الغدير
ألجزء الخامس
في الكتاب والسنة والادب
كتاب ديني . علمي . فني . تاريخي . أدبي . أخلاقي
مبتكر في موضوعه فريد في بابه يبحث فيه عن حديث الغدير كتابا وسنة وادبا
ويتضمن تراجم امة كبيرة من رجالات العلم والدين والادب من الذين نظموا هذه الاثارة
من العلم وغيرهم
تأليف
الحبر العلم الحجة المجاهد شيخنا الاكبر الشيخ
عبدالحسين احمد الاميني النجفي
الجزء الخامس

ألجزء الخامس
بقية شعراء الغدير في القرن السادس وشعراء‌ه في القرن السابع وهم اثنى عشر شاعرا
والله المستعان
وفي هذا الجزء من أهم الابحاث العلمية الدينية
مالا غنى عنه لكل ديني إبتغى الحق وارتاد الحقيقة
الغدير 2 -
2
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمدك أللهم يا من تجليت للقلوب بالعظمة ، واحتججت عن الابصار بالعزة ،
واقتدرت على الاشياء بالقدرة ، فلا الابصار تثبت لرؤيتك ، ولا الاوهام تبلغ كنه عظمتك ،
ولا العقول تدرك غاية قدرتك .
حمدا لك يا سبحان ! على ما مننت به علينا من النعم الجسيمة وأسبغتها ، وتفضلت بالآلاء الجمة ، وألحمت ما أسديت ، وأجبت ما سئلت ، وهي كما تقول : وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .
حمدا لك يا متعال ! على ما طهرتنا به من دنس الكفر ودرن الشرك ، وأوضحت به لنا سبل الهداية ، ومناسك الوصول إليك ، من بعث أفضل رسلك وأعظم سفراء‌ك ، وخاتم أنبياء‌ك صلى الله عليه وآله بكتابك العزيز ، لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولامن أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .
حمدا لك يا ذا الجلال ! على ما أتممت به نعمك ، وأكملت به دين نبيك من ولاية أمير المؤمنين أخي رسولك ، وأبي ذريته ، وسيد عترته ، وخليفته من بعده ، وأنزلت فيها القرآن وقلت : أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا .
حمدا لك يا عزيز ! على ما وفقتنا له من إتباع نبيك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وخليفتيه في امته ، كتابك الكريم وعترته أهل بيته الذين فرضت علينا طاعتهم ، وأمرتنا بمودتهم وجعلتها أجر الرسالة الخاتمة وسميتها بالحسنة وقلت : ومن يقترف حسنة نزد له
فيها حسنا إن الله غفور شكور .
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين .
الاميني
بقية شعراء الغدير
في القرن السادس
( 53 )
ألسيد محمد الاقساسي
ألمتوفى ح 575
وحق علي خير من وطأ الثرى * وأفخر من بعد النبي قد افتخر
خليفته حقا ووارث علمه * به شرفت عدنان وافتخرت مضر
ومن قام في يوم " الغدير " بعضده * نبي الهدى حقا فسائل به عمر
ومن كسر الاصنام لم يخش عارها * وقد طال ما صلى لها عصبة اخر
وصهر رسول الله في ابنته التي * على فضلها قد أنزل الآي والسور
ألية عبد حق من لا يرى له * سوى حبه يوم القيامة مدخر
لاحزنني يوم الوداع وسرني * قدومك بالجلى من الامن والظفر
عارض الشاعر بهذه الابيات بيتين لبعض العامة وهما :
وحق إبي بكر الذي هو خير من * على الارض بعد المصطفى سيد البشر
لقد أحدث التوديع عند وداعنا * لواعجه بين الجوانح تستعر ( 1 )
) ألشاعر )
محمد بن علي بن فخر الدين أبي الحسين حمزة بن كمال الشرف أبي الحسن محمد ابن أبي القاسم الحسن الاديب إبن أبي جعفر محمد بن علي الزاهد إبن محمد الاصغر الاقساسي إبن يحيى بن الحسين ذي العبرة إبن زيد الشهيد بن الامام علي بن الحسين عليهما السلام .
) آل الاقساسي ) * من أرفع البيوت العلوية لها أغصان باسقة موصولة بالدر
(هامش ) * ( 1 ) الطليعة في شعراء الشيعة 2 مخطوط . ( * )
النبوي اليافع ، بزغت بهم العراق عصورا متطاولة ، وإن كان منبعث غرسهم الزاكي الكوفة من قرية كبيرة أو كورة يقال لها : أقساس مالك ( 1 ) وهم بين عالم متبحر ، و محدث ثقة ، ولغوي متضلع ، وشاعر متأنق ، وأمير ظافر ، ونقيب فاضل وأول من عرف بهذه النسبة السيد محمد الاصغر إبن يحيي . وأولاده تتشعب عدة شعب منهم :
بنو جوذاب وهم : أولاد علي محمد الاصغر . و
بنو الموضح أولاد أحمد بن محمد الاصغر . و
بنو قرة العين أولاد أحمد بن علي الزاهد بن محمد الاصغر . و
بنو صعوة أولاد أحمد بن محمد بن علي الزاهد بن محمد الاصغر . ومن بني صعوة طاهر بن أحمد ذكره السمعاني في " الانساب " فقال : طاهر بن أحمد بن محمد بن علي الاقساسي كان يلقب بصعوة ، وكان دينا ثقة يروي عن أبي الحسن بن محمد بن سليمان
العربي العدوي عن حراش عن أنس بن مالك .
والاقساسيون هم سلسلة المترجم . جده الاعلى أبوالقاسم الحسن الاقساسي المعروف بالاديب إبن أبي جعفر محمد ترجمه إبن عساكر في " تاريخ الشام " 4 ص 247
فقال : إنه قدم دمشق وكان أديبا شاعرا دخل دمشق في المحرم سنة 347 ونزل في الحرمين وكان شيخا مهيبا نبيلا حسن الوجه والشيبة ، بصيرا بالشعر واللغة يقول الشعر ، من أجود آل أبي طالب حظا ، وأحسنهم خلقا ، وكان يعرف بالاقساسي نسبة إلى موضوع نحو الكوفة .
وقال إبن الفوطي كما في المحكي عن مجمع آدابه : سافر الكثير وكان قد تأدب وكتب مليحا وله جماعة من الاصحاب قرأت بخطه إلى إبن نباتة السعدي :
إن العراق ولا أغشك ثلة * قد نام راعيها فأين الذيب
بنيانها الخراب وأهلها * سوط العذاب عليهم مصبوب
ملكوا وسامهم الدنية معشر * لا العقل راضهم ولا التهذيب
(هامش ) * ( 1 ) معجم البلدان 1 ص 312 : منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن نجم " بضم الاول وفتح الثاني " بن منعة بن برجان " إلى آخر النسب " والقس : تتبع الشى وطلبه ، وجمعه : أقساس فيجوز أن يكون مالك تطلب هذا الموضوع وتتبع عمارته فسمى بذلك . ( * )
كل الفضائل عندهم مهجورة * والحر فيهم كالسماح غريب
وكمال الدين الشرف أبوالحسن ( 1 ) محمد بن أبي القاسم الحسن المذكور ولاه الشريف علم الهدى ( المترجم في شعراء القرن الخامس ) نقابة الكوفة وإمارة الحاج فحج بالناس مرارا وتوفي سنة 415 كما في كتب التاريخ ( 2 ) ورثاه الشريف المرتضى :
بقوله : ( 3 )
عرفت ويا ليتني ما عرفت * فمر الحياة لمن قد عرف
فها أنا ذا طول هذا الزمان * بين الجوى تارة والاسف
فمن راحل لا أياب له * وماض وليس له من خلف
فلا الدهر يمتعني بالمقيم * ولا هو يرجع لي من سلف
أروني إن كنتم تقدرون * من ليس يكرع كأس التلف ؟
ومن ليس رهنا لداعي الحمام * إذا ما دعا باسمه أو هتف ؟
وما الدهر إلا الغرور الخدوع * فماذا الغرام به والكلف ؟
وما هو إلا كلمح البروق * وإلا هبوب خريف عصف
ولم أر يوما وإن ساء‌ني * كيوم حمام " كمال الشرف "
كأني بعد فراق له * وقطع لاسباب تلك الالف
أخو سفر شاسع ما له * من الزاد إلا بقايا لطف
وعوضني بالرقاد السهاد * وأبدلني بالضياء السرف
فراق وما بعده ملتقى * وصد وليس له منعطف
وعاتبت فيك صروف الزمان * ومن عاتب الدهر لم ينتصف
وقد خطف الموت كل الرجال * ومثلك من بيننا ما خطف
وما كنت إلا أبي الجنان * على الضيم محتميا بالانف
(هامش ) * ( 1 ) كناه العلم الحجة السيد ابن طاووس في كتاب " اليقين " بأبى يعلى .
( 2 ) منتظم ابن الجوزى 8 ص 19 ، كامل ابن الاثير 9 ص 127 ، تاريخ ابن كثير 12 ص 18 ، مجالس المؤمنين ص 211 .
( 3 ) توجد القصيدة في ديوان الشريف المرتضى المخطوط . وذكر منها أبياتا ابن الجوزى في المنتظم 8 ص 20 . ( * )
خليا من العار صفر الازار * مدى الدهر من دنس أو نطف
واذري الدموع ويا قلما * يرد الفوائت دمع ذرف
ومن أين ترنو إليك العيون * وأنت ببوغائها في سخف ؟
فبن ما مللت وكم بائن * مضى موسعا من قلى أو شنف
وسقي ضريحك بين القبور * من البر ما شئته واللطف
ولا زال من جانبيه النسيم * يعاوده والرياض الانف
وصيرك الله من قاطني * الجنان وسكان تلك الغرف
تجاور آباء‌ك الطاهرين * ويتبع السالفين الخلف
قال ابن الاثير في " الكامل " 9 ص 121 : حج بالناس أبوالحسن الاقساسي سنة 412 فلما بلغوا فيد حصرهم العرب فبذل لهم الناصحي ( 1 ) ( أبومحمد قاضي القضاة ) خمسة آلاف دينار فلم يقنعوا ، وصمموا العزم على أخذ الحاج وكان مقدمهم رجلا يقال له (حمار بن عدي ) بضم العين من بني نبهان فركب فرسه وعليه درعه وسلاحه وجال جولة يرهب بها ، وكان من سمرقند شاب يوصف بجودة الرمي ، فرماه بسهم فقتله وتفرق أصحابه وسلم الحاج فحجوا وعادوا سالمين .
وقال في ص 127 : في هذه السنة " يعني 415 " عاد الحجاج من مكة إلى العراق على الشام لصعوبة الطريق المعتاد ، وكانوا لما وصلوا إلى مكة بذل لهم الظاهر العلوي صاحب مصر أموالا جليلة ، وخلعا نفيسة ، وتكلف شيئا كثيرا وأعطى لكل رجل في الصحبة جملة من المال ليظهر لاهل خراسان ذلك ، وكان على تسيير الحاج الشريف أبوالحسن الاقساسي ، وعلى حجاج خراسان " حسنك " نايب يمين الدولة إبن سبكتكين فعظم ما جرى على الخليفة القادر بالله وعبر ( حسنك ) دجلة وسار إلى خراسان ، وتهدد القادر بالله إبن الاقساسي فمرض ومات ورثاه المرتضى وغيره .
لكمال الشرف شرح قصيدة السلامي ( 2 ) التي أولها :
) هامش ) * ( 1 ) من بيوتات نيسابور العلمية تنتمى إلى ناصح بن طلحة بن جعفر بن يحيى ، ذكر السمعانى جمعا من رجالها في " الانساب " في حرف النون .
( 2 ) محمد بن عبدالله المخزومى من أولاد الوليد بن المغيرة كان من مقدمى شعراء العراق
وند 336 وتوفى 393 ، ترجمه الثعالبى ، وابن الجوزى في المنتظم ، وابن خلكان في تاري‍ ؟ ه . ( * )
سلام على زمزم والصفا . . . .
ينقل عنه سيدنا الحجة السيد إبن طاوس في كتاب " اليقين " في الباب الخامس والخمسين بعد المائة ، والباب الذي بعده .
م - وقال إبن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 19 : ولابي الحسن الاقساسي شعر مليح ومنه قوله في غلام اسمه بدر :
يا بدر وجهك بدر * وغنج عينيك سحر
وماء خديك ورد * وماء ثغرك خمر
امرت عنك بصبر * وليس لي عنك صبر
تأمرني بالتسلي * مالي من الشوق أمر )
وجد المترجم فخر الدين أبوالحسين حمزة بن كمال الشرف محمد ذكره النسابة العمري في " المجدي " وقال : هو نقيب الكوفة كان صديقي ذا فضل وحلم ورياسة ومواساة .
ولفخر الدين هذا أخ يسمى أبومحمد يحيى ذكره السمعاني في " الانساب " وقال : كان ثقة نبيلا سمع أبا عبدالله محمد بن عبدالله القاضي الجعفري ، روى لنا عنه أبوالقاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي ( 1 ) وأبوالفضل محمد بن عمر الارموي ( 2 ) ببغداد وأبوالبركات عمر بن إبراهيم الحسني ( 3 ) بالكوفة ، وكانت ولادته في شوال سنة خمس وتسعين وثلثمائة وتوفي سنة نيف وسبعين واربعمائة . وذكره الحموي في معجم البلدان ج 1 ص 312 وأما شاعرنا المعني بالترجمة فذكره إبن الاثير في كامله 11 ص 174 وقال :
وفيها ( يعني سنة 575 ) توفي محمد بن علي بن حمزة الاقساسي نقيب العلويين بالكوفة وكان ينشد كثيرا :
رب قوم في خلائقهم * غرر قد صيروا غررا
(هامش ) * ( 1 ) كان مكثرا من الحديث عالى الرواية ولد بدمشق 454 وتوفى 536 .
( 2 ) الارموى من اهل " ارمية " احدى بلاد آذربايجان سكن بغداد وتخرجها عليه كثير من اعلامها ، ولد 457 وتوفى 547 .
( 3 ) مفتى الكوفة كان مشاركا في العلوم ولد سنة 442 وتوفى 539 وصلى عليه ثلاثون ألفا . حسينى النسب من ذرية زيد الشهيد . ( * )
ستر المال القبيح لهم * سترى إن زال ما سترا
وله أخوه علم الدين أبومحمد الحسن النقيب الطاهر إبن علي بن حمزة ولد في الكوفة ونشأ بها توفي 593 ، ذكره إبن كثير في " البداية والنهاية " 13 ص 16 فقال :
كان شاعرا مطبقا ، إمتدح الخلفاء والوزراء ، وهو من بيت مشهور بالادب والرياسة والمروء‌ة ، قدم بغداد فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضئ وابنه الناصر فولاه
(الناصر) النقابة ، وكان شيخا مهيبا جاوز الثمانين ، وقد أورد له إبن الساعي قصائد كثيرة منها:
إصبر على كيد الزما * ن فما يدوم على طريقه
سبق القضاء فكن به * راض ولا تطلب حقيقه
كم قد تغلب مرة * وأراك من سعة وضيقه
ما زال في أولاده * يجري على هذه الطريقه
وترجمه سيدنا القاضي المرعشي في ( مجالس المؤمنين ) ص 211 ، وقال : الميرزا في ( رياض العلماء ) كان من أجلة السادات والشرفاء والعلماء والادباء والشعراء بالكوفة ،
يروي عنه الشيخ علي بن علي بن نما وهو من مشايخ أصحابنا .
ولعلم الدين مقرظا كتاب " الافصاح عن شرح معاني الصحاح " ( 1 ) كما في
" تجارب السلف " لابن سنجر ص 310 قوله :
ملك ملكه الفصاحة حتى * ماله في اقتنائها من ملاح
وأبان البيان حتى لقد * أخرس بالنطق كل ذي افصاح
وجلا كل غامض من معان * حملتها لنا متون الصحاح
في كتاب وحقه ما رعاه * قبله ذو هدى ولا إصلاح
وخلف علم الدين ولده قطب الدين أبا عبدالله الحسين نقيب نقباء العلويين في بغداد ، وكان عالما شاعرا مطلعا على السير والتواريخ قلد النقابة بعد عزل قوام الدين " أبي علي الحسن بن معد المتوفى 636 " عن النقابة سنة 624 .
(هامش ) * ( 1 ) تأليف عون الدين يحيى بن هبيرة المتوفى 555 وهو يشتمل على تسعة عشر كتابا . راجع تاريخ ابن خلكان 2 ص 394 . ( * )
وفي الحوادث الجامعة ص 220 : توفي فيها " يعني سنة 645 " النقيب قطب الدين أبوعبدالله الحسين بن الحسن بن علي المعروف بابن الاقساسي العلوي ببغداد ، وكان أديبا فاضلا يقول شعرا جيدا ، بدرت منه كلمة في أيام الخليفة الناصر على وجه التصحيف
وهي : - أردنا خليفة جديد - فبلغت الناصر فقال : لا يكفي حلقة لكن حلقتين ، وأمر بتقييده وحمله إلى الكوفة فحمل وسجن فيها فلم يزل محبوسا إلى أن استخلف الظاهر " سنة 623 " فأمر باطلاقه ، فلما استخلف المستنصر بالله " 624 " رفق عليه فقربه وأدناه ورتبه نقيبا وجعله من ندمائه ، وكان ظريفا خليعا طيب الفكاهة حاضر الجواب .
وصل الملك الناصر ناصر الدين داود بن عيسى في المحرم سنة 633 إلى بغداد واجتاز بالحلة السيفية وبها الامير شرف الدين علي ، ثم توجه منها إلى بغداد فخرج إلى لقائه النقيب الطاهر قطب الدين أبوعبدالله الحسين إبن الاقساسى ، وفي سلخ ربيع الاول من السنة المذكورة وصل الامير ركن الدين إسماعيل صاحب الموصل إلى بغداد وخرج إلى لقائه النقيب الحسين بن الاقساسي وخادمان من خدم الخليفة . قصد الخليفة المستنصر بالله سنة 634 مشهد الامام موسى بن جعفر عليهما السلام في ثالث رجب فلما عاد أبرز ثلاثة آلاف دينار إلى أبي عبدالله بن الحسين الاقساسي نقيب الطالبيين وأمره أن يفرقها على العلويين المقيمين في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسين وموسى بن جعفر عليهم السلام ( 1)
حضر في سنة 637 ( 2 ) ألامير سليمان بن نظام الملك متولي المدرسة النظامية مجلس أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي بباب بدر ، فتاب وتواجد وخرق ثيابه و كشف رأسه ، وقام وأشهد الواعظ والجماعة على انه قد أعتق جميع ما يمكه من رقيق ، ووقف أملاكه ، وخرج ما يملكه ، فكتب إليه النقيب الطاهر أبوعبدالله الحسين إبن الاقساسي أبياتا طويلة يقول فيها ( 3 )
يا ابن نظام الملك يا خير من * تاب ومن لاقى به الزهد
* ( هامش) ) * ( 1 ) الحوادث الجامعة 77 - 79 ملخصا :
( 2 ) الحوادث الجامعة ص 95 .
( 3 ) الحوادث الجامعة ص 124 . ( * )
يا ابن وزير الدولتين الذي * يروح للمجد كما يغدو
يا بن الذي أنشأ من ماله * مدرسة طالعها سعد
قد سرني زهدك عن كل ما * يرغب فيه الحر والعبد
بان لك الحق وأبصرت ما * أعيننا عن مثله رمد
وقلت للدنيا : إليك ارجعي * ما عن نزوعي عنك لي بد
ما لذلي بعدك حتى استوى * في في منك الصاب والشهد
شيمتك الغدر كما شيمتي * حسن الوفاء المحض والود
إلى أن قال :
لا يقصد الناس إلى دورهم * لكن إلى منزلك القصد
وخدمة الناس لها حرمة * وكان ما تفعله يبدو
والناس قد كانوا رقودا وقد * أيقظتهم فانتبه الضد
وقسمت فيك ظنون الورى * وكلهم للقول يعتد
فبعضهم قال : يدوم الفتى * وبعضهم قد قال : يرتد
وقد أتى تشرين وهو الذي * إليه عين العيش تمتد
ما يسكن البيت وقد جاء‌ه * إلا مريض مسه الجهد
وكل ما يفعله حيلة * منه ونصب ماله حد
فقلت : لا والله ما رأيه * هذا ولا فيكم له ند
وإنما هذا سليمان قد * صفا له في زهده الورد
مثل سليمان الذي أعرضت * يوما عليه الضمر الجرد
فعان أن يدخلها قلبه * والهزل لا يشبهه الجد
ويقول فيها :
ليهنك الرشد إلى كل ما * يضل عنه الجاهل الوغد
أسقطت من جيش أبي مرة * ( 1 ) وأكثر الناس له جند
وقمت لله بما يرتجى * بمثله الجنة والخلد
(هامش ) * ( 1 ) أبومرة كنية لابليس . ( * )
فاصبر فما يدرك غايات ما * يطلب إلا الحازم الجلد
وفي سنة 643 ( 2 ) تقدم الخليفة ( المستعصم أبوأحمد عبدالله ) بارسال طيور من الحمام إلى أربع جهات لتصنيف أربعة أصناف منها مشهد حذيفة بن اليمان بالمداين ، ومشهد العسكري بسر من رأى ، ومشهد غني بالكوفة ، والقادسية ، ونفذ مع كل عدة من الطيور عدلان ووكيلا ، وكتب بذلك سجل شهد فيه العدول على القاضي بثبوته عنده ، وسميت هذه الاصناف باليمانيات . والعسكريات . والغنويات . و القادسيات . ونظم النقيب الطاهر قطب الدين الحسين بن الاقساسي في ذلك أبياتا و عرضها على الخليفة أولها :
خليفة الله يا من سيف عزمته * موكل بصروف الدهر يصرفها
ويقول فيها :
إن الحمام التي صنفتها شرفت * على الحمام التي من قبل نعرفها
والقادسيات أطيار مقدسة * إذ أنت يا مالك الدنيا مصنفها
وبعدها غنويات تنال بها * غنى الحياة وما يهوي مؤلفها
والعسكريات أطيار مشرفة * وليس غيرك في الدنيا يشرفها
ثم الحمام اليمانيات ما جعلت * إلا سيوفا على الاعداء ترهفها
لازلت مستعصما بالله في نعم * يهدي لمجدك أسناها وألطفها
ثم سأل أن يقبض منها من يد الخليفة فأجاب سؤاله وأحضره بين يديه وقبضه
فلما عاد إلى داره نظم أبياتا أولها :
إمام الهدى أوليتني منك أنعما * رددن علي العيش فينان أخضرا
وأحضرتني في حضرة القدس ناظرا * إلى خير خلق الله نفسا وعنصرا
وعليت قدري بالحمام وقبضها * مناولة من كف أبلج أزهرا
رفعت بها ذكري وأعليت منصبي * فحزت بها عزا ومجدا على الورى
حمام إذا خفت الحمام ذكرتها * فصرت بذاك الذكر منها معمرا
ويقول في آخرها :
(هامش ) * ( 2 ) الحوادث الجامعة 203 . ( * )
قضى الله أن يبقى إماما معظما * مدى الدهر مالاح الصباح وأسفرا
فدم يا أمير المؤمنين مخلدا * على الملك منصور الجيوش مظفرا
في المحرم من سنة 630 ( 1 ) قلد العدل مجد الدين أبوالقاسم هبة الدين بن المنصوري الخطيب نقابة نقباء العباسيين والصلاة والخطابة ، وخلع عليه قميص أطلس بطراز مذهبا ودراعة خارا أسود ، وعمامة ثوب خارا أسود مذهب بغير ذوابة ، وطيلسان قصب كحلي ، وسيف محلى بالذهب ، وامتطى فرسا بمركب ذهبا وقرئ بعض عهده في دار الوزارة وسلم إليه ، وركب في جماعة إلى دار أنعم عليه بسكناها في المطبق من دار الخلافة وأنعم عليه بخمسمائة دينار ، وهو من أعيان عدول مدينة السلام وأفاضل أرباب الطريقة المتكلمين بلسان أهل الحقيقة ، كان يصحب الفقراء دائما ويأخذ نفسه بالرياضة والسياحة والصوم الدائم والتخشن والتباعد من العالم ، وكان الموفق عبد الغافر ابن الفوطي من جملة تلامذته فعمل فيه أبياتا طويلة ، ولما انتهى حالها إلى الديوان أنكر ذلك عليه ووكل به أياما ولم يخرج إلا بشفاعته وأول الابيات :
ناديت شيخي من شدة الحرب * وشيخنا في الحرير والذهب
في دسته جالسا ببسملة * بين يديه من قام في أدب
وركبة منه كنت أعهده * يذم أربابها على الرتب
وكان أبناؤها لديه على * سخط من الله شامل الغضب
أصاب في الرأي من دعاك لها * وأنت لما أجبت لم تسب
أول صوت دعاك عن عرض * لبيته مقبلا على السبب
ويقول فيها :
قد كنت ذاك الذي تظن به * لو لم تكن مسرعا إلى الرتب
شيخي أين الذي يعلمنا الز - * هد ويعتده من القرب ؟
أين الذي لم يزل يسلكنا * إلى خروج عن كل مكتسب ؟
أين الذي لم يزل يعرفنا * فضل التمري بالجوع والتعب ؟
ومنها :
(هامش ) * ( 1 ) الحوادث الجامعة ص 38 . ( * )
أين الذي لم يزل يرغبنا * في الصوف لبساله وفي الجشب ؟
وأين من غرنا بزخرفة * متى اعتقدناه زاهد العرب ؟
وأي ذاك التجريد يشعرنا * إن سواه في السعي لم يخب ؟
وأين من لم يزل يذم لنا * الدنيا وقول المحال والكذب ؟
وأين من لم يزل بأدمعه * يخدعنا باكيا على الخشب ؟
وأين من كان في مواعظه * يصول زجرا عن كل مجتنب ؟
ويقطع القول لا يتممه * منغلبا بالسماع والطرب ؟
ويقسم الغمر انه رجل * ليس له في الوجود من أرب
لو كانت الارض كلها ذهبا * أعرض عنها إعراض مكتئب
أسفر ذاك الناموس مختيلا * عن راغب في التراث مستلب
وكان ذاك الصراخ يزعجنا * شكوى فقير على الدنا وصب
شيخي بعد الذم الصريح لما * أبيته جئته على طلب
نسيت ما قلته على ورع * عني لما اكتسبت بالدأب
ويل له إن يمت بخدمته * يمت كفورا وليس بالعجب
ما كان مال السلطان مكتسبا * لمسلم سالم من العطب ( 1 )
فكتب النقيب قطب الدين الحسين بن الاقساسي إلى النقيب مجد الدين المذكور
أبياتا كالمعتذر عنه والمسلي له يقول في أولها :
إن صاحب النبي كلهم * غير علي وآله النجب
مالوا إلى الملك بعد زهدهم * واضطربوا بعده على الرتب
وكلهم كان زاهدا ورعا * مشجعا في الكلام والخطب
فأخذ عليه مآخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين وتصدى له جماعة وعملوا قصايد في الرد عليه ، وبالغوا في التشنيع عليه ، حتى ان قوما استفتوا عليه الفقهاء ونسبوه إلى انه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى قلة الدين فأفتاهم الفقهاء بموجب ما صدرت به الفتيا .
(هامش ) * ( 1 ) بعد هذا البيت أربعة عشر بيتا ضربنا عنها ص‍رحا . ( * )
وقال إبن أبي الحديد في شرح " نهج البلاغة " ج 2 ص 45 : سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبوبكر في تاريخه ( ج 1 ص 138 ) إن قوما يقولون : إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة ؟ فقال : غلطوا في ذلك قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية من أرض الكوفة ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا وأنشدني قول الشاعر يرثي زيادا وقد ذكره أبوتمام في الحماسة .
صلى الآله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور ( 1 )
زفت اليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور
أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وان من غره الدنيا لمغرور إلخ
وسألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبدالله الحسين بن الاقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك فقال : صدق من أخبرك ، نحن وأهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية وهي إلى اليوم معروفة وقبر المغيرة فيها إلا أنها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الارض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض ، ثم قال : إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب " الاغاني " لابي الفرج علي بن الحسين ، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة وأنه مدفون في مقابر ثقيف ، ويكفيك قول أبي الفرج فإنه الناقد البصير والطبيب الخبير فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الامر كما قاله النقيب . توجد ترجمة قطب الدين الاقساسي في تاريخ إبن كثير 13 ص 173 ، قد أثنى عليه وقال : أورد له إبن الساعي أشعارا كثيرة رحمه الله . أفرد العلامة سيدنا المرعشي في ( مجالس المؤمنين ) ص 212 ترجمة باسم عز
الدين بن الاقساسي وقال : إنه من أشراف الكوفة ونقبائها ، كان فاضلا أديبا ، له في قرض الشعر يد غير قصيرة ، روي أن الخليفة المستنصر العباسي خرج يوما إلى زيارة قبر سلمان الفارسي سلام الله عليه ومعه السيد المذكور إبن الاقساسي فقال له الخليفة في الطريق : إن من الاكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام
(هامش ) * ( 1 ) المور : التراب تثيره الريح . ( * )
من المدينة إلى المداين لما توفي سلمان وتغسيله إياه ومراجعته في ليلته إلى المدينة فأجابه ابن الاقساسي بالبديهة بقوله :
أنكرت ليلة إذ صار الوصي إلى * أرض المداين لما أن لها طلبا
وغسل الطهر سلمانا وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما وجبا
وقلت : ذلك من قول الغلاة وما * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا ؟
فآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
فأنت في آصف لم تغل فيه بلى * في ( حيدر ) أنا غال ان ذا عجبا
إن كان أحمد خير المرسلين ؟ فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا
هذه الابيات ذكرها العلامة السماوي في ( الطليعة ) ونسبها إلى شاعرنا في الغدير السيد محمد الاقساسي ، وحسب انه هو صاحب المستنصر ، ذاهلا عن تاريخي ولادة المستنصر ووفاة السيد صاحب الغديرية ف‍إن السيد توفي كما مر سنة 575 ، والخليفة المستنصر ولد سنة 589 بعد وفاة السيد بأربعة عشر سنة واستخلف في سنة 624 .
وجعل العلامة السيد الامين في " اعيان الشيعة " في الجزء الحادي والعشرين ص 233 ترجمة تحت عنوان أبي محمد عز الدين الحسن بن حمزة الاقساسي وذكر القصة والابيات له ولم يعلم هو من أبن نقله ، والحسن بن حمزة يكون عم شاعرنا فيتقدم على المستنصر بأكثر من صاحب الغديرية . وذكر إبن شهر اشوب في " المناقب " 1 ص 449 هذه الابيات بتغيير يسير و زيادة ونسبها إلى أبي الفضل التميمي ( 1 ) وإليك لفظها .
سمعت مني يسيرا من عجائبه * وكل أمر ( علي ) لم يزل عجبا
أدريا في ليلة سار الوصي إلى * أرض المداين لما أن لها طلبا
فألحد الطهر ( سلمانا ) وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما قربا
كآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى تخرق الحجبا
فكيف في آصف لم تغل أنت ؟ بلى * بحيدر أنا غال اورد الكذبا
إن كان أحمد خير المرسلين ؟ فذا * خير الوصيين أوكل الحديث هبا
(هامش ) * ( 1 ) أحد شعراء أهل البيت . ( * )
وقلت ما قلت من قول الغلاة فما * ذنب الغلاة إذا قالوا الذي وجبا ؟
فرواية إبن شهر اشوب هذه الابيات تثبت عدم كونها من نظم السيد قطب الدين الاقساسي ايضا إذ ابن شهر اشوب توفي سنة 588 قبل ولادة المستنصر بسنة ، وقبل وفاة السيد القطب بسبع وخمسين سنة ، ولعلها لابي الفضل التميمي أو لغيره من أسلاف آل الاقساسي الاولين ، وأنشدها قطب الدين للمستنصر .
(لفت نظر )
يبلغني من وراء حجب البغضاء والاحن تكذيب هذه المكرمة الباهرة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعزوها إلى الغلو مستندا إلى إحالة طي هذه المسافة البعيدة في هذا الوقت اليسير ، ولو عقل المسكين ان هاتيك الاحالة على فرضها عادية لا عقلية ، وإلا لما صح حديث المعراج ( ولم يكن إلا جسمانيا ) المتواتر المعدود من ضروريات الدين . ولا صحت قصة آصف بن برخيا المحكية في القرآن الكريم ، ولما تمكن عفريت من الجن من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه ، ولم يرده سليمان ولا الذكر الحكيم ، غير أن سليمان أراد ذلك بأسرع منه ، وشمول القدرة الآلهية على التسيير الحثيث والبطئ شرع سواء ، كما أنها بالنسبة إلى كلية الامور الصعبة والسهلة كذلك ، فقد يكرم الله الولي المقرب بأقداره على أشياء لم يقدر عليه
من هو دونه ، وقد خلق الله الناس أطوارا ، فتراهم متفاوتين في القدر ، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك ، وليس لقدرة الله سبحانه حد محدود ، ومن هنا وهناك اختلفت عاديات الموجودات في شؤونها وأطوارها ، فالمسافة التى يطويها الفارس في أمد محدود ، غير ما يطويه الراجل ، وللسيارات البخارية عدو مرب على الجميع ، وإنك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجوية لانك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلا ما تطويه الناس في خمسة أشهر . وهذه طيارة مستكشفة بريحية 19 تحركت من باريك في صباح 24 ابريل سنة 1924 فوصل في المساء إلى بخارست بعد أن قطع 1250 ميلا في 11 ساعة ، وفي اليوم التالي أضاف إليها 770 ميلا اخرى ، ولم تمض عليه خمسة أيام حتى كان قد وصل إلى الهند ، وقطع مسافة قدرها 3730 ميلا ، وقد وصلت سرعة الطيارات إلى ما فوق 150 ميلا في الساعة الواحدة ، وتحارب البعض منها في ارتفاع بلغ 22000 قدما ( 1) ومن الممكن أن يكشف لنا العلم في مستقبله ما هو أسرع سيرا من هاتيك كلها . إذن فأي وازع من أن يكون من عاديات الولي مهما أراد التمكن من أمثال هذا السير ؟ وما ذلك على الله بعزيز على أنا لا نساوي مولانا أمير المؤمنين ومن جرى مجراه من أئمة الهدى عليهم السلام بغيرهم من أفراد الرعية ، ولا بأحد من أولياء الله المقربين ولا بأحد من حملة العلم والمكتشفين ، فنجوز فيهم صدور المعجز متى اقتضته المصلحة ، بل : هو من واجب مقامهم وإن تعجب فعجب أن فئتا ممن ران على قلوبهم ما كانوا يعملون تحاول دحض هذه المكرمة في مولانا أمير المؤمنين وهم يخضعون لمثلها في غيره ممن هو دونه من دون أي غمز ونكير
روى الحافظ إبن عساكر في تاريخه 4 ص 33 عن السري بن يحيى قال :
1 ـ إن حبيب بن محمد العجمي البصري يرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات
2 ـ قال الحافظ إبن كثير في تاريخه 13 ص 94 : ذكروا ان الشيخ عبدالله اليونيني المتوفى 617 يحج في بعض السنين في الهواء ، وقد وقع هذا لطائفة كبيرة من الزهاد وصالحي العباد ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء وأول من يذكر عنه هذا : حبيب العجمي ، وكان من أصحاب الحسن البصري ثم من بعده من الصالحين .
3 ـ كان أحمد بن محمد أبوبكر الغساني الصيداوي المتوفى 371 ينام بعد ما صلى العصر إلى ما قبل صلاة المغرب ، فجاء‌ه رجل ذات يوم يزوره بعد العصر فغفل فتحدث معه وترك عادة النوم فلما انصرف سأله الخادم عنه فقال : هذا عريف الابدال يزورني في السنة مرة . قال : فلم أزل أرصده إلى مثل ذلك الوقت حتى جاء الرجل فوقفت حتى فرغ من حديثه ثم سأله الشيخ أين تريد ؟ فقال : أزور أبا محمد الضرير في مغار ، قال الخادم : فسألته أن يأخذني معه فقال : بسم الله ، فمضيت معه فخرجنا حتى صرنا عند قناطر الماء فأذن المؤذن المغرب قال : ثم أخذ بيدي وقال : قل : بسم الله ، قال :
(هامش ) * ( 1 ) بسائط الطيران ص 82 ، 118 . ( * )
فمشينا دون العشر خطأ فإذا نحن عند المغارة وهي مسير إلى ما بعد الظهر قال : فسلمنا على الشيخ وصلينا عنده وتحدثنا عنده فلما ذهب ثلث الليل قال لي : تحب أن تجلس ههنا أو ترجع إلى بيتك ؟ فقلت : أرجع فأخذ بيدي وسمى ببسم الله ومشينا نحو العشر خطأ فإذا نحن على باب صيدا فتكلم بشئ فانفتح الباب ودخلت ثم عاد الباب تاريخ إبن عساكر( 1 ص 443 )
4 ـ كان ببغداد رجل من التجار قال : إني صليت يوما الجمعة وخرجت فرأيت بشر الحافي يخرج من المسجد مسرعا فقلت في نفسي : انظر إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد لا يستقر في المسجد ثم انني اتبعته فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى بدرهم خبزا فقلت : انظر إلى الرجل يشتري خبزا ، ثم اشترى شواء بدرهم فازددت عليه غيظا ، ثم تقدم إلى الحلوائى فاشترى فالوذجا فقلت : والله لا أتركه حتى يجلس ويأكل ثم إنه خرج إلى الصحراء فقلت : إنه يريد الخضرة ، فما زال يمشي إلى العصر وأنا أمشي خلفه ، فدخل قرية وفي القرية مسجد وفيه رجل مريض فجلس عند رأسه وجعل يلقمه فقمت لانظر في القرية وبقيت ساعة ثم رجعت فقلت للعليل : اين بشر ؟ فقال : ذهب إلى بغداد ، فقلت : كم بينى وبين بغداد ؟ قال : أربعون فرسخا ، فقلت . إنا لله و إنا إليه راجعون ، أيش عملت في نفسي ؟ وليس معي ما اكتري ولا أقدر على المشي ، فقال لي : اجلس حتى يرجع فجلست إلى الجمعة القابلة فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شئ فأعطاه إلى المريض فأكله فقال له العليل : يا أبا نصر هذا الرجل صحبك من بغداد وبقي عندي منذ الجمعة فرده إلى موضعه ، فنظر إلي كالمغضب وقال : لم صحبتني ؟
فقلت : أخطأت ، فقال : قم فامش فمشيت معه إلى قرب المغرب فلما قربنا قال : أين محلتك من بغداد ؟ فقلت : في موضع كذا قال : إذهب ولا تعد . ( تاريخ ابن عساكر 3 ص 236 )
5 ـ قال الشيخ الجليل أبوالحسن علي : كنت يوما جالسا عند باب خلوة خالي الشيخ أحمد ( الرفاعي المتوفى 587 ) رضي الله عنه وليس فيها غيره وسمعت عنده حسا فنظرت فإذا عنده رجل ما رأيته قبل فتحدثا طويلا ثم خرج الرجل من كوة في حائط الخلوة ومر في الهوى كالبرق الخاطف فدخلت على خالي وقلت له : من الرجل ؟ فقال : أو رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : هو الرجل الذي يحفظ الله به قطر البحر المحيط ، وهو أحد الاربعة الخواص ، إلا أنه هجر منذ ثلاث وهو لا يعلم ، فقلت له : يا سيدي ما سبب هجره ؟ قال : إنه مقيم بجزيرة في البحر المحيط ، ومنذ ثلاث ليالي امطرت جزيرته حتى سالت أوديتها ، فخطر في نفسه : لو كان هذا المطر في العمران . ثم استغفر الله تعالى ، فهجر بسبب اعتراضه ، فقلت له : أعلمته ؟ قال : لا إني استحييت منه ، فقلت له لو أذنت لي لاعلمته ، فقال : أو تفعل ذلك ؟ قلت : نعم ، فقال : رنق فرنقت ثم سمعت صوتا : يا علي ارفع رأسك . فرفعت راسي من رنقي فإذا أنا بجزيرة في البحر المحيط فتحيرت في أمري وقمت أمشي فيها فإذا ذلك الرجل فسلمت عليه وأخبرته ، فقال ناشدتك الله إلا فعلت ما أقول لك ، قلت : نعم . قال . ضع خرقتي في عنقي واسحبني على وجهي وناد علي : هذا جزاء من تعرض على الله سبحانه . قال فوضعت الخرقة في عنقه وهممت بسحبه وإذا هاتف يقول : يا علي دعه فقد ضجت عليه ملائكة السماء باكية عليه وسائلة فيه وقد رضي الله عنه . قال : فاغمي علي ساعة ثم سرى عني وإذا أنا بين يدي خالي في خلوته والله ما أدري كيف ذهبت ولا كيف جئت ( مرآة الجنان 3 ص 411 )
6 ـ حكى الشيخ الصالح غانم بن يعلى التكريتي قال : سافرت مرة من اليمن في البحر المالح فلما توسطنا بحر الهند وغلب علينا الريح أخذتنا الامواج من كل جانب وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها فألقاني إلى جزيرة فطفت فيها فلم أر فيها أحدا وإذا هي كثيرة الخيرات رأيت فيها مسجدا فدخلته ، فإذا فيه أربعة نفر فسلمت عليهم ، فردوا علي السلام ، وسألوني عن قصتي فأخبرتهم ، وجلست عندهم بقية يومي ذلك ، فرأيت من توجههم وحسن إقبالهم على الله تعالى أمرا عظيما ، فلما كانت وقت العشاء دخل الشيخ حيوة الحراني ، فقاموا يبادرون إلى السلام عليه ، فتقدم وصلى بهم العشاء ، ثم استرسلوا في الصلاة إلى طلوع الفجر ، فسمعت الشيخ حيوة يناجي ويقول : إلهي لا أجد لي في سواك مطمعا ( إلى آخر الدعاء ) ثم قال : بكى بكاء شديدا ، ورأيت الانوار قد حفت بهم ، وأضاء ذلك المكان كإضاء‌ة القمر ليلة البدرثم خرج الشيخ حيوة من المسجد وهو يقول :
سير المحب إلى المحبوب إعجال * والقلب فيه من الاحوال بلبال
أطوي المحانة من قفر على قدم * إليك يدفعني سهل وأجبال
فقال لي اولئك النفر : اتبع الشيخ فتبعته وكانت الارض برها وبحرها و سهلها وجبلها يطوى تحت أقدامنا طيا كنت أسمعه كلما خطا خطوة يقول : يا رب حيوة كن لحيوة . وإذا نحن بحران في أسرع وقت ، فوافينا الناس يصلون بها صلاة الصبح . ( مرآة الجنان 3 ص 421 )
7 ـ ذكر محمد بن علي الحباك خادم الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 :
إن الشيخ قال له يوما وقت القيلولة وهو عند زاوية الشيخ عبدالله الجيوشي بمصر بالقرافة :
أتريد أن تصلي العصر بمكة بشرط أن تكتم ذلك علي حتى أموت ؟ قال : فقلت نعم . قال :
فأخذ بيدي وقال : غمض عينيك فغمضتها فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة ثم قال لي : افتح عينيك فإذا نحن بباب المعلاة فزرنا امنا خديجة ، والفضل بن عياض ، و سفيان بن عيينة ، وغيرهم ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم ، وجلسنا خلف المقام حتى صلينا العصر ، وطفنا وشربنا من ماء زمزم ثم قال لي : يا فلان ليس العجب من طي الارض لنا وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا ثم قال لي : إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاج قال : فقلت أذهب مع سيدي فمشينا إلى باب المعلاة وقال لي : غمض عينيك فغمضتها فهرول بي سبع خطوات ثم قال لي : افتح عينك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي فنزلنا إلى سيدى عمر بن الفارض ( شذرات الذهب 8 ص 50 )
8 ـ ذكر السخاوي في طبقاته : ان الشيخ معالى سأل الشيخ سلطان بن محمود البعلبكي المتوفى 641 فقال : يا سيدي كم مرة رحت إلى مكة في ليلة ؟ قال : ثلاث عشرة مرة ، قلت : قال الشيخ عبدالله اليونيني : لو أراد أن لا يصلي فريضة إلا في مكة لفعل ( شذرات الذهب 5 ص 211 )
9 ـ الحافظ إبن الجوزي في " صفة الصفوة " 4 ص 228 عن سهل بن عبدالله قال : لقد رأيت رجلا يقال له : مالك بن القاسم جبلي وقد جاء ويده غمرة فقلت له : إنك قريب عهد بالاكل ؟ فقال لي استغفر الله فإنني منذ اسبوع لم آكل ، ولكن : أطعمت والدتي وأسرعت لالحق صلاة الفجر وبينه وبين الموضع الذي جاء منه سبعمائة فرسخ فهل أنت مؤمن بذلك ؟ فقلت : نعم فقال : ألحمد لله الذي أراني مؤمنا موقنا
10 ـ روى إبن الجوزي في " صفة الصفوة " 4 ص 293 عن موسى بن هارون قال : رأيت الحسن بن الخليل مرة بعرفات وكلمته ، ثم رأيته يطوف بالبيت فقلت : ادع الله لي أن يقبل حجي فبكا ودعا لي ثم أتيت مصر فقلت : إن الحسن كان معنا بمكة فقالوا : ما حج العام وقد كان يبلغني انه يمر إلى مكة في كل ليلة فما كنت اصدق حتى رأيته فعاتبني وقال : شهرتني ما كنت احب أن تحدث بها عني ، فلا تعد بحقي عليك .
قال الاميني : في وسع الباحث أن يؤلف من أمثال هذه القصص المبثوثة في طي الكتب والمعاجم تأليفا حافلا ونحن اقتصرنا بالمذكور روما للاختصار ، ويستفاد منها ان الولي الذي من عليه بطي الارض له أن يأخذ معه من شاء وأراد من أخلاء‌ه وخدمه ، فتطوى لصاحبه الارض ايضا كرامة لذلك الولي الصالح فضلا عن نفسه ، وهذه كلها لا يناقش فيها مهما لم يكن الولي الموصوف من العترة الطاهرة وإلا فهناك كل الجدال والمناقشة ، وكل الهوس والهياج .
ما عشت أراك الدهر عجبا
لم يكن هذا النكير بدعا مما جاء به القوم في كثير من فضائل مولانا أمير المؤمنين وآله العترة الطاهرة عليهم السلام فإن هناك شنشنة مطردة في واحد واحد منها بالتهكم تارة ، وبالتفنيد اخرى ، وبالوقيعة في السند طورا ، وبالاستبعاد المجرد آونة ، وبالمناقشة في الدلالة مرة ، ففي كل يوم يطرق سمعك هتاف معتوه ، أو عقيرة متعصب ، أو ضوضاء من حانق ، أو لغط من معربد ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا مع أن القوم يثبتون أمثال هاتيك الفضايل لغير رجالات أهل البيت عليهم السلام ، من غير أن يضطرب لهم بال ، أو تغلي عليها مراجل الاحقاد ، أو تمد إليها يد الجرح والتعديل ، أو تتبعها كلمة الغمز بالرمي بالغلو أو الافتعال ، وإليك نبذا منها .
حديث رد الشمس
مرت في الجزء الثالث ص 126 - 141 طرف من أسانيد حديث رد الشمس لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام بدعاء النبي الاقدس صلى الله عليه وآله وشواهد صحته وكلمات العلماء في ذلك وهي أربعون كلمة ، فإنك تجد هناك طنينا وهمهمة في صحة الحديث ، وعدم وقوع الواقعة ، وعدم إمكانها ، ولكن السبكي ، واليافعي ، وإبن حجر ، وصاحب شذرات الذهب وغيرهم ذكروا مثل هذه المأثرة لاسماعيل بن محمد الحضرمي المتوفى 676 من دون أي غمز ونكير . قال السبكي في " طبقات الشافعيين " ج 5 ص 51 : مما حكي من كرامات الحضرمي
واستفاض : انه قال يوما لخادمه وهو في سفر : قل للشمس تقف حتى نصل إلى المنزل وكان في مكان بعيد وقد قرب غروبها فقال لها الخادم : قال لك الفقيه إسماعيل قفي فوقفت حتى بلغ مكانه ثم قال للخادم : أما تطلق ذلك المحبوس ؟ فأمرها الخادم بالغروب فغربت ، وأظلم الليل في الحال . وقال اليافعي في " مرآة الجنان " 4 ص 178 : من كرامات إسماعيل الحضرمي
وقوف الشمس له حتى بلغ مقصده لما أشار إليها بالوقوف في آخر النهار ، وهذه الكرامة مما شاع في بلاد اليمن وكثر فيها الانتشار ، ومنها : انه نادته سدرة والتمست منه أن يأكل هو وأصحابه من ثمرها ، وإليه أشرت بقولي :
هو الحضرمي نجل الولي محمد * إمام الهدي نجل الامام الممجد
ومن جاهه أومى إلى الشمس أن قفي * فلم تمش حتى أنزلوه بمقصد
ومن بعض قصائد اليافعي ايضا قوله في الحضرمي :
هو الحضرمي المشهور من وقفت له * بقول قفي شمس لابلغ منزلي
وقال إبن العماد في " شذرات الذهب " 5 ص 362 : له ( اللشيخ إسماعيل الحضرمي(كرامات قال المطري : كادت تبلغ التواتر " إلى أن قال " : ومنها : انه قصد بلدة زبيد فكادت الشمس تغرب وهو بعيد عنها فخاف أن تغلق أبوابها فأشار إلى الشمس فوقفت حتى دخل المدينة وإليه أشار الامام اليافعي بقوله :
هو الحضرمي نجل النبي محمد * إلى آخر البيتين المذكورين
وقال إبن حجر في " الفتاوى الحديثية " ص 232 : ومن كراماته " يعني الحضرمي " :
انه كان داخلا لزبيد وقد دنت الشمس للغروب فقال لها : لا تغربي حتى ندخلها فوقفت ساعة طويلة فلما دخلها أشار إليها فإذا الدنيا مظلمة والنجوم ظاهرة ظهورا تاما .
قال العلامة السماوى في " العجب اللزومي " :
واعجبا من فرقة قد غلت * من دغل في جوفها مضرم
تنكر رد الشمس للمرتضى * بأمر طاها العيلم الخضرم
وتدعي أن ردها خادم * لامر إسماعيل الخضرمي
وللباحث أن يستنتج من هذه القضية إن أخبت بها أن إسماعيل الحضرمي أعظم عند الله تعالى من النبي الاعظم ووصيه أمير المؤمنين ، لان رد الشمس لعلي كان بدعائه تارة وبدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم طورا ، وأما إسماعيل فقد أمر خادمه أن يأمرها بالوقوف ثم أمره بأن يفك قيد أسارها بأمرها بالانصراف ، أو : أشار هو إليها بالوقوف فوقفت ، هذه هي العظمة والزلفة إن صحت الاحلام لكن العقلاء يدرون ورواة القصة ايضا يعلمون بأنها متى صيغت ، ومهما لفقت ، ولماذا نسجت . يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره
" ألتوبة 32 "
صلاة ألف ركعة
لقد تضافر النقل بأن كلا من مولانا أمير المؤمنين ، والامام السبط الشهيد الحسين ، وولده الطاهر علي زين العابدين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ( 1 ) ولم تزل العقايد متطامنة على ذلك ، والعلماء متسالمين عليه ، حتى جاء إبن تيمية بهوسه وهياجه ، فحسب تارة كراهة هذا العمل البار ، وانه ليس بفضيلة ، وان القول بأنها فضيلة يدل على جهل قائله ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة ، وفي النهار على عدة ركعات معينة ، وانه صلى الله عليه وآله كان لا يقوم تمام الليل كما كان لا يصوم كل يوم فقال : فالمداومة على قيام جميع الليل ليس بمستحب بل مكروه ، وليس من سنة النبي الثابتة عنه صلى الله عليه وآله ، وهكذا مداومة صيام النهار . وزعم تارة انه خارج عن نطاق الامكان فقال : وعلي رضي الله عنه أعلم بسنته صلى الله عليه وآله وسلم وأتبع لهديه ، وأبعد من أن يخالف هذه المخالفة ، لو كان ذلك ممكنا فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن ، فإنه لابد من أكل ونوم . إلخ .
ويرى آونة أن طبع عمل مثله مبني على المسارعة والاستعجال ، يستدعي أن يكون عريا عن الخضوع ، نقرا كنقر الغراب ، فلا يكون فيه كثير جدوا ، ثم ختم كلامه بقوله ، ثم إحياء الليل بالتهجد وقراء‌ة القرآن في ركعة هو ثابت عن عثمان رضي الله عنه ، فتهجده وتلاوة القرآن أظهر من غيره ( 2 ) أما حسبان كراهة ذلك العمل ومخالفته السنة النبوية وخروجه بذلك عن
(هامش ) * ( 1 ) العقد الفريد 2 ص 309 وج 3 ص 39 ، تاريخ ابن خلكان 1 ص 350 ، صفة الصفوة لابن الجوزى 2 ص 56 ، طبقات الذهبى 1 ص 71 نقلا عن الامام مالك ، تهذيب التهذيب لابن حجر 7 ص 306 نقلا عن مالك ، طبقات الشعرانى 1 ص 37 ، روض الرياحين لليافعى ص 55 ، مشارق الانوار للحمزاوى ص 94 ، اسعاف الراغبين لابن الصبان في هامش المشارق ص 196 ، وغيرها .
( 2 ) راجع منها ج السنة 2 : 119 . ( * )
الفضيلة فيعرب عن جهله المطبق بشئون العبادات وفقه السنة ، وتمويهه على الحقايق الراهنة جهلا أو عنادا ، فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة ركعة ، وكذلك صلاة نهاره وإنما هي صلاة الليل والشفع والوتر ونافلة الصبح ونافلة الصلوات اليومية كما فصل في غير واحد من الاخبار ، وهي النوافل المرتبة المعينة في الليل والنهار لا ترتبط بإستحباب مطلق الصلاة ومطلولبية نفسها ، ولا تنافي ما صح عنه صلى الله عليه وآله من قوله : ألصلاة خير موضوع ، إستكثر أو إستقل ( 1 )
وقوله صلى الله عليه وآله : ألصلاة خير موضوع ، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله : ألصلاة خير موضوع ، من شاء أقل ، ومن شاء أكثر ( 3 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أنس أكثر الصلاة بالليل والنهار تحفظك حفظتك ( 4 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لانس في حديث طويل : إن استطعت أن لا تزال تصلي فإن
الملائكة تصلي عليك ما دمت مصليا ( 5 )
وقوله صلى الله عليه وآله : من أكثر صلاته ( أو من كثرت صلاته ) بالليل حسن وجهه بالنهار ( 6 )
وما روي عن نصر بن علي الجهضمي قال : رأيت الحافظ يزيد بن زريع في النوم
فقلت : ما فعل الله لك ؟ قال : دخلت الجنة . قلت ، بماذا ؟ قال : بكثرة الصلاة ( 7 )
وصح عن البخاري ومسلم : انه صلى الله عليه وآله كان يقول من الليل حتى تنفطر قدماه
وفي رواية لهما والترمذي : إن كان النبي ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه ،
وفي رواية عن عايشة : حتى تفطرت قدماه . وفي رواية عن أبي هريرة : حتى تزلع قدماه . وفي " المواهب اللدنية " : كان يصلي " بعد كبره " بعض ورده جالسا بعد أن كان يقوم حتى تفطرت قدماه .
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه الحافظ أبونعيم في الحلية ج 1 ص 166 بستة طرق
( 2 ) أخرجه الطبرانى في الاوسط كما في " الترغيب والترهيب " 1 ص 109 و " كشف
الخفاء " 2 ص 30 .
( 3 ) مستدرك الحاكم 2 ص 597 ، مجمع الزوائد 1 ص 160 ، كشف الخفاء للعجلونى 2
ص 30 وقال : رواه الطبرانى وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبى ذر .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 3 ص 142 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 3 ص 142 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 ص 400 ، تاريخ الخطيب 1 ص 341 وج 7 ص 390 .
( 7 ) شذرات الذهب 1 ص 298 . ( * )
وقد جرت السنة المطردة بين العاملين في النسك والعبادات من الصلاة و الصوم والحج وقراء‌ة القرآن وغيرها مما يقرب إلى الله زلفى أن يأتي كل منهم بما تيسر له منها غير مقتصر بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله والناس متفاوتون في القدر والله تعالى
يقول : فاتقوا الله ما استطعتم . ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . فترى هذا يصلي كل يوم مائة ركعة ( 1 ) والآخر يصلي مائتي ركعة مثل القاضي الفقيه أبي يوسف الكوفى المتوفى 182
( 2) و القاضي أبي عبدالله محمد بن سماغة البغدادى المتوفى 233 ( 3 ) و بشر بن الوليد الكندى المتوفى 238 ( 4 )ومنهم من كان يصلي ثلاثمائة ركعة نظير :
إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفى 241(5) وأبي القاسم الجنيد القواريري المتوفى 298 (6 ) و الحافظ عبدالغني المقدسي المتوفى 600 ( 7 )
ومنهم من كان يصلي أربعمائة ركعة نظراء :
بشر بن المفضل الرقاشي المتوفى 187(8 ) وإمام الحنفية أبوحنيفة نعمان المتوفى 150 ( 9 ) و أبي قلابة عبدالملك بن محمد المتوفى 276 ( 10 ) و ضيغم بن مالك أبومالك ( صف 3 ص 270) و
(هامش ) * ( 1 ) راجع مناقب ابى حنيفة للقارى في هامش " الجواهر المضية " 2 ص 523 ، ل 1 ص 94 ، طب 14 ص 6 ، يه 10 ص 214 وج 14 ص 77 .
( 2 ) بق 1 ص 270 ، هب 1 ص 298 .
( 3 ) طب 5 ص 343 ، جم 2 ص 58 ، هب 2 ص 78 .
( 4 ) طب 7 ص 82 ، م 1 ص 152 .
( 5 ) يه 13 ص 39 ، كر 2 ص 36 ، طش 1 ص 47 .
( 6 ) ظم 6 ص 106 ، يه 11 ص 114 ، وفى صف 2 ص 236 : اربعمائة ركعة .
( 7 ) يه 13 ص 39 .
( 8 ) بق 1 ص 285 ، هب 1 ص 310 ، يب 1 ص 459
( 9 ) مناقب احمد للخوارزمى 1 ص 247 ، مناقب الكردرى 1 ص 246 .
( 10 ) ظم 5 ص 103 ، يه 11 ص 57 ، يب 6 ص 420 . ( * )
ام طلق كانت تصلي أربعمائة ركعة وتقرأ من القرآن ما شاء الله ( صف 4 ص 24 )
أحمد بن مهلهل الحنبلي المتوفى 554 ( 1 )
ومنهم من كان يصلي خمسمائة ركعة ، أشباه :
بشر بن منصور البصري المتوفى 180 ( 2 )
و سمنون بن حمزة المتوفى 298 ( طب 9 ص 236 ، ظم 6 ص 108 )
ومنهم من كان يصلي ستمائة ركعة ، أمثال :
ألحارث بن يزيد الحضرمي المتوفى 130 ( صه 59 . يب 2 ص 163 ) و
ألحسين بن الفضل الكوفي المتوفى 282 ( 3 ) و
علي بن علي بن النجاد أبي إسماعيل البصري ( صه234 ( و
ام الصهباء معاذة العدوية ( صف 4 ص 14 )
ومنهم من كان يصلي سبعمائة ركعة مثيل :
ألاسود بن يزيد " زيد " النخعى المتوفى 75 ( 4 ) و
عبدالرحمن بن الاسود المتوفى 98 ( بق 1 ص 48 )
وقد ذكروا في ترجمة غير واحد من رجال أهل السنة وعدوا من فضائلهم انهم كانوا يصلون في اليوم والليلة أو في اليوم فقط ألف ركعة منهم :
1 ـ مرة بن شراحيل الهمداني المتوفى 76 على ما قيل ، كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ( حل 4 ص 162 ، يه 8 ص 70 ، صف 3 ص 17 )
2 - عبدالرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان . كان يصلي في كل يوم ألف ركعة .
(أنساب البلاذري 5 ص 120 ، رسائل الجاحظ ص 98 )
3 - عمير بن هانئ أبوالوليد الدمشقي التابعي . قال الترمذي : كان يصلي كل يوم ألف ركعة ، ويسبح مائة ألف تسبيحة . كذا حكاه الشيخ محمد عبدالحي الانصارى الحنفي
(هامش ) * ( 1 ) هب 4 ص 170 .
( 2 ) يب 1 ص 460 ، هب 1 ص 293 .
( 3 ) مرآة الجنان 2 ص 195 ، هب 2 ص 178 ، لم 2 ص 308 .
( 4 ) طرح التثريب 1 ص 34 ، هب 1 ص 82 ، وفى ل 1 ص 39 ستمائة ركعة . ( * )
في " إقامة الحجة " ص 7 وفي " تهذيب التهذيب " 8 ص150 كان يصلي كل يوم ألف سجدة ، ويسبح مائة ألف تسبيحة
4 ـ علي بن عبدالله العباسي المتوفى 117 ، كان يصلي كل يوم ألف ركعة ، و قيل : في الليل والنهار ( كامل المبرد 2 ص 157 ، يه 8 ص 306 ، يب 7 ص 358 ، هب 1 ص 148 )
5 ـ ميمون بن مهران الرقي المتوفى 117 عالم أهل الجزيرة صلى سبعة عشر يوما سبعة عشر ألف ركعة ( بق 931 )
6 ـ بلال بن سعد الاشعري المتوفى ح 120 كان يصلى في اليوم والليلة ألف ركعة ( صه ص 45 ، كر 3 ص 315 ، يه 9 ص 348 ، يب 1 ص 503 ( .
7 ـ عامر بن عبدالله الاسدي المدني ، كان قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة " حل 2 : 89 ، صف 3 ص 128 ، كر 7 ص 169 طش 1 ص 24 "
8 ـ مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير المتوفى سنة 157 ، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة " الترغيب والترهيب 4 ص 227 ، صف 2 ص 99 ، 111 ، م 3 ص 172 ، يب 10 ص 159 "
9 - أبوالسائب المخزومي : كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة . الاغاني 1 ص 109 )
10 ـ سليمانان قال القي‍ ا ي : كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلي جالسا ألف ركعة " حل 6 ص 195 "
11 - كهمس بن الحسن أبوعبدالله الدعاء ، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة
" حل 6 ص 211 . صف 3 ص 234 " .
12 - محمد بن حفيف الشيرازي أبوعبدالله المتوفى 371 . ربما كان يصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة " مفتاح السعادة 2 ص 177
م 13 - أبوحنيفة إمام الحنفية كان يصلي في كل ليلة ثلثمائة ركعة ومر يوما في بعض الطرق فقالت امرأة لامرأة : هذا الرجل يصلي في كل ليلة خمسمائة ركعة . فسمع الامام ذلك فجعل يصلي بعد ذلك في كل ليلة خمسمائة ركعة ، ومر يوما على جمع من الصبيان قال بعضهم لبعض : هذا يصلي في كل ليلة ألف ركعة ولا ينام بالليل . فقال أبوحنيفة : نويت أن أصلي في كل ليلة ألف ركعة وأن لا أنام بالليل . " إقامة الحجة " للشيخ محمد عبدالحي الحنفي ص 9
14 - رابعة كانت تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة . " روض الاخبار " المنتخب من ربيع الابرار 1 ص 5
ونحن نعرف من أصحابنا اليوم من يأتي بها في الليل تارة ، وفي الليل والنهار اخرى ، في أقل من سبع ساعات يصليها صلاة تامة مع سورة التوحيد بالرغم من حسبان إبن تيمية استحالتها في اليوم والليلة ، فإتيان ألف ركعة في الليل والنهار لا يستوعب كل الليل ولا يحتاج إلى قيام تمامه ولا إلى قيام نصفه ، ولا تخالف السنة ، بل هي السنة النبوية المعتضدة بعمل العلماء والاولياء ، فمن شاء إستكثر ، ومن شاء إستقل . والمداومة على قيام جميع الليل إن لم تكن مستحبا وكانت من المكروه المخالف للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله كما زعمه إبن تيمية فكيف تعد في طيات الكتب فضيلة لاعلام قومه ، منهم :
1 ـ سعيد بن المسيب التابعى المتوفى 93 ، صلى الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة " صف 2 ص 44 " .
2 ـ ألحسن البصري التابعي المتوفى 110 ، صلى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة
" روضة الناظرين ص 4 " .
3 ـ إمام الحنفية نعمان ، صلى أربعين سنة صلاة الغداة على طهارة العشاء ، وقال ابن المبارك : خمسا وأربعين سنة " مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 ص 236 ، 240 ، مناقب الكردري 1 ص 242 " .
4 ـ أبوجعفر عبدالرحمن بن الاسود النخعي المتوفى 98 ، صلى الفجر بوضوء العشاء " صف 3 ص 53 "
5 ـ أبوبكر النيسابوري الرحال الفقيه ، صلى أربعين سنة صلاة الصبح على طهارة العشاء قال : إنه قام أربعين سنة لم ينم الليل ، ويتقوت كل يوم بخمس حبات ، يصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة " طب 10 ص 122 ، بق 3 ص 38 ، هب 2 ص 302 " .
6 ـ محمد بن عبدالرحمن أبوالحارث المتوفى 159 ، كان يصلي الليل أجمع " صف 2 ص 98
7 ـ هاشم " صف : هشيم " بن بشير أبومعاوية المتوفى 183 " صلى عشرين سنة الصبح بوضوء العشاء " ل 1 ص 91 ، صف 3 ص 6 ، يه 10 ص 184 " .
8 ـ أبوغياث منصور بن المعتمر السلمي المتوفى 132 ، كان يحيى الليل كله في ركعة لا يسجد فيها ولا يركع " صف 3 ص 63 " .
9 ـ أبوالحسن الاشعري مكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء " طش 2 ص 172 "
10 ـ أبوالحسين بن بكار البصرى المتوفى 199 كان يصلي الغداة بوضوء العتمة " صف 4 ص 240 " .
11 ـ ألحافظ سليمان بن طرخان التيمي ، صلى أربعين سنة صلاة الصبح والعشاء بوضوء واحد " حل 3 ص 29 ، صف 3 ص 218 ، بق 1 ص 142 " .
12 ـ أبوخالد يزيد بن هارون الحافظ ، صلى نيفا وأربعين سنة صلاة الصبح بوضوء العشاء " بق 1 ص 292 ، صف 3 ص 8 " .
13 ـ عبدالواحد بن زيد ، صلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة " صف 3 ص 43 ،
طش 1 ص 40 " .
على أن ثبوت السنة عند القوم لا يستلزم فعل النبي صلى الله عليه وآله فحسب ، بل : هى تثبت بفعل أي أحد سن سنة من أفراد الامة ، فليكن أمير المؤمنين عليه السلام أول من سن صلاة ألف ركعة في اليوم والليلة ، كما نص الباجي والسيوطي والسكتواري وغيرهم على أن أول من سن التراويح عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة أربع عشرة ( 1 ) وعلى أن أول من جمع الناس على التراويح عمر ( 2 ) وعلى أن إقامة النوافل بالجماعات في شهر رمضان من محدثات عمر رضي الله عنه وأنها بدعة حسنة ( 3 ) وعلى أن أول
(هامش ) * ( 1 ) محاضرة الاوائل ص 149 طبع سنة 1311 ، وص 98 ط 1300 .
( 2 ) محاضرة الاوائل ط سنة 1300 ص 98 ، شرح المواهب للزرقانى 7 ص 149 .
( 3 ) راجع طرح التثريب ج 3 ص 92 . ( * )
من جلد في الخمر ثمانين عمر رضي الله عنه ( 1 ) وأمثال ذلك بكثير مما سنه عمر بن الخطاب وصير بدعة حسنة ، وسنة متبعة .
وكما قال الحافظ أبونعيم الاصبهاني والخازن وغيرهما من : أن أول من سن لكل مسلم قتل صبرا ألصلاة خبيب بن عدي الانصاري ( حل 1 ص 113 ، تفسير الخازن 1 ص 141
وكما قال المؤرخون فيما سن معاوية بن أبي سفيان في الارث والدية خلاف
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الاربعة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ، وانه يسمى بسنة الخلفاء
لاتباعهم أثره بعده ، وإتخاذهم ذلك سنة ( يه 9 ص 232 وج 8 ص 139 ) وكما اخذت سنة التبريك في الاعياد من عمر بن عبدالعزيز كما قاله الحافظ إبن عساكر في تاريخه 2 ص 365
وهلا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ( 2 ) أو صح ذلك غير أن بينه وبين علي أمير المؤمنين حجز وحدد يخصانه بغيره
م - ولدفع مزعمة إبن تيمية هذه ومن لف لفه ألف الشيخ محمد عبدالحي الحنفي رسالة أسماها ب‍ ( إقامة الحجة على أن الاكثار في التعبد ليس ببدعة ) وذكر جماعة من الصحابة والتابعين الذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم ، والرسالة فيها فوائد جمة لا يستهان بها طبعت بالهند سنة 1311 . قال في ص 18 : خلاصة المرام في هذا المقام وهو الذي أختاره تبعا للعلماء الكرام : ان قيام الليل كله ، وقرائة القرآن في يوم وليلة مرة أو مرات ، وأداء ألف ركعات أو أزيد من ذلك ، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة ، وليس بمنهي عنه في الشرع بل هو أمر حسن مرغوب إليه . الخ ) .
وأما دعوى عدم الامكان منشأها تثاقل الطبع والكسل عن الاكثار من العبادة فإن من لم يتنشط في كل عمره لامثال ذلك ، البعيد عن عمل العاملين وعادات العباد يحسب خروج ذلك عن حيز الامكان ، لكن من تذوق حلاوة الطاعة ولذة العبادة يرى أمثال هذه من العاديات المطردة .
(هامش ) * ( 1 ) محاضرة الاوائل 111 ط سنة 1300 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 1 ص 96 . ( * )
مشكلة الاوراد والختمات
يجد الباحث في طيات الكتب والمعاجم أعمالا كبيرة باهظة تستوعب من الوقب أكثر من ألف ركعة صلاة معزوة إلى اناس عاديين لم ينكرها عليهم ولا على رواتها أحد لا ابن تيمية ولا غيره ، لان بواعث الانكار على أئمة أهل البيت عليهم السلام لا توجد هنالك ، وإليك نبذا من تلك الاعمال :
1ـ كان عويمر بن زيد أبوالدرداء الصحابي المتوفى 32 يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة " هب 1 ص 173 " .
2 ـ كان أبوهريرة الدوسي الصحابي المتوفى 57 / 8 / 9 يسبح كل ليلة اثنتي
عشر ألف تسبيحة قبل أن ينام ويستغفر الله ويتوب إليه كل يوم اثنتي عشرة ألف مرة
" يه 8 ص 110 ، 112 ، هب 1 ص 173 " .
3 ـ كان خالد بن معدان المتوفى 103 / 4 / 8 ، يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن " حل 5 ص 210 ، صه ص 88 ، ل 1 ص 54 "
4 ـ كان عمير بن هاني المتوفى 127 ، يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة " صف 4 ص 163 ، م 2 ص 305 ، يب 8 ص 150 ، هب 1 ص 173 "
5 ـ كان أبوحنيفة إمام الحنفية المتوفى 150 ، يأتي إلى الجمعة ويصلي قبل صلاتها عشرين ركعة يختم فيهن القرآن " مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 ص 240 ، مناقب الكردري 1 ص 244 "
6 ـ كان يعقوب بن يوسف أبوبكر المطوعي المتوفى 287 ، يقرأ كل يوم
" وفي نسخة : وليلة " سورة التوحيد إحدى وثلاثين ألف مرة ، أو : إحدى وأربعين ألف شك جعفر الراوي عنه " طب 14 ص 289 ، يه 11 ص 84 ، ظم 6 ص 26 " .
7 - كان الجنيد القواريري المتوفى 298 ورده كل يوم ثلثمائة ركعة " " قال إبن الجوزي : أربعمائة " وثلاثين ألف تسبيحة " ظم 6 ص 106 ، صف 2 ص 235 ، يه 11 ص 114 ، طب 7 ص 242 " .
8 ـ كان فقيه الحرم الامام محمد يقرأ كل يوم ستة آلاف قل هو أحد ، وهي من جملة أوراده " طش 2 ص 170 " .
9 ـ كان الشيخ أحمد الزواوي المتوفى 922 يقرأ كل يوم وليلة عشرين ألف تسبيحة ، وأربعين ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وآله " هب 8 ص 107 " .
10 ـ كان محمد بن سليمان الجزولي يقرأ نهارا أربعة عشر ألف بسملة وسلكتين من تأليفه " دلائل الخيرات " في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله " نيل الابتهاج ص 317 " .
11 ـ كان عبدالعزيز المقدسي يقول : حاسبت نفسي من يوم بلوغي إلى يوم هذا فإذا زلاتي لا تجاوز ستة وثلاثين زلة ، ولقد استغفرت الله لكل زلة مائة ألف مرة ، وصليت لكل زلة ألف ركعة ، ختمت في كل ركعة منها ختمة " صف 4 ص 219 " وأنت تعلم أن ألف ركعة صلاة تكون ثلاث وثمانين ألف كلمة ، إذ الركعة الاولى من تكبيرة الاحرام إلى السجدة الاخيرة تعد كلماتها " 69 " كلمة وتكون إذا صليتها ألفا تسعا وستين ألفا ، ويخرج من الركعة الثانية ألف كلمة عن تكبيرة الاحرام غير الموجودة فيها فتبقى ثمان وستين ألفا ، وإذا أضفت إليها كلمات التشهد على طريقة الشيعة والسلام بصيغة " ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " وهي خمسة عشر ألف كلمة ، يكون المجموع ثلثا وثمانين ألف كلمة تربو على كلمات القرآن الشريف بخمسة آلاف وسبع وخمسين كلمة ، فقس الاعمال المذكورة إلى هذه تجدها تزيد عليها بكثير ، لكن الولاء لصاحب الاوراد المذكورة يمكنه منها ، والبغضاء لصاحب الصلاة من العترة الطاهرة تقعد به عن العمل .
وأما ما ختم به إبن تيمية كلامه من قراء‌ة عثمان القرآن في ركعة واحدة فهو خارج عن موضوع البحث ، غير أنه راقه أن يقابل تلك المأثرة بفضيلة لعثمان ذاهلا عن أن ما أورده على صلاة الائمة من الاشكال وارد فيها ، فهي تخالف السنة على زعمه أولا إذ لم يثبت عن رسول الله قراء‌ة القرآن في ركعة واحدة ، وإنها خارجة عن نطاق الامكان ثانيا إذ كلمات القرآن سبعة وسبعون ألف وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة وفي قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة ( 1 ) وتلك الركعة
(هامش ) * ( 1 ) تفسير القرطبى 1 ص 57 ، الاتقان للسيوطى 1 ص 120 . ( * )
الواحد لابد إما أن تقع بين المغرب والعشاء ، وإما بعد العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح ، فإتيانها على كل حال في ركعة غير ممكن الوقوع . على أن الشيخين " البخارى ومسلم " قد أخرجا عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال لعبد الله بن عمر : واقرأ في سبع ولا تزد على ذلك . وصح عنه صلى الله عليه وآله : من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه . ثم إن عثمان عد ممن كان يختم في كل اسبوع من الصحابة ( 1 )
ومشكلة الختمة في كتب القوم جاء‌ت باذني عناق ، أثقل من شمام ، تنتهي إلى شجنة من العته ، فذكروا أن منهم من كان يختم القرآن في ركعة ما بين الظهر والعصر ، أو بين المغرب والعشاء ، أو في غيرهما ، وعد من اولئك :
1 ـ عثمان بن عفان الاموي . كان يختم في ركعة ليلا " حلية الاولياء 1 : 57 "
2 ـ تميم بن اوس الداري الصحابي . كان يختم في ركعة " صف 1 ص 310 .
3 ـ سعيد بن جبير التابعي المتوفى 95 " حل 4 ص 73 " .
4 ـ منصور بن زاذان المتوفى 131 كان يختمه مرة فيما بين الظهر والعصر ، واخرى فيما بين المغرب والعشاء ، قال هشام : صليت إلى جنب منصور فقرأ القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين ، ثم قرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة ، وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء في شهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل ، وكان يختم فيما بين الظهر والعصر ، وفي خلاصة التهذيب : وكان يختم في الضحى . " حل 3 ص 57 ، صف 3 ص 4 ، بق 1 ص 134 ، ل 1 ص 97 ، هب 1 ص 355 " .
4 ـ أبوالحجاج مجاهد المتوفى 132 ، ذكره إبن أبي داود كما في " الفتاوى الحديثية " ص 44
5 ـ أبوحنيفة النعمان بن ثابت إمام المذهب ، كان يحيي الليل بقراء‌ة القرآن ثلاثين سنة في ركعة " مناقب أبي حنيفة للقاري ص 494 " .
7 ـ يحيى بن سعيد القطان المتوفى 198 " طب 14 ص 141 " .
8 ـ ألحافظ أبوأحمد محمد بن أحمد العسال المتوفى 349 " بق 3 ص 97 " .
9 - أبوعبدالله محمد بن حفيف الشيرازي المتوفى 371 ، كان ربما يقرأ القرآن
(هامش ) * ( 1 ) التذكار للقرطبى ص 76 ، احياء العلوم 1 ص 261 ، خزينة الاسرار ص 77 . ( * )
كله في ركعة واحدة " مفتاح السعادة " 2 ص 177 " .
10 - جعفر بن الحسن الدرزيجاني المتوفى 506 ، له ختمات كثيرة جدا كل ختمة منها في ركعة واحدة . هب 4 ص 16 ) .
ومنهم من كان يختم في كل يوم ختمة ، وعد من أولئك :
1 ـ سعد بن إبراهيم الزهري المتوفى 127 " ل 1 ص 66 " وفي صه ص 113 :
في كل يوم وليلة .
2 ـ أبوبكر إبن عياش الاسدي الكوفي المتوفى 193 " يه 10 ص 224 ، يب 12 ص 36 " .
3 ـ أبوالعباس محمد بن شاذل النيسابوري المتوفى 311 " هب 2 ص 263 .
4 ـ أبوجعفر الكتاني كان يختمها مع الزوال " حل 10 ص 343 " .
5 ـ أبوالعباس الآدمي المتوفى 390 ، كان يختم في غير شهر رمضان كل يوم ختمة " ظم 6 ص 160 ، صف 2 ص 251 ، هب 2 ص 257 " .
6 ـ أحمد بن حنبل إمام مذهبه المتوفى 241 " مناقب أحمد لابن الجوزي ص 287 " .
7 ـ ألبخارى صاحب الصحيح المتوفى 256 ، طب 2 ص 12 .
8 ـ ألشافعي إمام الشافعية المتوفى 204 ، في غير شهر رمضان " صف 2 ص 145 ،
طش 1 ص 33 " .
9 ـ محمد بن يوسف أبوعبدالله البناء المتوفى 286 " ظم 6 ص 24 " .
10 ـ محمد بن علي الكرخي المتوفى 343 " يه 11 ص 228 ، ظم 6 ص 376 " .
11 ـ أبوبكر بن الحداد المصري الشافعي المتوفى 345 / 4 " ل 1 ص 167 ، بق 3 ص 108 " وفي بعض المصادر : في اليوم والليلة .
12 ـ ألحافظ إبن عساكر المتوفى 371 ، كان له ذلك في شهر رمضان ، هب 4 ص 239 .
13 ـ الخطيب البغدادي صاحب التاريخ المتوفى 463 " كر 1 ص 410 " .
14 ـ أحمد بن أحمد إبن السيبي أبوعبدالله القصري المتوفى 439 . " طب 4 ص 4 "
15 - ألشيخ أحمد البخاري له كل يوم ختمة وثلث " طش 4 ص 170 " ( 1 )
(هامش ) * ( 1 ) وقفنا على جمع كثير ممن كان له كل يوم ختمة واقتصرنا بذلك روما للاختصار . ( * )
ومنهم من كان يختمه في الليلة مرة ومن أولئك :
1 ـ علي بن عبدالله الازدي التابعي ، كان له ذلك في شهر رمضان " يب 7 ص 358 " .
2 ـ قتادة أبوالخطاب البصرى المتوفى 117 ، كان له ذلك في عشرة شهر رمضان " صف 3 ص 182 " .
3 ـ وكيع بن الجراح المتوفى 197" ل 1 ص 96 ، طب 13 ص 470 ، يب 11 ص 129 "
4 ـ ألبخاري صاحب الصحيح المتوفى 256، كان له ذلك في شهر رمضان " يه 11 ص 26 "
5 ـ عطاء بن السائب الثقفي المتوفى 136 " صه ص 225 " .
6 ـ علي بن عيسى الحميري كان له ذلك في كل ليلة " طبقات القراء 1 ص 560 " .
7 ـ أبونصر عبدالملك بن أحمد المتوفى 472 " ظم 8 ص 324 " .
8 ـ ألحافظ أبوعبدالرحمن القرطبي المتوفى 206 ، كان يختم كل ليلة في ثلاث عشر ركعة " بق 2 ص 185 " .
9 ـ ألشافعي إمام الشافعية كان له ذلك في غير شهر رمضان " طب 2 ص 63 " .
10 ـ حسين بن صالح بن حي المتوفى 167 " طش 1 ص 50 "
11 ـ زبيد بن الحارث " حل 5 ص 18 " .
12 ـ أبوبكر بن عياش ، كان يختم القرآن كل ليلة أربعين سنة . طب 1 ص 407 " .
ومنهم من كان يختمه في كل يوم وليلة مرة وعد من أولئك :
1 ـ سعد بن إبراهيم أبواسحاق المدني المتوفى 127 " صف 3 ص 82 " .
2 ـ ثابت بن أسلم البنائي المتوفى 127 " حل 2 ص 321 ، بق 1 ص 118 " .
3 ـ جعفر بن المغيرة التابعي " كر 4 ص 79 " .
4 ـ عمر بن الحسين الجمحي " يب 7 ص 434 " .
5 ـ أبومحمد عبدالرحمن اللخمي الشافعي المتوفى 587 " هب 4 ص 289 "
6 ـ أبوالفرج إبن الجوزي المتوفى 590 ؟ يه 13 ص 9 " .
7 ـ أبوعلي عبدالرحيم المصري القاضي الفاضل المتوفى 596 " يه 13 ص 24 " . ( * )
8 ـ أبوالحسن المرتضى المتوفى 634 " هب 5 168 " .
9 ـ محمود بن عثمان الحنبلي المتوفى 609 " هب 5 ص 29 " .
10 ـ ام حبان السلمية " صف 4 ص 25 "
ومنهم من كان يختم في الليل والنهار ختمتين مثل :
1 ـ سعيد بن جبير التابعي ، ختم ختمتين ونصفا في الصلاة في الكعبة " يه 9 ص 98 ، صف 3 ص 43 " .
2 ـ منصور بن زاذان المتوفى 131 ، كان يختم في الليل والنهار مرتين كما مر
" صف 3 ص 4 " م - وقال القسطلاني في إرشاد الساري 3 ص 365 : كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين ويبلغ في الختمة الثلاثة إلى الطواسين ) .
3 ـ أبي حنيفة إمام الحنفية ، كان له ذلك في شهر رمضان " التذكار ص 74 ،
مناقب أبي حنيفة للقاري ص 493 ، 494 " .
4 ـ ألشافعي إمام الشافعية كان له ذلك في شهر رمضان ما منها إلا في الصلاة
" ألمواهب اللدنية " وفي صف 2 ص 145 : كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأه في الصلاة .
5 ـ ألحافظ العراقي كان يختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين " شرح المواهب
للزرقاني 7 ص 421 " .
6 ـ أبي عبدالله محمد بن عمر القرطبي " الديباج المذهب ص 245 " .
7 ـ ألسيد محمد المنير المتوفى نيف و 930 " طش 2 ص 118 "
8 ـ الشيخ عبدالحليم المنزلاوي المتوفى نيف و 930 " طش 2 ص 121 " .
ومنهم من كان يختم في الليلة ختمتين .
1 ـ تقي الدين أبوبكر بن محمد البلاطنسي الشافعي الحافظ المتوفى 936 كان يختم في شهر رمضان في كل ليلة ختمتين " هب 8 ص 213 " .
2 ـ أحمد بن رضوان بن جالينوس المتوفى 423 ختم في الليلة ختمتين قبل أن يطلع الفجر طب 4 ص 261 ) .
ومنهم من يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وعد من أولئك :
1 ـ كرز بن وبرة الكوفي ، كان يختم في كل يوم وليلة ثلاث ختمات " صف 2 ص 123 وج 3 ص 67 ، ألاصابة 3 ص 321 " .
2 ـ زهير بن محمد بن قمير الحافظ البغدادي المتوفى 268 ، كان له ذلك في شهر رمضان " طب 8 ص 485 ، ظم 5 ص 4 " .
3 ـ أبوالعباس بن عطاء الآدمي المتوفى 309 ، كان له ذلك في شهر رمضان
" طب 5 ص 27 ، ظم 6 ص 160 ، يه 11 ص 144 "
4 - سليم بن عنز التجيبي القاضي المصري . قال العيني في " عمدة القارى " 9 ص 349 . كان يختم القرآن في كل ليلة ثلث مرات ، وذكر ذلك أبوعبيد . وقال إبن كثير في تاريخه 9 ص 118 : كان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها .
5 ـ عبدالرحمن بن هبة الله اليماني المتوفى 821 ، قرأ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثلث ختمة هب 7 ص 151 ) .
ومنهم من كان يختم في اليوم أربع ختمات ومن أولئك :
1 - أبوقبيصة محمد بن عبدالرحمن الضبي المتوفى 282 ، قال : قرأت في اليوم أربع ختمات وبلغت في الخامسة إل‍ ؟ سورة البراء‌ة وأذن الموذن العصر " طب 2 ص 315 ، ظم 5 ص 156 " .
2 ـ علي بن الازهر أبوالحسن اللاحمي البغدادي المقرئ المتوفى 707 ، قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القراء أخذت خطوطهم بتلاوته أربع ختمات إلا سبع " طبقات القراء ج 1 ص 526 "
ومنهم من ختم بين المغرب والعشاء خمس ختمات قال الشعراوي : ( 1 ) دخل سيدي
أبوالعباس المصري الحريثي المتوفى 945 يوما فجلس عندي بعد المغرب إلى أن دخل
وقت العشاء فقرأ خمس ختمات وأنا أسمع فذكرت ذلك لسيدي علي المرصفي المتوفى 930 فقال : يا ولدي أنا قرأت مرة حال سلوكي ثلثمائة ركعة وستين ختمة في اليوم والليلة كل درجة ختمة " هب 8 ص 75 ) .
ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة ثمان ختمات أو أكثر . منهم :
(هامش ) * ( 1 ) الشيخ عبدالوهاب بن أحمد الشعراوى الشافعى الامام الفقيه المحدث الاصولى المتوفى 973 . ( * )
1 ـ ألسيد ابن الكاتب ، قال النووي : إن بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا في النهار ، ومنهم السيد ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه ( 1 ) وعده من أولئك
صاحب " خزينة الاسرار " ص 78 وقال : كان يختم بالنهار أربعا وبالليل أربعا ، ويمكن
حمله على مبادئ طي اللسان وبسط الزمان .
وقال صاحب " التوضيح " : أكثر ما بلغنا قراء‌ة ثمان ختمات في اليوم والليلة ،
وقال السلمي : سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول : إن ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات ، وبالليل أربع ختمات . قاله العيني في " عمدة القاري " 9 ص 349 .
2 ـ قال الشيخ عبدالحي الحنفي في " إقامة الحجة " ص 7 : ومنهم : علي بن أبي طالب فإنه كان يختم في اليوم ثمان ختمات كما ذكره بعض شراح البخاري )
3 ـ بكر بن سهيل الدمياطي المتوفى 289 قال : هجرت أى بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات . حكاه عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال " ج 1 في ترجمته .
وقال القسطلاني (2) ) : رأيت أبا الطاهر ( المقدسي ) بالقدس سنة 867 وسمعت عنه إذ ذاك انه كان يقرأ فيهما " في اليوم والليلة " أكثر من عشر ختمات : بل قال لي شيخ الاسلام البرهان بن أبي شريف أدام الله النفع بعلومه عنه : انه كان يقرأ خمس عشرة في اليوم والليلة ، وهذا باب لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني . وقال : وقرأت في " الارشاد " : ان الشيخ نجم الدين الاصبهاني رأى رجلا من اليمن بالطواف ختم في شوط أو في اسبوع شك . وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الربانى والمدد الرحماني . " إرشاد الساري 7 ص 199 " .
وقال الغزالي في " إحياء العلوم " 1 ص 319 : كان كرز بن وبرة مقيما بمكة فكان يطوف في كل يوم سبعين اسبوعا ، وفي كل ليلة سبعين اسبوعا ، وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة مرتين ( 3 ) ، فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ ، ويكون مع كل اسبوع ركعتان فهو مائتان وثمانون ركعة وختمتان وعشرة فراسخ .
(هامش ) * ( 1 ) ارشاد السارى : 7 ص 199 ، وج 8 ص 369 ، الفتاوى الحديثية ص 43
( 2 ) ارشاد السارى 7 ص 199 ، وج 8 ص 396 .
( 3 ) مر في صحيفة 39 : انه كان يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات . ( * )
وقال النازلي في " خزينة الاسرار " ص 78 : وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي : انه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة ، ونقل عنه : انه ابتدأ بعد تقبيل الحجر ، وختم في محاذاة الباب ، بحيث انه سمعه بعض الاصحاب حرفا حرفا كذا ذكره في " الاحياء " وعلي القاري في " شرح المشكاة " .
وفي ص 180 من " خزينة الاسرار " : ان الشيخ أبومدين المغربي أحد الثلاثة ورئيس الاوتاد الذي كان يختم القرآن كل يوم سبعين ألف ختمة .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن أبي هريرة يرفعه قال : قال صلى الله عليه وسلم : خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج . وقال القسطلاني
في شرح هذا الحديث ( 2 ) : وفيه ان البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير . وقال : قد دل هذا الحديث على ان الله تعالى يطوي الزمان ( 3 ) لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم . قال الاميني : إن هي إلا أساطير الاولين وخزعبلات السلف كتبتها يد الاوهام الباطلة ، وكلها نصب عيني إبن تيمية وقومه لم تسمع من أحدهم فيها ركزا ولم تر منهم
غميزة ، وكان حقا على هذه السفاسف أن تكتب في طامور القصاصين ، أو توارى في مطامير البراري ، أو تقذف في طمطام البحار ، أسفي على تلكم التآليف الفخمة الضخمة تحتوي مثل هذه الخرفات ، أسفي على أولئك الاعلام يخضعون عليها ويرونها جديرا بالذكر ، ولو كان يعلم إبن تيمية ان نظارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لاى من عمر الدهر لكان يختار لنفسه السكوت ، وكف مدته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الامام السبط والسيد السجاد عليهم السلام ، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه . ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا
لكان خيرا لهم وأقوم .
(هامش ) * ( 1 ) ج 1 ص 101 في كتاب التفسير في باب قوله تعالى : وآتينا داود زبورا . وج 2 ص 164 في أحاديث الانبياء .
( 2 ) ارشاد السارى 8 ص 396 .
( 3 ) كان حق المقام أن يقول : يطوى اللسان أو يقول : ؟ بسط الزمان . ( * )
ألمحدث في الاسلام
أصفقت الامة الاسلامية على أن في هذه الامة لدة الامم السابقة اناس محدثون " على صيغة المفعول " وقد أخبر بذلك النبي الاعظم كما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين : " العامة والخاصة " والمحدث من تكلمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة ، أويلهم له ويلقى في روعه شئ من العلم على وجه الالهام و المكاشفة من المبدأ الاعلى ، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره ، أو غير ذلك من المعاني التي يمكن أن يراد منه ، فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الامة مطبق عليه بين فرق الاسلام ، بيد أن الخلاف في تشخيصه ، فالشيعة ترى عليا أمير المؤمنين وأولاده الائمة صلوات الله عليهم من المحدثين ، وأهل السنة يرون منهم عمر بن الخطاب ، وإليك نماذج من نصوص الفريقين :
نصوص أهل السنة
أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ج 2 ص 194 عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون
من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من امتي منهم أحد فعمر . قال إبن عباس رضي الله عنهما : من نبي ولا محدث .
قال القسطلاني ( 1 ) : ليس قوله " فإن يكن " للترديد بل للتأكيد كقولك : إن يكن لي صديق ففلان . إذ المراد إختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الاصدقاء ، وإذا ثبت ان هذا وجد في غير الامة المفضولة فوجوده في هذه الامة الفاضلة أحرى . وقال في شرح قول إبن عباس " من نبي ولا محدث " : قد ثبت قول إبن عباس هذا لابي ذر وسقط لغيره ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وعبد بن حميد بلفظ : كان إبن عباس يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث .
(هامش ) * ( 1 ) ارشاد السارى شرح صحيح البخارى 6 ص 99 . ( * )
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار ج 2 ص 171 عن أبى هريرة
مرفوعا : انه قد كان فيما مضى قبلكم من الامم محدثون إن كان في امتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب .
قال القسطلاني في شرحه 5 ص 431 : قال المؤلف : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة . وقال الخطابي : يلقى الشئ في روعه ، فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيئ بباله فيكون ، وهي منزلة رفيعة من منازل الاولياء .
وقال في قوله " إن كان في امتي " : قاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن إطلع ( 1 ) على أن ذلك كائن وقد وقع ، وقصة : يا سارية الجبل ( 2 ) مشهورة مع غيرها .
وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان في الامم قبلكم محدثون ، فإن يكن في امتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم .
قال إبن وهب : تفسير محدثون : ملهمون
ورواه إبن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 104 وقال : حديث متفق عليه
وأخرجه أبوجعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 ص 257 بطرق شتى عن عايشة وأبي هريرة ، وأخرج قراء‌ة ابن عباس : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث . قال : معنى قوله محدثون أي ملهمون ، فكان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان ينطق ملهما ، ثم عد من ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب : وافقني ربي أو وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى . فنزلت :
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . وقلت : يا رسول الله إن نساء‌ك يدخل عليهن البر والفاجر
فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب . واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت : عسى ربي إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت كذلك
قال الاميني : إن كان هذا من القول بإلهام فعلى الاسلام السلام ، وما أجهل القوم بالمناقب حتى أتوا بالطامات الكبرى كهذه وعدوها فضيلة ، وعليهم إن عقلوا
(هامش ) * ( 1 ) انظر إلى التناقض بين قوله هذا وبين ما مر من أن إن للتأكيد لا للترديد .
( 2 ) سيوافيك في مناقب عمر : ان قصة : يا سارية الجبل . موضوعة مكذوبة . ( * )
صالحهم إنكار مثل هذا القول على عمر ، وفيه حط لمقام النبوة ، ومسة على كرامة صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله .
قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيئ فظنوه . وقيل : تكلمهم الملائكة ، وجاء في رواية : مكلمون . وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم وفيه إثبات كرامات الاولياء
وقال الحافظ محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 199 : ومعنى محدثون والله
أعلم أي يلهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدثهم الملائكة لا بوحي
وإنما بما يطلق عليه اسم حديث ، وتلك فضيلة عظيمة .
وقال القرطبي في تفسيره ج 12 ص 79 : قال إبن عطية : وجاء عن إبن عباس إنه كان يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث . ذكره مسلمة بن القاسم بن عبدالله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن إبن عباس . قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة - على قراء‌ة إبن عباس - لانهم تكلموا بامور عالية من أنباء الغيب خطرات ، ونطقوا بالحكمة الباطنة ، فأصابوا فيما تكلموا ، وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية ( 1 ) وما تكلم به من البراهين العالية . وأخرج الحافظ أبوزرعة حديث أبي هريرة في طرح التثريب في شرح التفريب 1 ص 88 بلفظ : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في امتي أحد فعمر . وأخرجه البغوي في " المصابيح "
2 ص 270 ، والسيوطي في " الجامع الصغير " ، وقال المناوي في شرح الجامع الصغير
4 ص 507 : قال القرطبي : " محدثون " بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن ، وهو من القي في نفسه شئ على وجه الالهام والمكاشفة من
(هامش ) * ( 1 ) هو سارية بن زنيم بن عبدالله وكان من ؟ صته ان عمر رضى الله عنه أمره على جيش وسيره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين ، فوقع في خاطر سيدنا عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل فقال في أثناء خطبته : يا سارية ألجبل ألجبل . ورفع صوته فالقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم . كذا في هامش تفسير القرطبى . ( * )
الملا الاعلى ، أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد ، أو تكلمه الملائكة بلا نبوة أو من إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب كأنه حدت به ، والقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له ، وهذه كرامة يكرم الله بها من شاء من صالح عباده ، وهذه منزلة جليلة من منازل الاولياء . فإن يكن من امتي منهم أحد فإنه عمر ، كأنه جعله في انقطاع قرينة في ذلك
كأنه نبي ، فلذلك أتى بلفظ إن بصورة الترديد . قال القاضي : ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص قولك : إن كان لي صديق فهو زيد ، فإن قائله لا يريد به الشك في صداقته بل المبالغة في ان الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره .
وقال القرطبي : قوله " فإن يكن " دليل على قلة وقوعه وندرته ، وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبون فيما يظنون لانه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر ، ومعنى الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعا وإن كان النبي صلى الله عليه وآله لم يجزم بالوقوع ، وقد دل على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصة : ألجبل يا سارية ! الجبل . وغيره ، وأصح ما يدل على ذلك شهادة النبي صلى الله عليه وآله له بذلك حيث قال : إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ( 1 )
قال ابن حجر : وقد كثر هؤلاء المحدثون بعد العصر الاول وحكمته زيادة شرف هذه الامة بوجود أمثالهم فيها ومضاهاة بني إسرائيل في كثرة الانبياء ، فلما فات هذه الامة المحمدية كثرة الانبياء لكون نبيهم خاتم الانبياء عوضوا تكثير الملهمين .
(تنبيه ) * قال الغزالي : قال بعض العارفين سألت بعض الابدال عن مسألة من مشاهد النفس فالتفت إلى شماله وقال : ما تقول رحمك الله ؟ ثم إلى يمينه كذلك ، ثم أطرق إلى صدره فقال : ما تقول ؟ ثم أجاب فسألته عن إلتفاته ؟ فقال : لم يكن عندي علم فسألت الملكين فكل قال : لا أدري فسألت قلبي فحدثني بما أجبت فإذا هو أعلم منهما . قال الغزالي : وكأن هذا معنى هذا الحديث . اه‍ .
ويجد الباحث في طي كتب التراجم جمعا من كلمتهم الملائكة منهم : عمران بن
* ( هامش ) * ( 1 ) لم يصدق الخبر الخبر ، بل : يكذبه التاريخ الصحيح وسيرة عمر المحفوظة في صفحات الكتب والمعاجم . ( * )
الحصين الخزاعي المتوفى سنة 52 ، أخرج أبوعمر في " الاستيعاب " 2 ص 455 : انه كان
يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى . وذكره إبن حجر في الاصابة 3 ص 26 .
وقال إبن كثير في تاريخه 8 ص 60 : قد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوي انقطع عنه سلامهم ، ثم عادوا قبل موته بقليل ، فكانوا يسلمون عليه رضي الله عنه . و
في شذرات الذهب 1 ص 58 : انه كان يسمع تسليم الملائكة عليه ، ثم اكتوي بالنارفلم يسمعهم عاما ، ثم أكرمه الله برد ذلك .
وذكر تسليم الملائكة عليه ألحافظ العراقي في " طرح التثريب " ج 1 ص 90 ،
وأبوالحجاج المزي في " تهذيب الكمال " كما في تلخيصه ص 250 ، وقال إبن سعد وإبن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 283 : كانت الملائكة تصافحه . وذكره إبن حجر في
" تهذيب التهذيب " 8 ص 126 .
ومنهم : أبوالمعالي الصالح المتوفى 427 ، أخرج الحافظان إبنا الجوزي وكثير أن ابا المعالي أصابته فاقة شديدة في شهر رمضان فعزم على الذهاب إلى رجل من ذوي قرابته ليستقرض منه شيئا قال : فبينما أنا اريده فنزل طائر فجلس على منكبي وقال : يا أبا المعالي أنا الملك الفلاني ، لا تمضي إليه نحن نأتيك به . قال : فبكر إلي الرجل " صف 2 ص 280 ، ظم 9 ص 136 ، يه 12 ص 163 " .
م - وقال أبوسليمان الخطابي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد كان في الامم ناس محدثون ، فإن يكن في امتي فعمر " وأنا أقول : فإن كان في هذا العصر أحد كان أبوعثمان المغربي " طب 9 : 113 " .
ومن هذا القبيل تكلم الحوراء مع أبي يحيى الناقد ، أخرج الخطيب البغدادي
وإبن الجوزي عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الناقد المتوفى 285 " أحد أثبات المحدثين "
قال اشتريت من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة ، فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء وهي تقول : وفيت بعهدك فها أنا التي قد اشتريتني ( 1 )
هذا ما عند القوم وأما نصوص الشيعة
فأخرج ثقة الاسلام الكليني في كتابه " اصول الكافي " ص 84 تحت عنوان
(هامش ) * ( 1 ) طب 8 ص 362 ، ظم 6 ص 8 ، صف 2 ص 234 ، مناقب أحمد لابن الجوزى ص 510 . ( * )
" باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث " أربعة أحاديث منها باسناده عن بريد عن
الامامين الباقر والصادق صلوات الله عليهما في قوله عزوجل ( في سورة الحج ) : وماأرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ( قال بريد) : قلت : جعلت فداك ليست هذه قراء‌تنا (1 )فما الرسول والنبي والمحدث ؟ قال : ألرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه ، والنبي هو الذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد ، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة . قال : قلت أصلحك الله كيف يعلم ان الذي رأى في النوم حق وانه من الملك ؟ قال : يوفق لذلك حتى يعرفه ، ولقد ختم الله عزوجل بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الانبياء .
وحديث آخر أيضا فصل بهذا البيان بين النبي والرسول والمحدث ، وحديثان بالتفصيل المذكور غير أن فيهما مكان لفظة المحدث ، الامام . أحدهما عن زرارة قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : وكان رسولا نبيا . ما الرسول ؟ وما النبي ؟ قال : ألنبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك . قلت : الامام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ، ثم تلا هذه الآية : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث .
والثاني : عن إسماعيل بن مرار قال : كتب الحسن بن العباس المعروف إلى الرضا عليه السلام : جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والامام ؟ قال : فكتب أو قال : ألفرق بين الرسول والنبي والامام : ان الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل عليه السلام فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي ، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام والنبي ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص .
هذا تمام ما في هذا الباب من الكافي وأخرج في ص 135 تحت عنوان " باب ان الائمة عليهم السلام محدثون مفهمون " خمسة أحاديث منها عن حمران بن أعين ، قال : قال أبوجعفر عليه السلام : إن عليا كان محدثا فخرجت إلى أصحابى فقلت : جئتكم
(هامش ) * ( 1 ) هى قراء‌ة ابن عباس كما مر . ( * )
بعجيبة : فقالوا : وما هي إلا ؟ فقلت : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان علي محدثا ،
فقالوا : ما صنعت شيئا إلا سألته : من كان يحدثه ؟ فرجعت إليه فقلت : إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا : ما صنعت شيئا إلا سألته : من كان يحدثه ؟ فقال لي : يحدثه ملك . قلت : تقول إنه نبي ؟ قال : فحرك يده هكذا ، أو كصاحب سليمان ، أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله ؟
وحديث آخر ما ملخصه : ان عليا ( أمير المومنين ) كان يعرف قاتله ويعرف الامور العظام التي كان يحدث بها الناس بقول الله عز ذكره . وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث .
وحديثان آخران أحدهما : ان أوصياء محمد صلى الله عليه وآله محدثون . والثاني : الائمة
علماء صادقون مفهمون محدثون . والحديث الخامس في معنى المحدث وانه يسمع الصوت ولا يرى الشخص . وليس في هذا الباب من كتاب الكافي غير ما ذكرناه .
وروى شيخ الطائفة في أماليه ص 260 بإسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي
عليه السلام محدثا ، وكان سلمان محدثا قال : قلت : فما آية المحدث ؟ قال : يأتيه ملك فينك‍ت في قلبه كيت كيت .
وبالاسناد عن أبي عبدالله عليه السلام قال : منا من ينكت في قلبه ، ومنا من يقذف في قلبه ، ومنا من يخاطب .
وبإسناده عن الحرث النصري قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : الذي يسأل عنه الامام وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه ؟ قال : ينكت في القلب نكتا ، أو ينقر في الاذن نقرا ، وقيل لابي عبدالله عليه السلام : إذا سئل كيف يجيب ؟ قال : إلهام وسماع وربما كانا جمعا .
وروى الصفار بإسناده في " بصائر الدرجات " عن حمران بن أعين قال : قلت
لابي جعفر عليه السلام : ألست حدثتني إن عليا كان محدثا ؟ قال : بلى . قلت : من يحدثه ؟ قال : ملك . قلت : فأقول : انه نبي أو رسول ؟ قال : لا . بل مثله مثل صاحب سليمان ، ومثل صاحب موسى ، ومثل ذي القرنين ، أما بلغك ان عليا سئل عن ذي القرنين ؟ فقالوا : كان نبيا ؟ قال : لا . بل كان عبدا أحب الله فأحبه ، وناصح الله فناصحه .
وبإسناده عن حمران قال : قلت لابي جعفر عليه السلام ما موضع العلماء ؟ قال : مثل ذي القرنين ، وصاحب سليمان ، وصاحب داود . وبالاسناد عن بريد قال : قلت لابي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام : ما منزلكم ؟ بمن تشبهون ممن مضى ؟ فقال : كصاحب موسى ، وذي القرنين ، كانا عالمين ولم يكونا نبيين .
وبالاسناد عن عمار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : ما منزلتهم ؟ أنبياء هم ؟ قال : لا .
ولكن هم علماء كمنزلة ذي القرنين في علمه ، وكمنزلة صاحب موسى ، وكمنزلة صاحب سليمان .
هذه جملة من أخبار الشيعة في الباب وهي كثيرة مبثوثة في كتبهم ( 1 ) وهذه رؤوسها ، ومؤدى هذه الاحاديث هو الرأي العام عند الشيعة سلفا وخلفا ، وفذلكته :
ان في هذه الامة اناس محدثون كما كان في الامم الماضية ، وأمير المؤمنين وأولاده الائمة الطاهرون علماء محدثون وليسوا بأنبياء . وهذا الوصف ليس من خاصة منصبهم ولا ينحصر بهم ، بل : كانت الصديقة كريمة النبي الاعظم محدثة ، وسلمان الفارسي محدثا . نعم : كل الائمة من العترة الطاهرة محدثون ، وليس كل محدث بإمام ، ومعنى المحدث هو العالم بالاشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصلة في الاحاديث المتلوة ، هذا ما عند الشيعة ليس إلا .
هذا منتهى القول عند الفريقين ونصوصهما في المحدث وأنت كما ترى لا يوجد أي خلاف بينهما ، ولم تشذ الشيعة عن بقية المذاهب الاسلامية في هذا الموضوع بشئ من الشذوذ إلا في عدم عدهم عمر بن الخطاب من المحدثين ، وذلك أخذا بسيرته الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه ( 2 ) فهل من المعقول أن يعد هذا القول المتسالم عليه في المحدث لامة من قائليه فضيلة رابية ، وعلى الاخرى منهم ضلالا ومنقصة ؟ لا والله
هلم معي نسائل كيذبان الحجاز ( عبدالله القصيمي ) جرثومة النفاق ، وبذرة الفساد
(هامش ) * ( 1 ) جمعها العلامة المجلسى في بحار الانوار .
( 2 ) سنوقفك على البحث عنه في الجزء السادس انشاء الله . ( * )
في المجتمع كيف يرى في كتابه ( الصراع بين الاسلام والوثنية ) ان الائمة من آل البيت عند الشيعة أنبياء وانهم يوحى إليهم ، وان الملائكة تأتي إليهم بالوحي ، وانهم يزعمون لفاطمة وللائمة من ولدها ما يزعمون للانبياء ؟ ويستند في ذلك كله على مكاتبة الحسن بن العباس المذكور ص 47 نقلا عن الكافي ، هلا يعلم هذا المغفل ؟ إن هذه المفتريات والقذائف على امة كبيرة ( أطلت آرائها الصالحة على أرجاء الدنيا ) إن هي إلا مآل القول بالمحدث الوارد في الكتاب العزيز وتكلم الملائكة مع الائمة من آل البيت وامهم فاطمة البتول كما هو مقتضى استدلاله ، وأهل الاسلام كلهم شرع سواء في ذلك . أو للشيعي عندئذ أن يقول : إن عمر بن الخطاب وغيره من المحدثين على زعم العامة عندهم أنبياء يوحى إليهم ، وان الملائكة تأتي إليهم بالوحي ؟ لكن الشيعة علماء حكماء لا يخدشون العواطف بالدجل والتمويه وقول الزور ، ولا يسمع لاحد من حملة روح التشيع ، والنزعة العلوية الصحيحة ، ومقتفي الآداب الجعفرية أن يتهم امة كبيرة بالطامات ، وحاشاها أن تشوه سمعتها بالاكاذيب والافائك ، وتقذف الامم بما هي برئية منه ، أما كانت بين يدي الرجل تلكم النصوص الصريحة للشيعة على أن الائمة علماء وليسوا بأنبياء ؟ أما كان صريح تلك الاحاديث بأن الائمة مثلهم كمثل صاحب موسى ، وصاحب سليمان ، وذي القرنين ؟ أما كان في " الكافي " في الباب الذي قلبه الرجل على الشيعة قول الامامين الباقر والصادق : لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الانبياء ؟ نعم : هذه كلها كانت بمرأى من الرجل غير أن الاناء ينضح بما فيه ، ووليد الروح الاموية الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سدك بالقحة والسفالة ، ولا ينفك عن الخنى والقذيعة ، ومن شأن الاموي أن يتفعى ويمين ويأفك ، ويهتك ناموس المسلمين ، ويسلقهم بألسنة حداد ، ويفتري على آل البيت وشيعتهم إقتداء بسلفه ، وجريا على شنشنته الموروثة ، ونحن نورد نص كلام الرجل ليكون الباحث على بصيرة من أمره ، ويرى جهده البالغ في تشتيت صفوف الامة ، وشق عصا المسلمين بالبهت وقول الزور ، قال في " الصراع " ج 1 ص 1 : ألائمة يوحى إليهم عند الشيعة ، قال في " الكافي " : كتب الحسن بن العباس إلى الرضا يقول : ما الفرق بين الرسول والنبي والامام ؟ فقال : الرسول هو الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ، ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، والنبي ربما يسمع الكلام ، وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . وقال : والائمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه . وفي الكتاب نصوص اخرى متعددة في هذا المعنى ، فالائمة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، ورسل ايضا لانهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم . وقال في ج 2 ص 35 : قد قدمنا في الجزء الاول : أن القوم يزعمون أن أئمة أهل البيت يوحى إليهم ، وأن الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء ، وتقدم قولهم : أن الائمة لا يفعلون شيئا ولا يقولونه إلا بوحي من الله ، وتقدم : ان الفرق عندهم بين محمد رسول الله وبين الائمة من ذريته : ان محمدا كان يرى الملك النازل عليه بالوحي ، وأما الائمة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه ، و هذا هو الفرق لديهم بين النبي والامام ، وبين الرسل والائمة ، وهو فرق لا حقيقة له ، فالائمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول من معنى ، لان النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة ، وكلف تبليغها ونشرها ، سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة ، وسواء رأى شخص تلك الواسطة أم لم يره ، بل سمع منه وعقل عنه ، هذا هو النبي الرسول . ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبي والرسول بالاجماع ، ولهذا يقولون : ألرسول هو إنسان اوحي إليه وامر بالبلاغ ، والنبي هو إنسان اوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبي وحقيقة الرسول ، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس ، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللائمة من ولدها ما يزعمون للانبياء والرسل من المعاني والحقايق ، فهم يزعمون انهم معصومون ، وانهم يوحى إليهم ، وان الملائكة تنزل عليهم بالرسالات ، وان لهم معجزات أقلها إحياؤهم الاموات ، كما يقولون في أفضل كتبهم . إنتهى . إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ( النحل 105 )
علم أئمة الشيعة بالغيب
شاعت القالة حول علم الائمة من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ممن أضمر الحنق على الشيعة وأئمتهم ، فعند كل منهم حوشي من الكلام ، يزخرف الزلح من القول ، ويخبط خبط عشواء ، ويثبت البرهنة على جهله ، كأن الشيعة تفردت بهذا الرأى عن المذاهب الاسلامية ، وليس في غيرهم من يقول بذلك في إمام من أئمة المذاهب ، فاستحقوا بذلك كل سبسب وتحامل ووقيعة ، فحسبك ما لفقه القصيمي في " الصراع " من قوله في صحيفة ب تحت عنوان : الائمة عند الشيعة يعلمون كل شئ ،والائمة إذا شاء‌وا أن يعلموا شيئا أعلمهم الله إياه ، وهم يعلمون متى يموتون ، ولا يموتون إلا باختيارهم ، وهم يعلمون علم ما كان وعلم ما يكون ولا يخفى عليهم شئ ص 125 وص 126 ( من الكافي للكليني ) ثم قال : وفي الكتاب نصوص اخرى ايضا في المعنى ، فالائمة يشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب ، وعلم ما كان وما سيكون ، وانه لا يخفى عليهم شئ ، والمسلمون كلهم يعلمون ان الانبياء والمرسلين لم يكونوا يشاركون الله في هذه الصفة ، والنصوص في الكتاب والسنة وعن الائمة في انه لا يعلم الغيب إلا الله متواترة لا يستطاع حصرها في كتاب . إلخ .
ألعلم بالغيب أعني الوقوف على ما وراء الشهود والعيان من حديث ما غبر أو ما هو آت إنما هو أمر سائغ ممكن لعامة البشر كالعلم بالشهادة يتصور في كل ما ينبأ الانسان من عالم غابر ، أو عهد قادم لم يره ولم يشهده ، مهما أخبره بذلك عالم خبير ، أخذا من مبدأ الغيب والشهادة ، أو علما بطرق اخرى معقولة ، وليس هناك أي وازع من ذلك ، وأما المؤمنون خاصة فأغلب معلوماتهم إنما هو الغيب من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقاء‌ه والحياة بعد الموت والبعث والنشور ونفخ الصور والحساب والحور والقصور والولدان وما يقع في العرض الاكبر ، إلى آخر ما آمن من به المؤمن وصدقه ، فهذا غيب كله ، واطلق عليه الغيب في الكتاب العزيز ، وبذلك عرف الله المؤمنين في قوله تعالى : ألذين يؤمنون بالغيب " البقرة 3 " وقوله تعالى : ألذين يخشون ربهم بالغيب " الانبياء 49 " وقوله : إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " فاطر 18 " وقوله : إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب " يس 11 " وقوله : من خشي الرحمن بالغيب " ق 33 " وقوله : إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة " الملك 12 " وقوله : جنات عدن وعد الله عباده بالغيب " مريم 61 " . ومنصب النبوة والرسالة يستدعي لمتوليه العلم بالغيب من شتى النواحي مضافا إلى ما يعلم منه المؤمنون ، وإليه يشير قوله تعالى : كلا نقص عليك من أنباء الرسل
ما نثبت به فؤادك وجاء‌ك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين " هود " ومن هنا قص على نبيه القصص ، وقال بعد النبأ عن قصة مريم : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " آل عمران 44 " وقال بعد سرد قصة نوح : تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك . " هود 49 " وقال بعد قصة إخوان يوسف : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " يوسف 102 " .
وهذا العلم بالغيب الخاص بالرسل دون غيرهم ينص عليه بقوله تعالى : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . نعم : ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ، وما اوتيتم من العلم إلا قليلا . فالانبياء والاولياء والمؤمنون كلهم يعلمون الغيب بنص من الكتاب العزيز ، ولكل منهم جزء مقسوم ، غير أن علم هؤلاء كلهم بلغ ما بلغ محدود لا محالة كما وكيفا ، وعارض ليس بذاتي ، ومسبوق بعدمه ليس بأزلي ، وله بدء ونهاية ليس بسرمدي ، ومأخوذ من الله سبحانه وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو والنبي ووارث علمه في امته ( 1 ) يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب
(هامش ) * ( 1 ) أجمعت الامة الاسلامية على أن وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علمه هو أميرالمؤمنين على بن أبى طالب عليهما السلام راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 95 - 101 . ( * )
من البلايا ، والمنايا ، والقضايا ، وإعلامهم الناس بشئ من ذلك ، إلى أمر المولى سبحانه ورخصته ، وإنما العلم ، والعمل به ، وإعلام الناس بذلك ، مراحل ثلاث لا دخل لكل مرحلة بالاخرى ، ولا يستلزم العلم بالشئ وجوب العمل على طبقه ، ولا ضرورة ألاعلام به ، ولكل منها جهات مقتضية ووجوه مانعة لابد من رعايتها ، وليس كلما يعلم يعمل به ، ولا كلما يعلم يقال . قال الحافظ الاصولي الكبير الامام أبوإسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفى 790 في كتابه القيم ( الموافقات في اصول الاحكام ) ج 2 ص 184 : لو حصلت له مكاشفة بأن هذا المعين مغصوب أو نجس ، أو أن هذا الشاهد كاذب ، أو أن المال لزيد ، وقد تحصل ( للحاكم ) بالحجة لعمرو ، أو ما أشبه ذلك ، فلا يصح له العمل على وفق ذلك ما لم يتعين سبب ظاهر ، فلا يجوز له الانتقال إلى التيمم ، ولا ترك قبول الشاهد ولا الشهادة بالمال لذي يد على حال ، فإن الظواهر قد تعين فيها بحكم الشريعة أمر آخر ، فلا يتركها إعتمادا على مجرد المكاشفة أو الفراسة ، كما لا يعتمد فيها على الرؤيا النومية ، ولو جاز ذلك لجاز نقض الاحكام بها وإن ترتبت في الظاهر موجباتها ، وهذا غير صحيح بحال فكذا ما نحن فيه ، وقد جاء في الصحيح : إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأحكم
له على نحو ما أسمع منه . ألحديث . فقيد الحكم بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك ، وقد كان كثير من الاحكام التي تجري على يديه يطلع على أصلها وما فيها من حق وباطل ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم إلا على وفق ما سمع ، لا على وفق ما علم ( 1 ) وهو أصل في منع الحاكم أن يحكم بعلمه ، وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه : ان الحاكم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه ، وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم تعمد الكذب ، لانه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكما بعلمه ، هذا مع كون علم الحاكم مستفادا من العادات التي لا ريبة فيها لا من الخوارق التي تداخلها امور ، والقائل
(هامش ) * ( 1 ) قال السيد محمد الخضر الحسين التونسى في تعليق الموافقات : لا يقضى عليه الصلاة والسلام بمقتضى ما عرفه من طريق الباطن كما حكى القران عن الخضر عليه السلام حتى يكون للامة في أخذه بالظاهر أسوة حسنة . إلى أن قال : والحكم بالظاهر وان لم يكن مطابقا للواقع ليس بخطأ لا ؟ ه حكم بما أمر الله . ( * )
بصحة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق ، ولذلك لم يعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحجة العظمى . إلى أن قال : في ص 187. إن فتح هذا الباب يؤدي إلى أن لا يحفظ ترتيب الظواهر ، فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح ، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخواطر وران على الظواهر ، وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة ، ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى ان البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، ولم يستثن من ذلك أحد حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتاج إلى البينة في بعض ما انكر فيه مما كان اشتراه فقال : من يشهد لى ؟ حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين . فما ظنك بآحاد الامة ، فلو ادعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وهذا من ذلك والنمط واحد ، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الاوامر والنواهي الشرعية .
وقال في ص 189 : فصل : إذا تقرر إعتبار ذلك الشرط فأين يسوغ العمل على وفقها ؟ فالقول في ذلك ان الامور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدم وذلك على أوجه : أحدها أن يكون في أمر مباح كأن يرى المكاشف ان فلانا يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة ، أو يطلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل وما أشبه ذلك ، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفظ من مجيئه إن كان قصده بشر ، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك ، لكن لا يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم .
ألثاني : أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها ، فإن العاقل لا يدخل على نفسه ما لعله يخاف عاقبته فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره ، والكرامة كما انها خصوصية كذلك هي فتنة واختبار لينظر كيف تعملون ، فإن عرضت حاجة أو كان لذلك سبب يقتضيه فلا بأس . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بالمغيبات للحاجة إلى ذلك ، ومعلوم انه عليه الصلاة والسلام لم يخبر بكل مغيب إطلع عليه ، بل كان ذلك في بعض الاوقات وعلى مقتضى الحاجات ، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام المصلين خلفه : أنه يراهم من وراء ظهره . لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث ، وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير إخبار بذلك ، وهكذا سائر كراماته ومعجزاته ، فعمل امته بمثل ذلك في هذا المكان أولى منه في الوجه الاول ، ولكنه مع ذلك في حكم الجواز لما تقدم من خوف العوارض كالعجب ونحوه .
ألثالث : أن يكون فيه تحذير أو تبشير ليستعد لكل عدته فهذا أيضا جائز كالاخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا ، أو لا يكون إن فعل كذا فيعمل على وفق ذلك . إلخ . فهلا كان من الغيب نبأ إبني نوح ، وأنباء قوم هو وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ولوط ، وذكرى ذي القرنين ، ونبأ من سلف من الانبياء والمرسلين وهلا كان منه ما أسر به النبي صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه فأفشته إلى أبيها فلما نبأها به وقالت : من أنبأك هذا ؟ قال : نبأني العليم الخبير ؟ " تحريم 3 " وهلا كان منه ما أنبأ موسى صاحبه من تأويل مالم يستطع عليه صبرا ؟ " الكهف "
وهلا كان منه ما كان يقول عيسى لامته : وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ؟ " آل عمران 49 " . وهلا كان منه قول عيسى لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم
مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ؟ " الصف 6 " وهلا كان منه ما أوحى الله تعالى إلى يوسف : لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ؟ " يوسف 15 "
وهلا كان ما أنبأ آدم الملائكة من أسمائهم أمرا من الله يا آدم أنبئهم بأسمائهم " البقرة 33 " .
وهلا كانت منه تلكم البشارات الجمة المحكية عن التوراة والانجيل والزبور وصحف الماضين وزبر الاولين بنبوة نبي الاسلام وشمائله وتاريخ حياته وذكر امته ؟ .
وهلا كانت منه تلك الانباء الصحيحة المروية عن الكهنة والرهابين والاقسة حول النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم قبل ولادته ؟ .
