بسمه تعالى



-اسم الموضوع: بحار49

............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 1 سطر 1 الى ص 8 سطر 17

[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
25 . ( باب )
* ( ما يكون عند ظهوره عليه السلام ) *
" برواية المفضل بن عمر "
أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا ، عن الحسين بن حمدان ، عن محمد
ابن إسماعيل وعلي بن عبدالله الحسني ، عن ابي شعيب [ و ] محمد بن نصير ، عن عمر بن
الفرات ، عن محمد بن المفضل ، عن المفضل بن عمر ( 1 ) قال : سألت سيدي
الصادق عليه السلام هل للمأمور المنتظر المهدي عليه السلام من وقت موقت يعلمه الناس ؟
فقال : حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا ، قلت : يا سيدي ولم
ذاك ؟ قال : لانه هو الساعة التي قال الله تعالى : " ويسئلونك عن الساعة
* ( هامش ) * ( 1 ) عنونه النجاشي ص 326 وقال : " أبوعبدالله وقيل أبومحمد الجعفي ، كوفي
فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يعبأ به ، وقيل انه كان خطابيا ، وقد ذكرت له مصنفات
لا يعول عليها " وعنونه العلامة في الخلاصة وقال : " متهافت ، مرتفع القول ، خطابي " وزاد
الغضائري : " أنه قد زيد عليه شئ كثير وحمل الغلاة في حديثه حملا عظيما لا يجوز أن
يكتب حديثه " .
أقول : كيف يكون في أصحاب الائمة عليهم السلام رجل فاسد المذهب ، كذاب
غال ، مع أنهم عليهم السلام كانوا متوسمين : يعرفون كلا بسيماه وحليته وسريرته ، وقد روى
أنهم كانوا يحجبون بعض شيعتهم عن الورود عليهم ، لفسقه أو فساد عقيدته أو عدم تحرجه
عن الاثام . فكيف لم يحجبوا مفضل بن عمر وأضرابه الموصوفين بكذا وكذا ، ولم يلعنوهم
[ 2 ]
أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات و
الارض " ( 1 ) . الآية [ وهو الساعة التي قال الله تعالى " يسئلونك عن الساعة أيان
مرساها " ] ( 2 ) وقال " عنده علم الساعة " ( 3 ) ولم يقل إنها عند أحد وقال " فهل
ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها " الآية ( 4 ) وقال " اقتربت
الساعة وانشق القمر " ( 5 ) وقال " ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا " ( 6 ) " يستعجل
بها ( 7 ) الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق الا
إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد " .
قلت : فما معنى يمارون ؟ قال : يقولون متى ولد ؟ ومن رأى ؟ وأين يكون ؟
ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لامر الله ، وشكا في قضائه ، ودخولا في قدرته
* ( هامش ) * ( 1 الاعراف : 186 . ( 2 ) النازعات : 42 ، والظاهر أنها تكرار .
( 3 ) لقمان : 34 والزخرف : 61 . ( 4 ) القتال : 18 .
( 5 ) القمر : 1 . ( 6 ) الاحزاب : 63 .
( 7 ) وقبله : وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل " الاية 17 و 18 من سورة الشورى .
* ( هامش ) * ولم يكذبوهم ولم يطردوهم ؟ .
بل الظاهر الحق ان مفضل بن عمر الجعفي ، وجابر بن يزيد الجعفي ، ويونس بن
ظبيان وأضرابهم ممن أخذوا عن الصادقين عليهما السلام كانوا صحيحي الاعتقاد ، صالحي
الرواية ، صادقي اللهجة متحرجين عن الكذب وسائر الاثام ، غير أنه قد كذب عليهم ، وزيد
في رواياتهم ، واختلق عليهم ، وانما أتوا من قبل الغلاة وأشباههم ممن أرادوا أن يهدموا
أساس المذهب ، فكذبوا وزادوا واختلقوا أحاديث ونسبوه إلى أصحاب الائمة الصادقين
نصرة لمذهبهم وترويجا لمرامهم الفاسد كما فعلت المرجئة والقدرية ، فوضعوا أحاديث
ونسبوه إلى المعروفين من أصحاب رسول الله .
فاذا لا بد وان نحقق عن حال من اسند عنه فنرى في الحديث محمد بن نصير وهو
النميري الكذاب الغال الخبيث المدعى للنيابة على ما في غيبة الشيخ ص 250 وقد مر
في ج 51 ص 367 و 368 شطر من ترجمته يروى عن عمر بن الفرات الكاتب البغدادي
[ 3 ]
أولئك الذين خسروا الدنيا وإن للكافرين لشرمآب .
قلت : أفلا يوقت له وقت ؟ فقال : يا مفضل لا أوقت له وقتا ولا يوقت له
وقت ، إن من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه ، وادعى أنه ظهر
على سره ، وما لله من سر إلا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس الضال عن الله
الراغب عن أولياء الله ، وما لله من خبر إلا وهم أخص به لسره ، وهو عندهم
وإنما ألقى الله إليهم ليكون حجة عليهم .
قال المفضل : يا مولاي ! فكيف بدؤ ظهور المهدي عليه السلام وإليه التسليم ؟
قال عليه السلام : يا مفضل يظهر في شبهة ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره ، وينادي
باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين
* ( هامش ) * الغالي ذوالمناكير ، عن محمد بن المفضل بن عمر : مهمل أو مجهول ، ولكن الظاهر أن
الكذب انماجاء من قبل البغدادي الكاتب ذي المناكير ، وهو الذي كتب وصنف هذا الحديث
وسردها بطوله ، أو الجاعل هو نفس النميري .
ولذلك ترى أنه يعرف في طيه محمد بن نصير النميري بعنوان نيابة الامام عليه السلام
وأنه يقعد بصابر وهو اسم سكة في مرو ، مع ما مر في ج 51 ص 368 عن غيبة الشيخ انه
كان يدعى انه رسول نبي ويقول بالتناسخ ويقول في أبي الحسن الهادي بالربوبية ويقول
بالاجابة للمحارم وتحليل نكاح الرجال وأنه من التواضع .
فاعتمد الكاتب إلى أحاديث صحيحة أو حسنة ، واخرى ضعيفة أو مجعولة ، فزاد عليها من
مخائله . وجمع بين مضامينها ولعب فيها كالقصاصين الدجالين فراجع ج 52 باب 23 و 24
ترى مضامين هذا الحديث منبثة فيها بين صحيح وسقيم .
فالرجل أعني المفضل بن عمر الجعفي من أصحاب الصادق الممدوحين وقد عده
الشيخ المفيد في الارشاد ص 270 من شيوخ أصحاب أبي عبدالله عليه السلام وخاصته وبطانته
وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم ، وبذلك وصفه الشيخ في كتاب الغيبة ص 223 وروى
في مدحه أحاديث ، وروى الكشى في ص 206 و 256 أحاديث في مدحه ، وذكر الكليني
في روضة الكافي ص 373 حديثا يقتضى مدحه والثناء عليه ، فراجع .
[ 4 ]
لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنه قد قصصنا ودللنا عليه ، ونسبناه وسميناه
وكنيناه ، وقلنا سمي جده رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه لئلا يقول الناس : ما عرفنا
له اسما ولا كنية ولا نسبا .
والله ليتحقق الايضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم ، حتى ليسميه
بعضهم لبعض ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره الله كما وعد به جده صلى الله عليه وآله
في قوله عزوجل " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون " ( 1 ) .
قال المفضل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : " ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون " قال عليه السلام : هو قوله تعالى " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدين كله لله " ( 2 ) فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والاديان الاختلاف
ويكون الدين كله واحدا كما قال جل ذكره " إن الدين عند الله الاسلام " ( 3 )
وقال الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( 4 ) .
قال المفضل : قلت : يا سيدي ومولاي والدين الذي في آبائه إبراهيم ونوح
وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله هو الاسلام ؟ قال : نعم يا مفضل ، هو الاسلام لا غير .
قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله ؟ قال : نعم من أوله إلى آخره ومنه
هذه الآية " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم
المسلمين " ( 5 ) ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل " واجعلنا مسلمين لك
ومن ذريتناأمة مسلمة لك " ( 6 ) وقوله تعالى في قصة فرعون " حتى إذا ادركه
الغرق قال آمنت أنه لا إله الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنامن المسلمين " ( 7 )
وفي قصة سليمان وبلقيس " قبل أن يأتوني مسلمين " وقولها " أسلمت مع سليمان لله
* ( هامش ) * ( 1 ) براءة : 34 . ( 2 ) الانفال : 39 .
( 3 ) آل عمران : 19 . ( 4 ) آل عمران : 85 .
( 5 ) الحج : 78 . ( 6 ) البقرة : 128 .
( 7 ) يونس : 90 .
[ 5 ]
رب العالمين " ( 1 ) .
وقول عيسى عليه السلام " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا
بالله واشهد بأنا مسلمون " ( 2 ) وقوله عزوجل " وله أسلم من في السموات والارض
طوعا وكرها " ( 3 ) وقوله في قصة لوط " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ( 4 )
وقوله " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا إلى قوله لا نفرق بين أحد منهم ونحن له
مسلمون " ( 5 ) وقوله تعالى " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إلى قوله ونحن
له مسلمون " ( 6 ) .
قلت : يا سيدي كم الملل ؟ قال : أربعة وهي شرائع قال المفضل : قلت :
يا سيدي المجوس لم سموا المجوس ؟ قال عليه السلام : لانهم تمجسوا في السريانية
وادعوا على آدم وعلى شيث وهو هبة الله أنهما أطلقا لهم نكاح الامهات والاخوات
والبنات والخالات والعمات والمحرمات من النساء ، وأنهما أمراهم أن يصلوا إلى
الشمس حيث وقفت في السماء ولم يجعلا لصلاتهم وقتا ، وإنماهو افتراء على الله
الكذب وعلى آدم وشيث عليهما السلام .
قال المفضل : يا مولاي وسيدي لم سمي قوم موسى اليهود ؟ قال عليه السلام : لقول
الله عزوجل " إنا هدنا إليك " ( 7 ) أي اهتدينا إليك قال : فالنصارى ؟ قال عليه السلام :
لقول عيسى عليه السلام " من أنصاري إلى الله " وتلا الآية ( 8 ) إلى آخرها فسموا
النصارى لنصرة دين الله ؟
قال المفضل : فقلت : يا مولاي فلم سمي الصابئون الصابئين ؟ فقال عليه السلام :
إنهم صبوا إلى تعطيل الانبياء والرسل والملل والشرائع ، وقالوا : كلما جاؤا به
باطل ، فجحدوا توحيد الله تعالى ، ونبوة الانبياء ، ورسالة المرسلين ، ووصية
* ( هامش ) * ( 1 ) النمل : 31 و 44 . ( 2 ) آل عمران : 52 .
( 3 ) آل عمران : 83 . ( 4 ) الذاريات : 36 .
( 5 ) البقرة : 136 . ( 6 ) البقرة : 133 .
( 7 ) الاعراف : 155 . ( 8 ) آل عمران : 52 .
[ 6 ]
الاوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول ، وهم معطلة العالم .
قال المفضل : سبحان الله ما أجل هذا من علم ؟ قال عليه السلام : نعم ، يا مفضل
فألقه إلى شيعتنا لئلا يشكوا في الدين .
قال المفضل : يا سيدي ففي اي بقعة يظهر المدهي ؟ قال عليه السلام : لا تراه عين
في وقت ظهوره إلا رأته كل عين ، فمن قال لكم غير هذا فكذبوه .
قال المفضل : يا سيدي ولا يرى وقت ولادته ؟ قال : بلى والله ، ليرى من
ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه سنتين وتسعة أشهر أول ولادته وقت الفجر من ليلة
الجمعة ، لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان
خلون من ربيع الاول من سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي التي بشاطئ
دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمى باسم جعفر ، الضال الملقب بالمتوكل وهو المتأكل
لعنه الله تعالى وهي مدينة تدعى بسر من رأى وهي ساء من رأى ، يرى شخصه المؤمن
المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب ، وينفذ فيها أمره ونهيه ، ويغيب
عنها فيظهر في القصر بصابر ( 1 ) بجانب المدينة في حرم جده رسول الله صلى الله عليه وآله فيلقاه
هناك من يسعده الله بالنظر إليه ، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين
فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين .
قال المفضل : قلت : يا سيدي فمن يخاطبه ولمن يخاطب ؟ قال الصادق عليه السلام :
تخاطبه الملائكة والمؤمنون من الجن ويخرج أمره ونهيه إلى ثقاته وولاته ووكلائه
ويقعد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصابر ثم يظهر بمكة .
ووالله يا مفضل كأني أنظر إليه دخل مكة وعليه بردة رسول الله صلى الله
عليه وآله ، وعلى رأسه عمامة صفراء ، وفي رجليه نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله المخصوفة
وفي يده هراوته عليه السلام يسوق بين يديه عنازا عجافا ( 2 ) حتى يصل بها نحو البيت
* ( هامش ) * ( 1 ) صابر بفتح الباء كهاجر سكة في مرو قاله الفيروز آبادي .
( 2 ) عناز بالكسر " جمع عنز وهي الانثى من المعز ، وقيل اذا أتى عليها حول .
وعجاف أيضا بالكسر جمع عجفاء وهي المهزولة الضعيفة والهراوة : هي العصا الضخمة .
[ 7 ]
ليس ثم احد يعرفه ، ويظهر وهو شاب .
قال المفضل : يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبة ؟ فقال عليه السلام : سبحان الله
وهل يعرف ذلك ؟ يظهر كيف شاء وباي صورة شاء إذا جاءه الامر من الله تعالى مجده
وجل ذكره .
قال المفضل : يا سيدي فمن اين يظهر وكيف يظهر ؟ قال : يا مفضل يظهر وحده
ويأتي البيت وحده ، ويلج الكعبة وحده ، ويجن عليه الليل وحده ، فاذا نامت العيون و
غسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ، والملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل :
يا سيدي قولك مقبول ، وأمرك جائز ، فيمسح عليه السلام يده على على وجهه ويقول : " الحمد
لله الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر
العاملين " ( 1 ) .
ويقف بين الركن والمقام ، فيصرخ صرخة فيقول : يامعاشر نقبائي وأهل
خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الارض ! ائتوني طائعين ! فترد
صيحته عليه السلام عليهم وهم على محاريبهم ، وعلى فرشهم ، في شرق الارض وغربها
فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل ، فيجيئون نحوها ، ولا يمضي لهم إلا
كلمحة بصر ، حتى يكون كلهم بين يديه عليه السلام بين الركن والمقام .
فيأمر الله عزوجل النور فيصير عمودا من الارض إلى السماء فيستضئ به
كل مؤمن على وجه الارض ، ويدخل عليه نور من جوف بيته ، فتفرح نفوس
المؤمنين بذلك النور ، وهم لا يعلمون بظهور قائمنا أهل البيت عليه وعليهم السلام .
ثم يصبحون وقوفا بين يديه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة اصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر .
قال المفضل : يا مولاي يا سيدي فاثنان وسبعون رجلا الذين قتلوا مع
الحسين بن علي عليهما السلام يظهرون معهم ؟ قال : يظهر منهم أبوعبدالله الحسين بن علي
عليهما السلام في اثني عشر ألفا مؤمنين من شيعة علي عليه السلام وعليه عمامة سوداء .
* ( هامش ) * ( 1 ) الزمر : 74 .
[ 8 ]
قال المفضل : يا سيدي فبغير سنة القائم عليه عليه السلام بايعوا له قبل ظهوره وقبل
قيامه ؟ فقال عليه السلام : يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم عليه السلام فبيعته كفر ونفاق
وخديعة ، لعن الله المبايع لها والمبايع له ، بل يا مفضل يسند القائم عليه السلام ظهره
إلى الحرم ، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء ويقول : هذه يدالله ، وعن الله ، وبأمر
الله ثم يتلو هذه الآية : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم
فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " ( 1 ) الآية .
فيكون أول من يقبل يده جبرئيل عليه السلام ثم يبايعه وتبايعه الملائكة ونجباء
الجن ، ثم النقباء ويصبح الناس بمكة ، فيقولون : من هذا الرجل الذي بجانب
الكعبة ؟ وما هذا الخلق الذين معه ؟ وما هذه الآية التي رأيناها الليلة ولم تر مثلها ؟
فيقول بعضهم لبعض : هذا الرجل هو صاحب العنيزات ( 2 ) .
فيقول بعضهم لبعض : انظروا هل تعرفون أحدا ممن معه ، فيقولون : لا نعرف
أحدا منهم إلا أربعة من أهل مكة ، وأربعة من أهل المدينة ، وهم فلان وفلان و
يعدونهم بأسمائهم ، ويكون هذا أول طلوع الشمس في ذلك اليوم ، فاذا طلعت
الشمس وأضاءت صاح صائح بالخلائق من عين الشمس بلسان عربي مبين ، يسمع
من في السماوات والارضين : يا معشر الخلائق ! هذا مهدي آل محمد ويسميه
باسم جده رسول الله صلى الله عليه وآله ويكنيه ، وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى
الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين بايعوه تهتدوا ، ولا تخالفوا أمره فتضلوا .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 8 سطر 18 الى ص 16 سطر 2

فأول من يقبل يده الملائكة ، ثم الجن ، ثم النقباء ويقولون : سمعنا واطعنا
ولا يبقى ذو أذن من الخلائق إلا سمع ذلك النداء ، وتقبل الخلائق من البدو والحضر
والبر والبحر ، يحدث بعضهم بعضا ويستفهم بعضهم بعضا ما سمعوا بآذانهم .
فاذا دنت الشمس للغروب ، صرخ صارخ من مغربها : يا معشر الخلائق قد
ظهر ربكم بوادي اليابس من أرض فلسطين وهو عثمان بن عنبسة الاموي من ولد
* ( هامش ) * ( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) العنيزات : جمع عنيزة وهي تصغير عنز انثى المعز ولاجل هزالها سماها عنيزات .
[ 9 ]
يزيد بن معاوية فبايعوه تهتدوا ، ولا تخالفوا عليه فتضلوا ، فيرد عليه الملائكة والجن
والنقباء قوله ، ويكذبونه ، ويقولون له : سمعنا وعصينا ، ولا يبقى ذوشك ولا مرتاب
ولا منافق ولا كافر إلا ضل بالنداء الاخير .
وسيدنا القائم عليه السلام مسند ظهره إلى الكعبة ، ويقول : يا معشر الخلائق
ألا وم أراد أن ينظر إلى آدم وشيث ، فها أنا ذا آدم وشيث ، الا ومن أراد أن ينظر
إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام ، الا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل
فهاأنا ذا إبراهيم وإسماعيل ، الا ومن أراد أن ينظر إلى موسى ويوشع ، فها أنا ذا
موسى ويوشع ، الا ومن اراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون فها أناذا عيسى وشمعون .
الا ومن أراد أن ينظر إلى محمد وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما فها أنا ذا محمد
صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، الا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين
عليهما السلام فها أنا ذا الحسن والحسين ، الا ومن اراد أن ينظر إلى الائمة من ولد
الحسين عليهم السلام فها أنا ذا الائمة عليهم السلام أجيبوا إلى مسألتي ، فاني أنبئكم بما نبئتم
به وما لم تنبئوا به .
ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني ، ثم يبتدئ بالصحف التي أنزلها
الله على آدم وشيث عليهما السلام ، ويقول أمة آدم وشيث هبة الله : هذه والله هي الصحف
حقا ، ولقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها ، وما كان خفي علينا ، وما كان أسقط منها و
بدل وحرف ، ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والانجيل والزبور فيقول
أهل التوراة والانجيل والزبور : هذه والله صحف نوح وإبراهيم عليهما السلام حقا ، وما
أسقط منها وبدل وحرف منها هذه والله التوراة الجامعة والزبور التام والانجيل
الكامل وإنها أضعاف ما قرأنا منها ( 1 ) .
ثم يتل القرآن فيقول المسلمون : هذا والله القرآن حقا الذي أنزله الله
* ( هامش ) * يعلم الباحث المطالع أن صحف آدم وشيث وصحف نوح وابراهيم وهكذا زبور
داود عليهم السلام قد ضاعت بضياع أممهم ، وليس الان رجل في أقطار الارض يقرء هذه الصحف
أو يتدين بها .
[ 10 ]
على محمد صلى الله عليه وآله ، وما أسقط منه وحرف وبدل .
ثم تظهر الدابة بين الركن والمقام ، فتكتب في وجه المؤمن " مؤمن " وفي
وجه الكافر " كافر " ثم يقبل على القائم عليه السلام رجل وجهه إلى قفاه ، وقفاه إلى صدره ( 1 )
ويقف بين يديه فيقول : يا سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك
وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم عليه السلام : بين قصتك وقصة
أخيك .
فيقول الرجل كنت وأخي في جيش السفياني وخربنا الدنيا من دمشق إلى
الزوراء وتركناها جماء ، وخربنا الكوفة وخربنا المدينة ، وكسرنا المنبر ( 2 ) وراثت
بغالنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد
إخراب البيت ، وقتل أهله ، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها ، فصاح بنا صائح يا
بيداء ابيدي القوم الظالمين فانفجرت الارض ، وابتلعت كل الجيش ، فوالله ما بقي
على وجه الارض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي .
فاذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى ، فقال لاخي :
ويلك يا نذير ! امض إلى الملعون السفياني بدمشق ، فأنذره بظهور المهدي من
آل محمد عليهم السلام ، وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء ، وقال لي : يا بشير الحق
بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين ، وتب على يده ، فإنه يقبل توبتك ، فيمر
القائم عليه السلام يده على وجهه فيرده سويا كما كان ، ويبايعه ويكون معه .
قال المفضل : يا سيدي ! وتظهر الملائكة والجن للناس ؟ قال : إي والله يا
مفضل ، ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله ، قلت : يا سيدي
ويسيرون معه ؟ قال : إي والله يا مفضل ولينزلن أرض الهجرة ما بين الكوفة والنجف
* ( هامش ) * ( 1 ) قد مر في باب 23 و 24 أن جيش السفياني يخسف بهم غير رجلين يحول وجههما
إلى أقفيتهما ، وأما أن " قفاه إلى صدره " فلا معنى له معقول .
( 2 ) هذا أيضا من مخائله ، فان جيش السفياني لا تصل إلى المدينة بل يخسف بهم
بالبيداء حين يتوجهون اليها من دمشق .
[ 11 ]
وعدد اصحابه عليه السلام حينئذ ستة واربعون الفا من الملائكة وستة آلاف من الجن
وفي رواية أخرى : ومثلها من الجن بهم ينصره الله ويفتح على يديه .
قال المفضل : فما يصنع بأهل مكة ؟ قال : يدعوهم بالحكمة والموعظة
الحسنة ، فيطيعونه ويستخلف فيهم رجلا من أهل بيته ، ويخرج يريد المدينة .
قال المفضل : يا سيدي فما يصنع بالبيت ؟ قال : ينقضه فلا يدع منه إلا
القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم عليه السلام والذي رفعه إبراهيم
وإسماعيل عليهما السلام منها وإن الذي بني بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي ، ثم يبنيه كما
يشاء الله وليعفين آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الاقاليم ، وليهدمن
مسجد الكوفة ، وليبنيه على بنيانه الاول ، وليهدمن القصر العتيق ، ملعون ملعون
من بناه .
قال المفضل : يا سيدي يقيم بمكة ؟ قال : لا يا مفضل بل يستخلف منها
رجلا من أهله ، فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه ، فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين
مقنعي رؤسهم يبكون ويتضرعون ، ويقولون : يا مهدي آل محمد التوبة التوبة
فيعظهم وينذرهم ، ويحذرهم ، ويستخلف عليهم منهم خليفة ويسير ، فيثبون عليه بعده
فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم : ارجعوا فلا تبقوا منهم
بشرا إلا من آمن ، فلولا أن رحمة ربكم وسعت كل شئ وأنا تلك الرحمة
لرجعت إليهم معكم ، فقد قطعوا الاعذار بينهم وبين الله ، وبيني وبينهم ، فيرجعون
إليهم ، فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد لا والله ولا من الف واحد .
قال المفضل : قلت : يا سيدي فأين تكون دار المهدي ، ومجتمع المؤمنين ؟
قال : دار ملكه الكوفة ، ومجلس حكمه جامعها ، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين
مسجد السهلة ، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين .
قال المفضل : يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة ؟ قال : إي
والله لا يبقى مؤمن إلا كان بها أو حواليها ، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم
وليودن أكثر الناس أنه اشترى شبرا من ارض السبع بشبر من ذهب ، والسبع
[ 12 ]
خطة من خطط همدان ، وليصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاورن قصورها
كربلا ، وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن
لها شأن من الشاآ ، وليكونن فيها من البركات ما لو وقفم مؤمن ودعا ربه بدعوة
لاعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة .
ثم تنفس أبوعبدالله عليه السلام وقال : يا مفضل إن بقاع الارض تفاخرت :
ففخرت كعبة البيت الحرام ، على بقعة كربلا ، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة
البيت الحرام ، ولا تفتخري على كربلا ، فانها البقعة المباركة التي نودي موسى
منها من الشجرة ، وإنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح وإنها الدالية ( 1 )
التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام وفيها غسلت مريم عيسى عليه السلام واغتسلت من ولادتها
وإنها خير بقعة عرج رسول الله صلى الله عليه وآله منها وقت غيبته ، وليكونن لشيعتنا فيها خيرة
إلى ظهور قائمنا عليه السلام .
قال المفضل : يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين ؟ قال عليه السلام : إلى مدينة
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا وردها كان فه فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين
وخزي الكافرين .
قال المفضل : يا سيدي ماهو ذاك ؟ قال : يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله فيقول :
يامعاشر الخلائق ، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقولون : نعم يا مهدي آل محمد
فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبوبكر وعمر ، فيقول وهو
أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون : من أبوبكر وعمر ؟ وكيف دفنا من بين
الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعسى المدفون غيرهما .
فيقول الناس : يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ما ههنا غيرهما إنهما دفنا معه لانهما
خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوا زوجتيه ، فيقول للخلق بعد ثلاث : أخرجوهما
من قبريهما ، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ، ولم يشحب لونهما
* ( هامش ) * ( 1 ) الدالية المنجنون يديره الثور ، والناعورة يديرها الماء . وكأنه يريد ماء
الفرات .
[ 13 ]
فيقول : هل فيكم من يعرفهما ؟ فيقولون : نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك
غيرهما ، فيقول : هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما ؟ فيقولن : لا
فيؤخر إخراجهما ثلاثة ايام ، ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف
الجدران عن القرين ، ويقول للنقباء : ابحثوا عنهما وانبشوهما .
فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما . فيخرجان غضين طريين كصورتهما
فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها ، فتحيى
الشجرة وتورق ويطول فرعها ( 1 ) .
فيقول المرتابون من أهل ولايتهما : هذا والله الشرف حقا ، ولقد فزنا
بمحبتهما وولايتهما ، ويخبر من أخفى نفسه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما
وولايتهما ، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام : كل
من أحب صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وضجيعيه ، فلينفرد جانبا ، فتتجزء الخلق جزئين
أحدهما موال والآخر متبرئ منهما .
فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون : يا مهدي آل
رسول الله صلى الله عليه وآله نحن لم نتبرأ منهما ، ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه
المنزلة ، وهذا الذي بدالنا من فضلهما ، أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا
في هذا الوقت ؟ من نضارتهما وغضاضتهما ، وحياة الشجرة بهما ؟ بل والله نتبرأ منك
وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما ، ومن صلبهما ، وأخرجهما ، وفعل بهما ما فعل
فيأمر المهدي عليه ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية .
ثم يأمر بانزالهما فينزلا إليه فيحييهما باذن الله تعالى ويأمر الخلائق
بالاجتماع ، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور ( 2 ) حتى يقص عليهم
* ( هامش ) * قد مر في ج 52 باب 24 أحاديث في ذلك مع ضعف اسنادها ، ولكن كاتب
هذا الحديث أبرزها بصورة قصصية تأباه سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا .
( 2 ) كأن قاص هذا الخبر كان يقول بالكور والدور وأن كل رجل يعيش في دار
الدنيا في كل كور ودور فيكون عيشه في دار الدنيا مرات عديدة ، ولذلك يستحثهما بالسؤال
عن الافعال التي صدرت منهما في تلك الاكوار والادوار .
[ 14 ]
قتل هابيل بن آدم عليه السلام ، وجمع النار لابراهيم عليه السلام ، وطرح يوسف عليه السلام في
الجب ، وحبس يونس عليه السلام في الحوت ، وقتل يحيى عليه السلام ، وصلب عيسى عليه السلام
وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام ، وضرب سلمان الفارسي ، وإشعال النار ( 1 ) على
باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لاحراقهم بها ، وضرب يد
الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ، ورفس بطنها وإسقاطها محسنا ، وسم الحسن عليه السلام
وقتل الحسين عليه السلام ، وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره ، وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله
وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله ، وكل دم سفك ، وكل فرج نكح حراما ، وكل
رين وخبث وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام
قائمنا عليه السلام كل ذلك يعدده عليه السلام عليهما ، ويلزمهما إياه فيعترفان به ثم يأمر
بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ، ثم يصلبهما على الشجرة و
يأمر نارا تخرج من الارض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا .
قال المفضل : يا سيدي ذلك آخر عذابهما ؟ قال : هيهات يا مفضل والله
ليردن وليحضرن السيد الاكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والصديق الاكبر أمير المؤمنين
وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام وكل من محض الايمان محضا أو محض
الكفر محضا ، وليقتصن منهما لجميعهم حتى أنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف
قتلة ، ويردان إلى ما شاء ربهما .
ثم يسير المهدي عليه السلام إلى الكوفة وينزل ما بين الكوفة والنجف ، وعنده
أصحابه في ذلك اليوم ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن ، والنقباء
ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا .
قال المفضل : يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت ؟ قال : في لعنة
الله وسخطه تخربها الفتن وتتركها جماء فالويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات
الصلر ، ورايات المغرب ، ومن يجلب الجزيرة ومن الرايات التي تسير إليها من
كل قريب أو بعيد .
* ( هامش ) * ( 1 ) ذكره ابن قتيبة في كتابه الامامة والسياسة فراجع .
[ 15 ]
والله لينزلن بها من صنوف العذاب مانزل بسائر الامم المتمردة من أول
الدهر إلى آخره ، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله
ولا يكون طوفان أهلها إلا بالسيف ، فالويل لمن اتخذ بها مسكنا فان المقيم بها
يبقى لشقائه ، والخارج منها برحمة الله .
والله ليبقى من أهلها في الدنيا حتى يقال : إنها هي الدنيا ، وإن دورها
وقصورها هي الجنة ، وإن بناتهاهن الحور العين ، وإن ولدانها هم الولدان
وليظنن أن الله لم يقسم رزق العباد إلا بها ، وليظهرن فيها من الامراء على الله
وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ، والحكم بغير كتابه ، ومن شهادات الزور ، وشرب الخمور
و [ إتيان ] الفجور ، وأكل السحت وسفك الدماء ما لايكون في الدنيا كلها إلا
دونه ، ثم ليخربها الله بتلك الفتن وتلك الرايات ، حتى ليمر عليها المار فيقول :
ههنا كانت الزوراء .
ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم ! يصيح بصوت له فصيح
يا آل أحمد أجيبوا الملهوف ، والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله يا لطالقان
كنوز وأي كنوز ، ليست من فضة ولا ذهب ، بل هي رجال كزبر الحديد ، على
البراذين الشهب ، بأيديهم الحراب ، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة
وقد صفا أكثر الارض ، فيجعلها له معقلا .
فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السلام ، ويقولون : يا ابن رسول الله من هذا
الذي قد نزل بساحتنا ، فيقول : اخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ؟ وما يريد ؟
وهو والله يعلم أنه المهدي ، وأنه ليعرفه ، ولم يرد بذلك الامر إلا ليعرف أصحابه
من هو ؟
فيخرج الحسني فيقول : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول
الله صلى الله عليه وآله وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ، وفرسه اليربوع
وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، وحماره اليعفور ، ونجيبه البراق ، ومصحف
أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد
[ 16 ]
وتورق ، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يبايعوه .
فيقول الحسني : الله أكبر مد يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 16 سطر 3 الى ص 24 سطر 3

فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا اصحاب المصاحف
المعرفون بالزيدية ، فانهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم .
فيختلط العسكران فيقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة ، فيعظهم ويدعوهم
ثلاثة ايام ، فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا ، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا ثم يقول
لاصحابه : لا تأخذوا المصاحف ، ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها
وحرفوها ولم يعملوا بما فيها .
قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي ؟ قال : يثور سرايا ( 1 ) على
السفياني إلى دمشق ، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة .
ثم يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صديق واثنين وسبعين رجلا اصحابه
يوم كربلا ، فيالك عندها من كرة زهراء بيضاء .
ثم يخرج الصديق الاكبر أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وينصب له
القبة بالنجف ، ويقام أركانها : ركن بالنجف ، وركن بهجر ، وركن بصنعا ، وركن
بأرض طيبة ، لكأني أنظر إلى مصابيحه تشرق في السماء والارض ، كاضواء من
الشمس والقمر ، فعندها تبلى السرائر ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ( 2 ) إلى
آخر الآية .
ثم يخرج السيد الاكبر محمد رسول الله صلى الله عليه ونله في أنصاره والمهاجرين ، ومن
آمن به وصدقه واستشهد معه ، ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والرادون عليه
والقائلون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون ، وناطق عن الهوى ، ومن حاربه وقاتله
حتى يقتص منهم بالحق ، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
* ( هامش ) * ( 1 ) في الاصل المطبوع : " يثور سرابا " فتحرر .
( 2 ) وبعده : وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن
عذاب الله شديد ، الحج : 2 .
[ 17 ]
ظهور المهدي مع إمام إمام ، ووقت وقت ، ويحق تأويل هذه الآية " ونريد أن
نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم
في الارض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ( 1 ) .
قال المفضل : يا سيدي ومن فرعون وهامان ؟ قال : أبوبكر وعمر .
قال المفضل : قلت : يا سيدي ورسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما
يكونان معه ؟ فقال : لا بد أن يطآ الارض إي والله حتى ما وراء الخاف ، إي والله
وما في الظلمات ، وما في قعر البحار ، حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطئا وأقاما
فيه الدين الواجب لله تعالى .
ثم لكأني أنظر يا مفضل إلينا معاشر الائمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
نشكوا إليه ما نزل بنا من الامة بعده ، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبينا
ولعننا وتخويفنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة لامورهم من دون الامة بترحيلنا
عن الحرمة إلى دار ملكهم ، وقتلهم إيانا بالسم والحبس ، فيبكي رسول الله صلى الله عليه وآله
ويقول : يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم .
ثم تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها
ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والانصار ، وخطابها له في أمر فدك ، وما رد
عليها من قوله : إن الابياء لا تورث ، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السلام وقصة
داود وسليمان عليهما السلام .
وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة
وأخذه إياها منها ، ونشره لها على رؤس الاشهاد من قريش والمهاجرين والانصار
و ؟ العرب وتفله فيها ، وتمزيقه إياها وبكائها ، ورجوعها إلى قبر أبيها رسول
الله صلى الله عليه وآله باكية حزينا تمشي على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها بالله وبأبيها رسول
الله صلى الله علهى وآله ونثلها بقول رقيقة بنت صيفي ( 2 ) :
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 5 و 6 .
( 2 ) في الاصل المطبوع : " رقية " والصحيح ما في الصلب عنونها الجزرى في
[ 18 ]
قد كان بعدك وهنبثة * لو كانت شاهدها لم يكبر الخطب
إنا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل أهلك فاشهدهم فقد لعبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما نأيت وحالت دونك الحجب
لكل قوم لهم قرب ومنزلة * عند الاله على الادنين مقترب
يا ليت قبلك كان الموت حل بنا * أملوا أناس ففازوا بالذي طلبوا
وتقص عليه قصة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذا وعمر بن الخطاب
وجمعه الناس لاخراج أمير المؤمنين عليه السلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة
واشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله بضم أزواجه وقبره وتعزيتهم
وجمع القرآن وقضاء دينه ، وإنجاز عداته ، وهي ثمانون ألف درهم ، باع فيها تليده
وطارفه وقضاها عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقول عمر : اخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك ، وقول
فضة جارية فاطمة : إن أمير المؤمنين عليه السلام مشغول والحق له إن أنصفتم من أنفسكم
وأنصفتموه ، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لاحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة
والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج
فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب .
وقولها : ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع
نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله ؟ والله متم نوره ، وانتهاره لها .
وقوله : كفي يا فاطمة فليس محمد حاضرا ولا الملائكة آتية بالامر والنهي
والزجر من عند الله ، وما علي إلا كأحد المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة
أبي بكر أو إحراقكم جميعا .
* ( هامش ) * اسد الغابة ج 5 ص 454 وقال بنت صيفي بن هاشم بن عبد مناف ، وعنونها في الاصابة ج 4
ص 296 وقال " رقيقة " : بقافين مصغرة بنت ابي صيفى بن هاشم بن عبدالمطلب . ولكن
نسب الاشعار أبوبكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري في كتابه السقيفة باسناده عن عمر بن
شبة إلى هند ابنة أثاثة راجع كشف الغمة ج 2 ص 49 ، وفيها اختلاف .
[ 19 ]
فقالت وهي باكية : اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك ، وارتداد
أمته علينا ، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل .
فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء ، فلم يكن الله ليجمع لكم
النبوة والخلافة ، وأخذت النار في خشب الباب .
وإدخال قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب ، وضرب عمر لها بالسوط على
عضدها ، حتى صار كالدملج الاسود ، وركل الباب برجله ، حتى اصاب بطنها و
هي حاملة بالمحسن ، لستة أشهر وإسقاطها إياه .
وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدها حتى بدا قرطاها تحت
خمارها ، وهي تجهر بالبكاء ، وتقول : واأبتاه ، واسرسول الله ، ابنتك فاطمة تكذب
وتضرب ، ويقتل جنين في بطنها .
وخروج أمير المؤمنين عليه السلام من داخل الدار محمر العين حاسرا ، حتى ألقى
ملاءته عليها ، وضمها إلى صدره وقوله لها : يا بنت رسول الله قد علمتي أن أباك بعثه
الله رحمة للعالمين ، فالله الله أن تكشفي خمارك ، وترفعي ناصيتك ، فوالله يا فاطمة
لئن فعلت ذلك لا ابقى الله على الارض من يشهد أن محمدا رسول الله ولا موسى ولا
عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا ندم ، [ ولا ] دابة تمشي على الارض ولا طائرا في
السماء إلا أهلكه الله .
ثم قال : يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج
قبل أن اشهر سيفي فافني غابر الامة .
فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبدالرحمن بن أبي بكر فصاروا من
خارج الدار ، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء
فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب ، فأسقطت محسنا فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : فانه لاحق بجده رسول صلى الله عليه وآله فيشكو إليه .
وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم
إلى دور المهاجرين والانصار ، يذكرهم بالله ورسوله ، وعهده الذي بايعوا الله
[ 20 ]
ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) وتسليمهم عليه
بامرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل ، فاذا اصبح قعد جميعهم
عنه ثم يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده .
وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله
لموسى " يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا
تجعلني مع القوم الظالمين " ( 2 ) فصبرت محتسبا وسلمت راضيا وكانت الحجة
عليهم في خلائي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول الله .
واحتملت يا رسول الله ما لم يحتمل وصي نبي من سائر الاوصياء من سائر
الامم حتى قتلوني بضربة عبدالرحمن بن ملجم ، وكان الله الرقيب عليهم في
نقضهم بيعتي .
وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم
بها إلى البصرة ، وخروجي إليهم وتدكيري لهم الله وإياك ، وما جئت به يا رسول
الله ، فلم يرجعا حتى نصرني الله عليهما حتى أهرقت دماء عشرين الف من المسلمين
وقطعت سبعون كفا على زمام الجمل ، فما لقيت في غزواتك يا رسول الله وبعدك
اصعب يوما منه ابدا ، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها ، وأهولها وأعظمها
فصبرت كما أدبني الله بما ادبك به يا رسول الله في قوله عزوجل " فاصبر كما
صبر أولوا العزم من الرسل " ( 3 ) وقوله " واصبر وما صبرك إلا بالله " ( 4 ) وحق
والله يا رسول الله تأويل الآية التي أنزلها الله في الامة من بعدك في قوله " ومامحمد
* ( هامش ) * ( 1 ) أخرج المصنف رضوان الله عليه أحاديث كثيرة في ذلك في أحوال مولانا أمير
المؤمنين تراها في ج 37 ص 290 340 من الطبعة الحديثة ، وليس فيها ما يذكر أنهم
بايعوه عليه السلام على أمرة المؤمنين . بل كانوا يسلمون عليه بامرة المؤمنين ، نعم في أحاديث
الغدير ما يذكر أنهم بايعوه على ذلك فراجع ج 37 ص 217 .
( 2 ) الاعراف : 149 . ( 3 ) الاحقاف : 35 .
( 4 ) النحل : 127 .
[ 21 ]
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيزي الله الشاكرين " ( 1 ) .
يا مفضل ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده صلى الله عليه وآله فيقول : يا جداه
كنت مع أميرالمؤمنين في دار هجرته بالكوفة حتى استشهد بضربة عبدالرحمان
ابن ملجم لعنه الله فوصاني بما وصيته ياجداه ، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي
فأنفذ الدعي اللعين زيادا إلى الكوفة في مائة ألف وخمسين الف مقاتل ( 2 ) فأمر
بالقبض علي وعلى اخي الحسين وسائر إخواني وأهل بيتي ، وشيعتنا وموالينا وأن
يأخذ علينا البيعة لمعاوية لعنه الله ، فمن يأبى منا ضرب عنقه وسير إلى معاوية رأسه .
فلما علمت ذلك من فعل معاوية ، خرجت من داري ، فدخلت جامع
الكوفة للصلاة ، ورقأت المنبر واجتمع الناس ، فحمدت الله وأثنيت عليه ، وقلت :
معشر الناس عفت الديار ، ومحيت الآثار ، وقل الاصطبار ، فلا قرار على همزات
الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة والله صحت البراهين ، وفصلت الآيات ، وبانت
المشكلات ، ولقد كنا نتوقع تمام هذه الآية تأويلها قال الله عزوجل " وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " ( 32 ) فلقد مات والله
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) هو زياد بن عبيد الثقفي الذي استلحقه معاوية وجعله أخا له من ابي سفيان ، وقد
كان حين قتل علي عليه السلام عاملا له على بلاد فارس وكرمان ، يبغض معاوية وبشنأه .
فأطمعه معاوية وكاتبه وراسله بعد أن صالح مع الحسن السبط عليه السلام فخرج زياد
من معقله بفارس بعد ما استوثق من معوية لنفسه ، فجاءه في دمشق وسلم عليه بامرة المؤمنين .
فكما ترى أراد كاتب هذا الحديث أن يعلل صلح الحسن السبط مع معوية بأنه عليه السلام
كان مهضوما وحيدا لا يستطيع أن يبارزه ، لكنه جاء بترهات من مخائله تخالف التاريخ
الواضح المشهور من رأس .
( 3 ) آل عمران : 144 .
[ 22 ]
جدي رسول الله صلى الله عليه ونله وقتل أبي عليه السلام وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس
ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنة ، فيالها من فتنة صماء عمياء ، لا يسمع لداعيها
ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيرت رايات أهل
الشقاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق ، من الشام والعراق ، هلموا رحمكم الله إلى
الافتتاح ، والنور الوضاح ، والعلم الجحجاج ، والنور الذي لا يطفى ، والحق الذي
لا يخفى .
أيها الناس تيقظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة ( 1 ) فوالذي فلق
الحبة ، وبرء النسمة ، وتردى بالعظمة ، لئن قام إلي منكم عصبة بقلوب صافية
ونيات مخلصة ، لا يكون فيها شوب نفاق ، ولا نية افتراق ، لاجاهدن بالسيف
قدما قدما ، ولاضيقن من السيوف جوانبها ( 2 ) ومن الرماح أطرافها ، ومن
الخيل سنابكها ، فتكلموا رحمكم الله .
فكأنما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلا عشرون رجلا فانهم
قاموا إلي فقالوا : يا ابن رسول الله ما نملك إلا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك
لامرن طائعون ، وعن رأيك صادرون ، فمرنا بما شئت ! فنظرت يمنة ويسرة فلم أر
أحدا غيرهم .
فقلت : لي اسوة بجدي رسول الله حين عبدالله سرا ، وهو يومئذ في تسعة
وثلاثين رجلا فلما أكمل الله له الاربعين صار في عدة واظهر أمر الله ، فلو كان
معي عدتهم جاهدت في الله حق جهاده .
ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهم إني قد دعوت وأنذرت ، وأمرت
ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصرين
ولاعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك ، وبأسك وعذابك ، الذي لا يرد عن
القوم الظالمين ونزلت .
* ( هامش ) * ( 1 ) في الاصل المطبوع " ومن تكانيف الظلمة " فتحرر .
( 2 ) كأن الضمير يرجع إلى دمشق الشام .
[ 23 ]
ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة ، فجاؤني يقولون : إن معاوية
أسرى سراياه إلى الانبار والكوفة ، وشن غاراته على المسلمين ، وقتل من لم يقاتله
وقتل النساء والاطفال ، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم ، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا
وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية ، وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلا ما قلت
لهم ، وأخبرتهم .
ثم يقوم الحسين عليه السلام مخضبا بدمه هو وجميع من قتل معه ، فاذا رآه رسول
الله صلى الله عليه وآله بكى وبكى أهل السماوات والارض لبكائه ، وتصرخ فاطمة عليها السلام فتزلزل
الارض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عليهما عن يمينه ، وفاطمة عن
شماله ، ويقبل الحسين عليه السلام فيضمه رسول الله رسول الله صلى الله عليه ونله إلى صدره ، ويقول : يا حسين !
فديتك قرت عيناك وعيناي فيك ، وعن يمين الحسين حمزة أسد الله في ارضه ، وعن
شماله جعفر بن ابي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد ، وفاطمة
بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وهن صارخات وأمة فاطمة تقول " هذا يومكم الذي
كنتم توعدون " ( 1 ) اليوم " تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من
سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " ( 2 ) .
قال : فبكى الصادق عليه السلام حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم قال : لاقرت
عين لا تبكي عند هذا الذكر ، قال : وبكى المفضل بكاء طويلا ثم قال : يا مولاي
ما في الدموع يا مولاي ؟ فقال : ما لا يحصى إذا كان من محق .
ثم قال المفضل : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى " وإذا الموؤدة سئلت * بأي
ذنب قتلت " ( 3 ) قال : يا مفضل والموؤدة والله محسن ، لانه منا لا غير ، فمن
قال غير هذا فكذبوه .
قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا ؟ قال الصادق عليه السلام : تقوم فاطمة بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله فيقول : اللهم أنجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني ، وضربني و
* ( هامش ) * ( 1 ) الانبياء : 103 . ( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) التكوير : 8 .
[ 24 ]
جزعني بكل أولادي ، مفتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش ، وسكان
الهواء ، ومن في الدنيا ، ومن تحت أطباق الثرى ، صائحين صارخين إلى الله
تعالى ، فلا يبقى احد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلا قتل في ذلك


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 24 سطر 4 الى ص 32 سطر 4

اليوم ألف قتلة ( 1 ) دون من قتل في سبيل الله ، فانه لا يذوق الموت وهنو كما قال الله
عزوجل " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون *
فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا
خوف عليهم ولا هم يحزنون " ( 2 ) .
قال المفضل : يا مولاي إن من شيعتكم من لا يقول برجعتكم ؟ فقال عليه السلام :
إنما سمعوا قول جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن سائر الائمة نقول : " ولنذيقنهم
من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " ( 3 ) قال الصادق عليه السلام : العذاب الادنى
عذاب الرجعة ، والعذاب الاكبر عذاب يوم القيامة " الذي تبدل الارض غير الارض
والسموات وبرزوا لله الواحد القهار " ( 4 ) .
قال المفضل : يا مولاي نحن نعلم أنكم اختيار الله في قوله تعالى : " نرفع
درجات من نشاء " ( 5 ) وقوله : " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " ( 6 ) وقوله : " إن
* ( هامش ) * ( 1 ) توهم الكاتب أن القتل ألف قتلة اشد عليهم من نار الجحيم أعاذنا الله منه
واله تعالى يقول : " لا يقضى عليهم فيموتوا " ويحكى عنهم أنهم يقولون : " يا مالك ليقض
علينا ربك " . هذا مع ما ورد أنه لا سبيل بعد الحشر إلى الممات . ثم العجب استثناؤه من
هؤلاء الظلمة ، الذين استشهدوا في سبيل الله لقوله تعالى " بل أحياء " والحال أنه تعالى
يقول " لا يفلح الظالمون " .
( 2 ) آل عمران : 169 و 170 .
( 3 ) السجدة : 21 . ومراد الكاتب أن ضمير الجمع في قوله تعالى : " لنذيقنهم "
يراد به رسول الله والائمة عليهم السلام .
( 4 ) ابراهيم : 48 .
( 5 ) الانعام : 83 ، يوسف : 76 .
( 6 ) الانعام : 124 .
[ 25 ]
الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من
بعض والله سميع عليم " ( 1 ) .
قال الصادق عليه السلام : يامفضل فأين نحن في هذه الآية ؟ قال المفضل : فوالله
" إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبقي والذين آمنوا والله ولي
المؤمنين " ( 2 ) وقوله : " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين " ( 3 ) وقوله :
عن إبراهيم " واجنبني وبني أن نعبد الاصنام " ( 4 ) وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وأمير المؤمنين عليه السلام ماعبدا صنما ولا وثنا ولا اشركا بالله طرفة عين . وقوله : " وإذا ابتلى
إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي
قال لا ينال عهدي الظالمين " ( 5 ) والعهد عهد الامامة لا يناله ظالم .
قال : يا مفضل وما علمك بأن الظالم لا ينال عهد الامامة ؟ قال المفضل :
يا مولاي لا تمتحني بما لا طاقة لي به ، ولا تختبرني ولا تبتلني ، فمن علمكم علمت
ومن فضل الله عليكم أخذت .
قال الصادق عليه السلام : صدقت يا مفضل ولولا اعترافك بنعمة الله عليك في ذلك
لما كنت هكذا فأين يا مفضل الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم ؟ قال : نعم
يا مولاي قوله تعالى : " والكافرون هم الظالمون ( 6 ) " والكافرون هم الفاسقون " ومن
كفر وفسق وظلم لا يجعله الله للناس إماما .
قال الصادق عليه السلام : أحسنت يا مفضل فمن اين قلت برجعتنا ؟ ومقصرة
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 33 . ( 2 ) آل عمران : 68 .
( 3 ) الحج : 78 . ( 4 ) ابراهيم : 35 .
( 5 ) البقرة : 124 .
( 6 ) البقرة : 254 ، وما بعده آية متوهمة لا توجد في القرآن كيف والفاسق هو الذي
دخل في جماعة المسلمين ، لكنه فسق وخرج عن حكم الله ، والكافر لم يدخل في حكم الله
بعد ، ولذلك يقول الله عزوجل : " ان المنافقين هم الفاسقون " براءة : 68 . ويقول : " ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك الفاسقون " المائدة : 47 وغير ذلك .
[ 26 ]
شيعتنا تقول : معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي .
ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد علينا .
قال المفضل : لا والله وما سلبتموه ولا تسلبونه لانه ملك النبوة والرسالة
والوصية والامامة .
قال الصادق عليه السلام : يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا أما
سمعوا قوله عزوجل " ونريد أن نمن معلى الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة
ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم
ما كانوا يحذرون " ( 1 ) .
والله يا مفضل إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا وإن
فرعون وهامان تيم وعدي .
قال المفضل : يا مولاي فالمتعة ؟ قال : المتعة حلال طلق والشاهد بها قول
الله عزوجل " ولا جناح عليكم فيمال عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم
علم الله أنكم ستذكرونهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا ، إلا أن تقولوا قولا
معروفا " ( 2 ) أي مشهودا والقول المعروف هو المشتهر بالولي والشهود ، وإنما احتيج
إلى الولي والشهود في النكاح ، ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث ، وقوله
" وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " ( 3 )
وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين وقال
في سائر الشهادات على الدماء والفروج والاموال والاملاك : " واستشهدوا شهيدين
من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " ( 4 ) .
وبين الطلاق عز ذكره فقال : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم " ( 5 ) ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 5 و 6 . ( 2 ) البقرة : 235 .
( 3 ) النساء : 4 . ( 4 ) البقرة : 228 .
( 5 ) الطلاق : 21 .
[ 27 ]
تجمعها كلمة واحدة أو أكثر منها أو أقل لما قال الله تعالى " وأحصوا العدة واتقوا
الله ربكم " إلى قوله : " تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري
لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أوفارقوهن
بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم ، وأقيموا الشهادة لله ، ذلكم يوعظ به من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر " وقوله : " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " هو نكر
يقع بين الزوج وزوجته ، فيطلق التطليقة الاولى بشهادة ذوي عدل .
وحد وقت التطليق هو آخر القروء ، والقرء هو الحيض ، والطلاق يجب عند
آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة ، وإلى التطليقة الثانية والثالثة ما يحدث
الله بينهما ، عطفا أو زوال ما كرهاه ، وهو قوله : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن
ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله
واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ، ولهن مثل الذي
عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم " ( 1 ) هذا لقوله في أن
للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة ، إن أرادوا إصلاحا وللنساء مراجعة
الرجال في مثل ذلك .
ثم بين تبارك وتعالى فقال : " الطلاق مرتان : فإمساك بمعروف أو تسريح
باحسان " . وفي الثالثة ، فان طلق الثالثة بانت فهو قوله : " فان طلقها فلا تحل له
من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ( 2 ) ثم يكون كسائر الخطاب لها .
والمتعة التي أحلها الله في كتابه وأطلقها الرسول عن الله لسائر المسلمين فهي
قوله عزوجل : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم
وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فما استمتعتم
به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد
الفريضة إن الله كان عليما حكيما " ( 3 ) والفرق بين المزوجة والمتعة أن للزوجة
* ( هامش ) * ( 1 ) البقرة : 228 و 229 .
( 2 ) البقرة : 230 .
( 3 ) النساء : 23 .
[ 28 ]
صداقا وللمتعة أجرة .
فتمتع سائر المسلمين ( 1 ) على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في الحج وغيره ، وأيام
أبي بكر ، واربع سنين ، أيام عمر ، حتى دخل على أخته عفرا فوجد في حجرها
طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد واربد
وأخذ الطفل على يده ، وخرج حتى أتى المسجد ، ورقا المنبر وقال : نادوا في الناس
إن الصلاة جامعة ، وكان غير وقت صلاة يعلم الناس أنه لامر يريده عمر فحضروا
فقال : معاشر الناس من المهاجرين والانصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى
المحرمات عليه من النساء ، ولها مثل هذاالطفل ؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع
على ثديها وهي غير متبعلة ؟ فقال بعض القوم : ما نحب هذا ؟ فقال : ألستم تعلمون
أن أختي عفرا ( 2 ) بنت خيثمة أمي وابي الخطاب غير متبعلة ؟ قالوا : بلى قال : فاني
دخلت عليها في هذه الساعة ، فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنى لك هذا ؟
فقالت : تمتعت .
فأعلموا سائر الناس ! أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله قد رأيت تحريمها ، فمن أبي أبي ضربت جنبيه بالسوط ( 3 ) فلم يكن
* ( هامش ) * ( 1 ) السائر بمعنى الباقي ، وقولهم سائر الناس همج : اى باقى الناس باتفاق أهل
اللغعة كما في اللسان . وقد يستعمل في كلام المولدين بمعنى الجميع كما في هذا الكلام
نعم ، قال الجوهري في الصحاح : وسائر الناس : جميعهم .
( 2 ) لم يعنونها أصحاب الرجال وانما عنونوا صفية بنت الخطاب كانت زوجة قدامة
ابن مظعون ، وأظن القصة مجعولة مختلقة ، فان عمر بن الخطاب كان يتعصب لسنن الجاهلية
ولذلك أنكر على رسول الله صلى الله عليه وآله متعة الحج ولم يحل عن احرامه في حجة الوداع
مع أنه لم يسق الهدى ، وقال " أننطلق وذكر أحدنا تقطر " فالظاهر أنه كان يجد انكار متعة
النساء في نفسه من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله . لا أنه دخل على عفراء الخ .
( 3 ) بل كان أوعد على المتعة بالرجم ، ففى صحيح مسلم ج 1 ص 467 عن ابي نضرة
قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر
[ 29 ]
في القوم منكر قوله ، ولا راد عليه ، ولا قائل لا يأتي رسول بعد رسول الله أو كتاب بعد
كتاب الله ، لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله وكتابه . بل سلموا ورضوا .
قال المفضل : يا مولاي فما شرائط المتعة ؟ قال : يا مفضل لها سبعون شرطا
* ( هامش ) * ابن عبدالله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قام عمر
اي بأمر الخلافة قال : ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وان القرآن قد نزل
منازله ، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم والله وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن اوتي برجل
نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة .
وفي سنن البيهقي ج 7 ص 206 عن أبي نضرة مثل هذا الحديث ولفظه :
قال : قلت : ان ابن الزبير ينهى عن المتعة ! وان ابن عباس يأمر بها ؟ ! فقال :
يعني جابر على يدى جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومع
أبي بكر ، فلما ولى عمر خطب الناس فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الرسول ، وان
القرآن هذا القرآن ، وانهما كانتا متعتان على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما :
أحدهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل ، الا غيبته بالحجارة .
وكيف كان فقد استفاض عنه قوله " متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أحرمهما وأعاقب
عليهما " كما تجده في أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 ، الحيوان للجاحظ ج 4 ص
278 ، البيان والتبيين له ج 2 ص 282 ، شرح النهج لابن ابي الحديد ج 1 ص 182
( الخطبة الشقشقية ) وهكذا ج 12 ص 251 ( الخطبة 223 ) وفيات الاعيان للقاضي أحمد
ابن خلكان ج 2 ص 359 ( ط ايران ترجمة يحيى بن اكثم " ونقله ارباب التفاسير عند
قوله تعالى " فما استمتعتم به منهن " منهم الفخر الرازي في ج 10 ص 50 من تفسيره الكبير
والطبرسي في مجمع البيان ج 3 ص 32 .
وفي رواية اخرى وارسلها القوشجى في أواخر مباحث الامامة من كتابه شرح التجريد
ص 408 " ط ايران 1301 ) : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن
وأحرمهن ، وأعاقب عليهن : متعة الاحج ، ومتعة النساء ، وحي على خير العمل .
وان شئت فراجع الدر المنثور ج 2 ص 139 141 ، ترى فيهاروايات كثيرة
في ذلك .
[ 30 ]
من خالف فيها شرطا واحدا ظلم نفسه ، قال : قلت : يا سيدي قد أمرتمونا أن لا نتمتع
ببغية ولا مشهورة بفساد ولا مجنونة وأن ندعو المتعة إلى الفاحشة ، فان أجابت فقد
حرم الاستمتاع بها ، وأن نسأل أفارغة أم مشغولة ببعل أو حمل أو بعدة ؟ فان
شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحل ، وإن خلت فيقول لها : متعيني نفسك على كتاب
الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله نكاحا غير سفاح أجلا معلوما بأجرة معلومة وهي
ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر ، والاجرة ما تراضيا عليه
من حلقة خاتم أو شيع نعل أو شق تمرة إلى فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو
عرض ترضى به ، فان وهبت له حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات
الذين قال الله تعالى فيهن : " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " ( 1 ) .
ثم يقول لها : على ألا ترثيني ولا أرثك ، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث
أشاء ، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوما أو محيضا واحدا ، فاذا قالت : نعم
أعدت القول ثانية وعقدت النكاح ، فان أحببت وأحبت هي الاستزادة في الاجل
زدتما ، وفيه ما رويناه ( 2 ) فان انت تفعل فعليها ما تولت من الاخبار عن نفسها ولا
* ( هامش ) * ( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) يجوز الاستزادة في المدة لكنه بعد انقضاء المدة أو بذلها بعقد جديد وليس عليها
عدة منه ففي الكافي ج 5 ص 458 عن أبان بن تغلب قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام :
جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر ثم انها تقع في قلبه فيجب أن
يكون شرطه أكثر من شهر ، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الايام قبل أن تنقضى
أيامه التي شرط عليها ؟ فقال : لا ، لا يجوز شرطان في شرط يعني أجلان في عقد قلت :
فكيف يصنع ؟ قال : يتصدق عليها بما بقى من الايام ثم يستأنف شرطا جديدا .
نعم نقل العلامة في المختلف جواز الزيادة في الاجل والمهر قبل انقضاء المدة
ايضا فراجع .
واعلم أن ما ذكره الكاتب في هذا الفصل مروى بروايات أهل البيت عليهم السلام ، تراها
منبثة في كتاب النكاح أبواب المتعة من الوسائل .
[ 31 ]
جناح عليك ( 1 ) .
أمير المؤمنين عليه السلام : " لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو
شقية ( 2 ) لانه كان يكون للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا ثم تلا " ومن الناس
من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا
تولى سعى في الارض ليفسد فيهاويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) يعني أنها ان كانت تفعل الزنا ، لكنها قالت لك عندما سألت عنها : " لا أفعل " يكون
الاثم عليها لا عليك ، فان اخبار النساء عن نفسها محكمة ، وانها مصدقة على نفسها .
( 2 ) كذا في الاصل المطبوع ، ولعل الصحيح : " الاشقى وشقية " فان الزنى لا يكون
الا بين نفسين : شقى وشقية ، لا أحدهما . وأما لفظ الحديث قال علي عليه السلام : " لولا
أن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة ما زنى الاشقى " تراه في الكافي ج 5 ص 448 ، تفسير
الطبرى ج 5 ص 13 ، وتفسير الرازي ج 10 ص 50 ، الدر المنثور ج 2 ص 140 ، مجمع
البيان ج 3 ص 32 ، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 179 شرح النهج ج 12 ص 253
نقلا عن السيد المرتضى .
وقد يروى الحديث " الاشفى " بالفاء ، قال الجزرى في النهاية في حديث ابن عباس :
ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله امة محمد ، لولا نهيه يعني ابن الخطاب عنها ما
احتاج إلى الزنا الا شقى ، أي قليلا من الناس من قولهم " غابت الشمس الا شقى " اي الا قليلا
من ضوئها عند غروبها .
أقول : هذا غير صحيح ، بل هو تصحيف قطعا ، فان قوله " ما زنى " يحتاج إلى الفاعل
وليس يصلح للفاعلية الا ما يدل عليه لفظ الشقى . فتقدير الكلام " ما زنى أحد أو ما احتاج إلى
الزنا احد الا شقي " فاستثنى الرجل الشقي من عموم قوله " احد " ، والقياس بقولهم " غابت
الشمس الا شقي " غير صحيح فان فاعل " غابت " هو " الشمس " المذكور ، فيكون الاستثناء من
الغيبوبة ، صحيحا لا غبار عليه ، وفيما نحن فيه ليس كذلك فانه يصير المعنى " ما زنى أحد ألا
قليلا " فيثبت الزنى لكل أحد لكن لا بالكثير ، بل في بعض الاوقات ، وهو خلاف المراد
قطعا .
( 3 ) البقرة : 204 و 205 .
[ 32 ]
ثم قال : إن من عزل بنطفته عن ززوجته فدية النطفة عشرة دنانير كفارة ( 1 )
وإن من شرط المتعة أن ماء الرجل يضعه حيث يشاء من المتمتع بها ، فإذا وضعه
في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بأبيه .
ثم يقوم جدي علي بن الحسين وابي الباقر عليهما السلام فيشكوان إلى جدهما


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 32 سطر 5 الى ص 40 سطر 5

رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل بهما ثم أقوم أنا فأشكو إلى جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل
المنصور بي ، ثم يقوم ابني موسى فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به
الرشيد ، ثم يقوم علي بن موسى فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به
المأمون ، ثم يقوم محمد بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه ونله ما فعل به المأمون
ثم يقوم علي بن محمد فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المتوكل ، ثم
يقوم الحسن بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعل به المعتز .
ثم يقوم المهدي سمى جدى رسول الله ، وعليه قميص رسول الله مضرجا بدم
رسول الله يوم شج جبينه ، وكسرت رباعيته ، والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي
جده رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : يا جداه وصفتني ودللت علي ، ونسبتني وسميتني
وكنيتني ، فجحدتني الامة وتمردت وقالت ما ولد ولا كان ، وأين هو ؟ ومتى كان
وأين يكون ؟ وقد مات ولم يعقب ، ولو كان صحيحا ما أخره الله تعالى إلى هذا
الوقت المعلوم ، فصبرت محتسبا وقد اذن الله لي فيها باذنه يا جداه .
فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله الذي صدقناه وعده ، وأورثنا الارض نتبوء
من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ( 2 ) ( ويقول " جاء نصر الله والفتح وحق
* ( هامش ) * قال السيد الطباطبائي في عروة الوثقى ( 628 ط دار الكتب الاسلامية ) : والاقوى
عدم وجوب دية النطفة عليه اي من عزل نطفته وان قلنا بالحرمة ، وقيل بوجوبها عليه
للزوجة وهي عشرة دنانير للخبر الوارد فيمن افزع رجلا عن عرسه فعزل عنها الماء ، من
وجوب نصف خمس المائة عشرة دنانير عليه ، لكنه في غير ما نحن فيه ولا وجه للقياس عليه
مع أنه مع الفارق .
( 2 ) الزمر ، 74 . وبعده مأخوذ من أول سورة النصر .
[ 33 ]
قول الله سبحانه وتعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولو كره المشركون ( 1 ) ويقرأ " إنا فتحنا لك مبينا ليغفر لك الله
ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ، ويهديك صراطا مستقيما وينصرك
الله نصرا عزيزا " ( 2 ) .
فقال المفضل يا مولاي اي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال الصادق عليه السلام :
يا مفضل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : اللهم حملني ذنوب شيعة أخي وأولادي
الاوصياء ماتقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة ، ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين
من شيعتنا فحمله الله إياها وغفر جميعها ( 3 )
قال المفضل : فبكيت بكاء طويلا وقلت : يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم
قال الصادق عليه السلام : يا مفضل ما هو إلا أنت وأمثالك بلى يا مفضل لا تحدث بهذا
الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلون على هذا الفضل ، ويتركون العمل
فلا يغني عنهم من الله شيئا لانا كما قال الله تبارك وتعالى فينا " لا يشفعون إلا لمن
ارتضى وهم من خشيته مشفقون " ( 4 ) .
قال المفضل : يا مولاي فقوله " ليظهره على الدين كله " ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله
ظهر على الدين كله ؟ قال : يا مفضل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله ظهر على الدين كله ما
كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئية ولا نصرانية ، ولا فرقة ولا خلاف ولا شك
* ( هامش ) * ( 1 ) براءة : 34 ، الصف : 9 .
( 2 ) الفتح : 31 .
( 3 ) هذا من عقائد الغلاة ، فانهم كانوا يعتقدون أن كل من والى الائمة عليهم السلام
جازلهم ترك العبادة اتكالا على ذلك ، وكان أصحابنا القدماء يمتحنون من رمى بالغلو في
أوقات الصلاة قال النجاشي ص 253 في محمد بن أورمة أبوجعفر القمى ذكره القميون
وغمزوا عليه ورموه بالغلو حتى دس عليه من يفتك به فوجدوه يصلى من أول الليل إلى
آخره فتوقفوا عنه .
( 4 ) الانبياء : 28 .
[ 34 ]
ولا شرك ، ولا عبدة اصنام ، ولا أوثان ، ولا اللات والعزى ، ولا عبدة الشمس
والقمر ، ولا النجوم ، ولا النار ولا الحجارة ، وإنما قوله " ليظهره على الدين
كله " في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة ، وهو قوله " وقاتلوهم حتى لا
تكون فتنة ويكون الدين كله لله " ( 1 ) .
فقال المفضل : أشهد أنكم من علم الله علمتم ، وبسلطانه وبقدرته قدرتم
وبحكمه نطقتم ، وبأمره تعملون .
ثم قال الصادق عليه السلام : ثم يعود المهدي عليه السلام إلى الكوفة ، وتمطر السماء
بها جرادا من ذهب ، كما أمطره الله في بني إسرائيل على أيوب ، ويقسم على أصحابه
كنوز الارض من تبرها ولجينها وجوهرها .
قال المفضل : يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لاخوانه ولاضداده
كيف يكون ؟ قال الصادق عليه السلام : أول ما يبتدئ المهدي عليه السلام أن ينادي في جميع
العالم : الا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره حتى يرد الثومة والخردلة
فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والاملاك فيوفيه إياه .
قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يكون ؟ قال : يأتي القائم عليه السلام بعد أن
يطأ شرق الارض وغربها ، الكوفة ومسجدها ، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن
معاوية لعنه الله لماقتل الحسين بن علي عليه السلام ، و [ هو ] مسجد ليس لله ملعون ملعون
من بناه .
قال المفضل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه عليه السلام ؟ فقال : قال الله عزوجل
" فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها
ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك فعال لما يريد وأما الذين
سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير
مجذوذ " ( 2 ) والمجذوذ المقطوع أي عطاء غير مقطوع عنهم ، بل هو دائم أبدا ، وملك
* ( هامش ) * ( 1 ) الانفال : 38 .
( 2 ) هود : 1056 108 .
[ 35 ]
لا ينفد ، وحكم لا ينقطع ، وأمر لا يبطل إلا باختيار الله ومشيته وإرادته ، التي لا يعلمها
إلا هو ، ثم القيامة وما وصفه الله عزوجل في كتابه .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين
الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا .
اقول : روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر
هكذا : حدثني الاخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد
بخط ابيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره ، وأراني
خطه وكتبته منه ، وصورته : الحسين بن حمدان ، وساق الحديث كما مر إلى قوله
لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب ، يتعاوون شوقا إلى الحرب
كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له : شعيب بن صالح ، فيقبل الحسين
عليه السلام فيهم وجهه كدائرة القمر ، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة
فيأخذ سيفه الصغير والكبير ، والعظيم والوضيع .
ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة ، وقد جمع بها أكثر أهل
الارض يجعلها له معقلا ، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له : يا ابن
رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا ؟ فيقول الحسين عليه السلام : اخرجوا بنا إليه
حتى تنظروا من هو وما يريد ؟ وهو يعلم والله أنه المهدي عليه السلام وإنه ليعرفه ، وإنه
لم يرد بذلك الامر إلا الله ، فيخرج الحسين عليه السلام وبين يديه أربعة آلاف رجل
في أعناقهم المصاحف ، وعليهم المسوح ، مقلدين بسيوفهم ، فيقبل الحسين عليه السلام حتى
ينزل بقرب المهدي عليه السلام فيقول : سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد ؟ فيخرج
بعض اصحاب الحسين عليه السلام إلى عسكر المهدي علهى السلام فيقول : أيها العسكر الجائل
من أنتم حياكم الله ؟ ومن صاحبكم هذا ؟ وماذا يريد ؟ فيقول أصحاب
المهدي عليه السلام : هذا مهدي آل محمد عليه وعليهم السلام ، ونحن أنصاره من الجن
والانس والملائكة .
ثم يقول الحسين عليه السلام : خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي عليه السلام فيقفان
[ 36 ]
بين العسكرين ، فيقول الحسين عليه السلام : إن كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله فأين هراوة
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب
وفرسه ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، ونجيبه البراق ، وتاجه
والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل ؟ فيحضر له السفط الذي
فيه جميع ما طلبه .
وقال أبوعبدالله عليه السلام : إنه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيين حتى
عصا آدم ونوح عليهما السلام ، وتركة هود وصالح عليهما السلام ، ومجموع إبراهيم عليه السلام
وصالح يوسف عليه السلام ، ومكيال شعيب عليه السلام وميزانه ، وعصى موسى عليه السلام وتابوته
الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داود عليه السلام
وخاتمه ، وخاتم سليمان عليه السلام وتاجه ، ورحل عيسى عليه السلام ، وميراث النبيين
والمرسلين في ذلك السفط .
وعند ذلك يقول الحسين عليه السلام : يا ابن رسول الله ! أسألك أن تغرس هراوة
رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الحجر الصلد وتسأل الله أن ينبتها فيه ، ولا يريد بذلك
إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يطيعوه ويبايعوه ، ويأخذ المهدي عليه السلام
الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق ، حتى تظل عسكر الحسين عليه السلام .
فيقول الحسين عليه السلام : الله أكبر يا ابن رسول الله ، مد يدك حتى أبايعك
فيبايعه الحسين عليه السلام : وسائر عسكره إلا الاربعة آلاف من أصحاب المصاحف
والمسوح الشعر ( 1 ) المعروفون بالزيديه فانهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم .
أقول : ثم ساق الحديث إلى قوله : إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه نحوا
ممامر ولم يذكر بعده شيئا .
بيان : " الهود " التوبة والرجوع إلى الحق ، وصبا يصبو : اي مال وصبأ
بالهمز اي خرج من دين إلى دين .
* ( هامش ) * ( 1 ) المسوح : جمع مسح بالكسر ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا
وقهرا للجسد ، وكان فيما سبق ثوب الرهبان والمرتاضين السياحين .
[ 37 ]
واعلم أن تاريخ الولادة مخالف لمامر والمشهور أن سر من رأى بناها المعتصم
ولعل المتوكل أتم بناءها وتعميرها فلذا نسبت إليه ، وقال الفيروز آبادي : سر من
من رأى بضم السين والراء أي سرور وبفتحهما وبفتح الاول وضم الثاني وسامرا
ومده البحتري في الشعر أو كلاهمالحن وساء من رأى بلد ، لما شرع في بنائه
المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها
هذا الاسم .
قوله : " فبغير سنة القائم " لعل المعنى أن الحسين عليه السلام كيف يظهر قبل
القائم عليه السلام بغير سنته فأجاب عليه السلام بأن ظهوره بعد القائم إذكل بيعة قبله ضلالة .
قوله عليه السلام " فها أناذا آدم " يعني في علمه وفضله وأخلاقه التي بها تتبعونه
وتفضلونه ، وشحب لونه كجمع ونصر وكرم وعني تغير ، قوله عليه السلام " ويلزمهما
إياه " أقول : العلة والسبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر ، لانهما
بمنع أمير المؤمنين عليه السلام عن حقه ، ودفعه عن مقامه ، صارا سببين لاختفاء سائر
الائمة ومغلوبيتهم ، وتسلط ائمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم عليه السلام وصار ذلك
سببا لكفر من كفر ، وضلال من ضل ، وفسق من فسق ، لان الامام مع اقتداره
واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك ، وعدم تمكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه
من بعض تلك الامور في أيام خلافته إنما كان لما اسساه من الظلم والجور .
وأما ماتقدم عليهما ، فلانهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع
خلفاء الحق عن مقامهم ، وما يترتب على ذلك من الفساد ، ولو كانا منكرين لذلك
لم يفعلا مثل فعلهم ، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه ، كما دلت عليه الآيات
الكثيرة ، حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم ، وذمهم عليها لرضاهم بها
وغير ذلك ، واستفاضت به أخبار الخاصة والعامة .
على أنه لا يبعد أن يكون لارواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الامور
عن الاشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة ، كانت مؤيدة للانبياء
والرسل ، معينة لهم في الخيرات ، شفيعة لهم في رفع الكربات ، كما مر في كتاب
[ 38 ]
الامامة .
ومع صرف النظر عن جميع ذلك يمكن أن يأول بأن المراد إلزام مثل
فعال هؤلاء الاشقياء عليهما ، وأنهما في الشقاوة مثل جميعهم لصدور مثل أفعال
الجميع عنهما .
قوله : والمنادي من حول الضريح . أي أجيبوا وانصروا أولاد الرسول صلى الله عليه وآله
الملهوفين المنادين حول ضريح جدهم .
قوله عليه السلام " والخاف " أي الجبل المطيف بالدنيا ، ولا يبعد أن يكون تصحيف
القاف ، والجزل بالفتح ما عظم من الحطب ويبس ، واالركل الضرب بالرجل
وكذا الرفس .
قوله عليه السلام : " لداعيها " أي للداعي فيها إلى الحق " ولا يجاب مناديها " اي
المستغيث فيها ، و " لا يخالف واليها " أي يطاع والي تلك الفتنة في كل ما يريد
والجحجاح السيد قوله : " جوانبها " لعله بدل بعض ، وكذا نظائره .
قوله عليه السلام : قال الله عزوجل " فمنهم شقي وسعيد " لعله عليه السلام فسر قوله
تعالى " إلا ما شاء ربك " بزمان الرجعة بأن يكون المراد بالجنة والنار ، ما يكون
في عالم البرزخ ، كما ورد في خبر آخر واستدل عليه السلام بها على أن هذا الزمان
منوط بمشية الله كما قال تعالى ، غير معلوم للخلق على التعيين ، وهذا أظهر الوجوه
التي ذكروها في تفسير هذه الآية .
[ 39 ]
( 29 )
" باب الرجعه "
1 خص : سعد ، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب ، عن البزنطي ، عن
حماد بن عثمان ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت حمران بن أعين وأبا الخطاب
يحدثان جميعا قبل أن يحدث أبوالخطاب ما أحدث ( 1 ) أنهماسمعا أبا عبدالله عليه السلام
يقول : أول من تنشق الارض عن ويرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي عليه السلام
وإن الرجعة ليست بعامة ، وهي خاصة لا يرجع إلا من محض الايمان محضا
أومحض الشرك محضا .
2 خص : بهذا الاسناد ، عن حماد ، عن بكير بن أعين قال : قال لي :
من لا اشك فيه يعني أبا جعفر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا سيرجعان .
3 خص : بهذا الاسناد ، عن حماد ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
لا تقولوا الجبت والطاغوت ، ولا تقولوا الرجعة ، فان قالوا لكم فانكم قد كنتم
* ( هامش ) * ( 1 ) هو محمد بن مقلاس أو مقلاص الاسدي الكوفي أبواسماعيل يعرف بابن
أبي زينب البراد كان يبيع الابراد من اصحاب ابي عبدالله الصادق عليه السلام ، كان
مستقيم الطريقة ، ثم انحرف وتحول غاليا فأحدث القول بالوهية أبي عبدالله عليه السلام و
أنه رسول منه ، وقد كان يقول بأن الائمة عليهم السلام أنبياء ، يعرف أصحابه بالخطابية .
ومماأحدث أنه كانيقول وقت فضيلة المغرب من بعد سقوط الشفق ، والحال أن
سقوط الشفق آخر وقت الفضيلة باجماع المسلمين ، ترى تفصيل ذلك في الوسائل أبواب
المواقيت باب 18 .
لكنه قد روى اصحابنا عنه أحاديث كثيرة في حال استقامته ، وهكذا قبلوا ما لم يختص
بروايته في حال الانحراف قال الشيخ في المدة :
" فما يختص الغلاة بروايته ، فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو ، عمل
بما رووه في حال الاستقامة ، وترك ما رووه في حال غلوهم ، ولاجل ذلك عملت الطائفة بما رواه
أبوالخطاب محمد بن ابي زينب في حال استقامته " .
[ 40 ]
تقولون ذلك فقولوا : أما اليوم فلا نقول ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان يتألف الناس
بالمائة ألف درهم ليكفوا عنه ، فلا تتألفونهم بالكلام ؟
بيان : اي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه .
4 خص : بهذا الاسناد عن حماد ، عن زرارة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام
عن هذه الامور العظام من الرجعة واشباهها فقال : إن هذا الذي تسألون عنه لم


