الروضة البهية (شرح اللمعة) مجلد: 1


وتوضيح ألفاظه ، وإعلال كلماته الغامضة ، وإعراب جمله المعقدة ، كما
سيرى ذلك كله القارئ الكريم .
ففي هذا الكتاب الجليل رغم جلالة شأنه ، وعلو قدره بعض
العبارات المغلقة التي لا يتسنى فهمها بسهولة لكثير من الطلاب في مراحلهم
الدراسية الاولى ، دون بسط في الشرح ، ومهارة في التوضيح .
لذا كنت ولا أزال عند ما أمر خلال ساعات التدريس بهذا النوع
من العبارات الغامضة يحز في نفسي ما يلاقيه بعض الطلبة من جراء
ذلك الغموض .
* * *
ومما يزيد الاسف : أن الطالب لايجد ما يلجأ إليه في تذليل هذه
المصاعب بيسر سوى ما يتلقاه من أستاذه ، فيضطر إلى تسجيله ، ليرجع
إليه عند الحاجة .
ولان وجدت بعض التعاليق الموضحة لما أبهم من عباراته فهي
تستنزف من مطالعها الكثير من وقته ، حيث إنها مبعثرة هنا وهناك
على جوانب الصحيفة ، ولربما وجد بعضها في صحيفة أخرى دون ترقيم
يرشد إلى ربط الهامش بالعبارة التي يحوم المطالع حول حلها . بل إن
الكثير من التعاليق غير متصلة ، فأولها في مكان ، وآخرها في آخر .
أو أنها أصعب فهما على الطالب من نفس العبارة .
أو يحتاج فهمها إلى وقت أكثر مما يحتاجه الاصل .
أو انها تغمض الطرف عن توضيح المقصود ، وتذهب إلى الاطناب
في ذكر الاقوال في المسألة ، مع عدم توضيحها لاصل المسألة .
وأمثال هذا وذاك مما لا يناسب المقام الستيعابه ، فترك التعرض له اجدر
ـ 12 ـ
كل هذا وذاك مما يلجئ المطالع إلى استيعاب جميع هوامش تلك
الصحيفة من اجل العثور على بغيته ، إلا اذا شاءت الصدفة أن يقع
بصره لاول نظرة ، أو في وسط الطريق على ضالته المنشودة .
وما أقل هذه المصادفة ، وما أشد تعب من هكذا دأبه .
* * *
اضف إلى ذلك كله نوعية حروف الهوامش : من حيث صغر
حجمها مما يضطر البعض إلى استعمال المكبرات ، ولربما بعد أن يقوم
بكل ذلك لا يعثر على مراده فيرجع ( بخفي حنين ) .
وأقدم بين يديك الآن نموذجا من عبارات هذا الكتاب ، لترى معي
ضرورة القيام بالتعليق عليها بالاسلوب المناسب لمستوى طلابه ، ولتصدق
بما حدثتك به سابقا ، أو ليطمئن به قلبك إن كنت مصدقا :
قال الشارح عليه رحمة الله ورضوانه - مبينا لقول ( المصنف )
( قدس سره ) :
( والشاك في الحدث متطهر وفيهما محدث ) : إن لم يستفد
من الاتحاد والتعاقب حكما آخر .
وهي كما ترى عبارة يتعب تفهيمها ، وتفهمها .
وسترى في ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 81 . هامش 4 كيف أوضحناها -
بحمد الله ومنه بأسلوب يتجاوب وحاجة الطالب .
وكذلك ما يقوله الشارح قدس سره في بحث تعدد الجنائز على التعاقب
أثناء الصلاة على أولاها :
نعم يمكن فرضه نادرا بالخوف على الثانية .
ج 1 من طبعتنا الاولى ص 145 . هامش رقم 1 ، فان تصوير هذا
الفرض بمكان من الصعوبة على الطالب ، مع التشويش الكثير في تعاليق المحشين
ـ 13 ـ
على هذه العبارة .
وعلى غرار هاتين ما تجده في قوله رحمه الله :
ولا فرق في المال المخوف ذهابه ، والواجب بذله . . إلى قوله :
لا أن الحاصل بالاول العوض على الغاصب وهو منقطع ، وفي الثاني
الثواب وهو دائم ، لتحقق الثواب فيهما مع بذلهما اختيارا ، طلبا للعبادة
لو أبيح ذلك ، بل قد يجتمع في الاول العوض والثواب ، بخلاف الثاني .
ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 152 . هامش رقم 2 .
وقوله رحمه الله : إلا أن يؤخذ كون مطلق الوقت شرطا ، وما بعد
ذكره مجملا من التفصيل حكم آخر لليومية .
ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 172 . هامش 4 .
وقوله رحمه الله : ولو جاهلا بحكمه الشرعي ، أو الوضعي ، لا بأصله
أو ناسيا له ، أو لاصله .
ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 210 . هامش 2 - 3 - 4 - 5 - 6 .
وقوله رحمه الله : والاولى تقديم الاجزاء على السجود لها ، كتقديمها
عليه بسبب غيرها وإن تقدم .
وتقديم سجودها على غيره وإن تقدم سببه أيضا .
ج 1 من طبعتنا الاولى ص 326 . هامش رقم 5 .
وقوله رحمه الله : ولا فرق في الخوف الموجب لقصر الكمية ، وتغيير
الكيفية بين كونه : من عدو ، ولص ، وسبع ، لا من وحل ، وغرق
بالنسبة إلى الكمية .
وأما الكيفية فجائزة ، حيث لا يمكن غيرها مطلقا .
ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 368 . هامش رقم 3 .
كما أن بعض عباراته موجزة جدا ، محتاجه إلى زيادة البسط والتوضيح
ـ 14 ـ
ولقد أوضحناها بالمقدار اللازم ، والكيفية المناسبة .
وذلك مثل قوله قدس سره : وحجة مشترط السفر بظاهر الآية
حيث اقتضت الجمع : مندفعة بالقصر للسفر المجرد عن الخوف ، والنص
محكم فيهما .
ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 326 . هامش رقم 5 .
وقوله رحمه الله : أو يمضي عليه أربعون مترددا في الاقامة ، أو
جازما بالسفر من دونه .
ج 1 من طبعتنا الاولى . ص 373 . هامش رقم 5 .
وقوله رحمة الله عليه : لو اعتبرت المطابقة محضا لم يسلم احتياط
ذكر فاعله الاحتياج اليه .
ج 1 من طبعتنا الاولى ص 333 هامش رقم 6 .
وقوله - رحمه الله - : ولا ترتيب بينهما ، لانهما فيه عضو واحد
ولا ترتيب في نفس أعضاء الغسل ، بل بينها كأعضاء مسح الوضوء بخلاف
أعضاء غسله ، فانه فيها ، وبينها .
ج 1 . ص 94 . هامش رقم 1 .
وكثيرا ما توجد أمثال هذه الموجزات في فضيلة صلاة المرأة في بيتها
وفي فضيلة الصلاة جماعة مع العالم ، وغيره .
وكذلك في كتاب المتاجر ، كالمسألة الرابعة من مسائل بيع الحيوان
وهي صعبة الفهم جدا .
وكذلك في أبواب النكاح والرضاع ، ومسألة خيار العيب ذات
الشجون التي تأخذ من الوقت الشئ الكثير حتي يخرج الدارس منها بسلام .
ومسألة توزيع الارث ، وتقسيمه .
ـ 15 ـ
وقد أفردنا للارث جزء مستقلا
وكذلك ذكرنا حول ( اللباء ) شرحا وافيا لم يذكر في الكتب الفقهية .
وغير هذا مما هو معروف لدى من عرف هذا الكتاب .
وقد وفقنا بحمد الله تعالى لازاحة كل هذه العقبات عن طريق
طالب العلم ، ولم ندع له ما يصعب عليه فهمه إلا وأوضحناه ، حتى شرح
غريب الكلمات ، وبيان أصل اشتقاقها ، كالميضاة ، والمهاباة ، والاعتياض
والتقاص في الاجزاء المطبوعة .
وغيرها مما يقف عندها من كان من أهل اللغة فضلا عن غيرهم .
وكذلك تصدينا لاعراب بعض الجمل التي يختل المعنى بدونه .
كما أننا تصدينا لشرح ( الحيض ) ووصفه عن طريق الاطباء بما
يناسب المقام في هذه الطباعة الجديدة التي قام بها الاخ في الدين الحاج موسى
البغدادي حفظه الله تعالى بجاه محمد وآله الطاهرين .
كما عمدنا إلى تخطيط أشكال تقريبية تعين على تطبيق العبارة
على الخارج المحسوس في أبواب متفرقة ، كالقبلة ، والوقت ، والقضاء
من كتاب الصلاة .
وكذلك فيما يتعلق ببعض أبواب الصوم ، والحج والارث ، وغيرها .
كما أننا وضعنا في هذه الطباعة الجديدة صور الحيوانات التي يحل
أكل لحمها ، أو يحرم ، ليسهل على رواد العلم وأبنائه معرفة أعيانها .
ومما شحذ همتي ، وزاد في شوقي وتحمسي لطبع هذا الكتاب الجليل
بالاضافة لما تقدم من أسباب تعريف ( الفقه الجعفري ) إلى ذوي المذاهب
الاسلامية الاخرى ، حيث إن كتبنا الفقهية - مع شديد الاسف - لم تنشر
ذلك الانتشار المناسب لاهميتها العلمية ، بل ولا تصلح لان تنشر وهي
ـ 16 ـ
على شكلها الحالى : من رداءة الطبع ، وكثرة الاخطاء الاملائية والمطبعية
وغير ذلك مما يشوه محتوياتها القيمة .
لذلك تجد أكثر أصحاب المذاهب ، ومنهم الكثير من علمائهم - كما
لمست ذلك بنفسي - لم يطلعوا على محتويات ( الفقه الجعفري ) .
بل ويجهل الكثير من متفقهيهم حقيقة وجود هذا المذهب .
ولان عرفوا منه شيئا فبصورة مشوهة ، رغم ما يمتاز به هذا المذهب :
من خصوبة المادة ، وعمق الفكرة ، وأصالة المباني ، بصورة تتجلى .
بوضوح ناصع لكل باحث منصف ، اطلع بنفسه على مصادر التشريع
عندهم ! .
فلهذا سوف أقوم إن شاء الله تعالى بتوزيع قسط وافر : من نسخ
كتاب ( الروضة البهية ) على كثير من أصحاب المذاهب الاخرى ، خدمة
للدين واعلاء لكلمة الحق حيث اعتقد أن خير كتاب يمثل ( الفقه الجعفري )
من حيث الشمول والايجاز هو هذا الكتاب الجليل المقدم له .
نعم . . كل ذا وذاك عوامل دعتني بالحاح متواصل إلى طبع
هذا الكتاب الشريف بالشكل الذي رسمته مخيلتي منذ حين بعيد .
* * *
بيد أن تأسيس ( جامعة النجف الدينية ) لم يكن بالامر الهين لمن
أراد إتقانه ، ووضع مناهجها الدراسية الملائمة للوقت لم يكن بأسهل
من تأسيسها لمن أراد إحكامها .
لذا فقد استوعب هذا وذاك جل أوقاتي ، واستهلكا أكثر طاقاتي
حتى لم أعد املك المجال الكافي الصالح للقيام بمهمة طبع هذا الكتاب
العظيم بالصورة المرضية ، والشكل المرسوم .
ـ 17 ـ
أما الآن ولله الحمد والشكر على نعمه وبعد أن من - علي المولى
الجليل بلطفه الجزيل ، وذلل لي كل صعوبة في طريق الجهاد الاسلامي
والمشروع الحيوي فأعانني على إتمام التشييد الفخم - بناية .
( جامعة النجف الدينية ) - ووضع النظام الاساسي لها ، وتطبيقه
بشكل برهن على إتقانه ، وصلاحه للاستمرار ، وتحويل منتسبيه
إلى مالا يقاس عليه حالهم السابق . . بعد كل هذا ، لم يبق لي عذر عن تحقيق
تلك الامنية الغالية .
( طبع هذا الكتاب الجليل ) .
ولان كانت إدارة شؤون ( جامعة النجف الدينية ) والعمل من أجل
توسعة ميادينها الحيوية ، والقيام بتدريس بعض الحصص فيها يتطلب منى
ما يتطلبه أي مشروع ضخم فلا يمنعني ذلك من القيام بتعهد مسؤوليه
التعليق على هذا الكتاب وطبعه ، بعد أن كانت هذه المهمة وأمثالها من جمله
الاهداف التي اسست من أجلها هذه الجامعة :
ـ 18 ـ
" جامعة النجف الدينية "
وبعد الاتكال على الله العلي القدير شمرت عن ساعد الجد لاقوم
بالتنفيذ فاخترت من أثق بفضله ودينه وجدارته الكاملة لمثل هذا العمل
بما يتطلبه هذا الموضوع من جميع جوانبه ، ودرس هذا الكتاب الجليل
وأدرك جيدا وبوضوح ما يحتاجه الاستاذ خلال تدريسه من مصادر
تخص البحث : من كتب لغة ، وحديث ورجال ، وغيرها مما لابد منه
لتحضير الدرس .
كما وقف معي على مقدار ما يحتاجه الطالب : من شرح وتوضيح
ونوعية ذلك حسبما يلائم مستواه ، ويتمشى مع لياقته :
سماحة سيدنا السيد محمد صادق الصدر ، وسماحة شيخنا الشيخ
غلام رضا الباقري الاصفهاني حفظهما الله تعالى .
فهذان العلمان الجليلان اللذان تتمثل بهما الانسانية بأعلى مراتبها
قد بذلا من جهدهما أكثره في هذا المضمار ، وضحيا بوقتهما العزيز في خدمة
هذا المشووع الديني العظيم .
فماذا أقول في حقهما وكل ما أقوله قليل فعلى الله إلعزيز أجرهما ؟
ـ 19 ـ
ومن الاخوان الذين استجابوا وشاركوا أيضا معي :
فضيلة الشيخ محمد هادي معرفة :
كما أو عزت إلى بعض الافاضل من الاخوان أن يكتب في بعض جوانب
حياة العلمين الجليلين : ( المصنف والشارح ) .
( الشهيد الاول ، والشهيد الثاني ) قدس الله تعالى روحيهما الطاهرتين
وأفاض عليهما من رحمته شآبيبها .
ففي حياتهما تتجلى الانسانية الكاملة ، والحياة النابضة بالفكر والثقافة
والجهاد الاسلامي النبيل .
فمهدت له السبيل ، ور - سمت له الخطوط ، ليتفضل ببحث موجز
عن تاريخ الحركة العلمية ، متضمنا تعريف ( الفقه الجعفري ) ، وبيان
جذوره الاصيلة ، وتاريخ تطوره منذ بزوغه حتى عصرنا الحاضر ، وكيفية
انتقال مركزه من ( المدينة المنورة ) على مشرفها آلاف التحية والسلام
إلى ( الري ) ، ومنها إلى ( قم ) ، ثم إلى ( بغداد ) ، وبعدها
إلى ( النجف الاشرف ) ، ثم إلى ( الحلة ) ، ثم إلى ( النجف الاشرف )
ثانية ، ثم إلى ( كربلاء ) ثم إلى ( النجف الاشرف ) ثالثة كما هي الآن
تضم الحوزة العلمية ( للشيعة الامامية ) .
ولا تزال عامرة إن شاء الله تعالى حتى ظهور ( الحجة المنتظر )
عجل الله تعالى فرجه الشريف ، وملا الدنيا ببهجة نوره .
فتفضل بهذه الخدمة الانسانية ، مجيبا لطلبي بقلب طاهر ، وأتى
بمقدمة ممتعة حاوية لجميع ما رغبت فيه اليه .
فجزاه الله خير جزاء المحسنين .
وهكذا تظافرت جهود هؤلاء الاخوان الاعزاء ، فآزروني خير مؤازرة
في إنجاز هذا العمل ، وشاطروني في سهراتي الطويلة ، التي قمت فيها
ـ 20 ـ
في استخراج هذه التعاليق بما فيها من تعيين مواضع الحاجة ، ومقدار ما يلزم
بيانه فلم يفتني شئ فيما أعلم .
فاكرر شكري لهم مقدرا مساعيهم الجليلة ، وابتهل إلى العلي القدير
أن يتفضل على الجميع بما هو أهله ، إنه قريب مجيب .
ولا يفوتني بهذه المناسبة تقديم شكري الجزيل إلى فضيلة الاخ المكرم
النبيل الشيخ شريف نجل المرحوم آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
طلب ثراه ، حيث وافانا بنسخ مخطوطة من هذا الكتاب تمتاز بقدم
تاريخ خطها من مكتبة والده الشيخ المرحوم قدس سره .
كما أشكر فضيلة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد علي نجل المرحوم
آية الله أستاذنا السيد يحيى المدرسي الطباطبائي طاب ثراه على تزويدنا
بنسخة خطية نفيسة من نفس اللمعة أفادتنا كثيرا .
وكيف كان فقد بدأنا بالعمل في جمادى الثانية سنة 1385 ملتزمين
بتحقيق محتويات الكتاب بمراجعة عدة نسخ مطبوعة وخطية ، حذرا
من الوقوع في الخطأ الواقع في كثير منها ، كما هو المشاهد في كثير
من تلك النسخ 5
وقد أشرنا لبعض الاختلافات الواقعية فيها كي يبقى للغير رأيه .
* * *
كما التز منا بارجاع الاخبار إلى مصادرها بترقيم دقيق في هذه الطبعة
الجديدة الثانية . ليتسنى لمن أراد مراجعتها العثور عليها بسرعة وسهولة .
كما أننا ذكرنا نص الحديث الوارد في المقام ، والمستشهد به من قبل
( الشهيدين ) قدس سرهما ، لتعم الفائدة .
وكذلك فصلنا الاقوال التي يرمز اليها الشارح قدس سره ، وأرجعناها
ـ 21 ـ
إلى مصادرها : من كتب الفقه ، والاصول ، وغيرهما .
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 21 سطر 1 الى ص 30 سطر 24
إلى مصادرها : من كتب الفقه ، والاصول ، وغيرهما .
وهكذا استمر العمل فكانت به الكفاية للاستاذ والطالب .
فكانت ارادة الله جل اسمه ، وعظم شأنه أن يمن علينا بلطفه
العميم وفضله الجسيم ، فتتجسم تلك الامنية ، ويبرز الجزء الاول
من كتاب .
( الروضة البهية ) في الوجود .
ر كلنا أمل بالله القدير أن يوفقنا عاجلا لطبع الباقي من الاجزاء
التي تمت مسوداتها إن شاء الله .
فحمدا له على ماهيأ لنا كلما نريد ، وذلل أمام طريقنا كل الصعاب
ووفر علينا كل جوانب العمل ، وما يتوقف عليه المقصود ، حتى شاء
الله تعالى أن ينجز عملنا بأحسن الوجوه ، ويكون هذا أثرا فقهيا خالدا .
فنسألك اللهم وندعوك أن تتقبله منا بأحسن قبولك ، وتجعله خالصا
لوجهك الكريم ، عاريا عن كل ما يبعدنا من ساحة لطفك .
كما نسألك أن تأخذ بأيدينا لما فيه رضاك ، وتوفقنا لخدمة دينك
الحنيف ، إنك أنت العزيز الوهاب .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
حر رت في ( النجف الاشرف ) في ( جامعة النجف الدينية )
في اليوم الثاني من جمادى الثانية سنة 1386 .
السيد محمد كلانتر
ـ 22 ـ
تاريخ الفقه الشيعي
مما يؤسف له أن ( الفقه الشيعي ) لم يؤرخ من قبل الباحثين
إلى حد اليوم بصورة منهجية كاملة ، ومن تحدث عن تاريخ تكامل
( الفقه الشيعي ) وتطور الكتابة الفقهية لم يتجاوز ترجمة الفقهاء ، وتصنيف
طبقات المحدثين . ولم يظهر لحد الآن تصنيف لعصور الفقه الشيعي ، ومراكز
تطور الدراسات الفقهية لدى ( الشيعة ) ، وظهور المدارس الفقهية الشيعية
على امتداد خط ( التاريخ الاسلامي ) ، وبيان ملامح هذه المدارس
وما تمتاز به كل مدرسة على سابقتها ، مما نجعلها مدارس متعاقبة ومتوالية
في التكامل والنمو .
ولم يبحث أحد من الدارسين كيف ( تطور الفقه الشيعي ) من مستوى
المجموعات الحديثية ، والاصول الاربعمائة إلى مستوى ( الحدائق الناضرة )
و ( جواهر الكلام ) .
وهذه مسألة مهمة تحتاج إلى كثير من العناية ، والدرس قد نتوفر
عليها بصورة سريعة في هذه الدراسة ، لعلنا نتوفق أن نفتح الطريق لمن يأتي
من بعد : من الباحثين ، والدارسين ، ليدرسوا الموضوع بشئ أكثر
من الدقة والعناية والاحاطة .
ولتطور ( المدرسة الفقهية ) عند الشيعة تاريخ طويل ، كما يكون
ذلك لاية ظاهرة اجتماعية أخرى ، وكما يكون ذلك لاي كائن حي .
ولدراسة تاريخ ( تطور الدراسة الفقهية لدى الشيعة ) يجب أن
نضم حلقات هذا التطور بعضها إلى بعض ، وتربط الظاهرة الفقهية بالظواهر
المحيطية الاخرى التي تتصل بها ، والتي تتفاعل معها على امتداد التاريخ .
ـ 23 ـ
فلا يمكن من وجهة منهجية فصل الدراسة الفقهية عن العوامل
المحيطية والزمنية على صعيد البحث التاريخي .
فلا تنمو الدراسة الفقهية كظاهرة مفصولة عن الحياة الاجتماعية
والمحيط والعوامل المحيطية ، ولايمكن عزل الفقه عن المؤثرات التي تتدخل
في تكوين ( التاريخ البشري ) . وإنما يجب ربط هذه الظاهرة بغيرها
من الظواهر والعوامل المحيطية والزمنية ، ليتاح لنا أن نتعرف على عوامل
النمو والرشد فيها ، وتأثرها بها .
و ( العوامل ) التي يجب أن تلحظ في ( تطوير المدرسة الفقهية )
والتي تتدخل في تكوين الدراسة الفقهية ، والبحث الفقهي ثلاثة :
1 - ( الزمان :
ولا نعني بالزمان ما يعنى به عادة من مرور الدقائق والساعات
فذاك شئ لا يهمنا ، وانما نعني به العمل الناجز إلى حد زمني خاص
فلا شك أن مستوى ( الدراسة الفقهية ) الناجزة عصر ( الشهيد ) يختلف
عنه في عصر ( شيخ الطائفة الطوسي ) ، وذلك يعني أن شيخ الطائفة
الطوسي شرع العمل من مستوى أهبط من المستوى الذي شرعه الشهيد
وأن الشهيد ابتدأ العمل ابتداء من المستوى الذي انتهى اليه الشيخ الطوسي
والمحققون من بعده ، وهذا العامل إذا له أهيمته في دراسة ( تطور البحث
الفقهى ) .
2 - ( المحيط ) :
ولا شك في تأثر البحث الفقهي ب ( المراكز الثقافية ) التي كان
ينتقل اليها ، فكل واحد من المراكز الفقهية التي ينقل فيها ويحول اليها
( الفقه الشيعي ) كان له طابع الثقافة الخاص ، وكان له تأثير بالغ
في تكوين ( الدراسة الفقهية ) وتطويرها .
ـ 24 ـ
فحينما انتقلت الدراسة الفقهية الشيعية من المدينة إلى ( الكوفة )
أصبحت ( الكوفة ) مركز الاشعاع في ( البحث الفقهي الشيعي ) .
تأثر البحث الفقهي كثيرا بهذا المحيط الجديد المزدحم
ب ( فقهاء الشيعة ) .
كما نأثر ( الفقه الشيعي ) بدون ريب حينما انتقل من ( قم )
إلى ( بغداد ) وكون هذا الاطار الحضاري ، والفكري الجديد الذي كانت
تزدحم جوانبه بمختلف المدارس الثقافية ، والعلماء والفقهاء : من مختلف
المذاهب الاسلامية .
3 - ( شخصية الفقهاء ) :
وهذا عامل ثالث في تطوير ( الفقه ) لا نستطيع أن نغضي عنه
مهما كان موقف علماء الاجتماع منا ، فلمؤهلات الفقية الفكرية ، وبعد
نظره ، وعمق تفكيره ، وأصابة آرائة ، وطموحه الفكري للتجديد أثر
كبير في تطوير الفقه .
فما جدده ( شيخ الطائفة ) مثلا في البحث الفقهي لا يرتبط كليا
بتأثير المحيط والعصر ، وإنما كان يرتبط أيضا بمؤهلات ( الشيخ الطوسي )
الشخصية وقابلياته ، ونبوغه الذاتي .
ولا يستطيع الباحث مهما حاول أن يعزل هذا العامل عن تطور
الدراسة الفقهية .
وعلى ضوء هذه ( العوامل الثلاثة ) سنحاول أن نقوم بدراسة سريعة
لتاريخ ( الفقه الشيعي ) وتطور البحث الفقهي عند الشيعة ، وتعاقب
المدارس الفقهية ، مع الاشارة إلى الملامح الكلية لكل من هذه المدارس .
ولكن نسير في هذه الدراسة التاريخية على ضوة ما قدمناه بغض الطرف
عن التقسيمات التي يأخذ بها ( مؤرخو الفقه ، والحديث الشيعي )
ـ 25 ـ
على غير هذا المنهج ، ونصنف ( عصور الفقه الشيعي ) حسب العوامل
الثلاثة ضمن المدارس التالية على امتداد العصور المتعاقبة .
وحينما نضيف المدرسة الفقهية إلى قطر خاص كالكوفة ، أو بغداد
أو المدينة لا نعني أن المدارس تمركزت كليا في هذا الاقطار ، وأن رواد
هذه المدرسة لم يتجاوزوا هذه النواحي قط ، ولم يؤثروا في تكوين المدرسة
من أقطار اخرى .
وإنما نعني أن المدرسة بلغت نضجها الخاص ، وكلما لها المرحلي في هذا
القطر بالخصوص ، وكان لها الاثر الكبير في تكوينها وبلورتها ، وإن دخلت
أقطار اخرى في البين ، وتركت آثارا في تكامل المدرسة .
وأهم ( مدارس الفقه الشيعي ) حسب توالي عصور ( الفقه الشيعي )
هي :
1 - ( مدرسة المدينة المنورة ) .
واستمرت إلى أواسط القرن الثاني ( حياة الامام الصادق عليه السلام )
2 - ( مدرسة الكوفة ) : .
ظهرت من أواسط القرن الثاني ( حياة الامام الصادق عليه السلام )
واستمرت إلى الربع الاول من القرن الرابع ( الغيبة الكبرى ) .
3 - ( مدرسة قم والري ) :
ظهرت في الربع الاول من القرن الرابع واستمرت إلى النصف الاول
من القرن الخامس ( أيام المرتضى والطوسي ) .
4 - ( مدرسة بغداد ) :
ظهرت من النصف الاول للقرن الخامس إلى احتلال بغداد ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) أي احتلال بغداد وسقوطها على يد السفاك ( الوحشي هولاكو التتار ) ( * ) .
ـ 26 ـ
5 - ( مدرسة النجف الاشرف ) .
اسست هذه المدرسة عند ما حل في الغري ( شيخ الطائفة ) في أواسط
القرن الخامس الهجري بعد وقوع حادثة كبرى بين ( السنة والشيعة ) .
( والنجف الاشرف ) أعظم جامعة دينية علمية للطائفة الامامية
ولا تزال باقية يقصدها رواد العلم وأبناؤه من أقاصي البلاد الاسلامية .
وقد أنجبت إلى يومنا هذا عشرات الآلاف من فطاحل أعلام الطائفة :
6 - ( مدرسة الحلة ) .
ظهرت من احتلال بغداد ، استمرت إلى حياة ( الشهيد الثاني ) .
7 - ( مدرسة كربلا ) .
اسست هذه المدرسة عندما حل فيها استاذ البشر مجدد المذهب
في القرن الثالث عشر وحيد عصره ، وفريد دهره ( الاستاذ وحيد البهبهاني )
وقد انجبت هذه المدرسة بدورها نوابغ يضن الدهر أن يأتي بمثلهم
كالشيخ الكبير كاشف الغطاء والسيد بحر العلوم والسيد ميرزا مهدي الشهرستاني
وسعيد العلماء والاستاذ شريف العلماء والسيد صاحب الرياض والشيخ البحراني
صاحب ( الحدائق الناضرة ) ، وغيرهم : من أساطين العلم ، وأعلام الطائفة .
العصر الاول :
( والعصر الاول ) هو ( عصر الصحابة والتابعين ) لهم باحسان ظهرت
من حين ظهور المجتمع الاسلامي في ( المدينة المنورة ) ، واستمرت
إن حياة ( الامام الصادق ) عليه السلام .
والمدينة المنورة كانت هي المنطلق الاول للرسالة الاسلامية ، فلا غرو
اذا كانت ( المدرسة الاولى للفقه الاسلامي ) .
وكانت المدينة المنورة الوطن الاول ( لفقهاء الشيعة ) من الصحابة
ـ 27 ـ
والتابعين لهم باحسان ، فكان من فقهاء الصحابة بعد الامام ) أمير المؤمنين
والزهراء والحسنين ) عليهم الصلاة والسلام وهم الذين تولى رسول الله
صلى الله عليه وآله تربيتهم وتعليمهم . .
ابن عباس حبر الامة وفقيهها ، وسلمان الفارسي ، وابوذر الغفاري
وأبورافع ابراهيم مولى رسول الله .
قال النجاشي : " أسلم ابورافع قديما بمكة وهاجر إلى المدينة
وشهد مع النبي مشاهده ، ولزم امير المؤمنين من بعده ، وكان من خيار
الشيعة ، ولابي رافع ( كتاب السنن والاحكام والقضاء ) ( 1 ) .
وكان من التابعين جمع كثير من شيعة امير المؤمنين عليه السلام
حفظوا ( السنة النبوية ) ، وتداولوها فيما بينهم ، ونقلوها إلى الاجيال
التي تليهم بأمانة ، حتى قال ( الذهبي ) في ميزان الاعتدال :
فهذا - أي التشيع - كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين ، والورع
والصدق ، ، فلو رد حديث هؤلاء - أي الشيعة - لذهبت جملة الآثار
النبوية " ( 2 ) .
ولعوامل لا نعرفها منع ( عمر بن الخطاب ) من تدوين السنة النبوية
فبقيت السنة النبوية في صدور الصحابة والتابعين يتناقلونها حتى خلافة
( عمر بن عبدالعزيز ) ، حيث أمر بتدوينه ( محمد بن مسلم بن شهاب الزهري )
بذلك ، فلم يتفق لمحدثي غير الشيعة من الصحابة والتابعين تدوين السنة
النبوية قبل هذا الوقت . .
تصحيح كننده امين الله موحدى
ولكن ( فقهاء الشيعة ) - فيما يحدثنا التاريخ - دو نوا عدة مدونات حديثية مهمة .
* ( هامش ) * ( 1 ) أعيان الشيعة . ج 1 القسم . الثاني : ص 34 - 35 .
( 2 ) ميزان الاعتدلال . ج 1 . ص 5 ( * ) .
ـ 28 ـ
كان ( أمير المؤمنين ) عليه السلام أول من صنف في الفقه ، ودون
الحديث النبوي ، ولم يوافق ( عمر بن الخطاب ) على رأيه .
قال السيوطي : كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير
في كتابة العلم ، فكرهها كثير منهم ، واباحتها طائفة وفعلوها :
منهم : ( علي وابنه الحسن ) ( 1 ) .
فكتب ( الجامعة ) وهي من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله
وخط علي عليه السلام ، كان يبلغ سبعين ذراعا ، وقد تواتر نقله
في أحاديث الائمة من أهل البيت عليهم السلام ( 2 ) .
وكان لسلمان مدونة في الحديث كما يقول ابن شهر آشوب .
وعلي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله كان
من ( فقهاء الشيعة ) وخواص أمير المؤمنين .
قال النجاشي : وهو تابعي من خيار الشيعة ، كانت له صحبة
من أمير المؤمنين ، وكان كاتبا له ، وحفط كثيرا ، وجمع كتابا في فنون
الفقه كالوضوء والصلاة ، وسائر الابواب وكانوا يعظمون هذا الكتاب " ( 3 ) .
ومنهم : ( سعيد بن المسيب ) أحد الفقهاء الستة ، والقاسم بن محمد بن
أبي بكر .
قال أبوأيوب . : ما رأيت أفضل منه .
وفي كتاب الكافي عن يحيى بن جرير قال : قال ( ابوعبدالله الصادق )
عليه السلام :
كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبى بكر ، وابوخالد الكابلي
* ( هامش ) * ( 1 ) أعيان الشيعة . ج 1 . ص 274 .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في أعيان الشيعة . ج 1 . ص 290 .
( 3 ) رجال النجاشي ص 5 ( * ) .
ـ 29 ـ
من ثقات ( علي بن الحسين ) عليه السلام ( 1 ) .
ومهما يكن من أمر فقد كان ( فقهاء الشيعة ) وعلى رأسهم
أئمة المسلمين من ( أهل البيت ) صلوات الله عليهم يقودون ( الحركة الفكرية )
في ( العالم الاسلامي ) ، وتنطلق هذه الحركة من المدينة المنورة
بشكل خاص .
وبلغ هذا الازدهار الفكري غايته في عهد ( الامام الصادق ) عليه السلام
ازدهرت ( المدينة المنورة ) في عصر الامام ، وزخرت بطلاب العلوم
ووفود الاقطار الاسلامية ، وانتظمت فيها حلقات الدرس ، وكان بيته
جامعة إسلامية يزدحم فيه رجال العلم ، وحملة الحديث : من مختلف
الطبقات ينتهلون موارد علمه .
وقال ابن حجر عن ( الامام الصادق ) عليه السلام :
نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته
في جميع البلدان ، وروى عنه الائمة الاكابر كيحيى بن سعيد
وابن جريح ، ومالك والسفيانيين ، وأبى حنيفة وشعبة وايوب السختيانى ( 2 ) .
إذا كانت ( المدينة المنورة ) في عهد ( الامام الباقر والصادق ) عليهما السلام
( مدرسة للفقه الشيعي ) ، ومركزا كبيرا من مراكز الاشعاع العقلي
في العالم الاسلامي .
ويطول بنا الحديث لو أردنا أن نحصي عدد الفقهاء من الشيعة
في هذه الفترة ، وما تركوا من آثار ، ويكفي الباحث أن يرجع إلى كتب
أعيان الشيعة ، ورجال النجاشي ، والكشي ، وتأسيس الشيعة لعلوم الاسلام
ليعرف مدى الاثر الذي تركه ( فقهاء الشيعة ) في هذه الفترة التي تكاد
* ( هامش ) * ( 1 ) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : 299 .
( 2 ) الصواعق المحرقة 199 والصحيح السجستاني ( * ) .
ـ 30 ـ
تبلغ قرنا ونصف قرن من تاريخ الاسلام في الدراسة الفقهية ، والمحافظة
على السنة النبوية .
والشئ الذي نحب أن نشير اليه : أن ملامح ( المدرسة الفقهية )
في هذه الفترة في ( المدينة المنورة ) كانت أولية إلى حد ما ، ولم تتبلور
المسائل الخلافية في الفقه بين ( الشيعة والسنة ) كما تبلورت بعد في ( الكوفة )
على يد تلامذة ( الامام الصادق ) عليه السلام واستمرت إلى أيام
( أبى الحسن الرضا ) عليه السلام ، فالاختلاف في القياس والاستحسان
والرأي والاجتهاد ، ومسائل الصلاة والوضوء ، والحج الخلافية لم تظهر
واضحة في هذه الفترة ، وفي هذه المدرسة بالذات ، وإن كانت المدينة
منطلق ( الفقه الشيعي ) والمركز الاول للبحث الفقهي عند الشيعة ، وعنها
انتقلت المدرسة إلى الكوفة ، وتبلورت المفاهيم ، واتضحت نقاط الالتقاء
والاختلاف بين المذاهب الفقهية الاسلامية .
ومدونات الحديث كانت مقتصرة على عدد معدود من المدونات
المعروفة التي تم تدوينها في المدينة المنورة والتي ضاع أكثرها .
ولم تكن هذه المدونات فيها عدى ( مدونة امير المؤمنين عليه السلام )
دورات كاملة للحديث النبوي ، وإنما كانت تجمع لقطات من السنة النبوية
والاحكام الفقهية .
ولم تكن هناك كتب فقهية تعني بالفتاوى خارج نطاق المدونات
الحديثية .
كما تتبلور بعد لدى فقهاء الشيعة صياغة المقاييس الخاصة للاجتهاد
والفتيا بصورة كاملة ، والمقاييس الخاصة لمعالجة الاخبار المتعارضة ، فلم يكثر
الحديث بعد عن ( أهل ال بيت عليهم السلام ) ، ولم يدرس في حديثهم
بعد الشئ الكثير من الحديث المدسوس ، ولم يشق على الفقهاء الرجوع
ـ 31 ـ
إلى ( الائمة عليهم السلام ) للسؤال فيما يعرضهم من حاجة ، أو ما يعرض
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 31 سطر 1 الى ص 40 سطر 24
إلى ( الائمة عليهم السلام ) للسؤال فيما يعرضهم من حاجة ، أو ما يعرض
الناس فلم تظهر حاجة ملحة إلى اتخاذ مقاييس للرأي والاجتهاد ، ومقاييس
لمعالجة الاحاديث المتعارضة ، ومعرفة السقيم منها عن الصحيح ، ولم يراجعوا
الائمة في شئ من ذلك ، ولذلك كان ( البحث الفقهي ) في هذا الدور
يقطع مراحل حياته الاولى .
وبما تقدم يمكننا أن نحدد ملامح هذا العصر في الخطوط الثلاثة
التالية :
1 قلة المدونات الحديثية واضطرابها في الجمع والتبويب فيما عدى
( مدونة أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام .
2 - عدم تبلور المسائل الخلافية بين المذاهب الفقهية الاسلامية
بصورة واضحة .
3 - عدم اتخاذ مقاييس للاجتهاد والفتيا فيما لانص في مورده ومعالجة
الاحاديث الفقهية المتعارضة .
العصر الثاني :
وفي أخريات حياة ( الامام الصادق عليه السلام ) انتقلت مدرسه
الفقه الشيعي من ( المدينة ) إلى ( الكوفة ) ، وبذلك بدأت حياة فقهية
جديدة في الكوفة .
وكانت الكوفة حين ذاك مركزا صناعيا ، وفكريا كبيرا تقصده
البعثات العلمية ، والتجارية .
ذكر البلاذري أن أربعة الآف من رعايا الفرس وفدوا إلى الكوفة ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع تاريخ الكوفة . 282 - 395 ( * ) .
ـ 32 ـ
وقد أثر وفود العناصر المختلفة إلى الكوفة طلبا للعلم ، أو التجارة
في التلاقح العقلي والذهني في هذه المدرسة ، كما كان لها الاثر البالغ
في تطوير الدراسات العقلية فيها .
وقد هاجر اليها فوق ذلك وفود : من الصحابة والتابعين ، والفقهاء
وأعيان المسلمين : من مختلف الامصار وبذلك كانت ( الكوفة ) حين انتقل
إليها ( الامام الصادق ) عليه السلام وانتقلت اليها ( مدرسة الفقه الشيعي )
من أكبر العواصم الاسلامية .
وقد عد البراقي في تاريخ الكوفة 148 صحابيا من الذين هاجروا
إلى الكوفة واستقروا فيها ، ما عدا التابعين والفقهاء الذين انتقلوا إلى هذه
المدينة ، والذين كان يبلغ عددهم الآلاف ، وما عدا الاسر العلمية
التي كانت تسكن هذا القطر .
وقد أورد ابن سعد في الطبقات ترجمة ل ( 850 ) تابعيا ممن سكن
الكوفة ( 1 ) .
في مثل هذا الوقت انتقل ( الامام الصادق ) عليه السلام إلى الكوفة
أيام ( أبي العباس السفاح ) واستمر بقاء ( الامام الصادق ) عليه السلام
في الكوفة مدة سنتين .
وقد اشتغل ( الامام الصادق ) عليه السلام هذه الفترة بالخصوص في نشر
( المذهب الشيعي ) ، لعدم وجود معارضة سياسية قوية في البين فقد سقطت
في هذه الفترة ( الحكومة الاموية ) وظهرت ( الحكومة العباسية ) وبين
هذا السقوط ، وهذا الظهور اغتنم ( الامام الصادق ) عليه السلام الفرصة
للدعوة إلى المذهب ، ونشر أصول هذه المدرسة ، فازدلفت إليه الشيعة
من كل فج زرافات ووحدانا تتقي منه العلم ، وترتوي من منهله العذب
* ( هامش ) * ( 1 ) طبقات ابن سعد : 6 ( * ) .
ـ 33 ـ
وتروي عنه الاحاديث في مختلف العلوم ، وكان منزله عليه السلام
في ( بني عبد القيس من الكوفة ) ( 1 ) .
قال محمد بن معروف الهلالي : مضيت إلى الحيرة إلى ( جعفر بن محمد )
عليه السلام فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس ، فلما كان اليوم
الرابع رآني فأدناني وتفرق الناس عنه ومضى يريد قبر ( امير المؤمنين )
عليه السلام فتبعته وكنت أسمع كلامه وانا معه أمشي .
وقال الحسن بن علي بن زياد الوشاء لابن عيسى القمي :
إني أدركت في هذا المسجد : يعني مسجد الكوفة تسعمائة شيخ كل
يقول : حدثني جعفر بن محمد عليه السلام ( 2 ) .
وكان من بين أصحاب ( الامام الصادق ) عليه السلام من فقهاء
الكوفة : ( أبان بن تغلب بن رباح الكوفي ) نزيل كندة روى عنه
عليه السلام ( 30000 ) حديثا .
ومنهم : ( محمد بن مسلم الكوفي ) روى عن ( الباقرين ) عليهما السلام
( 40000 ) حديثا )
وقد صنف الحافظ أبوالعباس بن عقدة الهمداني الكوفي المتوفى
سنة 333 كتابا في أسماء الرجال الذين رووا الحديث عن ( الامام الصادق )
عليه السلام فذكر ترجمة ( 4000 ) رجل ( 3 ) .
كل ذلك بالاضافة إلى البيوتات العلمية الكوفية التي عرفت بانتسابها
إلى ( الامام الصادق ) عليه السلام ، واشتهرت بالفقه والحديث كبيت
( آل أعين ) ، وبيت ( آل حيان التغلبي ، وبيت ( بني عطية )
* ( هامش ) * ( 1 ) تاريخ الكوفة للبراقي : ص 408 .
( 2 ) رجال النجاشي ترجمة ( الوشا ) . ص 31 .
( 3 ) تاريخ الكوفة للبراقي ص 408 ( * ) .
ـ 34 ـ
وبيت ( بني دراج ) ، وغيرهم من البيوتات العلمية الكوفية التي عرفت
بالتشيع ، واشتهرت بالفقه والحديث ( 1 ) .
وقد أدى كل هذا الالتقاء بشخصية ( الامام الصادق ) عليه السلام
في الكوفة ، والاحتفاء به إلى أن يأخذ ( الجهاز العباسي ) الحاكم
حذره منه .
وقد خاف ( المنصور الدوانيقي ) أن يفتتن به الناس ( على حد تعبيره )
لما رأى من إقبال الفقهاء والناس عامة عليه ، واحتفائهم به ، واكرامهم له
فطلبه إلى ( بغداد ) في قصة طويلة لا يهمنا نقلها .
ومهما يكن من أمر فقد ازدهرت ( مدرسة الكوفة ) على يد
( الامام الصادق ) عليه السلام وتلاميذه ، وبتأثير من الحركة العلمية
القوية التي أوجدها ( الامام الصادق ) عليه السلام في هذا الوسط الفكري .
ولم تبق الكوفة إلى حين ( الغيبة الكبرى ) مقاما للائمة عليهم السلام
ولم يتمركز ( فقهاء الشيعة ) كلهم بعد ذلك في الكوفة ، ولم تستمر
طول هذه المدة المدرسة التي انشأها ( الامام الصادق ) في الكوفة
إلا أن الكوفة كانت هي منطلق ( الحركة العقلية ) في ( العصر الثاني )
من عصور تأريخ ( الفقه الشيعي ) ومبعث هذه الحركة ، ومركز الاشعاع
وظلت مع ذلك بعد من أهم مراكز ( الفقه الشيعي ) ، وظلت
( البعثات الفقهية الشيعية ) تقصد هذه المدينة بالذات ، ويتعاقب فيها
( فقهاء الشيعة ) مركز الصدارة في التدريس ، والفتيا ، والبحث الفقهي .
ورغم العقبات الكبرى التي اصطدم بها ( أئمة الشيعة ) من أهل البيت
عليهم السلام ، وفقهاء الشيعة ورواة الحديث : من ضغط الجهاز الحاكم
حتى كان بعضهم يعرض إذا رأى الامام في الطريق ، لئلا يتهم بالتشيع
* ( هامش ) * ( 1 ) تاريخ الكوفة للبراقي ص 396 - 407 ( * ) .
ـ 35 ـ
وبعضهم يلتقي بالامام ليلا . خوفا من عيون الرقابة المسلطة على بيوت
( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام .
رغم ذلك كله ، ورغم المعارضات ، والتهم والافتراءات ، والتهريج
الذي كان يقوم بالجهاز تقدمت الدراسة الفقهية الشيعية ، وتدوين الحديث
شوطا كبيرا في هذه الفترة ، وتركت لنا هذا التراث التشريعي الضخم
الذي تمتلئ به المكاتب ، وتحتفل به الدورات الضخمة : كدورات
( بحار الانوار ، والجواهر ، والحدائق ، ووسائل الشيعة ) الكبيرة .
وصنف قدماء ( الشيعة الاثني عشرية ) المعاصرون للائمة في الاحاديث
المروية من طرق أهل البيت ما يزيد على ( ستة آلاف وسمائة كتاب )
مذكورة في كتب الرجال ، على ماضبطه ( الشيخ محمد بن الحسن بن الحر العاملي )
في آخر الفائدة الرابعة من الوسائل ( 1 ) .
ومن بين هذا العدد من الكتب الذي يعتبر وحده مكتبة ضخمة
في الحديث والفقه والتفسير من آفاق ( الفكر الاسلامي ) امتازت
أربعمائة كتاب اشتهرت بعد ذلك ب : ( الاصول الاربعمائة ) .
وقد بقي شئ كثير من هذه الاصول الاربعمائة ، فكان شئ كثير
منها محفوظا عند ( الشيخ الحر العاملي ) ، وبعضها عند ( العلامة المجلسي )
وبعضها عند ( العلامة النوري ) ، وفقد مع ذلك كثير منها ( 2 ) .
ومهما يكن من أمر فقد توسعت في هذه الفترة رواية الحديث
وتدوينه وازدهرت بما لا مثيل له في أي عصر آخر ، وفي أي مذهب
من المذاهب الاسلامية عامة .
فلهشام الكلبي أكثر من مائتي كتاب .
* ( هامش ) * ( 1 ) وسائل الشيعة . ج 3 . ص 523 .
( 2 ) أعيان الشيعة . ج 1 - القسم 2 . ص 37 ( * ) .
ـ 36 ـ
ولابن شاذان مائة وثمانون كتابا .
ولابن دؤل مائة كتاب .
ولابن أبى عمير أربعة وتسعون كتابا ( 1 ) .
وقد ترجم ( الشيخ آغا بزرك ) في الذريعة لمائتي رجل من مصنفي
تلامذة ( الامام الصادق ) عليه السلام عدا غيرهم من المؤلفين من أصحاب
سائر الائمة عليهم السلام ، وذكر لهم من كتب الاصول 739 كتابا ( 2 ) .
فقد روى ( أبان بن تغلب ) - كما يقول الشيخ في الفهرست -
ثلاثين ألف حديث عن ( الامام الصادق ) عليه السلام .
وروى ( آل أعين ) وحدهم أضعاف هذا المقدار .
و ( يونس بن عبدالرحمن ) و ( البزنطي ) ومئات من أمثالهم
كانوا من كبار المؤلفين والمكثرين في التأليف والتدوين ، وقد جمع كل واحد
منهم عشرات المدونات في الحديث والتفسير والفقه .
ولم تزدهر ( المدرسة الحديثية ) في مذهب من المذاهب الاسلامية
كما ازدهرت عند ( الشيعة ) ، حتى رأينا أن الذهبي يقول في ميزان الاعتدال :
لو أردنا ان نسقط رجال الشيعة من اسناد الروايات لم تسلم لنا من السنة
إلا القليل النادر .
ولا نطيل في تفصيل شرح هذه الحركة الفكرية التي انطلقت
من بيت النبوة ، ورعاها فقهاء الشيعة ومحدثوها بعناية فائقة ، واهتمام كبير .
* ( هامش ) * ( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة . ج 1 . ص 17 .
( 2 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة . ج 6 . ص 301 - 374 ( * ) .
ـ 37 ـ
ملامح المدرسة :
ولننتقل إلى تخطيط ملامح هذه المدرسة وجدنا فيما تقدم من حديث
عن العصر الاول من عصور ( الفقه الشيعي ) .
ان تدوين الحديث لم يكن أمرا شائعا بين المحدثين الشيعة ، فلم تصلنا
من ( ابن عباس ) مثلا رغم كثرة رواياته مدونة في الحديث الا ما جمعه
الفيروز آبادي من رواياته في التفسير والتأويل .
وظاهرة التدوين ظهرت من أيام ( الامام الباقر ) عليه السلام
ونمت أيام ( الامام الصادق ) عليه السلام ، ولا سيما فقد أخذ
( الامام الصادق ) عليه السلام - لما رأى من ضياع الاحاديث والسنن -
يحث الرواة والعلماء على تدوين السنة وكتابتها .
قال عاصم : سمعت أبا بصير يقول : قال ( ابوعبدالله الصادق )
عليه السلام :
اكتبوا ، فانكم لا تحفظون إلا بالكتابة ( 1 ) .
وعن أبي بصير قال : دخلت على ( أبي عبدالله ) عليه السلام
فقال :
ما يمنعكم من الكتاب ؟ ! إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ، إنه خرج
من عندي رهط من أهل البصرة يسألون عن أشياء فكتبوها .
وعن أبي بصير قال : سمعت ( أبا عبدالله ) عليه السلام يقول :
اكتبوا ، فانكم لا تحفظون حتى تكتبوا .
وكذلك نجد أن ( الامام الصادق ) عليه السلام كان يدفع أصحابه
* ( هامش ) * ( 1 ) وسائل الشيعة الجزء 18 . ص 236 . الباب 2 . الحديث 6 ( * ) .
ـ 38 ـ
وتلامذته إلى التدوين ، وكتابة الحديث ، خوفا عليه من الضياع
والاضطراب .
هذه ظاهرة أولى على ملامح هذا العصر .
والظاهرة الثانية من ملامح هذا العصر : أن حاجات المسلمين توسعت
في هذا الوقت ، وازدحم الناس على أبواب الفقهاء يطلبون منهم الرأي
فيما تجدد عليهم : من وجوه الحاجات الجديدة ، ولم يكن ما بيد
( فقهاء السنة ) ومحدثيها من الحديث يكفي لسد هذه الحاجة ، ولم يجدوا
في الكتاب الكريم جوابا على ذلك ، ولم يكن الجهاز القائم بالحكم يمسح
لهم بمراجعة ( أئمة اهل البيت ) عليهم السلام الذين اعتبرهم صاحب الرسالة
صلى الله عليه وآله عدلا للكتاب في حديث الثقلين المعروف .
فاضطروا إلى اتخاذ القياس والاستحسان ، والاخذ بالظن والرأي .
يقول الدكتور محمد يوسف موسى :
بعد أن لحق الرسول صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى ، وحدث
من الوقائع والاحداث مالم تشتمل نصوص القرآن والسنة على أحكامه
كان لابد من الوصول إلى هذه الاحكام بطريق آخر ، فكان من ذلك
هذان الاصلان : ( الاجماع ، والقياس ) ( 1 ) .
والقياس والاستحسان - مهما قيل فيهما - معرضان للانحراف والزلل
فوقف ( الامام الصادق ) عليه السلام حين رأى شيوع الاخذ بالقياس
والرأى موقف المعارض منهما ، ودعى أصحابه إلى عدم الاخذ بهما
وعارض المذاهب الفقهية التي كانت تأخذ بالقياس أشد المعارضة .
قال ابن تغلب : قلت ( لابي عبدالله ) عليه السلام : ما تقول
في رجل قطع اصبعا من أصابع المرأة كم فيها .
* ( هامش ) * ( 1 ) محاضرات في تاريخ الفقه الاسلامي : 17 ( * ) .
ـ 39 ـ
قال : عشرة من الابل .
قلت : قطع اثنين ؟
قال : عشرون .
قلت : قطع ثلاثا ؟
قال : ثلاثون .
قلت : قطع أربعا ؟
قال : عشرون .
قلت : سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا
فيكون عليه عشرون ؟
إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ونقول
إن الذي جاء به شيطان .
فقال عليه السلام : مهلا يا أبان لعلك أخذتني بالقياس ، و ( السنة
إذا قيست محق الدين ، هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله
إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فاذا بلغت الثلث رجعت المرأة
إلى النصف ( 1 ) .
هذه ظاهرة ثانية على ملامح العصر .
والظاهرة الثالثة في هذه المدرسة هو حدوث الاختلاف بين نقل الرواة
فقد شاع نقل الحديث عن ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام في هذه
الفترة ، وكثر الدرس وظهر الاختلاف في متون الروايات ، فكان يبلغ
البعض من الشيعة حديثان مختلفان في مسألة واحدة ، فكان الرواة يطلبون
من ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام أن يدلوهم على مقياس لاختيار
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع قوانين الاصول ، وكتاب من لايحضره الفقيه
الجزء 4 . ص 88 الباب 27 . الحديث 1 ( * ) .
ـ 40 ـ
الحديث الصحيح بين الاحاديث المتضاربة التي تردهم في مسألة واحدة .
وقد ورد عنهم عليهم السلام أحاديث في معالجة الاخبار المتعارضة
تسمى ( الاخبار العلاجية ) في الاصول .
قال زرارة : سألت ( أبا جعفر ) عليه السلام فقلت : جعلت فداك
يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟
فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع
الشاذ النادر .
فقلت : ياسيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟
فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك .
فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موتقان ؟
فقال : أنظر ما وافق منهما العامة فاتركه ، وخذ بما خالف ، فان
الحق فيما خالفهم ( 1 ) .
قلت : ربما كانوا موافقين لهم ، أو مخالفين فكيف أصنع ؟ .
قال : إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك الآخر .
* ( هامش ) * ( 1 ) يقصد من العامة علماء البلاط ، والفقهاء الذين كانوا يحفون
بلاط الخلفاء ( الامويين والعباسيين ) ويرتزقون عن هذا الطريق ، فقد
كان الخلفاء يصطنعون هؤلاء العلماء في تدعيم حكمهم ، وتبرير أفعالهم
ويطلبون إليهم كلما أحسوا بحاجة ، أو أقدموا على أمر يثير مشاعر الجماهير
ان يجدوا ويخلقوا لهم مبررا في الفقه ، ويرغمون الناس على الاعتراف
بهم في الفتيا والقضاء .
وقد كان أثر هذه الفئة من مرتزقة الفقهاء كبيرا في ضياع وارتباك
معالم الفقه الاسلامي ، ولذلك نجد ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام
يحذرون شيعتهم عن مسايرة هؤلاء ، والاغترار بمكانتهم ( * ) .
ـ 41 ـ
قلت : إنهما معا موافقان للاحتياط ، أو مخالفان له فكيف أصنع ؟
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 41 سطر 1 الى ص 50 سطر 24
قلت : إنهما معا موافقان للاحتياط ، أو مخالفان له فكيف أصنع ؟
فقال : اذا فتخير أحدهما فتأخذ به ، ودع الآخر ( 1 ) .
والاخبار العلاجية كثيرة لا نريد أن نحصيها هنا ، ويكفينا ان نقول :
إن ظهور الاخبار العلاجية في هذا الفترة تنزل على توسع
( مدرسة أهل البيت ) عليهم السلام في الفقه ، وكثرة النقل ، وشياع
الحديث عنهم ، وانتشار فقه ( أهل البيت ) في الافطار .
فقد فرضت مدرسة أهل البيت عليهم السلام وجودها على المسلمين
في كثير من أقطار العراق ، وخراسان . والري ، والحجاز ، واليمن بشكل
ملحوظ مما أدى إلى كثرة النقل والحديث عنهم ، وتداول فقههم
عليهم السلام .
وهذه هي الظروف الطبيعية لظهور الدس والاختلاق والتزييف
في الحديث .
وهذه ظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر .
وفي هذه الفترة اتسعت شقة الخلاف بين ( المذاهب الفقهية الاسلامية )
وفي كثير من المسائل الخلافية .
وكان موقف ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام مما يثار الخلافات
- موقفا حازما حكيما ، فقد كانوا يعلمون أن الغرض من إثارة الخلاف
تعكير الجو الفكري في ( الوطن الاسلامي ) ليتاح للجهاز أن يصيد في الماء
العكر ، فكان كثيرا ما يتغاضى ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام عن وجود
خلاف او اشتقاق في المسألة الفقهية ، ويجارون الفقه ، فاذا خلوا
إلى أصحابهم ذكروا لهم الوجه الحق وأمروهم بالكتمان والسر ما وسعهم
ذلك ، وحتى ان يقضي الله بما هو قاض ، وينقذ الامة من هؤلاء
* ( هامش ) * ( 1 ) فرائد الاصول باب التعادل والترجيح ( * ) .
ـ 42 ـ
الغاصبين المهرجين .
وهذا هو ما يعنى ( بالتقية ) في ( الفقه الاسلامي ) .
وظاهرة أخرى في هذا الدور من ملامح المدرسة : تعيين موازين
ومقاييس خاصة للاجتهاد والاستنباط من قبل ( أئمة أهل البيت )
عليهم السلام .
كان الرواة ينتقلون إلى مناطق بعيدة ، وتمس بهم حاجة إلى معرفة
حكم من الاحكام الشرعية ، ولايجدون وسيلة للسؤال عن الامام عليهم السلام
ولا يجدون نصا في المورد ، فوضع لهم ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام
قواعد خاصة للاستنباط والاجتهاد يستعرضها بتفصيل : كالاستصحاب
والبراءة ، والاحتياط ، والتخيير ، وغيرها من القواعد الفقهية ، كقاعدة
الطهارة ، واليد ، والاباحة ، والحلية ، وما شاكل ذلك مما يعين الفقيه
على الاجتهاد والاستنباط .
وقد اسهب الفقهاء والاصوليون في شرح هذه القواعد والاصول
بصورة وافية في كتب الفقه والاصول .
ورغم ما تقدم فلم يكن هناك اجتهاد بالمعنى الذي نتعارف عليه
اليوم وإنما كان الناس يطلبون إلى الامام أن يعين لهم مرجعا فيما يعرضهم
من المسائل الشرعية ، فيعين لهم بعض أصحابه ممن يطمئن اليهم ، وممن
سمع إلى حديثه ووعاه ، ولم تمس الحاجة إلى الاجتهاد لمعاصرة الامام
وإمكان الاتصال به ولو على رأس كل سنة في موسم الحج .
فلم يتجاوز أصحاب الائمة عدا موارد قليلة ونادرة : من نقل
الحديث ، والمجاميع الحديثية في غالب الاحوال لم تكن تجمع أبواب الفقه
عامة ، أو تجمع كلما صح عن الامام في هذا الباب ، أو في هذه
المسألة .
ـ 43 ـ
وربما يجوز لنا أن نقول : إن شيئا من المجاميع الحديثية التي دونت
في هذا العصر لم يكن على هذا الغرار من استيعاب أبواب الفقه ، وما صح
عن الامام في كل باب ، فكانت الكتب والمدونات ، والاصول أشبه
بمجموعات شخصية يجمع فيها كل راو ما سمعه عن مشائخه ، أو ماسمعه
عن الامام مباشرة بصورة مبعثرة ، أو منظمة غير مستوعبة .
وقد يلتقي الباحث بكتاب ، أو كتابين يخرج عن هذا الاطار
إلا أن الطابع العام للتدوين في هذا العصر كان الصورة التي قدمناها
للقارئ . هذه هي اهم ملامح هذا العصر .
وإذا صح ان المدرسة انتقلت من الكوفة إلى المدينة ، او إلى بغداد
او إلى طوس في هذا الفترة فقد كان لفترة قصيرة ، وبصورة غير كاملة
وبقيت الكوفة محتفظة بمكانتها حينا طويلا من هذا العصر .
العصر الثالث :
مدرسة ( قم والري ) :
يبتدئ هذا العصر من الغيبة الكبرى ، والربع الاول من القرن الرابع
إلى النصف الاول من القرن الخامس .
في هذا الفترة انتقلت حركة التدريس والكتابة ، والبحث إلى مدينتي
( قم والري ) وظهر في هذا الفترة شيوخ كبار من ( اساتذة الفقه الشيعي )
في مدينتي ( قم والري ) كان لهم اكبر الاثر في تطوير ( الفقه الشيعي )
فقد كانت ( قم ) منذ ايام ( الائمة ) عليهم السلام بلدة شيعية ، ومدينة
كبيرة من امهات المدن الشيعية ، وكانت خصنا من ( حصون الشيعة )
ـ 44 ـ
وعشا لآن محمد صلى الله عليه وآله ، وموضع عناية خاصة
من ( اهل البيت ) عليهم السلام .
إن البلايا مدفوعة عن قم واهلها .
وسيأتي زمان تكون بلدة ( قم ) وأهلها حجة على الخلائق ، وذلك
في زمان غيبة ( قائمنا ) إلى ظهوره عجل الله تعالى فرجه ، ولولا ذلك
لساخت الارض بأهلها ( 1 ) .
روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه قال " سلام الله على أهل ( قم )
ورحمة الله على أهل قم ، سقى الله بلادهم الغيث ، وتنزل عليهم البركات
فيبدل سيئاتهم حسنات ، هم أهل ركوع وخشوع وسجود ، وقيام
وصيام ، هم الفقهاء العلماء ، هم أهل الدين والولاية والعبادة ، وحسن
العبادة " ( 2 ) .
وكانت ( الري ) في هذا التاريخ بلدة عامرة بالمدارس والمكاتب .
وحافلة بالعلماء والفقهاء والمحدثين ( 3 ) .
وقد كان أحد اسباب انتقال ( مدرسة أهل البيت ) من العراق
إلى ( ايران ) هو الضغط الشديد الذي كان يلاقيه ( فقهاء الشيعة )
وعلماؤهم من ( العباسيين ) ، فقد كانوا يطاردون من يظهر باسم الشيعة
بمختلف ألوان الاذى والتهمة . فالتجأ ( فقهاء الشيعة ) وعلماؤها
إلى ( قم والري ) ، ووجدوا في هاتين البلدتين ركنا آمنا يطمئنون إليه
لنشر فقه ( أهل البيت ) عليهم السلام وحديثهم .
ويظهر أن ( قم ) أوان عصر الغيبة ، وعهد نيابة ( النواب الاربعة )
* ( هامش ) * ( 1 ) سفينة البحار . ج 2 . ص 445 .
( 2 ) مجالس المؤمنين . ص 84 .
( 3 ) مجالس المؤمنين . ص 92 - 93 ( * ) .
ـ 45 ـ
كانت حافلة بعلماء ( الشيعة ) وفقهائها ، ومركزا فقهيا كبيرا
من ( مراكز البحث الفقهي ) .
فعن ( الشيخ في كتاب الغيبة : " أنفذ ( الشيخ حسين بن روح )
رضي الله تعالى عنه كتاب التأديب إلى ( قم ) ، وكتب إلى جماعة
الفقهاء بها وقال لهم :
انظروا ما في هذا الكتاب ، وانظروا فيه شئ يخالفكم " ( 1 ) .
وهذا الرواية التاريخية تدل على أن ( قم ) كانت في عهد
( حسين بن روح ) مركزا فقهيا لها وزنها ، حافلة بالفقهاء بحيث يراجعها
( الشيخ حسين بن روح ) نائب ( الامام الخاص ) عجل الله تعالى فرجه
ويعرض عليهم رسالة التأديب ، لينظروا فيها .
وكانت ( قم والري ) تحت حكومة ( سلاطين آل بويه ) وعرف
( آل بويه ) في التاريخ بنز عتهم الشيعية وولائهم .
ويكفي للدلالة على ضخامة ( مدرسة قم ) في هذا العصر أن تذكر
ما نقله ( العلامة الحلي ) رحمه الله في شرحه على ( من لا يحضره الفقيه ) .
حيث قال :
إن في زمان ( علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ) المتوفي
سنة 329 كان في ( قم ) من المحدثين مائتا ألف رجل ) ( 2 ) .
ووصفها ( الحسن بن محمد بن الحسن القمي ) المتوفى سنة 378
- وهي من الفترة التي نتحدث عنها - في كتاب خاص ننقل عناوين
أبواب منه ليلمس القارئ سعة هذه المدرسة وضخامتها في القرن الرابع
* ( هامش ) * ( 1 ) الكنى والالقاب . ج 3 . ص 76 .
( 2 ) مقدمة السيد حسن الخرسان على من لا يحضره الفقيه ص .
( د ) ( * ) .
ـ 46 ـ
وهو العصر الذي نتحدث عنه .
قال : الباب السادس عشر في ذكر أسماء بعض علماء قم ، وشئ
من تراجمهم ) ، وعدد الشيعة منهم 266 شخصا ( ممن يترجم هو دون
الذين لا يترجمهم .
وعدد العامة 14 شخصا مع ذكر مصنفات كل واحد منهم ومروياته
وما يتعلق بذلك ( 1 ) .
وهذه الكلمات تدل على أن ( مدرسة قم ) كانت في هذه الفترة
من أوسع المدارس الشيعية في الفقه والحديث وأضخمها ، وكانت تضم
مئات المدارس والمساجد والمكاتب ، وندوات البحث والمناقشة ، ومجالس
الدرس والمذاكرة .
تصحيح كننده امين الله موحدى
دولة آل بويه :
وربما نستطيع أن نعد سبب ذلك في بعض الحدود ( حكومة آل بويه )
على هذه المنطقة : منطقة ( قم والري ) في هذه الفترة .
فقد عرف ( آل بويه ) في التاريخ بنزعتهم الشيعية ، وولائهم
( لاهل البيت ) عليهم السلام ، مما بعث فقهاء الشيعة وعلماءها أن يقصدوا
هذه المنطقة ويجتمعوا فيها .
ومهما يكن من أمر فقد حفلت ( قم والري ) في هذه الفترة
( القرن الرابع الهجري ) بشيوخ كبار في الفقه والحديث : أمثال
( الشيخ الكليني ) المتوفى سنة 329 ه ، و ( ابن بابويه والد الصدوق )
* ( هامش ) * ( 1 ) مقدمة السيد حسن الخرسان على من لا يحضره الفقيه ص .
( د ) ( * ) .
ـ 47 ـ
المتوفى سنة 329 ه و ( ابن قولويه ) أستاذ ( الشيخ المفيد ) المتوفى
سنة 369 هجرية ، و ( ابن الجنيد ) المتوفى سنة 381 هجرية بالري
و ( الشيخ الصدوق ) المتوفى سنة 381 ه والمدفون بالري ، وغيرهم
من كبار مشايخ الشيعة في الفقه والحديث .
ونشطت في هذه الفترة حركة التأليف والبحث الفقهي ، وتدوين
المجاميع الحديثية الموسعة ( كالكافي ومن لا يحضره الفقيه ) ، وغيرهما
من المجاميع الحديثية ، والكتب الفقية :
النشاط الفكرى في هذه المدرسة :
وقد بلغ النشاط الفكري في التأليف والبحث الفقهي ، وتدوين
الاحاديث وجمعها ، وتنسيقها غايته في هذه الفترة ، فقد خلفت لنا هذه
الفترة ثروة فكرية ضخمة من أهم ما أنتجته ( مدارس الفقه والحديث الشيعي )
في تاريخها .
ولكي يلمس القارئ حدود هذه المدرسة وضخامتها نشير إلى أسماء
بعض الفقهاء المحدثين اللامعين من هذه المدرسة : من الذين عاشوا خلال
هذه الفترة ، ثم يمعن النظر بعد ذلك في كتب التراجم والرجال والتاريخ
من أراد أن يستقصي البحث عن ذلك : - علي بن إبراهيم :
وعلي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في الحديث ، كان ثقة
في الحديث ثبتا معتمدا صحيح المذهب ، سمع فأكثر ، وصنف كتبا ،
منها : ( قرب الاسناد ، وكتاب الشرايع ، وكتاب الحيض ) ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الرجال للنجاشي . ص 197 ( * ) .
ـ 48 ـ
2 - ( الكليني ) ،
كان ( الكليني ) معاصرا ( لعلي بن الحسين بن بابويه ) والد
( الشيخ الصدوق ) وتوفيا في سنة واحدة ، وهي المعروفة عند الفقهاء
بسنة ( موت الفقهاء ) .
أكبر أثر تركه ( محمد بن يعقوب الكليني ) من بعده هو موسوعته
الحديثية الكبرى ( الكافي ) في الاصول والفروع ، وكان تأليف الكافي
أولى محاولة من نوعه لجمع الحديث وتبويبه ، وتنظيم أبواب الفقه والاصول .
يقول هو رحمه الله في مطلع كتابه :
كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم
ويرجع اليه المستر شد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به بالآثار
الصحيحة عن ( الصادقين ) عليهم السلام ( 1 ) .
فكانت هذه المحاولة لتهيئة المراجعة للفقهاء ، وجمع وتنظيم أبواب
الفقه والاصول ، وقد جمع رحمه الله في موسوعته هذه ما صح لديه
من أحاديث ( الصادقين ) عليهم السلام .
ولذلك كله كان هذا الكتاب فتحا كبيرا في عالم تدوين الحديث
وموضع عناية فائقة من قبل الفقهاء من بعده .
يقول عنه الشيخ المفيد : من أجل كتب الشيعة ، وأكثرها فائدة ( 2 ) .
ويقول عنه الشهيد كما في إجازته لابن الخازن :
كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل مثله ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) اصول الكافي . ج 1 . ص 1 - 8 .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد . ص 27 .
( 3 ) بحار الانوار . ج 25 . ص 67 ( * ) .
ـ 49 ـ
3 - ( ابن قولويه ) :
أبوالقاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه ( 285 - 368 ه )
كان من تلامذة الكليني والراوين عنه ( 1 ) واستاذ ( أبي عبدالله المفيد ) ( 2 ) .
قال عنه النجاشي : كان من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث
والفقه ، وكل ما يوصف ( 3 ) به الناس من جميل وفقه فهو فوقه ، له كتب
حسان ( 4 ) عد منها جملة كبيرة .
4 - ( آل ابن بابويه ) :
من بيوتات الفقه والحديث في ( قم ) ، وموضع عناية خاصة
من ( الحجة القائم ) عجل الله تعالى فرجه ونوابه ، ومن ( فقهاء الشيعة )
ومحدثيهم ، فكان والد الشيخ الصدوق ( علي بن بابويه القمي ) من رؤساء
المذهب وفقهائهم الكبار .
يقول عنه العلامة في الخلاصة : " الشيخ القميين في عصره وفقيههم
وثقتهم " ( 5 ) .
وذكر ابن النديم في الفهرست أن الصدوق ذكر مائتي كتاب لوالده
علي بن الحسين ( 6 ) .
وهذا رقم كبير يشير إلى وجود حركة فكرية قوية ، ونشاط ملموس
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع مقدمة الدكتور حسين علي محفوظ على الكافي : 24 .
( 2 ) الكنى والالقاب ج 1 : 379 .
( 3 ) المراد أن كلما يوصف به الناس المبرزون من علم وفضل وتقى
وشجاعة فهو فوقهم جميعا في هذه الخصال .
( 4 ) الرجال للنجاشي : ص 95 -
( 5 ) نامه دانشوران 1 : 2 .
( 6 ) فهرست ابن النديم : ص 291 ( * ) .
ـ 50 ـ
في هذا الفترة في التأليف والتدوين في ( مدرسة قم والي ) .
كان ولداه ( أبوجعفر محمد المشتهر بالصدوق ) و ( أبوعبدالله حسين )
أخو الصدوق من كبار فقهاء الشيعة ومحدثيهم .
قال عنهما ( الشيخ ) في الغيبة : فقيهان ماهران يحفظان مالا يحفظ
غيرهما من أهل قم .
وقد وجد هذان الاخوان من عناية ( آل بويه ) وبصورة خاصة
( ركن الدين ) والوزير ( الصاحب بن عباد ) - ما كان يبعثها على التأليف
والكتابة والبحث الفقهي ، فقد كتب ( أبوعبدالله الحسين للصاحب بن عباد )
كثيرا من مؤلفاته ، ودون الصدوق له مجموعته الحديثية الكبيرة
( عيون أخبار الرضا ) .
وكان ( للصدوق ) كما يذكر ( العلامة ) نحو من ثلاثمائة مؤلف ( 1 )
ذكر اسم كثير منها في كتابه الكبير .
ولو ضم هذا العدد الضخم إلى مؤلفات والده في الفقه والحديث
لدل على وجود نشاط فكري وفقهي كبير في هذه المدرسة ، وفي هذا
البيت بالخصوص بيت ( ابن بابويه ) .
وكتاب ( من لا يحضره الفقيه ) هي الموسوعة الحديثية الجامعة الثانية
التي ألفت في الفقه في هذه الفترة بمدرسة ( قم والري ) .
وقد حاول ( الصدوق ) في موسوعته هذه أن يجمع أبعاد الفقه وينظمه
في كتاب ، ويجمع ما صح لديه من أحاديث فيه ، ويجعله في متناول الفقيه
أو في متناول من لا يحضره الفقيه من العامة حينما تعرضه مسألة من المسائل
قبال كتاب ( من لا يحضره الطبيب لمحمد بن زكريا ) ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الكنى والالقاب . ج 1 . ص 212 .
( 2 ) راجع من لايحضره الفقيه . ج 1 . ص 3 ( * ) .
ـ 51 ـ
وأحصيت أحاديث الكتاب ، فكانت خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 51 سطر 1 الى ص 60 سطر 24
وأحصيت أحاديث الكتاب ، فكانت خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث
وستون حديثا .
ومهما يكن من أمر فقد كان الكتاب فتحا ثانيا في تدوين الحديث
وجمعه بعد تأليف الكافي ، ولا نريد أن نستقصي أسماء فقهاء ومحدثي هذه
المدرسة ، فان ذلك يؤدي بنا إلى أن نخرج عن حدود الدراسة التى نحاول
أن نقول بها .
ويكفي القارئ أن يراجع كتاب ( مجالس المؤمنين ) للقاضي
( نور الله التستري ) ، ليلمس سعة هذه المدرسة وضخامتها ، وما انشأت
هذه المدرسة من كبار الفقهاء والمحدثين ، وما خلفته من موسوعات فقهية
وحديثية وتراث فكري ضخم .
ملامح المدرسة :
وبعد أن لمس القارئ في حدود ما تقدم حديث حدود هذه
المدرسة وضخامتها وسعتها ، وجوانب منها ، وبعض فقهائها البارزين ،
وبعض التراث الفقهي والحديثي الذي خلقته لنا هذه الفترة ننتقل به
إلى استخلاص ملامح هذه المدرسة ، ودراسة الميزات التي تميز هذه
المدرسة عن المدارس السابقة عليها ، وما قدمته هذه المدرسة من أثر
في تطوير البحث الفقهي :
وأولى هذه الملامح وأهمها التوسعة في تدوين الحديث وجمعه .
فقد كان تدوين الحديث قبل هذه الفترة كما أشرنا اليه في الحديث
عن العصر الثاني لا يتجاوز عن التدوين الشخصي لما سمعه الراوي
من الامام مباشرة أو بصورة غير مباشرة . . مبعثرة حينا ، ومنتظمة
ـ 52 ـ
في بعضى الاحيان .
ولم يتفق لاحد من المحدثين والفقهاء في العصر الثاني أن يجمع
ما صح في الاحكام من الاحاديث عن ( أهل البيت ) عليهم السلام
وينظم ذلك ، كما لوحظ في المجموعتين الحديثيتين اللتين خلفتهما هذه
المدرسة وهما :
( الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ) .
وهذه الخطوة - خطوة جمع الاحاديث وتنظيمها - تعد من حسنات
هذه المدرسة ، فقد كثرت حاجة الفقهاء إلى مراجعة الروايات والاحاديث
حين الحاجة ، وكانت لاحاديث منتشرة بصورة غير منظمة : من حيث
التبويب والجمع في الاف الكتب والاصول والرسائل التي خلفها
( أصحاب الائمة ) و ( محدثو الشيعة ) ، ولم يكن من اليسير بالطبع
الالمام بما ورد من أحاديث في مسألة لكل أحد .
فكانت محاولة الجمع والتبويب في هذه الفترة لسد هذه الحاجة
وظهر في هذه الفترة لون جديد من الكتابة الفقهية ، وهي الرسائل الجوابية
فقد كانت ( الشيعة ) تسأل الفقهاء من أطراف العالم الاسلامي ما يعرضها
من المسائل بشكل استفسار ، فكان الفقهاء يجيبون على هذه الاسئلة . .
وقد يطول الجواب ، ويستعرض المجيب الاحاديث الوارة في الباب .
فيكون من ذلك رسالة جوابية صغيرة في مسألة فقهية .
وفي ( فهارس كتب الشيعة ) كالذريعة ورجال النجاشي ، وغيرهما
يجد الباحث آلاف الرسائل الفقهية من هذاه القبيل .
وقد كان شيوع هذا اللون من الكتب الفقهية في تطوير البحث
الفقهي في هذه الفترة ، فكان الفقيه يدرس المسألة ، وقد يلقيها على طلابه
في مجلس الدرس ، ويستعرض ما ورد فيها من أحاديث ، فكانت نقطة
ـ 53 ـ
بداية للرأي والنظر إن صح هذا الاعتبار .
ومع ذلك فقد كان البحث الفقهي في هذه الفترة يقضي مراحل
نموه الاولية .
ولم يقدر له بعد أن يبلغ حد المراهقة ، فكانت الرسائل الفقهية
في هذه المدرسة لا تتجاوز عرض الاحاديث من غير تعرض للمناقشة
والاحتجاج ونقد الآراء وبحثها ، وتفريع فروع جديدة عليها .
ولم يتجاوز البحث الفقهي في الغالب عن حدود الفروع الفقهية
المذكورة في حديث ( أهل البيت ) عليهم السلام ، ولم يفرغ الفقهاء بصورة
كاملة لتفريغ فروع جديدة للمناقشة والرأي .
وكانت الفتاوى في الغالب نصوص الاحاديث مع إسقاط الاسناد
وبعض الالفاظ في بعض الحالات ؟
ومن لاحظ ما كتبه ( علي بن بابويه القمي والد الصدوق ) وكانت
له رسالة إلى ولده يذكر فيها فتاواه .
وما كتبه ( الصدوق ) كالمقنع والهداية .
وما كتبه ( ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين ) الفقيه الرازي
المتوفى سنة 381 .
و ( جعفر بن محمد بن قولويه ) وغيرهم من هذه الطبقة يطمئن
إلى أن النهج العام في ( البحث الفقهي ) في هذه الفترة ، لم يتجاوز حدود
عرض ما صح من الروايات والاحاديث ، رغم توسع المدرسة في هذه
الفترة ، وتلك هو أهم ملامح ( مدرسة قم والري ) في هذه الفترة .
ـ 54 ـ
العصر الرابع :
مدرسة بغداد :
في القرن الخامس الهجري انتقلت المدرسة من ( قم والري )
إلى ( بغداد ) حاضرة العالم الاسلامي عامة .
وكان لهذا الانتقال أسباب عديدة :
( الاول ) ضعف جهاز الحكم العباسي ، حيث ضعفت سيطرتهم
في هذه القترة ، ودب الانحلال في كيان الجهاز ، فلم يجد الجهاز
القوة الكافية لملاحقة ( الشيعة ) والضغط عليهم ، كما كان .
( المنصور والرشيد والمتوكل والمعتصم ) وأضرابهم من الخلفاء العباسيين
فوجد ( فقهاء الشيعة ) مجالا للظهور ونشر ( الفقه الشيعي ) ، وممارسة
البحث الفقهي بصورة علنية .
( الثاني ) : ظهور شخصيات فقهية من بيوتات كبيرة .
( كالشيخ المفيد والسيد المرتضى ) فقد كان هؤلاء يستغلون مكانة
بيوتهم الاجتماعية ، ومكاناتهم السياسية في نشر ( الفقه الشيعي )
وتطوير ( دراسة الفقه ) .
( الثالث ) : توسع المدرسة وتضخمها مما أدى إلى احتلال
( بغداد حاضرة العالم الاسلامي ) في ذلك الوقت ، وقد كانت هذه
البيئة الجديدة صالحة لتقبل هذه المدرسة ، وتطويرها وخدمتها .
فهي مركز ثقافي كبير من مراكز الحركة العقلية في العالم الاسلامي
يقطنها الآلاف من الفقهاء والمحدثين ، وتنشر في آلاف المدارس والمكاتب
ـ 55 ـ
والمساجد التي كان يحتشد فيها جماهير الطلاب والمدرسين والعلماء كل يوم
للدرس والمطالعة ، والبحث والمناقشة ، فكان لانتقال المدرسة إلى هذا
الجو الفكري على يد علماء كبار أمثال ( المفيد والمرتضى والطوسي )
أثر كبير في الحركة الفكرية القائمة في حينه ، فقد تكاملت ( مدرسة الفقه الشيعي )
في ( قم والري ) وتأصلت ، وظهرت ملامح الاستقلال عليها وتبلورت
أصولها وقواعدها في ( بغداد ) .
ورغم كثرة مدارس البحث الفقهي في ( بغداد ) في ذلك الحين
فقد كانت ( مدرسة أهل البيت ) عليهم السلام أوسعها وأضخمها وأعمقها
جذورا واصولا وأكثرها تأصلا واستعدادا ، وأقومها في الاستدلال
والاحتجاج .
وكل ذلك كان يبعث طلاب الفقه على الالتفاف حول هذه المدرسة
أكثر من غيرها .
فقد كان يحضر درس ( الشيخ الطوسي ) حوالي ثلاثمائة مجتهد
من ( الشيعة ) . ومن ( العامة ) مالا يحصى ( 1 ) .
ومن المستحسن بنا - ونحن بصدد دراسة ( الفقه الشيعي ) في هذا
العصر - أن نمر سريعا على تراجم ألمع فقهاء هذه الدورة :
1 - ( المفيد ) :
أبوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان المفيد البغدادي ، ولد
في ( عكبرا ) وانتقل منها في أيام صباه إلى بغداد بصحبة والده ، ونشأ
في بغداد ، وتفرغ منذ نعومة أظفاره لطلب العلم ، فعرف وهو بعد صغير
يرتاد حلقات الدراسة بالفضل والنبوغ .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع مقدمة الشيخ آغا بزرك الطهراني على التبيان . ص
( د ) ( * ) .
ـ 56 ـ
ومما يذكر من نبوغه أنه حضر في مفتتح حياته الدراسية في بغداد
عند ( الشيخ أبي ياسر ) بباب خراسان من مشايخ السنة فأفحم الشيخ
في الدرس ، فأرجعه الشيخ أبوياسر إلى الشيخ الرماني وهو كان في يومه
من كبار علماء السنة في بغداد ، وجلس التلميذ الصغير في زاوية من المجلس
يستمع إلى درس الشيخ ، وحين ختم الشيخ الرماني درسه سأل رجل
من البصرة عن حديثي الغدير ، والغار ، فقال الرماني له :
حديث الغدير رواية ، وحديث الغار دراية ، ولا تقدم الرواية
على الدراية . . فسكت السائل ولم يحر جوابا .
فتقدم التلميذ الناشئ وهو في آخر المجلس إلى الشيخ واخترق اليه
الصفوف وقال له :
ماذا تقول في الذي يخرج على إمام زمانه ؟
فقال له الشيخ : كافر ، ثم استدرك فقال : فاسق .
فقال المفيد : فماذا تقول في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟
قال له الشيخ : لا شك في إمامته .
فقال : فماذا تقول في خروج طلحة والزبير عليه ؟
فقال له الرماني - وهو مأخوذ بنباهة هذا الطالب الناشئ الذي
لم يلتق به من قبل في مجلس الدرس - : أنهما تابا بعد ذلك .
فقال المفيد - وقد تمكن من أستاذه - : إن توبتهما رواية ، وحربهما
للامام دراية ، ولا ترفع اليد بالرواية عن الدراية .
فتضايق الشيخ الرماني أمام تلاميذه وأفحم ، ولم يحر جوابا امام
التلميذ الناشئ ، فاستبقاه في المجلس وسأله عن شيوخه ودرسه ، وكتب
رقعة إلى استاذه أبى ياسر يعرفه بقيمة تلميذه الناشئ ولقبه ب ( المفيد )
ـ 57 ـ
وعرف من ذلك الوقت بالمفيد ( 1 ) .
ومهما يكن من أمر ، فقد ظهر ( الشيخ المفيد ) في مدة قليلة
على أقرانه ، وحفه شيوخه وأساتذته - كالشيخ الصدوق وغيره - بعنايتهم
لما لمسوا فيه من مؤهلات وقابليات تندر وجودها في غيره .
واستقل ( الشيخ المفيد ) بالتدريس في بغداد وهو بعد لم يتجاوز
سني الشباب ، وتفرغ للفقه والكلام ، وكان يحضر مجلس درسه آلاف
الطلاب : من الشيعة والسنة ، وبرز من تلاميذه رجال كبار : أمثال
( السيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ) تابعوا أستاذهم المفيد في توسعة
المدرسة وتطويرها ، وإدخال تغييرات جديدة عليها .
وقد قدر ( للشيخ المفيد ) أن يكون رائدا فكريا لهذا العصر
من عصور الفقه الاسلامي ، وأن يدخل تغييرات وتحسينات كثيرة
على ( الفقه ) ويطور من مناهجه وقواعده .
ومن بعده كان تلاميذه وتلاميذ تلاميذه يعترفون له بهذا الحق
يقول ( العلامة الحلي ) في شأنه : من أجل مشائخ الشيعة ورئيسهم
وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف
في الفقه والكلام والرواية ( 2 ) .
وقد أحصى له السيد الامين قريبا من مائتي كتاب ورسالة في الفقه
والكلام والحديث .
ومن استعراض ( حياة المفيد ) يستظهر الباحث أن الشيخ المفيد
استطاع أن يغير الجو الفكري في بغداد ( حاضرة العالم الاسلامي ) يومذاك
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع مجالس المؤمنين ج 1 . ص 464 .
( 2 ) أعيان الشيعة ج 6 : ص 20 ( * ) .
ـ 58 ـ
وأن يكهرب ندوات الفقه والكلام ، ويجذب إلى نفسه طلاب العلم
حتى كاد أن يغطي المدارس الفقهية والكلامية الاخرى ، والفقهاء والمتكلمين
من أتباع سائر المذاهب .
وقد كان الفقهاء والمتكلمون يقصدونه من أقطار بعيدة ، وكان بيته
ندوة عامرة بحديث الفقه والكلام ، والنقاش والاخذ والرد .
ويبدو أن ذلك كله جعل ظله ثقيلا على المذاهب الكلامية والفقهية
الاخرى ، وعلى جهاز الحكم الذي كان يدعو إلى مقاطعة ( مدرسة أهل البيت )
بصورة خاصة .
ويلمح الباحث هذا الشعور من عبارة الخطيب الجافية في تعريف
الشيخ .
قال الخطيب في تاريخ بغداد : محمد بن محمد بن النعمان أبوعبدالله
المعروف بابن المعلم شيخ الرافضة والتعلم على مذاهبهم ، صنف كتبا كثيرة
في إضلالهم ، والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم ، والطعن على السلف
الماضين من الصحابة والتابعين ، وعامة الفقهاء والمجتهدين ، وكان أحد
أئمة الضلال هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه ( 1 ) .
وقال عنه اليافعي في مرآة الجنان : عالم الشيعة وإمام الرافضة
صاحب التصانيف الكثيرة ، المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضا ، البارع
في الكلام والجدل والفقه ، وكان ينازع كل عقيدة بالجلالة والعظمة
ومقدما في ( الدولة البويهية ) .
وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم
حسن اللباس .
وكان ( عضد الدولة ) ربما زار ( الشيخ المفيد ) ، وكان شيخا ربعة
* ( هامش ) * ( 1 ) تاريخ بغداد ج 3 . ص 231 ( * ) .
ـ 59 ـ
نحيفا أسمر ، عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، كان
يوم وفاته يوما مشهورا ، وشيعه ثمانون الفا من الرافضة والشيعة ، وأراح
الله منه ) اهل السنة والجماعة ( 1 ) .
ومهما كانت عبارات الاطراء والجرح ، فقد أتيح ( للشيخ المفيد )
أن يكون مجددا في الفقه والكلام في هذه الدورة ، وأن يصبغ مدرسة
( أهل البيت ) في الفقه بطابع الجلالة والاحترام ، وأن يفرض وجودها
على ( أجواء بغداد ) الفكرية ، وهي يومذاك من أهم مراكز الحركة
العقلية في العالم الاسلامي وأن يكون رائدا للمدرسة ، ومربيا لاساتذتها
وعلمائها .
2 - ( المرتضى ) : تلمذ ( المرتضى علم الهدى وأخوه الرضي ) على ( الشيخ المفيد )
وعنى بهما الشيخ عناية فائقة ، وتفرغ المرتضى في الفقه بجانب تخصصه
في الادب ، حتى كان ( عز الدين أحمد بن مقبل ) يقول :
لو حلف إنسان أن ( السيد المرتضى ) كان أعلم بالعربية من العرب
لم يكن عندي آثما ( 2 ) .
وإلى جانب مؤهلات ( المرتضى ) الفكرية ، وجهده الكبير في طلب
العلم وعناية ( الشيخ المفيد ) أستاذه به ، ومكانة اسرته الاجتماعية
تفرض شخصيته في الآداب الاجتماعية ، والثقافية ببغداد .
ولم يتوقف أستاذه الاكبر ( المفيد ) حتى خلفه ، وتولى بنفسه مهمة
التدريس ، وزعامة الطائفة ، واحتشد حوله الطلاب .
وكان يجري عليهم حقوقا تختلف حسب مكانة الطالب منه ومؤهلاته .
* ( هامش ) * ( 1 ) مجالس المؤمنين ج 1 . ص 466 ( 2 ) أعيان الشيعة ج 41 . ص 190 ( * ) .
ـ 60 ـ
وحاول ( السيد المرتضى ) أن يتابع خطوات أستاذه المفيد
في ( تطوير مناهج الفقه ) ودراسة الاصول ، فأوتي حظا وافرا في هذا
المجال ، وتابع خطوات المفيد ، وطور كثيرا من مناهج الفقه ، وكتب
الاصول ودرسها .
وربما يصح اعتباره من أسبق من ارتاد هذا الحقل : من حقول
الفكر الاسلامي : وفتح كثيرا من مسائل الاصول ، وبنى الفروع
على الاصول .
وكتابه ( الذريعة ) خبر شاهد على ما نقول ، فمن يقرأ الذريعة
يجد فيه الملامح الاولية لنشوء الاصول .
وقد عد له ( السيد الامين ) قدس سره في الاعيان ما يقرب
من تسعين مجلدا ممن مؤلفاته مما عثر على اسمه .
ومما يدل على جلالة مكانة السيد العلمية ما حكاه القاضي التنوخي
صاحب السيد ، فقال :
إن مولد السيد سنة 355 ، وخلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد
من مقروآته ، ومصنفاته ، ومخطوطاته ( 1 ) .
3 - ( الشيخ الطوسي ) :
ولد ( شيخ الطائفة ) في ( طوس ) في شهر رمضان سنة 385 بعد
أربع سنين من وفاة ( الشيخ الصدوق ) ، وهاجر إلى العراق فهبط بغداد
سنة 408 وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكانت زعامة ( المذهب الجعفري )
يومذاك لشيخ الامة وعلم الشيعة ( محمد بن محمد بن النعمان ) الشهير
بالشيخ المفيد فلازمه ملازمة الظل ، وعكف على الاستفادة منه ، وأدرك
* ( هامش ) * ( 1 ) المؤرخ الجليل الشيخ آغا بزرك الطهراني في مقدمته على التبيان
ص 1 ( ج - د ) ( * ) .
ـ 61 ـ
شيخه ( الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري ) المتوفى سنة 411 ، وشارك
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 61 سطر 1 الى ص 70 سطر 24
شيخه ( الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري ) المتوفى سنة 411 ، وشارك
النجاشي في جملة من مشائخه .
وبقي على اتصاله بشيخه حتى اختار الله لاستاذه دار بقائه في سنة 413
فانتقلت زعامة الدين ، ورئاسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم الهدى
( السيد المرتضى ) فانحاز ( شيخ الطائفة ) اليه ، ولازم الحضور تحت
منبره ، وعنى به المرتضى ، وبالغ في توجيهه وتلقينه ، واهتم له أكثر
من سائر تلاميذه ، وعين له كل شهر اثني عشر دينارا ، وبقي ملازما له
طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي السيد المعظم سنة 436 ، فاستقل
( شيخ الطائفة ) بالامامة ، وظهر على منصة الزعامة ، وأصبح علما للشيعة
وناشرا للشريعة ، وكانت داره في الكرخ مأوى الامة ، ومقصد الوفاد
يأتونها لحل المشاكل ، وإيضاح المسائل ، وقد تقاطر عليه العلماء والفضلاء
للتلمذة عليه ، والحضور تحت منبره ، وقصدوه من كل بلد ومكان
وبلغت عدة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن العامة مالا يحصى
كثرة ( 1 ) .
وقد نشأ ( الشيخ الطوسي ) على يد علماء كبار ، وشيوخ أجلاء
في الفقه ، فحضر درس ( ابن الغضائري ) ، ولازم ( الشيخ المفيد )
خمس سنوات ، ولازم ( المرتضى ) ثلاث وعشرين سنة .
وكان ( للمفيد والمرتضى ) أثر كبير في تكوين ذهنية ( الشيخ الطوسي )
وثقافته .
وكان في هذه الفترة يعيش تجربة تطوير البحث الفقهي والاصولي
في ظل أستاذيه الكبيرين ، وكانت فترة مخاض تمخضت عنها المدرسة
* ( هامش ) * ( 1 ) المؤرخ الجليل الشيخ آغا بزرك الطهراني مقدمته على التبيان
ص 1 ( ج - د ) ( * ) .
ـ 62 ـ
الفقهية الجديدة .
وفترة المخاض عادة تقترن دائما بكثير من الاضطراب والقلق الفكري
وعدم الاستقرار .
عاش ( الشيخ ) مخاض هذه المدرسة في حياة استاذيه الكبيرين
وعانى ما تتطلب هذه الفترة من جهد وتعب .
واستمر بعد استاذيه في تطوير المدرسة بعد أن بلغت في حياة
( المرتضى ) دور المراهقة ، وتسلم الشيخ المدرسة عن أستاذه المرتضى
في هذا الدور ، ولا يختلف هذا الدور فيما يصيب القائمين بها : من تعب
وجهد ، واضطراب فكري ، دائم ، وعدم استقرار عن دور المخاض .
وكذلك كانت حياة ( الشيخ الطوسي ) في مرحلتي التلمذة والتدريس
سلسلة طويلة من المحاولات التجديدية ، لتطوير الفقه وصياغته من جديد
وتجديد أصول الصناعة والصياغة والاستدلال فيه .
ولاقى ( الشيخ الطوسي ) في سبيل ذلك كثيرا من التعب والجهد
وأعانه على ذلك صبره على العمل ، ومواصلته للتأليف والتدريس والتفكير
ومؤهلاته الفكرية الخاصة ، ونبوغه الذهني ، وعناية استاذيه به ، وتوفر
الكتب لديه .
وقد أنعم الله على ( شيخنا الطوسي ) بهذه النعم كلها ، فقد كانت
في متناول الشيخ مكتبتان كبيرتان يستعين بهما في التأليف ، والمطالعة
والالمام بأمهات الكتب الفقهية :
( احداهما مكتبة الشيعة ) التي انشأها أبونصر ( سابور بن اردشير )
وزير ( بهاء الدولة البويهي ) جمع فيها ما تفرق من كتب فارس والهند
واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، وأهدى اليها العلماء كتبهم
فكانت من أغنى مكاتب بغداد ، وقد أمر باحراقها ( طغرل بيك )
ـ 63 ـ
فيما احرق من ( مؤسسات الشيعة ) وبيوتهم ، ومدارسهم في الكرخ .
( ثانيتهما مكتبة أستاذه السيد المرتضى ) التي كانت تحتوي على ثمانين الف
كتاب ، والتي لازمها ثماني وعشرين سنة
كل هذه العوامل ، وعوامل أخرى أدت إلى نشوء ( الشيخ الطوسي )
وتكوين ذهنيته ، وثقافته الواسعة ) .
وقد انتقل ( الشيخ الطوسي ) إلى ( النجف الاشرف ) سنة 448
حينما كبس على داره وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه
للكلام كما يقول ابن الجوزي .
وظل بالنجف يمارس مهمته في ( زعامة الشيعة ) والتدريس والتأليف
وتطوير مناهج الدراسة الفقهية اثني عشر سنة حتى أن آثره الله لدار لقائه
في محرم سنة 460 عن خمس وسبعين سنة .
ومهما كان من أمر فقد اتيح ( للشيخ الطوسي ) أن يبلغ بالمدرسة
التي فتح أبوابها أستاذه ( المفيد والمرتضى ) إلى القمة ، ويفرض وجودها
على الاجواء الثقافية في بغداد وفي العراق عامة .
حتى أن الخليفة القائم بأمر الله بن القادر بالله جعل له كرسي الافادة
والبحث ، ونصبه لهذا المكان الرفيع ، وكان لكرسي الافادة والكلام
مقام كبير يومذاك ب ( بغداد ) .
وهذا يعني أن ( الشيخ ) فرض وجود المدرسة رغم ميول الجهاز
المعادية ، ورغم معارضات المذاهب الكلامية والفقهية الاخرى على أجواء
العراق الثقافية .
وقدر له لاول مرة أن يفتح باب الاجتهاد المطلق ، والنظر والرأي على مصراعيه واسعا ، وأن ينظم مناهج الاستنباط والاجتهاد ، ويأصل
الاصول ، ويضع مناهج البحث للاصول ، ويفرع المسائل ، ويضع
ـ 64 ـ
أصول الدراسة والخلافية في الفقه ، وعشرات من أمثالها مما أسدى
( الشيخ الطوسي ) إلى المدرسة الفقهية من الخدمات .
وقد ذكر العلامة الجليل الشيخ آغا بزرك اسم ( سبع وأربعين مؤلفا )
للشيخ مما وصل اليه من أسماء مصنفاته .
ملامح المدرسة :
ومما تقدم تبين للباحث أن ( مدرسة بغداد ) كانت فتحا جديدا
في عالم البحث الفقهي بصورة عامة ، فقد كان البحث الفقهي - كما
استعر ضنا ملامحه باجمال - في مدارس ( المدينة والكوفة وقم ) لا يخرج
عن حدود استعراض السنة ، ونقل الحديث ، ولم يبلغ رغم تطور المدرسة
في عهودها الثلاثة مرحلة الرأي والاجتهاد .
ولم نلمس في هذه العهود الثلاثة ملامح عن الصياغة الفقهية والصناعة
فيما بين أيدينا من آثار عصور الفقه الثلاثة الاولى بشكل ملموس واضح
الملامح .
ولاول مرة يلمس الباحث آثار الصناعة والصياغة الفنية ، والاجتهاد
والرأي والتفريغ في كتابات هذا العصر ، ولا سيما كتب ( المرتضى )
الاصولية وكتب ( الشيخ ) الفقهية والاصولية .
ولو حاول الباحث أن يدمج العصور الاولى بعضها في بعض ، ويعتبر
هذه الفترة فاتحة عصر ثان ، ومدرسة جديدة في الفقه لم يبتعد كثيرا
عن الصواب .
ومهما يكن من أمر فلنحاول أن ندرس ملامح هذه المدرسة مرة
أخرى ، ليتاح لنا أن نقيس بدقة أبعاد هذه المدرسة ، ونضع لها حدودا
ـ 65 ـ
تفضلها عن المدارس السابقة عليها ، واللاحقة لها :
1 - وأولى هذه الملامح : أن ( الفقه ) خرج في هذا الدور
عن الاقتصار على استعراض نصوص الكتاب ، وما صح من السنة إلى معالجة
النصوص ، واستخدام الاصول والقواعد ، فقد كانت مهمة البحث الفقهي
في الادوار السابقة عرض النصوص ، وفهمها وتذوقها .
ولامر ما يطلق على هذا العلم اسم ( الفقه ) ، فالفقه هو الفهم
ومهمة الفقيه قبل هذه المرحلة ما كانت تتجاوز في الاعم الاغلب فهم
النصوص الصحيحة وتذوقها .
وفي هذه المرحلة انقلبت عملية ( الاستنباط ) إلى صناعة عملية لها
اصولها وقواعدها ، وانفصل البحث ( الاصولي ) عن البحث الفقهي
وأفرد بدراسات ومطالعات خاصة ، وقام البحث الفقهي على نتائج هذه
الدراسات والمطالعات ،
ولاول مرة في ( تاريخ الفقه الجعفري ) يلمح الباحث ملامح
الصناعة في كتابات ( الشيخ الطوسي ) الفقهية ، وطبيعي أن الصناعة الفقهية
في هذه الفترة كانت تطوي مراحلها البدائية ، ولكنه مع ذلك كانت بداية
لعهد جديد ، وخاتمة لعهد مضى .
تصحيح كننده امين الله موحدى
ولاول مرة في هذا الدور قام ( السيد المرتضى ) بمحاولة دراسة
المسائل الاصولية مفصولة عن الفقه بصورة موضوعية ، وتنقيح المسائل
الاصولية في كتب ودراسات مستقلة ، إلا أنها كانت مع ذلك بدائية
ولم تتجاوز في غالب الاحوال مباحث الالفاظ : من الاوامر والنواهي
ودلالات هيئات الالفاظ وموادها .
2 - وظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر هو تفريع المسائل الفقهية
واستحداث فروع جديدة لم تتعرض لها نصوص الروايات ، وكان البحث
ـ 66 ـ
الفقهي فيما سبق هذا الدور - لا يتجاوز حدود بيان الحكم الشرعي
باستعراض الروايات الواردة في الباب .
ولم نعهد من أحد من الفقهاء المتقدمين على هذا العصر محاولة معالجة
فروع جديدة لم تتعرض لها الروايات .
والسر واضح ، فلم يقدر للفقه الجعفري أن يدخل قبل هذا العصر
دور المعالجة والصناعة ، وتفريع فرع على فرع آخر ، أو حكم شرعي
أو قاعدة شرعية تحتاج إلى شئ أكثر من استعراض خصوص الاحكام
والقواعد ، فلا يتم ذلك عادة من غير المعالجة والصناعة .
وهذا لم يتوفر للبحث الفقهي قبل هذا العهد :
وربما يصح أن نقول : إن ( الشيخ الطوسي ) كان أول من قام
بهذه التجربة في كتابه المبسوط ، فقد ذكر في أول الكتاب أن الذي دعاه
إلى تصنيفه أن ( الامامية ) لم يكونوا يفرعون الفروع إلى زمانه ، وكانوا
يقفون عند النصوص التي وصلت إليهم عن المتقدمين من المحدثين ، وكان
ذلك من دوافع الطعن على ( الفقه الجعفري ) ، فقام بهذه المحاولة لسد
هذا الفراغ في البحث الفقهي .
3 - والظاهرة الثالثة من ملامح هذا العصر : هو ظهور ( الفقه المقارن ) .
أو ( الخلافي ) . فحينما تمركزت ( المدرسة الشيعية ) في الفقه في ( بغداد
وفرضت وجودها على الاجواء العلمية في حاضرة العالم الاسلامي أثار ذلك
أصحاب المذاهب الفقهية الاخرى ، وأعلنوا المعارضة بوجه المدرسة
بصورة صريحة ، وأثاروا المسائل الخلافية بصورة حادة ، وأدى ذلك
إلى اصطدام فقهاء الشيعة بفقهاء المذاهب الاخرى في الندوات والمجالس
العامة في المسائل الفقهية الخلافية ،
ومهما يكن من أمر ، ومهما كانت الدوافع السياسية التي كانت تثير
ـ 67 ـ
هذه المسائل ، فقد أدى ذلك إلى خصوبة البحث الفقهي ، فالخلاف
والانشقاق دائما يؤدي إلى الخصوبة ، لا العقم ، ويدل على خصوبة
الذهنية لا عمقها .
وكان من آثار ظهور الخلاف بين ( الفقه الامامي ) والمذاهب الفقهية
الاخرى ، واتساع رقعة الخلاف بينها : أن تفرغ ( فقهاء الشيعة ) لبحث
المسائل الخلافية بصورة موضوعية ، وبشكل مسهب .
وظهر هذا النوع من البحث الفقهي لاول مرة في هذا العصر على يد
( المفيد والمرتضى والطوسى ) .
وتوسع ( الشيخ الطوسى ) بشكل خاص لدراسة هذا الجانب
من البحث الفقهي في كتابه الكبير ( الخلاف ) بشكل موسع تناول فيه
المسائل الفقهية ( الشيعة والسنة ) في مختلف أبواب الفقه ، وتعرض في كل
مسألة لما يسند الجانبين من الادلة ، وناقش آراء المذاهب الاخرى في كثير
من المسائل . والكتاب - رغم قدمه - قيم لا يستغني عنه باحث فقيه .
وكان من هذا القبيل استعراض المسائل التي تنفرد فيها الشيعة برأي
والاستدلال له وانتصاره .
وفي هذا الفن من فنون الفقه كتب ( السيد المرتضى ) كتاب
( الانتصار ) ويقال له ( متفردات الامامية ) صنفه للوزير ( عميد الدين )
في بيان الفروع التي شنع على الشيعة بأنهم خالفوا فيها الاجماع .
ومن هذا القبيل أيضا كتاب ( الاعلام فيها اتفقت الامامية عليه
من الاحكام مما اتفقت العامة على خلافهم فيه ) للمفيد ، ألفه بطلب
تلميذه المرتضى .
4 - وظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر ظهور ( الاجماعات )
والاستدلال بها ، ولايعنينا هنا أن نتحدث عن ( حجية الاجماع )
ـ 68 ـ
وما قيل ، أو يقال فيه ، فذلك كله خارج عن مهمتنا في هذا البحث .
وما يهمنا أن نشير اليه : أن توسع البحث الفقهي وتكامله دفع الفقهاء
إلى استكشاف أدلة جديدة للاستنباط ، فيما اذا لم يجدوا في المورد نصا
أو لم يقتنعوا بسلامة النص من حيث السند ، أو الدلالة .
فوجدوا في اجماع فقهاء المذاهب عامة ، أو فقهاء الطائفة في عصر
واحد دليلا على وجود نص شرعي يجوز الاعتماد عليه ، إذ لا يمكن
أن يجمع فقهاء المذاهب على حكم من دون وجود نص على ذلك
أو دليل على سلامة الحكم ، إذ لا يمكن أن يخطأ فقهاء الامة جميعا دون
أن يحصل منهم من ينشق عليهم ، ويصيب الواقع .
وظهر الاحتجاج بالاجماع بصورة واضحة في هذا العصر وعند
( الشيخ الطوسي ) بصورة خاصة .
ومؤلفات الفقهاء المتقدمين على هذا العصر - وإن كانت لا تخلو
عن التمسك بالاجماع - إلا أن هذه الظاهرة تبدو في كتب الشيخ بصورة
خاصة ، وفي آثار هذه المدرسة بصورة عامة أكثر من أي وقت سابق .
ولا يخلو هذه الظاهرة على أي حال من دلالة على توسع البحث
الفقهي وتكامله ، والحاجة إلى أدلة جديدة يسندها الكتاب والسنة والعقل .
ويتضح مما تقدم أن البحث الفقهي خطا خطوة كبيرة في هذه المرحلة
من حياته ، وأشرف على أعتاب مرحلة جديدة بعد أن خلف وراءه
مرحلة طويلة ، ودخل دور المراهقة حاملا تجارب ثلاثة قرون حافلة
بالجهود المثمرة ، والتجارب الخصبة .
وبلغت التجربة الجديدة قمتها في حياة ( الشيخ الطوسي ) حيث
قام بمحاولات تجديدية جريئة في تطوير عملية الاستنباط على الصعيد الفقهي
والاصولي .
ـ 69 ـ
ولكي يلمس القارئ التراث الضخم الذي خلفة ( الشيخ )
والتجربة الجريئة التي خاضها في تطوير منهج البحث الفقهي ننقل
إلى القارئ النص التالي من مقدمة كتابه ( المبسوط ) :
قال في مقدمة الكتاب :
إني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة ، والمنتسبين إلى علم
الفروع يستخفون بفقه أصحابنا ( الامامية ) ، وينسبونهم إلى قلة الفروع
وقلة المسائل ، ويقولون : إنهم أهل حشو ومناقضة ، وإن من ينفي
القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ، ولا التفريع ، ولا الاصول
لان جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين .
وهذا جهل منهم بمذاهبنا ، وقلة تأمل لاصولنا ، ولو نظروا
في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا
ومنصوص عليه عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول
النبي صلى الله عليه وآله إما خصوصا ، أو عموما ، أو تصريحا ، أو تلويحا .
وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك إلا وله
مدخل في أصولنا ، ومخرج على مذاهبنا ، لا على وجه ( القياس ) بل
على طريقة توجب علما يجب العمل عليها ، ويسوغ المسير اليها : من البناء
على الاصل ، وبراءة الذمة ، وغير ذلك .
مع أن اكثر الفروع لها مدخل فيما نص عليه أصحابنا ، وانما كثر
عددها عند الفقهاء بتركيبهم المسائل بعضها على بعض ، وتعليقها ، والتدقيق
فيها ، حتى أن كثيرا من المسائل الواضحة دق لضرب من الصناعة
وإن كانت المسألة معلومة واضحة .
وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل
على ذلك تتوق نفسي إليه ، فيقطعني عن ذلك القواطع ، وتشغلني الشواغل
ـ 70 ـ
وتضعف نيتي أيضا فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به لانهم
ألفوا الاخبار ، وما رووه من صريح الالفاظ ، حتى أن مسألة لو غير لفظها
وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منه ، وقصر فهمهم عنها .
وكنت عملت على قديم الوقت كتاب ( النهاية ) ، وذكرت جميع
ما رواها أصحابنا في مصنفاتهم ، وأصلوها من المسائل ، وفرقوه في كتبهم
ورتبته ترتيب الفقه ، وجمعت بين النظائر ، ورتبت فيه الكتب على مارتبت
للعلة التي بينتها هناك ، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ، ولا لتعقيد الابواب
وترتيب المسائل ، وتعليقها ، والجمع بين نظائرها ، بل أو ردت جميع
ذلك ، أو اكثره بالالفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك ، وعملت
يآخره مختصرا جمل العقود في العبادات سلكت فيه طريق الايجاز والاختصار
وعقود الابواب فيما يتعلق بالعبادات ، ووعدت فيه أن اعمل كتابا في الفروع
خاصة يضاف إلى كتاب ( النهاية ) ويجتمع معه ، فيكون كاملا كافيا
في جميع ما يحتاج اليه .
ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه ، لان
الفرع إنما يفهمه إذا ضبط الاصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل
على عدد يجمع كتب الفقه التي فصلها الفقهاء : وهي نحو من ثلاثين كتابا
أذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الالفاظ ، واقتصرت
على مجرد الفقه ، دون الادعية والآداب ، واعقد فيه الابواب ، واقسم
فيه المسائل ، وأجمع بين النظائر ، وأستوفيه غاية الاستيفاء ، وأذكر اكثر
الفروع التي ذكرها المخالفون ، وأقول ما عندي على ما تقتضيه مذاهبنا
وتوجيه اصولنا ، بعد أن اذكر اصول جميع المسائل ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) كتاب المبسوط للشيخ الطوسي الطبعة الحروفية الثانية . الجزء 1
ص 2 - 3 ( * ) .
ـ 71 ـ
وهذا الحديث يشعرنا بضخامة العمل الذي قام به الشيخ في مجال
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 71 سطر 1 الى ص 80 سطر 14
وهذا الحديث يشعرنا بضخامة العمل الذي قام به الشيخ في مجال
البحث الفقهي والاصولي ، فقد كان المتقدمون من الفقهاء يقتصرون
على الفروع المذكورة في نصوص الاحاديث ، ويعرضون عن تفريع فروع
جديدة على هذه الفروع ، واستنتاج أحكام جديدة لم يتعرض لها النص
بدلالة المطابقة .
وكان فقهاء المذاهب الاخرى يجدون في هذا الاعراض والاقتصار
مجالا للمؤاخذة والتنقيص ، ويعتبرون ذلك من آثار الاعراض عن الاخذ
بالقياس والرأي ، فحاول الشيخ أن يثبت تفاهة هذا الرأي ، ويعلن خصوبة
البحث الفقهي عند ( الشيعة ) ، وعدم عجزه عن تناول فروع ، ومسائل
جديده مستحدثة ، وأن مدارك ( الفقه الامامي ) لا تقصر عن استيعاب
فرع من الفروع مهما كان . ولا يجد الباحث الفقيه فرعا لا يجد له
في ( أصول الفقه الامامي وأحكامه ) علاجا .
ووجد ثانيا جمود الفقهاء المتقدمين على ألفاظ ومباني واصول خاصة
حتى أن أحدهم يستوحش لو بدل لفظ مكان لفظ آخر ، فحاول أن
يقضي على هذا الجمود ، ويعيد صياغة الفقه والاستنباط من جديد بما يراه
من موازين ، واصول وقواعد تلائم مصادر التشريع .
ووجد ثالثا أن الفروع الفقهية مبعثرة خلال الكتب الفقهية بصورة
مشوشة لايجمعها جامع ، ولا يضم بعضها إلى بعض بتبويب خاص
فحاول أن يجمع بين النظائر ، وينظمها في أبواب خاصة ، ويضم المسائل
بعضها إلى بعض وينسقها .
ووجد رابعا أن نصوص الحديث تعرض للاحتجاج بها على الحكم
عرضا من غير أن يعالج ، والحكم الشرعي يؤخذ من مدلول النص أخذا
مباشرا من دون أن يتوسط بين العرض والعطاء صناعة ومعالجة ، وكان
ـ 72 ـ
من أثر ذلك أن الفقه ظل مقتصرا على استعراض فروع فقهية محدودة
تحددها مداليل النصوص المطابقية .
وحاول الشيخ لتلافي هذا النقص أن يبني الفروع على الاصول ، وأن
يصيغ عملية الاستنباط في قالب الصناعة والفن ، وأن يؤسس الاصول
ويستخرج القواعد التي يبني عليها الفقيه في الاستنباط ، حتى يوسع من أبعاد
البحث الفقهي ، ويمسح عنها سمات العجز والقصر عن تناول المسائل الجديدة
والفروع المستحدثة .
ويظهر للباحثين أن هذا العجز لم يكن لقصور في أداة الاستنباط عند
( الشيعة ) وإنما كان لبساطة المحاولات والتجارب التي قام بها السلف
في الاستنباط ، وبداية شكل عملية الاجتهاد لديهم لطبيعة المرحلة التي كان
يمر بها الفقه في تلك العصور .
العصر الخامس :
مدرسة الحلة :
برزت ( مدرسة الحلة الفقهية ) بعد احتلال ( بغداد ) على يد
هولاكو التتار ، فقد كانت ( مدرسة بغداد ) قبل الاحتلال حافلة بالفقهاء
والباحثين وحلقات الدراسة الواسعة ، وكان النشاط الفكري فيما قبل الاحتلال
على قدم وساق .
وحينما أحتلت بغداد من قبل المغول أو فد أهل الحلة وفدا إلى قيادة
الجيش المغولي يلتمسون الامان لبلدهم ، فاستجاب لهم ( هولاكو ) وآمنهم
على بلدهم بعد ان اختبر صدقهم .
ـ 73 ـ
وبذلك ظلت ( الحلة ) مأمونة من النكبة التي حلت بسائر البلاد
في محنة الاحتلال المغولي ، وأخذت تستقطب الشاردين من ( بغداد )
من الطلاب والاساتذة والفقهاء .
واجتمع في الحلة عدد كبير من الطلاب والعلماء ، وانتقل معهم
النشاط العلمي من ( بغداد ) إلى ( الحلة ) ، واحتفلت هذه البلدة وهي
يومئذ من الحواضر الاسلامية الكبرى بما كانت تحتفل به ( بغداد )
من وجوه النشاط الفكري : ندوات البحث والجدل ، وحلقات الدراسة
والمكاتب والمدارس ، وغيرها .
واستقرت المدرسة في الحلة . وظهر في هذا الدور في الحلة فقهاء
كبار كان لهم الاثر الكبير في تطوير مناهج الفقه والاصول الامامي ، وتجديد
صياغة عملية الاجتهاد ، وتنظيم أبواب الفقه ك ( المحقق الحلي والعلامة
الحلي وولده فخر المحققين وابن أبي الفوارس والشهيد الاول وابن طاوس
وابن ورام ) ، وغيرهم من فطاحل الاعلام ورجال الفكر .
ولكي نلمس أثر هذا العصر وفقهائه في تطوير مناهج البحث الفقهي
نستعرض بايجاز تراجم بعض رجال هذه المدرسة :
1 - ( المحقق الحلي ) :
نجم الدين أبوالقاسم جعفر بن سعيد الحلي رائد ( مدرسة الحلة الفقهية )
ومن كبار فقهاء الشيعة .
قال عنه تلميذه ابن داود : الامام العلامة واحد عصره .
كان ألسن اهل زمانه ، وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا ( 1 )
" كان مجلسه يزدحم " بالعلماء والفضلاء ممن كانوا يقصدونه للاستفادة
* ( هامش ) * ( 1 ) الكنى والالقاب الجزء 3 . ص 134 ( * ) .
ـ 74 ـ
من حديثه ، والاستزادة من علمه " ( 1 ) .
وحضر ( المحقق الطوسي ) يوما مجلس درسه من ( بغداد ) ، فأراد
المحقق الحلي أن يقف عن التدريس ، احتراما لورود ( المحقق الطوسي )
فالتمس منه الطوسي أن يستمر في درسه .
وكان بحث ( المحقق ) في القبلة ، فجرى الحديث عن مسألة استحباب
التياسر في قبلة أهل ( العراق ) ، فاعترض ( الطوسي ) على ( المحقق )
بأن الاستحباب لا معنى له ، إذ التياسر إن كان من القبلة فحرام ، وإن
كان إلى القبلة فواجب .
فأجاب ( المحقق ) : من القبلة إلى القبلة . فسكت ( المحقق الطوسي ) .
فلما رجع إلى ( بغداد ) كتب له ( المحقق الحلي ) رسالة لطيفة
في تحقيق المسألة استحسنها ( المحقق الطوسى ) .
وقد أورد الرسالة الشيخ ( احمد بن فهد ) في ( المهذب ) بتمامها .
وقد قدر ( للمحقق الحلي ) أن يجدد كثيرا في مناهج البحث
الفقهي والاصولي ، وأن يكون رائد هذه المدرسة ، ويكفي في فضله
على المدرسة الفقهية أنه ربي تلميذا بمستوى ( العلامة الحلي ) ، وأنه
خلف كتبا قيمة في الفقه لا يزال الفقهاء يتناولونها ، ويتعاطونها باعتزاز
ك ( شرايع الاسلام ) في مجلدين ، وكتاب ( النافع ) ، وكتاب ( المعتبر )
في شرح المختصر ، وكتاب ( نكت النهاية ) ، وكتاب ( المعارج )
في أصول الفقه وغيرها .
توفى سنة 676 هجرية ، وكان سبب وفاته أنه سقط من أعلى درج
في داره فخر ميتا لوقته ، فتفجع الناس لموته ، واجتمع لتشييعه خلق
كثير ، ودفن في الحلة ، وقبره هناك يزار ويتبرك به ، وأخيرا عمر
وجدد بناؤه على يد اهل الخير من أهالي الحلة .
* ( هامش ) * ( 1 ) مجالس المؤمنين الجزء 1 . ص 57 مترجم عن الفارسية ( * ) .
ـ 75 ـ
2 - ( العلامة الحلي ) :
جمال الدين حسن بن يوسف بن علي بن المطهر ، ولد في الحلة
سنة 648 ه ونشأ فيها ، وتوفي سنة 726 ه .
تتلمذ في الفقه على خاله ( المحقق الحلي ) وفي الفلسفة والرياضيات
على ( المحقق الطوسي ) ، فنشأ كما أراد أستاذاه ، وظهر على أترابه وزملائه
وعرف بالنبوغ وهو بعد لم يتجاوز سن المراهقة ، وانتقلت الزعامة
في التدريس والفتيا اليه بعد وفاة أستاذه ( المحقق الحلي ) .
وقد قدر للعلامة الحلي بفضل ما أوتي من نبوغ ، وبفضل استاذه
الكبير ( المحقق الحلي ) ، وجهوده الخاصة أن يساهم مساهمة فعالة في تطوير
مناهج الفقه والاصول ، وان يوسع دراسة الفقه .
وتعتبر موسوعة ( العلامة الحلي ) الفقهية الجليلة ( التذكرة ) أول
موسوعة فقهية من نوعها في تاريخ تطوير ( الفقه الشيعي ) من حيث السعة
والمقارنة والشمول ، وتطور مناهج البحث ، وطبع أخيرا بأحسن اسلوب
مع التصحيح والتعليق عليها .
وبلغت ( مدرسة الحلة ) في حياة العلامة بفضل جهوده القيمة
كما قدر له لاول مرة أن يتفرغ لدراسة المسائل الخلافية بين ( فقهاء الشيعة )
بصورة مستقلة في كتابه الكبير ( المختلف ) .
3 - ( فخر المحققين ) :
أبوطالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر من وجوه الطائفة
وأعيانها ، تلمذ على أبيه ( العلامة الحلي ) ، ونشأ برعايته وعنايته ، وقرأ
عليه مختلف العلوم النقلية والعقلية ، وبرز في ذلك كله .
اكمل بعض تآليف والده العلامة ( كالالفين ) وغيره ، وشرح
البعض الآخر ك ( القواعد ) .
ـ 76 ـ
قال فيه الشيخ الحر العاملي قدس سره :
كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا .
قام بتربية تلامذة كبار في الفقه كان منهم الشهيد الاول رحمه الله .
4 - ( الشهيد الاول ) :
أبوعبدالله محمد بن الشيخ جمال الدين مكي بن شمس الدين
محمد الدمشقي الجزيني ، ولد سنة 734 ، واستشهد سنة 786 بدمشق .
ولد في جزين من بلدان جبل عامل ، وهاجر إلى الحلة لطلب العلم .
تتلمذ عل فخر المحققين بالحلة ولازمه ، وتتلمذ على آخرين من تلاميذ
( العلامة الحلي ) في الفقه والفلسفة .
زار كثيرا من حواضر العالم الاسلامي في وقته ، ك ( مكة المكرمة )
و ( المدينة المنورة ) و ( بغداد ) و ( مصر ) و ( دمشق ) و ( بيت المقدس )
و ( مقام الخليل ابراهيم ) ، واجتمع فيها بمشايخ العامة ، وتاحت له
هذه الاسفار نوعا من التلاقح الفكري بين مناهج البحث الفقهي والاصولي
عند ( الشيعة والسنة ) .
وقرأ كثيرا من كتب السنة في الفقه والحديث ، وروى عنهم
حتى قال في إجازته لابن الخازن :
إني أروي عن نحو أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة ودار السلام
بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل ابراهيم .
وهذا النص يدل على أن الشهيد الاول جمع بين ثقافتي الشيعة
والسنة في الفقه والحديث ، ولاقح بين المنهجين في حدود ما تمسح به
طبيعة المنهجين .
خلف كتبا كثيرة تمتاز بروعة البيان ، ودقة الملاحظة ، وعمق الفكرة
وسعة الافق : منها ( الذكرى ) و ( الدروس الشرعية في فقه الامامية )
ـ 77 ـ
و ( غاية المراد في شرح نكت الارشاد ) وكتاب ( البيان ) و ( الباقيات الصالحات )
و ( اللمعة الدمشقية ) و ( الالفية ) و ( النفلية ) و ( الاربعون حديثا )
وكتاب ( المزار ) و ( خلاصة الاعتبار في الفقه والاعتمار ) و ( والقواعد )
وغير ذلك .
كانت وفاته بدمشق . حيث قتل فيها بالسيف ، ثم صلب ، ثم رجم
ثم أحرق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي ، وعباد بن جماعة الشافعي
بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام في محنة أليمة نعرض عنها هنا .
ملامح المدرسة :
ومما تقدم نستطيع أن نتبين الملامح الاولية للمدرسة ، فقد كانت
( مدرسة الحلة ) استمرارا لمدرسة بغداد ، ولم يقدر للمدرسة رغم ضخامة
العمل الذي قامت بأعبائه في مجال تطوير مناهج الدراسة الفقهية ان تهز
مرة اخرى مناهج الاستنباط كما فعل ( الشيخ الطوسي ) من قبل .
ومن ينظر في تراث هذا العصر الفقهي يلحظ بوضوح جهود ( الشيخ )
الفقهية من خلاله .
ولكن ذلك لا يعني - على أي حال - إنكار المكاسب التي حققتها
هذه المدرسة في ( تطوير البحث الفقهي ) بعد ( مدرسة بغداد ) .
ويمكننا أن نلخص أهم الملامح التي تميز هذه المدرسة عن مدرسة
بغداد مايلي :
1 - ( تنظيم أبواب الفقه ) :
قدر ( للشيخ الطوسي ) - كما وجدناه يتحدث بذلك في مفتتح
كتابه الكبير ( المبسوط ) - أن يجمع شتات الاشباه والنظائر في الفقه
ـ 78 ـ
ويبوب كل ذلك في أبواب خاصة بعد ما أكثر الفروع ، واستحدث
فروعا جديدة .
إلا أن الباحث يلحظ في كتب الشيخ - مع توفر الشيخ على تنظيم
الفقه وتبويبه ، وجمع النظائر والاشباه من فروعه - شيئا من التشويش
في تبويب أبواب الفقه وكتبه .
وهذا التشويش لا يختص بكتب الشيخ وحده ، وانما يظهر على كتب
المتقدمين عامة .
وفي هذه المدرسة لاول مرة نلتقي بكتاب ( الشرايع ) للمحقق
الحلي رحمه الله بتنظيم رائع لابواب الفقه استمر عليه فقهاء الشيعة بعد
ذلك إلى العصر الحاضر . فقد قسم ( المحقق الحلي ) كتابه ( شرايع الاسلام )
إلى أقسام أربعة :
الاول العبادات ، الثاني العقود ، الثالث الايقاعات ، الرابع
الاحكام .
وينطلق إلى هذا التقسيم الرباعي بالشكل الثاني :
الحكم الشرعي إما أن يتقوم بقصد القربة أم لا ، والاول العبادات .
والثاني إما أن يحتاج إلى اللفظ من الجانبين الموجب والقابل
أو من جانب واحد ، أو لا يحتاج إلى اللفظ فالاول العقود ، والثاني
الايقاعات ، والثالث الاحكام ، وبذلك تندرج أبواب الفقه في أقسام
أربعة كما تقدم .
وهذا تقسيم رائع يجمع مختلف أبواب الفقه ، وهي من حصيلة هذه
المدرسة ، وتمت على يد ( المحقق الحلي ) بالذات .
2 - وظهرت في هذه الدورة الكتابة الفقهية الموسوعية ، فألف
( العلامة الحلي ) موسوعته القيمة ( تذكرة الفقهاء ) في الفقه المقارن
ـ 79 ـ
وهو عمل فقهي جليل لم يؤلف مثله بعده في الفقهه المقارن في السعة
والاستيعاب .
ومن يطلع على كتاب ( التذكرة ) يلمس فيه بوضوح ضخامة
العمل الفقهي التي قدمها ( العلامة الحلي ) رحمه الله للفقه الاسلامي بصورة
عامة وبمختلف مذاهبه .
فقد حاول ( العلامة ) في كتابه هذا أن يجمع آراء مختلف
المذاهب الاسلامية ، ويناقش ذلك كلهه بموضوعية وهدوء يعز مثله
في الدراسات المقارنة الاخرى .
3 - وكثر الاختلاف في هذا العصر بين فقهاء الامامية أنفسهم نتيجة
لابتعادهم عن عصر الامام ، واختلافهم في سلامة الروايات من حيث السند
والدلالة . وكان لابد للفقيه نتيجة لتشعب الآراء والمذاهب في استنباط
الاحكام ، وتذوق المسائل أن يلم يمختلف وجوه الرأي في المسألة
حتى يستطيع أن يحكم في المسألة برأيه .
وهذه الحاجة دعت العلماء في هذا العصر إلى أن يجمعوا المسائل المختلف
فيها بين علماء الشيعة ، واستعراض وجوه الاختلاف عندهم ، كي يتاح
للفقيه أولا أن يحيط علما بوجوه الاختلافى في المسألة ، ويعرف المسألة
المتفق عليها بين علماء الامامية ثانيا .
وأول من كتب في هذا الموضوع شيخ الطائفة ( الشيخ الطوسي )
ألف كتاب ( الخلاف ) وهو موسوعة كبيرة تحتوي على فقه المذاهب
الخمسة .
ثم اقتدى به ( العلامة الحلي ) ، حيث جمع المسائل المختلف فيها
بين علماء الطائفة في كتابه الكبير الضخم ( المختلف ) ولا تزال هذه
الكتب موضع دراسة ومراجعة الفقهاء والدارسين :
ـ 80 ـ
ومهما يكن من أمر فقد كانت ( مدرسة الحلة ) امتدادا لمدرسة
بغداد ، وتطويرا لمناهجها ، أساليبها ، فبالرغم من الفتح الفقهي الكبير
الذي قدر لمدرسة بغداد على يد ( الشيخ الطوسي ) كانت المدرسة بداية
لفتح جديد ، ومرحلة جديدة الاستنباط لم تخل من بدائية .
فقدر لمدرسة الحلة - نتيجة لممارسة هذا اللون الجديد من التفكير
والاستنباط - أن تمسح عنها مظاهر البدائية ، وأن تسوي من مسالكها
وأن توسع الطريق للسالكين وتمهدها لهم .
ولئن كان ( الشيخ الطوسي ) بلغ قمة الفكر الفقهي لمدرسة بغداد
فقد بلغ ( العلامة الحلي ) قمة الفكر الفقهي لمدرسة الحلة .
ولولا جهود علماء هذا العصر لظلت ( مدرسة بغداد ) على المستوى
التي خلفها الشيخ من ورائه ، ولما قطعت هذه المراحل الطويلة التي قطعتها
فيما بعد على أيدي علماء كبار ، أمثال ( المحقق ) و ( العلامة )
و ( الشهيد ) وغيرهم .
ـ 81 ـ
حياة الشهيد الاول
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 81 سطر 1 الى ص 90 سطر 22
حياة الشهيد الاول
تمهيد :
حياة الشهيد الاول الفقيه الاعظم ( محمد بن مكي ) العاملي الجزيني
متشعبة الاطراف ، بعيدة الغور ، لا يكفي لدراستها واستعراضها هذا
العرض السريع ، واللمسات الخفيفة التي لا تمس من حياة الرجال غير
ظواهر سطحية من حياتهم ، يعرضها التاريخ بتفصيل ، أو يلمح إليها
باجمال .
فقد جدد الفقيه الاعظم الشهيد الاول مدرسة في الفقه لها
أبعادها وحدودها وسماتها الخاصة التي تميزها عن المدارس الفقهية
السابقة عليها .
وخاض غمار السياسة ، واشتبك مع الاتجاهات السياسية المعارضة
في وقته ، فأيده ناس من المؤمنين ، وعارضه آخرون من المخالفين
وحاربته فئة ، واعترضت سبيله طائفة أخرى ، واستدعاه حاكم خراسان
واعتقله حاكم دمشق ، وقتله في النهاية في حديث مشجي .
فقد كان له أثر كبير إذا على الحياة الثقافية والفكرية ، وعلى الحياة
السياسية في وقته .
ويزيد في أهمية ذلك كله أنه كان يمثل في الجانبين معا : الجانب
الفكري ، والجانب السياسي اتجاها فكريا خاصا .
كان يلقى المعارضة كل المعارضة من قبل الواجهات السياسية والفكرية
في وقته ، باعتباره مذهبا فكريا وسياسيا خطرا على الكيان الاجتماعي
ـ 82 ـ
القائم في وقته ، وعلى الجهاز الحاكم بصورة خاصة .
فكان دائما في مجالسه ومحافله واتصالاته وما يجري بينه وبين الآخرين
من حديث محفوفا برقابة قاسية من قبل السلطة ، كما كان هو قدس الله نفسه
على حذر دائم ، وحيطة مستمرة من أن تأخذ عليه السلطة فلتة سياسية
تحتج بها عليه في اثبات المعارضة للجهاز الحاكم .
ومن ذلك تعرف الصعوبات التي واجهها ( الشهيد الاول ) في تثبيت
ودعم ( الكيان المذهبي ) الذي كان يؤمن به فكريا وسياسيا ، وما كان
يلقى من عنت وأذى وجهد متواصل مرير في سبيل ذلك ، إلى أن أمتحن
في ذات نفسه فقتل شهيدا ، وصلب بعد القتل ، واحرق بعد الصلب .
فحياة الشهيد الاول إذا أعمق من هذه السطحية ، والظواهر
التي يتناول مترجموه حياته بها .
ولا يتيسر للباحث أن يدرس شخصية الفقيه المترجم له وأثره في الحركة
نمكرية ، والسياسية المعارضة من دون أن يدرس عصر الشهيد الاول
ربيئته ، والبلاد التي كان ينتقل فيها ، طالبا للعلم ، وحاملا له ، وباحثا
عن الحق ، وداعيا اليه ، ومستوى الثقافة والفكر في عصر الشهيد الاول
ولدى شيوخ الشهيد الذي كان يتصل بهم بدء حياته الدراسية ، ويأخذ
عنهم العلم .
ومن دون ذلك لا يتيسر للباحث أن يلمس بوضوح أبعاد الاثر
الذي تركه الفقيه الاعظم ( الشهيد الاول ) من الدراسات الفقهية ، كما
لا يسغني الباحث أن يدرس الاتجاهات السياسية في عصره ، وحدودها
ومعارضتها ليستطيع أن يدرس موقف الفقيه الاعظم ( الشهيد الاول )
من هذه الحركات والاثر الذي تركه من تكوين الواجهة المعارضة للسلطة
والجهد الذي تحمله في سبيل ذلك .
تصحيح كننده امين الله موحدى
ـ 83 ـ
إذا فحديثنا عن حياة ( الشهيد الاول ) ينقسم إلى جانبين : ندرس
في الجانب الاول شخصية الشهيد الفكرية ، واثره في تطور الفقه الاسلامي .
وفي الجانب الثاني نبحث عن حياة الشهيد السياسية ، وموقفه
من الحركات المعارضة ، وأثره في تكوين الكيان السياسي الذي كان يدعو اليه
كفقيه شيعي كبير .
أما الحديث عن ولادة الفقيه الشهيد ونسبه وأولاده وحياته الخاصة
مما لا يتصل بهذين الجانبين فنتركه إلى كتب التاريخ والتراجم ، والرسائل
المستقلة التي تناولت حياة الشهيد الاول .
1 - نشأته الفكرية
موطنه :
للبيئة التي يفتح عليها الانسان عينيه ، وينشأ فيها ، ويتلقى فيها
مبادئ الثقافة والتفكير أثر كبير في صياغة الشخصية وتكوينها ، ومهما
كانت قابلية الشخص ومؤهلاته فلابد أن يتأثر بالبيئة التي ينشأ فيها ، ويندمج
بها فكريا وعاطفيا .
ولذلك فلا يمكن للباحث أن يفصل الشخصية التي يريد أن يدرسها
عن البيئة التي نشأ فيها ، والمؤثرات البيئية التي تدخلت في تكوينها وصياغتها
وقد فتح فقيهنا المترجم له ناظريه لاول مرة على ( جزين ) ( 1 )
* ( هامش ) * ( 1 ) جزين بفتح الجيم : قرية من جيل عامل تقع في الجنوب
من جبل لبنان ( * ) .
ـ 84 ـ
من ( جبل عامل ) ( 1 ) . في بيت من بيوت العلم والدين ( 2 ) في هذا
القطر وتلقى فيها مبادئ العلوم العربية والفقه .
وقد كان لبيئة جبل عامل وجزين بنحو خاص أثر في تكوين شخصية
الشهيد الاول : فقد كان ( جبل عامل ) منذ ولادة فقيهنا المترجم له
إلى الوقت الحاضر مركزا من مراكز الاشعاع في مجال الفكر الاسلامي
ولا سيما في الدراسات الفقهية والادبية .
ورغم أن المنطقة صغيرة في حد ذاتها ، فقد قدمت للعالم الاسلامي
على مدى تاريخها المشرق رجالا من ذوي الكفاءة والثقافة الراقية
في مجالات الفكر الاسلامي .
ويكفي أن يتصفح الانسان كتاب ( أمل الآمل ) وما ألحق به
من مستدركات وتكملات ، ليلمس أهمية هذا القطر من الناحية الفكرية
والفقهية بصورة خاصة .
ومجتمع عاملة بشكل عام مجتمع فكري ، يطبع حياتها طابع الحياة
الجامعية : فهناك في عاملة تكثر الندوات العلمية ، والحلقات الدراسية
ومجالس البحث والمناقشة . وحتى في المجالس العامة يطغى حديث العلم
والادب على أي لون آخر من ألوان الحديث ، وتكثر المساجد بينهم
وتعاطي الشعر المرتجل الذي يخلو من أي تكلف وصنعة .
وقد تكون الصورة التقريبية التي يعطيها الشيخ ( الحر العاملي )
* ( هامش ) * ( 1 ) جبل عامل : جزء من بلاد سوريا الكبرى يقع في جنوب لبنان
ويسمى بعاملة نسبة إلى عاملة بن سبأ الذي رحل من اليمن وسكن جبالا
من لبنان فأطلق عليها اسم العاملة فيما بعد .
( 2 ) كان جد الشهيد الاول الشيخ ( أحمد بن طي ) الجزيني والده
الشيخ ( مكي بن محمد ) الجزيني من علماء واعيان هذه المنطقة ( * ) .
ـ 85 ـ
في كتابه ( أمل الآمل ) لموقعية هذا القطر من الناحية الثقافية أقرب
من غيرها في إعطاء فكرة مجملة عن هذا القطر .
يقول ( الشيخ الحر العاملي ) رحمه الله : " إن علماء الشيعة
في جبل عامل يبلغون نحو الخمس من علماء الشيعة في جميع الاقطار
مع أن بلادهم أقل من عشر عشر بلاد الشيعة .
في مثل هذه البيئة نشأ الشهيد الاول ، وفتح عينيه على الحياة
فخالط العلماء ، وارتاد المجالس والندوات العلمية التي كانت تعقد
في أطراف هذا القطر : واشترك في حلقات الدراسة التي كانت تعقد
في المساجد والمدارس والبيوت ، وتعاطى فيها طرفا من العلم ، وساهم فيما
كان يدور بين الاساتذة والطلاب ، أو بين الطلاب أنفسهم : من خلاف
وشجار يحتد حينا ، ويلين آخر وكون لنفسه بمرور الزمن آراء خاصة
في مسائل الفقه والادب ، وأعانته على ذلك ثقافته الشخصية ، ومؤهلاته
الفكرية ، وقريحته الوقادة .
ولانعلم شيئا صحيحا عن بداية أمر هذا القطر ، وظهور الحركة الفكرية
الشيعية فيها ، إلا أنا نعلم أن الصحابي الجليل ( أبا ذر ) رضي الله عنه
لما نفي إلى ( الشام ) في عهد ( عثمان بن عفان ) نزل هذا القطر ، واتخذ
لنفسه فيه مقامين في قريتي ( الصرفند ) على ساحل البحر الابيض
و ( مخاليس الجبل ) في الجهة الجنوبية الشرقية من جبل عامل على رابية
تطل على الاردن ولا يزال هناك مسجدان في هاتين القريتين تعرفان باسمه .
وفي غالب الظن أن التشيع انبثق من هذين المقامين ، ومن أيام نزول
( أبي ذر ) بجبل عامل بالذات ( 1 ) .
فأصبح وهو لم يتجاوز بعد المراحل الاولى من دراسته يشار اليه
* ( هامش ) * ( 1 ) لا حظ تاريخ جبل عامل . محمد جابر آل صفا . ص 233 ( * ) .
ـ 86 ـ
بالفضل والعلم ، وينبأ له بمستقبل رفيع في مجالات الثقافة والفكر .