ليس هناك أي منع وخطر إن علم الله أحدا ممن خلق بما شاء وأراد من الغيب المكتوم من علم ما كان أو سيكون ، من علم السماوات والارضين ، من علم الاولين والآخرين ، من علم الملائكة والمرسلين . كما لم ير أي وازع إذا حبا أحدا بعلم ما شاء من الشهادة وأراه ما خلق كما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والارض . ولا يتصور عندئذ قط اشتراك مع المولى سبحانه في صفته العلم بالغيب ، ولا العلم بالشهادة ولو بلغ علم العالم أي مرتبة رابية ، وشتان بينهما ، إذ القيود الامكانية البشرية مأخوذة في العلم البشري دائما لا محالة ، سواء تعلق بالغيب أو تعلق بالشهادة ، وهي تلازمه ولا تفارقه ، كما أن العلم الآلهي بالغيب أو الشهادة تؤخذ فيه قيود الاحدية الخاصة بذات الواجب الاحد الاقدس سبحانه وتعالى . وكذلك الحال في علم الملائكة ، لو أذن الله تعالى إسرافيل مثلا وقد نصب بين عينيه اللوح المحفوظ الذي فيه تبيان كل شئ أن يقرأ ما فيه ويطلع عليه لم يشارك الله قط في صفته العلم بالغيب ، ولا يلزم منه الشرك . فلا مقايسة بين العلم الذاتي المطلق وبين العرضي المحدود ، ولا بين مالا يكيف بكيف . ولا يؤين بأين وبين المحدود المقيد . ولا بين الازلي الابدي وبين الحادث الموقت . ولا بين التأصلي وبين المكتسب من الغير ، كما لا يقاس العلم النبوي بعلم غيره من البشر ، لاختلاف طرق علمهما ، وتباين الخصوصيات والقيود المتخذة في علم كل منهما ، مع الاشتراك في إمكان الوجود . بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلد فيما علما من الاحكام الشرعية ولو أحاط المقلد بجميعها ، لتباين المبادئ العلمية فيهما .العلم بالغيب على وجه التأصل والاطلاق من دون قيد بكم وكيف كالعلم بالشهادة على هذا الوجه إنما هما من صفات الباري سبحانه ، ويخصان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة ، وهذا هو المعني نفيا وإثباتا في مثل قوله تعالى : قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله " النمل 65 " وقوله تعالى : إن الله عالم
غيب السموات والارض إنه عليم بذات الصدور " فاطر 38 " وقوله تعالى : إن الله يعلم غيب السموات والارض بصير بما تعملون " الحجرات 18 " وقوله تعالى : ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " الجمعة 8 " وقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم " الحشر 22 " وقوله تعالى : ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم " السجدة 6 " وقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم " التغابن 18 " وقوله تعالى : حكاية عن نوح ، لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك " انعام 50 ، هود 31 " وقوله تعالى حكاية : لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير " الاعراف 188 " .
وبهذا التفصيل في وجوه العلم يعلم عدم التعارض نفيا وإثباتا بين أدلة المسألة كتابا وسنة ، فكل من الادلة النافية والمثبتة ناظر إلى ناحية منها ، والموضوع المنفي من علم الغيب في لسان الادلة غير المثبت منه وكذلك بالعكس . وقد يوعز إلى الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل البيت العصمة عليهم السلام مثل قول الامام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام مجيبا يحيى بن عبدالله بن الحسن لما قاله : جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب ؟ فقال عليه السلام : سبحان الله ضع يدك على راسي فوالله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت ، ثم قال : لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 )
وكذلك الحال في بقية الصفات الخاصة بالمولى العزيز سبحانه وتعالى فإنها تمتاز عن مضاهاة ما عند غيره تعالى من تلكم الصفات بقيودها المخصصة ، فلو كان عيسى على نبينا وآله وعليه السلام يحيي كل الموتى بإذن الله ، أو كان خلق عالما بشرا من الطين باذن ربه بدل ذلك الطير الذي أخبر عنه بقوله : إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله " آل عمران 49 " لم يكن يشارك المولى سبحانه في صفته الاحياء والخلق ، والله هو الولي ، وهو محيي الموتى ، وهو الخلاق العليم .
وإن الملك المصور في الارحام مع تصويره ما شاء الله من الصور وخلقه سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ( 1 ) لم يكن يشارك ربه في صفته ، والله هو الخالق
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه شيخنا المفيد في المجلس الثالث من أماليه .
( 2 ) عن حذيفة مرفوعا : اذا مر بالنطفة اثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق
سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب أذكر أم انثى ؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب أجله ؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول : يا رب رزقه ؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك شيئا ولا ينقص . أخرجه ابوالحسين مسلم في صحيحه ، وذكره ابن الاثير في جامع الاصول . وابن الدبيع في التيسير 4 ص 40 وفى حديث آخر ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 40 : اذا بلغت " يعنى المضغة " أن تخلق نفسا بعث الله ملكا يصورها ، فيأتى الملك بتراب بين اصبعيه فيخط في المضغة ثم يعجنه ثم يصورها كما يؤمر فيقول : أذكر أم انثى ؟ أشقى أم سعيد ؟ وما عمره ؟ وما رزقه ؟ وما أثره ؟ وما مصائبه ؟ فيقول الله فيكتب الملك . ( * )
البارئ المصور ، وهو الذي يصور في الارحام كيف يشاء . والملك المبعوث إلى الجنين الذي يكتب رزقه وأجله وعمله ومصائبه وما قدر له من خير وشر وشقاوته وسعادته ثم ينفخ في الروح ( 1 ) لا يشارك ربه ، والله هو الذي لم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا وملك الموت مع انه يتوفى الانفس ، وأنزل الله فيه القرآن وقال : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " السجدة 11 " صح مع ذلك الحصر في قوله تعالى : ألله يتوفى الانفس حين موتها ، والله هو المميت ولا يشاركه ملك الموت في شئ من ذلك ، كما صحت النسبة في قوله تعالى : ألذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " النحل 28 " وفي قوله تعالى : ألذين تتوفاهم الملائكة طيبين " النحل 32 " ولا تعارض في كل ذلك ولا إثم ولا فسوق في إسناد الاماتة إلى غيره تعالى . والملك لا يغشاه نوم العيون ( 2 ) ولا تأخذه سنة الراقد بتقدير من العزيز العليم
وجعله ، ومع ذلك لا يشارك الله فيما مدح نفسه بقوله : لا تأخذه سنة ولا نوم . ولو أن أحدا مكنه المولى سبحانه من إحياء موتان الارض برمتها لم يشاركه تعالى والله هو الذي يحيي الارض بعد موتها . فهلم معي نسائل القصيمي عن أن قول الشيعة بأن الائمة إذا شاء‌وا أن يعلموا شيئا أعلمهم الله إياه كيف يتفرع عليه القول بأن الائمة يشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب ؟ وما وجه الاشتراك بعد فرض كون علمهم بإخبار من الله تعالى وإعلامه ؟ وقد ذهب على الجاهل أن الحكم بأن القول بعلم الائمة بما كان وما يكون وليس هو كل الغيب ولا جله وعدم خفاء شئ من ذلك عليهم يستلزم الشرك بالله في صفة علمه بالغيب . تحديد لعلم الله ، وقول بالحد في صفاته سبحانه ، ومن حده
(هامش ) * ( 1 ) عن ابن مسعود مرفوعا : ان خلق أحدكم يجمع في بطن امه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكا باربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح . أخرجه البخارى في باب ذكر الملائكة في صحيحه ومسلم وغيرهما من ائمة الصحاح الا النسائى وأحمد في مسنده 1 ص 374 ، 414 ، 430 ، وابوداود في مسنده 5 ص 38 ، وذكره ابن الاثير في جامعه ، وابن الدب‍ ؟ ع في التيسير 4 ص 39 ( 2 ) راجع الخطبة الاولى من نهج البلاغة وشروحها . ( * )
فقد عده ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . والنصوص الموجودة في الكتاب والسنة على أن لا يعلم الغيب إلا الله قد خفيت مغزاها على المغفل ولم يفهم منها شيئا ، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد . ونسائل الرجل : كيف خفي هذا الشرك المزعوم على أئمة قومه ؟ فيما أخرجوه عن حذيفة قال : أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ( 1 ) وما أخرجه أحمد إمام مذهب الرجل في مسنده ج 5 ص 388 عن أبي ادريس قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : والله إني لاعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة .قد جهل بأن علم المؤمن بموته وإختياره الموت واللقاء مهما خير بينه وبين
الحياة ليس من المستحيل ، ولا بأمر خطير بعيد عن خطر المؤمن فضلا عن أئمة المؤمنين من العترة الطاهرة ، هلا يعلم الرجل ما أخرجه قومه في أئمتهم من ذلك وعدوه فضائل لهم ؟ ذكروا عن إبن شهاب ( 2 ) قال : كان أبوبكر - ابن أبي قحافة ـ والحارث بن كلدة يأكلان حريرة اهديت لابي بكر فقال الحارث لابي بكر : إرفع يدك يا خليفة رسول الله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند إنقضاء السنة .
وذكر أحمد في مسنده 1 ص 48 و 51 ، والطبري في رياضه 2 ص 74 إخبار عمر عن موته
بسبب رؤيا رآها ، وما كان بين رؤياه وبين يوم طعن فيه إلا جمعة ، وفي الرياض ج 2 ص 75 عن كعب الاحبار إنه قال لعمر . يا أمير المؤمنين اعهد بأنك ميت إلى ثلاثة أيام فلما قضى ثلاثة أيام طعنه أبولؤلؤة فدخل عليه الناس ودخل كعب في جملتهم فقال : ألقول ما قال كعب .
وروى إن عيينة بن حصن الفزاري قال لعمر : إحترس أو اخرج العجم من المدينة فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع . ووضع يده في الموضع الذي طعنه فيه أبولؤلؤة .
وعن جبير بن مطعم قال : إنا لواقفون مع عمر على الجبل بعرفة إذ سمعت رجلا
(هامش ) * ( 1 ) صحيح مسلم في كتاب الفتن ، مسند أحمد 5 ص 386 ، البيهقى ، تاريخ ابن عساكر 4 ص 94 ، تيسير الوصول 4 ص 241 ، خلاصة التهذيب 63 ، الاصابة 1 ص 218 ، التقريب 82 . ( 2 ) ك 3 ص 64 ، صف 1 ص 10 ، يا 1 ص 180 . ( * )
يقول : يا خليفة فقال أعرابي من لهب من خلفي : ما هذا الصوت ؟ قطع الله لهجتك والله لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا . فسببته وأدبته فلما رمينا الجمرة مع عمر جاء‌ت حصاة فأصابت رأسه ففتحت عرقا من رأسه فسال الدم ، فقال رجل : أشعر أمير المؤمنين أما والله لا يقف بعد هذا العام ههنا أبدا . فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي فوالله ما حج عمر بعدها . خرجه إبن الضحاك . وإن تعجب فعجب إخبار الميت وهو يدفن عن شهادة عمر في أيام خلافة أبي بكر ،
أخرج البيهقي عن عبدالله بن عبيدالله الانصاري قال : كنت فيمن دفن ثابت بن قيس وكان قتل باليمامة ( 1 ) فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول : محمد رسول الله ، أبوبكر الصديق ، عمر الشهيد ، عثمان البر الرحيم . فنظرنا إليه فإذا هو ميت . وذكره القاضي في " الشفاء " في فصل إحياء الموتى وكلامهم . وعن عبدالله بن سلام قال : أتيت عثمان وهو محصور اسلم عليه فقال : مرحبا بأخي مرحبا بأخي ، أفلا احدثك ما رأيت الليلة في المنام ؟ فقلت : بلى . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مثل لي في هذه الخوخة - وأشار عثمان إلى خوخة في أعلى داره - فقال : حصروك ؟ فقلت . نعم . فقال : عطشوك ؟ فقلت : نعم . فأدلى دلوا من ماء فشربت حتى رويت ، فها أنا أجد برودة ذلك الدلو بين ثديي وبين كتفي . فقال : إن شئت
أفطرت عندنا وإن شئت نصرت عليهم ؟ فاخترت الفطر ( 2 )
وعنه قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي :
صبرا فإنك تفطر عندنا القابلة . وعن كثير بن الصلت عن عثمان قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال : إنك شاهد معنا الجمعة " ك 3 ص 99 "
وعن إبن عمر : ان عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في
المنام قال : يا عثمان افطر عندنا غدا . فأصبح صائما وقتل من يومه .
(هامش ) * ( 1 ) بلدة باليمن على ستة عشر مرحلة من المدينة ، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الاول سنة اثنتى عشر هجرية في خلافة أبى بكر .
( 2 ) الرياض النضرة 2 ص 127 ، الاتحاف للشبراوى 92 . ( * )
قال محب الدين الطبري في " الرياض " 2 ص 127 بعد رواية ما ذكر : واختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا فكانت مرة نهارا ومرة ليلا .
وأخرج الحاكم في " المستدرك " 3 ص 203 بسند صححه إخبار عبدالله بن عمرو الانصاري الصحابي ابنه جابر بشهادته يوم احد ، وانه أول قتيل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فكان كما أخبر به .
وذكر الخطيب البغدادي في تاريخه 2 ص 49 عن أبي الحسن المالكي انه قال : كنت أصحب خير النساج - محمد بن اسماعيل - سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره غير انه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام ، إني أموت يوم الخميس المغرب فادفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى فلا تنساه . قال أبوالحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته فخرجت لاحضر جنازته فوجدت الناس راجعين فسألتهم لم رجعوا فذكروا انه يدفن بعد الصلاة ، فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد اخرجت قبل الصلاة أو كما قال وهذه القصة ذكرها ابن الجوزي ايضا في المنتظم 6 ص 274 )
غيض من فيض
توجد في طي كتب الحفاظ ومعاجم أعلام القوم قضايا جمة في اناس كثيرين عدوها لهم فضلا وكرامة تنبأ عن علمهم بالغيب وبما تخفي الصدور ، ولا يراها أحد منهم شركا ، ولا يسمع من القصيمي ومن لف لفه فيها ركزا ، وأمثالها في أئمة الشيعة هي التي جسها القوم ، وألقت عليهم جشمها ، وكثر فيها منهم الرطيط ، وإليك جملة من تلكم القضايا .
1 ـ قال أبوعمرو بن علوان خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة فرأيت جنازة فتبعتها لاصلي عليها ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد فلححت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله " إلى أن قال " : فخطر في قلبي : أن زر شيخك الجنيد ، فانحدرت إلى بغداد فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب فقال لي : ادخل أبا عمر وتذنب بالرحبة ونستغفر لك ببغداد . تاريخ بغداد 7 ص 247 ، صف 2 ص 236 .
2 ـ قال ابن النجار كان الشيخ " أبومحمد عبدالله الجبائي المتوفى 605 " يتكلم يوما في الاخلاص والرياء والعجب وأنا حاضر في المجلس فخطر في نفسي : كيف الخلاص من العجب ؟ فالتفت إلي الشيخ وقال : إذا رأيت الاشياء من الله وأنه وفقك لعمل الخير وأخرجك من البين سلمت من العجب . هب 5 ص 16
3 ـ عن الشيخ علي الشبلي قال : احتاجت زوجتي إلى مقنعة فقلت : علي دين خمسة دراهم فمن أين أشتري لك مقنعة ؟ فنمت فرأيت من يقول لي : إذا أردت أن تنظر إلى ابراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز . فلما أصبحت أتيته بقاسيون فقال لي : ما لك يا علي ؟ اجلس وقام إلى منزله وعاد ومعه مقنعة في طرفها خمسة دراهم فاخذتها ورجعت . هب 5 ص 74 .
4 ـ قال أبومحمد الجوهري سمعت أخي أبا عبدالله يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله أي المذاهب خير ؟ وقال قلت : على أي المذاهب أكون ؟
فقال : إبن بطة إبن بطة ( 1 ) فخرجت من بغداد إلى عكبرا فصادف دخولي يوم الجمعة فقصدت الشيخ أبا ع‍ ؟ دالله إبن بطة إلى الجامع فلما رآني قال لي إبتداء صدق رسول الله ،
صدق رسول الله . هب 3 ص 123 .
5ـ قال أبوالفتح القواس لحقتني إضاقة وقتا من الزمان فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما فأصبحت وقد عزمت على بيعهما وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون فقلت في نفسي : احضر المجلس ثم انصرف فأبيع الخفين والقوس . قال : وكان القواس قل ما يتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون قال أبوالفتح : فحضرت المجلس فلما أردت الانصراف ناداني أبوالحسين : يا أبا الفتح لا تبع الخفين ولا تبع القوس فإن الله سيأتيك برزق من عنده . تاريخ إبن عساكر 1 ص 276 .
6 - قال الحافظ إبن كثير في تاريخه 12 ص 144 : قدم الخطيب أردشير بن منصور أبوالحسين العبادي وكان يحضر في مجلسه في بعض الاحيان أكثر من ثلاثين ألفا من الرجال والنساء ، قال بعضهم : دخلت عليه وهو يشرب مرقا فقلت في نفسي : ليته أعطاني فضله لاشربه لحفظ القرآن فناولني فضله فقال : اشربها على تلك النية . قال :
(هامش ) * ( 1 ) هو الحافظ أبوعبدالله عبيد الله بن محمد الفقيه ال‍ ؟ نبلى العكبرى توفى سنة 387 . ( * )
فرزقني الله حفظ القرآن .
7 ـ قال أبوالحارث الاولاسى : خرجت من حصن اولاس اريد البحر فقال بعض اخواني : لا تخرج فإني قد هيأت لك " عجة " حتى تأكل قال : فجلست فأكلت معه ونزلت إلى الساحل وإذا أنا بابراهيم بن سعد ( أبوإسحاق الحسني ) العلوي قائما يصلي فقلت في نفسي : ما أشك إلا انه يريد أن يقول : امش معي على الماء ، ولئن قال لي لامشين معه ، فما استحكم الخاطر حتى قال : هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر . فقلت : بسم الله فمشى هو على الماء فذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال لي يا أبا الحارث : ألعجة أخذت برجلك . فذهب وتركني . طب 6 ص 86 ، كر 2 ص 208 ، صف 2 ص 242 .
8 ـ كان ابن سمعون محمد بن أحمد الواعظ المتوفى 387 يعظ يوما على المنبر وتحته أبوالفتح بن القواس فنعس إبن القواس فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتى استيقظ فحين استيقظ قال إبن سمعون : رأيت رسول الله في منامك هذا ؟ قال : نعم . قال : فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا ازعجك عما كنت فيه . تاريخ بغداد 1 ص 276 ، ألمنتظم 7 ص 199 ، تاريخ ابن كثير 11 ص 323 .
9 ـ روي عن إبن الجنيد انه قال : رأيت ابليس في المنام وكأنه عريان فقلت : ألا تستحي من الناس ؟ فقال - وهو لا يظنهم ناسا - : لو كانوا ناسا ما كنت ألعب بهم كما يلعب الصبيان بالكرة إنما الناس جماعة غير هؤلاء فقلت : أين هم ؟ فقال : في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي واتعبوا جسدي ، كلما هممت بهم أشاروا إلى الله عزوجل فأكاد أحترق قال : فلما انتبهت لبست ثيابي ورحت إلى المسجد الذي ذكر فإذا ثلاثة جلوس ورؤوسهم في مرقعاتهم فرفع أحدهم رأسه إلي وقال : يا أبا القاسم لا تغتر بحديث الخبيث وأنت كلما قيل لك شئ تقبل . فإذا هم : أبوبكر الدقاق . وأبوالحسين النوري ( 1 ) . وأبوحمزة محمد بن علي الجرجاني الفقيه الشافعي . ذكره
إبن الاثير كما في تاريخ ابن كثير 11 ص 97 ، وإبن الجوزي في صفة الصفوة 2 ص 234 .
10 ـ جاء يوما شاب نصراني في صورة مسلم إلى أبي القاسم الجنيد الخزاز فقال
(هامش ) * ( 1 ) توفى في سنة 295 ، ومن جملة العجائب المذكورة في ترجمته في تاريخ ابن كثير 11 ص 106 : أنه صام عشرين سنة لا يعلم به أحد لا من أهله ولا من غيره . ( * )
له : يا أبا القاسم ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله ، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه إليه وقال : أسلم فقد آن لك أن تسلم قال : فأسلم الغلام .
تاريخ ابن كثير 11 ص 114 .
وحكي عن أبي الحسن الشاذلي المتوفى 656 قوله : لولا لجام الشريعة على لساني لاخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة . هب 5 ص 279 ) .
العجب العجاب
وأعجب من هذه كلها دعوى الرجل من القوم انه يرى اللوح المحفوظ ويقرأه فتؤخذ منه تلكم الدعاوي الضخمة ، وتذكر في سلسلة الفضائل ، وتأتي في كتبهم حقايق راهنة من دون أي مناقشة في الحساب . قال ابن العماد في شذرات الذهب 8 ص 286 في ترجمة المولى محيي الدين محمد ابن مصطفى القوجوي الحنفي المتوفى 950 صاحب الحواشي على البيضاوي ومؤلفات اخرى كان يقول إذا شككت في آية من القرآن أتوجه إلى الله تعالى فيتسع صدري حتى
يصير قدر الدنيا ويطلع فيه قمران لا أدري هما أى شئ ثم يظهر نور فيكون دليلا إلى اللوح المحفوظ فأستخرج منه معنى الآية .
وقال في ج 8 ص 178 في ترجمة المولى بخشي الرومي الحنفي المتوفى 931 : رحل إلى ديار العرب فأخذ عن علمائهم وصارت له يد طولى في الفقه والتفسير ( إلى أن قال ) : كان ربما يقول : رأيت في اللوح المحفوظ مسطورا كذا وكذا فلا يخطئ أصلا ) . وقال اليافعي في مرآة الجنان 3 ص 471 : ان الشيخ جاكير المتوفى سنة 590 كان يقول : ما أخذت العهد على أحد حتى رأيت اسمه مرفوعا في اللوح المحفوظ من جملة مريدي . وقال في المرآة ج 4 ص 25 : كان الشيخ ابن الصباغ أبوالحسن علي بن حميد المتوفى 612 لا يصحب إلا من يراه مكتوبا في اللوح المحفوظ من أصحابه . وذكره أبن العماد في شذراته 5 ص 52 . توجد جملة كثيرة من هذه الاوهام الخرافية في طبقات الشعراني ، والكواكب الدرية للنووي ، وروض الرياحين لليافعي ، وروضة الناظرين للشيخ أحمد الوتري وأمثالها .
ألذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يشعرون ( ألاعراف 182 )
تقل الجنائز إلى المشاهد
لقد كثرت الجلبة واللغط حول هذه المسألة من اناس جاهلين بمواقع الاحكام ، ذاهلين عن مصادر الفتيا حسبوا أنها من مختصات الشيعة فحسب ، ففوقوا إليهم نبال الطعن وشنوا عليهم الغارات ، وهناك أغرار تصدوا للدفاع - وهم مشاركون لاولئك في الجهل أو الذهول - بأنها من عمل الدهماء فلا يحتج بها على المذهب أو العلماء ، وآخر حرف الكلم عن مواضعه ابتغاء اثبات امنيته ، ولكن وراء الكل حذاق البحث كشفوا عن تلكم السوء‌ات . عزب على المساكين إن للشيعة موافقون من أهل المذاهب الاربعة في جواز نقل الموتى لاغراض صحيحة إلى غير محال موتهم قبل الدفن وبعده مهما أوصى به الميت أو لم يوص به .
قالت المالكية : يجوز نقل الميت قبل الدفن وبعده من مكان إلى آخر بشروط ثلاثة : أولها أن لا ينفجر حال نقله . ثانيها أن لا تنهتك حرمته بأن ينقل على وجه يكون فيه تحقير له . ثالثها أن يكون نقله لمصلحة كأن يخشى من طغيان البحر على قبره ، أو يراد نقله إلى مكان ترجى بركته ، أو إلى مكان قريب من أهله ، أو لاجل زيارة أهله إياه ، فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل ( 1) وقالت الحنابلة : لا بأس بنقل الميت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح كأن ينقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها ، أو ليدفن بجوار رجل صالح ، وبشرط أن يؤمن تغير رائحته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده ( 2 )
وقالت الشافعية : يحرم نقل الميت إلى بلد آخر ليدفن فيه . وقيل : يكره إلا أن
(هامش ) * ( 1 ) الفقه على المذاهب الاربعة 1 ص 421 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الاربعة 1 ص 422 ( * )
يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح ، ولو أوصى بنقله إلى أحد الاماكن المذكورة لزم تنفيذ وصيته عند الامن من التغيير ، والمراد بمكة جميع الحرم لا نفس البلد ( 1 )
وقالت الحنفية : يستحب أن يدفن الميت في الجهة التي مات فيها ، ولا بأس بنقله من بلدة إلى اخرى قبل الدفن عند أمن تغير رائحته ، أما بعد الدفن فيحرم إخراجه إلا إذا كانت الارض التي دفن فيها مغصوبة أو اخذت بعد دفنه بشفعة ( 2)
ومن سبر التاريخ وجد الاطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصورتين عملا ، وكان من المرتكز في الاذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت الله الحرام ، أو جواز النبي الاعظم ، أو قرب إمام مذهب ، أو مرقد ولي صالح ، أو بقعة اختصها الله بالكرامة ، أو إلى حيث مجتمع أهل الميت ، أو قبور ذويه .
وكان يوم نقل رفاة اولئك الرجال من المذاهب الاربعة يوما مشهودا تقام فيه حفلات مكتظة يحضر فيها حشد من العلماء والخطباء والقراء واناس آخرين ، كل ذلك ينبأ عن جوازه ، وإصفاق الامة الاسلامية عليه ) . بل كان ذلك مطردا منذ عهد ( 3 ) الصحابة الاولين والتابعين لهم بإحسان بوصية من الميت أو بترجيح من أوليائه ، وكاد أن يكون من المجمع عليه عملا عند فرق المسلمين في القرون الاسلامية . ولو لم يكن كذلك لما اختلفت الصحابة في دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ، بالمدينة أو بمكة أو عند جده إبراهيم الخليل ( 4 )
وتراه كان مشروعا في الشرايع السالفة فقد مات آدم عليه السلام بمكة ودفن في غار أبي قبيس ، ثم حمل نوح تابوته في السفينة ، ولما خرج منها دفنه في بيت المقدس ( 5 ) وفي أحاديث
(هامش ) * ( 1 ) المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغنى 1 ص 357 تأليف‍ ؟ محيى الدين النووى الشافعى ، شرح الشربينى الشافعى 1 ص 358 ، حاشية شرح ابن قاسم العزى تأليف الشيخ ابراهيم الباجورى الشافعى 1 ص 280 وغيرها .
( 2 ) الفقه على المذاهب الاربعة 1 ص 422 .
( 3 ) بل منذ عهد النبي الاعظم كما يظهر مما يأتى من حديث نقل جابر أباه بعد دفنه .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستانى 1 ص 21 هامش الفصل . شرح الشمائل للقارى 2 ص 208 ، شرح الشمائل للمناوى 2 ص 208 السيرة الحلبية 3 ص 393 الصواعق المحرقة ص 19
( 5 ) تاريخ الطبرى 1 ص 80 ، العرائس للثعلبى 29 . ( * )
الشيعة انه دفنه في النجف الاشرف . ومات يعقوب عليه السلام بمصر ونقل إلى الشام ( 1 ) ونقل النبي موسى عليه السلام جثة يوسف عليه السلام من مصر بعد دفنه بها إلى فلسطين مدفن آبائه ( 2 )
ونقل يوسف عليه السلام جثمان أبيه يعقوب عليه السلام من مصر ودفنه عند أهله في حبرون في المغارة المعدة لدفن تلك الاسرة الشريفة كما في تاريخ الطبري 1 : 161 ، 169 ، ومعجم
البلدان 3 : 208 ، وتاريخ إبن كثير 1 : 174 ، 197 )
وقد نقل الامامان السبطان صلوات الله عليهما جثمان أبيهما الطاهر أمير المؤمنين سلام الله عليه من الكوفة إلى حيث بقعته الآن من النجف الاشرف وكان ذلك قبل دفنه عليه السلام غير ان في دلائل النبوة ( 3 ) ان أول من نقل من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما استشهد يوم الجمعة سابع عشر رمضان ومات بعد يومين وصلى عليه ابنه الحسن رضي الله عنه ودفن بدار الامارة بالكوفة وغيب قبره ونقل إلى محل يقال له " نجف " . فأظهره هارون الرشيد وبنى عليه عمائر حين وجد وحوشا تستأنس بذلك المحل وتقر إليه إلتجاء من أهل الصيد ، فسأل عن سبب ذلك من أهل قرية قريبة هناك فأخبره شيخ من القرية بأن فيه قبر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه مع قبر نوح عليه السلام ( 4 ) ونحن نذكر جملة من الجثث المنقولة تحت عنوانين من نقلت جنازته قبل الدفن
1 ـ ألمقداد بن عمرو بن ثعلبة الصحابي المتوفى 33 ، توفي بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع " الاستيعاب 1 ص 280 ، سد 4 ص 411 ، م‍ 9 ص 307 " .
2 ـ سعيد بن زيد القرشي العدوي " أحد العشرة المبشرة " توفي 51 / 2 بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل إليها ودفن بها " صف 1 ص 140 ، كر 6 ص 127 " .
3 ـ عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق ، توفي بالحبشي سنة 52 " بينها وبين
(هامش ) * ( 1 ) حاشية أبى الاخلاص الحنفى ج 1 ص 168 طبعت بهامش درر الحكام .
( 2 ) شرح الشمائل للقارى 208 وشرح المناوى في هامشه .
( 3 ) محاضرة الاوائل للسكتوارى ص 102 ط 1300 ، وتمام المتون للصفدى ص 151 .
( 4 ) للقوم حول مدفن الامام امير المؤمنين خلاف عظ ؟ م أحدثته يد السياسة لتخذيل الامة عنه وبعدها عن زيادة ذلك المشهد المقدس . ( * )
مكة ستة أميال ، فحمل إلى مكة ودفن بها ، فقدمت عايشة من المدينة وأتت قبره و صلت عليه وتمثلت :
وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
معجم البلدان 3 ص 211 ، وأخرجه الترمذي مع زيادة .
4 ـ سعد بن أبي وقاص الصحابي ، توفي سنة 54 / 5 / 6 في حمراء الاسد ( 1 ) و حمل إلى المدينة ودفن بها " طب 1 ص 146 ، صف 1 ص 140 ، كر 6 ص 108 يه 8 ص 78 " .
5 ـ اسامة بن زيد الصحابي ، توفي 54 بالجرف وحمل إلى المدينة " صف 1 ص 210 ، سد 1 ص 66 "
6 - أبوهريرة الصحابي الشعير المتوفى 57 / 8 / 9 ، توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة المشرفة ، الاصابة 4 ص 210 ) .
7 - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان المتوفى 64 ، توفي بحوارين من قرى دمشق و حمل إلى دمشق ودفن بها . يه 8 ص 236 ) .
8 ـ أبوإسحاق إبراهيم بن أدهم ، توفي 162 بالجزيرة فحمل إلى صور فدفن هنالك " صف 2 ص 132 " .
9 ـ جعفر بن يحيى قتل بالغمر سنة 189 ، وبعث بجثته إلى بغداد " هب 1 ص 337 ) .
10 ـ أبوالفيض ذوالنون المصري ، توفى 246 بالحيرة في مركب إلى الفسطاط ودفن في مقابر أهل المعافر " صف 4 ص 293 " .
11 ـ هارون بن العباس الهاشمي ، توفي 267 بالرويثة " وقيل بالعرج " ثم حمل إلى المدينة فدفن بها " طب 14 ص 27 " .
12 ـ أحمد بن محمد بن غالب الباهلي ، توفي ببغداد سنة 275 وحمل في تابوت إلى البصرة وبنيت عليه قبة " طب 5 : 80 ، م 1 ص 67 " .
(هامش ) * ( 1 ) موضع على ثمانية اميال من المدينة المشرفة ، اليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد في طلب المشركين . ( * )
13 - محمد بن إسحاق بن إبراهيم أبوالعنبس الصيمري المتوفى 275 ، توفي ببغداد وحمل إلى الكوفة فدفن بها . ظم 5 ص 99 ) .
14 ـ ألمعتمد على الله الخليفة العباسي ، توفي 279 ببغداد فجأة وحمل إلى سر من رأى ودفن بها " طب 4 ص 61 "
15 - جعفر بن المعتضد المتوفى 280 ، توفي بمدينة الدينور وحمل إلى بغداد يه 11 ص 69
16 ـ علي بن محمد بن أبي الشوارب أبوالحسن الاموي البصري ، توفي 282 / 3 ببغداد فصلي عليه ثم حمل إلى سر من رأى وهناك تربته " طب 12 ص 61 ، ظم 5 ص 164 " .
17 ـ جعفر بن محمد بن عرفة ، توفي في ذي الحجة 287 بالعمق أحد منازل طريق الحج من بغداد وحمل إلى بغداد ودفن بها في المحرم سنة 288 " ظم 6 ص 25 وغيره " .
18 - حسين بن عمر أبي الاحوص أبوعبدالله الكوفي المتوفى 300 ، توفي في بغداد وحمل إلى الكوفة فدفن بها . ظم 6 ص 117 ، طب 8 ص 81 ) .
19 - محمد بن جعفر أبوعمر القتات الكوفي المتوفى 300 ، توفي ببغداد وحمل إلى الكوفة . ظم 6 ص 120 ) .
20 ـ أبوالقاسم عبدالله بن إبراهيم المعروف بابن الاكفاني ، توفي 307 بالقصر وحمل تابوته إلى مكة ودفن بها " طب 9 ص 405 " .
21 - إبراهيم بن نجيح ابوالقاسم الكوفي المتوفى 313 ، توفي ببغداد وجيئ به إلى الكوفة فدفن بها . ظم 6 ص 197 ) .
22 ـ بدر بن الهيثم الكوفي القاضي ، توفي 318 ببغداد وحمل إلى الكوفة فدفن بها " طب 7 ص 108 " .
23 ـ محمد بن الحسين أبوالطيب اللخمي ، توفي 318 ببغداد وحمل إلى الكوفة ودفن بها وكان فيها أهله " طب 2 ص 238 ، ظم 6 ص 226 .
24 ـ أبوإسحاق إبراهيم بن محمد الخطابي العمري الكوفي من أحفاد عمر بن الخطاب توفي 320 ببغداد وحمل إلى الكوفة ودفن بها " طب 6 ص 158 " .
25 ـ إسماعيل بن العباس أبوعلي الوراق ، توفي 323 في طريق الحج في رجوعه منه وحمل إلى بغداد فدفن بها " طب 6 ص 301 ، ظم 6 ص 278 " .
26 ـ علي بن عبدالرحمن الكوفي ، توفي 347 ببغداد وحمل إلى الكوفة " طب 12 ص 32 ، ظم 6 ص 389 " .
27 ـ أبوالحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي ، توفي 348 ببغداد وحمل إلى الكوفة " طب 12 ص 81 " .
28 - مطرف بن عيسى أبوالقاسم الغساني الالبيري المتوفى 356 / 7 ، مات بقرطبة فحمل إلى بلده فدفن به . بغية . ص 392 ) .
29 ـ إبراهيم بن محمد أبوالطيب العطار ، توفي 362 بسوسنقين ( 1 ) أو ساوة وحمل إلى نيسابور ودفن بها " طب 6 ص 169 " .
30 ـ ألمطيع لله الخليفة العباسي ، توفي 364 في المعسكر بدير العاقول لما خرج إلى واسط مع ابنه الطائع لله وحمل إلى بغداد ودفن بها في الرصافة " طب 12 ص 379 " .
31 - أحمد بن عطاء أبوعبدالله الزاهد المتوفى 369 ، توفى في منواث من عكا وحمل إلى صفد - صور - فدفن بها . طب 4 ص 237 ، هب 3 ص 68 ) .
32 ـ محمد بن العباس بن أحمد أبوعبدالله الضبي الهراتي ، توفي 278 برستاق خواف من نيسابور وأوصى بحمل تابوته إلى هرات فنقل إليها ودفن بها " طب 3 ص 121 ظم 7 ص 146 .
33 ـ علي بن عبدالعزيز الجرجاني ، توفي 392 ( 2 ) بنيسابور وحمل تابوته إلى جرجان ودفن بها " ظم 7 ص 222 ، يه 11 ص 332 ، هب 3 ص 57 " .
34 - أبوعبدالله القمي المصري المتوفى 40 ، توفي عند توجهه من مصر إلى مكة ومحمل إلى المدينة ودفن بها .( ظم 7 ص 248 ) .
35 - إسماعيل بن الحسن أبوالقاسم الصرصري المتوفى 403 ، توفي ببغداد و حمل إلى صرصر بعد أن صلى عليه أبوالحامد الاسفرائيني . طب 6 ص 312 ) .
36 - أبونصر فيروز بهاء الدين المتوفى 403 ، توفي بأرجان وحمل إلى الكوفة
(هامش ) * ( 1 ) سوسنقين : منزل بين همدان وساوة .
( 2 ) وقد يقال في تاريخ وفاته غير هذا . ( * )
ودفن بالمشهد . ظم 7 ص 264 ) .
37 ـ أبوإسحاق الاسفرايئني الشافعي ( 1 ) توفي 418 بنيسابور ثم نقل إلى بلده ودفن بمشهده " يه 12 ص 24 ، هب 3 ص 210 " .
38 ـ أبوالقاسم الحسين بن علي المغربي المتوفى 418 ، توفي بميافارقين و وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين ودفن بها . ظم 8 ص 33 .
39 ـ أبوبكر البيهقي الحافظ الكبير ، توفي 458 بنيسابور ونقل تابوته إلى بيهق " ظم 8 ص ، 24 ، يه 12 ص 94 " .
40 ـ محمد بن أحمد بن مشارة أبوعبدالله الاصبهاني الشافعي ، توفي 464 ببغداد وحمل إلى دجيل " ظم 8 ص 275 ، يه 12 ص 105 " .
41 - علي بن أبي نصر الموصلي المتوفى 479 ، توفي ببغداد وحملت جنازته إلى الموصل فكان يوما مشهودا . ظم 9 ص 32 ) .
42 ـ أبوبكر محمد بن عبدالله الناصحي النيسابوري إمام الحنفية في وقته ، توفي 484 بطريق الري وحمل تابوته إلى نيسابور ، وقيل : حمل إلى إصبهان ودفن بها " جم 2 ص 64 " .
43 - ألقاضي أبوأحمد القسم بن مظفر الشهرزوري المتوفى 489 ، توفي بمدائن كسرى وحمل إلى الاسكندرية فدفن عند امه . هب 3 ص 393 .
44 ـ أبوبكر أحمد بن علي العلبي الحنبلي توفي 503 في عرفات فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت ودفن بها إلى جانب الفضيل بن عياض ، ولما بلغ خبره إلى بغداد صلى الناس عليه صلاة الغائب فامتلا الجامع من الناس " ظم 9 ص 164 ، صف 2 ص 279 هب 4 ص 6 " .
45 ـ ألحافظ أبوالغنائم محمد بن علي النرسي الكوفي المقري ، توفي 510 بالحلة وحمل إلى الكوفة فدفن بها " ظم 9 ص 189 " .
46 ـ أبوبكر محمود بن مسعود قاضي القضاة الشعيبي الحنفي المفتي ، توفي 514 بسمرقند وحمل تابوته إلى بخارى " جم 2 ص 162 " .
(هامش ) * ( 1 ) أحد أركان الشافعية وفقيهها الكبير . ( * ) .
47 - أبوإسحاق الغزي إبراهيم بن عثمان ، توفي 524 فيما بين مرو وبلخ من بلاد خراسان وحمل إلى بلخ ودفن بها " هب 4 ص 68 " .
48 ـ ألقاضي بهاء الدين إبن الشهرزوري ، توفي 532 بحلب وحمل إلى صفين ودفن بها " حل 1 ص 212 " .
49 ـ أبوسعد أحمد بن محمد الحافظ الاصبهاني ، توفي 540 بنهاوند ونقل إلى إصبهان " ظم 10 ص 117 ، هب 4 ص 125 " .
50 - أحمد بن محمد أبوالمعالي إبن البسر البخاري المتوفى 542 ، توفي بسرخس وحمل إلى مرو ثم حمل إلى بخارا فدفن بها . ظم 10 ص 127 ) .
51 - ألمظفر بن أردشير أبومنصور العبادي ، توفي 547 بعسكر مكرم ثم حمل إلى بغداد فدفن في دكة الجنيد ظم 10 ص 151 ) .
52 ـ أبوالحسن محمد بن المبارك البغدادي الفقيه الشافعي ، توفي 552 ببغداد ونقل إلى الكوفة ودفن بها " هب 4 ص 164 "
53 ـ صدر الدين أبوبكر الخجندي الاصبهاني الشافعي ، توفي 552 بقرية بين همدان والكرخ وحمل إلى اصبهان ودفن بسيلان " ظم 10 ص 179 ، هب 4 ص 163 " .
54 ـ محمد بن عبدالرحيم الانصاري أبوعبدالله المالكي الغرناطي ، توفي 569 باشبيلية وحمل إلى غرناطة فدفن بها " الديباج المذهب ص 287 " .
55 ـ عبداللطيف الفقيه الشافعي الاصبهاني ، توفي 580 بهمدان وحمل إلى إصبهان ودفن بها " هب 4 ص 163 " .
56 ـ ضياء الدين عيسى الهكاري الفقيه ، توفي 585 في الخروبة قريبا من عكا فنقل إلى القدس فدفن بها " يه 12 ص 334 " .
57 ـ أبوالفضل حسين بن أحمد الهمداني اليزدي من أئمة الحنفية ، توفي 591 بمدينة قوص من صعيد مصر وحمل ميتا إلى مصر ودفن بتربة الحنفية " جم 1 ص 207 " .
58 - أبوالفضائل القسم بن يحيى بن الشهرزوري المتوفى 599 ، توفي بحماة وحمل إلى دمشق فدفن بها . هب 4 ص 342 ) .
59 - مسعود بن صلاح الدين المتوفى 606 ، توفي بمدرسة رأس العين فحمل إلى حلب فدفن بها . يه 13 ص 55 ) .
60 - إبن حمدون تاج الدين أبوسعد الحسن بن محمد المتوفى 608 ، توفي بالمدائن وحمل إلى مقابر قريش فدفن بها . يه 13 ص 62 ) .
61 - قطب الدين العادل المتوفى 619 ، توفي بالفيوم ونقل إلى القاهرة يه 13 ص 99 ) . 62 62 ـ أبوالفضائل الحسن بن محمد العدوي العمري ، توفي 650 ببغداد وحمل إلى مكة فدفن بها " هب 5 ص 250 " .
63 ـ سيف الدين أبوالحسن القيمري ، توفي 653 بنابلس ونقل فدفن بقبته التي بقرب مارستانة بالصالحية " هب 5 ص 161 " .
64 ـ ألملك الناصر داود بن المعظم ، توفي 655 بقرية البويضا من دمشق وحمل منها إلى الشام ودفن بسفح قاسيون " يه 13 ص 198 " .
65 ـ جمال الدين صرصري الفقيه الحنبلي ، توفي ببغداد 656 وحمل إلى صرصر ودفن بها " مختصر طبقات الحنابلة ص 51 " .
66 ـ ألشيخ محمد القونوي المصري ، توفي 672 بمصر وأوصى أن ينقل تابوته إلى دمشق يدفن عند الشيخ محيي الدين العربي شيخه " طش 1 ص 177 " .
67 ـ أبوالخير رمضان بن الحسين السرماري المدرس الحنفي ، توفي في البحر 675 ونقل إلى مدينة أنبار ودفن بها بعد موته بتسعة أيام " جم 1 ص 243 " .
68 - ألملك السعيد بركة المتوفى 678 ، توفي في كرك ونقل إلى دمشق ودفن بها . " روضة المناظر " لابن الشحنة .
69 ـ نجم الدين عبدالرحيم القاضي إبن البارزي الشافعي الفقيه البصير ، توفي 683 في تبوك فحمل إلى المدينة فدفن بها " هب 5 ص 382 " .
70 ـ يوسف بن أبي نصر الدمشقي إبن السفاري المحدث توفي 699 بدمشق في زمن التتار ووضع في تابوت فلما أمن الناس نقل إلى يثرب ودفن بها " هب 5 ص 454 " .
71 - شرف الدين أبوعبدالله محمد بن محمد الحراني المعروف بابن النجيح الفقيه الناسك المتوفى 723 ، توفي في وادي بني سالم فحمل إلى المدينة فغسل وصلي عليه في 75 الروضة ودفن بالبقيع " يه 14 ص 110 " ) .
72 - أبوالحسن علي بن يعقوب المصري نور الدين الشافعي إمام الشافعية المتوفى 724 توفي في ديروط - إحدى حواضر مصر - وحمل إلى القرافة ودفن بها " يه 14 ص 115 " ) .
73 ـ مال الدين إبن الزملكا ؟ ي شيخ الشافعية ، توفي 727 بمدينة بلبيس وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة " يه 14 ص 132 " .
74 ـ عبدالقادر بن عبدالعزيز الحنفي أحد أعلام المذهب ، توفي 737 بالرميلة و حمل إلى بيت المقدس " جم 1 ص 324 " .
75 ـ محمد بن محمد التلمساني المقري ( أحد مجتهدي المالكية في القرن الثامن ) توفي بفاس ونقل إلى بلدة تلمسان ( نيل الابتهاج المطبوع في هامش الديباج ص 250 ) .
76 - محمد بن يوسف الكرماني ثم البغدادي شمس الدين شارح صحيح البخاري المتوفى 786 ، توفي بطريق الحج فنقل إلى بغداد ودفن بقبر أعده لنفسه . " بغية ص 110 ، مفتاح السعادة 1 ص 171 " ) .
77 - عز الدين أبوجعفر أحمد بن أحمد الاسحاقي الحلبي الشافعي الرئيس الجليل المتوفى 803 ، توفي في مرحلين من حلب في إحدى أعمالها ونقل إلى حلب فدفن عند أهله " هب 7 ص 24
78 - الامير عماد الدين أبوالفداء إسماعيل العنابي الدمشقي المتوفى 930 توفي في قرية دمر وحمل إلى دمشق ودفن بالعنابة . " هب 8 ص 172 " ) .
79 - شهاب الدين أحمد البخاري المكي إمام الحنفية المتوفى 938 / 48 ، توفي ببندر جدة ، وهو قاض بها فحمل إلى مكة ودفن بالمعلى " هب 8 ص 228 " ) .
80 - أبوالحسن علي بن أحمد الكيزواني المتوفى 955 ، توفي بين مكة والطائف وحمل إلى مكة فدفن بها . " هب 8 ص 307 " ) . ( 1 )
من نقل من مدفن إلى مدفن
1 ـ عبدالله بن عمرو بن حزام - حرام - الانصاري والد الصحابي العظيم جابر بن عبدالله
(هامش ) * ( 1 ) احسب ان غير واحد من هؤلاء حمل بعد الدفن ونقل من مدفن إلى مدفن . (
استشهد هو وصديقه عمرو بن الجموح الانصاري باحد ودفنا في قبر واحد فلم تطب نفس جابر فأخرج أباه بعد ستة أشهر . قال جابر رضي الله عنه : دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة . وزاد أبوداود والبيهقي : فأخرجته بعد ستة أشهر ، فما أنكرت منه شيئاإلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الارض ( 1 )
وأخرج الحاكم في " المستدرك " 3 ص 203 بإسناد صححه عن جابر قال : أصبحنا " يوم احد " فكان " أبي " أول قتيل فدفنته مع آخر في قبر ، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر في قبر ، فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته غير اذنه .
قال ناصف في " التاج " 1 ص 409 بعد ذكر حديث جابر ونقل جنازة سعد وسعيد المذكورين : ففيها جواز نقل الميت قبل الدفن وبعده إلى محل آخر ، ويجب نقله إذا طلبه مالك القبر ، أو خاف الغرق أو التغيير ، ويجوز نقله من وسط قوم أشرار ، فأصل النقل جايز للحاجة .
2 - عبدالله بن سلمة بن مالك بن الحارث البلدي الانصاري ، استشهد باحد فجاء‌ت امه أنيسة بنت عدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن إبني عبدالله بن سلمة وكان بدريا قتل يوم احد ، أحببت أن أنقله فآنس بقربه . فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نقله فعدلته بالمجذر بن ديار ( 2 ) على ناضح له في عباء‌ة فمرت بهما ، فعجب لهما الناس وكان عبدالله ثقيلا جسيما ، وكان المجذر قليل اللحم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : سوى - ساوى - ما بينهما عملهما " اسد الغابة 3 ص 177 ، الاصابة 2 ص 321 ، و 4 ص 245 " ) .
3 - المجذر بن زياد بن عمرو بن أحزم البلوي ، استشهد باحد وحملته أنيسة ام عبدالله بن سلمة معه بإجازة صريحة من المشرع الاعظم كما مر ) .
4 ـ طلحة بن عبيدالله التميمي " أحد العشرة المبشرة " المقتول في حرب الجمل سنة 36 ، دفن بالبصرة في ناحية ثقيف . روى الحافظ إبن عساكر أن عائشة بنت طلحة
(هامش ) * ( 1 ) صحيح البخارى ج 2 ص 247 ، سنن أبى داود 2 ص 72 ، سنن النسائى 4 ص 84 ، سنن البيهقى 4 ص 58 ، الاستيعاب 1 ص 368 ، اسد الغابة 3 ص 232 ، الاصابة 2 ص 350 ، التاج في الجمع بين الصحاح 1 ص 410 .
( 2 ) كذا . ولعله : زياد . كما يأتى . ( * )
رأت أباها في المنام فقال لها : يا بنية حوليني من هذا المكان فقد أضر بي الندى ، فأخرجته بعد ثلاثين سنة أو نحوها وهو طري لم يتغير منه شئ فدفن في الهجرتين في البصرة . وفي رواية أنهم اشتروا دارا من دور آل أبي بكر فدفنوه فيها " كر 7 ص 87 ، تاريخ إبن كثير 7 ص 247 ، عمدة القاري 4 ص 63 " .
5 - ألمدفونون في جوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال العيني في عمدة القاري 4 ص 63 : أمر عثمان رضي الله عنه بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع وقال : توسعوا في مسجدكم " ) .
6 ــ شهداء احد . روى إبن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 147 عن جابر قال : لما أراد معاوية أن يجري عينه التي باحد كتبوا إليه : إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء . فكتب : انبشوهم . وفي نوادر الحكيم الترمذي ص 227 : أمر مناديا فنادى فيهم : من كان له قتيل فليخرج إليه . قال جابر : فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام ، وأصاب المسحاة طرف رجل حمزة فانبعثت دما .
وقال إبن الجوزي في ص 194 : عن جابر قال : صرخ بنا إلى قتلانا يوم احد حين أجرى معاوية العين ، فأخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم ، تتثنى أطرافهم .
7 - جعفر بن المنصور المتوفى 150 ، دفن أولا بمقابر بني هاشم من بغداد ثم نقل منها إلى موضع آخر " تاريخ إبن كثير 10 ص 107 " ) .
8 ـ نقلت " سنة 647 " توابيت جماعة من الخلفاء إلى الترب من الرصافة خوفا عليهم من أن تغرق محالهم . منهم : المقتصد بن الامير أبي أحمد المتوكل ، وذلك بعد دفنه بنيف وخمسين وثلاثمائة سنة ، ونقل ولده المكتفي ، وكذا المقتفي إبن المقتدر بالله " يه 13 ص 177 " .
9 - أبوالنجم بدر الكبير المتوفى 311 ، توفي بشيراز ثم نبش وحمل إلى بغداد " ظم 6 ص 180 " ) .
10 - محمد بن علي أبوعلي ابن مقلة البغدادي المتوفى 328 ، دفن في دار السلطان ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش وسلم إليهم فدفنه إبنه ابوالحسين في داره ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية ودفنته في دارها . ظم 6 ص 311 ) .
11 - جعفر بن الفضل أبوالفضل المعروف بابن حنزابة ( 1 ) الوزير المحدث المتوفى 371 / 391 ، دفن بالقرافة ، وقيل : بداره . وقيل : إنه كان قد اشترى بالمدينة النبوية دارا فجعل له فيها تربة ، فلما نقل إليها تلقته الاشراف لاحسانه إليهم فحملوه وحجوا به ووقفوا به بعرفات ثم أعادوه إلى المدينة فدفنوه بتربته . يه 11 ص 329 ، خل 1 ص 121 ) .
12 ـ إبن سمعون محمد بن أحمد الامام الواعظ الشهير ، توفي يوم الخميس 14 ذي القعدة سنة 387 ودفن في داره في شارع الغتابيين فلم يزل هناك حتى نقل يوم الخميس الحادي عشر من رجب سنة 426 فدفن في مقبرة أحمد بن حنبل " إمام الحنابلة " وأكفانه لم تبل " طب 1 ص 277 ، يه 11 ص 223 ، خل 2 ص 28 " .
13 ـ أبوالحسن محمد بن عمر الكوفي ، توفي 390 ببغداد ثم حمل بعد ذلك لسنة أو أقل إلى الكوفة " بيئة أهله " فدفن بها " طب 3 ص 34 " .
14 ـ أبوبكر محمد بن الطيب الباقلاني المتكلم الاشعري الشافعي ، توفي سنة 403 ودفن في داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب " ظم 7 ص 265 ، يه 11 ص 351 ، خل 2 ص 56 "
15 ـ أبوبكر محمد بن موسى الخوارزمي الفقيه الحنفي إنتهت إليه الرياسة في المذهب ، توفي 403 ودفن في منزله بدرب عيده ونقل سنة 408 إلى تربته بسويقة غالب ودفن بها " طب 3 ص 247 " .
16 ـ أبوحامد أحمد بن محمد الاسفرائيني إمام الشافعية في عصره ( 2 ) توفي سنة 406 ودفن بداره ثم نقل إلى مقبرة باب حرب سنة 410 / 16 " طب 4 ص 370 ، ظم 7 ص 278 ، يه 12 ص 3 "
17 ـ أبوالحسن علي بن عبدالعزيز إبن حاجب النعمان المتوفى سنة 421 ، دفن في داره ببركة زلزل ثم نقل تابوته إلى مقابر قريش فدفن بها ليلة الجمعة 25 ذي
(هامش ) * ( 1 ) بكسر الحاء المهملة وسكون النون وفتح الزاء المعجمة وبعد الالف باء موحدة
ثم هاء ساكنة وهى ام ابيه . وفى تاريخ ابن خلكان : خنزانة .
( 2 ) ذكر ابن خلكان عن القدورى انه أفقه وانظر من الشافعى . ( * )
القعدة سنة 425 ( طب 12 ص 32 ، ظم 8 ص 52 ) .
18 ـ ألخليفة القادر بالله ، توفي في ذي الحجة سنة 422 ودفن في داره ثم نقل تابوته بعد سنة إلى الرصافة فدفن بها لخمس خلون من ذي القعدة سنة 423 " طب 4 ص 38 ، ظم 8 ص 61 ، 68 " .
19 ـ أحمد بن محمد أبوالحسين القدوري البغدادي الحنفي " شيخ الحنفية بالعراق انتهت اليه رياسة المذهب " توفي ببغداد 428 ودفن بداره في درب أبي خلف ثم نقل إلى تربة في شارع المنصور فدفن بجانب ابي بكر الخوارزمي الفقيه الحنفي " هب 3 ص 233 " .
20 - أبوطاهر جلال الدين المتوفي 435 ، توفي ببغداد ودفن في بيته ثم نقل تابوته في سادس شهر رمضان سنة 436 إلى تربة لهم في مقابر قريش ) .
21 ـ عبدالسيد بن محمد الشهير بابن الصباغ " إمام الشافعية في عصره " توفي سنة 447 ، في المنتظم : 477 ، ودفن بداره في الكرخ ثم نقل إلى باب حرب " ظم 9 : 13 ، يه 12 ص 126 " .
22 ـ أبونصر أحمد بن مروان الكردي ، توفي سنة 453 ، ودفن في جامع المحدثة وقيل : في القصر السدلي ، ثم نقل إلى القبة المعروفة بهم الملاصقة بجامع المحد لة " خل 1 ص 59 " .
23 - أحمد بن محمد أبوالحسن السمناني القاضي الحنفي المتوفي 466 ، توفي ببغداد ودفن بداره نهر القلائين شهرا ثم نقل إلى تربة بشارع المنصور ثم نقل منها إلى الخيزرانية . ظم 8 ص 287 ، جم 1 ص 96 .
24 ـ ألقائم بأمر الله الخليفة توفي 467 ، ودفن عند أجداده ثم نقل إلى الرصافة وقبره يزار إلى الآن " يه 12 ص 110 و 115 " .
25 - ألحسن بن عبدالودود أبوعلي الشامي المتوفى 467 ، دفن في داره بسكة الخرقي ثم اخرج بعد ذلك فدفن في مقبرة جامع المدينة . ظم 8 ص 295 ) .
26 ـ أحمد بن علي بن محمد قاضي دمشق توفي 468 ودفن في داره ثم نقل إلى مقبرة الباب الصغير " كر 1 ص 410 "
27 ـ أبوعبدالله الدام‍ ؟ اني الحنفي قاضي القضاة الكبير ، توفي 478 و 80 دفن بداره بدرب العلايين ثم نقل إلى مشهد أبي حنيفة " ظم 9 ص 24 ، يه 12 ص 129 "
28 ـ أبوالمعالي عبدالملك بن عبدالله الجويني إمام الحرمين الفقيه الشافعي ، توفي 478 بنيسابور ودفن في داره ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن إلى جانب والده وكان أصحابه المقتبسون من علمه نحو أربعمائة يطوفون في البلد وينوحون عليه " خل 1 ص 313 ، ظم 9 ص 20 ، يه 12 ص 128 ، هب 3 ص 360 " .
29 - محمد بن هلال أبوالحسن الصابي الملقب : بغرس النعمة المتوفى 480 ، توفي ببغداد ودفن في داره بشارع إبن عوف ثم نقل إلى مشهد علي عليه السلام 9 ص 42 )
30 ـ أبومحمد رزق الله بن عبدالوهاب التميمي ، توفي 588 ، ودفن في داره بباب المراتب ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة أحمد لما توفي ابنه أبوالفضل سنة 491
" مناقب أحمد لابن الجوزي ص 525 ، ألمنتظم له 9 ص 89 " .
31 ـ محمد بن أبي نصر أبوعبدالله الاندلسي الحافظ المشهور ، توفي 488 و دفن في مقبرة باب أبرز من قبة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم نقل بعد ذلك في صفر سنة 491 إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر بن الحارث المعروف بالحافي " خل 2 ص 60 ، ظم 9 ص 96
32 - طراد بن محمد العباسي البغدادي المتوفى 491 ، دفن بداره في باب البصرة ، ثم نقل في ذي الحجة سنة 422 إلى مقابر الشهداء ( 1 ) فدفن بها . ظم 9 ص 106 ) .
33 ـ أبوالحسن عقيل بن أبي الوفاء علي شيخ الحنابلة ، توفي 510 وقيل 13 قبل والده ، ودفن في داره فلما مات والده نقل معه إلى دكة الامام احمد " ظم 9 ص 186 ، هب 4 ص 39
34 ـ محمد بن محمد أبوحازم الفقيه الحنبلي ، توفي 527 ودفن بداره بباب الازج ونقل سنة 534 إلى مقبرة أحمد فدفن عند أبيه " ظم 10 ص 34 ، هب 4 ص 82 ، مختصر طبقات الحنابلة ص 33 " .
(هامش ) * م ( 1 ) يقال فيها قوم من أصحاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب كانوا شهدوا معه قتال الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم على هناك . طب 1 ص 126 ، ظم 10 ص 98 ( * )
35 ـ ألحسين بن حميد التميمي " أحد رجالات الحديث " توفي 531 ودفن في داره بباب البريد ثم نقل إلى جبل قاسيون " كر 4 ص 284 " .
36 - أحمد بن جعفر أبوالعباس الحربي المتوفى 534 ، دفن بالحربية ثم نقل بعد ذلك إل‍ى مقبرة باب الحرب . " ظم 10 ص 86 " )
37 ـ ألشيخ أبويعقوب يوسف الهمداني ، توفي 535 ودفن بيامن على طريق مرو مدة ثم حملت جثته إلى مرو ودفن بها " خل 2 ص 524 ، طش 1 ص 117 " .
38 - أحمد بن محمد بن علي أبوجعفر العدل البغدادي المتوفى 536 ، كان يسرد الصوم إلا الايام المحرم صومها ، دفن في داره بخرابة الهراس ثم نقل بعد مدة إلى مقبرة باب الحرب ، ظم 10 ص 97 ) .
39 - علي بن طراد أبوالقاسم الزينبي البغدادي المتوفى 538 دفن بداره الشاطئية بباب الراتب ثم نقل إلى تربته بالحربية ليلة الثلثاء سادس عشر رجب سنة أربع وأربعين ( 1 )
وجمع على نقله الوعاظ فوعظوا في داره إلى وقت السحر ، ثم اخرج والقراء معه والعلماء و
الشموع الزائدة في الحد . ظم 10 ص 109 ، 166 ) .
41 ـ - شيخ الاسلام محمد بن محمد الخلمي المفتي الحنفي ، إنتهت إليه الرياسة في المذهب توفى 544 ، ودفن ببلخ ثم نقل إلى ناحية خلم فقبر بها " جم 2 ص 130 "
41 ـ علي بن محمد أبوالحسن الدريني توفى 549 ودفن في داره برحبة الجامع ثم نقل إلى باب أبرد قريبا من المدرسة الناجية سنة 574 " خل 1 ص 245 " .
42 ـ جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور ، توفي 559 ودفن بالموصل ثم حمل إلى مكة وطيف به حول الكعبة وكان بعد أن صعدوا به ليلة الوقفة إلى جبل عرفات وكانوا يطوفون به كل يوم مرارا مدة مقامهم بمكة ثم حمل إلى المدينة المنورة ودفن بها في رباط بناه في شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) بعد أن طيف به حول حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مرارا " مل 11 ص 124 ، خل 2 ص 188 ، يه 12 ص 249 " .
43 - عمر بن بهليقا الطحان المتوفى 560 ، دفن على باب جامع عمره بعيدا من
(هامش ) * م ( 1 ) كذا في المنتظم 10 ص 109 . وقال في صحيفة 166 : ان حله كان في رجب سنة 551 "
( 2 ) في تاريخ ابن خلكان : دفن بالبقيع . ( * )
حائطه ثم نبش بعد أيام واخرج فدفن ملاصقا لحائط الجامع ليشتهر ذكره بأنه بنى الجامع . ظم 10 ص 212 ) .
44 ـ محمد بن إبراهيم أبوعبدالله الكناني الشافعي المصري " الورع الزاهد " توفي بمصر 562 ، ودفن بالقرب من قبة الامام الشافعي بالقرافة الصغرى ، ثم نقل إلى سفح المقطم بقرب الحوض المعروف بام مودود وقبره مشهور هناك يزار وزرته مرارا " خل 2 ص 121 " .
45 - جعفر بن عبدالواحد أبوالبركات الثقفي المتوفى 563 ، كان أبوه قد أقام في القضاء أشهرا ثم مات فدفن بدار بدرب بهروز فلما مات الولد اخرجا فدفنا عند رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور . ظم 10 ص 224 ) .
46 ـ مهذب الدين سعد الله بن نصر بن الدجاجي الفقيه الحنبلي توفي 564 و دفن بمقبرة الرباط ثم نقل بعد خمسة أيام فدفن عند والديه بمقبرة الامام أحمد " يه 12 ص 259 ، هب 4 ص 213 " م قال إبن الجوزي في المنتظم 10 ص 228 : دفن إلى جانب رباط الزوزني في إرضاء الصوفية لانه أقام عندهم مدة حياته فبقي على هذا خمسة أيام ، وما زال الحنابلة يلومون ولده على هذا ويقولون : مثل هذا الرجل الحنبلي أي شئ يصنع عند الصوفية ؟ فنبشه بعد خمسة أيام بالليل وقال : كان قد أوصى أن يدفن عند والديه ودفنه عندهما . قال الاميني : انظر لاي غايات تنبش القبور عند القوم وتنقل الجنائز من مدفن إلى مدفن ) .
47 ـ ألخليفة المستنجد بالله ، توفي 566 في ثامن ربيع الآخر ودفن بدار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة في عشية الاثنين ثامن وعشرين من شعبان سنة وفاته " ظم 10 ص 235 ، 236 ، يه 12 ص 261 " .
48 ـ الامير نجم الدين أيوب الدويني ، توفي 568 ودفن عند أخيه بالقاهرة ثم نقلا سنة 579 / 580 إلى المدينة المنورة " يه 12 ص 272 ، هب 4 ص 211 ، 227 "
49 ـ ألملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، توفي 569 ودفن في بيته بقلعة دمشق ثم نقل إلى مدرسته " خل 2 ص 206 ، جم 2 ص 158 ، هب 4 ص 231 " .
50 - أحمد بن علي بن المعمر أبوعبدالله الطاهر الحسيني المتوفى 569 دفن بداره من الحريم الطاهري مدة ثم نقل إلى مشهد الصبيان بالمدائن . ظم 10 ص 247 ) .
51 ـ جلال الدين بن جمال الدين الاصبهاني ، توفي 574 بمدينة دنيسر ( 1 ) و حمل إلى الموصل ودفن بها ثم نقل إلى المدينة ودفن في تربة والده " خل 2 ص 188 " .
52 - ألخليفة الناصر لدين الله أبوالعباس أحمد بن المستضئ بأمر الله المتوفى يوم الاحد آخر يوم من شهر رمضان سنة 622 ، دفن في دار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة في ثاني ذي الحجة سنة 622 وكان يوما مشهودا . يه 13 ص 106 ) .
53 - ألخليفة الظاهر بأمر الله العباسي المتوفى 623 ، دفن في دار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة وكان يوما مشهودا . يه 13 ص 113 ، 114
54 ـ شرف الدين عيسى الحنفي " المتصلب في مذهبه " مؤلف " السهم المصيب " في الرد على الخطيب البغدادي ، توفي سنة 624 بدمشق ودفن بقلعتها ثم نقل إلى جبل الصالحية ودفن في مدرسته وكان نقله سنة 627 " جم 1 ص 402 ، مج 4 ص 58 "
55 ـ أبوسعيد كوكبوري بن أبي الحسن مظفر الدين صاحب إربل ، توفي 630 ونقل إلى قلعة إربل ودفن بها ثم حمل بوصية منه إلى مكة شرفها الله تعالى وكان قد أعد له بها قبة تحت الجبل يدفن فيها ، فلما توجه الركب إلى الحجاز سنة 631 سيروه في الصحبة فاتفق أن رجع الحاج تلك السنة من لينة ولم يصلوا إلى مكة فردوه ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد " خل 2 ص 9
56 ـ أبوالعباس أحمد بن عبدالسيد الاربلي ، توفي 631 ودفن بظاهر الرها بمقبرة باب حران ثم نقله ولده إلى الديار المصرية فدفنه في تربته بالقرافة الصغرى سنة 637 " خل 1 ص 63
57 - ألاشرف موسى بن العادل المتوفى 645 ، توفى يوم الخميس رابع محرم بالقلعة المنصورة ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة ، ثم حول إليها في جمادى الاولى . يه 13 ص 146 ) .
58 - ألكامل محمد بن العادل المتوفى 635 ، توفى 22 من رجب ، ودفن بالقلعة حتى كملت تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشباك الذي هناك قريبا من
(هامش ) * ( 1 ) مدينة بالجزيرة الفراتية . ( * )
مقصورة إبن سنان ونقل إليها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان من سنة وفاته يه 13 ص 149 ) .
59 - ألخليفة المستنصر بالله العباسي المتوفى 640 ، دفن بدار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة . يه 13 ص 159 ) .
60 ـ ألامير عز الدين ، توفي 645 في مصر ودفن بباب النصر ثم نقل إلى تربته التي فوق الوراقة " يه 13 ص 174 " .
61 - ألملك الصالح نجم الدين أيوب المتوفى 647 توفي ليلة النصف من شعبان ودفن بالمنصور ونقل إلى تربته بمدرسته سنة 649 يه 13 ص 181 )
62 ـ ألشيخ الحسن بن محمد بن الحسن العدوي العمري الامام الحنفي من ولد عمر بن الخطاب ، توفي 650 ببغداد ودفن بداره في الحريم الطاهري ثم نقل إلى مكة ودفن بها وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارا " جم 1 ص 202 " .
63 ـ ألشيخ أبوبكر بن قوام البالسي ، توفي 658 ببلاد حلب ودفن بها ثم نقل تابوته ودفن بجبل قاسيون في أول سنة 670 " هب 5 ص 695 " .
64 ـ ألملك السعيد بن الملك الطاهر أبوالمعالي المتوفى 678 دفن أولا عند قبر جعفر ثم نقل إلى دمشق فدفن في تربة أبيه سنة 680 " يه 13 ص 290 " .
65 - سعد الدين التفتازاني المتوفى 791 / 2 توفي يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم بسمرقند ، ثم نقل إلى سرخس ودفن بها يوم الاربعاء التاسع من جمادى الاولى سنة 792 " مفتاح السعادة ج 1 ص 177 " .
66 - ألشيخ زين الدين الخافي المتوفى 738 ، دفن بقرية مالين من أعمال خراسان ثم نقل بأمر منه إلى درويش آباد ودفن هناك ومقامه معمور . روضة الناظرين ص 135 "
67 ـ ألشيخ محمد بن سليمان الجزولي المالكي توفي 870 ونقل تابوته بعد سبع وسبعين سنة ولم يتغير منه شئ " نيل الابتهاج ص 317 " .
68 - عبدالرحمن بن أحمد الجامي المتوفى 898 ، توفي بهراة ودفن بها ولما توجهت الطائفة الاردبيلية إلى خراسان ، أخذه إبنه من قبره ودفنه في ولاية اخرى ، فأتت الطائفة إلى قبره وفتشوه فلم يجدوا جسده فأحرقوا ما فيه من الاخشاب " هب 7 ص 361 " .
69 - ألشيخ حسين بن أحمد الخوارزمي العابد المتوفى 958 ، توفي بحلب في عشر شعبان ودفن بها في تابوت ثم نقل بعد أربعة أشهر إلى دمشق ولم يتغير أصلا ودفن بها " هب 8 ص 321 " .
70 ـ يأتي في بيان البناء على قبر أبي حنيفة إمام الحنفية عن إبن الجوزي : أنهم كانوا يطلبون الارض الصلبة لاساس القبة فلم يبلغوا إليها إلا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذراعا فخرج من هذا الحفر عظام الاموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان أربعمائة صن ( 1 ) ونقلت جميعها إلى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت .
منهم من قصصنا عليك . ومنهم من لم نقصص عليك
(هامش ) * ( 1 ) الصن : شبه السلة ج صنان ( * )
زيارة مشاهد العترة الطاهرة
ألدعاء عندها . ألصلاة فيها . ألتوسل والتبرك بها
قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عصر الصحابة الاولين والتابعين لهم باحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا ، أو إماما طاهرا ، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين ، وفي مقدمها قبر النبي الاقدس صلى الله عليه وآله . وكانت الصلاة لديها ، والدعاء عندها ، والتبرك والتوسل بها ، والتقرب إلى الله ، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين ، من دون أي نكير من آحادهم ، وأي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم ، حتى ولد الدهر إبن تيمية الحراني فجاء كالمغمور مستهترا يهذي ولا يبالي ، فتره وأنكر تلكم السنة الجارية سنة الله التي لا تبديل لها ، ولن تجد لسنة الله تحويلا ، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلكم الآداب الاسلامية الحميدة ، وشدد النكير عليها بلسان بذي ، وبيان تافه ، ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم ، بعيدا عن أدب العلم . أدب الكتابة . أدب العفة ، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعد السفر لاجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة ، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والرد الشديد ، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا ( 1 ) وجاء ذلك يزيف آراء‌ه ومعتقداته في طي تآليفه القيمة ( 2 ) . وهناك ثالث يترجمه بعجره وبجره ، ويعرفه للملا ببدعه وضلالاته . * ( هامش ) * ( 1 ) كشفاء السقام في زيارة خير الانام لتقى الدين السبكى ، والدرة المضية في الرد على ابن تيمية للسبكى أيضا ، والمقالة المرضية لقاضى قضاة المالكية تقى الدين أبى عبدالله الاخنائى ، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشى ، ودفع الشبه لتقى الدين الحصنى ، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهانى المتوفى 834 ، وتأليف أبى عبدالله محمد بن عبدالمجيد الفاسى المتوفى 1229 . ( 2 ) كالصواعق الالهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبدالوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبدالوهاب النجدى ، والفتاوى الحديثية لابن حجر ، والمواهب اللدنية للقسطلانى
وشرح المواهب للزرقانى ، وكتب أخرى كثيرة . ( * )
وقد أصدر الشاميون فتيا وكتب عليها البرهان إبن الفركاخ الفزاري نحو أربعين
سطرا بأشياء إلى أن قال بتكفيره ، ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل ، وكتب تحت خطه
كذلك المالكي ، ثم عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعية بمصر البدر بن جماعة فكتب على
ظاهر الفتوى : ألحمد لله هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قوله : إن زيارة الانبياء
والصالحين بدعة . وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة الانبياء باطل
مردود عليه ، وقد نقل جماعة من العلماء ان زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة وسنة مجمع عليها ، وهذا المفتي المذكور - يعني إبن تيمية - ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلةعند الائمة والعلماء ، ويمنع من الفتاوى الغريبة ، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك ، ويشهر
أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به . وكتبه محمد بن إبراهيم بن سعدالله بن جماعة الشافعي
وكذلك يقول محمد بن الجريري الانصاري الحنفي ، لكن يحبس الآن جزما مطلقا وذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك المفسدة وغيرها من المفاسد وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي راجع دفع الشبه ص 45 - 47 وهؤلاء الاربعة هم قضاة قضاة المذاهب الاربعة بمصر أيام تلك الفتنة في سنة 726 ( 1 )
وكان من معاصريه من ينهاه عن غيه كالذهبي فإنه كتب إليه ينصحه ، وإليك نص خطابه إياه :
ألحمد لله على ذلتي ، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي ، واحفظ علي إيماني ، واحزناه على قلة حزني ، وواأسفاه على السنة وأهلها ، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء ، واحزناه على فقد اناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات ، آه على وجود درهم حلال وأخ مونس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه ، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنس الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح
(هامش ) * ( 1 ) راجع تكملة السيف الصقيل للشيخ محمد زاهد الكوثرى ص 155 ( * )
نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول
صلى الله عليه وسلم : " لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " بل أعرف انك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الاسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد ، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز ، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم ، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ، يا رجل ! بالله عليك كف عنا ، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام ، إياكم والغلوطات في الدين ،
كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : " إن أخوف ما أخاف على امتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال
والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ،
والله قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل ! قد بلعت " سموم " الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات ، وكثرة إستعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن ، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الابرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان إبن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال ، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعدالنصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه ، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن أو غريب واجم قوي المكر أو ناشف صالح عديم الفهم ، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الاخيار إلى كم تصادقها وتزدري الابرار إلى كم تعظمها وتصغر العباد إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين ياليت أحاديث الصحيحين تسلم منك . بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار ، أو بالتأويل والانكار ، أما آن لك ان ترعوي أما حان لك أن تتوب وتنيب أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل بلى - والله - ما أدكر انك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى أقول : ألبتة سكت . فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما ان أولياء‌ك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا ( فرحم الله امرء‌ا اهدى إلى عيوبي ) فإني كثير العيوب غزير الذنوب ، ألويل لي إن أنا لا أتوب ، ووافضيحتي من علام الغيوب ، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ( 1 )فمن هنا وهناك بادوا عليه ما أبدعته يده الاثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذة عن الكتاب والسنة والاجماع والقياس ونودي عليه بدمشق : من إعتقد عقيدة إبن تيمية حل دمه وماله ( 2 ) . فذهبت تلكم البدع السخيفة إدراج الرياح ، كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض . ثم قيض المولى سبحانه في كل قرن وفي كل قطر رجالا نصروا الحقيقة ، وأحيوا كلمة الحق ، وأماتوا بذرة الضلال ، وقابلوا تلكم الاضاليل المحدثة بحجج قوية ، وبراهين ساطعة ، فجاء‌ت الامة الاسلامية تتبع الطريق المهيع . وتسلك جدد السبيل ، تباعا وراء الكتاب والسنة ، تعظم شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ، إلى أن ألقى الشر جرانه ، وجاد الدهر بولائد الجهل ، وربتهم أيدي الهوى ، وأرضعتهم امهات الضلال ، وشاخلتهم رجالات الفساد ، وتمثلوا في الملا بشرا سويا ، وسجيتهم الضلال ، فجاسوا خلال الديار وضلوا وأضلوا واتبعوا سبيل الغي وصدوا عن سبيل الله ،
(هامش ) * ( 1 ) تكملة السيف الصقيل للكوثرى ص 190 كتبه من خط قاضى القضاة برهان الدين ابن جماعة ، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ ابى سعيد ابن العلائى ، وقد كتبه من خط الذهبى . وذكر شطرا منه العزامى في الفرقان ص 129 .
( 2 ) الدرر الكامنة لابن حجر العسقلانى ج 1 ص 147 . ( * )
ومن اولئك الجماهير " القصيمى " صاحب ( الصراع ) حذا حذو إبن تيمية واتخذ وتيرته واتبع هواه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموه ، ويدجل ، ويتسدج ، ويتحرش بالسباب المقذع ، ويقذف مخالفيه بالكفر والردة ، ويرميهم بكل معرة ومسبة ، ويري المجتمع ان هاتيك الاعمال من الزيارة والدعاء عند القبور المشرفة والصلاة لديها والتبرك والتوسل والاستشفاع بها كلها من آفات الشيعة ، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الاسلام ، وبسط القول في هذه كلها بألسنة حداد مقذعا مستهترا خارجا عن أدب المناظرة والجدال قال في" الصراع "ج 1 ص 54
وبهذا الغلو الذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمتهم ، وبهذا التأليه الذي سمعت منهم لعلي وولده ، عبدوا القبور وأصحاب القبور ، وأشادوا المشاهد ، وأتوها من كل مكان سحيق وفج عميق ، وقدموا لها النذور والهدايا والقرابين ، وأراقوا فوقها الدماء والدموع ، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع ، وأخلصوا لها ذلك وخصوها به دون الله رب الموحدين .
وقال في ج 1 ص 178 : ألاشياء المشروعة كالصلاة والسلام على الرسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي ، فإنها حاصلة في الحالتين ، وأما مشاهدة القبر الشريف نفسه ، ومشاهدة الاحجار نفسها ، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الاسلام ، بل إن مشاهدته عليه الصلاة والسلام حينما كان حيا لا فضل لها بذاتها ، وإنما الفضل في الايمان به والتعلم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته ، وبالاجمال ان أحدا من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلا ما ، وهذا واضح من سيرة المسلمين الاولين . إلى آخر خرافاته ومخاريقه . اه‍ . لعل القارئ يزعم من شدة الرجل هذه وحدته في النكير ، والجلبة واللغط في القول - التي هي شنشنة يعرف بها ابن تيمية شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - ان لكلامه مقيلا من الحقيقة ورمزا من الصدق ، ذاهلا عن أن أعلام المذاهب الاسلامية في القرون الخالية ، منذ القرن الثامن من يوم إبن تيمية ، وبعده يوم محمد بن عبدالوهاب الذي أعاد لتلكم الدوارس جدتها وحتى العصر الحاضر ، أنكروا على هذه السفسطات والسفاسف وحكموا من ذهب إلى هذه الآراء المضلة والمعتقدات الشاذة عن سيرة المسلمين ، وشنوا عليه الغارة وبالغوا في الرد عليه . والقارئ جد عليم بأن هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لله وهو محسن ، وآمن بالنبي الطاهر ، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنة ، ولا تسوغها مكارم الاخلاق ومبادئ الانسانية ، ولا يحبذها أدب الاسلام المقدس ،
أيجوز لمسلم أن يسوي بين مشاهدة الاحجار وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته ؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيا وميتا قيمة ولا كرامة ؟ ولا يعتبر لها فضلا ما ، وينعق بذلك في الملا الديني ؟ أليست من السيرة المطردة بين البشر أن كل ملة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها ، وتراها فضلا وشرفا وتعدها للزائر مفخرة ومحمدة ، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة ؟ وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل ، وعليه تصافقت الاجيال في أدوار الدنيا ، وكان يقدر الناس سلفا وخلفا أعلام الدين بالزيارة والتبرك بهم ، قال أبوحاتم : كان أبومسهر عبدالاعلى الدمشقي الغساني المتوفى 218 : إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده ( 1 )
وقال أبوسعد : كان أبوالقاسم سعد بن علي شيخ الحرم الزنجاني المتوفى 471 ، إذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الاسود ( 2 )
وقال إبن كثير في تاريخه 12 ص 120 : كان الناس يتبركون به ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الاسود . وكان أبوإسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى 476 كلما مر على بلدة
خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونساء‌هم يتبركون به ، ويتمسحون بركابه ، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته ، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم ( 3 ) وكان الشريف أبوجعفر الحنبلي المتوفى ؟ 47 يدخل عليه فقهاء وغيرهم و
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادى 11 ص 73 .
( 2 ) تذكرة الحفا للذهبى 3 ص 346 ، صفة الصفوة لابن الجوزى 2 ص 151 .
( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير 12 ص 123 ، شذرات الذهب 3 ص 350 . ( * )
يقبلون يده ورأسه ( 1 )
وكان الحافظ أبومحمد عبدالغني المقدسي الحنبلي المتوفى 600 إذا خرج في مصر يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبركون به ويجتمعون حوله . هب 4 ص 346 .
وكان أبوبكر عبدالكريم بن عبدالله الحنبلي المتوفى 635 منقطعا عن الناس في قريته يقصده الناس لزيارته والتبرك به . هب 5 ص 171 وقال الحافظ أبوعبدالله محمد بن أبي الحسين اليونيني الحنبلي المتوفى 658 من الحرمة والتقدم مالم ينله أحد ، وكانت الملوك تقبل يده وتقدم مداسه . هب 5 ص 294 وكان الجزري محمد بن محمد المتوفى 832 ، توفي بشيراز وكانت جنازته مشهودة تبادر الاشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسها تبركا بها ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها . مفتاح السعادة 1 ص 394 ، وكان لاهل دمشق في الشيخ مسعود بن عبدالله المغربي المتوفى 985 كبير إعتقاد يتبركون به ويقبلون يديه قال النجم الغزي ولقد دعا لي ومسح على رأسي وأنا أجد بركة دعائه الآن هب 8 ص 409 )
فما ظنك بزيارة سيد ولد آدم ومن نيطت به سعادة البشر ورقيه وتقدمه ؟ وهذه ملائكة السماوات تزور ذلك القبر الشريف كل يوم ، فما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبره صلى الله عليه وسلم ويصلون عليه حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت عنه الارض ( 2 )
وشتان بين هذا الرأي ( القصيمي ) الفاسد وبين قول الشيخ تقي الدين السبكي في " الشفاء " ص 96 : إن من المعلوم من الدين وسير السلف الصالحين التبرك ببعض
(هامش ) * ( 1 ) البداية والنهاية 12 ص 119 .
( 2 ) اخرجه الدارمى في سننه 1 ص 44 ، وذكره القسطلانى في " المواهب اللدنية " ،
وابن حجر في " الجوهر المنظم " عن الدارمى . وابن المبارك . واسماعيل القاضى . والبيهقى
وذكر الزرقانى في " شرح المواهب " 5 ص 340 ما اسقط منه القسطلانى ، وذكره الحمزاوى في " كنز المطالب " 223 . ( * )
الموتى من الصالحين فكيف بالانبياء والمرسلين ، ومن ادعى ان قبور الانبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء فقد أتى أمرا عظيما نقطع ببطلانه وخطائه فيه ، وفيه حط لدرجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين وذلك كفر متيقن ، فإن من حط رتبة النبي صلى الله عليه وسلم عما يجب له فقد كفر ؟ . والخطب الفظيع وقل الفاحشة المبينة ان الرجل يحذو حذو إبن تيمية ، و يرى ما يهذو به من البدع والضلالات من سيرة المسلمين الاولين ، كأن القرون الاسلامية تدهورت وتقلبت على سيرتها الاولى ، وشذت الامة عنها ، فلم يبق عاملا بتلك السيرة إلا الرجل ( القصيمي ) وشيخه في ضلاله ( إبن تيمية ) . وانظر إلى الرجل كيف يرى زيارة القبور وإتيانها والدعاء عندها من الردة والكفر عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ناشئة عن الغلو في التشيع والتأليه لعلي وولده وقد مر عنه في صفحة 45 : ان الشيعة يرون عليا وولده أنبياء يوحى إليهم . إن كلها إلا شنشنة الرعونة وصبغة الاحن والشحناء في كل أموي لف عجاجته على الشيعة وعلى أئمتها ، فها نحن نقدم بين يدي القارئ سيرة المسلمين في زيارة النبي الاقدس وغيره منذ عصر الصحابة الاولين والتابعين لهم بإحسان حتى اليوم ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة . ألحث على زيارة النبي صلى الله عليه وآله أخرج أئمة المذاهب الاربعة وحفاظها في الصحاح والمسانيد أحاديث جمة في زيارة قبر النبي الاعظم صلوات الله عليه وآله ونحن نذكر شطرا منها : ( 1 )
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من زار قبري وجبت له شفاعتي . أخرجه امة من الحفاظ وأئمة الحديث منهم :
1 ـ عبيد بن محمد أبومحمد الوراق النيسابوري المتوفى 255 .
2 ـ إبن أبي الدنيا أبوبكر عبدالله بن محمد القرشي المتوفى 281 .
3 ـ ألدولابي أبوبشر محمد الرازي المتوفى 310 في " الكنى والاسماء " 2 : 64 .
4 ـ محمد بن إسحاق أبوبكر النيسابوري المتوفى 311 الشهير بابن خزيمة ، أخرجه في صحيحه .
5 ـ ألحافظ محمد بن عمرو أبوجعفر العقيلي المتوفى 322 في كتابه .
6 ـ ألقاضي المحاملي أبوعبدالله الحسين البغدادي المتوفى 330 .
7 ـ ألحافظ أبوأحمد بن عدي المتوفى 365 في " الكامل " .
8 ـ ألحافظ أبوالشيخ أبومحمد عبدالله بن محمد الانصاري المتوفى 369 .
9 ـ ألحافظ أبوالحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفى 385 في سننه .
10 ـ أقضى القضاة أبوالحسن الماوردي المتوفى 450 في " الاحكام السلطانية " ص 105 .
11 ـ ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 في " السنن " وغيره .
12 ـ ألقاضي أبوالحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفى 492 في فوائده .
13 ـ ألحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشي الاصبهاني المتوفى 535 .
14 ـ ألقاضي عياض المالكي المتوفى 544 في " الشفاء " .
15 ـ ألحافظ أبوالقاسم علي بن عساكر المتوفى 571 ، في تاريخه في ( باب من زار قبره صلى الله عليه وسلم ) وهذا الباب أسقطه المهذب من الكتاب في طبعه ، والله يعلم سر تحريفه
هذا وما أضمرته سريرته .
16 ـ ألحافظ أبوطاهر أحمد بن السلفي المتوفى 576 .
17ـ أبومحمد عبدالحق بن عبدالرحمن الاندلسي المتوفي 581 في الاحكام الوسطى والصغرى (1 )
18 ـ ألحافظ إبن الجوزي المتوفى 597 في ( مثير الغرام الساكن ) .
19 ـ ألحافظ علي بن المفضل المقدسي الاسكندراني المالكي المتوفى 611 .
20 ـ ألحافظ أبوالحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648 .
(هامش ) * ( 1 ) قال في خطبة الاحكام الصغرى : انه تخيرها صحيح الاسناد معروفة عند النقاد ، قد نقلها الاثبات وتداولها الثقات . وقال في خطبة الوسطى : ان سكوته عن الحديث دليل على صحته . الخ . راجع " شفاء السقام " ص 9 . ( * )
21 ـ ألحافظ أبومحمد عبدالعظيم المنذري المتوفى 656 .
22 ـ ألحافظ أبوالحسين يحيى بن علي القرشي الاموي المالكي المتوفى 662 في كتابه " الدلائل المبينة في فضائل المدينة " .
23 ـ ألحافظ أبومحمد عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى 705 .
24 ـ ألحافظ أبوالحسين هبة الله بن الحسن .
25 ـ أبوالحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب " أخبار المدينة " .
26 ـ أبوعبدالله محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج المتوفى 737 ، في " المدخل " 1 ص 261 .
27 ـ تقي الدين علي بن عبدالكافي السبكي الشافعي المتوفى 756 ، بسط القول في ذكر طرقه في " شفاء السقام " ص 3 - 11 وقال في ص 8 : والرواة جميعهم إلى موسى بن هلال ثقات لا ريبة فيهم ، وموسى بن هلال قال إبن عدي : أرجو انه لا بأس به ، و هو من مشايخ أحمد وأحمد لم يكن يروي إلا عن ثقة ، وقد صرح الخصم بذلك في الرد على البكري . ثم ذكر شواهد لقوة سنده فقال : وبذلك تبين ان أقل درجات هذا الحديث أن يكون حسنا إن نوزع في دعوى صحته . إلى أن قال : وبهذا بل بأقل منه يتبين افتراء من ادعى : أن جميع الاحاديث الواردة في الزيارة موضوعة . فسبحان الله أما استحى من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل لا من أهل الحديث ولا من غيرهم ؟ ! ولا ذكر أحد موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع ولا اتهمه به فيما علمنا ، فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كل الاحاديث التي هو واحد منها انها موضوعة ؟ ! ولم ينقل إليه ذلك عن عالم نقله ، ولا ظهر على هذا الحديث شئ من الاسباب المقتضية للمحدثين للحكم بالوضع ، ولا حكم متنه مما يخالف الشريعة ،فمن أي وجه يحكم بالوضع عليه لو كان ضعيفا ؟ فكيف وهو حسن وصحيح .
28 ـ ألشيخ شعيب عبدالله بن سعد المصري ثم المكي الشهير بالحريفيش المتوفى 801 ، في " الروض الفائق " 2 ص 137 .
29 ـ ألسيد نور الدين علي بن عبدالله الشافعي القاهري السمهودي ( 1 ) المتوفى
(هامش ) * ( 1 ) السمهود قرية كبيرة غربى نيل مصر . ( * )
911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 394 .
30 ـ ألحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطي المتوفى 911 ، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 8 ص 99 .
31 ـ ألحافظ أبوالعباس شهاب الدين القسطلاني ( 2 ) المتوفى 923 ، في " المواهب اللدنيه " من طريق الدارقطني ، وقال : رواه عبدالحق في أحكامه الوسطى والصغرى وسكت عنه ، وسكوته عن الحديث فيها دليل على صحته .
32 ـ ألحافظ إبن الدبيع أبومحمد الشيباني المتوفى 944 ، في " تمييز الطيب من الخبيث " ص 162 .
33 ـ ألشيخ شمس الدين محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 ، في " المغني "
ج 1 ص 494 عن صحيح إبن خزيمة .
34 ـ زين الدين عبدالرؤوف المناوي المتوفى 1031 ، في " كنوز الحقائق " ص 141 ، وشرح الجامع الصغير للسيوطي 6 ص 140 .
35 ـ ألشيخ عبدالرحمن ؟ يخ زاده المتوفى 1078 ، في " مجمع الانهر " 1 ص 157
36 ـ أبوعبدالله محمد بن عبدالباقي الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122 ،
في " شرح المواهب " 8 ص 298 نقلا عن أبي الشيخ وإبن أبي الدنيا .
37 ـ ألشيخ إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني المتوفى 1162 ، في " كشف الخفاء " 2 ص 250 نقلا عن أبي الشيخ ، وابن أبي الدنيا ، وابن خزيمة .
38 ـ ألشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " 4 ص 325 نقلا عن غير واحد من أئمة الحديث .
39 ـ ألشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276 ، في " حسن الاثر " ص 246 .
40 ـ ألسيد محمد بن عبدالله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 ، في " مصباح الظلام " 2 ص 144 .
41 ـ عدة من فقهاء المذاهب الاربعة في مصر اليوم في الفقه على المذاهب الاربعة
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من جاء‌ني زائرا لا تعمله إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة . وفي لفظ : لا تحمله إلا زيارتي . وفي آخر : لم تنزعه حاجة إلا زيارتي . وفي رابع : لا ينزعه إلا زيارتي كان حقا على الله عزوجل . وفي خامس للغرالي: لا يهمه إلا زيارتي . أخرجه جمع من الحفاظ لا يستهان بهم وبعدتهم منهم :
1 ـ ألحافظ أبوعلي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي المتوفى بمصر 353 ، في كتابه " السنن الصحاح " جعل في آخر كتاب الحج " باب ثواب من زار قبر النبي " ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث . قال السبكي في " شفاء السقام " ص 16 : وذلك منه حكم بأنه مجمع على صحته بمقتضى الشرط الذي شرطه في الخطبة ، وابن السكن هذا إمام حافظ ثقة كثير الحديث واسع الرحلة . إلخ . قال في خطبة كتابه : أما بعد : فانك سألتني أن أجمع لك ما صح عندي من السنن المأثورة التي نقلها الائمة من أهل البلدان الذين لا يطعن عليهم طاعن فيما نقلوه فتدبرت ما سألتني عنه فوجدت جماعة من الائمة قد تكلفوا ما سألتني من ذلك و قد وعيت جميع ما ذكروه ، وحفظت عنهم أكثر ما نقلوه ، واقتديت بهم وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك ، وجعلته أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من أحكام المسلمين ، فأول من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار : ألبخارى وتابعه مسلم ، وأبوداود ، والنسائي ، وقد تصفحت ما ذكروه وتدبرت ما نقلوه فوجدتهم مجتهدين فيما طلبوه ، فما ذكرته في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على صحته ، وما ذكرته بعد ذلك مما يختاره أحد من الائمة الذين سميتهم ، فقد بينت حجته في قبول ما ذكره ، ونسبته إلى اختياره دون غيره ، وما ذكرته مما يتفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بينت علته ودللت على انفراده دون غيره وبالله التوفيق .
2 ـ ألحافظ أبوالقاسم الطبراني المتوفى 360 ، أخرجه في معجمه الكبير .
3 ـ ألحافظ أبوبكر محمد بن إبراهيم المقري الاصبهاني المتوفى 381 ، في معجمه .
4 ـ ألحافظ أبوالحسن الدارقطني المتوفى 385 ، أخرجه في أماليه .
5 ـ ألحافظ أبونعيم الاصبهاني المتوفى 402 . ( * )
6 ـ ألقاضي أبوالحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفى 492 صاحب " الفوائد " .
7 ـ حجة الاسلام أبوحامد الغزالي الشافعي المتوفى 505 ، في " إحياء العلوم " 1 ص 246 .
8 ـ ألحافظ إبن عساكر المتوفى 571 ، صاحب " تاريخ الشام " .
9 ـ ألحافظ أبوالحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648 .
10- ألحافظ يحيى بن علي القرشي الاموي المالكي المتوفى 662 .
11 ـ ألحافظ أبوعلي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه .
12 ـ تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756 ، فصل القول في طرق هذا الحديث وأخرجه من طرق شتى وصححه في " شفاء السقام " ص 13 - 16 .
13 ـ ألسيد نور الدين علي بن عبدالله الشافعي القاهري السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 396 ، ذكره من طرق شتى منها طريق الحافظ إبن السكن فقال :
ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث مما أجمع على صحته . ثم قال : قلت : ولهذا نقل عنه جماعة منهم الحافظ زين الدين العراقي : انه صححه . إلخ .
14 ـ أبوالعباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 ، في " المواهب اللدنية "
وقال : صححه إبن السكن .
15 ـ ألشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 ، في " مغني المحتاج " شرح المنهاج 1 ص 494 وقال : رواه إبن السكن في سننه الصحاح المأثورة .
16 ـ ألشيخ عبدالرحمن شيخ زاده المتوفى 1078 ، في " مجمع الانهر " 1 ص 157 .
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي وفي غير واحد من طرقه زيادة : وصحبني . أخرجه جمع من الحفاظ منهم :
1 ـ ألحافظ عبدالرزاق أبوبكر الصنعاني المتوفى 211 .
2 ـ ألحافظ أبوالعباس الحسن بن سفيان الشيباني المتوفى 303 .
3 ـ ألحافظ أبويعلى أحمد بن علي الموصلي المتوفى 307 في مسنده .
4 ـ ألحافظ أبوالقاسم عبدالله بن محمد البغوي المتوفى 317 .
5 ـ ألحافظ أبوالقاسم الطبراني المتوفى 360 .
6 ـ ألحافظ أبوأحمد ابن عدي المتوفى 365 في " الكامل " .
7 ـ ألحافظ أبوبكر محمد بن إبراهيم المقري المتوفى 381 .
8 ـ ألحافظ أبوالحسن الدارقطني المتوفى 385 ، في سننه وغيرها .
9 ـ ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 ، في سننه 5 ص 246 .
10 ـ ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفى 571 في تاريخه .
11 ـ ألحافظ إبن الجوزي المتوفى 597 في " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الاماكن " .
12 ـ ألحافظ أبوعبدالله ابن النجار البغدادي المتوفى 643 ، في كتابه " الدرة الثمينة في أخبار المدينة " .
13 ـ ألحافظ أبوالحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648 .
14 ـ ألحافظ أبومحمد عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى 705 .
15 ـ أبوالفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد في كتابه .
16 ـ ألحافظ أبوالحسين المصري .
17 ـ ولي الدين الخطيب التبريزي في " مشكاة المصابيح " المؤلف 737 ، في باب حرم المدينة في الفصل الثالث .
18 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، بسط القول في طرقه في " شفاء السقام " ص 16 - 21 ورواه عن كثير من هؤلاء الحفاظ المذكورين وغيرهم .
19 ـ ألشيخ شعيب عبدالله المصري الحريفيش المتوفى 801 ، في " الروض الفائق " ج 2 ص 137 .
20 ـ ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، فصل القول في طرقه في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 397 .
21 ـ ألحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 ، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 8 ص 99 .
22 ـ قاضي القضاء شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069 ، في " شرح الشفاء " للقاضي عياض 3 ص 567 .
23 ـ ألشيخ عبدالرحمن شيخ زاده المتوفى 1078 ، في " مجمع الانهر " 1 ص 157 .
24 ـ ألشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " 4 ص 325 .
25 - ألسيد محمد بن عبدالله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 ، في " مصباح الظلام " 2 ص 144 .
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني . أخرجه جمع منهم :
1 ـ ألحافظ أبوحاتم محمد بن حبان التميمي البستي المتوفى 354 ، في " الضعفاء "
2 ـ ألحافظ إبن عدي المتوفى 365 ، في " الكامل " .
3 ـ ألحافظ الدارقطني المتوفى 385 ، في كتابه أحاديث مالك التي ليست في الموطأ .
4 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 765 ، من غير طريق في " شفاء السقام " ص 22 ،
ورد حكم إبن الجوزي على الحديث بالوضع .
5 ـ ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 398 .
6 ـ أبوالعباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 ، في " المواهب اللدنية "
نقلا عن إبن عدي ، وابن حبان ، والدارقطني .
7 ـ ألشيخ إسماعيل الجراحي العجلوني المتوفى 1162 ، في " كشف الخفاء "
ج 2 ص 278 نقلا عن إبن عدى ، وإبن حبان ، والدارقطني .
8 - ألسيد المرتضى الزبيدي الحنفي المتوفى 1205 ، في " تاج العروس " ج 10 ص 74 .
9 ـ ألشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " 4 ص 325 .
عن عمر مرفوعا : من زار قبري " أو من زارني " كنت له شفيعا " أو شهيدا " و من مات في أحد الحرمين بعثه الله عزوجل في الآمنين يوم القيامة . أخرجه .
1 ـ ألحافظ أبوداود الطيالسي المتوفى 204 ، في مسنده 1 ص 12 .
2 ـ ألحافظ أبونعيم الاصبهاني المتوفى 430 .
3 ـ ألحافظ البيهقي المتوفى 458 في " السنن الكبرى " 5 ص 245 .
4 ـ ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفى 571 ، في " تاريخ الشام " .
5 ـ ألحافظ أبوالحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648 .
6 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، في " شفاء السقام " ص 22 .
7 ـ نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 399 .
8 ـ أبوالعباس القسطلاني المتوفى 923 ، في " المواهب اللدنية " .
9 ـ ألحافظ إبن الدبيع المتوفى 944 ، في " تمييز الطيب " ص 162 .
10 ـ زين الدين عبدالرؤوف المناوي المتوفى 1031 ، في " كنوز الحقايق " ص 141 .
11 ـ ألشيخ إسماعيل العجلوني المتوفى 1162 ، في " كشف الخفاء " 2 ص 278 .
عن حاطب بن أبي بلتعة مرفوعا : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ،
ومن مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين . أخرجه :
1 ـ ألحافظ أبوالحسن الدارقطني المتوفى 385 ، في السنن " .
2 ـ ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 .
3 ـ ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفى 571 .
4 ـ ألحافظ أبوالحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648 .
5 ـ ألحافظ أبومحمد عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى 705 .
6 ـ أبوعبدالله العبدري المالكي إبن الحاج المتوفى 737 ، في " المدخل " .
7 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، في " شفاء السقام " 25 .
8 ـ ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 ، في " الروض الفائق " 2 ص 137 .
9 ـ نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 399 .
10 ـ أبوالعباس القسطلاني المتوفى 923 ، في " المواهب اللدنية " عن البيهقي .
11 ـ ألجراحي العجلوني المتوفى 1162 ، في " كشف الخفاء " 2 ص 551 عن إبن عساكر والذهبي ، وحكى عن الاخير إنه قال : إن هذا الحديث من أجود أحاديث الباب إسنادا .
12 ـ ألشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " 4 ص 325 .
13 ـ ألشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276 في" حسن الاثر" ص246
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من حج حجة الاسلام وزار قبري ، وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس ، لم يسأله الله عزوجل فيما افترض عليه . أخرجه الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد أبوالفتح الازدي المتوفى 374 ، في فوائده ، ورواه عنه ألحافظ السلفي أبوطاهر الاصبهاني المتوفى 576 باسناده ، وأخرجه بالطريق المذكور تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 25 ، وذكره ألسيد السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400 ، والشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " 4 ص 326
عن أبي هريرة مرفوعا : من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي ، ومن زارني كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة . أخرجه :
1 ـ ألحافظ أبوبكر أحمد بن موسى بن مردويه المتوفى 416 .
2 ـ ألحافظ أبوسعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الاصبهاني المتوفى 540 .
3 ـ أبوالفتوح سعيد بن محمد اليعقوبي في فوائده سنة 552 .
4 ـ ألحافظ أبوسعد عبدالكريم السمعاني الشافعي المتوفى 562 .
5 ـ إبن الانماطي إسماعيل بن عبدالله الانصاري المالكي المتوفى 619 .
6 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 26 .
7 ـ ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 400
عن أنس بن مالك مرفوعا : من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وفي رواية اخرى عنه أيضا : من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة . وفي لفظ ثالث له زيادة : وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة . أخرجته امة من الحفاظ منهم :
1 ـ إبن أبي فديك محمد بن إسماعيل المتوفى 200 .
2 ـ إبن أبي الدنيا أبوبكر القرشي المتوفى 281 .
3 ـ ألحافظ أبوعبدالله الحاكم النيسابوري المتوفى 405 .
4 ـ ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 . في " شعب الايمان " .
5 ـ ألقاضي عياض المالكي المتوفى 544 في " الشفاء " .
6 ـ ألحافظ علي بن الحسن الشهير بابن عساكر المتوفى 571 .
7 ـ ألحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في ( مثير الغرام الساكن ) .
8 ـ ألحافظ عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى 705 .
9 ـ أبوعبدالله العبدري المالكي إبن الحاج المتوفى 737 في " المدخل " ج 1 ص 261 .
10 - شمس الدين أبوعبدالله الدمشقي الحنبلي المعروف بابن القيم الجوزية المتوفى 751 ، في " زاد المعاد " 2 ص 47 ) .
11- تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، في " الشفاء السقام " ص 27 .
12 ـ ألسيد نورالدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400
13 ـ أبوالعباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية "
14 ـ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 ، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه ج 8 ص 99
15 ـ ألشيخ عبدالرحمن شيخ زاده المتوفى 1078 ، في " مجمع الانهر " 1 ص 157 بلفظ : من زارني إلى المدينة متعمدا كان في جواري إلى يوم القيامة .
16 ـ ألشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " 4 ص 326 .
17- أبوعبدالله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 ، في " شرح المواهب " 8 ص 299 .
18 ـ ألجراحي العجلوني المتوفى 1162 ، في كشف الخفاء 2 ص 251 .
19 ـ ألسيد أحمد الهاشمي في مختار الاحاديث النبوية ص 169 .
20 - ألسيد محمد بن عبدالله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 ، في " مصباح الظلام " 2 : 144 ) .
21 ـ ألشيخ منصور علي ناصف في " التاج " 2 ص 216
عن أنس بن مالك مرفوعا : من زراني ميتا فكأنما زارني حيا ، فمن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، وما من أحد من امتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر . أخرجه :
1 ـ ألحافظ أبوعبدالله محمد بن محمود إبن النجار المتوفى 643 ، في كتابه " الدرة الثمينة في فضائل المدينة " .
2 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، في " شفاء السقام " ص 28 .
3 ـ ألحافظ زين الدين العراقي المتوفى 806 ، أشار إليه كما في " المواهب " .
4 ـ ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400
5 ـ أبوالعباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية "
6 ـ ألعجلوني المتوفى 1162 ، في " كشف الخفاء " 3 ص 278 . ( 11 )
عن إبن عباس مرفوعا : من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ، ومن زا رني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا . أو قال : شفيعا . أخرجه الحافظ أبوجعفر العقيلي المتوفى 322 ، في كتاب " الضعفاء " في ترجمة فضالة بن سعيد المازني ، والحافظ إبن عساكر المتوفى 571 كما في " شفاء السقام " ص 21 ، و " وفاء الوفاء " 2 ص 401 ، نيل الاوطار " للشوكاني 4 ص 325 ، 326 ( 12 )
عن علي أمير المؤمنين مرفوعا وغير مرفوع : من زار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن لم يزر قبري فقد جفاني ، أخرجه :
1 ـ لحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسني في كتابه " أخبار المدينة " .
2 ـ أبوسعيد عبدالملك بن محمد النيسابوري الخركوشي المتوفى 406 ،في" شرف المصطفى "
3 ـ ألحافظ إبن عساكر المتوفى 571 .
4 ـ ألحافظ أبوعبدالله إبن النجار المتوفى 643 في كتاب " الدرة الثمينة "
5 ـ ألحافظ عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى 705 .
6 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، في " شفاء السقام " ص 29
7 ـ ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 ، في " الروض الفائق " 2 ص 137
8 ـ ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 401
9 ـ زين الدين عبدالرؤوف المناوي المتوفى 1031 في " كنوز الحقايق " ص 141 ( 13 )
عن بكر بن عبدالله مرفوعا : من أتى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ،
ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا .
أخرجه أبوالحسين يحيى بن الحسن الحسني في كتابه " أخبار المدينة " كما في " شفاء السقام " للسبكي ص 30 ، و " وفاء الوفاء " للسمهودي 2 ص 402 .
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي . أخرجه :
1ـ ألحافظ سعيد بن منصور النسائى أبوعثمان الخراساني المتوفى 227
2 ـ ألحافظ أبوالقاسم الطبراني المتوفى 260 .
3 ـ ألحافظ أبوأحمد ابن عدي المتوفى 365 .
4 ـ ألحافظ أبوالشيخ الانصاري المتوفى 369 .
5 ـ ألحافظ أبوالحسن الدارقطني المتوفى 385 .
6 ـ ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 .
7 ـ ألقاضي عياض المالكي المتوفى 544 .
8 ـ قاضي القضاة الخفاجي الحنفي المتوفى 1069 ، في " شرح الشفاء " 3 ص 565
نقله عن البيهقي والدارقطني والطبراني وابن منصور .
9- زين الدين عبدالرؤف المناوي المتوفى 1031 ، في " كنوز الحقايق " 141 بلفظ : من زار قبري بعد موتي .
10 ـ ألعجلوني المتوفى 1162 في " كشف الخفاء " 2 ص 251 نقلا عن أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقي .
عن ابن عباس مرفوعا : من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان .
أخرجه الفردوس في مسنده كما في " وفاء الوفاء " 2 ص 401 . و " نيل الاوطار "
4 ص 326 . ( 16 )
عن رجل من آل الخطاب مرفوعا : من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين ( من الآمنين ) وزاد الشحامي عقب قوله ( يوم القيامة ) : ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة . روي بإسناد فيه من الحفاظ :
1 ـ ألحافظ أبوجعفر العقيلي المتوفى 322 .
2 ـ ألحافظ أبوالحسن الدارقطني المتوفى 385 .
3 ـ ألحافظ أبوعبدالله الحاكم المتوفى 405 .
4 ـ ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 ، في " شعب الايمان " .
5 ـ ألحافظ إبن عساكر الدمشقي المتوفى 571 .
6 ـ ألحافظ أبومحمد عبدالمؤمن الدمياطي المتوفى 705 ، وأخرجه من طريق هؤلاء الحفاظ .
7 ـ ولي الدين الخطيب العمري التبريزي في " مشكاة المصابيح " المؤلف 737 .
في باب حرم المدينة في الفصل الثالث .
8 ـ تقي الدين السبكي المتوفى 756 ، في " شفاء السقام " ص 24 . وقال : مرسل جيد ورواه عنه . ألسيد نورالدين السمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 399 .
عن عبدالله بن عمر مرفوعا : من زارني إلى المدينة كنت له شهيدا وشفيعا . أخرجه الحافظ الدارقطني بإسناده في " السنن " كما في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 398 .
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من وجد سعة ولم يفد ( يغد ) إلي فقد جفاني .
ذكره إبن فرحون في مناسكه ، والغزالي في " الاحياء " 1 ص 246 ، والقسطلاني في " المواهب اللدنية " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 278 .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زارني بعد وفاتي وسلم علي رددت عليه السلام عشرا
وزاره عشرة من الملائكة ، كلهم يسلمون عليه ، ومن سلم علي في بيته رد الله تعالى علي روحي حتى اسلم عليه .
ذكره ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 في " الروض الفائق " ج 2 ص 137 .
عن أبي عبدالله محمد بن العلاء رحمه الله قال : دخلت المدينة وقد غلب علي الجوع فزرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه وعلى الشيخين رضي الله عنهما وقلت : يا رسول الله
جئت وبي من الفاقة والجوع مالا يعلمه إلا الله عزوجل وأنا ضيفك في هذه الليلة ثم غلبني النوم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأعطاني رغيفا فأكلت نصفه ، ثم انتبهت من المنام وفي يدي نصفه الآخر ، فتحقق عندي قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي ثم نوديت : يا أبا عبدالله لا يزور قبري أحد إلا غفر له ونال شفاعتي غدا . ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في " الروض الفائق " ج 2 ص 138 فقال في المعنى :
من زار قبر محمد * نال الشفاعة في غد
بالله كرر ذكره * وحديثه يا منشدي
واجعل صلاتك دائما * جهرا عليه تهتدي
فهو الرسول المصطفى * ذو الجود والكف الندي
وهو المشفع في الورى * من هول يوم الموعد
والحوض مخصوص به * في الحشر عذب المورد
صلى عليه ربنا * ما لاح نجم الفرقد
مرفوعا عنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا عذر لمن كان له سعة من امتي ولم يزرني .
رواه الشيخ عبدالرحمن شيخ زاده في " مجمع الانهر " في شرح ملتقى الابحر 1 ص 157 ، وعده من أدلة الباب من دون غمز فيه .
عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : من زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جواره .
أخرجه إبن عساكر كما في " نيل الاوطار " للشوكاني 4 ص 326 .
فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا
فبأي حديث بعده يؤمنون (ألكهف . الاعراف )
كلمات أعلام المذاهب الاربعة حول زيارة النبي الاقدس صلى الله عليه وآله وهي أربعون كلمة
1 ـ قال أبوعبدالله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني الشافعي المتوفى 403 ، في كتابه ( المنهاج في شعب الايمان ) بعد ذكر جملة من تعظيم النبي : فأما اليوم فمن تعظيمه زيارته .
2 ـ قال أبوالحسن أحمد بن محمد المحاملي الشافعي المتوفى 425 ، في " التجريد " :
ويستحب للحاج إذا فرغ من مكة أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
3 ـ قال القاضي أبوالطيب طاهر بن عبدالله الطبري المتوفى 450 : ويستحب أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يحج ويعتمر .
4 ـ قال أقضى القضاة أبوالحسن الماوردي المتوفى 450 ، في " الاحكام السطانية "
ص 105 : فإذا عاد ( ولي الحاج ) سار بهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله عزوجل وزيارة قبر رسول الله رعاية لحرمته وقياما بحقوق طاعته ، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة ،
وعبادات الحجيج المستحسنة .
وقال في الحاوي : أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فمأمور بها ومندوب إليها .
5 - حكى عبدالحق بن محمد الصقيلي المتوفى 466 ، في كتابه ( تهذيب الطالب ) عن الشيخ أبي عمران المالكي انه قال : إنما كره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم
لان الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها ، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة . قال عبدالحق : يعني من السنن الواجبة ( في " المدخل " 1 ص 256 ) يريد وجوب السنن المؤكدة 6 ـ قال أبوإسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفى 476 ،
في " المهذب " : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
7 ـ قال أبوالخطاب محفوظ بن أحمد الكلوداني الفقيه البغدادي الحنبلي المتوفى 110 في كتاب " الهداية " : وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبر صاحبيه .
8 ـ قال القاضي عياض المالكي المتوفى 544 ، في " الشفاء " : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة مجمع عليها ، وفضيلة مرغب فيها . ثم ذكر عدة من أحاديث الباب فقال : قال
إسحاق بن إبراهيم الفقيه : ومما لم يزل من شأن من حج المزور ( 1 ) بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطن قدميه والعمود الذي استند إليه ومنزل جبريل بالوحي فيه عليه ، ومن عمره وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين ، والاعتبار بذلك كله .
10 ـ قال ابن هبيرة المتوفى 560 ، في كتاب " إتفاق الائمة " : إتفق مالك و الشافعي وأبوحنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى على أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة " ألمدخل " لابن الحاج 1 ص 256 .
10 ـ عقد الحافظ إبن الجوزي الحنبلي المتوفى 597 في كتابه " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الاماكن " بابا في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وذكر حديثي إبن عمر وأنس المذكورين في أحاديث الباب .
11 ـ قال أبومحمد عبدالكريم بن عطاء الله المالكي المتوفى 612 في مناسكه :
فصل : إذا كمل لك حجك وعمرتك على الوجه المشروع لم يبق بعد ذلك إلا إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، والدعاء عنده والسلام على صاحبيه والوصول إلى البقيع وزيارة ما فيه من قبور الصحابة والتابعين والصلاة في مسجد الرسول فلا ينبغي للقادر على ذلك تركه .
21 ـ قال أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن الحسين السامري الحنبلي المعروف بابن أبي سنينة المتوفى 616 في كتاب " المستوعب " : باب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم . وإذا قدم مدينة الرسول عليه السلام استحب له أن يغتسل لدخولها . ثم ذكر أدب الزيارة وكيفية السلام والدعاء والوداع .
13 ـ قال الشيخ موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى
(هامش ) * ( 1 ) قيل بكسر الميم وسكون الزاء وفتح الواو مصدر ميمى بمعنى الزيارة
شرح الش‍ذا للخفاجى ( * )
620 في كتابه ألمغني ( 1 ) : فصل : يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديثي إبن عمر وأبي هريرة من طريق الدارقطني وأحمد .
14 ـ قال محيي الدين النووي الشافعي المتوفى حدود 677 في " المنهاج " المطبوع بهامش شرحه المغني 1 ص 494 : ويسن شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج .
15 ـ قال نجم الدين إبن حمدان الحنبلي المتوفى 695 في " الرعاية الكبرى " في الفروع الحنبلية : ويسن لمن فرغ عن نسكه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي
الله عنهما ، وله ذلك بعد فراغ حجه وإن شاء قبل فراغه .
16 ـ قال القاضي الحسين : إذا فرغ من الحج فالسنة أن يقف بالملتزم ويدعو ، ثم يشرب من ماء زمزم ، ثم يأتي المدينة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ( ألشفاء )
17 ـ قال القاضي أبوالعباس أحمد السروجي الحنفي المتوفى 710 ، في " الغاية " إذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى طيبة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله و زيارة قبره فإنها من أنجح المساعي .
18 ـ قال الامام القدوة إبن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي المتوفى 737 في ( المدخل ) في فضل زيارة القبور ج 1 ص 257 : واما عظيم جناب الانبياء والرسل
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر ، ويتعين عليه قصدهم من الاماكن البعيدة ، فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع ، ويحضر قلبه وخاطره إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لانهم لا يبلون ولا يتغيرون ، ثم يثني على الله تعالى بما هو أهله ، ثم يصلي ويترضى على أصحابهم ، ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، ثم يتوسل إلى الله تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه ، ويستغيث بهم ، ويطلب حوائجه منهم ، ويجزم بالاجابة ببركتهم ويقوي حسن ظنه في ذلك ، فإنهم باب الله المفتوح ، وجرت سنته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم ، ومن عجز عن الوصول فليرسل بالسلام عليهم ، ويذكر
(هامش ) * ( 1 ) شرح مختصر الخرقى في فروع الحنابلة تأليف الشيخ أبى القاسم عمر الحنبلى المتوفى 334 ، والشرح المذكور من أعظم كتب الحنابلة التى يعتمدون عليها . ( * )
ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك ، فإنهم السادة الكرام ،
والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم . هذا الكلام
في زيارة الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عموما . ثم قال :
فصل : وأما في زيارة سيد الاولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة ، لانه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته ، ولا يخيب من قصده ، ولا من نزل بساحته ، ولا من استعان أو استغاث به ، إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة إلى أن قال : فمن توسل به ، أو إستغاث به ، أو طلب حوائجه منه ، فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار ، ويحتاج إلى الادب الكلي في زيارته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته ، إذ لا فرق بين موته وحياته - أعني في مشاهدته لامته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم ، ذلك عنده جلي لا خفاء فيه - إلى أن قال : فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط أحمال الاوزار ، وأثقال الذنوب والخطايا ، لان بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب إذ أنها أعظم من الجميع ، فليستبشر من زاره ، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره ، أللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين رب العالمين ، ومن
اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ، ألم يسمع قول الله عزوجل : ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . الآية ؟ فمن جاء‌ه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما ، لان الله منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوية لمن جاء‌ه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه ، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، نعوذ بالله من الحرمان .
19 ـ ألف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756 كتابا حافلا في زيارة النبي الاعظم في 187 صحيفة وأسماه ( شفاء السقام في زيارة خير الانام ) ردا على ابن تيمية . وذكر كثيرا من أحاديث الباب ، ثم جعل بابا في نصوص العلماء من المذاهب الاربعة على استحبابها وان ذلك مجمع عليه بين المسلمين ، وقال في ص 48 : لا حاجة إلى تتبع كلام الاصحاب في ذلك مع العلم باجماعهم وإجماع ساير العلماء عليه والحنفية قالوا : إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل المندوبات والمستحبات ، بل يقرب من درجة الواجبات ، وممن صرح بذلك أبومنصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه ، وعبدالله بن محمود ابن بلدحي في شرح المختار ، وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحج . وقال في ص 59 : كيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى وسنذكر ذلك وما ورد من الاحاديث والآثار في زيارتهم، وحكى في ص 61 عن القاضي عياض وأبي زكريا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة . وقال ص 63 : وإذا استحب زيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم فقبره أولى لما له م‍ن الحق ووجوب التعظيم فإن قلت : ألفرق ( يعني بين زيارة قبر النبي وغيره ) ان غيره يزد
للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته أهل البقيع ، والنبي صلى الله عليه وسلم مستغن عن ذلك . قلت : زيارته صلى الله عليه وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به ، ولتنالنا الرحمه بصلاتنا وسلامنا عليه ، كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك مما يعلم أنه حاصل له صلى الله عليه وسلم بغير سؤالنا ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله على ذلك . فإن قلت : ألفرق أيضا ان غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلى الله عليه وسلم يخشى الافراط في تعظيمه أن يعبد . قلت : هذا كلام تقشعر منه الجلود ولو لا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته ، فإن فيه تركا لما دلت عليه الادلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية ،
وكيف تقدم على تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور ؟ وعلى ترك قوله : من زار قبري وجبت له شفاعتي ؟ وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنة ؟ بخلاف النهي عن اتخاذه مسجدا ، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور لان ذلك قد ورد النهي فيه وليس لنا أن نشرع أحكاما من قبلنا ، أم لهم شركاء
شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ؟ فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته بالادلة الشرعية ، وبذلك يحصل
الامر من عبادة غير الله تعالى ، ومن أراد الله ضلاله من أفراد من الجهال فلن يستطيع أحد هدايته ، فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعما بذلك الادب مع الربوبية فقد كذب على الله تعالى وضيع ما أمر به في حق رسله ، كما أن من أفرط وجاوز الحد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسل الله وضيع ما امروا به في حق ربهم سبحانه وتعالى ، والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين ، وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور .
وعقد في ص 75 - 87 بابا في كون السفر إلى الزيارة قربة ، وبسط القول فيه وأثبته بالكتاب والسنة والاجماع والقياس ، واستدل عليه من الكتاب بقوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . بتقريب صدق المجيئ وعدم فرق بين حياته صلى الله عليه وآله ومماته . ومن السنة بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري . وصريح صحيحة إبن السكن : من جاء‌ني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي . وبما دل من السنة على خروج النبي من المدينة لزيارة القبور ، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد ، فقد ثبت في الصحيح خروجه صلى الله عليه وآله إلى البقيع ( 1 ) بأمر من الله تعالى وتعليم عايشة كيفية السلام على أهل البقيع . وخروجه إلى قبور الشهداء ( 2 ) ثم قال : الرابع الاجماع لاطباق السلف والخلف فإن الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته صلى الله عليه وسلم ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا ، وحكاه العلماء عن الاعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث . وذلك أمر لا يرتاب فيه وكلهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه ، وإن لم يكن طريقهم ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الاموال ويبذلون فيه المهج ، معتقدين ان ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الارض ومغاربها على ممر السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ ، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى الله عزوجل ، ومن تأخر عنه من المسلمين فإنما يتأخر فذهب بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه عليه ووده لو تيسر له ، ومن ادعى ان هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطي .
20 ـ قال زين الدين أبوبكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه .
( 2 ) أخرجه أبوداود في سننه 1 ص 319 . ( * )
المراغي المتوفى 816 في ( تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة ) : وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وسلم قربة عظيمة للاحاديث الواردة في ذلك ، ولقوله تعالى : ولو
أنهم إذ ظلموا جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . الآية . لان تعظيمه لا ينقطع بموته ولا يقال : إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حياته وليست الزيارة كذلك لما أجاب به بعض الائمة المحققين ان الآية دلت على تعليق وجدان الله تعالى توابا رحيما بثلاثة امور : المجيئ واستغفارهم واستغفار الرسول لهم وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين لانه قد استغفر للجميع قال الله تعالى : واستغفر لذنبك و للمؤمنين والمؤمنات فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم كملت الامور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته ( المواهب اللدنية للقسطلا ني ) .
21 ـ قال السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 ، في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 412 بعد ذكر أحاديث الباب : وأما الاجماع : فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها ، وقد اختلفوا في النساء ، وقد امتاز القبر الشريف بالادلة الخاصة به كما سبق ، قال السبكي : ولهذا أقول إنه لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء . وقال الجمال الريمي في " التقفية " : يستثني أي من محل الخلاف قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فإن زيارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع كما اقتضاه قولهم في الحج : يستحب لمن حج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ فيقال معاياة قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق ، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو ال‍د منهوري الكبير ، وأضاف إليه قبور الاولياء والصالحين والشهداء . ثم بسط القول في أن السفر للزيارة قربة كالزيارة نفسها .
22 ـ الحافظ أبوالعباس القسطلاني المصري المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " : ألفصل الثاني في زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف . إعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات ، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الاسلام ، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الاعلام ، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبوعمران الفاسي كما ذكره في " المدخل " عن " تهذيب الطالب " لعبد الحق : أنها واجبة . قال : ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة ،
وقال القاضي عياض : أنها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها . ثم ذكر جملة من الاحاديث الواردة في زيارته صلى الله عليه وسلم فقال : وقد أجمع المسلمون على استحباب
زيارة القبور كما حكاه النووي وأوجبها الظاهرية ، فزيارته صلى الله عليه وسلم مطلوبة بالعموم والخصوص كما سبق ، ولان زيارة القبور تعظيم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم واجب ، ولهذا قال بعض العلماء : لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء ، وان كان محل الاجماع على استحباب زيارة القبور الرجال ، وفي النساء خلاف ، ألاشهر في مذهب الشافعي ألكراهة . قال ابن حبيب من المالكية : ولا تدع في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في في مسجده فإن فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه ، وينبغي لمن نوى الزيارة
أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه ، لانه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها وهو أفضلها عند مالك ، وليس لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل لان الشرع لم يجيئ به ، وهذا الامر لا يدخله قياس لان شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه وقد ورد النص في هذه دون غيرها . و قد صح عن عمر بن عبدالعزيز كان يبرد البريد للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فالسفر إليه قربة لعموم الادلة ، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من اصحابنا ، وعبارته : إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجها واحدا . انتهى . ( إلى أن قال ) : وللشيخ تقي الدين إبن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية وانه ليس من القرب بل يضد ذلك ، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " فشفى صدور المؤمنين .