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 40 سطر 6 الى ص 48 سطر 6

يجئ أوانه ، وقد قال الله عزوجل : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم
تأويله " ( 1 ) .
5 خص : سعد ، عن ابن يزيد ، وابن أبي الخطاب واليقطيني وإبراهيم بن
محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن الطيار ، عن أبي عبدالله
عليه السلام في قول الله عزوجل : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 2 ) فقال : ليس
أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع
حتى يقتل .
6 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن حماد بن عيسى
عن الحسين بن المختار ، عن ابي بصير قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : ينكر أهل
العراق الرجعة ؟ قلت : نعم ، قال : أما يقرؤن القرآن " ويوم نحشر من كل أمة
فوجا " ( 3 ) .
7 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الحسين بن عمر بن يزيد
عن عمر بن أبان ، عن ابن بكير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كأني بحمران بن
أعين وميسر ابن عبدالعزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة .
8 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن عبدالله بن المغيرة ، عمن حدثه ، عن
جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن قول الله عزوجل : " ولئن قتلتم
في سبيل الله أو متم " ( 4 ) فقال : يا جابر أتدري ما سبيل الله ؟ قلت : لا والله إلا إذا
* ( هامش ) * ( 1 ) يونس : 39 . ( 2 ) و ( 3 ) النمل : 83 .
( 4 ) آل عمران : 157 .
[ 41 ]
سمعت منك فقال : القتل في سبيل علي عليه السلام وذريته ، فمن قتل في ولايته قتل في
سبيل الله ، وليس احد يؤمن بهذه الآية إلا وله قتلة وميتة ، إنه من قتل ينشر
حتى يموت ، ومن مات ينشر حتى يقتل .
شى : عن ابن المغيرة مثله ( 1 ) .
بيان : لعل آخر الخبر تفسير لآخر الآية ، وهو قوله : " ولئن متم أو قتلتم
لالى الله تحشرون " ( 2 ) بأن يكون المراد بالحشر الرجعة ( 3 ) .
9 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن
فيض بن ابي شيبة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : وتلا هذه الآية " وإذ أخذ الله
ميثاق النبيين " ( 4 ) الآية قال : ليؤمنن برسول الله صلى الله عليه وآله ولينصرن عليا أمير
المؤمنين عليه السلام [ قلت : ولينصرن أمير المؤمنين ؟ ] ( 5 ) قال عليه السلام : نعم والله
من لدن ندم فهلم جرا ، فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا
حتى يقاتلوا بين يدي علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 20 . ( 2 ) آل عمران : 158 .
( 3 ) بل المراد أن الترديد في قوله " لئن قتلتم في سبيل الله ، أو متم " ليس باعتبار
التحليل إلى كل فرد ، بمعنى أن بعضكم يقتل في سبيل الله ، وبعضكم يموت ، كما فهمه
العامة ، بل باعتبار الحياتين : ففي أحداهما تقتلون في سبيل الله أو في غير سبيل الله
وفي الاخرى تموتون ، وهي الرجعة .
ولما كان القتل في سبيل الله خاصا ببعض هذه المقتولين ، كرر القول عاما فقال في
آخر الاية " ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون " ، وفي تقديم الموت على القتل تارة وتأخيره
اخرى دلالة على أن هذه الرجعة ثابتة ، فاذا قتل ، رجع حتى يموت ، واذا مات رجع
حتى يقتل فتدبر .
( 4 ) آل عمران : 81 .
( 5 ) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع ، أضفناه طبقا لتفسير العياشى ج 1
ص 181 . فراجع .
[ 42 ]
شي : عن فيض بن أبي شيبة مثله .
10 خص : سعد ، عن ابن [ أبي ] الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن عمار
ابن مسروق ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام في
قول الله عزوجل " يا أيها المدثر قم فأنذر " ( 1 ) يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله وقيامه في
الرجعة ينذر فيها وقوله " إنها لاحدى الكبر نذيرا " ( 2 ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله " نذيرا
للبشر " في الرجعة وفي قوله " إنا أرسلناك كافة للناس " ( 3 ) في الرجعة .
11 خص : بهذا الاسناد ، عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله
عليه كان يقول : إن المدثر هو كائن عند الرجعة فقال له رجل : يا أمير المؤمنين
أحياة قبل القيامة ثم موت ؟ قال : فقال له عند ذلك : نعم والله لكفرة من الكفر
بعد الرجعة أشد من كفرات قبلها .
12 خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله
بن القاسم الحضرمي ، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي ، قال : سمعت ابا عبدالله عليه السلام
يقول : إن إبليس قال : " أنظرني إلى يوم يبعثون " ( 4 ) فأبى الله ذلك عليه " فقال
إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " فاذا كان يوم الوقت المعلوم ، ظهر
إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي
آخر كرة يكرها أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : وإنها لكرات ؟ قال : نعم ، إنها
لكرات وكرات مامن إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل
الله المؤمن [ من ] الكافر .
فاذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين عليه السلام في أصحابه وجاء إبليس
في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من اراضي الفرات يقال له : الروحا قريب
* ( هامش ) * ( 1 ) المدثر : 1 و 2 . ( 2 ) المدثر : 36 .
( 3 ) يريد معنى قوله تعالى : " وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا " السبأ : 28
لالفظه ، فانه لا توجد في القرآن آية بهذا اللفظ .
( 4 ) الاعراف : 15 و 16 .
[ 43 ]
من كوفتكم ، فيقتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عزوجل العالمين فكأني
أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين عليه السلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم
وكاني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات .
فعند ذلك يهبط الجبار عزوجل في ظلل من الغمام ، والملائكة ، وقضي الامر
رسول الله صلى الله عليه وآله أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا
على عقبيه فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت ؟ فيقول : إني أرى ما لاترون
إني أخاف الله رب العالمين ، فيلحقه النبي صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنة بين كتفيه ، فيكون
هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبدالله عزوجل ولا يشرك به شيئا ويملك
أمير المؤمنين عليه السلام أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي عليه السلام
ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة
وما حوله له بما شاء الله .
بيان : هبوط الجبار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه وقد مضى تأويل
الآية المضمنة في هذا الخبر في كتاب التوحيد ( 1 ) وقد سبق الرواية عن الرضا عليه السلام
هناك أنها هكذا نزلت " إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام " وعلى هذا
يمكن أن يكون الواو في قوله " والملائكة " هنا زائدا من النساخ .
13 خص : بهذا الاسناد ، عن عبدالله بن القاسم ، عن الحسين بن أحمد
المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الذي يلي حساب
الناس قبل يوم القيامة الحسين بن علي عليهما السلام ، فأما يوم القيامة فانما هو بعث إلى
الجنة وبعث إلى النار .
14 خص : سعد ، عن ايوب بن نوح والحسن بن علي بن عبدالله معا ، عن
العباس بن عامر ، عن سعيد ، عن داود بن راشد ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع ج 3 ص 319 من الطبعة الحديثة ، فنقل عن الطبرسي في قوله تعالى
" هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " البقرة : 210 ، أنه قال : أي هل ينتظر
هؤلاء المكذبون بآيات الله الا أن يأتيهم أمر الله ، أو عذاب الله ، في ستر من السحاب
وقيل معناه ما ينتظرون الا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للايات .
[ 44 ]
قال : إن أول من يرجع لجاركم الحسين عليه السلام فيملك حتى تقع حاجباه على
عينيه من الكبر .
خص : سعد ، عن ابن عيسى وابن عبدالجبار وأحمد بن الحسن بن فضال
جميعا ، عن الحسن بن فضال ، عن أبي المغراء ( 1 ) عن داود بن راشد مثله .
15 خص : سعد ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن أحمد بن عبدالله بن
قبيصة ، عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : " يوم
هم على النار يفتنون " ( 2 ) قال يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع
كل شئ إلى شبهه يعني إلى حقيقته .
بيان : لعله إشارة إلى ما مر في الاخبار من المزج بين الطينتين ، أو المراد
افتتانهم حتى يظهر حقائهم .
16 خص : سعد ، عن اليقطيني ، عن القاسم ، عن جده الحسن ، عن
أبي إبراهيم عليه السلام قال : قال : لترجعن نفوس ذهبت وليقتصن يوم يقوم ومن عذب
يقتص بعذابه ومن أغيظ أغاظ بغيظه ومن قتل اقتص بقتله ، ويرد لهم أعداؤهم
معهم ، حتى يأخذوا بثأرهم ، ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة
واحدة قد أدركوا ثأرهم ، وشفوا أنفسهم ، ويصير عدوهم إلى النار عذابا .
ثم يوقفون بين يدي الجبار عزوجل فيؤخذ لهم بحقوقهم .
17 خص : بهذا الاسناد عن الحسن بن راشد ، عن محمد بن عبدالله بن الحسين
قال : دخلت مع أبي علي أبي عبدالله عليه السلام فجرى بينهما حديث فقال أبي لابي
عبدالله عليه السلام : ما تقول في الكرة ؟ قال : أقول فيها ما قال الله عزوجل وذلك أن
تفسيرها ( 3 ) صار إلى رسول الله قبل أن يأتي هذا الحرف بخمسة وعشرين ليلة قول الله
* ( هامش ) * ( 1 ) عنونه ابن داود في القسم الاول وضبطه بالغين المعجمة والراء ممدود ، مفتوح
الميم ، واسمه حميد بالتصغير بن المثنى العجلى مولاهم الكوفي الصيرفي ، من أصحاب
ابي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام . ثقة ثقة .
( 2 ) الذاريات : 13 .
( 3 ) يعني تفسير الكرة .
[ 45 ]
عزوجل " تلك إذا كرة خاسرة " ( 1 ) إذا رجعوا إلى الدنيا ، ولم يقضوا ذحولهم
فقال له أبي : يقول الله عزوجل " فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة " أي شئ
اراد بهذا ؟ فقال : إذا انتقم منهم وباتت ( 2 ) بقية الارواح ساهرة لا تنام ولا تموت .
بيان : الذحول جمع الذحل ، وهو طلب الثأر ، ولعل المعنى أنهم إنما
وصفوا هذه الكرة بالخاسرة ، لانهم بعد أن قتلوا وعذبوا لم ينته عذابهم ، بل
عقوبات القيامة معدة لهم ، أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع
القتل والعقاب .
قوله عليه السلام : " ساهرة " لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة ، على الاسناد
المجازي أو في جماعة ساهرة .
قال البيضاوي : " قالوا : تلك إذا كرة خاسرة " ذات خسران أو خاسر
أصحابنا ، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها ، وهو استهزاء
منهم " فانماهي زجرة واحدة " متعلق بمحذوف ، أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة
واحدة يعني النفخة الثانية " فاذا هم بالساهرة " فاذا هم أحياء على وجه الارض ، بعد
ما كانوا أمواتا في بطنها و " الساهرة " الارض البيضاء المستوية سميت بذلك لان
السراب يجري فيها ، من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها وفي ضدها نائمة
أولان سالكها يسهر خوفا وقيل اسم جهنم انتهى .
أقول : على تأويله عليه السلام قولهم " تلك إذا كرة خاسرة " كلامهم في الرجعة
على التحقيق لا في الحياة الاولى على الاستهزاء .
18 خص : سعد ، عن جماعة من أصحابنا ، عن ابن أبي عثمان وإبراهيم
ابن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن ابيه قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام
عن قول الله عزوجل " وجعلكم أنبياء وجعلكم ملوكا " ( 3 ) فقال : الانبياء رسول الله
* ( هامش ) * ( 1 ) النازعات : 12 14 .
( 2 ) في الاصل المطبوع : " ماتت " وهو تصحيف ظاهر .
( 3 ) يريد معنى قوله : " اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا "
المائدة : 20 .
[ 46 ]
وإبراهيم وإسماعيل وذريته ، والملوك الائمة عليهم السلام . قال : فقلت : وأي ملك
أعطيتم ؟ فقال : ملك الجنة ، وملك الكرة .
19 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ومحمد البرقي ، عن النضر
عن يحيى الحلبي ، عن المعلى أبي عثمان ، عن المعلى بن خنيس قال : قال لي
أبوعبدالله عليه السلام : أول من يرجع إلى الدنيا ، الحسين بن علي عليه السلام فيملك حتى
يسقط حاجباه على عينيه من الكبر ، قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : في قول الله عز
وجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) قال : نبيكم صلى الله عليه وآله
راجع إليكم .
20 خص : من كتاب الواحدة روى عن محمد بن الحسن بن عبدالله الاطروش
عن جعفر بن محمد البجلي ، عن البرقي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى
أحد واحد ، تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك
النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك
النور ، وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته ، فينا احتج على خلقه ، فما زلنا
في ظلة خضراء ، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ، نعبده
ونقدسه ونسبحه ، وذلك قبل أن يخلق الخلق وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان والنصرة
لنا ، وذلك قوله عزوجل " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة
ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " ( 2 ) يعني لتؤمنن بمحمد
صلى الله عليه وآله ولتنصرن وصيه ، وسينصرونه جميعا .
وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلى الله عليه وآله بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت
محمدا وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوه ، ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق
والعهد ، والنصرة لمحمد صلى الله عليه وآله ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله ، وذلك
لما قبضهم الله إليه ، وسوف ينصرونني ، ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 85 . ( 2 ) آل عمران : 81 .
[ 47 ]
وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله كل نبي مرسل ، يضربون بين يدي
بالسيف هام الاموات والاحياء والثقلين جميعا .
فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية :
لبيك لبيك يا داعي الله ، قد تخللوا بسكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم
ليضربون بها هام الكفرة ، وجبابرتهم وأتباعهم من جبارة الاولين والآخرين
حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عزوجل " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم
الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " ( 1 )
أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي ليس عندهم تقية .
وإن لي الكرة بعد الكرة ، والرجعة بعد الرجعة ، وأنا صاحب الرجعات
والكرات ، وصاحب الصولات والنقمات ، والدولات العجيبات ( 2 ) وأنا قرن من
حديد ، وأنا عبدالله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله .
أنا أمين الله وخازنه ، وعيبة سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه وأنا
الحاشر إلى الله ، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المفترق ويفرق بها المجتمع .
وأنا اسماء الله الحسنى ، وأمثاله العليا ، وآياته الكبرى ، وأنا صاحب الجنة
والنار ، أسكن أهل الجنة الجنة ، وأسكن أهل [ النار ] النار ، وإلي تزويج
أهل الجنة وإلي عذاب أهل النار ، وإلي إياب الخلق جميعا ، وأنا الاياب
الذي يؤوب إليه كل شئ بعد القضاء ، وإلي حساب الخلق جميعا ، وأنا صاحب
* ( هامش ) * ( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) قوله عليه السلام " أنا صاحب الرجعات والكرات " أي الرجعات إلى الدنيا
والدولة : الغلبة ، أي أنا صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب ، أو المعنى أنه كان دولة
كل ذي دولة من الانبياء والاوصياء بسبب أنوارنا ، أو كان غلبتهم على الاعادى بالتوسل بنا
كما دلت عليه الاخبار الكثيرة ، أو المعنى أن لي علم كل كرة ، وعلم كل دولة ، منه رحمه الله .
[ 48 ]
الهبات ، وأنا المؤذن على الاعراف ، ( 1 ) وأنا بارز الشمس ، أنا دابة الارض ، وأنا
قسيم النار ( 2 ) وانا خازن الجنان وصاحب الاعراف ( 3 ) .
وأنا أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وآية السابقين ، ولسان الناطقين ، وخاتم
الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، وصراط ربي المستقيم ، وفسطاطه
والحجة على أهل السماوات والارضين ، وما فيهما وما بينهما ، وأنا الذي احتج
الله به عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الشاهد يوم الدين ، وأنا الذي علمت علم


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 48 سطر 7 الى ص 56 سطر 7

المنايا والبلايا والقضايا ، وفصل الخطاب والانساب ، واستحفظت آيات النبيين
المستخفين المستحفظين .
وأنا صاحب العصا والميسم ( 4 ) ، وأنا الذي سخرت لي السحاب والرعد
* ( هامش ) * ( 1 ) روى الصدوق في المعاني ص 59 باسناده عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه
السلام قال خطب أمير المؤمنين بالكوفة منصرفه من النهروان وذكر الخطبة إلى أن قال
فيها : وأنا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على
الظالمين " أنا ذلك الموذن وقال " وأذان من الله ورسوله " فأنا ذلك الاذان .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وما يقوله المولدون : هو قسيم النار والجنة ، فمعنى غير ثابت
في اللغة ، فان " قسيم " انما هوبمعنى مقاسم قال في الاساس : " وهو قسيمى : مقاسمى ، وفي
حديث علي عليه السلام : أنا قسيم النار " يعني أنه يقول للنار : هذا الكافر لك وهذا
المؤمن لي . لكن المولدين يطلقون القسيم ويريدون به معنى مقسم ، كما قال شاعرهم :
علي حبه جنة * قسيم النار والجنة * وصي المصطفى حقا * امام الانس والجنة .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقد روى في
المجمع عن الحاكم الحسكاني باسناده رفعه إلى الاصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند
علي عليه السلام فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الاية فقال : ويحك يا بن الكواء نحن نقف
يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأخدلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه
بسيماه فادخلناه النار .
( 4 ) اشارة إلى انه صلوات الله عليه دابة الارض ، وقد روى الطبرسي في تفسيره
ج 7 ص 347 والزمخشرى في الكشاف ج 2 ص 370 عن حذيفة ، عن النبي صلى الله
[ 49 ]
والبرق ، والظلم والانوار ، والرياح والجبال والبحار ، والنجوم والشمس والقمر
أنا القرن الحديد ( 1 ) وأنا فاروق الامة ، وأنا الهادي وأنا الذي أحصيت كل شئ
عددا بعلم الله الذي أودعنيه ، وبسره الذي اسره إلى محمد صلى الله عليه ونله واسره النبي صلى الله عليه وآله
إلي ، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه .
يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني ، اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله متبعين أمره .
بيان : [ " وإذا أخذ الله " قال البيضاوي قيل إنه على ظاهره وإذا كان هذا حكم
الانبياء كان الامم به أولى وقيل : معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم
واستغنى بذكرهم عن ذكر أممهم ، وقيل : إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل
والمعنى إذ اخذ الله الميثاق الذي واثقه الانبياء على أممهم ، وقيل : المراد أولاد
النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لانهم كانوا
يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لانا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا انتهى .
وقال أكثر المفسرين : النصرة البشارة للامم به ولا يخفى بعده وما في
الخبر هو ظاهر الآية ] .
وقال الجزري : في حديث عمرو الاسقف قال : أجدك قرنا قال :
قرن مه ؟ قال : قرن من حديد ، القرن : بفتح القاف الحصن .
أقول : قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين
عليه السلام ( 2 ) .
* ( هامش ) * عليه وآله قال : " ابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب فتسم
المؤمن بين عينيه وتكتب " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه وتكتب " كافر " ومعها عصا موسى وخاتم
سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى يقال : يا مؤمن ويا كافر .
( 1 ) شبه عليه السلام نفسه بالحصن من الحديد لمناعته ورزانته وحمايته للخلق ، منه
رحمه الله .
( 2 ) راجع ج 39 ص 335 353 من الطبعة الحديثة : باب ما بين من مناقب
نفسه القدسية .
[ 50 ]
21 شي : عن صالح بن ميثم ، قال : سألت أبا جعفر عن قول الله : " وله
اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها " ( 1 ) قال : ذلك حين يقول علي عليه السلام
أنا أولى الناس بهذه الآية " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى
وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " إلى قوله " كاذبين " ( 2 ) .
22 لي : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابنعيسى ، عن علي بن الحكم
عن عامر بن معقل ، عن ابي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي :
يابا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله ، كفى
بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة .
ير : ابن عيسى مثله .
خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن عامر بن معقل مثله .
23 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر
أمير المؤمنين عليه السلا وهو قوله : " لتؤمنن به " ( 3 ) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله " ولتنصرن "
أمير المؤمنين .
24 فس : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة
يكون عليهم شهيدا " ( 4 ) فانه روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رجع آمن به الناس
كلهم .
قال : وحدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري
عن ابي حمزة ، عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر ! آية في كتاب
الله قد أعيتني فقلت : أيها الامير أية آية هي ؟ فقال : قوله : " وإن من أهل الكتاب
إلا ليؤمنن به قبل موته " والله لاني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ، ثم
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 83 .
( 2 ) النحل : 38 و 39 والحديث في المصدر ج 1 ص 183 .
( 3 ) آل عمران : 81 . ( 4 ) النساء : 158 .
[ 51 ]
أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل ، فقلت : أصلح الله الامير ليس على
ما تأولت ، قال : كيف هو ؟ قلت : إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا
فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي .
قال : ويحك أنى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدثني به محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال : جئتت والله بها من عين صافية .
25 فس : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " ( 1 ) اي لم
يأتهم تأويله " كذلك كذب الذين من قبلهم " قال : نزلت في الرجعة كذبوا بها
أي أنها لا تكون ثم قال " ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم
بالمفسدين " .
26 فس : " ولو أن لكل نفس " ظلمت آل محمد حقهم " ما في الارض جميعا
لافتدت به " ( 2 ) في ذلك الوقت يعني الرجعة .
27 فس : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 3 ) سئل الامام أبوعبدالله عليه السلام
عن قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 4 ) قال : ما يقول الناس فيها ؟ قلت :
يقولون : إنها في القيامة ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : ايحشر الله في القيامة من كل
أمة فوجا ويترك الباقين ؟ إنما ذلك في الرجعة فأما آية القيامة فهذه " وحشرناهم
فلم نغادر منهم أحدا " إلى قوله " موعدا " .
28 فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز
عن إبراهيم بن المستنير ، عن معاوية بن عمار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قول
الله " إن له معيشة ضنكا " ( 5 ) قال : هي والله للنصاب ، قال : جعلت فداك قد
رأيناهم دهرهم الاطول في كفاية حتى ماتوا ؟ قال : ذاك والله في الرجعة ، يأكلون
العذرة .
* ( هامش ) * ( 1 ) يونس : 39 . ( 2 ) يونس : 54 .
( 3 ) الكهف . 48 . ( 4 ) النمل : 83 .
( 5 ) طه : 124 .
[ 52 ]
خص : سعد ، عن أحمد بن محمد مثله .
29 فس : قوله : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " ( 1 ) فانه
حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن
أبي عبدالله وابي جعفر عليها السلام قالا : كل قرية أهلك الله أهله بالعذاب لا يرجعون
في الرجعة فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة ، لان أحدا من أهل الاسلام
لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة ، من هلك ومن لم يهلك ، فقوله :
" لا يرجعون " عني في الرجعة ، فأما إلى القيامة يرجعون حتى يدخلوا النار .
بيان : قال الطبرسي : اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن " لا " مزيدة
والمعنى حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى [ دار ] الدنيا ، وقيل : إن
معناه واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها ، قد جاء الحرام بمعنى
الواجب ، وثانيها أن معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أن يتقبل
منهم عمل لانهم لا يرجعون إلى التوبة ، وثالثها أن معناه حرام أن لات يرجعوا بعد
الممات بل يرجعون أحياء للمجازات ثم ذكر رواية محمد بن مسلم ( 2 ) .
30 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع
رأسه عليه ، فحركه برجله ، ثم قال : قم يا دابة الله فقال رجل من اصحابه :
يا رسول الله أنسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة ، وهو
الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض
تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( 3 ) ثم قال : يا علي إذا كان آخر الزمان
أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك ميسم تسم به أعداءك .
فقال الرجل لابي عبدالله عليه السلام : إن العامة يقولون : هذه الآية إنما
* ( هامش ) * ( 1 ) الانبياء : 95 .
( 2 ) نقله ملخصا راجع ص 63 ، من تفسير مجمع البيان .
( 3 ) النمل : 82 والحديث في المصدر ص 479 و 480 .
[ 53 ]
تكلمهم ؟ ( 1 ) فقال أبوعبدالله : كلمهم الله في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام
والدليل على أن هذا في الرجعة قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب
بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما
ذا كنتم تعملون " ( 2 ) قال : الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام فقال الرجل
لابي عبدالله عليه السلام : إن العامة تزعم أن قوله : " ويوم نحشر من كل امة فوجا "
عنى في القيامة فقال أبوعبدالله عليه السلام : فيحشر الله يوم القيامة من كل أمة فوجا ويدع
الباقين لا ولكنه في الرجعة وأما آية القيامة " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 3 ) .
حدثني أبي قال : حدثني ابن أبي عمير ، عن المفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام
في قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " قال : ليس أحد من المؤمنين قتل إلا
يرجع حتى يموت ، ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا .
قال أبوعبدالله عليه السلام : قال رجل لعمار بن ياسر : يا أبا اليقظان آية في كتاب
الله قد أفسدت قلبي وشككتني ؟ قال عمار : وأية آية هي ؟ قال : قول الله " وإذا
وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا
لا يوقنون " ( 4 ) الآية فأية دابة هذه ؟ قال عمار : والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب
حتى أريكها .
فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا
أبا اليقظان هلم فجلس عمار وأقبل يأكل معه ، فتعجب الرجل منه ، فلما قام عمار
قال الرجل : سبحان الله يا أبا اليقظان ، حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس
حتى ترينيها ؟ قال عمار : قد أريتكها إن كنت تعقل .
31 فس : " سيريكم آياته فتعرفونها " ( 5 ) قال : أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام
إذا رجعوا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم والدليل على أن الآيات هم الائمة قول
* ( هامش ) * ( 1 ) يريد أنها من الكلم بمعنى الجرح .
( 2 ) النمل : 83 و 84 . ( 3 ) الكهف : 48 .
( 4 ) النمل : 82 : ( 5 ) النمل : 93 .
[ 54 ]
أميرالمؤمنين صلوات الله عليه " مالله آية اعظم مني " فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم
أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا .
32 فس : " طسم تلك آيات الكتاب المبين " ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال :
" نتلوا عليك " يا محمد " من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا
في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة إلى قوله يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم
إنه كان من المفسدين " ( 1 ) اخبر الله نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل
والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته .
ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض
وائمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال :
" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين
ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما " وهم الذين غصبوا آل محمد
حقهم وقوله " منهم " اي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب .
ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان
وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم . فلما تقدم قوله " ونريد
أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة " علمنا أن المخاطبة للنبي
صلى الله عليه وآله ، وما وعد الله رسوله فانما يكون بعده والائمة يكونون من
ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون
وجنوده .
فقال : إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم ، فأظفر الله موسى بفرعون واصحابه
حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله اصابهم من أعدائهم القتل
والغصب ، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم .
وقد ضرب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم
في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : ايها الناس إن أول من بغى على الله عزوجل
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 61 .
[ 55 ]
على وجه الارض عناق بنت آدم عليه السلام ( 1 ) خلق الله لها عشرين أصبعا في كل اصبع
منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب
فلما بغت بعث الله لها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا كالحمار ، وكان ذلك
في الخلق الاول فسلطهم الله عليها فقتلوها ، الا وقد قتل الله فرعون وهامان ، وخسف
بقارون ، وإنما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله .
ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه : وقد كان لي
حق حازه دوني من لم يكن له ، ولم أكن أشركه فيه ، ولا توبة له إلا بكتاب
منزل أو برسول مرسل ، وانى له بالرسالة بعد محمد صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد ، فأنى
يتوب وهم في برزخ القيامة ، غرته الاماني وغره بالله الغرور ، قد أشفى على
جرف هار فانهار في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين .
وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستتاره ، مثل موسى عليه السلام خائف
مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه ، وطلب حقه وقتل اعدائه ، في قوله " اذن للذين
يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير
حق " ( 2 ) وقد ضرب بالحسين بن علي صلوات الله عليهما مثلا في بني إسرائيل
بادالتهم من أعدائهم حيث قال علي بن الحسين عليهما السلام لمنهال بن عمرو : أصبحنا في
قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ( 3 ) .
بيان : الخبر الاخير اوردناه في أحوال الحسين عليه السلام وقوله " فلما تقدم "
استدلال على أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبوبكر وعمر وأتباعهما لان الله
تعالى ذكر سابقا عليه " ونريد أن نمن " وهذا وعد وظاهره عدم تحقق الموعود بعد .
* ( هامش ) * ( 1 ) ترى مثل هذا الحديث في أصول الكافي ج 2 ص 327 باب البغي وصدر الحديث :
أيها الناس أن البغي يقود اصحابه إلى النار وان أول من بغى على الله الخ .
( 2 ) الحج : 39 .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى في القصص : 4 : ان فرعون علا في الارض وجعل أهلها
شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين .
[ 56 ]
33 فس : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن عبدالحميد الطائي
عن أبي خالد الكابلي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله : " إن الذي فرض عليك
القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) قال : يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله .
34 فس : " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " ( 2 ) قال :
العذاب الادنى عذاب الرجعة بالسيف ، ومعنى قوله " لعلهم يرجعون " أي يرجعون
في الرجعة حتى يعذبوا .
35 فس : " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " ( 3 ) يعني العذاب


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 56 سطر 8 الى ص 64 سطر 8

إذا نزل ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان .
36 فس : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " إلى قوله " من سبيل " ( 4 )
قال الصادق عليه السلام : ذلك في الرجعة .
بيان : أي احد الاحيائين في الرجعة والآخر في القيامة ، ولحدى الامامتتين
في الدنيا والاخرى في الرجعة ، وبعض المفسرين صححوا التثنية بالاحياء في
القبر للسؤال والاماتة فيه ، ومنهم من حمل الاماتة الاولى على خلقهم ميتين
ككونهم نطفة .
37 فس : قال علي بن إبراهيم في قوله " ويريكم آياته " يعني أمير المؤمنين
والائمة صلوات الله عليهم في الرجعة " فاذا رأوهم قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا
بما كنا به مشركين " ( 5 ) أي جحدنا بما اشركناهم " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما
رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " .
38 فس : " وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون " ( 6 ) يعني فانهم
يرجعون يعني الائمة إلى الدنيا .
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 85 . ( 2 ) السجدة : 21 .
( 3 ) الصافات : 177 . ( 4 ) المؤمن : 11 .
( 5 ) المؤمن : 84 و 85 . ( 6 ) الزخرف : 28 .
[ 57 ]
39 فس : " فارتقب " أي اصبر " يوم تأتي السماء بدخان مبين " ( 1 )
قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا
عذاب أليم " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقال الله ردا عليهم " أنى لهم
الذكرى " في ذلك اليوم " وقد جائهم رسول مبين " أي رسول قد بين لهم " ثم
تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " .
قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا :
هو مجنون ثم قال : " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " يعني إلى القيامة
ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة ، لم يقل إنكم عائدون
لانه ليس بعد الاخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال : " يوم نبطش البطشة
الكبرى " يعني في القيامة " إنا منتقمون " .
بيان : قال الطبرسي ره إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه
فقال : اللهم سنينا كسني يوسف ( 2 ) فأجدبت الارض ، فأصابت قريشا المجاعة
وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة
والعظام ، ثم جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان
* ( هامش ) * ( 1 ) الدخان : 1410 .
( 2 ) ذكره الطبرسي في ج 8 ص 62 بهذا اللفظ ، والصحيح " اللهم سنين كسنى
يوسف " وبعده " اللهم اشدد وطاتك على مضر " وقد روى مثل ذلك في الدر المنثور ج 6 ص 28
وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 3 ص 183 في تفسير سورة الدخان ولفظه " اللهم اعنى
عليهم بسيع كسبع يوسف " ورواه أبوداود في سننه ج 1 ص 333 باب القنوت في الصلاة و
لفظه : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " .
وكيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 113 ، ولكن يبقى شئ
وهو أن مكة واد غير ذي زرع ، وانما قريش أهل تجارة : رحلة الشتاء والصيف ، فكيف
يتصور فيهم أنه أجدبت الارض ، الا أن يجدب أراضى متجرهم وهي الشام واليمن والطائف
بدعائه صلوات الله على قريش ! فتدبر .
[ 58 ]
من اشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار والمنافقين ، وهو لم يأت بعد ، وإنه
يأتي قبل قيام الساعة ، فيدخل أسماعهم حتى أن رؤسهم تكون كالرأس الحنيذ
ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة ، وتكون الارض كلها كبيت أوقد فيه ، ليس فيه
خصاص ، ويمكث ذلك أربعين يوما .
40 فس : قال علي بن إبراهيم في قوله " يوم تشقق الارض عنهم سراعا " ( 1 )
قال : في الرجعة .
41 فس : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " ( 2 ) قال : القائم وأمير المؤمنين عليه السلام
في الرجعة " فسيعلمون من اضعف ناصرا وأقل عددا " قال : هو قول أمير المؤمنين
لزفر : والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت
أينا أضعف ناصرا وأقل عددا قال : فلما أخبرهم رسول الله ما يكون من الرجعة
قالوا : متى يكون هذا ؟ قال الله قل يا محمد " إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له
ربي أمدا " وقوله " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول
فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال : يخبر الله رسوله الذي يرتضيه
بما كان قبله من الاخبار ، وما يكون بعده من أخبار القائم عليه السلام : والرجعه
والقيامة .
42 فس : جعفر بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن
أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير في قوله " فما له من قوة ولا ناصر " ( 3 ) قال :
ماله قوة يقوى بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره إن أراد به سوءا ، قلت :
إنهم يكيدون كيدا " قال : كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام
فقال الله يا محمد " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم
رويدا " لوقد بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش
* ( هامش ) * ( 1 ) ق : 44 .
( 2 ) الجن : 24 27 .
( 3 ) الطارق : 10 وبعده : 1715 .
[ 59 ]
وبني أمية وسائر الناس .
43 فس : بالاسناد المتقدم ، عن أبي بصير ، عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله
" وللآخرة خير لك من الاولى " ( 1 ) قال : يعني الكرة هي الآخرة للنبي صلى الله عليه وآله
قلت : قوله " ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال : يعطيك من الجنة فترضى .
44 كنز : روى الشيخ الطوسي بإسناده عن الفضل بن شاذان يرفعه إلى
بريدة الاسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : يا علي إن الله أشهدك معي سبعة
مواطن وساق الحديث إلى أن قال : والموطن السابع أنا نبقى حين لا يبقى أحد
وهلاك الاحزاب بأيدينا .
45 ن : تميم القريشي ، عن ابيه ، عن أحمد الانصاري ، عن الحسن بن
الجهم ، قال : قال المأمون للرضا عليه السلام : يا ابا الحسن ما تقول في الرجعة ، فقال
عليه السلام : إنها الحق قد كانت في الامم السالفة ونطق بها القرآن ، وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يكون في هذه الامة كل ما كان في الامم السالفة حذو النعل
بالنعل ، والقذة بالقذة ، وقال صلى الله عليه وآله إذا خرج المهدي من ولدي نزل عيسى بن
مريم عليهما السلام فصلى لفه ، وقال صلى الله عليه وآله : إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا فطوبى
للغرباء ، قيل : يا رسول الله ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يرجع الحق إلى أهله الخبر .
46 مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن
سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي قال : قال ابن الكوا لعلي صلى الله عليه : يا أمير المؤمنين
أرأيت قولك " العجب كل العجب بين جمادى ورجب " قال : ويحك يا أعور ! هو
جمع اشتات ، ونشر أموات ، وحصد نبات ، وهنات بعد هنات ، مهلكات مبيرات
لست أنا ولا أنت هناك .
47 مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى
عن صالح بن ميثم ، عن عباية الاسدي قال : سمعت أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله
* ( هامش ) * ( 1 ) الضحى : 4 و 5 .
[ 60 ]
هو مشنكى ( 1 ) وأنا قائم عليه ، لابنين بمصر منبرا ، ولانقضن دمشق حجرا
حجرا ، ولاخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ولاسوقن العرب
بعصاي هذه ، قال : قلت له : يا أمير المؤمنين كأنك تخبر أنك تحيى بعد ما تموت ؟
فقال : هيهات يا عباية دهت في غير مذهب يفعله رجل مني .
قال الصدوق رضي الله عنه : إن أمير المؤمنين عليه السلام اتقى عباية الاسدي في
هذا الحديث واتقى ابن الكوا في الحديث الاول لانهما كانا غير محتملين لاسرار
آل محمد صلى الله عليه وآله .
48 كنز : محمد بن العباس ، عن علي بن عبدالله ، عن إبراهيم بن محمد
الثقفي ، عن محمد بن صالح بن مسعود ، عن أبي الجارود ، عمن سمع عليا عليه السلام
يقول : " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين
ماهذا العجب الذي لا تزال تعجب منه ، فقال : ثكلتك أمك واي عجب أعجب من
أموات يضربون كل عدو لله ولرسوله ولاهل بيته ، وذل تأويل هذه الآية :
" يا ايها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس
الكفار من اصحاب القبور " ( 2 ) فاذا اشتد القتل ، قلتم : مات أو هلك أو اي واد
سلك ، وذلك تأويل هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال
وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( 3 ) .
49 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
ما يقول الناس في هذه الآية : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " ( 4 ) قلت : يقولون
إنها في القيامة ، قال : ليس كما يقولون ، إن ذلك في الرجعة أيحشر الله يوم
القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ إنما آية القيامة قوله " وحشرناهم فلم
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر المطبوع ص 406 " مسجل " وجعل " مشتمل " و " مشتكى " بدلا في
الهامش ، ولعل الصححى " متكئ " من الاتكاء ، بقرينة قوله بعده : " وأنا قائم عليه " .
( 2 ) الممتحنة : 13 .
( 3 ) أسرى : 6 . ( 4 ) النمل : 83 .
[ 61 ]
نغادر منهم أحدا ( 1 ) .
قال علي بن إبراهيم : ومما يدل على الرجعة قوله " وحرام على قرية
أهلكناها أنهم لا يرجعون " ( 2 ) فقال الصادق عليه السلام : كل قرية أهلك الله أهلها
بالعذاب لا يرجعون في الرجعة فأما إلى القيامة فيرجعون ، ومن محض الايمان
محضا وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ، ومحضوا الكفر محضا يرجعون .
50 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي عبدالله
عليه السلام في قوله " وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم
جاءكم رسول مصدق لمامعكم لتؤمنن به ولتنصرنه " ( 3 ) قال : ما بعث الله نبيا
من لدن آدم إلا ويرجع إلى الدنيا فينصر أمير المؤمنين ، وقوله : " لتؤمنن به "
يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ، " ولتنصرنه " يعني أمير المؤمنين عليه السلام .
قال علي بن إبراهيم : ومثله كثير مما وعد الله تعالى الائمة عليهم السلام من الرجعة
والنصر ، فقال " وعد الله الذين آمنوا منكم " يا معشر الائمة " وعملوا الصالحات " ( 4 )
إلى قوله " لا يشركون بي شيئا " فهذه مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا ، وقوله :
" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين
ونمكن لهم في الارض " فهذا كله مما يكون في الرجعة ( 5 ) .
51 فس : أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر قال : ذكر عند
أبي جعفر عليه السلام جابر فقال : رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل
هذه الآية " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 6 ) يعني الرجعة .
52 يج : سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن فضيل ، عن سعد الجلاب
عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الحسين عليه السلام لاصحابه قبل أن يقتل : إن
رسول الله قال لي : يا بني إنك ستساق إلى العراق ، وهي ارض قد التقى بها النبيون
* ( هامش ) * ( 1 ) الكهف : 48 . ( 2 ) الانبياء : 95 .
( 3 ) آل عمران 81 . ( 4 ) النور : 55
( 5 ) القصص : 5 . ( 6 ) القصص : 85 .
[ 62 ]
واوصياء النبيين ، وهي أرض تدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك
جماعة من اصحابك لا يجدون ألم مس الحديد ، وتلا : " قلنا يا نار كوني بردا
وسلاما على إبراهيم " ( 1 ) يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم .
فابشروا ، فوالله لئن قتلونا فانا نرد على نبينا ، قال : ثم أمكث ماشاء الله
فأكون أول من ينشق الارض عنه ، فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين
وقيام قائمنا ، ثم لنزلن علي وفد من السماء من عند الله ، لم ينزلوا إلى الارض
قط ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وجنود من الملائكة ، ولينزلن
محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه ، في حمولات من حمولات الرب خيل
بلق من نور لم يركبها مخلوق ، ثم ليهزن محمد لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع
سيفه ، ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ، ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة
عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن .
ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويبعثني إلى
المشرق والمغرب ، فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه ولا أدع صنما إلا أحرقته
حتى أقع إلى الهند فأفتحها .
وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين يقولان صدق الله ورسوله
ويبعث الله معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم
فيفتح الله لهم .
ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الارض إلا .
الطيب وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل : ولاخيرنهم بين الاسلام والسيف
فمن اسلم مننت عليه ، ومن كره الاسلام أهرق الله دمه ، ولا يبقى رجل من شيعتنا
إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة
ولا يبقى على وجه الارض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى ، إلا كشف الله عنه بلاءه بنا
أهل البيت .
* ( هامش ) * ( 1 ) الانبياء : 69 .
[ 63 ]
ولينزلن البركة من السماء إلى الارض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله
فيها من الثمرة ، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف ، وثمرة الصيف في الشتاء ، وذلك
قوله تعالى " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " ( 1 ) .
ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شئ في الارض وما كان فيها
حتى أن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون .
خص : مما رواه لي السيد علي بن عبدالكريم بن عبدالحميد الحسني بإسناده
عن سهل مثله .
ايضاح : " لتقصف " اي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمار .
53 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب وابن يزيد ، عن أحمد بن الحسن
الميثمي ( 2 ) عن محمد بن الحسين ، عن أبان بن عثمان ، عن موسى الحناط قال : سمعت
أبا عبدالله عليه السلام يقول : أيام الله ثلاثة : يوم يقوم القائم عليه السلام ، ويوم الكرة ، ويوم
القيامة .
ل : العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن الحسن الميثمي ( 3 ) عن
مثنى الحناط ، عن ابي جعفر عليه السلام مثله .
مع : أبي : عن الحميري ، عن ابن هاشم ، عن ابن ابي عمير ، عن المثنى مثله ( 4 ) .
54 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن رجل ، عن
* ( هامش ) * ( 1 ) الاعراف : 96 .
( 2 ) لعله أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم الميثمى ، واقفى لكنه روى
عن الرضا عليه السلام وهو على كل حال ثقة صحيح الحديث معتمد عليه له كتاب نوادر ، روى
عنه يعقوب بن يزيد وغيره ، راجع النجاشي ص 57 .
( 3 ) هو محمد بن الحسن بن زياد الميثمى الاسدي مولاهم أبوجعفر ثقة عين من
أصحاب الرضا عليه السلام له كتاب روى عنه يعقوب بن يزيد . راجع النجاشي ص 281 .
( 4 ) معاني الاخبار ص 366 .
[ 64 ]
جميل بن دراج ، عن المعلى بن خنيس وزيد الشحام ، عن ابي عبدالله عليه السلام قالا :
سمعناه يقول : إن أول من يكر في الرجعة الحسين بن علي عليهما السلام ، ويمكث
في الارض أربعين سنة حتى يسقط حاجباه على عينيه .
55 خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن
مروان ، عن المنخل بن جميل ، عن جابر بن يزيد ، عن ابي جعفر عليه السلام قال : ليس
من مؤمن إلا وله قتلة وموتة ، إنه من قتل نشر حتى يموت ، ومن مات نشر
حتى يقتل .
ثم تلوت على ابي جعفر عليه السلام هذه الآية " كل نفس ذائقة الموت " ( 1 )


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 64 سطر 9 الى ص 72 سطر 9

فقال : ومنشوره ، قلت قولك " ومنشوره " ما هو ؟ فقال : هكذا أنزل بها جبرئيل
على محمد صلى الله عليه وآله " كل نفس ذائفة الموت ومنشوره " ثم قال : ما في هذه الامة أحد
بر ولا فاجر إلا وينشر ، أما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم ، وأما الفجار
فينشرون إلى خزي الله إياهم ، ألم تسمع أن الله تعالى يقول " ولنذيقنهم من
العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " ( 2 ) وقوله " يا أيها المدثر قم فأنذر " يعني
بذلك محمدا صلى الله عليه وآله قيامه في الرجعة ينذر فيها ، وقوله : " إنها لاحدى الكبر * نذيرا
للبشر " يعني محمدا صلى الله عليه وآله نذير للبشر في الرجعة .
وقوله " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون " ( 3 ) قال : يظهره الله عزوجل في الرجعة .
وقوله " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد " ( 4 ) هو علي بن ابي طالب
صلوات الله عليه إذا رجع في الرجعة .
قال جابر : قال أبوجعفر عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله عزوجل :
" ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " ( 5 ) قال : هو أنا إذا خرجت أنا وشيعتي
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران . 185 ، الانبياء : 35 ، العنكبوت : 57 .
( 2 ) السجدة : 21 . ( 3 ) براءة : 34 .
( 4 ) المؤمنون : 77 . ( 5 ) الحجر : 2 .
[ 65 ]
وخرج عثمان بن عفان وشيعته ، ونقتل بني أمية ، فعندها يود الذين كفروا
لو كانوا مسلمين .
56 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن عميرة
عن أبي داود ، عن بريدة الاسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنت إذا استيأست
أمتي من المهدي فيأتيها مثل قرن الشمس يستبشر به أهل السماء وأهل الارض ؟
فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد الموت ؟ فقال : والله إن بعد الموت هدى وإيمانا
ونورا ، قلت : يا رسول الله اي العمرين أطول ؟ قال : الآخر بالضعف .
بيان : قوله صلى الله عليه وآله : " إن بعد الموت " اي بعد موت سائر الخلق لا المهدي .
57 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن جميل بن
دراج ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : قول الله عزوجل " إنا لننصر رسلنا
والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " ( 1 ) قال : ذلك والله في الرجعة
أما علمت أن [ في ] أنبياء الله كثيرا لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وائمة قد قتلوا ولم
ينصروا فذلك في الرجعة قلت : " واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم
يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " ( 2 ) قال : هي الرجعة .
فس : أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى مثله وفيه والائمة من بعدهم قتلوا
ولم ينصروا في الدنيا .
بيان : لا يخفى أن هذا اظهر مما ذكره المفسرون : إن النصر بظهور الحجة
أو الانتقام لهم من الكفر في الدنيا غالبا .
58 خص : سعد ، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى وابن أبي الخطاب
جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر
عليه السلام [ في الرجعة ] فاحتلت مسألة لطيفة لابلغ بها حاجتي منها فقلت :
أخبرني عمن قتل مات ؟ قال : لا ، الموت موت ، والقتل قتل ، فقلت : ما أحد
* ( هامش ) * ( 1 ) المؤمن : 51 .
( 2 ) ق : 41 .
[ 66 ]
[ يقتل إلا مات ، قال : فقال : يا زرارة ! قول الله أصدق من ] ( 1 ) قولك قد فرق بين
القتل والموت في القرآن فقال عليه السلام : " أفان مات أو قتل " ( 2 ) وقال : " لئن متم
أو قتلتم لالى الله تحشرون " ( 3 ) فليس كما قلت يا زرارة الموت موت ، والقتل
قتل ، وقد قال الله : عزوجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم
بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا " ( 4 )
قال : فقلت : إن الله عزوجل يقول : " كل نفس ذائقة الموت " ( 5 ) أفرأيت من قتل
لم يذق الموت ؟ فقال : ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه ، إن من قتل
لا بد أن يرجع إلى الدنيا حتى يذوق الموت .
شي : عن زرارة مثله .
59 خص : سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الصفوان ، عن الرضا عليه السلام
قال : سمعته يقول في الرجعة : من مات من المؤمنين قتل ، ومن قتل منهم مات .
60 خص : سعد ، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب
عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إنه بلغ رسول الله
صلى الله عليه وآله عن بطنين من قريش كلام تكلموا به ، فقال : يرى محمد أن لوقد
قضى أن هذا الامر يعود في أهل بيته من بعده ، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فباح
في مجمع من قريش بما كان يكتمه فقال : كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم
بعدي ثم رأيتموني في كتيبة من اصحابي أضرب وجوهكم ورقابكم بالسيف .
قال : فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد قال إنشاء الله أو يكون ذلك علي
ابن أبي طالب عليه السلام إنشاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أو يكون ذلك علي بن أبي طالب
عليه السلام إنشاء الله تعالى فقال جبرئيل عليه السلام : واحدة لك ، واثنتان لعلي بن أبي
طالب عليه السلام ، وموعدكم السلام ، قال أبان : جعلت فداك وأين السلام ؟ فقال عليه السلام :
* ( هامش ) * ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع العياشي ج 2 ص 112 .
( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) آل عمران : 157 .
( 4 ) براءة : 112 . ( 5 ) الانبياء : 35 .
[ 67 ]
يا أبان السلام من ظهر الكوفة .
61 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن اليقطيني ، عن علي بن الحكم ، عن
المثنى بن الوليد ، عن ابي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل " ومن كان
في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " ( 1 ) قال : في الرجعة .
شي : عن علي الحلبي ، عن ابي بصير مثله .
62 خص : بهذا الاسناد ، عن علي بن الحكم ، عن رفاعة ، عن عبدالله بن
عطا ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنت مريضا بمنى وأبي عليه السلام عندي فجاءه الغلام
فقال : ههنا رهط من العراقيين يسألون الاذن عليك فقال ابي عليه السلام : ادخلهم الفسطاط
وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث أن سمعت ضحك أبي عليه السلام قد ارتفع فأنكرت ووجدت
في نفسي من ضحكة وأنا في تلك الحال .
ثم عاد إلي فقال : يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي ، فقلت :
وما الذي غلبك منه الضحك جعلت فداك ؟ فقال : إن هؤلاء العراقيين سألوني عن
أمر كان مضى من آبائك وسلفك ، يؤمنون به ويقرون فغلبني الضحك سرورا أن
في الخلق من يؤمن به ويقر ، فقلت : وما هو جعلت فداك ؟ قال : سألوني عن الاموات
متى يبعثون فيقاتلون الاحياء على الدين .
خص : سعد ، عن السندي بن محمد ، عن صفوان ، عن رفاعة مثله .
63 خص : بالاسناد ، عن علي بن الحكم ، عن حنان بن سدير ، عن ابيه
قال : سألت أبا جعفر عن الرجعة فقال : القدرية تنكرها ثلاثا .
64 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن وهيب بن حفص ، عن ابي بصير
قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت : إنا نتحدث أنعمر بن ذر لا يموت حتى
يقاتل قائم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال : إن مثل ابن ذر مثل رجل كان في بني إسرائيل
يقال له : عبد ربه ، وكان يدعو أصحابه إلى ضلالة ، فمات فكانوا يلوذون بقبره
ويتحدثون عنده : إذا خرج عليهم من قبره ينفض التراب من رأسه ويقول لهم
* ( هامش ) * ( 1 ) أسرى : 72 ، والحديث في العياشى ج 2 ص 306 .
[ 68 ]
كيت وكيت .
65 خص : سعد ، عن ابن هشام ، عن البرقي ، عن محمد بن سنان أو غيره
عن عبدالله بن سنان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد اسرى
بي ربي عزوجل فأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى ، وكلمني بما كلم به
وكان مما كلمني به أن قال : يا محمد إني أنا لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة
الرحمن الرحيم إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن
العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق
البارئ المصور ، لي الاسماء الحسنى ، يسبح لي من في السموات والارض ، وأنا
العزيز الحكيم .
يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الاول فلا شئ قبلي ، وأنا الآخر فلا شئ
بعدي ، وأنا الظاهر فلا شئ دوني ، وأنا الله لا إله إلا
أنا بكل شئ عليم .
يا محمد ! علي أول ما آخذ ميثاقه من الائمة ، يا محمد ! علي آخر من اقبض
روحه من الائمة ، وهو الدابة التي تكلمهم ، يا محمد ! علي أظهره على جميع
ما أوحيه إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا ، يا محمد ابطنه الذي اسررته إليك فليس
ما بيني وبينك سر دونه ، يا محمد علي علي ، ما خلقت من حلال وحرام علي عليم به .
بيان : قوله تعالى : " علي علي " الاول اسم والثاني صفة أي هو عالي الشأن
أو كلاهما اسمان وخبران لمبتدأ محذوف ، كما يقال : هو فلان إذا كان مشتهرا
معروفا في الكمال .
66 خص : من كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة الله عليه الذي رواه
عنه أبان بن ابي عياش ، وقرأ جميعه على سيدنا علي بن الحسين عليهما السلام بحضور
جماعة أعيان من الصحابة منهم أبوالطفيل فأقره عليه زين العابدين عليه السلام وقال :
هذه أحاديثنا صحيحة قال أبان : لقيت أبا الطفيل بعد ذلك في منزله فحدثني في
الرجعة عن أناس من اهل بدر وعن سلمان والمقداد وأبي بن كعب وقال
[ 69 ]
أبوالطفيل ، فعرضت هذا الذي سمعته منهم على علي بن ابي طالب سلام الله عليه
بالكوفة فقال : هذا علم خاص لا يسع الامة جهله ، ورد علمه إلى الله تعالى ثم
صدقني بكل ما حدثوني وقرأ علي بذلك قراءة كثيرة فسره تفسيرا شافيا حتى
صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني بالرجعة .
وكان مما قلت : يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي صلى الله عليه وآله في الدنيا
أم في الآخرة ؟ فقال : بل في الدنيا ، قلت : فمن الذائد عنه ؟ فقال : أنا بيدي
فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي ، وفي رواية أخرى : ولاوردنه أوليائي
ولاصرفن عنه أعدائي .
فقلت : يا أمير المؤمنين قول الله عزوجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم
دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( 1 ) ما الدابة ؟ قال : يابا
الطفيل أله عن هذا فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك ، قال : هي
دابة تأكل الطعام ، وتمشي في الاسوق ، وتنكح النساء ، فقلت : يا أمير المؤمنين
من هو ؟ قال : هو زر الارض ( 2 ) الذي تسكن الارض به ، قلت : يا أمير المؤمنين
من هو ؟ قال : صديق هذه الامة وفاروقها وربيها وذوقرنيها قلت : يا أمير المؤمنين
من هو ؟ قال : الذي قال الله تعالى " ويتلوه شاهد منه ، والذي عنده علم الكتاب
والذي جاء بالصدق ، والذي صدق به " ( 3 ) والناس كلهم كافرون غيره .
قلت : يا أمير المؤمنين فسمه لي قال : قد سميته لك يا أبا الطفيل والله لو
* ( هامش ) * ( 1 ) النمل : 82 .
( 2 ) في الاصل المطبوع : رب الارض ، وهو تصحيف ظاهر ، والمراد بالزر ما به
قوام الشئ يقال : هو زر الدين ، أي قوامه .
قال الجزرى : في حديث أبي ذر ، قال يصف عليا " وانه لعالم الارض وزرها الذي
تسكن اليه " اي قوامها ، وأصله من زر القلب ، وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به وأخرج
الهروى هذا الحديث عن سلمان .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى في هود : 7 ، الرعد : 45 ، الزمر : 33 .
[ 70 ]
ادخلت على عامة شيعتي الذين بهم أقاتل ، الذين اقروا بطاعتي وسموني أميرالمؤمنين
واستحلوا جهاد من خالفني ، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي
نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق
قليلة أنت وأشباهك من شيعتي ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي متفرق
عنك أو نثبت معك ؟ قال : بل تثبتون .
ثم اقبل علي فقال : إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقربه إلا ثلاثة
ملك مقرب ، أونبي مرسل ، أوعبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للايمان ، يا
أبا الطفيل إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا إلا من عصمه
الله بنا أهل البيت .
ايضاح : قوله عليه السلام : " وربيها بكسر الراء إشارة إلى قوله تعالى " وكأين
من بني قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما
استكانوا " ( 1 ) .
وقال البيضاوي : أي ربانيون علماء أتقياء عابدون لربهم وقيل : جماعات
منسوب إلى الربة وهي الجماعة .
أقول : رأيت في أصل كتاب سليم بن قيس مثله .
67 شي : عن سلام بن المستنير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لقد تسموا باسم
ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب ، وما جاء تأويله ، قلت : جعلت فداك متى
يجئ تأويله ؟ قال : إذا جاءت جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو
قول الله " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحمة " إلى قوله " أنا معكم
من الشاهدين " ( 2 ) فيومئذ يدفع رسول الله صلى الله عليه وآله اللواء إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين : يكون الخلائق كلهم تحت لوائه ، ويكون هو
أميرهم فهذا تأويله .
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 146 .
( 2 ) آل عمران : 81 ، والحديث في العياشي ج 1 ص 181 .
[ 71 ]
68 شي : عن زرارة قال أبوجعفر عليه السلام : " كل نفس ذائقة الموت " ( 1 ) :
لم يذق الموت من قتل ، وقال : لا بد من أن يرجع حتى يذوق الموت .
69 شي : عن سيرين قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ قال : ما يقول
الناس في هذه الآية " وأقسموا جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " قال : يقولون :
لا قيامة ولا بعث ولا نشور ، فقال : كذبوا والله إنما ذلك إذا قام القائم وكر
معه المكرون ، فقال أهل خلافكم : قد ظهرت دولتكم يا معشر الشيعة وهذا من
كذبكم تقولون : رجع فلان وفلان لا والله لا يبعث الله من يموت ، الا ترى أنهم
قالوا : " وأقسموا بالله جهد ايمانهم " ؟ كانت المشركون أشد تعظيما للات والعزى
من أن يقسموا بغيرها فقال الله : " بلى وعدا عليه حقا ليبين لهم الذي يختلفون فيه
وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشئ إذا اردناه أن نقول له
كن فيكون ( 2 ) .
70 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير
قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " ( 3 ) إلى آخر الآية
فقال : ذلك في الميثاق ثم قرأت " التائبون العابدون " فقال أبوجعفر عليه السلام : لا تقرأ
هكذا ولكن اقرء " التائبين العابدين " إلى آخر الآية .
ثم قال : إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هم الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم
يعني [ في ] الرجعة ثم قال أبوجعفر عليه السلام : ما من مؤمن إلا وله ميتة وقتلة : من
مات بعث حتى يقتل ، ومن قتل بعث حتى يموت .
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 185 . راجع تفسير العياشى ج 1 ص 210 .
( 2 ) النحل : 38 40 . والحديث في تفسير العياشى ج 2 ص 260 واستظهر في
الهامش أن " سيرين " في سند الحديث مصحف عن " السرى " وهو مشترك بين جمع من اصحاب
الصادق عليه السلام .
( 3 ) براءة : 112 و 113 . وترى الحديث في العياشى ج 2 ص 113 .
[ 72 ]
شي : عن أبي بصير مثله .
71 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، وابن عبدالجبار ، وأحمد بن الحسن
ابن فضال جميعا ، عنالحسن بن علي بن فضال ، عن حميد بن المثنى ، عن شعيب
الحذاء ، عن ابي الصباح قال : سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك أكره
أن أسميها له ، فقال لي هو : عنالكرات تسألني ؟ فقلت : نعم ، فقال : تلك
القدرة ولا ينكرها إلا القدرية ، لا تنكره تلك القدرة لا تنكرها إن رسول الله صلى الله عليه وآله
أتى بقناع من الجنة عليه عذق يقال له سنة ، فتناولها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة منم
كان قبلكم .
بيان : قوله عليه السلام " تلك القدرة " أي هذه من قدرة الله تعالى ، ولا ينكرها إلا


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 72 سطر 10 الى ص 80 سطر 10

القدرية من المعتزلة الذين ينكرون كثيرا من قدرة الله تعالى . " والقناع " بالكسر
طبق من عسب النخل ، وبعث هذا كان لاعلام النبي صلى الله عليه وآله أنه يقع في أمته
ما وقعت في الامم السابقة ، وقد وقعت الرجعة في الامم السابقة مرات شتى .
72 خص : ح ابن عيسى ، عن الحسن ، عن الحسين بن علوان ، عن محمد بن
داود العبدي ، عن الاصبغ بن نباتة أن عبدالله بن أبي بكر اليشكري قام إلى
أمير المؤمنين سلام الله عليه فقال : يا أمير المؤمنين إن أبا المعتمر تكلم آنفا بكلام
لا يحتمله قلبي ، فقال : وما ذاك ؟ قال : يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : إنا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنا من أبيه ؟ فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : فهذا الذي كبر عليك ؟ قال : نعم فهل تؤمن أنت بهذا وتعرفه ؟ فقال :
نعم ، ويلك يا ابن الكواء ( 1 ) افقه عني أخبرك عن ذلك إن عزيرا خرج من
أهله وامرأته في شهرها ( 2 ) وله يومئذ خمسون سنة ، فلما ابتلاه الله عزوجل بذنبه
أماته مائة عام ثم بعثه ، فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو
ابن مائة سنة ورد الله عزيرا [ إلى ] الذي كان به .
* ( هامش ) * ( 1 ) كنية عبدالله ابن أبي بكر اليشكرى ، كان من الخوارج .
( 2 ) أي كانت حاملا وهي في شهر ولادتها ، من قولهم أشهرت المرأة : دخلت في
شهر ولادتها .
[ 73 ]
فقال : ما تزيد ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : سل عما بدالك ، قال : نعم
إن أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام
نعم تكلم بما سمعت ولا تزد في الكلام ، فما قلت لهم ؟ قال : قلت : لا أومن بشئ
مما قلتم ، فقا له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك إن الله عزوجل ابتلى قوما بما كان
من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم ثم ردهم إلى الدنيا ليستوفوا
أرزاقهم ، ثم أماتهم بعد ذلك .
قال : فكبر على ابن الكوا ولم يهتد له فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك
تعلم أن الله عزوجل قال في كتابه " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " ( 1 )
فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملاء من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني
فلو أنهم سلموا ذلك له ، وصدقوا به ، لكان خيرا لهم ، ولكنهم قالوا لموسى عليه السلام
" لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " قال الله عزوجل " فأخذتهم الصاعقة وأنتم
تنظرون * ثم بعثنام من بعد موتكم لعلكم تشكرون " أترى يا ابن الكوا أن
هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم بعد ما ماتوا ؟ فقال ابن الكوا : وما ذاك ثم أماتهم
فكأنهم ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لا ويلك أوليس قد أخبر الله في كتابه حيث
يقول : " وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى " ( 2 ) فهذا بعد الموت
إذ بعثهم .
وأيضا مثلهم يا ابن الكوا ، الملا من بني إسرائيل حيث يقول الله عزوجل
" ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا
ثم أحياهم " ( 3 ) وقوله أيضا في عزير حيث أخبر الله عزوجل فقال : " أو كالذي
مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقا أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته
الله " ( 4 ) وأخذه بذلك الذنب " مائة عام ثم بعثه " ورده إلى الدنيا ف " قال كم
لبثت " ؟ ف " قال لبثت يوما أوبعش يوم فقال بل لبثت مائة عام " .
* ( هامش ) * ( 1 ) الاعراف : 155 . ( 2 ) البقرة : 5755 .
( 3 ) البقرة : 243 . ( 4 ) البقرة : 259 .
[ 74 ]
فلا تشكن يا ابن الكوا في قدرة الله عزوجل .
73 خص : سعد ، عن ابن ابي الخطاب ، عن أبي خالد القماط ، عن عبدالرحمن
القصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قرأ هذه الآية " إن الله اشترى من المؤمنين
أنفسهم وأموالهم " ( 1 ) فقال : هل تدري من يعني ؟ فقلت : يقاتل المؤمنون فيقتلون
ويقتلون ، فقال : لا ولكن من قتل من المؤمنين رد حتى يموت ، ومن مات رد
حتى يقتل ، وتلك القدرة فلا تنكرها .
شي : عن عبدالرحيم مثله .
74 خص : بهذا الاسناد ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران بن أعين ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كان في بني إسرائيل شئ لا يكون ههنا مثله ؟ فقال :
لا ، فقلت : فحدثني عن قول الله عزوجل " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم
ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 2 ) حتى نظر الناس إليهم .
ثم أماتهم من يومهم أوردهم إلى الدنيا ؟ فقال : بل ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا
الدور ، وأكلوا الطعام ، ونكحوا النساء ، ولبثوا بذلك ما شاء الله ، ثم ماتوا
بالآجال .
75 خص : سعد ، عن ابن عيسى ، عن اليقطيني ، عن الحسين بن سفيان
عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن لعلي عليه السلام
في الارض كرة مع الحسين ابنه صلوات الله عليهما يقبل برايته حتى ينتقم له من
بني أمية ومعاوية وآل معاوية ومن شهد حربه ، ثم يبعث الله إليهم بأنصاره يومئذ
من أهل الكوفة ثلاثين ألفا ومن سائر الناس سبعين ألفا فيلقاهم بصفين مثل المرة
الاولى حتى يقتلهم ، ولا يبقي منهم مخبرا ، ثم يبعثهم الله عزوجل فيدخلهم أشد
عذابه مع فرعون وآل فرعون .
ثم كرة أخرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يكون خليفة في الارض وتكون
* ( هامش ) * ( 1 ) براءة : 112 ، والحديث في العياشى ج 2 ص 114 .
( 2 ) البقرة : 243 .
[ 75 ]
الائمة عليهم السلام عماله وحتى يبعثه الله علانية ، فتكون عبادته علانية في الارض كما
عبدالله سرا في الارض .
ثم قال : إي والله وأضعاف ذلك ثم عقد بيده أضعافا يعطي الله نبيه صلى الله عليه وآله
ملك جميع أهل الدنيا منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعوده
في كتابه كما قال " ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون " ( 1 ) .
76 خص : سعد ، عن موسى بن عمر ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن
يحيى قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر صديقا ؟ فقال :
نعم إنه حيث كان معه أبوبكر في الغار قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لارى سفينة بني
عبدالمطلب تضطرب في البحر ضالة ، فقال له أبوبكر : وإنك لتراها ؟ قال : نعم !
فقال : يا رسول الله تقدر أن ترينيها ؟ فقال : ادن مني ، فدنا منه فمسح يده على عينيه
ثم قال له : انظر فنظر أبوبكر فرأى السفينة تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور
أهل المدينة فقال في نفسه : الان صدقت أنك ساحر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
صديق أنت !
فقلت : لم سمى عمر الفاروق ؟ قال : نعم الا ترى أنه قد فرق بين الحق
والباطل ، وأخذ الناس بالباطل .
فقلت : فلم سمى سالما الامين ؟ قال : لما أن كتبواالكتب ، ووضعوها
على يد سالم ، فصار الامين ، قلت : فقال : اتقوا دعوة سعد ؟ قال : نعم ، قلت : وكيف
ذلك ، قال : إن سعدا يكر فيقاتل عليا عليه السلام .
77 غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن سليمان بن رشيد ، عن
الحسن بن علي الخزاز قال : دخل علي بن أبي حمزة على ابي الحسن الرضا عليه السلام
فقال له : أنت إمام ؟ قال : نعم ، فقال له : إني سمعت جدك جعفر بن محمد عليهما السلام
يقول : لا يكون الامام إلا وله عقب ؟ فقال : أنسيت يا شيخ أم تناسيت ؟ ليس هكذا
قال جعفر ، إنما قال جعفر : لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج
* ( هامش ) * ( 1 ) براءة : 34 .
[ 76 ]
عليه الحسين بن علي عليهما السلام فانه لا عقب له فقال له : صدقت جعلت فداك هكذا سمعت
جدك يقول ( 1 )
78 شي : عن رفاعة بن موسى قال : قال أبوعبدالله عليه السلام إن أول من
يكر إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه ، ويزيد بن معاوية وأصحابه
فيقتلهم حذوالقذة بالقذة ، ثم قال أبوعبدالله عليه السلام " ثم رددنا لكم الكرة عليهم
وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " ( 2 ) .
79 كنز : روى الحسن بن ابي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن علي
عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل " أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه " ( 3 )
قال : الموعود علي بن ابي طالب ، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا ووعده
الجنة له ولاليائه في الآخرة .
80 جا : الكاتب ، عن الزعفراني ، عن الثقفي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن الفضل
بن الزبير ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية الاسدي قال : سمعت عليا عليه السلام يقول :
أنا سيد الشيب وفي سنة من أيوب ، والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب .
81 كش : أبوصالح خلف بن حماد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن المغيرة
عن أبي جعفر عليه السلام قال : كأني بعبدالله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء
وذؤابتاها بين كتفيه ، مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة
آلاف مكبرون ومكرون .
بيان : " اللحف " بالكسر أصل الجبل .
82 كش : عبدالله بن محمد ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إني سألت الله في إسماعيل أن يبقيه بعدي
فأبى ولكنه قد أعطاني فيه منزلة أخرى إنه يكون أول منشور في عشرة من
أصحابه ومنهم عبدالله بن شريك وهو صاحب لوائه .
* ( هامش ) * ( 1 ) المصدر ص 144 .
( 2 ) أسرى : 6 والحديث في تفسير العياشى ج 2 ص 282 ( 3 ) القصص : 61 .
[ 77 ]
خص : سعد ، عن ابن عيسى ، وابن ابي الخطاب معا ، عن الوشاء ، عن
أحمد بن عائذ ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال مثله وفيه : وفيهم عبدالله
ابن شريك العامري ، وفيهم صاحب الراية .
83 كش : وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي ، بخطه حدثني
الحسن بن أحمد المالكي ، عن جعفر بن فضيل قال : قلت لمحمد بن فرات ، لقيت
أنت الاصبغ ؟ قال : نعم لقيته مع أبي فرأيته شيخا أبيض الرأس واللحية طوالا
قال له ابي : حدثنا بحديث سمعته من أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعته يقول على
المنبر : أنا سيد الشيب وفي شبه من أيوب وليجمعن الله لي شملي كما جمعه لايوب
قال : فسمعت هذا الحديث أنا وأبي من الاصبغ بن نباتة قال : فما مضى بعد ذلك إلا
قليلا حتى توفي رحمة الله عليه .
84 كش : طاهر بن عيسى ، عن الشجاعي ، عن الحسين بن بشار ، عن داود
الرقي قال : قلت له : إني قد كبرت ودق عظمي أحب أن يختم عمري بقتل فيكم ؟
فقال : وما من هذا بد إن لم يكن في العاجلة تكون في الآجلة .
85 كش : أحمد بن محمد بن رباح ، عن محمد بن عبدالله بن غالب ، عن محمد
ابن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبدالله بن خفقة قال : قال لي أبان بن
تغلب ، مررت بقوم يعيبون علي روايتي عن جعفر عليه السلام قال : فقلت : كيف تلوموني
في روايتي عن رجل ما سألته عن شئ إلا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمر
صبيان وهم ينشدون " العجب كل العجب بين جمادي ورجب " فسالته عنه فقال :
لقاء الاحياء بالاموات .
86 خص : وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعليه خط
السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته : هذا الكتاب ذكر كاتبه
رجلين بعد الصادق عليه السلام فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة
لانه عليه السلام انتقل بعد سنة مائة وأربعين منالهجرة وقد روي بعض ما فيه عن أبي روح
فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر
[ 78 ]
في الكتاب المشار إليه خطبة لامير المؤمنين عليه السلام تسمى المخزون وهي :
الحمد لله الاحد المحمود الذي توحد بملكه ، وعلا بقدرته ، أحمده على ما
عرف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلم من مكنون حكمته ، فانه محمود بكل ما يولي
مشكور بكل ما يبلي ، وأشهد أن قوله عدل ، وحكمه فصل ، ولم ينطق فيه ناطق
بكان إلا كان قبل كان .
وأشهد أن محمدا عبدالله وسيد عباده ، خير من أهل أولا وخير من أهل آخرا
فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر ولا نكاح
جاهلية .
ثم إن الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ، فاتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من
دونه أولياء قليلا ما تذكرون ، فان الله جعل الخير أهلا ، وللحق دعائم ، وللطاعة
عصما يعصم بهم ، ويقيم من حقه فيهم ، على ارتضاء من ذلك ، وجعل لها رعاة
وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما ولوا من حق الله فيها .
أما بعد ، فان روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به ، مع
كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الروح والروح من النور ، والنور نور السماوات
فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إياروا اختيار ، نعمة الله لا تبلغوا شكرها ، خصصكم
بها ، واختصكم لها ، وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون .
فابشروا بنصر من الله عاجل ، وفتح يسير يقر الله به أعينكم ، ويذهب بحزنكم
كفوا ما تناهى الناس عنكم ، فان ذلك لا يخفى عليكم ، إن لكم عند كل طاعة
عونا من الله ، يقول على الالسن ، ويثبت على الافئدة ، وذلك عون الله لاوليائه
يظهر في خفي نعمته لطيفا ، وقد أثمرت لاهل التقوى أغصالن شجرة الحياة ، وإن
فرقانا من الله بين أوليائه وأعدائه ، فيه شفاء للصدور ، وظهور للنور ، يعز الله به
أهل طاعته ، ويذل به أهل معصيته .
فليعد امرء لذلك عدته ، ولا عدة له إلا بسبب بصيرة ، وصدق نية
[ 79 ]
وتسليم سلامة أهل الخفة في الطاعة ، ثقل الميزان ، والميزان بالحكمة ، والحكمة فضاء
للبصر ، والشك والمعصية في النار ، وليسامنا ولالنا ولا إلينا ، قلوب المؤمنين مطوية
على الايمان إذا أراد الله إظهار ما فيها فتحها بالوحي ، وزرع فيها الحكمة ، وإن
لكل شئ إني ( 1 ) يبلغه لا يعجل الله بشئ حتى يبلغ إناه ومنتهاه .
فاستبشروا ببشرى ما بشرتم ، واعترفوا بقربان ما قرب لكم ، وتنجزوا ما
وعدكم ، إن منا دعوة خالصة يظهر الله بها حجته البالغة ، ويتم بها نعمه السابغة
ويعطي بها الكرامة الفاضلة ، من استمسك بها أخذ بحكمة ، منها آتاكم الله رحمته
ومن رحمته نور القلوب ، ووضع عنكم أوزار الذنوب ، وعجل شفاء صدوركم
وصلاح أموركم ، وسلام منا دائما عليكم ، تعلمون به في دول الايام ، وقرار
الارحام ، فان الله اختار لدينه اقواما انتخبهم للقيام عليه ، والنصرة له ، بهم ظهرت
كلمة الاسلام ، وأرجاء مفترض القرآن ، والعمل بالطاعة في مشارق الارض
ومغاربها .
ثم إن الله خصصكم بالاسلام ، واستخلصكم ، له لانه اسم سلامة ، وجماع
كرامة ( 2 ) اصطفاه الله فنهجه ، وبين حججه ، وأرف ارفه وحده ووصفه وجعله
رضى كما وصفه ، ووصف أخلاقه وبين أطبقاه ، ووكده ميثاقه ، من ظهر وبطن
ذي حلاوة وأمن ، فمن ظفر بظاهره ، راى عجائب مناظره في موارده ومصادره
ومن فطن بما بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الامثال والسنن .
فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع
النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحيه ، ولا تنكشف الظلم إلا
بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الاعلين اللذين جمعا فاجتمعا
* ( هامش ) * ( 1 ) انى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة ، او هو بمعنى أوان الادراك والبلوغ
لكل شئ ينتظر اداركه وبلوغه تقول : " انتظرنا انى الطعام " اي ادراكه .
( 2 ) جماع كل شئ كرمان مجتمعه وراسه ، وجماع الثمر تجمع براعيمه في
موضع واحد على حمله .
[ 80 ]
لا يصلحان إلا معا يسميان فيعرفان ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما
في منازلهما ، جرى بهما ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم سواهما ، تحمى حماه
وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده واركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه
ووزن بميزانه ميزان العدل ، وحكم الفصل .
إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين ، وجاؤا بالحق المبين ، قد بينوا
الاسلام تبيانا وأسسوا له اساسا وأركانا ، وجاؤا على ذلك شهودا وبرهانا : من علامات
وأمارات ، فيهاكفاء لمكتف ، وشفاء لمشنف ، يحمون حماه ، ويرعون مرعاه ، و
يصونون مصونه ، ويهجرون مهجوره ، ويحبون محبوبه ، بحكم الله وبره ، وبعظيم
أمره ، وذكره بما يجب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بحسن اللهجة
ويتساقون بكأس الروية ، ويتراعون بحسن الرعاية ، بصدور برية ، وأخلاق


