر كند كودكى از دور نكاه شرم دارى زكنه در كذرى * برده عصمت خود را
ندرى * شرم بادت كه خداوند جهان كه بود واقف اسرار نهان * برتو باشد نظرش
بيكه وكاه * تو كنى در نظرش قصد كناه يا اشفع الشافعين من الانبياء والاولياء
والملائكة والمؤمنين وقد ورد ان المؤمنين من يشفع عددا كثيرا فى الكثرة مثل قبيلة
ربيعة وقبيله مضريا اكرم الاكرمين بين صيغتى التفضيل هنا فرق اذ ما يطلق على غيره
تعالى يستدعى مفصلاومفضلاعليه وان يكون للمفضل عليه شيىء بالاستقلال من المعنى الذى
بنى منه صيغة التفضيل وللمفضل مثله مع زيادة بخلاف ما يطلق عليه تعالى فلايستدعى
ذلك بل المفضل عليه وجميع ما له من الكمالات والخيرات عكوس واظلة له فتفضيل
الحق على شيىء كتفضيل الشيى على فيئه بما هو فيئه لاكتفضيل الشيىء على الشيى فانه
الشيىء بحقيقة الشيئية وقس عليه ما مر وياتى من نظايره من الاسماء الحسنى سبحانك
الخ يا عماد من لاعماد له يا سند من لاسند له اى معتمد من لامعتمد له يا ذخر من
لاذخر له الذخر بالضم الذخيرة طوبى لمن لاذخيرة له وهو ذخر له فانه كنز الفقراء من
كان لله كان الله له كر كداى او شوى شاهت كند كر نه ء آكاه آكاهت كند * يعنى
يعرفك شهودا انه زخيرة خزانة قلبك واذا كنت واجدا لقلبك كنت واجدا له
كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم واذا كنت واجدا له كنت واجدا للكل لانه مالك
الملك وان من شيىء الاعندنا خزائنه وقد قلت بالفارسية كالاى دارائى كل جز در
بساط فقر نيست * بيوند باشد با خدا * درويش از خود رسته را قد ورد ان موسى (ع
) حينا من احيان مكالمته مع الله قال يا رب ان لى فى كشكول الفقر ما ليس فى
خزانة سلطنتك فقال ما هو يا موسى قال انت لى موجود ومثلك لك مفقود صدق كليم
الله (ع ) يا حرز من لاحرز له الحرز بالكسر العوذة والموضع الحصين وهو تعالى وان
كان حرز من له حرز ايض الاانه بالوسايط كالعوذات والتمايم بخلاف من لايرى واسطة
ووسيلة ولايثبت وجودا وايجاد الشيىء فانه بذاته المقدسة حرز له ولايكل امره الى
غيره يا غياث من لاغياث له يا فخر من لافخرله واي فخر يوازى هذا الفخر يا عز من
لاعز له واى عز يكافى هذا العز وقد جرى على لسان القلم حين ما رسم فتبا لعبد لم
تكن عزه فما * سواك سوى ذل اذا انكشف الغطا فان جميع ما سواه كسراب بقيعة
يحسبه الظمان ماء يا معين من لامعين له يا انيس من لاانيس له يا امان من لاامان
له سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا عاصم من البليات والزلات يا قائم
بذاته المقدسة لابمهية او بمادة او موضوع كما فى الممكنات يا دايم ديمومة سرمدية
محيطة بالدهرية والزمانية يا راحم يا سالم يا حاكم يا عالم يا قاسم ارزاق
الموجودات بالعدل يا قابض يا باسط يقبض هو تعالى الحيوة التى هى الوجود
المنبسط على كلشيىء والروح السارى فى كلشيىء كل آن ويبسطها على قوالب الاعيان
وهياكل المهيات كل آن بل هذا القبض عين هذا البسط كما مر ان النفخة التى تشعل
النار تطفئها وكما ان الشمس التى تنشاء الظل هى مفنيه كما قال تو آفتاب منيرى
ومغربى سايه * ز آفتاب بود سايه را وجود وهلاك فهذا الوجود السارى بسط الروح
على الاشياء وافاضة الحيوة عليها وذلك عند ظهوره بلباس الكثرة وهو بعينه قبض
الروح عنها وذلك عند تجليه بطور
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 124 سطر 13 الى صفحة 128 سطر 20
الوحدة وصفة القهر وعند العرفاء حقيقة القبض ورود شيىء فى قلب العارف من الله
تعالى فيه اشارة الى تقصير واستحقاق تاديب على التقصير والبسط ورود شيىء فى
قلبه فيه بشارة بلطف وترحيب وقد يكون القبض والبسط لايدرى صاحبهما سببهما
ونسبتهما الى الهيبة والانس نسبة النقص الى التمام لكون الوارد من الله فى
الهيبة اشد تهديدا من القبض والوارد منه فى الانس اكثر ترحيبا من البسط
ونسبتهما الى الخوف والرجاء بعكس ذلك فانهما فى مقام القلب وما فوقه والخوف
والرجا فى مقام النفس ودرجتهما فى النهايات قبض الحق رسم العبد وبسط العبد
ببهجة الجمال المطلق وشهوده فى الكل سبحانك الخ يا عاصم من استعصمه بل من لم
يشعصمه كما فى الدعا يا من يعطى من لم يسئله و من لم يعرفه تحننا منه ورحمة لكنه
عاصمه فى المظاهر واما من استعصمه شهودا فهو عاسمه وقس عليه نظايره يا راحم من
استرحمه يا غافر من استغفره يا ناصر من استنصره يا حافظ من استحفظه يا مكرم من
استكرمه يا مرشد من استرشده يا صريخ من استصرخه يا معين من استعانه يا مغيث من
استغاثه سبحانك الخ يا عزيزا لايضام الضيم الظلم يا لطيفا لايرام من اللطافة
والروم القصد اى لايمكن ان يقصد كنه ذاته لانه مجرد عن التعينات محيط بها وسهام
القصود لايقع الاعليها يا قيوما لاينام القيوم مبالغة فى القيام بذاته والتقويم
والاقامة لغيره وقيامه بذاته قد عرفته واما تقويمه فبيانه انه كما ان لكل مهية
مقوما لايمكن تقررها وتصورها بدونه وهو بين الثبوت والاثبات لها وهى خلوا عنه
ليست هى كذلك لكل وجود مقوم وجودى لايمكن تحققه وظهوره بدونه وهو ليس خارجا
عنه وان ليس داخلافيه ايضا وهو الوجود الاضافى الاشراقى الذى ينطوى فيه ظهور كل
وجود مقيد وهو القيومية الفعلية الحقة الظلية واما القيومية الذاتية الحقة
الحقيقية فهى تقويم الوجود الحق الحقيقى للوجود الحق المخلوق به واما اقامته
فبالنسبة الى المهيات وحقيقة النوم ستعرفها انشاء الله تعالى يا دائما لايفوت
يا حيا لايموت بيان حقيقة الحيوة سيجيىء فى الفصل الاتى لان جميع اسماء ذلك الفصل
غير خالية عن مادة الحيوة لان هذا من الاسماء المركبة وحى وقيوم من الاسماء البسيطة
والبساطة قبل التركيب فبيان الحيوة فى ذيل شرحه هناك اليق يا ملكا لايزول يا
باقيا لايفنى يا عالما لايجهل يا صمدا لايطعم فى القاموس بعد ما فسر الصمد بالسكون
بالقصد وغيره قال وبالتحريك السيد لانه يقصد والدائم والرفيع ومصمت لاجوف له
والرجل لايعطش ولايجوع فى الحرب وجميع ما ذكره يناسب المقصود سيما المعنيين
الاخرين بتجريد ما هنا اعنى فى هذا الاسم المركب الذى هو صمد لايطعم فانه لما كان
بسيط الحقيقة واجدا للكمالات والخيرات لايسلب عنه خير كان كالمصمت الذى لاجوف
له تعالى عن الشبيه والنظير غلوا كبيرا فهو بخلاف الممكن الذى هو الاجوف الناقص
الجائع الفاقد لكل كمال فى مرتبة ذاته بذاته تقدس عن المخالف والمقابل تقدسا
عظيما يا قويا لايضعف سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا احد يا واحد
الاحدية البساطة وانتفاء الجزء عنه والواحدية الفردية وعدم الشريك له وبين
الاحدية والواحدية مطلقا عموم من وجه لتصادقهما فى الحق البسيط المحض الوتر وفى
العقول سيما على التحقيق وكذا فى النوع البسيط الذى هو هيولى عالم العناصر على
مذهب المشائين حيث انها عندهم مخالفة بالنوع لهيولى عالم الافلاك فلاشريك لها
من نوعها وهى بسيطة ان جنسها مضمن في فصلها وفصلها مضمن في جنسها وان كان لها
شريك فى جنسها ووجودها وكان لها اجزاء عقلية كجوهر مستعدا ومهية ووجود وتفارق
الاحدية من الواحدية فى النقطه من حيث انتفاء الاجزاء المقدارية عنها وكذا الاعراض
من المهيات التامة من حيث انتفاء الاجزاء الخارجية عنها وان كان لها الاجزاء
العقلية وكذا الاجناس القاصية والفصول الاخيرة من المهيات الناقصة من حيث
انتفاء الاجزاء العقلية ايضا عنها وتفارق الواحدية من الاحدية فى الاجرام الفلكية
من الافلاك الكلية والجزئية والكواكب السيارة والثابتة حيث ان كلامنها نوعها
منحصر فى شخص ولاشريك لها فى نوعها وان كان لها شريك فى جنسها بوجودها كما مر
ولو اعتبر النفى بالكلية كانتا من الصفات المختصة به تعالى اذ ما من موجود
الاوله شريك فى الوجود بخلافه تعالى اذ لاثانى له فى الوجود ولافى توابعه وما من
موجود الاوهو زوج تركيبى له مهية ووجود ووجه الى الرب ووجه الى النفس بخلافه
تعالى فان مهيته انيته اذا عرفت هذا فنقول اما بيان المطلب الاول اعنى نفى
التركيب من الاجزاء مطلقا فهو ان الاجزاء اما موجودة بوجودات متعددة او بوجود
واحد الثانى هو الاجزاء العقلية التحليلية والاول قسمان فانها مع انها موجودة
بوجودات متعددة اما متباينة فى الوضع فهى الاجزاء المقدارية واما غير متباينة فى
الوضع فهى الاجزاء الخارجية اعنى المادة والصورة وبعد تمهيد هذا نقول على حذو ما
قال السيد المحقق الداماد س فى التقديسات فانه بعد تاصيل اصلين احد هما ان
الواجبين لو فرضنا كان بينهما الامكان بالقياس وثانيهما ان تضام الحقايق
المتباينة بالنوع المختلفة بالجنس ليس يستحق ان يفيد تحصلانوعيا ويحصل ذاتا
احدية بل ربما يستوجب تصنفا او يحصل هوية شخصية افاد انه اذا كانت له اجزاء
عقلية او عينيه فهى اما باسرها جايزات المهية هالكات الحقيقة فى حيز نفس
الذات او باسرها قيومات واجبات بالذات او متشابكه من الحايز بالمهية والواجب
بالذات فالاول كانه غريزى الاستحالة فطرى البطلان افكيف يسوغ ان يتصحح الحق المحض
من الباطلات الصرفة ويتحصل الغنى المطلق والفعلية الحقة من الفاقرات البحتة
والهالكات السازجة والثانى مستبين الفساد بما دريت ان الواجبات بالذات ان
فرضت لايتصور الاوهى ذوات متباينة متفارقة ومتفقة فى الوجود لصحابة اتفاقية
لالعلاقة ذاتية لزومية فكيف تتاحد منها حقيقة وحدانية محصلة فكل واحد اذن هو
القيوم الواجب بالذات فلننظر فى بساطته والثالث تضام الحقايق المتباينة
المنفصل كل واحد منها عن ساير ما عداها بتمام المهية هو غير محصل للحقيقة ولابمجد
للتاحد فى المقولات المتباينة مع اتفاقها فى طباع الجواز فما ظنك بالمختلفة
بالجواز والوجوب افكيف يلحم الجايز الباطل بالواجب الحق ويعقل ان يلتسم
ويتاحد الحق المحض من ازدواج الحق والباطل وهل الحق المحض الامن وراء الباطل
فاذن هو القيوم الواجب بالذات والباطل الجائز خارج عنه وفاقر اليه انتهى وهذا
الاسلوب كما قال وان عم الاجزاء بقبائلها الاانه غبما نفينا الاجزاء المحمولة لاحاجة
بنا الى نفى الاجزاء المعنوية الوجودية اذ كل بسيط فى التصور بسيط فى الخارج
ولاعكس وايضا نقول من الخواص الثلثة للجزء المتقررة فى الامور العامة من العلم
الاعلى تقدمه على الكل فلو كان للواجب تعالى اجزاء كانت متقدمة على الكل تقدما
بالطبع او بالمهية ولزم احتياجه اليها فى الوجود او فى التقوم وكلاهما باطل وهذا
ايضا ينفى الاجزاء مطلقا فما فى الشوارق للمحقق اللاهيجى من تخصيص هذا الوجه بنفى
الاجزاء الوجودية فان المحذور هو الاحتياج فى الوجود لافى القوام وان نفى الاجزاء
العقلية يستلزمه نفى المهية عنه تعالى فلاضير ان لايبرهن عليحده لاوجه له فان
الاحتياج فى قوام الذات اشد محذورا من الاحتياج فى خارج الذات فهذا منه ره غريب
مع ان تقرر المهية عنده مقدم على تقرر الوجود تقدما بالمهية وايضا قد ثبت انه
تعالى وجود صرف والوجود بسيط ولو كان له جنس هو حقيقه الوجود انقلب المقسم
مقوما اذ الفصل كالعلة المفيدة لتحصل الجنس باعتبار بعض الملاحظات التفصيليه
لامعطى ذاته وقوامه فانه عرض خاص له كما قرر جميع ذلك فى محله ولو كان له مادة
وصورة كان جسما كما زعمته الحنابلة تعالى عن ذلك وقد ذكرنا فى ذيل شرح اسم ذى
القدس والسبحان تعاليه وتنزهه عن المادة العقلية والمهية فضلاعن المادة بمعنى
المتعلق والمادة الجسمية ويعلم من ذلك نفى الاجزاء المقدارية لان المقدار من
لواحق الجسم ولو كان له اجزاء مقدارية وقدرت انها المتوافقة والموافقة للكل فى
الحد والاسم وبذلك ابطلوا كون مبادى الاجسام اجراما صغارا صلبة تتجزى وهما لافكا
كما هو مذهب ذيمقراطيس الطبيعى فاما هى ممكنات او واجبات او متشابكة فعل
الاول يبطل تشابه الكل والجزء فى الحقيقة وعلى الثانى يكون الواجبات بالذات غير
موجودة بالفعل بل بالقوة كما هو شان الاجزاء المقدارية فى المتصلات وعلى الثالث
يعود المحذور ان مع ارتفاع تشابه الاجزاء بعضها لبعض فى الحقيقة واما بيان
المطلب الثانى اعنى نفى الشريك عنه تعالى وهو اهم المطالب فقد استدل فى
المشهور بانه لو تعدو الواجب لذاته فلابد من امتياز كل منهما عن الاخر فاما ان
يكون امتياز كل منهما عن الاخر بذاته فيكون مفهوم وجوب الوجود محمولاعليهما
بالحمل العرضى وكل عرضى معلل وقد بين بطلان هذا واما ان يكون الامتياز ببعض الذات
فيلزم التركيب وكل مركب محتاج الى الاجزاء وكل محتاج ممكن هف واما ان يكون
الامتياز بالامر الزايد على ذاتيهما فذلك الزايد اما ان يكون معلولالذاتيهما وهو
مستحيل لان الذاتين ان كانتا واحدة كان التعيين ايضا واحدا فلاتعدد هف وان كانتا
متعددة كان وجوب الوجود اعنى الوجود المتاكد عارضا لهما وقد تبين بطلانه واما ان
يكون معلولالغير هما لزم الافتقار فى التعين الى الغير وكل مفتقر الى غيره فى
تعينه مفتقر اليه فى وجوده لان التعين اما عين الوجود او مساوق له فيكون ممكنا
وههنا شبهة عويصة مشهورة منسوبة الى ابن كمونه وهى ان براهين التوحيد بنائها على
تسليم لزوم طباع ذاتى مشترك بين قيومين واجبين بالذات هو حقيقة الوجوب بالذات
وان حقيقة الوجوب الذاتى كمفهومه واحدة والعقل لايابى باول نظره ان يكون هناك
هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الذات البسيطة ويكون قول وجوب
الوجود عليهما قولاعرضيا قال السيد س فى التقديسات وهذا الاعضال معزى على السن
هولاء المحدثة الى رجل من المتفلسفين المحدثين يعرف بابن كمونه وليس اول من
اعتراه هذا الشك كيف والاقدمون كالعاقبين قد وكدوا الفصية عنه وبذلوا مجهودهم
فى سبيل ذلك قرونا ودهورا انتهى وربما يجاب عن الشبهة بان ما بالعرض لابد وان
ينتهي الى ما بالذات كما قال المنطقيون اقول هذا منقوض بمهية الكيف والكم
وغيرهما من الاجناس العالية واجاب بعضهم ايضا عنها بان مفهوم الوجوب اذا كان
عرضيا كان محمولابالضميمة فلايكون الوجوب فى مرتبة ذاتهما اقول كانه لم يفرق بين
العرضى بمعنى الخارج المحمول والعرضى بمعنى المحمول بالضميمة وليس منحصرا فى
الثانى فلم لايجوز ان يكون العرضى بمعنى الخارج المحمول بلاانضمام ضميمة كما فى
حمل العرض والشيىء على الكيف والكم مثلافان الشيىء ليس له ما يحاذيه بخصوصه
والالم يكن الكيف مثلابحسب نفسه شيئا والحق فى الجواب انه اذا كان للشيىء ثان
فى الوجود لم يكن صرفا والواجب تعالى لما كان بسيط الحقيقة وجب ان يكون جامعا
لجميع الخيرات والكمالات والاكان مصداقا لحصول شيىء وفقد شيىء
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 128 سطر 20 الى صفحة 132 سطر 21
فيلزم التركيب فى ذاته من جهة وجوبية وجهة اخرى امكانية او امتناعية كما ذكره
صدر المتألهين س فى السفر الاول من الاسفار واجاب ايض فيه وفى المبدء والمعاد
وغير هما بان مصداق حمل مفهوم واحد و مطابق صدقه بالذات وبالجمله ما منه
الحكاية بذلك المعنى مع قطع النظر عن اية حيثية كانت لايمكن ان يكون حقايق
متخالفة بما هى متخالفة وظنى ان من سلمت فطرته التى فطر عليها عن الامراض
المغيرة لها عن استقامتها يحكم بان الامور المتخالفة من حيث كونها متخالفة
بلاحيثية جامعة فيها لايكون مصداقا لحكم واحد ومحكيا عنها به نعم يجوز ذلك اذا
كانت الامورمتماثلة من جهة كونها متماثلة كالحكم على زيد وعمرو بالانسانية من جهة
اشتراكهما فى تمام المهية لامن حيث عوارضهما المختلفة المشخصة او كانت مشتركة
فى ذاتى من جهة كونها كذلك كالحكم على الانسان والفرس بالحيوانية من جهة
اشتمالهما على تلك الحقيقة الجنسية او فى عرضى كالحكم على الثلج والعاج
بالابيضية من جهة اتصافهما بالبياض او كانت متفقة فى امر خارج نسبى كالحكم على
مقولات الممكنات بالوجود من حيث انتسابها الى الوجود الحق عند من يجعل وجود
الممكنات امرا عقليا انتزاعيا وموجوديتها باعتبار نسبتها الى الوجود القائم
بذاته او كانت متفقة فى مفهوم سلبى كالحكم على ما سوى الواجب تعالى بالامكان
لاشتراكهما فى سلب ضرورتى الوجود والعدم لذواتها واما ما سوى اشباه تلك الوجوه
فلايتصور الحكم فيها بامر مشترك بلاجهة جامعة ذاتية او عرضية فاذا حكمنا على امور
متباينة الذوات بحكم واحد بحسب مرتبة ذواتها فى انفسها بلاانضمام امر اخر فلابد
هناك من ما به الاتفاق وما به الاختلاف الذاتيين فيها فيلزم التركيب بحسب جوهر
الذات انتهى وقال فى الهيات هذا الكتاب هذه الشبهة شديدة الورود على اسلوب
المتاخرين القائلين باعتبارية الوجود حيث ان الامر المشترك بين الموجودات ليس
عندهم الاهذا الامر الانتزاعى وليس للوجود المشترك فيه فرد حقيقى عندهم لافى
الواجب ولافى الممكن واطلاق الوجود الخاص على الواجب عندهم ليس الابضرب من
الاصطلاح حتى اطلقوا هذا اللفظ على امر مجهول الكنه واما على ما حققناه من ان هذا
المفهوم الانتزاعى له افراد حقيقية نسبته اليها نسبة العرض العام الى الافراد
والانواع فليست قوية الورود بل يمكن دفعها بادنى تامل ثم ذكر الجواب اقول هذه
الشبهة قوية الورود ايضا على القائلين بالاشتراك اللفظى فى الوجود حذرا من لزوم
السنخية بين وجودى العلة والمعلول وعلى من يقول من المشائين بان الوجود حقايق
متباينة بناء على ظواهر اقوالهم وقوة ورود ها على اسلوب اهل الاعتبار لاجل ان
المهيات حيثيه ذواتها حيثية التكثر والتخالف بحيث يسرى الى الوجود كما قالوا
ان الوجود يتكثر بتكثر الموضوعات ويتخالف بتخالفها وبه وجه قول المشائية فى
الشواهد فيمكن القول بمهيتين بسيطتين مختلفتين بتمام الذات بخلاف الوجود
والجواب التفصيلى عن اصل الشبهة ان يقال من راس لو كان هناك واجبان فلايخلو
اما ان يكون وجوب الوجود عينا فيهما ومع ذلك يمتاز كل واحد منهما عن الاخر
بذاتهما بان يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك فذلك هو التمايز بالكمال
والنقص فيكون احد هما علة والاخر معلولاواما ان يكون جزء لهما فيكونان مركبين
واما يكون خارجا عنهما فاما ان يكون العرضى بمعنى المحمول بالضميمة فلايكونان
واجبى الوجود بمعنى نفس وجوب الوجود بل كان وجوبهما زايدا على ذاتهما واما ان
يكون بمعنى الخارج المحمول فيلزم انتزاع مفهوم واحد من حقيقتين مختلفتين بما هما
مختلفتان وقد تبين بطلانه وقس عليه صور الاختلاف بالعينية والدخول والعروض بل ان
سئلت الحق فلايكون المنتزع منه لمفهوم واحد الاواحدا اذ لو كان اثنين فخصوصية احد
هما ان كانت شرطا فى انتزاع هذا المفهوم فلايجوز انتزاعه من الاخر وحمله عليه
والافالقدر المشترك هو المنتزع منه وهو واحد والخصوصية ملغاة وانى قد كتبت فى
سالف الزمان فى حواشى الاسفار عند قول مصنفه فى السفر الاول ان جميع الوجودات
الامكانية والانيات الارتباطية التعلقية اعتبارات وشئون للوجود الواجبى واشعة
وظلال للنور القيومى الخ ما يؤيد المطلبين وهو ان بيان ذلك على وجه على وجه يذعن
به كل من سلمت فطرته عن العصبية والعناد و لم ار هذا النحو من البيان لغيرى ان
الحقيقة الواحدة لاتتعدد افرادها الابان يتخلل شىء من غير تلك الحقيقة بينها
كتخلل غير الانسان بين افراده فاذا فرضنا ان يكون كلشيىء مصداقا للمصباح بحيث
يكون الفصل المشترك بين مصباح ومصباح ايض مصباحا كان الكل شيئا واحدا بلاتعدد
اصلاولايقدح العظمة فى كونه واحدا اذ العظمة ايض شيىء والفرض ان كل شىء مصداق
للمصباح وان كانت فى المتكممات غيرها فان الكم غير المتكمم فهكذا فى المصباح
الحقيقى الذى هو فى الزجاجة الحقيقية التى هى فى المشكاة الحقيقية المشار اليها
فى اية النور وفى الحقيقة كلها مصابيح لان الزجاجة والمشكاة كالحديدة المحماة
بالنار مملوتان من المصباح فالنور الحقيقى هو كلمة كن لانها الظاهرة بذاتها
المظهرة لغيرها واما المسمى بالنور عند الجمهور فهو من اضعف الموجودات وليس
هو المراد بنور السموات والارض فلما لم يتخلل بين كلمة من كن وكلمة اخرى منه
الاكلمة كن ويكون متحققة بالعرض مع انا نتكلم فى مجموع كن ويكون لاتحاد هما وكون
التغاير بينهما فى بعض مراتب الواقع ببعض الاعتبارات فنعبر بالشيىء المشترك
بين المشية والمشيىء وجوده فلم يتحقق لها افراد ولااجزاء والحاصل ان كلشى يتعدد
يتخلل الغير بين افراده وينعكس بعكس النقيض الى قولنا كل ما لم يتخلل الغير
بين افراده لم يتعدد ونجعل ذلك كبرى لقولنا كلمة كن لم يتخلل الغير بين افرادها
فالتعدد الافرادى الذى يترائى انما هو بين افراد يكون لافى كلمة كن فهى كلمة واحدة
كما قال تعالى وما امرنا الاواحدة ولافى الشيىء المشترك ولكنها ذات مراتب
مختلفة بالتشكيك الخاصى ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك وانى وان تكلمت
فى كلمته لكن المتفطن يرتقى منها الى المطلوب وان اشتبه على بعض الاوهام
العامية ان هذا يتم مع عدم الخلاء فنقول مع فرض عدم كون الخلأ باطلايتم المطلوب
لعدم انحصار الشىء فى الجسم فما تصنع بالانوار والظلمات والكيفيات من المسموعات
والملموسات وغيرها من كاينات الجو على ان الخلاء ليس لاشياء قال الشيخ الرئيس
فى السماع الطبيعى من الشفا الصفات التى يصفون بها الخلايوجب ان يكون الخلاشيئا
موجودا وان يكون كما وان يكون جوهرا وان يكون له قوة فعالة فان اللاشيىء لايجوز ان
يكون بين شيئين اقل او اكثر والخلاقد يكون بين جسمين اقل او اكثر فان الخلاء
المتقدر بين السماء والارض اكثر من المتحصل بين بلدين فى الارض بل له اليه نسبة
ما بل وكل منهما يوجد ممسوحا بمقدار فيكون خلاء الف ذراع وخلاء اخر عشرة اذرع
وخلاء يتناهى الى ملاء وخلاء يذهب الى غير نهاية وهذه الاحوال لايحمل البتة على
اللاشيىء الصرف لانه يقبل هذه الخواص وهذه الخواص بذاتها للكم وبتوسط الكم ما
يكون لغيره ثم ان الفرق بين الاحدية والواحدية على اصطلاح العرفاء الكاملين ان
الاحدية مرتبة الذات باعتبار انتفاء تعدد الصفات والاسماء والنسب والتعينات
عنه ويقال لهذه المرتبة العماء لانه لايعرفها احد غيره فهو فى حجاب الجلال وهذا
الاصطلاح ماخوذ من الحديث النبوى حيث سئل (ص ) اين كان ربنا قبل ان يخلق الخلق
فقال كان فى عماء وهذه المرتبة هى حقيقة الحقايق وغيب الغيوب والتجلى الذاتى
اعنى تجلى الذات للذات والواحدية اعتبار الذات من حيث نشو الاسماء والصفات
منها ويقال لهذه المرتبة البرزخ الجامع واصل البرازخ والتعين الاول والافق الاعلى
وعين الجمع ومقام او ادنى والطامة الكبرى ومجلى الذات الاحدية وهو اول المجالى
فان مرتبة الاحدية التى قبل هذه المرتبة ليست مجلاة لشيى اذ لااعتبار للتعدد فيها
اصلاوما عداها كلها مجال باطنة او ظاهره ولذا تداولت على السنتهم المجالى الخمسة
والمراتب الست والى هاتين المرتبتين اشير فى حديث كميل بقوله (ع ) الحقيقة
جذب الاحديه لصفة التوحيد ولما كان الحديث شريفا غاية الشراقة لاباس ان نذكره
ونشرحه اجمالالانه لايحيط بتفصيله نطاق البيان اذ فيه اسرار علم التوحيد فنقول سئل
كميل ابن زياد عن على (ع ) ما الحقيقة فقال (ع ) مالك والحقيقة يا كميل فقال
اولست صاحب (شرك ) قال بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منى فقال او مثلك يخيب
(ما) فقال (ع ) الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة سبحات وجه الله
انواره كما فى القاموس وفى الحديث ان لله سبعين الف حجاب من نور وسبعين الف
حجاب من ظلمة لو كشفها لاحرقت سبحات وجهه كلما انتهى اليه بصره ويمكن ان يراد
بها الانوار الذاتية وان يراد بها الانوار الفعلية من الانوار القاهرة وكونها حقيقة
لاجل انها من صقع الحقيقة وانها باقية ببقائها موجودة بوجودها وقوله (ع ) من غير
اشارة اشارة الى مقام الفناء والفناء عن الفناء اذ ما دمت باقيا بانيتك مشيرا
اليه فقد خليت نفسك عنه وصيرته محدودا قال (ع ) من قال على م فقد اخلى منه وقد
ذكرنا فى برهان عدم تخلل الغير ان المشير والاشارة وغير هما كلها كلماته ولذا قال
الشيخ الشبلى من اشار الى التوحيد باشارة فهو زنديق وقال الشيخ عبد الله الانصارى
س ما وحد الواحد من واحد * اذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية
ابطلها الواحد * توحيده اياه توحيده ونعت من ينعته لاحد وقيل تا يكسر موز خويشتن
آكاهى * كردم زنى از راه فنا كمراهى تا بود يكذره از هستى بجاى * كفر باشد كر
نهى در عشق باى * كر همه عالم ثواب تو بود تا تو باشى آن عذاب تو بود * تا تو
با خويشى عدد بينى همه * جون شوى فانى خدا بينى همه وهذه الابيات الثلثة من
الشيخ فريد الدين العطار النيشابورى س ولما لم يتعرض لمقابل البيت الثانى هنا
قلت مقتبسا من كلامه كر ترا باشد ثواب عالمى * تا تو باشى آن نيرزد درهمى باز
اكر تو يكجهان دارى كناه * نيست باك ار بيخودى ز انروى ماه انما الماثور فى
النص الجلي لايضر السيىء حب على فقال زدنى بيانا قال محو الموهوم وصحو المعلوم
المراد بالموهوم وجه النفس من كلشيىء وبالمعلوم وجه الله منه والتعبير بالمعلوم
المراد به اليقين لاجل ان الغايات كما قال الحكما منقسمة الى الخيرات اليقينية
والظنية والتخيلية الاولى للمقربين والثانية لاصحاب اليمين والثالثه لاصحاب
الشمال والدنيويين لان مطلوبات هؤلاء فى حركاتهم انما هى الامور المحدودة الداثرة
الزايلة ومطلوبات اصحاب اليمين وان كانت محدودة ايضا ولهذا كانت خيرات ظنية
لاحقيقية الاانها دائمة باقية واما مطلوب المقربين فانه عالم العقل الذى هو دار
اليقين بل ما فوقه فان يقين الحق هو حق اليقين والصحو ذهاب الغيم والسكر وترك
الصبى والباطل كذا فى القاموس ففى التعبير به اشارة الى ان الموهوم الذى هو
المهية والعين الثابت والوجه الذى للوجود اليها غيم وحجاب لنور شمس
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 132 سطر 21 الى صفحة 137 سطر 8
الحقيقة والاشتغال به اشتغال بالباطل الاكلشيىء ما خلاالله باطل وسكر وصبى كما قال
صحا القلب عن سلمى واقصر باطله وعرى افراس الصبى ورواحله فقال زدنى بيانا قال
(ع ) هتك الستر وغلبة السر الستر عند العرفاء الشامخين كل ما يحجبك عما يغنيك
كغطاء الكون والوقوف مع العادات والاعمال والسر كما مر عند شرح اسم عالم السر
والخفيات هو ما يخص كلشىء من الحق وسر الحقيقة ما لايفشى من حقيقة الحق فى كل
شىء فقال زدنى بيانا قال (ع ) جذب الاحدية لصفة التوحيد قد عرفت معنى الاحدية
والواحدية المعبر عنها ههنا بالتوحيد واللام فى الصفة صلة للجذب يعنى ان الحقيقة
ان يتجلى نور الاحدية ويرفع حجب كثرة الاسماء التى فى مقام الواحدية فضلاعن ظلمة
كثرة المظاهر فقال زدني بيانا قال (ع ) نور يشرق من صبح الازل فيلوح على هياكل
التوحيد اثاره المراد بالنون هو النور الفعلى الذى استشرقت به السموات والارض
وهو الفيض المقدس والمراد بصبح الازل هو الفيض الاقدس وبالهياكل المهيات
وبالتوحيد حقيقته ومصداقه وهو التوحيد التكوينى كما قال تعالى شهد الله انه لااله
الاهو وفى الحديث الذى قد مر التوحيد الحق هو الله وفى حديث اخر التوحيد ظاهره
فى باطنه وباطنه فى ظاهره الحديث واشار بلائحية اثاره الى اختفائه من فرط ظهوره
فلاحت عند العقول والاوهام اثاره وعلاماته وهذه الفقرة اشارة الى الوحدة فى الكثرة
والفقرة التى قبلها اعنى قوله (ع ) جذب الاحدية لصفة التوحيد اشارة الى الكثرة
فى الوحدة وايضا هذه اشارة الى رسم الحقيقة من باب الفواعل والبدايات وتلك
اشارة الى رسمها من باب الغايات والنهايات فقال زدنى بيانا قال (ع ) اطف
السراج فقد طلع الصبح يعنى اطف سراج عقلك اى تفحصه وتفتيشه فقد طلع صبح مطلوبك
من افق البيان وفيه ايماء الى ان اظهار البيان للحقيقة مثل اظهار السراج للصبح
بل الحق المبين يبين البيان كما مر فى اسمه تعالى البرهان ونعم ما قيل زهى نادان
كه او خورشيد تابان * بنور شمع جويد در بيابان * علم جون بر فرازد شاه فرخار
جراغ آنجا نمايد جون شب تار ولذا اوثق الدلايل واشرفها هو الاستدلال بالوجود عليه
كما هو طريقة الحكماء الالهيين لان الامكان والحدوث والحركة التى فى الطرق الاخرى
من الاسماء السوىء والصفات الخلقيه والحق واسمائه اظهر من كلشىء اذ الكل به ومنه
وله واليه فكيف يستدل عليه بما هو فى وجوده مفتقر اليه يا شاهد يشاهد ذاته
بذاته ويشاهد ما نشاهد بعين شهودنا وهو هو ونحن نحن لاحول ولاقوة الابالله العلى
العظيم يا ماجد يا حامد يا راشد يا باعث فى البرزخ يا وارث فى القيمة الكبرى
يا ضار يا نافع ومظاهر هما الادوية والاغذية الضارة والنافعة ومضرته لاهل الخذلان
لالاهل التوفيق لان كامليهم لايردن مضره كما مر فى اسم كاشف البلايا ومن دونهم من
اصحاب اليمين وان ليس لهم هذا النظر لكن لامضرة بالنسبة اليهم فى الواقع بل
المضرة مطلقا من لوازم الافعال المتضررين لاغير والمضرة من حيث انتسابها اليه
تعالى مضرة بالحمل الاولى لابالحمل الشايع سبحانك الخ يا اعظم من كل عظيم من
العظما العقول والنفوس فان كل عقل بسيط الحقيقة فهو كل الفعليات التى دونه وكل
رب نوع واجد لجميع كمالات نوعه بنحو اعلى واتم وكل نفس انسانى عالم عظيم جدا
فيه جميع ما فى العالمين فبحسه يتحد بكل حس ومحسوس وبعقله يتحد بكل عقل ومعقول
ولاسيما النفوس الحكيمة العارفة لان الحكمة صيرورة الانسان عالما عقليا مضاهيا
للعالم العينى فى صورته ورقشه وهو تعالى اعظم من جميعها لانه قاهر عليها محيط بها
بل لانسبة لعظمته الى عظمتها يا اكرم من كل كريم يا ارحم من كل رحيم يا اعلم من
كل عليم يا احكم من كل حكيم يا اقدم من كل قديم يا اكبر من كل كبير يا الطف من
كل لطيف لطف كنصر لطفا بالضم رفق ودنى والله لك اوصل اليك مرادك بلطف
وككرم لطفا ولطافة صغر ودق فهو لطيف كذا فى القاموس فان جعلنا هذا لاسم من لطف
لطفا كنصر كان معناه ابر واشد احسانا برفق ولطف من كل لطيف ومن هذا الباب
اللطيف فى قوله تعالى الله لطيف بعباده وان جعلناه من لطف لطافة كان معناه
اشد تجردا من كل لطيف ومجرد ومن هذا الباب اللطيف فى قوله تعالى الايعلم من
خلق وهو اللطيف الخبير فان اللطيف هنا بمعنى المجرد ليكون دليلاعلى علمه تعالى
بمعلولاته اذ قد تقرر فى مقره ان كل مجرد عاقل فاللطيف اشارة الى انه تعالى مجرد
والخبير الى انه عالم بذاته بمقتضى القاعدة المقررة ومن خلق اشارة الى انه تعالى
علة للاشياء وقد تقرر ايضا ان العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول فنتيجة ذلك
انه تعالى يعلم مخلوقاته كلياته وجزئياته اذ لامؤثر فى الوجود بشراشره الاالله
فظهر ان تفسيره هنا بالبر الرؤف المحسن الى خلقه برفق لايثبت هذا المطلوب
كاللطيف فى قوله تعالى لايدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ومما
يقضى منه العجب ان الفاضل الجلبى فى حاشية المطول فسر اللطيف فى هذه الاية
بالرؤف وخالف العلامة التفتازانى حيث حمله فى بديع المطول على ما هو ماخوذ من
اللطافة فانظر كيف فكك نظم الاية بتفسيره البارد الواهى وان كان نظره الى ان
اللطافة من الكيفيات المحسوسة فلايليق بجنابه فالرحيم ايضا معناه رقيق القلب
والسميع والبصير معنا هما المدرك بالجارحة وكذا فى كثير من اسمائه بل كلها فيه
تعالى بمعنى لايق بجنابه فاللطافة ونظايرها فى كل بحسبه ففى المجردات تجردها على
مراتبها يا اجمل من كل جميل لان كل جمال وكمال رشح وفيض من بحر جماله وكماله يا
اعز من كل عزيز سبحانك الخ يا كريم الصفح مصدر صفح عنه كمنع اى عفا يا عظيم
المن يا كثير الخير اى غير متناهى الخير بل هو وراء الغير المتناهى فى الخير عدة
ومدة وشدة وغير المتناهي ايضا كثير والمراد اما الخير الذاتى اى كثير الحسن
والبهاء واما الخير الموصل الى الغير اى كثير النفع للغير يا قديم الفضل
والمتفضل عليه حادث يا دائم اللطف والملطف به داثر وزايل يا لطيف الصنع اى
دقيق الصنع لايعلم خفاياه ومزاياه كما هو حقه الاهو يا منفس الكرب يا كاشف الضر
يا مالك الملك اى والى ملك الوجود بقضه وقضيضه يا قاضى الحق لاجور فى مشيته
ولاظلم فى سبحانه سبحانك الخ يا من هو فى عهده وفى فانه سبحانه عاهد معنا يوم
الست بربكم ان يكون ربنا ومولانا ونكون نحن عبيده ونحن نكثنا هذا العهد وصرنا
عبدة الطاغوت وهو اوفى بما عهد مع خلفنا وعده فكيف اذا صدقنا فى الوعد وعهد
الينا ان من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا وقد اوفى بما عهد ولم يبعد عنا
تكوينا مع مباعدتنا عنه تشريعا الاانهم فى مرية من لقاء ربهم الاانه بكلشىء محيط
فيكف اذا تقربنا اليه تشريعا العبودية جوهرة كنهها الربوبية وعهد الينا ان من
يفنى عن نفسه يبقى به اقتلوا انفسكم فتوبوا الى بارئكم ونحن لم نف ولم نفن وهو
اوفى بما عهد وبقينا به هو الاول والاخر والظاهر والباطن فكيف اذا فنينا من
انفسنا من كان لله كان الله له من قتلته فعلى ديته ومن على ديته فانا ديته وهكذا
له سبحانه معنا معاهدات وايفاءات ولنا نقوض واخلافات يا من هو فى وفائه قوى
يعنى انه مع كونه وفيا بعهده ليس فى وفائه وهى ورخاوة بل وثاقة ومتانة يا من هو
فى قوته على اى قوة وفائه فى اعلى المراتب او قوته المطلقه وقدرته على الاطلاق فى
اعلى الانحاء يا من هو فى علوه قريب يعنى انه فى عين كونه فى اعلى مقام غيب
غيوبه قريب الى ادنى الادانى وعرشه محيط بالفرش لاكالعالى الجسمانى حيث يخلو
منه الدانى يا من هو فى قربه لطيف لان قربه ليس كالقرب فى الجسمانيات فان هذا
قرب شيىء بشىء وذلك قرب شىء بفيىء وفى هذا كل من القريبين خال عن الاخر وفى
ذلك وان كان لاحد القريبين شان ليس للاخر ذلك الشان لكن ليس للاخر شان الاوله
ذلك يا من هو فى لطفه شريف لان لطافته ليست كلطافة الجسمانيات فتفطن وقس على
ما ذكر باقى اسماء هذا الفصل اعنى يا من هو فى شرفه عزيز يا من هو فى عزه عظيم
يا من هو فى عظمته مجيد يا من هو فى مجده حميد وخلاصة مفاد هذه الاسماء الشريفه ان
كل صفة من صفاته خيار من خيار ولب اللب وروح الروح ونور النور ويناسب المقام
ما قيل فى المجاز صاف مرواريد ومه را بختند طرح لوح سينه اش را ريختند سبحانك
الخ اللهم انى اسئلك بسمك يا كافى يكفى مهمات من يتوسل به باسقاط الوسايل
وهذا الاسم مع العالى من اسماء هذا الفصل كل واحد عدد ماة واحد عشر كالاف مع زبره
وبيناته وفى اتحاد الالف والكافى فى العدد الذى روحهما اشارة الى ان الالف الذى
هو حرف الذات هو الكافى ويناسبه ما قيل دل كفت مرا علم لدنى هوس است تعليمم
كن اكر ترا دست رس است * كفتم كه الف كفت دكر هيج مكو * در خانه اكر كس
است يكحرف بس است وقد روى عن سيد العارفين وقبلة الموحدين على (ع ) العلم
نقطة كثرها الجاهلون وهذه النقطة هى النقطة التى هى اصل النقوش التكوينية
والخطوط الوجودية وارقام الحروف العالية والعلم والمعلوم بالذات متحدان ويؤيده
ان النقطة ماة واربعة وستون بعدد الجمل من الحروف والنقاط والاعاريب اشارة الى
ان كلها منازل النقطة او هذا عدد الجيم من لفظ الجمل زبرا والميم واللام منه زبرا
وبينة وصورته الرقميه 64 او هى احد عشر لان رقم الالف والماة والعشرة والواحد
واحد بحذف الصفر لان اصل الاعداد ومقومها هو الواحد كما مر وكذا رقم الستين عند
الترقى الى جانب الوحدة بحذف الصفر ورقم السته واحد واحد عشر هو عدد هو وهنا
معنى لطيف وهو ان النقطه يصير نطقه بتقديم الطا على القاف او بالقلب بالقاعدة
التى اشرنا اليها فان النون هو الهاء اذا ترقى بحذف الصفر والها هو النون اذا
تنزل فالقاف اذا ترقى الى جانب الواحد فهو عشرة والعشرة بعد التسعة التى هى
الطاء رتبة فالمعنى ان العلم منطو فى النقطة وهو ان النطق هو وقد مر ان التوحيد
الحق هو الله وقال تعالى حتى يتبين لهم انه الحق والها وهو واحد لانه اذا اعتبر
مع بينته يصير ستة عدد الواو فيكون هو وجه اخر هو ان النون منها نون النور
والقاف قاف القدرة وطه خاتم الانبياء محمد صلى الله عليه واله طه ما انزلنا
عليك القران لتشقى وطه اربعة عشر بعدد ساداتنا المعصومين وكلهم نور واحد وقد مر
ان الطا ادم والها حوا لان صورتها الرقمية المفصلة هكذا 15 وهو عدد حوا وادم وحوا
واولادهما كلهم رقايق الحقيقة المحمدية صلى الله عليه واله فالمعنى ان العلم ان
نور القدرة هو النور المحمدى صلى الله عليه واله الساير فى المجالى الاربعة عشر
بل المظاهر الاخر يا شافى امراضنا نفسانية او بدنية يا وافى يا معافى من عافاه
الله من المكروه معافاة وعافية وهب له العافية من العلل والبلاء يا هادى هو الذى
بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى اقروا بربوبيته ووحدانيته وهدى كل مخلوق الى
ما لابد منه له فى مصالح وجوده وبقائه وديمومته بحسبه والهداية اما ايصال الى
المطلوب واما اراءة الطريق الموصل اليه واما تكوينية واما تشريعية والتكوينية
عامة لكل مخلوق كما قال تعالى والذى قدر فهدى وقال ايضا ربنا الذى اعطى كلشىء
خلقه ثم هدى
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 137 سطر 8 الى صفحة 141 سطر 14
والتشريعية خاصة باهل التوحيد والمعرفة والتكوينية ايصال الى المطلوب ليس
الابخلاف التشريعيه واسمه هذا يستخرج من كل من اوله واخره ووسطه اسم هو لان اوله
الها وقد عرفت ان زبره خمسة عدد الها وزبره وبينته ستة عدد الواو واخره اليا
وزبره وبينته احد عشر وهو عدد هو ووسطه الالف والدال وهما خمسة والخمسة هو الها
والها هو هو وصور حروفه الرقمية مفصلة هكذا 10415 و جمعها بحذف الصفر احد عشر
وهو هو يا داعى يا قاضى يا راضى بذاته وباثار ذاته لانه اجل مدرك لابهى مدرك هو
ذاته اتم ادراك فهو راض بذاته اشد انحاء الرضا ومن رضى بشىء رضى باثاره
ولوازمه بما هى اثاره ولوازمه وبهذا المعنى قال حكماء الاشراق انه تعالى فاعل
بالرضا واما عند المشائين فهو فاعل بالعناية وعند الصوفية فاعل بالتجلى وعند
المتكلمين فاعل بالقصد وعند الدهرية خذلهم الله فاعل بالطبع وتعاريفها على ما
ذكره صدر المتالهين س فى كتابه الكبير وغيره ان الفاعل بالرضا هو الذى يكون
علمه بذاته الذى هو عين ذاته سببا لوجود افاعيله التى هى عين معلوماته واضافة
عالمية بها هى بعينها نفس افاضة لها من غير تعدد ولاتفاوت اصلاوالفاعل بالعناية
هو الذى يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الامر ويكون علمه بوجه الخير
فى الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زايد على العلم وداعية خارجة عن ذات
الفاعل هكذا عرفه س ولكن هذا تعريف الفاعل بالعنايه بالمعنى الاعم الشامل
للفاعل بالتجلى ولذا لم يذكر الفاعل بالتجلى فى الامور العامة فى شىء من الموضعين
اللذين تكلم فيهما من اقسام الفاعل لافى مبحث العلة والمعلول ولافى مبحث القوة
والفعل وان ذكره فى الشواهد والمشاعر والعرشية وغيرها فاذا اردت ان تعرف
الفاعل بالعناية بالمعنى الاخص الذى يطلق عليه تعالى عند المشائين بحيث يمتاز
عن الفاعل بالتجلى نقول الفاعل بالعنايه هو الذى يتبع فعله علمه الخ ويكون علمه
بفعله زايدا على ذاته وعلى علمه بذاته لان العناية عند المشائين نقش زايد على
ذاته لقولهم بالارتسام فى العلم التفصيلى بالاشياء والفاعل بالتجلى هو هو الذى
يكون علمه بفعله منطويا فى علمه بذاته ويكون علمه الاجمالى بالاشياء فى عين الكشف
التفصيلى لها فان الحق فى العناية كون بسيط الحقيقة بوحدته واجدا لكل الخيرات
واما الفاعل بالقصد فهو الذى يصدر عند الفعل مسبوقا بارادته المسبوقة بعلمه
المتعلق بغرضه من ذلك الفعل ويكون نسبة اصل قدرته من دون انضمام الدواعى
والصوارف الى فعله وتركه فى درجة واحدة والفاعل بالطبع هو الذى يصدر عنه الفعل
بلاعلم واختيار ويكون فعله ملايما لطبعه ووجه الضبط الداير بين النفى والاثبات
لاقسام الفاعل بحيث يندرج فيها الثلثة الاخرى اعنى الفاعل بالقسر والفاعل بالجبر
والفاعل بالتسخير ان يقال الفاعل اما عالم بفعله او لاوالثانى اما فعله ملايم
لطبعه فهو الفاعل بالطبع او لافهو الفاعل بالقسر والاول اما ان يكون علمه بذاته
كافيا فى صدور الفعل ويكون العلم بالفعل فى مرتبة وجوده وعين وجوده بلاسبق فهو
الفاعل بالرضا او لايكفى ولايكون العلم عين وجوده بل سابقا عليه فاما ان يكون
متعلقا بغرض عايد اليه مستتبعا للشوق والعزم فهو الفاعل بالقصد ان كان فعله
ملائما لارادته والفاعل بالجبر ان لم يكن واما ان لايكون متعلقا بما ذكر بل كان
فعليا كافيا فى الصدور من غير استتباع لشوق وارادة زايدين فهو الفاعل بالعناية
ان لم يكن منطويا فى العلم بالذات بل كان زايدا والفاعل بالتجلى ان كان ثم
الطبع او القصد والارادة ان كان مسخرا للغير فهو الفاعل بالتسخير والافلاواعلم ان
اصناف الفاعلية متحققة فى النفس بالقياس الى افاعيلها المتفننة فان فاعليتها
بالقياس الى علومها وبالقياس الى قواها الجزئية المنبعثة عن ذاتها المستعملة
اياها المستخدمة لها كوهمها وخيالها بالتجلى فى مقام وبالرضا باعتبار ان افاضة
النفس تلك العلوم وعلمها بها واحد وان النفس تستخدم المفكرة فى تفضيل الصور
الجزئية وتركيبها حتى ينتزع الطبايع من الشخصيات ويستنبط النتايج من المقدمات
وليس لتلك القوى ادراك ذواتها لكونها جسمية والتجسم ممن موانع الادراك على ان
الوهم الذى هو رئيس القوى ينكر نفسها فيكف حال ساير المدارك الجزئية
والاستخدام لايتم الابادراك جزئى لما يستخدم وما يستخدم فيه فالنفس تدرك الالات
المنبعثة عنها بنفس ذاتها المدركة وذواتها المدركة لابادراك تلك القوى لذواتها
كما علمت ولابادراك الة اخرى اذ لاالة للالة وفاعليتها بالقياس الى ما يحصل منها
بمجرد التصور والتوهم بالعناية كالسقوط من الجدار المرتفع الحاصل منها من تخيل
السقوط والقبض الحاصل فى جرم اللسان المعصر للرطوبة من تصوره للشيىء الحامض
وفاعليتها بالقياس الى ما يحصل منها بسبب البواعث الخارجة عنها الداعية لها
الى ما يحصل اغراضها واستكمالاتها بالقصد كالكتابة والمشيى وغير هما وفاعلية
النفس الصالحة الخيرة لفعل القبايح كفعل الزنا وشهادة الزور بالجبر وفاعليتها
لحفظ المزاج وافادة الحرارة الغريزية فى البدن وما اشبهها بالطبع وفاعليتها
للحرارة الحمائية وساير الامراض بالقسر وفاعلية قواها لافاعيلها طاعة
وامتثالالامرها بالتسخير كطاعة جميع المبادى لمبدء المبادى وعلة العلل كل مسخرات
بامره وفى اقتران الراضى بالقاضي اشارة لطيفة الى ان الرضا فى مظاهره بالقضا حتم
ولازم من لم يرض بقضائى فليطلب ربا سوائي يا عالى يا باقى سبحانك الخ يا من
كلشىء خاضع له يا من كلشىء خاشع له يا من كلشىء كائن له واللام هنا للغاية وفيه
اشارة الى انه تعالى غاية لكلشىء فانه غاية الغايات ومنتهى النهايات كما فى
الحديث القدسى يا بن ادم خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلى وان كلما يصدق علية
الشىء لابد له من غاية حتى للعبث والجزاف والعادى والقصد الضرورى قال الشيخ
الرئيس فى الهيات الشفا واما بيان امر العبث فيجب ان تعرف ان كل حركة
ارادية فلها مبدء قريب ومبدء بعيد فالمبدء القريب هو القوة المحركة فى عضلة
العضو والمبدء الذى يليه هو الاجماع من القوة الشوقية والابعد من ذلك هو التخيل
او التفكر نا فاذا ارتسم فى التخيل او التفكر النطقى صورة ما فحركت القوة
الشوقية الى الاجماع خدمتها القوة المحركة التى فى الاعضاء فربما كانت الصورة
المرتسمة فى التخيل او الفكر هى نفس الغاية التى ينتهى اليها الحركة وربما كانت
شيئا غير ذلك الاانه لايتوصل اليه لابالحركة الى ما ينتهى اليه الحركة او يدوم
عليه الحركة مثال الاول ان الانسان ربما ضجر عن المقام فى موضوع ما وتخيل فى نفسه
صورة موضع اخر فاشتاق الى المقام فيه فيتحرك نحوه وانتهت حركته اليه فكان
متشوقه نفس ما انتهى اليه تحريك القوى المحركة للعضلة ومثال الثاني ان الانسان
قد يتخيل فى نفسه صورة لقائه لصديق له فيشتاقه فيتحرك الى المكان الذى يقدر
مصادفته فيه فينتهى حركته الى ذلك المكان ولايكون نفس ما انتهت اليه حركته
المتشوق الاول الذى نزع اليه بل معنى اخر لكن المتشوق يتبعه ان يحصل بعده وهو
لقاء الصديق فقد عرفت هذين القسمين ويبين لك من ذلك بادنى تامل ان الغاية
التى ينتهى اليها الحركة فى كل حال من حيث هى غاية حركة هى غاية حقيقية اولى
للقوة الفاعلة للحركة التى فى الاعضا وليس للقوة المحركة التى فى الاعضاء غاية
غيرها لكنه ربما كان للقوة التى قبلها غاية غيرها فليس يجب دائما ان يكون ذلك
الامر غاية اولى للقوة الشوقية تخيلية كانت او فكرية ولاايضا يجب دائما ان لايكون
ثم قال فان اتفق ان يتطابق المبدء الاقرب وهو القوة المحركة والمبدان اللذان
بعده اعنى الشوقية مع التخيل او الشوقية مع الفكرة كانت نهاية الحركة هى الغاية
للمبادى كلها وكان ذلك غير عبث لامحالة وان اتفق ان يختلف اعنى ان لايكون ما هو
الغاية الذاتية للقوة المحركة غاية ذاتية للشوقية وجب ضرورة ان يكون لها غاية
اخرى بعد الغاية التى للقوة المحركة التى فى العضو ثم قال فكل نهاية ينتهى اليها
الحركة او يحصل بعد نهاية الحركة ويكون الشوق التخيلى او الفكرى قد تطابقا عليها
فبين انها غاية ارادية وليست بعبث البتة وكل نهاية ينتهى اليها الحركة ويكون
هى بعينها الغاية المتشوقة التخيلية ولايكون المتشوقة بحسب الفكرة فهى التى تسمى
العبث وكل غاية ليست هى نهاية الحركة ومبدئها تشوق تخيلى غير فكرى فلايخلو اما
ان يكون التخيل وحده هو المبدء لحركة الشوق او التخيل مع طبيعة او مزاج مثل
التنفس او حركة المريض او التخيل مع خلق او ملكة نفسانية داعية الى ذلك الفعل
بلاروية فان كان التخيل وحده هو المبدء المشوق يسمى ذلك الفعل جزافا ولم يسم
عبثا وان كان تخيل مع طبيعة مثل التنفس يسمى ذلك الفعل قصدا ضروريا او طبيعيا
وان كان تخيل مع خلق او ملكة نفسانية يسمى ذلك الفعل عادة لان الخلق انما يتقرر
باستعمال الافعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لامحالة وان كانت الغاية التى
للقوة المحركة وهى نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الاخرى التى بعدها
وينحوها الشوق وهى غاية الشوق فيسمى ذلك الفعل بط كمن حصل فى المكان الذى قدر
فيه مصادفة الصديق ولم يصادفه هناك فسمى فعله باطلابالقياس الى القوة المتشوقة
دون القوة المحركة وبالقياس الى الغاية الاول دون الغاية الثانية واذا تقررت
هذه المقدمات فقول القائل ان العبث فعل من غير غاية التبة هو قول كاذب وقول
القائل ايضا ان العبث فعل من غير غاية البتة هى خير او مظنونة خيرا هو قول كاذب
اما الاول فان الفعل انما يكون بلاغاية اذا لم يكن له غاية بالقياس الى ما هو
مبدء حركته لابالقياس الى ما ليس مبدء حركته والى اى شيىء اتفق وما مثل به فى
الشك من اللعب باللحية فمبدء حركته القريب هو القوة التى فى العضلة والذى
قبله شوق تخيلى بلافكر وليس مبدئه فكرا البتة فليست فيه غاية فكرية وقد حصلت
فيه الغاية التى للشوق التخيلى والقوة المحركة انتهى ما اردنا من كلامه يا من
كلشىء موجود به فان المهية بنفسها غير مستحقة لحمل موجود ولالحمل معدوم بل يحتاج
فى حمل موجود الى الحيثية التقييدية والتعليلية والوجودات الخاصة ايضا تحتاج
الى الحيثية التعليلية وهو تعالى مصداق لحمل موجود بلااحتياج الى حيثية اصلافكل
شيىء موجود بانتسابه اليه واضافته الاشراقية اعنى الحق المخلوق به ما خلقنا
السموات والارض الابالحق يا من كل شىء منيب اليه الانابة فى اللغة الرجوع وفى
اصطلاحات العرفا لها مراتب بحسب مقامات السالكين ففى البدايات هى الرجوع الى
الحق بالوفاء بعهد التوبة وفى مقام اخر الاستغراق فى بحار سبحات الجمال والانقطاع
عن الاغيار لهتك استار الجلال ثم فى مقام اخر اللياذ بنور احدية الذات من استيلاء
سلطنة انوار كثرة الصفات ثم فى النهايات الاضمحلال فى عين جمع الوجود عن رسم
التعين بمحض الشهود يا من كل شىء خائف منه يا من كلشىء قائم به قياما عنه
لاقياما فيه وبعبارة اخرى قياما صدوريا لاقياما حلوليا كقيام الظل بالشاخص وقيام
العكس بالعاكس وقد قيل زير نشين علمت كاينات ما بتو قائم جو تو قائم
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 141 سطر 14 الى صفحة 145 سطر 20
بذات يا من كلشىء صاير اليه الاالى الله تصير الامور يا من كلشىء يسبح بحمده قال
تعالى فى كتابه المجيد وان من شىء الايسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم قرء تفقهون
يصيغة الخطاب وبصيغة الغيبة فعلى الاول معناه لاتفقهون انتم تسبيحهم لانغماركم فى
عالم الظلمات وانهما ككم فى نشاة الغواسق ولكونهم شاعرين اطلق ضمير جمع
العقلاعليهم مرة او مرتين وفى اتيان يسبح بلفظ الواحد المذكر اشارة الى انهم
باعتبار انهم مسبحون بحمده وباعتبار وجههم الى الله واحد وان كانوا باعتبار
اوجههم الى انفسهم كثيرين وعلى الثانى معناه انهم لايعلمون بالعلم التركيبى
تسبيحهم وان علموا بالعلم البسيط باعتبار استلزام التنزيه الشعور بالمسبح
فانه كما ان الجهل بسيط ومركب كذلك العلم منه بسيط وهو عبارة عن ادراك شيىء
مع الذهول عن ذلك الادراك وعن التصديق بان المدرك ماذا ومنه مركب وهو ادراك
الشيىء مع الشعور والادراك لهذا الادراك وان المدرك ما هو والعلم بالحق على
الوجه البسيط حاصل لكل موجود وكيف لايكونون عالمين وقد علمت ان الوجود عين
العلم والظهور بل عين صفات كمالية اخر لكن بحسب تفاوت الوجود تتفاوت ظهورها
فى المظاهر فما وجوده اشد كمالاته اتم وما وجوده اضعف كمالاته انقص فعلم كلشى
يتقدر بقدر وجوده اذ درك الشيىء وجدانه ونيله والوجود لاينفك عن نفسه واى وجدان
ونيل اشد من وجدان الشيىء نفسه وما يقوم نفسه فان ثبوت الشيىء لنفسه ضرورى
وسلبه عن نفسه محال وايضا نحن نسمى احياء شاعرين عالمين لمعية النفس الحية
العالمة بالذات لكونها من معدن الحيوة ومنبع العلم لابد اننا و الافهى بما هى
اجسام من عالم الموت والجهل وفقد العلم وقد ثبت ان لكل نوع من الانواع الطبيعية
عقلافى عالم الابداع يربه ويدبره وهو ذو عناية به ومعيته لرقايقه اشد من معية
النفس للبدن وايضا هو معكم اينما كنتم ومع كلشىء لابمقارنة وغير كلشىء لابمزايلة
اينما تولوا فثم وجه الله فاذا كان معية النفس الفقيرة فى وجوده وتوابع وجوده
للابد ان الميتة الجاهلة بالذات مناط حمل الحى العالم وغير ذلك عليها فكيف
لايكون معية واجب الوجود المتصف بذاته بالحيوة والعلم وغير هما للاشياء منشاء
استحقاق صدق الشعور عليها ومعيته اشد من معية كل عقل ونفس ولذا اضاف تعالى
الحمد الى نفسه فقال يسبح بحمده واذا علمت ان الوجود عين الشعور فاعلم ان شعور
كلشيىء بوجوده او وجود غيره تركيبا او بسيطا شعور بقيومه لان الوجودات هويات
تعلقية ومعان حرفية وروابط محضه لااستقلال لها اصلاعلما وعينا بدون جاعلها وان
كانوا ذاهلين عن ان المشعور به ما هو الاالخواص منهم وقد اشار تعالى فى مواضع من
كتابه الى كون الاشياء ذوى شعور بربهم كقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له
كن فيكون وقوله واذ قلنا للسموات والأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا
طائعين وقوله انا عرضنا الامانة على السموات والارض الاية وقوله يسبح لله ما فى
السموات وما فى الارض الى غير ذلك وانى قد ذكرت فى حواشى الاسفار فى سالف
الزمان فى بيان التسبيح ان بيان ذلك وانى البيان من العيان ان الكلام المتعارف
عند الجمهور يسمى كلاما لكونه موضوعا بحيث يكون حضور خصوصيات الاصوات منشاء
لحضور خصوصيات الاشياء وينتقل منها اليها مع جريان العادة بذلك فلو فرضنا
خصوصيات حركات او كيفيات اخر سوى الكيفيات المسموعة موضوعة بازاء خصوصيات
الاشياء المدلولة بحيث يجرى العادة بالانتقال منها اليها وحضور الثانية بمجرد
حضور الاولى كما فى الاصوات كانت كلمات بلاشايبة مجاز وكانت حال الاصوات حينئذ
كحال الحركات او الكيفيات الاخر محسوسة او غيرها الان فى عدم الدلالة على معنى
وكون الكلام صوتا من الامور الاتفاقية لالانه لو لم يكن صوتا لم يكن كلاما وانما
اختاروا الاصوات المتقاطعة فى الفم لكونها اسرع وصولاواعلى واسهل تادية والافهى
موجودات مما فى العالم وكيفيات مثل كيفيات محسوسة اخر فالمناط فى الكلام الوضع
مع تكرر حضور الموجودات المدلولة عند حضور الموجودات الدالة اذا عرفت هذا