23 ـ ذكر شيخ الاسلام أبويحيى زكريا الانصاري الشافعي المتوفى 925 في " أسنى المطالب " شرح " روض الطالب " - لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني - ج 1 ص 501 ما يستحب لمن حج وقال : ثم يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرفة . ثم ذكر شطرا من أدلتها وجملة من آداب الزيارة .
24 - قال إبن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفى 973 ، في كتابه ( ألجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم ) ص 12 ط سنة 1279 بمصر بعد ما استدل على مشروعية زيارة قبر النبي بعدة أدلة منها : ألاجماع . فإن قلت : كيف تحكي الاجماع على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وإبن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله كما رآه السبكي في خطه ؟ ! وقد أطال ابن تيمية الاستدلال لذلك بما تمجه الاسماع ، وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا وانه لا تقصر فيه الصلاة ، وان جميع الاحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه . قلت : من هو ابن تيمية ؟ حتى ينظر إليه أو يعول في شئ من امور الدين عليه ، وهل هو إلا كما قال جماعة من الائمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته و قبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة : عبد - أضله الله تعالى وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ولقد تصدى شيخ الاسلام وعالم الانام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السبكي قدس الله روحه ونور ضريحه للرد عليه في تصنيف مستقل أفاد فيه وأجاد ، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب . ثم قال : هذا وما وقع من ابن تيمية مما ذكر وان كان عثرة لا تقال أبدا ، ومصيبة يستمر شؤمها سرمدا ، وليس بعجيب فإنه سولت له نفسه وهواه وشيطانه انه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب ، وما درى المحروم انه أتى بأقبح المعائب ، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة ، وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة حتى تجاوز إلى الجناب الاقدس المنزه سبحانه عن كل نقص والمستحق لكل كمال أنفس ، فنسب اليه الكبائر والعظائم ، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم ، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين و المتأخرين ، حتى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره ، فحبسه إلى أن مات ، وخمدت تلك البدع ، وزالت تلك الضلالات ، ثم انتصر له اتباع لم يرفع الله لهم رأسا ، ولم يظهر لهم جاها ولا بأسا ، بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباء‌وا بغضب من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون .
25 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " مغني المحتاج " ج 1 ص 357 ومحل هذه الاقوال ( 1 ) في غير زيارة قبر سيد المرسلين ، أما زيارته فمن
(هامش ) * ( 1 ) يعنى الاقوال في زيارة القبور للنساء من الندب والكراهة والحرمة والاباحة . ( * )
أعظم القرباب للرجال والنساء ، وألحق الدمنهوري به قبور بقية الانبياء والصالحين والشهداء ، وهو ظاهر وإن قال الاذرعي : لم أره للمتقدمين ، قال ابن شهبة : فإن صح ذلك فينبغي أن يكون زيارة قبر أبويها واخوتها وسائر أقاربها كذلك فإنهم أولى بالصلة من الصالحين . اه‍ . والاولى عدم إلحاقهم بهم لما تقدم من تعليل الكراهة ( 1 )
وقال في ص 494 بعد بيان مندوبية زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله وذكر جملة من
أدلتها : ليس المراد اختصاص طلب الزيارة بالحج فإنها مندوبة مطلقا كما مر بعد حج أو عمرة أو قبلهما أولا مع نسك ، بل المراد ( يعني من قول المصنف بعد فراغ الحج ) تأكد الزيارة فيها لامرين أحدهما : أن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة . والثاني لحديث من حج ولم يزرني فقد جفاني . رواه إبن عدي في الكامل وغيره . وهذا يدل على انه يتأكد للحاج أكثر من غيره ، وحكم المعتمر حكم الحاج في تأكد ذلك
26 - قال الشيخ زين الدين عبدالرؤف المناوي المتوفى 1031 في شرح الجامع الصغير 6 ص 140 : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم الشريف من كمالات الحج ، بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيا ، قال الحكيم : زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم هجرة المضطرين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضا فانصرفوا ، فحقيق أن لا يخيبهم بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم . وقال في شرح الحديث الاول المذكور ص 93 : إن أثر الزيارة إما الموت على الاسلام مطلقا لكل زائر ، وإما شفاعة تخص الزائر أخص من العامة ، وقوله : شفاعتي في الاضافة إليه تشريف لها ، إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون ، فللزائر خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر .
27 - جعل الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي في " مراقي الفلاح بإمداد الفتاح " فصلا في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وقال : زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات وأحسن المستحبات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات ، فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب إليها
(هامش ) * ( 1 ) من انها مظنة لطلب بكائهن ورفع اصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع
قال الامينى . هذا التعليل عليل جدا كما يأتى بيانه في كلمة ابن حجر في زيارة القبور . ( * )
فقال : من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني وقال صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي .
وقال صلى الله عليه وسلم : من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي . إلى غير ذلك من الاحاديث ، ومما هو مقرر عند المحققين إنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق ممتع بجميع الملاذ والعبادات ، غير انه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات ، ورأينا أكثر الناس غافلين عن أداء حق زيارته وما يسن للزائر من الجزئيات والكليات أحببنا أن نذكر بعد المناسك وآدابها ما فيه نبذة من الآداب تتميما لفائدة الكتاب . ثم ذكر شيئا كثيرا من آداب الزائر والزيارة كما يأتي .
28 - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفى 1069 في شرح الشفا 3 ص 566 : واعلم أن هذا الحديث ( 1 ) هو الذي دعا إبن تيمية ومن معه كابن القيم إلى مقالته الشنيعة التي كفروه بها وصنف فيها السبكي مصنفا مستقلا وهي منعه من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه وهو كما قيل :
لمهبط الوحي حقا ترحل النجب * وعند ذاك المرجى ينتهي الطلب
فتوهم انه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها فإنها لا تصدر عن عاقل فضلا عن فاضل سامحه الله تعالى .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا قبري عيدا . فقيل : كره الاجتماع عنده في يوم معين
على هيئة مخصوصة . وقيل : ألمراد لا تزوره في العام مرة فقط بل أكثروا الزيارة له ( 2 ) ،
وأما احتماله للنهي عنها فهو بفرض انه المراد محمول على حالة مخصوصة أي لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه واظهار الزينة عنده وغيره مما يجتمع له في الاعياد ، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف .
وقال في صحيفة 577 في شرح حديث : لا تجعلوا قبري عيدا : أي كالعيد باجتماع الناس وقد تقدم تأويل الحديث وانه لا حجة فيه لما قاله إبن تيمية وغيره فإن إجماع الامة على خلافه يقتضي تفسيره بغير ما فهموه فإنه نزعة شيطانية .
29 - قال الشيخ عبدالرحمن شيخ زداه 1087 في ( مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر ) ج 1 ص 157 : من أحسن المندوبات ، بل يقرب من درجة الواجبات زيارة قبر
(هامش ) * ( 1 ) حديث شد الرحال إلى المساجد .
( 2 ) هذا المعنى ذكره غير واحد من أعلام القوم . ( * )
نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد حرض عليه السلام على زيارته وبالغ في الندب إليها بمثل قوله عليه السلام : من زار قبري . فذكر ستة من أحاديث الباب ثم قال : فإن كان الحج فرضا فالاحسن أن يبدأ به إذا لم يقع في طريق الحاج المدينة المنورة ثم يثني بالزيارة ، فإذا نواها فلينو معها زيارة مسجد الرسول عليه السلام . ثم ذكر جملة كبيرة من آداب الزائر .
30 - قال الشيخ محمد بن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي المفتي بدمشق المتوفى 1088 في ( الدر المختار في شرح تنوير الابصار ) في آخر كتاب الحج : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم مندوبة بل قيل واجبة لمن له سعة ، ويبدأ بالحج لو فرضا ويخير لو نفلا ما لم يمر به ، فيبدأ بزيارته لا محالة ، ولينو معه زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم .
31 - قال أبوعبدالله محمد بن عبدالباقي الزرقاني المالكي المصري المتوفى 1122 في " شرح المواهب " 8 ص 299 : قد كانت زيارته مشهورة في زمن كبار الصحابة معروفة بينهم ، لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاء‌ه كعب الاحبار فأسلم ففرح به وقال : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبره صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته ؟ قال : نعم .
32 - قال أبوالحسن السندي محمد بن عبدالهادي الحنفي المتوفى 1138 في شرح سنن إبن ماجة 2 ص 268 : قال الدميري : فائدة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات وأعظم القربات لقوله صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي . رواه الدارقطني
وغيره وصححه عبدالحق ، ولقوله صلى الله عليه وسلم من جائنى زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن اكون له شفيعا يوم القيامة . رواه الجماعة منهم الحافظ أبوعلي إبن السكن في كتابه المسمى بالسنن الصحاح ، فهذان إمامان صححا هذين الحديثين و قولهما أولى من قول من طعن في ذلك ) .
33 - قال الشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250 ، في " نيل الاوطار " ج 4 ص 324 قد اختلفت فيها ( في زيارة النبي ) أقوال أهل العلم ، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة ، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة ، وقالت الحنفية إنها قريبة من الواجبات ، وذهب إبن تيمية الحنبلي حفيد المصنف المعروف بشيخ الاسلام إلى أنها غير مشروعة . ثم فصل الكلام في الاقوال ( إلى أن قال في آخر 121 كلامه ) : واحتج ايضا من قال بالمشروعية بانه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الازمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ويعدون ذلك من أفضل الاعمال ، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا .
34 - قال الشيخ محمد أمين إبن عابدين المتوفى 1253 ، في ( رد المحتار على الدر المختار ) عند العبارة المذكورة ج 2 ص 263 : مندوبة باجماع المسلمين كما في " الباب " ( إلى أن قال ) : وهل تستحب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم للنساء ؟ ألصحيح : نعم ، بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء ، أما على الاصح من مذهبنا و هو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال ، وأما على غيره فذلك نقول بالاستحباب لاطلاق الاصحاب . ( بل قيل : واجبة ) ذكره في شرح اللباب ، وقال : كما بينته في " الدرة المضية في الزيارة المصطفوية " وذكره ايضا الخير الرملي في حاشية " المنح " عن إبن حجر وقال : وانتصر له . نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة . ( إلى أن قال ) : قال إبن الهمام : والاولى فيما يقع عند العبد الضعيف : تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام ، ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد ، أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة اخرى ينويها لان في ذلك زيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم وإجلاله ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله صلى الله عليه وسلم : من جاء‌ني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة . اه‍ . ونقل الرحمتي عن العارف الملاجامي : أنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره ثم ذكر حديث : لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد . فقال : والمعنى كما أفاده في " الاحياء " انه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ذلك ، فلا يرد انه قد تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم ، وزيارة المشاهد كقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر الخليل عليه السلام وسائر الائمة .
35 - قال ألشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276 ، في تعليق " حسن الاثر " ص 246 : زيارة النبي صلى الله عليه وسلم مطلوبة لانه واسطة الخلق ، و
زيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته ، ومن أنكرها فإن كان ذلك إنكارا لها من أصلها فخطاؤه عظيم ، وإن كان لما يعرض من الجهلة مما لا ينبغي فليبين ذلك .
36 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي المتوفى 1277 في حاشيته على شرح إبن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 347 : ويسن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله ، ويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه ، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها ، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه . ثم ذكر جملة كثيرة من آداب الزيارة وألفاظها .
37 - جعل الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الشافعي المتوفى 1303 خاتمة في كتابه ( كنز المطالب ) ص 179 - 239 لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفصل فيها القول وذكر
مطلوبيتها كتابا وسنة وإجماعا وقياسا ، وبسط الكلام في شد الرحال إلى ذلك القبر الشريف ، وذكر جملة من آداب الزائر ووظايف الزيارة وقال في ص 195 بعد نقل جملة من الاحاديث الواردة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع سلام زائريه ويرد عليهم : إذا علمت ذلك علمت أن رده صلى الله عليه وسلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم أمر واقع لا شك فيه ، وإنما الخلاف في رده على المسلم عليه من غير الزائرين ، فهذه فضيلة اخرى عظيمة ينالها الزائرون لقبره صلى الله عليه وسلم ، فيجمع الله لهم بين سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصواتهم من غير واسطة وبين رده عليهم سلامهم بنفسه ، فأنى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن يتأخر عن زيارته صلى الله عليه وسلم أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته صلى الله عليه وسلم تالله ما يتأخر عن ذلك مع القدرة عليه إلا من حق عليه البعد من الخيرات ، والطرد عن مواسم أعظم القربات ، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنه وكرمه آمين . وعلم من تلك الاحاديث ايضا أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام ، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كله عن واحد يسلم عليه في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدق بانه صلى الله عليه وسلم حي يرزق ، وان جسده الشريف لا تأكله الارض ، وكذا سائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام والاجماع على هذا .
38 - قال السيد محمد بن عبدالله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 في 123
" مصباح الظلام " ج 2 ص 145 : قال بعضهم : ولزائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم عشر كرامات :
أحداهن يعطى أرفع المراتب . ألثانية : يبلغ أسنى المطالب . ألثالثة : قضاء المآرب .
ألرابعة : بذل المواهب . ألخامسة : ألامن من المعاطب . ألسادسة : ألتطهير من المعايب .
ألسابعة : تسهيل المصائب . ألثامنة : كفاية النوائب . ألتاسعة : حسن العواقب . ألعاشرة :
رحمة رب المشارق والمغارب . وما أحسن ما قيل :
هنيئا لمن زار خير الورى * وحط عن النفس أوزارها
فإن السعادة مضمونة * لمن حل طيبة أوزارها
وبالجملة فزيارة قبره صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات حتى ان بعضهم
جرى على أنها واجبة ، فينبغي أن يحرص عليها وليحذر كل الحذر من التخلف عنها مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لان حقه صلى الله عليه وسلم على امته عظيم ، ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الارض لزيارته صلى الله عليه وسلم لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء .
زر من تحب وإن شطت بك الدار * وحال من دونه ترب وأحجار
لا يمنعنك بعد عن زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار
ويسن لمن قصد المدينة الشريفة ( إلخ ) ، ثم فصل القول في آداب الزيارة ، وذكر التسليم على الشيخين وزيارة السيدة فاطمة وأهل البقيع والمزارات المشهورة وهي نحو ثلاثين موضعا كما قال ) .
39 - قال الشيخ عبدالباسط بن الشيخ علي الفاخوري مفتي بيروت في ( الكفاية لذوي العناية ) ص 125 : ألفصل الثاني عشر في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وهي متأكدة مطلوبة ومستحبة محبوبة ، وتسن زيارته في المدينة كزيارته حيا وهو في حجرته حي يرد على من سلم عليه السلام ، وهي من أنجح المساعي وأهم القربات وأفضل الاعمال وأزكى العبادات ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي ، ومعنى " وجبت " ثب‍تت بالوعد الصادق الذي لابد من وقوعه وحصوله ، وتحصل الزيارة في أي وقت وكونها بعد تمام الحج أحب ، ويجب على من أراد الزيارة ألتوبة من كل شئ يخالف طريقته وسننه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر شطرا وافرا من آداب الزيارة والزيارة الاولى الآتية في الآداب ، فقال : ومن
عجز عن حفظ هذا فليقتصر على بعض وأقله ، ألسلام عليك يا رسول الله . ثم ذكر زيارة الشيخين إلى أن قال : ويستحب التبرك بالاسطوانات التي لها فضل وشرف وهي ثمانية : اسطوانة محل صلاته صلى الله عليه وسلم . واسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى اسطوانة القرعة ، واسطوانة التوبة محل اعتكافه صلى الله عليه وسلم . واسطوانة السرير . واسطوانة علي رضي الله عنه . واسطوانة الوفود . واسطوانة جبريل عليه السلام . واسطوانة التهجد . 40 - قال الشيخ عبدالمعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 260 : زيارة النبي صلى الله عليه وسلم . إذا أراد الحاج أو المعتمر الانصراف من مكة أدام الله تشريفها وتعظيمها طلب منه أن يتوجه إلى المدينة المنورة للفوز بزيارته عليه الصلاة والسلام فإنها من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي المشكورة ، ولا يختص طلب الزيارة بالحاج غير انها في حقه آكد ، والاولى تقديم الزيارة على الحج إذا اتسع الوقت فإنه ربما يعوقه عنها عائق ، وقد ورد في فضل زيارته صلى الله عليه وسلم أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : من زار قبرى وجبت له شفاعتي . وينبغي الحرص عليها وعدم التخلف عنها عند القدرة على أدائها خصوصا بعد حجة الاسلام لان حقه صلى الله عليه وسلم على امته عظيم . وينبغي لمريد الزيارة أن يكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في طريق ذهابه إليها ، وإذا وصلها استحب له أن يغتسل ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء ، ثم ذكر جملة من آداب الزيارة ولفظا مختصرا من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والشيخين .
41 - قال الشيخ محمد زاهد الكوثري في ( تكملة السيف الصقيل ) ص 156 : والاحاديث في زيارته صلى الله عليه وسلم في الغاية من الكثرة ، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق ، وعلى العمل بموجبها استمرت الامة إلى أن شذ إبن تيمية عن جماعة المسلمين في ذلك ، قال علي القاري في شرح " الشفاء " : وقد فرط إبن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم كما أفرط غيره حيث قال : كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة ، وجاحده محكوم عليه بالكفر ، ولعل الثاني أقرب إلى الصواب لان تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا لانه فوق تحريم المباح المتفق عليه . فسعيه في منع الناس من زيارته صلى الله عليه وسلم ، يدل على ضغينة كامنة فيه نحو الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكيف يتصور الاشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقه عليه السلام انه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كل يوم على أقل تقدير إدامة لذكرى ذلك ؟ ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم ، ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شئ ، ولم يعدهم في يوم من الايام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل ، كيف ؟ وقد أنقذهم الله من الشرك وأدخل في قلوبهم الايمان ، وأول من رماهم بالاشراك بتلك الوسيلة هو إبن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماء‌هم لحاجة في النفس ، ولم يخف إبن تيمية من الله في رواية عد السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة عن الامام إبن الوفاء إبن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - راجع كتاب " التذكرة " له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم والتوسل به كما هو مذهب الحنابلة . ثم ذكر كلامه وفيه القول بإستحباب قدوم المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وكيفية زيارته وزيارة الشيخين وكيفية زيارتهما وإتيان مسجد قبا والصلاة فيه وإتيان قبور الشهداء وزيارتهم
وإكثار الدعاء في تلك المشاهد . ثم قال : وأنت رأيت نص عبارته في المسألة على خلاف ما يعزو إليه إبن تيمية .
42 - قال فقهاء المذاهب الاربعة المصريين في ( الفقه على المذاهب الاربعة ) ج 1 ص 590 زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المندوبات ، وقد ورد فيها أحاديث . ثم ذكروا ستة من الاحاديث وجملة من أدب الزائر وزيارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم واخرى للشيخين
هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ألحج 24 فروع ثلاثة , هذه الفروع تعطينا درس التسالم من أئمة المذاهب على رجحان زيارة النبي صلى الله عليه وآله واستحبابها ومحبوبية شد الرحال إليها من أرجاء الدنيا ألاوهي :
1 - إختلفت الآراء من فقهاء المذاهب الاربعة في تقديم أي من الحج و والزيارة على الآخر . فقال تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 42 : اختلف السلف رحمهم الله في أن الافضل البداء‌ة بالمدينة قبل مكة ، أو بمكة قبل المدينة ، و ممن نص على هذه المسألة وذكر الخلاف فيها الامام أحمد رحمه الله في كتاب المناسك الكبير من تأليفه . وهذه المناسك رواها الحافظ أبوالفضل ( باسناده ( 1 ) ) عن عبدالله بن أحمد عن أبيه وفي هذه المناسك سئل عمن يبدأ بالمدينة قبل مكة ؟ فذكر باسناده عن عبدالرحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد انهم قالوا : إذا أردت مكة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمكة ، وإذا قضيت حجك فامرر بالمدينة إن شئت . وذكر باسناده عن الاسود قال : احب أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكة ، وعن ابراهيم النخعي : إذا أردت مكة فاجعل كل شيئ لها تبعا . وعن مجاهد : إذا أردت الحج أو العمرة فابدأ بمكة واجعل كل شيئ لها تبعا . وعن إبراهيم : قال إذا حججت فابدأ بمكة ثم مر بالمدينة بعد .
وذكر الامام أحمد ايضا باسناده عن عدي بن ثابت ان نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبدأون بالمدينة إذا حجوا يقولون : فهل من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذكر إبن أبي شيبة في فضيلة هذا الامر ايضا وذكر باسناده عن علقمة والاسود و
عمرو بن ميمون : انهم بدأوا بالمدينة قبل مكة . إلى أن قال : وممن نص على هذه المسألة من الائمة أبوحنيفة رحمه الله وقال : والاحسن أن يبدأ بمكة . وقال الشيخ علي القاري في شرح " المشكاة " 3 ص 284 : ألانسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية من تقديم الفرض على السنة ( 2 )وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلا حسنا وهو : انه إن كان الحج فرضا فالاحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة ، وإن بدأ بالزيارة جاز وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء . اه‍ . ثم قال : والاظهر أن الابتداء بالحج أولى لاطلاق الحديث ( 3 ) ولتقديم حق الله على حقه صلى الله عليه وسلم ولذا تقدم تحية المسجد
(هامش ) * ( 1 ) ذكره كملا ونحن حذفناه روما للاختصار .
( 2 ) هذه القاعدة انما تؤخذ في موارد تزاحم الامرين لا مطلقا والمقام ليس منها كما لا يخفى فان الحج فريضة موقوتة فلا باس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها .
( 3 ) يعنى الحديث الثالث من أحاديث الزيارة وقد مر في صفحة 98 . ( * )
النبوي على زيارة المشهد المصطفوي .
2 - من المتسالم عليه بين فرق المسلمين سلفا وخلفا جواز استنابة النائب و استيجار الاجير لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم لمن عاقه عنها عذر ، وقد استفاض عن عمر بن عبدالعزيز : انه كان يبرد إليه صلى الله عليه وسلم البريد من الشام ليقرأ السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع . وفي لفظ : كان يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة . ذكره البيهقي في شعب الايمان . وأبوبكر أحمد بن عمرو النيلي المتوفى 287 في مناسكه . والقاضي عياض في " الشفاء " . والحافظ إبن الجوزي في ( مثير الغرام الساكن ) وتقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 41 . وغيرهم . وقال يزيد بن أبي سعيد مولى المهري قدمت على عمر بن عبدالعزيز فلما ودعته قال : لي إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاقرأ مني السلام ( ألشفاء للقاضي . والشفاء للسبكي ص 41 ) . وقال أبوالليث السمرقندي الحنفي في الفتاوى في باب الحج : قال أبوالقاسم : لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن غسان : إن لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاقرأه مني السلام . فلما وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت . ( شفاء السقام ص 41 ) .
قال عبدالحق بن محمد الصقلي المالكي المتوفى 466 في " تهذيب الطالب " : رأيت في بعض المسائل التي سئل عنها الشيخ أبومحمد بن إبي زيد قيل له في رجل استوجر بمال ليحج به وشرطوا عليه الزيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه من تلك ؟ قال : يرد من الاجرة بقدر مسافة الزيارة . قال عبدالحق : وقال غيره من شيوخنا : عليه أن يرجع نائبه حتى يزور . ثم قال : إن استوجر للحج لسنة بعينها فهاهنا يسقط من الاجرة ما يخص بالزيارة ، وإن استوجر على حجة مضمونة في ذمته فهاهنا يرجع ويزور ، وقد اتفق النقلان وقالت الشافعية : إن الاستيجار والجعالة إن وقعا على الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو على إبلاغ السلام فلا شك في جواز الاجارة والجعالة كما كان عمر بن عبدالعزيز يفعل وإن كانا على الزيارة لا يصح لانها عمل غير مضبوط ( شفاء السقام ص 50 )
وقال أبوعبدالله عبيدالله بن محمد العكبري الحنبلي الشهير بابن بطة المتوفى 387 في كتاب " الابانة " : بحسبك دلالة على إجماع المسلمين واتفاقهم على دفن أبى بكر و عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألف كتابا في المناسك ففصله فصولا وجعله أبوابا يذكر في كل باب فقهه ولكل فصل علمه وما يحتاج الحاج إلى علمه " إلى أن قال " : حتى يذكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصف ذلك فيقول : ثم تأتي القبر فتستقبله وتجعل القبلة وراء ظهرك . إلى أن قال : وبعد أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمن لم نره أن الرجل إذا اراد الحج فسلم عليه أهله وصحابته قالوا له : وتقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر منا السلام . فلا ينكر ذلك أحد ولا يخالفه ( شفاء السقاء 45 ) .
قال الاميني : وذكر أبومنصور الكرماني الحنفي . والغزالي في " الاحياء " . والفاخوري في " الكفاية " . وشرنبلالي في مراقي الفلاح . والسبكي . والسمهودي . والقسطلاني . والحمزاوي العدوي وغيرهم : أن النائب يقول : ألسلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له .
3 - قال العبدري المالكي في شرح رسالة إبن إبي زيد : وأما النذر للمشي إلى المسجد الحرام أو المشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة ، و إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس ، وليس عندهم حج ولا عمرة ، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه ، فالكعبة متفق عليها ، واختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الآخرين . قال إبن الحاج في " المدخل " بعد نقل هذه العبارة : وهذا الذي قاله مسلم صحيح لا يرتاب فيه إلا مشرك أو معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
وقال تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 53 بعد ذكر كلام العبدري المذكور قلت : ألخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزيارة . وقال ص 71 بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساما : إذا عرفت هذا فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
قربة لحث الشرع عليها وترغيبه فيها ، وقد قدمنا أن فيها جهتين : جهة عموم وجهة خصوص فأما من جهة الخصوص ، وكون الادلة الخاصة وردت فيها بعينها ، فيظهر القطع بلزومها بالنذر إلحاقا لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلا على وجه العبادة كالصلاة والصدقة والصوم والاعتكاف ، ولهذا المعنى والله أعلم قال القاضي إبن كج رحمه الله : إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعندي انه يلزمه الوفاء وجها واحدا إلى أن قال : وإذا نظرنا إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة العموم خاصة واجتماع المعاني التي يقصد بالزيارة فيه فيظهر أن يقال : إنه يلزم بالنذر قولا واحدا . ويحتمل على بعد أن يقال : إنه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السلام فيجري في لزومها بالنذر ذلك الخلاف ، مع كونها قربة في نفسها قبل النذر وبعده ، وقد بان لك بهذا انها يلزم بالنذروقبل هذه كلها تنبأك عما نرتأيه الآداب المسنونة الآتية للزائر فانها تتفرع على استحباب الزيارة ومندوبية شد الرحال إلى روضة النبي الاقدس صلى الله عليه وآله "
. ادب الزائر عند الجمهور نذكر نص ما وقفنا عليه في المصادر (1)
1 - إخلاص النية وخلوص الطوية فإنما الاعمال بالنيات ، فينوي التقرب إلى الله تعالى بزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستحب أن ينوي مع ذلك التقرب بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه والصلاة فيه . قاله إبن الصلاح والنووي من الشافعية ، ونقله شيخ الحنفية الكمال بن الهمام عن مشايخهم .
2 - أن يكون دائم الاسواق إلى زيارة الحبيب الشفيع .
3 - أن يقول إذا خرج من بيته : بسم الله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني ، أللهم سلمني وسلم مني وردني سالما في ديني كما أخرجتني ، أللهم إني أعوذ بك أن أضل أو اضل ، أو أذل أو اذل ، أو أظلم أو اظلم ، أو أجهل أو يجهل علي ، عز جارك وجل ثناؤك وتبارك اسمك ولا إله غيرك .
4 - ألاكثار في المسير من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم ، بل يستغرق أوقات فراغه في ذلك من القربات .
5 - يتبع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحييها
بالزيارة ويتبرك بالصلاة فيها .
6 - إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشرا بالهنا وبلوغ المنى ، وإن كان على دابة حركها تباشرا بالمدينة ، ولا بأس بالترجل والمشي عند رؤية ذلك المحل الشريف كما يفعله بعضهم ، لان وفد عبدالقيس لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم ، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة . وقال أبوسليمان داود المالكي في الانتصار : إن ذلك يتأكد فعله لمن
(هامش ) * ( 1 ) أفرد جمال الدين عبدالله الفاكهى المكى الشافعى المتوفى 972 ، آداب زيارة النبى صلى الله عليه وآله بالتأليف وسماه ( حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل ) جمع فيه أربعا وتسعين أدبا من آداب الزائر ، وقد صفحنا عن كثير منها لكونه أدب المسافر لا يخص بالزيارة ، طبع في هامش الاتحاف للشيراوى بمصر سنة 1318 . ( * )
أمكنه من الرجال ، وانه يستحب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وحكى القاضي عياض في " الشفاء " : إن أبا الفضل الجوهري ( 1 ) لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا :
ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الاكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا
وقد ضمنها القاضي عياض في قصيدة نبوية له يقول بعدهما :
وتهنا بأكناف الخيام تواجدا * نقبلها طورا ونرشفها حبا
ونبدي سرورا والفؤاد بحبها * تقطع والاكباد أورى بها لهبا
اقدم رجلا بعد رجل مهابة * وأسحب خدي في مواطنها سحبا
وأسكب دمعي في مناهل حبها * وارسل حبا في أماكنها النجبا
وأدعو دعاء البائس الواله الذي * براه الهوى حتى بدا شخصه شجبا
7 - إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : أللهم هذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حرمته على لسانه ، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما في حرم البيت الحرام ، فحرمني على النار ، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك ، وارزقني من بركاته ما رزقته أولياء‌ك وأهل طاعتك ، ووفقني لحسن الادب وفعل الخيرات وترك المنكرات ثم تشتغل بالصلاة والتسليم .
وقال الغزالي في الاحياء 1 ص 246 : إذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال : أللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار ، وأمانا من العذاب وسوء الحساب .
وفي " مراقي الفلاح " للفقيه شرنبلالي : فإذا عاين حيطان المدينة المنورة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول : أللهم هذا حرم نبيك ومهبط وحيك ، فامنن علي بالدخول فيه ، واجعله وقاية لي من النار وأمانا من العذاب ، واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب .
8 - إن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به وهو مستحب
(هامش ) * ( 1 ) عبدالله بن الحكيم الرندى الاندلسى من علماء الحديث والقراء‌ات والعربية وله شعر رائق . ( * )
كما قاله أبوبكر الخفاف في كتاب ( الاقسام والخصال ) والنووي وغيرهما .
9 - ألغسل لدخول المدينة المنورة من بئر الحرة أو غيرها ، والتطيب ولبسالزائر أحسن ثيابه . وقال الكرماني من الحنفية ، فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها .
قال إبن حجر : ويسن له كمالا في الادب أن يلبس أنظف ثيابه ، والاكمل الابيض إذ هو أليق بالتواضع المطلوب متطيبا ، وقد يقع لبعض الجهلة عند الرؤية للمدينة نزولهم عن رواحلهم مع ثياب المهنة والتجرد عن الملبوس فينبغي زجره ، نعم : ألنزول عن الرواحل عند رؤية المدينة من كمال الادب لكن بعد التطيب ولبس النظيف .
وقال الفقيه شرنبلالي في " مراقي الفلاح " : ويغتسل قبل الدخول أو بعده قبل التوجه للزيارة إن أمكنه ، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للقدوم على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدخل المدينة ماشيا إن أمكنه بلا ضرورة .
10 - أن يقول عند دخوله من باب البلد : بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، رب أدخلني مدخل صدق ، وأخرجني مخرج صدق ، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ، حسبي الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، أللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج بطرا ولا اشرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أسألك أن تنقذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . وقال شيخ زاده في " مجمع الانهر " 1 ص 157 : إذا دخل المدينة قال : رب أدخلني مدخل صدق . الآية . أللهم افتح لي أبواب فضلك ورحمتك فارزقني زيارة قبر رسولك المجتبى عليه السلام ما رزقت أولياء‌ك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسئول .
11 - لزوم الخشوع والخضوع لما شاهد القبة مستحضرا عظمتها يمثل في نفسه مواقع أقدام رسول الله ، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة والسكينة والوقار .
12 - عدم الاخلال بشئ مما أمكنه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شئ من حقوقه صلى الله عليه وسلم .
13 - إذا شاهد المسجد والحرم الشريف فليزدد خضوعا وخشوعا يليق بهذا المقام ويقتضيه هذا المحل الذي ترتعد دونه الاقدام ويجتهد في أن يوفي للمقام حقه من التعظيم والقيام .
14 - ألافضل أن يدخل الزائر إلى الحضرة الشريفة من باب جبرئيل ، وجرت عادة القادمين من ناحية باب السلام بالدخول .
15 - يقف بالباب لحضة لطيفة كما يقف المستأذن في الدخول على العظماء قاله الفاكهي في " حسن الادب " ص 56 ، والشيخ عبدالمعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 261 .
16 - إذا أراد الدخول فليفرغ قلبه وليصف ضميره ، ويقدم رجله اليمنى ويقول :
أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرجيم ، بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، أللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، رب وفقني وسددني وأصلحني وأعني على ما يرضيك عني ، ومن علي بحسن الادب في هذه الحضرة الشريفة ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . ولا يترك ذلك كلما دخل المسجد أو خرج منه إلا انه يقول عند خروجه : و افتح لي أبواب فضلك . بدل قوله : أبواب رحمتك .
وقال القاضي عياض : قال إبن حبيب : يقول إذا دخل مسجد الرسول : بسم الله و سلام على رسول الله ، ألسلام علينا من ربنا ، وصلى الله وملائكته على محمد ، أللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك ، واحفظني من الشيطان الرجيم .
17 - قال القاضي في " الشفاء " : ثم اقصد إلى الروضة وهي ما بين القبر والمنبر واركع فيهما ركعتين قبل وقوفك بالقبر تحمد الله تعالى فيهما وتسأله تماما ما خرجت إليه والعون عليه ، وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك وفي الروضة أفضل .
وقال القسطلاني في " المواهب " : يستحب أن يصلي ركعتين قبل الزيارة ، قيل : وهذا ما لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف وإلا استحب الزيارة أولا ، قال في " تحقيق النصرة "وهو استدراك حسن ، ورخص بعضهم تقديم الزيارة مطلقا ، و قال إبن الحاج : كل ذلك واسع .
وقال شرنبلالي في " مراقي الفلاح " : فتسجد شكرا لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد شكرا لما وفقك الله تعالى ومن عليك بالوصول إليه .
وقال الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 211 : يبدا بتحية المسجد ركعتين خفيفتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، وأن يكون بمصلاه صلى الله عليه وسلم فإن لم يتيسر له فما قرب منه مما يلي المنبر من جهة الروضة .
18 - ينبغي للزائر أن يكون واقفا وقت الزيارة كما هو الاليق بالادب ، فإذا طال فلا بأس متأدبا جاثيا على ركبتيه غاضا لطرفه في مقام الهيبة والاجلال ، فارغ القلب مستحضرا بقلبه جلالة موقفه ، وأنه صلى الله عليه وسلم حي ناظر إليه ومطلع عليه .
وقال الخفاجي في شرح " الشفاء " 3 ص 571 : ويستحب القيام في حال الزيارة كما نبه عليه المصنف ( يعني القاضي عياض ) بقوله : يقف . وهو أفضل من الجلوس عند الجمهور ، ومن خير بينهما أراد الجواز دون المساواة ، فإن جلس فالافضل أن يجثو على ركبتيه ولا يفترش ولا يتربع لانه أليق بالادب .
19 - يقف كما يقف في الصلاة واضعا يمينه على شماله . قاله الكرماني الحنفي وشيخ زاده في " مجمع الانهر " وغيرهما ورئاه إبن حجر أليقا .
20 - يتوجه إلى القبر الكريم مستعينا بالله تعالى في رعاية الادب في هذا الموقف العظيم ، فيقف ممثلا صورته الكريمة في خياله بخشوع وخضوع تامين بين يديه صلى الله عليه وسلم محاذاة الوجه الشريف مستدبر القبلة ، ناظرا في حال وقوفه إلى أسفل ما يستقبل من جدار الحجرة الشريفة ، ملتزما للحياء والادب التام في ظاهره وباطنه ، عالما بأنه صلى الله عليه وسلم عالم بحضوره وقيامه وزيارته وانه يبلغه سلامه وصلاته ، وقال إبن حجر : استدبار القبلة واستقبال الوجه الشريف هو مذهبنا ومذهب جمهور العلماء . وقال الخفاجي في شرح " الشفا " 3 ص 171 : إستقبال وجهه صلى الله عليه وسلم واستدبار القبلة مذهب الشافعي والجمهور ، ونقل عن أبي حنيفة ، وقال إبن الهمام : ما نقل عن أبي حنيفة انه يستقبل القبلة مردود بما روي عن إبن عمران من السنة أن يستقبل القبر المكرم ويجعل ظهره للقبلة ، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، وقول الكرماني : إن مذهبه بخلافه ليس بشئ لانه صلى الله عليه وسلم حي في ضريحه يعلم بزائره و من يأتيه في حياته إنما يتوجه إليه .
وقال في شرح قول إبن أبي مليكة ( 1 ) من أحب أن يكون وجاه النبي صلى الله عليه وسلم
فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه : هو إرشاد لكيفية الزيارة ، و أن يكون بينه وبين القبر فاصل . فقيل : إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع وقيل : ثلاثة وهذا على أن البعد أولى وأليق بالادب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الاكثر ، وذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى ، وقيل : يعامل معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس ، وهذا باعتبار ما كان في العصر الاول وأما اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك .
21 - لا يرفع في الزيارة صوته ولا يخفيه بل يقتصد ، وخفض الصوت عنده صلى الله عليه أدب للجميع ، أخرج القاضي عياض باسناده عن إبن حميد قال : ناظر أبوجعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . الآية . ومدح قوما فقال : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله . ألآية . وذم قوما فقال : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات . ألآية . وان حرمته ميتا كحرمته حيا ،
فاستكان لها أبوجعفر وقال : يا أبا عبدالله أستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى قال الله تعالى : ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله . ألآية .
زيارة النبى الاقدس
يقول : ألسلام عليك يا رسول الله ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا خيرة الله ، ألسلام عليك يا حبيب الله ، ألسلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ألسلام عليك يا خيرة الخلائق أجمعين ، ألسلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، ألسلام عليك
(هامش ) ( 1 ) عبدالله بن عبيدالله المتوفى 117 ، أخرج له أصحاب الصحاح الست . ( * )
وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين ، ألسلام عليك وعلى سائر الانبياء و المرسلين وجميع عباد الله الصالحين ، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى به نبيا و رسولا عن امته ، وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكرك الغافلون ، أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، وأشهد أنك بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ونصحت الامة ، وكشفت الغمة ، وجاهدت في الله حق جهاده ، أللهم آته الوسيلة و الفضيلة ، وأبعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون ، أللهم صل على سيدنا محمد نبيك ورسولك النبي الامي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، وبارك على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
زيارة أخرى
حكاها إبن فرحون عن إبن حبيب ( 1 )
ألسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، صلى الله عليك وسلم يا رسول الله أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاة صلاها على أحد من أنبيائه وأصفيائه ، أشهد يا رسول الله أنك قد بلغت ما ارسلت به ، ونصحت الامة ، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين ، وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال : لقد جاء‌كم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ، فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله .
زيارة ثالثة
إتفق عليه أعلام المذاهب الاربعة ( 2 )
ألسلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، أشهد أنك رسول الله فقد بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وجاهدت في أمر الله حتى قبض الله روحك حميدا محمودا ، فجزاك الله عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء ، وصلى عليك أفضل الصلاة وأزكاها ، وأتم التحية
(هامش ) * ( 1 ) عبدالملك بن حبيب القرطبى الامام الجليل الثقة مصنف كتاب " الواضحة " .
( 2 ) في الفقه على المذاهب الاربعة 1 ص 591 . ( * )
وأنماها ، أللهم اجعل نبينا يوم القيامة أقرب النبيين إليك ، واسقنا من كأسه ، وارزقنا من شفاعته ، واجعلنا من رفقائه يوم القيامة ، أللهم لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبينا عليه السلام
وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال والاكرام .
الزيارة الرابعة
رواية الغزالي
ألسلام عليك يا رسول الله ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا أمين الله ،
ألسلام عليك يا حبيب الله ، ألسلام عليك يا صفوة الله ، ألسلام عليك يا خيرة الله ، ألسلام عليك يا أحمد ، ألسلام عليك يا محمد ، ألسلام عليك يا أبا القاسم ، ألسلام عليك يا ماحي ،
ألسلام عليك يا عاقب ، ألسلام عليك يا حاشر ، ألسلام عليك يا بشير ، ألسلام عليك يا نذير ،
ألسلام عليك يا طهر ، ألسلام عليك يا طاهر ، ألسلام عليك يا أكرم ولد آدم ، ألسلام عليك يا سيد المرسلين ، ألسلام عليك يا خاتم النبيين ، ألسلام عليك يا رسول رب العالمين ، ألسلام عليك يا قائد الخير ، ألسلام عليك يا فاتح البر ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا هادي الامة ، ألسلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، ألسلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ألسلام عليك وعلى أصحابك الطيبين وعلى أزواجك الطاهرات امهات المؤمنين ، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن امته وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون ، وكلما غفل عنك الغافلون ، وصلى عليك في الاولين والآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجل وأطيب وأطهر ما صلى على أحد من خلقه كما استنقذنا بك من الضلالة ، وبصرنا بك من العماية ، وهدانا بك من الجهالة ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبدالله ورسوله وأمينه وصفيه وخيرته من خلقه ، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وجاهدت عدوك ، وهديت امتك ، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين ، فصلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين وسلم وشرف وكرم وعظم .
زيارة خامسة
رواية القسطلاني
ألسلام عليك يا رسول الله ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا حبيب الله ،
ألسلام عليك يا خيرة الله ، ألسلام عليك يا صفوة الله ، ألسلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ، ألسلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، ألسلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين ألسلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات امهات المؤمنين ، ألسلام عليك وعلى أصحابك أجمعين ، ألسلام عليك وعلى سائر الانبياء وسائر عباد الله الصالحين ، جزاك الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن امته ، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه ، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وجاهدت في الله حق جهاده قال : ومن ضاق وقته عن ذلك فليقل ما تيسر منه .
زيارة سادسة
رواية الباجوري
قال : يسلم عليه صلى الله عليه وسلم بلا رفع صوت قائلا :
ألسلام عليك يا رسول الله ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا حبيب الله ،
أشهد أنك رسول الله حقا بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وكشفت الغمة ، وجلوت الظلمة ، ونطقت بالحكمة ، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده ، جزاك الله عنا أفضل الجزاء .
زيارة اخرى سابعة
ذكرها شرنبلالي الحنفي في " المراقي "
ألسلام عليك يا سيدي يا رسول الله ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا حبيب الله ، ألسلام عليك يا نبي الرحمة ، ألسلام عليك يا شفيع الامة ، ألسلام عليك يا سيد المرسلين ، ألسلام عليك يا خاتم النبيين ، ألسلام عليك يا مزمل ، ألسلام عليك يا مدثر ، ألسلام عليك وعلى اصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قوله ورسولا عن امته ، أشهد أنك رسول الله بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وأوضحت الحجة ، و جاهدت في سبيل الله حق جهاده ، وأقمت الدين حتى أتاك اليقين ، صلى الله عليك وسلم و على أشرف مكان شرف بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب العالمين ، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله ، صلاة لا انقضاء لامرها ، يا رسول الله ! نحن وفدك وزوار حرمك تشرفنا بالحلول بين يديك ، وجئنا من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك ، والنظر إلى مآثرك ومعاهدك ، والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا ، فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا ، والاوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة ، وقد قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . وقد جئناك ظالمين لانفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، فاشفع لنا إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ، وأن يحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك ، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا نادمين ، ألشفاعة ألشفاعة يا رسول الله ( تقولها ثلاثا ) ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم .
زيارة ثامنة
رواية شيخ زاده في " مجمع الانهر "
ألسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ألسلام عليك يا رسول الله ، ألسلام عليك يا خير خلق الله : ألسلام عليك يا سيد ولد آدم ، إني أشهد أن لا إله إلا الله . وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه ، أشهد أنك قد بلغت الرسالة . وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وكشف الغمة ، فجزاك الله عنا خيرا ، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن امته ، أللهم اعط سيدنا ورسولك محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، وأنزله المنزل المبارك عندك ، سبحانك أنت ذو الفضل العظيم ثم يسأل الله تعالى حاجته وأعظم الحاجات حسن الخاتمة وطلب المغفرة ويقول :
ألسلام عليك يا رسول الله ، أسألك الشفاعة الكبرى ، وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك ، وأن احشر في زمرة عباد الله الصالحين . ثم ذكر السلام على الشيخين .
زيارة تاسعة رواية الفاكهى
ألسلام عليك أيها النبي الكريم - ثلاثا - ألسلام عليك يا رسول الله ، ألسلام عليك يا نبي الله ، ألسلام عليك يا خيرة الله ، ألسلام عليك يا حبيب الله ، ألسلام عليك يا سيد المرسلين ، ألسلام عليك يا خاتم النبيين ، ألسلام عليك يا خير الخلائق أجمعين ، ألسلام عليك يا إمام المتقين ، ألسلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، ألسلام عليك يا رحمة للعالمين ، ألسلام عليك يا منة الله على المؤمنين ، ألسلام عليك يا شفيع المذنبين ، ألسلام عليك يا هاديا إلى صراط مستقيم ، ألسلام عليك يا من وصفه الله بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم . وبالمؤمنين رؤف رحيم . ألسلام عليك وعلى سائر الانبياء والمرسلين وآلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين وعباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته ، جزى الله محمدا كما هو أهله ، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن امته ، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون أفضل وأكمل ما صلى على أحد من خلقه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، فإنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الامانة ، ونصحت الامة ، وجاهدت في الله حق جهاده ، وكما نص الله في كتابه ، أللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، أللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد ، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ،
ألحمد لله الذي أقر عيني برؤيتك يا رسول الله ، وأدخلني بروضتك وحضرتك يا حبيب الله
فإن عجز عن ذلك كله أتى بما أمكنه .
ألدعاء عند رأس النبى
صلى الله عليه وآله
23 - يقف عند رأسه الشريف ويقول . أللهم إنك قلت وقولك الحق : ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . وقد جئناك سامعين قولك ، طائعين أمرك ، مستشفعين بنبيك : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤف رحيم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . ويدعو بما يحضره من الدعاء ذكره شرنبلالي الحنفي في " مراقى الفلاح " وغيره في غيرها .
دعاء اخرى عنه رأسه
صلى الله عليه وآله رواية " الغزالي "
يقف عند الرأس مستقبل القبلة بين القبر والاسطوانة وليحمد الله عزوجل وليمجده وليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول : أللهم إنك قلت وقولك الحق : ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ، أللهم إنا سمعنا قولك ، وأطعنا امرك ، وقصدنا نبيك ، مستشفعين به إليك في ذنوبنا ، وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا ، فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك ، أللهم إغفر للمهاجرين والانصار ، واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، أللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين .
ثم يأتي الروضة فيصلي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله صلى الله عليه وسلم
ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي .
وقال العدوي الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 216 : ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف الشريف ، وتلاوة ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول . الآية : نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا . ( وزاد الشيخ على القاري الحنفي في شرح الشمائل : فليس لنا شفيع غيرك نؤمله ، ولا رجاء غير بابك نصله ، فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين ، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين ) .
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال الاميني : هذه مأخوذة عن حكاية حكاها محمد بن حرب الهلالي عن أعرابي أتى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزاره ثم قال ما يقرب مما ذكر ، رواها إبن النجار وابن عساكر وابن الجوزى . والقسطلاني " في المواهب " . والسبكي في " شفاء السقام " والخالدي في " صلح الاخوان " ص 54 وقال تلقى هذه الحكاية ألعلماء بالقبول وذكرها أئمة المذاهب الاربعة في المناسك مستحسنين لها ، وذكر جمع تضمين أبي الطيب أحمد بن عبدالعزيز المقدسي البيتين المذكورين بقوله :
أقول والدمع من عيني منسجم * لما رايت جدار القبر يستلم
والناس يغشونه باك ومنقطع * من المهابة أو داع فملتزم
فما تمالكت أن ناديت في حرق * في الصدر كادت لها الاحشاء تضطرم
( : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ) إلى آخر البيتين
وفيه شمس التقى والدين قد غربت * من بعد ما أشرقت من نيرها الظلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت * في الشرق والغرب من أنواره الامم
فإن تمسك أيدي الترب لامسة * فأنت بين السماوات العلى علم
لقيت ربك والاسلام صارمه * ماض وقد كان بحر الكفر يلتطم
فقمت فيه مقام المرسلين إلى * أن عز فهو على الاديان محتكم
لئن رأيناه قبرا إن باطنه * لروضة من رياض الخلد تبتسم
طافت به من نواحيه ملائكة * تغشاه في كل ما يوم وتزدحم
لو كنت أبصرته حيا لقلت له * لا تمش إلا على خدي لك القدم
الصلاة على النبى الطاهر صلى الله عليه وآله
24 - أخرج البخاري باسناده مرفوعا : من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكا يبلغني ، وكفى أمر دنياه وآخرته ، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ( 1 )
قال المجد : ويأتي " الزائر " بأتم أنواع الصلاة وأكمل كيفياتها ، والاختلاف في
(هامش ) * ( 1 ) ذكره الخطيب الشربينى في المغنى 1 ص 494 . ( * )
ذلك مشهور . قال : والذي أختاره لنفسي :
أللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه عدد ما خلقت وعدد ما أنت خالق ، وزنة ما خلقت ، وزنة ما أنت خالق ، وملا ما خلقت ، وملا ما أنت خالق ، و ملا سماواتك ، وملا أرضك ، ومثل ذلك ، وأضعاف ذلك ، وعدد خلقك ، وزنة عرشك ، ومنتهى رحمتك ، ومداد كلماتك ، ومبلغ رضاك ، وحتى ترضى ، وعدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى ، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ونسيم ونفس ولمحة وطرفة من الابد إلى الابد ، أبد الدنيا والآخرة ، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوله ولا ينفد آخره . يقوله مرة أو ثلاث ثم يقول : أللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد .
روي ( 1 ) عن إبن أبي فديك ( 2 ) قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا انه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، صلى الله تعالى على محمد وسلم . وفي رواية : صلى الله عليك يا محمد . يقولها سبعين مرة ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة .
قال السمهودي : قال بعضهم : ألاولى أن يقول : صلى الله وسلم عليك يا رسول الله وإن كانت الرواية " يا محمد " تأدبا لان من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينادى باسمه بل يقال : يا رسول الله ، يا نبي الله ، ونحوه . والذي يظهر أن هذا في نداء لا يقترن به الصلاة والسلام .
التوسل والاستشفاع بقبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم
25 - ثم يرجع الزائر إلى موقفه الاول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع إلى ربه سبحانه وتعالى ، ويكثر الاستغفار والتضرع بعد
(هامش ) * ( 1 ) اخرجه البيهقى ، والقاضى عياض في الشفاء ، والسبكى في الشفاء ، والعبدرى في المدخل ، وجمع آخرون .
( 2 ) محمد بن اسماعيل بن مسلم بن فديك المتوفى 200 امام ثقة يروى عنه الائمة الستة
أصحاب الصحاح . ( * )
قوله : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه : ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ، وإني جئتك مستغفرا من ذنوبي متشفعا بك إلى ربي . ويقول : نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى ، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفع
الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لانفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك ، فأنت نبينا وشفيعنا ، فاشفع لنا إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين . قال القسطلاني في " المواهب اللدنية " : وينبغي للزائر له صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله عليه وسلم فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه . قال : وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث ، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة . أو التوسل . أو التشفع
أو التوجه . أو التجوه . لانهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة ، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه . قال : ثم إن كلا من الاستغاثة . والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في ( تحقيق النصرة ومصباح الظلام ) واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة . ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به صلى الله عليه وسلم في الحالات المذكورة
وقال الزرقاني في شرح " المواهب " 8 ص 317 : ونحو هذا في منسك العلامة خليل وزاد : وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به إذ هو محط جبال الاوزار وأثقال الذنوب ، لان بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب ، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته ، وأضل سريرته ، ألم يسمع قوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفرو الله . الآية ؟ . قال : ولعل مراده التعريض بابن تيمية
قال الاميني : هناك جماعة من الحفاظ وأعلام أهل السنة بسطوا القول في التوسل وقالوا : إن التوسل بالنبي جائز في كل حال قبل خلقه وبعده في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة وجعلوه على ثلاثة أنواع :
1 - طلب الحاجة من الله تعالى به أو بجاهه أو لبركته . فقالوا : إن التوسل بهذا المعنى جايز في جميع الاحوال المذكورة .
2 - ألتوسل به بمعنى طلب الدعاء منه ، وحكموا بأن ذلك جايز في الاحوال كلها .
3 - ألطلب من النبي صلى الله عليه وآله ذلك الامر المقصود ، بمعنى انه صلى الله عليه وآله قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه ، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى غير أن العبارة مختلفة وعدوا منه قول القائل للنبي صلى الله عليه وآله : أسألك مرافقتك في الجنة . وقول عثمان ابن أبي العاص : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء حفظي للقرآن . فقال : ادن مني يا عثمان ثم وضع يده على صدري وقال : اخرج يا شيطان من صدر عثمان . فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظت . وقال السبكي في " شفاء السقام " : والآثار في ذلك كثيرة أيضا ( إلى أن قال ) : فلا عليك في تسميته توسلا . أو تشفعا . أو استغاثة . أو تجوها . أو توجها . لان المعنى في جميع ذلك سواء .
قال الاميني : لا يسعنا إيقاف الباحث على جل ما وقفا عليه من كلمات ضافية لاعلام المذاهب الاربعة في المناسك وعيرها حول التوسل بالنبي الاقدس صلى الله عليه وآله ولو ذكرناها برمتها لتأتي كتابا حافلا ، وقد بسط القول فيه جمع لا يستهان بعدتهم منهم :
1 - ألحافظ إبن الجوزي المتوفى 597 في كتاب ( الوفاء في فضائل المصطفى ) جعل فيه بابين في المقام : باب التوسل بالنبي . وباب الاستشفاء بقبره .
2 - شمس الدين أبوعبدالله محمد بن النعمان المالكي المتوفى 673 في كتابه
( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الانام ) قال الخالدي في صلح الاخوان : هو كتاب نفيس نحو عشرين كراسا . وينقل عنه كثيرا السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " في الجزء الثاني في باب التوسل بالنبي الطاهر .
3 - إبن داود المالكي الشاذلي . ذكر في كتابه ( البيان والاختصار ) شيئا كثيرا مما وقع للعلماء والصلحاء من الشدائد فالتجؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله فحصل لهم الفرج .
4 - تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 120 - 133 .
5 - ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 419 - 431
6 - ألحافظ أبوالعباس القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " .
7 - أبوعبدالله الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122 ، في شرح المواهب 8 ص 317 .
8 - ألخالدي البغدادي المتوفى 1299 في ( صلح الاخوان ) وهو أحسن ما الف في الموضوع فقد جمع شوارده في سبعين صحيفة ، وأفرد فيه رسالة ردا على كلمة السيد محمود الآلوسي في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله طبعت في عشرين صحيفة بمطبعة "نخبة الاخبار" سنة 1306 .
9 - ألعدوي الحمزاوي المتوفى 1303 في " كنز المطالب " ص 198 .
10 - ألعزامي الشافعي القضاعي في ( فرقان القرآن ) المطبوع مع ( الاسماء والصفات ) للبيهقي في 140 صحيفة وهو كتاب قيم أدى للكلام حقه .
أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " الاسراء 57 " .
ألتبرك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل
26 - لم نجد في المقام قولا بالحرمة لاحد من أعلام المذاهب الاربعة ممن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع ، وإنما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيها لا تحريما ويقول بالكراهة مستندا إلى زعم ان الدنو من القبر الشريف يخالف حسن الادب ، ويحسب ان البعد منه أليق به ، وليس من شأن الفقيه النابه أن يفتي في دين الله بمثل هذه الاعتبارات التي لا تبنى على أساس وتختلف باختلاف الانظار والآراء . نعم : هناك اناس ( 1 ) شذت عن شرعة الحق وحكموا بالحرمة ، قولا بلا دليل ، وتحكما بلا برهان ، ورأيا بلا بينة ، وهم معروفون في الملا بالشذوذ ، لا يعبأ بهم وبآرائهم .
(هامش ) * ( 1 ) هم ابن تيمية ومن لف لفه . ( * )
فها نحن نقدم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة ، ويريه صواب الرأي ، وجدد الطريق ، وعند جهينة الخبر اليقين .
1 - أخرج الحافظ إبن عساكر في " التحفة " من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال :
حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال : لما
رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء‌ت فاطمة رضي الله تعالى عنها فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشأت تقول :
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الايام عدن لياليا
ورواه إبن الجوزي في " الوفاء " وابن سيد الناس في السيرة النبوية 2 ص 340 .
والقسطلاني في " المواهب " مختصرا . والقاري في شرح " الشمائل " 2 ص 210 . والشبراوي في " الاتحاف " ص 9 . والسمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 444 . والخالدي في صلح الاخوان ص 57 . والحمزاوي في " مشارق الانوار " 63 . والسيد أحمد زيني دحلان في السيرة النبوية 3 ص 391 . وعمر رضا كحالة في " أعلام النساء " 3 ص 1205 . وذكر
البيتين لها سلام الله عليها إبن حجر في الفتاوى الفقهية 2 ص 18 . والخطيب الشربيني في تفسيره 1 ص 349 . والقسطلاني في " إرشاد الساري " 2 ص 390 .
2 - عن أبي الدرداء قال : إن بلالا ( مؤذن النبي صلى الله عليه وآله ) رأى في منامه رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ! أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمهما ويقبلهما . ألحديث أخرجه الحافظ إبن عساكر في " تاريخ الشام " مسندا بطريق في موضعين - كما في " شفاء السقام " - ص 39 و 40 في ترجمة إبراهيم بن محمد الانصاري ج 2 ص 256
وفي ترجمة بلال . غير أن مهذب الكتاب حذف الاسناد في الموضع الاول وأبقى المتن ، وأسقطه رأسا سندا ومتنا في الثاني ، وقد أخطأ وأساء على الحديث وعلى الكتاب ورواه الحافظ أبومحمد عبدالغني المقدسي في " الكمال " في ترجمة بلال . وأبو الحجاج المزي في " التهذيب " . والسبكي في " شفاء السقام " ص 39 وقال : روينا ذلك بإسناد جيد ولا حاجة إلى النظر في الاسنادين اللذين رواه إبن عساكر بهما ، وإن كان رجالهما معروفين مشهورين . وذكره إبن الاثير في " اسد الغابة " 1 ص 208 . والسمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 408 وقال : سند جيد . وص 443 وقال : إسناده جيد . والقسطلاني في " المواهب اللدنية " . والخالدي في " صلح الاخوان " ص 57 . والحمزاوي في " مشارق الانوار " ص 57 .
3 - عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال . قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثا من ترابه على رأسه وقال : يا رسول الله قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك . الآية . وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي . فنودي من القبر : قد غفر لك . أخرجه :
1 - ألحافظ أبوسعيد عبدالكريم السمعاني المتوفى 573 .
2 - ألحافظ أبوعبدالله إبن نعمان المالكي المتوفى 683 في " مصباح الظلام " .
3 - أبوالحسن علي بن إبراهيم بن عبدالله الكرخي .
4 - ألشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 في " الروض الفائق " 2 ص 137
5 - ألسيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 412 .
6 - أبوالعباس القسطلاني المتوفى 922 في " المواهب اللدنية " .
7 - ألشيخ داود الخالدي المتوفى 1299 في " صلح الاخوان " ص 540 .
8 - ألشيخ حسن الحمزاوي المالكي المتوفى 1303 في " مشارق الانوار " 57
4 - عن داود بن أبي صالح : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه ( جبهته ) على القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا أبو أيوب الانصاري ، فقال : نعم إني لم آت الحجر إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله أخرجه الحاكم في " المستدرك " 4 ص 515 ، وصححه هو والذهبي في تلخيصه ،
ورواه أبوالحسين يحيى بن الحسن الحسيني في ( أخبار المدينة ) باسناد آخر عن المطلب بن عبدالله بن حنطب كما في " شفاء السقام " للسبكي ص 113 قال السبكي بعد حكايته : فإن صح هذا الاسناد لم يكره مس جدار القبر ، وإنما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك . وذكره السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 410 ، 443 ، نقلا عن إمام الحنابلة أحمد قال : رأيته بخط الحافظ أبي الفتح المراغي المدني . وأخرجه الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " 4 ص 2 نقلا عن أحمد
قال الاميني : إن هذا الحديث يعطينا خبرا بان المنع عن التوسل بالقبور الطاهرة إنما هو من بدع الامويين وضلالاتهم منذ عهد الصحابة ، ولم تسمع اذن الدنيا قط صحابيا ينكر ذلك غير وليد بيت امية مروان الغاشم ، نعم : ألثور يحمي انفه بروقه ، نعم : بعلة الورشان يأكل رطب الوشان . نعم : لبني امية عامة ولمروان خاصة
ضغينة على رسول الله صلى الله عليه وآله منذ يوم لم يبق صلى الله عليه وآله في الاسرة الاموية حرمة إلا هتكها ، ولا ناموسا إلا مزقه ، ولا ركنا إلا أباده ، وذلك بوقيعته صلى الله عليه وآله فيهم وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى . فقد صح عنه صلى الله عليه وآله قوله : إذا بلغت بنو امية أربعين اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله نحلا ، وكتاب الله دغلا وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا ، وعباد الله خولا ، ومال الله دولا
وصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : إني اريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة . قال : فما رؤي النبي صلى الله عليه وآله مستجمعا ضاحكا حتى توفي .
وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : لما استأذن الحكم بن أبي العاص عليه : عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا و يضعون في الآخرة ، ذوو مكر وخديعة ، يعطون في الدنيا ومالهم في الآخرة من خلاق .
وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله لما ادخل عليه مروان بن الحكم : هو الوزغ إبن الوزغ ،
ألملعون إبن الملعون .
وصح عن عايشة قولها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لعن الله أبا مروان ومروان
في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله عزوجل .
وصح عن عبدالله بن الزبير : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الحكم وولده ( 1 ) . فحقيق على مروان أن يري الامة الاسلامية انه يحامي عن التوحيد وقد رام أن يخذلها عن نبيها ويصغره عندها ، وكيف يروقه نبي كان هذا هتافه فيه وفي أبيه وجده وأصله وشجرته ؟ تلك الشجرة الملعونة التي اجتثت من فوق الارض مالها من قرار . فلا يحق لمسلم أن يحذو حذو تلك الامة الملعونة ويقول بقولهم ويتخذ برأيهم ويتبع إثر اولئك الرجال الذين اتخذوا دين الله دغلا ، وعباد الله خولا ، و كتاب الله حولا .
5 - عن أبي خيثمة ( زهير بن حرب الثقة المأمون المتوفى 234 ) قال : حدثنا مصعب بن عبدالله ، حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال : كان إبن المنكدر ( 2 )
يجلس مع أصحابه قال : وكان يصيبه الصمات فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال : إنه ليصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يأتي موضعا من المسجد في الصحن فيتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال : إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ( يعني في النوم ) ( 3 )
6 - قال العز بن جماعة الحموي الشافعي المتوفى 819 في كتاب " العلل والسؤالات " لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي علي بن الصوف عنه ، قال عبدالله ، سألت أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى ؟ قال : لا بأس به ( وفاء الوفاء 2 ص 443 ) .
7 - قال العلامة أحمد بن محمد المقري المالكي المتوفى 1041 في ( فتح المتعال بصفة النعال ) نقلا عن ولي الدين العراقي : قال : أخبر الحافظ أبوسعيد بن العلا قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط إبن ناصر ( 4 ) وغيره من الحفاظ
(هامش ) * ( 1 ) هذه الاحاديث أخرجها جمع من الحفاظ بطرقهم ، وقد جمعها الحاكم وصححها في " المستدرك " ج 4 ص 479 - 482 .
( 2 ) محمد بن المنكدر القرشى التيمى أبوعبدالله المدنى أحد الائمة الاعلام من التابعين توفى 130 .
( 3 ) وفاء الوفاء 2 ص 444 .
( 4 ) هو الحافظ محمد بن ناصر ابوالفضل البغدادى توفى سنة 550 ، قال ابن الجوزى في المنتظم 10 ص 163 : كان حافظا متقنا ثقة لا مغمز فيه . ( * )
ان الامام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل منبره ؟ فقال : لا بأس بذلك قال : فأريناه التقي إبن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول : عجبت من أحمد عندي جليل هذا كلامه أو معنى كلامه . وقال : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الامام أحمد انه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به ؟ ( 1 ) وإذا كان هذا تعظيمه لاهل العلم فما بالك بمقادير الصحابة ؟ وكيف بآثار الانبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ وما أحسن ما قاله مجنون ليلى
أمر على الديار ديار ليلى * اقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
8 - ذكر الخطيب إبن حملة ان عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف ( 2 ) وان بلالا رضي الله تعالى عنه وضع خديه عليه ايضا . ورأيت في كتاب " السؤالات " لعبد الله بن الامام أحمد ( وذكر ما تقدم عن إبن جماعة ثم قال ) : ولا شك ان الاستغراق في المحبة يحمل على الاذن في ذلك ، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته ، فاناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه ، واناس فيهم أناة يتأخرون والكل محل خير ( 3 )
9 - قال شيخ مشايخ الشافعية الشافعي الصغير محمد بن أحمد الرملي المتوفى 1004 في شرح " المنهاج " : ويكره أن يجعل على القبر مظلة ، وأن يقبل التابوت الذي يجعل فوق القبر واستلامه وتقبيل الاعتاب عند الدخول لزيارة الاولياء . نعم : إن قصد التبرك لا يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا ( 4 ) بأنه إذا عجز عن استلام الحجر سن له أن يشير بعصا وأن يقبلها ( 5 )
(هامش ) * ( 1 ) ذكره ابن الجوزى في مناقب احمد ص 455 ، وابن كثير في تاريخه 10 ص 331 .
( 2 ) وفى " الشفاء " للقاضى : رؤى ابن عمر واضعا يده على مقعد رسول الله من المنبر
ثم وضعها على وجهه .
( 3 ) وفاء الوفاء للسمهودى 2 ص 444 .
( 4 ) أخرج الحميدى في الجمع بين الصحيحين وأبوداود في مسنده أن رسول الله صلى الله
عليه وآله كان يشهر إلى الحجر الاسود بمحجنته ويقبل المحجن .
( 5 ) حكاه الشبر املسى الشيخ أبى الضياء المتوفى 1087 في حاشية " المواهب اللدنية "
والحمزاوي في " كنز المطالب " ص 19 . ( * )
10 - قال أبوالعباس أحمد الرملي الكبير الانصاري شيخ الشيوخ في حاشية " روض الطالب " المطبوعة في هامش " أسنى المطالب " ج 1 ص 331 عند قول المصنف في أدب مطلق زيارة القبور ( أن يدنو منه دنوه منه حيا ) : قال في المجموع : ولا يستلم القبر ولا يقبله ، ويستقبل وجهه للسلام ، والقبلة للدعاء ، وذكره أبوموسى الاصبهاني قال شيخنا : نعم : إن كان قبر نبي أو ولي أو عالم واستلمه أو قبله بقصد التبرك فلا بأس به .
11 - نقل الطيب الناشري عن محب الدين الطبري الشافعي : انه يجوز تقبيل القبر ومسه ، وقال : وعليه عمل العلماء الصالحين وأنشد :
لو رأينا لسليمى أثرا * لسجدنا ألف ألف للاثر ( 1 )
12 - قال القاضي عياض المالكي في " الشفاء " بعد كلام طويل في تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وآله : وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل ، وتردد بها جبرئيل وميكائيل ، و عرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها على سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله وسنة نبيه ما انتشر ، مدارس آيات و مساجد وصلوات ، ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، و مناسك الدين ، ومشاعر المسلمين ، ومواقف سيد المرسلين ، ومتبوء خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة ، وأين فاض عبابها ، ومواطن تهبط الرسالة ، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها ، أن تعظم ( 2 ) عرصاتها ، وتنسم نفحاتها ، وتقبل ربوعها وجدرانها .
يا دار خير المرسلين ومن به * هدي الانام وخص بالآيات
عندي لاجلك لوعة وصبابة * وتشوق متوقد الجمرات
وعلي عهد إن ملات محاجري * من تلكم الجدران والعرصات
لاعفرن مصون شيبي بينها * من كثرة التقبيل والرشفات
لولا العوادي والاعادي زرتها * أبدا ولو سحبا على الوجنات
لكن سأهدي من حفيل تحيتي * لقطين تلك الدار والحجرات . إلخ
(هامش ) * ( 1 ) وفاء الوفاء للسمهودى 2 ص 444 .
( 2 ) أن وما بعدها في تأويل مصدر على انه خبر قوله : ( جدير ) . في اول الكلام . ( * )
13 - قال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069 في شرح " الشفاء " 3 ص 577 عند قول القاضي : - ونقل من كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر أن لا يلصق به ولا يمسه - : بشئ من جسده فلا يقبله فيكره مسه وتقبيله وإلصاق صدره لانه ترك أدب ، وكذا كل ضريح يكره فيه ، وهذا أمر غير مجمع عليه ، ولذا قال أحمد والطبري : لا بأس بتقبيله والتزامه . وروي أن أبا أيوب الانصاري كان يلتزم القبر الشريف ، قيل : وهذا لغير من لم يغلبه الشوق والمحبة . وهو كلام حسن .
وقال في ج 3 ص 571 عند قول إبن أبي مليكة - من أحب أن يكون وجاه النبي فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه - : هو إرشاد لكيفية الزيارة وأن يكون بينه وبين القبر فاصل ، فقيل : إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع وقيل : ثلاثة ، وهذا مبني على ان البعد أولى وأليق بالادب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الاكثر ، وذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى ، وقيل : يعامله معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس ، وهذا باعتبار ما كان في العصر الاول ، وأما اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك .
14 - نقل عن إبن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية : جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين .
15 - قال الحافظ إبن حجر : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الاسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره ، فأما تقبيل يد الآدمي فسبق في الادب ، وأما غيره فنقل عن أحمد انه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبره فلم ير به بأسا واستبعد (1 ) بعض أتباعه صحته عنه ( 2 )
16 - قال الزرقاني المصري المالكي في شرح " المواهب " 8 ص 315 : تقبيل القبر الشريف مكروه إلا لقصد التبرك فلا كراهة كما اعتقده الرملي .
17 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي في حاشيته على شرح إبن قاسم
(هامش ) * ( 1 ) المستبعد هو ابن تيمية أو من يشاكله من أهل الاهواء المضلة الذين لا يعتنا بهم وبآرائهم في دين الله .
( 2 ) وفاء الوفاء للسمهودى 2 ص 444 . ( * )
الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 276
يكره تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه وكذلك تقبيل الاعتاب عند الدخول لزيارة الاولياء إلا أن قصد به التبرك بهم فلا يكره ، وإذا عجز عن ذلك لازدحام ونحوه كاختلاط الرجال بالنساء كما يقع في زيارة سيدي أحمد البدوي وقف في مكان يتمكن فيه من الوقوف بلا مشقة وقرأ ما تيسر وأشار بيده أو نحوها ثم قبل ذلك فقد صرحوا بانه إذا عجز عن استلام الحجر الاسود يسن له أن يشير بيده أو عصا ثم يقبلها .
18 - قال الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي في " كنز المطالب " ص 20 و " مشارق الانوار " ص 66 بعد نقل عبارة الرملي المذكور : ولا مرية حينئذ أن تقبيل القبر الشريف لم يكن إلا للتبرك ، فهو أولى من جواز ذلك لقبور الاولياء عند قصد التبرك ، فيحمل ما قاله العارف على هذا المقصد ، لا سيما وان قبره الشريف روضة من رياض الجنة .
19 - قال الشيخ سلامة العزامي الشافعي في " فرقان القرآن " ص 133 : وقال ( يعني إبن تيمية ) : من طاف بقبور الصالحين أو تمسح بها كان مرتكبا أعظم العظائم .
وأتى بكلام ملتبس فمرة يجعله من الكبائر ، واخرى من الشرك إلى مسائل من أشباه ذلك ، قد فرغ العلماء المحققون والفقهاء المدققون من بحثها وتدوينها قبل أن يولد هو بقرون ، فيأبى إلا أن يخالفهم ، وربما ادعى الاجماع على ما يقول ، وكثيرا ما يكون الاجماع قد انعقد قبله على خلاف قوله كما يعلم ذلك من أمعن في كلامه وكلام من قبله و كلام من بعده ممن تعقبه من أهل الفهم المستقيم والنقد السليم ، وإليك مثالا : ألتمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال : ألجواز مطلقا والمنع مطلقا على وجه كراهة التنزيه الشديدة ، ولكنها لا تبلغ حد التحريم . و التفصيل بين من غلبه شدة شوق إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة ومن لا ، فالادب تركه . وأنت إذا تأملت في الامور التي كفر بها المسلمين وجعلها عبادة لغير الله وجدت حجته ترجع إلى مقدمتين صدقت كبراهما وهي : كل عبادة لغير الله شرك . وهي معلومة من الدين بالضرورة ، ثم يسوق عليه الادلة بالآيات الواردة في المشركين
وكذبت صغراهما وهي قوله : كل نداء لميت أو غائب أو طواف بقبر أو تمسح به أو ذبح أو نذر لصاحبه - إلخ - فهو عبادة لغير الله . ثم يسوق الآيات والاحاديث الصحيح التي لم يفهمها أو تعمد في تأويلها على غير وجهها ، ثم يخرج من هذا القياس الذي فسدت إحدى مقدمتيه بنتيجة لا محالة كاذبة وهي : أن جمهور المسلمين إلا إياه ومن شايعه مشركون كافرون ، وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلته وتزييفها منطقيا واصوليا كل الاجادة سيد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق ألامام أبوعبدالله محمد بن عبدالمجيد الفاسي المتوفى سنة تسع وعشرين ومائتين وألف في مؤلف رد به على ذلك المذهب ، ينطق بعلو كعب هذا الامام . ( إلى أن قال ) :
ولقد تعدى هذا الرجل حتى على الجناب المحمدي فقال : إن شد الرحال إلى زيارته معصية ، وان من ناداه مستغيثا به عليه الصلاة والسلام بعد وفاته فقد أشرك فتارة يجعله شركا أصغر . واخرى يجعله شركا أكبر ، وإن كان المستغيث ممتلئ القلب بأنه لا خالق ولا مؤثر إلا الله ، وان النبي صلى الله عليه إنما ترفع إليه الحوائج ويستغاث به ، على أن الله جعله منبع كل خير ، مقبول الشفاعة ، مستجاب الدعاء ، صلى الله عليه وسلم كما هي عقيدة جميع المسلمة مهما كانوا من العامة . اه‍ .
وأخبر جمال الدين عبدالله بن محمد الانصاري المحدث قال : رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني ( 1 ) . إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الاشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل
يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد :
فلو قيل للمجنون : ليلى ووصلها * تريد أم الدنيا وما في طواياها ؟
لقال : غبار من تراب نعالها * أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها ( 2 )
20 - أخرج محب الدين الطبري في " الرياض النضرة " 2 ص 54 حديثا طويلا فيما اتفق بالابواء بين عمر بن الخطاب لما خرج حاجا في نفر من أصحابه وبين شيخ استغاث به وفيه : لما انصرف عمر ونزل ذلك المنزل واستخبر عن الشيخ وعرف موته
(هامش ) * ( 1 ) الفقيه المالكى المتضلع من الفقه واصوله والادب له تاليف قيمة توفى 734 .
( 2 ) الديباج المذهب ص 187 . ( * )
فكأني أنظر إلى عمر وقد وثب مباعدا ما بين خطاه حتى وقف على القبر - قبر الشيخ - فصلى عليه ثم اعتنقه وبكى . فلو جاز لمثل عمر الوقوف على قبر رجل عادي واعتناقه والبكاء عليه فما وازع الامة عن الوقوف على قبر رسولها الكريم واعتناقه والبكاء عليه أو قبور عترته
الطاهرة) .
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( ألانعام 90 )
زيارة ابى بكر بن ابى قحافة
لفظ الفقه على المذاهب الاربعة 1 ص 551
27 - ثم يقف حيث يحاذي رأس الصديق رضي الله عنه ويقول :
ألسلام عليك يا خليفة رسول الله ، ألسلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار ، ألسلام عليك يا رفيقه في الاسفار ، ألسلام عليك يا أمينه في الاسرار ، جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن امة نبيه ، ولقد خلفته بأحسن خلف ، وسلكت طريقه و منهاجه خير سلك ، وقاتلت أهل الردة والبدع ، ومهدت الاسلام ، ووصلت الارحام ، ولم تزل قائما للحق ناصرا لاهله حتى أتاك اليقين ، والسلام عليك ورحمة والله وبركاته ، أللهم أمتنا على حبه ولا تخيب سعينا في زيارته برحمتك يا كريم .
زيارة عمر بن الخطاب
28 - ثم يتحول حتى يحاذي قبر عمر رضي الله عنه ويقول :
ألسلام عليك يا أمير المؤمنين ، ألسلام عليك يا مظهر الاسلام ، ألسلام عليك يا مكسر الاصنام ، جزاك الله عنا أفضل الجزاء ، ورضي الله عمن استخلفك ، فقد نصرت الاسلام والمسلمين حيا وميتا ، فكفلت الايتام ، ووصلت الارحام ، وقوي بك الاسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهاديا مهديا ، جمعت شملهم ، وأغنيت فقيرهم ، وجبرت كسرهم ، ألسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال الاميني : هذه الزيارة هي التي ذكرها شرنبلالي الفقيه الحنفي في " مراقي الفلاح " وغير واحد من السلف غير ان أعلام اليوم زادوا فيها ما راقهم من فضايل الشيخين ، وليس هناك أي وازع من ذلك إذ في وسع الزائر سرد جمل الثناء على المزور بكل ما يعلم من مناقبه ، وقد أطبقت الامة الاسلامية على هذا في قرونها الخالية حتى اليوم .
زيارة اخرى
رواية القسطلاني
ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه لان رأسه بحذاء منكب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول :
ألسلام عليك يا خليفة سيد المرسلين ، ألسلام عليك يا من أيد الله به يوم الردة الدين ، جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا ، أللهم ارض عنه وارض عنا به ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول :
ألسلام عليك يا أمير المؤمنين ، ألسلام عليك يا من أيد الله به الدين ، جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا ، أللهم ارض عنه وارض عنا به .
زيارة اخرى
لفظ الباجوري
يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه فيقول :
ألسلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جزاك الله عن امة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا .
ثم يتأخر ايضا قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنه فيقول مثل ما تقدم ،
ثم يرجع إلى موقفه الاول قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ويتوسل به إلى ربه .
زيارة الشيخين
بلفظ واحد
ثم يرجع قدر نصف ذراع فيقول :
ألسلام عليكما يا ضجيعي رسول الله ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين لهعلى القيام في الدين ، ألقائمين بعده بمصالح المسلمين ، وجزاكما الله أحسن الجزاء .
وزاد شرنبلالي الحنفي في " مراقي الفلاح " : جئناكما نتوسل بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل ربنا أن يتقبل سعينا ويحينا على ملته ويميتنا عليها و يحشرنا في زمرته .
زيارة الشيخين بلفظ آخر
ذكرها إبن حبيب في ذيل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم
ألسلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، يا أبا بكر ويا عمر
جزاكما الله عن الاسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي على وزارته في حياته ،
وعلى حسن خلافته إياه في امته بعد وفاته ، فقد كنتما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزيري
صدق في حياته ، وخلفتماه بالعدل والاحسان في امته بعد وفاته ، فجزاكما الله على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته .
زيارة الشيخين بلفظ ثالث
رواية الغزالي
ألسلام عليكما يا وزيري رسول الله صلى الله عليه ، والمعاونين له على القيام بالدين مادام حيا ، والقائمين في امته بعده بامور الدين ، تتبعان في ذلك آثاره ، وتعملان بسنته ، فجزاكما الله خير ما جزى وزيري نبي عن دينه .
وهناك ألفاظ اخرى في " مجمع الانهر " وغيره وفي المذكور غنى وكفاية ، قال إبن الحاج في " المدخل " 1 ص 265 يثني عليهما بما حضره ، ويتوسل بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم
ويقدمهما بين يديه شفيعين في حوائجه .
29 - ولا يقف في الحرم الاقدس طويلا بل بمقدار الصلاة والدعاء تأدبا منه فهذا مستحب عنده
وداع الحرم الاقدس
30 - ثم إذا فرغ الزائر من اشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق ويودع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل الله عزوجل أن يرزقه العودة إليه ويسأل السلامة في سفره ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد ، فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولا ثم اليمنى وليقل :
أللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، ولا تجعله آخر العهد بنبيك ، وحط أوزاري بزيارته ، وأصحبني في سفري السلامة ، ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالما يا أرحم الراحمين . ويقول : أللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى ، أللهم كن لنا صاحبا في سفرنا وخليفة على أهلنا ، أللهم ذلل لنا صعوبة سفرنا وأطوعنا بعده ، أللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في الاهل والمال ، أللهم أصحبنا بنصح واقلبنا بذمة ، اكفنا ما أهمنا وما لا نهتم له ، ورجعنا سالمين مع القبول والمغفرة والرضوان ، ولا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف
. ويعيد السلام والدعاء المتقدم في الزيارة ويقول بعده
أللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله عليه وسلم وحضرته ال‍شريفة ،
ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة ، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة .
وزاد الشربيني في " المغني " : وردنا إلى أهلنا سالمين غانمين .
وقال الكرماني من الحنفية إذا اختار الرجوع يستحب له أن يأتي القبر الشريف
ويقول بعد السلام والدعاء :
ودعناك يا رسول الله غير مودع ولا سامحين بفرقتك ، نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك ، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا ، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا ، وأن يرزقنا الشكر على ذلك ، أللهم لا تجعل هذا آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلى الله عليه وسلم .
ثم يتوجه إلى الروضة ويصلي ركعتين عند الخروج ويسأل الله العود .
زيارة أئمة البقيع
وبقية المزارات فيها
31 - ويستحب بعد زيارته عليه السلام أن يخرج ( الزائر ) إلى البقيع كل يوم و يوم الجمعة آكد كما قال الفاكهي . وفي إحياء العلوم : يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع . وكذا قال النووي والفاخوري وزاد الاخير : ويخص يوم الجمعة . يأتي المشاهد والمزارات فيزور العباس ومعه الحسن بن علي ، وزين العابدين . وابنه محمد الباقر ، و ابنه جعفر الصادق ، ويزور أمير المؤمنين سيدنا عثمان ، وقبر إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعمته صفية وكثيرا من الصحابة والتابعين خصوصا سيدنا مالكا وسيدنا نافعا ويقول :
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، و إنا إن شاء الله بكم لاحقون . ويقرأ آية الكرسي وسورة الاخلاص . وقال النووي يقول :
ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أللهم اغفر لاهل البقيع الغرقد ، أللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم ، واغفر لنا ولهم . وزاد القاضي حسين
أللهم رب هذه الاجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهى بك مؤمنة ادخل عليها روحا منك وسلاما مني ، أللهم برد مضاجعهم عليهم واغفر لهم ( 1 )
وقال إبن الحاج في " المدخل " 1 ص 265 : هو بالخيار إن شاء أن يخرج إلى البقيع ليزور من فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإذا أتى إلى البقيع بدأ بثالث الخلفاء عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ثم يأتي قبر العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يأتي من بعده من الاكابر ، وينوي امتثال السنة في كونه عليه الصلاة والسلام كان يزور أهل البقيع الغرقد ،
وهذا نص في الزيارة ، فدل على انها قربة بنفسها مستحبة ، معمول بها في الدين ، ظاهرة بركتها عند السلف والخلف .
قال الاميني : إن المشاهد المقصودة بالبقيع الغرقد كانت مشهودة قبل استيلاء يد العيث والفساد الاثيمة عليها ، وهي كثيرة جمعها وبسط القول فيها السمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 101 - 105 وهناك فوائد هامة .
زيارة شهداء احد
32 - يستحب للحاج أن يزور شهداء احد ، قال النووي وشرنبلالي وغيرهما :
أفضلها وأحسنها يوم الخميس خصوصا قبر سيدنا حمزة . وقال الفاخوري في " الكفاية " :
ويخص بها يوم الاثنين . وقال إبن حجر : ويسن له أن يأتي متطهرا قبور الشهداء باحد ويبدأ بسيد الشهداء حمزة رضي الله عنه . وقال الفاكهي في " حسن الادب " 83 : وقد ورد : زوروهم وسلموا عليهم ، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة . ولا يخفى أن ردهم السلام دعاء بالسلامة ودعاؤهم مستجاب
(هامش ) * ( 1 ) وفاء الوفاء للسمهودى 2 ص 448 . ( * )
زيارة حمزة
عم النبي صلى الله عليه وآله
فيقول وهو في غاية الادب والاجلال :
ألسلام عليك يا عم المصطفى ، ألسلام عليك يا سيد الشهداء ، ألسلام عليك يا أسد الله ، ألسلام عليك يا أسد رسول الله ، رضي الله عنك وأرضاك وجعل الجنة منقلبك ومثواك ، ألسلام عليكم أيها الشهداء ورحمة الله وبركاته .
قال إبن جبير في رحلته ص 153 : وحول الشهداء ( بجبل احد ) تربة حمراء هي التربة التي تنسب إلى حمزة ويتبرك الناس بها
زيارة بقية الشهداء
ثم يتوجه إلى قبور الشهداء الباقين - والمشهور من الشهداء المكرمين الذين استشهدوا يوم احد وهم سبعون رجلا - فيقول :
ألسلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، ألسلام عليكم يا شهداء ، ألسلام عليكم يا سعداء ، رضي الله عنكم وأرضاكم .
قال الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 230 : ويتوسل بهم إلى الله في بلوغ آماله لان هذا المكان محل مهبط الرحمات الربانية ، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية : إن لربكم في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لنفحات ربكم . ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الآلهية فينبغي للزائر أن يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية ، كيف لا ؟ وهم الاحبة والوسيلة العظمى إلى الله ورسوله ، فجدير لمن توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى ، فإنهم الكرام لا يخيب قاصدهم وهم الاحياء ، ولا يرد من غير إكرام زائرهم .
وقال السمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 113 : وقد سرد إبن النجار أسماء‌هم فتبعته ليسلم عليهم من شاء بأسمائهم :
حمزة بن عبدالمطلب . عبدالله بن جحش . مصعب بن عمير .عمارة بن زياد. شماس بن عثمان . عمرو بن معاذ . ألحارث بن أنس . سلمة بن ثابت .عمر بن ثابت . ثابت بن وقش . رفاعة بن وقش . حسيل بن جابر . صيفي بن قبطي . الحباب بن قبطي . عباد بن سهل . ألحارث بن أوس .أياس بن أوس . عبيد بن التهان . حبيب بن زيد . يزيد بن حاطب .
أبوسفيان بن الحارث . أنيس بن قتادة . حنظلة بن أبي عامر . أبوحية بن مسلمة .
عبيدالله بن جبير . أبوسعد بن خيثمة . عبدالله بن مسلمة . سبيع بن حاطب . عمرو بن قيس . قيس بن عمرو . ثابت بن عمرو . عامر بن مخلد . أبوهبيرة بن الحارث . عمرو بن مطرف . أوس بن ثبت . أنس بن النضر . قيس بن مخلد . عمرو بن أياس . سليم بن الحارث . نعمان بن عبد . خارجة بن زيد . سعد بن ربيع . أوس بن الارقم . مالك بن سنان . سعد بن سويد . علبة بن ربيع . ثعلبة بن سعد . نقيب بن فروة . عبدالله بن عمرو . ضمرة الجهني . نوفل بن عبدالله . عباس بن عبادة . نعمان بن مالك . ألمحذر بن زياد . عبادة بن الحسحاس . رفاعة بن عمرو .
عبدالله بن عمرو . عمرو بن الجموح . خلاد بن عمرو . أبوأيمن مولى عمرو . عبيدة بن عمرو . عنترة مولى عبيدة . سهل بن قيس . ذكوان بن عبد قيس . عبيد بن المعلى . مالك بن نميلة . ألحارث بن عدي . مالك بن أياس . أياس بن عدي . كيسان مولى بني النجار . ومن أراد الوقوف على تفصيل أسماء هؤلاء الشهداء السعداء وعرفان اسرهم فعليه بسيرة إبن هشام ج 3 ص 75 - 81 ، وللسمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 114 - 119 حول قبور شهداء احد كلمة ضافية فيها فوائد جمة .
33 - قال الكمال بن الهمام محقق الحنفية : ويزور جبل احد نفسه ففي الصحيح : احد جبل يجبنا ونحبه . قال الاميني : جعل البخاري في صحيحه في آخر غزوة احد بابا في حديث : احد يحبنا ونحبه .
34 - ويستحب استحبابا مؤكدا كما قال النووي أن يأتي مسجد قباء وفي يوم السب‍ت أولى ، وقال الفاكهي : في السبت فالاثنين فالخميس أولى سيما صبيحة سابع عشر رمضان لحديث في ذلك . فيصلي فيه ويقول بعد دعائه بما أحب : يا صريخ المستصرخين ، يا غياث المستغيثين ، يا مفرج كرب المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، صلى على سيدنا محمد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام ، يا حنان يا منان يا كثير المعروف والاحسان يا دائم النعم يا أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة ( ك ج 3 ص 12 ) صححه الحاكم والذهبي . وأخرج الطبراني مرفوعا : من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بام القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله . " مجمع الزوائد " 4 ص 11 .
35 - ألتبرك بما بقي من الآثار النبوية والاماكن الشريفة كما في " مراقي الفلاح " وغيرها قال الخطيب الشربيني في " المغني " 1 ص 495 : يسن أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة ويسن زيارة البقيع وقباء وأن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضأ وكذلك بقية الآبار السبعة وقد نظمها بعضهم في بيت فقال :
أريس وغرس رومة وبضاعة * كذا بصة قل بيرحاء مع العهن
قال الاميني هذا البيت لابي الفرج ناصر الدين المراغي وقبله قوله :
إذا رمت آبار النبي بطيبة * فعدتها سبع مقالا بلا وهن ( 1 )
36 - قال الفاخوري في الكفاية لذوي العناية ص 130 : ويستحب أن يستصحب معه هدية من تمر المدينة وماء آبارها من غير تكلف ولا مفاخرة ، وإذا قفل منصرفا قاصدا وطنه كبر في طريقه عل‍ ؟ كل مرتفع ثلاثا ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده .
وقال الشيخ زاده في " مجمع الانهر " 1 ص 158 : ثم ينصرف باكيا حزينا على فراق الحضرة النبوية ، ومن السنن أن يكبر على كل شرف من الارض ويقول : آئبون
(هامش ) * ( 1 ) يوجد تفصيل الكلام حول هذه الابار في " وفاء الوفاء " 2 ص 119 - 149 . ( * )
تائبون عابدون . إلخ .
فهل ينظرون إلا سنة الاولين . فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ( فاطر 43 )
المصادر
أخذنا ما مر من الآداب والزيارات من مناسك أعلام المذاهب الاربعة وكتبهم الفقهية فمن ابتغى الوقوف على تفصيل مالم نذكر مصدره مما ذكره فعليه بما يلي من الكتب .
ألتأليف - ألمؤلف
إحياء العلوم 1 ص 246 حجة الاسلام أبوحامد الغزالي ألتذكرة أبوالوفاء إبن عقيل الحنبلي
ألمستوعب إبن أبي سنينة السامري الحنبلي ألمدخل ج 1 أبوعبدالله العبدري المالكي
شفاء السقام 52 - 119 تقي الدين السبكي الشافعي وفاء الوفاء 2 ص 431 - 455 نور الدين السمهودي الشافعي ألمواهب اللدنية أبوالعباس القسطلاني الشافعي أسنى المطالب 1 ص 501 أبويحيى الانصاري الشافعي ألجوهر المنظم إبن حجر الهيثمي الشافعي مغني المحتاج 1 ص 494 ألخطيب الشربيني الشافعي حسن التوسل مؤلف في الآداب جمال الدين الفاكهي الشافعي
ألشفاء ألقاضي عياض المالكي مراقي الفلاح في خاتمته ، مخطوط أبوالبركات الشرنبلالي الحنفي شرح الشفاء ألقاضي الخفاجي الحنفي مجمع الانهر ( 1 ) 1 ص 156 عبدالرحمن شيخ زاده
(هامش ) * ( 1 ) في شرح ملتقى الابحر للشيخ ابراهيم الحلبى المتوفى 956 . ( * )
مفتاح السعادة 3 ص 73 ألمولى أحمد طاش كبرى زاده شرح المواهب 8 ص 297 - 335 أبوعبدالله الزرقاني المالكي ألحاشية ( 1 ) 1 ص 348 ألشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي
كنز المطالب 183 - 224 ألشيخ حسن العدوي الشافعي ألكفاية ص 125 - 131 عبدالباسط الفاخوري المفتي ألارشادات السنية ص 260 عبدالمعطي السقا الشافعي ألفقه على المذاهب الاربعة 1 عدة من فقهاء المذاهب
(هامش ) * ( 1 ) على شرح ابن الغزى في الفقه الشافعى . ( * )
الحث على زيارة القبور
ورد في السنة الصحيحة المتفق عليها ألامر بزيارة القبور والحث عليها ، وأصفقت آراء أعلام المذاهب الاسلامية على الفتيا بمفاده وانها تستحب ، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها كما نص عليه غير واحد أخذا بظاهر الامر ، وإليك جملة من تلك النصوص :
1 - عن بريدة مرفوعا : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها . وزاد الترمذي فقد أذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبر امه .
أخرجه مسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه وقال : حديث حسن صحيح .
والنسائي في السنن 4 ص 89 . والحاكم في المستدرك 1 ص 374 عن الصحيحين للبخاري
ومسلم . والبغوي في مصابيح السنة 1 ص 116 وعده من الصحاح . والمنذري في الترغيب
والترهيب 4 ص 118 . وابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 210 وقال : أخرجه الخمسة
إلا البخاري .
2 - عن عبيدالله بن مسعود مرفوعا في حديث : ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة . أخرجه إبن ماجة في سننه 1 ص 476 . وأبوالوليد محمد بن عبدالله الازرقي في أخبار مكة 2 ص 170 . والحاكم في المستدرك 1 ص 375 وصححه . و المنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 وقال : إسناد صحيح . والبيهقي في السنن الكبرى 4 ص 77
3 - عن أنس بن مالك مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت ، أخرجه الحاكم في " المستدرك " 1 ص 375 وصححه .
4 - عن إبن عباس مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا أخرجه الطبراني في الكبير والاوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي 3 ص 58 .
5 - عن زيد بن الخطاب في حديث مرفوعا : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء منكم أن يزور فليزر . رواه الطبراني في الكبير ، ونقله عنه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58
6 - عن أبي هريرة مرفوعا : فزوروا القبور فإنها تذكر ( تذكركم ) الموت . أخرجه مسلم في صحيحه . وأحمد في مسنده 1 ص 441 . وإبن ماجة في السنن 1 ص 476 . وأبوداود في سننه 2 ص 72 . والنسائي في السنن 4 ص 90 . والحاكم في المستدرك 1 ص 376 . والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 76 . والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 .
7 - عن بريدة مرفوعا : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وليزدكم زيارتها خيرا .
أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 376 وصححه هو والذهبي . والبيهقي في سننه 4 ص 76
8 - عن أنس بن مالك مرفوعا : إني نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء أن يزور قبرا فليزره فإنه يرق القلب ، ويدمع العين ، ويذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجرا . أخرجه أحمد في مسنده 3 ص 237 ، 250 ، والحاكم في المستدرك 1 ص 376 وصححه هو وأقره الذهبي . والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77 .
9 - عن زيد بن ثابت مرفوعا : زوروا القبور ولا تقولوا هجرا . أخرجه الطبراني في الصغير كما في مجمع الزوائد 3 ص 58 .
10 - عن أبي ذر مرفوعا : زر القبور تذكر بها الآخرة .
أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 377 وقال : حديث رواته عن آخرهم ثقات .
والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 .
11 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في حديث : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الرب . أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال : رجاله رجال الصحيح .
12 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا . أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77 .
13 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة .
أخرجه أحمد في مسنده 3 ص 38 . والحاكم في المستدرك 1 ص 375 وصححه
هو والذهبي . والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77 . والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 وقال : رواته محتج بهم في الصحيح . والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58
وقال : رجاله رجال الصحيح .
14 - عن طلحة بن عبدالله قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قبور الشهداء
( إلى أن قال ) : فلما جئنا قبور الشهداء قال : هذه قبور إخواننا .
أخرجه أبوداود في سننه 1 ص 319 . والبيهقي في السنن الكبرى 5 ص 249 .
15 - عن علي أمير المؤمنين مرفوعا في حديث : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة . أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 145 . والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 . وأخرجه أحمد بلفظ أخصر في المسند 1 ص 452 من طريق عبدالله بن مسعود .
16 - أخرج أبوالوليد محمد بن عبدالله الازرقي في ( أخبار مكة ) 2 ص 170 قال : أخبرني إبن أبي مليكة في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ايتوا موتاكم فسلموا عليهم . أو : صلوا ( شك الخزاعي ) فإن بكم عبرة .
17 - عن بريدة مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة . أخرجه أبوداود في سننه 2 ص 72 .
18 - عن ثوبان مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم . رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد 3 ص 58 .
19 - عنه صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يزور قبرا فليزره ولا يقول إلا خيرا فإن الميت
يتأذى مما يتأذى منه الحي . ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في الروض الفائق في المواعظ والرقائق 1 ص 19 .
20 - عن جابر مرفوعا : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها .
أخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 264 .
21 - عن ام سلمة مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن لكم فيها عبرة . أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 3 ص 58 .
22 - عن عايشة : كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وآتاكم ما توعدون غدا مؤجلون . وإنا بكم إن شاء الله لاحقون ، أللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد . أخرجه مسلم في صحيحه . والبيهقي في السنن 4 ص 79 وج 5 ص 249 . و الشربيني في المغني 1 ص 357 وغيرهم .
23 - عن عايشة : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ثم رخص فيها ، أحسبه
قال : فإنها تذكر الآخرة . أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال : رجاله ثقات .
24 - عن عايشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم قال : زوروها فإن فيها موعظة ( أخرجه الخطيب في تاريخه 14 ص 228 ) .
25 - عن عايشة في حديث مرفوعا : ألا فزوروا إخوانكم وسلموا عليهم فإن فيهم عبرة . رواه الطبراني في الاوسط كما في مجمع الهيثمي 3 ص 58 .
26 - كانت فاطمة رضي الله عنها تزور عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده .
أخرجه البيهقي في سننه 4 ص 78 . والحاكم في المستدرك 1 ص 377 ، و
قال : هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات . ثم قال : وقد استقصيت في البحث عن زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه انها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين .
قال الاميني : وهناك أحاديث اخرى لم نطل بذكرها المقام توجد في الاضاحي والاشربة من كتب الفقه والحديث .
فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ( الطور 34 )
أدب زوار القبور
1 - أن يكون الزائر على طهارة .
2 - أن يأتي من قبل رجلي الميت لا من قبل رأسه .
3 - أن يستقبل الميت بوجهه عند الزيارة .
4 - أن يزور قائما ويدعو له كذلك .
5 - قراء‌ة ما تيسر من القرآن ويستحب قراء‌ة يس والتوحيد .
6 - دعاء الميت مستقبلا القبلة .
7 - ألجلوس لدى القراء‌ة مستقبل القبلة .
8 - رش القبر بالماء الطاهر .
9 - ألتصدق عن الاموات .
10 - أن يكون الزاير حافيا ولا يطأ القبور .
ألقول في الزيارة
1 - عن عايشة رضي الله عنها مرفوعا : قال صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل فقال : إن ربك
يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ، قالت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : ألسلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، يرحم الله المستقدمين منا و المستأخرين ، وإنا إن ؟ اء الله بكم لاحقون . أخرجه مسلم في صحيحه وجمع آخر من الفقهاء والحفاظ وفي رواية : ألسلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية . أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 ص 79 .
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي أتى المقبرة فقال : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . رواه أحمد ومسلم وأبوداود والنسائي
3 - عن إبن عباس قال : مر رسول الله بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال :
ألسلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر الله لنا ولكم ، أنتم سلفنا ونحن بالاثر . رواه الترمذي . والبغوي في المصابيح 1 ص 116 .
4 - عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا المقابر :
ألسلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وأنتم لنا فرط ونحن لكم تبع نسأل الله العافية . سنن البيهقي 4 ص 79 .
5 - عن مجمع بن حارثة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة حتى انتهى إلى المقبرة
فقال : ألسلام على أهل القبور ( ثلاث مرات ) من كان منكم من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ، عافانا الله وإياكم . مجمع الزوائد 3 ص 60 .
6 - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في زيارة قبور بالكوفة : ألسلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا سلف فارط ، ونحن لكم تبع عما قليل لاحق ، أللهم أغفر لنا ولهم وتجاوز عنا وعنهم ، طوبى لمن أراد المعاد وعمل الحسنات وقنع بالكفاف ورضي عن الله عزوجل . أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9 ص 299 . وذكره الجاحظ في البيان والتبيين 3 ص 99 بلفظ يقرب من هذا .
7 - كان علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " كرم الله وجهه إذا دخل المقبرة قال : ألسلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات ، أللهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم ، ثم يقول : ألحمد لله الذي جعل لنا الارض كفانا أحياء وأمواتا ، والحمد لله الذي منها خلقنا ، وإليها معادنا ، وعليها محشرنا طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل الحسنات ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن الله عزوجل . ألعقد الفريد 2 ص 6 .
8 - قال الفيروزآبادي صاحب القاموس في " سفر السعادة " ص 57 : ومن العادات النبوية زيارة القبور والدعاء والاستغفار ومثل هذه الزيارة مستحب وقال : إذا رأيتم المقابر فقولوا : ألسلام عليكم أهل الديار " إلى آخر ما ذكر " ثم قال : وكان يقرأ وقت الزيارة من نوع الدعاء الذي كان يقرؤه في صلاة الميت .
9 - وقف محمد بن الحنفية على قبر الحسن بن علي " الامام " رضي الله عنهما فخنقته العبرة ثم نطق فقال : رحمك الله أبا محمد فلئن عزت حياتك فلقد هدت وفاتك ، ولنعم الروح روح ضمه بدنك ، ولنعم البدن بدن ضمه كفنك ، وكيف لا يكون كذلك وأنت بقية ولد الانبياء ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الاسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك ولا شاكة في الخيار لك . ألعقد الفريد 2 ص 8 .
10 - وقف علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " على قبر خباب فقال : رحم الله خبابا لقد أسلم راغبا ، وجاهد طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه أحوالا ، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا . ألعقد الفريد 2 ص 7 .
11 - قامت عايشة على قبر أبيها أبي بكر الصديق فقالت : نضر الله وجهك ، و شكر صالح سعيك ، فقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزا بإقبالك عليها ، ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكبر الاحداث بعده فإن كتاب الله تعالى قد وعدنا بالثواب على الصبر في المصيبة ، وأنا تابعة له في الصبر فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون ، ومستعيضة بأكثر الاستغفار لك ، فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ، ولا رازئة على ا لقضاء فيك . ألمستطرف 2 ص 338 .
12 - كان الحسن البصري إذا دخل المقبرة ؟ ال : أللهم رب هذه الاجساد البالية ، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، ادخل عليها روحا منك وسلاما منا . ألعقد الفريد 2 ص 6 .
13 - قام إبن السماك على قبر أبي سليمان داود بن نصير الطائي المتوفى 165
فقال : يا داود كنت تسهر ليلك إذ الناس نائمون ، وكنت تسلم إذ الناس يخوضون
وكنت تربح إذ الناس يخسرون ، حتى عد فضائله كلها . صف 3 ص 82 .
هناك ألفاظ كثيرة في زيارة القبور لدة ما ذكر نقلت عن الائمة وأعلام المذاهب الاربعة تنبأنا عن أن الزائر في وسعه أن يزور الميت ويدعو له بأي لفظ شاء وأراد ، وله سرد ما يروقه من مناقبه وفضائله ، وذكر ما يوجه إليه عطف المولى سبحانه ويستوجب له رحمته ، والالفاظ المذكورة في زيارة النبي الاقدس صلى الله عليه وسلم وزيارة الشيخين تثبت ما نرتأيه .
كلمات حول زيارة القبور
لاعلام العامة فيها فوائد جمة
1 - قال إبن الحاج أبوعبدالله العبدري المالكي المتوفى 737 في " المدخل " 1 ص 254 : وصفة السلام على الاموات أن يقول : ألسلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسأل الله لنا ولكم العافية . ثم يقول . أللهم اغفر لنا ولهم وما زدت أو نقصت فواسع والمقصود الاجتهاد لهم في الدعاء فإنهم أحوج الناس لذلك لانقطاع أعمالهم ، ثم يجلس في قبلة الميت ويستقبله بوجهه ، وهو مخير في أن يجلس في ناحية رجليه إلى رأسه أو قبال وجهه ثم يثني على الله تعالى بما حضره من الثناء ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألصلاة المشروعة ، ثم يدعو للميت بما أمكنه ، وكذلك يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين ، ويتضرع إلى الله تعالى في زوالها وكشفها عنه وعنهم .
وهذه صفة زيارة القبور عموما ، فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته فيتوسل إلى الله تعالى به ، وكذلك يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو العمدة في التوسل والاصل في هذا كله والمشرع له فيتوسل به صلى الله عليه وسلم وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ،
وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه : " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال : أللهم كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا . فيسقون " . ثم يتوسل بأهل تلك المقابر أعني بالصالحين منهم في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه ، ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولاقاربه ولاهل تلك المقابر ولاموات المسلمين ولاحيائهم وذريتهم إلى يوم الدين ، ولمن غاب عنه من إخوانه ، ويجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم ، ويكثر التوسل بهم إلى الله تعالى لانه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرفهم وكرمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر .
فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه وقد تقرر في الشرع وعلم ما لله تعالى بهم من الاعتناء وذلك كثير مشهور ، وما زال الناس من العلماء والاكابر كابرا عن كابر مشرقا ومغربا يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى ، وقد ذكر الشيخ الامام أبوعبدالله بن نعمان رحمه الله في كتابه المسمى بسفينة النجاء لاهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه :
تحقق لذوي البصائر والاعتبار أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لاجل التبرك مع الاعتبار ، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم ، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين . ولا يعترض على ما ذكر من أن من كانت له حاجة فليذهب إليهم وليتوسل بهم بقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد : ألمسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الاقصى " وقد قال الامام الجليل أبوحامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السفر من كتاب الاحياء له ما هذا نصه : ألقسم الثاني وهو أن يسافر لاجل العبادة إما لجهاد أو حج . إلى أن قال : ويدخل في جملته زيارة قبور الانبياء و قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والاولياء ، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد : ألمسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الاقصى " لان ذلك في المساجد لانها متماثلة بعد هذه المساجد ، وإلا فلا فرق بين زيارة الانبياء والاولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند الله عزوجل والله تعالى أعلم .
2 - قال عزالدين الشيخ يوسف الاردبيلي الشافعي المتوفى 776 في " الانوار لاعمال الابرار " في الفقه الشافعي ج 1 ص 124 : ويستحب للرجال زيارة القبور وتكره للنساء والسنة أن يقول : سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون ، أللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ، وأن يدنو من القبر كما كان يدنو من صاحبه حيا ، وأن يقف متوجها إلى القبر ، وأن يقرأ ويدعو فإن الميت كالحاضر يرجى له الرحمة والبركة ، والدعاء عقيب القراء‌ة أقرب إلى الاجابة .
3 - قال الشيخ زين الدين الشهير بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى 969 / 70 في البحر الرائق شرح كنز الدقائق - للامام النسفي - ج 2 ص 195 : قال في البدايع :
ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للاموات إن كانوا مؤمنين ، من غير وطئ القبور ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولعمل الامة من لدن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا .
وصرح في " المجتني " بأنها مندوبة ، وقيل : تحرم على النساء ، والاصح : أن الرخصة ثابتة لهما ، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم السلام على الموتى : ألسلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين . ذكره إلى آخره ثم ذكر قراء‌ة القرآن عند القبور وشيئا من أدب الزيارة .
4 - أجاب إبن حجر المكي الهيثمي المتوفى 973 في الفتاوى الكبرى الفقهية ج 2 ص 24 لما سئل رضي الله عنه عن زيارة قبور الاولياء في زمن معين مع الرحلة إليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك ؟ بقوله : زيارة قبور الاولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها ، وقول الشيخ أبي محمد : لا تستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق ، فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها . وأما الاولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم ، فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة ، فمن ثم سنت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في " شرح العباب " بما لا مزيد على حسنه وتحريره ، وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات ، فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه ، وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب انه يفعل ولو مع وجود النساء وكذا الرمي ، لكن أمروه بالبعد عنهن وكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهن وينهي عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر ، هذا إن لم تتيسر له الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد ، فإن تيسرت مع عدم المفاسد ، فتارة يقدر على إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه ، وتارة لا يقدر على إزالة شئ منها فالاولى له الزيارة في غير زمن تلك المفاسد ، بل لو قيل : يمنع منها حينئذ لم يبعد . ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمي ، بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي ألاختلاط أو نحوه ، فلما لم يمنع الائمة شيئا من ذلك مع ان فيه اختلاطا أي اختلاط ، وإنما منعوا نفس الاختلاط لا غير فكذلك هنا . ولا تغتر بخلاف من أنكر الزيارة خشية الاختلاط فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له وجه ، وزعم أن زيارة الاولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع ، وبتقدير تسليمه فليس كل بدعة ينهى عنها ، بل قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا به .
5 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " المغني " 1 ص 357 :
يسن الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي حسين في شرح الفروع . ويسلم الزائر للقبور من المسلمين مستقبلا وجهه ، ويقرأ عنده من القرآن ما تيسر ، ويدعو له عقب القراء‌ة رجاء الاجابة لان الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراء‌ة أقرب إلى الاجابة ، وعند الدعاء يستقبل القبلة ، وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت ، قال المصنف : ويستحب الاكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل . إنتهى ملخصا .
6 - قال الملا علي الهروي القاري الحنفي المتوفي 1014 في " المرقاة شرح المشكاة " 2 ص 404 في زيارة القبور : ألامر فيها للرخصة أو الاستحباب وعليه الجمهور : بل ادعى بعضهم الاجماع ، بل حكى إبن عبدالبر عن بعضهم وجوبها .
7 - قال الشيخ أبوالبركات حسن بن عمار بن علي المكنى بابن الاخلاص الوفائي الشرنبلالي الحنفي المتوفى 1069 في حاشية ( 1 ) غرر الاحكام المطبوعة بهامش درر الاحكام ج 1 ص 168 : زيارة القبور مندوبة للرجال ، وقيل : تحرم على النساء والاصح : ان الرخصة ثابتة لهما ، ويستحب قراء‌ة يس لما ورد : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات .
وقال في " مراقي الفلاح " : فصل في زيارة القبور . ندب زيارتها من غير أن يطأ القبور للرجال والنساء . وقيل : تحرم على النساء . والاصح ان الرخصة ثابتة للرجال والنساء ، فتندب لهن ايضا على الاصح ، والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها
(هامش ) * ( 1 ) تسمى غنية ذوى الاحكام في بغية الاحكام . ( * )
قائما ، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية .
ويستحب للزائر قراء‌ة سورة يس لما ورد عن أنس رضي الله عنه إنه قال : قال رسول الله : من دخل المقابر فقرأ سورة يس ( يعني وأهدى ثوابها للاموات ) خفف الله عنهم يومئذ العذاب ، ورفعه . وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ ، ثم لا يعود على المسلمين وكان له ( أي للقارئ ) بعدد ما فيها ( رواية الزيلعي : من فيها من الاموات ) حسنات . وعن أنس : انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعوا لهم ، فهل يصل ذلك إليهم . فقال : نعم ليصل ذلك إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا اهدي إليه . رواه أبوحفص السكيري إلى أن قال : وعن علي رضي الله عنه : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مر على المقابر فقرأ قل هو الله احد إحدى عشر مرة ثم وهب أجرها للاموات اعطي من الاجر بعدد الاموات . رواه الدارقطني . وأخرج إبن أبي شيبة عن الحسن انه قال : من دخل المقابر فقال : أللهم رب هذه الاجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ادخل بها روحا من عندك وسلاما مني . إستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم . وأخرج إبن أبي الدنيا بلفظ : كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات .
8 - قال الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين المتوفى 1253 في " رد المحتار على الدر المختار " في الفقه الحنفي ج 1 ص 630 بعد بيان استحباب زيارة القبور : وتزار في كل اسبوع كما في " مختارات النوازل " قال في شرح " لباب المناسك " : إلا أن الافضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس . فقد قال محمد بن واسع : ألموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده ، فتحصل أن يوم الجمعة أفضل . اه‍ . وفيه : يستحب أن يزور شهداء جبل احد ، لما روى إبن أبي شيبة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قبور الشهداء باحد على رأس كل حول ، فيقول : ألسلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . و الافضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهرا مبكرا لئلا تفوته الظهر بالمسجد النبوي .
اه‍ . قلت : استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلها ، وهل تندب الرحلة لها كما اعتيد
من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده وزيارة السيد البدوي وغيره من الاكابر الكرام ؟ ! لم أر من صرح به من أئمتنا ، ومنع منه بعض الشافعية إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث ، ورده الغزالي بوضوح الفرق
ثم ذكر محصل قول الغزالي فقال : قال إبن حجر في فتاواه ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك ، لان القربات لا تترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وانكار البدع بل وإزالتها إن أمكن . اه‍ . قلت ويؤيده ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها نساء ونائحات . إلى أن قال :
قال في الفتح : والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها قائما كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ، ويقول : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . وفي شرح " اللباب " للملا علي القاري : ثم من آداب الزيارة ما قالوا من انه يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفى لا من قبل رأسه لانه أتعب لبصر الميت بخلاف ألاول لانه يكون مقابل بصره ، لكن هذا إذا أمكنه ، وإلا فقد ثبت انه عليه الصلاة والسلام قرأ أول سورة البقرة عند رأس ميت وآخرها عند رجليه .
9 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري المتوفى 1277 في حاشيته على شرح إبن الغزي 1 ص 277 : تندب زيارة القبور للرجال لتذكر الآخرة ، وتكره من النساء لجزعهن وقلة صبرهن ، ومحل الكراهة فقط إن لم يشتمل إجتماعهن على محرم وإلا حرم ، ويستثنى من ذلك قبر نبينا صلى الله عليه وسلم فتندب لهن زيارته ، وينبغي كما قال إبن الرفعة : إن قبور الانبياء والاولياء كذلك ، ويندب أن يقول الزائر : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، أللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم . وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة يس و يدعو لهم ويهدي ثواب ذلك لهم ، وأن يتصدق عليهم وينفعهم ذلك فيصل ثوابه لهم ، و يسن أن يقرب من المزور كقربه منه حيا . وأن يسلم عليه من قبل رأسه ويكره تقبيل القبر . إلى آخر ما مر ص 154 .
10 - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ على الفاخورى المفتي ببيروت في كتابه ( ألكفاية لذوي العناية ) ص 80 : يسن زيارة القبور للرجال وتكره للنساء إلا القبر الشريف وكذا قبور بقية الانبياء والصالحين . ويسن أن يقول الزائر : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين ، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة يس . وأن يدعو للميت بعد القراء‌ة . وأن يقول : أللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان . وأن يقرب من القبر كقربه منه لو كان حيا .
11 - قال الشيخ عبدالمعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 111 : زيارة قبور المسلمين مندوبة للرجال لخبر مسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الآخرة : أما زيارة النساء فمكروهة إن كانت لقبر غير نبي وعالم و صالح وقريب ، أما زيارة القبر النبي ومن ذكر معه فمندوبة لهن بدون محرم إن كانت القبور داخل البلد ، ومع محرم إن كانت خارجة ، ومحل ندب زيارتهن أو كراهتها إذا أذن لهن الحليل أو الولي وأمنت الفتنة ولم يترتب على اجتماعهن مفسدة كما هو الغالب ، بل المحقق في هذا الزمان ، وإلا فلا ريبة في تحريمها . ويستحب الاكثار من الزيارة لتحصيل الاعتبار والعظة وتذكر الآخرة ، وتتأكد الزيارة عشية يوم الخ‍ ميس ويوم الجمعة بتمامه وبكرة يوم السبت .
وينبغي للزائر أن يقصد بزيارته وجه الله وإصلاح فساد قلبه ، وأن يكون على طهارة رجاء قبول دعائه لنفسه وللميت ، وأن يسلم على من بالمقبرة بقوله : ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين " وذكر إلى آخره " ثم إذا وصل إلى قبر ميته قرب منه ووقف مستقبلا وجهه خاشعا قائلا : سلام عليك . ثم يقرأ عنده ما تيسر من القرآن كسورة الفاتحة وسورة يس وسورة تبارك وسورة الاخلاص والمعوذتين . والافضل أن يكون وقت القراء‌ة جالسا مستقبل القبلة قاصدا نفع الميت بما يتلوه ، وأن يكثر من التصدق ، وأن يرش القبر بالماء الطاهر ، وأن يضع عليه جريدا أخضر ونحوه كالريحان والبرسيم وتتأكد زيارة الاقارب والدعاء لهم سيما الوالدين ، فقد ورد في الحث على زيارتهما والدعاء لهما أخبار كثيرة صحيحة .
12 - قال منصور على ناصف في " التاج الجامع للاصول في أحاديث الرسول " ج 1 ص 418 : ألامر " في زيارة القبور " للندب عند الجمهور وللوجوب عند إبن حزم ولو مرة واحدة في العمر . وقال في ص 419 : زيارة النساء للقبور جائزة بشرط الصبر وعدم الجزع وعدم التبرج ، وأن يكون معها زوج أو محرم منعا للفتنة لعموم الحديث
( الاول ) ولقول عايشة : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ إلخ . ولزيارة عايشة لقبر أخيها عبدالرحمن فلما اعترضها عبدالله قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها . رواه أحمد وإبن ماجة .
13 - قال فقهاء المذاهب الاربعة مؤلفوا كتاب الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 424 : زيارة القبور مندوبة للاتعاظ وتذكر الآخرة ، وتتأكد يوم الجمعة و يوما قبلها ويوما بعدها ( 1 ) وينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء والتضرع والاعتبار بالموتى وقراء‌ة القرآن للميت فإن ذلك ينفع الميت على الاصح ، ومما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور :
أللهم رب الارواح الباقية ، والاجسام البالية ، والشعور المتمزقة ، والجلود المنقطعة ، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أنزل عليها روحا منك وسلاما مني .
ومما ورد ايضا أن يقول . ألسلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة ، بل يندب السفر لزيارة الموتي خصوصا مقابر الصالحين : أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهي من أعظم القرب . و كما تندب زيارة القبور للرجال تندب ايضا للنساء العجائز اللاتي لا يخشى منهن الفتنة إن لم تؤد زيارتهن إلى الندب أو النياحة وإلا كانت محرمة .
ألنذور لاهل القبور
إن لابن تيمية ومن لف ؟ لفه في المسألة هثهثة ، أتوا فيها بالمهاجر ، ورموا مخالفيهم من فرق المسلمين بمهجرات ، وقد مر عن القصيمي ص 90 انها من شعائر الشيعة الناشئة عن غلوهم في أئمتهم وتأليههم لعلي وولده . إن هذا إلا اختلاق و ليس إلا الهث والهتر ، وما شذت الشيعة في المسألة عما أصفقت عليه الامة الاسلامية
(هامش ) * ( 1 ) الحنابلة قالوا : لا تتأكد الزيارة في يوم دون يوم ، والشافعية قالوا : تتأكد من عصر يوم الخميس إلى طلوع شمس يوم السبت ، وهذا قول راجح عند المالكية . كذا في هامش الفقه على المذاهب الاربعة . ( * )
سلفا وخلفا ، فقد بسط الخالدي فيها القول في كتابه " صلح الاخوان " ص 102 - 109
ومجمل ذلك التفصيل : ان المسألة تدور مدار نيات الناذرين وإنما الاعمال بالنيات فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرب إليه بذلك لم يجز قولا واحدا ، وإن كان قصده وجه الله تعالى وانتفاع الاحياء بوجه من الوجوه وثوابه لذلك المنذور له الميت سواء عين وجها من وجوه الانتفاع أو أطلق القول فيه ، ويكون هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس من مصالح القبر أو أهل بلده أو مجاوريه أو الفقراء عامة أو أقرباء الميت أو نحو ذلك ، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور ، وحكى القول بذلك عن الاذرعي . والزركشي . وإبن حجر الهيثمي المكي . والرملي الشافعي . والقباني البصري . والرافعي . والنووي . وعلاء الدين الحنفي . وخير الدين الرملي الحنفي . والشيخ محمد الغزي . والشيخ قاسم الحنفي . وذكر الرافعي نقلا عن صاحب " التهذيب " وغيره : انه لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد عينه يجب أن يتصدق به عليهم ، قال : ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان ، فإن ما يجتمع منه على ما يحكى يقسم على جماعة معلومين ، وهذا محمول على ان العرف اقتضى ذلك فنزل النذر عليه . ولا شك انه إذا كان عرف حمل عليه ، وإن لم يكن عرف فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين : أحدهما لا يصح النذر لانه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة . والثاني يصح إذا كان مشهورا بالخير ، وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصة به لا
يتعداها . واستقرب السبكي بطلان النذر في صورة عدم العرف هناك للصرف راجع فتاوى
السبكي 1 ص 294 .
وقال العزامي في " فرقان القرآن " ص 133 : وقال ( يعني إبن تيمية ) : من نذر شيئا للنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين والاولياء من أهل القبور أو ذبح له ذبيحة كان كالمشركين الذين يذبحون لاوثانهم وينذرون لها فهو عابد لغير الله فيكون بذلك كافرا . ويطيل في ذلك الكلام ، واغتر بكلامه بعض من تأخر عنه من العلماء ممن ابتلى بصحبته أو صحبة تلاميذه ، وهو منه تلبيس في الدين وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين ، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للميتين من الانبياء والاولياء إلا الصدقة عنهم ، وجعل ثوابها إليهم ، وقد عملوا أن إجماع أهل السنة منعقد على ان صدقة الاحياء نافعة للاموات واصلة إليهم ، والاحاديث في ذلك صحيحة مشهورة فمنها ما صح عن سعد : انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا نبي الله إن امي قد أفتلتت وأعلم أنها لو عاشت لتصدقت أفإن تصدقت عنها أينفعها ذلك ؟ قال : نعم . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أنفع يا رسول الله ؟ قال : ألماء . فحفر بئرا وقال : هذه لام سعد . فهذه اللام هي الداخلة على الجهة التي وجهت إليها الصدقة لا على المعبود المتقرب إليه ، وهي كذلك في كلام المسلمين ، فهم سعديون لا وثنيون . وهي كاللام في قوله : إنما الصدقات للفقراء . لا كاللام التي في قول القائل : صليت لله ونذرت لله ، فإذا ذبح للنبي أو نذر الشئ له فهو لا يقصد إلا أن يتصدق بذلك عنه ، ويجعل ثوابه إليه فيكون من هدايا الاحياء للاموات المشروعة المثاب على
إهدائها ، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه وفي كتب الرد على هذا الرجل ومن شايعه . اه‍ .