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 80 سطر 11 الى ص 88 سطر 11

ويتساقون بكأس الروية ، ويتراعون بحسن الرعاية ، بصدور برية ، وأخلاق
سنية ( 1 ) . . . وبسلام رضية لا يشرب فيه الدنية ، ولا تشرع فيه الغيبة .
فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا وقطع أصله واستبدل منزله
بنقصه مبرما ، واستحلاله مجرما ، من عهد معهود إليه ، وعقد معقود عليه ، بالبر
والتقوى ، وإيثار سبيل الهدى ، على ذلك عقد خلقهم ، وآخا الفتهم ، فعليه يتحابون
وبه يتواصلون ، فكانوا كالزرع ، فانتظر أمره في قصر أيامه ، وقلة مقامه في منزله
حتى يستبدل منزلا ليضع منحوله ، ومعارف منقلبه .
فطوبى لذي قلب سليم اطاع من يهديه ، وتجنب ما يرديه ، فيدخل مدخل
الكرامة ، فأصاب سبيل السلامة سيبصر ببصره ، واطاع هادي أمره ، دل أفضل الدلالة
وكشف غطاء الجهالة المضلة الملهية ، فمن اراد تفكرا أو تذكرا فليذكر رأيه
وليبرز بالهدى ، ما لم تغلق أبوابه وتفتح اسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع
وحسن خشوع ، بسلامة الاسلام ودعاء التمام ، وسلام بسلام ، تحية دائمة لخاضع
متواضع يتنافس بالايمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول
* ( هامش ) * ( 1 ) كان في الاصل بياضا على ما سيذكره المصنف رحمه الله .
[ 81 ]
وليحذر قارعة قبل حلولها .
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد
امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة أو أحلام
رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادي ورجب .
فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمين ؟ قال : ومالي
لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، الا صوتات بينهن موتات ، حصد
نبات ونشر أموات ، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب .
قال ايضا رجل يا أمير المؤمنين : ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال
ثكلت الآخر أمة واي عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام ( 1 ) الاحياء قال :
أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ .
قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، كأني أنظر قد تخللوا سكك الكوفة
وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين
وذلك قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا
من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور " ( 2 ) .
الا يا أيها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السماء أعلم من العالم
بطرق الارض ، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين
ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب
الحوض ، وصاحب الاعراف ، وليس منا أهل البيت إمام إلا عارف بجميع أهل
؟ ، وذلك قول الله تبارك وتعالى " إنما أنت منذر ولك قوم هاد " ( 3 ) .
* ( هامش ) * م ( 1 ) هام بتخفيف الميم على وزن سام وهكذا هامات ، جمع هامة : رأس كل
شئ ، فما في الاصل المطبوع " يضربون هوام الاحياء " تصحيف ، فان " هوام " الذي هو
جمع " هامة " انما هو بتضعيف الميم من " همم " ولا يقع إلى على المخوف من الاحناش مما له
سم كالحية ، فجمعه الهوام ، وزان عامة وعوام ، وخاصة وخواص . فلا تغفل .
( 2 ) الممتحنة : 13 . ( 3 ) الرعد : 8 .
[ 82 ]
الا يا ايها الناس سلوني قبل أن تشغر ( 1 ) برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها
بعد موت وحياة أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الارض ، رافعة ذيلها تدعو
يا ويلها بذحلة أو مثلها .
فاذا استدار الفلك ، قلت : مات أوهلك بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه
الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر
نفيرا " ( 2 ) .
ولذلك آيات وعلامات ، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتخريق
الزوايا في سكك الكوفة ( 3 ) وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وتخفق رايات ثلاث
حول المسجد الاكبر ، يشبهن بالهدى ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل كثير
وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن
والمقام وقتل الاسبغ المظفر صبرا في بيعة الاصنام ، مع كثير من شياطين الانس .
وخروج السفياني براية خضراء ، وصليب من ذهب ، أميرها رجل من كلب
واثني عشر الف عنان من يحمل السفياني متوجها إلى مكة والمدينة ، أميرها احد
من بني أمية يقال له : خزيمة أطمس العين الشمال على عينه ، طرفة ( 4 ) يميل
* ( هامش ) * في الاصل المطبوع " قبل أن تشرع " وهو تصحيف ، وقد مر نظيره مرارا ، وتراه
في نهج البلاغة باب الخطب والاوامر تحت الرقم 187 .
( 2 ) أسرى : 6 .
( 3 ) م يقال : خرق البناء وفي البناء : فتح نافذة فيه ، والمخترق بالفتح الممر
والمنفذ ، والمراد بتخريق الزوايا جعل مختبأ في السكك ليستتروا فيها من العدو ، فيتمكنوا
من الهجوم عليهم غفلة .
( 4 ) الطرفة بالفتح نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها
قاله الجوهري ، يقال : طرف عينه : لطمه بيده أو أصابها بشئ فدمعت ، وقد طرفت عينه :
مجهولا فهي مطروفة ، والاسم " الطرفة " . ولكن قد مر في ج 52 ص 273 تحت الرقم 167
أن على عينه ظفرة فراجع .
[ 83 ]
بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالا ونساء من آل محمد صلى الله عليه وآله
فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها : دار أبي الحسن الاموي .
ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله قد اجتمع عليه رجال من
المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان ، حتى إذا توسطوا الصفائح الابيض
بالبيداء ، يخسف بهم ، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه
لينذرهم ، وليكون آية لمن خلفه ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا
فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " ( 1 ) ويبعث السفياني مائة وثلاثين الفا إلى
الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق ، وموضع مريم وعيسى عليهما السلام بالقادسية ويسير
منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه
يوم زينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له : الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال
له : الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها سبعين الفا حتى
يحتمي الناس الفرات ثلاثة ايام من الدماء ، ونتن الاجساد ، ويسبى من الكوفة
أبكارا لا يكشف عنها كف ولاقناع ، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن الثوبة
وهي الغريين .
ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق ، حتى يضربون دمشق
لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد ، وتقبل رايات شرقي الارض ليست بقطن
ولا كتان ولا حرير ، مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الاكبر ، يسوقها رجل من
آل محمد صلى الله عليه وآله يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب ، كالمسك الاذفر ، يسير الرعب
أمامها شهرا .
ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالين بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقة
حتى يهجم عليهم خيل الحسين عليه السلام يستبقان كأنهما فرسا رهان ، شعث غبر أصحاب
بواكي وقوارح ( 2 ) إذ يضرب أحدهم برجله باكية ، يقول : لا خير في مجلس بعد
* ( هامش ) * ( 1 ) السبأ : 51 .
( 2 ) البواكي : جمع باكية ، والقوارح : جمع قارحة من به قرح في قلبه من الحزن
[ 84 ]
يومنا هذا ، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون ، فهم الابدال الذين
وصفهم الله عزوجل : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " ( 1 ) والمطهرون
نظراؤهم من آل محمد صلى الله عليه وآله .
ويخرج رجل من أهل نجران راهب يستجيب الامام ، فيكون أول النصارى
إجابة ، ويهدم صومعته ويدق صليبها ، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل
فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى ، فيكون مجمع الناس جميعا من الارض كلها
بالفاروق وهي محجة أمير المؤمنين وهي ما بين البرس والفرات ، فيقتل يومئذ فيما
بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى ، فيقتل بعضهم بعضا فيومئذ
تأويل هذه الآية " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " ( 2 ) بالسيف
وتحت ظل السيف .
ويخلف من بني اشهب الزاجر اللحظ في أناس من غير أبيه هرابا حتى يأتون
سبطرى عوذا بالشجر فيومئذ تأويل هذه الآية " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون
لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " ( 3 ) ومساكنهم
الكنوز التي غنموا من أموال المسلمين ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ . فيومئذ
تأويل هذه الآية " وماهي من الظالمين ببعيد " ( 4 ) .
وينادي مناد في [ شهر ] رمضان من ناحية المشرق ، عند طلوع الشمس : يا أهل
الهدى اجتمعوا ، وينادي من ناحية المغرب بعدما تغيب الشمس : يا أهل الهدى
اجتمعوا ، ومن الغد عند الظهر بعد تكور الشمس ، فتكون سوداء مظلمة ، واليوم
* ( هامش ) * وكأن التاء جيئ بها للمبالغة لا للتأنيث ولذلك يقول بعده : " اذ يضرب أحدهم برجله
باكية " وقد مر في ج 52 ص 274 وفيه : " أصلاب نواطى وأقداح " .
( 1 ) : البقرة : 222 .
( 2 ) الانبياء : 15 .
( 3 ) الانبياء : 12 .
( 4 ) هود : 82 .
[ 85 ]
الثالث بفرق بين الحق والباطل ، بخروج دابة الارض وتقبل الروم إلى قرية
بساحل البحر ، عند كهف الفتية ، ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم ، [ منهم ] رجل
يقال له : مليخا والآخر كمسلمينا وهما الشاهدان المسلمان للقائم ( 1 ) .
فيبعث أحد الفتية إلى الروم ، فيرجع بغير حاجة ، ويبعث بالآخر ، فيرجع
بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية " وله أسلم من في السموات والارض طوعا و
كرها " ( 2 ) .
ثم يبعث الله من كل أمة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تأويل هذه
الآية " ويوم نبعث من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " ( 3 )
والورع خفقان افئدتهم .
ويسير الصديق الاكبر براية الهدى ، والسيف ذي الفقار ، والمخصرة ( 4 )
حتى ينزل ارض الهجرة مرتين وهي الكوفة ، فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه
الاول ، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ، ويسير إلى البصرة حتى يشرف على
بحرها ، ومعه التابوت ، وعصى موسى ، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة فتصير
بحرا لجيا لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجوء السفينة ، على ظهر الماء .
ثم يسير إلى حرورا حتى يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة
في ثقيف ، وهم زرع فرعون ، ثم يسير إلى مصر فيصعد منبره ، فيخطب الناس
فتستبشر الارض بالعدل ، وتعطي السماء قطرها ، والشجر ثمرها ، والارض نباتها
* ( هامش ) * ( 1 ) قد مر في باب علامات ظهوره عليه السلام ، شطر من هذا الحديث من كتاب
سرور أهل الايمان ، من قوله : ألا يا ايها الناس سلوني قبل أن تفقدوني إلى هنا ، والنسختان
كلتاهما مصحفتان ولا بأس بمقابلتهما راجع ج 52 ص 275272 .
( 2 ) آل عمران : 83 .
( 3 ) النمل : 83 . والصحيح " ويوم نحشر " .
( 4 ) المخصرة : شئ كالسوط ، وما يتوكأ عليه كالعصا ، وما يأخذه الملك بيده يشير
به اذا خاطب والخطيب اذا خطب .
[ 86 ]
وتتزين لاهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرق الارض كأنعامهم ، ويقذف
في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم ، فيومئذ تأويل
هذه الآية " يغني الله كلا من سعته " ( 1 ) .
وتخرج لهم الارض كنوزها ، ويقول القائم : كلوا هنيئا بما أسلفتم في الايام
الخالية ، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين ، أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل
هذه الآية " وجاء ربك والملك صفا صفا " ( 2 ) فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحق
ألا لله الدين الخالص ، فيومئذ تأويل هذه الآية " أولم يروا أنا نسوق الماء إلى
الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم افلا يبصرون * ويقولون
متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم
ولا هم ينصرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون " ( 3 ) .
فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاثمائة سنة ونيف ، وعدة أصحابه
ثلاثمائة وثلاثة عشر منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ومائتان واربعة
وثلاثون منهم سبعون الذين غضبوا للنبي صلى الله عليه وآله إذ هجمته مشركو قريش فطلبوا
إلى نبي الله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية " إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم
الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون " ( 4 ) وعشرون من أهل اليمن منهم المقداد بن
الاسود ومائتان وأربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر مما يلي عدن ، فبعث
إليهم نبي الله برسالة فأتوا مسلمين .
ومن أفناء الناس ألفان وثمانمائة وسبعة عشر ومن الملائكة أربعون ألفا ، من
ذلك من المسومين ثلاثة آلاف ، ومن المردفين خمسة آلاف .
* ( هامش ) * ( 1 ) النساء : 129 .
( 2 ) الفجر : 22 .
( 3 ) السجدة : 2927 .
( 4 ) الشعراء : 227 .
[ 87 ]
فجميع اصحابه عليه السلام سبعة وأربعون الفا ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤس
مع كل رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والانس ، عدة يوم بدر ، فبهم
يقاتل وإياهم ينصر الله ، وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الارض .
كتبتها كما وجدتها وفيهانقص حروف .
بيان : " لم ينطق فيه ناطق بكان " أي كلما عبر عنه بكان فهو لضرورة العبارة
إذ كان يدل على الزمان ، وهو معرى عنه . موجود قبل حدوثه .
قوله عليه السلام : من أهل " أي جعله أهلا للنبوة والخلافة ، قوله عليه السلام " كلما
نسج الله " أي جمعهم مجازا " قوله عليه السلام : " لم يسهم " أي لم يشرك فيه ، والعائر
من السهام الذي لا يدري راميه ، كناية عن الزنا واختلاط النسب ، ويحتمل
أنيكون مأخوذا من العار وكأنه تصحيف عاهر .
قوله عليه السلام : " فان روح البصر " لعل خبر إن " مع كلمة الله " وروح الحياة
بدل من روح البصر أي روح الايمان الذي يكون مع المؤمن ، وبه يكون بصيرا
وحيا حقيقة ، لا يكون إلا مع كلمة الله ، أي إمام الهدى ، فالكلمة من الروح :
أي معه أو هو أيضا آخذ من الروح أي روح القدس والروح يأخذ من النور
والنور هو الله تعالى كما قال " الله نور السموات والارض " فبأيديكم سبب من كلمة
الله وصل إليكم من الله ذلك السبب آثركم واختاركم وخصصكم به وهو نعمة من
الله خصصكم بها لا يمكنكم أن تؤدوا شكرها .
قوله عليه السلام : " يظهر " أي العون أو هو تعالى ، قوله عليه السلام : " وإن فرقانا "
خبر " إن " إما محذوف أي بين ظاهر ، او هو قوله " يعز الله " أو قوله : فليعد
بتأويل مقول في حقه ، والمراد بالفرقان القرآن ، وقوله : " سلامة " مبتدأ وثقل
الميزان خبره ، أي سلامة من يخف في الطاعة ولا يكسل فيها ، إنما يظهر عند ثقل
الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله ، ويحتمل أن يكون التسليم مضافا إلى السلامة
أي التسليم الموجب للسلامة " وأهل " مبتدأ " وثقل " بالتشديد على صيغة الجمع
خبره .
[ 88 ]
قوله : " والميزان بالحكمة " أي ثقل الميزان بالعمل إنما يكون إذا كان
مقرونا بالحكمة فان عمل الجاهل لا وزن له ، فتقديره : الميزان يثقل بالحكمة .
والحكمة فضاء للبصر ، اي بصر القلب يجول فيها ، قوله : " إني " بالكسر والقصر
أي وقتا ، قوله : " واعترفوا بقربان ما قرب لكم " أي اعترفوا وصدقوا بقرب ما
أخبركم أنه قريب منكم ، قوله عليه السلام : " وأرف أرفه " الارف كصرد جمع
الآرفة وهي الحد أي حدد حدوده وبينها ، ثم الظاهر أنه قد سقط كلام مشتمل
على ذكر القرآن قبل قوله " من ظهر وبطن " فانما ذكر بعده أوصاف القرآن
وما ذكر قبله أوصاف الاسلام ، وإن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصف
والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الاسلام لكن الظاهر على هذا السياق أن
يكون جميع ذلك أوصاف الاسلام .
والمراد بالاسمين الاعلين محمد وعلي صلوات الله عليهما " ولهما نجوم " أي


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 88 سطر 12 الى ص 96 سطر 12

سائر أئمة الهدى ، " وعلى نجومهما نجوم " أي على كل من تلك النجوم دلائل
وبراهين من الكتاب والسنة والمعجزات الدالة على حقيتهم ، ويحتمل أن يكون
المراد بالاسمين الكتاب والعترة .
قوله : " تحمى " على بناء المعلوم ، والفاعل النجوم . أو على المجهول ، وعلى
التقديرين الضمير في " حماه ومراعيه " راجع إلى الاسلام وكذا الضمائر بعدهما
وكان في الاصل بعد قوله وأخلاق سنية بياض .
و " الطرفة " بالفتح : نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة
ونحوها .
أقول : هكذا وجدتها في الاصل سقيمة محرفة ، وقد صححت بعض أجزائها
من بعض مؤلفات بعض اصحابنا ، ومن الاخبار الاخر ، وقد اعترف صاحب الكتاب
بسقمها ، ومع ذلك يمكن الانفتاع بأكثر فوائدها ، ولذا أوردتها ، مع ما أرجو من
فضله تعالى أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها ، وقد سبق كثير من فقراتها في باب
علامات ظهوره عليه السلام .
[ 89 ]
87 كا : الحسين بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن سالم بن أبي سلمة
عن الحسن بن شاذان الواسطي قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو
جفاء أهل واسط وحملهم علي ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني ، فوقع بخطه :
أن الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل ، فاصبر لحكم
ربك ، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا : " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد
الرحمن وصدق المرسلون " ( 1 ) .
88 فس : " فإذا جاء وعد الآخرة " ( 2 ) يعني القائم صلوات الله عليه واصحابه
" ليسوؤا وجوهكم " يعني تسود وجوههم ، " وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول
مرة " يعني رسول صلى الله عليه وآله واصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام واصحابه .
89 فس : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " ( 3 ) قال : القائم وأمير المؤمنين
صلوات الله عليهما .
90 شي : عن صالح بن سهل ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : " ثم
رددنا لكم الكرة عليهم " ( 4 ( ) قال : خروج الحسين عليه السلام في الكرة في سبعين رجلا من
أصحابه الذين قتلوا معه ، عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان إلى آخر ما مر
في باب الآيات المأولة بالقائم عليه السلام .
91 شا : مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال :
أنا سيد الشيب ( 5 ) وفي سنة من أيوب ، وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب
شمله ، وذلك اذا استدار الفلك ، وقلتم مات أوهلك . إل آخر ما مر في باب إخبار
* ( هامش ) * ( 1 ) يس : 51 ، والحديث في روضة الكافي ص 247 .
( 2 ) أسرى : 5 وقد مر في ج 51 ص 46 .
( 3 ) مريم : 75 .
( 4 ) أسرى : 5 ، وقد مر في ج 51 ص 56 ، وتراه في المصدر ج 2 ص 281 .
( 5 ) الشيب بالكسر على القياس ، وشيب بضمتين على خلاف القياس جمع
أشيب : الرجل الذي أبيض شعره .
[ 90 ]
أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) بالقائم عليه السلام .
92 خص : سعد ، عن أحمد بن محمد ، وعبدالله بن عامر بن سعد ، عن محمد
ابن خالد ، عن الثمالي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
من اراد أن يقاتل شيعة الدجال ، فليقاتل الباكي على دم عثمان ، والباكي على
أهل النهروان ، إن من لقي الله مؤمنا بأن عثمان قتل مظلوما لقي الله عزوجل
ساخطا عليه ، ولا يدرك الدجال .
فقال رجل : يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك ؟ قال : فيبعث من قبره حتى
يؤمن به وإن رغم أنفه .
93 ع : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان
عن داود بن النعمان ، عن عبدالرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : أما
لو قد قام قائمنا لقد ردت إليه الحميرا حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد
فاطمة عليها السلام منها . إلى آخر ما مر في باب سيره عليه السلام ( 2 ) .
94 شا : روى عبدالكريم الخثعمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا آن قيام
القائم مطر الناس جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم تر الخلائق مثله
فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم ، وكأني أنظر إليهم مقبلين من
قبل جهينة ، ينفضون شعورهم من التراب ( 3 ) .
95 عم ، شا : روى المفضل بن عمر ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : يخرج مع
القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبع وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام
* ( هامش ) * ( 1 ) في الاصل المطبوع : " باب اخبار النبي " وهو سهو ظاهر ترى الحديث بتمامه
في ج 51 ص 111 ، والمصدر ص 138 .
( 2 ) راجع ج 52 ص 314 ، وتراه في المصدر ج 2 ص 267 ، أخرجه في باب نوادر
العلل تحت الرقم 10 .
( 3 ) تراه في الارشاد ص 342 .
[ 91 ]
الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون ( 1 ) وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن
نون ، وسلمان ، وأبودجانة الانصاري ، والمقداد ، ومالك الاشتر ، فيكونون بين
يديه أنصارا وحكاما .
شي : عن المفضل مثله بتغيير ما وقد مر ( 2 ) .
96 ني : أحمد بن [ محمد بن سعيد ] ( 3 ) عن يحيى بن زكريا ، عن
يوسف بن كليب ، عن ابن البطائني ، عن ابن حميد ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : لو قد خرج قائم آل محمد لنصره الله بالملائكة وأول من يتبعه محمد
وعلي الثاني إلى آخر ما مر .
97 غط : سعد ، عن الحسن بن علي الزيتوني ، والحميري معا ، عن
أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب ، عن الرضا عليه السلام في حديث له طويل في علامات
ظهور القائم عليه السلام قال : والصوت الثالث يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس : هذا
أمير المؤمنين ، قد كر في هلاك الظالمين . الخبر ( 4 ) .
ني : محمد بن همام ، عن أحمد بن ما بنداذ ، والحميري معا ، عن أحمد بن
هلال مثله .
98 غط : الفضل ، عن محمد بن علي ، عن جعفر بن بشير ، عن خالد [ بن ]
أبي عمارة ، عن المفضل بن عمر قال : ذكرنا القائم عليه السلام ومن مات من أصحابنا
ينتظره ، فقال لنا أبوعبدالله عليه السلام : إذا قام أتي المؤمن في قبره فيقال له : يا هذا إنه
* ( هامش ) * ( 1 ) اشارة إلى قوله تعالى في الاعراف : 159 : " ومن قوم موسى امة يهدون بالحق
وبه يعدلون ، راجع الارشاد ص 344 .
( 2 ) مر في ج 52 ص 346 باب سيره واخلاقه تحت الرقم 92 ، وتراه في تفسير
العياشي ج 2 ص 32 .
( 3 ) في الاصل المطبوع : أحمد بن عبيد وهو تصحيف ، راجع ج 52 ص 348
باب سيره وأخلاقه تحت الرقم 99 والحديث مختصر .
( 4 ) غيبة الشيخ ص 283 ، النعماني ص 94 وقد مر في ج 52 ص 289 .
[ 92 ]
قد ظهر صاحبك ! فان تشأ أن تلحق به فالحق ، وإن تشأ أن تقيم في كرامة
ربك فأقم ( 1 ) .
99 يه : علي بن أحمد بن موسى ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد الكاتب
عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن موسى بن عبدالله
النخعي ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام في الزيارة الجامعة وساق الزيارة للى أن
قال : " وجعلني من يقتص آثاركم ، ويسلك سبلكم ، ويهتدي بهداكم ، ويحشر
في زمرتكم ، ويكر في رجعتكم ، ويملك في دولتكم ، ويشرف في عافيتكم
ويمكن في أيامكم ، وتقر عينه غدا برؤيتكم " .
وفي زيارة الوداع " ومكنني في دولتكم وأحياني في رجعتكم " .
يب : عن الصدوق مثله " ( 2 ) .
100 يب : جماعة من أصحابنا ، عن هارون بن موسى التلعكبري ، عن
محمد بن علي بن معمر ، عن علي بن محمد بن مسعدة ، والحسن بن علي بن فضال
عن سعدان بن مسلم ، عن صفوان بن مهران الجمال ، عن الصادق عليه السلام في زيارة
الاربعين " وأشهد أني بكم مؤمن ، وبايابكم موقن ، بشرايع ديني وخواتيم عملي " .
101 يه : قال الصادق عليه السلام : ليس منا من لم يؤمن بكرتنا
و [ لم ] يستحل متعتنا ( 3 ) .
102 كا : جماعة ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن
ابيه ، عن أبي بصير قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قوله تبارك وتعالى " وأقسموا بالله
جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ( 4 )
قال : فقال لي : يابا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال : قلت : إن المشركين يزعمون
* ( هامش ) * ( 1 ) المصدر ص 291 .
( 2 ) فقيه من لا يحضره الفقيه : ص 309 الطبعة الحديثة والتهذيب ج 2 ص 34
( 3 ) الفقيه ص 429 .
( 4 ) النحل : 41 ، والحديث في روضة الكافي ص 51 .
[ 93 ]
ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله أن الله لا يبعث الموتى ، قال : فقال : تبا لمن قال هذا
سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ، قال : قلت : جعلت فداك
فأوجدنيه ، قال : فقاللي : يابابصير لو قدم قام قائمنا بعث الله إليه قوما من شيعتنا
قباع ( 1 ) سيوفهم على عواتقهم ، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا ، فيقولون :
بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم ، فيبلغ ذلك قوما من عدونا
فيقولون : يا معشر الشيعة ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم فأنتم تقولون فيها الكذب ، لا والله
ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة ، قال : فحكى الله قولهم فقال : " وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " .
شي : عن أبي بصير مثله ( 2 ) .
اقول : روى السيد في كتاب سعد السعود من كتاب ما نزل من القرآن
في أهل البيت عليهم السلام تأليف المفيد ره عن ابن أبي هراسة ، عن إبراهيم بن إسحاق
عن عبدالله بن حماد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام مثله .
103 كا : العدة عن سهل ، عن ابن شمون ، عن الاصم ، عن عبدالله بن
القاسم البطل ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى " وقضينا إلى بني إسرائيل في
الكتاب لتفسدن في الارض مرتين " ( 3 ) قال : قتل علي بن أبي طالب عليه السلام ، وطعن
الحسن عليه السلام " ولتعلن علوا كبيرا " قال : قتل الحسين عليه السلام " فإذا جاء وعد
أوليهما " إذا جاء نصر دم الحسين " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا
* ( هامش ) * ( 1 ) وفي العياشي " قبائع سيوفهم " فهو جمع قبيعة ، قال الشارح نقلا عن معاجم
اللغة : " قبيعة السيف : ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد " ويقال : ما أحسن قبائع سيوفهم .
لكنها لا يناسب المقام فاما أن يكون قباع بالباء الموحدة مأخوذا من قولهم قبع الرجل
في قميصه : أدخل راسه فيه ، فيكون القباع بمعنى الغلاف والغمد ، أو هو قناع بالنون وهو أيضا
الغشاء وما يتستر به . فتحرر .
( 2 ) راجع المصدر ج 2 ص 259 .
( 3 ) أسرى 4 والحديث في روضة الكافى ص 206 .
[ 94 ]
خلال الديار " قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه
" وكان وعدا مفعولا " خروج القائم عليه السلام .
" ثم رددنا لكم الكرة عليهم " خروج الحسين عليه السلام في سبعين من اصحابه
عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين قد
خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه ، وأنه ليس بدجال ولا شيطان ، والحجة القائم
بين أظهرهم ، فاذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه السلام جاء الحجة
الموت ، فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن
علي عليهما السلام ولا يلي الوصي إلا الوصي .
104 مصبا : روى لنا جماعة ، عن أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالله بن
قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال ، عن أبيه ، عن جده صفوان قال : استاذنت
الصادق عليه السلام لزيارة مولانا الحسين عليه السلام وسألته أن يعرفني ما أعمل عليه وساق
الحديث إلى أن قال عليه السلام في الزيارة : " وأشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله أني
بكم مؤمن ، وبايابكم موقن ، بشرايع ديني ، وخواتيم عملي " .
105 مصبا : في زيارة العباس " أني بكم مؤمن وبايابكم من الموقنين " .
106 مصبا ، صبا : زيارة رواها ابن عياش قال : حدثني خير بن عبدالله
عن الحسين بن روح قال : زر اي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول إذا
دخلت وساق الزيارة إلى أن قال : " ويرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب
ممرع ، موسع ، ودعة ومهل إلى حين الاجل ، وخير مصير ومحل في النعم الازل
والعيش المقتبل ودوام الاكل ، وشرب الرحيق والسلسبيل ، وعسل ونهل ، لا سأم
منه ولا ملل ، ورحمة الله وبركاته وتحياته ، حتى العود إلى حضرتكم والفوز في
كرتكم .
107 قل ، مصبا : خرج إلى أبي القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد
عليه السلام أن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصمه
وادع فيه بهذا الدعاء وساق الدعاء إلى قوله " وسيد الاسرة ، الممدود بالنصرة
[ 95 ]
يوم الكرة المعوض من قتله أن الائمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في
أوبته ، والاوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته ، حتى يدركوا الاوتار ، ويثأروا
الثار ، ويرضوا الجبار ، ويكونوا خير أنصار إلى قوله : " فنحن عائذون بقبره
نشهد تربته ، وننتظر أوبته آمين رب العالمين .
108 صبا : في زيارة القائم عليه السلام في السرداب " ووفقني يا رب للقيام
بطاعته ، وللثوى في خدمته ، والمكث في دولته ، واجتناب معصيته ، فان توفيتني
اللهم قبل ذلك فاجعلني يا رب فيمن يكر في رجعته ، ويملك في دولته ، ويتمكن
في أيامه ، ويستظل تحت أعلامه ، ويحشر في زمرته ، وتقر عينه برؤيته " .
109 صبا : في زيارة أخرى له عليه السلام " وإن أدركني الموت قبل ظهورك
فاني أتوسل بك إلى الله سبحانه أن يصلي على محمد وآل محمد ، وأن يجعل لي كرة في
ظهورك ، ورجعة في أيامك ، لابلغ من طاعتك مرادي ، وأشفي من أعدائك فؤادي " .
110 صبا : في زيارة أخرى : " اللهم أرنا وجه وليك الميمون في حياتنا
وبعد المنون ، اللهم إني ادين لك بالرجعة بين يدي صاحب هذه البقعة " .
111 صبا : عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال : من دعا إلى الله أربعين
صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا ، فان مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره
وأعطاه بكل كلمة الف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ، وهو هذا .
" اللهم رب النور العظيم ، و [ رب ] الكرسي الرفيع ، ورب البحر المسجور
ومنزل التوراة والانجيل والزبور ، ورب الظل والحرور ، ومنزل القرآن العظيم
ورب الملائكة المقربين ، والانبياء والمرسلين .
اللهم إني أسألك بوجهك الكريم ، وبنور وجهك المنير ، وملكك القديم
يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والارضون ( 1 ) يا حي
* ( هامش ) * ( 1 ) وفي بعض نسخ العهد زيادة : " وباسمك الذي يصلح به الاولون والاخرون ، يا حي
قبل كل حي ، ويا حي بعد كل حي ، ويا حي حين لا حي ، يا محيي الموتى ومميت الاحياء
يا حي لا إله إلا أنت " الخ .
[ 96 ]
قبل كل حي ، لا إله إلا أنت .
اللهم بلغ مولانا الامام الهادي المهدي القائم بأمرك صلوات الله عليه وعلى
آبائه الطاهرين عن المؤمنين والمؤمنات ، في مشارق الارض ومغاربها ، سهلها وجبلها
برها وبحرها ، عني وعن والدي من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته ، وما
أحصاه علمه ، وأحاط به كتابه .
اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهدا وعقدا
وبيعة له في عنقي ، لا أحول عنها ، ولا أزول أبدا ، اللهم اجعلني من أنصاره
وأعوانه والذابين عنه ، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه ، والمحامين عنه
والسابقين إلى إرادته ، والمستشهدين بين يديه .
اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما ، فأخرجني
من قبري ، مؤتزرا كفني ، شاهرا سيفي ، مجردا قناتي ، ملبيا دعوة الداعي ، في
الحاضر والبادي .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 96 سطر 13 الى ص 104 سطر 13

اللهم ارني الطلعة الرشيدة ، والغرة الحميدة ، واكحل ناظري بنظرة مني
إليه ، وعجل فرجه ، وسهل مخرجه ، وأوسع منهجه ، واسلك بي محجته ، فانفذ
أمره ، واشدد أزره ، واعمر اللهم به بلادك ، وأحي به عبادك ، فانك قلت وقولك
الحق : " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " ( 1 ) .
فأظهر اللهم لنا وليك ، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك حتى لا يظفر
بشئ من الباطل إلا مزقه ، ويحق الحق ويحققه ، واجعله اللهم مفزعا لمظلوم
عبادك ، وناصر لمن لا يجد له ناصرا غيرك ، ومجددا لما عطل من أحكام كتابك
ومشيدا لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وآله واجعله ممن حصنته من بأس
المعتدين .
اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه ونله برؤيته ، ومن تبعه على دعوته ، وارحم استكانتنا
بعده ، اللهم اكشف هذه الغمة عن الامة بحضوره ، وعجل لنا ظهوره ، إنهم يرونه
* ( هامش ) * ( 1 ) الروم : 41 .
[ 97 ]
بعيدا ونراه قريبا ، العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزمان ، برحمتك يا أرحم
الراحمين .
ثم تضرب على فخذك الايمن بيدك ثلاث مرات وتقول : " العجل يا مولاي
يا صاحب الزمان " ثلاثا .
112 صبا : روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : من أراد أن
يزور قبر رسول الله صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم من بعيد ، فليقل وساق الزيارة
إلى قوله " إني من القائلين بفضلكم ، مقر برجعتكم لا أنكمر لله قدرة ، ولا أزعم
إلا ما شاء الله " .
أقول : أكثر هذه الاخبار المتعلقة بالزيارات والادعية مذكورة في كتب
الزيارات التي عندنا من الشهيد والمفيد وغيرهما وفي كتابنا العتيق وفي كتاب
زوائد الفوائد لولد السيد علي بن طاوس .
113 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن
مروان ، عمن سمع أبا عبدالله عليه السلام في حديث طويل في صفة قبض روح المؤمن ( 1 )
قال : ثم يزور آل محمد في جنان رضوى فيأكل معم من طعامهم ، ويشرب معهم
من شرابهم ، ويتحدث معهم في مجالسهم ، حتى يقوم قائمنا أهل البيت ، فإذا قام
قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا ( 2 ) فعند ذلك يرتاب المبطلون
ويضمحل المحلون ، وقليل ما يكونون ، هلكت المحاضير ، ونجا المقربون .
من أجل ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت أخي وميعاد ما بيني
وبينك وادي السلام .
بيان : قال الفيروز آبادي : رجل محل منتهك للحرام أو لا يرى للشهر
الحرام حرمة انتهى " " المقربون " بفتح الراء أي الذين لا يستعجلون هم المقربون
وأهل التسليم ، أو بكسر الراء اي الذين يقولون الفرج قريب ولا يستبطؤنه .
* ( هامش ) * ( 1 ) تراه في كتاب الجنائز باب التعزى ج 3 ص 131 .
( 2 ) م من التلبية ، اي يرجعون إلى الدنيا ويلبون دعوة قائم آل محمد جماعة جماعة .
[ 98 ]
روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب القائم للفضل بن
شاذان ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن سنان مثله .
114 وعن الكتاب المذكور ، عن الفضل ، عن صالح بن حمزة ، عن الحسن
ابن عبدالله ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا الفاروق
الاكبر ، وصاحب الميسم ، وأنا صاحب النشر الاول ، والنشر الآخر ، وصاحب
الكرات ، ودولة الدول ، وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته ، وبي يكمل الدين .
أقول : تمامه في أبواب علمهم عليهم السلام .
115 مل : الحسين بن محمد بن عامر ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن
سعدان بن مسلم قائد أبي بصير قال : حدثني بعض اصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام في
زيارة الحسين عليه السلام إلى قوله : " ونصرتي لكم معدة ، حتى يحكم الله ، ويبعثكم
فمعكم معكم لا مع عدوكم ، إني من المؤمنين برجعتكم ، لا أنكر لله قدرة ، ولا
أكذب له مشية ، ولا أزعم أن ما شاء لا يكون .
116 مل : أبوعبدالرحمان محمد بن أحمد بن الحسن العسكري ومحمد بن
الحسن جميعا ، عن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن
مروان عن أبي حمزة الثمالي ، عن الصادق عليه السلام في زيارة الحسين عليه السلام " ونصرتي
لكم معدة ، حتى يحييكم الله لدينه ويبعثكم ، وأشهد أنكم الحجة ، وبكم ترجى
الرحمة ، فمعكم معكم لا مع عدوكم ، إني [ بإيا ] بكم من المؤمنين ، لا أنكر
لله قدرة ولا أكذب منه بمشية .
ثم قال : اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وأخي رسولك إلى أن قال :
اللهم أتمم به كلماتك ، وأنجز به وعدك ، وأهلك به عدوك ، واكتبنا في أوليائه
وأحبائه اللهم اجعلنا شيعة وأنصارا وأعوانا على طاعتك ، وطاعة رسولك ، وما وكلت
به واستخلفته عليه ، يا رب العالمين " .
117 مل : أبي وجماعة مشايخي ، عن محمد بن يحيى العطار ، وحدثني
محمد بن مت الجوهري جميعا ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن علي بن حسان
[ 99 ]
عن عروة ابن أخي شعيب العقرقوفي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا أتيت
عند قبر الحسين عليه السلام ويجزيك عند قبر كل إمام ، وساق إلى قوله : " اللهم لا تجعله
آخر العهد من زيارة قبر ابن نبيك ، وابعثه مقاما محمودا تنتصر به لدينك ، وتقتل
به عدوك ، فانك وعدته ، وأنت الرب الذي لا تخلف الميعاد " وكذلك تقول عند
قبور كل الائمة عليهم السلام .
118 قل : يستحب أن يدعى في يوم دحو الارض بهذا الدعاء وساقه
إلى قوله : " وابعثنا في كرته حتى نكون في زمانه من أعوانه " .
119 فس : " قتل الانسان ما أكفره " ( 1 ) قال : هو أمير المؤمنين قال : ما
أكفره اي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه ثم قال " من اي شئ خلقه ، من نطفة
خلقه فقدره ثم السبيل يسره " قال يسر له طريق الخير " ثم أماته فاقبره ، ثم إذا
شاء أنشره " قال : في الرجعة ، " كلا لما يقض ما أمره " اي لم يقض أمير المؤمنين
ما قد أمره ، وسيرجع حتى يقضي ما أمره .
أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن ابي نصر ، عن جميل
ابن دراج ، عن ابي سلمة ، عن ابي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله " قتل
الانسان ما أكفره " قال : نعم ، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ما أكفره يعني بقتلكم
إياه ، ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به ، فقال : " من اي
شئ خلقه " يقول : من طينة الانبياء خلقه ، فقدره للخير " ثم السبيل يسره " يعني
سبيل الهدى ثم أماته ميتة الانبياء ثم إذا شاء أنشره [ قلت : ما قوله " ثم إذا شاءأنشره " ؟ ]
أنشره " ؟ ] ( 2 ) قال : يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره .
كنز : محمد بن العباس ، عن أحمد بإدريس مثله .
بيان : قوله " ما أكفره " في خبر ابي سلمة يحتمل أن يكون ضميره راجعا
إلى أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكون استفهاما إنكاريا كما مر في الخبر السابق
* ( هامش ) * ( 1 ) عبس : 17 .
( 2 ) راجع تفسير القمي : 712 ، وما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع .
[100]
ويحتمل أن يكون راجعا إلى القاتل بقرينة المقام فيكون على التعجب أي ما أكفر
قاتله ، ويؤيد الاول الخبر الاول ، ويؤيد الثاني أن في رواية محمد بن العباس
يعني قاتله بقتله إياه .
120 كنز : محمد بن العباس ، عن جعفر بن محمد بن الحسين ، عن عبدالله بن
عبدالرحمان ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن
أبي عبدالله الجدلي قال : دخلت على علي بن ابي طالب عليه السلام يوما فقال : أنا
دابة الارض ( 1 ) .
أقول : قد سبق في باب علامات ظهوره عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه
قال بعد ذكر قتل الدجال : الا إن بعد ذلك الطامة الكبرى ، قلنا : وماذاك يا
أمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة [ من ] الارض ، من عند الصفا ، معها خاتم سليمان
وعصا موسى ، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فنطبع فيه : " هذا مؤمن حقا "
ويضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه : " هذا كافر حقا " إلى آخر ما مر ( 2 ) .
121 غط : الفضل بن شاذان ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي
المقدام ، عن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام [ يقول : ] : والله ليملكن منا
أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا ، قلت : متى يكون ذلك ؟ قال : بعد
القائم قلت : وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسعة عشر سنة ثم يخرج المنتصر
فيطلب بدم الحسين ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح ( 3 ) .
بيان : الظاهر أن المراد بالمنتصر الحسين ، وبالسفاح أمير المؤمنين صلوات
الله عليهما كما سيأتي ( 4 ) .
122 ختص : عمرو بن ثابت ، عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
* ( هامش ) * ( 1 ) أخرجه المصنف في ج 39 ص 243 من الطبعة الحديثة .
( 2 ) راجع ج 52 ص 194 .
( 3 ) المصدر ص 300 وهو آخر كتاب الغيبة .
( 4 ) ( يأتي في الحديث الذي بعده ، وهكذا في ص 103 تحت الرقم 130 .
[101]
والله ليملكن رجل منا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة ويزداد تسعا قال : فقلت :
فمتى يكون ذلك ؟ قال : فقال : بعد موت القائم عليه السلام قلت له : وكم يقوم القائم في
عالمه حتى يموت ؟ قال : فقال : تسعة عشر من يوم قيامه إلى يوم موته قال : قلت له :
فيكون بعد موته الهرج ؟ قال : نعم خمسين سنة ، ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا
فيطلب بدمه ودماء أصحابه ، فيقتل ويسبي ، حتى يقال : لو كان هذا من ذرية
الانبياء ، ما قتل الناس كل هذا القتل ؟ فيجتمع عليه الناس أبيضهم وأسودهم
فيكثرون عليه حتى يلجؤه إلى حرم الله ، فاذا اشتد البلاء عليه ، وقتل المنتصر
خرج السفاح من الدنيا غضبا للمنتصر ، فيقتل كل عدو لنا .
وهل تدري من المنتصر والسفاح يا جابر ؟ المنتصر الحسين بن علي ، والسفاح
علي بن ابي طالب عليه السلام ( 1 ) .
123 كا : محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا ، عن محمد بن الحسن ، عن علي
ابن حسان ، عن أبي عبدالله الرياحي ، عن أبي الصامت الحلواني ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لقد أعطيت الست : علم المنايا والبلايا
[ والوصايا ] ( 2 ) وفصل الخطاب ، وإني لصاحب الكرات ، ودولة الدول ، وإني
لصاحب العصا والميسم ، والدابة التي تكلم الناس .
ير : عن علي بن حسان مثله .
124 كا : محمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد
جميعا ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل ، عن ابي عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين
صلوات الله عليه كثيرا ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنة والنار ، وأنا الفاروق الاكبر
وأنا صاحب العصا والميسم الخبر ( 3 ) .
كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن محمد بن جمهور ، عن محمد بن سنان مثله .
* ( هامش ) * ( 1 ) تراه في الاختصاص ص 257 و 258 .
( 2 ) راجع اصول الكافي ج 1 ص 198 بصائر الدرجات ص 53 والحديث مختصر .
( 3 ) اصول الكافي ج 1 ص 196 وفيه : أحمد بن مهران ، في صدر السند .
[102]
كا : علي بن محمد ، ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد
شباب الصيرفي ، عن سعيد الاعرج ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ( 1 ) .
125 يب : كا : علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية عن
أبي عبدالله عليه السلام [ قال ] : والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى ، ويميت
الاحياء ، ويرد الحق إلى أهله ، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه إلى آخر ما أورداه
في كتاب الزكاة ( 2 ) .
126 فس : " ووصينا الانسان بوالديه " ( 3 ) إنماعنى الحسن والحسين
عليهما السلام ثم عطف على الحسين فقال : " حملته أمه كرها ووضعته كرها "
وذلك أن الله أخبر رسول الله وبشره بالحسين قبل حمله ، وأن الامامة يكون
في ولده إلى يوم القيامة .
ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده ، ثم عوضه بأن جعل
الامامة في عقبه ، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا ، وينصره حتى يقتل
أعداءه ويملكه الارض ، وهو قوله : " ونريد أن نمن على الذين اسضعفوا في
الارض " الآية ( 4 ) وقوله " ولقد كتبنا في الزبور " الآية ( 5 ) فبشر الله نبيه صلى الله عليه وآله
أن أهل بيتك يملكون الارض ، ويرجعون إليها ، ويقتلون أعداءهم ، فأخبر رسول
الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام بخبر الحسين عليه السلام وقتله ، فحملته كرها .
ثم قال أبوعبدالله عليه السلام : فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فيحمله كرها أي
إنها اغتمت وكرهت لما أخبرت بقتله ، ووضعته كرها لما علمت من ذلك ، وكان
بين الحسن والحسين عليهما السلام طهر واحد ، وكان الحسين عليه السلام في بطن أمه ستة أشهر
وفصاله أربعة وعشرون شهرا ، وهو قول الله " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الكافي ج 1 ص 197 .
( 2 ) راجع الكافي ج 3 ص 538 التهذيب ج 1 ص 376 . باب أدب المصدق .
( 3 ) الاحقاف : 15 . ( 4 ) القصص : 5 .
( 5 ) الانبياء : 105 .
[103]
127 فس : قوله " وإن للذين ظلموا " ( 1 ) آل محمد حقهم " عذابا دون
دون ذلك " قال : عذاب الرجعة بالسيف .
128 فس : " إذا تتلى عليهم آياتنا قال : " اي الثاني " أساطير الاولين "
أي أكاذيب الاولين " سنسمه على الخرطوم " ( 2 ) قال في الرجعة إذا رجع
أمير المؤمنين ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه ، كما توسم البهائم على الخراطيم :
الانف والشفتان .
129 فس : قوله تعالى : " قم فأنذر " ( 3 ) قال : هو قيامه في الرجعة
ينذر فيها .
130 خص : مما رواه لي السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبدالحميد
الحسيني رواه بطريقه عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أحمد بن عقبة ، عن
أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام عن الرجعة أحق هي ؟ قال : نعم فقيل له : من أول
من يخرج ؟ قال : الحسين يخرج على أثر القائم عليهما السلام ، قلت : ومعه الناس كلهم ؟
قال : لا بل كما ذكر الله تعالى في كتابه " يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا " ( 4 )
قوم بعد قوم .
وعنه عليه السلام : ويقبل الحسين عليه السلام في أصحابه الذين قتلوا معه ، ومعه سبعون
نبيا كما بعثوا مع موسى بن عمران ، فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم ، فيكون
الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته .
وعن جابر الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن منا
أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة ، ويزداد تسعا ، قلت : متى يكون ذلك ؟
قال : بعد القائم عليه السلام ، قلت : وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسع عشرة سنة
* ( هامش ) * ( 1 ) الطور : 47 .
( 2 ) القلم : 15 .
( 3 ) المدثر : 2 .
( 4 ) النبأ : 18 .
[104]
ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا وهو الحسين عليه السلام ، فيطلب بدمه ودم أصحابه ، فيقتل
ويسبي حتى يخرج السفاح وهو أمير المؤمنين عليه السلام .
ورويت عنه أيضا بطريقه إلى أسد بن إسماعيل ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه
قال حين سئل عن اليوم الذي ذكر الله مقداره في القرآن " في يوم كان مقداره خمسين
الف سنة " ( 1 ) وهي كرة رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون ملكه في كرته خمسين ألف سنة
ويملك أمير المؤمنين في كرته أربعة وأربعين ألف سنة .
بيان : أقول : عندي كتاب الانوار المضيئة تصنيف الشيخ علي بن عبدالحميد
والاخبار موجودة فيه ، وروى ايضا باسناده ، عن الفضل بن شاذان ، باسناده عن
أبي جعفر عليه السلام قال : إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة
سبعين ألف صديق ، فيكونون في أصحابه وأنصاره .
131 خص : من كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان تصنيف السيد
الجليل بهاء الدين علي بن عبدالكريم الحسني يرفعه إلى علي بن مهزيار قال :
كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول : حج السنة فانك تلقى


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 104 سطر 14 الى ص 112 سطر 14

صاحب الزمان ، وذكر الحديث بطوله ( 2 ) ثم قال : يا ابن مهزيار إنه إذا فقد الصين
وتحرك المغربي ، وسار العباسي ، وبويع السفياني ، يؤذن لولي الله ، فأخرج بين
الصفا والمروة ، في ثلاثمائة وثلاثة عشر فأجئ إلى الكوفة ، فأهدم مسجدها ، وأبنيه
على بنائه الاول وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة .
وأحج بالناس حجة الاسلام ، واجئ إلى يثرب ، فأهدم الحجرة ، وأخرج
من بها وهما طريان ، فآمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما فتورقان
من تحتهما ، فيفتتن الناس بهما أشد من الاولى ، فينادي مناد الفتنة من السماء
يا سماء انبذي ، ويا أرض خذي ! فيومئذ لا يبقى على وجه الارض إلا مؤمن قد أخلص
* ( هامش ) * ( 1 ) المعارج : 4 .
( 2 ) قد مر الحديث بطوله في باب ذكر من رآه برواية كمال الدين تحت الرقم 28
و 32 ولم يكن فيهما ذكر هذه العلامات راجع ج 52 ص 32 و 42 .
[105]
قلبه للايمان .
قلت : يا سيدي ما يكون بعد ذلك ؟ قال : الكرة الكرة الرجعة ، ثم تلا
هذه الآية " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم
أكثر نفيرا " ( 1 ) .
أقول : ورأيت في أصل كتابه مثله .
132 مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن ابن أبي الخطاب وأحمد بن الحسن
ابن علي بن فضال ، عن مروان بن مسلم ، عن بريد العجلي قال : قلت لابي عبد
الله عليه السلام : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه
حيث يقول : " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا
نبيا " ( 2 ) أكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فان الناس يزعمون أنه إسماعيل بن
إبراهيم ، فقال عليه السلام : إن إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإن إبراهيم كان حجة لله
قائما صاحب شريعة ، فإلى من أرسل إسماعيل إذا .
قلت : فمن كان جعلت فداك ؟ قال : ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي عليه السلام
بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا فروة وجهه ، فغضب الله له عليهم فوجه
إليه سطاطائيل ملك العذاب ، فقال له : يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب
وجهني رب العزة إليك ، لانساب قومك بأنواع العذاب كما شئت ، فقال له
إسماعيل : لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل .
فأوحى الله إليه : فما حاجتك يا إسماعيل ؟ فقال إسماعيل : يا رب إنك
أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، ولاوصيائه بالولاية ، وأخبرت
خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي عليهما السلام من بعد نبيها ، وإنك وعدت الحسين
أن تكره إلى الدنيا ، حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به ، فحاجتي إليك يا رب
أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل ، كما تكر الحسين .
فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك فهو يكر مع الحسين بن علي عليهما السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) أسرى : 6 . ( 2 ) مريم : 54 .
[106]
133 مل : الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن محمد بن خالد
عن عبدالله بن حماد البصري ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم ، عن ابي عبيدة
البزاز ، عن حريز قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل
البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض ، مع حاجة هذا الخلق إليكم ؟ فقال : إن
لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته ، فإذا انقضى ما فيها
مما أمر به ، عرف أن أجله قد حضر ، وأتاه النبي ينعى إليه نفسه ، وأخبره
بما له عند الله .
وإن الحسين صلوات الله عليه قرأ صحيفته التي أعطيها وفسر له ما يأتي وما
يبقى وبقي منها اشياء لم تنقض ، فخرج إلى القتال وكانت تلك الامور التي بقيت أن
الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لهم فمكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى
قتل ، فنزلت وقد انقطعت مدته ، وقتل صلوات الله عليه .
فقالت الملائكة : يا رب أذنت لنا في الانحدار ، وأذنت لنا في نصرته ، فانحدرنا
وقد قبضته ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن الزموا قبته حتى ترونه قد خرج
فانصروه ، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته ، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء
عليه ، فبكت الملائكة تقربا وجزعا على ما فاتهم من نصرته ، فإذا خرج صلوات الله
عليه يكونون أنصاره ( 1 ) .
134 كنز ، محمد بن العباس ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن القاسم بن
إسماعيل ، عن علي بن خالد العاقولي ، عن عبدالكريم الخثعمي ، عن سليمان بن خالد
قال : قال أبوعبدالله عليه السلام في قوله تعالى " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " ( 2 )
قال : الراجفة الحسين بن علي عليهما السلام ، والرادفة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأول
من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي عليهما السلام في خمسة وسبعين الفا وهو قوله
* ( هامش ) * ( 1 ) تراه في الباب 27 من كتاب المزار لابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه
ورواه الكليني في أصول الكافي ج 1 ص 283 ، ولم يخرجه المصنف .
( 2 ) النازعات : 6 .
[107]
تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم
لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " ( 1 )
فر : ابوالقاسم العلوي معنعنا عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ، وفيه في خمسة
وتسعين ألفا ( 2 ) .
يل ، فض : عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
135 خص : من كتاب التنزيل والتحريف ، أحمد بن محمد السياري ، عن
محمد بن خالد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن عبدالله بن نجيح اليماني قال : قلت
لابي عبدالله عليه السلام : " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " ( 3 ) قال : النعيم الذي أنعم الله
عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم . وفي قوله تعالى " لو تعلمون علم اليقين "
قال : المعاينة وفي قوله تعالى " كلا سوف تعلمون " قال : مرة بالكرة وأخرى
يوم القيامة .
136 جش : كانت لمؤمن الطاق مع ابي حنيفة حكايات كثيرة فمنها أنه
قال له يوما : يابا جعفر ! تقول بالرجعة ؟ فقال : نعم ، فقال له : أقرضني من كيسك
هذا خمسمائة دينار ، فاذا عدت أنا وأنت رددتها إليك ، فقال له في الحال : أريد ضمينا
يضمن لي أنك تعود إنسانا ، وإني أخاف أن تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع .
ما أخذت .
ج : مثله بتغيير ما .
137 خص : من كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي : روى حديثا عن
أمير المؤمنين عليه السلام منه : قيل له : فماذوالقرنين ؟ قال عليه السلام : رجل بعثه الله إلى قومه
فكذبوه وضربوه على قرنه فمات ، ثم أحياه الله ، ثم بعثه إلى قومه فكذبوه وضربوه
على قرنه الآخر فمات ، ثم أحياه الله ، فهو ذوالقرنين ، لانه ضربت قرناه .
* ( هامش ) * ( 1 ) غافر : 51 و 52 .
( 2 ) تراه في المصدر ص 203 .
( 3 ) ت التكاثر : 8 وما بعده : 5 و 4 ، على الترتيب .
[108]
وفي حديث آخر " وفيكم مثله " يريد نفسه ( 1 ) .
ومنه أيضا حدثنا عبدالله بن أسيد الكندي وكان من شرطة الخميس ، عن أبيه
قال : إني لجالس مع الناس عند علي عليه السلام إذ جاء ابن معز وابن نعج معهما عبدالله
ابن وهب ، قد جعلا في حلقه ثوبا يجرانه فقالا : يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن
الكذابين ، قال : ادنه فدنا فقال لهما : فما يقول ؟ قالا : يزعم أنك دابة الارض
وأنك تضرب على هذا قبيل هذا يعنون رأسه إلى لحيته فقال : ما يقول هؤلاء ؟
قال : يا أمير المؤمنين حدثتهم حديثا حدثنيه عمار بن ياسر ، قال : اتركوه ، فقد
روى عن غيره يا ابن أم السوداء ، إنك تبقر الحديث بقرا ، خلوا سبيل الرجل
فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصيبني الذي يقول .
ومنه ايضا عن عباية قال : سمعت عليا عليه السلام يقول " أنا سيد الشيب وفي سنة
من أيوب " .
لان أيوب ابتلي ثم عافاه الله من بلواه ، وآتاه أهله ، ومثلهم معهم ، كما
حكى الله سبحانه فروي أنه أحياله أهله الذين قد ماتوا وكشف ضره ، وقد صح
عنهم صلوات الله عليهم السلام أنه : كل ما كان في بني إسرائيل يكون في هذه الامة مثله
حذوا النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وقد قال : إن فيه عليه السلام شبهه .
وقوله ( 2 ) " والله ليجمعن الله لي أهلي كما جمعوا ليعقوب عليه السلام فان يعقوب
فرق بينه وبين أهله برهة من الزمان ثم جمعوا له " .
فقد حلف عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب
وقد كان اجتماع يعقوب بولده في دار الدنيا فيكون أمير المؤمنين عليه السلام كذلك
في الدنيا يجمعون له في رجعته عليه السلام وولده الائمة عليهم السلام ، وهم المنصوصون على
* ( هامش ) * ( 1 ) روى مثل ذلك الصدوق في العلل ج 1 ص 37 باب العلة التي من أجلها سمى
ذوالقرنين ذا القرنين .
( 2 ) ما جعلناه بين العلامتين " . . " هو متن قوله عليه السلام برواية عباية بن ربعي
وما سواه كالشرح له .
[109]
رجعتهم في أحاديثهم الصحيحة الصريحة " والعاقبة للمتقين " ( 1 ) وهم المتقون .
138 خص : ومن كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله صلوات الله
عليه وعليهم تاليف ابي عبدالله محمد بن العباس بن مروان ، وعلى هذا الكتاب خط
السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاؤوس ما صورته : قال النجاشي في كتاب
الفهرست ، ما هذا لفظه : محمد بن العباس ثقة ثقة في أصحابنا عين سديد ، له كتاب
المقنع ف ي الفقه ، كتاب الدواجن ، وقال جماعة من اصحابنا أنه لم يصنف في
معناه مثله ( 2 ) .
رواية علي بن موسى بن موسى بن طاؤوس عن فخار بن معد العلوي وغيره عن شاذان بن
جبرئيل عن رجاله ومنه قوله عزوجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت
أعنقاهم لها خاضعين ( 3 ) .
1 حدثنا علي بن عبدالله بن اسد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أحمد بن
معمر الاسدي ، عن محمد بن فضل ، عن الكلبي ( 4 ) عن ابي صالح ، عن ابن عباس في
قوله عزوجل " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " .
قال : هذه نزلت فينا وفي بني أمية : يكون لنا عليهم دولة فتذل أعناقهم لنا بعد
صعوبة ، وهوان بعد عز .
2 حدثنا الحسين بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض
اصحابنا ، عن ابي بصير ، عن ابي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل :
" إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لهاخاضعين " قال : تخضع لها
رقاب بني أمية قال : ذلك بارز عند زوال الشمس ، قال : وذلك علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ، يبرز عند زوال الشمس على رؤس الناس ساعة حتى يبرز وجهه يعرف
الناس حسبه ونسبه .
* ( هامش ) * ( 1 ) الاعراف : 128 .
( 2 ) راجع النجاشي ص 294 . ( 3 ) الشعراء : 4 .
( 4 ) في الاصل المطبوع : " الكليني " وهو تصحيف ظاهر .
[110]
ثم قال : أما إني بني أمية ليخبين الرجل منهم إلى جنب شجرة فتقول :
هذا رجل من بني أمية فاقتلوه .
3 حدثنا محمد بن [ العباس ، عن ] جعفر بن محمد بن الحسن ، عن عبدالله بن
محمد الزيات ، عن محمد يعني ابن الجنيد ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن
ابي عبدالله الجدلي قال : دخلت على علي عليه السلام يوما فقال : أنا دابة الارض .
4 حدثنا علي بن أحمد بن حاتم ، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي ، عن
خالد بن مخلد ، عن عبدالكريم بن يعقوب الجعفي ، عن جابر بن يزيد ، عن
أبي عبدالله الجدلي قال : دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ألا أحدثك
ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل ؟ [ قلت : بلى ! فقال ] : أنا عبدالله ، أنا
دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها وأنا عبدالله . الا أخبرك بأنف المهدي
وعينه ؟ قال : قلت : نعم ، فضرب بيده إلى صدره فقال : أنا ( 1 ) .
5 حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح ، عن الحسين بن الحسن القاشي ، عن
علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبدالرحمان بن سيابة ، عن ابي داود
عن ابي عبدالله الجدلي قال : دخلت على علي عليه السلام فقال : أحدثك بسبعة أحاديث
إلا أن يدخل علينا داخل ، قال : قلت : افعل جعلت فداك ، قال : أتعرف أنف
المهدي وعينه ؟ قال : قلت : أنت يا أمير المؤمنين قال : وحاجبا الضلالة ( 2 ) تبدو
مخازيهما في آخر الزمان ؟ قال : قلت : اظن والله يا أمير المؤمنين أنهما فلان وفلان
فقال : الدابة وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها ، والله مهلك من ظلمها
وذكر الحديث .
6 حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، عن الحسن السلمي ، عن ايوب بن
* ( هامش ) * ( 1 ) وأخرجه المصنف رحمه الله في الباب 86 من كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام
تحت الرقم 32 عن كنز وبينهما اختلاف سندا ومتنا راجع البحار ج 39 ص 243 من
الطبعة الحديثة .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الاصل المطبوع : " وحاجب الضلالة " بالافراد وهو تصحيف .
[111]
نوح ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية قال :
أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : حدثني عن الدابة قال : وما تريد منها ؟ قال :
أحببت أن أعلم علمها ، قال : هي دابة مؤمنة تقرا القرآن وتؤمن بالرحمان
وتأكل الطعام ، وتمشي في الاسواق .
7 حدثنا الحسين بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان مثله وزاد في
آخره قال : من هو يا امير المؤمنين ؟ قال : هو علي ثكلتك أمك .
8 حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الزبير
القرشي ، عن يعقوب بن شعيب ، عن عمرن بن ميثم أن عباية حدثه أنه كان عند
أمير المؤمنين عليه السلام [ وهو ] يقول : حدثني أخي أنه ختم ألف نبي وإني ختمت الف وصي
وإني كلفت ما لم يكلفوا ، وإني لاعلم ألف كلمة ما يعلمها غيري وغير محمد صلى الله عليه وآله
مامنها كلمة إلا مفتاح ألف باب بعد ما تعلمون منها كلمة واحدة ، غير أنكم
تقرؤن منها آية واحدة في القرآآ " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من
الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( 1 ) وما تدرونها من ؟
9 حدثنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن أحمد بن محمد
ابن إسحاق الحضرمي ، عن أحمد بن مستنير ، عن جعفر بن عثمان وهو عمه قال :
حدثني صباح المزني ومحمد بن كثير بن بشير بن عميرة الازدي قالا : حدثنا
عمران بن ميثم ، عن عباية بن ربعي قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام
خامس خمسة وذكر نحوه .
10 حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي ، عن عبدالله بن أيوب المخزومي
عن يحيى بن أبي بكير ، عن أبي حريز ، عن علي بن زيد بن جذعان ، عن خالد بن
أوس ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تخرج دابة الارض ومعها عصى
موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام تجلو وجه المؤمن بعصا موسى عليه السلام وتسم وجه
الكافر بخاتم سليمان عليه السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) النمل : 82 .
[112]
11 حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح
عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال : دخلت
على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا فقلت : يا أمير المؤمنين قال
الله عزوجل " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم " ( 1 )
فما هذه الدابة ؟ قال : هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا .
12 حدثنا الحسين بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ( 2 ) ، عن يونس بن
عبدالرحمان ، عن سماعة بن مهران ، عن الفضل بن الزبير ، عن الاصبغ بن نباتة
قال : قال لي معاوية : يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا عليه السلام دابة الارض ؟ فقلت :
نحن نقول ، واليهود تقول ، فأرسل إلى رأس الجالوت فقال : ويحك تجدون دابة
الارض عندم [ مكتوبة ] ؟ فقال : نعم ، فقال : ما هي ؟ فقال : رجل ، فقال : أتدري
ما اسمه ؟ قال : نعم ، اسمه أليا قال : فالتفت إلي فقال : ويحك يا أصبغ ! ما أقرب
أليا من " عليا " ( 3 ) .
13 حدثنا الحسين بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض
أصحابه ، عن ابي بصير قال : قال أبوجعفر عليه السلام : اي شئ يقول الناس في هذه


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 112 سطر 15 الى ص 120 سطر 15

الآية " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم " فقال : هو
أمير المؤمنين عليه السلام .
14 حدثنا محمد بن الحسن بن الصباح ، عن الحسين بن الحسن ، عن علي
الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبدالرحمان بن سيابة ويعقوب بن شعيب ، عن صالح
ابن ميثم قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : حدثني ! قال : فقال : أما سمعت الحديث
* ( هامش ) * ( 1 ) النمل : 82 ، والحديث أخرجه في البرهان ج 3 ص 310 .
( 2 ) في الاصل المطبوع " الحسين بن عيسى " وهو تصحيف والحديث منقول بلفظه
وسنده في البحار ج 39 ص 244 من الطبعة الحديثة .
( 3 ) راجع البرهان ج 3 ص : 310 .
[113]
من أبيك ؟ قلت : لا ، كنت صغيرا ، قال : قلت : فأقول فان اصبت قلت : نعم ، وإن
أخطأت رددتني عن الخطاء قال : ما اشد شرطك قال : قلت فأقول ، فإن أصبت
سكت وإن أخطأت رددتني ، قال : هذا أهون علي .
قلت : تزعم أن عليا عليه السلام دابة الارض .
15 حدثنا حميد بن زياد ، عن عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، عن عيسى بن
هشام ، عن أبان ، عن عبدالرحمان بن سيابة ، عن صالح بن ميثم ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : قلت له : حدثني ، قال : أليس قد سمعت [ أباك ] ؟ قلت : هلك أبي وأنا
صبي قال : قلت : فأقول فان اصبت سكت وإن أخطأت رددتني عن الخطاء قال :
هذا أهون ، قال : قلت : فاني أزعم أن عليا دابة الارض ، قال : وسكت .
قال : فقال أبوجعفر عليه السلام : واراك والله ستقول إن عليا راجع إلينا وقرأ
" إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " ( 1 ) قال : قلت : والله قد جعلتها
فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها ، فقال أبوجعفر عليه السلام : أفلا أخبرك بما هو أعظم من
هذا ؟ " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " ( 2 ) لا تبقى أرض إلا نودي
فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى آفاق
الارض .
16 حدثنا الحسين بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إبراهيم
ابن عبدالحميد ، عن أبان الاحمر رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل
" إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " . فقال أبوجعفر عليه السلام : ما أحسب
نبيكم صلى الله عليه وآله إلا سبطلع عليكم اطلاعة .
17 حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ، عن الحسن بن علي بن مروان ، عن سعيد
ابن عمار ، عن أبي مروان قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل " إن
الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال : فقال لي : لا والله لا تنقضي الدنيا
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 85 .
( 2 ) السبأ : 28 .
[114]
ولا تذهب يجتمع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بالثوية فيلتقيان ويبنيان بالثوية
مسجدا له اثنا عشر ألف باب . يعني موضعا بالكوفة .
حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن
عبدالله بن حماد الانصاري ، عن أبي مريم الانصاري قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام
وذكر مثله .
قوله " ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر " ( 1 ) .
18 حدثنا الحسين بن محمد ( 2 ) عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن مفضل بن
صالح ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " العذاب الادنى دون العذاب
الاكبر " الرجعة .
حدثنا الحسين بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن مفضل بن
صالح ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " العذاب الادنى " دابة الارض .
19 حدثنا هاشم بن [ أبي ] خلف ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن
سلمة ابن كهيل ، عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة خطبها في حجة الوداع ، لاقتلن العمالقة في كتيبة
فقال له جبرئيل عليه السلام : أوعلي ، قال : أو علي بن أبي طالب عليه السلام .
20 محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عمن ذكره ، عن الحسن بن موسى
الخشاب ، عن جعفر بن محمد ، عن كرام قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لو كان الناس
رجلين لكان أحدهما الامام عليه السلام ، وقال : إن آخر من يموت الامام عليه السلام لئلا
يحتج أحد على الله أنه تركه بغير حجة [ لله ] عليه ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) السجدة : 21 .
( 2 ) كذا في الاصل المطبوع ومثله في السند الاتى ، وقد مر تحت الرقم 2 و 7 و 12
و 13 و 16 : " الحسين بن أحمد " فتحرر .
( 3 ) رواه في الكافي ج 1 ص 180 .
[115]
المراد بالامام هنا الذي هو آخر من يموت : الحسين عليه السلام ( 1 ) . لان الحجة
تقوم على الخلق بمنذر أوهاد في الجملة دون المشار إليه صلى الله عليه وآله ( 2 ) على ما ورد عنهم
صلوات الله عليهم فيما تقدم من أن الحسين بن علي عليهما السلام هو الذي يغسل المهدي
ويحكم بعده في الدنيا ما شاء الله ، ويجب على من يقر لآل محمد صلى الله عليه وعليهم
بالامامة وفرض الطاعة ، أن يسلم إليهم فيما يقولون ، ولا يرد شيئا من حديثهم
المروي عنهم إذا لم يخالف الكتاب والسنة .
21 محمد بنعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن علي بن أحمد بن موسى
الدقاق ، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن عمه
الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : قلت
للصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله سمعت من أبيك أنه قال : يكون بعد القائم عليه السلام
اثنا عشر إماما ، فقال : قد قال " اثنا عشر مهديا " ولم يقل " اثناعشر إماما " ولكنهم قوم
من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا .
اعلم هداك الله بهداه أن علم آل محمد ليس فيه اختلاف ، بل بعضه يصدق بعضا
وقد روينا أحاديث عنهم صلوات عليهم جمة في رجعة الائمة الاثني عشر فكأنه
عليه السلام عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاص الذي خص الله
سبحانه من شاء من خاصته ، وتكرم به على من أراد من بريته ، كما قال سبحانه
وتعالى " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم " ( 3 ) فأوله بتأويل
حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر .
فقد روي في الحديث عنهم عليهم السلام : ما كل ما يعلم يقال ، ولا كل ما يقال حان
وقته ، ولا كل ما حان وقته حضر أهله ، وروي أيضا : لا تقولوا الجبت والطاغوت
وتقولوا الرجعة ، فان قالوا : قد كنتم تقولون ؟ قولوا الآن لا نقول ، وهذا من باب
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الاصل المطبوع : " آخر من يموت الجنس " وهو تصحيف
ظاهر .
( 2 ) يعني دون المهدي عليه السلام .
( 3 ) الجمعة : 4 .
[116]
التقية التي تعبد الله بها عباده في زمن الاوصياء .
22 ومن كتاب البشارة للسيد رضي الدين علي بن طاؤوس : وجدت في كتاب
تأليف جعفر بن محمد بن مالك الكوفي باسناده إلى حمران قال : عمر الدنيا مائة
ألف سنة لسائر الناس عشرون ألف سنة وثمانون ألف سنة لآل محمد عليه وعليهم السلام .
قال السيد رضي الدين رحمه الله : وأعتقد أنني وجدت في كتاب طهرين
عبدالله أبسط من هذه الرواية .
أقول : إلى هنا كان مأخوذا من كتاب الحسن بن سليمان وقد روى في
كتاب كنز الفوائد الاخبار التي رواها عن محمد بن العباس بإسناده عنه ( 1 ) .
139 خص : من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب باسنادي المتصل إليه
عن محمد بن سالم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " ( 2 ) قال عليه السلام : هو خاص
لاقوام في الرجعة بعد الموت ، ويجري في القيامة فبعدا للقوم الظالمين .
140 مل : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن ابي المفضل ، عن ابن صدقة
عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله عليه قال : كأني بسرير من نور قد وضع وقد
ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء ، مكللة بالجوهر ، وكأني بالحسين عليه السلام جالسا
على ذلك السرير ، وحوله تسعون ألف قبة خضراء ، وكأني بالمؤمنين يزورونه
ويسلمون عليه .
فيقول الله عزوجل لهم : أوليائي سلوني ! فطالما أوذيتم وذللتم واضطهدتم
فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها لكم ، فيكون
أكلهم وشربهم من الجنة ، فهذه والله الكرامة .
بيان : سؤال حوائج الدنيا يدل على أن هذا في الرجعة إذ هي لا تسأل
* ( هامش ) * ( 1 ) وقد أخرجها الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجمة بالبرهان على الرجعة
الباب العاشر تحت الرقم 165148 راجع ص 381 387 .
( 2 ) غافر : 11 .
[117]
في الآخرة .
141 غط ، ج : فيما كتب الحميري إلى القائم عليه السلام عن الرجل يقول
بالحق ويرى المتعة ، ويقول بالرجعة إلى آخر ما سيأتي في توقيعاته عليه السلام .
142 ج : فيما خرج من الناحية إلى محمد الحميري على ما سيأتي : أشهد
أنك حجة الله أنتم الاول والآخر ، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها يوم لا ينفع
نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ( 1 ) .
143 من كتاب علل الشرائع : لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم
وكانت عندنا منه نسخة قديمة قال : أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه ما يصيب
أهل بيته بعده : من القتل والغصب والبلاء ، ثم يردهم إلى الدنيا ويقتلون
أعداءهم ويملكهم الارض ، وهو قوله تعالى " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر
أن الارض يرثها عبادي الصالحون " ( 2 ) وقوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات " الآية ( 3 ) .
144 وفي رسالة سعد بن عبدالله في أنواع آيات القرآن برواية ابن قولويه
وكانت نسخة قديمة منها عندنا قال أبوجعفر عليه السلام : نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا
" فإن للظالمين " آل محمد حقهم " عذابا دون ذلك ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ( 4 )
يعني عذابا في الرجعة .
145 قب : قال الرضا عليه السلام : في قوله تعالى " أخرجنا لهم دابة من الارض
تكلمهم " قال علي عليه السلام ( 5 ) .
146 قب : أبوعبدالله الجدلي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا دابة
الارض ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الانعام : 158 . ( 2 ) الانبياء : 105 . ( 3 ) النور : 55 .
( 4 ) الطور : 47 والاية هكذا : " وان للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثر
الناس لا يعلمون " ، وقد مر نظيره عن تفسير علي بن ابراهيم تحت الرقم 127 .
( 5 ) النمل : 82 .
( 6 ) راجع المصدر ج 1 ص 579 من طبعته القديمة .
[118]
147 شي : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " أموات غير
أحياء " يعني كفار غير مؤمنين وأما قوله " وما يشعرون أيان يبعثون " ( 1 ) فانه يعني
أنهم لا يؤمنون وأنهم يشركون " إلهكم إله واحد " فانه كما قال الله وأما قوله :
" والذين لا يؤمنون " فانه يعني لا يؤمنون بالرجعة أنها حق .
شي : عن ابي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
148 فر : عبدالرحمان بن محمد العلوي معنعنا ، عن ابن عباس في قوله
تعالى " والنهار إذا جليها " ( 2 ) قال يعني الائمة منا أهل البيت يملكون الارض
في آخر الزمان فيملؤنها عدلا وقسطا .
149 تفسير النعماني : فيما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : وأما الرد
على من أنكر الرجعة فقول الله عزوجل " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن
يكذب بآياتنا فهم يوزعون " ( 3 ) أي إلى الدنيا فأما معنى حشر الآخرة فقوله عز
وجل " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 4 ) وقوله سبحانه : " وحرام على قرية
أهلكناها أنهم لا يرجعون " في الرجعة فأما في القيامة ، فهم يرجعون .
ومثل قوله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمننم به ولتنصرنه " ( 5 ) وهذا لا يكون إلا
في الرجعة .
* ( هامش ) * ( 1 ) النحل : 21 . والحديث في العياشي ج 2 ص 257 .
( 2 ) م الشمس : 3 ، والحديث في المصدر ص 212 وفيه : أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة
الخراساني معنعنا عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله عزوجل " والشمس وضحاها "
يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " والقمر اذا تلاها " يعني أمير المؤمنين علي بن ابي طالب
عليه السلام " والنهار اذا جلاها " يعني الائمة منا أهل البيت الحديث وبعده : " المعين لهم
كمعين موسى على فرعون والمعين عليهم كمعين فرعون على موسى .
وأما الحديث الذي رواه عن ابن عباس فليس يناسب هذا الباب ، فراجع .
( 3 ) النمل : 83 . ( 4 ) الكهف : 48 . ( 5 ) آل عمران : 81 .
[119]
ومثله ما خاطب الله به الائمة ، ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال
سبحانه : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات إلى قوله لا يشركون
بي شيئا " ( 1 ) وهذا إنما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا .
ومثل قوله تعالى " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم
أئمة ونجعلهم الوارثين " ( 2 ) وقوله سبحانه " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك
إلى معاد " ( 3 ) أي رجعة الدنيا .
ومثله قوله : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت
فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 4 ) وقوله عزوجل " واختار موسى قومه سبعين
رجلا لميقاتنا " ( 5 ) فردهم الله تعالى بعد الموت إلى الدنيا وشربوا ونكحوا ومثله
خبر العزيز .
150 ير : عبدالله بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن بعض من رفعه
إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين إني لصاحب العصا والميسم الخبر ( 6 ) .
151 ير : أحمد بن محمد وعبدالله بن عامر ، عن ابن سنان ، عن المفصل
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين ، أنا صاحب العصا والميسم ( 7 ) .
152 ير : أبوالفضل العلوي ، عن سعد بن عيسى ، عن إبراهيم بن الحكم
ابن ظهير ، عن أبيه ، عن شريك بن عبدالله ، عن عبدالاعلى ، عن أبي وقاص
عن سلمان الفارسي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أنا صاحب الميسم ، وأنا الفاروق
الاكبر ، وأنا صاحب الكرات ، ودولة الدول الخبر ( 8 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) القصص : 6 . ( 3 ) القصص : 85 .
( 4 ) البقرة : 243 . ( 5 ) الاعراف : 155 .
( 6 ) تراه في المصدر ص 53 وأع خرجه المصنف في ج 39 ص 343 من الطبعة الحديثة .
( 7 ) رواه في بصائر الدرجات ص 54 ، في خبر طويل ، ومثله في أصول الكافي
ج 1 ص 197 ، فما في الاصل المطبوع من رمز سن لهذا الحديث فهو سهو .
( 8 ) أخرجه المصنف رضوان الله عليه في تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
الباب 90 تحت الرقم 17 .
[120]
153 قب : عن الباقر عليه السلام في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام " على يدي
تقوم الساعة " قال : يعني الرجعة قبل القيامة ، ينصر الله بي وبذريتي المؤمنين ( 1 )
154 فس : جعفر بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن ابن البطائني ، عن أبيه
عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى " إنهم يكيدون كيدا " ( 2 ) قال :
كادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وكادوا عليا عليه السلام وكادوا فاطمة عليها السلام فقال الله : يا محمد " إنهم
يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين " يا محمد " أمهلهم رويدا " لو قد بعث القائم
عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس .
155 كنز : محمد بن العباس ، عن علي بن محمد ، عن أبي جميلة ، عن الحلبي
ورواه ايضا ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن العباس ، عن
أبي عبدالله عليه السلام في قوله " فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها " قال : في الرجعة
" ولا يخاف عقباها " ( 3 ) قال : لا يخاف من مثلها إذا رجع .
أقول : قد مضى تمامه وشرحه في باب غرائب التأويل فيهم عليهم السلام .
156 كنز : في تفسير أهل البيت عليهم السلام قال : حدثنا بعض اصحابنا
عن محمد بن علي ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن عبدالله بن نجيح قال : قلت : لابي عبدالله
عليه السلام قوله عزوجل " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " ( 4 ) قال


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 120 سطر 16 الى ص 128 سطر 16