فنقول كل موجود له دلالة ذاتية على خصوصية جمال او جلال فى مبدء كل جمال وجلال بوضع
الهى ذاتى من عرف تلك الدلالة وذلك الوضع عرف تسبيحها وتلك الدلالة وذلك
الوضع لما كانا ذاتيين كانا باقيين غير متبدلين وكانا مجتمعين مع الدلالة والوضع
للاشياء اذ الاولان طوليان والاخران عرضيان كما انهما عرضيان ايضا وما بالعرض يزول
وقد جاء سفراء الحق لتبيين الاوضاع الالهية وتاسيس زوال الدلالات العرضية وانى
لاسمع ذكر الاذكار وحمد المحامد وارى من يذكر الله لاعن قلب حاضر بل عن خاطر متشتت
وذكره يذكر الله ولايشعر الذاكر به فافهم يا من كلشىء هالك الاوجهه سبحانك يا من
لامفر إلااليه ففروا الى الله يا من لامفزع الااليه فى الدعاء اعوذ برضاك من سخطك
واعوذ بعفوك من عقابك واعوذ بك منك فالفقرة الاولى اشارة الى توحيد الافعال
والثانية الى توحيد الصفات والثالثة الى توحيد الذات وفى دعاء ابى حمزة
الثمالى هربت منك اليك يا من لامنجى الااليه فى دعاء تكبيرات افتتاح الصلوة
لامهرب ولامفزع ولامنجى منك الااليك وجميع هذه واسماء هذا الفصل اشارات الى
التوحيد يا من لايرغب الااليه اى بالنظر الفنائى يا من لاحول ولاقوة الابه اشارة الى
توحيد الافعال والحول هنا الحركة من حال يحول حولااذا تحرك والمعنى لاحركة ولاقوة
الابمشيته يا من لايستعان الابه هذا كالتفريع على سابقه فانه اذا شوهد ان الامر كله
لله ولاقوة الابه لايستعان الابه ويترك الاسباب بماينة دوام الافتقار وانتفاء
الاقتدار ويفوض السالك الامر الى الله الواحد القهار ولايرى لغيره تاثير اولاللسعى
فى السير والسلوك اثرا بل يرى تسييره بتيسيره كما قال هو الذى يسير كم ويعلم ان
الخلق الحسن من فضل الله ومنته لامن كسبه وقوته فيدعو بدعاء النبى (ص ع ) اللهم
اهدنى لاحسن الاخلاق لايهدينى لاحسنها الاانت واصرف عنى سيئها لايصرف عني سيئها
الاانت وبقوله اللهم ات نفسي تقويها وذكها انت خير من زكها ومولاها يا من
لايتوكل الاعليه التوكل كلة الامر كله الى مالكه والتعويل على وكالته وقد مر ان
السالك يؤل امره الى ان يستحيى من التوكل واتخاذ الوكيل فى امره حذرا من سوء
الادب وذلك فى مقام التسليم وتفويض الامر الى مالكه فلايرى صاحب العيان والشهود
نفسه وغيره مصدر امر ومالك وجوديا من لايرجى الاهو يا من لايعبد الااياه يعبد
بالبناء للمفعول كما فى النسخ ويرشدك اليه افادة التعميم والتطابق مع قراينه
ويشكل باستعمال ضمير النصب موضع ضمير الرفع لانه النايب للفاعل وهو مدفوع بان
الضماير قد يقع بعضها موقع بعض كما صرح به جمع من النحاة ومنه قولهم انا كانت
او بان المنظور التطبيق مع الاية اعنى قوله تعالى وقضى ربك ان لاتعبدوا الااياه لان
اكثر الاسماء استنبط من كلام الله فغير تعبدوا الى يعبد لان المنادى هنا ليس
المخاطبين فى الاية وابقى الباقى بحاله تلميحا الى الاية ويمكن ان يقرء يا من
لانعبد الااياه بصيغة المتكلم ولكن لايفيد التعميم وبعد اللتيا والتى فالمراد
بالعبادة العبادة التكوينيه لاالتشريعية ولايخلو من العبادة التكوينية شيىء من
الاشياء وصدر المتألهين فى كتابه الكبير بعد ما نقل عن الجاحظ انه اذا تاملت فى
هذا العالم الذى نحن الان فيه وجدته كالبيت المعد فيه كلما يحتاج اليه فالسماء
مرفوعة كالسقف والارض ممدودة كالبساط والنجوم منضودة كالمصابيح والانسان كمالك
البيت المتصرف فيه وضروب النبات مهياة لمنافعه وصنوف الحيوان منصرفة فى
مقاصده قال وانى اقول اذا تاملت فى عالم السماء بعظمها وكثرة كواكبها وجدتها
بيتا معمورا من بيوت اذن الله ان يرفع ويذكر فيها اسمه فيها اصناف العابدين
فمنهم سجود لايركعون ومنهم ركوع لاينتصبون ومسبحون لايسأمون لايغشاهم نوم العيون
ولافترة الابدان ولاغفلة النسيان وليس من شرط الدار ان لاتكون ذات حيوة قال تعالى
ان الدار الاخرة لهى الحيوان وليس من شرط عمارة بيت المعمور ان يكون بالطين
والحجر والخشب قال تعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام
الصلوة بل ولايشترط ان يكون بيت العبادة جسمانيا فكل ما يقوم فيه العبادة والذكر
والتسبيح والتقديس فهو بيت عبادة فانظر الى صنع البارى جل ذكره كيف بنى
السماء وجعلها معبد الملائكة المسبحين المهللين الذاكرين لله وامسكها من غير عمد
ترونها ومن غير حبل او علاقة تتدلى بها والعجب ممن لاينظر ولايتامل فى صنع بيت
تولى الله بنيانه بقدرته وانفرد بعمارته وزينه باصناف الزينة وصوره بانواع
التصاوير ناسيا ذكر ربه بسبب نسيان نفسه وعدم حضور قلبه مشتغلاببطنه وفرجه ليس
له هم الاهم شهوته وحشمته والعجب منه انه متى دخل بيت غنى يراه مروقا بالصبغ
مموها بالذهب فلاينقطع تعجبه ولايزال يصف حسنه ويثنى على من صنعه وصوره وتراه
غافلاعن بيت الله العظيم وعن ملائكته الذين هم سكانه ولايلتفت اليهم بقلبه فلايعرف
من السماء الاقدر ما يعرف البهيمة ان فوقها سطحا او بقدر ما يعرف النملة من سقف
بيته ولايعرف من ملائكة السماء ولامن تصاويرها العجيبة الابقدر ما يعرف النملة من
نفوس سكان البيت ونقوش تصاويرهم فى حيطانه فما هذه الغفلة العريضة انتهى
ويناسب ما ذكره اخبر اقول الامير خسرو الدهلوى تو بندارى جهانى غير از ين نيست
زمين واسمانى غير از ين نيست * جو آن كرمى كه در كندم نهان است * زمين وآسمان
او همان است واما تخصيصه المعبد بالسماء فلان الاراضى والارضيين باعتبار ترك
الدنيويين منهم وجاهديهم ومشركيهم العبادة التشريعية ملاهى اللاهين وملاعب الصبيان
ومراتع البهايم ومهاوى الشيطان ودورهم حجور الحشرات وقصور هم ثغور الديدان
الاانها ايضا باعتبار العبادة التكوينية والنظر الفنائى وان الطرق الى الله بعدد
انفاس الخلايق وان الكل مسبحون بحمده معبد فيه اصناف العباد حتى البهائم
والحشرات والنبات والجماد فكل يعمل بتكليفه ولاعصيان له اصلاوكل واحد مشتغل بصنف
من العبادات فالبسايط عمال يتحركون ويعملون اعمالهم الطبيعية من حركاتهم
الطبيعية الجوهرية والاينية والكيفية تقربا الى الله بوصولهم الى الدرجة المعدنية
والنباتية والمعادن والنباتات عباد يعبدون بعباداتهم الطبيعية من حركاتهم
الجوهرية والكمية والكيفية ذوقية او شمية او لونية فى استكمالاتهم او استحالاتهم
المعدية والكبدية وغيرها ليدنوا الى معبودهم بوصولهم الى الدرجة الحيوانية
والحيوانات نساك يطوفون حول الانسان ويؤدون نسكهم من حركاتهم المتفننة الطبيعية
والنفسانية الشوقية فيرتعون من الغداة الى العشى ويتعبون ليسمنوا ويفدوا انفسهم
لمعشوقهم او يعاونوا على ذلك ليحصل لهم الزلفى بقرا بينهم وتعباتهم ونصباتهم
الى مطلوبهم وكعبة مقصودهم الذى هو الانسان فانه باب الابواب الى الله لايمكن
لغيره الوصول الى الله الابالدخول فى هذا الصراط المستقيم وكذلك الاناسى كل واحد
منهم مواظب عبادة تكوينية وحركات متفننة طبيعية ونفسانية شوقية او عقلية عشقية
وفى هؤلاء العباد بالعبادة
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 145 سطر 20 الى صفحة 150 سطر 7
التشريعية والتشريعية مع التكوينية نور على نور اذا تحقق فى الانسان العارف
الكامل يتخلق باخلاق نور النور سبحانك الخ يا خير المرهوبين من رهب كعلم رهبة
ورهبا بالضم وبالفتح وبالتحريك ورهبانا بالضم ويحرك خاف يا خير المرغوبين يا
خير المطلوبين لان كل مرغوب سواه فى معرض الزوال والفساد ونفاق سوقه عنقريب
يبدل بالكساد وكل مطلوب عداه من وجه يطلب ومن وجوه منه يهرب وهو الذى من جميع
الوجوه مطلوب وبه يختم الطلب وتطمئن القلوب يا خير المسئولين لانه الذى لايرد
سائله ولايخيب امله ياخير المقصودين يا خير المذكورين يا خير المشكورين يا خير
المحبوبين المحبة فى البدايات التلذذ بالعبادة والتسلى عن فوات اسباب التفرقة
ثم فى مرتبة هى الابتهاج بحسن الصفات والتنور بنور الذات عند التحقق بالاسماء
بمحو الرسوم والسمات وفى مقام محبة تخطفه عن اودية تفرق الصفات الى حضرة جمع
الذات وفى النهايات حب الذات للذات فى الحضرة الاحدية بفناء رسم الحدوث فى
عين الازلية يا خير المدعوين يا خير المستانسين سبحانك الخ اللهم انى اسئلك
بسمك يا غافر يا ساتر يا قادر يا قاهر فوق عباده يبهر نوره نورهم ويغلب ظهوره
ظهور هم يا فاطر من فطره يفطره وتفطر شقه فانفطرو تفطرو الله الخلق خلقهم وبراهم
والامر ابتداه وانشاه يا كاسر يا جابر يكسر عادية الاضداد وسورتها ثم يجبر كسرها
بايصالها الى مقام القرب فيقرب هو ايضا منها من تقرب الى شبرا تقربت اليه
ذراعا فيشاهد لها ان ذلك الكسر والصلح عين الصلاح فرضيت به اشد الرضا ولذلك فى
اول الامر وان قال تعالى ائتيا طوعا او كرها لكن فى اخر الامر قالتا اتينا طائعين
وارتفعت الكراهة التى كانت بالنسبة الى الارض فان امامها راحة لامنتهى لها
وايضا يكسر القلوب بالخوف مرة ويجبرها بالرجا اخرى ويكسرها بالقبض تارة
ويجبرها بالبسط اخرى ويكسرها بالهيبة كرة ويجبرها بالانس اخرى وايضا يكسر القلوب
تارة بعدم المبالات وابتلائها بالمباينه واخرى يجبرها بالمنة باللقاء والمعاينة
كما قال انا عند المنكسرة قلوبهم يا ذاكر يا ناظر يا ناصر سبحانك الخ يا من خلق
فسوى قال الشيخ الطبرسى رحمة الله عليه فى تفسير قوله تعالى الذى خلق فسوى بينهم
فى باب الاحكام والاتقان وقيل خلق كل ذى روح فسوى يديه ورجليه وعينيه عن الكلبى
وقيل خلق الانسان فعدل قامته عن الزجاج يعنى انه لم يجعله منكوسا كالبهائم
والدواب وقيل خلق الاشياء على موجب ارادته وحكمته فسوى صنعها ليشهد على
وحدانيته انتهى اقول الاول والاخر هو الاوسط وما لهما واحد وسوى على الاول من سويت
بينهما اى ساويت وعلى الاخير من سواه تسوية اى جعله سويا وفى القاموس السواء
العدل والوسط والغير كالسوى بالكسر والضم فى الكل فخلق كلشيىء وجعله سويا عدلالانه
خلق كل موجود على طور وشان لو كان الامر مفوضا الى نفسه اختار لنفسه ذلك الطور
والشان كما قال العرفاء الشامخون وهذا هو التسوية بينهم فى الاحكام والاتقان وايضا
جعله سويا ووسطا حيث ان فيض الوجود اذ لابداية له ولانهاية وكمال الحقيقة لما لم
يكن له مفتتح وغاية كان كالكرة فان كل نقطة تفرض فى سطحها وسط حيث لم يبتد
ببداية ولم ينته بنهاية لان الخط طرف السطح ولاخط هنا يا من قدر فهدى فى مجمع
البيان فى تفسير قوله تعالى والذى قدر فهدى اى قدر الخلق على ما خلقهم فيه من
الصور والهيئات واجرى لهم اسباب معايشهم من الارزاق والاقوات ثم هديهم الى دينه
ومعرفة توحيده باظهار الدلالات والبينات وقيل معناه قدر اقواتهم وهداهم لطلبها
وقيل قدرهم على ما اقتضته حكمته فهدى اى ارشد كل حيوان الى ما فيه منفعته ومضرته
حتى انه سبحانه هدى الطفل الى ثدى امه وهدى الفرخ حتى يطلب الرزق من ابيه وامه
والدواب والطيور حتى فرغ كل منهم الى امه وطلب المعيشة من جهته سبحانه وقيل
قدر هم ذكورا واناثا وهدى الذكر كيف ياتى الانثى عن مقاتل والكلبى وقيل هدى
لسبيل الخير و الشر عن مجاهد وقيل قدر الولد تسعة اشهر او اقل او اكثر ثم هدى
للخروج منه للتمام عن السدى وقيل قدر المنافع فى الاشياء وهدى الانسان لاستخراجها
منه فجعل بعضها غذاء وبعضها دواء وبعضها سما وهدى الى ما يحتاج استخراجها من
الجبال والمعادن كيف تستخرج وكيف تستعمل انتهى وانى لاقضى العجب كل العجب من
هؤلاء القائلين الذين نقل الشيخ قدس سره اقوالهم انه ما الذى دعاهم الى التخصيص
وهو تعالى حذف المفعول للتعميم فقدر كلشىء تقديرا وهداه الى ما يليق به ويرتضيه
بحسب مهيته هداية تكوينية عامة وجميع ما ذكروه من انواع الاهتداء من جزئيات هذا
الكلى وما ذكره الشيخ س نفسه اولامعناه ما ذكرنا بتعميم الارزاق والاقوات بحيث
يشمل المعنوية والحسية طبيعية او حيوانية وبتعميم الدين والتوحيد بحيث يشمل
التشريعى والتكوينى بخلاف الاقوال الاخرى فان ظواهرها تابى عن ذلك الاما نقل عن
مجاهد وقوله قدس سره من الصور والهيئات لاجل ان القدر هو الهندسه كما فى الحديث
وقد مر يا من يكشف البلوى يقال بلوته بلوا وبلاء اى اختبرته والاسم البلوى
والمراد به هنا البلاء لان البلاء امتحان واختبار يا من يسمع النجوى يا من ينقذ
الغرقى جمع غريق يا من ينجى الهلكى جمع هالك كما قال ابن مالك فعلى لوصف
كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن يا من يشفى المرضى ولتعمم المرضى حتى يشمل
الامراض المعنوية كمرض الجهل وسوء الخلق والمعصية بل امراض الجمادات
والنباتات والحيوانات اما سمعتهم يقولون ان المعادن كلها مريضة الاالذهب وقس
عليه الهلاكة والغرق وامثالهما فان الالفاظ موضوعة للمعانى العامة الشاملة للحقايق
والرقايق يا من اضحك وابكى فى المجمع اى فعل سبب الضحك والبكاء من السرور
والحزن عن عطا والجبايى وقيل اضحك اهل الجنة فى الجنة وابكى اهل النار فى النار
عن مجاهد والضحاك وفيه ايضا وقيل اضحك الاشجار بالاوراق وابكى السحاب بالامطار
واضحك المطيع بالرحمة وابكى العاصى بالسخط انتهى والقول الاخير بناؤه على ما
ذكرنا من كون الموضوع له هو المعنى العام ثم ان سبب الضحك ان الانسان يدرك
صورة مستحسنة وشيئا لذيذا فيتحرك الروح البخارى والدم الذى هو مركبه الى الخارج
وينبسطان فيتمدد لذلك اعصاب الصدر والوجه وينفتح منافذ هما ويتسع افضيتهما
فيحدث شكل الضحك فى الوجه والفم وكلما كان الروح او فرو كانا اقبل للانبساط كان
السرور والضحك اكثر وسبب البكاء انه اذا حدث به حالة مضادة لشهوته وطبيعته
وادرك الامر الغير الملايم له تحرك الروح الى الباطن هربا من الموذى فيتمدد
الاعصاب نحو الباطن ويضيق افضية الدماغ والعصبتين والصدر وينعصر منافذها ويحدث
شكل البكاء ويخرج حينئذ بالضرورة ما فى الدماغ من الرطوبات الرقيقة بالدمع
والمخاط كما يخرج الماء من الاسفنجة المغموسة فيه عند غمر اليد عليها وسبب حصول
تلك الرطوبات هو ان الالم الموجب للبكاء يسخن القلب لتوجه الدم والروح اليه
ويرتفع منه ومن نواحيه حينئذ ابخرة حارة الى الدماغ تذيب الرطوبات التى فيه
وترققها وتسيلها ثم تبرد هى بنفسها وتغلظ حين وقوفها فيه فتصير رطوبات ولاتنفذ
لغلظها فى (الماينخسين ) اعنى حجابى الدماغ الرقيق المجاور له والغليظ
المجاور للقحف ويسميان امى الدماغ ولانها تصعد دفعة وهى كثيرة والامان لصفاقتهما
لايتحلل شىء فيهما الافى زمان طويل فيدفعها الدماغ بالعصر الى جهة العين لاتصال
الامين بها فتخرج من الدروز التى عند الحاجب ويكون حارة لبقية الحرارة الحادثة
له بالغليان فى القلب وكلما ان الموجب اقوى كان الدمع احر يا من امات واحيى
اى اماتة بالموت الطبيعى بخراب البدن ونفخة الفزع ونفخة الصعق واحياء بحيوة
طبيعية نفسية او عقلية او لاهوتية واماتة بالموت الاختيارى الذى هو قمع هوى النفس
وقتلها وقلع شهواتها كما فى الحديث موتوا قبل ان تموتوا وحاسبوا انفسكم قبل ان
تحاسبوا وقال الامام جعفر ابن محمد الصادق عليهما السلام الموت هو التوبة قال
الله تعالى فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم فمن تاب فقد قتل نفسه واحياء
بالحيوة الذاتية القدسية التى لايعاقبها موت اصلاكما قال افلاطون الالهى مت
بالارادة تحيى بالطبيعة وقيل اقتلونى يا ثقاتى ان فى قتلى حيوتي وقد صنف العرفاء
الموت اصنافا اربعة احدها الموت الاحمر وهو مخالفة النفس المسماة بالجهاد
الاكبر كما روى انه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من جهاد الكفار قال
رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر قالوا يا رسول الله وما الجهاد الاكبر
قال مخالفة النفس وفى حديث اخر المجاهد من جاهد نفسه فمن مات عن هواه فقد حيى
بهداه عن الضلالة وبمعرفته عن الجهالة قال تعالى اومن كان ميتا فاحييناه يعنى
ميتا لجهل فاحييناه بالعلم وقد سموا ايضا هذا الموت بالموت الجامع لجامعيته
لجميع انواع الموتات وثانيها الموت الابيض وهو الجوع لانه ينور الباطن ويبيض
وجه القلب فاذا لم يشبع السالك بل لايزال جائعا مات الموت الابيض فحينئذ يحيى
فطنته لان البطنة تميت الفطنة فمن ماتت بطنته حييت فطنته وثالثها الموت الاخضر
وهو لبس المرقع من الخرق الملقاة التى لاقيمة لها فاذا قنع من اللباس الجميل
بذلك واقتصر على ما يستر عورته ويصح فيه الصلوة فقد مات الموت الاخضر لاحضر
ارعيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتى الذى حيى به واستغنى عن التجمل
العارصى كما قيل اذ المرء لم تدنس من اللوم عرضه فكل رداء يرتديه جميل ورابعها
الموت الاسود وهو احتمال الاذى من الخلق لانه اذا لم يجد فى نفسه حرجا من اذا هم
ولم يتالم نفسه بل يلتذ به لكونه يراه من المحبوب كما قيل اجد الملامة فى هواك
لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم فقد مات الموت الاسود وهو الفناء فى (مد
) لشهوده الاذى منه برؤية فناء الافعال فى فعل محبوبه بل برؤية نفسه وانفسهم
فانين فى المحبوب وح يحيى بوجود الحق تعالى وتقديم الاماتة على الاحياء فى الموت
الاختيارى وجهه ظاهر واما فى الموت الطبيعى الكونى فلانه مقدم بالشرف على الحيوة
الجسمانية كما تقدم فى قاضى المنايا وقد قيل مرك اكر مرد است كو بيش من آى تا
در آغوشش بكيرم تنك تنك * وقيل بيمانه ء هر كه بر شود ميميرد * بيمانه ء ما
جو بر شود زنده شويم مع ان فيه تاسيا بالكتاب المجيد كقوله تعالى خلق الموت
والحيوة يا من خلق الزوجين الذكر والانثى لك ان تقرء الذكر والانثى بالفتح على
على ان يكونا بدل تفصيل من الزوجين كما قال فى مغنى اللبيب فى قول كثير عزه
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت وان تقرء بالضم اى هما
الذكر والانثى ثم ان الزوج يقال واحد من القرنين من الذكر والانثى فى الحيوان
وغيره كزوج الخف والنعل كما قال فى القاموس ويقال للاثنين هما زوجان وهما زوج
وفى المجمع فسر الزوجين فى قوله تعالى وانه خلق الزوجين الذكر والانثى بالصنفين
وقال النسفى جاء فى القران لاشياء للبعل قال تعالى حتى تنكح زوجا وللبعلة قال
تعالى امسك عليك زوجك وللذكر والانثى من كل حيوان قال تعالى فاسلك فيها من كل
زوجين وللشفع قال
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 150 سطر 7 الى صفحة 154 سطر 15
تعالى من كلشىء خلقنا زوجين وللصنف قال تعالى وكنتم ازواجا ثلثه ولللون قال
تعالى من كل زوج بهيج اى لون حسن وللشبه قال تعالى خلق الازواج كلها وللقرين قال
تعالى احشروا الذين ظلموا ازواجهم انتهى واعلم ان ابن ابى صادق نقل فى شرح
الفصول البقراطية عن محمد ابن زكريا الرازى انه قال يشبه ان يكون سبب الذكورة
والانوثة غلبة احد المنيين على الاخر حتى يكون احد هما بمنزلة الفاعل المحيل والاخر
بمنزلة المنفعل المستحيل فقد بينا نحن ان غلبة احد الزرعين على صاحبه تابعة
لغلبة الحار والبارد قال وقد يقع من انصباب الرطوبات بعضها فوق بعض اختلاف
كثير فانى اعرف دواء يصب على دواء اخر فيتولد شىء كاللبن فى بياضه فان صب
بالضد كان مثل الحبر وليس ذلك بشىء اكثر من ان جعل السافل عاليا والعالى
سافلافظن هذا الانسان بسلامة قلبه ان الفلسفة الطبيعية يمكن ان يقام عليها البيان
باعمال النيرنجات اقول مراده بالغلبة الغلبة الكيفية لاالغلبة بالوضع والجهة
وما ذكر من الدواء تنظير سبحانك الخ يا من فى البر والبحر سبيله اى فى البر
والبحر الحسيين سبيله الحسى فان له الفجاج والسبل والاكام وله الجوار المنشات فى
البحر كالاعلام وكذا فى البر الذى هو عالم الملك والبحر الذى هو عالم الملكوت
سبيله المعنوى اذ الكل طريق اليه يا من فى الافاق اياته اى فى النواحى من عوالم
الوجود علاماته والاسم ماخوذ من الاية اعنى قوله تعالى سنريهم اياتنا فى الافاق وفى
انفسهم وفى التعبير بالايات اشارة الى ان عالم الافاق كتاب تكوينى له كالكتاب
التدوينى كما قال الامام الغزالى العالم كله تصنيف الله وقيل بالفارسيه بنزد
انكه جانش در تجلى است همه عالم كتاب حق تعالى است * عرض اعراب وجوهر جون
حروفست * مراتب همجو ايات وقوفست ازو هر عالمى جون سوره ء خاص * يكى زان
فاتحه وان ديكر اخلاص وفى الاكتفاء بالافاق فى الاسم اشارة الى تطابق الكتاب
الافاقى والكتاب الانفسى وان كلامنهما تام فيه جميع ما فى الاخر قال ابن جمهور س
الكتب ثلثه الافاقى والقرانى والانفسى فمن قرء الكتاب القرانى الجمعى على الوجه
الذى ينبغى فكمن قرء الكتاب الافاقى باسره اجمالاوتفصيلاومن قرء الكتاب الافاقى
على الوجه المذكور فكمن قرء الكتاب الانفسى اجمالاوتفصيلاولهذا اكتفى النبى صلى
الله عليه واله بواحد منهما فى معرفته تعالى بقوله من عرف نفسه فقد عرف ربه
لانه كان عارفا بان من يعرف نفسه على ما ينبغى ويطالع كتابه على ما هو عليه فى
نفسه يعرف ربه على ما ينبغى واليه الاشارة بقوله تعالى اقرء كتابك كفى بنفسك
اليوم عليك حسيبا وكذلك من طالع الكتاب القرانى على وجه التطبيق تجلى له الحق
تعالى فى صور الفاظه وتركيبه واياته وكلماته تجليا معنويا كما اشار اليه امير
المؤمنين (ع ) بقوله لقد تجلى لعباده فى كلامه ولكن لايبصرون ومن طالع الكتاب
الافاقى على ما هو عليه تجلى له الحق تعالى فى صور مظاهره الاسمائيه وملابسه
الفعلية الكونية المسماة بالحروف والكلمات والايات المعبر عنها بالموجودات
العلوية والسفلية والمخلوقات الروحانية والجسمانية على الاطلاق والتعيين تجليا
شهوديا عيانيا لانه ليس فى الوجود سوى الله وصفاته واسمائه وافعاله فالكل هو وبه
ومنه واليه ومن طالع الكتاب الانفسى الصغير الانسانى وطبقه بالكتاب الافاقى تجلى
له الحق تعالى فى الصورة الانسانية الكاملة والنشاة الحقيقية الجامعة تجليا ذاتيا
شهوديا عيانيا بحسب ما يشاهده فى كل عين من حروفه وكلماته واياته المعبر عنها
بالقوى والاعضاء والجوارح فكل من طالع كتابه الخاص به وشاهد نفسه المجردة
وبساطتها وجوهريتها ووحدتها وبقائها ودوامها واحاطتها بعالمها عرف الحق وشاهده
وعرف انه محيط بالاشياء وصورها ومعانيها عاليها وسافلها شريفها وخسيسها مع تجرده
ووحدته وتنزهه وبقائه ودوامه من غير تغير فى ذاته وحقيقته قالوا وكذلك الحق اذا
اراد ان يشاهد نفسه فى المراة الكاملة الذاتية الجامعة يشاهدها فى الانسان الكامل
بالفعل وفى غير الكامل بالقوة لانه مظهر الذات الجامعة لاغير والى هذا اشار نبينا
صلى الله عليه واله بقوله (ص ) خلق الله ادم على صورته ومراده على صورة كمالاته
الذاتية الجامعة للكمالات الاسمائية والصفاتية واذا اراد ان يشاهدها فى المراة
الكمالية الاسمائية والصفاتية والفعلية يشاهدها فى العالم المسمى بالافاق لانه هو
مظهر اسمائه وصفاته وافعاله ومن هذا قيل اراد الله ان يظهر ذاته الجامعة فى صورة
جامعة فاظهرها فى صورة الانسان واراد ان يظهر الاسماء والصفات والافعال فى صورة
كاملة مفصلة فاظهرها فى صورة العالم فليس يشاهد الله تعالى نفسه وذاته المقدسة
من حيث الكمالات الذاتية والاسمائية الافى هذين المظهرين وكذلك العارف فانه ليس
يشاهد الحق الافى هذين المظهرين انتهى يا من فى الايات برهانه يا من فى الممات
قدرته فان كل قادر من المخلوقين يعجز عن دفع الممات عن نفسه ويعترف بانه
القادر القاهر عليهم باماتتهم وبه يظهر تسلط قدرته عليهم كما قال تعالى افان مت
فهم الخالدون يا من فى القبور عبرته ولهذا كان ديدن السلاك من اصحاب الاعتبار
وشيمة النساك من اولى الايدى والابصار ان يبيتوا فى المقابر الباليه ليعتبروا من
العظام الخلقة الخالية وايضا فى القبور التى هى الابدان وهيئات البرازخ عبرة
ومجاوزة منه اليه اذ هذه المقابر معابر وليست مواقف وماثر حتى يقف سفنهم لديه
ويطمئنوا به ويسكنوا اليه يا من فى القيمة ملكه اى فى الطامة الكبرى والفناء
الاتم والتجلى الاعظم يظهر انه مالك ملك الوجود بالعيان والشهود وان ماوراء الحق
المعبود مما انبسط عليه ظله الممدود وادعى مالكية سهم من الوجود كان مثله كسراب
بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفيه حسابه
يا من فى الحساب هيبته لان توفية حسابه المشار اليها فى هذه الاية انما هى عند
التجلى الاعظم باسم القهار وفيه كمال الهيبة والقهر يا من فى الميزان قضائه اى
حكمه والميزان الحقيقى هو امير المؤمنين على (ع ) فيوزن العلوم الحقة بعلمه (ع )
مثلايوزن التوحيد الخاصى بل الخاص الخاصى بتوحيده (ع ) كما قال توحيده تمييزه عن
خلقه وحكم التميز بينونة صفة لابينونة عزلة ويوزن نفى الصفات الزايدة بنفيه
الصفات وفنائه فى الذات كما قال كمال الاخلاص نفى الصفات ويوزن الاعتقاد
بالعالم العلوى والجواهر القدسية بايقانه بمنشى النشاتين وطرحه الكونين كما قال
فى تلك الانوار القاهرة صور عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد الحديث
وهكذا فى باقى المعارف وكذا الاعمال الصالحة توزن بعمله (ع ) فكل عمل يشابهه
ويجانسه فهو مقبول وما ليس كذلك فهو مردود فيوزن جميع ما لاهل السلوك فى
البدايات والمعاملات والاخلاق والاحوال والحقايق والنهايات وغيرها من منازل
السايرين ومراحل السالكين التى بسطت فى علم السلوك والاخلاق واشير اليها فى هذا
البيت الفارسى از در دوست تا بخلوت دل * عارفانرا هزار ويك منزل به (ع )
وباخلاقه واحواله وافعاله واقواله فيوزن زهد الزاهدين بزهده وزهده (ع ) اظهر من
الشمس فى رابعة النهار بحيث ليس لاحد ممن تدين بدين الاسلام اباء وانكار مثلايوزن
لبس المرقع بلبسه (ع ) كما قال والله لقد وقعت مدرعتى هذه حتى استحييت من
راقعها وقال لى قائل الاتنبذها فقلت اعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى
ويوزن ترك الدنيا بطلاقه ثلثا فقد روى انه قال معاوية لضرار بن ضمرة الكنانى صف
عليا فاستعفى فالح عليه فقال اما لابد فانه كان والله بعيد المدى شديد القوى
يتفجر العلم من جوانبه وينطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها
ويستانس بالليل وظلمته كان والله عزيز العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويعاتب
يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله يجيبنا اذا سئلناه
وياتينا اذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لانكلمه هيبة له يعظم اهل
الدين ويحب المساكين لايطمع القوى فى باطله ولاييأس الضعيف من عدله فاشهد الله
لرايته فى بعض مواقفه وقد ارخى الليل سد وله وغارت نجومه وقد مثل فى محرابه
قابضا على لحيته يتململ تململ الخائف ويبكى بكاء الحزين فكانى الان اسمعه يقول
يا دنيا ابى تعرضت ام الي تشوقت هيهات غرى غيرى قد بنتك (طلقتك )ثلثا لارجعة
لى فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كثير اه من قلة الزاد ووحشة الطريق قال
فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته وهو يمسحها وقد اختنق القوم بالبكاء
وقال رحم الله ابا الحسن (ع ) كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال
حزنى عليه والله حزن من ذبح ولدها فى حجرها فلاترقاء عبرتها ولاتسكن حيرتها ثم قام
فخرج روى محمد ابن على ابن بابويه انه سئل (ع ) عن قول الله عزوجل ونضع الموازين
القسط ليوم القيمة وقال هم الانبياء والاوصياء (ع ) ثم كيف يكون المراد بالميزان
المقرون اسمه باسم الكتاب والمقابل وضعه لرفع السماء فى قوله تعالى فى سورة
الحديد لقد ارسلنا رسلنا وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
وقوله تعالى والسماء رفعها ووضع الميزان ميزان البر والشعير وغير هما من ذوى
الكفتين والقبان ونحو هما والجمود عليه ليس اقل من جمود الحنبلى على كثير من
الظواهر الذى هو ابرد من الزمهرير وان نقل فى المجمع هذا القول فى الموضعين ونقل
فى سورة الرحمن تفسيره بالعدل عن بعض وبالقران عن اخر وهما لاينافيان ما ذكرنا
كما لايخفى وكون حقيقة الميزان ما ذكرنا لاينافى ان يكون لها رقيقة جسمانية بصورة
ذى الكفتين فى الكون الصورى الاخروى كما ان حقيقة جبرئيل وقد كانت تطبق الخافقين
وتنسد بها الافق رقيقتها بصورة دحية الكلبى كانت فى بيت النبى صلى الله عليه
واله فان لكل حقيقة رقيقة فان قلت اى مناسبة بين الحقيقة التى هى الانسان الكامل
الذى هو معنى الميزان وبين الرقيقة واين الكفتان فى الحقيقة قلت احد الكفتين
علمه بحقايق الاشياء والاخرى نفس حقايقها فقد علمت ان الحكمة صيرورة الانسان
عالما عقليا موازنا للعالم العينى ولهذا فسر الميزان فى الاسفار فى سفر النفس
بالعلم والمعرفة فان قلت احد الكفتين على هذا منفصلة عن الكامل قلت لاانفصال اذ
الصور المطابقه على قاعدة اتحاد العاقل والمعقول متصلة بنفس الكامل ومهية
المعلوم بالعرض متحدة مع مهية المعلوم بالذات ووجود هما ما به الامتياز فيه عين
ما به الاشتراك فكان احدى الكفتين مقام جمعه والاخرى مقام فرقه ولاسيما فى الائمة
عليهم السلام فان انفسهم فى النفوس واجسادهم فى الاجساد وارواحهم فى الارواح وبهم
سكنت السواكن وتحركت المتحركات والنبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وجه اخر احدى
الكفتين القوة العلامة والاخرى العمالة ولهذا لابد ان يكون العمل موافقا للعلم وقد
قسم صدر المتألهين س فى مفاتيح الغيب واسرار الايات موافقا لبعض حكماء الاسلام
الميزان خمسة اقسام فقال فى اسرار الايات اعلم ان الموازين الواردة فى القران فى
الاصل ثلثة ميزان التعادل وميزان التلازم وميزان التعاند لكن ميزان التعادل
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 154 سطر 15 الى صفحة 159 سطر 1
ينقسم الى ثلثة اقسام الاكبر والاوسط والاصغر فيصير الجميع خمسة وتفاصيلها وبيان كل
منها وكيفية استنباطها من القران المجيد مذكورة هناك الاول الميزان الاكبر من
موازين التعادل وهو ميزان الخليل (ع ) وقد استعمله مع نمرود وهو كما حكى الله
تعالى بقوله قال ربى الذى يحيى ويميت الى قوله فبهت الذي كفر وقد اثنى الله
تعالى عليه (ع ) فى استعماله لهذا الميزان قال وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على
قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم فان فى حجته الثانية التى بها صار
نمرود مبهوتا لانه ادركها ولم يبلغ دركه الى الحجة الاولى اصلين اذ مدار القران
على الحذف والايجاز وكمال صورة هذا الميزان ان يقال كل من قدر على اطلاع الشمس
من المشرق هو الاله فهذا الاصلين والهى هو القادر على اطلاعها الاصل الاخر فلزم من
مجموعهما ان الهى هو الاله دونك يا نمرود والاصل الاول مقدمة ضرورية متفق عليها
والثانى من المشاهدات ويلزم منهما النتيجة فكل حجة صورتها هذه الصورة وصح فيها
اصلان كان حكمها فى لزوم النتيجة المناسبة هذا الحكم اذ لادخل لخصوص المثال فاذا
جردنا روح الميزانية عن خصوصية المثال نستعملها فى اى موضع اردنا كما ياخذ الناس
معيارا صحيحا وصنجة معروفة فيزنون الذهب والفضة وغير هما بتلك الصنجة المعروفة
الثاني الميزان الاوسط فهو ايضا واضعه الله ومستعمله الاول الخليل (ع ) حيث قال
لااحب الافلين وكمال صورته ان القمر افل والاله ليس بافل فالقمر ليس باله فاما
حد هذا الميزان وروحه فهو ان كل شيئين وصف احد هما بوصف يسلب عن الاخر فهما
متباينان الثالث الميزان الاصغر فهو ايضا من الله تعالى حيث علم نبيه محمد صلى
الله عليه واله فى القران وهو قوله وما قدرو الله حتى قدره اذ قالوا ما انزل
الله على بشر من شيء الايه ووجه الوزن به ان يقال قولهم بنفى انزال الوحى على
البشر قول باطل للازدواج بين اصلين احدهما ان موسى وعيسى (ع ) بشر والثانى انه
انزل عليهما الكتاب فيبطل الدعوى العامة بانه لاينزل الكتاب على بشر اصلاالرابع
ميزان التلازم وهو مستفاد من قوله تعالى لو كان فيهما الهة الاالله لفسدتا وكذا من
قوله تعالى قل لو كان هؤلاء الهة ما وردوها واما حد هذا الميزان وروحه فهو ان من
علم لزوم امر لاخر وعلم وجود الملزوم يعلم منه وجود اللازم وكذا لو علم نفى اللازم
يعلم منه نفى الملزوم واما الاستعلام من وجود اللازم على وجود الملزوم او من نفى
الملزوم فهو يلحق بموازين الشيطان الخامس ميزان التعاند اما موضعه من القران
فهو فى قوله تعالى تعليما لنبيه (ص ع ) قل من يرزقكم من السماء والارض قل الله
وانا او اياكم لعلى هدى او فى ضلال مبين ففيه اضمار الاصل الاخر لامحالة اذ ليس
الغرض منه ثبوت التسوية بينه وبينهم وهو انه معلوم انا لسنا فى ضلال فيعلم من
ازدواج هذين الاصلين نتيجة ضرورية وهى انكم فى ضلال واما حد هذا الميزان وعياره
فكل ما انقسم الى قسمين متباينين فيلزم من ثبوت احدهما نفى الاخر وبالعكس لكن
بشرط ان يكون القسمة حاصرة لامنتشرة فالوزن بالقسمة الغير المنحصرة وزن الشيطان
فهذه هى الموازين المستخرجة من القران وهى بالحقيقة سلاليم العروج الى عالم
السماء بل الى معرفة خالق الارض والسماء وهذه الاصول المذكورة فيها هى درجات
السلاليم واما المعراج الجسمانى فلايفى به سعة كل احد بل يختص ذلك بالقوة
النبوية فان قلت فما وجه التطابق بين الميزان الروحانى والميزان الجسمانى واين
فى ميزان الاخرة العمود الواحد والكفتان واين فى موازين الاخرة ما يشبه القبان
قلنا قد مر ان هذه المعارف التى هى سبب عروج النفس الى معارج الملكوت
مستفادة من اصلين فكل اصل كفة والحد المشترك بين الاصلين الداخل فيهما عمود واما
ما يشبه القبان فهو ميزان التلازم اذ احد طرفيه اطول والاخر اقصر انتهى اعلم ان
هذه الموازين الخمسة مع الموازين الثلثة عشر الشيطانية التى سنذكرها تصير ثمانية
عشر بعدد الموجودات العالمية الكلية من العقل والنفس والافلاك التسعة والاركان
الاربعة والمواليد الثلثة وبعدد اسم الحق فان صورة عدده الرقمية بحذف الصفر
ثمانية عشر وفيه اشارة الى ان ما يوزن بهذه الموازين معارف الحق ومعارف افعاله
من عوالمه والعجب ان عدد حروف الميزان ايضا ثمانية عشر بحذف الصفر من صورته
الرقمية كما ان عدد ابليس ماة وثلثة وصورته الرقمية بحذف الصفر ثلثة عشر وهو
عدد موازينه وهذا العدد يعد منحوسا واذا عدلت منه الى موازين العدل التى هى
بالحقيقة واحد كما هو شان اهل التوحيد صار العدد اربعة عشر بعدد الائمة المعصومين
الذين هم الموازين المنصوبة لنا وبعدد العدل الذى هو اسم الحق تعالى وصفته اعنى
مائة واربعة بحذف الصفر كما مر واما بيان موازين الشيطان فنقول القياس اما ان
يفيد التخيل وهو الشعر او يفيد التصديق فاما ان يكون غير جازم وهو الخطابة او
يكون جازما فاما ان يعتبر كونه حقا اولافان اعتبر كونه حقا فاما ان يكون حقا فهو
البرهان وان لم يكن حقا فهو السفسطه وان لم يعتبر كونه حقا بل يعتبر فيه عموم
الاعتراف فاما ان يكون كذلك فهو الجدل اولايكون كذلك فهو الشعب والسفسطة مع
الشغب تحت المغالطة فالمغالطة قياس يفسد صورته او مادته او هما جميعا والاتى
به غالط فى نفسه مغالط لغيره ولولاالقصور وهو عدم التميز بين ما هو هو وبين ما هو
غيره لماتم للمغالطة صناعة فهى صناعة كاذبة ينفع بالعرض بان صاحبها لايغلط
ولايغالط ويقدر ان يغالط المغالط وان يمتحن بها او يعاند وكما ان من الامور ما هو
حق وما هو مشبه كالانسان منه ما هو انسان حقيقى ومنه ما هو شبح للانسان غير حقيقى
ومن الجمادات ما هو فضة او ذهب بالحقيقة ومنها ما هو مفضض مغشوش او ملون
مصبوغ من غير حقيقة اصلاكذلك يكون من المسمى بالحكيم من هو هو مبرهن بالحقيقة
ومنه من هو مزور مموه ويكون من القياس ما هو حق موجود ومنه ما هو تبكيت سفسطى
يشبه البرهان او مشاعبى يشبه الجدل وهو قياس يرى انه موافق للحق ونتيجته توافق
الحق وليس كذلك او موافق للمشهور ونتيجته توافق المشهور وليس كذلك ولابد من
مشابهته بالحق ليروج واسباب المشابهة والترويج الثلثة عشر التى نحن (بصدد)
ذكرها وقد ذكرها صاحب الشفا وغيره من الميزانيين قال صاحب الشفا لقد راينا
وشاهدنا فى زماننا قوما كانو يتظاهرون اولى بالحكمة ويقولون بها ويدعون الناس
اليها ودرجتهم فيها سافلة فلما عرفناهم انهم مقصرون وظهر حالهم انكروا ان يكون
للحكمة حقيقة وللفلسفة فايدة وكثير منهم لما لم يمكنهم ان ينسب الى صريح الجهل
ويدعى بطلان الفلسفة من الاصل وان ينسلخ كل الانسلاخ عن المعرفة والعقل قصد المشائين
بالسلب وكتب المنطق والتأبين عليها بالعيب فاوهم ان الفلسفة افلاطونية وان
الحكمة سقراطية وان الدراية ليست الاعند القدماء من الاوايل والفيثاغورثين من
الفلاسفة وكثير منهم قال ان الفلسفة وان كان له حقيقة ما فلاجدوى فى تعلمها وان
النفس الانسانية كالبهيمة باطلة ولاجدوى للحكمة فى العاجلة ولاالاجلة ومن احب ان
يعتقد فيه انه حكيم وسقطت قوته عن ادراك الحكمة لم يجد عن اعتناق صناعة
المغالطه محيصا ومن ههنا يبحث المغالطة التى عن قصد وربما كانت عن ضلالة انتهى
وبالجملة المغالطه لها سبب فاعلى هو العقل الناقص او الوهم الرافع وسبب غائى
هو الترويج والشهرة بين الناس وتعظيمهم وتوقيرهم اياه وسبب صورى هو صورة الكذب
والخيانة فى الباطن والتشبه بزى العلماء والحكماء فى الظاهر وسبب مادى هو
المشبهات لفظا او معنى ومن المشبهات معنى الوهميات وهى ما يحكم ببديهة الوهم
فى المعقولات الصرفه حكمها فى المحسوسات اذا عرفت هذا نقول اسباب الغلط تنقسم
الى ما يتعلق بالالفاظ والى ما يتعلق بالمعانى والاول الى ما يتعلق بالالفاظ لامن
حيث تركبها والى ما يتعلق بها من حيث تركبها والاول لايخلوا ما يتعلق بالالفاظ
انفسها وهو ان تكون مختلفة الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المراد وبين غيره
ويدخل فيه الاشتراك والتشابه والمجاز والاستعاره وما يجرى مجراها ويسمى جميعا
بالاشتراك اللفظى واما ان يتعلق باحوال الالفاظ وهى اما احوال ذاتية داخلة فى صيغ
الالفاظ قبل تحصلها كالاشتباه فى لفظ المختار بسبب التصريف اذا كان بمعنى الفاعل
او بمعنى المفعول واما احوال عارضة لها بعد تحصلها كالاشتباه بسبب الاعجام
والاعراب والمتعلقة بالتركيب تنقسم الى ما يتعلق الاشتباه فيه بنفس التركيب
كما يقال كلما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره فان لفظة هو يعود تارة الى المعقول
وتارة الى العاقل والى ما يتعلق بوجوده وعدمه وهذا الاخير تنقسم الى ما يكون
التركيب فيه موجودا فيظن معدوما ويسمى تفصيل المركب والى عكسه ويسمى تركيب
المفصل واما المتعلقة بالمعانى فلابد وان يتعلق بالتاليف بين المعانى اذ الافراد
لايتصور فيها غلط لو لم يقع فى تاليفها بنحو ما ولايخلو من ان يتعلق بتاليف يقع
بين القضايا او بتاليف يقع فى قضية واحدة والواقع بين القضايا اما قياسى او غير
قياسى فالمتعلقة بالتاليف القياسى اما ان يقع فى القياس نفسه لابقياسه الى
نتيجته او يقع فيه بقياسه الى نتيجته والواقعة فى نفس القياس اما ان يتعلق
بمادته او يتعلق بصورته اما المادية فكما يكون مثلابحيث اذا رتبت المعانى فيه
على وجه يكون صادقا لم يكن قياسا واذا رتبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا
كقولنا كل انسان ناطق من حيث هو ناطق ولاشيىء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان
اذ مع اثبات قيد من حيث هو ناطق يكذب الصغرى ومع حذفه عنهما يكذب الكبرى وان
حذف من الصغرى واثبت فى الكبرى ليفيد اختلت صورة القياس لعدم اشتراك الاوسط
ويشبهه قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا لان الاسماع
الذى هو تالى الصغرى قلبى والذى هو مقدم الكبرى سمعى واما الصورية فكما يكون
مثلاعلى ضرب غير منتج وجميع ذلك يسمى سوء التاليف باعتبار البرهان وسوء
التبكيت باعتبار غير البرهان واما الواقعة فى القياس بالقياس الى نتيجته
فينقسم الى ما لايكون النتيجة مغايرة لاحد اجزاء القياس فلايحصل بالقياس علم زايد
على ما فى المقدمات ويسمى مصادرة على المطلوب كقولك كل انسان بشر وكل بشر
ضاحك لينتج كل انسان ضاحك فالكبرى والمطلوب شىء واحد من جهة المعنى والى ما
تكون مغايرة لكنها لاتكون ما هى المطلوبة من ذلك القياس ويسمى وضع ما ليس بعلة
علة كقولنا كلما كانت الاربعة موجودة كانت الثلثة موجودة وكلما كانت الثلثة
موجودة فهى فرد فكلما كانت الاربعة موجودة فهى فرد وهذا غير النتيجه اذا النتيجة
كلما كانت الاربعة موجودة فالثلثة فرد لان الضمير فى الكبرى راجع الى الثلثة
وانما سمى به لان وضع القياس الذى لاينتج المطلوب لانتاجه هو وضع ما ليس بعلة
للمطلوب مكان علته فان القياس علة للنتيجة مثال اخر ما يقال ان الفلك لو كان
بيضيا وتحرك على قطره الاقصر لزم الخلاء فيق الخلاء لم يلزم من كونه بيضيا بل منه
مع تحركه على المحور الاقصر اذ لو تحرك على الاطول لم يلزم ذلك وكذا الكلام فى
المخروطية قال العلامة شارح
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 159 سطر 1 الى صفحة 163 سطر 13
حكمة الاشراق عند قول الشيخ الالهى قد يقع الغلط بسبب المادة كالمصادرة يجب ان
يعلم ان الخلل فى المصادره ليس من جهة مادة القياس ولامن جهة صورته فان المادة
صادقة والصورة صحيحة بل الخلل فيه ان القول اللازم من القياس ليس قولااخر غير
المقدمات مع ان الواجب كونه كذلك انتهى والحق ما ذكره المحقق الطوسى س فى
شرح الاشارات ان الفاضل الشارح ذهب الى ان وضع ما ليس بعلة علة والمصادرة على
المطلوب من الاغلاط التى تتعلق بالمادة وليس كذلك فان الخلل فيهما ليس لانهما
يشتملان على حكم غير مسلم بل لان القياس المشتمل عليهما يتألف مع النتيجة اما من
حدود ليست اقل مما يجب ولكنها غير ما يجب وهو وضع ما ليس بعلة علة او من
حدود تجب ولكنها اقل مما يجب وهو المصادرة فالخلل فيهما راجع الى الصورة دون
المادة انتهى اقول فمعنى قول شيخ الاشراق الغلط فى المصادرة بسبب المادة ان
المادة فيها اقل مما يجب وح اختلت الصورة كما قال المحقق س اذ القضية الواحدة
لاتكون قياسا والعجب ان هذا خفى على العلامة واما الواقعة فى قضايا ليست بقياس
فيسمى جمع المسائل فى مسئلة كما يقال الانسان وحده ضحاك وكل ضحاك حيوان لينتج
ان الانسان وحده حيوان فالجواب ان الصغرى مركبة من موجبة وسالبة بسبب انضمام
الوحدة الى الانسان فالموجبة الانسان ضحاك وهى ينتج مع الكبرى نتيجة صادقه
والسالبة لاشىء من غير الانسان بضحاك وهى لاينتج مع الكبرى شيئا اذ شرط صغرى الاول
الايجاب فاذا كانت الصغرى قضيتين واخذت واحدة وقع الغلط ضرورة لتوهم انه ينتج
الانسان وحده حيوان وهو كاذب وايضا يجوز ان يكون هذا المثال من باب سوء اعتبار
الحمل اذ لااحتياج الى قيد وحده فى حمل الضحاك على الانسان واما المتعلقة بالقضية
الواحدة فاما ان يقع فيما يتلعق بجزئى القضية جميعا وذلك بوقوع احد هما مكان
الاخر ويسمى ايهام العكس مثل ان يحكم ان كل لون سواد بناء على ان كل سواد لون او
ان يحكم ان كل بيضاء شحمة بناء على ان كل شحمة بيضاء واما ان يقع فيما يتعلق
بجزء واحد منها وينقسم الى ما يورد فيه بدل الجزء غيره مما يشبهه كعوارضه او
معروضاته مثلاويسمى اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات كان يرى انسان ابيض يكتب
فيظن ان كل كاتب كذلك ويؤخذ الابيض بدل الانسان والى ما يورد فيه الجزء نفسه
ولكن لاعلى الوجه الذى ينبغى كما لو اخذ معه ما ليس منه نحو زيد الكاتب انسان
او لم يؤخذ معه ما هو منه من الشروط والقيود كان يؤخذ غير الموجود كاتبا غير
موجود مطلقا ويسمى سوء اعتبار الحمل فقد حصل من الجميع ثلثة عشر نوعا منها ستة
لفظية تتعلق ثلثة منها بالبسايط هى الاشتراك فى جوهر اللفظ وفى احواله الذاتية
وفى احواله العرضية وثلثة منها بالتركيب وهى التى فى نفس التركيب وتفصيل
المركب وتركيب المفصل وسبعة معنوية اربعة منها باعتبار القضايا المركبة وهى
سوء التاليف والمصادرة على المطلوب ووضع ما ليس بعلة علة وجمع المسائل فى
مسئلة واحدة وثلثة باعتبار القضية الواحدة وهى ايهام العكس واخذ ما بالعرض
مكان ما بالذات وسوء اعتبار الحمل فهذه هى الاجزاء الذاتية لصناعة المغالطة وقد
اشرت اليها فى المنظومة تسهيلاللحفظ وفى نيتى ان اضيف منظومة فى الميزان الى
التى فى الحكميات ان ساعدنى التوفيق وهى هذه والشغب و السفسطه تحت الغلط
* وشانه التمويه والحكم الشطط والسفسطى مبرهنا تماثلا* وشاكل المشاغبى
مجادلا* انواعه الثلثة عشر كما قد ضبطوه من كلام القدما * ايهام الانعكاس و
المصادرة * ثم اشتراك لفظة بالجوهرة كذاك الاشتراك فى الحال ثبت * ذاتية
وعرضيه بدت * وسوء تاليف وتبكيت وما سوء اعتبار الحمل عدفا علما* وما بتركيب
ينوط نفسه * تركب للفصل كعكسه جمع المسائل باحدى مسئله * ووضع ما ليس بعله عله
* واخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ما بالذات هذى اختتما* اذ جاء من ناحية
اللفظ الغلط * اوجا بتاليف المعانى المختلط واللفظ بالافراد والتركيب * ابدى او
الاعجام والتعريب * تركب بنفسه التغليط ام من ظن فقده وكونه استتم * تركيبك
المفصل الثانى كهو * مهندس وجيد وضده كخمسة زوج وفرد فوقا * وما بتأليف
المعانى علقا * ان فى قضية فذالك انقسم لما بشطريها فوهم العكس تم * وما بشطر
فكما شرطا اخل * او غير هذا الشطر فى مثواه حل سوء اعتبار الحمل مع ما بالعرض
* مكان ما بالذات من ذين انتهض * او فى قضايا وهى الموزع الى التى ليست قياسا
جمع * كمثل الانس وحده خجلان * وكل خجلان هو الحيوان هذا الذى سماه جمع عادله
* جمع المسائل باحدى مسئله * وللتى هى القياس فالغلط اما لدى القياس نفسه فقط
* فى مدة القياس او فى صورته * ولم تحط فى الصورة بكثرته كمثل ما سوى الضروب
المنتجه * فى المدة المغلطة مستخرجه * ذى سوء تاليف ورم برهانا وسوء تبكيت
سواه كانا * او فى القياس بقياسه الى * مطلوبه فخلف وضع حصلاان نسبة ذى صرفة
المغايره * كما اتحاديتها المصادره * فى حكمة الاشراق وشرحها ومما يتعلق بذلك اى
بالغلط الواقع بسبب الترتيب ان لاينتقل الحد الاوسط بكليته الى المقدمة الثانية
كما ياقل الانسان له شعر وكل شعر ينبت لينتج ان الانسان ينبت فان الحد الاوسط
الذى هو محمول الصغرى له شعر ولم يجعل بتمامه موضوع الكبرى وهو من باب سوء
التاليف واعترض عليه صدر المتالهين س بان ظاهر هذا الكلام يدل على وجوب كون
الاوسط بكليته متكررا مذكورا فى المقدمتين وعلى ان الغلط فيه انما نشاء من عدم
جعل محمول الصغرى بتمامه موضوع الكبرى كما صرح به الشارح وليس الامر كذلك فانه
غير واجب والغلط انما نشأ هنا من عدم نقل ما بقى بعد حذف ما يتكرر من
المقدمتين الى النتيجه وهى ههنا الانسان له ما ينبت وكذا قولنا زيد على السرير
والسرير جماد ليس نتيجته زيد جماد بل زيد على جماد وهو حق فالغلط فى ذلك ليس
من باب سوء التاليف بل من باب وضع ما ليس بعلة علة لان مادة القياس صحيحة
وصورتها صحيحة الاان نتيجته غير ما ذكر انتهى وهذا منه قدس سره العزيز غريب
غاية الغرابة فان صورة هذا القياس على ما ذكره غير صحيحة اذ فى الشكل الاول لابد
وان يكون ما هو محمول الصغرى موضوعا فى الكبرى وههنا ليس الموضوع فى الصغرى
الانسان مع كلمة له والمحمول هو الشعر وكذا ليس الموضوع فى القياس الثانى هو
زيد مع كلمة على والمحمول هو السرير حتى اذا جعل الشعر والسرير موضوعين فى
الكبرى كان القياس على هيئة الاول بل الانسان فى القياس الاول موضوع وله شعر
محمول فاذا اريد ان يرتب على هيئة الاول فلابد ان يجعل قولنا كلما له شعر موضوعا
فى الكبرى فى القياس الاول وقولنا كلما على السرير موضوعا فى كبرى القياس
الثانى ومثله قولهم الطلاق موقوف على النكاح والنكاح موقوف على رضاء الطرفين
لينتج ان الطلاق موقوف على رضاء الطرفين مع ان الطلاق بيد من اخذ بالساق فالغلط
فيه ايضا من باب سوء التاليف اذ لم ينتقل الاوسط بكليته الى المقدمة الثانية
لاانه من باب وضع ما ليس بعلة علة بناء على ان النتيجة ان الطلاق موقوف على
موقوف على رضاء الطرفين او نقول انه من سوء اعتبار الحمل اذ لابد ان يعتبر قيد
فى الثانية اى رضاء الطرفين بالنكاح يا من فى الجنة ثوابه يا من فى النار عقابه
سبحانك الخ يا من اليه يهرب الخائفون هرب هربا بالتحريك ومهربا وهربا نافر
يا من اليه يفزع المذنبون فزع اليه اى استغاث يا من اليه يقصد المنيبون ناب
واناب الى الله اى تاب يا من اليه يرغب الزاهدون الزهد ضد الرغبة وللزها و
درجات فمن زاهد يزهد فى الدنيا ومن زاهد يزهد فى الاخرة ومن زاهد يزهد فيما سوى
شهود جمال الذات وان كانت محاسن الصفات ليشاهد ذلك الجمال بلامشاهدة مزاحمة
كل التعينات واشار تعالى الى الزهد بقوله لكيلاتاسوا على ما فاتكم ولاتفرحوا بما
اتيكم وبقوله لاتمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا يا
من اليه يلجاء المتحيرون يا من به يستأنس المريدون عرف اهل السلوك الارادة
بانها جمرة من نار المحبة تنقدح فى القلب مقتضية لاجابة دواعى الحقيقة يا من به
يفتخر المحبون بالمحبة الحقيقية التى هى محبة ذات الله تعالى وصفاته وافعاله من
حيث هى افعاله وكيف لايفتخرون به وكل جمال وجلال وزينة وكمال تحلت وتزينت بها
المحبوبات الاخر رشحات من جماله وجلاله وجميعها منه وبه وله واليه ومستعارة منه
لها وودايع عندها ولابد يوما ان يرد الودايع وان كنت فى ريب مما تلونا عليك
فتحقق بمقام شهود المفصل فى المجمل وشهود المجمل فى المفصل حتى تشاهد ما يشاهدون
وتحب ما يحبون وتفتخر بما يفتخرون وترى ان حال الناس فى ابتهاجاتهم بمرخوباتهم
ومحبوباتهم حيث حرموا عن الغبطة العظمى واثروا الغبن الافحش وراموا عنه
بدلالانسبة بينهما فى الجامعية والدوام بالقياس الى حال هؤلاء المحبين العارفين
كحال الصبيان فى الالتذاذ باللعب بالصولجان ونحوه بالنسبة الى حال الرجال
البالغين فى ابتهاجهم باغراضهم ورياساتهم ونعم ما قيل آنجا كه بيشكاه حقيقت شود
بديد شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد ثم انه كما ان السالك يتدرج فى الكمال
فيصير اولامنيبا الى الله ثم زاهدا ثم واقعا فى الحيرة والهيمان ثم مريدا ثم محبا
كذلك اسند الافعال المتدرجة اليهم من القصد والرغبة واللجاء والاستيناس والافتخار
بالترتيب فى هذه الاسماء الحسنى ثم ان المحبة والعشق والشوق والارادة والميل
والابتهاج ونحوها روح معانيها واحد كما قيل نيست فرقى در ميان حب وعشق شام در
معنى نباشد جز دمشق الاان الشرع لم يستعمل لفظ العشق كثيرا والسر فى ذلك ان
النبى بما هو نبى شانه الاتيان بالاداب وتنظيم عالم الكثرة والعشق شيمته التخريب
والوحدة ولو اتى احيانا به مثل من عشقنى عشقته وغير ذلك كان ذلك صادرا عنه بما
هو ولى كتكلمه عن مقام الجمع والوحدة مما هو وظيفة الولى كما ذكرنا فى شرح اسمه
الولى فالعشق مفهومه المحبة المفرطة كما فى العرف لايعتبر فيه شيىء اخر ولذا جعل
مقسما للحقيقى والمجازى وكثير الدور على السنة الاولياء من العرفاء والحكماء
وههنا وجه اخر لعدم تداوله فى الشريعة وهو انه لما تداول فى السنة اهل الهوس
والتصابى ايضا بحيث كان مشتهرا فى المحبة الشهوية لم يتداوله الشرع لئلايوهم ذلك
نظير عدم ورود اللامس والذائق والشام فى حقه تعالى لئلايوهم التجسم يخلاف السميع
والبصير ويجمع الجميع المدرك يعنى العالم بالجزئيات والعالم اعم من المدرك
كما ان العاقل فى عرف الحكماء يختص بالعالم بالكليات والوجهان جاريان فى عدم
مناسبة الشعر للنبى كما قال تعالى وما علمناه الشعر و ما ينبغى له يا من فى عفوه
يطمع الخاطئون يا من اليه يسكن الموقنون يا من عليه يتوكل المتوكلون سبحانك الخ
اللهم انى اسئلك بسمك يا حبيب الحبيب بمعنى المحبوب وربما يجيىء بمعنى
المحب ومنه قول الشاعر اتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كاد نفسا بالفراق يطيب
يا طبيب يا قريب لابمقارنة كمقارنة الشيىء مع الشيىء بل قربه قرب الشيىء مع
الفيىء يا رقيب اى الحافظ والحارس يا حسيب اى المحاسب ان
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 163 سطر 13 الى صفحة 168 سطر 4
كان من حسبه وحسبانا وحسابا اى عده او الكافى ان كان من حسب حسابة مثل كرم
كرامة اى كفى وقد فسر بكلاالمعنيين قوله تعالى وكفى بالله حسيبا يا منيب من