وفي البيت كان يجد من والده الشيخ ( مكي جمال الدين ) دافعا قويا
لممارسة الدراسة ، وباعثا على التفكير والدرس ، كما كان يجد من المجالس
التي كانت تعقد في بيتهم بين حين وآخر ، وخضرها نفر من العلماء
المرموقين في المنطقة مجالا خصبا للتفكير والمناقشة وابداء الرأي .
كذلك نشأ شيخنا الفقيه المترجم له في بيئة ( عاملة ) ، يجلس
إلى حلقاتها ، ويرتاد مجالسها ، ويشترك فيما يجري فيها من نقاش وجدال
ويستمع إلى العلماء من مدرسيه .
وبهذا الشكل استطاع وهو يقطع المرحلة الاولى من نشأته الفكرية
أن برز بشكل ملحوظ في مجال العلم والادب بين أقرانه وأترابه .
رحلاته وشيوخه :
لم يقتصر الشهيد الاول على الثقافة التي تلقاها في مسقط رأسه ( جزين )
وإنما تجاوزها إلى أقطار بعيدة وقريبة أخرى من ( مراكز الفكر الاسلامي )
في ذلك العهد .
وأهم هذه الاقطار التي شد اليها الشهيد الاول الرحال لتلقي العلم
أو الافادة هي ( الحلة وكربلاء وبغداد ومكة المكرمة والمدينة المنورة
والشام والقدس ) .
وكانت هذه الاقطار في القرن الثامن الهجري من أهم مراكز الثقافة
الاسلامية ، ولا سيما الحلة ، فقد كانت يومذاك مركزا فكريا كبيرا
من مراكز الثقافة الاسلامية الشيعية ، ومنطلقا للحركة العقلية في أوساط
العالم الاسلامي .
ـ 87 ـ
وقد تكرر سفر الشهيد الاول إلى ( الحلة ) وتلقى العلم فيها على يد
شيوخ كبار ، وأساتذة مرموقين من أمثال ( فخر المحققين ) ابن
( العلامة الحلي ) ، وغيرهم .
واذا كانت ( الحلة وكربلا المقدسة وبغداد ) تعتبر ذلك اليوم مراكز
للفقه الشيعي ، والدراسات الشيعية فقد تكررت زيارات الشهيد للحرمين
الشريفين ، حيث كان طابع الفكر فيها جميعا طابعا سنيا .
و اتيح ( للشهيد الاول ) عن طريق هذه الاسفار أن يندمج في أطر
ثقافية مختلفة ، و يعيش وجوها مختلفة من الفكر ، ويتفاعل مع الاتجاهات
الفكرية المتضاربة .
فكان على صلة وثيقة بالاتجاهات الفكرية السنية ، وعلى معرفة
تامة بآرائها و أفكارها ، كما كان على صلة وثيقة ، ومعرفة تامة بمشيخة
الرواية والفقه والكلام من أعلام السنة ، مما يدل على أنه في أسفاره كان
يخالط كثيرا من ( أقطاب المذاهب الاسلاسية ) الاخرى ، ولم يكن ممن
ينطوي فكريا على نفسه .
ويدل على ذلك قوله في إجازته لابن الخازن :
وأما مصنفات العامة ومروياتهم فاني أروي عن نحو أربعين شيخا من علمائهم
بمكة والمدينة ، ودار السلام بغداد ، ومصر ودمشق وبيت المقدس ، ومقام
ابراهيم الخليل .
فرويت صحيح البخاري عن جماعة كثيرة بسندهم إلى البخاري .
وكذا صحيح مسلم ، ومسند أبي داود ، وجامع الترمذي ، ومسند
أحمد ، وموطأ مالك ، ومسند الدار قطني ، ومسند ابن ماجة ، والمستدرك
على الصحيحين للحاكم ابن عبدالله النيسابوري ، إلى غير ذلك .
وهذا النص يعيننا كثيرا على معرفة شخصية الشهيد العلمية .
ـ 88 ـ
فقد يظهر أنه سافر إلى كثير من ( مراكز الفكر الاسلامي السني )
كبغداد ومصر والقدس والحرمين ، وغيرها ، ولم يمنعه اختلافه الفكري
مع المدرسة السنية أن يحشر نفسه فيهم ، ويتلقى منهم ، ويلقي اليهم
ويتفاعل معهم .
ولم تكن رحلاته المتكررة والطويلة إلى هذه الاقطار لغرض السياحة
أو التجارة ، أو الترويج عن النفس ، وإنما كان لغرض فكري خالص
فكان كثير التردد على مجالس السنة وحلقاتهم ، وكثير المطالعة لكتبهم
ووثيق الاتصال بشيوخهم .
ويشعرنا النص ثانيا أنه تلقى من ( مشايخ السنة ) أمهات الكتب
الحديثية والفقهية التي يتعاطاها أئمة السنة : من الصحاح ، والمسانيد
والسنن ، وغيرها .
وهذا يدل على أن ( الشهيد الاول ) رحمه الله كان يملك عقلية
ناضجة متفتحة لا تنطوي على اطار فكري خاص ، ولا يقتصر على لون
من التفكير ، مما يندر وجود مثله عند عامة العلماء والمفكرين .
ونحن نستطيع أن نعتبر هذه الظاهرة : ظاهرة رحلات الشيخ
واتصاله بعلماء السنة مفيدا ومستفيدا : مفتاحا لدراسة شخصية الامام
الشهيد الاول .
شيوخه واساتذته :
يستطيع الباحث أن يلمس شخصية ( الشهيد الاول ) الفكري
من استعراض شيوخ الفكر والعلم الذين اتصل بهم ، وأخذ عنهم ، وحضر
مجالسهم منذ نعومة أظفاره إلى أن انتقل إلى جزين ، وأسس فيها مدرسته
ـ 89 ـ
الشهيرة التي تعتبر الاولى من نوعها في هذه المنطقة .
ولم يقتصر اتصال الشهيد بشيوخ الفكر في عصره على شخص خاص
أو على قطر خاص ، أو على نمط خاص من التفكير .
فسوف نجد أن ( الشهيد الاول ) اتصل بألوان مختلفة من الفكر
وارتاد مختلف مراكز الحركة العقلية في ( الوطن الاسلامي ) في وقته
واتصل بمختلف العلماء والمفكرين :
وعن طريق هذا التفاعل الفكري التلاقح قدر لشيخنا الشهيد أن
يكون لنفسه شخصية ثقافية مرموقة .
شيوخه في جزين :
في ( جزين ) مسقط رأس الشهيد ، تلقى شيخنا الشهيد ومبادئ
العلم والتفكير ، وأنس بحديث العلم والعلماء ، ولازم مجالسهم ، واعتنى
بكل ما يتصل بشؤون الفكر والادب ، فدرس على والده الشيخ
( جمال الدين مكي ) بن الشيخ محمد شمس الدين ، وتلقى عنه مبادئ
العربية والفقه .
وكان والد الشهيد تلمذ على الشيخ ( طوقان العاملي ) وروى عنه
وكان يعرف بالفضل والعلم في المنطقة .
وتلمذ الشهيد كذلك في جزين على الشيخ ( اسد الدين الصائغ )
الجزيني أبوزوجته وعم أبيه ، وكان هذا عالما كبيرا يتقن ثلاثة عشر علما
من العلوم الرياضية ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) أعيان الشيعة . ج 11 . ص 129 ( * ) .
ـ 90 ـ
وفي غالب الظن أنه تلقى من استاذه الصائغ مبادئ في الرياضيات
والعلوم العقلية ، كما تلقى من أبيه مبادئ في العربية والفقه .
شيوخه في الحلة :
هاجر الشهيد الاول إلى ( الحلة ) من ( جزين ) بجبل عامل
وهو بعد لم يتجاوز السابع عشرة من عمره ، فقد أجازه ( فخر المحققين )
بداره بالحلة أن يروي عنه بتاريخ 20 شعبان سنة 751 ه ، وإذا علمنا
أن ولادة الشهيد كانت في سنة 734 ه ، علمنا أن بداية اتصال الشهيد به
كانت قبل أن يبلغ السابع عشرة من عمره
و ( الحلة ) كانت يومها مركزا كبيرا من مراكز الحركة العقلية
في الاوساط الاسلامية الشيعية ، تؤمها البعثات العلمية من مختلف اجزاء
( الوطن الاسلامي ) ولا سيما ( البلدان الشيعية ) .
وكانت تحفل في وقته برجال كبار من علماء الشيعة أمثال ( العلامة الحلي )
وولده ( فخر المحققين ) و ( ابن نما ) و ( ابن أبي الفوارس ) وغيرهم
ممن تعرف قسما منهم في مشيخة الشهيد فيما يأتي من حديث .
وتوسعت ( الحلة ) وزادت أهميتها واتجهت الانظار اليها اكثر
من ذي قبل بعدما أصيبت ( بغداد ) بنكبة ( المغول ) وشردوا أهلها
وامعنوا في التدمير والخراب ( 1 ) ، فهاجر العلماء من بغداد إلى الحلة
* ( هامش ) * ( 1 ) قال مؤلف تاريخ العراق بين احتلالين :
وأثناء حصار بغداد كان قد أتى نفر من العلويين وأعاظم أهل الحلة
وعلمائها فالتمسوا أمانا من هولاكو فأرسل اليهم ( بوكله ) وامير نجلى
النخجواني ، وأرسل في أثرهم بوقاتيمور وهو اخ أولجاي خاتون - ( * ) .
ـ 91 ـ
وانتقلوا اليها وألقوا فيها رحالهم ، فكثرت فيها المدارس والمكاتب
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 91 سطر 1 الى ص 100 سطر 24
وانتقلوا اليها وألقوا فيها رحالهم ، فكثرت فيها المدارس والمكاتب
وحفلت العلماء ، وأصبحت مركزا مرموقا من مراكز الحركة العقلية
في الاوساط الاسلامية .
ولولا وجود ( الحلة ) بجوار ( بغداد ) وانتقال بقايا الحركة العقلية
من بغداد إلى الحلة وعناية ( المحقق الطوسي ) وتلميذه ( العلامة الحلي )
وولده ( فخر المحققين ) بشؤون الفكر الاسلامي : والمحافظة على ما تبقى
من الثقافة الاسلامية : لما بقي لنا شئ من هذا التراث الفكري الضخم
الذي نتداوله اليوم فيما بين أيدينا : من كتب الفقه والحديث والتفسير
والعلوم العقلية والادبية .
1 - فخر المحققين :
وفي هذه الفترة من ازدهار الحركة العقلية ، والنشاط الثقافي بالحلة
انتقل الشيخ الشهيد ، وهو بعد شاب لم يتجاوز دور المراهقة إلى هذه
المدينة ، واتصل بالعلامة فخر المحققين ( 1 ) ابن العلامة الحلي ، وحضر
* ( هامش ) * - ليمتحنوا إخلاص أهل الحلة والكوفة ، فاستقبلوهم وجيوشهم استقبالا
باهرا ، ونصبوا جسرا على الفرات لعبورهم ، وفرحوا بوصولهم ، وأظهروا
مزيد السرور ، رأى بوقاتيمور اخلاصهم وثباتهم فرحل . تاريخ العراق
بين احتلالين الجزء 1 ص 205 - 206 .
( 1 ) فخر المحققين ابوطالب محمد بن حسن بن يوسف بن المطهر
من وجوه الطائفة وأعيانها ، رزق حظا وافرا من العلوم العقلية والنقلية
ونشأ على يد أبيه ( العلامة الحلي ) ، وقرأ عليه مختلف العلوم العقلية
والنقلية ، وبلغ مرتبة الاجتهاد أو ما يقرب منه وهو لم يتجاوز بعد العاشرة
من عمره ، اكمل بعض كتب والده العلامة الحلي كالالفين وغيره ، وشرح
البعض الآخر كالقواعد ( * ) .
ـ 92 ـ
دروسه وأبحاثه ، ودرس عليه كتاب ( ايضاح الفوائد في شرح اشكالات
القواعد ) وغيره .
ولمس فخر المحققين في تلميذه الشاب بين مئات الطلاب الذين كانوا
يحضرون دروسه نبوغا وألمعية لا تتوفر في غيره فأدناه من نفسه وقربه
من مجلسه ، وصحبه في مجالسه ودروسه ، وحفه برعايته وعنايته ، وأخذ
يثني عليه كلما جرى ذكره في مجلس ، أو كلما رأى فرصة مناسبة
* ( هامش ) * - وقد أثنى عليه علماء الطائفة ثناءا بالغا مما يدل على علو مقامه
وسمو مكانته .
قال عنه الشيخ الحر العاملي : كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا .
وقال عنه مؤلف روضات الجنات
زين المجتهدين شيخنا الغالب أبوطالب محمد بن العلامة جمال الدين
حسن بن يوسف بن المطهر الحلي الملقب عند والده بفخر الدين ، وفي سائر
مراصيده وموارده بفخر المحققين ، ورأس المدققين ، وحسب الدلالة
على مكانته في العلوم الحقة ، ونهاية جلالته في هذه الطائفة المحقة شدة
عناية والده المسلم عند جميع علماء الاسلام وقيامه به ، مع انه أبوه بحق
احترامه وثنائه به ، ودعائه له في كثير من مؤهلاته ومصنفاته ، والتماسه
الدعاء منه .
وقال المحقق القمي في حقه في الكنى والالقاب . الجز . 3 .
وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر عظيم المنزلة
رفيع الشأن ، كثير العلم ، وحيد عصره ، وفريد دهره ، جيد التصانيف
حاله في علو قدره ، وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر
وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف .
ولد ليلة 20 ج 1 . سنة 682 ه وتوفي ليلة 25 ج 2 سنة 771 ( * ) .
ـ 93 ـ
بشكل لا يعهد من استاذ كبير كفخر المحققين بالنسبة إلى تلميذ شاب
في هذا الدور من العمر .
ففي الاجازة التي كتبها له بخطه على ظهر كتاب القواعد عند
قراءته عليه :
قرأ علي مولانا الامام العلامة الاعظم أفضل علماء العالم سيد فضلاء
بني آدم ، مولانا شمس الحق والدين ، ( محمد بن مكي بن محمد بن حامد )
أدام الله أيامه ، من هذا الكتاب مشكلاته ، وأجزت له رواية جميع
كتب والدي قدس سره ، وجميع ما صنفه أصحابنا المتقدمون رضي الله عنهم
عن والدي عنهم بالطرق المذكورة لها ( 1 ) .
وقال عنه كذلك فيما يروى عنه : لقد استفدت من تلميذي محمد
ابن مكي أكثر مما استفاد مني ( 2 ) .
وليس ( فخر المحققين ) ممن يلقي الكلام على عواهنه ، ولا يحسب
حسابا لما يقول ، ولما يقال عنه بعد ، فقد لمح في تلميذه من النبوغ
والالمعية ما دعاه إلى كل هذا الثناء والاحتفاء ،
وقد عرف التلميذ الشاب مكانته من قلب استاذه الكبير وإيثاره له
بكل شئ ، وحفاوته البالغة به ، فلازمه في دروسه وأبحاثه ومجالسه وهو
بعد شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة ، ودرس عليه أبوابا كثيرة .
يقول مؤلف الروضات : وقد كان معظم اشتغاله في العلوم عند
فخر المحققين ابن العلامة ( 3 ) .
ومن ذلك يعلم أن التلميذ الشاب لم يفارق استاذه الكبير حتى لمس
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات . الطبعة الحجرية ج 2 . ص 590
( 2 ) حياة الامام الشهيد الاول : ص 38 .
( 3 ) روضات الجنات . الطبعة الحجرية . ج 2 ص 590 ( * ) .
ـ 94 ـ
فيه استاذه النضج الفكري الكافي ، وحتى لمح في نظراته وآرائه ملامح
الاستقلال بالرأي والاجتهاد .
وقد استجاز استاذه الكبير في رواية الحديث ، وكتب المتقدمين
فأجازه أكثر من مرة :
أجازه مرة بداره بالحلة سنة 751 ، وفي هذا التاريخ كان عمر الشهيد
17 سنة فقط .
وأجازه مرة أخرى بداره بالحلة سنة 758 .
وأجازه مرة ثالثة بالمكان المتقدم
وكان التلميذ الشاب يقدر بدوره أستاذه الكبير ويجله كلما أتته
مناسبة للتقدير والتجليل ، ينوه بشأنه وجلالة مكانته وحقه عليه .
فقال في إجازته للشيخ شمس الدين ( ابن نجدة ) الذى تلمذ عليه
في كثير من المعلوم :
وأما مصنفات الامام ابن المطهر رضي الله عنه فاني أرويها عن غيره
من أصحابنا :
منهم الشيخ الامام سلطان العلماء ، ومنتهى الفضلاء والنبلاء ، خاتمة
المجتهدين ، فخر الملة والدين أبوطالب محمد بن الشيخ الامام السعيد
جمال الدين بن المطهر ، مد الله في عمره ، وجعل بينه وبين الحادثات
سدا ( 1 ) .
وهنا يلمس القارئ روعة الوفاء بين الاستاذ والتلميذ ، وتقدير
الاستاذ لتلميذه الشاب ، وحفاوته به ، وهو لم يتجاوز بعد سني المراهقة
ووفاء التلميذ لاستاذه وتجليله له ، واحترامه اياه ، وقد انتقل من دور
التلمذة إلى دور المرجعية والتأليف والتدريس .
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . ج 3 . ص 587 ( * ) .
ـ 95 ـ
وفي غالب الظن أن الشهيد بقي على صلة روحية مع استاذه
حتى حينما انتقل إلى ( جزين ) وأسس مدرسته الكبيرة ، وكان بينهما
ما يشبه المراسلة والمكاتبة .
( ابن معيه ) :
من علماء الحلة الكبار ، ومن أعاظم تلامذة العلامة الحلي ، وأفاخم
مشائخ شيخنا الشهيد .
قال عنه تلميذه النسابة السيد أحمد بن علي الحسيني في كتابه
( عمدة الطالب ) :
شيخي المولى السيد العالم الفاضل الفقيه الحاسب النسابة المصنف ، اليه
انتهى علم النسب في زمانه ، وله الاسناد العالية ، والسماعات الشريفة أدركته
قدس الله روحه شيخا ، وخدمته قريبا من اثنتي عشرة سنة .
قرأت عليه ما أمكن حديثا ونسبا ، وفقها وحسابا ، وأدبا وتاريخا
وشعرا إلى غير ذلك .
من تصانيفه كتاب في معرفة الرجال خرج في مجلدين ضخمين .
وكتاب نهاية الطالب في نسب آل أبي طالب في اثني عشر مجلدا
ضخما قرأت عليه أكثره .
وكتاب الثمرة الظاهرة من الشجرة الطاهرة أربع مجلدات في أنساب
الطالبيين مشجرا .
ومنها : كتاب الفلك المشحون في أنساب القبائل والبطون .
ومنها : كتاب أخبار الامم خرج منه أحد وعشرون مجلدا ، وكان
يقدر إتمامه في مائة مجلد ، كل مجلد أربعمائة ورقة .
ـ 96 ـ
ومنها : كتاب سبائك الذهب في شبك النسب ومنها : كتاب الحدود
الزينية ، وتذييل الاعقاب ، وكشف الالباس في نسب بني عباس .
ومنها : رسالة الابتهاج في علم الحساب ، وكتاب منهاج العمال
في ضبط الاعمال ، إلى غير ذلك من كتب الفقه والحساب والعروض .
ومن أشعاره ملكت زمام الفضل حتى أطاعني ( 1 ) .
ونقلنا النص بكامله حتى نستطيع أن نعرف بوضوح مكانة هذه
الشخصية العلمية في الحلة وأثرها في تكوين الجانب الفكري .
ومما تقدم يظهر أنه كان إنسانا موسوعيا ، تلقى العلم عن العلامة
وولده فخر الدين وغير هما ، وتوسع هو بعد ذلك واشتغل بالتدريس والكتابة
والتقى به الشهيد في الحلة فوجده عالما موسوعيا ، خبيرا واسع المعرفة فاغتنم
مجالسه ، واستفاد منه واستجازه .
ولا نجد هنا نصا تاريخيا يدل على شكل الصلة القائمة بين
( الشهيد ) و ( ابن معية ) ، هل كانت صلة التلمذة والتدريس ، أم شئ آخر
من الصلة ؟
إلا أن الباحث يستبعد أن يفوت الشهيد في المراحل الاولية من حياته
الدراسية في الحلة الاستفادة من شخصية علمية موسوعية كابن معية وما نعرف
من تعطش الشهيد إلى العلم ، وتهالكه عليه أنه يكتفي للدلالة على وجود
صلة بين الشهيد وابن معية تشبه صلة التلمذة والتدرس .
ويشعر بذلك الوصف الذي وصفه به الشهيد ، حيث قال عنه
في بعض إجازاته : أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والمآثر .
ومهما يكن من أمر فقد استجاز هذا السيد مرارا بأجازه - كما يقول
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات . الطبعة الحجرية . ج 2 ص 585 ( * ) .
ـ 97 ـ
الشهيد في مجموعته :
وأجاز ولديه ( أبا طالب محمد ) و ( ابا القاسم علي ) في سنة 776
قبل موته .
( عميد الدين ) و ( ضياء الدين ) :
من شيوخ الشهيد الاول ، ومن فقهاء الحلة وعلمائها الكبار وهما :
السيد عبدالمطلب بن السيد مجد الدين بن أبي الفوارس ، والسيد
ضياء الدين عبدالله بن السيد مجد الدين بن الفوارس أخو السيد عميد الدين
ينتهي نسبهما إلى الامام زين العابدين عليه السلام ، وهما ابنا اخت العلامة
الحلي ، رحمه الله .
أثنى العلماء على الاخوين جميعا .
يقول المحدث القمي عن السيد عميد الدين :
كان سيدا جليل القدر رفيع المنزلة ، عظيم الشأن ، كريم الاخلاق
زكي الاعراق ، عمدة السادة الاشراف بالعراق ، عالما فاضلا كاملا
فقيها محدثا مدرسا بتحقيق وتدقيق ، فصيحا بليغا أديبا مهذبا :
كذا قال السيد الضامن ( 1 ) .
وقال مؤلف الروضات عن أخيه : " إنه كان من أجل فقهاء
الاصحاب " ( 2 ) .
ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر شرحا وافيا عن حياة الاخوين
الجليلين ، إلا أن الذي يستطيع أن يستخرجه الباحث بشئ من التحليل
* ( هامش ) * ( 1 ) الكنى والالقاب ج 2 . ص 446 .
( 2 ) روضات الجنات . الطبعة الحجرية . الجزء 1 ص 368 ( * ) .
ـ 98 ـ
والدقة خلال كتب التراجم أن الاخوين عميد الدين وضياء الدين درسا الفقه
والفلسفة على خالهما العلامة الحلي ، ونشأا على يديه ، وذلك لصلة الاخوين
بالعلامة النسبية أولا ، واتصالهما الوثيق به وتناولهما كتب العلامة خالهما
بالشرح والتوضيح كالقواعد ، وتهذيب الاصول ، ونهج المستر شدين
وغير ذلك بانفراده ، أو باجتماع الاخوين معا ، فقد شرح عميد الدين
قواعد العلامة شرحا وافيا سماه ب ( كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
ذكر فيه جملة محاوراته مع خاله المبرور ، وأورد نبذة من مذكراته معه
في مجلس الدرس .
وله أيضا شرح كتاب ( أنوار الملكوت ) للعلامة في شرح كتاب
الياقوت في أصول الكلام لابن نو بخت يجري مجري المحاكمات بين المصنف
والشارح ( 1 ) .
وله أيضا كتاب ( تبصرة الطالبين في شرح نهج المستر شدين ) وشرح
على مبادئ الاصول لخاله العلامة ( 2 ) .
ولاخيه ضياء الدين كذلك شرح على كتاب تهذيب خاله العلامة ( 3 )
وما ذكره في ( كنز الفوائد ) من محاوراته مع خاله ومذكراته معه
مجلس الدرس دليل آخر أنه تلمذ عنه ( العلامة الحلي ) وأخذ
عنه الفقه ) .
ومن شرحه لكتاب ( أنوار الملكوت ) لخاله العلامة في أصول الكلام
ومحاكمة ابن نو بخت من قبل خاله العلامة يستطيع الباحث أن يستظهر
أن ( عميد الدين ) بشكل خاص لم يقتصر في التلمذة على خاله العلامة
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجناب . الطبعة الحجرية . الجزء 1 : 368 :
( 2 ) راجع المصدر السابق .
( 3 ) روضات الجنات . الطبعة الحجرية الجزء 1 ص 368 والجزء 2 ص 590 ( * ) .
ـ 99 ـ
على الفقه فقط ، وإنما حضر عليه في الفلسفة والكلام أيضا .
وقد استجازهما الشهيد فأجازاه كما في الروضات ، وحضر عليهما ودرس
عندهما الفقه والكلام ، أو على اقل تقدير درسهما على عميد الدين .
قال مؤلف الروضات في ترجمة الشهيد :
ومن جملة أساتذته الكرام أيضا المجيزين له في الاجتهاد والرواية
هما الاخوان المعظمان المسلمان المقدمان السيد عميد الدين عبدالمطلب
والسيد ضياء الدين عبدالله الحليان الحسينيان ( 1 ) :
وقد أثني الشهيد على ( عميد الدين ) بصورة خاصة في إجازته
لابن نجدة ، حيث قال :
المولى السيد الامام المرتضى علم الهدى ، شيخ أهل البيت في زمانه
عميد الحق والدين أبوعبدالله عبدالمطلب بن الاعرج الحسينى طاب الله ثراه
وجعل الجنة مثواه .
وقد كتب الشهيد في مقام الجمع بين شرحي استاذيه عميد الدين
وضياء الدين لتهذيب خالهما العلامة . . كتابه المعروف
ب ( الجمع بين الشرحين ) .
شيوخه بالشام :
وفي الشام سنة 776 اجتمع الشهيد الاول لاول مرة بالحكيم المتأله الفقيه
المحقق ( قلب الدين الرازي ) البويهي تلميذ ( العلامة الحلي ) ، ومؤلف
( شرح المطالع ) و ( شرح القواعد ) و ( المحاكمتين ) و ( حاشيتي الكشاف )
وغيرها : من كتب الحكمة والتفسير والفقه .
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات . الطبعة الحجرية : الجزء 2 ص 590 ( * ) .
ـ100ـ
وقد استأنس الشهيد بالشيخ ( قطب الدين ) ، واعجب به ، وحضر
مجالسه واستفاد منه كثيرا من العلوم العقلية ، وتوسع على يديه في دراسة
الحكمة الالهية والفلسفة .
يقول الشيهد عن اجتماعه به واستفادته منه وإعجابه به .
اتفق اجتماعي به في دمشق أخريات شعبان سنة 776 فاذا هو بحر
لا ينزف ، وإجازني جميع ما تجوز عنه روايته ( 1 ) .
وقال عنه في إجازته لابن الخازن .
ومنهم الامام العلامة ، سلطان العلماء ، وملك الفضلاء ، الحبر
البحر قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي ، فاني حضرت في خدمته
قدس الله سره - بدمشق عام ثمانية وستين وسبعمائة ، واستفدت من أنفاسه
واجاز لي جميع مصنفاته في المعقول والمنقول أن أرويها عنه ، وجميع
مروياته ، وكان تلميذا خاصا للشيخ الامام جمال الدين .
وقد تلمذ الشيخ قطب الدين على ( العلامة الحلي ) واستنسخ كتاب
( قواعد الاحكام ) للعلامة بخطه ، وقرأه عنده واجازه العلامة في ظهر
كتابه بخطه ، وعبر عنه : الفقيه العالم الفاضل المحقق المدقق زبدة العلماء
والافاضل قطب الملة والدين محمد بن محمد الرازي ، وأرخ الاجازة بثالث
شعبان سنة 713 ( 2 ) .
ونكتفي بما تقدم من ذكر أساتذة الشهيد رحمه الله ، على أنه
رحمه الله درس على غيرهم من الشيوخ من ( الشيعة والسنة ) كالسيد
جلال الدين ( عبدالحميد بن فخار الموسوي كما في المستدرك ، والسيد
( علاء الدين علي بن زهرة الحلي ) كما في الروضات من الشيعة .
* ( هامش ) * ( 1 ) الكنى والالقاب ج 3 . ص 61 .
( 2 ) كما ينقل عن كتاب محبوب القلوب ( * ) .
ـ101ـ
والشيخ ( ابراهيم بن عمر ) الملقب ببرهان الدين الجعبري شيخ
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 101 سطر 1 الى ص 110 سطر 24
والشيخ ( ابراهيم بن عمر ) الملقب ببرهان الدين الجعبري شيخ
مشيخة مقام الخليل بفلسطين ، قرأ عليه الالفية والشاطبية بمقام الخليل كما
في اجازات البحار .
والشيخ ( ابراهيم بن عبدالرحيم بن محمد بن سعد الله بن جماعة ) الملقب
ببرهان الدين قرأ عليه الشاطبية كما صرح به الشهيد في اجازته لابن الخازن ( 1 ) .
* * *
لم نكن عابثين حين استعر ضنا بشئ من التفصيل دراسته في ( الحلة
على ( فخر المحققين ) ابن العلامة والاخوين ( عميد الدين وضياء الدين )
و ( ابن معية ) وعلى ( قطب الدين الرازي ) في الشام ، فشئ يسير
من التأمل يظهر للباحث أن أهم أساتذة الشهيد في الحلة ، واكثرهم تأثيرا
في تكوين ذهنيته الخاصة من أعلام الحلة لايتجاوز هؤلاء الاربعة ، وفي الشام
لم يدرس الشهيد في حدود ما نعلم على أحد غير قطب الدين ، فهؤلاء
الخمسة كان لهم الاثر البالغ في تكوين ذهنية الشهيد ، وسوف يكون منطلقنا
إلى دراسة ثقافة الشهيد : الفقهية ، والكلامية ، واستعراض ملامح مدرسته
في الفقه ومنهجه في الاجتهاد هو الاثر الذي تركه الشيوخ الخمسة
في نفس الشهيد .
فليس من شك أن ( الشهيد ) قد تأثر فكريا بهؤلاء ، وجرى
على مذهبهم بعد ما أحدث بالطبع بعض التجديدات على مذهبهم في الفقه
والكلام :
ولو عدنا إلى الشيوخ الخمسة ، واستعرضنا مذاهبهم في الفقه والكلام
لالتقينا بظاهرة واحدة في حياتهم الفكرية ينطلقون عنها ، ويلتقون فيها جميعا
* ( هامش ) * ( 1 ) الامام الشهيد الاول . ص 460 ( * ) .
تصحيح كننده امين الله موحدى
ـ102ـ
ونقطة الانطلاق هذه في حياتهم الفكرية تفيدنا كثيرا في اكتشاف الملامح
الاولى لمدرسة ( الشهيد ) في الفقه والكلام .
فلو رجعنا خطوة واحدة في حياة هؤلاء الفكرية إلى الوراء نجد أنهم
- كما استعرضنا ذلك في حياتهم - قد تلمذوا جميعا على آية الله ( العلامة الحلي )
وكانوا من أخص تلامذته ، وابرز من حضر عليه في الفقه والكلام
ولا شك أنهم احدثوا بعض التغيير في المدرسة ، وفي المذهب الذي كان
يتبعه ( العلامة ) في الفقه والكلام .
إلا أن اصول المدرسة هي لم تتغير ونقلها تلامذته جميعا إلى تلميذهم
الشهيد ، وتأثر بها الشهيد تأثرا بالغا يبدو في كتاباته ومنهجه ، كما سنرى
فيما بعد .
فقد كان ( العلامة الحلي ) ذا عقلية ضخمة تمتاز بمؤهلات فكرية
كثيرة يندر أن تحصل لاحد من العلماء ، وبنسبة ضخامة عقليته يكون
تأثيره عميقا في نفوس التلاميذ .
فقد بقي تلاميذ ( الشيخ الطوسي ) ، وتلاميذ تلاميذه يتناقلون مدرسته
في الفقه والحديث والتفسير قرونا متطاولة ، حتى كثر فيها التجديد والتغيير
وظهرت مدارس اخرى فيها .
وتلاميذ ( العلامة ) لم يقلوا عن تلاميذ ( الشيخ الطوسي ) تأثرا
بمدرسة استاذهم العلامة ، فظلوا يتناقلون المدرسة بأصولها رغم ظهور
تغييرات فيها قرنا من زمان .
فمدرسة الشهيد إذا في الفقه والكلام تعود في أصولها وجذورها
إلى مدرسة العلامة الحلي .
ونعني بذلك أن الشهيد لم يحدث تغييرا في المدرسة ، فقد أتيح للشهيد
بفضل نبوغه الخاص ومؤهلاته الفكرية أن يضيف إلى المنهج أشياء ويطور
ـ103ـ
المدرسة ويحدد المفاهيم بما لم يقدر من قبل لاساتيذه وشيوخه .
إذا فأصول المدرسة تعود إلى ( العلامة الحلي ) في المجالين :
الفقه والكلام .
وقد درس الشهيد كما أسلفنا الفقه على ( فخر المحققين ابن العلامة الحلي )
والاخوين ( عميد الدين وضياء الدين ) ، وهما من أخص تلاميذ العلامة .
ودرس الكلام على ( قطب الدين الرازي ) بالشام وهو من تلاميذ
العلامة في الفلسفة فجمع ثقافة العلامة الحلي في المنقول والمعقول ، وأصبح
بالحق وارثا له وإن كان لم يقدر له أن يقرأ عليه شيئا ، أو يراه
على اقل تقدير .
ونعود إلى الوراء خطوة أخرى ، لنفحص جذور هذه المدرسة بدقة
أكثر ، فقد قرأ ( العلامة الحلي ) الفقه على خاله ( المحقق الحلي )
رحمه الله ، ودرس الفلسفة والكلام على ( المحقق الطوسي ) ، وجمع بين
ثقافتي المحققين ( الحلي والطوسي ) في الفقه والكلام ، وهما اكبر
شخصين علميين في تاريخ الفكر الاسلامي على الاطلاق في حقل الفقه
والفلسفة .
واتيح ( للعلامة الحلي ) ان يجمع ثقافتيهما وهو الشاب الطموح النابغ
الذي كان يلمس فيه استاذاه ملامح النبوغ واضحة .
كما قدر لتلميذه الشهيد ان يجمع بين ثقافتي استاذه في الفلسفة
والكلام .
وهكذا قدر لهذا التلميذ ان يكون نسخة ثانية لاستاذه في ثقافته
الواسعة ، وذهنيته الخصبة .
وهنا تنقطع جذور المسألة ولا نجد في مدرستي ( المحقق الحلي )
و ( المحقق الطوسي ) تأثرا بالغا بالمدارس السابقة عليهما في الفقه
ـ104ـ
والكلام فمن هذه النقطة بالذات تبدأ الدراسة ، واكتشاف شخصية
الشهيد بصورة منهجية .
كلمات العلماء فيه :
وبامكان القارئ ان يلمس مكانة الشهيد العلمية في نفوس الفقهاء
من اساتذته وتلاميذه والمتأخرين عنه مما ذكروا في شأنه في الاجازات
والتراجم عند التعرض لذكر الشهيد .
واهم ما يلفت نظرنا مما قيل في مدح الشهيد ما كتبه استاذه
( فخر المحققين ) في حق الشهيد .
قال : الامام الاعظم ، افضل علماء العالم ، وسيد فضلاء بني آدم
مولانا شمس الحق والدين محمد بن مكي بن حامد ادام الله ايامه ( 1 ) :
وإن كان هذا التعبير متعارفا من الطلاب بالنسبة إلى شيوخهم ، فمن
الغريب ان يمدح استاذ تلميذه بمثل ذلك ، ولئن كان هذا المدح بمثل هذا
التعبير من فخر المحققين يدل على شئ فانما يدل على سمو مكانة التلميذ
الذي استأثر بقلب استاذه وعقله معا ، وبعثه على ان يعترف بأن ما استفاده
تلميذه الشاب منه لم يزد على ما استفاده هو من تلميذه .
ويقول عنه الشيخ محمد بن يوسف الكرماني القرشي الشافعي
في إجازته للشهيد :
المولى الاعظم الاعلم ، إمام الائمة ، صاحب الفضلين مجمع المناقب
والكمالات الفاخرة ، جامع علوم الدينا والآخرة ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) اجازات البحار .
( 2 ) نفس المصدر ( * ) .
ـ105ـ
ويقول الشهيد الثاني فيه : شيخنا وإمامنا المحقق البدل النحرير
المدقق ، الجامع بين منقبة العلم والسعادة ، ومرتبة العمل والشهادة الامام
السعيد أبي عبدالله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما شرف
خاتمته ( 1 ) :
وقال عنه المحق الكركي في إجازته للشيخ علي بن عبد العالي :
الامام شيخ الاسلام ، فقيه اهل البيت في زمانه ، ملك العلماء
علم الفقهاء ، قدوة المحققين والمدققين ، افضل المتقدمين والمتأخرين ( 2 ) .
وقال شيخنا الحر العاملي في كتابه ( امل الآمل ) :
كان عالما ماهرا ، فقيها محدثا ، محققا متبحرا ، كاملا جامعا لفنون
العقليات والنقليات ، زاهدا عابدا ، شاعرا أديبا منشئا ، فريد دهره ، عديم
النظير في زمانه ( 3 ) .
وقال عنه ( العلامة النوري ) في مستدرك الوسائل .
تاج الشريعة ، وفخر الشيعة ، شمس الملة والدين أبوعبدالله محمد
ابن الشيخ جمال الدين مكي أفقه الفقهاء عند جماعة من الاساتيذ ، جامع
فنون الفضائل ، وحاوي صنوف المعالي ، وصاحب النفس الزكية
القوية ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) مقدمة الروضة البهية من طبعتنا الحديثة . ج 1 . ص 5 .
( 2 ) إجازات البحار . الجزء 1 من المجلد السادس والعشرين
من الطبعة الحجرية .
( 3 ) أمل الآمل . الجزء 2 . ص 181 .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، المجلد 3 . ص 437 ( * ) .
ـ106ـ
آثار الشهيد :
خلف لنا الشهيد الاول رحمه الله بعده مؤلفات قيمة أحصاها بعض
الباحثين إلى اثنين وثلاثين كتابا ، رغم كثرة مشاغله ، وصخامة المشاريع
التي كان يقوم بها : من نشر التشيع في سوريا ولبنان ، وتعريف ( الشيعة )
إلى أقطاب المذاهب الاسلامية الاخرى عن طريق إجراء اتصالات فكرية
معهم في مراكز الثقافة الاسلامية في وقته ، وتأسيس معهد للفقه في ( عاملة )
وتربية تلامذتة وطلابه ، وغير ذلك من ألوان النشاط الفكري والاجتماعي
الذي كان يقوم به ( الشهيد ) في حياته .
وما بين أيدينا من آثار الشهيد يكشف عن عقليته الضخمة ، وذهنيته
الواعية ، وذوقه السليم ، وفكره المجدد .
ولئن عرف ( الشهيد ) بالفقه والاصول بين الفقهاء فقد كان واسع
المعرفة بحقول العلم الاخرى ، ولا سيما ما يتصل بالعلوم العقلية كالفلسفة
والرياضيات .
وقد علمنا أنه تلقى الفلسفة بواسطتين عن حكيم الاسلام .
( المحقق نصير الدين الطوسي ) رحمه الله ونبغ فيها .
وتلقى عن ( فخر المحققين ) عن العلامة الحلي ) عن ( المحقق الحلي )
واستفاد من تجارب أساتذبه فقهاء ( مدرسة الحلة ) ، وبلغ أعلى مستويات
المدرسة على يد أستاذه ( فخر المحققين ) وهو بعد لم يتجاوز سني الشباب
فلم يجمد على المستوى نفسه . وإنما سعى لتطوير البحث الفقهي ، ورفع
مستواه عن المستوى الذي بلغه المحقق والعلامة .
وتميزه عن سلفه دقة نظره في المسائل الفقهية ، واستيعابه الكامل
ـ107ـ
لمختلف المسائل .
وحين تجتمع دقة النظر إلى استيعاب الفكرة ، والتعمق إلى التوسيع
في الدراسة والبحث ينشأ لون جديد من البحث ، ومستوى آخر من الدراسة
يختلف عن الالوان السابقة ، والمستويات المتقدمة في جميع الابعاد .
وهذا ما نعنيه من التجديد في الدراسة والبحث فلا يمكن إيجاد هزة
فكرية في بحث علمي مالم يشمل التجديد والتطور أبعاد البحث جميعا .
وتوفر للشهيد رحمه الله فوق ذلك نبوغ شخصي ينبع من نفسه
وأساتذة محققين كبار بالواسطة ، واتيح له كذلك أن يتصل بكبار علماء
السنة ومحققيهم ، وأن يلقح بين ثقافته الخاصة التي تلقاها في الحلة ، وبين
الثقافة السنية .
ولئن كان الشهيد لم يمزج الفقه الشيعي بالفقه السني - فيما وجدنا
من آثار - لكن هذا التلاقح أفاده كثيرا في توسيع فكره وتمكينه من التجديد والتطوير .
ومهما يكن من أمر فقد قدر للشهيد الاول رحمه الله أن يطور
من مناهج البحث الفقهي ، ويزيد فيها ويوسع من اطارها ، وينقح
من مبانيها ويزيدها جلالا وروعة ، وينظم أبوابها ومسائلها ، ويحيط
بأحكامها وفروعها ، ويصوغها صياغة جديدة ، وأن يرفع بكتبه إلى مستوى
المرجعية في التأليف والبحث والدراسة .
وفيما يلي نستعرض بعض آثار الشهيد رحمه الله :
ـ108ـ
آثاره الفقهية :
1 - ( اللمعة الدمشقية ) :
رسالة فقهية جليلة ، جمع فيها ( الشهيد ) أبواب الفقه ، ولخص فيها
أحكامه ومسائله .
وكتبها الشهيد جوابا لرسالة حاكم خراسان ( علي بن مؤيد )
التي كان يطلب اليه فيها أن يقدم عليهم بخراسان ، ليكون مرجعا
( للشيعة ) هناك .
ولما كانت الاجواء السياسية لا تسمح له بمغادرته ( دمشق ) اعتذر له
عن مجيئه وعوضه عن قدومه برسالة فقهية يجمع فيها أبواب الفقه باختصار
ليكون مرجعا ( للشيعة ) هناك فيما يعرض لهم من المسائل الفقهية .
وقد ألف الشهيد الرسالة مدة سبعة أيام ، ولم يحضره من المراجع
الفقهية غير ( المختصر النافع للمحقق الحلي ) رحمه الله ، وهذا يدل على إلمامه
الواسع بمسائل الفقه ، واحاطته بدقائقه وجزئياته ) يندر مثله في الفقهاء ،
ودفع الرسالة إلى ( الشيخ محمد الآوي ) وزير ( علي بن مؤيد )
من ملوك ( سربداران خراسان ) ، وأوصاه بالاسراع بها إلى الملك ( علي
ابن مؤيد ) والكتمان ، ولشدة حرص الآوي على العناية بالنسخة لم يسمح
لاحد باستنساخها عدى بعض الطلبة الذين سمح لهم به وهي في يده محافظة
على الكتاب .
وكان الشهيد في الايام التي تفرغ فيها لكتابة ( اللمعة الدمشقية )
يعيش مراقبا في بيته من قبل السلطة ، ولذلك فقد كان يتكتم في الكتابة .
ـ109ـ
ومن غريب ما يروى أن ( مجلس الشهيد ) حين كان مطلق السراح
وحين كان مراقبا في بيته كان مزدحما بعلماء العامة ، ورجال السياسة
من مختلف الاتجاهات ممن كان يتكتم أمامهم ، فلما شرع بكتابة اللمعة
لم يمر عليه أحد طيلة اشتغاله هذه الرسالة .
ومهما يكن من أمر فقد احتلت ( اللمعة ) القمة من بين المتون
الفقهية الشيعية ، إذ جمعت الوجازة والاختصار ، إلى روعة التعبير ، وضمت
هذه الخلال جميعا إلى تنسيق الابواب والاحكام والمسائل بشكل منظم
وتعميق النظر والفكر ، فقد كان ( الشهيد ) أديبا كبيرا شاعرا رقيق الشعر
واسع الخيال ، ولم تكن ثقافته مقصورة على الفقه والاصول .
وقد حاول ( الشهيد ) في رسالته هذه أن لايجمد على التعبيرات
الفقهية المتداولة في وقته ، وأن يحدث بعض التغيير في صياغة التعبير ، ويجد
في سبك العبارات وتنويعها ، ويحسن في تنويع العبارة :
واذا ضممنا إلى ذلك ايجاز التعبير ، واختصار الجمل الطويلة ، وتشذيب
الكلام من زوائد السجع ، والاسترسال في الكتابة من غير محاولة اصطناع
شئ مما كان يصطنعه أدباء زمانه من المحسنات البديعية علمنا سر خلود
( اللمعة ) وبقائها ، واحتفاظها بطابعها الرسمي في معاهد ( الفقه الشيعي )
على الاطلاق .
هذا بالاضافة إلى ما لو حظ في هذا الكتاب : من التنظيم الفني
والتنسيق الرائع لابواب الفقه وأحكامه ومسائله .
فقد ساير الشهيد ( المحقق الحلي ) في تنظيم كتب الفقه وأبوابه ، لكنه
زاد عليه بجملة من التحسينات نلمسها بوضوح حينما نراجع كلا
من ( المختصر النافع ) و ( اللمعة الدمشقية ) ، مع العلم أن المختصر النافع
كان المرجع الوحيد للشهيد في تأليف هذه الرسالة .
ـ110ـ
ففي هذا الكتاب يقدم الشهيد أحكام كل باب قبل أي شئ آخر
ثم يبحث عما يلحق بها من الملحقات ، ثم يتبعها بعرض المسائل التي تتبع
هذه الاحكام وترتبط بها ، ثم يستقصي المندوبات والمكروهات فيما إذا
كان في الباب مندوب ومكروه .
والذي يلفت النظر في هذا التنظيم والتبويب أنه يجمع إلى روعة
النظام استيعاب أطراف المسألة .
وحينما نضم روعة التنسيق إلى استيعاب الفكرة إلى الايجاز في التعبير
نحصل على مزاح فقهي وأدبي من أروع ما أنجزه الفكر الانساني ، ومن أسمى
ما تحتويه المكتبة الاسلامية .
وفي هذا الكتاب تلفت نظر الباحثين دقة فائقة في تحديد المصطلحات
الفقهية لم نعهد مثلها في المتقدمين عليه حتى من أمثال ( المحقق )
و ( العلامة ) ، وهذا شئ طبيعي لو عرفنا أن الشهيد درس الفقه
إلى المستوى الذي بلغه ( المحقق والعلامة ) ، وتفرغ بعد ذلك لتطوير هذا
المستوى وتشذيبه ، وإبعاد العوامل الغريبة عنه ، وتحديد مصطلحاته بشكل
أدق من ذي قبل .
والدراسة تختلف عن الصياغة والابداع ، فدرس ( الشهيد ) الفقه
إلى مستوى ( المحقق والعلامة ) ، واستقل بعد ذلك في تطوير الفقه
إلى مستوى آخر أعلى من المستويات السابقة .
ومهما يكن من أمر فقد اجتمعت عوامل كثيرة خلدت هذا الكتاب
وجعلته في القمة من المتون الفقهية ، وأبقت على طابعها الرسمي
في الحوزات العلمية و ( معاهد الفقه الشيعي ) من حيث المراجعة والتدريس
والتعليق والشرح .
وتوسع العلماء في شرح هذا الكتاب نذكر منها .
ـ111ـ
( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ) للشهيد الثاني ، وهي
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 111 سطر 1 الى ص 120 سطر 24
( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ) للشهيد الثاني ، وهي
من أجل هذه الشروح وأسماها .
و ( التحفة الغروية في ميراث اللمعة الدمشقية ) للشيخ خضر بن
شلال العفكاوي .
وشرح العالمة الفقيهة ابنة المولى الاصفهاني المعاصرة لصاحب الرياض .
وشرح والد صاحب الحدائق ، وغيرها : من الشروح الكثيرة
التي تناولت هذا الكتاب بالتعليق والايضاح .
2 - ( الدروس الشرعية في فقه الامامية ) :
كتاب جليل يشتمل على كثير من أبواب الفقه من الطهارة حتى الرهون
أدركته الشهادة قبل اتمامه .
شرع في تأليفه سنة 780 ، وفرغ من الجزء الاول سنة 784 وطبع
الكتاب بايران سنة 1269 .
ونظرا لاهمية الكتاب في عالم الفقه تصدى كثير من الفقهاء لشرحه
والتعليق عليه .
منها : شرح والد صاحب الرياض ، والشرح الموسوم بالعروة الوثقى
والشرح المسمى بمشارق الشموس ، وغيرها .
وللكتاب تكملة ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الذريعة ج 8 . ص 145 ( * ) .
ـ112ـ
3 - ( الالفية ) :
تشتمل على ألف واجب في الصلاة مرتبة على مقدمة وثلاثة فصول
وخاتمة ، وعليها شروح كثيرة ذكر في الذريعة ما يقرب من خمسين
شرحا ( 1 ) .
4 - ( النفلية ) : رسالة تشتمل على ثلاثة آلاف نافلة في الصلاة ، ألفها الشهيد بعد
الالفية ،
لها شروح كثيرة منها : شرح الشهيد الثاني المسمى :
ب ( الفوائد الملكية ) ( 2 ) .
5 - ( البيان ) :
كتاب في الفقه . خرج منه الطهارة والصلاة والزكاة والخمس
وأول الاركان الاربعة من الصوم فيما يجب الامساك عنه .
طبع في طهران سنة 1319 ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الذريعة ج 2 . ص 296 - 297 .
( 1 ) المصدر السابق وحياة الامام الشهيد . ص 62 .
( 3 ) الذريعة ج 3 . ص 174 ( * ) .
ـ113ـ
6 - ( ذكرى الشيعة في احكام الشريعة ) ،
خرج منه الطهارة والصلاة ، وفرغ حم تأليفه سنة 786 .
وعليها حواشي كثيرة عد شيئا كثيرا منها الشيخ آغا بزرك
في الذريعة ( 1 ) .
7 - ( غاية المراد في شرح نكت الارشاد ) :
المتن للعلامة الحلي ، وشرحه الشهيد على نسق القدماء : من تقديم
المتن والتعقيب عليه بشكل التعليق ، وهو من الطهارة إلى كتاب الايمان .
فرغ منه سنة 757 ، وطبع في ايران مرارا منها : طبعة سنة 1302 ( 2 ) .
8 - ( القواعد والفوائد ) :
كتاب جليل يضم ما يقرب من 300 قاعدة فقهية ما عدى الفوائد
والتنبيهات .
وعلى الكتاب حواش وتعليقات كثيرة ، ذكر جزءا منها العلامة
الجليل آغا بزرك في الذريعة ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الذريعة . ج 10 . ص 40 . وج 6 . ص 86 .
( 2 ) حياة الامام الشهيد . ص 63 .
( 3 ) الذريعة ج 6 . ص 173 . وحياة الامام الشهيد ص 62 ( * ) .
ـ114ـ
9 - ( اربعون حديثا ) :
أكثرها في العبادات العامة . طبع في إيران مع ( غيبة النعماني )
سنة 1318 ( 1 ) .
10 - ( خلاصة الاعتبار في الحج والاعتمار ) :
رسالة صغيرة في المناسك ، نقلها العلامة الامين في معادن الجواهر ( 2 )
11 - ( جواز ابداع السفر في شهر رمضان ) :
رسالة شريفة في تحقيق هذه المسألة بصورة مبسوطة ، ذكر في أوله
الظاهر من مذاهب العلماء في سائر الاعصار والامصار جوازه ، مع
إجماعنا على كراهة ذلك ، لنا عشرون طريقا : الاول - وهو العمدة -
التمسك بقوله تعالى : من كان مريضا . . ( 3 ) .
12 - ( جوابات الفاضل المقداد ) :
وهي مجموعة الاجوبة على أسئلة الفاضل المقداد بن عبدالله السيوري
تلميذ الشهيد البالغة سبعا وعشرين مسألة ، توجد مع بعض رسائل الشيخ
أحمد بن فهد الحلي ضمن مجموعة في الخزانة الرضوية ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الذريعة ج 1 . ص 427 .
( 2 ) نفس المصدر ج 7 . ص 214 .
( 3 ) نفس المصدر ج 5 . ص 241 .
( 3 ) نفس المصدر ج 5 . ص 212 ( * ) .
ـ115ـ
13 - ( احكام الاموات ) :
رسالة فقهية في احكام الاموات من الوصية إلى الزيارة ( 1 ) .
14 - ( مجموعة الشهيد الاول ) :
وهي ثلاث مجلدات كبار .
قال عنها الشيخ آغا بزرك في مصفى المقال :
كتب الشهيد الاول ثلاث مجاميع ذات فوائد كثيرة .
وقال في الذريعة : إنها ثلاث مجاميع ينقل عنها في البحار في المجلد
الاول رسائل لمختلف العلماء ، كتبها بالحلة سنة 776 .
والمجلد الثاني اختصار الجعفريات ( 2 ) .
15 - ( جوابات مسائل الاطراوي ) :
مجموعة أجوبة الشهيد على مسائل السيد بدر الدين الحسن بن أيوب
ابن نجم الدين الاطراوي العاملي تلميذ الشهيد ، سألها عنه في قرية اطراء
العاملية ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الذريعة ج 1 . ص 295 :
( 2 ) راجع حياة الامام الشهيد ص 67 .
( 3 ) نفس المصدر ص 68 ( * ) .
ـ116ـ
116 - ( مسائل ابن مكي ) :
مرتبة على أبواب الفقه . وألفت في السنة التي استشهد فيها ، وهي
سنة 786 .
وقيل : انها آخر مؤلفاته ( 1 ) .
17 - ( جامع البين من فوائد الشرحين ) :
والشرحان للاخوين الاعرجيين : السيد عميد الدين : والسيد ضياء الدين
ابنا اخت العلامة الحلي واستاذا الشهيد على كتاب ( تهذيب طريق الوصول
إلى علم الاصول ) لخالهما العلامة الحلي ، وقد جمع الشهيد بين فوائد
الشرحين وزاد عليهما فوائد أخرى ،
قال في كشف الحجب : إن ( الجامع ) هذا تأليف الشيخ السعيد
أبي عبدالله محمد بن مكي الشهيد ، وبما أنه ألفه في أوائل شبابه ولم يراجع
المسودة بقيت النسخة غير منقحة فوجدها الشيخ عز الدين حسين بن
عبدالصمد تلميذ الشهيد الثاني ووالد الشيخ البهائي والمتوفى سنة 984
وأصلحها في سنة 941 .
وقال بعد تمام الاصلاح : ثم إن الشيخ الشهيد ميز ما اختص به
شرح ضياء الدين بعلامة ( ض ) وما اختص به شرح العميد بعلامة ( ع )
وانا تابعته في ذلك ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) المصدر السابق ،
( 2 ) راجع الذريعة ج 5 . ص 44 ( * ) .
ـ117ـ
18 - ( حاشيته على الذكرى ) :
والاصل له أيضا ، ذكر في الذريعة أن له حواشي على كتابه
ذكرى الشيعة ، كما يظهر من حاشية البويهي عليها ، حيث صرح فيها
أنه ينقله عنها ( 1 ) .
تلك جملة مما بلغنا من آثار الشهيد الفقهيه .
وهذا وحده يكفي للدلالة على ضخامة العمل الفقهي الذي قام به
الشهيد ، والاثر الكبير الذي تركه في تطوير البحث الفقهي ، ومناهج
الدراسة الفقهية والاصولية .
وقد فتح الشهيد في كتاباته هذه أبوابا للباحثين بعده ، كما سد فجوات
كثيرة في البحث الفقهي من حيث المنهج والاستدلال .
وقد كان مؤلفات الشهيد الفقهية موضع عناية الفقهاء واهتمامهم دائما
وعلى امتداد ( تاريخ الفقه الجعفري ) ، فكثر التعليق والشرح على كتب
الشهيد من المتقدمين والمتأخرين .
ومهما يكن من أمر فقد خلف الشهيد من بعده ثروة فقهية ضخمة
كانت ولا تزال إحدى ركائز ، ومقومات تراثنا الفكري .
آثاره الاخرى :
19 - ( العقيدة ) :
رسالة صغيرة في العقيدة الاسلامية :
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الذريعة ج 10 . ص 40 ( * ) .
ـ118ـ
20 - ( اختصار الجعفريات ) :
والاشعثيات ، أو الجعفريات من الكتب القديمة يشتمل على نحو
ألف حديث ، اختصره الشهيد بما يقرب من الثلث .
21 - ( مزار الشهيد ) :
وتسمى ب : ( منتخب الزيارات ) ويحتوي على جملة من الزيارات
وترجمت إلى الفارسية .
22 - ( المقالة التكليفية ) :
رسالة في العقائد والكلام ، فرغ الشهيد من تأليفها سنة 769
شرحها الشيخ زين الدين يونس البياضي باسم ( الرسالة اليونسية في شرح
المقالة التكليفية الشهيدية ) .
23 - ( مجموعة الاجازات ) :
وهي ما جمعها الشهيد من إجازات العلماء المتقدمين .
24 - ( شرح قصيدة الشفهيني ) :
والقصيدة في مدح ( الامام أميرالمؤمنين ) عليه السلام ، شرحها
الشهيد ، وقد وقف الشفهيني على الشرح فأعجب به ، وأرسل إلى الشهيد
ـ119ـ
عشرة أبيات يمدحه بها ، منها :
فكأنه وجواده وحسامه * وسنان مسعده دليل اسود
قمر على فلك وراءه مذنب * وأمامه والليل داج فرقد
ولعل القصيدة التي شرحها الشهيد من شعر الشفهيني - كما رجحه
الشيخ آغا بزرك في الذريعة - هي التي مطلعها :
- يا عين ما سفحت عزوب دماك * إلا بما ألهمت حسب دماك
ويبدو أن هذا الشرح كان من عمل الشهيد في أوان دراسته ( 1 ) .
تلاميذه :
استقل الشهيد بالتدريس في الحلة ، والتف حوله طلاب الففه
والاصول يدرسون عليه مناهج الاستنباط والفقه ، وعرف الشهيد في الحلة
بتدريسه لقواعد العلامة والتهذيب ، وعلل الشرايع ، وكتب أخرى في الفقه
والاصول والحديث .
ولم يقتصر الشهيد على التدريس في الحلة ، أو في جزين في مدرسته
الخاصة ، وانما كان يقوم بالتدريس في رحلاته التي كان يقوم بها بين
حين وآخر إلى ( الحجاز ) أو ( مصر ) أو ( سوريا ) أو ( فلسطين )
أو ( العراق ) أو غيرها من الاقطار الاسلامية .
وقد استطاع الشهيد في هذه المدة وفي خلال رحلاته وإقامته في الحلة
وفي دمشق وفي جزين أن يرى عددا كبيرا من العلماء الذين خلفوه في مكانته
العلمية والدينية .
* ( هامش ) * ( 1 ) يراجع فيما تقدم من آثار الشهيد غير الفقهية كتاب حياة الامام
الشهيد للشيخ محمد رضا شمس الدين ( * ) .
ـ120ـ
ولكي يلمس القارئ شيئا من جهود الشهيد في تربية تلاميذه من الذين
خلفوه بعده في الفقاهة والتدريس أعرض اسماء نفر منهم :
1 - السيد أبوطالب احمد بن القاسم بن زهرة الحسيني ، تلمذ
على الشهيد وحضر عنده ( 1 ) .
2 - الشيخ جمال الدين أحمد بن النجار صاحب الحاشية
على ( قواعد العلامة الحلي ) ، جمع فيها تحقيقات شيخه الشهيد ونظرياته
في الفقه ( 2 ) .
3 - الشيخ جمال الدين أبو منصور حسن بن الشهيد الاول ، أجازه
والده الشهيد مع أخويه وصورة الاجازة في البحار ( 3 ) .
4 - الشيخ ضياء الدين ابوالقاسم علي ابن الشهيد المتوسط ، وله
عن أبيه إجازة .
5 - الشيخ رضي الدين أبوطالب محمد اكبر أبناء الشهيد ، أجازه
أبوه مرتين ( 4 ) .
6 - الفقيهة الفاضلة فاطمة المدعوة بست المشائخ ، تروي عن أبيها
وعن السيد تاج الدين ابن معية إجازة ، وكان أبوها يثني عليها ويأمر
النساء بالاقتداء بها ، والرجوع اليها ( 5 ) .
وقد عني الشهيد بتربية بنته هذه وتثقيفها فكانت مثال المرأة المؤمنة
المثقفة ، وكانت موضع احترام وعناية الفقهاء والناس عامة ، حتى أنها
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع روضات الجنات الجزء 2 . ص 34 .
( 2 ) حياة الامام الشهيد الاول .
( 3 ) بحار الانوار . الجزء 2 . ص 34 .
( 4 ) الذريعة . الجزء 1 . ص 248 .
( 5 ) شهداء الفضيلة . ص 91 ( * ) .
ـ121ـ
لما توفيت في قرية جزين حضر تشييعها سبعون مجتهدا من ( جبل عامل ) .
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 121 سطر 1 الى ص 130 سطر 20
لما توفيت في قرية جزين حضر تشييعها سبعون مجتهدا من ( جبل عامل ) .
ولسنا نملك نحن أثرا فقهيا عن هذه السيدة الجليلة ، لكن بين
أيدينا وثيقة كتبتها ست المشائخ لاخويها تهب بها ما يخصها من تركة
أبيها في جزين لاخويها ، ابتغاء لوجه الله ، وفي قبال ذلك يعوضها أخواها
بكتب في الفقه للشيخ والشهيد ، وإليك نص الوثيقة ،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذي وهب لعباده ما شاء ، وأنعم على أهل العلم والعمل
بما شاء . وجعل لهم شرفا وقدرا وكرامة ، وفضلهم على الخلق
بأعمالهم العالية ، وأعلى مراتبهم في دار الدنيا والآخرة ، وشهد بفضلهم
الانس والجان .
والصلاة والسلام الاتمان والاكملان على سيدنا محمد ولد عدنان
المخصوص يجوامع الكلم الحسان ، وعلى آله وأصحابه أهل اللسن واللسان
والساحبين ذيول الفصاحة على سحبان ، وعلى تابعيهم ومن تابعهم ما اختلف
الجديدان ، وأضاء القمران .
أما بعد : فقد وهبت الست فاطمة أم الحسن أخويها : أبا طالب
محمدا ، وأبا القاسم عليا سلالة السعيد الاكرم ، والفقيه الاعظم ، عمدة
الفخر وفريد عين الزمان ووحيده ، محيي مراسم الائمة الطاهرين
سلام الله عليهم أجمعين ، مولانا شمس الملة والدين محمد بن احمد بن
حامد بن مكي قدس سره ، المنتسب لسعد بن معاذ سيد الاوس أما
قدس الله أرواحهم جميعا ما يخصها من تركة أبيها في ( جزين ) وغيرها
هبة شرعية ، ابتغاءا لوجه الله تعالى . ورجاءا لثوابه الجزيل .
ـ122ـ
وقد عوضا عليها كتاب ( التهذيب ) للشيخ رحمه الله ، وكتاب
( المصباح ) له ، وكتاب ( الذكرى ) لابيها رحمه الله ، و ( القرآن )
المعروف بهدية علي بن مؤيد ( 1 ) .
وقد تصرف كل منهم ، والله الشاهد عليهم ، وذلك في اليوم
الثالث من شهر رمضان العظيم قدره الذي هو من شهور سنة ثلاث
وعشرين وثمانمائة ، والله على ما نقول وكيل ، وشهد بذلك خالهم المقدام
علوان بن أحمد بن ياسر ، وشهد الشيخ علي بن الحسين بن الصائغ ، وشهد
بذلك الشيخ فاضل بن مصطفى البعلبكي ( 2 ) .
وهذه الوثيقة وحدها تكفي للدلالة على مكانة هذه السيدة السامية
وجلالتها ، وسمو أخلاقها ، وعنايتها بالعلم والعلماء ، والكتب الفقهية
ولهجتها الوثيقة تكشف عن نفسية كريمة ، وأدب إسلامي رفيع ، وتواضع
جم للعلم والعلماء .
7 - السيد بدر الدين الحسن بن أيوب الشهير بابن الاعرج الاطراوي
العاملي ، كان من معاريف تلاميذ الشهيد كما في ( أمل الآمل ) .
8 - الشيخ عبدالرحمان العتائقي صاحب المؤلفات الكثيرة تلقى
عن الشهيد كثيرا من العلوم .
9 - الشيخ شرف الدين ابوعبدالله المقداد بن عبدالله المعروف
بالفاضل السيوري الحلي صاحب ( شرح الباب الحادي عشر ) ، يروي
عن الشهيد كما في الكنى والالقاب .
10 - الشيخ محمد بن تاج الدين عبد علي الشهير بابن نجدة ، اجازه
* ( هامش ) * ( 1 ) مر ذكره في ( ملوك خراسان ) سربدران عاشوا في سبزوار
احدى مدن خراسان الكبرى .
( 2 ) الكنى والالقاب الجزء 2 ص 342 - 344 ( * ) .
ـ123ـ
الشهيد في رمضان سنة 770 وصرح فيها بأنه سمع من مؤلفاته ، وسمع منه
كتاب ( التحرير ) و ( الارشاد ) و ( المناهج ) و ( نهج المسترشدين )
و ( شرحي النظم والياقوت ) للعلامة الحلي و ( خلاصة المنظوم )
لابن مالك و ( اللمع في النحو ) لابن جني و ( الشرائع ) للمحقق
و ( مختصر مصباح الطوسي ) وغير ذلك ( 1 ) .
مدرسة جزين :
كان الشيعة في ( جبل عامل ) و ( سوريا ) عامة - وهم قلة في البلد
في عهد ( الامويين والعباسيين ) يعيشون تحت ضغط الارهاب السياسي
وكان هذا الضغط والارهاب السياسي يمنعهم من القيام بنشاط ثقافي
أو سياسي ملموس .
حتى إذا دالت ( دولة العباسيين ) وظهرت ( دولة البويهيين )
في ( العراق وفارس ) .
و ( دولة الحمدانيين ) في ( الموصل وحلب ) .
و ( دولة العلويين ) في ( مصر والشام والحجاز وافريقيا ) استطاع
الشيعة أن يجاهروا بنشاطهم الثقافي والسياسى ، وأن يدعوا علانية
إلى التشيع .
فظهر في هذه الفترة نشاط سياسي وثقافي ملموس للشيعة في ( سوريا )
عامة ، وفي ( جبل عامل ) خاصة ، مما نستعرضها قريبا عند الحديث
عن الجانب السياسي من حياة الشهيد .
* ( هامش ) * ( 1 ) يراجع فيما تقدم من تلاميذ الشهيد حياة الامام الشهيد والروضات
والكنى والالقاب والذريعة ( * ) .
تصحيح كننده امين الله موحدى
ـ124ـ
فكان من أثر ذلك ظهور ( مدرسة حلب ) لبني زهرة ، وظهور
نشاط ثقافي شيعي في ( جبل عامل ) ، فقد كثرت ( المدارس الفقهية الشيعية )
في جبل عامل ، وقوى النشاط الثقافي في هذا القطر .
وأول مدرسة فقهية افتتحت في هذا القطر هي ( مدرسة جزين )
للشهيد الاول ،
ويبدو أنها كانت طليعة النشاط الثقافي والسياسي الشيعي في جبل
عامل ، فحين اكتمل الشهيد دراسة في الحلة ، وفرض نفسه على الاوساط
الثقافية ، واحتل لنفسه مكانة رفيعة فيها رجع إلى ( جزين ) مسقط رأسه
وفيها ابتدأ بنشاط ثقافي وسياسي ملموس لنشر التشيع والفقه الشيعي في هذه
الاقطار ، فأسس معهدا كبيرا لتدريس الفقه والاصول على مستويات مختلفة
في جزين ، عرف ب : ( مدرسة جزين ) .
وقدر لهذه المدرسة بفضل عناية مؤسسها الشهيد أن تربي عددا
كبيرا من الفقهاء والاصوليين ، وأن تخرج جمعا كبيرا من المفكرين
لاسلاميين ( 1 ) .
ذلك جانب من ثقافة الشهيد وآثاره في الفقه والاصول ، وما ترك
من أثر كبير في تطوير مناهج دراسة الفقه والاصول ، وتماذج من تلاميذه
من الفقهاء ومنشآته الثقافية .
ويخال إلي أن القارئ يستطيع بعد هذا العرض السريع للجانب الثقافي
من حياة الشهيد ان يلمس طرفا من شخصية الشهيد الثقافية وأثره الكبير
في ( تاريخ الفقه الشيعي ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع تاريخ جبل عامل . ص ( 234 ) ( * ) .
ـ125ـ
شعر الشهيد :
لم يقتصر الشهيد - كما ذكرنا طي الحديث المتقدم - على الفقه
والاصول والدراسات الكلامية ، وانما كان مع ذلك أديبا كاتبا وشاعرا
بالاضافة ألى كونه فقيها من الرعيل الاول .
ونثر الشهيد كما نلمسه نحن من خلال كتبه ( كاللمعة الدمشقية
والقواعد والذكرى والدروس ) يمتاز بقوة الادلة والبساطة والوضوح
وعدم الالتواء والتعقيد ، ولا يجد الباحث في نثر الشهيد شيئا من التعقيد
والالتواء ، واصطناع السجع والزخرفة البديعية التي كان يتعارفها الكتاب
فيما سبق .
وشعره - وإن قل - يمتاز بالرقة ، ودقة التصوير ، وروعة الديباجة
والمس المباشر للنفس ، وجمال التعبير ، وجودة الاداء . فمن شعره :
غنينا بنا عن كل من لا يريدنا وإن كثرت أوصافه ونعوته
ومن صد عنا حسبه الصد والقلا ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته ( 1 )
ومنه قوله في المناجاة :
عظمت مصيبة عبدك المسكين في نومه عن مهر حور العين
الاولياء تمتعوا بك في الدجى بتهجد وتخشع وحنين
فطردتني عن قرع بابك دونهم أتري لعظم جرائمي سبقوني
أوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهم أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني
إن لم يكن للعفو عندك موضع للمذنبين فأين حسن ظنوني ( 2 )
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات . الجزء 2 . ص 591 .
( 2 ) نفس المصدر ( * ) .
ـ126ـ
ومن قوله في مسايرة ابن الجوزي في قوله :
أقسمت بالله وآلائه إليه ألقى بها ربي
إن علي بن أبي طالب امام أهل الشرق والغرب
من لم يكن مذهبه مذهبي فانه أنجس من كلب
فقال الشهيد :
لانه صنو نبي الهدى من سيفه القاطع في الحرب
وقد وقاه من جميع الردى بنفسه في الخصب والجدب
والنص في الذكر وفي " إنما وليكم " كاف لذي لب
من لم يكن مذهبه هكذا فانه أنجس من كلب ( 1 )
ومنه قوله :
بالشوق والذوق نالوا عزة الشرف لا بالدلوف ولا بالعجب والصلف
ومذهب القوم أخلاق مطهرة بها تخلقت الاجساد في النطف
صبر وشكر وايثار ومخمصة وأنفس تقطع الانفاس باللهف
والزهد في كل فاق لا بقاء له كما مضت سنة الاخيار في السلف
قوم لتصفية الارواح قد عملوا وأسلموا عوض الاشباح للتلف
ما ضرهم رث أطمار ولا خلق كالدر حاضرة مخلوق الصلف
لا بالتخلق بالمعروف تعرفهم ولا التكلف في شئ من الكلف
يا شقوتي قد تولت أمة سلفت حتى تخلفت في خلف من الخلف
ينحقون تزاوير الغرور لنا بالزور والبهت والبهتان والسرف
ليس التصوف عكازا ومسبحة كلا ولا الفقر رؤيا ذلك الشرف
وإن تروح وتغدو في مرقعة وتحتها موبقات الكبر والشرف
وتظهر الزهد في الدنيا وأنت على عكوفها كعكوف الكلب في الجيف
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات . الجزء 3 . ص 593 .
ـ127ـ
الفقر سر وعنك النفس تحجبه فارفع حجابك تجلو ظلة التلف
وفارق الجنس واقر النفس في نفس وغب عن الحس واجلب ما شئت واتصف
واخضع له وتذلل إذ دعيت له واعرف محلك من آباك واعترف
وقف على عرفات الذل منكسرا وحول كعبة عرفان الصفا فطف
وادخل إلى حبوة الافكار مبتكرا وعد إلى حانة الاذكار بالصحف
وإن سقاك مدير الراح من يده كأس التجلي فخذ بالكأس واغترف
واشرب واسق ولا تبخل على ظمأ فان رجعت بلا ري فوا أسفى
وله شعر يخاطب ( بيد مر ) حاكم دمشق عندما حبسه في قلعة
دمشق بتهمة وجهها إليه أعداؤه في حديث طويل بأن يتظلم فيه إليه عما اسند
اليه من التهم وعن حياة السجن :
يا أيها الملك المنصور بيدمر بكم خوارزم والاقطار تفتخر
إني اراعي لكم في كل آونة وما جنيت لعمري كيف اعتذر
لا تسمعن في أقوال الوشاة فقد باؤوا بزورو إفك ليس ينحصر
والله والله أيمانا مؤكدة إني برئ من الافك الذي ذكروا
عقيدتي مخلصا حب النبي ومن أحبه وصحاب كلهم غرر
الفقه والنحو والتفسير يعرفني ثم الاصولان والقرآن والاثر
وما تقدم من نماذج من شعر الشهيد يكفي ليلمس القارئ معالم
الرقة والجمال في الاداء والتعبير في ( شعر الشهيد ) رحمه الله تعالى .
ـ128ـ
ب - جهاده
عصر الشهيد :
لكي ندرس الجانب السياسي من ( حياة الشهيد ) ودوره في الجهاد
وإنجازاته ينبغي أن ندرس قبل ذلك الظروف الاجتماعية والسياسية التي
عاصرها الشهيد ، والاتجاهات الدينية والسياسية السائدة في عصره ، لنلمس
من وراء ذلك موقف الشهيد من هذه الحركات والاتجاهات وأثره
في الحياة الاجتماعية ، ونوعية الدعوة التي كان يقوم بأعبائها في حقل
العمل الاجتماعي ، من اصلاح وتوجيه وبناء .
أما أن نستعرض حوادث من ( حياة الشهيد ) ومواقفه وشهادته
مما ترددها كتب التراجم : من ميزان نحاول أن نربط بعضها ببعض ، وان
نربطها جميعا بالظروف الاجتماعية التي كان يعيشها ، وأن نملا به بعد ذلك
الفجوات والفراغات التي تلاحظ في ترجمة الشهيد ، فهذا العمل
- إن صح أن يكون ترجمة لحياة الشهيد - فلا يكون دراسة وحثا عن حياة
الشهيد ولذلك كله آثرنا أن نعبد الطريق للقارئ ، لنشرف معه على سير
الحياة الاجتماعية في عصر الشهيد ، على أن لا نخرج عن هذا البحث
من غير طائل كبير .
انحلال الدولة الاسلامية :
اتخذ ( بنو العباس ) سياسة قاسية بالنسبة إلى ( الشيعة والعلويين )
وغالى في هذا السلوك ( المتوكل العباسي ) بشكل فظيع .
ـ129ـ
وإذا علمنا أن ( العلويين والشيعة ) عامة كانوا من أهم عوامل
ظهور ( الدولة العباسية ) وانحلال الحكم الاموي عرفنا كم كانت
( الشيعة ) تعاني من هذا السلوك في ظلال الحكم العباسي ، وكم كان
يخالجهم الشعور بالندم على اسناد الحكم العباسي ، وتدعيمه والاغترار
بعهودهم ، ولم يجد الشيعة أي مبرر لمثل هذا الضغط والعنف في السلوك
من قبل الجهاز الحاكم .
وهذا ما حدى بهم إلى التفكير في اللاستقلال عن حكومة بغداد
العباسية ولكن قوة الحكم العباسي وامتداد سيطرتهم إلى أطراف البلاد
كان يمنع ( الشيعة ) عن القيام بأية محاولة للانفصال والاستقلال ، حتى اذا
ظهر الضعف في جهاز الحكم العباسي ، وضعفت سيطرته على البلاد
ظهر الانحلال في الحكم العباسي ، وانفصل كثير من البلدان عن الحكومة
( الام ) في ( بغداد ) وكان أصلح الاقطار الاسلامية للاستقلال
والانفصال عن الحكم العباسي هو ( إيران ) و ( الاندلس ) و ( افريقيا ) :
أما ( الاندلس ) فقد انفصلت من الحكم العباسي منذ بدء تأسيسه
حيث فر اليها ( عبدالرحمن بن معاوية بن هشام ) ، وواليها من بعد
عبدالرحمن بن يوسف الفهري ، وبقى فيها عاما يخطب للسفاح حتى اذا
استقام به الامر ولحقه أهله من بني أمية استقل في الحكم ، وألغى ذكر
بني العباس في الخطبة ( 1 ) ، فكان ذلك سنة 138 ه .
وبقيت ( الاندلس ) تحت حكم الامويين إلى سنة 422 ه .
أما في ( ايران ) و ( افريقيا ) فكان طابع النشاط السياسي هو
التشيع واستطاعت ( الشيعة ) في هذين القطرين بشكل خاص أن يقوموا
بوجوه مختلفة من النشاط السياسي ، ويظهروا انفصالهم عن بغداد ، وحتى
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع سمط النجوم العوالي . الجزء 3 ص 405 ( * ) .
ـ130ـ
أن يدخلوا ( بغداد ) في بعض الاحيان .
فقد عرف ( الشيعة ) في تاريخ الاسلام بالحركة والنشاط الدائم
ومقاومة الطغيان والاستبداد والانحراف في اجهزة الحكم .
والامر ما كانت للسلطات تلاحقهم في كل مكان ، وتراقب حركاتهم
ومكانهم أشد المراقبة ، فحين أخذت ( الحكومة العباسية ) بالانحراف
وأمضت في الضلال خرج ( الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن السبط )
مع جماعة من أهل بيته منهم ( إدريس ويحيى ) ، واستولى على المدينة
وطرد عنها عامل ( الهادي العباسي ) ، وكان الموسم موسم حج ، فخرج
هو وأصحابه إلى الحج ، حتى إذا بلغوا موقعا قريبا من مكة يقال له :
( فخ ) أرسل اليهم الحاكم العباسي جيشا وضع فيهم السيف حتى قتل
جمعا كثيرا منهم ، وفيهم ( الحسين الفتح ) نفسه ، وكان ذلك في يوم
التروية ( 1 ) ، ونجى منهم فيمن نجى ادريس بن عبدالله ويحيى بن
عبدالله :
أما ( يحيى ) ففر إلى الديلم والتف حوله الناس ، فأرسل الرشيد إليه
جيشا بقيادة الفضل بن يحيى فكاتبه الفضل ، وأعطاه الامان ، بآثر يحيى
السلم على الحرب وذهب إلى ( بغداد ) بأكرمه الرشيد ثم غدر به ( 2 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) راجع الطبري . الجزء 10 . ص 24 - 32 .
وابن كثير الجزء 10 . ص 40 .
وابن أثير الجزء 6 . ص 32 . 34 .
( 2 ) راجع مقاتل الطالبيين . ص 463 - 483 ( * ) .
ـ131ـ
دولة الادارسة ( 172 - 375 ) :
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 131 سطر 1 الى ص 140 سطر 22
دولة الادارسة ( 172 - 375 ) :
أما ادريس ففر إلى مصر ، ومنها إلى المغرب ، واجتمعت حوله
قبائل البربر وغيرهم ، واشتد أمره واستمر حكمهم قرنين وثلاث سنين
وامتدت سلطتهم في المغرب ، وكانت حاضرة ملكهم مدينة فاس ( 1 ) .
وقد استطاع الادارسة في هذه الفترة أن يخدموا المغرب كثيرا ، وأن
يخلفوا تراثا حضاريا ومدنيا قيما ، وأن ينشروا التشيع في هذا القطر
من الارض .
الفاطميون :
وفي سنة 286 هجرية بعدما ضعفت ( الدولة العباسية ) أخذ
( ابوعبدالله الشيعي ) ، يدعو لعبيد بن المهدي في ( إفريقيا ) وأخذ البيعة
وانتزع افريقيا من ( بني الاغلب ) واستولى عليها وعلى الغرب الاقصر
والشام ، واقتطعوا سائر هذه الاقطار من ( العباسيين ) ، واستمر حكمهم
إلى سنة 567 وامتد نفوذهم إلى ( مصر والحجاز واليمن ) .
وكان ( الفاطميون ) شيعة اسماعيلية ، سعوا كثيرا لنشر التشيع
في ( مصر وافريقيا ) والاقطار الاخرى التي كانت تحت يدهم .
وربما جاز لنا أن نقول : ان ظهور ( الفاطميين ) واستيلاءهم
على الحكم وحرصهم على نشر ( التشيع ) ومعارضة المذاهب الاخرى
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع تاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم حسن . الجزء 3
ص ( 162 - 167 ) ( * ) .
ـ132ـ
كان رد فعل طبيعي للعنف والضغط الذي كانت ( الشيعة ) تنوء به
أيام الحكم العباسي .
دوله مستقلة اخرى :
استقل ( الحمدانيون ) في ( الموصل وحلب ) ، وإمتد حكمهم
من 317 إلى 394 .
وظهر باليمن ( يحيى بن الحسن بن القاسم الرسي ، وهو إبن
( ابراهيم طباطبا ) ، وملك صعدة وصنعاء ، وظهر ( القرمطي ) بنواحي
( البحرين وعمان ) وسار اليهما سنة 279 أيام المعتضد ، واستمر حكمهم
إلى القرن الرابع .
وخلال هذه الفترة استبد ( بنو سامان ) بما وراء النهر آخر أعوام
260 ، وامتد حكمهم إلى آخر القرن الرابع ، ثم اتصلت دولة أخرى
في مواليهم ب ( قرنة ) منتصف المائة السادسة .
وكانت للاغالبة بالقيروان وافريقية دولة اخرى استقلت منذ أيام
الرشيد ، واستمرت إلى أوائل المائة الثالثة ، ثم أعقبتها دولة أخرى
لمواليهم ( بني طنج ) موالي كافور إلى الستين والثلاثمائة ( 1 ) .
واستقل ( بنو بويه ) في الحكم من سنة 334 ، واستمر حكمهم
إلى سنة 447 ، وامتد سلطانهم على جزء كبير من الوطن الاسلامي
عن ( فارس والاهواز وكرمان وبغداد ) وغيرها .
خدم ( البويهيون ) التشيع أيام حكمهم ، ونشروا المذهب
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع سمط النجوم . تأليف عبدالملك بن حسين العصامي المكي
الجزء 3 . ص 406 و 407 ( * ) .
ـ133ـ
في ( إيران والعراق ) وخلفوا تراثا فكريا قيما من بعدهم ، ولسنا بصدد
الحديث منه .
وتأسست ( الدولة الايوبية ) سنة 564 ، وامتد سلطانهم أيام
( صلاح الدين ) من النيل إلى دجلة ، وفي أيامهم وقعت الحرب الصليبية
المعروفة بين المسلمين والمسيحيين ، وعرفت ( الدولة الايوبية ) بطابعها
السني المجافي للشيعة .
خلف الايوبيون في الحكم ( المماليك ) وهذه السلسلة غريبة
في وضعها ، فقد تعاقب الحكم فيها عبيد من جنسيات مختلفة ، واستمر
سلطانهم نحوا من قرنين وثلاثة أرباع قرن ، وكانوا بشكل عام سفاكين
وغير مثقفين ( 1 ) .
ويقسم المماليك إلى المماليك البحرية ( 1250 م 1390 م ) والمماليك
البرجية ( 1382 م - 1517 م ) فالبحرية سموا بذلك نسبة إلى النيل ، إذ
كانت ثكناتهم تقوم على جزيرة صغيرة في نهر النيل ، وكان أكثرهم
من الترك والمغول .
أما البرجية فكانوا في الغالب من الجراكسة .
الجراكسة :
استولى ( ملوك الجراكسة ) على الحكم بعد المماليك البحرية الذين
كانوا امتدادا لدولة الايوبيين . وكان ابتداء ملكهم سنة أربع وثمانين وسبعمائة
واستمر حكمهم مائة وثمانية وثلاثون سنة ، وكانت عاصمة حكمهم
( القاهرة ) وأول ملوكهم الملك الظاهر سيف الدين ( برقوق ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين - فليب حتى . الجزء 2
ص 267 ( * ) .
ـ134ـ
برقوق :
كان ( برقوق ) أول عهده عبدا واتابكا خاصا للملك الصالح الحاجي
ابن الاشرف بن شعبان ، وهو الرابع عشر من ملوك الاتراك مماليك الايوبيين
المتغلبين عليهم .
وقد تولى ( الحاجي ) الحكم وهو ابن عشر سنوات ، ولم يكن له
من الامر غير الاسم ، فألزم ( برقوق ) الامراء بخلعه ، ونصب نفسه
للحكم سنة أربع وثمانين وسبعمائة .
ولكن الامر لم يصف له ، فقد انشق عليه بعد حين من الزمان
أمراء عصره فخرج عليهم ( تمريغ الافضلي ) و ( بليغ العمري )
ونزعا عنه الحكم وملكا مصر وأعيد حاجي إلى الحكم مرة أخرى ، وحبس
( برقوق ) بالكرك .
ولم يطل الامر ببرقوق ، فقد خرج من السجن وكر ثانيا على أعدائه
وجمع الحيوش وتمكن منهم وأزاحهم عن المسرح واستقل بالامر إلى أن
توفي سنة 801 ( 1 ) .
علاقة برقرق بالخليفة العباسي :
في عهد برقوق كان القائم بالخلافة هو ( المتوكل ) محمد بن المعتضد
العباسي ، وقد خطب الخليفة قبل أن يفوض إلى برقوق الامر خطبة بليغة
ثم قلده الامر بحصور جمع من القضاة ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع سمط النجوم العوالي . الجزء 4 . ص 32 .
( 2 ) حسن المحاضرة للسيوطي . الجزء 2 . ص 88 ( * ) .
ـ135ـ
ولكن ( برقوق ) لم يبق وفيا بالنسبة إلى الخليفة العباسي ، فقد خلعه
سنة 785 وحبسه بقلعة الجليل ، وبويع بالخلافة محمد بن ابراهيم بن المستمسك
ابن الحاكم ، ولقب ( الواثق بالله ) ، فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم
الاربعاء سنة 788 ، فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل
واحضر أخا محمد زكريا ولقب ( المستعصم بالله ) ، واستمر في الخلافة
إلى سنة 791 ، فندم ( برقوق ) على ما فعل بالمتوكل ، واخرج ( المتوكل )
من الحبس وأعاده إلى الخلافة وخلع زكريا ، واستمر زكريا بداره إلى ان
مات مخلوعا ، واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات .
الوضع الاجتماعي في ايام برقوق :
انهارت الاوضاع الاجتماعية في ( مصر ) وفي ( سوريا ) أيام
الجراكسة بشكل عام ، لضعف جهاز الدولة ، ولتسرب الصليبيين إلى البلدان
الاسلامية فقد جاءت ( الحملة الصليبية ) عقيب ( حملة التتر ) ، وكان
لهما اسوأ الاثر على الحياة الاجتماعية ، وكانت الحروب الداخلية والفتن
والاختلافات قائمة على قدم وساق بين الامراء والحكام ، فقد نصب
( برقوق ) مرتين وعزل بينهما ، وعزل ( الحاجي ) ونصب مرتين . وعزل
( المتوكل ) ونصب .
وذلك كله إذا دل على شئ فنما يدل على ضعف جهاز الحكم
عهد الجراكسة وفي عهد ( برقوق ) بشكل خاص ، وكثرة الخلافات
وكان الناس يعهدون من قبل أن تخول الامارة إلى أشراف الامة ورجالها
فانقلب الوضع فيما انقلب من حياة الامة في هذه الفترة ، وتحولت الامارة
إلى طبقة جديدة من ( العبيد ) لم تكن الامة تستسيغها بعد ، فبينما كانوا
ـ136ـ
يعرضون امس في أسواق الرقيق للبيع أصبحوا اليوم يحكمون على أمة
كبيرة من الناس .
وكان خيال السلطنة في دماغ كل واحد منهم من حين يجلب إلى السوق
إلى أن يموت ، حتى أن واحدا منهم جلب وهو حقير فاحش القرعة
فاحش العرج قال للدلال الذي يبيعه :
هل اتفق تولي الاقرع الاعرج سلطانا ؟ ( 1 ) .
وهذا كان مما يبعث الناس على عدم الخضوع والاستسلام لهذه الدولة
الجديدة .
ولذلك كانت تظهر الفتن الداخلية بصورة هائلة بين حين وحين
من هنا وهناك ، ويجد الباحث خلال الكتب التاريخية مالا يقل عن أربع
عشرة فتنة خطيرة وقعت خلال هذه الفترة .
وزاد الطين بلة ظهور أحداث طبيعية كان لها اكبر الاثر في تردي
الحالة الاقتصادية ، كفترات الجدب ، والمجاعة ، والزلازل ، والوباء .
ويخصص المقريزي - وهو ممن أرخ هذه الفترة - كتابا لوصف
المجاعات ، والكوارث الطبيعية التي وقعت في هذه الفترة .
وانشغل ( برقوق ) طيلة إمارته بحروب داخلية وخارجية كثيرة
فقضى على المماليك البحرية ، وحارب تمريغا وبليغا ، فظهرا عليه وخرج
من السجن وجمع الجيوش مرة أخرى فتغلب عليهما .
وفي أيامه أرسل ( تيمور لنك ) إليه رسالة قاسية اللهجة يدعوه
إلى الاستسلام له دون قيد أو شرط ، ويهدده فيما إذا رفض ذلك أن ينزل
عليه عذابا شديدا :
وأجاب عليها ( برقوق ) برسالة مشابهة لها في قسوة اللهجة ، ولم يطل
* ( هامش ) * ( 1 ) سمط النجوم العوالي الجزء 4 . ص 31 ( * ) .
ـ137ـ
بعد ذلك أيام ( برقوق ) حتى توفي ( 1 )
وفي الوقت نفسه كان مهددا من قبل الصليبيين الافرنج ، ومن قبل
المماليك البحرية ، فكان انشغال الحكومة بالخماد الفتن الداخلية ، ومقاومة
الحركات السياسية والعسكرية المعارضة سببا لضعف النشاط الفكري والثقافي
وأعمال الاعمار والبناء والهندسة والفن .
وقد تركت هذه الحروب والفتن الداخلية أثرا سيئا في حياة الناس
الاجتماعية والاقتصادية ، فأشغلت الناس من وجوه النشاط التجاري والزراعي
من جانب ، وحمل الناس من جانب آخر تكاليف هذه الحروب المادية
فالحروب تكلف الامة المحاربة كثيرا من المال ، ومن العتاد والزاد .
وطبيعي أن ثقل هذه الماليات كانت تقع على عاتق الامة فقط وتجبي
عن طريق فرض الضرائب ، فكان ذلك باعثا على سيل من الاحتجاجات
لا نهاية لها .
ولم تكن هذه الرسوم الثقيلة على الخيل والقوارب فحسب ، بل
على ضروريات الحياة أيضا نظير الملح والسكر ، وقد احتكر بعض السلاطين
سلعا معينة ، وتلاعبوا بأسعارها . تبعا لمصلحتهم الخاصة ( 2 ) .
على أن الحكام والامراء أنفسهم كانوا من الناحية الاخلاقية والدينية
ساقطين مما كان يؤدي إلى عدم وثوق الجمهور بهم .
فكان عدد من السلاطين ( من هذه الاسرة ) عاجزين وخونة
وكان بعضهم فاسدين ، بل ساقطين ، وكان اكثرهم غير مثقفين .
وقد عاد نظام تسري الغلمان إلى مثل ما كان عليه من الشيوع في أيام
( العباسيين ) ، وانهم عدد من المماليك أولهم ( بيبرس ) ، ولم يكن
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع الفتوحات الاسلامية لزيني دحلان الجزء 2 . ص 105 - 109
( 2 ) تاريخ سوريا ولبنان : فيليب حتى الجزء 2 . ص 277 ( * ) .
ـ138ـ
السلاطين وحدهم فاسدين ، بل إن الامراء أيضا وسائر من في الحكم كانوا
على جانب من الفساد ( 1 ) .
وفوق ذلك كانت الخلافات الطائفية بين ( الشيعة والسنة ) قائمة
على قدم وساق ، فقد ظهرت ( الدولة الفاطمية ) كرد فعل لسلوك
( الدولة العباسية ) المجافي مع ( الشيعة ) ، وقد تمكنت ( الشيعة )
فترة ( الحكم الفاطمي ) من الاستيلاء على ( مصر وسوريا والعراق
والحجاز واليمن ) ونشر ( المذهب الشيعي ) في هذه الاقطار على أوسع
مجال ، فجاءت ( الدولة الايوبية ) وأذيالها بعد ذلك لتعارض هذا
( الاتجاه الشيعي ) بشكل قاس عنيف .
وللقارى ء أن يقدر بعدما كان يظهر في مثل هذه الاجواء من ردود
أفعال ، ومن اصطدام بين ( السنة والشيعة ) ، ومن ظهور خلافات طائفية
في تافه المسائل ورخيصها .
وهذه صورة مجملة عن الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية
( أيام المماليك الجراكسة ) عامة و ( برقوق ) خاصة .
والآن وبعد ما استوفينا دراسة الحياة الاجتماعية في عهد برقوق نستطيع
أن نعطي صورة عن ( حياة الشهيد ) السياسية ، وجهاده وإنجازاته ، ونقدر
ظروفه وعمله .
قضى ( الشهيد ) الشطر الاخير من عمره في دمشق أيام حكومة
برقوق من ( ملوك الجراكسة ) على مصر والشام وقد تقدم الحديث
عن حكومة ( برقوق ) خاصة ، والجراكسة عامة .
وكانت حكومة دمشق يومئذ بيد ( بيدمر ) مندوب برقوق ، ويبدو
من كتب التاريخ أن حكومة ( الشام ) لم تكن مرتبطة بحكومة ( مصر )
* ( هامش ) * ( 1 ) تاريخ سوريا ولبنان : فيليب حتى الجزء 4 . ص 274 ( * ) .
ـ139ـ
إلا اسميا ، فقد كان حاكم دمشق يستقل في الحكم والادارة من غير أن
يراجع المركز في شئ من شؤون الادارة والحكم .
ومهما يكن من شئ فقد قضى الشهيد ) جزءا كبيرا من عمره
في دمشق إحدى ( حواضر العالم الاسلامي ) في وقته .
وقدر للشهيد أن يكون لنفسه في الشام مكانة اجتماعية ، وفكرية
كبيره ، ويفرض نفسه على مجتمع ( دمشق ) بشكل خاص ، ومجتمع
سوريا بشكل عام ، وأن ينفذ إلى جهاز الحكم كما سنجد ويستغله لغاياته
الاصلاحية .
كان الشهيد في دمشق على اتصال دائم بالحكام والامراء والشخصيات
السياسية البارزة في وقته ، ونعرف ذلك من إقناع ( الشهيد ) الحكومة
لمحاربة ( اليالوش ) المتنبي الذي سنبحث عنه فيما يأتي من هذه الرسالة
وكان بيته ندوة عامرة لاصحاب الفضل والعلم ، وطلاب المعرفة ، وعلماء
دمشق والاقطار المجاورة الذين كانوا يزورون دمشق بين حين وحين
أو يمرون عليها ، فكان لا يخلو بيته على الدوام من الزوار : من أصحاب
الفضل ، وأصحاب الحاجة الذين كانوا يقصدون ( الشهيد ) للتوسط لتيسير .
حاجاتهم لدى المراجع الحكومية .
وعلى الرغم من توتر العلاقات بين ( الشيعة والسنة ) فقد كان
( الشيهد ) يحتل مكانة عملية مرموقة بين ( علماء السنة ) ، فكانوا
يحضرون مجلسة في بيته للاستفادة ، وللمناقشة ، ولحل مشكلات الفقه
والكلام في كثير من الاحيان .
ومن حرص ( الشيهد ) على توحيد الكلمة كان يتجنب في مجلسه
الخوص في مسائل الخلاف بين ( الشيعة والسنة ) وإثارة الخلافات الكلامية
فيما بينهم على صعيد الجدل يخفي ما كان بيده من كتابه حين كان
ـ140ـ
يزوره أعلام السنة في مجلسه ، حتى أنه عد من كراماته أنه حينما ابتدا
بكتابه ( اللمعة الدمشقية ) لم يمر عليه زائر من علماء السنة ووجهاء دمشق
إلى أن تمت كتابة هذه الرسالة في سبعة أيام .
وهذه الرواية تدل على حرص ( الشهيد ) أولا على عدم إثارة المسائل
الخلافية ، والمحافظة على وحدة الكلمة بين المسلمين في ظروف اجتماعية
مضطربة التي لمحنا منها بعض الملامح فيما تقدم من هذا الحديث .
وتدل ثانيا على أن بيت ( الشهيد ) كان آهلا بمختلف الطبقات
من علماء ، ووجهاء من شيعة وسنة من دمشق وخارجها .
ولم يبق ( الشهيد ) هذه الفترة الطويلة في ( دمشق ) عاطلا عن العمل
والنشاط ، ولم ينتقل من ( جزين ) إلى ( دمشق ) لغير سبب ولم يكن
الشهيد بالشخص العاطل المهمل في الحياة ، فقد حاول أولا أن يكون
لنفسه مكانة مرموقة في الاوساط الاجتماعية والفكرية ، وهو عمل جبار
اذا لاحظنا الظروف التي عاشها ( الشهيد ) ، والفجوات الكبيرة التي كانت
بين ( السنة والشيعة ) في ذلك الوقت .
وحاول ثانيا أن يستغل نفوذه في الاوساط السياسية ، ومكانته الفكرية
في الاصلاح ، والتوجيه ، وتوحيد الكلمة ، والضرب على أيدي العابثين
والمغرضين ، فأخمد ثورة ( اليالوش ) المتنبي ، ملا الفجوات التي كانت
تفصل ( الشيعة عن السنة ) وقلص حدود الخلافات المذهبية والطائفية .
وقد كان الخلاف في وقته قائما على قدم وساق بين ( السنة والشيعة )
ومن ورائها كانت الصليبية تغذيها وتلهمها بمختلف الوسائل وكانت الحكومات
تجد في ذلك كله إلهاءا لذهنية المسلمين وتخديرا لنفوسهم .
ـ141ـ
صلات الشهيد مع حكومات عصره :
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 141 سطر 1 الى ص 150 سطر 23
صلات الشهيد مع حكومات عصره :
ولسنا نعلم هل كان بين ( برقوق ) والخليفة العباسي ، وبين الشهيد
صلات قائمة ، وعلاقات شخصية أم لا ، وإنما نعلم أن ( الشهيد ) كان
في وقته شخصية اجتماعية ، وفكرية مرموقة في دمشق ، وليس في دمشق
فقط ، فقدر له أن يزور أكثر حواضر العالم السلامي في وقته ، وأن
يتصل بطبقات العلماء والوجهاء ، وان يسمعهم ويستمع إليهم ، ويكون
معهم روابط اجتماعية .
وفيما بين أيدينا من كتب التاريخ لا نجد في معاصري ( الشهيد )
شخصية علمية واجتماعية تبلغ مستوى الشهيد من الشهرة والثقافة .
فكان ذائع الصيت معروفا في اكثر الحواضر الاسلامية في وقته وله
صلات بكثير من علماء عصره وأمرائهم ، ولم يحفظ لنا التاريخ مع الاسف
شيئا كثيرا من ذلك ، إلا أن ما بين أيدينا من رسائل العلماء والملوك اليه
وزيارة الشخصيات العلمية والسياسية له إلى دمشق يكفي للدلالة على ما نقول .
وكان ( الشهيد ) على اتصال وثيق بحكومات الشيعة في وقته ، وله
معهم اتصالات وعلاقات سرية وعلنية كحكومة خراسان ،
وفيهما بقي لدينا من رسائل ملوك ، وعلماء الشيعة إلى ( الشهيد
نلمس بوضوح مكانة الشهيد بين ( الشيعة ) حكومة ورعية ورجوع
الطائفة اليه في شؤونهم العامة ، فلا نعرف فقيها شيعيا بمستوى
( الشهيد ) في الفقاهة والمرجعية في هذا الفترة ، وكانت ( الشيعة )
حكومة ورعية في ( خراسان ) وفي ( فارس ) وفي ( الري ) مشوقين
إلى زيارة ، يلتمسون من بين حين وآخر أن يزورهم ، ويقدم عليهم
ـ142ـ
ولو إلى حين .
وبين أيدينا رسالة ( لعلي بن مؤيد ) حاكم خراسان من ملوك ( السربدارية ) .
وقبل أن نعرض صورة الرسالة أحب أن أعطي صورة عن حكومة
( السربدارية ) في خراسان ، وعلاقة الشهيد بهم
حكومة السربدارية :
حكومة ( السربداران ) حكومة شيعية استولت على الحكم في خراسان
بعد وفاة محمد خدابنده من ملوك المغول بعد معارك دامت وذلك
في سنة 738 واستمرت إلى سنة 783 ، فاندمجت في حكومة ( التتر )
وانقرضت بعد ذلك بسنوات قليلة .
وتولى الحكم فيها عدد من الملوك كان آخرهم ( علي بن مؤيد )
تولى الحكم سنة 766 . وعرف ( علي بن مؤيد ) بالعدل والاحسان
إلى الضعفاء ، وبالعناية بالشؤون الفكرية والعمرانية ، والاهتمام بنشر ( التشيع )
وتعريفه وولائه لاهل البيت ، وتفانية في سبيل الدين .
وكان من أفضل ملوك ( السربدارية ) وأعدلهم ، وفي أيامه
تحسنت الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية .
ورغم هجوم ( التتر ) في أيامه إلى البلدان الاسلامية فقد استطاع
أن يصون ( خراسان ) عن هجوم التتر ، ويصون دماء المسلمين .
توفي سنة 795 ، أي بعد تسع سنوات من شهادة ( الشهيد ) وكان
للشهيد علاقات وثيقة ، ومراسلات مع ( علي بن مؤيد ) ( أيام كان في العراق
واستمرت هذه العلاقات والمرسالات حين استقر في جزين ودمشق .
ـ143ـ
كان الملك ( علي بن مؤيد ) يتحف الشيد بين حين وحين بهدية
رمزا لولائه وإخلاصه
منها : نسخة من القرآن الكريم عرفت بعد ذلك بهدية ( علي بن مؤيد
كما في وثيقة ( بنت الشهيد ) المتقدمة ،
تصحيح كننده امين الله موحدى
ومنها : ( الصحيفة السجادية ) .
وفي أواخر حياة الشهيد - حين كان الشهيد مراقبا من قبل السلطة
لتهم وجهها اليه المغرضون ، لشل حركته الاصلاحية ، وتحطيم شخصيته
الاجتماعية أوفد ( علي بن مؤيد ) إلى الشهيد رسولا يلتمس منه باسم
( علي بن مؤيد ) وأهالي خراسان أن يقبل عليهم ، ليعرضوا عليه مايشكل
عليهم من المسائل الفقهية ، وليرجعوا اليه فيما يهمهم من شؤون الحياة .
رفض ( الشهيد ) الذهاب اليه ، نظرا لمراقبة السلطة له ، ولامور
أخرى لا نعلمها الآن ، وكتب له رسالة ( اللمعة الدمشقية ) ، لتكون
مرجعا فقهيا للخراسانيين فيما يعرض لهم من مسائل الفقه ، وأودعه عند
( الآوي ) ليأخذها معه إلى خراسان .
وإلى القارئ نص الرسالة التي أرسلها للسلطان ( علي بن مؤيد ) إلى الشهيد من ( خراسان ) :
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام كنشر العنبر المتضوع يخلف ريح المسك في كل موضع
سلام يباهي البدر في كل منزل سلام يضاهي الشمس في كل مطلع
على شمس دين الحق دام ظله بجد سعيد في نعيم ممتع
أدام الله تعالى مجلس المولى الهمام ، العالم العامل ، الفاضل الكامل
ـ144ـ
السالك الناسك ، رضي الاخلاق ، وفي الاعراق ، علامة العالم ، مرشد
الامم ، قدوة العلماء الراسخين ، أسوة الفضلاء المحققين ، مفتي الفرق
الفارق بالحق ، حاوي الفضائل والمعالي ، حائز قصب السبق في حلبة
الاعاظم والاعالي ، وارث علوم الانبياء والمرسلين ، محيي مراسم الائمة
الطاهرين ، سر الله في الارضين ، مولانا شمس الملة والدين ، مد الله
أطناب ظلاله بمحمد وآله من دولة راسية الاوتاد ونعمة متصلة الامداد
إلى يوم التناد .
وبعد : فالمحب المشتاق مشتاق إلى كريم لقائه غاية الاشتياق ، وأن
يمن بعد البعد بقرب التلاق :
حرم الطرف من محياك لكن حظي القلب من محياك ريا
ينهي إلى ذلك الجناب لا زال مرجعا لاولى الالباب إن
( شيعة خراسان ) صانها الله عن الاحداث ، متعطشون إلى زلال وصاله
والاغتراف من بحر فضائله وافاضاته ، وأفاضل هذه الديار قد مزقت
شملهم أيدي الادوار ، وفرقت جلهم ، أو كلهم صنوف صروف
الليل والنهار .
قال ( أمير المؤمنين ) عليه سلام رب العالمين : ثلمة الدين موت
العلماء وإنا لانجد فينا من يوثق بعلمه في فتياه ، ويهتدي الناس برشده
وهداه ، فهم يسألون الله تعالى شرف حضوره ، والاستضاءة بأشعة نوره
والاقتداء بعلومه الشريفة ، والاهتداء برسومه المنيفة ، واليقين بكرمه العميم
وفضله الجسيم أن لايخيب رجاءهم ، ولا يرد دعاءهم ، بل يسعف
مسؤولهم ، وينجح مأمولهم .
قال الله تعالى : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل .
ولا شك أن أولى الارحام أولى بصلة الرحم الاسلامية الروحانية
ـ145ـ
وأحرى القرابات بالرعاية القرابة الايمانية ثم الجسمانية ، فهما عقدتان
لا تحلهما الادوار والاطوار ، بل شعبتان لا يهدمهما إعصار الاعصار .
ونحن نخاف غضب الله على هذه البلاد ، لفقدان الرشد ، وعدم
الارشاد والمأمول من إنعامه العام ، وإكرامه التام أن يتفضل علينا ، ويتوجه
الينا متوكلا على الله القدير ، غير متعلل بنوع من المعادير إن شاء
الله تعالى .
والمتوقع من مكارم صفاته ، ومحاسن ذاته إسبال ذيل العفو على هذا
الهفو ، والسلام على أهل الاسلام .
المحب المشتاق ( 1 )
علي بن مؤيد
فتنة اليالوش :
كان اضطراب الوضع السياسي والاجتماعي في البلدان الاسلامية
( عصر الشهيد ) يحمل نواة ظهور بدع في التفكير والعقيدة ، وألوانا
جديدة من الفتن والمحن .
ومثل هذه الحياة المضطربة فكريا وسياسيا يعتبر مجالا خصبا للاستثمار
والاستغلال غير المشروعين من قبل ذوي الاغراض في كل مكان .
واجه ( الشهيد ) في حياته أيام كان يسكن ( دمشق ) مثل هذه
الظروف العقائدية ، والسياسية المرتبكة .
وكان اكثر ما يخشاه ( الشهيد ) أن يكون هذا الاضطراب مبعثا لظهور
بدع جديدة في الدين ، واتساع فجوة الخلاف بين ( السنة والشيعة ) فظهور
الانشقاق في الطائفة عن طريق تسرب عناصر غريبة على كيان الطائفة
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . الجزء 3 . ص 2 ( * ) .
ـ146ـ
لاحداث البلبلة والانشقاق داخل الكيان الشيعي .
وربما كان ذلك من أسباب اختيار ( الشهيد ) لدمشق موطنا لنفسه
ليكون قريبا من الحركات الفكرية والسياسية ، وليشرف على الوضع
من قريب ، فارتبط بكثير من أقطاب العلم والسياسة في وقته ، وفسح
من مجلس درسه وندوته اليومية في البيت ، ليحضره أكبر عدد من العلماء
والساسة .
ففي هذه الظروف ، ورغم احتياطات ( الشهيد ) ظهر في جبل
عامل شخص يسمى بمحمد الجالوش ، أو ( اليالوش ) ، ويقال : إنه
كان من تلامذة الشهيد . ومن الشيعة من قبل ، يدعو إلى مذهب جديد
ويستغل الوضع في توسيع فجوة الخلاف بين ( السنة والشيعة ) وايجاد
فجوة في الطائفة ذاتها .
ولا تحدثنا كتب التاريخ عن شكل هذه الدعوة الجديدة ومحتواها
وعن الشحص المدعو بالجالوش ، أو اليالوش غير ما سمعت ، ومع كثرة
ما فحصنا في كتب التاريخ والتراجم التي تترجم رجال القرن الثامن الهجري
لم نعثر على شخص بهذا الاسم ، ولم نعثر على شرح أكثر عن هذه
الدعوة
إلا أن الذي يغلب على الظن أن الدعوة كانت مطبوعة بطابع
( التصوف ) والايمان بوحدة الوجود ، ويبدو أن ( الجالوش ) كان
خطيبا متكلما لذقا ، حلو البيان مشعوذا ، استطاع أن يشد إلى دعوته
الجديدة ناسا من السذج من ( الشيعة والسنة ) ، فاربك الوضع ( الشهيد )
وخاف أن تشيع هذه البدعة الجديدة ، ويتسع إطارها ، ويكون خطرا
جديدا على كيان الامة ، وفجوة جديدة في جسم الامة ، فاتصل بالبلاط
واقنع الجهاز بضرورة تلافي الامر قبل أن يستفحل ، فجهزت
ـ147ـ
( حكومة دمشق ) جيشا ، واصطدموا بمعسكر ( اليالوش ) بمقربة
من النبطية النوقا ، فقتل ( اليالوش ) وتمزق شملهم .
إلا أن هذه الهزيمة لم تكن كافية للقضاء على هذه البدعة الجديدة
فقد اتيح ( لليالوش ) أن يشق طريقا لنفسه بين المبتدعين والمشعوذين
وأن يجمع حوله نفرا من السذج البسطاء ، ونفرا من المشعوذين المحتالين
الذين كانوا يترقبون الزعامة من بعده .
وكان كذلك ، فقد انتقلت زعامة الدعوة الجديدة بعد مقتل ( اليالوش )
إلى تقي الدين الجبلي أو ( الخيامي ) من أهالي الجبل ، ومن بعد وفاته
تولى الزعامة بعده شخص آخر يدعى ب ( يوسف بن يحيى ) وكان لهذين
الرجلين الجبلي ، ويوسف بن يحيى اصبع في شهادة ( الشهيد ) بالوشاية
عليه عند ( بيدمر ) حاكم دمشق ، وقضاة ( بيروت وحلب ودمشق )
في قصته التي سنلم بأطرافها قريبا ( 1 ) .
مقتل الشهيد :
العاملون قلة من الناس في كل زمان ، ولكنهم رغم قلتهم أقوياء
وعلى أيديهم يتم بناء التاريخ ، وتقرير مصير البشرية .
والعامة من البشر ( الدهماء ) ليس لهم رأي في هذه الحياة ، وليس
لهم هدف ، وتأثير فيها .
وليس المقياس قلة العدد وكثرته وإنما المقياس ( الهدف ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع دراسة هذه الفتنة : روضات الجنات - مجلة العرفان ،
الكنى والالقاب ، وبعض حواش اللمعة في المكاسب - وحياة الامام
الشهيد الاول ( * ) .
ـ148ـ
فكلما كان الانسان فارغا لم يتسع فكره لاكثر من هم بطنه وشهوته
كان جزءا مهملا على وجه الارض .
وكلما كان الانسان هادفا في حياته إنسانيا في سلوكه ، حركيا عمليا
يتوسع فكره لاكثر من نفسه ، ويتسع صدره لغير ( الانا ) و ( الذات ) :
كان اكثر تأثيرا في مصير الناس ، وبناء التاريخ ، وكانت النتيجة بجانبهم
ولصالحهم ، وذلك لسبب بسيط ، فالذي يملك هدفا في الحياة لابد أن يترك
أثرا فيها ويطبع الحياة بطابع من هدفه بعكس الذي لا يملك هدفا ، فانه
لايهمه أن يتحقق هذا الهدف ، أولا يتحقق ويطبع الحياة هذا الطابع
أو لا يطبعها ، وإنما الذي يهمه هو أن يرتع ويلعب ويخوض مع الخائضين
ويعبث مع العابثين .
وطبيعة هذه الحياة غير الهادفة تنتهي بالشخص إلى الضياع بعكس
الذين يملكون هدفا في الحياة فلا يمكن أن يضيعوا ، ولا يمكن أن تغطيهم
الاتجاهات الاخرى ، ولا يمكن أن يقضي التاريخ على معالمها وملامحها .
وبهذا الشكل نجد أن لا تعارض هناك بين الانسان الهادف ، والانسان
غير الهادف ، وأن الانسان الهادف ، يشق طريقه من بين صنوف غير
الهادفين ، ولذلك فالعاقبة دائما لصالح العاملين الصالحين ، والنتيجة لهم
ومهما تحملوا من عناء ، ومهما وجدوا أذى ، ومهما لاقوا من محن ، ولامر ما
قال الله تعالى :
إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة
للمتقين ( 1 ) .
وهذا ما يدفع العاملين أن يخوضوا ميادين الكفاح والجهاد ، ولا
يفكروا في راحة وسكون ، فالراحة والنعيم والسكون والهدوء لم تخلق لهم
* ( هامش ) * ( 1 ) الاعراف : الآية 127 ( * ) .
ـ149ـ
ولم يخلقوا لها ، وإنما خلقوا للون آخر من الحياة يملؤها النشاط والحركة
والثورة ، وكفاهم أن تكون النتيجة بعد ذلك بجانبهم والعاقبة لهم ، وأن
العمل لله .
وليس المهم بعد ذلك أن يلاقوا ألوانا من العنت والتعب ، والمحنة
والاذى ، وأن يضحوا في سبيل ذلك بكل شئ : بأموالهم ، وأولادهم
ونفوسهم ، وأن يريقوا في سبيل الله دماءهم .
وليس المهم لديهم أن تراق دماؤهم ، وإنما المهم لديهم أن تروى
جذور هذه الشجرة ، وليس المهم أن يجتث العدو رؤوسهم من أجسامهم
وإنما المهم لديهم أن تترسخ اصول هذا الدين في قلوب الناس ، وليس
المهم أن لا يفتحوا بعد عيونهم على الشمس وإنما المهم لديهم أن يستمر
إشعاع هذه الرسالة على وجه الارض ، وليس المهم أن تتقطع حياتهم
على ظهر هذا الكوكب ، وإنما المهم أن يعيش هذا الدين .
فحياتهم حياة الرسالة ، واستمرارهم على وجه الارض استمرار هذا
الدين ، وسكونهم وحركتهم وسعيهم وقف لهذا الدين .
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ( 1 )
تلك لمحة عن حياة العاملين ، وعن تأثيرهم في الحياة .
وكان ( الشهيد ) من هؤلاء العاملين ، وعلى القمة من العمل
الاسلامي .
كانت حياته سلسلة طويلة من الجهاد والكفاح والعمل والحركة
ولم يعرف في حياته يوم كان يعيش مع الناس ، ويضطرب معهم في مسالك
الحياة معنى لما يسمى بالراحة والسكون والاطمئنان .
كان اطمئنانه في الاضطراب ، وسكونه في الحركة ، وراحته * ( هامش ) * ( 1 ) الانعام : الآية 163 ( * ) .
ـ150ـ
في تحمل الاذى والعذاب .
فيوم يقطع المسافة الشاسعة بين ( جزين ) و ( الحلة ) وهو بعد
طفل لم يتجاوز سني المراهقة بطلب العلم .
وتارة أخرى يقطع المسافات الشاسعة ، ليتصل بأقطاب العلم والسياسة
في الحواضر الاسلامية ، وليمهد الظروف لتكوين ( وحدة إسلامية )
شاملة ، وتعريف ( الشيعة ) إلى المذاهب الاخرى ، ومسح مظاهر التشويه
عنها لتقريب المذاهب ، وملء الفجوات التي خلفتها الايادي الدخيلة .
وثالثة يعود إلى ( جزين ) ليبني فيها مدرسة .
ورابعة يعود إلى ( دمشق ) ليشرف على الوضع من قريب ، وليوجه
الملوك ويتصل بهم . ويؤثر في سلوكهم وسيرهم .
وكذلك حياته حلقات متصلة من الجهاد ، وسلسلة طويلة من الكفاح
وأروع ما في هذه الحياة ، وأجمل ما في هذه الصورة هذه الخاتمة
المشرفة التي ختمت حياة شيخنا الشهيد بها ، والتي تطبعها بطابع البقاء
والخلود وتدرجه في سجل الخالدين .
فلم يكن ينقص هذه الحلقات المتصلة من الجهاد والكفاح غير أن
يصبغها في نهاية حياته بجمرة قانية من دمه ، ويسمها بشارة الجهاد والعمل
حياة بدايتها سعي ، وأوسطها جهاد ، وخاتمتها شهادة .
وكذلك حياة العاملين المجاهدين في سبيل الله .
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند
ربهم يرزقون ( 1 ) .
( صدق الله العلي العظيم )
* ( هامش ) * ( 1 ) الاعراف : الآية 169 ( * ) .
ـ151ـ
ومن جناية التاريخ على أبطال الانسانية أنه يحاول دائما أن يغطي
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 151 سطر 1 الى ص 160 سطر 21
ومن جناية التاريخ على أبطال الانسانية أنه يحاول دائما أن يغطي
سير المصلحين والعاملين بغطاء كثيف من الابهام والغموض .
وليس بأيدينا عن شهادة ( الشهيد ) إلا فلتات من أقلام المؤرخين
فلتت عن أقلامهم من غير اختيار ، أو من دون أن يشعروا ، والا الشئ
اليسير الذي سجله لنا المنصفون من المؤرخين مطويا بالابهام والغموض :
وليست حياة ( الشهيد ) وشهادته بدعا من حياة الشهداء من المجاهدين
والعاملين ، فقد كان المؤرخون يسيرون في الغالب في ركب الملوك وبلاط
الملوك ، وطغمة الجبابرة والمفسدين لقاء اجور زهيدة يلقونها إليهم ، ولذات
رخيصة من العيش يتيحونها لهم .
وكان نتيجة ذلك كله أن كان ( للتاريخ الاسلامي ) تاريخا مشوها
مشوش المعالم لا يعبر إلا عن اتجاهات البلاط ، ولا يدافع إلا عن تبذير
الملوك والخلفاء وإسرافهم .
فكل شئ يحصل في البلاد من وجوه الفساد والتبذير محاط بهالة
من التقديس ، وكل حركة ترمي إلى إحاطة كيان هؤلاء الطغاة والفاسدين
توسم بسمة الفساد والطغيان والاجرام :
وليس يتعجب القارئ بعد ذلك اذا وجد مؤرخا من هؤلاء الساقطين
الذين يتبعون ركب الجبابرة بذلة وهوان ، ليتلقوا لقمة ذليلة من العيشة
ويلا حظ رخيصة في الحياة .
يقول الحنبلي بصدد الحديث عن أحداث سنة 886 :
وفيها قتل محمد بن مكي العراقي الرافضي ، كان عارفا بالاصول
والعربية فشهد عليه بدمشق بانحلال العقيدة ، واعتقاد مذهب النصيرية
واستحلال الخمر الصرف ، وغير ذلك من القبائح ، فضربت عنقه
بدمشق في جمادى الاولى ، وضربت عنق رفيقه عرفة بطرابلس ، وكان
ـ152ـ
على معتقده ( 1 ) .
ولا نريد نحن أن نعلق على هذا الحديث ، وقد لا يدل هذا التهريج
أن نعلق عليه ، وأن نتحدث عنه ، وانما المحاسبة إلى يوم عسير .
ومهما يكن من أمر فلا زالت بين أيدينا ملامح من قصة شهادة
( الشهيد ) رحمه الله ، نستطيع عن طريقها أن نستكشف أسباب هذا
الحادث وعلله .
احتل ( الشهيد ) في المدة التي عاش فيها بدمشق مكانة اجتماعية راقية
فكان موضع حفاوة الطبقات المختلفة ، واكتسب شعبية كبيرة ، وأصبح
ملجأ للناس في حاجاتهم ، وللعلماء في التدريس ( سنة وشيعة ) ، كما
التف حوله كثير من أقطاب السياسة والحكم في دمشق ، وخارج دمشق .
واستطاع أن يتجاوز بنفوذه الروحي والاسلامي حدود ( سوريا والعراق )
ويشد الملوك والحكام من الاطراف اليه ، كان منهم ( علي بن مؤيد )
ملك ( خراسان ) فيما يحدثنا به التاريخ .
ولا يستطيع الباحث أن يقول : إن اتصالات ( الشهيد ) السياسية
كانت مقتصرة على الزعماء السياسين في ( دمشق والعراق وإيران ) وإنما
كان ذلك نموذجا من اتصالات الشهيد بزعماء الدول الاسلامية في وقته
احتفظ لنا التاريخ ، ولم يضع معالمه .
ذلك كله يدلنا على أن ( الشهيد ) استطاع أن يحقق لنفسه في هذه
المدة مكانة سياسية واجتماعية خطيرة جعلت حكومة ( بيدمر ) بدمشق
تخشاه وتحسب له ألف حساب .
فقد كانت الحكومة يومذاك ضعيفة تخاف كل حركة داخل البلاد
* ( هامش ) * ( 1 ) شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لعبد الحي بن العماد
الحنبلي الجزء 6 . ص 294 ( * ) .
ـ153ـ
وخارجها ، به خافت على نفسها منه فحاولت أن تقضي عليه لتأمن جانبه .
هذا من الجانب السياسي ، ومن الجانب العلمي كان علماء البلاط
( القضاة ) يومذاك قبل هجرة الشهيد إلى دمشق وتمركزه فيها لهم مكانة
اجتماعية ودينية بين الناس ، فحين عرف الناس مكانة الشهيد ، والفوا سعة
صدره التفوا حوله وانحسروا عنهم ، فضعفت مكانتهم الاجتماعية ، ووجدوا
في بقاء ( الشهيد ) خطرا على مصالحهم ومكانتهم .
وكان من هؤلاء العلماء ( برهان الدين ابن جماعة ) ( 1 ) كان رجلا
من المتفقهين الذين استخدموا لخدمة البلاط في ( مصر ودمشق ) ويجري
لعابهم لمظاهر الفخفخة من القضاء والفتيا والخطابة والامامة التي كانت
تتيحها لهم الحكومة في وقته ، فقد كتب خطابة القدس باسمه ، واستنيب
له مدة ثم باشر بنفسه وهو صغير . تم أضيف اليه تدريس الصالحية بعد
وفاة الحافظ ( صلاح الدين العلاني ) ، ثم ولى نظر ( القدس والخليل )
* ( هامش ) * ( 1 ) ذكر العلامة الاميني في شهداء الفضيلة ص 87 أنه قتل بفتوى
برهان الدين المالكي ، وعباد بن جماعة الشافعي .
وفي غالب الظن أنه اعتمد في ذلك على نقل صاحب الروضات
حيث ذكر ص 592 : " بفتوى المالكي يسمى برهان الدين وعباد بن
جماعة الشافعي " .
وفيما أظن أن برهان الدين ، وابن جماعة شخص واحد وليسا باثنين
واسمه الصحيح برهان الدين بن ابراهيم بن جماعة الكناني ، فلم اعثر فيما بين
يدي من المصادر على قاضيين في هذا العهد بدمشق بهذا الاسم ، والموجود
في كتاب قضاة دمشق لشمس الدين الدين ابن طولون هو ( برهان الدين ابراهيم
ابن جماعة ) وكان قاضي دمشق سنة شهادة الشهيد . فيغلب على الظن
أن يكون هذان الشخصان شخصا واحدا وليسا بشخصين ( * ) .
ـ154ـ
ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية بعد عزل ( ناصر الدين بن أبي البقاء ) .
وبلغه أن بعض فقهاء البلد يعيبه بأنه قليل العلم ، ولا سيما بالنسبة
إلى الذين عزل به ، فاحضر بعض من قال ذلك ، ونكل به ، ثم أوقع
بآخر ثم بآخر ، فهابه الناس .
ثم إن القاضي ( محب الدين ) ناظر الجيش عارضه في حكاية فعزل
نفسه .
ثم سأل العود إلى القضاء فأعيد في صفر سنة أربع وثمانين ، ثم عاد
إلى القدس ، ثم خطب إلى قضاء دمشق والخطابة بعد موت ( القاضي ولي الدين )
في ذي القعدة سنة 885 من ولايته ، وقام في امور كبار فتحت له
ففي سنة تسع وثمانين وقع بينه وبين ( الشيخ زين الدين القرشي )
وأخذ منه الناصرية وأهانه هو والشيخ ( شهاب الدين الحسباني ) ومنهما
من الافتاء ونودي عليهما ، ثم هربا منه إلى مصر فردا من الطريق ورفعا
إلى القلعة ( 1 ) .
ويلقي هذه النص التاريخي ظلا على شخصية ( ابن جماعة ) فيبدو
مما تقدم أنه كان من متفقهة بلاط الجراكسة في ( مصر وسوريا وفلسطين )
وممن تروقه ضخامة العناوين ، والتقلب في المناصب الحكومية ، وان كان
على حساب الآخرين واهانتهم وتعذيبهم .
فهو يتحول من خطابة إلى تدريس ، إلى امامة ، إلى قضاء ، إلى تولية
إلى مشيخة ، ويضم في وقت واحد المشيخة إلى القضاء ، إلى الخطابة
وتستدعيه الحكومة من بلد إلى بلد .
وتعزل الحكومة ( ناصر الدين بن أبى البقاء ) لامر ما من قضاء
مصر ، فيستدعي لها ( ابن جماعة ) من القدس ، ثم يتحدث ناس
* ( هامش ) * ( 1 ) قضاة دمشق تأليف شمس الدين بن طولون . ص 113 - 114 ( * ) .
ـ155ـ
من الفقهاء في ذلك ، ويقيسون بينه وبين القاضي السابق في العلم والدين
فيحضرهم وينكل بهم فيهابه ( الناس ) ثم يصطدم في دمشق بالشيخ
( زين الدين القرشي ) والشيخ ( شهاب الدين الحسباني ) فيأخذ منهما
الفتيا والقضاء ويمنعهما من الفتيا ، وينادي عليهما فيهربان منه ، فتعثر
عليهما الحكومة فتردهما إلى القلعة محبوسين .
كل ذلك يثير في نفوسنا الشك ، ويسم ( ابن جماعة ) بعلامات
استفهام كبيرة : ممن يكون هذا الرجل الذي تعني به الحكومة بهذا الشكل
وتقدم له مناصب كبيرة في القضاء والخطابة والفتيا والتولية بسخاء
وتقضي علي أعدائه ، ويصطدم هو بمشائخ الفقه والقضاء . ويمنعهم بقوة
عن الفتيا فيهربون منه ، وينقده ناس بقلة العلم والدين ؟ ؟
ولا نريد أن نتحدث عنه ، وانما أردنا أن نسلط على هذا الشخص
الذي اصطدم في دمشق بشيخنا ( الشهيد ) بعض الاضواء ، لنعرف ملامح
من شخصيته ، فقد وجد ( برهان الدين بن جماعة ) - وهو الشخص
الذي تروقه الالقاب الضخمة ، والمكانة المحترمة ، والمناصب الكبيرة -
أن ( الشهيد ) استطاع في مدة يسيرة من بقائه بدمشق أن يستولي على قلوب
الناس ، وأن يحتل مكانة رفيعة ، ويكون له علاقات مع أقطاب العلم
والسياسة في وقته ، وأن يستقطب حوله طلبة ، العلم والفضلاء ، والساسة من
دمشق وخارجه ، فحاول أن يغض منه ويهينه ، ويحط من مكانته .
فاجتمع به ذات يوم ، وفي غالب الظن أن الاجتماع كان ببيت
( الشهيد ) حيث كان أمامه دواة يكتب بها ، وهذه الوضعية لا تخلو
عن ابن جماعة .
كان في بيته وتحدثا في مسألة واختلفا فيها ، وكان يحضر المجلس
جمع كبير من الفقهاء والاعيان ، فعز على ( ابن جماعة ) أن يرد عليه
ـ156ـ
( الشهيد ) ويفحمه بمحضر من الناس ، فأراد أن يهينه ، وكان الشهيد
ذا جثة نحيفة بعكس ( ابن جماعة ) الذي يملك جثة ضخمة .
فقال للشهيد : إني اجد حسا من وراء الدواة ولا افهم ما يكون
معناه ؟ تعريضا بنحافة جسمه ، وتحقيرا لرأيه .
فأجابه الشهيد على الفور : " نعم ابن الواحد لا يكون أعظم
من هذه " ( 1 ) .
فخجل ( ابن جماعة ) وسكت عن الكلام ، وازداد غيظا على غيظ
وحقدا على حقد .
هذا بالاضافة إلى دسائس اتباع ( اليالوش ) فلم يقدر للشهيد أن
يجتث هذه الفرقة من الجذور كما ذكرنا فيما تقدم من هذا الحديث ، فبقي
من الفرقة فروع تزعمها ( تقي الدين الجبلي ) فالتف حوله ما بقي
من اتباع ( اليالوش ) .
وكان ( الشهيد ) يحاول الكرة على ما تبقى من أتباع ( اليالوش )
حينما تتاح له الفرصة ، ليجتث جذور هذه الطائفة الجديدة من الاعماق
فكان ( الجبلي ) يحاول أن يقضي على ( الشهيد ) بشكل من الاشكال قبل
أن يستطيع أن يقوم بشئ تجاه هذه الفرقة ، فوشى به إلى ( بيدمر ) .
هذه كانت أهم العوامل في التفكير في القضاء على شيخنا ( الشهيد )
ولم يكن طبعا القضاء على ( الشهيد ) وهو الشخصية الاسلامية
والعلمية الفذة في وقته - بالامر اليسير ، فكان لابد من التدريج ولابد
من تزييف تهم عليه .
فكانت الخطوة الاولى في العمل هي محاولة حبسه ، واخفائه عن الناس
حتى تقل اتصالاته بالناس ، ويتيح لهم ذلك التدرج إلى قتله ، والقضاء
* ( هامش ) * ( 1 ) لاحظ روضات الجنات الطبعة الحجرية الجزء 3 . ص 593
ـ157ـ
عليه ، فسجن سنة كاملة بقلعة دمشق .
ويقال : إنه كتب ( اللمعة الدمشقية ) في هذه السنة في الحبس .
وطال الحبس على ( الشهيد ) وانقطعت صلاته بالناس ، وضج
الناس ، ورفعوا أصواتهم بالاحتجاج ، فخاف ( بيدمر ) حاكم دمشق
من ثورة الناس ، ومن أن يهجم الناس على السجن وينقذوا الشهيد ويستولوا
على الحكم ، فحاول أن يقضي على ( الشهيد ) ويريح نفسه منه .
ولكن ذلك كان يؤدي إثارة مشاعر الناس من محبي الشهيد
ومريديه ، فكان لابد من وضع منهج مخطط للعمل ، فقدم اتباع
( اليالوش ) وكانت الزعامة يومذاك لرجل يدعى ( يوسف بن يحيى )
فكتب محضرا يشنع فيه على ( الشهيد ) بأقاويل نسبها إلى الشهيد ، وشهد
عليه سبعون نفسا من اتباع ( اليالوش ) ، وأضيف إلى هذه الشهادات
شهادة ألف من المتسننين من اتباع ( ابن جماعة ) ونظائره ، فحصلت
من ذلك ملفة كبيرة .
فقدمت إلى قاضي بيروت .
وقيل : قاضي صيدا ، وأتوا بالمحضر إلى ( ابن جماعة ) فنفذه
إلى القاضي المالكي ، وقال له : " تحكم برأيك " وهدده بالعزل ، فعقد
مجلسا للقضاة حضرة الملك والقضاة وجمع كبير من الناس ، و ( الشهيد )
رحمه الله ، فوجهت اليه التهم فأنكر ذلك ، فلم يقبل منه الانكار .
وقيل له : ققد ثبت ذلك عليك شرعا ولا ينتقض حكم الحاكم .
فقال الشهيد رحمه الله : الغائب على حجته ، فان أتى بما يناقض
الحكم جاز نقضه ، وإلا فلا ، وها أنا أبطل شهادات من شهد بالجرح
ولي على كل واحد حجة بينة .
ـ158ـ
وهو كلام معقول ، إلا أن ذلك لم يسمع منه ، وعاد الحكم
إلى المالكي فقام وتوضأ وصل ركعتين ، ثم قال : قد حكمت
باهراق دمه .
وإذا كنا نحن نفهم أن الاغراض والمصالح الشخصية قد تبرز لابن
جماعة ولبيدمر ، وغيرهما أن يقضوا على ( الشهيد ) ويقتلوه فلا نفهم
مغزى هذه المعاملة التي عومل بها الشهيد بعد وفاته .
فلم يكن الغرض هو القضاء على ( الشهيد ) فقط ، وإلا كان الشهيد
قد لقي حتفه بالضربة الاولى من السيف ، وإنما كان الغرض هو إهانة
( الشهيد ) بعد وفاته ، والحط من مكانته حتى بعد موته ، ويجب أن يبلغ
الانسان الغاية من الوضاعة ، والانحطاط الخلقي ، والاسفاف والحقد
حتى يستشفي باهانة قتيل قد أزيح عن ميدان المعارضة .
فقد قتل ( الشهيد ) بدمشق ، ثم أمر بصلبه وهو مقتول بمرأى
من الناس ، ويحيطه جماعات من الجلاوزة للمحافظة على جثته من أن
يستولي عليه مخلصوه ومريدوه لدفنه ، ثم لم يجد هؤلاء الحاقدون الوضيعون
في ذلك شفاءا لغليلهم فأمروا برجم الجسد بالحجر ، فرجمه جلاوزة
( بيدمر ) و ( ابن جماعة ) .
ويظهر أن ذلك كله لم يطفئ الحقد الموغل في نفوسهم القذرة
فأمروا بحرق الجسد .
ومهما قال عبد الحي الحنبلي عن ( الشهيد ) ، ومهما قالوا عن
( ابن جماعة ) فلا يدعو ذلك لاكثر من القتل ، وما قام به ( بيدمر )
و ( ابن جماعة ) وجلاوزتهما من اهانة جسد ( الشهيد ) بعد قتله يدل
على حقد دفين ومرض متأصل في نفوسهما بالنسبة إلى الشهيد ، وأن ذلك
لا يرتبط أصلا بقصة التهم والمحاضر ، وإنما يمس مصالحهم الشخصية
ـ159ـ
اكثر من من أي شي ء آخر .
ومهما يكن فقد مضى ( الشهيد ) بمآثر كبيرة ، وأعمال جليلة
وأيادي بيضاء على الفقه والشريعة خلدته ودرجت اسمه في سجل الخالدين
من المجاهدين والعاملين في سبيل الاسلام ، وأبقى هذه ذكرا جميلا وخلقا
صالحا .
فرحمه الله يوم ولد ، ورحمه الله يوم استشهد في سبيل الله ، ورحمه
الله يوم يحشر ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
بل أحياء عند ربهم يرزقون ) .
ـ160ـ
حياة الشهيد الثاني
( الشهيد الثاني ) نجم لامع في سماء ( الفقه الاسلامي ) ، وكانت
حياته حياة طيبة مثمرة آتت ثمرات طيبة في الفقه وعلوم الشريعة ، فقد قدر
للشهيد الثاني أن يخلف بعده تراثا فقهيا ، وثروة فكرية ضخمة تداوها
من بعده الفقهاء بالتدريس والتحقيق والبحث .
كما اتيح له أن يرتبط ارتباطا وثيقا بسائر المذاهب الاسلامية الفقهية
ويقرأ الفقه والدراسات العقائدية على مختلف المذاهب الاسلامية .
فكان يدرس الفقه في ( بعلبك ) على المذاهب الخمسة ، ويستعرض
رأي كل مذهب من المذاهب الخمسة ، ويشفعه بما يستدل له ، ثم يقارن
فيما بينها
وثقافة ( الشهيد الثاني ) الفقهية كانت نتيجة لتلاقح المدارس الفقهية
الاسلامية في ذهنه مع المحافظة على استقلال اصول ( الفقه الشيعي )
في الاجتهاد والاستنباط .
وهذه ظاهرة فذة في ( ثقافة الشهيد ) الفقهية ، تجتمع فيه سعة
الذهنية الفقهية التي تتسع لاكثر من مذهب ومدرسة ، وطابع الاستقلال
في الاستدلال ، والاجتهاد عن المذاهب الاخرى .
ولم تقتصر ( ثقافة الشهيد ) من جانب آخر على الفقه ، فقد درس
( الهيئة ) و ( الطب ) و ( الرياضيات ) و ( الادب ) و ( الفلسفة )
وفنونا أخرى من العلم دراسة واعية مستوعبة ، ودرس منها كما كتب
في جملة منها .
ـ161ـ
وفي جميع هذه الحقول يظهر للباحث آثار النضج الذهني ، وسعة
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 161 سطر 1 الى ص 170 سطر 24
وفي جميع هذه الحقول يظهر للباحث آثار النضج الذهني ، وسعة
الفكر في دراسات الشهيد وكتاباته .
ومما يثير العجب في نفس الانسان اكثر من أي شئ آخر أن حياة
( الشهيد ) كانت مجموعة من الرحلات والاسفار الطويلة والشاقة ، ومع
ذلك فقد استطاع الشهيد أن ينمي ثقافته الفقهية ، والعامة خلال هذه
الرحلات ، وما كان يتخللها من أيام الدراسة في ( الحواضر العلمية )
في وقته إلى هذا المستوى .
وهذه ظاهرة غريبة لا نملك تعليلا لها غير توفيق من الله ، ونبوغ
ذاني أتاح له أن يجمع شتات العلوم والآداب في حياته هذه القصيرة
المضطربة بين الرحلات والخوف .
وليست الثقافة الواسعة ، والذهنية المتفتحة الواعبة هي ميزة ( الشهيد )
الوحيد ، فقد كان ( الشهيد ) من المعدودين من أولياء الله المقربين
وممن وفق لتهذيب نفسه وتكميلها ، والتغلب على عوامل الشهوة والهوى
والطاغوت في نفسه ، والاخلاص لله تعالى حق الاخلاص في كل جزء
من سلوكه .
وكانت لياليه عامرة لله ، واستغفاره والصلاة له وتسبيحه ، ونهاره
عامر بالدراسة ولتأليف ، والتعرض لحاجات الناس ، وتوجيه الناس
وإرشادهم ، فكانت حياته كلها حلقات متصلة من العمل والدراسة والعبادة
والجهاد في سبيل الله .
وأروع ما في هذه الحياة الخاتمة الناصعة التي ختمت حياة ( الشهيد )
وألحقته بركب الشهداء والصالحين .
فكانت حياته حياة نموذجية ، وكان هو مثلا أعلى للتقوى والعمل
وكان التراث الفكري الذي خلفه من بعده ، والذرية الطاهرة التي أعقبها
ـ162ـ
استمرارا لهذه الحياة الصالحة الخيرة .
وسوف نحاول نحن في حدود ماتقدم : من حديث ترجمة الفقيه
( الشهيد الثاني ) ، واستعراض جوانب من ثقافثه ، ورحلاته وآثاره
الفكرية وشهادته ، وملامح عن كماله النفسي ، وكراماته ، وفضائله الخلقية
عسى أن تبرز لنا هذه الدراسة بعض ملامح هذه الشخصية ، وتترك
في نفوسنا أثرا :
صفاته وملامحه :
قال ابن العودي في رسالته :
كان ربعة من الرجال ، معتدل القامة ، وفي آخر عمره كان إلى السمن
أميل ، بوجه صبيح مدور ، وشعر سبط يميل إلى الشقرة ، أسود العينين
والحاجبين ، أبيض اللون ، عبل الذراعين والساقين . كان أصابع يديه
أقلام فضة ، إذا نظر الناظر في وجهه ، وسمع لفظه العذب لم تسمح
نفسه بمفارقته ، وتسلى عن كل شئ بمخاطبته ، تملى العيون من مهابته
وتبتهج القلوب لجلالته ، وأيم الله إنه فوق ما وصفت ، وقد اشتمل
على خصال حميدة اكثر مما ذكرت ،
نشأته الفكرية :
وأكثر ما يعنينا من دراسة حياة ( الشهيد ) نشأته الفكرية ودراسته
ولا شك أن لنشأة الانسان أثرا في تكوينه الذهني والنفسي ، وكيفما يتهيأ
للانسان أن ينشأ تصاغ شخصيته وتتبلور ذهنيته .
ـ163ـ
وكانت ( نشأة الشهيد الفكرية ) والنفسية نشأة فكرية واسلامية
كان له التأثير الكبير في صياغة ذهنيته الخاصة ، وتكامله النفسي .