يعني مرة في الكرة ومرة أخرى يوم القيامة .
157 كنز : روي مرفوعا بالاسناد إلى محمد بن خالد ، عن ابن سماعة ، عن
عبدالله القاسم ، عن محمد بن يحيى ، عن ميسر ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل
" خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " ( 5 ) قال : يعني يوم
خروج القائم عليه السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبي طالب الطبعة القديمة ج 1 ص 514 ، وأخرجه المؤلف في
ج 39 ص 349 من الطبعة الحديثة وفيه ينصر الله في ذريتي المؤمنين وهو تصحيف .
( 2 ) الطارق ، 1715 . ( 3 ) الشمس : 14 و 15 .
( 4 ) التكاثر : 3 و 4 . ( 5 ) المعارج : 44 .
[121]
158 كش : قال أحمد بن علي بن كلثوم : كان أحكم بن بشار إذا ذكر
عنده الرجعة فأنكرها فنقول أحد المكذبين .
159 كش : أحمد بن علي القمي ، عن إدريس بن أيوب ، عن الحسين
ابن سعيد ، عن ابن محبوب ، عن عبدالعزيز العبدي ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : جابر يعلم قول الله عزوجل " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى
معاد " ( 1 ) .
160 كش : بهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن
مسلم وزرارة قالا : سالنا ابا جعفر عليه السلام عن أحاديث نرواها عن جابر ، فقلنا :
مالنا ولجابر ؟ فقال : بلغ من إيمان جابر أنه كان يقرأ هذه الآية " إن الذي فرض
عليك القرآن لرادك إلى معاد " .
كش : بهذا الاسناد : عن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن ابن أذينة
عن زرارة مثله .
161 كتاب صفات الشيعة للصدوق : عن علي بن أحمد بن عبدالله بن
أحمد بن ابي عبدالله البرقي بإسناده ، عن الصادق عليه السلام قال : من أقر بسبعة أشياء
فهو مؤمنم وذكر منها الايمان بالرجعة .
وروى أيضا فيه ، عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن
الرضا عليه السلام قال : من أقر بتوحيد الله وساق الكلام إلى أن قال : وأقر بالرجعة
والمتعتين ، وآمن بالمعراج والمسألة في القبر ، والحوض والشفاعة ، وخلق الجنة
والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقا
وهو من شيعتنا أهل البيت .
* ( هامش ) * ( 1 ) القصص : 85 ، أقول : يريد عليه السلام أن جابرا يعلم تأويل هذه الآية
وأنها تصدق في الرجعة .
[122]
* ( تذييل ) *
اعلم يا أخي ! أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت وأوضحت لك في القول
بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الاعصار ، واشتهرت بينهم كالشمس في
رابعة النهار ، حتى نظموها في أشعارهم ، واحتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم
وشنع المخالفون عليهم في ذلك ، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم .
منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما وقد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح
مذهب الامامية في ذلك ( 1 ) ولولا مخافة التطويل من غير طائل لاوردت كثيرا من
كلماتهم في ذلك .
وكيف يشك مؤمن بحقية الائمة الاطهار عليهم السلام فيما تواتر عنهم في قريب
من مائتي حديث صريح ، رواها نيف وأربعون من الثقات العظام ، والعلماء
الاعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الاسلام الكليني ، والصدوق محمد
ابن بابويه ، والشيخ ابي جعفر الطوسي ، والسيد المرتضى ، والنجاشي ، والكشي
والعياشي ، وعلي بن إبراهيم ، وسليم الهلالي ، والشيخ المفيد ، والكراجكي
والنعماني ، والصفار ، وسعد بن عبدالله ، وابن قولويه ، وعلي بن محمد الحميد
والسيد علي بن طاؤوس ، وولده صاحب كتاب زوائد الفوائد ، ومحمد بن علي بن
* ( هامش ) * ( 1 ) قال ابن ابي الحديد في شرح قوله عليه السلام " فيغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم
حطاما " : ان قيل : من هذا الرجل الموعود ؟ قيل أما الامامية فيزعمون أنه امامهم
الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل
الزمان لام ولد ، وليس بموجود الان .
فان قيل : فمن يكون من بني امية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السلام
في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ؟ قيل أما الامامية ، فيقولون بالرجعة ، ويزعمون
أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر امامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي اقوام
وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ، ويصلب قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمد
عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين ، الكلام . راجع ج 51 ص 121 . من طبعتنا هذه .
[123]
إبراهيم ، وفرات بن إبراهيم ، ومؤلف كتاب التنزيل والتحريف ، وأبي الفضل
الطبرسي ، وإبراهيم بن محمد الثقفي ، ومحمد بن العباس بن مروان ، والبرقي
وابن شهر آشوب ، والحسن بن سليمان . والقطب الراوندي ، والعلامة الحلي
والسيد بهاء الدين علي بن عبدالكريم ، وأحمد بن داود بن سعيد ، والحسن بن
علي بن أبي حمزة ، والفضل بن شاذان ، والشيخ الشهيد محمد بن مكي ، والحسين بن
حمدان ، والحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة ، والحسن
ابن محبوب ، وجعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، وطهر بن عبدالله ، وشاذان بن
جبرئيل ، وصاحب كتاب الفضائل ، ومؤلف كتاب العتيق ، ومؤلف كتاب الخطب
وغيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا ، ولم نعرف مولفه على التعيين ، ولذا لم ننسب
الاخبار إليهم ، وإن كان بعضها موجودا فيها .
وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي اي شئ يمكن دعوى التواتر ، مع
ماروته كافة الشيعة خلفا عن سلف .
وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين ، ولا يمكنه إظهار
ذلك من بين المؤمنين ، فيحتال في تخريب الملة القويمة ، بإلقاء ما يتسارع إليه
عقول المستضعفين ، وتشكيكات الملحدين " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله
متم نوره ولو كره المشركون " .
ولنذكر لمزيد التشييد والتأكيد اسماء بعض من تعرض لتأسيس هذاالمدعى
وصنف فيه أو احتج على المنكرين ، أو خاصم المخالفين . سوى ما ظهر مما قدمنا
في ضمن الاخبار ، والله الموفق .
فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني ، قال الشيخ في الفهرست : له كتاب
المتعة والرجعة .
ومنهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، وعد النجاشي من جملة
كتبه كتاب الرجعة .
ومنهم الفضل بن شاذان النيسابوري ، ذكر الشيخ في الفهرست والنجاشي
[124]
أن له كتابا في إثبات الرجعة .
ومنهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه ، فانه عد النجاشي من كتبه كتاب
الرجعة .
ومنهم محمد بن مسود العياشي ذكر الشيخ والنجاشي في الفهرست كتابه في
الرجعة .
ومنهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الاخبار ( 1 ) .
وأما سائر الاصحاب فانهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة ، ولم يفردوا لها
رسالة وأكثر اصحاب الكتب من اصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة ، وقد عرفت سابقا
من روى ذلك من عظماء الاصحاب وأكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك
ولا ارتياب .
وقال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال ، في ترجمة ميسر بن عبدالعزيز :
وقال العقيقي : أثنى عليه آل محمد ، وهو ممن يجاهد في الرجعة انتهى .
أقول : قيل : المعنى أنه يرجع بعد موته مع القائم عليه السلام ، ويجاهد معه
والاظهر عندي أن المعنى أنه كان يجادل مع المخالفين ويحتج عليهم في حقية
الرجعة .
وقال الشيخ أمين الدين الطبرسي : في قوله تعالى " وإذا وقع القول عليهم " ( 2 )
اي وجب العذاب والوعيد عليهم ، وقيل معناه : إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم
ولا أحد بسببهم ، وقيل : إذا غضب الله عليهم ، وقيل : إذا نزل العذاب بهم عند
اقتراب الساعة ، " أخرجنا لهم دابة من الارض " تخرج بين الصفا والمروة ، فتخبر
المؤمن بأنه مؤمن ، والكافر بأنه كافر ، وعند ذلك يرتفع التكليف ، ولا تقبل التوبة
* ( هامش ) * ( 1 ) كما الف المحدث الخبير ، المحقق العلامة النحرير الشيخ محمد بن الحسن
الحرالعاملي كتابا ضخما كبيرا في ذلك ، سماه " الايقاظ من الهجعة ، بالبرهان على الرجعة "
وطبع أخيرا فقد استوفى فيه .
( 2 ) النمل : 82 ، نقله عن مجمع البيان ج 7 ص 235233 . ملخصا .
[125]
وهو علم من أعلام الساعة ، وقيل : لا يبقى مؤمن إلا مسحته ، ولا يبقى منافق إلا
خطمته تخرج ليلة جمع ، والناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر .
وروى محمد بن كعب القرظي قال : سئل علي صلوات الرحمن عليه عن
الدابة فقال : أما والهل ما لها ذنب وإن لها للحية . وفي هذا إشارة إلى أنها من
الانس .
وروي عن ابن عباس أنها دابة من دواب الارض لها زغب وريش ، ولها
اربع قوائم .
وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : دابة الارض طولها ستون ذراعا لا يدركها
طالب ، ولا يفوتها هارب ، فتسم المؤمن بين عينيه ، فتكتب بين عينيه " مؤمن " وتسم
الكافر بين عينيه فتكتب بين عينيه " كافر " ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام
فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، حتى يقال : يا مؤمن
ويا كافر .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج
خروجا بأقصى المدينة ، فيفشو ذكرها في البادية ، ولا يدخل ذكرها القرية ، يعني
مكة ثم تمكث زمانا طويلا ، ثم تخرج خرجه أخرى قريبا من مكة ، فيفشو
ذكرها في البادية ، ويدخل ذكرها القرية ، يعني مكة .
ثم صار الناس يوما في أعظم المساجد على الله حرمة ، وأكرمها على الله ، يعني
المسجد الحرام ، لم ترعهم ( 1 ) إلا وهي في ناحية المسجد ، تدنوا [ وترغو ] ( 2 )
ما بين الركن الاسود إلى باب بني مخزوم ، عن يمين الخارج ، في وسط من ذلك
فيرفض الناس عنها ، وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم
* ( هامش ) * ( 1 ) راع منه ، يروع : فزع ، فهو روع ككتف ورائع ، وفلانا أفزعه لازم متعد
وارفض من الارفضاض بمعنى تفرق ، يقال : ارفض الناس عنه ، ومن حوله ، اى تفرقوا .
( 2 ) في الاصل المطبوع " تدنو " كذا . وفي المصدر " تدنو وتدنو " وما في الصلب
هو الظاهر المطابق لنسخة الدر المنثور .
[126]
تنفض رأسها من التراب فمرت بهم ، فجلت عن وجوههم ، حتى تركتها كأنها
الكوكب الدري ثم ولت في الارض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب .
حتى أن الرجل يقوم فيتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه فتقول :
يا فلان الآن تصلي ؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، فيتجاور الناس في ديارهم
ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في الاموال يعرف المؤمن من الكافر ، فيقال
للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر ( 1 ) .
وروي عن وهب أنه قال : وجهها وجه رجل ، وسائر خلقها خلق الطير ، ومثل
ذلك لا يعرف إلا من النبوات الالهية .
وقوله " تكلمهم " أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان
يفهمونه . وقيل تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر ، وقيل : بان تقول لهم : إن
الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، وهو الظاهر .
" ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون " أي
يدفعون ، وقيل يحبس أولهم على آخرهم .
واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة ، من ذهب إلى ذلك من الامامية
بأن قال : دخول " من " في الكلام يوجب التبعيض ، فدل ذلك على أن اليوم المشار
إليه يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه :
" وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( 2 ) .
وقد تظاهرت الاخبار عن الائمة الهدى من آل محمد عليه وعليهم السلام بأن
الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب
نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد ايضا قوما من أعدائه لينتقم منهم
* ( هامش ) * ( 1 ) أخرجه الطيالسى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم و
الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري كما في الدر
المنثور ج 5 ص 116 . وترى فيها سائر ما رواه الطبرسي رحمه الله .
( 2 ) الكهف : 47 .
[127]
وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل ، على أيدي شيعته ، وليبتلوا بالذل
والخزي ، بما يشاهدون من علو كلمته .
ولا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله
ذلك في الامم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره
على ما فسرناه في موضعه ، وصح عن النبي صلى الله عليه ونله قوله " سيكون في أمتي كل
ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم
دخل جحر ضب لدخلتموه " .
على أن جماعة من العلماء تأولوا ما ورد من الاخبار في الرجعة على رجوع
الدولة والامر والنهي ، دون رجوع الاشخاص لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف
وليس كذلك ، لانه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب ، والامتناع من القبيح ، و
التكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق
البحر ، وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك .
ولان الرجعة لم يثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها
وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الامامية وإن كانت الاخبار تعضده
وتؤيده انتهى .
أقول : استدل الشيخ في تفسيره التبيان ايضا على مذهب القائلين بالرجعة
وإنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده ، وليعلم اقوال المخالفين في الدابة
وأنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا والميسم ، وقد رووا
ذلك في جميع كتبهم ، وليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر في
المواطن الكثيرة ، أنا صاحب العصا والميسم .
وروي الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا ، ومعها عصا موسى
وخاتم سليمان ، فتضرب المؤمن في مسجده ، أو فيما بين عينيه بعصا موسى ، فتنكت
نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه كأنه كوكب دري
وتكتب بين عينيه مؤمن ، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود
[128]
لها وجهه وتكب بين عينيه كافر .
ثم قال : وقرئ " تكلمهم " من الكلم وهو الجرح . والمراد به الوسم بالعصا
والخاتم ، ويجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى .
وقال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد : اعتقادنا في الرجعة أنها حق
وقد قال الله عزوجل : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 1 ) كان هؤلاء سبعين الف بيت ، وكان
يقع فيهم الطاعون كل سنة ، فيخرج الاغنياء لقوتهم ، ويبقى الفقراء لضعفهم
فيقل الطاعون في الذين يخرجون ، ويكثر في الذين يقيمون ، فيقول الذين
يقيمون : لو خرجنا لما اصابنا الطاعون . ويقول الذين خرجوا : لو أقمنا لاصابنا
كما اصابهم .
فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم ، إذا كان وقت الطاعون
فخرجوا بأج معهم فنزلوا على شط بحر ، فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله : موتوا ! فماتوا
جميعا فكنستهم المارة عن الطريق ، فبقوا بذكل ما شاء الله تعالى .
ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا ، فقال : لو شئت يا رب
لاحييتهم فيعمروا بلادك ، ويلدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك ، فأوحى الله تعالى
إليه : أفتحب أن أح ييهم لك ؟ قال : نعم ، فأحياهم الله له ، وبعثهم معه ، فهؤلاء


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 128 سطر 17 الى ص 136 سطر 17

ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم .
وقال الله عزوجل " أوكالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال
أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت
يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه
وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العطام كيف ننشرها ثم نكسوها
لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير " ( 2 ) فهذا مات مائة سنة
ورجع إلى الدنيا وبقي فيها ، ثم مات بأجله وهو عزير .
* ( هامش ) * ( 1 ) البقرة : 243 . ( 2 ) البقرة : 259 .
[129]
وقال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه " ثم بعثناكم
من بعد موتكم لعلكم تشكرون " ( 1 ) ذلك . لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق
" حتى نرى الله جهرة " " فأخذتهم الصاعقة " ( 2 ) بظلمهم فماتوا فقال موسى عليه السلام
يا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم ؟ فأحياهم الله له ، فرجعوا إلى الدنيا
فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء ، وولد لهم الاولاد ثم ماتوا بآجالهم .
وقال الله عزوجل لعيسى عليه السلام " وإذ تحيي الموتى باذني " ( 3 ) وجميع
الموتى الذين أحياهم عيسى عليه السلام بإذن الله ، رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم
ماتوا بآجالهم .
وأصحاب الكهف " لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا " ( 4 ) ثم
بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم وقصتهم معروفة .
فان قال قائل : إن الله عزوجل قال " وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " قيل
له : فانهم كانوا موتى وقد قال الله عزوجل " قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا
هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " ( 5 ) وإن قالوا كذلك فانهم كانوا موتى
ومثل هذا كثير .
إن الرجعة كانت في الامم السالفة ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : يكون في هذه
الامة مثل ما يكون في الامم السالفة حذوالنعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، فيجب
على هذا الاصل أن يكون في هذه الامة رجعة .
* ( هامش ) * البقرة : 56 .
( 2 ) مأخوذ من قوله تعالى في سورة البقرة : 55 والنساء : 153 .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى " واذ تخرج الموتى باذني " في المائدة : 110 .
( 4 ) الكهف : 25 .
( 5 ) يس : 52 ، ومراده أن لفظ الرقود لا يختص بالنوم ، بل هو عام يشمل الموت
كما في هذه الاية .
[130]
وقد نقل مخالفونا أنه إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فصلى خلفه
ونزوله إلى الارض رجوعه إلى الدنيا بعد موته لان الله تعالى قال : " إني متوفيك
ورافعك إلي " ( 1 ) .
وقال عزوجل " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 2 ) وقال عزوجل " ويوم
نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا " ( 3 ) فاليوم الذي يحشر فيه الجميع
غير اليوم الذي يحشر فيه فوج .
وقال الله عزوجل " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا
عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ( 4 ) يعني في الرجعة وذلك أنه يقول :
" ليبين لهم الذي يختلفون فيه " والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة وسأجرد
في الرجعة كتابا أبين فيها كيفيتها ، والدلالة على صحة كونها إن شاء الله .
والقول بالتناسخ باطل ، ومن دان بالتناسخ فهو كافر ، لان في التناسخ
إبطال الجنة والنار .
وقال الشيخ المفيد في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن قوله تعالى
" إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا " ( 5 ) وأجاب بوجوه فقال :
وقد قالت الامامية : إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للاولياء قبل الآخرة عند
قيام القائم والكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة .
وروى قدس الله روحه في كتاب الفصول عن الحارث بن عبدالله الربعي أنه
قال : كنت جالسا في مجلس المنصور ، وهو بالجسر الاكبر ، وسوار القاضي عنده
والسيد الحميري ينشده :
إن الاله الذي لا شي ء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون
* ( هامش ) * ( 1 ) آل عمران : 55 . ( 2 ) الكهف : 47 . ( 3 ) النمل : 83 .
( 4 ) النحل : 38 . ( 5 ) م غافر : 51 .
[131]
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوار : إن هذا والله يا
أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم
لغيركم ، وإنه لينطوي على عداوتكم ، فقال السيد : والله إنه لكاذب ، وإنني في
مدحتك لصادق ، وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي إليكم
ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي ، وإن هذا وقومه لاعداؤكم في
الجاهلية والاسلام ، وقد أنزل الله عزوجل على نبيه صلى الله عليه وآله في أهل بيت هذا :
" إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " ( 1 ) .
فقال المنصور : صدقت فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول
الشيخين بالسب والوقيعة فيهما ، فقال السيد : أما قوله إني أقول بالرجعة ، فاني
اقول بذلك على ما قال الله تعالى " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب
بآياتنا فهم يوزعون " ( 2 ) وقد قال في موضع آخر " وحشرناهم فلم نغادر منهم
أحدا " ( 3 ) فعلمنا أن ههنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص ، وقال سبحانه
" ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " ( 4 )
وقال تعالى " فأماته الله مائة عام ثم بعثه " ( 5 ) وقال تعالى " ألم تر إلى الذين
خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 6 )
فهذا كتاب الله .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يحشر المتكبرون في صورة الذر يوم القيامة
وقال صلى الله عليه وآله : لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله ، حتى الخسف
والمسخ والقذف ، وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ الله عزوجل كثيرا من هذه
الامة قردة وخنازير .
فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآآ ، وجاءت به السنة ، وإني
* ( هامش ) * ( 1 ) الحجرات : 4 . ( 2 ) النمل : 83 .
( 3 ) الكهف : 47 . ( 4 ) غافر 11 .
( 5 ) البقرة : 259 . ( 6 ) البقرة : 243 .
[132]
لاعتقد أن الله عزوجل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا
أو ذرة فانه والله متجبر متكبر كافر .
قال : فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول :
جاثيت . سوارا أبا شملة * عند الامام الحاكم العادل
إلى آخر الابيات .
وقال رحمه الله في الكتاب المذكور : سال بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا
الامامية ، وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقهة ، فقال
له : إذا كان من قولك أن الله عزوجل يرد الاموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة
عند القائم ، ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين ، وينتقم لهم منهم كما فعل
ببني إسرائيل فيما ذكرتموه ، حيث تتعلقون بقوله تعالى : " ثم رددنا لكم الكرة
عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " ( 1 ) فخبرني ما الذي
يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وعبدالرحمن بن ملجم ، ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم
ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الامام ، فيجب عليك ولاتهم ، والقطع بالثواب
لهم ، وهذا نقض مذاهب الشيعة .
فقال الشيخ المسؤل : القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف ، وليس
للنظر فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لانه لا نص عندي فيه ، وليس
يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل وجماعة المعتزلة
عليه بالعجز والانقطاع .
فقال الشيخ ايده الله فأقول أنا : إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما
أن العقل لا يمنع من وقوع الايمان ممن ذكره السائل ، لانه يكون إذ
ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، ولكن السمع الوارد عن أئمة الهدى عليهم السلام
بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان
منع من الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا
* ( هامش ) * ( 1 ) أسرى : 6 .
[133]
الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ، ومجرى من قطع الله عزوجل على
خلوده في النار ، ودل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الايمان ممن قال الله
تعالى " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ
قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله " ( 1 ) يريد إلا أن يلجئهم الله والذين قال الله
تعالى فيهم " إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله
فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " ( 2 ) .
ثم قال جل قائلا في تفصيلهم وهو يوجه القول إلى إبليس " لاملان جهنم
منك وممن تبعك منهم أجمعين " ( 3 ) وقوله تعالى " وإن عليك لعنتي إلى يوم
الدين " ( 4 ) وقوله تعالى " تبت يدا ابي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما
كسب * سيصلى نارا ذات لهب " فقطع بالنار عليه وأمن من انتقاله إلى ما يوجب
له الثواب ، واذا كان الامر على ما وصفناه ، بطل ما توهمتموه على هذا الجواب .
والجواب الآخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم
لم يقبل لهم توبة ، وجروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق " قال آمنت
أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " قال الله سبحانه له
" الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " ( 5 ) فرد الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك
الحال ندمه واقلاعه ، وكأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة ولا ينفعهم ندم لانهم
كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل ، ولان الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا ، ويوجب
اختصاص بعض الاوقات بقبولها دون بعض .
وهذا هو الجواب الصحيح ، على مذهب أهل الامامة ، وقد جاءت به آثار
متظاهرة عن آل محمد صلى الله عليه وآله فروي عنهم في قوله تعالى " يوم يأتي بعض آيات ربك
لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا
إنا منتظرون " ( 6 ) فقالوا : إن هذه الآية هو القائم عليه السلام فاذا ظهر لم يقبل توبة
* ( هامش ) * ( 1 ) الانعام : 111 . ( 2 ) الانفال : 22 و 23 .
( 3 ) ص : 85 . ( 4 ) ص : 78 .
( 5 ) يونس : 90 و 91 . ( 6 ) الانعام : 158 .
[134]
المخالف ، وهذا يسقط ما اعتمده السائل .
سؤال : فان قالوا : في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على ما
أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان ، وأباحهم الهرج والمرج والطغيان ، لانهم إذا
كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال ، وقد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع
إلى الكف عما في طباعهم ، ولا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل
ومن وصف الله تبارك وتعالى باغراء خلقه بالمعاصي ، وإباحتهم الذنوب ، فقد
أعظم الفرية عليه .
جواب : قيل لهم : ليس الامر على ما ظننتموه ، وذل أنالدواعي لهم إلى
المعاصي ترتفع إذ ذاك ، ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه ولا سبب
من الاسباب لانهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على
خلاف أئمتهم عليهم السلام ويعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من العصيان
وأنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب ، ولا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم
إلى ما يتزايد عليهم به العذاب ، بل يتوفر لهم دواعي الطباع والخواطر ، كلها إلى
إظهار الطاعة ، والانتقال عن العصيان .
وان لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الاسلام مثله في أهل الآخرة وحالهم
في إبطال توبتهم وكون ندمهم غير مقبول ، فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم
ذلك فهو جوابنا بعينه .
سؤال آخر : وإن سألوا على المذهب الاول والجواب المتقدم ، فقالوا :
كيف يتوهم من القوم الاقامة على العناد ، والاصرار على الخلاف ، وقد عاينوا فيما
تزعمون عقاب القبور ، وحل بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنهم مقيمون
عليه ، وكيف يصح أن يدعوهم الدواعي إلى ذلك ، ويخطر لهم في فعله الخواطر
ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين .
جواب : قيل لهم : يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا
بأن يقول : ان جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول البهة عليهم في استحسان
[135]
الخلاف ، لان القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم ، وليلوا الدنيا
كما كانوا ، ويظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم ، وإذا
حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من
طريق الاستحقاق ، وأنه من الله تعالى ، لكنه كما يكون الدول ، وكما حل
بالانبياء عليهم السلام .
ولاصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من
كفر قوم موسى عليه السلام وعبادتهم العجل ، وقد شاهدوا منه الآيات ، وعاينوا ما حل
بفرعون وملائه على الخلاف ، ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول
الله صلى الله عليه وآله وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآآ ، ويشهدون معجزاته
وآياته عليه السلام ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى " سيهزم الجمع
ويولون الدبر " ( 1 ) وقوله عزوجل : " لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله
آمنين " ( 2 ) وقوله عزوجل : " الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم
سيغلبون " ( 3 ) وما حل بهم من العقاب بسيفه عليه السلام وهلاك كل من توعده
بالهلاك ، هذا وفيمن اظهر الايمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى اهل الشرك
والضلال .
على أن هذا السؤال ، لا يسوغ لاصحاب المعارف من المعتزلة ، لانهم
يزعمون أن أكثر المخالفين على الانبياء كانوا من أهل العناد وأن جمهور المظهرين
الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة ، ويعرفون أنبياءه وصدقهم ، ولكنهم في
الخلاف على اللجاجة والعناد ، فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة وأهلها على
هذا الوصف الذي حكيناه وقد قال الله تعالى : " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا
يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدالهم ما كانوا
يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) القمر : 45 . ( 2 ) الفتح : 27 .
( 3 ) الروم : 2 . ( 4 ) الانعام : 27 و 28 .
[136]
فأخبر سبحانه أن أهل العقاب لوردهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد
مع ما شاهدوا في القبور وفي المحشر من الاهوال وما ذواقوا من أليم العذاب .
وقال رحمه الله في الارشاد عند ذكر علامات ظهور القائم عليه السلام : وأموات
ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون .
وفي المسائل السروية أنه سئل الشيخ قدس الله روحه عما يروى عن مولانا
جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في الرجعة ، وما معنى قوله : " ليس منا من لم يقل
بمتعتنا ويؤمن برجعتنا " ( 1 ) أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من
الظلمة الجبارين قبل يوم القيامة .
فكتب الشيخ رحمه الله بعد الجواب عن المتعة وأما قوله عليه السلام " من لم يقل
برجعتنا فليس منا " فانما أراد بذلك ما يختصه من القول به في أن الله تعالى
يحشر قوما من أمة محمد صلى الله عليه وآله بعد موتهم قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختص
به آل محمد صلى الله عليه وآله ، والقرآن شاهد به ، قال الله عزوجل في ذكر الحشر الاكبر
يوم القيامة : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " ( 2 ) وقال سبحانه في حشر الرجعة
قبل يوم القيامة : " ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم
يوزعون " ( 3 ) فأخبر أن الحشر حشران : عام وخاص .
* ( هامش ) * ( 1 ) رواه الصدوق مرسلا في الفقيه ج 2 ص 148 كما مر في ص 92 من هذا المجلد
تحت الرقم 101 ولفظه : ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ، و [ لم ] يستحل متعتنا ، ورواه


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 136 سطر 18 الى ص 144 سطر 18

في الهداية على ما في المستدرك ج 2 ص 587 ولفظه " ليس منا من لم يؤمن برجعتنا ولم
يستحل متعتنا " .
قال الشيخ الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة ص 300 في معنى الخبر :
" هذا الضمير للمتكلم ومعه غيره يعني ما في قوله عليه السلام : كرتنا ورجعتنا دال بطريق
الحقيقة على دخول الصادق عليه السلام في الرجعة ، ومعه جماعة من أهل العصمة عليهم السلام
أو الجميع ، ولا خلاف في وجوب الحمل على الحقيقة مع عدم القرينة " انتهى .
( 2 ) الكهف : 47 . ( 3 ) النمل : 83 .
[137]
وقال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الاكبر
" ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " ( 1 )
وللعامة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو أن قالوا : إن المعني بقوله " ربنا
أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " أنه خلقهم أمواتا ، ثم أماتهم بعد الحياة ، وهذا
باطل لا يستمر على لسان العرب ، لان الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة
التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه الله أمواتا لا يقال أماته ، وإنما يقال
ذلك فيمن طرء عليه الموت بعد الحياة ، كذلك لا يقال أحيا الله ميتا إلا أن يكون
قد كان قبل إحيائه ميتا ( 2 ) وهذا بين لمن تأمله .
وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله " ربنا أمتنا اثنتين " الموتة التي تكون بعد
حياتهم في القبور لل مسألة فتكون الاولى قبل الاقبار ، والثانية بعده ، وهذا أيضا
باطل من وجه آخر وهو أن الحياة لل مسألة ليست للتكليف فيندم الانسان على ما فاته
في حاله ، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة
المسألة لكنة أراد حياة الرجعة ، التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم ، فلا
يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك ( 3 ) .
فصل :
والرجعة عندنا يختص بمن محض الايمان ومحض الكفر ، دون من سوى
هذين الفريقين ، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عزوجل
أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله ، فيزدادوا عتوا ، فينتقم الله تعالى
* ( هامش ) * غافر : 11 .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، كما صححه ونقله الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة
ص 59 ، وفي الاصل المطبوع : " بعد احيائه ميتا " ، وله وجه بعيد غير ظاهر .
( 3 ) ووجه آخر ، وهو أن الظاهر من قولهم تسوية الحياتين من حيث الابتلاء وصحة
الاختبار والامتحان ، وأنهم أذنبوا في كلتا الحياتين ، ولذلك قالوا : " فاعترفنا بذنوبنا "
بعد اشارتهم إلى الحياتين ، ولو كان أحد الحياتين في القبر لل مسألة لم يكن لها دخل في
مقام الاعتراف .
[138]
منهم بأوليائه المؤمنين ، ويجعل لهم الكرة عليهم ، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم
بالعذاب ، والنقمة والعقاب ، وتصفو الارض من الطغاة ، ويكون الدين لله تعالى .
والرجعة إنما هي لممحضي الايمان من أهل الملة ، وممحضي النفاق منهم
دون من سلف من الامم الخالية .
فصل :
وقد قال قوم من المخالفين لنا : كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم
وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ ، وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون ، فقلت لهم :
ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب
ويعلمونه ضرورة ، بعد الموافقة لهم والاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا فيقولون :
" يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " ( 1 ) فقال الله عزوجل
" بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لمانهوا عنه وإنهم لكاذبون "
فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه والمنة لله .
وقال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه وحشره مع آبائه الطاهرين في
أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الري حيث سألوا عن حقيقة الرجعة ، لان
شذاذ الامامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم عليه السلام من
دون رجوع أجسامهم :
الجواب : اعلم أن الذي تذهب الشيعة الامامية إليه أن الله تعالى يعيد عند
ظهور إمام الزمان المهدي عليه السلام قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ، ليفوزوا
بثواب نصرته ومعونته ، ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم
فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق ، وعلو كلمة أهله .
والدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل
في أنه مقدور لله تعالى ، غير مستحيل في نفسه ، فانا نرى كثيرا من مخالفينا
ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة ، وإذا ثبت جواز الرجعة
* ( هامش ) * ( 1 ) الانعام : 27 و 28 .
[139]
ودخولها تحت المقدور ، فالطريق إلى إثباتهاإجماع الامامية على وقوعها ، فانهم
لا يختلفون في ذلك ، وإجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا أنه حجة لدخول
قول الامام عليه السلام فيه ، وما يشتمل على قول المعصوم من الاقوال ، لا بد فيه من
كونه صوابا .
وقد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف وأن الدواعي مترددة معنا حين
لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل ، وذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور
المعجزات الباهرة ، والآيات القاهرة ، فكذلك مع الرجعة ، فانه ليس في جميع
ذلك ملجئ إلى فعل الواجب ، والامتناع من فعل القبيح .
فأما من تأول الرجعة في أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة والامر
والنهي ، من دون رجوع الاشخاص وإحياء الاموات ، فان قوما من الشيعة لما
عجزوا عن نصرة الرجعة ، وبيان جوازها ، وأنها تنافي التكليف ، عولوا على هذا
التأويل للاخبار الواردة بالرجعة .
وهذا منهم غير صحيح ، لان الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة
فيطرق التأويلات عليها ، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي
لا توجب العلم وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الامامية على معناها
بأن الله تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيناه
فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل انتهى .
وقال السيد ابن طاوس نور الله ضريحه في كتاب الطرائف : روى مسلم في صحيحه
في أوائل الجزء الاول باسناده إلى الجراح بن مليح قال : سمعت جابرا يقول :
عندي سبعون ألف حديث ، عن ابي جعفر محمد الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله تركوها
كلها ( 1 ) ثم ذكر مسلم في صحيحه باسناده إلى محمد بن عمر الرازي قال : سمعت
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع صحيح مسلم ج 1 ص 13 و 14 ، باب وجوب الرواية عن الثقات
وترك الكذابين ، ولفظه : " عندي سبعون الف حديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه
وآله كلها " وروى عن زهير وسلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفي يقول : عندي خمسون
ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وآله .
[140]
حريزا يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه لانه كان يؤمن بالرجعة .
ثم قال : انظر رحمك الله كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف
حديث عن نبيهم صلى الله عليه وآله برواية ابي جعفر عليه السلام الذي هو من أعيان أهل بيته الذين
أمرهم بالتمسك بهم .
ثم وإن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا إحياء الاموات في الدنيا وحديث
إحياء الله تعالى الاموات في القبور لل مسألة ، وقمد تقدمت روايتهم عن أصحاب
الكهف وهذا كتابهم يتضمن " الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف
حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 1 ) والسبعون الذين اصابتهم الصاعقة مع
موسى عليه السلام وحديث العزير عليه السلام ومن أحياه عيسى بن مريم عليهما السلام وحديث جريج
الذي أجمع على صحته ايضا وحديث الذين يحييهم الله تعالى في القبور لل مسألة .
فأي فرق بين هؤلاء وبين ما رواه أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من الرجعة
واي ذنب كان لجابر في ذلك حتى يسقط حديثه .
وقال رحمه الله أيضا في كتاب سعد السعود قال : الشيخ في تفسيره التبيان
عند قوله تعالى " ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون " ( 2 ) استدل بهذه الآية
قوم من اصحابنا على جواز الرجعة ، فان استدل بها على جوازها كان صحيحا
لان من منع منه وأحاله فالقرآن يكذبه ، وإن استدل به على وجوب الرجعة
وحصولها فلا .
ثم قال السيد رحمه الله اعلم أن الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم أني
مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
لا يختلفون في إحياء الله جل جلاله قوما بعد مماتهم في الحياة الدنيا من هذه الامة
تصديقا لما روى المخالف والمؤالف عن صاحب النبوة صلى الله عليه وآله :
أما المخالف فروى الحيمدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري
قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى
* ( هامش ) * ( 1 ) البقرة : 243 . ( 2 ) البقرة : 56 .
[141]
لو دخلوا جحر ضب لتعتموهم " قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال :
فمن ( 1 ) .
وروى الزمخشري في الكشاف عن حذيفة : أنتم أشبه الامم سمتا ببني إسرائيل
لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، حتى أني لا أدري أتعبدون
العجل أم لا ؟ .
قال السيد : فاذا كانت هذه بعض رواياتهم في متابعة الامم الماضية ، وبني
إسرائيل واليهود ، فقد نطق القرآن الشريف والاخبار المتواترة أن خلقا من الامم
الماضية واليهود لما قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأماتهم الله ثم أحياهم
فيكون على هذا في أمتنا من يحييهم الله في الحياة الدنيا .
ورأيت في أخبارهم زيادة على ما تقوله الشيعة من الاشارة إلى أن مولانا
عليا يعود إلى الدنيا بعد ضرب ابن ملجم وبعد وفاته كما رجع ذوالقرنين : فمنها
ما ذكره الزمخشري في الكشاف في حديث ذي القرنين ، وعن علي عليه السلام سخر
له السحاب ومدت له الاسباب وبسط له النور . وسئل عنه فقال : أحب الله فأحبه
وسال ابن الكوا ما ذوالقرنين ؟ أملك أم نبي فقال : ليس بملك ولا نبي لكن كان
عبدا صالحا ضرب على قرنه [ الايمن ] في طاعة الله فمات ، ثم بعثه الله فضرب على
قرنه الايسر فمات ، فبعثه الله وسمي ذا القرنين وفيكم مثله .
ورأيت أيضا في كتب أخبار المخالفين عن جماعة من المسلمين أنهم رجعوا
بعد الممات قبل الدفن وبعد الدفن ، وتكلموا وتحدثوا ثم ماتوا ، فمن ذلك ما رواه
الحاكم النيسابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن
جده ، وكان قاضي نسابور ، دخل عليه رجل فقيل له : إن عند هذا حديثا عجبا
فقال : يا هذا ما هو ؟ فقال : اعلم أني كنت رجلا نباشا أنبش القبور فماتت امرأة
فذهبت لاعرف قبرها فصليت عليها ، فلما جن الليل قال : ذهبت لانبش عنها
وضربت يدي إلى كفنها لاسلبها ، فقالت : سبحان الله رجل من أهل الجنة تسلب
* ( هامش ) * ( 1 ) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 458 وقال : متفق عليه .
[142]
امرأة من أهل الجنة ؟ ثم قالت : ألم تعلم أنك ممن صليت علي وأن الله عزوجل
قد غفر لمن صلى علي .
قال السيد : فإذا كان هذا قد رووه ودونوه عن نباش القبور فهلا كان لعلماء
أهل البيت عليهم السلام اسوة به ، ولاي حال تقابل روايتهم عليهم السلام بالنفور ، وهذه المرأة
المذكورة دون الذين يرجعون لمهمات الامور ؟ والرجعة التي يعتقدها علماؤنا
وأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم تكون من جملة آيات النبي صلى الله عليه وآله ومعجزاته ، ولاي
حال تكون منزلته عند الجمهور دون موسى وعيسى ودانيال ؟ وقد أحيى الله جل
جلاله على أيديهم أمواتا كثيرة بغير خلاف عند العلماء لهذه الامور .
[ 162 أقول : وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر مما رواه من
كتاب السيد الجليل حسن بن كبش مما أخذه من كتاب المقتضب بإسناده عن سلمان
الفارسي قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فلما نظر إلي قال : يا سلمان إن
الله عزوجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثني عشر نقيبا قال : قلت : يا
رسول الله لقد عرفت هذا من أهل الكتابين ، قال : يا سلمان فهل علمت من نقبائي
الاثنى عشر الذين اختارهم الله للامامة من بعدي ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم .
قال : يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعته ، وخلق من نوري
عليا فدعاه فأطاعه ، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته ، وخلق مني
ومن علي وفاطمة ، الحسن والحسين فدعاهما فأطاعا فسمانا الله عزوجل بخمسة
أسماء من أسمائه : فالله المحمود ، وأنا محمد ، والله العلي وهذا علي ، والله فاطر وهذه
فاطمة ، والله ذوالاحسان وهذه الحسن ، والله المحسن وهذا الحسين .
ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوا قبل أن يخلق الله
عزوجل سماء مبنية وأرضا مدحية ، أوهواء أو ماء أو ملكا أو بشرا ، وكنا بعلمه
أنوارا نسبحه ونسمع له ونطيع .
فقال سلمان : قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء ؟ فقال : يا
سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم : فوالى وليهم ، وتبرأ من عدوهم
[143]
فهو والله منا ، يرد حيث نرد ، ويسكن حيث نسكن ، قلت : يا رسول الله فهل يكون
إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم ؟ فقال : لا يا سلمان ، قلت : يا رسول الله
فأنى لي بهم ؟ قال : قد عرفت إلى الحسين ، قال : ثم سيد العابدين علي بن الحسين
ثم ابنه محمد بن علي باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم جعفر
ابن ممد لسان الله الصادق ، ثم موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله ، ثم علي
ابن موسى الرضا لامر الله ، ثم محمد بن علي المختار من خلق الله ، ثم علي بن محمد
الهادي إلى الله ، ثمالحسن بن علي الصامت الامين على دين الله ، ثم [ م خ م د ]
سماه باسمه ابن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله .
قال سلمان : فبكيت ثم قلت : يا رسول الله فأنى لسلمان لادراكهم ؟ قال : يا
سلمان إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم حقيقة المعرفة قال سلمان : فشكرت الله
كثيرا ثم قلت : يا رسول الله إني مؤجل إلى عهدهم ؟ قال : يا سلمان اقرأ " فاذا
جاء وعد أوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديدفجاسوا خلال الديار وكان
وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم
أكثر نفيرا " ( 1 ) .
قال سلمان : فاشتد بكائي وشوقي وقلت : يا رسول الله بعهد منك ؟ فقال : إي
والذي أرسل محمدا إنه لبعهد مني ولعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وتسعة
أئمة وكل من هو منا ومظلوم فينا إي والله يا سلمان ثم ليحضرن إبليس وجنوده
وكل من محض الايمان [ محضا ] ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ بالقصاص
والاوتار والثارات ولا يظلم ربك أحدا ونحن تأويل هذه الاية " ونريد أن نمن
على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض
ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ( 2 ) .
قال سلمان : فقمت من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وما يالي سلمان متى لقي
الموت أو لقيه .
* ( هامش ) * ( 1 ) أسرى : 5 . ( 2 ) القصص : 6 .
[144]
أقول : رواه ابن عياش في المقتضب عن أحمد بن محمد بن جعفر الصولي
عن عبدالرحمن بن صالح ، عن الحسين بن حميد بن الربيع ، عن الاعمش ، عن
محمد بن خلف الطاطري ، عن شاذان ، عن سلمان وذكر مثله .
ثم قال ابن عياش : سألت أبا بكر بن محمد بن عمر الجعابي ، عن محمد بن خلف
الطاطري قال : هو محمد بن خلف بن موهب الطاطري ثقة مأمون وطاطر سيف من
أسياف البحر تنسج فيها ثياب تسمى الطاطرية كانت تنسب إليها .
وروى أيضا عن صالح بن الحسين النوفلي قال : أنشدني أبوسهل النوشجاني
لابيه مصعب بن وهب :
فان تسألاني ما الذي أنا دائن * به فالذي أبديه مثل الذي أخفي
ادين بأن الله لا شئ غيره * قوي عزيز بارئ الخلق من ضعف
وأن رسول الله أفضل مرسل * به بشر الماضون في محكم الصحف
وأنعليا بعده أحد عشر * من الله وعد ليس في ذاك من خلف
أئمتنا الهادون بعد محمد * لهم صفوودي ما حييت لهم أصفي
ثمانية منهم مضوا لسبيلهم * واربعة يرجون للعدد الموف
ولي ثقة بالرجعة الحق مثل ما * وثقت برجع الطرف مني إلى الطرف
ووجدت بخط بعض الاعلام نقلا من خط الشهيد قدس الله روحه قال :
روى الصفواني في كتابه بإسناده قال : سئل الرضا عليه السلام عن تفسير " أمتنا اثنتين "
الآية ( 1 ) قال : والله ما هذه الآية إلا في الكرة ] .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 144 سطر 19 الى ص 152 سطر 18

* ( هامش ) * ( 1 ) المؤمن : 11 .
[145]
30 * ( باب ) *
" ( خلفاء المهدي صلوات الله عيه ، وأولاده وما يكون بعده ) "
* " ( عليه وعلى آبائه السلام ) " *
1 ك : الدقاق ، عن الاسدي [ عن النخعي ، عن النوفلي ] ( 1 ) عن علي
ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : يا ابن
رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت من أبيك عليه السلام أنه قال : يكون بعد القائم اثنى عشر مهديا
فقال : إنما قال : اثنى عشر مهديا ولم يقل اثنا عشر إماما ، ولكنهم قوم من شيعتنا
يدعون الناس إلى موالاتنا ، ومعرفة حقنا .
2 غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالحميد ، ومحمد بن عيسى
عن محمد بن الفضيل ، عن ابي حمزة ، عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث طويل أنه قال :
يابا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام ( 2 ) .
3 غط : الفضل ، عن ابن محبوب ، عنعمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي
قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته
ثلاثمائة سنة يزداد تسعا قلت : متى يكون ذلك ؟ قال : بعد القائم قلت : وكم
يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسع عشرة سنة ، ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين
ودماء أصحابه ، فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح .
4 شا : ليس بعد دولة القائم لاحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام
ولد إنشاء الله ذلك ، لم يرد على القطع والثبات وأكثر الروايات أنه لن يمضي
مهدي الامة إلا قبل لقيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج ، وعلامة خروج
* ( هامش ) * ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع المصدر ج 2 ص 27 ، وقد مر
مثل السند في ج 51 ص 146 وغير ذلك فراجع .
( 2 ) تراه في المصدر ص 299 وهكذا الحديث الاتى ، وقد مر في باب الرجعة .
[146]
الاموات ، وقيام الساعة للحساب والجزاء . والله أعلم ( 1 ) .
5 شي : عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن رجل
منا أهل البيت الارض بعد موته ثلاثمائة سنة ، ويزداد تسعا قال : قلت : فمتى
ذلك ؟ قال : بعد موت القائم ، قال : قلت : وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟
قال : تسع عشرة سنة ، من يوم قيامه إلى موته قال : قلت فيكون بعد موته هرج ؟
قال : نعم خمسين سنة .
* ( هامش ) * ( 1 ) تراه في الارشاد ص 345 في آخر أبياته وذكر الطبرسي في اعلام الورى في
آخر الباب الرابع أنه قد جاءت الرواية الصحيحة أنه ليس بعد دولة المهدي عليه السلام
دولة الا ما ورد من قيام ولده مقامه الا ما شاء الله ولم ترد على القطع والبت وأكثر الروايات
انه لن يمضي من الدنيا الا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج وعلامة خروج
الاموات وقيام الساعة والله اعلم .
أقول : قد ورد في ذلك روايات وقد ذكرها المصنف رحمه الله في المجلد السابع
باب الاضطرار إلى الحجة منها ما رواه الصدوق في كمال الدين ج 1 ص 339 باب اتصال
الوصية باسناده عن عبدالله بن سليمان العامري عن ابي عبدالله عليه السلام قال : ما زالت
الارض الا ولله تعالى فيها حجة يعرف الحلال من الحرام ، ويدعو إلى سبيل الله ، ولا تنقطع
الحجة من الارض الا أربعين يوما قبل القيامة ، واذا رفعت الحجة ، أغلق باب التوبة
فلا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الاية . اولئك شرار خلق الله وهم الذين يقوم
عليهم القيامة .
وروى مثله البرقي في المحاسن كتاب مصابيح الظلم الباب 21 تحت الرقم 202
( ص 236 ) بتغيير يسير ، والظاهر أن ذلك كان معتقد الشيعة في الصدر الاول ، فقد روى
الكليني رحمه الله في اصول الكافي باب تسمية من رآه عليه السلام ( ج 1 ص 329 ) عن
عبدالله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أنا والشيخ أبوعمرو رحمه الله عند أحمد بن
اسحاق ، فغمزني أحمد بن اسحاق أن أساله عن الخلف فقلت له : يا أبا عمرو ! اني اريد
أن أسألك عن شئ وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فان اعتقادي وديني أن الارض
[147]
قال : ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم اصحابه فيقتل ويسبي
حتى يقال لو كان هذا من ذرية الانبياء ، ما قتل الناس كل هذا القتل ، فيجتمع
الناس عليه أبيضهم واسودهم ، فيكثرون عليه حتى يلجؤنه إلى حرم الله فاذا اشتد
البلاء عليه ، مات المنتصر ، وخرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر ، فيقتل كل
عدو لنا جائر ، ويملك الارض كلها ، ويصلح الله له أمره ، ويعيش ثلاثمائة سنة
ويزداد تسعا .
ثم قال أبوجعفر عليه السلام : يا جابر وهل تدري من المنتصر والسفاح ؟ يا جابر
المنتصر الحسين ، والسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين ( 1 ) .
6 غط : جماعة ، عن البزوفري ، عن علي بن سنان الموصلي ، عن علي بن
الحسين ، عن أحمد بن محمد بن الخليل ، عن جعفر بن أحمد المصري ، عن عمه الحسين
* ( هامش ) * لا تخلو من حجة الا اذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما ، فاذا كان ذلك رفعت الحجة
وأغلق باب التوبة ، فلم يك ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها
خيرا ، فأولئك شرار من خلق الله ، الحديث .
ولا يخفي أن تلك الروايات انما تحكم بأن الارض لا تخلو من حجة الا قبل القيامة
بأربعين يوما فعند ذلك ترفع الحجة وأما أن تلك الحجة هو المهدي المنتظر بحيث تقوم
القيامة بعد ملكه بسبع سنين فلا دلالة فيها ، ولا يساعده الاعتبار ، فكيف ينتظر الاسلام
والمسلمون دهرا من الدهور ليخرج الحجة ، ويظهر على الدين كله ولو كره المشركون
ثم يكون بعد سبع سنين أو سبعين سنة قيام الساعة ؟
فاذا لا بد من الرجعة كما دلت عليها الروايات ، ولا بد وأن يرجع النبي والائمة
الهدى عليهم السلام ليخضر عود الاسلام ويثمر شجرة الدين وتورق أغصان التقوى والعلم
وتشرق الارض بنور ربها ، ولا بأس بأن يسمى كل منهم بالمهدي عليه السلام كما جاءت به
الروايات ، وسيذكرها المصنف رحمه الله ، مع تأويلها .
( 1 ) رواه العياشي في تفسيره ج 2 ص 326 . وقد مر مثله في باب الرجعة عن
مختصر البصائر تحت الرقم 130 .
[148]
ابن علي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي عليه السلام يا أبا الحسن
أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله صلى الله عليه وآله وصيته حتى انتهى [ إلى ] هذا الموضع
فقال : يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنى عشر مهديا فأنت
يا علي أول الاثني عشر الامام .
وساق الحديث إلى أن قال : وليسلمها الحسن عليه السلام إلى ابنه م ح م د المستحفظ
من آل محمد صلى الله عليه وعليهم ، فذلك اثنى عشر إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر
مهديا فاذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين ( 1 ) له ثلاثة أسامي اسم
كاسمي واسم ابي وهو عبدالله وأحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين .
7 خص : مما رواه السيد علي بن عبدالحميد بإسناده عن الصادق عليه السلام
أن منا بعد القائم عليه السلام اثنا عشر مهديا من ولد الحسين عليه السلام .
8 مل : أبي ، عن سعد ، عن الجاموراني ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه
عن الحضرمي ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام قالا في ذكر الكوفة : فيها مسجد
سهيل الذي لم يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه ، ومنها يظهر عدل الله ، وفيها يكون
قائمه والقوام من بعده ، وهي منازل النبيين والاوصياء والصالحين .
بيان : هذه الاخبار مخالفة للمشهور ، وطريق التأويل أحد وجهين :
الاول أن يكون المراد بالاثني عشر مهديا النبي صلى الله عليه وآله وسائر الائمة سوى
القائم عليه السلام بأن يكون ملكهم بعد القائم عليه السلام وقد سبق أن الحسن بن سليمان أولها
بجميع الائمة وقال برجعة القائم عليه السلام بعد موته وبه أيضا يمكن الجمع بين بعض
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر ص 105 : أول المقربين ، والظاهر أنه تصحيف ، فان المهدي
المنتظر هو الامام الثاني عشر ، وبعده يكون أول المهديين من اثنى عشر مهديا ، ان صح
الحديث . وأخرج الحديث بتمامه في الباب 41 من تاريخ مولانا أمير المؤمنين تحت الرقم
81 ، راجع ج 36 ص 260 و 261 من الطبعة الحديثة ، وفيه أيضا : " أول المقربين " .
[149]
الاخبار المختلفة التي التي وردت في مدة ملكه عليه السلام .
والثاني أن يكون هؤلاء المهديون من أوصياء القائم هادين للخلق في زمن
سائر الائمة الذين رجعوا لئلا يخلو الزمان من حجة ، وإن كان أوصياء الانبياء
والائمة ايضا حججا والله تعالى يعلم ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في امكان ذلك : انا لا نقطع بزوال التكليف
عند موت المهدي عليه السلام ، بل يجوز أن يبقى بعده ائمة يقومون بحفظ الدين ومصالح
أهله ، ولا يخرجنا ذل عن التسمية بالاثنى عشرية ، لانا كلفنا أن نعلم امامتهم ، وقد بينا ذلك
بيانا شافيا ، فانفردنا بذكل عن غيرنا . انتهى .
أقول : وقد عقد الشيخ الحر العاملي قدس الله روحه في كتابه " الايقاظ من الهجعة
بالبرهان على الرجعة " بابا في أنه هل بعد دولة المهدي عليه السلام دولة أم لا ؟
ثم انه بعد ما نقل الروايات الواردة في ذلك نفيا واثباتا ، وجهها بستة وجوه ، من
أرادها فليراجع ص 392 405 .
[150]
31 * ( باب ) *
" ما خرج من توقيعاته عليه السلام "
1 غط : أخبرنا جماعة ، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي
قال : وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن
روح رضي الله عنه ، على ظهر كتاب فيه جوابات ومسائل أنفذت من قم ، يسأل عنها
هل هي جوابات الفقيه عليه السلام أو جوابات محمد بن علي الشلمغاني ، لانه حكي عنه
أنه قال : هذه المسائل أنا أجبت عنها فكتب إليهم على ظهر كتابهم :
" بسم الله الرحمن الرحيم قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته ، فجميعه
جوابنا ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف
منه وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن هلال ( 1 ) وغيره من نظرائه
وكان من ارتدادهم عن الاسلام مثل ما كان هذا عليهم لعنة الله وغضبه " .
" فاستثبت قديما في ذلك " ( 2 ) .
فخرج الجواب الا من استثبت فانه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم
وأن ذلك صحيح .
وروي قديما عن بعض العلماء عليهم السلام والصلاة أنه سئل عن مثل هذا
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا هو الظاهر وهو أبوجعفر العبرتائي مر ترجمته في ج 51 ص 380 باب ذكر
المذمومين الذين ادعوا البابية ، وفي الاصل المطبوع وهكذا المصدر ص 243 ، " أحمد
ابن بلال " وهو تصحيف أو خلط بابي طاهر محمد بن علي بن بلال من المذمومين أيضا .
فراجع .
( 2 ) سيجئ من المصنف رضوان الله عليه أنها من تتمة ما كتب السائل : اي
كنت قديما أطلب اثبات هذه التوقيعات ، هل هي منكم أولا ؟ . لكن الظاهر انه قد سقط
صدر هذا السؤال ، وأنها سؤال آخر ، لا من تتمة السؤال الاول .
[151]
بعينه في بعض من غضب الله عليه وقال عليه السلام " العلم علمنا ، ولا شئ عليكم من كفر
من كفر ، فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره من الثقات رحمهم الله ، فاحمدوا
الله واقبلوه ، وما شككتم فيه أولم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا
لنصححه أو نبطله ، والله تقدمت أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم ، وحسيبنا في
أمورنا كلها ونعم الوكيل " .
وقال ابن نوح : أول من حدثنا بهذا التوقيع أبوالحسين محمد بن علي بن
تمام ، وذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود ، فلما قدم
أبوالحسن بن داود وقرأته عليه ، ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب بها أهل قم إلى
الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي
وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود .
نسخة الدرج : مسائل محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري " بسم الله الرحمن
الرحيم أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك ، وسعادتك وسلامتك ، وأتم نعمته
وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك وفضله عندك ، وجعلني من السوء
فداك ، وقد مني قبلك ، الناس يتنافسون في الدرجات ، فمن قبلتموه كان مقبولا
ومن دفعتموه كان وضيعا ، والخامل من وضعتموه ، ونعوذ بالله من ذلك ، وببلدنا
أيدك الله جماعة من الوجوه ، يتساوون ويتنافسون في المنزلة " .
" وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة ص ، وأخرج
علي بن محمد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة ، وهو ختن ص رحمهم الله
من بينهم ، فاغتم بذلك وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك ، فان كان
من ذنب استغفر الله منه ، وإن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله " .
التوقيع : " لم نكاتب إلا من كاتبنا " ( 1 ) .
وقد عوتني ادام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجريني على العادة
* ( هامش ) * ( 1 ) الظاهر من نسخة الدرج أنهاكانت متضمنة لسؤالات مختلفة ، فكتب جواب كل
منها في هامشه ، ولذلك أفرزنا السوأل عن الجواب كما ترى .
[152]
وقبلك أعزك الله فقهاء ، أنا محتاج إلى اشياء تسأل لي عنهافروي لنا عن العالم عليه السلام
أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه
فقال : يؤخر ويقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه .
التوقيع : " ليس على من نحاه إلا غسل اليد ، وإذا لم تحدث حادثة تقطع
الصلاة تمم صلاته مع القوم " .
وروي عن العالم عليه السلام أن من مس ميتا بحرارته غسل يده ، ومن مسه
وقد برد فعليه الغسل ، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل
من ذلك على ما هو ، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل .
التوقيع : إذا مسه على هذه الحال ، لم يكن عليه إلا غسل يده .
وعن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود
وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة ، هل يعيد ما فاته من ذلك
التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته ؟
التوقيع : إذا هوسها في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته
في الحالة التي ذكر .
وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا ؟ .
التوقيع : يخرج في جنازته .
وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوزجها أم لا ؟
التوقيع : تزور قبر زوجها ، ولا تبيت عن بيتها .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 152 سطر 19 الى ص 160 سطر 18

وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي
في عدتها ؟
التوقيع : إذا كان حق خرجت وقضته ، وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها
من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضي ، ولا تبيت عن منزلها .
وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أن العالم عليه السلام قال : عجبا لمن
لم يقرأ في صلاته " إنا أنزلناه في ليلة القدر " كيف تقبل صلاته وروي ما زكت
[153]
صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد . وروي أن من قرأ في فراسضة الهمزة أعطي
من الدنيا ، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ، ويدع هذه السور التي ذكرناها ؟ مع
ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما .
التوقيع : الثواب في السورة على ما قد روي وإذا ترك سورة مما فيها الثواب
وقرأ قل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه . لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة
التي ترك ، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين ، وتكون صلاته تامة ، ولكن يكون
قد ترك الفضل .
وعن وداع شهر رمضان متى يكون ؟ فقد اختلف فيه أصحابنا ، فبعضهم يقول :
يقرأ في آخر ليلة منه ، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال .
التوقيع : العمل في شهر رمضان في لياليه ، والوداع يقع في آخر ليلة
منه ، فان خاف أن ينقص جعله في ليلتين .
وعن قول الله عزوجل " إنه لقول رسول كريم " ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله
المعني به " ذي قوة عند ذي العرش مكين " ما هذه القوة " مطاع ثم أمين " ما هذه
الطاعة ، وأين هي ؟ فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي ب مسألة من تثق به من
الفقهاء عن هذه المسائل وإجابتي عنها منعما ، مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن
الحسين بن مالك المقدم ذكره ، بما يسكن إليه ويعتد بنعمة الله عنده ، وتفضل
علي بدعاء جامع لي ولاخواني للدنيا والآخرة فعلت مثابا إنشاء الله .
التوقيع : جمع الله لك ولاخوانك خير الدنيا والآخرة .
أطال الله بقاءك ، وادام عزك ، وتأييدك وكرامتك ، وسعادتك وسلامتك
وأتم نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عندك
وجعلني من كل سوء ومكروه فداك وقد مني قبلك الحمد لله رب العالمين ، وصلى
الله على محمد وآله أجمعين .
بيان : ذكر في الاحتجاج من قوله : " أطال الله بقاك " إلى قوله
* ( هامش ) * ( 1 ) التكوير : 2119 .
[154]
ولاخوانك خير الدنيا والآخرة .
أقول : قوله : " فاستثبت " من تتمة ما كتب السائل اي كنت قديما أطلب
إثبات هذه التوقيعات ، هل هي منكم اولا ؟ ولما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا
تحتها أفردها للاشعار بذلك .
قوله " نسخة الدرج " أي نسخة الكتاب المدرج المطوي ، كتبه أهل قم وسألوا
عن بيان صحته ، فكتب عليه السلام أن جميعه صحيح ، وعبر عن المعان برمز ص للمصلحة
وحاصل جوابه عليه السلام أن هؤلاء كاتبوني وسألوني فأجبتهم ، وهو لم يكاتبني من بينهم
فلذا لم ادخله فيهم ، وليس ذل من تقصير وذنب .
قوله : " وقبلك أعزك الله " خطاب للسفير المتوسط بينه وبين الامام عليه السلام ، أو
للامام تقية ، وقول " اطال الله بقاءك " آخرا كلام الحميري ختم به كتابه ، وسائر
أجزاء الخبر شرحناها في الابواب المناسبة لها ( 1 ) .
2 غط : من كتاب آخر " فرأيك ادام الله عزك في تأمل رقعتي ، والتفضل
بما يسهل لاضيفه إلى سائر أياديك علي ، واحتجت ادام الله عزك أن تسأل لي
بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الاول للركعة الثالثة ، هل يجب عليه
أن يكبر ؟ فان بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ، ويجزيه أن يقول : بحول
الله وقوته أقوم وأقعد .
الجواب : قال إن فيه حديثين : أما أحدهما فانه إذا انتقل من حالة إلى
حالة أخرى فعليه تكبير ، وأما الآخر فانه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة
الثانية فكبر ثم جلس ، ثم قام ، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير ، وكذلك
التشهد الاول ، يجري هذا المجري ، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان
صوابا .
وعن الفص الخماهن ( 2 ) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) يعني أبوابها المناسبة في كتب الفقه .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، كما فسره المصنف رحمه الله في كتاب الصلاة ، ونقله بهذا
[155]
الجواب : فيه كراهة أن يصلي فيه ، وفيه إطلاق ، والعمل على الكراهية .
وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه ، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى
فلما اراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي ، ثم ذكره بعد ذلك أيجزئ
عن الرجل أم لا ؟
الجواب : لا بأس بذلك ، وقد أجزأ عن صاحبه .
وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ، ولا يغتسلون من الجنابة ، وينسجون
لنا ثيابا ، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن يغسل ؟
الجواب : لا بأس بالصلاة فيها .
وعن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة ، فاذا سجد يغلط بالسجادة ، ويضع
جبهته على مسح أو نطع ( 1 ) فاذا رفع رأسه وجد السجادة ، هل يعتد بهذه السجدة
أم لا يعتد بها .
الجواب : ما لم يستوجالسا فلا شئ عليه في رفع راسه لطلب الخمرة ( 2 )
* ( هامش ) * اللفظ الشيخ الحرالعاملي في الوسائل ب 32 من أبواب المصلى تحت الرقم 11 .
و " خماهن " ويقال " خماهان " حجر صلب في غاية الصلابة أغبر يضرب إلى الحمرة وقيل
انه نوع من الحديد يسمى بالعربية الحجر الحديدي والصندل الحديدي ، وقيل : انه حجر
أبلق يصنع منه الفصوص ( برهان قاطع ) وفي الاصل المطبوع وهكذا بعض نسخ التوقيع
الحماني وهو تصحيف .
( 1 ) المسح بالكسر البلاس يقعد عليه ، والنطع كذلك : البساط من الاديم .
( 2 ) الخمرة بالضم حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليها المصلى ، كانت تعمل من
سعف النخف ، روى ابوداود في سننه ج 1 ص 152 باب الصلاة على الخمرة حديثا واحدا
وهو أنه صلى الله عليه وآله كان يصلى على الخمرة ، والظاهر من روايات الباب أن السجود
على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة ، أي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل بها
وعليها كان عمل ائمتنا عليهم السلام ، راجع الكافي ج 3 : 330 332 باب ما يسجد عليه
وما يكره .
[156]
وعن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ( 1 ) ويرفع
الجناحين أم لا ؟
الجواب : لا شئ عليه في تركه وجميع الخشب .
وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله
أن يبتل فهل يجوز ذلك .
الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم ( 2 ) .
والرجل يحج عن آخر ، هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد
إحرامه أم لا ؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه ، أم يجزيه
هدي واحد ؟ .
الجواب : يذكره ، وإن لم يفعل فلا بأس .
وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا ؟ .
الجواب : لا بأس بذلك وقد فعله قوم صالحون ( 3 ) .
وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجله بطيط ( 4 ) لا يغطي الكعبين أم لا
يجوز ؟
الجواب : جائز .
ويصلي الرجل ، ومعه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد ، هل
يجوز ذلك ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) الكنيسة شبه هودج : يغرز في المحمل أو في الرحل قضبان ويلقى عليه ثوب
يستظل به الراكب ويستتر به والجمع كنائس .
( 2 ) في الاصل المطبوع " يحج عن أجر " وفي المصدر ص 248 " يحج عن اجرة "
وكلاهما تصحيف .
( 3 ) يعني الائمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، راجع الوسائل ب 8 من أبواب
لباس المصلى .
( 4 ) البطيط : راس الخف بلا ساق ، قاله الفيروز آبادي ، أقول : وينطبق الكلمة على
النعال التي يلبسها العلماء في زماننا هذا .
[157]
الجواب : جائز .
وعن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج ، ويأخذ على الجادة
ولا يحرمون هؤلاء من المسلح فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات
عرق ( 1 ) فيحرم معهم ، لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ ؟
الجواب : يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه ، فاذا بلغ إلى
ميقاتهم اظهر .
وعن لبس النعل المعطون ( 2 ) فان بعض أصحابنا يذكر أن لبسه كريه .
الجواب : جائز ذلك ولا بأس .
وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع ( 3 ) عن أخذ
ماله ، ربما نزلت في قرية وهو فيها أو ادخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فان
لم آكل من طعامه عاداني عليه ، وقال : فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا ، فهل
يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى
هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها وأنا أعلم أن
* ( هامش ) * ( 1 ) ميقات أهل العراق : وادى العقيق وأفضله المسلخ ، ثم غمرة ، ثم ذات عرق
وهو آخر الوادي وهو الميقات الاضطراري ، لكنه ميقات أهل السنة قال ابن قدامة في المغنى
ج 3 ص 257 :
فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك
وأبي ثور واصحاب الرأى وقال ابن عبدالبر : أجمع أهل العلم على أن احرام العراق من
ذات عرق احرام من الميقات ، وروى عن انس أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي
وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وقت لاهل المشرق العقيق انتهى .
( 2 ) يقال : عطن الجلد كفرح وانعطن : وضع في الدباغ وترك فأفسد وأنتن ، أو
نضح عليه الماء فدفنه ، فاسترخى شعره لينتف ، فهو معطون . قاله الفيروز آبادي .
( 3 ) من الورع : وهو التقوى والكف عن المعاصي والشبهات ، ضبطه في القاموس
كورث ووجل ووضع وكرم .
[158]
الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده ، فهل فيه شئ إن أنانلت منها ؟
الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده ، فك طعامه
واقبل بره وإلا فلا .
وعن الرجل يقول بالحق ويرى المتعة ، ويقول بالرجعة ، إلا أن له أهلا
موافقة له في جميع أمره ، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ( 1 ) وقد
فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ، ووفى بقوله ، فربما غاب عن منزله الاشهر فلا يتمتع
ولا يتحرك نفسه أيضا لذلك ، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام و
وكيف وحاشية مما يقلله في أعينهم ويحب المقام على ما هو عليه محبة لاهله وميلا
إليها ، وصيانة لها ولنفسه ، لا يحرم المتعة ، بل يدين الله بها ، فهل عليه في تركه
ذلك مأثم أم لا ؟
الجواب : في ذلك يستحب له أن يطيع الله تعالى ( 2 ) ليزول عنه الحلف
في المعصية ( 3 ) ولو مرة واحدة .
فان رأيت ادام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي وتجيب في كل
مسألة بما العمل به ، وتقلدني المنة في ذلك جعلك الله السبب في كل خير وأجراه
على يدك فعلت مثابا إن شاء الله .
أطال الله بقاءك وادام عزك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك وأتم
نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدمني عنك
وقبلك الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا .
قال ابن نوح : نسخت هذه النسخة من الدرجين القديمين اللذين فيهما الخط
* ( هامش ) * ( 1 ) تسرى فلان : اتخذ سرية ، ويقال : تسررأيضا على الابدال ، كما يقال : تظنن
وتظنى ، والسرية : الامة التي أنزلتها بيتا والجمع سرارى بتشديد الياء وربما خففت في
الشعر واشتقاقها قيل من السر ، وقيل من السرور .
( 2 ) في المصدر ص 250 : " الحلف على المعرفة " وفي بعض النسخ " الخلف " .
( 3 ) في نسخة الاحتجاج : أن يطيع الله تعالى بالمتعة .
[159]
والتوقيعات .
اقول : روى في الاحتجاج مثله إلى قوله ليزول عنه الحلف في المعصية ولو
مرة واحدة .
3 ج : في كتاب آخر لمحمد بن عبدالله الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام
من جوابات مسائله التي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمائة .
سأل عن المحرم يجوز أن يشد المئزر من خلفه إلى عنقه بالطول ، ويرفع
طرفيه إلى حقويه ، ويجمعها في خاصرته ويعقدهما ، ويخرج الطرفين الآخرين
من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ، ويشد طرفيه إلى وركيه ، فيكون مثل
السراويل يستر ما هناك ، فان المئزر الاول كنا نتزربه ( 1 ) إذا ركب الرجل
جملة يكشف ما هناك وهذا أستر .
فأجاب عليه السلام جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا
بمقراض ولا أبرة يخرجه به عن حد المئزر ، وغرزه غرزا ، ولم يعقده ولم يشد
بعضه ببعض ، إذا غطى سرته وركبتيه كلاهما ، فان السنة المجمع عليها بغير
خلاف تغطية السرة والركبتين ، والاحب إلينا والافضل لكل أحد شده على
السبيل المعروفة للناس جميعا إن شاء الله .
وسأل رحمه الله هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة ؟
فأجاب عليه السلام لا يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة ولا غيرها .
وسأل عن التوجه للصلاة أيقول : " على ملة إبراهيم ، ودين محمد " ؟ فان
بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال على دين محمد " فقد أبدع ، لانا لم نجده في شئ
من كتب الصلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن
* ( هامش ) * ( 1 ) أصله تأتزر به ، فانه من الازر ، لكن المولدين كثيرا ما يبدلون الهمزة
ويدغمونها في التاء فيقولون اتزر ، يتزر ، وقد جرى جواب السؤال على تلك اللغة .
قال الفيروز آبادى : ائتزر به وتأزر به ، ولا تقل : اتزر وقد جاء في بعض الاحاديث ولعله من
تحريف الرواة .
[160]
الصادق عليه السلام قال للحسن : كيف تتوجه ؟ قال : أقول " لبيك وسعديك " فقال له
الصادق عليه السلام : ليس عن هذا أسألك كيف تقول : وجهت وجهي للذي فطر السموات
والارض حنيفا مسلما ؟ قال الحسن : أقوله فقال له الصادق عليه السلام : إذا قلت ذلك
فقل " على ملة إبراهيم ، ودين محمد ، ومنهاج علي بن أبي طالب والائتمام بآل محمد
حنيفا مسلما وما أنا من المشركين " .
فأجاب عليه السلام التوجه كله ليس بفريضة والسنة المؤكدة فيه التي هي
كالاجماع الذي لا خلاف فيه : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا
مسلما على ملة إبراهيم ، ودين محمد ، وهدى أمير المؤمنين ، وما أنا من المشركين
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا
من المسلمين ، اللهم اجعلني من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الحمد .
قال الفقيه الذي لا يشك في علمه : " الدين لمحمد ، والهداية لعلي أمير
المؤمنين ، لانها له وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن كان كذلك فهو من
المهتدين ، ومن شك فلا دين له " ونعوذ بالله في ذلك من الضلالة بعد الهدى .
وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه و
صدره للحديث الذي روي أن الله عزوجل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل
يملاها من رحمته ( 1 ) أم لا يجوز ؟ فان بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة .
فأجاب عليه السلام رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 160 سطر 19 الى ص 168 سطر 18

* ( هامش ) * ( 1 ) روى الكليني في كتاب الدعاء من أصول الكافي ج 2 ص 471 عن عبدالله بن
ميمون القداح عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما أبرز عبديده إلى الله العزيز الجبار الا
استحيى الله عزوجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء ، فاذا دعا
أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح وجهه ورأسه .
وروى مثله الصدوق في الفقيه ج 1 ص 107 ، وكما ترى الحديث ظاهر في الدعاء
في غير الصلوات .
[161]
والذي عليه العمل فيه إذا رفع يده في قنوت الفريضة ، وفرغ من الدعاء أن يرد
بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل ، ويكبر ويركع ، والخبر صحيح
وهو في نوافل النهار والليل ، دون الفرائض ، والعمل به فيها أفضل .
وسأل عن سجدة الشكر بعد الفريضة ، فان بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة
فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد
الفريضة أو بعد الاربع ركعات النافلة .
فأجاب عليه السلام : سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها ، ولم يقل إن هذه
السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة ، وأما الخبر المروي فيها
بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الاربع ، فان فضل الدعاء
والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل ، كفضل الفرائض على النوافل
والسجدة دعاء وتسبيح ، والافضل أن يكون بعد الفرض ، فان جعلت بعد النوافل
أيضا جاز .
وسأل أن لبعض إخواننا ممن نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان
فيها حصة ، وأكرته ( 1 ) ربما زرعوا حدودها ، وتؤذيهم عمال السلطان ، ويتعرض
في الاكل من غلات ضيعته ، وليس لها قيمة لخرابها ، وإنما هي بائرة مند عشرين
سنة ، وهو يتحرج من شرائها لانه يقال : إن هذه الحصة من هذه الضيعة ، كانت
قبضت عن الوقف قديما للسلطان ، فان جاز شراؤها من السلطان ، وكان ذلك
صوابا كان ذلك صلاحا له ، وعمارة لضيعته ، وإنه يزرع هذه الحصة من القرية
البائرة لفضل ماء ضيعته العامرة ، وينحسم عنه طمع أولياء السلطان ، وإن لم يجز ذلك
عمل بما تأمره إن شاء الله .
فأجابه عليه السلام الضيعة لا يجوز اتياعها إلا من مالكها أو بأمره ورضا منه .
وسأل عن رجل استحل بامرأة من حجابها ، وكان يتحرز من أن يقع ولد
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الجوهري : الاكرة : جمع أكار بالتشديد كأنه جمع آكر في التقدير
وهو الحراث الحفار .
[162]
فجاءت بابن فتحرج الرجل أن لا يقبله فقبله وهو شاك فيه ، ليس يخلطه بنفسه ، فان
كان ممن يجب أن يخلطه بنفسه ، ويجعله كسائر ولده فعل ذلك ، وإن جاز أن أن يجعل
له شيئا من ماله دون حقه فعل .
فأجاب عليه السلام الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه ، والجواب يختلف فيها ، فليذكر
الوجه الذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسال عنه من أمر الولد
إن شاء الله .
وسأله الدعاء له ، فخرج الجواب : جاد الله عليه بما هو أهله إيجابنا لحقه
ورعايتنا لابيه رحمه الله ، وقربه منا بما علمناه من جميل نيته ، ووقفنا عليه من
مخالطته المقربة له من الله التي ترضي الله عزوجل ورسوله وأولياءه عليهم السلام بما بدأنا
نسأل الله بمسألته ما أمله من كل خير عاجل وآجل ، وأن يصلح له من أمر دينه
ودنياه ما يحب صلاحه إنه ولي قدير ( 1 ) .
4 : وكتب إليه صلوات الله عليه أيضا في سنة ثمان وثلاثمائة كتابا سأله
فيه عن مسائل أخرى ، كتب فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك ، وأدام عزك وكرامتك ، وسعادتك
وسلامتك ، وأتم نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله
عليك ، وجزيل قسمه لك ، وجعلني من السوء كله فداك ، وقد مني قبلك ، إن
قبلنا مشايخ وعجايز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة وأكثر ، ويصلون شعبان بشهر
رمضان ، وروى لهم بعض أصحابنا أن صومه معصية .
فأجاب : قال الفقيه عليه السلام ( 2 ) : يصوم منه أياما إلى خمسة عشر يوما ، ثم
يقطعه إلا أن يصومه عن الثلاثة الايام الفائتة للحديث أن " نعم شهر القضاء رجب " .
وسأل عن رجل يكون في محمله ، والثلج كثير بقامة رجل ، فيتخوف إن نزل
* ( هامش ) * ( 1 ) تراه في الاحتجاج ص 248 و 249 .
( 2 ) القائل هو أبوالقاسم بن روح النوبختي وكيل الناحية وسفيرها ، ومراده بالفقيه
هو القائم المهدي عليه السلام .
[163]
الغوص فيه ، وربما يسقطالثلج وهو على تلك الحال ، ولا يستوي له أن يلبد شيئا
منه لكثرته وتهافته ، هل يجوز له أن يصلي في المحمل الفريضة ؟ فقد فعلنا ذلك
أياما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا ؟ .
فأجاب عليه السلام لا بأس به عند الضرورة والشدة .
وسأل عن الرجل يلحق الامام وهو راكع ، فيركع معه ويحتسب تلك
الركعة ، فان بعض أصحابنا قال : إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد
بتلك الركعة .
فأجاب عليه السلام إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد
بتلك الركعة ، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع .
وسأل عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر ، فلما أن صلى من صلاة
العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين ، كيف يصنع ؟ .
فأجاب عليه السلام : إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد
الصلاتين ، وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الاخيرتين تتمة لصلاة الظهر
وصلى العصر بعد ذلك .
وسأل عن أهل الجنة ، هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا ؟
فأجاب عليه السلام : إن الجنة لا حمل فيها للنساء ، ولا ولادة ، ولا طمث ، ولا
نفاس ، ولا شقاء بالطفولية ، وفيها ما تشتهي الانفس ، وتلذ الاعين ( 1 ) كما قال
سبحانه ، فاذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عزوجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة
التي يريد كما خلق آدم عليه السلام عبرة .
وسأل عن رجل تزوج امرأة بشئ معلوم إلى وقت معلوم ، وبقي له عليها
وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها ، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل
من أيامها بثلاثة أيام أيجوز أن يتزوجها رجل آخر بشئ معلوم إلى وقت معلوم
عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الزخرف : 71 .
[164]
فأجاب عليه السلام يستقبل حيضة غير تلك الحيضة ، لان أقل تلك العدة حيضة
وطهارة تامة .
وسأل عن الابرص والمجذوم ، وصاحب الفالج ، هل يجوز شهادتهم ؟ فقد روي
لنا أنهم لا يؤمون الاصحاء ؟
فأجاب عليه السلام : إن كان ما بهم حادث ، جازت شهادتهم ، وإن كانت ولادة
لم تجز .
وسأل هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة امرأته .
فأجاب عليه السلام : إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز ، وإن لم تكن ربيت
في حجره وكانت أمها في غير حباله ( 1 ) فقد روي أنه جائز .
وسأل هل يجوز أن يتزوج بنت ابنة امرأة ثم يتزوج جدتها بعد ذلك
أم لا ؟ .
فأجاب عليه السلام : قد نهي عن ذلك .
وسأل عن رجل ادعى على رجل ألف درهم ، أقام بها البينة العادلة ، وادعى
عليه أيضا خمسمائة درهم في صك آخر ( 2 ) وله بذلك كله بينة عادلة ، وادعى
عليه ايضا بثلاث مائة درهم في صك آخر ، ومائتي درهم في صك آخر ، وله بذلك
كله بينة عادلة ، ويزعم المدعى عليه أن هذه الصكاك كلها قد دخلت في الصك
الذي بألف درهم ، والمدعي ينكر أن يكون كما زعم ، فهل تجب عليه الالف
الدرهم مرة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البينة به ؟ وليس في الصكاك استثناء إنما
هي صكاك على وجهها ؟
فأجاب عليه السلام : يؤخذ من المدعى عليه ألف درهم ، وهي التي لا شبهة فيها
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا هو الصحيح كما نقله الحر العاملي في كتاب النكاح ب 18 من أبواب
ما يحرم بالمصاهرة تحت الرقم 7 . وفي المصدر " في غير عياله " وفي الاصل المطبوع " من
غير عياله " . ومعنى قوله عليه السلام " وكانت امها في غير حباله " اى لم تكن تحته .
( 2 ) صك : معرب جك بالفارسية ، وهو كتاب الاقرار بالمال أو غيره .
[165]
وترد اليمين في الالف الباقي على المدعي ، فان نكل فلا حق له .
وسأل عن طين القبر ، يوضع مع الميت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟
فأجاب عليه السلام : يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إنشاء الله .
وسأل فقال روي لنا عن الصادق عليه السلام أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه " إسماعيل
يشهد أن لا إله إلا الله " فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره ؟
فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك .
وسأل هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل ؟
فأجاب عليه السلام يسبح به ، فما من شئ من التسبيح أفضل منه ، ومن فضله
أن الرجل ينسى التسبيح ، ويدير السبحة فيكتب له التسبيح .
وسأل عن السجدة على لوح من طين القبر وهل فيه فضل ؟
فأجاب عليه السلام يجوز ذلك وفيه الفضل .
وسأل عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟
وهل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة
أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه
أم لا ؟
فأجاب عليه السلام أما السجود أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة
والذي عليه العمل ، أن يضع خده الايمن على القبر ، وأما الصلاة فانها خلفه
ويجعل القبر أمامه ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولا عن يساره
لان الامام عليه السلام لا يتقدم عليه ، ولا يساوي .
وسأل فقال : هل يجوز للرجل إذا صلى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة
أن يديرها وهو في الصلاة .
فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك إذا خاف السهو والغلط .
وسأل هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبح أو لا يجوز ؟
فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك والحمد لله .
[166]
وسأل فقال : روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبر مأثور " إذا كان الوقف
على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح ، لهم أن
يبيعوه " فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع ؟ أم لا يجوز
إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه .
فأجاب عليه السلام إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإن كان
على قوم من المسلمين ، فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين
إن شاء الله ( 1 ) .
وسأل هل يجوز للمحرم أن يصير على إبطه المرتك أو التوتيا ( 2 ) لريح العرق
أم لا يجوز ؟ .
فأجابه يجوز ذلك .
وسأل عن الضرير إذا اشهد في حال صحته على شهادة ثم كف بصره ولا
يرى خطه فيعرفه ، هل تجوز شهادته [ وبالله التوفيق ] ( 3 ) أم لا وإن ذكر هذا الضرير
الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز ؟
فاجاب عليه السلام : إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته .
وسأل عن الرجل يوقف ضيعة أو دابة ، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء
الوقف ، ثم يموت هذا الوكيل أو يتغير أمره ، ويتولى غيره ، هل يجوز أن يشهد
الشاهد لهذا الذي أقيم مقامه ، إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك ؟ .
* ( هامش ) * ( 1 ) أخرجه الحر العاملي في الوسائل كتاب الوقوف والصدقات الباب السادس
تحت الرقم 9 ، وقال : ظاهر الجواب هنا عدم تأييد الوقف ، فيرجع وصية أو ميراثا .
( 2 ) المرتك : المرتج : وهو ما يعالج به ذفر الابط ، وقيل : هو المراداسنج ( معرب
مردار سنك ) يتخذ للمراهم ، والتوتيا : حجر يكتحل به وانما يعالج به الابط لانه يسد
سيلان العرق .
( 3 ) المصدر خال عن ذلك ، والانسب أن يكون بعد قوله " جازت شهادته " .
وقد مر نظيره في قوله " يجوز ذلك ، والحمد لله " .
[167]
فأجاب عليه السلام : لا يجوز غير ذل لان الشهادة لم تقم للوكيل وإنما قامت
للمالك ، وقد قال الله تعالى " وأقيموا الشهادة لله " ( 1 ) .
وسأل عن الركعتين الاخراوين قد كثرت فيهما الروايات ، فبعض يروي
أن قراءة الحمد وحدها افضل وبعض يروي أن التسبيح فيهما افضل ، فالفضل
لايهما لنستعمله ؟ .
فأجاب عليه السلام قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح ، والذي
نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج ( 2 ) إلا للعليل
أو من يكثر عليه السهو ، فيتخوف بطلان الصلاة عليه .
وسأل فقال : يتخذ عندنا رب الجوز ( 3 ) لوجع الحلق والبحبحة يؤخذ الجوز
* ( هامش ) * ( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الخداج النقصان ، يريد أن ترك القراءة في أي ركعة من الصلاة نقصان فيها
وذلك لان كل صلاة هي مركب من ركعة أو ركعات فكما تقرء في الركعة الاولى وهكذا
الثانية لئلا تكون خداجا فهكذا في الثالثة والرابعة ، والى هذا ذهب من قال بوجوب
القراءة في الاخيرتين حال الاختيار ، وأن التسبيح انما هو للمأموم ، حيث لا يسمع قراءة الامام .
وأما الحديث ولفظه " كل صلاة لم يقرء فيها فاتحة الكتاب فهي خداج " فقد روى
عن النبي صلى الله عليه وآله كما نقله السيد الرضى في المجازات النبوية ص 70 ورواه
أبوداود في سننه ج 1 ص 188 ، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن مسند أحمد
وسنن الكبرى للبيهقي .
فمع أن المصطلح عند الاصحاب أنهم يطلقون " العالم " على الامام الكاظم عليه السلام
لكن يظهر من التوقيع أنه يطلق العالم ويضيف اليه الاحاديث المروية عن الرسول الاكرم
رعاية للتقية ، وسيجئ مثل ذل عند قوله " لا يقبل الله الصدقة وذورحم محتاج " .
( 3 ) الرب : المطبوخ من الفواكه ، والبحبحة : البحة ، أو الصحيح : البحجة
كذبحة داء في الاحنجرة يورث خشونة وغلظة في الصوت ، والشب بالفتح والتشديد
حجارة بيض ، ومنها زرق ، وكلها من الزاج ، وأجوده اليماني ، والدوف : الخلط ، وكثيرا
ما يستعمل في معالجة الاودية .
[168]
الرطب من قبل أن ينعقد ، ويدق دقا ناعما ، ويعصر ماؤه ، ويصفى ويطبخ على
النصف ، ويترك يوما وليلة ، ثم ينصب على النار ، ويلقى على كل ستة أرطال
منه رطل عسل ، ويغلى وينزع رغوته ، ويسحق من النوشادر والشب اليماني من
كل واحد نصف مثقال ، ويداف بذلك إلى الماء ، ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق
ويغلى ويؤخذ رغوته ، ويطبخ حتى يصير مثل العسل ثخينا ثم ينزل عن النار ، ويبرد
ويشرب منه ، فهل يجوز شربه أم لا ؟ .
فأجاب عليه السلام إذا كان كثيره يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام ، وإن كان
لا يسكر فهو حلال .
وسأل عن الرجل تعرض له حاجة مما لا يدري أن يفعلها أم لا ؟ فيأخذ
خاتمين فيكتب في أحدهما " نعم افعل " وفي الآخر " لا تفعل " فيستخير الله مرارا ( 1 )
ثم يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج ، فهل يجوز ذل أم لا ؟ والعامل به
والتارك له ، أهو [ يجوز ] مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك ؟
فأجاب عليه السلام الذي سنه العالم عليه السلام في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة .
وسأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام في أي أوقاتها أفضل أن تصلي فيه
وهل فيها قنوت ؟ وإن كان ففي اي ركعة منها ؟ .
فأجاب عليه السلام : أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة ، ثم في أي الايام
شئت ، وأي وقت صليتها من ليل أو نهار ، فهو جائز ، والقنوت مرتان في الثانية قبل
الركوع والرابعة .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 168 سطر 19 الى ص 176 سطر 18