انابه الله اى ارجعه الله تعالى الى جنابه ورخصه للدخول فى بابه يا مثيب من
اثابه الله اى حاراه جزاء الخير والثواب فى الاصل العسل والنحل يا مجيب يا خبير
يا بصير سبحانك الخ يا اقرب من كل قريب فانه اقرب الى وجود الشىء من وجوده
الى مهيته ومن مهيته الى وجوده مع انه لااقرب من احد هما الى الاخر وذلك لان نسبة
ذلك الوجود الى نفس مهيته بالامكان ونسبته الى فاعله بالوجوب وكذلك نسبة تلك
المهية الى ذلك الوجود بالامكان اذ المهية من عوارض الوجود وهو بذاته لاجوهر
ولاعرض واما نسبة الوجود المطلق الى المقيد والصرف الى المشوب بالوجوب كما فى
الحديث القدسى يا موسى انا بدك اللازم بل هو تعالى اقرب من نفس ذلك الوجود
الى نفس الوجود حيث انه ربط محض بالعلة فلو لوحظ بنفسه وقطع النظر عن علته لم
يكن شيئا اصلايا احب من كل حبيب اما انه احب من كل حبيب لاهله فواضح وقد مر
انه احب للكل كما هو مقتضى الاطلاق فلان كل كمال وافضال لما كان عكس كماله
وافصاله ومحبوبيتها باعتبار وجهها الى الله رجع محبوبيتها الى محبوبيته فاليه
يرجع عواقب الثنا كما ورد عن المعصوم ولكن لايستشعر بذلك الاالخواص والتفاضل
والايمان والكفر بذلك الاستشعار او لانه احب لهم اجمالااو فطرة كما ان الجاهل يعلم
ان العالم خير منه والغضبان يصدق بان الحليم اشرف منه والبخيل بان الجواد افضل
منه فهم يحبون الصفات الحميدة فطرة وان احبوا تلك الرزايل بالغريزه الثانية يا
ابصر من كل بصير يا اخبر من كل خبير يا اشرف من كل شريف يا ارفع من كل رفيع يا
اغنى من كل غنى يا اقوى من كل قوي يا اجود من كل جواد يا ارئف من كل رؤف
سبحانك الخ وهذه التفضيلات انما هى باعتبار ان كل ما هى فى المفضل عليه من
الكمالات انما هى منه وبحوله وقوته مع انه لامفضل عليه عند اضمحلال المجازات
وظهور الحقيقة كما قيل وما الناس فى التمثال الاكثلجة * وانت بها الماء الذى هو
نابع * ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والامر واقع والمراد
بالتمثال انه من باب معرفة ذى الاية بالاية وهو يناسب قوله تعالى انزل من السماء
ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ابتغاء حلية
او متاع زبد مثله فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض
فهذه الاية ايضا من باب معرفة ذى الاية بالاية يا غالبا غير مغلوب يا صانعا غير
مصنوع يا خالقا غير مخلوق يا مالكا غير مملوك يا قاهرا غير مقهور يا رافعا غير
مرفوع يا حافظا غير محفوظ يا ناصرا غير منصور مضمون هذه الاسماء انه تعالى لما
كان قاهرا فوق عباده فالغالب منهم مغلوبه تعالى والصانع منهم مصنوعه وهكذا فى
البواقى بخلافه تعالى اذ لايعلو شيىء فانه تام وفوق التمام بل رب غالب منهم
مغلوب الهواء ومالك منهم مملوك النفس وقاهر منهم مقهور هما بل ربما يكونون
مغلوبى المغلوب ومملوكى المملوك ومقهورى المقهور ومحفوظى المحفوظ لان ذلك
المغلوب اخرج ذلك الغالب من حالته الطبيعية واثر فيه وتاثر هو منه وذلك
المملوك ملك بال ذلك المالك وقيده بالتوجه الى نفسه واستخدمه بالاستخدام
وغيره وهكذا فى الباقى يا شاهدا غير غايب هذا مخصص به تعالى كسابقه لان كل شاهد
سواه مهيته غايبة لم يظهر قط لان الاعيان الثابتة ما شمت رايحة الوجود ولم تتحظ
الى ساحة الشهود ووجوده بما هو وجوده فى مرتبة ذات العلة غايب وكيف يمكن
النور الضعيف فى مشهد النور القوى وكذا فى مرتبة وجود المعلول الاخر غايب اذ له
شان وللاخر شان اخر وليس هو بحيث يكون له مع كل شان شان كما فى علة العلل فانها
شاهدة على كل المراتب حاضرة مع جميع الشئون الاانه بكلشىء محيط انه على كلشىء
شهيد فالحق حاضر لم يغب قط والخلق غايب لم يحضر قط والناس عكسوا الامر فالخلق
اما غايب محض او شاهد من وجه غايب من وجه اخر ثم المخترعات والكاينات تزيد
غيبتها على المبدعات حيث ان وجودها ليس حاضرا لذاتها بل للمادة وانها ذوات
مقادير غايبة اجزائها بعضها عن بعض وانها سيالة زمانية تكونها عين تقضيها يعزب
كل مرتبة من وجودها السيال عن مرتبة اخرى فكل ما صار منها شاهدا صار غايبا فالحق
تعالى ليس له غيبة بوجه من هذه الوجوه وله الشهادة بجميع انحائها قل اى شىء
اكبر شهادة قل الله ان قلت فكيف يطلق عليه تعالى غيب الغيوب والغيب المصون
والغيب المكنون ونحوها قلت اما اولافلان غيبته من فرط حضوره كما ورد يا من خفى
من فرط ظهوره فالغيبة فيه عبارة عن غاية الحضور واما ثانيا ففرق بين كون الشيىء
حاضرا فى نفسه وبين كونه حاضر الشيىء فلامنافاة بين كونه تعالى حاضرا فى جميع
مراتب الواقع وبين عدم حضوره لنا لقصور مداركنا عن اكتناهه وان كان حاضرا لنا
بوجه بعين حضور ذاتنا وحضور صور الاشياء لنا يا قريبا غير بعيد سبحانك الخ هذا
ايضا مخصوص به تعالى لان كل قريب من الشىء بعيد من وجه اذ ليس فى مقام ذاته بل
قربه اما بحسب المكان واما بحسب الزمان واما بحسب الشرف واما بحسب الذات
كالمعية الذاتية التى بين امرين واما غير ذلك فالقريبان بحسب المكان مثلاباينان
احد هما عن الاخر بينونة عزلة فهما بعيدان من حيث وجودهما وذاتهما مع انهما ربما
يكونان بعيدين من حيث الشرف مثلاواما الحق تعالى فلما كان الموجودات فقراء فى
ذواتها اليه ومتقومات فى وجوداتها بقيوميته ومنطويات بظهوراتها فى ظهوره بل هى
نفس الفقر والظهور كان قربه منها اعلى القربات غير مشوب بشىء من انحاء البعد
فليس له مكان وزمان حتى يقرب من شىء بحسبهما ولايداينه شىء فى الشرف والمجد
حتى يقرب من شرفه شرف كيف وكل شرف منه وبه وله واليه ولانسبة ومقايسة لديه
ولايكافيه شىء فى الوجود والوجوب حتى يقرب من شيء بحسب الذات فيكون معه معية
ذاتية كيف والواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات الصفاتية
والافعالية وبالجملة الجهات الوجودية فالوجود كله من اقليم الله والنور بشراشره
من صقعه فبالحقيقة قد اشير فى هذا الاسم المبارك الى ان لاقرب من جانبه تعالى اذ
لاقرب الاوهو مشوب بالبعد وهو تعالى قريب غير بعيد انما القرب يتصحح من جانب
العبد بالتخلق باخلاق الله والاتصاف بصفاته وهذا هو القربة المطلوبة فى العبادات
الاركانية والقلبيه لولاها لم يعبأ بها يا نور النور قد عرف النور بانه الظاهر
بذاته المظهر لغيره وهو القدر المشترك بين جميع مراتبه من الضوء وضوء الضوء
والظل وظل الظل فى كل بحسبه وهذا المعنى حق حقيقة الوجود اذ كما انها الموجودة
بذاتها وبها توجد المهيات المعدومة بذواتها بل لاموجودة ولامعدومة كذلك تلك
الحقيقة ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها من الاعيان والمهيات المظلمة بذواتها بل
لامظلمة ولانورية فمراتب الوجود من الحقايق والرقايق والارواح والاشباح والاشعة
والاظلة كلها انوار لتحقق هذا المعنى فيها حتى فى الاشباح المادية واظلال الاظلال
السفلية اذ كما ان شعاع الشعاع الذى يدخل من البيت الاول الى البيت الثانى بل
الى الثالث وهكذا بالغا ما بلغ نور ظاهر بالذات مظهر للغير وان كان بنحو الضعف
فى الصفتين كذلك الوجودات المادية المعدودة عند الاشراقيين من الغواسق والظلمات
كلها انوار لكونها ظاهرة بذواتها بما هى وجودات مظهرة لمهياتها بل نفس المادة
التى هى اظلم الظلمات واوحش الموحشات المعبر عنها عند الاقدمين بالظلمة
والهادية نور وكيف لاوهى احد من انواع الخمسة الجوهرية والجوهر من اقسام الموجود
والوجود نور ان قلت كيف تكون جوهرا وقد تقرر عندهم انها نوع بسيط واستعداد محض
والاستعداد عرض قلت كما ان العلم له مراتب مرتبة منه كيف نفسانى ومرتبة منه
جوهر مفارق برزخى كعلم النفس بذاتها ومرتبة منه جوهر مفارق محض كعلم العقل
بذاته ومرتبة منه واجب الوجود كعلم الواجب تعالى بذاته وبغيره فانظر الى حقيقة
واحدة وسعة مراتبها وقصيا منازلها فى جانبى العلو والدنو كذلك الاستعداد والقوة
فمرتبة منه عرض كالكيفيات الاستعدادية ومرتبة منه استعداد بسيط متجوهر وقوة
محضة جوهرية وهذا معنى قولهم الهيولى جوهر مستعد جنسه مضمن فى فصله وفصله مضمن
فى جنسه ان قلت قد اشتهر عنهم ان قسط الهيولى من الوجود قوة الوجود فكيف قلتم
انها موجودة وقوة الشىء ليس بشىء قلت قوة الوجود ليس بوجود اى ليس بفعل واما
الوجود الذى يشمل القوة والفعل فكلاوهو الوجود الذى يقابل العدم لاالذى بمعنى
الفعل فقوة الوجود فى ذاتها وبالنسبة الى العدم المطلق وجود وذات حظ من الوجود
المطلق ليست مقابلة له وان قابلت الوجود الخاص الفعلى كما ان ظل النور الحسى
ليس بنور اى ليس بشعاع مقابل ومواجه للنير وان كان نورا فى ذاته بالنسبة الى
الظلمة الصرفه وذا حظ من النور المطلق بمعنى الظاهر بذاته المظهر لغيره حتى عكس
العكس وعكس عكس العكس وهكذا من اللواتى فى حكم المقابل للنير وليس
مقابلاللنور المطلق وان قابل النور الخاص بمعنى الشعاع المقابل للنير فالهيولى
نور وان كان فى غاية الضعف والصورة الامتدادية الاطلاقية نور فوق نور وهكذا الصور
الطبيعية والصور الشخصية والنفوس والعقول كلها انوار بعضها فوق بعض والله
بكلشىء محيط وفى سورة النور الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها
مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجره مباركة زيتونة
لاشرقية ولاغربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره
من يشاء والمهيات التى قد مر انها غواسق بذواتها هى بما هى مفاهيم وعلوم وعنها
خبر واثر وجودات خاصة بالحمل الشايع والوجود نور وببيان اخر المهية بما هى
فانية فى الوجود بناء على اصالته واعتباريتها وان تركيبها مع الوجود كتركيب
لامتحصل ومتحصل وفان ومفنى فيه ومعنى حرفى واسمى لاخبر عنها ولااثر وبما هى ملحوظة
بالذات بالوجود ومعروضة او عارضة بالوجود للوجود فهى نور والوجود نور على نور
فثبت بجميع ما ذكر انه تعالى نور النور وايضا الوجود المطلق والحق الاضافى
والاضافة الاشراقية والظل المدود نور والوجود الحق نور النور وايضا الحكماء
الاشراقيون يسمونه تعالى بالنور الغنى ونور الانوار والعقول بالانوار القاهرة
الاعلين والادنين من الطبقة الطولية المترتبة والطبقة العرضية المتكافئه والنفوس
بالانوار الاسفهبدية الفلكية والارضية والانوار الحسية بالانوار العرضية فهو تعالى
نور النور القاهر ونور النور المدبر ونور النور العرضى المستمر وغير المستمر ثم
كيف لاتكون هذه الانوار الحسية عرضية مجازية بالنسبة وما ذكر قبلها ذاتية حقيقية
وبالانوار الحسية لايظهر الاالمبصرات وبنور النفس الذى هو دون نور العقل تظهر هى
والمحسوسات الاخر والمتخيلات والموهومات والمعقولات فبالعلم الذى هو نور من
النفس يظهر حقايق الاشياء كلاوطرا حدودها ورسومها ومائيتها الشارحة والحقيقية
وهليتها البسيطه
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 168 سطر 4 الى صفحة 172 سطر 14
والمركبه وهليتها الثبوتية والاثباتية وغير ذلك من المطالب ان كان فهو نور
حقيقة لانه ظاهر بذاته مظهر لغيره الذى هو الحقايق المذكورة ولظهوره واظهار مراتب
ففى مرتبة ظل وفى مرتبة ضوء وفى مرتبة نار وفى مرتبة نجم وفى مرتبة قمر وفى
مرتبة شمس واذا علمت هذا فى النفس فاجعله مقياسا لمعرفة نور العقل ثم اجعلهما
مرقاة وذريعة لمعرفة نور سموات الارواح واراضى الاشباح وادر التفاوت بين نوره
تعالى وانوار هما كالتفاوت بين علمه تعالى وعلومهما فكم من فرق بين العلم
الحصولى والعلم الحضورى وظهور هما واظهار هما ثم كم من فرق بين العلم الحضورى
الذى هو عين وجود الشيىء لامهيته والحضورى الذى هو عين وجود الشيىء ومهيته وبين
الذى هو مستفاد من الغير والذى هو مفيد وبين الذى هو متناه والذى هو غير متناه
وبين الذى هو غير متناه عدة ومدة والذى هو غير متناه عدة ومدة وشدة واعرف شدة
النورية الوجوبية بالشدة الكيفية فى النور الشمسى حيث ان الكواكب التى لاتعد
ولاتحصى تنير العالم الى حد والشمس اذا طلعت تنيره الى حد لانسبة بين الانارتين
بوجه بل ولو انضاف اليها انارة القمر بل ولو اضيفت اليها اضائة سرج غير معدودة
وتشعيل مشاعل ممدودة لم تبلغ هذه الزيادات الكمية الى حديد انى تلك الزيادة
الكيفية فضلاعن ان يكافيها فاذا كان هذا وهو من سكان عالم الحس المعدود عند اهل
الاشراق من الغواسق والظلمات وليس نور النفسه لاحتجابه بالمادة والمكان والزمان
وغير هما من لواحق المادة فضلاعن المهية الامكانية هكذا فما ظنك بالنور الذى هو
نور لنفسه غير محتجب بالمهية والمادة ولواحقها وهو بسيط الحقيقة ومع بساطته كل
الانوار بنحو اعلى واشد فى مقام الكثرة فى الوحدة وفى مقام الوحدة فى الكثرة ملأ
نوره الاضافى اعماق كلشيىء ونعم ما قيل با سيف قاضب همسرى * مخراق لاعب كى كند
* ذكر كدو باشد سفه در عرصه ء سر وجمن والحاصل ان العالم كمشكوة امتلأت نور او
ضياء وحسنا وبهاء وشروقا وسناء كما فى اية النور لكن لاكمشكوة عالم الحس حيث ان
لها حقيقة ومع كونها حقيقة هى غير حقيقة النور فان المشكوة للنور الحقيقى صنفان
صنف هى القوابل التعملية من المهيات الامكانية وصنف هى القوابل الخارجية من
المواد الجسمانية والمهية كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء لاحقيقة لها بل متحدة مع
الوجود الذى هو النور الحقيقى والمادة ايضا متحدة بالصورة غير مباينة عنها فى
الوضع وهكذا فى المادة الثانية والثالثة وغيرها لاحقيقة لها الابنحو الابهام
تركيبها تركيب لامتحصل ومتحصل وبلحاظ اخذ هما بشرط لاوهو المناسب لجعلهما مشكوة
تكونان من حقيقة النور كما مر فالعالم كمشكوة من سنخ النور امتلأت بالنور وفى
الادعية النبوية يا نور النور احتجبت دون خلقك فلايدرك نورك نور يا نور النور
قد استنار بنورك اهل السموات واستضاء بنورك اهل الارض يا نور كل نور حامد
لنورك كل نور وفى نسخة خامد بنورك بالخاء المعجمة والباء بدل اللام وهو الاظهر
يا منور النور اى معطى النور للنور وهذا وان كان جعلاتركيبيا الاانه بالعرض فانه
تعالى لما جعل النور جعلابسيطا بالذات جعل النور نورا بالعرض اذ لو لم يجعل
النور لم يكن النور نورا اذ السلب يصدق بانتفاء الموضوع ونظير هذا الاسم ما ورد
فى الحديث هو الذى اين الاين فلااين له وكيف الكيف فلاكيف له ويمكن ان يجعل
المعنى هنا اوجد الاين والكيف ولايجوز فيما نحن فيه اذ يصير معناه ومعنى خالق
النور واحدا ويمكن ان يكون فى هذا الاسم الشريف تلويح الى معنى اية الله نور
السموات والارض على ماذكره بعض المفسرين حيث فسر النور بالمنور ولعله ورد عن
بعض الائمة (ع ) والداعى الى هذا التفسير اما انه فهم من النور النور العرضى
الحسى وانه تعالى منزه عن الجوهرية فضلاعن العرضية فحمل هذا ذلك البعض من
المفسرين على ان حمل الاية على ان الله تعالى معطى ذلك النور العرضى للسموات
والارض لاانه عين ذلك النور فهذا فهم ظاهرى عامى واى داع على هذا الحمل ومعلوم
انه لم يرتق فهمه من هذا النور الحسى الى نور النفس والعقل فكيف الى نور
البارى تعالى واما انه فهم ان النور ما هو الظاهر بذاته المظهر لغيره وهو حق
حقيقة الوجود التى تنورت بها السموات العلى التى هى مهيات المجردات والارضين
السفلى التى هى مهيات الماديات لكن يقول لو حملت الاية على هذا لزم وحدة
الوجود كما قال القائل بالوحدة ان نور السموات والارض وجود هما وقد حمل على لفظ
الجلالة ومفاد الحمل هو الاتحاد فى الوجود وجعل النور بمعنى المنور خلاف الاصل
ووحدة الوجود عنده باطلة فلاجرم دعاه هذا على ارتكاب خلاف الاصل فنقول هذا المعنى
لاباس به وان كان القول الفحل والراى الجزل ابقاء الاية على ظاهرها بلاوقوع فى
المحذور كما سنشير اليه اما عدم الباس فلانهم ذكروا ان للوجود مراتب ثلث
الوجود الحق والوجود المطلق والوجود المقيد والوجود الحق هو الله والوجود المطلق
فعله والمقيد اثره فنور السموات والارض الذى نفذ فى اقطار هما وسرى فى بواطن
سكان الملكوت وفى اعماق قطان الناسوت وكما تشعشع به الدرة البيضا لم يشذ عن
حيطته ذرة الهبا هو الوجود المطلق ووجهه الذى اشير اليه فى دعاء كميل وبنور وجهك
الذى اضاء به كلشىء وظله الممدود المشار اليه بقوله تعالى الم تر الى ربك كيف
مد الظل وهو النور المشرق من صبح الازل فيلوح على هياكل التوحيد اثاره المومى
اليه فى حديث كميل فالوجود الحق تعالى معطى النور الذى هو هو الوجود المطلق
للسموات والارض التى هى الوجودات المقيدة ولعل هذا هو مراد المعصوم (ع ) ان
كان الخبر صحيحا ولايحضرنى الان ولعل منظور المعصوم وكذا المحقق من اهل التفسير
المقتبس من نوره (ع ) عدم الوقوف على هذا النور لانه من القصور وعدم البلوغ الى
سعته وعدم الوصول الى ان وراء النور المتجلى فى المجالى والمظاهر نورا مجردا
غنيا عنها ظاهرا بذاته لذاته مظهرا للغير لوكان كما فى قولهم رب اذ لامربوب
وقولهم له معنى الربوبية اذ لامربوب وكما فى قول الشيخ الرئيس فى العلم علو
الاول تعالى ومجده بذاته لابالصور العلمية فله معنى الاظهار للغير اذ لاغير والانقول
نبقى النور فى الاية على معناه مع حفظ تثليت المراتب بلامحذور لان قوام ذلك
النور وتنويره دياجى الغسق بالنور المجرد لانه باق ببقائه لابابقائه منزلته منه
منزلة النسب والمعانى الحرفية من المعنى الاسمى ولهذا سمى بالاضافة الاشراقية بل
هذا حال بعض مجاليه كالانوار القاهرة البادية المعدودة من صقع الربوبية كما قال
بعض الانوار العقلية فى السلسلة العروجية كنا حروفا عاليات لم نقل فنور نور
السموات والارض نور هما كما ان الشعاع المنبسط من الشمس فى النهار نور العالم
والشمس نور هذا النور ويقال الشمس نور العالم والسراج نور المحفل بل نور نور
نور الشيىء من جانب البداية نور ذلك الشيىء وهكذا فان ضوء القمر نور العالم فى
الليل وبالحقيقة الشمس نور العالم فى الليل ايضا لاستفادة القمر منه ولكن لايقال
فى العرف لعدم اطلاع اهل العرف عليها وغفلتهم عن الشمس يا خالق النور وجاعله
جعلابسيطا المراد وبالنور اما الحسى وفيه تعريض بالثنوى القائل بخالقية النور
والظلمة واما المعنوى الواقع فى المراتب المعلولة والافالنور من اسمائه الحسنى
كما فى القران والادعية او المراد انه تعالى باعتبار كنه ذاته لااسم له ولارسم
فالنور بما هو اسم وتعين والاسم غير المسمى بوجه مخلوق يا مدبر النور للنور
المدبر وغيره فى السلسلة الصعودية يا مقدر النور فى السلسلة النزولية تاخيره فى
الذكر بالنسبة الينا ساكنى عالم الطبيعة مرتقين من المعلول الى العلة يا نور كل
نور اى ظهور كل ظهور وحقيقة كل حقيقة ومذوت كل ذات وهوية كل هو لان كل مجعول
بالذات متقوم بجاعله ومفتقر اليه ومرتبط به اشد تقوما من تقوم المهية بمقوماتها
الذاتية التى لايتصور بحقيقتها بدونها فان ما هو فى الوجود لم هو فلايمكن تخلية
وجود المجعول عن وجود الجاعل مع ان الله خلو عن خلقه واقوى افتقارا من افتقار
الشى فى صفاته واحواله كافتقار احد المتلازمين الى الاخر او افتقار الجنس فى
تعينه الى الفصل او افتقار الكلى فى تشخصه الى العوارض المشخصة بل من افتقار
الشىء الى وجوده اذ مهية الشىء تتصور من حيث هى بلاوجود وعدم وذلك لان هذا
الافتقار استوعب الوجود بشراشره بحيث لايتصور بدون وجود الجاعل ولاظهور له خاليا
عن ظهوره والالكان غنيا فى ذلك الظهور والله هو الغنى واتم ارتباطا واقوى تعلقا
من ساير الارتباطات والمتعلقات فان تعلق الشىء بالشيىء وارتباطه به اما بحسب
الذات والنوعية كتعلق العرض بالموضوع واما بحسب التشخص كتعلق الصورة
بالهيولى واما بحسب الحدوث والبقا كهذا وكتعلق النفوس النباتية والحيوانية
الحسية بموادها واما بحسب الحدوث دون البقا كتعلق النفس الناطقه بالبدن واما
بحسب اقتناء الفضايل والمزايا كتعلق الصناع بالالات واما تعلق الوجود المجعول
بالجاعل الحق فهو بحسب الذات والهوية بحيث لايباينه بينونة عزلة بل بينونة صفة
ان هى الااسماء سميتموها انتم وابائكم ما انزل الله بها من سلطان ولاهوية له على
حياله كيف والوجودات عين التعلقات والروابط والاضافات الاشراقية لاانها ذوات
لها التعلق والربط والاضافة والالم يكن مرتبطة فى ذواتها فلم يكن مجعولة بذواتها
ءارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار ان قلت التعلق وما يساوقه
(بمعنى) مصدرى اضافى فلو كان الوجود عينه لزم ان تكون اعتباريا قلت نعم حقيقته
اللغوية او العرفية العامة ما ذكرت واما ابناء الحقيقة اذا اطلقوا التعلق
والربط على انحاء الوجود فلم يريدوا المعنى المصدرى بل نفس الوجود العينى ولكن
عبروا بذلك ايماء الى فقرها بذواتها وانها ليست اشياء على حيالها بل ذواتها
وصفاتها وافعالها كلها من الله فلاحول ولاقوة الابالله العلى العظيم ولااله الاالله
ولاهو الاهو قال السيد المحقق الداماد قدس سره العزيز فى التقديسات وهو تعالى كل
الوجود وكله الوجود وكل البهاء والكمال وهو كله البهاء والكمال وما سواه على
الاطلاق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلال ذاته واذ كل هوية من نور هويته فهو الهو
الحق المطلق ولاهو على الاطلاق الاهو وقال فى موضع اخر فاذا كان كل جايز المهية فى
حد ذاته ليسا صرفا ولاشيئا بحتا وانما تشيىء مهيته وتجوهر ذاته وتعين هويته من
تلقاء المفيض الحق الذى هو الجاعل البحت لاالشىء الجاعل فيكون جملة الجايزات
لوازم انه الذى هو صرف ذاته فيكون برمتها لوازم ذاته بذاته فلامحالة ينطوى فى
ظهور ذاته ظهور اعداد التقرر وذرات الوجود انتهى كلام السيد الهمام وهو سيد
الكلام وكذا اذا اطلقوا عليها الاضافة الاشراقية لم يريدوا بها الاانها اشراقات
النور الغنى لاالاضافة المقولية التى تستدعى منسوبا ومنسوبا اليه واما الاشراقية
فلايستدعى مضافا ومستشرقا الافى تعمل العقل حيث يحللها الى اشراق ومهية مستشرقة
وفى الواقع ونفس الامر لم يبق اشراقه الباهر مستشرقا وذلك التعلق بوجه كتعلق
المهية بالوجود حيث ان العقل
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 172 سطر 14 الى صفحة 177 سطر 3
وان تعمل تعملاشديدا وبذل جهده فى تخلية المهية عن الوجود وجدها محفوفة بالوجود
فكان التخلية خلطا فثبت انه تعالى نور كل نور فكما ان البدن كمسرجة فيها اصناف
سرج من القوى المحركة وفنون بناريس من المشاعر الظاهرة وانحاء مصابيح من
المدارك الباطنه وانواع مشاعل من المراتب العقلية كل ذلك منضدة نضدا عجيبا
متسقة اتساقا غريبا يحير الناظر المتفكر والنفس الناطقة نور هذه الانوار فكذلك
العالم الذى هو الانسان الكبير الذى اعضائه الافلاك والعناصر وقواه العقول والنفوس
كمحافل مشيدة عليها مسارج منضدة فيها سرج موضوعة ومصابيح مطبوعة ومشاعل مرفوعة
والله بهر نوره وجل ظهوره نور كل نور يا نورا قبل كل نور يا نورا بعد كل نور
هاتان القبلية والبعدية ليستا زمانيتين كما يسبق الى الاوهام لان هذا النور ليس
فى حد من حدود الزمان حتى يحيط به وانى يسع للزمان الذى هو كبرق من بروق هذا
النور بل من شروق انواره المدبرة لاالقاهرة فضلاعن نور الانوار ان يلمع فى منصة
ظهوره وكيف يتمكن النور الضعيف فى مشهد النور القوى هيهات هيهات علم جون بر
فرازد شاه فرخار * جراغ آنجا نمايد جون شب تار بل هذه القبلية والبعدية ذاتيتان
او سرمديتان على ما زاد سيد الحكماء س قسما آخر فى اقسام التقدم وسماه تقدما
دهريا وسرمديا وقد مر فى اوايل هذا الشرح بيان ذلك ان وعاء وجود السيالات من
الطبايع والممتدات وعوارضها هو الزمان ووعاء وجود المفارقات النورية هو الدهر
ووعاء وجود نور الانوار هو السرمد والتعبير بالوعاء هنا على التجوز ومن ضيق
العبارة وصفات كل من الثلثه وعائها من سنخ وعاء ذواتها وذاته تعالى اذ ليس من
سنخ الممتدات والسيالات ولامن سنخ المبدعات سرمدى فكذا صفاته ولاسيما انها عين
ذاته ومن جملتها قبليته وبعديته فهو نور قبل كل نور قبلية ذاتية وسرمدية لانه
مبدء الانوار المفارقة فى الطبقة الطولية والعرضية من السلسلة النزولية ومبدء
الانوار المقارنة من السلسلة العرضية وهو نور بعد كل نور بعدية ذاتية وسرمدية لانه
منتهى الانوار المفارقة من السلسلة الصعودية ومنتهى الانوار المقارنة من السلسلة
العرضية لانه تعالى غاية الغايات ومنتهى الطلبات او هما قبلية وبعدية بالحقيقة
على ما زاده صدر المتالهين س وسماه تقدما بالحقيقة فان النور فى اى مقام ومرتبة
تحقق ما هو مضاف الى الحق تعالى مقدم بالحقيقة كما هو موجود بالحقيقة وبما هو
مضاف الى الاشياء مؤخر كما انها موجودة بالمجاز العرفانى وكذا بما هو مضاف الى
الحق بعد اسقاط اضافته الى الاشياء بعد كل نور بالحقيقة كما فى الطامة الكبرى
ولنمثل بمثال وهو انه اذا كان هنا مصباح قديم ابدى وواجهت شطره من جميع الجوانب
مرائى متعددة حادثة انعكس منه فى كل مراة مصباح واذا بدلتها بلافصل بمرائى اخر
فعل بها ما فعل بالاول وهكذا فنور المصباح ثابت على حالة واحدة لاتغير ولاافول له
ولااول ولااخر له وانما هذه لانوار المرائى بما هى انوارها فالمصباح نور كل انوار
المرائى وقبلها وبعدها فهكذا مرائى الافاق والانفس آيينه خانه ايست براز ماه
وآفتاب * دامان خاك تيره زعكس صفاى تو ثم من كان نظره دائما الى المصباح
وتوجه قلبه اليه ورءاه فى مصابيح المرائى بجعلها الات لحاظه وعنوانات شهوده
وظهورها منطويا فى ظهوره لم ير فى جميع احواله الاالمصباح فان مصابيح المرائى من
صقع المصباح الاصل ح وكان ذلك التوجه له كخيط يجمع شتات الجواهر النفيسة وينظم
اللألى المتلألئة فى سلك واحد ومن كان فى غفلة عريضة عن المصباح الاصل وبنذه
وراء ظهره وكان نظره الى المرائى والعكوس لابما هى مرائى وعكوس بل يجعل
العنوانات معنونات وآلات اللحاظ للاصل ملحوظات بالذات وقع نظره فى التفرق
وقلبه فى التشتت وانثلم توحيده لغلبة احكام كثرة القوابل عليه واختلافها فى
الزمان والمكان والوضع والجهة وتباينها فى الصغر والكبر والصفا والكدر والاستقامة
والاعوجاج وغير ذلك اذ ليس هنا رابط موقع للارتباط منظم للمتشتتات واوضح من هذا
وقوع عكوس عديدة من صورة انسان فى مرائى متباينه كالبلور والماء والحديد الصافى
والجليدية والخيال وغيرها ومعلوم ان لكل منها عرضا عريضا من الاصناف والاشخاص
المختلفة بالصفاء والكدر وغير هما فيحصل فى العكوس تفاوت بين فمن لم ير الاصل و
وقع نظره على العكوس لم يمكنه توحيد الكثير كيف وما فى البلور نبوع وما فى
الماء الصافى نبوع اخر وما فى الماء الكدر بنحو اخر وما فى الجليدية فى غاية
الصغر وهكذا ما فى المرائى الاخر فلم يرها الافى غاية البعد اذ الفرض انه لم ير
الاصل بخلاف من كان متوجها الى الانسان الاصل فى جميع نظراته شاغل القلب به عن
المرائى فى جميع خطراته مملو البال من تذكره فى ساير لحظاته فهو يؤلف بين العكس
الذى فى غاية الصغر والذى هو اوفق بصورة الصور فكن يا حبيبى ممتلىء القلب من
تذكر اصل الوجودات وينبوع الخيرات ونور الانوار ومعدن الظهور والاظهار وناظر طرف
الفؤاد فى كل منظور اليه ومقتنص القربة فى كل قول وفعل لديه حتى تؤلف بين
المتعاندات وتوفق بين المتضادات فتناسب بين الدرة البيضاء وذرة الهباء وتصالح
بين النيران والمياه وترتع الذئاب مع الشياه فهناك يتحد طعم الحنظل والانجبين
ويتحد طبع الترياق وسم التنين ويجتمع البرد مع الحرور ويعيش العقاب فى وكر
العصفور والليل والنهار متحدان والازل والابد توأمان جمع الله شتات شملك واوصلك
الى اصلك يا نورا فوق كل نور هذه الفوقية ليست حسية مكانية بل معنوية قهرية
كما قال تعالى هو القاهر فوق عباده فكما ان لكل بدن نورا مدبر اذا عناية به فوق
الانوار الحسية والعرضية كذلك لكل نوع نور مفارق عقلى يسمى عند الاشراقى بالنور
القاهر ذو عناية بكلية ذلك النوع كانه نفس لذلك النوع الطبيعى الاان النفس
متوجهة الى البدن مدبرة له ملتفتة اليه التفاتا استكماليا والنور القاهر مترفع
عن الاجسام غير متوجه اليها بالذات وغير ملتفت اليها استكماليا قاعدة مخروط ذلك
النور عند ذلك النوع وراسه عند نور الانوار وكانها مشاعل ثابتة كما مر والانواع
الطبيعية قوابل مستنيرة متبدلة تمر بها قبالة تلك المشاعل التى لاتتغير ولاتتبدل
او انها معانى قارة بسيطة والانواع الطبيعية الفاظ وعبارات مركبة غير قارة داثرة
زايلة او انها شموس واقمار مشرقة منيرة قائمة غير اقلة وتلك الانواع مياه سيالة
كما قال المولوى المعنوى س قرنها برقرنها رفت اى همام * واين معانى بر قرار
وبر دوام شد مبدل آب اين جو جند بار * عكس ماه وعكس اختر بر قرار * فهذه
الانوار القاهرة فوق الانوار المدبرة ونور الانوار فوق كل نور فان له مع كل شان
شأنا وله شان ليس للشئون معه شان والانوار القاهرة مع قاهرية انوارها بالنسبة
الى ما دونها لانورية ولاظهور لها بالنسبة الى نور الانوار كانطماس انوار الكواكب
عند نور الشمس بوجه فانها فى النهار موجودة كالليل ولكن مطموسة النور ممحوقة
الظهور عند سطوع نور الشمس يا نورا ليس كمثله نور سبحانك الخ فيه اربعة اوجه
الاول ان يكون الكاف زايدة كما هو المشهور فى قوله تعالى ليس كمثله شىء والثانى
ما ذكره العلامة التفتازانى فى شرح التلخيص فى الاية ان الاحسن ان لايجعل الكاف
زايدة ويكون من باب الكناية فانه نفى للشيىء بنفى لازمه لان نفى اللازم يستلزم نفى
الملزوم كما يقال ليس لاخ زيد اخ فاخو زيد ملزوم والاخ لازمه لانه لابد لاخ زيد من اخ
هو زيد فنفى هذا اللازم والمراد نفى الملزوم اى ليس لزيد اخ اذ لو كان له اخ
لكان لذلك الاخ اخ هو زيد فكذا نفى ان يكون لمثل الله تعالى مثل والمراد نفى
مثله تعالى اذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله اذ التقدير انه موجود انتهى
والصواب كما قال المحقق الشريف انه ليس من باب الكناية بل من باب المذهب
الكلامى المعدود من المحسنات المعنوية كقوله تعالى فلما افل قال لااحب الافلين اى
الكوكب افل وربى ليس بافل فالكوكب ليس بربى والفرق ظاهر لان العبارة فى
الكناية مستعملة فى المعنى المقصود اعنى نفى المثل عنه تعالى بلاقرينة مانعة عن
ارادة المعنى الاصلى وفى المذهب الكلامى مستعملة فى معناها الاصلى وجعل ذلك حجة
على المعنى المقصود من غير ان يقصد استعماله فيه اصلاالثالث ما ذكره صاحب
الكشاف فى الاية وهو جعل الكاف غير زايدة بان يكون من با ب الكناية على طريقة
قولهم مثلك لايبخل فنفوا البخل عن مثله والغرض نفيه عن ذاته فسلكوا طريق
الكناية قصدا الى المبالغة لانهم اذا نفوه عما يماثله وعمن يكون على اخص اوصافه
فقد نفوه عنه كما يقولون قد ايفعت لذاته وبلغت اترابه يريدون ايفاعه وبلوغه فح
لافرق بين قوله ليس كالله شىء وبين قوله ليس كمثله شيىء الاما يعطيه الكناية من
فائدتها انتهى وعندى ان هذا الوجه اولى مما ذكره التفتازانى وان جعلناه من باب
المذهب الكلامى لان ذلك من قبيل التعمية وهى لاتناسب بفصل الخطاب الرابع ان
يكون الكاف غير زايدة ايضا ويكون المثل بمعنى المثل محركة والمعنى ليس مثل
مثله الاعلى شىء او نور ومثله الاعلى هو الرحمة الواسعة والظل الممدود واذ لم يبق
شىء الاشملته هذه الرحمة واظل عليه هذا الظل فلامثل له وهذا الاسم الشريف بجميع
معانيه اشارة الى التوحيد وبيانه مستقصى قد مر فى شرح اسمى الاحد والواحد واما
البيان الاجمالى فهو انه صرف النور وصرف الشىء لاميز فيه وواجد لما هو من سنخه
فصرف النور كلما فرضته ثانيا له فهو هو لاغيره وواجد فى مقام ذاته كل الانوار
بنحو اعلى على طريق الوحدة والبساطة وامره وظله الممدود نوره الفعلى والانوار
المقيدة مراتب ظله وظل الشىء ومراتب ظله لايكون ثانية له بل من صقعه انما
الثانى ما لايكون من سنخه حتى لايكون واجدا له وهو الظلمة والظلمة عدم والمثل
موجود بالفرض والوجود نور فهو هو لاغيره قال الشيخ شهاب الدين السهروردى فى
كتاب حكمة الاشراق فى بيان ان الانوار لاتختلف بالفصول المنوعه بل بالكمال والنقص
خلافا للمشائين النور كله لايختلف حقيقته الابالكمال والنقصان وبامور خارجة فان
النور ان كان له جزأن وكل واحد غير نور فى نفسه كان جوهرا غاسقا او هيئة ظلمانية
فالمجموع لايكون نورا فى نفسه وان كان احد هما نورا والاخر غير نور فليس له مدخل
فى الحقيقة النورية وهى احد هما ومن طريق آخر الانوار المجردة نفوسا كانت او
عقولالاتختلف فى الحقيقة والاان اختلفت حقايقها كان كل نور مجرد فيه النورية
وغيرها وذلك الغير اما هيئة فى النور المجرد او النور المجرد هيئة فيه او كل
واحد منها قائم بذاته فان كان هو هيئة فى النور المجرد فهو خارج عن حقيقته اذ
هئية الشىء لايحصل فهى الابعد تحققه مهية مستقلة فى العقل فالحقيقة لاتختلف به وان
كان النور المجرد هيئته فيه فليس بنور مجرد بل المعروض جوهر غاسق فيه نور عارض
وقد فرض نورا مجردا وهو محال وان كان كل واحد منهما قائما بذاته فليس احدهما
محل الاخر ولاالشريك فى المحل وليسا ببرزخين يمتزجا او يتصلافلاتعلق لاحد هما بالاخر
فالانوار المجردة غير مختلفة الحقايق ثم قال بعد اسطر يجبان ينتهى الانوار القائمة
والعارضة والبرازخ وهيأتها
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 177 سطر 3 الى صفحة 181 سطر 14
الى نور قائم بذاته ليس ورائه نور وهو نور الانوار والنور المحيط والنور القيوم
والنور المقدس والنور الاعظم الاعلى وهو النور القهار والنور الغنى اذ ليس ورائه
شىء ولايتصور وجود نورين مجردين غنيين فانهما لايختلفان فى الحقيقة لما مضى
ولايمتاز احد هما عن الاخر بنفس ما اشتركا فيه ولابامر يفرض انه لازم للحقيقة اذ
يشتركان فيه ولابعارض غريب كان ظلمانيا او نورانيا فانه ليس ورائهما مخصص وان
خصص احد هما نفسه او صاحبه فيكونان قبل التخصص متعينين لابالمخصص ولايتصور
التعين والاثنينية الابمخصص فالنور المجرد الغنى واحد وهو نور الانوار وما دونه
يحتاج اليه ومنه وجوده فلاند له ولامثل له وهو القاهر لكلشيىء ولايقهره ولايقاومه
شىء اذ كل قهر وقوة وكمال مستفاد منه انتهى وقال الشارح العلامة عند قوله فانه
ليس ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين فليس ورائهما ما يخصص احد هما او
كليهما انتهى اقول ابطال الامتياز بالعارض الغريب بحيث يستوفى جميع شقوقه بان
يقال ذلك العارض اما حادث فيحتاج الى مخصص الحدوث والتخصص ويلزم سنوح
الحال المستلزم للمادة واستعدادها فلم يكونا نورين مجردين هف مع انهما قبل
الحدوث لم يكونا متعينين واما دائم نوعه بتعاقب اشخاصه فيكونان محلى الحركات
والتغيرات هف واما دائم بشخصه مع كونه غير لازم لان العرض المفارق ما كان جايز
الانفكاك وان كان دائما مع المعروض مثل كون زيد فقير اطول عمره فنقول ليس
ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين وهذا لازم فى جميع الشقوق ولهذا اكتفى به
وايضا فى الجميع يلزم ان لايكونان فى ذاتهما محضى النور بل نور وسلب نور عارض
وايضا على تقدير كون المميز والمشخص لازما او مفارقا يلزم ان يكون التشخص زايدا
على مهيتهما ثم لما كان المراد بالنور حقيقة ومعاوم انه لايمكن تالفها من نور
وغير نور فلايرد النقض على ما ذكره س اولاان الجزئين او احد هما لو كانا غير نور
فالمجموع غير نور بان الحيوان الانسانى مثلاحقيقة ملتئمة من الحيوانية وغير
الحيوانية اعنى الناطقية مع ان المجموع حيوان اذ الحيوان الملتئم منهما مهيته
ومفهومه مع ان الجنس والفصل يحمل احدهما على الاخر بالعرض واما حقيقته ومعنونه
فلايتالف الامن الحيوانية ثم ان البرزخ فى اصطلاح حكمة الاشراق هو الجسم فيعبر عن
الاجسام الفلكية والعنصرية بالبرازخ العلوية والسفلية والهيئة هى العرض والانوار
العرضية هى الحسية وهو واضح لناظريها واما ابداء الشبهة الشيطانية على برهانه
الذى ذكر فى التوحيد بان يقال لم لايجوز ان يكون هناك نوران مجردان غنيان
متمايزان بتمامى الحقيقة النورية البسيطة ويكون قول النور عليهما قولاعرضيا
فدفعها بمثل ما مر فى الوجوب والوجود على الطريقة الاخرى وهو ان مفهوم النور كما
مر مشترك معنوى وانتزاع مفهوم واحد من حقايق متخالفة بما هى متخالفة غير ممكن
الابجهة جامعة فى المحكى عنه والمنتزع منه وهى هنا اما عين او جزء او خارج فيلزم
اما الخلف او التركيب او عروض حقيقته على المهية والكل فى حقيقة النور المجرد
محال هذا وقال صدر المتالهين وبدر العارفين لنا بتاييد الله تعالى وقوته برهانا
خاصا على هذا المقصد الذى هو الوجهة الكبرى للسالكين محكما فى سماء وثاقته التى
ملئت حرسا شديدا وشهبا لايصل اليه الشياطين ولايمسه القاعدون منه مقاعد للسمع فمن
يستمع الان يجد له شهابا رصدا الاالمطهرون من الارجاس النفسانية والظلمات
الروحانية بيانه ان الواجب تعالى لما كان بسيط الحقيقة من جميع الوجوه فليست
فى ذاته جهة مغايرة لوجوب الوجود امكانية او امتناعية فهو واجب الوجود من جميع
الحيثيات كما انه واجب الوجود بالذات فاذا تقرر هذا فلو فرض واجبان بالذات
يكون كل منهما منفصل الذات عن الاخر لاستحالة ان يكون بينهما تلازم لان التلازم بين
الشيئين يقتضى علاقة علية ومعلولية بينهما والواجب بالذات يمتنع ان يكون
معلولافهما متباينان من كل الوجوه فلكل منهما مرتبة من الوجود ليست للاخر ولافائضة
منه فيكون كل منهما عادما لوجود الاخر فاقدا له وجهة العدم والنقصان ليست جهة
الحصول والوجدان فذات كل منهما لايكون محض حيثية الوجود ولاواجبة الوجود من كل
جهة بل يكون بحسب الذات مصداقا لحصول شيىء وفقدان شىء اخر كلاهما من طبيعة
الوجود بما هو وجود فلايكون ذات كل منهما وجودا خالصا ولاواحد حقيقيا والتركيب
من حيثيتين مختلفتين ينافى الوجوب الذاتى فواجب الوجود يجب ان يكون من فرط
الفعلية والتحصل جامعا لجميع النشأة الوجودية فلامكافىء له فى الوجود ولاند ولاشبيه
فذاته من تمام الفضيلة يجب ان يكون كل الوجود وكله الوجود اذ كل وجود وكل كمال
وجود حاصل لذاته مترشح من لدنه على غيره فهو اصل كلشيىء ونور كل ذى نور ظل وفيىء
ولنا برهان اخر مشرقى على التوحيد الخاصى وهو ان لاثانى له تعالى فى الوجود فضلاعن
الوجوب اوردناه فى كتبنا انتهى وفى الامثال ابى النظام شمسين فكيف لايابى آلهين
يا من عطاؤه شريف يا من فعله لطيف عطاؤه الوجود بقضه وقضيضه وفعله الكون باوجه
حضيضه وشرافة هذا العطا لاتنال ولاتحد ولطافة هذا الفعل لاتحصى ولاتعد يا من لطفه
مقيم يا من احسانه قديم سجيته اللطف والكرم وعادته الاحسان منذ القدم فاول احسان
منه الى الخلق اخراجهم من الظلمة برشه عليهم من نوره وتمكينه اياهم متلطفا فى
ساحة حضوره وتانيسهم فى مجلس الانس مستغرقين فى شهود جماله وسقاهم كاسا بعد كاس
من زلال رحيق وصاله لم يقرع اسماعهم من البعد خبر ولااثر متعاطين منه ما لاعين رات
ولااذن سمعت ولاخطر على قلب بشر هذا خطبهم فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ومنصة
اللاهوت وقس عليه حالهم فى نادى الجبروت ومنتدى الملكوت ومنزل الناسوت ونعم
ما قال المولوى ما همه مستان اين مى بوده ايم * عاشقان دركه وى بوده ايم * ناف
ما بر مهر او ببريده اند عشق او در جان ما كاريده اند * آب رحمت خورده ايم
اندر بهار * روز نيكو ديده ايم از روزكار اى بسا كز وى نوازش ديده ايم * در
كلستان رضا كرديده ايم * بر سر ما دست رحمت مى نهاد جشمهاى لطف بر ما ميكشاد
* كر عتابى كرد درياى كرم * بسته كى كردند درهاى كرم اصل نقدش لطف وداد وبخشش
است * قهر بر وى جون غبارى از غش است * از براى لطف عالم را بساخت ذرها را
آفتاب او نواخت * فرقت از قهرش اكر آبستن است * بهر قدر وصل او دانستن است
تا دهد جانرا فراقش كو شمال * دل بداند قدر ايام وصال يا من قوله حق قد مر فى
بيان تسبيح الاشياء ما يعينك على معرفة قوله وان كل وجود بما هو مضاف الى الحق
تعالى كلمة من كلماته كما انه بما هو مضاف الى مهيته شىء كلمته وتسبيحه وحقية
قوله كما فى قوله قوله الحق وله الحكم نحق ونحقق لك بمشبع من القول فنقول قد
يطلق ويراد به الحق الحقيقى وهو الوجود الواجب وهو احق اطلاقاته وقد يطلق ويراد
به الحق الاضافى وقد يراد الوجود الدائم وقد يراد الوجود مطلقا من حق اذا ثبت
وقد يراد به الصدق ويفرق بينهما بانه الخبر المطابق للواقع بفتح البا وحقية قوله
بهذا المعنى واضح فانه اصدق القائلين والكذب قبيح عقلاعلى عباده فكيف عليه
وبناء النظام وحقية الشرايع عليه لكن اذا جعل الحق بهذا المعنى فليجعل القول
اقاويل لفظية واساطير مرقومة فى الكتب السماوية المنزلة على قلوب الانبياء واذا
حمل الحق على المعانى الاخر فليحمل القول على الاقاويل والكلمات الوجودية فكل
منها حق اى ثابت وبعضها حق اى دائم وبعضها حق اضافى وهو النفس الرحمانى وكلمة
كن قال على عليه الصلوة والسلام فى نهج البلاغة انما يقول لما اراد كونه كن فيكون
لابصوت يقرع ولابنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعله ومرتبة من القول وهو الكلام
الذاتى حق حقيقى لما تقرر ان صفة التكلم عين ذاته تعالى بيان اخر الكلمات
اللفظية الصادرة عن الانسان اذا اخذت لابشرط كانت من ظهورات المتكلم وان كانت
نازلة بل النفس الانسانى الذى هو مادتها ولوحها الكتابى حين اخذها بشرط لانقوشا
وكتابة من صقعه اذا اخذ لابشرط كما ان البدن مرتبة نازلة من النفس فان للنفس
مقام خفاء ومقام ظهور وظهورها فى العقل عقل وفى الوهم وهم وهكذا حتى ان فى الطبع
طبعا اذا عرفت هذا فى الشاهد فاعلم ان الكلمات الوجودية التى هى نقوش وارقام
فى الواح المهيات والمواد وبهذا النظر العالم كتاب الله تعالى اذا اخذت لابشرط
قائمة بالمتكلم متصلة به اتصالامعنويا معربة عما فى ضميره المكنون المخزون كانت
من ظهورات الحق الاضافى اعنى كلمة كن الجامعة لكل كلمة كلمة والحق الاضافى من صقع
الحق الحقيقى فكانت كلماته وان كان التكلم الحق الحقيقى ما هو عين ذاته كما قيل
فى الشاهد ان الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلاوفى هذا النظر
اسقاط الاضافات فلاارتباط ولاقيام لها بالقابل اذ لاقابل ولالوح حينئذ ولاسيما فى
العقول التى تسمى كلمات تامات باعتبار جامعيتها وحروفا عاليات باعتبار فنائها
عن ذواتها وموجوديتها بوجود الله وبقائها ببقائه فان احكام الامكان والسوائية من
الحركة والزمان وبالجملة المادة ولواحقها هناك مستهلكه ولو بالنظر الى كتابيتها
ولكون نبينا (ص ) صاحب النظر الكلامى بطريق التمكن والاستقامة فانه كان مرتبته
ومقامه والقران خلقه كان كتابه مسمى بكلام الله بخلاف ساير الانبياء عليهم السلام
فانه لم يكن مقامهم وان كان لهم لابطريق التمكن والاستقامة فلم يكن كتبهم كلام الله
بل كتاب الله فانت ايها السالك سبيل معرفته ان لم تكن اهلالان تشاهد الوجودات
كلمات الله وظهوراتها منطوية فى ظهور القائل الحق فاجتهد حتى تريها نقوشا
وارقاما من كتابه وتسمع بسمع قلبك صرير قلمه عسى الله ان يمكنك فيه بحسبك
وقدرك فكل ميسر لما خلق له وسنزيد فى احقاق الحق عند التكلم فى اسم من يحق الحق
بكلماته انشاء الله يا من وعده صدق يا من عفوه فضل يا من عذابه عدل لان عذاب
المعذب على وفق ملكاته وكل ملكة رذيلة تصوره بصورة تناسبها على ما يقتضيه قاعدة
تجسم الاعمال كالصور النملية لملكة الحرص والموذية كصور الحيات والعقارب لملكة
الاذية وهكذا فتلك الملكة لسان حال له يستدعى صورها المناسبة استدعاء لزوميا
طبيعيا للعلاقة اللزومية بينهما فان النسبة بينهما نسبة الفعل الى الفاعل
لاالمقبول الى القابل ونسبة الفعل الى الفاعل بالوجوب وهو تعالى جواد لايحرم
المستحق ولاسيما المستحق التام الاستحقاق اللازم الاعطاء فانه مجيب دعوة المضطرين
وهو عادل يضع الشيىء فى موضعه ويعطى كل ذى حق حقه كما مر فى شرح اسم مجيب
الدعوات بل تصورت بصورها المناسبة الان والناس فى غطاء عن رؤيتها ان جهنم
لمحيطة بالكافرين واعتبر ذلك من الذين حرموا عن المقامات العالية التى لاهل
العلم والعرفان والفوا بما هم عليه من الصفات والافعال الدنية الدنيوية ذوات
غايات داثره وهمية وكان ديدنهم حمل حطب نيرانهم وانسوا بمتاع الحيوة الدنيا
الذى ليس عصارته الاالكد والتعب اناء الليل واطراف النهار لو اردت تخليصهم من
تلك المهاوى والمتاعب التى تجلى لهم بصورة المعالى والدعة الى تلك المقامات
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 181 سطر 14 الى صفحة 186 سطر 7
العالية وتكليفهم بالفقر الذى هو عين السلطنة الابدية وتنبيهم على مراتب انفسهم
السنية لم تكد تجدهم راغبين بل وجدتهم عما اردت بهم معرضين والى الله فى جمع
شملهم مستغيثين وبالسنتهم الحالية مستصرخين وان كانوا بالسنتهم المقالية لك
مصدقين او لترك الدنيا الى الله مبتهلين فلاجرم لايذرك عدالتك ان تخلصهم بل
تخليهم وتدنسهم فان عادة الناس ان يطلبوا شيئا ولكن لايتحملون لوازمه و لو كانوا
يشعرون بلوازمه لم يطلبوه فهذا الطلب لاينجع لان انفكاك اللازم عن الملزوم محال
بل لاطلب فى الحقيقة مثلايطلبون الحق مع كونهم منهمكين فى لذاتهم الحسية ممتلىء
القلب من محبة اموالهم واولادهم متشبثين بوجوداتهم المجازية وما جعل الله لرجل
من قلبين فى جوفه فاذا لم يطلبوا التخلى من هذه الموانع لم يطلبوا التحلى
بالتجلى فاذا عرفت الشاهد عرفت الغايب ولقد علمتم النشاة الاولى فلو لاتذكرون
يا من ذكره حلو فان ذكر كل شىء علم به والعلم به لابد ان يكون بصورة مطابقة له
لما تقرر ان الاشياء تحصل بانفسها فى الذهن وكلما كان ذو الصورة جميلابهيا كانت
الصورة كذلك وكلما كانت الصورة العلمية كذلك كانت حلوة لذيذة وحلاوتها بقدر
الجمال والبهاء لذى الصورة ولان شرف العلم بشرف المعلوم قالوا ان علم التوحيد
اجل العلوم لانه علم باجل المعلومات فحيث كان الحق تعالى اجمل من كل جميل وابهى
من كل بهى كانت حلاوة ذكره اتم واعظم ولهذا ورد فى الدعا اللهم اذقنى حلاوة ذكرك
وقيل اجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللوم وقيل بالفارسية سر
رشته ء دولت اى برادر بكف آر * وين عمر كرامى بخسارت مكذار * يعنى همه جا با
همه كس در همه كار ميدار نهفته جشم دل جانب يار رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن
ذكر الله ان قلت نحن نرى كثيرا من الناس لايحصل لهم حلاوة الذكر كيف ولو تمكنوا
من نيل شيىء من حلاوة الدنيا الههم عن الذكر والمذكور قلت ذلك لوجوه اعظمها عدم
الشرايط المقررة عند اهل الذكر ومنها كون ذائقة قلبه ممنوة بالافات وعين بصيرته
ممنوعة بالغشاوات كمن جرم لسانه مشحون من المرة الصفرا فيعد المطعم الشهى
والمشرب الهنى مرا او كمن بحضرته المنكح البهى وهو ينظر اليه فى هواء مغيم مغبر
عن عين ماؤفة وعن قلب متفرق بخواطر متشتتة وشواغل ضرورية ملكت باله ولاتمكنه من
اللبث عنده ومعلوم انه لم يره بالحقيقة فلايستلذ الاالشواغل التى سلبت فؤاده
ومنها عدم تصور معنى الذكر والمذكور الابمفهوم عام او بعنوان غير مطابق او بمحض
لغلقة اللسان والاول كتصور الانسان نفسه بعنوان اجمالى هو انها شيىء يحرك البدن
واما انها جوهر بسيط ونور مدبر محيط ليس فى البدن وان لم يكن خارجا عنه بل
البدن فيه كمدرة موضوعة فى ضوء محيط عين حيوة وشعور بل كل كلى ظهور منه محيط
بالجزئيات الغير المتناهية وانه غاية لكل الاكوان وهى مخلوقة من فضالته واخلاقه
وملكاته ومرائى لوجه ذاته كما ان المؤمن مراة المؤمن وانه متحقق بحقيقة الوجود
الذى هو نور محض وخير محض و قلبه عرش الرحمن وغير ذلك من نعوته وفضايله التى
لاتعد ولاتحصى فلم يعلم بها ولم يستضىء بضياء هذا العلم فضلاعن ان يصير علمه نجما
او قمرا او شمسا فلاجل ذلك لم يبتهج بذاته ولم يستعذب تذكر نفسه ففيما نحن فيه
اذا قال الذاكر المذكور يا الله لم يتصور الاانه الذى خلقه وخلق السموات والارض
تصورا اجماليا او يترقى ويفهم حسب ما سمع من العلماء انه ذات مستجمع لجميع
الصفات الكمالية فهما اجماليا واما انه وجود صرف كل الوجودات منه وبه واليه
واحد بالوحدة الحقة اى لاثانى له فى حقيقة الوجود وهو اصل كل ظهور ونور كل نور
ومعنى كل لبوب وقشور ثابت فلاتغير ودثور الافى الظلمات والديجور بل لم يتمكن
عند نوره الاقهر الابهر ظلمة ولانور وان هذا نور وارد من عنده على من يعرفه به وعكس
من وجهه تحلى به مراة قلبه كعنوان فان فى المعنون فليس عند الذاكر المذكور من
هذا عين ولااثر والااهتز اهتزازا لايوصف وابتهج ابتهاجا لايكيف ولاسيما ان استشعر
ان لهذا الموجود معية قيومية معه كما قال الشيخ عبد الله الانصارى س الهى جون در
تو نكرم بادشاهم تاج بر سر وجون در خود نكرم خاكم واز خاك كمتر والفقرة الثانية
اشارة الى ان الانسان اذا رجع الى اصله القابلى سوى نفسه بالتراب ولم يجد فيه
حيوة ولاسمعا وبصرا ولادركا مطلقا فضلاعن الاحاطة بالمعقولات والتجرد عن الجسمانيات
وصيرورته عالما عقليا متخلقا باخلاق الله فليرجع كلها الى مالك الملك وليعلم
انه تراب ميت بذاته فرجع عواقب الثناء اليه تعالى كما قال تعالى فوجد الله
عنده فوفيه حسابه ثم استشعر الشيخ س مقام التوحيد الذاتى واستهلاك الذوات
دانية او عالية فى جنب ذاته تعالى كاستهلاك الصفات والافعال كلافى صفته وفعله
وهذا ينافى اثبات الترابية لنفسه فان العبد لايملك شيئا جعل نفسه اقل منه اذ
الممكن سراب والثانى كتصور الشمس مثلاجسما مشتعلاناريا او زجاجة بقدر اترجة كما
يتوهمه العوام والحال انه جسم بسيط فلكى سيد الكواكب مقداره اضعاف مقدار كرة
الارض وفيما نحن فيه كتصور المجسمة معنى لفظ الجلالة ومعلوم ان تذكر الصورة
المحدودة مثل تذكر المحدودات الاخر واما الثالث فاوضح ثم انه هل الذكر افضل ام
العبادات الاخر الحق الاول لان الصلوة افضل القربات وعمود الدين للنصوص ولانها
عبادة جامعة لفنون الطاعات والذكر افضل منها لقوله تعالى ان الصلوة تنهى عن
الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر ولانه غاية لها والغاية اشرف قال تعالى اقم
الصلوة لذكرى ولان كل صلوة فيها ذكر والاعم اشرف ولانه يجوز حيث لايجوز الصلوة
ولايرخص فيها كالذكر عند التخلى والذكر بدل الفرايض للحايض وغير ذلك فمعلوم
انه عمدة على كل حال لايجوز الاخلال به والحق سبحانه لم يصف القربات الاخر بالكثرة
كالذكر كما قال واذكرو الله كثيرا وقال والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وهل
الذكر الاخفائى افضل ام الجهرى الحق هو الاول لكونه اقرب الى الاخلاص وابعد من
الريا والاخلاص هو العمدة فى كل باب نعم فى الذكر الجهرى حسن من وجه بشرط ان
يصفو من الريا وهو انه يتنزل من القلب الى الخيال ثم من الخيال الى اللسان ثم
يصعد الى الصماخ ومنه الى الخيال ومنه الى القلب فعاد الى ما بدء فيتاثر ثانيا
وتحصل حركة دورية على وفق الحركة الدورية الفلكية وهما تحكيان قوسى النزول
والصعود وهل الذكر القلبى مجوز ام لافيه اشكال ولعل قوله تعالى ان الصلوة تنهى عن
الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر يدل على الاول اذ لو كان المراد الذكر الجهرى او
الاخفائى فالصلوة مشتمله عليهما ولعل لفظ الالهام فى قول سيد الساجدين والهمنا
الذكر الخفى مشعر بذلك ايضا وكذا قوله تعالى ان تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه
يحاسبكم به الله يدل عليه ولكن فى ظاهر الشرع لابد من الاعراب عما فى الضمير
وللمذكور محامل ثم على قول الاشاعرة القائلين بالكلام النفسى ينبغى الجواز لكنه
باطل عندنا واعلم ان للذكر صورة ومعنى وحقيقة وان شئت سم الثالثة غاية فصورته
اللفظ ومعناه المفهوم التفصيلى وحقيقته وغايته التوجه الى المتوجه اليه الواحد
والمفهوم الاجمالى فمن جوز ذلك كان نظره الى الحقيقة والغاية كما قالوا خذ
الغايات ودع المبادى والحق ان الفضيلة فى جمع الحقيقة والرقيقة والظاهر والباطن
واما المفهوم التفصيلى فتذكره كالكمال الثانى لاالكمال الاول وليس شرطا قطعا كما
فى الذاكر الجاهل بالمفاهيم التفصيلية المتوجه الى الحق عن قلب حاضر ثم لما كان
الاطوار عند العرفاء سبعة الطبع والنفس والقلب والروح والسر والخفى والاخفى كان
الذكر موزعا على هذه المراتب وبقدرها كاللسانى والنفسى والقلبى والروحى والسرى