بيته :
وقد نشأ الشهيد في بيت عريق معروف بالفضل ، ذا جذور
وسوابق علمية : فكان ( أبوه ) من كبار أفاضل عصره ، وكذلك
جداه ( جمال الدين ) و ( التقي ) وجده الاعلى ( الشيخ صالح )
من تلاميذ العلامة .
فكان ستة من آبائه من الفضلاء المرموقين في ( جبل عامل ) كما
استمر أبناء الشهيد على هذا النهج
قال مؤلف الروضات :
ومن العجب أنه كان بمنزلة النقطة المتوسطة المحاطة بدائرة المعارف
والعلوم ، أو مركز تؤول نسبة واحدة من فضائل أرباب الفواضل على النهج
المنظوم ، حيث إن من آبائه الستة المذكورين كانوا من الفضلاء المشهورين
وكذلك أبناؤه النبلاء الذين لم ينقضوا هذه العدة إلى هذا الحين .
وكان البيت يعرف بسلسلة الذهب .
ومهما يكن فقد نشأ ( الشهيد ) في مثل هذا البيت ، وتبلورت ذهنيته
وتكاملت نفسه ، وكان له الاثر الكبير في تكوينه الذهني والنفسي .
وليس من الصحيح إغفال عامل محيطي مهم كالبيت في نشأة ( الشهيد )
فقد فتح الشهيد عينيه في هذا البيت على مظاهر العلم والفقه ، ونمى
في أحضان هذا البيت يسمع حديث العلم ، ويصغي إلى حوار الفقهاء
ويأنس بمجالس العلم والفقه ، ويحشر نفسه فيها .
ـ164ـ
ثم يتدرج في تذوق العلم والفقه ، وبكثر من الدراسة والمراجعة بتلهف
واشتياق ، ويقطع مراحل الدراسة واحدة واحدة ، ويملا أهابه الشوق
إلى المراحل العالية من الدراسة .
ويحدث نفسه كلما جلس إلى مجلس من مجالس العلم والفقه في بيتهم
أو غير بيتهم عن اليوم الذي يتاح له أن يخوض غمار هذا الميدان ، وأن
يكون فارسه السباق ، وأن يشترك معهم في الحديث والحوار ، ويبدي
رأيه فيمن يبدي رأيه من الفقهاء .
وكذلك كان لبيت ( الشهيد ) الاثر الاكبر في صقل مواهبه الذاتية
وتكوينه الذهني والنفسي .
نشاة الشهيد في حماة والده :
ولد ( الشهيد ) في 13 شوال سنة 911 حسب نقل تلميذه ابن العودي
واستشهد يوم الجمعة في شهر رجب سنة 966 كما ذكر في نقد الرجال
أو 965 كما عن خط ولده الشيخ حسن .
ومنذ أيام صباه ظهرت ملامح النبوغ والدكاء عليه .
فختم قراءة الكتاب العزيز - كما ينقل عنه تلميذه ابن العودي -
وهو لم يتجاوز بعد التسع سنوات ، واشتغل بعد ذلك بقراءة فنون الادب
العربي والفقه على والده إلى أن توفي سنة 915 ، وكان والده عالما جليلا
فاضلا من علماء ( جبل عامل ) .
ويكفي في فضله أنه ربى نجله ( الشهيد ) وبلغ إلى هذا المستوى
من الفقاهة والفكر ، وكان من جملة ما قرأه عليه ( المختصر النافع )
و ( اللمعة الدمشقية ) بالاضافة إلى كتب الادب ، وجعل له راتبا شهريا
ـ165ـ
أزاء اشتغاله بالدراسة .
وعز على الطالب الناشئ أن يفقد والده الذي كان يحنو عليه
ويحفه بعتايته ورعايته أيام الدراسة ، إلا أنه كان أجلد وأقوى من أن
يغير سيره في الدراسة والبحث لمثل هذه الحوادث التي تعرض الانسان
في الحياة .
ولم يشأ ( الشهيد ) أن يبقى ثابتا على المستوى الفقهي الذي بلغه
حتى هذا الوقت ، ويحتل مكان والده ، فقد كان يرنو إلى مستوى
أسمى من ذلك .
والذي يميز الرجال البارزين في التاريخ عن غيرهم ليس الكفاءة
والنبوغ وحده ، وإنما هو قبل ذلك الثبات والصمود أمام المشاكل
التي تعترضهم في الطريق ، والهمم العالية التي تدفعهم دائما إلى الامام
وكان ( الشهيد ) من أولئك الافذاذ من الرجال الذين لم يركنوا
إلى الراحة والهدوء والاستقرار ، ولم تتقاعس بهم هممهم عند حد
من الفضل والمكانة .
فرأى ( الشهيد ) في ( ميس ) ( 1 ) وهو بعد لم يتجاوز سني
المراهقة بهجر وطنه ، ويذهب إلى ( ميس ) لتكميل دراسته ، فحضر فيها
على الشيخ الجليل ( علي بن عبد العالي الكركي ) قدس الله سره من سنة
925 حتى سنة 933 ، وقرأ عليه ( شرايع الاسلام ) و ( الارشاد ) واكثر
( القواعد ) .
وفي غالب الظن أن دراسة ( الشهيد ) في هذا الدور للشرائع والارشاد
والقواعد لم تكن دراسة سطحية ، وانما كانت شيئا بين البحث النظري
والاجتهاد ، وبين دراسة السطح .
* ( هامش ) * ( 1 ) بفتح الميم قرية من قرى جبل عامل من بلاد لبنان ( * ) .
ـ166ـ
وأنس ( الشهيد ) بمجالس الشيخ ( علي بن عبد العالي ) وأنس
الشيخ به ، فكان لا تفوته مجالس الشيخ ، ودراساته العامة والخاصة .
وكان الشيخ يجد في ( الشهيد ) الطالب الناشئ ملامح النبوغ والكفاءة
وتوقد الذهنية والذكاء ، فكان ذلك يبعث الشيخ على الاهتمام بتلميذه
اكثر من أي شخص آخر .
واستمر ( الشهيد ) كذلك يحضر مجالس الشيخ ودروسه من دون
انقطاع إلى ثماني سنوات وثلاثة أشهر ، وكان عمره في هذا الوقت يبلغ
اثنتين وعشرين سنة .
وقد أخذ الطالب الشاب نصيبا وافرا من العلم والفقه ، وأوتي حظا
من القدرة على المناقشة ، وتفتح الذهن .
في كرك نوح :
وفي هذا التاريخ بدا ( للشهيد ) أن يترك ( ميس ) إلى ( كرك نوح )
حيث يقيم الشيخ ( علي الميسي ) ، وكان الشيخ علي زوج خالة الشهيد
وتزوج ( الشهيد ) بعد ذلك ابنة الشيخ علي ، وكانت هي كبرى
زوجيه .
وفي ( كرك نوح ) حضر أبحاث ( السيد حسن بن السيد جعفر )
مؤلف كتاب ( المحجة البيضاء ) ، وانشرح الشهيد لاستاذه الجديد ، واتصل
به اتصالا وثيقا ، وحضر عليه مختلف البحوث والدراسات العالية :
من أدب وفقه وفلسفة وكلام وأصول ، وغيره من العلوم : قرأ ( الشهيد )
عليه قواعد ( ابن ميثم البحراني ) في الكلام ، و ( التهذيب ) في أصول
الفقه ، و ( العمدة الجلية ) في الاصول الفقهية من مؤلفات السيد المذكور
ـ167ـ
و ( الكافية ) في النحو ،
واندمج ( الشهيد ) بمحيطه هذا الجديد ، وما أنس اليه من حديث
السيد والشيخ ، ومجالس العلم ، وما كان يتلقاه من فقه ويلقيه من درس .
ولكنه لم يمر عليه سبعة أشهر في محيطه الجديد حتى عاده الحنين
إلى وطنه الاول ، وذكرياته الاولى فيه أيام حياة أبيه ، فقرر أن يعود
إلى وطنه .
العودة إلى الوطن :
ففي شهر جمادى الآخرة سنة 934 غادر ( كرك نوح ) إلى ( جبع )
مسقط رأسه ووطنه الاول ، وبقي فيها إلى سنة 937 ، واشتغل هذه
المدة بالمذاكرة والمطالعة ، والتوجيه الديني والارشاد ، وقضاء حوائج
الناس مما يتعاطاه العلماء في أطراف البلاد ، فكان في هذه المدة مثال
الرجل الرسالي والموجه المدير ، والمشفق على أبناء بلده ، واحتف حوله
الناس ، واكثروا التردد عليه .
في دمشق :
ولكن ( الشهيد ) - وهو الشاب الطموح المتطلع دائما إلى الاعلى
لم شيأ أن يقنع بهذا المستوى ، وبهذا القدر الذي أوتي من الفضل والعلم
والمكانة الاجتماعية ، ولم يغره احتفاء الناس به ، وإكبارهم له ، فقرر
أن يغادر ( جبع ) إلى ( دمشق ) ، فارتحل اليها سنة 937 ، وظل
فيها سنة واحدة حضر فيها درس المحقق الفيلسوف شمس الدين
( محمد بن مكي ) .
ـ168ـ
فقرأ عليه من كتب الطب ( شرح الموجز ) و ( غاية القصد
في معرفة القصد ) من مصنفات الشيخ المذكور .
ومن كتب الهيئة ( فصول الفرغاني ) .
ومن الفلسفة بعض ( حكمة الاشراق ) للسهروردي .
كما قرأ علم القراءة على الشيخ ( احمد بن جابر ) في كتاب ( الشاطبية )
وقرأ عليه قراءة نافع وابن كثير ، وابن عمرو وعاصم .
عودة ثانية إلى جبع :
وفي سنة 938 عاد به الحنين إلى وطنه ، وأقام فيها إلى سنة 941
وعاد فيها إلى اشغاله ودراساته ومهامه الفكرية والاجتماعية من تدريس
وتوجيه للناس ، وما يتصل بذلك :
عودته إلى دمشق :
وفي أوائل سنة 942 رجع ( الشهيد ) مرة أخرى إلى ( دمشق )
وفيها حاول هذه المرة أن يتصل بشخصيات ( دمشق ) العلمية من مختلف
المذاهب ، ويدرس ( المذاهب الاسلامية ) فيها دراسة واعية مستوعبة
في الحديث والفقه ، فاجتمع بالشيخ ( شمس الدين بن طولون الدمشقي )
الحنفي ، وقرأ عليه جملة من الصحيحين ، وأجازه روايتهما معا ، كما
اتصل بآخرين من علماء ( دمشق ) في وقته .
وكان ( ابن العودي ) معه في هذه الفترة ، كما ينقل هو في رسالته
عن ( حياة الشهيد ) .
ـ169ـ
في مصر :
ولم تقف به همته عند هذا الحد ، فقد شاء أن يحشر نفسه في بيئات
فكرية مختلفة ، ويتلقى نماذج مختلفة من الفكر والثقافة ، ولا تظل ثقافته
قاصرة على هذا اللون من الفكر الفقهي والفلسفي والادبي الذي يتعاطاه
العلماء والطلاب في سوريا .
فصمم سنة 943 أو 944 أن يغادر ( دمشق ) إلى ( مصر ) ، حيث
يلتقي بأجواء فكرية جديدة عليه ، وحيث يمكنه أن يتصل بوجوه جديدة
من الشخصيات الفكرية والاجتماعية ، وتبرع له بنفقات سفره
( الحاج شمس الدين محمد بن هلال ) ، وكان هذا الرجل الكريم قد
أسدى من قبل إلى ( الشهيد ) أيادي بيضاء ، فكان يجري عليه راتبا
خاصا أيام دراسته ، ويتحمل نفقاته ونفقات عياله ، ولم نعرف نحن
شيئا عن هذا الرجل الكريم غير أنه كان ينهض بنفقات ( الشهيد )
ولم يعرض لنا التاريخ غير هذا الجزء من حياته .
ويحدثنا مترجمو ( حياة الشهيد ) أنه وجد قتيلا بعد ذلك في سنة
952 ، أو 956 في بيته مع زوجته وولدين له أحد هما رضيع في السرير .
وكان ( ابن العودي ) وهو التلميذ الملازم للشهيد يرغب أن يلازم
أستاذه الكبير في سفرته هذه ويكون بركبه ، إلا أن والدته التمست
من ( الشهيد ) أن يمنعه عن الالتحاق به ، فاستجاب لها وطلب إلى تلميذه
أن يرجع عن رأيه ، فنزل التلميذ عند رأي أستاذه آسفا لذلك ، وبلغ
( مصر ) يوم الجمعة منتصف شهر ربيع الآخر من سنة 942 .
وكانت ( مصر ) يومذاك مركزا كبيرا من مراكز الحركة العقلية
ـ170ـ
في ( البلدان الاسلامية ) .
والتقى ( الشهيد ) في مصر بكبار الفقهاء والمحدثين والمفسرين من أصحاب
مختلف ( المذاهب الاسلامية ) ، وحاول أن يلتقي بهم جميعا ، ويندمج
في حلقاتهم ، ويحشر نفسه في مجالسهم الخاصة حتى يستطيع أن يلم إلمامة
واسعة عميقة بجميع هذه المذاهب ، وينفذ إلى مغزى هذه المذاهب ، ليعي
ما فيها من حق وباطل ، وخطأ وصواب .
فحضر كثيرا من الحلقات الموزعة في أطراف المساجد والمدارس
وقرأ على كثير من شيوخ الفقه والحديث والتفسير ذكر منها كما نقل
( ابن العودي ) ستة عشر شخصا كما يلي ،
قال الشهيد : منهم الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي قرأت
عليه ( منهاج النوري ) في الفقه وأكثر ( مختصر الاصول ) لابن الحاجب
و ( شرح العضدي ) مع مطالعة حواشيه ( السعدية ) و ( الشريفية )
وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون العربية والعقلية ، وغيرها .
فمنها : ( شرح التلخيص ) للمختصر في المعاني والبيان لملا
سعد الدين .
ومنها : ( شرح التصريف الغربى ) .
ومنها : ( شرح الشيخ المذكور إمام الحرمين الجويني في اصول الفقه )
ومنها : ( شرح جمع الجوامع ) و ( المحلى ) في اصول الفقه
و ( توضيح ) ابن هشام في النحو ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، وأجازني
إجازة عامة بما يجوز له روايته سنة 943 .
ومنهم : الملا حسين الجرجاني قرأنا عليه جملة من ( شرح التجريد )
للملا علي القوشجي مع ( حاشية ملا جلال الدين الدواني )
و ( شرح أشكال التأسس ) في الهندسة لقاضي زاده الرومي
ـ171ـ
و ( شرح الغميني ) في الهيئة له .
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 171 سطر 1 الى ص 180 سطر 21
و ( شرح الغميني ) في الهيئة له .
ومنهم : ( الملا محمد الاسترابادي ) قرأنا عليه جملة من ( المطول )
مع حاشية السيد شريف ، و ( شرح الكافية ) .
ومنهم : ( الملا محمد على الكيلاني ) سمعنا عليه جملة من المعاني
والمنطق .
ومنهم : ( الشيخ شهاب الدين ابن النجار الحنبلي ) قرأت عليه
جميع ( شرح الشافية ) للجاربردي ، وجميع ( شرح الخزرجية ) في العروض
والقافية للشيخ زكريا الانصاري ، وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون
والحديث .
منها : الصحيحان ، واجازوني جميع ما سمعت وقرأت ، وجميع
ما يجوز له روايته في السنة المذكورة .
ومنهم : ( الشيخ ابوالحسن البكري ) سمعت عليه جملة من الكتب
في الفقه والتفسير ، وبعض شرحه على المنهاج .
ومنهم : ( الشيخ زين الدين الجرمي المالكي ) ، قرأت عليه
( ألفية ابن مالك ) .
ومنهم : الشيخ المحقق ناصر الدين اللقانى ( الملقاني ) المالكي محقق
الوقت وفاضل تلك البلدة ، لم أر في الديار المصرية الفضل منه في العلوم
العقلية والعربية سمعت عليه ( البيضاوي في التفسير ) ، وغيره من الفنون .
ومنهم : الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي ، قرأت عليه القرآن
( بقراءة ابن عمرو ) ورسالة في القراءة من تأليفاته .
ومنهم : ( الشيخ شمس الدين محمد بن أبى النحاس ) ، قرأت عليه
( الشاطبية ) في القراءة ، والقرآن العزيز للائمة السبعة ، وشرعت ثانيا
اقرأ عليه العشرة ولم اكمل الختم بها .
ـ172ـ
قال ابن العودي : كثيرا ما كان ينعت هذا الشيخ بالصلاح ، وحسن
الاخلاق والتواضع ، وكان فضلاء مصر يترددون اليه للقراءة في فنون
القرآن العزيز ، لبروزه فيها ، وكان هذا الفن نصب عينيه ، حتى أن
الناس كانوا يقرأون عليه وهو مشتغل بالصنعة لا يرمي المطرقة من يده
إلا إذا جاء أحد من الفضلاء الكبار فيفرش له شيئا ، ويجلس هو
على الحصير .
ومنهم : الشيخ الفاضل الكامل ( عبدالحميد السنهوري ) قرأت
عليه جملة صالحة من الفنون ، وأجازني اجازة عامة .
قال ابن العودي : وهذا الشيخ أيضا كان شيخنا قدس سره كثير
الثناء عليه بالجمع بين فضيلتي العلم والكرم ، وأنه كان في شهر رمضان
لايدعهم يفطرون إلا عنده ، حتى أنهم غابوا عنه ليلة فلما جاؤا بعده
تلطف بهم كثيرا وقال :
كل من في البيت استوحش لكم البارحة حتى لطيفة - اسم بنت
صغيرة كانت له - وكان له جارية اذا جاء أحد يطلبهم للضيافة يقول :
اعلمي سيدك بالخبر أن فلانا يطلب الجماعة ، ليكونوا عنده الليلة . تقول :
هذا الخبر لا أعلمه به ، ولا أقول له عن ذلك .
ومنهم : الشيخ ( شمس الدين محمد بن عبد القادر الفرض الشافعي )
قرأت عليه كتبا كثيرة في الحساب الهوائي .
( والمرشد ) في حساب الهند الغباري .
و ( الياسمينية ) وشرحها في علم الجبر والمقابلة ، وسمعت عليه
( شرح الوسيلة ) وأجازني إجازة عامة .
وسمعت بالبلد المذكور من جملة متكثرة من المشائخ يطول الخطب
بتفصيلهم : منهم الشيخ عميرة ، والشيخ شهاب الدين بن عبد الحق
ـ173ـ
والشيخ شهاب الدين البلقيني ، والشيخ شمس الدين الديرو طي وغيرهم ( 1 ) .
وكذلك تفرغ ( الشهيد ) في هذه الفترة التي قضاها في ( مصر )
بالدراسة والمطالعة ، وحضور مجالس الدرس والمناقشة ، والالتقاء بشيوخ
الفقه والحديث ، والتفسير والادب والقراءة ، وظل يتنقل من شيخ إلى شيخ
ويتحول من حلقة إلى حلقة ، ويغادر مدرسة ليدخل أخرى .
وقد ألم الشهيد في هذه الفترة - على قصرها - بجملة وافية
من العلوم والمعارف الاسلامية ، وقرأ عددا كبيرا من الكتب الدرسية
وانس بمجالس العلم في ( مصر ) ، وألف به شيوخ العلم فيها ، كما ألفته
حلقات التدريس ، ومجالس العلم في ( مصر ) .
ولم يكن غرض ( الشهيد ) من الحضور في مجالس الدرس خلال
هذه الفترة الدراسية الاستفادة من علمائها فحسب ، فقد كان الشهيد
درس كثيرا من هذه العلوم من قبل في ( جبع ) ، وفي ( ميس )
وفي ( كرك نوح ) ، وفي ( دمشق ) فلم تكن البلاغة والنحو والقراءات
والحديث بالشئ الجديد عليه ، وإنما كان الشهيد يهدف من وراء ذلك
إلى الاطلاع على المناهج المختلفة في الدراسة ، والالمام بالمذاهب والمدارس
الفكرية المختلفة ، والتصرفات إلى مختلف ألوان التفكر .
وهذا بالذات ما بعثه إلى السفر إلى ( مصر ) ومغادرة ( دمشق )
ولذلك نرى أنه قد أتيح له أن يلم في فترة قصيرة بجملة وافرة من العلوم
والكتب لا يتيسر عادة لطلبة العلم في مدة أقل من ربع قرن .
* ( هامش ) * ( 1 ) من رسالة ابن العودي في ترجمة الشهيد الثاني ( * ) .
ـ174ـ
عودته إلى وطنه :
وفي هذه الفترة أحس ( الشهيد ) وهو الشاب الطموح أنه لم يعد
بحاجة إلى غيره في الدراسة والتفكير ، وأن البقاء في ( مصر )
أو في ( دمشق ) لا يزيده شيئا على ما عنده ، وأنه قد تجاوز مرحلة
الاعداد الفكري ، وأحاط بما لدى المذاهب الاسلامية من ثقافة وفكر
وألم بطرف من فنون العلم ، وانتقل من مرحلة التلقي إلى مرحلة التأمل
الذاتي والاستيطان ، فغادر ( مصر ) إلى ( الحجاز ) في 17 شوال سنة
934 ، فكانت مدة إقامته في ( مصر ) ثمانية عشر شهرا .
وبعد قضاء الحج والعمرة رجع إلى مسقط رأسه ووطنه الاول
( جبع ) حيث كانت تسبقه شهرته وصيته وفضله ، ويتلهف الناس لقدومه .
قال ابن العودي : " وكان قدومه إلى البلاد كرحمة نازلة ، أو غيوث
هاطلة ، أحيى بعلومه نفوسا أماتها الجهل ، وازدحم عليه أولو العلم
والفضل ، كأن أبواب العلم كانت مقفلة ففتحت ، وسوقه كانت كاسدة
فربحت ، وأشرقت أنواره على ظلمة الجهالة فاستنارت ، وابتهجت قلوب
أهل المعارف وأضاءت ، اشهر ما اجتهد في تحصيله منه واشاع ، وظهر
من فوائده مالم يطرق الاسماع ، رتب الطلاب ترتيب الرجال ، وأوضح
السبيل لمن طلب " .
وكذلك كانت عودة ( الشهيد ) إلى وطنه مبعث حياة جديدة
في هذا القطر ، فازدحم عليه الناس " وتوجه اليه طلاب المعرفة من مختلف
الاقطار المجاورة ، والتف حوله الفضلاء والعلماء ، وأخذ بالتدريس
ـ175ـ
والتوجيه والارشاد وادارة شؤون القطر الديني ، وبنى فيها مسجدا كما قام
بغيره من المشاريع العامة .
اجتهاده :
وأخذ ( الشهيد ) في هذا الوقت سنة 944 يلمس من نفسه القدرة
على الاجتهاد والاستنباط ، إلا أنه لم يظهر ذلك حتى عام 948 ، حيث
شاع ذلك عنه ورجع الناس اليه في التقليد .
قال ابن العودي : " أخبرني قدس الله نفسه - وكان في منزلي بجزين
متخفيا من الاعداء ليلة الاثنين 11 صفر سنه 956 - أن ابتداء أمره
في الاجتهاد كان سنة 944 ، وأن ظهور اجتهاده وانتشاره كان في سنة 948
فيكون عمره لما اجتهد 33 سنة " .
وشرع الشهيد في هذا الوقت ( بشرح الارشاد ) ، إلا أنه لم يكن
يطلع أحدا على ذلك حتى على تلميذه الملازم له ابن العودي .
يقول ابن العودي وشرع في شرح الارشاد ولم يبده لاحد ، وكتب
منه قطعة ولم يره احد ، فرأيت في منامي ذات ليلة أن ( الشيخ ) على منبر
عال وهو يخطب خطبة ما سمعت مثلها في البلاغة والفصاحة فقصصت
عليه الرؤيا ، فدخل إلى البيت وخرج وبيده جزء فناولني اياه ، فنظرته
فاذا هو ( شرح الارشاد ) قد اشتمل على خطبته المعروفة التي اخذت
بمجامع الفصاحة والبلاغة .
وكذلك استمر الشهيد في ( جبع ) يزاول مهامه في التدريس والكتابة
والتوجيه والارشاد والتأمل حتى حيث بدا له أن يزور العتبات المقدسة
فقصد العراق .
ـ176ـ
ثقافته ومشائخه .
كان ( الشهيد ) رحمه الله كثير الاتصال بشيوخ عصره من الفقهاء
والاصوليين والمتكلمين والفلاسفة والرياضيين والادباء ، وكان كثير الرغبة
في الاطلاع ، فكان يتبع الشيوخ والعلماء ، وهو بعد لم يتجاوز حدود
المراهقة - من قطر إلى قطر ، ومن بلا إلى بلد .
ومع ما كان يتصف ( الشهيد ) في دور الدراسة من التعمق ، ودقة
النظر والملاحظة ، كان موسوعيا في دراسته ، استوعب كثيرا من فنون
الثقافة في وقته ، واتصل بكثير من الحركات العلمية المعاصرة له ، واندمج
بها ذهنيا ، وخالط العلماء ، وحضر حلقات الدراسة ، ومجالس العلماء
في اكثر حقول المعرفة والعلم من ثقافة عصره .
فكان يحضر في وقت واحد دراسة الفلسفة والفقه ، والادب والتفسير
والقراءة والطب ، والرياضيات ، وغيرها .
وكان لهذه التوسعة في الدراسة والشمولية أثر كبير في تنمية ذهنية
( الشهيد ) ، وتوسعته في دور التلمذة .
ومن خلال ( آثار الشهيد ) ودراساته يلمح الباحث هذا الشمول
والسعة في ثقافة الشهيد بصورة واضحة .
وفيما يلي نعرض على القارئ صورة سريعة عن ثقافة الشهيد ومشائخه
العلوم الادبية :
ونعني بالعلوم الادبية عادة : اللغة ، والنحو ، والصرف والبلاغة
والشعر .
ـ177ـ
وكانت ( المدارس الادبية ) في ( عصر الشهيد ) واسعة كثيرة
والصراع بينها قائم على قدم وساق ، فكان هذا يذهب إلى مدرسة الكوفة
في النحو ، والآخر يتبع مدرسة بغداد ، وثالث يميل إلى مدرسة البصرة
فكانت الدراسات الادبية في ذلك الوقت تمتاز بالدقة والعمق والاصالة
والتوسعة .
وقد درس الشهيد الادب بمختلف فنونه التي كان يتعاطاها الادباء
في وقته ، واتصل بمختلف المدارس الادبية في عصره من ( دمشق )
و ( القاهرة ) و ( جبل عامل ) و ( القدس ) ، وغيرها من البلدان .
فدرس النحو وجزءا من مبادى ء الادب على والده الشيخ
( نور الدين علي بن أحمد ) ، وكان والده من مشجعيه على مواصلة الدراسة
ومتابعته ، وقد عين له راتبا شهريا ، ليتفرغ للدراسة .
ودرس ( الكافية ) في النحو على السيد ( حسن بن السيد جعفر )
صاحب كتاب ( المحجة البيضاء ) و ( شرح التلخيص ) في البلاغة
على الشيخ ( شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي ) في مصر و ( المطول )
وحواشي الملا شريف وشرح الكافية للجامي على ( الملا حسين الجرجاني )
ودرس شرح الشافية للجار بردي ، وجميع شروح الخزرجية في العروض
والقوافي على الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي ، و ( ألفية ابن مالك )
على الشيخ زين الدين الجرمي المالكي .
العلوم الشرعية :
ونعني بالعلوم الشرعية ( علم الفقه ) و ( الاصول ) و ( القراءة )
و ( الحديث ) ، وقد استوعب الشهيد دراسة مختلف حقول العلوم
ـ178ـ
الشرعية ودرسها على مختلف المذاهب الاسلامية .
فحضر ( الفقه ) على والده الشيخ نور الدين علي وعلى الشيخ
( علي بن عبد العالي ) في ميس ، حيث درس عليه ( شرائع الاسلام )
و ( الارشاد ) و ( اكثر القواعد ) .
ودرس أصول الفقه على السيد حسن بن السيد جعفر ، حيث درس عليه
( التهذيب ) في أصول الفقه و ( العمدة الجلية في الاصول الفقهية )
ودرس الفقه وأصوله على المذاهب السنية بصورة مفصلة ومستوعبة
في ( دمشق ) و ( مصر ) على أئمة الفقه من المذاهب الاربعة :
فقرأ على الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي ( منهاج ) النووي
في الفقه ، كما درس عليه جملة من اصول الفقه كالمحلى وغيره ، وقرأ
على الشيخ ابوالحسن البكري جملة من الكتب الفقهية والاصولية وشرحه
على المنهاج .
ودرس الحديث واصوله على عدد من مشائخ الحديث عند
( الشيعة ) و ( السنة ) ، واستجازهم في الرواية ، وكان منهم الشيخ
( شمس الدين بن طولون ) الدمشقي الحنفي ، حيث درس عليه
الصحيحين .
ودرس ( التفسير ) على أئمة التفسير في عصره من ( شيعة وسنة )
كان منهم الشيخ أبوالحسن البكري في مصر ، والشيخ ناصر الدين الملقاني
حيث درس عليه تفسير البيضاوي ، وغيره .
وكان ( الشهيد ) يعني عناية خاصة بعلم القراءات والتجويد .
ويقال : ان السبب في ذلك أن الشيخ ( داود الانطاكي ) الطبيب
صلى خلفه ، فقال :
انا أقرأ منه ، فبلغ ذلك الشهيد فعنى بدراسة علم القراءة وللتجويد .
ـ179ـ
فدرس في دمشق ( الشاطبية ) في علم القراءات على الشيخ
( أحمد بن جابر ) كما قرأ عليه القرآن بقراءة نافع وابن عمرو وعاصم .
وفي ( مصر ) اعاد قراءة ( الشاطبية ) على الشيخ ( شمس الدين
محمد بن أبى النحاس ) ، وقرأ القرآن بقراءة ابى عمرو على الشيخ
( ناصر الدين الطبلاوي ) كما قرأ عليه رسالة في القراءة من تآليفه .
العلوم العقلية :
وألم ( الشهيد ) إلمامة واسعة بالعلوم العقلية في وقته من ( منطق )
و ( فلسفة ) و ( كلام ) و ( عرفان ) ، فقرأ المنطق على كثيرين
من مشائخه كالشيخ محمد علي الكيلاني في ( مصر ) .
وقرأ من الكتب الكلامية ( القواعد ) لابن ميثم البحراني على السيد حسن
ابن السيد جعفر في جبل عامل ، كما قرأ ( شرح التجريد ) للقوشجي مع
حواشي جلال الدين الدواني على الشيخ حسين الجرجاني في مصر ، وقرأ
من الكتب الفلسفية ( حكمة الاشراق ) للسهروردي على الشيخ شمس الدين
محمد بن مكي في مصر ، كما قرأ بعض الفنون العقلية على الشيخ شهاب الدين
احمد الرملي فيها .
الرياضيات والطبيعيات :
ولم يغفل ( الشهيد ) وهو الشاب المثقف المتطلع للثقافات الرياضية
والطبيعية في وقته ، فدرس جملة وافية منها على أساتذة الرياضة والطبيعة
فدرس ( شرح أشكال التأسيس ) في الهندسة لقاضي زاده الرومي
ـ180ـ
على الملا حسين الجرجاني في مصر ، وأبوابا من الحساب وكتاب ( الياسمينية )
وشرحها في علم الجبر والمقابلة على الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر
الفرضي في مصر .
وقرأ من الطب ( شرح الموجز النفيسي ) و ( غاية القصد في معرفة الفصد )
من مؤلفات الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي عليه في دمشق .
وقرأ من الهيئة ( فصول الفرغاني ) على شمس الدين محمد بن
مكي في دمشق ، و ( شرح المغميني ) على الملا حسين الجرجاني
في مصر . . هذه صورة مصغرة عن ثقافة ( الشهيد ) وسعة معارفه .
ومن هذا الاستعراض السريع لثقافة الشهيد ومشائخه يستطيع الباحث
أن يتبين ملامح من ( شخصية الشهيد الثقافية ) . فقد ألم في دور شبابه
إلمامة واسعة بمختلف علوم عصره ، وتعاطاها واستوعبها ، فكان في عصره
مثال المثقف المتفتح الذهن على الثقافات والمعارف البشرية ، وتنعكس هذه
الشمولية والتوسعة على ( آثار الشهيد ) ، فيلمح الباحث عن الشهيد
من خلال آثاره أنه يخوض مجالات ثقافة عصره باطمئنان وقوة واعتداد
بالنفس ، وهذه الميزة تعتبر من أهم مميزات شخصية شيخنا ( الشهيد ) .
احاطته بالمذاهب الاسلامية وثقافة عصره :
قليل اولئك الذين يجمعون بين دقة الملاحظة ، وعمق النظر ، والاختصاص
في حقل من حقول العلم ، وبين الاحاطة بحقول المعرفة البشرية .
وقد اتيح لشيخنا ( الشهيد ) وهو من تلك القلة الفذة في تاريخ
الانسانية أن يجمع بين الاحاطة بثقافة عصره ، والمذاهب الاسلامية ، وبين
ـ181ـ
دقة الملاحظة والتعمق في الفقه .
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 181 سطر 1 الى ص 190 سطر 24
دقة الملاحظة والتعمق في الفقه .
وليست هذه الندرة في الجمع بين هذين الجانبين في تاريخ العلماء
لقصور الوقت فحسب عن الالمام بأطراف الثقافات الانسانية ، والتعمق
في حقل الاختصاص فحسب ، وإنما لشئ آخر أيضا لا يقل أهمية
عن سابقته فالذهنية التي تمارس الالمام والاحاطة تختلف عن الذهنية
التي تمارس الدقة والملاحظة ، وقلما يتفق أن تجتمع هاتان الخاصتان
في ذهن واحد .
ومنذ أول يوم حاول ( الشهيد ) أن يجمع بين هذين الجانبين في نشأته
الفكرية . وقد وجدنا فيما تقدم من حديث عن نشأته الفكرية أنه مارس
الدراسة منذ بداية حياته الدراسية في مختلف حقول المعرقة ، وألم بمختلف
المذاهب الاسلامية : فكان يقصد ( دمشق ومصر ) ، وهما يومذاك حاضرتا
العالم الاسلامي وجامعتا الدراسات الاسلامية الكبرى .
وكان يلم فيهما بمختلف الحلقات ، ويجلس إلى مختلف الشيوخ
وينصت إليهم بعناية ، وبذلك استطاع أن يحيط إحاطة واسعة بمختلف
( المذاهب الاسلامية ) في الفقه والحديث والتفسير ، وبمختلف ألوان
ثقافة عصره .
وكانت هذه القابلية الفذة تبعث في نفسه اعتدادا بالنفس ، فلما
حاول أن يسافر إلى ( القسطنطينية ) ليلتقي ببعض المسؤولين الكبار هناك
ويطلب التدريس في بعض المدارس عرض عليه أن يأخذ تعريفا
من قاضي جهته .
فقد كان المتعارف عند الاتراك أن يصحب المراجع معه إلى العاصمة
تعريفا به عن قاضي جهته . فأبى الشهيد أن يجيب هذا الطلب ، وبطلب
من القاضي تعريفا به .
ـ182ـ
وكان القاضي يومذاك ( معروف الشامي ) بصيدا ، وكانت بينه
وبين القاضي صحبة ومعرفة سابقة ، فأرسل ( الشهيد ) إليه تلميذه ابن
العودي ليعلمه بالامر فحسب ، من غير أن يطلب منه تعريفا به ، فذهب
ابن العودي إلى ( معروف واعلمه بسفر ( الشهيد ) .
فقال له ابن العودي : نكتب له إذا تعريفا - عرضا - فلم استجب له .
فقال لي : إذا لا يتيسر له شئ من دون تعريف ( لان من عادة
هؤلاء الروم وقانونهم أنه لو مضى إمام مذهبهم ( أبوحنيفة ) وطلب
غرضا من الاغراض يقولون :
أين عرض القاضي ؟
فيقول لهم : أنا إمامكم ولا احتاج عرض القاضي .
فيقولون له : لابد من ذلك ، ( نحن لا نعرف الا القانون ) .
وسافر الشهيد إلى ( القسطنطينية ) . قال : " وكان وصولنا إلى مدينة
( القسطنطينية ) يوم الاثنين 17 شهر ربيع الاول سنة 952 ، ووفق الله تعالى
لنا منزلا حسنا رفقا من أحسن مساكن البلد قريبا إلى جميع أغراضنا
وبقيت بعد وصولى 18 يوما لا اجتمع بأحد من الاعيان ، ثم اقتضى
الحال أن كتبت في فن من الفنون : العقلية ، والفقهية ، والتفسير ، وغيرها
فأوصلتها إلى قاضي العسكر ، وهومحمد بن قطب الدين بن محمد بن محمد
ابن قاضي زاده الرومي ، وهو رجل فاضل أديب عاقل لبيب من احسن
الناس خلقا وتهذيبا وأدبا ، فوقعت منه موقعا حسنا ، وحصل لي بسبب
ذلك حظ عظيم ، واكثر من تعريفي والثناء علي للافاضل ، واتفق
في هذه المدة بيني وبينه مباحثة في مسائل كثيرة من الحدائق " .
قال : ففي اليوم الثاني عشر من اجتماعي به أرسل الي الدفتر المشتمل
ـ183ـ
على الوطائف والمدارس ، وبذل لي ما اختاره ، وأكد في كون ذلك
في الشام أو حلب ، فاقتضى الحال أن اخترت منه المدرسة النورية ببعلبك
لمصالح وجدتها ، ولظهور امر الله تعالى بها على الخصوص ، فاعرض لي
بها إلى ( السلطان سليمان ) وكتب لي بها براءة ، وجعل لي في كل شهر
ما شرطه وافقها ( نورالدين الشهيد ) ( 1 ) .
وبعد بقاء ( الشهيد ) في القسطنطينية مدة ثلاثة أشهر ونصف عزم
على التجول في ربوع البلاد الرومية ، و الاستزادة من تجارب الحياة
التي كان الشهيد لا يدع فرصة للحصول عليها ، فسافر إلى مدينة تسمى
( اسكدار ) وهي مقابلة لمدينة القسطنطينية يفصل بينهما البحر ، واجتمع
في هذه المدينة برجالات علمية كبيرة كعادته ، ومن بين هؤلاء رجل هندي
له فضل ومعرفة بفنون كثيرة منها الرمل والنجوم ( 2 ) .
زيارة العتبات المقدسة في العراق :
دام سفر شيخنا الشهيد في البلاد الرومية ما يقرب من تسعة أشهر
تجول خلالها في كثير من مدنها ، واتصل بكثير من علمائها وأعيانها
ووجهائها ، و أخذ بغيته من العلوم والمعارف المتنوعة ، وكتب كتابات
دقيقة جدا عن المدن التي زارها ممايدل على حبه الشديد للاستطلاع أينما
حل حتى أنه لم ينس أن يذكر مناخ المدينة ، وانواع أثمارها ، وبعض
عادات أهلها . . وما إلى ذلك من الامور التي اعتاد استقصاءها أولئك
الرجال الافذاذ الذين ينظرون إلى كل شئ بنظر دقيق عميق .
* ( هامش ) * ( 1 ) رسالة ابن العودي ( مخطوطة ) .
( 2 ) المصدر السابق . ( * )
ـ184ـ
ولم يشأ أن ينهي سفرته هذه ويعود إلى وطنه قبل أن يذهب
إلى ( العراق ) ويزور ( المراقد المطهرة ، والمشاهدة المقدسة ) هناك
ويتصل بالاعلام القاطنين في تلك الديار ، فيمم صوب العراق وورد
( سامراء ) يوم الاربعاء رابع شهر شوال سنة 952 ه ، وتنقل في البلدان
العراقية واحدا بعد واحد ، وزار ( المشاهد المشرفة ) وقبور الصالحين
المشيدة في ( بغداد والحلة وكربلا والكوفة والنجف الاشرف ) ، وغيرها .
وكانت الحفاوة بمقدم ( الشهيد ) بالغة جدا ، فلم ينزل في مدينة
إلا وكان عليه سيل الزائرين من العلماء والافاضل ، وسائر الطبقات
المحترمة ، يسلمون عليه ويرحبون به ، ويستبشرون بلقياه ، ويسرون
بمقدمه المبارك .
وان دلت هذه الحفاوة البالغة على شئ فانما تدل على المكانة العلمية
الكبيرة التي كان يحتلها ( الشهيد ) في العالم الاسلامي آنذاك ، وعظيم
الاحترام في نفوس المسلمين كافة حتى البعيدين عن وطنه ، ومسقط رأسه
وتدل كذلك على أنه كان يتمتع بشهرة واسعه جدا في الاوساط العلمية
في مختلف البلدان القريبة والنائية .
وهذه الحفاوة والزيارات لم تشغل ( الشهيد ) عن الرسالة العلمية
التي كان يسعى إلى تحقيقها أينما حل ، فسعى سعيا مشكورا في التحقيق
من ( قبلة العراق ) بصورة عامة ، وقبلة ( مسجد الكوفة )
و ( حرم أمير المؤمنين ) عليه السلام بصورة خاصة ، إذ وجد القبلة
في هذه الامكنة منحرفة عما يجب أن تكون عليه ، فحقق مقدار
انحرافها وصلى طبق ماأدرى إليه اجتهاده ، مخالفا لما كان عليه الاهالي
من ذي قبل .
ولقي هذا العمل العظيم ارتياحا كبيرا في النفوس ، ولم يتخلف
ـ185ـ
عن العمل بما رآه الشهيد في ( القبلة ) إلا شخص واحد ساءه هذا التغيير
فانقطع عن زيارة الشهيد مع الزائرين ، ولكنه بعد أيام زار ( الشهيد )
وبالغ في الاعتذار عما بدر منه من البادرة السيئة . .
يقال : إن هذا الرجل رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه
وأنه دخل إلى الحضرة العلوية المشرفة وصلى بالجماعة على السمت الذي
صلى عليه الشهيد منحرفا كانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلف عنه
آخرون فلما فرغ النبي صلى الله عليه واله وسلم من الصلاة التفت
إلى الجماعة وقال :
كل من صلى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة ( 1 ) .
ونقل هذه الرؤيا وشيوعها تدل دلالة واضحة على ما لقيت
( نظرية الشهيد ) في ( قبلة العراق ) من الرواج عند الناس ، ومن اعتقادهم
بلزوم العمل على حسب ما أفتى به ( الشهيد ) ليس إلا .
السفرالى بعلبك :
وبعد أن أنهى ( الشهيد ) زيارته للاعتاب المقدسة توجه إلى ( بعلبك )
حيث تنتظره النفوس المشتاقة إلى الارتشاف من مناهله العذبة ، والاستفادة
من علومه الجمة ، ومحاضره المليئة بأنواع الكمالات النفسية ، والاخلاق
المرضية .
وكان وصوله إلى ( بعلبك ) في منتصف شهر صفر من سنة 953
ولم يحل ( الشهيد ) بعلبك إلا وأتاه الناس زرافات ووحدانا للسلام
عليه وزيارته ، وكان البشر والسرور يحيطان بوجوههم ، والثناء الطيب
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . الجزء 2 . ص 293 . ( * )
ـ186ـ
يتردد على ألسنتهم .
ولم يدع ( الشهيد ) هذه الفرصة السانحة له أن تفوته فاشتغل
بالتدريس والافتاء على ( المذاهب السنية ) ومذهب الشيعة ) ، وأخذ
بارشاد الناس ، والقيام بشؤونهم الدينية ، وقضاء حوائجهم .
وطبيعي أن موقعا يتهيأ فيه مثل ( الشهيد ) علما ودراية وذكاء تصبح
مركزا مهما لبث العلوم ، وتربية العلماء والافاضل ، وكذلك كان
( بعلبك ) أيام الشهيد مركزا علميا كبيرا يقصده الناس من أنحاء مختلفة
ويأتيه العلماء من القريب والبعيد ، وكان ( الشهيد ) مشجعا كبيرا لهذه
الحركة العلمية التي حدثت في ( بعلبك ) .
كنت في خدمته في تلك الايام - ويقصد أيام وجود الشهيد
في بعلبك - ولا أنسى وهو في أعلى سنام ، ومرجع الانام ، وملاذ الخاص
والعام يفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها ، ويدرس في المذاهب كتبها
وكان له في المسجد الاعظم درس مضافا إلى ماذكر ، وصار أهل البلد
كلهم في انقياده ، وهم وراء مراده ، بقلوب مخلصة في الوداد ، وحسن
الاقبال والاعتقاد ، وقام سوق العلم بها على طبق المراد ، ورجع اليه
الفضلاء من أقاصي البلاد ، ورقى ناموس السيادة والاصحاب في الازدياد
وكانت عليهم تلك الايام مثل الاعياد ( 1 ) .
رجوعه إلى بلده :
بقي ( الشهيد ) في بعلبك إلى سنة 955 مواصلا في أعماله التي ذكرنا
* ( هامش ) * ( 1 ) رسالة ابن العودي المخطوطة ( * )
ـ187ـ
جانبا منها ، ولكن حنينه إلى وطنه ، ومسقط رأسه ، وشوقه إلى لقاء
أقاربه وأصدقائه وسائر معاريفه الذين فارقهم منذ خمس سنوات . ، كل
هذا سبب رجوعه إلى بلده وبقائه فيه ، ولكن الذي يظهر مما كتبه ابن
العودي في رسالته أن مجيئه هذا إلى وطنه كان بداية مالقيه ( الشهيد )
من الضغط الشديد ، والمراقبة عليه ، وإحاطته بالعيون والجواسيس .
يقول ابن العودي :
وهذا التاريخ - أي تاريخ عودته إلى بلده - كان خاتمة أوقات
الامان والسلامة من الحدثان . . أخبرني قدس الله لطيفه وكان في منزلي
بجزين متخفيا من الاعداء .
وربما يكون السبب في هذا الضغط الشديد الاقبال الهائل الذي لقيه
( الشهيد ) حين وجوده ببعلبك ، اذ كانت النفوس المريضة لا تروق لها
أن يكون لهذا الانسان العظيم مثل هذه المكانة السامية ، والسمعة الطيبة
التي غطت شهرة الآخرين في ( بعلبك ) .
ويعتقد بعض المؤرخين أن القاضي ( معروف الشامي ) - الذي سبق
أن ذكرنا قصته مع الشهيد في إرساله تلميذه ابن العودي إليه كان له يد
في هذه المراقبة والضغط والعنت التي لقيها ( الشهيد ) وهو الذي سعى
أخيرا في قتله .
آثار الشهيد الثاني :
قضى ( الشهيد الثاني ) شطرا طويلا من عمره في الاسفار ، والحضور
عند العلماء في كافة الاقطار كما رأينا طرفا من هذا فيما مضى ، وكانت
أوقاته مستغرقة بالفتيا ، والقيام بالمهام الشرعية والاجتماعية كلما نزل بمكان
ـ188ـ
وكان يقضي نهاره في بلده بالتدريس ، وقضاء حاجات المحتاجين ، ويمضي
ليلة بالاحتطاب ، وحفظ الكرم كما يحدثنا به تلميذه ابن العودي .
لكن مع هذا كله جاء كثير التأليف ، خصب الكتابة ، مع ضبط
للمواضيع ودقة في النقل ، وترو في الآراء ، وعمق في النظريات ، ونضج
في الفتاوى . .
كون ( الشهيد ) مدرسة قائمة بذاتها لها خصائصها وميزاتها
ووجهاتها الخاصة بما ألف وأنتج في عالم التصنيف .
وأسفاره الكثيرة ، وحضوره على أساتذة مختلفين ، وقراءته عند
علماء المذاهب الاسلامية ، ومطالعاته الطويلة في شتى الكتب من سائر
أ لوان الثقافات الدارجة في ذلك العصر ، وصبره الزائد على الفحص
في المصادر والمراجع العلمية . .
كل هذه العوامل طبعت ( مؤلفت الشهيد ) بطابع الموضوعية
في الدراسة ، والعمق في الفكرة ، والوضوح في التعبير والسلاسة
في صياغة الالفاظ ، والانسجام في الترتيب ، والاناقة في العرض وحسن
السليقة في التبويب ، والطرافة في التنظيم .
والذي يجلب النظر فيما كتبه الشهيد أنه لم يخصص كتاباته بطبقة
خاصة من الناس ، فبينما نرى أنه يكتب موضوعا علميا بحتا للعلماء
المتخصصين يكتب موضوعا أخلاقيا بسيطا للسوقة ، والذين ليس لديهم
حظ وافر من العلم .
وبينما يصنف في الفقه الاستدلالي بمستوى كبار الفقهاء يؤلف
في المواضيع الاسلامية وغيرها لابسط الناس .
وكان الشهيد كذلك يستوحي في بعض الاحيان من الظروف التي
تكتنفه : فكتب كتابا في الغيبة ، لانه يرى بعض الناس يصرفون كثيرا
ـ189ـ
من أوقاتهم ، ويتفكهون في مجالسهم ومحاوراتهم ، ويغذون نفوسهم بتناول
أعراض إخوانهم من المؤمنين ، ونظرائهم من المسلمين ، ولا يعدونه
من السيئات ، ولا يحذرون معه من مؤاخذة جبار السماوات ( 1 ) .
ويكتب كتابا آخر حينما يتوفى طفل له عزيز في نفسه ثم يلخصه
بعد حين ، ليستفيد منه اكثر عدد ممكن من القراء ( 2 ) .
واليك ثبتا لبعض آثاره :
1 - ( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ) :
وهو شرح مزجي استدلالي مختصر خطافيه ( الشهيد الثاني ) خطى
( الشهيد الاول ) في الاختصار والشمول والاستيعاب .
والتزم ( الشهيد الثاني ) في كتابه هذا اختصار العبارة ، وقوتها
وسلاستها : حسن التعبير ، والاشارة في اكثر الاحيان إلى الدليل ، وبعض
الآراء الفقهية التي لها أهميتها ، والرد على بعض آراء ( الشهيد الاول ) إذا
كان لا يراها صوابا ، وإبداء آرائه الشخصية في الموضوع إذاكان له
رأي خاص فيه .
واحتل هذا الكتاب مكانة مرموقة بين الكتب الفقهية ، فأقبل
على درسه والاعتناء بشأنه العلماء منذ حين تأليفه ، ولم يزل حتى الآن
من الكتب الدراسية ذات الشأن في الجامعات الشيعية .
ويكفي في أهمية هذا الكتاب أنه أكب على شرحه ، والتعليق عليه
وتوضيح ما أبهم من عباراته ، وكشف غوامضه جماعة كبيرة من العلماء
وقد ذكر الشيخ آغابزرك الطهراني في كتابه ( الذريعة ) مايقرب من تسعين
* ( هامش ) * ( 1 ) أنظر مقدمة كتاب كشف الريبة عن أحكام الغيبة .
( 2 ) انظر كتاب مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد . ( * )
ـ190ـ
حاشية وشرح ( 1 ) .
وقد طبع هذا الكتاب مكررا في ( ايران ومصر ) .
2 - ( روض الجنان في شرح إرشاد الاذهان ) :
وهو شرح مزجي خرج منه مجلد في الطهارة والصلاة ، وطبع
في ( إيران ) مع كتاب منية المريد للشهيد أيضا سنة 1307 ه ( 2 ) .
والذي يظهر من رسالة ابن العودي أن هذا الكتاب هو أول كتاب
كتبه الشهيد في الفقه الاستدلالي ، ولم يكن يظهره لاحد حتى اطلع عليه
تلميذه ابن العودي في قصة طويلة ذكرها في رسالته -
3 - ( مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام ) :
وهو شرح مزجي ، كانت طريقته الاختصار في الشرح في أوائل
هذا الكتاب ، ثم أخذ في التوسع حتى أصبح كتابا ضخما في سبع مجلدات
كبار ( 3 ) .
4 - ( تمهيد القواعد الاصولية والعربية ) :
هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين :
( القسم الاول ) فيه مائة قاعدة اصولية وما يتفرع عليها من الاحكام
( القسم الثاني ) مائة قاعدة من القواعد العربية ، ويليهما فهرس
مبسوط ، لتسهيل استخراج المطالب من الكتاب .
طبع مع الذكرى سنة 1272 في ( إيران ) ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) انظر الذريعة الجزء 6 ، ص / 90 - 98 . والجزء 13
ص 292 - 296 .
( 2 ) الذريعة الجزء 11 . ص 275 .
( 3 ) رسالة ابن العودي المخطوطة .
( 4 ) الذريعة الجزء 4 . ص 434 . ( * )
ـ191ـ
5 - ( حاشية الارشاد ) :
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 191 سطر 1 الى ص 200 سطر 23
5 - ( حاشية الارشاد ) :
وهذه الحاشية على قطعة من عقود الارشاد فقط ، وهي مشتملة
على تحقيقات مهمة ( 1 ) .
6 - ( حاشية على الشرائع ) :
وهي حاشية مختصرة في مجلدين ، قال ابن العودي : خرج منها
قطعة صاحلة . 7 - ( التنبيهات العلية على وظائف الصلاة القلبية ) :
وهي رسالة صغيرة في أسرار الصلاة ، ذكر فيها وظائف كل
باب باعتبار ملاحظة القلب للاسرار الباطنية حسب ترتيب الواجبات
الظاهرة .
طبعت في ( ايران ) مكررا .
8 - ( منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ) .
كتاب صغير يذكر فيه ما يلزم على العالم والمتعلم المواظبة
من الاخلاق الفاضلة ، والخصال الحميدة ، وما يجب على القاضي وا
حين القضاء والافتاء ، وقد اختصره فيما بعد في رسالة صغيرة لطيفة .
طبع الاصل مكررا في ( ايران ، والنجف الاشرف ) .
9 - ( مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد ) .
رسالة مختصرة يذكر فيها ما يجب على الانسان من الصبر والسلوان
عندما يواجه المصائب والشدائد : من فقد الاحبة ، والاقارب ، واختصره
وسماه ب : مبرد الاكباد في ( ايران ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) رسالة ابن العودي المخطوطة . ( * )
ـ192ـ
10 - ( أجوبة المسائل ) .
وقد أجاب الشهيد على كثير من المسائل التي كانت ترد عليه من مختلف
الاشخاص والبلدان ، ويجيب عليها إجابات مطولة ، ونلاحط في قائمة
مؤلفاته ذكر كثيرمن هذه الاجوبة ك ( جواب المسائل الخراسانية )
و ( جواب المباحث النجفبة ) و ( جواب المسائل الهندية ) و ( جواب
المسائل الشامية ) و ( أجوبة الشيخ زين الدين ) و ( أجوبة الشيخ أحمد )
و ( أجوبة على ثلاث مسائل لبعض الافاضل ) ( 1 ) .
11 - ( نتائج الافكار في حكم المقيمين في الاسفار ) .
وهذا كتاب صغير في بيان حكم المسافر إذا نوى اقامة عشرة أيام
في غير بلده ، وتقسيم المسألة إلى أقسامها المشهورة ( 2 ) .
12 - ( شروح الالفية ) .
" الالفية " كتاب صغير فيه ألف واجب في الصلاة من مؤلفات
( الشهيد الاول ) محمد بن مكي - قدس الله سره - ، وقد شرح
( الشهيد الثاني ) هذا الكتاب ثلاث مرات :
فالشرح الكبير اسمه ( المقاصد العلية في شرح الالفية ) وهو شرح
كبير استدلالي كتب الشهيد أيضا عليه بعض الحواشي فيما بعد .
و ( الشرح الوسيط ) واقتصر فيه على أهم المسائل ولم يتوسع فيه
كثيرا .
و ( الشرح الصغير ) وهو تعليقات وشروح وحواشي فتواثية لعمل
المقلدين الذين يرجعون اليه في المسائل الشرعية ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . الجزء 2 . ص 295 - 296
( 2 ) رسالة ابن العودي المخطوطة .
( 3 ) الذريعة الجزء 6 / 23 . ( * )
ـ193ـ
13 - ( الفوائد الملية في شرح النفلية ) .
" النفلية " من مؤلفات ( الشهيد الاول ) يذكر فيه مستحبات الصلاة
وشرحه ( الشهيد الثاني ) شرحا مزجيا مختصرا ، وبما تطرق إلى ذكر
بعض الادلة ( 1 ) .
14 ( كتاب الاجازات )
جمع الشهيد في هذا الكتاب الاجازات الصادرة عن المشائخ ، ولا
نعلم أن هذا الكتاب يجمع بين دفتيه الاجازات التي صدرت عن مشائخ
الشهيد له أم مطلق ماصدرمن اجازات المشائخ للاشخاص ولو لم تكن له .
15 - ( اجازاته لتلاميذه )
أجاز شيخنا الشهيد لجماعة من تلاميذه إجازات كبيرة ومختصرة عد
منها الشيخ آغابزرك : اجازته للشيخ ظهير الدين الميسي بتاريخ 957 .
وللشيخ محيى الدين الميسي العاملي بتاريخ 954 .
وللشيخ تاج الدين الجزائري بتاريخ 994 .
وللشيخ عزالدين بن زمعة المدني بتاريخ 948 .
وللشيخ حسين ابن عبدالصمد والد البهائي بتاريخ 941 .
وللشيخ سلمان الجبعي العاملي بتاريخ 954 .
وللسيد عطاء الله الحسيني الموسوي بتاريخ 990 .
ولابن الصائغ الحسيني الموسوي بتاريخ 958 .
وللشيخ محمود بن محمد اللاهجي بتاريخ 953 ( 2 ) .
16 - ( حقائق الايمان ) .
ويسمى في بعض المصادر ( تحقيق الايمان والاسلام )
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . الجزء 2 . ص 290 .
( 2 ) الذريعة : الجزء 1 / ص 193 - 194 . ( * )
ـ194ـ
أو ( حقيقة الايمان والاسلام ) : وهو بحوث مستفيضة في معنى الايمان
والاسلام ، ورد بعض الشبه ، وفي آخره مبحث في اصول الدين مع
تفصيل اكثر في الامامة طبع في ( ايران ) سنة 1305 في مجموعة فيها
مختلف الكتب .
17 - ( حاشية قواعد الاحكام )
حقق فيها المهم من المباحث ، ومشى فيها مشي الحاشية المشهورة
بالنجارية ، برز منها مجلد لطيف إلى كتاب التجارة ( 1 ) .
18 - ( منظومة في النحو )
وقد شرح هذه المنظومة الشهيد بنفسه بعد اكمال نظمه .
وفي رسالة ابن العودي المخطوطة : رأيت بعضها بخطه .
19 - ( الدراية وشرحها )
ألف الشهيد رسالة صغيرة في علم الدراية وسماها ( بداية الدراية )
ثم شرحها شرحا مزجيا اشتهرباسم ( الدراية ) ، وطبع الاصل مع الشرح
في ( ايران وفي النجف الاشرف ) .
الظاهر أن هذا الكتاب يبحث عن العقائد ، إلا أن بعض المؤلفين ظن
أنه بداية الدراية .
ويقول الشيخ آغابزرك : ذكرها الشيخ الحر في ( أمل الآمل )
بعد ذكره بداية الدراية ، فيظهر منه تعددهما ، ويعطى اسمه أنه
في العقائد ( 2 ) .
21 - ( جواهر الكلمات في صيغ العقود والايقاعات ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجننات : الجزء 1 . 294 .
( 2 ) الذريعة . الجزء 3 . ص 58 . ( * )
ـ195ـ
قال الشيخ آغا بزرك بعد ذكر هذا الكتاب :
قد رأيت في مكتبة السيد محمد علي هبة الدين الشهرستاني نسخة
صيغ العقود للشهيد أوله ( الحمد لله حمد كثيرا كما هو أهله ) وهي بخط
مقصود علي بن شاه محمد الدامغاني في سنة 996 ولكن ليس فيه التسمية
ب ( جواهر الكلمات ) ( 1 ) .
22 - ( رسالة في عشرة علوم ) .
وهي الرسالة التي كتبها في القسطنطينية وقد مها إلى بعض الافاضل
واستحصل على تصريح في ( المدرسة النورية ) ببعلبك - كما مضى سابقا .
23 - ( غنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المجدثين ) .
قال عنه ابن العودي : وهذا العلم لم يسبقه أحد من علمائنا
إلى التصنيف فيه ( 2 ) .
24 ( منسك الحج والعمرة )
للشهيد رسالتان في احكام الحج كبيرة وصغيرة ، بالاضافة إلى رسالته
في نياتهما .
25 - ( كتاب الرجال والنسب )
والظاهر أن هذا الكتاب خاص في الرجال ، وهو غير كتاب
( فوائد خلاصة الرجال ) .
أوالذي يعبر عنه في بعض المؤلفات ب ( التعليقات على كتب الرجال )
26 - ( كشف الربية عن أحكام الغيبة )
وهو كتاب بارع تحدث فيه عن الغيبة ، ودلالة الكتاب والسنة
على حرمتها ، والاعذار المرخصة فيها ، وكيفية تجنبها ، وغير ذلك .
طبع في ( ايران والنجف الاشرف ) مكررا .
* ( هامش ) * ( 1 ) الذريعة . الجزء 5 ص 278 .
( 2 ) رسالة ابن العودي المخطوطة . ( * )
ـ196ـ
27 - ( وجوب صلاة الجمعة ) :
كان الشهيد يرى عينية وجوب صلاة الجمعة فألف في هذه المسألة
رسالة نقل عنها كثير من العلماء في كتبهم الاستدلالية ، وهذا بالاضافة
إلى رسالة له في " أعمال يوم الجمعة " ورسالة أخرى له في " آداب الجمعة "
28 - ( منار القاصدين في أسرار معالم الدين ) :
ويبدو من اسم هذا الكتاب أنه يبحث عن أسرار الاحكام الشرعية
الموضوعة على المكلفين ، والعلل المسببة لوضع الواجبات والمحرمات
وغيرهما .
29 - ( الاقتصاد والارشاد ) :
واسمه المشهور " الاقتصاد في معرفة المبدأ والمعاد ، وأحكام أفعال
العباد ، والارشاد إلى طريق الاجتهاد " وهو مرتب على قسمين :
( الاول ) : في الاصول العقائدية .
( الثاني ) في الفروع والواجبات الفقهية . وقد سلك الشهيد فيه سبيل الاختصار ( 1 ) .
30 - ( تفصيل ما خالف الشيخ الطوسي اجماعات نفسه ) :
قال في الروضات : في الحقيقة رد على مطلق الاجماعات المنقولة
وإنكار على المتكلين عليها ( 2 ) .
هذه بعض ( مؤلفات الشهيد ) المهمة إكتفينا بذكرها عن ذكر
كلها والتي تقرب من ثمانين كتابا ورسالة ولا يسعنا الآن ذكرها بكل
تفاصيلها .
* ( هامش ) * ( 1 ) الذريعة الجزء 2 ص 267 .
( 2 ) روضات الجنات . الجزء ا 1 . ص 295 . ( * )
ـ197ـ
وقد أشار كل من ترجم الشهيد إلى صبره العجيب في التأليف والتصنيف والنسخ مع كثرة المراجعين له ، وأسفاره المتواصلة ، وجهوده
الجبارة المبذولة في سبيل نشر المبدأ . . وعدوا هذا التوفيق هبة ربانية
خصه الله تعالى به .
يقول صاحب الروضات بهذا الصدد بعد ذكره لكتاب مسالك
الافهام :
" ويقال : إنه صنف ذلك الكتاب أيضا في مدة تسعة أشهر ، والله
يعلم أن الكاتب الموجر نفسه لمحض الكتابة يصعب عليه مثل ذلك غالبا
إلا أن التأييد من عند الله تعالى شئ آخر .
ويؤيد صحة هذه النسبة - مضافا إلى ما عرفته - ما نقله صاحب
حدائق المقربين عن جماعة من العلماء أنه ألفه في زمان قليل ، وما تقدم
من حكاية شرح اللمعة أيضا في عدة أشهر مع كونه كتاب تصنع وتجويد
وإن صاحب الامل ينقل عن بعض ثقاته أنه خلف ألفي كتاب منها
مائتا كتاب كانت بخطه الشريف مؤلفاته وغيرها .
وان الشيخ أسد الله الفقيه التستري الكاظمي قد عد في مقدمات
كتاب مقابيسه من جملة مشاهير كرامات هذا الشيخ الجليل كتابته بغمسة
واحدة في الدواة عشرين ، أو ثلاثين سطرا ، بل قال : وربما قيل :
أربعين أوثمانين . ، " ( 1 ) .
كلمات العلماء في الشهيد :
ملات شهرة شيخنا ( الشهيد الثاني ) الآفاق منذ أيامه الاولى حينما
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات الجزء 1 ص 296 . ( * )
ـ198ـ
كان يتجول في البلدان الاسلامية للحضور على الاساتذة والعلماء ، والاستفادة
من مجالس درسهم ، ومحافل بحثهم ، وأخذ نجمه يزداد إضاءة وإنارة
كلما ازداد في تلقي العلوم من كبار الشيوخ في حينه ، وهكذا تلالا هذا
النجم الوضاء حتى طبق الآفاق شهرته ، وأقرله القريب والبعيد بسعة
العلم والاجتهاد وهو بعد لم يتجاوز سنه الثلاثين ونتيجة لهذه الشهرة الواسعة أخذت ألسنة الثناء تحيطه بهالة من القدسية
والرفعة وتمدحه بشتى العبارات ، وألوان الكلمات ، ومختلف الجمل .
ولنكن بضع دقائق مع بعض من كتب عن الشهيد لنرى كيف يثنون
عليه الثناء العطر ويذكرونه بكل احترام وتجلة :
يقول ابن العودي : " حازمن خصال الكمال محاسنها ومآثرها ، وتردى من أصنافها
بأنواع مفاخرها ، كانت له نفس عليه تزهو بها الجوانح والضلوع
وسجية سنية يفوح منها الفضل ويضوع ، كان شيخ الامة وفتاها ، ومبدأ
الفضائل ومنتهاها . . لم يصرف لحظة من عمره إلا في اكتساب فضيلة
ووزع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم والليلة " ( 1 ) .
وقال صاحب المقابيس :
" أفضل المتأخرين ، واكمل المتبحرين ، نادرة الخلف ، وبقية
السلف مفتي طوائف الامم ، والمرشد إلى التي هي أقوم ، قدوة الشيعة
ونور الشريعة ، الذي قصرت الاكارم عن استقصاء مزاياه وفضائله السنية
وحازت الاعاظم الالباء في مناقبه ، وفواضله العلية ، الجامع في معارج
الفضل والكمال ، والسعادة بين مراتب العلم والعمل ، والجلالة والكرامة
* ( هامش ) * ( 1 ) رسالة ابن العودي المخطوطة . ( * )
ـ199ـ
والشهادة المؤيد المسدد بلطف الله الحفي والجلي . . " ( 1 ) .
وقال الشيخ الحر العاملي :
أمره في الفقه والعلم والفضل ، والزهد والعبادة والورع ، والتحقيق
والتبحر ، وجلالة القدر ، وعظم الشأن ، وجمع الفضائل والكمالات أشهر
من أن يذكر ، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر
ومصنفاته مشهورة .
كان فقيها مجتهدا نحويا حكيما متكلما قارئا جامعا لفنون العلوم
وهو أول من صنف من الامامية في دراية الحديث . ( 2 ) .
وقال الشيخ يوسف البحراني صاحب ( الحدائق ) :
كان هذا الشيخ من أعيان هذه الطائفة ورؤسائها ، وأعاظم فضلائها
وثقاتها ، عالم عامل ، محقق مدقق ، زاهد مجاهد ، ومحاسنه اكثر من أن
تحصى ، وفضائله أزيد من أن تستقصى ( 3 ) .
وقال التفريشي في رجاله :
وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، كثير الحفظ ، نقي الكلام
له تلاميذ أجلاء ، وله كتب نفيسة جيدة ، قتل رحمه الله لاجل التشيع
في ( القسطنطينية ) ( 4 ) .
وقال السيد الخوانساري في روضاته :
إني لم ألف إلى هذا الزمان - الذي هو حدود سنة 1260 -
من العلماء الاجلة من يكون بجلالة قدره ، وعظم شأنه ، وارتفاع مكانه
* ( هامش ) * ( 1 ) انظر مقدمة المقابيس . ص 19
( 2 ) أمل الآمل . الجزء 1 ص 85 .
( 3 ) لؤلؤة البحرين . ص 25 ،
( 4 ) نقد الرجال . ص 145 . ( * )
ـ200ـ
وجودة فهمه ، ومتانة عزمه ، وحسن سليقته ، واستواء طريقته ، ونظام
تحصيله ، وكثرة أساتيذه ، وطرافة طبعه ، ولطافة صنعه ، ومعنوية كلامه
وتمامية تصنيفاته وتأليفاته ، بل كاد أن يكون في التخلق بأخلاق الله تعالى
تاليا للمعصومم ( 1 ) .
وقال العلامة النوري في مستدركه :
أفضل المتأخرين ، واكمل المتبحرين ، نادرة الخلف ، وبقية السلف
مضي طوائف الامم ، والمرشد إلى التي هي أحق وأقوم ، قدوة الشيعة
ونور الشريعة ، الجامع في معارج الفضل والكمال والسعادة بين مراتب
العلم والعمل ، والجلالة والكرامة والشهادة ( 2 ) .
وقال العلامة المامقاني :
وكان كثير الحفظ ، نقي الكلام ، ووضع كتابنا وإن لم يكن لشرح
تراجم العلماء بل تراجم الرجال خاصة ، إلا أن أمثال هذا الشيخ نذكر
شطرا من حالهم تيمنا ( 3 ) .
وقال العلامة الاميني :
من أكبر حسنات الدهر ، وأغزر عيالم العلم ، زين الدين والملة
وشيخ الفقهاء الاجلة ، مشارك في علوم مبهمة : من حكمة وكلام ، وفقه
وأصول ، وشعر وأدب ، وطبيعي ورياضي ، وقد كفانا مؤنة التعريف به
شهرته الطائلة في ذلك كله ، فقد تركته أجلى من أي تعريف ، فما عسى
أن يقول فيه المتشدق ببيانه ، وكل ما يقوله دون أشواطه البعيدة وصيته
* ( هامش ) * ( 1 ) روضات الجنات . الجزء 1 . ص 287 - 288 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة . الجزء 3 ص 425 .
( 3 ) تنقيح المقال في أحوال الرجال . الجزء . ص ( * )
ـ201ـ
الطائر ، فسلام الله عليه ماأسداه إلى أمته من أياديه الواجبة ، ونشره فيها
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 201 سطر 1 الى ص 209 سطر 17
الطائر ، فسلام الله عليه ماأسداه إلى أمته من أياديه الواجبة ، ونشره فيها
من علوم ناجعة ( 1 ) .
شعر الشهيد :
لم يصل الينا من شعر الشهيد الشئ الكثيرحتى يمكننا من دراسته
دراسة طويلة وشاملة : ولكن الابيات القليلة التي تداولها المترجمون له تدل
على شاعريته الخصبة ، وخياله الواسع ، وتحلقه في الآفاق البعيدة المدى
وقدرته الواسعة على النظم بدون أن يكلف نفسه العناء .
وشعره سلس اللفظ ، جميل الديباجة ، حسن التعبير ، جيد التنسيق
بعيد عن استعمال الكلمات الوحشية الغريبة عن الذوق السليم .
وقد نظم الشعر في أغراض مختلفة ، ومنها الاغراض العلمية
وقد سبق أن ذكرنا أن له منظومة في النحو .
والذي يبدو من شعر الشهيد القليل الموجود الآن أنه كان شاعر
المناسبات ، فلم يتعاطاه في كل وقت كالذين تفرغوا للشعر ، وليس لهم
أي عمل آخر ، ذلك لان الشهيد كان مشغول البال بأمور هي أهم بكثير
من قرض الشعر والتفرغ له ، فلم يكن ينظم إلا حين تحرك عواطفه قضية
وتثير مشاعره واقعة ، فحينذاك كانت الشاعرية تطغو عليه فينظم
أبيات يسيرة إلا انها في قمة النظم العربي .
واليك فيما يلي نماذج من شعره ونظمه :
قال لما زار النبي صلى الله عليه وآله في ( المدينة المنورة )
سنة 943 .
* ( هامش ) * ( 1 ) شهداء الفضيلة ص 132 . ( * )
ـ202ـ
- صلاة وتسليم على أشرف الورى * ومن فضله ينبو عن الحد والحصر -
- ومن قدر قى السبع الطباق بنعله * وعوضه الله البراق عن المهر -
- وخاطبه الله العلي بحبه * شفاها ولم يحصل لعبد ولا حر -
- عدولي عن تعداد فضلك لائق * يكل لساني عنه في النظم والنثر -
وماذايقول الناس في مدح من أنت * مدائحه الغراء في محكم الذكر -
- سعيت اليه عاجلا سعي عاجز * بعبء ذنوبي جمة أثقلت ظهري
ولكن ريح الشوق حرك همتي * وروح الرجامع ضعف نفسي ومع فقري -
- ومن عادة العرب الكرام بوفدهم * إعادته بالخير والحبر والوفر -
- وجادوا بلا وعد مضى لنزيلهم * فكيف وقد أوعدتني الخير في مصر -
- فحقق رجائي سيدي في زيارتي بنيل مناي والشفاعة في حشري -
ومن شعره أيضا قوله :
- لقد جاء في القرآن آية حكمة * تدمر آيات الضلال ومن يجبر -
- وتخبر أن الاختيار بأيدينا * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )
وقال حينما بشر بمولود ذكر ولد له في غيبته :
- وقد من مولانا الكريم بفضله * عليكم بمولود غلام من البشر -
- فيارب متعنا بطول بقائه * وأحيى به قلباله الوصل قد هجر -
اسباب قتل الشهيد :
( الدعوة الشيعية ) تسربت إلى ( ايران ) منذ فتحت في حرب
( القادسية ) على يد المسلمين ، وكانت هذه الدعوة تسير بخطى واسعة
في أقطار ( ايران ) وتجد لها أرضا خصبة لاحتضان هذه الدعوة وقبولها .
وازداد ( انتشار التشيع في ( ايران ) ازديادا بالغا حينما أخذ بعض
ـ203ـ
( الشيعة ) يلجأون إلى المدن والقرى الايرانية بسبب الضغط الشديد الذي
كانوا يلاقونه من قبل الهيئة الحاكمة آنذاك ، وكانت المطاردة والسجن
والتعذيب والتنكيل والتشريد والقتل بطرق ستى أمورا طبيعية لرجالات
( الشيعة ) والداعين اليها ، فوجد هؤلاء التخلي عن البلدان القريبة
لمركز الخلافة خير وسيلة للتحفظ على أنفسهم ، والتخلص من أيدي السفاكين
الذين لا يعرفون للاسلام معنى .
وكانت ( خراسان ) بلاشك من الدعائم القوية للخلافة العباسية
وتقويض أركان الخلافة الاموية ، ولكن ( خراسان ) لم تكن تدعو
إلى العباسيين وتعمل لحسابهم ، بل سارت الدعوة هناك باسم
( الرضا من آل محمد ) وإزاحة أعداء ( أهل البيت ) : وطبيعي أن
لفظة ( آل محمد ) و ( أهل البيت ) كانتا تستعملان ولا تزالان
في ( علي وأولاده الطاهرين ) عليهم السلام فكانت صورة الدعوة
إلى ازالة سلطان بني أمية باسم هؤلاء لا غير .
ويظهر هذا جليا حينما يلاحظ ( تاريخ الدعوة العباسية ) وصلات
( أبومسلم الخراساني ) في حينه ، إلا أن ( أئمة الشيعة ) الذين كانوا
يعلمون يقينا أن هذا الامر لا يتم ابتعدوا عن الضوضاء ، ورفضوا
الاشتراك في هذه المعامع ، والدخول في هاتيك الميادين .
إلا أن الذي لا مراء فيه هو أن النفوس الايرانية إزدادت ميلا
إلى ( أهل البيت ) عليهم السلام يوما بعد يوم ، وأخذت ( الدعوة الشيعية )
تلقى تشجيعا بالغا ، واقبالا هائلا مما سبب ازدياد عدد الشيعة هناك
وتمركزهم .
ووصل التشيع إلى أوج عزه في ( ايران ) في أيام ( البويهيين )
حيث كانوا يشجعون التشيع بكل امكاناتهم المادية والمعنوية ، ويعنون
ـ204ـ
عناية شديدة بالدعوة إلى ( مذهب أهل البيت ) عليهم السلام ، وتشييد
أركانه
وقد لقيت مدرسة ( قم والري ) الفقهية الشيعية - التي ذكرناها فيما
سبق - عناية كبيرة من قبل ( البويهيين ) خاصة حتى أن بعض كبار
المؤلفين كانوا يصدرون بعض مؤلفاتهم باسم هؤلاء .
وبقي التشيع كذلك في ( ايران ) في القمة في أدوار التاريخ
والظروف المختلفة حتى أيام ( الدولة الصفوية ) الملوك الذين بدورهم
ينتسبون إلى ( آل الرسول ) صلى الله عليه وآله ، فجند هؤلاء كل
ماكان في قدرتهم ، للذب عن حياض هذا المبدأ ، والسعي في انتشاره
في سائر الاقطار الاسلامية القريبة منهم والبعيدة .
وكان ( الصفويين ) مساعي كبيرة في ( العراق ) و ( بلاد ماوراء النهر )
وبقيت لهم آثار جليلة تدل على شدة اهتمامهم بالعمران من جهة ، وبالغ
سعيهم للدعوة إلى ( مذهب الشيعة ) من جهة أخرى .
والسمعة الحسنة التي أحرزها هؤلاء الملوك في ( العالم الاسلامي )
عامة ، وفي ( العراق ) خاصة أقضت مضجع ( الخلافة العثمانية )
في ( القسطنطينية ) ، وأصبحت تتوجس منها خيفة ، وتحسب لكل حزكة
يقوم بها هؤلاء الملوك ألف حساب .
ففي الاقطار التي كانت تحت لواء العثمانيين ترى العيون منبثة
للكشف عن كل قضية ربما تنتهي إلى قلب الحكم العثماني ، وتقويض عرش
الخلافة المزيفة التي كانوا يحكمون على رقاب الناس باسمها .
وطبيعي ان ( الشيعة ) كانوا مراقبين أكثر من كل إنسان ، لما عرف
التشيع بالحركات ولصمود في وجه الطغاة ، وعدم الرضوخ للاوامر المخالفة
لمبادئ الاسلام .
ـ205ـ
ويلاحظ أن هذه المراقبة كانت على أشد ما يمكن في البلدان التي
سبق أن تشكلت فيها دولة شيعية من قبل كحلب مثلا ، حيث كانت موطن
( الحمد انيين ) .
وإذا لاحظناما مضى بدقة نعرف سر الضغط الذي لقيه ( الشهيد الثاني )
عندما رجع من ( بعلبك ) إلى موطنه ، إذكان في بعليك في ( المدرسة النورية )
شكل حلقة كبيرة يحضرها العلماء ، وعشاق الفضيلة ، فيلقي عليهم الشيخ
دروسه وعظاته وإرشاداته . ثم تعلو منزلته وترتفع حتى يرجع إليه الانام
ويصبح ملاذ الخاص والعام ، يفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها ، ويدرس
في المذاهب كتبها - كما يقول ابن العودي في رسالته .
نعم لا تروق لهم هذه الحركة العلمية النشيطة في هذه المنطقة
التي سبق أن كانت منطقة يحكمها ( الشيعة ) ، وربما تتدرج حتى ترجع
إلى الرضوخ ( للحكام الشيعيين ) .
فاذا يجب وضع الحد لهذا النشاط ، وشل الحركة بالسرعة الممكنة
حتى لا تتسرب إلى نقاط أخرى ، وقبل أن يستفحل الامر فيصبح خارجا
عن قدرتهم .
ولكن كيف الطريق للوصول إلى هذا الهدف ؟
ومن أين يبدأون وبماذا ينتهون ؟
وكيف يتوصلون إلى تحقيق غرضهم المنشود .
ليس لحل المشكلة إلا طريق واحد . وهو قطع الرأس ، ثم كل
شئ ينتهي . لهذه السياسة المزعومة ، والطائفية البغيضة ، والخوف على الملك
والسلطان ، وحفظ العرش الذي شيدت أركانه بازهاق الارواح الطاهرة
البربئة ، ولهذه الدعاوى المزيفة ذهب ( الشهيد الثاني ) ضحية جهاده
ـ206ـ
وجهوده في سبيل الاسلام والتشيع .
ينقل ( حسن بك روملو ) في تاريخه الفارسي ( أحسن التواريخ )
نصا يدل بكل وضوح أن الشهيد لم يقتل إلا لتخوف السلطة القائمة
من شخصيته الفذة ، وإقبال الناس عليه ، وتدريسه ( الفقه الشعي )
إلى جانب الآراء الفقهية الاخرى . . يقول :
في سنة 965 في أواسط سلطنة ( الشاه طهماسب الصفوي )
استشهد إفادة مآب ، حاوي المعقول والمنقول ، جامع الفروع والاصول
الشيخ زين الدين العاملي .
كان السبب في شهادته أن جماعة من السنيين قالوا لرستم باشا الوزير
الاعظم للسلطان سليمان ملك الروم : إن الشيخ زين الدين يدعي الاجتهاد
ويتردد إليه كثير من علماء الشيعة ، ويقرأون عليه كتب الامامية
وغرضهم بذلك إشاعة التشيع ، فأرسل رستم باشا الوزير في طلب الشيخ
زين الدين - وكان وقتئذ بمكة المعظمة فأخذه من مكة ، وذهبوا به
إلى استنبول فقتلوه فيها من غير أن يعرضوه على السلطان سليمان ( 1 ) .
والآن - بعدما عرضنا على القارئ هذا النص الذي يدل دلالة
واضحة على ما قلنا - يأتي دور السؤال عن الاشخاص الذين وشوا عند
رستم باشا وقالوا له ما قالوا ؟
نظن أن الجواب على هذا السؤال واضح بعدما عرفنا قصة ( الشهيد )
مع القاضي ( معروف الشامي ) الذي كان ينتظر بدوره أن يستحصل
( الشهيد ) منه عرضا حتى تجيب الخلافة العثمانية إلى مايطلب من التدريس
لكن الشهيد أرسل تلميذه ابن العودي إلى القاضي ، ليعلمه عن عزمه
على السفرالى بلاد الروم ، وأوصاه أن لا يأخذ منه العرض .
* ( هامش ) * ( 1 ) أعيان الشيعة . الجزء 33 ص 292
ـ207ـ
وهذا تحد سافرتحدى الشهيد به القاضي ، وخدش كرامته ، إذ
لا يجوز تقديم طلب إلى مركز الخلافة إلا أن يكون مرفقا بكتاب القاضي
حتى لو كان الطالب هو إمام المذهب الذي هو آعلى شخص في نظرهم .
فكيف يذهب ( الشهيد ) خاليا من عرض القاضي ؟
أثرت هذه القصة في نفس القاضي ، وأضمر الحقد على الشهيد
وازداد حقدا عندما رجع الشهيد مرفوع الرأس ، مقضي الطلب .
وزاد في الطين بلة أن ( الشهيد ) في ( القسطنطيننية ) لم يتشبث
بذوي الجاه والمكانة ، ولم يتوسل لقضاء حاجته بأصحاب النفوذ :
من الامراء وأمثالهم وإنما اكتفى عن كل هذا برسالة كتبها في عشرة
علوم مختلفة ، ووقعت الرسالة في نفوس المسؤولين موقعا حسنا كان لها
الاثر في الحصول على مايريد .
أضف إلى كل هذا الاتجاه العريض ، والمكانة السامية ، والحفاوة
البالغة التي رافقت المدة التي بقي فيها ( الشهيد ) في ( حلب ) ودرس
في ( المدرسة النورية ) .
أليس كل هذه عوامل عداء في نفس ( معروف الشامي ) القاضي
الذي يرى هو انه على الناس بعد ورود ( الشهيد ) إلى هذا القطر
و ( الشهيد ) نفسه كان يحس بالخطر المحدق به ، ويتوقع الخاتمة
المشرفة التي ختم بها حياته ، انه كان يحسب للموضوع حسابه ، ويؤكد
لخواص مريديه وتلامذته أنه مقتول لا محالة .
كيفية استشهاده :
اختلف المترجمون للشهيد في كيفية استشهاده بعض الاختلاف ونحن
ـ208ـ
تنتل فيما يلي ماذكره الشيخ الحر العاملي في كتاب ( أمل الآمل ) ( 1 ) .
قال : وكان سبب قتله - على ما سمعته من بعض المشائخ ، ورأيته
بخط بعضهم : أنه ترافع اليه رجلان فحكم لاحدهما على الآخر ، فغضب
المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه ( معروف ) ، وكان الشيخ
مشغولا في تلك الايام بتأليف ( شرح اللمعة ) ، وفي كل يوم يكتب منه
غالبا كراسا ، ويظهر من نسخة الاصل أنه ألفه في سته أشهر وستة أيام
لانه كتب على ظهر النسخة تاريخ ابتداء تأليفه .
فأرسل القاضي إلى ( جبع ) من يطلبه ، وكان مقيما في كرم له
مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف ، فقال له بعض أهل البلد .
قد سافر عنا مدة فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد
حج مرارا لكنه قصد الاختيار ، فسافر في محمل مغطى ، وكتب
( قاضي صيدا ) إلى ( سلطان الروم ) أنه قد وجد ببلاد ( الشام )
رجل مبدع عن ( المذاهب الاربعة ) ، فأرسل السلطان رجلا في طلب
الشيخ ، وقال له : إئتني به حيا حتى اجمع بينه ، وبين علماء بلادي
فيبحثوا معه ، ويطلعوا على مذهبه فيخبروني فاحكم على بما يقتضيه
مذهبي .
فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى ( مكة ) فذهب في طلبه
فاجتمع به في طريق ( مكة ) ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت
الله ثم افعل بي ما تريد ، فرضي بذلك .
فلما فرغ من الحج سافر معه إلى ( بلاد الروم ) ، فلما وصل
اليها رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال : رجل من ( علماء الشيعة الامامية )
أريد أن أرسله إلى السلطان .
* ( هامش ) * ( 1 ) راجع ( أمل الآمل ) الجزء 1 . ص 90 . ( * )
ـ209ـ
فقال ، أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته
وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك ؟
بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان .
فقتله في مكانه من ساحل البحر ، وكان هناك جماعة من ( التركمان )
فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا
عليه قبة .
وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان ، فأنكر عليه وقال :
أمرتك أن نأتيني به حيا فقتلته ، وسعى السيد عبدالرحيم العباسي ( 1 )
في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان .
هكذا قضوا على الشهيد ، ولكنه بقي حيا يذكر ما دامت آثاره
باقية وهي لم تندثرمدى الدهر .
فسلام على تلك الروح الطاهرة التي جاهدت فأنارت وخلفت تراثا
ضخما فأضاءت ، وسلام عليها ما دامت السماوات والارض ، وتحيات
زاكيات ما بقي الليل والنهار .
* ( هامش ) * ( 1 ) كان هذا السيد الجليل من أولاد العباس بن أمير المؤمنين
عليهما الصلاة والسلام . ( * )
ـ211ـ
الروضة البهية
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 211 سطر 1 الى ص 220 سطر 22
الروضة البهية
في شرح
اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد : زين الدين الجبعى العاملى
( الشهيد الثانى )
قدس سره
911 - 965
ـ212ـ
حقوق طبع هذا الكتاب الشريف
المزدان بهذه التعاليق
والتصحيحات والاشكال محفوظة ل
( جامعة النجف الدينية )
ـ213ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرح صدورنا ( 1 ) بلمعة ( 1 ) من شرائع الاسلام
كافية في بيان ( 3 ) الخطاب ، ونور قلوبنا من لوامع دروس الاحكام
بما فيه تذكرة وذكرى لاولى الالباب ، وكر منا بقبول منتهى نهاية الارشاد
وغاية المراد في المعاش والمآب * ( هامش ) * ( 1 ) أي وسعها لفهم المطالب .
( 2 ) اللمعة - بالضم ثم السكون - جاءت على معان :
القطعة الجماعة ، البلغة ، البقعة ، الموضع .
والذي يناسب المقام من هذه المعاني هو ( البلغة ) باعتبار أن البلغة
ما يكتفى به ، وهذا الكتاب واف بمهمات المسائل الفقهية ، إلا أن
الشهيد الثاني ذكر في وجه التسمية وجها آخر على ما يأتي
وهو : أن اللمعة هي البقعة من الارض ذات الكلا اذا يبست وصار لها
بياض ، وأصله من اللمعان : وهو الاضاءة والبريق ، لان البقعة من الارض
ذات الكلا المذكور كأنها تضئ دون سائر البقاع ، وعدي ذلك
إلى محاسن الكلام وبليغه ، لاستنارة الاذهان به ، وتمييزه عن سائر الكلام
فكأنه في نفسه ذو ضياء ونور .
( 3 ) البيان في اللغة هو الظهور ، ولعل المقصود بالخطاب : الاحكام
الشرعية التي هي الخطابات الالهية .
( 4 ) المآب : اسم المكان من " الاب " بمعنى الرجوع ، كمعاد
من العود ، والمكان من الكون ، يريد بيان نفع الكتاب في المعاش أي الحياة
الدنيا ، والمآب أي الحياة الاخرى ( * )
ـ214ـ
والصلاة على من أرسل لتحرير قواعد الدين ، وتهذيب مدارك
الصواب ، محمد الكامل في مقام الفخار ، الجامع من سرائر الاستبصار
للعجب العجاب ( 1 ) ، وعلى آله الائمة النجباء ، وأصحابه الاجلة الاتقياء
خير آل وأصحاب .
ونسألك اللهم أن تنور قلوبنا بأنوار هدايتك ، وتلحظ وجودنا
بعين عنايتك ، إنك أنت الوهاب ( 2 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) العجاب بالضم : تأكيد العجب السابق عليه ، وربما يقصد به
أعلى مراتب العجب .
( 2 ) لقد جرى ديدن المؤلفين القدامى في صدر مؤلفاتهم على أن
يشيروا إلى الكتب المدونة في ذلك الفن ، كما يشيروا إلى المطالب المبحوث
عنها في الكتاب اشارة رمزية يسميها علم البديع " براعة الاستهلال "
لذا ترى الشهيد الثاني - قدس سره - في خطبة شرح اللمعة يشير إلى موضوع
البحث بقوله : ( شرائع ) و ( أحكام ) كما يرمز إلى الكتب المهمة
المدونة في علم الفقه ، فجاء باسم :
شرائع الاسلام للمحقق الحلي
الكافية لابي الصلاح الحلبي
لوامع دروس الاحكام لابي الصلاح الحلبي
بيان الخطاب لابي الصلاح الحلبي
الدروس للشهيد الاول
الذكرى للشهيد الاول
غاية المراد للشهيد الاول
التذكرة للعلامة الحلي
المنتهى للعلامة الحلي
الارشاد للعلامة الحلي
التحرير للعلامة الحلي
القواعد للعلامة الحلي
النهاية للعلامة الحلي ( * )
ـ215ـ
وبعد : فهذه تعليقة لطيفة ، وفوائد خفيفة أضفتها إلى المختصر
الشريف ، والمؤلف المنيف ( 1 ) ، المشتعل على امهات المطالب الشرعية
الموسوم ب " اللمعة الدمشقية " من مصنفات شيخنا وإمامنا المحقق البدل ( 2 )
النحرير ( 3 ) المدقق الجامع بين منقبة العلم والسعادة ، ومرتبة العمل والشهادة
الامام السعيد أبي عبدالله الشهيد محمد بن مكي أعلى الله درجته كما
شرف خاتمته . جعلتها جارية له مجرى الشرح الفاتح لمغلقه ، والمقيد لمطلقه
والمتمم لفوائده ، والمهذب لقواعده ، ينتفع به المبتدي ، ويستمد منه
المتوسط والمنتهي ، تقربت بوضعه إلى رب الارباب ، وأجبت به ملتمس
بعض فضلاء الاصحاب أيدهم الله تعالى بمعونته ، ووفقهم لطاعته .
اقتصرت فيه على بحت ( 4 ) الفوائد ، وجعلتهما ككتاب واحد ، وسميته :
( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية )
سائلا من الله جل اسمه أن يكتبه في صحائف الحسنات ، وأن
يجعله وسيلة إلى رفع الدرجات ، ويقرنه برضاه ، ويجعله خالصا
من شوب سواه ، فهو حسبي ونعم الوكيل .
- التهذيب لشيخ الطائفة الطوسي
الاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي
المدارك للسيد محمد العاملي
الجامع لابن البراج
الكامل ليحيى بن سعيد الحلي
السرائر لابن ادريس
( 1 ) المنيف : العالي شأنا أو مكانا .
( 2 ) البدل : الكريم الشريف ،
( 3 ) التحرير - بكسر النون - : الحاذق الماهر .
( 4 ) البحت - بالتاء المثناة من فوق - : الخالص .
ـ216ـ
قال المصنف قدس الله لطيفه ( 1 ) وأجزل تشريفه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الباء للملابسة ، والظرف مستقر ( 2 ) حال من ضمير ابتدئ الكتاب
كما في " دخلت عليه بثياب السفر " .
أو للاستعانة والظرف لغو كما في " كتبت بالقلم " . * ( هامش ) * ( 1 ) اللطيف : الذي لايدرك بأدنى نظر ، أو الذي لا يرى
والمقصود منه هنا الروح لانه غير مرئي ، ولا يدرك بأدنى نظر ، وبهذا
اللحاظ عبر عنه باللطيف .
( 2 ) الظرف المستقر : ما كان متعلقه من الافعال العامة ومحذوفا
والغو مالم يكن كذلك ، وقد أوضح ذلك الشهيد الثاني نفسه بقوله :
الظرف المستقر بفتح القاف : ما كان متعلقه عاما واجب الحذف كالواقع
خبرا ، أو صفة ، أو حالا أو صلة .
سمي بذلك ، لاستقرار الضمير فيه والاصل " مستقر فيه " حذفت
لفظة " فيه " تخفيفا .
أو لتعلقه بالاستقرار العام ، واللغو ما كان متعلقه خاصا سواء ذكر
أم حذف .
سمي بذلك ، لكونه فارغا من الضمير فهو لغو - كذا ذكره
جماعة من النحاة . ( * )
ـ217ـ
والاول أدخل في التعظيم ( 1 ) .
والثاني لتمام الانقطاع ، لاشعاره بأن الفعل لا يتم بدون اسمه تعالى .
وإضافته إلى الله
تعالى ، دون باقي أسمائه لانها معان وصفات ( 2 )
وفي التبرك بالاسم أو الاستعانة به كمال التعظيم للمسمى ، فلا
يدل على اتحادهما ( 3 ) ، بل دلت الاضافة على تغايرهما .
و " الرحمن " و " الرحيم " اسمان بنيا للمبالغة ( 4 ) من رحم * ( هامش ) *
وبذلك يظهر الفرق بين جعل الباء للملابسة والاستعانة ، لان متعلق
الاول عام واجب الحذف ، والثاني خاص غير معين للحاكية في مثال
الكتاب .
( 1 ) يعني أن المعنى الاول أدخل في تعظيم الاسم ، لاشعاره على أنه
لم يجعل الاسم واسطة وآلة للعمل ، كما كان القلم آلة للكتابة .
( 2 ) لان لفظ الجلالة ( الله ) علم للذات المقدسة المستجمعة لجميع
الكمالات .
أما سائر الاسماء فانها وإن دلت على ذاته تعالى وكانت من مختصاته
أيضا - الا أنها أسماء له تعالى بلحاظ معان منتزعة عن بعض أوصاف
الكمال ، أو عن بعض أفعاله .
( 3 ) ذهب بعضهم إلى أن الاسم عين المسمى ، ولذلك كان الابتداء به
تعظيما لله تعالى ، لكن الشارح يرى هذه الدعوى باطلة فجعل يرد عليها
بأنه لو كان الاسم عين المسمى لما صح اضافته اليه ، لان الشئ لايضاف
إلى نفسه ، وأما التعظيم فمستفاد من ذكر الاسم باعتبار مسماه .
( 4 ) الرحمان وصف لله تعالى .
قيل : يفيد المبالغة نظرا إلى ان زيادة المباني تدل على زيادة المعاني
ولكن ذلك لم يثبت ، ولعل المبالغة مستفادة من حذف المتعلق . ( * )
ـ218ـ
كالغضبان من " غصب " والعليم من " علم " .
والاول أبلغ ، لان زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ، ومختص
به تعالى ، لا لانه من الصفات الغالبة ، لانه يقتضي
جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل لان معناه
المنعم الحقيقي ( 1 )
البالغ في الرحمة غايتها .
وتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم ، فإنه لمادل على جلائل النعم
وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ماخرج منها ( 2 ) .
( الله أحمد ) جمع بين التسمية والتحميد في الابتداء جريا
على قضية الامر في كل أمر ذى بال ( 3 ) ، فإن الابتداء يعتبر في العرف
ممتدا من حين الاخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود ، فيقارنه التسمية
والتحميد ونحوهما ، ولهذا يقدر الفعل المحذوف في أوائل التصانيف * ( هامش ) *
وأما " الرحيم " فهو من الاروزان المشتركة بين المبالغة كعليم
والوصف المجرد كشريف .
( 1 ) تقييد المنعم بالحقيقي لاخراج المنعم النسبي من سوى الله تعالى
لان الانعام الحقيقي ما يكون محضا وخاليا عن رجاء العوض حتى الثواب
الاخروي ، وهذا لا يتحقق إلا في المنعم الاول : وهو الله تعالى :
( 2 ) وهي فروع النعم وصغارها ، على تقدير وجود صغير النعمة .
( 3 ) اشارة إلى الحديث المشهور : " كل أمر ذي بال لم يبدأ
ببسم الله فهو أبتر ، أو أقطع " .
وكذلك الحدث في الابتداء بالحمد .
راجع ( بحار الانوار ) الجزء 76 : ص 35 الحديث 1 باب الافتتاح
بالتسمية .
وتفسير البرهان الجزء 1 حديث 11 . ( * )
ـ219ـ
" أبتدئ "
سواء اعتبر الظرف مستقرا أم لغوا ، لان فيه امتثالا للحديث
لفظا ومعنى ،
وفي تقدير غيره معنى فقط ( 1 ) .
وقدم التسمية ( 2 ) إقتفاءا لما نطق به الكتاب ، واتفق عليه
أولو الالباب .
وابتدأ في اللفظ باسم الله ، لمناسبة مرتبته في الوجود العيني ، لانه
الاول فيه ، فناسب كون اللفظي ونحوه كذلك ( 3 ) ، وقدم ما هو
الاهم ( 4 ) وإن كان حقه التأخر باعتبار المعمولية ، للتنبيه على إفادة
الحصر على طريقة " إياك نعبد " ( 5 ) . * ( هامش ) * و ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 . ص 1194 . الباب 17 الحديث 4
لكنا لم نعئر على حديث الحمد من طرق أصحابنا .
نعم في شرح التاج في آخر باب خطبة الجمعة روى :
" أن كل كلام لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم " .
( 1 ) لانه لو قدر ( ابتدئ ) كان الابتداء بالتسمية لفظا ومعنى .
أما لو قدر غيره كان الابتداء بالتسمية لفظا فقط ، لان ذلك المقدر
يكون سابقا على الاسم .
( 2 ) المراد بالسمية هو " بسم الله الرحمن الرحيم " وقدمها
على التحميد اقتداء بالكتاب العزيز .
( 3 ) مقصودة : أن ذاته المقدسة كانت متقدمة على أفعاله ، فناسب
تقديم اسمه على تحميده ، لان الحمد على النعم وهي متأخرة عن ذاته .
( 4 ) أي قدم المصنف الله في " الله احمد " .
( 5 ) يعني أن لفظة الجلالة وإن كانت معمولة لقوله : احمد ، لكنها
تقدمت للاهمية ، ولافادة الحصر . ( * )
ـ220ـ
ونسب الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ " الله " لانه اسم للذات
المقدسة ، بخلاف باقي أسمائه تعالى ، لانها صفات كما مر ، ولهذا يحمل عليه
، ولا يحمل على شئ منها .
ونسبة الحمد إلى الذات
باعتبار وصف تشعر بعليته ( 1 ) ، وجعل جملة الحمد فعلية لتجدده حالا فحالا بحسب تجدد المحمود عليه ، وهي خبرية لفظا إنشائية معنى ( 2 ) للثناء على الله تعالى بصفات كماله
ونعوت جلاله ، وما ذكر فرد من أفراده .
ولما كان المحمود مختارا مستحقا للحمد على الاطلاق اختار الحمد
على المدح والشكر ( 3 ) ( استتماما لنعمته ) نصب على المفعول له ، تنبيها * ( هامش ) * ( 1 ) تعتبر نسبة الحمد إلى الذات المقدسة باعتبار ما أضيف اليه
من الاسم أو الوصف ، فاذا أضيف الحمد إلى " الله " فمعناه الحمد
على جميع الصفات الكمالية
وإذا اضيف إلى الرحمان ، أو الخالق كان معناه الحمد على رحمانيته
أو خالقيته مثلا ، وهكذا .
( 2 ) أي اللفظ خبر ، ومعناه الانشاء .
( 3 ) اختار الحمد على المدح ، لان المدح يعم ما اذا كان الثناء
على الجميل الاختياري وغير الاختياري .
أما الحمد فيختص بالثناء على الجميل الاختياري ، وهذا هو المناسب
للمقام .
وكذلك اختيار الحمد على الشكر ، لان الشكر ينحصر في تجاه
الانعام .
أما الحمد فيعم كل جميل سواء أكانت نعمة ، أم فضيلة .
وإلى ذلك يشير الشارح بقوله : " لما كان المحمود مختارا ) أي لذلك ( * )
ـ221ـ
على كونه من غايات الحمد .
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 221 سطر 1 الى ص 230 سطر 25
على كونه من غايات الحمد .
والمراد به هنا الشكر ، لانه رأسه ( 1 ) وأظهر أفراده ، وهو
ناظر ( 2 ) إلى قوله تعالى : " لئن شكرتم لازيدنكم " ( 3 )
لان الاستتمام طلب التمام ، وهو مستلزم للزيادة ، وذلك باعث على رجاء
المزيد ، وهذه اللفظة مأخوذة من كلام علي عليه السلام في بعض خطبه ( 4 ) .
و " النعمة " هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الاحسان إليه ،
وهي موجبة للشكر المستلزم للمزيد ، ووحدها للتنبيه على أن نعم الله
تعالى أعظم من أن تستتم على عبد ، فإن فيضه غير متناه كما ولا كيفا * ( هامش ) *
ناسب ذكر الحمد دون المدح .
( 1 ) لما كان الحمد والشكر يتحدان في الثناء باللسان على الانعام
الذي هو جميل إختياري ، فمقصود المصنف من الحمد هنا هو الذي
يتصادق مع الشكر ، فان الحمد رأس الشكر ، وما شكر الله عبد لم يحمده
كما ورد في الحديث .
( 2 ) وهو - أي قوله : " الله احمد " - ناظر إلى قوله تعالى :
" لئن شكرتم لازيدنكم " فيما أن المصنف عبر بالحمد وهو رأس الشكر
واظهر افراده فيكون مصداقا للآية الكريمة ، فصح قوله : استتماما لنعمته "
أي طلبا لاتمامها ، لان الله تعالى وعد بازيادة في النعم عند الشكر
وهو لايخلف المعاد .
( 3 ) ابراهيم : الآية 7 .
( 4 ) نهج البلاغة الجزء 1 . ص 27 طبع بيروت منشورات المكتبة
الاهلية .
( 5 ) بأن جعلها مفردا معرفا بلام الجنس ، ولم يعبر بما يدل ( * )
ـ222ـ
وفيها يتصور طلب تمام النعمة التي تصل إلى القوابل بحسب
استعدادهم .
( والحمد فضله ) ، أشار إلى العجز عن القيام بحق النعمة ، لان
الحمد إذا كان من جملة فضله فيستحق عليه حمدا وشكرا فلا ينقضي ما يستحقه
من المحامد ، لعدم تناهي نعمه .
واللام في " الحمد " يجوز كونه للعهد الذكري وهو المحمود به
أو لا ( 1 ) .
وللذهنى الصادر عنه ، أو عن جميع الحامدين .
وللاستغراق ( 2 ) ، لانتهائه مطلقا إليه بواسطة أو بدونها فتكون كل
قطرة من قطرات بحار فضله ، ولمحة من لمحات جوده . * ( هامش ) *
على العموم ، فلم يقل : استتماما لنعمه ، أو للنعم ، وما إلى ذلك لان
نعمه تعالى غير متناهية في الكمية ، فلايستطيع أحد استجماعها
فلايحسن من العاقل طلب المحال .
أما جنس النعمة فممكنة الحصول ، وإن كان الجنس يختلف كما
وكيفا حسب اختلاف قابليات الاشخاص واستعداداتهم ، ووفق المصالح
الملحوظة .
( 1 ) أي جملة " الله احمد " التي مرت .
( 2 ) اعلم ان العهد الخارجي على ثلاثة أقسام :
( الاول ) : الذكرى : وهو الذي يتقدم لمصحوبها ذكر كقوله
تعالى :
" كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول " .
( الثاني ) العلمي : وهو أن يتقدم بمضمونها علم نحو " بالواد
المقدس طوى " " وتحت الشجرة " لان ذلك معلوم عندهم . ( * )
ـ223ـ
والجنس : هو راجع إلى السابق باعتبار ( 1 ) .
( وإياه أشكر ) على سبيل ما تقدم من التركيب المفيد لانحصار
الشكر فيه ، لرجوع النعم كلها إليه ، وإن قيل للعبد فعل اختياري ( 2 )
لان آلاته وأسبابه التي يقتدر بها على الفعل لابد أن ينتهى إليه ، فهو
الحقيقي بجميع أفراد الشكر ، وأردف الحمد بالشكر مع أنه لامح ( 3 ) له
أولا ، للتنبيه عليه بالخصوصية ، ولمح تمام الآية
( استسلاما ) أي انقيادا ( لعزته ) وهي غاية أخرى للشكر كما مر
فإن العبد يستعد بكمال الشكر
لمعرفة المشكور ، وهي مستلزمة للانقياد
لعزته ، والخضوع لعظمته ، وهو ناظر إلى قوله تعالى : * ( هامش ) *
( الثالث ) : الحضوري : وهو ان يكون مصحوبها حاضرا نحو
" اليوم أكملت لكم دينكم " .
والمراد من العهد الذهني هنا الثاني - .
( 1 ) ووجه رجوعه اليه باعتبار ان جنس الحمد اذا كان محكوما
عليه بكونه فضله اقتضى كون جميع افراده كذلك ، لان الجنس - وان
تم في ضمن فرد واحد - الا ان فردا من افراد الحمد هنا لو وجد
مع غيره وجد الجنس معه ايضا فلا يكون مختصا به .
وقد تقدم في كلامه ما يدل على اختصاصه به وانحصاره فيه فيكون
الجنس مفيدا هنا فائدة الاستغراق بمعونة الكلام السابق المقتضي للاختصاص
وان احتاج إلى دليل خارج وهو ان حصر حمده في الله يقتضي حصر حمد
غيره ، لاشتراكهما في المعنى الموجب للحصر .
( 2 ) لعل الصحيح : " وان كان للعبد فعل اختياري " .
( 3 ) اسم فاعل من " لمح " بمعنى اشار . ( * )
ـ224ـ
" ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " ( 1 ) ، ولما تشتمل عليه الآية
من التخويف المانع من مقابلة نعمة الله بالكفران ، فقد جمع صدرها
وعجزها بين رتبتي الخوف والرجاء .
وقدم الرجاء لانه سوط النفس الناطقة المحرك لها نحو الطماح ( 2 )
والخوف زمامها العاطف بها عن الجماح . * ( هامش ) *
( 1 ) ابراهيم : الآية 7 .
( 2 ) الطماح والطموح هو الاعتلاء والتسامي ، فان النفس البشرية
بطبيعتها طامحة إلى التعالي والترقي ، ومتطلعة إلى التسامي ، وقد شبهها الشارح
بفرس جموح لا يسلك جادة الاعتدال إلا بالخوف ، والسيطرة على زمامه .
واليك توضيحا اكثر :
ان للنفس الانسانية المعتبر عنها ب : ( النفس الناطقة ) جهتين
تمتاز بهما :
( الاولى ) : علمها بمصالح الاشياء ومفاسدها ، ويعبر عن هذه
الجهة بالقوة العلامة .
( الثانية ) : عملها ، أي حركتها نحو ما علمته خيرا او شرا .
وتسمى هذه الجهة بالقوة العمالة .
وان هذه النفس الانسانية لها صلاحية الا كمال والارتفاع
من الحضيض الترابي الارضي إلى الاوج النوري الرباني ، وبين الامرين
درجات متفاوتة .
ثم ان حركة النفس نحو درجاتها الا كمالية حركة اختيارية ، تستحق
بها الفضل والثناء .
والنفس في اولى مراتب كمالها تتخلى عن الرذائل كلها ، لتتحلى
في المرتبة الثانية بحلى الفضائل والكرامات ، ثم تتجلى لها في المرتبة الثالثة - ( * )
ـ225ـ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ( هامش ) *
الحقائق كلها على ماهي عليها ، وبعد ذلك وفي نهاية المطاف تلتحق بالفوز
الاوفى : وهو الفناء في الذات : وهي السعادة الابدية ، وان كل مرتبة
مقدمة للمربتة التي بعدها ، ولابد في تحققها في هذه المربتة من تحقق تلك
المراتب وهي :
" التخلية ثم التحلية ثم التجلية " .
هذه حركة النفس التصاعدية " وبأزائها حركة أخرى للنفس
تسمى " حركة تسافلية " تنتهي إلى الاخلاد إلى الارض ، والاختلاط مع
الارواح الشريرة ، وبذلك تصبح منبعثة لمجامع السيئات ، ومصدرا للمفاسد
ليكون شيطانا في صورة انسان .
وبعد هذه المقدمة الوجيزة نقول :
إن كل نفس مهما كانت سمتها تتطلع في ذاتها إلى الكمال ، وتسهدف
نحوه ، وأن السعادة الانسانية مأرب كل نفس سواء أكانت كانت مؤمنة
أم كافرة ، فهو الضالة المنشودة لجميع البشر .
نعم هذه غاية البشرية في ذاتها الاولى المودعة في فطرتها الاولية
سوى أن الطرق التي تسلكها كل نفس متشعبة ومختلفة لا تلتقي على صعيد
واحد .
" فكل يدعى وصلا بليلى " .
لكن لما خلق الله هذا الانسان على وجه هذه البسيطة دبر له وسيلة
البلوغ إلى سعادته دنيا وآخرة ، فجل للوصول اليها منهجا قويما لايزل
سالكه ، ولا يضل .
قال الله تعالى : " ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها
وتقويها . ( * )
ـ226ـ
( والشكر طوله ) أي من جملة فضله الواسع ، ومنه السابغ ،
فان كل مانتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا وقدرتنا وإراداتنا وسائر * ( هامش 1 ) *
قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسيها ( 1 ) .
وقال : " وهديناه النجدين " ( 2 ) .
وقال : " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ( 3 ) .
وليست الاديان السماوية سوى مناهج بلوغ الانسان إلى غايته القصوى
والفوز على سعادته الابدية .
والدين هو الصراط المستقيم الذي من سلكه كان من الذين أنعم الله
عليهم .
وأن وظيفة النفس الانسانية ان تسلك ذلك المنهج القويم لتدخل
في عباد الله الذين اطمأنوا في حياتهم بلا اضطراب ، أو تبلبل خاطر
وتشويش بال ، وبذلك حازوا على الدرجات العلى ، ثم الانتهاء إلى الزلفى
والقرب الذي هو رضوان الله الاكبر .
قال الله تعالى : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ألا بذكر
الله تطمئن القلوب " .
وقال : " يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية
مرضية ، فاخلي في عبادي وادخلي " جنتي " الفجر : الآية .
هذه هي طريقطة السعادة لهذه النفس البشرية ، فعليها أن تسلك هذه
الطريقة اذا شاءت النجاح في بغيتها ، وإلا فلو سلكت غيرها فهي طموحة
ولا تنال ما تروم مهما جدت أو جهدت . * ( هامش 2 ) *
( 1 ) الشمس : الآية 7 8 9 10 .
( 2 ) البلد : الآية 10
( 3 ) الدهر : الآية 3 ( * )
ـ227ـ
أسباب
حركاتنا ، وهي بأسرها مستندة إلى جوده ، ومستفادة من نعمه .
وكذلك ما يصدر عنا من الشكر ، وسائر العبادات نعمة منه ، فكيف
تقابل نعمته
بنعمته ، وقد روي أن هذا الخاطر ( 1 ) خطر لداوود عليه السلام ، وكذا
لموسى عليه السلام فقال : " يارب كيف أشكرك وأنا لاأستطيع أن أشكرك
إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟ " ( 2 ) وفي رواية أخرى " وشكري لك
نعمة أخرى توجب علي الشكر لك " ، فأوحى الله تعالى إليه " إذا عرفت
هذا فقد شكرتني " ( 3 ) وفي خبر آخر " إذا عرفت أن النعم مني فقد
رضيت بذلك منك شكرا " ( 4 ) .
( حمدا وشكرا كثيرا كما هو أهله ) ، يمكن كون الكاف في هذا
التركيب زائدة مثلها في " ليس كمثله شئ " ، لان الغرض حمده
بما هو أهله ، لا بحمد يشابه الحمد الذي هو أهله ، وما موصولة
و " هو أهله " صلتها وعائدها ، والتقدير الحمد والشكر الذي هو أهله
مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول صفة لهما ، أو نكرة موصوفة بدلا
من " حمدا وشكرا " لئلا
يلزم التكرار ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الخاطر : مايعرض على البال من فكر أو تدبير .
( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) راجع ( بحار الانوار الجزء 71 . ص 36 .
الحديث 32 باب الشكر .
وجامع السعادات ) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 فصل " الشكر
نعمة يجب شكرها " ص 242 .
( 5 ) هذا تعليل لجعل " ما " النكرة بد لا عن " حمدا وشكرا "
معا ، إذ لو جعلت بدلا عن أحدهما لاحتيج إلى تقدير ها بدلا عن الآخر
أيضا . ( * )
ـ228ـ
وقد تجعل ما أيضا زائدة ، والتقدير : حمدا وشكرا هو أهله .
ويمكن كون الكاف حرف تشبيه ، اعتبارا بأن الحمد الذي هو أهله
لا يقدر عليه هذا الحامد ولا غيره ، بل لا يقدر عليه إلا الله تعالى
كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله بقوله : " لا أحصي ثناءا عليك
أنت كما أثنيت على نفسك " ، وفي التشبيه حينئذ سؤال أن يلحقه
الله تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد ، تفضلا منه تعالى ، مثله في قولهم
" حمدا وشكرا ملء السماوات والارض ، وحمدا يفوق حمد الحامدين "
ونحو ذلك .
واختار الحمد بهذه الكلمة لما روي عن النبى صلى الله عليه وآله
" من قال : " الحمد لله كما هو أهله " شغل كتاب السماء ، فيقولون
اللهم إنا لا نعلم الغيب ، فيقول تعالى : أكتبوها كما قالها عبدي ، وعلى
ثوابها " ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) لم نعثر على مصدره إلا في جامع السعادات من طبعتنا الحديثة
الجزء 3 ص 3 آخر فصل الذكر .
واليك نص الحديث :
إن الله عزوجل أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى اشكرني
حق شكري .
فقال : يارب كيف اشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك
به إلا وأنت أنعمت به علي ؟
قال : ياموسى الآن شكرتني ، حيث علمت أن ذلك مني .
( 2 ) ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 1196 . الباب 20 .
الحديث 1 . ( * )
ـ229ـ
( وأسأله تسهيل ما ) أي الشئ ، و وهو العلم الذي ( يلزم حمله
وتعليم ما لا يسع ) أي لا يجوز ( جهله ) وهوالعلم الشرعي الواجب .
( وأستعينه على القيام بما يبقي أجره ) على الدوام ، لان ثوابه
في الجنة " أكلها دائم وظلها " ( 1 ) ، ( ويحسن في الملا الاعلى
ذكره ) . أصل الملا الاشراف والرؤساء الذين يرجع إلى قوله تعالى :
" ألم تر إلى الملا من بنى إسرائيل " ( 2 ) .
قيل لهم ذلك لانهم ملاء بالرأي والغنا ، أو أنهم يملاون العين
والقلب ، والمراد بالملا الاعلى الملائكة ، ( وترجى مثوبته وذخره )
وفي كل ذلك إشارة إلى الترغيب
فيما هو بصدده من تصنيف العلم الشرعي
و تحقيقه ، وبذل الجهد في تعليمه .
( وأشهد أن لا إله الا الله ) تصرح بما قد دل عليه الحمد
السابق ، بالالتزام من التوحيد ، وخص هذه الكلمة ، لانها أعلى كلمة
وأشرف لفظة نطق بها في التوحيد ، منطبقة على جميع مراتبه ، و " لا "
فيها هي النافية للجنس ، و " إنه " اسمها .
قيل والخبر محذوف تقديره " موجود " .
و يضعف بأنه لا ينفي إمكان إله معبود بالحق غيره تعالى ، لان الامكان
أعم من الوجود ( 3 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) الرعد : الآية 37 .
( 2 ) البقرة : الآية 246 .
( 3 ) اختلفت الآراء في توجيه كلمة " لا اله الا الله " مقصودا
بها جوانب ثلاث :
( دلالتها ) على إثبات إله واحد واجب الوجود
و ( دلالتها ) على نفي شريك له نفي امكان . ( * )
ـ230ـ
وقيل : " ممكن " .
وفيه أنه لا يقتضي وجوده بالفعل .
* ( هامش ) *
- و ( دلالتها ) على نفي الشريك نفي وجود .
فلو قدر الخبر لفظة " موجود " أي لا إله موجود إلا الله -
لم تدل على نفي امكان الشريك .
ولو قدر الخبر لفظة " ممكن " أي لا اله ممكن الا الله - لم تدل
على إثبات إله واحد واجب الوجود ، لانه يكون المعنى : " لا يكون
الامكان ثابتا لغير الله " ، وهذا لا يدل على الوجود الفعلي لله تعالى .
" ولو قدر الخبر لفظة مستحق للعبادة " أي لا إله مستحق للعبادة إلا الله -
لم تدل على نفي الشريك المطلق ، لانه يكون المعنى : " نفي آلهة
مستحقين للعبادة سوى الله " أما نفي آلهة غير مستحقين فمسكوت عنه .
ولذلك حاول الشهيد الثاني رحمه الله توجيهها بوجهين آخرين :
( الوجه الاول ) : أن هذه الجملة لا تحتاج إلى تقدير خبر أصلا
نظرا إلى أن أصل هذا الكلام كان ( الله إله ) مبتدأ وخبر ، ثم أريد
الحصر في المسند اليه - اي الله - فقدم الخبر مقرونا بالنفي ، وأخر
المبتدأ مقرونا ب " إلا " ، فصار " لا إله إلا الله " كما في قولنا "
" ما قائم إلا زيد " واصله : " زيد قائم " . والمعنى على ذلك : نفي
كل إله ومعبود سوى الله نفيا مطلقا ، سواء النفي الامكاني ، والنفي الفعلي
( الوجه الثاني ) : أن هذه الكلمة تدل على " نفي الشريك ، إمكانا
ووجودا ، واثبات الوجود وجوبا لله تعالى " دلالة شرعية : بمعنى أن
الشارع نقلها إلى هذا المعنى المقصود ، وإن كانت بحسب اللغة لا تدل عليه .
ولكن الاولى : أن تحمل هذه الكلمة على مفادها الظاهري ، وهو
نفي الوجود عن سوى الله ، وذلك نظرا إلى أنها رد على ما كان = ( * )
ـ231ـ
وقيل : مستحق للعبادة .
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 231 سطر 1 الى ص 240 سطر 24
وقيل : مستحق للعبادة .
وفيه أنه لا يدل على نفي التعدد مطلقا ( 1 )
وذهب المحققون إلى عدم الاحتياج إلى الخبر وأن " إلا الله " مبتدأ
وخبره " لاإله " ، اذ كان الاصل " الله اله " ، فلما اريد الحصر زيد
" لا والا " ومعناه " الله اله " ، ومعبود بالحق لا غيره " او انها
نقلت شرعا إلى نفي الامكان والوجود عن إله سوى الله ، مع الدلالة
على وجوده تعالى وان لم تدل عليه لغة .
( وحده لا شريك له ) تأكيد لما قد استفيد من التوحيد
الخالص ، حسن ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام ( 2 ) .
( وأشهد أن محمدا نبي أرسله ) ، قرن الشهادة بالرسالة بشهادة
التوحيد ، لانها بمنزلة الباب لها ، وقد شرف الله نبينا صلى الله عليه وآله
بكونه لا يذكر إلا يذكر معه ، وذكر الشهادتين في الخطبة لما روي
عنه صلى الله عليه وآله : من أن " كل خطبة ليس فيها تشهد فهي
كاليد الجذماء " ( 3 ) .
و " محمد " علم منقول من اسم مفعول المضعف ، وسمي به * ( هامش ) *
= المشركون يزعمونه من وجود آلهة غير الله ، فوردت هذه الكلمة
" لا إله إلا الله " نفيا لذلك المعتقد ، فالتقدير : " لا إله في الوجود
سوى الله " .
أما مرحلة نفي إمكان الشريك فليست هذه الكلمة بصددها أصلا .
( 1 ) سواء أكان مستحقا للعبادة ، أم غير مستححق لها .
( 2 ) للتوكيد دواع تقتضيه ، فبين أن السبب الداعي له هو زيادة
الاهتمام .
( 3 ) رواه صاحب التاج عن أبي هريرة في باب خطبة الجمعة . ( * )
ـ232ـ
نبينا
صلى الله عليه وآله إلهاما من الله تعالى ، وتفاؤلا بأنه يكثر حمد
الخلق له لكثرة خصاله الحميدة .
وقد قيل لجده عبدالمطلب وقد سماه في يوم سابع ولادته لموت
أبيه قبلها : لم سميت ابنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك ؟
فقال : " رجوت أن يحمد في السماء والارض " وقد حقق الله
رجاءه ( 1 ) ، * ( هامش ) * ( 1 ) ذكر ابن عساكر : أنه لما كان اليوم السابع من ولادته ذبح عنه
ودعا قريشا ، فلما أكلوا قالوا : يا عبدالمطلب ارأيت ابنك هذا الذي
اكرمتنا على وجهه ما سميته ؟
قال : سميته محمدا .
قالوا فلما رغبت به عن أسماء أهل بيته ؟ قال : " أردت
أن يحمده الله في السماء وخلقه في الارض " .
والشارح نقل مضمونه ، وأما جملة " فحقق الله رجاءه " من زيادة
الشارح .
وأما موت أبيه فمختلف فيه : فقد ذكر ابن هشام أنه توفي
وأم رسول الله صلى الله عليه وآله حامل به .
وذكر ابن عساكر : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن
أمه ومات والده .
وقال الواقدي : هذا أثبت الاقاويل عندنا
وفي شرح سيرة ابن هشام : اكثر العلماء على أن عبدالله مات
ورسول الله صلى الله عليه وآله في المهد ابن شهرين أو اكثر من ذلك ، وقيل :
بل مات ورسول الله صلى الله عليه وآله ابن ثمان وعشرين شهرا . = ( * )
ـ233ـ
و " النبئ " بالهمز من النبأ وهو الخبر ، لان النبي مخبر عن الله تعالى
وبلاهمز وهو الاكثر إما تخفيفا من المهموز بقلب همزته ياء ، أو أن أصله
من النبوة بفتح النون وسكون الباء أي الرفعة ، لان النبي مرفوع
الرتبة على غيره من الخلق ، ونبه بقوله : ( أرسله ) على جمعه بين النبوة
والرسالة
والاول أعم مطلقا ، لانه إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه
فإن أمر بذلك فرسول الله أيضا ، أو أمر بتبليغه وإن لم يكن له
كتاب ( 1 ) أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع عليه السلام ، فإن
كان له ذلك
فرسول أيضا .
وقيل هما بمعنى واحد ، وهو معنى الرسول على الاول ( على العالمين )
جمع " العالم " ، وهو اسم لما يعلم به كالخاتم ، والقالب ( 2 ) غلب * ( هامش ) *
= وفي تاريخ اليعقوبي : وقال بعضهم : إنه توفي قبل ان يولد
النبي صلى الله عليه وآله .
قال : وهذا غير صحيح لان الاجماع على أنه توفي بعد مولد
واسند وفاته بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بشهرين إلى الرواية عن الام
الصادق عليه السلام ؟ ولم نجد رواية في ذلك سوى ما ذكره ( الكليني
قدس الله نفسه ) من عير اسناد .
ففي اصول الكافي : ( توفي ابوه عبدالله عند اخواله بالمدينة وهو
ابن شهرين ) .
( 1 ) هذا معنى آخر للنبي وهو انه إنسان أوحي اليه بشرع
وامر بتبليغه وسواء أكان له كتاب ام لم يكن ، وسواء اكانت شريعة ناسخة
ام لم تكن .
( 2 ) ( القالب ) بفتح اللام وكسرها : آلة تفرغ فيها المعادن
المنصهرة ، لتخرج على شكل خاص . ( * )
ـ234ـ
فيما يعلم به الصانع ، وهو كل ما سواه من الجواهر والاعراض ، فإنها
لامكانها
وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ، وجمعه
ليشمل ما تحته من الاجناس المختلفة ، وغلب العقلاء منهم ، فجمعه بالياء
والنون كسائر أوصافهم .
وقيل اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وتناوله لغيرهم
على سبيل الاستتباع .
وقيل المراد به الناس ههنا ، فإن كل واحد منهم
( عالم أصغر ) من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في ( العالم الاكبر ) ،
من الجواهر والاعراض التي يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الاكبر
( اصطفاه ) أى اختاره ( وفضله ) عليهم أجمعين .
( صلى الله عليه ) من الصلاة المأمور بها في قوله تعالى : ( صلوا
عليه وسلموا ، تسليما ) ( 1 ) ، وأصلها الدعاء
، لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة وغاية السؤال بها عائد إلى المصلي ، لان
الله تعالى قد أعطى نبيه
صلى الله عليه وآله من المنزلة والزلفى لديه
ما لا تؤثر فيه صلاة مصل ،
كما نطقت به الاخبار ( 2 ) ، وصرح به
العلماء الاخيار . وكان ينبغي اتباعها بالسلام عملا بظاهر الامر ( 3 ) * ( هامش ) *
( 1 ) و ( 2 ) ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 . ص 1135 الباب 36
الحديث 1 وص 1138 الحديث 15 . اليك نص الحديث عن محمد بن
مروان عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله :
صلاتكم علي اجابة لدعائكم ، وزكاة لاعمالكم
( 3 ) وانما عبر بالظاهر للاحتمال الآتي المصرح به في بعض الاخبار
المصدر نفسه . ص 1113 . الباب 35 . الحديث 21 . = ( * )
ـ235ـ
وإنما تركه للتنبيه على عدم تحتم إرادته من الآية ، لجواز كون المراد به
الانقياد ، بخلاف الصلاة ،
( وعلى آله ) وهم عندنا ( علي وفاطمة والحسنان ) ( 1 ) ، ويطلق
تغليبا على باقي الائمة عليهم السلام ، ونبه على اختصاصهم عليهم السلام
بهذا الاسم بقوله : ( الذين حفظوا ماحمله ) بالتخفيف من أحكام الدين ،
( وعقلوا عنه صلى الله عليه وآله ما عن جبريل عقله ) ، ولا يتوهم
مساواتهم له بذلك في الفضيلة ، لاختصاصه صلى الله عليه وآله عنهم بمزايا
أخر تصير بها نسبتهم إليه كنسبة غيرهم عليهم السلام من الرعية إليهم
لانهم
عليهم السلام في وقته صلى الله عليه وآله من جملة رعيته .
ثم نبه على ما أوجب فضيلتهم ، وتخصيصهم بالذكر بعده صلى الله عليه وآله
بقوله : ( حتى قرن ) الظاهر عود الضمير المستكن إلى النبي صلى الله عليه وآله
لانه قرن ( بينهم وبين حكم الكتاب ) في قوله صلى الله عليه وآله :
* ( هامش ) *
= وفي الحديث الاول يقول عليه السلام : وأماقوله تعالى : فسلموا
تسليما يعني التسليم له فيما ورد عنه .
( 1 ) آل الرجل ، أو أهله : من يخصه ءينتسب اليه ، واختص
استعمال ( آل ) من ذوي الشرف والمقام ، فيقال : آل الرسول ولايقال
آل الحجام مثلا .
وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله هم الخمسة أصحاب الكساء
وهم المقصودون من آية التطهير : على ما رواه الفريقان عن أم سلمة
وعائشة .
وآل الرسول صلى الله عليه وآله عام لذريته ، على ما ورد في الاحاديث
فشمول الآل للائمة المعصومين عليهم السلام واضح ، ولا وجه لتفسير
الشارح الآل بأصحاب الكساء إلا باعتبار أصله . ( * )
ـ236ـ
( إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي
أهل بيتي " الحديث ( 1 ) .
ويمكن عوده إلى الله تعالى ، لان إخبار النبي صلى الله عليه وآله
بذلك مستند إلى الوحي الالهى ، لانه ( لا ينطق عن الهوى إن هو
إلا وحي يوحى ) ( 2 ) وهو الظاهر من قوله : ( وجعلهم قدوة
لاولي الالباب ) فإن الجاعل ذلك هو الله تعالى ، مع جواز أن يراد به
النبي صلى الله عليه وآله أيضا ، و ( الالباب ) العقول ، وخص ذويهم
لانهم المنتفعون بالعبر ، المقتفون لسديد الاثر ( صلاة دائمة بدوام الاحقاب )
جمع ( حقب ) بضم الحاء والقاف ، وهو الدهر ، ومنه قوله تعالى :
( أو أمضي حقبا ) ( 3 ) أي دائمة بدوام الدهور . وأما ( الحقب ) بضم الحاء وسكون القاف وهو ثمانون سنة -
فجمعه ( حقاب ) بالكسر ، مثل قف وقفاف ( 4 ) نص عليه
الجوهري .
( أما بعد ) الحمد والصلاة ، و ( أما ) كلمة فيها معنى الشرط * ( هامش ) * ( 1 ) الحديث متواتر بين الفريقين راجع صحيح مسلم الجزء 7 .
ص 122 .
وسنن الترمذي الجزء 2 . ص 307 .
ومسند احمد الجزء 3 . ص 14 - 17 و 26 / 59 و 4 / 366
و 371 و 5 / 182 و 189 ولزيادة التفصيل راجع كتاب حديث الثقلين
الصادرمن دار التقريب القاهرة .
( 2 ) سورة النجم : الآية 53 .
( 3 ) الكهف : الآية 61 .
( 4 ) القفاف : ما ارتفع من الارض ، أو الظاهر من كل شئ . ( * )
ـ237ـ
ولهذا
كانت الفاء لازمة في جوابها ، والتقدير " مهما يكن من شئ بعد
الحمد والصلاة فهو كذا " ، فوقعت كلمة " أما " موقع اسم هو المبتدأ
وفعل
هو الشرط ، وتضمنت معناهما فلزمها لصوق الاسم ( 1 ) اللازم
للمبتدأ للاول
إبقاء له بحسب الامكان ، ولزمها الفاء للثاني ( 2 ) . و ( بعد ) ظرف زمان ، وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه
وينوى معناه ، فيبنى على الضم .
( فهذه ) إشارة إلى العبارات الذهنية التي يريد كتابتها ، إن كان
وضع الخطبة قبل التصنيف ، أو كتبها إن كان بعده ، نزلها منزلة الشخص
المشاهد المحسوس ، فأشار إليه ب ( هذه ) الموضوع للمشار إليه المحسوس
( اللمعة ) بضم اللام ، وهي لغة : البقعة من الارض ذات الكلا إذا
يبست
وصار لها بياض ، وأصله من ( اللمعان ) وهو الاضاءة والبريق
لان البقعة من الارض ذات الكلا المذكور كأنها تضئ دون سائر البقاع
وعدي ذلك إلى محاسن الكلام وبليغه ، لاستنارة الاذهان به ، ولتميزه عن
سائر الكلام ، فكأنه في نفسه ذو ضياء ونور ( الدمشقية ) بكسر
الدال وفتح الميم ، نسبها إلى ( دمشق ) المدينة المعروفة ، لانه صنفها بها في بعض
أوقات إقامته بها ( في فقه الامامية ) الاثنى عشرية أيدهم الله تعالى ، ( إجابة )
منصوب على المفعول لاجله ، والعامل محذوف ، أي * ( هامش ) * ( 1 ) مقصوده : أن الاسمية لما كانت لازمة وضرورية لكل مبتدأ
ولم تكن ( أما ) اسما ، فوجب أن يلصق بها اسم ، إيفاء لحق المتبدأ
حسب الامكان ، وهو هنا كلمة ( بعد ) .
( 2 ) أي لما كانت ( أما ) متضمنة معنى الشرط لزم بعدها الفاء
الملك . ( * )
ـ238ـ
صنفها إجابة ( لالتماس )
وهو طلب المساوي من مثله ولو بالادعاء ،
كما في أبواب الخطابة ( بعض الديانين ) أي المطيعين لله في أمره ونهيه .
وهذا البعض هو شمس الدين محمد الآوي ( 1 ) من أصحاب السلطان
علي بن مؤيد ملك خراسان ( 2 ) وما والاها في ذلك الوقت ، إلى أن استولى * ( هامش ) * ( 1 ) الآوي : نسبة إلى " آوه " ، بمد الالف وكسر الواو ، ويقال
لها : " آوج " و " آبه " قرية بين قم وساوة وري على بعد فرسخين
من ساوه .
وقيل : اربعة فراسخ .
وكانت " آوه " مدينة كبيرة وأهلها شيعه امامية من قديم الايام
وفي معجم البلدان الجزء 3 ص 179 : كانت بآوه دار كتب لم يكن
في الدنيا اعظم منها احرصها التتر .
( 2 ) وهو الخواجا علي بن مؤيد السبزواري آخر ملوك ( السربدارية )
المعروفين وكان شيعي المذهب ، وكان كثير العطاء محبا للعلم والفضيلة
ومكر ما للسادات ويفضلهم على سائر العلماء ،
و ( السربدارية ) ملوك حكموا بعض اعمال خراسان لفترة ما بين
( 738 - 783 ) اتخذوا ( سبزوار ) مقرا للحكم ، ثم اندمجوا ضمن
امبراطورية الامير تيمور كوركان .
كان اول ملوكهم الامير عبدالرزاق المؤسس لهذه السلسلة ، وكان
شعاره الذي قام به ان قال : " لو نصلب شنقا افضل من القتل ذلا " .
وجاء قوله بالفارسية : " بمردى خود را بر سردار ديدن بهتر كه بنا
مردى كشته شويم ) .
فاشتهروا من ذلك بملوك ( السربدارية وهي كلمة فارسية مركبة
من ( سر ) أي ( الرأس ) و ( دار ) اي المشنقة ) . ( * )
ـ239ـ
على بلاده " تيمور لنك " فصار معه قسرا ( 1 ) إلى أن توفي في حدود
سنة خمس وتسعين وسبعمائة بعد ان استشهد المصنف ( قدس سره )
بتسع سنين .
وكان بينه وبين المصنف ( قدس سره ) مودة ومكاتبة على البعد
إلى العراق ، ثم إلى الشام . وطلب منه أخيرا التوجه إلى بلاده في مكاتبة
شريفة أكثر فيها من التلطف والتعظيم والحث للمصنف ( رحمه الله )
على ذلك ، فإبى واعتذر إليه ، وصنف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة
أيام لا غير ،
على ما نقله عنه ولده المبرور أبوطالب محمد ، وأخذ
شمس الدين الآوي نسخة الاصل ، ولم يتمكن أحد من نسخها منه لضنته
بها ، وإنما نسخها بعض الطلبة وهي في يد الرسول تعظيما لها ، وسافر بها
قبل المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل ، ثم أصلحه المصنف بعد ذلك
بما يناسب المقام ، ربما كان مغايرا للاصل بحسب اللفظ ، وذلك في سنة
اثنين وثمانين وسبعمائة .
ونقل عن المصنف ( رحمه الله ) أن مجلسه بدمشق ذلك الوقت
ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم و صحبته لهم ، قال :
" فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل علي أحد
منهم فيراه ،
فما دخل علي أحد منذ شرعت في تصنيفه إلى أن فرغت
منه ، وكان ذلك من خفي الالطاف " ، وهو من جملة كراماته قدس الله روحه
ونور ضريحه .
( وحسبنا الله ) ، أي محسبنا وكافينا .
( ونعم المعين ) عطف إما على جملة " حسبنا الله " ، بتقدير * ( هامش ) * ( 1 ) اي جبرا ( * )
ـ240ـ
المعطوفة خبرية ( 1 ) ، بتقدير المبتدأ مع ما يوجبه ، أي " مقول في حقه
ذلك "
أو بتقدير المعطوف عليها إنشائية ( 2 ) .
أو على خبر المعطوف عليها خاصة ( 3 ) فتقع الجملة الانشائية خبر * ( هامش ) * ( 1 ) وهي جملة " نعم المعين " الانشائية ، لان نعم من افعال المدح
فيستدعي تقدير ها جملة خبرية : بأن تجعل خبرا لمتبدأ محذوف وهو " هو " .
وهذا التقدير يستلزم تقديرا آخر وهو " مقول في حقه كذا " حتى
ينسجم المعنى ، وبكون " نعم المعين " مقولا للقول المحذوف هكذا :
" وهو مقول في حقه نعم المعين " .
( 2 ) وهي جملة " حسبنا الله " ، وكونها انشائية باعتبار ان المقصود :
( اللهم اعطنا واكفنا ) .
( 3 ) لما كانت عبارة المصنف في بادئ النظر مشوشة الاعراب
من جهة عطف الانشاء على الخبر ، فلذلك تصدى الشارح ( رحمه الله )
إلى توجيهها بأمور :
( الاول ) : تأويل الجملة المعطوفة إلى جملة خبرية ، بجعلها هكذا :
" وهو مقول في حقه نعم المعين " .
( الثاني ) : تقدير المعطوف عليها انشائية باعتبارها جملة دعائية اي .
" اللهم اعطنا واكفنا " .
( الثالث ) : تأويل " نعم المعين " إلى مفرد وعطفها على مفرد
وهو " حسبنا " .
( الرابع ) : إبقاء جملة " نعم المعين " على جملة انشائية ، ولكن
بعطفها على مفرد وهو " حسبنا " ، فتصبح جملة انشائية خبرا عن متبدأ
ولا اشكال فيه .
( الخامس ) : جعل الواو استينافية لاعاطفة ، فنتخلص عن المحذور = ( * )
ـ241ـ
المبتدأ ، فيكون عطف مفرد متعلقه جملة انشائية . او يقال : ان الجملة التي لها محل من الاعراب لا حرج في
............................................................................
- م. الروضةالبهيةشرح اللمعة من ص 241 سطر 1 الى ص 242 سطر 10
المبتدأ ، فيكون عطف مفرد متعلقه جملة انشائية . او يقال : ان الجملة التي لها محل من الاعراب لا حرج في
عطفها كذلك ( 1 ) .
او تجعل الواو معترضة لا عاطفة ، مع أن جماعة من النحاة
أجازوا عطف الانشائية على الخبرية ، وبالعكس ، واستشهدوا عليه بآيات
قرآنية ، وشواهد شعرية .
( وهي مبنية ) أي مرتبة ، أو ما هو أعم من الترتيب ( 2 )
( على كتب ) بضم التاء وسكونها جمع كتاب ، وهو فعال
من " الكتب " بالفتح وهو الجمع ،
سمي به المكتوب المخصوص لجمعة
المسائل المتكثرة .
* ( هامش 2 ) *
= بالكلية . هذا كله على تقدير صحة عطف الانشاء على الاخبار .
أما اذا جوزنا ذلك فلا موجب لهذه التكلفات ، وقد اجاز علماء
الادب ذلك ، مستشهدين بقوله تعالى :
" إنا اعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر " ( 1 )
ويقول الشاعر :
* وقائلة خولان فانكح فتاتهم *
راجع بهذا الصدد كتاب المغني لابن هشام .
( 1 ) أي عطف الجملة على المفرد ، اذ كانت الجملة في محل
الاعراب .
( 2 ) الترتيب هو التأليف ، فيكون التأليف أعم من الترتيب بحسب
المفهوم .
* ( هامش 2 ) *
( 1 ) الكوثر . الآية ( * )
ـ242ـ
والكتاب أيضا مصدر مزيد مشتق من المجرد ، لموافقته له في حروفه الاصلية ومعناه ( 1 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) مقصوده : أن " كتاب " تارة يكون اسما مجردا من الكتب
بمعنى الجمع .
واخرى يكون مزيدا من باب المفاعلة ، وأن الثاني أيضا مشتق
ومأخوذ من الاول بدليل إتحاد حروفه ومعناه مع الاول ، إذ اتحاد
الحروف والمعنى دليل على الاشتقاق .
فمقصوده من قوله : " مصدر مزيد مشتق من المجرد " أن هذا
الثلاثي المزيد مأخوذ من ذاك المجرد الذي هو بمعنى الجمع ، وهذا لنفي
احتمال أن يكون مزيدا لغير ذاك . ( * )

كتاب الطهارة
ـ244ـ
. .