فالنذر بالذبح وغيره للانبياء والاولياء أمر مشروع سائغ من سيرة المسلمين عامة من دون أي اختصاص بفرقة دون اخرى ، وإنما يثاب به الناذر إن كان لله و ذبح المنذور بالذبح باسم الله . قال الخالدي : بمعنى ان الثواب لهم والمذبوح منذور لوجه الله كقول الناس : ذبحت لميتي بمعنى تصدقت عنه . وكقول القائل : ذبحت للضيف بمعنى انه كان السبب في حصول الذبح . اه‍ . وليس هناك أي وازع من جواز نذر الذبح ولزوم الوفاء به إن كان على الوجه المذكور ولا يتصور من مسلم غيره . وربما يستدل في المقام بما أخرجه أبوداود السجستاني في سننه 2 ص 80 باسناده عن ثابت بن الضحاك قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة ( 1 (فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن يعبد من أوثان الجاهلية ؟ قالوا : لا . قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اوف بنذرك فانه لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى ولا فيهما لا يملك إبن آدم .
وبما أخرجه أبوداود في السنن 2 ص 81 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان امرأة قالت : يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك الدف . قال : اوفي بنذرك .
(هامش ) * ( 1 ) بضم الموحدة وتخفيف الواو . هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر . ( *
قالت : إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال : لصنم ؟ قالت لا . قال : لوثن ؟ قالت : لا . قال : اوفي بنذرك ( 1 ) وفي " معجم البلدان " 2 ص 300 : وفي حديث ميمونة بنت كردم ان أباها قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني نذرت أن أذبح خمسين شاة على بوانة . فقال صلى الله عليه وسلم : هناك شئ من هذه النصب ؟ فقال : لا . قال : فاوف بنذرك فذبح تسعا وأربعين وبقيت واحدة فجعل يعدو خلفها ويقول : أللهم أوف بنذري حتى أمسكها فذبحها " وهذا معنى الحديث لا لفظه " .
قال الخالدي في " صلح الاخوان " ص 109 بعد ذكر حديثي أبي داود : وأما إستدلال الخوارج بهذا الحديث على عدم جواز النذر في أماكن الانبياء والصالحين زاعمين ان الانبياء والصالحين أوثان والعياذ بالله وأعياد من أعياد الجاهلية فهو من ضلالهم وخرافاتهم وتجاسرهم على أنبياء الله وأوليائه حتى سموهم أوثانا ، وهذا غاية التحقير لهم خصوصا الانبياء فإن من انتقصهم ولو بالكناية يكفر ولا تقبل توبته في بعض الاقوال ، وهؤلاء المخذولون بجهلهم يسمون التوسل بهم عبادة ، ويسمونهم أوثانا ، فلا عبرة بجهالة هؤلاء وضلالاتهم ، والله أعلم . اه‍ . كما لا عبرة بجهالة إبن تيمية ومن لف لفه وضلالاتهم .
أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواء‌هم
(هامش ) ( 1 ) على القارى أن يمعن النظر في صدر هذا الحديث ويعرف مكانة النبى الاقدس في السنن حاشا نبى القداسة عن هذه المخازى . ( * )
ألقبور المقصودة بالزيارة
ألتوسل والتبرك بها ألدعاء والصلاة لديها ختم القرآن لمدفونيها هناك قبور تقصد بالزيارة وقد قصدت في القرون الاسلامية منذ يومها الاول ولاعلام المذاهب الاربعة حولها كلمات يأخذ الباحث منها دروسا عالية من شتى النواحي ، ويقف بها على فوائد جمة منها : عرفان سيرة المسلمين وشعارهم في القرون الخالية حول زيارة القبور والتوسل والتبرك بها ، والدعاء والصلاة لديها ، وختم القرآن لمدفونيها ، وإليك نبذة منها :
1 - بلال بن حمامة الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى سنة 20 قبره بدمشق وفي رأس القبر المبارك تاريخ . باسمه رضي الله عنه ، والدعاء في هذا الموضع المبارك مستجاب ، قد جرب ذلك كثير من الاولياء وأهل الخير المتبركين بزيارتهم ( رحلة إبن
جبير ص 229 ) .
2 - سلمان الفارسي الصحابي العظيم المتوفى 36 . قال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 163 : قبره الآن ظاهر معروف بقرب أيوان كسرى عليه بناء وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه ، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة . وقال إبن الجوزي في " المنتظم " 5 ص 75 : قال القلانسي وسمنون : زرنا قبر سلمان وانصرفنا .
3 - طلحة بن عبيدالله المقتول يوم الحمل سنة 36 ، قال إبن بطوطة في رحلته 1 ص 116 : مشهد طلحة بن عبيدالله أحد العشرة رضي الله عنهم وهو بداخل المدينة وعليه قبة ومسجد ، وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر ، وأهل البصرة يعظمونه تعظيما شديدا وحق له ، ثم عد مشاهدا في البصرة لجملة من الصحابة والتابعين فقال : وعلى كل قبر منها قبة مكتوب فيها إسم صاحب القبر ووفاته .
4 - ألزبير بن العوام المتوفى 36 ، قال إبن الجوزي في " المنتظم " 7 ص 187 : فمن الحوادث في سنة 386 ان أهل البصرة في شهر المحرم ادعوا انهم كشفوا عن قبر عتيق فوجدوا فيه ميتا طريا بثيابه وسيفه وانه ألزبير بن العوام فأخرجوه وكفنوه و دفنوه بالمربد بين الدربين ، وبنى عليه الاثير أبوالمسك عنبر بناء وجعل الموضع مسجدا ، ونقلت إليه القناديل والآلات والحصر والسمادات واقيم فيه قوام وحفظة ووقف عليه وقوفا ) .
5 - أبوأيوب الانصاري الصحابي المتوفى 52 بالروم ، قال الحاكم في " المستدرك " 3 ص 458 : يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به إذا قحطوا . وذكره إبن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 187 .
وقال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 154 : قال الوليد : حدثني شيخ من أهل فلسطين : أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطنية فقالوا : هذا قبر أبي أيوب الانصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت تلك البنية فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة .
وفي تاريخ إبن كثير 8 ص 59 : وعلى قبره مزار ومسجد وهم " اي الروم " يعظمونه .
وقال الذهبي في " الدول الاسلامية " 1 ص 22 : فالروم تعظم قبره ويستشفعون إلى اليوم به .
6 - رأس الحسين " الامام السبط الشهيد " بمصر ، قال إبن جبير المتوفى 614 في رحلته ص 12 : هو في تابوت فضة مدفون تحت الارض قد بني عليه بنيان حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الادراك به ، مجلل بأنواع الديباج ، محفوف بأمثال العمد الكبار شمعا أبيض ومنه ما هو دون ذلك ، قد وضع أكثرها في أتوار فضة خالصة ومنها مذهبة ، وعلقت عليه قناديل فضة ، وحف أعلاه كله بأمثال التفافيح ذهبا في مصنع شبيه الروضة ، يقيد الابصار حسنا وجمالا ، فيه من أنواع الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع الترصيع مالا يتخيله المتخيلون ، ولا يحق أدنى وصفه الواصفون ، والمدخل إلى هذه الروضة على مسجد على مثالها في التأنق والغرابة ، حيطانه كلها رخام على الصفة المذكورة ، وعن يمين الروضة المذكورة وشمالها بنيان من كليهما المدخل إليها وهما ايضا على تلك الصفة بعينها ، والاستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع ، ومن أعجب ما شاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل ، شديد السواد والبصيص ، يصف الاشخاص كلها كأنه المرآة الهندية الحديثة الصقل ، وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك ، وإحداقهم به وأنكبابهم عليه وتمسحهم بالكسوة التي عليه وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين متوسلين إلى الله سبحانه وتعالى ببركة التربة المقدسة ، ومتضرعين بما يذيب الاكباد ، ويصدع الجماد ، والامر فيه أعظم ومرأى الحال أهول نفعنا الله ببركة ذلك المشهد الكريم ، وإنما وقع الالماع بنبذة من صفته مستدلا على ما وراء ذلك ، إذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدى لوصفه لانه يقف موقف التقصير والعجز ، وبالجملة فما أظن في الوجود كله مصنعا أحفل منه ولا مرأى من البناء أعجب ولا أبدع ، قدس الله العضو الكريم الذي فيه بمنه وكرمه .
وفي ليلة اليوم المذكور بتنا بالجبانة المعروفة بالقرافة وهي ايضا إحدى عجائب الدنيا لما تحتوي عليه من مشاهد الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين وأهل البيت و الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والعلماء والزهاد والاولياء ذوي الكرامات الشهيرة والانباء الغريبة ، وإنما ذكرنا منها ما أمكنتنا مشاهدته . فمنها : قبر ابن النبى صالح ، وقبر روبيل بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم أجمعين ، وقبر آسية إمرأة فرعون رضي الله عنها ، ومشاهد أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين مشاهد أربعة عشر من الرجال وخمس من النساء ، وعلى كل واحد منها بناء حفيل ، فهي بأسرها روضات بديعة الاتقان عجيبة البنيان ، قد وكل بها قوم يسكنون فيها و يحفظونها ، ومنظرها منظر عجيب ، والجرايات متصلة لقوامها في كل شهر . ثم ذكر تفصيل المشاهد .
عقد ال‍ ؟ براوي ألشيخ عبدالله الشافعي المتوفى 1172 في كتابه - الاتحاف بحب الاشراف - ص 25 - 40 بابا في ذلك المشهد وذكر فيه زيارته وشطرا من الكرامات له وإحياء يوم الثلاثاء بزيارته وقال : والبركات في هذا المشهد مشاهدة مرئية ، و النفحات العائدة على زائريه غير خفية ، وهي بصحة الدعوى ملية ، والاعمال بالنية ، ولابي الخطاب بن دحية في ذلك جزء لطيف مؤلف ، واستفتى القاضي زكي الدين عبدالعظيم في ذلك فقال : هذا مكان شريف وبركته ظاهرة والاعتقاد فيه خير و السلام ، وما أجدر هذا المشهد الشريف والضريح الانور المنيف بقول القائل :
نفسي الفداء لمشهد أسراره * من دونها ستر النبوة مسبل
ورواق عز فيه أشرف بقعة * ظلت تحار لها العقول وتذهل
تغضى لبهجته النواظر هيبة * ويرد عنه طرفه المتأمل
حسدت مكانته النجوم فودلو * أمسى يجاوره السماك الاعزل
وسما علوا أن تقبل تربه * شفة فأضحى بالجباه يقبل
وقال في ذكر الكرامات : منها أن رجلا يقال له : شمس الدين القعويني كان ساكنا بالقرب من المشهد وكان معلم الكسوة الشريفة حصل له ضرر في عينيه فكف بصره وكان كل يوم إذا صلى الصبح في مشهد الامام الحسين يقف على باب الضريح الشريف ويقول : يا سيدي أنا جارك قد كف بصري وأطلب من الله بواسطتك أن يرد علي ولو عينا واحدة ، فبينما هو نائم ذات ليلة إذ رأى جماعة أتوا إلى المشهد الشريف فسأل عنهم فقيل له : هذا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة معه جاؤا لزيارة السيد الحسين رضي الله عنه فدخل معهم ثم قال ما كان يقوله في اليقظة ، فالتفت الحسين إلى جده صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك على سبيل الشفاعة عنده في الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم للامام علي رضي الله عنه : يا علي كحله . فقال : سمعا وطاعة وأبرز من يده مكحلة ومرودا وقال له : تقدم حتى اكحلك فتقدم فلوث المرود ووضعه في عينه اليمنى فأحس بحرقان عظيم فصرخ صرخة عظيمة فاستيقظ منها وهو يجد حرارة الكحل في عينه ففتحت عينه اليمنى فصار ينظر بها إلى أن مات ، وهذا الذي كان يطلبه فاصطنع هذه
البسط التي تفرش في مشهد الامام الحسين رضي الله عنه وكتب عليها وقفا ولم تزل تفرش حتى تولى مصر الوزير المعظم محمد باشا الشريف من طرف حضرة مولانا السلطان محمد خان نصره الله فجدد بسطا اخرى وهي التي تفرش إلى الآن . ثم ذكر كرامة اخرى وقعت للشيخ أبي الفضل نقيب السادة الخلوتية ، وقال بعد بيان اختصاص يوم الثلاثاء بزيارة ذلك المشهد : ولنذكر في هذا الباب نبذة من القصائد التي مدحت بها آل البيت الشريف وتوسلت فيها بساكن هذا المشهد المنيف ، فمما قلت فيه :
آل طه ومن يقل آل طه * مستجيرا بجاهكم لا يرد
حبكم مذهبي وعقد يقيني * ليس لي مذهب سواه وعقد
منكم أستمد بل كل من في الك‍ * ون من فيض فضلكم يستمد
بيتكم مهبط الرسالة والوح‍ * ي ومنكم نور النبوة يبدو
ولكم في العلا مقام رفيع * ما لكم فيه آل يس ند
يا بن بنت الرسول من ذا يضاهي‍ * - ك افتخارا وأنت للفخر عقد
يا حسينا هل مثل امك ام * لشريف أو مثل جدك جد
رام قوم أن يلحقوك ولكن * بينهم في العلا وبينك بعد
خصك الله بالسعادة في دني‍ * - اك ثم بالشهادة بعد
لك في القبر يا حسينا مقام * ولاعداك فيه خزي وطرد
يا كريم الدارين يا من له الده‍ * ر على رغم من يعاند عبد
أنت سيف على عداك ولكن * فيك حلم وما لفضلك حد
كل من رام حصر فضلك غر * فضل آل النبي ليس يعد
طيبة فاقت البقاع جميعا * حين أضحى فيها لجدك لحد
ولمصر فخر على كل مصر * ولها طالع بقبرك سعد
مشهد أنت فيه مشهد مجد * كم سعى نحوه جواد مجد ؟
وضريح حوى علاك ضريح * كله مندل يفوح وند ( 1 )
مدد ماله انتهاء وسر * لا يضاهى ورونق لا يحد
رحمات للزائرين توالت * وجزيل من العطاء ورفد
رضي الله عنكم آل طه * ودعاء المقل مثلي جهد
وسلام عليكم كل وقت * ما تغنت بكم تهام ونجد
أنا في عرض تربة أنت فيها * يا حسينا وبعد حاشا ارد
أنا في عرض جدك الطاهر ال‍ * - طهر إذا ما الزمان بالخطب يعدو
أنا في عرض من يعول كل ال‍ * رسل عليه ومالهم عنه بد
أنا في عرض من أتته غزال * فحماها والخصيم خصم ألد
أنا في عرض جدك المصطفى من * كل عام له الرحال تشد
(هامش ) * ( 1 ) المندل : العود الطيب الرائحة ج منادل . الند بالف‍ ؟ ح والكسر : عود يتبخر به ( * )
وقلت فيهم ايضا رضي الله تعالى عنهم :
آل بيت النبي مالي سواكم * ملجأ أرتجيه للكرب في غد
لست أخشى ريب الزمان وأنتم * عمدتي في الخطوب يا آل أحمد
من يضاهي فخاركم آل طه * وعليكم سرادق العز ممتد
كل فضل لغيركم فإليكم * يا بني الطهر بالاصالة يسند
لا عدمنا لكم موائد جود * كل يوم لزائريكم تجدد
يا ملوكا لهم لواء المعالي * وعليهم تاج السعادة يعقد
أى بيت كبيتكم آل طه * طهر الله ساكنيه ومجد
روضة المجد والمفاخر أنتم * وعليكم طير المكارم غرد
ولكم في الكتاب ذكر جميل * يهتدي منه كل قار ويسعد
وعليكم أثنى الكتاب وهل بع‍ * د ثناء الكتاب مجد وسودد
ولكم في الفخار يا آل طه * منزل شامخ رفيع مشيد
قد قصدناك يا بن بنت رسو * ل الله والخير من جنابك يقصد
يا حسينا ما مثل مجدك مجد * لشريف ولا كجدك من جد
يا حسينا بحق جدك عطفا * لمحب بالخير منك تعود
كل وقت يود يلثم قبرا * أنت فيه بمقلتيه ويشهد
سادتي أنجدوا محبا أتاكم * مطلق الدمع في هواكم مقيد
وأغيثوا مقصرا ماله غي‍ * ر حماكم إن أعضل الامر واشتد
فعليكم قصرت حبي وحاشا * بعد حبي لكم اقابل بالرد
يا إلهي مالي سوى حب آل البي‍ * ت آل النبي طه الممجد
أنا عبد مقصر لست أرجو * عملا غير حب آل محمد إلخ
وقال في المشهد الحسيني ايضا :
يا نديمي قم بي إلى الصهباء * واسقنيها في الروضة الغناء
حيث مجرى الخليج والماء فيه * يتثنى كالحية الرقشاء
هاتها يا نديم صرفا ودعني * من صريع الهوى قتيل الماء
وأدرها ممزوجة بالتهاني * غير ممزوجة بماء السماء
هاتها يا نديم من غير خلط * إن خلط الدواء عين الداء
والقني يا نديم تحت الاثيلا * ت سحيرا إذا أردت لقائي
في كثيب من الجزيرة يختا * ل دلالا في حلة خضراء
روضة راضها النسيم سحيرا * باعتلال صحت به واعتلا
ولطيف النسيم يعبث بالغص‍ * ن فيهتز هزة استهزاء
يا خرير الخليج تفديك نفسي * فلكم نلت في حماك منائي
يا نديمي جدد بذكراه وجدي * وأحي ذاك الغرام بالاغراء
هات حدث عن نيل مصر ودعني * من فرات ودجلة فيحاء
وأعد لي حديث لذات مصر * فحديث اللذات عني نائي
إن مصرا لاحسن الارض عندي * وعلى نيلها قصرت رجائي
وغرامي فيها وغاية قصدي * أن أرى سادتي بني الزهراء
وإلى المشهد الحسيني أسعى * داعيا راجيا قبول دعائي
يا بن بنت الرسول إني محب * فتعطف واجعل قبولي جزائي
يا كرام الانام يا آل طه * حبكم مذهبي وعقد ولائي
ليس لي ملجأ سواكم وذخر * أرتجيه في شدتي ورخائي إلخ
وقال فيه ايضا :
يا آل طه من أتى حبكم * مؤملا إحسانكم لا يضام
لذنا بكم يا آل طه وهل * يضام من لاذ بقوم كرام
تزدحم الناس بأعتابكم * والمنهل العذب كثير الزحام
من جاء‌كم مستمطرا فضلكم * فاز من الجود بأقصى مرام
يا سادتي يا بضعة المصطفى * يا من لهم في الفضل أعلى مقام
أنتم ملاذي وعياذي ولي * قلب بكم يا سادتي مستهام
وحقكم إني محب لكم * محبة لا يعتريها انصرام
وقفت في أعتابكم هائما * وما على من هام فيكم ملام
يا سبط طه يا حسينا على * ضريحك المأنوس مني السلام
مشهدك السامي غدا كعبة * لنا طواف حوله واستلام
بيت جديد حل فيه الهدى * فصار كالبيت العتيق الحرام
تفديك نفسي يا ضريحا حوى * حسينان السبط الامام الهمام
إني توسلت بما فيك من * عز ومجد شامخ واحتشام
يا زائرا هذا المقام اغتنم * فكم لمن يسعى إليه اغتنام
ينشرح الصدر إذا زرته * وتنجلي عنه الهموم العظام
كم فيه من نور ومن رونق * كأنه روضة خير الانام إلخ
وقال الحمزاوي العدوي المتوفى 1303 في " مشارق الانوار " ص 92 بعد كلام طويل حول مشهد الامام الحسين الشريف : واعلم أنه ينبغي كثرة الزيارة لهذا المشهد العظيم متوسلا به إلى الله ، ويطلب من هذا الامام ما كان يطلب منه في حياته فإنه باب تفريج الكروب ، فبزيارته يزول عن الخطب الخطوب ، ويصل إلى الله بانواره والتوسل به كل قلب محجوب ، ومن ذلك ما وقع لسيدي العارف بالله تعالى سيدي محمد شلبي شارح " العزية " الشهير بابن الست وهو انه قد سرقت كتبه جميعها من بيته قال : فتحير عقله واشتد كربه فأتى إلى مقام ولي نعمتنا الحسين منشدا لابيات إستغاث بها فتوجه إلى بيته بعد الزيارة ومكثه في المقام مدة فوجد كتبه في محلها قد حضرت من غير نقص لكتاب منها وها هى الابيات :
أيحوم حول من التجالكم أذى * أو يشتكي ضيما وأنتم سادته
حاشا يرد من انتمى لجنابكم * يا آل أحمد أو تسر شوامته
لكم السيادة من ألست بربكم * ولكم نطاق العز دارت هالته
هل ثم باب للنبي سواكم * من غيركم من ذي الورى ريحانته
تبا لطرف لا يشاهد مشهدا * يحوي الحسين وتستلمه سلامته
فالزم رحابا ضم سبط محمد * ما أمه راج وعيقت حاجته
ها خادما للحب يرفع حاجة * مما يلاقي من بلايا هالته
أمدنا الله من فيض أمداده ، ومتعنا من فيض قربه ، وتقبيل أعتابه ، وذكر
لبعضهم في ذلك المشهد قوله :
منزل كمل الآله سناه * تتوارى البدور عند لقاه
خصه ربنا بما شاء في الار * ض تعالى من في السماء إله
صانه زانه حماه وقاه * وكساه بمنه ورضاه
إن غدا مسكنا لعزة آل ال‍ * بيت من ثم قدره وعلاه
ألامام الحسين أشرف مولى * أيد الدين سره ووقاه
مدحته آي الكتاب وجاء‌ت * سنة الهاشمي طرز حلاه
وهناك كلمات ضافية ليم ما ذكر حول المشهد الرأس الشريف لو جمعتها يد التأليف لاتت كتابا حافلا ، وممن أفرده بالتأليف الشيخ عبدالفتاح بن أبي بكر الشهير بالرسام الشافعي له رسالة : نور العين في مدفن رأس الحسين .
7 - عمر بن عبدالعزيز الخليفة الاموي المتوفى 101 ، قبره بدير سمعان يزار بق 1 ص 114
8 - أبوحنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية المتوفى 150 . قبره في الاعظمية ببغداد مزار معروف ، روى الخطيب في تاريخه 1 ص 123 عن علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : إني لاتبرك بأبي حنيفة وأجئ إلى قبره في كل يوم - زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عند - فما تبعد حتى تقضى . وذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج 2 ص 199 ، والكردري في مناقبه 2 ص 112 ، وطاش كبرى زادة في مفتاح السعادة 2 ص 82 ، والخالدي في صلح الاخوان ص 83 نقلا عن السفيري وإبن جماعة .
وقال إبن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 245 : في هذه الايام " يعنى سنة 459 " بنى أبوسعد المستوفي الملقب شرف الملك مشهد أبي حنيفة وعمل لقبره ملبنا وعقد القبة وعمل المدرسة بازائه وأنزلها الفقهاء ورتب لهم مدرسا فدخل أبوجعفر إبن البياضي إلى الزيارة فقال ارتجالا .
ألم تر ان العلم كان مضيعا * فجمعه هذا المغيب في اللحد
كذلك كانت هذه الارض ميتة * فأنشرها جود العميد أبي سعد
ثم قال : قال المصنف قرأت بخط أبي الوفاء إبن أبي عقيل قال : وضع اساس مسجد بين ضريح أبي حنيفة بالكلس والنورة وغيره فجمع سنة ست وثلاثين وأربعمائة وأنا ابن خمس سنين أو دونها بأشهر ، وكان المنفق عليه تركي قدم حاجا ، ثم قدم أبوسعد المستوفي وكان حنفيا متعصبا وكان قبر أبي حنيفة تحت سقف عمله بعض امراء التركمان ، وكان قبل ذلك وأنا صبي عليه خربشت خاصا له وذلك في سني سبع أو ثمان وثلاثين قبل دخول الغز بغداد سنة سبع وأربعين ، فلما جاء شرف الملك سنة ثلاث وخمسين عزم على إحداث القبة وهي هذه فهدم جميع أبنية المسجد وما يحيط بالقبر وبنى هذا المشهد فجاء بالقطاعين والمهندسين وقدر لها ما بين الوف آجر وابتاع دورا من جوار المشهد وحفر أساس القبة وكانوا يطلبون الارض الصلبة فلم يبلغوا إليها إلا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذراعا فخرج من هذا الحفر عظام الاموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان أربعمائة صن ونقلت جميعها إلى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت : إلى أن قال : أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبوالحسين المبارك بن عبدالجبار الصيرفي قال : سمعت أبا الحسين بن المهتدي يقول : لا يصح ان قبر أبي حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه وكان الحجيج قبل ذلك يردون ويطوفون حول المقبرة فيزورون أبا حنيفة لا يعينون موضعا .
وقال ابن خلكان في تاريخه 2 ص 297 ، قبره مشهور يزار بني عليه المشهد والقبة سنة 459 وقال ابن جبير في رحلته ص 180 : وبالرصافة مشهد حفيل البنيان له قبة بيضاء سامية في الهواء فيه قبر الامام أبي حنيفة رضي الله عنه . وقال إبن بطوطة في رحلته 1 ص 142 : قبر الامام أبي حنيفة رضي الله عنه عليه قبة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر ، وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية . ثم عد جملة من قبور المشايخ ببغداد فقال : وأهل بغداد لهم في كل جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ ويوم لشيخ آخر يليه هكذا إلى آخر الاسبوع .
وقال الذهبي في " الا ول " 1 ص 79 : وقبره عليه مشهد كبير وقبة عالية ببغداد
وقال إبن حجر في ( الخيرات الحسان ) ( 1 ) في مناقب الامام ابي حنيفة في الفصل الخامس والعشرين : إن الامام الشافعي أيام كان هو ببغداد كان يتوسل بالامام أبي حنيفة ويجيئ إلى ضريحه يزور فيسلم عليه ثم يتوسل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته
وقال : قد ثبت أن الامام أحمد توسل بالامام الشافعي حتى تعجب ابنه عبدالله بن الامام أحمد فقال له أبوه : إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن . ولما بلغ الامام الشافعي : أن أهل المغرب يتوسلون بالامام مالك لم ينكر عليهم .
9 - مصعب بن الزبير المتوفى 157 . قال إبن الجوزي : زارت العامة قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين عليه السلام ( ظم 7 ص 206 )
10 - ليث بن سعد الحنفي إمام مصر توفي 175 ، ودفن بالقرافة الصغرى وقبره يزار رأيته غير مرة ( جم 1 ص 417 )
11 - مالك بن أنس إمام المالكية المتوفى 179 ، قبره ببقيع الغرقد في المدينة المنورة . قال إبن جبير في رحلته 153 : عليه قبة صغيرة مختصرة البناء . وقد مر ص 140 : ان الفقهاء عدوا زيارته من آداب من زار قبر النبي الاقدس صلى الله عليه وآله
12 - ألامام الطاهر موسى بن جعفر عليهما السلام المدفون بالكاظمية الشهيد سنة 183 ، أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 120 باسناده عن أحمد بن جعفر ابن حمدان القطيعي قال : سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال ( شيخ الحنابلة في عصره ) يقول : ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما احب .
م - وفي " شذرات الذهب " 2 ص 48 : توفي ببغداد ألشريف أبوجعفر محمد الجواد ابن علي بن موسى الرضا الحسيني أحد الاثنى عشر إماما الذين تدعي فيهم الرافضة العصمة ، ودفن عند جده موسى ومشهدهما ينتابه العامة بالزيارة ) .
13 - ألامام الطاهر أبوالحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، قال أبوبكر محمد ابن المؤمل : خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر ابن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى علي بن موسى الرضا بطوس قال :
(هامش ) * ( 1 ) حكاه عنه السيد احمد زينى دحلان في خلاصة الكلام ص 252 والدرر السنية . ( * )
فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا
( يب 7 ص 388 ) .
14 - عبدالله بن غالب الحدانى البصري المقتول سنة 183 ، قتل يوم التروية ، كان الناس يأخذون من تراب قبره كأنه مسك يصيرونة في ثيابهم ( حل 2 ص 258 ، يب 5 ص 354 ) .
15 - عبدالله بن عون أبو عون الخزار البصري . قال محمد بن فضالة : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال : زوروا إبن عون فان الله يحبه ( حل 3 ص 39 ، يب 5 ص 348 .
16 - علي بن نصر بن علي الازدي أبوالحسن البصري المتوفى 189 ، مشهده بالبصرة معروف يزار . هامش الخلاصة 235 .
17 - معروف الكرخي المتوفى 200 / 1 / 4 ، قال إبراهيم الحربي : قبر معروف ألترياق المجرب . وعن الزهري انه قال : قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج ويقال : إنه من قرا عنده مائة مرة قل هو الله أحد وسأل الله ما يريد قضى الله حاجته .
وروي عن أبي عبدالله المحاملي إنه قال : أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه ( طب 1 ص 122 ) .
وقال إبن الجوزي في " صفة الصفوة " 2 ص 183 : عن أحمد بن الفتح قال : سألت بشرا " التابعي الجليل " عن معروف الكرخي فقال : هيهات حالت بيننا وبينه الحجب .
إلى أن قال : فمن كانت له إلى الله حاجة فليأت قبره وليدع فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى . وقال : قبره ظاهر يتبرك به في بغداد ، وكان إبراهيم الحربي يقول : قبر معروف ألترياق المجرب .
وقال في " المنتظم " 8 ص 248 : بنيت تربة قبر معروف في ربيع الاول سنة 460 وعقد مشهدا راجا بالجص والآجر .
وقال إبن خلكان في تاريخه 2 ص 224 : وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبر معروف ترياق مجرب . وقبره مشهور يزار . وذكر في ص 396 عن مرآة الزمان
لابي المظفر سبط إبن الجوزي : انه سمع مشايخه ببغداد يحكون ان عون الدين قال :
كان سبب ولايتي المخزن إنني ضاق ما بيدي حتى فقدت القوت أياما فأشار علي بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي رضي الله عنه عنه فأسأل الله تعالى عنده فإن الدعاء عنده مستجاب . قال : فأتيت قبر معروف فصليت عنده ودعوت ثم خرجت لاقصد البلد يعني بغداد . إلى آخر ما ذكر من قصته .
وفي طبقات الشعراني 1 ص 61 : يستسقي بقبره ، وقبره ظاهر يزار ليلا ونهارا .
18 - عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . قال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 123 : باب البردان فيها ايضا جماعة من أهل الفضل وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد قبر كان يعرف بقبر النذور ويقال : إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته ، ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته ، حدثني القاضي أبوالقاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال : حدثني أبي قال : كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الاعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور ، فقال لي : ما هذا البناء ؟ فقلت : هذا مشهد النذور ، ولم أقل : قبره لعلمي بطيرته من دون هذا واستحسن اللفظة ، و قال : قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح أمره فقلت : هذا يقال إنه قبر عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ويقال : إنه قبر عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وإن بعض الخلفاء أراد قتله خفيا فجعلت له هناك زبية وسير عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا ، وإنما شهر بقبرالنذور لانه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح وبلغ الناذر ما يريد ، ولزمه الوفاء بالنذور ، وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة نذورا على امور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به ، فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل على أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام بأضعافه ويسيرون الاحاديث فيه . فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال : اركب معي إلى مشهد النذور . فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجات بما لم يسمعه أحد ، ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياما ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهورا فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي : ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد ؟ فقلت : بلى . فقال : إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتمادا لاحسان عشرتك ، والذي كان في نفسي في الحقيقة ان جميع ما يقال فيه كذب ، فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري ، فلم أجد لذلك فيه مذهبا فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت : لم لا اجرب ذلك ؟ فنذرت : إن كفاني الله تعالى ذلك الامر أن أحمل لصندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا ، فلما كان اليوم جاء‌تني الاخبار بكفايتي ذلك الامر ، فتقدمت إلى أبي القاسم عبدالعزيز بن يوسف - يعني كاتبه - أن يكتب إلى أبي الريان - وكان خليفته في بغداد - يحملها إلى المشهد . ثم التفت إلى عبدالعزيز - وكان حاضرا - فقال له عبدالعزيز : قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب .
19 - أبوعبدالله محمد بن إدريس الشافعي إمام الشافعية المتوفى 204 ، دفن بالقرافة الصغرى وقبره يزار بها بالقرب من المقطم " خل 2 ص 30 " وقال الجزري في " طبقات القراء " 2 ص 97 : والدعاء عند قبره مستجاب ولما زرته قلت :
زرت الامام الشافعي * لان ذلك نافعي
لانال منه شفاعة * أكرم به من شافع
وقال الذهبي في " دول الاسلام " 2 ص 105 : إن الملك الكامل عمر قبة على ضريح الشافعي رحمة الله عليه .
20 - أبوسليمان الداراني المتوفى 205 " أحد الائمة " دفن في قرية داريا ، في قبلتها وقبره بها مشهور وعليه بناء وقد جدد مزاره في زماننا هذا " يه 10 ص 259 "
21 - ألسيدة نفيسة إبنة أبي محمد الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب ، توفيت سنة 208 ودفنت بدرب السباع وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده وهو مجرب رضي
الله عنها " خل 2 ص 302 " .
22 - أحمد بن حنبل إمام الحنابلة المتوفى 241 ، قبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به . كذا في مختصر طبقات الحنابلة ص 11 ، وقال الذهبي في " ل 1 ص 114 " : ضريحه يزار ببغداد . وحكى إبن الجوزي في " مناقب أحمد " ص 297 عن عبدالله إبن موسى قال : خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد فاشتدت الظلمة فقال أبي : يا بني تعالى حتى نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح حتى يضئ لنا الطريق فإني منذ ثلاثين سنة ما توسلت به إلا قضيت حاجتي فدعا أبي وأمنت على دعائه فأضاء‌ت السماء كأنها ليلة مقمرة حتى وصلنا إليه .
وقال في ص 418 : عن أبي الحسن التميمي عن أبيه عن جده انه حضر جنازة أحمد بن حنبل قال : فمكثت طول اسبوع رجاء أن أصل من ازدحام الناس عليه فلما كان بعد اسبوع وصلت إلى قبره .
قال في " المنتظم " 10 ص 283 : وفي أوائل جمادى الآخرة - سنة 574 - تقدم أمير المؤمنين بعمل لوح ينصب على قبر الامام أحمد بن حنبل فعمل ونقضت السترة جميعها وبنيت بآجر مقطوع جديدة وبنى له جانبان ووقع اللوح الجديد وفي رأسه مكتوب :
هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا المستضئ بأمر الله أمير المؤمنين . وفي وسطه : هذا قبر تاج السنة وحيد الامة العالي الهمة العالم العابد الفقيه الزاهد الامام أبي عبدالله أحمد ابن محمد بن حنبل الشيباني رحمه الله . وقد كتب تاريخ وفاته وآية الكرسي حول ذلك ، ووعدت بالجلوس في جامع المنصور فتكلمت يوم الاثنين سادس عشر جمادى الاولى ، فبات في الجامع خلق كثير وختمت ختمات واجتمع للمجلس بكرة ما حزر بمائة ألف وتاب خلق كثير وقطعت شعور ثم نزلت فمضيت إلى زيارة قبر أحمد فتبعني من حزر بخمسة آلاف ) .
وقال ابن بطوطة في الرحلة 1 ص 142 : قبره لا قبة عليه ، ويذكر انها بنيت على قبره مرارا فتهدمت بقدرة الله تعالى وقبره عند أهل بغداد معظم . وفي مختصر طبقات الحنابلة ص 37 : تقدم أمير المؤمنين في سنة 527 ( 1 ) بعمل لوح ينصب على قبر الامام أحمد وحصل
للشيخ أبي الفرج وللحنابلة التعظيم الزائد وجعل الناس يقولون للشيخ : هذا كله بسببك .
(هامش ) * ( 1 ) في هذا التاريخ تصحيف ولم يكن يولد فيه المستضئ بأمر الله القائم بعمل اللوح وكان أوائل بلوغ ابن الجوزى الحلم فالصحيح ما مر في كلمة ابن الجوزى . ( * )
ألله يزور احمد بن حنبل كل عام لنصرته كلامه
روى إبن الجوزي في " مناقب أحمد " ص 454 قال : حدثني أبوبكر بن مكارم ابن أبي يعلى الحربي - وكان شيخا صالحا - قال : كان قد جاء في بعض السنين مطر كثير جدا قبل دخول رمضان بأيام فنمت ليلة في رمضان فأريت في منامي كأني قد جئت على عادتي إلى قبر الامام أحمد بن حنبل أزوره فرأيت قبره قد التصق بالارض مقدار ساف ( 1 )
أو سافين فقلت : إنما تمم هذا على قبر الامام أحمد من كثرة الغيث فسمعته من القبر وهو يقول : لا بل هذا من هيبة الحق عزوجل لانه عزوجل قد زارني فسألته عن سر زيارته إياي في كل عام فقال عزوجل : يا أحمد لانك نصرت كلامي فهو ينشر ويتلى في المحاريب . فأقبلت على لحده اقبله ثم قلت : يا سيدي ما السر في انه لا يقبل قبر إلا قبرك ؟ فقال لي : يا بني ليس هذا كرامة لي ولكن هذا كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لان معي شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم ، ألا ومن يحبني يزورني في شهر رمضان . قال ذلك مرتين .
من يزور أحمد غفر الله له
أخرج الحافظ إبن عساكر في تاريخه ج 2 ص 46 عن أبي بكر بن أنزويه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أحمد بن حنبل فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال : هذا أحمد ولي الله وولي رسول الله على الحقيقة وانفق على الحديث ألف دينار . ثم قال : من يزوره غفر الله له ، ومن يبغض أحمد فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله .
وأخرج الخطيب البغدادي عن عبدالعزيز قال : سمعت أبا الفرج الهندبائي يقول : كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة فرأيت في المنام قائلا يقول لي : تركت زيارة قبر إمام السنة ؟ " طب 4 ص 423 ، مناقب أحمد لابن الجوزي ص 481 " .
قال إبن الجوزي : وفي صفر سنة 542 رأى رجل في المنام قائلا يقول له : من زار أحمد بن حنبل غفر له . قال : فلم يبق خاص ولا عام إلا زاره وعقدت يومئذ ثم مجلسا فاجتمع فيه الوف من الناس ( يه 12 ص 323 ) .
فضل زوار قبر احمد
أخرج إبن الجوزي في مناقب أحمد ص 481 عن أحمد بن الحسين عن أبيه قال
(هامش ) * ( 1 ) ألساف والسافة : الصف من الطين أو اللبن ج آسف وسافات . ( * )
قال الشيخ أبوطاهر ميمون : يا بني رأيت رجلا بجامع الرصافة في شهر ربيع الاول من سنة ستين وأربعمائة فسألته فقال : قد جئت من ستمائة فرسخ . فقلت : في أي حاجة ؟ قال . رأيت وأنا ببلدي في ليلة جمعة كأني في صحراء أو في فضاء عظيم والخلق قيام وأبواب السماء قد فتحت وملائكة تنزل من السماء تلبس أقواما ثيابا خضرا ويطير بهم في الهواء فقلت : من هؤلاء الذين قد اختصوا بهذا ؟ فقالوا لي : هؤلاء الذين يزورون أحمد بن حنبل فانتبهت ولم ألبث أن أصلحت أمري وجئت إلى هذا البلد وزرته دفعات وأنا عائد إلى بلدي إنشاء الله .
بركة قبر أحمد وجواره
أخرج إبن الجوزي في مناقب احمد ص 482 عن أبي يوسف بن بختان - وكان من خيار المسلمين - قال : لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلا فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أما علمت أنه نور لاهل القبور ينورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم وقد كان فيهم من يعذب فرحم .
وباسناده عن عبيد بن شريك قال : مات رجل مخنث فرئي في النوم فقال : قد غفر لي : دفن عندنا أحمد بن حنبل فغفر لاهل القبور .
وباسناده في ص 483 عن أبي علي الحسن بن أحمد الفقيه قال : لما ماتت ام القطيعي دفنها في جوار أحمد بن حنبل فرآها بعد ليال فقالت : يا بني رضي الله عنك فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل على قبره في كل ليلة - أو قالت في كل ليلة جمعة - رحمة تعم بجميع أهل المقبرة وأنا منهم .قال : قال أبوعلي وحكى أبوظاهر الجمال - شيخ صالح - قال قرأت ليلة و أنا في مقبرة أحمد بن حنبل قوله تعالى : فمنهم شقي وسعيد . ثم حملتني عينى فسمعت قائلا يقول : ما فينا شقى والحمد لله ببركة أحمد .
وقال : بلغني عن بعض السلف القدماء قال : كانت عندنا عجوز من المتعبدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة فأصبحت ذات يوم مذعورة فقالت : جاء‌ني بعض الجن في منامي فقال : إني قرينك من الجن وإن الجن استرقت السمع بتعزية الملائكة بعضها بعضا بموت رجل صالح يقال له : أحمد بن حنبل . وتربته في موضع كذا وإن الله يغفر لمن جاوره فإن استطعت أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي فإني لك ناصح وإنك ميتة بعده بليلة . فماتت كذلك فعلمنا انه منام حق .
قال الاميني : هذه نماذج من كلمات الحنابلة في زيارة قبر إمامهم أحمد وبركة جواره ، وهذه سيرتهم المطردة فيها وفي زيارة قبور مشايخهم كما يأتي ، فشتان بينها و بين ما تره إبن تيمية ومن لف لفه ، فإنهم شذوا عن تلكم الآراء ، وأتوا بأحداث تافهة ، وعزوا إلى الاسلام ما لا يرصف به .
23 - ذو النون المصري المتوفى 246 ، دفن في القرافة الصغرى وعلى قبره مشهد مبني وفي المشهد قبور جماعة من الصالحين وزرته غير مرة . قال إبن خلكان في تاريخه
1 ص 109 .
24 - بكار بن قتيبة بن أسد الثقفي البكراوي البصري الحنفي الفقيه المتوفى بمصر سنة 270 ، دفن بالقرافة وقبره مشهور يزار ويتبرك به ويقال:إن الدعاء عند قبره مستجاب جم1 ص 170
25 - إبراهيم الحربي المتوفى 285 ، دفن في بيته وقبره ظاهر يتبرك الناس به . قاله إبن الجوزي في مناقب أحمد ص 509 ، وصفة الصفوة 2 ص 232 .
26 - إسماعيل بن يوسف أبوعلي الديلمي ، قال المعافي : ألناس يزورون قبره وراء قبر معروف الكرخي وبينهما قبور يسيرة وقد زرته مرارا . صف 2 ص 233 .
27 - علي بن محمد بن بشار أبوالحسن المتوفى 313 ، قبره ببغداد اليوم ظاهر يتبرك به ، ظم 6 ص 199 .
28 - يعقوب بن إسحاق أبوعوانة النيسابوري ثم الاسفرائيني الحافظ الشهير المتوفى 316 ، قال الذهبي في تذكرته 3 ص 3 : قبر أبي عوانة عليه مشهد مبني باسفرائين يزار وهو بداخل المدينة . وقال الحافظ إبن عساكر : إن قبر أبي عوانة باسفرائين مزار العالم ومتبرك الخلق ، وبجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم ، وقريب من مشهده مشهد الامام أبي إسحاق الاسفرائيني ، والعوام يتقربون إلى مشهد أبي إسحاق أكثر مما يتقربون إلى أبي عوانة ، وهم لا يعرفون قدر هذا الامام الكبير المحدث أبي عوانه ، لبعد العهد بوفاته وقرب العهد بوفاة أبي إسحاق ، وكان جدي إذا وصل إلى مشهد الاستاذ أبي إسحاق لا يدخله احتراما بل كان يقبل عتبة المشهد ، وهي مرتفعة بدرجات ، و يقف ساعة على هيئة التعظيم والتوقير ، ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم الهيبة والقدر ، و إذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له وإجلالا وتوقيرا ويقف أكثر من ذلك رحمهم الله أجمعين . خل 2 ص 469 ملخصا .
29 - أبومحمد عبدالله بن أحمد إبن طباطبا المصري المتوفى 348 ، دفن بمصر وقبره معروف ومشهور باجابة الدعاء ، روي ان رجلا حج وفاتته زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضاق صدره لذلك فرآه صلى الله عليه وسلم في نومه فقال له : إذا فاتتك الزيارة فزر قبر عبدالله بن أحمد إبن طباطبا وكان صاحب الرؤيا من أهل مصر ( خل 1 ص 282 ) .
30 - ألحافظ أبوالفضل صبح بن أحمد التميمي السمسار المتوفى 384 ، ألدعاء عند قبره مستجاب . ( هب 3 ص 109 ) .
31 - ألحافظ أبوالحسن علي بن محمد العامري المتوفى 403 ، عكف الناس على قبره ليالي يقرؤن القرآن ويدعون له ، وجاء الشعراء من كل أوب يرثون ويترحمون يه ج 11 ص 351
32 - أبوسعيد عبدالملك بن محمد الخركوشي المتوفى 406 ، قبره بنيسابور مشهور يزار ويتبرك به . شفاء السقام للسبكي ص 29 .
33 - محمد بن الحسن أبوبكر إبن فورك الاصبهاني المتوفى 406 ، دفن بالحيرة من نيسابور ومشهده بها ظاهر يزار ويستسقى به وتجاب الدعوة عنده خل 2 ص 57 .
م 34 - أبوعلي الحسن بن أبي الهبيش المتوفى 420 ، قال إبن الجوزي في " المنتظم "
8 ص 46 : قبره ظاهر بالكوفة وقد عمل عليه مشهد وقد زرته في طريق الحج ) .
35 - أبوجعفر بن أبي موسى المتوفى 470 " كان إمام الحنابلة في وقته بلا مدافعة " نبش قبر أحمد بن حنبل ودفن فيه ولزم الناس قبره فكانوا يبيتون عنده كل ليلة أربعاء ويختمون الختمات فيقال : إنه قرئ على قبره تلك الايام عشرة آلاف ختمة - هب 3 ص 337 - وقال إبن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 317 : كان الناس يبيتون هناك كل ليلة أربعاء ويختمون الختمات وتخرج المتعيشون فيبيعون المأكولات وصار ذلك ف‍رجة للناس ، ولم يزالوا كذلك إلى أن جاء الشتاء فامتنعوا فختم على قبره في تلك المدة أكثر من عشرة آلاف ختمة . وقال إبن كثير : دفن إلى جانب الامام أحمد فاتخذت العامة قبره سوقا كل ليلة أربعاء يترددون إليه . يه 12 ص 119
36 - ألمعتمد على الله أبوالقاسم محمد بن المعتضد اللخمي الاندلسي المتوفى 488 ، إجتمع عند قبره جماعة من الشعراء الذين كانوا يقصدونه بالمدايح ويجزل لهم المنائح فرثوه بقصايد مطولات وأنشدوها عند قبره وبكوا عليه فمنهم أبوبحر رثاه بقصيدة منها :
قبلت في هذا الثرى لك خاضعا * وجعلت قبرك موضع الانشاد
ولما فرغ من إنشادها قبل الثرى ومرغ جسمه وعفر خده فأبكى كل من حضر هب 3 ص 390
37 - نصر بن إبراهيم المقدسي المتوفى 490 ، شيخ النافعية توفي بدمشق و دفن بباب الصغير وقبره ظاهر يزار ، قال النووي : سمعنا الشيوخ يقولون : ألدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب . هب 3 ص 396 .
38 - أبوالحسن علي بن الحسن المصري فقيه الشافعية المتوفى 492 ، قال إبن الانماطي : قبره بالقرافة يعرف بإجابة الدعاء عنده . هب 3 ص 399 .
39 - علي بن إسماعيل بن محمد المتوفى 559 ، قبره بفاس من مزاراتها المتبرك بها المجاب عنده الدعاء قاله الساحلي . وفي " نيل الابتهاج " 198 . زرت قبره مرارا بفاس .
40 - ألخضر بن نصر الاربلي الفقيه الشافعي المتوفى 567 / 9 ، قال إبن كثير في تاريخه 12 ص 287 نقلا عن تاريخ إبن خلكان : قبره يزار وقد زرته غير مرة ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبركون به ( 1 )
41 - نور الدين محمود بن زنكي المتوفى 569 ، قال إبن كثير : قبره بدمشق يزار ويحلق بشباكه ويطيب ويتبرك به كل مار فيقول : قبر نور الدين الشهيد . ( يه 12 ص 284 ) . وفي ( هب 4 ص 231 ) : روي ان الدعاء عند قبره مستجاب ويقال :
إنه دفن معه ثلاث شعرات من شعر لحيته صلى الله عليه وسلم فينبغي لمن زاره أن يقصد زيارة شئ منه صلى الله عليه وسلم .
42 - ألقاسم بن فيرة الشاطبي المتوفى 590 ، دفن بالقرافة وقبره مشهور معروف
(هامش ) * ( 1 ) في هذه العبارة زيادة تغيير على ما في تاريخ ابن خلكان 1 ص 189 . ( * )
يقصد للزيارة وقد زرته مرات وعرض علي بعض أصحابي الشاطبية عند قبره ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالاجابة رحمه الله ورضي عنه . طبقات القراء 2 ص 23 .
43 - أحمد بن جعفر الخزرجي أبوالعباس السبتي نزيل مراكش والمتوفى بها سنة 601 ، قبره معروف مزار مزاحم عليه مجرب الاجابة ، زرته مرارا لا تحصى ، و جربت بركته غير مرة ، وقال إبن الخطيب السلماني في كلام له : ويبلغ وارد ذلك المزار في اليوم الواحد ثمانمائة مثقال ذهب عين ، وربما وصل بعض الايام ألف دينار وتصرف كلها في ذوي الحاجات المحتفين به من أهالي تلك الديار . قال صاحب " نيل الابتهاج "
بعد كلام طويل حول هذا المزار : قلت : وإلى الآن ما زال الحال على ما كان عليه في روضته من ازدحام الخلق عليها وقضاء حوائجهم ، وقد زرته ما يزيد على خمسمائة مرة ،
وبت هناك ما ينيف ثلاثين ليلة ، وشاهدت بركته في الامور . ثم ذكر قصة يهودي توسل به وقضيت حاجته . راجع " نيل الابتهاج " ص 62 .
44 - محمد بن أحمد الحنبلي أبوعمرو المقدسي المتوفى 607 ، قبره يزار ولما دفن رأى بعض الصالحين في منامه تلك الليلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : من زار أبا عمرو ليلة الجمعة فكأنما زار الكعبة ، فاخلعوا نعالكم قبل أن تصلوا إليه . هب 5 ص 30 .
45 - سيف الدين أبوالحسن القميري المتوفى 653 بنابلس ، ألدعاء عند قبره مستجاب . هب 5 ص 161 .
46 - إسحاق بن يحيى أبوابراهيم الاعرج بفاس 683 ، ألدعاء عند قبره مستجاب . نيل الابتهاج ص 100 .
47 - ألشيخ أحمد بن علي البدوي المتوفى 675 ، دفن بطندنة وجعلوا على قبره مقاما واشتهرت كراماته وكثرت النذور إليه . هب 5 ص 346 .
48 - ألشيخ حسين الجاكي المتوفى 730 ، قبره ظاهر يزار كل ليلة أربعاء وصبيحتها . طش 2 ص 2 .
49 - ألشيخ أحمد بن علوان ، قال اليافعي في مرآته 4 ص 357 : ومن كراماته ان ذرية الفقهاء الذين كانوا ينكرون عليه صاروا يلوذون عند النوائب بقبره ويستجيرون من خوف السلطان به ، وإلى ذلك وبعض مناقبه الحميدة أشرت في قصيدة . ثم ذكر خمسة أبيات .
50 - أبوعلي بن بنان ، يتبرك أهل بلد ( دير العاقول ) بزيارة قبره . طب 14 ص 427
51 - أبوعبدالله القرشي الاندلسي توفي ببيت المقدس قبره مقصود بالزيارة هب 4 ص 342 .
52 - ألشيخ أبوبكر بن عبدالله العيدروس باعلوي توفي سنة 914 بعدن وقبره بها أشهر من الشمس الضاحية يقصد للزيارة والتبرك من الاماكن البعيدة . سبعة في " تريم " يعتقد أهل زبيد ان من زارهم سبعة أيام متوالية قضيت حاجته ، قال الشيخ علي بن أبي بكر في الثناء عليهم :
بباب سهام سبعة من مشايخ * لقاصدهم ذخر وكنز لمقلل
فيونس إبراهيم مرزوق جبرتي * وأفلح مياد كذا ابن الرضا الولي
زيارتهم نجح لكل حوائج * وفي الخلد سكنى للذي زار مقبل
" تريم " بها منهم الوف عديدة * بساحة بشار شموس الهدى قل
زيارة كل منهم صح انها * لما شئت من جلب ودفع محصل
وإن قيل ترياق ببغداد جربا * وفي ربع بشار شفا كل معضل
إلى آخر الابيات . " ألنور السافر " ص 80 ، 81 . " شذرات الذهب " 8 ص 64 .
توجد في المعاجم وكتب التراجم والتاريخ أضعاف ما ذكر من القبور المزورة إقتصرنا بالمذكور روما للاختصار .
منتهى القول في زيارة القبور
هذا قليل من كثير مما تداول بين أجيال المسلمين منذ عهدهم المتقادم من لدن عهد الصحابة الاولين والتابعين لهم بإحسان ثم في أدوارهم المتتابعة من زيارة قبر نبيهم الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومراقد الائمة والاولياء والصالحين والعلماء وشد الرحال إليها ، والتوسل والاستشفاع بها ، وفي الزايرين علماء أعلام وأئمة يقتدى بهم في كل من المذاهب ، على ان نقلة هذه الاقاويل علماء وقادة ارتضوا تلكم الاعمال بنقلهم لها في مقام فضيلة المقبورين وأرباب هاتيك المشاهد ، فعلى ذلك وقع التسالم بين فرق المسلمين في قرونهم المتطاولة ، وذلك ينبئ عن الاجماع المتحقق بين طبقات الامة الاسلامية على استحسان ذلك كله وكونه سنة متبعة .
وأنت أيها القارئ الكريم إذا أعرت لما تلوناه عليك اذنا واعية ، فهل تجد لما يصفه إبن تيمية ومن يرقص لماله من مكاء وتصدية ( نظراء القصيمي ) مقيلا من الصدق ؟ فهل كان المسلمون الاولون يرون ما يأتون به من الاعمال في مشاهد الموتى كفرية ثم يتقربون به إلى الله تعالى ؟ حاشا لانتهم فرق المسلمين عامة بمثل هذه الفرية الشائنة . وهل تجد شيئا من هاتيك الاعمال مختصا بالشيعة فحسب ؟ لاها الله . وهل الاعمال التي تأتي بها الشيعة عند القبور - وقد زعم الرجل انها كاشفة عن الغلو والتأليه لعلي وولده - غير ما يأتي به أهل السنة وفي مقدمهم أئمتهم عند تلكم المزارات من لدن عصر الصحابة حتى اليوم من سرد ألفاظ زيارة جامعة لفضايل المزور ، ومن الدعاء عند قبره ، والصلاة لديه ، وختم القرآن عنده وإهداء‌ه إليه ، والتوسل والاستشفاع به ، وطلب قضاء الحاجة من الله تعالى بوسيلته والتبرك به بالتزام أو تمريغ أو تقبيل ، وتعظيمه بكل ما اقتضته حرمته واستوجبه خطره فلو صحت أحلام إبن تيمية وتابعيه وتكون هذه الاعمال بدعة وضلالا وغلوا وتألها ، وفاعلها خارجا عن ربقة الاسلام لم يبق عندئذ معتنق بالاسلام منذ يومه الاول إلا إبن تيمية ومن لف لفه .
فحقيق على القارئ الآن أن يقف على كلمة " القصيمي " الاخرى ويكون على بصيرة من أن الشيعة ليس بينها وبين المذاهب الاربعة قط اختلاف في هذه المواضع الهامة وإنما هي مما تسالمت عليه الامة الاسلامية جمعاء ، غير أن كتاب الهواهي هاج هائجهم على الشيعة فأججوا عليهم نيران الاحن والشحناء ، وجاؤا يقطعون كلمة التوحيد بأقلام مسمومة ، ويشقون عصا المسلمين ، ويلقون الخلاف بينهم . أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم .
ذكر في الصراع ج 2 ص 648 قول العلامة الامين من قصيدة له :
لابدع أن كان الدعاء إليه في‍ * - ها صاعدا وبغيرها لم يصعد ثم قال : هذا القول عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم من أقوال الردة والكفر الواضح ونعوذ بالله من الخذلان . وقبل هذا البيت :
وكذا الصلاة لدى القبور تبركا * بذوي القبور فليس بالصنع الردي
إن الائمة من سلالة هاشم * ثقل النبي وقدوة للمقتدي
قالوا : الصلاة لدى محل قبورنا * في الفضل تعدل مثلها في المسجد
عنهم روته لنا الثقات فبالهدى * عنهم إذا شئت الهداية فاقتد
شرف المكان بذي المكان محقق * وأخو الحجا في ذاك لم يتردد
خير عبادة ربنا في مثله * من غيره فإليه فاعمد واقصد
وكذلكم طلب الحوائج عندها * من ربنا أرجى لنيل المقصد
بركاتها ترجى لداع انها * بركات شخص في الضريح موسد
لابدع إن كان الدعاء إليه * الخ . . .
فقال : والقصيدة أغلبها من هذا النوع الفاحش المناقض لدين الاسلام ولغيره من أديان الله . اه‍ . وعد القول بالشفاء وإجابة الدعاء عند قبر الحسين السبط عليه السلام من آفات الشيعة في ج 2 ص 21 .
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ( ألكهف 5 )
نظرة التنقيب في الحديث
كثرت القالة حول أحاديث الشيعة من رماة القول على عواهنه ، وكل منهم إختار معاثا ، ويلوك بين شدقيه مغمزة ، فترى هذا يزعمها رقاعا مزورة تعزى إلى الامام الغائب ( 1 ) وآخر يحسبها أكاذيب موضوعة على الامامين الباقر والصادق ( 2 ) لا هذا يبالي بمغبة فريته ، ولا ذاك يكترث لكشف سوئته ، وفي مؤخر القوم كيذبان أشوس شدد النكير عليها ، وبالغ في اللغوب ، وتلمخ بالعجب العجاب ، ألا وهو : عبدالله القصيمي قال في " الصراع " ( 3 ) ج 1 ص 85 :
ألكذابة حقا كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الاهواء طمعا في الدنيا وتزلفا إلى أصحابها أو كيدا للحديث والسنة وحنقا على أهلها ، ولكن علماء السنة كشفوا ذلك وأبانوه أتم البيان ( إلى أن قال ) : وليس في رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة طمعا في الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، وانتصارا للاهواء والعقائد المدخولة الباطلة . نعم : قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه أو من انخدع بالمدلسين الضعفاء ، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بينوا هذا النوع كله .
لعل الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجردة الفارغة مسة من الصدق أو لمسة من الحق ، ذاهلا عن أن الغالب على الاقلام المستأجرة اليوم هو الافك وقول الزور ، وأن مدار رقي الامم في وجه البسيطة وتقدمها على الكذب والشطط ، و محور سياسة الدنيا في جهاتها الست هو الهث والدجل والتمويه ، وأن كثيرا من الدعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكمات محضة ، وتقولات لا طائل تحتها ملفوفة بأفانين الخب والخدع ، وهناك فئات مبثوثة في الملا كلها لا تتأتى مآربهم
(هامش ) * ( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 277 - 285 .
( 2 ) يجده الباحث في غير واحد من كتب القوم سلفا وخلفا .
( 3 ) مر بحمل القول حول هذا الكتاب في الجزء الثالث ص 288 - 309 . ( * )
من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث ، وتعمية الاميين من الناس ، و سوقهم إلى معاسيف السبل ومعاميها ، ولو لا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ق 50 " . ولولا الانذار النازل في كتاب الله على كل كذاب أفاك أثيم لما كان يسع لاحد من هؤلاء الكذابين الدجالين أن يكذب أكثر مما كذب ، أو يأتي بأمر لم يأت به ، فكل منهم أكذب من خرافة وحجينة ، فيهمنا عندئذ إيقاف القارئ على حقيقة الامر ، وإماطة الستر عن سر ما ادعاه الرجل في رجال الحديث من قومه من أنهم لا يوجد فيهم متهم بالوضع والكذابة . الخ . فنذكر امة ممن عرفوا بالوضع والكذب فضلا عمن اتهم بهما منهم ، ونقدم بين يدي الباحث نبذة من الموضوعات التي لم توضع إلا طمعا في الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، أو انتصارا للاهواء والعقائد المدخولة الباطلة ، ونلمسه باليد حساب ما وضعته تلكم الايدي الاثيمة
الخائنة على قدس صاحب الرسالة وسنته ، فتتضح عنده جلية الحال وله فصل الخطاب إن لم يتبع الهوى فيضل عن سبيل الله .
سلسلة الكذابين والوضاعين
(حرف الالف )
أبان ( اباء ) بن جعفر أبوسعيد البصري ، كذاب كان يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلثمائة حديث ما حدث بها أبوحنيفة قط
" م 1 ص 10 ، ت 120 ، لي 2 ص 13 " .
أبان بن فيروز أبي عياش مولى عبدالقيس أبوإسماعيل البصري المتوفى 138 ،
قال شعبة ردائي وخماري في المساكين صدقة إن لم يكن إبن أبي عياش يكذب في الحديث .
وقال : لا يحل الكف عنه انه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أحمد إمام الحنابلة ليحيى بن معين وهو يكتب عن أبان نسخة : تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب
وقال شعبة : لان يزنى الرجل خير من أن يروي عن أبان . وقال : لان أشرب من بول حماري أحب إلي من أن أقول حدثني أبان . لعله حدث عن انس باكثر من ألف و خمسمائة حديث ما لكثير شئ منها أصل . يب 1 ص 99 ) .
إبراهيم بن أبي حية . كذاب " ت ص 30 " .
إبراهيم بن أبي الليث المتوفى 234 صاحب الاشجعي ، كذاب وضاع متروك الحديث " طب 6 ص 196 ، م 1 ص 27 " .
إبراهيم بن أبي يحيى أبوإسحاق المدني المتوفى 184 ، كذاب يضع ، عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله " طب 13 ص 168 ، صه 18 " .
إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير ، كان يضع الحديث " م 1 ص 10 " .
إبراهيم بن أحمد العجلي المتوفى 331 ، كان ممن يضع الحديث ، ذكره إبن الجوزي وقال : وضع أحاديث فافتضح " م 1 ص 10 ، لم 1 ص 28 " .
إبراهيم بن اسحاق بن عيسى البغدادي ، كذاب " ت 78 " .
إبراهيم بن البراء الانصاري المتوفى 224 / 5 حفيد أنس بن مالك ، كذاب يحدث عن الثقات بالموضوعات لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه ، قال إبن عدي ، أحاديثه موضوعة " م 1 ص 12 ، 26 ، ت 87 " .
م إبراهيم بن بكر الشيباني أبواسحاق الاعور نزيل بغداد ، أحاديثه موضوعة . كان يسرق الحديث . طب 6 ص 46 ، لم 1 ص 40 ) .
إبراهيم بن الحرات السمات معاصر الترمذي ، كذاب ، قال : ربما وضعت أحاديث " م 1 ص 36 " .
إبراهيم بن زكريا أبوإسحاق العجلي البصري ، حديثه منكر حدث بالبواطيل ويأتي عن مالك بأحاديث موضوعة " م 1 ص 1 1 " .
إبراهيم بن صرمة الانصاري ، كذاب خبيث يكذب على الله وعلى رسوله " طب 6 ص 104 ، م 1 ص 19 " .
إبراهيم بن عبدالله بن خالد المصيصي ، رجل كذاب يسرق الحديث أحاديثه موضوعة " م 1 ص 20 " .
إبراهيم بن عبدالله السفرقع المتوفى 361 ، كذاب يضع الحديث " م 1 ص 21 لم 1 ص 74 " إبراهيم بن عبدالله المخزومي المتوفى 304 . ليس بثقة حدث عن الثقات بأحاديث باطلة " م 1 ص 20 " .
إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعائي . كذاب وضاع " م 1 ص 21 ، ت 113 ، لي 2 ص 190 " .
إبراهيم بن علي الآمدي المتوفى 575 . كان يكذب في حكاياته ويضع ، وكان فقيها فاضلا " م 1 ص 24 ، لم 1 ص 86 " .
إبراهيم بن الفضل الاصبهاني أبومنصور البآر المتوفى 530 . أحد الحفاظ كذاب . كان يقف في سوق اصفهان ويروي من حفظه بسنده وكان يضع في الحال ، قال
معمر : رأيته في السوق وقد روي مناكير بأسانيد الصحاح وكنت أتأمله مفرطا أظن أن الشيطان تبدى على صورته " م 1 ص 25 ، هب 4 ص 95 ، لم 1 ص 89 " .
م إبراهيم بن مجشر أبوإسحاق البغدادي المتوفى 254 ، كذبه الفضل بن سهل وقال إبن عدي : يسرق الحديث . طب 6 ص 185 ) .
إبراهيم بن محمد العكاشي . كان كذابا " م 1 ص 29 " .
إبراهيم بن منقوش الزبيدي . قال الازدي : كان يضع الحديث " م 1 ص 31 ، لي 1 ص 165
إبراهيم المهاجر المدني . كذاب ( ت ص 18 إبراهيم بن مهدي الابلي ( بالضم ) أبواسحاق البصري المتوفى 208 . قال الازدي كان يضع الحديث مشهور بذاك ( م 1 ص 32 ، صه ص 29 يب 1 ص 170 )
25 م إبراهيم بن نافع الجلاب . بصري كذاب . يب 1 ص 175 ، لم 1 ص 117 )
إبراهيم بن هدبة أبوهدبة البصري . كذاب خبيث حدث بالاباطيل ، ووضع على انس ، كان رقاصا بالبصرة يدعى إلى العرائس فيرقص لهم وكان يشرب المسكر ، بقي
إلى سنة مائتين ( طب 6 ص 201 ، م 1 ص 33 ، ت ص 69 ، 73 ، لي 2 ص 58 ، 102
233 ، 245 ، لم 1 ص 120 ) .
إبراهيم بن هراسة الشيباني الكوفي . ليس بثقة ولا يكتب حديثه ، متروك كذاب " لم 1 ص 121 " .
إبراهيم بن هشام الغسائي المتوفى 237 . كذاب " كر 2 : 307 ، لم 1 ص 122 " .
إبراهيم بن يحيى بن زهير المصري . كان يكذب ويركب الاسانيد " لم 1 ص 124 "
أبرد بن أشرس . كذاب وضاع " م 1 ص 36 ، لي 1 ص 129 " .
أحمد بن إبراهيم المزني . كان يضع الحديث ويدور بالساحل ، له نسخة موضوعة
" م 1 ص 38 ، ت ص 36 " .
أحمد بن إبراهيم بن موسى . كذاب لا تحل الرواية عنه " ت 55 " .
أحمد بن أبي عمران الجرجاني المتوفى بعد 360 . كان يضع الحديث " م 1 ص 58 "
أحمد بن أبي يحيى الانماطي . كذاب له غير حديث منكر عن الثقات " م 1 ص 76 "
أحمد بن أحمد أبوالعباس البغدادي الحنبلي المتوفى 615 حافظ مكثر كذبه إبن الاخضر . هب 5 ص 62 ) .
أحمد بن إسماعيل أبوخذافة السهمي المتوفى 259 صاحب مالك بن انس .
كذاب كل شئ تقول له يقول ، حدث عن مالك وعن غيره بالبواطيل " طب 4 ص 23 ،
م 1 ص 39 ، يب 1 ص 16 " .
أحمد بن بكر البالسي أبوسعيد ابن بكرويه . كان يضع الحديث " م 1 ص 40 "
أحمد بن ثابت الرازي فرخويه . لا يشكون انه كذاب " 1 ص 143 " .
أحمد بن جعفر بن عبدالله السمسار أحد مشايخ الحافظ أبي نعيم مشهور بالوضع
" م 1 ص 41 ، هب 2 ص 372 " .
أحمد بن جعفر بن عبدالله بن يونس . مشهور بالوضع ليس بشئ " م 1 ص 41 " .
أحمد بن حامد السمرقندي . كان يكذب ويحدث عمن لم يلحقه مات بعد الستين وثلاثمائة " م 1 ص 42 " .
أحمد بن الحسن بن أبان المصري من كبار شيوخ الطبراني . كان كذابا دجالا يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 42 ، ت 65 ، 108 لي 1 : 295 " .
أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي المتوفى 262 . كذاب يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 42 ، ت 9 ، 114 ، ظم 5 ص 34 " .
أحمد بن الحسين بن إقبال المقدسي أبوبكر الصائد المتوفى 532 . كذاب
ظهر كذبه فتركه الناس " م 1 ص 44 ، لم 1 ص 158 " .
أحمد بن الحسين أبوالحسين بن السماك الواعظ المتوفى 424 . قال أبوالفتح المصري : لم اكتب ببغداد عمن اطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة أحدهم أبوالحسين ابن السماك . وكذبه إبن أبي الفوارس " طب 4 ص 111 ، ظم 8 ص 76 ، م 1 ص 43 " .
أحمد بن خليل النوفلي القومسى المتوفى 310 . كذاب يروي عمن لم يخلق " لم 1 ص 167 "
أحمد بن داود إبن اخت عبدالرزاق . من أكذب الناس ، عامة أحاديثه مناكير " م 1 ص 45 " .
أحمد بن داود بن عبدالغفار الحراني . كان كذابا يضع الحديث " ت 2 ، 30 م 1 ص 45 ، لي 2 ص 22 ، 174 " .
أحمد بن سليمان القرشي . متروك كذاب " م 1 ص 48 ، لي 2 ص 74 " .
أحمد بن سليمان - أبي سليمان - أبوجعفر القواريري البغدادي . قال أبوالفتح الحافظ : كذاب يكذب على حماد بن سلمة . وقال الخطيب : كذب هذا الشيخ ظاهر يغني عن تعديل روايته بجواز دخول السهو عليه وإلحاق الوهم به . ثم ذكر شواهد على كذبه فيقول : وفي بعض ما ذكرنا دلالة كافية على بيان حاله وظهور اختلاطه . طب 4 ص 174 - 177 ) .
أحمد بن صالح أبوجعفر الشمومي المصري نزيل مكة . كذاب وضاع صلف " يب 1 ص 42 ، لم 1 ص 186 " .
أحمد بن طاهر بن حرملة المصري المتوفى 292 . كذاب حدث عن جده عن الشافعي بحكايات بواطيل ، كان أكذب البرية يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا روى ، ويكذب في حديث الناس إذا حدث عنهم " م 1 ص 50 لم 1 ص 189 " .
أحمد بن عبدالجبار الكوفي 271 / 2 . كذاب " يب 1 ص 51 ، م 1 ص 53 " .
أحمد بن عبدالرحمن ابن الجارود الرقي . كذاب وضاع . طب 2 ص 247 ،
م 1 ص 55 ، لي 2 ص 172 .
أحمد بن عبدالله الشاشي . كذاب " م 1 ص 52 " .
أحمد بن عبدالله الهيثمي المؤدب أبوجعفر المتوفى 271 . كان يضع الحديث .
طب 4 ص 220 ، م 1 ص 51 " .
أحمد بن عبدالله الشيباني أبوعلي الجويباري . كذاب يضع الحديث دجال ، قال البيهقي :
فإني أعرفه حق المعرفة بوضع الاحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وضع عليه
أكثر من ألف حديث وسمعت الحاكم يقول : هذا كذاب خبيث وضع كثيرا في فضائل الاعمار ،
لا تحل رواية حديثه بوجه . وقال السيوطي : وضع الوف أحاديث للكرامية ، وقال إبن حبان : دجال من الدجاجلة ، روى عن الائمة الوف أحاديث ما حدثوا بشئ منها
وعن الحافظ السري : إنه ومحمد بن تميم ومحمد بن عكاشة وضعوا عشرة آلاف حديث
" طب 3 ص 295 ، ألتذكار ص 155 ، م 1 ص 51 ، ت ص 38 ، لب ص 213 ، لم 1 ص 193 ، ج 5 ص 188 ، لي 1 ص 21 " .
م - أحمد بن عبدالله أبوبكر الضرير . أخرج الخطيب في تاريخ بغداد 4 ص 232 باسناده
عن أنس رفعه : أتاني جبرئيل وعليه قباء أسود وخف أسود ومنطقة وقال : يا محمد هذا زي بني عمك من بعدك . فقال : هذا حديث باطل إسناده كلهم ثقات غير الضرير والحمل فيه عليه .
أحمد بن عبدالله بن محمد أبوالحسن البكري ، كذاب دجال واضع القصص التي لم تكن قط ، فما أجهله وأقل حياء‌ه " م 1 ص 53 "
أحمد بن عبدالله أبوعبدالرحمن الفارياناتي . كان وضاعا مشهورا بالوضع " لم 1 ص
194 لي 1 ص 359 ، ج 2 ص 44 " .
أحمد بن عبيدالله أبوالعز بن كادش المتوفى 556 . مشهور من الشيوخ كان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله ، وللائمة فيه مقال . قال إبن عساكر : قال لي أبوالعز وسمع رجلا قد وضع في حق علي حديثا : ووضعت أنا في حق أبي بكر حديثا ، بالله أليس فعلت جيدا ؟ لم 1 ص 218 .
أحمد بن عصمة النيسابوري . متهم هالك روى خبرا موضوعا هو آفته " م 1 ص 56 " . قال الاميني : يأتي خبره الموضوع في الموضوعات .
أحمد بن علي بن أحمد بن صبيح ، كان يكذب كثيرا كان في حدود 520 " م 1 ص
58 ، لم 1 ص 234 " .
أحمد بن علي بن الحسن بن شقيق أبوبكر المروزي . كان يضع الحديث " لي 1 ص 129 " .
65 م أحمد بن علي بن الحسن بن منصور الاسد آباذي المقري . قدم دمشق وحدث بها ، كان شيخا كذابا يدعي مالم يسمع .
م أحمد بن علي بن سلمان ( 1 ) المروزي . متروك يضع الحديث " طب 4 : 303 " .
أحمد بن عيسى العسكري المتوفى 243 . كذاب " يب 1 ص 65 " .
أحمد بن عيسى اللخمي المتوفى 273 . كذبه إبن طاهر " يب 1 ص 66 " .
أحمد بن عيسى الهاشمي . كذاب " م 1 ص 60 " لعله العسكري .
أحمد بن عيسى الخشاب التنبسي المتوفى 293 . كذاب يضع الحديث ، حدث
بأحاديث موضوعة " م 1 ص 59 ، لم 1 ص 241 ، ت ص 39 ، هب 2 ص 366 " .
أحمد بن الفرج أبوعتبة الحجازي المتوفى 271 . كذاب لم يسمع منه شئ " طب 4 ص 341 "
أحمد بن محمد بن محمد أبوالفتوح الغزالي الطوسي الواعظ المفوه المتوفى 520
أخو أبي حامد . كان يضع ، والغالب على كلامه التخليط والاحاديث الموضوعة ، وكان يتعصب لابليس ويعذره " ظم 9 ص 260 ، يه 12 ص 196 ، م 1 ص 71 " .
أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشد ؟ ن أبوجعفر المصري المتوفى 292 . كان من حفاظ الحديث ، كذاب يدخل الحديث على شيوخه وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه ( 2 )وقال إبن عدي : كذبوه وأنكرت عليه أشياء ، وكان آل بيت رشدين خصوا بالضعف من
أحمد إلى رشدين " كر ؟ ص 455 ، م 1 ص 63 ، لم 1 ص 258 " .
أحمد بن محمد بن حرب اللخمي الجرجاني . كان يتعمد الكذب ويضع " م 1 ص 63 ، لي 1 ص 3 " .
(هامش ) * ( 1 ) في لسان الميزان : سليمان .
( 2 ) يعنى للاعتبار ولعرفان الضعيف كما نص عليه في غير موضع . ( * )
أحمد بن محمد بن الحسن المقري المتوفى 380 ، كذاب لم يكن في الحديث ثقة وكان يظهر النسك والصلاح " طب 4 ص 429 ، م 1 ص 63 " .
أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس أبوالعباس الحماني المتوفى 332 / 8 ،
وضاع لم يكن في الكذابين أقل حياء منه صنف في مناقب أبي حنيفة أحاديث باطلة كلها موضوعة وأخرج عن الثقات أخبارا كلها كذب " طب 4 ص 207 وج 5 ص 34 ، ظم 6 ص 157, م 1 ص 66 ، يه 11 ص 131، كر 2 ص 56 , لم 1 : 269 ، لي 2 ص 42 ، 142
أحمد بن محمد بن علي أبوعبدالله الصيرفي المعروف بابن الابنوسي المتوفى 394 ،
كان ممن يتعمد الكذب " طب 5 ص 70 " .
أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن شقيق المروزي ، كان يضع الحديث " م 1 ص 69 ،
لم 1 ص 287 ، لي 1 ص 129 " .
أحمد بن محمد بن عمر أبوسهل الحنفي اليمامي نزيل بغداد ، كذاب وضاع متروك الحديث قال المطرز : كتبت عنه خمسمائة حديث ليس عند الناس منه حرف " طب 5 66 ، كر 2 ص 69 ، م 1 ، لي 1 ص 247 ، ج 2 ص 26 " .
أحمد بن محمد بن عمرو أبوبشر الكندي المروزي نزيل بغداد المتوفى 323 ، كان فقيها مجودا في السنة وفي الرد على أهل البدع ، وكان حافظا عذب اللسان ، ولكنه كان يضع الاحاديث عن أبيه عن جده وعن غيرهم ، يكذب ويضع الحديث على الثقات ، وله من النسخ الموضوعة شئ كثير " طب 5 ص 74 " وقال إبن حبان : كان ممن يضع المتون ويقلب الاسانيد فاستحق الترك ، لعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث لم أشك أنه قلبها . وقال الدارقطني : كان يضع الحديث وكان عذب اللسان حافظا " م 1 ص 70 ، بق 3 ص 23 " وفي هب 2 ص 298 :
هو أحد الوضاعين الكذابين مع كونه محدثا إماما في السنة والرد على المبتدعة .
أحمد بن محمد بن غالب الباهلي أبوعبدالله المتوفى 275 غلام الخليل ، من كبار الزهاد ببغداد كذاب وضاع ، قال الحافظ إبن عدي : سمعت أبا عبدالله النهاوندي بحران في مجلس أبي عروبة يقول : قلت لغلام الخليل : ما هذه الاحاديث الرقائق التي تحدث بها
قال : وضعناها لنرقق بها قلوب العامة .
ما أظهر أبوداود السجستاني تكذيب أحد إلا في رجلين : ألكديمي . وغلام خليل . فذكر أحاديث ذكرها في الكديمي انها كذب . وذكر غلام خليل فقال : ذاك - يعني صاحب الزنج - كان دجال البصرة وأخشى أن يكون هذه - يعني غلام خليل - دجال بغداد ثم قال : قد عرض علي من حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلها " طب 5 ص 79 ، ظم 5 ص 95 ، لم 1 ص 273 ، لي 1 ص 200 ، ج 2 ص 9 ؟ 1 " .
م قال الاميني : والعجب العجاب ان رجلا هذه سيرته وهذه ترجمته غلقت بموته أسواق مدينة السلام وحمل نعشه إلى البصرة ودفن هناك وبنيت على قبره قبة كما في تاريخ بغداد والمنتظم لابن الجوزي ) .
أحمد بن محمد بن الفضل القيسي . كان يضع الحديث ، قال إبن حبان : خرجت إلى قريته فكتبت عند شبيها بخسمائة حديث كلها موضوعة " إلى أن قال " : ولعل هذا الشيخ قد وضع على الائمة المرضيين أكثر من ثلاثة آلاف حديث " م 1 ص 70 , ت ص 41 ، 45 ، 67 ، 70 " .
أحمد بن محمد بن مالك . كان يضع الحديث " ت ص 47 " .
م أحمد بن محمد بن مصعب ، أحد الوضاعين . كر 5 : 154 )
أحمد بن محمد بن هارون أبوجعفر البرقي ، كذاب كان يهم في الحديث " م 1 ص 71 " .
أحمد بن مروان الدينوري المالكي المتوفى 333 صاحب المجالسة . قال الدارقطني في غرائب مالك : كان يضع الحديث " لم 1 ص 309 " .
أحمد بن منصور أبوالسعادات ، ملحد كذاب ومن وضعه حديث يقول فيه : و بين يدي الرب لوح فيه أسماء من يثبت الصورة والرؤية والكيفية فيباهي بهم الملائكة " م 1 ص 75 ، لي 1 ص 14 " .
أحمد بن موسى أبوالحسن ابن أبي عمران الجرجاني الفرضي المتوفى بعد 368 ،
أحد الحفاظ كذاب كان يضع الحديث ويركب الاسانيد على المتون ، روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابع عليها فكذبوه " م 1 ص 75 هب 3 ص 67 " .
أحمد بن يعقوب بن عبدالجبار الاموي المرواني الجرجاني المتوفى 367 . كان 218 يضع الحديث روى أحاديث موضوعة لا يستحل رواية شئ منها " م 1 ص 77 ، لب 84 " .
م إسباط أبواليسع البصرى ، كذبه يحيى بن معين . يب 1 ص 212 ) .
إسحاق بن إبراهيم الطبري ، كذاب لا يكتب عنه ، يأتي بالموضوعات عن الثقات
" ت 95 ، 103 ، لي 2 ص 76 " .
إسحاق بن إبراهيم الواسطي المؤدب . كذبه إبن عدي والازدي " م 1 85 ، لم 1 ص 348 " .
إسحاق بن إدريس الاسواري البصري أبويعقوب ، كذاب يضع الحديث تركه الناس " م 1 ص 86 " .
إسحاق بن بشر البخاري أبوحذيفة المتوفى 206 ، قد أجمعوا على انه كذاب .
يضع الحديث لا يحل حديثه إلا على جهة التعجب " طب 6 ص 327 ، م 1 ص 86 " .
إسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهلي أبويعقوب المتوفى 228 ، كان كذابا يضع الحديث " طب 6 ص 329 ، م 1 ص 87 ، ت 33 ، 39 ، 76 ، 120 ، لي 1 ص 91 ، 153
وقال : كذاب وضاع بالاتفاق ، وج 2 ص 72 ، 73 ، 90 " .
إسحاق بن عبدالله الاموي مولى آل عثمان بن عفان المتوفى 144 ، كذاب
ذاهب الحديث يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل " كر 2 : 443 - 45 ، يب 1 ص 241 " .
إسحاق بن محمشاذ ، كذاب يضع الحديث على مذهب الكرامية ، وله مصنف في فضائل محمد بن كرام كله كذب موضوع " لي 1 ص 238 " .
إسحاق بن ناصح ، من أكذب الناس يحدث عن النبي ، عن إبن سيرين برأي
أبي حنيفة " م 1 ص 94 " .
إسحاق بن نجيح الملطي الازدي ، دجال أكذب الناس ، عدو الله ، رجل سوء خبيث كان يضع الحديث " طب 6 ص 324 ، م 1 ص 94 ، ت 84 ، يب 1 ص 253 ، لي 1 ص 55 ، 103 ، 175 ، صه 26 " .
إسحاق بن وهب الطهرمسي ، كذاب متروك كان يضع صراحا " م 1 ص 95 ، ت 53 ، 71 ، لي 1 106 ، وج 2 ص 99 ، 114 " .
أسد بن عمرو أبوالمنذر الجبلي القاضي صاحب أبي حنيفة المتوفى 190 ، كذوب ليس بشئ كان يسوى الحديث على مذهب أبي حنيفة هو والريح عندهم سواء " طب 7 ص 17 ، م 1 ص 96 ، لم 1 ص 384 " .
إسماعيل بن أبان أبوإسحاق الغنوي الكوفي المتوفى 210 ، كذاب كان يضع الحديث طب 6 ص 241 : م 1 ص 98 ، ت 116 ، يب 1 ص 271 ، لي 1 ص 246 . صه 27 "
إسماعيل بن أبي اويس عبدالله المدني المتوفى 226 ، كذاب يسرق الحديث " م 1 ص 104 "
إسماعيل بن أبي زياد الشامي ، كذاب متروك يضع الحديث " م 1 ص 107 ، لي 2 ص 77 ، 179 ، 239 " .
إسماعيل بن إسحاق الجرجاني ، كان يضع الحديث " م 1 ، لم 1 ص 393 " .
إسماعيل بن بلال العثماني الدمياطي المتوفى 466 ، كان كذابا " لم 1 ص 396 " .
إسماعيل بن زريق البصري ، كذاب " م 1 ص 106 " .
إسماعيل بن شروس أبوالمقدام الصنعائي ، كان يضع الحديث " م 1 ص 109 " .
إسماعيل بن علي بن المثنى الواعظ الاسترابادي المتوفى 448 ، كذاب ابن كذاب كان يقص ويكذب ، يركب المتون الموضوعة على الاسانيد الصحيحة " لم 1 ص 423 " .
إسماعيل بن محمد بن يوسف أبوهارون الفلسطيني من بيت جبريل ، كذاب يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به " م 1 ص 114 ، ت 39 ، 58 ، 107 ، لي 1 ص 152 " .
م إسماعيل بن محمد إبن مسلمة أبوعثمان الاصبهاني الواعظ المحتسب ، قال إبن ناصر وضع حديثا وكان يختلط . هب 4 : 23 ) .
إسماعيل بن مسلم السكوني اليشكري ، كان يضع الحديث " م 1 ص 116 ، يب 1 ص 333 ، لي 2 ص 114 " .
م إسماعيل بن يحيى الشيباني الشعيري ، كذاب - يب 1 ص 336 " .
إسماعيل بن يحيى التيمي حفيد أبي بكر الصديق ، كذاب لا تحل الرواية عنه ، ركن من أركان الكذب يضع الحديث ، عامة ما ؟ رويه بواطيل ، كان يكذب على مالك والثوري وغيرهما ، يحدث عن الثقات بما لا يتابع عليه " طب 6 ص 249 ، لب ص 209 ، 220 م 1 ص 117 ، يب 1 ص 442 ، م‍ ؟ 1 ص 101 ، 106 ، 133 ، وج 9 ص 44 ، لي 1 ص 89 ،
107 ، 111 وج 2 ص 163 " .
اسيد بن زيد بن نجيح أبومحمد الجمال المتوفى قبل 220 ، كذاب متروك الحديث يحدث بأحاديث كذب ، عامة ما يرويه لا يتابع عليه " طب 7 ص 48 ، نص 1 ص 92 ، م‍ ؟
2 : 175 ، م 1 ص 119 ، صه 32 ، لي 1 ص 408 " .
م أشعث بن سعيد البصري أبوالربيع السمان ، ليس بثقة ضعيف متروك الحديث ، قال هشيم : كان يكذب " يب 1 ص 351 " .
أصبغ بن خليل القرطبي المالكي المتوفى 272 ، إفتعل حديثا في ترك رفع اليدين ووقف الناس على كذبه . نقل عن أحمد بن خالد : انه لم يقصد أصبغ بن خليل الكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أظهر ( 1 ) انه يريد تأييد مذهبه " لم 1 ص 459 "
أصرم بن حوشب أبوهشام كتب عنه الجوزي في سنة 202 ، كذاب خبيث يضع
الحديث على الثقات . طب 7 ص 31 ، م 1 ص 126 ، ت ص 10 ، م‍ ؟ 1 ص 306 ، لي 1 : 198 ، ج 2 ص 6 ، 47 ، 52 .
م أيوب بن خوط أبوامية البصري الحبطي ، متروك كذاب - يب 1 ص 402 ، لم 1 ص 479
أيوب بن سيار الزهري المدني ، قال النسائي : كان من الكذابين . وقال إبن حبان : كان يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل لم 1 ص 482 .
أيوب بن محمد أبوميمون الصوري : كذاب . م 1 ص 136
أيوب بن مدرك أبوعمرو الحنفي اليمامي ، كذاب ليس بشئ روى عن مكحول نسخة موضوعه . طب 7 ص 6 ، كر 3 ص 111 ، لم 1 ص 488
حرف الباء الموحدة
باذام أبوصالح تابعي ، كذاب متروك . عن الكلبي قال . قال أبوصالح : كلما حدثتك كذب . م 1 ص 138 . يب 1 ص 416 .
بركة بن محمد الحلبي ، كذاب يسرق الحديث ويضع ، م 1 ص 111 ، نص 1 : 78 ،
(هامش ) * ( 1 ) تأمل في هذا التوجيه واضحك أو ابك . ( * )
لي 2 ص 4 ، 209 .
بريه بن محمد بن بريه أبوالقاسم البيع ، كذاب مدبر وضاع له كتاب ، أحاديثه باطلة موضوعة منكرة المتون جدا ، طب 7 ص 135 ، م 1 ص 142 .
بشر بن إبراهيم أبوسعيد القرشي الانصاري الدمشقي سكن البصرة ، ممن يضع الحديث على الثقات ، أتى بأحاديث موضوعة لا يتابع عليها . كر 3 : 227 ، ت 117 ، نص 4 :
238 ، لب 156 .
بشر " بشار " بن إبراهيم البصري أبوعمرو المفلوج ، كذاب يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 145 ، ت ص 61 ، 72 ، 73 ، 76 ، لي 2 ص 167 ، 203 " .
بشر بن الحسين الاصبهاني ، كذاب يكذب على الزبير له نسخة موضوعة شبيها بمائة وخمسين حديثا " م 1 ص 147 ، م‍ ؟ 1 ، 59 " .
بشر بن رافع الحارثي إبن عم أبي هريرة ، كان يضع الحديث ، يأتي بالطامات موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه المتعمد لها ، وقال إبن حبان : كان يضع أشياء عمدا " يب 1 ص 448 ، لب 236 ، ت 118 " .
م بشر بن عبيد الدارسي ، كذاب . م‍ ؟ 1 ص 137 ) .
بشر ( 1 ) بن عون الشامي ، عنده نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة " م 1 ص 149 ، ت 112 ، م‍ ؟ 2 ص 228 " .
بشر بن نمير البصري المتوفى 238 ، كان ركنا من أركان الكذب كذاب يضع الحديث ، عامة ما يرويه لا يتابع عليه " يب 1 ص 461 ، م 1 ص 151 ، لي 1 ص 126 " .
بكر بن زياد الباهلي ، دجال يضع الحديث " م 1 ص 160 ، لي 1 ص 7 " .
بكر بن عبدالله بن الشردود الصنعائي ، كذاب ليس بشئ يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل " م 1 ص 161 " .
بكر بن المختار الصائغ ، كذاب لا تحل الرواية عنه " ت 15 ، م 1 ص 162 "
م بندار بن عمر بن محمد أبوسعيد التميمي الروياني نزيل دمشق ، كذاب " كر 3 ص 296 ) .
(هامش ) * ( 1 ) في مجمع الزوائد : بشير . ( * )
بهلوان بن شهرم‍ ؟ ان أبوالبشر اليزدي المتوفى في القرن السادس . كذاب " لم 2 ص 65 " .
" حرف الجيم "
جابر بن عبدالله اليمامي العقيلي ، كان كذابا جاهلا بعيد الفطنة قال إبن شاذويه :
رأيت ببخارى ثلاثة من الكذابين : محمد بن تميم . والحسن بن شبل . وجابر اليمامي
" لم 2 ص 87 ، الاصابة 1 ص 155 ، لي 1 ص 453 .
ألجارود بن يزيد أبوعلي العامري المتوفى 253 ، كذاب متروك يكذب ويضع الحديث " م 1 ص 178 ، لم 2 ص 90 " .
جبارة بن المغلس أبومحمد الحماني المتوفى 241 ، قال يحيى : كذاب . " لب 232 ، صه 55
ألجراح بن منهال أبوالعطوف الجزري المتوفى 168 ، منكر الحديث متروك كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر " م 1 ص 181 ، لم 2 ص 99 " .
جرير بن أيوب البجلي الكوفي ، قال أبونعيم : كان يضع الحديث " م 1 ، لم 2 ص 101 " .
جرير بن زياد الطائي ، كذاب . نص 1 : 181 .
جعفر بن أبان ، كان يضع الحديث " ت 113 " .
145 جعفر بن الزبير الحنفي الدمشقي ثم البصري المتوفى بعد 140 ، كذبه شعبة قال
غندر : رأيت شعبة راكبا على حمار فقال : أذهب فأستعد على جعفر بن الزبير وضع على
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث ، وكان مجتهدا في العبادة " م 1 ص 188 ، يب 2 ص 90 ، م‍ ؟ 1 ص 248 ، لي 1 ص 6 وج 2 ص 102 ، 442 ، صه 53 " .
جعفر بن عبدالواحد الهاشمي العباسي المتوفى 258 ، من حفاظ الحديث ، كذاب كان يضع الحديث ويسرقه روى أحاديث لا أصل لها " طب 7 ص 175 ، ظم 5 ص 12 ، م 1 ص 191 ، لي 1 ص 3 ؟ 2 وج 2 ص 10 ، 190 " :
جعفر بن علي بن سهل الحافظ إبو محمد الدوري الدقاق المتوفى 330 ، كذاب فاسق " طب 7 ص 223 ، م 1 ص 191 " .
جعفر بن محمد بن علي ، يروي عنه الحافظ إبن عدي وقال : جعفر يضع " لي 2 ص 110 "
م جعفر بن محمد بن الفضل أبوالقاسم الدقاق المصري الشهير بابن المارستاني المتوفى 287 ، كذبه الدارقطني والصويري . طب 7 ص 234 ، ظم 7 ص 191 ، لم 2 ص 124 )
" حرف الحاء المهملة "
حارث بن عبدالرحمن بن سعد المثنى الدمشقي مولى مروان بن الحكم أو مولى أبي الجلال ، كذاب " كر 3 : 442 " .
حامد بن آدم المروزي ، كذاب ممن اشتهر بوضع الحديث " م 1 ص 208 ، م‍ ؟ 1 ص 37 "
حباب بن حبلة الدقاق ، كذاب " م 1 ص 208 " .
حبيب بن أبي حبيب أبومحمد المصري المتوفى 218 كاتب مالك ، كان يضع الحديث كان من أكذب الناس ، أحاديثه كلها موضوعة " يب 2 : 181 ، م 1 ص 210 ، ت 90 ، لب 216 ، لي 1 ص 8 ، 230 ، صه 60 ، م‍ ؟ 9 ص 74 ، طب 13 ص 396 " .
حبيب بن أبي حبيب الخرططي المروزي ، كذاب كان يضع الحديث على الثقات
" م 1 ص 209 ، يب 2 ص 182 ، لي 1 ص 14 " .
حبيب بن جحدر ، كذبه أحمد ويحيى " لم 2 ص 169 " .
حرب بن ميمون العبدي أبوعبدالرحمن البصري ، مجتهد عابد هو أكذب الخلق توفي سنة بضع وثمانين ومائة " يب 2 ص 227 ، صه 63 " .
حسان بن غالب المصري ، كان يقلب الاخبار ويروي عن الاثبات الملزقات لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار ، له عن مالك أحاديث موضوعة " م 1 ص 223 " .
ألحسن بن الحسين بن عاصم الهسنجاني ، قال محمد بن أيوب : كنا لا نشك نحن وعلي بن شهاب انه كذاب " لم 2 ص 200 " .
ألحسن بن دينار أبوسع‍ ؟ ؟ التميمي ، كذاب ليس بثقة " يب 2 ص 276 ، لم 2 ص 205 ، لي 2 ص 173 " .
ألحسن بن زياد أبوعلي اللؤلؤي الكوفي المتوفى 204 ، أحد الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة كذاب خبيث متروك الحديث غير ثقة ولا مأمون " طب 7 ص 317 ، م 1 ص 228 "
وقال إبن كثير في يه 5 ص 354 تركه غير واحد من الائمة وصرح كثير منهم بكذبه .
ألحسن بن شبل الكرميني البخاري ، شيخ كذاب من جملة من يضع الحديث " م 1 ص 229 "
ألحسن بن عثمان أبوسعيد التستري ، كذاب يضع الحديث ويسرقه " م 1 ص 233 ، لم 2 ص 220 ، لي 2 ص 193 " .
ألحسن بن الطيب البلخي المتوفى 307 ، حدث بما لم يسمع عن مطين كذاب حدث بأحاديث سرقها " م 1 ص 233 " .
ألحسن بن علي الاهوازي أبوعلي المتوفى 446 ، كذاب في الحديث والقراء‌ة كان من أكذب الناس صنف كتابا أتى بالموضوعات وفضائح " م 1 ص 237 ، لي 1 ص 15 " .
ألحسن بن علي أبوعلي النخعي المعروف بأبي الاشنان ، قال إبن عدي : رأيته ببغداد يكذب كذبا فاحشا ويحدث عن قوم لم يرهم ، وكان يلزق أحاديث قوم تفردوا به على قوم ليس عندهم " طب 7 ص 377 ، م 1 ص 236 " .
ألحسن بن علي بن زكريا أبوسعيد العدوي البصري المتوفى 317 / 8 / 9 ، شيخ قليل الحياء كذاب أفاك يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسرق الحديث و يلزقه على قوم آخرين ، ويحدث عن قوم لا يعرفون ، وعامة ما حدث به ( إلا القليل ) موضوعات يتيقن انه هو الذي وضعه ، كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليه مالم يقل ، قال إبن حبان : لعله قد حدث عن الثقات بالاشياء الموضوعات ما يزيد على ألف ديث " طب 7 ص 383 ، م 1 ص 236 ، بق 3 ص 32 ، هب 2 ص 281 ، لي 1 ص 59 ، 226 " .
م ألحسن بن علي بن عيسى الازدي المعاني ، وضاع روي عن مالك أحاديث موضوعة .
كر 4 : 230 ) .
ألحسن بن عمارة بن المضرب أبومحمد الكوفي المتوفى 153 ، فقيه كبير كذاب ساقط متروك ، وكان يضع الحديث قال شعبة : من أراد أن ينظر إلى أكذب الناس فلينظر إلى الحسن بن عمارة " طب 7 ص 349 ، م 1 ص 239 ، ارشاد الساري 6 ، 73 " .
ألحسن بن عمرو بن سيف العبدي ، كذاب متروك " يب 2 ص 311 ، م 1 ص 239 " .
ألحسن بن غالب أبوعلي التميمي المعروف بابن مبارك المقري المتوفى 458 ،
قال السمرقندي : كان كذابا " ظم 8 ص 243 ، يه 12 ص 94 " .
ألحسن بن غفير المصري العطار ، كذاب كان يضع الحديث " م 1 ص 240 " .
م ألحسن بن محمد أبوعلي الكرماني الشرقي المتوفى 495 ، رحل في طلب الحديث وعنى بجمعه وسمع الكثير وكان فيه دين وعبادة وزهد يصلي الليل لكنه روى مالم
يسمع فافسد ما سمع ، وكان المؤتمن أبونصر يقول : هو كذاب . ظم 9 ص 132 ) .
م ألحسن بن يزيد المؤذن البغدادي ، منكر الحديث عن الثقات يقلب الاسانيد ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق . طب 7 ص 452 ) .
ألحسن بن واصل ، كذاب " لي 2 ص 45 " قد يقال : إنه هو إبن دينار .
ألحسين بن إبراهيم ، كذاب دجال وضع الحديث ، وضع أحاديث صلاة الايام والليالي " م 1 ص 248 ، لب 217 .
ألحسين بن أبي السري " المتوكل " العسقلاني المتوفى 240 ، كذاب " م 1 ص 251 ، يب 2 ص 365 ، صه ص 72 " .
ألحسين بن حميد بن ربيع الكوفي الخزار المتوفى 282 ، كذاب ابن كذاب ابن كذاب " طب 8 ص 38 ، م 2 ص 280 "
ألحسين بن داود أبوعلي البلخي المتوفى 282 ، وضاع ليس بثقة حديثه موضوع روى عن يزيد بن هارون عن حميد بن أنس نسخة أكثرها موضوع " طب 8 ص 44 ،
م 1 ص 250 ، لي 2 ص 187 " .
ألحسين بن عبدالله بن ضميرة الحميري ، كذاب متروك الحديث لا يساوي شيئا ليس بثقة ولا مأمون " م 1 ص 252 "
ألحسين بن عبيدالله ( 1 ) العجلي أبوعلي ، كان يضع الحديث على الثقات . م 1 ص 253 ،
طب 8 ص 56 ، نص 1 ص 143 ، مز 1 ص 206 ، لي 1 ص 164 .
ألحسين بن علوان بن قدامة أبوعلي حدث ببغداد سنة 200 ، كذاب خبيث كان يضع الحديث . طب 8 ص 63 ، م 1 ص 254 ، ت 63 ، 102 ، 116 ، لي 1 ص 109
(هامش ) * ( 1 ) في ميزان الاعتدال للذهبى ، عبدالله . ( * )
وج 2 ص 50 ، 65 ، 119 .
ألحسين بن الفرج الخياط ، كذاب كان يسرق الحديث م 1 ص 255 .
ألحسين بن قيس الملقب بحنش ، كذاب أحاديثه منكرة جدا لا يكتب حديثه ت 90 ، لي 2 ص 13 ، م 1 ص 255 .
م ألحسين بن محمد أبوعبدالله الخالع البغدادي المتوفى 422 ، قال أبوالفتح الصواف المصري : لم أكتب ببغداد عمن اطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة أحدهم أبو عبدالله الخالع . طب 8 ص 106 ) .
ألحسين بن محمد البزري المتوفى 423 ، كذاب أحد الاربعة المشايخ الكذابين ببغداد . طب 8 ص 107 ، م 1 ص 256 .
حصن بن عمر أبوعمر الاحمسي الكوفي ، كذاب منكر الحديث ليس بشئ . طب 8 ص 264 .
حفص بن سليمان أبوعمر الاسدى البزار المتوفى 180 وقيل قريبا من 190 ،
وهو حفص بن أبي داود القارئ نزيل بغداد ، كذاب متروك يضع الحديث يحدث عن جمع أحاديث بواطل " طب 8 ص 188 " وقال أبوحاتم : متروك لا يصدق . وقال إبن عدي : أحاديثه غير محفوظة . وقال إبن حبان : يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل " م 1 ص 261 ، م‍ ؟ 1 ص 313 " .
م حفص بن عمر الرفا ، قال أبوحاتم : كذاب ذاهب الحديث ، روى عن شعبة حديثا كذب فيه . لم 2 ص 327 )
حفص بن عمر بن دينار الايلي ، قال أبوحاتم : كان شيخا كذابا . وقال العقيلي : يحدث عن الائمة بالبواطيل . وقال الساجي . كان يكذب . لم 2 ص 325 ) .
190 حفص بن عمر الرازي ، كان يكذب " 2 ص 328 " .
م حفص بن عمر الحبطي الرملي نزيل بغداد ، لم يكن بثقة ولا مأمون أحاديثه أحاديث كذب " طب 8 ص 201 " وقال الاز ؟ ي : متروك . وقال إبن عدي : ليس له إلا اليسير وأحاديثه غير محفوظة . وقال : حدث بالبواطيل . لم 2 ص 326 )
حفص بن عمر قاضي حلب ، كذاب يوصف بوضع الحديث ، قال أبوحبان : يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به " م 1 ص 264 ، ت 103 ، لي 1 ص 129 " .
م - حفيدة بن كثير بن عبدالله ، كذاب قال الشافعي : ركن من أركان الكذب . حاشية السندي على سنن إبن ماجة 2 ص 148 )
ألحكم بن عبدالله أبوسلمة ، كذاب كان يضع الحديث ، روى عن الزهري عن إبن المسيب نحو خمسين حديثا لا أصل لها " كر 4 ص 394 م 1 ص 268 لي 1 ص 209 ، م‍ ؟ 1 ص 136
ألحكم بن عبدالله أبوعبدالله الايلي مولى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، كذاب كان يفتعل الحديث ، قال أحمد : أحاديثه كلها موضوعة " كر 4 ص 395 ، م 1 ص 268 " .
ألحكم بن عبدالله أبوالمطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة ، كذاب يضع وقال ابن عدي : هو بين الضعف ، عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، توفي سنة 199 " لي 1 ص 20 "
ألحكم بن مصقلة ، قال الازدي : كذاب " لم 2 ص 339 " .
حماد بن عمرو النصيبي ، كذاب كان يضع الحديث وضعا على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على متعجب ، قال يحيى بن معين : إنه من المعروفين بالكذب ووضع الحديث " طب 8 ص 155 ، م 1 ص 280 ، م‍ ؟ 9 ص 317 ، لم 2 ص 351 " .
م - حماد بن أبي حنيفة إمام الحنفية نعمان بن ثابت الكوفي ، كذبه جرير .
وقال لقتيبة : قل له : مالك وللحديث ؟ إنما دأبك الخصومات . وقال إبن عدي : لا أعلم له رواية مستوية " لم 2 : 346 " .
200 م - حماد بن أبي يعلى الديلمي الكوفي الشهير بحماد الراوية المتوفى 155 ، كان مشهورا بالكذب في الرواية وعمل الشعر وإضافته إلى المتقدمين حتى يقال : إنه أفسد الشعر " لم 2 ص 352 " .
م - حماد المكي ، كان كذابا ، " تحذير الخواص " ص 45 .
حمزة بن أبي حمزة الجزري ، كذاب يضع الحديث ، منكر الحديث لا يساوي فلسا ، عامة مروياته موضوعة " م 1 ص 284 ، يب 3 ص 29 ، لي 1 ص 239 " .
حمزة بن حسين الدلال المتوفى 428 ، كذاب " لم 2 ص 359 "
حميد بن الربيع أبوالحسن اللخمي الخزاز الكوفي المتوفى 358 ، قال يحيى بن معين : كذابوا زماننا أربعة : ألحسين بن عبدالاول . وأبوهشام الرفاعي . وحميد بن الربيع . والقاسم بن أبي شيبة . وقال : كذاب خبيث غير ثقة ولا مأمون . وقال إبن عدي : يسرق الحديث ويرفع الموقوف " طب 8 ص 164 ، م 1 ص 287 ، لم 2 ص 364 ، لي 2 ص 171 " .
حميد بن علي بن هارون القيسي . قال الحاكم : كذاب خبيث حدث بالبصرة بعد ثلاثمائة عن عبدالواحد بن غياث والشاذكوني بأحاديث موضوعة ، وقال النقاش نحو ذلك " لم 2 ص 366
" حرف الخاء "
م - خارجة بن مصعب أبوالحجاج الضبعي الخراساني السرخسي المتوفى 168 ، كذاب ليس بثقة إتقى الناس حديثه فتركوه ، وقال أبومعمر الهذلى : إنما ترك حديث خارجة لان أصحاب الرأي عمدوا إلى مسائل من مسائل أبي حنيفة فجعلوا لها أسانيد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن إبن عباس فوضعوها في كتبه فكان يحدث بها . كر 5 : 26 ) .
م - خالد بن آدم ، كذاب . م‍ ؟ 2 ص 164 " .
خالد بن إسماعيل أبوالوليد المخزومي المدني ، متروك لا يحتج به كان يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 294 ، لي 2 ص 3 ، 8 " .
خالد بن عبدالرحمن العيد ، كذاب يسرق الحديث ويضعه " م 1 ص 297 " .
م - خالد بن عبدالملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، كذاب ولي إمرة المدينة لهشام سنة 113 فبقي واليا سبع سنين ، وكان يؤذي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : والله أعلم لقد استعمل رسول الله عليا وهو يعلم انه كذا وكذا ولكن فاطمة كلمته فيه " كر 5 ص 82 " .
خالد بن عمرو أبوسعيد الاموى الكوفي من ولد سعيد بن العاص ، كان كذابا يكذب ويضع الحديث ويروي أحاديث بواطيل حدث عن شعبة أحاديث موضوعة " طب 8 ص 299 ، م 1 ص 298 ، يب 3 ص 109 " .
خالد بن القاسم المدائني أبوالهيثم المتوفى 211 ، مجمع على كذبه قال أبويحيى
- محمد بن عبدالرحيم - كان كذابا يدعي مالم يسمع وكتبت عنه الوفا وروى أحاديث لم تكن بمصر ولم تحدث عن الليث ، وكان يضع أحاديث من ذات نفسه " طب 8 ص 303 ، م 1 ص 299 ، لب 232 ، لي 2 ص 150 " .
خالد بن نجيح مصري توفي 254 ، قال أبوحاتم : كذاب يفتعل الحديث " م 1 ص 203 " .
خالد بن يزيد المكي أبوالهيثم العمري المتوفى 229 ، كذاب يروي الموضوعات عن الاثبات " م 1 ص 303 ، م‍ ؟ 1 ص 249 وج 9 ص 53 ، لي 1 ص 53 ، 116 " .
خراش بن عبدالله كذاب ساقط لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار " م 1 ص 305 "
ألخصيب بن جحدر المتوفى 132 ، كذاب لا يكتب حديثه " م 1 ص 306 ، لي 1 : 197 ، ج 2 ص 173 " .
ألخليل بن زكريا الشيباني البصري ، كذاب يحدث بالبواطيل " يب 3 ص 166 ، صه 91 ، م 1 ص 313 ، م‍ ؟ 1 ص 30 "
" حرف الدال المهملة "
داود بن إبراهيم قاضي قزوين ، متروك الحديث كان يكذب " م 1 ص 316 ، لي 2 ص 159
داود بن الزبرقان أبوعمرو الرقاشي البصري نزيل بغداد المتوفى في حدود نيف وثمانين ومائة ، كذاب متروك الحديث ليس بشئ عامة ما يرويه لا يتابع عليه " طب 8 ص 358 ، كر 5 ص 200 ، م 1 ص 318 "
داود بن سليمان أبوسليمان الجرجاني قطن بغداد ، كذاب " طب 8 ص 366 لي 2 ص 132 "
داود بن عبدالجبار أبوسليمان المؤذن نزيل بغداد ، كذاب منكر الحديث لا ينبغي أن يكتب حديثه " طب 8 ص 356 ، م 1 ص 319 " .
داود بن عفان من أصحاب أنس بن مالك ، كان يضع الحديث كان يدور بخراسان ويضع على أنس كتب عن أنس بنسخة موضوعة " م 1 ص 321، ت 17، لي1 ص 12 وج 2 ص 109
داود بن عمر النخعي ، كذاب " م 1 ص 322 " .
داود بن المحبر أبوسليمان البصري نزيل بغداد والمتوفى بها 206 ، كذاب
وضاع على الثقات صاحب مناكير متروك الحديث ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره لكان دليلا كافيا على ما ذكر " طب 8 ص 360 ، يه 9 ص 229 ، يب 3 ص 201 ،
لي 1 ص 127 ، 241 وج 2 ص 222 " .
دينار بن عبدالله أبومكيش الحبشي ، كذاب له نسخة طويلة ، حدث في حدود الاربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك يروي عن أنس أشياء موضوعة . ذكر الذهبي عن إبن عدي حديثا من أحاديث دينار بطريق محمد بن أحمد القفاص فقال قال إبن عدي
قال القفاص : أحفظ من دينار مائتين وخمسين حديثا . قلت : إن كان من هذا الضرب فيقدر أن يروي عنه عشرين ألف كلها كذب . قال الحاكم : روى عن أنس قريبا من مائة حديث موضوعة " م 1 ص 329 ، ت 57 "
" الراء المهملة واختها المعجمة "
م ربيع بن بدر ، كذاب ، م‍ ؟ 1 ص 122 .
ربيع بن محمود المارديني المتوفى 652 ، دجال مفتر إدعى الصحبة والتعمير في سنة 599 " م 1 ص 335 ، لم 2 ص 447 " .
رتن الهندي ، شيخ دجال كذاب إدعى الصحبة وقد قيل : إنه توفي 632
" م 1 ص 336 ، لم 2 ص 450 " .
روح بن مسافر أبوبشر البصري ، كان يضع الحديث ، يروي عن الاعمش أحاديث موضوعة " لم 2 ص 468 " .
زكريا بن دريد ( 1 ) الكندي ، كذاب يضع الحديث على حميد الطويل له نسخة كلها موضوعة لا يحل ذكرها" م 3 ص 58 وج 1 ص 348، ت 5 ، 86 ، لب 213 ، لي 2 ص 19 ، 307
زكريا بن زياد ، دجال يضع الحديث " ت ص 68 " .
زكريا بن يحيى المصري أبويحيى الوكار المتوفى 254 ، كذاب من الكذابين
(هامش ) * ( 1 ) في اسنى المطالب ص 213 : زويل . ( * )
الكبار يضع الحديث وكان فقيها صاحب حلقة وقيل : كان من الصلحاء العباد الفقهاء
" م 1 ص 351 ، م‍ ؟ 1 ص 131 ، لي 2 ص 211 " .
زيد بن الحسن بن زيد الحسيني المتوفى 491 / 2 ، كان كذابا وضاعا دجالا وضع أربعين حديثا في أيام طراد الزبيني " م 1 ص 362 ، لم 2 ص 505 " .
زيد بن رفاعة أبوالخير ، كذاب معروف بوضع الحديث على فلسفة فيه له أربعون موضوعة سرقها إبن ودعان قد وضع عامتها على أسانيد صحاح مشهورة بين أهل الحديث
" طب 8 ص 450 وج 9 ص 444 ، م 1 ص 363 ، 364 ، لب 1 ص 273 ، لي 1 ص 23 ، لم 2 ص 506 " .
زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي البصري ، كان كذابا تركوه واهي الحديث وضع أحاديث " م 1 ص 359 ، لى 2 ص 57 ، 93 " .
" السين المهملة "
سالم بن عبدالاعلى ، كان يضع الحديث " ت 62 ، نصب الراية 4 : 238 "
ألسري بن عاصم أبوعاصم الهمداني ، كذاب يسرق الحديث ويرفع الموقوفات
لا يحل الاحتجاج به " يه 5 ص 354 ، م 1 ص 370 ، لي 2 ص 80 " .
سعيد بن سلام أبوالحسن العطار البصري ، كذاب يذكر بوضع الحديث سيئ الحال جدا عند أهل الحديث ، كان بمكة يحدث بالبواطيل " طب 9 ص 80 ، م 1 ص 382 ، لب 39 ، م‍ ؟ 1 ص 126 ، لي 2 ص 43 ، 91 ، 139 ، كخ 1 ص 123 " .
سعيد بن سنان أبومهدى ، كذاب قيل : توفى 168 " م 1 ص 384 ، لي 2 ص 206 " .
سعيد بن عنبسة الرازي ، كذاب لا يصدق " م 1 ص 389 ، لي 2 ص 60 " .
سعيد بن موسى الازدي ، كان يضع الحديث . ت 70 .
سكين بن سراح ( 1 ) كذاب ، ت 96 .
سلم بن إبراهيم الوراق البصرى ، كذاب " طب 9 ص 145 ، يب 4 ص 127 "
سلمة بن حفص السعدى ، كان يضع الحديث " م 1 ص 406 ، لي 1 ص 230 " .
سلام بن سلم ( 2 ) الطويل أبوعبدالله التميمي ، كان يضع الحديث ، كذاب متروك
(هامش ) * ( 1 ) أبى سراج . لعل هذا هو الصحيح .
( 2 ) في ميزان الاعتدال : مسلم وسليم . ( * )
الحديث عنده مناكير توفي حدود 177 ( طب 9 ص 197 ، ت 58 " .
سليم بن مسلم ، كان يضع الحديث جهمي خبيث متروك الحديث لا يساوي حديثه
شيئا . م 1 ص 427 .
سليمان بن أحمد أبومحمد الجرشي الشامي ، كذاب يسرق الحديث متروك .
طب 9 ص 50 ، كر 6 ص 242 .
سليمان بن أحمد الواسطي الحافظ ، كذبه يحيى وقال إبن عدي : هو عندي
ممن يسرق الحديث وله أفراد " م 1 ص 408 " .
سليمان بن أحمد الملطي المصري متأخر ، كذبه الدارقطني " م 1 ص 408 " .
سليمان بن أحمد السرقسطي البغدادي المتوفى 489 . كذاب " م 1 ص 409 ظم 9 ص 99 " .
سليمان بن بشار ، ممن يضع الحديث كان يضع على الاثبات مالا يحصى " م 1 ص 410 ، ت 6 ، 31 " .
سليمان بن داود البصري أبوأيوب المعروف بالشاذكوني المتوفى 234 ، أحد الحفاظ كذاب خبيث كان يضع الحديث في الوقت ، وقيل : كان يتعاطى المسكر ويتماجن " طب 9 ص 47 ، بق 2 ص 66 ، م 1 ص 414 " .
سليمان بن زيد المحاربي أبوآدم الكوفي ، كذبه إبن معين " صه 128 " .
سليمان بن سلمة الجبائري ( 1 ) . كان يكذب ويضع الحديث " كر 6 : 276 ، م 1 ص 416 ، ت 70 ، لي 1 ص 85 " .
سليمان بن عبدالحميد أبوأيوب البهراني الحمصي ، كذاب ليس بثقة ولا مأمون " كر 6 : 280
سليمان بن عمرو أبوداود النخعي ، كان أكذب الناس على رسول الله ، معروف بوضع الحديث ، كان رجلا صالحا في الظاهر إلا أنه كان يضع الحديث وضعا ، قال الخطيب : كان ببغداد رجال يكذبون ويضعون منهم أبوداود النخعي . وقال الحاكم : لست أشك في وضعه الحديث على تقشفه وكثرة عبادته . وقال آخر : كان أطول الناس
(هامش ) * ( 1 ) في تاريخ ابن عساكر : الخبائرى الحمصى . ( * )
منهم قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار . " طب 9 ص 15 - 21 ، نص 1 : 191 ، م 1 ص 420 لب 41 ، لي 1 ص 60 وج 2 ص 39 ، 132 " .
سليمان بن عيسى السجزي ، كان كذابا يضع الحديث " طب 4 ص 60 ، م 1 ص 420 ، لي 1 ص 66 و 101 وج 2 ص 80 ووضع بضعا وعشرين حديثا كما في " لب ص 274 "
سهل بن صقين ( 1 ) أبوالحسن الخلاطي البصري ، كان يضع الحديث " ؟ ه 133 ، م 1 ص 430 ، لى 1 ص 160 " .
سهل بن عامر البجلي ، روى أحاديث بواطيل وكان يفتعل الحديث " لم 3 ص 119 " .
سهل بن عمار النيسابوري ، كذبه الحاكم وقال أبوإسحاق الفقيه : كذب والله
سهل على إبن نافع ، وقال ابراهيم السعدي : كان يتقرب إلي بالكذب " لب 105 ، م 1 ص 430 " .
سهل بن قرين البصري ، كذبه الازدي " م 1 ص 431 ، لب 261 ، لي 2 ص 82 " .
سيف بن عمر التميمي البرجمي ، وضاع ليس بشئ عامة حديثه منكر ، اتهم بالزندقة " يب 4 ص 296 " .
سيف بن محمد الثوري ابن اخت سفيان الثوري ، كذاب خبيث يضع الحديث لا يكتب حديثه " طب 1 ص 35 ج 9 ص 226 وج 12 ص 253 ، ت 102 ، 112 ، يب 4 ص 296 ، م‍ ؟ 1 ص 219 ، لي 1 ص 67 ، 101 ، 129 وقال : كذاب بالاجماع وج 2 ص 209 ، 217 ، صه 136 " .
" الشين المعجمة "
شاد بن شيرياميان ( 2 ) كان يضع الحديث . ت 3 .
شاه بن بشر الخراساني ، قال ابن حبان : يضع الحديث " م 1 ص 440 ، لي 1 ص 224 " .
شاه بن قرح أبوبكر ، كان يضع الحديث . لي 2 ص 239 .
شعيب بن عمرو الطحان ، قال الازدي : كذاب . م 1 ص 448 .
(هامش ) * ( 1 ) في ميزان الاعتدال : صقير . وفى لسان الميزان : صفين . وفى غيرهما : سقين
( 2 ) في المعاجم اختلاف كثير في هذا الاسم . وما يليه . ( * )
شيخ بن أبي خالد البصري ، كان يضع الحديث قال : وضعت أربعمائة حديث و ادخلتها في برنامج الناس فلا أدري كيف أصنع ( م 1 ص 452 ، ت 64 ، 113 تحذير الخواص ص 56
" حرف الصاد المهملة واختها المعجمة "
م - أبوالعلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي اللغوي صاحب كتاب " الفصوص "
نزل الاندلس وصنف الكتب توفي 417 ، كان يتهم بالكذب في نقله فلهذا رفض الناس كتابه ، ولما ظهر للمنصور بن عامر كذبه في النقل وعدم تثبته رمى كتاب " الفصوص "
في البحر لانه قيل له : جميع ما فيه لا صحة له . خل 1 ص 287 ، يه 12 ص 21 ،
هب 3 ص 207 ، بغية 268 .
صالح بن أحمد بن إبي مقاتل القيراطي الهروي المتوفى 316 ، كذاب دجال يحدث بما لم يسمع وكان يسرق الحديث قال أبوحاتم محمد بن حسان البستي : كان يسرق الحديث ويقلبه ولعله قد قلب أكثر من عشرة آلاف حديث فيما خرج من الشيوخ والابواب لا يجوز الاحتجاج به بحال " طب 9 ص 329 ، م 1 ص 453 " .
صالح بن بشير أبوبشر المري البصري المتوفى 172 / 6 ، قاص كذاب متروك الحديث " طب 9 ص 308 " .
صالح بن حسان البصري ، كذاب " ت 7 " .
صبيح ( 1 ) بن سعيد البغدادي الخلدي ، كذاب خبيث ليس بشيى . طب 9 ص 338 ، م 1 ص 463 " .
صخر بن محمد المنقري المروزي الحاجبي كان في حدود الثلاثين ومائة ، كذاب يضع الحديث عامة ما يرويه من موضوعاته ، حدث عن الثقات بالبواطيل ، روى عن مالك والليث وابن لهيعة أحاديث موضوعة " م 1 ص 464 ت 28 ، 40 ، لي 1 ص 78 " .
ألصقر بن عبدالرحمن أبوبهز الكوفي ، من أكذب الناس كان يضع الحديث
" طب 9 ص 340 ، م 1 ص 467 ، لي 2 ص 39 " .
صلة بن سليمان أبوزيد العطار نزيل بغداد ، كذاب متروك الحديث ليس بثقة
(هامش ) * ( 1 ) في تاريخ بغداد : صبيج . بالجيم المعجمة . ( * )
طب 9 ص 337 .
ألضحاك بن حمزة المنبجي ، كان يضع الحديث كل رواياته مناكير إما متنا وإما إسنادا . م 1 ص 470 .
" حرف الطاء المهملة واختها المعجمة "
طاهر بن الفضل الحلبي ، كان يضع الحديث على الثقات وضعا لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب . م 1 ص 475 .
طلحة بن زيد ( 1 ) أبومسكين الرقي ، منكر الحديث جدا لا يحل الاحتجاج بخبره سيئ يضع الحديث . كر 7 ص 65 ، لي 1 ص 81 . تأتي الفاظ جرح الحفاظ فيه في الجزء التاسع انشاء الله تعالى .
ظبيان بن محمد الحمصي ، كذاب لا يحل الاحتجاج به . م 1 ص 481 .
" حرف العين المهملة "
عاصم بن سليمان ابوشعيب التميمي البصري ، كذاب متروك كان يضع الحديث
" م 2 ص 2 ، لم 3 ص 218 " .
عاصم بن طلحة ، قال الازدي : مجهول كذاب م 2 ، لم 3 ص 220 .