وسأل عن الرجل ينوي إخراج شئ من ماله ، وأن يدفعه إلى رجل من
اخوانه ، ثم يجد في أقربائه أيصرف ذلك عمن نواه له إلى قرابته ؟
فأجاب عليه السلام : يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه ، فان ذهب إلى قول
* ( هامش ) * ( 1 ) اى يدعو الله ويطلب منه خيرته ، فيقول : " استخيرك اللهم خيرة في عافية "
أونحو ذلك .
[169]
العالم عليه السلام " لا يقبل الله الصدقه وذورحم محتاج " ( 1 ) فليقسم بين القرابة ، وبين
الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله .
وسأل فقال : قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم : إذا دخل بها سقط
المهر ، ولا شئ لها ، وقال بعضهم : هو لازم في الدنيا والآخرة ، فكيف ذلك ؟ وما
الذي يجب فيه ؟
فأجاب عليه السلام : إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين ، فهو لازم له في الدنيا
والآخرة ، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها ، وإن لم يكن
عليه كتاب فاذا دخل بها سقط باقي الصداق ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) رواه في الاختصاص ص 219 باسناده عن الحسين بن علي عليهما السلام ولفظه
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ابدء بمن تعول : أمك وأباك وأختك وأخاك
ثم أدناه فأدناك ، وقال : لا صدقه وذو رحم محتاج " أخرجه المصنف في البحار ج 20
ص 39 ، واخرجه النورى في المستدرك ج 1 ص 536 ، وأخرجه بمضمونه السيوطى في
الجامع الصغير عن النسائي والطيراني في معجمه الكبير ، على ما في السراج المنير ج 1
ص 22 .
( 2 ) تراه في الوسائل باب ؟ من أبواب المهور تحت الرقم 16 ، وفيه الاحاديث
المثبتة للمهر ، والنافية لها ، وظاهرها وظاهر هذا الحديث أن ذلك حين المنازعة وطرح
الدعوى على الزوج لا أن الدخول يسقط المهر ، فان ثبوته مفروغ عنه مسلم بالضرورة من
الدين ولم يكن ليسأل عنه أحد .
ووجه الحديث أنه قد كانت العادة في تلك الازمان طبقا لقوله تعالى " وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة " وقوله : " وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " وتبعا لسنة رسوله
صلى الله عليه وآله ، حيث كان يبعث بالمهر اليهن قبل الدخول ، أن يدفع الازواج مهورهن
حين الزواج قبل الدخول ، وكان هذه السيرة ظاهر حالهم .
فلو ادعت بعد الدخول أن المهر تمامه أو بعضه باق على ذمة الزوج ، ولم يكن لها صك
أو بينة ، أسقط الحاكم ادعاءها المهر ، حيث ان الدخول يشعر بظاهر الحال والسيرة الجارية
عند المسلمين حتى الان على ان الزوج قد دفع اليها المهر .
[170]
وسأل فقال : روي عن صاحب العسكر عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في الخز
الذي يغش بوبر الارانب ، فوقع يجوز وروي عنه أيضا أنه لا يجوز فأي
الامرين نعمل به ؟ .
فأجاب عليه السلام : إنما حرم في هذه الاوبار والجلود فأما الاوبار وحدها
فحلال ( 1 ) وقد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصادق عليه السلام لا يصلى في الثعلب
ولا في الثوب الذي يليه ، فقال : إنما عنى الجلود دون غيره .
وسأل فقال : نجد باصفهان ثياب عنابية ( 2 ) على عمل الوشي من قز وأبريسم
هل تجوز الصلاة فيها أم لا ؟
فأجاب عليه السلام : لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان .
وسأل عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا ؟
فأجاب عليه السلام يمسح عليهما جميعا معا ( 3 ) فان بدأ باحداهما قبل الاخرى
فلا يبتدئ إلا باليمين .
وسأل عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن تتصلى أم لا ؟
فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك .
وسأل عن تسبيح فاطمة عليها السلام من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين
هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف ؟ وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى
ستة وستين أو يستأنف ؟ وما الذي يجب في ذلك ؟ .
فأجاب عليه السلام : إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربع وثلاثين عاد إلى ثلاث
وثلاثين ويبني عليها ، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين تسبيحة ، عاد إلى
* ( هامش ) * ( 1 ) أخرجه الحر العاملي باب 10 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 15 ، وقال :
لعل التحريم في الجلود مخصوص بالارانب والرخصة في وبرها محمولة على التقية .
( 2 ) في المصدر ص 252 " عتابية " وفي الوسائل ب 13 ، الرقم 8 " ثياب فيها عتابيه " .
( 3 ) لقوله تعالى : " فامسحوا برؤسكم وأرجلكم " فجمع بين الرجلين .
[171]
ست وستين ، وبنى عليها ، فإذا جاز التحميد مائة فلا شئ عليه ( 1 ) .
5 ج : وعن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال : خرج توقيع
من الناحية المقدسة حرسها الله تعالى ، بعد المسائل :
بسم الله الرحمن الرحيم ، لا لامر الله تعقلون ، ولا من أوليائه تقبلون
" حكمة بالغة ، فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا ، فقولوا كما قال الله تعالى " سلام على
آل يس ، السلام عليك يا داعي الله ، ورباني آياته ، السلام عليك ياباب الله وديان
دينه ، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه ، السلام عليك يا حجة الله ودليل ، إرادته
السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه ، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك
السلام عليك يا بقية الله في أرضه . السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده .
السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه .
السلام عليك أيها العلم المنصوب ، والعلم المصبوب ، والغوث والرحمة الواسعة
وعد غير مكذوب ، السلام عليك حين تقوم ، السلام عليك حين تقعد ، السلام عليك
حين تقرأ وتبين .
السلام عليك حين تصلي وتقنت ، السلام عليك حين تركع وتسجد ، السلام
عليك حين تحمد وتستغفر ، السلام عليك حين تهلل وتكبر ، السلام عليك حين
تصبح وتمسي ، السلام عليك في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى .
السلام عليك أيها الامام المأمون ، السلام عليك أيها المقدم المأمول ، السلام
عليك بجوامع السلام .
أشهد موالي أني أشهدك يا مولاي أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأن محمدا عبده ورسوله ، لا حبيب إلا هو وأهله ، وأشهدك أن أمير المؤمنين
حجته ، والحسن حجته ، والحسين حجته ، وعلي بن الحسين حجته ، ومحمد بن
علي حجته ، وجعفر بن محمد حجته ، وموسى بن جعفر حجته ، وعلي بن موسى حجته
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع المصدر ص 249 252 .
[172]
ومحمد بن علي حجته ، وعلي بن محمد حجته ، والحسن بن علي حجته .
وأشهد أنك حجة الله ، أنتم الاول والآخر ، وأن رجعتكم حق لا ريب
فيها ، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا
وأن الموت حق ، وأن ناكرا ونكيرا حق .
وأشهد أن النشر والبعث حق ، وأن الصراط والمرصاد حق ، والميزان
والحساب حق ، والجنة والنار حق ، والوعد والوعيد بهما حق .
يا مولاي شقي من خالفكم ، وسعد من أطاعكم ، فأشهد على ما أشهدتك عليه
وأنا ولي لك ، برئ من عدوك ، فالحق ما رضيتموه ، والباطل ما سخطتموه
والمعروف ما أمرتم به ، والمنكر ما نهيتم عنه ، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له
وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي أولكم وآخركم ، ونصرتي معدة لكم
ومودتي خالصة لكم . آمين آمين .
الدعاء عقيب هذا القول :
اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك ، وكلمة نورك ، وأن تملا
قلبي نور اليقين ، وصدري نور الايمان ، وفكري نور الثبات ، وعزمي نور العلم
وقوتي نور العمل ، ولساني نور الصدق ، وديني نور البصائر من عندك ، وبصري
نور الضياء ، وسمعي نور الحكمة ، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام حتى
ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك ، فتغشيني رحمتك يا ولي يا حميد .
اللهم صل على محمد بن الحسن حجتك في أرضك ، وخليفتك في بلادك
والداعي إلى سبيلك ، والقائم بقسطك ، والسائر بأمرك ، ولي المؤمنين ، وبوار
الكافرين ، ومجلي الظلمة ، ومنير الحق ، والناطق بالحكمة والصدق ، وكلمتك
التامة في أرضك ، المرتقب الخائف ، والولي الناصح ، سفينة النجاة ، وعلم الهدى
ونور أبصار الورى ، وخير من تقمص وارتدى ، ومجلي الغمات ، الذي يملا الارض
عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا إنك على كل شئ قدير .
اللهم صل على وليك وابن أوليائك ، الذين فرضت طاعتهم ، وأوجبت
[173]
حقهم ، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا .
اللهم انصره وانتصر به لدينك ، وانصر به أولياءك وأولياءه وشيعته وأنصاره
واجعلنا منهم .
اللهم أعذه من شر كل باغ وطاغ ، ومن شر جميع خلقك ، واحفظه من
بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء
واحفظ فيه رسولك وآل رسولك ، وأظهر به العدل ، وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه
واخذل خاذليه ، واقصم به جبابرة الكفر ، واقتل به الكفار والمنافقين ، وجميع
الملحدين ، حيث كانوا من مشارق الارض ومغاربها برها وبحرها ، واملا به الارض
عدلا ، وأظهر به دين نبيك محمد ، واجعلني اللهم من أنصاره وأعوانه وأتباعه
وشيعته ، وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون ، وفي عدوهم ما يحذرون ، إله الحق
آمين ، يا ذا الجلال والاكرام يا ارحم الراحمين .
أقول : قال مؤلف المزار الكبير : حدثنا الشيخ الاجل الفقيه العالم
أبومحمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع
الاول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وحدثني الشيخ العفيف أبوالبقاء هبة الله بن نماء
بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا : حدثنا الشيخ الامين
أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، في الطرز الكبير الذي عند رأس
الامام عليه السلام في العشر الاواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة قال :
حدثنا الشيخ الاجل المفيد أبوعلي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد
المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الاواخر من ذي القعدة
سنة تسع وخمسمائة .
قال : حدثنا السيد السعيد الوالد أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله
عنه ، عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز ، قال : أخبرنا أبوالحسين
محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال : حدثنا محمد بن علي بن زنجويه القمي قال :
[174]
حدثنا أبوجعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري .
قال أبوعلي الحسن بن أشناس : وأخبرنا أبوالمفضل محمد بن عبدالله الشيباني
أن أبا جعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري أخبره وأجاز له جميع ما رواه أنه
خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل والصلاة والتوجه أوله :
بسم الله الرحمن الرحيم لا لامر الله تعقلون وذكر نحوا مما مر مع اختلاف
أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم عليه السلام ، وإنما أوردنا سنده ههنا
ليعلم أسانيد تلك التوقيعات .
6 أقول : ثم قال في الكتاب المذكور : قال أبوعلي الحسن بن اشناس :
أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد الدعجلي ، عن حمزة بن محمد بن الحسن بن شبيب ، عن
أحمد بن ابراهيم قال : شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السلام
فقال لي : مع الشوق تشتهي أن تراه ؟ فقلت له : نعم ، فقال لي : شكر الله لك
شوقك ، وأراك وجهه في يسر وعافية ، لا تلتمس يا أبا عبدالله أن تراه فان أيام
الغيبة يشتاق إليه ، ولا يسأل الاجتماع معه ، انه عزائم الله ، والتسليم لها أولى
ولكن توجه إليه بالزيارة ، فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه
من عنده وهو التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل
هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ثم تصلي على محمد وآله ، وتقول قول الله
جل اسمه : سلام على آل ياسين ، ذلك هو الفضل المبين من عند الله ، والله ذوالفضل
العظيم ، إمامه من يهديه صراطه المستقيم ، قد آتاكم الله الله خلافته ياآل ياسين .
وذكرنا في الزيارة ( 1 ) وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين .
7 ج : ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام
بقيت من صفر سنة عشر واربعمائة على الشيخ أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان قدس
الله روحه ونور ضريحه ، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته :
للاخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد بن
* ( هامش ) * ( 1 ) اشارة ما ذكره مؤلف المزار قبل ذلك من دعاء الندبة ، فراجع .
[175]
النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد .
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين
المخصوص فينا باليقين ، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة
على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك ادام الله توفيقك لنصرة الحق
وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق ، أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة
وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك ، أعزهم الله بطاعته ، وكفاهم المهم برعايته
لهم وحراسته .
فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه ، على ما نذكره ، واعمل
في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله ، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا
النأئي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ، ولشيعتنا
المؤمنين في ذلك ، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم ، ولا
يعزب عنا شئ من أخباركم ، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم ، مذجنح كثير منكم
إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم
كأنهم لا يعلمون .
إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللاواء
واصطلمكم الاعداء ، فاتقوا الله جل جلاله ، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد
أنافت عليكم ، يهلك فيها من حم أجله ، ويحمى عليه من أدرك أمله ، وهي أمارة
لازوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا ، والله متم نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية ، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة
مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية ، وسلك في الطعن منها السبل
الرضية ، إذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه ، فاعتبروا بما يحدث فيه
واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه ، سنظهر لكم من السماء آية جلية
ومن الارض مثلها بالسوية ، ويحدث في أرض الشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب
من بعد على العراق طوائف عن الاسلام مراق ، يضيق بسوء فعالهم على أهله
[176]
الارزاق .
ثم تتفرج الغمة من بعده ، ببوار طاغوت من الاشرار ، يسر بهلاكه
المتقون الاخيار ، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ، ما يأملونه على توفير غلبة
منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق ، شأن يظهر على
نظام واتساق . فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا وليتجنب ما يدنيه
من كراهيتنا ، وسخطنا ، فان امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة ، ولا ينجيه من
عقابنا ندم على حوبة ، والله يلهمك الرشد ، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته .
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام :
هذا كتابنا إليك أيها الاخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر
لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي
سطرناه بماله ضمناه أحدا ، واد ما فيه إلى ما تسكن إليه ، وأوص جماعتهم بالعمل
عليه إنشاء الله ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
ايضاح : " الشاسع البعيد " و " الانتياش " التناول " وحم " على بناء المجهول
أي قدر ، و " يحمى " على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية والدفع ، وتقول :
" حششت النار " أحشها إذا أوقدتها .
8 ج : ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه يوم الخميس الثالث
والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته :
من عبدالله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 176 سطر 19 الى ص 184 سطر 18

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي إلى كلمة
الصدق ، فانا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، إلهنا وإله آبائنا الاولين
ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين
الطاهرين .
وبعد : فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه
وحرسك من كيد أعدائه ، وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ، ينصب في شمراخ
[177]
من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السباريت من الايمان ، ويوشك أن
يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدهر ، ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك
نبأ منا بما يتجد دلنا من حال ، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة إلينا بالاعمال
والله موفقك لذلك برحمته .
فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك ، ففيه تبسل نفوس قوم
حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين وتبتهج لدمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون .
وآية حركتنا من هذه اللوثة ( 1 ) حادثة بالحرم المعظم ، من رجس منافق
مذمم ، مستحل للدم المحرم ، يعمد بكيده أهل الايمان ، ولا يبلغ بذلك غرضه
من الظلم لهم والعدوان ، لاننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك
الارض والسماء ، فليطمئن بذلك من أولياءنا القلوب وليثقوا بالكفاية منه ، وإن
راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ، ما اجتنبوا
المنهي عنه من الدنوب .
ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين ، أيدك الله بنصره
الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين ، أنه من اتقى ربه من إخوانك في
الدين وخرج عليه بما هو مستحقه ( 2 ) كان آمنا من الفتنة المظلة ( 3 ) ، ومحنها
المظلمة المضلة ، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته ، على من أمره بصلته ، فانه
يكون خاسرا بذلك لاولاه وآخرته ، ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته ، على
اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت
لهم ، سعادة بمشاهدتنا ، على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا
ما يتصل بنا مما نكرهه ، ولا نؤثره منهم ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل
* ( هامش ) * اللوثة : الشرو الدنس ، وفي بعض النسخ : اللوبة : وهي الحرة من الارض ذات
الحجارة السود كاللابة ، وفي بعضها اللزبة ، وهي الشدة والقحط .
( 2 ) في نسخة الاحتجاج : " وخرج مما عليه إلى مستحقيه " .
( 3 ) ويحتمل أن تكون بالمهملة " المطلة " وكلاهما بمعنى المشرفة .
[178]
وصلواته على سيدنا البشير النذير ، محمد وآله الطاهرين وسلم . وكتب في غرة شوال
من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة .
نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها ، هذا كتابنا إليك أيها
الولي الملهم للحق العلي باملائنا وخط ثقتنا فأخفه عن كل أحد ، واطوه واجعل
له نسخة يطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا ، شملهم الله ببركتنا [ ودعائنا ]
إن شاء الله ، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
توضيح : " الشمراخ " راس الجبل ، وفي العبارة تصحيف ولعله كان هكذا
" وشفعنا لك الآن " أي لنجح حاجتك التي طلبت " في مستقر لنا " أي مخيم تنصب
لنا في رأس جبل " من مفازة بهماء " أي مجهولة " والغماليل " جمع الغملول بالضم
وهو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أوغمام أو ظلمة
" والسباريت " جمع السبروت بالضم ، وهو القفر لانبات فيه ، والفقير ولعل الاخير
أنسب و " أبسلت فلانا " أسلمته للهلكة و " اللوثة " بالضم الاسترخاء والبطوء
وكانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا .
التوقيع الذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات الله عليه
9 ج : عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري رحمة الله عليه قال : تشاجر ابن
أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمد عليه السلام
مضى ولا خلف له ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموا
بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح
اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب ، إنه انهي إلي ارتياب جماعة منكم
في الدين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمنا ذلك لكم لا لنا
وسأونا ( 1 ) فيكم لا فينا ، لان الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن
يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ربنا ، والخلق بعد صنائعنا .
* ( هامش ) * ( 1 ) مصدر بمعنى السوء على القلب المكانى يقال سأوت فلانا : اي سؤته .
[179]
يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون وفي الحيرة تنعكسون ( 1 ) أو ما سمعتم الله
عزوجل يقول : " ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر
منكم " ( 2 ) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين
والباقين منهم عليهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما
تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السلام كلما غاب علم بداعلم ، وإذا
أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله أبطل دينه ، وقطع السبب بينه
وبين خلقه ، كلا ماكان ذلك ولا يكون ، حتى تقوم الساعة ، ويظهر امر الله
وهم كارهون .
وإن الماضي عليه السلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السلام حذوالنعل بالنعل
وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ، ومن يسد مسده ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم
آثم ، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر ، ولولا أن أمر الله لا يغلب ، وسره لا يظهر
ولا يعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبهر ( 3 ) منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه
ما شاء الله كان ، ولكل أجل كتاب .
فاتقوا الله ، وسلموا لنا ، وردوا الامر إلينا ، فعلينا الاصدار ، كما كان
منا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين ، وتعدلوا
إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة ، فقد نصحت لكم
والله شاهد علي وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم ، والاشفاق
عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال
المتابع في غيه ، المضاد لربه ، المدعي ما ليس له ، الجاحد حق من افترض الله
طاعته ، الظالم الغاصب .
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر والظاهر " تنتكسون " يقال : انتكس :
أى وقع على رأسه وانقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه ، ومقدمه مؤخره .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) في غيبة الشيخ : " تبين منه عقولكم " .
[180]
وفي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لي أسوة حسنة ، وسيردي الجاهل رداءة عمله ( 1 )
وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، عصمنا الله وإياكم من المهالك والاسواء ، والآفات
والعاهات كلها برحمته فانه ولي ذلك ، والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليا
وحافظا والسلام على جميع الاوصياء والاولياء والمؤمنين ، ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليما .
غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن الحسين
ابن محمد القمي ، عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي ، عن علي بن محمد بن
عبدة النيسابوري ، عن علي بن إبراهيم الرازي قال : حدثني الشيخ الموثوق به
بمدينة السلام قال : تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر ( 2 ) .
بيان : " الصنيعة " من تصطنعه وتختار لنفسك ، و " الظالم العتل " جعفر
الكذاب ، ويحتمل خليفة ذلك الزمان .
10 ج : محمد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت
محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت
علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام :
أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني
عمنا ، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة ، من أنكرني فليس مني
وسبيله سبيل ابن نوح ، وأما سبيل عمي جعفر وولده ، فسبيل اخوة يوسف عليه السلام وأما
الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب ( 3 ) وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا
فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليقطع فما آتانا الله خير مما آتاكم .
* ( هامش ) * يقال : أرداه : أهلكه ، كقوله : " تنادوا فقالوا أردت الخيل نائيا " .
( 2 ) تراه في غيبة الشيخ ص 184 و 185 ، والاحتجاج ص 253 .
( 3 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ونسخة الشيخ في الغيبة ص 188 ، قال
في البرهان ما معناه : " شلمابج هو ماء الشلجم يطبخ ويعصر " وفي نسخة كمال الدين ج 2
ص 160 " سلمك " وهو نبت .
[181]
وأما ظهور الفرج فانه إلى الله وكذب الوقاتون .
وأما قول من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل ، فكفر وتكذيب وضلال .
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم
وأنا حجة الله عليكم .
وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل فانه ثقتي وكتابه
كتابي .
وأما محمد بن علي بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله قلبه ، ويزيل عنه شكه .
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنية حرام .
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فانه رجل من شيعتنا أهل البيت .
وأما أبوالخطاب محمد بن أبي زينب الاجدع فانه ملعون وأصحابه ملعونون
فلا تجالس أهل مقالتهم فاني منهم برئ وآبائي عليهم السلام منهم براء .
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا منها فأكله فانما يأكل النيران .
وأما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا
لتطيب ولادتهم ولا تخبث .
وأما ندامة قوم شكوا في دين الله على ما وصلونا به ، فقد أقلنا من استقال ولا
حاجة لنا إلى صلة الشاكين .
وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا
لا تسألوا عن اشياء إن تبد لكم تسؤكم " ( 1 ) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت
في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت
في عنقي .
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار
السحاب ، وإني لامان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء ، فاغلقوا
ابواب السؤال عمالا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل
* ( هامش ) * ( 1 ) المائدة : 101 .
[182]
الفرج ، فان ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع
الهدى .
غط : جماعة ، عن ابن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن الكليني
عن إسحاق بن يعقوب مثله .
ك : ابن عصام عن الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب مثله .
11 ج : عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال : كان فيما ورد علي
من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى
صاحب الزمان عليه السلام :
أما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، فلئن كان كما
يقولون إن الشمس تطلع من بين قرني شيطان ، وتغرب بين قرني شيطان ، فما أرغم
أنف الشيطان بشئ مثل الصلاة ، فصلها وارغم أنف الشيطان .
وأما ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه
صاحبه ، فكل ما لم يسلم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه فيه
احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه .
وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا أو يتصرف فيه
تصرفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان
كل نبي مجاب ، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه ، لقوله
عزوجل " ألا لعنة الله على الظالمين " ( 1 ) .
وأما ما سألت عنه من أمر المولود الذي نبتت قلفته ( 2 ) بعد ما يختن ، هل
يختن مرة أخرى ؟ فانه يجب أن تقطع قلفته [ مرة أخرى ] فان الارض تضج
إلى الله عزوجل من بول الاغلف أربعين صباحا .
* ( هامش ) * ( 1 ) هود : 18 .
( 2 ) القلفة وهكذا الغلفة والغرلة : الجليدة التي يقطعها الخاتن من عضوا لاتناسل .
[183]
وأما ما سألت عنه من أمر المصلي ، والنار والصورة والسراج بين يديه هل
تجوز صلاته ؟ فان الناس اختلفوا في ذلك قبلك ؟ فانه جائز لمن لم يكن من
أولاد عبدة الاوثان والنيران ، يصلي والصورة والسراج بين يديه ، ولا يجوز ذلك
لمن كان من أولاد عبدة الاوثان والنيران .
وأما ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء
الخراج منها ، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية ، احتسابا للاجر ، وتقربا
إليكم ، فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغيبر إذنه ، فكيف يحل ذلك في
مالنا ، من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه ، ومن أكل
من أموالنا شيئا فانما يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا .
وأما ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ، ويسلمها من
قيم يقوم بها ويعمرها ، ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ، ويجعل ما يبقى من
الدخل لناحيتنا ، فان ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز
ذلك لغيره .
وأما ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمر به المار ، فيتناول منه ويأكل
هل يحل له ذلك ؟ فانه يحل له أكله ، ويحرم عليه حمله .
ك : محمد بن أحمد الشيباني ، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، والحسين بن
إبراهيم بن أحمد بن أحمد بن هشام ، وعلي بن عبدالله الوراق جميعا ، عن محمد بن جعفر
الاسدي مثله ( 1 ) .
12 ك : أبوجعفر محمد بن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال : حدثنا أبوعلي
ابن أبي الحسين الاسدي ، عن أبيه قال : ورد علي توقيع من الشيخ أبي جعفر محمد
ابن عثمان العمري قدس الله روحه ابتداءا لم يتقدمه سؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل
من أموالنا درهما .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع كمال الدين ج 2 ص 198 ، الاحتجاج ص 268 .
[184]
قال أبوالحسين الاسدي رضي الله عنه : فوقع في نفسي أن ذلك فيمن استحل
من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحل له . وقلت في نفسي : إن ذلك
في جميع من استحل محرما فأي فضل في ذلك للحجة عليه السلام على غيره ، قال :
فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب
إلى ما كان في نفسي .
بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل
من مالنا درهما حراما .
قال أبوجعفر محمد بن محمد الخزاعي رحمه الله : أخرج إلينا أبوعلي بن
أبي الحسين الاسدي هذا التوقيع حتى نظرنا فيه وقرأناه .
ج : عن أبي الحسين الاسدي مثله ( 1 ) .
13 ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد ، عن العياشي ، عن
آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسين الدقاق ، وإبراهيم بن محمد معا ، عن علي بن
عاصم الكوفي قال : خرج في توقيعات صاحب الزمان عليه السلام : ملعون ملعون من
سماني في محفل من الناس ( 2 ) .
14 ك : محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال : سمعت أبا علي محمد بن همام يقول :
سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : خرج توقيع بخطه أعرفه : من
سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله ، وكتبت أسأله عن ظهور الفرج
فخرج في التوقيع : كذب الوقاتون .


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 184 سطر 19 الى ص 192 سطر 18

15 ك : أبي وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن محمد بن صالح الهمداني
قال : كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام إن أهل بيتي يؤذونني ويقرعونني بالحديث
المروي عن آبائك عليهم السلام أنهم قالوا : " قوامنا وخدامنا شرار خلق الله " فكتب عليه السلام
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع كمال الدين ج 2 ص 201 ، الاحتجاج ص 286 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 159 باب التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام . تحت
الرقم 1 ، وما يأتي بعده تحت الرقم 3 .
[185]
ويحكم أما قرأتم قول الله عزوجل " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى
ظاهرة " ( 1 ) ونحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة .
قال عبدالله بن جعفر : وحدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني ، عن محمد
ابن صالح ، عن صاحب الزمان عليه السلام .
16 ك : ابن الوليد ، عن سعد ، عن علان ، عن محمد بن جبرئيل ، عن إبراهيم
ومحمد ابني الفرج ، عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا
فخرج إليه : قل للمهزيار قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم ، فقل لهم أما
سمعتم الله عزوجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و
أولي الامر منكم " ( 2 ) هل أمر إلا بما هو كائن إلى يوم القيامة أولم تروا أن الله
عزوجل جعل لهم معاقل يأوون إليها وأعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى
أن ظهر الماضي صلوات الله عليه كلما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما
قبضه الله عزوجل إليه ، ظننتم أن الله قد قطع السبب بينه وبين خلقه ، كلا ما كان
ذلك ، ولا يكون حتى تقوم الساعة ، ويظهر أمر الله وهم كارهون .
يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له فان الله لا يخلي الارض من
حجة ، أليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر الساعة من يعير هذه الدنانير التي
عندي فلما أبطأ ذلك عليه ، وخاف الشيخ على نفسه الوحا ( 3 ) قال لك : عيرها
على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرة فيها
دنانير مختلفة النقد ، فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه ، وقال لك اختم مع خاتمي
فان أعش فأنا أحق بها ، وإن أمت فاتق الله في نفسك أولا ثم في فخلصني ، وكن
عند ظني بك .
أخرج رحمك الله الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا وهي
* ( هامش ) * ( 1 ) السبأ : 18 . والحديث في المصدر ج 2 ص 159 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الوحا : السرعة والبدار ، يعني أنه خاف على نفسه الموت سريعا .
[186]
بضعة عشر دينارا واسترد من قبلك فان الزمان اصعب ما كان ، وحسبنا الله ونعم
الوكيل ( 1 ) .
17 ك : قال الحسين بن إسماعيل الكندي : كتب جعفر بن حمدان
فخرجت إليه هذه المسائل : استحللت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم
ألزمها منزلي ، فلما أتى لذلك مدة قالت لي : قد حبلت ، فقلت لها : كيف ولا
أعلم أني طلبت منك الولد ، ثم غبت وانصرفت ، وقد أتت بولد ذكر ، فلم أنكره
ولا قطعت عنها الاجراء والنفقة ، ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلي هذه المرأة
سبلتها على وصاياي ، وعلى سائر ولدي ، على أن الامر في الزيادة والنقصان منه
إلي أيام حياتي ، وقد أتت هذه بهذا الولد ، فلم ألحقه في الوقت المتقدم المؤبد
وأوصيت إن حدث بي الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا ، فاذا كبر أعطي من
هذه الضيعة جملة مائتي دينار غير مؤبد ، ولا يكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في
الوقف شئ فرأيك أعزك الله في إرشادي فيما عملته ، وفي هذاالولد بما أمتثله
والدعاء لي بالعافية وخير الدنيا والآخرة .
جوابها أما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها
فسبحان من لا شريك له في قدرته شرط على الجارية ( 2 ) شرط على الله عزوجل ؟
هذا ما لا يؤمن أن يكون ، وحيث عرض في هذا الشك ، وليس يعرف الوقت الذي
أتاها فيه ، فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده ، وأما إعطاء المائتي دينار وإخراجه
من الوقف ، فالمال ماله فعل فيه ما أراد .
قال أبو الحسين : حسب الحساب [ قبل المولود ] فجاء الولد مستويا .
وقال : وجدت في نسخة أبي الحسن الهمداني : أتاني أبقاك الله كتابك الذي
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع المصدر ج 2 ص 164 .
( 2 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ج 2 ص 176 ، وسيجيئ بيانه من
المصنف قدس سره لكن الظاهر سقوط الضمير وكون الاصل " شرطه على الجارية شرط
على الله " بعنوان الاخبار والاعلام .
[187]
أنفذته ، وروى هذا التوقيع الحسن بن علي بن إبراهيم عن الشاري .
بيان : " شرط على الجارية " مبتدأ و " شرط على الله " خبر أو هما فعلان ، والاول
استفهام إنكاري وقوله قال أبوالحسين ، إلى آخره كأنه إشاره إلى توقيعات أخر
إجمالا ( 1 ) .
18 ك : أبومحمد الحسن بن أحمد المكتب قال : حدثنا أبوعلي بن همام
بهذا الدعاء وذكر أن الشيخ قدس الله روحه أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو
الدعاء في غيبة القائم عليه السلام :
اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللهم
عرفني رسولك ، فانك إن لم تعرفني رسولك ، لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني
حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك : ضللت عن ديني .
اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، اللهم فكما
هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك ، صلواتك عليه
وآله ، حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين ، والحسن والحسين ، وعليا ومحمدا
وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة القائم المهدي صلواتك عليهم
أجمعين اللهم فثبتني على دينك ، واستعملني بطاعتك ، ولين قلبي لولي أمرك
وعافني مما امتحنت به خلقك ، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك
فباذنك غاب عن بريتك ، وأمرك ينتظر ، وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه
صلاح أمر وليك في الاذن له ، باظهار أمره وكشف سره ، وصبرني على ذلك
حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، ولا أكشف عما سترته
ولا أبحث عما كتمته ، ولا أنازعك في تدبيرك ، ولا أقول لم وكيف ؟ وما بال
ولي أمر الله لا يظهر ؟ وقد امتلات الارض من الجور ، وأفوض أموري كلها إليك .
اللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهرا نافذا لامرك ، مع علمي بأن
* ( هامش ) * ( 1 ) بل هو من تتمة أمر ذلك الرجل الذي استحل بالجارية ، ومعناه أنه حسب ذلك
الرج حسابه التقديري ، قبل المولود ، فجاء الولد مستويا لتقديره ، فعرف أن الولد ولده .
[188]
لك السلطان ، والقدرة والبرهان ، والحجة والمشية ، والارادة والحول والقوة
فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة ، واضح الدلالة
هاديا من الضلالة ، شافيا من الجهالة ، أبرز يا رب مشاهده ، وثبت قواعده
واجعلنا ممن تقر عيننا برؤيته ، وأقمنا بخدمته ، وتوفنا على ملته ، واحشرنا
في زمرته .
اللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت ، واحفظه
من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ، بحفظك الذي
لا يضيع من حفظته به ، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك .
اللهم ومد في عمره ، وزد في أجله ، وأعنه على ما أوليته واسترعيته ، وزد
في كرامتك له ، فانه الهادي المهدي ، القائم المهتدي ، الطاهر ، التقي ، النقي
الزكي ، الرضي ، المرضي ، الصابر ، المجتهد ، الشكور .
اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الامد في غيبته ، وانقطاع خبره عنا ، ولا تنسنا
ذكره وانتظاره والايمان به ، وقوة اليقين في ظهوره ، والدعاء له والصلاة عليه
حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه ، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما جاء به من وحيك وتنزيلك ، قو قلوبنا على الايمان به حتى
تسلك بنا على يده منهاج الهدى ، والمحجة العظمى ، والطريقة الوسطى ، وقونا على
طاعته ، وثبتنا على مشايعته ، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره ، والراضين بفعله
ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ، ولا عند وفاتنا ، حتى تتوفانا ، ونحن على ذلك غير شاكين
ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين .
اللهم عجل فرجه ، وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه ، واخذل خاذليه ، ودمدم
على من نصب له وكذب به ، وأظهر به الحق وأمت به الجور ، واستنفذ به عبادك
المؤمنين من الذل ، وانعش به البلاد ، واقتل به الجبابرة الكفرة ، واقصم به رؤس
الضلالة ، ودلل به الجبارين والكافرين ، وأبر به المنافقين والناكثين ، وجميع
المخالفين والملحدين ، في مشارق الارض ومغاربها ، وبحرها وبرها ، وسهلها
[189]
وجبلها ، حتى لا تدع منهم ديارا ، ولا تبقي لهم آثارا ، وتطهر منهم بلادك .
واشف منهم صدور عبادك ، وجدد به ما امتحامن دينك ، وأصلح به ما بدل
من حكمك ، وغير من سنتك ، حتى يعود دينك به وعلى يده غضا جديدا صحيحا
لا عوج فيه ، ولا بدعة معه ، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فانه عبدك الذي
استخلصته لنفسك ، وارتضته لنصرة دينك ، واصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب
وبرأته من العيوب ، وأطلعته على الغيوب ، وأنعمت عليه ، وطهرته من الرجس ، ونقيته
من الدنس .
اللهم فصل عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين ، وعلى شيعتهم المنتجبين
وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة
ورياء وسمعة ، حتى لا نريد به غيرك ، ولا نطلب به إلا وجهك .
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الزمان علينا ووقوع
الفتن [ بنا ] ، وتظاهر الاعداء ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا .
اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله وبصبر منك تيسره ، وإمام عدل تظهره
إله الحق رب العالمين .
اللهم إنا نسألك أن تاذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك وقتل أعدائك
في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ولا بنية ( 1 ) إلا أفنيتها ولا قوة إلا
أوهنتها ، ولا ركنا إلا هددته ، ولا حدا إلا فللته ، ولا سلاحا إلا كللته ، ولا راية
إلا نكستها ، ولا شجاعا إلا قتلته ، ولا حيا ( 2 ) إلا خذلته .
أرمهم يا رب بحجرك الدامغ ، واضربهم بسيفك القاطع ، وببأسك الذي لا يرد
عن القوم المجرمين ، وعذب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك ، بيد وليك
وأيدي عبادك المؤمنين .
اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه ، وكد من كاده ، وامكر
* ( هامش ) * م ( 1 ) في المصدر ج 2 ص 192 : " ولا بقية الا أفنيتها " وهو أنسب .
( 2 ) في المصدر : " ولا جيشا الا خذلته " .
[190]
بمن مكر به ، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا ، واقطع عنه مادتهم
وأرعب به قلوبهم ، وزلزل له أقدامهم ، وخذهم جهرة وبغتة .
شدد عليهم عقابك ، وأخزهم في عبادك ، والعنهم في بلادك ، وأسكنهم أسفل
نارك ، وأحط بهم أشد عذابك ، وأصلهم نارا ، واحش قبور موتاهم نارا ، وأصلهم
حر نارك ، فانهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، وأذلوا عبادك .
اللهم وأحي بوليك القرآن ، وأرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه ، وأحي به
القلوب الميتة ، واشف به الصدور الوغرة ، واجمع به الاهواء المختلفة على الحق
وأقم به الحدود المعطلة ، والاحكام المهملة ، حتى لا يبقى حق إلا ظهر ، ولا عدل
إلا زهر ، واجعلنا يا رب من أعوانه ، وممن يقوي سلطانه ، والمؤتمرين لامره
والراضبين بفعله ، والمسلمين لاحكامه ، وممن لا حاجة به إلى التقية من خلقك .
أنت يا رب الذي تكشف السوء ، وتجيب المضطر إذا دعاك ، وتنجي من
الكرب العظيم ، فاكشف الضر عن وليك ، واجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له .
اللهم ولا تجعلنا من خصماء آل محمد ، ولا تجعلنا من أعداء آل محمد ، ولا
تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد ، فاني أعوذ بك من ذلك ، فأعذني
وأستجير بك فأجرني .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا والآخرة
ومن المقربين .
19 ك : توقيع منه عليه السلام كان خرج إلى العمري وابنه رضي الله عنهما رواه
سعد بن عبدالله قال الشيخ أبوجعفر رضي الله عنه : وجدته مثبتا بخط سعد بن عبدالله
رضي الله عنه .
وفقكما الله لطاعته ، وثبتكما على دينه ، وأسعدكما بمرضاته ، انتهى إلينا
ما ذكرتما أنالميثمي أخبركما عن المختار ، ومناظرته من لقي ، واحتجاجه بأن
لا خلف غير جعفر بن علي ، وتصديقه إياه ، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال
أصحابكما عنه ، وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهدى
[191]
ومن موبقات الاعمال ، ومرديات الفتن ، فانه عزوجل يقول : " الم أحسب الناس
أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ( 1 ) .
كيف يتساقطون في الفتنة ، ويترددون في الحيرة ، ويأخذون يمينا وشمالا
فارقوا دينهم أم ارتابوا ، أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة
والاخبار الصحيحة ، أو علموا ذلك فتناسوا ، أما تعلمون أن الارض لا تخلو
من حجة إما ظاهرا ، وإما مغمورا ، أولم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله
واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الامر بأمر الله عزوجل إلى الماضي يعني الحسن
ابن علي صلوات الله عليه ، فقام مقام آبائه عليهم السلام يهدي إلى الحق وإلى طريق
مستقيم .
كان نورا ساطعا وقمرا زهرا ، اختار الله عزوجل له ما عنده ، فمضى على
منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ، على عهد عهده ، ووصية أوصى بها إلى
وصي ستره الله عزوجل بأمره إلى غاية ، وأخفى مكانه بمشيته ، للقضاء السابق
والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ، ولو قد أذن الله عزوجل فيما قد منعه
وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه ، لاراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية ، وأبين
دلالة ، وأوضح علامة ، ولابان عن نفسه ، وقام بحجته ، ولكن أقدار الله عزوجل
لا تغالب ، وإرادته لا ترد ، وتوفيقه لا يسبق .
فليدعوا عنهم اتباع الهوى ، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ، ولا يبحثوا
عما ستر عنهم فيأثموا ، ولا يكشفوا ستر الله عزوجل فيندموا ، وليعلموا أن الحق
معنا وفينا ، لا يقول ذلك سوانا إلا كذاب مفتر ، ولا يدعيه غيرنا إلا ضال غوي
فليقتصروا منا على هذه الجملة دون التفسير ، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون
التصريح ، إنشاء الله .
20 ك : محمد بن المظفر المصري ، عن محمد بن أحمد الداودي ( 2 ) ، عن
* ( هامش ) * ( 1 ) العنكبوت : 2 . والحديث في المصدر ج 2 ص 189 .
( 2 ) كذا في المصدر ج 2 ص 198 وهكذا معاني الاخبار ص 286 وقد أخرجه
[192]
ابيه قال : كنت عند أبي القاسم [ الحسين ] بن روح قدس الله روحه فسأله رجل
ما معنى قول العباس للنبي صلى الله عليه وآله : إن عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل ، وعقد
بيده ثلاثة وستين ( 1 ) قال عنى بذلك " إله أحد جواد " وتفسير ذلك أن الالف واحد
واللام ثلاثون ، والهاء خمسة ، والاالف واحد ، والحاء ثمانية ، والدال أربعة
والجيم ثلاثة ، والواو ستة ، والالف واحد ، والدال اربعة ، فذلك ثلاثة وستون .
* ( هامش ) * المصنف رضوان الله عليه في الباب الثالث من تاريخ أمير المؤمنين تحت الرقم 19 عن
كمال الدين ومعاني الاخبار معا ، تراه في ج 35 ص 78 من الطبعة الحديثة ، وفي الاصل المطبوع
" محمد بن أحمد الروزاني " فتحرر .
( 1 ) قال المصنف رضوان الله عليه في حل الخبر : لعل المعني أن أبا طالب اظهر
اسلامه للنبي صلى الله عليه وآله أو لغيره بحسبا العقود ، بأن أظهر الالفل أولا بما يدل على
الواحد ، ثم اللام بما يدل على الثلاثين وهكذا ، وذلك لانه كان يتتقى من قريش كما عرفت .
ثم قال : وقد قيل في حل أصل الخبر وجوه اخر : منها أنه أشار بأصبعه المسيحة :
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " فان عقد الخنصر والبنصر وعقد الابهام على الوسطى يدل
على الثلاث والستين على اصطلاح أهل العقود ، وكان المراد بحساب الجمل هذا ، والدليل
على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع
الحاجة ، وهو انه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى وقال :
يا محمد اني أخرج من الدنيا ومالى غم الاغمك إلى أن قال يا عم ! انك تخاف على
أذى اعادى ، ولا تخاف على نفسك عذاب ربى ؟ ، فضحك أبوطالب وقال : يا محمد دعوتني


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 192 سطر 19 الى ص 200 سطر 18

وكنت قدما أمينا ، وعقد بيده على ثلاث وستين : عقد الخنصر والبنصر ، وعقد الابهام على
أصبعه الوسطى ، وأشار بأصبعه المسسبحة : يقول : لا اله الا الله محمد رسول الله إلى آخر ما نقله
في ج 35 ص 79 . فراجع .
أقول : أما حساب العقود فهو على ما نقله صديقنا الفاضل الغفارى في ذيل الحديث
( معانى الاخبار ص 286 ) أن صورة الثلاثة والستين على القاعدة الممهدة التي وضعها العلماء
المتقدمون : " ان يثنى الخنصر والبنصر والوسطى وهي الثلاثة جاريا على منهج المتعارف
[193]
21 غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن الاسدي
عن سعد ، عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن
جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أبيه ، وأن
عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها .
قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام
وصيرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج الجواب إلي في ذلك :
بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله ، والكتاب الذي أنفذته
درجه ، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه ، وتكرر الخطاء
فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد لله رب العالمين حمدا
لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا ، أبى الله عزوجل للحق إلا إتماما
وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد علي بما اذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا
ليوم لا ريب فيه ، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون ، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب
على المكتوب إليه ، ولا عليك ولا على احد منالخلق جميعا إمامة مفترضة ، ولا طاعة
ولا ذمة ، وسأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله .
* ( هامش ) * من الناس في عد الواحد إلى الثلاثة ، لكن بوضع الانامل في هذه العقود قريبة من أصولها
وأن يوضع لستين بابهام اليمنى على باطن العقدة الثانية من السبابة كما يفعله الرماة .
ومخلص هذه القاعدة التي ذكرها القدماء هو أنالخنصر والبنصر والوسطى لعقد الاحاد
فقط ، والمسبحة والابهام للاعشار فقط ، فالواحد أن تضم الخنصر مع نشر الباقي ، والاثنين
أن تضمه مع البنصر ، والثلاث أن تضمها مع الوسطى ، والاربعة نشر الخنصر وترك البنصر
والوسطى مضمومتين ، والخمسة نشر البنصر مع الخنصر وترك الوسطى مضمومة ، والستة نشر
جميع الاصابع وضم البنصر ، والسبعة أن يجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي
أيضا والثمانية ضم الخنصر والبنصر فوقها ، والتسعة ضم الوسطى اليهما ، وهذه تسع صور
جمعتها أصابع الخنصر والبنصر والوسطى بالنسبة إلى عد الاحاد .
وأما الاعشار : فالمسبحة والابهام ، فالعشرة أن يجعل ظفر المسبحة في مفصل الابهام
[194]
يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ، بل
خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين عليهم السلام
مبشرين ومنذرين : يأمرونهم بطاعته ، وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ماجهلوه
من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا ، وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين
من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وماآتاهم من الدلائل الظاهرة و
البراهين الباهرة ، والآيات الغالبة .
فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا ، ومنهم من كلمه
تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيا الموتى باذن الله وأبرء الاكمه
والابرص باذن الله ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ ، ثم بعث محمدا
صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، وتمم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى
الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما اظهر [ وبين ] من آياته وعلاماته ما بين .
ثم قبضه صلى الله عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الامر بعده إلى أخيه وابن عمه
ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا واحدا :
أحيا بهم دينه ، وأتم بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والادنين
فالاذنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج ، والامام من
* ( هامش ) * من جنبها ، والعشرون وضع راس الابهام بين المسبحة والوسطى ، والثلاثون ضم رأس
المسبحة مع رأس الابهام ، والاربعون أن تضع الابهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكف
والخمسون أن تضع الابهام على باطن الكف معكوفة الانمله ملصقة بالكف ، والستون أن
تنشر الابهام وتضم إلى جانب الكف اصل المسبحة ، والسبعون عكف باطن المسبحة على باطن
راس الابهام ، والثمانون ضم الابهام وعكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الابهام
المضمومة ، والتسعون ضم المسبحة إلى اصل الابهام ووضع الابهام عليها .
واذا أردت آحادا وأعشارا عقدت من الاحاد ما شئت مع ما شئت من الاعشار المذكورة
واماالمئات فهي عقد اصابع الاحاد من اليد اليسرى فالمائة كالواحد والمائتان كالاثنين
وهكذا إلى التسعمائة .
وأما الالوف وهي عقد اصابع عشرات منها ، فالالف كالعشر والالفان كالعشرين
[195]
المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس
ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم
بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادعى أمر الله عزوجل كل أحد
ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العالم من الجاهل .
وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية
حالة هيى له رجاء أن يتم دعواه ، أبفقه في دين الله ؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام
ولا يفرق بين خطاء وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكمامن
متشابه ، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض
أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة ، ولعل خبره قد تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف
مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة ، أم بآية فليأت بها ، أم
بحجة فليقمها ، أم بدلالة فليذكرها .
* ( هامش ) * إلى التسعة آلاف " .
وكيف كان ، المعول في ايمان أبي طالب على ذبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله
طيلة حياته وأشعاره المستفيضة المصرحة بأنه كان مؤمنا في قلبه ولكنه لم يظهره لئلا يسقط
عن أنظار قريش ، فيفوته الذب عنه ولذلك قال :
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
واماايمانه بحساب الجمل وان كان ورد من طرقنا أيضا ، لكن الاصل في ذلك
ما رواه شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن كما عرفت ، والحسين بن الروح النوبختي انما فسر الحديث
المرسل ، لا غير .
على أنه لو كان يتقى الملامة أو السبة او المعرة كما في رواية أخرى كان ذلك
حين يتطاول على قريش بالذب عنه صلى الله عليه وآله وأما عند الممات ، فلا وجه للتقية
أبدا ، فلم أسلم بحساب الحمل ولم يظهر اسلامه صريحا ، ولو صح الحديث مع غرابته لم
يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
[196]
قال الله عزوجل في كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب
من الله العزيز الحكيم * ماخلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل
مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله
أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات أئتوني بكتاب من قبل هذا
أو أمارة من علم إنكنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب
له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء
وكانوا بعبادتهم كافرين " ( 1 ) .
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ، ما ذكرت لك ، وامتحنه وسله
عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها ، ومايجب فيها ، لتعلم
حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره ونقصانه ، والله حسيبه .
حفظ الله الحق على أهله ، وأقره في مستقره ، وقد أبى الله عزوجل أن
يكون [ الامام ] في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وإذا أذن الله لنا في القول
ظهر الحق ، واضمحل الباطل ، ، وانحسر عنكم ، وإلى الله أرغب في الكفاية ، وجميل
الصنع والولاية ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على محمد وآل محمد ( 2 ) .
بيان : " الشعوذة " خفة في اليد وأخذ كالسحر يري الشئ بغير ما عليه أصله
في رأي العين ذكره الفيروز آبادي و " العوار " بالفتح وقد يضم : العيب .
22 غط : جماعة ، عن الصدوق عن عمار بن الحسين بن إسحاق ، عن أحمد
ابن الحسن بن ابي صالح الخجندي وكان قد ألح في الفحص والطلب ، وسار في
البلاد . وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه إلى الصاحب عليه السلام
يشكو تعلق قلبه ، واشتغاله بالفحص والطلب ، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه
ويكشف له عما يعمل عليه ، قال : فخرج إلي توقيع نسخته :
" من بحث فقد طلب ، ومن طلب فقد دل ، ومن دل فقد أشاط ، ومن أشاط
* ( هامش ) * ( 1 ) الاحقاف : 61 .
( 2 ) راجع غيبة الشيخ ص 185 188 . والذي يأتي بعده ص 211 .
[197]
فقد أشرك " ( 1 ) .
قال : فكففت عن الطلب ، وسكنت نفسي ، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله .
23 يج : روي عن أحمد بن ابي روح ، قال : خرجت إلى بغداد في مال
لابي الحسن الخضر بن محمد لاوصله وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمد بن عثمان
العمري فأمرني أن أدفعه إلى غيره ، وأمرني أن أسال الدعاء للعلة التي هو فيها
وأسأله عن الوبر يحل لبسه ؟
فدخلت بغداد ، وصرت إلى العمري ، فأبى أن يأخذ المال وقال : صر إلى
ابي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه فانه أمره بأن يأخذه ، وقد خرج الذي طلبت
فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه ، فأخرج إلي رقعة فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سألت الدعاء عن العلة التي تجدها ، وهب الله
لك العافية ، ودفع عنك الآفات ، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة ، وعافاك
وصح جسمك ، وسألت ما يحل أن يصلي فيه من الوبر والسمور والسنجاب
والفنك والدلق والحواصل ، فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة
فيه ويحل لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره ، وإن لم يكن لك
ما تصلي فيه ، فالحواصل جائز لك أنتصلي فيه ، الفرا متاع الغنم ، ما لم يذبح
بأرمنية يذبحه النصارى على الصليب ، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [ أو
مخالف تثق به ] ( 2 ) .
إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في كتاب الغيبة وأرجو من فضله تعالى أن يجعلني
من أنصار حجته ، والقائم بدينه ، ومن أعوانه والشهداء تحت لوائه ، وأن يقرعيني
وعيون والدي وإخواني وأصحابي وعشايري وجميع المؤمنين برؤيته ، وأن يكحل
* ( هامش ) * ( 1 ) أشاط دمه ووبدمه : أذهبه ، أو عمل في هلاكه ، أو عرضه للقتل .
( 2 ) راجع المستدرك باب 3 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 1 .
[198]
عيوننا بغبار مواكب أصحابه ، فانه المرجو لكل خير وفضل .
التمس ممن ينظر في كتابي أن يترحم علي ويدعو بالمغفرة لي في حياتي
وبعد موتي ، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين
وكتب بيمناته الجانية ، مؤلفه أحقر عباد الله الغني محمد باقر بن محمد تقي ، عفي عنهما
بالنبي وآله الاكرمين ، في شهر رجب الاصب من شهور سنة ثمان وسبعين بعد
الالف من الهجرة النبوية .
[199]
* " ( جنة المأوى ) " *
في
ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السلام
أو معجزته في الغيبة الكبرى
لمؤلفه
العلامة الحاج ميرزا حسين النورى
قدس سره النورى
[200]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنار قلوب أوليائه بضياء معرفة وليه ، المحجوب عن الابصار
وشرح صدور أحبائه بنور محبة صفيه ، المستور عن الاغيار ، علا صنعه المتقن عن
أن يتطرق إليه توهم العبث والجهالة ، وحاشا قضاؤه المحكم أن يترك العباد في
تيه الضلالة . والصلاة على البشير النذير ، والسراج المنير ، صاحب المقام المحمود
والحوض المورود ، واللواء المعقود ، أول العدد ، الحميد المحمود الاحمد
أبي القاسم محمد . وعلى آله الطيبين الطاهرين الهادين الانجبين .
خصوصا على عنقاء قاف القدم ، القائم فوق مرقاة الهمم ، الاسم الاعظم
الالهي ، الحاوي للعلم الغير المتناهي ، قطب رحى الوجود ، ومركز دائرة الشهود
كمال النشأة ومنشأ الكمال ، جمال الجمع ومجمع الجمال ، المترشح بالانوار
الالهية ، المربى تحت أستار الربوبية ، مطلع الانوار المصطفوية ، ومنبع الاسرار
المرتضوية ، ناموس ناموس الله الاكبر ، وغاية نوع البشر ، أبي الوقت ومربي
الزمان ، الذي هو للحق أمين ، وللخلق أمان ، ناظم المناظم ، الحجة القائم .
ولعنة الله على أعدائهم ، والمنكرين لشرف مقامهم ، إلى يوم يدعى كل أناس
بإمامهم .
وبعد فيقول العبد المذنب المسيئ حسين بن محمد تقى النورى الطبرسى
نور الله بصيرته برؤية إمامه ، وجعله نصب عينيه في يقظته ومنامه : اني منذ هاجرت
ثانيا من المشهد المقدس الغروي ، وأسكنت ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيت


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 200 سطر 19 الى ص 208 سطر 18

الحجة القائم المهدي عليه آلاف السلام السلام والتحية من الله الملك العلي مشهد
[201]
والده وجده عليهما السلام ومغيبه لما اراد الله إنفاذ أمره ، وإنجاز وعده ، أكثر
البلاد موطئا للحجج بعد طيبة وأم القرى ، وأفضلها عندهم لطيب الهواء وقلة
الداء وعذوبة الماء الممدوح بلسان الهادي عليه السلام " وأخرجت إليها كرها ولو
أخرجت عنها أخرجت كرها " ( 1 ) المدعو تارة بسامرا ، وأخرى بسر من رأى
طهرها الله تعالى من الارجاس ، وجعلها شاغرة عن أشباه الناس ، كان يختلج في
خاطري ، ويتردد في خلدي ، أن أبتغي وسيلة بقدر الوسع والميسور ، إلى صاحب
هذا القصر المشيد ، والبيت المعمور ، فلم أهتد إلى ذلك المرام سبيلا ، ولم أجد لما
أتمناه هاديا ولا دليلا .
مفضى على ذلك عشر سنين ، فقلت يا نفس : هذا والله هوالخسران المبين
إن كنت لا تجدين ما يليق عرضه على هذا السلطان ، العظيم القدر والشان ، فلا تقصرين
عن قبرة أهدى جرادة إلى سليمان ، وهو بمقام من الرأفة والكرم ، لا يحوم
حوله نبي ولا رسول من الروح إلى آدم ، فكيف بغيره من طبقات الامم ، يقبل
البضاعة ولو كانت مزجاة ، ويتأسى بجده الاطهر في إجابة الدعوات ، ولو إلى
كراع شاة .
فبينما أنا بين اليأس والطمع ، والصبر والجزع ، إذ وقع في خاطري أنه قد سقط
عن قلم العلامة المجلسي رضوان الله عليه في باب من رآه عليه السلام في الغيبة من المجلد
الثالث عشر من البحار ، جماعة فازوا بشرف اللقاء ، وحالزوا السبق الاعلى والقدح
المعلى ، فلو ضبط أساميهم الشريفة ، ونقل قصصهم الطريفة ، وغيرهم من الابرار
الذين نالوا المنى بعد صاحب البحار ، فيكون كالمستدرك للباب المذكور ، والمتمم
* ( هامش ) * ( 1 ) اشارة إلى ما روى عنه عليه السلام أنه قال يوما لابي موسى من أصحابه : أخرجت
إلى سر من رأى كرها ، ولو اخرجت عنها اخرجت كرها ، قال : قلت : ولم يا سيدي ؟
فقال : لطيب هوائها ، وعذوبة مائها وقلة دائها ، ثم قال : تخرب سر من رأى حتى يكون
فيها خان وقفا للمارة ، وعلامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي بعدي . راجع مناقب
آل أبي طالب ج 4 ص 417 .
[202]
لاثبات هذا المهم المسطور ، لما قصر شأنه من الجرادة والكراع ، فعسى أن يكون
سببا للقرب إلى حضرته ، ولو بشبر ، فيقرب إلى المتقرب إليه بباع ، أو ألف
ذراع .
فاسخرت الله تعالى وشرعت في المقصود مع قلة الاسباب ، وألحقت بمن
أدرك فيض حضوره الشريف من وقف على معجزة منه عليه السلام أو أثر يدل على وجوده
المقدس الذي هو من أكبر الآيات وأعظم المعاجز ، لاتحاد الغرض ووحدة
المقصود ، ثم ما رأيته في كتب أصحابنا فنشير إلى مأخذه ومؤلفه ، وماسمعته فلا
أنقل منه إلا ما تلقيته من العلماء الراسخين ، ونواميس الشرع المبين ، أو من
الصلحاء الثقات الذين بلغوا من الزهد والتقوى والسداد محلا لا يحتمل فيهم عادة
تعمد الكذب والخطا ، بل سمعنا أو رأينا من بعضهم من الكرامات ما تنبئ عن علو
مقامهم عند السادات ، وقد كنا ذكرنا جملة من ذلك متفرقا في كتابنا دار السلام
ونذكرهنا ما فيه وما عثرنا عليه بعد تأليفه وسميته جنة المأوى في ذكر من فاز
بلقاء الحجة عليه السلام أو معجزته في الغيبة الكبرى ، ولم نذكر ما هو موجود في
البحار ، حذرا من التطويل والتكرار ، وها نحن نشرع في المرام ، بعون الله
الملك العلام ، وإعانة السادات الكرام ، عليهم آلاف التحية والسلام .
الحكاية الاولى
حدث السيد المعظم المبجل ، بهاء الدين علي بن عبدالحميد الحسيني
النجفي النيلي المعاصر للشهيد الاول في كتاب الغيبة عن الشيخ العالم الكامل
القدوة المقرئ الحافظ ، المحمود الحاج المعتمر شمس الحق والدين محمد بن
قارون قال : دعيت إلى امرءة فأتيتها وأنا أعلم أنها مؤمنة من أهل الخير والصلاح
فزوجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي بكر ، ويقال له ولاقاربه :
[203]
بنو بكر ، وأهل فارس مشهورون بشدة التسنن والنصب والعداوة لاهل الايمان
وكان محمود هذا أشدهم في الباب ، وقد وفقه الله تعالى للتشيع دون أصحابه .
فقلت لها : واعجباه كيف سمح أبوك بك ؟ وجعلك مع هؤلاء النواصب ؟ وكيف اتفق
لزوجك مخالفة أهله حتى ترفضهم ؟ فقالت : يا أيها المقرئ إن له حكاية عجيبة
إذا سمعها أهل الادب حكموا أنها من العجب ، قلت : وما هي ؟ قال : سله عنها
سيخبرك .
قال الشيخ : فلما حضرنا عنده قلت له : يا محمود ماالذي أخرجك عن ملة
أهلك ، وأدخلك مع الشيعة ؟ فقال : يا شيخ لما اتضح لي الحق تبعته ، اعلم انه
قد جرت عادة أهل الفرس ( 1 ) أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم ، خرجوا
يتلقونهم ، فاتفق أناسمعنا بورود قافلة كبيرة ، فخرجت ومعي صبيان كثيرون
وأنا إذ ذاك صبي مراهق ، فاجتهدنا في طلب القافلة ، بجهلنا ، ولم نفكر في عاقبة
الامر ، وصرنا كلما انقطع مناصبي من التعب خلوه إلى الضعف ، فضللنا عن
الطريق ، ووقعنا في واد لم نكن نعرفه ، وفيه شوك ، وشجر ودغل ، لم نر مثله
قط فأخذنا في السير حتى عجزنا وتدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش ، فأيقنا
بالموت ، وسقطنا لوجوهنا .
فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض ، قد نزل قريبا منا ، وطرح
مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة ، فالتفتنا إليه وإذا بفارس آخر على
فرس أحمر عليه ثياب بيض ، وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان ، فنزل على ذلك المفرش
ثم قام فصلى بصاحبه ، ثم جلس للتعقيب .
فالتفت إلي وقال : يا محمود ! فقلت : بصوت ضعيف لبيك يا سيدي ، قال :
* ( هامش ) * ( 1 ) الظاهر أنه بالفتح ، موضع للهذيل أو بلد من بلدانهم كما في القاموس منه رحمه الله .
أقول : بل هو بالضم لما سبق قبل أسطر من قوله " وأهل فارس مشهورون بشدة التسنن
النصب والعداوة " .
[204]
ادن مني ، فقلت : لا أستطيع ( 1 ) لما بي من العطش والتعب ، قال : لا بأس عليك .
فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة ، فسعيت إليه حبوا
فمر ( 2 ) يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الاعلى
ودخل لساني في فمي ، وذهب مابي ، وعدت كما كنت أولا .
فقال : قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل وكأن في الوادي حنظل كثير
فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين ، وناولنيها وقال : كل منها فأخذتها منه ، ولم
أقدم على مخالفته وعندي ( 3 ) أمرني أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل
فلما ذقتها فاذا هي أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وأطيب ريحا من المسك
شبعت ورويت .
ثم قال لي : ادع صاحبك ، فدعوته ، فقال بلسان مكسور ضعيف : لا أقدر
على الحركة ، فقال له : قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا وفعل معه كما فعل معي
ثم نهض ليركب ، فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك ، وأوصلتنا
إلى أهلنا ، فقال : لا تعجلوا وخط حولنا برمحه خطة ، وذهب هو وصاحبه
فقلت لصاحبي : قم بناحتى نقف بازاء الجبل ونقع على الطريق ، فقمنا وسرنا وإذا
بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فاذا بحائط آخر ، وهكذا من أربع
جوانبنا .
فجلسنا وجعلنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي : ائتنا من هذا الحنظل
لنأكله ، فأتى به فاذا هو أمر من كل شئ ، وأقبح ، فرمينا به ، ثم لبثناهنيئة
وإذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا الله عدده ، وكلما أرادوا القرب منا منعهم
ذلك الحائط ، فاذا ذهبوا زال الحائط ، وإذا عادوا عاد .
قال : فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا ، وطلعت الشمس واشتد الحر
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا هو الظاهر ، والنسخة " لم استطع " . منه رحمه الله .
( 2 ) فأمر ظ .
( 3 ) اى وعندى من العقيدة والنظر أنه أمرني أن آكل الصبر .
[205]
وأخذنا العطش فجزعنا أشد الجزع ، وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا
بالامس ، فلما أرادا مفارقتنا قلنا له : بالله عليك إلا أوصلتنا إلى أهلنا ، فقال :
ابشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما ثم غابا .
فلما كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا ، ومعه ثلاث أحمرة ، قد أقبل
ليحتطب فلما رآنا ارتاع منا وانهزم ، وترك حميره فصحنا إليه باسمه ، وتسمينا
له فرجع وقال : يا ويلكما إن أهاليكما قد أقاموا عزاء كما ، قوما لا حاجة لي
في الحطب ، فقمنا وركبنا تلك الاحمرة ، ك فلما قربنا من البلد ، دخل أمامنا ، وأخبر
أهلنا ففرحوا فرحا شديدا وأكرموه وأخلعوا عليه .
فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا ، فحكينا لهم بما شاهدناه ، فكذبونا
وقالوا : هو تخييل لكم من العطش .
قال محمود : ثم أنساني الدهر حتى كأن لم يكن ، ولم يبق على خاطري شي ء
منه حتى بلغت عشرين سنة ، وتزوجت وصرت أخرج في المكاراة ولم يكن في
أهلي أشد مني نصبا لاهل الايمان ، سيما زوار الائمة عليهم السلام بسر من رأى فكنت
أكريهم الدواب بالقصد لاذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقه وغيرها وأعتقد
أن ذلك مما يقربني إلى الله تعالى .
فاتفق أني كريت دوابي مرة لقوم من أهل الحلة ، وكانوا قادمين إلى
الزيارة منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حارب ، وابن الزهدري ، وغيرهم من أهل
الصلاح ، ومضيت إلى بغداد ، وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد ، فلما خلوا بي
من الطريق وقد امتلاؤا علي غيظا وحنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلا فعلوه بي
وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم ، فلما دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي
فنزلوا هناك ، وقد امتلا فؤادي حنقا .
فلما جاء أصحابي قمت إليهم ، ولطمت على وجهي وبكيت ، فقالوا : مالك ؟
وما دهاك ؟ فحكيت لهم ما جرى علي من أولئك القوم ، فأخذوا في سبهم ولعنهم
وقالوا : طب نفسا فانا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا ، ونصنع بهم أعظم
[206]
مما صنعوا .
فلما جن الليل ، ادركتني السعادة ، فقلت في نفسي : إن هؤلاء الرفضة
لا يرجعون عن دينهم ، بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم ، فما ذلك إلا لان الحق
معهم فبقيت مفكرا في ذلك ، وسألت ربي بنبيه محمد صلى الله عليه وآله أن يريني في ليلتي علامة
أستدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده .
فأخذني النوم فاذاأنا بالجنة قد زخرفت ، فاذا فيها أشجار عظيمة ، مختلفة
الالوان والثمار ، ليست مثل أشجار الدنيا ، لان أغصانها مدلاة ، وعروقها إلى
فوق ، ورأيت أربعة أنهار : من خمر ، ولبن ، وعسل ، وماء ، وهي تجري وليس لها
جرف ( 1 ) بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت ، ورأيت نساء حسنة الاشكال
ورأيت قوما يأكلون من تلك الثمار ، ويشربون من تلك الانهار ، وأنا لا أقدر على
ذلك ، فكلما أردت أن أتناول من الثمار ، تصعد إلى فوق ، وكلما هممت أن أشرب
من تلك الانهار ، تغور إلى تحت فقلت للقوم : مابالكم تأكلون وتشربون ؟ وأنا
لا أطيق ذلك ؟ فقالوا : إنك لا تأتي إلينا بعد .
فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم ، فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : سيدتنا فاطمة
الزهراء عليها السلام قد أقبلت ، فنظرت فاذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ، ينزلون
من الهواء إلى الارض ، وهم خافون بها ، فلما دنت وإذا بالفارس الذي قد خلصنا
من العطش باطعامه لنا الحنظل . قائما بين يدي فاطمة عليها السلام فلما رأيته عرفته ، وذكرت
تلك الحكاية ، وسمعت القوم يقولون : هذا م ح م د بن الحسن القائم المنتظر ، فقام
الناس وسلموا على فاطمة عليها السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) ت الجرف بالضم وبضمتين ما تجرفته السيول ، وأكلته من الارض ، ومنه المثل
" فلان يبنى على جرف هار ، لا يدرى ما ليل من نهار " وجمعه أجرف ، ويقال للجانب الذي
أكله الماء من حاشية النهر أيضا ، أو هو بضمتين ، فكانه أراد أن تلك الانهار كان لها
جداول مستوية وكانت المياة تجري فيها مملوءة ، بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها
لشربت ، ولم تقع فيها .
[207]
فقمت أنا وقلت : السلام عليك يا بنت رسول الله ، فقالت : وعليك السلام يا
محمود أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش ؟ فقلت : نعم ، يا سيدتي ، فقالت :
إن دخلت مع شيعتنا أفلحت ، فقلت : أنا داخل في دينك ودين شيعتك ، مقر
بإمامة من مضى من بنيك ، ومن بقي منهم ، فقالت : أبشر فقد فزت .
قال محمود : فانتبهت وأنا أبكي ، وقد ذهل عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي
لبكائي ، وظنوا أنه مما حكيت لهم ، فقالوا : طب نفسا فوالله لننتقمن من الرفضة
فسكت عنهم حتى سكتوا ، وسمعت المؤذن يعلن بالاذان ، فقمت إلى الجانب
الغربي ودخلت منزل أولئك الزوار ، فسلمت عليهم ، فقالوا : لا أهلا ولا سهلا
اخرج عنا لا بارك الله فيك ، فقلت : إني قد عدت معكم ، ودخلت عليكم لتعلموني
معالم ديني ، فبهتوا من كلامي ، وقال بعضهم : كذب ، وقال : آخرون جاز
أن يصدق .
فسألولي عن سبب ذلك ، فحكيت لهم ما رأيت ، فقالوا : إن صدقت فانا
ذاهبون إلى مشهد الامام موسى بن جعفر عليهما السلام ، فامض معنا حتى نشيعك هناك
فقلت : سمعا وطاعة ، وجعلت أقبل أيديهم وأقدامهم ، وحملت إخراجهم وأنا
ادعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة ، فاستقبلنا الخدام ، ومعهم رجل علوي
كان أكبرهم ، فسلموا على الزوار فقالوا له : افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا
ومولانا ، فقال : حبا وكرامة ، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيع ، ورأيته في
منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ، فقالت لي : يأتيك
غدا رجل يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد ، ولو رأيته الآن لعرفته .
فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين ، فقالوا : فشرع ينظر إلى واحد
واحد فقال : الله أكبر هذا والله هو الرجل الذي رأيته ثم أخذ بيدي فقال القوم :
صدقت يا سيد وبررت ، وصدق هذا الرجل بما حكاء ، واستبشروا بأجمعهم وحمدوا
الله تعالى ثم إنه أدخلني الحضرة الشريفة ، وشيعني وتوليت وتبريت .
فلما تم أمري قال العلوي : وسيدتك فاطمة تقول لك : سيلحقك بعض
[208]
حطام الدنيا فلا تحفل به ، وسيخلفه الله عليك ، وستحصل في مضايق فاستغث بنا
تنجو ، فقلت : السمع ، والطاعة ، وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت وخلف الله
علي مثلها ، واضعافها ، واصابني مضايق فندبتهم ونجوت ، وفرج الله عني بهم ، وأنا
اليوم أوالي من والاهم ، وأعادي من عاداهم ، وأجو بهم حسن العاقبة .
ثم إني سعيت إلى رجل من الشيعة ، فزوجني هذه المرءة ، وتركت أهلي
فما قبلت أتزوج منهم ، وهذا ما حكالي في تاريخ شهر رجب [ سنة ] ثمان وثمانين
وسبعمائة هجرية ، والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله .
الحكاية الثانية
قال السيد الجليل صاحب المقامات الباهرة والكرامات الظاهرة رضي الدين
علي بن طاوس في كتاب غياث سلطان الورى على ما نقله عنه المحدث الاسترابادي
في الفوائد المدنية في نسختين كانت إحداهما بخط الفاضل الهندي ما لفظه :
يقول علي بن موسى بن جعفر بن طاوس : كنت قد توجهت أنا وأخي
الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته ، وشرف خاتمته من
الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، في يوم الثلثاء سابع
عشر شهر جمادي الاخرى سنة إحدى وأربعين وستمائة ، فاختار الله لنا المبيت
بالقرية التي تسمى دورة بن سنجار ، وبات أصحابنا ودوابنا في القرية ، وتوجهنا
منها أوائل نهار يوم الاربعاء ثامن عشر الشهر المذكور .
فوصلنا إلى مشهد مولانا علي صلوات الله وسلامه عليه قبل ظهر يوم الاربعاء


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 208 سطر 19 الى ص 216 سطر 18