ـ245ـ
كتاب الطهارة
( الطهارة ) مصدر " طهر " بضم العين وفتحها ، والاسم الطهر
بالضم ( 1 ) ( وهي لغة النظافة ) والنزاهة من الادناس . * ( هامش ) * ( 1 ) ذكروا للفرق بين المصدر واسمه امورا :
( الاول ) : ان الاسم الدال على مجرد الحدث إن كان علما - كحماد
علما للمحمدة .
او كان مبدوءا بميم زائدة - لغير المفاعلة كمضرب - .
اومتجاوزا فعله الثلاثة وهو بزنة اسم الحدث الثلاثي - كغسل
من اغتسل - فهو اسم مصدر ، وإلا فهو مصدر .
( الثاني ) : ان المصدر يدل على الحدث بنفسه ، واسم المصدر
يدل على الحدث بواسطة المصدر ، فمدلول المصدر معنى ، ومدلول اسم
المصدر لفظ المصدر . ( الثالث ) : ان المصدر يدل على الحدث ، واسم المصدر يدل
على الهيئة الحاصلة منه .
( الرابع ) ان اسم المصدر ما ليس على أوزان مصدر فعله ، لكنه
بمعناه ، كما في اسماء الافعال ، فانها تدل على المعاني الفعلية من غير
أن تكون على اوزان الافعال .
( الخامس ) : ان المصدر موضوع لفعل الشئ والانفعال به ، واسم
المصدر موضوع لاصل ذلك الشئ .
خذ لذلك مثالا ، الاغتسال مثلا موضوع لايجاد أفعال تدريجية
مخصوصة : من غسل الرأس مع الرقبة ، والجانب الايمن بتمامه ، والجانب ( * )
ـ246ـ
( وشرعا ) - بناء على ثبوت الحقائق الشرعية - ( 1 ) ( استعمال
طهور مشروط بالنية ) .
فالاستعمال بمنزلة الجنس ( 2 ) ، والطهور مبالغة في الطاهر ، والمراد
منه هنا " الطاهر في نفسه المطهر لغيره " جعل بحسب الاستعمال متعديا
وإن كان بحسب الوضع اللغوي
لازما ، كالاكول ( 3 ) .
* ( هامش ) *
الايسر بتمامه ، ومعها العورة .
والغسل عبارة عن مجموع نفس تلك الافعال .
فما ذكره الشارح فرقا بين الطهارة والطهور يجري على الاول بتكلف
وعلى الخامس بوضوح .
( 1 ) يمكن ان يريد هنا المعنى الشرعي ولومجازا ، أو المعنى المتشرعي
الذي يعتبر عنه فيما بعد باصطلاح الاكثرين ، فليس يبتنى المقام على ثبوت
الحقيقة الشرعية بمعناها المعروف .
( 2 ) الجنس هو القدر الجامع بين الماهيات والحقائق الخارجية المختلفة
في عرف أهل الميزان كما في الحيوان ، حيث يقع جوابا عن السؤال
عن الانسان والبقر في قولك : الانسان والبقر ماهما ؟
فالحيوان قدر جامع بين ماهيتين مختلفتين يعبرعنه ب ( الجنس القريب ) .
بخلاف كلمة استعمال ، فانها لاتقع في الجواب عن الماهيات المختلفة
فهي بمنزلة الجنس من حيث شمولها للطهور ، وغير الطهور ، لانفس الجنس
ولايستعمل الجنس في الامور الاعتبارية والافعال .
( 3 ) يبدو أن التنظير بالاكول لبيان امكان مغيرة الوضع والاستعال
في اللزوم والتعدي .
فكما أن كلمة " اكول " بحسب الوضع اللغوي ، بينما هو
بحسب الاستعمال لازم .
( * )
ـ247ـ
وخرج بقوله : " مشروط بالنية " إزالة النجاسة عن الثوب والبدن
وغيرهما ، فإن النية ليست شرطا في تحققه ، وإن اشترطت في كماله
وفي ترتب الثواب على فعله ، وبقيت الطهارات الثلاث مندرجة في التعريف
واجبة ومندوبة ، ومبيحة وغير مبيحة ، إن أريد بالطهور مطلق الماء
والارض كما هو الظاهر ( 1 ) . وحينئذ ففيه اختيار أن المراد منها ماهو أعم من المبيح للصلاة وهو خلاف اصطلاح الاكثرين ومنهم المصنف
في غير هذا الكتاب ، أو ينتقض في طرده بالغسل المندوب ( 2 ) ، والوضوء * ( هامش ) * = كذلك كلمة " طهور " جعلت متعديا بحسب الاستعمال وإن كان بحسب
الوضع اللغوي لازما ، على عكس " اكول " . فالتشبيه هنا بالعكس .
( 1 ) يدل على ارادة مطلق الماء والارض من الطهور هنا أمران :
( الاول ) : تصريح المصنف قريبا بأن الطهور هوالماء والتراب .
( الثاني ) : دليل العقل : وهو انه لو كان المراد بالطهور معناه
الاصطلاحي الشرعي : وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره - لزم منه الدور
الباطل ، فيجب ارادة نفس الماء والارض ، حذرا من الدور .
اليك توضيح الدور :
إن الطهور لو كان بمعناه اللغوي : الطاهر المطهر كان تعريف الطهور
متوقفا على معرفة الطهارة ، والمفروض أن تعريف الطهارة موقوف على معرفة
الطهور ، لانه قد أخذ في تعريفها فاصبح المعرف معرفا فيلزم توقف
الشئ على نفسه .
( 2 ) ملخصه : ان هنا اشكالين على سبيل المنفصلة الحقيقية ، وذلك
لانه ان اريد بالطهور معناه العام كان على خلاف الاصطلاح ، حيث ان
اكثر الفقهاء ذهبوا إلى ان المراد من الطهارة ما كان مبيحا للصلاة .
وان اريد معناه الخاص فهو وإن كان يوافق الاصطلاح ، لكنه = ( * )
ـ248ـ
غير الرافع منه ( 1 ) ، والتيمم بدلا منهما ان قيل به ( 2 ) .
وينتقض في طرده أيضا بأبعاض كل واحد من الثلاثة مطلقا ( 3 )
فانه استعمال للطهور مشروط بالنية مع أنه لا يسمى طهارة .
وبما لو نذر ( 4 ) تطهير الثوب ونحوه من النجاسة ناويا ،
فان النذر منعقد لرجحانه .
ومع ذلك فهو من أجود التعريفات ، لكثرة
ما يرد عليها ( 5 ) :
من النقوض في هذا الباب .
( والطهور ) بفتح الطاء ( هو الماء والتراب ) .
* ( هامش ) *
= ينتقض طرده بما ذكره الشارح ، أي لا يكون التعريف مانعا عن الاغيار .
( 2 ) الضمير يرجع إلى الوضوء المندوب ، كوضوء الحائض والجنب
لغاية الاكل والشرب مثلا ، فانه وضوء مستحب ، لكنه غير رافع
للحدث .
( 1 ) أي ان قيل بوقوع التيمم بدلا عن الغسل المندوب ، وعن الوضوء
غير الرافع كتيمم الجنب بدلا عن الوضوء لغاية رفع كراهة الاكل .
( 3 ) أي ينتقض تعريف الطهارة أيضا في جانب طرده ، فلا يكون
مانعا عن الاغيار ، لانه يشمل أبعاض كل من الغسل والوضوء والتيمم
كغسل الوجه واليدين مثلا ، فانه استعمال طهور مع النية ، وهذا سواء
أكانت الثلاثة مبيحة أم غير مبيحة .
وهذا النقض واردا مطلقا ، سواء اريد بالطهور المعنى العام أم
خصوص المعنى الاصطلاحي وهو المبيحة للصلاة .
( 4 ) أي ينتقض أيضا بهذا المورد .
( 5 ) أي على هذه التعريفات ، ( * )
ـ249ـ
قال الله تعالى :
وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( 1 ) وهو
دليل طهورية الماء .
والمراد بالسماء هنا جهة العلو .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : " جعلت لي الارض مسجدا
وطهورا " ( 2 ) وهو دليل طهورية التراب .
* ( هامش ) *
( 1 ) الفرقان : الآية 48 .
( 2 ) هذا الحديث مروي عن طرقنا ، وعن طرق ( اخواننا السنة )
اليك المروي عن طرقنا .
عن محمد بن علي بن الحسين عليهم الصلاة والسلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي :
جعلت لي الارض مسجدأ وطهورا .
( وسائل الشيعة ) . الجزء 2 . ص 969 . الباب 7 . الحديث 2
اليك المروي عن طرق ( اخواننا السنة ) .
عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
فضلنا على الناس بثلاث ،
صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الارض كلها مسجدا
وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء .
راجع ( نيل الاوطار ) . الجزء 1 ص 285 . باب تعين التراب
للتيمم . الحديث 2 ، الطبعة الثانية عام 1371 .
فالحديث هذا يدل على أن الذي يصح السجود عليه هي الارض لا غير
لانحصاره فيها بقوله صلى الله عليه وآله :
جعلت لي الارض مسجدا .
ومن الواضح أن الارض لا تطلق إلا على التراب الخالص ، والرمل = ( * )
ـ250ـ
وكان الاولى إبداله ( 1 ) بلفظ " الارض " كما يقتضيه الخبر ( 2 )
* ( هامش ) *
= والحصى ، وما يصدق عليه اسم الارض .
وبهذا ( نحن الشيعة الامامية ) نأخذ قطعة صغيرة من الطين ونسجد
عليها ، لعدم جواز السجود على غير الارض في مذهبنا ، ولا نعني
بذلك شيئا .
ويصح السجود عندنا على الرمل والحصى ، وورق الاشجار والورق
المسمى ب : ( القرطاس ) .
كما أنه لابد عندنا من طهارة المسجد .
وأما اتخاذنا ( التربة الحسينية ) على من حل فيها آلاف الثناء والتحية
فلكون أرضها بقعة شريفة أصبحت مضجعا لبضعة ( الرسول وسيد شباب
أهل الجنة ، وخامس الكساء ) الذين نزلت في حقهم ( هل أتى ) والذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
بالاضافة إلى أنه صلوات الله وسلامه عليه أراق دمه ودم ولده
الطاهرين في سبيل إعلاء كلمة التوحيد في هذه الارض المقدسة .
راجع حول السجود على التربة الحسينية كتاب ( الارض والتربة )
لققيد العلم والاسلام آية الله ( الشيخ محمد الحسين ) كاشف الغطاء
قدس الله نفسه الزكية فلقد أبدع واجاد وافاد في هذا الكتاب الصغير
حجمه ، وكثير نفعه .
فعلى روحه الطاهرة شآبيب الرحمة والرضوان .
( 1 ) أي ابدال لفظ التراب في قول المصنف : هو الماء والتراب
بلفظ الارض : بأن يقول : هو الماء والارض .
( 2 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله : جعلت لي الارض . ( * )
ـ251ـ
خصوصا على مذهبه ( 1 ) : من جواز التيمم
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 251 سطر 1 الى ص 260 سطر 24
خصوصا على مذهبه ( 1 ) : من جواز التيمم
بغير التراب من أصناف
الارض .
فالماء بقول مطلق ( 2 ) ( مطهر من الحدث ) ، وهو الاثر الحاصل
للمكلف وشبهه عند عروض أحد أسباب الوضوء ، والغسل ، المانع
من الصلاة ، المتوقف رفعه على النية ، ( والخبث ) وهو النجس
- بفتح الجيم مصدر قولك " نجس الشئ " بالكسر ( 3 ) ينجس فهو
نجس بالكسر ( وينجس )
الماء مطلقا ( 4 ) ( بالتغير بالنجاسة في أحد
أوصافه الثلاثة : اللون والطعم والريح دون غيرها من الاوصاف ( 5 )
واحترز بتغيره بالنجاسة عما لو تغير بالمتنجس خاصة ، فانه لا ينجس
بذلك ، كما لو تغير طعمه بالدبس المتنجس من غير أن تؤثر نجاسته فيه .
والمعتبر من التغير الحسي لا التقديري ( 6 ) على الاقوى .
* ( هامش ) *
( 1 ) أي بالاخص على مذهب المصنف فانه يجوز التيمم على غير
التراب من أقسام الارض فلو كان يبدل لفظ التراب بلفظ الارض لوافق
مذهبه ، لان الارض اعم من التراب .
( 2 ) أي بأن يقال له : الماء مجردا عن كل شئ ، وعن كل قيد .
( 3 ) ويجوز ضم العين في الماضي والمضارع .
( 4 ) أي جميع أقسامه .
( 5 ) كالخفة والثقل والرقة والغلظة .
( 6 ) قبل في معنى التغيير التقديري وجهان :
( الاول ) أن يكون مقتضى التغيير موجودا في النجاسة ولكن هناك
مانع عن ظهور هذا الاثر في الماء ، كما إذا كان الماء متلونا بالحمرة ثم
صب فيه مقدار من الدم بحيث لو كان الماء صافيا لغيره .
( الثاني ) : أن يكون نقص في جانب المقتضي ، كما اذا كانت = ( * )
ـ252ـ
( ويطهر بزواله ) أى زوال التغير ولو بنفسه ، او بعلاج ( ان كان )
الماء ( جاريا ) : وهو النابع من الارض مطلقا ( 1 ) غير البئر ( 2 ) على المشهور .
واعتبر المصنف في الدروس فيه أي في الماء الجاري دوام نبعه
وجعله ( 3 ) العلامة وجماعة
كغيره في انفعاله بمجرد الملاقاة مع قلته
والدليل النقلي يعضده ، ( 4 )
* ( هامش ) *
= النجاسة مسلوبة الصفة ، وذلك فيما اذا اخذ لون الدم ثم صب في الماء
فعنده لو كان الدم غير مسلوب الصفة لكان يؤثر في تغير الماء ، فهذا
نقص في جانب المقتضي .
ويظهر من بعض تعليقات الشارح أن المقصود هو المعنى الثاني .
( 1 ) أي بجميع أقسامه ، وإن كان ينقطع نبعه في بعض الاحيان
لكن حكم الجارى مختص بأيام نبعه ، سواء أ كان قليلا أم كثيرأ ، دام
نبعه أم انقطع .
( 2 ) فان ماء البئر مخالف للماء الجاري موضوعا وحكما .
أما موضوعا فلعدم اشتراط النبوع فيه ،
بخلاف الماء الجاري ، حيث اخذ في مفهومه النبوع فهو من مقوماته .
وأما حكما فلتنجس ماء البئر وانفعاله بمجرد ملاقاته للنجاسة وان
كان قليلا .
بخلاف الجاري ، فان العاصمية شرط فيه فلا يتنجس ولا ينفعل بمجرد
ملاقاته للنجاسة وان كان قليلا .
( 3 ) أي وجعل العلامة الماء الجاري كبقية المياه في تنجسها وانفعالها
بمجرد الملاقاة إن كان قليلا .
( 4 ) وهو مفهوم صحيحة محمد بن مسلم " اذا كان الماء قدر كر
لم ينجسه شئ ( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 117 . الباب 9 الحديث 1 = ( * )
ـ253ـ
وعدم ( 1 ) طهره بزوال التغير مطلقا ، بل بما نبه عليه بقوله :
( أو لاقى كرا ) .
والمراد أن غير الجارى لابد في طهره مع زوال التغير من ملاقاته
كرا طاهرا بعد زوال التغير ، أو معه ، وإن كان إطلاق العبارة قد
يتناول ما ليس بمراد وهو طهره مع زوال التغير ، وملاقاته الكركيف
اتفق ( 2 ) ، وكذا الجارى على القول الآخر . * ( هامش ) * = فهى بعمومها تقتضي أن الماء القليل - سواء أكان جاريا أم غير
جار - يتنجس بملاقاة النجس .
ولا يخفى أنها معارضة بغيرها من الروايات التي دلت على أن المياه
التي لها مادة لا تتنجس إلا بما غير لونها ، أوطعمها ، أو رائحتها
كما في رواية دعائم الاسلام عن ( علي ) عليه الصلاة والسلام في الماء
الجاري .
قال : " يتوضأ منه ، ويشرب ما لم يتغيرأو صافه ، طعمه : ولونه
وريحه " .
راجع ( مستدرك وسائل الشيعة ) المجلد الاول . ص 24 . الباب 3
الحديث 1 .
( 1 ) بالجر عطفا على مدخول ( في الجاري ) في قول الشارح
في ص 252 : في انفعاله .
والحاصل أن العلامة جعل الماء الجاري اذا كان دون الكر كالماء
القليل من جهتين : ( الاول ) : انفعاله بمجرد ملاقاة النجاسة .
( الثانية ) : عدم طهره بزوال التغير من قبل نفسه .
( 2 ) أي وإن كانت الملاقاة قبل زوال التغير . ( * )
ـ254ـ
ولو تغير بعض الماء وكان الباقي كرا طهر المتغير بزواله أيضا
كالجاري عنده .
ويمكن دخوله في قوله : لا قى كرا ، لصدق ملاقاته للباقى .
ونبه بقوله ، لاقى كرا على أنه لا يشترط في طهره ( 1 ) به وقوعه
عليه دفعة كما هو ( 3 ) المشهور بين المتأخرين .
بل تكفي ملاقاته له مطلقا ، لصيرورتهما بالملاقاة ماء واحدا ( 3 ) . ولان الدفعة لا يتحقق لها معنى ، لتعذر الحقيقة وعدم الدليل
على العرفية ( 5 ) .
وكذا لا يعتبر ممازجته له ، بل يكفي مطلق الملاقاة لان ممازجة
جميع الاجزاء لا تتفق ( 6 ) ، واعتبار بعضها ( 7 ) دون بعض تحكم
والاتحاد مع الملاقاة حاصل .
ويشمل إطلاق الملاقاة ما لو تساوى سطحاهما ، واختلف مع علو
المطهر على النجس وعدمه ، والمصنف رحمه الله لا يرى الاجتزاء بالاطلاق
في باقي كتبه ، بل يعتبر الدفعة والممازجة ، وعلو المطهر ، أو مساواته * ( هامش ) * ( 1 ) أي في طهر ماء غير الجاري بالكر .
( 2 ) أي وقوع الكر على ماء غير الجري دفعة واحدة هو المشهور
بين المتأخرين من الفقهاء فالمصنف لايشترط هذا الوقوع .
( 3 ) وذلك لكي يشمله ما ادعي من الاجماع على أن الماء الواحد
لايختلف حكمه .
( 4 ) أي لتعذر الدفعة الحقيقة في الخارج .
( 5 ) أي على الدفعة العرفية .
( 6 ) بل لا يمكن ، لاستحالة تداخل الاجسام بعضها في بعض .
( 7 ) أي بعض الاجزاء . ( * )
ـ255ـ
واعتبار الاخير ( 1 ) ظاهر دون الاولين إلا مع عدم صدق الوحدة عرفا .
( والكر ) المعتبر في الطهارة وعدم الانفعال بالملاقاة هو .
( ألف ومائتا رطل ) بكسر الراء على الاصح ، وفتحها على قلة
( بالعراقي ) ،
وقدره ( 2 ) مائة وثلاثون درهما على المشهور فيهما ( 3 ) .
وبالمساحة ( 4 ) ما بلغ مكسره ( 5 ) اثنين وأربعين شبرا وسبعة * ( هامش ) *
( 1 ) وهو مساواة سطح الكر مع سطح الماء النجس .
( 2 ) أي وقدر الرطل .
( 3 ) أي في أن الرطل هو العراقي ، وفي أن مقداره هو ذلك المقدار
المذكور .
وهذا مقتضى الجمع بين الاخبار .
( 4 ) أي وقدر الكر بالمساحة .
( 5 ) أي ضربه ثلاثة ونصف الطول في ثلاثة ونصف العرض ، ثم
المجموع في ثلاثة ونصف العمق ، تبلغ اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان
الشبر هكذا ،
1 1 1 7 3 * 3 * - 42 2 2 3 8
ملحوظة ، لا يجب أن يكون كل ضلع من أضلاع الكر ثلاثا
ونصفا ، أو ثلاثا في ثلاث ، بل الواجب أن يبلغ مجموع المساحة ذلك
المقدار .
فلو كان الطول 1 4 2 في عرض ( 5 ) في عمق ( 2 ) لكفى وكان
أزيد من اللازم ، لان مجموع المساحة يبلغ ( 45 ) شبرا .
وذكر بعض المتقدمين من الفقهاء طريقة سهلة عامة في استخراج = ( * )
ـ256ـ
. . . . . . . * ( هامش ) *
مساحة الكرعلى القول المشهور ، وهي كما يلي ،
تأخذ الطول ثلاثة أشبار ونصف ثم تضربها في ثلاثة أشبار ونصف
العرض ثم المجتمع في ثلاثة أشبار ونصف العمق هكذا :
تضرب ثلاثة من الطول في ثلاثة من العرض ينتج تسعا ، ثم تضرب
ثلاثة الطول في النصف الباقي من العرض ينتج واحدا ونصفا ، فيصير
المجموع عشرة ونصفا ،
ثم تضرب النصف الطولي في ثلاثة العرضي ينتج واحدا ونصفا ، فيبلغ
المجموع اثني عشر شبرا .
ثم تضرب النصف الطولي في النصف العرضي ينتج ربعا ، فيجتمع
لديك اثنا عشر وربع .
ثم تضرب ثلاثة العمق في اثني عشر ينتج ستة وثلاثين شبرا .
ثم تضرب النصف العمقي في اثني عشر ينتج سته ، ويجمع بين
الناتجين فيصير اثنين وأربعين شبرا .
ثم تضرب ثلاثة العمق في الربع الباقي ، ينتج ثلاثة أرباع ، وهي
تساوي ستة أثمان .
ثم تضرب النصف العمقي في الربع ينتج ثمنا واحدا ويجمع مع
الستة الاثمان فتصير سبعة أثمان ، وتجمع مع الاثنين والاربعين شبرا
فيصير المجموع النهائي : ( اثنين واربعين شبرا وسبعة أثمان الشبر ) .
وأما تحديد الكر بالكيلو غرام فهو : ثلاثمائة وسبعة سبعون كيلو غراما
واربعمائة وتسعة عشر غراما : ( 419 / 377 ) . ( * )
ـ257ـ
أثمان شبر مستو الخلقة على المشهور ( 1 ) ، والمختار عند المصنف .
وفي الاكتفاء بسبعة وعشرين ( 2 ) قول قوي
( 3 ) ( وينجس ) الماء ( القليل ) وهو ما دون الكر .
( والبئر ) وهو مجمع ماء نابع من الارض لا يتعداها غالبا ، ولا يخرج * ( هامش ) * ( 1 ) القيد باعبتار المساحة المذكورة .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 122 . الباب 10 من أبواب
الماء المطللق . الحديث 5 6 .
اليك نص الحديث 5 عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت :
وكم الكر ؟
قال : ثلاثة أشبار ونصف عمقها ثم ثلاثة أشبار ونصف عرضها .
( 2 ) أي بسبعة وعشرين شبرا وهو حاصل ضرب ثلاثة الطول
في ثلاثة العرض ثم المجتمع في ثلاثة العمق ( 3 * 3 * 2 27 ) .
( 3 ) لان الرواية على ذلك معتبرة سندا ودلالة : وهي ما رواه
اسماعيل بن جابر عن أبي عبدالله عليه السلام .
قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه
شئ ؟
فقال : كر
قلت : وما الكر ؟
قال : ( ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار ) .
راجع المصدر نفسه . ص 122 الباب 10 . الحديث 4 .
مع تأييده بغيرها ، وموافقته للوزن المشهور تقريبا ، مع أن الجمع
بين الاخبار المختلفة يقتضي الاخذ بالاقل ، وحمل الاكثر على اختلاف
مراتب الفضل ، أوعلى الاحتياط . ( * )
ـ258ـ
عن مسماها عرفا ( بالملاقاة ) على المشهور فيهما ( 1 ) ، بل كاد يكون
إجماعا
( ويطهر القليل بما ذكر ) : وهو ملاقاته الكر على الوجه السابق .
وكذا يطهر بملاقاة الجاري مساويا له أو عاليا عليه ، وإن لم يكن
كرا عند المصنف ومن يقول بمقالته فيه ( 2 ) . وبوقوع الغيث عليه إجماعا .
( و ) يطهر ( البئر ) بمطهر غيره ( 3 ) مطلقا ( 4 ) .
( وبنزح جميعه للبعير ) : وهو من الابل بمنزلة الانسان يشمل الذكر
والانثى ، الصغير والكبير . * ( هامش ) *
( 1 ) أي في القليل ، والبئر بمجرد الملاقاة .
ونسب إلى بعض القدماء عدم النجاسة القليل مالم يتغير . وفي البئر
أقوال اخر أشهرها بين المتأخرين عدم النجاسة وان النزح مستحب .
( 2 ) في الجاري ، وأما عند من قال : إن الجاري كغيره فالقاؤه
غير مؤثر .
( 3 ) الضمير راجع إلى البئر ، وبما أن البئر مؤنث وجب عود
الضمير على مضاف مقدار أي ماء البئر ، لان المقصود هو تطهير ماء
البئر ، لا نفسها .
نعم إنها تطهر تبعا للماء .
وفي إنها تطهر تبعا للماء .
وفي قوله : " بمطهر غيره مطلقا " إشكال : وهو أن زوال التغير
احد المطهرات للماء الجاري ، وهو غير مطهر للبئر على القول بنجاستها
( 4 ) كلمة مطلقا منصوبة على الحالية لكلمة مطهر غيره أي حال
كون المطهر الاخر الذي هو غير ماء البئر يصدق عليه الا طلاق أي يقال
له : إنه ماء مطلق . ( * )
ـ259ـ
والمراد من نجاسته المستندة إلى موته .
( و ) كذا ( الثور ) .
قيل : هو ذكر البقر .
والاولى اعتبار اطلاق اسمه ( 1 ) عرفا مع ذلك .
( والخمر ( 2 ) قليله وكثيره .
( والمسكر ( 3 ) المائع ) بالاصالة .
( ودم ( 4 ) الحدث ) : وهو الدماء الثلاثة على المشهور
( والفقاع ) ( 5 ) بضم الفاء ، وألحق به المصنف في الذكرى عصير العنب بعد
اشتداده بالغليان قبل ذهاب ثلثيه ، وهو بعيد ( 6 ) .
ولم يذكر هنا المني مما له نفس سائلة .
* ( هامش ) *
( 1 ) أي اسم البقر على الثور عرفا مع كونه ذكرا .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للبعير أي
وبنزح جميع ماء البئر لوقوع الخمر فيها .
( 3 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للبعير أي
وينزح جميع ماء البئر لوقوع المسكر فيها راجع حول هده الاخبار المصدر
نفسه ص 131 - 132 الباب 15 الاحاديث .
( 4 ) يالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للبعير أي
وينزح جميع ماء البئر لوقوع دم الحدث فيها .
( 5 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للبعير
أي وينزح جميع ماء البئر لوقوع الفقاع فيها .
( 6 ) لعدم ثبوت نجاسته ، ثم على فرض النجاسة فهو مما لا نص
فيه ، فلا دليل على الالحاق . ( * )
ـ260ـ
والمشهور فيه ( 1 ) ذلك ، وبه ( 2 ) قطع المصنف في المختصرين
ونسبه في الذكرى إلى المشهور ، معترفا فيه بعدم النص .
ولعله السبب في تركه هنا ، لكن دم الحدث كذلك ، فلا وجه
لافراده ( 3 ) . وايجاب الجميع
لما لا نص فيه يشملهما ( 4 ) .
والظاهر هنا حصر المنصوص ( 5 ) بالخصوص .
( ونزح كر للدابة ) : وهي الفرس ( 6 ) ، ( والحمار والبقرة )
وزاد في كتبه الثلاثة البغل .
والمراد من نجاستها المستندة إلى موتها . * ( هامش ) *
( 1 ) أي المشهور في وقوع المني من حيوان له نفس سائلة في البئر
نزح جميع مائه .
( 2 ) أي وينزح جميع ماء البئر لو وقع فيها المني قطع المصنف
في مختصر يه وهما : البيان والدروس ، لاختصارهما بالنظر إلى الذكرى .
( 3 ) أي لذكره مستقلا وعلى حدة .
( 4 ) أي يشمل دم الحدث والمني ، لعدم النص فيهما .
( 5 ) وذلك لان مالا نص فيه كثير ولم يتعرض لها المصنف ، فيتبين
أن الغرض في الكتاب ذكر الامور المنصوص عليها .
لكن يرد عليه أنه لماذا تعرض لدم الحدث ، مع أنه لانص فيه
أيضا ؟ .
( 6 ) وإنما ذكره لدعوى جماعة اختصاص استعمال لفظ الدابة
في الفرس عرفا : وهو القدر المتيقن من هذه اللفظة الواردة في بعض
الروايات .
ففي صحيحة زرارة : " في البئر تقع فيها الدابة والفأرة والكلب ( * )
ـ261ـ
هذا هو المشهور ، والمنصوص منها مع ضعف طريقه " الحمار والبغل "
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 261 سطر 1 الى ص 270 سطر 23
هذا هو المشهور ، والمنصوص منها مع ضعف طريقه " الحمار والبغل "
وغايته أن يجبر ضعفه بعمل الاصحاب . فيبقى إلحاق الدابة والبقرة
بما لا نص فيه أولى ( 1 ) .
( ونزح سبعين دلوا معتادة ) على تلك البئر ، فان اختلفت ( 2 )
فالاغلب ( للانسان ) أي لنجاسته المستندة إلى موته ، سواء في ذلك
الذكر والانثى والصغير والكبير ، والمسلم والكافر ، إن لم نوجب
الجميع ( 3 ) لما لا نص فيه ، وإلا ( 4 ) اختص بالمسلم . * ( هامش ) *
= والخنزير والطير فيموت ؟
قال الصادق عليه السلام : يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب
منه وتوضأ " .
المصدر نفسه . ص 135 الباب 17 . الحديث 5 .
( 1 ) إنما جعل الشارح إلحاق الدابة بما لا نص فيه ، لان الاخبار
تضمنت نزح دلاء والمشهور اعرضوا عنه .
إذا فمحل البحث هو نزح الكر كما صرح به المصنف ، ولا نص
عليه في الدابة .
وكلمة " أولى " خبر منصوب بيبقى ، لان يبقى تعمل أحيانا عمل
الافعال الناقصة .
( 1 ) أي الدلاء التي تصنع في البلد لو اختلفت : من حيث الصغر
والكبر ، والسعة والضيق فيؤخذ بالدلو الذي هو الاغلب تداولا عند أهالي
المدينة نفسها .
( 3 ) أي نزح جميع ماء البئر .
( 4 ) أي وإن أوجبنا نزح جميع ماء البئر لما لا نص فيه فقد اختص
نزح سبعين دلوا بالمسلم الميت في البئر ، لوجود النص فيه = ( * )
ـ262ـ
( وخمسين ) دلوا ( للدم الكثير ) في نفسه ( 1 ) عادة كدم الشاة
المذبوحة ( 2 ) ، غير الدماء الثلاثة ، لما تقدم ( 3 ) .
وفي إلحاق دم نجس العين بها وجه مخرج ( 4 ) . * ( هامش ) *
= وأما ميت الكافر فنجاسته من جهتين :
جهة كفره ، وجهة موته في البئر .
ولما كانت نجاسة الكفرغير منصوص عليها فيجب في ميت الكافر
نزح جميع ماء البئر ، إلحاقا لما لانص فيه .
( 1 ) وإن لم يكن كثيرا بالنسبة إلى البئر ، خلافا لبعض الاصحاب
حيث اعتبر الكثرة بالنسبة إلى البئر .
( 2 ) كلمة ( المذبوحة ) بالجر صفة لكلمة ( الشاة ) أي الشاة
التي ذمحت على رأس البئر ووقع دمها فيه .
( 3 ) من أنه يجب نزح جميع ماء البئر للدماء الثلاثة : وهو دم الحيض
والنفاس والاستحاضة .
وأشار إلى وجوب نزح الجميع المصنف في ص 259 عند قوله :
( ودم الحدث ) وفسره الشارح بقوله : وهو الدماء ( الثلاثة ) عندما
( عطف المصنف دم الحدث على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : وينزح جميعه للبعير .
( 4 ) وجه التخريج : أن دم نجس العين يلحق بالدماء الثلاثة
في تغليظ حكمه : من حيث عدم إعفاء الصلاة فيه . = ( * )
ـ263ـ
( والعذرة ( 1 ) الرطبة ) وهي فضلة الانسان ، والمروي اعتبار
ذوبانها : وهو تفرق أجزائها ، وشيوعها في الماء ، أما الرطوبة فلانص
على اعتبار ها ، لكن ذكرها الشيخ وتبعه المصنف وجماعة .
واكتفى في الدروس بكل منهما ( 2 ) . وكذلك تعين ( 3 ) الخمسين
والمروي أربعون ، أو خمسون ، وهو يقتضى التخيير ( 4 ) . وإن
كان * ( هامش ) *
= كما لا تصح الصلاة في الدماء الثلاثة ، لقوة نجاستها ومن حيث
وجوب نزح جميع ماء البئر لو وقع فيه كما يجب وجوب نزح الجميع
في الدماء الثلاثة ، لاتحاد الملاك فيهما : وهو قوة النجاسة .
فتكون الدماء الثلاثة ، ودم نجس العين مستثناة عن حكم مطلق
الدماء التي يعفى عنها في الصلاة ، وعدم وجوب نزح جميع ماء البئر
لو وقع منها شئ في البئر .
ولا يخفى أن الدم الوارد في النص مطلق ليس فيه تقييد بدم خاص .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 1026 الباب 20 الاحاديث .
( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله في ص 262 : للدم
الكثير أي وخمسين دلوا للعذرة الرطبة إذا وقعت في البئر وذابت فيها .
( 2 ) أي بكل واحد من الذوبان والرطوبة من غير جمع بينهما .
( 3 ) اختلفت النسخ المطبوعة والمخطوطة في هذه الكلمة هل هي
تعيين ، أو تعين ؟ ونحن رجحنا التعين هنا ، لانه أوفق للذوق ، أي
وكذلك اكتفى المصنف بتعين خمسين دلوا للعذرة الرطبة .
( 4 ) التخيير هنا ليس في مقام تحديد المطهر حقيقة ، لانه غير
معقول ، بل الظاهر أنه تخيير بين حدي الواجب ، وهما : الاقل = ( * )
ـ264ـ
اعتبار الاكثر أحوط ، أو أفضل ( 1 ) .
( وأربعين ) دلوا ( للثعلب والارنب والشاة والخنزير والكلب والهر
وشبه ذلك ) ،
والمراد من نجاسته المستندة إلى موته ( 2 ) كما مر ، والمستند ضعيف
والشهرة جابرة على مازعموا
( و ) كذا في ( بول الرجل ) سندا ( 3 ) وشهرة .
وإطلاق الرجل يشمل المسلم والكافر ، وتخرج المرأة والخنثى
فيلحق بولهما بما لانص فيه ، وكذا بول الصبية ، أما الصبي فسيأتي .
ولو قيل فيما لا نص فيه بنزح ثلاثين أو أربعين وجب في بول * ( هامش ) *
= وما هو أعلى مرتبة .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 140 . الباب 20 . الحديث 1 - 2 .
( 1 ) الترديد بين الاحوط والافضل ناشئ عن الترديد في أن كلمة
( أو ) في الحديث من الراوي حتى تكون للشك ، أو من الامام ، لتكون
للتخيير .
وعلى الاول فنزح الاكثر أحوط ، حيث إن الترديد في حكم
واقعي مشكوك المقدار ، والاحتياط يقضي باختيار الاكثر ، وإن كانت
أصالة البراءة تنفي الزائد . وعلى الثاني فالاقل كاف قطعا ، ويكون
الاكثر أفضل .
( 2 ) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة ، لكن في المطبوعة بمصر :
" والمراد من نجاسته بالموت " .
( 3 ) الخبر الوارد في هذا رواية علي بن أبي حمزة عن الصادق ( ع )
قلت : بول الرجل ؟ = ( * )
ـ265ـ
الخنثى أكثر الامرين منه ( 1 ) ومن بول الرجل ، مع احتمال الاجتزاء
بالاقل ، للاصل .
( و ) نزح ( ثلاثين ) دلوا ( لماء المطر المخالط للبول والعذرة
وخرء الكلب ) في المشهور ،
والمستند رواية مجهولة الرواي ( 2 ) .
وايجاب ( 3 ) خمسين للعذرة ، وأربعين لبعض الابوال ، والجميع
للبعض كالاخير منفردا لاينا في وجوب ثلاثين له مجتمعا مخالطا للماء * ( هامش ) *
= قال : " ينزح منه أربعون " وهو ضعيف بعلي بن أبي حمزة
فانه واقفى المصدر نفسه . ص 133 . الباب 16 . الحديث 2 .
( 1 ) أي مما وجب فيما لانص فيه وهو ثلاثون ، أو أربعون
ومما وجب في بول الرجل وهو أربعون ، لكن في التعبير مسامحة .
( 2 ) وهي رواية كردويه عن أبي الحسن عليه السلام والرجل هذا
من المجاهيل جدا لا يعتنى بأحاديثه .
راجع حول الحديث المصدر نفسه . ص 140 . الباب 20 .
الحديث 3 .
( 3 ) دفع وهم .
حاصل الوهم : أن الحكم بنزح ثلاثين دلوا لماء المطر اذا اختلط
مع البول والعذرة ، وخرء الكلب إذا وقع في البئر مخالف للحكم السابق
وهو نزح خمسين دلوا للعذرة الرطية وحدها إذا وقعت في البئر .
ونزح جميع ماء البئر إذا وقع خرء الكلب فيها ، لانه يلحق بما
لانص فيه .
فكيف الجمع بين هذين الحكمين المتنافيين ؟ ( * )
ـ266ـ
لان ( 1 ) مبنى حكم البئر على جمع المختلف ، وتفريق المتفق فجاز إضعاف
ماء المطر لحكمه وإن لم تذهب أعيان هذه الاشياء .
ولو خالط ( 2 ) احدها كفت الثلاثون إن لم يكن له مقدر ، أو كان ( 3 )
وهو اكثر ، أو مساو ( 4 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) هذا جواب عن الوهم المذكور .
وخلاصته : أنه ليس بين الحكمين المذكورين منافاة ، إذ مبنى حكم
البئر في الفقه هو الجمع بين الماهيات المختلفة الحقائق كالجمع بين الشاة
والخنزير في وجوب نزح أربعين دلوا لو وقع أحدهما في البئر ، مع أنهما
مختلفان في الطهارة والنجاسة .
والتفريق بين المتفق كالتفريق بين الكافر والخنزير في وجوب نزح
سبعين دلوا للكافر اذا وقع في البئر ومات فيها ، مع أنهما متفقان
في النجاسة وإن كانت نجاسة الكافر عرضية يطهر بالاسلام ، ونجاسة
الخنزير ذاتية لا تطهر إلا بالانقلاب والاستحالة .
فهنا لو خالط ماء المطر مع الثلاثة المذكورة ووقع في البئر ينزح
منها ثلاثون دلوا ، لما ذكر : وهو أن مبنى حكم البتر في الفقه هو الجمع
بين المختلف ، والتفريق بين المتفق .
( 2 ) أي لو خالط ماء المطر أحد الثلاثة المذكورة : وهي البول
والعذرة وخرء الكلب ووقع في البئر لكفى نزح ثلاثين دلوا في طهارة
ماء البئر .
( 3 ) أي أو كان له مقدر بحسب الاخبار ، لكن المقدر اكثر
من نزح ثلاثين دلوا ، فانه مع ذلك ينزح ثلاثون دلوا .
( 4 ) أي أو كان المقدر مساو مع ثلاثين دلوا : بأن كانت الرواية
تصرح بثلاثين دلوا فهنا ينزح ثلاثون دلوا . ( * )
ـ267ـ
ولو كان ( 1 ) أقل اقتصر عليه .
واطلق المصنف ان حكم بعضها ( 2 ) كالكل .
وغيره ( 3 ) بأن الحكم معلق بالجميع ، فيجب لغيره ( 4 ) مقدره
أو الجميع ( 5 ) والتفصيل ( 6 ) أجود .
( ونزح عشر ) دلاء ( ليابس العذرة ) ( 7 ) : وهو غير ذائبها * ( هامش ) * ( 1 ) أي المقدر الذي ورد في الاحاديث لو كان أقل من الثلاثين فهنا
يقتصر في النزح على الاقل ، لا على الثلاثين .
( 2 ) أي حكم بعض هذه الثلاثة المذكورة حكم الكل في وجوب نزح
ثلاثين دلوا : بمعنى أنه لو خالط ماء المطر مع البول وحده ، أومع
العذرة وحدها ، أو مع خرء الكلب وحده يجب نزح ثلاثين دلوا أيضا
كما كان ينزح الثلاثون لو خالط مع الجميع .
( 3 ) أي واطلق غير المصنف من الفقهاء في أن حكم وجوب نزح
ثلاثين معلق على اختلاط ماء المطر بالثلاثة المذكورة .
وأما في مورد الافتراق : بأن خالط احد الثلاثة المذكورة فيجب
في كل نجاسة مقدرها الخاص إن كان لها مقدر .
ولو لم يكن لها مقدر فيجب نزح الجميع ، لكنه مما لانص فيه .
( 4 ) أي لغير الجميع وهو اختلاطه ببعض الثلاثة كما عرفت .
( 5 ) أي نزح الجميع إن لم يكن له مقدركما عرفت .
( 6 ) أي في صورة اختلاط ماء المطر ببعض الثلاثة المذكورة التفصيل
بين نزح المقدر إن كان لها وبين نزح الجميع إن لم يكن لها مقدر ، الحاقا
له بما لا نص فيه .
( 7 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 140 الباب 20 . الحديث 1 - 2 . ( * )
ـ268ـ
أو رطبها أو هما على الاقوال . ( وقليل ( 1 ) الدم ) كدم الدجاجة المذبوحة في المشهور .
والمروي دلاء يسيرة ( 2 ) .
وفسرت ( 3 ) بالعشر ، لانه أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع ( 4 )
أو لانه أقل جمع الكثرة ، وفيهما نظر ( 5 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : ليابس العذرة
أي ونزح عشر دلاء لقليل الدم اذا وقع في البئر .
( 2 ) هذا في خصوص الدم .
راجع المصدر نفسه ، ص 141 . الباب 21 . الحديث 1 .
وفي نفس الباب ص 142 حديث آخر تحت رقم 4 يدل على نزح
عشرين دلوا وكذلك بالنسبة إلى العذرة اليابسة .
ولعل هذه الروايات صارت السبب لتفسير الدلاء اليسيرة في تلكم
الاخبار بالعشرة .
( 3 ) أي الدلاء اليسيرة فسرت بالعشر .
( 5 ) القائل بأن العشرة أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع الشيخ
في التهذيب ، فانه جعله جمع قلة وحمله على اكثره : وهو العشرة .
وعكس العلامة في المنتهى فجعله جمع كثرة وحمله على أقله : وهو
العشرة ، واليه أشار بقوله : أو لانه أقل جمع الكثرة .
( 4 ) وجه النظر فيهما : أما في الاول فلفساد كونه جمع قلة ، لان
أوزان جمع القلة مشهورة وهذا ليس منها .
قال ابن مالك في الفيته :
- ( أفعلة أفعل ثم فعلة * ثمة أفعال جموع قلة ) -
وعلى تقدير صحنه لايصلح حمله على اكثره ، بل مع اطلاقه يحمل = ( * )
ـ269ـ
( و ) نزح ( سبع ) دلاء ( للطير ) وهو الحمامة فما فوقها ، أي
لنجاسة موته .
( والفأرة ( 1 ) مع انتفاخها ) في المشهور .
والمروي ، وإن ضعف اعتبار تقسخها ( 2 ) .
( وبول ( 3 ) الصبي ) وهو الذكر زادسنه عن حولين ولم يبلغ * ( هامش ) *
= على أقله كنظائره اتفاقا ، خصوصا مع وصفه باليسيرة .
وأما في الثاني فلانه أصاب في جعله جمع كثرة ، لكنه أخطأ في جعل
أقل الجمع اللكثرة عشرة ، بل هو مازاد عن اكثر جمع القلة ولو بواحد
فيكون أقله أحد عشر .
هذا مع أن الحق أن لايفرق فيه بين الامرين في أمثال هذه الاحكام
المبنية على العرف الذي لا يفرق بينهما ، وهم قد اعترفوا به في مواضع
كثيرة . وقد تنبه في المختلف ، لكون أقل جمع الكثرة أحد عشر ، وأن
هذا جمع كثرة كما هو الحق فيهما ، ولكن حمله على العشرة محتجا بأصالة
البراءة من الزائد .
ولا يخفى فساد هذا التعامل أيضا : وأنه لوتم لكان حمله على الثلاثة
أوفق بالقواعد الشرعية والبراءة الاصلية كما لا يخفى .
( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : الطير أي
ونزح سبع دلاء الفأرة .
( 2 ) ( المصدر نفسه ) ص 137 - 139 . الباب 19 . الحديث
1 - 7 - 14 .
( 3 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للطير = ( * )
ـ270ـ
الحلم ( 1 ) ، وفي حكمه الرضيع الذي يغلب أكله على رضاعه ، أو يساويه
( وغسل ( 2 ) الجنب ) الخالي بدنه من نجاسة عينية ( 3 ) .
ومقتضى النص نجاسة الماء بذلك ( 4 ) ، لا سلب الطهورية ( 5 ) * ( هامش ) *
= أي وسبع دلاء لبول الصبي .
( المصدر نفسه ) ص 133 . الباب 16 . الحديث 1 .
( 1 ) الظاهر أن التحديد باعتبار الموضوع ، لا الحكم ، وهذا مما
لا يساعد عليه العرف ولا اللغة ، لا في جانب القلة ولا في جانب الكثرة .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للطير
أي ونزح سبع دلاء للجنب إذا اغتسل في البئر .
( المصدر نفسه ) ص 142 - 143 . الباب 22 . الاحاديث :
اليك نص الحديث الثالث
عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا دخل الجنب البئر نزح منها
سبعة دلاء .
( 3 ) التقييد بذلك نظرا إلى أن هذا المقدر خاص ظهرا بما إذا اغتسل
الجنب باعتباره جنبا فحسب .
أما اشتمال بدنه على نجاسة عينية فهو خارج عن هذا الحكم فلا بد
عند وجود مني ، أو بول ، ونحوهما على بدنه وقد اغتسل في البئر :
من نزح المقدر لكل من المني ، أو نجاسة أخرى على بدنه .
بالاضافة إلى ما يجب على الجنب بعد الاغتسال في البئر : من نزح
سبعة دلاء .
( 4 ) أي بسبب اغتسال الجنب في البئر .
( 5 ) بقصد الشهيد قدس سره : أن الجنب إذا اغتسل في البئر = ( * )
ـ271ـ
وعلى هذا ( 1 ) فان اغتسل مرتمسا طهر بدله من الحدث ، ونجس بالخبث .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 271 سطر 1 الى ص 280 سطر 24
وعلى هذا ( 1 ) فان اغتسل مرتمسا طهر بدله من الحدث ، ونجس بالخبث .
وان اغتسل ( 2 ) مرتبا ففي نجاسة الماء بعد غسل الجزء الاول ( 3 )
مع اتصاله ( 4 ) به ، أو وصول الماء ( 5 ) إليه أو توقفه ( 6 ) * ( هامش ) *
= وإن نجس ماؤها ، لكنه يصح الغسل به فلا تسلب الطاهرية من رفع
الحدث منه .
( 1 ) أي وبناء على أن الطاهرية لا تسلب من ماء البئر بعد أن
اغتسل الجنب فيها فلو اغتسل الجنب في البئر غسلا ارتماسيا طهر بدنه
من الحدث وهو الجنابة ، لكن نجس بالخبث وهي النجاسة .
ولا يخفى بعد هذا الفرض ، لانه بناء على نجاسة ماء البئر بسبب
غسل الجنب فيها كيف يمكن الغسل من مائها وقد صار نجسا عندما يريد
الخروج منها ، إذ الخروج الدفعي بنحو الطفرة من المستحيل تقريبا فعندما
ينوي الارتماس ويروم اخراج رأسه ورقبته دخل ماء الغسالة في البئر
وصدق غسل الجنب فيها .
( 2 ) أي على نحو الترتيب : بأن اغتسل الرأس والرقبة أولا ، ثم
جانب الايمن العوره ، ثم جانب الايسر مع العورة أيضا .
( 3 ) وهو الرأس والرقبة ،
( 4 ) أي مع اتصال الجزء الاول بالماء حتى ينجس ماء البئر .
( 5 ) أي وصول ماء الغسالة إلى ماء البئر حتى ينجس ماء البئر .
( 6 ) الظاهر أن مرجع الضمير النجاسة وكان اللازم اتيانها مؤنثا
لوجوب التطابق بين المرجع والضمير .
لكننا لم نعثر على نسخة فيها تأنيث الضمير ، والاشتباه من النساخ
أي أو توقف النجاسة على إتمام الغسل . ( * )
ـ272ـ
على اكمال الغسل وجهان ( 1 ) .
ولا يلحق بالجنب غيره ممن يجب عليه الغسل ( 2 ) عملا ( 3 ) بالاصل
مع احتماله ( 4 ) .
( وخروج ( 5 ) الكلب ) من ماء البئر ( حيا ) ، ولا يلحق به * ( هامش ) *
( 1 ) وجه بعدم توقف النجاسة على اكمال الغسل ، لان الموجب
للنجاسة هي غسالة الجنب فعليه بمجرد اتصال غسالته بماء البئر ينجس الماء
فلا يمكنه بعد ذلك من استعمال هذا الماء .
ووجه بالتوقف ، لان النص دل على أن اغتسال الجنب موجب
لنجاسة البئر ولا يتحقق هذه إلا باتمام الغسل .
( 2 ) أي من عليه غسل الحيض ، أو الاستحاضة ، أو مس الميت
لو اغتسل في البئر لا يجب عليه نرح سبع دلاء منها حتى يطهر ، لعدم
لحوق هذه الاغسال بغسل الجنابة حتى ينزح منها سبع دلاء .
( 3 ) تعليل لعدم الحاق هذه الاغسال بغسل الجنابة أي عدم الحاقها
به لاجل أصالة البراءة من نجاسة الماء باغتسال من كان عليه أحد المذكورات
في البئر فلا ينجس ماؤها .
( 4 ) أي مع احتمال نزح سبع دلاء لمن عليه غسل غير الجنابة
من الاغسال المذكوورة لو اغتسل في البئر .
وأما وجه الاحتمال فلاستفادة أن الجنابة لاخصوصية لها في نزح سبع
دلاء ، وانما الحكم ناظر إلى كون الجنابة أحد الاحداث الكبيرة .
ومن المعلوم أن هذه الاغسال من الاحداث فتكون مشتركة مع الجنابة
في وجوب سبع دلاء من البئر اذا اغتسل أحد المتصفين بها فيها فالحكم وهو
سبع دلاء ثابت لكل حدث كبير ، سواء أكان جنابة أم غيرها .
( 5 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للطير = ( * )
ـ273ـ
الخنزير ، بل لا نص فيه .
( ونزح خمس لذرق الدجاج ) مثلث الدال في المشهور ، ولا نص
عليه ظاهرا ، فيجب تقييده بالجلال كما صنع المصنف في البيان ليكون
نجسا .
ويحتمل حينئذ وجوب نزح الجميع إلحاقا له بما لا نص فيه إن
لم يثبت الاجماع على خلافه ، وعشر ( 1 ) ، ادخالا له في العذرة ، والخمس ( 2 )
للاجماع على عدم الزائد إن تم .
وفي الدروس صرح بإرادة العموم كما هنا ( 3 ) ، وجعل التخصيص بالجلال قولا . * ( هامش ) *
= أي ونزح سبع دلاء لخروج الكلب .
راجع المصدر نفسه . ص 134 . الباب 17 . الحديث 1 .
( 1 ) بالجر عطفا على المجرور بالاضافة في قوله : وجوب نزحح الجميع
أي ويحتمل وجوب نزح عشر دلاء كما يحتمل وجوب نزح الجميع .
( 2 ) بخفض كلمة والخمس عطفا على كلمة الجميع المجرورة بالاضافة
في قوله : وجوب نزح الجميع أي ويحتمل وجوب نزح خمس دلاء أيضا .
ثم لا يخفى بعد الحاقه بالعذرة ، لانها خاصة بالانسان حسب
العرف واللغة .
وعلى فرض التعميم فلابد من التفصيل بين الرطب واليابس ، أو
التفسخ وغيره .
( 3 ) أي صرح المصنف في كتاب ( الدروس ) أن الحكم شامل
لكلا قسمي الدجاج : ( الجلال وغيره ) .
كما أنه جعل الحكم هنا شاملا لكلا القسمين . ( * )
ـ274ـ
( وثلاث ) دلاء ( للفأرة ) مع عدم الوصف ( 1 ) ( والحية ( 2 ) )
على المشهور والمأخذ ( 3 ) فيها ضعيف .
وعلل ( 4 ) : بأن لها نفسا فتكون ميتتها نجسة .
وفيه ( 5 ) مع الشك في ذلك عدم استلزامه للمدعى .
( و ) ألحق بها ( 6 ) ( الوزغة ) بالتحريك * ( هامش ) *
( 1 ) أي مع عدم وصف الانتفاخ ، أو التفسح .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 137 . الباب 19 . الحديث 2 .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : للفأرة .
( 3 ) أي الدليل الدال على نزح ثلاث دلاء للحية إذا وقعت في البئر
ضعيف .
( 4 ) أي علل نزح ثلاث دلاء للحية إذا وقعت في البئر وماتت فيها .
( 5 ) أي في التعليل المذكور نظر واشكال .
وجه النظر : أن الاستدلال المذكور مخدوش صغرى وكبرى :
( أماالصغرى ) فللشك في كون الحية ذات نفس سائلة .
( وأما الكبرى ) فلانها على فرض ثبوت النجاسة فيها لا يستلزم
الحكم بثلاث دلاء ، نظرا إلى ان ذلك يلحق الحية بما لانص فيه فكيف
التوفيق بين الدليل والمدعى ؟
نعم ربما يستدل برواية ضعيفة سندا ودلالة
اليك نص الحديث السادس
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا سقط في البئر شئ صغير
فمات فيها فانزح منها دلاء .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 132 . الباب 15 . الحديث 6 .
( 6 ) أي بالحية . ( * )
ـ275ـ
ولا شاهد له ( 1 ) كما اعترف به المصنف في غير البيان ، وقطع بالحكم
فيه كما هنا .
( و ) ألحقت ( 2 ) بها ( العقرب ) .
وربما قيل بالاستحباب لعدم النجاسة ،
ولعله لدفع وهم السم .
( ودلو للعصفور ) بضم عينه ( 3 ) وهو مادون الحمامة
سواء أكان مأكول اللحم أو لا ( 4 ) . وألحق به المصنف في الثلاثة ( 5 ) بول الرضيع قبل اغتذائه بالطعام
في الحولين .
وقيده في البيان بابن المسلم ( 6 ) وإنما تركه هنا لعدم النص مع أنه * ( هامش ) * ( 1 ) لايخفى عليك أن في المصدر نفسه ص 137 . الباب 19 .
الحديث 2 . يوجد اسم الوزغة .
اليك نص الحديث .
عن معاوية ابن عمار قال : سألت أباعبدالله عليه السلام عن الفأرة
والوزغة تقع في البئر ؟
قال : ينزح منها ثلاث دلاء ففي الحديث الوزغة موجودة فقول
الشهيد ! ولا شاهد له أي لا شاهد لالحاق الوزغة بالحية ضعيف .
( 2 ) أي بالفأرة في نزح ثلاث دلاء .
( 3 ) وهناك لطيفة : وهي أن العين في العصفور لو كانت مفتوحة
لما وقع في البئر فالضم صار سببا لوقوعي فيها .
( 4 ) ( وسائل الشيعة ) - الجزء 1 - ص 137 الباب 18 الحديث 6
( 5 ) الدروس ، والبيان ، والذكرى .
( 6 ) وجه التقييد أن لبول ولد الكافر نجاستين ،
نجاسة ذاتية - كونه بولا - .
ونجاسة خارجية وهي ملاقاتها لبدن الكافر - ، فيقتضي أن يكون
حكم ولد الكافر أغلظ من ولد المسلم . ( * )
ـ276ـ
في الشهرة كغيره مماسبق .
واعلم أن أكثر مستند هذه المقدرات ضعيف لكن العمل به
مشهور ( 1 ) بل لا قائل بغيره على تقدير القول بالنجاسة ، فإن اللازم
من اطراحه كونه مما لا نص فيه .
( ويجب الترواح بأربعة ) رجال كل اثنين منهما يريحان الآخرين
( يوما ) كاملا من أول النهار إلى الليل ، سواء في ذلك الطويل والقصير
( عند ) تعذر نزح الجميع بسبب ( الغزارة ) المانعة من نزحه .
( ووجوب نزح الجميع ) لاحد الاسباب المتقدمة ، ولابد من إدخال
جزء من الليل متقدما ومتأخرا من باب المقدمة ، وتهيئة الاسباب قبل
ذلك .
ولا يجزى مقدار اليوم من الليل ، والملفق منهما ، ويجزي ما زاد
عن الاربعة دون ما نقص وإن نهض بعملها .
ويجوز لهم الصلاة جماعة لا جميعا بدونها ولا الاكل كذلك ( 2 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) الشهرة دليل على تحتم العمل بهذا المستند وإن كان ضعيفا
وإلا كانت المسألة مما لانص فيه ويتبع حكمه : وهو نزح جميع ماء البئر
ولا قائل بنزح جميع ماء البئر لوقوع بول الرضيع .
( 2 ) أي لا يجوز لهم الاكل مجتمعين وإن كانت الصلاة لهم جائزة
جماعة .
والفرق بينهما : أن الامر بالتراوح اثنين اثنين يوما إلى الليل محمول
على الاستمرار العرفي وذلك يقتضي استثناء الاعذار العرفية التي تتعارف
غالبا ، وصلاة الجماعة من تلكم الاعذار ، نظرا إلى شدة ترغيب الشارع
فيها ، فجاز ترك التراوح لاجلها .
أما أن يكونوا في الاكل أيضا مجتمعين فلا دليل على استثنائه . ( * )
ـ277ـ
ونبه بإلحاق التاء للاربعة ( 1 ) على عدم إجزاء غير الذكور ( 2 )
ولكن لم يدل على اعتبار الرجال ، وقد صرح المصنف في غير الكتاب
باعتباره وهو حسن ، عملا بمفهوم القوم في النص ( 3 ) خلافا للمحقق
حيث اجتزأ بالنساء والصبيان .
( ولو تغير ماء البئر بوقوع ) نجاسة لها مقدر ( جمع بين
المقدر وزوال التغير ) : بمعنى وجوب أكثر الامرين ( 4 ) ، جمعا
بين النصوص وزوال التغير المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره فهنا أولى .
ولو لم يكن لها مقدر ففي الاكتفاء بمزيل التغير ، أو وجوب نزح
الجميع ، والتراوح مع تعذره قولان :
أجودهما الثاني . * ( هامش ) *
( 1 ) في قوله في ص 276 : ويجب التراوح بأربعة .
( 2 ) حيث إن العدد يذكر مع المميز المذكر
فهنا ذكر المصنف كلمة اربعة بالتأنيث الذالة على أن المميز هنا مذكر
فلابد من كون التراوح بين الذكور ، لابين الاناث .
( 3 ) عن الامام الصادق عليه السلام : " يقام عليها قوم يتراوحون
اثنين يوما إلى الليل وقد طهرت " . ( وسائل الشيعة ) الجزء 1 .
ص 143 . الباب 23 . الحديث 1 .
وصرح المحققون بأن القوم اسم للرجال ، وكذلك استحسن الشارح
عدم كفاية الاطفال والنساء ، وقوفا على ظاهر اللفظ .
( 4 ) يعني يجب استمرار النزح حتى يذهب تغير الماء ، وفي ذلك
جمع بين دليل وجوب نزح المقدر ، ودليل وجوب النزح حتى يزول التغير
الذي ورد في الجاري والكثير ، فهنا أولى بالوجوب . ( * )
ـ278ـ
ولو أوجبنا فيه ثلاثين ، أو أربعين اعتبر أكثر الامرين ( 1 ) فيه أيضا .
( مسائل : الاولى ) :
( الماء المضاف ما ) أي الشئ الذي ( لا يصدق عليه اسم الماء
بإطلاقه ) مع صدقه عليه مع القيد كالمعتصر من الاجسام ، والممتزج بها
مزجا يسلبه الاطلاق كالامراق ، دون الممتزج على وجه لا يسلبه الاسم ،
وإن تغير لونه كالممتزج بالتراب ، أو طعمه كالممتزج بالملح ، وإن
أضيف إليهما .
( وهو ) أي الماء المضاف ( طاهر ) في ذاته بحسب الاصل
( غير مطهر ) لغيره ( مطلقا ) من حدث ، ولا خبث اختيارا
واضطرارا ( على ) القول ( الاصح ) .
ومقابله ( 2 ) قول الصدوق : بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء
الورد ، استنادا إلى رواية مردودة ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) إما ثلاثون دلوا ، أو أربعون ، وإما النزخ حتى يزول التغير .
( 2 ) أي ومقابل القول الاصح .
( 3 ) وهي المروية عن أبي الحسن عليه السلام قيل له :
الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ للصلاة ؟
قال : لا بأس بذلك .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 148 . الباب 13 . الحديث 1 .
والرواية ضعيفة السند ، وقد وقع الاجماع على خلافها . ( * )
ـ279ـ
وقول ( 1 ) المرتضى برفعه
مطلقا الخبث .
( وينجس ) المضاف وإن كثر بالاتصال ( بالنجس ) إجماعا
( وطهره إذا صار ) ماء ( مطلقا ) ( 2 ) ، مع اتصاله بالكثير المطلق
لا مطلقا ( 3 ) ( على ) القول ( الاصح ) .
ومقابله ( 4 ) : طهره بأغلبية الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه
وطهره ( 5 ) بمطلق الاتصال به وإن بقي الاسم .
* ( هامش ) *
( 1 ) أي ومقابل القول الاصح قول المرتضى أيضا ، حيث ذهب
إلى أن الماء المضاف مطلقا سواء أكان ماء الورد أم غيره رافع عن الخبث
ولا اختصاص له بماء الورد .
( 2 ) أي صار الماء المضاف مطلقا : بأن يقال له : هذا ماء مطلق
مسلوبة عنه الاضافة أي اضافته إلى أي شئ من المعصرات .
( 3 ) أي ولا يطهر الماء المضاف النجس بمجرد اتصاله بالكثير وإن
لم يكن مطلقا بل لابد في طهارته بالاتصال بالماء الكثير المطلق بحيث يقال
لهذا الماء : إنه ماء مطلق حتى يطهر .
( 4 ) أي ومقابل القول الاصح القول بطهر الماء بصدق أغلبية الكثير
المطلق عليه .
( 5 ) أي ومقابل القول الاصح طهر الماء المضاف بمجرد اتصاله بالماء
الكثير المطلق لكن في التعبير اضطراب ، أذ ظاهر مراده أن مقابل القول
الاصح قولان
( أحدهما ) : طهر الماء المضاف النجس بما إذا غلب الماء الكثير
علية بحيث تزول أوصافه .
( وثانيهما ) : طهر الماء المضاف النجس بمجرد اتصال الكثير به
وإن لم يغلبه ، اوبقي عليه اسم المضاف بعد اتصاله بالكثير المطلق . ( * )
ـ280ـ
ويدفعهما ( 1 ) مع أصالة بقاء النجاسة أن المطهر لغير الماء شرطه
وصول الماء إلى كل جزء من النجس ، وما دام مضافا لا يتصور وصول
الماء إلى جميع أجزائه النجسة ، وإلا لما بقي كذلك ، وسيأتي له تحقيق
آخر في
باب الاطعمة .
( والسؤر ( 2 ) ) : وهو الماء القليل الذي باشره جسم حيوان
( تابع للحيوان الذي باشره ) في الطهارة والنجاسة والكراهة ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ويدفع هدين القولين الذين هما بقابلان للقول الاصح بالاضافة
إلى بقاء اسم النجاسة على هذا الماء بواسطة الاستصحاب لانه قبل اطلاق
أغلبية الماء المطلق عليه أو قبل اتصاله بالماء الكثير كان نجسا فبعد اتصاله
بالماء الكثير أو صدق اطلاق أغلبية ماء المطلق عليه نشك في طهارته وزوال
النجاسة عنه فنستصحب الحالة السابقة وهي النجاسة .
( 2 ) في ( مجمع البحرين ) في مادة ( سء ر ) : ( تكرر في الحديث
ذكر الاسئار : وهي جمع سؤر ، " وهي بقية الماء التي يبقيها الشارب في الاناء
أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام " .
وقال الازهري : " اتفق أهل اللغة على أن سائر الشئ باقيه قليلا
كان أو كثيرا " .
وقال ابن الاثير في النهاية : " سائر مهموز ومنه الباقي ، لانه اسم
فاعل من السؤر : وهو ما يبقى بعد الشرب ، وهذا مما يغلط فيه الناس
فيضعونه موضع الجميع " .
إذا فلا وجه لتعريف الشارح ، إلا أن يكون اصطلاحا خاصا
بالفقهاء .
( 3 ) التبعية في الطهارة والنجاسة ظاهرة . = ( * )
ـ281ـ
( ويكره سؤر الجلال ) وهو المتغذي بعذرة الانسان محضا إلى أن
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 281 سطر 1 الى ص 290 سطر 24
( ويكره سؤر الجلال ) وهو المتغذي بعذرة الانسان محضا إلى أن
ينبت عليها لحمه ، واشتد عظمه ، أو سمي في العرف جلا لا قبل
أن يستبرأ بما يزيل الجلل ( 1 ) .
( وآكل الجيف مع الخلو ) أي خلو موضع الملاقاة للماء
( عن النجاسة ) .
وسؤر ( الحائض المتهمة ) بعدم التنزه عن النجاسة .
وألحق بها المصنف في البيان كل متهم بها ( 2 ) وهو حسن .
و ( سؤر البغل والحمار ) وهما داخلان في تبعيته للحيوان في الكراهية
وإنما خصهما لتأكد الكراهة فيهما .
( وسؤر الفأرة والحية ) ، وكل ما لا يؤكل لحمه إلا الهر .
( وولد الزنا ) قبل بلوغه ( 3 ) * ( هامش ) *
= أما في الحرمة والكراهة فلا لعدم حرمة أسئار كثير من الحيوانات
المحرمة اللحم ، بل ولا كراهة في بعضها كالهرة مثلا .
( 1 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الحزء 1 . ص 167 . الباب 5 .
الحديث 2 .
اليك نص الحديث عن أبي عبدالله عليه السلام أنه كان يكره سؤر
كل شئ لا يؤكل لحمه وراجع ص 168 . الباب 6 . الحديث 1 .
اليك نصه عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لا تأكلوا لحوم الجلالة .
أي بالنجاسة ، ولعل مستند الالحاق يستفاد من أن منشأ
الكراهة فيها عدم خلوها عن النجاسة غالبا ، فكذلك كل من اتهم
بالنجاسة .
( 3 ) مقصوده قدس سره أن سؤر ولد الزنا مكروه وليس بنجس
لانه تابع للمسلم في الطهارة ، بناء على تبعيته له وإن كان ولد الزنا = ( * )
ـ282ـ
أو بعده مع إظهاره للاسلام ( 1 ) .
( الثانية ( 2 ) ) : ( يستحب التباعد بين البئر والبالوعة ) التي يرمى فيها ماء النزح
( بخمس أذرع في ) الارض ( الصلبة ) بضم الصاد وسكون اللام
( أو تحتية ) قرار ( البالوعة ) عن قرار البئر .
( وإلا يكن ) كذلك : بأن كانت الارض رخوة والبالوعة مساوية
للبئر قرارا ، أو مرتفعة عنه
( فسبع ) أذرع .
وصور المسألة على هذا التقدير ست ( 3 ) يستحب التباعد في أربع * ( هامش ) *
= منفيا عن الزاني المسلم شرعا .
أو محمول على ما إذا كان الزنا من أحد الطرفين فقط ، فانه تابع
للآخر قطعا .
( 1 ) وإلا فهو كافر نجس يحرم سؤره ، لنجاسته .
( 2 ) أي المسألة الثانية من المسائل التي قالها المصنف في ص 278 : مسائل
( 3 ) وذلك لان قرار البالوعة إما مساو لقرار البئر ، أو أنزل
أو أعلى ، فهذه ثلاث صور ، وفي كل منها إما أن تكون الارض رخوة
أو صلبة ، فهذه ست صور بضرب الثلاثة في الاثنين ، أي 3 * 2 = 6 ،
اليك الصور تفصيلا :
( الصورة الاولى ) : تساوي قرار البالوعة مع قرار البئر إذا كانت
الآرض رخوة .
( الصورة الثانية ) : كون قرار البالوعة أنزل عن قرار البئر اذا كانت
الارض رخوة . = ( * )
ـ283ـ
منها بخمس ، وهي الصلبة مطلقا والرخوة مع تحتية البالوعة وبسبع في صورتين
وهما مساواتهما ، وإرتفاع البالوعة في الارض الرخوة ، وفي حكم الفوقية
المحسوسة الفوقية بالجهة : بأن يكون البئر في جهة الشمال ، فيكفي الخمس
مع رخاوة الارض وإن استوى القراران ، لما ورد من أن " مجاري العيون "
مع مهب الشمال " .
( ولا ينجس ) البئر ( بها ) أي بالبالوعة وإن ( تقاربتا إلا
مع العلم بالاتصال ) أي اتصال ما بها من النجس بماء البئر ، لاصالة
الطهارة وعدم الاتصال . * ( هامش ) *
= ( الصورة الثالثة ) : كون قرار البالوعة أعلى عن قرار البئر إذا
كانت الارض رخوة .
( الصورة الرابعة ) : تساوي قرار البالوعة مع قرار البئر إذا
كانت الارض صلبة .
( الصورة الخامسة ) : كون قرار البالوعة أنزل عن قرار البئر إذا
كانت الارض صلبة .
( الصورة السادسة ) : كون قرار البالوعة أعلى عن قرار البئر اذا
كانت الارض صلبة .
( 1 ) اليك نص الحديث السادس قال : سألت أبا عبدالله ( ع )
عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ؟
فقال لي : إن مجرى العيون كلها من مهب الشمال فاذا كانت البئر
النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرها اذا كان بينهما أذرع .
وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا .
وإن كانت تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال
فسبعة أذرع . ( المصدر نفسه ) ص 145 . الباب 24 الحديث 6 . ( * )
ـ284ـ
( الثالثة ) :
( النجاسة ) أي جنسها ( عشرة ( 1 ) : البول ، والغائط من غير
المأكول ) لحمه ( 2 ) بالاصل ، أو العارض ( 3 ) ( ذي النفس ) أي الدم
القوي الذي يخرج من العرق عند قطعه .
( والدم ( 4 ) والمني ( 5 ) من ذي النفس ) آدميا كان أم غيره * ( هامش ) *
( 1 ) تأنيث العدد باعتبار تقدير المعدود مذكرا ، أى عشرة أشياء
أو أمور :
( 2 ) راجع حول أحاديث البول والغائط ( وسائل الشيعة ) الجزء 2
ص 1007 - 1008 ، الباب 8 . الحديث 1 .
اليك نصه عن سماعة عن أبي عبدالله عليه السلام : قال : إن أصاب الثوب
شئ من بول السنور فلا تصح الصلاة فيه حتى يغسله .
( 3 ) كالجلال ، وموطوء الانسان ، والشارب لبن الخنزيرة .
( 4 ) راجع حول نجاسة الدم ( المصدر نفسه ) . ص 1100 .
الباب 82 . الحديث الثاني .
اليك نصه
عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث قال :
كل شئ من الطير يتوضأ مما شرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فان
رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب .
( 5 ) راجع حول نجاسة المني ( المصدر نفسه ) من ص 1021 - 1023
الباب 16 . الحديث 1 . ( * )
ـ285ـ
بريا أم بحريا ( وان أكل لحمه ، والميتة ( 1 ) منه ) أي من ذي النفس
وان اكل .
( والكلب والخنزير ) البريان ، وأجزاؤهما وان لم تحلها الحياة .
وما تولد منهما وان باينهما في الاسم ( 2 ) .
أما المتولد من أحدهما
وطاهر ( 3 ) ، فانه يتبع في الحكم الاسم * ( هامش ) *
= اليك نصه
عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن المذي
يصيب الثوب ؟
فقال : ينضحه بالماء إن شاء
قال : وفي المني يصيب الثوب ؟
قال : إن عرفت مكانه فاغسله ، وان خفي عليك فاغسله كله .
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 1050 . الباب 34 . الحديث 3
اليك نصه عن يونس عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله عليه السلام
قال : سألته هل يحل أن يمس العلب والارنب أو شيئا من السباع حيا
أو ميتا ؟
قال : لايضره ، ولكن يغسل يده .
( 2 ) بأن لايقال للمتولد من الكلب : كلب ، ولا للمتولد من الخنزير
خنزير لكن مع ذلك فهو نجس ، لانه تولد منهما .
( 3 ) أي لو تولد حيوان من كلب وشاة ، أو من خنزير وبقر فيتبع
هذا المتولد في الطهارة والنجاسة صدق الاسم عليه .
فان صدق اسم الكلب ، أو الخنزير عليه فهو نجس وان تولد
من طاهر ونجس وان صدق اسم الشاة ، أو البقر عليه فهو طاهر وان
تولد من نجس وطاهر .
ـ286ـ
ولو لغيرهما ، فان انتفى المماثل ( 1 ) فالاقوى طهارته وان حرمه لحمه
للاصل فيهما ( 2 ) .
( والكافر ) أصليا ، أو مرتدا ( 3 ) وان انتحل ( 4 ) الاسلام
مع جحده
لبعض ضرورياته .
وضابطه ( 5 ) : من أنكر الالهية ، أو الرسالة ، أو بعض ما علم
ثبوته من الدين ضرورة ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) بأن لا يشبه هذا المتولد من الكلب ، والشاة ، أومن الخنزير
والبقر أحدهما فلا يشبه الكلب ، ولا الشاة ، ولا الخنزير ، ولا البقر .
( 2 ) أي لاصالة الطهارة في طهارته ، ولاصالة الحرمة في حرمة لحمه
لان أصالة الطهارة تقتضي كون هذا المتولد من طاهر ونجس وان انتفى
الممائلة طاهرا وأصالة عدم تذكيته تقتضي حرمة لحمه .
( 3 ) سوأء أكان فطريا : بأن كان ابواه ، أو أحدهما مسلما أم
مليا : بأن كان ابواه كافرين فاسلم ثم ارتد .
راجع حول نجاسة الكافر ( المصدر نفسه ) ص 1018 الباب 14 .
الحديث 3 .
اليك نصه
عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام في رجل صافح رجلا
مجوسيا .
فقال : يغسل يده .
( 4 ) يقال : انتحل فلان إلى فلان ، أو إلى مذهبه أي انتسب اليه .
( 5 ) أي القاعدة الكلية في الكفر .
( 6 ) كالصلاة والصوم والزكاة والحج والخمس . ( * )
ـ287ـ
( والمسكر ) المائع بالاصالة ( 1 ) .
( والفقاع ) ( 2 ) بضم الفاء ، والاصل فيه أن يتخذ من ماء
الشعير ، لكن لما ورد الحكم ( 3 ) فيه معلقا على التسمية ثبت ( 4 ) لما
أطلق عليه اسمه ، مع حصول خاصيته ، أو اشتباه حاله ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع حول نجاسة المسكر المصدر نفسه ص 1055 . الباب 38
الحديث 7 . اليك نصه .
عن عمار عن أبى عبدالله عليه السلام قال :
لا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر ، لان الملائكة لا تدخل .
ولا تصل في ثوب قد أصابه خمر ، أو مسكر حتى تغسله .
وبضميمة الحديث الثامن وغيره من الاحاديث الواردة في هذا الباب
في المصدر نفسه .
( 2 ) راجع حول نجاسة الفقاع ( المصدر نفسه ) ص 1055 . الحديث 5
عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله عليه السلام عن الفقاع ؟
فقال : لا تشربه ، فانه خمر مجهول فاذا أصاب ثوبك فاغسله .
( 3 ) وهي النجاسة .
خلاصة هذا الكلام : أن المدار والملاك في نجاسة الفقاع هو تسميته
فقاعا أو ظهر من شربه السكر ، لا مطلق ماء الشعير ، فان تشخيص
الموضوعات الخارجية بيد العرف : فمجرد كونه ماء لا يكون نجسا
ولا يحرم شربه .
( 4 ) أي ثبت الحكم وهي النجاسة على الذي يطلق عليه اسم الفقاع
مع حصول خاصية الفقاع وهو السكر فيه كما عرفت .
( 5 ) بأن يقال له : الفقاع ، لكنا لا نعلم بسكره ، فانه حينئذ نجس
ولا يحل شربه . ( * )
ـ288ـ
ولم يذكر المصنف هنا من النجاسات العصير العنبي إذا غلا واشتد
ولم يذهب ثلثاه ، لعدم وقوفه على دليل يقتضي نجاسته كما اعترف به
في الذكرى والبيان .
لكن سيأتي ( 1 ) أن ذهاب ثلثيه مطهر ، وهو يدل على حكمه
بتنجسه فلا عذر ( 2 ) في تركه .
وكونه في حكم المسكر كما ذكره في بعض كتبه .
لا يقتضي دخوله فيه حيث يطلق ، وإن دخل في حكمه
حيث يذكر .
* ( هامش ) *
( 1 ) عند ذكر المطهرات في قوله : وذهاب ثلثي العصير العنبي .
( 2 ) أي لا عذر للمصنف : بناء على مذهبه : من أن ذهاب ثلثي
العصير موجب لطهارته لتركه نجاسة العصير العنبي اذا غلا وذهب ثلثاه .
( 3 ) دفع وهم
حاصل الوهم : أن ترك المصنف ذكر العصير النبي في النجاسات
لاجل أنه ذكر في بعض كتبه أن حكم العصير النبي حكم المسكر
في كونه نجسا .
( 4 ) جواب عن الوهم المذكور .
حاصله : ان مجرد ذكر العصير العنبي في بعض كتبه : بأن حكم
العصير حكم المسكر : في كونه نجسا لايقتضي دخوله في المسكر
حتى تشمله النجاسة وان كان بحكم المسكر في النجاسة والحرمة ، لعدم
شمول المسكر له عندما يطلق المسكر .
نعم إذا قيل : المسكر وما بحكمه فالظاهر دخول العصير العنبي
في حكم المسكر تم بناء على مذهب المصنف : من جعل العصير بحكم
المسكر في بعض كتبه . ( * )
ـ289ـ
( وهذه ) النجاسات العشر ( يجب إزالتها ) لاجل الصلاة
( عن الثوب والبدن ) ، ومسجد الجبهة ، وعن الاواني لاستعمالها
فيما يتوقف على طهارتها ، وعن المساجد ، والضرائح المقدسة ، والمصاحف
المشرفة .
( وعفي ) في الثوب والبدن ( عن دم الجرح ( 1 ) والقرح ( 2 )
مع السيلان ) دائما أو في وقت لا يسع زمن فواته الصلاة .
أما لو انقطع وقتا يسعها فقد استقرب المصنف رحمه الله في الذكرى
وجوب الازالة لانتفاء الضرر ، والذي يستفاد من الاخبار عدم الوجوب
مطلقا حتى يبرأ ، وهو قوى .
( وعن دون الدرهم ( 3 ) * ( هامش ) *
( 1 ) اليك الحديث الوارد في دم الجرح المعفو في الصلاة .
عن اسماعيل الجعفي قال : رأيت اباجعفر عليه السلام يصلي والدم
يسيل من ساقه .
( المصدر نفسه ) . ص 1029 - 1030 . الباب 22 . الحديث 3 .
( 2 ) اليك الحديث الوارد في دم القرح المعفو في الصلاة .
عن أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلي
فقال لي قائدي : ان في ثوبه دما فلما انصرف قلت له : إن قائدي
أخبرنى أن بثوبك دما .
فقال : إن بي دماميل ولست اغسل ثوبي حتى تبرا .
( المصدر نفسه ) ص 1028 . الحديث 1 . ( 3 ) اليك الحديث الوارد في الدم المعفو في الصلاة اذا كان أقل من الدرهم البغلي عن عبدالله بن أبي يعفور في حديث قال : قلت
لابي عبدالله : الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثم يعلم = ( * )
ـ290ـ
البغلي ( 1 ) ) سعة ، وقدر بسعة اخمص الراحة * ( هامش ) *
= فينسى أن يغسله فيصلي ، ثم يذكر بعدما صلى أيعيد صلاته ؟
قال : يغسله ولا يعيد صلاته ، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا
فيغسله ويعيد الصلاة .
المصدر نفسه . ص 1026 . الباب 20 . الحديث 1 .
( 1 ) البغلي صفة للدرهم . وهو بفتح الباء ، وسكون الغين ، وكسر
اللام : نسبة إلى رأس البغل ، وهو رجل يهودي كان يضرب الدراهم
الفارسية أيام عمر بن الخطاب ، وكانت تسمى قبل ذلك بالدراهم
الكسروية ، مصورا عليها صورة الملك ، وفي الكرسي مكتوب بالفارسية
" نوش خور " أي كل هنيئا .
قال الشهيد الاول رحمة الله عليه في الذكرى : السكة كانت
كسروية بوزن ثمانية دوانيق ، ثم تغير أسمها إلى " البغلية " في الاسلام
ولكن الوزن بحاله .
وكانوا أيضا يتعاملون بدراهم أخرى تسمى " الطبرية " وزنها
أربعة دوانيق ، حتى كان زمن عبدالملك فجمع بينهما ، واتخذ الدرهم
منهما واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق .
والطبرية : دراهم ضربها خالد بن الوليد في طبرية السنة الخامسة
عشرة للهجرة ، لكنها بنفس النقوش الفارسية ، أو الرومية .
لكن عليها : ( الصليب والتاج والصولجان ) .
إذا فالدرهم على أقسام ثلاث :
( الاول ) : البغلية : وهي ثمانية دوانيق ، وتسمسى " الوافي "
ايضا ، لانها كانت أكبرها سعة ، وبها يقدر العفو عن الدم في الصلاة .
( الثاني ) : الطبرية : وهي التي كان وزنها أربعة دوانيق = ( * )
ـ291ـ
. . . . . * ( هامش ) *
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 291 سطر 1 الى ص 300 سطر 20
. . . . . * ( هامش ) *
= نصف البغلية .
( الثالث ) : الاسلامية : وهي التي ضربها المسلمون بصورة رسمية
وتعامل بها الناس في الاقطار الاسلامية كلها ، وكان وزنها ستة دوانيق
وهذه صارت منذ أيام عبدالملك بن مروان ( سنة 65 - 86 ه ) ، بارشاد
من الامام الخامس ( محمد بن علي بن الحسين الباقر ) عليهم السلام في قصة
طويلة ذكرها الدميري كتابه حياة الحيوان . الجزء 1 . ص 63 عن كتاب
( المحاسن والمساوئ ) لابراهيم بن محمد البيهقي .
واليك نص الخبر .
" قال الكسائي : دخلت على الرشيد ذات يوم ، وهو في أيوانه
وبين يديه مال كثير ، قد شق عنه البدر شقا ( البدر : جمع بدرة
وهي القطعة من الذهب أو كمية عظيمة من المال ، تقدر بعشرة آلاف
درهم . وشق : أفرز ) .
قال الكسائي : " فأمر الرشيد بتفريق ذلك المال الكثير في خدمه
الخاصة " .
قال : " وكان بيده درهم تلوح كتابته ، وهو يتأمله ، وكان كثيرا
ما يحدثني .
فقال : هل علمت أول من سن هذه الكتابة في الذهب والفضة ؟
قلت : يا سيدي هو عبدالملك بن مروان .
قال : فما كان السبب في ذلك ؟
قلت : لا علم لي غير أنه أول من احدث هذه الكتابة .
فقال الرشيد : سأخبرك . كانت القراطيس للروم ( القرطاس :
برد مصري كانوا يحملون به الآنية والثياب ) قال : وكان أكثر = ( * )
ـ292ـ
. . . . * ( هامش ) *
من بمصر نصرانيا على دين ملك الروم ، وكانت تلك القراطيس المصرية
تطرز بالرومية ( الخط اللاتيني ) ، وكان طرازها : باسم ( الاب والابن
وروح القدس ) فلم يزل كذلك صدر الاسلام كله يمضي على ماكان
قبله حتى أيام عبدالملك بن مروان فتنبه له وكان فطنا .
فبينما هو ذات يوم إذ مربه قرطاس فنظر إلى طرازه فأمر ان
يترجم بالعربية ففعل ذلك فأنكره وقال :
ما اغلظ هذا في أمر الدين والاسلام أن يكون طراز القراطيس وهي
تحمل فيها الاواني والثياب وهما يعملان بمصر ، وغير ذلك مما يطرز
من ستور وغيرها : من عمل هذا البلد على سعته وكثرة ماله ، والبلد
يخرج منه هذه القراطيس تدور في الآفاق والبلاد وقد طرزت بهذا الطراز ! !
فكتب عبدالملك إلى عامله على مصر عبدالعزيز بن مروان يأمره
بابطال ذلك الطراز على ما كان يطرز به : من ثوب وقرطاس وستر
وغير ذلك ، وأن يأمر صناع القراطيس أن يطرزوها بصورة التوحيد :
" شهد الله أنه لا إله إلا هو " ، وهذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا
الوقت ( أيام الرشيد ) لم ينقص ولم يزد ولم يتغير ، وكتب إلى عمال
الآفاق جميعا بابطال مافي أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم
ومعاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شئ منها بالضرب الوجيع والحبس
الطويل .
فلما ثبتت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد ، وحمل إلى بلاد
الروم ومنها انتشر الخبر ووصل إلى ملكهم وترجم له ذلك الطراز الاسلامي
أنكره الملك وغلظ عليه ، واستشاط غيظا ، فكتب إلى عبدالملك :
" إن عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك للروم ، ولم يزل = ( * )
ـ293ـ
. . . . * ( هامش ) *
= يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته .
فان كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن
كنت قد أصبت فقد اخطأوا .
اختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت ، وقد بعثت اليك بهدية
تشبه محلك ، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه
في جميع ما كان يطرز من أصناف الاغلاق حاجة أشكرك عليها " .
فلما قرأ عبدالملك كتابه رد الرسول وأعلمه أن لا جواب له ورد
الهدية فانصرف بها إلى صاحبه .
فلما وافاه أضعف الهدية ، ورد الرسول إلى عبدالملك ، وقال :
" إني ظننت انك استقللت الهدية فلم تقبلها ولم تجبني عن كتابى فأضعفت
الهدية ، وإني أرغب اليك إلى مثل ما رغبت فيه من رد الطراز إلى ما كان
عليه أولا " .
فقرأ عبدالملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية ، فكتب اليه ملك
الروم يقتضي أجوبة كتبه ويقول : " إنك قد استخففت بجوابي وهديتي
ولم تسعفني بحاجتي ، فتوهمتك أنك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت
على سبيلك الاول ، وقد أضعفتها ثالثة ، وانا أحلف بالمسيح لتأمرن
برد الطراز إلى ما كان عليه ، أو لآمرن بنقش الدراهم والدنانير ، فانك
تعلم أنه لا ينقش شئ منها إلا ما ينقش في بلادي ، فينقش عليها شتم
نبيك فاذا قرأته ارفض جبينك عرقا ، فأحب أن تقبل هديتي وترد
الطراز إلى ماكان عليه ، ويكون فعل ذلك هدية تودني بها " ونبقى
على الحال بيني وبينك " .
فلما قرأ عبدالملك الكتاب صعب عليه الامر وغلظ وضاقت به = ( * )
ـ294ـ
. . . . . . . * ( هامش ) *
= الارض ، وقال :
أحسبني أشأم مولود ولد في الاسلام ، لاني جنيت على رسول الله
صلى الله عليه من شتم هذا الكافر مايبقى غابر الدهر ، ولا يمكن محوه
من جميع مملكة العرب : إذ كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم
ودراهمهم .
فجمع عبدالملك أهل الاسلام واستشارهم ، فلم يجد عند أحد منهم
رأيا يعمل به ، فقال له روح بن زنباع :
إنك لتعلم المخرج من هذا الامر ، ولكنك تتعمد تركه .
فقال : ويحك من ؟
فقال : عليك بالباقر من أهل بيت النبى صلى الله عليه وآله .
قال : صدقت ، ولكنه ارتج على الرأى فيه .
فكتب إلى عامله بالمدينة : " أن أشخص إلي ( محمد بن علي بن الحسين )
مكرما ، ومتعه بمائة الف درهم لجهازه ، وبثلاثمانة ألف درهم لنفقته
وأرح عليه في جهازه من يخرج معه من أصحابه " .
وحبس رسول ملك الروم عنده إلى موافاة ( محمد بن علي )
عليه السلام ، فلما وافاه أخبره الخبر .
فقال ( الامام محمد بن علي الباقر ) عليه السلام : لا يعظم هذا عليك
فانه ليس بشئ من جهتين :
( احداهما ) أن الله عزوجل لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب
الروم في رسول الله صلى الله عليه وآله .
( والاخرى ) وجود الحيلة فيه .
فقال عبدالملك : وما هي ؟
قال الامام : تدعو في هذه الساعة بصناع فيضربون بين يديك = ( * )
ـ295ـ
. . * ( هامش ) *
سككا للدراهم والدنانير ، وتجعل النقش عليها صورة التوحيد وذكر
رسول االله صلى الله عليه وآله : أحدهما في وجه الدرهم والدينار
والآخر في الوجه الثاني .
وتجعل مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه ، والسنة
التي يضرب فيها تلك الدراهم والدنانير ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهما
عددا من الاصناف الثلاثة التي تكون العشرة منها وزن عشرة مثاقيل وعشرة
منها وزن ستة مثاقيل ، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل ، فتكون أوزانها
جميعا احدى وعشرين مثقالا ، فتجزئها من الثلاثين ، كل عشرة وزن
سبعة مثاقيل .
وتصب صنجات ( قوالب ) من قوارير لاتستحيل إلى زيادة
ولانقصان .
فتضرب الدراهم على وزن الاجزاء العشرة التي تعادل سبعة مثاقيل .
وتضرب الدنانير على وزن سبعة مثاقيل التي تعادل عشرة دراهم
فتكون كل عشرة دراهم
7 يعادل وزنها سبعة دنانير فيصير وزن كل درهم نصف مثقال وخمسه :
10 ففعل ذلك عبدالملك .
وأمره ( محمد بن علي الحسين الباقر ) عليهم السلام أن تكتب
السكك في جميع بلدان الاسلام ، وأن تتقدم إلى الناس في التعامل بها
وأن يتهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير ، وأن
تبطل وترد إلى مواضع العمل حتى تعاد إلى السكك الاسلامية .
ففعل ذلك عبدالملك ، ورد رسول ملك الروم ، وقال له : = ( * )
ـ296ـ
. . . . . * ( هامش 1 ) *
= إن الله عزوجل مانعك مما قد أردت أن تفعله ، وقد تقدمت
إلى عمالي في اقطار البلاد بكذا وكذا وبابطال السكك والطروز الرومية .
فقيل لملك الروم : إفعل ما كنت تهدد به ملك العرب .
فقال : إنما أردت أن أغيظه بماكتبت اليه ، لاني كنت قادرا
عليه ، فأما الآن فلا أفعل ، لان ذلك لايتعامل به أهل الاسلام إلى ، وامتنع
من ذلك ، وثبت ما أشار به ( الامام الباقر ) عليه السلام إلى اليوم
( أيام الرشيد ) ثم رمى الرشيد بالدرهم إلى بعض الخدم .
هذا تفصيل قضية خطرة كانت تهدد كيان الاسلام لولا دركها
من قبل ( حجة الله البالغة ) عليه الصلاة والسلام الذي به يحفظ دينه
في قوله عز من قائل :
" إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون " ( 1 ) .
وما ورد متواترا : " إن لله في كل عصر حجة قائمة يرد كيد
الخائنين ، وإن على رأس كل مائة مجددا للدين " .
وقد اتفق علماء الاسلام بأن المجدد على رأس المائة الثانية هو :
( الامام محمد بن علي الباقر ) عليه السلام ، وهوالذي ابلغه النبي
صلى الله عليه وآله سلامة بواسطة ( جابر بن عبدالله ) الانصاري
وسماه باقرا ، لانه يبقر العلم بقرا ، إلى غيرها مما لا نهاية لها في فضله .
اليك نماذج مختلفة عن النقود التي ضربت في العصور الاسلامية
والتي كانت متداولة فيها . * ( هامش 2 ) *
( 1 ) الحجر : الآية 8 . ( * )
ـ297ـ
. . . . . . * ( هامش ) *
ولما أنجربنا الكلام إلى هنا لا بأس باشارة اجمالية إلى المجددين
للمذهب .
اليك الخلاصة
المجدد للقرن الثالث هو الامام الثامن ( على بن موسى الرضا )
عليهما السلام الذي قام بدفع الشكوك والاعتراضات التي كان يثيرها خصوم
الاسلام ، أصحاب الملل والنحل المختلفة في عهده ، فهناك التاريخ سجل
كثيرا من مواقف الامام في وجه المنتحلين المشهودة ، وقد تفوق الحصر
الاحتجاجات والمناظرات التي قام بها ( الامام الرضاء ) عليه السلام ، والتي
أشاد بها صرح الاسلام من جديد ، وازال عنه غبار الاوهام كانت وفاته
سلام الله عليه سنة 203 هج .
( والمجدد للقرن الرابع ) : هو ثقة الاسلام ( محمحد بن يعقوب الكليني )
المتوفى سنة 320 هج .
قام بجمع الاصول الاربعمائة المشتتة في الآفاق ، والمبعثرة هنا وهناك
والتي كادت أن تضيع هباء ، فجمعها ضمن مجموعة كبيرة :
هي ( اصول ، وفروع وروضة ) جاءت باسم ( الكافي ) اسما
يطابق المسمى .
فلله دره من عمل جبار ، وخدمة جلى ، تذكر فتشكر مدى
الدهر !
( والمجدد للقرن الخامس ) : علم الهدى السيد ( المرتضى علي
ابن الحسين ) نقيب العلويين وقطب مدار الشيعة الامامية ، كان علما يشار اليه
جمع بين شرف المحتد الاصيل ، ووقار العلم والادب ، وأبهة الجلال
والعظمة ، لم تزل مفاخره وآثاره مطبقة على العالم الاسلامي عبر العصور
توفي عام 436 هج .
( * )
ـ298ـ
. . . * ( هامش ) *
= ( وقيل ) : إن المجدد للقرن الخامس هو استاذ الشريف المرتضى
ومعلم العلماء الشيخ المفيد ( محمد بن محمد بن النعمان ) ، الذي أعز الله به
الاسلام مده حياته ، ثم لم تزل كتبه وآثاره أنوارا متلالئة في معالم الدين
توفى سنة 413 هجري .
( والمجدد للقرن السادس ) : أمين الاسلام ( أبوعلي فضل بن الحسن )
الطبرسي المتوفى سنة 548 هجري إقترن عهده بأيام السلاجقة ( آلب ارسلام
وطغرل بيك ) ألد خصوم الشيعة الامامية في ذلك العصر ، فتمكن
شيخنا الطوسى بفضل نبوغه الفكري من إحياء آثار الائمة عليهم السلام
والقيام بتأليف تفسير خالد عظيم الجانب ( مجمع البيان ) باسلوب شيق
فاق الزمان كله .
( والمجد للقرن السابع ) : الخواجا نصير الدين والملة
( محمد بن محمد بن الحسن ) الطوسي المتوفى سنة 672 هجري .
خدماته في جوانب حياة المسلمين العلمية مشهورة ، تم على يده
الرصد الكبير المشهور باسم ( الغ بيك ) في ( مراغة ) ، وأسس فيها
مكتبة ضخمة تحتوي على اكثر من اربمعائة ألف كتاب في مختلف
العلوم والفنون .
صحب هولاكو وزيرا ومستشارا له ، فحفظ الله على يديه الكثير
من آثار الاسلام ، وأحيى عددا هائلا من نفوس كبار المسلمين والعلماء
والمؤمنين في ذلك التيار المغولي الجارف ، إلى غير ذلك من خدمات
علمية وعملية .
( والمجدد للقرن الثامن ) : آية الله العلامة على الاطلاق
( حسن بن يوسف بن المطهر ) الحلي المتوفى سنة 726 هجري . = ( * )
ـ299ـ
. . . . . * ( هامش ) *
شخصيته البارزة المتلالئة في غرة وجه العلم غنية عن البيان ، وهو
المؤسس للفقه المقارن بين المذاهب الاسلامية ، وصاحب التحرير والقواعد
الفقهية في منتهى الاتقان والاجادة .
كان هو السبب في استبصار ( الشاه خدا بنده بن غازان خان ) حفيد
هولاكو فكان مبدأ تحول كبير لقطر واسع إلى اعتناق ( مذهب أهل البيت )
عليهم السلام .
( والمجدد للقرن التاسع ) : الشيخ السعيد الشهيد ( محمد بن جمال الدين )
الشهير ( بالشهيد الاول ) ، استشهد في سبيل الحقيقة عام 786 هج .
كان لنظمه الشيق في تآليفه أثر كبير في تطورالفقه الاسلامي
من الجمود والتقليد إلى التوسع والتحرير ، حرر الفقه عن برائن الاقيسة
الباطلة ، مستخلصا إياه في قالب من الفقه الشرعي المطبوع ، وفق المأثور
عن ( أهل البيت ) عليهم السلام . فكان ضحى بنفسه في هذا السبيل .
( والمجدد للقرن العاشر ) : المحقق الشيخ ( عبد العالي الكركي )
العاملي المشتهر ب ( مروج المذهب ) ، والملقب ب ( المحقق الثاني )
توفي عام 940 ه .
له مواقف مشهودة تجاه خصوم الدين ، حتى قيل : إنه لم يأت بعد
الخواجا ( نصير الدين ) أحد بمثل المحقق الثاني في العمل لاجل إعلاء
كلمة الاسلام ، وحفظه عن الانهيار .
( والمجدد للقرن الحادي عشر ) : شيخ الاسلام ، بهاء الملة والدين
( محمد بن الحسين ) المشتهر ب : ( الشيخ البهائي ) ، توفي سنة 1031 ه .
كان مجمع الفنون والمعارف ، وله في كل علم وفن اليد الطولى
ومواقفه في العالم الاسلامي مشهورة . = ( * )
ـ300ـ
. . . . . . * ( هامش ) *
= استوزره ( الشاه عباس الصفوي ) ، فكان الرونق اللامع للمذهب
والعلم المجدد للدين . ( والمجدد للقرن الثاني عشر ) : المولى العظيم ( محمد باقر بن
المولى محمد تقي ) المجلسي ، توفي عام 1111 ه .
كان على يديه الكريمتين إحياء المذهب ، وتجديد قواه المنهارة
وإحياء ثروته الثقافية المبعثرة الضائعة ، وقد قال في حقه أحد خصوم
المذهب : " لوسمي مذهب الشيعة الامامية ب : ( مذهب المجلسي ) لكان
في محله " .
ومن ألقابه : ( باب الائمة عليهم السلام ) وهو - بحق - لقب
لائق ، فقد أكب على أحاديث الائمة عليهم السلام فجمعها في موسوعة
ضخمة بعد أن كانت مشرفة على الضياع ، فجاءت باسم : ( بحار الانوار )
اسما يطابق المسمى .
( والمجدد للقرن الثالث عشر ) : معلم الفقهاء واستاذ المجتهدين
المولى آقا ( محمد باقر بن محمد أكمل ) البهبهاني ، تو : ي عام 1208 ه .
أتى على مباني الفقه فأشادها ، وعلى أساليب الاستنباط فنظمها
وعلى معالم الاصول فجددها ، إلى غيرها من تأسيسات جبارة في ميادين
العلم والدين .
( والمجدد للقرن الرابع عشر ) : آية الله الحجة ( السيد ميرزا محمد حسن
الشيرازي ) ومواقفه أشهر من أن تذكر ، توفي عام 1312 ه . ( * )
ـ301ـ
وبعقد الابهام العليا ( 1 ) .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 301 سطر 1 الى ص 310 سطر 24
وبعقد الابهام العليا ( 1 ) .
وبعقد السبابة ( 2 ) .
ولا منافاة ( 3 ) ، لان مثل هذا الاختلاف يتفق في الدرهم بضرب
واحد . * ( هامش ) *
( 1 ) " العليا " صفة للعقد وهو مذكر فلا وجه لتأنيث القفة إلا
باعتبار المضاف اليه : وهو الابهام ، فاها مؤنثة ، وقد تذكر .
لكن شرط كسب التأنيث هنامفقود : وهو صحة حذف المضاف .
( 2 ) لعل المقصود : العقد الاعلى أيضا . والسبابة : ماتلي الابهام
والراحة ، باطن الكف . وأخمصها وسطها المنخفض .
( 3 ) خلاصة هذا الكلام : أن اختلاف تقدير الدرهم البغلي
في مقدار الدم المعفو عنه في الصلاة .
( تارة ) بأخمص الراحة .
( وثانية ) بعقد الابهام العليا .
( وثالثة ) بعقد السبابة : لا يوجب الاختلاف الفاحش في ذلك
المقدار ، لان العملة المضروبة في تلك العصور كانت باليد فنختلف بالطبع
من حيث السعة والقلة ، فلا منافاة إذا .
هذا ما أفاده الشهيد الثاني قدس سره في وجه الاختلاف .
لكنك عرفت في ص 295 : أن قوالب الدراهم والدنانير حسب
دستور الامام الخامس ( محمد الباقر ) عليه السلام وأمره قد صنعت
بشكل لا يختلف ولا تتغير .
إذا يمكن أن يكون الاختلاف الفاحش ناشئا من القوالب التي صنعت
أخيرا بسبب تقلب المشرفين على تلك القوالب .
( * )
ـ302ـ
وأنما يغتفر هذا المقدار ( من ) الدم ( غير ) الدماء ( الثلاثة ) ( 1 ) .
وألحق بها ( 2 ) بعض الاصحاب دم نجس العين ، لتضاعف
النجاسة ولا نض فيه .
وقضية الاصل تقتضي دخوله في العموم ( 3 ) .
والعفو عن هذا المقدار مع إجتماعه موضع وفاق ، ومع تفرقه
أقوال ( 4 ) : * ( هامش ) *
( 1 ) وهي دم الحيض ، والنفاس ، والاستحاضة .
هذا هوالمشهور .
وفي موثقة أبي بصير عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام :
لاتعاد الصلاة من دم لاتبصره غير دم الحيض ، فان قليله وكثيره
في الثوب إن رآه ، أو لم يره سواء " ( المصدر نفسه ) الجزء
ص 1028 . الباب 1 2 . الحديث 1 .
وألحقوا دم الاستحاضة والنفاس بدم الحيض ، وليس له وجه ظاهر .
( 2 ) أي بالدماء الثلاثة .
( 3 ) مقصوده : أن مقتضى أصالة عدم التخصيص في عمومات
العفو عما دون الدرهم دخول نجس العين في عموم العفو ، لا عموم
وجوب الاجتناب عن النجس ، كما احتمله بعض المحشين .
وفيه بحث لا يناسب المقام .
( 4 ) وجوب الازالة مطلقا ،
وعدمه مطلقا .
ووجوب الازالة مع التفاحش .
وقد قدر التفاحش بقدرالشبر ، أو بربع الثوب . ( * )
ـ303ـ
أجودها إلحاقه بالمجتمع .
ويكفي في الزائد عن المعفو عنه إزالة الزائد خاصة ( 1 ) .
والثوب والبدن يضم بعضهما إلى بعض على أصح القولين .
ولو أصاب الدم وجهي الثوب فان تفشى من جانب إلى آخر
فواحد وإلا فاثنان ( 2 ) .
واعتبر المصنف في الذكرى في الوحدة مع التفشي رقة الثوب
وإلا تعدد . * ( هامش ) *
= وإنما كان الالحاق بالمجتمع أجود ، لصريح بعض الاخبار ، كما
رواه بعض الاصحاب عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام :
" إنهما قالا : لابأس أن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا
يشبه النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن
مجتمعا قدر الدرهم " ( المصدر نفسه ) ، ص 1026 . الباب 20 .
الحديث 4 .
( 1 ) لعله المستفاد من الخبر المذكور ، ومن سائر أخبار الباب .
ومقابل الاصح قول بعضهم : إنه يلاحظ الثوب منفردا ، والبدن
كذلك .
( 2 ) مقصوده قدس سره أنه إن كان قد أصاب الدم وجهي الثوب
بالتفشي من جانب إلى آخر فهو واحد .
وأما إن كان الجانب الآخر قد لاقى دما آخر فهما اثنان .
وقيد المصنف في الذكرى الوحدة في الصورة الاولى برقة الثوب
فان كان غليظا فيعتبر وجها الثوب اثنين ، وهو تقييد حسن .
والاحسن تقييد التعدد في الصورة الثانية بما إذا كان الثوب غليظا
وإلا فيعتبر واحدا وإن أصابه من الجانبين . ( * )
ـ304ـ
ولو أصابه مائع طاهر ( 1 ) ففي بقاء العفو عنه ، وعدمه قولان
للمصنف في الذكرى ( 2 ) والبيان ( 3 ) .
أجودهما الاول ( 4 ) .
نعم يعتبر التقدير بهما .
وبقي مما يعفى عن نجاسته شيئان :
أحدهما ثوب المربية للولد . * ( هامش ) *
( 1 ) أي لو أصاب الدم الذي على الثوب مائع طاهر - سواء تلطخ
أم لا ، وسواء تعدى عن محل الدم أم لا - ،
فبناء على أنه فرع الدم ولا يزيد على أصله يجب الحكم بالعفو .
وبناء على أن المعفو هو الدم وهذا مايع متنجس فلا يشمله النص
فيبقى تحت عمومات وجوب الازالة .
والاجود في نظر الشارح هو الوجه الاول : أعني العفو - ولعله
للفهم العرفي ، حيث إن النص ورد في العفو عن نجاسة الدم بهذا المقدار
والمفروض أنه لم يتعداء .
وتتفرع على ذلك فروع غير مذكورة .
وعلى ما اختاره الشارح فلا بد من تقدير الدم والمائع الذي أصابه
معا بأقل من درهم ، فلو بلغ المجموع مقدار درهم فما زاد لا يعفى عنه .
( 2 ) حيث قال المصنف قدس سره فيها ببقاء العفو عن الثوب الذي
فيه الدم وأصابه مائع طاهر .
( 3 ) حيث قال المصنف فيه بعدم عن الثوب الذي فيه الدم
وأصابه مائع طاهر .
( 4 ) وهو العفو عن الثوب الذي فيه الدم وقد أصابه مائع طاهر . ( * )
ـ305ـ
والثاني مالا يتم صلاة الرجل فيه وحده ( 1 ) " لكونه لا يستر
عورتيه .
وسيأتي حكم الاول في لباس المصلي .
وأما الثاني ( 2 ) فلم يذكره ، لانه لا يتعلق ببدن المصلي ، ولا ثوبه
الذي هو شرط في الصلاة ، مع ( 3 ) مراعاة الاختصار .
( ويغسل الثوب مرتين بينهما عصر ) : وهو كبس الثوب
بالمعتاد لاخراج الماء المغسول به .
وكذا يعتبر العصر بعدهما ( 4 ) ولا وجه ( 5 ) لتركه والتثنية ( 6 )
منصوصة في البول . * ( هامش ) *
( 1 ) كالتكة والجورب .
( 2 ) وهو مالا يتم الصلاة فيه وحده .
( 3 ) أي بالاضافة إلى أن الثاني لا يتعلق ببدن المصلي فلذا تركه
المصنف هناك وجه آخر لترك المصنف الثاني : وهو مراعاة المصنف
الاختصار في كتابة هذا .
( 4 ) أي بعد غسل الثوب مرتين .
( 5 ) أي لا دليل لترك المصنف العصر بعد غسل الثوب مرتين بعد
أن كان العصر بعد الغسل معتبرا ، لان الغسالة نجسة عند المصنف والشارح
فلا بد من العصر ثانيا بعد الغسلة الثانية لتخرج الغسالة النجسة حتى يطهر
الثوب .
( 6 ) وهي غسل الثوب مرتين بينهما وبعدهما عصر قد ورد بها النص .
اليك النص
عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الثوب
يصيبه البول . ( * )
ـ306ـ
وحمل المصنف غيره ( 1 ) عليه من باب مفهوم الموافقة ، لان غيره
أشد نجاسة ، وهو ( 2 ) ممنوع ، بل هي إما مساوية أو أضعف حكما ( 3 )
ومن ثم عفي عن قليل الدم دونه ، فالاكتفاء بالمرة في غير البول أقوى
عملا باطلاق الامر ، وهو إختيار المصنف في البيان جزما .
* ( هامش ) *
= قال : اغسله في المركن مرتين ، فان غسلته في ماء جار فمرة
واحدة .
( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 1002 . الباب 2 . الحديث 1 .
والمركن اسم آلة وهي الجانة التي تغسل فيها الثياب .
( 1 ) أي غير البول من بقية النجاسات على البول .
خلاصة هذا الكلام : أن المصنف قدس سره حمل غير البول
من بقية النجاسات على البول في غسل الثوب المتنجس بها البول مرتين
بينهما عصر من باب مفهوم الموافقة ، لانه لما كانت نجاسة البول أقل
قذارة من بقية النجاسات التي تحمل قذارة شديدة بجب فيها غسل الثوب
مرتين بينهما وبعدهما عصر .
فالثوب المتنجس ببقية النجاسات بطريق أولى يجب غسله مرتين
بينهما وبعدهما عصر .
كما في قوله تعالى : ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما فاذا كان الاف
لا يجوز فبطريق أولى لا يجوز ضربهما ولا قتلهما .
( 2 ) أي غير البول من بقية النجاسات أشد نجاسة من البول وأقذر .
( 3 ) خلاصة هذا الكلام : ان غير البول من بقية النجاسات إما مساو
للبول في الحكم : وهو غسل الثوب المتنجس بها مرتين بينهما وبعد هما
عصر ، أو أضعف من البول كما يظهر وجهه في اعتبار التعدد في البول
دون غيره . = ( * )
ـ307ـ
وفي الذكرى والدروس بضرب من التردد .
ويستثنى من ذلك ( 1 ) بول الرضيع فلا يجب عصره ، ولا تعدد غسله
وهما ( 2 ) ثابتان في غيره ، ( إلا في الكثير والجاري ) ، بناء
على عدم اعتبار
كثرته فيسقطان فيهما ، ويكتفى بمجرد وضعه فيهما
مع إصابة الماء لمحل النجاسة ، وزوال عينها .
( ويصب على البدن مرتين في غيرهما ) بناء على اعتبار التعدد
مطلقا ( 3 ) .
وكذا ما أشبه البدن مما تنفصل الغسالة عنه بسهولة كالحجر والخشب .
( و ) كذا ( الاناء ) ، ويزيد أنه يكفي صب الماء فيه بحيث
يصيب النجس وإفراغه منه ولو بآلة لا تعود إليه ثانيا إلا طاهرة سواء * ( هامش ) *
= والظاهر رجوع كلمة هي في قول الشارح في ص 306 : بل هي
اما مساوية إلى كلمة غير فيشكل تأنيث الضمير .
ولعله باعتبار المعنى ، حيث إن المقصود من " غير " النجاسات الاخر .
( 1 ) أي من العصر بين الغسلتين .
أو بتقدير النجاسة ، ليكون المعنى هكذا : هي - ان نجاسة الغير -
اما مساوية لنجاسة البول ، أو اضعف بحسب الحكم .
( 2 ) أي العصر ، وتعدد الغسل ثابتان في غير بول الرضيع
إلا في الكثير والجاري ، فلا يعتبر في الغسل بهما العصر والتعدد .
وإلحاق الجاري بالكثير مبني على القول المعروف من عدم اعتبار
كثرته ، وأما بناء على قول العلامة قدس سره فليس الجاري موضوعا
على حدة ، لانه إن كان كثيرا فهو من أفراد الكثير ، وإن كان قليلا
فبحكم القليل الراكد .
( 3 ) أي في البول وغيره . ( * )
ـ308ـ
في ذلك المثبت وغيره ، وما يشق قلعه وغيره .
( فان ولغ فيه ) أي في الاناء ( كلب ) : بأن شرب مما فيه
بلسانه ( قدم عليهما ) أي على الغسلتين بالماء ( مسحه بالتراب )
الطاهر ( 1 ) دون غيره مما أشبهه ، وإن تعذر ، أو خيف فساد المحل .
وألحق بالولوغ ( 2 ) لطعه الاناء دون مباشرته له بسائر أعضائه .
ولو تكرر الولوغ تداخل كغيره من النجاسات المجتمعة ، وفي الاثناء
يستأنف . ولو غسله في الكثير كفت المرة بعد التعفير .
( ويستحب السبع ) بالماء ( فيه ) في الولوغ ، خروجا من خلاف
من أوجبها ( 3 ) .
( وكذا ) يستحب السبع ( في الفأرة والخنزير ) للامر بها * ( هامش ) *
( 1 ) وإنما اعتبروا طهارة التراب لوجه اعتباري ، وهو : أن فاقد
الطهارة لا يكون مطهرا .
( 2 ) الولوغ بضم الواو : مصدر " ولغ " بفتح الثاني ، أو كسره
وبفتح الواو صفة .
والمناسب للمقام هو الاول ، وإن كان اللائق بقوله : في ص 310
اما المخصوص كالولوغ فلا ، لان الغسالة لا تسمى ولوغا هو الثاني .
( 3 ) أي لان نخرج عن عنوان المخالفة التامة مع من أوجب السبع
وهو ( ابن الجنيد ) قدس سره ، فنجعل ذلك مستحبا كي نوافقه في أصل
الترجيح وان خالفناه في الايجاب .
وهذا لا يتم دليلا على الرجحان الشرعي الا بناء على شمول اخبار
" من بلغ " لفتوى الفقيه أيضا . ( * )
ـ309ـ
في بعض الاخبار ( 1 ) التي لم تنهض حجة على الوجوب .
ومقتضى إطلاق العبارة الاجتزاء
فيهما بالمرتين كغيرهما .
والاقوى في ولوغ الخنزير وجوب السبع بالماء ، لصحة
روايته ( 2 ) .
وعليه المصنف في باقي كتبه .
( و ) يستحب الثلاث ( في الباقي ) من النجاسات ، للامر به
في بعض الاخبار ( 3 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) لا يخفى عليك أنه لا يوجد نص خاص في كتب الاحاديث
في ولوغ الفأرة ، وانه يستحب السبع في الاناء الذي تلغ الفأرة فيه .
نعم هناك حديث واحد في ميتة ( الجرذ ) بناء كون الجرذ فأرة
كبيرة من نوع الفأرة الصغيرة فتشملها .
اليك بعض الحديث الوارد في الجرذ .
اغسل الاناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات .
( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 1076 . الباب 53 . الحديث 1 .
وأما ولوغ الخنزير فاليك نص بعض الحديث .
قال : وسألته عن خنيزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟
قال : يغسل سبع مرات .
( المصدر نفسه ) ص 1017 . الباب 13 . الحديث 1 .
( 2 ) وهو ما رواه علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام . .
وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟
قال : يغسل سبع مرات .
( وسائل الشيعة ) . الجزء 1 . ص 162 . الباب 1 الحديث 2 .
( 3 ) وهو ما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام قال :
سئل عن الكوز والاناء يكون قذرا كيف يغسل ، وكم مرة يغسل ؟ ( * )
ـ310ـ
( والغسالة ) وهي الماء المنفصل عن المحل المغسول بنفسه ، أوبالعصر
( كالمحل قبلها ) أي قبل خروج تلك الغسالة ، فان كانت من الغسلة
الاولى وجب غسل ما أصابته تمام العدد ، أو من الثانية فتنقص واحدة
وهكذا .
وهذا ( 1 ) يتم فيما يغسل مرتين لا لخصوص النجاسة .
أما المخصوص كالولوغ فلا ، لان الغسالة لا تسمى ولوغا
ومن ثم لو وقع لعابه في الاناء بغيره لم يوجب حكمه ، وما ذكره
المصنف أجود الاقوال في المسألة .
وقيل : إن الغسالة كالمحل قبل الغسل مطلقا .
وقيل : بعده فتكون طاهرة مطلقا .
وقيل : بعدها ( 2 ) .
* ( هامش ) *
= قال عليه السلام : يغسل ثلاث مرات .
( المصدر نفسه ) . الجزء 2 . ص 1076 . الباب 53 الحديث 1
( 1 ) أي إن اطلاق حكم المصنف بأن حكم الغسالة كالمحل قبلها إنما
يتم فيما لو أجبنا تعدد الغسل في كل نجاسة .
أما اذا قلنا : إن التعدد خاص بالبول والولوغ فقط فلا مجال
لما ذكره المصنف ابدا ، حيث إن الغسالة وإن كانت متنجسة لكنها
لو أصابت شيئا فان ذلك الشئ قد تنجس حينئذ بنجاسة غير البول
والولوغ ، فلا موجب للحكم بتعدد الغسل فيه .
( 2 ) وخلاصة الاقوال المذكورة هنا أربعة :
( الاول ) : أنها بحكم محل الغسل قبل هذه الغسالة ، وهو قول
المصنف الذي استجوده الشارح ( قده ) بقوله : وما ذكره المصنف أجود الاقوال ( * )
ـ311ـ
ويستثنى من ذلك ماء الاستنجاء فغسالته طاهرة مطلقا ( 1 ) ما
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 311 سطر 1 الى ص 320 سطر 22
ويستثنى من ذلك ماء الاستنجاء فغسالته طاهرة مطلقا ( 1 ) ما
لم تتغير بالنجاسة أو تصب بنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه
أو محله . * ( هامش ) *
= ( الثاني ) ، أنها بحكم المحل قبل غسله ، فان كان مما يغسل
مرتين فغسالته ايضا توجب ذلك وان كانت من الغسلة الثانية .
( الثالث ) : أنها كالمحل بعد الغسل ، فهي طاهرة مطلقا وإن كانت
من الغسلة الاولى .
( الرابع ) : أنها كالمحل بعد الغسالة ، فان كانت الاولى وجب
غسلها مرة فيما يجب غسله مرتين ، وان كانت الثانية فهي طاهرة ، وكذلك
فيما لا يجب غسله إلا مرة واحدة .
( 1 ) من البول ، أو الغائط قبل زوال العين ، أو بعده ، لكن
طهارتها مشروطة بشروط ثلاثة :
( الاول ) : أن لا يتغير بالنجاسة .
( الثاني ) : أن لا تصاب بنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث
المستنجى منه ، وأشار إلى ذلك بقوله : " أو تصب بنجاسة خارجة "
بضم التاء وفتح الصاد مضارغ مجهول من " أصاب " فهو مجزوم عطفا
على مدخول " لم " ، وعليه فلو أصاب غسالة الاستنجاء دم ، أو غيره
فهي نجسة .
( الثالث ) : أن لا تصيبها نفس النجاسة إذا كانت متعدية
عن المخرج ، وأن لا تخرج عن حقيقة الحدث المستنجى منه ، فلو تعدى
الغائط عن المخرج عرفا وأصاب الغسالة فهي نجسة ، وأشار إلى ذلك
بقوله : " أو محله " ، فهو عطف على قوله : " حقيقة الحدث " = ( * )
ـ312ـ
( الرابعة ) :
( المطهرات عشرة : الماء ) وهو مطهر ( مطلقا ) من سائر ( 1 )
النجاسات التي تقبل االتطهير ، ( والارض ) تطهر ( باطن النعل )
وهو أسفله الملاصق للارض ، ( وأسفل القدم ) مع زوال عين النجاسة
عنهما بها يمشي ودلك وغيرهما . والحجر والرمل من أصناف الارض
ولو لم يكن للنجاسة جرم ولا رطوبة كفى مسمى الامساس .
ولا فرق في الارض بين الجافة الرطبة ، ما لم تخرج عن اسم
الارض .
وهل يشترط طهارتها ( 2 ) ؟ .
وجهان ( 3 ) .
وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدمه ( 4 ) . * ( هامش ) *
= وخلاصة معنى العبارة : أن الغسالة طاهرة مالم تتغير بالنجاسة
ولم تصبها نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه ولم تصبها نجاسة
خارجة عن محل الاستنجاء .
( 1 ) " السائر " هنا بمعنى الجميع وإن كان على خلاف الاستعمال :
المتعارف .
( 2 ) أي طهارة الارض .
( 3 ) أي عدم اشتراط طهارة الارض .
( 4 ) وجه الاشتراط أن فاقدة الطهارة لا تكون مطهرة .
ووجه العدم اطلاق الروايات بأن الارض مطهرة .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 1046 - 1048 = ( * )
ـ313ـ
والمراد بالنعل ما يجعل أسفل الرجل للمشي ، وقايه من الارض
ونحوها ، ولو من خشب .
وخشبة الاقطع كالنعل ( 1 ) .
( والتراب في الولوغ ) فانه جزء علة للتطهير ، فهو مطهر
في الجملة
( والجسم الطاهر ) غير اللزج ، ولا الصقيل ( 2 ) * ( هامش ) *
= الباب 32 الاحاديث .
اليك نص الحديث 2 عن محمد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر
عليه السلام إذ مر على عذرة يابسة فوطا عليها فأصابت ثوبه فقلت :
جعلت فداك قد وطأت على عذرة فأصابت ثوبك فقال : أليست هي يابسة
فقلت : بلى فقال : ان الارض يطهر بعضها بعضا .
( 1 ) مقصوده : أن خشبة الاقطع بحكم النعل فينبغي الحكم بطهارتها
بالارض ، وذلك لشمول النعل في الاخبار للخشبة التي تصنع بدلا
عن الرجل المقطوعة .
أو لان العرف يفهم من طهارة النعل بالارض طهارة الخشبة بها
أيضا .
وبناء على الوجه الثاني ينبغي دخول العصا أيضا في ذلك الحكم
وكذلك اليدان والركبتان بالنسبة لمن يمشي عليهما .
( 2 ) لان المقصود من ذلك تطهير المحل ، وازالة عين النجاسة
فلا بد أن لا يكون المزيل جسما لزجا ، ولا صقيلا ، فانهما لا يزيلان
النجاسة عن الجسم .
ولا يخفى أن في جميع النسخ المطبوعة عندنا ( صيقل ) بدل = ( * )
ـ314ـ
في ( غير المتعدي من الغائط والشمس ما جففته ) باشراقها عليه وزالت
عين النجاسة عنه من ( الحصر والبواري ( 1 ) ) : من المنقول
( وما لا ينقل ) عادة مطلقا ( 2 ) من الارض وأجزائها ، والنبات
والاخشاب ، والابواب المثبتة ، والاوتاد الداخلة ، والاشجار والفواكه
الباقية عليها وإن حان أوان قطافها ،
ولا يكفي تجفيف الحرارة ، لانها لا تسمى شمسا ، ولا الهواء
المنفرد بطريق أولى .
* ( هامش ) *
= ( صقيل ) والصحيح ما اثبتناه ، لاننا لم نجد في كتب اللغة معنى
مناسبا للمقام ، إذ معنى الصيقل ( شحاذ السيوف وجلاؤها ) وهذا المعنى
بعيد جدا عن المقام .
راجع ( تاج العروس ) مادة صقل . ج 7 . ص 440 .
و ( لسان العرب ) ج 11 ص 380 .
( 1 ) الحصير : ما يصنع من الخوص ، والبوريا : ما يصنع
من القصب وهما من الاجسام المنقولة فلا تشملهما رواية أبى بكر الحضرمي
الخاصة بغير المنقول .
نعم ورد في خصوص البوريا نص عن علي بن جعفر عن أخيه
موسى بن جعفر عليه السلام .
قال : سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا
جفت من غير أن تغسل ؟
قال نعم لا بأس .
( المصدر نفسه ) . ص 1042 . الباب 29 الحديث 3 .
( 2 ) أي سواء أكان قابلا للنقل بسهولة كالحصى والتراب أم بصعوبة
كالاحجار والاشجار . ( * )
ـ315ـ
نعم لا يضر انضمامه إليها .
ويكفي في طهر الباطن الاشراق على الظاهر مع جفاف الجميع
بخلاف المتعدد المتلاصق إذا أشرقت على بعضه .
( والنار ما أحالته رمادا ، أو دخانا ) لا خزفا وآجرا في أصح
القولين ، وعليه المصنف في غير البيان ، وفيه قوى قول الشيخ
بالطهارة فيهما .
( ونقص البئر ) بنزح المقدر منه ، وكما يطهر البئر بذلك فكذا
حافاته ، وآلات النزح ، والمباشر ، وما يصحبه حالته ( 1 ) .
( وذهاب ثلثي العصير ) مطهر للثلث الآخر على القول بنجاسته
والآلات والمزاول .
( والاستحالة ) كالميتة والعذرة تصير ترابا ودودا ، والنطفة والعلقة
تصير حيوانا ، غير الثلاثة ( 2 ) والماء النجس بولا لحيوان مأكول
ولبنا ( 3 ) ونحو ذلك .
( وانقلاب الخمر خلا ) وكذا العصير بعد غليانه واشتداده .
( والاسلام ) مطهر لبدن المسلم من نجاسة الكفر ( 4 ) وما يتصل به
من شعر ونحوه : لا لغيره كثيابه . * ( هامش ) *
( 1 ) أي حالة النزح .
( 2 ) الكلب والخنزير والكافر .
( 3 ) هكذا في اكثر النسخ ، ولعل الاولى " أو " كما في بعض
النسخ المخطوطة .
( 4 ) لا من سائر النجاسات العارضة عليه كالبول والمني ، وغيرهما
فانه لا يطهر من أمثال هذه النجاسة بالاسلام ، بل لا بد من الغسل بالفتح . ( * )
ـ316ـ
( وتطهر العين والانف والفم باطنها ( 1 ) وكل باطن ) كالاذن
والفرج ( بزوال العين ) . ولا يطهر بذلك ما فيه : من الاجسام
الخارجة عنه ، كالطعام والكحل .
أما الرطوبة الحادثة فيه كالريق والدمع فبحكمه ( 2 ) .
وطهر ما يتخلف في الفم من بقايا الطعام ، ونحوه بالمضمضة
مرتين على ما اختاره المصنف من العدد ، ومرة في غير نجاسة البول
على ما اخترناه .
( ثم الطهارة ) على ما علم من تعريفها ( 3 ) ( اسم للوضوء
والغسل والتيمم ) الرافع للحدث ، أو المبيح للصلاة ( 4 ) على المشهور * ( هامش ) *
( 1 ) " باطنها " بدل بعض عن كل : من العين والانف والفم
أي تطهر باطن هذه الاشياء .
واعلم أن ماعده المصنف إلى هنا يبلغ اثني عشرة ، فجعلها عشرة
إما بلحاظ إدراج التراب في الارض ، وادراج النار في الاستحالة ، أو
باعتبار ادخال النار ، والانقلاب في الاستحالة .
( 2 ) أي الدمع والريق بحكم باطن العين والفم في طهارته بزوال
عين النجاسة .
( 3 ) في ص 246 عند قوله : وشرعا .
( 4 ) الظاهر أن المبيح أعم من الرافع ، لان الحدث . وهي الحالة
النفسانية الحاصلة للانسان عند عروض أحد الاسباب - قد يرتفع كليا
وحينئذ يباح الدخول في الصلاة ونحوها مما يشترط فيه الطهارة من الحدث
أو يكون الحدث مانعا عنه ، وقد يباح ذلك وإن كان الحدث باقيا
ولو ببعض مراتبه ، كما في التيمم في موارد الاضطرار ، فانه - وإن صح
معه الدخول في الصلاة ونحوها - لكن الحدث باق ولذلك يجب الغسل = ( * )
ـ317ـ
أو مطلقا ( 1 ) على ظاهر التقسيم ( فهنا فصول ثلاثة ) :
( الاول في الوضوء )
بضم الواو : إسم للمصدر ( 2 ) فان مصدره التوضؤ ، على وزن
التعلم وأما الوضوء بالفتح ، فهو الماء الذي يتوضأ به .
وأصله من الوضاءة : وهي النظافة والنضارة من ظلمة الذنوب ( 3 ) .
( وموجبه البول والغائط والريح ) من الموضع المعتاد ، أو من غيره
مع انسداده .
واطلاق الموجب على هذه الاسباب ( 4 ) باعتبار ايجابها الوضوء * ( هامش ) *
= عند زوال العذر ، مع أن زوال العذر لا يوجب الحدث قطعا .
( 1 ) أي وإن لم يكن رافعا ، ولا مبيحا كوضوء الجنب للنوم ، فان
الحدث لا يرفع به ، ولا يباح معه الدخول في الصلاة .
وظاهر تقسيم المصنف الطهارة إلى الوضوء والغسل والتيمم تعميمها
لما لا يكون رافعا ولا مبيحا .
( 2 ) وقد مر تفصيل الفرق بين المصدر واسمه في تعريف الطهارة
صفحة 345 .
( 3 ) الظاهر عدم ترادفهما ، وأغلب ما تستعمل الاولى في النظافة
الظاهرية والثانية في النورانية الباطنية ، وبهذا الاعتبار اضاف قوله :
من ظلمة الذنوب . ومقصوده الاشارة إلى أن الوضوء يوجب نظافة الظاهر
ونورانية الباطن ،
( 4 ) وهو البول والغائط والريح .
خلاصة هذا الكلام أن اطلاق الموجب على هذه الاسباب لاجل = ( * )
ـ318ـ
عند التكليف بماهو شرط فيه .
كما يطلق عليها الناقض باعتبار عروضها للمتطهر .
والسبب أعم منهما ( 1 ) مطلقا .
كما أن بينهما ( 2 ) عموما من وجه ، فكان التعبير بالسبب أولى . * ( هامش ) *
= كونها موجبة للتوضؤ عند حدوثها فيما يتوقف عليه كالصلاة ومس
القرآن وأسماء الانبياء والائمة والصديقة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين
لان التوضأ شرط لمس المذكورات .
( 1 ) أي من الموجب والناقض .
فهذه عناوين تطلق على الاحداث الصغيرة التي تبطل الوضوء .
( 2 ) أي بين الموجب والناقض .
اعلم أن للشهيد الثاني دعويين .
( الاولى ) : أن السبب أعم مطلقا من الموجب والناقض .
( الثانية ) : أن بين الموجب والناقض عموم من وجه .
توضيح الدعوى الاولى : أنه قد يصدق كل من العناوين الثلاثة
وقد يصدق السبب فقظ من دون أن يصدق عنوان الموجب والناقض
ولا يوجد مورد يصدق عليه الموجب أو الناقض من دون أن يصدق
عنوان السبب .
( فمورد تصادق الثلاثة ) : ما إذا دخل وقت فريضة واجبة وكان
المكلف متطهرا فأحدث قبل أن يأتي بالفريضة .
فحدثه هذا سبب ، لان الشارع اعتبره سببا ، وموجب أيضا
لانه أوجب عليه التطهر مقدمة للعمل الواجب المشروط بالطهارة ، كما
أنه ناقض أيضا ، لانه هذا الحدث نقض تلك الطهارة السابقة . = ( * )
ـ319ـ
. . . . . * ( هامش ) *
= ( ومورد اختصاص صدق عنوان السبب فقط ) : ما إذا كان
خارج الوقت وكان محدثا ولم يكن يجب عليه أي فريضة ، فهذا الشخص
إذاأحدث ثانيا يكون حدثه هذا سببا ، لان الحدث سبب شرعي
وإن كانت الاسباب الشرعية قد تتداخل لكنه ليس بموجب ، لانه لايجب
عليه أي عمل مشروط بالطهارة كما أنه ليس بناقض ، لانه لم ينقض
حدثه هذاطهارة سابقة ، لانه كان في نفسه محدثا .
وأما أنه لا يوجد مورد يصدق عليه عنوان الموجب ، أو الناقض
من غيرصدق عنوان السبب فلان الحدث مطلقا سبب شرعي ، فلا يعقل
وجود حدث منفك عن السببية الشرعية .
( وتوضيح الدعوى الثانية ) : " وهي أن بين الموجب والناقض عموما
من وجه " : أنه قد يصدقان معا ، كما في المثال المتقدم ، فان الحدث
بعد دخول وقت الفريضة على عقيب طهارة وقبل الاتيان بالعمل الواجب
يكون ناقضا للطهارة السابقة ، وموجبا للتطهر مقدمة للعمل الواجب .
( وقد ينفرد صدق عنوان الموجب من دون أن يصدق الناقض )
كما اذا دخل الوقت وكان محدثا فأحدث ثانيا ، فلا يصدق على الحدث
الثاني عنوان الناقضية ، لكنه يصدق عليه عنوان الموجبية ، لان كل حدث
سبب وموجب للطهارة مقدمة للعمل المشروط بالطهارة ، المفروض وجوبه
حينئذ .
( وقد ينفرد صدق الناقض فقط من دون أن يصدق عنوان الموجب )
كما اذا كان متطهرا وكان خارج الوقت ولم يكن يجب عليه أي عمل
مشروط بالطهارة ، فانه في هذه الحالة اذا أحدث يكون حدثه ناقضا لطهارته
لكنه ليس بموجب ، لعدم وجوب عمل يحتاج إلى الطهارة . ( * )
ـ320ـ
( والنوم الغالب ) غلبة مستهلكة ( على السمع والبصر ) ، بل على مطلق
الاحساس ، ولكن الغلبة على السمع تقتضي الغلبة على سائرها ( 1 )
فلذا خصه .
أما البصر فهو أضعف من كثير منها ، فلا وجه لتخصيصه .
( ومزيل العقل ) من جنون ، وسكر ، وإغماء . ( والاستحاضة )
على وجه يأتي تفصيله . ( وواجبه ) أي واجب الوضوء ( النية ) : وهي القصد إلى فعله
( مقارنة ( 2 ) لغسل الوجه ) المعتبر شرعا ، وهو أول جزء من أعلاه
لان ما دونه لا يسمى غسلا شرعا ، ولان المقارنة تعتبر لاول أفعال
الوضوء والابتداء بغير الاعلى لا يعد فعلا ( مشتملة ) على قصد
( الوجوب ) إن كان واجبا بأن كان في وقت عبادة واجبة مشروطة به
وإلا ( 3 ) نوى الندب ، ولم يذكره لانه خارج عن الغرض .
( والتقرب ) به ( 4 ) إلى الله تعالى : بأن يقصد فعله لله امتثالا
لامره أو موافقة لطاعته ( 5 ) ، أو طلبا للرفعة عنده بواسطته ( 6 ) * ( هامش ) *
( 1 ) تأنيث الضمير باعتبار رجوعه إلى الحواس المفهومة من كلمة
" الاحساس " .
( 2 ) بالنصب على الحالية أي حال كون نية التوضؤ مقارنة لغسل الوجه .
( 3 ) أي وان لم يكن التوضؤ في وقت عبادة واجبة مشروطة بالتوضؤ .
( 4 ) أي بالتوضؤ .
( 5 ) الفرق بين قصد الطاعة ، وقصد الامتثال مفهومي ، لا ذاتي
وقد يجتمعان .
( 6 ) أي بواسطة الوضوء . ( * )
ـ321ـ
تشبيها بالقرب المكاني ، أومجردا عن ذلك ( 1 ) : فإنه تعالى غاية
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 321 سطر 1 الى ص 330 سطر 21
تشبيها بالقرب المكاني ، أومجردا عن ذلك ( 1 ) : فإنه تعالى غاية
كل مقصد .
( والاستباحة ) مطلقا ، أو الرفع حيث يمكن ( 2 ) ، والمراد رفع
حكم الحدث ، وإلا فالحدث إذا وقع لا يرتفع ( 3 ) ولا شبهة في إجزاء
النية المشتملة على جميع ذلك . وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر
لعدم نهوض دليل عليه .
أما القربة فلا شبهة في إعتبارها في كل عبادة ، وكذا تمييز العبادة
عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركا ، إلا أنه لا إشتراك في الوضوء
حتى في الوجوب والندب ، لانه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به
لا يكون إلا واجبا ( 4 ) ، وبدونه ينتفي . * ( هامش ) *
( 1 ) أي مجردا عن قصد الامتثال والطاعة والرفعة .
( 2 ) أي أن قصد الاستباحة يأتي على الاطلاق سواء أ كان الوضوء
رافعا للحدث أم لم يكن كما في وضوء المستحاضة .
وأما قصد الرفع فلابد أن يكون حيث يمكن .
( 3 ) الحدث يطلق على الامور الحادثة المووجبة لحالة نفسانية مانعة
عن الدخول في الصلاة وغيرها كالنوم وغيره .
وقد يطلق على الحالة الحاصلة عقيب هذه الاسباب كما فسر
الشارح رحمه الله الحدث بهذا المعنى فيما سبق .
وحينئذ فالحدث الذي أذا وقع لا يرتفع هو الحدث بالمعنى الاول .
وحكم الحدث الذي يرتفغ بالوضوء هو الحدث بالمعنى الثاني -
أي الحالة الحاصلة عقيب الاسباب المذكورة .
( 4 ) بناء على وجوب المقدمة مطلقا ، سواء قصد بها الايصال
إلى ذي المقدمة أم لا . ( * )
ـ322ـ
( وجري الماء ) : بان ينتقل كل جزء من الماء عن محله ( 1 ) إلى غيره بنفسه أو بمعين ( 2 ) ( على ما دارت ( 3 ) عليه الابهام ) بكسر
الهمزة ( والوسطى ) من الوجه ( عرضا وما بين القصاص ) مثلث
القاف : وهو منتهى منبت شعر الراس ( إلى آخر الذقن ) بالذال
المعجمة والقاف المفتوحة منه ( 4 ) ( طولا ) مراعيا في ذلك مستوى
الخلقة في الوجه واليدين ( 5 ) . * ( هامش ) *
= وسواء أ كانت موصلة أم لا ، وإلا فقد لايستصف بالوجوب
في وقت العبادة الواجبة المشروطة به أيضا .
( 1 ) هذا معنى الجريان الذي يحصل به الغسل فلا اشكال عليه .
والظاهر أنه لابد من كون الجريان من الاعلى إلى الاسفل كما تأتي
الاشارة اليه عند ذكر المسح .
( 2 ) من غير المتوضئ ، أو غير يده بحيث لا ينافي إسناد الغسل
إلى المتوضئ وإلا فقيه إشكال بل منع ، لان ظاهر الادلة وجوب
التوضؤ عليه بجميع واجباته وصدوره منه .
ولو شك في صدق إسناد الغسل اليه وجب الرجوع إلى مقتضى
الاصل : من الاحتياط ، أو البراءة .
( 3 ) هكذا في النسخ المطبوعة ، لكن الموجود فيما بأيدينا من النسخ
المخطوطة " دار " مذكرا وكلاهما صحيحان .
( 4 ) يجوز فيه كسر الذال وسكون القاف أيضا .
( 5 ) مقصوده قدس سره رعاية استواء الخلقة بين يد المتوضئ
ووجهه فان كان وجهه عريضا ويده صغيرة وجب غسل الوجه أزيد
مما تدور عليه اليد ، لعدم التناسب بين اليد والوجه . = ( * )
ـ323ـ
ويدخل في الحد مواضع التحذيف ، وهي ما بين منتهى العذار
والنزعة المتصلة بشعر الراس ( 1 ) والعذار ( 2 ) والعارض ، لا النزعتان
بالتحريك ، وهما البياضان المكتنفان للناصية .
( وتخليل خفيف الشعر ) وهو ما ترى البشرة من خلاله في مجلس
التخاطب ، دون الكثيف وهو خلافه . * ( هامش ) *
= وأما إذا كان الوجه صغيرا فلايجب غسل مقدار ماتحيط به
اليد ، بل يكفي غسل مقدار يتعارف غسله من الوجه .
وكذلك يجب الغسل من الاعلى إلى الاسفل ، وحينئذ يرتفغ جميع
مايتوهم من الاشكالات .
( 1 ) الظاهر أن المتصلة صفة للنزعة .
ويحتمل أن تكون صفة لمواضع التحذيف .
وفي بعض النسخ الخطية المتصل مذكرا ، ولعله غلط من النساخ .
وقيل : إنما سميت هذه المواضع بمواضع التحذيف ، والمقصود أنه
يدخل في الحد الذي يجب غسله مواضع التحذيف والعذار والعارض
ولا تدخل النزعتان .
والعذار - على ماذكره المصنف في الدروس - ما حاذى الاذن بين
الصدغ والعارض ، والصدغ هو المنخفض الذي ما بين أعلى الاذن
وطرف الحاجب ، والعارض - على ما فسره أيضا في الدروس - هو الشعر
المنحط عن القدر المحاذي للاذن إلى الذقن .
ثم في دخول العذار والعارض في الوجه ووجوب غسلهما خلاف .