عامر بن أبي عامر كان كذابا يضع الحديث ، ت ص 74 .
عامر بن صالح حفيد الزبير بن العوام أبوالحارث الاسدي المديني نزيل بغداد
المتوفى في خلافة الرشيد ، كذاب خبيث عدو الله ليس بثقة ( طب 12 ص 236 )
كذبه ابن معين وابن حبان وابن عدي " صه ص 156 "
عباد بن جويرية البصري ، كذاب أفاك متروك ليس بشئ . م 2 ص 9 ، لي 2 ص 10 .
عباد بن صهيب ، موصوف بالوضع متروك قال الكديمي : سمعت علي بن المديني يقول : تركت من حديثي مائة ألف حديث النصف منها عن عباد بن صهيب .
وحكى الخطيب عن المديني انه قال : تركت من حديثي مائة ألف حديث فيها ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب . " طب 11 ص 463 ، م 2 ص 10 ، ت 46 ، 115 " .
عباس بن بكار الضبي البصري ، كذاب ، م 2 ص 18 ، لي 1 : 402 .
(هامش ) * ( 1 ) في لئالى السيوطى : يزيد . وأحسبه تصحيفا . ( * )
عباس بن الضحاك البلخي ، دجال يضع ، م 2 ص 18 ، ت 95 .
م - عباس بن عبدالله بن أحمد أبوالفضل المري الفقيه الشافعي كان حيا في سنة 325 ، كذاب أفاك لم يكن صدوقا ولا ثقة ولا مأمونا . كر 7 : 225 .
عباس بن الفضل العبدي الازرق البصري نزيل بغداد ، كذاب خبيث " طب 12 ص 134 ، م 2 ص 20 " .
عباس بن محمد العدوي ، كان يضع الحديث . ت 71 .
عباس بن محمد المرادي ، روى أحاديث كذبا عن مالك . م 2 ص 20 .
عبدالاعلى بن أبي المساور أبومسعود الجزار ، كذاب منكر الحديث ليس
بحجة " طب 11 ص 96 ، لى 1 ص 39 "
عبدالباقي بن أحمد أبوالحسن المتوفى 485 ، قال ابن صابر : كان كذابا . لم 3 ص 383 " .
295 عبدالرحمن بن حماد الطلحي ، عنده نسخه موضوعة ، ت 51 .
عبدالرحمن بن داود أبوالبركات الزرزور كان حيا في سنة 608 ، كذاب
له الاربعين في قضاء الحوائج موضوعة ، قد ركب لها أسانيد من طرق البخاري وأبي داود
وغيرهما ، م 2 ص 102 .
عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر العدوي العمرى حفيد عمر بن الخطاب المتوفى
186 ، كان كذابا يقلب الاحاديث ، متروك الحديث ، حديثه أحاديث مناكير" طب10 ص 231 ، يب 6 ص 213 " .
عبدالرحمن بن عفان أبوبكر الصوفي ، كذاب يكذب " طب 10 ص 264 ، م 2 ص 113 ، لي 1 ص 165 " .
م - عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن حفص العمري ، كان كذابا متروكا لا يحتج به ". نص 1 : 60 " .
عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة ، كذاب يضع الحديث " م 1 ص 147 وج 2 ص 113 " .
عبدالرحمن بن القطامي البصري كذاب " م 2 ص 114 ، لي 1 : 199 .
عبدالرحمن بن قيس أبومعاوية الضبي الزعفراني البصري نزيل بغداد ، كذاب كان يضع الحديث " طب 10 ص 251 ، صه 198 ، م 2 ص 114 " .
عبدالرحمن بن مالك بن مغول ، كان كذابا أفاكا لا يشك فيه أحد وكان يضع الحديث " طب 10 ص 236 وج 9 ص 341 ، م‍ ؟ 9 ص 51 ، م 2 ص 115 ، لي 1 ص 332 " .
عبدالرحمن بن محمد البلخي ، كان يضع الحديث على قتيبة " م 2 ص 116 ، لي 2 ص 156 ، ت 33 " .
عبدالرحمن بن محمد بن علوية أبوبكر الابهري القاضي المتوفى 342 ، كان كذابا يركب الاسانيد على المتون له أحاديث كلها موضوعة والحمل فيها عليه " لم 3 ص 430 " .
عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن هندويه ، كذبه الحافظ إبن ناصر ، توفي 537 " لم 3 ص 432 " .
عبدالرحمن بن مرزوق الطرطوسي ، كان يضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح " م 2 ص 117 ، ت 71 ، لي 2 ص 177 " .
عبدالرحمن بن يزيد الدمشقي ، كذاب متروك " يب 6 ص 297 " .
عبدالرحيم ( 1 ) بن حبيب الفاريابي ، كان يضع الحديث على الثقات ولعله قد وضع أكثر من خمسمائة حديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله الحافظ أبوحاتم " كر 5 ص 160 ،
م 2 ص 124 ، لم 4 ص 4 ، لي 1 78 ، 105 وج 2 ص 121 " .
310 عبدالرحيم بن زيد البصري ، كذاب خبيث " يب 6 ص 305 ، لي 2 ص 70 "
عبدالرحيم بن منيب البغدادي ، كان يضع الحديث . ت 77 .
عبدالرحيم بن هارون الواسطي نزيل بغداد ، كذاب متروك الحديث " طب 11 ص 85 ، يب 6 ص 309 ، لب 34 ، صه 201 " .
عبدالعزيز بن أبان من ولد سعد بن العاص الاموي أبوخالد القرشي المتوفى 207 كذاب خبيث كان يضع الحديث وحدث بأحاديث موضوعة " طب 1 ص 445 ، ت 87 ، م 2 ص 133 ، يب 6 ص 330 ، لي 2 ص 59 " .
(هامش ) * ( 1 ) في تاريخ ابن عساكر : عبدالرحمن . وهو تصحيف . ( * )
عبدالعزيز بن أبي زواد ( 1 ) كذاب عنده نسخة موضوعة " كر 5 : 153 ، ت 77 ، لي 1 ص 66 ، 67 " .
عبدالعزيز بن الحارث أبوالحسن التميمي الحنبلي المتوفى 371 من رؤساء الحنابلة وضع حديثين في مسند الامام أحمد قال إبن زرقويه الحارث : أنكر أصحاب الحديث عليه ذلك وكتبوا عليه محضرا بما فعل كتب فيه الدارقطني وابن شاهين وغيرهما " طب 10 ص 462 ، م 2 ص 134 ، لم 4 ص 26 " .
عبدالعزيز بن خالد . كذاب " لي 2 ص 49 " .
عبدالعزيز بن عبدالرحمن الباسلي ، كذاب ضرب أحمد بن حنبل على حديثه له نسخة ثبتها بمائة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له ، ومنها ما هو ملزق بإنسان لا يحل الاحتجاج به بحال " م 2 ص 137 ، لم 4 ص 34 ، ت 76 " .
عبدالعزيز بن يحيى المدني ، كذاب يضع الحديث تركوه " م 2 ص 140 ، صه " .
عبدالغفور بن سعيد أبوالصباح الواسطي ، كان ممن يضع الحديث " م 2 ص 142 ،
لي 2 ص 72 " .
عبدالقدوس بن حبيب أبوسعيد الشامي ، قال عبدالرزاق : ما رأيت إبن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس . وقال إسماعيل بن عياش : لا أشهد على أحد بالكذب إلا على عبدالقدوس . وقال إبن حبان : كان يضع على الثقات " طب 11 ص 127 ، م 2 ص 143 ، لي 1 : 207 ، لم 4 ص 46 " .
عبدالقدوس بن عبدالقاهر أبوشهاب ، له أكاذيب وضعها على علي بن عاصم تبينت
" لم 4 ص 48 " .
م - عبدالكريم بن عبدالكريم أبوالفضل الخزاعي الجرجاني المتوفى 380 ، قدم بغداد وحدث بها . قال الخطيب : كانت له عناية بالقراء‌ات وصنف أسانيدها ثم ذكر انه كان يخلط ولم يكن مأمونا على ما يرويه وانه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة فكتب الدارقطني وجماعة : ان هذا الكتاب موضوع لا أصل له . فافتضح وخرج من
(هامش ) * ( 1 ) في لئالى السيوطى : أبي الرجاء . وفى تاريخ ابن عساكر : ابن أبي رواد . (
بغداد إلى جبل فاشتهر أمره هناك وحبطت منزلته " يه 11 ص 308 " .
عبدالله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري ، مدلس يضع الحديث عامة ما يرويه لا يتابع عليه الثقات ذكر له إبن عدي حديثين في فضل أبي بكر وعمر وهما باطلان " م 2 ص 21 ، صه 161 ، لي 2 ص 42 ، 109 " .
عبدالله بن إبراهيم المدني ، شيخ منكر الحديث وضاع يحدث عن الثقات بالمقلوبات
" يب 5 ص 138 " .
325 عبدالله بن أبي جعفر الرازي ، قال محمد بن حميد الرازي : سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميتها كان فاسقا " م 2 ص 28 " .
عبدالله بن أيوب بن أبي علاج ، هو وأبوه كذابان قال الازدي : أيوب كذاب وابنه أكذب منه وأجرأ على الله . وقال الدارقطني : إبن أبي علاج يضع الحديث " ت ص 51 ، 80 ، م 2 ص 23 ، لم 3 ص 262 ، لي 1 ص 17 " .
عبدالله بن الحارث الصنعاني ، شيخ دجال يضع الحديث وضعا ، حدث عن عبدالرزاق بنسخة كلها موضوعة " م 2 ص 29 ، لي 2 ص 137 " .
عبدالله بن حفص أبومحمد الوكيل السامري ، دجال يسرق الحديث وقد وضع أحاديث قال إبن عدي : كتبت عنه وكان يسرق الحديث وأملى علي أحاديث موضوعة لا أشك أنه واضعها " طب 9 ص 449 ، م 2 ص 31 ، لي 1 ص 220 " .
عبدالله بن حكيم أبوبكر الداهري البصري ، كذاب يضع الحديث متروك الحديث " طب 9 ص 447 ، م 2 ص 32 ، ت 10 ، نص 1 ص 39 " .
عبدالله بن زياد بن سمعان الفقيه أبوعبدالرحمن القرشى القاضي ، كذاب ذاهب الحديث ، وضاع يضع الحديث " طب 9 ص 456 كر 7 : 426 ، م 2 ص 38 ، ت 103، لي 1 ص 64 ، ج 2 ص 83 ، 126 ، 201 " .
عبدالله بن سعد الانصاري الرقي ، كذاب كان يضع الحديث . م 2 ص 41 .
م - عبدالله بن سليمان السجستاني الحافظ بن الحافظ المتوفى 316 ، كذبه أبوه في غير حديث ، وكان زاهدا ناسكا . شذرات الذهب 2 ص 273 ) .
عبدالله بن صالح أبوصالح المصري المتوفى 223 كاتب الليث ، كذاب وضاع
" ت 17 ، 20 ، 44 ، 112 " .
عبدالله بن عبدالرحمن الكلبي الاسامي ، من أكذب خلق الله روى بالاباطيل فكذبوه ، عامة أحاديثه بواطيل قدم بخارى وحدث بها سنة 225 " طب 10 ص 28 ، م 2 ص 53 " .
عبدالله بن علان بن رزين الخزاعي أبوالفضل الواسطي المتوفى 623 ، كان كذابا كثير الكذب والتزوير . لم 4 ص 107 .
عبدالله بن علي الباهلي الوضاحي ، كان يضع الحديث . لم 2 ص 318 .
عبدالله بن عمرو الواقعي البصري ، كان يضع الحديث وكذبه الدارقطني " لم 3 ص 320 " .
عبدالله بن عمير قاضي أفريقية ، كان يضع الحديث على مالك له نسخة . ت 116 .
عبدالله بن عيسى الجزري ، كان يضع الحديث . لم 2 ص 61 ، لي 2 ص 102 .
عبدالله بن قيس الراوي عن حميد الطويل ، قال الازدي : كذاب
. م 2 ص 62 , لي 2 ص 217 .
عبدالله بن كرز ، كذاب . ت ص 49 .
عبدالله بن محمد بن اسامة ، كان يضع الحديث . م 2 ص 71 .
عبدالله بن محمد بن عبدالله إبن البختري أبوالقاسم المعروف بابن الثلاج المتوفى
387 ، كذاب يضع الاحاديث والاسانيد ويركب ويدعى مالم يسمع " طب 10 ص 136 ، ظم 7 ص 193 ، م 2 ص 74 " .
عبدالله بن محمد بن جعفر أبوالقاسم القزويني القاضي الفقيه على مذهب الشافعي المتوفى 315 ، كان له حلقة بمصر للفتوى ، كذاب وضع أحاديث على متون معروفة ، ألف كتاب سنن الشافعي وفيها نحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي " م 2 ص 73 ، هب 2 ص 270 " .
عبدالله بن محمد بن سنان الروحي ( 1 ) البصري الواسطي ، متروك الحديث كان يضع الحديث ويقلبه ويسرقه ، روى عن روح أكثر من مائة حديث لم يتابع عليها ، و
(هامش ) * ( 1 ) لقب بذلك لاكثاره الرواية عن روح بن القاسم . ( * )
كان كثير الوضع أجمعوا على انه كذاب ذاهب " طب 10 ص 88 ، م 2 ص 70 ، لي 2 ص 240 ، لم 3 ص 336 " .
عبدالله بن محمد بن قراد أبوبكر الخزاعي المتوفى 359 ، متروك يضع الحديث هو وأبوه . م 2 ص 74 .
عبدالله بن محمد بن وهب الدينوري الحافظ المتوفى 308 ، دجال متروك كان يضع الحديث . م 2 ص 73 .
م - عبدالله بن محمد البلوي صاحب رحلة الشافعي ، كذاب . يه 10 ص 182 ) .
عبدالله بن مسلم بن رشيد ، كان يضع على ليث ومالك وإبن لهيعة لا يحل كتب حديثه . م 2 ص 77 .
عبدالله بن مسور أبوجعفر الهاشمي ، كذاب يضع ، أحاديثه موضوعة ، وضع عن رسول الله كلاما هو حق فاختلط بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " طب 10 ص 172 ، لم 4 ص 339 ، لي 2 ص 160 ، 173 ، الاصابة 3 ص 141 " .
عبدالله بن وهب النسوي ، دجال يضع " م 2 ص 87 ، لي 2 ص 92 ، 123 ، 181 " .
عبدالله بن يزيد بن مخمش النيسابورى ، قال الدارقطني : كان يضع الحديث " م 2 ص 88 "
عبدالمغيث بن زهير بن علوي الحربي الحنبلي البغدادي المتوفى 583 ، أحد الحفاظ صنف جزء‌ا في فضائل يزيد أتى فيه بالموضوعات ، وألف إبن الجوزي كتابا في الرد على ذلك الجزء وسماه كتاب الرد على المتعصب العنيد عن لعن يزيد " هب 4 ص 276 " .
عبدالملك بن عبدالرحمن أبوالعباس الشامي نزيل البصرة ، قال الفلاس : كذاب
" لم 4 ص 66 ، لي 1 ص 116 " .
355 عبدالملك بن هارون بن عنترة ، دجال كذاب يضع الحديث " م 2 ص 154
لم 4 ص 71 ، ت 84 ، لي 1 ص 128 ، 460 وج 2 ص 39 ، 60 " .
عبدالمنعم بن إدريس أبوعبدالله اليماني المتوفى 228 ، قصاص كذاب خبيث يضع الحديث " طب 11 ص 133 ، م‍ ؟ 9 ص 31 ، م 2 ص 155 ، لي 1 ص 11 ص 30 " .
عبدالمنعم بن بشير أبوالخير الانصارى ، أخرج إلى إبن معين أحاديث إلى أبي مودود ( 1 ) نحوا من مائتي حديث كذب فقال له : اتق الله فإن هذه كذب قال الحاكم : يروي الموضوعات ، وقال الخليلي : وضاع على الائمة . وقال أحمد : كذاب ، وقال أبونعيم : يروي المناكير " م 2 ص 156 ، لم 4 ص 75 " .
عبدوس بن خلاد ، كذبه أبوزرعة الرازي " لم 4 ص 95 " .
عبدالوهاب الضحاك العرضي ، كذاب كان يضع الحديث وروى أحاديث كثيرة موضوعة ، وكان ممن يسرق الحديث ، وكان معروفا بالكذب في الرواية " طب 8 ص 268 ، كر 5 ص 148 وج 241 ، يب 6 ص 447 ، م 2 ض 160 لم 6 : 41 " .
عبدالوهاب بن عطاء الخفاف ، متروك الحديث كان يكذب " م 2 ص 162 " .
عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري ، وفي شرح المواهب للزرقاني 5 : 41 : هو إبن اخت الثورى ، كذاب خبيث كان يضع الحديث له نسخة موضوعة " طب 11 ص 95 ،
م 2 ص 172 ، يب 7 ص 73 " .
عبيدالله بن تمام أبوعاصم ، قال الساجي : كذاب يحدث بمناكير ، وقال الدارقطني وإبن أبي هند : يروي أحاديث مقلوبة " لم 4 ص 98 " .
عبيدالله بن سفيان الغداني أبوسفيان إبن رواحة الازدى الصوفي البصري ، كان كذابا " طب 1 ص 37 وج 10 ص 313 ، م 2 ص 167 لي 1 ص 473 " .
عتاب بن إبراهيم ، كذاب وضع على رسول الله الحديث تقربا إلى الخليفة المهدي إبن المنصور " يه 10 ص 154 " .
عثمان بن خالد بن عمر حفيد عثمان بن عفان الاموي ، حدث بأحاديث موضوعة ويروي المقلوبات عن الثقات . يب 7 ص 114 .
عثمان بن عبدالرحمن أبوعمر الزهري حفيد سعد بن أبي وقاص الاموي المتوفى في خلافة هارون ، كان يكذب ، لا يكتب حديثه ، ساقط تركوه " طب 11 ص 280 " و قال الخطيب ايضا : كذاب متروك يحدث بالبواطيل ويروي عن الثقات الموضوعات " يب 7 ص 133 ، لي 1 ص 54 " .
عثمان بن عبدالله المغربي ، كان يضع الحديث كذاب " ت 54 ، 58 " .
(هامش ) * ( 1 ) القاص من المعمرين وثقه أحمد ويحيى وابن معين . ( * )
عثمان بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان الاموي ، كذاب وضاع يضع الحديث لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار . وقال الدارقطني : يضع الاباطيل على الشيوخ الثقات " م 2 ص 183 ، ت ص 38 ، لم 4 ص 145 ، لي 1 ص 20 ، 22 وج 2 ص 47 ، 146 ، 175 " .
عثمان بن عفان السجستاني ، قال إبن خزيمة : أشهد أنه كان يضع الحديث على رسول الله ، وقال الجوزقاني : كان يسرق الحديث ، " م 2 ص 186 ، لم 4 ص 248 " .
عثمان بن مطر الشيباني ، كذاب يروي الموضوعات عن الثقات " ت 56 ، 115 ، يب 7 ص 155 " .
عثمان بن معاوية ، قال إبن حبان : شيخ يروي الاشياء الموضوعة التي لم يحدث بها ثابت قط ، لا تحل روايته إلا على سبيل القدح فيه . لم 4 ص 153 .
عثمان بن مقسم البري أبوسلمة الكندي البصري أحد الائمة الاعلام ، من المعروفين بالكذب ووضع الحديث ، عامة حديثه مما لا يتابع عليه إسنادا ومتنا ، كان عند شيبان عن عثمان خمسة وعشرين ألفا لا تسمع منه ، قال الفلاس : سمعت أبا داود يقول : في صدري عشرة آلاف حديث عن عثمان يعني وما حدثت بها . م 2 ص 191 .
عذافر البصري ، ذكره السليماني فيمن يضع الحديث . م 2 ص 93 .
عصمة بن محمد بن فضالة الانصاري الخزرجي ، كان كذابا يضع الحديث ، وكان شيخا له هيبة ومنظر من أكذب الناس ، وكان إمام مسجد الانصار الكبير ببغداد
" طب 12 ص 286 ، م 2 ص 196 ، لي 2 ص 41 ، 131 ، 155 " .
375 عطاء بن عجلان الحنفي البصري العطار ، كذاب يضع الحديث ويوضع له الحديث
فيحدث به " م 2 ص 200 ، م‍ ؟ 2 : 172 ، يب 7 ص 208 " .
عطية بن سفيان ، كذاب ، م ص 201 .
ألعلاء بن زيد الثقفي البصري ، كذاب كان يضع الحديث له نسخة موضوعة " م 2 ص 211 ، ت ص 114 ، يب 8 ص 183 " .
ألعلاء بن عمر - عمرو - الحنفي الكوفي ، كذاب متروك لا يجوز الاحتجاج به بحال " م 2 ص 213 ، لي 1 ص 50 " .
ألعلاء بن مسلمة الرواس ، كان يضع الحديث لا تحل الرواية عنه ، يروي الموضوعات
عن الثقات لا يبالي ما روى " م 2 ص 214 ، لي 2 ص 120 ، 172 " .
علي بن أحمد بن علي الواعظ الشرواني مؤلف " اخبار ال‍ ؟ لاج " كذاب أشر ، لم 4 ص 205 .
علي بن أميرك الخرافي المروزي ، محدث كذاب زور سماعات لزينب الشعرية
فافتضح وما تم له ذلك . لم 4 ص 207 .
علي بن جميل الرقي الوضاح ، كان يضع الحديث على الثقات ، حدث بالبواطيل عن ثقات الناس ويسرق الحديث " ت 74 ، 109 ، م 2 ص 220 ، لم 4 ص 209 ، لي 1 ص 165 وج 2 ص 7 " وتابع الرقي في ذلك ويسرقه منه شيخ مجهول يقال له : معروف البلخي ، وعبدالعزيز الخراساني رجل مجهول .
علي بن الجهم بن بدر السامي الخراساني ثم البغدادي المقتول سنة 249 ، كان أكذب خلق الله مشهورا بالنصب كثير الحط على علي وأهل البيت ، وقيل : إنه كان يلعن أباه لم سماه عليا وهجاه البحتري وكان ينسب في بني سامة بن لؤي وفي نسبهم إلى قريش تردد بقوله :
إذا ما حصلت عليا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير
على م هجوت مجتهدا عليا * بما لفقت من كذب وزور
لم 4 ص 210 .
م - قال الاميني : هذا ملخص القول في ترجمة الرجل فانظر عندئذ إلى قول
ابن كثير في تاريخه 11 ص 4 عند ذكره ، قال : أحد الشعراء المشهورين وأهل الديانة المعتبرين ، وكان فيه تحامل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
فكأن تحامله على علي عليه السلام جعله من أهل الديانة المعتبرين عند إبن كثير ، هكذا فليكن إبن كثير ، وإلى الله المنتهى ) .
علي بن الحسن بن جعفر أبوالحسين الشهير بابن كرينب المحزمي المتوفى 376 ، كان من أحفظ الناس للمتون إلا انه كان كذابا يدعي مالم يسمع ويضع الحديث
" طب 11 ص 386 ، لم 4 ص 215 " .
علي بن الحسن بن الصقر الصائغ البغدادي ، كذاب يضع الحديث على الشيوخ و يسرق . م 2 ص 222 .
علي بن الحسن بن يعمر الشامي مصري ، يكذب ، يروي عن الثقات بواطيل مالك والثوري وابن أبي ذئب وغيرهم . لم 4 ص 213 .
علي بن الحسن الرصافي ، كان يضع الحديث ويفتري على الله . م 2 ص 223 .
علي بن ظبيان العبسي قاضي بغداد المتوفى 192 ، متروك الحديث كذاب
خبيث ليس بثقة " طب 11 ص 444 ، م 2 ص 228 ، يب 7 ص 342 " .
على بن عبدة المكتب المتوفى 257 ، كذاب يضع الحديث . طب 12 ص 19 .
علي بن عبدالله البرداني ، ليس بشئ اتهم بالوضع . م 2 ص 221 .
م - علي بن عبدالله بن الحسن بن جهضم أبوالحسن الهمذاني مؤلف كتاب " بهجة الاسرار " المتوفى سنة 414 قال إبن خيرون : قيل : إنه يكذب ، وقال غيره . إتهموه بوضع الحديث ، وقال ابن الجوزي : قد ذكروا انه كان كذابا ويقال : إنه وضع صلاة الرغائب . ظم 8 ص 14 ، يه 12 ص 16 ، هب 3 ص 201 " .
علي بن عروة الدمشقي ، كذاب يضع الحديث " م 2 ص 233 ، يب 7 ص 365 ،
لب 49 ، لي 2 ص 47 ، 93 " .
م - علي بن فرس ، قال ابن حجر : نسبوه لوضع الحديث . ألاصابة 3 ص 598 " .
علي بن قرين ابوالحسن البصري نزيل بغداد المتوفى 233 ، كذاب خبيث كان يضع الحديث " طب 12 ص 51 ، لب 110 . م 2 ص 236 ، لم 4 ص 251 " .
395 علي بن مجاهد بن مسلم الكابلي القاضي الرازي كان حيا سنة 182 ، كذاب يضع الحديث ويضع لكلامه إسنادا " طب 12 ص 107 ، صه ص 235 ، يب 7 ص 378 ،
لي 1 : 359 ، " .
م - علي بن محمد المروزي أبوأحمد الحبيني ( 1 ) المتوفى 351 ، قال الحاكم : كان يكذب . وكان صاحب حديث . هب ص 8 ) .
علي بن محمد الزهري أبوالحسن الضرير كان حيا سنة 381 ، كان كذابا يضع
(هامش ) * ( 1 ) بالضم وكسر الموحدة المشددة نسبة إلى سكة حبين بمرو . ( * )
" طب 12 ص 92 ، لي 2 ص 3 ، 80 " .
علي بن محمد بن السري أبوالحسن الهمداني الوراق المتوفى 379 ، كان كذابا يروي عن متقدمي الشيوخ الذين لم يدركهم " طب 12 ص 91 " .
علي بن محمد بن سعيد أبوالحسن الموصلي المتوفى 359 ، سكن بغداد كذاب كان مختلطا غير محمود " طب 12 ص 83 ، م 2 ص 237 " .
علي بن معاذ أبوالحسن الرعيسي المتوفى 389 ، كذاب " لم 4 ص 263 " .
علي بن يعقوب بن سويد الوراق المصري المتوفى 318 ، كان يضع الحديث
" م 2 ص 241 ، لم 4 ص 267 " .
عمار بن زربي أبوالمعتمر البصري ، قال ابن عدي : يكذب ، سمع منه عبدان الاهوازي وتركه ورماه بالكذب وقال النباتي : كذاب متروك الحديث " لم 4 ص 271 ، لي 1 ص 243
عمار بن عطية الكوفي الوراق ، كان كذابا " طب 12 ص 254 " .
م - عمار بن مطر أبوعثمان الرهاوي ، قال ابن عدي : أحاديثه بواطيل . وقال أبوحاتم : كان يكذب . وقال العقيلي : يحدث عن الثقات بمناكير . وقال البيهقي : كان يقلب الاسانيد ، ويسرق الاحاديث . ألسنن الكبرى 8 ص 30 ، لم 4 ص 275 ) .
عمارة بن زيد ، كان يضع الحديث " م 2 ص 248 ، الاستيعاب 1 ص 231 في ترجمة لهيب بن مالك ، والاصابة 3 ص 332 " .
عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي . كذاب غير ثقة يروي المناكير عن الثقات ، مذكور بالوضع بقي إلى بعد العشرين ومائتين " طب 11 ص 202 ، م‍ ؟ 9 ص 48 ، م 2 ص 249 ، لم 4 ص 280 ، لب 205 ، لي 1 ص 152 ، وج 2 ص 118 " .
عمر بن اسماعيل بن مجالد الهمداني . كذاب خبيث رجل سوء متروك يسرق الحديث " طب 11 ص 204 ، م 2 ص 250 ، يب 7 ص 428 ، لي 2 ص 228 ، صه 238 " .
عمر بن جعفر أبوحفص الوراق البصري المتوفى 357 ، أحد الحفاظ . قال السبيعي :
كذاب كذاب وكانت كتبه رديئة " طب 11 ص 247 ، بق 3 ص 138 " .
عمر بن حبيب العدوي البصري المتوفى 209 ، كذبه إبن معين " صه 238 ، م 247
2 ص 251 " .
م - عمر بن الحسن الشهير بابن دحية أبوالخطاب الحافظ شيخ الديار المصرية في الحديث المتوفى 633 ، ترك الناس الرواية عنه وكذبوه ، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب . يه 13 ص 144 ) .
عمر بن حفص الدمشقي الخياط ، قال الدارقطني : أعتقد انه وضع على معروف الخياط أحاديث وحدث بعد خمسين ومائتين " م 2 ص 254 لي 1 : 37 " .
عمر بن راشد أبوحفص الجاري ، حديثه كذب وزور ، كان يضع الحديث ، كل أحاديثه مما لا يتابع عليه الثقات " م 2 ص 257 ، ت 42 ، لي 1 ص 121 وج 2 ص 168 " .
عمر بن رباح البصري ، دجال متروك الحديث يروي الموضوعات عن الثقات
" يب 7 ص 448 ، م 2 ص 257 " .
عمر بن سعد الخولاني . كان يضع الحديث " م 2 ص 258 ، ت 29 " .
عمر بن سعيد الدمشقي أبوحفص المتوفى 225 ، قال الساجي : كذاب وقال إبن عدي : روى عن سعيد أحاديث غير محفوظة " لم 4 ص 308 " .
عمر بن شاكر البصري ، له نسخة نحو من عشرين حديثا غير محفوظة " م 2 ص 260 " .
عمر بن صبيح ( 1 ) الخراساني ، كذاب كان يضع الحديث لم يكن له في الدنيا
نظير في البدعة والكذب " م 2 ص 262 ، ت 77 ، يب 7 ص 463 ، لي 1 ص 29 ، 108 ، 241 وج 2 ص 153 ، 184 ، كخ 1 ص 215 " .
عمر بن عمرو العسقلاني أبوحفص الطحان ، قال إبن عدي : حدث بالبواطيل عن الثقات ، وقال ايضا : عامة ما يرويه موضوع ، وهو في عداد من يضع الحديث " لم 4 ص 320 " .
عمر بن عيسى الاسلمي ، قال إبن حبان : يروي الموضوعات عن الاثبات " لم 4 ص 321 "
عمر بن محمد بن السري الوراق أبوبكر إبن أبي طاهر المتوفى 378 ، قال الحاكم :
(هامش ) * ( 1 ) في تهذيب التهذيب وبعض آخر من المصادر : الصبح . ( * )
أعرف الناس بسرقة الحديث والمقلوبات ، كذاب رأيتهم أجمعوا على ترك حديثه وكتبوا على ما كتبوا عنه : كذاب ، فلم ألقه ولم اشتغل به . لم 4 ص 325 .
عمر بن محمد أبوحفص التلعكبري الخطيب البغدادي ، غير ثقة مشهور بوضع الحديث
" طب 11 ص 242 " .
عمر بن مدرك القاضي البلخي المتوفى 270 ، كذاب ( طب 11 ص 212 ، م 2 ص 270 " .
عمر بن موسى الميثمي بن وجيه الوجيهي ، كذاب وضاع كان يضع الحديث متنا وإسنادا " م 2 ص 271 ، نص 1 : 187 ، مستدرك الحاكم 3 : 124 في تلخيصه ، لب 44 ، لي 2 ص 84 ، 138 ، 220 " .
عمر بن هارون البلخي أبوحفص المتوفى 194 ، كذاب خبيث متروك الحديث قال أبوغسان : قال عمر بن هارون : رميت من حديثي سبعين ألف حديث . وقال أبوزكريا : قد كتبت عنه ثم تبين لنا أمره بعد ذلك فخرقت حديثه كله ما عندي عنه كلمة إلا أحاديث على ظهر دفتر خرقتها كلها " طب 11 ص 189 ، م 2 ص 273 ، لب 161 ، م 2 ص 36 " .
عمر بن يزيد الرفاء أبوحفص البصري ، قال أبوحاتم : يكذب . وقال إبن عدي : أحاديثه تشبه الموضوع " لم 4 ص 339 " .
عمرو بن الازهر العتكي البصري قاضي الجرجان ، كذاب يضع الحديث متروك
" طب 12 ص 194 ، م 2 ص 281 ، لي 1 ص 165 وج 2 ص 65 " .
عمرو بن بحر أبوعثمان الجاحظ المتوفى 255 / 6 صاحب التصانيف الكثيرة ، أكذب الامة وأوضعهم لحديث وأنصرهم للباطل . وقال ثعلب : كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس . لم 4 ص 356 .
عمرو بن بكر السكسكي ، قال إبن حبان : يكذب . لم 5 ص 270 .
عمرو بن جرير أبوسعيد البجلي ، كذبه أبوحاتم . لم 4 ص 358 .
عمرو بن جميع أبوعثمان قاضي حلوان ، كذاب خبيث ليس بثقة ولا مأمون " طب ج 3 ص 224 ، ج 12 ص 161 ، لي 2 ص 8 ، 98 ، 103 " .
عمرو بن الحصين ، كان كذابا " طب 5 ص 390 . لي 1 ص 103 " .
عمرو بن حميد قاضي الدينور ، ذكره السليماني في عداد من يضع الحديث " م 2 ص 286 " .
عمرو بن خالد القرشي الكوفي أبوخالد ، كذاب غير ثقة كان يضع الحديث
" م 2 ص 286 ، نص 1 ص 41 ، 187 ، م‍ ؟ 1 ص 246 ، لي 2 ص 160 " .
عمرو بن خليف أبوصالح الخناوي قال إبن حبان : كان يضع الحديث . ومن خزاياته الموضوعة على إبن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ادخلت الجنة فرأيت فيها ذئبا فقلت : أذئب في الجنة ؟ قال : إنى أكلت إبن شرطي . قال إبن عباس : وهذا إنما أكل ابنه فلو أكله رفع في عليين . - قال الاميني : ليت إبن عباس يفصح عن انه لو كان أكل مدير الشرطة أين كان يرفع " ت 46 ، م 2 ص 287 ، لم 4 ص 363 " .
عمرو بن زياد بن تومان الباهلي حدث سنة 234 ، كان كذابا أفاكا يضع الحديث قال إبن عدي : يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل " طب 12 ص 205 ، م 2 ص 288 ، ك 3 ص 64 ، لي 1 ص 392 " .
عمرو بن عبيد أبوعثمان المعتزلي البصري المتوفى 144 ، كان من الكذابين الآثمين مبتدعا ولا كرامة له " طب 12 ص 182 ، نص 1 ص 49 " .
عمرو بن مالك الفقيمي ، كذاب ممن يسرق الحديث " لم 4 ص 374 " .
عمرو بن محمد بن الاع‍ ؟ م ، كذاب كان يضع الحديث ، يروي عن الثقات المناكير ويضع أسماء المحدثين روى عنه أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي أحاديث كلها موضوعة
" م 2 ص 300 ، ت 74 ، 79 ، 81 ، 100 ، لي 2 ص 102 " .
عمرو بن واقد الدمشقي ، عن دحيم قال : لم يكن شيوخنا يحدثون عنه وكان لم يشك انه كان يكذب " م 2 ص 302 " .
عنبسة بن عبدالرحمن الاموي حفيد العاص بن امية ، كذاب كان يضع الحديث
" م 2 ص 307 ، يب 8 ص 161 " .
عوانة بن الحكم الكوفي المتوفى 158 ، كان عثمانيا يضع الاخبار لبني امية " لم 4 ص 386
عيسى بن زيد الهاشمي العقيلي ، كان شافعي المذهب لحفه الحاكم ، كذاب " لم 4 ص 395 " .
عيسى بن عبدالعزيز اللخمي الاسكندراني المقري المتوفى 627 ، سماعاته للحديث من السلفي وغيره صحيحة فأما في القراء‌ات فليس بثقة ولا مأمون ، وضع أسانيد وادعى أشياء لا وجود لها ، وهاه غير واحد وقد حدثونا عنه ، له كتاب الجامع الاكبر في اختلاف القراء يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق من هذا الكتاب وقع الناس فيه " لم 4 ص 402 " .
عيسى بن يزيد إبن داب الليثي المديني ، كذاب كان يضع الحديث بالمدينة وفيه قال إبن مناذر :
ومن تبع الوصاة فإن عندي * وصاة للكهول وللشباب
خذوا عن مالك وعن ابن عوف * ولا ترووا أحاديث إبن داب
ترى الهلاك ينتجعون منها * ملاهي من أحاديث كذاب
إذا طلبت منافعها اضمحلت * كما يرفض رقراق السراب
" طب 11 ص 152 ، م 2 ص 319 " .
" حرف الغين المعجمة "
غنيم (غنم ) بن سالم ، أحد المشهورين بالكذب ، غير ثقة ولا مأمون ، قال إبن حبان : روى العجائب والموضوعات لا تعجبني الرواية عنه فكيف الاحتجاج به . وقال إبن حجر : له عن انس نسخة موضوعة " م 2 ص 323 ، لم 4 ص 421 ، ت 88 ، 94 " .
غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي ، كذاب خبيث كان يضع الحديث " طب 12 ص 326 ، نص 4 ص 239 ، م 2 ص 323 ، لب 50 ، لي 2 ص 116 ، 123 " .
" حرف الفاء "
ألفضل بن أحمد اللؤلؤي ، قال أبوالشيخ : حدث عن إسماعيل بن عمرو بأحاديث كثيرة كان يشتريها ويضعها على إسماعيل فاتفق أبوإسحاق وأبوأحمد ومشايخنا على ترك حديثه وانه كذاب " لم 4 ص 437 "
م - ألفضل بن الجبار ، كذاب ، م‍ ؟ 2 ص 112 )
ألفضل بن السكين أبوالعباس القطيعي السندي ، قال إبن معين : كذاب لعن الله
من يكتب عنه من صغير أو كبير إلا أن يكون لا يعرفه " طب 12 ص 362 ، لم 4 ص 441
م - ألفضل بن سهل الاسفرايني ثم الدمشقي الحلبي الاثير المتوفى 548 ، كانوا يتهمونه بالكذب ، حكى شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد قال : كان عندي أبومحمد المقرئ فدخل الاثير الحلبي فجعل يثني على أبي محمد وقال : من فضائله أن رجلا أعطاني مالا فجئت به إليه فلم يقبله . فلما قام قال أبومحمد : والله ما جاء‌ني بشئ ولا أدري ما يقول والحمد لله الذي لم يقل عنده وديعة لاحد . ظم 10 ص 155 ، لم 4 ص 442 ) .
ألفضل بن شهاب ، قال يحيى ، كذاب " لم 4 ص 442 " .
ألفضل بن عيسى ، كذاب " لي 2 ص 167 " .
ألفضل بن محمد العطار الباهلي ، كذاب كان يضع الحديث وصل أحاديث وزاد في المتون " م 2 ص 333 ، لم 4 ص 448 " .
فهد بن عوف أبوربيعة قيل توفي 219 ، قال ابن المديني : كذاب " لم 4 ص 455 " .
ألفيض بن وثيق قدم بغداد سنة 224 ، كذاب خبيث " طب 12 ص 398 ، م 2 ص 337 ، كن 6 ص 134 "
" حرف القاف "
ألقاسم بن إبراهيم الملطي قدم الموصل سنة 323 ، كان كذابا أفاكا يضع الحديث أتى بطامة لا تطاق " طب 8 ص 77 وج 12 ص 446 ، م 2 ص 337 ، لي 1 ص 8 " .
ألقاسم بن أبي سفيان محمد أبوالقاسم المعمري المتوفى 228 ، خبيث كذاب " طب12 ص 425 .
ألقاسم بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني . كذاب يضع الحديث " م 2 ص 339 ، يب 8 ص 320 ، لب 80 ، 233 ، لي 2 ص 92 "
ألقاسم بن محمد بن عبدالله الفرغاني . كان يضع الحديث وضعا فاحشا " م 2 ص 342 ،
لي 2 ص 8 " .
قطن بن صالح الدمشقي ، كذاب " م 2 ص 348 " .
" حرف الكاف "
كادح بن رحمة ، كذاب " م 2 ص 351 ، لي 1 ص 106 وج 2 ص 114 " .
كثير بن زيد الاسلمي ، قال الشافعي : ركن في الكذب . وقال إبن حبان : له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة " لب 238 " .
كثير بن سليم بن هاشم الايلي ، كان يضع الحديث " ت 28 ، لي 2 ص 202 " .
كثير بن عبدالله بن عمرو المزني المدني ، ركن من أركان الكذب ، ضرب أحمد
على حديثه ، قال إبن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع عليه " م 2 ص 354 ، لب 17 ، لي 1 ص 49 " .
كثير بن مروان أبومحمد الشامي ، كان كذابا ليس بشئ ، يكذب في حديثه لا يحتج به " طب 12 ص 482 ، م 2 ص 356 ، لم 4 ص 484 ، ج 6 ص 433 ، لب ص 156 " .
كلثوم بن جوشن القشيري ، يروي الملزوقات عن الثقات والموضوعات عن الاثبات
لا يحل الاحتجاج به " يب 8 ص 443 ، م 2 ص 357 " .
" حرف اللام "
لاحق بن الحسين أبوعمرو ( بن عمر ) المقدسي المتوفى 384 ، قال الادريسي . كان كذابا أفاكا يضع الحديث عن الثقات ويسند المراسيل ويحدث عمن لم يسمع منهم ، ووضع نسخا لاناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل : طرغال . وطربال وكركدن . وشعبوب . ومثل هذا شيئا غير قليل ولا نعلم وما رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الدراية وكتب لي بخطه زيادة على خمسين جزء‌ا من حديثه ، وكانت كتابتي عنه لاعلم ما وضعه وما يسند من المراسيل والمقطوعات ومع ذلك فقد رأيناه حدث بعد أن فارقناه بأحاديث أنشأها بعد أن خرج من سمرقند " طب 2 ص 244 وج 14 ص 100 ، كخ 1 ص 235 ، لي 1 ص 59 ، وج 2 ص 160 " .
" حرف الميم "
مأمون بن أحمد السلمي الهروي ، دجال يضع الحديث أتى بطامات وفضائح
" م 3 ص 4 ، ت 87 ، 111 ، لي 2 ص 80 " .
م - مبارك بن فاخر أبوالكرم الدباس من كبار أئمة اللغة والادب توفي 500
له مصنفات رماه إبن ناصر بالكذب والتزوير في الرواية ، وكان يدعي سماع مالم يسمعه
" ظم 9 ص 154 ، هب ؟ ص 412 " .
مبشر بن عبيد الحمصي ، كذاب كان يضع الحديث " سنن البيهقي 7 ص 240 ،
زاد المعاد 1 ص 123 ، م 3 ص 6 ، لي 1 ص 83 وج 2 ص 74 ، 91 " .
مجاشع بن عمرو ، كان يكذب ، قال إبن معين : رأيته أحد الكذابين " طب 12 ص 50 ، م 3 ص 7 ، لب 36 ، 58 ، لي 1 ص 127 وج 2 ص 227 " .
مجاعة بن ثابت الخراساني نزيل بغداد ، كذاب ليس بشئ " طب 13 ص 262 " .
محمد بن أبان الرازي ، دجال كذاب كان يفتعل الحديث وكان لا يحسن أن يفتعل " لم 5 ص 33 " .
محمد بن إبراهيم السعدي الفرياني ، كان يضع الحديث " م 3 ص 13 " .
محمد بن إبراهيم الشامي أبوعبدالله الزاهد ، كذاب وضاع يعتاد أن يضع الحديث ، عامة أحاديثه غير محفوظة لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار وكان من الزهاد " م 3 ص 11
ت 36 ، 71 ، 104 ، 105 ، يب 9 ص 14 ، لي 2 ص 92 ، 100 " .
م - محمد بن إبراهيم الطيالسي عمر إلى سنة ثلث عشرة وثلثمائة ، بئس الرجل ، دجال يضع الحديث ، لا يشك انه يسرق الحديث " لم 4 ص 22 " .
محمد بن أبي نوح أبوعبدالله مولى خزاعة ، كذاب متروك يروي أحاديث منكرة
" طب 2 ص 311 " .
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن المحبر الكتبي المتوفى 778 ، كان مزورا كذابا " لم 5 ص 39 "
محمد بن أحمد أبوالطيب الرسعني ، كذاب يضع الحديث ، قال أبوعروبة : لم أر في الكذابين أصفق وجها منه " م 3 ص 16 ، لم 5 ص 40 " .
محمد بن أحمد بن إسماعيل أبوبكر القزويني ، قال إبن النجار : رأيت جماعة يرمونه بالكذب ويذمونه ، بلغنا انه توفي سنة 614 " لم 5 ص 59 " .
محمد بن أحمد بن حامد قاضي حلب المتوفى 482 ، كذبه عبدالوهاب الانماطي
" ظم 9 ص 52 ، لم 5 ص 61 " .
محمد بن أحمد بن حسين الاهوازي ، كذاب " م 3 ص 15 " .
محمد بن أحمد بن حمدان العنبري أبوحزام ، كان يضع الحديث " لم 5 ص 54 " .
محمد بن أحمد بن سهيل " سهل " أبوالحسن الباهلي ، كان ممن يضع الحديث إسنادا
ومتنا ويسرق من حديث الضعاف ويلزقها على قوم ثقات " م 3 ص 15 ، لم 5 ص 34 ،
لي 2 ص 40 .
محمد بن أحمد بن عبدالله العامري المصري المتوفى 343 ، كان يكذب له نسخة موضوعة " م 3 ص 17 ، 19 " ( 1 )
محمد بن أحمد بن محروم أبو الحسين المصري المتوفى 330 ، كان يكذب " لم 5 ص 55 " .
محمد بن أحمد النحاس العطار . شيخ متأخر كذاب " م 3 ص 19 " .
محمد بن أحمد بن هارون أبو بكر الزيوندي الشافعي المتوفى 355 ، شيخ لابي
عبدالله الحاكم متهم بالوضع قال الحاكم : عرض علي من حديثه المناكير الكثيرة وروايته عن قوم لا يعرفون مثل : أبي الملوك . والحجازي . وأحمد بن عمر الزنجاني .
فدخلت يوما على أبي محمد عبدالله بن أحمد الثقفي المزكي فعرض علي حديثا بإسناد مظلم عن الحجاج بن يوسف قال : سمعت ابن جندب رفعه : من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين . فقلت : هذا باطل وإنما تقرب به إليك أبوبكر الشافعي لانك من ولد الحجاج ، قال : ثم اجتمع بي فقال : جئت لاعرض عليك حديثي . فقلت : دع أولا أبا الملوك . وأحمد بن عمر . فعندى ان الله لم يخلقهما بعد . فقال : ألله ألله في فإنهما رأس المال . فقلت : اخرج إلى أصلك . ففارقني على هذا ، فكأني قلت له : زد فيما ابتدأت به فإنه زاد عليه ، لم 5 ص 43 .
م - محمد بن إسحاق أبو بكر المديني المتوفى 150 صاحب السيرة الشهيرة ، قال هشام بن عروة : كذب الخبيث ، عدو الله الكذاب . وقال مالك - إمام المالكية - : كذاب دجال من الدجاجلة " طب 1 ص 222 ، 223 " .
(هامش ) * ( 1 ) ذكر الذهبى ترجمتين احداهما باسم العامرى محمد بن أحمد بن عبدالله بن هاشم والاخرى مثله غير أن فيها عبدالجبار مكان هاشم ، احسب اتحادهما . ( * )
محمد بن إسحاق البلخي المتوفى 244 ، كان أحد الحفاظ ، كذاب يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير وكان يضع للكلام إسنادا " طب 10 ص 90 ، ظم 5 ص 148 ، م 3 ص 24 " .
محمد بن إسحاق العكاشي ، كذاب يضع الحديث " م 3 ص 25 ، ت 13 ، 27 ، 80 ،
لي 1 ص 90 " .
محمد بن إسحاق أبوعبدالله الضبي " الصيني " المتوفى 236 ، كذاب متروك
" طب 1 ص 239 ، ظم 5 ص 148 ، م 3 ص 25 " .
محمد بن أسعد الحكيمي أبوالمظفر الواعظ فقيه الحنفية نزيل دمشق المتوفى 567 ، كان فشلا في دينه خليعا قليل المروة ساقطا كذابا . جم 2 ص 33 .
م - محمد بن إسماعيل أبوالحسين الرازي المكتب المتوفى بعد 350 ، كذبه الحافظ أبوالقاسم الطبري في روايته عن موسى بن نصر " طب 2 ص 53 ، ظم 7 ص 22 " .
495 محمد بن إسماعيل الوساسي البصري ، كان يضع الحديث " لم 5 ص 77 ، م‍ا 9 ص 82 " .
محمد بن إسماعيل العوام ، كان يكذب ويزور السماع " لم 5 ص 79 " .
محمد بن أيوب الرقي ، كان يضع الحديث على مالك " لم 5 ص 88 ، لي 1 ص 448 " .
محمد بن أيوب بن سويد الرملي ، كان يضع الحديث ، قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة وقال الحاكم وأبونعيم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة " لم 5 ص 87 ، لي 1 ص 170 " .
محمد بن تميم الفاريابي ، كذاب خبيث وضاع كان يضع الحديث ، وعن الحافظ السري : وضع محمد بن تميم ، وأحمد الجويباري ، ومحمد بن عكاشة أكثر من عشرة آلاف حديث " طب 7 ص 343 ، م 3 ص 33 ، لم 5 ص 98 ، 288 ، لي 1 ص 201 ، ج 2 ص
49 ، 85 " .
م - محمد بن حاتم المروزي أبوعبدالله السمين المتوفى 236 ، قال يحيى بن معين : كذاب . وكذب حديثه علي المديني " طب 2 ص 267 ، وج 4 ص 113 " .
محمد بن حاتم الكشي ، كذاب " م 3 ص 37 ، لي 2 ص 76 " .
محمد بن الحجاج الواسطي اللخمي أبوإبراهيم نزيل بغداد المتوفى 181 ، كذاب خبيث وضاع ذاهب الحديث " طب 2 ص 279 ، لم 5 ص 116 ، لي 1 ص 184 " .
محمد بن حسان الكوفي الخزاز قال أبوحاتم : كان كذابا " لم 5 ص 121 " .
محمد بن حسان الاموي ، قال إبن الجوزي : كذاب " م 3 ص 41 " .
م - محمد بن حسان السمتي قال يحيى بن معين : كذاب رجل سوء رأيته بمكة في المسجد الحرام كان كذابا " طب 2 ص 275 " .
محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي ، كذاب متروك ، كان يكذب " جع 3 : 225 ، م 3 ص 42 ، لب 71 ، 220 ، م‍ ؟ 1 ص 128 ، لي 2 ص 157 ، كخ 1 ص 215 " .
م - محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة المتوفى 189 ، قال يحيى بن معين :
كذاب . ونحوه قال فيه أحمد بن حنبل . طب 2 ص 181
محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي أبوالحسن المدني توفي قبل المائتين ، كذاب متروك واهي الحديث نسب إلى وضع الحديث " م 3 ص 42 ، م‍ ؟ 1 ص 306 ، لي 2 ص 71 ، شرح المواهب للزرقاني 8 ص 293 " .
محمد بن الحسن الاهوازي جراب الكذاب ، كان كذابا يسرق الاحاديث و يركبها ويضعها على الشيوخ توفي 418 ( ظم 8 ص 93 ، م 3 ص 43 ، لم 5 ص 125 ، يه 12 ص 41 )
510 محمد بن الحسن ، قال الذهبي : لعله النقاش صاحب التفسير فإنه كذاب أو آخر من الدجاجلة ( م 3 ص 43 )
محمد بن الحسن أبوبكر الدعاء الاصم القطايعي المتوفى 320 ، يروي الموضوعات عن الثقات ( طب 2 ص 194 ) والغالب على ظن الذهبي انه واضع كتاب " الحيدة " وقد انفرد بروايته .
محمد بن الحسن - ابوالحسن - بن كوثر أبوبحر البربهاري المتوفى 362 ، كان كذابا
ظم 7 ص 64 ، لم 5 ص 131 .
محمد بن الحسن - الحسين - أبوعبدالرحمن السلمي النيسابوري ، وضاع كان يضع الاحاديث للصوفية ألف كتبا تبلغ مائة كتاب ( م 3 ص 46 ، طب 2 ص 248 ، ظم 8 ص 6 ، هب 3 ص 196 )
م - محمد بن الحسين بن ابراهيم أبوبكر الوراق يعرف بابن الخفاف توفي 418 ،
قال الخطيب في تاريخه 2 ص 250 : لا أشك انه كان يركب الاحاديث ويضعها على من يرويها عنه ، ويختلق أسماء وأنسابا عجيبة لقوم حدث عنهم ، عندي عنه من تلك الاباطيل أشياء وكنت عرضت بعضها على هبة الله بن الحسن الطبري فخرق كتابي بها ، وجعل يعجب كيف أسمع منه ، قال لي ابن الخفاف : احترق مرة سوق باب الطاق فاحترق من كتبي ألف وثمانون منا كلها سماعي . وذكره ابن الجوزي في المنتظم 8 ص 34
والذهبي في الميزان ، وابن كثير في تاريخه 12 ص 23 )
محمد بن الحسين الشاشي ، شويخ كذاب . م 3 ص 47 .
محمد بن الحسين المقدسي ، كان يضع الحديث . م 3 ص 47 ، سمى نفسه لاحقا وقد مر .
م - محمد بن الحسين أبوبكر القطان البلخي المتوفى 306 ، كذبه إبن ناجية يه 11 ص 130 )
محمد بن الحسين بن عمران أبوعمر . كان يضع الحديث . طب 2 ص 245 .
محمد بن حميد أبوعبدالله الرازي المتوفى 248 ، أحد الحفاظ من أوعية العلم
كذاب يسرق الحديث ويركب الاسانيد على المتون ، كان يأخذ الاحاديث فيقلب بعضها
بعضا ، وكانت أحاديثه تزيد كل يوم . قال الاسدي : ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين : سليمان بن الشاذكوني ، ومحمد بن حميد الرازي . وقال الجزري : ما رأيت أجرأ على الله منه . وقال فضلك الرازي : عندي عن ابن حميد خمسون ألف حديث ولا احدث عنه بحرف ( طب 2 ص 262 ، م 3 ص 49 ، هب 2 ص 118 ، لي 1 ص 359 ، ج 2 ص 16 ) .
محمد بن خالد الواسطي الطحان ، كان رجل سوء ، كذاب ( م 3 ص 51 )
محمد بن خليد الحنفي الكرماني ، كان يقلب الاخبار ويسند الموقوف . ت 8 .
محمد بن خليل الذهلي ، كان يضع الحديث ( ت 13 ، م 3 ص 54 )
محمد بن داب المديني ، كذاب ( م 3 ص 54 ) .
محمد بن داود بن دينار الفارسي ، كان يكذب ويضع ( م 3 ص 54 ، لم 4 ص 106 و
ج 5 ص 161 ، لي 1 ص 103 وج 2 ص 99 )
محمد بن ززام ، كذاب ( بق 4 ص 35 )
محمد بن زكريا الخصيب ، كان يضع الحديث ( م 3 ص 58 ، لي 1 ص 51 ، 121 )
محمد بن زياد الجزري الحنفي كان يضع الحديث ( ت 3 ، 27 ، 66 )
محمد بن زياد اليشكري ، كذاب يضع الحديث خبيث أعور ( طب 5 ص 280 و في
ج 5 ص 279 : قال يحيى بن معين : كان ببغداد قوم يضعون الحديث كذابين منهم
محمد بن زياد كان يضع الحديث . وهو مترجم بالكذب في ( لب 17 ، م 3 ص 60 )
م - محمد بن زيادة الطحان ، كان يضع الحديث حديثه كذب . زاد المعاد لابن القيم 1 : 201 )
محمد بن سعيد المعروف بالمصلوب الشامي ، كذاب عمدا كان يضع الحديث عده النسائي من الكذابين الاربعة المعروفين بوضع الحديث على رسول الله .
قال عبدالله بن أحمد بن سوادة : قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة قد جمعتها في كتاب
(طب 13 ص 168 ، م 3 ص 64 )
محمد بن سعيد الازرق ، كذاب يضع الحديث م 3 ص 65 ، لى 1 : 263 .
محمد بن سعيد المروزي البورقي المتوفى 318 ، أحد الوضاعين كذاب حدث بغير حديث وضعه ، قال الخطيب : قد وضع من المناكير على الثقات مالا يحصى وأفحشها روايته عن بعض مشايخه . إلخ . ( 1 ) طب 5 ص 309 ، لي 1 ص 238 وج 2 ص 85 .
محمد بن سليم البغدادي ، كان يكذب في الحديث . م 3 ص 69 .
محمد بن سليمان بن أبي فاطمة ، كذاب يضع الحديث م 3 ص 69 .
محمد بن سليمان بن دبير ، كان يضع على الثقات ، وقال ابن حبان : كان يسرق الحديث ويضع ( م 3 ص 69 ، لم 5 ص 188 )
محمد بن سليمان بن زبان ، شيخ كان بالبصرة ، قيل : كان يضع الحديث . م 3 ص 69 .
محمد بن سليمان بن هشام أبوجعفر الخزاز المعروف بابن بنت مطر الوراق
(هامش ) * ( 1 ) حديث وضعه في مدح ابى حنيفة وذم الشافعى . ( * )
توفي 265 ، ضعفوه بمرة قال إبن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال ، وقال ابن عدي :
يوصل الحديث ويسرق ، وعد الذهبي له أكاذيب في ميزانه 3 ص 68 ورأى الخطيب في تاريخه 5 ص 297 وابن الجوزي والذهبي الحمل في بعض الموضوعات عليه .
م - محمد بن سنان القزاز البصري نزيل بغداد كذبه أبوداود وغيره هب 2 ص 161 ،
م‍ ؟ 2 ص 139 ) .
محمد بن سهل أبوعبدالله العطار ، كان يضع الحديث " طب 5 ص 315 ، م 3 ص 71 ، لي 2 ص 99 .
محمد بن شجاع أبوعبدالله بن الثلجي الحنفي المتوفى 266 ، فقيه العراق في وقته كان كذابا يضع الحديث في التشبيه ، إحتال في إبطال الحديث عن رسول الله ورده نصرة لابي حنيفة ورأيه " طب 5 ص 351 ، ظم 5 ص 58 ، م 3 ص 71 ، هب 2 ص 151 ، لي 1 ص 3 "
م - محمد بن الضو بن الصلصال أبوجعفر الكوفي كذاب شارب الخمر . طب 5 ص 375 ) .
محمد بن عبد بن عامر السمرقندي المتوفى حدود الثلثمائة ، كذاب معروف بوضع الحديث ، روى أحاديث باطلة ، وكان يسرق الاحاديث فيحدث بها ويتابع الضعفاء والكذابين في رواياتهم عن الثقات الاباطيل قد اشتهر كذبه " طب 2 ص 388 م 3 ص 96 ، لم 5 ص 272 ، لي 1 ص 3 ، 121 " .
محمد بن عبدة القاضي البصري المتوفى 313 ، كذاب متروك لا شئ كان آفة " م 3 ص 96 "
محمد بن عبدالرحمن بن بجير المتوفى 292 ، كذاب متروك الحديث يروي عن الثقات المناكير وعن مالك البواطيل " م 3 ص 90 ، لم 5 ص 246 " .
محمد بن عبدالرحمن البيلماني ، حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث كلها موضوعة " م 3 ص 89 ، لي 1 ص 239 ، كخ 2 ص 71 " .
محمد بن عبدالرحمن أبوجابر البياضي المدني ، كذاب متروك الحديث .
" جع 3 ص 325 ، م 3 ص 89 " .
محمد بن عبدالرحمن القشيري ، كذاب متروك الحديث ، كان يكذب ويفتعل
الحديث " جع 6 : 325 ، م 3 ص 92 " .
محمد بن عبدالرحمن بن غزوان الشهير بابن قراد ، كذاب كان يضع الحديث له عن ثقات الناس بواطيل حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا
" طب 2 ص 311 ، م 3 ص 93 ، ت ص 40 ، لم 5 ص 253 " .
محمد بن عبدالعزيز الجارودي العباداني ، حافظ كان يكذب " م 3 ص 94 " .
محمد بن عبدالقادر أبوالحسين بن السماك الواعظ المتوفي 502 ، كذاب
لا تحل الرواية عنه " ظم 9 ص 161 ، م 2 ص 94 ، لم 5 ص 263 " .
محمد بن عبدالله بن أبي سبرة أبوبكر المدني المتوفى 162 ، كذاب وضاع ليس بشئ كان يضع الحديث ويكذب ويفتي في مدينة الرسول وكان عنده سبعون ألف حديث في الحلال والحرام " طب 14 ص 370 ، يب 12 ص 27 ، م 3 ص 80 " .
محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن ثابت أبوبكر الاشناني ، كذاب دجال يضع الحديث ، وكان يضع مالا يحسنه غير انه والله أعلم أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركب عليها هذه البلايا " طب 5 ص 441 ، 443 ، لي 1 ص 273 " .
محمد بن عبدالله بن زياد أبوسلمة ، كذاب . ت 43 ، 95 .
محمد بن عبدالله بن علا ؟ ة الحراني القاضي المتوفى 168 ، كان يضع عن الثقات ويأتي بالمعضلات لا تحل الرواية عنه قاله ابن حبان . ت 54 .
محمد بن عبدالله بن المطلب أبوالفضل الشيباني الكوفي المتوفى 387 ، وضاع دجال كذاب كان يضع الاحاديث للرافضة " طب 5 ص 467 ، لم 5 ص 231 ، لي 2 ص 75 " وفي ص 147 : كذاب وضاع نقلا عن أبي الغنايم ثم قال السيوطي : قلت مع انه من الموصوفين بالحفظ وهذا من أعجب ما يكون والله أعلم .
محمد بن عبدالله بن حبابة البغدادي البزار المتوفى 435 ، قال ابن برهان : إن هذا الشيخ كذاب . طب 2 ص 338 .
محمد بن عبدالملك أبوعبدالله الضرير الانصاري المدني ، كذاب كان يضع الحديث قال أحمد : كذاب حرقنا حديثه " طب 2 ص 340 ، م 3 ص 95 ، م‍ ؟ 1 ص 124 ، لى 2 ص 98 ، 138 وج 2 ص 223 " .
محمد بن عبدالواحد أبوعمر الزاهد غلام ثعلب المتوفى 345 ، قال الخطيب : كان لو طار طائر لقال : حدثنا ثعلب عن ابن الاعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا ، فأما الحديث فرأينا جميع شيوخنا يوثقونه فيه ويصدقونه ، وقال لي رئيس الرؤساء :
قد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ، ونسب إلى الكذب فيما يرويه في كتب أهل العلم ، له كتاب " غرائب الحديث " صنفه على مسند أحمد وحسن جدا . وكان له جزء قد جمع فيه الاحاديث التي تروى في فضائل معاوية فكان لا يترك أحدا منهم " من الاشراف والكتاب " يقرأ عليه حتى يبتدئ بقراء‌ة ذلك الجزء .
قال إبن النجار : كان أبوعمر الزاهد قد جمع جزء‌ا في فضل معاوية وأكثره مناكير وموضوعات " طب 2 ص 357 ، لم 5 ص 268 ، م 3 ترجمه محمد بن يحيى العنزي " .
قال الاميني : ما أنصف إبن النجار في رأيه المذكور بل الصواب ما جاء به الفيروز آبادي في سفر السعادة والعجلوني في كشف الخفاء من ان معاوية لم يصح في فضله حديث . ومن هذا الجزء يعرف القارئ قيمة قول الخطيب : فأما الحديث فرأينا . إلخ - فكيف يوثق ويصدق الشيوخ رجلا يؤلف جزء‌ا في فضل معاوية
محمد بن عثمان بن أبي شيبة المتوفى 297 قال عبدالله بن اسامة الكلبي ، وإبراهيم إبن إسحاق الصواف ، وداود بن يحيى ، وعبدالرحمن بن يوسف بن خراش ، ومحمد بن عبدالله الحضرمي ، وعبدالله بن أحمد بن حنبل ، وجعفر بن محمد إبن أبي عثمان الطيالسي ، وعبدالله بن إبراهيم بن قتيبة ، ومحمد بن أحمد العدوي ، وجعفر بن هذيل : إن محمد بن عثمان كذاب يضع الحديث بين الامر يخيل على أقوام بأشياء ليست من حديثهم " طب 3 ص 45 - 47 " .
محمد بن عثمان بن حسن القاضي النصيبي ، نزيل بغداد أبوالحسن المتوفى 406 ، كذاب روى للشيعة مناكير ووضع لهم أحاديث م - قال أبوالفتح المصري : لم اكتب ببغداد عن شيخ اطلق عليه الكذب غير أربعة أحدهم النصيبي . وقال أبوعبدالله الصيمرى : كان ضعيفا في الرواية عدلا في الشهادة .( طب 3 ص 52 ) لم 5 ص 281 " .
محمد بن عثيم ، كذاب متروك لا يكتب حديثه " م 3 ص 102 " .
محمد بن عكاشة الكرماني ، كذوب كان يضع الحديث ويحدث بأحاديث بواطيل وكان بكاء موصوفا بالبكاء وكان إذا قرأ بكى . ونقل عن الحافظ السري انه كان يقول :
وضع أحمد الجويباري ، ومحمد بن تميم ، ومحمد بن عكاشة ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث " م 3 ص 104 ، لي 2 ص 34 ، 134 ، 209 " وعده القرطبي في التذكار ص 155 من الجماعة الكثيرة الذين وضعوا الحديث حسبة يدعون الناس إلى فضائل الاعمال .
محمد بن علي بن موسى أبوبكر السلمي الدمشقي المتوفى 460 ، كان يكذب ويدعي شيوخا " لم 5 ص 316 " .
محمد بن علي بن ودعان المتوفى 494 ، صاحب الاربعين الودعانية الموضوعة ،
قال السلفي : تبين لي حين تصفحتها له تخليط عظيم يدل على كذبه وتركيبه الاسانيد سرقها من عمه ، وقيل : من زيد بن رفاعة " لم 5 ص 305 " .
محمد بن علي بن يحيى السمرقندي المتوفى 359 ، كان كذابا يضع على الثقات روايات لم يذكروها ويروي عمن لم يلحقهم " لم 5 ص 294 " .
محمد بن عمر بن الفضل الجعفي المتوفى 361 ، كذاب " طب 3 ص 32 ، م 3 ص 114 " .
محمد بن عيسى بن رفاعة الاندلسي المتوفى 337 ، كذاب يضع الحديث . " ت 45 ، لم 5 ص 334 " .
محمد بن عيسى بن عيسى بن تميم ، كذاب منكر الحديث لم يكن بشئ . " لم 5 ص 335 " .
محمد بن الفرات الكوفي ( 1 ) أبوعلي التميمي ، شيخ ببغداد كوفي . كذاب روى عن محارب موضوعات . طب 3 ص 163 ، لي 2 ص 239 .
محمد بن الفرخان ( 2 ) بن روزبه مولى المتوكل أبوالطيب الدوري من دور سامراء نزيل بغداد المتوفى بعد 359 بقليل ذكر الخطيب في تاريخه 3 ص 168 حديثا منكرا فقال : ما أبعد أن يكون " من وضع إبن الفرخان " وله أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد
(هامش ) * ( 1 ) في اللئالى المصنوعة بدل الكوفى الكرمانى وهو تصحيف .
( 2 ) في اللئالى المصنوعة : الفرغانى بدل الفرخان وهو تصحيف . ( * )
واضحة عن شيوخ ثقات . وفي " ميزان الاعتدال " : له خبر كذب في موضوعات إبن الجوزي . وفي " لسان الميزان " 5 ص 340 قال إبن النجار : كان متهما بوضع الحديث .
وقال السيوطي : كان يضع . لي 1 ص 103 ، 274 .
محمد بن الفضل بن عطية المروزي المتوفى 180 ، كذاب يضع الحديث " طب 3 ص 151 ، م 3 ص 120 ، ت 76 ، م‍ ؟ 2 ص 67 ، لي 1 ص 109 وج 2 ص 220 " .
محمد بن الفضل اليعقوبي الواعظ ، ظهر كذبه وتخليطه توفي 617 . لم 5 ص 342 .
محمد بن القاسم أبوبكر البلخي ، كان يضع الحديث " لي 2 ص 222 " .
محمد بن القاسم أبوجعفر الطالقاني ، كذاب خبيث من المرجئة كان يضع الحديث لمذهبه " لي 1 ص 21 وج 2 ص 102 ، 171 ، 234 " وفيها انه كان من الكذابين الوضاعين .
محمد بن مجيب الثقفي الصايغ الكوفي سكن بغداد ، كذاب عدو الله ذاهب الحديث " طب 3 ص 298 ، م 3 ص 128 ، لى 1 ص 165 " .
محمد بن مجيب أبوهمام القرشي ، كذاب ذاهب الحديث " م‍ ؟ 9 ص 51 ، لي 1 ص 115 " .
محمد بن المحرم ، كذاب " لي 2 ص 61 " .
محمد بن محصن الاسدي ، ليس بثقة متروك كذاب يضع الحديث " م 3 ص 129 ،
ت 93 ، يب 9 ص 430 ، لي 2 ص 109 " .
محمد بن محمد الجرجاني الوكيل أبوالحسين نضلة المتوفى 368 / 78 ، هو الحافظ الامام روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابعه عليها أحد فانكروا عليه وكذبوه وحلف أبوسعيد النقاش انه كان يضع الحديث " بق 3 ص 181 " .
محمد بن محمد بن عبدالرحمن أبوالفتح الخشاب الثعلبي كان يضرب به المثل في الكذب والتخيلات ووضعها ، وكان منهمكا على الشرب قال فيه إبراهيم بن عثمان العربي :
أوصاه أن ينحت الاخشاب والده * فلم يطقه وأضحى ينحت الكذبا
" لم 5 ص 359 " .
محمد بن محمد بن معمر المحدث أبوالبقاء قال ابن المبارك الخفاف : توفي 264 ، ولم يكن ثقة بل كان كذابا يضع للناس أسماء‌هم في أجزاء ثم يذهب فيقرأ عليهم " لم 5 ص 369 " .
م - محمد بن محمد أبوبكر الواسطي الباغندي الحافظ المعمر المتوفى 312 ، مخلط مدلس خبيث التدليس ، قال ابراهيم الاصبهاني : كذاب . لم 5 ص 360 " .
محمد بن مروان المعروف بالسدي الصغير صاحب الكلبي ، كذاب غير ثقة يضع الحديث لا يكتب حديثه ألبتة " طب 3 ص 292 ، م 3 ص 132 ، لب 216 ، لي 2 ص 12 ، 101 ، 283 " .
م - محمد بن مزيد - مرثد - أبوبكر الخزاعي المعروف بابن أبي الازهر النحوي المتوفى 325 ، كان كذوبا قبيح الكذب ، وقال الخطيب في مسنده : كذاب " م 3 ص 350 ،
ألاصابة 2 ص 386 ، بغية ص 104 ، مفتاح السعادة 1 ص 137 " .
م - محمد بن المستنير أبوعلي النحوي المعروف بقطرب المتوفى 206 ، قال ابن السكيت : كتبت عنه قمطرا ثم تبينت انه يكذب في اللغة فلم أذكر عنه شيئا . بغية ص 104 " .
585 م - محمد بن مسلمة الواسطي المتوفى 282 ، اتهم بحديث موضوع باطل ، رجاله كلهم ثقات سواه . طب 3 ص 307 ، لم 5 ص 382 " .
محمد بن معاوية أبوعلي النيسابوري المتوفى 299 ، كذاب كان بمكة يضع الحديث حدث باحاديث كثيرة كذب ليس لها أصل " طب 3 ص 272 - 274 ، م 3 ص 138 ،
م‍ ؟ 1 : 494 ، لي 1 ص 114 وج 2 ص 206 " .
م - محمد بن مندة بن ابي الهيثم الاصبهاني نزيل الري ، كذاب لم يكن بصدوق .لم 5 ص 393
محمد بن المنذر تابعي كذاب " لي 1 ص 110 " .
محمد بن منصور بن جيكان أبوعبدالله القشيري ، كذاب " م 3 ص 140 " .
590 محمد بن المهاجر أبوعبدالله الطالقاني أخو حنيف القاضي المتوفى 264 ، وضاع كذاب يضع الحديث على الثقات ، قال صالح الاسدي : إنه أكذب خلق الله يحدث عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة " طب 3 ص 303 نص 1 : 174 . م 3 ص 140 ، لم 5 ص 397 ، ت 84 ، لي 1 ص 127 وج 2 ص 1 ، 32 ، 123 " .
محمد بن المهلب الحراني ، كان يضع الحديث " م 3 ص 140 " .
محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي ، كذاب خبيث " م 3 ص 141 " .
محمد بن نعيم النصيبي ، كذاب " م 3 ص 144 ، لي 2 ص 46 " .
محمد بن نمير الفاريابي ، عده البيلماني فيمن يضع الحديث . م 3 ص 144 .
محمد بن هارون الهاشمي المعروف بابن يريه ، ذاهب الحديث يتهم بالوضع. طب 7 ص 403
محمد بن الوليد القلانسي البغدادي ، كذاب كان يضع الحديث " م 3 ص 145 " .
محمد بن الوليد القرطبي المتوفى 309 ، هالك كان يضع الحديث " م 3 ص 146 " .
محمد بن الوليد اليشكري هو محمد بن عمر بن الوليد ، كذبه الازدي " لم 5 ص 419 " .
محمد بن يحيى بن رزين المصيصي ، دجال يضع الحديث " م 3 ص 147 ، لي 1 ص 3 ، 52 ، 263 " .
محمد بن يزيد المستملي أبوبكر الطرطوسي ، يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع " م 3 ص 149
محمد بن يزيد المعدني ، كذاب خبيث " 3 ص 149 " .
محمد بن يزيد العابد ، ذكر حديثا موضوعا في فضايل معاوية هو آفته . " لم 5 ص 432 " .
محمد بن يوسف أبوبكر الرقي الحافظ المتوفى بعد 382 ، كذاب قاله الخطيب
" لم 5 ص 436 . وفي الميزان : وضع حديثا على الطبراني ، لي 1 : 216 .
محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي ، شيخ دجال كذاب كان يضع الاحاديث والقراء‌ات والنسخ ، وضع كثيرا في القرآن ، قال الدارقطني : وضع نحوا من ستين نسخة قراء‌ات ليس لشئ منها أصل ، ووضع من الاحاديث مالا يضبط ، قدم بغداد قبل الثلثمائة " م 3 ص 151 ، طب 3 ص 397 " .
محمد بن يونس القرشي الكديمي القرشي أحد الحفاظ الاعلام بالبصرة المتوفى 286 ، كذاب يضع الحديث على النبي وعلى الثقات ، قال إبن حبان : قد وضع أكثر من ألف حديث " طب 3 ص 441 ، ت 14 ، 18 ، هب 2 ص 194 ، م 3 ص 152 ، لي 2 ص 142 ، 215 ، بق 2 ص 175 " .
محمش النيسابوري ، كان يضع الحديث " لي 2 ص 15 " .
محمود بن علي الطواري (1) كذاب في المائة السادسة " م 3 ص 154 ، ألاصابة 1 ص 124
مروان بن سالم الدمشقي مولى بني امية ، كذاب يضع الحديث ، عامة أحاديثه لا يتابع الثقات عليها " م 3 ص 159 ، يب 10 ص 93 ، لي 1 ص 81 " .
مروان بن شجاع الحراني الاموي ، ليس بحجة يروي المقلوبات عن الثقات " يب 10 ص 94 ، م 3 ص 160 " .
مروان بن عثمان إبن أبي سعيد الذرقي ، كذاب " لي 1 ص 15 " .
ألمطهر بن سليمان أبوبكر المعدل الفقيه المتوفى 363 ، كذاب " طب 13 ص 220 ، م 3 ص 177 " .
معاوية بن الحلبي ، كان يضع الحديث " م 3 ص 182 " .
معلى بن صبيح الموصلي ، قال إبن عمار : كان من عباد الموصل وكان يضع الحديث ويكذب " لم 6 ص 64 " .
معلى بن هلال بن سويد الطحان الكوفي العابد ، كذاب من المعروفين بالكذب يضع الحديث ، قال أحمد : كل أحاديثه موضوعة " طب 8 ص 63 ، بق 3 ص 112 ، م 3 ص 187 ، لي 2 ص 47 " .
مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى 150 ، كذاب دجال وضاع ، عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يقول لابي جعفر المنصور : انظر ما تحب أن احدثه فيك حتى احدثه ، وقال للمهدي : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ؟ قال : لا حاجة لي فيها " طب 13 ص 168 ، كر 5 ص 160 ، م 3 ص
(هامش ) * ( 1 ) في الاصابة : الطرازي . ( * )
196 ، يب 10 ص 284 ، لي 1 ص 128 وج 2 ص 60 ، 122 " .
منذر بن زياد - يزيد - الطائي ، كذاب متروك " م 3 ص 200 ، لي 1 ص 44 " .
م - منصور بن عبدالله الهروي أبوعلي الخالدي الذهلي المتوفى 401 ، قال أبوسعيد الادريسي : كذاب " هب 3 ص 162 " .
منصور بن مجاهد ، كان يضع الحديث " م 3 ص 203 " .
منصور بن موفق ، كان يضع الحديث " م 3 ص 203 ، لي 2 ص 96 " .
620 مهدي بن هلال أبوعبدالله البصري ، كذاب صاحب بدعة يضع الحديث عامة ما يرويه لا يتابع عليها " م 3 ص 206 " .
م - مهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الازدي المتوفى 83 ، يكنى أبا سعيد ، ولم يكن يعاب إلا بالكذب وفيه قيل : رائج يكذب ، وكان ولي خراسان فعمل عليها خمس سنين . كذا ترجمه إبن قتيبة في " المعارف " ص 175 واستدركه أبوعمر صاحب " الاستيعاب " فقال : هو ثقة وأما من عابه بالكذب فلا وجه لانه كان يحتاج لذلك في الحرب يخادع الخوارج فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه ألاصابة 3 ص 536 " قال الاميني : كأن أبا عمر يقرر كذب المهلب غير أنه يجوزه له لاحتياجه إليه في الحرب وهذا هو رأي معاوية وهو الذي فتح هذا الباب بمصراعيه .
مهلب بن عثمان ، كذاب " م 3 ص 207 " .
موسى الابتي ، ذكر فيمن يضع الحديث " م 3 ص 221 " .
موسى بن إبراهيم المروزي كذاب " لي 2 ص 191 " .
موسى بن عبدالرحمن الثقفي الصنعاني ، دجال ووضاع وضع كتابا في التفسير " م 3 ص 213 ، لب 126 ، لي 2 ص 71 " .
موسى بن محمد أبوطاهر الدمياطي البلقاوي المقدسي الواعظ ، كذاب كان يضع الحديث يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات " م 3 ص 217 ، لم 6 ص 128 ، لي 1 ص 422 " .
موسى بن مطير ، كذاب متروك " م 3 ص 218 " .
ميسرة بن عبد ربه الفارسي البصري ( 1 ) كذاب وضاع كان يضع الحديث ، وضع
(هامش ) * ( 1 ) في تاريخ الخطيب البغدادى : البغدادى . ( * )
في فضل قزوين أربعين حديثا قال أبوزرعة : كان يقول : إني أحتسب في ذلك . وقال محمد بن عيسى ابن الطباع : قلت لميسرة : من أين جئت بهذه الاحاديث من قرأ كذا فله كذا ؟
قال : وضعته ارغب الناس فيه ، وصفه جماعة بالزهد " طب 13 ص 223 ، م 3 ص 222 ،
لم 6 ص 140 ، لي 1 ص 42 ، ج 2 " .
ميسرة بن عبيد ، كذاب " لب 260 " .
" حرف النون "
نافع بن هرمز أبوهرمز الجمال ، كذاب يضع الحديث "م 3 ص 227 ، ت 51 لي 2 ص 220 " .
نصر بن باب أبوسهل الخراساني نزيل بغداد قيل توفي 193 ، كذاب خبيث عدو الله ، ضرب أحمد وابن معين وأبوخيثمة على حديثه وأسقطوه ، وقد كتب عنه إبن معين عشرين ألف حديث " طب 13 ص 289 ، لم 6 ص 151 " .
نصر بن حماد بن عجلان أبوالحارث البجلي الوراق ، كذاب ذاهب الحديث ليس بشئ " طب 13 ص 282 ، م 3 ص 230 ، لي 1 ص 300 .
نصر بن طريف أبوجزء ، من المعروفين بوضع الحديث وممن أجمع على كذبه " م 3 ص 231 " .
نصر بن قديد بن يسار ، كذاب قاله العقيلي وابن معين " م 3 ص 232 ، لي 2 ص 190 " .
635 م نصر الله بن أبي العز مظفر أبوالفتح الشيباني ابن الشعيشعة الدمشقي المتوفى 656 ، روى مسند أحمد ، قال أبوشامة ( 1 ) : مشهور بالكذب ورقة الدين ، وقد أجلسه أحمد بن يحيى بن سني الدولة في حال ولايته القضاء بدمشق فأنشد فيه بعض الشعراء :
جلس الشعيشعة الشقي ليشهدا * تبا لكم ماذا عدا فيما بدا
هل زلزل الزلزال أم قد خرج الدج‍ * - ال أم عدم الرجال ذوو الهدى
عجبا لمحلول العقيدة جاهل * بالشرع قد أذنوا له أن يقعدا
(هامش ) * ( 1 ) شهاب الدين أبوالقاسم عبدالرحمن بن اسماعيل المقدسى الشافعى المؤرخ الكبير المتوفى 665 . ( * )
" يه 13 ص 218 ، هب 5 ص 285 " ) .
ألنضر بن سلمة المروزي ، كذاب كان يفتعل الحديث " لم 6 ص 160 ، ألاصابة 2 ص 380
ألنضر بن شفي ، أحد الكذابين " لم 6 ص 161 " .
ألنضر بن طاهر يسرق الحديث ويكذب ويبالغ في الكذب " م 3 ص 234 " .
نعيم بن حماد أبوعبدالله الاعور " أحد الائمة " توفي 228 ، قال الازدي : كان
يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب النعمان كلها كذب " م 3 ص 241 ، هب 2 ص 67 ، يب 10 ص 463 ، لي 1 ص 15 ، م - ألجوهر النقي لابن التركماني هامش سنن البيهقي 3 : 305 " .
نعيم بن سالم بن قنبر ، كذاب يضع ، أحد المشهورين بالكذب " لب 103 ، لي 1 ص 22 ، ج 2 ص 47 " .
نهشل بن سعيد البصري ، كذاب متروك " م 3 ص 243 ، م‍ ؟ 1 ص 122 ، 240 ،
لي 1 ص 103 ، 106 ، 107 ، 119 ، 230 وج 2 ص 127 " .
نوح بن أبي مريم يزيد أبوعصمة المتوفى 173 ، شيخ كذاب كان يضع الحديث كما يضع معلى بن هلال وضع حديث فضايل القرآن الطويل . قال الحاكم : هو الذي وضع أحاديث فضايل القرآن . وأحاديث فضل سور القرآن مائة وأربعة عشر كلها كذب " م 3 ص 187 ، لب ص 20 ، 110 ، لي 2 ص 3 " .
م - نوح بن دراج . قال الذهبي : كذاب " ملخص مستدرك الحاكم 3 : 144 ، 171 " .
نوح بن جعونة قيل : مات 182 ، كذاب يضع الحديث " م 3 ص 244 " .
نوح بن مسافر ، كان يضع الحديث " ت 118 " .
" حرف الهاء "
هارون بن حبيب البلخي ، كذاب " م 3 ص 247 " .
هارون بن حيان الرقي ، كان يضع الحديث " م 3 ص 247 " .
هارون بن زياد ، كان ممن يضع الحديث على الثقات " م 3 ص 247 .
هارون بن محمد أبوالطيب ، كذاب " لب 208 ، لي 1 ص 62 " .
هبة الله بن المبارك البغدادي الحنبلي المتوفى 509 ، أحد الحفاظ كذاب آفة في وضع الحديث ، ظهر كذبه عند شيوخ الحديث " ظم 9 ص 183 ، هب 4 ص 26 " .
هشام بن عمار أبوالوليد السلمي المتوفى 245 فقيه دمشق وخطيبها ومحدثها ، قال أبوداود : حدث بأربعمائة حديث لا أصل له . هب 2 ص 110 .
هناد بن إبراهيم النسفي ، كذاب وضاع راوية للموضوعات والبلايا توفي 465
" م 3 ص 259 ، لي 2 ص 142 ، 144 " .
ألهيثم بن عبدالغفار الطائي البصري ، كذاب يضع الحديث" طب 14ص55 ، م 3 ص 265 "
ألهيثم بن عدي الطائي المتوفى 207 ، كذاب ليس بشئ قالت جارية الهيثم : كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب ، قال فيه أبونواس :
ألهيثم بن عدي في تلونه * في كل يوم له رحل على خشب
فما يزال أخا حل ومرتحل * إلى الموالي وأحيانا إلى العرب
له لسان يزجيه لهجوهم * كأنه لم يزل يعدى على قشب
لله أنت فما قربى تهم بها * إلا اجتلبت لها الانساب من كثب
إذا نسبت عديا في بني ثعل ( 1 ) * فقدم الدال قبل العين في النسب
" طب 14 ص 52 ، م 3 ص 265 نص 1 ص 102 ، لي 2 ص 3 ، م‍ ؟ 10 ص 10 " .
" حرف الواو "
ألوليد بن سلمة الطبراني الازدي ، كذاب يضع الحديث على الثقات " م 3 ص 271 ، ألاصابة 2 ص 159 " .
ألوليد بن عبدالله بن أبي ثور الهمداني الكوفي المتوفى 172 نزيل بغداد ، كذاب ليس بشئ " طب 13 ص 440 " .
ألوليد بن الفضل العنزي ، كان يضع الحديث قال إبن حبان : يروي الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به بحال " م 3 ص 273 ، ت 27 " .
* ( هامش ) * ( 1 ) ثعل بن عمرو بن الغوث أحد أجداد الهيثم . ( * )
ألوليد بن محمد الموقري مولى بني امية المتوفى 181 ، كذاب متروك الحديث لا يكتب حديثه " م 3 ص 275 ، لي 1 ص 228 " .
وهب بن حفص أبوالوليد البجلي الحراني عاش إلى 250 ، كذاب كان يضع الحديث " م 3 ص 277 ، لي 1 ص 45 ، ج 2 ص 215 " .
وهب بن وهب القاضي أبوالبختري القرشي المدني المتوفى 199 / 200 ، أكذب الناس ، كذاب خبيث دجال عدو الله كان يضع الحديث وضعا وكان عامة الليل يضع الحديث ، قال سويد بن عمرو بن الزبير في أبيات له :
إنا وجدنا ابن وهب حين حدثنا * عن النبي أضاع الدين والورعا
يروي أحاديث من إفك مجمعة * اف لوهب وما روى وما جمعا
قال إبن عدي : أبوالبختري من الكذابين الوضاعين وكان يجمع في كل حديث يرويه أسانيد من جسارته على الكذب ووضعه على الثقات " طب 13 ص 454 ، م 3 ص 278 ، لي 1 ص 44 ، 54 ، لم 6 ص 232 " .
" حرف الياء "
يحيى بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي المتوفى 146، كذاب متروك "م 3 ص 283 ، ت 95 "
يحيى بن السكن البصري المتوفى 202 ، شيخ يكذب ويحدث بالموضوعات " طب 14 ص 146 ، لي 1 ص 141 " .
يحيى بن شبيب اليماني ، يروي عن سفيان مالم يحدث به قط ، ووضع على حميد الطويل وكذب عليه " م 3 ص 293 ، لي 2 ص 15 ، 145 " .
يحيى بن عبدويه أبوزكريا ، كذاب رجل سوء " طب 14 ص 166 " .
665 يحيى بن عقبة بن أبي العيزار ، كان يفتعل الحديث ، كذاب خبيث عدو الله كان يسخر به ، عامة ما يرويه لا يتابع عليه " لم 6 ص 270 " .
م - يحيى بن العلاء يروي عن مطرف ، كذاب يضع الحديث " نص 1 : 125 " .
يحيى بن علي بن عبدالرحمن البلنسي المالكي المتوفى 589 ، إمام مسجد العتمة كان كذابا " لم 4 ص 49 وج 6 ص 270 " .
يحيى بن عنبسة القرشي البصري ، كذاب دجال وضاع ، كان يضع الحديث قال إبن عدي : منكر الحديث مكشوف الامر " طب 14 ص 162 ، م 3 ص 299 ، ت 37 ، لب 123 ، لي 2 ص 68 ، 75 ، 123 ، 210 " .
يحيى بن محمد أخي حرملة التجيبي ، كان يضع الحديث على حرملة " لم 6 ص 275 " .
يحيى بن ميمون أبوأيوب البصري المتوفى 190 ، كذاب دجال متروك يقلب الاحاديث " م 3 ص 305 ، يب 11 ص 291 لى 2 ص 125 " .
يحيى بن هاشم الغساني السمسار أبوزكريا ، كذاب دجال هذه الامة كان يضع الحديث ويسرقه " طب 14 ، ص 164 ، ت 57 ، 101 ، 104 ، 110 ، م 3 ص 305 ، لب 169 ، لي 1 ص 64 ، ج 2 ص 44 ، 122 " .
يزيد بن خالد العمي ، كذاب . لب 140
يزيد بن ربيعة بن يزيد الدمشقي ، كذاب معروف بالكذب . كر 4 : 395 .
يزيد بن عياض الليثي البصري أبوالحكم . كذاب يضع الحديث ليس بثقة متروك الحديث . طب 9 ص 456 ، م‍ ؟ 1 ص 121 وج 2 ص 173 .
يزيد بن مروان الخلال ، كذاب . طب 14 ص 348 .
يعقوب بن إسحاق البيهسي ، كان له انبساط في تصريح الكذب فرمى المحدثون كل ما كتبوا عنه . طب 14 ص 290 .
يعقوب بن الوليد أبويوسف الازدي المدني ، كان من الكذابين الكبار يضع الحديث " طب 14 ص 266 ، م 3 ص 325 ، كر 4 ص 231 ، لب 159 ، لي 1 ص 118 وج 2 ص 12 ، 146 " .
يعقوب أبويوسف الاعشى ، كذاب رجل سوء توفي حدود 200 . " م 3 ص 326 " .
يعلى بن الاشدق أبوالهيثم العقيلي الحراني كان حيا في دولة الرشيد ، كذاب ليس بشئ ولا يصدق ولا يكتب حديثه وضعوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر قال إبن عدي : بلغني عن أبي سمر قال قلت ليعلى : ما سمع عمك من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : جامع سفيان وموطأ مالك وشيئا من الفوائد " م 2 ص 26 وج 3 ص 326 " .
يمان بن عدي ، يضع . لي 26 ص 9 ، 99 .
يوسف بن جعفر الخوارزمي شيخ متأخر ، كان يضع الحديث . م 3 ص 329 .
يوسف بن خالد السمتي الفقيه ، كذاب كان يضع الحديث ، وضع كتابا في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة ، وهو أول من وضع كتاب الشروط ، وأول من جلب رأي أبي حنيفة إلى البصرة توفي سنة 189 " م 3 ص 329 ، يب 11 ص 413 ، حاشية السنن لابن ماجة تأليف السندي ج 1 ص 395 " .
يوسف بن السفر أبوالفيض الدمشقي ، كذاب متروك الحديث يكذب روى بواطيل ، كان في عداد من يضع الحديث " م 3 ص 331 ، م‍ ؟ 1 ص 82 ، لي 2 ص 48 ، 139 " .
) الكنى )
إبن زبالة ، قال الحافظ أحمد بن صالح : كتبت عنه مائة ألف حديث ثم تبين لي انه كان يضع الحديث فتركت حديثه " طب 4 ص 200 " .
إبن شوكر . كان يضع الحديث بالسند " طب 11 ص 152 " .
م - إبن الصقر ، كان كذابا يسرق الاحاديث ويركبها ويضعها على الشيوخ . طب 2 ص 219
م - أبوبكر بن عثمان ، كذاب له أحاديث كذب . لم 6 ص 349 " .
م - أبوجابر البياضي ، كذاب . المحلى 4 ص 217 " .
م - أبوالحسن بن نوفل الراعي ، بلاء كذاب . لم 6 ص 364 " .
690 م - أبوحيان التوحيدي ، صاحب التصانيف ، قيل : إسمه علي بن محمد بن العباس نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته وكان يتفلسف ، بقي إلى حدود الاربعمائة ببلاد فارس ، قال إبن مالي في كتاب " الفريدة " : كان أبوحيان كذابا قليل الدين والورع مجاهرا بالبهت تعرض لامور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل . وقال إبن الجوزي : كان زنديقا . وقال الذهبي : صاحب زندقة وانحلال .
قال جعفر بن يحيى الحكاك : قال لي أبونصر السجزي : انه سمع أبا سعيد الماليني
يقول : قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى علي على أبي حيان
فقال : هذه الرسالة عملتها ردا على الروافض وسببها انهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء يعني إبن العميد فكانوا يغلون في حال علي فعملت هذه الرسالة . فقد اعترف بالوضع
وقال إبن حجر : قرأت بخط القاضي عز الدين بن جماعة انه نقل من خط إبن العلاج انه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلق بهذه الرسالة ملخصه : لم أزل أرى أبا حيان علي بن محمد التوحيدي معدودا في زمرة أهل الفضل موصوفا بالسداد في الجد والهزل حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما راسلا بها عليا رضي الله عنه ،وقصد بذلك الطعن على الصدر الاول فنسب فيها أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أمر لو ثبت لاستحقا فوق ما يعتقده الامامية ، فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر إنشاء خطبة بليغة تملق فيها لابي عبيدة ليحمل له رسالته إلى علي رضي الله عنه ، وغفل عن ان القوم كانوا بمعزل عن التملق . ومنها قوله : ولعمري انك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة ولكنا أقرب إليه قربة والقرابة لحم ودم والقربة نفس وروح . وهذا يشبه كلام الفلاسفة وسخافة هذه الالفاظ تغني عن تكلف الرد ، وقال فيها : ان عمر رضي الله عنه قال لعلي في ما خاطبه به : انك اعتزلت تنتظر وحيا من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك . وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر رضي الله عنه ، فإنه ظاهر الافتعال ، إلى غير ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف " م 3 ، لم 6 ص 369 " .
قال الاميني : ألا تعجب من الاعلام الذين ذكروا في تآليفهم رسالة أبي حيان التوحيدي المكذوبة التي أوقفناك على بطلانها وعلى مبلغ مفتعلها من الدين والثقة والاعتبار ، كالعبيدي المالكي في " عمدة التحقيق " ذكروها برمتها محتجين بها في باب فضائل أبي بكر وعمر ) .
أبوخلف الاعمى البصري ، خادم أنس . كذاب " يب 12 ص 87 " .
أبوالخير شيخ بغدادي ، كذاب " طب 14 ص 417 ، م 3 ص 357 " .
م أبوسعد المدائني ، ذكر فيمن كان يضع الحديث " لم 6 ص 383 " ) .
م أبوسعيد القدري ، أحد الكذابين " لم 6 ص 384 " ) .
أبوسلمة العاملي الشامي الازدي . كذاب يضع الحديث " يب 12 ص 119 " .
أبوالطيب الحربي ، كذاب خبيث لا يجوز الاحتجاج به " طب 14 ص 406 ، م 3 ص 366
أبوعلي إبن عمر المذكر النيسابوري ، كان كذابا معروفا بسرقة الاحاديث .
" طب 4 ص 130 " :
م أبوالقاسم الجهني القاضي ، مذكور بالكذب في حديث الناس واختراع العجائب الخارقة للعادات . راجع معجم الادباء لياقوت الحموي ترجمة أبي الفرج صاحب الاغاني .
أبوالمغيرة ، شيخ من أكذب الناس وأخبثه " طب 14 ص 410 " ) .
م أبوالمهزم ، كذاب ، لي 1 : 199 " .
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ( الاعراف 139 )
لفت نظر
هذا غيض من فيض ولعل القارئ يستكثره أو يستعظمه ذاهلا عن أن وضع الحديث والكذب على النبي الاعظم وعلى الثقات من الصحابة الاولين والتابعين لهم باحسان لا ينافي عند كثير من القوم الزهد والورع واتصاف الرجل بالتقوى ، بل هو شعار الصالحين ويتقربون به إلى المولى سبحانه ، ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت الصالحين في شيئ أكذب منهم في الحديث ( 1 ) وعنه : لم نر أهل الخير في شئ أكذب منهم في الحديث ( 2 ) وعنه : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد ( 3 ) وقال القرطبي في التذكار ص 155 : لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الاحاديث الكاذبة والاخبار الباطلة في فضل سورة القرآن وغير ذلك من فضائل الاعمال ، وقد ارتكبها جماعة كثيرة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الاعمال كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبدالله الجويباري ، وغيرهم . قيل لابي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن إبن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد
(هامش ) * ( 1 ) مقدمة صحيح مسلم . تاريخ بغداد 2 ص 98 .
( 2 ) مقدمة صحيح مسلم .
( 3 ) اللئالى المصنوعة للسيوطى ج 2 في خاتمة الكتاب . ( * )
أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة .
وقال في ص 156 : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين : إن رجلا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن ارغبهم فيه فقيل : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فقال : أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له ( 1)وقال في التحذير من الموضوعات : وأعظمهم ضررا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا ، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا .
وسمعت في ص 268 قول ميسرة بن عبد ربه لما قيل له : من أين جئت بهذه الاحاديث ؟ قال : وضعتها ارغب الناس فيها . وقوله : إني أحتسب في ذلك . وقال الحاكم : كان الحسن - الراوي عن المسيب بن واضح - ممن يضع الحديث حسبة " لم 5 ص 288 " وكان نعيم بن حماد يضع الحديث في تقوية السنة ، راجع ص 269 . فكأن الكذب والافك وقول الزور ليست من الفواحش ، ولم تكن فيها أي منقصة ومغمزة ، ولا تنافي شيئا من فضائل النفس ، ولا تمس كرامة ذويها ، فهذا حرب بن ميمون مجتهد عابد وهو أكذب الخلق .
وهذا الهيثم الطائي يقوم عامة الليل بالصلاة وإذا أصبح يجلس ويكذب .
وهذا محمد بن إبراهيم الشامي كان من الزهاد وهو الكذاب الوضاع .
وهذا الحافظ عبدالمغيث الحنبلي موصوف بالزهد والثقة والدين والصدق والامانة والصلاح والاجتهاد واتباع السنة والآثار وهو يؤلف من الموضوعات كتابا في فضائل يزيد بن معاوية .
وهذا معلى بن صبيح من عباد الموصل وكان يضع ويكذب .
وهذا معلى بن هلال عابد وهو كذاب .
وهذا محمد بن عكاشة بكاء عند القراء‌ة وهو وضاع أي وضاع .
(هامش ) * ( 1 ) انظر إلى فقه الحديث واعجب ، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟ ( * )
وهذا أبوعمر الزاهد ألف من الموضوعات كتابا في فضائل معاوية بن أبي سفيان .
وهذا أحمد الباهلي من كبار الزهاد وهو ذلك الكذاب الوضاع . قال إبن الجوزي : كان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا فحسن له الشيطان هذا الفعل القبيح .
وهذا البرداني رجل صالح ويضع الحديث في فضل معاوية .
وهذا وهب بن حفص من الصالحين ومكث عشرين سنة لا يكلم أحدا ، وكان يكذب كذبا فاحشا .
وهذا أبوبشر المروزي الفقيه أصلب أهل زمانه في السنة ، وأذبهم عنها ، وأخفهم لمن خالفها ، وكان يضع الحديث ويقلبه .
وهذا أبوداود النخعي أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وهو وضاع .
وهذا أبويحيى الوكار من الكذابين الكبار وكان من الصلحاء العباد الفقهاء .
وهذا إبراهيم بن محمد الآمدي أحد الزهاد وأحاديثه موضوعة " لم 1 ص 99 " .
وهذا رشدين مقلب متون الحديث وكان صالحا عابدا كما قاله الذهبي .
وهذا إبراهيم بن أبوإسماعيل الاشهلي كان عابدا صام ستين سنة ، لا يتابع على شيئ من حديثه كان يقلب الاسانيد ويرفع المراسيل " يب 1 ص 104 " .
وهذا جعفر بن الزبير كان مجتهدا في العبادة وهو وضاع ( 1 )
م - وهذا أبان بن أبي عياش رجل صالح كان من العباد ( 2 ) وهو كذاب " .
فمن هنا ترى كثيرا من الوضاعين المذكورين بين إمام مقتدى ، وحافظ شهير وفقيه حجة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع . وكان فريق منهم يتعمدون الكذب خدمة لمبدء ، أو تعظيما لامام ، أو تأييدا لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب ، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول الله صلى الله عليه وآله بالحديث عنه فإنه يبهت الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها .
ترى اناسا افتعلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله روايات في مناقب أبي حنيفة مثل رواية :سيأتي من بعدي رجل يقال له : النعمان بن ثابت ويكنى أبا حنيفة ليحيين دين الله
(هامش ) * ( 1 ) راجع سلسلة الكذابين والوضاعين .
( 2 ) تهذيب التهذيب 1 ص 99 . ( * )
وسنتي على يديه ( 1 )
ورواية : في كل قرن من امتي سابقون وأبوحنيفة سابق في زمانه . أخرجه الخوارزمي في كتابه مناقب أبي حنيفة 1 ص 16 بهذا اللفظ . وفي جامع مسانيد أبي حنيفة 1 ص 18 بلفظ : وأبوحنيفة سابق هذه الامة . والسند مرسل عن ابن لهيعة المتوفى 174 عن رسول الله صلى الله عليه وآله من طريق حامد بن آدم الكذاب كذبه الجوزجاني وابن عدي ، وعده أحمد السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث ، وقال ابن معين : كذاب لعنه الله . مات 339 .
ورواية : إن في امتي رجلا اسمه النعمان وكنيته أبوحنيفة هو سراج امتي هو سراج امتي . هو سراج امتي . أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 13 ص 335 وقال : حديث موضوع .
ورواية : يكون في آخر الزمان رجل يكنى بأبي حنيفة هو خير هذه الامة ( 2 )
ورواية : سيكون في امتي رجل يقال له : أبوحنيفة هو سراج امتي ( 3 )
ورواية : يكون في امتي رجل يقال له : النعمان يكنى أبا حنيفة يجدد الله له سنتي على يديه . عده ابن عدي من موضوعات أحمد الجويباري الكذاب الوضاع . " لم 1 ص 193 ، لي 1 ص 238 " .
ورواية : أبوحنيفة سراج أهل الجنة . في أسنى المطالب ص 14 : موضوع باطل .
ورواية : سيأتي رجل من بعدي يقال له : النعمان بن ثابت ويكنى أبا حنيفة يحيا دين الله وسنتي على يديه ( 4 )
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادى في تاريخه 2 ص 289 من طريق محمد بن يزيد المستملى
الكذاب الوضاع وقال : هو موضوع باطل .
( 2 ) أخرجه الخطيب الخوارزمى في مناقب ابى حنيفة 1 ص 14 باسناد باطل .
( 3 ) قال الشيخ على القارى في موضوعاته الكبرى : هو موضوع باتفاق المحدثين . كشف
الخفاء ج 1 ص 33 .
( 4 ) قال الخطيب في تاريخه 2 ص 289 : باطل موضوع ، ومحمد بن يزيد متروك الحديث ووسليمان بن قيس وأبوالمعلى مجهولان ، وأبان بن أبي عياش رمى بالكذب وعده ابن حجر في
الخيرات الحسان من الموضوعات كما في كشف الخفاء 1 ص 33 . قال الامينى : محمد بن يزيد راوى الحديث هو أبوبكر الطرسوسى أحد الوضاعين الكذابين كما مر في سلسلتهم . ( * )
ورواية : يجيئ رجل فيحيي سنتي ويميت البدعة اسمه النعمان بن ثابت ( 1 )
ورواية : إن سائر الانبياء تفتخر بي وأنا أفتخر بأبي حنيفة ، وهو رجل تقي عند ربي ، وكانه جبل من العلم ، وكأنه نبي من أنبياء بني إسرائيل ، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني . قال إبن الجوزي : موضوع . وقال العجلوني : لا يصلح وإن تعددت طرقه . كشف الخفاء ج 1 ص 33 .
ورواية : إن آدم إفتخر بي وأنا أفتخر برجل من امتي إسمه نعمان ، وكنيته أبوحنيفة ، هو سراج امتي . قال العجلوني : موضوع ، كشف الخفاء 1 ص 33 .
ورواية : لو كان في امة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهودوا وما تنصروا ( 2 )
ورواية : يخرج في امتي رجل يقال له أبوحنيفة بين كتفيه خال يحيي الله تعالى على يديه السنة . مرسل عن مجاهيل ذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة 1 ص 16 .
ورواية إبن عباس : يطلع بعد رسول الله بدر على جميع خراسان يكنى بأبي حنيفة ( 3 )
ورواية أبي البختري الكذاب قال . دخل أبوحنيفة على جعفر بن محمد الصادق فلما نظر إليه جعفر قال : كأني أنظر إليك وأنت تحيي سنة جدي صلى الله عليه وسلم بعدما اندرست ،
وتكون مفزعا لكل ملهوف ، وغياثا لكل مهموم ، بك يسلك المتحيرون إذا وقفوا ، و تهديهم الواضح من الطريق إذا تحيروا ، فلك من الله العون والتوفيق حتى يسلك الربانيون بك الطريق . أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج 1 : 19 عن أبي البختري
ما عساني أن أقول في رجل ( 4 ) يؤلف كتابا ضخما في مناقب أبي حنيفة من هذه المخازي ، ويأتي بهذه الاكاذيب الشائنة ويبثها في الملا الديني كحقائق راهنة غير مكترث بمغبة دجله ، ولا مبال بالكشف عن سوء‌ته .
وقد بلغت مغالاة امة من الحنفية إلى حد زعمت انه أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه الخوارزمى في مناقب أبى حنيفة 1 ص 15 من طريق ابراهيم بن أحمد الخزاعى قال ابن حبان : يخطئ ويخالف . وعن أبي هدية : ابراهيم الكذاب الوضاع الخبيث .
( 2 ) عده العجلونى من الموضوعات . كشف الخفاء 1 ص 33 .
( 3 ) أخرجه الخوارزمى في مناقب ابى حنيفه ص 18 ، وجامع المسانيد 1 ص 17 باسناد
باطل .
( 4 ) مثل الخوارزمى المترجم في الجزء الرابع ص 398 - 407 ، وشمس الدين الشامى المتوفى صاحب عقود الجمان في مناقب ابى حنيفة النعمان . ( * )
قال علي بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبدالله بن المبارك فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت تركت بالكوفة قوما يزعمون أنا ابا حنيفة أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال قلت : إتخذوك في الكفر إماما . قال : فبكى حتى ابتلت لحيته - يعني انه حدث عنه - طب 13 ص 413 .
وعن علي بن جرير قال : قدمت على ابن المبارك فقال له رجل : إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما : قال أبوحنيفة . وقال الآخر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان أبوحنيفة أعلم بالقضاء . فقال إبن المبارك : أعد علي . فأعاد عليه ، فقال : كفر كفر . قلت : بك كفروا ، وبك اتخذوا الكافر إماما قال : ولم ؟ قلت : بروايتك عن أبي حنيفة . قال : أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة " طب 13 ص 414 " .
وعن فضيل بن عياض قال : إن هؤلاء اشربت قلوبهم حب أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتى لا يرون ان احدا كان أعلم منه " حل 6 ص 358 " .
م - وكان محمد بن شجاع أبوعبدالله فقيه أهل العراق يحتال في إبطال الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده نصرة لابي حنيفة ورأيه . طب 5 ص 351 ) .
وهناك قوم قابلوا هؤلاء بالطعن على إمامهم وشنوا عليه الغارات وتحاملوا عليه بالوقيعة فيه ، لا يسعنا ذكر جل ما وقفنا عليه من ذلك فضلا عن كله غير أنا نذكر منه النزر اليسير . قال عبدالبر ( 1 ) : فممن طعن عليه أبوعبدالله محمد بن اسماعيل البخاري - صاحب الصحيح - فقال في كتابه في الضعفاء والمتروكين : أبوحنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قال نعيم بن حماد : نا يحيي بن سعيد ومعاذ بن معاذ سمعا سفيان الثوري يقول : قيل : استتيب أبوحنيفة من الكفر مرتين ( 2 ) وقال نعيم عن الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة فجاء نعي أبي حنيفة فقال : لعنه الله كان يهدم الاسلام عرة عروة ، وما ولد في الاسلام مولود أشر منه . هذا ما ذكره البخاري . وقال في ص 150 من الانتقاء : وذكر الساجي في كتاب العلل في باب أبي حنيفة :
(هامش ) * ( 1 ) في الانتقاء في فضائل الثلاثة الائمة الفقهاء : مالك والشافعى وابى حنيفة ص 149 .
( 2 ) ذكر الخطيب البغدادى استتابته من الكفر عن جمع كثير في تاريخه ج 13 ص 379 -
384 وحكى عن شريك انه قال : علمت ذاك العواتق في خدورهن . ( * )
إنه استتيب في خلق القرآن فتاب . والساجي ممن كان ينافس أصحاب أبي حنيفة . وقال إبن الجارود في كتابه في الضعفاء والمتروكين : ألنعمان بن ؟ ابت أبوحنيفة جل حديثه وهم قد اختلف في إسلامه . وروي عن مالك رحمه الله انه قال في أبي حنيفة نحو ما ذكر سفيان : إنه شر مولود ولد في الاسلام ، وانه لو خرج على هذه الامة بالسيف كان أهون .
وذكر الساجي قال : نا ابوالسائب قال : سمعت وكيع بن الجراح يقول : وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكره الخطيب في تاريخه 13 ص 390 .
وذكر الساجي قال : ني محمد بن روح المدايني قال : ني معلى بن أسد قال : قلت لابن المبارك : كان الناس يقولون إنك تذهب إلى قول أبي حنيفة ؟ قال : ليس كل ما يقول الناس يصيبون فيه ، كنا نأتيه زمانا ونحن لا نعرفه فلما عرفناه تركناه . قال : وني محمد بن أبي عبدالرحمن المقري قال : سمعت أبي يقول دعاني أبوحنيفة إلى الارجاء غير مرة فلم اجبه . وفي ص 152 . قال أبوعمر : سمع الطحاوي أبوجعفر رجلا ينشده :
إن كنت كاذبة بما حدثتني * فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر ( 1 )
ألواثبين على القياس تعديا * والناكبين عن الطريقة والاثر
وقال أبوجعفر : وددت ان لي حسناتهما واجورهما وعلي إثمهما .
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل : أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنهم شئ وسئل عبدالله بن أحمد عن أبي حنيفة يروى عنه ؟ قال : لا ( 2 )
وعن منصور بن أبي مزاحم قال سمعت مالك بن أنس وذكر أبوحنيفة قال : كاد الدين
ومن كاد الدين فليس من إهله " حل 6 ص 325 " وذكره الخطيب في تاريخه 13 ص 400 .
وعن الوليد بن مسلم قال قال لي مالك بن أنس : يذكر أبوحنيفة ببلدكم ؟ قلت : نعم . قال : ما ينبغي لبلدكم أن يسكن . حل 6 ص 325 .
(هامش ) * ( 1 ) زفر بن الهذيل العنبرى ثم التميمى أحد أكابر أصحاب أبى حنيفة وأفقههم وأحسنهم قياسا ولى قضاء البصرة وقد خلف أبا حنيفة في حلقته اذ مات توفى سنة 158 .
( 2 ) طب 14 ص 259 ، 260 . ( * )
كان إبن أبي ليلي يتمثل بأبيات منها : ( 1 )
إلى شنآن المرجئين ورأيهم * عمر بن ذر وإبن قيس الماصر
وعتيبة الدباب لا يرضى به * وأبي حنيفة شيخ سوء كافر
وعن يوسف بن اسباط : رد أبوحنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث أو أكثر .
وعن مالك انه قال : ما ولد في الاسلام مولود أضر على أهل الاسلام من أبي حنيفة .
وعنه : كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الامة من فتنة إبليس في الوجهين جميعا : في الارجاء . وما وضع من نقض السنن .
وعن عبدالرحمن بن مهدي : ما أعلم في الاسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأي أبي حنيفة
وعن شريك : لان يكون في كل حي من الاحياء خمار خير من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة .
وعن الاوزاعي : عمد أبوحنيفة إلى عرى الاسلام فنقضها عروة عروة ، ما ولد مولود في الاسلام أضر على الاسلام منه .
وعن سفيان الثوري إنه قال : إذ جاء‌ه نعي أبي حنيفة : ألحمد لله الذي أراح المسلمين منه ، لقد كان ينقض عرى الاسلام عروة عروة ، ما ولد في الاسلام مولود أشأم على أهل الاسلام منه .
وعنه وذكر عنده أبوحنيفة : يتعسف الامور بغير علم ولا سنة .
وعن عبدالله بن إدريس : أبوحنيفة ضال مضل .
وعن إبن أبي شيبة - وذكر أبا حنيفة - : أراه كان يهوديا .
وعن أحمد بن حنبل إنه قال : كان أبوحنيفة يكذب . وقال : أصحاب أبي حنيفة ينبغي أن لا يروى عنهم شئ . طب 7 ص 17 .
وعن أبي حفص عمرو بن علي : أبوحنيفة صاحب الرأي ليس بالحافظ مضطرب الحديث ، واهي الحديث ، وصاحب هوى .
وترى آخرين افتعلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية : عالم قريش يملا طباق الارض
(هامش ) * ( 1 ) أخذنا ما يأتى من تاريخ الخطيب البغدادى ج 13 ص 380 . ( * )
علما ( 1 ) وحملوه على محمد بن إدريس إمام الشافعية .
وزعم المزني انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن الشافعي فقال : من
أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي فإنه مني وأنا منه .
طب 2 ص 69 .
م - وعن محمد بن نصر الترمذي أنه قال : كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة و سمعت مسائل مالك وقوله ، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ غفوت غفوة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله
أكتب رأي أبي حنيفه ؟ قال : لا . قلت : أكتب رأي مالك ؟ قال : ما وافق حديثي . قلت له : أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي وقال : ليس هذا بالرأي هذا رد على من خالف سنتي . فخرجت على اثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي . طب 1 ص 366
وقال أحمد بن نصر : رأيت النبي في منامي فقلت : يا رسول الله بمن تأمرنا أن نقتدي به من امتك في عصرنا ، ونركن إلى قوله ، ونعتقد مذهبه ؟ ! فقال : عليكم بمحمد بن إدريس الشافعي فإنه مني ، وإن الله قد رضي عنه وعن جميع أصحابه ومن يصحبه و يعتقد مذهبه إلى يوم القيامة . قلت له : وبمن ؟ ! قال : بأحمد بن حنبل فنعم الفقيه الورع الزاهد . كر 2 ص 48 .
وعن أحمد بن الحسن الترمذي قال : كنت في الروضة فاغفيت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم
قد أقبل فقمت إليه فقلت : يا رسول الله قد كثر الاختلاف في الدين فما تقول في رأي أبي حنيفة فقال : اف . ونقض يده ، قلت : فما تقول في رأي مالك ؟ فرفع يده وطأطأ ، وقال : أصاب وأخطأ ، قلت : فما تقول في رأي الشافعي ؟ قال بأبي إبن عمي أحيى سنتي . طب 6 ص 69 .
وعنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله أما ترى ما في
الناس من اختلاف قال فقال لي : في أي شئ قلت : أبوحنيفة ومالك والشافعي .
فقال : أما أبوحنيفة فما أدري من هو . وأما مالك فقد كتب العلم . وأما الشافعي
(هامش )*(1) قال ابن الحوت في أسنى المطالب ص 14 : خبر لم يصح ، فهو ضعيف . ( *)
فمني وإلي . طب 4 ص 231 .
ويأتي حنفي محاج يتقرب إلى إمامه بوضع الحديث على النبي الاعظم من طريق أبي هريرة إنه قال : سيكون في امتي رجل يقال له : أبوحنيفة هو سراج امتي . و سيكون في امتي رجل يقال له : محمد بن إدريس فتنته على امتي أضر من فتنة ابليس ، وفي لفظ : أضر على امتي من ابليس ( 1 )
وكان محمد بن موسى الحنفي القاضي بدمشق المتوفى 506 يقول : لو كان لي أمر لاخذت الجزية من الشافعية . يه 12 ص 175 ، لم 5 ص 402 .
م - وكان محب الدين محمد بن محمد الدمراقي الحنفي المتوفى 789 ( ذاك العالم الورع الذي كان يقرأ كل يوم ختمة ) شديد العصبية يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة . هب 6 ص 310 )
وتأتي المالكية بالزعمات فتروي ما وضعه بعضهم على رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية : يكاد الناس يضربون أكباد الابل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ( 2 ) . وطبقوها على
مالك بن أنس فكأن المدينة لم تكن عاصمة الاسلام ، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده ، وكأن عايلة النبوة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله قرينة القرآن في الاستخلاف وقال : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . لم ترث علم النبي الاعظم ، وكأن صادق آل محمد - وكلهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لائمة الدنيا في ذلك اليوم ، وكأن مالك لم يكن من تلامذته . فيأتي الرجل ( 3 ) بدعوى الاجماع المجردة من المسلمين على أن مالك هو المراد من ذلك الحديث المزور . ذاهلا عن قول محمد بن عبدالرحمن : إن أحمد كان أفضل من مالك بن انس . طب 2 ص 298 .
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه الخطيب في تاريخه 5 ص 309 ، وعده من أفحش ما وضعه البورقى محمد بن سعيد الكذاب المتوفى 318 على الثقات . وعده العجلونى في كشف الخفاء 1 ص 33 : من الموضوعات وكذا السيوطى في لى 1 ص 237 .
( 2 ) عده ابن الحوت في أسنى المطالب ص 14 من الموضوعات . وقال : سمعته من المالكية
ولم أره .
( 3 ) صاحب الديباج المذهب . ( * )
م - وعن قول أحمد - إمام الحنابلة - : كان إبن أبي ذئب أفضل من مالك بن أنس طب 2 ص 298 ) .
وعن قول يحيى بن سعيد : إن سفيان فوق مالك من كل شئ - في الحديث و الفقه والزهد - طب 9 ص 164 .
وعن قول عطية بن اسباط : إن أبا حنيفة أفقه من ملا الارض مثل مالك ( 1 )
وعن قول الشافعي وابن بكير : إن ليث بن سعيد الفهمي شيخ الديار المصرية أفقه من مالك . صه ص 275 . بق 1 ص 208 .
م - وعن قول أبي موسى الانصاري قال : سألت سفيان بن عيينة فحدثنا عن إبن جريج
مرفوعا : يوشك أن يضرب الرجل أكباد الابل في طلب العلم فلا يجد عالما أعلم من عالم المدينة . قال أبوموسى : فقلت لسفيان : أكان إبن جريج يقول : نرى انه مالك بن أنس :
فقال : إنما العالم من يخشى الله ، ولا نعلم أحدا كان أخشى لله من العمري - يعني عبدالله ابن عبدالعزيز العمري - " طب 6 ص 377 " .
وعن قول يحيى بن صالح : محمد بن الحسن - الشيباني - أفقه من مالك " طب 2 ص 175 " .
وعن قول أحمد بن حنبل : بلغ إبن أبي ذئب : ان مالكا لم يأخذ بحديث ألبيعين بالخيار
قال : يستتاب وإلا ضربت عنقه ، ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك ، فقال : شامي : من أعلم مالك أو إبن أبي ذئب ؟ ! فقال : إبن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك ،
وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعا وأقوم بالحق من مالك عن السلاطين " طب 2 ص 302 " )
وللمالكية حول إمامهم منامات زعموا رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله وثناء‌ه على مالك
يوجد شطر منها في " حلية الاولياء " 6 ص 317 وغيرها .
وللحنابلة أشواط بعيدة وخطوات واسعة في الدعاية إلى المذهب وإلى إمامهم فقد افتعلوا أطيافا تصم منها المسامع ، ويقصر عن مغزاها كل غلو ، وقد أسلفنا يسيرا منها في هذا الجزء ص 198 - 201 ، ومنها ما أخرجه إبن الجوزي في مناقب احمد ص 455
(هامش ) * ( 1 ) مناقب أبى حنيفه للشيخ على القارى المطبوع مع الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص 461 . ( * )
باسناده عن علي بن عبدالعزيز الطلحي قال قال لي الربيع بن سليمان : قال لي الشافعي :
يا ربيع : خذ كتابي وامض به وسلمه إلى عبدالله أحمد بن حنبل واتني بالجواب قال الربيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب ولقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح فصليت معه الفجر فلما انفتل من المحراب سلمت الكتاب وقلت له : هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر . فقال أحمد : نظرت فيه ؟ قلت : لا . وكسر أحمد الخاتم وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع فقلت له : أي شئ فيه يا أبا عبدالله فقال : يذكر إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له : اكتب إلى أبي عبدالله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام وقل : إنك ستمتحن وتدعى إلي خلق القرآن فلا تجبهم يرفع الله لك علما إلى يوم القيامة . قال الربيع فقلت : ألبشارة . فخلع قميصه الذي يلي جلده فدفعه إلي فأخذته وخرجت إلى مصر وأخذت جواب الكتاب وسلمته إلى الشافعي فقال لي : يا ربيع أي شئ الذي دفع إليك قلت : ألقميص الذي يلي جلده . فقال لي الشافعي : ليس نفجعك به ولكن بله و ادفع إلينا الماء حتى اشركك فيه ( 1 ) ورواه بطريق آخر وفيه : قال الربيع فغسلته فحملت ماء‌ه إليه فتركته في قنينة وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه ويمسح على وجهه تبركا بأحمد ابن حنبل . وذكره إبن كثير في تاريخه 10 ص 331 نقلا عن البيهقي . وقال الفقيه أحمد بن محمد أبوبكر اليازودي : دخلت العراق فكتبت كتب أهل العراق وكتبت كتب أهل الحجاز فمن كثرة اختلافهما لم أدر بأيهما آخذ ، إلى أن قال : فمن كثرة إختلافهما تركت الجماعة وخرجت فأصابني غم وبت مغموما فلما كان في جوف الليل قمت وتوضأت وصليت ركعتين وقلت : أللهم اهدني إلي ما تحب و ترضى ثم آويت إلى فراشي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم دخل من باب بني شيبة فأسند ظهره إلى الكعبة ورأيت الشافعي واحمد بن حنبل على يمين النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم إليهما ، ورأيت بشر المريسي على يسار النبي صلى الله عليه وسلم مكلح الوجه فقلت : يا رسول الله من كثرة اختلاف هذين الرجلين لم أدر بأيهما آخذ فأومأ إلى الشافعي وأحمد بن حنبل وقال : أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة . ثم أومأ إلى بشر المريسي و قال : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين . قال أبوبكر : والله
(هامش ) * ( 1 ) في لفظ ابن كثير : ولكن بله بالماء وأعطنيه حتى أتبرك به . ( * )
لقد رأيت هذه الرؤيا وتصدقت من الغد بألف دينار وعلمت أن الحق مع الشيخين إلخ . رواه ابن عساكر في تاريخه 1 ص 454 نقلا عن الحافظين البيهقي والجوزقي .
وبلغ غلو الحنابلة في إمامهم إلي حد قال المديني : إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث : أبوبكر الصديق يوم الردة ، وأحمد بن حنبل يوم المحنة ( 1 )
وقال : ما قام أحد بأمر الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام به أحمد بن حنبل قال :
الميموني قلت له : يا أبا الحسن ! ولا أبوبكر الصديق ؟ قال : ولا أبوبكر الصديق إن أبا بكر الصديق كان له أعوان واصحاب وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان واصحاب طب 4 ص 418
م - وهناك مثل أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي المتوفى 245 / 8 يتحامل على الامام أحمد ويتكلم فيه ويقول لما سمع قوله في القرآن : ايش نعمل بهذا الصبي إن قلنا : مخلوق . قال : بدعة ، وإن قلنا : غير مخلوق . قال : بدعة ( 2)
ومثل مرجان الخادم المتفقه لمذهب الشافعي المتوفى 560 كان يتعصب على الحنابلة ويكرههم حتى أن الحطيم الذى برسم الوزير إبن هبيرة بمكة يصلي فيه إبن الطباخ الحنبلي ( 3 ) مضى مرجان وأزاله من غير تقدم بغضا للقوم ، وكان يقول لابن الجوزي الحنبلي : مقصودي قلع مذهبكم وقطع ذكركم . ولما توفي مرجان فرح إبن الجوزي فرحا شديدا " ظم 10 ص 213 ، يه 12 ص 250 " .