والخفوى والاخفائى وتفصيلها موكول الى كتبهم يا من فضله عميم سبحانك الخ لاستواء
نسبته الى الكل اللهم انى اسئلك بسمك يا مسهل يا مفضل يا مبدل يبدل الارض غير
الارض والسموات مطويات بيمينه كما فى القيمة ويبدل الارض والسموات وما فيهما
انا فانا بمقتضى الحركة الجوهرية والفيض الجديد وحاجة المعلول فى البقاء الذى
هو عين الحدوث التجددى الى العلة كما فى الحدوث بمعنى اخر ويبدل سيئات الخلق
حسنات ويبدل الابدال اى يبدل وجود الولى وجودا اعلى وانور او يبدل ويخلف احدا
من الاولياء مقام الاخر او يخلف صورة البدل مقامه على ما قيل فى وجه التسمية يا
مذلل ذلت بقدرتك الصعاب يا منزل ينزل فيضه ورحمته فى السلسلة النزولية الى صف
نعال محفل الافاضه يا منول اى معطى النواله وهى فى اصطلاح العرفاء ما ينيله الحق
اهل القرب من خلع الرضا وقد تطلق على كل خلعة يخلعها الله على احد يا مفصل هو
تعالى مفصل فى مقام الحضرة الواحدية والعلم التفضيلى ومجمل فى مقام الحضرة
الاحدية والعلم الاجمالى هذا فى الذات والصفة وفى مقام الفعل مجمل الحروف
والكلمات فى القلم والمحبر ومفصلها فى اللوح قال تعالى ن والقلم وما يسطرون
وايضا مجمل الايات فى الانسان والكتاب الانفسى ومفصلها فى العالم والكتاب الافاقى
يا مجزل يجزل ويعظم اجر من اطاعه يا ممهل يمهل من عصاه ولايعجل فى عقوبته ونعم ما
قال سيد الساجدين وزين الموحدين و العابدين (ع ) فى دعاء ابى حمزة الثمالى فلو
اطلع اليوم على ذنبى غيرك ما فعلته ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته لالأنك اهون
الناظرين الى واخف المطلعين على بل لانك يا رب خير الساترين واحكم الحاكمين
واكرم الاكرمين ستار العيوب غفار الذنوب علام الغيوب تستر الذنب بكرمك وتؤخر
العقوبة بحلمك فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد قدرتك ويحملنى
ويجرئنى على معصيتك حلمك عنى ويدعونى الى قلة الحياء سترك على ويسرعنى الى
التوثب على محارمك معرفتى بسعة رحمتك وعظيم عفوك يا مجمل سبحانك الخ ان كان
من الاجمال مقابل التفصيل فقد مر شرحه آنفا وان كان من الاجمال بمعنى الاتيان
بالفعل الجميل فواضح يا من يرى ولايرى لقد طال التشاجر بين الاشاعرة و المعتزلة فى
مسئلة الرؤية فذهب الاشاعره الى ان الله تعالى يرى فى الاخرة وينكشف انكشاف
البدر المرئى ولكن بلامقابلة وجهة ومكان خلافا للمعتزلة حيث نفوها وللمشبهه
والكرامية فانهم وان جوزوا رؤيته تعالى ولكن فى الجهة والمكان وعلى سبيل
المقابلة لاعتقادهم جسميته تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وحرر بعض متاخرى
الاشاعرة محل النزاع بانه لانزاع للنافين فى جواز الانكشاف التام العلمى
ولاللمثبتين فى امتناع ارتسام صورة المرئى فى العين او اتصال الشعاع الخارج من
العين بالمرئى وانما محل النزاع انا اذا عرفنا الشمس مثلابحد او رسم كان نوعا من
المعرفة ثم اذا ابصرناها وغمزنا العين كان نوعا اخر من المعرفة فوق الاول ثم اذا
فتحنا العين حصل نوع اخر من الادراك فوق الاولين نسميها الرؤية ولايتعلق فى الدنيا
الابما هو فى جهة ومكان فمثل هذه الحالة الادراكية هل يصح ان تقع بدون المقابلة
والجهة وان يتعلق بذات الله تعالى منزها عن الجهة والمكان ام لاواحتج الاشاعرة
بحجة عقلية كلامية لانطيل الكلام بذكرها وادلة نقلية منها قوله تعالى حكاية عن موسى
(ع ) رب ارنى انظر
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 186 سطر 7 الى صفحة 190 سطر 21
اليك قال ان ترانى ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى والاحتجاج
به من وجهين احدهما ان موسى (ع ) سئل الرؤية فلو استحالت كان سئواله (ع ) اما
عبثا ان علم المحالية واما جهلاان لم يعلم وكلاهما محالان على النبى ولاسيما انه
كليم الله كيف والنبى يدعو الى العقايد الحقة والاعمال الصالحة وثانيهما انه
تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل وهو امر ممكن فى نفسه فكذا ما علق عليه
واعترض على الاول بان سئوال موسى (ع ) عن لسان قومه بدليل قوله تعالى لن نؤمن لك
حتى نر الله جهرة وقوله تعالى افتهلكنا بما فعل السفهاء واجيب بانه مع مخالفته
للظاهر حيث لم يقل ارهم ينظروا اليك فاسد اما اولافلانهم لما قالوا ارنا الله
جهرة زجرهم باخذ الصاعقة فلم يحتج الى سئوال الرؤية وليس اخذ الصاعقة دليلالهم
لجواز ان يكون ذلك لقصدهم اعجاز موسى (ع ) عن اتيان ما طلبوه عنادا او لعدم
قابليتهم بما هم منهمكون فى الدنيا ولذا قال الاشاعرة المؤمنون يرونه تعالى فى
الاخره واما ثانيا فلان تجويز الرؤية باطل عند المعتزلة فلايجوز لموسى (ع ) تاخير
رد الرؤية وتقرير الباطل الاترى انهم لما قالوا اجعل لنا الها كمالهم الهة رد
عليهم من ساعة بقوله انكم قوم تجهلون وعلى الوجه الثانى بانها علقت على
الاستقرار عقيب النظر بدليل الفا وكلمة ان وهو حالة الاندكاك ولانسلم امكان
الاستقرار ح والجواب ان الاستقرار حال الحركة ممكن لابشرط الحركة كما ان قيام زيد
ممكن حال قعوده لابشرط قعوده ومنها قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة
وجه الإحتجاج ان النظر فى اللغة جاء بمعنى الانتظار ويتعدى بنفسه وبمعنى التفكر
ويستعمل بفى وبمعنى الرافة ويستعمل باللام وبمعنى الرؤية ويستعمل بالى كما فى
الاية فوجب حمله على الرؤية كما قيل ويظهر من صاحب القاموس ان النظر المتعدى
بنفسه يجىء بمعنى الرؤية ايضا وجعله من باب الحذف والايصال خلاف الاصل و انه جاء
بمعنى الحكم ويستعمل بكلمة بين فقال نظره كضربه وسمعه واليه نظرا ومنظرا ونظرانا
ومنظرة وتنظارا تامله بعينه كتنظره والارض ارت العين نباتها ولهم اعانهم وبينهم
حكم انتهى واعترض على هذا الدليل ايضا بان النظر لايدل على الرؤية فان النظر
تقليب الحدقة نحو المرئى بل ادعى بعضهم ان النظر المستعمل بالى موضوع لذلك
ولتحققه بدونها يقال نظرت الى الهلال فما رايته ولو كان بمعنى الرؤية لكان
تناقضا ولم ازل انظر الى الهلال حتى رايته ولو حمل على الرؤية لكان الشيىء غاية
لنفسه اقول يمكن جعله من باب الاكتفاء بالمراد عن الارادة كقوله تعالى اذا قمتم
الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وهذا باب واسع كما فى المغنى وغيره فمعنى قولهم نظرت
الى الهلال فما رايته اردت رؤية الهلال فما رايته وهكذا فى الاخر بل فى كل موضع
يقال انه لتقليب الحدقة فالنظر محمول على معناه الحقيقى وهو الرؤية المرادة
بتلك الارادة بل اذا نظرت المعانى المستعمل فيها النظر وجدت روح جلها لو لم
يكن كلها الرؤية واجيب ايضا بان معنى قولهم نظرت الى الهلال فما رايته ونحوه
نظرت الى مطلع الهلال واعترض ايضا على هذا الدليل بانا لانسلم ان لفظة الى صلة
للنظر بل واحدة الالاء ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار اى نعمة ربها منتظرة ولو سلم
فالنظر الموصول بالى قد جاء للانتظار قال الشاعر وشعث ينظرون الى هلال كما نظر
الظما حب الغمام والجواب اما عن الثانى فبمثل ما ذكر عن حديث التقليب وكون
النظر المستعمل بالى بمعنى الانتظار مما لم يثبت عند البلغاء واما عن الاول فبان
انتظار النعمة غم بل قيل الانتظار موت احمر والاية مسوقة لبيان النعم وهذا الجواب
زيف بان الاية دالة على ان الحالة التى عبر عنها بقوله سبحانه وجوه يومئذ ناضرة
الى ربها ناظرة سابقة على حالة استقرار اهل الجنة فى الجنة واهل النار فى النار
بقرينة المقابلة لقوله تعالى وجوه يومئذ باسره تظن ان يفعل بها فاقوة اى تظن ان
يفعل بها فعل هو فى شدته وفطاعته داهية فاقره تقصم فقار الظهر ولم يفعل بها بعد
وح كان انتظار النعمة بعد البشارة بها سرورا يستتبع نضارة الوجه كما ان انتظار
اكرام الملك لايكون موجبا للغم اذا تيقن وصوله اليه بل الحق فى الجواب ان كون
الى فى الاية بمعنى النعمة لايخفى بعده وغرابته واخلاله بالفهم عند تعلق النظر به
ولهذا لم يحمل الاية عليه احد من ائمة التفسير واحتج المعتزلة ايضا بحجج عقلية
ونقلية كثيرة نذكر بعضها ونترك اكثرها لان من انس بالقواعد العقلية وحافظ على
تنزيه الله من سمات المحدثات وصفات الاجسام قدر على اقامة حجج كثيرة و ابطال
ما هو ظاهر الاشاعرة من الرؤية فمنها انه فيما عندنا من المبصرات يجب الرؤية
عند تحقق شروط ثمانية ككون الحاسة سليمة وكون الشىء جايز الرؤية وكون الشيىء
مقابلااو فى حكم المقابل وعدم كون المرئى فى غاية القرب وغاية البعد وغاية
اللطافة وغاية الصغر وان لايكون بين الرائى والمرئى حجاب اذ لو لم يجب الرؤية
عند حصول الشرايط جاز ان يكون بحضرتنا جبال واشخاص لانراها والستة الاخيرة لايمكن
اعتبار ها فى رؤيته تعالى لتنزهه عن الجهة والخير بقى سلامة الحاسة وجواز الرؤية
وسلامة الحاسة حاصلة فلو جاز الرؤية وجب ان تراه فى الدنيا والجنة دائما والاول
منتف بالضرورة والثانى بالاجماع والنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك
من اللذات ومنها قوله تعالى لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير
ومنها هذا الاسم الشريف الذى هو نظير هذه الاية وبالجمله كل الايات والسنن
التنزيهيه تدل عليه نصا وظاهرا ومنطوقا ومفهوما والحق ان مراد محققى الاشاعره من
الرؤية هو الشهود بنوره لنوره والانكشاف البالغ حد العيان ايدته الاذواق وصدقه
قاطع البرهان بدليل قولهم بلامقابلة وجهة ومكان وكذا قولهم فى تحرير محل النزاع
فمثل تلك الحالة الادراكية (اه ) اعدل شاهد على ذلك اذ ليس مرادهم ما هو
ظاهره حتى يقال حصول مثل تلك الحالة وعدم حصول مقابله ولاجهة ومع هذا يكون هى
رؤية لاتعقل بل مرادهم انه كما ان تلك الحالة ممتازة عن التعقل والتخيل والاحساس
بالحس المشترك ومشاهدة وشهود للبصر كذلك سيحصل لنا حالة عيانية ممتازة عنها
وعلم حضورى بالنسبة اليه تعالى هو شهود لاعلى المشاعر الجامع لجميعها بنحو اعلى
خذ الغايات ودع المبادى اى المبادى الطبيعية المحدودة كما ذكرنا فى كونه سميعا
بصيرا ان المشاهدة التى يترتب على قوانا يترتب على ذاته النورية بنحو انور
فانه سميع بصير بذاته لابالسمع والبصر فهذا مرادهم والافكما لايليق بالعلماء التكلم
فى مسموعيته او مشموميته مثلااذ ليس من سنخ المسموعات او المشمومات كذلك
لايليق بهم التكلم فى مبصريته اذ ليس من سنخ المبصرات لان المبصر بالذات هو
الضوء واللون عند التحقيق وان كانت الجواهر الفرده عند المتكلم مبصرة بالذات
فاذا عرفت هذا فاعلم ان ارباب القشور منهم حرفوا الكلم عن مواضعه فلم يتفوهوا
بما هو مخ القول وعموا وصموا عما هو لب الحق واذا كان المراد هو الشهود
والمعتزله ايضا لاينكرونه وانما انكروا الرؤية الظاهرية التى بالجارحة كما مر فى
محل النزاع انه لانزاع للنافين فى جواز الانكشاف التام العلمى بان يكون المراد
بالعلمى العلم الحضورى ولكن لاعلى سبيل الاكتناه كما قيل ان العارفين المتالهين
يشاهدونه ولكن لابالكنه بل على سبيل الفناء الذى هو قرة عين العرفاء والعلماء بان
يرى كل فعل وصفة ووجود مستهلكة فى فعله وصفته ووجوده تعالى ولايجوز للمؤمن انكار
ذلك الشهود لان انكاره انكار الكتب السماوية والسنن النبوية والاثار الولوية بل
هو غاية ارسال المرسلين وارشاد الائمة الهادين وسير السايرين وسلوك السالكين
ولولاه لم يكن سماء ولاارض ولابسيط و لامركب كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس
الاليعبدون اى ليعرفون وفى الحديث القدسى فخلقت الخلق لاعرف فالكتاب المجيد
الذى هو تنزيل من حكيم حميد مشحون منه قال تعالى من كان يرجو لقاء الله فان اجل
الله لات يا ايتها النفس المطمئنه ارجعى الى ربك شهد الله انه لااله الاهو
والملائكة والو العلم والشهادة بالوحدانية فرع الشهادة بالوجود وشهوده وهكذا كل
اية مشتملة على ما دل على الشهود حتى لفظ الايمان باعتبار بعض درجاته العالية
وفى السنن النبوية سترون ربكم يوم القيمة كما ترون القمر ليلة البدر وروى انه
قرء رسول الله (ص ) هذه الاية للذين احسنوا الحسنى وزيادة فقال اذا دخل اهل
الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناديا اهل الجنة ان لكم عند الله موعودا
يشتهى ان ينجزكموه قالوا ما هذا الموعود الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا
ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال (ع ) فيرفع الحجاب فينظرون الى وجه الله
عزوجل قال فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر وامثال ذلك كثيرة مما اشتمل على
الرؤية والنظر او لفظ اخر عبر به عن الشهود واما اثار الاولياء فلاتعد ولاتحصى قال
سيد الاولياء (ع ) لم اعبد ربا لم اره ما رايت شيئا الاورأيت الله فيه او قبله
او معه وقال ابنه سيد الشهدا (ع ) عميت عين لاتراك وقال ايضا تعرفت بكلشىء فما
جهلك شىء تعرفت الى فى كل شيىء فرايتك ظاهرا فى كلشىء فانت الظاهر لكلشىء
وليكف هذا اليسير من الكثير لان كل اشراك مقالاتهم وحبايل تحريراتهم لاصطيا وهذا
الصيد العديم المثال بتمام سهام قصودهم واقعة على هذا الغرض الرفيع المنال وحيث
حملنا الرؤية على الشهود فاتخصيص له بالاخرة فان ابناء اليقين لموتهم الارادى
قبل موتهم الطبيعى وفنائهم عن ذواتهم قامت قيامتهم وراوا ما راؤا من كان فى هذه
اعمى فهو فى الاخرة اعمى هر كه امروز معاينيه رخ دوست نديد * طفل راهست كه او
منتظر فردا شد روى الشيخ الصدوق رحمه الله عن ابى بصير قال قلت لابى عبد الله (ع
) اخبرنى عن الله تعالى هل يراه المؤمنون يوم القيمة قال نعم وقد راوه قبل يوم
القيمة فقلت متى قال حين قال الست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال وان
المؤمنين يرونه فى الدنيا قبل يوم القيمة الست تراه فى وقتك هذا قال ابو بصير
فقلت جعلت فداك فاحدث بهذا عنك فقال لافانك اذا حدثت به فانكره منكر جاهل
بمعنى ما تقول ثم قدر ان هذا تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين
تعالى عما يصفه المشبهون والملحدون وقال سيد الموقنين ومولى المكاشفين لو كشف
الغطا ما ازددت يقينا واما تخصيص الاشاعره للرؤية بالاخرة فلاجل ان اعلى مراتب
الشهود هناك اذ رفع الحجب بالمرة لايتيسر ههنا وان كان لكل شهود بحسبه حتى ان
صاحب القسط الاعظم والحظ الاوفر منه قال فزت برب الكعبة عند الشهادة وقوله (ع )
ما ازددت يقينا لعل المراد منه نفى الزيادة الكمية لاالكيفية ومن ثم قال صلى
الله عليه واله ان العيش عيش الاخرة ونعم ما قال العارف عبد الرحمن الجامى قدس
سره السامى تا بود باقى بقاياى وجود كى شود صاف از كدر جام شهود * تا بود بيوند
جان وتن بجاي * كى شود مقصود كل برقع كشاى تا بود قالب غبار جشم جان * كى توان
ديدن رخ جانان عيان ثم ان الشهود الحاصل لاهل الله فى الدنيا ليس لهم بما هم
بابدانهم فر شيون دنيويون
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 190 سطر 21 الى صفحة 195 سطر 12
بل بما هم بقلوبهم عرشيون اخرويون فيصدق ان الرؤية والشهود مطلقا مخصوصة بالاخرة
ويمكن ايضا التوفيق بين المذهبين بان الرؤية وان كانت بمعنى الشهود لايمكن فى
الدنيا والاخرة بالنسبة الى كنه ذاته احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار
ويمكن بالنسبة الى وجهه اينما تولوا فثم وجه الله بل ههنا نظر اخر فيه حصر النظر
على وجهه الكريم كما قال المعصوم (ع ) بنقل القاضى سعيد القمى لاارى الاوجهك
ولااسمع الاصوتك يا من يخلق ولايخلق يا من يهدى ولايهدي يا من يحيى ولايحيى يا من
يسئل ولايسئل هذا الاسم الشريف ماخوذ من الاية الشريفة وهى لايسئل عما يفعل وهم
يسئلون وقد تمسك الاشاعره بها فى كثير من المواضع منها انهم قالوا بنفى اللمية
الغائية والداعى وجواز الترجيح من غير مرجح فاذا سئل عنهم ما المخصص لاحداث
العالم فى وقت مخصوص دون ساير الاوقات مع تشابهها وما المرجح للامساك فى اوقات
غير متناهية كما هو مذهبهم من التعطيل والافاضه فى وقت مع كونه تعالى علة تامة
غير محتاج الى شرط او الة او معاون او حالة منتظرة وبالجملة ما به يتم فاعليته
قالوا لايسئل عما يفعل والتزموا القدرة الخرافية ومنها انهم حيث قالوا بالتحسين
والتقبيح الشرعيين دون العقليين قالوا بنفى العلاقة اللزومية بين الاعمال الحسنة
ودخول الجنة وبين الاعمال القبيحة ودخول النار بحيث جوزوا ان يدخل الله السعيد
فى النار خالدا والشقى فى الجنة ابدا فاذا قيل عليهم ان هذا ظلم صريح قالوا
لايسئل عما يفعل ومنها انهم لما قالوا بنفى اللمية الفاعلية بين الاشياء وانكروا
السببية والمسببية وذهبوا الى ان ترتب المعلولات على العلات بمحض جرى عادة
الله من دون ايجاب ووجوب وان ترتب النتيجه على المقدمتين هكذا فاذا لزم عليهم
انه لااعتماد ح على اليقينيات ولم يكن مجال للنظر والفكر اذ لانؤمن من ترتب نقيض
النتيجه او ضدها او مخالفها على المقدمتين مثلالانؤمن عند حصول علمين لنا هما ان
الانسان حيوان وكل حيوان حساس ان يترتب عليهما فالانسان جماد بل لايحصل من الشكل
الاول البديهى الانتاج شيىء بان يخالف الله سبحانه عادته وهل هذا الاالهرج والمرج
قالوا لايسئل عما يفعل فنقول ان كنت من اهل الفوز بالقدح المعلى والنصيب الاوفى
من الاية ولست من اهل القشور فاعلم انها ليست لابطال اللمية والوجوب واللزوم
العقلى بل اشارة الى ان كل ما يفعل انما هو بمقتضى العدل ووضع الشىء فى موضعه اذ
وجودات جميع صنايعه هنا على طبق اسئولة اعيانها الثابتة اللازمة للاسماء فى
المرتبة الواحدية هذا فى الرحمة الفعلية واما فى الرحمة الصفتيه فلايسئل عن ظهور
كل مهية على ما هى هى وثبوت كل عين على ما عليه فى نفسه مثلالايسئل لم جعل الباء
باء والدال دالااذ الذاتى لايعلل او لايسئل هذا لانها لوازم الاسماء وهى لامجعولة
بلامجعولية المسمى او نقول اشارة الى عكس مطلوب الاشعرى فانه يقول لايسئل عما
يفعل لانه لاوجوب ولالزوم ونحن نقول لايسئل عما يفعل لانه كما قال ارسطاطاليس
الاشياء بالنسبة الى الاول واجبات وبالنسبة الى انفسها ممكنات والوجوب كالامتناع
مناط الغناء عن العلة ومناط الحاجة هو الامكان يا من يطعم ولايطعم لان المحتاج الى
الاطعام من كان محتاجا اجوف يسد بالطعام حاجته ويملأ به خلله والحاجة والتجويف
وضيفة الممكن والمركب العنصرى حيث يتطرق الى التحليل بسبب الحرارات الغريزية
والاسطقسية والكوكبية والحركات البدنية والنفسانية واما واجب الوجود فهو غنى
صمد لاحاجة له لافى الذات ولافى صفات الجلال والاكرام ولايخلقه مر الدهور وكر الاعوام
فكيف يكون له فاقة الى الطعام واما الافلاك والمجردات فانها وان لم تحتج الى
الاغذية الجسمانية لعدم تطرق النقصان اليها وعدم لياقة جذب الملايم ودفع المنافر
بها حيث لاشهوة ولاغضب فيها ولاسيما المجردات لانها ليست اجساما الاانها محتاجة
الى الاغذية الروحانية والمعنوية كما ورد ان الملائكة طعامهم وشرابهم التسبيح
والتهليل فللواجب على المجردات تجليات ولها اليه شهودات ولمهيتها حاجات الى
الوجودات التى هى اغذية معنوية لها وكذا للفلكيات مع ان لاجسامها وضعا بعد وضع
بل طبعا بعد طبع ووجودا بعد وجود كلها اغذية معنوية وللاشارة الى امثال هذه
الاطعمة والاشربة قال (ص ) ابيت عند ربي يطعمنى ويسقينى يا من يجير ولايجار عليه
يامن يقضى ولايقضى عليه يا من يحكم ولايحكم عليه يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا احد سبحانك الخ لم يلد مع انه فياض الكل منبع الوجود ومعدن الخير اذ
الافاضة ليست كانفصال الندى من البحر ليكون توليدا تعالى شانه وجل جنابه عن
امثال هذه الاوهام انما الافاضة صدور المفاض من المفيض بحيث لاينقص من كماله
شيىء اذا صدر عنه ولايزيد فى كماله شىء اذا رجع اليه كوقوع الظل من ذى الظل
والعكس من العاكس بوجه ومعلوم ان عكس الشىء مثلابما هو عكس الشىء ليس بشىء
بل كالسراب الذى هو حكاية الماء حيث انه من وقوع شعاع النير الاعظم على الاراضى
الرمليه والسباخ يحسبه الظمان ماء هستى عالم نمايد جون سراب * در بيابان از
شعاع آفتاب وفى هذا رد على القائلين بان عزيرا ابن الله والمسيح ابن الله
والملائكة بنات الله ولم يولد لانه سبوح قدوس صمد واحد بالوحدة الحقة الحقيقة
تام وفوق التمام فليس عن شيىء ولامن شيىء ولافى شيىء ولالاجل شىء اذ لافاعل ولامادة
ولاصورة ولاموضوع ولاغاية بل هو علة العلل وغاية الغايات وايضا لم يلد ولم يولد لان
له الكينونة الازلية والابدية والديمومة السرمدية بذاته وليس كالانواع المحفوظة
بتعاقب الاشخاص المحتاجة الى التوالد وعن على (ع ) لم يلد فيكون موروثا هالكا
ولم يولد فيكون الها مشاركا ولم يكن له كفوا احد اشارة الى التوحيد وقد مر بيانه
اى لم يكن اعد عديلاونظيرا له وهو كالاسمين الشريفين اعنى يا من لاشريك له ولاوزير
يا من لاشبيه له ولانظير وفيه تثبيت ايضا لان لم يلد ولم يولد لان الولد ولو
كالاعراض والوالد ولو كالمادة كفوان مماثلان ولو فى الوجود فكانه قيل لما لم يكن
له كفو كيف يكون له ولد ووالد كما قال (ع ) فيكون الها مشاركا وقيل معناه ولم
تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لان الولد يكون من الزوجة فكنى عنها بالكفو لان
الزوجة كفو لزوجها هذا وانما اقتصر فى هذا الاسم الشريف من اسماء سورة الاخلاص
على هذه الاوصاف الثلثة لنكتة لطيفة تختلج بخاطرى القاصر هى ان هذه الجمل الثلث
بمنزلة الجملتين قبلها فهى بمنزلة كل السورة بمنزلة ثلث القران كما فى الخبر
ولذلك ورد انه ينبغى ان يقول القارى بعد قراءة السورة كذلك الله ربي مرتين لانه
كما قيل كل مرتبة بمنزلة قراءة هذه السورة الشريفة وقد ورد ان من قراها ثلث
مرات كان له ثواب تلاوة القران كله اما انها بمنزلة الصمد فلانها تفسيره كما قال
الشيخ الطبرسى عليه الرحمة والرضوان فى مجمع البيان ان اهل البصرة كتبوا الى سيد
الشهدا الحسين ابن على (ع ) يسئلونه عن الصمد فكتب (ع ) ان الله فسر الصمد فقال
لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لم يلد لم يخرج منه شىء كثيف كالولد
ولاساير الاشياء الكثيفة التى تخرج من المخلوقين ولاشيىء لطيف كالنفس وما ينبعث
منه اليه كالسنة والنوم والخطرة والغم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف
والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع تعالى عن ان يخرج منه شىء وان يتولد منه
شيىء كثيف او لطيف ولم يولد اى لم يتولد من شىء ولم يخرج من شىء كما يخرج
الاشياء الكثيفة من عناصرها كالشيىء من الشىء والدابة من الدابة والنبات من الارض
والماء من الينابيع والثمار من الاشجار ولاكما يخرج الاشياء من مراكزها كالبصر من
العين والسمع من الاذن والشم من الانف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة
والتميز من القلب والنار من الحجر بل هو الله الصمد الذى لامن شيىء ولافى شىء
ولاعلى شيىء مبتدع الاشياء وخالقها ومنشىء الاشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفنا
بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلك الله الصمد الذى لم يلد ولم يولد عالم
الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا احد واما كونها بمنزلة الاسماء
الحسنى الاخر فلان الهاء فى له عين هو فى قل هو الاانها قد تكتب بالدايرتين هما
عيناها احدهما للاشارة الى الصفات الجمالية والاخرى الى الجلالية وقد تكتب دايرة
واحدة للاشارة الى ان الجمال عين الجلال وبالعكس كما قال الحكماء الالهيون ان
صفاته تعالى عين ذاته وكلامنها عين الاخر وكما قال العرفاء الشامخون ان لجماله
المطلق جلالاهو قهاريته للكل عند تجليه بوجهه فلم يبق باحدى حتى يراه وهو علو
الجمال وله دنو يدنو به منا وهو ظهوره فى الكل ولهذا الجمال جلال هو احتجاب نوره
بتعينات الاكوان فلكل جمال جلال ووراء كل جلال جمال ثم اذا اشبعت الهاء للاشارة
الى انه تعالى فوق التمام تولد الواو وكونها دايرة لانها افضل الاشكال وللاشارة الى
عدم نهاية نوره وكماله حيث ان الدايرة لانهاية لها اذ الحظ ينتهى بالنقطة
وللاشارة الى اتحاد البدو والختم فيها وكذا الخمسة التى هى روحها عند ضربها فى
نفسها كما ياتى حيث يقال لها العدد المستدير واما لفظ الجلالة فمذكور باعتبار
الضماير وباعتبار انه بدل عن هو بتقدير جعله اسما والبدل عين المبدل منه فهو
اشارة الى مقام الخفاء وغيب الغيوب والمرتبة الاحدية والله اشارة الى مقام
الظهور والمرتبة الواحدية لان الله اسم للذات المستجمعة للصفات وايضا باعتبار
ان الله كان حرفه الاصلى اشارة الى هوية الذات الغيبية وهو الجارى على انفاس كل
الحيوانات استشعروا ام لاثم الحق لام الاختصاص اشارة الى ان الملك لله ثم اشبع
فتح اللام اشارة الى ان فى ذكر اسمه من عنده الفتوح التام ثم الحق الالف واللام
للتعريف اشارة الى تشخصه بذاته ومعروفيته لم سواه كما قال تعالى افى الله شك
فاطر السموات والارض قال المحقق الخفرى على ما نقل عنه السيد المحقق الداماد س
فى الجذوات اذا اعتبر واجب الوجود من حيث تاثيره فى الممكنات فوضع له تعالى
الخمسة التى اذا ضربت فى نفسها ظهرت فى حاصل الضرب وفى حاصل ضربها فى مربعها
وكذا فى جميع المراتب التى بعد التربيع والهاء التى قيل هى الاصل فى لفظة الله
فانهم قالوا اصل هذا اللفظ ثم اشبع تارة فصار هو والحق اللام تارة فصار له فله
الخلق والامر ثم الحق الالف ثم الحق اللام الاخرى فصار لله فلله ما فى السموات
والارض والحق اليه الالف واللام اخرى فصار الله وفى هذا الاسم الاعظم اسرار وخصايص
لاتحصى انتهى وفى مجمع البيان ذكر انه قال ابو جعفر باقر علم الاولين والاخرين فى
معنى قل هو الله احد قل اى اظهرما او حيناما ونباناك به بتاليف الحروف التى
قراناها عليك ليهتدى بها من القى السمع وهو شهيد وهو اسم مكنى مشار الى غايب
فالهاء تنبيه عن معنى ثابت والواو اشارة الى الغايب عن الحواس كما ان قولك
هذا اشارة الى الشاهد عند الحواس وذلك ان الكفار نبهوا على الهتهم بحرف اشارة
الشاهد المدرك فقالوا هذه الهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فاشرانت يا محمد
الى الهك الذى تدعوا اليه هل تراه وتدركه فانزل الله سبحانه قل هو الله احد
فالهاء تثبيت
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 195 سطر 12 الى صفحة 200 سطر 14
للثابت والواو اشارة الى الغايب عن درك الحواس وانه المتعالى عن ذلك بل هو
مدرك الابصار ومبدع الحواس وحدثنى ابى عن ابيه عن امير المؤمنين (ع ) انه قال
رايت الخضر فى المنام قبل بدر بليلة فقلت علمنى شيئا انتصر به على الاعداء فقال
قل يا هو يا من لاهو الاهو فلما اصبحت قصصت على رسول الله (ص ) فقال يا على
علمت الاسم الاعظم فكان على لسانى يوم بدر قال وقرء (ع ) يوم بدر قل هو الله احد
فلما فرغ قال يا هو يا من لااله الاهو اغفرلى وانصرنى على القوم الكافرين وكان
يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد فقال له عمار بن ياسر يا امير المؤمنين ما هذه
الكنايات قال اسم الله الاعظم وعماد التوحيد لله لااله الاهو ثم قرء شهد الله انه
لااله الاهو واخر الحشر ثم نزل فصلى اربع ركعات قبل الزوال انتهى اقول قوله (ع )
فالهاء تثبيت للثابت والواو اشارة الى الغايب عن الحواس مع ان الهاء حرف
حلقى والحلق اقصى الفم يناسب الغيب و الواو شفوى والشفة ظاهر الفم لايناسب
الغيب بل الظهور لاجل انه فى تادية الهاء يرسل النفس من الباطن الى الظاهر
فيناسب تثبيت الثابت وفى تادية الواو ينضم الشفة كانه يريد ان يحبسه فيناسب
الاشارة الى الغايب ثم ان كثيرا من العلماء نقلوا هذا الذكر بانضياف يا من هو
بعد ما هو وفى الجذوات نسب الى سيد الاولياء ويعسوب الاصفياء هكذا بزيادته حتى
جعله فاتحه كتاب التقديسات يا نعم الحسيب يا نعم الطبيب يا نعم الرقيب يا
نعم القريب يا نعم المجيب يا نعم الحبيب يا نعم الكفيل يا نعم الوكيل يا نعم
المولى يا نعم النصير سبحانك الخ قد مر شرح ما عدا المولى ولاتفاوت سوى انضياف
كلمة نعم وفيها تنبيه على ان كل كاف او طبيبا ورقيب لك او غير ذلك يتصفون
بهذه الصفات لغرض او عوض حسى او معنوى وليس لهم صرف هذه الصفات وبحت هذه
النعوت مثلامن يداويك من المخلوقين يعالج مرض حرصه ان كانت مداواته لعوض او
يحصل خصلة الاحسان فكانت لغرض فلم يكن طبيبا صرفا بل مريضا وهكذا من يرقبك
ويحرسك انما يرقب ويحرس نفسه باخذ العوض واستيفاء الغرض ورقيبك الحقيقى هو
الله سبحانه وكذا من يتعهد للكفاية امورك وقس عليه الباقى بخلاف المحسن المجمل
المفضل الحقيقى عز اسمه اذ كما انه واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع
جهاته الصفاتية والافعالية غنى بذاته فاعل بذاته لالغرض وعوض فوجوده نعم الوجود
وصفته نعم الصفة وفعله نعم الفعل ثم المولى له معان كثيرة بعضها ينسب اليه
تعالى وبعضها لايليق بجنابه الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر
والمحب والولى والصاحب والجار والحليف والتابع وابن العم والصهر والعبد
والمعتق والمنعم عليه والنزيل والشريك والابن والعم وابن الاخت وكما ان لفظ
المولى لايحمل ههنا على بعضها لامتناعها عليه تعالى كذلك لايحمل على الناصر بقرينة
المقابلة والتاسيس خير يا سرور العارفين بفتح السين المهملة اسم المصدر واما
السرور بضم السين فهو مصدر لايناسب قال فى القاموس سره سرورا وسرا بالضم وسرى
كبشرى وتسرة ومسرة افرحه وسر هو بالضم والاسم السرور بالفتح انتهى والعارف من
اشهده الله تعالى ذاته وصفاته وافعاله والعالم اذا جعل مقابلاله من اطلعه الله
على ذلك لاعن شهود فهو فى مقام علم اليقين والعارف فى مقام عين اليقين او حق
اليقين ولهذا يقال المعرفة الادراك الجزئى او البسيط لان متعلق الشهود جزئى حقيقى
وبسيط والعلم بحدود ورسوم مركبة وتصديقات كذلك وكلها عنوانات كلية وكذا ما
يقال ان المعرفة هى الادراك المسبوق بالعدم او الاخير من الادراكين اذا تخلل
بينهما عدم يناسب اطلاق العارف على من ذكر لان العارف شهده تعالى فى معهد الست
بربكم ثم تخلل الذهول عنه ونقص ميثاقه برده الى اسفل السافلين ثم شمله العناية
على وفق السابقه الازليه واشهده الله تعالى ذاته وصفاته وافعاله بتذكر العهد الاول
وان مقتضى فطرته الاولية النور والوصل وخاصية فطرته الثانية الظلمة والفصل فيقصد
النور الفطرى ويتوجه الى المحبوب الاول بعد الهجران ويرفض الظلمة ويقطع عنها
بتذكر عهد الازل بعد النسيان وانما كان الحق تعالى سرور العارفين لانه ليس سرورهم
كالاجراء من العابدين بجنة النعيم بل كل ابتهاجهم بوجهه الكريم فليس لهم هم الاهم
وصاله ولو فرحوا بشىء فهو من حيث انه مراة جماله ان قلت كيف يكون هو تعالى
سرورا وهو كيفية قائمة بالنفس قلت له جوابان تقريبى وتحقيقى اما التقريبى فهو
انه من باب اطلاق اسم المسبب على السبب وهو احدى العلاقات المشهورة للمجاز
المرسل واما الحقيقى فكما مر ان العلم والقدرة مثلاحيث ان حقيقتهما الوجود
الحقيقى وحقيقة الوجود مقولة بالتشكيك كانا فى مرتبة كيفيتين نفسانيتين بل
القدرة كيفية فى القوة المنبثة فى العضلات وفى مرتبة جوهرين مفارقين وفى مرتبة
وجوب ذاتى فكذلك السرور فى مرتبة معنى مصدرى وفى مرتبة حقيقته كيفية نفسانية
وفى مرتبة وجوب ومن هنا يقول الحكيم الابتهاج عين ذاته ويقول العارف اذا تم
العشق هو الله او اذا تم الفقر هو الله يا منى المحبين وفى لفظ المنى الذى من
التمنى اشارة الى ان المراد بالمحبين المحبون الغير المحبوبين فلايخلو محبتهم عن
شوب الم فقد وحزن فراق بخلاف الاسم الشريف السابق وبخلاف المحبين المحبوبين
الذين سمى سيد هم وخاتمهم بحبيب الله قال فى المجلى اعلم ان السلوك سلوكان
سلوك المحبوبية وسلوك المحبية والاول هو ان يكون وصول السالك الى الله سابقا
على سلوكه بمعنى ان يكون وصوله الى الله تعالى بغير سلوك ومجاهدة ورياضة بزهد
وتقوى وامثالها واحتياج الى مرشد ومعلم بل بمحض العناية الازلية والهداية
الحقيقية الاولية المشار اليهم بقوله تعالى الذين سبقت لهم منا الحسنى والثانى
هو ان يكون وصول السالك الى الله تعالى موقوفا على سلوكه اليه وقربه منه مشروطا
بمجاهدته ورياضته بزهده وتقواه بمرشد وشيخ ومعلم المشار اليهم بقوله تعالى
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فالطايفة الاولى هم المحبوبون من الانبياء
والاولياء والتابعين لهم على قدم الصدق والاخلاص التام فانهم وصلوا الى الله تعالى
من غير عمل سابق وسبب لاحق بل بمحض العناية وكمال المحبة وهؤلاء هم الابرار
المقربون الذين شربوا من شراب المحبة والشوق وبكاس العشق والعناية والارادة
الذاتية قبل ان يخلق العالم وما فيه واليهم اشار بقوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا
طهورا وفيهم قال امير المؤمنين (ع ) ان الله تعالى شرابا لاوليائه اذا شربوا
سكروا واذا سكروا طابوا واذا طابوا ذابوا واذا ذابوا خلصوا واذا خلصوا طلبوا
واذا طلبوا وجدوا واذا وجدوا وصلوا واذا وصلوا اتصلوا واذا اتصلوا لافرق بينهم
وبين حبيبهم وهو اشارة الى شراب المحبة بكاس الشوق والارادة فى عالم الارواح قبل
الاجساد حتى لايبقى بينهم وبينه مغايرة ولامن ايناتهم بقية ويكون المحبة والمحب
والمحبوب شيئا واحدا كما قيل اذا تم الفقر فهو الله وفيه قيل ان المحبة للرحمن
اسكرنى فهل رايت محبا غير سكران وليس هذا هو السكر المذموم اعنى الموجب للمحب
والسالك الهتك والشطح والدعوى بل السكر المحمود المخصوص بالكامل المكمل
الموجب للمشاهدة والذوق والتحير فى جمال المعشوق المعبر عنه بالسير فى الله دون
السير لله وبالله فانهما منقطعان غير باقيين بدون الاول وحيث ان موسى (ع ) كان
فى مقام الثانى وسكر السلوك بالله قال ان هى الافتنتك وقال اتهلكنا بما فعل
السفهاء منا وحيث كان نبينا (ص ) فى المقام الاول وسكر السير فى الله قال اللهم
زدنى فيك تحيرا وكذلك الشيخ ابو الحسن الخرقانى حيث كان فى المقام الثانى
وسكر السلوك قال لو شربت قطرة اخرى لذهلت عن الوجود والشيخ ابو يزيد الشامى
حيث كان فى المقام الاول وسكر الوصول قال شربت الحب كاسا بعد كاس * فما نفد
الشراب ولارويت واما الطايفة الثانية الذين هم المحبون فسلوكهم مقدم على وصولهم
بحكم المتابعة من القيام بمقام الشريعة والطريقة وما يتعلق بهما من الرياضة
والمجاهدة بالزهد والتقوى بمساعدة الشيخ المرشد ثم بعد كلام فرع ان الطوايف ثلث
المحبوبون وهم الانبياء والاولياء عليهم السلام والمحبون الطالبون وهم اهل السلوك
والاجتهاد فى سبيل الله والضالون المضلون وهم الذين حرموا عن الوصول من اهل الكفر
والشرك وقد اشار الكتاب الكريم بقوله وكنتم ازواجا ثلثه فاصحاب الميمنه ما
اصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون اولئك
المقربون فالسابقون هم الطايفة المحبوبون واصحاب الميمنة هم الطايفة المحبون
واصحاب المشئمة هم الطايفة الضالون المضلون انتهى اقول جعل موسى على نبينا
وعليه السلام من اهل المقام الثانى وسكره سكر السلوك لاسكر الوصول مع ان صاحب
السير والسلوك بالله صاحب السير والسلوك فى الله وكونه مذموما وشطحا لتصريحه
بان المحمود مخصوص بصاحب السير فى الله مع كون الشيخ الشامى فى المقام الاول
شىء غريب غاية الغرابة فى حق النبى المرسل ولاسيما انه من اولى العزم وهو كليم
الله الذى سمع من الله تعالى سبعين كلمة بلاواسطة على ما فى القصص فطمع الرؤية
وقال رب ارنى انظر اليك مرات كثيرة وفى كل مرة يتنزل الملائكة على اشكال مهيبة
كانوا يهيبونه ويعرضون اليه وهو (ع ) يلح فى السئوال ويبالغ وفى السادسة لما قال
رب ارني انظر اليك راى سبعين الف موسى بيدهم العصا وعلى رؤسهم عصابة من الصوف
يطلبون الرؤية وقد قيل ان صاحب فصل الخطاب روى انه (ع ) سمع ماة وثلثين الف
واربع عشر كلمة بلاواسطة وكيف لايكون من اهل المقام الاول وسكره سكر الوصول والرسل
كلهم من اهل الوصول واصحاب السير فى الله ثم السير عن الله بالله وكلهم مستكفون
بذواتهم وباطن ذواتهم مع ان فى كلامه تهافتا حيث جعل الانبياء جميعا من المحبوبين
الذين وصولهم مقدم على سلوكهم بل ليس لهم السلوك الى الله حيث ان وصولهم بمحض
العناية الازلية وارادتهم الفطرية وجعل كلمة من تبعيضية فى قولهم هم المحبوبون من
الانبياء لايوافق ما فى اخر كلامه عند تثليث الاقسام المحبوبون هم الانبياء بل
الصواب ما قال بعض العارفين ان موسى عليه السلام لما كان سكرانا من شراب الانس
والوحدة قال ما قال كما ان ادم (ع ) كان فى هيمان دهش الهيبة فقال ربنا ظلمنا
انفسنا ثم ان تنزيله الاية على الطوايف الثلث لايعجبنى حيث عد المحبين
والسالكين كلهم اجمعين من اصحاب اليمين والمحبون السالكون ليست هممهم قاصرة
على الجنة الجمسانية ولامحبين للنعيم الصورى والملاذ الصورية حتى يكونوا من اصحاب
اليمين الذين هم اهل الجنة الصورية كما شاع وذاع عند القوم وفى الحقيقة محبتهم
حكاية محبة الاخيار وعباداتهم ونواميسهم امثلة العبادات الحقيقية وحركات اهل
السلوك فهم ليسوا بالحقيقة اهل المحبة والسلوك وجعل اصحاب اليمين اعم من اهل
النعيم الصورى وطلاب الجمال السرمدى قاطبة حيث ان اهل السلوك فى كلامه ما عدا
الانبياء والاولياء مع انه خلاف المشهور ليس اولى من تعميم المقربين بل هذا اولى
لانهم
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 200 سطر 14 الى صفحة 204 سطر 11
ايضا من اهل القرب وان فضل بعضهم على بعض لان جميعهم عشاق جماله وطلاب وصاله
وليسوا قاصرى الهمم على محبة الحور والقصور واما مراتب السير فلنشر اليها لتكون
على بصيرة فنقول قال العارف الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشانى المحقق
لاصطلاح العرفاء الاسفار اربعة الاول هو السير الى الله من منازل النفس الى الوصول
الى الافق المبين وهو نهاية مقام القلب ومبدء التجليات الاسمائية والثاني هو
السير فى الله بالاتصاف بصفاته والتحقق باسمائه الى الافق الاعلى ونهاية الحضرة
الواحدية والثالث هو الترقى الى عين الجمع والحضرة الاحدية وهو مقام قاب قوسين
الاثنينية فاذا ارتفعت فهو مقام او ادنى وهو نهاية الولاية والرابع هو السير
بالله عن الله للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع انتهى يا
انيس المريدين يا حبيب التوابين يا رازق المقلين رجل مقل اى فقير يا رجاء
المذنبين ياقرة عين العابدين قال بعض اهل اللغة حقيقة اقر الله عينه برد الله
دمع عينه لان دمعة الفرح والسرور باردة وقال بعضهم معناه بلغه امنيته حتى ترضى
نفسه وتسكن فلاتستشرف الى غيره فعلى القول الاول كان من القر بالضم بمعنى البرد
وعلى القول الثانى كان من قر بالمكان يقر بالفتح والكسر قرارا وقرورا و قرا
وتقرة اى ثبت وسكن لكن على هذا القول ينبغى ان يكون قرة العين بفتح القاف مع
ان فى القران قرة عين لي ولك بالضم ثم ليس المراد بالعابدين الاجراء الذين تقر
اعينهم بغيره وتطمئن قلوبهم بما سواه بل ليست عباداتهم الاامثلة العبادات كما
عرفت انما المراد العابدون الذين هم عبيده بالحقيقة فان العرفاء ثلثوا القسمة
وقالوا العبادة للعامة وهو التذلل لله تعالى والعبودية للخاصة الذين صححوا
النسبة اليه تعالى بصدق القصد اليه فى سلوك طريقه والعبودة لخاصة الخاصة الذين
شهدوا نفوسهم قائمة بالحق فى عبودتهم فهم يعبدونه فى مقام احدية الجمع والفرق ثم
على المعنى الاول لقرة العين معناه هنا انه تعالى برد البهجة لعين العبيد من
العابدين كما انه برد اليقين لبصاير قلوبهم فحيث تاجج افئدتهم بنار نور التجلى
وناولهم ساقى المحبة الكاس الزنجبيلى من راح عشق الجمال الذى كان مزاجها هيبة
الجلال وكما قال يسقون فيها كاسا كان مزاجها زنجبيلامزجها وكسر سورتها يد الانس
ببرد الايقان وكافور الاطمينان ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا او انه
على ما قيل يحرق فى الدنيا قلوب العاشقين وفى الاخرة جلود الفاسقين كلها اوقد فى
صدورهم نيران الفراق بالاستشعار بالانائية تداركه بروح الوصال وبرد التلاق بتذكار
المعية القيومية نظير ما فى الفارسية خوبرويان جفا بيشه وفا نيز كنند * بكسان
درد ببخشند ودوا نيز كنند وعلى المعنى الثانى فالمعنى ان وجهه تعالى قرار بصرهم
ونصب عينهم فلايقع طرفهم على طرف الغير واناخوا مطايا هممهم بمربعه عن السير
كما قيل مقيدان تو از ياد غير خاموشند بخاطرى كه توئى ديكران فراموشند الابذكر
الله تطمئن القلوب بل نسوا انفسهم كصويحبات يوسف (ع ) بل فنت ذاتهم عن ذاتهم
كما فى مولى العابدين امير المؤمنين (ع ) فى صلوته وكما فى مولانا الصادق (ع )
حيث قال ما زلت اكر راية حتى سمعتها من قائلها يا منفسا عن المكروبين معناه
الظاهرى واضح واما معناه الباطنى فقد جعل محيى الدين العربى س فى الفصوص تنفيس
الحق بمعنى ارسال النفس الرحمانى على الاعيان الثابتة وترويح كرب الاسماء كما ان
التنفيس الانسانى ترويح الروح البخارى بجذب الهواء البارد الخارجى وارسال
الهواء الحار الداخلى وكرب الاسماء اقتصاؤها مظاهرها ومربوباتها من الاعيان
الكونية فالالوهية تقتضى المالوه والربوبية تطلب المربوب وهكذا ومعلوم ان الذات
بذاته غنى عن العالمين والاسم ون كان عين المسمى بوجه لكن غيره بوجه يا مفرجا عن
المهمومين يا اله الاولين والاخرين سبحانك الخ اى الماضين والاتين كما فى قوله
تعالى ثلة من الاولين وقليل من الاخرين اللهم انى اسئلك بسمك يا ربنا يا الهنا
يا حبيبنا يا طبيبنا يا سيدنا يا مولينا يا ناصرنا يا حافظنا يا دليلنا يا
معيننا سبحانك الخ قد مر كلها ولاتفاوت الاان المقام قد يقتضى الافراد وقد يقتضى
الاضافة وهذه الاضافة تشريفية وفيه من الافتخار والالتذاذ للذاكر ما لايخفى ومثل هذه
الاضافة انطقت وشوقت عنادل افئدة عشاق ذى الجمال والجلال فترنمت بلسان الحال او
المقال بقوله بجهان خرم از انم كه جهان خرم از اوست عاشقم بر همه عالم كه همه
عالم از اوست وكذا مثل هذه الاضافة الواقعة فى قوله تعالى وان عليك لعنتى يوم
الدين اسكرت ابليس اللعين حيث حمل على كاهله اوقار اللعنة الى يوم الدين
فمحاه الى يوم البعث الخمر المرة التى مزاجها الانجبين حيث امتزجت مرارة
اللغته والطرد بحلاوة الاضافة التى له كالشهد فلم يصح قط عن هذا المحو ولن يفيق
عوض عن هذا السكر قال امير المؤمنين (ع ) سبحان مع اتسعت رحمته لاوليائه فى شدة
نقمته واشتدت نقمته لاعدائه فى سعة رحمته قال اهل المعرفة تحت كل جمال جلال
ووراء كل جلال جمال نار تو اين است نورت جون بود ماتمت اين است سورت جون بود
يا رب النبيين والابرار يا رب الصديقين والاخيار قد مر معنى الرب واما النبى
فهو الانسان المبعوث من الحق الى الخلق المخصوص بالوحى والمعجزة فان للانسان
بحسب التدرج فى مدارج الكمال والسعادة اصنافا فانه ان صدق بالانبياء فيما جاؤا
به من الله سبحانه فهو مسلم وان قرن بهذا موالات الائمة الهدات فهو مؤمن وان
اشتغل مع هذا فى اغلب اوقاته بالعبادة فهو عابد وان كان مع ذلك تاركا للدنيا
وشهواتها فهو زاهد وان عرف مع ذلك الاشياء على ما هى عليها بالتحقيق فهو عارف
وان اوصله الله تعالى مع هذا الى مقام القرب وايده بالالهام ونفث الروع فهو ولى
وان خصه مع هذا بالوحى والمعجزه فهو نبى وان خصه مع هذا بالكتاب فهو رسول وان
خصه مع هذا بنسخ الشريعة السابقة فهو من اولى العزم وان خصه مع هذا بخاتمية
النبوة فهو الخاتم فهذه عشرة كاملة قلما يتفق فى المواد العنصرية وكل واحد مما
قبله اقل من القليل اذ يحصل من العناصر الكثيرة قليل هو النبات ومن كثير منه
قليل منه يصير غذاء للحيوان ومن كثير منهما قليل غذاء الانسان ومن كثير منه قليل
المنى ومن كثير منه قليل النطفة ومن كثير منها قليل المتولد ومن كثير منهم قليل
العايش والباقى ومن كثير منه قليل مسلم ومن كثير منهم قليل مؤمن ومن كثير منهم
قليل طالب ومن كثير منهم قليل عالم ومن كثير منهم قليل عارف ومن كثير منهم
قليل محقق ومن كثير منهم قليل عامل ومن كثير منهم قليل مستقيم ومن كثير منهم
قليل انبياء ومن كثير منهم قليل رسل ومن كثير منهم قليل اولو العزم ومن بينهم
واحد هو الخاتم صلى الله عليه وعلى اصله وفرعه وسلم ونعم ما قال الحكيم الغزنوى
قرنها بايد كه تا صاحبدلى بيدا شود * بو سعيدى در خراسان يا اويسى درقرن فهذا
الواحد الختمى هو المقصود من الكل والغاية للكل وقد قال تعالى فى حق بنى ادم من
حيث انهم غاية خلق السموات وما فيهن وجعل لكم سبع طرائق ومن حيث انهم غاية
خلق الارضين وما فيهن خلق لكم ما فى الارض جميعا وقال فى الحديث القدسى فى حق
الخاتم من حيث انه المقصود من الكل لولاك لما خلقت الافلاك وفى حق الحق المطلق
من حيث انه غاية الغايات يا بن ادم خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلى وايضا كنت
كنز الحديث وقد ظهر وجه تسميته بالخاتم من كونه غاية للكل سوى الوجه الظاهرى
الذى هو انه انقطع باب النبوة عنده وهنا وجه اخر للتسمية وهو ان كل كمال وجمال
وجلال فيما دونه خزانتها عنده وهى ملكه فكانه (ص ) جعلها فى مخزنه وغلق بابه
وضرب عليه خاتمه فهو (ص ) ختم الكمالات قاطبة فانه حيث كان اشرف الموجودات
الصاعده اليه تعالى وبقاعدة الامكان الاخس كل نوع ما لم يستوف كمالات النوع الاخس
منه لم يتخط الى مقام النوع الاشرف وهكذا الى ان ينتهى الى نوع اشرف لااشرف فى
الانواع منه وهكذا فى افراد ذلك النوع الاشرف حتى ينتهى الى فرد اشرف لااشرف
فوقه سوى واجب الوجود تعالى شانه اى كاينات را بوجود تو افتخار اى بيش از
افرينش وكم زافريدكار * ختم رسل سيد انس وبرى * هندوى او جاى زحل مشترى آب رخ
عقل نم جوى او * هر دو جهان تعبيه در كوى او فثبت انه (ص ) خاتم كل كمال
انسانى وجامع كل جمال وجلال فى حكيم ربانى وخليفة سبحانى وان كل من بعده اظلته
لكليته والخاتم بالكسر الطابع وبالفتح الطايع وكلاهما مناسب ثم كما انه (ص )
خاتمة كتاب الكمال الانسانى والكلمات الطيبة الصاعده كذلك فاتحته واعرف ذلك
من كونه (ص ) غاية اذ كلما كان غاية كان بداية والغاية متاخرة عينا مقدمة علما
اول الفكر اخر العمل واليه اشاروا عليهم السلام بقولهم نحن الاخرون السابقون وقال
(ص ) اول ما خلق الله روحى او عقلى او نورى وقال كنت نبيا وادم بين الماء
والطين والمراد بالابرار اصحاب اليمين وبالاخيار المقربون لكنهما كالظرف
والمجرور وكالفقير والمسكين اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا فمن موارد
الاجتماع مثل ما ههنا ما فى الزيارة الجامعة الكبيرة وانتم نور الاخيار وهداة
الابرار وبمعناه ايضا قولهم حسنات الابرار سيئات المقربين ومن موارد الافتراق
قوله تعالى فى كتابه المجيد ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا وفى
الحديث القدسى الاطال شوق الابرار الى لقائى وانى لاشد شوقا اليهم هذا من طرف
الابرار واما من طرف الاخيار مثل قولهم فى اصحاب النبى (ص ) صحبه الاخيار
والصديق مبالغة الصادق وهو فى اصطلاح اهل السلوك من كان صادقا فى الاقوال والافعال
والاحوال والنيات والعزمات وكان صادق الوعد واذا كان كل ذلك ملكة له كان صديقا
واليه اشار بقوله تعالى فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وهم المنعم عليهم المشار اليهم فى سورة الفاتحة فالمقصود من
الصديقين والاخيار الاولياء والسلاك من الائمة الاثنى عشر (ع ) واتباعهم الذين هم
بروج سماء الولاية وكواكب فلك الهداية ولاينافى هذا ما ذكره العرفاء ان للاولياء
ست طبقات فى ضمن ثلثماة وخمسين وستة رجال كلهم مقيموا باب الله تقدست اسمائه
ومقربوا حضرته وكلهم اصحاب الكرامه ومستجابوا الدعوة من الواحد والثلثة والخمسة
والسبعة والاربعين والثلثماة وذلك الواحد هو القطب وسيد الكل وردوا فى ذلك
حديثا هو هذا لله فى الارض ثلثماة قلوبهم على قلب ادم وله اربعون قلوبهم على
قلب موسى وله سبعة قلوبهم على قلب ابراهيم وله خمسة قلوبهم على قلب جبرئيل
وله ثلثة قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد على قلب اسرافيل فاذا مات الواحد
ابدل الله تعالى مكانه من الثلثة واذا مات من الثلثة ابدل الله مكانه من الخمسة
واذا مات من الخمسة ابدل الله مكانه من السبعة واذا مات من السبعة ابدل الله
مكانه من الاربعين واذا مات من الاربعين ابدل الله مكانه من ثلثماة واذا مات من
ثلثماة ابدل الله مكانه من العامة بهم يرفع البلاء عن هذه الامة
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 204 سطر 11 الى صفحة 208 سطر 21
ووجه عدم المنافات ان فى كل زمان قطب الاقطاب واحد عند هم وهو واحد من ائمتنا
وفى زماننا هو حضرت القائم صاحب الامر والزمان عليه صلوات الله الرحمن وهكذا
ما قال بعض اخر من العرفاء ان من الاولياء ثلثماة هم النقباء وسبعين هم النجبا
واربعين هم البدلاء وسبعة هم الاخيار واربعة هم العمد وواحدا هو الغوث ومسكن
النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن البدلاء الشام والاخيار سياحون والعمد فى
زوايا الارض والغوث بمكة شرفها الله تعالى وقيل ان اولياء الله تعالى وراء
الطبقات المذكورة ثلثون الفا ومنهم اربعة الاف اشرف ومن الاربعة الاف اربعماة
اكمل ومن الاربعمائة اربعون افضل ومن الاربعين اربعة اقدم ومن الاربعة واحد اكمل
واشرف وقيل ضناين الله اربعة الاف واحوالهم مختفية من الخلق بل منهم انفسهم قال
العارف الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشى س فى ضناين الله هم الخصايص من
اهل الله الذين يضن بهم لنفاستهم عنده كما قال (ص ) ان لله ضناين من خلقه
البسهم النور الساطع يحييهم فى عافية ويمييتهم فى عافية وقالوا غير ذلك من
المقالات والكلام فيهم طويل ولساننا عن البيان كليل وبالجمله كما ان ارواح كل
الانبياء وكمالاتهم شطوط وانهار وجداول وسواقى من بحر روحانية خاتمهم (ص ) كذلك
ارواح كل الاولياء والسعداء اشعة وتجليات من شمس ولاية سيد الاولياء وروحانيته
اعنى نور الله الشارق وكلامه الناطق سيد الموحدين امير المؤمنين على عليه سلام
الله رب العالمين ونعم ما قيل فيه اى علم ملت ونفس رسول * حلقه كش علم تو
كوش عقول اى بتو مختوم كتاب وجود * وى بتو مرجوع حساب وجود * داغ كش نافه ء
تو مشك ناب جزيه ده سايه ء تو آفتاب * خازن سبحانى وتنزيل وحى * عالم ربانى
وتاويل وحى آدم از اقبال تو موجود شد * جون تو خلف داشت كه مسجود شد * تا كه
شده كنيت تو بوتراب نه فلك از جوى زمين خورده آب * راه حق وهادى هر كمرهى
* ما ظلماتيم وتو نور اللهي انكه كذشت از تو وغيرى كزيد * نور بداد ابله وظلمت
خريد * وآنكه بشد بر دكرى ديده دوخت خاك سيه بستد وكوهر فروخت واما عدد
الانبياء عليهم السلام فعلى ما هو الماثور المشهور وفى كثير من الكتب مسطور مأة
واربعة وعشرون الفا ولكن الظاهر ان خصوص العدد ليس مرادا بل هو تعبير عن
الكثرة ولهذا جمع فيه بين الاحاد والعشرات والمات والالوف وان كان لكل خصوصية
من كل مرتبة نكتة كيف وفيض الله لاينقطع وكلماته لاتنفد ولاتبيد واذا كان خاتم
الانبياء فى مقام البشرية بحيث ان منهم من قصه الله تعالى عليه ومنهم من لم
يقصصه عليه فغيره اولى ولكن شيخ المشايخ سعد الدين الحموى س قال انه فى الاديان
السابقه قبل دين محمد (ص ) لم يكن اسم الولى بل كل مقرب من مقربى حضرته يدعى
باسم النبى وان كان صاحب الشريعة منهم واحدا والباقون يدعون الناس الى دينه
ففى زمان ادم (ع ) كان انبياء كثيرون يدعون الخلق الى دين ادم (ع ) وهكذا فى
اديان نوح وابراهيم وموسى وعيسى كان المقربون كلهم مسمين انبياء الله حتى انتهت
النوبة الى محمد (ص ) وانسدت باب النبوة عنده وقال لانبى بعدى ظهر اسم الولى
فى دينه فمقربوا حضرت الحق سبحانه فى الدورة المحمدية عليه الاف صلوة وتحية
سموا اولياء وما منعوا وحرموا الامن الاسم ولاسيما الاثنى عشر من اوليائه الهادين
المهديين وقال (ص ) علماء امتي كانبياء بنى اسرائيل وقال (ص ) ان لله عبادا