راجع الكتب المفصلة . ( * )
ـ324ـ
والمراد بتخليله إدخال الماء خلاله لغسل البشرة المستورة به ، أما
الظاهرة خلاله فلابد من غسلها ، كما يجب غسل جزء آخر مما جاورها
من المستورة من باب المقدمة .
والاقوى عدم وجوب تخليل الشعر مطلقا ( 1 ) وفاقا للمصنف
في الذكرى والدروس وللمعظم ، ويستوي في ذلك شعر اللحية
والشارب ، والخد و العذار والحاجب ، والعنفقة والهدب ( 2 ) .
( ثم ) غسل اليد ( اليمنى من المرفق ) بكسر الميم وفتح الفاء
أو بالعكس وهو مجمع عظمي الذراع والعضد ، لا نفس المفصل ( 3 ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي سواء أكان خفيفا ، أم كثيفا .
ووجه القوة اطلاق مارواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر
عليه السلام قال :
" كلما أحاط به الشعر فليس للعبادة أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه
ولكن يجري عليه الماء " ونحوه غيري .
( المصدر نفسه الجزء 1 ص 235 الباب 46 الحديث 3 .
ولاريب في عدم صدق الاحاطة في جميع الموارد ، فلابد
من الرجوع إلى الاصول في موارد الشك .
( 2 ) الهدب بضمتين : شعرات أشفار العين . والعنفقة بفتح الاول
والثالث والرابع : شعر الشفة السفلى ، أو شعر بين الشفة والذقن ، وقد
عرفت معنى العذار في تعليقة رقم ( 2 ) ص 323 . والباقي ظاهر .
( 3 ) المراد من المجمع موضع اجتماع العظمين ، أي المقدار المجتمع
من العظمين ولعله المتفاهم منه عرفا .
والمراد من المفصل محل اتصال عظم الذراع بالعضد ، أي رأس
عظم الذراع المتصل بعطم العضد ، لا ما اجتمع معه من عظم العضد = ( * )
ـ325ـ
( إلى أطراف الاصابع ثم ) غسل ( اليسرى كذلك ) ، وغسل ما اشتملت
عليه الخدود من لحم زائد ، وشعر ويد وإصبع ، دون ما خرج وإن
كان يدا ، إلا أن تشتبه الاصلية فتغسلان معا من باب المقدمة .
( ثم مسح مقدم الراس ) ، أو شعره الذي لا يخرج بمده عن حده
واكتفى المصنف بالرأس تغليبا لا سمه على ما نبت عليه ( بمسماه )
أي مسمى المسح ، ولو بجزء من إصبع ، ممرا له على الممسوح ليتحقق
اسمه لا بمجرد وضعه ، ولا حد لاكثره ( 1 ) . نعم يكره الاستيعاب
إلا أن يعتقد شرعيته فيحرم ، وإن كان الفضل في مقدار ثلاث
أصابع ( 2 ) . * ( هامش ) *
= ويجب غسل المرفق بالمعنى الاول لا الثاني .
وعلى الاول فرأس عظم العضد عظم الذراع .
وتظهر الثمرة بالنسبة إلى مقطوع اليد من المرفق .
فعلى الاول يجب غسل رأس عظم العضد ، لانه الميسور من غسل
اليد الواجب .
وعلى الثاني لا يجب لانه إنما كان يجب غسله مقدمة ، لحصول
غسل عظم الذراع ، وحيث سقط ذوالمقدمة بانعدام الموضع فلا وجه
لوجوب المقدمة .
( 1 ) أي لاحد لاكثر المسح من حيث الاحاطة بالرأس عرضا وطولا
ولكن يكره استيعاب الرأس ، إلا أن يكون مع اعتقاد الشرعية فيصير
تشريعا محرما .
( 2 ) مقصوده رحمه الله أنه لا تحديد لمحل المسح من الرأس ، لكن
الفضل في مقدار ثلاث أصابع منضمات . وقد أطلق المصنف رحمه الله
اعتمادا على ظهوره . ( * )
ـ326ـ
( ثم مسح ) بشرة ظهر الرجل ( اليمنى ) من رؤوس الاصابع
إلى الكعبين : وهما قبتا القدمين على الاصح ( 1 ) وقيل إلى أصل الساق ،
وهو مختاره في الالفية .
( ثم ) مسح ظهر ( اليسرى ) كذلك ( بمسماه ) في جانب
العرض ( ببقية البلل ) الكائن على أعضاء الوضوء من مائه ( فيهما )
أي في المسحين ،
وفهم من إطلاقه المسح أنه لا ترتيب فيهما في نفس
العضو فيجوز النكس فيه دون الغسل ، للدلالة عليه ب " من " و " إلى "
وهو كذلك فيهما ( 2 ) على أصح القولين ، وفي الدروس رجح منع النكس في الرأس دون الرجلين وفي البيان
عكس ومثله في الالفية ( مرتبا ) بين أعضاء الغسل والمسح : بأن
يبتدى ء بغسل الوجه ، ثم باليد اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم بمسح الرأس
ثم الرجل اليمنى ، ثم اليسرى ، فلو عكس أعاد على ما يحصل معه * ( هامش ) *
= والظاهر أن مقدار ثلاث أصابع تحديد من جهة عرض الممسوح .
وأما من حيث الطول فيكفي مجرد الامرار كما صرح بذلك كثير
من الاصحاب .
ويظهر من بعضهم كون التحديد المذكور من حيث الطول .
( 1 ) لاخلاف عندنا في أن الواجب امتداد المسح إلى الكعبين كما هو
صريح الآية الكريمة ، وإنما الاختلاف في معنى الكعب : فالاصح عند
الشارح أن قبة القدم : وهي العظم النابت على ظهر القدم .
وقيل : إن الكعب مفصل الساق ، وينتج أن الواجب مسح الرجل
إلى المفصل .
( 2 ) أي في المسح والغسل ، فيعتبر الترتيب في الثاني دون الاول .
ويحتمل إرجاع ضمير التثنية إلى المسحين ، أي مسح الرأس والرجلين . ( * )
ـ327ـ
الترتيب مع بقاء الموالاة .
وأسقط المصنف في غير الكتاب الترتيب بين الرجلين ( مواليا )
في فعله ( بحيث لا يجف السابق ) من الاعضاء على العضو الذي هو فيه
مطلقا ( 1 ) ، على أشهر الاقوال .
والمعتبر في الجفاف الحسي لا التقديرى ، ولا فرق فيه بين
العامد والناسى والجاهل .
( وسننه السواك ) وهو دلك الاسنان بعود ، وخرقة ، وإصبع
ونحوها ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الظاهر أن المعتبر عدم جفاف العضو السابق مطلقا ، أي سواء
أ كان الماء والهواء ومزاج المتوضئ معتدلا أم لا ، وسواء أ كان التأخير
عمدا أم جهلا أم نسيانا ، فان جف الفضو الذي يريد أن يشتغل به
فقد بطل وضوؤه ، والاقوال الاخر التي اشار اليها هى ثلاثة :
( الاول ) : التفصيل بين الجفاف الحسي والتقديري ، والمراد
بالتقديري عدم جفاف الفضو السابق حسا بسبب كثرة ماء الوضوء
أو برودة الهواء ، ولو كانا معتدلين لجف العضو السابق مع تراخيه
في غسل اللاحق .
( الثاني ) : التفصيل بين حصول الموالاة العرفية وعدمها .
( 2 ) السواك - بالكسر - اسم لعود تدلك به الانسان ، والمراد
هنا استعماله ، لانفسه ، حيث إن المستحب هو الاستعمال ، ولذلك فسرها
الشارح بالدلك والتعميم بالنسبة إلى غير العود مستفاد من الروايات .
فعن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( * )
ـ328ـ
وأفضله ( 1 ) الغصن الاخضر ، وأكمله الاراك ، ومحله قبل غسل
الوضوء الواجب والندب كالمضمضة ( 2 ) ، ولو أخره عنه أجزأ .
واعلم أن السواك سنة مطلقا ، ولكنه يتأكد في مواضع منها :
الوضوء والصلاة ، وقراءة القرآن ، وإصفرار الاسنان وغيره ( 3 ) .
( والتسمية ) وصورتها : " بسم الله وبالله " .
ويستحب إتباعها بقوله : " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " .
ولو اقتصر على " بسم الله " أجزأ .
ولو نسيها ابتداء تداركها حيث ذكر ، قبل الفراغ كالاكل
وكذا لو تركها عمدا . * ( هامش ) *
= التسوك بالابهام والمسبحه ( أي السبابة ) عند الوضوء سواك .
( المصدر نفسه ) . الجزء 1 . ص 358 - 359 الباب 9 .
الحديث 4 .
( 1 ) الظاهر هود ضمير " أفضله " إلى العود لا إلى السواك
لانها مؤنثة سماعية ، وضمير " أكمله " إن رجع إلى الغصن فالمعنى
ظاهر ، وإن رجع إلى العود أيضا فالمقصود أن الاخضر أفضل ، والاراك
أكمل ، فقد يجتمعان وقد يفترقان وحينئذ فيشكل الفرق بين الاكملية
والافضلية ، وكذلك الالتزام بأفضلية الغصن الاخضر . واكملية الاراك
لعدم دليل واضح عليهما .
( 2 ) أي كما أن المضمضة محلها قبل الغسل الواجب والندب كذلك
السواك محله قبل الغسل الواجب والندب .
( 3 ) كالبحر ، وهو : كراهة رائحة الفم . ( * )
ـ329ـ
( وغسل اليدين ) من الزندين ( مرتين ) من حدث النوم
والبول والغائط ، لا من مطلق الحدث كالريح على المشهور .
وقيل من الاولين مرة ، وبه قطع في الذكرى .
وقيل مرة في الجميع ، واختاره المصنف في النفلية ، ونسب
التفصيل إلى المشهور وهو الاقوى .
ولو اجتمعت الاسباب تداخلت إن تساوت ، وإلا دخل الاقل
تحت الاكثر .
وليكن الغسل ( قبل إدخالهما الاناء ) الذي يمكن الاغتراف منه
لدفع النجاسة الوهمية ، أو تعبدا ( 1 ) .
ولا يعتبر كون الماء ( 2 ) قليلا ، لاطلاق النص ( 3 ) ، خلافا للعلامة
حيث اعتبره . * ( هامش ) *
( 1 ) مراده : أن استحباب غسل اليدين إمالدفع النجاسة المتوهمة
في اليد كما أفيد ، أو لكونه تعبدا صرفا من غير أن يعرف وجهه .
( 2 ) أي الماء الذي في الاناء .
( 3 ) ( المصدر نفسه ) . ص 300 - 301 . الباب 27 الحديث 1 - 3
اليك نص الحديث الاول .
عن عبيدالله بن علي الحلبي قال : سألته عن الوضوء كم يفرغ
الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الاناء ؟
قال : واحدة من حدث البول واثنتان من حدث الغائط ، وثلاث
من الجنابة .
فالشاهد في الحديث ، حيث إنه مطلق ليس فيه تقييد الماء بكونه
قليلا ، أو كثيرا . ( * )
ـ330ـ
( والمضمضة ) : وهي إدخال الماء الفم ، وإدارته فيه ( والاستنشاق )
وهو جذبه إلى داخل الانف ( وتثليثهما ) : بأن يفعل كل واحد منهما
ثلاثا ، ولو بغرفة واحدة ، وبثلاث أفضل ، وكذا يستحب تقديم
المضمضة أجمع ( 1 ) على الاستنشاق ، والعطف بالواو لا يقتضيه ( 2 ) . ( وتثنية الغسلات ( 3 ) الثلاث بعد تمام الغسلة الاولى ( 4 ) في المشهور
وانكرها الصدوق .
( والدعاء عند كل فعل ) : من الافعال الواجبة والمستحبة
المتقدمة بالمأمور .
( وبدأة الرجل ) في غسل اليدين ( بالظهر وفي ) الغسلة
( الثانية بالبطن ، عكس المرأة ) . فإن السنة لها البدأة بالبطن ، والختم * ( هامش ) *
( 1 ) الصواب : " جمع " أو " جمعاء " كما قرر في القواعد العربية .
( 2 ) أي لايدل على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق ، لعدم
دلالة الواو على الترتيب .
( 3 ) المراد باستحباب تثنية الغسلات في الوجه واليدين : غسل
كل من الوجه واليدين مرتين .
( 4 ) الظرف متعلق بالتثنية : يعني أن المستحب غسل كل عضو مرة ثانية بعد اتمام الغسلة الاولى ، وقيده بذلك دفعا لتوهم عد مطلق
صب الماء غسلة ، أو كون المستحب غسلة بعد صب الماء في الجملة
وإن لم تكمل الغسلة الاولى ، ودفعا لاحتمال جواز الشروع في الغسل
المستحب في كل عضو قبل انتهاء غسله الواجب : بأن يغسل اليد مثلا
بعنوان الواجب إلى الزند مرة ، وبعنوان الاستحباب أخرى ثم يغسل
الكف بقصد الواجب ، وثانية بقصد الاستحباب ، وهكذا . ( * )
ـ331ـ
بالظهر - كذا ذكره الشيخ وتبعه عليه المصنف هنا وجماعة ، والموجود
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 331 سطر 1 الى ص 340 سطر 23
بالظهر - كذا ذكره الشيخ وتبعه عليه المصنف هنا وجماعة ، والموجود
في النصوص بدأة الرجل بظهر الذراع ، والمرأة بباطنه ، من غير فرق
فيهما بين الغسلتين
وعليه الاكثر ، ( ويتخير الخنثى ) بين البدأة بالظهر
والبطن على المشهور ( 1 ) ، وبين الوظيفتين على المذ كور .
( والشاك فيه ) أي في الوضوء ( في أثنائه يستأنف ) .
والمراد بالشك فيه نفسه في الاثناء الشك في نيته ، لانه إذا شك
فيها فالاصل عدمها ، ومع ذلك ( 2 ) لا يعتد بما وقع من الافعال بدونها
وبهذا صدق الشك فيه في أثنائه .
وأما الشك في أنه هل توضأ أو هل شرع فيه أم لا ؟ فلا يتصور
تحققه في الاثناء ( 3 ) .
وقد ذكر المصنف في مختصريه ( 4 ) الشك في النية في أثناء الوضوء * ( هامش ) *
( 1 ) أي على قول الاكثر الموافق لظاهر الروايات يبتدئ بالبطن
في كلتا الغسلتين ، عملا بوظيفة المرأة ، أو بالظهر عملا بوظيفة الرجل .
وأما على القول المذكور الذي ذكره الشيخ وتبعه جماعة فيختار
احدى الوظيفتين : بأن يبتدئ في الاولى بالظهر ، وفي الثانية بالبطن
أو بالعكس .
وكيف كان فالحكم بالتخيير بين وظيفة الرجل والمرأة غير ظاهر .
( 2 ) أي مع أن الاصل عدم النية فلا يعتد بما وقع من الافعال
بدون النية المفروضة العدم بمقتضى الاصل .
( 3 ) حيث إن المتوضئ مشغول بالتوضؤ فكيف يتصور الشك المذكور
في حقه ؟
( 4 ) وهما : الذكرى والدروس . ( * )
ـ332ـ
وأنه يستأنف ، ولم يعبر بالشك في الوضوء إلا هنا .
( و ) الشاك فيه بالمعنى المذكور ( 1 ) ( بعده ) أي بعد الفراغ
( لا يلتفت ) كما لو شك في غيرها ( 2 ) ، من الافعال .
( و ) الشاك ( في البعض يأتي به ( 3 ) ( أي بذلك البعض المشكوك
فيه إذا وقع الشك ( على حاله ) أي حال الوضوء : بحيث لم يكن
فرغ منه ، وان كان قد تجاوز ذلك البعض ( إلا مع الجفاف ) .
للاعضاء السابقة عليه ( فيعيد ) ، لفوت الموالات .
( ولو شك ) في بعضه ( بعد انتقاله ) عنه وفراغه منه ( لا يلتفت )
والحكم ( 4 ) منصوص متفق عليه .
* ( هامش ) *
( 1 ) عن الشك في التوضؤ بالمعنى المذكور وهو الشك في النية
في أثناء التوضؤ .
( 2 ) أي في غير النية من بقية أفعال التوضؤ ، فان الشاك حينئذ
لا يلتفت إلى شكه كمالو شك في مسح الرأس بعد الفراغ عن الوضوء .
بخلاف مالو شك في مسح الراس وهو مشغول بمسح الرجل اليمنى
أو اليسرى فانه لابد من اتيان مسح الرأس ثم الاتيان بالباقي ، إذ الشك
فيه قبل الفراغ من الوضوء .
( 3 ) أي يأتي بالمشكوك وما بعده لحصول الترتيب .
( 4 ) أي الحكم بالاتيان بالمشكوك في الاثناء ، وعدم الالتفات بعد
الفراغ متفق عليه ومنصوص به ، كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر
عليه السلام قال :
إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا
فأعد عليها ، وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله ، أو تمسحه
مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء . = ( * )
ـ333ـ
( والشاك في الطهارة ) مع تيقن الحدث ( محدث ) ، لاصالة
عدم الطهارة .
( والشاك في الحدث ) مع تيقن الطهارة ( متطهر ) أخذا
بالمتيقن ( 1 ) .
( والشاك فيهما ) أي في المتأخر منهما مع تيقن وقوعهما ( محدث ( 2 ) )
لتكافؤ الاحتمالين ، إن لم يستفد من الاتحاد والتعاقب حكما آخر ( 3 ) . * ( هامش ) * =
فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى
في الصلاة ، أو في غيرها فشككت في بعض ماقد سمى الله أوجب الله
عليك فيه وضوؤه لا شئ عليك فيه .
( المصدر نفسه ) الجزء 1 ص 330 الباب 42 . الحديث 1 .
( 1 ) أي بالمتيقن السابق ، وهي عبارة أخرى عن استصحاب الحدث
الذي كان هو الحالة السابقة فتستحب تلك الحالة عند الشك في زوالها .
( 2 ) أي بحكم المحدث فيما اذا كانت الطهارة شرطا فيه ، لان
إحتمال تأخر كل منهما مساو للآخر ، فلا ترجيح لاحدهما على الآخر ، فلا
يحكم بالطهارة ولا بالحدث ، فلابد من تحصيل الطهارة فيما تشترط فيه .
وأما إذا كان الحدث مانعا فلا يحكم بكوفه محدثا وأن المانع
موجود .
( 3 ) مقصوده : أن الحكم بالتكافؤ ، ووجوب تحصيل الطهارة
إنما هو فيما إذالم يستفد - الشاك من اتحاد الطهارة والحدث عددا
ومن العلم بتعاقب أحدهما للآخر - حكما آخر ، أما اذا استفاد ذلك
فلا يحكم بكونه محدثا .
بيان ذلك : ان المكلف اذا تيقن بصدور طهارة وحدث وعلم = ( * )
ـ334ـ
هذا هو الاقوى والمشهور .
ولا فرق ( 1 ) بين أن يعلم حاله قبلهما ( 2 ) بالطهارة ، أو بالحدث
أو يشك .
وربما قيل بأنه يأخذ مع علمه بحاله ( 3 ) ضد ما علمه ، لانه إن * ( هامش ) *
= تساويهما في العدد : بأن كانت الطهارة واحدة والحدث واحدا ، أو كانت
الطهارة الثنتين ، والحدث اثنين ، وهكذا : بأن كانت الطهارة ثلاثة
والحدث ثلاثا .
( 1 ) أي ولا فرق في الصور الثلاثة المذكورة في ص 333 وهي :
( والشاك ) في الطهارة مع تيقن الحدث محدث .
( والشاك ) في الحدث مع تيقن الطهارة متطهر .
( والشاك ) في تأخر الطهارة والحدث مع تيقن وقوعهما محدث :
في الحكم المذكور بين أن يعلم الشاك حالته قبل الطهارة والحدث بسبب
الطهارة ، أوبالحدث ، أو بالشك ، بناء على عدم استفادة الشاك
من الاتحاد والتعاقب حكما آخر .
أما لو استفاد الشاك من الاتحاد والتعاقب حكما آخر كما عرفت
في المثال المذكور في الهامش 3 ص 333 فيأتي الفرق في الصور الثلاثة المذكورة
لانه في الصورة الاولى يحكم بالطهارة حينئذ ، دون الثانية والثالثة كما
عرفت في المثال المذكور في الهامش 3 ص 333 .
( 2 ) أي قبل الطهارة والحدث المتأخر وقوعهما عند الشك في تأخر
الطهارة من الحدث عن الطهارة كما عرفت .
( 3 ) أي بحالته السابقة على الطهارة والحدث المتأخر وقوعهما عند
الشك في تأخر الطهارة عند الحدث ، أو تأخر الحدث عن الطهارة ، ( * )
ـ335ـ
كان متطهرا فقد علم نقض تلك الحالة ، وشك في ارتفاع الناقض ، لجواز
تعاقب الطهارتين
وإن كان محدثا فقد علم انتقاله عنه بالطهارة وشك في انتقاضها
بالحدث ، لجواز تعاقب الاحداث .
ويشكل ( 1 ) بأن المتيقن حينئذ ارتفاع الحدث السابق ، أما اللاحق المتيقن وقوعه فلا .
وجواز ( 2 ) تعاقبه لمثله متكافؤ ، لتأخره عن الطهارة ، ولا مرجح .
نعم ( 3 ) لو كان المتحقق طهارة رافعة ، وقلنا بأن المجدد لا يرفع . * ( هامش ) *
( 1 ) هذا ايراد من الشهيد الثاني أورده على ماأفاده القيل في الشق
الثاني بقوله : وإن كان محدثا فقد علم انتقاله عند الطهارة وشك
في انتقاضها بالحدث .
وخلاصة الايراد : أن الشاك لو أخذ بضد ما علمه سابقا كما لو كانت
حالته السابقة الحدث فاخذ بضده وهي الطهارة فقد تيقن بارتفاع الحدث
السابق .
وأما الحدث اللاحق المتيقن وقوعه فلا يرتفع وعلم أيضا بأن كل
طهارة كانت عقيب كل حدث فيستفيد من هذين العلمين أن أثر الحدث
مرتفع قطعا .
أو علم بأن الحدث كان عقيب الطهارة فيستفيد أن طهارته مرتفعة
قطعا ،
( 2 ) هذا جواب عن قول القيل : لجواز تعاقب الاحداث .
وحاصله : أن تعاقب الحدث لمثله وان كان محتملا ، لكنه متكافئ
لاحتمال تأخر الحدث عن الطهارة .
( 3 ) ملخص الاستدراك : أنه إذا علم أن الطهارة التي تحققت = ( * )
ـ336ـ
أو قطع بعدمه ( 1 ) توجه الحكم بالطهارة في الاول ( 2 ) ، كما أنه لو علم
عدم تعاقب الحدثين بحسب عادته ، أو في هذه الصورة ( 3 ) تحقق
الحكم بالحدث في الثاني ، إلا أنه خارج عن موضع النزاع ، بل ليس
من حقيقة الشك في شئ إلا بحسب ابتدائه : وبهذا ( 5 ) يظهر ضعف
القول باستصحاب الحالة السابقة بل بطلانه . * ( هامش ) *
= ووقع الشك في تأحرها كانت طهارة رافعة ، وقلنا بأن التجديدي
لا يرفع حدثا فيستفاد من ذلك أن الطهارة كانت عقيب الحدث فهو
متطهر حينئذ .
وكذلك لو علم أنها لم تكن تجديدية قطعا .
وأما إذا قلنا بأن التجديدي رافع للحدث أيضا فلا يستفيد من علمه
الاول أنها كانت عقيب الحدث .
ملحوظة : معنى كون الوضوء التجديدي رافعا للحدث : أنه يزيد
نورا على نور كما في الحديث : " الوضوء على الوضوء نور على نور " .
وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 265 . الباب 8 . الحديث 8 .
( 1 ) أي بعدم تجديدية الوضوء كما عرفت ذلك في الهامش ص
عند قولنا : وكذلك لو علم أنها لم تكن تجديدية قطعا .
( 2 ) أي في الفرض الاول : وهو قوله في ص 334 : لانه إن كان
متطهرا فقد علم نقض .
( 3 ) وهي صورة تحقق طهارة رافعة وقلنا : إن المجدد لا يرفع .
( 4 ) أي في الفرض الثاني : وهو فوله في ص 335 : وان كان
محدثا فقد علم انتقاله عنه بالطهارة .
( 5 ) أي وبما ذكرناه عن القيل : من الاخذ بضد الحالة السابقة
وبما أوردناه عليه بقولنا في ص 335 : ويشكل بأن المتيقن يظهر ضعف = ( * )
ـ337ـ
( مسائل ) :
( يجب على المتخلي ستر العورة ) قبلا ودبرا عن ناظر محترم .
( وترك استقبال القبلة ) بمقاديم بدنه ( 1 ) ، ( ودبرها ) كذلك ( 2 )
في البناء وغيره .
( وغسل البول بالماء ) مرتين كما مر .
( و ) كذا يجب غسل ( الغائط ) بالماء ( مع التعدي ) للمخرج
بأن تجاوز حواشيه وإن لم يبلغ الالية ، ( وإلا ) أي وإن لم يتعد الغائط
المخرج ( فئلاثة أحجار ) طاهرة جافة قالعة للنجاسة ( أبكار )
لم يستنج بها بحيث تنجست به .
( أو بعد طهارتها ) إن لم تكن أبكارا وتنجست ، ولو لم تنجس
- كالمكملة للعدد بعد نقاء المحل - كفت من غير إعتبار الطهر ( فصاعدا )
عن الثلاثة إن لم ينق المحل بها ( أو شبهها ) من ثلاث خرق ، أو
خزافات ، أو أعواد ونحو ذلك من الاجسام القالعة للنجاسة غير المحترمة . * ( هامش ) *
= القول بأخذ نفس الحالة السابقة ، وهذا الاخير قول العلامة ، كما أن
الاول قول المحقق ، وهما مقابلان للمشهور .
( 1 ) فلا يكفي تحويل العورة خاصة مع استقبال مقاديم البدن ، أو
استدبارها .
( 2 ) أي بمقاديم بدنه ، وقوله : " في البناء وغيره " رد
على ابن الجنيد حيث حكم بكراهة الاستقبال في الصحراء .
وعلى سلار ، حيث نقلت عنه الكراهة في البنيان .
وعلى المفيد ، حيث جوز الاستقبال والاستدبار في البنيان . ( * )
ـ338ـ
ويعتبر العدد في ظاهر النص ( 1 ) ، وهوالذي يقتضيه إطلاق العبارة
فلا يجزى ذو الجهات الثلاث . وقطع المصنف في غير الكتاب باجزائه
ويمكن إدخاله ( 2 ) على مذهبه في شبهها .
واعلم أن الماء مجز مطلقا ، بل هو أفضل من الاحجار على تقدير
إجزائها ، وليس في عبارته هنا ما يدل على إجزاء الماء في غير المتعدي ( 3 )
نعم يمكن استفادته ( 4 ) من قوله سابقا : الماء مطلقا ( 5 )
ولعله اجتزأ به .
( ويستحب التباعد ) عن الناس بحيث لا يرى تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله
فانه لم يرقط على بول ولا غائط .
( والجمع بين المطهرين ) : الماء والاحجار مقدما للاحجار في المتعدي
وغيره مبالغة في التنزيه ، ولازالة العين والاثر ( 6 ) على تقدير إجزاء
الحجر . * ( هامش ) *
( 1 ) عن أبى جعفر عليه السلام قال : " جرت السنة في أثر الغائط
بثلاثة أحجار " .
( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 246 . الباب 30 . الحديث 3 .
( 2 ) لما كان مذهب المصنف في غير هذا الكتاب إجزاء ذي الجهات
الثلاث أمكن ادخال ذي الجهات الثلاث في ص 337 عموم قوله :
أو " شبهها " ليوافق ما هنا سائر كتبه .
( 3 ) وذلك لانه قال : " والغائط مع التعدي " ، وكأن المصنف
ترك ذكر " غير المتعدي " لمفهوم الموافقة اختصارا .
( 4 ) أي استفادة اجزاء الماء في غير المتعدي .
( 5 ) في ص 312 عند قوله : الماء مطلقا .
( 6 ) على طريقة اللف والنشر المرتب ، فازالة العين بالاحجار ( * )
ـ339ـ
ويظهر من اطلاق المطهر استحباب عدد من الاحجار مطهر
ويمكن تأديه بدونه ( 1 ) ، لحصول الغرض .
( وترك إستقبال ) جرم ( النيرين ) الشمس والقمر بالفرج
أما جهتهما فلا بأس ، وترك استقبال ( الريح ) واستدبارها بالبول
والغائط لاطلاق الخبر ( 2 ) ، ومن ثم أطلق المصنف ، وإن قيد في غيره
بالبول . * ( هامش ) *
= وازالة الاثر بالماء ، والثانية مستحبة على تقدير اجزاء الاحجار ، وازالة
العين ، وأما على تقدير عدم كفاية الاحجار فازالة الاثر بالماء واجبة .
فقوله : " على تقدير اجزاء الاحجار " قيد لاستحباب الزالة الاثر
لا لاستحباب الجمع ، فان الجمع مستحب ، سواء أكانت الاحجار
مجزية أم غير مجزية .
( 1 ) أي يمكن تأدي استحباب الجمع بدون العدد المعتبر في التطهير
لان الغرض : وهي المبالغة في التنزيه يحصل بالجمع مطلقا .
( 2 ) وهي مرفوعة عبدالحميد بن أبي العلي عن الحسن بن علي
عليهما السلام :
ما حد الغائط ؟
قال : " لا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح
ولا تستدبرها " ( المصدر نفسه ) ص 213 . الباب 2 الحديث 6 .
وليعلم أن الغائط هو المكان المنخفض القابل للتخلي فيه ، فاطلاق
الغائط على مدفوع الانسان مجاز باعتبار المحل ، وحينئذ فاطلاق الرواية
بالنسبة إلى البول و الغائط ظاهر .
ولعل تقييد بعض الاصحاب الكراهة بالبول باعتبار ما يتوهم = ( * )
ـ340ـ
( وتغطية الرأس ) إن كان مكشوفا ، حذرا من وصول الرائحة
الخبيثة إلى دماغه .
وروي التقنع معها ( 1 ) .
( والدخول ) بالرجل ( اليسرى ) إن كان ببناء ، وإلا جعلها
آخر ما يقدمه ( 2 ) .
( والخروج ) بالرجل ( اليمنى ) كما وصفناه عكس المسجد .
( والدعاء في أحواله ) التي ورد استحباب الدعاء فيها : وهي
عند الدخول ، وعند الفعل ، ورؤية الماء ، والاستنجاء ، وعند مسح بطنه * ( هامش ) *
= من طفرته نحو الانسان إذا استقبل به الريح دون الغائط ، أو لما في حديث
الاربعمائة .
قال : " إذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله ولا يستقبل ببوله الريح "
( المصدر نفسه ) . ص 249 . الباب 33 . الحديث 6 .
ولا يخفى أن هذا الخبر لا يوجب تقييد الا طلاق ، لعدم المنافاة
بين النهي عن استقبال الريح بالبول ، ومطلق النهي عن استقبالها في محل
الغائط ، سواء أكان للبول أم الغائط .
( 1 ) أي روي التقنع مع تغطية الرأس ، أي حالتها ، لا أنهما
مرويان معا كما قد يتوهم من العبارة . والرواية هي مرسلة علي بن أسباط عن الصادق عليه السلام إنه اذا
دخل الكنيف يقنع رأسه .
هذا مع أن الامام عليه السلام كان مغطئ الرأس طبعا .
( المصدر نفسه ) : ص 214 . الباب 3 . الحديث 2 .
( 2 ) بالتشديد من باب التفعيل ، أي جعل الرجل اليسرى آخر قدم
يقدمها عندما يقصد بيت الخلاء . ( * )
ـ341ـ
إذا قام من موضعه ، وعند الخروج بالمأثور .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 341 سطر 1 الى ص 350 سطر 24
إذا قام من موضعه ، وعند الخروج بالمأثور .
( والاعتماد على ) الرجل ( اليسرى ) ، وفتح اليمنى .
( والاستبراء ) : وهو طلب براءة المحل من البول بالاجتهاد
الذي هو مسح ما بين المقعدة ، وأصل القضيب ثلاثا ، ثم نتره ( 1 ) ثلاثا
ثم عصر الحشفة ثلاثا .
( والتنحنح ثلاثا ) حالة الاستبراء ، نسبه المصنف في الذكرى
إلى سلار ( 2 ) ، لعدم وقوفه على مأخذه . * ( هامش ) *
( 1 ) أي نتر القضيب ثلاثا : وهو جذبه بشدة .
وكيف كان فهذه الكيفة بخصوصها غير مروية ، وقد روى محمد
ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام .
رجل بال ولم يكن معه ماء ؟ قال : يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه .
( المصدر نفسه ) ص 225 . الباب 11 . حديث 2 .
( 2 ) معرب سالار هذه الكلمة تستعمل عند الايرانيين على من له
في الجيش مرتبة عظيمة مثل ( الجنرال ) وهو لقب عظيم من عظماء
أعلام الامامية الشيخ حمزة بن عبدالعزيز الديلمي .
كان فقيها من فقهاء الطائفة .
كان من كبار تلامذة الشيخ المفيد وعلم الهدى السيد المرتضى وفاق
كثيرا من أقرانه في درجاب العلوم حتى صار من خواص تلامذة السيد المرتضى
كان السيد يعتمد على فقهه وفهمه وجلالته وقد عينه نائبا عنه في البلاد
الحلبية لمناصب الحكام وكان يدرس في الفقه نيابة عنه في بغداد .
توفي قدس الله نفسه يوم السبت السادس من شهر الله الاعظم
عام 463 . ( * )
ـ342ـ
( والاستنجاء ) لانها موضوعة للادنى ، كما أن اليمين
للاعلى ( 1 ) كالاكل والوضوء ( 2 ) . ( ويكره باليمين ) مع الاختيار ، لانه من الجفاء ( 3 ) .
( ويكره البول قائما ) ، حذرا من تخبيل الشيطان ( 4 ) .
( ومطمحا ( 5 ) به في الهواء للنهي عنه ( 6 ) .
( وفي الماء ) جاريا ، وراكدا للتعليل في أخبار النهي : بأن للماء
أهلا فلا تؤذهم بذلك ( 7 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي موضوعة للاعلى .
( 2 ) أي كما أن الانسب يتوضأ ويأكل باليد اليمني
( 3 ) بالمد خلاف الاحسان ، فقد روى السكوني عن أبي جعفر ( ع )
عن آبائه عن النبي عليهم الصلاة والسلام قال :
البول قائما من غير علة من الجفاء ، والاستنجاء باليمين من الجفاء .
( المصدر نفسه ) . ص 226 . الباب 12 . الحديث 7 .
( 4 ) تفعيل من خبل يخبل تخبيلا معناه فساد العقل .
( 5 ) اسم فاعل من باب التفعيل ، أو الافعال : بمعنى رمي البول
في الهواء كما في كتب اللغة ، أو الرمي بالبول في مكان مرتفع كالسطح
وغيره كما يظهر من الاخبار ، فقد روى السكوني عن أبي عبدالله
عليه السلام قال :
" نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يطمح الرجل ببوله
من السطح ، ومن الشئ المرتفع في الهوى " .
( المصدر نفسه ) . ص 248 الباب 33 . الحديث 1 .
( 6 ) ( المصدر نفسه ) . ص 246 . الحديث 7 .
( 7 ) ليس في الروايات " لاتؤذهم " ولا يختص النص بالجاري = ( * )
ـ343ـ
( والحدث في الشارع ) : وهو الطريق المسلوك .
( والمشرع ) : وهو طريق الماء للواردة ( 1 ) .
( والفناء ) بكسر الفاء : وهو ما امتد من جوانب الدار : وهو حريمها خارج المملوك منها ( 2 ) .
( والملعن ) وهو مجمع الناس ، أو منزلهم ، أو قارعة
الطريق ، أو أبواب الدور ( 3 ) .
( وتحت ) الشجرة ( المثمرة ) : وهي ما من شأنها أن تكون
مثمرة وإن لم تكن كذلك بالفعل ، ومحل الكراهة ما يمكن أن تبلغه الثمار عادة وإن لم يكن تحتها .
( وفئ النزال ) وهو موضع الظل المعد لنزولهم ، أو ما هو * ( هامش ) *
= ولا بالراكد ، بل بعضها مطلق ، وبعضها في الجاري ، وبعضها
في الراكد .
( راجع المصدر نفسه ) . ص 240 . الباب 24 . الاحاديث .
( 1 ) أي للجماعة الواردة ، والمشرع كمنبع اسم مكان ، وكذلك
الملعن .
( 2 ) تفسير " فناء الدار " بما امتد من جوانب الدار على ما ذكره
الشهيد الثاني قدس سره منقول عن بعض اللغويين ، لكن الاكثر فسروه
بالساحة أمام الدار ، أو المتسع أمامها ، وبهذا المعنى الذي ذكرناه وردت
الروايات ، لانها ذكرت " أبواب الدور " .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 228 . الباب 15 الاحاديث
أما ماذكره الشهيد الثاني فلم نجد نصا عليه .
( 3 ) والظاهر أن كل ما ذكره أمثلة ، والمقصود هو المعنى العام
أي كل موضع يوجب اللعن . ( * )
ـ344ـ
أعم منه كالمحل الذي يرجعون إليه وينزلون به من فاء يفئ إذا رجع .
( والجحرة ) بكسر الجيم ففتح الحاء والراء المهملتين جمع
" جحر " بالضم فالسكون : وهي بيوت الحشار .
( والسواك حالته ) ، ( 1 ) روي أنه يورث البخر ( 2 ) .
( والكلام إلا بذكر الله تعالى ) ( 3 ) . ( والاكل والشرب )
لما فيه من المهانة ، وللخبر .
( ويجوز حكاية الاذان ) إذا سمعه ، ولا سند له ظاهرا
على المشهور ( 4 ) ، وذكر الله لا يشمله أجمع ، لخروج الحيعلات منه
ومن ثم حكاه المصنف في الذكرى بقوله وقيل .
( وقراءة أية الكرسي ) ، وكذا مطلق حمد الله وشكره وذكره
لانه حسن على كل حال .
( وللضرورة ) كالتكلم لحاجة يخاف فوتها لو أخره إلى أن يفرغ . * ( هامش ) *
( 1 ) أي حالة الخلاء .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) : ص 237 . الباب 21 الحديث 1 .
( 3 ) في جميع النسخ المخطوطة الموجودة عندنا والمطبوعة جملة
" إلا بذكر الله تعالى " داخلة في المتن إلا في المطبوعة في القاهرة المصححة
من قبل الاستاذ الفاضل الشيخ عبدالله السبيتي ، فانه جعلها خارجة
عن المتن .
وكذلك المطبوعة في مطبعة ( الله قليخان ) سنة 1376 هجريه .
والظاهر كونه من المتن .
وأما عدم كراهة الكلام إلا بذكر الله فراجع .
( المصدر نفسه ) . ص 219 الباب 7 . الاحاديث .
( 4 ) إن جملة " ولا سند له ظاهرا " غير موجودة في النسخ = ( * )
ـ345ـ
ويستثنى أيضا الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند
سماع ذكره ، والحمد لة ( 1 ) عند العطاس منه ومن غيره ، وهو ( 2 )
من الذكر .
وربما قيل باستحباب التسميت منه أيضا ( 3 ) . * ( هامش ) *
= المخطوطة الموجودة عندنا ، أما المطبوعة فتوجد في أغلبها هذه العبارة مقدمة على قوله : على المشهور .
لكن الاولى تأخيرها عنها ، حيث إن الشهرة على جواز الحكاية
لا على انتفاء السند .
( 1 ) " الحمدلة " كلمة واحدة ، والمراد منها تحميد الله ، كما
أن " الحوقلة " كلمة واحدة يراد بها ذكر " لا حول ولا قوة إلا بالله " .
وكذلك " الحيعلات " يراد بها " حي على الصلاة . حي على الفلاح
حي على خير العمل .
والمقصود أنه يجوز للمتخلي أن يقول " الحمد لله " عند عطاسه
أو عطاس غيره .
( 2 ) أي والحمدلة من الذكر ، وتذكير الضمير باعتبار " المذكور "
أو الخبر .
ويحتمل أن يراد كل واحد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
والحمد لة من الذكر .
وكيف كان فهذه الجملة قرينة على أن " إلا بذكر الله " من المتن .
( 3 ) " التسميت " بالسين المهملة والمعجمة ، دعاء للعطس : بأن
يقول له : رحمك الله عن العطاس .
والمقصود أنه ربما قيل باستحباب أن يقول المتخلي لغير ه إذا
عطس : يرحمك الله ، لانه ذكر الله وهو حسن على كل حال . ( * )
ـ346ـ
ولا يخفى وجوب رد السلام
وإن كره السلام عليه ، وفي كراهة
رده مع تأدي الواجب برد غيره وجهان ( 1 ) .
واعلم أن المراد بالجواز في حكاية الاذان وما في معناه ( 2 ) * ( هامش ) *
( 1 ) يمكن تفسير العبارة بمعنيين :
( الاول ) : مع امكان تأدي الواجب برد غيره ،
( الثاني ) : مع فعلية تأده الواجب بسبب رد غيره .
ووجه كراهة الرد على المعنى الاول : أنه كلام آدمي وليس ذكرا
لله تعالى ، والمفروض وجود من يقوم بهذا الواجب الكفائي من دون
تعيين على المتخلي ، فلا ضرورة شرعية توجب عليه تعينا .
ووجه عدمها : أنه واجب كفائي يشمل جميع المكلفين وهذا أحدهم
فمالم يقم به أحد فهو واجب على المصلي .
ووجه الكراهة على المعنى الثاني : أنه كلام آدمي .
ووجه عدمها : إستحباب الرد على الاطلاق ، أو نقول : إنه
واجب تخييري بين الاقل والاكثر ، فاذا قام بالرد أحد يجوز لآخر
أن يقوم به أيضا ، ويكون مصداقا للواجب أيضا فيكون الواجب مركبا
منهما .
( 2 ) أي في معنى حكاية الاذان : وهي قراءة آية الكرسي ، ومطلق
الحمد والشكر وما إلى ذلك ، فالضمير راجع إلى الحكاية ، وتذكيره
باعتبار المذكور ، أو لان الحكاية من المصادر التي تلزمها التاء فيجوز
فيها التذكير .
وكذلك الضمير في " لانه مستحب " راجع إلى قوله : حكاية
الاذان وما في معناه ، ونحو هما الضمير في " لانه عبادة " فان المقصود
أن حكاية الاذان ومافي معناه عبادة . ( * )
ـ347ـ
معناه الاعم ( 1 ) ، لانه مستحب لا يستوي طرفاه ، والمراد منه هنا
الاستحباب لانه عبادة لا تقع إلا راجحة وإن وقعت مكروهة ، فكيف
اذا انتفت الكراهة .
( الفصل الثاني - في الغسل )
( وموجبه ) ستة ( الجنابة ) بفتح الجيم ( والحيض والاستحاضة
مع غمس القطنة ) ، سواء سال عنها أم لا ، لانه موجب حينئذ
في الجملة ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الجواز يطلق تارة على تساوي الطرفين - أي الاباحة - واخرى
على مالا مانع من فعله شرعا ، فالمعنى الاول أخص من المعنى الثاني
لاختصاص الاول بالاباحة ، والثاني يشمل الكراهة والاستحباب والوجوب
والاباحة .
ومقصود الشارح رحمه الله أن الجواز في قول المصنف قدس سره :
يجوز حكاية الاذان يراد به المعنى الاعم ، لان الاذان وما في معناه
مستحب وراجح ، لانه عبادة والعبادة راجحة لا محالة حتى لو كانت
مكروهة ، فكيف بما اذا ارتفعت الكراهة كما في المقام .
( 2 ) وذلك لان دم الاستحاضة اذا لم يغمس القطنة لا يوجب غسلا
أصلا .
أما إذا غمسها ولم يسل فعليها في كل يوم غسل للصبح فقط ، وإذا
غمسها وسال فعليها في كل يوم ثلاثة أغسال .
إذا فالغسل مخصوص بصورتي الغمس والسيلان ، لا مطلقا = ( * )
ـ348ـ
( والنفاس ، ومس الميت النجس ) في حال كونه ( آدميا )
فخرج الشهيد والمعصوم ، ومن تم غسله الصحيح ، وإن كان متقدما
على الموت ، كمن قدمه ليقتل فقتل بالسبب الذي اغتسل له ( 1 ) .
وخرج بالآدمي غيره من الميتات الحيوانية ، فانها وإن كانت نجسة
إلا أن مسها لا يوجب غسلا ، بل هي كغيرها من النجاسات في أصح
القولين .
وقيل : يجب غسل مامسها وإن لم يكن برطوبة ( 2 ) .
( والموت ) المعهود شرعا : وهو موت المسلم ، ومن بحكمه ( 3 )
غير الشهيد .
( وموجب الجنابة ) شيئان : أحدهما ( الانزال ) للمني يقظة
ونوما ، * ( هامش ) *
= على الاجمال ، أي من دون تفصيل بين عدد الاغسال ، وهذا هوالسر
في قوله : " في الجملة " .
( 1 ) حاصل العبارة : أنه من اغتسل قبل أن يقتل لسبب خاص
- كالرجم أو غيره - فقتل بعد اغتساله لنفس ذلك السبب فلا يغسل
بعد القتل ثانيا .
بخلاف ما إذا قتل لغير ذلك السبب فانه يغسل .
( 2 ) القائل العلامة على ما حكي عنه ، ولعله لا طلاق بعض الاخبار
كما في المرسلة عن أبي عبدالله عليه السلام " هل يحل أن يمس الثعلب
والارنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا ؟
قال : لا يضره ولكن يغسل يده " .
( 3 ) كأطفال المسلمين ومجانيهم .
( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 935 الباب 6 الحديث 4 ( * )
ـ349ـ
( و ) الثاني ( غيبوبة الحشفة ) وما في حكمها كقدرها
من مقطوعها ( قبلا أو دبرا ) من آدمى وغيره ، حيا وميتا ، فاعلا
وقابلا ، ( أنزل ) الماء ( أولا ) .
ومتى حصلت الجنابة لمكلف بأحد الامرين تعلقت به الاحكام
المذكورة ( 1 ) : ( فيحرم عليه قراءة العزائم ) الاربع ( 2 ) وأبعاضها حتى البسملة
وبعضها إذا قصدها ( 3 ) لاحدها ، ( واللبث في المساجد )
مطلقا ( 4 ) .
( والجواز ( 5 ) في المسجدين ) الاعظمين بمكة والمدينة .
( ووضع ( 6 ) شئ فيها ) أي في المساجد مطلقا ، وإن لم يستلزم * ( هامش ) * ( 1 ) من هنا أخذ المصنف في عد الاحكام المترتبة على الجنب .
( 2 ) وهي : سورة السجدة ، وفصلت ، والنجم ، والعلق .
( 3 ) أي بعض البسملة بحكم العزيمة اذا قصدت لاحدى العزائم
فتحرم قراءتها وإلا فلا .
وكذلك الآيات والكلمات المشتركة بين العزائم وغيرها من السور
القرآنية .
( 4 ) سواء أكان أحد المسجدين الحرامين ، أم غيرهما .
( 5 ) من " الاجتياز " بمعنى المرور أي يحرم المرور من المسجدين :
المسجد الحرام ومسجد النبي .
( 6 ) أي ويحرم وضع شئ في المساجد راجع حول حرمة وضع
الشئ في المساجد .
( وسائل الشيعة ) . الجزء 1 . ص 491 - 492 . الباب 17 .
الحديث 6 . = ( * )
ـ350ـ
الوضع اللبث بل لو طرحه من خارج ، ويجوز الاخذ منها .
( ومس خط المصحف ) : وهو كلماته وحروفه المفردة
وما قام مقامها كالشدة والهمزة ، بجزء من بدنه تحله الحياة .
( أواسم الله تعالى ) مطلقا ( 1 ) .
( أو اسم النبي أو أحد الائمة عليهم السلام ) المقصود بالكتابة
ولو على درهم أو دينار في المشهور ( 2 ) .
( ويكره له الاكل والشرب حتى يتمضمض ويستنشق )
أو يتوضأ ، فان أكل قبل ذلك خيف عليه البرص ، وروي أنه
يورث الفقر ، * ( هامش ) *
= ولصاحب الجواهر قدس سره بحث دقيق في هذا المقام لايفوتك
مراجعته .
راجع جواهر الكلام الجزء 3 . ص 53 - 54 الطبعة الحديثة .
( 1 ) سواء أكان اسما للذات كالله ، أم للصفات كالرحمن .
وسواء أكان مختصا به كالاسمين المذكورين ، أم غالبا عليه
كالخالق والرازق .
وسواء أكان مقصودا بالكتابة أم لا .
( 2 ) قيد لتعميم الحكم بالنسبة إلى المكتوب على النقدين ، لا لاصل
الحكم واشارة إلى عدم جزمه به ، لان ظاهر بعض الروايات الجواز
كما في رواية أبى الربيع " عن أبى عبدالله عليه السلام في الجنب يمس
الدراهم وفيها اسم الله تعالى واسم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : لا بأس ربما فعلت ذلك .
( المصدر نفسه ) الجزء 1 . ص 492 . الباب 8 . الحديث 4 .
= لكن صريح بعض الاخبار عدم الجواز - فراجع نفس الباب . ( * )
ـ351ـ
ويتعدد ( 1 ) بتعدد الاكل والشرب مع التراخي عادة ، لا مع
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 351 سطر 1 الى ص 360 سطر 21
ويتعدد ( 1 ) بتعدد الاكل والشرب مع التراخي عادة ، لا مع
الاتصال .
( والنوم إلا بعد الوضوء ) ، وغايته هنا إيقاع النوم على الوجه
الكامل ( 2 ) ، وهو ( 3 ) غير مبيح ، إما لان غايته الحدث ( 4 ) أو لان
المبيح للجنب هو الغسل خاصة .
( والخضاب ) بحناء وغيره .
وكذا يكره له أن يجنب وهو مختضب .
( وقراءة ما زاد على سبع آيات ) في جميع أوقات جنابته ( 5 ) .
وهل يصدق العدد بالآية المكررهة سبعا ؟
وجهان ( 6 ) .
( والجواز في المساجد ) غير المسجدين : بأن يكون للمسجد بابان
فيدخل من أحدهما ويخرج من الآخر . * ( هامش ) *
( 1 ) أي التمضمض والاستنشاق أو التوضؤ .
( 2 ) والوجه الكامل لنوم الجنب هو توضؤه حالة النوم .
( 3 ) أي هذا الوضوء الصادر من الجنب لاجل النوم لا يكون مبيحا
للصلاة إذا أراد أن يصلي .
( 4 ) ظاهره أن الغاية التي جعل الوضوء لها هو النوم وهو حدث
وحيث إن الغاية حدث فلا يكون مبيحا لعمل يشترط فيه الطهارة
ولا يخلو هذا الوجه عن مصادرة .
( 5 ) متفرقا أو مجتمعا ، فلو طالت جنابته أياما وقرأ سبع آيات
متفرقة كانت الزائدة على السبع مكروهة .
( 6 ) الوجه الاول : تحقق العدد بالتكرار ، لصدق قراءة سبع آيات .
والثاني : عدم تحققه ، لا نصراف السبع إلى المتعدد . ( * )
ـ352ـ
وفي صدقه ( 1 ) بالواحدة من غير مكث وجه .
نعم ليس له التردد في جوانبه بحيث يخرج عن المجتاز ( 2 ) .
( وواجبه النية ) وهي القصد إلى فعله متقربا .
وفي اعتبار الوجوب والاستباحة ، أو الرفع مامر ( 3 ) .
( مقارنة ) لجزء من الرأس ومنه الرقبة إن كان مرتبا ، ولجزء
من البدن إن كان مرتمسا : بحيث يتبعه الباقي بغير مهلة .
( وغسل الرأس والرقبة ) أولا ولا ترتيب بينهما ، لانهما فيه
عضو واحد ، ولا ترتيب في نفس أعضاء الغسل ، بل بينها كأعضاء
مسح الوضوء ، بخلاف أعضاء غسله ، فإنه فيها وبينها ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي وفي صدق المرور بغير مكث لو دخل في المسجد وله باب
واحد نظر . ( 2 ) مقصوده رحمه الله أنه فيما اذا كان الباب واحدا فدخل منه
ثم رجع خارجا صدق المرور والاجتياز ، فلا حرمة فيه ، لكنه لا يجوز له
التردد في أطراف المسجد وجوانبه بحيث يخرج عن كونه مجتازا ومارا .
( 3 ) في ص 321 عند قوله : وإن كان في وجوب ماعدا القربة نظر
( 4 ) حاصل مراده قدس سره : أنه لا يعتبر الترتيب في غسل
كل عضو من أعضاء الغسل فلا ترتيب في غسل الرأس والرقبة : بأن
يبتدأ من الرأس ، بل الترتيب معتبر بين نفس الاعضاء . وهي الرأس ، والايمن
والايسر ، فان الرأس مقدم على الايمن وهو على الايسر مقدم على الايمن وهو على الايسر .
كما لا ترتيب في مسح الرأس والرجلين في الوضوء ، فيجوز المسح
نازلا وصاعدا . = ( * )
ـ353ـ
( ثم ) غسل الجانب
( الايمن ثم الايسر ) كما وصفناه ( 1 ) والعورة تابعة للجانبين ( 2 ) .
ويجب إدخال جزء من حدود كل عضو من باب المقدمة كالوضوء .
( وتخليل مانع وصول الماء ) إلى البشرة ، بأن يدخل الماء
خلاله إلى البشرة على وجه الغسل .
( ويستحب الاستبراء ) للمنزل لا لمطلق الجنب بالبول ( 3 )
ليزبل اثر المني الخارج ، ثم بالاجتهاد بما تقدم من الاستبراء ( 4 ) * ( هامش ) *
= نعم يعتبر تقديم مسح الرأس على مسح الرجلين .
أما الغسل الوضوئي فيعتبر الترتيب في كل عضو عضو : بأن يبدأ
من أعلا الوجه ، ومن المرفقين ، ولا يجوز العكس .
( 1 ) من عدم لروم الترتيب بين أجزاء نفس العضو .
( 2 ) هذه العبارة ذات احتمالين .
( أحدهما ) أن العورة التي هي الذكر والخصيتان تابعة لكل
واحد من الايمن والايسر : بأن تغسل مع الايمن بتمامها ، ثم تغسل
مع الايسر بتمامها أيضا ، لانها ليست جزء مستقلة حتى تغسل مستقلة
فتكون الاغسال أربعة : الرأس والرقبة والايمن والايسر والعورة .
( وثانيهما ) : انها تابعة لهما : بمعنى أنها منقسمة بينهما فتغسل
مع كل جانب حصة منها .
( 3 ) الجار والمجرور متعلق بقوله الاستبراء أي يستحب الاستبراء بالبول
( 4 ) لعل الظاهر : أنه اذا لم يتمكن من الاسبتراء بالبول فليستبرئ
بالاجتهاد وهذا لا دليل عليه .
نعم اذا كان المراد بالاجتهاد الاجتهاد بعد البول فلا بأس به . ( * )
ـ354ـ
وفي استحبابه به ( 1 ) للمرأة قول ، فتستبرئ عرضا ، أما بالبول
فلا ، لاختلاف المخرجين .
( والمضمضة والاستنشاق ) كما مر ( 2 ) ( بعد غسل اليدين ثلاثا ) من
الزندين ، وعليه المصنف في الذكرى .
وقيل من المرفقين ، واختاره في النفلية ، وأطلق في غيرهما
كما هنا .
وكلاهما مؤد للسنة ( 3 ) وإن كان الثاني أولى . * ( هامش ) *
( 1 ) يعني أن هناك قولا باستحباب الاستبراء بالاجتهاد للمرأة .
وهناك أيضا قول باستحباب الاستبراء بالبول عليها ، وقد نقله
الشارح صريحا ، للاعتبار الذي ذكره .
( 2 ) أي كما مرت كيفيتهما في ص 330 ، لا طأصل استحبابهما .
( 3 ) النص وارد في استحباب غسل الكف ، وغسل اليد
من نصف الذراع ، ومن المرفق ، فكل واحد من الثلاثة اذا عمل به
كان مؤديا للسنة .
وكلما ازداد الغسل كان أولى وأحسن ، لعدم التقييد في أدلة
السنن .
والنصوص مروية في ( وسائل الشيعة ) . الجزء 1 . ص 499 .
الباب 24 . الحديث 1 .
اليك نصه عن زرارة قال : سألت أبا عبدالله ) ع ) عن غسل الجنابة ؟
فقال : تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل
فرجك ، ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك .
في هذا الحديث غسل الكف . = ( * )
ـ355ـ
( والموالاة ) بين الاعضاء : بحيث كلما فرغ من عضو شرع
في الآخر ، وفي غسل نفس العضو ، لما فيه من المسارعة إلى الخير
والتحفظ من طريان المفسد ( 1 ) .
ولا تجب في المشهور إلا لعارض ، كضيق وقت العبادة المشروطة به
وخوف فجأة الحدث للمستحاضة ، ونحوها ( 2 ) . وقد تجب بالنذر
لانه راجح .
( ونقض المرأة الضفائر ) جمع ضفيرة : وهي العقيصة
المجدولة من الشعر ( 3 ) .
وخص المرأة ، لانها مورد النص ، وإلا فالرجل كذلك ، لان
الواجب غسل البشرة دون الشعر ( 4 ) ، وإنما استحب النقض
للاستظهار ، والنص . * ( هامش ) *
= وفي الحديث 1 - 3 من أبواب 34 ص 515 غسل اليدين
إلى المرفقين .
وفي الحديث 1 من ص 528 من باب 44 إلى نصف الذراع .
( 1 ) يراد من المفسد الحدث ، سواء أكان كبيرا أم صغيرا
بناء على ان الاصغر في الاثناء مفسد أيضا .
( 2 ) كالسلس والمبطون .
( 3 ) الضفيرة : العقيصة والذؤابة : هي جملة من الشعر مجدولة
أي منسوجة أو مفتولة
يقال : عقصت المرأة شعرها أي شدته في قفاها .
( 4 ) حاصل استدلاله : ان نقض الضفيرة ليس بواجب ، لان القدر
الواجب هو غسل البشرة ، وهو يحصل بدون نقض الضفائر فلا يكون
واجبا ، اذا فهو مستحب ، نظرا لامرين : ( * )
ـ356ـ
( وتثليث الغسل ) لكل عضو من اعضاء البدن الثلاثة : بأن
يغسله ثلات مرات .
( وفعله ) أي الغسل بجميع سننه الذي من جملته تثليثه ( بصاع )
لا ازيد ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال .
" الوضوء بمد ، والغسل بصاع ، وسيأتي اقوام بعدي
يستقلون ( 1 ) ذلك فأولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي
في حظيرة القدس " ( 2 ) .
( ولو وجد ) المجنب بالانزال ( 3 ) . * ( هامش ) *
= ( الاول ) : الاستظهار والاحتياط ، وهو عام للرجل والمرأة .
( الثاني ) : النص وقد اشار إلى وروده في المرأة ، لكتا
لم نعثر على نص يدل على ذلك لا مطلقا ولا في المرأة ، بل النصوص
صريحة في انه ليس على المرأة أن تنقض شعرها .
نعم ورد النص بذلك في خصوص الحائض .
( المصدر نفسه ) الجزء 1 . ص 522 . الباب 38 الحديث 5 .
ومفاد بعض النصوص رجحان بل الشعر ، وري الرأس
والمبالغة في غسل الرأس به .
وبعضها عام للرجل والمرأة ، فراجع نفس الباب .
( 1 ) أي يرونه قليلا ، والحظيرة بالظاء المعجمة هي ما يعمل
من القصب وشبهه للابل والمواشي ، لتحفظها من الحر والبرد ، وحظيرة
القدس هي الجنة .
( 2 ) ( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 239 . الباب 5 الحديث 6
( 3 ) نبه بذلك على أن الجنب بالايلاج من غير انزال لا يجب = ( * )
ـ357ـ
( بللا ) مشتبها ( 1 ) ( بعد الاستبراء ) بالبول ، أو الاجتهاد مع تعذره
( لم يلتفت ، وبدونه ) أي بدون الاستبراء بأحد الامرين ( يغتسل ) .
ولو وجده بعد البول من دون الاستبراء بعده وجب الوضوء خاصة
أما الاجتهاد بدون البول مع امكانه فلا حكم له ( 2 ) .
( والصلاة السابقة ) على خروج البلل المذكور ( صحيحة )
لارتفاع حكم السابق ، والخارج حدث جديد وإن كان قد خرج عن محله
إلى محل آخر .
وفي حكمه مالو أحس بخروجه فأمسك عليه فصلى ثم أطلقه .
( ويسقط الترتيب ) بين الاعضاء الثلاثة ( بالارتماس ) : وهو
غسل البدن أجمع دفعة واحدة عرفية .
وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجاري ( المجرى ) ، والمطر
الغزيرين ، لان البدن يصير به عضوا واحدا ( 3 ) .
( ويعاد ) غسل الجنابة ( بالحدث ) الاصغر ( في أثنائه ( 4 )
على الاقوى ) عند المصنف وجماعة . * ( هامش ) *
= عليه اعادة الغسل لو وجد بللا مشتبها ، نظرا إلى أن اشتراط الاستبراء
بالبول خاص بالمجنب بالانزال ، ليزيل ما بقي في المجرى من بقية المني .
( 1 ) أي مشتبها بين المني والبول وغيرهما .
أما لو كان الامر دائرا بين الاولين فقط فله حكم آخر يأتي
إن شاء الله تعالى .
( 2 ) مقصوده : أنه لا أثر للاجتهاد فقط مع امكان البول .
( 3 ) يعني أن البدن كله في الغسل الارتماسي عضو واحد ، ولا ترتيب
في العضو الواحد .
( 4 ) أي في أثناء الغسل . ( * )
ـ358ـ
وقيل : لا أثر له مطلقا .
وفي ثالث ( 1 ) يوجب الوضوء خاصة ، وهو الاقرب .
وقد حققنا القول في ذلك برسالة مفردة .
أما غير غسل الجنابة من الاغسال فيكفي إتمامه مع الوضوء قطعا
وربما خرج ( 2 ) بعضهم بطلانه كالجنابة ، وهو ضعيف جدا .
( وأما الحيض ( 3 ) - فهو ما ) أي الدم الذي ( تراه المرأة بعد ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي وفي قول ثالث : إذ القول الاول هو اعادة الغسل لو صدر
منه حدث أثناء الغسل والقول الثاني وهو قول القيل : لا أثر له مطلقا .
( 2 ) وجه التخريج أن سببية إباحة الصلاة مشتركة في غسل الجنابة
وغيره ، فاذا كان الحدث الاصغر مبطلا لغسل الجنابة لزم كونه مبطلا
لغيره أيضا .
= ووجه الضعف عدم تسليم الاشتراك ، لان غسل الجنابة مبيح بنفسه
من غيره احتياج إلى الوضوء .
أما غيره فيحتاج إلى الوضوء فلا اشتراك ولا ملازمة .
( 3 ) من حاض يحيض حيضا ومحيضا ومحاضا .
معناه لغة : السيل
يقال : حاض الوادي اذا سال
وشرعا كما عرفه المصنف قدس سره .
( الامور مرهونة بأوقاتها )
كان بؤدي حين أن أقدمت على طبع كتاب ( المعة الدمشقية )
وشرحها والتعليق عليها أن يشرح ( الحيض ) شرحا وافيا عن طريق = ( * )
ـ359ـ
. . . . . . . * ( هامش ) *
= ( الطب الحديث ) بما يوافق المقام ، ليكون أبناء العلم ورواده أطلع
وأبصر بهذه الصفة المختصة بالنساء ، والتي خلقها الله عزوجل في أرحامهن
لحكمة بالغة قد اكتشفها ( الحذاق من الاطباء ) في عصرنا الحاضر والتي
أخبر عنها ( الائمة الاثنا عشر من أهل البيت ) ولا سيما ( امامنا الصادق )
عليهم الصلاة والسلام قبل ثلاثة عشر قرنا .
فراجعت بعض الاطباء فأخبرته عن امنيتي فرحب بي ، ولبى دعوتي
فكتب مقالا حول الموضع حسب ارادتي فسلمه لي فطالعته فوجدته وافيما
فسررت بذلك سرورا بالغا .
لكن شاءت الاقدار ( وكم للاقدار من اشاءات ) أن يبقى المقال
في ( سلة المهملات ) ولم يطبع مع الكتاب إلى أن خرج الكتاب من الطبع
وجاء في الاسواق فوقع موقع اقبال رواد العلم واجلالهم واكبارهم فنفدت
نسخه .
ثم طبع بالافسيت في ( ايران ) مرة ثانية وكان الاقبال عليه
كسابقه إن لم يكن أكثر من الاول .
فأراد الباري عزوجل أن يحقق امنيتي فوفق الاخ في الله
( الحاج موسى البغدادي ) حفظه الله تعالى لطبع الكتاب طبعا جيدا أنيقا
فرأيت قد حان وقت نشرالمقال فاقدمت على النشر بحول وقوة من الله
عزوجل فقدمته للطبع ملحقا بالتعاليق .
فخذه أيها القارئ االنبيل واغتنمه وكن من الشاكرين . = ( * )
ـ360ـ
. . . . . . . * ( هامش ) *
دورة الحيض أو الطمث )
دورة الحيض في المرأة الكاملة الصحة تتكون من مدة حوالي
ثمانية وعشرين يوما وتمتد بين اليوم الاول من العادة الشهر ية حتى اليوم
الاول من العادة الشهرية التالية .
وقد يختلف معدل مدة النزيف الطمثي ، فتتراوح بين الثلاثة
إلى الخمسة أيام .
وليس هناك تفسير واضح لضبط وتنظيم وتنسيق دورة الحيض .
فمن المحتمل افراز الشق الامامي من الغدة النخامية : وهو الذي
يقود ويترأس الدورة الجنسية ، ولكن مع ذلك لا توجد تعيرات منظمة
متوافقة في هذه الغدة .
وفي العصور الوسطى كانت تعزى إلى التأثيرات القمرية ، وهناك
دلائل ان الاشعة فوق البنفسجية تحت الفعالية الجنسية في الحيوانات السفلى
مما يفسر موسم التفريخ الصيفي .
ودورة الحيض هي العلامة الظاهرة الناتجة عن الفعالية الدورية للمبيضين
ولهذه الحقيقة أهمية ، إذ ان التغيرات في نسق الطمث المنظم تكون
بسبب اضطراب في فعالية المبيض ليس إلا .
ان الامراض الرحمية نفسها لا تغير نظام دورة الحيض . أو الطمث .
ان الدورة الطمثية المنظمة ربما تعتبر من الكيان التركيبي الحيوي
للمرأة البالغة . = ( * )
ـ361ـ
. . . . . . . * ( هامش ) *
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 361 سطر 1 الى ص 370 سطر 22
. . . . . . . * ( هامش ) *
( تكوين البيضة )
انطلاق البيضة
( الحو يصلة )
على خروج البيضة مباشرة تقع الحويصلة الناضجة قرب سطح المبيض
متجهة نحو التجويف البريطوني : والبيضة تدفع إلى التجويف البريطوني
عند ازدياد الضغط داخل الحويصلة الناضجة بدرجة كافية ، ليتفجر خلال
الانسجة الفاصلة بين البيضة ، وسطح المبيض .
ان الفتحة الناتجة عن انطلاق البيضة - وتدعى ( المخرج ) تسد
مباشرة بسدادة من البلازما ( السائل الدموي )
( توقيت الطلاق البيضة ) :
في النساء ذات الصحة الطبيعية ينحصر وقت انطلاق البيضة في منتصف
المدة الواقعة بين اليوم الاول لكل عادتين شهريتين متتاليتين في الدورة
الطبيعية للطمث بمدة ثمانية وعشرين يوما : يعني تقع في اليوم االرابع عشر
قبيل حلول العادة الشهرية التالية . = ( * )
ـ362ـ
. . . . . . . * ( هامش ) *
( العادة الشهرية بدون بيضة موجودة أيضا )
عادة هناك بيضة واحدة مفردة تفرز وتنطلق من هذا المبيض ، أو
ذاك ( أي من مبيض واحد فقط : الايمن ، أو الايسر ) في وقت
تكوين البيضة وانطلاقها ، لكن توجد أحيانا حويصلتان منفجرتان في نفس
الوقت ، وفي نفس المبيض ، فاذا تلقحت كلتا البيضتين سيتكون التوأمان
ذوو البيضتين .
لقد وجد أن مدى انتشار الاجسام الصفراء ( التي تتكون عادة
من مخلفات الحويصلة المنفجرة ) في كلا المبيضين هو متعادل ومتساو
مما يدل على أن انطلاق البيضة يكون بالتناوب حدثه بين كلي المبيضين
ولو يوجد في هذا التناوب تغير ، ولكن تؤخذ بنظر الاعتبار قاعدة الصدقة .
( الجسم الاصفر ) :
بعد انطلاق البيضة تتطور الحويصلة المتفجرة وتكون الجسم الاصفر
( اللون هو رمادي ، أو أصفر رمادي ) مباشرة بعد انطلاق البيضة
تتضخم ، وتتوالد الحجيرات المحببة والحجيرات الحلقية ويتكون الجسم الاصفر
وتستمر هذه العملية حتى اليوم الثاني والعشرين من دورة الحيض ، حيث
يصل الجسم الاصفر إلى مرتبة النضج ، ويبقى على هذه الحال حتى
وقوع العادة الشهرية ، وهذا يتوقف على وجود البيضة الملقحة اذا = ( * )
ـ363ـ
. . . . . . . . . * ( هامش ) *
= لم تلقح البيضة ولم تطمر في الرحم في اليوم الثامن .
وبعد عملية انطلاق البيضة يتوقف الجسم الاصفر عن النمو ، ويصل
إلى حد النضج بفترة قصيرة قبل وقوع العادة الشهرية ، وبالتالي تظهر
التغيرات الاضمحلالية الشديدة فيه ( في الجسم الاصفر ) ، وفي اليوم
الثالث من نزول دم العادة الشهرية يكون انكماش الجسم الاصفر
واضحا جدا .
( الجسم الاصفر في الحبل أو الحمل ) :
اذا تلقحت البيضة المنطلقة من حويصلة كرافيان وتعلقت وزرعت
في الغشاء المخاطي الداخلي للرحم ، فان الجسم الاصفر الناجح بوجود
الحمل يتميز ببعض الخواص التي لا تجدها في الجسم الاصفر الخاص
بالدورة الطمثية ، فان الجسم الاصفر بوجود الحمل يكون محتويا
على فقاعات تحتوي على سائل أصفر رائق في الاشهر الاولى من الحمل
ويصل إلى حجم 5 / 2 سم ، والحجيرات المحببة الصفر اوية تكون مملوءة
بالافراز داخل وبين الحجيرات المذكورة .
اما الحجيرات الصفراء الجانبية :
فتختفي في الاسبوع العشرين من الحمل بحيث لا يمكن تعيينها
أو تمييزها في النصف الاخير من الحمل بخلاف الحجيرات الصفراوية
للجسم الاصفر فانها تستمر حتى نهاية الحمل . ( * )
ـ364ـ
. . . . . . . . * ( هامش ) *
الغشاء المبطن للرحم :
الغشاء المبطن ( الغشاء الداخلي ) ينقسم إلى منطقتين :
الطبقة السطحية العليا وتسمى الوظائفية .
الطبقة الاعمق وتسمى القاعدة الاساسية .
وهناك شكلان من الشرا يين التي تغذي الغشاء المبطن : فأحدهما
محصور غذاؤه إلى الثلث الاسفل العميق ، وهي شرايين قصيرة مستقيمة .
أما الثلثان السطحيان للغشاء المبطن فالشرايين فيها ملتوية .
الطور المتكاثر المتنامى :
الطور ، أو الطاهرة من الدورة الطمثية التي تبتدى ء باعادة توليد
وتكوين الغشاء المبطن الذي هو في حالة الحيض تكون كاملة ، وتستمر
حتى اليوم الرابع من 28 يوما من دورة الطمث ، وتسمى هذه الفترة .
( الطور المتكاثر المتنامي ، أو الظاهرة الاستر وجينية ) .
وفي أثناء دور اعادة التكاثر ، أوالتنامي تكون الطبقتان الوظائفية
والقاعدية واضحة المعالم .
إن وقت شروع هذا التكاثر والتنامي هو مباشرة عند ترفيع واعادة
تصليح الغشاء المبطن الذي كان قد أصبح متعريا بالعادة الشهرية . ( * )
ـ365ـ
. . . . . . . . . * ( هامش ) *
الطور الافرازى :
وهذا يبتدئ في اليوم الخامس عشر ، ويستمر قائما حتى بداية
العادة الشهرية ، ويتميز بضخم الغدد ، وزيادة إفرازها ، وتوسع العروق
الشريانية ، وكثرة تعرجها والتوائها ، واحتقانها بالدم .
الغشاء المبطن الطمثي : ( ذو النزف الحيضي ) .
من المضرورى أن تكون التغيرات الطمثية في الغشاء المبطن
اضمحلالية ، وقد اكتشف أن العروق الشريانية الملتوية تصاب بانكماش
وتوتر عروقها بساعات قليلة قبل بداية النزف الطمثي .
ومن المعتقد أن فقر الدم الناتج عن هذا الانكماش يولد تيبس بعض
المناطق في جدران الاوعية الشريانية في الطبقة السطحية من الغشاء المبطن
والنزيف الطمئي من الغشاء المبطن يحدث فقط عند ارتخاء توتر العروق
الشريانية الملتوية بعد تيبسها ، وهكذا يتسرب الدم من الشريان خلال
الاجزاء المتمونة المخربة من جدرانها .
ان عملية الاضمحلال تكون عادة سريعة ، حتى ان في اليوم الثاني
من النزف الحيضي يكون كثيرا من الطبقات السطحية من الغشاء المخاطي
والحجيرات قد اوقفت في تجويف الرحم ، ويكون كل الطبقة المرصوصة
ونصف الطبقة الاسفنجية اللنان تتكون منهما المنطقة الوظائفية من الغشاء
المبطن . ( * )
ـ366ـ
. . . . . . . . . . . . . * ( هامش ) *
وفي اليوم الثالث من نزيف العادة الشهرية يكون وجه الغشاء
المبطن متعريا خاما ، والغدد في الطبقة الوظائفية تنفتح مباشرة في تجويف
الرحم .
ويكون الاضمحلال شديدا في اليومين الاولين من العادة الشهرية
والنزيف التالي ينتج من ترشح الدم من الشعيرات الدموية من النسج
المتعري المسلوخ .
اعادة تصليح او ترصيف وصف الغشاء :
اعادة وصف الغشاء المخاطي المكشوف المتعري تبدأ قبل انقطاع
النزف الحيضي ويكون كامل النمو في مدة يومين 48 ساعة بعد نهاية
العادة الشهرية .
انتقال البويضة :
بعد عملية انطلاق البويضة حيث تكون محاطة بالحلقة القطرية
من الحجيرات المحببة تنتقل هذه البويضة إلى الانبوب الرحمي ( قناة فالوب )
والعوامل التي تسيطر على هذا النقل السياحي غير معلومة بصورة اكيدة .
ان البويضة بعد اندفاعها إلى التجويف البريوني تحمل إلى داخل
الانبوب الرحمي .
ومن المعتقد ان هذه الحركة تؤثر بها التيارات الناتجة من الحركات
الهدبية للغشاء المخاطي المبطن للانبوب الرحمي ، علاوة على التقلصات ( * )
ـ367ـ
. . . . . . . . . . . * ( هامش ) *
الذاتية للانبوب الرحمي وقت هياج الجنس .
إن هذا الانتقال للبويضة من المبيض إلى الفتحة الباطنية للانبوب
الرحمي يبدو أقرب إلى أمور حياتية ( علمها عند ربى ) منها إلى تفسيرات
ميكانيكية بسيطة ، ويعتقد أن تلقيح البويضة يكون في الجزء الخارجي
( الابعد عن الرحم ) من الانبوب الرحمي .
الفسلجة ( فسلجة الدورة الطمثية
وعلاقتها بالهرمونات )
1 - الغدة النخامية : العضو الامامي للغدة النخامية يحتوي على ثلاث
هورمونات نسلية - ( H . S . F ) - الهرمون المسبب لا فراز الحويصلة
هذا يسيطر على نضج حويصلة ( كرانيان ) وعصية الهورمون ( H . L )
هورمون المشابه لافراز الجسم الاصغر تحدث عملية انطلاق البويضة كلاهما
يعملان على إفراز الهرمون المدعو استروجين من الحجرات ( الحلقية ) -
أما الحجيرات المحببة - التي تولد المراحل الاولى لتكوين هورمون
بروجستيرون وهذا يكمل بالهورمون رقم ( 3 ) H . T . L هورمون الجسم
الاصفر - الذي يتم بواسطته الافراز الاصلي لهورمون بروجستدون ويصل
قمة افزاره في يوم ( 21 ) من دورة الطمث ، واذا حدث الحمل يستمر إفرازه حتى يتم تولده من حجرات خاصة تنمو في المشية ، وفي حالة
عدم وقوع الحمل ، فان فعاليته تتوقف عاما قبل العادة الشهرية . ( * )
ـ368ـ
. . . . . * ( هامش ) *
الفسلجة التطبيقية بالنسبة
إلى الهرمونات المبيضية
1 - الاستروجين الطبيعي منابعه الاصلية هي الحجيرات الحلقية
والحجيرات المحببة في الحويصلة ( كرافيان ) .
وفي الجسم الاصفر ومن تأثيراته المهمة اعادة وبناء تكوين الغشاء
المبطن بعد العادة الشهرية وهو المسبب لطور المتكاثر المتنامي للغشاء المبطن .
2 - بروجستيرون : إن الجسم الاصفر هو المنبع الرئيسي له وهو
الذي يسبب التضخم في الطور الافرازي للغشاء المبطن ، وأيضا تغيرات
جنينية فيه ، وإذا حدث الحمل فان هذا الهورمون يرعى هذه الحالة الجنينية
وهو المسؤول الاول عن تكوين سحذ البويضة حتى الاسبوع ( 12 ) إذ ان المشيمة ( السخد ) عندئذ تركب بروحستيرون وعند ذلك يضمحل
الجسم الاصفر - وفي حالة عدم الحمل ينقطع إفراز بروجسترون ، وعند
انسحابه يتولد النزيف الطمئي - بالاضافة إلى هورمون استروجين الذي
يولد دورات طمثية اصطناعية للعلاج .
فلسجة الدورة الطمثية :
الطور المتكاثر المتناهي للغشاء المبطن :
يتمثل بالقسم الاستروجيني
من الدورة الطمثية - إنه ينشأ ويسيطر عليه بالهورمون استروجين
الذي هو يشتق من الحجرات الحلقية من حويصلة كرافان . ( * )
ـ369ـ
. . . * ( هامش ) * أما الطور الافرازي للغشاء المبطن فيسيطر عليه بواسطة هورمون
بروجستير ، ولو أن تأثيره لا يحصل إلا بعد تنبه وتحسس الغشاء المبطن
بالهورمون ايستروجين ،
إن هذين الهورمونين الذين يفرز هما المبيض ، وإن فعالية المبيض
تتأثر بافراز الغدة النخامية دورة العادة الشهرية الطبيعية تفسر كما يلي :
الطور الاستروجيني ( التولدي ) :
يكون تركيز استروجيني في الدم الطبيعي الاعلى ، وبالتدريج يقل
التركيز إلى الحد الادنى - أي العادة الشهرية - .
وكذلك بروجستيرون يقوم بنفس العلمية ، اذ الحمل لا يحصل
التأثير المزدوج لكليهما :
( الاستروجستيرون والبروجستيرون ) بهبوط التركيز لهما في الدم يولدان
النزيف الدموي ( أي العادة الشهرية ) .
خواص الافراز الطمثي :
يتكون دم متغير داكن اللون ممتزج مع إفراز مخاطي من قنال
عنق الرحم .
وكذلك إفرازات المهبل الطبيعية ، وله مظهر خاص ، ولا يختلف
عن النزيف الرحمي الناتج عن سرطان جسم الرحم - النزيف الناتج
عن الزوائد أو الاسقاط . ( * )
ـ370ـ
إكمالها ( تسع ) سنين هلالية ، ( وقبل ) إكمال ( ستين ) سنة ( 1 )
( إن كانت المرأة قرشية ) وهي المنتسبة بالاب إلى النضربن كنانة
وهي أعم من الهاشمية ، فمن علم انتسابها إلى قريش بالاب لزمها
حكمها ، وإلا فالاصل عدم كونها منها ( 2 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) في الشرايع والمنتهى اختيار الستين مطلقا .
ولعل ذلك من جهة الاعتماد على ما يدل على وجوب ترك الصلاة
إذاكان الدم بصفات الحيض فحكموا بذلك بعد الخمسين أيضا وحملوا
روايات الخمسين على الغالب .
وأما بعد الستين فلعله لا يوجد الدم بتلك الصفة ، ولو وجد فهو
خارج بالاجماع .
والاولى بعد الخمسين إلى الستين اذا وجد الدم بصفات الحيض
خصوصا مع استقرار العادة السابقة رعاية الاحتياط : بأن تعمل عمل
الاستحاضة فلا تترك العبادة ، وتقضي الصوم ، ولا يقربها الزوج أيام
العادة ، وكذلك تعتد إلى ستين احتياطا .
( 2 ) أي اذا شك في انتساب امرأة إلى قريش فالاصل عدمه والمقصود
من هذا الاصل هو استصحاب العدم الازلي : بمعنى أنها خلقت عند
ما خلقت غير منتسبة إلى قريش .
كما أنها قبل خلقتها لم تكن لها نسبة اليهم ، فهذا العدم مستصحب
بعد خلقتها أيضا .
أو المقصود من الاصل الغلبة : يعني الاغب والاكثر من نساء
العالم غير منتسبات إلى قريش فكذلك هي ، إلحاقا لها بالاعم الاغلب .
أو المراد بالاصل هي الاطلاقات والعمومات الواردة في التكاليف العامة = ( * )
ـ371ـ
( أو نبطية ) منسوبة إلى النبط : وهم - على ما ذكره الجوهري -
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 371 سطر 1 الى ص 380 سطر 24
( أو نبطية ) منسوبة إلى النبط : وهم - على ما ذكره الجوهري -
قوم ينزلون البطائح بين العراقين ( 1 ) ،
والحكم فيها مشهور ، ومستنده غيرمعلوم ، واعترف المصنف
بعدم وقوفه فيها على نص ، والاصل يقتضي كونها كغيرها ( 2 ) .
( وإلا ) يكن كذلك ( فالخمسون ) سنة مطلقا ( 3 ) غاية امكان
حيضها .
وأقله ثلاثة أيام متوالية ) فلا يكفي كونها في جملة عشرة
على الاصح ( 4 ) . * ( هامش ) *
= والمشكوكة في أيام العادة خرجت عنها قبل الخمسين ، فبعده يرجع
إلى العموم وأصالة عدم التخصيص .
( 1 ) البطائح جمع بطحاء : مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى .
والعراقان : البصرة ، والكوفة .
( 2 ) وهذا الاصل هي أصالة العموم وعدم التخصيص في العمومات
عند الشك فيه ، وهو واضح .
واعلم أن الحكم بالتحيض إلى خمسين ، أو ستين ليس معناه لزوم
تحيض القرشية إلى ستين ، وغيرها إلى خمسين ، بل المقصود أن أكثر
مدة يمكن تحيضهما هي تلك المدة وإن كان بعضهن ينقطع عنها الحيض
قبل ذلك ؟
( 3 ) هذا الاطلاق ناظر إلى تفصيل ذكره بعضهم : وهو أن القرشية
ومن بحكمها إنما تتحيض إلى الستين بالنسبة إلى أحكام عدتها .
أما بالنسبة إلى ترك عبادتها فلا تتحيض أكثر من خمسين سنة
كسائر النساء .
( 4 ) لتبادر ذلك من الروايات . ( * )
ـ372ـ
( وأكثره عشرة ) أيام فما زاد عنها ليس بحيض إجماعا
( وهو أسود ، أو أحمر حار له دفع ) وقوة عند خروجه ( 1 )
( غالبا ) قيد بالغالب ، ليندرج فيه ما أمكن كونه حيضا ، فانه يحكم به
وإن لم يكن كذلك كما نبه عليه بقوله :
( ومتى أمكن كونه ) أي الدم ( حيضا ( 2 ) ) بحسب حال المرأة
بأن تكون بالغة غير يائسة ، ومدته ( 3 ) : بأن لا ينقص عن ثلاثة
ولا يزيد عن عشرة ، ودوامه ( 4 ) كتوالي الثلاثة ، ووصفه ( 5 ) كالقوي
مع التمييز ( 6 ) * ( هامش ) *
= ومقابل الاصح القول بكفاية كونها في ضمن العشرة ، استنادا
إلى روايات ضعيفة الاسناد .
( وسائل الشيعة ) . الجزء 2 . ص 554 - 555 . الباب 12 .
الاحاديث .
( 1 ) هذه الجملة خارجة عن المتن في أكثر النسخ .
( 2 ) بأن لا يكون مانع شرعي عن الحكم بحيضيته وإن لم تكن
في العادة أو كانت غير ذات العادة ، والتفصيل مذكور في الشرح .
( 3 ) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله : بحسب
حال المرأة أي وبحسب مدة الحيض .
( 4 ) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله : بحسب
حال المرأة أي وبحسب دوام الحيض .
( 5 ) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله :
بحسب حال المرأة أي وبحسب وصف الحيض .
( 6 ) أي مع تمييز الدماء بعضها عن بعض ، فما اتصف بصفات
الحيض - كالقوة واللون وغيرهما - وأمكن كونه حيضا فيحكم به وذلك = ( * )
ـ373ـ
ومحله ( 1 ) كالجانب إن إعتبرناه ( 2 ) ، * ( هامش ) *
= فيما إذا تجاوز مجموع الدم عشرة أيام ، وأما اذا لم يتجاوز فالظاهر أن
الجميع حيض وإن زاد عن العادة ولم يتصف بصفات الحيض كما يظهر
بالتدبر فيما يأتي .
( 1 ) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله : بحسب
حال المرأة أي وبحسب محل الحيض .
( 2 ) أي إن اعتبرنا الجانب لزم في امكان الحيض خروجه من ذلك الجانب
اختلفت الآراء والروايات في تعبير الجانب .
ففي الكافي اعتبر الايمن .
وفي التهذيب اعتبر الايسر .
ولعدم تحققه اطلق الشارح الجانب ولم يعتين .
واليك نص الحديث :
" قلت لابي عبدالله عليه السلام : فتاة منا بها قرحة في فرجها
والدم سائل لا تدري من دم الحيض ، أو من دم القرحة ؟
فقال : مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها وتستدخل
اصبعها الوسطى ، فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض
وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة " .
وهي مرفوعة رواها شيخنا قدس سره هكذا ، ولكن الشيخ روى
بالعكس أي بجعل الايمن علامة للقرحة والايسر علامة للحيض .
راجع ( المصدر نفسه ) الجزء 2 . الباب 16 . الحديث 1 - 2
والمعروف من الاطباء عدم الفرق بين الايمن والايسر ، فان الحيض
دم يقذفه الرحم فاذا كان قليلا فتارة يميل إلى اليمين ، واخرى
إلى اليسار . = ( * )
ـ374ـ
ونحو ذلك ( 1 ) ( حكم ( 2 ) به ) .
وإنما يعتبر الامكان بعد استقراره فيما يتوقف عليه كأيام
الاستظهار ، فان الدم يمكن كونه حيضا ، إلا أن الحكم به
موقوف على عدم عبور العشرة ( 3 ) . * ( هامش ) *
= وعلي الاصطلاح الحديث لدى علماء التشريح : أن دم الحيض
يخرج من المبيض الايمن تارة ، ومن المبيض الايسر اخرى كما عرفت
شرحه في الهامش 1 ص 373 .
وعلى كل حال فلا يتعين أن تكون القرحة دائما في الجانب الايسر
أو الايمن بل تختلف أحيانا ، فالرواية - على فرض صحتها - خاصة
بمورد السؤال مع العلم بخصوصيات الجارية فلا يشمل حكمها سائر النساء .
على أن الرواية مرفوعة لايمكن الاستاد اليها .
وهنا تحقيق طبي مهم حول دم الحيض والطمث عرفته في الهامش 3
من ص 358 إلى ص 369 .
( 1 ) مما يعتبر في إمكان الحيض كعدم الحمل ، بناء على القول
بعدم امكان تحيض الحامل ، وتحقق الفصل بأقل للطهر بينه ، وبين
الحيض السابق .
( 2 ) بصيغة المجهول مرفوعة محلا خبر للمبتدأ المتقدم : وهو قوله
في ص 372 : ومتى أمكن ومرجع الضمير في به الحيض أي ومتى أمكن
كون الدم دم حيض بالصفات والشروط التي ذكرها الشارح في ص 372 :
من حال المرأة ، ومدة الحيض ، ودوامه ومحله ، ووصفه حكم بكون
هذا الدم دم حيض .
( 3 ) معنى العبارة : أن الامكان المذكور الذي يوجب الحكم
بالتحيض إنما يكون موجبا للحكم بالتحيض بعد استقراره فيما يتوقف = ( * )
ـ375ـ
ومثله ( 1 ) القول في أول رؤيته مع انقطاعه قبل الثلاثة ( 2 ) .
( ولو تجاوز ) الدم ( العشرة فذات العادة الحاصلة باستواء )
الدم ( مرتين ) أخذا وانقطاعا ( 3 ) ، سواء أكان في وقت واحد :
بأن رأت في أول شهرين سبعة مثلا ، أم في وقتين : كأن رأت السبعة * ( هامش ) *
= الا استقرار عليه .
وذلك كما اذا رأت الدم في أيام العادة وتجاوز عنها ، فان الدم
حينئذ يمكن كونه حيضا ولكن امكانه غير مستقر ، لانه مشروط بعدم
تجاوز الدم العشرة ، فاستقراره متوقف على عدم التجاوز عن العشرة .
وقد أفتى جماعة بوجوب ترك العبادة في تلك الايام احتياطا ، فان
لم يتجاوز الدم العشرة فقد ظهر كونه حيضا ، وإلا قضت الصوم
والصلاة معا ، ولذلك سميت هذه الايام أيام الاستظهار ، لطلب المرأة
ظهور الحال فيها .
( 1 ) أي ومثل امكان جعل الدم دم حيض القول في أول رؤية
المبتدأة الدم مع انقطاع الدم قبل ثلاثة أيام .
( 2 ) هذا إنما يكون نظيرا للمثال السابق باعتبار أنه يعتبر في استقرار
الامكان عدم الانقطاع قبل الثلاثة ، فان انقطع الكشف عدم التحيض وعدم
إستقرار الامكان ، كما أنه في المثال السابق اذا تجاوز عن العشرة كشف
عن ذلك .
( 3 ) لعل المقصود من الاستواء أخذا وانقطاعا تساوي أيام الدمين
في العدد . أما لو كان المقصود مننه الابتداء والانتهاء زمانا لاختص بالقسم
الاول ، ولا وجه لتعميمه القسمين كما هو ظاهر . ( * )
ـ376ـ
في أول شهر وآخره ، فان السبعة نصير عادة وقتية وعددية في الاول
وعددية في الثاني ، فاذا تجاوز عشرة ( تأخذها ) أي العادة فتجعلها
حيضا .
والفرق بين العادتين الاتفاق على تحيض الاولى برؤية الدم ، والخلاف
في الثانية .
فقيل : إنها فيه كالمضطربة لا تتحيض إلا بعد ثلاثة ( 1 ) .
والاقوى أنها كالاولى .
ولو اعتادت وقتا خاصا - بأن رأت في أول شهر سبعة ، وفي أول
آخر ثمانية فهي مضطربة العدد لا ترجع إليه عند التجاوز ، وإن أفاد
الوقت تحيضها برؤيته فيه بعد ذلك كالاولى ( 2 ) إن لم نجز ذلك
للمضطربة .
( وذات التمييز ) : وهي التي ترى الدم نوعين أو أنواعا * ( هامش ) *
( 1 ) الموجود في كثير من النسخ المخطوطة والمطبوعة " ثلاثة أيام "
ولا يختلف المعنى .
( 2 ) حاصله : أن مضطربة العدد لا ترجع إلى العدد عند التجاوز
عن العشرة ولكن العادة الوقتية تفيد تحيضها بمجرد رؤية الدم في ذلك
الوقت بعد استقرار العادة في الوقت كما في الاولى ، أي ذات العادة
الوقتية والعددية .
وهذه فائدة استقرار العادة بحسب الوقت إن لم نجوز للمضطربة
التي لا عادة لها وقتا وعددا تحيضها بمجرد رؤية الدم .
أما لو أجزنا لها ذلك فلا فائدة لعادتها الوقتية لعدم الفرق بين مضطربة
العدد وذات العادة الوقتية في الحكم بالتحيض بمجرد الرؤية على المفروض . ( * )
ـ377ـ
( تأخذه ) : بأن تجعل القوي حيضا ، والضعيف استحاضة
( بشرط عدم تجاوز حديه )
قلة وكثرة ( 1 ) ، وعدم قصور الضعيف
وما يضاف إليه من أيام النقاء عن أقل الطهر ( 2 ) .
وتعتبر القوة بثلاثة ( 3 ) : " اللون " فالاسود قوي الاحمر ، وهو
قوي الاشقر ، وهو قوي الاصفر ، وهو قوي الاكدر .
و " الرائحة " فذو الرائحة الكريهة قوي ما لا رائحة له ، وماله
رائحة أضعف .
و " القوام " فالثخين قوي الرقيق ، وذو الثلاث قوي
ذي الاثنين ، وهو قوي ذي الواحد ، وهو قوي العادم . * ( هامش ) *
( 1 ) أي يشترط في الاخذ بالتمييز عدم تجاوز الدم المتصف بصفات
الحيض عن حدي الحيض قلة وكثرة : بأن لا يقل عن ثلاثة ، ولا يزيد
عن عشرة .
( 2 ) وذلك كما اذا رأت الدم قويا ثم انقطع ثم رأته ضعيفا ثم
صار قويا .
فان كان الضعيف وما أضيف اليه من أيام النقاء عشرة فمازاد
فتجعل القوي الذي رأته اخيرا حيضا ، اخذا بالتمييز .
وإن كان أقل من عشرة فلا يكون القوي ألاخيرحيضا قطعا
لعدم تحقق أقل الطهر بين التحيضين ، فلا تأخذ بالتمييز في هذه الحالة
اذا يشترط في الاخذ بالتمييز عدم قصور الضعيف ومايضاف اليه
من أيام النقاء عن أقل الطهر : وهي العشرة .
( 3 ) أي بثلاثة أو صاف : وهي التي ذكرها الشارح ( * )
ـ378ـ
ولو استوى العدد ( 1 ) وإن كان مختلفا فلا تمييز .
( و ) حكم ( الرجوع ) ، إلى التمييز ثابت ( في المبتدأة )
بكسر الدال وفتحها ، وهي من لم يستقر لها عادة ، إما لابتدائها ، أو
بعده مع اختلافه عددا ووقتا .
( والمضطربة ) : وهي من نسيت عادتها وقتا ، أو عددا
أو معا .
وربما أطلقت ( 2 ) على ذلك ، وعلى من تكرر لها الدم مع عدم
استقرار العادة .
وتختص المبتدأة على هذا ( 3 ) بمن رأته أول مرة .
والاول أشهر ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي استوى عدد الاوصاف وإن كان الدم مختلفا : بأن كان
أحد الدمين أسود ، والآخر ثخينا ، أو كريه الرائحة ، وهكذا .
( 2 ) أي المضطربة ربما تطلق على من نسيت عادتها إما وقتا ، أو
عددا ، أو معا وعلى من تكرر لها الدم .
والمعنى الثاني للمبتدأة اذا يكون للمضطربة
مصداقان .
( 3 ) أي على الاطلاق الثاني للمضطربة .
( 4 ) أي المعنى الاول المذكور للمبتدأة : وهي التي رأت الدم
لاول مرتها .
ونتيجة الاختلاف في تفسير المبتدأ بالمعنى الاول ، أو الثاني : أن
المعنى الثاني اذا كان مصداقا للمبتدأة جرت عليها أحكامها أيضا كما
في المعنى الاول من لزوم الرجوع إلى عادة أهلها . = ( * )
ـ379ـ
وتظهر فائدة الاختلاف في رجوع ذات القسم الثاني من المبتدأة
إلى عادة أهلها وعدمه .
( ومع فقده ) أي فقد التمييز بأن اتحد الدم المتجاوز لونا
وصفة ، أو اختلف ولم تحصل شروطه ( 1 ) ( تأخذ المبتدأة عادة أهلها )
وأقاربها من الطرفين ، أو أحدهما كالاخت والعمة والخالة وبناتهن
( فإن اختلفن ) في العادة وإن غلب بعضهن ( فأقرانها ) وهن
من قاربها في السن عادة .
واعتبر المصنف في كتبه الثلاثة فيهن وفي الاهل اتحاد البلد
لاختلاف الامزجة باختلافه .
واعتبر في الذكرى أيضا الرجوع إلى الاكثر عند الاختلاف وهو
أجود .
وإنما اعتبر في الاقران الفقدان دون الاهل لامكانه فيهن دونهن
إذ لا أقل من الام ، لكن قد يتفق الفقدان بموتهن وعدم العلم بعادتهن
فلذا عبر في غيره بالفقدان ، والاختلاف فيهما .
( فإن فقدن ) الاقران ، ( او اختلفن فكالمضطربة في ) الرجوع
إلى الروايات ، وهي ( أخذ عشرة ) أيام ( من شهر ، وثلاثة من آخر )
مخيرة في الابتداء بماشاءت منهما . * ( هامش ) *
= أما لوقلنا بأن المعنى الثاني ليس من المبتدأة فتكون اذا مضطربة
وتجري عليها أحكام المضطربة .
( 1 ) يعني أنها رأت دما مختلف الصفات : بعضه متصف بخواص
الحيض وبعضه غير جامع لشروط الحيض
من بلوغ ثلاثة ، أو عدم تجاوز العشر مثلا . ( * )
ـ380ـ
( أو سبعة سبعة ) من كل شهر ،
أو ستة ستة مخيرة في ذلك
وإن كان الافضل لها اختيار ما يوافق مزاجها منها ، فتأخذ ذات المزاج
الحار السبعة ، والبارد الستة ، والمتوسط الثلاثة والعشرة ، وتتخير في وضع
ما اختارته حيث شاءت من أيام الدم ، وإن كان الاولى الاول ( 1 )
ولا اعتراض للزوج في ذلك ( 2 ) .
هذا في الشهر الاول ، أما ما بعده فتأخذ ما يوافقه وقتا ( 3 ) .
وهذا إذا نسيت المضطربة الوقت والعدد معا ، أما لو نسيت
أحدهما خاصة ، فإن كان الوقت ( 4 ) أخذت العدد كالروايات ، أو العدد
جعلت ما تيقن من الوقت حيضا أولا ، أو آخرا ، أو ما بينهما وأكملته * ( هامش ) *
( 1 ) أي اول أيام الدم
( 2 ) أي فيما تختاره الزوجة من أيام الحيض .
( 3 ) أي ما قلناه : من أخد ذات المزاج الحار السبعة والبارد الستة
والمتوسط الثلاثة والعشرة واختيار الزوجة في وضع ما اختارته من أيام الدم .
( 4 ) الوقت منصوب خبرا ل " كان " ، أي كان المنسي الوقت
وقوله : أو العدد معطوف على الوقت ، أي لو كان المنسي العدد .
وكلمة " تيقن " فعل ماض مبني للمفعول ، وضميره راجع
إلى " ما " الذي هو مفعول جعلت .
وحاصل المعنى : أنه إن كان المنسي الوقت فقط اخذت العدد
المعلوم وجعلته في أي وقت شاءت كمن تأخذ بالروايات .
وإن كان المنسي العدد فقط جعلت ما هو المتيقن من الوقت حيضا
سواء أ كان الوقت المعلوم أول حيضها أم آخره ، أم وسطه واكملت
الوقت المعلوم بعدد يطابق احدى الروايات . ( * )
ـ381ـ
باحدى الروايات على وجه يطابق ( 1 ) ، فإن ذكرت أوله أكملته ثلاثة
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 381 سطر 1 الى ص 390 سطر 23
باحدى الروايات على وجه يطابق ( 1 ) ، فإن ذكرت أوله أكملته ثلاثة
متيقنه وأكملته بعدد مروي ، أو آخره تحيضت بيومين قبله متيقنة
وقبلهما تمام الرواية ، أو وسطه المحفوف بمتساويين ، وأنه يوم حفته
بيومين واختارت رواية السبعة لتطابق الوسط ( 2 ) " أو يومان حفتهما
بمثلهما ، فتيقنت أربعة واختارت رواية الستة فتجعل قبل المتيقن يوما
وبعده يوما ، أو الوسط بمعنى الاثناء مطلقا حفته بيومين متيقنة ، وأكملته
باحدى الروايات متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق .
ولا فرق هنا بين تيقن يوم وأزيد .
ولو ذكرت عددا في الجملة فهو المتيقن خاصة ( 3 ) ، وأكملته
بإحدى الروايات قبله أو بعده أو بالتفريق ، ولا احتياط لها بالجمع
بين التكليفات عندنا ( 4 ) ، وإن جازفعله . * ( هامش ) *
( 1 ) أي يطابق الاكمال مع احدى الروايات ، وما يذكره بعد هذا
تفصيل للمطابقة . ( 2 ) هكذا وجدنا في اكثر النسخ المخطوطة والمطبوعة ، فضمير
التأنيث المستتر في " تطابق " راجع إلى السبعة ، او الرواية ويكون المعنى
هكذا : لتطابق السبعة الوسط الحقيقي مع كون المتيقن يوم من الوسط الحقيقي
وفي بعض النسخ " ليطابق " - وعليه فالمعنى ليطابق اليوم المعلوم
الوسط الحقيقي ، ولعله اظهر من الوجه الاول .
( 3 ) يعني ذكرت عددا معلوما كيوم او يومين من غير ان تذكر
انه اول او آخر او وسط ، فنفس ذاك العدد متيقن فقط .
( 4 ) اي لا يجب الاحتياط بالجمع بين تكاليف الحائض والمستحاضة
بأن تترك دخول المساجد ومس كتابة القرآن وغير ذلك مما يحرم على الحائض
وتأتي بالاغسال والوضوءات وغيرهما مما يجب على المستحاضة = ( * )
ـ382ـ
( ويحرم عليها ) أي على الحائض مطلقا ( 1 ) ( الصلاة )
واجبة
ومندوبة .
( والصوم وتقضيه ) دونها ( 2 ) ، والفارق النص ، لا مشقتها ( 3 ) بتكررها ولا غير ذلك ( 4 ) .
( والطواف ) الواجب والمندوب ، وإن لم يشترط فيه الطهارة * ( هامش ) *
= من العبادات ، خلافا لمن أوجب ذلك : فان المحكي عن الشيخ وجوب
الاحتياط لناسية الوقت خاصة في جميع أيام الدم ، وفي ناسية العدد
بعد الثلاثة ، وخص الروايات بناسيتهما معا .
( راجع الكتب المبسطة في الموضوع ) .
( 1 ) سواء أ كانت حائضا حقيقة أم كانت بحكم الحائض كالمضطربة
الآخذ بالروايات ، وكذا أيام النقاء المتخللة بين دمين في حالة عدم
تجاوز المجموع عن العشرة ، وهكذا .
( 2 ) أي دون الصلاة ، فانها لا تقضيها بعد الغسل :
( 3 ) أي وليست مشقة تكرار الصلاة الفائتة في أيام تحيضها هي
الموجبة لعدم وجوب قضائها كما قيل . بل الفارق بين قضاء الصوم ، وعدم قضاء الصلاة هو النص
الوارد عن ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 2 . ص 588 إلى 592 .
الباب 41 - الاحاديث . اليك نص الحديث 1 .
عن ابان بن تغلب عن ابي عبدالله عليه السلام قال : إن السنة
لا تقاس ، ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها .
( 4 ) مما ذكروه في الفرق بين الصوم والصلاة من العلل الاعتبارية
كلزوم الاحجاف بالصوم لو لم يقض لقلته في نفسه ، ولزوم الاعراض ( * )
ـ383ـ
لتحريم دخول المسجد مطلقا ( 1 ) .
عليها ( ومس ) كتابة ( القرآن ) .
و
في معناه اسم الله تعالى ، وأسماء الانبياء والائمة عليهم السلام
كما تقدم ( 2 ) .
( ويكره حمله ) ولو بالعلاقة ( ولمس هامشه ) وبين سطوره
( كالجنب ) ( 3 ) .
( ويحرم ) عليها ( اللبث في المساجد ) غير الحرمين ، وفيهما
يحرم الدخول مطلقا كما مر ، وكذا يحرم عليها وضع شئ فيها
كالجنب .
( وقراءة العزائم ) وأبعاضها ( وطلاقها ) مع حضورالزوج * ( هامش ) *
عن سائر الاشغال لو اشتغلت بقضاء الصلاة على تقدير وجوبها .
وقد اشير إلى هذه الوجوه في رواية العلل وغيرها .
( 1 ) أي سواء اكان الدخول لاجل الطواف أم غيره ، فحيث
يكون الدخول مطلقا حراما يكون الطواف حراما باطلا .
( 2 ) مقصوده " رحمه الله " ان ذلك في حكم القرآن من حيث
حرمة مسها للحائض ، كما تقدم في ص 350 عند قوله : أو اسم الله تعالى
مطلقا فيكون مس جميع ذلك حراما على الجنب .
وتقدم أيضا في الجنب في ص 350 عند قوله : ولو على درهم
أو دينار أن مس ذلك حرام مطلقا حتى لو كان مكتوبا على الدراهم
والدنانير على المشهور .
( 3 ) الغرض من التشبيه هنا عائد إلى المشبه به ، ليفيد أن الجنب
أيضا يكره عليه مس هوامش القرآن ، ومابين سطوره ، استدراكا
لما فات في محله . ( * )
ـ384ـ
أو حكمه ( 1 ) ودخوله بها وكونها حايلا ، وإلا صح . وإنما اطلق
لتحريمه في الجملة ومحل التفصيل باب الطلاق ، وإن اعتيد هنا إجمالا ( 2 ) .
( ووطؤها قبلا عامدا عالما ( 3 ) فتجب الكفارة ) لو فعل ( احتياطا )
لا وجوبا على الاقوى ( 4 ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي بحكم الحضور كما اذا كان غائبا وتمكن من أستطلاع حال
زوجته .
كما أنه اذا كان حاضرا ولم يتمكن من استطلاع حالها فهو في حكم
الغالب .
وبالجملة فشرط تحريم طلاق الحائض أن يكون الزوج حاضرا
او غائبا بحكم الحاضر ، وان يكون قد دخل بها ، وان تكون المرأة
حائلا غير حبلى . فلو انتفى احد هذه الشروط المذكورة فلا يحرم طلاقها
ويقع صحيحا .
والتفصيل يأتي في كتاب الطلاق ان شاء الله .
( 2 ) اي وان صارت العادة ان يبحث عن ذلك هنا بصورة
مجملة .
( 3 ) بكونها حائضا ، فالناسي للحيض ، والناسي لحرمة الوطء
وكذا الجاهل بالحيض معذور .
واما الجاهل بحرمة الوطء في حال الحيض فلايعذر .
وقوله : عالما عامدا ليس من المتن في اكثر النسخ المطبوعة .
أما النسخ المخطوطة التي عندنا ، وبعض المطبوعات فأدخلته
في المتن . ( 4 ) حاصل مفاد هذه العبارة ، أن الكفارة تلزم من باب الاحتياط
لا وجوبا مستندا إلى دليل اجتهادي على الاقوى ، لان الاخبار الدالة = ( * )
ـ385ـ
ولا كفارة عليها مطلقا ( 1 ) -
والكفارة ( بدينار ) أي مثقال ذهب خالص مضروب ( 2 )
( في الثلث الاول ، ثم نصفه في الثلث الثاني ، ثم ربعه
في الثلث الاخير ) .
يختلف ذلك ( 3 ) باختلاف العادة وما في حكمها : من التميز والروايات
فالاولان ( 4 ) أول لذات الستة ، والوسطان وسط والاخيران آخر وهكذا .
ومصرفها مستحق الكفارة ، ولا يعتبر فيه التعدد ، * ( هامش ) *
= على الوجوب معارضة بما يدل على عدم الوجوب .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 574 - 576 . الباب 28 - 29 الاحاديث .
( 1 ) عالمة كانت أم جاهلة ، مختارة أم مكرهة ، لا وجوبا
ولا احتياطا ، سواء قلنا بوجوبها على الزوج أم لا .
( 2 ) هذا تفسير للدينار الشرعي ، لكن الظاهر أنه لايجب اعطاء
عين الدينار بل الواجب مقدار قيمته من أي جنس كان .
وهكذا في النصف والربع وإن كان صرح بعضهم بوجوب عين
الدينار ونصفه وربعه ، لكن المتفاهم عرفا خلافه ، وأن هذه تقديرات
لمالية ما يدفع .
( 3 ) أي يختلف الثلث الاول ، والثاني ، والاخير حسب اختلاف
عادة المرأة في الحيض .
( 4 ) الفاء تفريع على ما أفاده : من اختلاف الثلث الاول ، والثاني
والثالث حسب اختلاف العادة أي ففي ضوء ما ذكرناه يكون الاولان
وهما : اليوم الاول والثاني من الثلث الاول فعليه الكفارة دينار واحد
لو وطأها فيها .
ويكون الوسطان وهما : اليوم الثالث والرابع من الثلث الثاني فعليه
الكفارة نصف دينار لو وطأها فيهما .
ويكون الاخيران وهما : اليوم الخامس والسادس من الثلث الاخير
فعليه الكفارة ربع دينار لو وطأها فيها .
هذا إذا كانت عادتها ستة أيام . ( * )
ـ386ـ
( ويكره لها قراءة باقي القرآن ) غير العزائم من غير استثناء للسبع ( 1 )
( وكذا ) يكره له ( الاستمتاع بغير القبل ) مما بين السرة والركبة .
ويكره لها إعانته عليه إلا أن يطلبه فتنتفي الكراهة عنها
لوجوب الاجابة .
ويظهر من العبارة كراهة الاستمتاع بغير القبل مطلقا ( 2 )
والمعروف ما ذكرناه .
( ويستحب ) لها ( الجلوس في مصلاها ) إن كان لها محل
معد لها
وإلا فحيث شاءت ( بعد الوضوء ) المنوي به التقرب ، دون الاستباحة .
( وتذكر الله تعالى بقدر الصلاة ) ، لبقاء التمرين على العبادة
فان الخير عادة ( 3 ) . * ( هامش ) *
وأما إذا كانت أكثر كما إذا كانت تسعة أيام فالثلث الاول هواليوم
الاول والثاني والثالث ، والثلث الثاني هو اليوم الرابع والخامس والسادس
والثلث الاخير هو السابع والثامن والتاسع .
وهذا معنى قوله : وهكذا .
( 1 ) أي لم يستثن لها السبع وما دونه عن الكراهة ، بخلاف
الجنب ، فانه قد استثني له ذلك ، وذلك لعدم دليل على الاستثناء
للحائض فلا بد من الا خذ بالاطلاق والحكم بالكراهة لها مطلقا ، وإن -
- انكر بعض المحشين وجود دليل على الكراهة لها أصلا ، لكن خبر
السكوني دال عليها .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 885 الباب 47 الاحاديث
اليك نص الحديث 1 .
عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام
قال : سبعة لا يقرأون القرآن : الراكع والساجد ، وفي الكنيف
وفي الحمام ، والجنب ، والنفساء ، والحائض .
( 2 ) من غير تقييد بما بين السرة والركبة ، والمعروف التفصيل المذكور .
( 3 ) ناقش بعضهم هذا الاستدلال .
نعم هناك روايات تدل على استحباب ما ذكر في المتن . = ( * )
ـ387ـ
( ويكره لها الخضاب ) بالحناء وغيره كالجنب .
( وتنرك ذات العادة ) المستقرة وقتا وعددا ، أو وقتا خاصا
( العبادة ) المشروطة بالطهارة ( برؤية الدم ) .
أما ذات العادة العددية خاصة فهي كالمضطربة في ذلك كما
سلف .
( وغيرها ) : من المبتدأة والمضطربة ( بعد ثلاثة ) أيام احتياطا .
والاقوى جواز تركهما برؤيته أيضا ، خصوصا إذا ظنتاه حيضا
وهو اختياره في الذكرى ، واقتصر في الكتابين على الجواز مع ظنه
خاصة .
( ويكره وطؤها ) قبلا ( بعد الانقطاع قبل الغسل
على الاظهر ) خلافا للصدوق رحمه الله ، حيث حرمه .
ومستند القولين الاخبار المختلفة ظاهرا ، والحمل على الكراهة
طريق الجمع ، والآية ظاهرة في التحريم قابلة للتأويل ( 1 ) . * ( هامش ) *
= ( المصدر نفسه ) الجزء 2 . ص 587 . الباب 40 الاحاديث
اليك نص الحديث 1 .
عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
وكن نساء النبي صلى الله عليه وآله لا يقضين الصلاة اذا حضن
ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضين ثم يجلسن قريبا
من المسجد فيذكرن الله عزوجل .
( 1 ) التحريم باعتبار النهي في قوله تعالى : " ولا تقربوهن
حتى يطهرن : الآية بالقراءة المشددة الظاهرة في عدم جواز
وطء الحائض حتى تغتسل .
أما القراءة المخففة فظاهرها نفس انقطاع الدم وإن لم تغتسل = ( * )
ـ388ـ
( وتقضي كل صلاة تمكنت من فعلها قبله ) : بأن مضى
من أول الوقت مقدار فعلها ، وفعل ما يعتبر فيها مما ليس بحاصل
لها طاهرة ( 1 ) .
( أو فعل ركعة مع الطهارة ) ، وغيرها من الشرائط المفقودة * ( هامش ) *
= وأما قابلية الآية للتأويل فلا حتمال أن يراد من القراءة المشددة
أيضا انقطاع الدم ، أي يراد من " التطهر " الطهر من الدم
كما يقصد من التكبر الكبر .
لكن التأويل يحتاج إلى دليل .
ولعل الدليل هنا الروايات الدالة على جواز وطء الحائض بعد
انقطاع الدم من دون اغتسال ، أو القرينة هي صدر الآية .
راجع حول الاخبار ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 564 -
565 الباب 21 . الاحاديث .
اليك نص لحديث 1 .
عن أبي عبيدة قال : سألت أبا عبد عليه السلام عن المرأة الحائض
ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد
حضرت الصلاة ؟
قال : اذا كان معها بقدر ماتغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم
وتصلي .
قلت : فيأتيها زوجها في تلك الحال ؟
قال : نعم اذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس .
( 1 ) بالنصب حال من الضمير في " تمكنت " ، أي تمكنت
من فعل ذلك طاهرة . ( * )
ـ389ـ
( بعده ) ( 1 ) .
( وأما الاستحاضة - فهي ما ) أي الدم الخارج من الرحم
الذي ( زاد على العشرة ) مطلقا ( 2 ) .
( أو العادة مستمرا ) إلى أن يتجاوز العشرة ، فيكون تجاوزها
كاشفا عن كون السابق عليها بعد العادة استحاضة .
( أو بعد اليأس ) ببلوغ الخمسين ، أو الستين على التفصيل
( أو بعد النفاس ) كالموجود
بعد العشرة ، أو فيها بعد أيام
العادة مع تجاوز العشرة ، إذا لم يتخلله نقاء أقل الطهر ، أويصادف
أيام العادة في الحيض بعد مضي عشرة فصاعدا من أيام النفاس
او يحصل فيه تمييز بشرائطه ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الضمير راجع إلى الحيض ، والمقصود : أنه اذا تمكنت
- ولو من اتيان ركعة بعد انقطاع الدم مع تحصيل سائر الشرائط
المفقودة - تجب عليها الصلاة .
( 2 ) ذات عادة أم ذات تمييز أم غيرهما ، وكانت عادتها أو
تمييزها عشرة أو أقل .
( 3 ) مفاد عبارة الشارح رحمه الله : أن الاستحاضة بعد النفاس
تتحقق على وجهين :
( الاول ) : ما إذا لم تكن لها عادة وتجاوز معها العشرة
فانها تجعل العشرة نفاسا والزائد استحاضة .
( الثاني ) : ماإذا كانت لها عادة وتجاوز دمها العشرة أيضا
فانها تجعل مقدار العادة نفاسا والزائد استحاضة ، فهذه تبتدئ
استحاضتها في العشرة طبعا بعد إكمال مقدار عادتها الحيضية . = ( * )
ـ390ـ
( ودمها ) أي الاستحاضة ( أصفر بارد رقيق فاتر ) أي
يخرج بتثاقل وفتور ، لا بدفع ( غالبا ) ،
ومقابل الغالب ما تجده في الوقت المذكور فانه يحكم بكونه
استحاضة ، وان كان بصفة دم الحيض ، لعدم امكانه .
ثم الاستحاضة تنقسم إلى قليلة وكثيرة ومتوسطة ، لانها
إما أن لا تغمس القطنة أجمع ظاهرا وباطنا ( 1 ) ، أو تغمسها * ( هامش ) *
= ثم إن الحكم باستحاضة الدم الموجود بعد النفاس يجب تقييده
بمااذا لم يتخلل بين النفاس ، وبين هذا الدم الحادث بعده فترة
نقاء عشرة أيام : وهي أقل الطهر ، وإلا فالدم الحادث بعد هذه
الفترة لا يكون دم استحاضة ، بل هو حيض .
وكذلك يجب تقييده بما اذا لم يصادف هذا الدم الزائد وقت
عادتها الحيضية ، بشرط تحقق الفصل بين النفاس ، وأيام العادة عشرة
أيام فصاعدا ، لانه يجب أن يفصل بين النفاس والحيض أقل الطهر
كما كان يجب ذلك بين الحيضتين .
وكذلك يجب تقييده بما اذا لم يحصل في هذا الدم الزائد تمييز
دم الحيض بشرائطه التي منها الفصل بين النفاس ، وهذا التمييز عشرة
أيام فصاعدا ،
ملحوظة قوله : يصادف ، وقوله : يحصل مجزومان عطفا
على قوله : لم يتخلل .
( 1 ) المعتبر في المتوسطة غمس القطنة في الجملة ولو في المقدار
المقابل المخرج ، ولا يعتبر غمس جميع القطنة ، ولا سيما اذا كانت
القطنة كبيرة ، فأتى ب " اجمع " دون " جمعاء " ليفهم أن = ( * )
ـ391ـ
كذلك ( 1 ) ، ولا تسيل عنها بنفسه إلى غيرها ، أوتسيل عنها
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 391 سطر 1 الى ص 400 سطر 23
كذلك ( 1 ) ، ولا تسيل عنها بنفسه إلى غيرها ، أوتسيل عنها
إلى الخرقة .
( فان لم تغمس القطنة تتوضأ لكل صلاة مع تغييرها ) القطنة
لعدم العفو عن هذا الدم مطلقا ( 2 ) وغسل ما ظهر من الفرج عند
الجلوس على القدمين ، وإنما تركه ، لانه إزالة خبث قد علم
مما سلف .
( وما يغمسها بغير سيل تزيد ) على ما ذكر في الحالة الاولى .
( الغسل للصبح ) إن كان الغمس قبلها ، ولو كانت صائمة
قدمته على الفجر ، واجتزأت به للصلاة ، ولو تأخر الغمس * ( هامش ) *
= المقصود غمس جزء منها بجميع من باطنه إلى ظاهره ، ولو قال :
جمعاء أوهم لزوم غمسها بتمامها ، وهذا غير معتبر شرعا .
وضمائر التأنيث المستمرة في قوله : " تغمسها " وقوله :
" لاتسيل " وقوله : " تسيل " كلها راجعة إلى الاستحاضة .
وضمير التذكير في قوله : " بنفسه " راجع إلى الدم .
( 1 ) أي الاستحاضة تغمس القطنة ظاهرا وباطنا .
( 2 ) زاد على الدرهم أم لم يزد ، وقد تقدم من الشارح في ص 305
عند قوله : والثاني مالا تتم صلاة الرجل فيه : أن مالا تتم الصلاة فيه
منفردا لا يجب تطهيره ، من غير أن يفرق في نجاسته بين الدماء
الثلاثة وغيرها .
إلا أن يقال : إن ذلك في اللباس .
وأما القطنة فلا تعد من اللباس . بل هي من المحمول ، ونجاسة
المحمول أخف حكما . ( * )
ـ392ـ
عن الصلاة فكالاول ( 1 ) .
( وما يسيل ) يجب له جميع ما أوجب في الحالتين وتزيد
عليهما ( 2 ) ( أنها تغتسل أيضا للظهرين ) تجمع بينهما ( ثم العشائين )
كذلك ( وتغيير ( 3 ) الخرقة فيهما ) أي في الحالتين الوسطى والاخيرة
لان الغمس يوجب رطوبة ما لاصق الخرقة من القطنة ، وإن * ( هامش ) *
( 1 ) كالقسم الاول من الاستحاضة التي لا يجب الغسل فيها
للظهرين ، والعشائين .
وظاهره أنه لا يجب عليها حتى لصلاة الصبح لغد ، لكن ظاهر
قوله بعد ذلك : " وإنما يجب الغسل في هذه الاحوال إلى آخره "
وجوب الغسل لصلاة الصبح لغد ، اوجود الدم قبل فعلها مع عدم
الاغتسال له بعد وجوده .
وكيف كان فظاهر العبارة كعبارة كثير من الاصحاب : أن
المتوسطة لا توجب الغسل إلا لصلاة الصبح ، مع أن ظاهر اطلاق
الاخبار أنها توجب غسلا واحد ، سواء أكانت قبل صلاة الصبح
أم قبل الظهرين ، أم العشائين .
( المصدر السابق ) . الجزء 2 . ص 604 - إلى ص 609 .
الباب 1 . الاحاديث .
وعلى ماذكرنا معظم المعاصرين ومن قاربهم .
( 2 ) هكذا في النسخ المطبوعة التي بأيدينا ، لكن في النسخ
المخطوطة لدينا " وزيد عنهما " والمعنى واحد .
( 3 ) هكذا في بعض المخطوطات ، وهو المناسب لسابقه ، لكن
الموجود في كثير من المخطوطات والمطوعات " وتغير " . ( * )
ـ393ـ
لم يسل إليها فتنجس ، ومع
السيلان واضح ، وفي حكم تغييرها
تطهيرها .
وإنما يجب الغسل في هذه الاحوال مع وجود الدم الموجب له
قبل فعل الصلاة ، وإن كان في غير وقتها اذا لم تكن قداغتسلت له
بعده ( 1 ) كما يدل عليه خبر الصحاف .
وربما قيل باعتبار وقت الصلاة ، ولا شاهد له .
( وأما النفاس ) - بكسر النون ( فدم ولادة معها ) : بأن
يقارن خروج جزء وإن كان منفصلا مما يعد آدميا ، أو مبدأ نشوء
آدمي وان كان مضغة مع اليقين ( 2 ) .
أما العلقة : وهي القطعة من الدم الغليظ - فان فرض العلم بكونها * ( هامش ) *
( 1 ) المستفاد من العبارة : أنه انما يجب الغسل في المتوسطة
للصبح وفي الكثيرة للظهرين والعشائين أيضا اذا وجد الدم الموجب للغسل
قبل فعل الصلاة سواء أكان في الوقت أم قبله ، لكن الاغتسال
في الوقت لاجل الصلاة متوقف على مااذا لم تكن قد اغتسلت
لذلك الدم بعد وجوده ، أما إن كانت قد اغتسلت له بعد وجوده
سواء انقطع قبل الوقت أم بعده أم بقي مستمرا إلى ما بعد الصلاة .
وسواء أكان الاغتسال قبل الوقت أم بعده - فلا يجب الغسل
ثانيا ، وفي ذلك بحث - طويل ، وخبر الصحاف مروي في الوسائل .
( المصدر نفسه ) ص 606 الحديث 7 .
( 2 ) أي مع اليقين بأن الخارج مع الدم مبدأ نشوء آدمي .
وحاصل المراد : ان النفاس هو الدم الخارج المقارن لخروج الولد
أو جزء منه ولو كان الجزء منفصلا سواء أكان تام الخلقة أم لا . ( * )
ـ394ـ
مبدأ نشوء إنسان كان دمها نفاسا ، إلا أنه بعيد .
( أو بعدها ) : بأن يخرج الدم بعد خروجه أجمع .
ولو تعدد الجزء منفصلا أو الولد فلكل نفاس وإن اتصلا
ويتداخل منه ما اتفقا فيه ( 1 ) .
واحترز بالقيدين عما يخرج قبل الولادة فلا يكون نفاسا ، بل
استحاضة إلا مع إمكان كونه حيضا .
( وأقله مسماه ) وهو وجوده في لحظة فيجب الغسل بانقطاعه
بعدها ، ولو لم تر دما فلا نفاس عندنا ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ويتداخل من زمان النفاسين المقدار الذي يتفقان فيه .
كما اذا لحق الثاني بالاول قبل انقضائه .
خذ لذلك مثالا .
اذا ولدت المرأة في أول الشهر ، أوجاءت بجزء من الولد منفصلا
ثم ولدت في اليوم الخامس ولدا آخر ، أوجاءت بجزء آخر من الولد
المنقطع وفرضنا أن عادتها سبعة أيام فالى اليوم الخامس نفاس للاول
فقط ، ومن الخامس إلى السابع نفاس لهما ، ثم بعد ذلك نفاس
للثاني فقط إلى خمسة أيام أخر إلى الحد الذي كان ابتداء النفاس
الثاني .
( 2 ) خلافا لاخواننا السنة ، فان ظاهر هم تحقق النفاس
بدون الدم .
قال في الفقه على المذاهب الاربعة الجزء 1 ص 124 ولا حد
لاقل النفاس فيتحقق بلحظة ، فاذا ولدت وانقطع دمها عقب الولادة
أو ولدت بلا دم انقضى نفاسهما . ( * )
ـ395ـ
( وأكثره قدر العادة في الحيض ) للمعتادة لا على تقدير تجاوز
العشرة ، وإلا فالجميع نفاس ، وإن تجاوزها كالحيض .
( فان لم تكن ) لها عادة ( فالعشرة ) أكثره ( على المشهور ) .
وإنما يحكم به نفاسا في أيام العادة ، وفي مجموع العشرة
مع وجوده فيهما أو في طرفيهما .
أما لو رأته في أحد الطرفين خاصة ، أو فيه وفي الوسط
فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدما ومتأخرا ، بل في وقت الدم
أو الدمين فصاعدا وما بينهما .
فلو رأت أوله لحظة وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس .
ولو رأته آخرها خاصة فهو النفاس .
ومثله رؤية المبتدأة والمضطربة في العشرة ، بل المعتادة على تقدير
انقطاعه عليها .
ولو تجاوز فما وجد منه في العادة ، وما قبله إلى زمان
الرؤية ( 1 ) نفاس خاصة . كما لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها
لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة ، فنفاسها الاربعة الاخيرة
من السبعة خاصة .
ولو رأته في السابع خاصة فتجاوزها فهو النفاس خاصة . * ( هامش ) *
( 1 ) هكذا في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة لكن في أكثرها
" إلى أول زمان الرؤية " والمعنى واحد :
وحاصله : أن المعتادة اذا تجاوز دمها العشرة فما رأته من الدم
في آخر عادتها ، وكذا مارأته قبل ذلك إلى اول الرؤية نفاس فقط
دون ما تراه بعد العادة ويتجاوز العشرة . ( * )
ـ396ـ
ولو رأته من اوله والسابع وتجاوز العشرة ، سواء أكان بعد
انقطاعه ام لا - فالعادة خاصة نفاس .
ولو رأته أولا وبعد العادة وتجاوز فالاول خاصة نفاس .
وعلى هذا القياس .
( وحكمها كالحائض ) في الاحكام الواجبة والمندوبة والمحرمة
والمكروهة ، وتفارقها في الاقل والاكثر ( 1 ) .
والدلالة على البلوغ فانه ( 2 ) مختص بالحائض ، لسبق دلالة
النفاس بالحمل وانقضاء العدة بالحيض دون النفاس غالبا ( 3 )
ورجوع الحائض إلى عادتها وعادة نسائها ، والروايات والتمييز دونها .
ويختص النفاس بعدم اشتراط أقل الطهر بين النفاسين كالتوأمين
بخلاف الحيضتين .
( ويجب الوضوء مع غسلهن ) متقدما عليه ، او متأخرا .
( ويستحب قبله ) وتتخير فيه بين نية الاستباحة والرفع
مطلقا ( 4 ) * ( هامش ) *
( 1 ) حيث لاحد لاقل النفاس دون الحيض ، ووقوع الخلاف
في اكثر النفاس دون الحيض .
( 2 ) مقصوده رحمه الله ان النفاس لا يكون دليلا على البلوغ
لانه مسبوق بالحمل الذي هو ادل على بلوغ المرأة من النفاس .
( 3 ) إنما قيدوه بالغالب ، لان للنفاس مدخلية في انقضاء
العدة احيانا كما لو طلقت بعد الولادة وقبل مجيئ دم النفاس ، فانه
بمنزلة حيضة واحدة .
( 4 ) سواء قدمت الوضوء على الغسل ام اخرته عنه . ( * )
ـ397ـ
على اصح القولين ، اذا وقع بعد الانقطاع ( 1 ) .
( وأما غسل المس ) للميت الآدمي ( 2 ) النجس ( فبعد البرد
وقبل التطهير ) بتمام الغسل ، فلا غسل بمسه قبل البرد وبعد الموت .
وفي وجوب غسل العضو اللامس قولان احدهما ذلك ( 3 )
خلافا للمصنف ، وكذا لا غسل بمسه بعد الغسل .
وفي وجوبه بمس عضو كمل غسله قولان ، اختار المصنف
عدمه ( 4 ) .
وفي حكم الميت جزؤه المشتمل على عظم والمبان منه * ( هامش ) *
( 1 ) واما اذا وقع قبل انقطاع الدم فهو كوضوء المستحاضة
قبل انقطاع دمها ولا يكون رافعا ، فلا يصح قصد الرفع به .
( 2 ) جملة " للميت الآدمي " معدودة من الشرح في النسخ
المخطوطة الموجودة عندنا .
( 3 ) استنادا إلى التوقيع الشريف : " ليس على من مسه
إلا غسل اليد " .
( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 932 - 933 . الباب 3 .
الحديث 4 - 5 .
( 4 ) منشأ القول بالعدم دعوى صدق المس بعد الغسل بالنسبة
إلى ذلك العضو الكامل غسله .
ووجه القول بالوجوب أن ظاهر الاخبار عدم وجوب الغسل بعد
الغسل الكامل لجميع البدن ، لا العضو الكامل فقط .
( المصدر نفسه ) . ص 930 . الباب 1 الحديث 15 .
وص 932 الحديث 3 . ( * )
ـ398ـ
من حي ( 1 ) ، والعظم المجرد عند المصنف ، إستنادا إلى دوران
الغسل معه وجودا وعدما ، وهو ضعيف ( 2 ) .
( ويجب فيه ) أي في غسل المس ( الوضوء ) قبله أو بعده
كغيره من أغسال الحي غير الجنابة .
و " في " في قولة : " فيه " للمصاحبة كقوله تعالى :
" ادخلوا في أمم " و " فخرج على قومه في زينته "
إن عاد ضميره إلى الغسل ، وإن عاد إلى المس فسببية ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) ضمير " منه " راجع إلى " الجزء " أي المبان من الحي
الذي هو من الجزء المشتمل على عظم في حكم الميت ، كماان الجزء
المقطوع من الميت المشتمل على العظم في حكم الميت .
( 2 ) وجه الضعف : احتمال كون العظم مجتمعا مع اللحم سببا
للغسل فلا يكون العظم المجرد عن اللحم موجبا للغسل .
( 3 ) حاصله : أن ضمير " فيه " إن عاد على الغسل فالمعنى :
يجب الوضوء مصاحبا للغسل .
وإن عاد على المس فالمعنى : بسبب المس . والآية الاولى
في سورة الاعراف : الآية ( 37 ) ، والآية الثانية في سورة القصص
الآية ( 79 ) .
ويمكن أن تكون " في " في الآيتين بمعنى الظرفية ، فان الامم
ظرف اعتباري للدخول كالدخول في حزب أو دين ، والزينة اذا
احاطت بالانسان فكأنها ظرف له وهو داخل فيها ، فلا داعي
إلى جعل " في " بمعنى المصاحبة . ( * )
ـ399ـ
( القول في أحكام الاموات : وهي خمسة )
الاول - ( الاحتضار ) : وهو السوق ( 1 ) أعاننا الله عليه
وثبتنا بالقول الثابت لديه .
سمي به لحضور الموت ، أو الملائكة الموكلة به ، أو اخوانه
وأهله عنده .
( ويجب ) كفاية ( توجيهه ) أي المحتضر المدلول عليه
بالمصدر ( 2 ) ( إلى القبلة ) في المشهور ( 3 ) ، بأن يجعل على ظهره
ويجعل باطن قدميه إليها ( 4 ) : ( بحيث لو جلس استقبل ) .
ولا فرق في ذلك بين الصغير والكبير .
ولا يختص الوجوب بوليه ، بل بمن علم باحتضاره وإن تأكد
فيه ( 5 ) وفي الحاضرين . * ( هامش ) *
( 1 ) السوق بفتح السين : النزع كأن الروح تساق لتخرج
من البدن .
( 2 ) وهو قوله : الاحتضار فانه مصدر باب الافتعال .
( 3 ) مقابل المشهور مانقل عن الشيخ في الخلاف من استحباب
الاستقبال وكأنه لضعف دليل الوجوب سندا ودلالة .
( المصدر نفسه ) الجزء 20 . ص 661 - 662 . الباب 35
الاحاديث . ( 4 ) أي إلى القبلة .
( 5 ) أي في وليه ( * )
ـ400ـ
( ويستحب نقله إلى مصلاه ) : وهو ما كان أعده للصلاة
فيه ، أو عليه ، إن تعسر عليه الموت واشتد به النزع كما
ورد به النص ( 1 ) ، وقيده به المصنف في غيره ( 2 ) .
( وتلقينه الشهادتين ، والاقرار بالائمة الاثني عشر عليهم السلام )
والمراد بالتلقين التفهيم يقال : " غلام لقن " أي سريع
الفهم ، فيعتبر إفهامه ذلك .
وينبغي للمريض متابعته باللسان والقلب ، فان تعذر اللسان
اقتصر على القلب .
( وكلمات الفرج ) وهي ، " لا إله إلا الله الحليم
الكريم " إلى قوله : وسلام على المرسلين والحمد لله
رب العالمين " .
وينبغي أن يجعل خاتمة تلقينه " لا اله الا الله " ، فمن كان
آخر كلامه " لا اله الا الله " دخل الجنة .
( وقراءة القرآن عنده ) قبل خروج روحه وبعده ، للبركة * ( هامش ) *
( 1 ) ( المصدر نفسه ) ص 669 - 670 . الباب 40 الاحاديث
اليك نص الحديث 1 من ص 669 .
عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال : اذا
عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه .
( 2 ) مقصوده : أن المصنف رحمه الله قيد استحباب النقل
إلى المصلى في غير هذا الكتاب بصورة تعسر الموت ، واشتداد
النزع .
أما في هذا الكتاب فقد اطلق القول بالاستحباب . ( * )
ـ401ـ
والاستدفاع ( 1 ) خصوصا يس والصافات قبله ، لتعجيل راحته .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 401 سطر 1 الى ص 410 سطر 23
والاستدفاع ( 1 ) خصوصا يس والصافات قبله ، لتعجيل راحته .
( والمصباح إن مات ليلا ) في المشهور ( 2 ) ، ولا شاهد له
بخصوصه ، وروي ضعيفا دوام الاسراج .
( ولتغمض عيناه ) بعد موته معجلا ، لئلا يقبح منظره .
( ويطبق فوه ) كذلك .
وكذا يستحب شد لحييه بعصابة ، لئلا يسترخى ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الظاهر أنهما دليلان على استحباب القراءة قبل خروج
الروح وبعده .
والمراد استدفاع العذاب ، أو الشياطين ، أو كليهما ، فدفع
العذاب بعد الموت ودفع الشياطين قبله ، ولا نص على استحباب
قراءة القرآن عند الميت إلا في ( يس ) و ( الصافات ) ، ولذلك
علله بالوجوه الاعتبارية التي اشير اليها اجمالا ، كما في روايات تلقين
الميت دعاء " يا من يقبل اليسير "
( المصدر نفسه ) . ص 666 - 667 الباب 38 الاحاديث .
وأما استحباب قراءة يس والصافات عند الميت فراجع .
( المصدر نفسه ) ص 670 . الباب 41 . الحديث 1 :
( 2 ) الشهرة تختص بالموت في الليل ، أما الرواية فتدل
على استحباب الاسراج في البيت الذي كان يسكنه الميت ، سواء
مات بالليل أم بالنهار .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 373 . الباب 45 . الحديث 1 .
( 3 ) هكذا في أغلب النسخ ، وضميره المستتر راجع إلى الوجه
المعلوم بقرينة المقام ، وفي بعض النسخ بصيغة المؤنث ، فالضمير
راجع إلى اللجية . ( * )
ـ402ـ
( وتمد يداه إلى جنبيه ) وساقاه إن كانتا منقبضتين ، ليكون
أطوع للغسل وأسهل للدرج في الكفن .
( ويغطى بثوب ) للتأسي ، ولما فيه من الستر والصيانة .
( ويعجل تجهيزه ) فإنه من إكرامه ( إلا مع الاشتباه )
فلايجوز التعجيل فضلا عن رجحانه ( فيصبر عليه ثلاثة أيام )
إلا أن يعلم قبلها لتغير وغيره من إمارات الموت ، كانخساف
صدغيه وميل أنفه ، وامتداد جلدة وجهه ، وانخلاع كفه
من ذراعه ، واسترخاء قدميه ، و
تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي
الجلدة ( 1 ) .
( ويكره حضور الجنب والحائض عنده ) لتأذي الملائكة
بهما .
وغاية الكراهة تحقق الموت ، وانصراف الملائكة ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) هذه علامات الموت عند الاطباء وقد تسبب العلم بتحقق
الموت ، أم لو لم تفد العلم فلا يجوز التعويل عليها ، بل لابد
من الصبر إلى أن يحصل اليقين بالموت .
( 2 ) ويظهر من الاخبار استمرار ذلك إلى حين دفنه ، لما في خبر
الجعفي :
" لايجوز لهما " أي للحائض والجنب " إدخال الميت قبره " .
( الخصال عام الطبع 1302 / الجزء 2 ص 142 )
وعلل ذلك في سائر الاخبار بأن الملائكة تتأذى بذلك .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 2 . ص 671 - 672 .
الباب 43 . الاحاديث . ( * )
ـ403ـ
( وطرح حديد على بطنه ) في المشهور ، ولا شاهد له
من الاخبار ( 1 ) . ولا كراهة في وضع غيره ، للاصل .
وقيل : يكره أيضا .
( الثاني - الغسل )
( ويجب تغسيل كل ) ميت ( مسلم أو بحكمه ) كالطفل
و المجنون
المتولدين من مسلم ، ولقيط دار الاسلام ، أو دار الكفر
وفيها مسلم يمكن تولده منه ، والمسبي بيد المسلم على القول بتبعيته
في الاسلام ، كما هو مختار المصنف ( 2 ) وإن كان المسبي ولد زنا ( 3 ) وفي المتخلق من ماء الزاني المسلم نظر :
من انتفاء التبعية شرعا ( 4 ) . ومن ( 5 ) تولده منه حقيقة ، وكونه ولدا لغة فيتبعه في الاسلام * ( هامش ) * ( 1 ) عن الخلاف دعوى الاجماع على كراهة وضع الحديد
على بطن الميت كالسيف .
وفي التهذيب : " سمعناه من الشيوخ مذاكرة " .
( 2 ) إما على القول بالتبعية في الطهارة فقط ، أو على القول
بعدم التبعية مطلقا فلا يجب غسله .
( 3 ) لان المفروض كونه بحكم المسلم من جهة السبى ، فلا فرق
بين ولد الزنا وغيره والمقصود ولد الزنا من غير المسلم ، أما لو كان
من المسلم فيأتي حكمه .
( 4 ) دليل لعدم وجوب الغسل على المتخلق من ماء الزاني .
( 5 ) دليل لوجوب الغسل على المتخلق من ماء الزاني . ( * )
ـ404ـ
كما يحرم نكاحه .
ويستثنى من المسلم من حكم بكفره من الفرق كالخارجي والناصبي
والمجسم ، وإنما ترك استثناءه ، لخروجه عن الاسلام حقيقة وإن أطلق
عليه ظاهرا .
ويدخل في حكم المسلم الطفل ( ولو سقطا إذا كان له أربعة أشهر )
ولو كان دونها لف في خرقة ودفن بغير غسل .
( بالسدر ) أي بماء مصاحب لشئ من السدر ، وأقله
ما يطلق عليه إسمه ، وأكثره أن لا يخرج به الماء عن الاطلاق
في الغسلة الاولى .