المذكور ، فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادي الاخرى المذكورة
فوجدت من نفسي إقبالا على الله ، وحضورا وخيرا كثيرا فشاهدت ما يدل على
القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة ، فحدثني أخي الصالح محمد بن محمد
الآوي ضاعف الله سعادته أنه رأى في تلك الليلة في منامه كأن في يدي لقمة وأنا
أقول له : هذه من فم مولانا المهدي عليه السلام وقد أعطيته بعضها .
[209]
فلما كان سحر تلك الليلة ، كنت على ما تفضل الله به من نافلة الليل فلما
أصبحنا به من نهار الخميس المذكور ، دخلت الحضرة حضرة مولانا علي صلوات الله
عليه على عادتي ، فورد علي من فضل الله وإقباله والمكاشفة ، ما كدت أسقط على
الارض ، ورجفت أعضائي واقدامي ، وارتعدت رعدة هائلة ، على عوائد فضله عندي
وعنايته لي ، وما أراني من بره لي ورفدي ، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء
والانتقال إلى دار البقاء ، حتى حضر الجمال محمد بن كنيلة ، وأنا في تلك الحال
فسلم علي فعجزت عن مشاهدته ، وعن النظر إليه ، وإلى غيره ، وما تحققته بل سالت
عنه بعد ذلك ، فعرفوني به تحقيقا وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة ، و
بشارات جميلة .
وحدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته ، بعدة
بشارات رواها لي منها أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ، ويقول له :
قد رأيت كأن فلانا يعني عني ( 1 ) وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص
عليه راكب فرسا وأنت يعني الاخ الصالح الآوي ، وفارسان آخران قد صعدتم
جميعا إلى السماء قال : فقلت له : أنت تدري أحد الفارسين من هو ؟ فقال صاحب
المنام في حال النوم لا أدري ، فقلت : أنت يعني عني ذلك مولانا المهدي صلوات الله
وسلامه عليه .
وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة ، فوصلنا ليلة الجمعة ، سابع
عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة ، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة
المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له : عبدالمحسن ، من أهل السواد قد حضر
بالحلة وكر أنه قدلقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة ، وقد
أرسله إلى عناى ؟ برسالة ، فنفذت قاصدا وهو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السبت
ثامن عشر من جمادي الآخرة المقدم ذكرها .
* ( هامش ) * ( 1 ) قد تكرر في الحكاية قوله " يعنى عنى " وأمثاله ، وهي من لغة أهل العراق :
المولدين ، وكانه يستعمل " يعني " بمعنى " يكنى " أى يكنى بفلان عني .
[210]
فخلوت بهذا الشيخ عبدالمحسن ، فعرفته فهو رجل صالح ، لا يشك النفس
في حديثه ، ومستغن عنا ، وسألته فذكر أن أصله من حصن بشر وأنه انتقل إلى
الدولاب الذي بازاء المحولة المعروفة بالمجاهدية ، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن
وأنه مقيم هناك ، وليس له عمل بالدولاب ولا زرع ، ولكنه تاجر في شراء غليلات
وغيرها ، وأنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر وجاء ليقبضها ، وبات عند
المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر .
فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية ، فخرج بقصد النهر ، والنهر
في جهة المشرق ، فما أحس بنفسه إلا وهو في قل السلم ، في طريق مشهد الحسين
عليه السلام ، في جهة المغرب ، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادي
الآخرة من سنة لحدى وأربعين وستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله علي
فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
فجلست أريق ماء وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا ، ولا وجدت لفرسه
حركة ، ولا صوتا ، وكان القمر طالعا ، ولكن كان الضباب كثيرا ( 1 ) .
فسألته عن الفارس وفرسه ، فقال : كان لون فرسه صدءا وعليه ثياب بيض
وهو متحنك بعمامة ومتقلد بسيف .
فقال الفارس لهذا الشيخ عبدالمحسن : كيف وقت الناس ؟ قال عبدالمحسن :
فظننت أنه يسال عن ذلك الوقت ، قال : فقلت الدنيا عليه ضباب وغبرة ، فقال : ما
سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس ، قال : فقلت : الناس طيبين مرخصين
آمنين في أوطانهم وعلى أموالهم .
فقال : تمضي إلى ابن طاوس ، وتقول له كذا وكذا ، وذكر لي ما قال
صلوات الله عليه ثم قال عنه عليه السلام : فالوقت قددنا ، فالوقت قد دنا ، قال عبدالمحسن
فوقع في قلبي وعرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان عليه السلام فوقعت على وجهي
* ( هامش ) * ( 1 ) الضباب : ندى كالغبار يغشى الارض وقيل سحاب رقيق كالدخان ، يقال له
بالفارسية " مه " .
[211]
وبقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح ، قلت له : فمن أين عرفت أنه قصد
ابن طاوس عني ؟ ( 1 ) قال : ما أعرف من بني طاوس إلا أنت ، وما في قلبي إلا انه
قصد بالرسالة إليك ، قلت : أي شئ فهمت بقوله عليه السلام " فالوقت قددنا فالوقت
قددنا " هل قصد وفاتي قددنا أم قددنا وقت ظهوره صلوات الله وسلامه عليه ؟
فقال : بل قددنا وقت ظهوره صلوات الله عليه .
قال : فتوجهت ذلك الوقت ( 2 ) إلى مشهد الحسين عليه السلام وعزمت أنني ألزم
بيتي مدة حياتي أعبدالله تعالى ، وندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء
كنت أشتهي أسأله فيها .
قلت له : هل عرفت بذلك أحدا ؟ قال : نعم ، عرفت بعض من كان عرف
بخروجي من المعيدية ، وتوهموا أني قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم ، واشتغالي
بالغشية التي وجدتها ، ولانهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر
الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام فوصيته أن لا يقول ذلك لاحد أبدا ، وعرضت
عليه شيئا فقال : أنا مستغن عن الناس وبخير كثير .
فقمت أنا وهو فلما قام عني نفذت له غطاء وبات عندنا في المجلس على باب
الدار التي هي مسكني الآن بالحلة ، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن ( 3 ) في
خلوة ، فنزلت لانام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا .
فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جاءني بهدية عظيمة ، وهي عندي
وكأنني ما أعرف قدرها ، فاستيقظت وحمدت الله ، وصعدت الروشن لصلاة نافلة
* ( هامش ) * ( 1 ) هكذا في النسخة والصحيح " قصدني عن ابن طاوس " منه رحمه الله ، أقول :
قد عرفت أن ناقل الحكاية من أهل السواد ، فاذا عدى " عنى " و " قصد " بعن الجارة يضمنه
معنى الكناية كانه قال " كنى بابن طاوس عنى " ومعناه على لغته ظاهر .
( 2 ) اليوم ، خ .
( 3 ) الروشن : أصلها فارسية ، قال الفيروز آبادي : " الروشن : الكوة " لكن المراد
بقرينة ما بعده : الغرفة المشرفة .
[212]
الليل ، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادي الآخرة فأصعد فتح ( 1 ) الابريق إلى
عندي فمددت يدي فلزمت عروته لافرغ على كفي فأمسك ماسك فم الابريق
وأداره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، فقلت : لعل الماء نجس
فأراد الله أن يصوني عنه فإن لله عزوجل علي عوائد كثيرة أحدها مثل هذا
وأعرفها .
فناديت إلى فتح ، وقلت : من أين ملات الابريق ؟ فقال : من المصبة ( 2 )
فقلت : هذا لعله نجس فاقلبه واطهره ( 3 ) واملاه من الشط فمضى وقلبه وأناأسمع
صوت الابريق وشطفه وملاه من الشط ، وجاء به فلزمت عروته وشرعت أقلب منه
على كفي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عني ومنعني منه .
فعدت وصبرت ، ودعوت بدعوات ، وعاودت الابريق وجرى مثل ذلك ، فعرفت
أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة ، وقلت في خاطري : لعل الله يريد أن
يجري علي حكما وابتلاء غدا ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك ، وجلست
لا يخطر بقلبي غير ذلك .
فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي : يعني عبدالمحسن الذي جاء
بالرسالة كأنه ينبغي أن تمشي بين يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري أنني
قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى الله جل جلاله ، واعتمدت ما يعتمد
التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبدا [ فم ] الابريق وتركت
على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل ، وفهمت
أنني ما قمت بحق هذه الرسالة .
فنزلت إلى الشيخ عبدالمحسن ، وتلقيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصتي
* ( هامش ) * ( 1 ) فتح : اسم غلامه . منه رحمه الله .
( 2 ) في الاصل المطبوع : المسببة ، بالسين وهو تصحيف .
( 3 ) في نسخة الفاضل الهندي : " فاشطفه " وهو الاصح لغة ، وبقرينة ما يأتي ، منه
رحمه الله . أقول : الشطف : الغسل ، وهي لغة سواد أهل العراق ، ليست بأصيلة .
[213]
ستانير ( 1 ) ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كمالي ( 2 )
وخلوت به في الروشن ، وعرضت ذلك عليه ، واعتذرت إليه ، فامتنع من قبول
شئ اصلا ، وقال : إن معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئا ، أعطه لمن هو فقير ، وامتنع
غاية الامتناع .
فقلت : إن رسول مثله عليه الصلاة والسلام ، يعطى لاجل الاكرام لمن أرسله
لا لاجل فقره وغناه ، فامتنع ، فقلت له " مبارك " أماالخمسة عشر ، فهي من غير
خاصتي ، فلا أكرهك على قبولها ، وأما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد
أن تتقبلها مني فكاد أن يؤيسني من قبولها ، فألزمته فأخذها ، وعاد تركها ، فألزمته
فأخذها ، وتغديت أنا وهو ، ومشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار
وأوصيته بالكتمان ، والحمد لله وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين .
الحكاية الثالثة
في آخر كتاب في التعازي عن آل محمد عليهم السلام ووفاة النبي صلى الله عليه وآله تأليف
الشريف الزاهد أبي عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن عبدالرحمن العلوي الحسيني
رضي الله عنه عن الاجل العالم الحافظ ، حجة الاسلام ، سعيد بن أحمد بن الرضي
عن الشيخ الاجل المقرئ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث أنه حكى
في داري بالظفرية بمدينة السلام في ثامن عشر شهر شعبان سنة أربع وأربعين وخمسمائة
قال : حدثني شيخي العالم ابن أبي القاسم ( 3 ) عثمان بن عبدالباقي بن احمد الدمشقي
في سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قال : حدثني الاجل
* ( هامش ) * ( 1 ) ستانير ، كذا في النسخ والظاهر انه مخفف " ستة دنانير " كذا بخط المؤلف رحمه
الله ، أقول : بل هو مقطوع لما يأتي بعده من التصريح بذلك ، وهو مثل قولهم " ستى " مخفف
" سيدتي " .
( 2 ) أي مثل مالي .
( 3 ) كذا في نسخة كشكول المحدث البحراني ، منه رحمه الله .
[214]
العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الانباري بداره بمدينة السلام
ليلة عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة .
قال : كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم
ذكرها ، ونحن على طبقة ، وعنده جماعة ، فلما أفطر من كان حاضرا وتقوض ( 1 )
أكثر من حضر خاصرا ، ( 2 ) أردنا الانصراف ، فأمرنا بالتمسي عنده ، فكان في
مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه ، ولم أكن رأيته من قبل ، ورأيت الوزير
يكثر إكرامه ، ويقرب مجلسه ، ويصغي إليه ، ويسمع قوله ، دون الحاضرين .
فتجارينا الحديث والمذاكرة ، حتى أمسينا وأردنا الانصراف ، فعرفنا بعض
أصحاب الوزير أن الغيث ينزل ، وأنه يمنع من يريد الخروج ، فأشار الوزير أن
نمسي عنده فأخذنا نتحادث ، فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الاديان والمذاهب
ورجعنا إلى دين الاسلام ، وتفرق المذاهب فيه .
فقال الوزير : أقل طائفة مذهب الشيعة ، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في
خطتنا هذه ، وهم الاقل من أهلها ، وأخذ يذم أحوالهم ، ويحمد الله على قتلهم
في أقاصي الارض .
فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه ، مصغيا إليه ، فقال له : أدام الله
أيامك أحدث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعرض عنه ، فصمت الوزير ، ثم
قال : قل : ما عندك .
فقال : خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، من مدينتنا وهي
المعروفة بالباهية ، ولها الرستاق الذي يعرفه التجار ، وعدة ضياعها ألف ومائتا
ضيعة ، في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا الله ، وهم قوم نصارى ، وجميع
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال : تقوض الحلق والصفوف : انتقضت وتفرقت .
( 2 ) في الاصل المطبوع : " من حضر حاضرا " وهو تصحيف ، والصحيح ما في الصلب
ومعناه أنه : قام أكثر أهل المجلس وكل منهم وضع يده على خاصرته ، من طول الجلوس
وكسالته .
[215]
الجزائر التي كانت حولهم ، على دينهم ومذهبهم ، ومسير بلادهم وجزائرهم مدة
شهرين ، وبينهم وبين البر مسير عشرين يوما وكل من في البر من الاعراب وغيرهم
نصارى وتتصل بالحبشة والنوبة ، وكلهم نصارى ، ويتصل بالبربر ، وهم على دينهم
فان حد هذا كان بقدر كل من في الارض ، ولم نضف إليهم الافرنج والروم .
وغير خفي عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى ، واتفق أننا سرنا
في البحر ، وأوغلنا ، وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها ، ورغبنا في المكاسب
ولم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الاشجار ، مليحة الجدران
فيها المدن الملدودة ( 1 ) والرساتيق .
وأول مدينة وصلنا إليها وأرسي المراكب بها ، وقد سألنا الناخداه أي شئ
هذه الجزيرة ؟ قال : والله إن هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها ، وأنا وأنتم
في معرفتها سواء .
فلما أرسينابها ، وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة ، وسألنا ما اسمها ؟
فقيل هي المباركة ، فسألنا عن سلطانهم ومااسمه ؟ فقالوا : اسمه الطاهر ، فقلنا وأين
سرير مملكته فقيل بالزاهرة ، فقلنا : وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها مسيرة
عشر ليال في البحر ، وخمسة وعشرين ليلة في البر ، وهم قوم مسلمون .
فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ فقالوا :
تحضرون عند نائب السلطان ، فقلنا : وأين أعوانه ؟ فقالوا : لا أعوان له ، بل هو
في داره وكل من عليه حق يحضر عنده ، فيسلمه إليه .
فتعجبنا من ذلك ، وقلنا : ألا تدلونا عليه ؟ فقالوا : بلى ، وجاء معنا من
أدخلنا داره ، فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة ، وتحته عباءة وهو مفترشها ، وبين
يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام وحيانا و
قال : من أين أقبلتم ؟ فقلنا : من أرض كذا وكذا ، فقال : كلكم ؟ فقلنا : لا ، بل
* ( هامش ) * ( 1 ) الملدودة : معناها أن تلك المدن قد جعلت فيها لديدة كثيرة : وهي
الروضة الخضراء الزهراء .
[216]
فينا المسلم واليهودي والنصراني ، فقال : يزن اليهودي جزيته والنصراني
جزيته . ويناظر المسلم عن مذهبه .
فوزن والدي عن خمس نفر نصارى : عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم
وزن تسعة نفر كانوا يهودا وقال للباقين : هاتوا مذاهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم .
فقال : لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم محل للمسلم المؤمن ، وليس
بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والاوصياء من ذريته حتى
مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم .
فضاقت بهم الارض ولم يبق إلا أخذ أموالهم .
ثم قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم ، حيث أخذت الجزية
منكم ، فلما عرف أولئك أن أموالهم معرضة للنهب ، سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم
فأجاب سؤالهم ، وتلا : " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة " .
فقلنا للناخداه والربان ( 1 ) وهو الدليل : هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا
رفقة ، وما يحسن لنا أن نتخلف عنهم أينما يكونوا نكون معهم ، حتى نعلم ما
يستقر حالهم عليه ؟ فقال الربان : والله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه ، فاستاجرنا
ربانا ورجالا ، وقلعناالقلع ( 2 ) وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع
الفجر ، فكبر الربان فقال : هذه والله أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها إنها
قد بانت ، فسرنا حتى تضاحى النهار .
فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أحق ( 3 ) على القلب ، ولا أرق


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 216 سطر 19 الى ص 224 سطر 18

من نسيمها ولا أطيب من هوائها ، ولا أعذب من مائها ، وهي راكبة البحر ، على
جبل من صخر أبيض ، كأنه لون الفضة وعليها سور إلى ما يلي البحر ، والبحر
يحوط الذي يليه منها ، والانهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور والاسواق
* ( هامش ) * ( 1 ) الناخدا ، مأخوذ من الفارسية ومعناه معروف والاربان كرمان : رئيس الملاحين .
( 2 ) القلع : شراع السفينة ، وقلعنا : أي رفعنا وأصلحنا الشراع لتسير السفينة .
( 3 ) أخف ، خ .
[217]
وتأخذ منها الاحمامات وفواضل الانهار ترمى في البحر ، ومدى الانهار فرسخ
ونصف ، وفي تحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها ، ومزارعها عند العيون
وأثمار تلك الاشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب ، ويرعى الذئب والنعجة عيانا
ولو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لمارعته ، ولا قطعت قطعة حمله ولقد شاهدت
السباع والهوام رابضة في غيض تلك المدينة ، وبنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم .
فلما قدمنا المدينة وارسى المركب فيها ، وما كان صحبنا من الشوابي و
الذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة ، صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة
الخلق ، وسيعة الربقة ، وفيها الاسواق الكثيرة ، والمعاش العظيم ، وترد إليها الخلق
من البر والبحر ، وأهلها على أحسن قاعدة ، لا يكون على وجه الارض من
الامم والاديان مثلهم وأمانتهم ، حتى أن المتعيش بسوق يرده إليه من يبتاع
منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثم يقول : أيا هذا زن لنفسك
واذرع لنفسك .
فهذه صورة مبايعاتهم ، ولا يسمع بينهم لغو المقال ، ولا السفه ولا النميمة ، ولا
يسب بعضهم بعضا ، وإذا نادى المؤذن الاذان ، لا يتخلف منهم متخلف ذكرا كان
أو أنثى . إلا ويسعى إلى الصلاة ، حتى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض ، رجع
كل منهم إلى بيته حتى يكون وقت الصلاة الاخرى فيكون الحال كما كانت .
فلما وصلنا المدينة ، وأرسينا بمشرعتها ، أمرونا بالحضور إلى عند السلطان
فحضرنا داره ، ودخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبة من فصب ، والسلطان
في تلك القبة ، وعنده جماعة وفي باب القبة ساقية تجري .
فوافينا القبة ، وقد أفام المؤذن الصلاة ، فلم يكن أسرع من أن امتلا
البستان بالناس ، وأقيمت الصلاة ، فصلى بهم جماعة ، فلا والله لم تنظر عيني أخضع
منه لله ، ولا ألين جانبا لرعيته ، فصلى من صلى مأموما .
فلما قضيت الصلاة التفت إلينا وقال : هؤلاء القادمون ؟ قلنا : نعم ، وكانت
تحية الناس له أو مخاطبتهم له " يا ابن صاحب الامر " فقال : على خير مقدم .
[218]
ثم قال : أنتم تجار أو ضياف ؟ فقلنا : تجار ، فقال : من منكم المسلم ، ومن
منكم اهل الكتاب ؟ فعرفناه ذلك ؟ فقال : إن الاسلام تفرق شعبا فمن اي قبيل
أنتم ؟ وكان معنا شخص يعرف بالمقري ابن دربهان بن أحمد ( 1 ) الاهوازي ، يزعم
أنه على مذهب الشافعي ، فقال له : أنا رجل شافعي قال : فمن على مذهبك من
الجماعة ؟ قال : كلنا إلا هذا حسان بن غيث فانه رجل مالكي .
فقال : أنت تقول بالاجماع ؟ قال : نعم ، قال : إذا تعمل بالقياس ، ثم قال :
بالله يا شافعي تلوت ما أنزل الله يوم المباهلة ؟ قال : نعم ، قال : ما هو ؟ قال قوله
تعالى : " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 2 ) .
فقال : بالله عليك من أبناء الرسول ومن نساؤه ومن نفسه يابن دربهان ؟
فأمسك ، فقال : بالله هل بلغك أن غير الرسول والوصي والبتول والسبطين دخل
تحت الكساء ؟ قال : لا ، فقال : والله لم تنزل هذه الآية إلا فيهم ، ولا خص
بها سواهم .
ثم قال : بالله عليك يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع ، هل
ينجسه المختلفون ؟ قال : لا ، قال : بالله عليك هل تلوت " إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 3 ) قال : نعم ، قال : بالله عليك من
يعني بذلك ؟ فأمسك ، فقال : والله ما عنى بها إلا أهلها .
ثم بسط لسانه وتحدث بحديث أمضى من السهام ، وأقطع من الحسام
فقطع الشافعي ووافقه فقام عند ذلك فقال : عفوا يا ابن صاحب الامر انسب إلي
نسبك ، فقال : أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الذي أنزل الله فيه : " وكل شئ
* ( هامش ) * ( 1 ) اسمه دربهان بن أحمد ، كذا في كشكول الشيخ يوسف البحريني ، منه رحمه الله
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) الاحزاب : 33 .
[219]
أحصيناه في إمام مبين " ( 1 ) هو والله الامام المبين ، ونحن الذين أنزل الله في حقنا
" ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 2 ) .
يا شافعي نحن أهل البيت نحن ذرية الرسول ، ونحن أولو الامر ، فخر
الشافعي مغشيا عليه ، لما سمع منه ، ثم أفاق من غشيته ، وآمن به ، وقال : الحمد
لله الذي منحني بالاسلام ، ونقلني من التقليد إلى اليقين .
ثم أمر لنا باقامة الضيافة ، فبقينا على ذلك ثمانية أيام ، ولم يبق في المدينة
إلا من جاء إلينا ، وحادثنا ، فلما انقضت الايام الثمانية سأله أهل المدينة أن
يقوموا لنا بالضيافة ، ففتح لهم في ذلك ، فكثرت علينا الاطعمة والفواكه ، وعملت
لنا الولائم ، ولبثنا في تلك المدينة سنة كاملة .
فعلمنا وتحققنا أن تلك المدينة مسيرة شهرين كاملة برا وبحرا ، وبعدها
مدينة اسمها الرائقة ، سلطانها القاسم بن صاحب الامر عليه السلام مسيرة ملكها شهرين
وهي على تلك القاعدة ولها دخل عظيم ، وبعدها مدينة اسمها الصافية ، سلطانها
إبراهيم بن صاحب الامر عليه السلام بالحكام وبعدها مدينة أخرى اسمها ظلوم سلطانها
عبدالرحمان بن صاحب الامر عليه السلام ، مسيرة رستاقها وضياعها شهران ، وبعدها
مدينة أخرى اسمها عناطيس ، سلطانها هاشم بن صاحب الامر عليه السلام وهي أعظم المدن
كلها وأكبرها وأعظم دخلا ، ومسيرة ملكها اربعة أشهر .
فيكون مسيرة المدن الخمس والمملكة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلك الخطط
والمدن والضياع والجزائر غير المؤمن الشيعي الموحد القائل بالبراءة والولاية
الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، سلاطينهم أولاد
إمامهم ، يحكمون بالعدل وبه يأمرون ، وليس على وجه الارض مثلهم ، ولو جمع
أهل الدنيا ، لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف الاديان والمذاهب .
ولقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقب ورود صاحب الامر إليهم ، لانهم زعموا
* ( هامش ) * ( 1 ) يس : 12 .
( 2 ) آل عمران : 34 .
[220]
أنها سنة وروده ، فلم يوفقنا الله تعالى للنظر إليه ، فأما ابن دربهان وحسان فانهما
أقاما بالزاهرة يرقبان رؤيته ، وقد كنا لما استكثرنا هذه المدن وأهلها ، سألنا عنها
فقيل : إنها عمارة صاحب الامر عليه السلام واستخراجه .
فلما سمع عون الدين ذلك ، نهض ودخل حجرة لطيفة ، وقد تقضى الليل
فأمر باحضارنا واحدا واحدا ، وقال : إياكم إعادة ما سمعتم أو إجراءه على ألفاظكم
وشدده وتأكد علينا ، فخرجنا من عنده ولم يعد أع حد منا مما سمعه حرفا واحدا
حتى هلك .
وكنا إذا حضرنا موضعا واجتمع واحدنا بصاحبه ، قال : أتذكر شهر رمضان
فيقول : نعم ، سترا لحال الشرط .
فهذا ما سمعته ورويته ، والاحمد له وحده ، وصلواته على خير خلقه محمد وآله
الطاهرين ، والحمد لله رب العالمين .
قلت : وروى هذه الحكاية مختصرا الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي
البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب الحادي عشر من كتاب " الصراط المستقيم "
وهو أحسن كتاب صنف في الامامة عن كمال الدين الانباري الخ وهو صاحب
رسالة " الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح " التي نقلها العلامة المجلسي
بتمامها في السماء والعالم .
وقال السيد الاجل علي بن طاوس ، في أواخر كتاب جمال الاسبوع ، وهو
الجزء الرابع من السمات والمهمات بعد سوقه الصلوات المهدوية المعروفة التي
أولها : اللهم صل على محمد المنتجب في الميثاق ، وفي آخرها : وصل على وليك
وولاة عهدك والائمة من ولده ، وزد في أعمارهم ، وزد في آجالهم ، وبلغهم أقصى
آمالهم دينا ودنيا وآخرة الخ .
والدعاء الآخر مروي عن الرضا عليه السلام يدعى به في الغيبة أوله " اللهم
ادفع عن وليك " وفي آخره " اللهم صل على ولاة عهدك في الائمة من بعده " الخ .
قال بعد كلام له في شرح هذه الفقرة ما لفظه : ووجدت رواية متصلة الاسناد
[221]
بأن للمهدي صلوات الله عليه أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحر ، على غاية
عظيمة من صفات الابرار ، والظاهر ، بل المقطوع أنه إشارة إلى هذه الرواية .
والله العالم .
ورواه أيضا السيد الجليل علي بن عبدالحميد النيلي في كتاب السلطان
المفرج عن أهل الايمان ، عن الشيخ الاجل الامجد الحافظ حجة الاسلام سعيد
الدين رضي البغدادي ، عن الشيخ الاجل خطير الدين حمزة بن الحارث بمدينة
السلاخ الخ .
ورواه المحدث الجزائري في الانوار عن المولى الفاضل الملقب بالرضا
علي بن فتح الله الكاشاني قال : روى الشريف الزاهد .
الحكاية الرابعة
قال آية الله العلامة الحلي رحمه الله : في آخر منهاج الصلاح في دعاء
العبرات : الدعاء المعروف وهو مروي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وله من
جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس الله روحه حكاية
معروفة بخط بعض الفضلاء ، في هامش ذلك الموضع ، روى المولى السعيد فخر الدين
محمد بن الشيخ الاجل جمال الدين ، عن والده ، عن جده الفقيه يوسف ، عن السيد
الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون ، مدة
طويلة ، مع شدة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر ، فبكى وقال : يا مولاي
اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة .
فقال عليه السلام : أدع بدعاء العبرات ، فقال : ما دعاء العبرات ؟ فقال عليه السلام :
إنه في مصباحك ، فقال : يا مولاي ما في مصباحي ؟ فقال عليه السلام : أنظره تجده
فانتبه من منامه وصلى الصبح ، وفتح المصباح ، فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء
بين أوراق الكتاب ، فدعا أربعين مرة .
وكان لهذا الامير امرءتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره ، وهو كثير
[222]
الاعتماد عليها .
فجاء الامير في نوبتها ، فقالت له : أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي
عليه السلام ؟ فقال لها : لم تسألين عن ذلك ؟ فقالت : رأيت شخصا وكأن نور الشمس
يتلا لؤمن وجهه ، فأخذ بحلقي بين أصبعيه ، ثم قال : أرى بعلك اخذ ولدي ، ويضيق
عليه من المعطم والمشرب .
فقلت له : يا سيدي من أنت ؟ قال : أناعلي بن أبي طالب ، قولي له : إن لم
يخل عنه لاخربن بيته .
فشاع هذا النوم للسلطان فقال : ما أعلم ذلك ، وطلب نوابه ، فقال : من
عندكم مأخوذ ؟ فقالوا : الشيخ العلوي أمرت بأخذه ، فقال : خلوا سبيله ، وأعطوه
فرسا يركبها ودلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى .
وقال السيد الاجل علي بن طاوس في آخر مهج الدعوات : ومن ذلك ما
حدثني به صديقي والمواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله
سعادته ، وشرف خاتمته ، وذكر له حديثا عجيبا وسببا غريبا ، وهو أنه كان قد حدث
له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه ، فنسخ منه نسخة فلما
نسخه فقد الاصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء وذكر له نسخة أخرى
من طريق آخر تخالفه .
ونحن نذكر النسخة الاولى تيمنا بلفظ السيد ، فان بين ما ذكره ونقل
العلامة أيضا اختلافا شديدا وهي :
بسم الله الرحمان الرحيم اللهم إني أسألك يا راحم العبرات ، ويا كاشف
الكربات أنت الذي تقشع سحائب المحن ، وقد أمست ثقالا ، وتجلو ضباب الاحن
وقد سحبت أذيالا ، وتجعل زرعتها هشيما ، وعظامها رميما ، وترد المغلوب غالبا
والمطلوب طالبا إلهي فكم من عبدناداك " إني مغلوب فانتصر " ففتحت له من نصرك
أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرت له من عونك عيونا فالتقى ماء فرجه على امر
قد قدر ، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر .
[223]
يا رب إني مغلوب فانتصر ، يا رب إني مغلوب فانتصر ، يا رب إني
مغلوب فانتصر ، فصل على محمد وآل محمد وافتح لي من نصرك أبواب السماء بماء
منهمر ، وفجر لي من عونك عيونا ليلتقي ماء فرجي على أمر قد قدر ، واحملني
يا رب من كفايتك على ذات ألواح ودسر .
يا من إذا ولج العبد ففي ليل من حيرته يهيم ، فلم يجد له صريخا يصرخه من
ولي ولا حميم ، صل على محمد وآل محمد ، وجد يا رب من معونتك صريخا معينا
ووليا يطلبه حثيثا ، ينجيه من ضيق أمره وحرجه ، ويظهر له المهم من أعلام فرجه .
اللهم فامن قدرته قاهرة ، وآياته باهرة ، ونقماته قاصمة ، لكل جبار دامغة
فكل كفور ختار ، صل يا رب على محمد وآل محمد وانظر إلي يا رب نظرة من
نظراتك رحيمة ، تجلو بها عني ظلمة واقفة مقيمة ، من عاهة جفت منها الضروع
وقلفت ( 1 ) منها الزروع ، واشتمل بها على القلوب اليأس ، وجرت بسببها الانفاس .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وحفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرحمان
وشربها من ماء الحيوان ، أن تكون بيد الشيطان تجز ، وبفأسه تقطع وتحز .
إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا ومانعا إلهي إن الامر قد
هال فهونه ، وخشن فألنه ، وان القلوب كاعت فطنها والنفوس ارتاعت فسكنها
إلهي تدارك اقداما قد زلت ، وأفهاما في مهامه الحيرة ضلت ، أجحف الضر
بالمضرور ، في داعية الويل والثبور ، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء
وهولك راج ؟ أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجة الغماء ، وهو إليك لاج .
مولاي لئن كنت لا أشق على نفسي في التقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطاعة
مبلغ الرضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا ، فهم خمص البطون عمش العيون
من البكاء ، بل أتيتك يا رب بضعف من العمل ، وظهر ثقيل بالخطاء والزلل ، ونفس
للراحة معتادة ، ولدواعي التسويف منقادة ، أما يكفيك يا رب وسيلة إليك وذريعة
لديك أني لاوليائك موال ، وفي محبتك مغال ، أما يكفيني أن أروح فيهم
* ( هامش ) * ( 1 ) يريد أنها يبست حتى تقشر لحاؤها وانتشر عنها .
[224]
مظلوما ، وأغدو مكظوما ، وأقضي بعد هموم هموما ، وبعد رجوم رجوما ؟ .
أما عندك يا رب بهذه حرمة لا تضيع ، وذمة بأدناها يقتنع ، فلم يمنعني
يا رب وها أنا ذا غريق ، وتدعني بنار عدوك حريق ، أتجعل أولياءك لاعدائك
مصائد ، وتقلدهم من خسفهم قلائد ، وأنت مالك نفوسهم ، لو قبضتها جمدوا ، وفي
قبضتك مواد أنفاسهم ، لو قطعتها خمدوا .
وما يمنعك يا رب أن تكف بأسهم ، وتنزع عنهم من حفظك لباسهم ، وتعريهم
من سلامة بها في أرضك يسرحون ، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأدركني ولما يدركني الغرق ، وتداركني
ولما غيب شمسي للشفق .
إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوفا بأمن وأمان ، أفأقصد
يا رب بأعظم من سلطانك سلطانا ؟ أم أوسع من إحسانك إحسانا ؟ أم أكثر من
اقتدارك اقتدارا ؟ أم أكرم من انتصارك انتصارا .
اللهم أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الانام ، وأين عنايتك التي
هي جنة المستهدفين لجور الايام ، إلي إلي بها ، يا رب ! نجني من القوم الظالمين
إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين .
مولاي ترى تحيري في أمري ، وتقلبي في ضري ، وانطواي على حرقة
قلبي وحرارة صدري ، فصل يا رب على محمد وآل محمد ، وجدلي يا رب بما أنت أهله
فرجا ومخرجا ، ويسر لي يا رب نحو اليسرى منهجا ، واجعل لي يا رب من نصب


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 224 سطر 19 الى ص 232 سطر 18

حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مكره ، ومن حفر لي البئر ليوقعني فيها واقعا فيما
حفره ، واصرف اللهم عني شره ومكره ، وفساده وضره ، ما تصرفه عمن قاد
نفسه لدين الديان ، ومناد ينادي للايمان .
إلهي عبدك عبدك ، أجب دعوته ، وضعيفك ضعيفك فرج غمته ، فقد انقطع
كل حبل إلا حبلك ، وتقلص كل ظل إلا ظلك .
مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الاجابة ، ويجعلني إن
[225]
كذبتها أين تلاقي موضع الاجابة ، فلا ترد عن بابك من لا يعرف غيره بابا ، ولا
يمتنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا .
ويسجد ويقول : إلهي إن وجها إليك برغبته توه ، فالراغب خليق بأن
تجيبه ، وإن جبينا لك بابتهاله سجد ، حقيق أن يبلغ ما قصد ، وإن خدا إليك
بمسألته يعفر ، جدير بأن يفوز بمراده ويظفر ، وها أنا ذا يا إلهي قد ترى تعفير
خدي ، وابتهالي واجتهادي في مسألتك وجدي ، فتلق يا رب رغباتي برأفتك قبولا
وسهل إلي طلباتي برأفتك وصولا ، وذلل لي قطوف ثمراة إجابتك تذليلا .
إلهي لا ركن أشد منك فآوي إلى ركن شديد ، وقد أويت إليك وعولت
في قضاء حوائجي عليك ، ولا قول اسد من دعائك ، فأستظهر بقول سديد ، وقد
دعوتتك كما أمرت ، فاستجب لي بفضلك كما وعدت ، فهل بقي يا رب إلا أن
تجيب ، وترحم مني البكاء والنحيب ، يا من لا إله سواه ، ويا من يجيب المضطر
إذا دعاه .
رب انصرني على القوم الظالمين ، وافتح لي وأنت خير الفاتحين ، والطف بي يا رب
وبجميع المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين .
الحكاية الخامسة
في كتاب الكلم الطيب والغيث الصيب للسيد الايد المتبحر السيد علي خان
شارح الصحيفة ما لفظه : رأيت بخط بعض اصحابي من السادات الاجلاء الصلحاء
الثقات ما صورته :
سمعت في رجب سنة ثلاث وتسعين وألف ، الاخ العالم العامل ، جامع الكمالات
الانسية ، والصفات القدسية ، الامير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان
الحائري الانصاري أنار الله تعالى برهانه يقول : سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع
الشيخ الحاج عليا المكي قال : إني ابتليت بضيق وشدة ومناقضة خصوم ، حتى
خفت على نفسي القتل والهلاك ، فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن
[226]
يعطينيه أحد ، فتعجبت من ذلك ، وكنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في
زي الصلحاء والزهاد يقول لي : لنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من
الضيق والشدة ولم يتبين لي من القائل ؟ فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة
المنتظر عليه السلام فقال : ادع بالدعاء الذي أعطيتكه ، وعلم من أردت .
قال : وقد جربته مرارا عديدة ، فرأيت فرجا قريبا ، وبعد مدة ضاع مني
الدعاء برهة من الزمان ، وكنت متأسفا على فواته ، مستغفرا من سوء العمل ، فجاءني
شخص وقال لي : إن هذا الدعاء قد سقط منك في المكان الفلاني وما كان في بالي
أن رحت إلى ذلك المكان ، ، فأخذت الدعاء ، وسجدت لله شكرا وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم رب أسألك مددا روحانيا تقوي به قوى الكلية
والجزئية ، حتى أقهر عبادي ! نفسي كل نفس قاهرة ، فتنقبض لي إشارة رقائقها
انقباضا تسقط به قواها حتى لا يبقى في الكون ذو روح إلا ونار قهري قد أحرقت
ظهوره ، يا شديد شديد ، يا ذا البطش الشديد ، يا قهار ، أسألك بما أودعته
عزرائيل من أسمائك القهرية ، فانفعلت له النفوس بالقهر ، أن تودعني هذا السر
في هذه الساعة حتى ألين به كل صعب ، وأذلل به كل منيع ، بقوتك يا ذا
القوة المتين .
تقرأ ذلك سحرا ثلاثا إن أمكن ، وفي الصبح ثلاثا وفي المساء ثلاثا ، فإذا
اشتدت الامر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلارثين مرة : يا رحمن يا رحيم
يا ارحم الراحمين ، أسألك اللطف بما جرت به المقادير .
الحكاية السادسة
الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتاب البلد الامين عن المهدي صلى الله عليه وسلم :
من كتب هذا الدعاء في إناء جديد ، بتربة الحسين عليه السلام وغسله وشربه ، شفي
من علته .
بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله دواء ، والحمد لله شفاء . ولا إله إلا الله كفاء
[227]
هو الشافي شفاء ، وهو الكافي كفاء ، اذهب البأس برب النسا شفاء لا يغادره سقم
وصلى الله على محمد وآله النجباء .
ورأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني رحمه الله أن هذا
الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام [ عن ] المهدي سلام الله
عليه في منامه ، وكان به علة فشكاها إلى القائم عجل الله فرجه ، فأمره بكتابته
وغسله وشربه ، ففعل ذلك فبرأ في الحال .
الحكاية السابعة .
السيد الجليل علي بن طاوس في مهج الدعوات : وجدت في مجلد عتيق ذكر
كاتبه أن اسمه الحسين بن علي بن هند ، وأنه كتب في شوال سنة ست وتسعين وثلاث
مائة دعاء العلوي المصري بما هذا لفظ إسناده :
دعاء علمه سيدنا المؤمل صلوات الله عليه رجلا من شيعته وأهله في المنام
وكان مظلوما ففرج الله عنه ، وقتل عدوه .
حدثني أبوعلي أحمد بن محمد بن الحسين ، وإسحاق بن جعفر بن محمد العلوي
العريضي بحران ، قال : حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني ، وكان يسكن بمصر
قال : دهمني أمر عظيم ، وهم شديد ، من قبل صاحب مصر ، فخشيته على نفسي
وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون ، فخرجت من مصر حاجا فصرت من الحجاز
للى العراق ، فقصدت مشهد مولانا وأبي : الحسين بن علي عليهما السلام عائذا به ، ولائذا
بقبره ، ومستجيرا به ، من سطوة من كنت أخافه ، فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما
ادعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم الزمان عليه السلام وولي الرحمن ، وأنابين
النائم واليقظان ، فقال لي : يقول لك الحسسين بن علي عليهما السلام يا بني خفت فلانا ؟
فقلت : نعم أراد هلاكي ، فلجأت إلى سيدي عليه السلام أشكو إليه عظيم ما أراد بي .
فقال عليه السلام : هلا دعوت الله ربك عزوجل ورب آبائك بالادعية التي
دعا بها من سلف من الانبياء عليهم السلام فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك ، قلت :
[228]
وماذا أدعوه فقال عليه السلام : إذا كان ليلة الجمعة ، فاغتسل وصل صلاة الليل فإذا
سجدت سجدة الشكر ، دعوت بهذا الدعاء ، وأنت بارك على ركبتك ، فذكر لي
دعاء ، قال : ورأيته في مثل ذلك الوقت ، يأتيني وأنا بين النائم واليقظان ، قال :
وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول والدعاء حتى حفظته
وانقطع مجيئه ليلة الجمعة .
فاغتسلت وغيرت ثيابي ، وتطيبت وصليت صلاة الليل ، وسجدت سجدة
الشكر ، وجثوت على ركبتي ، ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة
السبت ، فقال لي : قد أجيبت دعوتك يا محمد ! وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء
عند ( 1 ) من وشى به إليه .
فلما أصبحت ودعت سيدي ، وخرجت متوجها إلى مصر ، فلما بلغت الاردن
وأنا متوجه إلى مصر ، رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثنى أن
خصمي قبض عليه أحمد بن طولون ، فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه ، قال : وذلك
في ليلة الجمعة ، فأمر به فطرح في النيل ، وكان فيما أخبرني جماعة من أهلينا
وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي م الدعاء كما أخبرني
مولاي صلوات الله عليه .
ثم ذكر له طريقا آخر عن أبي الحسن علي بن حماد البصري قال : أخبرني
أبوعبدالله الحسين بن محمد العلوي قال : حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني
المصري قال : أصابني غم شديد ، ودهمني أمر عظيم ، من قبل رجل من أهل بلدي
من ملوكه ، فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا .
فقصدت مشهد ساداتي وآبائي صلوات الله عليهم بالحائر لائذا بهم عائذا
بقبرهم ، ومستجيرات من عظيم سطوة من كنت أخافه ، وأقمت بها خمسة عشر يوما
أدعو وأتضرع ليلا ونهارا فتراءى لي قائم الزمان وولي الرحمن ، عليه وعلى آبائه
أفضل التحية والسلام ، فأتاني بين النائم واليقظان ، فقال لي : يا بني خفت فلانا ؟
* ( هامش ) * ( 1 ) بيد من وشى . ط .
[229]
فقلت : نعم ، أرادني بكيت وكيت ، فالتجأت إلى ساداتي عليهم السلام أشكو إليهم
ليخلصوني منه .
فقال : هلا دعوت ربك ورب آبائك بالادعية التي دعا بها أجدادي الانبياء
صلوات الله عليهم ، حيث كانوا في الشدة فكشف الله عزوجل عنهم ذلك ؟ قلت :
وبماذا دعوه به لادعوه ؟ قال عليه وعلى آبائه السلام : إذا كان ليلة الجمعة ، قم
واغتسل ، وصل صلواتك فاذا فرغت من سجدة الشكر ، فقل وأنت بارك على
ركبتيك ، وادع بهذا الدعاء مبتهلا .
قال : وكان يأتيني خمس ليال متواليات ، يكرر علي القول وهذا الدعاء
حتى حفظته ، وانقطع مجيئه في ليلة الجمعة ، فقمت واغتسلت وغيرت ثيابي
وتطيبت وصليت ما وجب علي من صلاة الليل ، وجثوت على ركبتي ، فدعوت الله
عزوجل بهذا الدعاء فأتاني عليه السلام ليلة السبت . كهيئته التي يأتيني فيها ، فقال لي :
قد أجيبت دعوتك يا محمد ! وقتل عدوك ، وأهلكه الله عزوجل عند فراغك من
الدعاء .
قال : فلما اصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي صلوات الله عليهم
والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه ، فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي
وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه ، جمع قوما واتخذ لهم دعوة ، فأكلوا وشربوا
وتفرق القوم ، ونام هو وغلمانه في المكان فأصبح الناس ولم يسمع له حس ، فكشف
عنه الغطاء فاذا به مذبوحا من قفاه ، ودماؤه تسيل ، وذلك في ليلة الجمعة ، ولا
يدرون من فعل به ذلك ؟ ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل .
فلما وافيت إلى المنزل ، وسألت عنه وفي أي وقت كان قتله ، فإذا هوعند
فراغي من الدعاء .
ثم ساق رحمه الله الدعاء بتمامه وهو طويل ولذا تركنا نقله حذرا من الخروج
عن وضع الكتاب ، مع كونه في غاية الانتشار ، وهذه الحكاية موجودة في باب
المعاجز من البحار ( 1 ) وإنما ذكرناها لذكر السند وتكرر الطريق .
* ( هامش ) * ( 1 ) باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه الرقم 23 ، راجع ج 51 ص 307 .
[230]
الحكاية الثامنة
في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب
مونس الحزين في معرفة الحق واليقين ، من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي
ما لفظه بالعربية :
باب ذكر بناء مسجد جمكران ، بأمر الامام المهدي عليه صلوات الله الرحمن
وعلى آبائه المغفرة ، سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الامام عليه السلام على
ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال : كنت ليلة الثلاثا
السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلارث وتسعين ( 1 ) وثلاثمائة نائما في بيتي
فلما مضى نصف من الليل فاذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني ، وقالوا :
قم وأجب الامام المهدي صاحب الزمان فانه يدعوك .
قال : فقمت وتعبأت وتهيأت ، فقلت : دعوني حتى ألبس قميصي ، فاذا بنداء
من جانب الباب : " هو ما كان قميصك " فتركته وأخذت سراويلي ، فنودي : " ليس
ذلك منك ، فخذ سراويلك " فالقيته وأخذت سراويلي ولبسته ، فقمت إلى مفتاح
الباب أطلبه فنودي " الباب مفتوح " .
فلما جئت إلى الباب ، رأيت قوما من الاكابر ، فسلمت عليهم ، فردوا
ورحبوا بي ، وذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن ، فلما أمعنت النظر رأيت
أريكة فرشت عليها فراش حسان ، وعليها وسائد حسان ، ورأيت فتى في زي ابن ثلاثين
متكئا عليها ، وبين يديه شيخ ، وبيده كتاب يقرؤه عليه ، وحوله أكثر من ستين
رجلا يصلون في تلك البقعة ، وعلى بعضهم ثياب بيض ، وعلى بعضهم ثياب خضر .
وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السلام ، ودعاني
اللمام عليه السلام باسمي ، وقال : اذهب إلى حسن بن مسلم ، وقل له : إنك تعمر هذه
الارض منذ سنين وتزرعها ، ونحن نخربها ، زرعت خمس سنين ، والعام أيضا
* ( هامش ) * ( 1 ) سيجئ بيان في لفظ التسعين من المؤلف رحمه الله ص 234 .
[231]
أنت على حالك من الزراعة والعمارة ؟ ولا رخصة لك في العود إليها وعليك ردما
انتفعت به من غلات هذه الارض ليبنى فيهامسجد وقل لحسن بن مسلم إن هذه
ارض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الاراضي وشرفها ، وأنت قد أضفتها
إلى ارضك . وقد جزاك الله بموت ولدين لك شابين ، فلم تنتبه من غفلتك ، فان لم
تفعل ذلك لاصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر .
قال حسن بن مثلة : [ قلت ] يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة ، فان القوم
لا يقبلون مالا علامة ولا حجة عليه ، ولا يصدقون قولي ، قال : إنا سنعلم هناك
فاذهب وبلغ رسالتنا ، واذهب إلى السيد ابي الحسن وقل له : يجيئ ويحضره
ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين ، ويعطيه الناس حتى يبنوا المسجد ، ويتم
ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية أردهال ويتم المسجد ، وقد وقفنا نصف رهق
على هذا المسجد ، ليجلب غلته كل عام ، ويصرف إلى عمارته .
وقل للناس : ليرغبوا إلى هذا الموضع ويعزروه ويصلوا هنا اربع ركعات
للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة ، وسورة الاخلاص سبع مرات
ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات ، وركعتان للامام صاحب الزمان عليه السلام
هكذا : يقرأ الفاتحة فاذا وصل إلى " إياك نعبد وإياك نستعين " كرره مائة مرة
ثم يقرؤها إلى آخرها وهكذا يصنع في الركعة الثانية ، ويسبح في الركوع و
السجود سبع مرات ، فاذا أتم الصلاة يهلل ( 1 ) ويسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام
فاذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي وآله مائة مرة ، ثم قال عليه السلام :
ما هذه حكاية : فمن صلاها فكأنما في البيت العتيق .
قال حسن بن مثلة : قلت في نفسي كأن هذا موضع أنت تزعم أنماهذا
المسجد للامام صاحب الزمان مشيرا إلى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار
ذلك الفتى إلي أن اذهب .
فرجعت فلما سرت بعض الطريق دعاني ثانية ، وقال : إن في قطيع جعفر
* ( هامش ) * ( 1 ) الظاهر أنه يقول : " لا إله الا الله وحده وحده " منه رحمه الله .
[232]
الكاشاني الراعي معزا يجب أن تشتريه فان أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه وإلا
فتعطي من مالك ، وتجبئ به إلى هذا الموضع ، وتذبحه الليلة الآتية ثم تنفق يوم
الاربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى ، ومن به
علة شديدة ، فان الله يشفي جميعهم ، وذلك المعر أبلق ، كثير الشعر ، وعليه
سبع علامات سود وبيض : ثلاث على جانب وأربع على جانب ، سود وبيض كالدراهم .
فذهبت فأرجعوني ثالثة ، وقال عليه السلام : تقيم بهذا المكان سبعين يوما أو سبعا
فان حملت على السبع انطبق على ليلة القدر ، وهو الثالث والعشرون وإن حملت
على السبعين انطبق على الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وكلاهما يوم مبارك .
قال حسن بن مثلة : فعدت حتى وصلت إلى داري ولم أزل الليل متفكرا
حتى اسفر الصبح ، فأديت الفريضة ، وجئت إلى علي بن المنذر ، فقصصت عليه
الحال ، فجاء معي حتى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة ، فقال : والله
إن العلامة التي قال لي الامام واحد منها أنهذه السلاسل والاوتاد ههنا .
فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه
وغلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر ، أنت من جمكران ؟
قلت : نعم ، فدخلت عليه الساعة ، وسلمت عليه وخضعت فأحسن في الجواب وأكرمني
ومكن لي في مجلسة ، وسبقني قبل أن احدثه وقال : يا حسن بن مثلة يأتيك إني كنت
نائما فرايت شخصا يقول لي : إن رجلا من جمكران يقال له : حسن بن مثلة يأتيك
بالغدو ، ولتصدقن ما يقول ، واعتمد على قوله ، فان قوله قولنا ، فلا تردن عليه


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 232 سطر 19 الى ص 240 سطر 18

قول فانتهبت من رقدتي ، وكنت أنتظرك الآن .
فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحا فأمر بالخيول لتسرج ، وتخرجوا
فركبوا فلما قربوا من القرية رأوا جعفرالراعي وله قطيع على جانب الطريق
فدخل حسن بن مثلة بين القطيع ، وكان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عاديا
إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي ويأتي به فأقسم جعفر الراعي
أني ما رأيت هذا المعز قط ، ولم يكن في قطيعي إلا أني رأيته وكلما أريد أن آخذه
[233]
لا يمكنني ، والآن جاء إليكم ، فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع
وذبحوه .
وجاء السيد أبوالحسن الرضا رضي الله عنه إلى ذلك الموضع ، وأحضروا
الحسن بن مسلم واستردوا منه الغلات وجاؤا بغلات رهق ، وسقفوا المسجد
بالجزوع ( 1 ) وذهب السيد أبوالحسن الرضا رضي الله عنه بالسلاسل والاوتاد
وأودعها في بيته فكان يأتي المرضى والاعلاء ( 2 ) ويمسون أبدانهم بالسلاسل
فيشفيهم الله تعالى عاجلا ويصحون .
قال أبوالحسن محمد بن حيدر : سمعت بالاستفاضة أن السيد أبا الحسن الرضا في
المحلة المدعوة بموسويان من بلدة قم ، فمرض بعد وفاته ولد له ، فدخل بيته
وفتح الصندوق الذي فيه السلاسل والاوتاد ، فلم يجدها .
انتهت حكاية بناء هذا المسجد الشريف ، المشتملة على المعجزات الباهرة
والآثار الظاهرة التي منها وجود مثل بقرة بني إسرائيل في معز من معزى هذه الامة .
قال المؤلف : لا يخفى أن مؤلف تاريخ قم ، هو الشيخ الفاضل حسن بن محمد
القمي وهو من معاصري الصدوق رضوان الله عليه ، وروى في ذلك الكتاب ، عن
أخيه حسين بن علي بن بابويه رضوان الله عليهم ، وأصل الكتاب على على اللغة العربية
ولكن في السنة الخامسة والستين بعد ثمان مائة نقله إلى الفارسية حسن بن علي
ابن حسن بن عبدالملك بأمر الخاجا فخرالدين إبراهيم بن الوزير الكبير الخاجا
عماد الدين محمود بن الصاحب الخاجا شمس الدين محمد بن علي الصفي .
قال العلامة المجلسي في أول البحار : إنه كتاب معتبر ، ولكن لم يتيسر لنا
* ( هامش ) * ( 1 ) الجازع : الخشبة توضع في العريش عرضا وتطرح عليها قضبان الكرم ، فان
نعت تلك الخشبة قلت : خشبة جازعة ، وكل خشبة معروضة بين شيئين ليحمل عليها شئ
فهي جازعة ، كذا في أقرب الموارد ، أقول : وأما الجزوع ، فانما هو جمع جزع ، الا
أن يكون تصحيف " الجدوع " وكلاهما في هذا المورد بمعنى ، ويقال له بالفارسية " تير " .
( 2 ) جمع عليل كأجلاء جمع جليل ، والعليل من به عاهة او آفة .
[234]
أصله ، وما بأيدينا إنماهو ترجمته وهذا كلام عجيب ، لان الفاضل الالمعي الآميرزا
محمد أشرف صاحب كتاب فضائل السادات كانمعاصرا له ومقيما باصفهان ، وهو
ينقل من النسخة العربية بل ونقل عنه الفاضل المحقق الآغا محمد علي الكرمانشهاني
في حواشيه على نقد الرجال ، في باب الحاء في اسم الحسن ، حيث ذكر الحسن
ابن مثلة ، ونقل ملخص الخبر المذكور من النسخة العربية ، وأعجب منه أن
أصل الكتاب كان مشتملا على عشرين بابا .
وذكر العالم الخبير الآميرزا عبدالله الاصفهاني تلميذ العلامة المجلسي في
كتابه الموسوم برياض العلماء في ترجمة صاحب هذا التاريخ إنه ظفر على ترجمة
هذا التاريخ في قم ، وهو كتاب كبير حسن كثيرة الفوائد في مجلدات عديدة .
ولكني لم اظفر على أكثر من مجلد واحد ، مشتمل على ثمانية أبواب بعد
الفحص الشائع .
وقد نقلنا الخبر السابق منه خط السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله
الجزائري عن مجموعة نقله منه ولكنه كان بالفارسية فنقلناه ثانيا إلى العربية ليلائم
نظم هذا المجموع ، ولا يخفى أن كلمة " التسعين " الواقعة في صدر الخبر بالمثناة فوق
ثم السين المهملة ، كانت في الاصل سبعين مقدم المهملة على الموحدة واشتبه على
الناسخ لان وفاة الشيخ الصدوق كانت قبل التسعين ، ولذا نرى جمعا من العلماء
يكتبون في لفظ السبع أو السبعين بتقديم السين أو التاء حذرا عن التصحيف والتحريف
والله تعالى هو العالم .
الحكاية التاسعة
ما حدثني به العالم العامل ، والعارف الكامل غواص غمرات الخوف والرجاء
وسياح فيافي الزهد والتقي ، صاحبنا المفيد ، وصديقنا السديد ، الآغا علي رضا
ابن العالم الجليل الحاج المولى محمد النائيني ، رحمهما الله تعالى ، عن العالم البدل
الورع التقي صاحب الكرامات ، والمقامات العاليات ، المولى زين العابدين بن العالم
[235]
الجليل المولى محمد السلماسي رحمه الله تلميذ آية الله السيد السند ، والعالم المسدد
فخر الشيعة وزينة الشريعة العلامة الطباطبائي السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم
أعلى الله درجته ، وكان المولى المزبور من خاصته في السر والعلانية .
قال : كنت حاضرا في مجلس السيد في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته
المحقق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائرا
لقبور الائمة عليهم السلام وحاجا لبيت الله الحرام ، فتفرق من كان في المجلس وحضر
للاستفادة منه ، وكانوا أزيد من مائة وبقيت ثلاثة من اصحابه أرباب الورع والسداد
البالغين إلى رتبة الاجتهاد .
فتوجه المحقق الايد إلى جناب السيد وقال : إنكم فزتم حزتم مرتبة
الولادة الروحانية والجسمانية ، وقرب المكان الظاهري والباطني ، فتصدقوا
علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان ، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه
الجنان ، كي ينشرح به الصدور ، ويطمئن به القلوب .
فأجاب السيد من غير تأمل ، وقال : إني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين
أو أقل والترديد من الراوي في المسجد الاعظم بالكوفة ، لاداء نافلة الليل
عازما على الرجوع إلى النجف في أول الصبح ، لئلا يتعطل أمر البحث أمر البحث والمذاكرة
وهكذا كان دأبه في سنين عديدة .
فلما خرجت من المسجد ألقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة ، فصرفت
خيالي عنه ، خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح ، فيفوت البحث في اليوم
ولكن كان الشوق يزيد في كل آن ، ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينا أقدم
رجلا وأؤخر أخرى ، إذا بريح فيها غبار كثير ، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق
فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد .
فدخلت فإذا به خاليا عن العباد والزوار ، إلا شخصا جليلا مشغولا
بالمناجاة مع الجبار ، بكلمات ترق القلوب القاسية ، وتسح الدموع من العيون
الجامدة ، فطار بالي ، وتغيرت حالي ، ورجفت ركبتي ، وهملت دمعتي من استماع
[236]
تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني ، ولم ترها عيني ، مما وصلت إليه من الادعية
المأثورة ، وعرفت أن الناجي ينشئها في الحال ، لا أنه ينشد ما أودعه في البال .
فوقفت في مكاني مستمعا متلذذا إلى أن فرغ من مناجاته ، فالتفت إلي
وصاح بلسان العجم : " مهدي بيا " أي : هلم يا مهدي ، فتقدمت إليه بخطوات
فوقفت ، فأمرني بالتقدم فمشيت قليلا ثم وقفت ، فأمرني بالتقدم فمشيت قليلا ثم وقفت ، فأمرني بالتقدم وقال : إن
الادب في الامتثال ، فتقدمت إليه بحيث تصل يدي إليه ، ويده الشريفة إلي
وتكلم بكلمة .
قال المولى السلماسي رحمه الله : ولما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب
عنه صفحا ، وطوى عنه كشحا ، وشرح في الجواب عما سأله المحقق المذكور قبل
ذلك . عن سر قلة تصانيفه ، مع طول باعه في العلوم ، فذكر له وجوها فعاد المحقق
القمي فسال عن هذا الكلام الخفي فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سر لا يذكر .
الحكاية العاشرة
حدثني الاخ الصفي المذكور عن المولى السلماسي رحمه الله تعالى ، قال :
كنت حاضرا في محفل إفادته ، فسأله رجل عن إمكان رؤية الطلعة الغراء في الغيبة
الكبرى ، وكان بيده الآلة المعروفة لشرب الدخان المسمى عند العجم بغليان
فسكت عن جوابه وطأطأ رأسه ، وخاطب نفسه بكلام خفي أسمعه فقال ما معناه :
" ما أقول في جوابه ؟ وقد ضمني صلوات الله عليه إلى صدره ، وورد أيضا في الخبر
تكذيب مدعي الرؤية ، في أيام الغيبة " فكرر هذا الكلام .
ثم قال في جواب السائل : إنه قد ورد في أخبار أهل العصمة تكذيب من
ادعى رؤية الحجة عجل الله تعالى فرجه ، واقتصر في جوابه عليه من غير إشارة
إلى ما أشار إليه .
[237]
الحكاية الحادية عشرة
وبهذا السند عن المولى المذكور قال : صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين
عليهما السلام فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة ، عرضته حالة فوقف
هنيئة ثم قام .
ولما فرغنا تعجبنا كلنا ، ولم نفهم ما كان وجهه ، ولم يجترء أحد منا على
السؤال عنه إلى أن أتينا المنزل ، وأحضرت المائدة ، فأشار إلي بعض السادة من
اصحابنا أن أسأله منه ، فقلت : لا وأنت أقرب منا فالتفت رحمه الله إلي وقال :
فيم تقاولون ؟ قلت وكنت أجسر الناس عليه : إنهم يريدون الكشف عما عرض لكم
في حال الصلاة ، فقال : إن الحجة عجل الله تعالى فرجه ، دخل الروضة للسلام
علي أبيه عليه السلام فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الانور إلى أن خرج منها .
الحكاية الثانية عشرة
بهذا السند عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكة قال : كان رحمه الله مع
كونه في بلد الغربة منقطعا عن الاهل والاخوة ، قوي القلب في البذل والعطاء ، غير
مكترث بكثرة المصارف ، فاتفق في بعض الايام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته
الحال ، وكثرة المؤنة ، وانعدام المال ، فلم يقل شيئا وكان دأبه أن يطوف بالبيت
بعد الصبح ويأتي إلى الدار ، فيجلس في القبة المختصة به ، ونأتي إليه بغليان
فيشربه ، ثم يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته ، من كل المذاهب فيدرس
لكل على مذهبه .
فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة ، وأحضرت
الغليان على العادة ، فاذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب ، وقال لي :
خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان ، وقام مسرعا خارجا عن الوقار والسكينة
والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الاعراب ، وجلس في تلك القبة
[238]
وقعد السيد عند بابها ، في نهاية الذلة والمسكنة ، واشار إلي أن لا أقرب إليه
الغليان .
فقعدا ساعة يتحدثان ، ثم قام فقام السيد مسرعا وفتح الباب ، وقبل يده
وأركبه على جمله الذي أناخه عنده ، ومضى لشأنه ، ورجع السيد متغير اللون
وناولني براة ، وقال : هذه حوالة على رجل صراف ، قاعد في جبل الصفا واذهب
إليه وخذ منه ما أحيل عليه .
قال : فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف ، فلما نظر إليها قبلها
وقال : علي بالحماميل فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف
الذي يقال له : ريال فرانسه ، يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا
يقدرون على حمله ، فحملوها على أكتافهم ، وأتينا بها إلى الدار .
ولما كان في بعض الايام ، ذهبت إلى الصراف لاسأل منه حاله ، وممن
كانت تلك الحوالة فلم أر صرافا ولا دكانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك
المكان عن الصراف ، فقال : ماعهدنا في هذا المكان صرافا أبدا وإنما يقعد فيه
فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنان ، وألطاف ولي الرحمان .
وحدثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه ، صاحب
التصانيف الرائقة ، والمناقب الفائقة ، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري
أطال الله بقاه ، عمن حدثه من الثقات عن الشخص المذكور .
الحكاية الثالثة عشرة
حدثني السيد السند ، والعالم المعتمد ، المحقق الخبير ، والمضطلع البصير
السيد علي سبط السيد أعلى الله مقامه ، وكان عالما مبرزا له شرح النافع ، حسن
نافع جدا ، وغيره عن الورع التقي النقي الوفي الصفي السيد مرتضى صهر السيد
أعلى الله مقامه على بنت أخته وكان مصاحبا له في السفر والحضر ، مواظبا لخدماته
في السر والعلانية ، قال : كنت معه في سر من رأى في بعض أسفار زيارته ، وكان
[239]
السيد ينام في حجرة وحده ، وكان لي حجرة بجنب حجرته ، وكنت في نهاية
المواظبة في أوقات خدماته بالليل والنهار ، وكان يجتمع إليه الناس في أول الليل
إلى أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي .
فاتفق أنه في بعض الليالي قعد على عادته ، والناس مجتمعون حوله ، فرأيته
كأنه يكره الاجتماع ، ويحب الخلوة ، ويتكلم مع كل واحد بكلام فيه إشارة
إلى تعجيله بالخروج من عنده ، فتفرق الناس ولم يبق غيري فأمرني بالخروج
فخرجت إلى حجرتي متفكرا في حالته في تلك الليلة ، فمنعني الرقاد ، فصبرت
زمانا فخرجت متخفيا لاتفقد حاله فرأيت باب حجرته مغلقا فنظرت من شق الباب
وإذا السراج بحاله وليس فيه أحد ، فدخلت الحجرة ، فعرفت من وضعها أنه ما نام
في تلك الليلة .
فخرجت حافيا متخفيا أطلب خبره ، وأقفو أثره ، فدخلت الصحن الشريف
فرأيت أبواب قبة العسكريين مغلقة ، فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثرا
فدخلت الصحن الاخير الذي فيه السرداب ، فرأيته مفتح الابواب .
فنزلت من الدرج حافيا متخفيا متأنيا بحيث لا يسمع مني حس ولا حركة
فسمعت همهمة من صفة السرداب ، كأن أحدا يتكلم مع الاخر ، ولم أميز الكلمات
إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها ، وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة
الظلماء على الصخرة الصماء ، فاذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك : يا سيد مرتضى
ما تصنع ؟ ولم خرجت من المنزل ؟
فبقيت متحيرا ساكتا كالخشب المسندة ، فعزمت على الرجوع قبل الجواب
ثم قلت في نفسي كيف تخفى حالك على من عرفك من غير طريق الحواس فأجبته
معتذرا نادما ، ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفة فرأيته وحده
واقفا تجاه القبلة ، ليس لغيره هناك أثر فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر
عليه سلام الله الملك الاكبر ، فرجعت حريا لكل ملامة ، غريقا في بحار الندامة
إلى يوم القيامة .
[240]
الحكاية الرابعة عشرة
حدث الشيخ الصالح الصفي الشيخ أحمد الصدتواني وكان ثقة تقيا ورعا
قال : قد استفاض عن جدنا المولى محمد سعيد الصدتوماني وان من تلامذة السيد
رحمه الله أنه جرى في مجلسه ذكر قضايا مصادفة رؤية المهدي عليه السلام ، حتى تكلم
هو في جملة من تكلم في ذلك فقال : أحببت ذات يوم أن اصل إلى مسجد السهلة
في وقت ظننته فيه فارغا من الناس ، فلما انتهيت إليه ، وجدته غاصا بالناس ، ولهم
دوي ولا أعهد أن يكون في ذلك الوقت فيه أحد .
فدخلت فوجدت صفوفا صافين للصلاة جامعة ، فوقفت إلى جنب الحائط
على موضع فيه رمل ، فعلوته لانظر هل أجد خللا في الصفوف فاسده فرأيت موضع
رجل واحد في صف من تلك الصفوف ، فذهبت إليه ووقفت فيه .
فقال رجل من الحاضرين : هل رأيت المهدي عليه السلام فعند ذلك سكت السيد
وكأنه كان نائما ثم انتبه فكلما طلب منه إتمام المطلب لم يتمه .
الحكاية الخامسة عشرة
حدث الشيخ الفاضل العالم الثقة الشيخ باقر الكاظمي المجاور في النجف
الاشرف آل الشيخ طالب نجل العالم العابد الشيخ هادي الكاظمي قال : كان في
النجف الاشرف رجل مؤمن يسمى الشيخ محمد حسن السريرة ، وكان في سلك أهل
العلم ذا نية صادقة ، وكان معه مرض السعال إذاسعل يخرج من صدره مع الاخلاط
دم ، وكان مع ذلك في غاية الفقر والاحتياج ، لا يملك قوت يومه ، وكان يخرج


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 240 سطر 19 الى ص 248 سطر 18

في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الاعراب الذين في أطراف النجف الاشرف ، ليحصل
له قوت ولو شعير ، وما كان يتيسر ذلك على وجه يكفيه ، مع شدة رجائه ، وكان
مع ذلك قد تعلق قلبه بتززويج امرأة من أهل النجف ، وكان يطلبها من أهلها وما
أجابوه إلى ذلك لقلة ذات يده ، وكان في هم وغم شديد من جهة ابتلائه بذلك .
[241]
فلما اشتد به الفقر والمرض ، وايس من تزويج البنت ، عزم على ماهو
معروف عند أهل النجف من أنه من اصابه أمر فواظب الرواح إلى المسجد الكوفة
أربعين ليلة الاربعاء ، فلا بد أن يرى صاحب الامر عجل الله فرجه من حيث لا يعلم
ويقضي له مراده .
قال الشيخ باقر قدس سره : قال الشيخ محمد : فواظبت على ذلك أربعين ليلة
بالاربعاء فلما كانت الليلة الاخيرة وكانت ليلة شتاء مظلمة ، وقد هبت ريح
عاصفة ، فيها قليل من المطر ، وأنا جالس في الدكة التي هي داخل في باب المسجد
وكانت الدكة الشرقية المقابلة للباب الاول تكون على الطرف الايسر ، عند
دخول المسجد ، ولا أتمكن الدخول في المسجد من جهة سعال الدم ، ولا يمكن
قذفه في المسجد وليس معي شئ أتقي فيه عن البرد ، وقد ضاق صدري ، واشتد علي
همي وغمي ، وضاقت الدنيا في عيني ، وأفكر أن الليالي قد انقضت ، وهذه
آخرها ، وما رأيت أحدا ولا ظهر لي شئ ، وقد تعبت هذا التعب العظيم ، وتحملت
المشاق والخوف في أربعين ليلة ، أجبئ فيها من النجف إلى مسجد الكوفة ، ويكون
لي الاياس من ذلك .
فبينما أنا أفكر في ذلك ، وليس في المسجد أحد أبدا وقد أوقدت نارا لاسخن
عليها قهوة جئت بها من النجف ، لا أتمكن من تركها لتعودي بها ، وكانت قليلة
جدا إذا بشخص من جهة الباب الاول متوجها إلي فلما نظرته من بعيد تكدرت
وقلت في نفسي : هذا أعرابي من أطراف المسجد ، قد جاء إلي ليشرب من القهوة
و ؟ بلا قهوة في هذا الليل المظلم ، ويزيد علي همي وغمي .
فبينما أنا ؟ إذا به قد وصل إلي وسلم علي باسمي وجلس في مقابلي
فتعجبت من معرفته اسمي ، وظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الاوقات من
أطراف النجف الاشرف فصرت أسأله من اي العرب يكون ؟ قال : من بعض العرب
فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف ، فيقول : لا لا ، وكلما ذكرت
له طائفة قال : لا لست منها .
[242]
فأغضبني وقلت له : أجل أنت من طريطرة مستهزءا وهو لفظ بلا معنى ، فتبسم
من قولي ذلك وقال : لا عليك من أينما كنت ما الذي جاء بك إلى هنا فقلت : وأنت
ما عليك السؤال عن هذه الامور ؟ فقال : ما ضرك لو أخبرتني فتعجبت من حسن أخلاقه
وعذوبة منطقه ، فمال قلبي إليه ، وصار كلما تكلم ازداد حبي له ، فعملت له السبيل
من التتن ، وأعطيته ، فقال : أنت أشرب فأنا ما اشرب ، وصببت له في الفنجان
قهوة وأعطيته ، فأخذه وشرب شيئا قليلا منه ، ثم ناولني الباقي وقال : أنت اشربه
فأخذته وشربته ، ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان ، ولكن يزداد حبي له
آنا فآنا .
فقلت له : يا أخي أنت قد أرسلك الله إلي في هذه الليلة تأنسني أفلا تروح
معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم عليه السلام ، ونتحدث ؟ فقال : أروح معك
فحدث حديثك .
فقلت له : أحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر والحاجة ، مذ شعرت على نفسي
ومع ذلك ، معي سعال أتنخع الدم ، وأقذفه من صدري منذ سنين ، ولا أعرف علاجه
وما عندي زوجة ، وقد علق قلبي بامرأة من أهل محلتنا في النجف الاشرف ، ومن
جهة قلة ما في اليد ما تيسر لي أخذها .
وقد غرني هؤلاء الملائية ( 1 ) وقالوا لي : اقصد في حوائجك صاحب الزمان
وبت اربعين ليلة الاربعاء في مسجد الكوفة ، فانك تراه ، ويقضي لك حاجتك
وهذه آخر ليلة من الاربعين ، وما رأيت فيها شيئا وقد تحملت هذه المشاق في هذه
الليالي فهذا الذي جار بي هنا ، وهذه حوائجي .
فقال لي وأنا غافل غير ملتفت : أما صدرك فقد برأ ، وأما الامرءة فتأخذها
عن قريب ، وأما فقرك فيبقى على حاله حتى تموت ، وأنا غير ملتفت إلى هذا
البيان أبدا .
فقلت : ألا تروح إلى حضرة مسلم ؟ قال : قم ، فقمت وتوجه أمامي ، فلما
* ( هامش ) * ( 1 ) من اصطلاحات أهل العراق .
[243]
وردنا أرض المسجد فقال : ألا تصلي صلاة تحية المسجد ، فقلت : أفعل ، فوقف
هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد ، وأنا خلفه بفاصلة ، فأحرمت الصلاة
وصرت أقرأ الفاتحة .
فبينما أنا أقرء وإذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا فمن
حسن قراءته قلت في نفسي : لعله هذا هو صاحب الزمان وذكرت بعض كلمات له
تدل على على ذلك ثم نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك ، وهو في الصلاة ، وإذا به
قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف ، وهو مع ذلك يصلي وأنا
اسمع قراءته ، وقد ارتعدت فرائصي ، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها
على اي وجه كان ، وقد علا النور من وجه الارض ، فصرت أندبه وأبكي وأتضجر
وأعتذر من سوء ادبي معه في باب المسجد ، وقلت له : أنت صادق الوعد ، وقد
وعدتني الرواح معي إلى مسلم .
فبينما أنا أكلم النور ، وإذا بالنور قد توجه إلى جهة المسلم ، فتبعته فدخل
النور الحضرة ، وصار في جو القبة ، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتى
إذا طلع الفجر ، عرج النور .
فلما كان الصباح التفت إلى قوله : أما صدرك فقد برأ ، وإذا أنا صحيح
الصدر ، وليس معي سعال أبدا وما مضى اسبوع إلا وسهل الله على أخذ البنت
من حيث لا أحتسب ، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه
وعلى آبائه الطاهرين .
الحكاية السادسة عشرة
حدثني العالم الجليل ، والفاضل النبيل ، مصباح المتقين ، وزين المجاهدين
السيد الايد مولانا السيد محمد ابن العالم السيد هاشم بن مير شجعاعتعلي الموسوي
الرضوي الجفي المعروف بالهدني سلمه الله تعالى وهو من العلماء المتقين ، وكان
يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين عليه السلام وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم
[244]
المتداولة ، وهو الآن من مجاوري بلدتنا الشريفه عمرها الله تعالى بوجود الابرار
والصلحاء .
قال : كان رجل صالح يسمى الحاج عبدالواعظ كان كثير التردد إلى
مسجد السهلة والكوفة ، فنقل لي الثقة الشيخ باقر بن الشيخ هادي المقدم ذكره
قال : وكان عالما بالمقدمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر ، وعنده ملكة الاجتهاد
المطلق إلا أنه مشغول عن الاستنباط لاكثر من قدر حاجته بمعيشة العيال ، وكان
يقرء المراثي ويؤم الجماعة ، وكان صدوقا خيرا معتمدا ، عن الشيخ مهدي
الزربجاوي قال : كنت في مسجد الكوفة ، فوجدت هذا العبد الصالح خرج
إلى النجف بعد نصف الليل ليصل إليه أول النهار ، فخرجت معه لاجل ذلك أيضا .
فلما انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي اسد على
قارعة الطريق ، والبرية خالية من الناس ليس فيها إلا أنا وهذا الرجل ، فوقفت
عن المشي ، فقال : ما بالك ؟ فقلت : هذا الاسد ، فقال : امش ولا تبال به ، فقلت :
كيف يكون ذلك ؟ فاصر علي فأبيت فقال لي : إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت
بحذائه ولم يضرني ، أفتجوز الطريق وتمشي ؟ فقلت نعم ، فتقدمني إلى الاسد
حتى وضع يده على ناصيته ، فلما رأيت ذلك اسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا
مرعوب ثم لحق بي وبقي الاسد في مكانه .
قال نور الله قلبه : قال الشيخ باقر وكنت في أيام شبابي خرجت مع خالي
الشيخ محمد علي القارئ مصنف الكتب الثلاثة الكبير والمتوسط والصغير ، ومؤلف
كتاب التعزية ، جمع فيه تفصيل قضية كربلا من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن
وأحاديث منتخبة إلى مسجد السهلة وكان في تلك الاوقات موحشا في الليل ليس
فيه هذه العمارة الجديدة ، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعبا أيضا ليس بهذه
السهولة الحاصلة بعد الاصلاح .
فلما صلينا تحية مقام المهدي عليه السلام نسي خالي سبيله وتتنه ، فذكر ذلك
بعد ما خرجنا وصرنا في باب المسجد فبعثني إليها .
[245]
فلما دخلت وقت العشاء إلى المقام فتناولت ذلك ، وجدت جمرة نار كبيرة
تلهب في وسط المقام ، فخرجت مرعوبا منها فرآني خالي على هيئة الرعب ، فقال
لي : ما بالك ؟ فأخبرته بالجمرة ، فقاللي سنصل إلى مسجد الكوفة ، ونسأل
العبد الصالح عنها ، فانه كثير التردد إلى هذا المقام ، ولا يخلو من أن يكون
له علم بها .
فلما سأله خالي عنها قال : كثيرا ما رأيتها في خصوص مقام المهدي عليه السلام
من بين المقامات والزوايا .
الحكاية السابعة عشرة
قال نضر الله وجهه : وأخبرني الشيخ باقر المزبور عن السيد جعفر ابن السيد
الجليل السيد باقر القزويني الآتي ذكره ، قال : كنت أسير مع ابي إلى مسجد السهلة
فلما قاربناها قلت له : هذه الكلمات التي أسمعها من الناس أن من جاء إلى
مسجد السهلة في أربعين أربعاء فانه يرى المهدي عليه السلام ارى أنها لا اصل لها ، فالتفت
إلي مغضبا وقال لي : ولم ذلك ؟ لمحض أنك لم تره ؟ أوكل شئ لم تره عيناك
فلا أصل له ؟ وأكثر من الكلام علي حتى ندمت على ما قلت .
ثم دخلنا معه المسجد ، وكان خاليا من الناس فلما قام في وسط المسجد
ليصلي ركعتين للاستجارة اقبل رجل من ناحية مقام الحجة عليه السلام ومر بالسيد
فسلم عليه وصافحه والتفت إلي السيد والدي وقال : فمن هذا ؟ فقلت : أهو
المهدي عليه السلام فقال : فمن ؟ فركضت اطلبه فلم أجده في داخل المسجد ولا في خارجه .
الحكاية الثامنة عشرة
وقال اصلح الله باله : وأخبر الشيخ باقرالمزبور عن رجل صادق اللهجة كان
حلاقا وله أب كبير مسن ، وهو لا يقصر في خدمته ، حتى أنه يحمل له الابريق
إلى الخلاء ، ويقف ينتظره حتى يخرج فيأخذه منه ولا يفارق خدمته إلا ليلة
[246]
الاربعاء فانه يمضي إلى مسجد السهلة ثم ترك الرواح إلى المسجد ، فسألته عن
سبب ذلك ، فقال : خرجت أربعين أربعاء فلما كانت الاخيرة لم يتيسر لي أن
أخرج إلى قريب المغرب فمشيت وحدي وصار الليل ، وبقيت أمشي حتى بقي ثلث
الطريق ، وكانت الليلة مقمرة .
فرأيت أعرابيا على فرس قد قصدني فقلت في نفسي هذا سيسلبني ثيابي فلما
انتهى الي كلمني بلسان البدو من العرب ، وسألني عن مقصدي ، فقلت : مسجد
السهلة ، فقال : معك شئ من المأكول ؟ فقلت : لا ، فقال : أدخل يدك في جيبك .
هذا نقل بالمعنى وأما اللفظ " دورك يدك لجيبك " فقلت : ليس فيه شئ فكرر
علي القول بزجر حتى أدخلت يدي في جيبي ، فوجدت فيه زبيبا كنت اشتريته
لطفل عندي ، ونسيته فبقي في جيبي .
ثم قال لي الاعرابي : أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود والعود
في لسانهم اسم للاب المسن ، ثم غاب عن بصري فعلمت أنه المهدي عليه السلام وأنه لا
يرضى بمفارقتي لابي حتى في ليلة الاربعاء فلم أعد .
الحكاية التاسعة عشرة
وقال أدام الله إكرامه : رأيت في رواية ما يدل على أنك إذا أردت أن
تعرف ليلة القدر ، فاقرء " حم الدخان " كل ليلة في شهر رمضان مائة مرة إلى
ليلة ثلاث وعشرين ، فعملت ذلك وبدأت في ليلة الثلاث والعشرين أقرء على حفظي
بعد الفطور إلى أن خرجت إلى الحرم العلوي في أثناء الليل ، فلم أجد لي موضعا
أستقر فيه إلا أن أجلس مقابلا للوجه ، مستديرا للقبلة ، بقرب الشمع المعلق
لكثرة الناس في تلك الليلة .
فتربعت واستقبلت الشباك ، وبقيت أقرء " حم " فبينما أنا كذلك إذ وجدت
إلى جنبي أعرابيا متربعا ايضا معتدل الظهر اسمر اللون حسن العينين والانف
والوجه ، مهيبا جدا كأنه من شيوخ الاعراب إلا أنه شاب م ولا أذكر هل كان
[247]
له لحية خفيفة أم لم تكن ، واظن الاول .
فجعلت في نفسي أقول : ما الذي أتى بهذا البدوي إلى هذا الموضع ؟ و
يجلس هذا الجلوس العجمي ؟ وما حاجته في الحرم ؟ وأين منزله في هذا الليل ؟
أهو من شيوخ الخزاعة واضافه بعض الخدمة مثل الكليد دار أو نائبه ، وما بلغني
خبره ، وما سمعت به .
ثم قلت في نفسي : لعله المهدي عليه السلام وجعلت أنظر في وجهه ، وهو يلتفت
يمينا وشمالا إلى الزوار من غير إسراع في الالتفات ينافي الوقار ، وجلست
امرأة قدامي لاصقة بظهرها ركبتي ، فنظرت إليه متبسما ليراها على هذه الحالة
فيتبسم على حسب عادة الناس ، فنظر إليها وهو غير متبسم وإلي ورجع إلى النظر
يمينا وشمالا فقلت : أسأله أنه أين منزله ؟ أو من هو ؟
فلما هممت بسؤاله انكمش فؤادي انكماشا تأذيت منه جدا ، وظننت أن
وجهي اصفر من هذه الحالة ، وبقي الالم في فؤادي حتى قلت في نفسي : اللهم إني
لا أسأله ، فدعني يا فؤادي وعد إلى السلامة من هذا الالم ، فاني قد أعرضت عما أردت
من سؤاله ، وعزمت على السكوت ، فعند ذلك سكن فؤادي وعدت إلى التفكر
في أمره .
وهممت مرة ثانية بالاستفسار منه ، وقلت : أي ضرر في ذلك ؟ وما يمنعني
من أن أسأله فانكمش فؤادي مرة ثانية عند ما هممت بسؤاله ، وبقيت متألما مصفرا
حتى تأذيت ، وقلت : عزمت أن لا أسأله ولا أستفسر إلى أن سكن فؤادي ، وأنا
أقرء لسانا وأنظر إلى وجهه وجماله وهيبته ، وأفكر فيه قلبا ، حتى أخذني الشوق
إلى العزز مرة ثالثة على سؤاله ، فانكمش فؤادي وتأذيت في الغاية وعزمت عزما
صادقا على ترك سؤاله ، ونصبت لنفسي طريقا إلى معرفته ، غير الكلام معه ، وهو
أني لا أفارقه وأتبعه حيث قام ومشى حتى أنظر أين منزله إن كان من سائر الناس
أو يغيب عن بصري إن كان الامام عليه السلام .
فأطال الجلوس على تلك الهيئة ، ولا فاصل بيني وبينه ، بل الظاهر أن ثيابي
[248]
ملاصقة لثيابه وأحببت أن أعرف الوقت والساعة ، وأنا لا اسمع من كثرة أصوات
الناس صوت ساعات الحرم ، فصار في مقابلي رجل عنده ساعة ، فقمت لاسأله عنها
وخطوت خطوة ففاتني صاحب الساعة ، لتزاحم الناس ، فعدت بسرعة إلى موضعي
ولعل إحدى رجلي لم تفارقه فلم أجد صاحبي وندمت على قيامي ندما عظيما وعاتبت
نفسي عتابا شديدا .
الحكاية العشرون
قصة العابد الصالح التقي السيد محمد العاملي رحمه الله ابن السيد عباس
سلمه الله [ آل العباس شرف الدين ] الساكن في قرية جشيث من قرى جبل عامل
وكان من قصته أنه رحمه الله لكثرة تعدي الجور عليه خرج من وطنه خائفا هاربا
مع شدة فقره ، وقلة بضاعته ، حتى أنه لم يكن عنده يوم خروجه إلا مقدارا
لا يسوى قوت يومه ، وكان متعففا لا يسأل أحدا .
وساح في الارض برهة من دهره ، ورأى في أيام سياحته في نومه ويقظته
عجائب كثيرة ، إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الاشرف على مشرفها
آلاف التحية والتحف ، وسكن في بعض الحجرات الفوقانية من الصحن المقدس
وكان في شدة الفقر ، ولم يكن يعرفه بتلك الصفة إلا قليل وتوفي رحمه الله في
النجف الاشرف ، بعد مضي خمس سنوات من يوم خروجه من قريته .
وكان أحيانا يراودني ، وكان كثير العفة والحياء يحضر عندي أيام إقامة
التعزية ، وربما استعار مني بعض كتب الادعية لشدة ضيق معاشه ، حتى أن