وقال إبن الجوزي في " المنتظم " 10 ص 224 : كان أبوسعد السمعاني المتوفى 563 يتعصب على مذهب أحمد ويبالغ فذكر من أصحابنا جماعة وطعن فيهم بما لا يوجب الطعن . ولابن الجوزي في " المنتظم " ج 8 ص 267 كلمة ضافية حول تعصب أبي بكر الخطيب البغدادي صاحب التاريخ على مذهب أحمد وأصحابه إلى أن قذفه بعدم الحياء وقلة الدين .
(هامش ) * ( 1 ) هل خفى على ابن المدينى ما أخرجه الحفاظ من الصحيح المكذوب على رسول الله : انه صلى الله عليه وآله قال : أللهم اعز الاسلام بعمر بن الخطاب خاصة . والصحيح المختلق عليه صلى الله عليه وآله : أللهم أيد الدين بعمر . فجعل الله دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر فبنى عليه ملك الاسلام وهدم به الاوثان " مستدرك الحاكم 3 ص 83
( 2 ) طب 8 ص 64 .
( 3 ) أبومحمد المبارك بن على بن الحسين البغدادى نزيل مكة ومجاورها المتوفى 575 . ( *
وكان محمد بن محمد أبوالمظفر الدوي المتوفى 567 يتكلم في الحنابلة وتعصب عليهم وبالغ في ذمهم وقال : لو كان لي أمر لوضعت عليهم الجزية . فدسوا الحنابلة عليه سما فمات منه هو وزوجته وولد له صغير " ظم 10 ص 239 " ) .
نعم : هناك من لم تزحزحه النزعات والاهواء عن الهتاف بالصدق نظراء الفيروز آبادي صاحب " القاموس " والعجلوني ، فقال الاول في خاتمة كتابه " سفر السعادة " والثاني في " كشف الخفاء " 2 ص 420 : باب فضائل أبي حنيفة والشافعي وذمهم ليس فيه شئ صحيح ، وكل ما ذكر من ذلك فهو موضوع ومفترى . وقال إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 14 : لم يرد في أحد من الائمة بعينه نص لا صحيح ولا ضعيف .
قائمة الموضوعات والمقلوبات في وسع الباحث أن يتخذ مما ذكر في سلسلة الكذابين من عد ما وضعوه أو قلبوه قائمة تقرب له الوقوف على حساب الموضوعات والمقلوبات من الاحاديث المبثوثة في طيات كتب القوم ومسانيدهم ، وإن لم يمكنه عرفان جلها فضلا عن كلها إذ لم يكن هناك ديوان لتسجيل الوضاعين ، وضبط ما افتعلوه ، وحصر ما لفقوه من موضوع أو مقلوب والذي يوجد في ترجمة شرذمة قليلة من اولئك الجم الغفير إنما هو من لقطات التاريخ حفظته يد الصدفة لا عن قصد وإليك جملة من تلك الثويلة :
الاعلام - عدد الاحاديث
أبوسعيد أبان بن جعفر وضع أكثر من 300
أبوعلي أحمد الجويباري وضع هو وابنا عكاشة وتميم أكثر من 10000
أحمد بن محمد القيسي لعله وضع على الائمة أكثر من 3000
أحمد بن محمد الباهلي أحاديثه الموضوعة 400
أحمد بن محمد المروزي قلب على الثقات أكثر من 10000
أحمد أبوسهل الحنفي أحاديثه المكذوبة 500
بشر بن الحسين الاصبهاني له نسخة موضوعة فيها 150
بشر بن عون له نسخة موضوعة نحو 100
جعفر بن الزبير وضع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 400
ألحارث بن اسامة أخرج أحاديث موضوعة تعد 30
ألحسن العدوي حدث بموضوعات تربو على 1000
ألحكم بن عبدالله أبوسلمة وضع نحو 50
دينار الحبشي روى عن أنس من الموضوعات قريبا من 100 ( 1 )
زيد بن الحسن وضع 40
زيد بن رفاعة أبوالخير له من الموضوعات 40
سليمان بن عيسى وضع بضعا و 20
شيخ بن أبي خالد البصري وضع 400
صالح بن أحمد القيراطي لعله قلب أكثر من 10000
عبدالرحمن بن داود له من الموضوعات 40
عبدالرحيم بن الفريابي وضع أكثر من 500
عبدالعزيز موضوعاته ومقلوباته 100
عبدالكريم بن أبي العوجاء وضع 4000
عبدالله القزويني وضع على الشافعي نحو 200
عبدالله القدامي قلب على مالك أكثر من 150 ( 2 )
عبدالله الروحي روى من الموضوعات أكثر من 100
عبدالمنعم أخرج من الحديث الكذب نحوا من 200
عثمان بن مقسم له عند شيبان مما لا يسمع 25000
عمر بن شاكر له نسخة غير محفوظة نحو 20
محمد بن عبدالرحمن البيلماني حدث كذبا 200
محمد بن يونس الكديمي وضع أكثر من 1000
* ( هامش ) * ( 1 ) مر صفحة 230 قول ابن عدى فيه : يقدر أن يروى عنه عشرون ألف كلها كذب
( 2 ) لم ج 3 : 336 . ( * )
محمد بن عمر الواقدي روى مما لا أصل له 30000
معلى ( 1 ) بن عبدالرحمن الواسطي وضع 90
ميسرة بن عبد ربه البصري وضع 40
نوح بن أبي مريم وضع في فضل السور 114
هشام بن عمار حدث كذبا 400
فمجموع موضوعات هؤلاء المذكورين ومقلوباتهم : ( 98684 )
أضف إليها ما تركوا من حديث عباد البصري من 60000
وما رمي من حديث عمر بن هارون من 70000
وما رمي من حديث عبدالله الرازي من 10000
وما ترك من حديث إبن زبالة من 100000
وما رمي من أحاديث محمد بن حميد من 50000
وما أسقطوه مما كتبوه من حديث نصر من 20000 ( 2 )
( 408684 )
فمجموع ما لا يصح من أحاديث هذا الجمع القليل فحسب يقدر بأربعمائة وثمانية
آلاف وستمائة وأربعة وثمانين حديثا .
م - ولا يعزب عن الباحث أن هذا العدد إنما هو نزر يسير نظرا إلى ما اختلقته أيدي الافتعال الاثيمة المتكثرة ، وكان لجل الكذابين الوضاعين لولا كلهم تآليف تحوي شتات ما لفقوه مما لا يحد ولا يقدر ، والتاريخ لم يحفظ لنا شيئا منها غير الايعاز إليها في تراجم جمع من مؤلفيها كما مر من أقوالهم :
أحمد بن إبراهيم المزني ، له نسخة موضوعة .
أحمد بن محمد الحماني ، صنف في مناقب أبي حنيفة كلها موضوعة .
إسحاق بن محمشاذ ، له مصنف في فضائل إبن كرام كلها موضوعة .
أيوب بن مدرك الحنفي ، له نسخة موضوعة .
(هامش ) * ( 1 ) في بعض المصادر : يعلى .
( 2 ) مر تفصيل ما في هذه القائمة في ترجمة رجالها في سلسلة الكذابين . ( * )
بريه بن محمد البيع ، له كتاب أحاديثه موضوعة .
ألحسن بن علي الاهوازي ، صنف كتابا أتى بالموضوعات .
ألحسين بن داود البلخي ، له نسخة أكثرها موضوع .
داود بن عفان ، له نسخة موضوعة على أنس .
زكريا بن دريد ، له نسخة كلها موضوعة .
عبدالرحمن بن حماد ، عنده نسخة موضوعة .
عبدالعزيز بن أبي زواد ، عنده نسخة موضوعة .
عبدالكريم بن عبدالكريم ، له كتاب موضوع .
عبدالله بن الحارث ، له نسخة كلها موضوعة .
عبدالله بن عمير القاضي ، له نسخة موضوعة على مالك .
عبدالمغيث بن زهير الحنبلي ، له جزء موضوع في فضائل يزيد .
عبيد بن القاسم ، له نسخة موضوعة .
ألعلاء بن زيد البصري ، له نسخة موضوعة .
لاحق بن الحسين المقدسي ، كتب من حديثه الموضوع زيادة على خمسين جزء‌ا
محمد بن أحمد المصري ، له نسخة موضوعة .
محمد بن الحسن السلمي ، ألف كتبا تبلغ مائة كتاب .
محمد بن عبدالواحد الزاهد ، له جزء في فضايل معاوية .
محمد بن يوسف الرقي ، وضع نحوا من ستين نسخة .
موسى بن عبدالرحمن الثقفي ، وضع كتابا في التفسير )
وعلى القارئ أن يتخذ هذا مقياسا ويقدر به موضوعات جميع ما ذكرناه من
لكذابين والوضاعين ومقلوباتهم ومن لم نذكرهم ، فلا يستكثر عندئذ قول يحيى بن
؟ عين : كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا ( 1 )
وقول البخاري صاحب الصحيح : أحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح ( 2 )
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادى 14 : 184 .
( 2 ) ارشاد السارى للقسطلانى في شرح صحيح البخارى ج 1 : 33 . ( * )
وقول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي : إ ؟ ه حفظ أربعة آلاف حديثا مزورة ( 1 )
م - وقول يحيى بن معين : أي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث .
طب 1 ص 43 ) .
م - وقول الخطيب البغدادي : لاهل الكوفة وأهل خراسان من الاحاديث الموضوعة والاسانيد المصنوعة نسخ كثيرة ، وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية . طب 1 ص 44 ) .
م - وقول أبوبكر بن أبي سبرة الوضاع الكذاب : عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام . يب 12 : 27 ) .
وقد عد الفيروز آبادي صاحب " القاموس " في خاتمة كتابه " سفر السعادة " واحدا وتسعين بابا توجد فيها أحاديث كثيرة في كتبهم فقال : ليس منها شيئ صحيح ولم يثبت منها عند جهابذة علماء الحديث .
وذكر العجلوني في خاتمة كتابه " كشف الخفاء " جملة من الموضوعات والوضاعين والكتب المزورة وعد في ص 419 - 424 مائة باب - أكثرها في الفقه - وقال بعد كل باب : لم يصح فيه حديث . أو : ليس فيه حديث صحيح . وما يقرب من ذلك .
وعد إبن الحوت البيروتي في " أسنى المطالب " ما يربو على ثلاثين مبحثا مما يرى الاحاديث الواردة فيه باطلا لم يصح شيئ منها .
ويعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث أخبار تآليفهم الصحاح و المسانيد من أحاديث كثيرة هائلة والصفح عن ذلك الهوش الهائش . قد أتى أبوداود في سننه بأربعة آلاف وثمان مائة حديثا وقال : انتخبته من خمسمائة ألف حديث ( 2 ) ، و يحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثا إختاره من زهاء ستمائة ألف حديث ( 3 ) ، وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث اصول دون المكررات صنفه من ثلاثمأة ألف ( 4 ) وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادى 6 : 352 .
( 2 ) طبقات الحفاظ للذهبى 2 ص 154 ، تاريخ بغداد 9 ص 57 ، المنتظم لابن الجوزي 5 ص 97 .
( 3 ) طب 2 ص 8 ، ارشاد السارى 1 ص 28 ، صفة الصفوة 4 ص 143 .
( 4 ) المنتظم لابن الجوزى 5 ص 32 ، طبقات الحفاظ للذهبى 2 ص 151 ، 157 ، شرح صحيح مسلم
للنووى ج 1 ص 32 . ( * )
ألف حديث وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديثا وكان يحفظ ألف ألف حديث ( 1 ) ، وكتب أحمد بن الفرات المتوفى 258 : ألف ألف وخمسمائة ألف حديث فأخذ من ذلك ثلثمائة ألف في التفسير والاحكام والفوائد وغيرها . صه ص 9 .
هذه ناحية واحدة من شئون الحديث وهناك نواحي اخرى ناشئة عن ألفاظ الجرح المتكثرة غير الكذب والوضع ، توجد تحت كل واحدة منها امة كبيرة من رجال الحديث جاء كل فرد منها بأحاديث جمة مثل قولهم :
لا تحل الرواية عنه . أحاديثه كلها موضوعة . يروي مالا أصل له يروي الموضوعات عن الثقات . أحاديثه مقلوبة منكرة . ليس بشئ في الحديث يأتي عن الثقات بالطامات . لا يحل الاحتجاج به . يقلب الاسانيد ويرفع يرفع الموقوف ويوصل . يسرق الحديث ويقلب . ليس بثقة في الحديث لا يحل كتب حديثه . لا يتابع في جل حديثه . لم يكن ثقة ولا مأمونا كل الاصحاب مجمع على تركه . عامة ما يرويه غير محفوظة . لا يستدل به ويعتبر به ليس له حديث يعتمد عليه . مضطرب الحديث ليس بشئ . يكثر من المناكير في تآليفه متفق على تركه . يأتي بالموضوعات . يأتي بالمقلوبات . ذاهب الحديث لا يكتب عنه . مدلس عن الكذابين . لا يسوى شيئا . ينفرد بالمناكير ليس بحجة . واه بمرة . ضعيف جدا . هالك . ساقط . مبتدع . يدلس اختلط . يخلط . متهم بالكذب . يتهم بوضع الحديث . مشكلة الثقة والثقات
هذا شأن من لا يوثق به وبحديثه عند القوم ، وأما من يوصف بالثقة فهناك مشكلة عويصة لا تنحل ، وتجعل القارئ في بهيتة ، فلا يعرف أي مثقف قط ما الثقة وما معناها وأي ملكة هي ، وما يراد منها ، وبماذا تتأتى ، وأي خلة تضادها وتناقضها : فهلم معي نقرأ تاريخ جمع نص على ثقتهم نظراء :
م 1 - زياد بن أبيه صاحب الطامات والجرائم الموبقة . قال خليفة بن خياط : كان
(هامش ) * ( 1 ) ترجمة احمد المنقولة عن طبقات ابن السبكى المطبوعة في آخر الجزء الاول من مسنده ، طبقات الذهبى 2 ص 17 . ( * )
يعد من الزهاد وقال أحمد بن صالح : لم يكن يتهم بالكذب . تاريخ إبن عساكر 5 406 ، 414 )
2 - عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الامام السبط الشهيد . قال العجلي : ثقة صه ص 140 .
3 - عمران بن حطان رأس الخوارج صاحب الشعر المعروف في إبن ملجم المرادي
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لاذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا ( 1 )
وثقه العجلي وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه .
4 - إسماعيل بن أوسط البجلي أمير الكوفة المتوفى 117 ، كان من أعوان الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقدم سعيد بن جبير للقتل ، وثقه إبن معين وعده إبن حبان من الثقات ( م 1 ص 103 ، لم 1 ص 395 ) .
5 - أسد بن وداعة شامي تابعي ناصبي كان يسب عليا وكان عابدا وثقه النسائي
( م 1 ص 97 ، لم 1 ص 385 ) .
6 - أبوبكر محمد بن هارون ، ناصبي منحرف وكان يعرف بالاغراب عن أمير المؤمنين ، وثقه الخطيب البغدادي ( لم 5 ص 411 ) .
7 - خالد القسري الامير الناصبي البغيض الظلوم - هكذا وصفه الذهبي - و في تاريخ إبن كثير 10 ص 20 ، 21 : كان رجل سوء يقع في علي بن أبي طالب وكانت امه نصرانية ، وكان متهما في دينه وقد بنى لامه كنيسة في داره . قال إبن حبان : ثقة
م 8 - إسحاق بن سويد العدوي البصري المتوفى 131 كان يحمل على علي تحاملا شديدا وقال : لا احب عليا . وثقه أحمد وإبن معين والنسائي ، وهو من رجال صحاح البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي . يب 1 ص 236 ) .
9 - نعيم بن أبي هند المتوفى 211 الناصبي ، كان يتناول عليا أمير المؤمنين وثقه النسائي ( م 3 ص 243 ) .
10 - حريز بن عثمان الذي كان يصلي في المسجد ولا يخرج منه حتى يلعن علي‍ا
(هامش ) * ( 1 ) راجع الجزء الاول من كتابنا ص 324 . ( * )
سبعين لعنة كل يوم . قال إسماعيل بن عياش رافقت حريز من مصر إلى مكة فجعل يسب
عليا ويلعنه وقال لي : هذا الذي يرويه الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت مني
بمنزلة هارون من موسى . حق ولكن أخطأ السامع . قلت : فما هو ؟ قال : إنما هو : أنت مني بمكان قارون من موسى . قلت : عمن ترويه ؟ قال : سمعت الوليد بن عبدالملك يقول له على المنبر ( 1 ) إحتج بحديثه البخاري وأبوداود والترمذي وغيرهم ، وفي الرياض النضرة
2 : 216 : ثقة ولكن يبغض عليا أبغضه الله عزوجل .
م 11 - أزهر بن عبدالله الحمصي ، كان يسب عليا ، وثقه العجلي وهو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي . يب 1 ص 204 ) .
12 - عبدالرحمن بن إبراهيم الشهير بدحيم الشامي القائل بان من قال : إن الفئة الباغية هم أهل الشام فهو إبن الفاعلة . يروي عنه البخاري وغيره وعرف بالثقة و انه حجة .
13 - ألحافظ عبدالمغيث الحنبلي يؤلف كتابا في فضائل يزيد بن معاوية يأتي بالموضوعات ويترجم بالزهد والثقة والدين والصدق والامانة والصلاح والاجتهاد .
م 14 - ألحافظ زيد بن حباب ، قال إبن معين : ثقة يقلب حديث الثوري . صه 108 ) .
م 15 - خلف بن هشام كان يشرب الخمر ، وثقه أحمد إمام الحنابلة فقيل : يا أبا عبدالله إنه يشرب ؟ فقال : قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو والله عندنا الثقة الامين ، شرب أو لم يشرب . طب 8 ص 326 ) .
م 16 - خالد بن مسلمة بن العاص أبوسلمة القرشي ، وثقه الامام أحمد ويحيى ابن معين وقال : شيخ يكتب حديثه ، وقال إبن عدي : هو في عداد من يجمع حديثه ، حديثه قليل ولا أرى برواياته بأسا ، وكان رأسا في المرجئة ويبغض عليا . كره : 53 ) .
نعم : ترك أحمد بن حنبل الحديث عن عبيدالله بن موسى العبسي لما سمعه يتناول معاوية بن أبي سفيان وبعث رسوله إلى يحيى بن معين فقال له : أخوك أبوعبدالله أحمد بن حنبل يقرأ عليك السلام ويقول لك : هو ذا تكثر الحديث عن عبيدالله وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان وقد تركت الحديث عنه . فقال يحيى بن معين للرسول :
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 4 ص 115 ، تاريخ الخطيب 8 ص 268 . ( * )
إقرأ على أبي عبدالله السلام وقل له : يحيى بن معين يقرأ عليك السلام وقال لك : أنا وأنت سمعنا عبدالرزاق يتناول عثمان بن عفان فاترك الحديث عنه فإن عثمان أفضل من معاوية ( 1(
نعم : ترك شعبة رواية المنهال بن عمرو الاسدي الكوفي لما سمع من بيته صوت قراء‌ة بالتطريب كما قاله إبن أبي حاتم ( صه ص 332 ) .
نعم : قال يزيد بن هارون : لا تحل الرواية عن أبي يوسف لانه كان يعطي أموال اليتامى مضاربة ويجعل الربح لنفسه . ( طب 14 ص 258 ) .
نعم نعم : ترك البخاري ألرواية عن الامام الصادق جعفر بن محمد . وقال يحيى بن سعيد : في نفسي منه شئ وقال : ما كان كذوبا . يب 2 ص 103 . ووثقه الشافعي وإبن معين وإبن أبي خيثمة وأبوحاتم وإبن عدي وإبن حبان والنسائي وآخرون .
نعم : قال أبوحاتم بن حبان البستي : يروي علي بن موسى الرضا - الامام الطاهر - عن أبيه العجائب كأنه يهم ويخطئ(أنساب السمعاني في باب الراء والضاد،تهذيب التهذيب7 ص 388 )
نعم : ضعف إبن الجوزي الامام الطاهر ألحسن بن علي بن محمد العسكري في الموضوعات كما في " لسان الميزان " 2 ص 240 .
فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ( ألبقرة 79 ) .
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 14 ص 427 . ( * )
سلسلة الموضوعات
على النبي الامين صلى الله عليه وآله
يهمنا ها هنا ذكر نماذج مما وضعته يد أولئك الكذابين والوضاعين المذكورين أو من يشاكلهم في الافتعال في باب الفضائل فحسب .
1 - عن إبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما في الجنة شجرة إلا مكتوب
على كل ورقة منها : لا إله إلا الله . محمد رسول الله . أبوبكر الصديق : عمر الفاروق .
عثمان ذو النورين .
من موضوعات علي بن جميل الرقي أخرجه الطبراني وقال : موضوع وعلي إبن جميل وضاع ، وقد تفرد به وسرقه منه معروف بن أبي معروف البلخي ، وعبدالعزيز بن عمرو الخراساني رجل مجهول .
وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن جميل ، ورواه الختلي في الديباج من طريق عبدالعزيز بن عمرو الخراساني كما في " ميزان الاعتدال " . قال مؤلفه الذهبي في ج 2 ص 138 : عبدالعزيز فيه جهالة والخبر باطل فهو الآفة فيه .
وأخرجه إبن عدي من طريق معروف البلخي ، قال الذهبي في " الميزان " 3 ص 184 : هذا موضوع لكنه مشهور بعلي بن جميل عن جرير وكان يحلف فيقول : حدثنا والله جرير ، وقال إبن عدي : معروف هذا غير معروف ولعله سرقه من علي بن جميل .
ورواه أبوالقاسم بن بشران في أماليه من طريق محمد بن عبد بن عامر السمرقندي وهو ذلك الكذاب الوضاع عن عصام بن يوسف قال إبن عدي : روى أحاديث لا يتابع عليها .
ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه 5 ص 4 وج 7 ص 337 من طريق الحسين بن إبراهيم الاحتياطي عن علي بن جميل . قال الذهبي في ميزانه 1 ص 253 بعد ذكره من هذا الطريق : هذا باطل والمتهم به حسين الاحتياطي . وقال في ج 3 ص 184 : إنه موضوع .
وذكره إبن كثير في تاريخه 7 : 205 من طريق الطبراني فقال : إنه حديث ضعيف في إسناده من تكلم فيه ولا يخلو من نكارة .
قال الاميني : ألا تعجب من إخراج إبن كثير الحديث من الوضع والبطلان إلى الضعف والنكارة وهو يعلم أن مثل هذه الرواية لا يسمى ضعيفا في مصطلح أهل الفن وهو يرى نفسه منهم . نعم : شنشنة أعرفها من أخزم . وأعجب من ذلك أن الخطيب لم يذكر في هذه الرواية التي هذه حالها كلمة تعرب عما في سندها من الغمز وهذا شأنه في كثير من أمثال هذه الاحاديث الموضوعة .
2 - عن إبن عباس مرفوعا : إذا كان يوم القيامة نادى مناد تحت العرش : هاتوا أصحاب محمد فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فيقال لابي بكر : قف على باب الجنة فأدخل فيها من شئت ، ورد من شئت . ويقال لعمر : قف على الميزان فثقل من شئت برحمة الله ، وخفف من شئت . ويعطى عثمان غصن شجرة من الشجرة التي غرسها الله بيده فيقال : ذد بهذا عن الحوض من شئت . ويعطى علي حلتين فيقال له : خذهما فإني ادخرتهما لك يوم أنشأت خلق السماوات والارض .
رواه إبراهيم بن عبدالله المصيصي ، وأحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي ، وكلاهما كذابان وضاعان والله أعلم أيهما وضع هذا الحديث ، ذكره الذهبى بهذا اللفظ في ميزانه ج 1 ص 20 ، 42 ، وفيه آفة القلب بعد الوضع فإن المحفوظ من لفظه كما في الرياض النضرة 1 ص 32 بعد : وخفف من شئت . ويكسى عثمان حلتين ويقال له :البسهما فإني خلقتهما أو ادخرتهما من حين أنشأت خلق السماوات والارض . ويعطى علي بن أبي طالب عصى عوسج من الشجرة التي غرسها الله تعالى بيده في الجنة فيقال : ذد الناس عن الحوض . فقلبوا ما لعلي عليه السلام من ذود المنافقين عن الحوض وجعلوه لعثمان بعد ما زادوا على الحديث صدرا مفتعلا ، وحديث ذود أمير المؤمنين علي عن الحوض أخرجه الحفاظ من عدة طرق عن جمع من الصحابة قد أسلفنا طرقه وتصحيح الحاكم له في الجزء الثاني ص 321 .
3 - عن أنس مرفوعا : لا أفتقد أحدا من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان لا أراه ثمانين عاما - أو سبعين عاما - فإذا كان بعد ثمانين عاما - أو سبعين عاما - يقبل إلي على ناقة من المسك الاذفر حشوها من رحمة الله قوائمها من الزبرجد فأقول : معاوية ؟ فيقول : لبيك يا محمد فأقول : أين كنت من ثمانين عاما ؟ فيقول : كنت في روضة تحت عرش ربي يناجيني واناجيه ويحييني واحييه ويقول : هذا عوض مما كنت تشتم في دار الدنيا .
من موضوعات عبدالله بن حفص الوكيل . قال إبن عدي : موضوع لا أشك انه واضعه . وقال الخطيب : باطل إسنادا ومتنا ونراه مما وضعه الوكيل وإن إسناده رجاله كلهم ثقات غيره . وقال الذهبي في ميزانه بعد ذكره من طريق إبن عدي : قلت : ما كان ينبغي لابن عدي أن يتشاغل بالاخذ عن هذا الدجال الاعمى البصر والبصيرة والذي قال الله فيه : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . وقال في ترجمة عبيدالله بن سليمان : روى عن عبدالرزاق بخبر باطل فهو الآفة فيه .
وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 4 ص 105 : والخبر المذكور رواه ابن عساكر في ترجمته - ولفظه - : اني لادخل الجنة فلا أفتقد منها أحدا إلا معاوية سبعين عاما ثم أراه فأقول : يا معاوية أين كنت ؟ فيقول : كنت تحت عرش ربي يتحفني بيده فقال : هذا ما كان يشتمونك في دار الدنيا . قال ابن عساكر : هذا حديث منكر وفيه غير واحد من المجاهيل .
4 - عن أنس مرفوعا : ليلة اسري بي دخلت الجنة فإذا أنا بتفاحة تعلقت عن حوراء قالت : أنا للمقتول ظلما عثمان .
أخرجه الذهبي في ميزانه 2 ص 20 من طريق عباس بن محمد العدوي الوضاع
وقال : خبر موضوع . وذكره ايضا في ج 3 ص 293 بتغيير يسير من طريق يحيى بن شبيب
الكذاب الوضاع وقال : هذا كذب . والله يعلم أي الرجلين وضعه .
وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 3 ص 245 : ذكره ابن حبان في الضعفاء
وقال : لا أصل لهذا من كلام النبي ولا أنس ولا ثابت ولا حماد " هم رجال سند الحديث "
وأوعز الذهبي إليه في " الميزان " في ترجمة عبدالله بن إبراهيم الدمشقي وقال : خبر باطل . وقال ابن حجر في لسانه 3 ص 248 : ألحديث المذكور عن عقبة بن عامر رفعه :
لما عرج بي إلي السماء دخلت جنة عدن فوقعت في كفي تفاحة فانفلقت عن حوراء مرضيه كان اشعار عينيها مكارم اشعار النسور فقلت : لمن أنت ؟ قالت : أنا للخليفة من بعدك المقتول ظلما عثمان بن عفان . وذكره في ص 293 وقال : حديث منكر .
وأخرجه ألخطيب في تاريخه 5 ص 297 : من طريق محمد بن سليمان أبي علي الشطوي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما اسري بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة سقطت في حجري تفاحة فأخذتها بيدي فانفلقت فخرج منها حوراء تقهقه فقلتلها : تكلمي لمن أنت ؟ قالت : للمقتول شهيدا عثمان بن عفان . وهذا موضوع بهذا الطريق ايضا . رأى الخطيب في تاريخه وابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في ميزانه ألحمل فيه على محمد بن سليمان أبي جعفر الخزاز .
5 - عن جابر مرفوعا : إن الله إختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين ، واختار من أصحابي أربعة : أبا بكر . وعمر . وعثمان . وعلي . فجعلهم خير أصحابي وأصحابي كلهم خير .
من موضوعات عبدالله بن صالح كاتب الليث ، قال الذهبي في ميزانه 2 ص 47 : قد قامت القيامة على عبدالله بن صالح بهذا الخبر ، وحكى عن أبي زرعة : انه قال : باطل وضعه خالد المصري ودلسه في كتاب عبدالله بن صالح . وقال النسائي : إنه موضوع .
6 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : لما ولد أبوبكر في تلك الليلة اطلع الله على جنة عدن فقال : وعزتي وجلالي لا ادخلك إلا من أحب هذا المولود .
قال الذهبي : موضوع آفته أحمد بن عصمة النيسابوري ، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 3 ص 309 وقال : إنه باطل وفي إسناده غير واحد من المجهولين .
7 - عن أبي هريرة مرفوعا : إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر . وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر .
من وضع أبي سعيد الحسن بن علي العدوي البصري . أخرجه الخطيب وقال :
هذا الحديث وضعه العدوي على كامل بن طلحة ، وإنما يرويه عبدالرزاق بن منصور البندار عن أبي عبدالله الزاهد السمرقندي عن إبن لهيعة . وأبوعبدالله الزاهد مجهول فألزقه العدوي على كامل وكامل ثقة والحديث ليس بمحفوظ عن إبن لهيعة . ثم ذكره
بطريق آخر فقال : هذا الاسناد صحيح ورجاله كلهم ثقات وقد أتى العدوي أمرا عظيما وارتكب أمرا قبيحا في الجرأة بوضعه أعظم من جرأته في حديث إبن لهيعة .
وأخرجه الديلمي وزاد فيه : ومن أحب الصحابة جميعا فقد برئ من النفاق . و حكم الذهبي بوضعه ايضا . وذكره إبن حجر من طريق آخر عن أنس في " لسان الميزان " 4 ص 107 فقال : هذا بهذا الاسناد باطل .
8 - عن أنس : إن يهوديا أتى أبا بكر فقال : والذي بعث موسى وكلمه تكليما إني لاحبك . فلم يرفع أبوبكر رأسا تهاونا باليهودي فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : قل لليهودي : إن الله قد أحاد عنك النار . فأحضر اليهودي فأسلم . وفي لفظ : قد أحاد عنه في النار خلتين : لا توضع الانكال في عنقه . ولا الاغلال في عنقه لحبه أبا بكر فأخبره .
من آفات الحسن بن علي أبي سعيد العدوي البصري قال السيوطي في " اللئالي " 1 ص 151 : موضوع ، ألعدوي وغلام خليل وضاعان والبصري مجهول .
9 - عن البراء مرفوعا : إن الله اتخذ لابي بكر في أعلى عليين قبة من ياقوتة بيضاء معلقة بالقدرة تخترقها رياح الرحمة ، للقبة أربعة آلاف باب كلما اشتاق أبوبكر إلى الله انفتح منها باب ينظر إلى الله عزوجل . من موضوعات محمد بن عبدالله أبي بكر الاشناني . قال الخطيب في تاريخه 5 ص 441 ، من ركب هذا الحديث على مثل هذا الاسناد فما أبقى من اطراح الحشمة و الجرأة على الكذب شيئا ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله العصمة عن تزيين الشيطان انه ولي ذلك والقادر عليه . وقال في ص 442 : إنه - الاشناني - كان يضع مالا يحسنه غير أنه والله أعلم أخذ أسانيد صحيحة من بعد الصحف فركب عليها هذه البلايا .
وأخرجه ايضا في ج 9 : 445 من طريق أحمد بن عبدالله الذراع فقال : هذا باطل والحمل فيه عندي على الذراع وانه مما صنعته يده والله اعلم . وعده الذهبي في " ميزان الاعتدال " من طاماث أبي بكر الاشناني .
10 - عن أنس قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار أخذ أبوبكر بغرزه فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجهه فقال : يا أبا بكر ألا ابشرك ؟ قال : بلى فداك أبي وامي قال : إن الله يتجلى يوم القيامة للخلايق عامة ويتجلى لك خاصة .
من موضوعات محمد بن عبد أبي بكر التميمي السمرقندي . قال الخطيب في تاريخه
هذا الحديث لا أصل له عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه ، وقد وضعه محمد بن عبد إسنادا ومتنا ، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه ، وكلها تدل على سوء حاله و سقوط رواياته .
وأخرجه في ج 12 : 19 من طريق علي بن عبدة وقال : باطل ثم أخرجه من طريق آخر غير طريق علي بن عبدة فقال : هذا باطل والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه فأنه لم يكن ثقة .
وذكره الذهبي في " الميزان " 2 : 221 ، 232 وقطع بانه من الموضوعات وقال :
ورواه ابن عدي في كامله وقال : هذا باطل . وقال في 2 ص 269 : إنه حديث باطل . واتهم
يوسف بن أحمد بإلصاق هذا الحديث إلى ابن الخليفة كما في " ميزان الاعتدال 3 : 336 .
وعده الفيروزآبادي صاحب " القاموس " في خاتمة كتابه " سفر السعادة " من أشهر الموضوعات في باب فضائل أبي بكر ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل .
وعده السيوطي من الموضوعات في " اللئالي " 1 ، 148 وزيف طرقه . وذكره العجلوني
في كشف الخفاء 2 : 419 وأردفه بمثل كلمة الفيروز آبادي .
وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 2 ص 64 : له طرق كلها واهية . وقال ابن درويش
الحوت في " أسنى المطالب " ص 63 : موضوع ذكره ملا علي القارئ - يعني في كتاب
موضوعاته -
وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 : 78 في حديث عن جابر بن عبدالله فقال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الاكبر فقال له بعض القوم : وما الرضوان الاكبر يا رسول الله ؟ قال : يتجلى الله لعباده في الآخرة عامة ويتجلى لابي بكر خاصة فأعقبه الذهبي في تلخيص " المستدرك " بقوله : تفرد به محمد بن خالد الختلي عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ابن سوقة وأحسب محمدا وضعه وقال في"ميزان الاعتدال "
في ترجمة الختلي : قال ابن الجوزى في الموضوعات : كذبوه روى عن كثير : يتجلى لابي
بكر خاصة . وقال ابن مندة : صاحب مناكير .
11 - عن أبي هريرة مرفوعا : عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها مكتوبا : محمد رسول الله ، وأبوبكر الصديق من خلفي .
من موضوعات عبدالله بن إبراهيم الغفاري . ذكره الذهبي في ميزانه من طريق الخطيب عن محمد بن عبدالله الهلالي البصري وقال : خبر باطل . ثم رواه بإسناد آخر
فقال : وهو باطل ما أدري من يغمز فيه فان هؤلاء ثقات أ م ذكره من طريق الغفاري
فقال : متهم بالكذب فهذا عنه محتمل . لم 5 ص 235 . وذكره السيوطي في الموضوعات
وقال : أخرجه ابن عدي باسناده عن الغفاري عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ثم قال :
لا يصح ، ألغفاري يضع ، وشيخ ضعيف بالاتفاق .
وذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 5 ص 138 نقلا عن ابن حبان من طريق
عبدالله بن عمر بلفظ : ما جئت ليلة اسري بي من سماء إلى سماء إلا رأيت إسمي مكتوبا
محمد رسول الله ، أبوبكر الصديق . فقال : قال ابن حبان : هذا خبر باطل وأرى البلية فيه من عبدالله بن إبراهيم .
12 - عن أنس مرفوعا : إن لله تعالى في كل ليلة جمعة مائة ألف عتيق من النار إلا رجلين فانهما يدخلان في امتي وليسا منهم وإن الله لا يعتقهما فيمن عتق منهم من أهل الكبائر في طبقتهم مصفدين مع عبدة الاوثان مبغضي أبوبكر وعمر وليس هم داخلين في الاسلام وإنما هم يهود هذه الامة ثم قال : ألا لعنة الله على مبغضي أبي بكر وعمر و عثمان وعلي .
من موضوعات مسرة بن عبدالله أبي شاكر مولى المتوكل . أخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 272 فقال : هذا الحديث كذب موضوع والرجال المذكورون في إسناده كلهم ثقات أئمة سوى مسرة والحمل عليه فيه ، على أنه ذكر سماعه من أبي زرعة بعد موته بأربع سنين لان أبا زرعة مات في سنة أربع وستين ومائتين من غير خلاف في ذلك - وهو يروي الحديث عن أبي زرعة بالري سنة ثمان وستين ومائتين - وعده الذهبي في ميزانه 3 ص 162 من موضوعات مسرة .
13 - عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين كتفي أبي بكر وعمر فقال لهما : أنتما
وزيراي في الدنيا والآخرة ، ما مثلي ومثلكما في الجنة إلا كمثل طائر يطير في الجنة فأنا جؤجؤ الطائر وأنتما جناحاه ، وأنا وأنتما نسرح في الجنة ، وأنا وأنتما نزور رب العالمين ،
وأنا وأنتما نقعد في مجالس الجنة . فقال : وفي الجنة مجالس ؟ قال : نعم مجالس ولهو
فقال : أى شئ لهو الجنة ؟ قال : آجام من قصب من كبريت أحمر رحلها الدر الرطب فيخرج ريح من تحت ساق العرش يقال لها : الطيبة فتثور تلك الآجام فيخرج صوت ينسي أهل الجنة أيام الدنيا وما كان فيها .
من موضوعات زكريا بن دريد الكندى . أخرجه اين حبان وقال : موضوع آفته زكريا . وحكى الذهبي جملتين من الرواية في " الميزان " 1 ص 348 عن إبن حبان
وانه قال : حدثنا بهما أحمد بن موسى بن معدان بحران حدثنا زكريا بن دريد بنسخة كتبناها كلها موضوعة لا يحل ذكرها .
14 - عن أنس مرفوعا : إن لله تعالى سيفا مغمودا في غمده مادام عثمان بن عفان حيا فإذا قتل جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة .
أخرجه إبن عدي وقال : موضوع آفته عمرو بن قائد وشيخه موسي بن سيار ( 1 )
كذاب ايضا . لي 1 ص 164 . وقال الذهبي في ميزانه 2 ص 299 : هذا ظاهر النكارة .
15 - عن أنس مرفوعا : هبط علي جبريل ومعه قلم من ذهب إبريز فقال إن العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك : حبيبي قد أهديت هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأتيني بأبي عبدالرحمن ؟ فقام أبوبكر الصديق ومضى حتى أخذ بيده وجاء‌ا جميعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فرد عليهم السلام ثم قال لمعاوية : ادن مني يا أبا عبدالرحمن ؟ ادن مني يا أبا عبدالرحمن ؟ فدنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إليه القلم ثم قال له : يا معاوية ؟ هذا قلم أهداه إليك ربك من فوق العرش لتكتب به آية الكرسي بخطك وتشكله وتعجمه وتعرضه علي ، فأحمد الله واشكره على ما أعطاك ، فإن الله قد كتب لك من الثواب من قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلي يوم القيامة . فأخذ القلم من يد النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه فوق اذنه . فقال
(هامش ) * ( 1 ) في لئالي السيوطى عند نقل هذه العبارة غلط فاحش هذا صحيحها . راجع ( * )
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أللهم إنك تعلم أنى قد أوصلته إليه . ثلاثا . فجثا معاوية بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ويشكره حتى أتى بطرس و محبرة فأخذ القلم ولم يزل يخط به آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط حتى كتبها
وشكلها وعرضها على النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معاوية إن الله قد كتب لك من الثواب بعدد كل من يقرأ آية الكرسي من كتبتها إلى يوم القيامة
قالوا : موضوع وأكثر رجاله مجاهيل ، ويراه إبن الجوزى من وضع الحسين بن يحيى الختاني كما في " ميزان الاعتدال " 1 ص 257 . وعند الذهبي باطل كأنه عمله أحمد بن عبدالله الايلي كما في " الميزان " 1 ص 52 . ويرى إبن حجر في " لسان الميزان " :
ان الامر ينحصر بأحمد الايلي وهو الذي وضعه ، وأخرجه النقاش في الموضوعات بلفظ
أخصر وقال : حديث موضوع بلا شك وضعه أحمد أو حسين ( لي 1 ص 216 ، لم 1 ص 285 ) .
16 - عن جابر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إستشار جبريل في : استكتاب معاوية فقال :
استكتبه فإنه أمين .
أخرجه ابن عساكر في تاريخه باسناده من طريق السري بن عاصم أبي عاصم الهمداني أحد الكذابين الوضاعين ، والحسن بن زياد وهو اللؤلؤي الوضاع الكذاب ، والقاسم بن بهرام المشترك بين ثقة وكذاب ، وقد زيفه إبن كثير في " البداية والنهاية " 5 ص 354 فقال :
والعجب من الحافظ إبن عساكر مع جلالة قدره واطلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدمه بدهر - كيف يورد في تاريخه هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط ثم لا يبين حالها ولا يشير إلى شئ من ذلك إشارة لا ظاهرة ولا خفية ومثل هذا الصنيع فيه نظر والله أعلم . وأخرجه الذهبي في ميزانه 3 ص 95 عن أمير المؤمنين مرفوعا من طريق أصرم بن حوشب الكذاب الوضاع الخبيث ، وعده من مناكير محمد بن عبدالمجيد .
17 - عن عبادة بن الصامت قال : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم استكتب معاوية فانه أمين مأمون .
أخرجه الطبراني في الاوسط عن محمد بن معاوية الزيادي عن أحمد بن عبدالرحمن الحراني عن محمد بن زهير السلمي عن أبي محمد ساكن بيت المقدس فقال : محمد بن معاوية كذاب وشيخه ليس بمؤمن ، والسلمي وشيخه لا يعرف . وللحديث طرق اخرى كلها باطلة ، راجع " اللئالي " 1 ص 218 .
وذكره الذهبي في " الميزان " 3 ص 59 فقال : خبر باطل لعله ( يعني محمد بن زهير السلمي ) هو افتراه متنه . وقال في أحمد الحراني : قال أبوعروة : ليس بمؤتمن على دينه .
م - قال الاميني : كيف تصح هذه الرواية عن عبادة بن الصامت وهو الذي أنغل الشام على معاوية فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة : إن عبادة قد أفسد علي الشام وأهله ، فإما أن تكفه إليك ، وإما أن اخلي بينه وبين الشام ، فكتب اليه عثمان : أن ارحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة ، فبعث بعبادة حتى قدم المدينة ، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلا رجل من السابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين فلم يفج عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار فالتفت إليه وقال : ما لنا ولك يا عبادة فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا القاسم يقول : إنه سيلي اموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى ، فلا تضلوا بربكم . فوالذي نفس عبادة بيده إن فلان - يعني معاوية - لمن أولئك . فما راجعه عثمان بحرف . تاريخ ابن عساكر 7 : 311 ، 312 " .
18 - عن أبي هريرة مرفوعا : ألامناء عند الله ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية .
قال الخطيب والنسائي وابن حبان : هذا الحديث باطل موضوع . رأى الخطيب في تاريخه
11 ص 8 ألحمل فيه على علي البرداني . وقال ابن عدي : باطل من كل وجه . وزيف الحاكم طرقه وفيها جمع من الكذابين والوضاعين . راجع لي 1 : 217 . وقال الذهبي في ميزانه 1 ص 233 ، هذا كذب . وذكره في ترجمة الحسن بن عثمان فقال : هذا كذب .
وذكره إبن كثير في تاريخه 8 ص 120 من طريق أبي هريرة وأنس وواثلة بن الاسقع
فقال : لا يصح من جميع وجوهه . وفي لسان الميزان 2 : 220 : أورد إبن الجوزي الاول
في الموضوعات وجزم بأن هذا وضعه ، ( يعني وضع الحسن بن عثمان ) وقال إبن عدي : الحسن كان عندي يضع الحديث ويسرق حديث الناس وسألت عنه عبدان الاهوازي فقال : كذاب . وقال أبوعلي النيسابوري : هذا كذاب يسرق الحديث ) وفي " شذرات الذهب "
2 ص 366 : عده ابن الجوزي من موضوعات أبي عيسى أحمد الخشاب .
قال الاميني : بهذه المخازي هتكوا ناموس الاسلام ، ودنسوا ساحة قدس صاحب الرسالة ، فما قيمة أمينين يكون معاوية ثالثهما في الامانة
19 - عن زياد بن معاوية بن يزيد بن عمر حفيد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عن عبدالرحمن بن الحسام قال : أخبرنا رجل من أهل الحوران أخبر عن رجل آخر قال :
اجتمع عشرة من بني هاشم فغدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قالوا : يا رسول الله غدونا إليك لنذكر لك بعض امورنا ، إن الله قد تفضل بهذه الرسالة فشرفك بها وشرفنا لشرفك وهذا معاوية بن أبي سفيان يكتب الوحي فقد رأينا ان غيره من أهل بيتك أولى به لك منه قال : نعم ، انظروا في رجل غيره قال : وكان الوحي ينزل في كل أربعة أيام من عند الله إلى محمد فأقام جبريل أربعين يوما لا ينزل فلما كان يوم أربعين هبط جبريل بصحيفة فيها مكتوب :يا محمد ليس لك أن تغير من اختاره الله لكتاب وحيه فأقره فانه أمين . فأقره .
أخرجه إبن عساكر في تاريخه وقال : هذا خبر منكر وفيه غير واحد من المجهولين
وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 3 ص 411 : قلت : بل هو مما يقطع ببطلانه فوالله إني
لاخشى أن يكون الذي افتراه مدخول الايمان .
قال الاميني : هذه هتيكة لا يتفوه بها إلا المستهزء بالله ورسوله من الذين اتخذوا آيات الله هزوا ، ودين الله سخريا ، والنبوة مجهلة ، وأجهل من أولئك المهاجمين على قدس صاحب الرسالة بوضع هذه السفاسف المخزية عليه صلى الله عليه وآله هو الحافظ الذي يتكلم في سندها ويرى مثل هذا الحديث منكرا لمكان المجهولين في رجاله ، ذاهلا عن أن واجب المحدث ألنظرة في متن الحديث قبل البحث عن سنده ، فالقول ما قاله إبن حجر .
20 - عن يزيد بن محمد المروزي عن أبيه عن جده قال سمعت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه يقول فذكر خبرا فيه : بينا أنا جالس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء معاوية فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القلم من يدي فدفعه إلى معاوية فما وجدت في نفسي إذ علمت أن الله أمره بذلك .
عده ابن حجر في " لسان الميزان " 6 ص 20 من موضوعات مسرة بن عبدالله الخادم فقال : هذا متن باطل وإسناد مختلق .
م - وأخرج الخطيب في تاريخه 13 : 273 حديثا في المناقب فقال : هذا الحديث كذب موضوع ، والرجال المذكورون في إسناده كلهم ثقات أئمة سوى مسرة " الخادم " والحمل عليه فيه " .
21 - عن أنس مرفوعا : ألامناء سبعة : أللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمد ومعاوية .
ذكر الذهبي في " الميزان " 1 ص 321 لداود بن عفان عن أنس وهو الوضاع اخرج عن أنس بنسخة موضوعة راجع سلسلة الكذابين ، م - وذكره ابن كثير في تاريخه 8 : 120 من رواية إبن عباس فقال : هذا أنكر من الاحاديث التي قبله وأضعف إسنادا )
قال الاميني : تعسا لامة تروي مثل هذه المخازي ولم تند منها جبهتها حياء‌ا أليس عارا على الاسلام وأهله ان يجعل معاوية الخؤن لدة نبيه وامناء الله المعصومين في الامانة
22 - عن واثلة مرفوعا : إن الله ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية ، وكاد أن يبعث معاوية نبيا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربي ، يغفر الله لمعاوية ذنوبه ، و وقاه حسابه ، وعلمه كتابه ، وجعله هاديا مهديا وهدى به .
أخرجه إبن عساكر عن رجل م - قال الحاكم : سئل أحمد بن عمر الدمشقي و كان عالما بحديث الشام عن هذا الحديث فأنكره جدا . وحدث بهذا الحديث عبدالله بن جابر أبومحمد الطرسوسي البزار وهو ذاهب الحديث وقال مرة : هو منكر الحديث ( 1 )
قال الاميني : ) أحسب ان رواة السوء أرادوا حطا من مقام النبوة لا ترفيعا لمقام معاوية لما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوة التي تعتقد بها المسلمون وبين متبوأ هذا المقعي على أنقاض مستوى الخلافة ، فنسائل القوم عن الذي أوجب له هذا المقام الشامخ ، أهو أصله الزاكي تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيه ؟ ! أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ ! أم دؤبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأشهر قلائل ؟ ! أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ؟ ! وقد بايعه أهل الحل والعقد ورضي به المسلمون ، فشهر السيف أمامه ، وأراق الدماء المحرمة . أم بوائقه أيام استحواذه على الملك ؟ ! من قتل الابرياء الاخيار كحجر بن عدي وأصحابه ؟ ! وقتل عمرو بن حمق الخزاعي إلى كثيرين من أمثالهم ، ومن قنوته بلعن أمير المؤمنين والحسن والحسين و لمة من صفوة المؤمنين ؟ ! وحمله سماسرة الاهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوة ، وافتعال
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 322 . ( * )
رواة الجرح فيهم ، وخلق أحاديث الثناء في الامويين ؟ واستلحاقه زيادا مراغما للحديث الثابت عند الامة جمعاء ؟ ! - ألولد للفراش وللعاهر ألحجر - ، وأخذ البيعة ليزيد ذلك الماجن الخائن السكير وتسليطه على الاعراض والدماء ؟ وإدمانه على هذه المخاريق و أمثالها ؟ التي سودت صحيفة التاريخ حتى افعمت كأس بغيه واخترمته منيته .
ومتى كان معاوية للعلم والقرآن وهو لا يحسن آية واحدة كقوله سبحانه : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم ؟ أولم يكن أمير المؤمنين علي عليه السلام من اولي الامر على أي من التفسيرين ؟ وكقوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاء‌ه جهنم خالدين فيها . وكقوله تعالى : ألذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا . إلى آيات كثيرة تشنع على ما كان عليه من الطامات ، وهل يؤتمن على القرآن وهو لا يعمل بآية منه ولا يقيم حدوده ؟ ! ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين . وهل علمه المتكثر الذي كاد به أن يبعث نبيا كان يدعوه إلى عداء العترة الطاهرة ؟ وإلى تلكم البوائق المخزية ؟ والفواحش المبينة التي حفظها التاريخ عنه وعن ربات تلك الجباه السود ؟ وقد حفظ لنا التاريخ قتله الذريع لشيعة أمير المؤمنين بالكوفة خاصة وفي أرجاء المملكة عامة ، وأما أذاه المعكر لصفو حياة شيعة آل الله فحدث عنه ولا حرج ، وسنعرفك معاوية بعجره وبجره على ما يستحق .
ثم نسائل الرواة عن الامانة التي استحق بها معاوية أن يكون ثالثا للنبي و جبرئيل أو سابعا له صلى الله عليه وآله وامناء الله الخمسة المذكورة في الرواية ال‍ 21 : أهي أمانته على الكتاب ؟ وقد خالفه . أم على السنة ؟ ولم يعمل بها . أم على الدماء ؟ وقد أراقها .أم على العترة الطاهرة ؟ وقد اضطهدها . أم على أمن الامة ؟ وقد أقلقه . أم على الصدق ؟ وقد باينه . أم على المين ؟ وقد حث عليه . أم على المؤمنين ؟ وقد قطع أوصالهم . أم على الاسلام ؟ وقد ضيعه . أ م على الاحكام ؟ وقد بدلها . أم على الاعواد ؟ وقد شوهها بلعن أولياء الله المقربين عليها . أم ؟ أم ؟ أم ؟ أبهذه المخازى مع لداتها كاد أن يبعث معاوية نبيا كما اختلقته رواة السوء ؟ زه
بهذه النبوة التي يكاد أن يكون مثل هذا الرجل حاملا لاعبائها . .
قد خم ريش سفيد أشك دمادم يحيى * تو باين حالت اگر عشق نبازي چه شود
وشتان بين هذه الرواية وإنكارهم على ابن حبان قوله : ألنبوة ألعلم والعمل .
فحكموا عليه بالزندقة وهجر وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله ( 1 ) وذلك ان النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من عباده والله يعلم حيث يجعل رسالته ، ولا حيلة للبشر في اكتسابها أبدا وإن بلغ من العلم والعمل أي مرتبة رابية .
وليت رواة السوء كانوا قد أجمعوا آرائهم على حديث الارز ولم يعدوه ولم يهبوا النبوة لمثل معاوية وكان فيه غنى وكفاية في عرفان النبوة وفضلها وهو : لو كان الارز حيوانا لكان آدميا ، ولم كان آدميا لكان رجلا صالحا ، ولو كان صالحا لكان نبيا ، ولو كان نبيا لكان مرسلا ، ولو كان مرسلا لكان أنا ( 2 )
ومن العجب أن تفنيد الحفاظ لهذه الروايات لم يعد ناحية السند مع ان متونها أدل على وضعها ، لكنهم لا يهمهم أن يكون مثل معاوية معرفا بتلك الحدود مع ما يصادمها من نواميس مطردة أوعزنا إلى يسير منها . نعم : هي شنشنة أعرفها من أخزم .
23 - عن إبن عباس مرفوعا : هبط علي جبريل وعليه طنفسة وهو متخلل بها فقلت : يا جبريل ! ما نزلت إلي في مثل هذا الزي . قال : إن الله تعالى أمر الملائكة أن تتخلل في السماء لتخلل أبي بكر في الارض .
أخرجه الخطيب في تاريخه 5 ص 442 من طريق محمد بن عبدالله الاشناني الكذاب الوضاع عن حنبل بن إسحاق عن وكيع فقال : ما أبعد الاشناني من التوفيق تراه ما علم أن حنبلا لم يرو عن وكيع ولا أدركه ايضا ، ولست أشك أن هذا الرجل ما كان يعرف من الصنعة شيئا وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال : كان يضع الحديث ( إلى أن قال ) : أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركب عليها هذه البلايا ونسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة .
24 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : إن الله أمرني بحب أربعة : أبي بكر . وعمر وعثمان . وعلي . عده الذهبي من بلايا سليمان بن عيسى السجزي الكذاب الوضاع
(هامش ) * ( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 ص 137 .
( 2 ) قال الصغانى : موضوع . كشف الخفاء ج 2 ص 160 . ( * )
راجع لسان الميزان 2 : 99 .
25 - عن أبي هريرة : لكل نبي خليلا من امته وإن خليلي عثمان .
من موضوعات إسحاق بن نجيح الملطي . قال الذهبي في ميزان الاعتدال : هذا باطل . ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : لو كنت متخذا خليلا من هذه الامة لاتخذت أبا بكر خليلا .
قال الاميني : هذا الذي استدل به الذهبي على بطلان الرواية موضوع ايضا وضعوه في مقابل حديث الاخاء كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 ص 17 .
26 - أخرج الخطيب في تاريخه 13 ص 452 قال : لما قدم الرشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النبي صلى الله عليه وسلم في قباء أسود ومنطقة فقال أبوالبختري حدثني جعفر ابن محمد الصادق عن أبيه قال : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء ومنطقة مخنجرا
فيها بخنجر . من موضوعات وهب بن وهب أبي البختري القرشي قال المعافي التيمي :
ويل وعول لابي البختري * إذا ثوى للناس في المحشر
من قوله الزور وإعلانه * بالكذب في الناس على جعفر
والله ما جالسه ساعة * للفقه في بدو ولا محضر
ولا رآه الناس في دهره * يمر بين القبر والمنبر
يا قاتل الله إبن وهب لقد * أعلن بالزور وبالمنكر
يزعم ان المصطفى أحمدا * أتاه جبريل التقي السري
عليه خف وقبا أسود * مخنجرا في الحقو بالخنجر
قال الاميني : هذا هزء بالله وبرسله لا يصدر مثله عمن يؤمن بالله ويرى للنبي حرمة ولامين الوحي جبريل كرامة . كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
27 - عن إبن عباس مرفوعا : ما في الارض شيطان إلا وهو يفرق من عمر وما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر .
من موضوعات موسى بن عبدالرحمن الصنعاني الدجال الوضاع ، رواه عنه عبدالغني ابن سعيد الثقفي ، ضعفه إبن يونس كما في " الميزان " ، وعنه بكر بن سهل ضعفه النسائي 312
وعد إبن عدي هذه الرواية من البواطيل كما في ميزان الذهبي ، وكذلك رآها السيوطي موضوعا .
28 - عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول من يعطى كتابه بيمينه
من هذه الامة عمر بن الخطاب ، وله شعاع كشعاع الشمس قيل : فأين أبوبكر ؟ قال تزفه الملائكة إلى الجنان .
أخرجه الخطيب من طريق عمر بن ابراهيم الكردي الكذاب فقال : المتهم به عمر . وعده السيوطي في " اللئالي " 1 ص 156 من الموضوعات .
29 - عن معاذ بن جبل مرفوعا : إن الله عزوجل يكره في السماء أن يخطأ أبوبكر الصديق في الارض .
أخرجه الحارث في مسنده من طريق محمد بن سعيد الكذاب الوضاع فقال : موضوع تفرد به أبوالحارث نصر بن حماد كذبه يحيى ، وقال النسائي : ليس بثقة . وقال مسلم : ذاهب الحديث . وبكر بن خنيس قال الدارقطني : متروك . ومحمد بن سعيد هو المصلوب كذاب يضع . لي 1 ص 155 .
30 - عن بلال بن رباح مرفوعا : لو لم ابعث فيكم لبعث عمر .
أخرجه إبن عدي بطريقين وقال : لا يصح زكريا ( الوكار ) كذاب يضع ( 1 ) وإبن واقد " عبدالله " متروك . ومشرح " بن عاهان " لا يحتج به .
وأورده بالطريقين إبن الجوزي في الموضوعات فقال : هذان حديثان لا يصحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الاول فإن زكريا بن يحيى كان من الكذابين الكبار قال إبن عدي : كان يضع الحديث . وأما الثاني فقال أحمد ويحيى : عبدالله بن واقد ليس بشئ . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال إبن حبان : انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الاحتجاج به .
وأخرجه إبن عساكر في تاريخه 3 : 287 من طريق مشرح بن عاهان بلفظ : لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) .
31 - عن أبي هريرة مرفوعا : تفاخرت الجنة والنار ، فقالت النار للجنة : أنا
( هامش ) * ( 1 ) بذكر الوكار زيف سند طريقه الاول . وبما يأتي طريقه الثانى . ( * )
أعظم منك قدرا . قالت : ولم ؟ قالت : لان في الفراعنة والجبابرة والملوك وأبناؤها .
فأوحى الله تعالى الجنة : أن قولي : بل لي الفضل إذ زينني الله لابي بكر وعمر .
من موضوعات مهدي بن هلال ، أخرجه الخطيب قال : موضوع ، أبان ( إبن أبي عياش )
متروك ، ومهدي كذاب وضاع . لي 1 ص 158 .
32 - عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على علي بن أبي طالب
فاستقبله أبوبكر وعمر فقال له : يا علي أتحب هذين الشيخين : قال : نعم يا رسول الله
قال : احبهما تدخل الجنة . وعن عبدالله بن أبي أوفى بلفظ : يا أبا الحسن ! احبهما فبحبهما
تدخل الجنة .
من موضوعات محمد بن عبدالله الاشناني . ذكره السيوطي في " اللئالي " نقلا عن الخطيب وانه أردفه بقوله : موضوع عمله الاشناني ثم ركب له اسنادا آخر ( 1 ) ذكره الخطيب بطريق آخر حكم بغرابته وانه طريق مجهول . راجع تاريخ الخطيب 1 ص 246 وج 5 ص 440 ، وذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 243 فقال : حديث باطل بسند صحيح . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات .
33 - عن سهل بن سعد قال : وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الجنة فقام إليه
رجل فقال : يا رسول الله أفي الجنة برق ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده ان عثمان ليحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة .
من موضوعات الحسين بن عبيدالله العجلي . أخرجه ابن عدي وحكم بوضعه و
قال : آفته الحسين . وقال الذهبي في ميزانه 1 ص 253 : فهذا كذب . ورواه الحاكم في
" المستدرك " 3 ص 98 وصححه وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال : ذا موضوع والحسين يروي عن مالك وغيره من الموضوعات . ثم قال : أفيحتج عاقل بمثله فضلا عن أن يورد
له في الصحاح .
34 - عن ابن عباس مرفوعا : أللهم اعطف على ابن عمي علي . فأتاه جبريل فقال :
أو ليس فعل بك ربك ؟ قد عضدك بابن عمك علي وهو سيف الله على أعدائه ، وبأبي
بكر الصديق وهو رحمة الله ، وعمر الفاروق فأعدهم وزراء ، وشاورهم في أمرك ، وقاتل
(هامش ) * ( 1 ) حرفته يد الطبع الامينة وجعلته : رواه الاشنان مرة اخرى فركب له اسنادا غير هذا
راجع تاريخ الخطيب ج 5 ص 440 حيا الله الامانة . ( * )
بهم عدوك ، ولا يزال دينك قائما حتى يثلبه رجل من بني امية .
من موضوعات عمرو بن الازهر العتكي البصري . أخرجه الحاكم في " المستدرك "
من طريقه وقال . عمرو يضع ، وزكريا ( بن يحيى بن حويثرة ) قال إبن معين : رجل سوء
يستأهل أن يحفر له بئرا فيلقى فيها والاليق نسبة هذا الحديث إليه ( 1 )
35 - عن أنس مرفوعا : قال صلى الله عليه وسلم لابي بكر : ما أطيب مالك منه بلال مؤذني
وناقتي ، كأني أنظر إليك على باب الجنة تشفع لامتي .
من أباطيل الفضل بن المختار قالوا : أحاديثه منكرة عامتها لا يتابع عليها .
أخرجه الذهبي مع أحاديث في ميزانه 2 ص 333 فقال : فهذه أباطيل وعجائب .
36 - عن ابي بن كعب مرفوعا : قال جبريل : لو جلست معك مثل ما جلس نوح في قومه ما بلغت فضائل عمر . ألحديث .
ذكره إبن الجوزي في الموضوعات ، والذهبي في " الميزان " في ترجمة حبيب بن ثابت وقال : خبر باطل لا ندري من ذا . وقال ابن حجر في لسانه 2 ص 168 : لم يعله إبن الجوزي إلا بعبدالله بن عامر الاسلمي ، وليست الآفة منه وفي السند إبن بطة والنقاش المفسر وفيهما مقال صعب . وذكره في ج 2 ص 189 وقال : قال الدارقطني في " غرائب مالك " بعد أن أورده من طريق الفتح بن نصير عن حسان بن غالب : هذا لا يصح عن مالك وفتح وحسان ضعيفان ، وهذا الحديث وحديث المشط موضوعان . إنتهى ملخصا .
37 - عن عبدالله رضي الله عنه مرفوعا : أبوبكر تاج الاسلام ، وعمر حلة الاسلام ،
وعثمان إكليل الاسلام ، وعلي طبيب الاسلام .
أخرجه الذهبي في " الميزان " 1 ص 310 فقال : هو كذب .
38 - عن عبدالله مرفوعا : لكل نبي خاصة من امته وخاصتي من امتي أبوبكر وعمر . قال الذهبي : خبر باطل . لم 3 ص 365 .
39 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : ألآن يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع معاوية . فقال : أنت يا معاوية مني وأنا منك لتزاحمني على باب الجنة كهاتين وأشار باصبعيه .
وذكره الذهبي في ترجمة الحسن بن شبيب من طريق عبدالله بن يحيى المؤدب
(هامش ) * ( 2 ) راجع اللئالى المصنوعة للسيوطى 1 : 318 . ( * )
فقال : ألحسن حدث بالبواطيل عن الثقات . وقال في ترجمة عبدالله بن يحيى : خبر باطل
لا يدري من ذا . م 2 ص 133 ، لم 3 : 376 .
40 - عن ابي بن كعب مرفوعا : أول من يعانقه الحق يوم القيامة عمر . وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر . وأول من يؤخذ بيده فينطلق به إلى الجنة عمر بن الخطاب رضي الله
أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 84 وقال الذهبي في تلخيصه : موضوع و في إسناده كذاب . أقول ، لعله يعني فضل بن جبير الوراق قال العقيلي . لا يتابع على حديثه .
41 - عن إبراهيم بن الحجاج بن منبه السهمي عن أبيه عن جده رفعه : من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فإنما يريد الاسلام .
قال الذهبي في " الميزان " في ترجمة إبراهيم : حديث منكر جدا وابراهيم مجهول لا أعلم له راويا غير أحمد بن ابراهيم الكريزي ، ولم يذكر إبن عبدالبر ولا غيره الحجاج بن منبه في الصحابة .
قال الاميني : إن الرجل ووالده وجده من رجال الغيب مخلوقون في عالم الوضع والافتعال من اسرة لا تدري نفس بأي أرض تعيش ، فجهل الذهبي باولئك الرجال ليس بمستنكر عليه .
42 - عن أنس مرفوعا : ما قدمت أبا بكر وعمر ولكن الله قدمهما ومن بهما فأطيعوهما واقتدوا بهما ، ومن أرادهما بسوء فإنما يريدني والاسلام .
أخرجه الذهبي في ترجمة الحسن بن ابراهيم الفقيمى الواسطي فقال : هذا حديث باطل ورجاله مذكورون بالثقة ما خلا الحسن فإني لا أعرفه .
43 - عن أبي هريرة مرفوعا : خلقني الله من نوره ، وخلق أبا بكر من نوري ، وخلق
عمر من نور أبي بكر ، وخلق عثمان من نور عمر ، وعمر سراج أهل الجنة .
قال الذهبي في ميزانه في ترجمة أحمد بن يوسف المنبجي : خبر كذب قال أبونعيم :
هذا باطل يخالف كتاب الله . إلى أن قال : ما حدث به واحد من الثلاثة ( يعني رجال سنده )
وإنما الآفة عندي فيه المنبجي . لم 1 ص 328 .
44 - عن علي رضي الله عنه قال : أول من يدخل من الامة الجنة أبوبكر وعمر وأني
لموقوف مع معاوية للحساب .
قال الذهبي في ترجمة أصبغ الشيباني : خبر منكر أخرجه ابن الجوزي في الواهيات . وقال إبن حجر في " لسان الميزان " : وهذا أولى بكتاب الموضاعات وقد ذكره العقيلي فقال : مجهول وحديثه غير محفوظ ثم ساقه لم 1 ص 460 .
45 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : هبط جبريل فقال : إن رب العرش يقول لك : لما أخذت ميثاق النبيين أخذت ميثاقك وجعلتك سيدهم وجعلت وزيرك أبا بكر وعمر ، وعزتي لو سألتني أن ازيل السماوات والارض لازلتهما . ألحديث .
قال الذهبي في ميزانه في ترجمة موسى بن عيسى : رواه ابن السمعاني في خطبة كتاب البلدان وهو باطل .
46 - عن إبن عباس مرفوعا : يكون في آخر امتي الرافضة ينتحلون حب أهل بيتي وهم كاذبون ، علامة كذبهم شتمهم أبا بكر وعمر ، من أدركهم منكم فليقتلهم فإنهم مشركون .
عده ابن عدي من البواطيل . لم 4 ص 376 .
47 - عن إبن عباس مرفوعا : إن الله أوحى إلي أن ازوج كريمتي عثمان .
عده إبن عدي من بواطيل عمير بن عمران الحنفي . لم 4 ص 380 .
48 - عن معاذ مرفوعا : إذا كان يوم القيامة نصب لابراهيم ولي منبران أمام العرش وينصب لابي بكر كرسي فيجلس عليه فينادي مناد : يالك من صديق بين خليل وحبيب .
عده الذهبي من الاحاديث المنكرة الباطلة وحكى عن أبي نصر بن ماكولا : أن الحمل فيه على محمد بن أحمد الحليمي من ولد حليمة السعدية ( م 3 ، لم 5 ص 59 )
49 - مرفوعا : لو لم ابعث لبعثت يا عمر .
قال الصغاني : موضوع : كخ 2 ص 163 .
50 - مرفوعا : ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر . ذكره غير واحد
من المؤلفين في عد فضائل أبي بكر مرسلين إياه إرسال المسلم ، وإنما عده الفيروز آبادي
في خاتمة " سفر السعادة " من أشهر المشهورات من الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها
ببديهة العقل . وكذلك العجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 419 ، وفي أسنى المطالب ص
194 : موضوع كما ذكره ملا علي - القاري في الموضوعات - .
51 - كان صلى الله عليه وسلم إذا اشتاق إلي الجنه قبل شيبة أبي بكر .
عده الفيروزآبادي في خاتمة " سفر السعادة " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 419 ، من أشهر المشهورات من الموضوعات ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل .
52 - مرفوعا : أنا وأبوبكر كفرسي رهان .
نص الفيروز آبادى في " سفر السعادة " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 419 على
بطلانه بما مر في سابقيه . وقال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 73 : موضوع
كما ذكره ملا علي ( القاري ) نقلا عن ابن القيم .
53 - مرفوعا : إن الله لما اختار الارواح إختار روح أبي بكر .
من الموضوعات المشهورة والمفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما صرح به الفيروز آبادي في " سفر السعادة " والعجلوني في " كشف الخفاء " وقال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 60 : موضوع كما ذكره ملا علي نقلا عن ابن القيم .
54 - عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعا : ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيتزوج ويولد له ويمكث خمسا وأربعين سنة ثم يموت فيدفن معي في قبري فأقوم أنا وهو من قبر واحد
بين أبى بكر وعمر .
أخرجه الذهبي في " الميزان " 2 ص 105 فقال : فهذه مناكير محتملة .
55 - عن ابن عباس مرفوعا : أنا مع عمر وعمر معي حيث حللت : من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني .
رواه الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 158 وقال : هذا كذب . وذكره في ترجمة قاسم بن يزيد بلفظ : عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان . وقال : أخاف أن يكون كذبا مختلفا . وذكره إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " 144 بلفظ : عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان . فقال : لم يصح .
56 - عن ابن عباس مرفوعا : أبوبكر مني بمنزلة هارون من موسى .
من موضوعات علي بن الحسن الكلبي ، أخرجه محمد بن جرير الطبري ، قال الذهبي في ميزانه 2 ص 222 : خبر كذب هو - الكلبي - المتهم به .
57 - عن انس مرفوعا : من افترى على الله كذبا قتل ولا يستتاب . ومن سبني قتل ولا يستتاب . ومن سب أبا بكر قتل ولا يستتاب . ومن سب عمر قتل ولا يستتاب . ومن سب عثمان أو عليا جلد الحد . قيل : يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال لان الله خلقني وخلق أبا بكر وعمر من تربة واحدة وفيها ندفن .
قال الذهبي : هذا الحديث موضوع ، فقال ابن عدي : ألبلاء فيه من يعقوب بن الجهم الحمصي ( م 3 ص 323 ، لم 6 ص 306 ) .
58 - عن أنس قال : لما حضرت وفاة أبي بكر الصديق سمعت علي بن أبي طالب
يقول : المتفرسون في الناس أربعة إمرأتان ورجلان : وعد صفرا بنت شعيب . وخديجة بنت
خويلد . وعزيز مصر على عهد يوسف . فقال : وأما الرجل الآخر : فأبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة قال لي : إني تفرست في أن أجعل الامر من بعدي في عمر بن الخطاب .
فقلت له : إن تجعلها في غيره لن نرضى به فقال : سررتني والله لاسرنك في نفسك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : وما هو ؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن ابي طالب . فقال علي له : أفلا أسرك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول الله ؟ فقال : ما هو ؟ فقلت : قال لي : يا علي لا تكتب جوازا لمن سب أبا بكر وعمر فإنهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين . فلما افضت الخلافة إلى عمر قال لي علي : يا أنس إني طالعت مجاري القلم من الله تعالى في الكون فلم يكن لي أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفا من أن يكون مني اعتراض على الله وقد سمعت رسول الله يقول : أنا خاتم الانبياء وأنت يا علي خاتم الاولياء .
أخرجه الخطيب في تاريخه 10 ص 357 ، فقال في ص 358 : هذا الحديث موضوع من عمل القصاص وضعه عمر بن واصل - أو وضع عليه - والله أعلم .
59 - عن ابن عباس مرفوعا : إن الله أيدني بأربعة وزراء . قلنا : من هؤلاء الاربعة الوزراء يا رسول الله ؟ قاك : اثنين من أهل السماء واثنين من أهل الارض . قلنا : من هؤلاء الاثنين من أهل السماء ؟ قال : جبريل وميكائيل . قلنا : من هؤلاء الاثنين من أهل الارض أو من أهل الدنيا ؟ قال : أبوبكر وعمر .
من موضوعات محمد بن مجيب الصائغ ، أخرجه الخطيب في تاريخه 3 ص 298
من طريقه وقال : كان كذابا عدوا لله ذاهب الحديث . وأخرجه الذهبي في " الميزان "
من طريق معلى بن هلال الكذاب الوضاع ، ومر عن أحمد : ان كل أحاديثه موضوعة .
60 - عن جابر بن عبدالله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يطلع عليكم رجل لم يخلق الله بعدي احدا هو خير منه ولا أفضل وله شفاعة مثل شفاعة النبيين . فما برحنا حتى طلع أبوبكر الصديق فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقبله والتزمه .
سمعه الحافظ ابوبكر الخطيب البغدادي سنة 409 عن محمد بن العباس بن الحسين أبي بكر القاص وقال : كان شيخا فقيرا يقص في جامع المنصور وفي الطرقات والاسواق . راجع تاريخ بغداد ج 3 ص 123 . سبحانك اللهم ما خطر حافظ يأخذ من قاص مجهول يقص في درر الطريق ، ويكد في الاسواق ، وما قيمة حديث هذا مأخذه ولا يوجد له أصل محفوظ ، فإن كانت أحاديث نبي الاسلام هذا شأنه فعلى الاسلام السلام ، وعلى حفاظها العفا .
61 - عن ابن مسعود مرفوعا : ما من مولود إلا وفي سرته من تربته التي تولد منها فإذا رد إلى أرذل عمره رد إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها وإني و أبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن .
أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 313 من طريق موسى بن سهل عن إسحاق بن الازرق . وذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 211 في ترجمة موسى فقال : خبر باطل رواه عنه نكرة مثله . أقول : لا يخفى ما في السند على مثل الخطيب غير ان من شأنه السكوت عن غمز ما يروقه متنه من الموضوعات .
62 - عن أنس مرفوعا : لما عرج بي جبريل رأيت في السماء خيلا موقفة مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول ولا تعرق ، رؤسها من الياقوت الاحمر ، وحوافرها من الزمرد الاخضر ، وأبدانها من العقيان الاصفر ، ذوات أجنحة . فقلت : لمن هذه ؟ فقال جبريل : هي لمحبتي أبي بكر وعمر ، يزورون الله عليها يوم القيامة .
اخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 330 وقال : حديث منكر . ورواه في ج 11 ص 242 ساكتا عن تزييفه ، وذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 99 وقال : حديث كذب يقال
ادخل على محمد بن عبدالله بن مرزوق . وقرر كذبه إبن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 274
63 - عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم أو الكواكب في السماء وإن منهم لابا بكر وعمر وأنعما قال قلت لابي سعيد : ما أنعما ؟ قال اهل ذلك هما .
نص المقدسي في تذكرة الموضوعات ص 27 على انه موضوع لمكان مجاهد ابن سعيد . أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 394 ، وج 3 ص 195، وج 4 ص64 ، وج 12 ص124 من عدة طرق وفيها غير واحد من الكذابين لا يتكلم فيها بغمز جريا على عادته .
64 - عن أنس قال : لما نزلت سورة التين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح لنا فرحا
شديدا حتى بان لنا شدة فرحه فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها فقال : أما قول الله والتين . فبلاد الشام . والزيتون : فبلاد فلسطين . وطور سينين : فطور سينا الذي كلم الله عليه موسى . وهذه البلد الامين : فبلد مكة . ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم محمد صلى الله عليه وسلم . ثم رددناه أسفل سافلين : عباد اللات والعزى . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات : أبوبكر وعمر . فلهم أجر غير ممنون : عثمان بن عفان . فما يكذبك بعد بالدين : علي بن أبي طالب . أليس الله بأحكم الحاكمين : بعثك فيهم وجمعكم على التقوى يا محمد .
أخرجه الخطيب في تاريخه 2 : 97 فقال : هذا الحديث بهذا الاسناد باطل لا أصل له يصح فيما نعلم ، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان ونرى العلة من جهته ، وتوثيق إبن الشخير له ليس بشئ ، لان من أورد مثل هذا الحديث بهذا الاسناد قد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله ويبحثوا عن أمره ، ولعله كان يتظاهر بالصلاح فأحسن ابن الشخير به الظن وأثنى عليه لذلك ، وقد قال يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث . وذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 32 من طريق محمد بن بيان وقال : روى بقلة حياء من الله فقال : حدثنا الحسن بن عرفة - فذكر الحديث - ثم قال : قال إبن الجوزي : هذا وضعه محمد بن بيان على ابن عرفة ، وذكر كلمة الخطيب المذكورة .
هكذا يحرفون الكلم عن مواضعه ؟ ونسوا حظا مما ذكروا به . وهكذا لعبت أيدي الهوى بالكتاب والسنة ، وهذا مبلغ إستفادة القوم منهما ، وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .
65 - عن عبدالله بن عمر قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبوبكر الصديق عليه عباء‌ة قد خلها على صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباء‌ة قد خلها على صدره بخلال ؟ قال : أنفق ماله علي قبل الفتح . قال : فاقرأه عن الله السلام وقل له يقول لك ربك : يا أبا بكر أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ قال : فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر هذا جبريل يقرأك عن الله السلام ويقول لك :
أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ قال : فبكى أبوبكر وقال : أعلى ربي أسخط ؟
أنا عن ربي راض . أنا عن ربي راض . أنا عن ربي راض .
أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 106 من طريق محمد بن بابشاذ صاحب الطامات ساكتا عن بطلانه جريا على عادته ، وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 213 فقال : كذب .
66 - عن أبي هريرة مرفوعا : لما أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واستوطنها
طلب التزويج فقال لهم : انكحوني فأتاه جبريل بخرقة من الجنة طولها ذراعان في عرض
شبر فيها صورة لم ير الرائون أحسن منها فنشرها جبريل وقال له : يا محمد إن الله يقول لك :
أن تزوج على هذه الصورة . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنا من أين لي مثل هذه الصورة يا جبريل ؟ فقال له جبريل : إن الله يقول لك : تزوج بنت أبي بكر الصديق . فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فقرع الباب ثم قال : يا أبا بكر إن الله أمرني أن اصاهرك . وكان له ثلاث بنات فعرضهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني أن أتزوج هذه الجارية وهي عايشة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 194 ورئاه مما صنعته يدا محمد بن الحسن الدعاء الاصم الوضاع باسناد رجاله كلهم ثقات . وقال الذهبي في ميزانه 3 ص 44 : رأيت له ( يعني لمحمد بن الحسن ) حديثا إسناده ثقات سواه وهو كذب في فضل عائشة .
وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه 11 ص 222 عن عائشة قالت : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بسرقة ( 1 ) من حرير فيها صورة عائشة فقال : هذه زوجتك في الدنيا و الآخرة رواه من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي يحدث عن الثقات بالمناكير
(هامش ) * ( 1 ) السرقة : الشقة من الحرير ج سرق . ( * )
ويصحف كما في " ميزان الاعتدال " للذهبي وقال بعد ، ذكر أحاديث له : ما هذه إلا مناكير وبلايا .
67 - إن عثمان رضي الله عنه جاء‌ته دراهم من السماء مكتوب عليها : ضرب الرحمن إلى عثمان بن عفان .
ذكره إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 287 وقال : كذب شنيع .
68 - مرفوعا : إقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر .
قال إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 48 : أعله أبوحاتم . وقال البزار كابن حزم : لا يصح . وفي رواية للترمذي وحسنها : واقتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد إبن مسعود وقال الهيثمي : سندها واه .
69 - مرفوعا : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وأبوبكر أساسها . وعمر حيطانها .
قال إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 73 : لا ينبغي ذكره في كتب العلم لا سيما مثل إبن حجر الهيثمي ذكر ذلك في الصواعق والزواجر وهو غير جيد من مثله .
أقول : لا يخفى على المتتبع النابه سر افتعال هذه الافائك ، وإبن حجر وإن ذكره في الكتابين وقد زيفه في " الفتاوى الحديثية " ص 197 .
70 - مرفوعا : مثل أبوبكر له صلى الله عليه وسلم حين فارقه جبريل ليستأنس به .
قال إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 88 ، 287 : خبر باطل وكذب مفترى .
71 - عن أنس مرفوعا : سيدا كهول أهل الجنة أبوبكر وعمر ، وان أبا بكر في الجنة مثل الثريا في السماء .
من موضوعات يحيى بن عنبسة وهو ذلك الدجال الوضاع - راجع سلسلة الكذابين - وذكر شطره الاول الذهبي في " الميزان " 3 ص 126 وقال : قال يونس بن حبيب ذكرت لعلي بن المديني محمد بن كثير المصيصي وحديثه هذا فقال علي : كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا احب أن أراه . وروى شطره الاول من طريق عبدالرحمن بن مالك بن مغول الكذاب الافاك الوضاع .
وأخرج إبن قتيبة في " الامامة والسياسة " في الصحيفة الاولى في أول حديثه عن إبن أبي مريم عن أسد بن موسى عن وكيع عن يونس بن إسحاق عن الشعبي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبوبكر وعمر رضي الله عنهما فقال عليه السلام : هذان سيدا كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين عليهم السلام ، ولا تخبرهما يا علي .
إبن أبي مريم هو ذلك الكذاب الوضاع ، وأسد بن موسى قال سعيد بن يونس : حدث بأحاديث منكرة وهو ثقة . فهو من موضوعات نوح إبن أبي مريم افتتح به الرجل كتابه .
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 118 من طريق بشار بن موسى الشيباني الخفاف بلفظ : هذان سيدا كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين ممن خلا في الامم الغابرين ومن يأتي إلا النبيين والمرسلين ، لا تخبرهما يا علي .
وحسبنا في عرفان شأن سنده بشار بن موسى البصري ، قال إبن معين : ليس بثقة إنه من الدجالين . وقال عمرو بن علي : ضعيف الحديث . وقال البخاري : منكر الحديث قد رأيته وكتبت عنه وتركت حديثه . وقال الآجرى : ضعيف . وقال النسائي : ليس بثقة وقال أبوزرعة : ضعيف . وضعفه المديني . وقال الحاكم أبوأحمد : ليس بالقوي عندهم وأساء القول فيه الفضل بن سهل . تاريخ الخطيب 7 ص 119 ، تهذيب التهذيب 1 ص 441 .
وأخرجه الخطيب ايضا في ج 10 ص 192 من طريق واحد من الشيعة ممن زيف القوم حديثهم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وقد ضعف أحمد حديث يونس عن أبيه وقال : حديثه مضطرب . وقال أبوحاتم : لا يحتج بحديثه . وقال الحاكم أبوأحمد ربما وهم في روايته . وفي السند طلحة بن عمرو قال أحمد : لا شئ متروك الحديث وقال إبن معين : ليس بشئ ضعيف . وقال الجورجاني : غير مرضي في حديثه وقال أبو حاتم : ليس بقوي . وقال البخاري : ليس بشئ . وقال أبوداود : ضعيف . وقال النسائي: متروك الحديث ليس بثقه . وقال إبن عدي : عامة أحاديثه لا تابع عليه . وقال إبن حبان : لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب " راجع تهذيب التهذيب ج 5 ، 8 " ) .
72 - عن جابر مرفوعا : لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق
. من موضوعات معلى بن هلال الطحان . قال أحمد : كل أحاديثه موضوعة . أخرجه الذهبي وقال في " تذكرة الحفاظ " 3 ص 112 : هذا حديث غير صحيح ، ومعلى متهم بالكذب . وباغض الشيخين معتر لا خير فيه . ورئاه باطلا في " الميزان " واستدرك بقوله :
لكن هو كلام صحيح . وروي من طريق عبدالرحمن بن مالك بن مغول الكذاب الافاك الوضاع
73 - عن سعد : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية : إنه يحشر وعليه حلة من نور ظاهرها من الرحمة وباطنها من الرضا ، يفتخر بها في الجمع لكتابة الوحي .
ذكره الذهبي من أباطيل محمد بن الحسن الكذاب الدجال .
74 - عن عائشة قالت : كانت ليلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ضمني وإياه الفراش نظرت إلى السماء فرأيت النجوم مشتبكة فقلت : يا رسول الله في هذه الدنيا رجل له حسنات بعدد نجوم السماء ؟ قال : نعم . قلت : من ؟ قال : عمر وإنه لحسنة من حسنات أبيك .
عده الخطيب البغدادي : من موضوعات بريه بن محمد البيع الكذاب ، راجع سلسلة الكذابين ثم قال : وفي كتابه بهذا الاسناد عدة أحاديث منكرة المتون جدا . وذكره الذهبي في " الميزان " ورآه قد وضعه بريه باسناد الصحيحين . وقال إبن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 278 : قال إبن الجوزي : كل حديث فيه ان عمر حسنة من حسنات أبي بكر فهو موضوع .
75 - عن جابر بن عبدالله : إن النبي صلى الله عليه وسلم اتي بجنازة فلم يصل عليها فقال :
إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله .
عده المقدسي في " تذكرة الموضوعات " ص 27 من موضوعات محمد بن زياد الجزري الحنفي ، راجع سلسلة الكذابين ، وذكره الذهبي في ميزانه من طريق عمر بن موسى الميثمي الوجيهي الكذاب الوضاع ، وللحفاظ في تكذيب الرجل وتضعيفه مقال ضاف راجع لسان الميزان 4 : 332 - 335 .
76 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت حول العرش وردة فيها مكتوب : محمد رسول الله . أبوبكر الصديق .
عده الذهبي في ميزانه 1 ص 370 من مصائب السري بن عاصم أبي عاصم الهمداني الكذاب وانه أتى به .
77 - عن أبي الدرداء مرفوعا . رأيت ليلة اسري بي في العرش فريدة خضراء مكتوب فيها بنور أبيض . لا إله إلا الله . محمد رسول الله . أبوبكر الصديق . زاد الطبري . عمر الفاروق .
من موضوعات عمر بن إسماعيل بن مجالد الهمداني الكذاب الخبيث المتروك - راجع سلسلة الكذابين - أخرجه الدارقطني بطريقين أحدهما لعمر بن إسماعيل المذكور . والثاني للسري بن عاصم الكذاب . وينتهي كلا الطريقين إلى محمد بن فضيل الشيعي . فقال الدارقطني تفرد به إبن فضيل عن إبن جريج لا أعلم أحدا حدث به غير هذين ( يعني الكذابين إبني إسماعيل وعاصم ) وأورده في الواهيات من طريق السري وقال : لا يصح . لي 1 ص 154 . وأخرجه الخطيب في تاريخه 11 ص 204 وحكى عنه السيوطي في " اللئالي " 1 ص 160 إنه قال : لا يصح عمر كذاب . ( 1 )
78 - عن عائشة قالت : لما زوج نبي الله ام كلثوم قال لام أيمن : هيئي بنتي وزفيها إلى عثمان واخفقي بالدف . ففعلت فجاء‌ها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة فقال : كيف وجدت بعلك ؟ قالت : خير رجل . قال : أما انه أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد .
من موضوعات عمرو بن الازهر العتكي الكذاب الوضاع رواه المسيب بن واضح عن خالد بن عمرو وعن عمرو العتكي أما المسيب : فقد ضعفه الدارقطني في مواضع من سننه . وأما خالد الاموي : فقد مر في سلسلة الكذابين : انه الكذاب الوضاع ، وأخرجه الذهبي في " الميزان " 2 ص 280 وقال : موضوع .
79 - مرفوعا : رأيت أني وضعت في كفة وامتي في كفة فعدلتها ، ثم وضع أبوبكر فعدل بامتي ، ثم عمر فعدلها ، ثم عثمان فعدلها ، ثم رفع الميزان .
أخرجه الذهبي في " الميزان " من طريق عمرو بن واقد الدمشقي . وقال : لم يشك انه كان يكذب . وقال بعد ذكره مع عدة أحاديث : هذه الاحاديث لا تعرف إلا من رواية عمرو وهو هالك
80 - مرفوعا : إن أبا بكر وعمر من الاسلام بمنزلة السمع والبصر .
(هامش ) * ( 1 ) المحكى عن الخطيب لا يوجد في تاريخه لعل السيوطى رئاه في تآليفه الاخرى . ( * )
عده المقدسي في تذكرته من موضوعات الوليد بن الفضل الوضاع .
81 - أخذ رسول الله بكتفي أبي بكر وعمر فقال : أنتما وزيراي .
من موضوعات زكريا بن دريد الكندي ، نص على ذلك المقدسي في " التذكرة "
والذهبي في " الميزان " .
82 - مرفوعا : أنا وأنتما ( يعني أبا بكر وعمر ) نسرح في الجنة .
صرح الذهبي في " الميزان " أن زكريا بن دريد الكندي وضعه .
83 - عن أبي هريرة مرفوعا : هذا جبريل يخبرني عن الله : ما أحب أبا بكر وعمر إلا مؤمن تقي ، ولا أبغضهما إلا منافق شقي .
عد من موضوعات إبراهيم بن البراء الانصاري الكذاب .
84 - عن ام عياش أمة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما زوجت عثمان ام كلثوم إلا بوحي من السماء .
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 12 ص 364 من طريق أحمد بن محمد بن المفلس الكذاب الوضاع الشهير . عن عبدالكريم بن روح البزار الاموي البصري قال أبو حاتم : مجهول ، ويقال : إنه متروك ، وقال إبن حبان : يخطئ ويخالف . عن والده روح بن عنبسة ، مجهول ( صه 101 ) عن أبيه عنبسة بن سعيد ، قال الذهبي : لا يعرف تفرد عنه ولده روح .
فإن تعجب فعجب سكوت مثل الخطيب عن سند هذا شأنه صونا لكرامة الامويين .
85 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : أتيت في المنام بعس مملؤ لبنا فشربت منه حتى امتلات
فرأيته يجري في عروقي فضلت فضلة فأخذها عمر بن الخطاب فشربها ، أولوا . قالوا : هذا
علم آتاكه الله حتى إذا امتلات فضلت منه فضلة فأخذها عمر بن الخطاب . قال : أصبتم .
من موضوعات عبدالرحمن العدوي الكذاب حفيد عمر بن الخطاب ، أخرجه الخطيب في تاريخه من طريقه .
86 - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا : ليلة اسري بي رأيت على العرش مكتوبا لا إله إلا الله . محمد رسول الله . أبوبكر الصديق . عمر الفاروق ، عثمان ذو النورين يقتل مظلوما .
أخرجه الخطيب في تاريخه 10 ص 264 من طريق عبدالرحمن بن عفان عن محمد بن مجيب الصائغ وكلاهما كذابان . راجع سلسلة الكذابين .
87 - عن حذيفة بن اليمان قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما انفتل من صلاته قال : أين أبوبكر الصديق ؟ فأجابه أبوبكر من آخر الصفوف : لبيك لبيك يا رسول الله . قال : أفرجوا لابي بكر الصديق ادن مني يا أبا بكر ! لحقت معي التكبيرة الاولى ؟ قال : يا رسول الله ! كنت معك في الصف الاول فكبرت وكبرت فاستفتحت بالحمد فقرأتها فوسوس لي شئ من الطهور فخرجت إلى باب المسجد فإذا أنا بهاتف يهتف بي وهو يقول : وراء‌ك . فالتفت فاذا أنا بقدح من ذهب مملؤ ماء أبيض من الثلج ، وأعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، عليه منديل أخضر مكتوب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، ألصديق أبوبكر ، فأخذت المنديل فوضعته على منكبي وتوضات للصلاة واسبغت الوضوء ورددت المنديل على القدح ولحقتك ، وأنت راكع الركعة الاولى فتممت صلاتي معك يا رسول الله ! قال النبي صلى الله عليه وسلم . ابشر يا أبا بكر ! ألذي وضأك للصلاة جبريل ، والذي مندلك ميكائيل ، والذي مسك ركبتي حتى لحقت الصلاة إسرافيل .
روي من طريق محمد بن زياد وهو ذلك الكذاب الوضاع وأراه من موضوعاته غير أن السيوطي قال في " اللئالي " 1 ص 150 : قلت : ألظاهر ان الآفة من غيره .
88 - عن إبن عباس قال : ذكر أبوبكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ومن مثل أبي بكر ؟ كذبني الناس وصدقني ، وآمن بي وزوجني ابنته ، وأنفق ماله وجاهد معي في جيش
العسرة ، ألا انه يأتي يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة ، قوايمها من المسك والعنبر ،
ورجلها من الزمرد الاخضر ، وزمامها من اللؤلؤ الرطب ، عليه حلتان خضراوان من سندس
واستبرق يحاكيني يوم القيامة واحاكيه فيقال : هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أبوبكر الصديق .
أخرجه ابن حبان من طريق إسحاق بن بشر بن مقاتل فقال : إسحاق كذاب يضع .
راجع سلسلة الكذابين .
89 - عن البراء بن عازب قال : لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : تدرون ما على العرش ؟ مكتوب لا إله إلا الله . محمد رسول الله . أبوبكر الصديق . عمر الفاروق . عثمان الشهيد ,علي الرضي ،
أخرجه إبن عساكر من طريق محمد بن عبد بن عامر السمرقندي وهو ذلك الكذاب الوضاع ، وفي سنده ضعفاء آخرون والآفة من السمرقندي .
90 - عن ابن عباس مرفوعا : إذا كان يوم القيامة يكون أبوبكر على أحد أركان الحوض ، وعمر على الركن الثاني ، وعثمان على الثالث ، وعلي على الرابع ، فمن أبغض واحدا منهم لم يسقه الآخرون ،
هذا ملخص رواية لخصها الذهبي في ميزانه ، ذكره مع حديثين من طريق إبراهيم بن عبدالله المصيصي فقال : هذا رجل كذاب ، قال الحاكم : أحاديثه موضوعة .
91 - عن عقبة بن عامر مرفوعا : أتاني جبرائيل فقال : يا محمد إن الله أمرك أن تستشير
أبا بكر .
عد من موضوعات محمد بن عبدالرحمن بن غزوان الكذاب الوضاع المذكور
في سلسلة الكذابين .
92 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : احشر يوم القيامة بين أبي بكر وعمر حتى أقف بين الحرمين فيأتيني أهل مكة والمدينة .
عدوه من أباطيل عبدالله بن إبراهيم الغفاري الكذاب الوضاع ، وهو أحد الحديثين في فضل أبي بكر وعمر اللذين قال ابن عدي : هما باطلان . وقال الذهبي في ميزانه 2 ص21 : غير صحيح
93 - عن أبي هريرة مرفوعا : إن لله تعالى في السماء سبعين ألف ملك يلعنون من شتم أبا بكر وعمر .
أخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق سهل بن صقين فقال : سهل يضع . لي 1 ص 160 . وفي " لسان الميزان " 4 ص 41 : أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن محمد ابن الحسين الحراني عن عبدالغفار وقال : هذا منكر وسهل ضعيف ومن دونه مجهول .
94 - عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي على برذون أبلق فدنوت منه وعليه عمامة من نور معتجرا بها وفي رجليه نعلان خضراوان شراكهما من لؤلؤ رطب ، بكفه قضيب من قضبان الجنة أخضر ، فسلم علي فرددت عليه وقلت : يا رسول الله ! قد اشتد شوقي إليك فأين أنت ؟ فقال : إن عثمان أصبح عروسا في الجنة وقد دعيت إلى عرسه . أخرجه الازدي عن إبراهيم بن منقوش وقال : كان يضع الحديث . وعده السيوطي من الموضوعات في لئاليه .
95 - عن عبدالله بن عمر : كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل امة النبي
صلى الله عليه وسلم بعده أبوبكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره .
أخرجه جمع من أئمة الحديث بعدة طرق نوقفك على القول الفصل فيه في الجزء العاشر إن شاء الله تعالى .
96 - عن عمر مرفوعا : يموت عثمان يصلي عليه ملائكة السماء . قلت لعثمان خاصة أو للناس عامة قال لعثمان خاصة .
حديث طويل فيه لكل واحد من أصحاب الشورى الستة منقبة . قال الذهبي في ميزانه في ترجمة محمد بن عبدالله الخراساني : حديث موضوع . وقال إبن حجر في لسانه5 ص 227 : ألوضع عليه ظاهر .
97 - عن أبي هريرة مرفوعا : إن لله علما من نور مكتوب عليه . لا إله الا الله . محمد رسول الله . أبوبكر الصديق .
أخرجه الذهبي في ميزانه وقال : خبر موضوع اتهم به محمد بن يحيى بن عيسى السلمي لم 5 ص 424 .
98 - عن عبدالله بن عمر : ان جعفر بن أبي طالب أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرجلا فأعطى معاوية ثلاث سفرجلات وقال : تلقاني بهن في الجنة .
قال ابن حبان : موضوع آفته إبراهيم بن زكريا الواسطي ، وقال بعضهم : مما يبين وضعه ان معاوية أسلم في الفتح وجعفر قتل قبل الفتح بموتة . وورد بطرق اخرى كلها باطلة فاسدة موضوعة راجع لي 1 ص 119 . وقال الذهبي في " الميزان " 1 ص 16 في ترجمة ابراهيم الواسطي : يروي عن مالك أحاديث موضوعة ثم ذكر الحديث عنه عن مالك .
99 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : من أبغض عمر فقد أبغضني ، إن الله باهى بالناس
عشية عرفة عامة وباهى بعمر خاصة .
رواه الطبراني في الاوسط ، وقال الذهبي : خبر باطل رواه أبوسعد خادم الحسن البصري لا يدرى من هذا . م 3 ص 360 .
100 - عن أنس مرفوعا : قلت لجبريل حين اسري بي إلى السماء : يا جبريل أعلى امتي حساب ؟ قال : كل امتك عليها حساب ما خلا أبا بكر الصديق ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا أبا بكر ادخل الجنة . قال : ما أدخل حتى ادخل معي من كان يحبني في الدنيا .
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 2 ص 118 وج 8 ص 367 وقال : هذا الحديث كذب . وكذبه الذهبي في ميزانه 3 ص 36 .
هذه نماذج مما وقفنا عليه من الموضوعات في المناقب وهي كثيرة جدا تعد بالآلاف توجد في الجزء الثاني من كتابنا - رياض الانس - أضعاف ما ذكر مما لا يوجد شئ منه في الصحاح والمسانيد ، نعم : ذكر شطر منها في تآليف اخرى لحفاظ السلف وإنما حوتها كتب المتأخرين بين دفوفها ، وينتهي الاسناد في كثير من ذلك البهرج المزخرف إلى امير المؤمنين علي عليه السلام يعرب ذلك كله عن صدق ما جاء به عامر بن شراحيل من قوله :
أكثر من كذب عليه من الامة الاسلامية هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . ذكره الذهبي في " طبقات الحفاظ " ج 1 ص 77 .
ويعرف القارئ شأن هذه الاحاديث من كلام الفيروز آبادي صاحب القاموس قال في خاتمة كتابه " سفر السعادة " : باب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات . وقال بعد ذكر أحاديث مفتعلة من فضائل أبي بكر : وأمثال هذا من المفتريات المعلومة بطلانها ببديهة العقل . وقال : وباب فضل معاوية ليس فيه حديث صحيح . وذكر العجلوني مثل كلام الفيروز آبادي حرفيا في " كشف الخفاء " 2 ص 419 .
وقال الحاكم : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول : سمعت أبي يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : لا يصح في فضل معاوية حديث . لي 1 ص 220 .
وقال إبن تيمية في " منهاج السنة " 2 ص 207 : طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي في ذلك كلها كذب .
وقس على هذا ما اختلقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير واحد من رجال الصحابة بأسمائهم وأشخاصهم . وما وضعوا من الاحاديث الكثيرة من المناقب والمثالب في العباس عم النبي وبنيه عامة والخلفاء منهم خاصة . وشفعها بما افتعلوه في آحاد غوغاء الناس مثل حديثهم في وهب وغيلان : يكون في امتي رجل يقال له : وهب . يهب الله له الحكمة ورجل يقال له : غيلان هو أشر على امتي من إبليس ( م 3 ص 160 ) . ومثل حديثهم : يجيئ في آخر الزمان رجل يقال له : محمد بن كرام تحيى السنة به ( لم 1 ص 375 ) .
وجل هذه الروايات تعارض متونها أحاديث صحيحة لو بسطنا القول فيها لتأتي أجزاء حافلة غير أنا نذكر ما يعارض الحديث الاخير خاتم المائة المكذوب على جبريل ليكون الباحث على بصيرة فمما يعارضه :
1 - يدخل الجنة من امتي سبعون ألفا بغير حساب . أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارمي وأبوداود .
2 - يبعث من هذه المقبرة - البقيع الغرقد - سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . أخرجه الطبراني في الكبير م‍ ؟ 4 ص 13 .
3 - ليدخلن الجنة من امتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا . أخرجه أحمد والطبراني والبزار .
4 - لقد وعدني ربي أن يدخل من امتي الجنة سبعين ألفا لا حساب عليهم .
أخرجه الطبراني والبزار .
5 - ليبعثن الله من مدينة بالشام يقال له " حمص " تسعين ألفا لا حساب عليهم .
أخرجه البزار .
6 - إن في أصلاب اصلاب رجال من أصحابي رجالا ونساء‌ا يدخلون الجنة بغير حساب . أخرجه الطبراني باسناد جيد .
7 - رأيت منكم خمسين ألفا أو سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . أخرجه الطبراني باسناد رجاله ثقات .
8 - إني وجدت ربي ماجدا كريما أعطاني مع كل واحد من السبعين الالف الذين يدخلون الجنة بغير حساب سبعين ألفا . أخرجه الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح غير شيخه .
9 - اعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . إلى أن قال : فزادني مع كل واحد سبعين ألفا . أخرجه أحمد وأبويعلى . راجع مجمع الزوائد ج 10 ص 405 - 412 . 10 في حديث ليلة الاسراء : يا محمد ! حملة القرآن لا يعذبون ولا يحاسبون يوم القيامة . خزينة الاسرار ص 88 .
11 - أول زمرة من امتي يدخلون الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم . طب 2 ص 160 .
12 - ليبعثن من بين حائط " حمص " و " الزيتون " في الترب الاحمر سبعون ألفا ليس عليهم حساب . ك 3 ص 89 .
13 - من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر لم يعرض ولم يحاسب وقيل له : ادخل الجنة . طب 2 ص 170 .
14 - يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب . طب 12 ص 190 .
15 - في حديث عرض الامم عليه صلى الله عليه وآله : يا محمد إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب . مسند أحمد 1 ص 418 ، 454 .
16 - بشرني ( ربي ) ان أول من يدخل الجنة من امتي سبعون ألفا مع كل ألف
سبعون ألفا ليس عليهم حساب . مسند أحمد 5 ص 393 .
17 - وفي حديث عمير مرفوعا : إن الله عزوجل وعدني أن يدخل من امتي ثلثمائة ألف الجنة بغير حساب . أخرجه البغوي وابن أبي خيثمه وابن المسكن والطبراني وغيرهم كما في الاصابه 3 ص 37 ) .
م - وقبل هذه كلها ما أخرجه الخجندي عن أبي امامة قال : سمعت أبا بكر الصديق يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : من أول من يحاسب ؟ قال : أنت يا أبا بكر . قال : ثم من ؟ قال :
عمر . قال : ثم من ؟ قال : علي . قال : فعثمان ؟ قال : سألت ربي أن يهب لي حسابه فلا
يحاسبه فوهب لي . الرياض النضرة 1 : 31 " ( 1 )
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ( الانعام 144 )
(هامش ) * ( 1 ) هذه الرواية ايضا من تلكم الموضوعات التي يعارض بعضها بعضا . ( * )
سلسلة الموضوعات في الخلافة فحسب
أهم موضوع لعبت به أيدي الهوى ، وعبثت به العواطف المضلة ، هو موضوع الخلافة في السنة والحديث ، وضع القوم فيها أحاديث مكذوبة على الله وعلى أمين وحيه ونبيه الطاهر صلى الله عليه وآله وسلم ، وبثها في الملا أرباب التآليف المزورة روما لطمس الحق ، وتمويها
على الحقيقة ، وتعمية على الجاهل المسكين ، عالمين بأنها آثار مفتعلة تضاد مبادئ الاسلام عند جميع فرقه ، ولا توافق أيا من المذاهب الاسلامية ، بل لازمها اجتماع الامة على الخطأ - وهي لا تجتمع على الخطأ - إذ لا تخلو ممن يرى النص في علي أمير المؤمنين ، ومن يقول بالانتخاب وعدم النص على أي أحد ، فالامة مجتمعة على الخطأ في رفض تلكم النصوص والصفح عنها ، وإليك نماذج مما وقفنا عليه من تلكم المخازي :
1 - عن أنس بن مالك قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل إلى بستان فأتى آت فدق الباب فقال : يا أنس ؟ قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعدي . قال : قلت يا رسول الله أعلمه ؟ قال : أعلمه . فاذا أبوبكر . قلت : أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم . ثم جاء آت فدق الباب فقال . يا أنس ؟ قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد أبي بكر . قلت : يا رسول الله أعلمه ! قال : أعلمه . فخرجت فإذا عمر قال قلت له : أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر . ثم جاء آت فدق الباب فقال : قم يا أنس
وافتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وانه مقتول . قال : فخرجت فإذا عثمان
قلت : أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وانك مقتول . قال : فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لمه ؟ والله ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك
قال : هو ذاك يا عثمان ! .
من موضوعات الصقر بن عبدالرحمن أبي بهز الكذاب . حكى الخطيب البغدادي في تاريخه 9 ص 339 عن علي بن المديني انه سئل عن هذا الحديث ، فقال : كذب هذا موضوع 334
وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 467 فقال حديث كذب . وحكى ابن حجر في " لسان الميزان " 3 ص 192 عن علي المديني انه قال : كذب موضوع . وقال في ص 193 : لو صح هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع .
وذكره الذهبي في ميزانه 2 ص 91 بلفظ : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل فقرع الباب فقال : يا أنس افتح وبشره بالجنة وانه سيلي الامر من بعدي ففتحت فإذا أبوبكر .
ثم قال : وفي سنده عبدالاعلى بن أبي المساور وهو متروك ضعيف ليس بشئ . وذكر صدره في ج 1 ص 162 عن بكر بن المختار بن فلفل وقال : قال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار . وقال المقدسي في " تذكرة الموضوعات " ص 15 : افتح له و بشره بالجنة . وفيه ذكر الخلافة وترتيبها رواه بكر بن المختار الصائغ وهو كذاب .
قال الاميني : وفي ترك هؤلاء الثلاثة الاحتجاج بهذه الرواية يوم فاقتهم إليها عند طلب الخلافة وقد بلغ الجدال أشده حتى كاد أن يكون جلادا دليل واضح على انهم لم يدخلوا ذلك البستان الخيالي ، ولا سمعوا تلك البشارة الموهومة ، وإن الله سبحانه لم يبرء ذلك البستان ليوطد فيها أساس الفتن المدلهمة ، ثم لماذا لم يروها لهم أنس يوم تزلفه إليهم وتركاضه معهم وتركها لاحد الرجلين بعده : ألصقر وعبدالاعلى ؟ .
ألا تعجب من حافظين كبيرين كأبي نعيم في متقدمي القوم ، والسيوطي في متأخريهم ؟ ! يروي الاول هذه الرواية باسناده الوعر في دلائل النبوة 2 ص 201 من طريق أبي بهز الكذاب ويركن إليها ، ويرويها الثاني في الخصائص الكبرى 2 : 122 ويتبهج بها ولم ينبس أحد منهما مما في إسنادها من الغمز ببنت شفة .
2 - عن عايشة قالت : كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ضمني وإياه الفراش
قلت : يا رسول الله ألست أكرم أزواجك عليك ؟ قال : بلى يا عايشة . قلت : فحدثني عن أبي بفضيلة قال : حدثني جبريل إن الله تعالى لما خلق الارواح اختار روح أبي بكر الصديق من بين الارواح وجعل ترابها من الجنة وماؤها من الحيوان ، وجعل له قصرا في الجنة من درة بيضاء مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء ، وإن الله تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة ولا يسأله عن سيئة ، وإني ضمنت على الله كما ضمن الله على نفسه أن لا يكون لي ضجيعا في حفرتي ولا أنيسا في وحدتي ولا خليفة على امتي من بعدي ، إلا أبوك . يا عايشة ! بايع على ذلك جبريل وميكائيل ، وعقدت خلافته براية بيضاء وعقد لواؤه تحت العرش قال الله للملائكة : رضيتم ما رضيت لعبدي ؟ فكفى بأبيك فخرا أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء وطائفة من الشيطان يسكنون البحر فمن لم يقبل هذا فليس مني ولست منه . قالت عايشة : فقبلت أنفه وما بين عينيه فقال : حسبك يا عايشة فمن لست بامه فوالله ما أنا بنبيه ، فمن أراد أن يتبرأ من الله ومني فليتبرأ منك يا عايشة .
قال الخطيب البغدادي في تاريخه 14 ص 36 : لا يثبت هذا الحديث ورجال إسناده كلهم ثقات ولعله شبه لهذا الشيخ القطان - أو ادخل عليه - مع إني قد رأيته من حديث محمد بن بابشاذ البصري عن سلمة بن شبيب عن عبدالرزاق ، وابن بابشاذ راوي مناكير عن الثقات .
وذكر الذهبي منه جملا في " ميزان الاعتدال " 3 ص 31 وحكم بأنه موضوع .
وذكر جملا في ص 246 وقال : حديث باطل كأنه المسكين - يعني هارون القطان - ادخل عليه ولا يشعر ، وله إسناد آخر باطل . وقال : هذا لا يحتمله سلمة والظاهر أنه دس على ابن بابشاذ هذه فروى حديثا موضوعا راج عليه ولم يهتد .
وذكر الفيروز آبادي شطرا من صدره في خاتمة " سفر السعادة " ، والعجلوني في " كشف الخفاء " ، وعداه من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم
بطلانها ببديهة العقل ، وأبطله السيوطي في لي 1 ص 150 .
3 - عن عايشة قالت : أول حجر حمله النبي صلى الله عليه وسلم لبناء المسجد ، ثم حمل أبوبكر حجرا آخر ، ثم حمل عمر ، ثم حمل عثمان حجرا آخر . فقلت : يا رسول الله ألا ترى
إلى هؤلاء كيف يساعدونك ؟ فقال : يا عايشة هؤلاء الخلفاء من بعدي .
أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 97 وقال : صحيح وإنما اشتهر باسناد واه من رواية محمد بن الفضل بن عطية فلذلك هجر . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك : قلت : أحمد منكر الحديث وممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح . ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف . ثم لو صح هذا لكان نصا في خلافة الثلاثة ولا يصح بوجه ، فان عايشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي محجوبة صغيرة فقولها هذا يدل على بطلان الحديث . إلخ .
أسفي على الحاكم فإنه يخرج عن عائشة هذه الرواية ويصححها وقد أخرج عنها قبلها في " المستدرك " ج 3 ص 78 انها قالت : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لاستخلف أبا بكر وعمر . وصححه هو وأقره الذهبي .
4 - عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال أذن في الناس : إن الخليفة بعدي أبوبكر . يا بلال ناد في الناس : إن الخليفة بعد أبي بكر عمر . يا بلال ناد في الناس :إن الخليفة من بعد عمر عثمان . يا بلال امض أبى الله إلا ذلك - ثلاث مرات -
أخرجه أبونعيم في فضائل الصحابة . والخطيب في تاريخه 7 ص 429 من دون أي غمز فيه . وإبن عساكر في تاريخ الشام ، ورواه الذهبي باسناد الدارقطني وعمرو بن شاهين في ميزانه 1 ص 387 فقال : هذا موضوع . وقال في سعيد بن عبدالملك أحد رجال الاسناد : قال أبوحاتم يتكلمون فيه يروي أحاديث كذب .
لم لم تسمع اذن الدنيا قط نداء بلال حينما أذن في الناس بالخلافه ؟ هل خالف بلال أمر النبي صلى الله عليه وآله ولم يناد ؟ حاشاه . أو ضرب الله في آذان امة محمد وقرا فلم يسمع أحد ذلك النداء ؟ لاوالله . بل ما أمر صلى الله عليه وآله وسلم بشئ من هذا ، ولا أذن بلال ولا أسمع ،
لكن الهوى خلق بعدلاي من عمر الدهر أذانا سمعه من لا يؤمن به .
5 - مرفوعا : أبوبكر يلي امتي من بعدي .
ذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 93 وقال : خبر كذب جاء به محمد بن عبدالرحمن وهو لا يعرف أو هو إبن قراد - الكذاب الوضاع المذكور ص 260 .
6 - عن الزبير بن العوام قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألخليفة بعدي أبوبكر وعمر ثم يقع الاختلاف . فقمنا إلى علي فأخبرناه فقال : صدق الزبير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك .
من موضوعات عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة . ذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 147 فقال : هذا باطل والآفة من عبدالرحمن .
إن كان أمير المؤمنين عليه السلام سمع ما سمعه زبير من رسول الله صلى الله عليه وآله فما باله يدعيها لنفسه عند طلب البيعة ويخالف رسول الله صلى الله عليه وآله فيما نص عليه ؟ وكيف يكون ما شجر بينه وبين القوم من الخلاف الذي ملا الخافقين حديثه ؟ وما بال الزبير الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله تخلف عن بيعة أبي بكر يوم ذاك واخترط سيفه وهو يقول : لا أغمده حتى يبايع علي ؟ .
7 - مرفوعا : إن جبرائيل قال : أبوبكر وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك .
من موضوعات أبي هارون إسماعيل بن محمد الفلسطيني . قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 114 : ذكره إبن الجوزي باسناد مظلم وقال : أبوهارون كذاب .
سبحانك اللهم ما أجرأهم على المهيمن الجبار وعلى أمين وحيه وعلى قدس صاحب الرسالة فعزوا إليه حكما نزل به الروح الامين لان يصدع به في الملا من امته ليسلكوا طريقه المهيع باتباع الخليفة من بعده لكنه صلى الله عليه وآله جعجع بتبليغه إلى أن يأتي الرجل من فلسطين فأنهاه إليه صلى الله عليه وآله ليبلغ من حوله من المهاجرين والانصار . نعم : هكذا يكون الاكل من القفا . لا . هكذا يكون أمر دبر بليل ، أو يتزلف الفلسطيني إلى صاحب السلطة الوقتية بالافتعال له .
8 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : قال لما عرج بي قلت : أللهم اجعل الخليفة من بعدي عليا قال : فارتجت السماوات وهتف بي الملائكة يا محمد إقرأ : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ، وقد شاء الله أبا بكر .
من موضوعات يوسف بن جعفر الخوارزمي . ذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 329
وقال : ذكره إبن الجوزي ، ان هذا من وضع يوسف . وأخرجه الجوزقاني وفي آخره :
قد شاء الله أن يكون الخليفة من بعدك أبوبكر الصديق . ثم قال : موضوع وضعه يوسف بن جعفر - لي 1 ص 156 - وفي لفظ : إن الله يفعل ما يشاء الخليفة بعدك أبوبكر .
9 - عن علي ( أمير المؤمنين ) مرفوعا : يا علي سألت الله ثلاثا أن يقدمك فأبي علي إلا أن يقدم أبا بكر .
أخرجه الخطيب في تاريخه 11 ص 213 بسند تافه ساكتا عن الغمز فيه جريا على عادته . وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 222 من طريق الخطيب عن أبي حجيفة وقال : خبر باطل لعل آفته علي بن الحسين الكلبي . وزيفه إبن حجر في"الفتاوى الحديثية " ص 126 . وعده السيوطي في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 6 ص 139 من فضائل أبي بكر نقلا عن الديلمي ، وذكره محب الدين الطبري في الرياض 1 : 150 باللفظ المذكور و
لفظ : نازلت الله فيك ثلاثا فأبى أن يقدم إلا أبا بكر ثم قال : غريب .
قال الاميني : إني مسائل مفتعل هذا الرواية وأعضاده من حفاظ الحديث - الامناء على ودايع العلم والدين - بعد الفراغ عن أن أمر الخلافة لا يستقر في أحد إلا بتعين المولى سبحانه ومشيئته . والله يفعل ما يشاء . وما تشاؤن إلا أن يشاء الله . وقد شاء أبا بكر ، اين يكون محل دعاء النبي صلى الله عليه وآله في أن يجعلها في علي عليه السلام من قبل أن يعلم مستقره عند الله تعالى ؟ فكان من واجبه أن يسئله عن محله عنده لا أن يطلب منه طلبة ترتج لها السماوات والملائكة وما ذلك إلا لكونه منكرا من الطلب . نجل نبينا عن الاسفاف إلى هذه الضعة .
وكيف خفي عليه صلى الله عليه وآله من يستأهل الخلافة من امته ويختار لها من يأبى الله والسماوات ومن فيها والمؤمنون ( 1 ) له ذلك ؟ نعوذ بالله من السفاسف .
ثم ما بال النبي الاعظم يتأخر علمه بذلك عن علم الملائكة والسماوات والحاجة له ولامته ، وخطاب التبليغ متوجه إليه ، والتكليف بالخضوع متوجه إلى امته ؟ و لم يكن جميع الملائكة والسماوات حملة الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى يتقدم علمهم على علمه ( 2 )
وما الذي دعاه صلى الله عليه وآله إلى ذلك التأكيد وتكرار المسألة مرة بعد اخرى وقد أبى الله أن يجيبها وشاء خلاف تلك الدعوة ؟ .
إلى أسؤله هامة تأتي وهي مشكلات لا أحسب أن يجد كل من يعتمد على هذه الرواية إلى حلها سبيلا . اف تف لمؤلف يذكر مثل هذه الافيكة ويراها لطيفة ( 3 )
ولآخر يراها غريبا ويقول : يعتضد بالاحاديث الصحيحة ( 4 ) أللهم إليك المشتكى .
10 - أخرج الخطيب في تاريخه 14 ص 24 بإسناده عن إبراهيم بن هاني عن هارون المستملي المتوفى 247 عن يعلى ( 5 ) بن الاشدق عن عبدالله بن جراد قال : اتي
(هامش ) * ( 1 ) كما يأتي في حديث آخر .
( 2 ) هذا على سبيل المماشاة والجدل وان لنا في علمه صلى الله عليه وآله بالوحى خطة
أخرى مع الاعتراف بنزول جبريل في كل واقعة للاذن في التبليغ ولتثبيت قلوب الامة .
( 3 ) راجع نزهة المجالس 2 ص 186 .
( 4 ) راجع الرياض النضرة 1 ص 150 .
( 5 ) في تاريخ الخطيب : على . والصحيح ما ذكرناه . ( * )
رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرس فركبه وقال : يركب هذا الفرس من يكون الخليفة من بعدي . فركبه أبوبكر الصديق .
قال الاميني : كأن الخطيب أدهشه فرس الخلافة - ذاهلا عن انه لم يخلق بعد -
فسكت عما في سند الرواية من الغمز الفاحش الذي لا يخفى على مثل الخطيب فارس الجرح
والتعديل ، وإليك مجمل القول في رجاله :
1 - إبراهيم بن هاني ، قال ابن عدي : مجهول يأتي بالبواطيل .
2 - هارون المستملي ، قال له أبونعيم : يا هارون اطلب لنفسك صناعة غير الحديث فكأنك بالحديث قد صار على مزبلة .
3 - يعلى بن الاشدق : أحد الكذابين كما مر في سلسلتهم .
4 - عبدالله بن جراد عم يعلى ، قال الذهبي في ميزانه : مجهول لا يصح خبره لانه من رواية يعلى بن أشدق الكذاب عنه ، وقال أبوحاتم : لا يعرف ولا يصح خبره . وقال إبن حجر في " الاصابة " 2 ص 288 : يعلى بن أشدق أحد الضعفاء ، وعبدالله بن جراد واه ذاهب الحديث ولم يثبت حديثه .
وذكر السيوطي الرواية في الموضوعات - لي 1 ص 156 - وأردفه بقوله : موضوع ، إبن جراد ليش بشئ . ثم نقل كلمات الحفاظ في تضعيف إبن جراد وتزييفه .
11 - عن جابر مرفوعا : أبوبكر وزيري والقائم في امتي من بعدي . وعمر حبيبي ينطق على لساني . وعثمان مني . وعلي أخي وصاحب لوائي . وفي كنز العمال 6 ص 160
عن أنس : أبوبكر وزيري يقوم مقامي . وعمر ينطق بلساني . وأنا من عثمان وعثمان مني .
من موضوعات كادح بن رحمة الكذاب ، أخرجه ابن السمان في " الموافقة " كما في
" الرياض النضرة " ج 1 ص 28 . وذكره الذهبي في ميزانه من طريق كادح وقال : قال ابن
عدي عامة أحاديثه غير محفوظة ولا يتابع في أسانيده ولا في متونه . وقال الحاكم وأبونعيم
روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة . ( لسان الميزان 4 : 481 ) .
12 - أخرج إبن عساكر عن عبدالرحمن بن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه
قال : إئتني بدواة وكنت أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا . ثم قال : يأبى الله والمؤمنون
إلا أبا بكر . كنز 6 ص 139 .
13 - عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فأني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى و يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .
أخرجه مسلم وأحمد وغيره من طرق عنها وفي بعضها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ادعي لي عبدالرحمن بن أبي بكر أكتب لابي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد . ثم قال : دعيه معاذ الله أنه يختلف المؤمنون في أبي بكر .
وفي لفظ عن عبدالله بن أحمد : أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر . " الصواعق "
لابن حجر ص 13 . شرح " مشارق الانوار " 2 ص 258 .
14 - عن عائشة مرفوعا : لقد هممت أن ارسل إلى أبي بكر وابنه ( أراد به عبدالرحمن ) وأعهد ( أي اوصي أبا بكر بالخلافة بعدي ) أن يقول القائلون ( أي كراهة أن يقول قائل : أنا أحق منه بالخلافة ) أو يتمنى المتمنون ( أي أو يتمنى أحد أن يكون الخليفة غيره ) ثم قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون ( يعني تركت الايصاء إعتمادا على أن الله تعالى يأبى عن كون غيره خليفة وأن يدفع المؤمنون غيره ) أو : يدفع الله ويأبى المؤمنون .
أخرجه الصغاني في " مشارق الانوار " عن البخاري . وفي هامشه : لم نجده في صحيح البخاري فليراجع . وشرحه إبن الملك بما جعلناه بين القوسين في شرحه 2 ص 90 .
وذكره ابن حزم في الفصل 4 ص 108 فقال : فهذا نص جلي على استخلافه عليه الصلاة والسلام أبا بكر على ولاية الامة بعده .
هذه صورة ممسوخة من حديث الكتف والدواة المروي بأسانيد جمة في الصحاح والمسانيد وفي مقدمها الصحيحان حولوه إلى هذه الصورة لما رأوا الصورة الصحيحة من الحديث لا تتم بصالحهم ، لكنها الرزية كل الرزية كما قاله ابن عباس في الصحيح ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله منع في وقته عن كتابه ما رامه من الايصاء بما لا تضل الامة بعده وكثر هناك اللغط ، ورمي صلى الله عليه وآله بما لا يرصف به ، أو قال قائلهم : إن الرجل ليهجر . أو : إن الرجل غلبه الوجع . وبعد وفاته صلى الله عليه وآله قلبوا ذلك التاريخ الصحيح إلى هذا المفتعل وراء أمر دبر بليل .