( ثم ) بماء مصاحب لشئ من ( الكافور ) كذلك .
( ثم ) يغسل ثالثا بالماء ( القراح ( 1 ) ) وهو المطلق الخالص * ( هامش ) *
( 1 ) القراح بالفتح كسحاب : هو الماء الخالص من كل شئ
حتى من الطين كما اعتبره جماعة ، وهو الغسل الثالث للميت ، حيث
هو صريح الاخبار .
وبعض الفقهاء اعتبر خلوص القراح عن السدر والكافور فقط
لحملهم القراح على الخالص بقرينة مقابلته بماء السدر
والكافور في الغسلين الاولين فعليه يكون القراح هو الماء المطلق الخالص
عن اعتبار شوب السدر والكافور معه ، ولذلك أطلق الماء ولم يقيد
بالقراح في بعض الاخبار .
ففي رواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام " ثم اغسله
أخرى بماء " فالغسل الثالث لابد أن يكون بماء .
( * )
ـ405ـ
من الخليط : بمعنى كونه غير معتبر فيه ، لا ان سلبه عنه معتبر
وإنما المعتبر كونه ماء مطلقا .
وكل واحد من هذه الاغسال ( كالجنابة ) يبدأ بغسل رأسه
ورقبته أولا ، ثم بميامنه ، ثم مياسره ، أو يغمسه في الماء دفعة
واحدة عرفية .
( مقترنا ) في أوله ( بالنية ) .
وظاهر العبارة وهو الذي صرح به في غيره الاكتفاء بنية واحدة
للاغسال الثلاثة ، والاجود التعدد بتعددها ( 1 ) .
ثم إن اتحد الغاسل تولى هو النية ، ولا تجزي من غيره ، وإن
تعدد واشتركوا في الصب نووا جميعا .
ولو كان البعض يصب والآخر يقلب نوى الصاب
لانه الغاسل حقيقة ، واستحب من الآخر ( 2 ) .
واكتفى المصنف في الذكرى بها منه أيضا ( 3 ) . ولو ترتبوا :
بأن غسل كل واحد منهم بعضا - اعتبرت من كل واحد عند
إبتداء فعله . * ( هامش ) *
( المصدر السابق ) - ص 682 . الباب 2 . الحديث 6 .
ولا يعتبر مصاحبته لشئ ، بخلاف الاولين " فان مصاحبته
السدر والكافور معتبرة فيهما ، لكن بحيث لا يخرج عن الاطلاق .
( 1 ) لان كل واحد من الغسلات الثلاث عمل مستقل تعتبر
في كل واحد منها نية مستقلة .
( 2 ) جملة مستأنفة ، والمقصود أن الغاسل إذا تعدد واشترك
الكل في الغسل فلابد من نيتهم في الغسل .
( 3 ) أي اكتفى المصنف بالنية من المقلب كما اكتفى من الصاب . ( * )
ـ406ـ
( والاولى بميراثه أولى بأحكامه ) ، بمعنى أن الوارث أولى
ممن ليس بوارث وإن كان قريبا .
ثم إن اتحد الوارث اختص ، وإن تعدد فالذكر أولى من الانثى
والمكلف من غيره ، والاب من الولد والجد .
( والزوج أولى ) بزوجته ( مطلقا ( 1 ) ) في جميع أحكام الميت
ولا فرق بين الدائم والمنقطع .
( ويجب المساواة ) بين الغاسل والميت ( في الرجولية والانوثية )
فإذا كان الولي مخالفا للميت أذن للمماثل لا أن ولايته تسقط ، إذ
لا منافاة بين الاولوية وعدم المباشرة .
وقيد بالرجولية لئلا يخرج تغسيل كل من الرجل والمرأة
ابن ثلاث سنين وبنته ، لانتفاء وصف الرجولية في المغتسل الصغير
ومع ذلك لا يخلو من القصور كما لا يخفي ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) سواء أكان من ارحامها أم لا ، دائما كان الزواج أم منقطعا
كان لها قريب أم لا .
( 2 ) حاصل المعنى : أنه يشترط في صحة الغسل المماثلة
في الرجولية لا في الذكورية ، وإلا لخرج عن الصحة غسل الرجل
بنت ثلاث سنين ، وغسل المرأة ابن سنين ، مع أن ذلك
جائز .
وفي العبارة لف ونشر مشوش : فالابن مغسول المرأة ، والبنت
مغسولة الرجل ، وضمير بنته راجع إلى ثلاث ، أي بنت ثلاث سنين
كما هو ظاهر .
وأما وجه قصور العبارة فلامرين : ( * )
ـ407ـ
وإنما يعتبر المماثلة ( في غير الزوجين ) فيجوز لكل منهما
تغسيل صاحبه اختيارا ، فالزوج بالولاية ، والزوجة معها أو بإذن الولي ( 1 ) .
والمشهور أنه من وراء الثياب وإن جازالنظر ( 2 ) . * ( هامش ) *
( الاول ) : أن ظاهرها اشتراط المماثلة في الرجولية والانوثية
وهذا منتف فيما اذا كانت مغسولة الرجل صغيرة ، أو مغسول المرأة
صغيرا ، ولازمه بطلان الغسل ، مع عدم القول بالبطلان .
( الثاني ) : لو فرض أن معنى العبارة اشتراط المماثلة فيما إذا
كان الغاسل والمغسول بالغين .
وأما إذا كان المغسول غير بالغ فلا يشترط المماثلة فلازمه
جواز تغسيل الرجل بنت ثمان سنوات فما دون ، ولازمه أيضا جواز
تغسيل المرأة ابن أربع عشرة سنة فما دون ، ولا يقولون به .
( 1 ) قد عرفت أن للزوج ولاية على الزوجة في جميع أحكامها
فيتولي غسلها بالولاية .
وأما الزوجة فلا ولاية لها إلا إذا كانت من أقاربه مع عدم الذكور
في مرتبتها على ما سبق تفصيله .
وحينئذ فان ثبتت ولايتها فتغسله بالولاية ، وإلا فباذن الولي
فان لم يأذن لها فلا يجوز لها الغسل ، لعدم اذن الولي ، لا لعدم المماثلة .
( 2 ) لعل ظاهره أن المشهور وجوب تغسيل كل من الزوجين
الآخر من وراء الثياب .
ويحتمل أن يريد أن تغسيل الزوجة زوجها يجب أن يكون
من وراء الثياب . ( * )
ـ408ـ
ويغتفر العصر هنا في الثوب كما يغتفر في الخرقة الساترة للعورة
مطلقا ( 1 ) ، إجراء لهما مجرى مالا يمكن عصره .
ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة ، والمدخول بها وغيرها .
والمطلقة رجعية زوجة ، بخلاف البائن .
ولا يقدح انقضاء العدة ( 2 ) في جواز التغسيل * ( هامش ) *
= وكيف كان فهذا الحكم متفق عليه عند المانعين عن النظر .
وبعض جوزه ،
وقال في الذكرى : المشهور في الاخبار أنه من وراء الثياب .
وعن شرح الارشاد أنه مشهور فتوى ونصا .
ولا يخفى ظهور الاخبار في أن الحكم وارد في تغسيل الرجل
وزوجته .
( المصدر نفسه ) ص 713 - 717 . الباب الاحاديث .
( 1 ) في الزوجين وغير هما ، لان الظاهر أن ستر عورة الميت
في حال التغسيل اذا لم يكن واجبا - كما في الطفل - فهو مستحب
وحينئذ فالخرقة الساترة لا تحتاج في طهارتها إلى العصر .
( 2 ) بأن مات الزوج في حال العدة الرجعية وبقي غير مغسول
حتى انقضت العدة ، فيجوز لهذه المرأة تغسيله ، وإن كانت
قد تزوجت .
ويبعد هذا الفرض باعتبار ندرة وقوع هذه الصورة . وهذا
على ماذهب إليه أصحابنا من أن عدة الحامل وغيرها في الوفاة
أبعد الاجلين .
أما على ما ذهب إليه اخواننا السنة : من أن عدة الوفاة = ( * )
ـ409ـ
عندنا ( 1 ) ، بل لو تزوجت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض ، وكذا
يجوز للرجل تغسيل مملوكته غير المزوجة وإن كانت أم ولد ، دون
المكاتبة وإن كانت مشروطة ، دون العكس لزوال ملكه عنها .
نعم لو كانت أم ولد غير منكوحة لغيره عند الموت جاز .
( ومع التعذر ) للمساوي في الذكورة والانوثة ( فالمحرم )
وهو من يحرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة
يغسل محرمه الذي يزيد سنه عن ثلاث سنين ( من وراء الثوب )
( فإن تعذر ) المحرم والمماثل ( فالكافر ) يغسل المسلم والكافرة
تغسل المسلمة ( بتعليم المسلم ) على المشهور ( 2 ) . والمراد هنا صورة الغسل ولا يعتبر فيه النية .
ويمكن إعتبار
نية الكافر كما يعتبر نيته في العتق ( 3 ) . ونفاه * ( هامش ) *
= في الحامل وضع الحمل فالفرض غير بعيد ، إذ يتصور وضع
حملها قريبا من الموت ، وتزويجها للغير ، وتغسيلها للزوج الميت .
راجع ( الفقه على المذاهب الاربعة ) الجزء 4 ص 529
( 1 ) خلافا لبعض اخواننا السنة ، فانهم حصروا جواز تغسيل
المرأة زوجها بمااذا كانت في العدة ، ولذلك لم يجوزوا تغسيل
الرجل زوجته ، لعدم العدة بموتها .
راجع ( الفقه على المذاهب الاربعة الجزء 1 كتاب الصلاة ص 390 )
( 2 ) بل عن الذكرى وغيرها دعوى الاجماع وعدم الخلاف
والمحكي عن المحقق في المعتبر سقوط الغسل رأسا ، وهو القول المقابل
للمشهور .
( 3 ) كما يعتبر نية الكافر في العتق كذلك يمكن القول باعتبار = ( * )
ـ410ـ
المحقق في المعتبر لضعف المستند وكونه ليس بغسل حقيقي
لعدم النية .
وعذره ( 1 ) واضح .
( ويجوز تغسيل الرجل إبنة ثلاث سنين مجردة ، وكذا المرأة )
يجوز لها تغسيل ابن ثلاث مجردا وإن وجد المماثل .
ومنتهى تحديد السن الموت فلا اعتبار بما بعده وإن طال * ( هامش ) *
= نية الكفر في غسل المسلم عند فقدان الغاسل المسلم ، فيجب عليه
أن ينوي الغسل حين تغسيله متقربا إلى الله تعالى . لكنه مشكل ، إذ نية القربة من الكافر متوقفة على اعتقاد الكافر
مشروعية الغسل ، وهو هنا منفي ، لعدم اعتقاده ذلك ، فكيف
يمكن تمشية قصد القربة منه ، فلا يمكن تصدية للغسل ، ولذا
أسقطه المحقق قدس سره .
وهذا على خلاف الاعتاق ، فان الكافر يغتقد أن الاعتاق أمر
حسن ومطلوب عند الله ومقرب اليه فيقصد القربة ويعتقه .
( 1 ) أي وعذر المحقق رحمه الله واضح ، لان التغسيل بلاقصد
القربة ليس بغسل حقيقي بل هو غسل صوري ، فلا تشمله العمومات
الواردة في التغسيل .
وما ورد في وجوب تغسيل الميت المسلم حينئذ روايتان :
( احداهما ) : رواية عمار بن موسى عن أبي عبدالله عليه السلام .
( والاخرى ) : رواية عمرو بن خالد ، وهما ضعيفتان فلا مجال
للتمسك بهما ، فاذا سقط الغسل .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 2 . ص 704 - 705 .
الباب 19 الحديث 1 - 2 . ( * )
ـ411ـ
وبهذا يمكن وقوع الغسل لولد الثلاث تامة من غير زيادة . فلا يرد
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 411 سطر 1 الى ص 420 سطر 23
وبهذا يمكن وقوع الغسل لولد الثلاث تامة من غير زيادة . فلا يرد
ما قيل إنه يعتبر نقصانها ليقع الغسل
قبل تمامها .
( والشهيد ) وهو المسلم ومن بحكمه الميت في معركة قتال أمر به
النبي صلى الله عليه وآله أو الامام أو نائبهما الخاص :
وهو في حزبهما بسببه ( 1 ) ، أو قتل في جهاد مأمور به حال الغيبة
كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على بيضة الاسلام ، فاضطروا
إلى جهادهم بدون الامام أو نائبه ، على خلاف في هذا القسم ( 2 ) . سمي بذلك لانه مشهود له بالمغفرة والجنة ( لا يغسل
ولا يكفن بل يصلى عليه ) ويدفن بثيابه ودمائه ، وينزع عنه * ( هامش ) *
( 1 ) أي بسبب القتال ، فالمسلم المقتول في حزب المقابل للامام
ليس بشهيد ، وكذلك من مات حتف أنفه ولو كان في حزب الامام
عليه السلام ، أو نائبه .
( 2 ) لا خلاف فيه من حيث الجواز ، إذ المفروض أنه
مأمور به ، ولا وجه لتقييد ذلك بزمان الغيبة ، لامكان الاتفاق
في زمان الحضور مع عدم امكان الاستيذان من الامام عليه السلام
إلا أن يريد من زمان الغيبة زمان تعذر الاستيذان وإن كان الامام
عليه السلام حاضرا ، وإنما الخلاف في كون المقتول في هذا الجهاد
بحكم الشهيد فقد انكره الشيخان ، واختار الشهيد الاول والمحقق
إلحاقه بالشهيد ، ووافقهم الآخرون ، استنادا إلى اطلاق قول
الصادق عليه السلام :
" الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل " .
( المصدر نفسه ) . ص 7 الباب 14 الحديث 9 . ( * )
ـ412ـ
الفرو والجلود كالخفين وإن أصابهما الدم .
.
ومن خرج عما ذكرناه يجب تغسيله وتكفينه وإن أطلق عليه
اسم الشهيد في بعض الاخبار ، كالمطعون والمبطون والغريق ، والمهدوم
عليه والنفساء والمقتول دون ماله وأهله من قطاع الطريق
وغيرهم ( 1 ) .
( ويجب إزالة النجاسة ) العرضية ( عن بدنه أولا ) قبل
الشروع في غسله .
( ويستحب فتق قميصه ) من الوارث أو من يأذن له ( 1 )
( ونزعه من تحته ) لانه مظنة النجاسة ، ويجوز غسله فيه ، بل
هو أفضل عند الاكثر ( 3 ) ، ويطهر بطهره من غير عصر ، وعلى تقدير * ( هامش ) *
( 1 ) " غيرهم " بالجر إما عطف على " قطاع الطريق " فالمعنى
أن من قتل مدافعا عن عرضه وماله ونفسه على يد قطاع الطريق
أو على يد الفئات المعادية للانسان والقاصدة للسوء له فهو شهيد ،
وإما عطف على " المطعون " وما بعده كما أنه الاظهر والانسب
فالمعنى حينئذ أن غير من ذكر من الشهداء ممن أطلق عليه لفظ الشهيد
في الاخبار - كقوله عليه الصلاة والسلام : " من مات غريبا مات
شهيدا " من مات في طلب العلم مات شهيدا ، من مات يوم الجمعة
مات شهيدا : فهم كالشهداء في الثواب والفضل لا أنهم كالشهداء
حقيقة في الاحكام كعدم الغسل وكعدم التكفين .
( 2 ) لانه تصرف في مال الغير فيحتاج إلى اذنه .
( 3 ) لم ينقل ذلك الا عن ابن عقيل وبعض المتأخرين ، فكونه
مذهب الاكثر غير ظاهر . ( * )
ـ413ـ
نزعه تستر عورته وجوبا به أو بخرقة ، وهو أمكن للغسل ( 1 )
إلا أن يكون الغاسل غير مبصر أو واثقا نفسه بكف البصر
فيستحب استظهارا .
( وتغسيله على ساجة ) وهي لوح من خشب مخصوص ( 2 ) . والمراد وضعه عليها أو على غيرها مما يؤدي فائدتها ، حفظا
لجسده من التلطخ وليكن على مرتفع ومكان الرجلين منحدرا
( مستقبل القبلة ) ( 3 ) .
وفي الدروس يجب الاستقبال به ، ومال إليه في الذكرى
واستقرب عدمه في البيان ،
( وتثليث الغسلات ) بأن يغسل كل عضو من الاعضاء الثلاثة
ثلاثا ثلاثا في كل غسلة .
( وغسل يديه ) أي يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا
( مع كل غسلة ) . * ( هامش ) * أي سترالعورة بالثوب ، أو الخرقة موجب لتسهيل غسله .
( 2 ) الساج شجر عظيم تكون خشبته من أجود الاخشاب وأصلبها
جمعه سيجان ، ومفرده ساجة وهو ينبت في الجزر الهندية .
( 3 ) وجه الاستحباب هو الجمع بين صحيح يعقوب بن يقطين
حيث قال فيه : " يوضع كيف تيسر " وبين غيره من الاخبار المتضمنة
للامر بالاستقبال .
راجع ( المصدر السابق ) ص 688 الباب 5 . الحديث 1 .
وكأن القائل بالوجوب حمل الصحيحة على معنى وضعها إلى القبلة كيفما تيسر بحال الاحتضار أو الدفن . ( * )
ـ414ـ
وكذا يستحب غسل الغاسل يديه مع كل غسلة إلى المرفقين .
( ومسح بطنه ( 1 ) في ) الغسلتين ( الاوليين ) قبلهما تحفظا
من خروج شئ بعد الغسل ( 2 ) ، لعدم القوة الماسكة ، إلا الحامل
التي مات ولدها ، فإنها لا تمسح ، حذرا من الاجهاض ( 3 ) .
( وتنشيفه ) بعد الفراغ من الغسل ( بثوب ) ، صونا
للكفن من البلل .
( وإرسال الماء في غير الكنيف ) المعد للنجاسة .
والافضل أن يجعل في حفيرة خاصة به .
( وترك ركوبه ) : بأن يجعله الغاسل بين رجليه .
( وإقعاده ( 4 ) وقلم ظفره وترجيل شعره ) وهو تسريحه
ولو فعل ذلك ( 5 ) دفن ما ينفصل من شعره وظفره معه وجوبا . * ( هامش ) *
( 1 ) أطلق المصنف رحمه الله هنا مسح البطن كغير واحد
من الفقهاء ، ولكن الاخبار قيدت ذلك بالمسح الرقيق .
( المصدر السابق ) ص 686 الباب 2 . الحديث 7
( 2 ) أي يستحب المسح في الغسل الاول والثاني كي لا يبقى شئ
في الامعاء ويخرج بعد اكمال الغسل ، فلو خرج فيجب تنظيفه ، امتثالا
للاوامر الواردة في ظاهر الاخبار .
( 3 ) أي الاجهاض : الاسراع والاسقاط : يعني لا يمسح بطنها
لئلا يسقط ولدها ، وذلك فيما إذا كان الولد أيضا ميتا في بطنها .
( 4 ) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو قوله : وترك ركوبه
أي والافضل ترك إقعاد الميت وهكذا بجر وقلم ظفره وترجيل شعره
( 5 ) أي لو قلم ظفره ، ورجل شعره . ( * )
ـ415ـ
( الثالث - الكفن )
( والواجب منه ) ثلاثة أثواب ،
( مئزر ) بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة ، يستر ما بين
السرة والركبة .
ويستحب أن يستر ما بين صدره وقدمه .
( وقميص ) يصل إلى نصف الساق ، وإلى القدم أفضل ويجزئ
مكانه ثوب ساتر لجميع البدن على الاقوى .
( وإزار ) بكسر الهمزة : وهو ثوب شامل لجميع البدن .
ويستحب زيادته على ذلك طولا بما يمكن شده من قبل
رأسه ورجليه ، وعرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر .
ويراعى في جنسها القصد ( 1 ) بحسب حال الميت ، فلا يجب
الاقتصار على الادون ، وإن ماكس الوارث ، أو كان غير مكلف . * ( هامش ) * " القصد " كالعدم لفظا ومعنى ، فيراعى في جنس
الكفن المتعارف والتوسط بحسب حال الميت حتى لو امتنع الوارث
أو كان الوارث صغيرا فلا يعتبر رضاه في ذلك ، لان إطلاق أخبار
الكفن ينصرف إلى المتعارف بالنسبة إلى حال الميت ، وهذا حق له
لا يتوقف على رضا الورثة .
نعم الاحوط الاقتصار على أقل الواجب إلا براضاء الوارث
الكامل ، أما القطع المستحبة التي ستذكر فلا يجوز إلا برضاء
الوارث الكبير ، أو بوصية نافذة . ( * )
ـ416ـ
ويعتبر في كل واحد منهما أن يستر البدن بحيث لايحكي ما تحته .
وكونه من جنس ما يصلي فيه الرجل ، وأفضله القطن الابيض
وفي الجلد وجه بالمنع مال اليه المصنف في البيان وقطع به
في الذكرى ، لعدم فهمه من اطلاق الثوب ( 1 ) ، ولنزعه عن الشهيد .
وفي الدروس
اكتفى بجواز الصلاة فيه للرجل كما ذكرناه .
هذا كله ( مع القدرة ) .
أما مع العجز فيجزى من العدد ما أمكن ولو ثوبا واحدا .
، وفي الجنس يجزى كل مباح ( 2 ) لكن يقدم الجلد على الحرير ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي أطلق لفظ الثوب والاثواب في أخبار الكفن ، ولا يفهم
منه العموم حتى يشمل الجلد .
والمقصود من الجلد جلد الحيوان المأكول المذكى الذي يصح
فيه الصلاة .
وأما غير المأكول فلا اشكال في منعه ، وعدم جواز التكفين به .
وقوله : " ولنزعه عن الشهيد " دليل ثان على عدم جواز
تكفين الميت بالجلد ، لعدم فهمه من الاخبار التى اطلق فيها لفظ
الثوب والاثواب .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 726 إلى 730 الباب 2 الاحاديث
( 2 ) أي لا يجوز الكفن في غير الجلد من أي أنواع الكفن
لوكان مغصوبا بحال من الحالات .
( 3 ) أي يقدم جلد المأكول المذكى على الحرير ، بناء على عدم
المنع من الجلد اختيارا .
وأما بناء على المنع اختيارا فيقدم الجلد المذكيى على الحرير أيضا لا خفية مانعية المذكى من مانعية الحرير . ( * )
ـ417ـ
وهو على غير المأكول : من وبر وشعر وجلد ( 1 ) ، ثم
النجس ( 2 ) . ويحتمل تقديمه على الحرير وما بعده ، وعلى غير المأكول
خاصة ( 3 ) ، والمنع من غير جلد المأكول مطلقا .
( ويستحب ) أن يزاد للميت ( الحبرة ) بكسر الحاء وفتح
الباء الموحدة ، وهو ثوب يمني ، وكونها عبرية - بكسر العين نسبة
إلى بلد باليمن - حمراء ( 4 ) . ولو تعذرت الاوصاف أو بعضها سقطت ، واقتصر
على الباقي ولو لفافة بدلها . * ( هامش ) *
( 1 ) أي يقدم الحرير على غير المأكول من وبره ، أو صوفه أو
جلده بناء على قاعدة الاحتياط إن احتمل تعين الحرير مع فرض عدم
وجوب الجمع بين الحرير والجلد ، ومع عدم احتمال التعين فالتخيير
بين الكفن بالحرير ، وبين الجلد متعين .
( 2 ) أي بعد انتفاء ماسبق : من الثوب والجلد والحرير يكفن
بالنجس .
ويحتمل تقديم النجس على لحرير ومابعده - أي غير المأكول -
كما في الذكرى ، لان النجاسة مانع عرضي والحرير وغير المأكول
مانعان ذاتيان . ( 3 ) اي يحتمل تقديم النجس على غير المأكول فقط ، لا على
الحرير . ( 4 ) الظاهر أنها صفة للعبرية . ( * )
ـ418ـ
( والعمامة ) للرجل ، وقدرها ( 1 ) ما يؤدي هيئتها المطلوبة شرعا : بأن تشتمل على حنك وذؤابتين الجانبين تلقيان
على صدره ، على خلاف الجانب الذي خرجتا منه ( 2 ) هذا بحسب الطول ، وأما العرض فيعتبر فيه إطلاق إسمها .
( والخامسة ) وهي خرقة طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض
نصف ذراع إلى ذراع يثفر ( 3 ) بها الميت ذكرا أو أنثى * ( هامش ) *
( 1 ) لا مقدر لها في النصوص وكثير من الفتاوى ، فالظاهر
كفاية مايصدق عليه اسم العما مة ، ففي صحيح ابن سنان " وعمامة
يعصب بها رأسه " وفي خبر معاوية بن وهب " وعمامة يعتم بها "
( وسائل الشيعة ) الجزء 2 وص 727 الباب 2 الحديث 8 - 13 .
( 2 ) كيفية ذلك كما في الحديث : أن يعمم الميت أي يؤخذ وسط
العمامة فيلف على رأسه بنحو التدوير ثم يلقى فضل الشق الايمن على الايسر
وكذا يلقى فضل الشق الايسر على الايمن ، ثم يمد على صدر
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 744 . الباب 14 .
الحديث 3 ، مع تصرف منافي بيان الكفية المذكورة .
( 3 ) الاستثفار مصدر قولك " الستثفر الرجل بثوبه " اذا رد
طرفيه بين رجليه إلى حجزته ، أو من " استثفر الكلب بذنبه "
أي جعله بين فخذي .
والمراد منه هنا جعل خرقة طويلة عريضة بين فخذي الميت
ثم يخرج احد طرفيها من قدامه : والاخرى من خلفه ، ثم يربط
الطرفان بخيط مشدود في وسط كالتكة ، أو يشق احد طرفيه
ويشد في وسطه ويخرج الطرف الآخر من تحته ويشد به حقواه
وفخذاه إلى حيث ينتهي ولا يبقى منه شئ . ( * )
ـ419ـ
ويلف بالباقي حقويه وفخذيه إلى حيث ينتهي ، ثم يدخل طرفها
تحت الجزء الذي ينتهي إليه .
سمبت خامسة نظرا إلى أنها منتهى عدد الكفن الواجب : وهو
الثلاث ، والندب : وهو الحبرة والخامسة .
وأما العمامة فلا تعد من أجزاء الكفن اصطلاحا وإن استحبت .
( وللمرأة القناع ) يستر به رأسها ( بدلا عن العمامة ) ويزاد ( 1 )
عنه لها ( النمط ) : وهو ثوب من ثوف فيه خطط تخالف
لونه ، شامل لجميع البدن فوق الجميع .
وكذا تزاد عنه خرقة أخرى تلف بها ثدياها وتشد إلى ظهرها
على المشهور ( 2 ) .
ولم يذكرها المصنف هنا ، ولا في البيان . * ( هامش ) *
( 1 ) وفي بعض النسخ " تزاد " بصيغة التأنيث ، والصحيح
هو التذكير .
( 2 ) بل لم ينقل فيه خلاف والرواية الواردة في المقام وإن كانت
مقطوعة ضعيفة ، لكنها منجبرة بعمل الاصحاب ، مضافا إلى التسامح
في أدلة السنن ، فلا وجه للاشكال بأنه تضييع للمال المحترم كما
عن الرياض اذ بعد ثبوت الاستحباب لا يكون تضييعا .
وظاهر العبارة أن الثديين تلفان في الخرقة أولا ، ثم تشدان
بالظهر .
لكن ظاهر الخبر أنهما تضمان وتشدان بالظهر من غير أن تلفا
في الخرقة .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 829 الباب 2 الحديث 16 : ( * )
ـ420ـ
ولعله لضعف المستند ، فانه خبر مرسل مقطوع ، وراويه سهل
ابن زياد .
( ويجب إساس مساجد ه السبعة بالكافور ) وأقله مسماه
على مسماها .
( ويستحب كونه ثلاثة عشر درهما وثلثا ) ودونه في الفضل
أربعة دراهم ، ودونه مثقال وثلث ، ودونه مثقال .
( ووضع الفاضل ) منه عن المساجد ( على صدره ) لانه
مسجد ( 1 ) في بعض الاحوال .
( وكتابة اسمه وأنه يشهد الشهادتين وأسماه الائمة عليهم السلام )
بالتربة الحسينية ، ثم بالتراب الابيض ( على العمامة ، والقميص
والازار ، والحيبرة ، والجريدتين ( 2 ) المعمولتين ( من سعف النخل ) .
أو من السدر ، او من الخلاف ، أو من الرمان ( أو )
من ( شجر رطب ) مرتبا في الفضل كما ذكر ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) المسجد اسم مكان بمعنى المحل ، وبهذا الاعتبار يطلق
على ما يسجد عليه ، وعلى ما يسجد به ، لان كلا منهما محل
لتحقق السجود ، فالصدر مسجد في سجدة الشكر وغيرها من السجدات
التي يستحب فيها إلصاق الصدر والبطن بالارض .
( 2 ) بالجر عطفا على العمامة والقميص ، أي وتستحب الكتابة
على الجريدتين وبذلك يعلم أن نفس الجريدتين ووضعهما مع الميت
في كفنه أيضا مستحب لان المصنف لم يصرح بذلك فيما قبل ، وهذا
مفهوم التزامي .
( 3 ) أي الفضيلة ثابتة في الجريدتين ابتداء اذا كانتا = ( * )
ـ421ـ
يجعل إحداهما من جانبه الايمن ، والاخرى من الايسر
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 421 سطر 1 الى ص 430 سطر 23
يجعل إحداهما من جانبه الايمن ، والاخرى من الايسر
( فاليمنى عند الترقوة ) واحدة التراقي : وهي العظام المكتنفة
لثغرة النحر ( 1 ) ( بين القميص وبشرته ، والاخرى بين الصميص
والازار من جانبه الايسر ) ، فوق الترقوة .
ولتكونا خضراوتين ، ليستدفع عنه ( 2 ) بهما العذاب ما دامتا
كذلك ( 3 ) .
والمشهور أن قدر كل واحدة طول عظم ذراع الميت ، ثم قدر
شبر ، ثم أربع أصابع ( 4 ) . * ( هامش ) *
= من سعف النخل ، فان لم يكن السعف موجودا فمن السدر ، وإن
لم يكن السدر موجودأ فمن الخلاف ، وإن لم يكن الخلاف موجودا
فمن الرمان ، وإن لم يكن الرمان موجودا فمن شجر رطب .
( 1 ) الثغرة : هي الحفرة في منتهى العنق التي هي محل نحر
الابل ، ولذلك يقال لها : ثغرة النحر . والتراقي : عظام أحاطت
بالثغرة . ( 2 ) أي عن الميت
( 3 ) أي ما دامتا رطبتين كما في رسالة الصدوق " أنه يخفف
عنه العذاب ما كانتا خضراوين " .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 741 . الباب 11 . الحديث 4 .
وفي مرسل علي بن بلال " يتجافى عنه العذاب مادامت الجريدتان
رطبتين " .
( المصدر نفسه ) ص 738 . الباب 8 . الحديث 1 .
( 4 ) قدرها المشهور بحسب الطول بعظم الذراع مطلقا = ( * )
ـ422ـ
( 1 ) واعلم أن الوارد في الخبر من الكتابة ما روي : أن
الصادق عليه السلام كتب على حاشية كفن ابنه إسماعيل :
" اسماعيل يشهد أن لاإله إلا الله " .
وزاد الاصحاب الباقي : كتابة ( 1 ) * ( هامش ) *
= لا خصوص عظم ذراع الميت كماذكره الشارح ، وقدره الصدوق
بشبر ، ونقل عن إبن أبي عقيل أن مقدر كل واحد أربع أصابع
وكأن الشارح اختار المشهور ، ثم إن تعذر فالشبر ، وإن تعذر
فأربع أصابع -
ويمكن أن يكون المقصود أن دون المشهور في الفضل قول
الصدوق ، ودونه قول ابن أبي عقيل ، لا أن التقادير كلها على الترتيب
مشهورة .
وكيف كان ففي حسنة جميل بن دراج " أن الجريدة قدرشبر "
وفي مرسل يحيى بن عبادة " قدرها ذراع " ، وفي خبر يونس
" قدر ذراع " .
( المصدر نفسه ) ص 740 . الباب 10 . الحديث 2 - 4 - 5
ولعل المشهور حملهما على عظم الذراع بقرينة حسنة جميل ين
دراج ، جمعا بين الروايات ، حيث إن الشبر يساوي عظم الذراع
تقريبا ، وإلا فظاهر خبر يحيى بن عبادة وخبر يونس تمام الذراع
إلى أطراف الاصابع ، لا عظمه .
( 1 ) بالنصب عطف بيان لكلمة الباقي أي المراد من الباقي
هو كتابة اسمه ، وكتابة الشهادتين ، وكتابة أسماء الائمة عليهم السلام
في قول المصنف في ص 420 : وكتابة اسمه ، وانه يشهد الشهادتين
وأسماء الائمة عليهم السلام ، ( * )
ـ423ـ
ومكتوبا ( 1 ) عليه ، ومكتوبا ( 2 ) به للتبرك ولانه خير محض ، مع ثبوت
أصل الشرعية ( 3 ) ، وبهذا ( 4 ) اختلفت عباراتهم فيما يكتب عليه * ( هامش ) *
( 1 ) بالنصب عطف بيان لكلمة الباقي عبارة عن المكتوب
عليه في قول المصنف في ص 420 ( على العمامة والقميص والازار والحبرة
والجريدتين ) .
( 2 ) بالنصب عطف بيان لكلمة الباقي أي الباقي عبارة عن الشئ
الذي يكتب به : وهي التربة الحسينية على مشرفها آلاف الثناء والتحية
ثم التراب الابيض في قول الشارح في ص 420 بالتربة الحسينية ، ثم
بالتراب الابيض .
( 3 ) لان النص ورد في الكتابة على حاشية الكفن ، وإطلاقه
يشمل كل قطعة ، بخلاف الجريدة ، فانها ليست من الكفن فلا تكون
مشمولة لاطلاق النص ، فجميع أقطاع الكفن أولى بالكتابة من الجريدة
فلا وجه لذكر الجريدة ، وترك بعض أقطاع الكفن .
ففي رواية أبي كهمش أن الصادق عليه السلام كتب في حاشية
الكفن " اسماعيل يشهد أن لا إله إلاالله " .
وفيما رواه الحميري عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه
الشريف أنه روي لنا عن الصادق عليه السلام أنه كتب على ازار
اسماعيل ابنه " اسماعيل يشهد أن لا أله إله الله " فهل يجوز لنا أن
نكتب مثل ذلك بطين القبر ، أو غيره ؟
فأجاب " يجوز ذلك والحمد لله " .
( المصدر نفسه ) ص 757 - 758 الباب 29 . الحديث 1 - 3 .
( 4 ) أي وبسبب ثبوت أصل شرعية الكتابة . ( * )
ـ424ـ
من أقطاع الكفن ( 1 ) .
وعلى ما ذكر ( 2 ) لا يختص الحكم ( 3 ) بالمذكور ( 4 ) بل جميع
أقطاع الكفن في ذلك ( 5 ) سواء ، بل هي ( 6 ) أولى من الجريدتين
لدخولها ( 7 ) في إطلاق النص ، بخلافها ( 8 ) .
( وليخط ) الكفن إن اختاج إلى الخياطة ( بخيو طه ) مستحبا .
( ولا تبل بالريق ) على المشهور فيهما ، ولم نقف فيهما
على أصر .
( ويكره الاكمال المبتدأة ) للقميص ، واحترز به عما لو
كفن في قميصه ، فانه لا كراهة في كمه ، بل تقطع منه
الازرار ( 9 ) .
( وقطع الكفن بالحديد ) قال الشيخ : سمعناه مذاكرة * ( هامش ) *
( 1 ) من العمامة والقميص والازار والحيرة .
( 2 ) من ثبوت أصل شرعية الكتابة .
( 3 ) وهو جواز الكتابة .
( 4 ) وهي العمامة والقميص والازار والحبرة .
( 5 ) أي في جواز الكتابة عليه .
( 6 ) أي جميع أقطاع الكفن .
( 7 ) أي لدخول جميع أجزاء الكفن .
( 8 ) وهي الكتابة .
( 9 ) أزرار جمع " زر " بالكسر ما يعلق به أحد طرفي
الثوب بالآخر والاكمام جمع " كم " بالضم : مدخل اليد ومخرجها
من الثوب . ( * )
ـ425ـ
من الشيوخ ، وعليه كان عملهم .
( وجعل الكافور في سمعه وبصره على الاشهر ) ، خلافا
للصدوق ، حيث استحبه ، إستنادا إلى رواية معارضة يأصح منها
وأشهر ( 1 ) .
( ويستحب اغتسال الغاسل قبل تكفينه ) غسل المس إن أراد
هو التكفين .
( أو الوضوء ) الذي يجامع غسل المس للصلاة فينوي فيه
الاستباحة ، أو الرفع ، أو ايقاع التكفين على الوجه الاكمل ، فانه
من جملة الغايات المتوقفة على الطهارة .
واو اضطر لخوف على الميت ، أو تعذرت الطهارة غسل يديه
من المنكبين ثلاثا ثم كفنه .
ولو كفنه غير الغاسل فالاقرب استحباب كونه متطهرا ، لفحوى
اغتسال الغاسل ، أو وضوئه ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) فقيما رواه عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام :
تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود : من وجهه ، ويديه ، وركبتيه
وفيما رواه عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن الصادق عليه السلام :
لا تجعل في مسامع الميت حنوطا :
( المصدر نفسه ) ص 747 . الباب 16 . الحديث 3 - 4 .
والمشهور عملوا بالثانية ،
( 2 ) الفحوى : هي الاولوية العرفية باعتبار أن الغاسل مباشر
لغسله ، وتنغسل يده مرارا فاذا استحب غسله ، أو توضؤه للتكفين
فغير الغاسل أولى بذلك .
ولكن هذه الاولوية غير تامة ، لاحتمال أن يكون استحباب = ( * )
ـ426ـ
( الرابع - الصلاة عليه )
( وتجب ) الصلاة ( على كل من بلغ ) أي اكمل
( ستا ممن له حكم الاسلام ) من الاقسام المذكورة في غسله ، عدا
الفرق المحكوم بكفرها من المسلمين .
( وواجبها القيام ) مع القدرة ، فلو عجز عنه صلى بحسب
المكنة كاليومية .
وهل يسقط فرض الكفاية عن القادر بصلاة العاجز ؟
نظر : من ( 1 ) صدق الصلاة الصحيحة عليه . ومن ( 2 )
نقصها عنه مع القدرة على الكاملة ( 3 ) ، وتوقف في الذكرى ( 4 )
لذلك ( 5 ) . * ( هامش ) *
= الغسل ، أو التوضؤله ، لكونه ماسا للميت قبل غسله ، وهذا
منتف في غير الغاسل .
ولو سلمت فهي اعتبارية ليست بعرفية ، أي ليست مفهومة
من النص بالفهم العرفي ، وبدون ذلك لا يصدق عنوان الفحوى .
( 1 ) دليل لسقوط الكفاية عن القادر .
( 2 ) أي من جهة نقصان صلاة العاجز عن صلاة القادر ، وهذا
وجه عدم سقوط الكفاية عن القادر ، ولتعارض الوجهين توقف
المصنف في الذكرى .
( 3 ) أي مع القدرة على الصلاة الكاملة .
( 4 ) أي فلم يحكم بالسقوط ولا بعدم السقوط .
( 5 ) أي لاجل القدرة الكاملة . ( * )
ـ427ـ
( واستقبال ) المصلي ( القبلة وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي )
مستلقيا على ظهره بين يديه ، إلا أن يكون مأموما فيكفي كونه
بين يدي الامام ومشاهدته له ( 1 ) .
وتغتفر الحيلولة بمأموم مثله ، وعدم ( 2 ) تباعده عنه بالمعتد به
عرفا .
وفي اعتبار ستر عورة المصلي وطهارته من الخبث في ثوبه وبدنه
وجهان ( 3 ) .
( والنية ) المشتملة على قصد الفعل : وهو الصلاة على الميت * ( هامش ) *
( 1 ) أي مشاهدة المأموم للامام ، وتغتفر الحيلولة بين الامام
والمأموم بمأموم آخر مثله .
وظاهر هذا الكلام أن الحيلولة اذا كانت بغير مأموم كانت
مانعة عن صحة الصلاة ، والمشهور جواز الحيلولة بسائر الاشياء اذا
كان المأموم امرأة .
( 2 ) مرفوع عطفا على كلمة استقبال أي يجب الاستقبال
وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي ، ويجب عدم تباعد المصلي عن الميت
أو عدم تباعد الميت عن المصلي بعدا مفرطا عرفا .
( 3 ) وجه الاشتراط : أن الطهارة من الخبث وستر العورة
شرط لمطلق الصلاة ، والصلاة تشمل صلاة الميت أيضا .
ووجه عدم الاشتراط : أن صلاة الميت دعاء حقيقة وليست بصلاة
حقيقة ، بدليل عدم اعتبار ما يعتبر في الصلاة : من الطهارة الحدثية
والركوع والسجود والفاتحة وغيرها ، مع أنه " لا صلاة إلا بطهور "
" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، " لا صلاة الا بالركوع " . ( * )
ـ428ـ
المتحد او المتعدد ، وان لم يعرفه ، حتى لوجل ذكوريته وأنوثيته جاز
تذكير الضمير وتأنيثه مؤولا بالميت والجنازة ( 1 ) متقربا .
وفي اعتبار نية الوجه : من وجوب وندب - كغيرها من العبادات -
قولان للمصنف في الذكرى مقارنة للتكبير ( 2 ) مستدامة الحكم
إلى آخرها .
( وتكبيرات خمس ) إحداها تكبيرة الاحرام في غير المخالف ( 3 )
( يتشهد الشهادتين عقيب الاولى : ويصلي على النبي وآله عقيب الثانية )
ويستحب أن يضيف إليها عليهم السلام
( ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ) بأي دعاء اتفق وإن كان المنقول
أفضل ( عقيب الثالثة ) .
( و ) يدعو ( للميت ) المكلف المؤمن ( عقيب الرابعة
وفي المستضعف ) : وهو الذي لا يعرف الحق ، ولا يعاند فيه
ولا يوالي أحدا بعينه ( 1 ) ( بدعائه ) وهو : * ( هامش ) *
( 1 ) على طريقة اللف والنشر المرتبين .
( 2 ) ليست جملة " متقربا " و " مقارنة للتكبير " داخلة
في المتن في النسخ المخطوطة الموجودة لدينا .
( 3 ) لانه يجب الاقتصار على الرابع تكبيرات في الصلاة على المخالف
وهو غير الانثي عشري من فرق المسلمين .
( 4 ) المستضعف من لا يعقل الكفر ، ولا الايمان ، لغباوته
وقلة إدراكه .
أو لغفلته عن اختلاف الناس في المذاهب .
وما قلناه في المستضعف ظاهرا لاخبار الواردة في الكافي . ( * )
ـ429ـ
" اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم
عذاب الجحيم " .
( ويدعوا ) في الصلاة ( على الطفل ) المتولد من مؤمنين
( لابويه ) ، أو من مؤمن له ، ولو كانا غير مؤمنين دعا عقيبها
بما أحب .
والظاهر حينئذ عدم وجوبه أصلا ( 1 ) .
والمراد بالطفل غير البالغ ، وإن وجبت الصلاة عليه .
( والمنافق ) : وهو هنا المخالف مطلقا ( 2 ) يقتصر )
في الصلاة عليه ( على أربع ) تكبيرات ) .
( ويلعنه ) عقيب الرابعة .
وفي وجوبه وجهان .
وظاهره هنا وفي البيان الوجوب ، ورجح في الذكرى
والدروس عدمه .
والاركان من هذه الواجبات سبعة ، أو ستة :
النية ، والقيام للقادر ، والتكبيرات ( ولا يشترط فيها الطهارة )
من الحدث إجماعا .
( ولا التسليم ) عندنا إجماعا ، بل لا يشرع بخصوصه إلا مع * ( هامش ) *
( 1 ) لان ظاهر الدعاء الوارد في الطفل وهو " اللهم اجعله لنا
سلفا وفرطا واجرا " عدم مشروعيته بالنسبة إلى الابوين المخالفين
لعدم استحقاقهما هذا الاجر .
( 2 ) تعميم لمعنى المنافق : وهو كل من تظاهر بالاسلام وعاند
مذهب الحق . ( * )
ـ430ـ
التقية فيجب لو توقفت عليه ( 1 ) .
( ويستحب اعلام المؤمنين به ) أي بموته ، ليتوفروا على تشييعه
وتجهيزه ، فيكتب لهم الاجر وله المغفرة بدعائهم ، وليجمع فيه
بين وظيفتي التعجيل والاعلام ، فيعلم منهم من لا ينافي التعجيل
عرفا ، ولو استلزم المثلة حرم ( 2 ) .
( ومشي المشيع خلفه ، أو إلى أحد جانبيه ) .
( ويكره أن يتقدمه لغير تقية .
( والتربيع ) : وهو حمله بأربعة رجال من جوانب السرير الاربعة
كيف اتفق ، والافضل التناوب ، وأفضله أن يبدأ في الحمل بجانب
السرير الايمن : وهو الذي يلي يسار الميت فيحمله بكتفه الايمن ( 3 )
ثم ينتقل إلى مؤخره الايمن فيحمله بالايمن كذلك ، ثم ينتقل
إلى مؤخره الايسر فيحمله بالكتف الايسر ، ثم ينتقل إلى مقدمه
الايسر فيحمله بالكتف الايسر كذلك . * ( هامش ) *
( 1 ) أي لو توقفت التقية على التسليم في صلاة الميت وجب
التسليم .
( 2 ) فيخبر من المؤمنين من كان ويترك من كان بعيدا مثلا .
هذا ان لم يستلزم الاعلام المثلة في الميت - أي تفسخ أعضائه
- وأمااذا - استلزم فيحرم الاعلام .
( 3 ) الترتيب المذكور يتيسر في السرير المتعارف في بعض البلاد
( كمافي كربلا ) على مشرفها التحية والثناء .
أ ما السرر المتعارفة في أغلب البلدان فالترتيب المذكور فيها
متعسر . ( * )
ـ431ـ
( والدعاء ) حال الحمل بقوله : " بسم الله ، اللهم صل
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 431 سطر 1 الى ص 440 سطر 22
( والدعاء ) حال الحمل بقوله : " بسم الله ، اللهم صل
على محمد وآل محمد ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " .
وعند مشاهدته بقوله : " الله اكبر ، هذا ما وعدنا الله
ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما ، الحمد لله
الذي تعزز بالقدرة ، وقهر العباد بالموت ، الحمد لله الذي لم يجعلني
من السواد المخترم " ( 1 ) : وهو الهالك من الناس على غير بصيرة
أو مطلقا ( 2 ) ، إشارة إلى الرضا بالواقع كيف كان ، والتفويض
إلى الله تعالى بحسب الامكان .
( و الطهارة ولو تيمما مع ) القدرة على المائية مع ( خوف الفوت )
وكذا بدونه على المشهور ( 3 ) . ( 1 ) السواد : الشخص ، وقد يراد به الجنس كمايقال :
السواد الاعظم ، المخترم : الهالك على غير بصيرة ، أو الهالك مطلقا .
ولعل المقصود في الدعاء هو المعنى الاول ، أما الثاني فيشكل
إلا على التوجيه الذي ذكره الشارح : وهو الرضا بالواقع كيف كان .
أو لان الحياة أشرف من الموت ، حيث يمكنه بها أن يتزود
للآخرة .
( 2 ) أي سواء أكان هلاكه على بصيرة أم لا .
( 3 ) المشهور بين العلماء القول باستحباب التيمم مع التمكن
من الماء ولو يكن خوف على الميت .
ومستند المشهور اطلاق بعض الاخبار
راجع ( المصدر نفسه ) ص 799 . الباب 21 الحديث 4 - 5 ( * )
ـ432ـ
( والوقوف ) أي وقوف الامام ، أو المصلي وحده ( عند وسط
الرجل ، وصدر المرأة على الاشهر ) .
ومقابل المشهور قول الشيخ في الخلاف : إنه يقف عند رأس
الرجل ، وصدر المرأة .
وقوله في الاستبصار : إنه عند رأسها وصدره ، والخنثى هنا
كالمرأة .
( والصلاة ) في المواضع ( المعتادة ) لها ، للتبرك بها بكثرة
من صلى فيها ، ولان السامع بموته يقصدها .
( ورفع اليدين بالتكبير كله على الاقوى ) .
والاكثر على اختصاصه بالاولى ، وكلاهما مروي ، ولامنافاة
فان المندوب قد يترك أحيانا ( 1 ) وبذلك يظهر وجه القوة .
( ومن فاته بعض التكبيرات ) مع الامام ( أتم الباقي بعد فراغي )
ولاء من غير دعاء ( ولو على القبر ) على تقدير رفعها ووضعها
فيه ، وان بعد الفرض .
وقد أطلق المصنف وجماعة جواز الولاء حينئذ ، عملا باطلاق
النص ( 2 ) * ( هامش ) *
( 1 ) حيث روي أن عليا عليه السلام رفع يديه في التكبيرة
الاولى .
وباقي الروايات تدل على استحباب رفع اليدين في جميع التكبيرات
ولا منافاة لان ترك المستحب جائز .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 785 . الباب 10 . الحديث 1 .
( 2 ) اي ان الحكم بالولاء في التكبيرات غير مقيد بخوف الفوت
لان الرواية مطلقة ، قال عليه السلام : ( * )
ـ433ـ
وفي الذكرى لو دعا كان جائزا ، إذ هو نفي وجوب ، لانفي
جواز ( 1 ) .
وقيده بعضهم بخوف الفوت على تقدير الدعاء ، وإلا وجب
ما أمكن منه ، وهو أجود ( 2 ) -
( ويصلي على من لم يصل عليه يوما وليلة ) على أشهر
القولين ( 3 ) ( أو دائما ) على القول الآخر ، وهو الاقوى .
والاولى قراءة " يصلي " في الفعلين مبنيا للمعلوم ، أي يصلي
من أراد الصلاة على الميت إذا لم يكن هذا المريد قد صلى عليه ، ولو
بعد الدفن المدة المذكورة ، أو دائما سواء أكان قد صلي على الميت
أم لا .
هذا هو الذي اختاره المصنف في المسألة ( 4 ) . * ( هامش ) *
= " اذا أدرك الرجل التكبيرة أو التكبيرتين من الصلاة على الميت
فليقض مابقي متتابعا " .
( المصدر نفسه ) ص 792 . الباب 17 . الحديث 1 .
( 1 ) ظاهر الرواية نفي وجوب الدعاء ، لا نفي جوازه ، لانه
أمر في مقام دفع توهم الحظر فلا يدل على اكثرمن جواز الترك .
( 2 ) وجه الاجودية : أن جواز ترك الدعاء مشروط بخوف
الفوت ، فاذا انتفى الشرط بقي الدعاء على وجوبه .
( 3 ) مستنده اطلاق ماروي : " لابأس أن يصلي الرجل على الميت
بعد يدفن " .
( المصدر نفسه ) ص 794 . الباب 18 . الحديث - 1 - 2 - 3 .
( 4 ) أي في مسألة من لم يصل على الميت . ( * )
ـ434ـ
ويمكن قراءته مبنيا للمجهول فيكون الحكم ( 1 ) مختصا بميت
لم يصل عليه .
أما من صلي عليه فلا تشرع الصلاة عليه بعد دفنه ، وهو
قول لبعض الاصحاب ، جمعا بين الاخبار .
ومختار المصنف ( 2 ) أقوى .
( ولو حضرت جنازة في الاثناء ) أي في أثناء الصلاة على جنازة
أخرى ( أتمها ثم استأنف ) الصلاة ( عليها ) أي على الثانية
وهو الافضل مع عدم الخوف على الثانية .
وربما قيل بتعينه ( 3 ) إذا كانت الثانية مندوبة ، لا ختلاف
الوجه ( 4 ) ، وليس ( 5 ) بالوجه .
وذهب العلامة وجماعة من المتقدمين والمتأخرين إلى أنه يتخير
بين قطع الصلاة على الاولى واستئنافها عليهما ، وبين إكمال الاولى
وإفراد الثانية بصلاة ثانية ، محتجين برواية علي بن جعفر * ( هامش ) * ( 1 ) وهو وجوب الصلاة على الميت .
( 2 ) وهو يناسب قراءة من لم يصل عليه بصيغة المعلوم في الفعلين
( 3 ) أي بتعين إتمام الصلاة على الجنازة الاولى ، واستئنافها
على الجنازة الثانية .
( 4 ) حيث ان الصلاة على الاولى واجبة فتحتاج إلى نية الندب
فاختلف الوجه فيهما .
( 5 ) أي اختلاف الوجه ليس بصحيح ، لعدم اعتبار قصد
الوجه في العبادة حتى يختلف الوجه في الصلاتين . ( * )
ـ435ـ
عن أخيه عليه السلام في قوم كبروا على جنازة تكبيرة ، أو تكبيرتين
ووضعت معها أخرى ؟
قال عليه السلام : إن شاءوا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير
على الاخيرة .
وإن شاءوا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة ، كل ذلك
لابأس به ( 1 ) .
قال المصنف في الذكرى : والرواية قاصرة عن إفادة المدعى
إذظاهرها أن ما بقي من تكبير الاولى محسوب للجنازتين ، فاذا
فرغوا من تكبير الاولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير
على الاخيرة ، وبين رفعها من مكانها والاتمام على الاخيرة ، وليس
في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الاولى بوجه .
هذا مع تحريم قطع الصلاة الواجبة .
نعم لو خيف على الجنائز قطعت ( 2 ) الصلاة ثم استأنف عليها
لانه قطع لضرورة ، وإلى ما ذكره أشار هنا بقوله :
( والحديث ) الذي رواء علي بن جعفر عليه السلام ( يدل
على احتساب ما بقي من التكبير لهما ثم يأتي بالباقي للثانية ، وقد حققناه
في الذكرى ) بما حكيناه عنها . * ( هامش ) *
( 1 ) كأنهم فهموا من قوله عليه السلام : " تركوا الاولى "
قطع الصلاة الاولى ، وهذا خلاف ظاهر الرواية كما بينه المصنف
رحمه الله في الذكرى .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 811 . الباب 34 . الحديث 1 .
( 2 ) " قطعت " تقرأ بالبناء للمفعول ، " واستأنف " بالبناء
للفاعل وفاعلها هو المصلي . ( * )
ـ436ـ
ثم استشكل بعد ذلك الحديث بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف
يصرف باقي التكبيرات اليها ، مع توقف العمل على النية ؟ ( 1 ) .
وأجاب بامكان حمله على إحداث نية من الآن لتشريك باقي
التكبير على الجنازتين .
وهذا الجواب لا معدل عنه ، وان لم يصرح بالنية في الرواية
لانها أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد إلى الصلاة على الثانية " إلى آخر
ما يعتبر فيها .
وقد حقق المصنف في مواضع أن الصدر الاول ما كانوا يتعرضون
للنية ، لذلك ( 2 ) ، وإنما أحدث البحث عنها المتأخرون ، فيندفع
الاشكال .
وقد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع ، وبدونه يتجه
تحريمه ( 3 ) .
وما ذكره المصنف : من جواز القطع - على تقدير الخوف * ( هامش ) *
( 1 ) حاصل الاشكال : أن التكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة
أجزاء من الصلاة الاولى التي نوى بها الصلاة على الجنازة الاولى خاصة
فكيف تنصرف إلى الثانية أيضا ؟
وجوابه : جواز إحدات نية مشتركة في الاثناء .
( 2 ) أي ولاجل ان قلنا : ان النية أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد
( 3 ) أي بدون دليل على جواز القطع لمثل المقام محل نظر
فان الدليل على تحريم القطع هو الاجماع ، وهو دليل لبي لا اطلاق له
فيكون المرجع في أمثال المقام أصالة البراءة . ( * )
ـ437ـ
على الجنائز - غير واضح ، لان الخوف إن كان على الجميع ، أو
على الاولى فالقطع يزيد الضور على الاولى ولا يزيله ، لانهدام ماقد
مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها ، وإن كان الخوف
على الاخيرة فلا بد لها من المكث مقدار الصلاة عليها وهو يحصل
مع التشريك الآن والاستثناف .
نعم يمكن فرضه نادرا بالخوف على الثانية ( 1 ) ، بالنظر
إلى تعدد الدعاء مع اختلافهما فيه : بحيث يزيد ما يتكرر منه
على ما مضى من الصلاة .
وحيث يختار التشريك بينهما فيما بقي ينوي بقلبه على الثانية
ويكبر تكبيرا مشتركا بينهما ، كما لو حضرتا ابتداء ويدعو لكل
واحدة بوظيفتها من الدعاء مخيرا في التقديم إلى أن يكمل الاولى ، ثم
يكمل مابقي من الثانية .
ومثله مالو اقتصر على صلاة واحدة على متعدد ، فانه يشرك
بينهم فيما يتحد لفظه ويراعي في المختلف - كالدعاء لو كان فيهم
مؤمن ومجهول ومنافق وطفل - وظيفة كل واحد .
ومع إتحاد الصنف يراعي تثنية الضمير وجمعه وتذكيره
وتأنيثه ، أو يذكر مؤولا بالميت ، أو يؤنث مؤولا بالجنازة * ( هامش ) *
( 1 ) مقصوده امكان فرض الخوف على الثانية في صورة قطع
الصلاة الاولى واستثناف صلاة مشتركة عليهما : وذلك فيما اذا
اختلف الجنازتان ذكورية وانوثية ، فان الصلاة المشتركة عليهما
باعتبار تعدد الادعية ومغايرتها تكون أطول مما اذا أتم الصلاة على الاولى
واستأنف صلاة منفردة على الثانية . ( * )
ـ438ـ
والاول ( 1 ) أولى .
( الخامس - دفنه )
( والواجب مواراته في الارض ) ، على وجه يحرس ( 2 )
جثته من السباع ، ويكتم رائحته عن الانتشار ، واحترز بالارض
عن وضعه في بناء ونحوه وان حصل الوصفان ( مستقبل القبلة )
بوجهه ومقاديم بدنه ( على جانبه الايمن ) مع الامكان ( 3 ) ،
( ويستحب ) أن يكون ( عمقه ) أي الدفن مجازا ، أو القبر
المعلوم بالمقام ( 4 ) ( نحو قامة ) معتدلة ، وأقل الفضل إلى الترقوة .
( ووضع الجنازة ) عند قربها ( 5 ) من القبر بذراعين ، أو بثلاث
عند رجليه ( أولا ونقل الرجل ) بعد ذلك ( في ثلاث دفعات )
حتى يتأهب للقبر وانزاله في الثالثة ، * ( هامش ) *
( 1 ) وهو مراعاة التأنيث والتذكير والتثنية والجمع .
( 2 ) في بعض النسخ " تحرس وتكتم " فالفاعل اذا يكون
ضمير المواراة .
( 3 ) قيد لجميع ماذكر من الاحكام .
( 4 ) حيث إن الكلام في القبر ، فالقرينة المقامية دالة على أن
مرجع الضمير في عمقه القبر .
( 5 ) أي عندما اقتربت الجنازة من القبر بمقدار ذراعين ، أو
ثلاث ، فحينئذ يستحب وضعها عند رجلي القبر ، فكلمة " عند "
متعلقه بالوضع . ( * )
ـ439ـ
( والسبق برأسه ) حالة الانزال .
( والمرأة ) توضع ممايلي القبلة وتنقل . دفعة واحدة وتنزل ( عرضا )
هذا هو المشهور ، والاخبار خالية عن الدفعات ( 1 ) .
( ونزول الاجنبي معه ) لا الرحم ، وإن كان ولدا
( إلا فيها ) فان نزول الرحم معها أفضل ، والزوج أولى بها ( 2 ) منه
ومع تعذرهما فامرأة صالحة ثم أجنبي صالح .
( وحل عقد الاكفان ) من قبل رأسسه ورجليه .
( ووضع خده ) الايمن على التراب خارج الكفن .
( وجعل ) شئ من ( تربة الحسين عليه السلام معه ) تحت
خده ، أو في مطلق الكفن ، أو تلقاء وجهه ، ولا يقدح
في مصاحبته لها أحتمال وصول نجاسته اليها ، لاصالة عدمه - * ( هامش ) *
( 1 ) لكن الصدوق - قدس سره - نقل في كتاب العلل رواية
مشتملة على الدفعتين وهي قوله عليه السلام :
" اذا أتيت بالميت القبر فلا تقدح به القبر - أي لاتثقل عليه
ولا تورده على أمر عظيم ، فان للقبر أهوالا عظيمة ، وتعوذ
من هول المطلع ، ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هنيئة
ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ، ثم قدمه إلى شفير القبر " .
( المصدر نفسه ) ص 838 . الباب 16 . الحديث 6 .
( 2 ) أي زوج المرأة أولى بالزوجة من الرحم .
وفي بعض النسخ المخطوطة " أولى به " فالمعنى على هذا أن الزوج
أولى بالنزول معها من الرحم .
ومع تعذر الزوج والرحم فامرأة صالحة . ( * )
ـ440ـ
مع ظهور طهارته الآن .
( وتلقينه ) الشهادتين ، والاقرار بالائمة عليهم السلام واحدا
بعد واحد ممن نزل معه إن كان وليا ، وإلا استأذنه ، مدنيا فاه
إلى اذنه ، قائلا له : اسمع ثلاثا قبله :
( والدعاء له ) بقوله : " بسم الله وبالله وفي سبيل الله
وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ، اللهم عبدك نزل بك وأنت
خير منزول به ، اللهم افسح له في قبره : وألحقه - بنبيه ، اللهم
إنا لا نعلم منه إلا خيرأ وأنت أعلم به منا ( 1 ) .
( والخروج من قبل الرجلين ) ، لانه باب القبر ، وفيه
احترام للميت .
( والاهالة ) ( 2 ) للتراب من الحاضرين غير الرحم ( بظهور
الاكف مسترجعين ) أي قائلين : " إنا لله وإنا اليه راجعون "
حالة الاهالة .
يقال : رجع واسترجع : إذا قال ذلك .
( ورفع القبر ) عن وجه الارض مقدار ( أربع أصابع )
مفرجات إلى شبر لا أزيد ليعرف فيزار ويحترم .
ولو اختلفت سطوح الارض اغتفر رفعه عن أعلاها وتأدت
السنة يأدناها ( 3 ) . * ( هامش ) * ( 1 ) ( المصدر نفسه ) ص 845 . الباب 21 . الحديث 1 .
( 2 ) هال عليه التراب وأهال : صبه ودفعه .
( 3 ) مقصوده : أنه اذا كانت الارض منحدرة ورفع القبر
من الجانب الاعلى من الارض بمقدار شبر لازمه رفع القبر من الجانب - ( * )
ـ441ـ
( وتسطيحه ) لا يجعل له في ظهره سنم ( 1 ) لانه من شعار
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 441 سطر 1 الى ص 450 سطر 23
( وتسطيحه ) لا يجعل له في ظهره سنم ( 1 ) لانه من شعار
الناصبة وبدعهم المحدثة ، مع اعترافهم بأنه خلاف السنة ، مراغمة
للفرقة المحقة .
( وصب الماء عليه من قبل رأسه ) إلى رجليه ( دورا )
إلى أن ينتهي اليه .
( و ) يصب ( الفاضل على وسطه ) ، وليكن الصاب
مستقبلا . ( ووضع اليد عليه ) بعد نضحه بالماء ، مؤثرة في التراب
مفرجة الاصابع .
وظاهر الاخبار أن الحكم مختص بهذه الحالة فلا يستحب
تأثيرها بعدها .
روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
واذا حثي عليه التراب ، وسوي قبره فضع كفك على قبره * ( هامش ) *
= المنخفض من الارض أكثر من شبر ، وهذا الارتفاع الزائد
عن الشبر مغتفر ، لصدق ارتفاع القبر عن الارض مقدار شبر نظرا
إلى الجانب الاعلى من الارض .
وكذلك لو اقتصر في ارتفاع القبر على شبر من الجانب المنخفض
من الارض لتأدت السنة بذلك وإن كان بلحاظ الجانب الاعلى من الارض
ليس بهذا المقدار ، بل كان أزيد من ذلك ، لصدق الارتفاع شبرا
أيضا ، نظرا إلى هذا الجانب من الارض .
( 1 ) التسنيم خلاف التسطيح : وهو تحديب القبر وجعله شبه
سنام البعير . ( * )
ـ442ـ
عند رأسه ، وفرج أصابعك واغمز ( 1 ) كفك عليه ، بعد ماينضح
بالماء والاصل عدم الاستحباب في غيره .
وأما تأثير اليد في غير التراب فليس بسنة مطلقا ( 2 ) ، بل
اعتقاده سنة بدعة ( مترحما ) عليه بما شاء من الالفاظ ، وأفضله .
" اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ، ولقه
منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ماتغنيه عن رحمة من سواك "
وكذا يقوله كلما زاره مستقبلا .
( وتلقين الولي ) ، أو من يأمره ( بعد الانصراف بصوت
عال إلا مع التقية ( 3 ) .
( ويتخير ) الملقن ( في الاستقبال والاستدبار ) ، لعدم
ورود معين .
( ويستحب التعزية ) لاهل المصيبة : وهي تفعلة من العزاء
وهو الصبر ، ومنه " أحسن الله عزاءك " أي صبرك وسلوك
يمد ويقصر .
والمراد بها الحمل على الصبر والتسلية عن المصاب باسناد الامر
إلى حكمة الله تعالى وعدله ، وتذكيره بما وعد الله الصابرين ، وما فعله
الاكابر من المصابين ، فمن عزى مصابا فله مثل أجره ، ومن عزى * ( هامش ) *
( 1 ) الغمز : العصر والكبس باليد . وحثي - بالثاء المثلثة
بالبناء للمفعول - بمعنى الصب والاهالة .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 860 الباب 33 الحديث 1 .
( 2 ) لا عند الدفن ولا في سائر الاحوال .
( 3 ) أي حالة النقية يخفت بالتلقين . ( * )
ـ443ـ
ثكلى كسي بردا في الجنة ( 1 ) ، وهي مشروعة ( قبل الدفن ) إجماعا
( وبعده ) عندنا ( 2 ) ؟
( وكل أحكامه ) أي أحكام الميت ( من فروض الكفاية )
إن كانت واجبة ( أو ندبها ) إن كانت مندوبة ( 3 ) .
ومعنى الفرض الكفائي مخاطبة الكل به ابتداء على وجه يقتضي
وقوعه من أيهم كان وسقوطه بقيام من فيه الكفاية ، فمتى تلبس به * ( هامش ) *
( 1 ) الحديث الاول مروي ( المصدر نفسه ) . ص 871 .
الباب 46 . الحديث 2 .
والاخير مذكور في ( مستدرك وسائل الشيعة ) . المجلد 1 -
ص 127 . الباب 40 من ابواب الدفن الحديث 7 .
( 2 ) بل ( اخواننا السنة ) أيضا على ذلك غير الثوري ، فانه
زعم كراهة ذلك بعد المدفن .
راجع ( الفقه على المذاهب الاربعة ) . الجزء 1 . ص 423
لكن لا يخفى أن التعزية إنما شرعت لاجل تسلية المصابين
فمقتضاها أنها بعد الدفن اكثر نفعا كما هو المأثور عن الرسول
الاعظم وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 874 الباب 49 الحديث 3 .
و ( مستدرك وسائل الشيعة ) المجلد الاول . ص 128 . الباب 42
الحديث 5
( 3 ) بالنسبة إلى اكثر مندوباته ، أما مثل التشييع فانه مستحب
عيني . ( * )
ـ444ـ
من يمكنه القيام به سقط عن غيره سقوطا مراعى باكماله ( 1 )
ومتى لم يتفق ذلك أثم الجميع في التأخر عنه ( 2 ) ، سواء في ذلك
الولي وغيره : ممن علم بموته من المكلفين ، القادرين عليه .
( الفصل الثالث - في التيمم )
( وشرطه : عدم الماء ) : بأن يوجد مع طلبه على الوجه
المعتبر ( 3 ) .
( أو عدم ( 4 ) الوصلة اليه ) مع كونه موجودا ، إما للعجز * ( هامش ) *
( 1 ) أي بعد الاكمال يسقط الوجوب ، كما أنه لو لم يكمل
فالوجوب باق .
( 2 ) أي عن القيام بالواجب .
( 3 ) أي الفحص مقدار غلوة سهم ، أو غلوتين كما يأتي
تفصيلا .
وهذه الشروط معتبرة في التيمم الواجب بدلا عن الغسل ، أو
الوضوء الواجبين .
أما التيمم الندبي كمااذا كان للنوم ، أو الاكل جنبا فلا تشترط
فيه الشروط المذكورة .
( 4 ) أي أو لا يمكن الوصول إلى الماء مع كون الماء موجودا
وعدم الوصول اليه لاجل أحد الاسباب التي ذكرها الشارح قدس سره
بقوله : إما للعجز إلى آخر ماذكره فالعجز احد الاسباب الموجبة
للتيمم . ( * )
ـ445ـ
عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر ( 1 ) ، أو مرض ، أو ضعف
قوة ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة ، أو لضيق ( 2 ) الوقت :
يحيث لا يدرك منه بعد الطهارة ركعة ( 3 ) .
أو لكونه ( 4 ) في بئر بعيد القعر يتعذر الوصول اليه بدون الآلة
وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوض ، أو شق ( 5 ) ثوب نفيس ، أو
إعارة .
أو لكونه ( 6 ) موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس * ( هامش ) *
( 1 ) تعليل للعجز عن الحركة وكذا المرض وضعف قوة .
( 2 ) هذا هو السبب الثاني لعدم امكان الوصول إلى الماء الموجب
للتيمم .
( 3 ) بناء على الحديث النبوي :
" من أدرك ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 ص 158 . الباب 30 الحديث 6 .
هذا اذا كانت عليه صلاة واحدة .
وأما اذا كانت عليه صلاتان فالمعتبر ادراك صلاة كاملة وركعة .
( 4 ) هذا هو السبب الثالث لعدم امكان الوصول إلى الماء الموجب
للتيمم .
( 5 ) أي لوكان متمكنا عن تحصيل الآلة ولو بشق ثوب نفيس
ذي قيمة غالية ليجعله حبلا ، فانه يجب شفه حينئذ .
( 6 ) أي أو لكون الماء هذا هو السبب الرابع لعدم امكان
الوصول إلى الماء الموجب للتيمم . ( * )
ـ446ـ
أوطرف ( 1 ) ، أو مال محترمة ( 2 ) أو بضع ، أو عرض ( 3 )
أو ذهاب عقل ولو بمجرد الجبن ، أو لوجوده بعوض يعجز
عن بذله ، لعدم ، أو حاجة ولو في وقت مترقب ( 4 ) ولا فرق * ( هامش ) *
( 1 ) بفتح الطاء والراء ، المراد منه هنا الاعضاء والجوارح أي
أو يخاف على قطع عضو من أعضاء بدنه .
فالمعنى أن المكلف لو خاف على عضو من أعضائه - ولو كان
اصبعا مثلا - فانه يحرم عليه طلب الماء ، بل يجب عليه التيمم .
( 2 ) التأنيث باعتبار كونها نعتا للنفس وما عطف عليها ، بناء
على تغليب جانب النفس على ماعطف عليها .
راجع حول الخوف على النفس ، أو المال ( وسائل الشيعة )
الجزء 2 . ص 964 . الباب 2 . الحديث 2 .
اليك نصه .
عن يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام
عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين
أو نحو ذلك :
قال : لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص ، أو سبع .
وفي خبرآخر : لا تطلب الماء .
( المصدر نفسه ) الحديث 1 - 3 .
( 3 ) البضع كناية عن التعرض للنساء بالفحشاء ، كما أن العرض
كناية عما يمس كرامة الانسان مطلقا حسبا ونسبا ، فهو أعم من البضع
( 3 ) أي ومن أفراد عدم الوصول إلى الماء مااذا كان موجودا
لكن المكلف غير قادر على شرائه ، لفقر ، أو حاجة إلى المال في ذلك
الوقت ، أو في وقت مترقب . ( * )
ـ447ـ
في المال المخوف ذهابه والواجب بذله عوضا ، حيث يجب حفظ الاول
وبذل الثاني : بين القليل والكثير ، والفارق ( 1 ) النص ( 2 ) لا أن
الحاصل بالاول العوض على الغاصب وهو مقطع ، وفي الثاني الثواب
وهو دائم ، لتحقق الثواب فيهما مع بذلهما اختيارا طلبا للعبادة
لو أبيح ذلك ، بل قد يجتمع في الاول العوض والثواب ، بخلاف الثاني * ( هامش 1 ) *
( 1 ) أي الفارق بين الحكمين وهما :
جواز بذل المال الكثير لاجل شراء الماء وعدم جواز ترك المال
القليل معرضا للنصوص هو النص .
اليك النص
عن صفوان قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل .
احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ
به بمائة درهم ، أو بألف درهم وهو واجد ( 10 ) لها .
أيشتري ويتوضأ ، أو يتيمم ؟
قال : لا ( 20 ) ، بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت
وتوضأت وما يسوؤني ( يسرني ) بذلك مال كثير .
( المصدر نفسه ) ص 997 . الباب 26 . الحديث 1 .
( 2 ) أي وليس الفارق بين المقامين على ماقيل : من أن العوض
في صورة الاشتراء ثواب أخروي وهم دائم .
وفي صورة ترك المال عرضة للنصوص هو ضمان اللص وهو عوض
دنيوي منقطع ، لانه لو جاز الثاني لكان الثواب أيضا حاصلا = * ( هامش 2 ) *
( 10 ) أي متمكن من شراء المال .
( 20 ) أي لا يتيمم . ( * )
ـ448ـ
( أو الخوف من استعماله لمرض ) حاصل بخاف زيادته
أو بطؤه أو عسر علاجه ، او متوقع ( 1 ) ، أو برد شديد يشق
تحمله ، أو خوف عطش حاصل ، أو متوقع في زمان لا يحصل
فيه الماء عادة ، أو بقرائن الاحوال لنفس محترمة ولو حيوانا .
( ويجب طلبه ) مع فقده في كل جانب ( من الجوانب
الاربعة غلوة سهم ) - بفتح الغين : وهي مقدار رمية من الرامي
بالآلة معتدلين ( 2 ) ( في ) الارض ( الحزنة ) - بسكون الزاء المعجمة
خلاف السهلة .
وهي المشتملة على نحو الاشجار والاحجار ، والعلو
والهبوط المانع من رؤية ما خلفه .
( و ) غلوة ( سهمين في السهلة ) .
ولو اختلفت في الحزونة والسهولة توزع بحسبهما ( 3 ) .
وإنما يجب الطلب كذلك ( 4 ) مع احتمال وجوده فيها * ( فيجتمع العوضان :
الدنيوي والاخروي معا .
( 1 ) بالجر عطف على " حاصل " أي لمرض متوقع لم يكن
موجودا بالفعل ، لكنه يتوقع عروضه فيما بعد لو استعمل الماء .
( 2 ) حال من الرامي والالة اي حال كون الرامي والآلة معتدلين .
( 3 ) فاذا كان نصف الارض سهلا ونصفه الآخر حزنا يجب
الطلب في النصف السهل غلوة ، وفي النصف الحزن نصف غلوة
وهكذا .
( 4 ) أي غلوة سهم في الارض الحزنة وغلوة سهمين في الارض
السهلة في الجوانب الاربعة في كلاالحالين عند احتمال وجود الماء
في الارض . ( * )
ـ449ـ
فلو علم عدمه مطلقا ( 1 ) ، أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا
أو فيه ( 2 ) كما أنه لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده
مع الامكان ما لم يخرج الوقت ، وتجوز الاستنابة فيه ( 3 ) ، بل قد
تجب ولو بأجرة مع القدرة .
ويشترط عدالة النائب إن كانت اختيارية ، وإلا فمع امكانها
ويحتسب لهما على التقديرين ( 4 ) ، ويجب طلب التراب كذلك
لو تعذر ، مع وجوبه ( 5 ) .
( ويجب ) التيمم ( بالتراب الطاهر والحجر ) لانه من جملة
الارض اجماعا ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي في جميع الجهات : الشرق ، الغرب ، الجنوب
الشمال .
( 2 ) أي سقط الطلب في ذلك الجانب فقط .
( 3 ) أي في طلب الماء لعدم اعتبار المباشرة شرعا .
( 4 ) أي يحتسب للنائب والمنوب عنه على تقدير عدالة النائب
أو عدمها .
او يحتسب للنائب والمنوب عنه على تقدير الاستنابة الاختيارية
او الاضطرارية او على تقدير السهم والسهمين .
( 5 ) أي إذا وجب تحصيل التراب لاجل وجوب التيمم
وجب عيله الفحص عن التراب ، كما يجب عليه الفحص عن الماء
لاجل الوضوء .
( 6 ) نقل المحقق رحمه الله في المعتبر الاجماع على أن الحجر
من الارض ، ونقل المفسرون أن " الصعيد " هو وجه الارض
فيدخل الحجر في ذلك . ( * )
ـ450ـ
والصعيد المأمور به ( 1 ) هو وجهها ، ولانه تراب اكتسب
رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة فأفادته استمساكا .
ولا فرق بين أنواعه ( 2 ) : من رخام ( 3 ) ، وبرام ، وغيرهما .
خلافا للشيخ حيث اشترط في جواز استعماله ( 4 ) فقد التراب
أما المنع منه مطلقا ( 5 ) فلا قائل به .
ومن جوازه ( 6 ) بالحجر يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى
لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض وإن خرج عن اسم التراب .
كما لم يخرج الحجر مع أنه أقوى استمساكا منه ، خلافا
للمحقق في المعتبر محتجا بخروجه مع اعترافه بجواز السجود عليه .
وما يخرج عنها بالاستحالة يمنع من السجود عليه ، وإن كانت
دائرة السجود أوسع بالنسبة إلى غيره ( 7 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) اي في قوله تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا " النساء : الآية 43
( 2 ) أي بين أقسام الحجر .
( 3 ) الرخام : الحجر الابيض الرخو ، والبرام : الحجر الذي
تصنع منه القدور ، والآلات الحجرية المتداولة في بعض البلاد
كخراسان .
( 4 ) أي استعمال الحجر .
( 5 ) أي سواء أ كان التراب موجودا أم مفقودا .
( 6 ) أي ومن جواز التيمم .
( 7 ) لان المحقق رحمه الله يرى خروج الخزف عن الارض
وعدم صدقها عليه بسبب الطبخ .
لكن الشهيد الثاني رحمه الله ينقض عليه : بأن الخزف = ( * )
ـ451ـ
( لا بالمعادن ) كالكحل ( 1 ) ، والزرنيخ ، وتراب الحديد
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 451 سطر 1 الى ص 460 سطر 24
( لا بالمعادن ) كالكحل ( 1 ) ، والزرنيخ ، وتراب الحديد
ونحوه .
( و ) لا ( النورة ) والجص بعد خروجهما عن اسم الارض
بالاحراق ( 2 ) ، أما قبله فلا . * ( هامش ) *
= لو لم يكن من الارض كيف يقول هو بجواز السجود عليه ، مع أن
دائرة السجود بالنسبة إلى صدق الارض أضيق من التيمم ؟
وان كانت دائرة السجود بالنسبة إلى غير الارض من الاخشاب
والاوراق أوسع من التيمم .
( 1 ) مراده من الكحل ما يتخذ من حجر الاثمد ، وإلا فبعض
أقسامه غير معدني .
والاثمد : حجر الكحل ، وهو أسود إلى الحمرة ، ومعدنه
في مدينة ( اصبهان ) ، وهو أجود الانواع .
( 2 ) بناء على استحالة النورة والجص بالاحراق .
وقد يستدل على الجواز بمارواه السكوني عن ( جعفربن محمد )
عن آبائه عن ( علي ) عليهم السلام أنه سئل عن التيمم بالجص ؟
فقال : نعم .
فقيل : بالنورة .
فقال : نعم .
فقيل : بالرماد ؟
فقال : لا ، أنه ليس يخرج من الارض انما يخرج من الشجر
وكذلك غيره .
( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 971 . الباب 8 الحديث 1
بناء على شمول الرواية لما بعد الاحراق . ( * )
ـ452ـ
( ويكره ) التيمم ( بالسبخة ) بالتحريك فتحا وكسرا
والسكون ( 1 ) : وهي الارض المالحة النشاشة على أشهر القولين
مالم يعلها ملح يمنع أصابة بعض الكف لارض فلابد من إزالته .
( والرمل ) ، لشبههما بأرض المعدن ،
ووجه الجواز بقاء اسم الارض .
( ويستحب من العوالي ) ، وهي ما ارتفع من الارض للنص ( 2 ) ، ولبعدها من النجاسة ، لان الهابط تقصد للحدث * ( هامش ) *
( 1 ) أي بفتح الباء وكسرها وسكونها : ثلاثة أوجه .
أماالسين فمفتوحة على كل حال .
" والنشاشة " مأخوذة من " النشيش " ، كأن الارض
تغلي بالملح .
( 2 ) لم نعثر على نص معتبر صريح باستحباب التيمم من ( العوالي )
وإنما وجدنا في ( مستدرك وسائل الشيعة ) . المجلد 1 ص 156 .
الباب 5 . الحديث 3 .
" فقه الرضا عليه السلام الصعيد الموضع المرتفع عن الارض
والطيب الذي ينحدر عنه الماء " .
وقد استدل صاحب الجواهر وغيره رحمهم الله على استحباب
التيمم من العوالي بما روي عن أمير المؤمنين سلام الله عليه :
" نهى اميرالمؤمنين عليه السلام : أن يتيمم الرجل بتراب
من اثر الطريق " .
( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 969 . الباب 6 . الحديث 2
وفي دلالة الحديث على المقصود : وهو التيمم من العوالي تأمل = ( * )
ـ453ـ
ومنه سمي الغائط ( 1 ) لان أصله المنخفض ، سمي الحال باسمه
لوقوعه فيه كثيرا .
( والواجب ) في التيمم ( النية ) وهي القصد إلى فعله ،
وسيأتي بقية ما يعتبر فيها ، مقارنة لاول أفعاله ( 2 ) : ( و ) هو
( الضرب على الارض بيديه ) معا : وهو وضعهما يسعى الاعتماد
فلا يكفي مسمى الوضع على الظاهر ، خلافا للمصنف في الذكرى
فإنه جعل الظاهر الاكتفاء بالوضع .
ومنشأ الاختلاف تعبير النصوص بكل منهما ( 3 ) ، وكذا عبارات
الاصحاب ، فمن جوزهما جعله دالا على أن المؤدى واحد ، ومن عين * ( هامش ) *
= لان النهي يمكن ان يكون لاجل ان التيمم بتراب من اثر الطريق
مشتملا على قذارة ، ومختلطا بها لا لمدخلية العوالي ، والاماكن
المرتفعة في التيمم منها .
( 1 ) لان الغائط اسم للمنخفض من الارض ، وكانت الاراضي
المنخفضة تقصد لقضاء الحاجة ، سميت العذرة باسم الغائط تسمية
الحال باسم المحل .
( 2 ) اختلفوا في أول أفعال التيمم أهو ضرب اليد على الارض
أم هو المسح على الجبهة ؟
وتظهر الفائدة فيما لو أحدث بعد أن ضرب بيده على الارض
فان كان الضرب باليد أول جزء من التيمم وجب عليه أن يعيد
وإلا فلا .
( 3 ) روى أبوأيوب الخزار عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
سألته عن التيمم ؟ = ( * )
ـ454ـ
الضرب حمل المطلق على المقيد ( 1 ) . وإنما يعتبر اليدان معا مع الاختيار ، فلو تعذرت أحداهما ، لقطع
أو مرض ، أو ربط - اقتصر على الميسور ومسح الجبهة به وسقط
مسح اليد .
ويحتمل قويا مسحها بالارض ( 2 ) كما يسمع الجبة بها لو كانتا * ( هامش 1 ) *
= فقال : إن عمارا أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة ( 10 ) .
فقلت له كيف التيمم ؟
فوضع يده على الارض ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق
الكف قليلا .
( المصدر نفسه )
ص 976 . الباب 11 - الحديث 2 .
وعن الصادق عليه السلام أنه وصف التيمم فضرب يديه على الارض
ثم رفعها فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة .
( المصدر نفسه ) ص 977 . الحديث 6 .
فعبر عليه السلام في الرواية الاولى بالوضع ، وفي الثانية بالضرب .
وللفقهاء هنا أبحاث يراجع بشأنها المطولات الفقهية .
( 1 ) المراد من المطلق هو الوضع بأي نحو كان سواء أ كان
باعتماد أم بدونه .
كما أن المراد من القيد هو الضرب على الارض باعتماد .
( 2 ) أي مسح ظهر اليد الباقية على الارض لقاعدة " الميسور
لا يسقط بالمعسور " . * ( هامش 2 ) *
( 1 ) التمعك : هوالتمرغ في التراب والتقلب فيه كما يتمرغ الحمار
في التراب ويتقلب فيه . ( * )
ـ455ـ
مقطوعتين ، وليس كذلك لو كانتا نجستين ، بل يمسح بهما كذك
مع تعذر التطير إلا أن تكون متعدية ، أو حائلة فيجب التجفيف
وإزالة الحائل مع الامكان ، فإن تعذر ضرب بالظهر إن خلا منهما
وإلا ضرب بالجهة في الاول ، وباليد النجسة في الثاني ، كما لو كان
عليها جبيرة .
والضرب ( مرة للوضوء ) أي لتيممه الذي هو بدل منه
( فيمسح بهما جبهته من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى )
بادئا بالاعلى كما أشعر به " من " و " إلى ( 1 ) " ، وإن احتمل غيره ( 2 ) . وهذا القدر من الجبهة
متفق عليه ، وزاد بعضهم مسح الحاجبين ، ونفي عنه المصنف في الذكرى
البأس ( 3 ) .
وآخرون مسح الجبينين : وهما المحيطان بالجبهة يتصلان
بالصدغين ( 4 ) . وفي الثاني قوة ، لوروده في بعض الاخبار الصحيحة ( 5 ) * ( هامش ) *
( 1 ) في قول المصنف في ص 466 : من قصاص الشعر إلى أطراف الاصابع
( 2 ) لاحتمال كونه تحديدا للمحل ، لا للفعل .
( 3 ) أي الشهيد رحمه الله في ( الذكرى ) ذكر أنه لا بأس
بالقول بالزيادة مسح الحاجبين .
( 4 ) " الصدغ " بالضم ما بين لحظ العين - أي طرفها -
إلى أصل الاذن .
( 5 ) وهو مارواه عمر بن أبي المقدام عن أبي عبدالله عليه السلام
أنه وصف التيمم فضرب بيديه على الارض ثم رفعهما فنفضهما = ( * )
ـ456ـ
أما الاول فما يتوقف عليه منه من باب المقدمة لا اشكال فيه ، وإلا
فلا دليل عليه .
( ثم ) يمسح ( ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند )
بفتح الزاي : وهو موصل طرف الذراع في الكتف ( إلى أطراف
الاصابع ، ثم ) مسح ظهر ( اليسرى ) ببطن اليمنى ( كذلك ( 1 ) )
مبتدئا بالزند إلى الآخر ، كما أشعر به كلامه .
( ومرتين للغسل ) إحداهما يمسح بها جبهته ، والاخرى يديه .
( ويتيمم غير الجنب ) ممن عليه حدث يوجب الغسل عند
تعذر استعمال الماء مطلقا ( 2 ) ( مرتين ) إحداهما بدلا من الغسل
بضربتين ، والاخرى بدلا من الوضوء بضربة .
ولو قدر على الوضوء خاصة وجب ، ويتمم عن الغسل
كالعكس ( 3 ) ، مع أنه يصدق عليه أنه محدث غير جنب ، فلابد
في اخراجه من قيد ، وكأنه تركه اعتمادا على ظهوره .
( ويجب في النية ) قصد ( البدلية ) من الوضوء ، أو الغسل
إن كان التيمم بدلا عن أحدهما كما هو الغالب ، فلو كان تيممه لصلاة * ( هامش ) *
ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة .
( المصدر نفسه ) ص 977 . الحديث 6 .
( 1 ) كلمة كذلك اشارة إلى ماسبق من اعتبار البدءة بالزند
في اليد اليمنى .
( 2 ) أي لا وضوء ولا غسلا .
( 3 ) بأن تمكن من الغسل ، لكفاية الماء له وجب عليه الغسل
وليس له بعد الاغتسال ماء يتمكن من التوضؤ وجب عليه التيم . ( * )
ـ457ـ
الجنازة ، أوللنوم على طهارة ، أو لخروجه جنبا من أحد المسجدين
على القول باختصاص التيمم بذلك كما هو أحد قولي المصنف ( 1 )
لم يكن بدلا من أحدهما ، مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلا
اختياريا ( 2 ) .
( و ) يجب فيه نية ( الاستباحة ) لمشروط بالطهارة ( والوجه )
من وجوب ، أو ندب ، والكلام فيهما ( 3 ) كالمائية .
( والقرية ) ولا ريب في اعتبارها في كل عبادة مفتقرة إلى نية * ( هامش ) *
( 1 ) استند القائل بالاختصاص إلى صحيحة أبي حمزة عن
أبي جعفر عليه السلام :
" اذاكان الرجل نائما في المسجد الحرام ، أومسجد الرسول
صلى الله عليه وآله فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ، ولا يمر
في المسجد إلا متيمما ، ولا بأس أن يمر في سائر المساجد ، ولا
يجلس في المساجد " .
( وسائل الشيعة ) الجزء 1 ص 585 . الباب 15 . الحديث 6
( 2 ) أي يحتمل ابقاء عبارة المصنف على عمومها ، فتكون
البدلية عامة شاملة .
ففي الموارد التي يجوز فيها التيمم اختيارا يكون القصد أيضا
جائزا ، لكنها بدلية اختيارية
( 3 ) أي في الاستباحة والوجه كالكلام في الطهارة المائية
( الوضوء والغسل ) .
فما قيل هناك من عدم اعتبار قصد الوجوب والندب آت
في الطهارة الترابية أيضا . ( * )
ـ458ـ
ليتحقق الاخلاص المأمور به في كل عبادة ( 1 ) .
( و ) تجب فيه ( الموالاة ) : بمعنى المتابعة بين أفعاله بحيث
لا يعد مفرقا عرفا .
وظاهر الاصحاب الاتفاق على وجوبها ( 2 ) .
وهل يبطل بالاخلال بها أو يأثم خاصة ؟
وجهان ( 3 ) .
وعلى القول بمراعاة الضيق فيه مطلقا ( 4 ) تظهر قوة الاول ( 5 )
وإلا فالاصل يقتضي الصحة . * ( هامش ) *
( 1 ) في قوله تعالى : " وما امروا إلا ليعبد وا الله مخلصين
له الدين " البينة الآية 5 .
( 2 ) الدليل على ذلك الاجماع .
( 3 ) أي ان كان وجوب الموالاة وجوبا نفسيا فالمخل بها آئم .
وأما اذا كان الوجوب وجوبا شرطيا فالاخلال بها مبطل للعمل
المشروط بها .
( 4 ) سواءا أكان يتوقع زوال العذر أم لا .
( 5 ) أي على القول بوجوب تأخير التيمم إلى ضيق الوقت
يكون الاخلال بالموالاة مبطلا ، لانه بالتفريق إما متقدم على وقته
أو مفوت للواجب .
وأماعلى القول بجواز البدار فالاصل عدم اشتراط الموالاة ، لانها
مشكوكة الوجوب . ( * )
ـ459ـ
( ويستحب ) نفض اليدين ( 1 ) ) بعد كل ضربة بنفخ
ما عليهما من أثر الصعيد ، أو مسحهما ، أو ضرب إحداهما بالاخرى .
( وليكن ) التيمم ( عند آخر الوقت ) : بحيث يكون قد بقي
منه مقدار فعله مع باقي شرائط الصلاة المفقودة والصلاة تامة الافعال
علما أو ظنا ، ولا يؤثر فيه ظهور الخلاف ( 2 ) ( وجوبا مع الطمع
في الماء ) ورجاء حصوله ولو بالاحتمال البعيد ( والا استحبابا )
على أشهر الاقوال بين المتأخرين .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف في الذكرى وادعى عليه
المرتضى والشيخ الاجماع - مراعاة الضيق مطلقا ( 3 ) .
والثالث جوازه مع السعة مطلقا ( 4 ) ، وهو قول الصدوق .
والاخبار بعضها دال على اعتبار الضيق مطلقا ، وبعضها غير
مناف له ، فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) نفض اليد : تحريكها لازالة ما عليها من آثار الغبار .
( 2 ) أي لو ظن بضيق الوقت فتيمم ثم ظهر عدم الضيق فتيممه
صحيح ، وكذا الصلاة التي صلاها به ، ولا يحتاج إلى الاعادة .
( 3 ) تعميم للجواز ، سواء رجا حصول الماء أم لم يرج .
( 4 ) أي سواء رجا حصول الماء أم لا .
( 5 ) منشأ الاختلاف اختلاف التعابير في الروايات .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ص 993 الباب 22 الاحاديث .
وهناك حديث آخر قال الصادق عليه السلام :
اذا لم نجد ماء واردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت
فان فاتك الماء لم تفتك الارض .
( المصدر نفسه ) الحديث 1 . ( * )
ـ460ـ
هذا في التيمم المبتدأ .
أما المستدام - كما لو تيمم لعبادة عند ضيق وقتها ولو بنذر
ركعتين في وقت معين يتعذر فيه الماء ، أوعبادة راجحة بالطهارة
ولو ذكرا - جاز فعل غيرها به مع السعة .
( ولو تمكن من ) استعمال ( الماء انتقض ) تيممه عن الطهارة
التي تمكن منها ، فلو تمكن من عليه غير غسل الجنابة من الوضوء
خاصة ( 1 ) ، انتقض تيممه خاصة ، وكذا الغسل .
والحكم بانتقاضه بمجرد التمكن مبني
على الظاهر .
وأما انتقاضه مطلقا ( 2 ) فمشروط بمضي زمان يسع فعل
المائية متمكنا منها ، فلو طرأ بعد التمكن مانع قبله ( 3 ) كشف
عن عدم انتقاضه ، سواء شرع فيها أم لا كوجوب الصلاة بأول
الوقت ، والحج للمستطيع بسير القافلة مع اشتراط استقرار الوجوب
بمضي زمان يسع الفعل ، لاستحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها * ( هامش ) *
= وفي رواية أخرى : سأل ابوبصير الامام الصادق عليه السلام
عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت ؟
فقال : " ليس عليه إعادة الصلاة " .
( المصدر نفسه ) ص 983 . الباب 14 . الحديث 11 .
( 1 ) قيد الغسل بغير الجنابة لانقراد سائر الاغسال عن الوضوء
لعدم اتحادها معه .
( 1 ) أي ظاهرا وباطنا .
( 3 ) أي لو طرأ المانع بعد التمكن من الماء وقبل أن يمضي
زمان يسع الطهارة فان ذلك يكشف عن عدم الانتقاض واقعا . ( * )
ـ461ـ
مع احتمال انتقاضه مطلقا ( 1 ) ، كما يقتضيه ظاهر الاخبار ( 2 ) وكلام
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 461 سطر 1 الى ص 470 سطر 22
مع احتمال انتقاضه مطلقا ( 1 ) ، كما يقتضيه ظاهر الاخبار ( 2 ) وكلام
الاصحاب .
وحيث كان التمكن من الماء ناقضا ، فان اتفق قبل دخوله
في الصلاة إنتقض إجماعا على الوجه المذكور ( 3 ) وإن وجده بعد
الفراغ صحت ، وانتقض بالنسبة إلى غيرها . * ( هامش ) *
( 1 ) سواء اتسع الوقت للعبادة أم لا .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 990 . الباب 20 الاحاديث .
اليك نص الحديث الاول .
قلت لابي جعفر عليه السلام : يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة
الليل والنهار كلها ؟
فقال : نعم مالم يحدث ، أو يصب ماء .
واليك نص الحديث الثاني من نفس الباب .
عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل يتيمم ؟
قال : " يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء " .
لكن في حديث أبي ايوب اشتراط التمكن مع الاصابة ، فقد
روى عن الامام الصادق عليه السلام قال : قلت : فان أصاب الماء
وهو في آخر الوقت ؟
قال : فقال : قد مضت صلاته .
قال : قلت له : فيصلي بالتيمم صلاة أخرى ؟
قال : اذارأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم .
( المصدر نفسه ) ص 990 . الباب 19 . الحديث 6 .
( 3 ) أي مع التمكن من الماء لا يجز : وجود الماء ( * )
ـ462ـ
( ولو وجده في أثناء الصلاة ) ولو بعد التكبير ( أتمها )
مطلقا ( 1 ) ( على الاصح ) عملا بأشهر الروايات ( 2 ) وأرجحها سندا
واعتضادا بالنهي الوارد عن قطع الاعمال ( 3 ) .
ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة .
وحيث حكم بالاتمام فهو للوجوب على تقدير وجوبها فيحرم
قطعها والعدول بها إلى النافلة ، لان ذلك مشروط بأسباب مسوغة ( 4 )
والحمل على ناسي الاذان قياس ( 5 ) ، ولو ضاق الوقت فلا إشكال
في التحريم .
وهل ينتقض التيمم بالنسبة إلى غير هذه الصلاة على تقدير
عدم التمكن
منه بعدها ؟ الاقرب العدم ، لما تقدم : من أنه مشروط بالتمكن ولم يحصل
والمانع الشرعي كالعقلي ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) سواء أكان قبل الركوع أم بعده .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 991 . الباب 21 الاحاديث .
واختلاف الاقوال مستند إلى اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها .
( 3 ) اشارة إلى قوله تعالى : " ولا تبطلوا أعمالكم "
سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : الآية 33 ، وإلى الاجماع .
( 4 ) كما لو أراد درك فضيلة الجماعة ، أو خوف فوتها .
( 5 ) وبطلان القياس واضح في مذهبنا -
( 6 ) أي كما لو كان هناك مانع عقلي عن الوصول إلى الماء
فلا ينتقض التيمم .
كذلك المانع الشرعي كالكون في الصلاة ، فانه غير منتقض للتيمم . ( * )
ـ463ـ
ومقابل الاصح أقوال : منها الرجوع مالم يركع .
ومنها الرجوع مالم يقرأ .
ومنها : التفصيل بسعة الوقت وضيقه ، والاخيران ( 1 ) لا شاهد
لهما ، والاول ( 2 ) مستند إلى رواية معارضة بما هو أقوى منها ( 3 ) * ( هامش ) *
( 1 ) وهما : الرجوع مالم يقرأ والتفصيل بسعة الوقت وضيقه
( 2 ) وهو الرجوع مالم يركع .
( 3 ) الروايات الواردة في المقام أكثر من واحدة مع معارضة
بعضها باخرى لكن يمكن التوفيق بينها .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 991 - 993 الباب 21 الاحاديث .
اليك نص الحديث الاول .
عن زرارة قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : إن أصاب
الماء وقد دخل في الصلاة ؟
قال : فلينصرف فليتوضأ مالم يركع ، وإن كان قد ركع
فليمض في صلاته ، فان التيمم أحد الطهورين .
اليك نص الحديث الخامس .
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل صلى
ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء .
قال : يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبني على واحدة .
فهذا الحديث معارض للحديث الاول ، حيث إنه عليه السلام
أمر بقطع الصلاة مطلقا ، سواء أكان وجدان الماء قبل الركوع
أم بعده . ( * )
ـ465ـ
منشورات
جامعة النجف الدينية
- 32 -
اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد : محمد بن جمال الدين مكى العاملى
( الشهيد الاول )
قدس سره
734 - 786
الجزء الاول
القسم الثاني
الطبعة الثانية
منقحة ومزيدة بتحقيقات واسعة
بتحقيق وتعليق
السيد محمد كلانتر
ـ466ـ
كتاب الصلاة
ـ467ـ
كتاب الصلاة
فصوله أحد عشر :
( الاول - في أعدادها )
( والواجب سبع ) صلوات :
( اليومية ) : الخمس الواقعة في اليوم والليلة ( 1 ) ، نسبت
إلى اليوم تغليبا .
أوبناء على إطلاقه ( 2 ) على مايشمل الليل .
( والجمعة والعيدان ، والآيات ، والطواف ، والاموات
والملتزم بنذر وشبهه ) .
وهذه الاسماء إما غالبة عرفا ، أو بتقدير حذف المضاف فيما عدا
الاولى ، والموصوف فيها ( 3 ) ، وعدها سبعة أسد مما صنع من قبله * ( هامش ) *
( 1 ) وهي صلاة الصبح ، والظهر ، والعصر ، والمغرب
والعشاء .
( 2 ) أي اطلاق " اليوم " على معنى عام يشمل الليل والنها
فاذا نسبة الصلاة إلى اليوم بهذا المعنى صحيحة أيضا .
( 3 ) أي تسمية هذه الصلوات بهذه الاسماء إما من باب
التغليب - كما هو المتعارف في الاطلاقات العرفية ، حيث يقال :
" شمسان ، قمران ، حسنان " مع أن الشمس واحدة = ( * )
ـ468ـ
حيث عدوها تسعة ( 1 ) : يجعل الآيات ثلاثا بالكسوفين .
وفي إدخال صلاة الاموات إختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة
الشرعية ، وهو الذي صرح المصنف باختباره في الذكرى ( 2 )
ونفي ( 3 ) الصلاة عمالا فاتحة فيها ولا طهور ، والحكم بتحليلها
بالتسليم : ينافي الحقيقة .
وبقي من أقسام الصلاة الواجبة صلاة الاحتياط ، والقضاء فيمكن * ( هامش ) *
= والقمر واحد ، والحسن واحد ، وهذا استعمال شائع .
أو بحذف المضاف أي صلاة الجمعة ، صلاة الطواف ، صلاة
الميت ، وهكذا .
إلا أن تقدير المضاف لا يمكن جريانه في الصلوات اليومية
نظرا إلى ياء النسبة التي لاتصلح الا للوصفية ، فلا بد حينئذ من تقدير
الموصوف - أي الصلاة اليومية - كما أنه يجب تقدير الموصوف أيضا
في الاخير : وهو الملتزم بنذر ، لعدم صحة الاضافة فيه ، نظرا
إلى أنه وصف مفعول .
ويبقى توجيه تذكير الصيغة فلا بد من تأويلها إلى الواجب .
( 1 ) حيث جعل المحقق رحمه الله في الشرائع صلاة الكسوف ، وصلاة
الزلزلة قسمين برأسهما ، مع أنهما داخلتان في قسم الآيات .
راجع الشرائع الطبعة الجديدة . الجزء 1 ص 102 .
( 2 ) قال في الذكرى : لا ريب أنها تسمى صلاة أيضا وإن
اشتملت على الدعاء .
( 3 ) رد من الشارح على ما افاده المصنف : من أن اطلاق الصلاة
على صلاة الميت بطريق الحقيقة الشرعية .
وخلاصته : أن نفي الصلاة عن صلاة لا فاتحة فيها ولا طهور
كصلاة الميت ، وكذا الحكم بتحليل الصلاة بالتسليم ، مع أن صلاة
الميت لا تسليم فيها : ينافي كون الاطلاق المذكور بنحو الحقيقة الشرعية . ( * )
ـ469ـ
دخولهما في الملتزم ( 1 ) ، وهو الذي استحسنه المصنف ، في اليومية
لان الاول مكمل لما يحتمل فواته منها ، والثاني فعلها في غير وقتها
ودخول الاول في الملتزم ( 2 ) ، والثاني في اليومية .
وله ( 3 ) وجه وجيه .
( والمندوب ) من الصلاة ( لا حصر له ) ، فإن الصلاة خير * ( هامش ) *
( 1 ) نظرا إلى كون الملتزم أعم من أن يكون بنذر ، أوشبه نذر .
والثاني يشمل المقام ، لكن الاستعمال غالب في ارادة العهد
واليمين من شبه النذر فيمااذا قيل : " النذر وشبهه " .
( 2 ) لان صلاة الاحتياط ملتزم على المكلف بسبب شكه في الركعات .
( 3 ) أي لهذا الاحتمال الاخير وجه اعتباري وجيه .
واليك التفصيل :
( الاحتمال الاول ) : دخول صلاة الاحتياط والقضاء كلتيهما
تحت عنوان " الملتزم " ، لان الاحتياط صلاة التزمها المكلف على نفسه
بسبب شكه في الركعات .
وكذلك صلاة القضاء التزمها المكلف على نفسه بسبب عدم
انيانها في وقتها .
( الاحتمال الثاني ) : دخول كلتيهما تحت عنوان " اليومية "
باعتبار أن صلاة الاحتياط مكملة لصلاة اليومية ، فتعدمنها .
وكذلك القضاء نفس الصلوات اليومية غير أنها تؤدى
في خارج وقتها .
( الاحتمال الثالث ) : دخول صلاة الاحتياط في الملتزم ، ودخول
صلاة الققاء في اليومية .
أما الاحتياط فلان المكلف قد التزمها على نفسه بسبب شكه .
وأما الفضاء فلانها هي اليومية المؤداة خارج وقتها . ( * )
ـ470ـ
موضوع ، فمن شاء استقل ، ومن شاء استكثر ( 1 ) .
( وأفضله الرواتب ) اليومية التي هي ضعفها
( فللظهر ثمان ركعات قبلها ) .
( وللعصر ثمان ركعات قبلها ) .
( وللمغرب أربع بعدها ) .
( وللعشاء ركعتان جالسا ) أي الجلوس ثابت فيهما بالاصل
لا رخصة ، لان الغرض منهما واحدة ، ليكمل بها ضعف الفريضة
وهو يحصل بالجلوس فيهما ، لان الركعتين من جلوس ثوابهما ركعة
من قيام .
( ويجوز قائما ) ، بل هو أفضل على الاقوى ، للتصريح به * ( هامش ) *
( 1 ) عن أبي ذر قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وهو جالس وحده فقال لي :
ياأباذر للمسجد تحية .
قلت : وما تحيته ؟
قال : ركعتان تركعهما .
فقلت : يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة ؟
قال : خير موضوع فمن شاء أقل ، ومن شاء أكثر .
( بحار الانوار ) الجزء 82 . ص 307 . الباب 4 الحديث 3
الطبعة الجديدة .
والحديث بلفظ " استقل واستكثر " تجده في ( مستدرك وسائل الشيعة )
المجلد 1 . الباب العاشر ص 175 الحديث 8 ، 9 . ( * )
ـ471ـ
في بعض الاخبار ( 1 ) وعدم دلالة مادل على فعلهما جالسا على أفضليته
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 471 سطر 1 الى ص 480 سطر 23
في بعض الاخبار ( 1 ) وعدم دلالة مادل على فعلهما جالسا على أفضليته
بل غايته الدلالة على الجواز .
ومضافا إلى ما دل على أفضلية القيام في النافلة مطلقا ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) وهو مارواه سليمان بن خالد عن أبي عبدالله عليه السلام :
" وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما ماثة آية قائما ، أو
قاعدا ، والقيام أفضل ، ولا تعدهما من الخمسين " .
والمصنف جوز القيام ولم يفضله على القعود ، استنادا
إلى ما عن الصادق عليه السلام في حديث " وركعتان بعد العشاء
الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا اصليهما وأنا قائم " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 ص 34 - 36 الباب 13 الحديث 9 - 16 )
والحديث الثاني لا يدل على الافضلية ، فلا يعارض الحديث الاول
المصرح بأفضلية القيام .
وكذلك سائر أخبار الباب المصرحة بأنهما من جلوس ، أو
من قعود ، لان مفادها ثبوت القيام فيها بحسب أصل التشريع الشرعي
وكذلك لا يعارضه ما دل على فعل الامام لهما جالسا ، لان فعل
الامام أعم .
( 2 ) سواء أكانت نافلة العشاء ، أم غيرها : من المرتبة ، أو
المبتدأة ، كقول الرضا عليه السلام :
" ان الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا " .
راجع ( المصدر نفسه ) الجزء 4 ص 696 الباب 4 الحديث 3 .
فاطلاقه يشمل نافلة العشاء ايضا فيكون القيام افضل
من الجلوس فيها . ( * )
ـ472ـ
( ومحلهما ( 1 ) بعدها ) أي بعد العشاء .
والافضل جعلهما بعد التعقيب ، وبعد كل صلاة يريد فعلها
بعدها .
واختلف كلام المصنف في تقديهما على نافلة شهر رمضان
الواقعة بعد العشاء ، وتأخيرهما عنها .
ففي النفلية قطع بالاول .
وفي الذكرى بالثاني .
وظاهره هنا الاول ، نظرا إلى البعدية ( 2 ) .
وكلاهما حسن ( 3 ) ،
( وثمان ) ركعات صلاة الليل ، وركعتا الشفع ) بعدها
( وركعة الوتر ، وركعتا الصبح قبلها ) ( 4 ) .
هذا هو المشهور رواية وفتوى .
وروي ثلاث وثلاثون باسقاط الوتيرة .
وتسع وعشرون ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ومحل ركعتي نافلة صلاة العشاء بعد اتيان صلاة العشاء .
( 2 ) أي إلى كلمة بعد في قوله : ومحلهما بعدها .
( 3 ) نظرا إلى أنها لو وقعت بعد صلاة النافلة لكانت واقعة
بعد العشاء أيضا .
وهذا من التسامح في الاطلاق الوصفي .
( 4 ) أي قبل صلاة الصبح بحذف المضاف ، أوعلى طريقة
الاستخدام .
( 5 ) أي وروي تسع وعشرون ، وروي سبع وعشرون بنقص
نوافل العصر أربعا مع الوتيرة فيبقى تسع وعشرون ، أو ستا = ( * )
ـ473ـ
وسبع وعشرون بنقص العصرية أربعا ، أو ستا مع الوتيرة .
وحمل على المؤكد منها لا على انحصار
السنة فيها .
( وفي السفر والخوف ) الموجبين للقصر ( تنتصف ( 1 ) الرباعية
وتسقط راتبة المقصورة ) ،
ولو قال : راتبتها كان أقصر ، فالساقط نصف الراتبة سبع عشرة
ركعة ، وهو في غير الوتيرة موضع وفاق ، وفيه اعلى المشهور .
بل قيل إنه إجماعي أيضا .
ولكن روى الفضل بن شاذان عن " الرضا " عليه السلام ( 2 )
عدم سقوطها ، معللا بأنها زيادة في الخمسين تطوعا ، ليتم بها بدل
كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع .
قال المصنف في الذكرى : وهذا قوي لانه خاص ومتعلل
إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه ( 3 ) .
* ( هامش ) *
= مع الوتيرة فيبقى سبع وعشرون .
لكن في مقام الجمع بينها ، وبين مادل على أنها أربع وثلاثون
وأنها ضعف الفر يضة ، وأن المجموع واحد وخمسون : لابد من حمل
الاخبار المذكورة على أن الاربع والثلاثين أصل السنة في غير الوتيرة
وتتأكد التسع والعشرون ثم السبع والعشرون .
( 1 ) في بعض النسخ المخطوطة " تنصف " .
( 2 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 70 الباب 29
الحديث 3 .
( 3 ) انتهى كلام المصنف في الذكرى . ( * )
ـ474ـ
ونبه بالاستثناء ( 1 ) على دعوى ابن ادريس الاجماع عليه ،
مع أن الشيخ في النهاية صرح بعدمه ، فما قواه في محله .
( ولكل ركعتين من النافلة تشهد وتسليم ) .
هذا هو الاغلب .
وقد خرج عنه مواضع ذكر المصنف منها موضعين بقوله :
( و للوتر بانفراده ) تشهد وتسليم .
( ولصلاة الاعرابي ) من التشهد والتسليم ( ترتيب الظهرين بعد
الثنائية ) فهي عشر ركعات بخمس تشهدات وثلاث تسليمات
كالصبح والظهرين .
وبقي صلوات آخر ذكرها الشيخ في المصباح والسيد رضي الدين
بن طاووس في تتماته ( 2 ) يفعل منها بتسليم واحد أزيد من ركعتين
ترك المصنف والجماعة استثناءها ، لعدم اشتهارها ، وجهالة طريقها .
وصلاة الاعرابي توافقها في الثاني ، دون الاول ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) وهو قوله : إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه .
( 2 ) اسم كتاب لابن طاووس باعتبار كونه تتميا لمصباح الشيخ .
( 3 ) أي صلاة الاعرابي توافق سائر الصلوات المذكورة في جهالة
الطريق ، ولا توافقها في عدم اشتهارها ، لانها مشهورة . ( * )
ـ475ـ
( للفصل الثاني - في شروطها )
( وهي سبعة ) :
( الاول - الوقت )
والمراد هنا وقت اليومية ، مع أن السبعة شروط لمطلق الصلاة
غير الاموات في الجملة ( 1 ) ، فيجوز عود ضمير شروطها
إلى المطلق ( 2 ) ، لكن لا يلائمه ( 3 ) تخصيص الوقت باليومية
إلا أن يؤخذ كون مطلق الوقت شرطا ( 4 ) وما بعد ذكره مجملا * ( هامش ) *
( 1 ) لان الوقت شرط في الجملة لمطلق الصلاة إلا صلاة الميت
فإنه ليس شرطا فيها ، فهو شرط في الجملة : لا لجميع أفراد الصلاة .
كما أن الطهارة من الحدث والخبث ليست شرطا فيها ، مع أنها
أحد الشرائط السبعة .
( 2 ) أي إلى مطلق الصلاة ، سواء أ كانت يومية أم غيرها .
( 3 ) أي لا يلائم عود ضمير شروطها إلى مطلق الصلاة تخصيص
الوقت الذي هو احد الشروط السبعة للصلاة ، لان الوقت مشترك
بين جميع الصلوات سوى صلاة الميت .
( 4 ) أي أن مطلق الوقت ، لا خصوص الاوقات المذكورة
في الصلاة اليومية شرط لمطلق الصلاة ، لا أنه شرط لخصوص
اليومية فقط . ( * )
ـ476ـ
من التفصيل حكم آخر لليومية .
ولو عاد ضمير شروطها إلى اليومية لا يحسن ( 1 ) ، لعدم
المميز مع اشتراك الجميع في الشرائط بقول مطلق ، إلا أن عوده
إلى اليومية أوفق لنظم الشروط ، بقرينة تفصيل الوقت وعدم اشتراطه
للطواف والاموات والملتزم إلا بتكلف وتجوز ، وعدم ( 2 )
اشتراط الطهارة : من الحدث والخبث في صلاة الاموات وهي أحد السبعة . * ( هامش ) *
= ويكون ما ذكره المصنف قدس سره : من تفصيل الاوقات
بعد أن ذكر الوقت اجمالا حكما آخر لا ربط له باشتراط أصل الوقت
الذي هو شرط لمطلق الصلاة .
والحكم الآخر الذي هو تفصيل الاوقات مختص باليومية
ولا ينافي هذا الاختصاص كون الوقت - على اطلاقه - شرطا لمطلق
الصلاة ، وارجاع ضمير " شروطها " إلى مطلق الصلاة .
( 1 ) أي لا يحسن عود ضمير " شروطها " إلى اليومية فقط
لعدم وجود المخصص ، لتقدم ذكرالصلاة اجمالا ، ثم ذكر
الشرائط السبعة تفصيلا لذلك الاجمال .
هذا مع أن جميع الصلوات مشتركة في الشرائط السبعة من دون
اختصاصها باحدى الصلوات حتى الوقت بمعناه العام - أي الظرف
الزماني ، لا بمعناه الخاص الذي هو الاوقات الخاصة المختصة
باليومية .
( 2 ) هذه قرينة ثالثة على عود الضمير إلى اليومية ، لان الطهارة
من الحدث والخبث التي هي من الشرائط السبعة ليست شرطا في صلاة الميت
والقرينة الاولى قوله : بقرينة تفصيل
والقرينة الثانية قوله : وعدم اشتراطه ( * )
ـ477ـ
واختصاص ( 1 ) اليومية بالضمير مع اشتراكه ، لكونها ( 2 )
الفرد الاظهر من بينها ، والاكمل مع انضمام قرائن لفظية بعد ذلك .
( فللظهر ) من الوقت ( زوال الشمس ) عن وسط السماء
وميلها عن دائرة نصف النهار ( المعلوم بزيدالظل ) أي زيادته
مصدران ( 3 ) لزاد الشئ ( بعد نقصه ) وذلك في الظل المبسوط ( 4 ) : * ( هامش ) *
( 1 ) دفع وهم
حاصل الوهم : أنه كيف قلت بترجيح عود الضمير إلى اليومية
فضط ، مع أن اللفظ مطلق ؟
( 2 ) جواب عن الوهم المذكور .
حاصله : أن الترجيح لاجل أن اليومية هي الفرد الاظهر بين
الصلوات وأكملها ، ولاجل القرائن اللفظية الاخر .
( 3 ) أي زيد وزيادة كلاهما مصدران لزاد .
( 4 ) التقييد بالمبسوط للاحتراز عن الظل المنكوس : وهو ظل
الشاخص المنصوب موازيا لسطح الافق متوجها نحو مشرق الشمس
تشرق على رأسه حين الطلوع وليس ظل حينئذ أصلا .
واذا ارتفعت الشمس قليلا أخذ الظل في الحدوث ، وكلما زاد
الارتفاع ازداد الظل .
ويقال له : المعكوس ، أو المنكوس ، لانه بعكس الظل المبسوط .
والمبسوط : هو ظل الشاخص المنصوب عمودا على سطح الافق
على زاويتين قائمتين ، ويكون ظله عند الطلوع طويلا ممتدا على الارض
إلى جهة المغرب ، ولذلك يقال له : " المبسوط " .
وكلما ارتفعت الشمس نقض الظل إلى حد الزوال ، فإما = ( * )
ـ478ـ
وهو الحادث من
المقاييس القائمة على سطح الافق ، فان الشمس
إذا طلعت وقع لكل شاخص ( 1 ) طويل قائم على سطح الارض بحيث
يكون عمودا على سطح الافق - ظل إلى جهة المغرب ، ثم لايزال
ينقص كلما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء فينتهي النقصان
إن كان عرض المكان المنصوب فيه المقياس ( 2 ) مخالفا لميل الشمس
في المقدار الظل ويعدم أصلا إن كان بقدره ، وذلك في كل مكان * ( هامش ) *
= أن ينعدم رأسا ، أو ينتهي نقصانه إلى أقصر حده كما يأتي .
وبعد الزوال يحدث ظل شرقي ، أو يأخذ الظل الباقي في الازدياد
والميل شرقا ، وكلما اقتربت الشمس إلى الغروب زاد الظل الشرقي .
( 1 ) الشاخص : ما نصب على سطح الارض لغرض إستعلام
جهة الظل ، أو مقداره ، ويجب أن يكون قائما على الافق بتسعين
درجة من كل جانب من جوانبه الاربع : المشرق ، المغرب ، الشمال الجنوب
أي من المشرق إلى الجنوب تسعون درجة .
ومن الجنوب إلى المغرب تسعون درجة .
ومن المغرب إلى الشمال تسعون درجة .
ومن الشمال إلى المشرق تسعون درجة .
فهذه 360 درجة بضرب 90 * 4 = 360 .
ويشترط أن يكون السطح القائم عليه الشاخص مساويا جدا .
( 2 ) المقياس : اسم لكل آلة تقاس بها الاشياء ، والمقصود منه
هنا الشاخص الذي يستعلم به الزوال ، ويقاس به الظل .
والاستفادة من الشاخص تختلف حسب اختلاف البلاد عرضا .
توضيح ذلك : إن الشمس في أول يوم من برج الحمل تكون = ( * )
ـ479ـ
. . . . . . . . . * ( هامش ) *
= على نقطة الاعتدال الربيعي : وهو أول يوم من فصل الربيع ، فتطلع
على خط الاستواء وتغرب عليه وتسير موازية له ، ثم تميل إلى جهة
الشمال ، فيكون طلوعها وغروبها منحرفا عن خط الاستواء
( دائرة معدل النهار ) .
وهكذا تنحرف شيئا فشيئا حتى اليوم الاخير من فصل الربيع
( نهاية برج الجوزاء ) ، ثم تأخذ الشمس في الرجوع والانتقاص
من انحرافها : وهو أول يوم من أيام الصيف ، ويقال لها :
( نقطة الانقلاب الصيفي ) ، وتسير الشمس حينذاك على مدار
رأس السرطان .
ويبعد هذا المدار عن مدار معدل النهار إلى جهة الشمال
بما يقرب من ثلاث وعشرين درجة ونصف ، ويظل الانحراف الشمالي
ينقص يوما فيوما حتى تنتهي الشمس إلى نقطة الاعتدال الخريفي :
وهو أول يوم من الخريف ، فتطلع الشمس على مدار معدل النهار
كما كانت في أول فصل الربيع ، ثم تأخذ في الانحراف نحو الجنوب
شيئا فشيئا حتى نقطة الانقلاب الشتوي فتسير على مدار رأس الجدي
ثم ترجع عائدة حتى تنتهي إلى نقطة الاعتدال الربيعي ، وهكذا .
هذه دورة الشمس في طول أيام السنة .
اذا فيختلف ظل كل شاخص بالنسبة إلى موقعيته من الارض
فالبلاد التي تكون على خط الاستواء بعدم ظلهم عندما تكون الشمس
على نقطتي الاعتدالين : ( الربيعي والخريفي ) .
ويميل ظلهم نحو الجنوب اذا أخذت الشمس تنحرف نحو = ( * )
ـ480ـ
يكون عرضه مساويا للميل الاعظم للشمس ، أو أنقص عند ميلها بقدره
وموافقته له في الجهة ( 1 ) .
ويتفق في أطول أيام السنة تقريبا في مدينة الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم وما قاربها في العرض ( 2 ) . * ( هامش ) *
= الشمال ، وبالعكس .
والبلاد التي يكون عرضها أكثر من ثلاث وعشرين درجة ونصف
لا يعدمون الظل أبدا ، بل ينقص ويزيد حسب إقبال الشمس عليهم
وإدبارها :
فأهل الشمال يكون ظلهم إلى الشمال عند الزوال أبدا .
وأهل الجنوب يكون ظلهم إلى الجنوب عند الزوال أبدا .
أما البلاد التي تكون بين الانقلابين فيأخذ ظلهم يميل نحو الشمال
تارة ، ونحو الجنوب أخرى .
وربما يعدم ظلهم ، وذلك في السنة مرتين :
مرة عند صعود الشمس ووصولها إلى درجة عرض ذلك البلد .
وأخرى عند هبوطها ووصولها إلى نفس الدرجة .
وبين يدي القارئ هذا الشكل رقم ( 1 ) للتوضيح .
( 1 ) كما اذا كان عرض البلد أقل من الميل الاعظم ( كمكة
المكرمة ) عرضها 21 / درجة و 35 / دقيقة وكانت جهة عرض البلد متفقة
مع جهة انحراف الشمس - أي كان عرض البلد شماليا ، وانحراف
الشمس إلى الشمال أيضا - .
( 2 ) إنما قال : تقريبا ، لان ( المدينة المنورة ) على عرض
( 25 ) درجة تقريبا وهوأزيد من الميل الاعظم بدرجة ونصف تقريبا . ( * )
ـ481ـ
وفي مكة قبل الانتهاء بستة وعشرين يوما ، ثم يحدث ظل
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 481 سطر 1 الى ص 490 سطر 23
وفي مكة قبل الانتهاء بستة وعشرين يوما ، ثم يحدث ظل
جنوبي إلى تمام الميل ، وبعده ( 1 ) إلى ذلك المقدار ، ثم يعدم يوما آخر .
والضابط : أن ما كان عرضه زائدا على الميل الاعظم لا يعدم
الظل فيه أصلا ، بل يبقى عند زوال الشمس منه بقية تختلف زيادة
ونقصانا ببعد الشمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها .
وما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما وهو أطول أيام السنة .
وما كان عرضه أنقص منه كمكة وصنعاء يعدم فيه يومين
عند مسامته الشمس لرؤوس اهله صاعدة وهابطة ( 2 ) ، كل ذلك
مع موافقتة له في الجهة كما مر ( 3 ) .
أما الميل الجنوبي فلا يعدم ظله من ذي العرض مطلقا ( 4 ) ، لا كما
قاله المصنف رحمه الله في الذكرى ، تبعا للعلامة : من كون ذلك
بمكة وصنعاء في أطول أيام السنة ، فإنه من أقبح الفساد .
وأول من وقع فيه ( 5 ) الرافعي من الشافعية ، ثم قلده فيه جماعة
منا ومنهم من غير تحقيق للمحل .
وقد حررنا البحث ( 6 ) في شرح الارشاد . * ( هامش ) *
( 1 ) أي بعد تمام الميل ورجوعها إلى نفس درجة عرض البلد -
( 2 ) صعود الشمس ميلها إلى نقطة الانقلاب ، وهبوطها رجوعها
عائدة إلى نقطة الاعتدال .
( 3 ) الموافقة : كون العرض والميل إلى جهة واحدة جنوبا ، أو شمالا .
( 4 ) لان العرض إذا كان شماليا وكان انحراف الشمس إلى جهة
الجنوب فإن ظل أهل ذلك البلد لا ينعدم .
( 5 ) أي في هذا الفساد .
( 6 ) في بعض النسخ " المبحث " وهو و " البحث " سواء ، لانه مصدر ميمي . ( * )
ـ482ـ
. .
ـ483ـ
عند وصول الشمس - صاعدة - إلى النقطة رقم ( 1 ) من برج ( جوزاء ) يوم 7 ( خردادماه )
المصادف ( 28 - مي ) - ، ينعدم الظل في مكة المكرمة ، لمسامتة الشمس لرؤس أهلها عند الزوال .
وعندوصول الشمس - هابطة - إلى النقطة رقم ( 2 ) من برج ( سرطان ) يوم 24 ( تيرماه ) -
المصادف ( 15 - جولاي ) - ينعدم الظل ايضا في مكة المكرمة ، لمسامتة الشمس رؤس أهلها وقت الزوال
أما قبل وصولها إلى النقطة الاولى ، وكذا بعد عبورها عن النقطة الثانية ، فظل أهل مكة شمالي .
وأما عند كونها بين النقطتين ، فظلهم جنوبي .
ولو حظ في الشكل : ان موقعية المدينة المنورة تبعد عن نقطة الميل الاعظم بدرجة
ونصف ، لان عرضها : ( 25 درجة ) ، أما نهاية الميل الاعظم فهي : ( 5 / 22 درجة ) . إذن
فالشمس لاتسامت رؤس أهل المدينة المنورة أبدا ، ولا ينعدم ظلهم بتاتا .
ـ484ـ
وإنما لم يذكر المصنف هنا حكم حدوثه بعد عدمه ، لانه نادر
فاقتصر على العلامة الغالبة .
ولوعبر بظهور الظل في جانب المشرق كما صنع في الرسالة الالفية
لشمل القسمين بعبارة وجيزة .
( وللعصر الفراغ منها ولو تقديرا ) بتقدير أن لا يكون قد صلاها ( 1 )
فإن وقت العصر يدخل بمضي مقدار فعله الظهر بحسب حاله : من قصر
وتمام ، وخفة ، وبطء ، وحصول الشرائط ، وفقدها : بحيث لو اشتغل
بها لاتمها ، لا بمعنى جواز فعل العصر حينئذ مطلقا .
بل تظهر الفائدة لو صلاها ناسيا قبل الظهر ، فإنها تقع صحيحة
إن وقعت بعد دخول وقتها المذكور ، وكذا لو دخل قيل أن يتمها ( 2 ) .
( وتأخيرها ) أي العصر إلى ( مصير الظل ) الحادث بعد الزوال
( مثله ) أي ذي مثل ( 3 ) الظل : وهو المقياس ( أفضل ) من تقديمها
على ذلك الوقت ، كما أن فعل الظهر قبل هذا المقدار أفضل . * ( هامش ) *
( 1 ) لانه لو صلى الظهر يكون الفراغ تحقيقيا ، فالمقصود بالفراغ
التقديري من الظهر : أنه لو صلى الظهر لكان فارغا منها حينئذ .
فلو صلى العصر غافلا عن أنه لم يصل الظهر ووقعت العصر
في وقتها بعد مضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال فصلاته
تقع صحيحة .
( 2 ) أي دخل الوقت المشترك قبل أن يفرغ من صلاة العصر
بمقدار ركعة ، فعند ذلك تكون صلاة العصر صحيحة ، لان من أدرك
ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله .
( 3 ) فإنه لم يقل أحد بوجوب تأخير العصر إلى ذلك المقدار
أي أن تأخير العصر إلى مصير الظل مثل الشاخص مستحب بالاتفاق . ( * )
ـ485ـ
بل قيل بتعينه ، بخلاف تأخير العصر .
( وللمغرب ذهاب الحمرة المشرقية ) : وهي الكائنة في جهة
المشرق ، وحده قمة الرأس ( 1 ) .
( وللعشاء الفراغ منها ) ولو تقديرا على نحو ما قرر للظهر .
إلا أنه هنا لو شرع في العشاء تماما تامة الافعال فلابد من دخول
المشترك وهو فيها ، فتصح مع النسيان ، بخلاف العصر .
( وتأخيرها ) إلى ذهاب الحمرة ( المغربية أفضل ) ، بل قيل
بتعينه كتقديم المغرب عليه ( 2 ) .
أما الشفق الاصغر والابيض فلا عبرة بهما عندنا ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) القمة : بكسر القاف وتشديد الميم : الاعلى من كل شئ
والمقصود : خط نصف النهار المسامت لقمة الرأس ، فما بين خط
نصف النهار والافق الشرقي هو جهة المشرق ، فاذا ذهبت الحمرة
عن هذه الجهة فقد دخل وقت صلاة المغرب .
( 2 ) أي قيل بوجوب تأخير صلاة العشاء عن ذهاب الحمرة المغربية
كما قيل بوجوب تقديم صلاة المغرب على ذهاب الحمرة المغربية .
( 3 ) شعاع الشمس تختلف درجاته عند طلوعها ، وكذلك عند
غروبها ، فقبل الطلوع يكون في الافق الشرقي بياض ثم حمرة ثم صفرة
كاشفة ثم الطلوع .
كما أنه عند الغروب تكون صفرة ثم حمرة ثم بياض ، وبين البياضين
سواد الليل .
ثم إن الشفق - بتحريك الفاء - يقصد به اللون الاحمر عند
الطلوع والغروب تارة ، واللون الابيض أخرى .
وقد اختلفت كلمات اللغويين في هذا المقام ، ولكن = ( * )
ـ486ـ
( وللصبح طلوع الفجر ) الصادق ( 1 ) وهو الثاني المعترض في الافق .
( ويمتد وقت الظهرين إلى الغروب ) اختيارا على أشهر القولين ( 2 )
لا بمعنى أن الظهر تشارك العصر في جميع ذلك الوقت ، بل يختص
العصر من آخره بمقدار أدائها ، كما يختص الظهر من اوله به ( 3 ) . * ( هامش ) *
= ( الامام الصادق ) عليه السلام فسره بالاحمر :
" قلنا : فأي شئ الشفق ؟
فقال : الحمرة " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 148 . الباب 22 . الحديث 6
وص 149 . الباب 23 . الحديث 1 .
( 1 ) أي الممتد في عرض الافق فينشر فيه ، بخلاف الفجر الكاذب
فإنه يصعد من الافق إلى السماء ، ويحيط به سواد اليل من الطرفين
ولذلك يقال له :
" ذنب السرحان " أي الذئب ، تشبيها بذنب الذئب رافعا له
إلى السماء ، حيث إن وسطه أبيض ، وكل من طرفيه أسود .
( 2 ) ويقابله قول الشيخ رحمه الله في أكثر كتبه : إن امتداد
وقت الظهرين إلى الغروب وقت المضطر كالناسي ، وذوي الاعذار .
وأما للمختار فوقت الظهر إلى أن يصير الظل الحادث مثل الشاخص
ووقت العصر إلى مثليه .
وعنه في النهاية أن وقت الظهر للمختار إلى أن يصير الظل أربعة
أقدام - أى أربعة أسباع قامة الشخص - .
وعن السيد المرتضى في كتبه أن وقت العصر إلى أن يصير
الظل ستة أسباع قامة الانسان .
( 3 ) يعني أن الوقت من آخره بمقدار أداء صلاة العصر مختص بها = ( * )
ـ487ـ
وإطلاق امتداد وفتهما باعتبار كونهما لفظا واحدا اذا امتد وقت
مجموعه من حيث هو مجموع إلى الغروب : لا ينافي عدم امتداد بعض
أجزائه - وهو الظهر - إلى ذلك ، كما اذا قيل : يمتد وقت العصر
إلى الغروب ( 1 ) لا ينافي عدم امتداد بعض أجزائها : وهو اولها - اليه .
وحينئذ فإطلاق الامتداد على وقتهما ( 2 ) بهذا المعنى ( 3 ) بطريق
الحقيقة ، لا المجاز اطلاقا لحكم بعض الاجزاء على الجميع أو نحو ذلك .
( و ) وقت ( العشائين إلى نصف الليل ) مع اختصاص العشاء
من آخره بمقدار أدائها ، على نحو ما ذكرناه في الظهر ين .
( ويمتد وقت الصبح حتى تطلع الشمس ) على أفق مكان المصلي
وإن لم تظهر للابصار ( 4 ) .
( و ) وقت ( نافلة الظهر من الزوال إلى أن يصير الفئ )
وهوالظل الحادث بعد الزوال .
سماه في وقت الفريضة ظلا وهنا فيئا - وهو اجود ، لانه مأخوذ
من " فاء : اذا رجع " ( 5 ) مقدار ( قدمين ) اي سبعي قامة * ( هامش ) *
= كما أن الوقت بمقدار أداء صلاة الظهر من أوله مختص بالظهر .
فلو شرع بالظهر قبل الوقت غافلا ثم دخل الوقت وهو في الصلاة
فوقعت ركعة من الظهر داخل الوقت جاز له بعد إتمامها أن يأتي
بصلاة العصر وإن لم يمض من أول الوقت سوى مقدار ركعة واحدة .
( 1 ) من باب التغليب في الاسم ، أو باعتبار المجاورة ، وإطلاق
اسم الغروب على مايشمل الوقت القريب منه .
( 2 ) أي على وقت الظهر والعصر .
( 3 ) أي باعتبار كونهما لفظا واحدا .
( 4 ) بأن يكون هناك مانع عن رؤية الشمس كالجبال والابنية المرتفعة .
( 5 ) لدلالته على أن أصل الظل موجود ، وبالزوال يرجع = ( * )
ـ488ـ
المقياس ، لانها إذا قسمت سبعة اقسام يقال لكل قسم " قدم " ،
والاصل فيه أن قامة الانسان غالبا سبعة أقدام بقدمه .
( وللعصر أربعة أقدام ) فعلى هذا تقدم نافلة العصر بعد صلاة
الظهر أول وقتها ، أو في هذا المقدار ، وتوخر الفريضة إلى وقتها
وهو ما بعد المثل .
هذا هو المشهور رواية وفتوى ( 1 ) .
وفي بعض الاخبار ما يدل على امتداد وقتهما بامتداد وقت فضيلة
الفريضة ( 2 ) : وهو زيادة الظل بمقدار مثل الشخص للظهر ، ومثليه
للعصر .
وفيه قوة . * ( هامش ) *
= إلى طرف المشرق بعد ما كان غريبا ثم شماليا .
( 1 ) والروايات المشار اليها مذكورة في ( وسائل الشيعة ) .
الجزء 3 . من ص 103 إلى ص 110 الباب 8 . الاحاديث من أبواب
المواقيت .
ومقابل المشهور ما حكي عن بعض : من امتداد وقت نافلة
الظهرين بامتداد وقت فضيلتهما .
( 2 ) لم نجد رواية تدل على ذلك بصراحة .
نعم يستشهد لهذا القول بروايات أحسنها ما كتب بعض أصحابنا
إلى أبي الحسن عليه السلام :
" روي عن آبائك القدم والقدمين ، والاربع والقامة والقامتين
وظل مثلك ، والذراع والذراعين ؟
فكتب عليه السلام : لا القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس " . ( * )
ـ489ـ
ويناسبه المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وآله والائمة
عليهم السلام وغيرهم من السلف من صلاة نافلة العصر قبل الفريضة
متصلة بها .
وعلى ما ذكروه من الاقدام لا يجتمعان أصلا لمن أراد صلاة العصر
في وقت الفريضة .
والمروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتبع الظهر بركعتين
من سنة العصر ، ويؤخر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر ، وربما
اتبعها بأربع وست واخر الباقي ( 1 ) .
وهو السر في اختلاف المسلمين في أعداد نافليتهما ( 2 ) . * ( هامش ) * أي ربما أتبع الظهر بأربع من نافلة العصر واخر الباقي
وربما اتبعها بست واخر الباقي .
أما اتباع الظهر بأربع ، وتأخير الباقي فلم نجد ما يرشد إليه
من طرقنا .
نعم ورد من طرق ( اخواننا السنة ) - كما في كتاب نيل الاوطار
الجزء 3 . ص 18 - 19 باب فضل الاربع قبل الظهر وبعدها
وباب الصلاة الراتبة المؤكدة ص 16 - 12 .
وأما اتباع الظهر بست وتأخير الباقي فلم نعثر على الخبر الحاكي له
سوى ما ورد عن ( الامام الصادق ) عليه السلام الذي أخذ الاحكام
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال :
" صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر
وست ركعات بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر " .
( 2 ) مقصوده رحمه الله أن سر اختلاف الفقهاء في أعداد نوافل = ( * )
ـ490ـ
. . . . * ( هامش ) *
الظهرين ، أو نافلة العصر ، هو أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أنه صلى بعدالظهر ركعتين ، أو أربعا ، أو ستا فظنوا
أن ذلك من نافلة الظهرين وتزيد نافلتها على ثمانية ، وأن ما بقي
من ست ، أو أربع ، أو ركعتين نافلة العصر .
فعن الحنابلة : من الراتبة ركعتان قبل الظهر . وركعتان بعده
ومن غير الراتبة أربع ركعات قبل صلاة الظهر ، وأربع بعدها ، وأربع
قبل صلاة العصر .
وعن الحنفية : من السنن أربع ركعات قبل صلاة الظهر بتسليمة
واحدة . ومن السنة ركعتان بعد صلاة الظهر من غير يوم الجمعة .
وأما فيه أن يصلي بعدها أربعة ، ومن المندوبة أربع ركعات قبل
صلاة العصر وإن شاء ركعتين .
وعن ( الشافعية ) : من النوافل المؤكدة التابعة للفرائض ركعتان
قبل الهظر ، أو الجمعة ، وركعتان بعد الظهر ، أو الجمعة ، ومن غير
المؤكدة ركعتان قبل الظهر سوى ماتقدم ، وركعتان بعدها كذلك
والجمعة كالظهر ، وأربع قبل الظهر .
وعن ( المالكية ) : أن النوافل الراتبة التابعة للفرائض قبل صلاة
الظهر وبعدها ، وقبل صلاة العصر ولا حد لها ، ولكن الافضل ما وردت
الاحاديث بفضله : وهو أربع قبل صلاة الظهر ، وأربع بعدها ، وأربع
قبل صلاة العصر .
وأما ( فقهاء الامامية ) : فقد استقرت آراؤهم على أنها ثماني
ركعات للظهر ومثلها للعصر ، وقد ادعي الاجماع على ذلك = ( * )
ـ491ـ
ولكن أهل البيت أدرى بما فيه ( 1 ) .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 491 سطر 1 الى ص 500 سطر 22
ولكن أهل البيت أدرى بما فيه ( 1 ) .
ولو أخر المتقدمة على الفرض عنه لا لعذر نقص الفضل وبقيت
اداء ما بقي وقتها ، بخلاف المتأخر فإن وقتها لا يدخل بدون فعله ( 2 ) .
( وللمغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية ، وللعشاء كوقتها ) فتبقى
اداء إلى ان ينتصف الليل ، وليس في النوافل ما يمتد بامتداد وقت * ( هامش ) *
= ولم يوجد فيه خلاف سوى ما يحكى عن هداية الصدوق أنه جعل
ست عشرة كلها نافلة للظهر .
وما يحكى عن الاسكافي : من أنه جعل ركعتين من الثمانية الثانية
نافلة العصر فقط ، وباقيها نافلة للظهر .
فتبين من جميع ما حكيناه وجوه الاختلاف إجمالا بين فقهاء المسلمين .
( 1 ) لاريب أن ( أهل بيت النبوة ) عليهم السلام أدرى بذلك
وهم الذين عرفوا أن نوافل العصر ثماني ركعات ، وأن ماأتى به
النبي صلى الله عليه وآله في بعض الاخيان من ركعتين ، أو أربع أو ست بعد الظهر إنما هي من نوافل العصر وقد قدمها ، لا أنها
من نوافل الظهر ، لتكون أزيد من ثمانية ، ونوافل العصر أقل منها .
( 2 ) توضيح ذلك : أن النوافل بعضها متقدمة على الفرض
كنافلة الظهرين والفجر .
وبعضها متأخرة عنه كنافلة العشائين ، والمقدمة لها وقت خاص
كما عرفت .
ولعل المتقدم شرط لكمالها ، اخرت مع بقاء وقتها تكون
صحيحة وأداء ، لكنها ناقصة الفضل .