ليسوا بانبياء يغبطهم النبيون ثم لامنافات بين ما ذكره الشيخ (س ) وبين ما
ذكرنا فان ما ذكره بحسب دورة واحدة وما ذكرنا بحسب الادوار والاكوار فان نفوس
الفلك الدوار نقوشها واجبة التكرار واما الفرق بين النبوة والولاية فقيل النبوة
وضع الاداب الناموسية والولاية كشف الحقايق الالهية فان ظهر من النبى تبيين
الحقايق فهو بما هو ولى فان كل نبى ولى ولاعكس فان النبى كمراة لها وجهان وجه
الى الحق ووجه الى الخلق فولايته من وجهه الى الحق ونبوته من وجهه الى الخلق وقيل
النبوة وضع الحجاب والولاية رفع الحجاب لان دفع الفساد اهم فى نظر النبى وهو
لايتاتى الابوضع الحجاب اقول النبوة على قسمين نبوة التعريف ونبوة التشريع
فالاولى هى الانباء عن معرفة الذات والصفات والاسماء والثانيه جميع ذلك مع تبليغ
الاحكام والتاديب بالاخلاق والقيام بالسياسة والولاية قيام العبد بالحق عند الفناء
عن نفسه وذلك يتولى الحق اياه حتى يبلغه غاية القرب والتمكين يا رب الجنة
والنار المراد بالجنة جنة الافعال لاجنة الذات والصفات يا رب الصغار والكبار يا
رب الحبوب والثمار صورية او معنوية فالحبوب المعنوية كالملكات والثمار
المعنوية كالعلوم والاعمال واللوازم والاثار المتفرعة على الملكات فى الدنيا
والاخرة وقس عليه سابقه ولاحقه يا رب الانهار والاشجار فمن الانهار المعنوية الانهار
العظيمة المنشعبة من بحر ماء الحيوة الهوية السارية فى كلشىء كما قال تعالى
وجعلنا من الماء كل شىء حى وهذا الماء الحيوة فى ظلمة فناء التعينات واستهلاك
الذوات كما قال (ع ) ان الله تعالى خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره
فالانهار اربعة نهر لاهوتى فى عالم الاسماء ونهر جبروتى فى عالم العقول والمثل
النورية ونهر ملكوتى اعلى فى عالم النفوس ونهر ملكوتى اسفل فى عالم المثل
المعلقة ومن الانهار الصورية الانهار الاربعة التى فى الجنة التى وعد المتقون كما
قال تعالى فيها انهار من ماء غير اسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر
لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى وقد طبقها فى مفاتيح الغيب على العلوم الاربعة
من المنطقيات والرياضيات والطبيعيات والالهيات ومن الاشجار الشجرة الطيبة التى
اصلها ثابت وفرعها فى السماء وهى التى مثل الكلمة الطيبة والشجرة المباركة
الزيتونية التى هى عند العرفاء عبارة عن الروح البخارى اللطيف المتولد فى القلب
الحامل لقوة الحس والحركة الارادية وليست من شرق عالم الارواح المجردة ولامن غرب
عالم الاجساد الكثيفه ويسمونه نفسا وهو ظاهر القلب الممثل فى القران بالزجاجة
والكوكب الدرى وباطن القلب يسمونه روحا ومثله تعالى بالمصباح عندهم وشجرة موسى
(ع ) وشجرة طوبى التى ورد ان طوبى شجرة اصلها فى دار على ابن ابي طالب (ع )
وليس من مؤمن الاوفى داره غصن من اغصانها وتاويلها من حيث نور ذاته انه (ع )
ادم الاول ونسبته الى انوار ذوات السعداء من الاولياء والعلما والصلحا فى الولادة
المعنوية نسبة ادم (ع ) الى اولاده فى الولادة الصورية كما ورد ان شيعتهم من فاضل
طينتهم ومن حيث نور علمه (ع ) ان العلوم والمعارف المبدئية والمعادية قبسات
من مشكوة ولاية باب مدينة العلم كيف وروح القدس الذى هو فياض العلوم على
النفوس المستعدة فى جنان الصاقوره ذاق من حدايقهم الباكوره فما احسن تعريفاتهم
وما احلى تنبيهاتهم ثم عموم الاشجار يشمل شجرة الزقوم كما فى رب الجنة والنار يا
رب الصحارى و القفار لما كانت القفرة الخلاء من الارض ويقال اقفر المكان اذا
خلامن اهله فيشمل بحسب التاويل الصحارى المهيات والمواد حين كونها معمورة
بالوجودات فى الصور والارواح والقفار المهيات والمواد حين صيرورتها حزبة
باسقاط اضافة الوجود عنها وبيد اهلها وجلاء وطنهم العارضى بانجلاء وطنهم الاصلى
ونسف جبال الانيات كما قال تعالى يسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
فيذرها قاعا صفصفا لاترى فيها عوجا ولاامتا والصحارى بالالف المقصورة ايضا وان جاء
جمعا للصحراء الاان الصحارى بالياء اطبق بما بعده يا رب البرارى والبحار قد شاع
بين علماء التاويل تاويل البر بعالم الاجساد والبحر بعالم الارواح كما فى قوله
تعالى ويعلم ما فى البر والبحر وذلك للطافة الماء وكثافة الارض وجريانه وجمودها
فيناسبه النازعات غرقا فى شهود جماله والسابحات سبحا فى بحار جلاله ولكونه
رقيقة الحيوة وكونها رقيقة الموت ولذا جعل فى الشرع الماء طاهرا مطهرا على
العموم كما ان الحيوة اذا قارنت الاجساد كانت طاهرة واذا فارقتها كانت نجسة
الافى الكافر فانه مع مقارنة الحيوة ومع المفارقة نجس فان حيوته كلاحيوة حيث ان
الحيوة الحقيقية هى العلم والايمان فيمن من شانه ذلك كما قال (ع ) الناس موتى
واهل العلم احياء والافى الكلب والخنزير لوجود المانع فيها اذ الكلب مع صفاته
العشر المشهورة الماثورة الغضب مستول عليه والاذية شيمته والغضب نجاسته معنوية
وهو مظهره الاعظم والخنزير الشهوة مستولية وهى ايضا نجاسة معنوية وهو مظهره الاعظم
فحكم الشارع (ع ) بنجاستهما بين الحيوانات اشارة الى كون الشهوة والغضب من
الرزايل والخبائث مع ان الكلب حارس الغنم واكثر منافع الناس يدور على الغنم
والخنزير ذكر الاطباء فى لحمه بل فى اعضائه الاخر خواص كثيرة يا رب الليل
والنهار الليل وان اطلق فى التاويلات على العدم الاانه نفى محض باطل صرف
لامجعولية ولامربوبية له فلايناسب هنا ومثله اطلاقه على الكفر والجهل كما فى دعاء
الصباح صل اللهم على الدليل اليك فى الليل الاليل وذلك لان الكفر والجهل عدميان
نعم يشمل اطلاق الليل والنهار باطن ليلة القدر وحقيقة يوم القيمة اعنى السلسلة
الطولية النزولية والعروجية واشير الى الاول بقوله تعالى تنزل الملائكة والروح
فيها باذن ربهم من كل امر والى الثانى بقوله تعالى يعرج اليه الملائكة والروح فى
يوم كان مقداره خمسين الف سنه يا رب الاعلان والاسرار سبحانك الخ اى الشهادات
والغيوب يا من نفذ فى كلشيىء امره اى كلمة كن الوجودى فانه اذا قال لشىء كن
فيكون لابتخلل صوت يقرع ولابتوسط نداء يسمع الاله الامر والخلق فامره النافذ فى
كلشىء سره الذى يخص كلشى ونوره الوجودى الذى يستنير به كل فيىء عند التوجه
الايجادى من الموجد القاهر الحى والى هذه السر اية الحقيقية والنفوذ المعنوى
الحقيقى اشار بقوله تعالى الله الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر
بينهن يا من لحق بكلشىء علمه يا من بلغت الى كل شىء قدرته لما لحق علمه تعالى
بكلشىء مجردا كان او ماديا كليا كان او جزئيا وكان علمه فعليا منشأ لوجود
المعلوم اذ علم فاوجد لاجرم بلغت الى كل شيىء معلوم قدرته وايضا هو تعالى فاعل
بالعناية بالمعنى الاعم بمعنى ان علمه السابق بفعله المنطوى فى علمه بذاته علما
اجماليا فى عين الكشف التفصيلى وتفصيليا فى عين الوحدة الاجمالية حيث ان ما به
الانكشاف الواحد الذى به ينكشف ذاته الفرد الاقدس الانور بعينه ما به ينكشف
ذوات الاشياء انكشافا اعلى وانور من انكشاف يحصل لذواتها من وجوداتها بما هى
وجوداتها لان بسيط الحقيقة مستجمعة لجميع الخيرات بنحو اعلى وشيئية الشىء بتمامه
لابنقصه وتشخصه بوجوده كاف فى فعله بلاداع زايد بل الداعى عين ارادته التى هى عين
ابتهاجه بذاته الذى هو عين علمه الذى هو عين ذاته الاقدس الذى هو تام وفوق
التمام فى الايجاد ليس له حالة منتظرة فثبت ان كلما لحق به علمه بلغت اليه
قدرته وقول المتكلمين ان العلم اعم من القدرة لتعلقه بالممتنعات دونها لان
المقدور لابد ان يكون ممكنا لاوجه له لان الممتنع من حيث حقيقته التى هى عين
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 208 سطر 21 الى صفحة 213 سطر 8
اللاشيئية كما فى كل باطل حيث ان حقيقة الباطل بطور البطلان كما ليس مقدورا كذلك
ليس معلوما كيف والمعدوم المطلق لاخبر عنه ومن حيث وجوده فى نشأة من النشئات
سواء كانت اذهانا عالية او سافلة كما هو معلوم كذلك هو مقدور ان قلت علمه
تعالى يتعلق بذاته فان ذاته معلومة لذاته بخلاف قدرته فبطل الاتحاد بل المساوات
قلت تعلق العلم والعالمية بذاته تعالى انه تعالى عين العلم لاان ذاته شيىء وعلمه
بذاته شىء اخر فهكذا تعلق القدرة والقادرية معناه انه عين القدرة فتحقق المساوات
بين مفهومى القدرة والعلم والاتحاد بحسب المصداق وليس الكلام فى مفهومى المعلوم
والمقدور يامن لايحصى العباد نعمه كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها
افراد النعمة فى الاية مع كثرتها المشار اليها بعدم العد والاحصاء اشارة الى
وحدتها فى عين كثرتها لغلبة الوحدة ومغلوبية الكثرة كل يعمل على شاكلته او لانه
لاقدر بجميع نعمه تعالى فى جنب بحار كرمه ولاسيما بالنظر الى نظره مع عظم كل حقير
منها وكبره فى غاية حقارته وصغره او اشارة الى كثرتها فى عين وحدتها باعتبار
مباديها الطولية النزولية وغاياتها الطولية الصعودية حيث قطع كل منها نصف
الدايرة وهو القوس النزولى حتى وصل الى عالمنا هذا ثم يقطع نصفه الاخر حتى يرجع
الى ما بدء كما ان الشجرة يبتدء من الثمرة وينتهى اليها وفى عيون الاخبار عن
الرضا (ع ) عن ابيه موسى ابن جعفر عن ابيه الصادق جعفر ابن محمد عن ابيه عن جده
عليهم السلام قال دعا سلمان اباذر رضى الله عنهما الى منزله فقدم اليه رغيفين
فاخذ ابوذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان يا اباذر لاى شيىء تقلب هذين الرغيفين
قال خفت ان لايكونا ناضجين فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا قال ما اجراك حيث
تقلب هذين الرغيفين فو الله لقد علم فى هذا الخبز الماء الذى تحت العرش وعلمت
فيه الملائكة حتى القوة الى الريح وعلمت فيه الريح حتى القاه الى السحاب وعمل
فيه السحاب حتى امطره الى الارض وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه
وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لااحصيه
اكثر فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر يا من لاتبلغ الخلايق شكره لان شكره بحوله وقوته
وذلك موجب شكر اخر ويتسلسل وفى دعاء عرفه عن سيد الشهدا (ع ) لو حاولت
واجتهدت مدى الاعصار والاحقاب لو عمرتها ان اؤدى شكر واحدة من نعمك ما استطعت
ذلك الابمنك الموجب على شكرا انفا جديدا وثناء طارفا عتيدا اجل ولو خرصت
والعادون من انامك ان تحصى مدى انعامك سالفة وانفة ما حصرناه عددا ولااحصيناه
ابدا الدعا او لان الشكر تعظيم المنعم لانعامه باللسان او بالجنان او بالاركان وهذه
الثلثة ايضا من نعمه والقدرة على استعمالها والتوفيق للاستعمال نعمتان اخريان ففى
شكر كل نعمة لابد ان يشكر لهذه النعم لااقل وهلم جرا واذا قال سيد اولاد ادم لااحصى
ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك فكيف تبلغ الخلايق شكره وفى خبر الايمان
نصفه صبر ونصفه شكر وذلك لان الانسان لايخلو عن حالة ملائمة وحالة غير ملائمة ففى
الغير الملائمة يجب الصبر وفى الملائمة يجب الشكر بل السالك لابد ان يكون شاكرا
على كل حال كما قال (ع ) نحمدك على بلائك كما نشرك على نعمائك والايقدر على ان
يكون شاكرا فليكن راضيا والايقدر على ان يكون راضيا فليكن صابرا وليس دون مقام
الصبر الاالجزع والشقا ونهاية مقام الشكر عند العارف شهود المنعم فى نعمه حتى
يبدل وجوده بعدمه يا من لاتدرك الافهام جلاله يا من لاتنال الاوهام كنهه كما قال
النبى (ص ) ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وان الملأ الاعلى
يطلبونه كما تطلبونه انتم ولذلك يطلق على الذات باعتبار الحضرة الاحدية غيب
الغيوب والغيب المطلق والغيب المكنون والغيب المصون والمنقطع الوحدانى
ومنقطع الاشارات والتجلى الذاتى والكنز المخفى والعماء وغير ذلك وانما لايدرك
كنه الذات لما تقرر انه اذا جاوز الشيىء حده انعكس ضده فاذا كان ظهوره فى قصيا
مراتب الظهور انتج غاية الخفا وانعكس عكس الجلاء وايضا لما كان قهار اللكل فلم
يبق احد فى سطوع نوره حتى يراه بل يتلاشى ويضمحل بتاجج نار محياه وايضا هو تعالى
بكل شى محيط والمحيط لايصير محاطا وايضا الاحساس يتعلق بعالم الخلق والتعقل بعالم
الامر فما هو فوق الخلق والامر لايحس ولايعقل وايضا هو الوجود بشرط لافكيف يوجد فى
موضوع العقل والحس وايضا هو حقيقة الوجود العينى لاتحصل فى الذهن اذ لو حصلت
فيه انقلب العينى ذهنيا ان لم يترتب اثارها عليها ولم تحصل فيه فيلزم التناقض
ان ترتبت اثارها عليها لان الموجود الذهنى ما لايترتب عليها الاثار وايضا لو ادرك
ذاته علما حضوريا لزم ان يكون هو تعالى اما عين المدرك او معلوله لان العلم
الحضورى منحصر فى علم الشيىء بنفسه وفى علم الشيىء بمعلوله وان منع المشاؤن
الثانى منهما وكلااللازمين باطل لانه هو ونحن نحن وانه يتعالى عن المعلولية علوا
كبيرا فضلاعن معلوليته لمعلوله فمادام المدرك انت وامثالك لايمكنك ادراكه لانك
لست اياه حتى تعلمه علما حضوريا فانه متى بدا نار نوره غيبك ولايمكنك فى ساحة
حضوره كما لم يمكن البعوضه فى حضرة سليمان حتى يحاكم بينهما فريح الرحمن التى
ياتى من قبل الوادى الايمن تجعلك هباء منثورا عنقا شكار كس نشود دام باز جين
فسبحان من لايعلم ذاته الاذاته ودل على ذاته بذاته توحيده اياه توحيده شهد الله
انه لااله الاهو هذا باعتبار التجلى الاول الذاتى واما باعتبار التجلى الثانى سواء
كان الاسمائى او الاعيانى فلايعقل او يدرك الانوره اذ المجالى الخمسة مرائى ظهوره
كما ان المراتب الست درجات نوره فبذلك النظر اينما تولوا فثم وجه الله هو
الاول والاخر والظاهر والباطن لو دليتم الى الارض السفلى لهبط على الله جندين هزار
ذره سراسيمه ميدوند * در آفتاب و غافل از ان كافتاب جيست وقد قلت فى التوحيد
فلك كشته سر كشته كوى او * بود روى عالم همه سوى او همى ميرسد بر مشام دلم
* زكل خاصه از اهل دل بوى او * نه آغاز بيدا نه انجام وهست تمامي يكى برتو روى
او يا من العظمة والكبرياء ردائه فى الحديث القدسى الكبرياء ردائى والعظمة
ازارى فمن نازعنى واحدا منهما قصمته ويعجبنى ان يكون الازار الذى هو لباس الاسافل
من الاعضا اشارة الى الكونين الصوريين اعنى الكون الصورى الصرف الذى هو المثل
المعلقه والكون الصورى المادى اللذين هما اسافل العوالم والرداء الذى هو لباس
الاعالى منها اشارة الى الكون المعنوى الروحانى من النفوس الكلية والعقول
النورية الذى هو اعالى العوالم ولذلك يطلق وراء اللبس على الحق المتردى
المتئرز بهما فى اصطلاح العرفاء والاكتفاء بالرداء فى الاسم الشريف لسعته كما فى
الرداء الذى فى عالمنا ففيه اشارة الى انطواء عالم الصورة فى فسحة عالم المعنى
فان الاول فى الثانى كحلقة فى فلاة يا من لايرد العباد قضائه فان الصور القضائية
لغلبة احكام الوجوب عليها ولكليتها ولكونها العلم الفعلى لله تعالى لاترد ولاتبدل
يا من لاملك الاملكه اى لاسلطنة الاسلطنته يا من لاعطاء الاعطاؤه سبحانك الخ اشارة
الى توحيد الافعال يا من له المثل الاعلى المثل لغة له معان منها المثال وهو
المراد ومنها الصفة كقوله تعالى مثل الجنة التى وعد المتقون وليس بمراد هنا
بقرينة المقابله للاسم الشريف التالى ومثله تعالى كثير كالمصباح الذى فى الزجاجة
التى فى المشكوة المتوقد من الشجرة المباركة وكالظل الممدود و كالشعلة الجوالة
الراسمة للدايرة وكالحركة التوسطية الراسمة بنسبها الى حدود المساحة للحركة
القطعية وكالنقطة الراسمة بحركتها طولاللخط الراسم بحركته بتمامه عرضا للسطح
الراسم بحركته بتمامه وعمقا للجسم وكالان السيال الراسم للزمان وكالوحدة الراسمة
للاعداد المقومة والعادة لها وكالعكس الحاصل فى المرائى المتخالفة وكالبحر
المنبعث منه الموج والحباب والبخار والسحاب الى غير ذلك من الامثلة الدايرة
فى لسان الشرع او لسان العرفاء والحكماء بل لاتعد ولاتحصى ففى كلشىء له اية تدل
على انه واحد لكن المثل الاعلى من كل مثل هو الحقيقة المحمدية المعبر عنها
بالرحمة الواسعة ورحمة للعالمين والنفس الكلية الولوية العلوية وهما فى الحقيقة
نور واحد كما قال (ص ) انا وعلى من نور واحد وقال على مني وانا من علي يا من له
الصفات العليا يا يا من له الاخرة والاولى يا من له الجنة المأوى التى عند سدرة
المنتهى وهى جنة العقول قال الطبرسى عليه الرحمة قيل هى التى ياوى اليها جبرئيل
والملائكة وقيل هى التى كان اوى اليها ادم (ع ) وتصير اليها ارواح الشهداء وسدرة
المنتهى هى البرزخية الكبرى التى ينتهى اليها مسير الكمل واعمالهم وعلومهم وهى
نهاية المراتب الاسمائية التى لاتعلوها مرتبة وقال الشيخ المذكور روح روحه
المبرور سدرة المنتهى شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى اليها علم
كل ملك وقيل اليها ينتهى ما يعرج الى السماء وما يهبط من فوقها من امر الله يا
من له الايات الكبرى اية الشيىء علامته وقد تطلق على المعجزة والكرامة والعالم
بشراشره ووجود الافاق والانفس بحذافيره علاماته وكراماته وبيناته ولو شاء الانسان
المتفكر المعتبر ان يحرر بقوة العزيز المقتدر ما وصل اليه من حكمه ومصالحه تعالى
المودعة فى اثار صنعه وعجايب عنايته لاجتمعت مجلدات مع ان الحكماء النظار
والعرفاء الكبار اولى الايدى والابصار اعترفوا بان لانسبة لما وصلنا اليه الى ما لم
نصل ولو تفكرت فى ورقة من اوراق شجره وكيفية تخاطيطها واوضاعها وتهندسها وكيفية
ايصال رزقها من العروق الشعرية ثم من التى كالسواقى والجداول والانهار من الاسافل
الى الاعالى مع ان ذلك الرزق من الثقال المائلة الى المركز بالطبع لقضيت كل
العجب فضلاعن شهودك ما وكل الله تعالى بضاهته بتلك الوريقة من الملائكة
المدبرين لها والموصلين رزقها فهذه المرتزقة التى فى راس الورقة التى فى راس
الشجرة كمسكين يشيلون هؤلاء غذائه يدا بيد الى ان يؤدوا حقه ولو نظرت حق النظر
وتفكرت ثاقبة الفكر فى الهيكل الجامع الانسانى الذى هو هيكل التوحيد لرايت ذاته
وصفاته وافعاله كلها كرامات وعجايب فضلاعن الانسان الكامل بالفعل اما ترى اول
افعاله التى يترائى فى غاية الحقارة ويصدره عنه فى اضعف حالاته وهو التقام الثدى
ومصه لولاالهام الحق وملائكته لجعل من فيه يمجه او فى فضائه يلجلجه فانصف لى ما
يدريه بان يجذبه ويمصه فى فيه ثم اما تعد كرامة واعجوبة فتح ابواب مشاعره
ومعالمه الى النشات والعوالم بل نشاته وعوالمه وخيرته وتنبهه بسكانها وقطانها
ثم اما ترى تذكره وتحفظه وتعقله ولو سد الله عليه ابواب الجبروت والملكوت لم
يقدر على اقتناص الخفيات والنظريات بل على ادراك الجليات والبديهيات ولم
يعرف مسلك بيته ولم يميز صديقه عن عدوه ولامنافعه عن مضاره افرايتم ان جعل
عليكم الليل سرمدا فمن ياتيكم بضياء وانما لايعرف الانسان قدر هذه ولايتعجب وفى
عمائه وعدم تعجبه ايضا كل العجب لعدم تذكره ونسيانه ايامه التى فيها لم يكن
شيئا مذكورا وكان كالحجارة المطروحة والمدرة المنبوذة فتأزر بازار ملكوتى وتخلع
برداء جبروتى وتسربل بسربال لاهوتى
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 213 سطر 8 الى صفحة 217 سطر 12
بعد ما كان فى ثوب رث خلق ناسوتى كل ذلك شيئا فشيئا ولحظة فلحظة فمن شاء ان
يتذكر فليسترجع حالته التى كان معطلاعن الحلى عريا عن الحلل فكان مدة فى هاوية
الهيولى والظلمات وحينا فى بيداء الجمادات وبرهة فى اجام القصيات ومنبت
النباتات ووقتا كالديدان فى الموحلات وكباقى العجمادات ثم نال ما نال وآل ما
آل ولما كان هذا حال جميع امثالك واخوتك وكل ما خلقت من فضالتك فلو لاحظت
الكل فى السلسلة المترتبة الصعودية متوجهة الى الغايات سالكة من البدايات
طولابلاطفرة ولافترة لرايت العالم قبل نزول اجلال الحضرة الادمية مملوة من الجان
والمثل المعلقة التى فى المثال الاصغر وقبلها مملوة من العجمادات وقبلها من
الديدان والحشرات وقبلها اجاما ومنابت وعرفت سر ما ورد من الاخبار فى هذا
الباب او من شاء التذكرة فليفرض نفسه نشأ فى بيت مظلم لم ير احدا ولاشيئا من
العالم حتى بلغ اشده فاذا خرج وله طينة صافية ومشاعر ذكية وقريحة سليمة وشاهد
السموات الرفيعة والكواكب النيرة البديعة وهذه البسايط والمركبات لقضى اخر
العجب بل اشرف من عجبه على العطب وتخبظ عقله او صار مجذوبا فكل موجود وان كان
من احقر ما يمكن يجرى على يد قدرته ما يعجز عنه غيره فله سبحانه فى كلشيىء اية
لايراها الاذو دراية ولكن كاين من اية يمرون عليها وهم عنها معرضون الم تر الى
النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته وفى العناكب ما جثته بقدر النملة
الصغيرة وينسج على الاغصان وغيرها دواير محيطة بعضها على بعض ويفرز من مركزها
الى محيطها اضلاعا مثلثات متساوية الساقات يعجز المهندس عن مثل فعله فهذا
المقام ايضا تحت القاعدة الكلية التى اشار العرفاء الشامخون اليها من ان الشيىء
اذا جاوز حده انعكس ضده فلما لم يكن فى الوجود غير الايات والمعجزات الباهرات
والكرامات البينات فقدت وغابت عن اعين هؤلاء العميان فطفقوا يطلبون المعجزة
او الكرامة عند الدلالة على الله من الدعاة اليه قال السيد المحقق الداماد نور
الله ضريحه فى اواخر القبسات وبالجملة تنافس الحكماء فى الرغايب العقلية اكثر
وعنايتهم بالامور الروحانية اوفر سواء عليها اكانت فى فى هذه النشاة الفانية ام
فى تلك النشاة الباقية ولذلك يفضلون معجزة نبينا(ص ) اعنى القران الحكيم
والتنزيل الكريم والنور العقلى الباهر والفرقان السماوى الداهر على معجزات
الانبياء من قبل اذ المعجزة القولية اعظم وادوم ومحلها فى العقول الصريحة اثبت
واوقع ونفوس الخواص المراجيح اطوع وقلوبهم لها اخضع وايضا ما من معجزة فعلية
مأتى بها الاوفى افاعيل الله تعالى قبلنامن جنسها اكبر وابهر منها وآنق واعجب
واحكم واتقن فخلق النار مثلااعظم من جعلها بردا وسلاما على ابراهيم وخلق الشمس
والقمر والجليدية والحس المشترك اعظم من شق القمر فى الحس المشترك ولو تدبر
متدبر فى خلق معدل النهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدة والانفراج لاعلى زوايا
قوائم وجعل مركز الشمس ملازما لسطح منطقة البروج فى حركتها الخاصة وما فى ذلك
من استلزام بدايع الصنع وغرايب التدبير واستتباع فيوض الخيرات و رواشح
البركات فى افاق نظام العالم العنصرى لدهشه الحيرة وطفق يخر مبهورا فى عقله
مغشيا عليه فى حسه وذلك ان هو الافعل ما من افاعيله سبحانه وصنع ما من صنايعه عز
سلطانه انتهى كلامه رفع مقامه قوله وذلك ان هو الافعل ما من افاعيله نعم هو كما
قال ونعم ما قال فالبشر اى صنع يذكر او يذكر واية اعجوبة الاعاجيب يحرر وقد قلت
زعشقش سوز در هر سينه بينم غمش را كنج هر كنجينه بينم * همه آيينه اويند ودلكش
* ندانم بر كدام آيينه بينم زبان بكام خموشى كشيم ودم نزنيم يا من له الاسماء
الحسنى الاسم عند العرفاء هو حقيقة الوجود ماخوذة بتعين من التعينات الصفاتية من
كمالاته تعالى او باعتبار تجل خاص من التجليات الالهية فالوجود الحقيقى ماخوذا
بتعين الظاهرية بالذات والمظهرية للغير اسم النور وبتعين كونه ما به الانكشاف
لذاته ولغيره اسم العليم وبتعين كونه خيرا محضا وعشقا صرفا اسم المريد وبتعين
الفياضية الذاتية للنورية عن علم ومشية اسم القدير وبتعين الدراكية والفعالية
اسم الحى وبتعين الاعراب عما فى الضمير المخفى والمكنون الغيبى اسم المتكلم
وهكذا وكذا ماخوذا بتجل خاص على مهية خاصة بحيث يكون كالحصة التى هى الكلى
المضاف الى خصوصية يكون الاضافة بما هى اضافة وعلى سبيل التقييد لاعلى سبيل كونها
قيدا داخلة والمضاف اليه خارجا لكن هذه بحسب المفهوم والتجلى بحسب الوجود اسم
خاص فنفس الوجود الذى لم يلحظ معه تعين ما بل بنحو اللاتعين البحت هو المسمى
والوجود بشرط التعين هو الاسم ونفس التعين هو الصفة والماخوذ بجميع التعينات
الكمالية اللايقة به المستتبعة للوازمها من الاعيان الثابتة الموجودة بوجود الاسماء
كالاسماء بوجود المسمى هو مقام الاسماء والصفات الذى يقال له فى عرفهم المرتبة
الواحدية كما يقال للموجود الذى هو اللاتعين البحت المرتبة الاحدية والمراد من
اللاتعين عدم ملاحظة التعين الوصفى واما بحسب الوجود والهوية فهو عين التشخص
والتعين والمتشخص بذاته والمتعين بنفسه وهذه الالفاظ ومفاهيمها مثل الحى العليم
المريد القدير المتكلم السميع البصير وغيرها اسماء الاسماء اذا عرفت هذا عرفت
ان النزاع المشهور المذكور فى تفسير البيضاوى وغيره من ان الاسم عين المسمى او
غيره مغزاه ماذا فان الاسم علمت انه عين ذلك الوجود الذى هو المسمى وغيره
باعتبار التعين واللاتعين والصفة ايضا وجودا ومصداقا عين الذات ومفهوما غيره
فظهر ان بيانهم فى تحرير محل النزاع غير محرر بل لم ياتوا ببيان حتى ان شيخنا
البهائى اعلى الله مقامه قال فى حاشيته على ذلك التفسير قد تحير تحارير الفضلاء
فى تحرير محل البحث على نحو يكون حريا بهذا التشاجر حتى قال الامام فى التفسير
الكبير ان هذا البحث يجرى مجرى العبث وفى كلام المؤلف ايماء الى هذا ايضا
انتهى كلامه رفع مقامه وانا اقول لو تنزلنا عما حررنا على مذاق العرفاء الشامخين
نقول يجرى النزاع فى اللفظ بل فى النقش اذ كما مر لكلشيىء وجود عينى وذهنى
ولفظى وكتبى والكل وجوداته واطواره وعلاقتها معه اما طبيعية او وضعية فكما ان
وجوده الذهنى وجوده كذلك وجوده اللفظى والكتبى اذا جعلاعنوانين له آلتين للحاظه
فان وجه الشيىء هو الشيىء بوجه وظهور الشيىء هو هو فاذا سمع لفظ السماء مثلااو
نظر الى نقشه يستغرق فى وجوده الذهنى الذى هو اربط واعلق به ولايلتفت الى انه
كيف مسموع او مبصر بل جوهر بجوهريته وظهور من ظهوراته وطور من اطواره ومن ثم
لايمس نقش الجلاله بلاطهارة ويترتب على تعويذه وتعويذ اسماء الانبياء والائمة
عليهم السلام الاثار ومن ههنا قيل دايم بروى دست ودعا جلوه ميكنى هركز نديده است
كسى نقش باى تو ثم انه يمكن ان يراد بالاسماء الحسنى فى هذا الاسم الشريف الائمة
الاطهار كما ورد عنهم نحن الاسماء الحسنى الذين لايقبل الله عملاالابمعرفتنا وفى كلام
امير المؤمنين على (ع ) انا الاسماء الحسنى قال الاسم من السمة وهى العلامة ولاشك
انهم علايمه العظمى واياته الكبرى كما قال النبى (ص ) من رانى فقد راى الحق ولان
مقام الاسماء والصفات مقامهم (ع ) وحق معرفته حاصل لهم والتحقق باسمائه والتخلق
باخلاقه حقهم فهم المرحومون برحمته الصفتية والمستفيضون بفيضه الاقدس كما انهم
مرحومون برحمته الفعلية والفيض المقدس واما معرفة كنه المسمى والمرتبة الاحدية
فهى مما استاثرها الله لنفسه يا من له الحكم والقضا يا من له الهوا والفضا
التخصيص بالهواء لان الهواء مع كونه معتبرا فى قوام بدن الانسان وساير الحيوانات
ادخل فى بقائها لان المتعلق الاول للنفس هو الروح البخارى الذى فى هذا الاهاب
الذى هو كالقشر الصاين له والهواء وان لم يكن غذاء لهذا الروح كما توهم لبساطته
غذاؤه البخار المركب من الاجزاء اللطيفة من الاخلاط الاربعة لكنه محتاج اليه فى
ترويح ذلك الروح بجذبه ولذلك فالقلب الصنوبرى والشرايين والرية والصدر دائمة
الحركة مادام ذات الموضوع موجودة بحركات الانبساط والانقباض نبضا وتنفسا وهى
بازاء الحركة الدائمة الوضعية الفلكية فى الانسان الكبير اما حركة القلب فلاخلاف
ولاخفاء فى انها مؤلفة من انبساط وانقباض واما الحركة النبضية التى للشرايين فهل
هى مؤلفة من ارتفاع وانخفاظ فقط اى من غير اتساع وضيق اولاتكون كذلك بل مع اتساع
وضيق وهل هى تابعة لحركة القلب او لابل على سبيل الاستقلال لقوة فيها ثم تلك
القوة هل هى القوة الحيوانية متحدة بالنوع او بالشخص مع القوة الحيوانية
المحركة للقلب او متباينة لها او هى القوة الطبيعية التى للشريان اى المحرك له
طبيعته او تلك القوة جاذبة غذاء الروح ودافعة فضله بلاقوة اخرى قائمة بالشريان
حيوانية او طبيعية اذ الروح بنفسه يفعل ذلك الفعل واما على المتابعة لحركة
القلب فاما على سبيل المد والجزر حتى يكون انبساط الشرايين بانقباض القلب
وانقباضها بانبساطه لانه اذا انبسط القلب توجه الروح اليه من الشرايين فينقبض
الشرايين واذا انقبض القلب انبسط ما فيه من الروح الى الشرايين فانبسطت هى
واما على سبيل الفرعية واللزوم كما يلزم من حركة الشجرة حركة فروعها حتى يكون
انبساطها بانبساط القلب وانقباضها بانقباضه فاختلف الاطبا فيه على ستته مذاهب
احدها انها على سبيل التوتير اى بطريق الصعود والنزول من غير انبساط وانقباض
وثانيها انه بتحريك القوة الحيوانية المتفقة مع القوة الحيوانية القائمة بالقلب
او المختلفة معها وثالثها انها بتحريك القوة الطبيعية ورابعها انها بتحريك
جاذبة الروح ودافعته وخاسها انها بطريق التحريك الشيىء ما يتفرع عنه وسادسها
انها على طريق المد والجزر والحركة فى هذه الاقوال الخمسة انبساطية وانقباضية
واما حركتا الصدر والرية ففيهما ايضا خلاف بينهم فمنهم من قال انهما متحركان من
ذاتيهما بمعنى ان انبساط احد هما وانقباضه مع انبساط الاخر وانقباضه لابه ومنهم من
قال ان حركة الرية تابعة لحركة الصدر ومنهم من عكس ومنهم من قال انهما متحركان
على سبيل المد والجزر بمعنى ان الصدر عند ما ينبسط ينقبض الرية وبالعكس وربما
يقول بعضهم ان الرية ساكنة والصدر متحرك لان الصدر عند انبساطة يجذب الهواء
ويملأ تجويفه ثم عند انقباضه يخرج ما يسخن من الهواء الى خارج والرية فى نفسها
اسفنجية متخلخلة الجوهر لايمنع الهوا من الدخول والخروج فهو يداخلها ويصلح مزاجها
ثم يخرج عند انقباض الصدور الرية ساكنة وربما يقول اخر ان الرية متحركة والصدر
ساكن وجرحها وتعديل الصواب منها يطلب من موضعه ثم ان حركة القلب وحركة الصدر
والرية ليستا على نهج واحد بل الثانية ابطأ قالوا ان القلب اذا تحرك خمس مرات
تحركت الرية والصدر مرة واحدة هذا تنفس الانسان على المجرى الطبيعى اما لو تكلف
حصر النفس فقد يمكنه تاخير حركة نفسه بمقدار ما يتحرك القلب عشرين مرة
والمراد بالفضا البعد المجرد الموجود الذى هو المكان عند الاشراقيين يا من له
العرش والثرى العرش قد
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 217 سطر 12 الى صفحة 221 سطر 22
يطلق ويراد به علمه المحيط وقد يطلق ويراد به به الفيض المقدس وقد يطلق ويراد
به عالم العقل وقد يطلق ويراد به الفلك الاطلس وما سوى الاول هنا انسب بقرينة
لام التمليك ومقابلته مع الثرى والثرى التراب و الكثرة ماخوذة فى هذه المادة
ومنه المثرى لكثير المال والثريا للنجم لكثرة كواكبه فكانه قيل يا من له عالما
الوحدة والكثرة ونشاتا المعنى والصورة اى فى كل منهما تجليه وظهوره يا من له
السموات العلى سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا عفو يا غفور يا صبور يا
شكور اى كثير الشكر والشكر من الله تعالى المجازاة ومنه شكر الله سعيه يا رؤف
يا عطوف يا مسئول يا ودود اما فعول بمعنى المفعول اى محبوب لاوليائه او بمعنى
الفاعل اى محب لعباده الصالحين قال تعالى يحبهم ويحبونه يا سبوح يا قدوس
سبحانك الخ بضم اولهما ويفتح على الندرة كما فى القاموس وهما من الصفات
التنزيهية والسلبية معنا هما المنزه عن النقايص والمجرد عن المواد حتى عن
المهية كما شرحناه فى اسم ذى القدس والسبحان والصفات السلبية اعم من ان يوضع
بازائها لفظ بسيط ام لاكما فى بعض سلوبنا الذى وضع لفظ بازائه مثل الامية لعدم
تعلم العلم والكتابة والعمى لعدم البصر وغير هما يا من فى السماء عظمته من حيث
عظمة مقداره فان الشمس التى يتراأى من بعد بقدر اترجه اذا كانت اضعاف كرة
الارض كما بين فى علم الهيئة فما ظنك بمقدار فلكه ثم بالافلاك المحيطة بفلكه ثم
بمقدار ثخن الفلك الاعظم الذى قالوا لاسبيل للبشر الى استخراجه وتعرفه وتعرف بعد
محدبه من مركز الارض فلايعلمه الاصانعه العزيز العليم ومن حيث ديمومة وجوده فى
مقابلة الفساد الى شيىء الممتنع عليه وان وجب عليه الفناء المحض والطمس البحت
ومن حيث فعاليته وحركته فى مقابلة انقطاع فيض الفياض المطلق وان وجب عليه
الحدوث والتجدد جوهرا وذاتا من حيث هيولاه وصورته وطبيعته السيالة الهوية وعرضا
وصفة بنعت تجدد الامثال ومن حيث عدم اتصافه بالتضاد الموجب لتفاسد بعض ببعض
ومن حيث كثرة انواره التى لايطفأ الابسطوع نور الله الواحد القهار ومن حيث كثرة
ملائكته التى قال فيها النبى (ص ) اطت السماء وحق لها ان تأط ما فيها موضع قدم
الاوفيها ملك راكع او ساجد ومن حيث مؤثريته فيما دونه وتكون فيوضات لانهاية لها
ومن حيث سرعة حركته ولاسيما حركة الفلك الاقصى اذ قالوا انه بمقدار ما يقول احد
واحد يتحرك الفا وسبعمائة وثلثين فرسخا من مقعره او الفين واربعمائة فرسخ من
مقعره على الخلاف و الله اعلم بما يتحرك محدبه يا من فى الارض اياته يا من فى
كلشىء دلائله الدلائل بصيغة الجمع تدل على ان فى كلشىء دلالة عليه تعالى من وجوه
عديدة كما ان امكانه الذى فى مهيته ووجوده يدل على وجود صانعه وكونه محتاجا اليه
له وكونه مبقيا ومديما له واحكامه واتقانه ومنافعه ومصالحه تدل على علمه وحكمته
وعنايته به وهكذا اوان امكانه يدل على وجوب مبدئه وفقره يدل على غناه وعجزه على
قدرته وجهله على علمه وحدوثه على قدمه وهكذا اذ يجب ان يثبت للمبدء اشرف طرفى
النقيض او الضد او نقول لما ثبت ان حقيقة الحيوة والعلم والارادة والقدرة
وغيرها يرجع الى الوجود وهى فى كل بحسبه كانت حيوة كلشىء وعلمه وارادته وقدرته
ووحدته وغيرها من صفاته التى هى عين وجوده بحسبه دلايل على صفات مبدئه كما انها
حيث ترى منفكة فى اشياء متعددة او فى شيىء واحد ولكن مجتمعة دلايله ولكن فى الاول
دليل واحد فى عين وحدته دلايل كثيرة فى عين كثرته فعلم الشيىء بذاته وبغيره من
صقع علمه تعالى بذاته وبغيره وارادة الشىء ومحبته بذاته وبغيره من صقع عشقه
بذاته ومحبته لاثاره بما هى اثار وقدرته من صقع قدرته ووحدته وانه ليس له شبيه
ولايساويه شىء من جميع الوجوه حتى لايؤدى الى رفع الاثنينية كانسانين لايتساويان من
جميع الوجوه بحسب الظاهر والجسد وكذا بحسب الباطن والنفس لان الظاهر عنوان
الباطن ولذا كل يحب الفردانية لنفسه بل لاتجد اثرين متساويين من جميع الوجوه
لانسانين كصوتهما وخطوطهما فلكل من الاثرين خصوصية ليست للاخر فان لم يتفطن
بالخصوصية فذلك لعدم المراقبة التامة كشاتين متشابهتين بالنسبة الى الناظر
اليهما اجمالاواما بالنسبة الى الراعى المزاول فلامظهر لوحدة من ليس كمثله شىء
ومن صقعه يا من فى البحار عجايبه يا من فى الجبال خزائنه باعتبار تكون المعادن
فيها لحبس الابخرة والادخنة الصابغة للارض والمحيلة لها فيها واختلاطها على ضروب
مختلفة بحسب الكم والكيف وبحسب الامكنة وفصول السنة فان غلب البخار على
الدخان تولد منها الجواهر الغير المتطرقة كالياقوت والبلور ونحو هما وان غلب
الدخان على البخار تولد مثل الملح والزاج والكبريت والنوشادر ثم يتولد من اختلاط
بعض هذه وهو الزبيق مع بعض وهو الكبريت الاجسام السبعة المتطرقة مثل الذهب
والفضة ونحو هما او تتولد من اعتدال البخار والدخان تقريبا يا من يبدء الخلق ثم
يعيده بان يبتدى من العقل الى الهيولى ثم يعود منها الى العقل يا من اليه يرجع
الامر كله بفناء افعالها فى فعله كما هو مفاد الكلمة العلية العظيمة اعنى لاحول
ولاقوة الابالله العلى العظيم وفناء صفاتها فى صفاته كما هو مفاد الكلمة الطيبة
التوحيدية اعنى لااله الاالله وفناء ذواتها وهوياتها فى ذاته وهويته كما هو مفاد
كلمة التوحيد الخاصى اعنى لاهو الاهو ولو وصل الذاكر السالك من مقام التعلق بهذه
الاذكار الثلثة الى مقام التخلق بل التحقق بها لعاين المحو والطمس والمحق بحسب
سلوكه قبل موته موتوا قبل ان تموتوا يا من اظهر فى كلشىء لطفه اى اظهر فى كلشىء
لطايف صنعه ودقايق حكمته يا من احسن كلشىء خلقه بالنصب بدل من مفعول احسن
ويمكن على القواعد العربية ان يقرء خلقه فعلاماضيا لكن لعله لم يثبت بكذا وايضا
الاول اوفق بالاية الشريفة ربنا الذى اعطى كلشىء خلقه ثم هدى يا من تصرف فى
الخلائق قدرته سبحانك الخ يا حبيب من لاحبيب له يا طبيب من لاطبيب له يا مجيب
من لامجيب له يا شفيق من لاشفيق له يا رفيق من لارفيق له يا مغيث من لامغيث له يا
دليل من لادليل له يا انيس من لاانيس له يا راحم من لاراحم له يا صاحب من لاصاحب
له سبحانك الخ الحبيب هنا يمكن ان يكون بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول ثم ان
كونه تعالى حبيبا لمن لاحبيب له وهكذا الاجل انه ما جعل الله لرجل من قلبين فى
جوفه والمستعطى لابد ان يكون خاليا صفر الكف حتى يعطى بل كل قابل هذا شرطه يا
كافى من استكفاه يا هادى من استهداه يا كالى من استكلاه يا راعى من استرعاه يا
شافى من استشفاه يا قاضى من استقضاه يا مغنى من استغناه يا موفى من استوفاه يا
مقوى من استقواه يا ولي من استولاه سبحانك الخ كل ذلك بشرط ان يوافق فى الطلب
لسان مقاله مع لسان حاله والافلاعبرة بمجرد لغلقة اللسان وقد مر سابقا فلاتتوهم انه
كثيرا ما يستهدى ولايحصل الهداية اللهم انى اسئلك بسمك يا خالق اصل الخلق بحسب
اللغة التقدير فهو تعالى خالق باعتبار انه يوجد الاشياء على وفق التقدير والتقدير
اما الهندسه والذكر الاول كما مر فى اسمه تعالى ذا الفضل والقضاء واما قدره الذى
هو علمه بالجزئيات هذا بحسب اللغة واما بحسب الاصطلاح فالخالق معناه موجد عالم
الخلق والكاينات كما انه باعتبار ايجاده العقول مبدع وباعتبار ايجاده السموات
مخترع يا رازق يا ناطق يا صادق يا فالق فلقه اى شقه وهو تعالى فالق الحب والنوى
باخراج الاغصان والاوراق والازهار منها وفالق كل مادة باخراج الصور منها بل فالق
ظلمة العدم بنورالوجود كما هو فالق ظلمة الليل بنور الاصباح يا فارق بين الحق
والباطل وفارق كل امر فى ليلة القدر قال تعالى حم والكتاب المبين انا انزلناه
فى ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا
مرسلين وقال كثير من المفسرين فيها يفرق كل امر حكيم ان فى هذه الليلة يقضى كل
امر محكم لاتلحقه الزيادة والنقصان فيقسم الاجال والارزاق وغيرها من امور السنة الى
مثلها من العام القابل اقول لم اطلع على نكتة التعبير عن يقضى بكلمة يفرق فى
كلامهم ولعل النكتة بحسب ظاهر التفسير ان التقدير يلزمه التفريق والتوزيع لكل حق
على ذى حق وبحسب الباطن ان هذا العالم دار الاختلاط والامتزاج فان الانواع المختلفة
مختلطة وافراد النوع الواحد مفترقة بخلاف نشاة العلم والتجرد الاترى ان فى عالم
علمنا يعقل كل نوع تاما وممتازا عن حقيقة نوع اخر مجردا عما يخالطه فى المواد من
الاعراض الغريبة فالبياض والسطح والشكل وغيرها كل منها فى الخارج مختلط مع الاخر
ومع الموضوع لاتحقق لها بدون الموضوع ولاللموضوع بدون العوارض المشخصة المكتنفة
به واما فى العلم فيحصل كل منها تاما مفترقا عما سوى ذاتياته حتى عن الموضوع
بحيث يكون جامعا لكل ما هو من سنخه فكانه كل افراد نوعه الغير المتناهية فى
وحدته وهذا سر ما يقال ان كل حرف فى اللوح اعظم من جبل قاف واذا كان هذا هكذا
فى علمنا وليس لنفوسنا الاالتجرد الضعيف فكيف يكون فى علم بارئنا وله من
التجرد اعلاه ومن العلم اسناه والمراد علمه الفعلى القضائى فكل امر فى قضائه الذى
لايرد ولايبدل مفصول مبان عما هو من غرايبه مجرد عما هو من اجانبه واذا بلغ الكلام
الى التاويل فنقول قد حمل فى التاويلات ليلة القدر على السلسلة النزولية والامر
على المجردات كما فى قوله تعالى الاله الخلق والامر وقوله تعالى قل الروح من امر
ربي فبالحقيقة كل امر عبارة عن كل فرد جبروتى ابداعى جامع لجميع افراده
الناسوتية مع جميع احوالها وهو الصورة العلمية القضائية التفصيلية والحكيم
بمعناه اذ كل مجرد عاقل كما تقرر فى محله ولو نزلنا عنه فهو من الاسناد المجازى
من قبيل الكتاب الحكيم والاسلوب الحكيم اى حكيم صاحبه كما قالوا فى علم المعانى
يا فاتق يا راتق الرتق والفتق ضدان وهو تعالى راتق باعتبار ابداع عالم العقل
الذى هو عالم الجمع والوحدة وفاتق باعتبار تكوين عالم الاجسام الذى هو عالم الفرق
والكثرة قال تعالى ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقنا هما وكما كانتا رتقا فى
الاول تصير ان رتقا فى الاخر يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب والارض جميعا قبضته
يوم القيمة يا سابق يا سامق سبحانك الخ سمق سموقا علايا من يقلب الليل والنهار
يا من جعل الظلمات والانوار اى المهيات والوجودات لكن الاولى مجعلولة بالعرض
والثانية بالذات يا من خلق الظل والحرور يا من سخر الشمس والقمر يا من قدر
الخير والسر فى لفظ قدر اشارة الى ان الشر فى القدر العينى لافى القضا لان القضا
عالم نصالح الاضداد برىء عن الشرور مصون عن التفاسد الذى هو منبعها بل لاشر فى
عالم السموات اذ لاتضاد هناك فلاتفاسد فلاشر انما هو فى عالم الكون والفساد وذلك
فى افراد نادرة فى اوقات قليلة مع انه عدمى يختلف بالاضافة ايضا ولذلك كان
تقدير الشر بالعرض وفى الاسم الشريف حيث جعل فيه الخير والشر كلاهما بتقدير
الله وان كان احدهما بالذات والاخر بالعرض رد على الثنوية بل القدرية الجاعلين
لكل منهما جاعلاعليحده فوقعوا فى الشرك الجلى او الخفى لشبهة مشهورة صعبة الانحلال
عند هؤلاء
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 221 سطر 22 الى صفحة 226 سطر 7
الثنوية وهى انا نرى شرورا فى هذا العالم كالعيوب والنقصانات خلقة او طريانا
والبلايا كالقحط والغلاوالسموم والوباء وتسليط الظالم على المظلوم والسباع على
الحيوان الضعيف المحروم فاما ان لايكون لهذه الامور مبدء فاعلى فهو ظاهر البطلان
وكيف يكون ممكن بلافاعل واما ان يكون لها فاعل ففاعلها لايكون ذلك الفاعل الخير
الذى هو مصدر الخير والجود كيف والحكيم لايجوز صدور امرين متماثلين على سبيل
التكافؤ عن الواحد فكيف يجوز صدور الضدين عنه وهل يكون النور منشأ الظلمة
والعلم مصدر الجهل البسيط والقدرة منشأ العجز فيكون موجود شرير هو الاهرمن او
الظلمة والانسان اذا كان فاعلامستقلافى خلق الاعمال كما يقول به القدرية كان من هذا
القبيل والحكماء الالهيون اجابو بان الوجود خير والعدم شر وبالعكس وحكموا ببداهة
هذا ونبهوا بامثلة مسطورة فى الكتب ومع ذلك فقد ذكر العلامة الشيرازى س فى شرح
حكمة الاشراق الدليل على ان الشر لاذات له بل هو اما عدم ذات او عدم كمال ذات
بانه لو كان وجوديا لكان اما شرا لنفسه او شرا لغيره لاجايز ان يكون شرا لنفسه
والالم يوجد لان وجود الشيىء لايقتضى عدم نفسه او كماله ولو اقتضى الشىء عدم بعض
ما له من الكمالات لكان الشر هو ذلك العدم لانفسه ثم كيف يكون الشىء مقتضيا
لعدم كمالاته مع كون جميع الموجودات طالبة لكمالاتها ولاجايز ايضا ان يكون شرا
لغيره لان كونه شرا لغيره اما ان يكون لانه يعدم ذلك الغير او يعدم بعض كمالاته
او لانه لايعدم شيئا فعلى الاولين ليس الشر الاعدم ذلك الشى او عدم كماله لانفس
الامر الوجودى المعدم وعلى الاخير لم يكن شرا لما فرض انه شر له فان العلم
الضرورى حاصل بان كلما لايوجب عدم شىء او عدم كمال له فانه لايكون شرا لذلك الشى
لعدم تضرره به واذا لم يكن الشر الذى فرض امرا وجوديا شرا لنفسه ولالغيره لم يكن
شرا وما يلزم من وجوده رفعه فليس بموجود فظهر ان الشر اما عدم ذات او عدم كمال
لذات انتهى فاذا كان الشر عد ما فلايستدعى مبدء موجودا فبطل قول الثنوية بمبدئين
موجودين احدهما للخيرات والاخر للشرور واجاب المعلم الاول وقد تفاخر به بان
الشىء بحسب احتمال العقل على خمسة اقسام خير محض وشر محض وما خيره غالب على
شره وما شره غالب على خيره وما يتساوى طرفاه وظاهر ان الشر المحض ليس بموجود
واما ما يتساوى خيره وشره فلو كان موجودا عن الحكيم لزم الترجيح بلامرجح وكذا ما
شره غالب لو كان موجودا عنه لزم ترجيح المرجوح فبقى ان ما وجد عنه اما الخير
المحض واما الخير الغالب اما الاول فكالعقول اذ لاحالة منتظرة لها ويتلوها
النفوس السماوية لانها وان كانت اولات حالات منتظرة الاانها مستكفية بذاتها
ومقوم ذاتها غير ممنوعة عن كمالاتها ومثلها العقول بالفعل الحاصلة فى سلسلة
الصعود بازاء العقول التى فى سلسلة النزول فهى خاتمة الكتاب التكوينى كما ان
تلك فاتحته بل الخاتمة بوجه عين الفاتحة فعقول الانبياء والاولياء وعقول الكمل
بما هى عقول من هذا القسم بل الاجسام السماوية من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد
فيها وعدم جواز القسر عليها فلاشرية بمعنى فقد الذات او فقد كمال الذات وان
اطلق الشرية عليها او على غيرها فليس بالمعنى المتعارف بل بمعنى النقص
والقصور الذاتيين لكل وجود معلول بالنسبة الى علته واما الثاني فكاالموجودات
الكاينة التى يعرض لها فى عالم التضاد والتزاحم ودار القسر افساد او منع عن
بلوغ الكمال فهذا ايضا بحسب وجوده من ذلك المبدء الذى هو فاعل الخيرات لان ترك
ايجاده لاجل شره القليل ترك لخير كثير وترك الخير الكثير لاجل الشر القليل شر
كثير فالنار مثلاكمالها الاحراق وفيها منافع جمة فان الانواع الكثيرة لايمكن وجودها
حدوثا وبقاء بدونها وكمالاتها الاولية والثانوية منوطة بها وقد يعرض انها تحرق
ثوب سعيد فالعناية الالهية لايمكن ان يترك تلك الخيرات الكثيرة لاجل ذلك الشر
القليل مع انه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد بالنار الى مقدار انتفاعه طول
عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف اذا قيس الى جميع المنتفعين بها
ولايختلج باوهام الناس اقل خيرا من الكافر وهو ايضا لانسبة لخيراته الى شروره اما
كونه خيرا ذاتيا بما هو وجود وموجود فلاكلام على القواعد الحكمية واما كونه خيرا
اضافيا فاما بالاضافة الى علته وذلك ان كل معلول ملايم لعلته واما بالاضافة الى ما
فى عرضه وذلك لاتعد ولاتحصى واقلها ان الاشياء تعرف بمقابلاتها والتفصيل موكول الى
فطانته من ينظر بنظر الاعتبار ولايستعمل القياسات الخطابية فى هذا المقام ونعم ما
نظم بالفارسية احمقى ديد كافر قتال * كردار خير او زبير سئوال * كفت باشد در آن
دو خير نهان كه نبى وولى ندارد آن * قاتلش غازى است در ره دين * باز مقتول او
شهيد كزين ثم ان هذا الشر القليل مجعول بالعرض ومعنى قولهم ان الشر مجعول ومقضى
او مقدر بالعرض شيئان احدهما ان الشر عدم فلاجعل له بالذات كما ان اعدام
الملكات مجعولة بالعرض لملكاتها والانتزاعيات جعلها بمعنى جعل منشأ انتزاعها
اذ ليس لانفسها ما يحاذيها حتى يستدعى جعلابالذات وثانيهما ان النار التى هى
موجود من الموجودات ويقال انها شر مجعولة بالعرض بما هى شر وشرير بمعنى ان
الجاعل جعلها بما هى خير و لاجل الانتفاع بها لالاجل ان يحرق ثوب السعيد مثلالكن
كونها بحيث اذا يماس بدن حيوان يؤذيه لازم لوجودها وكونها يحبث يترتب عليها
كمالاتها وخيراتها اللايقة بها واللازم مستند الى نفس الملزوم بالذات والى جاعل
الملزوم بالعرض اذا عرفت هذا فاعلم انك ربما تسمعهم يقولون ان ابليس مجعول
بالعرض وفى العقل والجهل ان الجهل وجنوده او الوهم مجعول بالعرض وهكذا غيرها
من الصور القهريه فابليس والجهل باعتبار حقيقتهما مجعول بالعرض بالمعنى الاول
وباعتبار رقيقتهما بالمعنى الثانى والسر فيه ان فى العقل ومظاهره الظاهر اقوى
واظهر من المظهر لكونه من الحاشية العليا للموجودات وفى الجهل ومظاهره المظهر
اقوى من الظاهر والرقيقة اظهر من الحقيقة لان تلك الحقيقة من الحاشية السفلى
للموجودات وهكذا الوهم ولاسيما ان لم تجعل قوة متاصلة كما قيل فالوهم جعل لابداء
الخوف والهزم لك لئلاتقع فى المهالك قبل بلوغك الى الكمال لالان تخاف من فقد
ما تكفل الله من امورك مثلاولابداء المحبة لما يقربك وتحميه من حماك وحريمك
لئلايهمل امرهم بل امر العالم لالتزيين الاما فى الكاذبة والغايات الوهمية الداثرة
ثم ان ما ذكرناه من التقسيم الى الاشياء الخمسة غير مخصصين بالخير والشر الاضافيين
هو المشهور فى كتب القوم والسيد المحقق الداماد نور الله ضريحه خصصه بالاضافيين
فقال فى القبسات فاذن قد استتب ان الشر فى مهيته عدم وجود او عدم كمال ما
لموجود من حيث ان ذلك العدم غير لايق به فى نفس الامر او غير مؤثر عنده وان
الموجودات لست من حيث هى موجودات ولامن حيث هى اجزاء نظام الوجود بشرور
اصلاانما يصح ان يدخل فى الشرية بالعرض اذا قيست الى خصوصيات الاشياء العادمة
لكمالاتها من حيث هى مؤدية الى تلك الاعدام فاذن انما شرور العالم امور اضافية
مقيسة الى احاد اشخاص معينة بحسب لحاظ خصوصياتها مفصولة عن النظام الوحدا فى
المتسق الملتئم من الاشياء جميعها واما فى حد انفسها وبالقياس الى الكل فلاشر
اصلافلو ان احدا احاط بجملة نظام الوجود ولاحظ جميع الاسباب المتادية الى المسببات
على الترتيب النازل من مبدء الكل طولاوعرضا راى كلشيىء على الوجه الذى ينبغى
للوجود والكمال الذى يبتغيه النظام فلم ير فى الوجود شرا على الحقيقة بوجه من
الوجوه اصلافليعلم وميض فاذا اعتبرت الشرية الاضافية بالعرض بحسب القياس الى
شخصيات الاحاد لخصوصياتها فاعلمن ان الاشياء بحسب اعتبار وجود الشر بالعرض
وعدمه ينقسم بالقسمة العقلية الى امور تبرء وجودها من كل جهة عن استيجاب الشر
والخلل والفساد مطلقا وامور لايتعرى وجودها عن ذلك راسا ولايمكن ان توجد تامة
الكمال المبتغاة منها الاويلزمها ان يكون فى الوجود بحيث يعرض منها شر ما
بالقياس الى بعض الاشياء عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحركات
ومصاكاتها وامور شرية على الاطلاق يكون شريتها بالعرض فى الوجود بالقياس الى
كلشىء يستضر بوجودها اى شىء كان ولاينتفع به شى من الاشياء اصلاوانما خيريتها بحسب
وجودها فى انفسها لابالاضافة الى شىء مما فى نظام الكل غيرها ثم بعد ما قسم القسم
الثانى الى ما يغلب فيه الشرية الاضافية وما يتساوى وما يقل ويندر وفرع ان الاول
موجود كالعقول حيث لايزاحم موجودا ما من الموجودات ولايستضر بوجودها شيىء من
الاشياء اصلاوكذا ما يغلب خيريته على شريته كالنار وامثالها واما الثلثة الباقية
فهى جميعا من اقسام الشرور يمتنع صدورها عن الخير بالذات الفياض بالعناية
الفعال بالحكمة التامة قال فاذن قد تلخص ان الشر الحقيقى بالذات هو عدم الكمال
المبتغى ولايصح استناده الاالى عدم العلة لاغير وهذا اصل به ابطل افلاطون الالهى شبهة
الثنويه وان الشر بالعرض مضافا الى بعض ما فى نظام الوجود وهو الوجود المستلزم
لانسلاخ موجود ما عن كماله بالفعل شريته الطفيفة الاتفاقية بالاضافة الى اشخاص
جزئية فى اويقات يسيره من لوازم خيريته العظيمة الثابتة المستمرة بالقياس الى
نظام الكل وبالاضافة الى اكثر ما فى النظام على الاتصال والاطراد وهذا اصل عليه فرع
ارسطا طاليس المعلم دخول الشرور فى القضاء الاول الالهى بالعرض قال فكما شريته
بالعرض فكذلك شرية بالعرض مقضية بالعرض لابالذات فالشر بالعرض يتكرر فيه
بالعرض ثم قال فهذه دقيقة اخرى فى هذا الموضع حايجة الى تدقيق للنظر ومحوجة الى
تامل اخر ادق من التاملات المشهورية وميض كان خاتم الحكماء المحصلين البرعة فى
ذهول فى شرح الاشارات عن هذه الدقيقة واقتصر فى تقرير كلام الشريك على قوله بهذه
العبارة وظاهر ان هذه الموجودات يكون من شانها الاحالة والاستحالة او الكون
والفساد وهى قليلة بالقياس الى الكل ووقوع التقاوم المقتضى لصيرورة البعض
ممنوعا عن كمالاته ايضا منها قليل فانه لايقع فى اجزاء العناصر وبعض المركبات
وفى بعض الاوقات واما الاقسام الثلاثه الباقية التى يكون شرا محضا او يغلب الشر
فيها او يساوى ما ليس بشر فغير موجودة لان الوجودات الحقيقية والاضافية فى
الموجودات اكثر من الاعدام الاضافية الحاصلة على الوجه المذكور اقول اسناد الذهول
الى خاتم الحكماء (س ) لاجل قصره الشرور على الاعدام بقرينة قوله اكثر من الاعدام
الاضافية الحاصلة على الوجه المذكور اى الاعدام المؤدى اليها الاسباب بالتقاوم
لامطلقا وح فالعدمات كيف تدخل فى القضا فانها نفى محض وايضا العدمات شرور