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 248 سطر 19 الى ص 256 سطر 18

كثيرا ما لا يتمكن لقوته إلا [ على ] تميرات ، يواظب الادعية المأثورة لسعة الرزق
حتى كأنه ما ترك شيئا من الاذكار المروية والادعية المأثورة .
واشتغل بعض أيامه على عرض حاجته على صاحب الزمان عليه سلام الله
الملك المنان أربعين يوما وكان يكتب حاجته ، ويخرج كل يوم قبل طلوع الشمس
من البلد من الباب الصغير الذي يخرج منه إلى بحر ، ويبعد عن طرف اليمين
[249]
مقدار فرسخ أو أزيد ، بحيث لا يراه أحد ثم يضع عريضته في بندقة من الطين
ويودعها أحد نوابه سلام الله عليه ، ويرميها في الماء للى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة
وثلاثون يوما .
فلما فعل ما يفعله كل يوم ورجع قال : كنت في غاية الملالة وضيق الخلق
وأمشي مطرقا رأسي ، فالتفت فاذا أنا برجل كأنه لحق بي من ورائي وكان في
زي العرب ، فسلم علي فرددت عليه السلام بأقل ما يرد ، وما التفت إليه لضيق
خلقي فسايرني مقدارا وأنا على حالي ، فقال بلهجة أهل قريتي : سيد محمد ما حاجتك ؟
يمضي عليك ثمانية أو تسعة وثلاثون يوما تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان
الفلاني وترمي العريضة في الماء تظن أن إمامك ليس مطلعا على حاجتك ؟ .
قال : فتعجبت من ذلك لاني لم اطلع أحدا على شغلي ، ولا أحد رآني ، ولا
أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه ، خصوصا أنه لابس الكفية والعقال
وليس مرسوما في بلادنا ، فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الاقصى ، وفوزي
بالنعمة العظمى ، وأنه الحجة على البرايا ، إمام العصر عجل الله تعالى فرجه .
وكنت سمعت قديما أن يده المباركة في النعومة بحيث لا يبلغها يد أحد من
الناس ، فقلت في نفسي : أصافحه فان كان يده كما سمعت اصنع ما يحق بحضرته
فمددت يدي وأنا على حالي لمصافحته ، فمد يده المباركة فصافحته ، فاذا يده كما
سمعت ، فتيقنت الفوز والفلاح ، فرفعت رأسي ، ووجهت له وجهي ، وأردت تقبيل
يده المباركة ، فلم أر أحدا .
قلت : ووالده السيد عباس حي إلى حال التأليف ، وهو من بني أعمام العالم
الحبر الجليل ، والسيد المؤيد النبيل ، وحيد عصره ، وناموس دهره السيد صدرالدين
العاملي المتوطن في إصبهان تلميذ العلامة الطباطبائي بحر العلوم أعلى الله مقامهما .
الحكاية الحادية والعشرون
وحدث السيد الصالح المتقدم ذكره ، قدس الله روحه : قال وردت المشهد
المقدس الرضوي عليه الصلاة والسلام للزيارة ، وأقمت فيه مدة ، وكنت في ضنك
[250]
وضيق مع وفور النعمة ، ورخص اسعارها ، ولما أردت الرجوع مع سار الزائرين
لم يكن عندي شئ من الزاد حتى قرصة لقوت يومي ، فتخلفت عنهم ، وبقيت
يومي إلى زوال الشمس فزرت مولاي وأديت فرض الصلاة فرأيت أني لولم ألحق
بهم لا يتيسر لي الرفقة عن قريب وإن بقيت أدركتني الشتاء ومت من البرد .
فخرجت من الحرم المطهرمع ملالة الخاطر ، وقلت في نفسي : أمشي على
أثرهم ، فان مت جوعا استرحت ، وإلا لحقت بهم ، فخرجت من البلد الشريف
وسألت عن الطريق ، وصرت أمشي حتى غربت الشمس وما صادفت أحدا ، فعلمت
أني أخطأت الطريق ، وأنا ببادية مهولة لا يرى فيها سوى الحنظل ، وقد أشرفت
من الجوع والعطش على الهلاك ، فصرت أكسر حنظلة حنظلة لعلي أظفر من بينها
بحبحب ( 1 ) حتى كسرت نحوا من خمسمائة ، فلم أظفر بها ، وطلبت الماء والكلاء
حتى جنني الليل ، ويئست منهما ، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت ، وبكيت
على حالي .
فتراءى لي مكان مرتفع ، فصعدته فوجدت في أعلاها عينا من الماء فتعجبت
وشكرت الله عزوجل وشربت الماء وقلت في نفسي : أتوضأ وضوء الصلاة وأصلي
لئلا ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمة بها ، فبادرت إليها .
فلما فرغت من العشاء الآخرة اظلم الليل وامتلا البيداء من اصوات السباع
وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الاسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقد كأنها
السراج ، فزادت وحشتي إلا أني كنت مستسلما للموت ، فأدركني النوم لكثرة
التعب ، وما أفقت إلا والاصوات قد انخمدت ، والدنيا بنور القمر قد أضاءت ، وأنافي
غاية الضعف ، فرأيت فارسا مقبلا علي فقلت في نفسي إنه يقتلني لانه يريد متاعي
فلا يجد شيئا عندي فيغضب لذلك فيقتلني ، ولا أقل من أن تصيبني منه جراحة .
* ( هامش ) * ( 1 ) الحبحب : البطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق : الرقى ، والفرس : الهندي .
قاله الفيروز آبادي والظاهر أنه يشبه الحنظل من حيث الصورة .
[251]
فلما وصل إلي سلم علي فرددت عليه السلام وطابت منه نفسي ، فقال : مالك ؟
فأومأت إليه بضعفي ، فقال : عندك ثلاث بطيخات ، لم لا تأكل منها ؟ فقلت : لا تستهزءني
ودعني على حالي ، فقال لي : انظر إلى ورائك ، فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها
ثلاث بطيخات كبار ، فقال : سد جوعك بواحدة ، وخذ معك اثنتين ، وعليك بهذا
الصراط المستقيم ، فامش عليه ، وكل نصف بطيخة أول النهار ، والنصف الآخر
عند الزوال ، واحفظ بطيخة فانها تنفعك ، فاذا غربت الشمس ، تصل إلى خيمة
سوداء ، يوصلك أهلها إلى القافلة ، وغاب عن بصري .
فقمت إلى تلك البطيخات ، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة
كأني ما أكلت مثلها فأكلتها ، وأخذت معي الاثنتين ، ولزمت الطريق ، وجعلت أمشي
حتى طلعت الشمس ، ومضى من طلوعها مقدار ساعة ، فكسرت واحدة منهما وأكلت
نصفها وسرت إلى زوال الشمس ، فأكلت النصف الآخر وأخذت الطريق .
فلما الغروب بدت لي تلك الخيمة ، ورآني أهلها فبادروا إلي وأخذوني
بعنف وشدة ، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنهم زعموني جاسوسا ، وكنت لا أعرف
التكلم إلا بلسان العرب ، ولا يعرفون لساني ، فأتوا بي إلى كبيرهم ، فقال لي بشدة
وغضب : من أين جئت ؟ تصدقني وإلا قتلتك فأفهمته بكل حيلة شرحا من حالي .
فقال : أيها السيد الكذاب لا يعبر من الطريق الذي تدعيه متنفس إلا تلف
أو أكله السباع ، ثم إنك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمان الذي تذكره
ومن هذا المكان إلى المشهد المقدس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني وإلا قتلتك ، وشهر
سيفه في وجهي .
فبداله البطيخ من تحت عبائي فقال : ما هذا ؟ فقصصت عليه قصته ، فقال
الحاضرون : ليس في هذا الصحراء بطيخ خصوصا هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها
أبدا فرجعوا إلى أنفسهم ، وتكلموا فيما بينهم ، وكأنهم علموا صدق مقالتي ، وأن
هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحية والثناء والسلام ( 1 ) فأقبلوا علي وقبلوا
* ( هامش ) * ( 1 ) ويأتي في ذيل الحكاية الثالثة والخمسين دفع ما ربما يتوهم في هذه الحكاية
وأمثالها من عدم وجود شاهد فيها على كون المستغاث هو الحجة عليه السلام ، منه رحمه الله .
[252]
يدي وصدروني في مجلسهم ، وأكرموني غاية الاكرام ، وأخذوا لباسي تبركا به
وكسوني ألبسة جديدة فاخرة ، واضافوني يومين وليلتين .
فلما كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين ، ووجهوا معي ثلاثة منهم حتى
أدركت القافلة .
الحكاية الثانية والعشرون
السيد الشهيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين في ترجمة آية الله
العلامة الحلي قدس سره أن من جملة مقاماته العالية ، أنه اشتهر عند أهل الايمان
أن بعض علماء أهل السنة ممن تتلمذ ( 1 ) عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتابا
في رد الامامية ، ويقرء للناس في مجالسه ويضلهم ، وكان لا يعطيه أحدا خوفا من
أن يرده أحد من الامامية ، فاحتال رحمه الله في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل
تتلمذه عليه وسيلة لاخذه الكتاب منه عارية ، فالتجأ الرجل واستحيى من رده وقال :
إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحدا أزيد من ليلة ، فاغتنم الفرصة في هذا المقدار
من الزمان ، فأخذه منه وأتى به إلى بيته لينقل منه ما تيسر منه .
فلما اشتغل بكتابته وانتصف الليل ، غلبه النوم ، فحضر الحجة عليه السلام وقال :
ولني الكتاب وخذ في نومك فانتبه العلامة وقد تم الكتاب باعجازه عليه السلام ( 2 ) .
وظاهر عبارته يوهم أن الملاقاة والمكالمة كان في اليقظة وهو بعيد والظاهر
أنه في المنام والله العالم .
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا هو الصحيح ، يقال : تلمذ له وتتلمذ : صار تلميذا له ، والتلميذ المتعلم
والخادم ، وعن بعضهم هو الشخص الذي يسلم نفسه لمعلم ليعلمه صنعته سواء كانت علما أو غيره
فيخدمه مدة حتى يتعلمها منه ، وأما ما في الاصل المطبوع " تلمذ " بتشديد الميم فهو من
الاغلاط المشهورة .
( 2 ) ورأيت هذه الحكاية في مجموعة كبيرة ، من جمع الفاضل الالمعى على بن أبراهيم
المازندراني وبخطه ، وكان معصاصرا للشيخ البهائي رحمه الله ، هكذا :
[253]
الحكاية الثالثة والعشرون
في مجموعة نفيسة عندي كلها بخط العالم الجليل شمس الدين محمد
ابن علي بن الحسن الجباعي جد شيخنا البهائي وهوالذي ينتهي نسخ الصحيفة
الكاملة إلى الصحيفة التي كانت بخطه ، وكتبها من نسخة الشهيد الاول رحمه الله
وقد نقل عنه عن تلك المجموعة وغيرها العلامة المجلسي كثيرا في البحار ، وربما
عبر هو وغيره كالسيد نعمة الله الجزائري في أول شرح الصحيفة عنه بصاحب
الكرامات ، ما لفظه :
قال السيد تاج الدين محمد بن معية الحسني أحسن الله إليه حدثني والدي
القاسم بن الحسن بن معية الحسني تجاوز الله عن سيئاته أن المعمر بن غوث السنبسي
ورد إلى الحلة مرتين إحداهما قديمة لا أحقق تاريخها والاخرى قبل فتح بغداد
بسنتين قال والدي : وكنت حينئذ ابن ثمان سنوات ، ونزل على الفقيه مفيد الدين
ابن جهم ، وتردد إليه الناس ، وزاره خالي السعيد تاج الدين بن معية ، وأنا
* ( هامش ) * الشيخ الجليل جمال الدين الحلي ، كان علامة الزمان إلى أن قال : وقد
قبل : انه كان يطلب من بعض الافاضل كتابا لينتسخه ، وهو كان يأبى عليه ، وكان كتابا كبيرا
جدا ، فاتفق أن أخذه منه شرطا : بأن لا يبقى عنده غير ليلة واحدة ، وهذا كتاب لا يمكن
نسخه الا في سنة أو أكثر .
فآلى به الشيخ رحمه الله ، وشرع في كتابته في تلك فكتب منه صفحات ومله
واذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز ، فسلم وجلس ، ثم قال : أيها الشيخ
أنت مصطر لى الاوراق وأنا أكتب .
فكان الشيخ يمصطر له الورق وذلك الرجل يكتب وكان لا يلحق المصطر بسرعة كتابته
فلما نقر ديك الصباح وصاح ، واذا الكتاب بأسره مكتوب تماما .
وقد قيل : ان الشيخ لمامل الكتابة نام فانتبه فرأى الكتاب مكتوبا ، والله أعلم
منه رحمه الله .
[254]
معه طفل ابن ثمان سنوات ، ورأيته وكان شخصا طوالا من الرجال ، يعد في الكهول
وكان ذراعه كأنه الخشبة المجلدة ، ويركب الخيل العتاق ، وأقام أياما بالحلة
وكان يحكي أنه كان أحد غلمان الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام
وأنه شاهد ولادة القائم عليه السلام .
قال والدي رحمه الله : وسمعت الشيخ مفيد [ الدين ] بن جهم يحكي بعد مفارقته
وسفره عن الحلة أنه قال : أخبرنا بسر لا يمكننا الآن إشاعته ، وكانوا يقولون إنه
أخبره بزوال ملك بني العباس ، فلما مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما أخذت بغداد
وقتل المستعصم ، وانقرض ملك بني العباس ، فسبحان من له الدوام والبقاء .
وكتب ذلك محمد بن علي الجباعي من خط السيد تاج الدين يوم الثلثاء في
شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة .
ونقل قبل هذه الحكاية عن المعمر خبرين ( 1 ) هكذا من خط ابن معية
ويرفع الاسناد عن المعمر بن غوث السنبسي ، عن أبي الحسن الداعي بن نوفل السلمي
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته
وهم الذين يقضون الحوائج للناس ، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن .
وبالاسناد عن المعمر بن غوث السنبسي ، عن الامام الحسن بن علي
العسكري عليهما السلام أنه قال : أحسن ظنك ولو بحجر يطرح الله شره فيه فتتناول
حظك منه فقلت : أيدك الله ، حتى بحجر ؟ قال : أفلا ترى حجر الاسود .
قلت : أما الولد فهو القاضي السيد النسابة تاج الدين أبوعبدالله محمد بن
القاسم عظيم الشأن جليل القدر ، استجاز منه الشهيد الاول لنفسه ولولديه محمد
* ( هامش ) * ( 1 ) وروى هذين الخبرين الشيخ الفاضل ابن أبي جمهور الاحسائي في أول كتاب غوالي
اللئالى مسندا عن شيخ الفقهاء أبي القاسم جعفر بن سعد المحقق رحمه الله عن مفيد [ الدين ]
ابن جهم المذكور عن المعمر بن غوث السنبسي عن أبي الحسن العسكري عليه السلام مثله
وهذا مما يشبهه بصحة الحكاية المذكورة ، مع أن سندها في أعلا درجات الصحة ، منه
رحمه الله .
[255]
وعلي ، ولبنته ست المشايخ ( 1 ) وأما والده فهو السيد جلال الدين أبوجعفر القاسم بن
الحسن بن محمد بن الحسن بن معية بن سعيد الديباجي الحسني الفقية الفاضل العالم
الجليل عظيم الشأن تلميذ عميد الرؤساء وابن السكون ، ومعاصر العلامة والراوي
للصحيفة الشريفة الكاملة عنهما عن السيد بهاء الشرف المذكور في أول الصحيفة
كما تبين في محله ، وأما ابن جهم فهو الشيخ الفقيه محمد بن هم ، وهوالذي لما سأل
الخاجة نصير الدين عن المحقق أعلم تلامذته في الاصوليين ، أشار إليه وإلى
سديد الدين والد العلامة .
الحكاية الرابعة والعشرون
العالم الجليل الشيخ يوسف البحريني في اللؤلؤة في ترجمة العالم الشيخ إبراهيم
القطيفي المعاصر للمحقق الثاني ، عن بعض أهل البحرين أن هذا الشيخ دخل عليه
الامام الحجة عليه السلام في صورة رجل يعرفه الشيخ فساله اي الآيات من القرآن في
المواعظ اعظم ؟ فقال الشيخ " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن
يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم لنه بما تعملون
بصير " ( 2 ) فقال : صدقت يا شيخ ثم خرج منه ، فسأل أهل البيت : خرج فلان ؟
فقالوا : ما رأينا أحدا داخلا ولا خارجا .
الحكاية الخامسة والعشرون
[ قال ] السيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين ما معناه : إنه
وجد هذه الابيات بخط صاحب الامر عليه السلام مكتوبا على قبر الشيخ المفيد رحمه الله :
لا صوت الناعي بفقدك إنه * يوم على آل الرسول عظيم
لن كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم
والقائم المهدي يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم
* ( هامش ) * ( 1 ) مخفف " سيدة المشايخ " .
( 2 ) فصلت : 40 .
[256]
الحكاية السادسة والعشرون
في الصراط المستقيم للشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي قال
مؤلف هذا الكتاب علي بن محمد بن يونس : خرجت مع جماعة تزيد على أربعين رجلا
إلى زيارة القاسم بن موسى الكاظم عليه السلام ( 1 ) فكنا عن حضرته نحو ميل من الارض
فرأينا فارسا معترضا فظنناه يريد أخذ ما معنا فخبينا ما خفنا عليه .
فلما وصلنا ، رأينا آثار فرسه ولم نره ، فنظرنا ما حول القبلة ، فلم نر أحدا
فتعجبنا من ذلك مع استواء الارض ، وحضور الشمس ، وعدم المانع ، فلا يمتنع أن
يكون هو الامام عليه السلام أو أحد الابدال .
قلت : وهذا الشيخ جليل القدر عظيم الشأن ، صاحب المصنفات الرائقة ، وصفه
الشيخ إبراهيم الكفعمي في بعض كلماته في ذكر الكتب التي ينقل عنها بقوله : ومن
ذلك " زبدة البيان وإنسان الانسان المنتزع من مجمع البيان " جمع الامام العلامة
* ( هامش ) * ( 1 ) هذا القاسم عظيم القدر ، جليل الشأن : روى الكليني في الكافي في باب الاشارة
والنص على أبي الحسن الرضا عليه السلام ( راجع ج 1 ص 314 ) بسند معتبر عن أبي ابراهيم
عليه السلام في خبر طويل أنه قال لزيد بن سليط :
أخبرك يابا عمارة اني خرجت من منزلى فأوصيت إلى ابني فلان وأشركت معه بني
في الظاهر وأوصيته في الباطن [ فأفردته وحده ] ولو كان الامر إلى لجعلته في القاسم ابني
لحبى اياه ورأفتى عليه ، ولكن ذلك إلى الله عزوجل يجعله حيث يشاء .
وقال السيد الجليل على بن طاوس في مصباح الزائر : ذكر زيارة ابرار أولاد الائمة


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 256 سطر 19 الى ص 264 سطر 18

عليهم السلام ، اذا أردت زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم والعباس بن أمير المؤمنين أو
علي بن الحسين المقتول بالطف عليهم السلام ومن جرى في الحكم مجراهم ، تقف على
المزور الخ .
ومن الاخبار المشهورة وان لم نعثر على مأخذها ما روى عن الرضا عليه السلام أنه
قال ما معناه : من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم بحلة ، والله العالم ، منه
رحمه الله .
[257]
فريد الدهر ، ووحيد العصر ، مهبط أنوار الجبروت ، وفاتح اسرار الملكوت
خلاصة الماء والطين ، جامع كمالات المتقدمين والمتأخرين ، بقية الحجج على
العالمين ، الشيخ زين الملة والحق والدين ، علي بن يونس لا أخلى الله الزمان
من أنوار شموسه ، وإيضاح براهينه ودروسه بمحمد وآله عليهم السلام
الحكاية السابعة والعشرون
حدثني مشافهة العالم العامل فخر الاواخر وذخر الاوائل ، شمس فلك
الزهد والتقى وحاوي درجات السداد والهدى ، الفقيه المؤيد النبيل ، شيخنا
الاجل الحاج المولى علي بن الحاج ميرزا خليل الطهراني المتوطن في الغري
حيا وميتا وكان يزور ائمة سامراء في أغلب السنين ، ويأنس بالسرداب المغيب
ويستمد فيه الفيوضات ويعتقد فيه رجاء نيل المكرمات .
وكان يقول : إني ما زرت مرة إلا ورأيت كرامة ونلت مكرمة ، وكان
يستر ما رآه غير أنه ذكر لي وسمعه عنه غيري أني كثير أما وصلت إلى باب السرداب
الشريف في جوف الليل المظلم ، وحين هدوء من الناس ، فأرى عند الباب قبل النزول
من الدرج نورا يشرق من سرداب الغيبة على جدران الدهليز الاول ، ويتحرك
من موضع إلى آخر ، كأن بيد أحد هناك شمعة مضيئة ، وهو ينتقل من مكان إلى
آخر فيتحرك النور هنا بحركته ، ثم أنزل وأدخل في السرداب الشريف فما
أجد أحدا ولا أرى سراجا .
الحكاية الثامنة والعشرون
حدثني السيد الثقة التقي الصالح السيد مرتضى النجفي رحمه الله وقد
ادرك الشيخ شيخ الفقهاء وعمادهم الشيخ جعفر النجفي وكان معروفا عند علماء
العراق بالصلاح والسداد ، وصاحبته سنين سفرا وحضرا فما وقفت منه على عثرة في
الدين قال : كنا في مسجد الكوفة مع جماعة فيهم أحد من العلماء المعروفين
[258]
المبرزين في المشهد الغروي ، وقد سألته عن اسمه غير مرة فما كشف عنه ، لكونه
محل هتك الستر ، وإذاعة السر .
قال : ولما حضرت وقت صلاة المغرب جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة
والجماعة في تهيئة الصلاة بين جالس عنده ، ومؤذن ومتطهر ، وكان في ذلك الوقت
في داخل الموضع المعروف بالتنور ماء قليل من قناة خربة وقد رأينا مجراها عند
عمارة مقبرة هانئ بن عروة ، والدرج التي تنزل إليه ضيقة مخروبة ، لا تسع
غير واحد .
فجئت إليه وأردت النزول ، فرأيت شخصا جليلا على هيئة الاعراب قاعدا
عند الماء يتوضأ وهو في غاية من السكينة والوقار والطمأنينة ، وكنت مستعجلا
لخوف عدم إدراك الجماعة فوقفت قليلا فرأيته كالجبل لا يحركه شئ ، فقلت :
وقد أقيمت الصلاة ما معناه لعلك لا تريد الصلاة مع الشيخ ؟ أردت بذلك تعجيله
فقال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : لانه الشيخ الدخني ، فما فهمت مراده ، فوقفت حتى
أتم وضوءه ، فصعد وذهب ونزلت وتوضأت وصليت ، فلما قضيت الصلاة وانتشر الناس
وقد ملا قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه ، فذكرت للشيخ ما رأيت وسمعت منه
فتغيرت حاله وألوانه ، وصار متفكرا مهموما فقال : قد أدركت الحجة عليه السلام وما
عرفته ، وقد أخبر عن شئ ما اطلع عليه إلا الله تعالى .
اعلم أني زرعت الدخنة ( 1 ) في هذه السنة في الرحبة وهي موضع في طرف
الغربي من بحيرة الكوفة ، محل خوف وخطر من جهة أعراب البادية المترددين
إليه ، فلما قمت إلى الصلاة ودخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدخنة وأهمني
أمره ، فصرت أتفكر فيه وفي آفاته .
هذا خلاصة ما سمعته منه رحمه الله قبل هذا التاريخ بأزيد من عشرين سنة
وأستغفر الله من الزيادة والنقصان في بعض كلماته .
* ( هامش ) * ( 1 ) الدخن بالضم حب الجاورس ، أو حب أصغر منه أملس جدا بارد يابس حابس
للطبع .
[259]
الحكاية التاسعة والعشرون
في كتاب نور العيون تأليف الفاضل الخبير الالمعي السيد محمد شريف الحسيني
الاصبهاني عن أستاذه العالم الصالح الزاهد الورع الآميرزا محمد تقي بن الآميرزا
محمد كاظم بن الآميرزا عزيز الله ابن المولى محمد تقي المجلسي الملقب بالالماسي وهو
من العلماء الزاهدين وكان بصيرا في الفقه والحديث والرجال ، وقد ذكر ناشرح
حاله في رسالة الفيض القدسي في ذكر أحوال العلامة المجلسي رضوان الله عليه .
قال في رسالة له في ذكر من رآه عليه السلام في الغيبة الكبرى : حدثني بعض اصحابنا
عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حي إلى هذا الوقت أي سنة ست وثلاثين بعد
المائة والالف ، قال : إني كنت قد سافرت في بعض السنين مع جماعة ، فركبنا
السفينة وسرنا في البحر ، فاتفق أنه انكسرت سفينتنا ، وغرق جميع من فيها
وتعلقت أنا بلوح مكسور فألقاني البحر بعد مدة إلى جزيرة ، فسرت في أطراف
الجزيرة ، فوصلت بعد اليأس من الحياة بصحراء فيها جبل عظيم .
فلما وصلت إليه رأيته محيطا بالبحر إلا طرفا منه يتصل بالصحراء واستشممت
منه رائحة الفواكه ، ففرحت وزاد شوقي ، وصعدت قدرا من الجبل حتى إذابلغت
إلى وسطه في موضع أملس مقدار عشرين ذراعا لا يمكن الاجتياز منه أبدا ، فتحيرت
في أمري فصرت أتفكر في أمري فاذاأنا بحية عظيمة كالاشجار العظيمة تستقبلني
في غاية السرعة ، ففرت منها منهزم مستغيثا بالله تبارك وتعالى في النجاة من
شرها كما نجاني من الغرق .
فاذا أنا بحيوان شبه الارنب قصد الحية مسرعا من أعلى الجبل حتى وصل
إلى ذنبها فصعد منه حتى إذا وصل رأس الحية إلى ذلك الحجر الاملس وبقي ذنبه
فوق الحجر ، وصل الحيوان إلى رأسهاوأخرج من فمه حمة ( 1 ) مقدار أصبع فأدخلها
* ( هامش ) * ( 1 ) الحمة وزان ثبة الابرة يضرب بهاالزنبور والحية ونحو ذلك أو يلدغ بها
وتأوها عوض عن اللام المحذوفة لان أصلها حمو ، أو حمى .
[260]
في رأسها ثم نزعها وادخلها في موضع آخر منها وولى مدبرا فماتت الحية في
مكانها من وقتها ، وحدث فيها عفونة كادت نفسي أن تطلع من رائحتها الكريهة
فما كان باسرع من أن ذاب لحمها ، وسال في البحر ، وبقي عظامها كسلم ثابت في
الارض يمكن الصعود منه .
فتفكرت في نفسي ، وقلت : إن بقيت هنا أموت من الجوع فتوكلت على الله
في ذلك ، وصعدت منها حتى علوت الجبل ، وسرت من طرف قبلة الجبل فاذا أنا
بحديقة بالغة حد الغاية في الغضارة والنضارة والطراوة والعمارة فسرت حتى دخلتها
وإذا فيها أشجار مثمرة كثيرة ، وبناء عال مشتمل على بيوتات ، وغرف كثيرة
في وسطها .
فأكلت من تلك الفواكه ، واختفيت في بعض الغرف وأنا أتفرج الحديقة
واطرافها فإذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البر قاصدي الحديقة ، يقدمهم
رجل ذوبهاء وجمال وجلال ، وغاية من المهابة ، يعلم من ذلك أنه سيدهم ، فدخلوا
الحديقة ، ونزلوا من خيولهم وخلوا سبيلها ، وتوسطوا القصر فتصدر السيد وجلس
الباقون متأدبين حوله .
ثم أحضروا الطعام ، فقال لهم ذلك السيد : إن لنا في هذا اليوم ضيفا في الغرفة
الفلانية ولا بد من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت وقلت : اعفني
من ذلك ، فأخبر السيد بذلك ، فقال : اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله ، فلما
فرغنا من الطعام ، أمر باحضاري وسألني عن قصتي ، فحكيت له القصة ، فقال : أتحب
أن ترجع إلى أهلك ؟ قلت : نعم ، فأقبل على واحد منهم ، وأمره بايصالي إلى
أهلي ، فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده .
فلما سرنا قليلا قال لي الرجل : انظر فهذا سور بغداد ! فنظرت إذا أنا
بسوره وغاب عني الرجل ، فتفطنت من ساعتي هذه ، وعلمت أني لقيت سيدي
ومولاي عليه السلام ، ومن سوء حظي حرمت من هذا الفيض العظيم ، فدخلت بلدي
وبيتي في غاية من الحسرة والندامة .
[261]
قلت : وحدثني العالم الفقيه النبيه الصفي الحاج المولى الهادي الطهراني
قدس سره أنه رأى هذه الحكاية في الرسالة المذكورة ، والظاهر أن اسمها بهجة
الاولياء .
الحكاية الثلاثون
وفيه : وعن المولى المتقي المذكور قال : حدثني ثقة صالح من أهل العلم من
سادات شولستان ، عن رجل ثقة أنه قال : اتفق في هذه السنين أن جماعة من أهل
بحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب ، فأطعموا حتى بلغ النوبة
إلى رجل منهم لم يكن عنده شئ ، فاغتم لذلك وكثر حزنه وهمه ، فاتفق أنه خرج
ليلة إلى الصحراء ، فاذا بشخص قد وافاه ، وقال له : اذهب إلى التاجر الفلاني
وقل : يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثنا عشر دينارا التي نذرتها لنا فخذها منه
وأنفقها في ضيافتك ، فذهب الرجل إلى ذلك التاجر ، وبلغه رسالة الشخص
المذكور .
فقال التاجر : قال لك ذلك محمد بن الحسن بنفسه ؟ فقال البحريني : نعم ، فقال :
عرفته ؟ فقال : لا ، فقال التاجر : هو صاحب الزمان عليه السلام وهذه الدنانير نذرتها له .
فأكرم الرجل وأعطاه المبلغ المذكور ، وسأله الدعاء ، وقال له : لما قبل
نذري أرجو منك أن تعطيني منه نصف دينار وأعطيك عوضه ، فجاء البحريني وأنفق
المبلغ في مصرفه وقال ذلك الثقة : إني سمعت القصة عن البحريني بواسطتين .
ومما استطرفناه من هذا الكتاب ويناسب المقصود أن المؤلف ذكر في باب
من رأى أربعة عشر حكاية ذكرنا منها اثنتين وإحدى عشرة منها موجودة في البحار
وذكر في الرابعة عشر قصة عجيبة .
قال : يقول المؤلف الضعيف محمد باقر الشريف إن في سنة ألف ومائة وثلاث
وسبعين كنت في طريق مكة المعظمة ، صاحبت رجلا ورعا موثقا يسمى حاج
عبدالغفور في ما بين الحرمين ، وهو من تجار تبريز يسكن في اليزد ، وقد حج
[262]
قبل ذلك ثلاث مرات وبنى في هذاالسفر على مجاورة بيت الله سنتين ، ليدرك فيض
الحج ثلاث سنين متوالية .
ثم بعد ذلك في سنة ألف ومائة وستة وسبعين ، حين معاودتي من زيارة
المشهد الرضوي على صاحبه السلام رأيته أيضا في اليزد ، وقد مر في رجوعه من
مكة ، بعد ثلاث حجات إلى بندر صورت من بنادر هند لحاجة له ، ورجع في سنة
إلى بيته فذكر لي عند اللقاء أني سمعت من مير أبوطالب أن في السنة الماضية
جاء مكتوب من سلطان الافرنج إلى الرئيس الذي يسكن بندر بمبئي من جانبه
ويعرف بجندر أن في هذا الوقت ورد علينا رجلان عليهما لباس الصوف ويدعي
أحدهما أن عمره سبعمائة وخمسين سنة ، والآخر سبعمائة سنة ، ويقولان : بعثنا
صاحب الامر عليه السلام لندعوكم إلى دين محمد المصطفى عليه السلام ، ويقولان : إن لم تقبلوا
دعوتنا ولم تتدينوا بديننا ، يغرق البحر بلادكم بعد ثمان أوعشر سنين ، والترديد
من الحاج المذكور ، وقد أمرنا بقتلهما فلم يعمل فيهما الحديد ، ووضعناهما على
الاثواب وقيناره ( 1 ) فلم يحترقا فشددنا أيديهماوأرجلهما وألقيناهما في البحر
فخرجا منه سالمين .
وكتب إلى الرئيس أن يتفحص في أرباب مذاهب الاسلام واليهود والمجوس
والنصارى ، وأنهم هل رأوا ظهور صاحب الامر عليه السلام في آخر الزمان في كتبهم
أم لا ؟
قال الحاج المزبور : وقد سألت من قسيس كان في بندر صورت عن صحة
المكاتبة المذكورة فذكرلي كما سمعت ، وسلالة النجباء مير أبوطالب وميرزا بزرك
الايراني ، وهم الآن من وجوه معارف البندر المذكور نقلا لي كما ذكرت ، وبالجملة
الخبر مشهور منتشر في تلك البلدة والله العالم .
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في الاصل المطبوع .
[263]
الحكاية الحادية والثلاثون
حدثني العالم النبيل ، والفاضل الجليل ، الصالح الثقة العدل الذي قل له
البديل ، الحاج المولى محسن الاصفهاني المجاور لمشهد أبي عبدالله عليه السلام حيا وميتا
وكان من أوثق أئمة الجماعة قال : حدثني السيد السند ، والعالم المؤيد ، التقي الصفي
السيد محمد بن السيد مال الله بن السيد معصوم القطيفي رحمهم الله ، قال : قصدت
مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمع ، وكان في زمان مخوف لا يتردد إلى المسجد
أحد إلا مع عدة وتهيئة ، لكثرة من كان في أطراف النجف الاشرف من القطاع
واللصوص ، وكان معي واحد من الطلاب .
فلما دخلنا المسجد لم نجد فيه إلا رجلا واحدا من المشتغلين فأخذنا في آداب
المسجد ، فلما حان غروب الشمس ، عمدنا إلى الباب فأغلقناه ، وطرحنا خلفه من
الاحجار والاخشاب والطوب ( 1 ) والمدر إلى أن اطمئنا بعدم إمكان انفتاحه من
الخارج عادة .
ثم دخلنا المسجد ، واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلما فرغنا جلست أنا ورفيقي في
دكة القضاء مستقبل القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل
في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي ، وكانت ليلة قمراء صاحبة
وكنت متوجها إلى نحو السماء .
فبينا نحن كذلك فاذا بطيب قد انتشر في الهواء ، وملا الفضاء أحسن من
ربيح نوافج المسك الاذفر ، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحر ، ورأيت في خلال
اشعة القمر اشعاعا كشعلة النار ، قد غلب عليها ، وانخمد في تلك الحال صوت
ذلك الرجل الداعي ، فالتفت فاذا أنا بشخص جليل ، قد دخل المسجد من
طرف ذلك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجادة كما
هو عادة أهل الحرمين إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار ، وهيبة وجلال
* ( هامش ) * ( 1 ) الطوب : الاجر بلغة أهل مصر .
[264]
قاصدا باب المسلم ولم يبق لنا من الحواس إلا البصر الخاسر ، واللب الطائر فلما
صار بحذائنا من طرف القبلة ، سلم علينا .
قال رحمه الله : أما رفيقي فلم يبق له شعور أصلا ، ولم يتمكن من الرد
وأما مأنا فاجتهدت كثيرا إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقة ، فلما دخل
باب المسجد وغاب عنا تراجعت القلوب إلى الصدور ، فقلنا : من كان هذا ومن أين
دخل ؟ فمشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحزين
فسألناه عن حقيقة الحال ، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة
طلبا للتشرف بلقاء خليفة العصر ، وناموس الدهر عجل الله تعالى فرجه وهذه
الليلة تمام الاربعين ولم أتزود من لقائه ظاهرا ، غير أني حيث رأيتموني كنت
مشغولا بالدعاء فاذا به عليه السلام واقفا على راسي فالتفت إليه عليه السلام فقال : " جه ميكني "
أو " جه ميخواني " اي ما تفعل ؟ أو ما تقرء ؟ والترديد من الفاضل المتقدم ، ولم
أتمكن من الجواب من الجواب فمضى عني كما شاهدتموه ، فذهبنا إلى الباب فوجدناه على
النحو الذي أغلقناه ، فرجعنا شاكرين متحسرين .
قلت : وهذا السيد كان عظيم الشأن ، جليل القدر ، وكان شيخنا الاستاذ العلامة
الشيخ عبدالحسين الطهراني أعلى الله مقامه كثيرا ما يذكره بخير ويثني عليه ثناء
بليغا قال : كان رحمه الله تقيا صالحا وشاعرا مجيدا وأديبا قارئا غريقا في بحار
محبة أهل البيت عليهم السلام وأكثر ذكره وفكره فيهم ولهم ، حتى أنا كثيرا ما نلقاه في
الصحن الشريف ، فنسأله عن مسألة ادبية فيجيبنا ، ويستشهد في خلال كلامه بما أنشده


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 264 سطر 19 الى ص 272 سطر 18

هو وغيره في المراثي فتتغير حاله فيشرع في ذكر مصائبهم على أحسن ما ينبغي
وينقلب مجلس الشعر والادب إلى مجلس المصيبة والكرب ، وله رحمه الله قصائد رائقة
في المراثي دائرة على ألسن القراء منها القصيدة التي أولها :
مالي إذا ما الليل جنا * أهفو لمن غنى وحنا
وهي طويلة ، ومنها القصيدة التي أولها :
ألقيت لي الايام فضل قيادها * فأردت غير مرامها ومرادها
الخ .
[265]
ومنها القصيدة التي يقول فيها في مدح الشهداء :
وذوي المروة والوفا أنصاره * لهم على الجيش اللهام زئير
طهرت نفوسهم بطيب أصولها * فعناصر طابت لهم وحجور
عشقوا العنا للدفع لا عشقوا * العنا للنفع لكن أمضي المقدور
فتمثلت لهم القصور وما بهم * لولا تمثلت القصور قصور
ما شاقهم للموت إلا وعدة الر * حمن لا ولدانها والحور
الخ .
الحكاية الثانية والثلاثون
في شهر جمادي الاولى من سنة ألف ومائتين وتسعة وتسعين ورد الكاظمين عليهما السلام
رجل اسمه آقا محمد مهدي وكان من قاطني بندر ملومين من بنادر ماجين وممالك برمه
وهو الآن في تصرف الانجريز ، ومن بلدة كلكتة قاعدة سلطنة ممالك الهند إليه
مسافة ستة أيام من البحر مع المراكب الدخانية ، وكان أبوه من أهل شيراز
ولكنه ولد وتعيش في البندر المذكور ، وابتلى قبل التاريخ المذكور بثلاث سنين
بمرض شديد ، فلما عوفي منه بقي أصم أخرس .
فتوسل لشفاء مرضه بزيار أئمة العراق عليهم السلام وكان له اقارب في بلدة
كاظمين عليهما السلام من التجار المعروفين ، فنزل عليهم وبقي عندهم عشرين يوما فصادف
وقت حركة مركب الدخان إلى سر من رأى لطغيان الماء فأتوا به إلى المركب
وسلموه إلى راكبيه ، وهم من أهل بغداد وكربلا ، وسألوهم المراقبة في حاله
والنظر في حوائجه لعدم قدرته على إبرازها وكتبوا إلى بعض المجاورين من أهل
سامرا للتوجه في أموره .
فلما ورد تلك الارض المشرفة والناحية المقدسة ، أتى إلى السرداب المنور
بعد الظهر من يوم الجمعة العاشر من جمادي الآخرة من السنة المذكورة ، وكان
فيه جماعة من الثقات والمقدسين إلى أن أتى إلى الصفة المباركة فبكى وتضرع
[266]
فيها زمانا طويلا وكان يكتب قبيله حاله على الجدار ، ويسال من الناظرين الدعاء
والشفاعة .
فما تم بكاؤه وتضرعه إلا وقد فتح الله تعالى لسانه ، وخرج باعجاز الحجة
عليه السلام من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق ، وكلام فصيح ، وأحضر في يوم
السبت في محفل تدريس سيد الفقهاء وشيخ العلماء رئيس الشيعة ، وتاج الشريعة
المنتهى إليه رياسة الامامية سيدنا الافخم وأستاذنا الاعظم الحاج الآميرزا محمد
حسن الشيرازي منع الله المسلمين بطول بقائه ، وقرأ عنده متبركا سورة المباركة
الفاتحة بنحو أذعن الحاضرون بصحته وحسن قراءته ، وصار يوما مشهودا ومقاما
محمودا .
وفي ليلة الاحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف فرحين
مسرورين ، وأضاؤا فضاءه من المصابيح والقناديل ، ونظموا القصة ونشروها في
البلاد ، وكان معه في المركب مادح أهل البيت عليهم السلام الفاضل اللبيب الحاج ملا
عباس الصفار الزنوزي البغدادي فقال وهو من قصيدة طويلة ورآه مريضا
وصحيحا :
وفي عامها جئت والزائرين * إلى بلدة سر من قد رآها
رأيت من الصين فيها فتى * وكان سمي إمام هداها
يشير إذا ما أاراد الكلام * وللنفس منه . . . كذا براها
وقد قيد السقم منه الكلام * وأطلق من مقلتيه دماها
فوافا إلى باب سرداب من * به الناس طرا ينال مناها
يروم بغير لسان يزور * وللنفس منه دهت بعناها
وقد صار يكتب فوق الجدار * ما فيه للروح منه شفاها
أروم الزيارة بعد الدعاء * ممن رأى أسطري وتلاها
لعل لساني يعود الفصيح * وعلي أزور وأدعو الالها
إذا هو في رجل مقبل * تراه ورى البعض من أتقياها
[267]
تأبط خير كتاب له * وقد جاء من حيث غاب ابن طه
فأومى إليه ادع ما قد كتب * وجاء فلما تلاه دعاها
وأوصى به سيدا جالسا * أن ادعوا له بالشفاء شفاها
فقام وأدخله غيبة الا * مام المغيب من أوصياها
وجاء إلى حفرة الصفة * التي هي للعين نور ضياها
وأسرج آخر فيها السراج * وأدناه من فمه ليراها
هناك دعا الله مستغفرا * وعيناه مشغولة ببكاها
ومذ عاد منها يريد الصلاة * قد عاود النفس منه شفاها
وقد أطلق الله منه اللسان * وتلك الصلاة أتم أداها
ولما بلغ الخبر إلى خريت صناعة الشعر السيد المؤيد الاديب اللبيب
فخر الطالبيين ، وناموس العلويين ، السيد حيدر بن السيد سليمان الحلي أيده الله
تعالى بعث إلى سر من رأى كتابا صورته :
بسم الله الرحمن الرحيم لما هبت من الناحية المقدسة نسمات كرم الامامة
فنشرت نفحات عبير هاتيك الكرامة ، فأطلقت لسان زائرها من اعتقاله ، عند ما قام
عندها في تضرعه وابتهاله ، أحببت أن أنتظم في سلك من خدم تلك الحضرة ، في
نظم قصيدة تتضمن بيان هذا المعجز العظيم ونشره ، وأن أهنئ علامة الزمن
وغرة وجهه الحسن ، فرع الاراكة المحمدية ، ومنار الملة الاحمدية ، علم
الشريعة ، وإمام الشيعة ، لاجمع بين العبادتين في خدمة هاتين الحضرتين ، فنظمت
هذه القصيدة الغراء ، وأهديتها إلى دار إقامته وهي سامرا ، راجيا أن تقع موقع
القبول ، فقلت ومن الله بلوغ المأمول :
كذا يظهر المعجز الباهر * ويشهده البر والفاجر
وتروى الكرامة مأثورة * يبلغها الغائب الحاضر
يقر لقوم بها ناظر * ويقذي لقوم بها ناظر
فقلب لها ترحا واقع * وقلب بها فرحا طائر
[268]
أجل طرف فكرك يا مستدل * وأنجد بطرفك يا غائر
تصفح مآثر آل الرسول * وحسبك ما نشر الناشر
ودونكه نباء صادقا * لقلب العدو هو الباقر
فمن صاحب الامر أمس استبان * لنا معجز أمره باهر
بموضع غيبته مذ الم * أخو علة داؤها ظاهر
رمى فمه باعتقال اللسان * رام هو الزمن الغادر
فأقبل ملتمسا للشفاء * لدى من هو الغائب الحاضر
ولقنه القول مستأجر * عن القصد في أمره جائر
فبيناه في تعب ناصب * ومن ضجر فكره حائر
إذ انحل من ذلك الاعتقال * وبارحه ذلك الضائر
فراح لمولاه في الحامدين * وهو لآلآئه ذاكر
لعمري لقد مسحت داءه * يد كل خلق لها شاكر
يد لم تزل رحمة للعباد * لذلك أنشأها الفاطر
تحدر وإن كرهت أنفس * يضيق شجى صدرها الواغر
وقل إن قائم آل النبي * له النهي وهو هو الآمر
أيمنع زائره االاعتقال * مما به ينطق الزائر
ويدعوه صدقا إلى حله * ويقضي على أنه القادر
ويكبو مرجيه دون الغياث * وهو يقال به العاثر
فحاشاه بل هو نعم المغيث * إذا نضنض الحارث الفاغر ( 1 )
فهذي الكرامة لا ما غدا * يلفقه الفاسق الفاجر
أدم ذكرها يا لسان الزمان * وفي نشرها فمك العاطر
وهن بها سر من را ومن * به ربعها آهل عامر
* ( هامش ) * ( 1 ) الحارث : لقب الاسد ، والفاغر : الذي فتح فاه يقال : نضنض لسانه : اذا
حركه ، فالسبع اذا فغرفاه ونضنض لسانه اشد ما يكون .
[269]
هو السيد الحسن المجتبى * خضم الندى غيثه الهامر
وقل يا تقدست من بقعة * بها يهب الزلة الغافر
كلا اسميك في الناس باد له * بأوجههم أثر ظاهر
فأنت لبعضهم سر من * راى وهو نعت لهم ظاهر
وأنت لبعضهم ساء من * رأى وبه يوصف الخاسر
لقد أطلق الحسن المكرمات * مهياك فهو بهي سافر
فأنت حديقة زهو به * وأخلافه روضك الناضر
عليم تربى بحجر الهدى * ونسج التقى برده الطاهر
إلى أن قال سلمه الله تعالى :
كذا فلتكن عترة المرسلين * وإلا فما الفخر يا فاخر
الحكاية الثالثة والثلاثون
حدثني الثقة العدل الامين آغا محمد المجاور لمشهد العسكريين عليهما السلام المتولي
لامر الشموعات ، لتلك البقعة العالية ، فيما ينيف على أربعين سنة ، وهو أمين السيد
الاجل الاستاذ دام علاه ، عن أمه وهي من الصالحات قالت : كنت يوما في السرداب
الشريف ، مع أهل بيت العالم الرباني والمؤيد السبحاني المولى زين العابدين
السلماسي المتقدم ذكره رحمه الله وكان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء
سورها .
قالت : وكان يوم الجمعة ، والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة ، وكنا نقرؤها
بقراءته ، وكان يبكي بكاء الواله الحزين ، ويضج ضجيج المستصرخين ، وكنا نبكي
ببكائه ، ولم يكن معنا فيه غيرنا .
فبينا نحن في هذه الحالة ، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملاء
فضاءه وأخذ هواءه واشتد نفاحه ، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأن
على رؤوسنا الطير ، ولم نقدر على حركة وكلام ، فبقينا متحيرين إلى أن مضى
[270]
زمان قليل ، فذهب ما كنا نستشمه من تلك الرائحة الطيبة ورجعنا إلى ما كنا
فيه من قراءة الدعاء فلما رجعنا إلى البيت سألت عن المولى رحمه الله عن سبب
ذلك الطيب ، فقال : مالك والسؤال عن هذا وأعرض عن جوابي .
وحدثني الاخ الصفي العالم المتقي الآغا علي رضا الاصفهاني الذي مر
ذكره ، وكان صديقه وصاحب سره ، قال : سألته يوما عن لقائه الحجة عليه السلام
وكنت اظن في حقه ذلك كشيخه السيد المعظم العلامة الطباطبائي كما تقدم
فأجابني بتلك الواقعة ، حرفا بحرف ، وقد ذكرت في دار السلام بعض كراماته
ومقاماته رحمة الله عليه .
الحكاية الرابعة والثلاثون
قال الفاضل الجليل النحرير الاميرزا عبدالله الاصفهاني الشهير بالافندي في
المجلد الخامس من كتاب رياض العلماء في ترجمة الشيخ بن [ أبي ] الجواد النعماني أنه
ممن رأى القائم عليه السلام في زمن الغيبة الكبرى ، وروى عنه عليه السلام ورأيت في بعض
المواضع نقلا عن خط الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري تلميذ
الشهيد أنه قد رأى ابن ابي جواد النعماني مولانا المهدي عليه السلام فقال له : يا مولاي
لك مقام بالنعمانية ، ومقام بالحلة ، فأين تكون فيهما ؟ فقال له : أكون بالنعمانية
ليلة الثلثاء ويوم الثلثاء ، ويوم الجمعة وليلة الجمعة أكون بالحلة ولكن أهل الحلة
ما يتادبون في مقامي ، وما من رجل دخل مقامي بالادب يتادب ويسلم علي وعلى
الائمة وصلى علي وعليهم اثني عشر مرة ثم صلى ركعتين بسورتين ، وناجى الله
بهما المناجاة ، للا أعطاه الله تعالى ما يسأله ، أحدها المغفرة .
فقلت : يا مولاي علمني ذلك ، فقال : قل : اللهم قد أخذ التأديب مني
حتى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، وإن كان ما اقترفته من الذنوب أستحق
به أضعاف أضعاف ما أدبتني به ، وأنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك
ورحمتك عذابك ، وكررها علي ثلاثا حتى فهمتها .
[271]
قلت : والنعمانية بلد بين واسط وبغداد ، والظاهر أن منه الشيخ أبا عبدالله
محمد بن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني المعروف بابن ابي زينب تلميذ
الكليني وهو صاحب الغيبة والتفسير ، وهو والشيخ الصفواني المعاصر له ، قد ضبط
كل واحد منهما نسخة الكافي ولذا ترى أنه قد يقع في الكافي كثيرا : وفي نسخة
النعماني كذا ، وفي نسخة الصفواني كذا .
الحكاية الخامسة والثلاثون
السيد الاجل علي بن طاوس في جمال الاسبوع أنه شاهد أحد صاحب الزمان
عليه السلام وهو يزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين عليه السلام في اليقظة لا في النوم ، يوم
الاحد وهو يوم أمير المؤمنين عليه السلام :
[ السلام ] على الشجرة النبوية ، والدوحة الهاشمية المضيئة ، الثمرة بالنبوة
المونعة بالامامة ، السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح ، السلام عليك وعلى
أهل بيتك الطيبين الطاهرين ، السلام عليك وعلى الملائكة المحدقين بك ، والحافين
بقبرك ، يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الاحد ، وهو يومك وباسمك ، وأنا ضيفك
فيه وجارك ، فأضفني يا مولاي ، وأجرني فانك كريم ، تحب الضيافة ، ومأمول
بالاجابة ، فافعل ما رغبت إليك فيه ، ورجوته منك ، بمنزلتك وآل بيتك عند الله
ومنزلته عندكم ، وبحق ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وعليكم أجمعين .
الحكاية السادسة والثلاثون
العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الصلاح قال : نوع آخر من الاستخارة
رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله عن السيد
رضي الدين محمد الآوي الحسيني عن صاحب الامر عليه السلام وهو أن يقرء فاتحة الكتاب
عشر مرات وأقله ثلاث مرات ، والادون منه مرة ، ثم يقرء " إنا أنزلناه " عشر
مرات ثم يقرء هذا الدعاء ثلاث مرات : اللهم إني استخيرك لعلمك بعواقب الامور
[272]
وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور ، اللهم إن كان الامر الفلاني
قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه ، فخر لي فيه
خيرة ترد شموسه ذلولا ، تقعض أيامه سرورا . اللهم إما أمر فأئتمر وإما نهي
فانتهي اللهم اني استخيرك برحمتك خيرة في عافية .
ثم يقبض على قطعة من السبحة ، ويضمر حاجته ، ويخرج إن كان عدد تلك
القطعة زوجا فهو افعل وإن كان فردا لا تفعل ، أو بالعكس .
قال الكفعمي رحمه الله : نيطت تعلقت ، وناط الشئ تعلق ، وهذا منوط بك
اي متعلق ، والانواط المعاليق ، ونيط فلان بكذا أي تعلق قال الشاعر :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وأعجاز الشئ آخره ، وبواديه أوله . ومفتتح الامر ومبتداه ، ومهله
وعنفوانه ، وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر وشوافعه وتواليه وأعقابه
ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر ، وقوله شموسه أي صعوبته
ورجل شموس : اي صعب الخلق ، ولا تقل : شموص بالصاد ، وأشمس الفرس منع
ظهره ، والذلول ضد الصعوبة ، وتقعض اي ترد وتعطف ، وقعضت العود عطفته
وتقعص بالصاد تصحيف والعين مفتوحة لانه إذا كانت عين الفعل أولامه أحد حروف
الحلق كان الاغلب فتحها في المضارع .
قال في البحار : وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة ، ولعله مبالغة في السرور
وهذا شائع في العرب والعجم ، يقال لمن اصابه سرور عظيم : مات سرورا أو يكون


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 272 سطر 19 الى ص 280 سطر 18

المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور ، والتعبير به لان ايام السرور سريعة
الانقضاء ، فان القعص الموت سريعا فعلى هذا يمكن أن يقرء على بناء المعلوم
والمجهول ، و " أيامه " بالرفع والنصب معا .
قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : ومنها الاستخارة بالعدد ولم يكن هذه
مشهورة في العصور الماضية ، قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين ممد الآوي
الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه ، وقد رويناها عنه وجميع
[273]
مروياته عن عدة من مشايخنا ، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين ابن المطهر
عن السيد الرضي ، عن صاحب الامر عليه السلام وتقدم عنه رحمه الله حكاية أخرى .
وهذه الحكاية ذكرها المحقق الكاظميني في مسألة الاجماع في بعض وجوهه
في عداد من تلقى عن الحجة عليه السلام في غيبته الكبرى بعض الاحكام سماعا
أو مكاتبة .
الحكاية السابعة والثلاثون
في كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات للشيخ المحدث الجليل محمد بن
الحسن الحر العاملي رحمه الله قال : قد أخبرني جماعة من ثقات الاصحاب أنهم
رأوا صاحب الامر عليه السلام في اليقظة ، وشاهدوا منه معجزات متعددات ، وأخبرهم
بعدة مغيبات ، ودعا لهم بدعوات مستجابات ، وأنجاهم من أخطار مهلكات .
قال رحمه الله : وكناجالسين في بلادنا في قرية مشغر في يوم عيد ، ونحن
جماعة من أهل العلم والصلحاء ، فقلت لهم : ليت شعري في العيد المقبل من يكون
من هؤلاء حيا ومن يكون قد مات ؟ فقال لي رجل كان اسمه " الشيخ محمد " وكان
شريكنا في الدروس : أنا أعلم أني أكون في عيد آخر حيا وفي عيد آخر حيا وعيد
آخر إلى ستة وعشرين سنة ، وظهر منه أنه جازم بلك من غير مزاح ، فقلت له :
أنت تعلم الغيب ؟ قال : لا ، ولكني رأيت المهدي عليه السلام في النوم وأنا مريض
شديد المرض ، فقلت له : أنامريض وأخاف أن أموت ، وليس لي عمل صالح القى الله
به فقال : لا تخف فان الله تعالى يشفيك من هذا المرض ، ولا تموت فيه بل تعيش
سمتا وعشرين سنة ثم ناولني كأسا كان في يده فشربت منه وزال عني المرض
وحصل لي الشفاء ، وانا أعلم أن هذا ليس من الشيطان .
فلما سمعت كلام الرجل كتبت التاريخ ، وكاتن سنة ألف وتسعة وأربعين
ومضت لذلك مدة وانتقلت إلى المشهد المقدس سنة ألف واثنين وسبعين ، فلما
كانت السنة الاخيرة وقع في قلبي أن المدة قد انقضت فرجعت إلى ذلك التاريخ
[274]
وحسبته فرأيته قد مضى منه ست وعشرون سنة ، فقلت : ينبغي أن يكون الرجل
مات .
فما مضت مدة نحو شهر أو شهرين حتى جاءتني كتابة من اخي وكان في
البلاد يخبرني أن الرجل المذكور مات .
الحكاية الثامنة والثلاثون
وفي الكتاب المذكور قال رحمه ا له : إني كنت في عصر الصبي وسني عشر
سنين أو نحوها أصابني مرض شديد جدا حتى اجتمع أهلي وأقاربي وبكوا وتهيأوا
للتعزية ، وأيقنوا أني أموت تلك الليلة .
فرأيت النبي والائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم ، وأنا فيما بين النائم
واليقظان ، فسلمت عليهم وصافحتهم واحدا واحدا ، وجرى بيني وبين الصادق عليه السلام
كلام ، ولم يبق في خاطري إلا أنه دعا لي .
فلما سلمت على الصاحب عليه السلام ، وصافحته ، بكيت وقلت : يا مولاي أخاف أن
أموت في هذا المرض ، ولم أقض وطري من العلم والعمل ، فقال عليه السلام : لا تخف فانك
لا تموت في هذا المرض بل يشفيك الله تعالى وتعمر عمرا طويلا ثم ناولني قدحا
كان في يده فشربت منه وأفقت في الحال وزال عني المرض بالكلية ، وجلست
وتعجب أهلي وأقاربي ، ولم أحدثهم بما رأيت إلا بعد أيام .
الحكاية التاسعة والثلاثون
وحدثني الثقة الامين آغا محمد المتقدم ذكره قال : كان رجل من أهل سامراء
من أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود ، وكان من الخدام الذين ديدنهم أذية
الزوار ، وأخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار ، وكان أغلب أوقاته في السرداب
المقدس على الصفة الصغيرة ، خلف الشباك الذي وضعه هناك [ ومن جاء ] من
الزوار ويشتغل بالزيارة ، يحول الخبيث بينه وبين مولاه فينبهه على الاغلاط
[275]
المتعارفة التي لا تخلو أغلب العوام منها ، بحيث لم يبق لهم حالة حضور وتوجه
اصلا .
فرأى ليلة في المنام الحجة من الله الملك العلام عليه السلام ، فقال له : إلى متى تؤذي
زواري ولا تدعهم أن يزوروا ؟ مالك وللدخول في ذلك ، خل بينهم وبين ما يقولون
فانتبه ، وقد أصم الله أذنيه ، فكان لا يسمع بعده شيئا واستراح منه الزوار ، وكان
كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار .
الحكاية الاربعون
الشيخ الجليل أمين الاسلام فضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب
كنوز النجاح قال : دعاء علمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان ، أبا الحسن
محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد ، في مقابر قريش ، وكان
أبوالحسن قد هرب إلى مقابر قريش والتجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة
هذا الدعاء .
قال أبوالحسن المذكور : إنه علمني أن أقول : " اللهم عظم البلاء ، وبرح
الخفاء ، وانقطع الرجاء ، وانكشف الغطاء ، ، وضاقت الارض ، ومنعت السماء ، وإليك
يا رب المشتكى ، وعليك المعول في الشدة والرخاء ، اللهم فصل على محمد وآل محمد
أولي الامر الذين فرضت علينا طاعتهم ، فعرفتنابذلك منزلتهم ، ففرج عنا بحقهم
فرجا عاجلا كلمح البصر ، أوهو اقرب ، يا محمد يا علي اكفياني فانكما كافياي
وانصراني فانكما ناصراي ، يامولاي يا صاحب الزمان الغوث الغوث [ الغوث ]
أدركني ادركني ادركني " .
قال الراوي : إنه عليه السلام عند قوله : " يا صاحب الزمان " كان يشير إلى
صدره الشريف .
[276]
الحكاية الحادية والاربعون
قال العالم النحرير ، النقاد البصير ، المولى أبوالحسن الشريف العاملي الغروي
تلميذ العلامة المجلسي وهو جد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام ، من
طرف أمه ، وينقل عنه في الجواهر كثيرا ، صاحب التفسير الحسن الذي لم يؤلف مثله
وإن لم يبرز منه إلا قليل إلا أن في مقدماته من الفوائد ما يشفي العليل ، ويروي
الغليل ، وغيره ، قال في كتاب ضياء العالمين ، وهو كتاب كبير منيف على ستين ألف
بيت كثير الفوائد ، قليل النظير ، قال في أواخر الملجد الاول منه في ضمن أحوال
الحجة عليه السلام بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء ، مختصرا ما لفظه :
ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الامر عليه السلام سوى ما ذكرناه كثيرة
جدا حتى في هذه الازمنة القريبة ، فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد
الاردبيلي رآه عليه السلام في جامع الكوفة ، وسال منه مسائل ، وأن مولانا محمد تقي
والد شيخنا رآه في الجامع العتيق باصبهان ، والحكاية الاولى موجودة في البحار
وأما الثانية فهي غير معروفة ، ولم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور رحمه الله
في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة .
قال رحمه الله : إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله ، ساعيا في طلب
رضاه ، ولم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب الزمان
صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم باصبهان قريبا من باب الطنبى الذي
الآن مدرسي ، فسلمت عليه وأردت أن أقبل رجله ، فلم يدعني وأخذني ، فقبلت
يده ، وسألت عنه مسائل قد أشكلت علي .
منها أني كنت أوسوس في صلاتي ، وكنت أقول إنها ليست كما طلبت مني
وأنا مشتغل بالقضاء ، ولا يمكنني صلاة الليل ، وسألت عنه شيخنا البهائي رحمه الله
تعالى فقال : صل صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل ، وكنت أفعل هكذا
فسألت عن الحجة عليه السلام أصلي صلاة الليل ؟ فقال : صلها ، ولا تفعل كالمصنوع الذي
[277]
كنت تفعل ، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي .
ثم قلت : يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت فأعطني كتابا
أعمل عليه دائما فقال عليه السلام : أعطيت لاجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج ، وكنت
أعرفه في النوم ، فقال عليه السلام : رح وخذ منه ، فخرجت من باب المسجد الذي كان
مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من إصبهان ، فلما وصلت إلى ذلك الشخص
فلما رآني قال لي : بعثك الصاحب عليه السلام إلي ؟ قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتابا
قديما فلما فتحته ظهر لي أنه كتاب الدعاء فقبلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه
متوجها إلى الصاحب عليه السلام فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب .
فشرعت في التضرع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر
فلما فرغت من الصلاة والتعقيب ، وكان في بالي أن مولانا محمد ( 1 ) هو الشيخ
وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء .
فلما جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة
الصحيفة ، وكان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجر فادقاني فجلست ساعة
حتى فرغ منه والظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغم الذي كان لي
لم أعرف كلامه ولا كلامهم ، وكنت أبكي فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت
أبكي لفوات الكتاب ، فقال الشيخ : ابشر بالعلوم الالهية ، والمعارف اليقينية
وجميع ما كنت تطلب دائما ، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف وكان
مائلا إليه ، فلم يسكن قلبي وخرجت باكيا متفكرا إلى أن ألقي في روعي أن
اذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم ، فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت
رجلا صالحا اسمه آغا حسن ، وان يلقب بتاجا ، فلما وصلت إليه وسلمت عليه
قال : يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط
الوقف وأنت تعمل به ، وقال : وانظر إلى هذه الكتب وكلما تحتاج إليه خذه ، فذهبت
معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم ، فشرعت في
* ( هامش ) * ( 1 ) يعنى الشيخ البهائي رحمه الله .
[278]
البكاء والنحيب ، وقلت : يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ، وجئت عند
الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد وكتب
الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن
الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن
إدريس بواسطة أو بدونها وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة على
هامشها ، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي ، وببركة
إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في
كل بيت ، وسيما في إصبهان فان أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة وصار
أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء ، وكثير منهم مستجابو الدعوة ، وهذه الآثار معجزة
لصاحب الامر عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها .
وذكرها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في إجازات البحار مختصرا .
الحكاية الثانية والاربعون
حدث السيد الجليل والمحدث العليم النبيل ، السيد نعمة الله الجزائري
في مقدمات شرح العوالي قال : حدثني وأجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين
الاحسائي في دار العلم شيراز ، في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة ، مزار السيد
محمد عابد عليه الرحمة والرضوان ، في حجرة من الطبقة الثانية ، على يمين الداخل
قال : حكى لي استاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال :
لما كنت بالشام ، عمدت يوما إلى مسجد مهجور ، بعيد من العمران ، فرأيت
شيخا أزهر الوجه ، عليه ثياب بيض ، وهيئة جميلة ، فتجارينا في الحديث ، وفنون
العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ، ثم تحققت منه الاسم والنسبة ثم بعد جهد طويل
قال : أنا معمر بن ابي الدنيا صاحب امير المؤمنين ، وحضرت معه حروب صفين
وهذه الشجة في رأسي وفي وجهي من زجة فرسه ( 1 ) .
* ( هامش ) * في الاصل المطبوع رمحة فرسه وهو تصحيف ، والمراد بالزجة : الشكيمة
[279]
ثم ذكر لي من الصفات والعلامات ماتحققت معه صدقه في كل ما قال ، ثم
استجزته كتب الاخبار ، فأجازني عن أمير المؤمنين وعن جميع الائمة عليهم السلام حتى
انتهى في الاجازة إلى صاحب الدار عجل الله فرجه وكذلك أجازني كتب العربية من
مصنفيها كالشيخ عبدالقاهر والسكاكي وسعد التفتازاني وكتب النحو عن أهلها
وذكر العلوم المتعارفة .
ثم قال السيد رحمه الله : إن الشيخ محمد الحرفوشي أجازني كتب الاحاديث
الاصول الاربعة ، وغيرها من كتب الاخبار بتلك الاجازة ، وكذلك أجازني الكتب
المصنفة في فنون العلوم ، ثم إن السيد رضوان الله عليه أجازني بتلك الاجازة
كلما أجازه شيخه الحرفوشي ، عن معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين علي بن
ابي طالب عليه السلام وأما أنا فأضمن ثقة المشايخ السيد والشيخ ، وتعديلهما وورعهما
ولكني لا أضمن وقوع الامر في الواقع على ما حكيت ، وهذه الاجازة العالية
لم تتفق لاحد من علمائنا ، ولا محدثنا ، لا في الصدر السالف ، ولا في الاعصار
المتأخرة انتهى .
وقال سبطه العالم الجليل السيد عبدالله صاحب شرح النخبة ، وغيره في
إجازته الكبيرة ، لاربعة من علماء حويزة ، بعد نقل كلام جده وكأنه رضي الله
عنه استنكر هذه القصة أو خاف أن تنكر عليه فتبرء من عهدتها في آخر كلامه
وليست بذلك فانمعمر بن ابي الدنيا المغربي له ذكر متكرر في الكتب ، وقصة
طويلة في خروجه مع أبيه في طلب ماء الحياة ، وعثوره عليه دون أصحابه ، مذكورة
في كتب التواريخ وغيرها ، وقد نقل منها نبذا صاحب البحار في أحوال صاحب
الدار عليه السلام ( 1 ) وذكر الصدوق في كتاب إكمال الدين أن اسمه علي بن عثمان
* ( هامش ) * من اللجام : وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس ، وقد كانت تلك الحديدة
مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال : " وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع
الفرس رأسه فشجنى هذه الشجة التي في صدغى " .
( 1 ) راجع باب ذكر أخبار المعمرين ج 51 ص 225 ، كمال الدين ج 3 ص 220 .
[280]
ابن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني إلا أنه قال : معمر أبي الدنيا باسقاط " بن "
والظاهر أنه هو الصواب كما لا يخفى ، وذكر أنه من حضرموت والبلد الذي هو
مقيم فيه طنجة ، وروى عنه أحاديث مسندة بأسانيد مختلفة .
وأما ما نقله الشيخ في مجلسه عن أبي بكر الجرجاني أن المعمر المقيم ببلدة
طنجة توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، فليس بمناف شيئا لان الظاهر أن أحدهما
غير الآخر ، لتغاير اسميهما وقصتيهما وأحوالهما المنقولة ، والله يعلم انتهى ، وشرح
حال المعمر مذكور في آخر فتن البحار .
وقال السيد الجليل المعظم والحبر المكرم السيد حسين ابن العالم العليم
السيد إبراهيم القزويني رحمه الله في آخر إجازته لآية الله بحر العلوم : وللعبد
طريق آخر إلى الكتب الاربعة وغيرها لم يسمح الاعصار بمثلها ، وهو ما أجاز لي
السيد السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري ، عن شيخه مولانا ابي الحسن ، عن
شيخه الفاضل السيد نعمة الله ، عن شيخه السيد هاشم الاحسائي ، إلى آخر ما
نقلناه .
والشيخ محمد الحرفوشي من الاجلاء ، قال الشيخ الحر في أمل الآمل :
الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العاملي الشامي كان
فاضلا عالما أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا اديبا منشيا حافظا أعرف أهل عصره
بعلوم العربية ، وذكر له مؤلفات في الادبية وشرح قواعد الشهيد ، وغيرها
وذكره السيد عليخان في سلافة العصر وبالغ في الثناء عليه وقال : إنه توفي


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 280 سطر 19 الى ص 288 سطر 18

سنة 1059 .
الحكاية الثالثة والاربعون
حدثني سيد الفقهاء ، وسناد العلماء ، العالم الرباني المؤيد بالالطاف
الخفية السيد مهدي القزويني الساكن في الحلة السيفية ، صاحب التصانيف الكثيرة
والمقامات العالية أعلى الله تعالى مقامه فيما كتب بخطه قال : حدثني والدي الروحاني
وعمي الجسماني جناب المرحوم المبرور العلامة الفهامة ، صاحب الكرامات ، والاخبار
[281]
ببعض المغيبات ، السيد محمد باقر نجل المرحوم السيد أحمد الحسيني القزويني أن في
الطاعون الشديد الذي حدث في ارض العراق من المشاهد وغيرها في عام ست وثمانين
بعد المائة والالف ، وهرب جميع من كان في المشهد الغروي من العلماء المعروفين
وغيرهم ، حتى العلامة الطباطبائي والمحقق صاحب كشف الغطاء وغيرهما بعد ما
توفي منهم جم غفير ، ولم يبق إلا معدودين من أهله ، منهم السيد رحمه الله .
قال : وكان يقول : كنت أقعد اليوم في الصحن الشريف ، ولم يكن فيه ولا في
غيره أحد من أهل العلم إلا رجلا معمما من مجاوري أهل العجم ، كان يقعد في مقابلي
وفي تلك الايام لقيت شخصا معظما مبجلا في بعض سكك المشهد ما رأيته قبل
ذلك اليوم ولا بعده ، مع كون أهل المشهد في تلك الايام محصورين ، ولم يكن
يدخل عليهم احد من الخارج ، قال : ولما رآني قال ابتداء منه : أنت ترزق علم
التوحيد بعد حين .
وحدثني السيد المعظم ، عن عمه الجليل أنه رحمه الله بعد ذلك في ليلة من
الليالي قد رأى ملكين نزلا عليه بيد أحدهما عدة ألواح فيهاكتابة ، وبيد الآخر
ميزان فأخذا يجعلان في كل كفة منالميزان لوحا يوزنونها ثم يعرضون الالواح
المتقابلة علي فأقرؤها وهكذا إلى آخر الالواح ، وإذا همايقابلان عقيدة كل
واحد من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وخواص أصحاب الائمة عليهم السلام مع عقيدة
واحد من علماء الامامية من سلمان وأبي ذر إلى آخر البوابين ، ومن الكليني
والصدوقين ، والمفيد والمرتضى ، والشيخ الطوسي إلى بحر العلوم خالي العلامة
الطباطبائي ومن بعده من العلماء .
قال : فاطلعت في ذلك المنام على عقائد جميع الامامية من الصحابة
واصحاب الائمة عليهم السلام وبقية علماء الامامية ، وإذا أنا محيط بأسرار من العلوم
لو كان عمري عمر نوح عليه السلام واطلب هذه المعرفة ، لما أحطت بعشر معشار ذلك
وذلك بعد أن قال الملك الذي بيده الميزان للملك الآخر الذي بيده الالواح :
أعرض الالواح على فلان ، فانا مأمورون بعرض الالواح عليه ، فاصبحت وأنا
[282]
علامة زماني في العرفان .
فلما جلست من المنام ، وصليت الفريضة وفرغت من تعقيب صلاة الصبح
فاذا بطارق يطرق الباب ، فخرجت الجارية فأتت إلي بقرطاس مرسول من أخي في
الدين المرحوم الشيخ عبدالحسين الاعشم فيه أبيات يمدحني فيها فاذا قد جرى
على لسانه في الشعر تفسير المنام على نحو الاجمال ، قد ألهمه الله تعالى ذلك وأما
أبيات المدح فمنها قوله شعرا :
نرجو سعادة فالي إلى سعادة فالك * بك اختتام معال قد افتتحن بخالك
وقد أخبرني بعقائد جملة من الصحابة المتقابلة مع بعض العلماء الامامية ، ومن
جملة ذلك عقيدة المرحوم خالي العلامة بحر العلوم في مقابلة عقيدة بعض اصحاب
النبي صلى الله عليه وآله الذينهم من خواصه وعقيدة علماء آخرين الذين يزيدون على السيد
المرحوم المذكور أو ينقصون إلا أن هذه الامور لما كانت من الاسرار التي لا
يمكن إباحتها لكل أحد ، لعدم تحمل الخلق لذلك ، مع أنه رحمه الله أخذ علي
العهد الا أبوح به لاحد وكانت تلك الرؤيا نتيجة قول ذلك القائل الذي تشهد
القرائن بكونه المنتظر المهدي .
قلت : وهذا السيد المبجل كان صاحب اسرار خاله العلامة بحر العلوم
وخاصته ، وصاحب القبة المواجهة لقبة شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام ، في
النجف الاشرف ، وحدثني السيد المعظم المزبور وغيره بجملة من كراماته ذكرناها
في دار السلام .
الحكاية الرابعة والاربعون
حدثني جماعة من الافاضل الكرام ، والصلحاء الفخام ، منهم السيد السند
والحبر المعتمد ، زبدة العلماء الاعلام ، وعمدة الفقهاء العظام ، حاوي فنون الفضل
والادب ، وحائز معالي الحسب والنسب الآميرزا صالح دام علاه ابن سيد المحققين
ونور مصباح المجاهدين ، وحيد عصره ، وفريد دهره سيدنا المعظم السيد مهدي
[283]
المتقدم ذكره أعلى الله مقامه ، ورفع في الخلد أعلامه وقد كنت سألت عنه سلمه الله
أن يكتب لي تلك الحكايات الآتية المنسوبة إلى والده المعظم التي سمعتها من
الجماعة فان أهل البيت أدرى بمافيه ، مع ماهو عليه : من الاتقان والحفظ والضبط
والصلاح والسداد والاطلاع ، وقد صاحبته في طريق مكة المعظمة ذهابا وإيابا
فوجدته ايده الله بحرا لا ينزح وكنزا لا ينفد ، فكتب إلي مطابقا لما سمعته من
تلك العصابة .
وكتب أخوه العالم النحرير ، وصاحب الفضل المنير ، السيد الامجد السيد
محمد سلمه الله تعالى في آخر ما كتبه : سمعت هذه الكرامات الثلاثة سماعا من لفظ
الوالد المرحوم المبرور عطر الله مرقده . صورة ما كتبه :
بسم الله الرحمن الرحيم حدثني بعض الصلحاء الابرار من أهل الحلة
قال : خرجت غدوة من داري قاصدا داركم لاجل زيارة السيد أعلى الله مقامه فصار
ممري في الطريق على المقام المعروف بقبر السيد محمد ذي الدمعة فرأيت على شباكه
الخارج إلى الطريق شخصا بهي المنظر يقرأ فاتحة الكتاب ، فتأملته فإذا هو غريب
الشكل ، وليس من أهل الحلة .
فقلت في نفسي : هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد ، ووقف وقرأ
له فاتحة الكتاب ، ونحن أهل البلد نمر ولا نفعل ذلك ، فوقفت وقرأت الفاتحة
والتوحيد ، فلما فرغت سلمت عليه ، فرد السلام ، وقال لي : يا علي أنت ذاهب
لزيارة السيد مهدي ؟ قلت : نعم ، قال : فاني معك .
فلما صرنا ببعض الطريق قال لي : يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران
وذهاب المال في هذه السنة ، فانك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤديا للحق
وقد قضيت ما فرض الله عليك ، وأما المال فانه عرض زائل يجيئ ويذهب ، وكان
قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطلع عليه أحد مخافة الكسر ، فاغتممت في
نفسي وقلت : سبحان الله كسري قد شاع وبلغ حتى إلى الاجانب ، إلا أني قلت
له في الجواب : الحمد لله على كل حال ، فقال : إن ما ذهب من مالك سيعود
[284]
إليك بعد مدة ، وترجع كحالك الاول ، وتقضي ما عليك من الديون .
قال : فسكت وأنا مفكر في كلامه حتى انتهينا إلى باب داركم ، فوقفت
ووقف ، فقلت : ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي : ادخل أنت أنا صاحب
الدار ، فامتنعت فأخذ بدي وأدخلني أمامه فلما صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة
من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيد قدس سره من داخل الدار لاجل
البحث . ومكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراما له ، وفيه كتاب
مطروح .
فذهب الرجل ، وجلس في الموضع الذي كان السيد قدس سره يعتاد
الجلوس فيه ثم أخذ الكتاب وفتحه ، وكان الكتاب شرائع المحقق قدس سره ثم
استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخط السيد قدس سره ، وكان خطه في
غاية الضعف لا يقدر كل أحد على قراءته ، فأخذ يقرء في تلك الكراريس ويقول
للطلبة : الا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس ؟ هي بعض من جملة كتاب
مواهب الافهام في شرح شرائع الاسلام وهو كتاب عجيب في فنه لم يبرز منه إلا
ست مجلدات من أول الطهارة إلى أحكام الاموات .
قال الوالد أعلى الله درجته : لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل
جالسا في موضعي فلما رآني قام وتنحى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه ، ورأيته
رجلا بهي المنظر ، وسيم الشكل في زي غريب ، فلما جلسنا أقبلت عليه بطلاقة
وجه وبشاشة ، وسؤال عن حاله واستحييت أن أسأله من هو وأين وطنه ؟ ثم شرعت
في البحث فجعل الرجل يتكلم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنه اللؤلؤ
المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة : اسكت ما أنت وهذا ، فتبسم وسكت .
قال رحمه الله : فلما انقضى البحث قلت له : من أين كان مجيئك إلى الحلة ؟
فقال : من بلد السليمانية ، فقلت : متى خرجت ؟ فقال : بالامس خرجت منها ، وما
خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا
الباباني المتغلب عليها ، وأقام مقامه أخاه عبدالله باشا ، وقد كان أحمد باشا المتقدم
[285]
قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادعى السلطنة لنفسه في السليمانية .
قال الوالد قدس سره : فبقيت مفكرا في حديثه وأن هذا الفتح وخبره لم
يبلغ إلى حكام الحلة ، ولم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلة وبالامس
خرجت من السليمانية ، وبين الحلة والسليمانية ما تزيد على عشرة أيام
للراكب المجد .
ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الاناء
ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل ! فان في الاناء حيوانا ميتا فنظر فيه ، فاذا
فيه سام أبرص ميت فأخذ غيره وجاء بالماء إليه فلما شرب قام للخروج .
قال الوالد قدس سره فقمت لقيامه فودعني وخرج فلما صار خارج الدار
قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية فقالوا : هلا
أنكرت عليه ؟
قال : فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق وحدثني الجماعة
بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة ، وإظهار العجب من الفروع التي فيها .
قال الوالد أعلى الله مقامه : فقلت : اطلبوا الرجل وما أظنكم تجدونه
هو والله صاحب الامر روحي فداه فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا ولا
أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الارض .
قال : فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح
إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم ، وأعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع
المعتاد ضربها عند البشائر ، عند ذوي الدولة العثمانية .
قلت : الموجود فيما عندنا من كمتب الانساب أناسم ذا الدمعة حسين
ويلقب أيضا بذي العبرة ، وهو ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين عليهما السلام ويكنى
بأبي عاتقة ، وإنما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل ، ورباه
الصادق عليه السلام فأرثه علما جما وكان زاهدا عابدا وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة
[286]
زوج ابنته بالمهدي الخليفة العباسي وله أعقاب كثيرة ، ولكنه سلمه الله أعرف
بما كتب .
الحكاية الخامسة والاربعون
قال سلمه الله : وحدثني الوالد أعلى الله مقامه قال : لازمت الخروج إلى
الجزيرة مدة مديدة لاجل إرشاد عشائر بني زبيد إلى مذهب الحق ، وكانوا كلهم
على راي أهل التسنن ، وببركة هداية الوالد قدس سره وإرشاده ، رجعوا إلى
مذهب الامامية كماهم عليه الآن ، وهم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس
وكان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم ، يزوره الناس ويذكرون
له كرامات كثيرة ، وحوله قرية تحتوي على مائة دار تقريبا .
قال قدس سره : فكنت استطرق الجزيرة وأمر عليه ولا أزوره لما صح
عندي أن الحمزة بن الكاظم مقبور في الري مع عبدالعظيم الحسني فخرجت مرة
على عادتي ونزلت ضيفا عند أهل تلك القرية ، فتوقعوا مني أن أزور المرقد
المذكور فأبيت وقلت لهم : لا أزور من لا أعرف ، وكان المزار المذكور قلت رغبة الناس
فيه لا عراضي عنه .
ثم ركبت من عندهم وبت تلك الليلة في قرية المزيدية ، عند بعض ساداتها
فلما كان وقت السحر جلست لنافلة الليل وتهيأت للصلاة ، فلما صليت النافلة بقيت
ارتقب طلوع الفجر ، وأنا على هيئة التعقيب إذ دخل علي سيد أعرفه بالصلاح
والتقوى ، من سادة تلك القرية ، فسلم وجلس .
ثم قال : يا مولانا بالامس تضيفت أهل قرية الحمزة ، وما زرته ؟ قلت : نعم
قال : ولم ذلك ؟ قلت : لاني لا أزور من لا أعرف ، والحمزة بن الكاظم مدفون
بالري ، فقال : رب مشهور لا اصل له ، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم
وان اشتهر أنه كذلك بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد
علماء الاجازة وأهل الحديث ، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم ، وأثنوا عليه
[287]
بالعلم والورع .
فقلت في نفسي : هذا السيد من عوام السادة ، وليس من أهل الاطلاع على
الرجال والحديث ، فلعله أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء ، ثم قمت لارتقب
طلوع الفجر ، فقام ذلك السيد وخرج وأغفلت أن أسأله عمن أخذ هذا لان
الفجر قد طلع ، وتشاغلت بالصلاة .
فملا صليت جلست للتعقيب حتى طلع الشمس وكان معي جملة من كتب
الرجال فنظرت فيها ولذا الحال كما ذكر فجاءني أهل القرية مسلمين علي وفي
جملتهم ذلك السيد فقلت : جئتني قبل الفجر وأخبرتني عن قبر الحمزة أنه أبويعلى
حمزة بن القاسم العلوي فمن أين لك هذا وعمن أخذته ؟ فقال : والله ماجئتك
قبل الفجر ولا رأيتك قبل هذه الساعة ، ولقد كنت ليلة أمس بائتا خارج القرية
في مكان سماه وسمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك .
فقلت لاهل القرية : الآن لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة فاني لا أشك
في أن الشخص الذي رأيته هو صاحب الامر عليه السلام ، قال : فركبت أنا وجميع
أهل تلك القرية لزيارته ، ومن ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهورا تاما على وجه صار
بحيث تشد الرحال إليه من الاماكن البعيدة .
قلت : في رجال النجاشي : حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن
ابن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام أبويعلى ثقة جليل القدر من
أصحابنا كثير الحديث له كتاب " من روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام من الرجال "
وهو كتاب حسن .
وكر الشيخ الطوسي أنه يروي عن سعد بن عبدالله ويروي عنه التلعكبري
رحمه الله ، إجازة فهو في طبقة والد الصدوق .
[288]
الحكاية السادسة والاربعون
قال أيده الله : وحدثني الوالد اعلى الله مقامه قال : خرجت يوم الرابع
عشر من شهر شعبان من الحلة أريد زيارة الحسين عليه السلام ليلة النصف منه ، فلما
وصلت إلى شط الهندية ، وعبرت إلى الجانب الغربي منه ، وجدت الزوار الذاهبين
من الحلة وأطرافها ، والواردين من النجف ونواحيه ، جميعا محاصرين في بيوت
عشيرة بني طرف من عشائر الهندية ، ولا طريق لهم إلى كربلاء لان عشيرة عنزة
قد نزلوا على الطريق ، وقطعوه عن المارة ، ولا يدعون أحدا يخرج من كربلا ولا
أحدا يلج إلا انتهبوه .
قال : فنزلت على رجل من العرب وصليت صلاة الظهر والعصر ، وجلست
أنتظر ما يكون من أمر الزوار ، وقد تغيمت السماء ومطرت مطرا يسيرا .
فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو
طريق كربلا ، فقلت لبعض من معي : اخرج واسال ما الخبر ؟ فخرج ورجع إلي
وقال لي : إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالاسلحة النارية ، وتجمعوا لايصال
الزوار إلى كربلا ، ولو آل الامر إلى المحاربة مع عنزة .
فلما سمعت قلت لمن معي : هذا الكلام لا أصل له ، لان بني طرف لاقابلية
لهم على مقابلة عنزة في البر ، واظن هذه مكيدة منهم لاخراج الزوار عن بيوتهم
لانهم استثقلوا بقاءهم عندهم ، وفي ضيافتهم .
فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت ، فتبين الحال كما قلت