وأما المتأخرة فوقتها بعد الفرض في مدة مخصوصة أيضا ، لكنها
لوقدمت على فرضهالم تصح ، لوقوعها قبل وقتها . ( * )
ـ492ـ
الفريضة على
المشهور سواها ( 1 ) . ( ولليل بعد نصفه ) الاول ( إلى طلوع الفجر ) الثاني .
والشفع والوتر من جملة صلا ة الليل هنا ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي سوى نافلة العشاء من المشهور في باقي النوافل أن وقتها
وقت فضيلة الفريضة ، أو أقل منع ، ولا يمتد وقتها بامتداد
وقت الفريضة .
ومقابل المشهور : امتداد وقت جميع النوافل الراتبة بامتداد وقت
الفريضة .
وبه رواية عن القاسم بن الوليد الغفاري عن أبي عبدالله عليه السلام .
قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك صلاة النهار
النوافل كم هي ؟
قال : " ست عشرة ركعة ، أي ساعات النهار شئت أن تصليها
صليتها ، إلا أنك إن صليتها في مواقيتها أفضل .
( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 ص 36 . الباب 13 . الحديث 18 .
ولكنها كما تراها غير صريحة بالمطلوب ، ومعارضة بما تقدم مما هو
أصح منها وأشهر .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 31 - إلى 42 . الباب 13 .
الاحاديث .
وص 51 - إلى 54 . الباب 17 . الاحاديث .
وص 55 - إلى 57 الباب 18 . الاحاديث .
( 2 ) أي من حيث الوقت . ( * )
ـ493ـ
وكذا تشاركها في المزاحة ( 1 ) بعد الفجر لو أدرك من الوقت مقدار
أربع ، كما يزاحم بنافلة الظهرين لو أدرك من وقتها ركعة ( 2 ) أما المغربية
فلا يزاحم بها مطلقا ( 3 ) إلا ان يتلبس منها بركعتين فيتمها مطلقا .
( وللصبح حتى تطع الحمرة ) من قبل المشرق ، وهو آخر
وقت فضيلة الفريضة ، كالمثل ، والمثلين للظهرين والحمرة المغربية
للمغرب ، وهو يناسب رواية المثل ( 4 ) لا القدم . * ( هامش ) *
أي كما أن صلاة الشفع والوتر تشارك صلاة الليل في الوقت
كذلك تشاركها في المزاحمة لصلاة الفجر ونافلته ، فلو صلى أربع
ركعات من صلاة الليل فطلع الفجر يجوز له أن يأتي بالباقي ، وبصلاة
الشفع والوتر ، ويزاحم بهن نافلة الفجر وفريضته .
( 2 ) مقصوده رحمه الله : أن المزاحمة في الموارد السابقة ثابتة ، كما
أنها ثابتة في نافلة الظهرين ، فللمصلي أن يزاحم بنافلة الظهر وقت
فضيلة الظهر إذا صلى من نافلتها ركعة وخرج وقتها ، وكذلك الحال
في نافلة العصر وصلاته .
( 3 ) يعني لا يزاحم المصلي بنافلة المغرب صلاة العشاء لو دخل
وقتها ولم يكمل نافلة المغرب ، سواء أتى بشئ من النافلة أم لا ، فإذا
تلبس بها وخرج وقتها في أثناء الاشتغال بها أتم الركعتين اللتين تلبس
بهما فقط ، سواء أ كانتا أوليين أم أخيرتين ، وعند ئذ يزاحم صلاة
العشاء بهذا المقدار .
( 4 ) يعني : لماكان وقت نافلة الصبح ممتدا إلى آخر وقت فضيلة
الفريضة فهو يناسب رواية المثل والمثلين في نافلة الظهرين ، كي يكون
وقت الجميع ممتدا بامتداد بامتداد وقت الفريضة ، ولا يناسب رواية القدمين
والاربعة من نافلة الظهرين للمغايرة . ( * )
ـ494ـ
( وتكره النافلة المبتدئة ) وهي التي يحدثها المصلي تبعا
فإن الصلاة قربان كل تقي ( 1 ) .
واحترز بها عن ذات السبب ، كصلاة الطواف ، والاحرام ، وتحية
المسجد عند دخوله ، والزيارة عند حصولها ، والحاجة ، والاستخارة
والشكر ( 2 ) ، وقضاء النوافل مطلقا ( 3 ) في هذه الاوقات الخمسة
المتعلق اثنان منها بالفعل .
( بعد صلاة الصبح ) إلى ان تطلع الشمس ( والعصر )
إلى أن تغرب .
( و ) ثلاثة بالزمان ( عند طلوع الشمس ) أي بعده حتى ترتفع
ويستولي شعاعها وتذهب الحمرة ، وهنا يتصل وقت الكراهتين
الفعلي والزماني ( 4 ) ( و ) عند ( غروبها ) أي ميلها إلى الغروب
واصفرارها حتى يكمل بذهاب الحمرة المشرقية ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 30 . الباب 12 . الحديث 2 .
وهذا دليل على جواز التبرع بالصلاة في كل وقت ، ومشروعيتها
في أي زمان ، وسميت مبتدئة ، لعدم وجود سبب لها مقدم عليها
لترتب عليه .
( 2 ) هذه الصلوات مفصلة في أبوابها المختصة بها من كتاب
لصلاة وغيره .
( 3 ) أي لا يكره قضاء النوافل سواء أكانت ليلية أم نهارية
في الاوقات التي تكره النوافل المبتدأة فيها .
( 4 ) لان الكراهة المتعلقة بالفعل بعد صلاة الصبح متصلة بالكراهة
المتعلقة بالزمان من طلوع الشمس إلى ارتفاعها عن الافق .
( 5 ) أي حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية ، فقبل = ( * )
ـ495ـ
وتجتمع هنا الكراهتان في وقت واحد .
( و ) عند ( قيامها ) في وسط السماء ووصولها إلى دائرة نصف
النهار تقريبا إلى أن تزول ( إلا يوم الجمعة ) فلا تكره النافلة فيه
عند قيامها ، لاستحباب صلاة ركعتين من نافلتها حينئذ .
وفي الحقيقة هذا الاستثناء منقطع ، لان نافلة الجمعة من ذوات
الاسباب .
إلا أن يقال بعدم كراهة المبتدئة فيه أيضا ، عملا باطلاق النصوص
باستثنائه ( 1 ) .
( ولا تقدم ) النافلة الليلية على الانتصاف ( إلا لعذر ) كتعب
* ( هامش ) *
= الغروب تجتمع الكراهة الفعلية التي كانت بعد صلاة العصر ، والوقتية
التي كانت قبل الغروب ، فتتأكد الكراهة باجتماعهما .
( 1 ) يعني أن النصوص الدالة على استثناء يوم الجمعة عن كراهة
النافلة عند الزوال مطلقة شاملة لغير نافلة الجمعة أيضا ، فيكون الاستثناء
متصلا .
وعمدة ما يمكن التمسك باطلاقه في المقام صحيح ابن سنان :
" لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 . ص 18 . الباب 8 . الحديث 6 .
وما عن أبى عبدالله عليه السلام ، قال :
" صلاة التطوع يوم الجمعة إن شئت من أول النهار ، وما تريد
أن تصليه يوم الجمعة فإن شئت عجلته فصليته من أول النهار أي
النهار شئت قبل أن تزول الشمس " .
( المصدر نفسه ) . ص 24 الباب 11 . الحديث 8 .
وعن صاحب الحدائق وغيره دعوى الاجماع وعدم الخلاف . ( * )
ـ496ـ
وبرد ورطوبة رأس وجنابة ولو اختيارية يشق معها الغسل ، فيجوز
تقديمها حينئذ من أوله بعد العشاء بنية التقديم ( 1 ) أو الاداء ، ومنها
الشفع والوتر .
( وقضاؤها أفضل ) من تقديمها في صورة جوازه ( 2 ) .
( وأول الوقت افضل ) من غيره ( الا ) في مواضع ترتقي
إلى خمسة وعشرين ذكر أكثرها المصنف في النفلية ، وحررناها مع الباقي
في شرحها ، وقد ذكر منها هنا ثلاثة مواضع : * ( هامش ) *
( 1 ) أي النصوص دلت على جوازتقديم صلاة الليل على الانتصاف
لذوي الاعذار .
أما أن ذلك من باب تقديم النافلة على وقتها ، أو من باب التوسعة
في الوقت لذوي الاعذار ، أو أن ذلك أصل وقتها فلا يظهر من الاخبار
ما يعين أحد هذه الوجوه .
نعم ظاهربعض الاخبار يرشد إلى التوسعة في الوقت .
فعن ( الامام الصادق ) عليه السلام أنه قال : " لا بأس بصلاة
الليل فيما بين أوله إلى آخره ، إلا أن أفضل ذلك بعد انتصاف الليل " .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 183 . الباب 44 . الحديث 9 .
وسأل سماعة أباالحسن الاول عليه السلام عن وقت صلاة السفر .
فقال : " من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح " .
( المصدر نفسه ) . ص 182 الباب 44 . الحديث 5 .
( 2 ) أي في صورة جواز التقديم لذوي الاعذار يكون القضاء
أفضل ، لا في صورة عدم جوازه كما في حق من لا عذر له ، وذلك
لانه لا فضل للتقديم في هذه الصورة كي يكون القضاء أفضل . ( * )
ـ497ـ
( لمن يتوقع زوال عذره ) بعد أوله ( 1 ) ، كفاقد الساتر
أو وصفه ( 2 ) ، والقيام ( 3 ) ، وما بعده ( 4 ) من المراتب الراجحة
على ما هو به إذا رجا القدرة في آخره .
والماء ( 5 ) على القول بجواز التيمم مع السعة ولازالة النجاسة غير * ( هامش ) *
( 1 ) أي بعد أول الوقت .
( 2 ) مجرور عطفا على الساتر ، أي كفاقد وصف الساتر ية - كالطهارة -
فاذا كان يرجو تحصيل طهارة الساتر في آخر الوقت يستحب له تأخير
الصلاة .
( 3 ) بالجر عطفا على الساتر أيضا ، أي كفاقد القيام في أول الوقت
فيستحب له تأخير الصلاة إذا كان يرجو القدرة في آخر الوقت .
( 4 ) " كلمة وما بعده " مجرورة محلا عطفا على الساتر .
والمعنى أن من كان على حالة اضطرارية يرجو تمكنه من الصلاة
في حالة أرجع منها يستحب له تأخير الصلاة كالمتمكن من الصلاة مضطجعا
يرجو تمكنه من الصلاة جالسا متكئا ، أو يتمكن من الاتكاء أو ل الوقت
لكنه يرجو الجلوس مستقلا آخره ، وهكذا بالنسبة إلى المراتب الاخر ، بل
وحتى في بقية أفعال الصلاة .
فمن لم يتمكن من الانحناء لكامل في الركوع يستحب له تأخير
صلاته إذا كان يرجو التمكن من الانحناء الكامل في آخرالوقت .
( 5 ) مجرور عطفا على الساتر أيضا ، أي كفاقد الماء في أول الوقت
مع رجاء تحصيله في آخره ، فيستحب له تأخير صلاته .
هذا على القول بجواز التيمم في أول الوقت ، وإلا فالتأخير واجب . ( * )
ـ498ـ
المعفو عنها ( 1 ) ( ولصائم يتوقع ) غيره ( فطره ) ومثله من تاقت ( 2 )
نفسه إلى الافطار بحيث ينافي الاقبال على الصلاة .
( وللعشاءين ) للمفيض
من عرفة ( إلى المشعر ) وإن تثلث الليل ( 3 ) . * ( هامش ) *
أي إذا كانت النجاسة غير معفو عنها في الصلاة ، ولا تتيسر
إزالتها عن الثوب ، أو البدن ، لكنه يرجو التمكن من إزالتها آخر الوقت
فيستحب له التأخير .
أما النجاسة المعفو عنها فيصلي بها أول الوقت ، ليدرك فضيلة
المسارعة إذا لم يكن هناك داع آخر للتأخير .
( 2 ) من تاق يتوق أجوف واوي وزان قال يقول . معناه الاشتياق
يقال : تاقت نفسه أي اشتاقت ونازعته .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 143 . الباب 19 .
الحديث 12
إليك نصه :
عن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن صلاة المغرب
إذا حضرت هل يجوز أن تؤخر ساعة ؟
قال : لابأس إن كان صائما أفطر ثم صلى .
( 3 ) إشارة إلى ماورد في الحديث " لا تصل المغرب حتى تأتي
جمعا وإن ذهب ثلث الليل " .
راجع ( المصدر نفسه ) الجزء 10 . ص 39 . الباب 5 . الحديث 1 .
وجمعا اسم للمشعر ، أو المزدلفة .
فيكون هذا الخبر مخصصا لمادل على كراهة تأخير المغرب عن الشفق
كما في الوسائل .
راجع ( المصدر نفسه ) الجزء 3 . ص 143 . الباب 19 : الحديث 13 = ( * )
ـ499ـ
( ويعول في الوقت على الظن ) المستند إلى ورد ( 1 ) بصنعة
أو درس ونحوهما ( ومع تعذرالعلم ) .
أما مع إمكانه فلا يجوز الدخول بدونه ( فإن ) صلى بالظن حيث
يتعذ العلم ثم انكشف وقوعها في الوقت ، أو ( دخل وهو فيها أجزأ )
على أصح القولين ( 2 ) ( وإن تقدمت ) عليه بأجمعها ( أعاد ) وهو
موضع وفاق . * ( هامش ) *
= وص 144 . الحديث 15 .
وكذلك يكون مخصصا لما دل على امتداد وقت فضيلة العشاء
إلى ثلث الليل .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 145 - إلى 147 . الباب 21
الاحاديث .
( 1 ) الورد بكسر الواو وسكون الراء : هو العمل المرتب في كل
يوم مثلا .
والمراد : أن من كانت له وضيفة مرتبة معينة من درس ، أو عبادة
أو صنعة تنتهي كل يوم عند الزوال ، أو المغرب مثلا : بحيث أصبحت
عادة مستمرة فعند الانتهاء منها يظن بدخول الوقت فيجوز له التعويل
على هذا الظن والاتيان بالصلاة .
( 2 ) ومقابل الاصح قول السيد المرتضى رحمه الله ومن تبعه .
والعمدة في ذلك قاعدة الاجزاء ، مضافا إلى خبر اسماعيل بن دراج
عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
" إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل
وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 150 . الباب 25 . الحديث 1 . ( * )
ـ500ـ
( الثاني - القبلة )
( وهي ) عين ( الكعبة للمشاهد ) لها ( أو حكمه ) وهو
من يقدر على التوجه إلى عينها بغير مشقة كثيرة لا تتحمل عادة
ولو بالصعود إلى جبل ، أو سطح .
( وجهتها ) ( 1 ) : وهي السمت الذي يحتمل كونها فيه ويقطع
بعدم خروجها عنه لامارة شرعية ( 2 ) ( لغيره ) أي غير المشاهد
ومن بحكمه كالاعمى ( 3 ) .
وليست الجهة للبعيد محصلة عين الكعبة وإن كان البعد عن الجسم
يوجب اتساع جهة محاذا ته ، لان ذلك لا يقتضي استقبال العين ، إذ
لو أخرجت خطوط متوازية من مواقف البعيد المتباعدة المتفقة الجهة
على وجه يزيد على جرم الكعبة لم تتصل الخطوط أجمع بالكعبة ضرورة
وإلا لخرجت عن كونها متوازية ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي أن جهة الكعبة قبلة لمن لم يشاهد الكعبة ، لبعد ، أو عمى .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 220 - 221 . الباب 3 . الاحاديث .
( 2 ) أي تكفي الامارة الشرعية في تعيين السمت ، ولا يلزم القطع .
( 3 ) كلمة " كالاعمى " غير موجودة فيما لدينا من نسخ اللمعة المخطوطة
وبعض المطبوعة .
( 4 ) المقصو د : أن البعد عن الجسم وإن كان موجبا للتوسعة
في جهة محاذاته ، إلا أنها توسعة بالنظرة العرفبة ، لا بحسب الدقة .
فلو فرضنا أن أحد جوانب الكعبة ( 30 ) ذراعا واستقبل هذا
الجانب صف من المصلين على خط طوله ( 40 ) ذراعا ، وعلى بعد = ( * )
ـ501ـ
وبهذا ( 1 ) يظهر الفرق بين العين والجهة ، ويترتب عليه بطلان
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 501 سطر 1 الى ص 510 سطر 5
وبهذا ( 1 ) يظهر الفرق بين العين والجهة ، ويترتب عليه بطلان
صلاة بعض الصف المستطيل زيادة من قدر الكعبة لو اعتبر مقابلة العين .
والقول بأن البعيد فرضه الجهة أصح القولين في السمألة ، خلافا
للاكثر ، حيث جعلوا المعتبر للخارج عن الحرم استقباله ، استنادا
إلى روايات ضعيفة ( 2 ) . * ( هامش ) *
= عشرة أمتار مثلا ، وخرج من أمام كل مصل خط ، وبين كل خط
وآخر ذراع واحد واستمرت الخطوط متوازية ، فان عشرة من هذه
الخطوط تخرج عن جرم الكعبة لا محالة ، وإن ابتعد صف المصلين
عن الكعبة أميالا مادامت الخطوط متوازية وجهة المصلين واحدة كما
يتضح لك جليا في الشكل رقم ( 2 ) .
ولا يمكن فرض إصابة مجموع أفراد الصف البعيد لجرم الكعبة
إلا إذا كانت الخطوط الخارجية منه باتجاه الكعبة غير متوازية كما يبدو لك
جليا في الشكل المرسوم رقم ( 3 ) .
( 1 ) أي وبما ذكرنا : من أن البعد لايوجب الاتساع حقيقة إتضح
الفرق بين القول باعتبار العين ، والقول باعتبار الجهة ، فتترتب على الاول
بطلان صلاة بعض الصف الذي يزيد طوله على طول الجانب المواجه
من الكعبة ، لخروج البعض مع المحافظة على التوازي بين الخطوط الموصلة
بين المصلي والكعبة .
بينما تترتب على الثاني صحة صلاة الجميع حتى مع الحفاظ على توازي
الخطوط ، حيث لا يعتبر إصابة جرم الكعبة فلا يضر خروج البعض عنه
ما دامت الخطوط مصيبة للجهة .
( 2 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 220 - 221 . الباب 3 .
الاحاديث . ( * )
ـ502ـ
* ( هامش ) *
عين الكعبة
يتبين من هذا الشكل : ان الخطوطة المحرجة من مواقف المصلين في صف اطول من بين الكعبة لا تلقى كلها مع الكعبة
اذا كانت متوازية ، سواء الصف القريب والبعيد .
ـ503ـ
عين الكعبة
يتبين من هذا الشكل ان الصفوف التى تكون اطول من عين الكعبة يجب ان ينحرفوا بخطوط غير متوازية لتلقى في عينها
وتبين مقايسة احدا الصفين الاطول بالاخر الابعد وان الانحراف في الاقرب اكثر من الصف الابعد ،
فالشخص الاول من الصف الابعد يكون انحرافه على زاوية مقدارها = ( 16 درجة ) والشخص الثالث = ( 10 درجة وهكذا )
الشخص الاول من الصف الاقرب فيكون انحراف على زاوية مقدارها = ( 44 درحة ) والشخص الثالث = ( 4 درجة وهكذا ( * )
ـ504ـ
ثم إن علم البعيد بالجهة بمحراب معصوم ، أواعتبار رصدي ( 1 )
وإلا عول على العلامات المنصوبة لمعرفتها نصا أو استنباطا .
( وعلامة ) أهل ( العراق ومن في سمتهم ( 2 ) ) كبعض أهل خراسان ( 3 ) * ( هامش ) *
( 1 ) هي القواعد المقررة ، والآلات المصنوعة لاستعلام جهة القبلة
كالدائرة الهندية مثلا .
( 2 ) أي من قاربهم في طول بلدهم يكون سمت قبلتهم ، وسمت
قبلة أهل العراق متحدا .
( 3 ) المقصود من ( خراسان ) هنا ( خريسان ) احدى المدن
العراقية في طريق ( خانقين ) .
وليس المراد منها المدينة المشهورة التي هي احدى محافظات ايران
والتي تضمنت قبر بضعة ( الرسول الاعظم الامام أبوالحسن علي بن
موسى الرضا ) صلى الله عليه وعلى آله الاطهار .
اليك التفصيل :
( خريسان ) اسم شهر يتفرع من الضفة اليسرى لنهر ( ديالى )
ويخترق ( بعفوبا ) .
وكلمة ( خريسان ) منحرفة عن كلمة ( خراسان ) .
وهي كلمة فارسية مركبة من كلمتين :
( خور ) مخفف ( خورشيد ) وهي الشمس .
( وآسا ) وهو المكان أي محل طلوع الشمس .
فنهر ( خريسان ) يكون معناه : النهر الشرقي .
وإذا كان خراسان اسما لمقاطعة بعقوبا ، لكونها واقعة على طريق
خراسان فسمي النهر الذي يخترقها باسمها . = ( * )
ـ505ـ
ممن يقاربهم في طول بلدهم ( 1 ) ( جعل المغرب على الايمن ، والمشرق
على الايسر ، والجدي ) ( 2 ) حال غاية ارتفاعه ، أو انخفاضه ( خلف
المنكب الايمن ) .
وهذه العلامة ورد بها النص خاصة علامة للكوفة وما ناسبها ( 3 ) : * ( هامش ) *
= وهذاأقرب إلى الحقيقة من حيث التسمية .
راجع أصول أسماء المدن والموقع العراقية الجزء الاول . ص 158
للاستاذ جمال بابان .
( 1 ) لا يكفي في وحدة الاتجاه إتحاد البلدين طولا ، إذ لو فرضنا
أن بلدا واقعا على خط طول ( 40 ) وعرض ( 30 ) ، وآخر على نفس
خط طول البلد الاول ، لكنه على خط عرض ( 50 ) ، فان الزاوية
الحاصلة من انحراف الاول أوسع من الزاوية الحاصلة من انحراف الثاني
فلا يكون المصليان في البلدين باتجاه واحد كما يتضح من الشكل رقم ( 4 ) .
( 2 ) الجدي : بفتح الجيم وسكون الدال اسم كوكب قطبي يدور
قريبا من القطب الشمالي في قطر ثلاث درجات ، فهو عند غاية ارتفاعه
وانخفاضه يكون على خط الاستواء ، وفي هذه الحالة يكون علامة لقبلة
أهالي أوساط العراق عند جعله خلف المنكب الايمن .
أما إذا كان على جهة يمين القطب ، أو شماله فلا يصح جعله علامة
لقبلة أهل أوساط العراق .
( 3 ) النص الوارد في المقام هو ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما
عليهما السلام :
إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ؟
فقال : " أتعرف الكوكب الذي يقال له : جدي ؟ " .
قلت : نعم . = ( * )
ـ506ـ
( 3 ) يتبين من الشكل : أن البلد المرموز اليه بعلامة ( ز ) والبلد
المرموز بعلامة ( و ) متحدان في الطول ، ومختلفان في العرض بعشر
درجات مثلا وهما معا متجهان إلى نقطة ( ه ) ، لكن الاتجاهين ليسا
على حد سواء ، بل الزاوية الحادثة في البلد ( ز ) تساوي ( 20 ) درجة .
أما زاوية البلد ( و ) فتساوي ( 33 ) درجة .
ـ507ـ
وهي موافقه للقواعد المستنبطة من الهيئة وغيرها ( 1 ) فالعمل بها متعين
في أوساط العراق ، مضافا إلى الكوفة كبغداد والمشهدين والحلة ( 2 ) .
وأما العلامة الاولى ( 3 ) فان أريد فيها بالمغرب والمشرق الاعتداليان ( 4 )
- كما صرح به المصنف في البيان ، أوالجهتان اصطلاحا : وهما لمقاطعتان
لجهتي الجنوب والشمال بخطين يحيث يحدث عنهما زوايا قوائم ( 5 ) - * ( هامش ) *
= قال : " اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله
بين كتفيك " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 222 . الباب 5 . الحديث 2 .
ملاحظة : الحديث الاول في الوسائل بطبعاتها القديمة والحديثة
آخره " وصليه " إلا أنه في الكافي كما أثبتناه هنا ، وهو الاولى لاستغنائه
عن تخريج بعيد .
( 1 ) كالجغرافيا والهندسة ، فانهما دخيلان في معرفة درجات طول
البلدان وعرضها وكيفية التوجه .
( 2 ) بغداد وما بعدها أمثلة لاوساط العراق .
( 3 ) وهي جعل المغرب على الايمن ، والمشرق على الايسر .
( 4 ) المراد من الاعتدالين هو طلوع الشمس وغروبها على نحو واحد .
( 5 ) لان المصلي إذا جعل المغرب على يمينه ، والمشرق على شماله
تكون نقطة الجنوب باتجاه وجهه ونقطة ، الشمال بين كتفيه فيحصل من ذلك
خطان متقاطعان خط موصل بين المشرق والمغرب ، وآخر موصل بين
الجنوب والشمال ، ويحدث من تقاطع الخطين أربع زوايا قوائم .
إذا يكون الجدي بين كتفي المصلي ، فلو أراد أن يجعله خلف المنكب
الايمن لزم انحرافه عن نقطة الجنوب نحو المغرب ، فلا يكون المشرق الاعتدالي
على يساره ، والمغرب الاعتدالي على يمينه مع جعل الجدي خلف المنكب الايمن . ( * )
ـ508ـ
كانت مخالفة للثانية كثيرا ، لان الجدي حال استقامته ( 1 ) يكون
على دائرة نصف النهار الماره بنقطتي الجنوب والشمال ، فجعل المشرق
والمغرب على الوجه السابق ( 2 ) على اليمين واليسار يوجب جعل الجدي
بين الكتفين ، قضية ( 3 ) للتقاطع .
فاذا أعتبر كون الجدي خلف المنكب الايمن لزم الانحراف بالوجه
عن نقطة الجنوب نحو المغرب كثيرا ، فينحرف بواسطته ( 4 ) الايمن
عن المغرب نحو الشمال ، والايسر عن المشرق نحو الجنوب ، فلا يصح
جعلهما معا علامة لجهة واحدة .
إلا أن يدعى اغتفار هذا التفاوت ، وهو بعيد ، خصوصا
مع مخالفة العلامة للنص ( 5 ) والاعتبار فهي إما فاسدة الوضع ، أو تختص
ببعض جهات العراق ، وهي أطرافه الغربية - كالموصل وما والاها - * ( هامش ) *
( 1 ) استقامة الجدي : كونه حالة غاية ارتفاعه ، أو انخفاضه
على دائرة نصف النهار .
( 2 ) أي الاعتداليان ، أو الجهتان اصطلاحا .
( 3 ) أي أن ذلك مقتضى تقاطع الخطين .
( 4 ) أي بسبب انحراف الوجه عن نقطة الجنوب نحو المغرب ينحرف
الايمن عن المغرب نحو الشمال ، والايسر عن المشرق نحو الجنوب .
( 5 ) أي العلامة الاولى حيث كانت مخالفة للنص القائل بجعل
الجدي خلف المنكب الايمن ، وهو لا يجتمع مع جعل المغرب على اليمين
والمشرق على اليسار .
ومخالفة للاعتبار أيضا ، لان قواعد الهيئة تدل على لزوم الانحراف
عن نقطة الجنوب نحو المغرب . ( * )
ـ509ـ
فان التحقيق أن جهتهم نقطة الجنوب ، وهي موافقة لما ذكر في العلامة ( 1 ) .
ولو اعتبرت العلامة المذكورة ( 2 ) غير مقيدة بالاعتدال ( 3 )
ولا بالمصطلح ، بل بالجهتين العرفيتين انتشر الفساد كثيرا ( 4 ) بسبب
الزيادة فيهما والنقصان الملحق لهما تارة بعلامة الشام ، وأخرى بعلامة العراق
وثالثة بزيادة عنهما ، وتخصيصهما حينئذ بما يوافق الثانية يوجب سقوط
فائدة العلامة ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي العلامة الاولى : وهي جعل المغرب على اليمين ، والمشرق
على اليسر - فان مقتضاها الاتجاه إلى نقطة الجنوب كما تقدم .
( 2 ) وهي جعل المغرب على الايمن ، والمشرق على الايسر .
( 3 ) بأن لا يراد من المشرق والمغرب المشرق والمغرب الاعتداليان .
( 4 ) نظرا لاختلاف مطالع الشمس ومغاربها ، ففي كل يوم تطلع
من نقطة غير النقطة التي تطلع منها في اليوم الآخر ، وكذلك غروبها .
وحيث إن مجال أماكن طلوعها يبلغ سبع وأربعين درجة ، وسعة
غروبها كذلك - على ماحققه أهل الاختصاص - فلو فرضنا أن أحدا جعل آخر
نقطة الطلوع الشمالي على يساره ، وآخر نقطة الغروب الجنوبي على يمينه
صدق عليه جعل المشرق على يساره ، والمغرب على يمينه ، ومع ذلك فهو
منحرف عن نقطة الجنوب إلى الشرق بما يجعله قريبا من قبلة أهل الشام .
وكذلك من جعل آخر نقطة الطلوع الجنوبي على يساره ، وآخر
نقطة الغروب الشمالي على يمينه ، فانه منحرف عن الجنوب نحو المغرب
بما يجعله قريبا من قبلة أهل أوساط العراق .
إذا لا تكون هذه العلامة علامة ثابتة .
ولاجل أن يتجلى لك الامر راجع الشكل السادس .
( 5 ) لان اعتبار العلامة الاولى على هذاالفرض عبث . ( * )
ـ510ـ
شكل رقم ( 5 )
يتبين من هذا الشكل : ان أوساط العراق عند اتجاههم إلى الكعبة ينحرفون
عن نقطة الجنوب إلى الغرب فوق العشرين درجة ويلزمهم ان يقع كوكب الجدى
القطبي خلف منكبهم الايمن .
ـ511ـ
شكل رقم ( 6 )
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 511 سطر 1 الى ص 520 سطر 24
شكل رقم ( 6 )
( 1 ) اتجاه المصلي الذي يجعل منتهى المغرب الشمالي على يمينه ، ومنتهى المشرق الجنوبي
على يساره بعلامة ( أ - ب ) فتراه منحرفا عن نقطة الجنوب نحو المغرب بستة عشر درجة تقريبا .
( 2 ) اتجاه المصلي الذي يجعل منتهى المغرب الجنوبي على يمينه ، ومنتهى المشرق الشمالي
على يساره بعلامة ( ح - د ) فتراه منحرفا عن نقطة الجنوب نحو المشرق بسته عشر درجة تقريبا .
ـ512ـ
وأما أطراف العراق الشرقية كالبصرة وما والاها من بلاد خراسان
فيحتاجون إلى زيادة انحراف نحو المغرب عن أوساطها قليلا ، وعلى هذا
القياس ( 1 ) .
( وللشام ) من العلامات ( جعله ) أي الجدي في تلك الحالة
( خلف الايسر ) .
الظاهر من العبارة كون الايسر صفة للمنكب بقرينة ما قبله ، وبهذا
صرح في البيان ، فعليه يكون إنحراف الشامي عن نقطة الجنوب مشرقا
بقدر انحراف العراقي عنها مغربا .
والذي صرح به غيره ، ووافقه المصنف في الدروس وغيرها :
أن الشامي يجعل الجدي خلف الكتف ، لا المنكب ، وهذا هو الحق
الموافق للقواعد ، لان انحراف الشامي أقل من انحراف العراقي المتوسط
وبالتحرير التام ينقص الشامي عنه جزءين من تسعين جزءا مما بين الجنوب
والمشرق ، أو المغرب ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) " القليل " قيد لزيادة الانحراف : يعني أن زيادة إنحرافهم
عن اتجاه أهالي أوساط العراق يسير وإن كان إنحرافهم عن نقطة الجنوب
كثيرا ، وعلى هذا القياس فكلما ازدادت البلاد في الطول شرقا ازداد
الانحراف نحو الجنوب .
كما ينعكس الامر عند التفاوت في الطول من ناحية المغرب .
( 2 ) يعني لو كان إنحراف العراقي عن الجنوب إلى المغرب قريبا
من اثتين وعشرين درجة يكون انحراف الشامي عن الجنوب نحو المشرق
قريبا من عشرين درجة .
وهذا صحيح بالنسبة لدمشق ، أما سائر بلدد الشام فقد يكون انحرافهم
إلى المشرق بقدر انحراف العراقي نحو المغرب . ( * )
ـ513ـ
( وجعل سهيل ) أول طلوعه - وهو بروزه عن الافق -
( بين العينين ) لا مطلق كونه ، ولا غاية ارتفاعه ، لانه في غاية الارتفاع
يكون مسامتا للجنوب ، لان غاية ارتفاع كل كوكب يكون على دائرة
نصف النهار المسامتة له كما سلف ( 1 ) .
( وللمغرب ) والمراد به بعض المغرب كالحبشة والنوبة ، لا المغرب
المشهور ( 2 ) ( جعل الثريا والعيوق ) ( 3 ) عند طلوعهما ( على يمينه
وشماله ) الثريا على اليمين ، والعيوق على اليسار . * ( هامش ) *
( 1 ) " سهيل " : كوكب قريب من القطب الجنوبي على غرار
الجدي كوكب القطب الشمالي .
وبما أن القطب الجنوبي غير مرئي بالنسبة إلى أهل الاقطار الشمالية
الوسطى ، فان كوكب سهيل لا يرى في جميع أدواره سوى في حالة كونه
قريبا من غاية ارتفاعه - وقت فصل الشتاء - فهو عندئذ على خط نصف
النهار ، ولكن عند أول طلوعه يكون منحرفا عن الجنوب نحو المشرق
فاذا جعله الشامي بين عيليه في هذه الحالة يكون مستقبلا للقبلة تقريبا
دون ما إذا كان في غاية الارتفاع .
( 2 ) المغرب : في تعبير القدماء يراد به تونس والجزائر ، ومراكش
وما والاها .
( 3 ) العيوق : كوكب في طرف المجرة الشرقي يتلو كوكب
الثريا دائما .
والثريا : مجموعة كواكب على شكل عنقود ، وبين العيوق والثريا
فاصلة قليلة .
والمقصود من جعل العيوق على اليسار ، والثريا على اليمين : جعلهما
على يسار الوجه ويمينه ، لا يسار البدن ويمينه . ( * )
ـ514ـ
وأما المغرب المشهور فقبلته تقرب من نقطة المشرق ، وبعضها يميل
عنه نحو الجنوب يسيرا .
( واليمن مقابل الشام ) ولازم المقابلة أن أهل اليمن يجعلون سهيلا
طالعا بين الكتفين مقابل جعل الشامي له بين العينين ، وأنهم يجعلون
الجدي محاذيا لاذنهم اليمنى : بحيث يكون مقابلا للمنكب الايسر
فان مقابله يكون إلى مقدم الايمن ( 1 ) ، وهذا مخالف لما صرح به
المصنف في كتبه الثلاثة ( 2 ) وغيره ( 3 ) : من أن اليمني يجعل الجدي
بين العينين ، وسهيلا غائبا بين الكتفين فان ذلك يقتضي كون اليمن
مقابلا للعراق ، لا للشام ( 4 ) .
ومع هذا الاختلاف فالعلامتان مختلفتان أيضا ، فان جعل الجدي طالعا ( 5 ) * ( هامش ) *
( 1 ) لان مقابل خلف المنكب الايسر هو مقدم الكتف الايمن
المحاذي للاذن اليمنى .
( 2 ) الذكرى ، البيان ، الدروس .
( 3 ) بالرفع أي وغير المصنف من فقهاء الشيعة الامامية .
( 4 ) لان أهالي المغرب الشمالي من العراق يجعلون الجدي خلف
المنكبين الملازم لجعل سهيل غائبا بين العينين ، فاليماني إذا جعل الجدي
بين العينين ، وسهيلا غائبا خلف المنكبين يكون العراقي واليماني متقابلين .
( 5 ) هنا مناقشتان مع الشارح قدس سره حول عبارته لا بأس
بذكرهما مع الجواب عنهما : -
( الاولى ) : أنه رضوان الله عليه عبر عن الجدي بقوله : طالعا
مع أنه لا طلوع له ، ولا غروب .
( الثانية ) : قيد طلوع الجدي بقوله : بين العينين .
وفيه - بالاضافة إلى أن هذا القيد لا يوجد في كلمات الفقهاء : = ( * )
ـ515ـ
بين العينين يقتضي استقبال نقطة الشمال ( 1 ) ، وحينئذ فتكون نقطة
الجنوب بين الكتفين : وهي موازية لسهيل في غاية ارتفاعه كما مر
لا غائبا ( 2 ) .
ومع هذا فالمقابلة للعراقي ، لا للشامي ( 3 ) .
هذا بحسب ما يتعلق بعباراتهم . * ( هامش ) *
= أنه يلزم أن يكون المصلي مستقبلا نقطة الشمال في حين أن الجدي
حال طلوعه مائل إلى جهة المشرق ، فمن جعله بين عينيه ينحرف عن الشمال
إلى المشرق .
( والجواب عن الاولى ) : أن الجدي لايغرب عن سكان البلدان
القريبة من القطب الشمالي .
أما الجنوبية والشمالية القريبة من خط الاستواء ، فان الجدي يغرب
عنها ، وكلما ازداد البعد عن الشمال كثر غروبه ، وكلما قرب البلد
من الشمال طال بزوغه .
( والجواب عن الثانية ) : أن أمر الاستقبال مبني على المسامحة
لكفاية الجهة ، أمابناء على الدقة فالاشكال محكم .
( 1 ) لان أهل اليمن لا يرون الجدي إلا في حالة ارتفاعه ، وذلك
إذا كان على خط نصف النهار ، إذا يلزمهم مقابلة نفس نقطة الشمال .
( 2 ) لان سهيلا عند الغروب مائل عن نقطة الجنوب .
( 3 ) لان الشامي يتجه إلى نقطة منحرفة عن الجنوب إلى المشرق
والمقابلة معه تقضي الاتجاه إلى نقطة منحرفة نحو المغرب ، مع أن اليماني
إما متجه إلى نقطة القطب الشمالي ، أو منحرف إلى شرق القطب قليلا
فلا تقابل بين اليماني والشامي أصلا .
نعم هو مقابل للعراقي عند ميله إلى غرب القطب الجنوبي بقليل . ( * )
ـ516ـ
وأما الموافق للتحقيق ( 1 ) : فهو أن المقابل للشام من اليمن هو صنعاء
وما ناسبها وهي لا تناسب شيئا من هذه العلامات ، وإنما المناسب لها
عدن وما والاها فتدبر .
( و ) يجوز أن ( يعول على قبلة البلد ) من غير أن يجتهد
( إلا مع علم الخطأ ) فيجب حينئذ الاجتهاد ، وكذا يجوز الاجتهاد فيها
تيامنا وتياسرا وإن لم يعلم الخطأ ( 2 ) .
والمراد بقبلة البلد محراب مسجده ، وتوجه قبوره ، ونحوه ، ولا فرق
بين الكبير والصغير .
والمراد به بلد المسلمين فلا عبرة بمحراب ( 3 ) المجهولة كقبورها * ( هامش ) *
( 1 ) حاصل تحقيقه : أن بلاد اليمن مختلفة فبعضها مقابل الشام
كصنعاء وما ناسبها في الطول والعرض وهي لا تناسب العلامات المذكورة
كجعل الجدي بين العينين ، وسهيلا غائبا بين الكتفين ، لما عرفت
من الاشكال على جعل الشامي الجدي خلف المنكب الايسر الذي يلزم
منه كون الجدي مقابلا للاذن اليمنى لليماني .
وإنما المناسب للعلامات المذكورة ( عدن وما والاها ) - مع قطع
النظر عما تقدم عليها من الاشكال في ص 507 - 508 - 9 50 - 514 لان عرض
عدن 12 و 33 دقيقة وطولها من جهة الشرق 40 و 10 دقائق ، فيصير انحرافهم
عن الشمال إلى المغرب قريبا من انحراف الشامي عن الجنوب إلى الشرق .
( 3 ) يعني أن المصلي إذا لم يعلم بخطأ قبلة البلد يجوز له أن يعتمد
عليها من عير فحص ، أما إذا علم بالخطأ فالواجب عليه أن يتفحص .
هذا بالنسبة إلى أصل جهة القبلة ، وأما بالنسبة إلى التيامن ، أو التياسر
إن احتمل أحدهما فيجوز له الاجتهاد والعمل على وفقه وإن لم يعلم
الخطأ .
( 3 ) أي بمحراب البلد المجهولة ، أو القرية المجهولة . ( * )
ـ517ـ
كما لا عبرة بنحو القبر والقبرين للمسلمين ، ولا بالمحراب المنصوب في طريق
قليلة المارة منهم ( 1 ) .
( ولو فقد الامارات ) الدالة على الجهة المذكورة هنا وغيرها
( قلد ) العدل العارف بها رجلا كان أم امرأة حرا أم عبدا .
ولا فرق بين فقدها لمانع من رؤيتها كغيم ، ورؤيته ( 2 ) كعمى
وجهل ( 3 ) بها كالعامي مع ضيق الوقت عن التعلم على أجود الاقوال ( 4 )
وهو ( 5 ) الذي يقتضيه اطلاق العبارة .
وللمصنف ، وغيره في ذلك اختلاف .
ولو فقد التقليد صلى إلى أربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم
* ( هامش ) * ( 1 ) أي من المسلمين ، لان التعويل على فعل المسلم المحول
على الصحة إما البلد ، أو الطريق الذي يضعف فيه احتمال تأثير المسلمين
على مظاهره فلايجوز الاعتماد عليه .
( 2 ) أي ولا فرق أيضا بين فقد الامارات لمانع من رؤية الشخص
للامارات كما إذا كان أعمى .
( 3 ) أي ولا فرق أيضا بين أن يكون المانع من رؤية الامارات
جهل المصلي كما إذا كان عاميا لا يعرف الامارات .
( 4 ) الاقوال المذكورة هنا ثلاثة :
( الاول ) : وجوب الصلاة إلى أربع جهات من غير تقليد مطلقا .
( الثاني ) : وجوب التقليد مطلقا .
( الثالث ) : التفصيل بين كون المصلي أعمى فيقلد ، أو مبصرا فيصلي
إلى أربع جهات .
( 5 ) أي ما قلناه : من عدم الفرق في فقد الامارات بين كونه لمانع
من رؤيتها إلى آخره هو مقتضى عبارة المصنف . ( * )
ـ518ـ
مع الامكان ، فإن عجز اكتفى بالممكن .
والحكم بالاربع حينئذ ( 1 ) مشهور ، ومستنده ضعيف ( 2 ) واعبتاره
حسن ، لان الصلاه كذلك ( 3 ) تستلزم إما القبلة ( 4 ) أو الانحراف
عنها بمالا يبلغ اليمين واليسار ، وهو ( 5 ) موجب للصحة مطلقا ( 6 )
ويبقى الزائد عن الصلاة الواحدة واجبا من باب المقدمة ، لتوقف الصلاة * ( هامش ) *
( 1 ) أي حين فقد التقليد عن العدل العارف بالامارات .
( 2 ) لان المستند مرسلة وهي ما رواها الصدوق .
" قال : روي في من لايهتدي إلى القبلة في مفازة أنه يصلي
إلى أربع جوانب " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 255 . الباب 8 . الحديث 1 .
ومقابل المشهور : الاكتفاء بصلاة واحدة إلى أي جهة أراد ، استنادا
إلى روايات ، منها : ما رواه محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام :
" يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 226 . الباب 8 . الحديث 2 .
( 3 ) أي إلى أربع جهات .
( 4 ) أي الصلاة إلى القبلة لا محالة .
( 5 ) أي الانحراف عن القبلة بما لا يبلغ اليمين واليسار .
( 6 ) سواء بقي الاشتباه أم ظهرت المخالفة في حال بقاء الوقت
أو خروجه ، فالصلاة في جميع ذلك صحيحة ، لان مابين المشرق
والمغرب قبلة ، كما ورد عن الامام الصادق عليه السلام .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 228 . الباب 10 . الاحاديث .
نعم في صورة الانحراف إلى نقطة جهة اليمين ، أو الشمال بتطل . ( * )
ـ519ـ
إلى القبلة أو ما في حكمها ( 1 ) الواجب عليه ( 2 ) كوجوب الصلاة
الواحدة في الثياب المتعددة المشتبه بالنجس لتحصيل الصلاة في واحد
طاهر ، ومثل هذا ( 3 ) يجب بدون النص ، فيبقى النص له شاهدا
وإن كان مرسلا .
وذهب السيد رضي الدين بن طاووس هنا ( 4 ) إلى العمل بالقرعة
استضعافا لسند الاربع مع ورودها ( 5 ) لكل أمر مشتبه ، وهذا منه
وهو ( 6 ) نادر . * ( هامش ) *
( 1 ) أي في حكم القبلة من الجهة ، أو السمت ، بناء على الاكتفاء
بهما في الاستقبال .
( 2 ) أي على مثل هذا المصلي ، لان الاتيان بالصلاة إلى القبلة
أو جهتها متوقف على الاتيان بها إلى أربع جهات ، حيث إن الاشتغال
اليقيني يستدعي البراءة اليقينية .
( 3 ) أي اتيان الصلاة وتحصيلها في ثوب واحد طاهر بثياب متعددة مشتبهة .
( 4 ) أي عند فقد التقليد وعدم الامكان على حصول القبلة ، أو الجهة
والسمت .
( 5 ) أي مع ورود القرعة لكل أمر مشكل .
وفقد التقليد وعدم امكان الحصول على القبلة ، أو الجهة والسمت
أحد أفراد المشكل .
( 6 ) أي القول بالقرعة نادر ، بالاضافة إلى كونه مقابلا للمشهور
أيضا ، وبالاضافة إلى كونه ضعيفا جدا ، لورود النصوص بالصلاة
إلى أربع جهات .
ولكن تقدم في ذيل التعليقة رقم ( 2 ) من ص 518 ذكر النص
الصحيح الدال على الاكتفاء بالصلاة إلى جهة واحدة . ( * )
ـ520ـ
ولو انكشف الخطأ بعد الصلاة ) بالاجتهاد أو التقليد حيث
يسوغ أو ناسيا للمراعاة ( لم يعد ماكان بين اليمين واليسار ) أي ما كان
دونهما إلى جهة القبلة وإن قل ( 1 ) .
( ويعيد ما كان إليهما ) محضا ( في وقته ) لاخارجه
( والمستدبر ) : وهو الذي صلى إلى ما يقابل سمت القبلة
الذي تجوز الصلاة إليه اختيارا ( 2 ) ( يعيد ولو خرج الوقت ) على المشهور
جمعا بين الاخبار الدال أكثرها على إطلاق الاعادة في الوقت ، وبعضها
على تخصيصه بالمتيامن والمتياسر وإعادة المستدبر مطلقا ( 3 ) .
والاقوى الاعادة في الوقت مطلقا ( 4 ) لضعف مستند التفصيل
الموجب لتقييد الصحيح المتناول بإطلاقه موضع النزاع . * ( هامش ) *
( 1 ) أي وإن قل انحرافه عن اليمين ، أو اليسار إلى جهة القبلة
بأن كان قريبا من أحدهما من دون أن يصل إليه .
( 2 ) سمت القبلة الذي يصلى إليه اختيارا : هو قوس وهمي
من الافق يجب أن يعلم بعدم خروج الكعبة عن مجموعه ، ويقدر بسبع
الدائرة ، فاذا استدبر المصلي هذا القوس بطلت صلاته ولو كان غافلا .
( 3 ) في الوقت وخارجه ، والاخبار مذكورة .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 229 - 230 . الباب 11
الحديث 321 .
وص 229 . الباب 10 . الحديث 5 .
( 4 ) من غير تفصيل بين المتيامن والمتياسر ، وغير هما ، لان ما دل
على التفصيل بينهما إذا وقعت الصلاة بين اليمين واليسار - ضعيف السند
فلا يصلح مقيدا لمادل على وجوب الاعادة مطلقا .
إذا يبقي شاملا لصورة وقوع الصلاة بين المشرق والمغرب . ( * )
ـ521ـ
. . * ( هامش ) *
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 521 سطر 1 الى ص 530 سطر 24
. . * ( هامش ) *
هذه الدائرة تحدد اتجاه قبلة البلاد ، كل وفق افقه فيجعل المصلي موقفه وسط الدائرة
ثم يتجه باتجاه السهم المشير إلى بلده وهكذا الدائرة التالية تعين اتجاه قبلة بقية البلاد الاسلامية
المشهورة او ما يقطنها المسلمون . ( * )
ـ523ـ
* ( هامش ) * ( 1 ) أربيل
( 2 ) سامراء ، خوي
( 3 ) كركوك
( 4 ) خانقين ، تبريز ، السليمانية
( 5 ) بعقوبة ، الحلة
( 6 ) الديوانية اردبيل
( 7 ) الكوت ، زنجان ، السماوة ، كرمانشاه
( 8 ) رشت ، انزلي
( 9 ) الشطرة ، الشاه عبدالعظيم
( 10 ) العمارة ، بروجرد ، الناصرية ، قزوين
( 11 ) دزفول ، ساوة
( 12 ) آمل ، اهواز ، خونسار ، استراباد
كشان ، الكويت
( 13 ) سمر قند ، سمنان ، عبادان
( 14 ) بهبهان ، بجنورد
( 15 ) سبزوار
( 17 ) يزد
( 18 ) بخارا ، بوشهر ، شوشتر
( 19 ) شيراز
( 22 ) بلخ ، الرياض ، كرمان ، قندهار
( 25 ) بندر عباس
( 29 ) دهلي ، رامور
( 32 ) لكهنو
( 50 ) عدن
( 60 ) رنجبار ( 70 ) جدة
( 73 ) اكسفورد ( 77 ) جنيف - سويسرا -
( 78 ) ن - ايطاليا -
( 80 ) هامبرك - المانيا -
( 82 ) الاسكندرية - مصر -
( 83 ) ونيز - ايطاليا -
( 88 ) رابغ - الحجاز -
( 90 ) صيدا ، صور
( 92 ) لاذقية - لبنان -
( 93 ) بعلبك
( 94 ) حمص ( * )
ـ524ـ
وعلى المشهور كل ما خرج عن دبر القبلة إلى أن يصل إلى اليمين
واليسار يلحق بهما ، وما خرج عنهما نحو القبلة يلحق بها ( 1 ) .
( الثالث - ستر العورة )
( وهي القبل والدبر للرجل ) .
والمراد بالقبل : القضيب والانثيان .
وبالدبر : المخرج لا الاليان في المشهور ( 2 ) . ( وجميع البدن عدا الوجه ) : وهو ما يجب غسله منه في الوضوء
أصالة ( 3 ) .
( والكفين ) ظاهرهما وباطنهما من
الزندين ( وظاهر القدمين ) دون باطنهما ، وحدهما مفصل الساق . * ( هامش ) *
( 1 ) لكن تبقى الصلاة الواقعة في نفس نقطة اليمين ، أو اليسار
خارجة عن كلا الفريضين ، إلا أن تلحق بالاستدبار باعتبار أن مادل
على الصحة قوله عليه السلام :
( مابين المشرق والمغرب قبلة كله ) .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 227 . الباب 9 . الحديث 2 .
وهذا لا يشمل نفس المشرق والمغرب .
( 2 ) ومقابل المشهور قول ابن البراج رحمه الله : إن العورة من السرة إلى الركبة .
وقول أبي الصلاح رحمه الله : إنها من السرة إلى نصف الساق .
( 3 ) احترز بقيد " الاصالة " عما يجب غسله من باب المقدمة العلمية
كغسل شئ مما زاد عما دارت عليه الابهام والوسطى . ( * )
ـ525ـ
وفي الذكرى والدروس ألحق باطنهما بظاهرهما ، وفي البيان استقرب ما هنا ، وهو
أحوط ( للمرأة ) ويجب ستر
شئ من الوجه والكف والقدم من باب المقدمة ، وكذا في عورة الرجل .
والمراد بالمرأة الانثى البالغة ، لانها تأنيث " المرء " ، وهو الرجل ،
فتدخل فيها الامة البالغة ، وسيأتي جواز كشفها رأسها . ويدخل الشعر
فيما يجب ستره ، وبه قطع المصنف في كتبه ، وفي الالفية جعله أولى .
( ويجب كون الساتر طاهرا ) فلو كان نجسا لم تصح الصلاة
( وعفي عما مر ) من ثوب صاحب القروح والجروح بشرطه ( 1 )
وما نجس بدون الدرهم من الدم .
( وعن نجاسة ) ثوب ( المربية للصبي ) ، بل لمطلق الولد وهو
مورد النص ، فكان التعميم أولى ( 2 ) ( ذات الثوب الواحد ) فلو قدرت * ( هامش ) *
( 1 ) وفي بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة " بشرطية " ، وما أثبتناه أولى .
والنصير في " بشطية " عائد إلى العفو المفهوم من قوله : " عفي " .
والمقصود : قد مر العفو عن ذلك بشرطية : السيلان ، وعدم
الانقطاع ، ولو بمقدار الصلاة .
( 2 ) لكن النص ورد بلفظه " المولود " دون " الولد " ، ولهذا
اقتصر بعضهم على الحكم في الصبي ، دون الصبية باعتبار أن المولود صيغة مذكر .
نعم لفظة " الولد " عامة ، فلو وردت في النص لعم الحكم ، والنص
هو ما رواه أبوحفص : قال سئل أبوعبدالله عليه السلام عن امرأة
ليس لها إلا قميص واحد ، ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع ؟
قال عليه السلام : " تغسل القميص في اليوم مرة " .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 . ص 1004 . الباب 4 . الحديث 1 . ( * )
ـ526ـ
على غيره ولو بشراء أو استئجار ، أو استعارة لم يعف عنه ، وألحق
بها المربي ، وبه الولد المتعدد ( 1 ) .
وتشترط نجاسته ببوله خاصة ، فلا يعفى عن غيره كما لا يعفى
عن نجاسة البدن به .
وإنما أطلق المصنف نجاسة المربية من غير أن يقيد بالثوب ، لان
الكلام في الساتر ،
وأما التقييد بالبول فهو مورد النص ( 2 ) ولكن المصنف أطلق
النجاسة في كتبه كلها .
( ويجب غلسه كل يوم مرة ) وينبغي كونها آخرالنهار لتصلي
فيه أربع صلوات متقاربة بطهارة ، أو نجاسة خفيفة .
( و ) كذا عفي ( عما يتعذر إزالته فيصلي فيه ، للضرورة ( 3 ) ولا يتعين عليه الصلاة عاريا ، خلافا للمشهور ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) حيث كان النص واردا في المربية التي لها مولود فيكون إلحاق
المربي بها ، والاولاد المتعددين بالوالد الواحد من باب " تنقيح المناط "
وهو المتفاهم العرفي الذي لا يرى الاختصاص - فيعم هاتين الصورتين .
( 2 ) هذا أيضا من باب تنقيح المناط ، إذ لاوجه ظاهرا ، لاختصاص
الحكم بنجاسة البول فقط ، كما عرفت في الحديث الوارد عن الوسائل
المنقول في الهامش 2 ص 525 .
( 3 ) أي أن الضرورة إلى لبس ذلك الثوب النجس الذي لايستطيع
تطهيره ضرورة مطلقة غيرمختصة بحال الصلاة .
( 4 ) لذهاب المشهور إلى القول بوجوب نزع ذلك الثوب إن لم يكن
مضطرا إلى لبسه حال الصلاة . ومستندهم : ما راه الحلبي عن الصادق عليه السلام : = ( * )
ـ527ـ
( والاقرب تخيير المختار ) وهو الذي لا يضطر إلى لبسه لبرد
وغيره ( بينه ) أي بين أن يصلي فيه صلاة تامة الافعال ( وبين الصلاة
عاريا فيومئ للركوع والسجود ) كغيره من العراة قائما مع أمن المطلع
وجالسا مع عدمه .
والافضل الصلاة فيه ، مراعاة للتمامية ، وتقديما لفوات الوصف
على فوات أصل الستر ، ولو لا الاجماع على جواز الصلاة فيه عاريا بل
الشهرة بتعينه لكان القول بتعين الصلاة فيه متوجها ( 1 ) .
أما المضطر إلى لبسه فلا شبهة في وجوب صلاته فيه .
( ويجب كونه ) أي الساتر ( غير مغصوب ) مع العلم بالغصب
( وغير جلد وصوف وشعر ) ووبر ( 2 ) ( من غير المأكول
إلا الخز ) : وهو دابة ذات أربع تصاد من الماء ذكاتها كذكاة السمك
وهي معتبرة في جلده ، لا في وبره اجماعا ( 3 ) . * ( هامش ) *
= " في رجل أصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد
وأصاب ثوبه مني ؟
قال : يتيمم ويطرح ثوبه ، فيجلس مجتمعا فيصلي ، فيومي إيماء " .
راجع ( المصد رنفسه ) . ص 1068 . الباب 46 . الحديث 321 - 4 .
وهناك تفصيل في الروايات فراجع هذا الباب .
( 1 ) حيث إن شرط الساتر معتبر مع التمكن منه يسقط مع عدم
القدرة عليه .
إذا لا وجه لسقوط اعتبار أصل الساتر المقدور لو لا الاجماع والشهرة .
( 2 ) في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة كلمة " ووبر " من المتن .
( 3 ) أي أن وبره تجوز الصلاة فيه بالاجماع : سواء أخذ
من مذكى أم لا . ( * )
ـ528ـ
( والسنجاب ) مع تذكيته ، لانه ذو نفس ( 1 ) .
قال المصنف في الذكرى : وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنه
غير مذكى ، ولا عبرة بذلك ، حملا لتصرف المسلمين على ما هو الاغلب .
( وغير ميتة ) فيما يقبل الحياة كالجلد ، أما مالا يقبلها كالشعر
والصوف فتصح الصلاة فيه من ميت إذا أخذه جزا ، أو غسل موضع
الاتصال ( 2 ) .
( وغير الحرير ) المحض ، أو الممتزج على وجه يستهلك الخليط
لقتله ( للرجل والخنثى ) .
واستثني منه مالا يتم الصلاة فيه كالتكة ( 3 ) والقلنسوة وما يجعل
منه في أطراف الثوب ونحوها ( 4 ) مما لايزيد على أربع أصابع مضمومة .
أما الافتراش له فلا يعد لبسا كالتدثر به ، والتوسد ، والركوب
عليه ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ذو دم متدفق فتكون ميتة نجسة .
والسنجاب : حيوان على حد اليربوع ، شعره في غاية النعومة
تتخذ بعض الفراء من جلده ، يكثر في بلاد الترك والصقالبة .
( 2 ) إن أخذه نتقا ، للرطوبة النجسة في جذور الشعر فيجب تطهيره .
( 3 ) التكة : رباط يشد به السروال .
( 4 ) كالجورب الحزام .
( 5 ) أي لا يحرم افتراش الحرير ، لان الافتراش لا يعد لبسا
كما أن التدثر بالحرير ، والتوسد والركوب عليه أيضا لا يعد لبسا
فلا بأس به .
والتدثر التفاف الانسان بثوب فوق ثيابه ، فلا يعد من اللباس
الذي يلبسه الانسان . = ( * )
ـ529ـ
( ويسقط ستر الرأس ) وهو الرقبة فما فوقها ( عن الامة المحضة )
التي لم ينعتق منها شئ ، وإن كانت مدبرة ، أو مكاتبة مشروطة
أو مطلقة لم تؤد شيئا ، أو أم ولد ، ولو انعتق منها شئ فكالحرة .
( والصبية ) التي لم تبلغ ، فتصح صلاتها تمرينا مكشوفة الرأس .
( ولا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم إلا مع الساق ( 1 ) بحيث
يغطي شيئا منه فوق المفصل على المشهور .
ومستند المنع ضعيف جدا ( 2 ) والقول بالجواز قوي متين .
( وتستحب ) الصلاة ( في ) النعل ( العربية ) ، للتأسي ( 3 ) * ( هامش ) *
= والتوسد : هو المنام على الوسادة وشبهها مما هو خارج
عن صدق اللباس إن صلى في تلك الحالة مضطجعا ، لمرض ونحوه ، كما
أن الركوب على سرج من حرير في حالة صلاة النافلة ، أو صلاة المطاردة
حالة الحرب أيضا خارج عن صدق اللباس .
( 1 ) أي تجوز الصلاة فيه إذا كان يستر ظهر القدم فقط ، إذا ستر
معه بعض الساق فلا بأس به .
والمستند ما روي : " إن الصلاة في النعل السندية والشمشك
محظورة " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 311 . الباب 38 . الحديث 7 .
وحيث إن النعل المذكور يستر ظهر القدم فقط خصوا المنع
بذلك ، وما عداه داخل تحت عموم الجواز .
( 3 ) أي المتابعة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله والائمة
عليهم السلام كانوا يصلون في النعل العربية ، بل ورد الامر بذلك كما
عن أبي عبدالله عليه السلام :
" إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة ، فان ذلك من السنة " . = ( * )
ـ530ـ
( وترك السواد عدا العمامة والكساء والخف ) فلا يكره الصلاة فيها
سودا وإن كان البياض أفضل مطلقا ( 1 ) وترك ) الثوب ( الرقيق ) الذي لا يحكي البدن ، وإلا لم تصح .
( واشتمال الصماء ) ، والمشهور أنه الالتحاف بالازار ( 2 ) وإدخال
طرفيه تحت يده وجمعهما على منكب واحد .
( ويكره ترك التحنك ) : وهو إداراة جزء من العمامة تحت
الحنك ( مطلقا ) للامام وغيره بقرينة القيد في الرداء .
ويمكن أن يريد بالاطلاق تركه في أي حال كان وإن لم يكن
مصليا ، لاطلاق النصوص باستحبابه
والتحذير من تركه ، كقول الصادق
عليه السلام :
" من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن * ( هامش ) *
= راجع ( المصدر نفسه ) . ص 308 . الباب 37 . الحديث 1 .
ولعل تقييد النعل بكونها عربية ، لتعارفها في ذلك العهد دون غيرها .
( 1 ) أي أن البياض أفضل حتى فيما لايكره السواد فيه كالعمامة
والكساء .
( 2 ) الازار : ثوب يشمل جميع البدن .
والالتحاف : جعل الازار ، أو مثله على المنكبين ولف بدنه به .
وفسر الشارح رحمه الله اشتمال الصماء : بالالتحاف المخصوص بما
ذكره ، تبعا لما روي في تفسيره عن الصادق عليه السلام : " وهو
أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطيه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 290 . الباب 25 . الحديث 6 .
وهناك أقوال أخر في تفسيره فراجعها إن شئت التوسعة .
راجع ( المصدر نفسه ) . الاحاديث . ( * )
ـ531ـ
إلا نفسه ( 1 ) " . حتى ذهب الصدوق إلى عدم جواز تركه في الصلاة .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 531 سطر 1 الى ص 540 سطر 24
إلا نفسه ( 1 ) " . حتى ذهب الصدوق إلى عدم جواز تركه في الصلاة .
وترك الرداء ) : وهو ثوب أو ما يقوم مقامه يجعل على المنكبين
ثم يرد ما على الايسر على الايمن ( للامام ) .
أما غيره من المصلين فيستحب له الرداء ، ولكن لا يكره تركه
بل يكون خلاف الاولى .
( والنقاب للمرأة واللثام لهما ( 2 ) ) أي للرجل والمرأة ، وإنما
يكرهان إذا لم يمنعا شيئا من واجبات القراءة ( فإن منعا القراءة حرما )
وفي حكمها الاذكار الواجبة .
( وتكره ) الصلاة ( في ثوب المتهم بالنجاسة ، أو الغصب )
في لباسه .
( و ) في الثوب ( ذي التماثيل ) أعم من كونها مثال حيوان وغيره .
( أو خاتم فيه صورة ) حيوان .
ويمكن أن يريد بها ما يعم المثال ( 3 ) ، وغاير بينهما تفننا ، والاول
أوفق للمغايرة . * ( هامش ) *
( 1 ) الروايات الواردة في التحنك منها مطلقة كالمذكورة في الشرح
ومنها خاصة بالسفر ، أو عند طلب الحاجة
( 2 ) النقاب : ما تستر به المرأة وجهها ، واللثام : ما يدار
على الانف والفم ويسترهما .
( 3 ) قيد الشارح " الصورة " بكونها لحيوان كي تغاير " التماثيل "
حيث فسرها بالاعم - لفظا ومعنى .
أما إذا عممنا مفهوم الصورة صارت مرادفة للتمثال ، ويكون
اختلاف التعبير مجرد تفنن في العبارة . ( * )
ـ532ـ
( أو قباء مشدود في غير الحرب ) على المشهور .
قال الشيخ : ذكره علي بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة
ولم أجد به خبرا مسندا .
قال المصنف في الذكرى بعد حكاية قول الشيخ : قلت : قد روى
العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لا يصلي أحدكم وهو
محزم " وهو كناية عن شده الوسط .
وظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود
وهو بعيد ( 1 ) .
ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط .
ويمكن الاكتفاء في دليل الكراهة بمثل هذه الرواية .
( الرابع - المكان )
الذي يصلى فيه :
والمراد هنا ما يشغله من الحيز ، أو يعتمد عليه ولو بواسطة أو وسائط . * ( هامش ) *
( 1 ) لان التحزم أعم من شد القباء عموما من وجه ، لامكان
شد القباء من غير حزام ، وامكان التحزم على غير قباء ، وإمكان
الجمع بين التحزم والقباء : بأن يشد الحزام على قبائه .
إذا لا يمكن كونه دليلا على ذلك .
وهذا على خلاف شد الوسط الذي نقله عنه الشيخ ، فانه مساو
للتحزم .
ونظرا إلى المسامحة في دليل الكراهة يمكن جعله دليلا عليها . ( * )
ـ533ـ
( ويجب كونه ( 1 ) غير مغصوب ) للمصلي ولو جاهلا ( 2 )
بحكمه الشرعي ، أو الوضعي لا بأصله ( 3 ) ، أو ناسيا له ( 4 ) ، أو لاصله ( 5 ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي كون المكان الذي يصلى فيه لابد أن يكون مباحا غير
مغصوب .
فان كان مغصوبا من قبل المصلي وصلى فيه فصلاته باطلة يجب
اعادتها في الوقت إن كان باقيا ، وقضاؤها إن كان قد مضى وتصرم .
( 2 ) كلمة لو وصلية أي صلاة الغاصب للمكان باطلة ولو كان
الغاصب جاهلا بالحكم الشرعي التكليفي الذي هو حرمة التصرف
في المكان المغصوب .
وكذا صلاة الغاصب للمكان باطلة لو كان الغاصب جاهلا بالحكم
الوضعي الذي هو فساد الصلاة وبطلانها في المكان المغصوب .
( 3 ) أي لا تبطل صلاة من كان جاهلا بغصبية أصل المكان ، سواء
أكان المكان المغصوب في حيازته وتصرفه أم في حيازة الآخرين وهو
صلى فيه ، لكنه لا يعلم بالغصبية .
( 4 ) كلمة أو عطف على قوله : ولو جاهلا بحكمه الشرعي
أوالوضعي أي ولو كان المصلي الغاصب ناسيا للحكم الشرعي التكليفي
أو الحكم الوضعي : بأن كان عالما بالحكمين ، لكن نسيهما وقت الصلاة
فصلى فصلاته باطلة أيضا .
( 5 ) أي أو كان المصلي ناسيا لاصل غصبية المكان : بأن كان
عالما بالغصب لكن عند اتيان الصلاة نسي أن المكان مغصوب فصلى
فيه فصلاته باطلة .
فتحصلت من مجموع ماذكر صور أربعة .
أحدها صحيحة : هي المرقمة برقم 3 . = ( * )
ـ534ـ
على ما يقتضيه إطلاق العبارة ( 1 ) .
وفي الاخيرين ( 2 ) للمصنف رحمه الله قول آخر بالصحة . * ( هامش ) *
= وثلاثة باطلة : وهي المرقمة برقم 1 - 4 - 5 .
اليك الصور تفصيلا :
( الصورة الاولى ) : كون المصلي هو الغاصب للمكان .
سواء أكان جاهلا بالحكم الشرعي التكليفي أم بالحكم الوضعي
فصلاته باطلة لامحالة .
( الصورة الثانية ) : كون المصلي جاهلا بأصل الغصب فصلاته صحيحة .
( الصورة الثالثة ) : كون المصلي ناسيا للحكم الشرعي التكليفي
أو الوضعي .
لكنه كان عالما بهما فصلاته باطلة .
( الصورة الرابعة ) : كون المصلي ناسيا لاصل الغصب : بأن كان
عالما بالغصب ، لكنه نسي وقت الاتيان فصلاته باطلة أيضا .
( 1 ) أي ما قلناه : من نسيان الحكم سواء أكان حكما تكليفيا
أم وضعيا ، أو نسيان أصل الغصب ، أو الجهل بالحكم التكليفي ، أو الوضعي
هو ظاهر إطلاق عبارة المصنف ، حيث قال في ص 533 : " ويجب كونه
غير مغصوب " فهذه العبارة مطلقة غير مقيدة بصورة التذكر فتشمل
نسيان الحكم بقسميه : التكليفي والوضعي ، والجهل بهما ، ونسيان أصل الغصب .
( 2 ) الاخيران هما :
1 - كون المصلي ناسيا للحكم الشرعي التكليفي ، أو الوضعي .
2 - وكون المصلي ناسيا للغصبية مع كون هوالغاصب .
وقد تقدم من المصنف رحمه الله القول ببطلان صلاة الغاصب في هاتين
الصورتين في ص 533 ، وقوله الآخر هو الصحة كما في هذه الصفخة . ( * )
ـ535ـ
وثالث ( 1 ) بها في خارج الوقت خاصة .
ومثله القول في اللباس .
واحترزنا بكون المصلي هو الغاصب عما لو كان غيره ، فان الصلاة
فيه باذن المالك صحيحة في المشهور .
كل ذلك مع الاختيار ، أما مع الاضطرار كالمحبوس فيه فلا منع ( 2 ) .
( خاليا ( 3 ) من نجاسة متعدية ) إلى المصلي أو محموله الذي
يشترط طهارته على وجه يمنع من الصلاة .
فلو لم تتعد أو تعدت على وجه يعفى عنه كقليل الدم ، أو إلى مالا يتم
الصلاة فيه ( 4 ) لم يضر . * ( هامش ) *
( 1 ) أي وللمصنف رحمه الله قول ثالث في الصحة في خصوص الصورتين
المتقدمتين في الهامش رقم ( 4 - 5 ) ص 533 بالتفصيل : وهو أنه إن تذكر المصلي
الحكم التكليفي ، أو الوضعي أوتذكر الغصبية في الوقت فصلاته التي صلاها
مع النسيان باطلة ولابد من الاعادة .
أما لو لم يتذكر حتى خرج الوقت فصلاته صحيحة .
( 2 ) الاضطرار مجوز للصلاة إذا لم تكن مقدماته اختيارية ، كمن
امتنع من اداء دينه وهو قادر عليه فحبسه الحاكم في مكان مغصوب
وهكذا شخص يمكنه التخلص من المكان المغصوب بأداء الحق الواجب
عليه فلا يكون مضطرا اليه .
( 3 ) كلمة خاليا منصوبة على الحالية للمكان أي حال كون المكان
خاليا وفارغا من نجاسة مسربة إلى الشخص المصلي أو إلى ما يصحبه
معه : مما يشترط فيه الطهارة .
( 4 ) حاصله : أنه يشترط في المكان خلوه عن نجاسة متعدية على وجه
يمنع من صحة الصلاة ، فلو كانت النجاسة لا تتعدى إلى المصلي = ( * )
ـ536ـ
( طاهر المسجد ( 1 ) بفتح الجيم : وهو القدر المعتبر منه في السجود
مطلقا ( 2 ) .
( والافضل المسجد ( 3 ) ) لغير المرأة ، أو مطلقا بناء على إطلاق
المسجد على بيتها ( 4 ) بالنسبة إليها كما ينبه عليه .
( وتتفاوت ) المساجد ( في الفضيلة ) بحسب تفاوتها في ذلتها ( 5 )
أو عوارضها ككثير الجماعة ( 6 ) : * ( هامش ) *
= أو كانت تتعدى ولكن لا على وجه يضر بصحة الصلاة كما إذاتعدت
إلى محمول تعفى نجاسته - كالجورب مثلا - ، أو كانت النجاسة تتعدى
بقدر يعفى عنه - كما إذا كانت أقل من سعة الدرهم مثلا -
ففي جميع هذه الصور لا بأس بالصلاة في هذا المكان .
( 1 ) وهو مسجد الجبهة فقط ، لعدم اعتبار الطهارة في غيره مما تستقر
عليه مواضع السجود .
( 2 ) أي سواء أكانت النجاسة مسرية أم لا ، قليلة كانت أم كثيرة
مما يعفى عنه أم لا ، عالما بها المصلي أم لا .
والحاصل : أن الطهارة شرط في موضع السجود ظاهرا وواقعا .
( 3 ) أي الافضل اتيان الصلاة في المسجد .
( 4 ) على ما ورد من قول الصادق عليه السلام :
" خير مساجد نسائكم البيوت " .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 510 . الباب 30 .
الحديث 2 - 3 - 4 .
( 5 ) كما في المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله
ومسجد الكوفة ، والمشاهد المشرفة .
( 6 ) مثال لتفاوت المساجد في الفضيلة بحسب العوارض فان كثرة
الصلاة موجبة للفضيلة . ( * )
ـ537ـ
( فالمسجد ( 1 ) الحرام بمائة ألف صلاة ) ومنه الكعبة وزوائده
الحادثة وإن كان غيرهما أفضل ، فان ( 2 ) القدر المشترك بينها فضله
بذلك العدد ، وإن اختص الافضل بأمر آخر لاتقدير فيه ، كما يختص
المساجد المشتركة في وصف بفضيلة زائدة عما اشترك فيه مع غيره ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الفاء تفريع على ما أفاده : من تفاوت المساجد في الفضيلة
فأخذ المصنف في ذكر المساجد التي يختلف ثواب الصلاة فيها بحسب
نفس المسجد .
فالمسجد الحرام اول مسجد في الفضيلة والثواب ، ثم تأتي في الفضيلة
بقية المساجد في الترتيب .
( 2 ) دفع لما يتوهم ، حاصله : أن الزوائد المستحدثة والكعبة
من نفس المسجد فما معنى زيادة الثواب في أصل المسجد ، دون الكعبة
والزوائد المستحدثة ، فأجاب بعدم المنافاة بين كون الكعبة والزوائد من نفس
المسجد ، ومع ذلك تكون الصلاة في أصل المسجد أفضل ثوابا من الصلاة
في الكعبة والزاوائد .
نعم كلها مشتركة في أصل الثواب المقدر ، ويختص الاصل بزيادة
لاتقدير لها .
( 3 ) تمثيل وتنظير لما أفاده رحمه الله : من عدم المنافاة بين كون
الكعبة والزوائد من نفس المسجد ومع ذلك تكون الصلاة في أصل المسجد
أفضل ثوابا من غيره .
وحاصل التنظير : أنه الممكن أن يكون بعض المساجد مشتركا
مع البعض في أصل الفضيلة كمساجد السوق ، أو القبيلة ، فان مساجد
السوق كلها على نسق واحد في الفضيلة ، بدون مزية لواحد آخر .
لكنه يختص بعضها بمزية وفضيلة لاتوجد في الآخر كما لوكانت = ( * )
ـ538ـ
( والنبوي ) بالمدينة ( بعشرة آلاف ) صلاة ، وحكم زيادته الحادثة
كما مر .
( وكل من مسجد الكوفة والاقصى ) سمي به بالاضافة إلى بعده
عن المسجد الحرام ( 1 ) ( بألف ) صلاة .
( و ) المسجد ( الجامع ) في البلد للجمعه ، أو الجماعة وإن تعدد
( بمائة ) .
( و ) مسجد ( القبيلة ) كالمحلة في البلد ( بخمس وعشرين ) .
( و ) مسجد ( السوق باثنتي عشرة ) .
( ومسجد المرأة بيتها ) : بمعنى أن صلاتها فيه أفضل من خروجها
إلى المسجد ، أو بمعنى كون صلاتها فيه كالمسجد في الفضيلة ، فلا تفتقر
إلى طلبها بالخروج .
وهل هوكمسجد مطلق ، أو كما تريد الخروج اليه فيختلف بحسبه ؟
الظاهر الثاني ( 2 ) . * ( هامش ) *
= الصلاة في أحدها أكثر من الآخر ، أو كانت الجماعة تنعقد فيه
أو كان الامام الذي يصلي فيه ذامزية علما ، أو عملا ، أو غير ذلك
من الامور العرضية اللاحقة للمساجد التي لا توجد في الآخر .
فان هذه المزية هي التي فضلته على غيره وإن كان في أصل الفضيلة
مشتركا .
فما نحن فيه وهو نفس المسجد الحرام وإن كان مشتركا مع الكعبة
وزوائده الحادثة في أصل الفضيلة إلا أنه لا ينافي أفضليته عليهما .
( 1 ) أو لانه كان آخر مسجد في ذلك العهد وليس بعهده مسجد
سواه فهو أقصى المساجد .
( 2 ) حاصله : أن الحديث الوارد في أن خير مساجد نسائكم = ( * )
ـ539ـ
( ويستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا ) فمن بنى مسجدا بنى * ( هامش ) *
= البيوت ، أوصلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها
أو مسجد المرأة بيتها له احتمالان :
( الاول ) : أن فضيلة الصلاة في بيتها كفضيلة الصلاة في المسجد
المطلق المجرد عن أية اضافة مكانية كالمسجد الحرام والكوفة والجامع
أوشخصية كمسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فان لها من الثواب مالو صلت
في مسجد السوق وهو اثنا عشر درجة الموجودة في جميع المساجد ، مع قطع
النظر عن الخصوصية الموجودة في المسجد الحرام التي ميزته عن مسجد
النبي صلى الله عليه وآله ، وكذا مسجد الرسول صلى الله عليه وآله
الذي ميز على غيره بتلك الخصوصية الموجودة فيه .
( الثاني ) : أن فضيلة الصلاة في بيتها متوقفة ومنوطة على قصدها
للمسجد الذي تريد اتيان الصلاة فيه .
خذ لذلك مثالا : إذا كانت المرأة قاصدة الصلاة في المسجد الجامع
فان لها ثواب ذلك المسجد وهو مائة درجة .
وكذا إذا كانت مريدة للصلاة في مسجد الكوفة ، فان لها ثواب
ذلك المسجد .
وهكذا الحال في سائر المساجد .
فاذا يكون المدار في كيفية الثواب شدة وضعفا ، وأصلا مدار
القصد والارادة حول المسجد الذي تقصده .
فان قصدت أحد المساجد المعينة في الفضيلة فلها ثواب ذلك المقصود
وإن لم تقصد فليس لها أي ثواب .
وأفاد الشارح رحمه الله أن الظاهر الثاني ، لاستظهار القول الثاني من الاخبار .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 510 . الباب 30 . الاحاديث . ( * )
ـ540ـ
الله له بيتا في الجنة .
وزيد في بعض الاخبار كمفحص قطاة ( 1 ) : وهو كمقعد الموضع
الذي تكشفه القطاة وتلينه بجؤجؤها ، لتبيض فيه ، والتشبيه به مبالغة
في الصغر ، بناء على الاكتفاء برسمه ، حيث يمكن الانتفاع به في اقل
مرابته وإن لم يعمل له حائط ونحوه .
قال أبوعبدالله الحذاء راوي الحديث : مربي أبوعبدالله
عليه السلام في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجدا ، فقلت : جعلت
فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك .
فقال : نعم .
ويستحب اتخاذها ( مكشوفة ) ولو بعضها ، للاحتياج إلى السقف
في أكثر البلاد ، لدفع الحر والبرد ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . 486 . الباب 8 .
الحديث 6 .
إليك نصه :
عن هاشم الحلال قال : دخلت أنا وأبوالصباح على أبي عبدالله
عليه السلام فقال له أبوالصباح :
ما تقول في هذه المساجد التي بنتها الحاج في طريق مكة ؟
فقال : بخ بخ تيك أفضل المساجد ، من بنى مسجدا كمفحص قطاة
بنى الله له بيتا في الجنة .
( 2 ) لكن في الاخبار دلالة على كراهة السقف للمسجد مطلقا ، سواء
أكان لحاجة كدفع البرد والحر مثلا أم لا .
نعم يجوز التظلل آخر غير السقف .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص الباب 9 . الحديث 2 . ( * )
ـ541ـ
( والميضاة ( 1 ) ) وهي المطهرة للحدث والخبث ( على بابها )
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 541 سطر 1 الى ص 550 سطر 22
( والميضاة ( 1 ) ) وهي المطهرة للحدث والخبث ( على بابها )
لا في وسطها على تقدير سبق إعدادها على المسجدية ( 2 ) وإلا حرم
في الخبثية مطلقا ( 3 ) والحدثية إن أضرت بها .
( والمنارة مع حائطها ) لا في وسطها مع تقدمها في المسجدية
كذلك ( 4 ) وإلا حرم .
ويمكن شمول كونها مع الحائط استحباب أن لا تعلو عليه ، فانها
إذا فارقته بالعلو فقد خرجت عن المعية وهو مكروه .
( وتقديم الداخل ) إليها ( يمينه والخارج ) منها ( يساره ) عكس * ( هامش ) *
( 1 ) " الميضاة " وزان ميعاد - ميراث - ميقات - ميزان ، أصلها
موضاة كأخواتها موراث موقات موزان فهو مشتق من وضأ يضأ قلبت
واوها ياءعلى قاعدتها المعروفة من أنها إذا كانت ساكنة وقبلها مكسور
تقلب ياء ، كما عملت بأخوانها .
وهو اسم للموضع الذي يتوضأ فيه مأخوذ من الوضوء وهو مجرور عطفا
على " المساجد " أى ويستحب اتخاذ الميضاة للمساجد .
( 2 ) أي لو كان محل التطهير مبنيا قبل بنيان المسجد فعند ذلك
يستحب تغيير محل التطهير إلى خارج المسجد .
أما إذا كان المسجد مبنيا ثم أرادوا بنيان محل التطهير لذلك المسجد
فلا يجوز في وسطه بتاتا في المطهرة الحديثة أضرت أم لا ، وكذلك في الخبثية
إذا أضرت بالمسجد ، أو كانت موجبة لتنجس المسجد .
( 3 ) سواء أضرت بالمسجد أم لا .
( 4 ) أي أن المنارة كالميضاة في كونها لابد أن تسبق بناء المسجدية .
أما إذا أرادوا بنيان منارة جديدة للمسجد فلا يجوز في وسطه أصلا
لانها تأخذ من فضاء المسجد وهو غير جائز . ( * )
ـ542ـ
الخلاء ، تشريفا لليمنى فيهما ( 1 ) .
( وتعاهد نعله ) وما يصحبه من عصا وشبهه : وهو استعلام حاله
عند باب المسجد احتياطا للطهارة ، والتعهد أفصح من التعاهد ، لانه يكون
بين اثنين والمصنف تبع الرواية ( 2 ) .
( والدعاء فيهما ) اي في الدخول والخروج بالمنقول وغيره .
( وصلاة التحية قبل جلوسه ) وأقلها ركعتان وتتكر بتكرر
الدخول ولو عن قرب وتتأدى بسنة غيرها وفريضة ( 3 ) وان لم ينوها
معها ( 4 ) ، لان المقصود بالتحية ان لا تنتهك ( 5 ) حرمة المسجد بالجلوس
بغير صلاة ، وقد حصل ، وان كان الافضل عدم التداخل
217 .
وتكره اذا دخل والامام في مكتوبة ، أو الصلاة تقام ، او قرب
اقامتها بحيث لا يفرغ منها قبله ( 6 ) فان لم يكن متطهرا ، أو كان له
عذر مانع عنها فليذكر الله تعالى . * ( هامش ) *
( 1 ) تشريفا للرجل اليمنى حالة الدخول إلى المسجد فتقدم ، وفي حالة
الدخول إلى المرحاض فتؤخر .
( 2 ) فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله : تعاهدوا نعالكم
عند أبواب مساجدكم .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجرء 3 . ص 504 الباب 24 الحديث 1 .
( 3 ) بالجر عطفا على بسنة ، والمعنى أن التحية تتأدى بنفسها وبسنة
غيرها وبفريضة .
( 4 ) مرجع الضمير في " إن لم ينوها " وفي " معها "
السنة والفريضة .
( 5 ) في بعض النسخ " لا تهتك " .
( 6 ) أي لا يفرغ من صلاة التحية قبل قيام صلاة الجماعة . ( * )
ـ543ـ
وتحية المسجد الحرام الطواف ، كما أن تحية الحرم الاحرام ، ومنى
الرمي .
( ويحرم زخرفتها ) وهو نقشها بالزخرف : وهو الذهب
أو مطلق النقش كما اختاره المصنف في الذكرى .
وفي الدروس أطلق الحكم بكراهة الزخرفة والتصوير ، ثم جعل
تحريمها قولا .
وفي البيان حرم النقش والزخرفة والتصوير بما فيه روح .
وظاهر الزخرفة هنا النقش بالذهب ، فيصير أقوال المصنف بحسب
كتبه ، وهو غريب منه ( 1 ) .
( و ) كذا يحرم ( نقشها بالصور ) ذوات الارواح دون غيرها * ( هامش ) *
( 1 ) حاصله أن للمصنف حسب كتبه ( الذكرى ، البيان ، الدروس
اللمعة ) أقوالا أربعة :
ففي ( اللمعة ) حرم نقش المسجد بالذهب كما هو ظاهر عبارته هنا .
وفي ( الذكرى ) اختار حرمة النقش بالذهب وغيره .
وفي ( الدروس ) أطلق الحكم بكراهة الزخرفة والتصوير .
وإطلاقه شامل لذوي الارواح وغيرها .
وفي ( البيان ) حرم النقش والزخرفة والتصوير لوكان لذي الروح
فأورد الشارح رحمه الله على المصنف رحمه الله أن هذا النحو
من الاختلاف غريب جدا منه ، لعدم سبق مثله فيما نعرف عنه ، لان
الاستقامة في الرأي معهود منه .
ولو اتفق منه تبدل في الرأي كان يسيرا ، لا كهذه التبدلات التي
تدل على عدم الاستقامة . ( * )
ـ544ـ
وهو لازم من تحريم النقش مطلقا ( 1 ) لا من غيره ( 2 ) ، وهو قرينة
اخرى على ارادة الزخرفة بالمعنى الاول ( 3 ) خاصة ، وهذا هو الاجود ( 4 ) .
ولا ريب في تحريم تصوير ذي الروح في غير المساجد ففيها اولى ( 5 ) .
أما تصوير غيره فلا .
( وتنجيسها ) وتنجيس آلاتها كفرشها لا مطلق إدخال النجاسة
اليها في الاقوى . * ( هامش ) *
( 1 ) أي سواء أ كان بالذهب أم بغيره .
( 2 ) المراد من غيره هو تفسير الزخرفة في قول المصنف رحمه الله
بالذهب خاصة ، وهو المعنى الاول للزخرفة ، لا المطلق - أي الذهب
وغيره - الذي هو المعنى الثاني للزخرفة .
إذ على المعنى الاول للزخرفة لا يلزم منه تحريم نقش المساجد بالصور
ذوات الارواح ، بل هو لازم للمعنى الثاني للزخرفة كما عرفت .
( 3 ) المعنى الاول من معنيي الزخرفة هو النقش بالذهب خاصة .
( 4 ) وحاصل مناقشة الشارح مع المصنف رحمهما الله : أنه لو كان
المراد بالزخرفة المحرمة مطلق النقش بالذهب ، أو غيره لكانت حرمة
تصوير ذوات الارواح لازمة له وداخلة في إطلاقه ، لان التصوير من أفراد
مطلق النقش ، ويكون ذكر تحريم التصوير بعد تحريم الزخرفة عاريا عن الفائدة .
وأما لو كان المراد من الزخرفة خصوص النقش بالذهب - كما
استظهرناه - فلابد من ذكر حرمة التصوير ، ولذا اعبترنا ذكرها بعد
الزخرفة قرينة على أن المراد بالزخرفة خصوص النقش بالذهب .
ولكن يبقى إطلاق الزخرفة على مايشمل التصوير في الذكرى .
( 5 ) إذ كل محرم تتأكد حرمته في الاماكن المشرفة كالمساجد
والمشاهد المشرفة ، وكذلك في الازمان المشرفة كالجمعة والعيدين . ( * )
ـ545ـ
( واخراج الحصى منها ) ان كانت فرشا ، او جزء منها .
أما
لوكانت قمامة ( 1 ) استحب إخراجها ، ومثلها التراب .
ومتى اخرجت على وجه التحريم ( فتعاد ) وجوبا اليها
أو إلى غيرها من المساجد ، حيث يجوز نقل آلاتها اليه ومالها
لغناء الاول ، أو اولوية الثاني ( 2 ) .
( ويكره تعليتها ) بل تبنى وسطا عرفا ( والبصاق فيها ( 3 ) )
( والتنخم ) ( 4 ) ونحوه وكفارته دفنه .
( ورفع الصوت ) المتجاوز للمعتاد ، ولو في قراءة القرآن .
( وقتل القمل ) فيدفن لو فعل ( وبرئ ( 5 ) النبال ) وهو
داخل في ( عمل الصنائع ) وخصه ، لتخصيصه في الخبر فتتأكد * ( هامش ) *
( 1 ) " القمامة " : الكناسة ، والتراب هنا تراب الكناسة كما
يرشد اليه الخبر ولان تراب أرض المسجد يحرم اخراجه .
( 2 ) أي وجوب اعادة ما أخرجه من المسجد اليه إنما هو
في صورة احتياج ذلك المسجد إلى الآلة ولم يكن غيره أولى به .
أما اذا كان المسجد المأخوذ منه في غنى عن الآلة ، أو كان
غيره أولى بها منه فيجوز اعادة ما أخذه إلى ذلك المسجد ، دون المسجد
المأخوذ منه .
( 3 ) " البصاق " ما يدفعه الانسان : من لعاب فمه .
( 4 ) " التنخم " : دفع فضلات تخرج من الصدر ، أو الدماغ
عن طريق الانف ، أو الفم .
( 5 ) " برئ النبل " بفتح الباء : نحته ، يقال : برأ القلم
أو العود ، أو السهم : أي نحته . ( * )
ـ546ـ
كراهته ( 1 ) . ( وتمكين المجانين والصبيان ) منها ، مع عدم الوثوق بطهارتهم
أو كونهم غير مميزين .
أما الصبي المميز الموثوق بطهارته المحافظ على أداء الصلوات
فلا يكره تمكينه ، بل ينبغي تمرينه كما يمرن على الصلاة .
( وإنفاذ الاحكام ) إما مطلقا ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) لانه مكروه بعنوان ( عمل الصنائع ) العام ، وبعنوان
( برئ النبل ) الخاص الوارد في الخبر .
راجع ( المصد رنفسه ) . ص 495 الباب 17 . الحديث 1 .
اليك نصه
عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : نهى
رسول الله صلى الله عليه وآله عن سل السيف في المسجد ، وعن
بري النبل في المسجد قال : إنما بني لغير ذلك .
( 2 ) أي يكره إنفاذ الاحكام والقضاء على الاطلاص ، سواء
أكان في القضاء جدال وخصومة أم لا .
ويكون قضاء أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في مسجد
الكوفة مختصا به ، كماكان عليه السلام مختصا بأحكام لا تشمل
غيره .
أو أن الكراهة مختصة بنوع من القضاء : وهو ماكان فيه
جدال وخصومة فحينئذ يجب أن يحمل فعل الامام عليه السلام
على أحد هذه الوجوه .
والمناسب في المقام أن يحمل فعله صلوات الله عليه على المسارعة ( * )
ـ547ـ
وفعل علي عليه السلام له بمسجد الكوفة خارج ، أو مخصوص
بما فيه جدال وخصومة ، أو بالدائم لا ما يتفق نادرا ، أو بما
يكون الجلوس فيه لاجلها لا بما إذا كان لاجل العبادة فاتفقت الدعوى
لما في إنفاذها حينئذ من المسارعة المأمور بها . وعلى أحدها يحمل فعل علي عليه السلام ، ولعله بالاخير أنسب
إلا أن دكة القضاء به لا تخلو من منافرة للمحامل .
( وتعريف الضوال ) إنشادا ونشدانا ( 1 ) والجمع بين وظيفتي
تعريفها في المجامع وكراهتها في المساجد فعله خارج الباب -
( وإنشاد الشعر ) ، لنهي النبي صلى الله عليه وآله عنه ، وأمره
بأن يقال للمنشد : فض ( 2 ) الله فاك . * ( هامش ) *
المأمور بها في قوله تعالى : " وسار عوا إلى مغفرة من
ربكم " آل عمران : الآية 133 .
إلا أن اتخاذ الامام عليه الصلاة والسلام دكة للقضاء هناك
لا يتناسب وهذه المحامل .
( 1 ) " الانشاد " مصدر أنشد الضالة : عرفها ودل عليها .
" والنشدان " بكسر النون مصدر نشد الضالة : نادى وسأل عنها .
( 2 ) " الفض " الكسر ، يقال : " لا فض فوه ) أي
لا نثرت أسنانه ولا فرقت ، استحسانا لما قاله ، وهنا بالعكس .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 493 . الباب 14 الحديث 1 .
اليك نصه عن علي بن الحسين عليه السلام قال : قال رسول الله :
من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد فقولوا : فض الله فاك وإنما
نصبت المساجد للقرآن ، ( * )
ـ548ـ
وروي نفي البأس عنه ، وهوغير مناف للكراهة .
قال المصنف في الذكرى : ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر
على ما يقل منه وتكثر منفعته ، كبيت حكمة ، أو شاهد على لغة
في كتاب
الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وشبهه ، لانه
من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت
والابيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك .
وألحق به بعض الاصحاب ما كان منه موعظة ، أو مدحا
للنبي صلى الله
عليه وآله والائمة عليهم السلام ، أو مرثية للحسين
عليه السلام ، ونحو ذلك لانه عبادة لا تنافي الغرض المقصود
من المساجد ، وليس ببعيد .
ونهي النبي صلى الله عليه وآله محمول على الغالب من أشعار
العرب الخارجة عن هذه الاساليب .
( والكلام فيها بأحاديث الدنيا ) ، للنهي عن ذلك ( 1 ) ومنافاته
لوضعها فإنها وضعت للعبادة .
( وتكره الصلاة . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 4 .
اليك نصه
ورام بن أبي فراس في كتابه قال : قال عليه السلام :
يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد فيعتقدون حلقا ذكرهم
الدنيا وحب الدنيا ، لا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة . ( * )
ـ549ـ
( وتكره الصلاة في الحمام ) : وهو البيت المخصوص الذي
يغتسل فيه لا المسلخ وغيره من بيوته وسطحه .
نعم تكره في بيت ناره من جهة النار ، لا من حيث الحمام .
( وبيوت الغائط ) ، للنهي عنه ، ولان الملائكة لا تدخل بيتا
يبال فيه ولو في إناء ، فهذا أولى ( 1 ) .
( و ) بيوت ( النار ) : وهي المعدة
لاضرامها فيها كالاتون ( 2 )
والفرن ، لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداده لها ، كالمسكن ، إذا أو قدت فيه وإن كثر . ( و ) بيوت ( المجوس ) ، للخبر ( 3 ) ، ولعدم انفكاكها * ( هامش ) *
( 1 ) هذااستدلال ثان على كراهة الصلاة في بيوت الغائط :
وحاصله : أنه ورد في الخبر " أن الملائكة لا تدخل بيتا يبال
فيه ولو كان البول في اناء " .
اذا فعدم دخول الملائكة في البيوت المعدة للبول يكون بالطريق
الاولى .
ولا ريب في كراهة الصلاة في مكان لا تدخله الملائكة ، وتجد
أخبار الباب في الباب 30 ، 31 من أبواب أحكام مكان المصلي
من وسائل الشيعة . الجزء 3 . ص 458 - 459 - 460 . الاحاديث .
( 2 ) " الاتون " كتنور : موقد نار الحمام .
و " الفرن " بضم أوله وكسر ثانيه : بيت غير التنور معد
لان يخبز فيه .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 439 . الباب 14 .
الاحاديث . = ( * )
ـ550ـ
عن النجاسة ، وتزول الكراهة برشها .
( والمعطن ) بكسر الطاء واحد المعاطن ، وهي مبارك الابل
عند الماء للشرب .
( ومجرى الماء ) وهو المكان المعد لجريانه وإن لم يكن
فيه ماء .
( والسبخة ) بفتح الباء واحد السباخ ، وهي الشئ الذي
يعلو الارض كالملح ، أو بكسرها وهي الارض ذات السباخ ( 1 ) .
( وقرى النمل ) جمع قرية : وهي مجتمع ترابها حول
جحرتها ( 2 ) . * ( هامش ) *
= اليك نص الحديث 1 .
قال سئل أبوعبدالله عليه السلام : عن الصلاة في بيوت
المجوس ؟ .
فقال : رش وصل .
واستثناء صورة الرش ورد في قوله عليه السلام في الصلاة
في البيع والكنائس وبيوت المجوس فقال : " رش وصل " .
( المصدر نفسه ) . ص 438 . الباب 13 . الحديث 2 .
( 1 ) ما ذكره الشارح موافق لما نقل عن الخليل في عينه قال :
أرض السبخة ، والارض السبخة في الاول بفتح الباء مضافة
إليها الارض وفي الثاني بكسرها صفة للارض .
( 2 ) بتقديم الجيم على الحاء ، وبضم الجيم : هي ثقبة في الارض
تحدثها الحشرات والسباع لانفسها ، جمعها أجحار وجحرة . ( * )
ـ551ـ
( و ) في نفس ( 1 ) ( الثلج اختيارا ) مع تمكن الاعضاء
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 551 سطر 1 الى ص 560 سطر 20
( و ) في نفس ( 1 ) ( الثلج اختيارا ) مع تمكن الاعضاء
أما بدونه فلا مع الاختيار .
( وبين المقابر ) وإليها ولو قبرا ( إلا بحائل ولو عنزة )
بالتحريك : وهي العصا في أسفلها حديدة مركوزة ، أو معترضة ( 2 ) .
( أو بعد عشرة أذرع ) ولو كانت القبور خلفه ، أو مع أحد
جانبيه فلا كراهة .
( وفي الطريق ) سواء أكانت مشغولة بالمارة ، أم فارغة
إن لم يعطلها ، وإلا حرم .
( و ) في ( بيت فيه مجوسي ) وإن لم يكن البيت له ( 3 ) .
( وإلى نار مضرمة ) أي موقدة ولو سراجا ، أو قنديلا .
وفي الرواية كراهة الصلاة إلى المجرة من غير اعتبار الاضرام * ( هامش ) *
( 1 ) احتراز عما اذاصلى على سرير ، أو لوح موضوع
على الثلج ، أو في مكان قريب من الثلج مثلا ، فان ذلك غير
مكروه .
( 2 ) منصوبتان على الحالية من العصا ، أي حال كون العصا
مركوزة في الارض امام المصلي ، أو موضوعة عل الارض عرضا
امام المصلي .
( 3 ) ( المصدر نفسه ) . ص 442 الباب 16 . الحديث 1 .
اليك نصه
عن أبي اسامة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا تصل
في بيت فيه مجوسي . ( * )
ـ552ـ
وهو كذلك ( 1 ) ، وبه عبر المصنف في غير الكتاب .
( أو ) إلى ( تصاوير ) ولو في الوسادة ، وتزول الكراهة
بسترها بثوب ، ونحوه .
( أو مصحف ، أو باب مفتوحين ) سواء في ذلك القارئ
وغيره .
نعم يشترط الابصار .
وألحق به ( 2 ) التوجه إلى كل شاغل : من نقش وكتابة
ولا بأس به .
( أووجه إنسان ) في المشهور فيه ، وفي الباب المفتوح ، ولا نص
عليهما ظاهرا ، وقد يعلل بحصول التشاغل به . * ( هامش ) *
( 1 ) أي يكفي في الكراهة مجرد وجود النار في المجمرة وإن .
لم تكن مضرمة .
والرواية بذلك ما عن الامام الصادق عليه السلام قال .
" لا يصل الرجل وفي قبلته نار ، أوحديد .
فقال الراوي : أله أن يصلي وبين يديه مجمرة شبه ؟
قال : نعم ! فان كان فيها نار فلا يصل حتى ينحيها عن قبلته .
( المصدر نفسه ) : ص 459 . الباب 30 . الحديث 2 .
( 2 ) أي ألحق بالمصحف المفتوح ، والباب المفتوح وغيرهما كل
مايشغل الانسان بالنظر اليه .
قوله : " ولا بأس بهذا الالحاق " وذلك لفهم العرف أن المناط
في الكراهة هو اشتغال المصلي بمايصرف ذهنه عن الصلاة ، وهذا
موجود في غير المذكورات أيضا . ( * )
ـ553ـ
( أو حائط ينز من بالوعة ) يبال فيها ، ولو نز بالغائط
فأولى .
وفي إلحاق غيره من النجاسات وجه ( 1 ) .
( وفي مرابض الدواب ) جمع مربض : وهو مأواها ومقرها
ولو عند الشرب ( إلا ) مرابض ( الغنم ) فلا بأس بها ، للرواية
معللا بأنها سكينة وبركة ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) وذلك لفهم العرف أن نز مطلق النجاسة ينافي حرمة
الصلاة .
( وأخبار نز البالو عة تجدها في الوسائل باب 18 من أبواب
مكان المصلي ) .
راجع ( الصدر نفسه ) . ص 444 . الباب 18 . الاحاديث .
( 2 ) تجد الرواية بذلك في كتاب التاج الجزء 1 الفصل الثالث
ص 219 - 220 - المواضع التي تكره فيها الصلاة - .
قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة في مبارك الابل ؟
فقال : " لا تصلوافيها ، فانها من الشياطين " .
وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟
فقال : " صلوا فيها ، فانها بركة " رواه عن الترمذي
وأبي داود .
أما التعليل بأنها سكينة وبركة فلم نعثر عليه .
وأما رواياتنا فخالية عن التعليل أصلا .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 443 . الباب 17 . الاحاديث . ( * )
ـ554ـ
( ولا بأس بالبيعة والكنيسة ( 1 ) مع عدم النجاسة .
نعم يستحب رش موضع صلاته منها
وتركه حتى يجف ( 2 ) .
وهل يشترط في جواز دخولها اذن أربابها ؟
احتمله المصنف في الذكرى تبعا لغرض الواقف ، وعملا
بالقرينة ( 3 ) ، وفيه قوة .
ووجه العدم إطلاق الاخبار بالاذن في الصلاة بها ( 4 ) .
( ويكره تقدم المرأة على الرجل ، أو محاذاتها له ) في حالة
صلاتهما من دون حائل ، أو بعد عشرة أذرع ( على ) القول
( الاصح ) .
والقول الآخر التحريم ، وبطلان صلاتهما مطلقا ، أو مع
الاقتران ، إلا المتأخرة عن تكبيرة الاحرام . * ( هامش ) *
( 1 ) ( البيعة ) بكسر الباء وسكون الياء : معبد اليهود
وجمعها بيع .
و ( الكنيسة ) بفتح أولها : معبد النصارى وجمعها كنائس .
( 2 ) الروايات خالية عن قيد الجفاف ، فلعلهم ذكروه لمناسبة
اعتبارية : وهي أن الرطوبة ما دامت موجودة فهي مظنة سراية
النجاسة المحتملة ، لكنها بعد ما جفت زال احتمال سراية النجاسة .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 438 - 439 . الباب 13 .
الاحاديث .
( 3 ) المقصود بالقرينة هنا : شاهد الحال ، فان ظاهر حالتهم
عدم الرضا بدخول من ينكر دينهم .
( 4 ) فان الاخبار المذكورة في ( المصدر نفسه ) خالية عن اشتراط
الدخول في البيع والكنائس بالاذن من أربابها . ( * )
ـ555ـ
ولا فرق بين المحرم والاجنبية ، والمقتدية ، والمنفردة
والصلاة الواجبة ، والمندوبة .
( ويزول ) المنع كراهة وتحريما ( بالحائل ) المانع من نظر
أحدهما الآخر ولو ظلمة وفقد بصر في قول ، لا تغميض الصحيح
عينيه في الاصح ( 1 ) .
( أو بعد عشرة أذرع ) بين موقفهما .
( ولو حاذى سجودها قدمه فلا منع ) .
والمروي في الجواز كونها تصلي خلفه ، وظاهره تأخرها .
في جميع الاحوال عنه ، بحيث لا يحاذى جزء منه ، وبه عبر
بعض الاصحاب ، وهو أجود ( 2 ) .
( ويراعي في مسجد الجبهة ) بفتح الجيم ( 3 ) : وهو القدر المعتبر منه في السجود ، لا محل جميع الجبهة : ( أن يكون من الارض
أو نباتها غير المأكول والملبوس عادة ) بالفعل ، أو بالقوة القربية منه * ( هامش ) *
( 1 ) أذ لا يقال لمن غمض عينه : أنه أوجد حائلا بينه وبين
صاحبه ، فان الحائل العرفي هو الساتر الخارجي بين الشيئين .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 341 - 342 . الباب 8 .
الاحاديث .
( 2 ) لان مفاد الرواية : كون المرأة خلف الرجل ، وهذا لايصدق
صدقا تاما إلا مع تأخر جميع أجزاء بدن المرأة عن جميع أجزاء بدن الرجل .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 429 - الباب 6 . الاحاديث .
( 3 ) جملة : ( بفتح الجيم ) ساقطة في أكثر النسخ .
ولعل السقوط ، أنسب حيث مضى منه هذا التوضيح . ( * )
ـ556ـ
بحيث يكون من جنسه ( 1 ) ، فلا يقدح في المنع توقف المأكول
على طحن وخبز وطبخ ، والملبوس على غزل ونسج وغير هما
ولو خرج عنه بعد أن كان منه كقشر اللوز ( 2 ) ارتفع المنع ، لخروجه
عن الجنسية .
ولو اعتيد أحدهما ( 3 ) في بعض البلاد دون بعض ، فالاقوى عموم
التحريم .
نعم لا يقدح النادر كأكل المخمصة ( 4 ) والعقاقير ( 5 ) المتخذة
للدواء من نبات لا يغلب أكله . * ( هامش ) *
( 1 ) أي جنس المأكول ، أو الملبوس ، ومقصوده أن نبات
الارض إذا كان غير صالح للاكل ، أو اللبس فعلا ، لكنه كان معدا
للصلاحية إعدادا قريبا من الفعلية بحيث يعده العرف من جنس المأكول
أو الملبوس ، فإن ذلك أيضا مما لايجوز السجود عليه ، كالامثلة
التي ذكرها الشارح .
( 2 ) لان اللوز أول تكوينه مكتس بقشر ناعم لطيف قابل
للاكل ، ثم يخشن شيئا حتى يخرج عن صلاحية الاكل .
( 3 ) أي حتى بالنسبة إلى البلاد التي لم يعتد أكله ولبسه ، وذلك
( 4 ) لصدق المأكولية والملبوسية عليه في الجملة .
" المخمصة " : سنة المجاعة .
( 5 ) " العقاقير " جمع عقار ، كعطاطير جمع عطار نباتات
متخذة للدواء .
حاصل مراده : أن ما يؤكل أحيانا على خلاف المعتاد كأكل
أشياء غير معتادة في سنة المجاعة ، أو استعمال النباتات المتخذة للدواء
كل ذلك لا يمنع من السجود عليها .
( * )
ـ557ـ
( ولا يجوز السجود على المعادن ) ، لخروجها عن اسم الارض
بالاستحالة ، و مثلها الرماد وإن كان منها ( 1 ) .
وأما الخزف فيبنى على خروجه بالاستحالة عنها ، فمن حكم
بطهره لزمه القول بالمنع من السجود عليه ، للانفاق على المنع مما خرج
عنها بالاستحالة ، وتعليل من حكم بطهره بها ( 2 ) .
لكن لما كان القول بالاستحالة بذلك ضعيفا كان جواز السجود
عليه قويا .
( ويجوز ) السجود ( على القرطاس ) في الجملة ( 3 ) اجماعا
للنص الصحيح الدال عليه ( 4 ) ، وبه خرج عن أصله المقتضي لعدم
جواز الشجود عليه ، لانه مركب من جزأين لا يصح السجود عليهما :
وهما النورة وما مازجها : من القطن ، والكتان ، وغيرهما ، فلا مجال
للتوقف فيه في الجملة ( 5 ) .
والمصنف هنا خصه بالقرطاس ( المتخذ من النبات ) كالقطن * ( هامش ) *
( 1 ) أي وإن كان الرماد حاصلا من الارض كاحتراق حجر
أو تراب مثلا .
( 2 ) أي من حكم بطهارة الخزف المصنوع من طين متنجس علل
حكمه بالطهارة بحصول الاستحالة ، فلازمه خروجه عن الارضية بسبب
الاستحالة الحاصلة من الطبخ ، إذا لا يجوز السجود عليه .
( 3 ) احتراز عن بعض أقسامه مما لا يجوز السجود عليه كما سيبينه
الشارح .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 600 - 601 . الباب 7 .
الاحاديث .
( 5 ) أي فيما عدا ما استثني . ( * )
ـ558ـ
والكتان والقنب ( 1 ) ، فلو اتخذ من الحرير لم يصح السجود عليه
وهذا إنما يبنى على القول باشتراط كون هذه الاشياء مما لا يلبس
بالفعل حتى يكون المتخذ منها غير ممنوع ، أو كونه غير مغزول
أصلا إن جوزناه فيما دون المغزول ، وكلاهما لا يقول به المصنف ( 2 ) .
وأما إخراج الحرير فظاهر على هذا ( 3 ) ، لانه لا يصح السجود
عليه بحال .
وهذا الشرط على تقدير جواز السجود على هذه الاشياء ليس
بواضح ، لانه تقييد لمطلق النص ، أو تخصيص لعامه ( 4 ) من غير * ( هامش ) *
( 1 ) الكتاب والقنب من أ قسام النبات يتخذ من الاول الثياب
الجميلة الناعمة ، ويصنع من الثاني الحبال ونحوها .
( 2 ) أي اشتراط المصنف أن يكون القرطاس متخذا من القطن .
أو الكتان والقنب مبني على جواز السجود على هذه الاشياء قبل
إعدادها للبس ، أو قبل غزها ، مع أن المصنف لا يقول بذلك
أي بجواز السجود على القطن مطلقا ، سواء أكان مغزولا ، أم غير
مغزول .
وسواء أ كان معدا للبس ، أم غير معد له .
( 3 ) أي على القول باشتراط كون المادة التي يصنع منها القرطاس
مما يجوز السجود عليها فعلا .
فحيث لا يجوز السجود على الحرير ، كذلك لا يجوز السجود
على القرطاس المصنوع منه .
( 4 ) لان بعض النصوص ورد فيها لفظ القرطاس مطلقا .
وفي بعضها الآخر ورد لفظ القراطيس والكواغذ عاما ، فاذا خص
الحكم بالمتخذ من النبات يكون تقييدا للمطلق ، أو تخصيصا للعام . ( * )
ـ559ـ
فائدة ، لان ذلك لا يزيله عن حكم مخالفة الاصل ، فإن أجزاء
النورة المنبثة فيه بحيث لا يتميز من جوهر الخليط جزء يتم
عليه السجود كافية ( 1 ) في المنع ، فلا يفيده ما يخالطها من الاجزاء
التي يصح السجود عليها منفردة ( 2 ) .
وفي الذكرى جوز السجود عليه إن اتخذ من القنب .
واستظهر المنع من المتخذ من الحرير ، وبنى المتخذ من القطن
والكتان على جواز السجود عليهما .
ويشكل تجويزه القنب على أصله ، لحكمه فيها بكونه ملبوسا
في بعض البلاد ( 3 ) ، وأن ذلك يوجب عموم التحريم ، وقال فيها
أيضا : في النفس من القرطاس شئ . من حيث اشتماله على النورة
المستحيلة من اسم الارض بالاحراق . * ( هامش ) *
( 1 ) أي لو قطعنا النظر عن النص وأردنا الحكم وفق القاعدة
فهي تقتضي عدم جواز السجود على القرطاس في جميع أقسامه ، لان
أجزاء النورة المنتشرة على وجه القرطاس كافية في الحكم بعدم الجواز .
غير أن النص ورد بالجواز وهو مطلق غير مقيد بماقيده به
المصنف وغيره فوجب التعبد به .
( 2 ) لان تلك المواد على تقدير جواز السجود عليها قبل أن يصنع
منها القرطاس فهي بعد ذلك مغمورة ومتفرقة بين أجزاء النورة .
( 3 ) أي يشكل تجويز المصنف السجود على القرطاس المتخذ
من القنب ، بناء علي أصل ( المصنف ) رحمه الله الذي أسس عليه
حكم القرطاس من اناطة الجواز على القرطاس بالجواز على مادته وذلك لان القنب يكون ملبوسا في بعض البلاد . ( * )
ـ560ـ
قال : إلا أن نقول : الغالب جوهر القرطاس ( 1 ) أو نقول :
جمود النورة يرد إليها إسم الارض .
وهذا الابراد متجه لولا خروج القرطاس بالنص الصحيح ( 2 )
وعمل الاصحاب ، وما دفع به الاشكال غير واضح ، فإن أغلبية
المسوغ لا يكفي مع امتزاجه بغيره وانبثاث أجزائهما بحيث لا يتميز
وكون جمود النورة يرد إليها اسم الارض : في غاية الضعف .
وعلى قوله رحمه الله لو شك في جنس المتخذ منه - كما هو
الاغلب - لم يصح السجود عليه ، للشك في حصول شرط الصحة .
وبهذا ينسد باب السجود عليه غالبا ( 3 ) ، وهو غير مسموع في مقابل
النص وعمل الاصحاب .
( ويكره ) السجود ( على المكتوب ) منه مع ملاقاة الجبهة
لما يقع عليه اسم السجود خاليا من الكتابة ( 4 ) . وبعضهم لم يعتبر ذلك ، بناء على كون المداد عرضا لا يحول
بين الجبهة وجوهر القرطاس ، وضعفه ظاهر ( 5 ) . * ( هامش ) "
( 1 ) يعني أن مادة القرطاس وجوهره أي ذاته غلبت على النورة .
( 2 ) حيث لا مجال للاشكال والايراد بعد دلالة النص الصحيح
على جوازه . ( 3 ) لعدم العلم بالمادة الاصلية في أغلب القراطيس الموجودة
بين أيدينا .
( 4 ) لان حبر الكتابة مانع يفصل بين الجبهة ومحل السجود .
( 5 ) لظهور أن حبر الكتابة جسم زائد على جسم القرطاس . ( * )
ـ561ـ
( الخامس - طهارة البدن من الحدث والخبث )
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 561 سطر 1 الى ص 570 سطر 22
( الخامس - طهارة البدن من الحدث والخبث )
( وقد سبق ) بيان حكمهما مفصلا ( 1 ) .
( السادس - ترك الكلام ( 2 ) )
في أثناء الصلا ة : وهو - على ما اختاره المصنف والجماعة -
ما تركب من حرفين فصاعدا ، وإن لم يكن كلاما لغة ، ولا
اصطلاحا ( 3 ) ، وفي حكمه الحرف الواحد المفيد كالامر من الافعال * ( هامش ) *
( 1 ) في أحكام النجاسات ص 289 ، وأحكام الطهارات الثلاث
من ص 317 - إلى 463 .
( 2 ) أي الكلام المعبر عنه بكلام الآدمي ، احترازا عن القرآن
والذكر والدعاء ، فانها مباحة في أثناء الصلاة ولا تضر ما لم توجب محو
صورة الصلاة .
( 3 ) حكي عن نجم الائمة الرضي الاسترابادي رضوان الله عليه
أن الكلام في اللغة موضوع لجنس ما يتكلم به .
سواء أ كان حرفا واحدا كواو العطف ، أم على أكثر ، مهملا
كان ، أم مستعملا ، مفيدا كان ، أم غير مفيد .
ولكن في العرف اللغوي ما تركب من حرفين فصاعدا .
وفي اصطلاح أهل العربية ما كان مشتملا على إسناد تام خبري
أو انشائي . = ( * )
ـ562ـ
المعتله الطرفين ، مثل " ق " من الوقاية ، و " ع " من الوعاية
لاشتماله على مقصود الكلام وإن أخطأ بحذف هاء السكت ( 1 ) وحرف
المد ( 2 ) لاشتماله على حرفين فصاعدا .
ويشكل بأن النصوص خالية عن هذا الاطلاق ( 3 ) ، فلا أقل
من أن يرجع فيه إلى الكلام لغة ، أو اصطلاحا ، وحرف المد - وإن طال
مده بحيث يكون بقدر أحرف لا يخرج عن كونه حرفا واحدا في نفسه
فإن المد - على ما حققوه - ليس بحرف ولا حركة ، وإنما هو زيادة * ( هامش ) *
= وعلى ما ذكره نجم الائمة رحمه الله فالكلام المبطل شرعا
( ما اشتمل على حرفين فصاعدا ) ويكون حينئذ مساويا للعرف اللغوي
المذكور ، ويكون أخص مطلقا من اللغوي : وهو ( جنس ما يتكلم به )
ويكون أعم مطلقا من مصطلح العربية : وهو ( الكلام المشتمل
على إسناد تام خبري ) .
إذا لا وجه لقول الشارح رحمه الله : " وإن لم يكن كلاما لغة "
لان الكلام المبطل على ماذكرناه أخص من اللغوي ، لعدم صدق
الاخص بدون الاعم .
( 1 ) لان القواعد العربية تقضي بوجوب الحاق هاء السكت بفعل
الامر اذا كان على حرف واحد .
( 2 ) لانه ربما يطول بمقدار اداء حرفين ، أو أكثر ، فكأنه
تكلم بحرفين فصاعدا .
( 3 ) أي الشامل لمثل المد مثلا ، أو لكل حرفين من دون
صدق اسم الكلام عليها ، لا عرفا ولا لغة . ( * )
ـ563ـ
في مط الحرف والنفس به ( 1 ) ، وذلك لا يلحقه بالكلام .
والعجب أنهم جزموا بالحكم الاول مطلقا ( 1 ) ، وتوقفوا
في الحرف المفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعدا ، مع أنه
كلام لغة واصطلاحا .
وفي اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهان ( 3 ) ، وقطع
المصنف بعدم اعتباره .
وتظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح ونحوه .
وقطع العلامة بكونهما حينئذ غير مبطلين ، محتجا بأنهما ليسا
من جنس الكلام ، وهو حسن .
واعلم أن في جعل هذه التروك من الشرائط تجوزا ظاهرا
فإن الشرط يعتبر كونه متقدما على المشروط ومقارنا له ، والامر
هنا ليس كذلك ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي في جرالنفس بتلك الحروف .
( 2 ) أي جزموا بأن اللفظ المركب من حرفين مبطل للصلاة
وإن لم يصدق عليه الكلام لغة واصطلاحا ، لكنهم ترددوا في إبطال
الحرف الواحد المشتمل على نسبة تامة مع أن ذلك كلام لغة
واصطلاحا .
( 3 ) نظرا إلى أنهم جعلوا المناط بالحرفين على الاطلاق ، ونظرا
إلى عدم صدق الكلام على المهملات .
( 4 ) أي يعتبر في الشرط أن يجمع بين وصفي التقدم والمقارنة
مع العلم بأن هذه التروك إنما تعتبر مقارنتها فقط ، دون تقدمها
على الصلاة . ( * )
ـ564ـ
( و ) ترك ( الفعل الكثير عادة ) وهو ما يخرج به فاعله
عن كونه مصليا عرفا .
ولا عبرة بالعدد ، فقد يكون الكثير فيه ( 1 ) قليلا كحركة
الاصابع ، والقليل فيه كثيرا كالوثبة الفاحشة .
ويعتبر فيه التوالي ، فلو تفرق بحيث حصلت الكثرة في جميع
الصلاة ولم يتحقق الوصف في المجتمع منها لم يضر ، ومن هنا كان
النبي صلى الله عليه وآله يحمل أمامة وهي إبنة ابنته زينب ( 2 )
ويضعها كلما سجد ثم يحملها إذا قام .
ولا يقدح القليل كلبس العمامة والرداء ، ومسح الجبهة وقتل
الحية والعقرب وهما منصوصتان ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) لان حركة الاصابع من الافعال التي يمكن صدورها
بكثرة في لحظة واحدة ، مع أن العرف لا يعدها فعلا كثيرا .
بخلاف الوثبة التي تتحق بها الكثرة حتى مع صدورها مرة واحدة
ولا سيما اذا كانت بعيدة .
( 2 ) زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وكان
زوجها أبا العاص .
( 3 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 . ص 1269 - 1270 .
الباب 19 . الحديث 1 - 3 .
اليك نص الحديث الثالث .
عن الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أباعبدالله عليه السلام
عن الرجل يرى الحية والعقرب وهو يصلي المكتوبة ؟
قال : بقتلهما . ( * )
ـ565ـ
( و ) ترك ( السكوت الطويل ) المخرج عن كونه مصليا
( عادة ) ولو خرج به عن كونه قارئا بطلت القراءة خاصة .
( و ) ترك ( البكاء ) بالمد ، وهو ما اشتمل منه على صوت
لا مجرد خروج الدمع مع احتماله ( 1 ) لانه البكا مقصورا ، والشك
في كون الوارد منه في النص مقصورا أو ممدودا .
وأصالة عدم المد معارض بأصالة صحة الصلاة ، فيبقى الشك
في عروض المبطل مقتضيا لبقاء حكم الصحة ( 2 ) .
وإنما يشترك ترك البكاء ( للدنيا ) كذهاب مال وفقد محبوب
وإن وقع على وجه قهري في وجه ( 3 ) .
واحترز بها عن الآخرة ، فإن البكاء لها كذ كر الجنة والنار
ودرجات المقربين إلى حضرته ، ودركات المبعدين عن رحمته -
من أفضل الا عمال .
ولو خرج منه حينئذ حرفان فكما سلف ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي مع احتمال أن مجرد الدمع موجب لبطلان الصلاة ، وذلك
لصدق اسم البكاء ( مقصورا ) عليه ، ولعل النص الوارد لذلك هو
البكاء المقصور .
( 2 ) بعد تعارض أصالة الصحة ، وأصالة عدم المد وتساقطهما
يبقى استصحاب الصحة سليما عن المعارض فيحكم بصحة الصلاة
استنادا إلى الاصل المحرز : وهو ( الاستصحاب ) .
( 3 ) وهو البناء على كون المقصود هو البكاء المطلق ، سواء
وقع على وجه الاختيار ، أو لا ، وذلك لاطلاق النص .
( 4 ) في ص 561 : من أن المبطل من الكلام هو المركب من حرفين
فصاعدا فتبطل ، أو يجب أن يصدق عليه الكلام العرفي فلا تبطل . ( * )
ـ566ـ
( و ) ترك ( القهقهة ) : وهي الضحك المشتمل على الصوت
وإن لم يكن فيه ترجيع ( 1 ) ، ولا شدة ، ويكفي فيها وفي البكاء
مسماهما ، فمن ثمة أطلق .
ولو وقعت على وجه لا يمكن دفعه ففيه وجهان ، واستقرب
المصنف في الذكرى البطلان .
( والتطبيق ) وهو : وضع إحدى الراحتين ( 2 ) على الاخرى
راكعا بين ركبتيه ، لما روي من النهي عنه ، والمستند ضعيف
والمنافاة به من حيث الفعل منتفية ، فالقول بالجواز أقوى ، وعليه
المصنف في الذكرى .
( والتكتف ( 3 ) ) وهو : وضع إحدى اليدين على الاخرى * ( هامش ) *
( 1 ) الترجيع : ترديد الصوت في الحلق .
( 2 ) الراحة : باطن الكف والتطبيق - كما ذكره الشارح - من بدع
المخالفين وقد ورد النهي عن طريق ( اخواننا السنة ) أيضا كمافي صحيح
البخاري باب ( وضع الاكف على الركبتين في الركوع ) : حدثنا أبوالوليد
قال : حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال سمعت مصعب بن سعد يقول :
صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ، ثم وضعتهما بين فخذي
فنهاني أبي وقال : ( كنا نفعله فنهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا
على الركب ) .
راجع صحيح البخاري . الجزء 1 . ص 189 - 190 مطبوعات
محمد علي صبيح وأولاده .
( 3 ) التكتف هنا مصدر باب التفعل فهو بفتح التاء والكاف
وسكون التاء معناه : شد احدى اليدين بالاخرى كما في القاموس .
وفي الاصطلاح ما ذكره الشارح . ( * )
ـ567ـ
بحائل وغيره فوق السرة وتحتها بالكف عليه وعلى الزند ( 1 ) ، لاطلاق
النهي عن التكفير الشامل لجميع ذلك .
( إلا لتقية ) فيجوز منه ما تأدت به ، بل يجب ، وإن كان
عندهم سنة ، مع ظن الضرر بتركها ( 2 ) ، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حينئذ لو خالف ، لتعلق النهي بأمر خارج ( 3 ) ، بخلاف
المخالفة في غسل الوضوء بالمسح ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي سواء وضعت الكف على الكف ، أم على الزند ، فكل
ذلك بدعة ، واطلاق النص يشملهما .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 ص 1264 - 1265 .
الباب 15 . الاحاديث .
( 2 ) أي ولو كان التكليف عندهم مستحبا ، لكنهم ملتزمون به
فلو تركها أحد اتهموه بالتشيع وأضروه .
( 3 ) لان اللتقية أو جبت التكفير وهو عمل خارج عن أجزاء
العبادة ، فلو تركه المصلي لم يكن تاركا لجزء مأموربه من العبادة
فلا وجه لبطلانها .
نعم إنه فعل فعلا محرما خارجيا .
( 4 ) فان المسح ببعض الرأس ، وعلى الرجلين في حال التقية
باطل ، لان المتوضئ في حال التقية مأمور بمسح تمام الرأس ، وبغسل
تمام الرجلين على طريقة ( اخواننا السنة ) .
فاذا خالف الكيفية المذكورة المأمور بها في حالة التقية وتوضأ على طريقة الامامية فقد بطل وضوؤه ، حيث إن التوضؤ أمر عبادي
متوقف اتيانه بداعي الامر ، وبقصد القربة ، فاتيانه مخالفا للتقية
منهي عنه قد تعلق به النهي وهو يدل على الفساد ، لتعلقه بنفس العبادة
وهي امر داخل في أجزاء العبادة وحقيقتها . ( * )
ـ568ـ
( والالتفات إلى ما وراءه ) إن كان ببدنه أجمع ، وكذا بوجهه
عند المصنف وإن كان الفرض بعيدا ، أما إلى ما دون ذلك كاليمين
واليسار ، فيكره بالوجه ويبطل بالبدن عمدا من حيث الانحراف
عن القبلة .
( والاكل والشرب ) وإن كان قليلا كاللقمة ، إما لمنافاتهما
وضع
الصلاة ( 1 ) ، أو لان تناول المأكول والمشروب ووضعه في الفم
وازدراده ( 2 ) أفعال كثيرة ، وكلاهما ضعيف ، إذ لا دليل على أصل
المنافاة ( 3 ) .
فالاقوى اعتبار الكثرة فيهما عرفا ، فيرجعان إلى الفعل الكثير
وهو اختيار المصنف في كتبه الثلاثة ( 4 ) .
( إلا في الوتر لمن يريد الصوم ) وهو عطشان ( فيشرب ) إذا
لم يستدع منافيا غيره ، وخاف فجأة الصبح قبل إكمال غرضه منه ( 5 ) .
ولا فرق فيه ( 6 ) بين الواجب والندب .
واعلم أن هذه المذكورات أجمع إنما تنافي الصلاة مع تعمدها عند * ( هامش ) *
( 1 ) إذ الاكل والشرب ينافيان الاشتغال بالذكر والعبادة .
( 2 ) الازدراد : بلع الطعام .
( 3 ) يعني لا دليل على أن مطلق الاكل والشرب مناف للصلاة مالم يبلغا حد الكثرة .
( 4 ) الذكرى - البيان - الدروس .
( 5 ) يعنى يخاف أنه لو ترك النا فلة ليشرب ثم يستأنفها أن لا يكمل
غرضه من النافلة فيفوته الدعاء الوارد فيها على الكيفية المعهودة .
( 6 ) أي في الصوم . ( * )
ـ569ـ
المصنف مطلقا ( 1 ) ، وبعضها إجماعا ( 2 ) ، وإنما لم يقيد هنا
اكتفاء باشتراطه تركها ، فإن ذلك يقتضي التكليف به المتوقف
على الذكر ، لان الناسي غير مكلف ابتداء ( 3 ) .
نعم الفعل الكثير ربما توقف المصنف في تقييده بالعمد
لانه أطلقه في البيان ، ونسب التقييد في الذكرى إلى الاصحاب
وفي الدروس إلى المشهور ، وفي الرسالة الالفية جعله من قسم المنافي
مطلقا ( 4 ) .
ولا يخلوا إطلاقه هنا من دلالة على القيد ، إلحاقا له بالباقي .
نعم لو استلزم الفعل الكثير ناسيا إمحاء صورة الصلاة رأسا
توجه البطلان أيضا ، لكن الاصحاب أطلقوا الحكم ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) مطلقا بمعنى أي فرد منها .
( 2 ) يعني أن جميعها مع التعمد مبطل عند المصنف ، وبعضها
اجماعي عند المصنف وغيره .
( 3 ) أي يفهم قيد التعمد - في مبطلية هذه الاشياء - من نفس
اشتراطها ، حيث إن الاشتراط تكليف ولا تكليف مع النسيان .
( 4 ) يعني أن المصنف رحمه الله في رسالته الالفية جعل الفعل
الكثير منافيا ومبطلا للصلاة عمدا وسهوا .
أما في هذا الكتاب جعل الفعل الكثير مبطلا من عير أن ينبه
على إطلاقه ، أو تقييده بصورة العمد ! إلا أن ذ كره مع سائر
الشروط ربما يدل على تقييده بصورة العمد ، نظرا إلى وحدة السياق .
( 5 ) أي أن الاصحاب حكموا بأن الفعل الكثير مبطل للصلاة
اذا كان عن عمد ، دون ما كان عن سهو ، واطلقوا الحكم = ( * )
ـ570ـ
( السابع - الاسلام : فلا تصح العبادة )
مطلقا ( 1 ) فتدخل الصلاة ( من الكافر ) مطلقا ( 2 ) وإن كان
مرتدا مليا ، أو فطريا ( وإن وجبت عليه ) كما هو قول الاكثر
خلافا لابي حنيفة ، حيث زعم أنه غير مكلف بالفروع فلا يعاقب
على تركها .
وتحقيق المسألة في الاصول .
( والتمييز ) بأن تكون له قوة يمكنه بها معرفة أفعال الصلاة
ليميز الشرط من الفعل ، ويقصد بسببه فعل العبادة ( 3 )
( فلا تصح من المجنون ، والمغمى عليه و ) الصبي ( غير المميز
لافعالها ) : بحيث لا يفرق بين ما هو شرط فيها وغير شرط ، وما هو
واجب وغير واجب ، إذا نبه عليه .
( ويمرن الصبي ) على الصلاة ( لست ) ، وفي البيان لسبع
وكلاهما مروي ( 4 ) ، * ( هامش ) *
= في كل من الشقين ، من غير تقييده بصورة محو هيئة الصلاة
أو عدمها .
( 1 ) سواء أ كانت صلاة ، أم غيرها .
( 2 ) أي من أي أقسام الكفار .
وكلمة ( مطلقا ) داخلة في المتن في الموضعين في بعض النسخ .
( 3 ) أي حتى يتمكن - بسبب تمييزه وشعوره - من قصد العبادة .
( 4 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 3 . ص 11 - 13 .
الباب 3 . الحديث 42 5 7 . ( * )
ـ571ـ
ويضرب عليها لتسع ( 1 ) ، وروي لعشر ( 2 ) ، ويتخير بين نية
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 571 سطر 1 الى ص 580 سطر 24
ويضرب عليها لتسع ( 1 ) ، وروي لعشر ( 2 ) ، ويتخير بين نية
الوجوب والندب .
والمراد بالتمرين التعويد على أفعال المكلفين ، ليعتادها قبل البلوغ
فلا يشق عليه بعده ( 3 ) .
( الفصل الثالث - في كيفية الصلاة )
( ويستحب ) قبل الشروع في الصلاة ( الاذان والاقامة )
وإنما جعلهما من الكيفية خلافا للمشهور من جعلهما من المقدمات
نظرا إلى مقارنة الاقامة لها غالبا ( 4 ) ، لبطلانها بالكلام ونحوه ( 5 ) * ( هامش ) *
( 1 ) ( المصدر نفسه ) ص 13 . الحديث 7 .
( 2 ) لم نجد نصا يدل على ضرب الطفل لعشر سنين .
نعم في ( مستدرك وسائل الشيعة ) المجلد 1 الباب 3 الحديث 3 .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله .
" مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا أبناء عشر سنين " .
( 3 ) تذكير الضمير باعتبار رجوعه إلى فعل المكلفين المعلوم
من قوله : أفعال المكلفين .
( 4 ) هذا توجيه لما ذهب إليه المصنف من جعل الاذان والاقامة
من كيفيات الصلاة .
وتوضيحه : أن الاقامة مقارنة للصلاة غالبا بحيث تبطل إذا
فصل بينها ، وبين الصلاة بكلام ونحوه فكأنها منها والجزء المتصل بها .
( 5 ) كالفعل الكثير والسكوت الطويل . ( * )
ـ572ـ
بينها وبين الصلاة ، وكونها أحد الجزئين فكانا كالجزء المقارن ( 1 )
كما دخلت النبة فيها ، مع أنها خارجة عنها ، متقدمة عليها على التحقيق .
وكيفيتهما : ( بأن ينويهما ) أولا ، لانهما عبادة فيفتقر في الثواب
عليها إلى النية ، إلا ما شذ ( 2 ) .
( ويكبر أربعا في أول الاذان ، ثم التشهدان ) بالتوحيد والرسالة .
( ثم الحيعلات ( 3 ) الثلاث ، ثم التكبير ، ثم التهليل ، مثنى
مثنى ) ، فهذه ثمانية عشر فصلا .
( والاقامة مثنى ) في جميع فصولها : وهي فصول الاذان إلا ما يخرجه
( ويزيد بعدحي على خير العمل قد قامت الصلاة مرتين .
ويهلل في آخرها مرة ) واحدة ، ففصولها سبعة عشر تنقص * ( هامش ) *
( 1 ) هذا تتميم للتوجيه المذكور ، وجواب للسؤال المقدر !
تقديره نفرض أن الاقامة غالبا لاتكون مقارنة للصلاة ، وتبطل
بالفصل بينها وبين الصلاة ، فماذا تقول في الاذان ؟
فأجاب بأن الاقامة لما كانت أحد الجزئين من قولنا : ( الاذان
والاقامة ) فاذا اعتبرت مقارنة أحد الجزئين فكان الجزء الآخر
أيضا مقارنا .
( 2 ) أي أن العبادة بصورة مطلقة يتوقف الثواب عليها على النبة
إلا ما شذ من العبادات التي لا يتوقف ثوابها على النية كالاحسان
والجود ، إن صح اطلاق اسم العبادة على مثل ذلك .
( 3 ) الحيعلات جمع الحيعلة وزان الدحرجة ، اسم تركيبي لجمل
( حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل كما مرت
الاشارة إليها في ص 572 - الهامش 3 .
والبسملة اسم تركيبي أيضا من ( بسم الله الرحم الرحيم ) . ( * )
ـ573ـ
عن الاذان ثلاثة ويزيد اثنين ، فهذه جملة الفصول المنقولة شرعا .
( ولا يجوز اعتقاد شرعية غير هذه ) الفصول ( في الاذان
والاقامة كالتشهد بالولاية ) لعلي عليه السلام ( وأن محمدا وآله خير
البرية ) أو خير البشر ( وإن كان الواقع كذلك ) فما كل واقع حقا
يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعا ، المحدودة من
الله تعالى
فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعا ، كما لو زاد في الصلاة ركعة
أو تشهدا ، أو نحو ذلك من العبادات ، وبالجملة فذلك من أحكام
الايمان ، لا من فصول الاذان .
قال الصدوق : إن إدخال ذلك فيه من وضع المفوضة : وهم
طائفة من الغلاة ( 1 ) .
ولو فعل هذه الزيادة ، أو إحداها بنية أنها منه أثم في اعتقاده
ولا يبطل الاذان بفعله ، وبدون اعتقاد ذلك لا حرج .
وفي المبسوط أطلق عدم الاثم به ، ومثله المصنف في البيان ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الغلاة طائفة غالت في النبي ، أو أحد الائمة صلوات الله
وسلامه عليه وعليهم ، واعتقدت فيهم فوق مرتبتهم .
والمفوضة طائفة اعتقدوا أن الخالق عزوجل فوض أمر العالم
تكوينا ، أو تشريعا إلى النبي ، أو أحد الائمة صلوات الله وسلامه
علييه وعليهم .
( 2 ) ذهب ( الشيخ ) قدس سره في ( المبسوط ) و ( المصنف )
في البيان إلى عدم الاثم على فعل هذه الزيادات مطلقا ، سواء قصد
الجزئية ، أم لا لكن قصد الجزئية مشكل ، وبدونه راجح .
وقد ورد في كتاب الاحتجاج عن ( الامام الصادق ) عليه السلام
إذا قال أحدكم : لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل : علي أميرالمؤمنين = ( * )
ـ574ـ
( واستحبابهما ثابت في الخمس ) اليومية خاصة ، دون غيرها
من الصلوات وإن كانت واجبة .
بل يقول المؤذن للواجب منها : الصلاة ثلاثا بنصب الاولين ( 1 )
أو رفعهما ، أو بالتفريق .
( أداء وقضاء ، للمنفرد والجامع ) .
( وقيل ) والقائل به المرتضى والشيخان : ( يجبان في الجماعة )
لا بمعنى اشتراطهما في الصحة ، بل في ثواب الجماعة ( 2 ) على ما صرح به
الشيخ في المبسوط ، وكذا فسره به المصنف في الدروس عنهم مطلقا ( 3 ) . * ( هامش ) *
= راجع ( بحار الانوار ) . الجزء ص 112 . الحديث 7 .
( 1 ) لانه يقف على الثالثة ولا يظهر إعرابها .
ونصبهما على المفعولية بفعل محذوف تقديره اقيموا الصلاة
أو احضروا الصلاة .
ورفعهما على الفاعلية ، أو الابتدائية ، أو الخبرية تقديره حضرت
الصلاة ، قامت الصلاة ، الصلاة واجبة ، هذه الصلاة .
رفع الاول نصب الثاني حضرت الصلاة ، قامت الصلاة ، أقيموا
الصلاة .
نصب الاول رفع الثاني اقيموا الصلاة ، حضرت الصلاة ، قامت
الصلاة .
( 2 ) أي أن الواجب هناليس تكليفيا ولا شرطيا بمعنى عدم
صحة الجماعة بدون الاذان والاقامة ، بل الوجوب بمعنى شرط حصول
الثواب أي ينتفى الثواب بانتفاء الاذان والاقامة .
( 3 ) حيث قال : وأو جبهما جماعة من غير تعيين لشخص
خاص ، لا بمعنى اشراطهما في الصحة ، بل في الثواب . ( * )
ـ575ـ
( ويتأكدان في الجهرية ، وخصوصا الغداة والمغرب ) ، بل أوجبهما
فيهما الحسن مطلقا ( 1 ) ، والمرتضى فيهما على الرجال ، وأضاف إليهما
الجمعة ، ومثله ابن الجنيد ، وأضاف الاول الاقامة مطلقا ( 2 ) ، والثاني
هي على الرجال مطلقا .
( ويستحبان للنساء سرا ) ، ويجوزان جهرا اذا لم يسمع الاجانب
من الرجال ، ويعتد بأذانهن لغيرهن ( 3 ) .
( ولو نسيهما ) المصلي ولم يذكر حتى افتتح الصلاة ( تداركهما
مالم يركع ) في الاصح ( 4 ) .
وقيل : يرجع العامد دون الناسي ، ويرجع أيضا للاقامة لو نسيها
لاللاذان وحده ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) من غير اختصاص بالرجال .
( 2 ) أى وأضاف ( الحسن بن عقيل ) القول بوجوب الاقامة
مطلقا من غير تقييد بالغداة ، أو المغرب ، أو الجمعة ، ولا بالرجال .
( 3 ) يعني اذا سمع أذان المرأة غيرها من لنساء ، أو الرجال
المحارم جاز لهن الاكتفاء بأذانها .
( 4 ) لصريح رواية الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
" إذا افنتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل
أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة .
وإن كنت قد ركعت فأتم صلاتك " .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 657 . الباب 29 .
الحديث 3 .
( 5 ) يعني اذا كان قد نسي الاقامة وحدها فيجوز له = ( * )
ـ576ـ
( ويسقطان عن الجماعة الثانية ) إذا حضرت لتصلي في مكان
فوجدت جماعة أخرى قد أذنت وأقامت وأتمت الصلاة ( ما لم تتفرق
الاولى ) ( 1 ) : بأن يبقى منها ولو واحد معقبا ، فلو لم يبق منها أحد
كذلك ( 2 ) وإن لم تتفرق بالابدان لم يسقطا عن الثانية .