بالذات لابالعرض والسيد (س ) ذكر ان قولنا بالعرض متكرر الاعتبار ويرد عليه ان
هذا شىء اعتبرتموه والمحقق الطوسى (س ) لم يعتبره واما الدخول فى القضا فباى
طريق يدخل الشرور الاضافية الوجودية عندكم فى القضا ولو كان قضاء عينيا فبذلك
الطريق بعينه يدخل عند المحقق الشرور العدمية فيه فان القضاء العينى عند السيد
(س )
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 226 سطر 7 الى صفحة 230 سطر 19
وجود الاشياء منتسبا الى الحق الاول دفعة طولاوصرح فى اول كلامه ان بهذا النظر لاشر
اصلاثم على طريقة السيد جاز جعل المقسم هو الموجود واشار الى تفاوت مشرب افلاطون
وارسطو فى دفع شبهة الثنوية ومشرب افلاطون اعذب واحلى ان قلت كيف التوفيق بين
مفاد هذا الاسم الشريف وبين قوله تعالى بيدك الخير انك على كلشىء قدير حيث لم
يتعرض لذكر الشر وما فى دعاء تكبيرات الافتتاح لبيك وسعديك والخير بيديك
والشر ليس اليك حيث نفى صريحا انتساب الشر اليه سبحانه قلت يحمل ما فى الاسم
الشريف على مجعوليته بالعرض والاية والدعا على عدم المجعولية بالذات او يحمل
الاسم على القدر كما مر لوجود الشر فيه والاية والدعا على القضا وبعبارة اخرى الاول
بملاحظة نسبة الاشياء بعضها الى بعض فى العرض بما هى متصادمة ومتقاومة والثانى
بملاحظة نسبتها الى مبدء الخير والكمال وانها مظاهر اسماء الجمال والجلال بل فانية
فيها فما فى الدعا لابد ان يؤخذ سالبة بسيطة لاموجبة معدولة او موجبة سالبة
المحمول يا من خلق الموت والحيوة ههنا سئوالان احدهما كيف تعلق الخلق بالموت
وهو عدمى والعدميات تستند الى عدم حصول العلة التامة ولايستدعى خلقا وخالقا
وثانيهما لم قدم الموت على الحيوة كما فى الاية ايضا واجيب عن الثانى كما فى
المجمع بانه الى القهر اقرب كما قدم البنات على البنين فى قوله تعالى يهب لمن
يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقيل كما فيه ايضا انما قدم لانه اقدم فان
الاشياء كانت فى حكم الاموات كالنطفة والتراب ثم عرضت الحيوة انتهى اقول مراد
القائل الثانى اما ان الموت اريد به خلو المادة عن الصورة الحية فى تطوراتها
السابقة واما ان الموت محمول على معناه الظاهر الاان تقدمه باعتبار وجوده الشبهى
كما يدل عليه قوله كانت فى حكم الاموات واجاب السيد المحقق الداماد (س )
بقوله لعل المعنى بهما الحيوة الدنيا الغارة البايدة والحيوة الاخروية القارة
الخالدة فان هذه الحيوة الظاهرية موت بالقياس الى تلك الحيوة الحقيقية او
الموت هو الموت الظاهرى والحيوة هى الحيوة الحقيقية القدسية الابدية اقول ويمكن
ان يراد الموت الاختيارى والحيوة المترتبة عليه واما الجواب عن الاول فقد استنبط
ايضا مما ذكرو ايضا لما كان الموت عدم ملكة الحيوة فله حظ من الوجود باعتبار
الموضوع القابل المتهيىء وايضا انه مخلوق بالعرض لكونه عدميا فخلقه كجعل المهية
والانتزاعيات الاخر ولان رفع الحيوة الطارى من لوازم تخصيص الحيوة بزمان معين اذ
هذا التخصيص يلزمه ان يكون معدوما فيما بعد ذلك المعين والالم يكن تلك الحيوة
موقتة وكذا فيما قبل ايضا واللازم مجعول بالعرض لملزومه يا من له الخلق والامر اى
له عالم المقارنات وعالم المفارقات انما سمى المفارق امرا اذ يكفى فى ايجاده
مجرد امر الله تعالى بلاحاجة الى مادة وصورة واستعداد وحركة او لانه حيث لامهية له
على التحقيق فهو عين امر الله فقط يعنى كلمة كن فلم يكن هنا يكون وهذا احد وجوه
قول بعضهم الروح لم يخرج من كن لانه لو خرج من كن كان عليه الذل ولما كان الامر
بهذا الاصطلاح يطلق على المفارق حد نفس الامر بالعقل الفعال عند بعض الحكماء يا
من لم يتخذ صاحبة ولاولدا حتى مثل ما فى العقول بمقتضى النكاح السارى فى جميع
الذرارى الذى قال به العرفاء الاخيار والحكماء الكبار فان الازدواج الذى كان فى
المعلول الاول من الجنس والفصل والمهية والانية او ما بالقوة من جهة نفس الذات
وما بالفعل من تلقاء الجاعل القيوم او الامكان بالذات والوجوب بالغير او الجهة
الظلمانية والجهة النورانية اول نكاح وقع وكان منشأ لسريان الازدواج فى جميع ذرات
الموجودات كما قال تعالى وخلقنا من كل زوجين ونعم ما قال المغربي مجتمع كشت با
وجود عدم * اجتماع قرين ببوس وعناق * جه عروسى است اينكه هستى حق باشد او را
كه نكاح صداق * هر كه او زين نكاح آكه شد * دو جهان را بكل بداد طلاق وفى التوحيد
حتى مثل ما فى التكونات والاستحالات فان فيضان الوجود منه ليس مثل حصول النداوة
من البحر ليكون مثل التوليد بل كالفيىء من الشىء والعكس من العاكس بوجه كما مر
غير مرة يا من ليس له شريك فى الملك نعم الوجود الصرف الذى لاشريك له فى
الوجود ولاثانى له فى الوجوب كيف يكون له شريك فى الملك يا من لم يكن له ولى
من الذل سبحانك الخ اى لم يتخذ وليا يعاونه لمذلة فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
يا من يعلم مراد المريدين يا من يعلم ضمير الصامتين يا من يسمع انين الواهنين يا
من يرى بكاء الخائفين يا من يملك حوائج السائلين يا من يقبل عذر التائبين يا من
لايصلح اعمال المفسدين يا من لايضيع اجر المحسنين يا من لايبعد عن قلوب العارفين
يا اجود الاجودين سبحانك الخ اعلم انه كما ان الاعضاء تحتاج الى رئيس هو القلب
الصنوبرى والقوى تحتاج الى رئيسة هى النفس والقلب المعنوى كذلك الناس
يحتاجون الى رئيس فذلك الرئيس اما ان يكون حكمه على الظاهر فقط وهو السلطان
الظاهرى او على الباطن فقط وهو العالم وعليهما جميعا وهو النبى او من يقوم مقامه
ثم العالم ان تذكر عهد الازل فهو العارف والعارف ان كان له مقام القدرة ومقام
كن يقال له العارف المتصرف والافهو العارف الخبير بالحقايق والمراد بالعارفين
هنا المعنى الاعم من ان يكون نبيا او وليا او عارفا بالمعنى الاخص واقل مراتب
عدم البعد عن القلوب ان يكون بنحو التذكر الباطنى والتوجه القلبى لان العنوان
الغير المطابق للشيىء فى الواقع بما هو عنوانه ووجهه بالمواضعه نحو من ظهوراته
الاربعة فكيف اذا كان مطابقا ولذلك فالعلم بالحقايق بوجدان العنوانات المطابقة
حدا ورسما وهلية ولمية فصورة الشمس مثلافى حس الجاهل بحقيقته او خياله التى هى
بالحقيقة صورة ضوئه وشكله ومقداره الجزئية بقدر الاترجة اذا كانت علمنا به
وظهورا من ظهوراته فصورته العقلية بحده وحقيقته وانه جسم بسيط خال عن كثيرة من
صفات العناصر الكائنة الفاسدة ذات نفس مستكفية وغير ذلك من احكامه كيف
لايكون ظهورا من ظهوراته وهذا العلم نسبته الى العلم الاول كنسبة العلم بزيد من
بعد بعنوان انه شبح الى العلم به بشخصه وبصفاته وهيئاته ومراياه الجزئية فضلاعن
العلم الكلى بحقيقته علما مطابقا للواقع و اعلى مراتب عدم البعد ان يكون العارف
بعد ان صار عالما عقليا مضاهيا للعالم العينى يعرض عما سوى الله تعالى ويقبل
بشراشر وجوده عليه تعالى بحيث يتلاشى وجوده تحت نور وجوده ويفنى فيه بالكلية بل
يفنى عن فنائه وهذا مقام الفناء فى الله والفناء عن الفناء وهو قرة عين العارفين
وغاية منى المحبين فانه عين الحيوة الابدية والديمومة السرمدية وهناك يظهر ان
الله تبارك وتعالى هو الاول والاخر والمبدء والمعاد يا دائم البقاء بقاء سرمديا
لاكبقاء السيالات زمانيا اذ لاامتداد ولاتدريج ولاكم هناك اذ لاحالة منتظرة ولاكم
لمقربي حضرته من العقول النورية فضلاعن ذاته بل تلك السيالات لو لوحظت بما هى
الوجود الذى هو لاجوهر ولاعرض ولاكم ولاكيف له او بما هى مضافة اليه تعالى
وتجلياته ينقلب احكامها بغلبة احكام الوجود والوجوب عليها ويصير تفاوت الشئون
كتفاوت اطوار شخص واحد فالتجلى الذى هو الان بعينه التجلى الذى هو فى زمان
الطوفان والمراتب العرضية للانسان الكبير كمراتب الاسنان العرضية للانسان الصغير
والطولية كالطولية ما خلقكم ولابعثكم الاكنفس واحدة ولكن حيث لوحظت الجهة
النورانية فى مراتب الانسان الكبير يرجع ذلك البقاء الى بقاء وجه الله المتفرد
بالوحدانية والثبات لااليها يا سامع الدعاء يا واسع العطاء وسع كرسى عطاء سموات
الارواح واراضى الاشباح بل نفسهما فوايده وعوايده يا غافر الخطاء يا بديع السماء
يا حسن البلاء فان بلاء الحبيب حبيب نحمدك على بلائك كما نشكرك على نعمائك
ويمكن ان يكون المعنى حسن الاختبار يا جميل الثناء يا قديم السناء فى هذين الاسمين
الشريفين جناس مضارع كما فى سابقى سابقيهما والسنا بالقصر الضوء واما السناء
بالمد فهو الرفعة كما مر يا كثير الوفاء يا شريف الجزاء سبحانك الخ اللهم اني
اسئلك بسمك يا ستار يا غفار يا قهار قهره غلبة نوريته عنت الوجوه للحى القيوم
وشدة قهره المستفادة من صيغة المبالغة شدة غلبة نوريته كقهر نور الشمس انوار
الكواكب الموجودة فى النهار ولذلك استعمل تعالى هذا الاسم الشريف فى الطامة
الكبرى والتجلى الاعظم عند القيمة الكبرى حيث قال لمن الملك اليوم لله الواحد
القهار يا جبار من الجبر بمعنى التلافى والتدارك كالجبروت فكلما يتوجه المهيات
بمقتضى الليسية الذاتية الى كتم العدم وبقعة الامكان يتدارك ذلك ويتلافى بان
يوليها الى حاق الوجود ومنصة الوجوب فيسد خللها ويكسوها الحلل ويجبر نقصاناتها
ويبدلها الى نعم البدل وكذا كلما يتوجه المواد الى البوار والهلاك من القوة
الذاتية يجبرها بالانجرار الى معمورة الفعلية الغيرية فلايمكن عميم لطفه وسطوع
نوره تطرق البيد وبروز الظلمة فى المهيات والمواد وكذا جرح قلوب عاشقيه بانفاس
متبركة يداويه يا صبار يا بار اى محسن بعباده يا مختار ان جعل اسم الفاعل فاطلاقه
عليه واضح وان جعل اسم المفعول فمعناه ان الحق مؤثر ولاسيما عند اهله او غاية كل
مختار يا فتاح فتح ابواب الخيرات على الممكنات يا نفاح ان لله فى ايام دهركم
نفحات الافتعرضوا لها يا مرتاح سبحانك الخ الارتياح الابتهاج ان جعل اسم المفعول
فهو مبتهج به لاهله بل لغيرهم وان لم يستشعروا وان جعل اسم الفاعل فهو مبتهج
بذاته وباثار ذاته بما هى اثار ذاته يا من خلقني و سوانى يا من رزقنى وربانى يا
من اطعمنى وسقانى يا من قربني وادنانى يا من عصمني وكفانى يا من حفظنى وكلانى يا
من اعزنى واعنانى يا من وفقنى وهدانى يا من انسنى و اوانى يا من اماتنى واحيانى
سبحانك الخ فى هذه الاسماء الشريفه يذكر الذاكر الداعى كثرة الاحسان واللطف
والرافة التى وقعت من المحسن المجمل عمت الطافه بالنسبة اليه ويتذكرها ويعرضها
على نفسه ويعدها على رؤس الاشهاد ترغيبا للقلب على محبته واغراء له على شد
الوسط للقيام على الاتصال بخدمته والجد فى طاعته فيحصيها بانه الذى خلقنى وعدلنى
ورزقنى عد منها انه ربانى كما فى دعاء ابى حمزة الهى ربيتنى فى نعمك واحسانك
صغيرا و نوهت باسمى كبيرا يعنى عند طلوع شمس الحقيقة يظهر انه لم يكن فى
الحقيقة مرب سواه وان اثبتنا تربية على سبيل الاعداد للغير كالافلاك والامهات ففى
النظر الظاهرى وفى الحقيقة لم يكن تربيتها الابحوله وقوته وهذا معنى كلام المولوى
در طفوليت كه بودم شيرجو * كاهوارم را كه جنبانيد او از كه خوردم شير غير از
شير او * كه مرا برورد جز تدبير او فانه كما قال (ع ) قلعت باب خيبر بقوة
ربانية وكما يكون بعض ما يرد على القلب من الخواطر ربانيا ويعرف بالثقوب
والتسلط وعدم الاندفاع كذلك يكون ما يرد على قلب الام من المحبة التى سلبت
فؤادها وتحملت معها التعب والنصب وسهر الليل ودؤب النهار من الله الرؤف
العطوف الذى هو ارحم من الاب الرحيم والام الشفيقة
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 230 سطر 19 الى صفحة 235 سطر 9
ولذاته التسلط والقوة بحيث لايمكن دفعه وهكذا فى الحيوانات قل كل من عند الله
والخير كله بيديه والاضافة فى البيت الثانى لادنى ملابسة كما فى كوكب الخرقاء وعد
ايضا منها انه قربنى وادنانى وانه انسنى واوانى والظاهر انه ليس المراد بهذا
التقريب القربات التى اشرنا اليها سابقا بل قريب من الانس المذكور وبالجمله
هذا ايضا منة عظيمة ونعمة جسيمة ولو لم يؤنسنا ولم يرخصنا فى اجراء اسمه الجليل
على لساننا الكليل فاين الدرة من الذرة والبيضاء من الحرباء واين لوث الامكان من
ازار كبرياء الوجوب كما اشير فى الدعاء اللهم اذنت لى في دعائك ومسئلتك وقد
نظمت فى سالف الزمان فى المناجاة برداشته ام دو دست از بهر دعا * ايشاه دو
عالم بنكر سوى كدا دادى بمن اذن ذكر نامت از لطف * ور نه تو كجا ومن بى رتبه
كجا ثم عد منها انه اماتنى واحيانى فنقول بعد تذكر ما مضى من الكلام فى اسم من
خلق الموت والحيوة انه معلوم ان الاماتة من النعم العظيمة لانها سبب الوصول الى
المقامات العالية والى منصة التجلى والتمكن فى مقعد صدق عند مليك مقتدر
وتقدمها على الحيوة لان حقيقتها التجرد والمجرد منسلخ عن الزمان مع حصولها بعد
الحيوة وهذا كما ان النفس جسمانية الحدوث روحانية البقا على قول افضل المحققين
صدر المتالهين س وروحانيتها يظهر بعد الجسمانية ولكن فى عين كونها حاصلة من حيث
الوجود الرابطى بعدها مقدمة عليها من حيث ذاتها دهرا اذ المجرد بالفعل يكون قبل
الجسم ومعه وبعده او لموافقة الاسجاع او الاماتة والاحياء ما يحصل من الترقيات
الجمادية والنباتية والحيوانية والانسانية وغيرها ومعلوم ان كل اماتة مقدمة على
كل احياء يا من يحق الحق بكلماته قال بعض العارفين اول كلام شق اسماع الممكنات
كلمة كن وهى كلمة وجودية فما ظهر العالم الابالكلام بل العالم كله عين اقسام الكلام
بحسب مقاماته ومنازله الثمانية والعشرين فى نفس الرحمن وهو فيض الوجود
المنبعث عن منبع الافاضة والرحمة والممكنات مراتب تعينات ذلك الفيض الوجودى
والجواهر العقلية حروف عاليات وهى كلمات الله التامات التى لاتبيد ولاتنقص
والجواهر الجسمانية مركبات اسمية وفعلية قابلة للتحليل والفساد وصفاتها
واعراضها اللازمة والمفارقة كالبناء والاعراب والجميع قائمة بالنفس الرحمانى
الوجودى الذى يسمى بالحق المخلوق به كما ان الحروف والكلمات قائمة بنفس
المتكلم من الانسان المخلوق على صورة الرحمن بحسب منازله ومخارجه واما المنازل
الثمانية والعشرون التى هى لهذا القمر المنير اعنى النفس الرحمانى بازاء مخارج
الكلام اللفظى فهى كما فى الجذوات العوالم الثمانية عشر من العقل والنفس والافلاك
التسعة والاركان الاربعة والمواليد الثلثة وعالم المثال من الجواهر والمقولات
التسع من الاعراض هذا على المشهور وبعضهم جعلوا الحروف الوجودية الطبقات التسع
عشر الجوهرية التى بعدد حروف البسملة وجعلوا المقولات التسع العرضية بازاء المد
والتشديد والسكون والحركات الست المفردة والمزوجه اعنى الحركات الاعرابية
والبنائية ثم انه كما ان الجواهر العقلية التى فى السلسلة النزولية كلماته
التامة واحقاق الحق واظهار جامعيته بها كذلك الجواهر العقلية التى فى السلسلة
الصعودية من عقول الانبياء والاولياء وغيرهم من الكاملين كلماته الجامعة التامة
الوجودية وكلمات العرفاء والحكماء مشحونة باطلاق الكلمة على العقل والنفس بل كل
موجود ومنها كلمات ارسطا طاليس فى اثولوجيا وقال تعالى وكلمة منه اسمه المسيح
وفى احاديث ائمتنا (ع ) اطلق كثيرا عليهم الكلمة فبهم احقاق الحق واعراب عما
فى الضمير المكنون المطلق كما قال خاتمة كتاب الله التكوينى وفاتحته الذى اوتى
جوامع الكلم صلى الله عليه واله وسلم من رانى فقد راى الحق وقال كتاب الله
الناطق وكلامه الفايق وسره السابق الذى كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق
معرفتى بالنورانيه معرفة الله وفى الائمة جميعا الذين هم ابواب الله جاء من
عرفهم فقد عرف الله ولايعرف اله احد الابسبيل معرفتنا وغير ذلك مما لايحصى كيف
وهم المقامات التى لاتعطيل لها فى كل مكان يعرفه بها من عرفه ولهم مقام البيان
وهم ادم الحقيقى الذى قيل فيه جو ادم را فرستاديم بيرون جمال خويش بر صحرا
نهاديم وقد قلت نيابة عن السنتهم * وحكاية عن ترجمتهم اختران برتو مشكوة دل
انور ما * دل ما مظهر كل كل همكى مظهر ما * نه همين اهل زمين را همه باب اللهيم
نه فلك در دورانند بدور سر ما * بر ما بير خرد طفل دبيرستانيست * فلسفى مقتبسى
از دل دانشور ما بازى بازوى نصريم نه جون (نهر) بجرخ * دو جهان بيضه وفرخى
بزير بر ما يا من يقبل التوبة عن عباده هو الذى يقبل التوبة عن عباده وياخذ
الصدقات يا من يحول بين المرء وقلبه ايماء الى كمال القرب لان قلب المرء نفسه
الناطقه وهى مبدء فصله وصورته التى هى مهيته التى هو بها ما هو وهى شيئيته
ومعلوم انه لايقتحم بين الشىء ما هو من الاجانب والاباعد عن الشيىء ومن المباينات
عنه بينونة عزلة فاذا حال ودخل هو تعالى فى حريم لايمكن بوجه لغيره التخطى فيه
والقدوم عليه ظهر وانجلى انه قريب من المرء اقصى ما يتصور من مراتب القرب
لايتصور فوقه قرب فما الطف اشاراته وما ادق تنبيهاته وهذا المعنى اتم ما يفسر
به ذلك يا من لاتنفع الشفاعة الاباذنه فيه بيان لكبرياء شانه وانه ليس يستقل احد
بان يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلاعن ان يعاوقه عنادا ومخاصمة والشفاعة
كالعفو واقعة لاصحاب الكباير قبل التوبة خلافا للمعتزلة حيث فسروا الشفاعة بطلب
زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب وكذا منعوا العفو لاصحاب الكباير الى
غير ذلك من اباطيلهم والمسئلة فى الكتب الكلامية ثم ان حقيقة الشفاعة بروز صور
دلالات الادلاء على الله فى الدنيا بصور الشفاعات فى الاخرى اذ الكل يسعدون بدلالة
شرايع الانبياء ورشد طرايق الائمة الهداة فى الاخرى وهداية النبى الداخل اعنى العقل
الذى هو الحجة البالغة ايضا بهداية روحانية النبى والوصى والولى الخارجين لان كل
العقول فى تعقلاتهم يتصلون بالعقل الفعال وبروح القدس كما هو مقرر عند الحكماء
قاطبة فهى كمرائى حازت وجوهها شطر مراة كبيرة فيها كل المعقولات فيفيض على كل
قسطه بحسبه وروح القدس فى جنان الصاقوره ذاق من حدائقهم الباكوره بل الشفاعة
منها تكوينية سارية ولكل موجود منها قسط بحسب دلالته على الله تعالى كالنبوة
التكوينية السارية كالمعلم بالنسبة الى الاطفال والرجل بالنسبة الى اهل بيته
ولهذا ورد ان المؤمن يشفع اكثر من قبيلة ربيعة او مضر ومنه شفاعة القران لاهله
وامثال ذلك لكن لما كان دلالتها بتعريف النبوة وارشاد الولاية فى الظاهر او فى
الباطن وفى الشرايع والطرايق والحقايق الفقهاء مظاهر الانبياء والعرفاء مظاهر
الاولياء والاوصياء ومناهج الظواهر والمظاهر فى الاوايل والاواخر كانهار اكابر
واصاغر من قاموس منهج خاتمهم (ص ) كما قال (ص ) الشريعة اقوالى والطريقة
افعالى والحقيقة حالى وله السيدودة العظمى على جميعهم كما قال انا سيد ولد ادم
ولافخر وقال ايضا ادم ومن دونه تحت لوائى يوم القيمة ختم عليه الدلالة العظمى فى
الاولى والشفاعة الكبرى فى الاخرى كما قال تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى هذا ما
عندى فى هذا الموضع ان قلت كيف يتحقق الشفاعة فى الاخرى لمن يرتكب الكباير
ولادلالة ولاهداية له فى الاولى قلت لايمكن ذلك اذ له عقايد صحيحة ولو اجمالية
متلقاة من الشارع ظاهرا وباطنا وربما يكون له خصال حميدة ولااقل من خواطر حقه
ثابتة على درجات متفاوتة وله سيما ان العبرة باخيرة حالاته ونهاية اوقاته ولو
فرض خلوه عن جميع الوسايل وانبتات يده عن تمام الحبايل فنلتزم عدم حصول
الشفاعة له لايشفعون الالمن ارتضى ولهذا وقع فى الدعاء اللهم قرب وسيلته وارزقنا
شفاعته والشفاعة الكبرى التى اشرنا عليها للختم (ص ) هى ان يشفع امة وامم ساير
الانبياء بل يشفع جميع الانبياء بان يستاذن من الحق تعالى لهم ان يشفعوا وفى
الصافى عند قوله تعالى واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا ولايقبل منها شفاعة
ولايؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون ان فى تفسير الامام قال الصادق (ع ) هذا يوم الموت
فان الشفاعة والفداء لايغنى عنه واما فى القيمة فانا واهلنا نجزى عن شيعتنا كل
جزاء لنكونن على الاعراف بين الجنة والنار محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين
والطيبون من الهم فنرى بعض شيعتنا فى تلك العرصات فمن كان مقصرا وفى بعض
شدايدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان ومقداد وابي ذر وعمار ونظرائهم فى
العصر الذي يليهم ثم فى كل عصر الى يوم القيمة فينقضون عليهم كالبزاة والصقور
ويتناولونهم كما يتناول البزاة والصقور صيدها فينزفونهم الى الجنة زفا وانا
لنبعث على اخرين من محبينا خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما
يلتقط الطير الحب وينقلبونهم الى الجنان بحضرتنا و سيؤتى بالواحد من مقصري
شيعتنا فى اعماله بعد ان حاز الولاية والتقية وحقوق اخوانه ويوقف بازائه ما بين
مائة واكثر من ذلك الى مائة الف من النصاب فيقال هؤلاء فداؤك من النار فيدخل
هؤلاء المؤمنون الجنة واولئك النصاب النار وذلك ما قال الله عز وجل ربما يود
الذين كفروا يعنى بالولاية لو كانوا مسلمين فى الدنيا منقادين للامامة ليجعل
مخالفوهم من النار فداؤهم يا من هو اعلم بمن ضل عن سبيله يا من لامعقب لحكمه يا
من لاراد لقضائه فهو مصون عن التغير والنسخ والبداء لان علمه القضائى مثل علمه
الازلى فى عدم جواز التغير عليه بخلاف القدر اذ منه النسخ والبداء والتردد ونحوها
حتى القدر العلمى اعنى نقوش النفوس الفلكية المنطبعة عل وجه الجزئية لانها
متحركة كطبايعها بالحركة الجوهرية فاذا كانت جواهر ذواتها متبدلة كانت صفاتها
ايضا متبدلة ولكن على سبيل تجدد الامثال فى كلاالقبيلين يمحو الله ما يشاء ويثبت
وعنده ام الكتاب فهذا معنى محوها واثباتها لازوال صور وثبت اخرى اذ لايجوز سنوح
امثال هذه التغيرات فى الفلكيات وقد جوز بعض من القائلين بالادوار والاكوار
المحو والاثبات بالمعنى الثانى يا من انقاد كلشىء لامره يا من السموات مطويات
بيمينه يا من يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته سبحانك الخ شبهت السموات التى
هى اوراق كتاب التكوين فى محاطيتها بالنسبة الى محيطية الحق تعالى وسعة نوره
وقاهريته بسجل يطوى بعد نشره فان السجل اذا كان فى العظمة وعدم التحديد فى
الغاية لايحيط باطرافه ولابحروفه الغير المتناهية من كان ضيق الوجود بل لو امكن له
الاحاطة ولو ببعضها لم يمكن الاولاء واما الواسع العليم فهذا السجل وحروفه مع عدم
نهايتها كنقطة واحدة فى مشهودية كلها دفعة واحدة لاان بعضها حاضر وبعضها غايب بل
هذا هكذا بالنسبة الى مقربي حضرته فان الازمنة والزمانيات والامكنة والمكانيات
كالان والنقطة بالنسبة الى المبادى العالية فى النزول والى العقول المستفادة فى
الصعود كما ينسب الى راس الاولياء ورئيسهم على (ع ) انه كان يتلو تمام القران
من حين وضع احد رجليه فى ركاب الى حين وضع الاخر فى الاخر
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 235 سطر 9 الى صفحة 239 سطر 20
والقران التدوينى مطابق للقران التكوينى ولذا نسب الله تعالى فى كتابه المجيد
الانطواء الى يمينه سواء كان الباء ظرفية او سببية او آلية واليمين فى التاويلات
عالم العقل كالوادى الايمن والسر فى ان هذا هكذا بالنسبة الى المقربين ان وجود كل
واحد منهم كمراة فيها كل الصور وكل واحد مع ما فيه فى صاحبه والبسيط كل الخيرات
وقد ذكرنا فى فصل النور ان السالك لابد ان يقصر نظره على نور الانوار ومعدن
الوجودات الذى هو ناظم شتاتها وجامع متفرقاتها لينطوى فى نظر شهوده ومشهوده
الكل فليرجع اليه يا من جعل الارض مهادا يا من جعل الجبال اوتادا ربما يستشكل
بعض الاوهام الظاهرية امر وتدية الجبل اذ لم يعلموا سره ولبه فبيانه ان الارض
لما كانت ثقيلة طالبة للمركز كانت اجزائه الثقيلة نسبتها الى المركز من جميع
الجهات على السواء وهذا صار منشاء لسكونها فى الوسط ولهذا اذا انتقل مقدار مدرة
من جانبه الشرقى الى جانبه الغربى مثلالزم ان يتزلزل ويتحرك تمام كرة الارض الى
ان ينطبق مركز ثقله على مركز العالم وان لم يدرك الحس تلك الحركة لكبرها كما
على القول بحركة الارض على الاستدارة ولكن العقل يقطع به ولايسكن الى ان يعادل
ويقاوم بمقدارها على خلاف تلك الجهة فالمقاوم والمعادل الموجب لسكونها فى
الوسط بمنزلة المسمار فالجبال من جميع الجوانب مقاومات ومعادلات فما احسن
التعريف الالهى والتنبيه الربانى وسمعت ان بعض النصارى كان يقدح به فى الكلام
الالهى اللهم اقطع لسانهم كما اظلمت جنانهم يا من جعل الشمس سراجا فبوضعه فى
محفل الكون يحصل من الخيرات ما لايحصى وينجح المطالب ويظفر بالمارب وهو سيد
الكواكب ثم عدم رفع كثير من الناس رؤسهم اليه وعدم اعتبارهم به وانه كيف خير
يستفيض بفيضه من ضيائه وحره كل المركبات من اعجب العجايب فانه لو كان رجل
خير ينتفع به اهل بلدة صار نصب اعينهم وطفقو يذكرون شمايله ويعدون فضايله مع ان
المنتفعين به قليلون وانتفاعاتهم قليلة وفيضه عليهم فى معرض الزوال بخلافه فان
فيضه على الكل بنسبة واحدة وعلى سبيل اللزوم كاستواء نسبة مبدئه ولزوم فيضه ثم
مع ذلك لايقولون ما هو ولم هو ولايعظمون لخالقه من هذا الباب ولاينتقلون منه الى
نفسه ومنها الى عقله وهو المسمى بسهرير عند حكماء الفرس واهل الاشراق ومنه الى
مبدئه وكاين من اية فى السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون يا من جعل
القمر نورا قد يخص فى اصطلاح خاص النور بالعارض قال تعالى جعل الشمس ضياء
والقمر نورا وهما بحسب التاويل بوجه العقل والنفس وبوجه النبى والولى فان
النبى شمس محفل الوجود والافاضه والولى يكتسب منه نور الشريعة يا من جعل الليل
لباسا يا من جعل النهار معاشا يا من عل النوم سباتا اى قطعا للاعمال والتصرفات
التى فى اليقظة لان السبات لغة قطع العمل للراحة ومنه يوم السبت اى يوم قطع
العمل كما فى شرع موسى (ع ) او جعل النوم سباتا لاموتا على الحقيقة اذ ليس فيه
اعراض النفس بالكلية اذ لايقعد سوى القوى الحساسة الظاهرة وبعض القوى المحركة
عن شغلها كالقوى الطبيعية والنباتية والحواس الباطنه او جعل النوم راحة ودعة
للاجساد والمعانى الثلثة ذكرها المفسرون فى قوله تعالى وجعلنا نومكم سباتا والغرض
انه لايلزم حمل الشيىء على نفسه واما بيان كون النوم راحة ودعة فهو ان النوم حال
يعرض للحيوان يقف فيه النفس عن استعمال الحواس الظاهرة والحركات الارادية
ويلزمه رجوع الروح النفسانى وانقطاعه عن الالات الى المبدء لابالكلية بل ينبعث
منه شىء يسير اليها وبحسب ذلك يكون استغراق النوم وعدم استغراقه والطبيعى منه
ما يكون لغرض هو اجتماع الروح الحيوانى فى الباطن طلبا للدعة والراحة فان الروح
البخارى جسم لطيف سهل التحلل فلو استمرت اليقظة لتحلل بالكلية وفنى لان اليقظة
انما يتم باعمال القوى النفسانية التى هى الاحساس والتحريك الارادى وهذه انما
يتم بحركة الروح النفسانى والحركة محللة لجوهره وجوهره من جوهر الروح الحيوانى
فاحتيج الى ان يجتمع فى نفسه بمقدار ما يغتذى وينمى وينال عوض ما تحلل منه فى
اليقظة لانه اذا قطع الاعمال نقص التحلل من الروح وهو دائما فى الاستمداد فيتكثر
جوهره وايضا طلبا لهضم الغذاء فان اشتغال النفس فى اليقظة بالافعال مما يمنعه عن
تكميل الهضم فاحتيج الى ان يجتمع فى نفسه ليتدارك تقصير الهضم الواقع فيها
ويتبعه الروح النفسانى فى الرجوع والاجتماع فى الباطن وعند ذلك يجتمع الرطوبات
التى يتحلل فى اليقظة ويرتفع الى الدماغ ابخرة رطبة عذبة فيسترخى الاعصاب وينطبق
بعض احزائها على بعض ويمتنع الروح من النفوذ فيها لذلك ولكثافة الابخرة ايضا
فان نفوذ الروح فيها كما قال جالينوس مثال نفوذ شعاع الشمس فى الهواء والماء
فانهما متى كانا صافيين لم يمتنع نفوذه فيهما ومتى حصل فيهما تكدر كالضباب او
الدخان فى الهواء وكالحماء والعكر فى الماء امتنع ويختلط ايضا تلك الابخرة
بالارواح فيغلظ قوامها وح يعسر نفوذها فى مسالكها يا من جعل السماء بناء يا من
جعل الاشياء ازواجا لان الوترية مما استاثرها لنفسه وما عداه زوج تركيبى وفسر
الازواج فى الاية بالاشكال اى كل واحد شكل الاخر وبالذكران والاناث يا من جعل النار
مرصادا سبحانك الخ اى محبسا يحبس فيه الناس او معدة للكفار ترصد لهم خزنتها
اذ المرصاد لغة المعتد لامر على ارتقاب الوقوع فيه اللهم انى اسئلك بسمك يا
سميع يا شفيع يا رفيع يا منيع فعيل من منع ككرم اى صار منيعا مجيدا يا سريع فى
الاجابة وسريع فى حساب الخلايق وسريع فى تفنن التجليات وتنوع الشئونات يا بديع
يا كبير يا قدير يا خبير يا مجير اسم فاعل من اجاره سبحانك الخ ذكر خبير هنا
تكرار لما مضى فى فصل يا حبيب يا طبيب اه ولعل بعض نسخ الدعا على خلاف ما وقع
الينا يا حيا قبل كل حي يا حيا بعد كل حي يا حى الذى ليس كمثله حي يا حى الذى
لايشاركه حي يا حي الذي لايحتاج الى حي يا حى الذي يميت كل حي يا حى الذي يرزق كل
حي يا حيا لم يرث الحيوة من حي يا حي الذى يحيى الموتى يا حي يا قيوم لاتأخذه
سنة ولانوم سبحانك الخ التوصيف بالموصول فى بعض هذه الاسماء الشريفه للتعريف
بالندا بدليل البناء على الضم الذى هو حكم المنادى المفرد المعرفة والتوصيف
بالجمله فى بعضها وهو المقتضى لتنكير الموصوف باعتبار ان مجموع الموصوف والصفة
منادى من قبيل شبه المضاف واستعمال بعضها بالوجه الاول وبعضها بالوجه الثانى
لعدم التفاوت فى الوجهين فلو استعمل يا حيا قبل كل حى يا حى الذى قبل كل حى
لجاز على القاعدة كما لو استعمل يا حى الذى ليس كمثله حى يا حيا ليس كمثله حى
وهكذا لجاز ايضا عليها وظنى ان التنكير والتوصيف بالجملة اولى لان هذه اسماء
مركبة و على التعريف والبنا تكون اسما واحدا بسيطا والماثور هو المتبع ثم
الحيوة قد تطلق ويراد بها الوجود ولذا كان احد اسماء الوجود المطلق المنبسط هو
الحيوة السارية فى كلشيىء وبهذ الاعتبار كلما هو موجود فهو حى فالجمادات حية
وتسبيحها بهذا الاعتبار وكثيرا ما تطلق وخصوصا فى عرف اهل النظر ويراد بها ما
يقتضى الدرك والفعل واقل ما يعتبر فى الدرك الشعور اللمسى واقل ما يعتبر فى
الفعل الحركة الارادية واعلاهما كما يكون فى الواجب تعالى من العلم الحضورى بذاته
على وجه يستتبع انكشاف ما عدا ذاته على ذاته انكشافا حضوريا اجماليا فى عين
الكشف التفصيلى ومن القدرة التامة بل فوق التمام التى هى عين علمه الفعلى
الخالى عن الغرض الزايد على ذاته لانه تعالى فاعل بالعناية كما عند الحكيم
لابالقصد كما يظنه المتكلم فبهذا الاعتبار فالحيوان ولو كالخراطين وما فوقه حية
والجمادات ليست حية او ليست دراكة فعالة ولو على سبيل اقل ما يعتبر فى الدرك
والفعل وهو تعالى حى بكلاالمعنيين اذ له اعلى مراتب الوجود وله اعلى مراتب
العلم والقدرة كما علمت ثم ان الحيوة الحقة الحقيقية ذاتية له تعالى اذ الحى
اما حقيقى وهو ان يكون نفس الحيوة واما غير حقيقى وهو ان يكون شىء له الحيوة
فالاول كالاول تعالى والمفارقات من العقول والنفوس حيث ان الحيواة ذاتية لها
والثانى كالابدان المتعلقة بها النفوس فان الحيوة لو كانت ذاتية للاجسام بما هى
اجسام لكان كل جسم حيا فهى اشياء طرء عليها الحيوة ولذا سموا عالم الاجسام عالم
الموت والظلمة ولكن حيوة العقول والنفوس وان كانت ذاتية لها بمعنى انها عين
ذواتها اعنى وجوداتها لكن ليست عين مهياتها كنفس وجوداتها اذ المهية من حيث
هى ليست الاهى واما الحى الحق الحقيقى تعالى شانه فحيث لامهية له غير الانية فكما
حيوته عين وجوده كذلك عين ذاته فهو قبل كل حى قبلية ذاتية هى عين حيثية البعدية
ولم يرث الحيوة من حى بان يكون حيوته عرضية معللة بغيره وان ورث الارض ومن
عليها باعتبار انه غاية الغايات والمالك بالاستحقاق للوجودات والكمالات فى
الباديات والعايدات وفيما مضى وفيما هوات يظهر ذلك بملاحظة الاجسام بل المهيات
فقط وبشرط لاوالحيوتات بل الوجودات كلاوطرا مرتبطات فى الطول بالحى الحقيقى
والات لملاحظته فحينئذ يظهر بالنظر العلمى ان هذه الحيوتات من صقعه وليس مثله
وثانيه حى ولايشاركه ولايكافيه شيىء يا من له ذكر لاينسى يمكن ان يراد بالذكر
المبنى للفاعل او المفعول اعنى الذاكرية او المذكورية وينسى هو المضارع المبنى
للفاعل او المفعول اما من نسى او من انسى اما الذاكرية فامرها واضح واما
المذكورية فباعتبار الذكر والعبادة التكوينيتين وقضى ربك ان لاتعبدوا الااياه
واقل مراتبها عدم النسيان والانساء للانسان بل الحيوان عن ذاته وذاته غير خالية عن
الجهة النورانية التى هى جهة اضافته الى ربه فكذا مذكوريتها لايخلو عن مذكوريته
يا من له نور لايطفى لان الوجود يمتنع عليه العدم لمحالية سلب الشىء عن نفسه
وضرورة ثبوت الشيىء لنفسه وهو نوره فلايجوز افوله ودثوره بخلاف الانوار الامكانيه
فان الانوار العرضية معلومة الانطفاء ونيراتها كالكواكب والسرج وغيرها مشهودة
الافول والانوار الاسفهبدية بما هى انوار مدبرة قبل وجودها وبعد وجودها منطفية وفى
حال وجودها ايضا فى مقام مادتها ومهيتها ومقام الوجودات الاخر طولاوعرضا منطفية
والانوار القاهرة فى مقام مهياتها وذات علتها منطفية بخلاف نور الانوار اذ لاشان
من الشئون الاوله معه شان وكما هو موجود فى ذاته موجود بجميع مراتب الواقع وبكل
الاعتبارات فان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات وهو الاول
بلااول كان قبله والاخر بلااخر يكون بعده فلايتصور له افول وانتقال ولنوره انطفاء
وزوال ولذا قال تعالى حكاية عن الخليل لااحب الافلين وجهت وجهى للذى فطر السموات
والارض حتى انه ليس لانوار تجلياته ولو فى الكيانيات افول وانطفاء بما هى
تجلياته لانه لما كان ما به الامتياز ما به الاشتراك فى النور الوجودى والجهة
النورانية التى فى كلشيىء واحدة بسيطة ثابتة على حال واحدة وهو الاصل المحفوظ
والسنخ الباقى فى الجهات الظلمانية فبهذ الاعتبار لاافول ولاطلوع ولامضى ولارجوع
ولاانعدام ولاتكرار ولااعادة
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 239 سطر 20 الى صفحة 244 سطر 10
للمعدوم بعينه حيث لابوار نعم كل ذلك باعتبار طرف المتجلى عليه الاالتكرار
والاعادة بعينه يا من له نعم لاتعد اذ لاتعد انواعها التى منبثة على ذويها فى عالم
الملك فكيف اشخاصها التى لايتناهى وكيف انواعها واشخاصها التى فى الجبروت
والملكوت وكل شخص له اظلة فى عرش الله وفى المرائى من القوى العالية كالنفوس
المنطبعة والقوى السافلة كمرائى الخيالات والحواس حتى مرائى الجليديات ومرائى
الاجسام الصيقليات والى هذه الاظلة اشير بقوله تعالى ولله يسجد من فى السموات
والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال يا من له ملك لايزول روى عن باقر علم
الاولين والاخرين (ع ) حين سئل عن قوله تعالى افعيينا بالخلق الاول بل هم فى لبس
من خلق جديد انه قال تاويل ذلك ان الله تعالى اذا افنى هذا الخلق وهذا العالم
وسكن اهل الجنة الجنة واهل النار النار جدد الله تعالى عالما غير هذا العالم
وجدد خلقا من غير فحولة ولااناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم ارضا غير هذه الارض
تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم ولعلك ترى ان الله تعالى انما خلق هذا
العالم الواحد وترى ان الله تعالى لم يخلق بشرا غير كم بلى والله لقد خلق الله
تعالى الف الف عالم والف الف ادم انت فى اخر تلك العوالم واؤلئك الادميين
والمراد من العدد بيان الكثرة وقد اتفق للشيخ العارف المحقق محى الدين العربى س
مكاشفة وقعت له فيها مخاطبة مع روح ادريس النبي (ع ) تناسب المقام كلاما بهذه
العبارة قلت انى رايت فى واقعتى شخصا بالطواف اخبرنى انه من اجدادى وسمى لى
نفسه فسالته عن زمان موته فقال اربعون الف سنة فسالته عن ادم (ع ) بما تقرر
عندنا فى التاريخ لمدته فقال من اي ادم تسئل عن ادم الاقرب فقال ادريس صدق انى
نبى الله ولاادرى للعالم مدة يقف عليها بجملتها الاانه بالجملة لم يزل خالقا
ولايزال دنيا واخرة والاجال فى المخلوق بانتهاء الذكر والخلق مع الانفاس يتجدد فما
علمناه علمناه ولايحيطون بشىء من علمه الابما شاء قلت فيما بقى لظهور الساعة فقال
اقتربت الساعة اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون فقلت عرفنى بشرط من
شروط اقترابها فقال وجود ادم (ع ) من شروط الساعة فقلت هل كان قبل الدنيا دار
غيرها قال دار الوجود واحدة والدار ما كانت دنيا ولااخرة الابكم والاخرة ما تميزت
الابكم وانما الامر فى الاجسام اكوان واستحالات واتيان وذهاب ولم يزل ولايزال انتهى
اقول قد مر غير مرة انه لامنافات بين قدم ملكه تعالى بما هو ملكه وحدوث مملوكه
فعلمه وقدرته الفعليان قديم كالذاتيين والمعلوم والمقدور حادث وكذا كلامه الفعلى
كالذاتى قديم والمخاطب من الجسم والجسمانى على الانفاس يتجدد وملكه بضم الميم
قديم وملكه بكسر الميم حادث وهكذا جوده واحسانه لايتغير والمستجاد والمحسن اليه
من عالم الطبيعة واثر زايل ونوره ومشيته ووجهه وغير ذلك من صفاته وافعاله بما
هى افعاله واحد بسيط بحيث لاعود ولاتكرار فى التجلى ولامثل ولاند فى الظهور طول
الاعوام ومدى الدهور ويرتفع امثال هذه العنوانات من البين بهذا اللحاظ ومد هذه
العين كما مر والمستنير والمشاء والجهة الظلمانية من هذه الاشياء الطبيعية داثرة
زايلة سايلة افلة وبالجملة الخلق وما من ناحيته حادث والحق وكل ما هو من صقعه
قديم اذ لايجوز ان يحبر العاقل ويبلغ غبار الحدوث الى ذيل جلاله المطهر بذاته
وصفاته وافعاله من عشير الحدثان المنزه بجميع ما ينسب اليه من مثالب الامكان
ومع ذلك لاقديم سوى الله لان ما ينسب اليه كالمعنى الحرفى لاحكم له وكالعنوان
الذى هو الة لحاظ المعنون لاوجود له والى عدم زوال ملكه اشار الاشراقيون بالقول
بالادوار والاكوار فبعد ما اتفقوا على ان نقوش جميع الكاينات فى نفوس الافلاك
ويرشد اليه المنامات الصادقة واخبار النبوات الحقة بل عند شيخ الاشراق س
التذكر من هناك وكيف لاتكون عالمة بالكائنات والكل من لوازم حركاتها حتى ان
الشيخ الرئيس اسند التخيلات الى اوضاعها والعلم بالملزوم غير منفك عن العلم
باللازم فيجب ان يكون لها ضوابط كلية انه كلما كان كذا كان كذا لكن كان كذا
فيكون كذا او ليس فليس منهم من ذهب الى ان الكاينات التى هى اثارها واجبة
التكرار فى الاعيان لابمعنى ان المعدوم يعاد فانه ممتنع بل بمعنى عود شبيهها بعد
الاف كثيرة مضبوطة وهى عند بعضهم ستة وثلثون الفا واربعمائة وخمس وعشرون سنة
واعتبر بالفصول الاربعة وعود كل منها فى السنة القابلة الى شبيه ما كان فى السنة
الماضية وهذا التكرر فى الماضى والمستقبل عندهم غير متناه اقول تعيين هذا العدد
الذى ذكره ذلك البعض لم اجد له وجها ولو حدد بمدة دورة فلك الثوابت وهى خمسة
وعشرون الفا من السنين كان انسب فاذا استونفت الدورة استونفت امثال اثارها
وهذا المذهب اختاره الشيخ الاشراقى س فقال فى حكمة الاشراق واعلم ان نقوش
الكاينات ازلاوابدا محفوظة فى البرازخ العلوية مصورة وهى واجبة التكرار فانه ان
كان فى البرازخ العلوية نقوش غير متناهية لحوادث مرتبة لايكون شيىء منها الابعد
شيىء فتلك النقوش هى السلاسل المجتمعة المرتبة فيناقض ما برهن عليه وهو محال
ثم ان كان فيها نقوش غير متناهية لحوادث فى المستقبل مرتبة فان كان كل واحد
منها لابد وان يقع وقتا ما فياتى وقت ما يكون الكل قد وقع فيه فيتناهى السلسلة
وقد فرضت غير متناهية وهو محال وان لم يكن حصول وقت قد فرغ فيه الكل عن الوقوع
ففيها ما لايقع ابدا فليس من الكاينات فى المستقبل وقد فرض منها هذا محال
انتهى حاصل مذهبه س انه لما كانت الحوادث المترتبة الزمانية غير متناهية فى
الماضى والمستقبل وكان للنفوس الفلكية علم بها كما مر وجب ان تكون العلوم
المتعلقة بالحوادث الغير المتناهية متناهية العدد واجبة التكرار اى تكرار ما هى
صور لها من الكاينات ومنهم من قال بالمحو والاثبات قال صدر المتالهين س وهذا
يتصور على وجهين الاول ان يثبت الله بحسب الجهات الكثيرة المتضاعفة من نسب
العقول والقواهر الطولية والعرضية بعضها مع بعض فى راس كل سنة من سنين العام
الالهية وهى ثلثمأة وستون الفا مما يعده المنجمون اذ كل يوم ربوبى منها كالف سنة
مما تعدون فى تلك القوى الفلكية صور جميع ما اوجده فى تلك السنة ثم بعد تمام
الايجاد فيها يمحوها ويثبت صور ما يوجده فى السنة الاخرى وهكذا الى غير النهاية
على ما ذهب اليه بعض الحكماء وتبعه المحقق الخفرى واشير الى اوايل تلك السنين
بقوله تعالى يوم نطوى السماء كطى السجل واشير الى ايام تلك السنين بقوله يدبر
الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه فى يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون
الوجه الثانى ان يتوارد الصور من المبادى الالهية على تلك القوى المنطبعة على
حسب توارد الاشواق عليها المنبعثة عن تجدد الاوضاع شيئا بعد شيىء وصورة بعد صورة
على نعت الاتصال التجددى على طبق ما يترشح منها على المواد العنصرية على التعاقب
دائما وهذا اولى واوفق بقوله تعالى كل يوم هو فى شان وعلى اى الوجهين لايلزم منه
عدم التناهى فى الصور العلمية الفلكية على وجه الاجتماع ولاايضا يتصور تكرار الصور
الحادثة العنصرية انتهى يا من له ثناء لايحصى كما قال (ع ) رب لااحصى ثناء عليك
انت كما اثنيت على نفسك يا من له جلال لايكيف اذ السئوال بكيف هو انما هو عما
له المعانى والاحوال الزايدة على ذاته وجلاله عين جماله وهما عين ذاته فليس له
كيفية زائدة يا من له كمال لايدرك لان كماله بحسب الوجود عين ذاته وذاته لاتدرك
بالكنه يا من له قضاء لايرد لانه احكام كلية لاضد ولامنازع لها ولاتجدد فيها يا من له
صفات لاتبدل لان عالم العقل الذى هو فعله مصون عن التبدل فكيف صفته يا من له
نعوت لاتغير سبحانك الخ النعت اخص من الصفة لاختصاصه بالصفة المحمودة واحدى
التائين من تغير وتبدل محذوفة يا رب العالمين يا مالك يوم الدين مضمونه متحد
مع مضمون قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار يا غاية الطالبين يا
ظهر اللاجين يا مدرك الهاربين يا من يحب الصابرين يا من يحب التوابين يا من
يحب المتطهرين يا من يحب المحسنين محبته تعالى لهم ليست مجازا من غفران
خطيئاتهم وقبول توباتهم كما زعمه الزمخشرى وغيره بل حقيقة المحبة لان محبة الذات
الذات يستلزم المحبة للاثار بما هى اثار وخصوصا الصابر والتائب وامثالهما يا من
هو اعلم بالمهتدين سبحانك الخ هذا نظير الاسم الشريف السابق اعنى من هو اعلم
بمن ضل عن سبيله والسر ان هذه الدار دار الخلط والتشابه وسكانها بدت بحسب
الظاهر والصورة امثالاواندادا وان كانت بحسب الباطن والروح انواعا واضدادا روى
ان محمد ابن على الباقر (ع ) قال لابنه جعفر الصادق (ع ) يا بنى ان الله تعالى
خبأ ثلثة اشياء فى ثلثة اشياء خبأ رضاه فى طاعته فلاتستحقرن من الطاعة شيئا فلعل
رضاه فيه وخبأ سخطه فى معصيته فلاتستحقرن من المعصية شيئا فلعل سخطه فيه وخبأ
اوليائه فى خلقه فلاتستحقرن احدا فلعله ذلك الولى اللهم انى اسئلك بسمك يا
شفيق قد قسم علماء علم الحروف المقطعة باعتبار وجود النقطة وعدمها الى النواطق
ويسمى معجمة ايضا والى الصوامت ويسمى مهملة ايضا وقال بعضهم لم يتركب اسم من
اسماء الله من النواطق فقط الاالغنى اقول الشفيق نقض عليهم يا رفيق يا حفيظ يا
محيط احاطة متحصل بلامتحصل كاحاطة الصورة بالمادة بل كالفصل بالجنس بل كالوجود
بالمهية لااحاطة متحصل بمتحصل كاحاطة الفلك بما فى جوفه يا مقيت اى معطى القوت
والرزق قال فى القاموس والمقيت الحافظ للشىء والشاهد له والمقتدر كالذى يعطى
كل احد قوته يا مغيث يا معز يا مذل يا مبدء يا معيد سبحانك الخ يا من هو احد
بلاضد الاثنان اما يتحدان فى المهية ولازمها فهما المثلان اولافاما يمكن اجتماعهما فى
موضوع واحد من جهة واحدة فهما الخلافان اولافهما المتقابلان وهما اما وجوديان واما
احدهما وجودى والاخر عدمى ولايمكن كونهما عدميين اذ لاتمايز فى الاعدام والاولى اما
ان يكون كل واحد منهما معقولابالقياس الى الاخر فهما المتضايفان اولافهما
المتضادان والثانى اما ان يكون العدمى فيه عدما للوجودى من موضوع قابل فهما
العدم والملكه اولافهما الايجاب والسلب فالضدان امران وجوديان يتعاقبان على
موضوع واحد او محل واحد على الخلاف ولايجتمعان وبينهما غاية الخلاف ويكونان
داخلين تحت جنس قريب فهو تعالى لاضد له لانه ليس امرا وجوديا لانه صرف الوجود
ولامهية له فليس هو ذات له الوجود ولاموضوع ولامحل له ولاجنس له ولاغاية البعد له
مع شيىء لانه اقرب من نفس الشيىء الى الشيىء وايضا الضدية ونحوها من صفات
شيئية المهية وهو شيئية الوجود بحقيقة الشيئية والضد قد يطلق على مطلق ممانع
الشيىء ومعلوم انه لاضد له بهذا المعنى ايضا يا من هو فرد بلاند الفردية فيه تعالى
الواحدية بالوحدة الحقة التى معناها انه لاثانى له فى الوجود لاان الفردية فيه عدم
الزوجية عما من شانه ان يكون زوجا لامتناع الزوجية عليه والند بالكسر المثل ونقل
عن الكشاف انه المثل المخالف المنادى ولعله لكونه من ندا البعير ينداى شرد
ونفر وقال بعض اهل اللغة الند مثل الشىء الذى يضاده فى اموره اقول
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 244 سطر 11 الى صفحة 249 سطر 2
ولذلك يقال كل ند ضد وكل ضد ند اى فى الضدية لان الضدية من الاضافات المتشابهة
الاطراف كالاخوة ويمكن ان يكون الند ضدا بمعنى الممانع للشىء يا من هو صمد بلاعيب
لانه لما كان الصمد هو السيد المصمود اليه فى طلب الامور والغنى المطلق المقصود
فى دفع الحوايج او الذى لاجوف له كما مر فى مقابل الممكن الاجوف الناقص المعتل
لزمه ان يكون بلاعيب اذ العيب اما بالنقص فى جوهر الذات واما بالنقص فى صفة
من الصفات وهو بسيط الحقيقة جامع كل الكمالات والخيرات يا من هو وتر بلاكيف
الوتر الفرد ولما كانت الفردية والزوجية من الكيفيات المختصة بالكميات استدرك
فى الاسم الشريف بنفى الكيفية وهذا كقولهم هو تعالى واحد لابالوحدة العددية كيف
والكيف مخلوق والله تعالى خلو عن خلقه وهو عرض والله تعالى لاعرض ولامحل العرض
برىء عن المعانى والاحوال يا من هو قاض بلاحيف اى قاضى عدل بلاميل وجور فى حكمه
يا من هو رب بلاوزير لان وزير الملك من يحمل اوزاره وثقله ويعينه برايه وهو
تعالى من تمامية العلم والقدرة بحيث لايدرك الواصف المطرى خصايصه وان يكن
بالغا فى كل ما وصفا يا من هو عزيز بلاذل يا من هو غنى بلافقر يا من هو ملك بلاعزل
لان كل عزيز وغنى وملك مستعيرون ومستودعون من حضرته ونواصيهم مسخرة بيد قدرته
يعز من يشاء ويذل من يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على من يشاء ويؤتى الملك
من يشاء وينزع الملك ممن يشاء وهو تعالى لاقاهر فوقه بل هذه الصفات فى اربابها
مشوبة بمقابلاتها بل عين مقابلاتها وهو البسيط الصرف والواحد المحض الثابت له
اشرف طرفى المقابلات يا من هو موصوف بلاشبيه لان صفاته تعالى عين ذاته كما قال
(ع ) كمال الاخلاص نفي الصفات والتشابه هو الاتحاد فى الصفات والكيفيات الزايدة
سبحانك الخ يا من ذكره شرف للذاكرين يا من شكره فوز للشاكرين يا من حمده عز
للحامدين يا من طاعته نجاة للمطيعين كون ذكره شرفا للذاكر وشكره فوزا للشاكر
لاللمذكور والمشكور وهكذا الباقيان من خصايصه تعالى لانه غنى عن العالمين
وتوجهاتهم بهذه الانحاء اليه من اسباب سعادتهم ومن مكملات انفسهم قل لاتمنوا على
اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان كر بود انديشه ات كل كلشنى * وربود
خارى تو هيمه ء كلخنى يا من بابه مفتوح للطالبين يا من سبيله واضح للمنيبين اذ
لم يقع بينه وبينهم سد وحاجز وجودى سوى عدم الطلب الحقيقى وعدم التاهب والتشمر
لسلوك سبيله بالعزم الصميمى وهما عدميان والفرض الطلب والانابة وهذا الباب
وهذا السبيل لااقرب منهما بعد الحق اليهم فان الباب باب القلب والسبيل هو
النفس الناطقة التى هى اكبر حجة الله على خلقه وهى الصراط المستقيم الى كل خير
مضافا الى الادلاء على الله الذين هم ابواب الرحمن واعلامه الهداة فانهم كانوا
دائما منصوبين لهداية الخلق مكملين لطلاب الحق وكيف لايكون الباب مفتوحا
والسبيل واضحا وقد قال الحكماء والعرفاء الطرق الى الله بعدد انفاس الخلايق وقال
(ص ) لاتفضلونى على يونس ابن متى فان معراجى الى السماء ومعراجه الى الماء
والخطوط الى المركز واصلة والركب الحجيج من كل درب وطريق ومن كل فج عميق فى ام
القرى نازلة فكل امرء فى شانه من شانه الوصول ولكن بشرط الطلب والوغول وان يكون
الطالب فى كل امر على او دنى ينظر الى وجهه الى الحق من طرف خفى ولذا كان
الاعمال مشروطة بالنيات والنيات منوطة بالقربات ولولاها كانت صورا بلامعنى وان
كانت كنحر قرا بين انفسهم الحيوانية بمنى ومعها كانت معانى محضة وارواحا صرفة
وان كان كادنى ادنى حرفة ولذا ورد من الائمة (ع ) المدح والذم فى كثير من الحرف
عموما او خصوصا كاطلاق الكاسب حبيب الله وكلب اليهود خير من اهل السوق وكخصوص
المتاجر المذكورة فى الكتب الفقهية وما ورد فيه الذم فحسب فلكونه مما يكثر فيه
العثور ويصعب فيه المقام لانه من مزال الاقدام لالانه لايمكن التوصل به فى نفسه الى
الحق بوجهه الى الحق اينما تولوا فثم وجه الله يكقدم بر نفس خود نه * ديكرى در
كوى دوست يا من اياته برهان للناظرين هذا فى حق طايفة اشير اليهم بوصف النظر
فان اهل النظر اصحاب الفكر وفى حق طايفة اخرى هو تعالى برهان على الايات فان
للعلماء فى الاستدال عليه تعالى طرقا عديده فبعضهم يستدلون عليه بالامكان وبعضهم
بالحركة وبعضهم بالحدوث وبعضهم بالامكان مع الحدوث شرط او شطرا وبعضهم يرون ان
حقيقة الوجود بنية المائية والهلية غنية الثبوت والاثبات عن اللمية وهى الاصل فى
التحقق والظهور والاظهار لكلشيىء وهى اظهر واجلى من الامكان والحدوث ونحو هما
ولولاها لما ظهرت هى حتى ان فى الموجودات المقيدة هل البسيطة مقدمة على ماء
الحقيقية واما الوجود المطلق الغنى عنهما الظاهر فى الانفس والافاق فعلمته
بالفطرة اولاولاتعلم بعد ما الامكان وغيره من الاخفياء فيستشهدون به عليه فعند
الطايفة الاولى مهيات الانفس والافاق مرايا نور الوجود وعند الطايفة الثانية نور
الوجود مرات يظهر بها تلك المهيات وعند الطايفة الاولى كان الوجود قائما
بالمهيات وعند الثانية كان المهيات قائمة بحضرة الوجود القائم بذاته وفى حق
الاولى سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم حتى يتبين انه الحق وفى حق الثانية
اولم يكف بربك انه على كلشىء شهيد يا من دل على ذاته بذاته الغيرك من الظهور
ما ليس لك الدعا وقد قلت هست در سينه سل بديده سبل * زين تعامى كه كرده حضم
دغل * كه زامكان برد بواجب بى كه نهد از حدوث طرح جدل * انكه ليل ونهار با
ليلى است * بنكرد كى بربع ودمنه وتل ثم بنظر اخر حديث المراتية بالعكس مما
ذكر قال بعض العرفاء ذوالعقل هو الذى يرى الخلق ظاهرا والحق باطنا فيكون الحق
عنده مراة الخلق لاحتجاب المراة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيد وذو
العين هو الذى يرى الحق ظاهرا و الخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرات الحق لظهور
الحق عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المراة بالصورة وذو العقل والعين هو الذى
يرى الحق فى الخلق والخلق فى الحق ولايحتجب باحدهما عن الاخر يا من كتابه تذكرة
للمتقين استعمال التذكرة كما فى الايات للاشارة الى ان للنفوس كينونات سابقة
كانت فيها عالمة عارفة معترفة لكن لابما هى نفوس مدبرة بل بما هى عقل وهى
الكينونة الجبروتية وبما هى لوازم اسماء الله تعالى وهى الكينونة اللاهوتية وذلك
لتطابق العوالم واتحاد الرقايق والحقايق فان الرقيقة هى الحقيقة بوجه ضعيف
والحقيقة هى الرقيقة بوجه اعلى فكون حقيقة الانسان الطبيعى وهى الانسان الجبروتى
الذى يقال له رب النوع وصاحب الصنم وصاحب الطلسم فى مقام شامخ كون الرقيقة
هناك واخلاد الرقيقة وهو الانسان اللحمى الطبيعى الى الارض اخلاد الحقيقة اليها