قال ابن أبي الحديد في شرح " نهج البلاغة " 3 ص 17 : وضعوه في مقابلة الحديث 341
المروي عنه في مرضه : ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبدا فاختلفوا عنده
وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله .
قال الاميني : لا تخلو هذه الاستعاذة ( 1 ) إما أن تكون في حيز الاخبار عن عدم الاختلاف أو في مقام النهي عنه . وعلى الاول يلزم منه الكذب لوقوع الاختلاف - و أي اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التف بهم من صدور الصحابة ومن سيد الخزرج سعد بن عبادة وبقية الانصار ، وإن أخضعت الظروف والاحوال أولئك المتخلفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء الله ، وكان لامير المؤمنين عليه السلام وآله و شيعته في كل فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهدات ينبأ فيها عن الحق المغتصب والخليفة المهتضم .
وعلى الثاني يلزم تفسيق امة كبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم نهي النبي صلى الله عليه وآله
بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتأم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين إلا أن يخصوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، و كل هذه يأدي إلى بطلان الرواية .
وهلم معي إلى ام المؤمنين الراوية لها نساؤلها عن أنها لم لم تنبس يوم التنازع عما روته ببنت شفة ، فتجابه من ينازع أباها بنص الرسول الامين وأخرت البيان عن وقت الحاجة ؟ ولعلها تجيب بأنها لم تسمع قط من بعلها الكريم شيئا مما الصق بها ، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعدت وصوبت ، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف .
15 - عن عايشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أئمة الخلافة من بعدي أبوبكر
وعمر . ألحديث .
ذكره الذهبي في ميزانه 2 ص 227 وقال : خبر باطل ، ألمتهم بوضعه علي - بن صلح الانماطي - فإن الرواة ثقاة سواه .
قال الاميني : من المأسوف عليه ان الدهشة بالقلاقل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنست
(هامش ) * ( 1 ) في قوله صلى الله عليه وآله : معاذ الله ان يختلف المؤمنون . ( * )
عايشة هذه الرواية يوم كان يستفيد بها أبوها ويسلم من مغبة الاختيار في أمر الخلافة بالاسناد إلى النص الصريح . أو خشيت حين ذلك إن فاهت أن يقال : حلبت حلبا لها شطرها ، فارجئتها إلى أن سبق السيف العذل ، والصحيح : أنها أرجئت روايتها إلى أن لفظت نفسها الاخير ، وسيوافيك عنها خلاف هذه الرواية من طريق صحيح .
16 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : يكون بعدي اثنا عشر خليفة أبوبكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلا . وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميدا ويقتل شهيدا عمر . و أنت يا عثمان سيسألك الناس أن تخلع قميصا كساك الله عزوجل إياه ، والذي نفسي بيده لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط .
أخرجه البيهقي كما في تاريخ إبن كثير 6 ص 206 باسناده وفيه عبدالله بن صالح الكذاب ، وربيعة بن سيف قال البخاري : عنده مناكير . وذكره الذهبي في" ميزان الاعتدال " 2 ص 48 من طريق يحيى بن معين وقال : أنا أتعجب من يحيى مع جلالته ونقده كيف يروي مثل هذا الباطل ويسكت عنه ؟ وربيعة صاحب مناكير وعجائب .
17 - عن إبن عباس في قوله تعالى : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا .
قال : أسر إلى حفصة : أن أبا بكر ولي الامر من بعده ، وان عمر واليه من بعد أبي بكر ،
فأخبرت بذلك عائشة . رواه البلاذري في تاريخه .
وفي " نزهة المجالس " 2 ص 192 : قال إبن عباس رضي الله عنهما ، والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال لحفصة : أبوك وأبوعائشة أولياء الناس بعدي فاياك أن تخبري به أحدا .
وأخرج الذهبي عن عايشة : وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا . قالت : أسر إليها : أن أبا بكر خليفتي من بعدي . عده الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 294 من أباطيل خالد بن إسماعيل المخزومي الكذاب .
18 - عن إبن عباس قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح جاء العباس إلى علي فقال : قم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارا إلى رسول الله فسألاه عن ذلك فقال : يا عباس ! يا عم رسول الله ! إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فاسمعوا له تفلحوا وأطيعوا ترشدوا ، قال العباس : فأطاعوه والله فرشدوا .
وفي لفظ آخر : يا عم ! ان الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فأطيعوه بعدي تهتدوا واقتدوا به ترشدوا . قال إبن عباس : ففعلوا فرشدوا .
أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 11 ص 294 - من دون أي غمز في سنده و متنه - من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد الكذاب،غير ان السيوطي حكى عنه " في"اللئالي" 1 ص 152 إردافه بقوله : عمر كذاب . وهذا لا يوجد في المطبوع من تاريخ بغداد فكأن يد الطبع الامينة حرفته خدمة للمبده ، وعمر هو إبن ابراهيم القرشي الكردي الكذاب الوضاع . وقال الذهبي في ميزانه 2 ص 249 : هذا الحديث ليس بصحيح .
قال الاميني : أسفي إن كان العباس قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النص الصريح ، وكان إبنه يجد خلافة الشيخين في الكتاب العزيز ، ويخبر به الناس مشفعا بالحلف بالله ، و امر بالطاعة والاقتداء بهما فلماذا خالف ذلك كله ؟ ولماذا تخلف عن بيعة أبي بكر (1 )
وما الذي حداه إلى أن يأتي أمير المؤمنين عليه السلام يوم توفي النبي صلى الله عليه وآله في ضحاة فيقول له : إذهب إلى رسول الله فسله فيمن يكون هذا الامر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا امر به فأوصى بنا . ويقول علي عليه السلام : والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا ، والله لا أسألها رسول الله أبدا . فتوفي رسول الله حين اشتد الضحى من ذلك اليوم ( 2 )
وفي لفظ آخر : فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف ؟ فان استخلف منا فذاك وإلا فأوصى بنا فحفظنا من بعده . ألحديث .
وما دعاه إلى أن يقول لعلي لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله : أبسط يدك ابايعك فيقال عم رسول الله بايع إبن عم رسول الله ويبايعك أهل بيتك ، فإن هذا الامر إذا كان لم يقل ( 3 ) فيقول علي كرم الله وجهه : ومن يطلب هذا الامر غيرنا ؟ ( 4 )
(هامش ) * ( 1 ) العقد الفريد 2 ص 250 . الرياض النضرة 1 ص 167 ، السيرة الحلبية 3 ص 385 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 766 ، تاريخ الطبرى 3 ص 194 ، سيرة ابن هشام
4 ص 333 ، الامامة والسياسة 1 ص 5 ، سنن البيهقى 8 ص 149 نقلا عن صحيح البخارى ، تاريخ ابن كثير 5 ص 251 .
( 3 ) من الاقالة لا من القول .
( 4 ) الامامة والسياسة 1 ص 5 . ( * )
وفي لفظ إبن سعد في طبقاته : قال علي : يا عم ! وهل هذا الامر إلا إليك ؟ وهل من أحد ينازعكم في هذا الامر ؟ وما باله يلاقي أبا بكر فيسأله هل أوصاك رسول الله بشئ ؟ فيقول : لا . أو يلاقي عمر ويسأل مثل ذلك فيسمع : لا . ثم بعد أخذ الاعتراف من الرجلين على عدم الاستخلاف يقول لعلي : أبسط يدك ابايعك ويبايعك أهل بيتك ( 1 )
أو يقول : يا علي ! قم حتى ابايعك ومن حضر فان هذا الامر إذا كان لم يرد مثله والامر في أيدينا ، فقال علي : وأحد يطمع فيه غيرنا ؟ قال العباس : أظن والله سيكون ( 2)
وما حداه إلى كلامه لعلي يوم استخلف عثمان ؟ : إني ما قدمتك قط إلا تأخرت ، قلت لك : هذا الموت بين في وجه رسول الله فتعال نسأله عن هذا الامر فقلت : أتخوف أن لا يكون فينا فلا نستخلف أبدا . ثم مات وأنت المنظور إليه فقلت : تعال ابايعك فلا يختلف عليك فأبيت . ثم مات عمر فقلت لك : قد أطلق الله يديك فليس لاحد عليك تبعة فلا تدخل في الشورى عسى ذلك أن يكون خيرا ( 3 )
صورة اخرى
قال العباس : لم أدفعك في شئ إلا رجعت إلي متأخرا بما أكره ، أشرت عليك
عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الامر فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعاجل الامر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت ,فاحفظ عني واحدة كلما عرض عليك القوم فامسك إلى أن يولوك واحذر هذا الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر حتى يقوم لنا فيه غيرنا . ألعقد الفريد 2 ص 257 .
19 - عن أبي هريرة قال : بينما جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر أبوبكر فقال : هذا أبوبكر . قال : أتعرفه يا جبريل ؟ قال : نعم إنه لفي السماء أشهر منه في الارض ، فإن الملائكة لتسميه حليم قريش ، وانه وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك .
أخرجه إبن حبان من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف وقال : إسماعيل يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به . وقال إبن طاهر : كذاب . ورواه أبوالعباس اليشكري
(هامش ) * ( 1 ) الامامة والسياسة 1 ص 6 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 667 .
( 3 ) أنساب الاشراف للبلاذرى ج 5 ص 23 . ( * )
في فوائده اليشكريات كما في " اللئالي " 1 ص 152 من طريق أحمد بن الحسن بن أبان المصري وهو ذلك الكذاب الدجال الوضاع .
20 - أخرج إبن عساكر عن أبي بكرة قال : أتيت عمر رضي الله عنه وبين يديه قوم يأكلون فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال : ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب قال : خليفة النبي صلى الله عليه وسلم صديقه . ذكره السيوطي في " الخصايص الكبرى " 1 ص 30
عند إثبات ذكر أبي بكر في كتب الامم السابقة .
هذه الرواية لم نقف لها على اسناد وحسبها من الوهن إرسالها فيما نجد ، ولم نعرف الكتابى الذي كان في مؤخر القوم حتى ينظر في مبلغه من الدين والثقة ، وبعد فرض ثبوتها فهي إنما تدل على ما يحاوله عمر بعد أن يخصم المجادل في ثبوت هذا الاستخلاف وهذا اللقب من النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر ، وعدم مشاركة غيره له فيهما ، والاول محل نظر عند من لا يرى أبا بكر أول الخلفاء ، وتلقيب الناس له بهما لا ينهض لاثبات تطبيق ما في الكتب السالفة عليه فإنه يدور مدار الواقع لا تلقيب الناس . وأما الثاني : فقد ثبت
في الصحيح المتواتر قوله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم خليفتين . وليس أبوبكر احدهما ،
وصح قوله لعلي عليه السلام : أنت أخي ووصي وخليفتي من بعدي ( 1 ) فعلي عليه السلام خليفة أخيه النبي الاقدس من يومه الاول وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )
كما مر أن مولانا أمير المؤمنين لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله بالصديق . وهو صديق هذه الامة . وهو أحد الصديقين الثلاثة . وهو الصديق الاكبر . راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب 312 - 314 وتجد هنالك بسند صحيح رجاله ثقات عند الحفاظ تكذيب أمير المؤمنين كل من يدعي هذا اللقب غيره ، إذن فلا شاهد في الرواية على أن المراد بالصديق والخليفة من حاولوه
21 - قال محمد بن الزبير أرسلني عمر بن عبدالعزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له : اشفني فيما اختلف فيه الناس هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف
أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا فقال : أو في شك هو ؟ لا أبا لك ، أي والله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه ، ولهو كان أعلم بالله وأتقى له وأشد له مخافة من أن يموت عليها
(هامش ) * ( 1 ) راجع الجزء الثانى من كتابنا هذا 278 - 286 . ( * )
لو لم يؤمره .
أخرجه إبن قتيبة في " الامامة والسياسة " ص 4 وفي آخره : وهو كان أعلم بالله تعالى
وأتقى لله تعالى من أن يتوثب عليهم لو لم يأمره . وذكره إبن حجر في الصواعق ص 15 .
انظر إلى هذا المتقشف المتزهد الجامد كيف يحلف كذبا بالله تعالى على ما لا تعترف به الامة جمعاء حتى نفس أبي بكر وعمر وسيوافيك الصحاح الناصة من طريق القوم على عدم الاستخلاف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمير المؤمنين علي وأبي بكر وعمر وعايشة ،
وسيوافيك في هذا الجزء والجزء السابع ما جاء في الصحيح الثابت من قول أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه : وددت اني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الامر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت اني كنت سألته هل للانصار في هذا الامر نصيب ؟ ) فقول الرجل
داء فيما اختلف فيه الناس لا شفاء كما حسبه السائل .
22 - أخرج إبن حبان عن سفينة لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ( 1 ) وضع في البناء حجرا وقال لابي بكر : ضع حجرك إلى جنب حجري . ثم قال لعمر : ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر . ثم قال لعثمان : ضع حجرك إلى جنب حجر عمر . ثم قال : هؤلاء
الخلفاء بعدي .
ذكره إبن حجر في " الصواعق " ص 14 وقال : قال أبوزرعة : إسناده لا بأس به ، و قد أخرجه الحاكم في المستدرك " ( 2 ) وصححه البيهقي في الدلائل ، وذكره إبن كثير في " البداية والنهاية " 6 : 204 .
ليت إبن حجر ذكر سند الرواية ولم يرسله حتى تأتى للقارئ وقوفه على بطلانه وبطلان الحكم بصحته ، وقد أخرجوه من طريق نعيم من حماد المذكور في سلسلة الكذابين وحسبه منقصة ومغمزة . ثم ليت مصحح هذه الرواية كان يعرف ان صحة هذا النص على الخلافة تضعضع حجر مبدء‌ه الاساسي ، وتبطل ما ذهب إليه هو وقومه من الخلافة الانتخابية ، وتضاد ما صححوه عن أبي بكر وعمر وعلي وعائشة ووو - كما يأتي - من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات ولم يستخلف . وقد أبطله الذهبي بما ذكر عند ما أخرجه الحاكم من
(هامش ) * ( 1 ) في تاريخ ابن كثير 6 : 204 : مسجد المدينة .
( 2 ) اخرجه في الجزء الثالث ص 13 ولفظ ذيله : هؤلاء ولاة الامر بعدى . ( * )
طريق عائشة كما مر في ص 335 .
23 - عن عبدالله بن عمر مرفوعا : إقتدوا باللذين من بعدي : أبوبكر وعمر .
أخرجه العقيلي من طريق مالك وقال : هذا حديث منكر لا أصل له . وأخرجه الدارقطني من رواية أحمد الخليلي الضميري بسنده ثم قال : لا يثبت والعمري - يعني محمد بن عبدالله حفيد عمر بن الخطاب راوي الحديث - ضعيف . وقال إبن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، وقال الدارقطني : ألعمري يحدث عن مالك بأباطيل . لم 5 ص 237 .
24 - روى الحسن بن صالح القيسراني عن إسحاق بن محمد الانصاري انه قال :
سألت يموت بن المزرع بن يموت فقلت : يا استاذ ! كيف لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا واستخلف أبا بكر ؟ فقال : سألت الجاحظ عن هذا فقال : سألت ابراهيم النظام عن هذا فقال : قال الله عزوجل وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم . الآية . وكان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه
بعد الوحي كما يحدث الرجل الرجل فقال : يا جبريل من هؤلاء الذين يستخلفهم الله في الارض ؟ فقال جبريل : أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ، ولم يكن بقي من عمر أبي بكر إلا سنتين فلو استخلف عليا لم يلحق أبوبكر وعمر وعثمان من الخلاف شيئا ولكن الله رتبهم لعلمه بما بقي من أعمارهم حتى تم ما وعدوهم الله تبارك وتعالى به .
أخرجه إبن عساكر في تاريخه 4 ص 186 . وليت شعر شاعر انه إن كان جبرئيل فسر الآية الكريمة بما فسر ، ووعاه النبي الاعظم ، وبلغ الامة به لتوفر الدواعي للبيان ليعرف كل أحد رشده وهداه ، وكانت الحاجة ماسة بالمباردة إلى ذلك ، فكيف خفي ذلك على الامة جمعاء ؟ لا سيما على أمير المؤمنين وأبي بكر وعمر وإبن عباس حبر الامة وعايشة ، فلا احتج به أحد ولا أسند إليه عند الحوار في أمر الخلافة ، وما مقيل هذه الجلبة والضوضاء في تعيين الخليفة ؟ هل المعين له النص أو إجماع الامة ؟ ولم يقل بالاول إلا الشيعة ، وأما الذين خلقت هذه الرواية لهم فلا يقيمون للنص وزنا ولا يدعون وجوده في كتاب أو سنة ويقول عمر : إن لم استخلف فلم يستخلف من هو خير مني .
وإن كان الامر كما يرتأيه - النظام - فما حال المتخلفين عن البيعة عندئذ ؟ هل هم محكومون بالعدالة كما يعتقدها أهل السنة في الصحابة أجمع ؟ أو انه يستثنى منهم قتلة عثمان كما عند إبن حزم ؟ فهل يستصحب فيهم هذا الحكم ؟ أو . . . . . . . . . وفيهم من نزل بعصمتهم الكتاب الكريم ؟ وفيهم وجوه الصحابة وأعيانها . أو انهم متأولون مجتهدون قبال هذا النص الصريح ؟ وكم له من نظير في الصحابة . هذا مع غض الطرف عما جاء في بعض رجال هذا السند من القذائف والطامات وفي مقدمهم النظام قال إبن قتيبة : كان شاطرا من الشطار مشهورا بالفسق . وقال الذهبي : متهم بالزندقة - لم 1 ص 67 - وبعده تلميذه الجاحظ مر في سلسلة الكذابين
ص 248 ، وبعده هلم جر ؟ .
25 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - حفيد عمرو بن العاص - قال : لما اشتبكت الحرب يوم خيبر قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هذه الحرب قد اشتبكت فاخبرنا بأكرم أصحابك عليك ؟ فإن يكن أمر عرفناه وإن تكن الاخرى أتيناه فقال : أبوبكر وزيري يقوم في الناس مقامي من بعدي . وعمر ينطق بالحق على لساني ، وأنا من عثمان وعثمان مني . وعلي أخي وصاحبي يوم القيامة .
ذكره الذهبي من طريق العقيلي وقال : ألمتهم بوضع هذا ألشيخ الجاهل - يعني سليمان بن شعيب بن الليث المصري - .
وأخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 161 بلفظ : لما اشتبكت الحرب يوم حنين دخل جندب بن عبدالله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن هذه الحرب قد اشتبكت
ولسنا ندري ما يكون ، أفلا تخبرنا بأخير أصحابك وأحبهم إليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي ياهيه لله أبوك أنت القائد لها بأزمتها ، هذا أبوبكر الصديق يقوم في الناس من
بعدي . وهذا عمر بن الخطاب حبيبي ينطق بالحق على لساني . وهذا عثمان بن عفان هو مني وأنا منه . وهذا علي بن أبي طالب أخي وصاحبي حتى تقوم القيامة . رجال سنده :
1 - علي بن حماد بن السكن . قال الدار قطني : متروك الحديث .
2 - مجاعة بن ثابت . كذاب . راجع سلسلة الكذابين .
3 - إبن لهيعة . قال يحيى : ليس بالقوي . وقال مسلم : تركه وكيع ويحيى القطان وإبن مهدي .
4 - عمرو بن شعيب . قال أبوداود : عمرو عن أبيه عن جده ليس بحجة . ولعل الخطيب سكت عن إبطال مثل هذه الرواية ثقة بأن بطلانها سندا ومتنا لا يخفى على أي أحد .
26 - عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عثمان إنك ستلي الخلافة من بعدي ، وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها ، وصم ذلك اليوم تفطر عندي .
ذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 300 من طريق خالد بن محمد أبي الرحال البصري الانصاري وقال : عنده عجائب ، وقال إبن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . وفي لم 6 : 794
قال أبوحاتم : ليس بالقوي .
27 - عن أبي هريرة في حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حفصة ألا ابشرك ؟
قالت : بلى . قال : يلي الامر من بعدي أبوبكر ثم أبوك اكتمي علي . فخرجت حتى دخلت على عائشة فقالت لها : ألا ابشرك يا ابنة أبي بكر ؟ قالت : بماذا ؟ فذكرت لها وقالت : قد استكتمني فاكتميه فأنزل الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك . ألآيات . أخرجه الماوردي في " أعلام النبوة " ص 81 مرسلا .
وأخرجه العقيلي من طريق موسى بن جعفر الانصاري فقال : مجهول بالنقل لا يتابع على حديثه ولا يصح . وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة موسى وقال : لا يعرف وخبره ساقط . ثم قال بعد ذكر الحديث : قلت هذا باطل . " لم 6 ص 113 " .
ومتن الحديث أفسد من سنده لان الولاية المذكورة إن كانت شرعية فإن من واجبه صلى الله عليه وآله وسلم إفشاء‌ها ليعرف الناس طريق الحق وصاحب الولاية المفترض طاعته فيسعدوا بذلك لاكتمانها فيبقوا حيارى لا يدرون عمن يأخذون معالم دينهم فيتشبثون في تشخيصه بالطحلب من خيرة مبتورة ، وإجماع مخدج . وإن كانت غير مشروعة فكان من واجبه صلى الله عليه وآله نهيهما عن ارتكابها ، أو أمر حفصة بأن تنهي إليهما أمره صلى الله عليه وآله إياهما بالتجنب عن ورطة الهلكة - لا الستر والامر بالكتمان - حتى لا يقعا فيها من حيث لا يشعران ، بل كان من حق المقام أن يعرف الملا الديني بذلك ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينه . وعليه فإن صح الحديث فليس هو إلا إخبارا منه صلى الله عليه وآله بقضية خارجية ، و إن كان وقوعها قهرا ، ولا ينافيه لفظ البشرى لكونه إخبارا بما تهش إليه نفس حفصة من تقلد أبيها زعامة الامة ، فجرى الكلام مجرى رغباتها ولذلك لم تبد به حفصة عند
مسيس حاجة الامة إلى نص مثله - إن كان الحديث نصا - عند محتدم الحوار بينها ، وإنما أمرها بالكتمان كان لمصالح لا تخفى على الباحث .
28 - عن جعفر بن محمد ( الامام الصادق ) عن أبيه عن جده قال : توفيت فاطمة ليلا فجاء أبوبكر وعمر وجماعة كثيرة فقال أبوبكر لعلي : تقدم فصل . قال : لا والله لا تقدمت وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم أبوبكر فصلى أربعا .
عده الذهبي من مصائب أتى بها عبدالله بن محمد القدامي المصيصي عن مالك . و
قال إبن عدي : عامة حديثه غير محفوظة . وقال إبن حبان : يقلب الاخبار لعله قلب على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثا . وقال الحاكم والنقاش : روى عن مالك أحاديث موضوعة . وقال السمعاني في " الانساب " : كان يقلب الاخبار لا يحتج به " م 2 ص 70 ، لم 3 ص 334 " .
هذه الاكذوبة على الامام الطاهر الصادق تخالف ما في التاريخ الصحيح عن عائشة قالت : دفنت فاطمة بنت رسول الله ليلا دفنها علي ولم يشعر بها أبوبكر رضي الله عنه حتى دفنت وصلى عليها علي بن ابي طالب رضي الله عنه . ك 3 ص 163 ، صححه الحاكم وأقره الذهبى . وقال الحلبي في السيرة النبوية 3 ص 360 : قال الواقدي : ثبت عندنا أن عليا كرم الله وجهه دفنها ليلا وصلى عليها ومعه العباس والفضل ولم يعلموا بها أحدا .
29 - عن أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قدمت أبا بكر وعمر ولكن الله قدمهما ومن بهما علي فأطيعوهما واقتدوا بذكرهما ، ومن أرادهما بسوء فإنما يريدني والاسلام . أخرجه إبن النجار كما في " كنز العمال " 6 ص 144 .
كيف خفي على معظم الاصحاب ورجالات بيت الوحي وفي مقدمهم سيدهم أمير المؤمنين ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم الشيخين على علي عليه السلام وغيره في الخلافة مهما قدمهما الله تعالى ؟ فتخلفوا عن بيعة من قدمه الله ورسوله وما أطاعوه وما قدموه .
ولماذا حيل بينه صلى الله عليه وآله وبين ما رام أن يكتبه يوم الخميس قبل وفاته بخمسة أيام
في متولي الخلافة بعدما كان نص عليه قبل ذلك اليوم ؟ وما كان يكتب إلا من قدمه الله تعالى ونص عليه صلى الله عليه وآله قبل .
ولماذا لم يكن يوم السقيفة ذكر عند أي أحد من ذلك التقديم المفتعل على الله و على رسوله ؟ وما بال أبي بكر كان يقدم أبا عبيدة الجراح يوم ذلك وكان يحث الناس على بيعته وبيعة عمر كما ورد في الصحيح ؟ ! فكأن في اذن الامة وقرا من سماع ذلك التقديم حتى أن اذن أنس لم تسمع به قط .
30 - عن إبن عمر وأبي هريرة قالا : إبتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعرابي قلائص إلى أجل فقال : أرأيت إن أتى عليك أمر الله ؟ قال : أبوبكر يقضي ديني وينجز موعدي . قال :
فإن قبض ؟ قال عمر يحذوه ويقوم مقامه لا تأخذه في الله لومة لائم . قال : فإن أتى على عمر أجله ؟ قال : فإن استطعت أن تموت فمت .
من موضوعات خالد بن عمرو القرشي على الليث ذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 298 وحكى عن ابن عدي انه قال بعد ذكر هذا الحديث وأحاديث اخرى : عندي انه - خالد بن عمرو - وضع هذه الاحاديث ، فإن نسخة الليث عن يزيد بن أبي حبيب عندي ما فيها من هذا شئ .
وذكره ابن درويش الحوت البيروتي في " أسنى المطالب " ص 249 بلفظ : قدم رجل من أهل البادية بإبل فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لقي الرجل عليا فقال : ما أقدمك ؟ فأخبره انه قدم بإبل وباعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي : هل نقدك ؟ فقال : لا ، لكن بعتها بتأخير . قال : ارجع إليه فقل له : إن حدث بك حادث فمن يقضي عنك ؟ ( 1 ) فقال : أبوبكر . قال : فإن حدث بأبي بكر ؟ فقال : عمر . فقال : فإن مات عمر فمن يقضي ؟
فقال : ويحك إن مات عمر فإن استطعت أن تموت فمت .
قال ابن درويش : فيه الفضل بن المختار ضعيف جدا وانه واه لا يعول عليه ، وفي م ج 4 ص 449 قال أبوحاتم : أحاديثه منكرة يحدث بالاباطيل . وقال الازدي :
منكر الحديث جدا . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه منكرة ، عامتها لا يتابع عليها .
31 - عن أنس مرفوعا : أبوبكر وزيري وخليفتي .
(هامش ) * ( 1 ) هنا سقط معلوم لا يخفى . ( * )
أخرجه الذهبي في " الميزان " 1 ص 41 من طريق أحمد بن جعفر بن الفضل وقال :
مشهور بالوضع ليس بشئ .
32 - عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا : قال لرجل : إنطلق فقل لابي بكر : أنت خليفتي فصل بالناس . أخرجه العقيلي من طريق الفضل بن جبير عن خلف عن علقمة بن مرثد عن أبيه فقال : ألفضل لا يتابع على حديثه . ولا يعرف لمرثد - والد علقمة- رواية . لم 4 ص 438
33 - عن إبن عباس : قال جاء‌ت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا فقال لها : تعودين فقالت : يا رسول الله ! إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت ؟ فقال : إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي .
أخرجه إبن عساكر وعده ابن حجر في " الصواعق " ص 11 من النصوص الدالة على خلافة أبي بكر . ما عساني أن أقول في مؤلف يحذف إسناد مثل هذه الافيكة ويذكرها إرسال المسلم ويسند إليها وبين يديه أحاديث أبن عباس الجمة الهاتفة بالخلافة المنصوصة عليها لامير المؤمنين علي عليه السلام ؟ أليس من حديثه ما صححه الحفاظ وأخرجوه بأسانيد رجالها ثقات وقد أسلفناه في الجزء الاول ص 51 وفيه قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام
لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ؟ . أليس من حديثه حديث العشيرة المنصوص على صحته وقد مر في الجزء الثاني . ص 278 - 287 وفيه قوله صلى الله عليه وآله : إن هذا - يعني عليا - أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ؟ وقوله لعلي : فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي ؟ ألم يكن ابن عباس في مقدم المتخلفين عن بيعة أبي بكر ؟ ألم يكن هو مناظر عمر الوحيد حول الخلافة ؟ كما مر حديثه في ج 1 ص 389 ألم ؟ ألم ؟ ألم ؟
34 - عن عبدالله بن عمر : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون على هذه الامة اثنا عشرخليفة : أبوبكر الصديق أصبتم اسمه . عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه . عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوما اوتي كفلين من الرحمة ملك الارض المقدسة ( 1 )
(هامش ) * ( 1 ) في المقام سقط كما لا يخفى . ( * )
معاوية . وابنه . ثم يكون السفاح . ومنصور . وجابر . والامين . وسلام . وأمير العصب ،
لا يرى مثله ، ولا يدرى مثله . ألحديث .
أخرجه نعيم بن حماد في " الفتن " كما في " كنز العمال " 6 ص 67 ، أرسلوا الحديث ورفعوه خوفا من أن يقف الباحث على ما في إسناده غير أن نعيم بن حماد بمفرده يكفي في المصيبة ويستغنى به عن عرفان بقية رجاله ، وقد مر في سلسلة الكذابين انه كان يضع الحديث في تقوية السنة . على ان متن الحديث غير قاصر بالشهادة على وضعه ، فإن خليفة يأتي التبشير
به كأبني آكلة الاكباد حقيق أن يكون الابناء به مختلقا مكذوبا لم تسر به الامة قط إلا أن يكون المبشر بهما وبمن بعدهما من أمثالهما غير عالم بمعنى الخليفة ولا عارف بالمغزى من تقييضه
ثم أي خلافة هذه ينقطع أمدها منذ عهد يزيد بن معاوية إلى السفاح من سنة 64 إلى 132 فتترك الامة طيلة تلك المدة سدى ؟ وأى خطر للمنصور الظالم الغاشم حتى ينص النبي صلى الله عليه وآله على خلافته على المسلمين ؟ ومن هم : جابر وسالم وأمير العصب ؟ وما محلهم من الخلافة الدينية ؟ ثم ما بال عمر بن عبدالعزيز ألين بني أمية أريكة ، وأطيبهم عنصرا ، وأصلحهم عملا ، لم يعوض به عن يزيد الخنا ؟ وما الذي كسى صاحب القرود والفهود والعود و الخمور ثوب الخلافة الاسلامية ولم يكسه عمر بن عبدالعزيز ؟ ولا معاوية بن يزيد الذي تقمصها أربعين يوما ثم انسل عنه انسلالا ؟ وقد نص على خلافة الاول منهما وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين غير واحد من الائمة كما في تاريخ ابن كثير 6 ص 198 ،
هذه كلها شواهد على أن واضع الحديث مفتر مائن جاهل بشؤون الخلافة ، غير عارف بالخلفاء ، وأجهل منه مؤلف يذكره ويجعله بين يدي القارئ ويعده منقبة للخلفاء .
35 - قال أبوبكر في الغار : يا رسول الله ! قد عرفت منزلتك من الله تعالى بالنبوة و الرسالة فأنا بأي شئ ؟ فقال : أنا رسول الله ، وأنت صديقي وجناحي ومؤنسي وأنيسي ، وأنت خليفتي من بعدي ، تقوم في الناس مقامي ، وأنت ضجيعي ، وإن الله قد غفر لك ولمحبيك إلى يوم القيامة .
ذكره الصفورى في " نزهة المجالس " 2 ص 184 نقلا عن " عيون المجالس " بهذه الصورة المرسلة ، وصحة إنكار أبي بكر وعمر استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي بعيد هذا تكذب هذه الافيكة .
36 - عن أنس قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر عن يمينه وعمر عن يساره فوضع يمينه على كتفي أبي بكر ويساره على كتفي عمر وقال : أنتما وزيراي في الدنيا و أنتما وزيراي في الآخرة ، وهكذا تنشق الارض عني وعنكما ، وهكذا أزور أنا و أنتما رب العالمين . نزهة المجالس 2 ص 191 .
أسفي على نسيان أبي بكر وعمر ذلك النص - المفتعل - وإنكارهما الوزارة المنصوصة يوم التحاور دونها .
37 - مرفوعا قال صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر : لا يتأمرن عليكما بعدي أحد ذكره الصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 192 مرسلا فقال : فهذا صريح في الخلافة لهما بعده صلى الله عليه وسلم وذكره الشبلنجي في " نور الابصار " 55 عن بسطام بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يكن عند أبي بكر وعمر علم من هذه الافيكة ولو كان لبان ، أو : لما بان منهما إنكار إستخلافه صلى الله عليه وآله وسلم .
38 - عن أنس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني أن اتخذ أبا بكر والدا . وعمر مشيرا . وعثمان سيدا . وأنت يا علي صهرا . أنتم اربعة قد أخذ الله لكم الميثاق في ام الكتاب لا يحبكم إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضكم إلا منافق
شقي ، أنتم خلفاء نبوتي ، وعقد ذمتي ، وحجتي على امتي .
أخرجه إبن عساكر في تاريخه 4 ص 286 ، وج 7 : 286 والخطيب البغدادي في تاريخه
9 ص 345 وقال : هذا الحديث منكر جدا لا أعلم من رواه بهذا الاسناد إلا ضرار بن سهل وعنه الغباغبي وهما جميعا مجهولان . وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 472
فقال : خبر باطل ولا يدرى من ذا الحيوان - ضرار بن سهل - وقال إبن بدران في تاريخ إبن عساكر 7 : 286 : لفظه يدل على عدم تمكنه .
39 - عن زيد بن الجلاس الكندي انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخليفة بعده ؟
فقال : أبوبكر .
أخرجه أبوعمر في " الاستيعاب " في ترجمة زيد فقال : إسناده ليس بالقوي ) .
40 - عن علي - أمير المؤمنين - رضي الله عنه قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسر إلي أن أبا بكر سيتولى بعده ثم عمر ثم عثمان ثم أنا .
41 - عن علي - أمير المؤمنين - قال : إن الله فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر وثناه عمر وثلثه عثمان وختمها بي بخاتمة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
42 - عن علي - أمير المؤمنين - قال : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا حتى
عهد إلي أن أبا بكر يلي الامر بعده ثم عمر ثم عثمان ثم إلي فلا يجتمع علي .
هذه الروايات الثلث أخرجها محب الدين الطبري في " الرياض النضرة " 1 ص 33 مرسلة غير مسندة فقال : قلت : وهذا الحديث تبعد صحته لتخلف علي عن بيعة أبي بكر ستة أشهر ، ونسبته إلى نسيان الحديث في مثل هذه المدة بعيد ، ثم توقفه في أمر عثمان على التحكيم مما يؤيد ذلك ، ولو كان عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لبادر ولم يتوقف .
43 - أخرج الديلمي عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبرئيل
فقلت : من يهاجر معي ؟ قال : أبوبكر وهو يلي أمر امتك من بعدك ، وهو أفضل امتك من بعدك ، كنز العمال 6 ص 139 .
44 - قال علي رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعز الناس علي ، وأكرمهم عندي ، وأحبهم إلي ، وآكدهم عندي حالا : أصحابي الذين آمنوا بي وصدقوني ، وأعز أصحابي إلي وخيرهم عندي ، وأكرمهم على الله ، وأفضلهم في الدنيا والآخرة : أبوبكر الصديق
رضي الله عنه ، فإن الناس كذبوني وصدقني ، وكفروا بي وآمن بي ، وأوحشوني وآنسني ، وتركوني وصحبني ، وأنفوا مني وزوجني ، و هدوا في ورغب في ، وآثرني على نفسه وأهله وماله ، فالله تعالى يجازيه عني يوم القيامة ، فمن أحبني فليحبه ، ومن أراد كرامتي فليكرمه ، ومن أراد القرب إلى الله تعالى فليسمع وليطع فهو الخليفه بعدي على امتي . ذكره الصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 173 نقلا عن " روض الافكار "
وحكاه الجرداني في " مصباح الظلام " 2 ص 24 .
من موضوعات المتأخرين مرسلا لم يوجد في أصل ، ولم ير في مسند ، وكل شطر من جمله تكذبه صحاح مسندة في الكتب والمسانيد .
45 - عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف قال : إن عبدالرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب ، وان محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ، ثم قام أبوبكر فخطب الناس . إلى أن قال : قال علي رضي الله عنه والزبير : ما غضبنا إلا لانا قد اخرنا عن المشاورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لصاحب الغار وثاني إثنين ، وإنا لنعلم بشرفه وكبره ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي . أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 66 .
هذه الروايات كلها باطلة لما ستقف عليه من صحاح وحسان - عند القوم - عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من النص على عدم استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم وجود عهد منه عنده ، وفي تضاعيف الحديث والسيرة شواهد على بطلانها لا تحصى ، وما شجر بينه عليه السلام وبين القوم في بدء أمر الخلافة وتأخره المجمع عليه من البيعة برهة طويلة يبطل كل هذه الهلجات ، وقد سمع العالم هتاف خطبته الشقشقية وسارت بها الركبان ، وتداولتها الكتب وكم لها من نظير ، م - وما أكثر الوضاعون من الكذب على سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، وحقا كان يرى إبن سيرين : إن عامة ما يروى عن علي الكذب ( 1)
ولئن اتبعت أهواء‌هم * بعد ما جاء‌ك من العلم
مالك من الله من ولي ولا واق ( ألرعد 37 )
(هامش ) * ( 1 ) صحيح البخارى 5 : 272 ( * ) .
غثيثة التزوير
هذه مأثورات القوم في حجرهم الاساسي الذي عليه ابتنوا ما علوه من هيكل الافك وما شادوه وأشادوا بذكره من بنية الزور ، وقد عرفت شهادة الاعلام بأنها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصحة ، ويساعد ذلك الاعتبار لان البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الاجماع والانتخاب فحسب ، ولم تجد منهم أي شاذ يعتمد على النص فيها ، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النص وتصحيح الاختيار وأحكامه ، وقد يعزى لديهم إنكار النص إلى امة من الشيعة فضلا عن جمهورهم ، قال الباقلاني في " التمهيد " ص 165 : وعلمنا بأن جمهور الامة والسواد الاعظم منها ينكر ذلك - النص - ويجحده و يبرأ من الدائن به ، ورأينا أكثر القائلين بفضل علي عليه السلام من الزيدية ومعتزلة البغداديين وغيرهم ينكر النص عليه ويجحده مع تفضيله عليا على غيره .
وقال الخضري في " المحاضرات " ص 46 : ألاصل في إنتخاب الخليفة رضا الامة فمن ذلك يستمد قوته ، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انتخبوا أبا بكر الصديق إختيارا منهم لا استنادا إلى نصر أو أمر من صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن انتخبوه بايعوه ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا الله سبحانه ، كما انه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والامة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري فإنهما كانا يتصافحان بالايدي عند إجراء عقد البيع .
فمن هذه البيعة تكون قوة الخليفة الحقيقية وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتمه الشريعة .
وقد سن أبوبكر رضي الله عنه طريقة اخرى في إنتخاب الخليفة وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السمع والطاعة ، وقد وافق الجمهور الاسلامي على هذه الطريقة ، ورأى أن هذا مما تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد . اه‍ .
فمن هنا يتجلى ان تاريخ ولادة هذه المرويات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة لمن تقمصها ، ولذلك لم ينبس أحد منهم يوم السقيفة ولا بعده بشئ من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج ، وليس ببدع أن لا يعرفها أحد قبل ولادتها ، وإنما العجب من أن البحاثة وعلماء الكلام من بعد ذلك التاريخ - إلا الشذاذ منهم - لم يأبهوا بها في إثبات أصل الخلافة وإن لم يألوا جهدا في التصعيد والتصويب جهد مقدرتهم ، وما ذلك إلا لانهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزورة ، نعم يوجد من المؤلفين من يذكرها في مقام سرد الفضايل تمويها على الحق .
وهناك أحاديث جمة صحيحة - عند القوم - تضادها وتكذبها مثل ما صح عن أبي بكر انه قال في مرضه الذي توفي فيه : وددت إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الامر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت إني كنت سألت هل للانصار في هذا الامر نصيب ( 1 )
فلو كان أبوبكر سمع النص على خلافته من رسول الله كما هو صريح بعض تلكم المنقولات لما كان مجال لتمنيه هذا إلا أن يكون قد غلبه الوجع أو انه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة .
2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : لما احتضر أبوبكر رضي الله عنه دعا عمر فقال : إني مستخلفك على أصحاب رسول الله يا عمر ! وكتب إلى امراء الاجناد : وليت عليكم عمر ولم آل نفسي ولا المسلمين إلا خيرا ( 2 )
فإن كان هناك نص على خلافة عمر فما معنى نسبة أبي بكر الاستخلاف والتولية إلى نفسه
3 - وما رواه عبدالرحمن بن عوف قال : دخلت يوما على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في علته التي مات فيها ، فقلت له : أراك بارئا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما اني على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين ! أشد علي من وجعي ، إني وليت اموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الامر من
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ الطبرى 4 ص 53 . العقد الفريد 2 ص 254 . يأتى الكلام حول هذا الحديث وصحته في الجزء السابع .
( 2 ) تيسير الوصول للحافظ ابن الدبيع 2 ص 48 . ( * )
دونه . إلى أن قال : فقلت خفض عليك يا خليفة رسول الله ! صلى الله عليه وسلم فإن هذا يهيضك ( 1 ) إلى ما بك فو الله مازلت صالحا مصلحا ، لا تأسى على شيئ فاتك من أمر الدنيا ، ولقد تخليت بالامر وحدك فما رأيت إلا خيرا ( 2 )
تورم أنف الصحابة إما لاعترافهم بعدم النص وإن الخيرة قد عدتهم من غير ما أولوية في المختار - بالفتح - أو : لاعتقادهم وجود النص لكنه لم يعمل به بل اعملت الاثرة والمحاباة فنقموا بأنها قد عدتهم . وإما لاعتقادهم إن الامر لا يكون إلا باختيار الامة فغاضهم التخلف عنه . وإما لاعتقادهم وجود النص على علي أمير المؤمنين عليه السلام خاصة فغضبوا له و أسخطهم أن يتقدم عليه غيره . وإما لانهم رأوا ان الناس لا يعتمدون على النص ، ولا يجزي الانتخاب على اصوله ، وان الانتخاب الاول كان فلتة بنص من عمر ، والاختيار الشخصي ما كان معهودا ، فإذا كان السائد وقتئذ الفوضوية فلكل أحد يرى لنفسه حنكة التقدم أن يطمع في الامر كما قال عبدالرحمن بن عوف في حديث أخرجه البلاذري في " الانساب " 5 : 20 : يا قوم أراكم تتشاحون عليها وتؤخرون إبرام هذا الامر ، أفكلكم رحمكم الله يرجو أن يكون خليفة ؟ .
4 - وما أخرجه ابن قتيبة في حديث يأتي كملا من قول أبي بكر : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له الله ما عنده فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لانفسهم في مصلحتهم متفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولامورهم راعيا . الامامة والسياسة 1 : 15 .
5 - وما صح عن عمر انه قال : ثلاث لان يكون رسول الله بينهن أحب إلي من حمر النعم : ألخلافة . ألكلالة . ألربا . وفي لفظ : أحب إلي من الدنيا وما فيها " .
6 - وما جاء عن عمر صحيحا من قوله : لان أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
ثلاث أحب إلي من حمر النعم : ومن الخليفة بعده . ألحديث ( 3 )
7 - وما صح عن عمر انه قال : إن الله تعالى يحفظ دينه واني إن لا أستخلف فإن
(هامش ) * ( 1 ) هاض العظم : كسره بعد الحبور .
( 2 ) تاريخ الطبرى 4 ص 52 ، العقد الفريد 2 ص 254 ، تهذيب الكامل 1 ص 6 ، اعجاز
القرآن ص 116 .
( 3 ) تأتى مصادر هذا الحديث وما قبله في الجزء السادس في نوادر الا ؟ ر . ( * )
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف ؟ فإن أبا بكر رضي الله عنه قد استخلف . قال - عبدالله بن عمر - : فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف ( 1 )
8 - وما صح من أن عمر لما طعن قيل له : لو استخلفت فقال : أتحمل أمركم حيا وميتا إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبوبكر . وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عبدالله فعلمت أنه غير مستخلف ( 2 )
9 - وما أخرجه مالك من خطبة عمر : أيها الناس ! إني لا اعلمكم من نفسي شيئا تجهلونه أنا عمر ولم أحرص على أمركم ولكن المتوفى أوحى إلي بذلك والله ألهمه ذلك ، وليس أجعل أمانتي إلى أحد ليس لها بأهل ولكن اجعلها من تكون رغبته في ال‍توفير للمسلمين ، أولئك هم أحق بهم ممن سواهم ، تيسير الوصول 2 ص 48 .
فشتان بين هذه الخطبة وبين تلك المفتعلات فإن عمر يرى خلافته وحيا من أبي بكر لا وحيا من الله جاء به جبريل إلى النبي الاعظم ، وصدع به صلى الله عليه وآله في الملا الديني ، وأذن به بلال كما كان نص بعضها .
10 - وما أخرجه الطبري في تاريخه ج 5 ص 33 : إن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له : يا أمير المؤمنين لو استخلفت ؟ قال من أستخلف ؟ لو كان أبوعبيدة ابن الجراح حيا إستخلفته . فإن سألني ربي قلت : سمعت نبيك يقول : إنه أمين هذه الامة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا إستخلفته فإن سألني ربي قلت : سمعت نبيك يقول : إن سالما شديد الحب لله . فقال له رجل : أدلك عليه عبدالله بن عمر فقال : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ويحك كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق إمرأته لا إرب لنا في اموركم ما حمدتها فأرغب فيها لاحد من أهل بيتي ، إن كان خيرا فقد أصبنا منه ، وإن كان شرا
(هامش ) * ( 1 ) أخرجه الخمسة من مؤلفى الصحاح الست غير النسائى ، تيسير الوصول 2 : 50 ، و أخرجه احمد في مسنده 1 ص 47 ، والخطيب في تاريخه 1 ص 258 ، ورواه جمع كثير من الحفاظ و أئمة الحديث .
( 2 ) أخرجه الشيخان البخارى ومسلم وهذا لفظهما ، وابوداود والترمذى مختصرا ، واحمد
في مسنده ج 1 ص 43 ، 46 ، والبيهقى في سننه 8 ص 148 ، وتجده في تيسير الوصول 2 : 49 ، تاريخ ابن كثير 5 ص 50 . ( * )
فشرعنا إلى عمر ، بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ويسئل عن أمر امة محمد ،
لقد جهدت نفسي وحرمت أهلي ، وإن نجوت كفافا لا وزر ولا أجر إني لسعيد ، وانظر فإن استخلفت ؟ فقد استخلف من هو خير مني ، وإن أترك ؟ فقد ترك من هو خير مني ، ولن يضيع الله دينه . فخرجوا ثم راحوا فقالوا : يا أمير المؤمنين ! لو عهدت عهدا ؟ فقال :
قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن انظر فاولي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحق - وأشار إلى علي - ورهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنة قد غرسها فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته ، فعلمت أن الله غالب أمره ، ومتوف عمر ، فما اريد أن أتحملها حيا وميتا ، عليكم هؤلاء الرهط . ألحديث .
وذكره إبن عبد ربه في العقد الفريد 2 : ليتني أدري وقومي كيف تطلب الصحابة من عمر الاستخلاف وتصفح عن تلكم النصوص الجمة وكيف يخالفها عمر ويرى أبا عبيدة وسالما أهلا للخلافة ويتمنى حياتهما ثم يجعلها شورى ثم كيف يرى الحديثين في فضل الرجلين حجة لاستخلافهما ولم ير ما ورد في الكتاب والسنة من الوف المناقب في علي عليه السلام عذرا عند ربه إن سئل عن استخلافه وكيف لم يجد من نطق القرآن بعصمته ، ونزلت فيه آية التطهير ،
وعده الكتاب نفس النبي الاقدس أهلا للاستخلاف ؟ وما باله لم يستخلف عبدالله بن عمر لجهله بمسألة واحدة ؟ وكان أكثر علما من أبيه ، ولم يكن عمر يرى الخليفة إلا خازنا وقاسما غير مفتقر إلى أي علم كما صح عنه في خطبة له من قوله :
أيها الناس من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت ابي بن كعب . ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت . ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله جعلني خازنا وقاسما ( 1 )
11 - وما عن إبن عمر إنه قال لعمر : إن الناس يتحدثون انك غير مستخلف ولو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاء وترك رعيته رأيت أن قد فرط ، ورعية الناس أشد من رعية الابل والغنم ، ماذا تقول لله عزوجل إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ؟ قال :
فأصابه كآبة ثم نكس رأسه طويلا ثم رفع رأسه وقال : إن الله تعالى حافظ الدين وأي
(هامش ) * ( 1 ) يأتى الكلام حول هذه الخطبة وصحتها في الجزء السادس . ( * )
ذلك أفعل فقد سن لي . إن لم استخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن
أستخلف فقد استخلف أبوبكر . قال عبدالله : فعرفت انه غير مستخلف .
أخرجه أبونعيم في " الحلية " 1 ص 44 ، وابن السمان في " الموافقة " كما في " الرياض النضرة " 2 ص 74 ، م - وأخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن عبدالرزاق ، والبخاري من وجه آخر عن معمر كما في " سنن البيهقى 8 : 149 ،
وفي لفظة : قلت له : إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك : زعموا انك غير مستخلف وقد علمت أنه لو كان لك راعي غنم فجاء‌ك وقد ترك رعايته رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد . قال : فوافقه قولي فأظرق مليا ثم رفع رأسه فقال : إن الله يحفظ دينه وإن لا أستخلف ؟ فإن رسول الله لم يستخلف وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف . ألحديث . وبهذا اللفظ ذكره إبن الجوزى في سيرة عمر ص 190 ) .
12 - وما أخرجه أبوزرعة في كتاب " العلل " عن إبن عمر قال : لما طعن عمر
قلت : يا أمير المؤمنين لو اجتهدت بنفسك وأمرت عليهم رجلا ؟ قال : اقعدوني . قال عبدالله فتمنيت لو ان بينى وبينه عرض المدينة فرقا منه حين قال : اقعدوني . ثم قال : والذي نفسي بيده لاردنها إلى الذي دفعها إلي أول مرة . ألرياض النضرة 2 : 74 .
13 - وما روى إبن قتيبة في " الامامة والسياسة " ص 22 من أن عمر لما أحس بالموت قال لابنه عبدالله : اذهب إلى عائشة واقرئها مني السلام واستأذنها أن اقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر فأتاها عبدالله فأعلمها فقالت : نعم وكرامة ، ثم قالت :
يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع امة محمد بلا راع ، إستخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا ، فإنى أخشى عليهم الفتنة . فأتى عبدالله فأعلمه فقال : ومن تأمرني أن أستخلف لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح باقيا ، استخلفته ووليته فإذا قدمت على ربي فسألني وقال لي : من وليت على امة محمد قلت : أي رب ! سمعت عبدك ونبيك يقول : لكل امة أمين وأمين هذه الامة أبوعبيدة إبن الجراح . ولو أدركت معاذ بن جبل إستخلفته
فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على امة محمد قلت : أي رب سمعت عبدك ونبيك يقول : إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة ، ولو أدركت خالد بن وليد لوليته فإذا قدمت على ربي فسألني : من وليت على امة محمد قلت : أي رب سمعت عبدك ونبيك يقول : خالد بن وليد سيف من سيوف الله سله على المشركين
ولكني سأستخلف النفر الذي توفي رسول الله وهو عنهم راض . ألحديث . وذكر في أعلام النساء 2 : 876 .
قال الاميني : ليت عمر بن الخطاب كان على ذكر مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله
في علي أمير المؤمنين ولو حديثا واحدا مما أخرجه عنه الحفاظ فكان يستخلفه ويراه عذرا عند ربه حينما سأله عمن ولاه امة محمد ، ولعله كان يكفيه ذكر ما أجمعت الامة الاسلامية عليه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إني مخلف فيكم الثقلين - أو تارك فيكم خليفتين - إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض . وعلي سيد العترة .
م - أليس عمر هو راوي ما جاء في الصحاح والمسانيد من طريقه في علي عليه السلام من
قوله صلى الله عليه وآله : علي مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي
وقوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه
الله ورسوله وقوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه
وقوله صلى الله عليه وآله : ما اكتسب مكتسب مثل فضل علي ، يهدي صاحبه إلى الهدى ،
ويرد عن الردى
وقوله صلى الله عليه وآله : لو أن السماوات السبع والارضين السبع وضعت في كفة ووضع
ايمان علي في كفة لرجح ايمان علي ( 1 )
ألم تكن آي المباهلة والتطهير والولاية إلى أمثالها الكثير الطيب النازل في الثناء على سيد العترة تساوي عند عمر تلكم الموضوعات المختلقة في أولئك الذين تمنى حياتهم
والخطب الفظيع ان عمر كان يرى مثل سالم بن معقل - أحد الموالي مولى بني حذيفة وكان من عجم الفرس - أهلا للخلافة وصاحبها الوحيد ، ويتمنى حياته لما طعن بقوله :
(هامش ) * ( 1 ) هذه الاحاديث جاء‌ت كلها من طريق عمر بن الخطاب كما يأتى تفصيله . ( *
لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى . ( 1 )
هلا عزيز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يعادل صنوه أمير المؤمنين حتى الموالي
والعبيد من امته بعد تلكم النصوص الواردة فيه كتابا وسنة ؟ ألم يكن عمر نفسه محتجا يوم السقيفة على الانصار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألائمة من قريش فلماذا نسيه وكيف يرى لمولى بني حذيفة قسطا من الخلافة
ألم يكن عمر هو الذي ألح على أبي بكر في خالد بن الوليد أن يعزله ويرجمه و يقتله لما قتل مالك بن نويرة ، ونزى على حليلته ، وقتل أصحابه المسلمين ، وفرق شمله ، وأباد قومه ، ونهب أمواله ، أنسي قوله لابي بكر : إن في سيف خالد رهقا أم قوله فيه : عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ؟ أم قوله لخالد : قتلت امرء‌ا مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لارجمنك بأحجارك
نعم : ألسياسة الشاذة عن مناهج الصلاح تتحف صاحبها كل حين لسانا ومنطقا يختصان به ، وهذه الخواطر والآراء والاماني واللهجة الملهوجة هي نتاج السياسة المحضة تضاد نداء كتاب الله ونداء الصادع الكريم ، وهي التي جرت الشقاء والشقاق على امة محمد صلى الله عليه وآله حتى اليوم ) .
14 - وما أخرجه البلاذري في " أنساب الاشراف " 5 : 16 عن إبن عباس قال .
قال عمر : لا أدري ما أصنع بامة محمد - وذلك قبل أن يطعن - فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم قال : أصاحبكم يعني عليا ؟ قلت : نعم هو أهل لها في قرابته برسول الله وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة قال : فأين الزهو والنخوة قلت : عبدالرحمن بن عوف قال : هو رجل صالح على ضعف . قلت : فسعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنت وقتال لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . قلت : فالزبير قال : لقيس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح ، إن هذا الامر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، جواد في غير سرف ، قلت : فأين أنت عن عثمان قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه .
(هامش ) * ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 : 248 ، التمهيد للباقلانى 204 ، الاستيعاب 2 : 561 ، طرح التثريب 1 : 49 . ( * )
15 - وما صح عن علي أمير المؤمنين من انه خطب يوم الجمل فقال : أما بعد : إن هذه الامارة لم يعهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها عهدا يتبع أثره ، ولكن رأيناها تلقاء أنفسنا ، استخلف أبوبكر فأقام واستقام ، ثم استخلف عمر فأقام واستقام ، ثم ضرب الدهر بجرانه ، أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 104 ، وإبن كثير في تاريخه 5 ص 250 ، وإبن حجر في " الصواعق " نقلا عن أحمد .
16 - وما صح عن أبي وائل قال : قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :
ألا تستخلف علينا ؟ قال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف ، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم . أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 79 وصححه هو والذهبي ، وأخرجه البيهقي في سننه 8 : 149 ، وابن كثير في تاريخه 5 : 251 وقال : إسناد جيد ، وذكره إبن حجر في " الصواعق " ص 27 عن البزار وقال : رجاله رجال الصحيح .
17 - وما أخرجه أحمد عن عبدالله بن سبع في حديث قالوا لعلي : إن كنت علمت ذلك - يعني القتل - ؟ فاستخلف إذا . قال : لا ، أكلكم إلى ما وكلكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 )
وأخرجه البيهقي بلفظ : أترككم كما ترككم رسول الله . يه 6 ص 219 . وبهذا اللفظ ذكره ابن حجر في " الصواعق " ص 27 وقال : أخرجه جمع كالبزار بسند حسن ، والامام أحمد وغيرهما بسند قوي كما قال‍ه الذهبي .
18 - وما صح عن عائشه قالت : لو كان رسول الله مستخلفا لاستخلف أبا بكر وعمر .
أخرجه مسلم في صحيحه كما في " الرياض " 1 : 26 ، والحاكم في " المستدرك " 3 : 78 .
19 - وما ورد في إحتجاج ام سلمة على عائشة من قولها : كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل شجرة وجاء أبوك و معه عمر فأستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحادثانه فيما أرادا ثم قالا : يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما : أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون
(هامش ) * ( 1 ) الرياض النضرة 1 ص 159 ، وج 2 ص 245 . ( * )
بن عمران . فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له وكنت أجرأ عليه منا : من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم ؟ فقال : خاصف النعل . فنزلنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت : يا رسول الله : ما أرى إلا عليا . فقال : هو ذاك . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك .
أعلام النساء 2 ص 789 .
20 - وما روي من خطبة لعايشة خطبتها بالبصرة : أيها الناس ! والله ما بلغ ذنب عثمان أن يستحل دمه ، ولقد قتل مظلوما ، غضبنا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل وان من الرأى أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ، ثم يرد هذا الامر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب . فمن قائل يقول : صدقت . وآخر يقول : كذبت .
فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب بعضهم وجوه بعض - قال الاميني : كضرب .
هذه الاحاديث بعضها وجوه بعض - أعلام النساء 2 ص 796 .
21 - وما عن حذيفة رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله لو استخلفت علينا ؟ قال :
إن أستخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب . قالوا : لو استخلفت علينا أبا بكر
قال إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في جسده . قالوا : لو استخلفت علينا عمر قال : إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا أمينا لا تأخذه في الله لومة لائم . قالوا : لو استخلفت علينا عليا قال : إنكم لا تفعلوا وإن تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم .
أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 70 ، وأبونعيم في " حلية الاولياء " 1 ص 64 وليس فيه استخلاف أبي بكر وعمر ومنه يظهر تحريف يد الامانة الحديث .
22 - وما روي عن ابن عباس قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله استخلف علينا بعدك رجلا نعرفه وننهى إليه أمرنا ، فإنا لا ندري ما يكون بعدك . فقال : إن استعملت عليكم رجلا فأمركم بطاعة الله فعصيتموه كان معصيته معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل ، وإن أمركم بمعصية الله فأطعتموه كانت لكم الحجة علي يوم القيامة ، ولكن أكلكم إلى الله عزوجل . أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 13 : 160 ) .
23 - ثم إن صحت تلكم النصوص وكانت الخلافة عهدا من الله سبحانه وجاء به جبريل وارتجت دونه السماوات ، وهتفت به الملائكة ، وصدع به النبي الكريم ، وأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر فما المبرر له مما صح عنه في صحيح البخاري في باب فضل أبي بكر من قوله يوم السقيفة مخاطبا الحضور : فباي‍عوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة الجراح
وفي تاريخ الطبري 3 ص 209 : قال أبوبكر : هذا عمر وهذا أبوعبيدة فايهما شئتم فبايعوا .
وفي ص 201 ، ومسند أحمد 1 ص 56 : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فايهما شئتم : عمر أو أبا عبيدة
, في الامامة والسياسة 1 ص 7 : إنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الامر وكلاهما له أهل . وفي ص 10 قال : إني ناصح لكم في أحد الرجلين : أبي عبيدة بن الجراح أو عمر ، فبايعوا من شئتم منهما .
قال الاميني : بخ بخ . حسب النبي الاعظم مجدا وشرفا ، والاسلام عزا ومنعة ، والمسلمين فخرا وكرامة استخلاف مثل أبي عبيدة الجراح ولم يكن إلا حفارا مكيا يحفر القبور بالمدينة ، وكان فيها حفاران ( 1 ) ليس إلا وهما : أبوعبيدة وأبوطلحة .
فما أسعد حظ هذه الامة أن يكون في حفاري قبورها من يشغل منصة النبي صلى الله عليه وآله
بعده ، ويسد ذلك الفراغ ، ويكون هو مرجع العالم في أمر الدين والدنيا ، وأي وازع أبا عبيدة من أن يكون خليفة لائتمانه بعدما كاد معاوية بن أبي سفيان أن يكون نبيا و يبعث لائتمانه وعلمه كما مر في ص 308 .
غير أني لست أدري ما كانت الحالة يوم ذاك في السماوات عند ايهاب أبي بكر الخلافة الاسلامية لابي عبيدة وهي كانت ترتج والملائكة تهتف والله يأبى إلا أبابكر مهما سئلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام وقد أنزله منزلة نفسه نصا من الله العزيز .
نعم : كان حقا على السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا .
24 - وما الذي جوز لابي بكر قوله لعمر بعد قوله له : - أبسط يدك يا أبا بكر فلابايعك أنت يا عمر فأنت أقوى لها مني وكان كل واحد منهما يريد صاحبه
(هامش ) * ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 815 - 819 ، سيرة ابن هشام 4 : 343 ، تاريخ الطبرى 3 : 204 . الامتاع للمقريزى ص 548 ، تاريخ ابن كثير 5 : 266 ، 268 ، السيرة الحلبية 3 : 393 . ( * )
يفتح يده يضرب عليها ، ففتح عمر يد أبي بكر وقال : إن لك قوتي مع قوتك ( 1 )
25 - وكيف كان يرى أبوبكر الامر للمهاجرين ويجعل للانصار الوزارة ويقول :
منا الامراء ومنكم الوزراء تاريخ الطبري 3 : 199 ، 208 ، الرياض : 1622 ، 163 .
26 - وما الذي سوغ لابي بكر قوله : إني وليت هذا الامر وأنا له كاره ، والله لوددت أن بعضكم كفانيه صفة الصفوة 1 : 99 .
كيف كان يكره أمرا جعله الله له ، وجاء به جبريل ، وأخبر به النبي الطاهر ثم كيف كان يود أن يكفيه غيره ؟ وقد حيل ؟ ؟ ن النبي وبين أمله مهما سأله الله لعلي ، ولم يجعل الله لمشيئة نبيه في الامر قيمة ، وأبى إلا أبا بكر .
27 - وما المسوغ لابي بكر في استقالته الخلافة من الناس وقوله مرة بعد اخرى :
أقيلوني أقيلوني لست بخيركم ( 2 ) وقوله : لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ( 3 )
فكيف كان يرى للناس في إقالته إختيارا ، ولرده ما شاء الله وعهده لنبيه مساغا
28 - وما كان وجه إحتجابه عن الناس ثلاثا يشرف عليهم كل يوم يقول : أقلتكم بيعتي فبايعوا من شئتم ( 4 ) أو يخير الناس سبعة أيام كيف كان يرى لنفسه خيارا في حل عقد بيعته عن رقاب الناس وإقالتهم وقد أبى الله والمؤمنون إلا إياه ثم كيف يكل أمر الامة إلى مشيئتها وقد ردت مشيئة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ووقع في السماوات ما وقع يوم أعرب صلى الله عليه وآله عن امنيته .
29 - وما كان عذره في قوله من خطبة له : أيها الناس هذا علي بن أبي طالب لا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار من أمره ، ألا وأنتم بالخيار جميعا في بيعتكم ، فان رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعكم ألسيرة ألحلبية 3 : 389 .
لعل الحرية في الرأي حول البيعة حدثت بعدما وقع دونها ما وقع في السماوات والارض . م - بعدما هرول عمر بين يدي أبي بكر ونبر حتى أزبد شدقاه . بعدما قيل لحباب بن المنذر البدوي مخالف تلك البيعة : إذن يقتلك الله . بعدما حطم أنف الحباب وضرب
(هامش ) * ( 1 ) تاريخ الطبرى 3 : 199 ، السيرة الحلبية 3 : 386 ، الصواعق ص 7 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 30 .
( 3 ) الامامة والسياسة 1 ص 14 .
( 4 ) الامامة والسياسة 1 ص 16 ، الرياض النضرة 1 ص 175 . ( * )
يده . بعدما نودي على سعد أمير الخزرج : اقتلوه قتله الله إنه منافق . بعدما أخذ
قيس بن سعد لحية عمر قائلا : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة .
بعدما قال الزبير وقد سل سيفه : لا أغمده حتى يبايع علي . بعدما قال عمر : عليكم الكلب - يعني الزبير - فاخذ السيف من يده وضرب به على الحجر . بعدما دافعوا مقدادا في صدره . بعد التهاجم على دار النبوة ، وكشف بيت فاطمة ، وإخراج من كان فيه للبيعة عنوة . بعد ما أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة . بعد ما قال عمر : لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقنها على من فيها . بعد ما خرجت بضعة المصطفى عن خدرها وهي تبكي و تنادي بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وابن أبي قحافة بعد ما قادوا عليا عليه السلام إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش . بعد ما قيل له : بايع والا تقتل . بعدما لاذ بقبر أخيه المصطفى صلى الله عليه وآله باكيا قائلا : يا بن ام إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني . بعد ، بعد ، إلى مائة بعد ( 1 )
ولعل تلك الشدة في إباء‌ة الله وملائكته والمؤمنين خلافة أي أحد إلا أبابكر كانت مكذوبة على الله وعلى رسوله والمؤمنين ، أو كانت صحيحة غير أنها مقيدة بإرادة أبي بكر نفسه ومشيئته . لاها الله كانت مكذوبة ليس إلا .
30 - وما المجوز لعمر قوله لابي عبيدة الجراح لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله : ابسط يدك فلابايعك فأنت أمين هذه الامة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبوعبيدة لعمر :
ما رأيت لك فهة ( 2 ) مثلها منذ أسلمت ، أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين
مسند أحمد 1 ص 35 ، طبقات ابن سعد 3 ص 128 ، نهاية ابن الاثير 3 ص 247 ،
صفة الصفوة 1 : 97 ، ألسيرة الحلبية 3 : 386 ، ألصواعق 7 .
فما الذي دعاه إلى ذلك الخلاف الفاحش على تلكم النصوص وما كان ذلك الاستبداد بالرأي تجاه النص المؤكد من الله العزيز نعم : وكم له من نظير .
31 - وكيف كان عمر يرى الامر شورى بين المسلمين ويقول : من بايع أميرا من غير
مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا
(هامش ) * ( 1 ) تأتى مصادر هذه الجمل كلها في الجزء السابع .
( 2 ) الفهة : العى ، الغفلة ، والسقطة . ( * )
مسند أحمد 1 : 56 ، تاريخ ابن كثير 5 : 246 .
32 - وأخرج مسلم في صحيحه في كتاب الفرايض 2 ص 3 ، وأحمد في مسنده ج 1 ص 48
عن عمر انه قام خطيبا فقال : إني رأيت رؤيا كأن ديكا نقرني نقرتين ، ولا أرى ذلك إلا لحضور أجلي وإن ناسا يأمرونني أن أستخلف وإن الله عزوجل لم يكن ليضيع خلافته ودينه ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى في هؤلاء الرهط
الستة . ألحديث .
وأخرجه البيهقي في سننه 8 ص 150 فقال : أخرجه مسلم في الصحيح من حديث إبن أبي عروبة وغيره . وحكاه عن مسلم الحافظ ابن الديبع في تيسير الوصول 2 : 49 )
33 - وما الذي أباح لعمر أو لغيره من الصحابة قولهم في خلافة أبي بكر :
إنها كانت فلتة وقى الله شرها ( 1 ) . أو : فلتة كفلتات الجاهلية ( 2 ) فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 3 )
كيف تسمى تلك الخلافة فلتة بعد ؟ لكم البشارات والانباء‌ات المتواصلة طيلة حياة النبي الاعظم صلى الله عليه وآله ، وبعد إعلامه أصحابه بها مرة بعد اخرى إلى أن لفظ نفسه الاخير و كان صلى الله عليه وآله وسلم - بنص من تلكم الروايات - لم ير فيها حاجة إلى وصية بكتاب ، ولم يترقب فيها خلاف أي أحد على أبي بكر ، وكيف يرى فيها الشر والحالة هذه والصحابة كلهم عدول ، وأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ، وأبى الله أن يختلف عليه كما مر حديثه .
34 - وما الذي سوغ لعمر عرضه على عبدالرحمن بن عوف أن يستخلفه و يجعله ولي عهده ، فقال عبدالرحمن : أتشير علي بذلك إذا استشرتك ؟ فقال : لا والله .
فقال عبدالرحمن : إذا لا أرضى أن أكون خليفة بعدك . ألفتوحات الاسلامية 2 ص 427 ) .
35 -وما بال الانصار بأسرها قد تخلفت عن البيعة ( 4 ) واجتمعت على خلاف ما في
(هامش ) * ( 1 ) صحيح البخارى في باب رجم الحبلى من الزنا اذا احصنت في الجزء الاخير ، ج 10 ص 44 ، مسند احمد 1 ص 55 ، تاريخ الطبرى 3 : 200 ، أنساب البلاذرى 5 ص 15 ، سيرة ابن هشام 4 ص 338 ، تيسير الوصول 2 ص 42 ، 44 ، كامل ابن الاثير 2 : 135 ، نهاية ابن الاثير 3 : 238 الرياض النضرة 1 : 161 ، تاريخ ابن كثير 5 : 246 ، السيرة الحلبية 3 : 388 ، 392 ، الصواعق المحرقة 5 و 8 وقال : سند صحيح ، تمام المتون للصفدى ص 137 ، تاج العروس 1 ص 568 .
( 2 ) تاريخ الطبرى 3 : 210 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 21 .
( 4 ) مسند احمد 1 ص 55 . ( * )
تلكم النصوص ، وأبت بيعة أبي بكر وقالت : لا نبايع إلا عليا ؟ أو قالت : منا أمير ومنكم امير ( 1 ) وكيف تقاعس عنها طلحة والزبير والمقداد وسلمان وعمار وأبوذر وخالد بن سعيد
ورجال من المهاجرين ( 2 ) وأبوا إلا عليا واجتمعوا في داره عليه السلام وأخرجتهم يد السياسة الوقتية إلى البيعة عنوة ونودي ؟ ليهم : والله لاحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة وما شأن الصحابي العظيم سعد بن عبادة يأنف من بيعة أبي بكر ويقول : أيم الله لو ان الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى اعرض على ربي وأعلم ما حسابي ؟ وكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بافاضتهم . تاريخ الطبري 3 : 198 ، 200 ، 207 ، 210 . وما عذر العباس عم النبي الطاهر وبني هاشم في تخلفهم عن تلك البيعة والصفح عن تلكم العهود المؤكدة
36 - وقبل هذه كلها إباية علي أمير المؤمنين تلك البيعة الانتخابية وحجاجه المفحم على أهلها ، قال إبن قتيبة : ثم إن عليا كرم الله وجهه اتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبدالله ، أخو رسول الله . فقيل له : بايع أبا بكر . فقال : أنا أحق بهذا الامر منكم لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الامر من الانصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتأخذوه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للانصار انكم أولى بهذا الامر منهم لما كان محمد منكم ! فاعطوكم المقادة وسلموا إليكم الامارة ، فإذا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الانصار ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا فانصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبووا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : إحلب حلبا لك شطره ، وشد له اليوم يمدده عليك غدا . ثم قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا ابايعه . فقال أبوبكر : فان لم تبايع فلا اكرهك - فقال أبوعبيدة بن الجراح كرم الله وجهه : يا ابن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالامور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك ، وأشد احتمالا واستطلالا ،
فسلم لابي بكر هذا الامر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الامر خليق و حقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك .
(هامش ) * ( 5 ) مسند أحمد 1 ص 405 ، طبقات ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ 2 ص 8 ؟ 1 .
( 6 ) الرياض النضرة 1 ص 167 . ( * )
فقال علي كرم الله وجهه : ألله ألله يا معشر المهاجرين ألا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ! لنحن أحق الناس به لانا أهل البيت ونحن أحق بهذا الامر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، ألفقيه في دين الله ، ألعالم بسنن رسول الله ، ألمتطلع لامر الرعية ، ألدافع عنهم الامور السيئة ، ألقاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا .
قال بشير بن سعد الانصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الانصار منك يا علي قبل بيعتها لابي بكر ما اختلفت عليك
قال : وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة ليلا في مجالس الانصار تسألهم النصرة . فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو ان زوجك وابن عمك سبق الينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول
علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج انازع الناس سلطانه فقالت فاطمة : ما صنع أبوالحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم .
وقال : إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث اليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب و
قال : والذى نفس عمر بيده لتخرجن أو لاحرقنها على من فيها . فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة . قال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم انه قال : حلفت أن لا أخرج ولا ثوبي أضع على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضرا منكم ، تركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقا . فأتى عمر أبا بكر
فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبوبكر لقنفذ وهو مولى له : إذهب فادع لي عليا . فذهب إلى علي فقال : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله . فقال
علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله . فرجع فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبوبكر طويلا فقال عمر الثانية : أن لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة فقال أبوبكر رضي الله عنه
لقنفذ : عد إليه فقل له : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاء‌ه قنفذ فأدى ما امر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله ؟ لقد ادعى ما ليس له . فرجع قنفذ فابلغ الرسالة فبكى أبوبكر طويلا ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب
فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وابن أبي قحافة . فلما سمع القوم صوتها وبكاء‌ها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال : إذا تقتلون عبدالله وأخا رسوله . قال عمر : أما عبدالله فنعم وأما أخو رسوله فلا ( 1 ) وأبوبكر ساكت لا يتكلم فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح ويبكي وينادي :
يا بن امي إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني الامامة والسياسة 1 ص 12 - 14 .
37 - وما الذي سوغ لابي بكر وعمر وأبي عبيدة أن يجعلوا للعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بايعاز من مغيرة بن شعبة نصيبا في الامر يكون له ولعقبه من بعده قال ابن قتيبة
في الامامة والسياسة " ج 1 : 15 : فأتى المغيرة بن شعبة فقال : أترى يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذا الامر نصيبا يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم ؟ قال : فانطلق أبوبكر وعمر وأبوعبيدة حتى دخلوا على العباس رضي الله عنه ، فحمد الله أبوبكر وأثنى عليه ثم قال : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له الله ما عنده فخلي على الناس أمرهم ليختاروا لانفسهم في مصلحتهم متفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولامورهم راعيا ، وما أخاف بحمد الله وهنا ولا حيرة ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم ، عليه توكلت وإليه انيب ، وما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف
(هامش ) * ( 1 ) اسلفنا في الجزء الثالث ص 112 - 125 خمسين حديثا في المواخاة بين رسول الله و امير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما ومنها ما هو المتواتر الصحيح الثابت ، أخرجه الحفاظ عن جمع من الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب ، وحديث المواخاة من المتسالم عليه عند الامة الاسلامية ، وعمر احد رواته كما جاء بطريق صحيح ، غير ان السياسة الوقتية سوغت لعمر انكارها يوم ذاك . ( * )
ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ويتخذونكم لحافا ، فأحذروا أن تكونوا جهد المنيع فإما دخلتم فيما دخل فيه العامة ، أو دفعتموهم عما مالوا إليه ، وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس قد رؤا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الامر عنكم ، على رسلكم بني عبدالمطلب فإن رسول الله منا ومنكم .
ثم قال عمر : اي والله واخرى : إنا لم نأتكم حاجة منا إليكم ، ولكنا كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة ، فتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا .
فتكلم العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله بعث محمدا كما زعمت نبيا و للمؤمنين وليا فمن الله بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ما عنده فخلى الناس أمرهم ليختاروا لانفسهم مصيبين للحق لا مائلين عنه بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ؟ فنحن منهم متقدمون فيهم ، وإن كان هذا الامر إنما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين ، فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه ، وإن يكن حقا للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض .
وأما قولك : إن رسول الله منا ومنكم فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها .
38 - وما عذر من استشكل على أبي بكر في استخلافه عمرا على الصحابة قالت عايشة رضي الله عنها لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا : يا خليفة رسول الله ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا إبن الخطاب ؟ قالت : فأجلسناه فقال : أبالله ترهبوني أقول : استخلفت عليهم خيرهم . سنن البيهقى 8 ص 149 ) .
39 - وما الذي أقعد عليا أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبدالرحمن بن عوف وزملائه وكان علي قائما فقعد ، فقال له عبدالرحمن : بايع و إلا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ، فيقال : إن عليا خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلا جاهدناك . فأقبل معهم حتى بايع عثمان . ألانساب للبلاذري 5 : 22 .
قال الطبري في تاريخه 5 : 41 . جعل الناس يبايعونه وتلكا علي فقال عبدالرحمن :
ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما .
فرجع علي يشق الناس حتى بايع وهو يقول : خدعة وأيما خدعة .
وفي الامامة والسياسة 1 ص 25 قال عبدالرحمن : لا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا غيره . وفي صحيح البخاري 1 : 208 : لا يجعلن على نفسك سبيلا .
قال الاميني : كان قتل المتخلف عن البيعة في ذلك الموقف وصية من عمر بن الخطاب كما أخرجه الطبري في تاريخه 5 ص 35 قال وقال - عمر - لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبدالرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - ( 1 )
وأحضر عبدالله بن عمر ولا شئ له من الامر وقم على رؤسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا
وأبى واحد فاشدخ رأسه . أو : اضرب رأسه بالسيف . وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى إثنان فاضرب رؤسهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبدالله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبدالله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبدالرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . وذكره البلاذري في " الانساب " 5 ص 16 ، 18 ، وابن قتيبة في " الامامة والسياسة " 1 ص 23 . وابن عبد ربه في " العقد الفريد " 2 : 257 .
أفمن هذا الحديث تعجبون ، وتضحكون ولا تبكون ( ألنجم 59 )
* ( هامش ) * ( 1 ) كان غا ؟ با في ماله بالسراة . ( * )
ما هذه الدمدمة والهمهمة ؟ ليست هذه الروايات إلا جلبة وصخبا تجاه الحقيقة الراهنة ، ووجاه الخلافة الحقة الثابتة بالنصوص الصريحة الصحيحة لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد صدع بها النبي الامين وحيا من الله العزيز من يوم بدء الدعوة إلى آخر نفس لفظه .
إن هي إلا اللغط والشغب دون أمر ليس لخلق الله فيه أي خيرة ، وقد نص النبي الاعظم في بدء دعوته على أن الامر إلى الله يضعه حيث يشاء وذلك يوم عرض نفسه صلى الله عليه وآله على
بنى عامر بن صعصعة ودعاهم إلى الله فقال له قائلهم : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم اظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الامر من بعدك ؟ قال : إن الامر إلى الله يضعه حيث يشاء ( 1 )
إن هي إلا سلسة بلاء وحلقة شقاء تجر الامة إلى الضلال ، وتسف بها إلى حضيض التعاسة ، وتديمها في الجهل المبير ، ومهاوي الدمار إن هي إلا ولائد النزعات الباطلة ، والاهواء المضلة ، لا مقيل لها في مستوى الحق والصدق ، ولا قيمة لها في سوق الاعتبار .
إن هي إلا نسيجة يد الافك والزور ، حبكها التزحزح عن قانون العدل ، والتنحي عن شرعة الحق ، والبعد عن حكم الامانة .
إن هي إلا صبغة الهث والدجل شوهت بها صفحات التاريخ ، لا يرتضيها أي ديني من رجالات المذاهب ، ولا يعول عليها المثقف النابه ، ولا يتخذها السالك إلى الله سبيلا ، ولا يجد الباحث عن الحق فيها امنيته . إن هي إلا نبرات فيها نترات لفقتها المطامع في لماظة العيش ، ونجفة الحياة ، وزخارف الدنيا القاضية على سعادة البشر .
إن هي إلا قبسات الفتن المضلة ، وجذوات مقابس العاطفة والهوى ، تفتن الجاهل المسكين ، وتحيده عن رشده ، وتجعله في بهيتة من أمر دينه ، فتحترق بها اصول سعادته في الحياة الدنيا
(هامش ) * ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 33 ، الروض الانف 1 : 264 ، السيرة الحلبية 2 : 3 ، السيرة النبوية لزينى دحلان 1 : 302 ، ( * )
إن هي إلا مدرسات الامة فاحش التقول . وسيئ الافك والافتعال ، تعلمها الحياد عن مناهج الصدق والامانة ، وتحثها على الكذب على الله وعلى قدس صاحب الرسالة وعلى امناؤه وثقات امته .
هل يجد الباحث سبيلا لنجاته عن هذه الورطات المدلهمة وهل يرجى له الفوز من تلكم السلاسل وقد صفدته من حيث لا يشعر أي مصدر وثيق يحق أن يثق به الرجل وعلى أي كتاب أو على أي سنة حري بأن يحيل أمره أليست الكتب مشحونة بتلكم الاكاذيب المفتعلة المنصوصة على وضعها أليست تلكم المئات من الوف الاحاديث المكذوبة مبثوثة في طيات التآليف والصحف ما حيلة الرجل وهو يرى المؤلفين بين من يذكرها مرسلا إياها إرسال المسلم ، وبين من يخرجها بالاسناد ويردفها بما يموه على الحق مما يعرب عن قوتها أو يرويها غير مشفع بما فيها من الغميزة متنا أو إسنادا كل ذلك في مقام سرد الفضائل ، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب . ثم ما حيلته وهو يشاهد وراء أولئك الاوضاح من المؤلفين أفاك القرن الرابع عشر -
القص‍ ؟ مي - رافعا عقيرته بقوله : ليس في رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع
والكذابة . راجع ص 208 .
فما ذنب الجاهل المسكين والحالة هذه في عدم عرفان الحق ؟ وما الذي يعرفه صحيح السنة من سقيمها وأي يد تنجيه من عادية التقول والتزوير وهل من مصلح يحمل بين جنبيه عاطفة دينية صادقة ينقذه عن ورطات القالة وغمرات الدجل
نعم : كتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة ، وفصلنا لكل شئ ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ، ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ، وآتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاء‌هم العلم ، بغيا بينهم ، إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها و اتبع هواه فتردى ، والسلام على من اتبع الهدى .
م حكم الوضاعين
قال الحافظ جلال الدين السيوطي في " تحذير الخواص " ص 21 : فائدة لا أعلم شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن الشيخ أبا محمد الجويني ( 1 ) من أصحابنا وهو والد إمام الحرمين ( 2 ) قال : إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة . وتبعه على ذلك طائفة منهم : الامام ناصر الدين إبن المنير من أئمة المالكية ، وهذا يدل على انه أكبر الكبائر لانه لا شيئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة . انتهى .
حكم الحفاظ
لتلكم الموضوعات المبهرجة يتبين حكم مخرجي تلكم الروايات المكذوبة على نبي العظمة في الكتب و المعاجم من أئمة الحديث وحفاظه ، ومن رجال السير والتاريخ خلفا وسلفا مما أخرجه
الخطيب وصححه إبن الجوزي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : من روى مني حديثا وهو يرى انه كذب فهو أحد الكذابين . ( 3 ) والله يقول : ولو تقول علينا بعض الاقاويل ، لاخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ، فما منكم من أحد عنه حاجزين ، وإنه لتذكرة للمتقين
وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( 4 )
أفترى أولئك الحفاظ والمؤرخين عالمين بحقيقة تلكم الاكاذيب المفتعلة قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ، أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة الله على الظالمين ( 5 ) أم تراهم جاهلين بها وما لهم بذلك من علم فكذبوا صما و عميانا ، ويحسبون انهم على شئ ، ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .
(هامش ) * ( 1 ) امام الشافعية عبدالله بن يوسف المتوفى 438 كان اماما في الفقه والاصول والادب والعربية . وجوين قرية من نواحى نيسابور .
( 2 ) أبوالمعالى عبدالملك بن الشيخ أبى محمد المتوفى 478 .
( 3 ) تاريخ بغداد 4 ص 161 ، المنتظم 8 ص 268 .
( 4 ) سورة الحاقة : 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 .
( 5 ) سورة هود : 18 . ( * )
ألقرن السادس
( 54 )
قطب الدين الراوندى
ألمتوفى : 573
بنو الزهراء آباء اليتامى * إذا ما خوطبوا قالوا : سلاما
هم حجج الآله على البرايا * فمن ناواهم يلق الاثاما
فكان نهارهم أبدا صياما * وليلهم كما تدري قياما
ألم يجعل رسول الله يوم ال‍ * - غدير عليا ن الاعلى إماما
ألم يك حيدر قرما هماما ؟ * ألم يك حيدر خيرا مقاما
وله قوله :
لآل المصطفى شرف محيط * تضايق عن مراميه البسيط
إذا كثر البلايا في البرايا * فكل منهم جاش ربيط
إذا ما قام قائمهم بوعظ * فإن كلامه در لقيط
أو امتلات بعدلهم ديار * تقاعس دونه الدهر القسوط
هم العلماء إن جهل البرايا * هم الموفون إن خان الخليط
بنو أعمامهم جاروا عليهم * ومال الدهر إذ مال الغبيط
لهم في كل يوم مستجد * لدى أعدائهم دم عبيط
تناسوا ما مضى بغدير خم * فأدركهم لشقوتهم هبوط
ألا لعنت امية قد أضاعوا * ( الحسين ) كأنه فرخ سميط ( 1 )
على آل الرسول صلاة ربي * طوال الدهر ما طلع الشميط ( 2 )
(هامش ) * ( 1 ) السميط : الخفيف الحال .
( 2 ) الشمط : الخلط . ويقال للصبح : الشميط . لاختلاطه باقى ظلمة الليل . توجد الابيات
المذكور في ( مستدرك الوسائل ) 3 : 489 ، وفى بعض المجاميع الادبية . ( * )
) ألشاعر )
قطب الدين أبوالحسين سعد ( 1 ) بن هبة الله بن الحسن بن عيسى الراوندي ، إمام من أئمة المذهب ، وعين من عيون الطائفة ، وأوحدي من أساتذة الفقه والحديث ، وعبقري من رجالات العلم والادب ، لا يلحق شأوه في مآثره الجمة ، ولا يشق له غبار في فضايله ومساعيه المشكورة ، وخدماته الدينية ، وأعماله البارة ، وكتبه القيمة .
يوجد ذكره الجميل بالاطراء والثناء عليه في الفهرست للشيخ منتجب الدين . معالم العلماء . أمل الآمل . لسان الميزان 4 : 48 . رياض العلماء . الاجازة الكبيرة للسماهيجي رياض الجنة في الروضة الرابعة . لؤلؤة البحرين . منتهى المقال ص 148 ، مستدرك الوسايل 3 : 489 . روضات الجنات ص 301 . تنقيح المقال 2 ص 22 . الكنى والالقاب 3 : 58 .
مشايخه والرواة عنه
يروي قدس سره عن زرافات من حملة العلم وأساتذة المذهب منهم :
1 - ألشيخ أبوالسعادات هبة الله بن علي البغدادي المتوفى 522 .
2 - ألسيد عماد الدين أبوالصمصام ذو الفقار بن محمد الحسيني المروزي أدركه الشيخ منتجب الدين حدود 520 وله يومئذ من العمر 115 عاما .
3 - ألشيخ أبوالمحاسن مسعود بن محمد الصواني المتوفى 544 كما ارخ في تاريخ بيهق .
4 - ألشيخ عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري مؤلف " بشارة المصطفى لشيعة المرتضى
5 - ألشيخ أبوعلي الطبرسي صاحب " مجمع البيان " المتوفى 548 كما ارخ في نقد الرجال .
6 - ألشيخ ركن الدين أبوالحسن علي بن علي بن عبدالصمد النيسابوري التميمي .
7 - ألشيخ محمد بن علي بن عبدالصمد أخو الشيخ ركن الدين المذكور .
(هامش ) * ( 1 ) في غير واحد من المصادر الوثيقة : سعيد . ( * )
8 - ألسيد أبوتراب المرتضى بن الداعي الرازي الحسني صاحب ( تبصرة العوام )
9 - ألسيد أبوالحرب المجتبى بن الداعي الرازي أخو السيد أبي تراب المذكور .
10 - ألسيد أبوالبركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي .
11 - ألشيخ أبوجعفر محمد بن علي بن الحسن الحلبي .
12 - أبونصر الغاري . قال صاحب " الرياض " : لعله نسبة إلى الغار من قرى الاحساء وهي معمورة إلى الآن .
13 - ألشيخ أبوالقاسم بن كميح .
14 - ألشيخ أبوجعفر محمد بن المرزبان .
15 - ألشيخ أبوعبدالله الحسين المؤدب القمي .
16 - ألشيخ أبوسعد الحسن بن علي الارابادي .
17 - ألشيخ أبوالقاسم الحسن بن محمد الحديقي .
18 - ألشيخ أبوالحسين أحمد بن محمد بن علي بن محمد المرشكي .
19 - ألشيخ هبة الله بن دعويدار .
20 - ألسيد علي بن أبي طالب السليقي .
21 - ألشيخ أبوجعفر بن كمپح أخو الشيخ أبي القاسم المذكور .
22 - ألشيخ عبدالرحيم البغدادي المعروف بابن الاخوة .
23 - ألشيخ أبوجعفر محمد بن علي بن الحسن النيسابوري المقري .
24 - ألشيخ محمد بن الحسن والد شيخنا الخواجة نصير الدين الطوسي .
ذكره صاحب " الروضات " ويستبعده الاعتبار إذ الشيخ والد الخواجة في طبقة تلامذة المترجم ، ويحتمل قويا أن يكون هو الشيخ محمد بن الحسن بن محمد الطوسي المكنى بأبى نصر المتوفى - كما في شذرات الذهب - 540 . والله العالم . ويروي عن شيخنا القطب جمع من أعلام الطائفة منهم :
1 - ألشيخ أحمد بن علي بن عبدالجبار الطبرسي القاضي .
2 - ألشيخ نصير الدين راشد بن إبراهيم البحراني .
3 - ألشيخ بابويه سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه .
4 - ولد المترجم أبوالفرج عماد الدين علي بن قطب الدين الراوندي .
5 - ألقاضي جمال الدين علي .
6 - ألشريف عز الدين أبوالحرث محمد بن الحسن العلوي البغدادي .
7 - ألشيخ إبن شهر اشوب محمد بن علي السروى المازندراني .
تآليفه القيمة
سلوة الحزين ( 1 ) . ألمغني في شرح النهاية عشر مجلدات . تفسير القرآن .نهية النهاية . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ( 2 ) . غريب النهاية .قصص الانبياء . ألمعارج في شرح خطبة من نهج البلاغة . إحكام الاحكام . بيان الانفرادات . ألشافية رسالة في الغلسة الثانية . ألتغريب في التعريب . آيات الاحكام . شرح الكلمات المائة لامير المؤمنين . ألاغراب في الاعراب زهرة المباحثة . ضياء الشهاب في شرح الشهاب ( 3 ) . تهافت الفلاسفة
كتاب البحر . شجار العصابة في غسل الجناية . جواهر الكلام . ألنيات في العبادات . فرض من حضره الاداء وعليه القضاء . ألخرائج والجرائح . رسالة الفقهاء . رسالة في الناسخ والمنسوخ من القرآن . شرح العوامل . رسالة في الخمس . لباب الاخبار في فضل آية الكرسي . مسألة في الخمس كتاب المزار . جنا الجنتين في ذكر ولد العسكريين . تحفة العليل . أسباب النزول . أحوال أحاديثنا وإثبات صحتها . أم القرآن صلاة الآيات . حل المعقود من الجمل والعقود . فقه القرآن ( 4) .ألقاب المعصومين . ألتلخيص من فصول الشعراني . ألآيات المشكلة رسالة في العقيقة. شرح الذريعة للشربف المرتضى 3 مجلدا نفثة المصدور (5(
(هامش ) * ( 1 ) للعلامة النورى حول الكتاب كلمة ضافية ؟ فيدة في مستدرك الوسائل 3 ص
( 2 ) عده صاحب الرياض اول شروح نهج البلاغة وقد عرفت خلافه في الجزء الرابع ص 186 .ك‍تابنا هذا .
( 3 ) كتاب الشهاب للقاضى القضاعى شرحه المترجم سنة 553 .
( 4 ) ألفه سنة 562 .
( 5 ) هى منظوماته . ( * )
خلاصة التفاسير عشر مجلدات . ألرايع في الشرايع مجلدان . ألانجاز في شرح الايجاز شرح ما يجوز وما لا يجوز من النهاية . الاختلاف الواقع بين شيخنا المفيد وسيدنا المرتضى في مسائل كلامية تعد 95 مسألة . هذا ما وقفنا عليه من تآليف المترجم وأحسب اتحاد بعض منها مع بعض آخر كالتلخيص من لباب الاخبار ، وام القرآن مع بعض تفاسيره .
خلفه الصالح
وخلفه أولاد فقهاء أعلام المذهب وهم : ألشيخ أبوالفرج عماد الدين علي بن قطب الدين . فقيه ثقة كما في فهرست الشيخ منتجب الدين ، يروي عن والده القطب السعيد وعن جماعة من أعاظم الطائفة منهم :
ألسيد ضياء الدين فضل الله بن علي الراوندي الكاشاني .
جمال الدين حسين بن علي أبوالفتوح الرازي المفسر الكبير .
سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي .
أمين الدين أبوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب " مجمع البيان " .
ألشيخ عبدالرحيم بن أحمد البغدادي الشهير بابن الاخوة .
نص على ذلك كله صاحب المعالم في إجازته الكبيرة ، ويروي عنه الفقيه الكبير ألشيخ أبوطالب نصير الدين عبدالله بن حمزة بن الحسن بن علي بن نصير الطوسي . والشيخ محمد بن جعفر بن أبي البقاء الحلي المعروف بابن نما - المطلق ـ ترجمه شيخنا الحر العاملي في أمل الآمل مرة تحت عنوان : علي بن قطب الدين أبي الحسين الراوندي . واخرى بعنوان : علي بن الامام قطب الدين سعيد الراوندي وقال في الموضع الاول : يروي عنه الشهيد . اه‍ . وهذا اشتباه بين إذ الشيخ علي هذا من أعلام القرن السادس وشيخنا الشهيد ولد سنة 734 .
وللشيخ علي هذا ولد عالم ذكره الشيخ منتجب الدين في الفهرست وأطراه بالفضل والعلم ألا وهو : ألشيخ أبوالفضايل برهان الدين محمد بن علي بن قطب الدين .
وولد المترجم الثاني : الشيخ نصير الدين أبوعبدالله الحسين بن قطب الدين . أحد شهداء أعلام الدين وحملة العلم والفضيلة ترجمناه في كتابنا " شهداء الفضيلة " ص 40
وولده الثالث : ألفقيه ظهير الدين أبوالفضل محمد بن قطب الدين ، أصفقت المعاجم على الثناء عليه بالامامة والثقة والعدل .
توفي المترجم القطب السعيد ضحوة يوم الاربعاء ألرابع عشر من شوال سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة كما في إجازات البحار ص 15 نقلا عن خط شيخا الشهيد الاول قدس سر وفي لسان الميزان نقلا عن تاريخ الري لابن بابويه : انه توفي في ثالث عشر شوال . وقبره في الصحن الجديد من الحضرة الفاطمية بقم المشرفة .
ألقرن السادس
( 55 )
سبط ابن التعاويذى
ألمولود : 519 , ألمتوفى : 584
يا سمي النبي يا بن علي * قامع الشرك والبتول الطهور
أنت تسمو على البرية طرا * بمحل عال وبيت كبير
عنكم يؤخذ الوفاء ومنكم * يحتذي ( 1 ( لناس كل خير وخير
كيف أخلفتني ؟ وما الخلف لل‍ * - ميعاد من عادة الموالي الصدور
أنت يا بن المختار ! أكرم من أن تن‍ * ظر في أمر مستفاد حقير
أنت . أوليتنيه منك ابتداء * غير ما مكره ولا مجبور
وأخو الفضل من يساعد في ال‍ * شدة لا في الرحاء والميسور
أي عذر ينوب عنك ؟ وما تا * بك وجه الصواب بالمعذور ( 2 )
ومتى ما استمر خلفك للو د * ولم تعتذر عن التأخير
صرت من جملة النواصب لا * آكل غير الجري والجرجير
وتغسلت واكتحلت ثلاثا * وطبخت الحبوب في عاشور
وطويت الاحزان فيه ولم * ابد سرورا في يوم عيد الغدير
وتبدلت من مبيتي في مشه‍ * د موسى ( 3 ) بجامع المنصور
وتطهرت من أناء يهو * دي وفضلته على الخنزير
ورآني أهل التشيع في ال‍ * - كرخ بتاموسة وذيل قصير
(هامش ) * ( 1 ) في مطبوع ديوانه : يجتدى .
( 2 ) في ديوانه المطبوع : وما تارك وجه الصواب بالمعذور .
( 3 ) يعنى مشهد الامام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما بالكاظمية ( * )
زايرا قبر مصعب بعدما ك‍ ؟ * ت اوالي دفين قبر النذور ( 1 )
وتخيرت أن يكون الزبيدي ( 2 ) * رفيقي في العرض يوم النشور
وتراني في الحشر فاطمة الطهر * وكفي في كفه المبتور
وتكون المسئول أنت عن مؤمن أل‍ * قيته غدا في سواء السعير
هذه الابيات أخذناها من ديوان المترجم المخطوط ( 3 ) كتبها إلى نقيب الكوفة وشريفها المعظم ألسيد محمد بن مختار العلوي يعاتبه على عدم الوفاء بوعد كان وعده به ، وهي على وتيرة تترية إبن منير ولهما أشباه ونظائر مر الايعاز إليها في ج 4 ص 329 - 331 .
(ألشاعر )
أبوالفتح محمد بن عبيدالله ( 4 ) البغدادي يعرف بابن التعاويذى وبسبط ابن التعاويذي وكلاهما نسبة إلى جده لامه أبي محمد المبارك بن المبارك الجوهري . المعروف بابن التعاويذي ألمولود بالكرخ سنة 496 ، والمتوفى في جمادى الاولى سنة 553 ودفن بمقبرة الشونيزية .
كان المترجم في الصدر من شعراء الشيعة ، وفي الطليعة من كتابها الافذاد ، يزدهي العراق بشعره المبهج وأدبه المبتلج ، كما أن الكتب ضاء‌ت بألق من كلمه ، وضاعت بعبق من نشر فمه ، وقد أصفقت المعاجم على الثناء عليه وذكر فضله الظاهر ومآثره الجمة ،
ففي معجم الادباء ج 7 ص 31 : كان شاعر العراق في وقته وكان كاتبا بديوان الاقطاع ببغداد ، واجتمع به العماد الكاتب الاصبهاني لما كان بالعراق وصحبه مدة ، فلما انتقل العماد إلى الشام واتصل بالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب كان إبن التعاويذي يراسله ، فكان بينهما مراسلات ذكر بعضها العماد في الخريدة ، وعمي أبوالفتح في آخر عمره سنة 579 وله في ذلك أشعار كثيرة يندب بها بصره وزمان شبابه ، ومدح السلطان
(هامش ) * ( 1 ) كان قبر مصعب يزار في القرون الاولى كما مر ص 194 من هذا الجزء . وقبر النذور مر تفصيله في ص - 19 .
( 2 ) هو لعين الامة عبدالرحمن بن ملجم المرادى قاتل أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) توجد في مطبوع ديوانه صفحة 214 .
( 4 ) في غير واحد من المصادر : عبدالله . ( * )
صلاح الدين بثلاث ( 1 ) قصائد أنفذها اليه من بغداد إحداها عارض بها قصيدة أبي منصور
علي بن الحسن المعروف بصردر ( 2 ) التي أولها :
أكذا يجازى ود كل قرين ؟ . . . .
فقال ابن التعاويذي وأحسن ما شاء :
إن كان دينك في الصبابة ديني * فقف المطي برملتي يبرين ( 3 )
والثم ثرى لو شارفت بي هضبه * أيدي المطي لثمتها بجفوني
وانشد فؤادي في الظباء معرضا * فبغير غزلان الصريم جنوني
ونشيدتي بين الخيام وإنما * غالطت عنها بالظباء العين
لولا العدى لم أكن عن ألحاظها * وقد ودها بجآذر وغصون
لله ما اشتملت عليه قبابهم * يوم النوى من لؤلؤ مكنون
من كل تائهة على أترابها * في الحسن غانية عن التحسين
خود تري قمر السماء إذا بدت * ما بين سالفة لها وجبين
غادين ما لمعت بروق ثغورهم * إلا استهلت بالدموع شؤوني ( 4 )
إن تنكروا نفس الصبا فلانها * مرت بزفرة قلبي المحزون
وإذا الركائب في المسير تلفتت * فحنينها لتلفتي وحنيني
يا سلم إن ضاعت عهودي عندكم ؟ * فأنا الذي استودعت غير أمين
أوعدت مغبونا فما أنا في الهوى * لكم بأول عاشق مغبون
رفقا فقد عسف الفراق بمطلق ال‍ * - عبرات في أسر الغرام رهين
وذكر من القصيدة 32 بيتا ( 5 ) ونقتطف مما ذكره من قصيدته الثانية أبياتا
(هامش ) * ( 1 ) توجد في ديوان المترجم في مدح صلاح الدين يوسف ست قصايد لا ثلث ولعله انفذ منها اليه ثلاثا
( 2 ) أبومنصور على بن الحسن الكاتب الشاعر المتوفى سنة 465 مترجم في عير واحد من المعاجم .
( 3 ) يبرين بالفتح ثم السكون : رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة . وقيل : انه من أصقاع البحرين به منبران وهناك الرمل الموصوف بالكثرة .
( 4 ) في مطبوع ديوانه : جفونى .
( 5 ) القصيدة 71 بيتا نظمها سنة 575 ببغداد وأرسلها إلى دمشق . توجد في ديوانه المطبوع
ص 420 . ( * )
من أولها ( 1 )
حتام أرضى في هواك وتغضب * وإلى متى تجني علي وتعتب
ما كان لي لولا ملالك زلة * لما مللت زعمت اني مذنب
خذ في أفانين الصدود فإن لي * قلبا على العلات لا يتقلب
أتظنني أضمرت يوما سلوة ؟ * هيهات عطفك من سلوي أقرب
لي فيك نار جوانح ما تنطفي * شوقا وماء مدامع لا ينضب
ثم ذكر أبياتا من قصيدته الثالثة اللامية ، وذكر من شعره قوله من قصيدة
يندب بصره :
حالان مستني الحوا * دث منهما بفجيعتين
إظلام عين في ضيا * ء من مشيب سرمدين ( 2 )
صبح وإمساء معا * لا خلفة فاعجب لذين
قد رحت في الدنيا من ال‍ * سراء صفر الراحتين
أسوان لا حي ولا * ميت كهمزة بين بين
قال الاميني : هذه القصيدة تحتوي 59 بيتا مطلعها الموجود :
أترى تعود لنا كما * سلفت ليالي الابرقين ؟
ويقول فيها :
فأناخ في آل الرسول * مجاهرا برزيئتين
بدء‌ا برزء في أبي * حسن وعودا في الحسين
ألطيبين الطاهرين * الخيرين الفاضلين
ألمدليين إلى النبي * محمد بقرابتين ( 3 )
وذكر الحموي من شعره قوله :
(هامش ) * ( 1 ) القصيدة 81 بيتا نظمها سنة 580 وانفذها على يد رسوله إلى دمشق . توجد في ديوانه المطبوع ص 22 .
( 2 ) في مطبوع ديوانه :
اظلام عين في ضيا * ء مشيب رأس سرمدين
( 3 ) ذكرت في ديوانه المطبوع ص 435 . ( * )
سقاك سار من الوسمي هتان * ولا رقت للغوادي فيك أجفان
يا دار لهوي وإطرابي ومعهد أت‍ * - رابي وللهو أوطار وأوطان ( 1 )
أعائد لي ماض من جديد هوى * أبليته وشباب فيك فينان ( 2 )
إذ الرقيب لنا عين مساعدة * والكاشحون لنا في الحب أعوان
وإذ جميلة توليني الجميل وعند * الغانيات وراء الحسن إحسان
ولي إلى البان من رمل الحمى طرف * فاليوم لا الرمل يصبيني ولا البان
وما عسى يدرك المشتاق من وطر * إذا بكى الربع والاحباب قد بانوا
إن المغاني معان والمنازل أم‍ * - وات إذا لم يكن فيهن سكان
لله كم قمرت لبي بجوك أق‍ * مار ؟ وكم غازلتني فيك غزلان ؟
وليلة بات يجلو الراح من يده * فيها أغن خفيف الروح جذلان
خال من الهم في خلخاله حرج * فقلبه فارغ والقلب ملآن
يذكي الجوى بارد من ريقه شبم * ويوقد الظرف طرف منه وسنان ( 3 )
إن يمس ريان من ماء الشباب فلي * قلب إلى ريقه المعسول ظمآن
بين السيوف وعينيه مشاركة * من أجلها قيل للاغماد أجفان
فكيف أصحو غراما أو افيق جوى * وقده ثمل بالتيه نشوان ؟
أفديه من غادر بالعهد غادرني * سدوده ودموعي فيه غدران
في خده وثناياه ومقلته * وفي عذاريه للعشاق بستان
شقائق وأقاح نبته خضل ( 4 ) * ونرجس أنا منه الدهر سكران ( 5 )
(هامش ) * ( 1 ) في ديوانه : وللهو والاطراب أوطانى .
( 2 ) أى غض ناعم .
( 3 ) في ديوانه : ويوقظ الوجد طرف منه وسنان . شبم : شديد البرودة .
( 4 ) شقائق ويقال له : شقائق النعمان : نبت بستانى أحمر . والاقاحى جمع الاقحوان : هو
زهر البابونج .
( 5 ) فيه تصحيف وصحيحه : ونرجس عبق غض وريحان . وبعده قوله :
ما زال يمزح كأسى من م‍ناشفه * بقهوة أنا منها الدهر سكران
والقصيدة تناهز 77 بيتا نظمها سنة 581 يمدح بها الناصر لدين الله في عيد الفطر توجد في
ديوانه ص 412 . ( * )
وكان له راتب في الديوان فلما عمي طلب أن يجعل باسم أولاده ثم كتب هذه القصيدة ورفعها إلى الخليفة الناصر إلتمس بها تجديد راتب مدة حياته :
خليفة الله أنت بالدين والدنيا * وأمر الاسلام مطلع إلخ
ثم قال : وكل شعر أبي الفتح غرر وديوانه كبير يدخل في مجلدين جمعه بنفسه قبل أن يضر ، وافتتحه بخطبة لطيفة ورتبه على أربعة أبواب ، وما حدث من شعره بعد العمى سماه الزيادات ، وهي ملحقة ببعض نسخ ديوانه المتداولة وبعض النسخ خلو منها ، وله كتاب سماه " ألحجبة والحجاب " في مجلد كبير ونسخه قليلة . ولد أبوالفتح ابن التعاويذي في اليوم العاشر من رجب سنة 519 وتوفي في ثاني شوال سنة 583 ببغداد و دفن في مقبرة باب أبرز . إنتهى ملخصا .
وفي تاريخ ابن خلكان ج 2 ص 123 : أبوالفتح ابن التعاويذي نسب إلى جده لامه أبي محمد المبارك لانه كفله صغيرا ونشأ في حجره ، وكان أبوالفتح هذا شاعر وقته لم يكن مثله ، جمع شعره بين جزالة الالفاظ وعذوبتها ، ورقة المعاني ودقتها ، وهو في غاية الحسن والحلاوة ، وفيما أعتقده لم يكن قبله بمائتي سنة من يضاهيه ولا يواخذني من يقف على هذا الفصل فإن ذلك يختلف بميل الطباع ولله در القائل :
وللناس فيما يعشقون مذاهب
وكان كاتبا بديوان المقاطعات وعمي في آخر عمره سنة 597 ثم ذكر ما يقرب من كلام نقلناه عن معجم الادباء ، وروى من شعره ما يربو على سبعين بيتا وقال : أوردت هذه المقاطيع من شعره لكونها مستجملة ، وأما قصائده المشتملة على النسيب والمدح فإنها في غاية الحسن وصنف كتابا سماه - ألحجبة والحجاب - وترجمه العماد الاصبهاني في كتاب ( الخريدة ) وأثنى عليه بقوله : هو شاب فيه فضل وآداب ورياسة وكياسة ومروة و ابوة وفتوة ، وجمعني وإياه صدق العقيدة في عقد الصداقة ، وقد كملت به أسباب الظرف واللطف واللباقة ، وكانت ولادته في العاشر من رجب يوم الجمعة سنة 519 وتوفي في ثاني شوال سنة أربع وقيل : ثلاث . وثمانين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في باب أبرز . وقال ابن النجار : مولده يوم الجمعة ومات يوم السبت 18 شوال . إنتهى تلخيص ما في تاريخ ابن خلكان .
وذكره أبوالفداء في تاريخه 3 : 80 ، وابن شحنة في " روض المناظر " ، وابن كثير في تاريخه 12 : 329 ، وصاحب " شذرات الذهب " 4 : 281 ، ومؤلف " نسمة السحر " ج 2 . ولم أجد خلافا في تاريخ ولادته غير أن عبدالحي أرخه في شذراته بسنة 510 ولم نقف على مصدره .
وترجمه اليافعي في موضعين من " مرآة الجنان " : ج 2 ص 304 و 429 ، وقال في الموضع الاول : ذكر بعض المؤرخين موته في سنة 553 ، وذكر بعضهم في سنة أربع وثمانين . اه‍ . قد عرفت ان سنة 553 هي تاريخ رفاة وجد المترجم له المعروف بابن التعاويذي ورثاه سبطه في وقته واشتبه الامر على بعض المؤرخين بموت المترجم له ولعله
لشهرتهما بابن التعاويذي .
وتوجد ترجمته في تاريخ آداب اللغة العربية وفيه : انه توفي سنة 538 . و أحسبه تصحيف 583 . وقال فريد وجدي في " دائرة المعارف " 6 ص 777 : إنه ولد سنة 516 وتوفي سنة 583 أو 586 . وفي كلا التاريخين تصحيف - .
والواقف على ديوان المترجم جد عليم بتاريخ وفاته إذ قصائده مؤرخة بسني نظمها وأكثرها من سنة سبعين إلى أربع وثمانين ، وفيه قصيدته في رثاء جده ( المبارك )
المتوفى سنة 553 وهي مؤرخة بها . وله قصيدتان مؤرختان بسنة 583 إحداهما في مدح الناصر لدين الله أبي العباس أحمد . والاخرى في مدح الوزير جلال الدين أبي المظفر عبيد الله بن يونس وتهنئته بالوزارة ، نظمها في عيد الاضحى من سنة 583 ، فبعد كون وفاته في شوال من المتسالم عليه لم يبق إشكال في أنه توفي سنة 584 ، والله العالم .
ومن شعره قوله في رثاء الامام السبط الشهيد صلوات الله عليه .
أرقت للمع برق حاجري ( 1 ) * تألق كاليماني المشرفي
أضاء لنا الاجارع مستطيرا * سناه وعاد كالنبض الخفي ( 2 )
كأن وميضه لمع الثنايا * إذا ابتسمت وإشراق الحلي
(هامش ) * ( 1 ) حاجرى : نسبة إلى حاجر كانت بليدة بالحجاز فاندرست ، وقد استعملها الشعراء كثيرا
في شعرهم ، وقد اكثر أبويحيى عيسى بن سنجر الاربلى المتوفى 632 استعمالها في شعره ، فلقب بالحاجرى وعرف به ولم يكن منها .
( 2 ) وفى المطبوع من ديوانه :
أضاء لنا الاجارع مسبطرا * وعاد سناه كالبيض الخفى ( * )
فأذكرني وجوه الغيد بيضا * سوالفها ولم أك بالنسي
وعصر خلاعة أحمدت فيه ال‍ * شباب وصحبة العيش الرخي
وليلي بعد ما مطلت ديوني * ولا حالت عن العهد الوفي
منعمة شقيت بها ولو لا اله‍ * - وى ما كنت ذا بال شقي
تزيد القلب بلبالا ووجدا * إذا نظرت بطرف بابلي
أتيه صبابة وتتيه حسنا * فويل للشجي من الخلي
إذا استشفيتها وجدي رمتني * بداء من لواحظها دوي
ولولا حبها لم يصب قلبي * سنا برق تألق في دجي ( 1 )
أجاب وقد دعاني الشوق دمعي * وقدما كنت ذا دمع عصي
وقفت على الديار فما أصاخت * معالمها لمحتزن بكي
اروي تربها الصادي كأني * نزحت الدمع فيها من ركي
ولو أكرمت دمعك يا شؤوني * بكيت على الامام الفاطمي
على المقتول ظمآنا فجودي * على الظمآن بالجفن الروي
على نجم الهدى الساري وبحر ال‍ * - علوم وذروة الشرف العلي
على الحامي بأطراف العوالي * حمى الاسلام والبطل الكمي
على الباع الرحيب إذا ألمت * به الازمات والكف السخي
على أندى الانام يدا ووجها * وأرجحهم وقارا في الندي
وخير العالمين أبا واما * وأطهرهم ثرى عرق زكي
لان دفعوه ظلما عن حقوق ال‍ * - خلافة بالوشيج السمهري
فما دفعوه عن حسب كريم * ولا ذادوه عن خلق رضي
لقد فصموا عرى الاسلام عودا * وبدء‌ا في الحسين وفي علي
ويوم الطف قام ليوم بدر * بأخذ الثار في آل النبي
فثنوا بالامام أما كفاهم * ضلالا ما جنوه على الوصي
(هامش ) * ( 1 ) كذا في ديوانه المخطوط وفى المطبوع : في حبى . ألحبى : السحاب الكثيف الذى يدنو من الارض . ( * )
رموه عن قلوب قاسيات * بأطراف الاسنة والقسي
وأسرى مقدما عمر بن سعد * إليه بكل شيطان غوي
سفوك للدماء على انتهاك الم‍ * - حارم جد مقدام جري
أتاه بمحنقين تجيش غيظا * صدورهم وجيش كألاتي
أطافوا محدقين به وعاجوا * عليه بكل طرف أعوجي
وكل مثقف لدن وعضب * سريجي ودرع سابري ( 1 )
فأنحوا بالصوارم مسرعات * على البر النقي ابن النقي
وجوه النار مظلمة أكبت * على الوجه الهلالي الوضي
فيالك من إمام ضرجوه ال‍ * - دم القاني بخرصان القني ( 2 )
بكته الارض إجلالا وحزنا * لمصرعه وأملاك السمي
وغودرت الخيام بغير حام * يناضل دونهن ولا ولي
فما عطف البغاة على الفتاة ال‍ * - حصان ولا على الطفل الصبي
ولا بذلوا لخائفة أمانا * ولا سمحوا لظمآن بري
ولا سفروا لئاما عن حياء * ولا كرم ولا أنف حمي
وساقوا ذود أهل الحق ظلما * وعدوانا إلى الورد الوبي
تذودهم الرماح كما يذاد ال‍ * - ركاب عن الموارد بالعصي
وساروا بالكرائم من قريش * سبايا فوق أكوار المطي
فيا لله يوم نعوه ماذا و * عى سمع الرسول من النعي ؟
ولو رام الحياة نجا إليها * بعزمته نجاء المضرحي ( 3 )
ولكن المنية تحت ظل ال‍ * - رقاق البيض أجدر بالابي
فيا عصب الضلالة كيف جزتم * عنادا عن صراطكم السوي
(هامش ) * ( 1 ) المثقف : الرمح . ويقال : ثقف الرمح أى قومه وسواه . اللدن : اللين . العضب : السيف القاطع . السريجى : نسبة إلى رجل اسمه سريج كان ماهرا بصنعة السيوف . السابرى :درع دقيقة النسج محكمة .
( 2 ) الخرصان ج الخرص : الرمح القصير . السنان . القنى جمع القناة : الرمح أو عوده .
( 3 ) نجا ينجو نجاء : أسرع وسبق . المضرح والمضرحى : الصقر . النسر الطويل الجناح . ( * )
وكيف عدلتم مولود حجر ال‍ * - نبوة بالغوي ابن الغوي ( 1 )
فألقيتم وعهدكم قريب * وراء ظهوركم عهد النبي
وأخفيتم نفاقكم إلى أن * وثبتم وثبة الذئب الضري
وأبديتم حقودكم وعدتم * إلى الدين القديم الجاهلي
ولولا الضغن ما ملتم على ذي ال‍ * - قرابة للبعيد الاجنبي
كفى خزيا ضمانكم لقتل ال‍ * - حسين جوايز الرفد السني
وبيعكم لاخراكم سفاها * بمبرود من الدنيا البري ( 2 )
وحسبكم غدا بأبيه خصما * إذا عرف السقيم من البري
صليتم حزبه بغيا فأنتم * لنار الله أولى بالصلي
وحرمتم عليه الماء لؤما * وأسقينا إلى الخلق الدني ( 3 )
وأوردتم جيادكم وأظمب‍ * تموه شربتم غير الهني
وفي صفين عاندتم أباه * وأعرضتم عن الحق الجلي
وخادعتم إمامكم خداعا * أتيتم فيه بالامر الفري
إماما كان ينصف بالقضايا * ويأخذ للضعيف من القوي
وأنكرتم حديث الشمس ردت * له وطويتم خبر الطوي ( 4 )
فجوزيتم لبغضكم عليا * عذاب الخلد في الدرك القصي
ساهدي للائمة من سلامي * وغر مدائحي أزكى هدي
سلاما اتبع الوسمي منه * على تلك المشاهد بالولي ( 5 )
(هامش ) * ( 1 ) هذا البيت حرفته يد الطبع عن ديوانه
( 2 ) في نسخة اخرى صحيحة :
وبيعتكم لاخزاكم سفاها * بمنزور من الدنيا بكى
المنزور من النزر : أى القليل . بكى : القليل . يقال : أيد بكاء : اى قليلة العطاء .
( 3 ) في نسخة : واسفافا إلى الخلق الدنى . وفى ديوانه المطبوع : واشفاقا .
( 4 ) الطوى والطوية : البئر المطوية . أشار بهذا البيت إلى حديث رد الشمس لامير المؤمنين
عليه السلام وقد أسلفناه وكلمات الاعلام حوله في الجزء الثالث ص 126 - 141 . والى حديث
انحداره عليه السلام بئرا بعيدة القمر ليلة البدر وقد مر في الجزء الثالث ص 395 وقد ذكره الامام
احمد في المناقب .
( 5 ) الوسمى : اول مطر الربيع . ؟ والولى : المطر بعد المطر . ( * )
وأكسو عاتق الايام منها * حباير كالرداء العبقري
حسانا لا اريد بهن إلا * مسائة كل باغ خارجي
يضوع لها إذا نشرت أريج * كنشر لطائم المسك الزكي ( 1 )
كأنفاس النسيم سرى بليل * يهز ذوائب الورد الجني
لطيبة والبقيع وكربلاء * وسامراء تغدو والغري
وزوراء العراق وأرض طوس * سقاها الغيث من بلد قصي
فحي الله من وارته تلك ال‍ * - قباب البيض من حبر تقي
وأسبل ثوب رحمه دراكا * عليها بالغدو وبالعشي
فذخري للمعاد ولاء قوم * بهم عرف السعيد من الشقي
كفاني علمهم أني معاد * عدوهم موال للولي ( 2 )
(هامش ) * ( 1 ) لطائم جمع اللطيمة : نافجة المسك .
( 2 ) هذه القصيدة ذكر منها صاحب نسمة السحر 45 بيتا ، ونحن أخذناها من ديوانه المخطوط . ( * )
شعراء الغدير
في القرن السابع
( 56 )
أبوالحسن المنصور بالله
ولد : 561 توفي : 614
بنى عمنا إن يوم " الغدير " * يشهد للفارس المعلم
أبونا علي وصي الرسول * ومن خصه باللوا الاعظم
لكم حرمة بانتساب إليه * وها نحن من لحمه والدم
لان كان يجمعنا هاشم * فأين السنام من المنسم
وإن كنتم كنجوم السماء * فنحن الاهلة للانجم
ونحن بنو بنته دونكم * ونحن بنو عمه المسلم
حماه أبونا أبوطالب * وأسلم والناس لم تسلم
وقد كان يكتم إيمانه * فأما الولاء فلا يكتم
وأي الفضايل لم نحوها * ببذل النوال وضرب الكمي
قفونا محمد في فعله * وأنتم قفوتم أبا مجرم ( 1 )
هدى لكم الملك هدي العروس * فكافيتموه بسفك الدم
ورثنا الكتاب وأحكامه * على مفصح الناس والاعجم
فإن تفزعوا نحو أوتاركم * فزعنا إلى آية المحكم
أشرب الخمور وفعل الفجور * من شيم النفر الاكرم
قتلتم هداة الورى الطاهرين * كفعل يزيد الشقي العمي
فخرتم بملك لكم زايل * يقصر عن ملكنا الادوم
(هامش ) * ( 1 ) يعنى أبا مسلم الخراسانى عبدالرحمن القائم بالدعوة العباسية سنة 129 . ( *
ولابد للملك من رجعة * إلى مسلك المنهج الاقوم
إلى النفر الشم أهل الكسا * ومن طلب الحق لم يظلم
هذه الابيات نظمها المترجم له في جمادى الاولى سنة 602 يعارض بها قصيدة
إبن المعتز الميمية التي أولها :
بني عمنا ارجعوا ودنا * وسيروا على السنن الاقوم
لنا مفخر ولكم مفخر * ومن يؤثر الحق لم يندم
فأنتم بنو بنته دوننا * ونحن بنو عمه المسلم
وله من قصيدة تشتمل على 55 بيتا :
عجبت فهل عجبت لفيض دمع * لموحشة على طلل ورسم
وما يغنيك من طلل محيل * لهند أو لجمل أو لنعم
فعدن عن المنازل والتصابي * وهات لنا حديث غدير خم
فيالك موقفا ما كان أسنى * ولكن مر في آذان صم
لقد مال الانام معا علينا * كأن خروجنا من خلف ردم
هدينا الناس كلهم جميعا * وكم بين المبين والمعمي
فكان جزاؤنا منهم قراعا * ببيض الهند في الرهج الاجم
هم قتلوا أبا حسن عليا * وغالوا سبطه حسنا بسم
وهم خضروا الفرات على حسين * وما صابوه من نصل وسهم ( 1 )
(ألشاعر )
ألامام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن هاشم ابن الحسن بن عبدالرحمن بن يحيى بن أبي محمد عبدالله بن الحسين بن ترجمان الدين ألقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن الحسن بن الحسن بن الامام علي ابن أبي طالب .
أحد أئمة الزيدية في ديار اليمن ، قرن بين شرف النسب والمجد المكتسب ،
(هامش ) * ( 1 ) توجد القصيدتان في الحدائق الوردية وجملة من الاولى ، مذكورة في نسمة السحر . ( * )
وضم إلى شرفه الوضاح علما جما ، وإلى نسبه العلوي الشريف فضا ئل كثيرة ، جمع بين السيف والقلم فرف عليه العلم والعلم ، وشفع علمه الرائق بأدبه الفائق . فأصبح إمام اليمن في المذهب ، وفي الجبهة والسنام من فقهائها ، كما أنه عد من أفذاذ مؤلفيها وأشعر الدعاة من أئمتها ، بل أشعر أئمة الزيدية على الاطلاق كما قاله صاحبا الحدائق والنسمة كان آية في الحفظ ، حكى جمال الدين عمران بن الحسن عن بعض المعروفين بقوة الحافظة : إني أحفظ مائة ألف بيت شعر وفلان - ذكر رجلا من أهل الادب - يحفظ ايضا مثلي ونحن لا نعد حفظنا إلى جنب حفظ الامام المنصور بالله شيئا وقال عماد الدين ذو الشرفين ، رأيت مع الامام مجلدا في الشعر فقال : قرأته و حفظته فخذه وسلني عن أي قصيدة منه شئت فجعلت أسأله من أوله ووسطه وآخره و أنا أذكر له بيتا من القصيدة فيأتي بتمامها .