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 288 سطر 19 الى ص 296 سطر 18

فلم تدخل الزوار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيمة ، فأخذتني لهم
رقة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجهت إلى الله بالدعاء والتوسل بالنبي
وآله ، وطلبت إغاثة الزوار مما هم فيه .
فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع ( 1 ) كريم لم أر مثله
* ( هامش ) * ( 1 ) يعنى أنه داخل في السنة الخامسة ، يقال : اربع الغنم : دخلت في السنة الرابعة
والبقر وذوات الحافر : دخلت في السنة الخامسة ، وذوات الخف دخلت في السابعة .
[289]
وبيده رمح طويل وهو مشمر عن ذراعيه ، فأقبل يخب به جواده ( 1 ) حتى وقف على
البيت الذي أنافيه ، وكان بيتا من شعر مرفوع الجوانب ، فسلم فرددناعليه السلام
ثم قال : يا مولانا يسميني باسمي بعثني من يسلم عليك ، وهم كنج محمد آغا
وصفر آغا ، وكانا من قواد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار ، فانا قد
طردنا عنزة عن الطريق ، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على
الجادة ، فقلت له : وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية ؟ قال : نعم ، فأخرجت الساعة
وإذا قد بقي من النهارساعتان ونصف تقريبا فقلت : بخيلنا ، فقدمت إلينا ، فتعلق
بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال : يا مولاي لا تخاطر بنفسك وبالزوار
وأقم الليلة حتى يتضح الامر ، فقلت له : لا بد من الركوب لادراك الزيارة
المخصوصة .
فلما رأتنا الزوار قد ركبنا ، تبعوا أثرنا بين حاشر وراكب فسرنا والفارس
المذكور بين أيدينا كأنه الاسد الخادر ، ونحن خلفه ، حتى وصلنا إلى عرقوب
السليمانية فصعد عليه وتبعناه في الصعود ، ثم نزل وارتقينا على أعلى العرقوب
فنظرنا ولم نر له عينا ولا أثرا ، فكأنما صعد في السماء أو نزل في الارض ولم نر
قائدا ولا عسكرا .
فقلت لمن معي : أبقي شك في أنه صاحب الامر ؟ فقالوا : لا والله ، وكنت
وهو بين أيدينا اطيل النظر إليه كأني رأيته قبل ذلك ، لكنني لا اذكر أين رأيته
فلما فارقناتذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة ، وأخبرني بواقعة
السليمانية .
وأما عشيرة عنزة ، فلم نر لهم اثرا في منازلهم ، ولم نر أحدا نساله عنهم
سوى أنا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر ، فوردناكربلا تخب بنا خيولنا
* ( هامش ) * ( 1 ) الخبب : مراوحة الفرس بين يديه ورجليه اى قام على أحداهما مرة وعلى
الاخرى مرة ، وقيل هو السرعة .
[290]
فوصلنا إلى باب البلاد ، وإذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم ؟ وكيف
وصلتم ؟ ثم نظروا إلى سواد الزوار ثم قالوا سبحان الله هذه البرية قد امتلات
من الزوار أجل أين صارت عنزة ؟ فقلت لهم : اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم
ولمكة رب يرعاها .
ثم دخلنا البلد فاذا أنابكنج محمد آغا جالسا على تخت قريب من الباب فسلمت
عليه فقام في وجهي فقلت له : يكفيك فخرا أنك ذكرت باللسان ، فقال : ما الخبر ؟
فأخبرته بالقصة ، فقال لي : يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتى أرسل
لك رسولا وأنا وعسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن
نخرج خوفا من عنزة ، ثم قال : فأين صارت عنزة ؟ قلت : لا علم لي سوى أني
رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنها غبرة الظعائن ثم أخرجت الساعة وإذا قد
بقي منالنهار ساعة ونصف ، فكان مسيرنا كله في ساعة وبين منازل بني طرف
وكربلا ثلاث ساعات ثم بتنا تلك الليلة في كربلا .
فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلا
قال : بينما عنزة جلوس في أنديتهم بيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس
مطهم ، وبيده رمح طويل ، فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت
الزؤام ( 1 ) عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم بخيلها ورجلها ، وها هم على
أثري مقبلون فارحلوا وما أظنكم تنجون منهم .
فألقى الله عليهم الخوف والذل حتى أن الرجل يترك بعض متاع بيته
استعجالا بالرحيل ، فلم تمض ساعة حتى ارتحلوا باجمعهم وتوجهوا نحو البر
فقلت له : صف لي الفارس فوصف لي وإذا هو صاحبنا بعينه ، وهو الفارس الذي
جاءنا والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين حرره الاقل
ميرزا صالح الحسيني .
* ( هامش ) * ( 1 ) الزؤام من الموت : الكريه أو المجهز السريع .
[291]
قلت : وهذه الحكاية سمعتها شفاها منه أعلى الله مقامه ، ولم يكن هذه
الكرامات منه ببعيدة ، فانه ورث العلم والعمل منعمه الاجل الاكمل السيد
باقر القزويني خاصة السيد الاعظم ، والطود الاشيم ، بحر العلوم أعلى الله تعالى
درجتهم ، وكان عمه ادبه ورباه وأطلعه على الخفايا والاسرار ، حتى بلغ مقاما
لا يحوم حوله الافكار ، وحاز من الفضائل والخصائص ما لم يجتمع في غيره من
العلماء الابرار .
منها أنه بعد ما هاجر إلى الحلة واستقر فيها وشرع في هداية الناس وإيضاح
الحق وإبطال الباطل ، صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من الاعراب
قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا مواليا لاولياء الله ، ومعاديا لاعداء
الله .
بل حدثني طاب ثراه أنه لما ورد الحلة لم يكن في الذين يدعون التشيع
من علائم الامامية وشعارهم ، إلا حمل موتاهم إلى النجف الاشرف ، ولا يعرفون
من أحكامهم شيئا حتى البراءة من أعداء الله ، وصاروا بهدايته صلحاء أبرار أتقياء
وهذه منقبة عظيمة اختص بها من بين من تقدم عليه وتأخر .
ومنها الكمالات النفسانية من الصبر والتقوى ، وتحمل أعباء العبادة ، و
سكون النفس ، ودوام الاشتغال بذكر الله تعالى ، وكان رحمه الله لا يسأل في بيته
عن أحد من أهله وأولاده ما يحتاج إليه من الغداء والعشاء والقهوة والغليان وغيرها
عند وقتها ، ولا يأمر عبيده وإماءه بشئ منها ، ولولا التفاتهم ومواظبتهم لكان يمر
عليه اليوم والليلة من غير أن يتناول شيئا منها مع ما كان عليه من التمكن والثروة
والسلطنة الظاهرة ، وكان يجيب الدعوة ، ويحضر الولائم والضيافات ، لكن يحمل
معه كتبا ويقعد في ناحية ، ويشتغل بالتأليف ، ولا خبر له عما فيه القوم ، ولا يخوض
معهم في حديثهم إلا أن يسأل عن أمر ديني فيجيبهم .
وكان دأبه في شهر الصيام أن يصلي المغرب في المسجد ويجتمع الناس ، ويصلي
بعده النوافل المرتبة في شهر رمضان ، ثم يأتي منزله ويفطر ويرجع ويصلي العشاء
[292]
بالناس ، ثم يصلي نوافلها المرتبة ، ثم يأتي منزله والناس معه على كثرتهم
فلما اجتمعوا واستقروا ، شرع واحد من القراء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات
من كتاب الله في التحذير والترغيب ، والموعظة ، مما يذوب منه الصخر الاصم
ويرق القلوب القاسية ، ثم يقرء آخرا خطبة من مواعظ نهج البلاغة ، ثم يقرء آخرا
تعزية أبي عبدالله عليه السلام ثم يشرع أحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان
ويتابعه الآخرون إلى أن يجئ وقت السحور ، فيتفرقون ويذهب كل إلى
مستقره .
وبالجملة فقد كان في المراقبة ، ومواظبة الاوقات والنوافل والسنن والقراءة
مع كونه طاعنا في السن آية في عصره ، وقد كنا معه في طريق الحج ذهابا
وإيابا وصلينا معه في مسجد الغدير ، والجحفة ، وتوفي رحمه الله الثاني عشر من
ربيع الاول سنة 1300 قبل الوصول إلى سماوة ، بخمس فراسخ تقريبا ، وقد ظهر
منه حين وفاته من قوة الايمان والطمأنينة والاقبال وصدق اليقين ما يقضي منه
العجب ، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة ، من الموافق والمخالف
ليس هنا مقام ذكرها .
ومنها التصانيف الرائقة الكثيرة ، في الفقه والاصول والتوحيد والكلام
وغيرها ، ومنها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية فرقة الامامية أحسن ما كتب
في هذا الباب ، طوبى له وحسن مآب .
الحكاية السابعة والاربعون
حدثني العالم الجليل ، والحبر النبيل ، مجمع الفضائل والفواضل ، الصفي
الوفي المولى على الرشتي طاب ثراه وكان عالما برا تقيا زاهدا حاويا لانواع العلم
بصيرا ناقدا من تلامذة السيد السند الاستاذ الاعظم دام ظله ، ولما طال شكوى
أهل الارض ، حدود فارس ومن والاه إليه من عدم وجود عالم عامل كامل نافذ الحكم
فيهم أرسله إليهم عاش فيهم سعيدا ومات هناك حميدا رحمه الله ، وقد صاحبته مدة
[293]
سفرا وحضرا ولم أجد في خلقه وفضله نظيرا إلا يسيرا .
قال : رجعت مرة من زيارة أبي عبدالله عليه السلام عازما للنجف الاشرف من طريق
الفرات ، فلما ركبنا في بعض السفن الصغار التي كانت بين كربلا وطويرج ، رأيت
أهلها من أهل حلة ، ومن طويرج تفترق طريق الحلة والنجف ، واشتغل الجماعة
باللهو واللعب والمزاح ، رأيت واحدا منهم لا يدخل في عملهم ، عليه آثار السكينة
والوقار لا يمازح ولا يضاحك ، وكانوا يعيبون على مذهبه ويقدحون فيه ، ومع
ذلك كان شريكا في اكلهم وشربهم ، فتعجبت منه إلى أن وصلنا إلى محل كان الماء
قليلا فأخرجنا صاحب السفينة فكنا نمشي على شاطئ النهر .
فاتفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق ، فسألته عن سبب مجانبته عن
أصحابه ، وذمهم إياه ، وقدحهم فيه ، فقال : هؤلاء من أقاربي من أهل السنة ، وأبي
منهم وأمي من أهل الايمان ، وكنت أيضا منهم ، ولكن الله من علي بالتشيع
ببركة الحجة صاحب الزمان عليه السلام ، فسألت عن كيفية إيمانه ، فقال : اسمي ياقوت
وأنا أبيع الدهن عند جسر الحلة ، فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن ، من أهل
البراري خارج الحلة ، فبعدت عنها بمراحل ، إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت
أريده منه ، وحملته على حماري ورجعت مع جماعة من أهل الحلة ، ونزلنا في
بعض المنازل ونمنا وانتبهت فما رأيت أحدا منهم وقد ذهبوا جميعا وكان طريقنا في
برية قفر ، ذات سباع كثيرة ، ليس في أطرافها معمورة إلا بعد فراسخ كثيرة .
فقمت وجعلت الحمل على الحمار ، ومشيت خلفهم فضل عني الطريق ، وبقيت
متحيرا خائفا من السباع والعطش في يومه ، فأخذت أستغيث بالخلفاء والمشايخ
وأسألهم الاعانة وجعلتهم شفعاء عند الله تعالى وتضرعت كثيرا فلم يظهر منهم شئ فقلت
في نفسي : إني سمعت من أمي أنها كانت تقول : إن لنا إماما حيا يكنى أبا صالح
يرشد الضال ، ويغيث الملهوف ، ويعين الضعيف ، فعاهدت الله تعالى إن استغثت به
فأغاثني ، أن أدخل في دين أمي .
فناديته واستغثت به ، فإذا بشخص في جنبعي ، وهو يمشي معي وعليه عمامة
[294]
خضراء قال رحمه الله : وأشار حنيئذ إلى نبات حافة النهر ، وقال : كانت خضرتها
مثل خضرة هذا النبات .
ثم دلني على الطريق وأمرني بالدخول في دين امي ، ( 1 ) وذكر كلمات
نسيتها ، وقال : ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة ، قال : فقلت :
يا سيدي أنت لا تجيئ معي إلى هذه القرية ، فقال ما معناه : لا ، لانه استغاث بي
ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم ، ثم غاب عني ، فما مشيت إلا قليلا
حتى وصلت إلى القرية ، وكان في مسافة بعيدة ، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم
فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني طاب ثراه ، وذكرت
له القصة ، فعلمني معالم ديني ، فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه عليه السلام مرة
أخرى فقال : زر أبا عبدالله عليه السلام أربعين ليلة الجمعة ، قال : فكنت أزوره من الحلة
في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلة في يوم الخميس ، فلما وصلت
إلى باب البلد ، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة ، وما
كان عندي تذكرة ولا قيمتها ، فبقيت متحيرا والناس متزاحمون على الباب
فأردت مرارا أن أتخفى وأجوز عنهم ، فما تيسر لي ، وإذا بصاحبي صاحب الامر عليه السلام
في زي لباس طلبة الاعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد ، فلما رأيته استغثت به
فخرج وأخذني معه ، وادخلني من الباب فما رآني أحد فلما دخلت البلد افتقدته
من بين الناس ، وبقيت متحيرا على فراقه عليه السلام ، وقد ذهب عن خاطري بعض
ما كان في تلك الحكاية .
الحكاية الثامنة والاربعون
حدثني العالم الجليل ، والمولى النبيل العدل الثقة الرضي المرضي الآميرزا
إسماعيل السلماسي وهو من أوثق أهل العلم والفضل وائمة الجماعة في مشهد
الكاظم عليه السلام عن والده العالم العليم المتقدم ذكره المولى زين العابدين السلماسي
* ( هامش ) * ( 1 ) في الاصل المطبوع : " ثم دله على الطريق وأمره بالدخول في دين امه " الخ
وأظنه تصحيفا .
[295]
أو عن أخيه الثقة الصالح الاكبر منه في السن الآميرزا محمد باقر رحمه الله قال
سلمه الله والترديد لتطاول الزمان لان سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة
قال : قال والدي : مما ذكر من الكرامات للائمة الطاهرين عليهم السلام في سر من رأى
في المائة الثانية ، والظاهر أنه أواخر المائة أو في أوائل المائة الثالثة بعد الالف من
الهجرة أنه جاء رجل من الاعاظم إلى زيارة العسكريين عليهما السلام وذلك في زمن
الصيف وشدة الحر ، وقد قصد الزيارة في وقت كان الكليد دار في الرواق
ومغلقا أبواب الحرم ، ومتهيئا للنوم ، عند الشباك الغربي .
فلما أحس بمجيئ الزوار ، فتح الباب وأراد أن يزوره فقال له الزائر :
خذ هذا الدينار واتركني حتى أزور بتوجه وحضور فامتنع المزور وقال : لا أخرم
القاعدة فدفع إليه الدينار الثاني والثالث فلما رأى المزور كثرة الدنانير ازداد
امتناعا ومنع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف ورد إليه الدنانير .
فتوجه الزائر إلى الحرم وقال بانكسار : بأبي أنتما وأمي اردت زيارتكما
بخضوع وخشوع ، وقد اطلعتما على منعه إياي ، فأخرجه المزور ، وغلق الابواب
ظنامنه أنه يرجع إليه ويعطيه بكل ما يقدر عليه ، وتوجه إلى الطرف الشرقي
قاصدا السلوك إلى الشباك الذي في الطرف الغربي .
فلما وصل إلى الركن وأراد الانحراف إلى طرف الشباك ، رأى ثلاثة
اشخاص مقبلين صافين إلا أن أحدهم متقدم على الذي في جنبه بيسير وكذا
الثاني ممن يليه ، وكان الثالث هو أصغرهم وفي يده قطعة رمح وفي رأسه سنان
فبهت المزور عند رؤيتهم ، فتوجه صاحب الرمح إليه وقد امتلا غيظا واحمرت
عيناه من الغضب ، وحرك الرمح مريدا طعنه قائلا : يا ملعون بن الملعون كأنه
جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته ؟ .
فعند ذلك توجه إليه أكبرهم مشيرا بكفه مانعا له قائلا : جارك ارفق بجارك
فأمسك صاحب الرمح ، ثم هاج غضبه ثانيا محركا للرمح قائلا ما قاله أولا
فأشار إليه الاكبر أيضا كما فعل ، فأمسك صاحب الرمح .
[296]
وفي المرة الثالثة لم يشعر المزور أن سقط مغشيا عليه ، ولم يفق إلا في
اليوم الثاني أو الثالث وهو في داره أتوابه أقاربه ، بعد أن فتحوا الباب عند المساء
لما رأوه مغلقا ، فوجدوه كذلك وهم حوله باكون فقص عليهم ما جرى بينه وبين
الزائر والاشخاص وصاح ادركوني بالماء فقد احترقت وهلكت ، فأخذوا يصبون
عليه الماء ، وهو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه فرأوا مقدار درهم منه قد اسود
وهو يقول قد طعنني صاحب القطعة .
فعند ذلك اشخصوه إلى بغداد ، وعرضون على الاطباء ، فعجز الاطباء من
علاجه فذهبوا به إلى البصرة وعرضوه على الطبيب الافرنجي فتحير في علاجه لانه
جس يده ( 1 ) فما أحس بما يدل على سوء المزاج وما رأى ورما ومادة في الموضع
المذكور فقال : مبتدئا : إني أظن أن هذا الشخص قد اساء الادب مع بعض الاولياء
فاشتد بهذا البلاء ، فلما يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرجوع
إما في الطريق أو في بغداد والظاهر أن اسم هذا الخبيث كان حسانا .
الحكاية التاسعة والاربعون
بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد للشيخ الفاضل الاجل تلميذه محمد
ابن علي بن الحسن العودي قال في ضمن وقائع سفر الشهيد رحمه الله من دمشق
إلى مصر ما لفظه :
واتفق له في الطريق ألطاف إلهية ، وكرامات جلية حكى لنا بعضها .
منها ما أخبرني به ليلة الاربعاء عاشر ربيع الاول سنة ستين وتسعمائة أنه


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 296 سطر 19 الى ص 304 سطر 18

في الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الابيض لزيارة الانبياء والذين في
الغار وحده ، فوجد الباب مقفولا وليس في المسيجد أحد ، فوضع يده على القفل
وجذبه فانفتح فنزل إلى الغار ، واشتغل بالصلاة والدعاء ، وحصل له إقبال على الله
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال : جس الشئ يجس بالضم مسه بيده ليتعرفه . والمراد أنه أخذ نبضه
فلم يجد اختلالا في الدم يكون سببا لاحتراقه والنهابه .
[297]
بحيث ذهل عن انتقال القافلة ، فوجدها قد ارتحلت ، ولم يبق منها أحد فبقي متحيرا
في أمره مفكرا في اللحاق مع عجزه عن المشي وأخذ اسبابه ومخافته وأخذ يمشي
على أثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب ، فلم يلحقها ، ولم يرها من البعد ، فبينما
هو في هذا المضيق إذ أقبل عليه رجل لاحق به وهو راكب بغلا ، فلما وصل إليه
قال له : اركب خلفي فردفه ومضى كالبرق ، فما كان إلا قليلا حتى لحق به القافلة
وأنزله وقال له : اذهب إلى رفقتك ، ودخل هو في القافلة قال : فتحريته مدة
الطريق أني أراه ثانيا فما رأيته اصلا ولا قبل ذلك .
الحكاية الخمسون
قال الشيخ الاجل الاكمل الشيخ علي ابن العالم النحرير الشيخ محمد ابن
المحقق المدقق الشيخ حسن ابن العالم الرباني الشهيد الثاني في الدر المنثور
في ضمن أحوال والده الامجد وكان مجاورا بمكة حيا وميتا أخبرتني زوجته
بنت السيد محمد بن أبي الحسن رحمه الله وأم ولده أنه لما توفي كن يسمعن عنده
تلاوة القرآن ، طول تلك الليلة .
ومما هو مشهور أنه كان طائفا فجاءه رجل بورد من ورد شتاء ليست في تلك
البلاد ، ولا في ذلك الاوان ، فقال له : من أين أتيت ؟ فقال : من هذه الخرابات
ثم أراد أن يراه بعد ذلك السؤال فلم يره .
قلت : ونقل نظيره في البحار ( 1 ) عن شيخه واستاذه السيد المؤيد الامجد
الآميرزا محمد الاسترابادي صاحب الكتب في الرجال وآيات الاحكام وغيرها
ويحتمل الاتحاد وكون الوهم من الراوي لاتحاد الاسم والمكان والعمل ، والله
العالم ، وهذا المقام من الشيخ المزبور غير بعيد فقد رأينا في ظهر نسخة من شرحه
على الاستبصار وكانت من متملكاته ، وكان في مواضع منها خطه وفي ظهره خط
ولده المذكور ما صورته : انتقل مصنف هذا الكتاب وهوالشيخ السعيد الحميد بقية
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع ج 52 ص 176 .
[298]
العلماء الماضين وخلف الكملاء الراسخين أعني شيخنا ومولانا ومن استفدنا من
بركاته العلوم الشرعية من الحديث والفروع والرجال وغيره ، الشيخ محمد بن
الشهيد الثاني من دار الغرور إلى دار السرور ليلة الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة
الحرام سنة ألف وثلاثين من هجرة سيد المرسلين ، وقد سمعت منه قدس الله روحه
قبيل انتقاله بأيام قلائل مشافهة ، وهو يقول لي : إني أنتقل في هذه الايام ، عسى الله
أن يعينني عليها ، وكذا سمعه غيري ، وذلك في مكة المشرفة ، ودفناه برد الله
مضجعه في المعلى قريبا من زار خديجة الكبرى ، حرره الفقير إلى الله الغني
حسين بن حسن العاملي المشغري عامله الله بلطفه الخفي والجلي بالنبي والولي
والصحب الوفي في التاريخ المذكور ، ونقل في الدر المنثور هذه العبارة عن النسخة
المذكورة التي كانت عنده ، ورزقنا الله زيارته .
وفي أمل الآمل : الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري كان فاضلا
صالحا جليل القدر شاعرا أديبا قرء علي .
الحكاية الحادية والخمسون
ما في كتاب الدمعة الساكبة لبعض الصلحاء من المعاصرين في آخر اللمعة
الاولى ، من النور السادس منه ، في معجزات الحجة عليه السلام .
قال : فالاولى أن يختم الكلام ، بذكر ما شاهدته في سالف الايام ، وهو
أنه اصاب ثمرة فؤادي ومن انحصرت فيه ذكور أولادي ، قرة عيني علي محمد حفظه
الله الفرد الصمد ، مرض يزداد آنا فآنا ويشتد فيورثني أحزانا وأشجانا إلى أن
حصل للناس من برئه اليأس وكانت العلماء والطلاب والسادات الانجاب يدعون
له بالشفاء في مظان استجابة الدعوات كمجالس التعزية وعقيب الصلوات .
فلما كانت الليلة الحادية عشرة من مرضه ، اشتدت حاله وثقلت أحواله
وزاد اضطرابه ، كثر التهابه ، فانقطعت بي الوسيلة ، ولم يكن لنا في ذلك حيلة
فالتجأت بسيدنا القائم عجل الله ظهوره وأرانا نوره ، فخرجت من عنده وأنا في
[299]
غاية الاضطراب ونهاية الالتهاب ، وصعدت سطح الدار ، وليس لي قرار ، وتوسلت
به عليه السلام خاشعا ، وانتدبت خاضعا ، وناديته متواضعا ، وأقول : يا صاحب الزمان
أغثني يا صاحب الزمان ادركني ، متمرغا في الارض ، ومتدحرجا في الطول
والعرض ، ثم نزلت ودخلت عليه ، وجلست بين يديه ، فرأيته مستقر الانفاس
مطمئن الحواس قد بله العرق لابل أصابه الغرق ، فحمدت الله وشكرت نعماءه التي
تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته عليه السلام .
الحكاية الثانية والخمسون
العالم الفاضل السيد عليخان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من
رأى القائم عليه السلام قال : فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الايمان ممن أثق به
أنه حج مع جماعة على طريق الاحساء في ركب قليل ، فلما رجعوا كان معهم رجل
يمشي تارة ويركب أخرى ، فاتفق أنهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره
ولم يتفق لذلك الرجل الركوب ، فلما نزلوا للنوم واستراحوا ، ثم رحلوا
من هناك لم يتنبه ذلك الرجل من شدة التعب الذي اصابه ، ولم يفتقدوه هم
وبقي نائما إلى أن ايقظه حر الشمس .
فلما انتبه لم ير أحدا ، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك ، فاستغاث بالمهدي عليه السلام
فبينما هو كذلك ، فاذا هو برجل في زي أهل البادية ، راكب ناقته قال : فقال :
يا هذا أنت منقطع بك ؟ قال : فقلت : نعم ، قال : فقال : أتحب أن ألحقك
برفقائك ؟ قال : قلت : هذا والله مطلوبي لا سواه ، فقرب مني وأناخ ناقته ، وأردفني
خلفه ، ومشى فما مشينا خطا يسيرة إلا وقد أدركنا الركب ، فلما قربنا منهم
أنزلني وقال : هؤلاء رفقاؤك ثم تركني وذهب .
[300]
الحكاية الثالثة والخمسون
وفيه ومن ذلك ما حدثني به رجل من اهل الايمان من أهل بلادنا ، يقال
له : الشيخ قاسم ، وكان كثير السفر إلى الحج قال : تعبت يوما من المشي ، فنمت
تحت شجرة فطال نومي ومضى عني الحاج كثيرا فلما انتبهت علمت من الوقت
أن نومي قد طال وأن الحاج بعد عني ، وصرت لا أدري إلى أين أتوجه ، فمشيت
على الجهة وأنا أصيح باعلى صوتي : ياباصالح قاصدا بذلك صاحب الامر عليه السلام
كما ذكره ابن طاوس في كتاب الامان فيما يقال عند إضلال الطريق .
فبينا أنا اصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زي البدو ، فلما رآني
قال لي : أنت منقطع عن الحاج ؟ فقلت : نعم ، فقال : اركب خلفي لالحقك بهم
فركبت خلفه ، فلم يكن إلا ساعة وإذا قد أدركنا الحاج ، فلما قربنا أنزلني
وقال لي : امض لشأنك ! فقلت له : إن العطش قد اضر بي فأخرج من شداده ركوة
فيها ماء ، وسقاني منه ، فوالله إنه ألذ وأعذب ماء شربته .
ثم إني مشيت حتى دخلت الحاج والتفت إليه فلم أره ، ولا رأيته في الحاج
قبل ذلك ، ولا بعده ، حتى رجعنا .
قلت : إن الاصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه عليه السلام
بناء منهم على أن إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات ، وصدور هذه المعجزات
والكرامات لا يتيسر لاحد إلا لخليفة الله في البريات ، بل هو من مناصبه الالهية
كما يأتي في الفائدة الاولى ، وأبوصالح كنيته عند عامة العرب ، يكنونه به في
أشعارهم ، ومراثيهم وندبهم ، والظاهر أنهم أخذوه من الخبر المذكور وأنه عليه السلام
المراد من ابي صالح الذي هو مرشد الضال في الطريق ، ولو نوقش في ذلك وادعي
إمكان صدورها من بعض الصلحاء والاولياء فهو أيضا يدل على المطلوب إذ لايستغيث
شيعته ومواليه عليه السلام إلا من هو منهم ، وواسطة بينهم وبين إمامهم الغائب عنهم ، بل
هو من رجاله وخاصته وحواشيه وأهل خدمته ، فالمضطر رأى من رآه عليه السلام .
[301]
وقال الشيخ الكفعمي ، رحمه الله ، في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود :
قيل : إن الارض لا يخلو من القطب ، واربعة أوتاد ، وأربعين أبدالا وسبعين نجيبا
وثلاثمائة وستين صالحا ، فالقطب هو المهدي عليه السلام ، ولا يكون الاوتاد أقل من
أربعة لان الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الاربعة اطنابها ، وقد يكون
الاوتاد أكثر من اربعة ، والابدال أكثر من اربعين ، والنجباء أكثر من سبعين
والصلحاء اكثر من ثلاث مائة وستين ، والظاهر أن الخضر وإلياس ، من الاوتاد
فهما ملاصقان لدائرة القطب .
وأما صفة الاوتاد ، فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ، ولا يجمعون
من الدنيا إلا البلاغ ، ولا تصدر منهم هفوات الشر ولا يشترط فيهم العصمة من
السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب .
وأما الابدال فدون هؤلاء في المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها
بالتذكر ، ولا يتعمدون ذنبا .
وأما النجباء فهم دون الابدال .
وأما الصلحاء ، فهم المتقون الموفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب
فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال الله تعالى " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف
من الشيطان ، تذكروا فاذا هم مبصرون " ( 1 ) جعلنا الله من قسم الاخير لانا لسنا
من الاقسام الاول لكن ندين الله بحبهم وولايتهم ومن أحب قوما حشر معهم .
وقيل : إذا نقص أحد من الاوتاد الاربعة وضع بدله من الاربعين وإذا نقص
أحد من الاربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين ، وضع بدله
من الثلاثمائة وستين ، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستين ، وضع بدله من
سائر الناس .
* ( هامش ) * ( 1 ) الاعراف : 201 .
[302]
الحكاية الرابعة والخمسون
حدثني العالم الفاضل الصالح الورع في الدين الآميرزا حسين اللاهيجي
المجاور للمشهد الغروي أيده الله ، وهو من الصلحاء الاتقياء ، والثقة الثبت عند
العلماء ، قال : حدثني العالم الصفي المولى زين العابدين السلماسي المتقدم ذكره
قدس الله روحه أن السيد الجليل بحر العلوم ، أعلى الله مقامه ، ورد يوما في حرم
أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام ، فجعل يترنم بهذا المصرع :
جه خوش است صوت قرآن * ز تو دل ربا شنيدن
فسئل رحمه الله عن سبب قراءته هذا المصرع ، فقال : لما وردت في الحرم
المطهر رأيت الحجة عليه السلام جالسا عند الرأس يقرء القرآن بصوت عال ، فلما
سمعت صوته قرأت المصرع المزبور ولما وردت الحرم ترك قراءة القرآن ، وخرج
من الحرم الشريف .
الحكاية الخامسة والخمسون
رأيت في ملحقات كتاب أنيس العابدين ، وهو كتاب كبير في الادعية والاوراد
ينقل عنه العلامة المجلسي في المجلد التاسع عشر من البحار والآميرزا عبدالله
تلميذه في الصحيفة الثالثة ما لفظه : نقل عن ابن طاوس رحمه الله أنه سمع سحرا في
السرداب عن صاحب الامر عليه السلام أنه يقول : اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا
وبقية طينتنا ، وقد فعلوا ذنوبا كثيرة اتكالا على حبنا وولايتنا ، فان كانت
ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا ، وما كان منها فيما بينهم فاصلح بينهم
وقاص بها عن خمسنا ، وادخلهم الجنة ، وزحزحهم عن النار ، ولا تجمع بينهم وبين
أعدائنا في سخطك .
قلت : ويوجد في غير واحد من مؤلفات جملة من المتأخرين الذين قاربنا
عصرهم والمعاصرين هذه الحكاية بعبارة تخالف العبارة الاولى وهي هكذا :
[303]
" اللهم إن شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بماء ولايتنا اللهم
اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا وولائنا يوم القيامة ، ولا تؤاخذهم
بما اقترفوه من السيئات إكراما لنا ، ولا تقاصهم يوم القيامة مقابل أعدائنا
فان خففت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا " .
ولم نجد أحدا منهم إلى الآن أسند هذه الحكاية إلى أحد رواها عن السيد
أورآها في واحد من كتبه ، ولا نقله العلامة المجلسي ومعاصروه ومن تقدم عليه
إلى عهد السيد ، ولا يوجد في شئ من كتبه الموجودة التي لم يكن عندهم أزيد منها .
نعم الموجود في أواخر المهج وقد نقله في البحار أيضا هكذا : كنت أنا بسر
من رأى ، فسمعت سحرا دعاء القائم عليه السلام فحفظت منه [ من ] الدعاء لمن ذكره
" الاحياء والاموات ( 1 ) وأبقهم أو قال وأحيهم في عزنا وملكنا وسلطاننا ودولتنا "
وكان ذلك في ليلة الاربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة .
واظن وإن كان بعض الظن إثما أن ما نقلناه أولا مأخوذ من كلام الحافظ
الشيخ رجب البرسي ونقل كلماته بالمعنى فانه قال : في أواخر مشارق الانوار بعد
نقل كلام المهج إلى قوله " ملكنا " ما لفظه : ومملكتنا وان كان شيعتهم منهم وإليهم
وعنايتهم مصروفة إليهم ، فكأنه عليه السلام يقول :
اللهم إن شيعتنا منا ومضافين إلينا ، وإنهم قد أساؤا وقد قصروا وأخطأوا
* ( هامش ) * ( 1 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ص 368 ، لكنه ذكر قبل ذلك دعاء
عن الحجة عليه السلام ولفظه :
" الهى بحق من ناجاك ، وبحق من دعاك ، في البر والبحر ، تفضل على فقراء المؤمنين
والمؤمنات ، بالغناء والثروة ، وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات ، بالشفاء والصحة ، وعلى
أحياء المؤمنين والمؤمنات ، باللطف والكرم ، وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات ، بالمغفرة
والرحمة ، وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالرد إلى أوطانهم سالمين غانمين بحق محمد
وآله الطاهرين " فكأنه يريد أنه سمع ذلك الدعاء وقد زيد فيه عند ذكر أحياء المؤمنين
قوله " وأحيهم في عزنا وملكنا " الخ فتحرر .
[304]
رأونا صاحبا لهم رضا منهم ، وقد تقبلنا عنهم بذنوبهم ، وتحملنا خطاياهم لان
معولهم علينا ، ورجوعهم إلينا ، فصرنا لاختصاصهم بنا ، واتكالهم علينا كأنا
أصحاب الذنوب ، إذ العبد مضاف إلى سيده ، ومعول المماليك إلى مواليهم .
اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا وطمعا في ولايتنا
وتعويلا على شفاعتنا ، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا ، وولنا أمرهم في الآخرة
كما وليتنا أمرهم في الدنيا ، وإن أحبطت أعمالهم ، فثقل موازينهم بولايتنا ، وارفع
درجاتهم بمحبتنا . انتهى .
وهذه الكلمات كما ترى من تلفيقاته شرحا لكلمات الامام عليه السلام تقارب العبارة
الشائعة ، وعصره قريب من عصر السيد ، وحرصه على ضبط مثل هذه الكلمات اشد
من غيره ، فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية وصدقت النسبة وإن لم يكن
بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه ، بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ
عن أمر عظيم ومقام كريم :
منها قوله : واعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك ، ويرضى به عنك
أن غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي تحيرت المخالف وبعض المؤالف هي
من جملة الحجج على ثبوت امامته ، وإمامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جده
محمد وعليهم أجمعين لانك إذا وقفت على كتب الشيعة وغيرهم ، مثل كتاب الغيبة
لابن بابويه ، وكتاب الغيبة للنعماني ومثل كتاب الشفاء والجلاء ، ومثل كتاب
أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته ، والكتب التي


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 304 سطر 19 الى ص 312 سطر 18

أشرت إليها في الطوائف ، وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب عليه السلام
غيبة طويلة ، حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها ، فلو لم يغب هذه
الغيبة ، كان طعنا في لمامة آبائه وفيه ، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة له
على مخالفيه في ثبوت إمامته ، وصحة غيبته ، مع أنه عليه السلام حاضر مع الله على
اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له ولرب العالمين .
ومنها قوله فيه : وان أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الاسرار عليك
[305]
عرفتك من حديث المهدي صلوات الله عليه ما لا يشتبه عليك ، وتستغني بذلك عن
الحجج المعقولات ومن الروايات فانه صلى الله عليه وآله حي موجود على التحقيق ، ومعذور
عن كشف أمره إلى أن يأذن له تدبير الله الرحيم الشفيق ، كما جرت عليه عادة
كثير من الانبياء والاوصياء ، فاعلم ذلك يقينا واجعله عقيدة ودينا ، فان أباك
عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس السماء .
ومنها قوله : واعلم يا ولدي محمد زين الله جل جلاله سرائرك وظواهرك
بموالاة أوليائه ومعادة أعدائه أنني كنت لما بلغتني ولادتك بمشهد الحسين عليه السلام
في زيارة عاشورا قمت بين يدي الله جل جلاله مقام الذل والانكسار والشكر لما
رأفني به من ولادتك من المسار والمبار ، وجعلتك بأمر الله جل جلاله عبده مولانا
المهدي عليه السلام ومتعلقا عليه ، وقد احتجنا كم مرة عند حوادث حدث لك إليه
ورأيناه في عدة مقامات في مناجات ، وقد تولى قضاء حوائجك بانعام عظيم في
حقنا وحقك لا يبلغ وصفي إليه .
فكن في موالاته والوفاء له ، وتعلق الخاطر به على قدر مراد الله جل جلاله و
مراد رسوله ومراد آبائه عليهم السلام ومراده عليه السلام منك ، وقدم حوائجه على حوائجك عند
صلاة الحاجات ، والصدقه عنه قبل الصدقة عنك وعمن يعز عليك ، والدعاء له قبل
الدعاء لك ، وقدمه عليه السلام في كل خير يكون وفاء له ، ومقتضيا لاقباله عليك
وإحسانه إليك ، واعرض حاجاتك عيه كل يوم الاثنين ويوم الخميس ، من كل
اسبوع بما يجب له من ادب الخضوع .
ومنها قوله بعد تعليم ولده كيفية عرض الحاجة إليه عليه السلام : واذكر له
أن أبا قد ذكر لك أنه أوصى به إليك ، وجعلك باذن الله جل جلاله عبده ، وأنني
علقتك عليه فانه يأتيك جوابه صلوات الله وسلامه عليه .
ومما أقول لك يا ولدي محمد ملا الله جل جلاله عقلك وقلبك من التصديق
لاهل الصدق ، والتوفيق في معرفة الحق : أن طريق تعريف الله جل جلاله لك
بجواب مولانا المهدي صلوات الله وسلامه عليه على قدرته جل جلاله ورحمته :
[306]
فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الوسائل عمن سماه قال :
كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي
به إلى ربه قال : فكتب إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك فان الجواب يأتيك .
ومن ذلك ما رواه هبة الله بن سعيد الراوندي في كتاب الخرائج عن محمد بن
الفرج قال : قال لي علي بن محمد عليهما السلام : لذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها ، وضع
الكتاب تحت مصلاك ، ودعه ساعة ثم أخرجه وانظر فيه ، قال : ففعلت فوجدت
ما سألته عنه موقعا فيه ، وقد اقتصرت لك على هذا التنبيه ، والطريق مفتوحة إلى
إمامك لمن يريد الله جل جلاله عنايته به ، وتمام إحسانه إليه .
ومنها قوله في آخر الكتاب : ثم ما أوردناه بالله جل جلاله من هذه الرسالة
ثم عرضناه على قبول واهبه صاحب الجلالة نائبه عليه السلام في النبوة والرسالة ، وورد
الجواب في المنام ، بما يقتضي حصول القبول والانعام ، والوصية بأمرك ، والوعد ببرك
وارتفاع قدرك انتهى .
وعليك بالتأمل في هذه الكلمات ، التي تفتح لك أبوابا من الخير والسعادت
ويظهر منها عدم استبعاد كل ما ينسب إليه من هذا الباب ، والله الموفق لكل
خير وثواب .
الحكاية السادسة والخمسون
قال العالم الفاضل المتبحر النبيل الصمداني الحاج المولى رضا الهمداني
في المفتاح الاول من الباب الثالث من كتاب مفتاح النبوة في جملة كلام له في
أن الحجة عليه السلام قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة : أنه عليه السلام قد اظهر
نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبدالرحيم
الدماوندي الذي ليس لاحد كلام في صلاحه وسداده .
قال : وقال هذا العالم في كتابه : إني رأيته عليه السلام في داري في ليلة مظلمة
جدا بحيث لا تبصر العين شيئا واقفا في جهة القبلة وكان النور يسطع من وجهه المبارك
حتى أني كنت أرى نقوش الفراش بهذا النور .
[307]
الحكاية السابعة والخمسون
في كتاب المقامات للعالم الجليل المحدث السيد نعمة الله الجزائري حكاية
أخرى : حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الاعظم
قال : لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر ، فحكى لنا رجل من الثقات
قال : روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر ، وكان بينهم
وبين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقل ، وفي تلك الجزيرة مياههم وحطبهم
وثمارهم ، وما يحتاجون إليه ، فاتفق أنهم على عادتهم ركبوا في سفينة قاصدين
تلك الجزيرة ، وحملوا معهم زاد يوم .
فلما توسطوا البحر ، أتاهم ريح عن ذلك القصد ، وبقوا على تلك
الحالة تسعة أيام حتى أشرفوا على الهلاك من قلة الماء والطعام ، ثم إن الهوى
رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر ، فخرجوا إليها وكان فيها المياه العذبة
والثمار الحلوة ، وأنواع الشجر ، فبقوا فيهانهارا ثم حملوا منها ما يحتاجون إليه
وركبوا سفينتهم ، ودفعوا .
فلما بعدوا عن الساحل ، نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم
ولم يتمكنوا من الرجوع فرأوه قد شد حزمة حطب ، ووضعها تحت صدره ، وضرب
البحر عليها قاصدا لحوق السفينة ، فحال الليل بينهم وبينه وبقي في البحر .
وأما أهل السفينة ، فما وصلوا إلا بعد مضي أشهر ، فلما بلغوا أهلهم أخبروا
أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه ، فبقوا على ذلك عاما أو أكثر ، ثم رأوا أن ذلك
الرجل قدم إلى أهله ، فتباشروا به ، وجاء إليه أصحابه فقص عليهم قصته .
فقال : لما حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلبني الامواج وأنا على الحزمة
يومين حتى أوقعتني على جبل في الساحل ، فتعلقت بصخرة منه ، ولم أطق الصعود
إلى جوفه لارتفاعه ، فبقيت في الماء وما شعرت إلا بأفعى عظيمة ، اطول من المنار
[308]
وأغلظ منها ، فوقعت على ذلك الجبل ، ومدت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق
رأسي فأيقنت بالهلاك وتضرعت إلى الله تعالى فرأيت عقربا يدب على ظهر الافعى
فلما وصل إلى دماغها لسعتها بابرته ، فاذا لحمها قد تناثر عن عظامها ، وبقي عظم
ظهرها واضلاعها كالسلم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها .
قال : فرقيت على تلك الاضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكرا لله تعالى
على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر ، فرأيت منازل حسنة مرتفعة
البنيان إلا أنها خالية لكن فيها آثار الانس .
قال : فاستترت في موضع منها فلما صار العصر رأيت عبيدا وخدما كل واحد
منهم على بغل فنزلوا وفرشوا فرشا نظيفة ، وشرعوا في تهيئة الطعام ، وطبخه ، فلما
فرغوا منه رأيت فرسانا مقبلين ، عليهم ثياب بيض ، وخضر ، ويلوح من وجوههم
الانوار فنزلوا وقدم إليهم الطعام .
فلما شرعوا في الاكل قال أحسنهم هيئة ، وأعلاهم نورا : ارفعوا حصة
من هذا الطعام لرجل غائب ، فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه
فأتيت إليهم ، ورحبوا بي فأكلت ذلك الطعام ، وما تحققت إلا أنه من طعام الجنة
فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم ، وقالوا لي : انتظر هنا ، فرجعوا وقت العصر
وبقيت معهم أياما فقال لي يوما ذلك الرجل الانور : إن شئت الاقامة معنا في
هذه الجزيرة أقمت ، وإن شئت المضي إلى أهلك ، ارسلنا إلى معك من يبلغك
بلدك .
فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي
عبدا من عبيده ، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم أن بيني وبين أهلي مسيرة أشهر
وأيام ، فما مضى من الليل قليل منه إلا وقد سمعنا نبيح الكلاب ، فقال لي ذلك
الغلام : هذا نبيح كلابكم ، فماشعرت إلا وأنا واقف على باب داري فقال : هذه
دارك انزل إليها .
فلمانزلت ، قال لي : قد خسرت الدنيا والآخرة ، ذلك الرجل صاحب
[309]
الدار عليه السلام فالتفت إلى الغلام فلم أره . وأنا في هذا الوقت بينكم نادما على ما
فرطت . هذه حكايتي . وأمثال هذه الغرائب كثيرة لا نطول الكلام بها .
قلت : قد ذكرنا حكاية عن كتاب نور العيون ( 1 ) تقرب من هذه إلا أن
بينهما اختلاف كثير ، والله العالم بالاتحاد والتعدد .
الحكاية الثامنة والخمسون
حدثني جماعة من الاتقياء الابرار ، منهم السيد السند ، والحبر المعتمد
العالم العامل والفقيه النبييه ، الكامل المؤيد المسدد السيد محمد ابن العالم الاوحد
السيد أحمد ابن العالم الجليل ، والحبر المتوحد النبيل ، السيد حيدر الكاظمي
أيده الله تعالى وهو من أجلاء تلامذة المحقق الاستاذ الاعظم الانصاري طاب ثراه
وأحد أعيان أتقياء بلد الكاظمين عليهما السلام وملاذ الطلاب والزوار والمجاورين ، وهو
وإخوته وآباؤه أهل بيت جليل ، معروفون في العراق بالصلاح والسداد ، والعلم
والفضل والتقوى ، يعرفون ببيت السيد حيدر جده سلمه الله تعالى .
قال فيما كتبه إلي وحدثني به شفاها أيضا : قال محمد بن أحمد بن حيدر
الحسني الحسيني : لما كنت مجاورا في النجف الاشرف لاجل تحصيل العلوم الدينية
وذلك في حدود السنة الخامسة والسبعين بعد المائتين والالف من الهجرة النبوية
كنت أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة ، يصفون رجلا يبيع البقل
وشبهه أنه رأى مولانا الامام المنتظر سلام الله عليه ، فطلبت معرفة شخصه حتى
عرفته ، فوجدته رجلا صالحا متدينا وكنت أحب الاجتماع معه ، في مكان خال
لاستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة روحي فداه ، فصرت كثيرا ما أسلم عليه
واشتري منه مما يتعاطى ببيعه ، حتى صار بيني وبينه نوع مودة ، كل ذلك
مقدمة لتعرف خبره المرغوب في سماعه عندي حتى اتفق لي أني توجهت إلى
مسجد السهلة للاستجارة فيه ، والصلاة والدعاء في مقاماته الشريفة ليلة الاربعاء .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع ص 259 : الحكاية التاسعة والعشرين ، والظاهر بل المسلم اتحادهما .
[310]
فلما وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب ، فاغتنمت
الفرصة وكلفته المقام معي تلك الليلة ، فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظف
في مسجد سهيل وتوجهنا إلى المسجد الاعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة
في ذلك الزمان ، حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الاضافات الجديدة من
الخدام والمساكن .
فلما وصلنا إلى المسجد الشريف ، واستقر بنا المقام ، وعملنا بعض الاعمال
الموظفة فيه ، سألته عن خبره والتمست منه أن يحدثني بالقصة تفصيلا ، فقال ما
معناه :
إني كنت كثيرا ما أسمع من أهل المعرفة والديانة أن من لازم عمل الاستجارة
في مسجد السهلة أربعين ليلة اربعاء متوالية ، بنية رؤية الامام المنتظر عليه السلام وفق
لرؤيته ، وأن ذلك قد جربت مرارا فاشتاقت نفسي إلى ذلك ، ونويت ملازمة عمل
الاستجارة في كل ليلة أربعاء ، ولم يمنعني من ذلك شدة حر ولا برد ، ولا مطر
ولا غير ذلك ، حتى مضى لي ما يقرب من مدة سنة ، وأنا ملازم لعمل الاستجارة
وأبات ( 1 ) في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة .
ثم إني خرجت عشية يوم الثلثاء ماشيا على عادتي وكان الزمان شتاء ، وكانت
تلك العشية مظلمة جدا لتراكم الغيوم مع قليل مطر فتوجهت إلى المسجد وأنا
مطمئن بمجيئ الناس على العادة المستمرة ، حتى وصلت إلى المسجد ، وقد غربت
الشمس واشتد الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتد بي الخوف وأخذني الرعب
من الوحدة لاني لم أصادف في المسجد الشريف أحدا اصلا حتى أن الخادم
المقرر للمجيئ ليلة الاربعاء لم يجئ تلك الليلة .
فاستوحشت لذلك للغاية ثم قلت في نفسي : ينبغي أن اصلي المغرب وأعمل
عمل الاستجارة عجاله ، وأمضي إلى مسجد الكوفة فصبرت نفسي ، وقمت إلى
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الفيروز آبادي : بات يفعل كذا يبيت ويبات بيتا ومبيتا وبيتوتة : أي يفعله
ليلا وليس من النوم ، ومن أدركه الليل فقد بات .
[311]
صلاة المغرب فصليتها ، ثم توجهت لعمل الاستجارة ، وصلاتها ودعائها ، وكنت
أحفظه .
فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف
بمقام صاحب الزمان عليه السلام ، وهو في قبلة مكان مصلاي ، فرأيت فيه ضياء كاملا
وسمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي ، وحصل كمال الامن والاطمينان ، وظننت
أن في المقام الشريف بعض الزوار ، وأنا لم أطلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد
فأكملت عمل الاستجارة ، وأنا مطمئن القلب .
ثم توجهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم ار
بعيني سراجا ولكني في غفلة عن التفكر في ذلك ، ورأيت فيه سيدا جليلا مهابا
بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه ، وأنااظن أنه من الزوار
الغرباء لاني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الاشرف .
فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام الله عليه عملا بوظيفة المقام ، وصليت
صلاة الزيارة ، فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة ، فهبته
وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام ، فأرى شدة الظلام ، وأسمع صوت الرعد
والمطر ، فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة وابتسام ، وقال لي : تحب أن تمضي إلى
مسجد الكوفة ؟ فقلت : نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد
نمضي إلى مسجد الكوفة ، ونبات فيه ، لان فيه سكانا وخداما وماء .
فقام ، وقال : قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة ، فخرجت معه وأنا مسرور به
وبحسن صحبته فمشينا في ضياء وحسن هواء وأرض يابسة لا تعلق بالرجل وأنا غافل
عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه ، حتى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي
فداه معي وأنا في غاية السرور والامن بصحبته ، ولم أر ظلاما ولا مطرا .
فطرقت باب الخارجة عن المسجد ، وكانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق ؟
فقلت : افتح الباب ، فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟ فقلت : من
مسجد السهلة ، فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره وإذا
[312]
بالدنيا مظلمة للغاية ، واصابني المطر فجعلت أنادي يا سيدنا يامولانا تفضل فقد
فتحت الباب ، ورجعت إلى ورائي اتفحص عنه وأنادي فلم أر أحدا اصلا وأضر بي
الهواء والمطر والبرد في ذلك الزمان القليل .
فدخلت المسجد وانتبهت من غفلتي وكأني كنت نائما فاستيقظت وجعلت
ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت ارى من الآيات الباهرة ، وأتذكر ما شاهدته
وأنا غافل من كراماته : من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أني لم أر سراجا
ولو كان في ذلك المقام عشرون سراجا لما وفي بذلك الضياء وذكرت أن ذلك السيد
الجليل سماني باسمي مع أني لم أعرفه ولم أره قبل ذلك .
وتذكرت أني لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد ، فأرى
الظلام الشديد ، واسمع صوت المطر والرعد ، وإني لما خرجت من المقام مصاحبا
له سلام الله عليه ، كنت أمشي في ضياء بحيث أرى موضع قدمي ، والارض يابسة
والهواء عذب ، حتى وصلنا إلى باب المسجد ، ومنذ فارقني شاهدت الظلمة والمطر
وصعوبة الهواء ، إلى غير ذلك من الامور العجيبة ، التي أفادتني اليقين بأنه الحجة
صاحب الزمان عليه السلام الذي كنت أتمنى من فضل الله التشرف برؤيته ، وتحملت
مشاق عمل الاستجارة عند قوة الحر والبرد لمطالعة حضرته سلام الله عليه فشكرت
الله تعالى شأنه ، والحمد لله .
الحكاية التاسعة والخمسون
وقال أدام الله أيام سعادته في كتابه إلي : حكاية اخرى اتفقت لي ايضا وهي


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 312 سطر 19 الى ص 320 سطر 18

أني منذ سنين متطاولة كنت أسمع بعض أهل الديانة والوثاقة يصفون رجلا من
كسبة أهل بغداد أنه رأى مولانا الامام المنتظر سلام الله عليه ، وكنت أعرف ذلك
الرجل ، وبيني وبينه مودة ، وهو ثقة عدل ، معروف باداء الحقوق المالية ، وكنت
أحب أن أساله بيني وبينه ، لانه بلغني أنه يخفي حديثه ولا يبديه إلا لبعض
الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار ، فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي وغيبته
[313]
أو ينسبه العوام إلى الفخر وتنزيه النفس ، وحيث إن هذا الرجل في الحياة
لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته ( 1 ) .
وبالجملة فاني في هذه المدة كنت أحب أن اسمع منه ذلك تفصيلا حتى
اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه
السنة ، وهي سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية الشريفة في حضرة
الامامين : مولانا موسى بن جعفر وسيدنا محمد بن علي الجواد سلام الله عليهما وكان
الرجل المزبور في جملة المشيعين ، فذكرت ما بلغني من قصته ، ودعوته وجلسنا
في الرواق الشريف ، عند باب الشباك النافذ إلى قبة مولانا الجواد عليه السلام ، فكلفته
بأن يحدثني بالقصة ، فقال ما معناه :
* ( هامش ) * ( 1 ) ومن عجيب الاتفاق أنى لما اشتغلت بتأليف هذه الرسالة صادف أيام الزيارة
المخصوصة فخرجت من سامراء ولما دخلت بلد الكاظمين عليهما السلام نزلت على جنابه سلمه
الله فسألته عما عنده من تلك الوقائع ، فحدثني بهذه الحكاية .
فسألته أن يكتب إلى فقال اني سمعتها منذ سنين ولعله سقط عنى منها شئ وصاحبها
موجود نسأله مرة أخرى حتى نكتبها كما هي الا أن لقائي أياه صعب جدا فانه منذ اتفقت
له هذه القصة قليل الانس بالناس اذا جاء من بغداد للزيارة يدخل الحرم ويزور ويقضى
وطره ويرجع إلى بغداد ولا يطلع عليه أحد فيتفق أنى لا أراه في السنة الامرة أو مرتين
في الطريق .
فقلت له سلمه الله : انى أزور المشهد الغروى وأرجع إلى آخر الشهر ونرجو من
الله أن يتفق لقاؤكم اياه في هذه المدة .
ثم قمت من عنده ودخلت منزلى فدخل على سلمه الله بعد زمان قليل من هذا اليوم
وقال كنت في منزلى فجاءني شخص وقال : جاؤا بجنازة من بغداد في الصحن الشريف
وينتظرونك للصلاة عليه فقمت وذهبت معه ودخلت الصحن وصليت عليها واذا بالمؤمن
الصالح المذكور وهو فيهم ، إلى آخر ما ذكره أيده الله تعالى وهذه من بركات الحجة
عليه السلام ، منه رحمه الله .
[314]
إنه في سنة من سني عشرة السبعين ، كان عندي مقدار من مال الامام عليه السلام
عزمت على إيصاله إلى العلماء الاعلام في النجف الاشرف ، وكان لي طلب على
تجارها فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين سلام الله عليه في إحدى زياراته المخصوصة
واستوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي وأوصلت ذلك إلى متعددين
من العلماء الاعلام من طرف الامام عليه السلام لكن لم يف بما كان علي منه ، بل بقي
علي مقدار عشرين توماما فعزمت على إيصال ذلك إلى احد علماء مشهد الكاظمين .
فلما رجعت إلى بغداد أحببت اداء ما بقي في ذمتي على التعجيل ، ولم يكن
عندي من النقد شئ فتوجهت إلى زيارة الامامين عليهما السلام في يوم خميس ، وبعد
التشرف بالزيارة ، دخلت على المجتهد دام توفيقه وأخبرته بما بقي في ذمتي من
مال الامام عليه السلام وسألته أن يحول ذلك علي تدريجا ورجعت إلى بغداد في أواخر
النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي ، وتوجهت إلى بغداد ماشيا لعدم تمكني من
كراء دابة .
فلما تجاوزت نصف الطريق رأيت سيدا جليلا مهابا متوجها إلى مشهد
الكاظمين عليهما السلام ماشيا ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، وقال لي : يا فلان وذكر
اسمي لم لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الامامين ؟ فقلت : يا سيدنا
عندي مطلب مهم منعني من ذلك ، فقال لي : ارجع معي وبت هذه الليلة الشريفة
عند الامامين عليهما السلام وارجع إلى مهمك غدا إنشاء الله .
فارتاحت نفسي إلى كلامه ، ورجعت معه منقادا لامره ، ومشيت معه بجنب
نهر جار تحت ظلال أشجار خضرة نضرة ، متدلية على رؤوسنا ، وهواء عذب ، وأنا
غافل عن التفكر في ذلك ، وخطر ببالي أن هذا السيد الجليل سماني باسمي
مع أنه لم أعرفه ، ثم قلت في نفسي : لعله هو يعرفني وأنا ناس له .
ثم قلت في نفسي : إن هذا السيد كأنه يريد مني من حق السادة وأحببت
أن أوصل إلى خدمته شيئا من مال الامام الذي عندي ، فقلت له : يا سيدنا عندي
من حقكم بقية لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لاؤدي حقكم باذنه
[315]
وأناأعني السادة فتبسم في وجهي ، وقال : نعم ، وقد أوصلت بعض حقنا إلى
وكلائنا في النجف الاشرف أيضا . وجرى على لساني أني قلت له : ما أديته مقبول ؟
فقال : نعم ، ثم خطر في نفسي أن هذاالسيد يقول بالنسبة إلى العلماء الاعلام
" وكلائنا " واستعظمت ذلك : ثم قلت : العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة
وشملتني الغفلة .
ثم قلت : يا سيدنا قراء تعزية الحسين عليه السلام يقرؤن حديثا أن رجلا رأى
في المنام هودجا بين السماء والارض فسال عمن فيه ، فقيل له : فاطمة الزهراء
وخديجة الكبرى ، فقال : إلى أين يريدون ؟ فقيل : زيارة الحسين عليه السلام في هذه
الليلة ليلة الجمعة ، ورأى رقاعا تتساقط من الهودج ، مكتوب فيها أمان من النار
لزوار الحسين عليه السلام في ليلة الجمعة ، هذا الحديث صحيح ؟ فقال عليه السلارم : نعم زيارة
الحسين عليه السلام في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة .
قال : وكنت قبل هذه الحكاية بقليل قد تشرفت بزيارة مولانا الرضا عليه السلام
فقلت له : يا سيدنا قد زرت الرضا علي بن موسى عليهما السلام وقد بلغني أنه ضمن لزواره
الجنة ، هذا صحيح ؟ فقال عليه السلام : هو الامام الضامن ، فقلت : زيارتي مقبولة ؟
فقال عليه السلام : نعم مقبولة .
وكان معي في طريق الزيارة رجل متدين من الكسبة ، وكان خليطا لي
وشريكا في المصرف ، فقلت له : يا سيدنا إن فلانا كان معي في الزيارة زيارته
مقبولة ؟ فقال : نعم ، العبد الصالح فلان زيارته مقبولة ، ثم ذكرت له
جماعة من كسبة أهل بغداد كانوامعنا في تلك الزيارة وقلت : إن فلانا وفلانا و
ذكرت أسماءهم كانوا معنا ، زيارتهم مقبولة ؟ فأدار عليه السلام وجهه إلى الجهة الاخرى
وأعرض عن الجواب ، فهبته وأكبرته وسكت عن سؤاله
فلم أزل ماشيا معه على الصفة التي ذكرتها حتى دخلنا الصحن الشريف
ثم دخلنا الروضة المقدسة ، من الباب المعروف بباب المراد ، فلم يقف على باب
الرواق ، ولم يقل شيئا حتى وقف على باب الروضة من عند رجلي الامام موسى
[316]
عليه السلام ، فوقفت بجنبه ، وقلت له : يا سيدنا اقرء حتى أقرأ معك ، فقال :
السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وساق على باقي أهل
العصمة عليهم السلام حتى وصل إلى الامام الحسن العسكري عليه السلام .
ثم التفت إلي بوجه الشريف ، ووقف متبسما وقال : أنت إذا وصلت إلى
السلام على الامام العسكري ما تقول ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة الله يا
صاحب الزمان ، قال : فدخل الروضة الشريفة ، ووقف على قبر الامام موسى عليه السلام
والقبلة بين كتفيه .
فوقفت إلى جنبه ، وقلت : يا سيدنا زرحتى أزور معك ، فبدأ عليه السلام بزيارة
أمين الله الجامعة المعروفة فزار بها وأنا أتابعه ، ثم زار مولانا الجواد عليه السلام ، ودخل
القبة الثانية قبة محمد بن علي عليهما السلام ووقف يصلي فوقفت إلى جنبه متأخرا عنه
قليلا ، احتراما له ، ودخلت في صلاة الزيارة فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي
تلك الليلة لاتشرف بضيافته وخدمته ، ورفعت بصري إلى جهته ، وهو بجنبي
متقدما علي قليلا فلم أره .
فخففت صلاتي ، وقمت وجعلت أتصفح وجوه المصلين والزوار لعلي أصل
إلى خدمته ، حتى لم يبق مكان في الروضة والرواق إلا ونظرت فيه ، فلم ارله
اثرا أبدا ، ثم انتبهت وجعلت أتأسف على عدم التنبه لما شاهدته من كراماته وآياته
من انقيادي لامره [ مع ] ما كان لي من الامر المهم في بغداد ، ومن تسميته إياي
مع أني لم أكن رأيته ولاعرفته ، ولما خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئا من حق
الامام عليه السلام وذكرت له أني راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لادفع إلى السادة
باذنه ، قال لي ابتداء منه : نعم وأوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف
الاشرف .
ثم تذكرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلية على
رؤوسنا ، وأين طريق بغداد وظل الاشجار الزاهرة في ذلك التاريخ ، وذكرت أيضا
أنه سمى خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه ، ووصفه بالعبد الصالح ، وبشرني
[317]
بقبول زيارته وزيارتي ثم لنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إياه عن حال
جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة ، وكنت أعرفهم
بسوء العمل ، مع أنه ليس من أهل بغداد ، ولا كان مطلعا على أحوالهم لولا أنه
من أهل بيت النبوة والولاية ، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق .
ومما افادني اليقين بأنه المهدي عليه السلام أنه لما سلم على أهل العصمة عليهم السلام
في مقام طلب الاذن ، ووصل السلام إلى مولانا الامام العسكري ، التفت إلي
وقال لي : أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة الله
يا صاحب الزمان ، فتبسم ودخل الروضة المقدسة ثم افتقادي إياه وهو في صلاة
الزيارة لما عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته وضيافته تلك الليلة ، للى غير ذلك
مما أفادني القطع بأنه هو الامام الثاني عشر صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين
والحمد لله رب العالمين .
وينبغي أن يعلم أن هذا الرجل والرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة
هما من السوقة ، وقد حدثاني بهذين الحديثين باللغة المصحفة التي هي لسان أهل
هذا الزمان ، فاللفظ مني ، مع المحافظة التامة على المعنى ، فهو حديث بالمعنى
وكتب أقل أهل العلم : محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا .
قلت : ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه وحدثني غيره ايضا أن اسمه الحاج علي
البغدادي وهو من التجار وأغلب تجارته في طرف جدة ومكة وما والاها ، بطريق
المكاتبة ، وحدثني جماعة من أهل العلم والتقوى من سكنة بلدة الكاظم عليه السلام بأن
الرجل من أهل الصلاح والديانة والورع ، والمواظبين على اداء الاخماس والحقوق
وهو في هذا التاريخ طاعن في السن ( 1 ) ( أحسن الله عاقبته .
* ( هامش ) * ( 1 ) يقال : طعن في السن : شاخ وهرم .
[318]
* " ( فائدتان ) " *
* " الاولى " *
روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الحسن بن أحمد المكتب والطبرسي
في الاحتجاج مرسلا أنه خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري :
يا علي بن محمد السمري اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فانك ميت
ما بينك وما بين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد
وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد
الامد ، وقسوة القلوب وامتلاء الارض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة
ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر ، ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 1 ) .
وهذا الخبر بظاهره ينافي الحكايات السابقة وغيرها مما هو مذكور في البحار
والجواب عنه من وجوه :
الاول : أنه خبر واحد مرسل ، غير موجب علما ، فلا يعارض تلك الوقائع
والقصص التي يحصل القطع عن مجموعها بل ومن بعضها المتضمن لكرامات ومفاخر
لا يمكن صدورها من غيره عليه السلام ، فكيف يجوز الاعراض عنها لوجود خبر ضعيف
لم يعمل به ناقله ، وهو الشيخ في الكتاب المذكور كما يأتي كلامه فيه ، فكيف
بغيره والعلماء الاعلام تلقوها بالقبول ، وذكروها في زبرهم وتصانيفهم ، معولين
عليها معتنين بها .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع غيبة الشيخ ص 257 وقد أخرجه في البحار باب أحوال السفراء ج 51
ص 361 عن غيبة الشيخ وكمال الدين ( ج 2 ص 193 ) . فراجع .
[319]
الثاني : ما ذكره في البحار بعد ذكر الخبر المزبور ما لفظه : لعله محمول
على من يدعي المشاهدة مع النيابة ، وإيصال الاخبار من جانبه إلى الشيعة على
مثال السفراء لئلا ينافي الاخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه عليه السلام والله يعلم ( 1 ) .
الثالث : ما يظهر من قصة الجزيرة الخضراء ، قال الشيخ الفاضل علي بن
فاضل المازندراني : فقلت للسيد شمس الدين محمد وهو العقب السادس من أولاده
عليه السلام : يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الامر عليه السلام
أنه قال : لما أمر بالغيبة الكبرى : من رآني بعد غيبتي فقد كذب ، فكيف فيكم من
يراه ؟ فقال : صدقت إنه عليه السلام إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه
من أهل بيته ، وغيرهم من فراعنة بني العباس ، حتى أنالشيعة يمنع بعضها بعضا
عن التحدث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الاعداء ، وبلادنا
نائية عنهم ، وعن ظلمهم وعنائهم ، الحكاية ( 2 ) .
وهذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه عليهم السلام .
الرابع : ما ذكره العلامة الطباطبائي في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد بعد
ذكر التوقيعات ( 3 ) المشهورة الصادرة منه عليه السلام في حقه ما لفظه : وقد يشكل أمر
هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى ، مع جهالة المبلغ ، ودعواه المشاهدة المنافية
بعد الغيبة الصغرى ، ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن ، واشتمال
التوقيع على الملاحم والاخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله وأولياؤه
باظهاره لهم ، وأن المشاهدة المنفية أن يشاهد الامام عليه السلام ويعلم أنه الحجة عليه السلام
حال مشاهدته له ، ولم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك .
وقال رحمه الله في فوائده في مسالة الاجماع بعد اشتراط دخول كل من
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع ج 52 ص 151 باب من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى .
( 2 ) راجع ج 52 ص 172 " باب نادر فيمن رآه عليه السلام " .
( 3 ) ذكرها المجلسي رحمه الله في باب ما خرج من توقيعاته عليه السلام راجع
ص 174 178 من هذا المجلد .
[320]
لا نعرفه : وربما يحصل لبعض حفظة الاسرار من العلماء الابرار العلم بقول الامام
عليه السلام بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة ، فلا يسعه التصريح
بنسبة القول إليه عليه السلام فيبرزه في صورة الاجماع ، جمعا بين الامر باظهار الحق
والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق ، انتهى .
ويمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي .
الخامس : ما ذكره رحمه الله فيه أيضا بقوله : وقد يمنع ايضا امتناعه في
شأن الخواص وإن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار ، ودلالة بعض الآثار .
ولعل مراده بالآثار الوقائع المذكورة هنا وفي البحار أوخصوص ما
رواه الكليني في الكافي والنعماني في غيبته والشيخ في غيبته بأسانيدهم المعتبرة
عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة ، ولا بد له في
غيبته من عزلة ، وما بثلاثين من وحشة ( 1 ) .
وظاهر الخبر كما صرح به شراح الاحاديث أنه عليه السلام يستأنس بثلاثين
من أوليائه في غيبته ، وقيل : إن المراد أنه على هيئة من سنه ثلاثون أبدا وما
في هذا السن وحشة وهذا المعنى بمكان من البعد والغرابة ، وهذه الثلاثون الذين
يستأنس بهم الامام عليه السلام في غيبته لا بد أن يتبادلوا في كل قرن إذ لم يقدر لهم من
العمر ما قدر لسيدهم عليه السلام ففي كل عصر يوجد ثلاثون مؤمنا وليا يتشرفون بلقائه .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الكافي في ج 1 ص 340 ، غيبة النعماني ص 99 ، غيبة الشيخ ص 111
وقد ذكره المجلسي رضوان الله عليه في ج 52 ص 153 و 157 ، وقال : يدل على


............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 49 من ص 320 سطر 19 الى ص 328 سطر 18

كونه عليه السلام غالبا في المدينة وحواليها وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه ، ان
مات أحدهم قام آخر مقامه .
أقول : ويؤيده ما رواه الشيخ في غيبته ص 111 عن المفضل بن عمر قال : سمعت
أبا عبدالله عليه السلام يقول : ان لصاحب هذا الامر غيبتين احداهما تطول حتى يقول بعضهم
مات ويقول بعضهم قتل ، ويقول بعضهم ذهب ، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه الانفر يسير
لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره الا المولى الذي يلي أمره .
[321]
وفي خبر علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي المروي في إكمال الدين
وغيبة الشيخ ( 1 ) ومسند فاطمة عليها السلام لابي جعفر محمد بن جرير الطبري وفي لفظ الاخير
أنه قال له الفتى الذي لقيه عند باب الكعبة ، وأوصله إلى الامام عليه السلام : ما الذي
تريد يا أبا الحسن ؟ قال : الامام المحجوب عن العالم ، قال : ما هو محجوب عنكم
ولكن حجبه سوء أعمالكم . الخبر .
وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شئ يحجبه عن إمامه عليه السلام
وهو من الاوتاد أو من الابدال ، في الكلام المتقدم عن الكفعمي ، رحمه الله .
وقال المحقق الكاظمي في أقسام الاجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات
العلماء ، وفحاوي عباراتهم ، غير الاجماع المصطلح المعروف : وثالثها أن يحصل
لاحد من سفراء الامام الغائب عجل الله فرجه ، وصلى عليه ، العلم بقوله إما بنقل
مثله له سرا ، أو بتوقيع أو مكاتبة ، أو بالسماع منه شفاها ، على وجه لا ينافي امتناع
الرؤية في زمن الغيبة ، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم ، ولا يمكنهم التصريح
بما اطلع عليه ، والاعلان بنسبة القول إليه ، والاتكال في إبراز المدعى على غير
الاجماع من الادلة الشرعية ، لفقدها .
وحينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأمورا بالاخفاء ، أو كان مأمورا بالاظهار لا على
وجه الافشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج ، بصورة الاجماع ، خوفا من الضياع
وجمعا بين امتثال لامر باظهار الحق بقدر الامكان ، وامتثال النهي عن إذاعة مثله
لغير أهله من أبناء الزمان ، ولا ريب في كونه حجة أما لنفسه فلعلمه بقول الامام
عليه السلام ، وأما لغيره فلكشفه عن قول الامام عليه السلام ايضا غاية ما هناك أنه يستكشف
قول الامام عليه السلام بطريق غير ثابت ، ولا ضير فيه ، بعد حصول الوصول إلى ما
أنيط به حجية الاجماع ، ولصحة هذا الوجه وإمكانه شواهد تدل عليه :
منها كثير من الزيارات والآداب والاعمال المعروفة التي تداولت بين الامامية
ولا مس