ولكن بلاتجاف عن ذلك المقام الشامخ والنزول والعروج والهبوط والسقوط والذرات
والبرزات ونحوها من التعبيرات فى اشارات الانبياء والاولياء والحكماء رموز حلها
ما ذكرنا وكذا ما اشتهر من افلاطون الالهى من قدم النفس اشارة الى كينونتها
العقلية ونحوها وقد ذكرت فى المعلقات على سفر النفس من الاسفار الاربعة انه لما
كان للنفس شئون ذاتية وفى مقام طبع وفى مقام نفس مدبرة وفى مقام عقل وفى مقام
فانية عن هذه كلها باقية ببقاء الله تعالى كما اخبر صاحب مقام لى مع الله عن
نفسه (ص ) فان قلت انها حادثة ذاتا فى مقام الطبع صدقت وان قلت انها حادثة
تعلقا واردت بالتعلق وجودها الطبيعى الذاتى لاالاضافة المقولية كما مر ان تعلقها
بالبدن ليس كتعلق صاحب الدكان بدكانه صدقت وان قلت انها قديمة ذاتا لاتعلقا
باعتبار العقل النازلة هى منه وانه تمامها وصورتها النوعية المفارقة عند
الاشراقيين التى شيئية الشىء بها بل باعتبار انقلابها الى العقل الفعال المجرد
الذى كل الازمنة والزمانيات بالنسبة اليه كالان صدقت كما انه بهذ الاعتبار ان قلت
انها باقية ببقائه بل ببقاء الله صدقت وان قلت انها غير باقية بل زايلة سيالة
باعتبار حركتها الجوهرية صدقت وان قلت بهذه الاعتبارات انها جسمانية بل جسم
وروحانية صدقت فما اعجب حال هذا المعجون وطاير بوقلمون الذى هو هيكل التوحيد
وبرزخ التكثير والتفريد ثم ان للتقوى مراتب عام وخاص واخص العام هو الاجتناب
عن الحرام والخاص هو الاجتناب عن الحلال الابقدر الضرورة والاخص الاجتناب عما سوى
الله واذا اريد هذا ههنا اريد من الكتاب والتذكرة مرتبتهما الاعلى يا من رزقه
عموم للطائعين والعاصين حمل العموم على الرزق على سبيل المبالغة يا من رحمته
قريب من المحسنين سبحانك الخ المراد بالرحمة القريبة منهم المرتبة العالية
منها والافالرحمة الرحمانية وسعت كلشيىء بحيث لم يبق مرحوما كالوجود المطلق
بالنسبة الى المهيات والرحمة الرحيميه وان اختصت باهل التوحيد والايمان لكن
المفروض هنا الاحسان وهو الايمان وفروعه بل كما قال (ع ) الاحسان ان تعبد الله
كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك او القرب باعتبار استعداد عينهم الثابت
فى الازل يا من تبارك اسمه قيل معناه عظمت البركة فى اسمه كما فى تبارك اسم
ربك فاطلبوا البركة فى كلشيىء بذكر اسمه وقيل اسم مقتحم والمعنى تبارك ربك
كمال قال لبيد الى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن بيك حولاكاملافقد اعتذر ومثله
قيل فى البسملة كما فى البيضاوى وربما يجعل السلام فى قول لبيد اسم الله وعليكما
اسم فعل اى الزما اسم الله وذكره والحق فى الاسم الشريف والاية انه من باب
التعظيم لانه اذا تعاظم وتبارك اسم الشىء ووجهه فنفسه بطريق اولى لاسيما ان جعل
الاسم اسما وجوديا كما مر ومن هذا القبيل سبح اسم ربك يا من تعالى جده ماخوذ من
الاية وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولاولدا والجد الحظ والبخت والعظمة
والغنا ومنه الحديث لاينفع ذا الجد منك الجد اى لاينفع ذا الغناء منك غنائه او
لاينفع ذا الخط حظه بالمال والولد وغير هما وانما ينفعه الايمان والطاعة فمعنى
تعالى جده تعالى عظمته وجلاله يا من لااله غيره اى لامعبود ولامتذلل اليه سواه قد
سبق ان الموجودات لكل منها تذلل للاخر ولاسيما للسافل بالنسبة الى العالى ولكنه
باعتبار وجهه الى الرب اليه التذلل فبالاخرة ينتهى الى الله تعالى المعبودية
والملجاية وقد قالوا فى كلمة التوحيد لابد ان ينظر فى النفى الى الممكنات
وبطلانها الذاتى بما هى هى فينفى بكلمة لاوفى الاثبات الى الجهة النورانية التى
فيها من نور السموات والارض فتثبت بكلمة الاونعم ما قال فى سلسلة الذهب
* لانهنكى است كاينات آشام * عرش تا فرش در كشيده بكام هر كجا كرده آن نهنك
آهنك * از من وما نه بوى مانده نه رنك * جه مركب در اين فضا جه بسيط هست حكم
فنا بجمله محيط يا من جل ثناؤه يا من تقدست اسمائه يا من يدوم بقاؤه يا من
العظمة بهائه يا من الكبرياء ردائه اللهم انى اسئلك بسمك يا معين يا امين فى
القاموس الامين القوى والمؤتمن والمؤتمن ضد اقول ان كان الامين بمعنى المؤتمن
بالفتح فواضح وان كان بمعنى المؤتمن بالكسر فمعنى كونه امينا انه تعالى ائتمن
انبيائه و اوليائه على سره او ائتمن جميع الناس على
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 249 سطر 2 الى صفحة 253 سطر 18
صيانة الامانة التى اشار اليها فى كتابه الكريم بقوله تعالى انا عرضنا الامانة على
السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان
ظلوما جهولاوحقيقة الامانة التى جعل الانسان امينا عليها هى الفيض المقدس الالهى
والوجود المنبسط فانه حمله بشراشره والوجودات تماما يقع فى صراطه وهو يفنى عن
الكل ويبقى بالله لاكما سواه فان لكل منها حدا يقف عنده ولاتتجاوزه وان شئت قلت
هى الاتصاف باسمائه وصفاته جميعا تنزيهياتها وتشبيهياتها وهو المشار اليه بقوله
تعالى وعلم ادم الاسماء كلها وعلى اى تقدير فالتسمية بالامانة انما هى لكونها من
الله تعالى اودعها الانسان واعادها له ولابد ان ترد الى اهلها بالاخرة ان الله
يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها وما الروح والجثمان الاوديعة ولابد يوما ان
ترد الودايع وفيها اشارة ايضا الى لزوم حفظها و حراستها وعدم المسامحة فى امرها
واما ظلم الانسان فلافنائه ذاته وقتله نفسه بالاختيار واما صيغة المبالغة فلان
الظالم من يظلم غيره ومن يظلم نفسه فهو ظلوم واما جهل الانسان فلانه يمكن ان يذهل
عن جميع ما سوى الله ويجهلها ويمحو عن لوح قلبه نقوش الاغيار ولم يبق فى نظر
شهوده بدار الوجود سواه ديار واما صيغة المبالغة فلان الجاهل من يجهل غيره وهو
يجهل الجميع حتى نفسه فهو جهول لكن نعم ظلم هو عين المعدلة بل المعدلة فدائه من
قتلته فعلى ديته ومن علي ديته فانا ديته وحبذا جهل هو عين المعرفة بل هو صدر
والمعرفة فناؤه ولذا قال ارسطا طاليس ان العقل الاول يجهل اشياء جهلاهو اشرف من
العلم بها فالكل مرائى الانسان والانسان مرات الحق والحق مطلوب الانسان والانسان
مطلوب الكل يا بن ادم خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلى يا مبين ابان الاشياء
واظهرها يا متين اى قوى يا مكين من المكانة اى المنزلة يقال فلان مكين عند
السلطان اى صاحب منزلة عنده قال تعالى فى حق جبرئيل (ع ) ذى قوة عند ذى العرش
مكين مطاع ثم امين وفى حقه تعالى معناه صاحب المرتبة الرفيعة فى نفسه او من قبل
الوصف بحال المتعلق وهو خلفائه المكناء يا رشيد قال بعض اهل اللغة هو الذى
تنساق تدبيراته الى غاياتها على سنن السداد من غير اشارة مشير وتسديد مسدد اقول
وعلى هذا فيكون هذا فيكون هذا ايضا من باب الوصف بحال المتعلق وقال فى القاموس
والرشيد فى صفات الله تعالى الهادى الى سواء الصراط وقال بعض اخر من اهل اللغة
الرشيد فى اسماء الله تعالى هو الذى ارشد الخلق الى مصالحهم اى هديهم ودلهم
عليها فعيل بمعنى مفعل اقول فيمكن كون المكين بمعنى الممكن من باب فعيل بمعنى
مفعل يا حميد يا مجيد يا شديد اى شديد عقابه ونكاله وفاقا للعرف واللغة او شديد
النور بل الوجود لقبول الوجود التشكيك بالشدة والضعف ووجوده فوق ما لايتناهى
بما لايتناهى عدة ومدة وشدة تبعا للبرهان يا شهيد اى الحاضر على كلشىء سبحانك
الخ يا ذا العرش المجيد يا ذا القول السديد يا ذا الفعل الرشيد يا ذا البطش
الشديد يا ذا الوعد والوعيد يا من هو الولى الحميد يا من هو فعال لما يريد يا من
هو قريب غير بعيد يا من هو على كل شىء شهيد يا من ليس بظلام للعبيد سبحانك الخ
الفعل الرشيد من قبيل الكتاب الحكيم وامثاله اسناد مجازى ومعنى ليس بظلام
للعبيد انه ليس بظالم لهم فى عقابه وليس العقاب من باب التشفى بل هم
الظالمون لانفسهم بارتكابهم المعاصى كما اشار اليه تعالى فى مواضع كثيرة من كتابه
الكريم كقوله جزاء بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون وبما كسبت ايديكم وقوله (ع
) انما هى اعمالكم ترد اليكم وغير ذلك كما اشرنا اليه سابقا ثم ان فى صيغة
المبالغة اشكالامشهورا واجوبة مشهورة منها ان المشتق بمعنى المنتسب ومنها انه لو
كان ظالما العياذ بالله لكان كثير الظلم لان له كمال القدرة والسلطنة بلامانع عن
حكمه ودافع لمشيته فعبر بصيغة المبالغة ايماء الى هذا يا من لاشريك له ولاوزير يا
من لاشبيه له ولانظير قد تقرر فى العلوم الحقيقية ان الاتحاد فى الجنس مجانسة وفى
النوع مماثلة وفى الكيف مشابهة وفى الكم مساوات وفى الوضع مطابقة وفى الاضافة
مناسبة والحق المتعال ليس انه لاشريك له فى الوجوب فقط بل لاشريك له فى حقيقة
الوجود اذ لاموجود فى نفسه لنفسه بنفسه الاهو ولامجانس له اذ لاجنس له ولامماثل
ونظير له اذ لانوع له ولاشبيه له اذ لاكيف له ولامساوى له اذ لاكم له ولامطابق له اذ
لاوضع له ولامناسب له اذ لااضافة مقولية له فنفى الشريك ينطوى فيه جميع ذلك لان
المشابه او المساوى او غير هما شريك فى الكيف او الكم او نحو هما ثم بعد ذكر
العام ذكر بعض الخواص الذى الاعتناء بشانه اكثر مما لم يذكر وهو نفى المثل
المعبر عنه بنفى النظير ونفى الشريك فى الكيف المعبر عنه بنفى الشبيه ونفى
المناسب المعبر عنه بنفى الوزير فان الوزير يناسب الملك فى نسبة تدبير
المملكة وانما الوزير المنفى بالنظر الاجمالى واخذ الكل من الافعال المفاضة عنه
امرا واحدا كما قال تعالى وما امرنا الاواحدة وهذا الامر كلمة كن وهى الوجود
المنبسط عنه على كل المهيات دفعة واحدة والظل الممدود على الاعيان الثابتة مرة
واحدة سرمدية لازمانية فبهذا النظر يسقط الوسايط والايجاد والصدور عنه بنفسه واحد
واما بالنظر التفصيلى ولحاظ المراتب من الاشرف فالاشرف وصدور كل سافل عن الرب
الاعلى بواسطة عال فالعقول الكلية فى السلسلة النزولية وزرائه ووسايط جوده
وخلفائه فى الارض نوابه لكن لاكالملك والوزير المجازيين حيث ان لكل منهما وجودا
فى نفسه وصفة وفعلاعليحده وهنا شىء وربط الشىء ووجود وظل الوجود لاذات ولاصفة
ولافعل لهذه الوسايط الامنه ما رميت اذ رميت ولكن الله رمى فكما ان الغلاة غالطون
كذلك المفوضة قد ربون مشركون ففى هذا النظر التفصيلى ايضا لاوزير له بهذا النحو
وانما لم يكن كثير اهتمام بالباقى كنفى المساوى المطابق والمجانس لاندراجها فى
نفى النظير لارجاع اقسام الاتحاد الى التماثل وانما ذكر نفى الشبيه عليحده مع
اندراجه فيه لكون الكيف اصح وجودا من باقى الاعراض حتى من الكم لكونه غير مقتض
للقسمة وانما لم يذكر الكم مع اشملية وجوده واكتفى بالعام لوضوح بطلان التجسم
المتلازم مع التقدر كالوضع واما نفى الوزير فليهتم بشانه لان ثبوت الوزير لاينافى
فى ظاهر الامر التنزيه بل اوفق بالملك اذ لايباشر الامور الخسيسه بنفسه النفيسه
فلهذا ذكر عليحده بعد ما كان مندرجا تحت العام يا خالق الشمس والقمر المنير
وهما اتيان عظيمتان من الكتاب الكبير احديهما مظهر النبوة والاخرى مظهر الولاية
يا مغنى البائس الفقير البائس الفقير الشديد الحاجة يا رازق الطفل الصغير يا
راحم الشيخ الكبير الانسان وان كان فى جميع حالاته ومراتب اسنانه محتاجا الى
الرزق مستحقا للرحم بلاتفاوت لكونه ممكنا اجوف محض الفقر والفاقة الى الغنى
المطلق الاان حاجته فى اضعف حالاته وهو حالة الطفولية من مراتب سن النمو وحالة
الذبول من مراتب سن الانحطاط والشيخوخة اظهر وابين حتى ان وهمه المخطى وخياله
الداعب ايضا يعترفان بنهاية عجزه وقصوره وحسه يشهد بانه لايتمشى منه ح ولاسيما فى
الصغر فعل ادنى سحلة وفى نهاية الشيخوخة ايضا بحسب افعاله الطبيعية والنباتية
والحيوانية فانها فى الشيخ مثل الافعال الظاهرة الاختيارية فى الطفل الصغير لغلبة
البرد واليبس على مزاجه المناسبة للموت مضافا الى الرطوبة البالة الغريبة
الخامدة لحرارته اليسيرة يا جابر العظم الكسير تخصيص جبر كسر العظم فى هذا الاسم
الشريف لاجل كون العظام قوائم البدن ودعائم بيته ولولاها لم يتمش الحركة والقيام
والقعود ونحو هما و لم يشيد اركانه والعظم من الاعضاء الاصلية المنخلقة من المنى
كالغضروف والرباط والعصب والوتر والغشا والشرايين والاوردة ولذا جبر كسرة
لايصيره مثل الاول غايته احداث وضع يقرب من وضع الاول يا عصمة الخائف المستجير
يا من هو بعباده خبير بصير يا من هو على كلشىء قدير سبحانك الخ يا ذا الجود
والنعم يا ذا الفضل والكرم يا خالق اللوح والقلم اى خالق النفس والعقل اعلم ان
الواجب تعالى احدى الذات واحدى الصفة وبالجمله واحد من جميع الجهات وكل من
كان كذلك كان احدى الفعل فذلك الواحد الذى هو اول صادر عن المبدء لايجوز ان
يكون عرضا لاحتياجه الى الموضوع ولاهيولى لاحتياجها الى الصورة فى الوجود ولاصورة
لافتقارها الى المادة فى التشخص ولاجسما لتركبه وقد قلنا ان الصادر الاول يجب ان
يكون واحدا بسيطا ولانفسا لاحتياجها الى البدن فى الفعل فبقى ان يكون اول ما خلق
الله العقل فذلك الصادر الاول الواحد من حيث انه مجرد ذاته لذاته لاللمادة عقل
وعاقل ومعقول عبر عنه بالعقل ومن حيث انه اللب والباطن للعالم عبر عنه بالروح
ومن حيث انه ظاهر بذاته مظهر لغيره مما دونه عبر عنه بالنور ثم من حيث انه
روحانية الخاتم ومقامه اضافه الى نفسه فى قوله (ص ) اول ما خلق الله روحى او
نورى ومن حيث انه ينتقش به الارواح والالواح بالعلوم والصور عبر عنه بالقلم كما
قال (ص ) اول ما خلق الله القلم وقال تعالى ن والقلم وما يسطرون وقال علم
بالقلم وغير ذلك من التعبيرات كالامر والمشية والكلمة التامة والدرة البيضاء
والجوهرة التى نظر الحق تعالى اليها بعين الهيبة ونحوها ثم هذا الواحد فى عين
وحدته فيه كثرة اعتبارية مجعولة بالعرض لينفتح عنه باب الخيرات ولذا يقال له
مفتاح الغيب وهى الوجوب الغيرى والامكان الذاتى والوجود او النور والظلمة والظل
او تعقل مبدئه وتعقل وجوده وتعقل امكانه فباعتبار تعقل مبدئه مثلاينشأ منه العقل
الثانى وباعتبار تعقل وجوده ينشأ منه نفس الفلك الاطلس وباعتبار تعقل امكانه
جسمية الاطلس وهكذا يصدر من كل عقل عقل ونفس وفلك حتى يصدر من العقل الاخير
نفوس عالم العناصر وجسميتها وهيولاها وفى كل منها الجهة العالية للصادر العالى
والمتوسطة للمتوسط والدانية للدانى وهذا فى المثال كما اذا تصورت الكمال
والبقاء لك فاوجب السرور فى قلبك والحمرة والبشاشة فى وجهك واذا تصورت
النقص والفناء لك فاوجب الحزن والسواد والانقباض فيك فتلك العقول هى الاقلام
وتلك النفوس بل الاجسام الواح قال تعالى انه لقران كريم فى لوح محفوظ لايمسه
الاالمطهرون وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وفى الخبر لما خلق
الله تعالى القلم قال اكتب قال ما اكتب قال علمى فى خلقى فجرى القلم بما هو
كائن الى يوم القيمة وروى عن رسول الله (ص ) انه سبق العلم وجف القلم ومضى
القضا وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسول وبالسعادة من الله تعالى وقال ابن
بابويه رضوان الله عليه اعتقادنا فى اللوح والقلم انهما ملكان كشف الله لهما
مخفيات علمه واطلعهما على علومه الغيبية يا بارئ الذر والنسم برئ الله الخلق
برء وبروء خلقهم والذر صغار النمل او صغارها الحمر والواحد ذرة ويطلق الذرة على
ما يرى فى شعاع الشمس الداخل فى الكوة والنسم النفس والروح يقال نسمة المؤمن
اى روحه وفى القاموس النسم محركة نفس الروح كالنسمة محركة ونفس الريح اذا كان
ضعيفا والمراد بالذر والنسم فى هذا الاسم الشريف الارواح
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 253 سطر 18 الى صفحة 258 سطر 6
والنفوس الجزئية بحسب الكينونة السابقة واللاحقة كما ان المراد باللوح والقلم
فى الاسم الشريف الذى قبله العقل والنفس الكليان فالذر هنا عالم الذر الذى ورد
ان ذرية بنى ادم فيه الماخوذ منهم العهد و الميثاق كما قال تعالى واذ اخذ من بنى
ادم من ظهورهم ذريتهم الاية على شكل الذر ومعلوم ان العظمة لله والحمد والملك له
هناك كما هنا عند اهله فهم فى جنب عظمته اصغر واحقر من الذر والذرات فى
الحقيقة بل لانسبة اصلالكنه فى مقام التمثيل نظير قوله تعالى وما امر الساعة
الاكلمح بالبصر او هو اقرب وهذا لاينافى ان يكون ما هم عليه محفوظة لعدم الهيئات
المغيرة بعد كهيئة الحرص المقتضية لتلك الصورة الملكوتية بل هم عند كبرياء
الازل كالجمل بجنب الجبل يا ذا البأس والنقم يا ملهم العرب والعجم اعلم ان
الخاطر الذى يرد على القلب على سبيل الخطاب اربعة اقسام ربانى يعرف بالقوة
والتسلط وعدم الاندفاع ويسمى نقر الخاطر وملكى وهو الباعث على مندوب او مفروض
ويسمى الهاما ونفسانى وهو ما فيه حظ للنفس ويسمى هاجسا وشيطانى وهو ما يدعو الى
مخالفة الحق قال الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء وقال النبى (ص
) لمة الشيطان تكذيب بالحق وايعاد بالشر ويسمى وسواسا قيل ويعير بميزان الشرع
فما فيه قربة فهو من الاولين وما فيه كراهة او مخالفة شرعا فهو من الاخرين ويشتبه
فى المباحات فما هو اقرب الى مخالفة النفس فهو من الاولين وما هو اقرب الى
الهوى وموافقة النفس فهو من الاخرين والصادق الصافى القلب الحاضر مع الحق سهل
عليه الفرق بينهما بتيسير الله وتوفيقه يا كاشف الضر والالم الالم ادراك المنافر
كما ان اللذة ادراك الملايم قد مر ان الشر عدم ذات او عدم كمال لذات و نوقض
هذه القاعده بالالم حيث انه شر مع كونه وجوديا وقد تعرض صدر المتالهين الشيرازى
قدس الله روحه وكثر فتوحه لدفعه فى ثلثة مواضع من الاسفار مرة فى مبحث الكيف
منه ومرة فى اواخر المعاد من سفر النفس وابسطها ما فى الالهيات منه فى مبحث
الخير والشر فنذكر ما حققه وما فيه وما عندى من التحقيق ولاباس بالخروج عن طور
هذا الشرح لان المسئلة من المهمات فقال اعلم ان هاهنا اشكالامعضلالم ينحل عقدته
الى هذا الوقت وهى منحلة بعون الله العزيز تقريره ان الالم هو نوع من الادراك
فيكون وجوديا معدودا من الخيرات بالذات وان كان متعلقه عدميا فيكون شرا بالعرض
كما ذكروا فيكون هناك شر واحد بالحقيقة هو عدم كمال ما لكنا نجد بالوجدان انه
يحصل هناك شران احد هما ذلك الامر العدمى كقطع العضو او زوال الصحة والاخر ذلك
الامر الوجودى الذى هو نفس الالم وذلك الامر الوجودى المخصوص شر لذاته وان كان
متعلقه ايضا شرا اخر فانه لاشك ان تفرق الاتصال شر سواء ادرك ام لم يدرك ثم
الالم المترتب عليه شر اخر بين الحصول لاينكره عاقل لو كان التفرق حاصلابدون الالم
لم يتحقق هذا الشر الاخر ولو فرض تحقق هذا الالم من غير حصول التفرق كان الشر
بحاله فثبت ان نحو امن الوجود شر بالذات فبطلت هذه القاعدة الكلية ان كل ما
هو شر بالذات فهو امر عدمى فهذا ما ذكره العلامة الدوانى فى حاشية التجريد ولم
يتيسر له دفعه ولذا قال والتحقيق انهم ان ارادوا ان منشأ الشريه هو العدم فلايرد
هذا النقض عليهم وان ارادوا ان الشر بالذات هو العدم وما عداه انما توصف به
بالغرض حتى لايكون بالحقيقة الاشرية واحدة هى صفة العدم بالذات وينسب الى غيره
بالتوسط كما هو شان الاتصاف بالعرض فهو وارد فافهم انتهى كلام المحقق الدوانى
قال س واقول فى دفعه ان مقصودهم هو الثانى والايراد مدفوع منهم بان الالم ادراك
المنافى العدمى كتفرق الاتصال ونحوه بالعلم الحضورى وهو الذى يكون العلم فيه هو
المعلوم بعينه لاصورة اخرى حاصلة منه فيه فليس فى الالم امران احد هما مثل التفرق
والقطع وفساد المزاج والثانى صورة حاصلة منه عند المتالم لاجلها بل حضور ذلك
المنافى العدمى هو الالم بعينه فهو وان كان نوعا من الادراك لكنه من افراد العدم
فيكون شرا بالذات فهو وان كان نحوا من العدم لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام
الملكات كالعمى والسكون والفقر والنقص والامكان والقوة ونظايرها وقد علمت ان
وجود كلشيىء عين مهيته فوجود العدم عين ذلك العدم كما ان وجود الانسان عين
الانسان ووجود الفلك عين الفلك وعلمت ايضا ان العلم بكل شىء عين المعلوم منه
بالذات فههنا الوجود عين التفرق او الانقطاع او الفساد الذى هو عدمى والادراك
المتعلق به عين ذلك الوجود الذى هو نفس الامر العدمى فقد ثبت ان الالم الذى هو
الشر بالذات من افراد العدم ولاشك ان العدم الذى يقال انه شر هو العدم الحاصل
لشيى لاالعدم مطلقا كما اشرنا اليه سابقا فاذن لايرد نقض على قاعدة الحكماء ان
كلما هو شر بالذات فهو من افراد العدم البتة والذى يزيدك ايضاحا لهذا المقام
من ان الالام والاوجاع من جملة الاعدام ان النفس قد اشرنا الى ان قوتها سارية فى
البدن وانها هى التى تشعر وتحس بانواع المحسوسات فهى بعينها الجوهر اللامس
الذائق الشام وهى عين الصورة الطبيعية الاتصالية المزاجية وكلما يرد على البدن من
الاحوال وجوديا كان او عدميا فالنفس ينفعل منه ويناله بالحقيقة ويتاثر منه لاجل
قواها السارية فى البدن فتفرق الاتصال الوارد على الجسم لاشك انه شر للجسم لانه
زوال اتصاله وعدم كماله فلو كان الجسم موجودا حيا عند انفصاله شاعرا بتفرق
اتصاله كان له غاية الشرية التى لايتصور فوقها شرية البتة لانه يثبت عدمه له عند
وجوده فاذا كان كذلك والنفس كما علمت لها ضرب من الاتحاد بالبدن فكل ما يرد
على البدن عند تعلق النفس فكانما ورد على ذات النفس ولهذا يتالم بالجراحات
والامراض وسوء المزاج البدنى بقدر تعلقها به واتحادها لكن النفس لما كانت لها
مقامات اخرى ونشات غير هذه النشاة التى وقع لها الاذى بسببها لم يكن اذاها من
جراحة عظيمة او سوء مزاج شديد او فساد او موت مثل اذى الحى الذى حيوتها بعينها
حيوة البدن فتامل يا حبيبى لتدرك ان الشر غير لاحق الالما فى طباعه ما بالقوة
وذلك لاجل المادة الجسمية بسبب ان وجودها وجود ناقص متهيىء لقبول الفساد
والانقسام والتكثر وحصول الاضداد والاستحالة والتجدد فى الاحوال والانقلاب فى الصور
فكل ما هو اكثر برائة من المادة فهو اقل شرا ووبالاانتهى كلامه س اقول المحقق
الدوانى لم يجعل المدرك تفرق الاتصال فقط حتى يقال لما كان المدرك فى العلم
الحضورى عين الادراك وتفرق الاتصال عدمى فالالم الذى هو ادراك غير الملايم عدمى
فله ان يمنع ويقول سلمنا ان الادراك عين المدرك فى العلم الحضورى لكن لانسلم ان
المدرك هو تفرق الاتصال فقط وان كان هو ايضا مدركا على نحو ادراك الامور العدمية
بل غير الملايم المدرك بالادراك المعتبر فى تعريف الالم وهو الحالة الوجودية
الوجدانية الموجعة غير عدم الاتصال ولاسيما اذا كان السبب سوء المزاج وكيف يكون
تلك الحالة الوجدانية عدما وان كان عدما للملكة والعدم بما هو عدم اينما تحقق
لاخبر عنه ولااثر له وفى تلك الحالة الموجعة الموذية كل الاثر والخبر وهو س قال
فى مبحث الحركة والسكون من ذلك الكتاب فى نفى من قال بنفى وجود الحركة
القطعية لكل مهية نحو خاص من الوجود وكونها فى الاعيان عبارة عن صدقها على امر
وتحقق حدها فيه كما ذكره الشيخ فى باب المضاف انتهى فاذا كان الحركة والمضاف
وغير هما من ضعفاء الوجود وجودية فكيف لايكون الالام والاوجاع وجودية وايضا قد عده
القوم من الكيفيات المحسوسة والكيف موجود وايضا اختلفوا فى ان سبب الالم هل هو
التفرق او سوء المزاج او قد يكون هذا وقد يكون ذاك فجالينوس واكثر الاطباء على
الاول وجماعة منهم الامام الرازى على الثانى والشيخ الرئيس على الثالث والسبب
والمسبب لايكونان واحدا فكيف قلتم ان الالم نفس التفرق وايضا كيف يكون الالام
نفس الاعدام وعدم اليد وعدم الرجل وعدم البصر وغيرها حاصلة بقاء حين التيام
جراحاتها ولاالم فيها الااوايل حدوثها ومعلوم ان الهم والغم غير الوجع والالم فظهر
ان الطريق الى كونه وجوديا غير منحصر فى كونه ادراكا كما زعمه المحقق الدوانى ثم
فى قوله س لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام الملكات وقوع فيما هرب عنه اذ ح
يكون الشر وجوديا اللهم الاان يكون مراده س من الثبوت تحقق العدم كما ان تحقق
الباطل بطور البطلان وتحقق المحال بطريق المحالية والالم يتحققا يدل عليه قوله
فوجود العدم عين ذلك العدم لكن لانسلم كفاية هذا القدر من التحقق وهو اللاتحقق
حقيقة لتلك الحالة الموذية فالتحقيق فى دفع الشبهة التى ذكرها المحقق الدوانى
ان يقال المدرك المنافى فى الالم الذى هو نحو من الادراك الحضورى اما تفرق
الاتصال ونحوه من الاعدام فيكون الالم عدميا كما قاله الدافع س واما امر وجودى كما
ذكره مورد الشبهة وذكرنا ايضا فى ابداء الاحتمال فى المنع فنقول كيف يكون ذلك
الوجود شرا فى ذاته ومهيته والحال ان كل وجود ملائم مهيته ومسئول عينه الثابت
فالجسم يقتضى وجودا عين الكثرة بالقوة والكم المنفصل يستدعى وجودا عين الكثرة
بالفعل والمتصل القار وجودا قارا وغير القار وجودا غير قار والنار وجودا تراعا
قطاعا وسم الحية وجودا لذاعا وهكذا ولاشيىء منها شرورا لذواتها ومهياتها فهكذا فى
الالم وانما لايمكن ان توصف بالشرية لذواتها لان ما يعد شرا لشيىء هو ما هو مناف
لوجوده وهذا انما يتم فيما كان موجودا اولاحتى يكون شىء منافيا له وكلامنا فى
الاستدعاء الذاتى الاولى الازلى لنفس الوجود للاعيان الثابتة اللازمة للاسماء
المستفيضة بالفيض الاقدس فى المرتبة الواحدية للخير المحض فلاشيئية الاشيئية
المهية وبالجملة الاستدعاء فى العلم للوجودات الخاصة فى العين والذى يدلك دلالة
واضحة عليه انه لو كانت الالام شرورا بالذات والذاتى لايختلف ولايتخلف لكانت
هذه فى علم الله تعالى ايضا شرورا ولاسيما ان علمه تعالى بها حضورى وهو عين
المعلوم وحيث لايحكم عليها بالشرية هناك لفعاليته وكون علمه تعالى فعليا وعدم
انفعاله وتاثره اذ لامادة له ولامهية له وراء الانية البحتة علمنا ان شرية الاوجاع
فى علمنا ليست باعتبار كونها ادركات ووجودات بل باعتبار الانفعالات والتاثرات
وهى عدميات او مستلزمات لها حتى يكون شريتها بالعرض بواسطتين ولو فرض ان
يحصل فنون الاوجاع لاحد ولاسيما لو كان طالبا لمعرفتها من حيث ان العلم بكلشىء
اولى من الجهل بها وفرض ان لايكون له تاثر وانقهار لكان كلها بهاء وكمالاله لانها
وجودات فثبت ان الشرور بالذات اعدام والالام وان كانت موذية فليست بشرور بل
خيرات لكونها وجودية وما ذكره المحقق الدوانى ان هناك شرين احدهما تفرق الاتصال
والاخر الالم ولاينكره عاقل مثل ان يقال فقد الثمار بالبرد شر والبرد شر اخر
ولاينكره عاقل ان البرد الموذى المفسد شر وكما ان هذا القول باطل اذ العاقل يقطع
بان الشر انما هو فقد الثمار واما البرد وهو كيفية موجودة او الحر فليس بشر
بالذات وان اجمد ذاك او احرق هذا سعيدا فكذا القطع بان الالم شر باطل نعم يكرهه
المتالم وليس كلما يكرهه احد يجب ان
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 258 سطر 6 الى صفحة 262 سطر 17
يكون شرا اذ يكره الانسان وجود الحية مثلابل وجود الظالم من بنى نوعه بل كثيرا من
الاشياء كما قال تعالى ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات والارض وليست هى
بما هى وجودات بشرور ففرق بين كون الوجع مكروها للانسان وبين كونه شرا فى نفسه
فالمغالطة فى كلام المحقق من هذا الباب وهو اشتباه ما بالعرض بما بالذات ثم ان
فيها من الخيرات الاضافية ما لاتعد ولاتحصى فانها من حيث الاضافة الصدورية الى
القلم الاعلى خيرات حيث ان المعلول ملايم علته ومقتضى ذاتها وكذا من حيث ان
السعداء والمتقربين بها يرتقون الى المقامات العالية من الصبر والرضا والتسليم
وغيرها وكذا بهذه الادراكات المولمة يحصل الاطلاع على احوال اهل الابتلاء فيستغيثون
ويغاثون وايضا يعرف قدر مقابلاتها من اللذات مع ان شريتها بالذات مع وجوديتها
معارضة بالقياس المنقول عن العلامة الشيرازى وبالتقسيم والتشقيق الذى ذكره ارسطو
فى دفع شبهة الثنوية يا عالم السر والهمم يا رب البيت والحرم يا من خلق الاشياء
من العدم سبحانك الخ فى معنى هذا العدم وجوده احدها وهو الاولى ان يكون المراد
منه الوجود المطلق اعنى فيض الله المقدس عن التعينات اذ قد علمت ان للوجود
ثلث مراتب الوجود الحق والوجود المطلق الذى هو صنعه والوجود الذى هو مصنوعه
وهذا المطلق بمنزلة مادة الشيىء التى ينسب اليها بكلمة من كما يقال صنع الخاتم
من الفضة وهنا ايضا استعمل كلمة من بل هذا الوجود المطلق نفس مادة الشيىء
والمهية الامكانية صورته عند بعض العرفاء كسعد الدين الحموى رحمه الله وغيره
ومعلوم انه ليس مادة مصطلحة عند القوم بل مقصود هم اما تشبيهه فى السعة والحيطة
الوجودية بالمادة فى السعة الابهامية او عقد اصطلاح خاص ولكل ان يصطلح على ما شاء
وبالجملة اصل كل شيىء كان ذلك الوجود الاطلاقى الذى هو فيض الله تعالى وصنعه وهو
كما يشعر تسميته بالمقدس كان مجردا عن التعينات العقلية والنفسية والطبيعية
والفلكية والعنصرية وغيرها فهو عدم كل وجود بما هو مقيد ومتعين بتعين خاص وان
كان وجود كلشيىء بما هو موجود بنحو اعلى اذ شيئية الشيىء بصرفه ومطلقه الوجودى
وكليه السعى والاحاطى وبتمامه لابمخلوطه بالاجانب والغرايب ولابنقصه وثانيها ان
يكون المراد بالعدم المهية اذ يطلق عليها فان صيرورة الشىء هذا الشيىء انما هى
بالمهية المعينة وهى اعتباره الذى من نفسه كما ان الاول اعتباره الذى من ربه
وثالثها ان يكون المراد منه العدم الذى جعله الحكماء من المبادى للاشياء الطبيعية
وسماها ارسطا طاليس الرؤس الثلثة كما نقل السيد الداماد س عنه انه قال انشاء
الخليقة لامن موجودات واحداثها لامن متقدمات خلق الرؤس الاوايل كيف شاء دبر
الطبايع الكلية من تلك الرؤس على ما شاء والرؤس اول الخلقة وابتداء ما انشاء
البارى عز وجل والطبايع وما كان من اختلاف خلق الطباع تفرع من تلك الرؤس
فالرؤس ثلثة لامحالة اولها واكرمها الصورة والثانى الهيولى والثالث العدم
لابزمان ولابمكان الى اخر ما نقل وقال الشيخ الرئيس فى النجاة كلما كان بعد ما لم
يكن فلابد له من مادة موضوعة توجد فيها او عنها او معها وهذا فى الكاينات
الطبيعية محسوس ولابد له من عدم يتقدمه لان ما لم يتقدمه عدم فهو ازلى ولابد له من
صورة له حصلت فى المادة فى الحال والافالمادة كما كانت ولاكون فاذن المبادى
المقارنة للطبيعيات الكاينة ثلثه صورة ومادة وعدم وكون العدم مبدء هو لانه لابد
منه للكاين من حيث هو كائن وله عن الكائن بدو هو مبدء بالعرض لان بارتفاعه يكون
الكائن لابوجوده انتهى والسيد س يرى ان العدم الذى جعله الحكماء من المبادى
والرؤس هو العدم الصريح بلازمان ومكان وهو المتقدم على وجود الحادث تقدما دهريا
والاولى ما حققه صدر المتالهين س حيث يرى انه العدم المعتبر فى هويات الطبايع
السيالة بالحركة الجوهرية فقال فى مباحث الجواهر من كتابه الكبير واما الجسم من
حيث وجوده الخاص المتغير او المستكمل او الكائن الفاسد فان له زيادة مبدء فان
كون الشيىء متغيرا تغيرا طبيعيا اولااو ان يصير بصدد الاستكمال كمالاذاتيا او عرضيا
او كائنا لابد وان يكون فيه شىء ثابت هو المتغير وصفة كانت موجودة فعدمت وصفة
كانت معدومة فوجدت ومعلوم انه لابد للكائن من حيث هو متغير فى ذاته من ان يكون
له امر قابل لما تغير عنه ولما تغير اليه وصورة حاصلة وعدم سابق لها مع الصورة
الزايلة وعدم مقارن معها للزايلة وهذا فى التغيرات التى فى الصفات الزايدة على
جوهريات الاشياء معلوم لاكثر الناظرين واما نحن فبضل الله وجوده قد بينا ذلك فى
جوهريات الطبايع المادية على وجه لم يتيسر لاحد بعد المعلم الاول ومن يحذو حذوه
جسما سلف ذكره من كيفية تجدد الطبيعة وتقوم وجود كل جزء بالعدم وعدم كل جزء
منها بالوجود فعلى هذا يجب ان يكون العدم معدودا من جملة المبادى المقومة
للكاينات فان العدم شرط فى كون الشىء متغيرا واذا كان التغير فى جوهر الشىء
وقوامه كان للعدم شركة فى تقويمه مع ساير المقومات فرفع العدم بالكلية عما هو
متغير فى ذاته موجب رفع ذاته من غير عكس فالعدم على هذا الوجه مبدء بمعنى انه
لابد منه فى وجود الشىء ولو نوقش فى اطلاق اللفظ وقيل المبدء هو الذى لابد من
وجوده فى وجود شيىء فلامناقشة لنا فى ذلك مع قائله فليستعمل بدل المبدء المحتاج
اليه فالعدم لابد من اخذه فى تحديد المتغير المستكمل وكذا لابد من اخذ الصورة فيه
على ان هذا العدم ليس هو العدم المحض بل عدم له نحو من الوجود كانه عدم شىء مع
تهيؤ واستعداد فى مادة معينة فان الانسان لايتكون عن كل لاانسانية بل لاانسانية فى
قابل الانسانية لكن الكون باعتبار الصورة لاالعدم والفساد باعتبار العدم لاالصورة
وقد يقال ان الشىء كان عن الهيولى وعن العدم ولايقال عن الصورة فيقال ان السرير
كان عن الخشب او كان عن اللاسرير انتهى اللهم انى اسئلك باسمك يا فاعل يا جاعل
ياقابل توبات العباد ومعاذيرهم ويجوز ان يكون بالهمزة من القول يا كامل من جميع
الوجوه فانه تام لاحالة منتظرة فيه بل فوق التمام يا فاضل له من الفضايل ابهاها
واسناها ومن الفواضل اعمها واعلاها يا فاصل يفصل بين الحق والباطل فى العاجل
والاجل يا عادل بعدله اقام السموات والارضين فوضع كل شىء منها فى موضعه واوفى كل
ذى حق حقه اعطى كلشيىء خلقه ثم هدى فاول معدلة نشات منه اعطاء الاعيان الثابتة
مقتضياتها الذاتية فى المرتبة الواحدية وايتاء مسئولات السنتها الثبوتية فى
الحضرة العلمية كما قال تعالى ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد اذ ما
عاملهم الابما علم منهم وايضا عادل بمعنى انه عدل بعض اجزاء المعتدل ببعض كما
قال تعالى الذى خلقك فسواك فعدلك فعدل جوهر النفس الناطقة الكاملة فى الانسان
بالفعل مراتبها بعضها ببعض كتعادل الاسماء التشبيهية بالاسماء التنزيهية واللطفية
بالقهرية على السوية وكذا فى الاخلاق حتى يحصل ملكة العدالة المركبة من الحكمة
والعفة والشجاعة والسخاوة وعدل البدن الانسانى وغيره بتفاعل الصور النوعية وتكاسر
الكيفيات الفعلية والانفعالية حتى حصل المزاج المعتدل اعتدالاطبيا ولما كان
الانسان اعدل الانواع ظاهرا وباطنا وميزانا سويا وضعه الرحمن جعل فى مركبات
الحروف لفظ الانسان بازائه فانه كميزان عموده السين وكفتاه المتساويان هما الالف
والنون المكتنفان بالسين كما قيل سين انسان جونكه خيزد از ميان اول واخر نماند
غير آن وجعل فى الحروف البسيطة المقطعة حرف السين بازاء الانسان حيث ان زبره
اعنى س معادل لبيناته اعنى ى ن وليس شيىء من الحروف المقطعة كذلك ولكون
السين حرف الانسان فسرت يس بالانسان الكامل الختمى (ص ) اى الياء وهى المراتب
التى هى الخمس فى القوس النزولى والخمس فى القوس الصعودى وتلك عشرة كاملة
عبارة عن السين التى هى الانسان الكامل المشتمل على الكل او نقول الياء زبره
وبينته هو والمراد القسم بالياء والسين والمسمى و الاسم والظاهر والمظهر ويكون
القران الحكيم عبارة اخرى عن مدلول السين او نقول المراد هو التصديق ولكن مدلوله
مدلول هو معكم يا غالب يا طالب فى الحديث القدسى من تقرب الى شبرا تقربت
اليه ذراعا الحديث او هو الطالب لذاته وهو المطلوب لذاته اذ العالى لايلتفت
الى السافل الابالعرض يا واهب سبحانك الخ يا من انعم بطوله الطول الفضل
والقدرة والسعة يا من اكرم بجوده يا من جاد بلطفه يا من تعزز بقدرته يا من قدر
بحكمته يامن حكم بتدبيره يا من دبر بعلمه يا من تجاوز بحلمه يا من دنى فى علوه
يا من علافى دنوه سبحانك الخ فى هذين الاسمين الشريفين اشار الى جمعه تعالى بين
غايتى التشبيه والتنزيه كما قيل عرفت الله بجمعه بين الاضداد واشير بالظرف فى
الموضعين الى ان الجمع بينهما من حيثية واحدة لما مر انه اذا جاوز الشىء حده
انعكس ضده فاذا جاوز القرب والدنو غايته انعكس البعد والعلو يا من يخلق ما
يشاء يا من يفعل ما يشاء يا من يهدي من يشاء يا من يضل من يشاء يا من يعذب من
يشاء يا من يغفر لمن يشاء يا من يعز من يشاء يا من يذل من يشاء هذه وامثالها
لاستواء نسبته تعالى الى الجميع الرحمن على العرش استوى فليس هو تعالى قريبا من
شىء وبعيدا من شيىء اخر مثلاانما التفاوت من طرف المخلوق كان الله ولم يكن كفر
ولااسلام اذا ظهرت الحقايق بطلت الشرايع فبالحقيقة لاهداية ولااضلال بالنسبة اليه
بل يصير فيضه فى المهتدى هداية وفى الضال ضلالة كالماء الذى لاطعم له بذاته ففى
قصب السكر يصير حلوا وفى الحنظل مرا وايضا مشيته لهذه على طبق الاستدعاء الذاتى
لمهياتها كما مر لاظلم فى مشيته ولاجور فى حكومته والتعميم لان الاظهار والابراز ليس
متعلقا بشىء دون شىء فكما اذا طلع الشمس يظهر الطاهر والقاذور والطيب والخبيث
كذلك الوجود الذى هو نور الحق تعالى يظهر المهتدى والضال ولهذه المذكورات يقول
هذه فى كتابه المجيد ولايبالى وكذا فى القدسى خلقت هؤلاء للنار ولاابالى وهؤلاء
للجنة ولاابالى والخلاف فى اختلاف الطينة واختلاف العقول فى الاصل واتفاقها الحق
عندى فيه الجمع فانها باعتبار وجودها كانت متفقة وباعتبار مهياتها مختلفة
والطين مركب من الماء والتراب والماء هو الوجود والتراب هو المهية يا من يصور
فى الارحام ما يشاء هذا بحسب باطنه يناسب الاسماء الشريفة المذكورة مشيرا الى ما
ذكرنا ثانيا بحمل الارحام على الاعيان فى الحضرة العلمية كما هو احد وجوه قوله (ع
) السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقي فى بطن امه واما بحسب ظاهره فاعلم ان
النطفة اذا وقعت فى الرحم صارت كروية لان الماء كروية الشكل بالطبع ثم نضجت
بالتدريج حتى طفت اجزاؤها اللطيفة من مركزها الى محيطها و توزعت طبقات اربع
بعدد العناصر فما هو غليظ فى الغاية يبقى فى المركز وما هو لطيف فى الغاية يطفو
ويصير طبقة محيطة وما غليظه غالب يقرب الى المركز وما لطافته غالبة يقرب من
المحيط فما فى المركز سوداء وما فى المحيط صفراء وما يلى المركز بلغم وما يلى
المحيط دم فهذه وان كانت طبايعها مختلفة ولكن باعتبار كونها فى حشو الرحم ودم
الطمث تحمر بالتدريج فتصير علقة
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 262 سطر 17 الى صفحة 267 سطر 3
حمراء وهذا كله فى اربعين يوما وهو عدد ميقات موسى (ع ) ومعتبر عند العرفا يشار
اليه فى الحديث الشريف المشهور من اخلص لله اربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة
من قلبه على لسانه والعلة فى ذلك كله ان الشىء باكمال هذا العدد ينقلب انقلابا
تاما ثم جعل العناية الالهية هذه الاخلاط الاربعة التى هى كالعناصر مادة لخلق الاعضاء
السبعة الظاهرة من الراس والظهر والبطن واليدين والرجلين والسبعة الباطنه من
الدماغ والقلب والكبد والرية واعضاء التناسل والمرارة والطحال فاخذ من الاخلاط
لخلق كل بحسبه وقدره على ما اقتضته العناية وهذا هو الدور المعدنى ثم خلق
العناية فى هذه الاعضاء الظاهرة والباطنة قوى نباتية من رؤساء اربع وجعل لكل منها
خوادم من الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وغيرها فجذبت الجاذبة دم الرحم من
السرة الى معدة الجنين فجذبت جاذبة الكبد الكيلوس من طريق الما ساريقا فهضمته
هاضمة الكبد حتى صار كيموسا نضيجا فخلق من زبدته وصفوته الروح النباتى فانبعاثه
من الكبد والباقى من الاخلاط الاربعة ما كان دما دخل في الاورده ووصل نصيب كل
(صنمو) اليه وما كان صفراء انجذب الى المرارة وخاصيته تنفيذ الدم لانه بمنزلة
النار ملطف ومخلخل وما كان سوداء انجذب الى الطحال وخاصيته تصيير الدم ذا
متانة وقوام وادخاله فى غذاء الطحال والعظام وما كان بلغما فهو فى جميع الاعضاء
لاوعاء خاص وخاصيته ترطيب المفاصل والادوات الاخر وصيرورته ما عند عوز الغذاء
وهذا هو الدور النباتى ثم انجذب صفوة الدم وزبدة الروح النباتى الى القلب واذا
نضجا وطنجا صار الروح النباتى روحا حيوانيا وبعثه من طريق الشرايين الى جملة
الاعضاء فالقلب منبع حيوة جميع الاعضاء ومنزلته فى الانسان الصغير منزلة الشمس فى
الانسان الكبير وعند كثير من الحكماء القلب محل تكون الروح مطلقا ثم تسفل قسط
منه الى الكبد وتصعد قسط صالح منه من طريق بعض الشرايين الى الدماغ ونضج فيه
مرة اخرى فاعتدل وصار روحا نفسانية مطية للقوى المدركة الظاهرة والباطنة والقوى
المحركة وهذا هو الدور الحيوانى والى هنا التصويرات فى الارحام واذا خرج المولود
من بطن امه الى رحم الارض كانت فى درجة الحيوانية الى اوان البلوغ الصورى ثم
ياخذ فى الدورة الانسانية مستعملاللفكر والروية فاما يسلك مسلك التوحيد ويستكمل
فى العقل والمعقول واما يسلك مسالك اخر فينخرط فى سلك المقربين او فى زمرة
اصحاب اليمين او فى حزب اصحاب الشمال من الضالين والمكذبين يا من يختص
برحمته من يشاء سبحانك الخ اى برحمته الرحيمية من الايمان بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الاخر مما اختص باهل التوحيد واما الرحمة الرحمانية فمعلوم انه
لااختصاص لها بطايفة دون طايفة اخرى كما مر يا من لم يتخذ صاحبة ولاولدا يا من
جعل لكلشيء قدرا اى حدا محدودا ورتبة مخصوصة بخلافة تعالى اذ لاحد لوجوده ونوريته
ولاتعين لانيته وهويته يا من لايشرك فى حكمه احد يا من جعل الملائكة رسلااعلم ان
المبادى الفاعلة اما لاعلاقة لها مع الاجسام ولو علاقة التدبير وهى الانوار القاهره
فاما مترتبة وهى الطبقة الطولية من القواهر الاعلين واما متكافئة وهى الطبقة
العرضية من القواهر الادنين وكلهم مهيمون فى مشاهدة جماله عبر عنهم القران الكريم
بالصافات صفا والسابقات سبقا واما لها علاقة مع الاجسام فكل منها اما مبدء افعال
مختلفة واما مبدء فعل واحد ثم على كل واحد من التقديرين اما مع الشعور واما عديم
الشعور فمبادى الافعال المختلفة بلاشعور هى النفوس النباتية ومع الشعور الكلى او
الجزئى هى النفوس الناطقة والنفوس الحيوانية الحساسة المتحركة ومبادى الفعل
الواحد الذى على وتيرة واحدة مع الشعور هى النفوس السماوية ومبادى الفعل الواحد
بلاشعور ان لم يقوم المحل فهى المبادى العرضية وان قومت فاما فى البسيط فهى
الطبايع واما فى المركب فهى الصور النوعية فجميع تلك المبادى ملائكة سماوية
وملائكة ارضية ولكن باعتبار جهاتها النورية وباعتبار انها متدليات بالحق وبعبارة
اخرى من حيث انها فى الدهر لافى الزمان وقد عبر عنها القران المجيد بالمدبرات
امرا فالانبياء والالهيون لما كانوا خادمى القضاء الالهى كما ان الطبيب والطبيعى
خادم الطبيعة راوا كل المبادى جنود الحق تعالى وعماله وايديه الفعالة مرتبطة به
ولايسندون الافعال الى النفس والطبيعة والصورة والعرض وغيرها مما يسند اليه
الغافلون عن الله اللاهون الساهون عنه المتشتتوا الانظار لاجل عقدها على عالم
الكثرة بما هى كثرة ولاسيما فى مبادى لاتثبت تلك المبادى لانفسها وجودا بل مسبحات
بحمده مسخرات بامره بل هم تكلموا على قدر عقول الناس ووسع فهو اغلبهم فى الاغلب
والافيداه العمالتان اسماؤه الجمالية والجلالية كما اشار اليه القران الحكيم بقوله
تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها وقوله هو الذى يصوركم فى الارحام كيف يشاء
وقوله يهدى من يشاء ويضل من يشاء وغير ذلك ولذا سمى العرفاء اسماء الله ارباب
الانواع كما سمى الاشراقيون العقول المتكافئة بهذا الاسم وحبذا كلمة علية جاء بها
الشرع الاقدس من قوله لاحول ولاقوة الابالله العلى العظيم تقسيم اخر ذكره فى
الطوالع من الكتب الكلامية وذكر ان هذا التقسيم مما استنبطته من فوايد الانبياء
(ع ) والتقطته من فرايد الحكماء وهو ان الجواهر الغايبة عن الحواس الانسانية اما
ان يكون مؤثرة فى الاجسام او مدبرة للاجسام او لايكون مؤثرة ولامدبرة لها والاول هو
العقول السماوية عند الحكماء والملاء الاعلى فى عرف الشرع والثانى ينقسم الى
علوية تدبر الاجرام الفلكية وهى النفوس الفلكية عند الحكماء والملائكة السماوية
عند اهل الشرع والى سفلية تدبر عالم العناصر وهى اما ان تكون مدبرة للبسايط
الاربعة النار والهواء والماء والارض وانواع الكاينات وهم يسمون ملائكة الارض
واليهم اشار صاحب الوحى (ص ) وقال جائنى ملك البحار وملك الجبال وملك
الامطار وملك الارزاق واما ان يكون مدبرة للاشخاص الجزئية ويسمى نفوسا ارضية
كالنفوس الناطقة والثالث وهى الجواهر الغايبة التى لاتكون مؤثرة ولامدبرة للاجسام
تنقسم الى خيرة بالذات وهم الملائكة الكروبيون عند اهل الشرع والى شريرة بالذات
وهم الشياطين و الى مستعد للخير والشر وهم الجن ثم ان الناس اختلفوا فى مهية
الملائكة وقد ذكر صدر المتالهين س وجه ضبط لاقوالهم لاباس بذكره فقال فى مفاتيح
الغيب ان الناس قد اختلفوا فى مهية الملائكة وحقيقتها وطريق الضبط ان يقال ان
الملائكة لابد وان يكون لها ذوات قائمة بانفسها فى الجمله ثم ان تلك الذوات اما
ان تكون متحيزة او لاتكون اما الاول ففيه اقوال احدها انها اجسام لطيفة هوائية
تقدر على التشكل باشكال مختلفة مسكنها السموات وهو قول الظاهريين وثانيها قول
طوايف من عبدة الاصنام ان الملائكة فى الحقيقة هى هذه الكواكب الموصوفة بالانحاس
والاسعاد فانها عند هم احياء ناطقة وان السعدات منها ملائكة الرحمة والنحسات
منها ملائكة العذاب وثالثها قول معظم المجوس والثنوية وهو ان هذا العالم مركب
من اصلين اولين وهما النور والظلمة وهما فى الحقيقة جوهران شفافان قادران
مختاران متضادا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير فجوهر النور فاضل خير نقى
طيب الريح كريم النفس يسر ولايضر وينفع ولايمنع ويحيى ولايبلى وجوهر الظلمة على
ضد ذلك فى جميع هذه الصفات ثم ان جوهر النور لم يزل يولد الاولياء وهم الملائكة
لاعلى سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم والضوء من المضيء وجوهر
الظلمة لم يزل يولد الاعداء وهم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه لاعلى
سبيل التناكح فهذه اقوال من جعل الملائكة اشياء متحيزة واما الثانى من ان الملائكة
ذوات قائمة بانفسها وليست بمتحيزة ولاباجسام فههنا قولان احد هما قول النصارى
وهو ان الملائكة فى الحقيقة هى الانفس الناطقة بذاتها المفارقة لابد انها على نعت
الصفاء والخبرة وذلك لان هذه النفوس المفارقة ان كانت صافية خالصة فهى الملائكة
وان كانت خبيثة كدرة فهى الشياطين وثانيهما قول الفلاسفة وهو انها جواهر قائمة
بانفسها ليست بمتحيزة وانها بالمهية مخالفة لانواع النفوس الناطقة البشرية
وانها اكمل قوة منها واكثر علما وانها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس
بالنسبة الى الاضواء ثم ان هذه الجواهر على قسمين منها ما هى بالنسبة الى اجرام
الافلاك والكواكب كالنفوس الناطقه بالنسبة الى ابداننا ومنها ما هى اعلى شانا
من تدبير اجرام الافلاك بل هى مستغرقة فى معرفة الله ومحبته مشتغلة بطاعته وهذا
القسم هم الملائكة المقربون ونسبتهم الى الملائكة الذين يدبرون السموات كنسبة
اولئك المدبرين الى نفوسنا الناطقة فهذان القسمان قد اتفق الفلاسفة على اثباتهما
ومنهم من اثبت نوعا اخر من الملائكة وهى الملائكة الارضية المدبرة لاحوال هذا
العالم السفلى ثم ان مدبرات هذا العالم ان كانت خيرة فهم الملائكة وان كانت
شريرة فهم الشياطين فهذا تفصيل المذاهب فى الملائكة انتهى ثم رسالة الملائكة
المشار اليه فى الاسم الشريف وفى الاية المباركة جاعل الملائكة رسلااولى اجنحة منها
تكوينية ومنها تشريعية وتعليمية كالموكلين بالايحاء والالهام ولانبالى بان يكون
لرقايقهم المثالية واشباحهم الصورية اجنحة ولهم طيران وسير كما ان لكل حقيقة من
حقايقهم المعنوية حقيقة الجناح من جناح القوة العلامة وجناح القوة العمالة وحقيقة
الطيران والسير من الدرك والفعل كما سمى بعضهم القوى المدركة من النفس الناطقة
بالطيارة و المحركة بالسيارة وفى خطب نهج البلاغة لسيد الموحدين امير المؤمنين
(ع ) وفى الصحيفة السجاديه لسيد الساجدين زين العابدين (ع ) تصريحات وتلويحات
الى كثرة اصنافها وشعبها وقبايلها يا من جعل فى السماء بروجا اثنى عشر مشهورة
جنوبية وشمالية ينشأ من مرور الشمس عليها فصول اربعة يحصل فيها خيرات غير
متناهية ويبتنى على احكامها من الانقلاب والثبات وكونها ذوات الجسدين والمثلثات
والفحولة والانوثه وغير ذلك تاثيرات جمة وكما ان فى سماء هذا العالم اثنى عشر
برجا كذلك فى سماء عالم الولاية اثنا عشر برجا مسير شمس الولاية ولقمر الوصاية
وكلمة الامامة الطيبة ثمانية وعشرون منزلاومقطعا وقد اشير الى ذلك فى حديث مشهور
معتمد الرواة وموثوق النقلة ومروي عن ابى عبد الله جعفر الصادق (ع ) وقد مر فى
اوايل هذالشرح الاانه لم يذكر هناك بتمامه والآن نريد ان نذكره بتمامه ونشرحه
توشيحا وتيمنا ونشير الى تزييف ما قيل فيه قال (ع ) ان الله تبارك وتعالى خلق
اسما بالحروف غير متصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه غير
موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل
متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على اربعة اجزاء معا ليس شيء منها قبل
الاخر فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها وحجب واحدا منها وهو الاسم
المكنون المخزون وهذه الاسماء التى ظهرت فالظاهر هو الله تبارك وتعالى وسخر لكل
اسم من هذه الاسماء اربعة اركان فذلك اثنا عشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلثين
اسما فعلامنسوبا اليها فهو الرحمن
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 267 سطر 3 الى صفحة 271 سطر 10
الرحيم الملك القدوس الخالق البارئ المصور الحي القيوم لاتاخذه سنة ولانوم
العليم الخبير السميع البصير الحكيم العزيز الجبار المتكبر العلى العظيم المقتدر
القادر السلام المؤمن المهيمن البارى المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرزاق
المحيى المميت الباعث الوارث فهذه الاسماء وما كان من الاسماء الحسنى حتى يتم
ثلثمائة وستون اسما فهى نسبة لهذه الاسماء الثلثة وهذه الاسماء الثلثة اركان وحجب
للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلثة وذلك قول الله تعالى قل ادعو
الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى قوله (ع ) ان الله تبارك
وتعالى خلق اسما قال الفاضل المازندرانى الشارح لاصول الكافى عليه الرحمة قيل هو
الله وقيل هو اسم دال على صفات ذاته جميعا وكان هذا القائل وافق الاول لان الاسم
الدال على صفاته جميعا هو الله عند المحققين ويرد عليهما ان الله من توابع هذا
الاسم المخلوق او لاكما يدل عليه هذا الحديث ويحتمل ان يراد بهذ الاسم اسم دال على
مجرد ذاته تعالى من غير ملاحظة صفة من الصفات معه وكانه هو ويؤيده ما ذكره بعض
المحققين من الصوفيه من ان هو اشرف اسمائه تعالى وان يا هو اشرف الاذكار لان هو
اشارة الى ذاته من حيث هوهو وغيره من الاسماء يعتبر معه صفات ومفهومات قد تكون
حجبا بينه وبين العبد وايضا اذا قلت هو الله الرحمن الرحيم الغفور الحليم كان
هو بمنزلة الذات وغيره من الاسماء بمنزلة الصفات والذات اشرف من الصفات فهو
اشرف الاسماء ويحتمل ان يزاد به العلى العظيم لدلالة الحديث الاتى عليه حيث قال
(ع ) فاول ما اختار لنفسه العلى العظيم الاان ذكره فى اسماء الاركان ينافى هذا
الاحتمال ولايستقيم الابتكلف وهو ان مزج الاصل بالفرع للاشعار بالارتباط وبكمال
الملايمة بينهما انتهى وفيه مؤاخذة لانه ينبغى ان يقال ذلك الاسم مجموع هو الله
الرحمن الرحيم او مجموع هو الله العلى العظيم لاانه هو وحده مثلالقوله (ع ) فجعله
اه قوله (ع ) بالحروف غير منصوت جعله هذا الشارح حالامن فاعل خلق اى خلقه
والحال انه تعالى لم يتصوت بالحروف ولم يخرج منه حرف وصوت ولم ينطق بلفظ
لتنزه قدسه عن ذلك ولايخفى ان جعل هذا وما بعده الى قوله (ع ) فجعله كلمة تامة
صفة له تعالى فيه بعد غاية البعد ولاسيما التنزيه عن الجسمية والكيفية والكمية
وغيرها ليس فيه كثير مناسبة لخلق ذلك الاسم ولاخصوصية له به بل المتصوت والمنطق
بصيغة المفعول والكل صفة الاسم على ما سنذكره وقوله (ع ) مستتر غير مستور اى