قرأ في الاصولين على حسام الدين أبي محمد الحسن بن محمد الرصاص ، وألف كتبا ممتعة في شتى المواضيع من الفقه واصوله والكلام والحديث والمذهب والادب منها : صفوة الاختيار في اصول الفقه . حديقة الحكم النبوية شرح الاربعين السلفية ألشافي في اصول الدين أربعة أجزاء . ألرسالة الهادية بالادلة البادية في السبي ألاجوبة الكافية بالادلة الوافية . ألدرة اليمنية في أحكام السبي والغنيمة ألاختيار المنصورية في المسائل الفقهية . ألايضاح لعجمة الافصاح أكثره يتعلق بالسير كتاب الفتاوى مرتب على كتب الفقه . ألرسالة القاهرة بالادلة الباهرة في الفقه
ألرسالة الحاكمة بالادلة العالمة . ألناصحة المشيرة بترك الاعتراض على السيرة ألعقيدة النبوية في الاصول الدينية . ألرسالة الفارقة بين الزيدية والمارقة ألرسالة النافعة بالادلة القاطعة . ألرسالة الكافية إلى أهل العقول الوافية ألرسالة الناصحة بالادلة الواضحة ( 1 ) ألجوهرة الشفافة في جواب الرسالة الطوافة ( 2 ) ألاجوبة الرافعة للاشكال . ألزبدة في اصول الدين . ألعقد الثمين في الامامة
(هامش ) * ( 1 ) في جزئين الاول في اصول الدين . والثانى في فضائل العترة الطاهرة .
( 2 ) رسالة أنشأها رجل متفلسف أشعرى مصرى تحتوى نيفا وأربعين مسألة في اصول الدين . ( * )
ألقاطعة للاوراد في الجهاد . كتاب تحفة الاخوان . ألرسالة التهامية . ديوانه كان المترجم يجاهد ويجادل دون دعايته في الامامة ، وله في ذلك مواقف و مجاهدات ، وكانت بدء دعوته سنة 593 في شهر ذيقعدة ، وبايعه الناس في ربيع الاول سنة 594 ، وأرسل دعاته إلى خوارزم شاه المتوفى 622 وتلقاهم السلطان بالقبول والاكرام ، واشغل ردحا من الزمن منصة الزعامة في الديار اليمنية إلى أن توفي سنة 614 وكانت ولادته سنة 561 ، ومن مختار ما رثي به قصيدة ولده الناصر لدين الله أبي القاسم محمد بن عبدالله وهي واحد وأربعون بيتا مطلعها :
بفي الشامتين الترب إن يك نالني * مصاب أبي أوهد من عظمه أزري
على حين أعيى المقربات فراقه * وشنت له أنياب ذي لبد حسر
فإن يك نسوان بكين ؟ فقد بكت * عليه الثريا في كواكبها الزهر
وإن تشمت الاعداء يوما ؟ فإنني * على حدثان الدهر كالكوكب الدري
توجد في - الحدائق الوردية - للمترجم ترجمة ضافية في ستين صحيفة تحتوي جملة من كتاباته وخطاباته في دعاياته وجهاداته ، وشيئا كثيرا من مناقبه وكراماته و مقاماته ، وشطرا وافرا من شعره في مواضيع متنوعة ، ومنه قوله كتبه إلى زوجته المسماة - متعة - يعزيها عن أخيها :
ألحمد لله الذي لم يزل * أحكامه في خلقه ماضيه
وكل من كان بها راضيا * فإنه في عيشة راضيه
وكل من كان لها ساخطا * فامه في سقر هاويه
كم قائل قد قال : يا ليتها * عند الرزايا كانت القاضيه
يا بنت فضل أين فضل وهل * باق على الايام أو باقيه
كم من ملوك طال ما عمروا * فهل لهم في الارض من باقيه
أين النبي المصطفى أحمد * وصنوه حيدر والزاكيه
فسلمي الامر لمن أمره * ينطح غلب العصب العاليه
ومن إذا عاصاه ذو نخوة * صب عليه الاخذة ال‍ ابيه
لا يغلب الله على أمره النا * فذ من راق ولا راقيه إلخ
ومن قصيدة كبيرة له في الحماسة يذكر أجداده بأسمائهم ويفتخر بهم :
كم بين قولي عن أبي عن جده * وأبوأبي فهو النبي الهادي
وفتى يقول : احكي لنا أشياخنا * ما ذلك الاسناد من إسنادي
ما أحسن النظر البليغ لمنصف * في مقتضي الاصدار والايراد
خذ ما دنى ودع البعيد لشأنه * يغنيك دانيه عن الابعاد
ذكر صاحب الحدائق له من الاولاد الذكور :
محمد الناصر لدين الله . أحمد المتوكل على الله . علي . حمزة درج صغيرا . إبراهيم . سليمان . الحسن . موسى . يحيى . ادريس درج صغيرا ألقاسم . فضل درج . جعفر لا عقب له . عيسى لا عقب له . داود . حسين درج . ومن البنات :
زينب . سيدة . فاطمة . حمانة . رملة . نفيسة . مريم . مهدية . آمنة . عاتكة
وللمترجم ترجمة في ( نسمة السحر فيمن تشيع وشعر ) ج 2 .
ألقرن السابع
( 57 )
مجد الدين ابن جميل
ألمتوفى : 616
ألمت وهي حاسرة لثاما * وقد ملات ذوائبها الظلاما
وأجرت أدمعا كالطل هبت * له ريح الصبا فجرى تواما
وقالت : أقصدتك يد الليالي * وكنت لخائف منها عصاما
وأعوزك اليسير وكنت فينا * ثمالا للارامل واليتاما
فقلت لها : كذاك الدهر يجني * فقري وارقبي الشهر الحراما
فأني سوف أدعو الله فيه * وأجعل مدح ( حيدرة ) أماما
وأبعثها إليه منقحات * يفوح المسك منها والخزامى
تزور فتى كأن أبا قبيس * تسنم منكبيه أو شماما
أغر له إذا ذكرت أياد * عطاء وابل يشفي الاواما
وأبلج لو ألم به ابن هند * لاوسعه حباء‌ا وابتساما
ولو رمق السماء وليس فيها * يا لاستمطرت غيثا ركاما
وتلثم من تراب أبي تراب * ترابا يبرئ الداء العقاما
فتحظى عنده وتؤب عنه * وقد فازت وأدركت المراما
بقصد أخي النبي ومن حباه * بأوصاف يفوق بها الاناما
ومن أعطاه يوم ( غدير خم ) * صريح المجد والشرف القدامى
ومن ردت ذكاء له فصلى * أداء‌ا بعد ما ثنت اللثاما ( 1 )
وآثر بالطعام وقد توالت * ثلاث لم يذق فيها طعاما
بقرص من شعير ليس يرضى * سوى الملح الجريش له إداما
(هامش ) * ( 1 ) أداء بعدما كست الظلاما . كذا في بعض النسخ ( * )
فرد عليه ذاك القرص قرصا * وزاد عليه ذاك القرص جاما
أبا حسن وأنت فتى إذا ما * دعاه المستجير حمى وحاما
أزرتك يقظة غرر القوافي * فزرني يا بن فاطمة مناما
وبشرني بأنك لي مجير * وإنك مانعي من أن اضاما
فكيف يخاف حادثة الليالي * فتى يعطيه ( حيدرة ) ذماما
سقتك سحائب الرضوان سحا * كفيض يديك ينسجم انسجاما
وزار ضريحك الاملاك صفا * على مغناك تزدحم ازدحاما
ولا زالت روايا المزن تهدي * إلى النجف التحية والسلاما
(ما يتبع الشعر )
وقفت في غير واحد من المجاميع العتيقة المخطوطة على أن مجد الدين إبن جميل كان صاحب المخزن في زمن الناصر فنقم عليه وأودعه السجن فسأله رجال الدولة من الاكابر فلم يقبل فيه شفاعة أحد وتركه في الحجرة مدة عشرين سنة فخطر على قلبه أن يمدح الامام علي بن أبي طالب عليه السلام فمدحه بهذه الابيات ونام فرآه في ما يراه النائم وهو يقول : ألساعة تخرج . فانتبه فرحا وجعل يجمع رحله فقال له الحاضرون : ما الخبر فقال لهم : ألساعة أخرج . فجعل أهل السجن يتغامزون ويقولون : تغير عقله ، وأما الناصر فإنه أيضا رأى أمير المؤمنين في الطيف فقال له عليه السلام : أخرج إبن جميل في هذه الساعة . فانتبه مذعورا وتعوذ من الشيطان ونام فأتاه عليه السلام ثانيا وقال له مثل الاول فقال : ما هذا الوسواس فأتاه ثالثة وأمره بإخراجه ، فانتبه وأنفذ في الحال من يطلقه فلما طرق الباب قال : والله وذا أنا متهيئ فلما مثل بين يدي الناصر عرفوه انهم وجدوه متهيئا للخروج فقال له : بلغني انك كنت متهيئا للخروج ، فمماذا قال : إنه جاء إلي من جاء‌ك قبل أن يجيئ إليك . قال : فبماذا قال : عملت فيه قصيدة ،
فقال الناصر : انشدنيها فأنشد القصيدة .
(الشاعر)
مجد الدين أبوعبدالله محمد بن منصور بن جميل الجبائي ويقال : الجبي . المعروف بابن جميل الفزاري ، كاتب شاعر ، وأديب متضلع ، له في النحو واللغة والادب وقرض الشعر خطوات واسعة ، وفي " معجم الادباء " صحيفة بيضاء ، وفي " طبقات النحاة " ذكرى خالدة ، وقد جمع شوارد تاريخ ذلك الشاعر الفحل المنسي الدكتور مصطفى جواد البغدادي في ترجمة نشرتها ( مجلة الغري ) النجفية الغراء في عددها ال‍ 16 من السنة السابعة ص 2 ونحن نذكرها برمتها متنا وتعليقا قال :
ولد بقرية من نواحي هيت تعرف بجبا ، وقدم بغداد في أول عمره وقرأ بها الادب ولازم مصدق بن شبيب الواسطي النحوي حتى برع في النحو واللغة والفقه والفرائض والحساب بعد قراء‌ة القرآن الكريم ، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ منهم : أبو الفرج عبدالمنعم بن عبدالوهاب بن كليب ، والقاضي أبوالفتح محمد بن أحمد المندائي الواسطي سمعه حين قدومه بغداد ، وعالج النثر والنظم فبلغ منهما مرتبة عالية ، قال القفطي : " وقد كان أنشأ مقامات ظهر منها قطعة رأيتها في جملة أجزاء احضرت من بغداد إلى حلب للبيع بخطه وكان خطا متوسطا صحيح الوضع فيه تلتبس نقط ثابتة لا تكاد تتغير ( كذا ) وشعره جيد مشهور مصنوع لا مطبوع " ( 1 ) ، ووصفه ياقوت الحموى بأنه نحوي لغوي أديب من أفاضل العصر ، قال : وكان بليغا مليح الخط غزير الفضل متواضعا مليح الصورة طيب الاخلاق ( 2 ) . وكان من شعراء الديوان العباسي ، ومدح الخليفة الناصر لدين الله بقصائد كثيرة كان يوردها في المواسم والهناء‌ات ( 3 ) فعرف واشتهر ورتب كاتبا في ديوان التركات الحشرية وناظرا فيه ، وهي تركات من يتوفى وتحشر إلى بيت المال لعدم الوارث المستحق بحسب مذهب الشافعي ، وكان ببغداد رجل تاجر يعرف بابن العنيبري ، وكان صديقا له فلما حضرته الوفاة سأله الحضور إليه فلما حضر قال له : أنا طيب النفس بموتي في زمان ولايتك ليكون جاهك " على " أطفالي وعيالي . فوعده بهم جميلا ، فلما مات حضر إلى تركته وباشرها فرأى فيها ألف دينار عينا فأخذها وحملها إلى الامام الناصر وأصحبها مطالعة منه يقول فيها : مات إبن العنيبري - ورث الله الشريعة أعمار الخلايق - وقد حمل المملوك من المال الحلال الصالح للمخزن ألف دينار
(هامش ) * ( 1 ) أصول التاريخ والادب 19 ص 166 ، ج 9 ص 67 - 8 ، من مجموعاتنا الخطية وعدتها ثلاثة وثلاثون مجلدا وهى في ازدياد .
( 2 ) معجم الادباء 7 ص 110 .
( 3 ) أصول التاريخ والادب ج 19 ص 166 . ( * )
وهو في عهدة تبقيها دنيا وآخرة . قال القفطي : كان ظالم النفس عسوفا فيما يتولاه قال لبعض العاقلين : خف عذابي فإنه أليم شديد . فقال له الرجل : فإذا أنت الله لا إله إلا هو . فخجل ولم يمنعه ذلك ولم يردعه عما أراده من ظلمه . قال : وكان يظن بنفسه الكثير حتى لا يرى أحدا مثله ( 1 )ثم توصل مجد الدين إلى أن يكون كاتبا في المخزن ، وهو كوزارة المالية في عصرنا ، وكانت توقيعات التعيينات مسندة كتابتها إليه ، ثم ترقى حتى صار صدرا في المخزن ، أي صاحب المخزن كوزير المالية في عصرنا ، وكان ذلك في ليلة عاشر ذي القعدة سنة 605 مضافا إلى ولاية دجيل وطريق خراسان أي لواء ديالى والخالص والخزانة والعقار وغير ذلك من أعمال الحضرة ببغداد ( 2 ) ولما كان كاتبا عدلا في المخزن كان له من الجراية أي الجامكية خمسة دنا نير في الشهر ، فلما ولي الصدرية قرر له عشرة دنانير ، وقد ذكر القفطي حكاية وقعت للمترجم أيام توليه صدرية المخزن إلا أن سقم الخط الذي كتبت به أحالها ، قال : سأله بعض التجار والغرباء العناية بشخص في إيصال حقه إليه من المخزن فوعده ومطله ، فقال التاجر الشافع - وكان يدل عليه - : فدفعت إليه في كل يوم بدانق . قال له : وكيف قال :
لانك كنت عدلا أقرب منه حالا اليوم . وأشار إلى أنه لما زيد رزقه ورفعت مرتبته تجبر دصر - كذا - زيادة وهي سدس درهم في كل يوم وهو الدانق حتى أخجله الله وصرف عن ذلك وسجن مدة ( 3 ) ، وكان عزله عن تلك الولايات كلها يوم السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الاول سنة 611 هج‍ ، ثم اطلق من السجن وجعل وكيلا كاتبا بباب دار الامير عدة الدين أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله ومات وهو على ذلك في منتصف شعبان من سنة 616 هج‍ ، وكان كهلا ودفن في مقابر قريش أي أرض المشهد الكاظمي ( 4 )
(هامش ) * ( 1 ) أصول التاريخ والادب 9 ص 67 ، 68 .
( 2 ) أصول التاريخ والادب 19 ص 166 ، والجامع المختصر 9 ص 265 - 6 .
( 3 ) أصول التاريخ والادب 9 ص 68 .
( 4 ) الاصول المذكورة 19 ص 166 ، ومعجم الادباء 7 ص 110 ، ومن معجم الادباء نقل السيوطى كما في البغية ص 107 ، وترجمه الذهبى نقلا عن مجد الدين ابن النجار ، أصول التاريخ
24 ص 247 . ( * )
وكان له من الاولاد إبن اسمه صفي الدين عبدالله كان مقدم شعراء الديوان في أيام المستعصم بالله وتوفي سنة 669 هج‍ ( 1 ) وكان له أخ يلقب بقطب الدين فقد ذكر إبن واصل الحموي المؤرخ المشهور :
ان جده تاج الدين نصر الله بن سالم بن واصل صاحب القاضي ضياء الدين القاسم بن الشهرزوري إنحدر من الموصل إلى بغداد مع القاضي المذكور في ثامن عشر شعبان سنة 595 ه‍ ولما وصلا إلى بغداد أمر الخليفة الناصر لدين الله بإنزالهم في درب الخبازين ( 2 ) من سوق الثلاثاء ثم أنزل تاج الدين في دار صاحب المخزن ، قال والد المؤرخ المذكور :
وكان بين والدي - يعني تاج الدين - والصاحب شمس الدولة محمد بن جميل الفزاري مودة نسجتها الصداقة بين والدي وأخيه قطب الدين في سفرات عديدة إلى دمشق المحروسة فلما طال المزار وأقمنا بدار الخلافة ، على وجه الايثار ، صار الخبر عيانا وأصبح المعارف خلانا فبقي شمس الدولة ووالدى - رح - يتزاوران ليلا طرحا للكلفة ( 3 )
أدب مجد الدين ابن حميل
لا ريب في أن ضياع أدب الاديب من إمارات ضياع ترجمته أو استبهامها ، وقد غبرنا دهرا نبحث عن ترجمة هذا الاديب الكبير فلم نعثر إلا على ما ذكرنا من الاخبار والسيرة المختصرة ، فأين مجموع نثره وديوان شعره والمقامات التي أنشأها إنها في ضمير الغيب ، ولم يصل إلي منها إلا ما أنا ناشره بعد هذا ، كتب مجد الدين محمد بن جميل إلى جده إبن واصل المذكور :
إن أخذ الخادم في شكر الانعام الزيني ( 4 ) قصر عن غايته وقصر دون نهايته ، وإن تعرض لوصف تلك الخلال الشريفة ، والاخلاق اللطيفة ، والالفاظ المستعذبة المألوفة مكنونا من عيه ، ولكنه نشر ما لعله كان مطويا من حصره وفيها هنة لكنه يقول على ثقة من مسامحته :
(هامش ) * ( 1 ) الحوادث الجامعة ص 184 ، 368 .
( 2 ) هو محلة العاقولية الحالية وفيها مدرسة التفيض الاهلية
( 3 ) أصول التاريخ والادب 23 ص 57 .
( 4 ) كذ ورد وقد قدمنا ان لقبه تاج الدين فلعله بدل لقبه بعد ذلك كما كان جاريا في الدولة
العباسية . ( * )
قصدت ربعي فتعالى به * قدري فدتك النفس من قاصد
فما رأى العالم من قبلها * بحرا مشى قط إلى وارد
فلله هو من بحر خضم عذب ماؤه وسرى نسيما هواؤه فأمن سالكوه من خطره ورأوا عجائبه وفازوا بدرره ، وإن كنت في هذا المقام كالمنافس على قول ابن قلاقس ( 1 )
قبل بنان يمينه * وقل : ألسلام عليك بحرا
وغلطت في تشبيهه * بالبحر أللهم غفرا
والله تعالى يسبغ الظل الظليل ، ويبقي ذلك المجد الاثيل ، ويستخدم الدهر لخدمه ومحبيه ، ويمتعهم ببلوغ الآمال منه وفيه بمنه وكرمه ( 2 )
هذه هي الرسالة الاخوانية الوحيدة التي عثرت عليها لمجد الدين ابن جميل ، وله توقيع كتبه في سنة 604 أيام كان كاتبا في المخزن في تولية ضياء الدين أحمد بن مسعود التركستاني الحنفي التدريس بمدرسة الامام أبي حنيفة المجاورة لقبره يومذاك قال فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، ألحمد لله المعروف بفنون المعروف والكرم ، ألموصوف بصنوف الاحسان والنعم ، ألمتفرد بالعظمة والكبرياء والبقاء والقدم ، الذي اختص الدار العزيزة - شيد الله بناها ، وأشاد مجدها وعلاها - بالمحل الاعظم والشرف الاقدم ، وجمع لها شرف البيت العتيق ذي الحرم ، إلى شرف بيت هاشم الذي هشم ، جاعل هذه الايام الزاهرة الناظرة ، والدولة القاهرة الناصرة ، عقدا في جيد مناقبها وحليا يجول على ترائبها - أدامها الله تعالى ما انحدر لثام الصباح ، وبرح خفاء براح - أحمده حمد معترف بتقصيره عن واجب حمده ، مغترف من بحر عجزه مع بذل وسعه وجهده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وهو الغني عن شهادة عبده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي صدع بأمره ، وجاء بالحق من عنده ، صلى الله عليه صلاة تتعدى
(هامش ) * ( 1 ) هو أبوالفتح نصر الله بن عبدالله بن مخلوف بن على بن عبدالقوى بن قلاقس الاديب الشاعر المجيد ، ولد سنة 532 ، وتوفى بعيذاب سنة 563 . وقصر عمره يدل على نبوغه ، وله الديوان المطبوع .
( 2 ) أصول التاريخ والادب 23 ص 57 . ( * )
إلى أدنى ولده وأبعد جده ، حتى يصل عقبها إلى أقصى قصيه ونزاره ومعده . وبعد : فلما كان الاجل السيد الاوحد العالم ضياء الدين شمس الاسلام رضي الدولة عز الشريعة علم الهدى رئيس الفريقين تاج الملك فخر العلماء أحمد بن مسعود التركستاني - أدام الله علوه - ممن أعرق في الدين منسبه ، وتحلى بعلوم الشريعة أدبه ، واستوى في الصحة مغيبه ومشهده وشهد له بالامانة لسانه ويده ، وكشف الاختبار منه عفة وسدادا ، وأبت مقاصده إلا أناة واقتصادا ، رأى الاحسان إليه والتعويل عليه في التدريس ب‍ ( مشهد أبي حنيفة ) - رحمة الله عليه - ومدرسته وأسند إليه النظر في وقف ذلك أجمع لاستقبال حادي عشري ذي القعدة سنة أربع وستمائة الهلالية وما بعدها وبعدها . وأمر بتقوى الله - جلت آلاؤه وتقدست أسماء‌ه - التي هي أزكى قربات الاولياء ، وأنمى خدمات النصحاء ، وأبهى ما استشعره أرباب الولايات ، وأدل الادلة على سبل الصالحات ، وفاعلها بثبوت القدم خليق ، وبالتقديم جدير قال الله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير .
وأن يذكر الدرس على أكمل شرائط وأجمل ضوابط ، مواظبا على ذلك سالكا فيه أوضح المسالك مقدما عليه تلاوة القرآن المجيد على عادة الختمات في البكر و الغدوات ، متبعا ذلك بتمجيد آلاء الله وتعظيمها والصلاة على نبيه - صلى الله عليه صلاة يضوع أرج نسيمها - شافعا ذلك بالثناء على الخلفاء الراشدين والائمة المهديين - صلوات الله عليهم أجمعين - والاعلان بالدعاء للمواقف الشريفة المقدسة النبوية الامامية الطاهرة الزكية المعظمة المكرمة الممجدة الناصرة لدين الله تعالى - لا زالت منصورة الكتب والكتائب ، منشورة المناقب ، مسعودة الكواكب والمواكب ، مسودة الاهب ، مبيضة المواهب ، ما خطب إلى جموع الاكابر وعلى فروع المنابر خطيب وخاطب - وأن يذكر من الاصول فصلا يكون من سهام الشبه جنة . ولنصر اليقين مظنة ، متبعا من المذهب ومفرداته ونكته ومشكلاته ما ينتفع به المتوسط والمبتدي ، ويتبينه ويستضئ به المنتهي ، وليذكر من المسائل الخلافية ما يكون داعيا إلى وفاق المعاني والعبارات ، هاديا لشوارد الافكار إلى موارد المنافسات ناظما عقود التحقيق في سلوك
المحاققات ( 1 ) مصوبا أسنة البديهة إلى ثغر الاناة ، معتصما في جميع أمره بخشية الله
(هامش ) * ( 1 ) كذا ورد بفك الادغام والصواب الادغام وشذ قولهم " تجانن فلان " أى اظهر
الجنون وليس به . ( * )
وطاعته ، مستشعرا ذلك في علنه وسريرته . والمفروض له عن هذه الخدمة في كل شهر للاستقبال المقدم ذكره من حاصل الوقف المذكور لسنة تسع وتسعين الخراجية وما يجري مجراها من هلالية وما بعدها اسوة بما كان لعبد اللطيف ابن الكيال من الحنطة كيل البيع - ثلاثون قفيزا - ومن العين الامامية - عشرة دنانير - يتناول ذلك شهرا فشهرا مع الوجوب والاستحقاق للاستقبال المقدم ذكره من حاصل الوقف المعين للسنة المبينة الخراجية وما بعدها بموجب ما استؤمر فيه من المخزن المعمور - أجله الله تعالى - وإذن : فليجر على عادته المذكورة وقاعدته ، ولتكن صلاته وجماعته في جامع القصر الشريف ( 1 ) في الضفه التي لاصحاب أبي حنيفة - رحمة الله عليه - وليصرف حاصل الوقوف المذكورة في سبلها بمقتضى
شرط الواقف المذكور في كتاب الوقفية من غير زيادة فيها ولا عدول عنها ولا حذف شئ منها ، عالما انه مسؤول في غده عن يومه وأمسه ، وإن أفعال المرء صحيفة له في رمسه وليبذل جهده في عمارة الوقوف المذكورة واستنمائها واستثمار حاصلها وارتفاعها مستخيرا من يستخدمه فيها من الاجلاد الامناء ذوي العفة والغناء متطلعا إلى حركاتهم و سكناتهم ، مؤاخذا لهم على ما لعله يتصل به من فرطاتهم ، لتكون الاحوال متسقة النظام ، والمال محروسا من الانثلام ، وليبتدئ بعمارة المشهد والمدرسة المذكورين وإصلاح فرشها ومصابيحها ، وأخذ القوام على الخدمة بها ، وإلزام المتفقهة بملازمة الدروس و تكرارها ، وإتقان المحفوظات وإحكامها ، وليثبت بخزانة الكتب من المجلدات وغيرها معارضا ذلك بفرسته متطلبا ما عساه قد شذ منها ، وليأمر خازنها بعد استصلاحه بمراعاتها و نفضها في كل وقت ومرمة شعثها ، وأن لا يخرج منها إلا إلى ذي أمانة مستظهر بالرهن عن ذلك ، وليتلق هذه الموهبة بشكر يرتبطها ويدبر اخلافها واجتهاد يضبطها ويؤمن إخلافها وليعمل بالمحدود له في هذا المثال من غير توقف فيه بحال - إن شاء الله تعالى - وكتب لسبع بقين من ذي القعدة من سنة أربع وستمائة ، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين الاكرمين وسلم ( 2 )
(هامش ) * ( 1 ) هو جامع سوق الغزل الحالى ولكنه كان أوسع اقطارا وأوعب للناس .
( 2 ) الجامع المختصر 9 ص 233 - 6 . ( * )
ألقرن السابع
( 58 )
ألشواء الكوفي الحلى
ولد 562 تقريبا توفي : 635
ضمنت لمن يخاف من العقاب * إذا والى الوصي أبا تراب
يرى في حشره ربا غفورا * ومولى شافعا يوم الحساب
فتى فاق الورى كرما وبأسا * عزيز الجار مخضر الجناب
يرى في السلم منه غيث جود * وفي يوم الكريهة ليث غاب
إذا ما سل صارمه لحرب * أراك البرق في متن السحاب
وصي المصطفى وأبوبنيه * وزوج الطهر من بين الصحاب
أخو النص الجلي بيوم خم * وذو الفضل المرتل في الكتاب ( 1 )
(ألشاعر )
أبوالمحاسن يوسف بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالشواء الملقب بشهاب الدين الكوفي الحلبي مولدا ومنشئا ووفاتا . هو من بواقع الشعر والادب ، ولقد أتته الفضيلة من هنا وهناك ، فرأي مسدد ، وهوى محبوب ، ونزعة شريفة ، وقريض رائق ، وأدب فائق ، وقواف ذهبية ، وعروض متقن ، فأي أخي فضل يتسنم ذروة مجده ؟ وتلك نزعته وهذه صنعته ، ترجمه زميله إبن خلكان في تاريخه 2 ص 597 ، وله ذكره الجميل في شذرات الذهب 5 ص 178 ، و تاريخ حلب 4 : 397 ، وتتميم أمل الآمل للسيد إبن شبانة ، ونسمة السحر فيمن تشيع
(هامش ) * ( 1 ) الطليعة في شعراء الشيعة ج 2 مخطوط للعلامة السماوى : وتوجد منها ثلاثة ابيات في تاريخ ابن خلكان . ( * )
وشعر ، والكنى والالقاب 1 : 146 ، والطليعة في شعراء الشيعة ، ونحن نذكر ما في تاريخ
إبن خلكان ملخصا قال :
كان أديبا فاضلا متقنا لعلم العروض والقوافي ، شاعرا يقع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة ، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات ، وكان زيه زي الحلبيين الاوائل في اللباس والعمامة المشقوقة ، وكان كثير الملازمة لحلقة الشيخ تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد بن سعيد بن المقلد المعروف بابن الجبراني النحوي اللغوي ، وأكثر ما أخذ الادب منه وبصحبته انتفع . كان بيني وبين الشهاب الشواء مودة أكيدة وموانسة كثيرة ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الادب ، و أنشدني كثيرا من شعره ، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائه إلى حين وفاته ، وقبل ذلك كنت أراه قاعدا عند إبن الجبراني المذكور في موضع تصدره في جامع حلب ، وكان يكثر التمشي في الجامع ايضا على جري عادتهم في ذلك كما يعملون في جامع دمشق ، وكان حسن المحاورة مليح الايراد مع السكون والتأني ، وأول شئ أنشدني من شعره قوله :
هاتيك يا صاح ربا لعلع * ناشدتك الله فعرج معي
وانزل بنا بين بيوت النقا * فقد غدت آهلة المربع
حتى نطيل اليوم وقفا على ال‍ * ساكن أو عطفا على الموضع
وكان كثيرا ما يستعمل العربية في شعره فمن ذلك قوله :
وكنا خمس عشرة في التئام * على رغم الحسود بغير آفه
فقد أصبحت تنوينا وأضحى * حبيبي لا تفارقه الاضافه
وله في غلام أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر :
أرسل صدغا ولوى قاتلي * صدغا فأعيا بهما واصفه
فخلت ذا في خده حية * تسعى وهذا عقربا واقفه
ذا ألف ليست لوصل وذا * واو ولكن ليست العاطفه
وله في شخص لا يكتم السر :
لي صديق غدا وإن كان لا * ينطق إلا بغيبة أو محال
أشبه الناس بالصدى إن تحد * ثه حديثا أعاده في الحال ( 1 )
وله قوله :
قالوا حبيبك قد تضوع نشره * حتى غدا منه الفضاء معطرا
فاجبتهم والخال يعلو خده * أو ما ترون النار تحرق عنبرا
وله قوله :
هواك يا من له اختيال * مالي على مثله احتيال
قسمة أفعاله لحيني * ثلاثة . مالها انتقال
وعدك مستقبل وصبري * ماض وشوقي إليك حال
وله ايضا :
إن كان قد حجبوه عني غيرة * منهم عليه فقد قنعت بذكره
كالمسك ضاع لنا وضاع مكانه * عنا فأغنى نشره عن نشره
وله ايضا في غلام قد ختن :
هنأت من أهواه عند ختانه * فرحا وقلبي قد عراه وجوم
يفديك من ألم ألم بك امرؤ * يخشى عليك إذا ثناك نسيم
أمعذبي كيف استطعت على الاذى * جلدا وأجزع ما يكون الريم
لو لم تكن هذي الطهارة سنة * قد سنها من قبل إبراهيم
لفتكت جهدي بالمزين إذ غدا * في كفه موسى وأنت كليم
ومعظم شعره على هذا الاسلوب . وكان من المغالين في التشيع وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلا بمحاسن الشواء والصواب فيه هو الذي ذكرته هاهنا وأن اسمه يوسف وكنيته أبوالمحاسن . ورأيت ترجمته في كتاب ( عقود الجمان ) الذي وضعه صاحبنا الكمال إبن الشعار الموصلي ، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيرا من شعره وهو من أخبر الناس بحاله ، كان مولده تقريبا في سنة اثنين وستين وخمسمائة فانه كان لا يتحقق مولده ، وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب ، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربي البلد ، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر
(هامش ) * ( 1 ) الصدى : طير معروف . ما يرده الجبل أو غيره إلى المصوت مثل صوته . ( * )
عرض لي في ذلك الوقت - رحمه الله تعالى - فلقد كان نعم الصاحب . وأما شيخه إبن الجبراني المذكور فهو طاء‌ي بحتري من قرية جبرين من أعمال عزاز ، وكان متضلعا من علم الادب خصوصا اللغة فإنها كانت غالبة عليه وكان متبحرا فيها ، وكان له تصدر في جامع حلب في المقصورة الشرقية المشرفة على صحن الجامع ، وكان مولده يوم الاربعاء الثاني والعشرين من شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وتوفي يوم الاثنين سابع رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب ، ودفن في سفح جبل جوشن رحمه الله تعالى . ه‍ .
قال الاميني : في معجم البلدان 3 : 172 نقلا عن عبدالله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي في ديوانه عند أبيات في جوشن قال : جوشن جبل في غربي حلب ومنه كان يحمل النحاس الاحمر وهو معدنه ، ويقال : إنه بطل منذ ؟ بر عليه سبي الحسين بن علي رضي الله عنه ونساؤه ، وكانت زوجة الحسين حاملا فاسقطت هناك فطلبت من الصناع في ذلك الجبل خبزا أو ماء فشتموها ومنعوها ، فدعت عليهم فمن الآن من عمل فيه لا يربح ، وفي قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السقط ، ويسمى مشهد الدكة ، والسقط يسمي محسن بن الحسين رضي الله عنه .
ألقرن السابع
( 59 )
كمال الدين الشافعي
ألمتوفى : 652
أضح واستمع آيات وحي تنزلت * بمدح إمام بالهدى خصه الله
ففي آل عمران المباهلة التي * بانزالها أولاه بعض مزاياه
وأحزاب حاميم وتحريم هل أتى * شهود بها أثنى عليه فزكاه
وإحسانه لما تصدق راكعا * بخاتمه يكفيه في نيل حسناه
وفي آية النجوى التي لم يفز بها * سواه سنا رشد به تم معناه
وأزلفه حتى تبوأ منزلا * من الشرف الاعلى وآتاه تقواه
وأكنفه لطفا به من رسوله * بوارق أشفاق عليه فرباه
وأرضعه أخلاف أخلاقه التي * هداه بها نهج الهدى فتوخاه
وأنكحه الطهر البتول وزاده * بأنك مني يا علي وآخاه
وشرفه يوم " الغدير " فخصه * بأنك مولى كل من كنت مولاه
ولو لم يكن إلا قضية خيبر * كفت شرفا في مأثرات سجاياه ( 1 )
(ألشاعر )
أبوسالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي العدوي النصيبيني الشافعي المفتي الرحال ، أحد الصدور والرؤساء المعظمين ، كان إماما في الفقه الشافعي ، بارعا في الحديث والاصول والخلاف ، مقدما في القضاء والخطابة ، متضلعا في الادب والكتابة ، موصوفا بالزهد .
سمع الحديث بنيسابور عن أبي الحسن المؤيد بن علي الطوسي ، وزينب الشعرية ( 2 )
(هامش ) * ( 1 ) مطالب السؤول لناظمها - الصراط المستقيم للبياضى . التهاب مثير الاحزان
( 2 ) بنت عبدالرحمن بن الحسن الجرجانى ام المؤيد توفيت سنة 615 فقيهة اشتغلت بالحديث
واخذت عن جماعة من كبار العلماء رواية واجازة ، مولدها ووفاتها بنيسابور . ( * )
وحدث بحلب ودمشق وبلاد كثيرة . وروى عنه الحافظ الدمياطي ( 1 ) ومجد الدين ابن العديم ( 2 ) وفقيه الحرمين الكنجي ( 3 ) في " كفاية الطالب " قال في الكتاب ص 108 : فمن ذلك ما أخبرنا شيخنا حجة الاسلام شافعي الزمان أبوسالم محمد بن طلحة القاضي بمدينة حلب .
أقام بدمشق في المدرسة الامينية وترسل عن الملوك وساد وتقدم ، وفي سنة 648 كتب الملك الناصر - المتوفى 655 - صاحب دمشق تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصل فلم يقبل منه ، فتولاها بدمشق يومين كما في طبقات السبكي 5 : 26 ، وتركها وانسل خفية وترك الاموال والموجود وخرج عما يملك من ملبوس ومملوك وغيره ، ولبس ثوبا قطنيا وذهب فلم يعرف موضعه ، وقد نسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والاوفاق وانه يستخرج أشياء من المغيبات . وقيل : إنه رجع ويؤيد ذلك قوله في المنجم :
إذا حكم المنجم في القضايا * بحكم حازم فاردد عليه
فليس بعالم ما الله قاض * فقلدني ولا تركن إليه
وقال فيه :
ولا تركنن إلى مقال منجم * وكل الامور إلى الآله وسلم
واعلم بانك إن جعلت لكوكب * تدبير حادثة ، فلست بمسلم
وتولى في ابتداء أمره القضاء بنصيبين ، ثم قضاء مدينة حلب ، ثم ولي خطابة دمشق ، ثم لما زهد حج فلما رجع أقام بدمشق قليلا ، ثم سار إلى حلب فتوفي بها .
تآليفه
1 - ألعقد الفريد للملك السعيد . ألفه لنجم الدين غازي بن أرتق من ملوك ماردين طبع بمصر .
2 - ألدر المنظم في اسم الله الاعظم . توجد منه نسخة في مكتبة حسين باشا
(هامش ) * ( 1 ) أبومحمد عبدالمؤمن بن خلف بن ابى الحسن الدمياطى شيخ المحدثين المولود في آخر سنة 613 والمتوفى 705 كان كثير المشايخ يزيدون على ألف وثلثمائة شيخ ، ألف كتابا في تراجمهم في مجلدين .
( 2 ) قاضى القضاة عبدالرحمن بن عمر بن أحمد بن العديم الحلى ثم الدمشقى الحنفى توفى
سنة 677 .
( 3 ) أبوعبدالله محمد بن يوسف القرشى الشافعى المتوفى 658 . ( * )
بآستانة رقمها : 346 . وذكر شطرا منه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 403 ، 471 .
3 - مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح .
4 - كتاب دائرة الحروف .
5 - مطالب السؤول في مناقب آل الرسول . طبع غير مرة . قال معاصره الاربلي في " كشف الغمة " ص 17 : مطالب السؤول في مناقب آل الرسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمد بن طلحة ، وكان شيخا مشهورا وفاضلا مذكورا أظنه مات سنة أربع وخمسين وستمائة ، وحاله في ترفعه وزهده وتركه وزارة الشام وانقطاعه ورفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها ، وفي إنقطاعه عمل هذا الكتاب وكتاب الدائرة ، وكان شافعي المذهب من أعيانهم ورؤسائهم . اه‍ .
وينقل عنه السيد هبة الدين أبي محمد الحسن الموسوي مصرحا بنسبة الكتاب إليه في كتابه ( ألمجموع الرائق ) الذي ألفه سنة 703 .
ونسبه إليه إبن الصباغ المالكي المتوفى 855 وينقل عنه كثيرا في " الفصول المهمة " وتوجد منه نسخة مخطوطة مورخة بسنة 896 منقولة عن نسخة بخط المؤلف سنة 650 في نحو 25 كراسة في مكتبة المدرسة الاحمدية بحلب .
وينقل عنه السيد الشبلنجي في " نور الابصار " في مناقب آل النبي المختار .
ولد المترجم سنة 582 كما في طبقات السبكي ، وشذرات الذهب ، وتوفي بحلب في 17 رجب سنة 652 كما في الكتابين : ألطبقات والشذرات ، وفي الوافي بالوفيات للصفدي والتاريخ له ، والبداية والنهاية لابن كثير ، ومرآة الجنان لليافعي ، والاعلام للزركلي ، وغيرها وقد سمعت ظن الاربلي بأنه توفى سنة 654 .
توجد جملة من شعره في أهل البيت عليهم السلام في كتابه " مطلب السؤول "
منها قوله ختم به الكتاب :
رويدك إن أحببت نيل المطالب * فلا تعد عن ترتيل آي المناقب
مناقب آل المصطفى المهتدى بهم * إلى نعم التقوى ورغبى الرغائب
مناقب آل المصطفى قدوة الورى * بهم يبتغي مطلوبه كل طالب
مناقب تجلى سافرات وجوهها * ويجلو سناها مدلهم الغياهب
عليك بها سرا وجهرا فإنها * يحلك عند الله أعلى المراتب
وخذ عند ما يتلو لسانك آيها * بدعوة قلب حاضر غير غائب
لمن قام في تأليفها واعتنى به * ليقضي من مفروضها كل واجب
عسى دعوة يزكو بها حسناته * فيحظى من الحسنى بأسنى المواهب
فمن سأل الله الكريم أجابه * وجاوره الاقبال من كل جانب
ومنها قوله في ص 8 :
هم العروة الوثقى لمعتصم بها * مناقبهم جاء‌ت بوحي وإنزال
مناقب في الشورى وسورة هل أتى * وفي سورة الاحزاب يعرفها التالي
وهم أهل بيت المصطفى فودادهم * على الناس مفروض بحكم وإسجال
فضايلهم تعلو طريقة متنها * رواة علوا فيها بشد وترحال
أشار بهذه الابيات إلى عدة من فضايل العترة الطاهرة مما نزل به القرآن الكريم في سورة الشورى وهل أتى والاحزاب . أما الشورى ففيها قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا - 23 - وقد أسلفنا في الجزء الثاني ص 306 - 310 ، والجزء الثالث ص 171 ما ورد في الآية الكريمة من أنها نزلت في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم . وأما هل أتى ففيها قوله النازل فيهم : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا - 7 - ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا - 8 - ، وقد بسطنا القول في أنها نزلت فيهم صلوات الله عليهم في الجزء الثالث ص 107 - 111 .
وأما الاحزاب ففيها قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا . ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلها - 23 - ، وقوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا - 33 - وقد مر في الجزء الثاني ص 51 نزول الآية الاولى في علي أمير المؤمنين وعمه حمزة وابن عمه عبيدة .
وقد تسالمت الامة الاسلامية على نزول آية التطهير في صاحب الرسالة الخاتمة ووصيه الطاهر وابنيهما الامامين وامهما الصديقة الكبرى ، وأخرج الحفاظ وأئمة الحديث فيها أحاديث صحيحة متواترة في الصحاح والمسانيد لعلنا نوقف القارئ عليها في بقية أجزاء كتابنا . وما توفيقي إلا بالله . ومن شعره في العترة الطاهرة قوله :
يا رب بالخمسة أهل العبا * ذوي الهدى والعمل الصالح
ومن هم سفن نجاة ومن * واليهم ذو متجر رابح
ومن لهم مقعد صدق إذا * قام الورى في الموقف الفاضح
لا تخزني واغفر ذنوبي عسى * أسلم من حر لظى اللافح
فإنني أرجو بحبي لهم * تجاوزا عن ذنبي الفادح
فهم لمن والاهم جنة * تنجيه من طائرة البارح
وقد توسلت بهم راجيا * نجح سؤال المذنب الطالح
لعله يحظى بتوفيقه * فيهتدي بالمنهج الواضح
ومن شعره في قتلة الامام السبط عليه السلام قوله :
ألا أيها العادون إن أمامكم * مقام سؤال والرسول سؤول
وموقف حكم والخصوم محمد * وفاطمة الزهراء وهي ثكول
وإن عليا في الخصام مؤيد * له الحق فيما يدعي ويقول
فماذا تردون الجواب عليهم * وليس إلى ترك الجواب سبيل
وقد سؤتموهم في بنيهم بقتلهم * ووزر الذي أحدثتموه ثقيل
ولا يرتجى في ذلك اليوم شافع * سوى خصمكم والشرح فيه يطول
ومن كان في الحشر الرسول خصيمه * فإن له نار الجحيم مقيل
وكان عليكم واجبا في اعتمادكم * رعايتهم أن تحسنوا وتنيلوا
فإنهم آل النبي وأهله * ونهج هداهم بالنجاة كفيل
مناقبهم بين الورى مستنيرة * لها غرر مجلوة وحجول
مناقب جلت أن تحاط بحصرها * فمنها فروع قد زكت واصول
مناقب من خلق النبي وخلقه * ظهرن فما يغتالهن افول
418
ألقرن السابع
( 60 )
أبومحمد المنصور بالله
ولد : 596 , توفي : 670
ألحمد للمهيمن الجبار * مكور الليل على النهار
ومنشئ الغمام والامطار * على جميع النعم الغزار
ثم صلاة الله خصت أحمدا * أبا البتول وأخاه السيدا
وفاطما وابنيهما سم العدى * وآلهم سفن النجاة والهدى
يا سائلي عمن له الامامه * بعد رسول الله والزعامه
ومن أقام بعده مقامه * ومن له الامر إلى القيامه
خذ نفثاتي عن فؤاد منصدع * يكاد من بث وحزن ينقطع
لحادث بعد النبي متسع * شتت شمل المسلمين المجتمع
ألامر من بعد النبي المرسل * من غير فصل لابن عمه علي
كان بنص الواحد الفرد العلي * وحكمه على العدو والولي
والامر فيه ظاهر مشهور * في الناس لا ملغى ولا مستور
وكيف يخفى من صباح نور * لكن يزل الخطل المحسور
ويقول فيها :
وكان في البيت العتيق مولده * وامه إذ دخلت لا تقصده
وإنما إلهه مؤيده * فمن تلاه فالجحيم موعده
8 ثم أبوه كافل الرسول * ومؤمن بالله والتنزيل
في قول أهل العلم والتحصيل * فهات في آبائهم كقيلي
وامه ربت أخاه أحمدا * واتبعته إذ دعا إلى الهدى
فكم دعاها امه عند الندا * وقام في جهازها ممجدا
ألبسها قميصه إكراما * ونام في حفيرها إعظاما
ومد للملائك القياما * حتى قضوا صلاتها تماما
وهو الذي كان أخا للمصطفى * بحكم رب العالمين وكفى
واقتسما نورهما المشرفا * فاعدد لهم كمثل هذا شرفا
وزوجة سيدة النساء * خامسة الخمسة في الكساء
أنكحها الصديق في السماء * فهل لهم كهذه العلياء
ألله في إنكاحها هو الولى * وجبرئيل مستناب عن علي
والشهداء حاملوا العرش العلي * فهل لهم كمثل ذا فاقصصه لي
حورية إنسية سياحه * خلقها الله من التفاحه
وأكرم الاصل بها لقاحه * فهل ترى إنكاحهم إنكاحه
وابناه منها سيدا الشباب * وابنا رسول الله عن صواب
مرتضعا السنة والكتاب * فهل لهم كهذه الاسباب ؟
هما إمامان بنص أحمدا * إذ قال : قاما هكذا أو قعدا
وخص في نسلهما أهل الهدى * أئمة الحق إلى يوم الندا
ثم أخوه جعفر الطيار * إخوانه الملائك الابرار
وعمه المرابط الصبار * حمزة سيف الملة البتار
وربنا شق اسمه من اسمه * فمن له سهم كمثل سهمه
وهو اختيار الله دون خصمه * وهو أذان ربنا في حكمه
بلغ عن رب السما براء‌ه * واختير للتبليغ والقراء‌ه
وكان للاسلام كالمراء‌ه * فاجعل هديت خصمه وراء‌ه
إختار ذو العرش عليا نفسه * جهرا وخلى جنه وإنسه
فرفضوا اختياره لا لبسه * وبدلوه باختيار خمسه
وهو الولي أيهذا السامع * مؤتي الزكاة المرء وهو راكع
والشاهد التالي فأين الجامع * للقوم هل ثم دليل قاطع
وهو ولي الحل والابرام * والامر والنهي على الانام
بحكم ذي الجلال والاكرام * وما قضاه في اولي الارحام
وآية قاضية بالطاعه * لله والرسول ذي الشفاعه
ثم أولي الامر من الجماعه * فهي له قد فاز من أطاعه
والمصطفى المنذر وهو الهادي * وهو له الفادي ونعم الفادي
في ليلة الغار من الاعادي * تحت ظلال القضب الحداد
يرمونه في الليل بالحجاره * لعلها تبدو لهم إماره
فاتخذ الصبر لها دثاره * والموت إذ ذاك يشب ناره
حتى بدا وجه الصباح طالعا * وقام فيهم ضيغما مسارعا
فانهزموا يمعر ( 1 ) كل راجعا * فاستقبل الازواج والودايعا
فأنزل الرحمن يشري نفسه * لما ابتغى رضاء‌ه وقدسه
أما يزيل مثل هذا لبسه * وقد أراه جنه وإنسه
ويقول فيها :
ألم يقل فيه النبي المنتجب * قولا صريحا : أنت فارس العرب
وكم وكم جلا به الله الكرب * فاعجب ومهما عشت عاينت العجب
واسمع أحاديث بلفظ الباب * في العلم والحكمة والصواب
ولا تلمني بعد في الاطناب * في حب مولاي أبي تراب
وقال ايضا فيه : أقضاكم علي * ومثله : أعلمكم عن النبي
ومثله : عيبة علمي والملي * أنى يكون هكذا غير الوصي
ألم يكن فوق الرجال حجه * نيرة واضحة المحجه
وعلمهم في علمه كالمجه * فما تكون مجة في لجه
أحاط بالتوراة والانجيل * وبالزبور يا ذوي التفضيل
علما وبالقرآن ذي التنزيل * في قوله المصدق المقبول
بل أيهم قال له : الحق معه * وهو مع الحق الذي قد شرعه
* ( هامش ) * ( 1 ) تمعر وجه : تغير وعلته ص‍ ؟ رة . الممغور : المقطب غضبا . ( * )
هل جمع القوم الذي قد جمعه * من علمه بخ له ما أوسعه
وهل علمت مثله خطيبا ؟ * أو ناثرا أو ناظما غريبا
أو باديا في العلم أو مجيبا ؟ * أو واعظا عن خشية منيبا
وهو يقول : علم التنزيلا * مني وفيما نزلت نزولا
آياته إذ فصلت تفصيلا * يا حبذا سبيله سبيلا
وعلم المجمل والمفصلا * ومحكم الآيات حيث نزلا
وما تشابه وكيف اولا * وناسخا منها ومنسوخا خلى
وهو الذي نأمن منه الباطنا * فما يعد في الامور خائنا
وغيره لا نأمن البواطنا * منه بحال فانظر التباينا
ويقول فيها :
وفيه أوحى ذو الجلال هل أتى * وزوجه إذ نذرا فأخبتا
فأطعما وأوفيا ما أثبتا * يا حبذا هما وعودا أثبتا
وفيه جاء‌ت آية الانفاق * في الليل والنهار عن إطلاق
سرا وإعلانا من الخلاق * حيث ابتغى تجارة في الباقي
وآية القنوت في السجود * في الليل والقيام للمعبود
في حذر العقاب والوقود * وفي رجاء ربه الحميد
وهو المناجي بعد دفع الصدقه * ثم غدت أبوابها مغلقه
فكانت التوبة عنهم ملحقه * فأيهم كان على الحق ثقه
وحسبنا الله فتلك فيه * وآية الايمان والتنزيه
والفسق للوليد ذي التمويه * فأي ذم بعد ذا يأتيه
وآية الوقوف للسؤال * في المرتضى حقا أبي الاشبال
وهو لسان الصدق شيخ الآل * كم فيه من آيات ذي الجلال
وقيل : جاء‌ت آية الايذاء * فيه بلا شك ولا امتراء
ولم يعاتب أبدا في الآي * لا بل له التشريف في البداء
وقيل : جاء‌ت آية السقايه * وآية الايمان والهدايه
فيه فأكرم ببداه آيه * ليس له في الفضل من نهايه
وآية واردة في الاذن * فإنها في السيد المؤتمن
قولا أتى من صادق لم يمن * حكما من الله الحميد المحسن
وكم وكم من آية منزله * فيه من الله أتت مفصله
شاهدة على الورى بالفضل له * فليعل من قدمه وفضله
كآية الود من الرحمن * وهكذا كرايم القرآن
فيه كما قد جاء في البيان * عن أحمد عن ربه المنان
وآية التطهير في الجماعه * أهل الكساء المرتدين الطاعه
ألآمنين من خطوب الساعه * يا حبذا حبهم بضاعه
والامر بالصلاة فيهم نزلا * خير البريات الاولى حاز والعلا
سفن النجاة الشهداء في الملا * بورك علما علمهم مفصلا
وقيل : هم في الذكر أهل الذكر * نزل فيهم : فاسألوا . هل تدري
نعم اناسا أهل بيت الطهر * أهل المقامات وأهل الفخر
وفيهم الدعاء للمباهله * حيت أتى الكفار للمجادله
أكرم بهم من دعوة مقابله * بالنصر لكن هربوا معاجله
هذا علي ها هنا نفس النبي * وولداه ابنا الرسول اليثربي
يا حبذا من شرف مستعجب * يضئ في المجد ضياء الكوكب
ويقول فيها :
وقال فيه المصطفى : أنت الولي * ومثله : أنت الوزير والوصي
وكم وكم قال له : أنت أخي ؟ * فأيهم قال له مثل علي
وهل سمعت بحديث مولى * يوم " الغدير " والصحيح أولى
ألم يقل فيه الرسول قولا * لم يبق للمخالفين حولا
وهل سمعت بحديث المنزله * يجعل هارون النبي مثله
وثبت الطهر له ما كان له * من صنوه موسى فصار مدخله
من حيث لو لم يذكر النبوه * كانت له من بعده مرجوه
فاستثنيت ونال ذو الفتوه * عموم ما للمصطفى من قوه
إلى أن قال :
إن الكتاب للوصي قد حكم * بأنه الامام في خير الامم
فمن يكن مخالفا فقد ظلم * وقد أساء الفعل حقا واجترم
قال : فلي دلائل في الآثار * تواترت وانتشرت في الاقطار
على إمامة الرجال الاخيار * فأي قول بعد تلك الاخبار
فقلت : إن كان حديث المنزله * فيها وأخبار " الغدير " مدخله
فإنها معلومة مفصله * أولا فدعها لعلي فهي له
لا تجعلن خبرا عن واحد * أو قول كل كاذب معاند
مثل أحاديث الامام الماجد * يوم " الغدير " في ذوي المشاهد
تلك التي تواترت في الخلق * وانتشرت أخبارها عن صدق
ونطقت في الناس أي نطق * إن عليا لامام الحق
أخذناها من أرجوزة لشاعرنا المنصور في الامامة وهي قيمة جدا تشتمل على 708 بيتا .
(ألشاعر)
أبومحمد المنصور بالله ألامام الحسن بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن يحيى الهادي إلى الحق اليمني . أحد أئمة الزيدية في الديار اليمنية ، وأوحدي من أعلامها الفطاحل ، له في علم الحديث وفنونه أشواط بعيدة ، وفي الادب وقرض الشعر خطوات واسعة ، وفي قوة العارضة جانب هام ، وفي الحجاج والمناظرة يد غير قصيرة ، يعرب عن هذه كلها كتابه الضخم الفخم - أنوار اليقين - في شرح ارجوزته الغراء المذكورة في الامامة ، وهي آية محكمة تدل على فضله الكثار وعلمه المتدفق ، كما أنها برهنة واضحة عن تضلعه في الادب وتقدمه في صناعة القريض . كان في أيام الامام المهدي أحمد بن الحسين يعد من جلة العلماء وله فيه مدايح ومن شعره فيه مهنئا له السلامة - حينما دس عليه الملك يوسف بن عمر ملك اليمن على ما يقال أو المستعصم العباسي أبوأحمد عبدالله المتوفى 656 رجلين ووثبا عليه فطعنه أحدهما فجرحه وسلم فاخذا الرجلان وقتلا - قوله :
راموك والله رام دون ما طلبوا * وكيف يفرق شمل أنت جامعه
كم قبل ذلك من فتق منيت به * والله من حيث يخفى عنك دافعه
عوايد لك تجري في كفالته * لا يجبر الله عظما أنت صارعه
ضاقت جوانبه وانسد مخرجه * وأنت فيه رحيب الصدر واسعه
ردا إليه وتسليما لقدرته * فيما تحاوله أو ما تدافعه
ومن شعره قوله :
لم ينج بالكهف سوى عصبة * فرت عن الدار وأربابها
ولا نجا في يوم نوح سوى * سفينة الله وأصحابها
ألم يكن في المغرقين ابنه * فغاب عن زمرة ركابها
وهل نجا بالسلم إلا الاولى * رقوا إلى السلم بأسبابها
أو أدرك الغفران من لم يلج * لداخل الحطة من بابها
اعيذكم بالله أن تجمحوا * عن عترة الحق وأحزابها
ولد الامام المترجم سنة 596 وبويع له بالامامة بعد قتل الامام أحمد بن الحسين وكانت دعوته سنة 657 ، وتوفي في مدينة - رغافة - من مدن صعده في شهر محرم سنة 670 ، توجد ترجمته في نسمة السحر فيمن تشيع وشعر .
ألقرن السابع
( 61 )
أبوالحسين الجزار
ول‍ : 601 توفي : 672
حكم العيون على القلوب يجوز * ودوائها من دائهن عزيز
كم نظرة نالت بطرف فاتر * ما لم ينله الذابل المحزوز
فحذار من تلك اللواحظ غرة * فالسحر بين جفونها مركوز
يا ليت شعري والاماني ضلة * والدهر يدرك طرفه ويحوز
هل لي إلى روض تصرم عمره * سبب فيرجع ما مضى فأفوز
وأزور من ألف البعاد وحبه * بين الجوانح والحشا مرزوز
ظبي تناسب في الملاحة شخصه * فالوصف حين يطول فيه وجيز
والبدر والشمس المنيرة دونه * في الوصف حين يحرر التمييز
لولا تثنى خصره في ردفه * ما خلت إلا أنه مغروز
تجفو غلالته عليه لظافة * فبحسنها من جسمه تطريز ( 1 )
من لي بدهر كان لي بوصاله * سمحا ووعدي عنده منجوز
والعيش مخضر الجناب أنيقه * ولاوجه اللذات فيه بروز
والروض في حلل النبات كأنه * فرشت عليه دبابج وخزوز
والماء يبدو في الخليج كأنه * ظل لسرعة سيره مخفوز
والزهر يوهم ناظريه إنما * ظهرت به فوق الرياض كنوز
فأقاحه ورق ومنثور الندى * در ونور بهاره ابريز
والغصن فيه تغازل وتمايل * وتشاغل وتراسل ورموز
(هامش ) * ( 1 ) فبجسمه من جفوها تطريز . كذا في بعض النسخ . ( * )
وكأنما القمري ينشد مصرعا * من كل بيت والحمام يجيز
وكأنما الدولاب زمر كلما * غنت وأصوات الدوالب شيز
وكأنما الماء المصفق ضاحك * مستبشر مما أتى فيروز
يهنيك يا صهر النبي محمد * يوم به للطيبين هزيز
أنت المقدم في الخلافة مالها * عن نحو ما بك في الورى تبريز
صب الغدير على الالى جحد والظى * يوعى لها قبل القيام أزيز
إن يهمزوا في قول أحمد أنت مو - لى للورى فالهامز المهموز
لم يخش مولاك الجحيم فانها * عنه إلى غير الولي تجوز
أترى تمر به وحبك دونه * عوذ ممانعة له وحروز
أنت القسيم غدا فهذا يلتظي * فيها وهذا في الجنان يفوز
توجد هذه القصيدة في غير واحد من المجاميع الشعرية المخطوطة العتيقة وهي
طويلة ، وترى أبياتها مبثوثة منثورة في كتب الادب .
(ألشاعر )
يحيى بن عبدالعظيم بن يحيى بن محمد بن علي جمال الدين أبوالحسين الجزار المصري . أحد شعراء الشيعة المنسيين ، ولقد شذت عن ذكره معاجم السلف بالرغم من إطراد شعره في كتب الادب وفي المعاجم أيضا استطرادا متحليا بالجزالة والبراعة ، فإن غفل عن تاريخه المترجمون فقد عقد هو لنفسه ترجمة ضافية الذيول خالدة مع الدهر فلم يترك لمن يقف على شعره ملتحدا عن الاعتراف له بالعبقرية والنبوغ ، والاخبات إليه بالتقدم في التورية والاستخدام ، قال إبن حجة في الخزانة : تعاهد هو والسراج الوراق والحمامي وتطارحوا كثيرا وساعدتهم صنائعهم وألقابهم في نظم التورية ، حتى انه قيل للسراج الوراق : لولا لقبك وصناعتك لذهب نصف شعرك . ودون مقامه ما يوجد من جميل ذكره في الخزانة لابن حجة ، وفوات الوفيات للكتبي 2 : 319 ، والبداية والنهاية لابن كثير 13 : 293 ، وشذرات الذهب 5 : 364 ، ونسمة السحر لليمني ، والطليعة في شعراء الشيعة للعلامة السماوي ، وقد جمع له شيخنا السماوي من شعره ديوانا يربو على ألف ومائتين وخمسين بيتا . وكان له ديوان وصف بالشهرة في معاجم السلف ، وله ارجوزة في ذكر من تولى مصر من الملوك والخلفاء وعمالها ذكرها له
صاحب نسم‍ة السحر فقال : مفيدة . فكأنها توجد في مكتبات اليمن ، وقد وقف عليها صاحب النسمة . ومن شعره قوله في رثاء الامام السبط عليه السلام في تمام المتون للصفدي ص 156 وغيره :
ويعود عاشورا يذكرني * رزء الحسين فليت لم يعد
يوم سيبلى حين أذكره * أن لا يدور الصبر في خلدي
يا ليت عينا فيه قد كحلت * في مرود لم تنج من رمد
ويدا به لشماتة خضبت * مقطوعة من زندها بيدي
أما وقد قتل الحسين به * فأبو الحسين أحق بالكمد
وله في حريق الحرم النبوي قوله :
لا تعبأوا أن يحترق في طيبة * حرم النبي بقول كل سفيه
لله في النار التي وقعت به * سر عن العقلاء لا يخفيه
إذ ليس تبقي في فناه بقية * مما بنته بنو امية فيه
إحترق المسجد الشريف النبوي ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان سنة 654 بعد صلاة التراويح على يد الفراش أبي بكر المراغي بسقوط ذبالة من يده فأتت النار على جميع سقوفه ووقعت بعض السواري وذاب الرصاص وذلك قبل أن ينام الناس واحترق سقف الحجرة الشريفة ووقع بعضه فيها ، وقال فيه الشعراء شعرا ، ولعل ابن تولو المغربي أجاب عن أبيات المترجم المذكورة بقوله :
قل للروافض بالمدينة : مالكم * يقتادكم للذم كل سفيه
ما أصبح الحرم الشريف محرقا * إلا لذمكم الصحابة فيه
كانت بين شاعرنا - الجزار - وبين السراج الوراق مداعبة فحصل للسراج
رمد فأهدى الجزار له تفاحا وكمثرى وكتب مع ذلك :
اكافيك عن بعض الذي قد فعلته * لان لمولانا علي حقوقا
بعثت خدودا مع نهود وأعينا * ولا غرو أن يجزي الصديق صديقا
وإن حال منك البعض عما عهدته * فما حال يوما عن ولا نوقا
بنفسج تلك العين صار شقائقا * ولؤلؤ ذاك الدمع عاد عقيقا
وكم عاشق يشكو انقطاعك عندما * قطعت على اللذات منه طريقا
فلا عدمتك العاشقون فطالما * أقمت لاوقات المسرة سوقا
وذكر له إبن حجة قوله موريا في صناعته :
ألا قل للذي يسأ - ل عن قومي وعن أهلي
لقد تسأل عن قوم * كرام الفرع والاصل
ترجيهم بنو كلب * وتخشاهم بنو عجل
ومثله قوله :
إني لمن معشر سفك الدماء لهم * دأب وسل عنهم إن رمت تصديقي
تضيى بالدم اشراقا عراصهم * فكل أيامهم أيام تشريق
ومثله قوله :
أصبحت لحاما وفي البيت لا * أعرف ما رائحة اللحم
واعتضت من فقري ومن فاقتي * عن التذاد الطعم بالشم
جهلته فقرا فكنت الذي * أضله الله على علم
وظريف قوله :
كيف لا اشكر الجزارة ما عش‍ * ت حفاظا وأرفض الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجي‍ * ني وبالشعر كنت أرجو الكلابا
ومثله قوله :
معشر ما جاء‌هم مسترفد * راح إلا وهو منهم معسر
أنا جزار وهم من بقر * ما رأوني قط إلا نفروا
كتب اليه الشيخ نصير الدين الحمامي موريا عن صنعته :
ومذ لزمت الحمام صرت بها * خلا ؟ داري من لا يداريه
أعرف حر الاشياء وباردها * وآخذ الماء من مجاريه
فأجابه أبوالحسين الجزار بقوله :
حسن التأني مما يعين على * رزق الفتى والحظوظ تختلف
والعبد مذ صار في جزارته * يعرف من أين تؤكل الكتف
وله في التورية قوله :
أنت طوقتني صنيعا واسمع‍ * تك شكرا كلاهما ما يضيع
فإذا ما شجاك سجعي فإني * أنا ذاك المطوق المسموع
ومن لطائفة ما كتب به إلى بعض الرؤساء وقد منع من الدخول إلى بيته :
أمولاي ما طباعي الخروج * ولكن تعلمته من خمول
أتيت لبابك أرجو الغنى * فأخرجني الضرب عند الدخول
ومن مجونه في التورية قوله في زواج والده :
تزوج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن
لو برزت صورتها في الدجا * ما جسرت تبصرها الجن
كأنها في فرشها رمة ( 1 ) * وشعرها من حولها قطن
وقائل لي قال : ما سنها ؟ * فقلت : ما في فمها سن
وله قوله في داره :
ودار خراب بها قد نزل‍ * ت ولكن نزلت إلى السابعه
طريق من الطرق مسلوكة * محجتها للورى شاسعه
فلا فرق ما بين أني أكون * بها أو أكون على القارعه
تساررها هفوات النسيم * فتصغي بلا اذن سامعه
وأخشى بها أن اقيم الصلاة * فتسجد حيطانها الراكعه
إذا ما قرأت إذا زلزلت * خشيت بأن تقرأ الواقعه
وله في بعض ادباء مصر وكان شيخا كبيرا ظهر عليه جرب فالتطخ بالكبريت قوله
ذكره له إبن خلكان في تاريخه 1 ص 67 :
أيها السيد الاديب دعاء‌ا * من محب خال من التنكيت
أنت شيخ وقد قربت من النار * فكيف أدهنت بالكبريت
(هامش ) * ( 1 ) الرمة بالكسر والفتح : ما بلى من العظام . ( * )
وله قوله :
من منصفي من معشر * كثروا علي وأكثروا
صادقتهم وأرى الخرو * ج من الصداقة يعسر
كالخط يسهل في الطرو * س ومحوه يتعذر
وإذا أردت كشطته * لكن ذاك يؤثر
ومن قوله في الغزل :
بذاك الفتور وهذا الهيف * يهون على عاشقيك التلف
أطرت القلوب بهذا الجمال * وأوقعتها في الاسى والاسف
تكلف بدر الدجى إذ حكى * محياك لو لم يشنه الكلف
وقام بعذري فيك العذار * وأجرى دموعي لما وقف
وكم عاذل أنكر الوجد فيك * علي فلما رء‌اك اعترف
وقالوا : به صلف زائد * فقلت : رضيت بذاك الصلف
لئن ضاع عمري في من سواك * غراما فإن عليك الخلف
فهاك يدي إنني تائب * فقل لي : عفى الله عما سلف
بجوهر ثغرك ماء الحياة * فماذا يضرك لو يرتشف
ولم أر من قبله جوهرا * من البهرمان ( 1 ) عليه صدف
اكاتم وجدى حتى أراك * فيعرف بالحال لا من عرف
وهيهات يخفى غرامي عليك * بطرف همى وبقلب رجف
ومنه قوله :
حمت خدها والثغر عن حائم شج * له أمل في مورد ومورد
وكم هام قلبي لارتشاف رضابها * فأعرف عن تفصيل نحو المبرد
ومن بديع غزله قوله :
وما بي سوى عين نظرت لحسنها * وذاك لجهلي بالعيون وغرتي
وقالوا : به في الحب عين ونظرة * لقد صدقوا عين الحبيب ونظرتي
(هامش ) * ( 1 ) البهرمان : الياقوت الاحمر . ( * )
وله قوله يرثي حماره :
ماكل حين تنجح الاسفار * نفق ( 1 ) الحمار وبادت الاشعار
خرجي على كتفي وها أنا دائر * بين البيوت كأنني عطار
ماذا علي جرى لاجل فراقه * وجرت دموع العين وهى غزار
لم أنس حدة نفسه وكأنه * من أن تسابقه الرياح يغار
وتخاله في القفر جنا طائرا * ما كل جن مثله طيار
وإذا أتى للحوض لم يخلع له * في الماء من قبل الورود عذار
وتراه يحرس رجله من زلة * برشاشها يتنجس الحضار
ويلين في وقت المضيق فيلتوي * فكأنما بيديك منه سوار
ويشير في وقت الزحام برأسه * حتى يحيد أمامه النظار
لم أدر عيبا فيه إلا أنه * مع ذا الذكاء يقال عنه حمار
ولقد تحامته الكلاب وأحجمت * عنه وفيه كل ما تختار
راعت لصاحبه عهودا قد مضت * لما علمن بأنه جزار
وقال في موت حمار صديق له :
مات حمار الاديب قلت لهم * : مضى وقد فات منه ما فاتا
من مات في عزه استراح ومن * خلف مثل الاديب ما ماتا
وله قوله :
لا تعبني بصنعة القصاب * فهي أذكى من عنبر الآداب
كان فضلي على الكلاب فمذ صر * ت أديبا رجوت فضل الكلاب
كان كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم ( 2 ) إذا قدم مصر يلازمه أبوالحسين الجزار فقال بعض أهل عصره حسدا عليه :
يا بن العديم عدمت كل فضيلة * وغدوت تحمل راية الادبار
(هامش ) * ( 1 ) نفقت الدابة : خرجت روحها .
( 2 ) ابوالقاسم الوزير الرئيس الكبير الحلبى الحنفى سمع الحديث وحدث وتفقه وافتى ودرس
وصنف ، ولد سنة 586 وتوفى 660 . ( * )
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلها * نفس تلذ بصحبة الجزار
قال الصفدى في تمام المتون ص 181 بعد ذكره قول هارون الرشيد ( إن الكريم إذا خادعته انخدعا ) : ذكرت هنا قضية جرت لابي الحسين الجزار وهي : انه توجه الجزار إلى ابن يعمور بالمحلة وأقام عنده مدة ثم انه أعطاه ورده وجاء ليودعه فاتفق أن حضر في ذلك الوقت وكيل إبن يعمور على أقطاعه فقال له : ما أحضرت ؟ قال كذا وكذا دراهم . فقال : اعطه الخزندار . فقال : كذا وكذا غلة . فقال : احملها إلى الشونة . قال : كذا وكذا خروف . فقال : اعطها الجزار . فقام الجزار وقبل الارض وقال : يا مولانا : كم وكم تتفضل . فتبسم إبن يعمور وانخدع وقال : خذها . وذكر له الصفدي في تمام المتون شرح رسالة ابن زيدون ص 35 من أبيات له :
وحقك مالي من قدرة * على كشف ضري إذ مسني
فكم أخذتني عيون الظبا - ء بعد الانابة من مأمني
وفي ص 46 من تمام المتون قوله :
اطيل شكا يأتي إلى غير راحم * وأهل الغنى لا يرحمون فقيرا
وأشكر عيشي للورى خوف شامت * كذا كل نحس لا يزال شكورا
وله في تمام المتون ص 212 قوله :
لست أنسى وقد وقفت فأنشدت * قصيدا تفوق نظم الجمان
كل بيت يزري على خلف الاحمر * بالحسن وهو شيخ بن هاني
ببديع يحار في نظمه الطائي * بل مسلم صريع الغواني
ومديح ما نال جودته قدما * زياد في خدمة النعمان
قمت وسط الايوان بين يدي * ملك تسامى على أنوشروان
وله في تمام المتون ص 220 قوله :
ولقد كسوتك من قريضي حلة * جلت عن التلفيق والترقيع
حسنت برقم من جلالك فاغتدت * كالروض في التسهيم والترصيع
وذكر في تمام المتون ص 226 قوله :
احمل قلبي كل يوم وليلة * هموما على من لا أفوز بخيره
كما سود القصار في الشمس وجهه * حريصا على تبييض ثوب لغيره
قال ابن حجة في " الخزانة " ص 338 : ولد سنة 601 وتوفي 672 بمصر . وزاد فيه إبن كثير في " البداية والنهاية " يوم وفاته وشهره : ثاني عشر شوال ، وهكذا أرخ ولادته ووفاته من أرخهما من المؤلفين غير أن صاحب " شذرات الذهب " شذ عنهم وعده ممن توفي سنة 679 وقال : توفى في شوال وله ست وسبعون سنة أو نحوها ودفن بالقرافة . والله العالم .
ألقرن السابع
( 62 )
ألقاضي نظام الدين
ألمتوفى : 678
لله دركم ي‍ آل ياسينا * يا أنجم الحق أعلام الهدى فينا
لا يقبل الله إلا في محبتكم * أعمال عبد ولا يرضى له دينا
أرجو النجاة بكم يوم المعاد وإن * جنت يداي من الذنب الافانينا
بلى اخفف أعباء الذنوب بكم * بلى اثقل في الحشر الموازينا
من لا يواليكم في الله لم ير من * قيح اللظى وعذاب القبر تسكينا
لاجل جدكم الافلاك قد خلقت * لولاه ما اقتضت الاقدار تكوينا
من ذا كمثل علي في ولايته ؟ * ما المبغضين له إلا مجانينا
اسم على العرش مكتوب كما نقلوا * من يستطيع له محوا وترقينا
من حجة الله والحبل المتين ومن * خير الورى وولاه الحشر يغنينا
من المبارز في وصف الجلال ومن * أقام حقا على القطع البراهينا
من مثله كان ذا جعفر وجامعة * له يدون سر الغيب تدوينا
ومن كهارون من موسى اخوته * للخلق بين خير الرسل تبيينا
مهما تمسك بالاخبار طائفة * فقوله : وال من والاه يكفينا
يوم الغدير جرى الوادي فطم على * قوي قوم هم كانوا المعادينا
شبلاه ريحانتا روض الجنان فقل : * في طيب أرض نمت تلك الرياحينا
(ما يتبع الشعر)
تناهز القصيدة 42 بيتا ذكره القاضي المرعشي في " مجالس المؤمنين " ص 226 وبقوله :
لاجل جدكم الافلاك قد خلقت * لولاه ما اقتضت الاقدار تكوينا
أشار إلى ما أخرجه الحاكم وصححه في " المستدرك " 2 ص 615 عن إبن عباس رضي الله عنهما قال : أوحى الله إلى عيسى عليه السلام : يا عيسى آمن بمحمد وأمر من أدركه من امتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فسكن .
وذكره السبكي في " شفاء السقام " ص 121 وأقر صحته . وكذلك الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 44 قال : أخرجه أبوالشيخ في طبقات الاصفهانيين وصححه الحاكم وأقره السبكي والبلقيني في فتاواه .
وأخرج الحاكم بعده حديثا وصححه وفيه نحو دلالة على ما نرتأيه ولفظه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب ؟ أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لانك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله . محمد رسول الله . فعلمت انك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله : صدقت يا آدم إنه لاحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك .
وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " وهو الكتاب الذي قال فيه الذهبي : عليك به فكله هدى ونور ، والطبراني في المعجم الصغير . وأقر صحته السبكي في شفاء السقام ص 120 ، والسمهودي في وفاء الوفاء ص 419 ، والقسطلاني في المواهب اللدنية ، والزرقاني في شرحه 1 ص 44 ، والعزامي في فرقان القرآن ص 117 .
كتبنا هذا المختصر لايقاف القارئ على بطلان ما لابن تيم‍ية ومن غزل غزله أمثال " القصيمي " من جلبة ولغط حتى يكون على بصيرة من فضل النبي الاقدس صلى الله عليه وآله
(ألشاعر )
نظام الدين محمد بن قاضي القضاة إسحاق بن المظهر الاصبهاني ، أحد أعيان ادباء الطائفة ، وأوحديها في الفنون والفضايل ، قاضي القضاة في الاقطار العراقية مخالطا مع خواجه
شمس الدين محمد الجويني الملقب بصاحب الديوان المتوفى 683 ، وله فيه مدائح منها قوله :
ما الناس إلا كالقريض وإنما * بيت القصيدة صاحب الديوان
شمس الممالك نزدهي بعلاء‌ها * وبهاء دست الملك والايوان
وله في رثاء ولد خواجة بهاء الدين محمد قصيدة تناهز 58 بيتا ذكرها القاضي في مجالسه ص 438 مطلعها :
ما للظلام يغطي وجهة الافق * ما للرواسي اضطربن اليوم من قلق
ما للحظوظ تولى القوم أظهرها * ما للنوائب تبدي صفحة العنق
بكى السماء وضج الارض وانكدرت * زهر النجوم وطاشت أنفس الفرق
أليوم يوم لعمري كاسمه فقدت * به العلى والنهى إنسانة الحدق
مولى الانام بهاء الدين صاحبنا * مضى فبدل صفو العيش بالرنق
وتخلص في غديريته المذكورة إلى مدح خواجة بهاء الدين ، وكتب باسم أخي
صاحب الديوان : علاء الدين خواجه عطاء الملك الجويني المتوفى 681 ديوان رباعياته وله شعر يمدح به سلطان المحققين خواجه نصير الدين الطوسي المتوفى 672
توجد ترجمته في مجالس المؤمنين ص 226 ، وتاريخ آداب اللغة 3 : 13 وقال : توفي سنة 678 له ديوان اسمه . ديوان المنشئات . في المتحف البريطاني ، وذكره صاحب - رياض الجنة - في الروضة الرابعة في عد العلماء وقال : له رسالته - القوسية - كتب بعض أعلام نيسابور شرحا عليها وأثنى عليه في شرحه بقوله : أقضى قضاة العالم ، مفتي طوائف الامم ، منشئ البدايع والعجائب . إلخ . ومن دوبيتاته في كشكول شيخنا البهائي 1 ص 109 :
أنتم لظلام قلبي الاضواء * فيكم لفؤادي جمعت أهواء
يروي الظمأ ادكاركم لا الماء * داويت بغيركم فزاد الداء
اوصيتك بالجد فدع من ساخر * فاخر بفضيلة التقى من فاخر
لا ترج سوى الرب لكشف البلوى * لا تدع مع الله إلها آخر
مالي وحديث وصل من أهواه * حسبي بشفاء علتي ذكراه
هذا وإذا قضيت نحبي أسفا * يكفيني أن اعد من قتلاه
وافى فجذبت عطفه الميادا * شوقا فطلبت قبلة فانقادا
حاولت وراء ذاك منه نادا * لا تطلب بعد بدعة إلحادا
قالوا : انته عنه إنه ما صدقا * ما أجهل من بوعده قد وثقا
لالا فنتيجة الهوى صادقة * مع كذب مقدمات وعد سبقا
وذكر له القاضي في المجالس قوله :
لم أرض سوى هدي نبي وولي * لا أتبع الباطل والحق جلي
في الشر تراني إبن حرب بطلا * لكن أنا من شيعة مولاي علي
وذكر له العلامة النراقي في " الخزائن " ص 115 :
مذ غبت ألم في سقام وألم * كم أصبر في هواك ؟ كم أصبر كم
يا بدر إلى وصالي . ارجع وارحم * يا بدر ! ألم يأن ألم يأن ألم
ألقرن السابع
( 63 )
شمس الدين محفوظ
ألمتوفى ح 690
راق الصبوح ورقت الصهباء * وسرى النسيم وغنت الورقاء
وكسا الربيع الارض كل مدبج * ليست تجيد مثاله صنعاء
فالارض بعد العري إما روضة * غناء أو ديباجة خضراء
والطير مختلف اللحان فنايح * ومطرب مالت به الاهواء
والماء بين مدرج ومجدول * ومسلسل جادت به الانواء
وسرى النسيم على الرياض فضمخت * أثوابه عطرية نكباء
كمديح آل محمد سفن النجا * فبنظمه تتعطر الشعراء
ألطيبون الطاهرون الراكعون * الساجدون السادة النجباء
منهم علي الابطحي الهاشمي * اللوذعي إذا بدت ضوضاء
ذاك الامير لدى " الغدير " أخو * البشير المستنير ومن له الانباء
طهرت له الاصلاب من آبائه * وكذاك قد طهرت له الابناء
أفهل يحيط الواصفون بمدحه * والذكر فيه مدائح وثناء
ذو زوجة قد أزهرت أنوارها * فلاجل ذلكم اسمها الزهراء
وأئمة من ولدها سادت بها * المتأخرون وشرف القدماء
مبداهم الحسن الزكي ومن إلى * أنسابه تتفاخر الكرماء
والطاهر المولى الحسين ومن له * رفعت إلى درجاتها الشهداء
والندب زين العابدين الماجد * الندب الامين الساجد البكاء
والباقر العلم الشريف محمد * مولى جميع فعاله آلاء
والصادق المولى المعظم جعفر * حبر مواليه هم السعداء
وإمامنا موسى بن جعفر سيد * بضريحه تتشرف الزوراء
ثم الرضا علم الهدى كنز التقى * باب الرجا محيي الدجى الجلاء
ثم الجواد مع ابنه الهادي الذي * تهدي الورى آياته الغراء
والعسكري إمامنا الحسن الذي * يغشاه من نور الجلال ضياء
والطاهر ابن الطاهرين ومن له * في الخافقين من البهاء لواء
من يصلح الارضين بعد فسادها * حتى يصاحب ذيبهن الشاة
أنا يا بن عم محمد أهواكم * وتطيب مني فيكم الاهواء
واكفر النالين فيك وألعن * القالين إنهم لدي سواء ( 1 )
(ألشاعر )
ألشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد أبومحمد الحلي الاسدي . قطب من أقطاب الفقاهة ، وطود راس للعلم والادب ، كان متكئا على أريكة الزعامة الدينية ، ومرجعا في الفتوى ، ومنتجعا لحل المشكلات ، وكهفا تأوي إليه العفاة ، والحكم الفاصل للدعاوي ، ومن مشايخ الاجازة الراوين عن الشيخ نجم الدين المحقق الحلي المتوفى 667 ، ويروي عنه الحافظ المحقق كمال الدين علي بن الشيخ شرف الدين الحسين بن حماد الليثي الواسطي . ويروي عن شارح القصائد السبع العلويات لابن أبي الحديد بشرحه الموسوم بغرر الدلائل قال في أول الشرح : كنت قرأت هذه القصائد على شيخى الامام العالم الفقيه المحقق شمس الدين أبي محمد محفوط بن وشاح قدس الله روحه وذلك بداره بالحلة في صفر من سنة ثمانين وستمائة ، ورواها لي عن ناظمها وراقم علمها . قال
الاميني : أحسب أن شارح القصائد هو صفي الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي
البغدادي صاحب البائية في رثاء المترجم . والله العالم .
جرت بين شيخنا المترجم وبين شيخه المحقق الحلي مكاتبات منها ما ذكره شيخنا صاحب المعالم في إجازة الكبيرة ( 2 ) قال نقلا عن الشهيد الاول ( 3 ) انه كتب إلى الشيخ
(هامش ) * ( 1 ) ذكرها العلامة السماوى في الطليعة ج 2 .
( 2 ) توجد في اجازات البحار للعلامة المجلسى ص 100 .
( 3 ) شمس الدين محمد بن جمال مكى بن محمد العاملى النبطى الجزيني المستشهد سنة 786 توجد ترجمته وترجمة اولاده واحفاده في كتابنا شهداء الفضيلة ص 80 - 98 . ( * )
المحقق نجم الدين السعيد أبياتا من جملتها :
أغيب عنك وأشواقي تجاذبني * إلى لقائك جذب المغرم العاني
إلى لقاء حبيب شبه بدر دجى * وقد رماه بإعراض وهجران
ومنها :
قلبي وشخصك مقرونان في قرن * عند انتباهي وعند النوم يغشاني
حللت عني حل الروح في جسدي * فأنت ذكري في سري وإعلاني
لولا المخافة من كره ومن ملل * لطال نحوك تردادي وإتياني
يا جعفر بن سعيد يا إمام هدى * يا أوحد الدهر يا من ماله ثاني
إني محبك مغرى غير مكترث * لم يختلف أبدا في فضلك اثنان
ومنها :
في قلبك العلم مخزون بأجمعه * تهدي به من ضلال كل حيران
وفوك فيه لسان حشوه حكم * تروي به بزلال كل ظمآن
وفخرك الراسخ الراسي وزنت به * رضوى فزاد على رضوى وثهلان
وحسن أخلاقك اللاتي فضلت بها * كل البرية من قاص ومن دان
تغني عن المأثرات الباقيات ومن * يحصي جواهر أجبال وكثبان
يا من علا درج العلياء مرتقيا * أنت الكبير العظيم القدر والشأن
فأجابه المحقق بقوله :
لقد وافت قصائدك الغوالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق
وجال الطرف منها في رياض * كسين بناظر الزهر الانيق
فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق
وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كؤسا من معاني * غنيت بشربهن عن الرحيق
ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لنقلهن من العقوق
فسير يا أبا الفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق
وحمل ما اطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق
فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق
وكتب بعدها نثرا توجد جملة منه في الاجازات .
لم نقف على تاريخي ولادة شيخنا شمس الدين ووفاته غير انا نقطع بحياته إلى سنة 680 ، وقد قرب العلامة السماوي وفاته سنة تسعين بعد الستمائة ، وللباحث أن يقف على مواقفه العظيمة في الفضايل بالقصائد التي رثاه بها أعلام عصره منها رثاء العلامة الحجة الفقيه الصالح صفي الدين محمد بن الحسن أبي الرضا العلوي البغدادي يقول في قصيدته :
مصاب أصاب القلب منه وجيب * وصابت لجفن العين فيه غروب
يعز علينا فقد مولى لفقده * غدت زهرة الايام وهي شحوب
وطاب له في الناس ذكر ومحتد * كما طاب منه مشهد ومغيب
ألا ليت شمس الدين بالشمس يقتدى * فيصبح فينا طالعا ويغيب
فمن ذا يحل المشكلات ومن إذا * رمى غرض المعنى الدقيق تصيب
ومن يكشف الغماء عنا ومن له * نوال إذا ضن الغمام يصوب
فلا قام جنح الليل بعدك خاشع * ولا صام في حر الهجير منيب
ولو سال فوق الطرس من كف كاتب * يراع عن السمر الطوال ينوب
وبعدك لاسح الغمام ولا شدا * الحمام ولا هبت صبا وجنوب
ومنها قصيدة الفقيه الحجة الشيخ مهذب الدين محمود بن يحيى بن محمد الشيباني الحلي :
عز العزاء ولات حين عزاء * من بعد فرقة سيد الشعراء
ألعالم الحبر الامام المرتضى * علم الشريعة قدوة العلماء
أكذا المنون تهد أطواد الحجا * ويفيض منها بحر كل عطاء
ما للفتاوى لا يرد جوابها * ما للدعاوي غطيت بغطاء
ما ذاك إلا حين مات فقيهنا * شمس المعالي أوحد الفضلاء
ذهب الذي كنا نصول بعزه * ولسانه الماضي على الاعداء
من للفتاوى المشكلات يحلها * ويبينها بالكشف والامضاء
من للكلام يبين من أسراره * معنى جلالة خالق الاشياء
من ذا لعلم النحو واللغة التي * جاء‌ت غرائبها عن الفصحاء
ما خلت قبل يحط في قلب الثرى * إن البدور تغيب في الغبراء
أيموت محفوظ وأبقى بعده ؟ * غدر لعمرك موته وبقائي
مولاي شمس الدين يا فخر العلا ! * مالي انادي لا تجيب ندائي
ومنها : قصيدة العلامة المحقق الشيخ تقي الدين ابن داود الحلي أحد شعراء الغدير الآتي ذكره في القرن الثامن :
لك الله أي بناء تداعى * وقد كان فوق النجوم ارتفاعا
وأى علاء دعاه الخطوب * فلبى ولولا الردى ما أطاعا
وأي ضياء ثوى في الثرى * وقد كان يخفي النجوم التماعا
لقد كان شمس الدين كاسمه * فأرخى الكسوف عليه قناعا
فوا أسفا أين ذاك اللسان * إذا رام معنا أجاب إتباعا
وتلك البحوث التي ما تمل * إذا مل صاحب بحث سماعا
فمن ذا يجيب سؤال الوفود * إذا عرضوا أو تعاطوا نزاعا
ومن لليتامى ولابن السبيل * إذا قصدوه عراة جياعا
ومن للوفاء وحفظ الاخاء * وراعي العهود إذا الغدر شاعا
سقى الله مضجعه رحمة * تروي ثراه وتأبى انقطاعا ؟ ( 1 )
وولد المترجم أبوعلي محمد الشهير بتاج الدين بن وشاح كان قاضي الحلة ، ولصفي الدين الحلي الآتي ذكره في الجزء السادس قصيدة يرثيه بها توجد في ديوانه 256 مطلعها :
لو أفادتنا العزائم حالا * لم نجد حسن العزاء محالا
ويقول فيها :
أسد خلف شبلي عرين * شيدا مجدا له لن ينالا
(هامش ) * ( 1 ) راجع أمل الام‍ ، بحار الانوار ج 25 ، مستدرك الوسائل ، تتميم الامل لابن ابى شبانه ، روضات الجنات . ( * )
ظل زين الدين للدهر زينا * وجمال الدين فيها جمالا
فأرانا الله أقصى الاماني * فيهما إن جار دهر ومالا 49 بيتا
ولصفي الدين قصيدة اخرى ذات 53 بيتا توجد في ديوانه ص 410 يعتذر بها إلى القاضي تاج الدين بن وشاح عن قيل فيه وعزوه إليه أولها :
حذرا عليك من الفعال الجافي * ادنيك مجتهدا إلى الانصاف
ويقول في آخرها :
شكرا لواش أوجبت أقواله * حجي لكعبة ربعكم وطوافي
بعد جنيت القرب من أغصانه * وسكينة حصلت من الارجاف
ولربما عوت الكلاب فأرشدت * نحو الكرام شوارد الاضياف
دع عنك ما اختلف الورى في نقله * عني وخذ مدحا بغير خلاف
مدحا أتاك ولا يروم إجازة * إلا المودة والضمير الصافي
ولآل محفوظ بقية صالحة في سوريا والعراق ، وللاستاذ الحسين بن الشيخ علي ابن الشيخ محمد الجواد بن الشيخ موسى آل محفوظ الكاظمي رسالة في تراجم أعلام اسرته الكريمة ، وتوجد ذكرى عمد هذا البيت الرفيع في تكملة أمل الآمل لسيدنا الصدر الكاظمي ، وفي وفيات الاعلام لشيخنا الرازي صاحب " الذريعة " .
توجد في أمل الآمل وغيره ترجمة باسم سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني ، قرأ عليه المحقق الحلي المتوفى 667 ، ويروي عنه السيد بن طاوس المتوفى 664 ، ووالد العلامة الحلي وقد ولد العلامة 648 ، واستظهر صاحب " روضات الجنات " في ص 301 انه ولد شاعرنا شمس الدين محفوظ وهذا الاستظهار ليس في محله لان المترجم نفسه أحد الرواة عن المحقق الحلي فكيف يكون سالم الذي قرأ عليه المحقق الحلي ابنه ثم طبقة الرواة عن سالم هي طبقة مشايخ شمس الدين المترجم فيستدعى ذلك أن يكون متقدما على والده بطبقة غير طبقة والده . ويويد ما ذكرناه أن ولد المترجم أبا علي محمدا تاج الدين بن محفوظ المترجم في أمل الآمل يروي عنه السيد تاج الدين ابن معية المتوفى 776 ، ورثاه صفي الدين المتوفى 752 ، فلو كان سالم أخاه لوجب أن يكون الرواة عنه من أهل هذه الطبقة لا قبلها بقرن .
ألقرن السابع
( 64 )
بهاء الدين الاربلي
المتوفى : 692 / 3
وإلى أمير المؤمنين بعثتها * مثل السفاين غمن في تيار ( 1 )
تحكي السها إذا قطعن مفازة * وكأنها في دقة الاوتار
حمال أثقال ومسعف طالب * وملاذ ملهوف وموئل جار
شرف أقر به الحسود وسودد * شاد العلاء ليعرب ونزار
وسماحة كالماء طاب لوارد * ظام إليه وسطوة كالنار
ومآثر شهد العدو بفضلها * والحق أبلج والسيوف عواري
سل عنه بدرا إذ جلا هبواتها * بشباة خطي وحد غرار ( 2 )
حيث الاسنة كالنجوم منيرة * تخفى وتبدو في سماء غبار
واسأل بخيبر إن عرتك جهالة * بصحايح الاخبار والآثار
واسأل جموع هوازن عن حيدر * وحذار من اسد العرين حذار
واسأل بخم عن علاه فانها * تقضي بمجد واعتلاء منار
بولائه يرجو النجاة مقصر * وتحط عنه عظايم الاوزار
ويقول فيها :
عرج على أرض الغري وقف به * والثم ثراه وزره خير مزار
واخلع بمشهده الشريف معظما * تعظيم بيت الله ذي الاستار
وقل : السلام عليك يا خير الورى * وأبا الهداة السادة الابرار
يا آل طاها الاكرمين ألية * بكم وما دهري يمين فجار
(هامش ) * ( 1 ) غم الشئ : غطاه . التيار : موج البحر الهائج .
( 2 ) الهبوة : الغبرة ج : الهبوات . الشبات : من السيف قدر ما يقطع به ، وحد كل شئ
الغرار : حد السيف . ( * )
إني منحتكم المودة راجيا * نيل المنى في الخمسة الاشبار
فعليكم مني السلام فأنتم * أقصى رجاي ومنتهى ايثاري ( 1 )
وله من قصيدة في كتابه " كشف الغمة " ص 197 قوله :
وتعرض إلى ولاء اناس * حبل معروفهم قوي مرير ( 2 )
خيرة الله في الانام ومن * وجه مواليهم بهي منير
امناء الله الكرام وأرباب * المعالي فضلهم مشهور
ألمفيدون حين يخفق سعي * والمجيرون حين عز المجير
كرموا مولدا وطابوا اصولا * فبطون زكية وظهور
عترة المصطفى وحسبك فخرا * أيها السائلي البشير النذير
بعلى شيدت معالم دين الله * والارض بالعناد تمور
وبه أيد الآله رسول الله * إذ ليس في الانام نصير
وبأولاده الهداة إلى الحق * أضاء المستبهم الديجور
سل حنينا عنه وبدرا فما * يخبر عما سألت إلا الخبير
إذ جلا هبوة الخطوب وللحرب * زناد يشب منها سعير
حسدوه على مآثر شتى * وكفاهم حقدا عليه الغدير
أسد ماله إذا استفحل الياس * سوى رنة السلام زئير
ثابت الجأش لا يروعه الخطب * ولا يعتريه فيه فتور
أعرب السيف منه إذ أعجم الرمح * لان العدى لديه سطور
عزمات أمضى من القدر المحتوم * يجري بحكمه المقدور
ومزايا مفاخر عطر الافق * شذاها يخال فيها عبير
(ألشاعر)
بهاء الدين أبوالحسن علي بن فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الاربلي نزيل
(هامش ) * ( 1 ) كشف الغمة ص 78 وقال : قصيدة طويلة انشدتها بحضرته في مشهده المقدس صلوات الله عليه .
( 2 ) المرير من الحبال : ما اشتد فتله . ويقال ، أمر مرير : أى محكم . ورجل مرير قوى ذو عزم . ( * )
بغداد ودفينها . فذ من أفذاذ الامة ، وأوحدي من نياقد علمائها ، بعلمه الناجع وأدبه الناصع يتبلج القرن السابع ، وهو في أعاظم العلماء قبله في أئمة الادب ، وإن كان به ينضد جمان الكتابة ، وتنظم عقود القريض ، وبعد ذلك كله هو أحد ساسة عصره الزاهي ، ترنحت به أعطاف الوزارة وأضاء دستها ، كما ابتسم به ثغر الفقه والحديث ، وحميت به ثغور المذهب ، وسفره القيم - كشف الغمة - خير كتاب اخرج للناس في تاريخ أئمة الدين ، وسرد فضايلهم ، والدفاع عنهم ، والدعوة إليهم . وهو حجة قاطعة على علمه الغزير ، وتضلعه في الحديث ، وثباته في المذهب ، ونبوغه في الادب ، وتبريزه في الشعر ، حشره الله مع العترة الطاهرة صلوات الله عليهم ، قال الشيخ جمال الدين أحمد بن منبع الحلي مقرظا الكتاب :
ألا قل لجامع هذا الكتاب * يمينا لقد نلت أقصى المراد
وأظهرت من فضل آل الرسول * بتأليفه ما يسوء الاعادي
مشايخ روايته والرواة عنه :
يروي بهاء الدين المترجم عن جمع من أعلام الفريقين منهم :
1 - سيدنا رضي الدين جمال المل‍ السيد علي بن طاوس المتوفى 664 .
2 - سيدنا جلال الدين علي بن عبدالحميد بن فخار الموسوي أجاز له سنة 676
3 - ألشيخ تاج الدين أبوطالب علي بن أنجب بن عثمان الشهير بابن الساعي البغدادي السلامي المتوفى 674 . يروي عنه كتاب - معالم العترة النبوية العلية - تأليف الحافظ أبي محمد عبدالعزيز بن الاخضر الجنابذي المتوفى 611 كما في كشف الغمة ص 135 .
4 - ألحافظ أبوعبدالله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي المتوفى سنة 658 ، قرأ عليه كتابيه : كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب . والبيان في أخبار صاحب الزمان . وذلك باربل سنة 648 ، وله منه إجازة بخطه ( 1 ) وينقل عن كتابه " الكفاية " كثيرا في كشف الغمة .
5 - كمال الدين أبوالحسن علي بن محمد بن محمد بن وضاح نزيل بغداد الفقيه
(هامش ) * ( 1 ) كشف الغمة ص 31 ، 324 . ( * )
الحنبلي المتوفى 672 ، يروي عنه بالاجازة ومما يروي عنه كتاب - الذرية الطاهرة - تأليف أبي بشر محمد بن أحمد الانصاري الدولابي المتوفى سنة 320 ، وكان مخطوطا بخط شيخه إبن وضاح المذكور ، كشف الغمة 109 .
6 - ألشيخ رشيد الدين أبوعبدالله محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم قرأ كتاب - المستغيثين - ( 1 ) " في كشف الظنون المستعين بالله " تأليف أبي القاسم خلف بن عبدالملك بن مسعود بن بشكوال الانصاري القرطبي المتوفى 578 ، والشيخ رشيد الدين قرأ - المستغيثين - على محيي الدين أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي وهو يرويه عن مؤلفه إجازة . قال المترجم في " كشف الغمة " ص 224 : كانت قراء‌تى عليه في شعبان من سنة ست وثمانين وستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد . وينقل كثيرا عن عدة من تآليف معاصره منها : تفسير الحافظ أبي محمد عبدالرزاق
عز الدين الرسعني الحنبلي المتوفى 661 ، كانت بينه وبين المترجم صداقة وصلة ، راجع
الجزء الاول من كتابنا هذا ص 220 .
ومنها : مطالب السؤول تأليف أبي سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي كما أسلفناه في ترجمته ص 415 من هذا الجزء .
ومنها : تآليف شيخنا الاوحد قطب الدين الراوندي المترجم فيما مر ص 380 ، ويروي عنه جمع من أعلام الفريقين منهم :
1 - جمال الدين العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر كما في إجازة شيخنا الحر العاملي صاحب " الوسائل " .
2 - ألشيخ رضي الدين علي بن المطهر كما في إجازة السيد محمد بن القاسم بن معية الحسيني للسيد شمس الدين .
3 - ألسيد شمس الدين محمد بن فضل العلوي الحسني .
4 - ولده الشيخ تاج الدين محمد بن علي .
5 - ألشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن محمد بن سالم .
(هامش ) * ( 1 ) قال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 190 : كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات مجلد لطيف . فما ذكرناه في المتن عن كشف الظنون تصحيف . ( * )
6 - ألشيخ محمود بن علي بن أبي القاسم .
7 - حفيده ألشيخ شرف الدين أحمد بن الصدر تاج الدين محمد بن علي .
8 - حفيده الآخر ألشيخ عيسى بن محمد بن علي أخو الشرف المذكور .
9 - ألشيخ شرف الدين أحمد بن عثمان النصيبي الفقيه المدرس المالكي .
10 - مجد الدين أبوألفضل يحيى بن علي بن المظفر الطيبي الكاتب بواسط العراق قرأ على المترجم شطرا من كتابه " كشف الغمة " وأجاز له ولجمع من الاعلام المذكورين سنة 691 .
وممن قرأ عليه :
11 - عماد الدين عبدالله بن محمد بن مكي .
12 - ألصدر الكبير عز الدين أبوعلي الحسن بن أبي الهيجا الاربلي .
13 - تاج الدين أبوالفتح بن الحسين بن أبي بكر الاربلي .
14 - ألمولى أمين الدين عبدالرحمن بن علي بن أبي الحسن الجزري الموصلي
15 - ألشيخ حسن بن إسحاق بن إبراهيم بن عباس الموصلي .
له ذكره الجميل في أمل الآمل . ورياض العلماء . ورياض الجنة في الروضة الرابعة . وروضات الجنات . والاعلام للزركلي . وتتميم الامل لابن أبي شبانة . والكنى والالقاب . والطليعة في شعراء الشيعة . قال إبن الفوطي في " الحوادث الجامعة " ص 341 : وفي سنة 657 وصل بهاء الدين
علي بن الفخر عيسى الاربلي إلى بغداد ، ورتب كاتب الانشاء بالديوان وأقام بها إلى أن مات
وقال في ص 480 : إنه توفي ببغداد سنة 693 . وقال في ص 278 : إنه تولى تعمير مسجد معروف سنة 678 . وذكر له ص 38 من قصيدته التي يرثي بها معلم الامة شيخنا
خواجه نصير الدين الطوسي والملك عز الدين عبدالعزيز :
ولما قضى عبدالعزيز بن جعفر * وأردفه رزء النصير محمد
جزعت لفقدان الاخلاء وانبرت * شؤوني كمرفض الجمان المبدد
وجاشت إلي النفس حزنا ولوعة * فقلت : تعزي واصبري فكأن قد
وقال في صحيفة 366 : وفي خامس عشرين جمادى الآخرة ركب علاء الدين صاحب الديوان لصلاة الجمعة فلما وصل المسجد الذي عند عقد مشرعة الابريين ، نهض عليه رجل وضربه بسكين عدة ضربات ، فانهزم كل من كان بين يديه من السرهنكية وهرب الرجل أيضا فعرض له رجل حمال كان قاعدا بباب غلة ابن تومه وألقى عليه كساؤه ولحقه السرهنكية فضربوه بالدبابيس وقبضوه ، وأما الصاحب فانه ادخل دار بهاء الدين - المترجم - إبن الفخر عيسى وكان يومئذ يسكن في الدار المعروفة بديوان الشرابي لما عرف بذلك خرج حافيا وتلقاه ودخل بين يديه وأحضر الطبيب فسبر الجرح ومصه فوجده سليما من السم . وذكر في ص 369 من إنشاء‌ه كتاب صداق كتبه في تزويج الخواجة شرف الدين هارون بن شمس الدين الجويني بابنة أبي العباس أحمد بن الخليفة المستعصم في جمادى الآخرة سنة 670 .
وترجمه الكتبي في - فوات الوفيات - 2 ص 83 وقال : له شعر وترسل وكان رئيسا كتب لمتولي أربل من صلايا ، ثم خدم ببغداد في ديوان الانشاء أيام علاء الدين صاحب الديوان ، ثم إنه فتر سوقه في دولة اليهود ، ثم تراجع بعدهم وسلم ولم ينكب إلى أن مات سنة 692 ، وكان صاحب تجمل وحشمة ومكارم أخلاق وفيه تشيع ، وكان أبوه واليا باربل ، ولبهاء الدين مصنفات أدبية مثل : المقالات الاربع .
ورسالة الطيف : المشهورة وغير ذلك ، وخلف لما مات تركة عظيمة ألفي ألف درهم تسلمها ابنه أبوالفتح ومحقها ومات صعلوكا ومن شعر بهاء الدين رحمه الله :
أيا حاجري من غير جرم جنيته * ومن دأبه ظلمي وهجري فديته
أجرني رعاك الله من نار جفوة * وحر غرام في العباد اصطليته
وكن مسعفي فيما الاقي من الاسى * فهجرك ياكل المنايا نويته
أأظما غراما في هواك ولوعة * ولي دمع عين كالسحاب بكيته
وحقك لا أنسى العهود التي مضت * قديما ولا أسلو زمانا قضيته
ومن شعره ايضا :
كيف خلاصي من هوى شادن * حكمه الحسن على مهجتي
بعاده ناري التي تتقى * وقربه لوزارني جنتي
ما اتسعت طرف الهوى فيه لي * إلا وضاقت في الجفا حيلتي
ليت ليالي وصله عدن لي * يا حسرتا أين الليالي التي
وقال ايضا رحمه الله تعالى :
وجهه والقوام والشعر الاس‍ * - ود في بهجة الجبين النضير
بدرتم على قضيب عليه * ليل دجن من فوق صبح منير
وقال ايضا :
جنه سابق الغرام فجنا * وجفا منزلا وخلف مغنى
ودعاه الهوى فلبى سريعا * وكذا شيمة المحب المعنى
رام صبرا فلم يطعه غرام * غادر القلب بالصبابة رهنا
وجفا لذة الكرى في رضا الحب * فأرضى قلبا وأسخط جفنا
أسهرت مقلتاه في طاعة الو * جد عيونا على المخضب وسنا
كل ظامي الوشاح ريان من ما * ء التصابي أضننى المحب وعنى
ما على الدهر لو أعاد زمانا * سلبته أيدي الحوادث منا
وعلى من أحب لو شفع الحسن * الذي قيد العيون بحسنى
وبروحي أفدي رشيق قوام * لاح بدرا وماس إذ ماس غصنا
يتجنى ظلما فيحدث لي وجد - ا إذا صد عاتبا أو تجنى
ما ثنانا عنه العذول وهل * ينسى غرامي وقده يتثنى
كيف أسلو بدرا يشابهه البدر * سنا يسبي الحليم وأسنى
لي معنى فيه وفي صاحب الديوا * ن إذ رمت مدحه ألف معنى
وقال ايضا رحمه الله تعالى :
طاف بها والليل وحف الجناح ( 1 ) * بدر الدجى يحمل شمس الصباح
وفاز بالراحة عشاقه * لما بدا في كفه كاس راح
ظبي من الترك له قامة * يزري تثنيها بسمر الرماح
عارضه آس وفي خده * ورد نضير والثنايا إقاح
(هامش ) * ( 1 ) الوحف : الشعر الكثير الاسود الحسن . والواحف من الاجنحة : الكثير الريش . ( * )
عاطيته سهباء مشمولة * تجلي سنا الصبح إذا الصبح لاح
فسكنت سورته وانثنى * فظل طوعي بعد طول الجماح
فبت لا أعرف طيب الكرى * وبات لا ينكر طيب المزاح
فهل على من بات صبا به * وإن نضا ثوب وقار جناح
وقال ايضا رحمه الله تعالى :
غزال النقا لولا ثناياك واللما * لما بت صبا مستهاما متيما
ولولا معان فيك أو جبن صبوتي * لما كنت من بعد الثمانين مغرما
أيا جنة الحسن الذي غادر الحشا * بفرط التجافي والصدود جهنما
جريت على رسم من الجور واضح * أما آن يوما أن ترق وترحما
أمالك رقي كيف حللت جفوتي * وعدت لقتلي بالبعاد متمما
وحرمت من حلو الوصال محللا * وحللت من مر الجفاء محرما
بحسن التثني رق لي من صبابة * أسلت بها دمعي علي وجنتي دما
ورفقا بمن غادرته غرض الردى * إذا زار عن سخط بلادك مسلما
كأنت بساجي الطرف أحوى مهفهف * يميس فينسيك القضيب المنعما
يفوق الظبا والغصن حسنا وقامة * وبدر الدجى والبرق وجها ومبسما
فناظره في قصتي ليس ناظرا * وحاجبه في قتلتي قد تحكما
ومشرف صدغ ظل في الحكم جائرا * وعامل قد بان أعدى وأظلما
وعارضه لم يرث لي من شكاية * فنمت دموعي حين لاح منمنما
وترجمه صاحب " شذرات الذهب " ج 5 : 383 بعنوان بهاء الدين ابن الفخر عيسى الاربلي وعده من المتوفين في سنة 683 وأحسبه تصحيف 693 . وجعلوه في فهرست الكتاب : عيسى بن الفخر الاربلي . زعما منهم بأن عيسى في كلام المصنف بدل من قوله بهاء الدين . وذكر له في الشذرات قوله :
أي عذر وقد تبدى العذار * إن ثناني تجلد واصطبار
فأقلا إن شئتما أو فزيدا * ليس لي عن هوى الملاح قرار
هل مجير من الغرام ؟ وهيها * ت أسير الغرام ليس يجار
يا بديع الجمال قد كثرت في‍ * - ك اللواحي وقلت الانصار
وذكره سيدنا صاحب " رياض الجنة " وقال : إنه كان وزيرا لبعض الملوك وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرياضة في آخر أمره ، وقد نظم بسبب تركه المولى عبدالرحمن الجامي في بعض قصائده بقوله . ثم ذكر خمسة عشر بيتا باللغة الفارسية ضربنا عنها صفحا . والقصيدة على انها خالية من اسم المترجم ومن الايعاز إليه بشئ يعرفه ، تعرب عن أن الممدوح بها غادر بيئة وزارته إلى الحرم الاقدس وأقام هناك إلى أن مات . ومر عن إبن الفوطي : أن المترجم كان كاتبا إلى أن مات ، وكون وفاته في بغداد ودفنه بداره المطلة على دجلة في قرب الجسر الحديث من المتسالم عليه ولم يختلف فيه اثنان ، وكان قبره معروفا يزار إلى أن ملك تلك الدار في هذه الآونة الاخيرة من قطع سبيل الوصول إليه وإلى زيارته ، والناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر . توجد جملة كبيرة من شعره في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في كتابه " كشف الغمة " منها في ص 79 من قصيدة مدح بها أمير المؤمنين عليه السلام وأنشدها في
حضرته قوله :
سل عن علي مقامات عرفن به * شدت عرى الدين في حل ومرتحل
بدرا واحدا وسل عنه هوازن * في أوطاس واسئل به في وقعة الجمل
واسئل به إذ أتى الاحزاب يقدمهم * عمرو وصفين سل إن كنت لم تسل
مآثر صافحت شهب النجوم علا * مشيدة قد سمت قدرا على زحل
وسنة شرعت سبل الهدى وندى * أقام للطالب الجدوى على السبل
كم من يد لك فينا يا أبا حسن * يفوق نائلها صوب الحيا الهطل
وكم كشفت عن الاسلام فادحة * أبدت لتفرس عن أنيابها العضل
وكم نصرت رسول الله منصلتا * كالسيف عري متناه من الخلل
ورب يوم كظل الرمح ما سكنت * نفس الشجاع به من شدة الوهل ( 1 )
ومأزق الحرب ضنك لا مجال به * ومنهل الموت لا يغني على النهل
(هامش ) * ( 1 ) الوهل والوهلة : الفزع والفزعة . ( * )
والنقع قد ملا الارجاء عثيره ( 1 * فصار كالجبل الموفي على الجبل
جلوته بشبا البيض القواضب * والجرد السلاهب والعسالة الذبل ( 2 )
بذلت نفسك في نصر النبي ولم * تبخل وما كنت في حال أخا بخل
وقمت منفردا كالرمح منتصبا * لنصره غير هياب ولا وكل ( 3 )
تردي الجيوش بعزم لو صدمت به * صم الصفا لهوى من شامخ القلل
يا أشرف الناس من عرب ومن عجم ! * وأفضل الناس في قول وفي عمل
يا من به عرف الناس الهدى وبه * ترجى السلامة عند الحادث الجلل
يا من أعاد رسوم العدل جالية * وطال ما سترتها وحشة العطل
يا فارس الخيل والابطال خاضعة * يا من ! له كل خلق الله كالخول ( 4 )
يا سيد الناس يا من لا مثيل له * يا من مناقبه تسري سرى المثل
خذ من مديحي ما أسطيعه كرما * فإن عجزت فإن العجز من قبلي
وسف اهدي لكم مدحا احبره * إن كنت ذا قدرة أو مد في أجلي
وله يمدح الامام الصادق عليه السلام قوله :
مناقب الصادق مشهورة * ينقلها عن صادق صادق
سما إلى نيل العلى وادعا * وكل عن إدراكه اللاحق
جرى إلى المجد كآبائه * كما جرى في الحلبة السابق
وفاق أهل الارض في عصره * وهو على حالاته فايق
سماؤه بالجود هطالة * وسيبه هامي الحيا دافق
وكل ذي فضل بأفضاله * وفضله معترف ناطق
(هامش ) * ( 1 ) النقع : الغبار . عثير : التراب والعجاج .
( 2 ) البيض : السيف . القواضب جمع قاضب يقال : سيف قاضب وقضاب وقضابة ومقضب
شديد القطع . رجل قضابة : قطاع للامور مقتدر عليها . الجرد : الترس : السلاهب جمع السلهب : الطويل . العسالة من الرمح : ما يهتز لينا . الذبل جمع الذابل : الدقيق : المهزول . توصف بها الرماح .
( 3 ) الوكل : الجبان . العاجز .
( 4 ) الخول : العبيد والاماء . ( * )
له مكان في العلى شامخ * وطود مجد صاعد شاهق
من دوحة العز التي فرعها * سام على أوج السها سامق ( 1 )
نايله صوب حيا مسبل * وبشره في صوبه بارق
صواب رأي إن عدا جاهل * وصوب غيث إن عرا طارق
كأنما طلعته مابدا * لناظريه ال‍ مر الشارق
له من الافضال حاد على * البذل ومن أخلاقه سائق
يروقه بذل الندى واللها * وهو لهم أجمعهم رايق
خلائق طابت وطالت علا * أبدع في إيجادها الخالق
شاد المعالي وسعى للعلى * فهي له وهو لها عاشق
إن أعضل الامر فلا يهتدى * إليه فهو الفاتق الراتق
يشوقه المجد ولا غرو أن * يشوقه وهو له شايق
مولاي إني فيكم مخلص * إن شاب بالحب لكم ماذق ( 2 )
لكم موال وإلى بابكم * أنضى ( 3 ) المطايا وبكم واثق
أرجو بكم نيل الاماني إذا * نجا مطيع وهوى مارق
وله يمدح الامام الكاظم موسى بن جعفر صلوات الله عليهما قوله :
مدايحي وقف على الكاظم * فما على العاذل واللائم
وكيف لا أمدح مولى غدا * في عصره خير بني آدم
ومن كموسى أو كآبائه * أو كعلي وإلى القائم
إمام حق يقتضي عدله * لو سلم الحكم إلى الحاكم
إفاضة العدل وبذل الندى * والكف عن عادية الظالم
يبسم للسائل مستبشرا * أفديه من مستبشر باسم
ليث وغى في الحرب دامي الشبا * وغيث جود كالحيا الساجم
(هامش ) * ( 1 فاعل من سمق سمقا وسموقا : علا وطال فهو سامق وسمق .
( 2 ) ماذق فلانا في الود : لم يخلص له الود .
( 3 ) أنضى انضاء البعير : هزله . ( * )
مآثر تعجز عن وصفها * بلاغة الناثر والناظم
في العلم بحر ذاخر مده * وفي الوغى أمضى من الصارم
يعفو عن الجاني ويولى الندى * ويحمل الغرم عن الغارم
ألقائم الصائم أكرم به * من قائم مجتهد صائم
من معشر سنوا الندى والقرى * وشرفوا في الزمن القادم
وأحرزوا خصل العلى فاغتدوا * أشرف خلق الله في العالم
يروي المعالي عالم منهم * مصدق في النقل عن عالم
قد إستووا في شرف المرتقى * كما تساوت حلقة الخاتم
من ذا يجاريهم إذا ما اعتزوا * إلى علي وإلى فاطم
ومن يناويهم إذا عددوا * خير بني الطهر أبي القاسم
صلى عليه الله من مرسل * لما أتى من قبله خاتم
يا آل طه ! أنا عبد لكم * باق على حبكم اللازم
أرجو بكم نيل الاماني غدا * إذا استبانت حسرة النادم
معتصم منكم بود إذا * ما ظل شانيكم بلا عاصم
وله قوله وهو خاتمة كتابه " كشف الغمة " ص 350 :
أيها السادة الائمة أنتم * خيرة الله أولا وأخيرا
قد سموتم إلى العلى فافترعتم * بمزاياكم المحل الخطيرا
أنزل الله فيكم هل أتى نصا * جليا في فضلكم مسطورا
من يجاريكم ؟ وقد طهر الله * تعالى أخلاقكم تطهيرا
لكم سؤدد يقرره القرآن * لمن أسمع التقريرا
إن جرى البرق في مداكم كبا من * دون غاياتكم كليلا حسيرا
وإذا أزمة عرت واستمرت * فترى للعصاة فيها صريرا
بسطوا للندى أكفا سباطا * ووجوها تحكي الصباح المنيرا
وأفاضوا على البرايا عطايا * خلفت فيهم السحاب المطيرا
فتراهم عند الاعادي ليوثا * وتراهم عند العفاة بحورا
يمنحون الولي جنة عدن * والعدو الشقي يصلى سعيرا
يطعمون الطعام في العسر واليسر * يتيما وبائسا وأسيرا
لا يريدون بالعطاء جزاء * محبطا أجر برهم أو شكورا
فكفاهم يوما عبوسا واعطا * هم الله على البر نضرة وسرورا
وجزاهم بصبرهم وهو أولى * من جزى الخير جنة وحريرا
وإذا ما ابتدوا لفصل خطاب * شرفوا منبرا وزانوا سريرا
بخلوا الغيث نائلا وعطاء * واستخفوا يلملما وثبيرا
يخلفون الشموس نورا وإشراقا * وفي الليل يخجلون البدورا
أنا عبد لكم أدين بحبي * لكم الله ذا الجلال الكبيرا
عالم إنني أصبت وإن الله * يؤلي لطفا وطرفا قريرا
مال قلبي إليكم في الصبى الغ‍ * ض وأحببتكم وكنت صغيرا
وتوليتكم وما كان في أهلي * ولي مثلي فجئت شهيرا
أظهر الله نوركم فأضاء ال‍ * - افق لما بدا وكنت بصيرا
فهداني إليكم الله لطفا بي * ومازال لي وليا نصيرا
كم أياد أولى وكم نعمة أسدى * فلي أن أكون عبدا شكورا
أمطرتني منه سحائب جود * عاد حالي بهن غضا نضيرا
وحماني من حادثات عظام * عدت فيها مؤيدا منصورا
لو قطعت الزمان في شكر أدنى * ما حباني به لكنت جديرا
فله الحمد دائما مستمرا * وله الشكر أولا وأخيرا
وقفنا على قصائد غديرية في المجاميع المخطوطة ومعاجم الادب تعزى إلى اناس نحسبهم من رجال القرن السادس والسابع ، غير أنا لم نعثر على تراجم ناظمي عقودها ولم نجد لهم ذكرا في التآليف والكتب فضربنا عنها صفحا .
انتهى الجزء الخامس من كتاب الغدير ويليه السادس انشاء الله
وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه انيت
تقاريظ منضدة
لجمع من شعراء الغدير في القرن الحاضر تأتي تراجمهم
1 - للعلامة الجليل الشيخ محمد السماوي صاحب التآليف الممتعة :
إن الاميني وافى * بروضة وغدير
أدار كأس ولاء * فديته من مدير
في مرتقى خم لا في * خورنق وسدير
وراح يصدح فيها * بنغمة وهدير
بالنص من روح وحي * من القديم القدير
وقول خير نبي * أو نظم حبر جدير
حتى تولى فأرخ * : ابهاج حق الغدير 1365
ولشيخنا السماوي مقال حول الكتاب ننشره في مستقبل الاجزاء مشفوعا بالشكر .
2 - للخطيب المفوه ألشيخ محمد علي اليعقوبي النجفي صاحب " البابليات " :
لاحمد يوم خم في علي * نصوص جأن بالذكر المبين
أتى الروح الامين بها متونا * فأوضح شرحها قلم الاميني
3 - للخطيب الشاعر الشيخ حسن السبتي النجفي صاحب " الكلم الطيب " :
أبدى الاميني لنا كتابا * سفرا فما الانجيل والزبور
آيات فضل فيه محكمات * في حيدر عنوانها الغدير
أتى بهن للنبي نص * جبريل في تبليغه بشير
فضيلة من فضله براه * وفضله كعلمه غزير
لنا أفاض منهلا نميرا * عذبا رويا ماله نظير
أودع في أوراقه علوما * باهرة منها يشع نور
4 - للشاعر المفلق ألحاج محمد الشيخ بندر - عفك - :
أعبدالحسين بلغت المنى * بتأليف هذا الغدير الاغر
جمعت فأوعيت مستقصيا * فضمنته غاليات الدرر
وأثبت بيعة يوم الغدير * لزوج البتول أبي المنتظر
بنص النبي بآي الكتاب * بأجلى بيان وأهدى أثر
فجاء كشمس الضحى مشرقا * وهل تنكر الشمس بين البشر
فما عذر جاحد نص الغدير * وقد أيد النص أهل السير
لئن خالفونا وهم يعلمون ؟ * فقد خالفوا الله فيما أمر
6 - لشاعر أهل البيت المكثر ألشيخ محمد رضا الخالصي الكاظمي : ( 1 )
أيها المرتقى سنام الفخار * أنت مولاي آية الجبار
أغديرا أريتنا أم محيطا * ليس فيه لساير من فرار
أم رياضا تزهو بزهر نضير * أم سماء تشع فيها الدراري
أم جنانا أشجارها مثقلات * بثمار من أطيب الاثمار
أنت في الكون قد نشرت علوما * كن قبل ( الغدير ) تحت ستار
أنت مهدت للانام سبيلا * مهيعا يستنير بالانوار
أنت ألبستنا ملابس عز * ووقار وسؤدد وافتخار
أنت أودعت في غديرك درا * حسنه يزدري لئالي البحار
أنت أحرى بأن تنادي بصوت * تسمع العالم‍ ؟ ن في الامصار
( تلك آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار )
دم لك الخير بالغدير مهنا * وسيجزيك حيدر الكرار
وله من كتاب نفضل به علينا :
(هامش ) * ( 1 ) توفى طاب ثراه يوم الجمعته 29 شوال سنة 1370 وحملت جنازته إلى النجف الاشرف
بوصية منه ودفن في وادى السلام جزاه الله عن اهل البيت خيرا . ( * )
يوم الغدير لم يزل * إلى المعاد عيده
في كل عام واجب * على الورى تجديده
قل للذي يجحده * : قد ظهرت شهوده
أظهرنا من قد غدا * يهدي الورى وجوده
ذاك " الاميني " الذى * ليس يرى نديده
عبدالحسين ذو التقى * من أشرقت سعوده
من منهل أرخته * : ( ساغ لنا وروده )
وله من كتاب آخر كتبه إلينا :
قل للاميني حليف التقى * : بلغك الله أمانيكا
غديرك الطافح سلساله * برد أكباد محبيكا
ما نظرت عيني إلى ما حوى * إلا وأكبرت أياديكا
لو أنصف السابر أغواره * لحار في وصف معاليكا
أوضحت للناس طريق الهدى * إذ فاضت الحكمة من فيكا
دمت مدى الايام في غبطة * وأرغم الله أعاديكا
ويقول فيها بعد عشرة أبيات :
ويا غديرا ساغ سلساله * أخجلت البحر لئاليكا
دمت مدى الدهر لنا موردا * حيا إله الخلق منشيكا
تلقينا منه رحمه الله تعالى عدة قصايد حول كتابنا تعرب عن ولائه الخالص للعترة الطاهرة صلوات الله عليهم جزاه الله عن ولائه وعنا خيرا .