مستتر عن الحواس غير مستور عن القلوب او معناه مستتر عن فرط الظهور قوله (ع )
على اربعة اجزاء معا قال الشارح اى على اربعة اسماء باشتقاقها وانتزاعها منه وهى
غير مترتبة بعضها على بعض كترتب الخالق والرازق على العالم والقادر وعلى ما
نذكر فالمقصود نفى الترتب المكانى وقوله (ع ) وحجب واحدا منها اى لايعلمه الاهو
حتى الانبياء (ع ) فانه قد استاثر علمه لنفسه قوله (ع ) وهذه الاسماء التى ظهرت
فالظاهر هو الله تبارك وتعالى قال الشارح اى الظاهر البالغ الى غاية الظهور
وكماله من بينها هو الله تعالى ويؤيده انه يضاف غيره اليه فيعرف به فيقال
الرحمن اسم الله ولايقال الله اسم الرحمن وليس المراد ان المتصف باصل الظهور هو
الله لان غيره ايضا متصف بالظهور كما قال (ع ) واظهر منها ثلثة وهذا صريح بان
احد هذه الثلثة الظاهرة هو الله واما الاخران فلانقلهما على الخصوص ويحتمل ان
يراد بهما الرحمن الرحيم ويؤيده اخر الحديث واقترانهما مع الله فى التسمية
ورجوع ساير الاسماء الحسنى الى هذه الثلثة عند التامل ثم قال الاان عد الرحمن
الرحيم فى جملة ما يتفرع على الاركان ينافى هذا الاحتمال ولايستقيم الابتكلف مذكور
ونسب الى بعض الافاضل انه يفهم من لفظ تبارك جواد ومن لفظ تعالى احد قوله (ع )
اربعة اركان قال الشارح اعتبار الاركان اما على سبيل التخييل والتمثيل او على
سبيل التحقيق باعتبار حروف هذه الاسماء فان الحروف المكتوبة فى كل واحد من
الاسماء المذكورة اربعة ويحتمل ان يراد بالاركان كلمات تامة مشتقة من تلك
الكلمات الثلث او من حروفها وان لم نعلمها بعينها قوله (ع ) وذلك قول الله
تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن قال الشارح انما يذكر الثالث لقصد الاختصار
او لانه اراد بالرحمن المنصف بالرحمة المطلقة الشاملة للرحمة الدنيوية والاخروية
اقول قد علمت حقيقة الاسم وان هذه الالفاظ اسماء الاسماء فالمراد وهم (ع ) اعلم
بمراد هم بذلك الاسم الوجود المطلق المنبسط الذى هو تجليه وصنعه ورحمته الواسعة
الفعلية وجعله اربعة عبارة عن تجليه فى الجبروت والملكوت والناسوت ونفس ذلك
التجلى ساقط الاضافة عنها وبعبارة اخرى اصلها المحفوظ وسنخها التاقى و روحها
الكامن ومعلوم انه بهذا الوجه مكنون عنده فالخلق المفتاق اليها شيئيات مهياتها
والاسماء الثلثة هى التجليات عليها اذ قد مر انه كما ان الوجود باعتبار تعين
كمالى اسم من الاسماء كذلك باعتبار تجلى فعلى اسم ايضا وان كنت من المتفطنين
لحقيقة الخلق والايجاد وانه اختفاء نور الحق تعالى فى حجب اسمائه وفى حجب صور
اسمائه وان مدة اختفاء النور دورة الخلق كما ان مدة ظهور نوره واستتار حجبه دورة
الحق وافنائهم تعرج اليه الملائكة والروح فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة لوسع
لك تجويز ان يكون ذلك الاسم اعم من الرحمة الصفتية والرحمة الفعلية والمكنون
منه هو التجلى اللاهوتى اعنى التجلى فى اسمائه وصفاته فى المرتبة الواحدية
والثلثة الظاهره التجليات الثلثة المذكورة والاكتنان هنا اشد لانه اذا كان الرحمة
الفعلية ساقطة الاضافة من صقع الذات كان الرحمة الصفتية اوغل فى ذلك لان الصفة
اقرب من الفعل وقوله (ع ) فالظاهر هو الله تبارك وتعالى معناه انه لما كان
الاسم عنوانا للمسمى والة للحاظه فالاسماء الثلثة ظهورات المسمى فهو الظاهر لان
معنى الظاهر ذات له الظهور فالذات التى هو الله له الظهورات فهو الظاهر
بالاسماء او المراد ان الاسماء الثلثة ظهورات الاسم المكنون المستاثر لنفسه الذى
هو عنوان لذاته عند ذاته لكنه معنون بالنسبة الى الثلثة والدليل على هذا المراد
ان الله اسم واقع على الحضرة الواحدية كاللاهوت فان معناه الذات المستجمعة
لجميع الصفات والكمالات وتلك الحضرة ايضا مجمع الاسماء والصفات ولذا عبر فى
حديث الاعرابي عن النفس اللاهوتية بذات الله العليا والاركان الاربعة لكل واحد من
هذه الاسماء عبارة عن الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المعنويات اعنى حرارة
العشق والابتهاج وبرودة الطمأنينة والايقان ورطوبة القبول والاذعان اوالاحاطة
والسريان ويبوسة التثبت والاستقامة عند الملك المنان نظير ما قال بعض اهل
الذوق كجابر بن حيان ان السموات وما فيها من العناصر الاربعة وحمل عليه قول امير
المؤمنين (ع ) فى خطبة المبتدئة المذكورة فى نهج البلاغة والصواب الحمل على ما
ذكرنا والغرض كل الغرض منه تطبيق العالمين الظاهر والباطن بجعل ذلك الاسم
كالنير والاثنى عشر ركنا بروجه والثلثين اسما درجات كل برج حتى يتم ثلثماة وستون
درجة وهى تعينات الاسماء التى انطوت فيها وهى مظهرها فيكون بعدد درجات دورة
الفلك الظاهر او نقول المراد بذلك الاسم الغوث الاعظم الذى هو خاتمة كتاب
الوجود كما ان المعنى الاول الذى هو فاتحته روحانيته وهو ختم الكل والاسم الاعظم
وقال خلفائه نحن الاسماء الحسنى فجعله اربعة اجزاء ثلثة منها ظاهرة هى العقل
والقلب والنفس وواحد مستور هو اصلها المحفوظ الذى لايعلمه الاالله وهذه الثلثة
هى المشار اليها بقوله تعالى حمعسق اى حق لاباطل محمد الذى هو العقل والنفس
والقلب او حم اى التسعة والتسعون من الاسماء هو العقل والنفس والقلب من الانسان
الكامل او الثمانية والاربعون من الصور التى هى مجالى شمس الحقيقة هى العقل اه
ثم الاركان الاثنا عشر والدرجات الثلثماة والستون كما سبق وكان بروج نوره الواحد
التى هى خلفاؤه فى هذا العالم ايضا اثنا عشر كل واحد منها مظهر ثلثين اسما
باعتبار من الاسماء المحيطة ثم المقصود من ذكر الاسماء اما تعداد على سبيل التمثيل
فلاكلام واما تعيين ثلثين فيكون بعضها من الاسماء المركبة كالرحمن الرحيم والعلى
العظيم مثلافان العلى مثلامفردا اسم من اسمائه وله خاصية عليحده وكذا للعظيم
ومركبا اسم ولذكره خاصية اخرى ومن المركبة البارىء المنشى فلاتكرار من الناسخ كما
زعمه الشارح المذكور يا من جعل الارض قرارا يا من خلق من الماء بشرا اى ماء
ابويه يا من جعل لكلشىء امدا اى وقتا موقوتا ان كان من الزمانيات ودهرا مبسوطا
ان كان من الدهريات المفارقات وهذا هو الاجل الذى فى الحديث السابق ذكره فى
اول الكتاب انه لايدخل شىء فى الوجود بدونه ووعاء وجود كلشىء بحسبه فكما وجود
السيالات وعائه الزمان المتكمم لسيال كذلك وعاء وجود المفارقات الثابتات
الدهر الثابت البسيط الذى هو روح الزمان ووجود الواجب تعالى فى السرمد الذى هو
روح الدهر يا من احاط بكلشىء علما يا من احصى كل شىء عددا سبحانك الخ نصب عددا
اما على انه مفعول مطلق من غير لفظ فعله واما على الحالية واما على البدليه
اللهم انى اسئلك بسمك يا اول يا اخر هو تعالى اول السلسلة الطولية النزولية
ومبدء المبادى كان الله ولم يكن معه شىء واخر السلسلة الطولية الصعودية وغاية
الغايات ان الى ربك الرجعى ايضا وكما ان الوجود مطلقا حيثما اتفق واينما تحقق
بلاحيث واين قبل المهية بجميع انحاء القبلية اللايقة بحاله وان كان تاخرها بالعرض
للوجود الذهنى فان المهية دون التاخر بالحقيقة كما انها دون الجعل كذلك الوجوب
قبل الامكان فان الوجوب شدة الوجود الحقيقى وكما ان الوجود الحقيقى قبل المهيات
طرا مفارقاتها ومادياتها كذلك قبل الوجود نفسه بما هو مضاف الى المهيات لان
الحق وما هو مضاف اليه ومن صقعه قديمة والمهيات والتعينات وما هو مضاف اليها
حادثة ثم انه كما كان قبلها كذلك يكون بعدها على حذو ذلك لان كل كائن فاسد وكل
حادث داثر وكل مركب ينحل الى البسيط وكل كثير ينتهى الى الواحد وكل عرضى يزول
كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذوالجلال والاكرام لمن الملك اليوم لله الواحد
القهار يا باطن يا ظاهر اى باطن بكنهه وظاهر بوجهه او باطن من فرط الظهور وظاهر
من شدة الاحاطة او باطن باسمائه التنزيهية وظاهر باسمائه التشبيهية او باطن بانه
مقوم الارواح وظاهر بانه قيوم الاشباح وفى الكافى سئل على ابن الحسين عليهما السلام
عن التوحيد ثم يحصل فقال (ع ) ان الله عز وجل علم انه يكون فى اخر الزمان اقوام
متعمقون فانزل الله تعالى قل هو الله احد والايات من سورة الحديد الى قوله والله
عليم بذات الصدور فمن رام وراء ذلك فقد هلك صدق ولى الله يا بر بالفتح وهو
والبار بمعنى اى العطوف على عباده باحسانه وبره والبر بالكسر الاحسان والصلة
ومنه بر الوالدين يا حق قال المعلم الثانى ابو نصر الفارابى يق حق للقول المطابق
للمخبر عنه اذا طابق القول ويق حق للموجود الحاصل بالفعل ويق حق للموجود الذى
لاسبيل للبطلان اليه والاول
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 271 سطر 10 الى صفحة 276 سطر 1
تعالى حق من جهة الخبر عنه حق من جهة الوجود حق من جهة انه لاسبيل للبطلان اليه
لكنا اذا قلنا انه حق فلانه الواجب الذى لايخالطه بطلان وبه يجب وجود كل باطل
الاكلشىء ما خلاالله باطل يا فرد اى انه الوجود البحت البسيط الذى هو عين الهوية
الشخصية بذاته لابتشخص زايد بخلاف غيره من الافراد فان لها امرا مبهما وكليا
طبيعيا متشخصا بمشخصات تزيد على ذواتها فليست هي بالحقيقة افرادا وهو الفرد
المحض ولما لم يكن لهذا الوجود حد ولاثان فلاشريك له ولو فى الذهن يا وتر اى انه
الوجود الصرف البسيط الذى لايخالطه سنخ اخر من مهية او مادة او قوة او استعداد
وبالجمله كلما هو غير سنخ الوجود بخلاف غيره من الاوتار فان له سنخا اخر غير
الوجود بل الوجود عارية له وامانة لديه ومهيته تبعة محضة فهو الوتر المحض وما
سواه زوج تركيبى مادام له وجود مجازى وفى الحقيقة هالك صرف ولاشيىء سلبا بسيطا
ولعل الوتر بحسب اللغة اعم فان الفرد لايطلق على ما لم يتشفع من العدد وان اطلق
فى عرف الاخرين قال فى القاموس الفرد نصف الزوج والمتحد ج افراد ومن لانظير له
ج افراد وفرادى وقال فى فصل الواو مع الراء الوتر ويفتح الفرد او ما لم يتشفع من
العدد يا صمد يا سرمد سبحانك الخ اى دائم الوجود واشتقاقه من السرد وهو التوالى
والتعاقب كما يقال يسرد الصوم اى يواليه وسرد الدرع اى نسجه ولما كان الزمان
انما يبقى بسبب تعاقب اجزائه وكان ذلك مسمى بالسرد ادخلوا عليه الميم الزايده
لتقيد المبالغة فى ذالك لان زيادة المبانى تدل على زيادة المعانى كذا نقل عن
الفخر الرازى هذا بحسب اللغة واما بحسب الاصطلاح فالسرمد مفهوما وعاء وجود الحق
الدائم الذى لامهية له فلاشىء وشيىء هناك مطلقا فضلاعن شىء وشىء مثل ما يوجد فى
الكميات والمتكممات القارات او السيالات بل هو على حالة واحدة بسيطة فى الاول
بلاابتداء والاخر بلاانتهاء والان كما ابتدى وكما انتهى كما ان الدهر وعاء وجودات
المفارقات الثابتة الصادرة عن الحق تعالى والزمان وعاء وجود السيالات والموروث
من القدماء ان نسبة المتغير الى المتغير زمان ونسبة المتغير الى الثابت دهر
ونسبة الثابت الى الثابت سرمد ثم الاشهر اطلاق السرمدى عليه تعالى لكن لما يكن
هناك ظرف ومظروف اطلق عيه اسم السرمد كما فى الدعاء يا ازل يا ابد يا ازلى يا
ابدى يا خير معروف عرف يا افضل معبود عبد يا اجل مشكور شكر يا اعز مذكور ذكر
يا اعلى محمود حمد يا اقدم موجود طلب يا ارفع موصوف وصف يا اكبر مقصود قصد يا
اكرم مسئول سئل يا اشرف محبوب علم سبحانك الخ التوصيف بالجمل الفعلية فى هذه
الاسماء الشريفة للتعميم كما فى قوله تعالى ما من دابة فى الارض ولاطاير يطير
بجناحيه الاامم امثالكم ليكون التفضيل فيها حقيقيا لايشذ موجود عنه لايكون مفضلاعليه
له تعالى وكيف يشذ وكل هذه الكمالات اينما وجدت فوايد وعوايد وعوارى وطوارى
منه اليها وعليها ولن يكافئ مستفيد فى جميع احواله بل فى ذاته مفيده ولامستعير فى
جميع شئونه حتى الشئون الذاتية معيره يا حبيب الباكين يا سند المتوكلين يا هادى
المضلين ان كان بفتح الضاد كان المراد من اضلهم الشياطين من الداخل والخارج
والله تعالى هاديهم وان كان بكسر الضاد فهو تعالى اذا كان هاديهم كان هادى
الضالين بطريق اولى او هادى للضلين على الثانى هداية تكوينية على نحو ما قال
تعالى ربنا الذى اعطى كلشىء خلقه ثم هدى والماثور هو المتبع يا ولى المؤمنين يا
انيس الذاكرين يا مفزع الملهوفين قال فى ق الملهوف واللهيف واللهفان واللاهف
المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر يا منجى الصادقين يا اقدر القادرين يا اعلم
العالمين يا اله الخلق اجمعين سبحانك الخ يا من علافقهر فعلوه قهره لجميع ما
سواه لاالعلو المكانى كما زعم المجسمة تعالى عنه علوا كبيرا يا من ملك فقدر فكيف
لايكون مقتدرا من ملك رقاب الخلق وملك بالهم وبيده نواصيهم يا من بطن فخبر اى
كان لطيفا نافذا نوره فى اعماق كلشىء وبواطن كل حى فكان خبيرا عالما بها كما قال
تعالى الايعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يا من عبد فشكر يا عصى فغفر وفى هذا
دلالة على جواز الغفران عن الكباير بدون التوبة لان العقاب حقه فجاز اسقاطه ولانه
لاضرر عليه فى تركه فحسن اسقاطه وفى الدعاء اللهم ان الطاعة تسرك والمعصية لاتضرك
فهب لي ما يسرك واغفرلي ما لايضرك يا ارحم الراحمين خلافا للمعتزلة حيث منعوا
عن المغفرة عن الكباير بدون التوبة ان قيل يجوز ان يحمل على المغفرة عن الصغاير
او عن الكباير بعد التوبة قلنا هذا خلاف الظاهر لايصار اليه بلادليل وفى السمعيات
من الكتاب والسنة ونظايره كثيرة يا من لايحويه الفكر يا من لايدركه بصر يا من
لايخفى عليه اثر يا رازق البشر يا مقدر كل قدر سبحانك الخ اللهم انى اسئلك بسمك
يا حافظ يا بارئ يا ذارئ من ذرئ اى خلق ومنه قوله تعالى ولقد ذرأنا لجنهم كثيرا
من الجن والانس او من ذرء الشيىء اى كثره ومنه الذرية لنسل الثقلين ومنه قوله
تعالى هو الذى ذرأكم فى الارض واليه تحشرون يا باذخ البذخ محركة الكبر بذخ كفرح
وتبذخ تكبر وعلاوشرف باذخ عال وجبال بواذخ كذا فى ق فالباذخ كالمتكبر فى اسماء
الله يا فارج يا فاتح يا كاشف يا ضامن يا امر يا ناهى سبحانك الخ يا من لايعلم
الغيب الاهو لايقال كثير من الانبياء والاولياء كانوا يخبرون بالغيب وكيف هذا
الحصر لانا نقول المراد بالغيب فى هذا الاسم الشريف الغيب المطلق اعنى كنه ذاته
الذى لايعلمه الاهو ولهذا يقال له الغيب المصون والغيب المكنون وفى الحقيقة هو
الغيب الحقيقى دون ما عداه فان كل ما فى عالم من عوالم الغيب غيب على سكان
عالم اخر شهادة بالنسبة الى سكان نفسه كما ان مدركات الخيال غيب على الحواس
الظاهرة لاعلى نفسه او على الاعلى منه ومدركات العقل غيب على الحواس الباطنة
ايضا لاعلى نفسه او على الاعلى منه بل شهادة فى الموضعين بل فى عالم الشهادة ما فى
بلدة غيب على ما فى بلدة اخرى فمن علم شيئا من هذه علم امرا شهاديا لاامرا غيبيا
او نقول المراد انه لايعلم الممكن الغيب من قبل نفسه وهذا لاينافى ان يعلم بتعليم
الله وبنوره فبالنور الوارد من عند الله اذا علم غيبا فهو علمه بالحقيقة لامن ورد
عليه النور فذلك العلم وتلك الحالة منه واليه الاشارة بقوله تعالى ولايحيطون
بشىء من علمه الابما شاء واما البشر بما هو بشر فهو كما قال تعالى فى حق خير
البشر قل لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء يا من لايصرف
السوء الاهو يا من لايخلق الخلق الاهو يا من لايغفر الذنب الاهو يا من لايتم النعمة
الاهو يا من لايقلب القلوب الاهو يا من لايدبر الامر الاهو يا من لاينزل الغيث الاهو
يا من لايبسط الرزق الاهو يا من لايحيى الموتى الاهو سبحانك الخ كما انه تعالى فى
العالم الظاهر لعلمه الغيبى بغاية تدبير الامر من السماء الى الارض ومن الارض الى
السماء صرف سوء العدم اولاعن المواد العنصرية ووجه الى مهياتها حسن الخلق وخير
الوجود والايجاد ثم ستر ذنب القوة عنها بحلل الفعليات واتمام النعمة بارادة
الايصال الى الغاية التى لايعلمها الاهو فقلب قلوب المواد الكانية العنصرية بان
امر الملائكة المدبرات امرا بان يامروا ويدبروا ملائكة البحار والبخار والسحاب
حتى ينزلوا الغيث فيبسط الرزق بانبات النباتات الحسنة حتى تكون اغذية
للحيوانات فيحيى الحيوان والانسان من موتى المواد ثم على الانسان يدور دايرة
الغايات اذ الكامل منه مركزها وهو ايضا كدايرة مركزها الغيب المكنون كذلك فى
عالم الباطن بعد صرف سوء العدم عن القلب والنفوس الناطقة باعطاء الوجود
وتوجيه الايجاد وستر قوتها التى لها فى مقام عقولها الهيولانية بالتوجيه الى
الفعليات اراد هو تعالى اتمام النعمة عليها وايصالها الى الغاية بتقليبها فدبر
الامر الذى هو العقل الفعال ونفس الامر فنزل الغيث وامطار الافكار بالالهامات
والتعليمات من ذلك المعلم الملهم المسدد للصواب الذى هو سحاب الرحمة وبسط
الرزق الذى هو النتايج الحقة والعلوم التفصيلية فاحيى موتى الجهل بحيوة العقل
البسيط الاجمالي الناس موتى واهل العلم احياء يا معين الضعفاء يا صاحب الغرباء
يا ناصر الاولياء اولى هنا بمعنى المحب بقرينة مقابلته لما بعده اعنى يا قاهر
الاعداء يا رافع السماء يا انيس الاصفياء يا حبيب الاتقياء يا كنز الفقراء الفقير
الحقيقى من لايضيف الى نفسه فعلاوصفة ووجودا بل يتذكر لسان حاله فضلاعن لسان مقاله
بلاحول ولاقوة الابالله العلى العظيم ولااله الاالله ولاهو الاهو وعند هذا يكون الغنى
الحقيقى كنزا له لانه زخر من لازخر له وقد اشتهر عنهم ان نهاية الفقر بداية الغناء
وانه اذا جاوز الشىء حده انعكس ضده لان نهاية الفنا فى الله بداية البقاء بالله
وهو الفقر المحمود الذى افتخر به سيد الكاينات وقد ورد عنه (ص ) ايضا الفقر
سواد الوجه فى الدارين وله معانى منها ان يكون المراد بالفقر حاجة الممكن الى
الغير المستندة الى الامكان اللازم للمهية ومنها ان يكون المراد بسواد الوجه محو
وجه الله اذ فى الفناء المحض لاوجود للسالك حتى يكون له وجه الى الله فانه اذا
بزغ نور شمس الحقيقة اضمحلت ظلمات المجازات ولذلك قال (ص ) كاد الفقر ان
يكون كفرا اى سترا محضا بان يصير وجود الفقير عدما محضا فى جنب وجود الحق الغنى
او كاد الفقيران يتفوه بالشطحيات التى يترائى فى ظاهر الشريعة انها كفر لو لم
يؤل كقولهم لايحتاج الى شيىء اصلاوغير ذلك ومنها ان يكون المراد بالسواد السواد
الاعظم كما ورد عليكم بالسواد الاعظم وبالوجه الذات اذ جاء لغة الوجه بمعنى ذات
الشىء او يراد بالوجه الوجود المنبسط الذى هو فقر المهيات اليه تعالى وربطها به
واضافته الاشراقية اليها فالفقير لابد وان يكون متمكنا فى هذا السواد الاعظم كما
قيل سواد الوجه فى الدارين درويش * سواد اعظم آمد بى كم وبيش ومنها ان يراد
بسواد الوجه تسويد الظاهر بتحمل اعباء الملامة على الكاهل فى حب الله كما قال
تعالى ولايخافون لومة لائم وقال الشاعر جد الملامة فى هواك لذيذة ومنها ان يراد
بسواد الوجه نور الذات فان النور الاسود نور الذات فان السالك اذا وصل الى هذا
النور تخلص من التلوين ورسخ فى مقام التمكين كما ان السواد لايقبل لونا اخر وقد
قيل سياهى جون به بينى نور ذاتست بتاريكى درون آب حياتست وعند بعض السالكين
نور الذات نور اخضر اشارة الى الحيوة الابدية وفى السواد ايضا اشارة اليها فان
ماء الحيوة فى الظلمة ومنها ان يراد بسواد الوجه الوجه شأمة وجه القلب وبهائه
وزينته كشأمة الوجه الظاهر فانها بهاؤه وزينته ومنها ان يراد بسواد الوجه سواد
العين فان سواد العين فى الوجه بالواسطة فالفقر نور العين وقرة العين للسالكين
فالفقر على جميع هذه التقادير غير الوجه الاول محمول على الفقر المحمود لاالمذموم
يا اله الاغنياء انظر الى التفاوت من اين الى اين فانه تعالى للاغنياء اله كما هو
للحجر والمدر والشجر اله وللفقراء كنز كما انه للاصفياء والاتقياء انيس وحبيب
وهكذا يا اكرم الكرماء سبحانك الخ يا كافيا من كل شيء يا قائما على كلشىء فانه
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 276 سطر 1 الى صفحة 280 سطر 14
قيم الكل ومقومه فى وجوده لابمداخلة ولاقوام للمتقوم بدون المقوم يا من لايشبهه شيء
اذ لاثانى له فى الوجود فان الكل منه وبه وله واليه وما هذا شانه بالنسبة الى
الشىء كيف يكون ثانيا له يا من لايزيد فى ملكه شىء اذ ليس فى ملكه ما لم يكن من
ذاته وايضا جف القلم بما هو كائن الى يوم القيمة فليس له شان يبتديه بل كل يوم
هو فى شان يبديه يا من لايخفى عليه شىء يا من لاينقص من خزائنه شىء وكيف ينقص
والمتعاقبات فى سلسلة الزمان مجتمعات فى وعاء الدهر وكل قضية فعلية لايخلو عن
وجوب لاحق بل كل ممكن محفوف بالضرورتين وحيثية الوجود كاشفة عن حيثية الوجوب
وكيف لاوهى ابية عن العدم والنقيض لايقبل النقيض على انه اذا حمل الخزائن على
الخزائن العلمية فمعلوم انه لايجوز التبدل على الصور التى فى دفاتره العلمية من
القدر والقضا واللوح والقلم والعناية والاتطرق التبدل فى صفاته بل لايجوز التبدل
على هذه الصور بما هى سجل الوجود من دفاتر علمه من حيث انها متدليات بذاته كل
فى حده علم جزئى من علومه وكلمة جزئية من كلماته وبالجملة صفة من صفاته الفعلية
ما عندكم ينفد وما عند الله باق يا من ليس كمثله شىء وقد مضى فى الاسم الشريف
الذى هو نور ليس كمثله نور ما يتعلق به فتذكر يا من لايعزب عن علمه شىء يا من
هو خبير بكلشىء يا من وسعت رحمته كلشىء سبحانك الخ هو الرحمة الرحمانية
الوجودية الوسعة كلشيء بحسبه وبما هو يليق بمهيته ومسئول عينه الثابت فى علم
ربه اللهم انى اسئلك بسمك يا مكرم يا مطعم يا منعم يا معطى يا مغنى يا مقنى
بالقاف من اقنى من القنية بالضم والكسر وهى اصل المال وما يقتنى والاقتناء جعل
الشى للنفس على الدوام ومن هنا ماخوذ قول الحكما للعدم والملكة العدم والقنية
وفى الحديث نهى عن ذبح قنى الغنم قال فى القاموس قنى الغنم كغنى ما يتخذ منها
لولد اولين وقال بعض المفسرين فى قوله تعالى وانه هو اغنى واقنى اى اغنى الناس
بالاموال واعطى القنية واصول المال وما يدخرونه بعد الكفاية يا مغنى للكل عند
تجليه الاعظم وظهوره بالوحدة التامة فى الطامة الكبرى فعند ذلك فناء هويات الكل
ووجوداتها وصفاتها وافعالها حتى الافلاك والاملاك كما قال كلشىء هالك الاوجهه وقال
ولله ميراث السموات والارض الى غير ذلك من الايات والبينات وهذه هى القيمة
الكبرى التى هى مبهمة الوقت مجملة الميعاد لان علمها عند ربى وهى فى السلسلة
الطولية الصعودية لافى العرضية فمن يطالبها من مستقبل السلسلة العرضية فقد استسمن
ذاورم كمطالبة المبدء الازلى من ماضيها ولذا استصعب اهل الكفر دراية ذلك فضلاعن
اولى الاوهام والخيالات ونعم ما قال صدر المتالهين فى معنى الساعة ان يوم القيمة
الكبرى لساعات الانفاس الصغريات كاليوم للساعات الزمانية او كالسنة للايام
فهذا الاحتواء مثل ذلك الانطواء ومعلوم ان الوصول الى الغايات والاستكمالات
الذاتية والفناء فى الواحدية والاحدية طولية لاعرضية يا محيى وقوعه بعد المفنى
يشير الى انه تعالى يحييها بعد افنائها بحيوة طيبة هى الحيوة الحقه الحقيقية
بخلاف الحيوة الاولى التى كانت حال البقاء قبل الفناء فانها كانت مجازية
ظلمانية يا مرضى يا منجى سبحانك الخ يا اول كل شىء واخره يا اله كلشىء ومليكه
يا رب كل شيء وصانعه يا بارئ كلشىء وخالقه يا قابض كلشىء وباسطه يا مبدئ كل
شىء ومعيده يا منشئ كل شيء ومقدره يا مكون كلشىء ومحوله يا محيى كلشىء ومميته يا
خالق كلشىء ووارثه سبحانك الخ اكثر الاسماء الشريفة فى هذا الفصل يدل على المبدء
والمعاد وقد تكلمنا حسب ما يقتضيه كل مقام فى المبدء وصفاته وافعاله فلنتكلم
كلاما جليا فى المعاد فنقول المعاد جسمانى وروحانى فمن قائل بالجسمانى فقط ومن
قائل بالروحانى فقط ومن قائل فحل بهما جميعا وهو الحق الذى لاياتيه الباطل من
بين يديه ولامن خلفه والاول مذهب اكثر اهل الظاهر والقشريين بناء على ان الروح
عندهم جسم سار فى البدن سريان النار فى الفحم والماء فى الورد وان العالم منحصر
فى عالم الصورة وان اللذة والالم منحصران فى الحسيين او بناء على ان شيئية الشىء
بمادته على ما يستفاد من كلام بعضهم والثانى مذهب جمهور الفلاسفة بناء على ان
البدن كائن وكل كائن فاسد والباقى انما هو الروح فقط وانسانية الانسان بروحه
لابجسده وان اللذة انما هى اللذة الروحانية من مشاهدة المفارقات النورية ومبدء
المبادى والابتهلج بها ونيل روح وصالها مما لاعين رات ولااذن سمعت ولاخطر على قلب
بشر واليه اشار (ع ) بقوله اللهم ان العيش عيش الاخرة واللذات الحسية مما
لايعبؤ بها العقلاولاسيما انها جزئية لاينالها الاالقوى الجزئية الظاهرة والباطنة
والقوى عندهم منطبعات فى محالها تفنى بفناء المحال والنفس لايدرك الجزئيات
بذاتها عندهم فالشكل البهى والطعم الهنى واللحن السنى والعرف الطيب الشهى
والملمس الناعم الطرى والخياليات والوهميات اللذيذة ومقابلات هذه كلها اذا
كانت جزئية فباى شيىء ينالها النفس المفطورة على درك الكليات والفرض ان
آلاتها متلاشية منحلة الاساس بل النفس بذاتها يجل عن الالتفات الى الجزئيات
فالبدن وآلاتها لاتبقى مادة وصورة للتلازم بين المواد والصور والثالث مذهب
المحققين من اكابر الحكما ومشايخ العرفا واعاظم المتكلمين من الامامية ومن غيرهم
بناء على كون الانسان ذا نشاتين الجسد والروح ولكل منها غاية وكمال والعالم
عالمان عالم الحقايق وعالم الرقايق وعالم المعانى وعالم الصورة ثم عالم المعانى
عالمان عالم المعانى الغير المتعلقة بالعبارات كالعقول وعالم المعانى المتعلقة
بها كالنفوس وعالم الصورة ايضا عالمان عالم الصور الصرفة والاشباح البحته وهى
المثل المعلقة العرية البرية من المواد وعالم الصور المادية وهى المشوبة بالمواد
القائمة بها لابذاتها واللذات غير منحصرة فى الروحانيات كيف ولو كان كذلك لزم
كون اكثر الخلق محرومين لعدم وصولهم الى الحقايق والقوى والمشاعر غير منحصرة فى
هذه الماديات بل للنفس فى ذاتها قوى ومشاعر مدركة للجزئيات وهذه القوى
المادية الظاهرة فى مظاهر المواد اظلالها وتلك فى الاصل لاعلاقة لها مع المواد
ولاتلازم بينهما بل لاانطباع لهذه الاضلال ايضا فى المواد نعم المواد مظاهر لهذه وقد
حقق كل ذلك فى موضعه فما ذكروه من انعدام الالات والقوى المدركة للجزئيات وان
النفس لايعلم الجزئيات فلاخبر لها عن اللذات والالام الجزئية كلها واهنة البنيان
ثم ان القائلين بالمعاد الجسمانى اخلتلفوا فى ان البدن الاخروى هل هو عنصرى كما
يظهر من بعض كلمات الغزالى وغيره او مثالى وعلى كل من القولين هل هو عين البدن
الدنيوى او مثله وكل من العينية و المثلية بل هو باعتبار كل واحد من الاعضاء
والاشكال والتخاطيط ام لاوالظاهر ان هذا الاخير اعنى اعتبار كل فى الكل لم يوجبه
احد لما ورد من ان اهل الجنة جرد مرد وان ضرس الكافر مثل جبل احد وان مخالف
الامام فى الصلوة عمدا يحشر وراسه راس الحمار وغير ذلك مما يدل على ان الناس
يحشرون على صور اعمالهم حسنة او قبيحة انما هى اعمالكم ترد اليكم كان قندم
نيستان شكرم * هم زمن ميرويد ومن ميخورم * كر زخارى خسته ء خود كشته ء ور حرير
قز درى خود رشته ء * وبالجمله مع هذا التفاوت الشديد لايمكن دعوى العينية
والمثلية فى كل واحد واحد من الاعضاء اين الظلمة من النور والزنجى من الحور وهل
يستوى الاعمى والبصير اللذان اشير اليهما فى الكتاب المجيد بقوله تعالى رب لم
حشرتنى اعمى وقد كنت بصيرا الاعلى قواعدنا التى يسهل بدرايتها كون ما هو فى غاية
البعد فى غاية القرب من وجه لكن ذلك مشرب اخر لسنا فى ذلك المقام بصدده ثم
ان الحق ان البدن الاخروى عين البدن الدنيوى بحيث كل من راه يقول هذا هو الذى
كان فى الدنيا بعينه وشخصه فى عين كون خواص كل نشاة من لوازمها فمادة المواد
مثلاالتى خاصية هذه النشاة لو كانت فى الصورة الاخروية لكانت النشاة الاخرة دنيا
لكن ليست تلك المادة ركنا ركينا لولاه لحذف مقوم محصل من الصورة فى الاخرة
الاترى انه اذا كانت هذه المقادير والاشكال والصور الشخصية والصور النوعية والصور
الجسمية فى اجسام هذا العالم بحالها ولم يكن معها الهيولى الاولى التى بها تقبل
الانفعالات والامتزاجات والكسور والانكسارات مما به مزرعية هذه الدار وخاصية هذه
النشاة الدنيوية كانت كل صورة وكل جسم هى هى بحالها لم يقدح عدم اعتبار هذه
الظلمة والهاوية التى تشبه العدم معها فى كونها هى هى كالصور التى فى المرايا
الاان الصور التى فى المرايا تسمى اشباحا واظلالاحيث لاحيوة لها واما الصور الاخروية
فهى صور صرفة متجوهرة قائمة بذواتها لابالمرائى و الارواح التى كانت متعلقة
بالصور الدنيوية متعلقة بهذه الصور الصرفة العرية عن المادة فليست كالصور
المراتية صورا بلامعنى واشباحا بلاحيوة بل بوجه كالصور المراتية التى فرض ان
الارواح التى فى ذوات الصور وذوات الاظلة صارت متعلقة بها فح تصير تلك الصور
احياء وذوات الصور اظلة واشباحا والدليل على عينية الابدان الاخروية للابدان
الدنيوية بعد تمهيد مقدمة هى ما اشرنا اليه من ان عالم الصورة عالمان وان هناك
كونا صوريا صرفا فيه بازاء وكلشيىء فى هذا العالم صورة قائمة بذاتها لابالمادة
ولعله يشير اليه قوله (ص ) ان فى الجنة سوقا يباع فيه الصور ان تشخص كلشيىء
بالوجود والوجود محفوظ فى ابدن الدنيوى والاخروى واما العوارض المسماة عند القوم
بالمشخصات فهى امارات التشخص كما حقق فى موضعه وان الوجود مقول بالتشكيك ما
به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك وان الحركة فى جوهر الشىء والتبدل فى ذاته
واقعة ومعلوم ان كل حركة لابد لها من اصل محفوظ وسنخ باق فى جميع مراتب التبدل
مع كون كل حركة متصلة واحدة وان شيئية الشىء بصورته كما هو راى اكابر الحكماء
ويصدقه البرهان والوجدان فالسرير سرير بصورته لابمادته والباب باب بصورته
لابخشبته وهكذا ففيما نحن فيه شيئية البدن بصورته وهيئته لابهيولاه ومواده المخصوصة
المتبدلة وهى هى بحالها وايضا بنفسه التى هى مبدء فصله الذى شيئية النوع به وهى
صورته التى بمعنى ما به الشيىء بالفعل وبها تحصل المادة المصورة بالصورة بالمعنى
الاول وهاتان الصورتان اعنى الصورة بمعنى شبحه الصرف وهيئته القائمة بذاتها
والصورة بمعنى ما به شيئيته بالفعل كلتاهما محفوظتان ولو لم يبق الاروح زيد لقلنا
انه باق اذ به هويته وبقائه عند تبدل اجزاء بدنه يوما فيوما او اسبوعا فاسبوعا
لااقل لتخمير بدنه من اللطايف والاخلاط الرطبة التى يسرع اليها التحلل وعند تبدل
صورته الطبيعية بصورة مثالية كما فى المنام او بصورة اخروية كما فى الاخرة كيف
وصورة بدنه ايضا محفوظة فى الكون الصورى الصرف لبساطته وعدم انحلاله اذ صورة
بصورة لاتنقلب والحاصل انه بناء على ان هوية زيد بروحه وكذا ثباته وبقائه وانه
اصل محفوظ وسنخ باق فى جميع مراتب بدنه وانه كالحركة التوسطية والشعلة الجوالة
ولاسيما باعتبار وجهه النورانى الذى يلى ربه ومراتب البدن السيال كالحركة
القطعية والدايرة وغير ذلك لو تفننت اشكال
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 280 سطر 14 الى صفحة 285 سطر 1
البدن كصورة ادمى وصورة طير لكانت احدى الصورتين عين الاخرى باعتبار ذلك الاصل
المحفوظ والسنخ الباقى كما فى الطفل الصغير واليافع والمترعرع والشارخ والكهل
والشيخ مثلافكان بقاء صورته على ما كان فى الدنيا تفضل ومن باب الكمال بحسب هذا
النظر ولكن بقاء تلك الصورة بحيث لو رايتها لقلت انها عين الصورة التى فى
الدنيا حتم لازم وحكم لازب من باب الضرورة والوجوب لاالتفضل والكمال الثانى بحسب
حاق الواقع ان قلت اذا اخذ البدن الدنيوى بشرط خصوصيات هذه النشاة والبدن
الاخروى بشرط خصوصيات تلك النشاة لايمكن ان يقال احد هما هو الاخر بعينه كيف
واحد هما بسيط والاخر مركب من هذه العناصر المتضاده قلت بعد ما حقق فى وجوه
الادلة ان التشخص بنحو الوجود وهو محفوظ وان فى مراتب التبدلات اصلامحفوظا وغير
ذلك لايتطرق هذا السئوال ومع ذلك نقول الامتياز غير التشخص فلما كان لوجود
الشخص ووحدته عرض عريض وسعة واطوار فطور منه ممتاز من طور اخر ولكن لايوجب
هذا ان يكون طور من شخص واحد شخص وطور اخر منه شخص اخر فهذا مثل ان يقال
الصبوة طور والرجولية طور اخر بل الجوعان طور والشبعان طور اخر ممتاز من الاول
ولكن لايوجب ان يكون كل طور شخصا بل الهوهوية محفوظة فى جميع المراتب بل على ما
حققنا معنى الهبوط والرجوع ونحو هما فى هذا الشرح وغيره من ان الحقيقة هى
الرقيقة بنحو اعلى والرقيقة هى الحقيقة بوجه ضعيف فكينونة الرقيقة فى نشاة
سافلة عين كون الحقيقة فيها بلاتجاف للحقيقة عن مقامها وهى هبوط الحقيقة وكينونة
الحقيقة فى مقام شامخ الهى عين كينونة الرقيقة فيه بلاانتقال اينى وحمل ونقل
لاعباء خصوصيات النشاة السافلة على كاهلها الى النشاة المقدسة العالية وهذا عروج
الرقيقة ففيما نحن فيه حشر الروح المجرد الى غاية وكمال بروزه فى موطن ومأل حشر
الجسد بعينه اليه لمحفوظية الهوهوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة وقاهريتها
ومقهورية جهات الكثرة والتمايز كيف والجسد البرزخى والاخروى ايضا محفوظ وهو ما
به يرتبط هاتان الحقيقة والرقيقة اعنى الروح المجرد المحشور والجسد الدنيوى بل
يمكن ان يقال ما يرد على هذا الجسد الدنيوى بعد الموت من مقبوريته وضغطته
ووحشته وهجوم الحشرات عليه وادنية كلها واردة على ذلك الروح المجرد لان
الهوهوية هنا ايضا محفوظة ولو باعتبار ما كان من قبيل واتوا اليتامى اموالهم كيف
ولو برهن عليه فى الدنيا مرارا انك لست هذه المدرة المحدودة والهيكل الاكل
الشارب لم يذعن فكيف يصير من اصحاب الشهود بمجرد غمض عينه الظاهرة ويدرى انه
ليس ذلك الجسد الميت حتى لايكون وباله وباله من كه خود را زنده در عمر دراز
* بى نبردم مرده جون يابي تو باز والغرض كسر سورة الاستبعاد فى حفظ الهوهوية فى
الجسد الدنيوى والبرزخى والاخروى وان هذا ايضا يكون والافعذاب القبر وثوابه وعذاب
الاخرة وثوابها كلها يرد على الجسد البرزخى والاخروى فان هذا يدثر وهما باقيان
والامور الاخروية كلها باقية دائمة والفرق بين الجسد البرزخى والاخروى بل جميع
الامور البرزخية والامور الاخروية بالشدة والضعف والصفاء والكدر فان الانسان بعد
موته مادام كونه قريب العهد بالدنيا ومتوجها الى القفاء فجميع ما يشاهده و يراه
تكون ذات حظ من الجانبين كما هو حكم البرزخ ولايكون فى الصفاء مثل الصور الاخروية
الذاذا وايلاما ولذا كان البرزخ ايضا مناما بالنسبة الى الاخرة التى فيها يصير
الانسان بعيد العهد من الدنيا مقبلابشراشر وجوده الى اسماء الله اللطفية والقهرية
والدنيا كانت مناما فى منام ان قلت كيف يكون الجسد الاخروى بعينه هو الجسد
الدنيوى والدنيوى منحل غير باق قلت اولابقاء الاخروى بقاء الدنيوى بمقتضى القواعد
السابقة وثانيا ان الجسد الدنيوى باق فى حده ومرتبته اذ الصورة لاتنقلب الى صورة
فان كل صورة تعاند وتنازع الصورة الاخرى فكيف تقبلها نعم الهيولى تقبل صورة
زمانا ثم تخلع عنها تلك الصورة بعد ذلك الزمان وتكسو بدلها صورة اخرى فى زمان
اخر والافان صارت صورة صورة كان ذلك انقلابا مستحيلافلحم البدن لايصير ترابا
ولادودا ولاغير ذلك بما هى صور لاباء كل وتعصيه عن الاخر فصورة البدن الدنيوى فى
حدها ومرتبتها ازلاوابدا صورة بدن وكذا صورة التراب والدود كل فى حده هو هو وما
يقال فى المحاورات ان البدن او اللحم صار ترابا معناه ان هيولى البدن او اللحم
التى هى ايضا بدن او لحم لانها ايضا جزئهما كالصورة صارت ترابا اى خلع عنها صورة
البدن واكتست صورة التراب كما انه اذا قيل فى الانقلابات صار الماء هواء كان
معناه ان المادة المكتسية صورة المائية خلعت عنها الصورة المائية وتلبست
متعاقبة بالصورة الهوائية لان الماء بما هو ماء صار هواء بما هو هواء والحاصل ان
الصور جميعا سواء كانت آنيات الوجود او زمانياته وسواء كانت الزمانيات قصيرة
البقاء او طويلته باقية فى وعاء الدهر كما مر انه لاينقص من خزائنه شىء وبهذا
يدفع شبهة الاكل والماكول اذ كما اشرنا صور ابدان المؤمنين الماكولة للكافر لاتصير
صورة الكافر بل كل صورة لصاحبه والمادة هى المتحولة فى الصور سواء كانت هى
الهيولى الاولى او الجسمية المطلقة والامتداد المطلق او الاجزاء التى لاتتجزى او
الاجرام الصغار الصلبة ولما كانت الاجسام الاخروية صورا صرفة بلاهيولى فلاتصادم
وازدحام فيها ولامكان لها من جنس امكنة هذا العالم بان يكون فى شرق هذا العالم
او غربه او علوه او سفله كما فى الصور التى فى عالم مثالك الاصغر سواء تراها فى
يقظتك او منامك بل الصور التى فى المرائى ايضا لامكان لها فى هذا العالم
ولاتتطرق شبهة التناسخ ايضا لان تلك الصور من النفس كالظل اللازم لاكالمادة
المستعدة لها كالابدان الدنيوية وان شئت سم ذلك تناسخا ملكوتيا فلنكتف بهذا
القدر من الكلام فى المعاد ولنرجع الى شرح الاسماء الشريفة فنقول هو تعالى اول
كلشىء لان الوجود المطلق الذى فى كلشىء نور من ربه اول بالنسبة الى كل احواله
ولذا كان كلشىء بما هو موجود مطلق من غير تخصص طبيعى او تعليمى موضوع اول
العلوم اعنى الفلسفة الاولى وبالجمله كان الله ولم يكن معه شىء واخر كلشىء الاالى
الله تصير الامور يفنى كل مظهر اسم فى ذلك الاسم ثم يفنى ذلك الاسم فى المسمى
كمال الاخلاص نفى الصفات والاسماء وهو تعالى اله كلشىء ومالكه ملكوت كلشىء وازمة
وجوده بيده وهو اخذ بناصيته وهو رب كلشىء وصانعه وبارئ كلشىء وخالقه وقابض
كلشىء فى الاخر بعد بسطه كما كان فى الاول قابضه قبل بسطه كما قال تعالى ان
السموات والارض كانتا رتقا ففتقنا هما وهو مبدء كلشىء بضم الميم فى السلسلة
الطولية النزولية ومعيده فى الصعودية وهو منشأ كل شىء من صورها المبدعات
والمخترعات ومقدر كلشىء من الكاينات وهو مكون كلشىء اولاومحوله بالحركة
الجوهرية وغيرها ثانيا حتى يوصله الى الغاية وهو محيى كلشىء احياء بعد احياء
ومميته اماتة من الجمادية الى النباتية الى الحيوانية وهلم الى الملكية وما
بعدها وهو خالق كلشىء ووارثه يرث الارض ومن عليها ذاتا وصفة وفعلاواثرا وهو وارث
من لاوارث له يا خير ذاكر ومذكور يا خير شاكر ومشكور يا خير حامد ومحمود قد
ذكرنا سابقا انه اذا قيل له الحمد لايقصد ان المحمودية فقط اينما وقعت طرا وكلاله
تعالى بل المقصود ان الحامدية ايضا له وبه تعالى فالذاكرية والشاكرية والحامدية
ونظايرها له وبه تعالى والعبارة الاولى فى بعض المراتب ان يقال انه بحوله وقوته
تعالى يا خير شاهد ومشهود هذا ايضا مثل سابقه وقد فسر قوله تعالى وشاهد ومشهود
كليهما بجنابه اى اقسم بشاهد هو جنابه المقدس ومشهود هو ذاته الاجل الاقدس يا
خير داع ومدعو هم خود الست كويد وهم خود بلاكند يا خير مجيب ومجاب يا خير مونس
وانيس يا خير صاحب وجليس يا خير مقصود ومطلوب يا خير حبيب ومحبوب سبحانك
الخ قد مر سابقا ان الحبيب يجيىء بمعنى الفاعل ايضا هو تعالى اجل مبتهج بذاته
لذاته اتم ابتهاج واجل عاشق بذاته لذاته عشق او لم يعشق لانه اجل مدرك بذاته اتم
ادراك لابهى مدرك وشدة المحبة والعاشقية تابعة لشدة الخبرة والدرك لجمال
المحبوب وبهاء المعشوق وقوة المدرك وتمامية المدرك وكلها هناك حاصلة فوق ما
لايتناهى يا من هو لمن دعاه مجيب واذا سئلك عبادي عنى فانى قريب اجيب دعوة
الداع اذا دعان وان ترائى فى ظاهر الامر انه غير مجيب احيانا لمن دعاه فليس
كذلك اما اولافلما قيل آن ندا وبيك تو لبيك ماست واما ثانيا فما دعاه عن قلب
حاضر واما ثالثا فقد مر ان الدعا بلسان الاستعداد يستجاب لاما فيه ضره وشرة بل
هلاكته وبالحقيقة لايمكن الرد لان الفياض الوهاب الجواد المطلق واجب الوجود
بالذات فهو واجب الوجود من جميع الجهات وقد تم الاستعداد من طرف القابل كما
هو المفروض فلايجوز المهلة فى معدلته والتراخى فى سنته ولن تجد لسنة الله
تبديلايا من هو لمن اطاعه حبيب لان المطيع علمه وارادته ومشيته وقدرته وافعاله
متلاشية فى صفة المطاع وفعله ولم يبق لنفسه شيئا من ذلك فمطاعه احب لنفسه من
نفسه وآثر عنده فلاحبيب له الاهو يا من هو الى من احبه قريب لان المحبة تخرج نقوش
الاغيار عن قلب المحب شيئا فشيئا ويقصر نظر المحب على وجه المحبوب لحظة فلحظة
حتى ينسى الاغيار بل نفسه عن نفسه ويفنى المحب فى المحبوب يا من هو بمن استحفظه
رقيب وكيف لايكون بمن استحفظه رقيبا وهو رقيب كلشىء ورقيب من لم يستحفظه ممن
الكفار والفجار كما قال تعالى حكاية عن عينى وكنت انت الرقيب عليهم وانت على
كلشىء شهيد وقال تعالى ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد يا من هو بمن رجاه كريم
يا من هو بمن عصاه حليم يا من هو فى عظمته رحيم يا من هو فى حكمته عظيم يا من هو
فى احسانه قديم يا من هو بمن اراده عليم سبحانك الخ اللهم انى اسئلك باسمك يا
مسبب للاسباب بجعل بسيط لابجعل مؤلف يا مرغب للراغبين اليه بواردات من عنده
على قلوبهم وتجليات على افئدتهم من محبوبهم وتأينسات لهم بمجلس الانس والوصول
وتسديدات اياهم للطلب والوغول بل هو مرغب الكل الى جنابه بتجليه فى كل بحسبه
وسلبه افئدتها بابداء مشتهاها واظهار مبتغاها شعروا او لايشعرون يا مقلب للكل
بالحركة الجوهرية مما لها سيلان ذاتى ومنها القلوب كما مر فى الاسم الشريف اعنى
مقلب القلوب يا معقب ولامتعقب لحكمه او معقب لما يفنيه بالاستخلاف من نوعه
بما يبقيه يا مرتب اى مرتب موجودات العالم ترتيبا محكما عجيبا ومنضدها نضدا
وثيقا غريبا كما بين فى الحكمة يا مخوف يا محذر الخوف كيفية نفسانية يتبعها
حركة الروح البخارى الى الداخل دفعة والحذر هو الاحتراز فهذا كالاثر للخوف به
يكون اظهر فالخوف امر نفسانى والحذر امر بدنى يا مذكر والاسماء الثلثة اما
بالتشريعيات وانذارات النبوات واما بالتكوينيات والالهاميات يا مسخر للكل
فانها مسخرات بامره وفاعلات بالتسخير بالنسبة الى فاعليته يا مغير للمتغيرات
ذاتا وصفة وفعلاسبحانك الخ يا من علمه سابق علمه بجميع مراتبه سابق على
المعلومات التى هى موجودات عالم اللملك وتلك المراتب كالعلم العنائى
- شرح الاسماء الحسنى جلد: 1 منصفحة 285 سطر 1 الى صفحة 288 سطر 23
والعلم القلمى والعلم اللوحى المحفوظى والعلم اللوحى المحوى والاثباتى اما
العنائى فهو على التحقيق جامعية ذلك الوجود الشديد الاكيد البسيط الحقيقة كل
الوجودات بنحو اعلى سابقا على كل المراتب المبدعة فضلاعن المرتبة الكيانية وعلى
مذهب كثير من الحكماء حتى حكماء الاسلام كالشيخين وغير هما فالعلم العنائى صور
مرتسمة فى الذات سابقة على كل المبدعات والكاينات وتكون فعلية منشأ لوجود
المعلوم ولسبقها على الكل قال انكسيمايس اول اسم ورسم حصل كان الصور العلمية ثم
ان الاعيان الثابتة اللازمة للاسماء الحسنى عند العرفاء والمهيات المتقررة عند
المعتزلة منزلتها هذه المنزلة واما العلم القلمى فسبقه ايضا معلوم مقرر لكونه
بسيط الحقيقة جامعا لوجودات ما دونه بنحو اعلى واسبق على المراتب التى تحته
كانطواء الحروف فى المداد التى فى راس القلم واما اللوحى المحفوظ فباعتبار انه
لارطب ولايابس الافى كتاب مبين سابق على ما بعده سبق نفس الكل على غيره واما
اللوحى المحوى والاثباتى فهو الصور الجزئية التى فى النفوس المنطبعة السابقة على
الصور الكونية سبق كتاب المحو والاثبات على سجل الوجود ومحوها واثباتها باعتبار
انها بجهة تعلقها حكمها حكم الطبيعة السيالة الممحوة آنا والمثبتة آنا اخر
فمحوها واثباتها ليسا بزوال وانطباع طاريين او نسخ وتبديل مجددين كما فى النفوس
الساهية الذاهلة الارضية بل بتجدد امثال كما فى جنبتها الطبيعية ولولم نقل بتجدد
الطبيعة وحركتها الجوهرية فلااقل من حركتها الوضعية والكيفية فى جنبتها الجسمية
ومحو واثبات فى هيئتها الجسمانية يستتبع المحو والاثبات فى علومها الجزئية
المنطبعة ولو اشكل عليك سابقية علمه تعالى على المعلوم على منهج الاشراق حيث ان
علمه تعالى بوجود الاشياء عين وجودها واضافته العلمية عين اضافته الاشراقية وعلمه
عين قدرته قلت هذا علمه التفصيلى عندهم واما علمه الكمالى الاجمالى فهو عندهم
عين وجود ذاته تعالى لاعين وجود الاشياء ومعلوم ان وجوده تعالى سابق على كل
الوجودات فذلك العلم الكمالى الاجمالى سابق على كل المعلومات وهذا العلم
الكمالى متفق عليه بينهم وبين غيرهم لاينكره احد وانما كان كماليا لان علوه تعالى
ومجده وبهاؤه بذاته التى هى هذا العلم لابغيرها والمشاؤن ايضا ينادون بذلك
ويصرحون مرارا بان علوه بذاته وعلمه الذاتى لابتلك الصور المرتسمة وانما كان
اجماليا اى من حيث انه علم بالغير واما من حيث انه علم بذاته فمعلوم انه علم
تفصيلى بذاته لان ذاته شيىء واحد لايسوغ فيه شىء وشيىء فذلك الشيىء الواحد البسيط
لايمكن ان يكون عندهم علما تفصيليا بحقايق مختلفة من الممكنات المتباينة ولاسيما
الواجب والممكن والعلم حكاية مطابقة للمعلوم واعتبر بصورة الشمس فى ذهنك
فانها لايمكن ان يكون علما وصورة حاكية عن القمر والشجر والحجر والمدر وغيرها
فلذلك قالوا ذاته تعالى الواحدة البسيطة علم تفصيلى بذاته المقدسة ولكنها علم
بالغير اجمالاكالملكة البسيطة الاجمالية حيث انها علم واحد وصورة واحدة للعلوم
التفصيلية التى هى منشأة من تلك الملكة البسيطة ولاتكون ذاته المقدسة بلاصور
زايده وما يجرى مجريها علما تفصيليا بالاغيار فى الازل لعدم امكان مطابقة شىء واحد
للاشياء الكثيرة المتباينة فاذن ثبت ان ذاته علم كمالى تفصيلى بذاته وعلم كمالى
اجمالى بغيره ولايمكن كونه علما تفصيليا بغيره فى ازل الازال واما على التحقيق
الذى استقر عليه رأينا موافقا لما حققه صدر الحكماء المتالهين فى الدورة الاسلامية
فذاته تعالى لما كان بسيط الحقيقة جامعا لجميع الوجودات بنحو اعلى والعلم
والدرك هو الوجدان والنيل وجامعيته ذلك الوجود الشديد للوجودات وعلمه الحضورى
بها بحيث لايشذ عنه مثقال ذرة مآلهما واحد وهاتان العبارتان اعنى قولنا البسيط
كل الوجودات وقولنا لايعزب عن علمه الحضورى مثقال ذرة فى الارض والسموات
احدهما فى قوة الاخرى كان ذاته تعالى علما كماليا اجماليا بالاغيار فى عين الكشف
التفصيلى فليس الاجمال على الطريقة الحقة القويمة فى مرتبة والتفصيل فى مرتبة
اخرى بل ذلك التفصيل مضمن فى ذلك الاجمال وذلك الاحمال مضمن في ذلك التفصيل
بمعنى ان ذلك الوجود الشديد الاكيد لما كان بسيط الحقيقة كان علما اجماليا
وجوديا اى وجودا واحدا احدا ولما كان فى عين وحدته وبساطته جامعا للكل كما قال
المعلم الثانى هو الكل فى وحدة وفوق ما لايتنا هى بما لايتناهى عدة ومدة وشدة كان
علما تفصيليا لاتفصيل فوقه وما قالوا ان الشىء الواحد لايحكى عن الاشياء الكثيرة
ولاسيما المتباينة فيه اشتباه وقع بين شيئية المفهوم وشيئية الوجود فان مفهوما
واحدا لايحكى عن مفهومات كثيرة متباينه واما وجود واحد شديد فهو يحكى عن كل
الوجودات التى دونه اشد من حكايتها عن نفسها ولذلك قالوا العلة حد تام للمعلول
فهذا علم تفصيلى كمالى فعلى بالذات المقدسة وبجميع الاغيار سابقا على جميع
الاغيار فى ازل للازال وهو العلم العنائى على طريقتنا كما اشرنا اليه ولعلمه مراتب
اخرى اشرنا اليها مرتبتها بعد هذه المرتبة بعدية سرمدية يا من وعده صادق يا من
لطفه ظاهر يا من امره غالب اى امره وحكمه غالب ونافذ لاراد لحكمه ولاناقض لامره
ولاسيما التكوينى منهما او عالم امره غالب على عالم خلقه جبار لنقايصه كلما يذهب
ممعنا الى العدم الاصلى يجبره بنور الوجود ويجره الى ساحة حضور الملك المعبود يا
من كتابه محكم كتابه تدوينى وتكوينى والتكوينى افاقى وانفسى والافاقى كتاب مبين
وكتاب محو واثبات وكتاب سجل الوجود وكلها محكم متقن مصون عن الخلل والفساد
كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون يا من قضائه كائن يا من
قرانه مجيد يا من ملكه قديم يا من فضله عميم يا من عرشه عظيم سبحانك الخ الفلك
الاطلس الذى هو احد معانى عرشه عظيم حيث ان جسمه جسم الكل فكيف بالعقل الكلى
الذى هو احد معانيه ايضا لكونه واجدا جامعا لجميع فعليات ما دونه فكيف بالوجود
المنبسط الذى هو رحمته الواسعة لكونه محيطا بالعقل لكون العقل وجودا مقيدا وهذا
الوجود وجود مطلق عرش الوجود الحق ثم كيف بعلمه المحيط الذى هو احد معانى عرش
الله تعالى لكون الوجود المنبسط فعله وعلمه صفته والصفة فوق الفعل وعلته ومحيط
به واما قلب الانسان الكامل الذى هو عرش الرحمن فعظمته معلومة لارباب القلوب
فعرشه بجميع معانيه عظيم وان كان بعضها اعظم من بعض يا من لايشغله سمع عن سمع يا
من لايمنعه فعل عن فعل يا من لايلهيه قول عن قول يا من لايغلطه سؤال عن سؤال يا من
لايحجبه شىء عن شىء هذا كله لو كان تعالى وجودا محيطا فى غاية الحيطة قويا فى
نهاية القوة حافظا لكل الحضرات الوجودية ولايؤده حفظ الكل ولايشذ عن وجوده وجود
ولايطرء على وجوده وجود ولامضى واستقبال بالنسبة اليه ولادثور ولازوال يسوغ عليه
الازمنة والزمانيات والامكنة والمكانيات كالان والنقطة بالنسبة الى مقربى حضرته
فضلاعن جنابه المتعالى واصحاب العقول المستفادة فى الدنيا يقال قد لايشغلهم شان
عن شان فضلاعن اولياء خلع النواسيت حالااو ملكة بل النفس مطلقا منها قوية ومنها
شريفة ومنها مقابلهما والفرق بينهما مذكورة فى الكتب منها سفر النفس من الاسفار
ومنها الشواهد الربوبية وقد عرفوا النفس القوية بانها هى الوافية بصدور الافعال
العظيمة منها والشديدة فى ابواب كثيرة ومثلوا بانا نشاهد نفوسا ضعيفة يشغلها
فعل عن فعل فاذا انتصبت الى الفكر اختل احساسها وبالعكس ونرى نفوسا قوية تجمع
بين اصناف من الادراكات او التحريكات سيما ما يتعلق بالفضايل والشرافة غير
القوة وان يمكن اجتماعهما وقد عرفوا النفس الشريفة بحسب الغريزة بانها الشبيهة
بالمفارق فى الحكمة والحرية ثم ان الحس المشترك فى جمعه بين اصناف الاحساسات
لايشغله شان عن شان فى آن واحد يا من لايبرمه الحاح الملحين اى لايمله ولايسامه
الحاح الملحين فى السئوال يا من هو غاية مراد المريدين يا من هو منتهى همم
العارفين لانهم لايؤثرون عليه شيئا مما سواه وهو مقصود هم ومبتغاهم ونهاية مامولهم
وغاية مناهم يا من هو منتهى طلب الطالبين يا من لايخفى عليه ذرة فى العالمين
سبحانك الخ يا حليما لايعجل بالعقوبة لمن عصاه لغناه ولان اصل العقوبة لازم فعل
المعاقب وليس من باب التشفى فالمعاقبية وصف للمعاقب بالعرض وايضا يمهل
للتوبة يا جوادا لايبخل واما كل جواد غيره فلايخلو عن شايبة بخل وانه مستعيض
معامل بوجه اذ لايعطى بلاعوض ولاغرض مطلقا يا صادقا لايخلف يا وهابا لايمل سبحان
الله العظيم كيف وهاب فياض لابداية لفوايده ولانهاية لعوايده ولاملال فى هبته
يعتريه ولاكلال فى سماحته يداينه بل لايزيده كثرة العطاء الاجودا وكرما خيز تا بر
كلك آن نقاش جان افشان كنيم * كاين همه نقش عجب در كردش بر كار داشت يا
قاهرا لايغلب فهو قهار محض بخلاف كل قاهر سواه فانه مقهور من وجه او من وجوه يا
عظيما لايوصف اى لايوصف كنه عظمته او انه عظيم لااعظم منه حيث لايوصف بصفات
زائدة لانه عليم بذاته لابالعلم وقدير بذاته لابالقدرة ومريد بذاته لابالارادة وهكذا
فى الباقى يا عدلالايحيف يا غنيا لايفتقر يا كبيرا لايصغر يا حافظا لايغفل بل لاغفلة
لمقربى حضرته وساكنى جواره وكيف يغفل من يضبط جميع الحضرات ولايؤده حفظ الارضين
والسموات سبحانك يا لااله الاانت الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب اللهم
احفظنا عن العثرة والذلل وسددنا للصواب فى العلم والعمل اللهم كما وفقتنا
للاختتام فاجعل خاتمة كتاب وجودنا الخير والسلام انك انت المجمل المفضل المنعام
وصلى الله على محمد واله الذين لفسطاط الوجود قوام ولكتاب الكون بدو وختام قد
فرغ من تسويد هذالكتاب المستطاب اقل الحاج واحقر الطلاب محمد حسين المتخلص
بطوبى طوبى له وحسن ماب

هذا الكتاب من منشورات موقع الكوثر الإسلامية في شبكة الإنترنت - الحقوق محفوظة
http://www.al-kawthar.com http://www.alkawthar.com http://www.alkawthar.net http://www.alkawthar.org