وكذا يسقطان عن المنفرد بطريق أولى ( 3 ) . ولو كان السابق منفردا لم يسقطا عن الثانية مطلقا ( 4 ) . * ( هامش ) *
= استئناف الصلاة لتدارك الاقامة .
أما اذا كان ناسيا للاذان وحده فلا يشرع له ابطال الصلاة لتداركه .
والحديث الوارد في جواز تدارك الاقامة مقيد بما قبل الشروع
في القراءة .
راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 5 .
( 1 ) عدم التفرق الموجب لسقوط الاذان والاقامة عن الجماعة
الثانية يصدق باشتغال أفراد الجماعة الاولى بعد بالصلاة ، أو بتعقيبها
بشئ من الاذكار والاوراد ولو بواحد منهم .
أما اذا خرجوا عن هذه الحالة بالتفرق ، أو بجلوسهم على هيئتهم
الاولية ، لكنهم خائضون في أحاديث وأعمال أجنبية عن الصلاة ، أو
ساكتون فلا يسقطان عن الجماعة الثانية .
( 2 ) أي بأن لم يبق من الجماعة آكد حتى قيل بوجوبهما فاذا سقطا
عن الجماعة الثانية بسبب الجماعة الاولى فسقوطهما عن المنفرد أولى .
( 4 ) منفردا ، أو جماعة . ( * )
ـ577ـ
ويشترط اتحاد الصلاتين ، أو الوقت والمكان عرفا ( 1 ) .
وفي اشتراط كونه مسجدا وجهان ، وظاهر الاطلاق ( 2 ) عدم
الاشتراط ، وهو الذي اختاره المصنف في الذكرى .
ويظهر من فحوى الاخبار أن الحكمة في ذلك مراعاة جانب
الامام السابق في عدم تصوير الثانية بصورة الجماعة ومزاياها . * ( هامش ) *
( 1 ) مراده رحمه الله أنه يشترط في سقوط الاذان والاقامة
عن الجماعة الثانية ، أو المنفرد أمران :
( الاول ) : اتحاد الصلاتين بأن تكونا ظهرين مثلا ، أو
اتحاد الوقت وإن تغايرتا كمغرب وعشاء باعتبار اشتراكهما في الوقت
وعليه فيسقط الاذان والاقامة عن الجماعة المريدة لصلاة العشاء بسبب
الجماعة التي قبلها المشتغلة بالمغرب .
( الثاني ) : اتحادهما في المكان عرفا فلو كانت احداهما
في المسجد والاخرى على سطحه ، أو خارجه لم يسقطا عن الثانية
ولا يخفى أن اتحاد الوقت والمكان يستفاد من الاخبار ، بل هو
منصرفها ، بخلاف اتحاد الصلاتين ، فانه لا دليل عليه .
( 2 ) يمكن أن يراد من الاطلاق اطلاق كلام المصنف رحمه الله
أو اطلاق بعض الاخبار وهو الموجب لعدم اشتراط المسجد في سقوط
الا ذان والاقامة .
وأما وجه الاشتراط فكونه موردا لكثير من الاخبار .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 . ص 652 - 654 .
الباب 25 . الاحاديث . ( * )
ـ578ـ
ولا يشترط العلم بأذان الاولى وإقامتها ، بل عدم العلم باهمالها
لهما ( 1 ) مع احتما ل السقوط عن الثانية مطلقا ( 2 ) عملا باطلاق النص
ومراعاة الحكمة ( 3 ) .
( ويسقط الاذان في عصري عرفة ) لمن كان بها ( والجمعة
وعشاء ) ليلة ( المزدلفة ) وهي المشعر ، والحكمة فيه مع النص ( 4 )
استحباب الجمع بين الصلاتين .
والاصل في الاذان الاعلام ، فمن حضر الاولى صلى الثانية
فكانتا كالصلاة الواحدة ، وكذا يسقط في الثانية عن كل جامع ( 5 ) ولو جوازا .
والاذان لصاحبة الوقت ، فان جمع في وقت الاولى * ( هامش ) *
( 1 ) مراده أنه لايشترط العلم بالاتيان ، بل عدم العلم بالاهمال .
( 2 ) أي حتى مع العلم باهمال الاولى للاذان والاقامة يسقطان
عن الثانية .
( 3 ) حيث إن النصوص الواردة لم تقيد سقوطهما عن الثانية
بمااذا كانت الاولى قد أذنت وأقامت .
وأما مراعاة الحكمة فهي أن السقوط عن الثانية انما كان لاجل
احترام الاولى وان أهملتهما
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 665 . الباب 36 .
الحديث 1 .
( 5 ) أي ويسقط الاذان عن كل من جمع بين الصلاتين اذا اذن
وأقام للاولى ، فان الذان يسقط عن الثانية ، سواء أ كان جمعه بين
الصلاتين جوازا ، أم عزيمة . ( * )
ـ579ـ
أذن لها وأقام
ثم أقام للثانية ، وإن جمع في وقت الثانية أذن أولا
بنية الثانية ، ثم أقام للاولى ثم للثانية ( 1 ) .
وهل سقوطه في هذه المواضع رخصة فيجوز الاذان ، أم عزيمة ( 2 )
فلا يشرع ؟
وجهان :
من أنه عبادة توقيفية ( 3 ) ، ولا نص عليه هنا بخصوصه
والعموم مخصص بفعل النبي صلى الله عليه وآله ، فإنه جمع بين الظهرين
والعشائين لغير مانع بأذان وإقامتين ، وكذا في تلك المواضع .
والظاهر أنه لمكان الجمع لا لخصوصية البقعة ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) كما إذا جمع بعد الفجر بين صلاة الغداة وقضاء يومية فيؤذن
ويقيم للغداة ويترك الاذان عن القضاء ، سواء قدم الفريضة على القضاء
أم عكس .
لكن لو قدم القضاء على الاداء مثلا يؤذن بنية الفريضة ثم يقيم
للقضاء ، وبعدها يقيم للفريضة ، ليكون الاذان السابق للصلاة الثانية التي
هي صاحبة الوقت .
( 2 ) الرخصة : جواز الترك . والعزيمة : وجوب الترك .
( 3 ) استدلال على كون الترك عزيمة ، لان العبادة بما أنها
توفيقية يجب ورود النص على كل عمل ، أو ذكر يتعلق بها ، وحيث
لا نص على الجواز فيحرم اتيان الاذان .
( 4 ) يعني أن تركه صلى الله عليه وآله للاذان في تلك المواضع
كان لاجل جمعه بين الصلاتين ، لا لخصوصية في نفس المكان الذي
صلى فيه فعمله صلى الله عليه وآله يدل على لزوم الترك
في مطلق الجمع . = ( * )
ـ580ـ
ومن ( 1 ) أنه ذكر الله تعالى فلاوجه لسقوطه أصلا ، بل تخفيفا
ورخصة .
ويشكل بمنع كونه بجميع فصوله ذكرا ، وبأن الكلام في خصوصية
العبادة لا في مطلق الذكر ، وقد صرح جماعة من الاصحاب منهم
العلامة بتحريمه في الثلاثة الاول ، ( 2 ) ، وأطلق ( 3 ) الباقون سقوطه
مع مطلق الجمع .
واختلف كلام المصنف رحمه الله ففي الذكرى توقف في كراهته
في الثلاثة استنادا إلى عدم وقوفه فيه على نص ، ولا فتوى ، ثم حكم بنفي
الكراهة وجزم بانتفاء التحريم فيها ، وببقاء الاستحباب في الجمع بغيرها
مؤولا الساقط بأنه أذان الاعلام ، وأن الباقي أذان الذكر والاعظام .
وفي الدروس قريب من ذلك ، فإنه قال : ربما قيل بكراهته
في الثلاثة ، وبالغ من قال بالتحريم .
وفي البيان : الاقرب أن الاذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد
شرعيته ، وتوقف في غيرها ( 4 ) ، والظاهر التحريم فيما لا إجماع
على استحبابه منها ، لما ذكرناه ( 5 ) .
وأما تقسيم الاذان إلى القسمين فأضعف ، لانه عبادة خاصة * ( هامش ) *
= راجع ( المصدر نفسه ) . ص 665 . الباب 36 . الاحاديث .
( 1 ) دليل لعدم سقوط الاذان .
( 2 ) وهي : عصرا عرفة والجمعة ، وعشاء المزدلفة .
( 3 ) من غير بيان أن السقوط عزيمة ، أو رخصة .
( 4 ) غير الثلاثة المذكورة .
( 5 ) أي أن الظاهر في كل مورد حكموا بسقوط الاذان هو
حرمته إلا ما ثبت استحبابه بدليل خاص . ( * )
ـ581ـ
أصلها الاعلام ، وبعضها ذكر ، وبعضها غير ذكر وتأدى وظيفته
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 581 سطر 1 الى ص 590 سطر 22
أصلها الاعلام ، وبعضها ذكر ، وبعضها غير ذكر وتأدى وظيفته
بإيقاعه سرا ينافي اعتبار أصله ( 1 ) ، والحيعلات تنافي ذكريته ، بل
هو قسم ثالث ، وسنه متبعة ، ولم يوقعها الشارع في هذه المواضع
فيكون بدعة .
نعم قد يقال : إن مطلق البدعة ليس بمحرم ( 2 ) ، بل ربما * ( هامش ) *
= وذلك لماتقدم من أن الاذان عبادة توقيفية فلا يشرع ما لم يرد
به إذن من الشارع .
( 1 ) لان أصل الاذان هو الاعلام والاعلان ، وهذا ينافي السرية .
كماأن الحيعلات الموجودة فيه تنافي كون الاذان ذكرا ، حيث
إنها ليست تسبيحا ، ولا غيره من الاذكار .
وهذا رد على المصنف ، حيث جعل الاذان على قسمين :
إعلامي ، وذكري وأراد بالثاني أذان الصلاة .
( 2 ) لان البدعة إن كانت بمعنى كل حدث جديد في الاسلا
فهذه ليست بمحرمة على اطلاقها ، إذ الحياة في تطور من حال
إلى حال ، وأسباب المعيشة واسلوب الاستمتاع في تغير دائم ، ولا دليل
على وجوب الالتزام بالعادات التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فحسب .
نعم البدعة : بمعنى ادخال ما ليس في الدين محرمة قطعا ، حيث
إنها افتراء وكذب على الله جل جلاله ، كالحكم باستحباب ما ليس
بمستحب ، أو حرمة ماليس بحرام .
إذا فالمتحدثات الاسلامية من دون استنادها إلى الدين ، أو إلى الله
تعالى شأنه صالحة للانقسام إلى الاحكام الخمسة باعتبارات ثانوية عارضة .
مثال ذلك طبع القرآن وفق الاساليب الفنية ، وبناء المساجد = ( * )
ـ582ـ
قسمها بعضهم إلى الاحكام الخمسة ، ومع ذلك لا يثبت الجواز ( 1 ) .
( ويستحب رفع الصوت بهما للرجل ) ، بل لمطلق الذكر
أما الانثى فتسر بهما كما تقدم ( 2 ) ، وكذا الخنثى ( 3 ) .
( والترتيل فيه ) ببيان حروفه ، وإطالة وقوفه من غير استعجال .
( والحدر ) هو الاسراع ( فيها ) بتقصير الوقوف على كل
فصل ، لا تركه ( 4 ) لكراهة إعرابهما حتى لو ترك الوقف أصلا
فالتسكين أولى من الاعراب ، فإنه لغة عربية ، والاعراب مرغوب
عنه شرعا ، ولو أعرب حينئذ ترك الافضل ولم تبطل .
أما اللحن ففي بطلانهما به وجهان ( 5 ) . * ( هامش ) *
= والمآذن ، والرباطات ، والحسينيات ونحوها ، فانها قد تجب ، وقد تحرم
وقد تستحب ، وقد تكره ، وقد تباح وفق متطلبات الزمان والبيئة
والملابسات .
( 1 ) لما ذكره سابقا : من أنه عبادة وهي توقيفية لابد
في مشروعيتها من ورود الامر بها بالخصوص .
( 2 ) في قوله في ص 575 : " يستحبان للنساء سرا " .
( 3 ) للاحتياط ، أو تغليب احتمال الحرمة .
( 4 ) أي لا يستحب ترك الوقف رأسا ، لانه لوترك الوقف
رأسا يضطر إلى اعرابه وهو مكروه في فصول الاذان والاقامة .
( 5 ) وجه البطلان : أن اللحن خروج عن مقتضى لغة العرب
والاذان والاقامة إنما شرعتا وفقا للسان العرب ، فيبطلان لو خالفاه .
ووجه الصحة : أن الملحون أيضا يعد في نظر العامة اذانا ، فتشمله
الاطلاقات مالم تصل إلى حد تغيير المعنى . ( * )
ـ583ـ
ويتجه البطلان لو غير المعنى كنصب رسول الله صلى الله عليه وآله
لعدم تمامية الجملة به بفوات ( 1 ) المشهود به لغة وإن قصده ، إذ
لا يكفي قصد العبادة اللفظية عن لفظها .
( و ) المؤذن ( الراتب يقف على مرتفع )
ليكون أبلغ في رفع
الصوت ، وإبلاغه المصلين ، وغيره يقتصر عنه ( 2 ) مراعاة لجانبه
حتى يكره سبقه به مالم يفرط بالتأخر .
( واستقبال القبلة ) في جميع الفصول خصوصا الاقامة ، ويكره
الالتفات ببعض فصوله يمينا وشمالا وإن كان على المنارة عندنا ( 3 ) .
( والفصل بينهما بركعتين ) ولو من الراتبة ، ( أو سجدة
أو جلسة ) والنص ( 4 ) ورد بالجلوس ، ويمكن دخول السجدة فيه * ( هامش ) *
( 1 ) وفي بعض النسخ : ( لفوات ) وهو صحيح أيضا .
( 2 ) أي يقف المؤذن غير الراتب في مكان أخفض من مكان
المؤذن الراتب ، احتراما لمقامه .
( 3 ) أما عند أبي حنيفة فيستحب الادارة بالاذان على المنارة .
والمالكية على الاطلاق .
والشافعية استحبوا الالتفات بالرأس إلى اليمين عند قول :
( حي على الصلاة ) ، والى اليسار عند قول ( حي على الفلاح ) .
والحنابلة استحبوا الالتفات بالصدر أيضا .
راجع الفقه على المذاهب الاربعة . الجزء 1 . ص 230 - 231 .
( 4 ) ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 631 . الباب 11 .
الحديث 1 - 2 .
لكن السجدة أيضا مروية في ( المصدر نفسه ) الحديث 14 - 15 . ( * )
ـ584ـ
فإنها جلوس وزيادة مع اشتمالها على مزية زائدة ، ( أو خطوة )
ولم يجد بها المصنف في الذكرى حديثا ، لكنها مشهورة ، ( أو سكتة )
وهي مروية ( 1 ) في المغرب خاصة ، ونسبها في الذكرى إلى كلام
الاصحاب مع السجدة والخطوة ، وقد ورد
النص في الفصل
بتسبيحة ( 2 ) ، فلو ذكرها ( 3 ) كان حسنا .
( يختص المغرب بالاخيرتين ) : الخطوة والسكتة ( 4 ) .
أما السكتة فمروية فيه ( 5 ) ، واما الخطوة فكما تقدم .
وروي فيه الجلسة ( 6 ) ، وانه
إذا فعلها كان كالمتشحط بدمه
في سبيل الله فكان ذكرها اولى . * ( هامش ) *
( 1 ) اشارة إلى قول الامام الصادق عليه السلام :
" بين كل أذانين قعدة إلا المغرب ، فان بينهما نفسا " .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 632 . الباب 11 . الحديث 7 -
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 631 . الحديث 4 .
( 3 ) أي فلو ذكر المصنف التسبيحة التي ورد بها النص لكان
حسنا .
( 4 ) أي لايستحب في المغرب سواهما .
( 5 ) في قول الامام ( الصادق ) عليه السلام : " إلا المغرب
فان بينهما نفسا " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 632 . الباب 11 . الحديث 7
وأما الخطوة فمستندها المشهور كماتقدم
( 6 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 632 . الحديث .
والمتشحط هو المتلطخ . ( * )
ـ585ـ
( ويكره الكلام في خلالهما ) خصوصا الاقامة ، ولا يعيده به
مالم يخرج به عن الموالاة ، ويعيدها به مطلقا ( 1 ) على ما أفتى به المصنف
وغيره ، والنص ورد بإعادتها بالكلام بعدها ( 2 ) ( ويستحب الطهارة )
حالتهما وفي الاقامة آكد ، وليست شرطا فيهما عندنا من الحدثين
نعم لو أوقعه في المسجد بالاكبر لغا ، للنهي المفسد للعبادة ( 4 ) .
( والحكاية لغير المؤذن )
إذا سمع كما يقول المؤذن وان كان
في الصلاة ، إلا الحيعلات فيها فيبد لها بالحوقلة ، ولو حكاها بطلت
لانها ليست ذكرا ، وكذا يجوز إبدالها في غيرها ، ووقت حكاية
الفصل بعد فراغ المؤذن منه ، أو معه .
وليقطع الكلام إذا سمعه غير الحكاية وإن كان قرآنا ، ولو
دخل المسجد أخر التحية إلى الفراغ منه .
( ثم يجب القيام ) حالة النية ، والتكبير ، والقراءة ، وإنما * ( هامش ) *
( 1 ) أي يعيد الاقامة بالتكلم في أثنائها ، سواء أخرجها الكلام
عن الموالاة أم لم يخرجها .
( 2 ) في قول ( الصادق ) عليه السلام : " لاتتكلم اذا أقمت
الصلاة ، فانك اذا تكلمت اعدت الاقامة " .
( المصدر نفسه ) . ص 629 الباب 10 الحديث 3 .
( 3 ) الاصغر والاكبر .
( 4 ) لان مكثه في المسجد حرام ، والمفروض أن مكثه كان
لاجل الاذان فيحرم أيضا ، لاستلزامه الحرام فتأمل ، فان الاستدلال
مبني على كون مستلزمات الحرام محرمة ، أو على أن الكون جزء
مقدم للاغتسال ، وليس كذلك . ( * )
ـ586ـ
قدمه على النية والتكبير مع انه لا يجب قبلهما ، لكونه شرطا فيهما
والشرط مقدم على المشروط ، وقد اخره المصنف عنهما في الذكرى
والدروس ، نظرا إلى ذلك ، وليتمحض جزءا من الصلاة ( 1 )
وفي الالفية اخره عن القراءة ليجعله واجبا في الثلاثة ، ولكل وجه
( مستقلا به ) غير مستند إلى شئ بحيث لو أزيل السناد ( 2 ) سقط
( مع المكنة ، فإن عجز ) عن الاستقلال في الجميع ( ففي البعض ) .
ويستند فيما يعجز عنه ، ( فإن عجز ) عن الاستقلال أصلا
( اعتمد )
على شئ مقدما على القعود فيجب تحصيل ما يعتمد
عليه ولو بأجرة مع الامكان .
( فإن عجز ) عنه ولو بالاعتماد ، أو قدر عليه ولكن عجز
عن تحصيله ( قعد ) مستقلا كما مر ( 4 ) ، فإن عجز اعتمد .
( فإن عجز اضطجع ) على جانبه الايمن .
( فإن عجز ) فعلى الايسر .
هذا هو الاقوى ومختاره في كتبه الثلاثة ( 5 ) ويفهم منه هنا * ( هامش ) *
( 1 ) أخر المصنف القيام عن النية والتكبير لامرين :
( الاول ) : لاعتباره حالة النية والتكبير .
( الثاني ) : لابداء كونه جزءا محضا من الصلاة وليس
من مقدماتها حيث أدخله في عداد الاجزاء
( 3 ) السناد : المستند عليه .
( 4 ) أي غير مستند إلى شئ بحيث لو أزيل لسقط .
( 5 ) وهي : الذكرى ، الدروس : البيان . ( * )
ـ587ـ
التخيير ( 1 ) وهو قول .
ويجب الاستقبال حينئذ ( 2 ) بوجهه ، ( فإن عجز ) عنهما ( 3 )
( استلقى ) على ظهره ، وجعل باطن قدميه إلى القبلة ووجهه ( 4 )
بحيث لو جلس كان مستقبلا كالمحتضر .
والمراد بالعجز في هذه المراتب حصول مشقة كثيرة لا تتحمل
عادة ، سواء نشأ منها زيادة مرض ، أو حدوثه ، أو بطء برئه
أو مجرد المشقة ( 5 ) ، لا العجز الكلي .
( ويومئ للركوع ، والسجود بالرأس ) إن عجز عنهما .
ويجب تقريب الجبهة إلى ما يصح السجود عليه ، أو تقريبه
إليها ، والاعتماد بها عليه ، ووضع باقي المساجد معتمدا ، وبدونه لو تعذر الاعتماد ، وهذه الاحكام آتية في جميع المراتب السابقة
وحيث يومئ لهما برأسه يزيد السجود انخفاضا مع الامكان ، ( فإن
عجز ) عن الايماء به ( غمض عينيه لهما ) مزيدا ( 6 ) للسجود تغميضا * ( هامش ) *
( 1 ) بين الايمن والايسر ، وهذا التخيير مستفاد من اطلاق
قول الامام الصادق عليه السلام :
" فليصل وهو مضطجع " .
( المصدر نفسه ) . ص 680 . الباب 1 . الحديث 5 .
( 2 ) أي حين العجز عن القيام .
( 3 ) أي عن القعود والاضطجاع على الايمن أو الايسر .
( 4 ) بالنصب عطفا على باطن قدميه أي وجعل وجهه إلى القبلة
( 5 ) أي البالغة إلى حد العجز نوعا .
( 6 ) له احتمالان اسم فاعل من باب التفعيل فيقرأ مزيدا = ( * )
ـ588ـ
( وفتحهما ) بالفتح ( 1 ) ( لرفعهما ) ، وإن لم يكن مبصرا مع إمكان
الفتح قاصدا بالابدال ( 2 ) تلك الافعال ، وإلا أجرى الافعال على قلبه
كل واحد في محله ، والاذكار على لسانه ، وإلا أخطرها بالبال
ويلحق البدل حكم المبدل في الركنية ، زيادة ونقصانا مع القصد .
وقيل : مطلقا ( 3 ) .
( والنية ) وهي القصد إلى الصلاة المعينة ، ولما كان القصد
متوقفا على تعيين المقصود بوجه ليمكن توجه القصد إليه اعتبر فيها
إحضار ذات الصلاة وصفاتها المميزة لها حيث تكون مشتركة ( 4 ) * ( هامش ) *
= وقاعله المصلي أو اسم مفعول للمجرد ، فيكون النائب عن الفاعل
- في الصورة الثانية - هو الجار والمجرور .
لكن الصورة الاولى أولى .
( 1 ) أي بفتح عين ( فتحهما ) حتى يصبح فعلا لا مصدرا
وهذا على خلاف ( رفعهما ) حيث إنه مصدر مسكن العين .
( 2 ) الابدال بفتح الهمزة جمع بدل ، أي يقصد بكل بدل
الفعل المبدل منه ، فيقصد بغمض العين الركوع ، وبفتها رفع الرأس
من الركوع ، وهكذا .
( 3 ) سواء قصد بها البدلية ، أم لا ، ليكون تغميض العين
مطلقا بمنزلة الركوع بالنسبة إلى العاجز عن الركوع فمتى غمض عينه
فكأنه ركع فتبطل الصلاة بزيادة ذلك ونقصانه عمدا وسهوا .
( 4 ) يعني يجب احضار الصفات المميزة إذا كانت الصلاة الواجبة
أو المندوبة مشتركة بين أفراد كما إذاكانت في الوقت المشترك بين الظهر
والعصر ، أو المغرب والعشاء فلابد حينئذ من تمييز الصلاة المقصودة = ( * )
ـ589ـ
والقصد إلى هذاالمعين متقربا ، ويلزم من ذلك كونها ( معينة
الفرض ) من ظهر ، أو عصر ، أو غيرهما ( 1 ) .
( والاداء ) إن كان فعلها في وقتها ، ( أوالقضاء ) إن كان
في غير وقتها ( والوجوب ) .
والظاهر أن المراد به المجعول غاية ( 2 ) ، لان قصد الفرض
يستدعي تميز الواجب ، مع احتمال أن يريد به الواجب المميز ( 3 ) * ( هامش ) *
= عن غيرها بالصفات المميزة .
بخلاف ما إذا كانت الصلاة الواجبة ، أو المندوبة واحدة
لا مشارك لها ، فانها تكون مميزة بنفسها لا تحتاج إلى الوصف المميز
عن غيرها .
ويحتمل أن يكون ( حيث ) هنا تعليلية أي بما أن الصلاة
مشتركة بين أنواع مختلفة من الواجبة ، والمندوبة ، والقضاء ، والاداء
والاصالة ، والنيابة فلابد من صفات تميز المقصودة عن غيرها .
( 1 ) كالمغرب والعشاء والصبح ، فالفرض بمعنى نوع الصلاة
الواجبة ، أو المندوبة ، وحمل الشارح قدس سره الفرض هنا على هذا
المعنى ، مع أنه ظاهر في الوجوب ، لوجود القرينة التي هو ذكر
الوجوب فيما بعدكما أشاراليه الشارح رحمه الله .
( 2 ) المقصود بالوجوب ما يجعل غاية للفعل .
وفي جعل الوجوب غاية لفعل الصلاة تجوز ، لان غاية الفعل
ما كانت مترتبة عليه ، ولا شك أن الوجوب لا يترتب على فعل
الصلاة ، بل الامر بالعكس ، فان الصلاة مترتبة على الوجوب .
( 3 ) هذا هو الاحتمال الثاني في المقصود من لفظ الوجوب = ( * )
ـ590ـ
ويكون الفرض إشارة إلى نوع الصلاة ، لان الفرض قد يراد به ذلك
إلا أنه غير مصطلح شرعا ، ولقد كان أولى ، بناء على أن الوجوب
الغائي لا دليل على وجوبه كما نبه عليه المصنف في الذكرى ، ولكنه
مشهور ( 1 ) فيجرى عليه هنا ( 2 ) .
( أو الندب ) إن كان مندوبا ، إما بالعارض كالمعادة ، لئلا
ينافي الفرض الاول ، إذ يكفي إطلاق الفرض عليه حينئذ كونه
كذلك بالاصل ، أو ما هو أعم ( 3 ) : بأن يراد بالفرض أولا
ما هو أعم من الواجب كما ذكرفي الاحتمال ، وهذا قرينة أخرى * ( هامش ) *
= وهو أن يكون المقصود بالفرض - فيما سبق - نوعية الصلاة أي
كونها يومية : من ظهر ، أو عصر ، أو مغرب ، أو عشاء .
أوغير يومية .
( 1 ) أي منسوب إلى المشهور ، وليس مشهورا .
( 2 ) بناء على الاحتمال الاول من لفظ الوجوب المذكور في كلامه
فيكون كلامه جاريا على المنبى المشهور : من اعتبار قصد الغاية
في العبادات .
( 3 ) مقصوده أن المراد بالندب : الندب العارض فهو داخل
تحت ( الفرض ) في كلام المصنف رحمه الله ، حيث إن المندوب
بالعارض ( كالمعادة ) فرض بالاصل وإن كان المراد الندب مطلقا
سواء أكان بالعارض ، أم بالاصل فحينئذ لا يدخل تحت ( الفرض )
المذكور أولا ، إلا اذا فسرنا ( الفرض ) بالنوعية فيعم الواجب
والندب . ( * )
ـ591ـ
عليه ( 1 ) .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 591 سطر 1 الى ص 600 سطر 24
عليه ( 1 ) .
وهذه الامور كلها مميزات للفعل المنوي ، لاأجزاء للنية
لانهاأمر واحد بسيط وهو القصد ، وإنما التركيب في متعلقه
ومعروضه : وهوالصلاة الواجبة ، أو المندوبة المؤداة ، أو المقضاة .
وعلى اعتبار الوجوب المعلل يكون آخر المميزات الوجوب ( 2 )
ويكون قصده لوجوبه إشارة إلى مايقوله المتكلمون : من أنه يجب
فعل الواجب لوجوبه ، أو ندبه ، أو لوجههما من الشكر ، أو اللطف
أو الامر ، أو المركب منها ، أومن بعضها على اختلاف الآراء
ووجوب ( 3 ) ذلك أمر مرغوب عنه ، * ( هامش ) *
( 1 ) أي اذا كان المقصود بالندب هو الاعم من الندب بالعارض
أو بالاصل فهي قرينة اخرى على أن المقصود بالوجوب في كلامه
هو ( الواجب المميز ) و ( الفرض ) بمعنى النوع .
( 2 ) أي اذا فسرنا الوجوب بالعلة الغائية كان خارجا عن المميزات
حيث إن العلة الغائية أثر مترتب على العمل .
وأما المميزات فهي سمات داخلة في كيان العمل .
إذا تنتهي المميزات في كلام المصنف رحمه الله إلى قوله :
الاداء أو القضاء أي مقابل قوله : الوجوب ، أو الندب .
( 3 ) مفهوم ( لوجوبه ، أوندبه ) واضح غير محتاج إلى التحقيق
كي يستلزم كونه وجوب قصده مرغوبا عنه والمحتاج إلى التحقيق
- لوكان - إنما هو لوجههما ولم يتعرض الفقهاء لوجوب قصده
في النية .
هذالكن الاصل عدم وجوب قصد الوجوب حتى يحتاج إلى اقامة
دليل على هذا الوجوب . ( * )
ـ592ـ
إذ لم يحققه المحققون ( 1 ) فكيف يكلف به غيرهم ؟
( والقربة ) : وهي غاية الفعل المتعبد به : وهو قرب الشرف
لا الزمان والمكان ، لتنزهه تعالى عنهما .
وآثرها ( 2 ) ، لورودها كثيرا في الكتاب والسنة ولو جعلها لله
تعالى كفى .
وقد تلخص من ذلك : أن المعتبر في النية أن يحضر بباله مثلا
صلاة الظهر الواجبة المؤادة ، ويقصد فعلها لله تعالى ، وهذا أمر
سهل ، وتكليف يسير قل أن ينفك عن ذهن المكلف عن إرادته
الصلاة ، وكذا غيرها وتجشمها ( 3 ) زيادة على ذلك وسواس شيطاني
قد أمرنا بالاستعاذة منه والبعد عنه .
( وتكبيرة الاحرام ) نسبت إليه ، لان بها يحصل الدخول * ( هامش ) *
( 1 ) أي لم يعلم - لحد الآن - المقصود من الغاية وقد اختلف
في ذلك المحققون الخواص ، فكيف يكلف بذلك العوام .
مع العلم أنه يجب فهم التكليف حتى يمكن أداؤه .
( 2 ) أي إنما اختار لفظة ( القربة ) دون غيرها من الالفاظ المرادفة
لها ، لورودها كثيرا في السنة .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 30 . الباب 12 .
الاخبار .
اليك نص الحديث 2 .
عن زاررة عن الصادق عليه السلام في حديث قال :
الصلاة قربان كل تقي .
( 3 ) التجشم : التكلف في الشئ ، والدخول فيه بمشقة . ( * )
ـ593ـ
في الصلاة ويحرم ما كان محللا قبلها من الكلام وغيره .
ويجب التلفظ بها باللفظ المشهور ( بالعربية ) ، تأسيا بصاحب الشرع عليه الصلاة والسلام ، حيث فعل كذلك وأمرنا بالتأسي به ( 1 ) ( و ) كذا تعتبر العربية في ( سائر الاذكار الواجبة ) .
أما المندوبة فيصح بها ، وبغيرها ( 2 ) في أشهر القولين هذا مع القدرة عليها .
أما مع العجز ، وضيق الوقت عن التعلم فيأتي بها حسب ما يعرفه
من اللغات ، فان تعدد تخير مراعيا ما اشتملت عليه من المعنى ومنه
الافضلية ( 3 ) .
( وتجب المقارنة للنية ) بحيث يكبر عند حضور القصد المذكور
بالبال من غير أن يتخلل بينهما زمان وإن قل ، على المشهور ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) في قوله تعالى " لكم في رسول الله اسوة حسنة " .
الاحزاب : الآية 21 .
( 2 ) يعني أن الاذكار المندوبة في الصلاة يجوز أداؤها بأي لغة
كانت وذلك للاصل ( أي أصل عدم اشتراطها بالعربية ) وهو أصل
البراءة ، أو استصحابها .
( 3 ) أي ومن ( المعنى ) الذي يجب مراعاته ( الافضلية ) :
يعني إذا كانت الجملة العربية مشتملة على صيغة التفضيل فلابد من مراعاتها
أيضا في اللغة المترجمة فلا يقتصر في ترجمة ( الله أكبر ) بالفارسية
( خدا بزر است ) بل يقول :
( خدا بزر تراست ) مثلا .
( 4 ) يعني إذا نوى ثم ذهل عن النية وكبر فحصل فصل بين
النية والتكبير فصلاته باطلة ، سواء أكان الفصل كثيرا ، أم قليلا . = ( * )
ـ594ـ
والمعتبر حصول القصد عند أول جزء من التكبير ، وهو المفهوم
من المقارنة بينهما في عبارة المصنف ، لكنه في غيره اعتبر استمراره
إلى آخره ( 1 ) إلا مع العسر ، والاول أقوى ( 2 ) .
( واستدامة حكمها ) : بمعنى أن لا يحدث نية تنافيها ، ولو
في بعض مميزات المنوي ( إلى الفراغ ) من الصلاة ، فلو نوى الخروج
منها ولو في ثاني الحال قبله ( 3 ) أو فعل ( 4 ) بعض المنافيات كذلك ( 5 )
أو الرياء ولو ببعض الافعال ، ونحو ذلك ( 6 ) بطلت .
( وقراءة الحمد ، وسورة كاملة ) في أشهر القولين ( 7 ) ( إلا مع
الضرورة ) كضيق وقت ، وحاجة يضر فوتها ، وجهالة لها مع العجز
عن التعلم فتسقط السورة من غير تعويض عنها ( 8 ) .
هذا ( في ) الركعتين ( الاوليين ) سواء لم يكن غيرهما كالثنائية
أم كان كغيرها . * ( هامش ) *
= لكن الحكم مبني على القول بوجوب استحضار النية .
أما بناء على كفاية الارتكاز فلا وجه للحكم بالبطلان .
( 1 ) أي آخر التكبير .
( 2 ) لعدم دليل على وجوب الاستمرار حتى آخر التكبيرة .
( 3 ) أي قبل الفراغ من الصلاة ، بأن قصد الخروج من الحالة
التالية لحالة القصد ، لا في حالة القصد .
( 4 ) أي نوى فعل بعض المنافيات .
( 5 ) أي ولو في حالة تالية لحالة نية ذلك الفعل المنافي .
( 6 ) كقصد تعليم الغير ، والتنزه من فعل العبادة ، أو بعضها .
( 7 ) أي في وجوب السورة الكاملة .
( 8 ) بخلاف الحمد فلها عوض عند تعذرها كما يأتي قريبا . ( * )
ـ595ـ
( ويجزي في غيرهما ) من الركعات ( الحمد وحدها ، أوالتسبيح
باأربع المشهورة ( أربعا ) : بأن يقولها مرة ( 1 ) ( أو تسعا ) باسقاط
التكبير من الثلاث على ما دلت عليه رواية حريز ( 2 ) .
( أو عشرا ) باثباته ( 3 ) في الاخيرة ( أو اثنى عشر ) بتكرير
الاربع ثلاثا .
ووجه الاجتزاء بالجميع ورود النص الصحيح بها .
ولا يقدح إسقاط التكبير في الثاني ، لذلك ( 4 ) ولقيام غيره
مقامه ، وزيادة ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي يأتي بالتسبيحات الاربع مرة واحدة : وهي " سبحان
الله ، والحمدلله ، ولا إلا الله ، والله أكبر " .
( 2 ) على وزن أمير ، والرواية عن الامام الباقر عليه السلام قال :
" إذا كنت إماما ، أو وحدك فقل : سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات ، ثم تكبر وتركع " .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 791 . الباب 51 .
الحديث 1 .
( 3 ) أي باثبات التكبير في الستبيحة الاخيرة .
( 4 ) أى لورود النص الصحيح باسقاط التكبير : وهو مارويناه
عن حريز في التعليقة رقم ( 1 ) .
( 5 ) يعني أن من يسقط التكبير من التسبيحات لا يجوز له
الاكتفاء بالمرة الواحدة ، عملا برواية حريز المتقدمة ، فتكون المرة
الثانية والثالثة بدلا عن إسقاط التكبيرة ، ففي الاكتفاء بالمرة لابد
من ذكر التسبيحات الاربع . = ( * )
ـ596ـ
وحيث يؤدي الواجب بالاربع جاز ترك الزائد فيحتمل كونه
مستحبا ، نظرا إلى ذلك ، وواجبا مخيرا ، إلتفاتا إلى أنه أحد
أفراد الواجب ( 1 ) وجواز تركه ( 2 ) إلى بدل : وهو الاربع وإن كان
جزءه كالركعتين ( 3 ) ، والاربع في مواضع التخيير .
وظاهر النص والفتوى : الوجوب ، وبه صرح المصنف
في الذكرى ، وهو ظاهر العبارة هنا ، وعليه الفتوى .
فلو شرع في الزائد عن مرتبة فهل يجب عليه البلوغ إلى أخرى ؟ * ( هامش ) *
= كما أنه لو أسقط التكبيرة فلابد أن يأتي بتسع تسبيحات فهي
زيادة على الاربع .
( 1 ) أي يحتمل أن يكون الزائد مستحبا ، نظرا إلى جواز تركه .
ويحتمل أن يكون واجبا لو أتى به ، نظرا إلى كون المجموع
أحد أفراد الواجب المخير .
فالتارك للزائد تارك للفرد الاكبر ، وآت بالفرد الاصغر
لا أنه أتى بالقدر الواجب ، وترك المستحب .
( 2 ) أي وجواز ترك الزائد وهو اثنتا عشرة تسبيحة .
دفع وهم :
حاصل الوهم : أنه كيف يجوز ترك اثنتي عشرة تسبيحة وتبديلها
إلى الاربع وهو التسبيحة الواحدة المشتملة على فصول أربعة وهي :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
مع أن الاربع جزء من اثنتي عشرة تسبيحة .
وهذا هو الاشكال المعروف : من أنه كيف يعقل التخيير بين
الاقل والاكثر مع أنه موجود في ضمن الاكثر ؟ .
( 3 ) هذا جواب عن الوهم المذكور . = ( * )
ـ597ـ
يحتمله ، قضية للوجوب ( 1 ) ، وإن جاز تركه قبل الشروع .
والتخيير ثابت قبل الشروع فيوقعه على وجهه ، أو يتركه حذرا
من تغيير الهيئة الواجبة .
ووجه العدم : أصالة عدم وجوب الاكمال ، فينصرف إلى كونه
ذكر الله تعالى ، إن لم يبلغ فردا آخر ( 2 ) . * ( هامش ) *
= خلاصته : أن الجزئية لا تقدح بالواجب ، لان هذه التسبيحة
كالركعتين والاربع في مواضع التخيير وهي !
المسجد الحرام ، ومسجد النبي ، ومسجد الكوفة ، والحائر
الحسيني على مشرفه آلاف التحية والثناء ، حيث إن المسافر مخير
في هذه المواضع بين القصر والتمام وإن كان القصر أحوط والتمام أفضل .
فترك الاربع وتبديلها إلى ركعتين مع أنهما تحت الاكثر عند
اختيار ركعتين من باب أنهما واجبتان بالوجوب التخييري ، فانه
إماأن يأتي المسافر باثنتين ، أو بأربع ركعات .
( 1 ) يعني لو قلنا بالوجوب التخييري بين أفراد مختلفة في الصغر
والكبر يجب البلوغ إلى الفرد الكبير لو ترك الصغير .
فاذا كان الواجب مرددا بين المرة : وهو الفرد الصغير
والثلاث مرات : - وهو الفرد الكبير - لم يجزله أن يتجاوز المرة
ولا يصل إلى الثلاث ، لانه حينئذ لم يكن آتيا لا بالفرد الصغير
ولا بالفرد الكبير .
( 2 ) يعني إذا بلغ المرتبة كان المجموع واجبا واحدا .
وأما إذا لم يبلغ كانت المرتبة المتجاوز عنها هي مقدار الواجب .
وأما ما زاد عنها فينصرف إلى ذكر الله المستحب في الصلاة
مطلقا . ( * )
ـ598ـ
( والحمد ) في غير الاوليين ( أولى ) من التسبيح مطلقا
لرواية محمد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السلام ( 1 ) .
وروي أفضلية التسبيح مطلقا ( 2 ) ، ولغير الامام وتساويهما .
وبحسبها ( 3 ) اختلفت الاقوال واختلف اختيار المصنف ، فهنا
رجح القراءة مطلقا .
وفي الدروس للامام ، والتسبيح للمنفرد .
وفي البيان جعلهما له سواء .
وتردد في الذكرى ، والجمع بين الاخبار هنا لا يخلو من تعسف ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 794 . الباب 51 . الحديث 10 .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 792 . الباب 5 . الحديث 3 .
( 3 ) أي وبحسب اختلاف الاخبار اختلفت الاقوال .
أما الاخبار فمنها ما دل على أفضلية الحمد من غير فرق بين
الامام والمأموم كمافي رواية محمد بن حكيم المشار اليها في الهامش 1
( ومنها ) : ما دل على أفضلية التسبيح من غير فرق أيضا
كما في الهامش 2 .
( ومنها ) : ما دل على أفضلية التسبيح لغيرالامام ، وأما
للامام فالافضل الحمد .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 794 . الباب 51 . الحديث 12 .
( ومنها ) : ما دل على تساوي الحمد والتسبيح .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 781 . الباب 42 . الاحاديث
( 4 ) التعسف : الميل عن الطريق المستقيم ، والاعراض عنه ، لان
الجمع هنا بصورة يتقبلها العقل والعرف غير ممكنة . ( * )
ـ599ـ
( ويجب الجهر ) بالقراءة على المشهور ( في الصبح وأوليي
العشائين ، والاخفات في البواقي ) للرجل ( 1 ) .
والحق أن الجهر والاخفات كيفيتان متضادتان مطلقا لا يجتمعان
في مادة ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 763 - إلى 765 . الباب 25
الاحاديث .
إليك نص الحديث 2 :
عن محمد بن عمران ( حمران ) أنه سأل أبا عبدالله عليه السلام
فقال : لاي علة يجهر في صلاة الجمعة ، وصلاة المغرب ، وصلاة
العشاء الآخرة ، وصلاة الغداة ، وساير الصلوات مثل الظهر والعصر
لا يجهر فيهما ؟
فقال : لان النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء
كان أول صلاة فرض الله عليه الظهر يوم الجمعة فاضاف الله عزوجل
إليه الملائكة فصلى خلفه وأمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يجهر
بالقراءة ليتبين لهم فضله .
ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة وأمره
أن يخفي القراءة ، لانه لم يكن وراءه أحد .
ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة فأمره بالاجهار .
وكذلك العشاء الآخرة .
فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عليه الفجر فأمره بالاجهار
ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها .
( 2 ) وهذا على خلاف من ذهب إلى أن أقل الجهر يجتمع مع
أكثر الاخفات فجاز اجتماعهما ، ولا تكون بينهما مضادة حينئذ . ( * )
ـ600ـ
فأقل الجهر : أن يسمعه من قرب منه صحيحا ، مع اشتمالها
على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا .
وأكثره أن لا يبلغ العلو المفرط .
وأقل السر : أن يسمع نفسه خاصة صحيحا ، أو تقديرا
وأكثره : أن لا يبلغ أقل الجهر .
( ولا جهر على المرأة ) وجوبا ، بل تتخير بينه وبين السر
في مواضعه إذا لم يسمعها من يحرم استماع صوتها ( 1 ) ، والسر
أفضل لها مطلقا ( 2 ) .
( ويتخير الخنثى بينهما ) في موضع الجهر إن لم يسمعها الاجنبي
وإلا تعين الاخفات ( 3 ) .
وربما قيل بوجوب الجهر عليها ، مراعية عدم سماع الاجنبي
مع الامكان ، وإلا وجب الاخفات ، وهو أحوط ( 4 ) .
( ثم الترتيل ) للقراءة : وهو لغة : * ( هامش ) *
( 1 ) لا دليل على حرمة استماع صوت النساء الاجنبيات إذا
لم تكن هناك ريبة ، أو خوف الوقوع في الفتنة .
فحكم الشارح بالتحريم مطلقا لا وجه له .
( 2 ) سواء أكان هناك من يسمع صوتها ، أم لا .
( 3 ) من باب الاحتياط ، لدوران أمرها بين التعيين والتخيير .
( 4 ) أي الاحتياط في حق الخنثى هو أن تجهر بالقراءة عند
الامن من سماع الاجانب صوتها ، لانها حينئذ يدور أمرها بين كونها
امرأة فتتخير بين الجهر والاخفات ، وكونها رجلا فيتعين عليها
الجهر ، والاحتياط عند دوران الامر بين التعيين والتخيير هو التعيين
وهو هنا الجهر . = ( * )
ـ601ـ
الترسل ( 1 ) فيها والتبيين بغير بغي .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 601 سطر 1 الى ص 610 سطر 25
الترسل ( 1 ) فيها والتبيين بغير بغي .
وشرعا قال في الذكرى : هو حفظ الوقوف ، وأداء الحروف
وهو المروي عن ابن عباس ، وقريب منه عن علي عليه السلام
إلا أنه قال : وبيان الحروف ، بدل أدائها ( 2 ) .
( والوقوف ) ( 3 ) على مواضعه : وهي ماتم لفظه ومعناه
أو أحدهما . * ( هامش ) *
= وأما عند وجود الاجنبي فيدور أمرها بين الحرمة والوجوب
فيقدم جانب الحرمة .
فيجب الاخفاف ، لاحتمال كونها انثى فيحرم عليها إسماع
صوتها للاجانب .
( 1 ) ( الترسل ) : الاسترسال ، أي أداء الكلمات واحدة
تلو أخرى بلا فصل ، مع ( التبيين ) أي بلا إدراج الحروف بعضها
في بعض ، بل بصورة تتبين الحروف بجلاء ( بغير بغي ) أي بغير
ظلم وتجاوز للحدود المتعارفة الشرعية ، لان الاسترسال والتبيين
قد يلحقان بالغناء المطرب وهو بغي وخروج عن الحدود .
( 2 ) ( بحار الانوار ) . الجزء 84 . ص 188 باب وصف الصلاة .
وتفسير الصافي المقدمة الحادية عشرة ص 18 .
والحديث المروي هنا عن ابن عباس مذكور في مجمع البيان في ذيل
قوله تعالى : " ورتل القرآن ترتيلا " .
راجع مجمع البيان . طبع صيدا . الجزء 7 . ص 167 والآية
في سورة الفرقان : الآية 32 .
( 3 ) بالرفع عطفا على الترتيل ، أي ثم الوقوف على مواضع
الترتيل . ( * )
ـ602ـ
والافضل : التام ، ثم الحسن ، ثم الكافي على ما هو مقرر
في محله ( 1 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) ومما ابتدعه القراء وعلماء التجويد تقسيمهم الوقوف :
إلى التام والحسن والقبيح والكافي . وإليك تفسيرهذه الاصطلاحات .
التام : هو الوقوف على ما لا تعلق له بما بعده لالفظا ولا معنى
كما في أكثر الفواصل ، ورؤوس الاي الشريفة .
الحسن : هوالوقوف على مايتعلق بمابعده من حيث اللفظ
دون المعنى كالحمد لله ، فان المعنى تام ، لكنه موقوف على ذكر الصفة
وهي : ( رب العالمين ) .
القبيح : هو الوقوف على ما لا يفيد معنى مستقلا كالوقف
على المبتدأ ، أو المضاف .
الكافي : هو الوقوف على ما يتعلق بما بعده من حيث المعنى
دون اللفظ كقوله تعالى : ( لا ريب فيه ) .
وقد عرفت أن هذه الاصطلاحات مما اختلفه علماء التجويد
والقراء لغايات لا يناسب ذكرها المقام فهي بالاعراض عنها أجدر
ولعل القارئ النبيه عثر ، أو يعثر عليها .
وكيف كان فلا دليل على وجوب رعاية هذا الوقف وفق هذه
الاصطلاحات من الاخبار المروية عن ( أهل البيت ) عليهم السلام
سوى ما روي عن ( الامام أميرالمؤمنين ) عليه الصلاة والسلام وهي
غير ثابتة عندنا ، بل مخدوشة .
وعلى فرض ثبوتها فليس المقصود منها الوقف المصطلح عند
القراء حسب مافسروه ، مع كثرة اختلافاتهم ، وتخطئة بعضهم لبعض
لان تشخيص تلك المواقف موقوف على إدراك حقائق مقاصد القرآن = ( * )
ـ603ـ
ولقد كان يغني عنه ذكر الترتيل على ما فسره به المصنف
فالجمع بينهما تأكيد ( 1 ) .
نعم يحسن الجمع بينهما لو فسر الترتيل : بأنه تبيين الحروف
من غير مبالغة كما فسره به في المعتبر والمنتهى .
أو بيان الحروف وإظهارها من غيرمد يشبه الغناء كما فسره به
في النهاية وهو الموافق لتعريف أهل اللغة .
( وتعمد ( 2 ) الاعراب ) إما باظهار حركاته وبيانها بيانا
شافيا : بحيث لا يندمج بعضها في بعض إلى حد لا يبلغ حد المنع ( 3 ) .
أو بأن لا يكثر الوقوف الموجب للسكون خصوصا في الموضع
المرجوح ، ومثله حركة البناء ( 4 ) .
( وسؤال الرحمة والتعوذ من النقمة ) عند آيتيهما ( مستحب ) * ( هامش ) *
= الكريم ، ولا يعقل الخطاب إلا من خوطب به وهم ( أهل بيت النبوة )
صلوات الله عليهم أجمعين .
و ( صاحب البيت أدرى بما فيه ) .
لا من كان أجنبيا عن القرآن وحقائقه ورموزه وعمن نزل عليه
القرآن . !
( 1 ) لان الترتيل المفسر بحفظ الوقوف ، وأداء الحروف يغني
عن ذكر الوقوف ثانيا فيكون ذكره تأكيدا .
( 2 ) بالرفع عطفا على الترتيل أي ثم تعمد الاعراب .
( 3 ) حد المنع : المبالغة في إظهار الحركات بصورة تفكك
الحروف والكمات حتى كأنها متجزأة كل إلى طرف .
( 4 ) أي في صورة مطلوبية اظهار الحركة على القدر المتعارف
لا يفرق بين الاعرابية والبنائية أمثال حركة ( حيث وهؤلاء وأين ) . ( * )
ـ604ـ
خبر الترتيل ( 1 ) ، وما عطف عليه ( 2 ) .
وعطفها ( 3 ) بثم الدال على التراخي لما بين الواجب والندب
من التغاير .
( وكذا ) يستحب ( تطويل السورة في الصبح ) كهل أتى
وعم ، لا مطلق التطويل .
( وتوسطها ( 4 ) في الظهر والعشاء ) كهل أتيك والاعلى
كذلك ( 5 ) .
( وقصرها في العصر والمغرب ) بما دون ذلك .
وإنما أطلق ولم يخص التفصيل بسور المفصل ، لعدم النص * ( هامش ) *
( 1 ) أي الترتيل الواقع في قوله في ص 600 : ثم الترتيل
أي الترتيل مستحب .
( 2 ) أي على الترتيل يعني أن كلمة مستحب خبر أيضا للمبتدأ الذي
عطف على كلمة ثم الترتيل والذي عطف على الترتيل هي كلمة
والوقوف ، وتعمد الاعراب ، وسؤال الرحمة ، والتعوذ من النقمة
في قول المصنف أي الوقوف أيضا مستحب ، وتعمد الاعراب
مستحب ، وسؤال الرحمة مستحب ، والتعوذ مستحب .
( 3 ) أي عطف كلمة الترتيل بثم في قول المصنف في ص 600
ثم الترتيل لاجل أن يتبين الفرق بين الواجب : وهو الجهر في حق
الرجال في صلاة الصبح والمغرب والعشاء ، والاخفات في الظهر والعصر
وبين الندب : وهو الترتيل .
( 4 ) أي توسط السورة بأن يقرأ سورة وسطا بين سورة طويلة
وسورة قصيرة .
( 5 ) أي لا مطلق التوسط . ( * )
ـ605ـ
على تعيينه بخصوصه عندنا ، وإنما الوارد في نصوصنا هذه السور
وأمثالها ، لكن المصنف وغيره قيدوا الاقسام بالمفصل ، والمراد
به ما بعد محمد ، أو الفتح ، أو الحجرات ، أو الصف ، أو الصافات
إلى آخر القرآن .
وفي مبتدئه أقوال أخر ( 1 ) أشهرها الاول ، سمي مفصلا
لكثرة فواصله بالبسملة بالاضافة إلى باقي القرآن ، أو لما فيه
من الحكم المفصل ، لعدم المنسوخ منه .
( وكذا يستحب قصر السورة مع خوف الضيق ) ، بل
قد يجب ( واختيار هل أتى وهل أتيك في صبح الاثنين ) ، وصبح * ( هامش ) *
( 1 ) وهي : من ( ق ) ومن ( الضحى ) ومن ( الجائبة )
ومن ( تبارك ) ومن ( الرحمن ) ومن ( الانسان ) ومن ( سبح ) .
وليس في رواياتنا ما يرشد إلى ذلك سوى ما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله ( وفضلت بالمفصل ) ثمان وستين سورة .
راجع ( أصول الكافي ) . الجزء 2 . كتاب فضل القرآن .
والحديث يدل على أن أولاها سورة ( محمد ) صلى الله عليه
وآله وسلم وهو الاشهر .
فما أفاده الشارح ( رحمه الله ) بأن أولاها ما بعد سورة ( محمد )
صلى الله عليه وآله محتمل أن يكون سهوامن قلمه الشريف
أو من النساخ .
مع أنه لم يرد نص باستحباب الطوال والقصار والمتوسطة
من المفصل ، بل ورد استحباب سور هي من المفصل .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 787 . الباب 28 .
الحديث 2 . وص 815 . الباب 70 . الاحاديث . ( * )
ـ606ـ
( الخميس ) فمن قرأهما في اليومين وقاه الله شرهما ( 1 ) .
( و ) سورة ( الجمعة والمنافقين في ظهريها وجمعتها ) على طريق
الاستخدام ( 2 ) ، وروي أن من تركهما فيها متعمدا فلا صلاة له
حتى قيل بوجود قراءتهما في الجمعة وظهرها ، لذلك ، وحملت الرواية
على تأكد الاستحباب جمعا ( 3 ) ، ( والجمعة والتوحيد في صبحها ) .
وقيل : الجمعة والمنافقين ، وهو مروي أيضا ( 4 ) .
( والجمعة والاعلى في عشاءيها ) : المغرب والعشاء .
وروي في المغرب : الجمعة والتوحيد ( 5 ) ، ولا مشاحة
في ذلك ، لانه مقام استحباب ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) وهذا هونصف الحديث المروي عن الرضا عليه السلام .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 . ص 791 . الباب 50 . الحديث 1 .
( 2 ) لان المراد بالضمير في ظهريها وجمعتها ( يوم الجمعة )
والمراد بالجمعة التي هي مرجع الضميربن ( سورة الجمعة ) فاختلف
المقصود من الضمير عن المقصود من مرجعه ، وهذا هو الاستخدام
في علم البديع .
( 3 ) أي جمعا بينها وبين مادل على جواز قراءتهما متعمدا .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 ص 815 الباب 7 الحديث 3 .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 4 . ص 789 . الباب 49
الحديث 3 .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الحديث 4 .
( 6 ) أي لا معارضة بين الاخبار هنا ، حيث إن الجمع مستحب
بالتناوب والمعارضة خاصة بباب الاحكام الالزامية : ( الوجوب
والحرمة ) . ( * )
ـ607ـ
( وتحرم ) قراءة ( العزيمة في الفريضة ) على أشهر القولين
فتبطل بمجرد الشروع فيها عمدا ، للنهي ( 1 ) ، ولو شرع فيها ساهيا
عدل عنها وإن تجاوز نصفها ، ما لم يتجاوز موضع السجود ، ومعه
ففي العدول ، أو إكمالها والاجتزاء بها ، مع قضاء السجود بعدها
وجهان ( 2 ) .
في الثاني منهما قوة ( 3 ) .
ومال المصنف في الذكرى إلى الاول .
واحترز بالفريضة عن النافلة فيجوز قراءتها فيها ، ويسجد لها
في محله ، وكذا لو استمع فيها إلى قارئ ، أو سمع على أجود القولين ( 4 ) .
ويحرم استماعها في الفريضة فان فعل ، أو سمع إتفاقا وقلنا * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 779 . الباب 40 . الحديث 1 .
( 2 ) وجه العدول إطلاق النهي الشامل لما بقي منها بعد التذكر .
ووجه الاكتفاء أن النهي إنما هو لزيادة السجدة في المكتوبة
كما أشير اليه في بعض الاخبار فبعدما تجاوز موضع السجود لا فائدة
في العدول .
( 3 ) ( في الثاني منهما قوة ) موجود في بعض النسخ المخطوطة .
( 4 ) عند الشارح ( رحمه الله ) وجماعة ، بل في الحدائق أنه
مذهب الاكثر .
ولكن عن كشف الالتباس : أن المشهور عدم وجوب السجود
بالسماع .
وظاهر الخلاف والتذكرة الاجماع على عدم وجوبه ، ومنشأ
الخلاف اختلاف الاخبار .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 777 . الباب 37 . الاحاديث . ( * )
ـ608ـ
بوجوبه له أومأ لها وقضاها بعد الصلاة .
ولو صلى مع مخالف تقية فقرأها تابعه في السجود ولم يعتد
بها على الاقوى ( 1 ) .
والقائل بجوازها منا لا يقول بالسجود لها في الصلاة ( 2 )
فلا منع من الاقتداء به من هذه الجهة ، بل من حيث فعله ما يعتقد
المأموم الابطال به .
( ويستحب الجهر بالقراءة في نوافل الليل ، والسر في ) نوافل
( النهار ) .
( وكذا قيل في غيرها من الفرائض : بمعنى استحباب الجهر
بالليلية منها ، والسر في نظيرها نهارا كالكسوفين ، أما ما لا نظير
له فالجهر مطلقا ( 3 ) كالجمعة والعيدين ، والزلزلة .
والاقوى في الكسوفين ذلك ، لعدم اختصاص الخسوف بالليل . * ( هامش ) *
( 1 ) أي لم يعتد بهذه الصلاة فتجب إعادتها ، لا طلاق ما دل
على أن السجود زيادة في المكتوبة .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 779 . الباب 40 . الحديث 1 .
( 2 ) كابن الجنيد من الامامية قائل يجواز قراءة العزائم في الصلاة
لكنه يوجب تأخير السجود لها إلى ما بعد الصلاة .
والاقتداء بمن يرى هذا الرأي وإن كان جائزا من جهة عدم
زيادته سجدة في الصلاة ، لكنه ممنوع من جهة اخرى وهي أن المأموم
يرى أن الامام قد قرأ ما لا تجوز قراءته في الصلاة .
فصلاة الامام باطلة في نظر المأموم فلا يجوز له الاقتداء به .
( 3 ) سواء صلاها بالليل أم بالنهار . ( * )
ـ609ـ
( وجاهل الحمد يجب عليه التعلم ) مع امكانه ، وسعة ( 1 )
الوقت .
( فان ضاق الوقت قرأ ما يحسن منها ) أي من الحمد .
هذاإذا سمي ( 2 ) قرآنا ، فان لم يسم ، لقلته فهو كالجاهل
بها ( 3 ) أجمع ( 4 ) .
وهل يقتصر عليه ( 5 ) ، أو يعوض عن الفائت ؟
ظاهر العبارة الاول ( 6 ) .
وفي الدروس الثاني ( 7 ) ، وهو الاشهر ( 8 ) .
ثم إن لم يعلم غيرها من القرآن كرر ما يعلمه بقدر الفائت
وإن علم ففي التعويض منها ( 9 ) ، أو منه قولان : * ( هامش ) *
( 1 ) الواو هنا بمعنى مع أي ومع سعة الوقت للتعلم .
( 2 ) أي سمي ما يحسنه من الحمد قرآنا .
( 3 ) أي هذا الذي يعرف شيئا قليلا من الحمد بحيث لا يسمى
هذا المقدار قرآنا فهو كالجاهل بالحمد يجب عليه تعلم الحمد .
( 4 ) وسيأتي حكمه في كلام المصنف .
( 5 ) أي على ما يحسن من قراءة الحمد : بأن يكتفي المصلي
من الحمد على هذا المقدار .
( 6 ) أي يقتصر المصلي على ما يحسنه من قراءة الحمد ، لدلالة
عبارة المصنف على ذلك في قوله : فان ضاق قرأ ما يحسن منها .
( 7 ) وهو التعويض عن الفائت .
( 8 ) أي الثاني هو الاشهر بين الفقهاء ، ولذا فرع الشارح عليه
بقوله : ثم إن لم يعلم غيرها إلى آخر ما ذكره .
( 9 ) أي ففي التعويض عن الجزء الفائت من الحمد بما يعلمه = ( * )
ـ610ـ
مأخذهما : كون ( 1 ) الابعاض أقرب إليها .
وأن ( 2 ) الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا .
وعلى التقديرين ( 3 ) فيجب المساواة له ( 4 ) في الحروف .
وقيل : في الآيات ( 5 ) ، والاول أشهر .
ويجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل ، فان علم الاول ( 6 )
أخر البدل ، أو الآخر ( 7 ) قدمه ، أو الطرفين ( 8 ) وسطه
* ( هامش ) *
= من نفس الفاتحة .
أو التعويض عن الفائت بما يعلمه من غير الفاتحة قولان :
( قول ) بالتعويض من نفس الفاتحة .
( وقول ) بالتعويض من غير الفاتحة .
( 1 ) هذا دليل التعويض من نفس الفاتحة أي بما أن أبعاض
الفاتحة أقرب إلى الفاتحة فالتعويض بها عن الفائت متعين .
( 2 ) هذا دليل التعويض من غير الفاتحة أي كيف يمكن أن يكون
الشئ الواحد بتكرره أصلا وبدلا عن الفائت ، فالواجب الاتيان
عن الفائت بما يعلمه من غير الفاتحة .
والشارح اختار القول الثاني .
( 3 ) وهما : التعويض عن الفائت من نفس الفاتحة .
أو التعويض عنه من غير الفاتحة .
( 4 ) أى للفائت .
( 5 ) أي وقيل يجب المساواة للفائت في الآيات .
( 6 ) أي أول الحمد .
( 7 ) أي إن علم المصلي آخر الحمد قدم البدل لا محالة .
( 8 ) أي إن علم المصلي أول الحمد وآخره قرأ أول الحمد ( * )
ـ611ـ
أو الوسط ( 1 ) حفه به ، وهكذا ( 2 ) ولو أمكنه الائتمام قدم
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 611 سطر 1 الى ص 620 سطر 23
أو الوسط ( 1 ) حفه به ، وهكذا ( 2 ) ولو أمكنه الائتمام قدم
على ذلك ( 3 ) ، لانه في حكم القراءة التامة .
ومثله ( 4 ) ما لو أمكن متابعة قارئ ، أوالقراءة من المصحف
بل قيل باجزائه اختيارا ، والاولى اختصاصه بالنافلة ( 5 ) .
( فان لم يحسن ) شيئا منها ( 6 ) ( قرأ من غيرها بقدرها )
أي بقدر الحمد حروفا .
وحروفها مائة وخمسة وخمسون حرفا بالبسملة ، إلا لمن قرأ مالك
فانها تزيد حرفا ، ويجوز الاقتصار على الاقل ، ثم قرأ السورة
إن كان يحسن سورة تامة ولو بتكرارها عنهما مراعيا في البدل المساواة .
( فان تعذر ) ذلك كله ولم يحسن شيئا من القراءة ( ذكر الله
تعالى بقدرها ) أي بقدر الحمد خاصة ، أما السورة فساقطة كما مر ( 7 ) . * ( هامش ) *
= ثم جعل البدل بعده ثم قرأآخر الحمد ، فيكون البدل وسطا بين
الطرف الاول ، والطرف الآخر .
( 1 ) أي إن علم المصلي وسط الحمد حف الوسط بالبدل
أي جعل البدل قبل الوسط وبعده .
( 2 ) بأن يجهل المصلي موضعا ، أو موضعين من الفاتحة فيجعل
البدل الذي هو العوض نفس محل المجهول .
( 3 ) أي على اتيان البدل .
( 4 ) أي ومثل الاثتمام بامام لو أمكنه .
( 5 ) أي جواز القراءة في المصحف مختص بالنافلة .
( 6 ) أي من قراءة سورة الحمد .
( 7 ) في قوله المتقدم في ص 494 : فتسقط السورة من غير
تعويض . ( * )
ـ612ـ
وهل يجزي مطلق الذكر ( 1 ) ، أم يعتبر الواجب في الاخيرتين ( 2 ) ؟
قولان اختار ثانيهما المصنف في الذكرى ، لثبوت بدليته عنها في الجملة ( 3 ) .
وقيل : يجزئ مطلق الذكر وإن لم يكن بقدرها ( 4 ) عملا
بمطلق الامر ( 5 ) ، والاول أولى .
ولو لم يحسن الذكر قيل : وقف بقدرها ، لانه كان يلزمه
عند القدرة على القراءة قيام وقراءة ، فاذا فات أحدهما بقي الآخر
وهو حسن .
( والضحى وألم نشرح سورة ) واحدة ( والفيل والايلاف سورة )
في المشهور ( 6 ) فلو قرأ إحداهما في ركعة ، وجبت الاخرى
على الترتيب . * ( هامش ) *
( 1 ) المراد بمطلق الذكر : ذكر الله تعالى بأي نعت كان
وإن لم يكن بالصيغ المخصوصة ، مثل الحوقلة أو الحمد له .
( 2 ) أي الذكر الواجب في الركعتين الاخيرتين : وهو
" التسبيحات الاربع " .
( 3 ) لان الذكر المخصوص يبدل بالفاتحة في الركعتين الاخيرتين
( 4 ) الضمير يعود على الفاتحة ، أي يجزي أي ذكر فلا تشترط
الموافقة لها في الكم ، لا يشترط أن يكون بالذكر المخصوص .
( 5 ) الوارد فيما روي عن الامام الصادق عليه السلام : " لو أن
رجلا دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزاه أن يكبر
ويسبح ويصلي .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 735 . الباب . الحديث 1 .
( 6 ) وبعض المتأخرين عدهما سورتين ، ويشهد له بعض
الاخبار . = ( * )
ـ613ـ
والاخبار خالية من الدلالة على وحدتهما ( 1 ) وإنما دلت على عدم
إجزاء إحداهما .
وفي بعضها تصريح بالتعدد مع الحكم المذكور والحكم من حيث
الصلاة واحد ، وإنما تظهر الفائدة في غيرها ( 2 ) .
( وتجب البسملة بينهما ) على التقديرين في الاصح لثبوتها بينهما
تواترا ، وكتبها ( 3 ) في المصحف المجرد عن غير القرآن حتى النقط
والاعراب ، ولا ينافي ذلك ( 4 ) الوحدة لو سلمت كما في سورة النمل . * ( هامش ) *
= راجع ( المصدر نفسه ) . 743 . الباب 10 الحديث 3 .
وص 744 . الحديث 10 .
( 1 ) لكن نقل الشيخ أبوعلي الطبرسى قدس سره في تفسيره :
مجمع البيان : أنه روى أصحابنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة .
وكذا ألم تركيف والايلاف سورة واحدة .
راجع ( مجمع البيان ) . الجزء 10 . ص 507 .
وعن أحد الصادقين عليهما السلام قال :
ألم تركيف ، ولا يلاف قريش سورة واحدة .
ولعل مقصود الشارح رحمه الله عدم وجود دلالة خبر صحيح
معتمد عليه .
ومارواه ( الطبرسى ) قدس في المجمع مرسل لا حجية فيه .
( 2 ) كما في النذر ، وشبهه .
( 3 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله :
لثبوتها أي ولثبوت كتابة البسملة في المصحف .
( 4 ) أي ولا ينافي ثبوت البسملة في الضحى وألم نشرح .
وفي الفيل والايلاف في اتحاد السورتين . = ( * )
ـ614ـ
( ثم يجب الركوع منحنيا إلى أن تصل كفاه ) معا ( ركبتيه )
فلا يكفي وصولهما بغير انحناء كالانخناس ( 1 ) مع إخراج الركبتين
أو بهما .
والمراد بوصولهما بلوغهما قدرا لو أراد إيصالهما وصلتا ، إذ
لا يجب الملاصقة ، والمعتبر وصول جزء من باطنه لاجميعه ، ولا رؤوس
الاصابع ( 2 ) .
( مطمئنا ) فيه بحيث تستقر الاعضاء ( بقدر واجب الذكر )
مع الامكان .
( و ) الذكر الواجب ( هو سبحان ربي العظيم وبحمده
أو سبحان الله ثلاثا ) للمختار ، ( أو مطلق الذكر للمضطر .
وقيل : يكفي المطلق مطلقا ( 3 ) وهو أقوى ، لدلالة الاخبار
الصحيحة عليه ( 4 ) . * ( هامش ) *
= وكذا لا ينافي كتابة البسملة ووجودها في المصحف المجرد
من غير القرآن في اتحاد السورتين .
( 1 ) الانخناس : هو الانقباض والانكماش أي لايكفي في الركوع
انكماش المصلي بنفسه وتقديم ركبتيه ، لتصل كفاه إلى ركبتيه
من غير انحناء ، أومع انحناء يسير ، بحيث لو لا الانخناس لما وصلت
كفاه ركبتيه .
( 2 ) أي لا يشترط وصول جميع باطن الكف ، ولا يكفي
إصال رؤوس الاصابع فقط .
( 3 ) يعني يكفي مطلق الذكر للمختار والمضطر .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 929 . الباب 7 .
الحديث 1 - 2 . ( * )
ـ615ـ
وما ورد في غيرها معينا غير مناف له ( 1 ) . لانه بعض أفراد
الواجب الكلي تخييرا ، وبه يحصل الجمع بينهما ، بخلاف ما لو
قيدناه ( 2 ) .
وعلى تقدير تعينه فلفظ " وبحمده " واجب أيضا تخييرا ، لا عينا
لخلو كثير من الاخبار عنه ( 3 ) .
ومثله القول في التسبيحة الكبرى ( 4 ) مع كون بعضها ذكرا * ( هامش ) *
( 1 ) يعني أن الاخبار الواردة في تعين خصوص ( سبحان الله )
ثلاثا ، أو ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) لا تنافي الاخبار المطلقة
حيث إن ما ذكر هو بعض أفراد الذكر الواجب الكلي ، من غير
دلالة على الانحصار في المذكور .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 923 - 924 . الباب 4 الحديث 4 - 5 .
( 2 ) يعني لوقيدنا المطلق بحال الاضطرار لا يحصل جمع عرفي
وليس للجمع شاهد خارجي .
بخلاف الجمع السابق ، فانه جمع عرفي ولا يحتاج إلى شاهد .
( 3 ) أي أن بعض الاخبار المعينة خالية عن لفظ ( وبحمده )
فيجمع بينه وبين ما اشتمل عليه من الاخبار بالحمل على أحد أفراد
الواجب المخير .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 4 ص 923 الباب 4 الحديث 1 .
( 4 ) لعل مقصوده من التسبيحة الكبرى هنا هي التسبيحات الاربع
الواردة في الركعتين الاخيرتين .
وحاصل التنظير : أنه كما اختلفت الاخبار والاقوال في ذكر
الركوع .
فبعضها دل على مطلق الذكر . = ( * )
ـ616ـ
تاما ( 5 ) .
ومعنى سبحان ربي تنزيها له عن النقائص ، وهو منصوب
على المصدر بمحذوف من جنسه ، ومتعلق الجار في " وبحمده " هو العامل المحذوف ، والتقدير سبحت الله تسبيحا وسبحانا ( 2 )
وسبحته بحمده ، أو بمعنى والحمد له ، نظير " ما أنت بنعمة ربك * ( هامش ) *
= وبعضها دل على الاقتصار على ذكر خاص ، ثم الاختلاف في هذا
الخاص بين زيادة ( وبحمده ) وعدمها .
كذلك اختلفت الاخبار في التسبيحات الاربع من الركعتين
الاخيرتين .
فبعضها دل على التسبيحات الاربع مرة واحدة .
وبعضها دل على حذف الرابعة بشرط تكرار الثلاث الاول ثلاث .
مرات ، أو بزيادة التسبيحة الرابعة في المرة الثالثة ، لتكتمل
التسبيحات عشرة مرات وهكذا .
فالحاصل أنه نظرا لاختلاف الاخبار والاقوال هناك اختلفت
الاخبار والاقوال هنا .
( 1 ) لان التسبيحة الكبرى هي التسبيحات الاربع ، وواضح
أن بعضها ذكر تام .
( 2 ) سبحان : اسم مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق
لوقوعه موقع المصدر ، وعامله محذوف فمعنى ( سبحان الله ) :
( اسبح الله تسبيحا ) .
وهذا المفعول المطلق ( نوعي ) باعتبار أن التنوين تنوين تفخيم .
أو على تقدير حذف الصفة أي ( اسبح الله تسبيحا لائقا بشأنه ) . ( * )
ـ617ـ
بمجنون " أى والنعمة له ( 1 ) .
( ورفع الرأس منه ) ، فلو هوى من غير رفع بطل مع التعمد
واستدركه مع النسيان ، ( مطمئنا ) ولا حد لها ، بل مسماها ( 2 )
فما زاد بحيث لا يخرج بها عن كونه مصليا .
( ويستحب التثليث في الذكر ) الاكبر ( فصاعدا )
إلى ما لا يبلغ السأم ( 2 ) ، فقد عد على الصادق عليه السلام ستون
* ( هامش ) *
( 1 ) الباء على التوجيه الاول للاستعانة ، أو السببية ويكون
الظرف لغوا ، لتعلقه بفعل خاص والمعنى : ( سبحت الله بالحمد )
أي جعلت تسبيحي لله هو الحمد بأن كان تنزيهي لله أن حمدته
وذكرت ثناءه . وأما على التوجيه الثاني فالباء للمصاحبة بمعنى ( مع ) وتكون
( وبحمده ) جملة مستقلة انشأت شكرا على ما سلف من التوفيق
على التسبيح كما يقال :
( فلان موفق للخيرات بحمد الله ) .
أو يقال : ( أديت ما علي من الواجبات بحمد الله ) .
فمعنى ( سبحته بحمده ) : ( إني اسبح الله تعالى والحمدله )
أي شكرا له على هذه التوفيق .
إذا فالظرف مستقر ، لتعلقه بفعل عام محذوف : وهو كائن
وما شابهه .
( 2 ) أي مسمى الطمأنينة .
( 3 ) السأم : الملالة ، حيث إن العبادة لا يناسبها السآمة
والضجر ، بل لابد فيها من الخشية والخضوع ، واقبال القلب ، وهذه
كلها متوقفة على الشوق والرغبة . ( * )
ـ618ـ
تسبيحة كبرى ( 1 ) إلا أن يكون إماما فلا يزيد على الثلاث ، إلا مع
حب المأمومين الاطالة .
وفي كون الواجب مع الزيادة على مرة الجميع ، أو الاولى
ما مر في تسبيح الاخيرتين .
وأن يكون العدد ( وترا ) خمسا ، أو سبعا ، أو ما زاد منه .
وعدد الستين لا ينافيه ( 2 ) ، لجواز الزيادة من غير عد * ( هامش ) *
( 1 ) الرواية التي نصت على الستين خالية عن قيد ( الكبرى ) .
قال أبان : " دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وهو يصلي
فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة " .
نعم رواية أخرى ذكرت قيد الكبرى ، لكن العدد المذكور
فيها ثلاث ، أو أربع وثلاثون .
قال حمزة والحسن : دخلنا على أبي عبدالله عليه السلام وعنده
قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا ، فعددنا له في ركوعه
سبحان ربي العظيم ( وبحمده ) أربعا ، أو ثلاثا وثلاثين مرة .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 926 - 927 . الباب 6 .
الحديث 1 - 2 .
( 2 ) يعني : ما ذكر في خبر ابان من العدد ( الستين ) لاينافي
القول باستحباب العدد الوتر في ذكر الركوع ، وذلك الامرين :
( الاول ) : احتمال أن الامام عليه السلام قد زاد على ذلك
فلم يعدها الراوي ، لان الراوي قد عد هذا المقدار من العدد .
أماعدم تجاوز الامام عليه السلام عن العدد المعين فلا دلالة
في الخبر عليه .
( الثاني ) : ربما يترك الامام أحد المستحبات لبيان جواز الترك = ( * )
ـ619ـ
أو بيان جواز المزدوج ( والدعاء أمامه ) أي أمام الذكر بالمنقول
وهو اللهم لك ركعت إلى آخره ( 1 ) .
( وتسوية الظهر حتى لو صب عليه ماء لم يزل لاستوائه .
( ومد العنق ) مستحضرا فيه آمنت بك ولو ضربت
عنقي ( 2 ) .
( والتجنيح ) بالعضدين والمرفقين : بأن يخرجهما عن ملاصقة
جنبيه ، فاتحا إبطيه كالجناحين .
( ووضع اليدين ) على عيني ( الركبتين ) حالة الذكر أجمع
مالئا كفيه منهما .
( والبدءة ) في الوضع ( باليمنى ) حالة كونهما ( مفرجتين )
غير مضمومتي الاصابع .
( والتكبير له ) قائما قبل الهوي ( رافعا يديه إلى حذاء
شحمعتي أذنيه ) كغيره من التكبيرات ( وقول سمع الله لمن حمده
والحمد لله رب العالمين ) إلى آخره ( 3 ) ( في ) حال ( رفعه )
منه ، ( مطمئنا ) .
ومعنى سمع هنا استجاب تضمينا ، ومن ثم عداه باللام كما * ( هامش ) *
= لئلا يتوهم أن العدد المزدوج لا يجوز .
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 920 . الباب 1 . الحديث 1 .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 942 . الباب 19 . الحديث 2 .
( 3 ) وهو : " الرحمن الرحيم بحول الله وقوته أقوم وأقعد
أهل الكبرياء والعظمة والجبروت " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 940 . الباب 17 . الحديث 3 . ( * )
ـ620ـ
عداه بالى في قوله تعالى : " لا يسمعون إلى الملا الاعلى ( 1 ) "
لما ضمنه معنى يصغون ، وإلا فأصل السماع متعد بنفسه وهو خبر
معناه الدعاء ، لا ثناء على الحامد .
( ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه ) ، بل تكوناه بارزتين
أو في كميه ، نسبه المصنف في الذكرى إلى الاصحاب ، لعدم وقوفه
على نص فيه ( 2 ) .
ثم تجب سجدتان ( على الاعضاء السبعة ) : الجبهة ، والكفين
والركبتين ، وإبهامي الرجلين .
ويكفي من كل منها مسماه حتى الجبهة على الاقوى ( 3 ) ، ولابد * ( هامش ) *
( 1 ) لا حاجة إلى التضمين على قراءة ( يسمعون ) بالتشديد
لانه حينئذ من باب الافتعال وهو لازم ، فلعل الشارح نظر
إلى قراءة التخفيف ، حيث اعتبر التضمين في تعديته بالى ، والآية
في سورة والصافات : الآية 8 .
( 2 ) " سئل الامام الصادق عليه الصلاة والسلام عن الرجل
يصلي فيدخل يديه تحت ثوبه ؟
قال : إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس ، وإن لم يكن
فلا يجوز " .
وعن الامام الباقر عليه السلام " إن أخرج يديه فحسن
وإن لم يخرج فلا بأس " .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 314 . الباب 40 .
الحديث 4 ، وص 313 . الحديث 1 .
( 3 ) لقول الامام الصادق عليه السلام : = ( * )
ـ621ـ
مع ذلك من الانخناء إلى ما يساوي موقفه ( 1 ) أو يزيد عليه ، أوينقص
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 621 سطر 1 الى ص 630 سطر 23
مع ذلك من الانخناء إلى ما يساوي موقفه ( 1 ) أو يزيد عليه ، أوينقص
عنه بما لا يزيد عن مقدار أربع أصابع مضمومة ( قائلا فيهما : سبحان
ربي الاعلى وبحمده ، أو مامر ) من الثلاثة الصغرى اختيارا
أو مطلق الذكر إضطرارا ، أو مطلقا على المختار .
( مطمئنا بقدره ) اختيارا ( ثم رفع رأسه ) بحيث يصير
جالسا ، لا مطلق رفعه ( مطمئنا ) حال الرفع بمسماه .
( ويستحب الطمأنينة ) بضم الطاء ( عقيب ) السجدة ( الثانية )
وهي المسماة بجلسة الاستراحة استحبابا مؤكدا ، بل قيل بوجوبها .
( والزيادة على ) الذكر ( الواجب ) بعدد وتر ، ودونه ( 2 )
غيره .
( والدعاء ) أمام الذكر للهم لك سجدت إلى آخره ( 3 ) .
( والتكبيرات الاربع ) للسجدتين . * ( هامش ) *
= " ما بين قصاص الشعر إلى طرف الانف مسجد فما أصاب
الارض منه أجزأك " .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 4 . ص 963 . الباب 9 .
الحديث 4 .
لكن هناك رواية عن الامام الباقر عليه السلام تدل على اعتبار
مقدار الدرهم ، أو الانملة .
راجع ( المصدر نفسه ) . الحديث 5 .
( 1 ) أي يستوي موضع جبهته مع موقفه .
( 2 ) أي ودون العدد الوتر في الفضل العدد الزوج ، فانه أقل
فضلا من الوتر .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 951 . الباب 2 . الحديث 1 . ( * )
ـ622ـ
( إحداهما ) : بعد رفعه من الركوع مطمئنا فيه .
( وثانيتها ) : بعد رفعه من السجدة الاولى جالسا مطمئنا .
( وثالثتها ) : قبل الهوي إلى الثانية كذلك .
( ورابعتها ) : بعد رفعه منه معتدلا .
( والتخوية للرجل ) بل مطلق الذكر إما في الهوي إليه :
بأن يسبق بيديه ، ثم يهوي بركبتيه ، لما روي أن عليا عليه السلام
كان إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر : يعني بروكه ( 1 )
أو بمعنى تجافي الاعضاء حالة السجود : بأن يجنح بمرفقيه ويرفعهما
عن الارض ، ولا يفترشهما كافتراش الاسد .
ويسمى هذا تخوية ، لانه إلقاء الخوي ( 2 ) بين الاعضاء .
وكلاهما مستحب للرجل ، دون المرأة ، بل تسبق في هويها
بركبتيها ، وتبدأ بالقعود ، وتفترش ذراعيها حالته لانه أستر ، وكذا
الخنثى لانه أحوط ، وفي الذكرى سماها تخوية كما ذكرناه ( 3 ) .
( والتورك بين السجدتين ) : بأن يجلس على وركه الايسر
ويخرج رجليه جميعا من تحته ، جاعلا رجله اليسرى على الارض
وظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الارض . * ( هامش ) *
( 1 ) البروك كقعود : هو وقوع البعير الضامر وسقوطه
على الارض .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 953 . الباب 3 . الحديث 1 .
( 2 ) الخوي : الوطاء بين جبلين . والمناسبة هنا وجود الفراغ
بين الاعضاء .
( 3 ) في قوله قدس سره : ويسمى هذا تخوية ، لانه القاء الخوي
بين الاعضاء . ( * )
ـ623ـ
هذا في الذكر ، أما الانثى فترفع ركبتيها ، وتضع باطن
كفيها على فخذيها مضمومتي الاصابع .
( ثم يجب التشهد : عقب ) الركعة ( الثانية ) التي تمامها القيام
من السجدة الثانية ، ( وكذا ) يجب ( آخر الصلاة ) إذا كانت
ثلاثية ، أو رباعية : ( وهو أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلى على محمد
وآل محمد ) .
وإطلاق التشهد على ما يشمل الصلاة على محمد وآله إما تغليب
أو حقيقة شرعية .
وما اختاره من صيغته ( 1 ) اكملها ، وهي مجزية بالاجماع
إلاأنه غير متعين عند المصنف ، بل يجوز عنده حذف وحده
لا شريك له ، ولفظة عبده مطلقا ( 2 ) ، أو مع إضافة الرسول
إلى المظهر .
وعلى هذا فما ذكر هنا ( 3 ) يجب تخييرا كزيادة التسبيح .
ويمكن أن يريد انحصاره فيه ، لدلالة النص الصحيح عليه ( 4 ) .
وفي البيان تردد في وجوب ما حذفناه ، ثم اختار وجوبه
تخييرا .
ويجب التشهد ( جالسا مطمئنا بقدره ، ويستحب التورك ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي مااختاره المصنف من صيغة التشهد فهو أكمل الصيغ .
( 2 ) أي سواء أضيف الرسول إلى المظهر أم إلى المضمر .
( 3 ) في بعض النسخ ( ههنا ) .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 4 . ص 989 . الباب 3
الحديث 1 . ( * )
ـ624ـ
حالته كما مر ( والزيادة في الثناء والدعاء ) قبله ، وفي أثنائه وبعده
بالمنقول ( 1 ) .
( ثم يجب التسليم ) على أجود القولين عنده ، وأحوطهما عندنا ( 2 ) .
( وله عبارتان : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
و ( 3 ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) مخيرا فيهما .
( وبأيهما بدأ كان هو الواجب ) وخرج به من الصلاة
( واستحب الآخر ) .
أما العبارة الاولى فعلى الاجتزاء بها ، والخروج بها من الصلاة
دلت الاخبار الكثيرة ( 4 ) .
وأما الثانية فمخرجة بالاجماع ، نقله المصنف وغيره ( 5 ) .
وفي بعض الاخبار تقديم الاول مع التسليم المستحب ( 6 ) .
والخروج بالثاني ، وعليه المصنف في الذكرى والبيان . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 989 . الباب 3 . الحديث 1 .
( 2 ) استنادا إلى ما دل على الوجوب من الاخبار .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1005 الباب 1 . الاحاديث .
واستند القائل بعدم الوجوب إلى الحديث الرابع .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1012 الباب 3 . الحديث 6 .
( 3 ) في بعض النسخ ( أو ) .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1007 . الحديث 1 - 4 - 8 .
( 5 ) ينسب نقل الاجماع إلى ظاهر الذكرى والى المحقق
في بعض كتبه .
( 6 ) وهو : " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 990 . الباب 3 . الحديث 2 . ( * )
ـ625ـ
وأما جعل الثاني مستحبا كيف كان كما اختاره المصنف هنا ( 1 )
فليس عليه دليل واضح .
وقد اختلف فيه كلام المصنف فاختاره هنا وهو من آخر ما صنفه
وفي الرسالة الالفية وهي من أوله ( 2 ) ، وفي البيان أنكره غاية
الانكار فقال بعد البحث عن الصيغة الاولى :
وأوجبها بعض المتأخرين ، وخير بينها ، وبين السلام عليكم
وجعل الثانية منهما مستحبة ، وارتكب جواز السلام علينا وعلى عبادالله
الصالحين بعد السلام عليكم ، ولم يذكر ذلك في خبر ، ولا مصنف
بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابه يجعلونها مقدمة عليه ( 3 ) .
وفي الذكرى نقل وجوب الصيغتين تخييرا عن بعض المتأخرين
وقال : إنه قوي متين ، إلا أنه لا قائل به من القدماء .
وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا ؟ .
ثم قال : إن الاحتياط للدين الاتيان بالصيغتين جميعا بادئا
بالسلام علينا ، لا بالعكس ، فإنه لم يأت به خبر منقول ، ولا مصنف
مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ، ويعتقد
ندبية السلام علينا
ووجوب الصيغة الاخرى ( 4 ) ، وماجعله احتياطاقد أبطله في الرسالة
* ( هامش ) *
( 1 ) فان ظاهر كلام المصنف هنا : أن الثاني مستحب ولو كان
( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) .
( 2 ) أي من أول ماصنفه المصنف .
( 3 ) أي يجعلون الصيغة الاولى وهي ( السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ) متقدمة عليه أي على ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .
( 4 ) جملة ( ويعتقد ) إلى قوله : ( الاخرى ) من تتمة كلام
المصنف رحمه الله في الذكرى أي يلزم أن يعتقد المصلي ندبية صيغة = ( * )
ـ626ـ
الالفية فقال فيها : إن من الواجب جعل المخرج مايقدمه
من إحدى العبارتين فلو جعله الثانية لم تجز .
وبعد ذلك كله فالاقوى الاجتزاء في الخروج بكل واحدة منهما
والمشهور في الاخبار تقديم السلام علينا وعلى عباد الله مع التسليم
المستحب ، إلا أنه ليس احتياطا كما ذكره في الذكرى ، لما قد عرفت
من حكمه بخلافه فضلا عن غيره ( 1 ) .
( ويستحب فيه التورك ) كمامر .
( وإيماء المنفرد ) بالتسليم ( إلى القبلة ثم يومئ بمؤخر عينه
عن يمينه ( 2 ) ) .
أما الاول فلم نقف على مستنده ، وإنما النص ( 3 ) والفتوي
على كونه إلى القبلة بغير إيماء ، وفي الذكرى إدعى الاجماع على نفي
الايماء إلى القبلة بالصيغتين وقد أثبته هنا وفي الرسالة النفلية .
وأما الثاني فذكره الشيخ وتبعه عليه الجماعة واستدلوا عليه بما * ( هامش ) *
= ( السلام علينا وعلى عبادالله الصالحين ) ووجوب صيغة ( السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ) .
( 1 ) يعني أن المصنف بنفسه خالف الاحتياط الذي ذكره
في الذكرى ، حيث أفتى في الالفية ، وفي هذا الكتاب بوجوب الصيغة
المتقدمة ، واستحباب المتأخرة .
وكذلك غير المصنف فلا وجه لهذا الاحتياط .
( 2 ) المؤخر على وزن ( المؤمن ) طرف العين مما يلي الصدغ .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1007 - إلى 1010 . الباب 2
الاحاديث . ( * )
ـ627ـ
لا يفيده ( 1 ) .
( والامام ) يومئ ( بصفحة وجهه يمينا ) : بمعنى أنه يبتدئ
به إلى القبلة ثم يشير بباقيه إلى اليمين بوجهه .
( والمأموم كذلك ) أي يومئ إلى يمينه بصفحة وجهه
كالامام مقتصرا على تسليمة واحدة إن لم يكن على يساره أحد .
( وإن كان علي يساره أحد سلم أخرى ) بصيغة السلام عليكم
( مؤميا ) بوجهه ( إلى يساره ) أيضا .
وجعل إبنا بابويه الحائط كافيا في استحباب التسليمتين للمأموم .
والكلام فيه وفي الايماء بالصفحة كالايماء بمؤخر العين : من عدم
الدلالة عليه ظاهرا لكنه مشهور بين الاصحاب لا راد له .
( وليقصد المصلي ) بصيغة الخطاب في تسليمه ( الانبياء
والملائكة والائمة عليهم السلام والمسلمين : من الانس والجن ) :
بأن يحضرهم بباله ، ويخاطبهم به ، وإلا كان تسليمه بصيغة الخطاب
لغوا وإن كان مخرجا عن العهدة .
( ويقصد المأموم به ) مع ماذكر ( الرد على الامام ) ، لانه
داخل فيمن حياه ، بل يستحب للامام قصد المأمومين به على الخصوص
مضافا إلى غيرهم ، ولو كانت وظيفة المأموم التسليم مرتين فليقصد
بالاولى الرد على الامام ، وبالثانية مقصده ( 2 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) وهو خبر أبي بصير عن الامام الصادق عليه السلام :
" إذاكنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك "
وخبر المفضل بن عمر .
راجع ( المصدر نفسه ) . 1009 . الباب 2 . الحديث 12 - 15 .
( 2 ) أي المقصود الاصلي بالسلام وهم الانبياء والملائكة . ( * )
ـ628ـ
( ويستحب السلام المشهور ) قبل الواجب وهو السلام عليك
أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله
السلام على جبرائيل وميكائيل والملائكة المقربين ، السلام
على محمد ابن عبدالله خاتم النبيين لا نبي بعده .
( الفصل الرابع - في باقي مستحباتها )
قد ذكر في تضاعيفها ( 1 ) وقبلها جملة منها ، وبقي جملة
أخرى .
( وهي ترتيل التكبير ) بتبيين حروفه ، وإظهارها إظهارا شافيا
( ورفع اليدين به ) إلى حذاء شحمتي أذنيه ( كما مر ) في تكبير
الركوع ( 2 ) .
ولقد كان بيانه في تكبير الاحرام أولى منه فيه ، لانه اولها
والقول بوجوبه فيه زيادة ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي أثنائها ، والتضاعيف مفرد بصيغة الجمع ، حيث
لا مفرد لها .
( 2 ) في ص 619 عند قوله : رافعا يديه إلى حذاء شحمتي أذنيه .
( 3 ) خلاصة هذا الكلام : أنه كان ينبغي أن يذكر " رفع
اليدين بالتكبيرة " عند تكبيرة الاحرام لوجهين :
( الاول ) : أنها أولى التكبيرات . ( الثاني ) : أنها أولى التكبيرات .
( الثاني ) : وجود القول بأن رفع اليدين واجب في تكبيرة الاحرام .
فالوجه الاول عمدة الدليل ، والوجه الثاني زيادة في الدليل .
وكلمة " زيادة " منصوبة على الحالية . ( * )
ـ629ـ
( مستقبل القبلة ببطون اليدين ) حالة الرفع ، ( مجموعة الاصا بع
مبسوطة الابهامين ) على أشهر القولين ، وقيل : يضمهما ( 1 ) إليها ، مبتدئا به عند ابتداء الرفع ، وبالوضع
عند انتهائه على أصح الاقوال ( 2 ) .
( والتوجه بست تكبيرات ) اول الصلاة قبل تكبيرة الاحرام
وهو الافضل ، أو بعدها ، أو بالتفريق في كل صلاة : فرض
ونفل على الاقوى ، سرا مطلقا ( 3 ) .
( يكبر ثلاثا ) منها ( ويدعو ) بقوله : " اللهم انت
الملك الحق لا اله إلا أنت " إلى آخره ( 4 ) .
( واثنتين ويدعو ) بقوله " لبيك وسعديك "
إلى آخره ( 5 ) .
( وواحدة و يدعو ) بقوله : " يا محسن قد اتاك المسئ " * ( هامش ) *
( 1 ) أي يضم الابهامين إلى الاصابع .
( 2 ) حاصل القول الاصح : الشروع في التكبير عند اتبداء رفع
اليد ين والانتهاء من التكبير عند الشروع في وضع اليدين .
( والقول الثني ) : الشروع في التكبير عند انتهاء رفع اليدين
والختم بالتكبير عند وضع اليدين .
( والقول الثالث ) : الشروع في التكبير بالشروع في رفع
اليدين ، والانتهاء من التكبير عند الانتهاء من وضع اليدين .
( 2 ) في جميع الست ، متقدمة على تكبيرة الاحرام ومتأخرة
أو بالتفريق للامام والمأموم والمنفرد في الفريضة والنافلة .
( 4 ) و ( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 723 - 724 . الباب 8 .
الحديث 1 ( * )
ـ630ـ
إلى آخره ( 1 ) .
وروى أنه يجعل هذا الدعاء قبل التكبيرات ( 2 ) ، ولا يدعو بعد السادسة ، وعليه المصنف في الذكرى ، مع نقله ما هنا والدروس
والنفلية ، وفي البيان كماهنا ، والكل حسن .
وروي جعلها ولاء من غير دعاء بينها ( 3 ) ، والاقتصار
على خمس ، وثلاث ( 4 ) .
( ويتوجه ) أي يدعو بدعاء التوجه : وهو " وجهت
وجهي للذي فطر السموات والارض " إلى آخره ( 5 ) ( بعد
التحريمة ) حيث ما فعلها .
( وتربع المصلي قاعدا ) لعجز ، أو لكونها نافلة بأن يجلس
على ألييه ( 6 ) وينصب ساقيه ووركيه ، كما تجلس المرأة متشهدة
( حال قراءته ، ويثني ( 7 ) رجليه حال ركوعه جالسا ) : بأن يمدهما * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( مستدرك وسائل الشيعة ) . المجلد 1 . ص 271 .
الباب 6 . الحديث 6 .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 268 . الباب 9 . الحديث 3 .
( 3 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 721 . الباب 7
الحد يث 2 .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الحديث 3 .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 723 - 724 . الباب 8 الحديث 1 .
( 6 ) بفتح الاول والثالث : مثنى " ألية " بحذف التاء على خلاف
القاعدة ، وفي بعض النسخ : " إليتيه " وفق القاعدة .
( 7 ) بفتح الاول وسكون الثاني : مصدر ثنى الشئ يثنيه :
أي طواه وضم بعضه إلى بعض . ( * )
ـ631ـ
ويخرجهما من ورائه ، رافعا إلييه عن عقبيه ، مجافيا ( 1 ) فخذيه
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 631 سطر 1 الى ص 640 سطر 24
ويخرجهما من ورائه ، رافعا إلييه عن عقبيه ، مجافيا ( 1 ) فخذيه
عن طية ركبتيه ، منحنيا قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه .
( وتوركه حال تشهده ) : بأن يجلس على وركه الايسر كما
تقدم ، فإنه مشترك بين المصلي قائما وجالسا .
( والنظر قائما إلى مسجده ) بغير تحديق ( 2 ) ، بل خاشعا به .
( وراكعا إلى ما بين رجليه وساجدا إلى ) طرف ( أنفه
ومتشهدا إلى حجره ) ، كل ذلك مروي ( 3 ) إلا الاخير فذكره
الاصحاب ولم نقف على مستنده ( 4 ) .
نعم هو مانع من النظر إلى ما يشغل القلب ففيه مناسبة كغيره .
( ووضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه ، مضمومة
الاصابع ) ومنها الابهام .
( وراكعا على عيني ركبتيه الاصا بع والابهام مبسوطة ) هنا
( جمع ) تأكيد لبسط الابهام والاصابع وهي مؤنثة سماعية فلذلك
أكدها بما يؤكد به جمع المؤنث . * ( هامش ) *
( 1 ) في بعض النسخ : " جافيا " والمقصود : ابتعاد الفخذين
ورفعها عن طية الركبتين .
( 2 ) أي تحديق النظر .
( 3 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 675 - 677 .
الباب 1 . الحديث 3 من حديث فقه الرضا عليه السلام .
( 4 ) وكذلك لا مستند لاستحباب النظرإلى طرف الانف حالة
السجود سوى ما في فقه الرضا عليه الصلاة والسلام كما ذكرنا في التعليقية
السابقة رقم ( 3 ) وعليه فهو دال على الحكم الاخير أيضا . ( * )
ـ632ـ
وذكر الابهام لرفع الايهام ( 1 ) وهو تخصيص بعد التعميم ، لانها
إحدى الاصابع .
( وساجدا بحذاء أذنيه ، ومتشهدا وجالسا ) لغيره ( على فخذيه
كهيئة القيام ) في كونها مضمومة الاصابع بحذاء الركبتين .
( ويستحب القنوت ) استحبابا مؤكدا ، بل قيل بوجوبه ( 2 )
( عقيب قراءة الثانية ) في اليومية مطلقا ( 3 ) ، وفي غيرها عدا الجمعة ففيها قنوتان : أحدهما في الاولى قبل الركوع ، والاآخر
في الثانية بعده .
والوتر ( 4 ) ففيها قنوتان قبل الركوع وبعده .
وقيل يجوز فعل القنوت مطلقا قبل الركوع وبعده ، وهو
حسن للخبر ( 5 ) .
وحمله على التقية ضعيف ، لان العامة لا يقولون بالتخيير . * ( هامش ) *
( 1 ) أي لرفع توهم أن الحكم مختص بالاصابع دون الابهام .
وفي بعض النسخ " لرفع الابهام " بالموحدة ، والمقصود واحد .
( 2 ) كما عن ابن بابويه مستندا إلى ما روي عن الامام اللصادق
عليه السلام :
من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 897 . الباب 1 . الحديث 11 .
( 3 ) أي جهرية كانت ، أو إخفاتية ، خلافا لما نسب لابن أبي عقيل
حيث أوجب القنوت في الجهرية فقط .
( 4 ) بالجر عطفا على الجمعة في قوله : عدا الجمعة أي عدا الوتر .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 900 - 901 . الباب 3 .
الحد يث 4 - 5 . ( * )
ـ633ـ
وليكن القنوت ( بالمرسوم ( 1 ) ) على الافضل ، ويجوز بغيره ( 2 ) .
( وأفضله كلمات الفرج ) وبعدها " اللهم أغفر لنا وارحمنا
وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير "
( وأقله سبحان الله ثلاثا ، أو خمسا ) .
ويسحب رفع اليدين به موازيا لوجهه بطونهما إلى السماء
مضمومتي
الاصابع ، إلا الابهامين ، والجهر به للامام والمنفرد
والسر للمأموم .
ويفعله الناسي قبل الركوع بعده ، وإن قلنا بتعينه قبله اختيارا
فان لم يذكره حتى تجاوز قضاه بعد الصلاة جالسا ، ثم في الطريق
مستقبلا .
( ويتابع المأموم إمامه فيه ) وإن كان مسبوقا .
( وليدع فيه وفي أحوال الصلاة لدينه ودنياه من المباح ) .
والمراد به هنا مطلق الجائز وهو غير الحرام ( 3 ) .
( وتبطل ) الصلاة ( لو سأل المحرم ) عن علمه بتحريمه ، وإن جهل
الحكم الوضعي وهو البطلان . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ما رسمه الشارع وبينه .
( 2 ) لما في الخبر عن الصادق عليه الصلاة والسلام سئل
عن القنوت ؟ .
قال " ما قضى الله على لسانك ، ولا اعلم فيه شيئا مؤقنا " .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 907 . الباب 9 . الحديث 1 .
( 3 ) سواءا أ كان واجبا ، أم مندوبا ، أم مباحا بمعناه الاخص
أم مكروها . ( * )
ـ634ـ
أما جاهل تحريمه ففي عذره وجهان ( 1 ) أجودهما العدم ، صرح
به في الذكرى ، وهو ظاهر الاطلاق هنا .
( والتعقيب ) : وهو الاشتغال عقيب الصلاة بدعاء ، أو ذكر
وهو غير منحصر ، لكثرة ما ورد منه عن أهل البيت عليهم السلام ( 2 )
( وأفضله التكبير ثلاثا ( 3 ) ) ، رافعا بها يديه إلى حذاء أذنيه
واضعا لهما على ركبتيه أو قريبا منهما مستقبلا بباطنهما القبلة .
( ثم التهليل بالمرسوم ) : وهو " لا اله إلا الله الها واحدا ونحن له
مسملمون " إلى آخره ( 4 ) .
( ثم تسبيح الزهراء عليها السلام ) ، وتعقيبها بثم من حيث
الرتبة ، لا الفضيلة ، وإلا فهي أفضله مطلقا ، بل روي أنها أفضل
من ألف ركعة لا تسبيح عقبها ( 5 ) .
( وكيفيتها أن يكبرأربعا وثلاثين ) مرة ( ويحمد ثلاثا وثلاثين * ( هامش ) *
( 1 ) وجه الاعذار : عموم ماورد : " الناس في سعة
ما لم يعلموا " .
ووجه عدمه : عدم إعذار الجاهل المقصر فيما يرجع إلى الاحكام
واختصاص العفو بالقاصر .
( 2 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . من ص 1039 - 1056
الباب 29 - إلى 30 . الاحاديث . ( 3 ) قد ورد أن أفضل التعقيب هو تسبيح الزهراء صلوات الله
وسلامه عليها كما سينبه عليه الشارح رحمه الله فالمقصود : أفضل
التعقيب من حيث التقديم ، لا مطلقا .
( 4 ) بقيته في بحار الانوار ) . الجزء 82 . ص 43 . الحديث 54 .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 1021 - 7 - 11 الاحاديث . ( * )
ـ635ـ
ويسبح ثلاثا وثلاثين ثم الدعاء ) بعدها بالمنقول ( 1 ) .
( ثم بما سنح ، ثم سجدتا الشكر .
( ويعفر بينهما ) جبيينيه وخديه الايمن منهما ثم الايسر
مفترشا ذراعيه وصدره وبطنه ، واضعا جبهته مكانها حال الصلاة
قائلا فيهما " الحمد لله شكرا شكرا مائة مرة ، وفي كل عاشرة
شكرا للمجيب ، ودونه شكرا مائة ، وأقله شكرا ثلاثا .
( ويدعو ) فيهما وبعدهما ( بالمرسوم ( 2 ) ) .
( الفصل الخامس - في التروك ( 3 ) )
يمكن أن يريد بها ما يجب تركه ، فيكون الالتفات إلى آخر
الفصل مذكورا بالتبع ( 4 ) .
وأن يريد بها ما يطلب تركه أعم من كون الطلب مانعا
من النقيض ( وهي ما سلف ) في الشرط السادس . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1021 - 1022 . الباب 7 - 8
الاحاديث .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1076 . الباب 6 . الحديث 1 .
وفي خصوص الدعاء الوارد بعد السجدتين راجع .
( مستدرك وسائل الشيعة ) . المجلد 1 . ص 355 . الباب 4 .
الحديث 4 .
( 3 ) لما كان الترك أمرا عدميا لا يمكن التكليف به كما قيل
لذا كان النهي المتعلق به بمعنى الامر بالفعل الذي هو ضده .
( 4 ) لانها ليست مما يجب تركها . ( * )
ـ636ـ
( والتأمين ) في جميع أحوال الصلاة ، وإن كان عقيب الحمد
أو دعاء ( إلا لتقية ) فيجوز حينئذ ، بل قد يجب .
( وتبطل الصلاة بفعله ( 1 ) لغيرها ) ، للنهي عنه ( 2 ) في الاخبار
المقتضي ( 3 ) للفساد في العبادة ، ولا تبطل بقوله " اللهم استجب "
وإن كان ( 4 ) بمعناه .
وبالغ ( 5 ) من أبطل به كما ضعف قول من كره التأمين * ( هامش ) *
( 1 ) أي بفعل التأمين في غير مورد التقية .
( 2 ) أي عن هذا التأمين في غير مورد التقية فيكون هذا الكلام
بعد تعليق النهي به محرما فتبطل الصلاة به ، لزيادة الكلام المحرم
في ثناياها .
راجع حول الاخبار الناهية عن التأمين في الصلاة في غير
مورد التقية .
اليك نص الحديث 3 .
عن الحلبي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام أقول : إذا
فرغت من فاتحة الكتاب : آمين ؟
قال : لا .
( 3 ) أي هذا النهي الوارد مقتض لفساد الصلاة ، لتعلقه بشئ
داخل فيها .
( 4 ) أي وإن كانت جملة : اللهم استجب بمعنى التأمين ، لكن
مع ذلك يجوز التكلم بها في الصلاة الواجبة .
( 5 ) أي كما بالغ من أفتى من فقهائنا الامامية ببطلان الصلاة ( * )
ـ637ـ
بناء ( 1 ) على أنه دعاء باستجابة ما يدعو به ، وأن الفاتحة تشتمل
على الدعاء .
لا ( 2 ) لان قصد ، * ( هامش ) *
من يقول في الصلاة : اللهم استجب .
( 1 ) تعليل من الشهيد الثاني للقائل بكراهة التأمين في الصلاة
وأنه ليس محرما .
وخلاصته : أن كلمة آمين مشتملة على الدعاء ، لانها اسم فعل
بمعنى استجب .
فالقائل بها يطلب اجابة ما دعاه وطلبه من الباري عزوجل
في سورة الفاتحة المشتملة على الدعاء من اهدنا الصراط المستقيم
إلى آخرالسورة .
فكلمة آمين يقصد بها استجابة ما دعاه لا غير فلا تكون محرمة
حتى توجب بطلان الصلاة بها .
( 2 ) إنكار من الشهيد الثاني على من زعم أن وجه ضعف
كراهة التأمين مايلي .
وخلاصة ما أفاده الزاعم في وجه الضعف : أن قصد الدعاء
بالفاتحة يوجب استعمال المشترك : وهو ألفاظ الفاتحة في معنييه .
وهما : الدعاء ، والقرآن ، لان جملة اهدنا الصراط المستقيم
إلى آخر السورة يمكن قراءته بعنوان أنه كلام الله عزوجل فيقصد
به القرآن .
ويمكن قراءته بعنوان أنه كلام القارئ يكون منشئا له
فيقصد به الدعاء ، بناء على قصد الدعاء من القرآن .
فيلزم حينئذ أحد الامرين لا محالة : = ( * )
ـ638ـ
الدعاء بها ( 1 ) يوجب استعمال المشترك ( 2 ) في معنييه ( 3 ) على تقدير
قصد الدعاء بالقرآن ، وعدم فائدة التأمين مع إنتفاء الاول ( 4 ) وانتفاء القرآن مع انتفاء الثاني ( 5 ) ، لان ( 6 ) قصد الدعاء بالمنزل منه * ( هامش ) *
= إما عدم فائدة التأمين إذا انتفى الاول : وهو عدم قصد الدعاء
من القرآن الذي هو سورة الحمد المشتملة على الدعاء كما عرفت
فتكون كلمة آمين لغوا حينئذ ، وموجبا لبطلان الصلاة .
وإما بطلان الصلاة عند انتفاء الثاني : وهو القرآن إذا لم يقصد
لانه إذا محض القرآن للدعاء فقد انتفى القرآن من الصلاة : بمعنى
أنه أتى بالقرآن وقصد به الدعاء فلم يقرأ القرآن .
فالخلاصة : أنه إذا انتفى الاول : وهو الدعاء فلا فائدة
في التأمين .
وإذا انتفى الثاني : وهو قصد القرآن انتفى القرآن من الصلاة .
هذه خلاصة ما أفاده .
( 1 ) أي بالفاتحة كما عرفت .
( 2 ) وهو ألفاظ الفاتحة كما عرفت .
( 3 ) وهما : القرآن ، والدعاء كما عرفت .
( 4 ) وهو الدعاء .
( 5 ) وهو قصد القرآن .
( 6 ) رد من الشهيد الثاني على من ذكر وجه الضعف بما
ذكرناه في الهامش 4 ص 637 زعما منه تفسيره بذلك .
وخلاصته : أولا عدم المنافاة بين قصد الدعاء ، والقرآنية
لجواز قصد الدعاء من القرآن ، لان عبارة عن الالفاظ
الخاصة المشتملة على المعاني الوضعية ، فالقارئ يقرأها بعنوان أنها = ( * )
ـ639ـ
قرآنا لا ينافيه ( 1 ) ، ولا يوجب الاشتراك لاتحاد المعنى ، ولاشتماله ( 2 )
على طلب الاستجابة لما يدعو به أعم من الحاضر .
وإنما ( 3 ) الوجه النهي . * * ( هامش ) *
= منزلة من الله تعالى .
لكنه حيث يلتفت إلى معانيها يقصد في قرارة نفسه الطلب
والدعاء بتلك المعاني .
( وثانيا ) : عدم انحصار فائدة التأمين في طلب الاجابة
للدعاء الحاضر .
بل هو لطلب الاجابة على الاطلاق لكل دعاء دعا به فيما سبق
أو يدعو به فيما يأتي .
( 1 ) أي لا ينافي قصد الدعاء القرآن
هذااشارة إلى الجواب الاول الذي ذكرناه آنفا بقولنا
في ص 638 : وخلاصته : أولا .
( 2 ) أي ولاشتمال الدعاء
هذا أشار إلى الجواب الثاني الذي ذكرناه عند قولنا آنفا : وثانيا
عدم انحصار .
( 3 ) هذا جواب من شيخنا الشهيد الثاني عن ضعف قول القائل
بكراهة التأمين في الصلاة .
وخلاصته : أن وجه الضعف هو النهي الوارد عن قول التأمين
في الصلاة ، والنهي قد تعلق بكلام آدمي في ثنايا الصلاة فيكون موجبا
لبطلانها ، لزيادته .
وليس وجه الضعف ما ذكره الزاعم .
راجع حول النهي الوارد الهامش 2 من ص 637 . ( * )
ـ640ـ
ولا تبطل ( 1 ) بتركه في موضع التقية ، لانه ( 2 ) خارج عنها .
والابطال ( 3 ) في الفعل مع كونه كذلك ، * ( هامش ) *
( 1 ) أي ولا تبطل الصلاة بترك التأمين في موضع التقية
هذا دفع وهم .
حاصل الوهم : أنه كيف تقولون ببطلان صلاة من أمن
في الصلاة في غير مقام التقية ، ولا تقولون ببطلانها لو ترك المصلي
التأمين في مقام التقية ؟ .
( 2 ) أي التأمين خارج عن الصلاة
هذا جواب عن الوهم المذكور
وخلاصته : أنه فرق بين المقامين :
مقام غير التقية ، ومقام التقية ، إذالنهي الوارد في الاول قد تعلق
بكلام آدمي ثنايا الصلاة وهو زائد فيكون موجبا لبطلان الصلاة
فالنهي قد تعلق بشئ داخل في الصلاة .
بخلاف الثاني ، فان النهي فيه قد تعلق بامر خارج عن حقيقة
الصلاة فلا يكون موجبا لبطلانها .
( 3 ) دفع وهم
حاصل الوهم : أن التأمين في الصلاة كلام خارج عن حقيقة
الصلاة أيضا .
ومن المعلوم أن النهي المتعلق بأمر خارج عن العبادات غير
مبطل للعبادات .
فكما أن ترك التأمين في مقام التقية مع وجوبه غير مبطل للصلاة
لتعلق النهي بأمر خارج عن الصلاة .
فليكن الاتيان به في الصلاة غير مبطل لها ، لتعلق النهي بأمر = ( * )
ـ641ـ
لاشتماله ( 1 ) على الكلام المنهي عنه .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 641 سطر 1 الى ص 650 سطر 25
لاشتماله ( 1 ) على الكلام المنهي عنه .
( وكذا ( 2 ) ترك الواجب عمدا ) ركنا كان أم غيره .
وفي إطلاق الترك على ترك الترك - الذي هو فعل الضد وهو
الواجب نوع - من التجوز ( 3 ) .
( أو ) ترك ( أحد الاركان الخمسة ولو سهوا : وهي النية
والقيام ، والتحريمة والركوع ، والسجدتان معا ) .
أما إحداهما فليست ركنا على المشهور ، مع أن الركن بهما يكون
مركبا ، وهو ( 4 ) يستدعى فواته بفواتها . * ( هامش ) *
= خارج عن العبادة .
فالملاك والمناط متحد في حال التقية ، وغير التقية .
فكيف تحكمون ببطلان الصلاة لو أمن فيها ؟
( 1 ) هذا جواب عن الوهم المذكور .
وخلاصته : أن إبطال التأمين في صورة الاتيان به لاجل اشتماله
على كلام آدمي منهي عنه ، والضابط في الكلام هو بطلان الصلاة به
اذا كان خارجا عنها ، وجملة لاشتماله مرفوعة محلا خبر للمبتدأ وهو
قوله : والابطال .
( 2 ) عطف على قوله في ص 636 : والتأمين أي وكذا يجب على المصلي
ترك الواجب : بأن لا ينوي ترك الواجب من واجبات الصلاة ، بل
الواجب عليه اتيانه .
( 3 ) حيث عبر عن الاتيان ( بترك الترك ) فذكر اللازم وأراد الملزوم .
( 4 ) أي المركب يقتضي فوات الركن بفوات احدى السجدتين
لانه الركن اذا كان هو المركب من السجدتين معا فينبغي بطلان الصلاة
بفوات سجدة واحدة ، حيث ان المركب ينتفي بانتفاء جزئه . ( * )
ـ642ـ
واعتذار ( 1 ) المصنف في الذكرى : بأن الركن مسمى السجود
ولا يتحقق الاخلال به إلا بتركهما معا خروج ( 2 ) عن المتنازع فيه لموافقته ( 3 ) على كونهما معا هو الركن وهو ( 4 ) يستلزم الفوات باحداهما
فكيف يدعي أنه مسماه ، ومع ذلك ( 5 ) يستلزم بطلانها بزيادة * ( هامش ) *
( 1 ) خلاصة هذا الكلام : أن المصنف قد اعتذر في الذكرى
عن كون الركنية في السجود تحصل بالسجدتين معا ، لا باحداهما :
بأن الركن في السجود هو مسمى السجود ، لا السجدتان معا .
إذا لا يتحقق الاخلال بالسجود لو ترك المصلي احدى السجدتين
ولا تبطل الصلاة إلا بترك السجدتين .
( 2 ) خبر للمبتدأ المتقدم : وهو قوله : واعتذار المصنف أي
هذا الاعتذار خروج عن المفروض ، إذ المفروض أن الركن هو
المركب من السجدتين معا ، لا مسمى السجود .
( 3 ) تعليل لكون اعتذار المصنف بما ذكرناه خروج عن المفروض
أي إنما نقول : إن اعتذار المصنف بما ذكره خروج عن المتنازع فيه
لكونه موافقا على أن السجدتين معا ركن ، وهذه الموافقة تستلزم
فوات السجود بفوات أحدهما .
فكيف يدعي أن الركن هو مسمى السجود ؟
( 4 ) أي موافقة المصنف كما عرفت آنفا .
( 5 ) هذا تنازل من الشهيد الثاني عما أفاده : من أن الركن
في السجود يحصل بالسجدتين ، لا بأحدهما معا ركن .
وخلاصته أنه لوتنازلنا عن مقالتنا وقلنا بمقالة المصنف : من أن
الركن في السجود هو مسمى السجود للزم بطلان الصلاة أيضا بزيادة = ( * )
ـ643ـ
واحدة ، لتحقق المسمى ، و ( 1 ) لا قائل به .
وبأن ( 2 ) انتفاء الماهية هنا غير مؤثر مطلقا ، وإلا ( 3 ) لكان
الاخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا ، بل المؤثر إنتفاؤها ( 4 ) رأسا .
وفيه ( 5 ) ما مر .
والفرق ( 6 ) بين الاعضاء غير الجبهة ، وبينها : * ( هامش ) *
= سجدة واحدة ، لتحقق المسمى بهذه الزيادة على مذهب المصنف .
( 1 ) الواو حالية أي والحال أنه لا قائل ببطلان الصلاة بزيادة
سجدة واحدة .
( 2 ) هذا اعتذار ثان من المفنف في الذكرى .
حاصله : أن انتفاء ماهية السجود ولو بحصة منها لا يؤثر
في بطلان الصلاة .
بل المؤثر هو انتفاء الماهية راسا .
( 3 ) أي لو كان انتفاء الماهية مؤثرا في بطلان الصلاة ولو بحصة
منها لكان الاخلال بعضو من أعضاء السجود كالذكر مثلا مبطلا
مع أنه لم يقل أحد من الفقهاء بذلك .
( 4 ) أي انتفاء ماهية السجود من اساسها : ذلان لا يؤتى
بالسجود أصلا .
( 5 ) أي وفيما أفاده المصنف : من أن انتفاء ماهية السجود
ولو بحصة منها لا يؤثر في بطلان الصلاة ، بل المؤثر هو انتفاء الماهية
رأسا نظر وإشكال .
وقد عرفت وجه الاشكال من الشارح عند قوله في ص 642 :
خروج عن المتنازع فيه
( 6 ) دفع وهم : ( * )
ـ644ـ
بأنها ( 1 ) واجبات خارجة عن حقيقته كالذكر والطمأنينة دونها .
ولم يذكر المصنف حكم زيادة الركن ، مع كون المشهور
أن زيادته على حد نقيصته ( 2 ) تنبيها على فساد الكلية في طرف
الزيادة ، لتخلفه ( 4 ) في مواضع كثيرة ، * ( هامش ) *
= حاصل الوهم : أنه إذا لم يكن الاخلال بعضو من أعضاء
السجود مبطلا للسجود فكيف تحكون ببطلان الصلاة عند عدم وضع
الجبهة على الارض ؟
( 1 ) جواب عن الوهم المذكور .
حاصله : أن وضع الجبهة على الارض داخل في حقيقة السجود
وماهيته بحيث لو أخل به بعدم اتيانه بطلت الصلاة .
بخلاف بقية الاعضاء كالذكر والطمأنينة ، فانها خارجة عن ماهية
السجود فلا تبطل الصلاة باخلالها .
ففرق بين ما كان داخلا في الماهية ، وخارجا عنها .
( 2 ) أي حكم زيادة الركن في الصلاة حكم نقصانه فيها .
فكما أن النقيصة موجبة للبطلان .
كذلك الزيادة موجبة للبطلان على القول المشهور .
( 3 ) تعليل لترك المصنف زيادة الركن في الصلاة أي إنما ترك
المصنف الزيادة ليشير إلى أن الكلية في جانب الزيادة فاسدة لا مفهوم
لها في الخارج .
( 4 ) تعليل لفساد الكلية المذكورة .
وخلاصته : أنه نرى بالعيان تخلف هذه الكلية في موارد كثيرة
في باب الصلاة ، لخروج أفراد كثيرة عن تحت هذه الكلية ، فانها يزود
ركن ولا يحكم ببطلان الصلاة بهذه الزيادة . = ( * )
ـ645ـ
لا تبطل ( 1 ) بزيادته ( 2 ) سهوا ، كالنية ( 3 ) ، فإن زيادتها مؤكذة
لنيابة الاستدامة الحكمية عنها تخفيفا فإذا حصلت كان أولى ، وهي ( 4 )
مع التكبير فيما لو تبين للمحتاط الحاجة إليه ( 5 ) . * ( هامش ) *
= إذا فالكلية فاسدة .
ثم في جميع النسخ لتخلفه ، مع أن المرجع زيادة الركن فكان
الوااجب اتيان الضمير مؤنثا لا مذكرا .
( 1 ) أي الصلاة كما عرفت .
( 2 ) أي بزيادة الركن في الصلاة .
( 3 ) من هنا أخذ الشهيد الثاني قدس سره في عد تلك الموارد
التي يزود الركن فيها ولا تبطل الصلاة بها فقال : أحد تلك
الموارد النية ، فانها تزود تأكيدا لاصل النية ، وزيادتها لاجل نيابة
الاستدامة الحكمية عن النية حتى لا نحتاج إلى تكرار النية ، فاستدامتها
تخفف تكرار النية ولا يقول الفقهاء ببطلان الصلاة بزيادة الركن .
( 4 ) هذا مورد ثان لانخرام الكلية المذكورة وفسادها أي زيادة
النية مع التكبيرة لا تكون موجبة لبطلان الصلاة لو أتى بهمافي صلاة
الاحتياط فيما إذا شك بين الثلاث والاربع ويبني على الاربع فأتى بركعة
من قيام ، أو بركعتين من جلوس ، فان الواجب عليه هو اتيان ركعة
واحدة مجردة عن النية والتكبيرة وقد أتى المصلي بركعة فيها نية وتكبيرة
زائدة على نفس الركعة ، وقد حكم الفقهاء بصحة صلاته مع هذه الزيادة
وأن الركعة المأتي بها جزء مكمل للصلاة المرددة بين الثلاث والاربع
وأنها الرابعة .
( 5 ) الظاهرأن مرجع الضمير الركعة أي الركعة المأتي بها
كانت محل الحاجة لمن صلى صلاة الاحتياط ، حيث تبين بعد الفراغ = ( * )
ـ646ـ
أو سلم ( 1 ) على نقص ، وشرع في صلاة أخرى قبل فعل
المنافي مطلقا .
والقيام ( 2 ) إ ن جعلناه مطلقا ركنا كما أطلقه .
والركوع ( 3 ) فيما لو سبق به المأموم إمامه سهوا ثم عاد * ( هامش ) *
= أن صلاته كانت ثلاث ركعات فلماذا أتى شيخنا الشهيد الثاني
بضمير المذكر ، مع أن الواجب اتيانه مؤنثا ؟
وقد أرجع بعض الاعلام الضمير إلى الاحتياط ، لكنه لاينسجم
لو تأمل القارئ دقيقا وأنصفنا .
( 1 ) هذا مورد ثالث لانخرام الكلية المذكورة ، ولزيادة الركن
بلا خرج .
بيان ذلك : أن المصلي إذا سلم على ركعتين مثلا في صلاة
رباعية وقام وشرع في صلاة أخرى قبل اتيان المنافي ، ثم تبين له وهو
في اثناء الثانية نقصان صلاته الا ولى ، فانه يعدل عما صلاه للثانية
إلى الاولى إن أمكن اكمال الاولى بما أتاه للثانية ولا خير في ذلك أبدا
وإن كان قد زاد تكبيرة ونية .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور ( الكاف الجارة ) في قوله
في ص 645 : كالنية أي وكالقيام الزائدة فهو مورد رابع لانخرام
الكلية المذكورة أي وكذلك القيام الزائد لا يكون مضرا لبطلان
الصلاة مع أنه ركن ، بناء على كونه بنفسه ركنا ، لا مع اقترانه
بالركوع كما إذا قام للركعة الثالثة ثم تذكر أنه لم يتشهد فيرجع ويتشهد
ثم يقوم ، فهنا قد زاد المصلي قياما مع العلم بأن هذه الزيادة
لا تضر بالصلاة .
( 3 ) بالجر عطفا على مجرور ( الكاف الجارة ) في قوله = ( * )
ـ647ـ
إلى المتابعة .
والسجود ( 1 ) فيما لو زاد واحدة إن جعلنا الركن مسماه
وزيادة ( 2 ) جملة الاركان غير النية .
والتحر يمة فيما إذا زاد ركعة آخر الصلاة وقد جلس بقدر
واجب التشهد ( 3 ) ، أو أتم المسافر ناسيا إلى أن خرج الوقت . * ( هامش ) *
= في ص 645 : كالنية أي وكالر كوع الزائد فهو مورد خامس
لانخرام الكلية المذكورة أي وكذلك الركوع الزائد لا يكون موجبا
لبطلان الصلاة ، مع أنه ركن وقد مثل الشارح له بقوله : فيما
لوسبق به المأموم امامه .
( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( الكاف الجارة ) في قوله في ص 645 : كالنية أي وكالسجود الزائد فهو مورد سادس لانخرام
الكلية المذكورة أي وكذلك السجود الزائد لا يكون موجبا لبطلان
الصلاة لو أتى به المصلي مع أنه ركن ، بناء على جعل الركن
مسمى السجود .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور ( الكاف الجارة ) في قوله
في ص 645 : كالنية أي وكزيادة جملة من الاركان فهو مورد سابع
لانخرام الكلية المذكورة أي وكذلك جملة من الاركان لا تكون موجبة
لبطلان الصلاة مع أنها أركان .
والمراد من جملة الاركان : القيام ، والركوع ، والسجود .
وإنما قال غير النية والتحريمية ، لانه مثل للاولى في ص 645
بقوله : كالنية ، وللثانية بقوله في ص 645 : وهي مع التكبير .
( 3 ) بناء على صحة صلابه في هذه الصورة كما سيأتي القول
بها عن بعض الاصحاب . ( * )
ـ648ـ
واعلم أن الحكم بركنية النية هو أحد الاقوال فيها ( 1 ) ، وإن كان
التحقيق يقتضي كونها بالشرط أشبه .
وأما القيام فهو ركن في الجملة ( 2 ) إجماعا على ما نقله العلامة
ولولاه ( 3 ) لامكن القدح في ركنيته ، لان زيادته ونقصانه لا يبطلان
إلا مع اقترانه بالركوع ، ومعه يستغنى عن القيام ، لان الركوع
كاف في البطلان .
وحينئذ ( 5 ) فالركن منه ، * ( هامش ) *
( 1 ) الاقوال في النية ثلاثة : ( الاول ) : كونها جزء غير ركني فهي كالاذكار الواجبة
والقراءة في كونها جزء واجبا ، لكنها غير ركني .
( الثاني ) : كونها جزء ركنيا على القول المشهور .
( الثالث ) كونها شرطا في الصلاة وليست من أجزاء الصلاة
وقد رجح ( الشارح ) رحمه الله الاخير بقوله : وإن كان
التحقيق يقتضي كونها بالشرط أشبه ، نظرا إلى أن النية يجب
أن تكون غير المنوي .
فالمصلي إذا نوى الصلاة فاللازم أن تكون الصلاة أمرا معقولا
قبل أن تتعلق بها النية .
( 2 ) إنما قال الشارح : في الجملة ، للاختلاف في تعيين مصداق
( القيام الركني ) ، حيث وقع فيه الخلاف كما سيأتي .
( 3 ) أي ولو لا الاجماع الذي ادعاه العلامة .
( 4 ) أي ومع اقتران القيام بالركوع لانحتاج إلى ذكر القيام .
( 5 ) أي وحين أن قلنا : إن اقتران القيام بالركوع هو الركن
لا المجرد عن الركوع فيكون الركن حينئذ في القيام أحد الوجوه = ( * )
ـ649ـ
إما ( 1 ) ما اتصل بالركوع ويكون إسناد الابطال إليه ( 2 ) بسبب
كونه أحد المعرفين له ، أو يجعل ( 3 ) ركنا كيف اتفق . وفي موضع * ( هامش ) *
= الثلاثة التي يذكرها الشارح ونشير إليها عند رقمها الخاص .
( 1 ) هذا هو الوجه الاول :
( 2 ) أي إلى القيام ، مع أن الركن إنمايحصل بالقيام المتصل
بالركوع ، لا بشخص القيام المجرد عن الركوع .
هذا في الواقع دفع وهم .
خلاصة الوهم : أنه لو كان الركن في القيام هو الركن المتصل
بالركوع فكيف يسند الركن إلى القيام ويقال : القيام ركن ؟
فأجاب عنه بأن الاسناد المذكور لاجل أن القيام أحد السببين
لبطلان الصلاة ، بناء على أن العلل والاسباب الشرعية معروفات
فلا ضير في استناد البطلان إلى زيادة الركوع ، وإلى زيادة القيام
المتصل بالركوع معا .
فكل واحدة من الزيادتين معرفة ودالة على البطلان .
إذا فالقيام المتصل بالركوع ركن باعتبار أنه أحد المعرفين لبطلان
الصلاة ، والمعرف الثاني هو الركوع بنفسه .
( 3 ) هذا هو الوجه الثاني في إسناد الركنية إلى القيام ، مع
أن الركن في القيام هو القيام المتصل بالركوع ، أي السبب في ذلك
أن القيام يجعل ركنا في الصلاة كيف اتفق ، سواء أ كان متصلا
بالركوع ، أم مجردا عنه .
وفي موضع لا تبطل الصلاة بزيادة القيام ونقصانه يكون هذا
الموضع مستثنى من المواضع التي تبطل الصلاة فيها . ( * )
ـ650ـ
لا تبطل بزيادته ونقصانه يكون مستثنى كغيره .
وعلى الاول ( 1 ) ليس مجموع القيام المتصل بالركوع ركنا ، بل ( 2 )
الامر الكلي منه ، ومن ثم ( 3 ) لو نسي القراءة ، أو أبعاضها
لم تبطل الصلاة ، أو يجعل ( 4 ) الركن منه ما اشتمل على ركن
كالتحريمة ، ويجعل من قبيل المعرفات السابقة .
وأما التحريمة فهي التكبير المنوي به الدخول في الصلاة
فمرجع ركنيتها إلى القصد لانها ذكر لا تبطل بمجرده .
وأما الركوع فلا إشكال في ركنيته ، ويتحقق بالانحناء إلى حده
ومازاد عليه : من الطمأنينة ، والذكر ، والرفع منه واجبات زائدة
عليه ويتفرع عليه بطلانها بزيادته كذلك وإن لم يصحبه غيره .
وفيه ( 5 ) بحث . * ( هامش ) *
( 1 ) وهو جعل الركن في القيام هو القيام المتصل بالركوع .
( 2 ) أي بل الركن هو الامر الكلي من القيام الذي هو الجزء
الاخير المتصل بالركوع مباشرة .
( 3 ) أي ومن أجل أن الركن على القول الاول هو الامر الكلي
المنتزع من القيام .
( 4 ) هذا هو الوجه الثالث .
وخلاصته : أن إستناد الركن إلى القيام مع أن الركن فيه هو
القيام المتصل بالركوع لاجل أن الركن في القيام هوالقيام المشتمل
على ركن آخر كالتحريمة كما في القيام حال تكبيرة الاحرام مثلا .
ولابد حينئذ من جعل القيام من فبيل المعر فات ، لعدم إمكان
استناد البطلان إلى القيام على هذا الفرض إلا على كونه أحد المعرفين
( 5 ) أي وفي تحقق الركوع بنفس الانحناء نظر وإشكال .
يحتمل أن يكون وجه النظر مخالفة ما ذكر مع بعض المقامات = ( * )
ـ651ـ
وأما السجود ففي تحقق ركنيته ما عرفته ( 1 ) .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 651 سطر 1 الى ص 660 سطر 24
وأما السجود ففي تحقق ركنيته ما عرفته ( 1 ) .
و ( كذا الحدث ) المبطل للطهارة من جملة التروك التي يجب
اجتنابها .
ولا فرق في بطلان الصلاة به بين وقوعه عمدا ، وسهوا ( 2 )
على أشهر القولين
( ويحرم قطعها ) أي قطع الصلاة الواجبة ( اختيارا ) ، للنهي
عن إبطال العمل المقتضي له ( 3 ) إلا ما أخرجه الدليل .
واحترز بالاختيار عن قطعها لضرورة كقبض غريم ، وحفظ
نفس محترمة : من تلف ، أو ضرر ، وقتل حية يخافها على نفس
محترمة ، وإحراز مال يخاف ضياعه ، أو لحدث ( 4 ) يخاف ضرر * ( هامش ) *
كسبق المأموم الامام سهوا في رفع رأسه عن الركوع ، فانه يجوز
للمأموم متابعة الامام في الرجوع إلى الركوع ، ولا تكون صلاته باطلة .
فلو كان الركوع يتحقق بنفس الانحناء المذكور لكانت صلاته
باطلة بنفس الانحناء .
فتبين أن النية دخيلة في عنوان تحقق الركوع ، ولا تبطل الصلاة
بزيادة ركوع غير مصحوب بالنية .
( 1 ) مضى البحث عنه في ص 642 : في أن الركن هل هو مطلق
السجدة ، أو المركب من السجدتين ، أو التفصيل بين الزيادة والنقصان
ففي الاول هو المطلق ، وفي الثاني هو المركب .
( 2 ) في بعض النسخ " أو سهوا " .
( 3 ) أي المقتضي للتحريم .
( 4 ) عطف على " لضرورة " مع أن الحدث أحد أفراد الضرورة . ( * )
ـ652ـ
إمساكه ولو بسريان النجاسة إلى ثوبه أو بدنه ،
فيجوز القطع
في جميع ذلك
وقد يجب لكثير من هذه الاسباب .
ويباح لبعضها كحفظ المال اليسير الذي يضر فوته وقتل
الحية التي لا يخاف أذاها .
ويكره ( 1 ) لاحراز يسير المال الذي لا يبالي بفواته .
وقد يستحب ( 2 ) لاستدارك الاذان المنسي ، وقراءة الجمعتين ( 3 )
في ظهريها ، ونحوهما ( 4 ) فهو ( 5 ) ينقسم بانقسام الاحكام الخمسة .
( ويجوز قتل الحية ) والعقرب في أثناء الصلاة من غير إبطال
إذا لم يستلزم فعلا كثيرا ، للاذن فيه نصا ( 6 ) .
( وعد ( 7 ) الركعات بالحصى ) وشبهها ، خصوصا لكثير السهو . * ( هامش ) *
( 1 ) أي قطع الصلاة لاجل إحراز مال يسير .
( 2 ) أي قطع الصلاة .
( 3 ) أي سورة الجمعة والمنافقين ، تغليبا لسورة الجمعة على المنافقين
كما يقال : الحسنان .
( 4 ) كما في الاقامة المنسية .
( 5 ) أي قطع الصلاة بحسب انقسام الاحكام الخمسسة ينقسم
إلى الوجوب والحرمة ، والكراهة والاستحباب والاباحة كما عرفت
كل هذه الخمسة بقول المصنف في ص 651 : ويحرم قطعها وبقول
الشارح هنا : وقد يجب ، ويباح ويكره وقد يستحب .
( 6 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 1262 . الباب 19
الحديث 1 .
( 7 ) أي ويجوز عد الركعات . ( * )
ـ653ـ
( والتبسم ( 1 ) : وهو ما لا صوت فيه من الضحك على كراهية .
( ويكره الالتفات يمينا وشمالا ) بالبصر أو الوجه .
ففي الخبر : أنه لا صلاة للمتفت ( 2 ) ، وحمل على نفي الكمال
جمعا ( 3 ) .
وفي خبر آخر عنه صلي الله عليه وآله وسلم : أما يخاف الذي
يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار ( 4 ) .
والمراد تحويل وجه قلبه كوجه قلب الحمار في عدم اطلاعه
على الامور العلوية ، وعدم إكرامه بالكمالات العلية .
( والتثاؤب ( 5 ) ) بالهمز ، يقال تثاءبت ولا يقال : تثاوبت
قاله الحوهري .
( والتمطي ( 6 ) ) : وهو مد اليدين . * ( هامش ) * ( 1 ) أي ويجوز التبسم .
( 2 ) روته العامة كما في عمدة القاري . الجزء 3 . ص 53 .
( 3 ) جمعا بين هذا الخبر العامي ، وبين ما دل من أحاديثنا
على عدم البطلان بالالتفات .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 1248 الباب 3 . الحديث 4 .
( 4 ) ( بحار الانوار ) . الجزء 84 . ص 259 - 260 . الباب 16 .
الحديث 58 كتاب الصلاة ، باب آداب الصلاة .
( 5 ) أي ويكره التثاؤب ، وهو مهموز العين : وهو مصدر
باب التفعل : وهو حالة تعتري الانسان على أثر الاسترخاء الحاصل
في الاعضاء فيؤثر فتح الفم بسعة من غير اختيار فينبغي التحرز
عن موجباته .
( 6 ) أي ويكره للمصلي . ( * )
ـ654ـ
فعن الصادق عليه السلام أنهما من الشيطان ( 1 ) .
( والعبث ( 2 ) : بشئ من أعضائه ، لمنافاته الخشوع المأموربه
وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله رجلا يعبث في الصلاة فقال :
" لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ( 3 ) " .
( والتنخم ( 4 ) ، ومثله البصاق وخصوصا إلى القبلة ، واليمين
وبين يديه .
( والفرقعة ( 5 ) بالاصابع .
( والتأوه ( 6 ) بحرف واحد ) ، وأصله قول " أوه ) عند
الشكاية والتوجع .
والمراد هنا النطق به على وجه لا يظهر منه حرفان ( 7 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 1259 . الباب 11 . الحديث 3 .
( 2 ) أي ويكره العبث .
( 3 ) راجع ( مستدرك وسائل الشيعة ) المجلد الاول . ص 404
الباب 11 . الحديث 3 .
( 4 ) أي ويكره التنخم ، وقد تقدم تفسير التنخم والبصاق
في الهامش 4 من ص 545 .
( 5 ) أي ويكره الفرقعة بالاصابع ، والفرقعة بفتح الفاء وسكون
الراء وفتح القاف والعين : معناه فرك الاصابع بعضها ببعض
ليحدث صوتا .
( 6 ) أي ويكره التأوه .
( 7 ) لانه إذا تولد من التأوه حرفان بطلت الصلاة ، كما مر
في ص 561 من أن الكلام المبطل هو ماتركب من حرفين ، سواء
أكان لهما معنى موضوع ، أم لا . ( * )
ـ655ـ
( والانين ( 1 ) به ) أي بالحرف
الواحد ، وهو مثل التأوة
وقد يخص الانين بالمريض .
( ومدافعة ( 2 ) الاخبثين ) : البول والغائط ( والريح ( 3 ) )
لمافيه من سلب الخشوع والاقبال
بالقلب الذي هو روح العبادة ، وكذا
مدافعة النوم .
وإنما يكره إذا وقع ذلك قبل التلبس بها مع سعة الوقت
وإلا حرم القطع ، إلا أن يخاف ضررا .
قال المصنف في البيان : ولا يجبره ( 4 ) فضيلة الاثتمام ، أو
شرف البقعة .
وفي نفي الكراهة باحتياجه إلى التيمم نظر ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ويكره الانين بالحرف .
( 2 ) أي ويكره مدافعة الاخبثين .
( 3 ) بالجر عطفا على المضاف إليه وهي كلمة الاخبثين أي ويكره
مدافعة الريح .
( 4 ) أي لا يجبر النقص الحاصل في الصلاة على أثر مدافعة
الريح كون الصلاة حينئذ مشتملة على مزية كوقوعها جماعة ، أو في
مسجد : بحيث لو ذهب لتجديد الوضوء فاتته تلك المزية .
هذا بناء على عدم ضرر في المدافعة ، وإلا حرمت .
( 5 ) خلاصة الكلام : أنه هل ترتفع كراهة مدافعة الاخبثين
بالتحفظ على الطهارة المائية ؟
وذلك فيما لو دارالامر بين البقاء على الطهارة المائية التي يصحبها
مدافعة الاخبثين ، وبين رفع هذه المدافعة بابطال الطهارة المائية
واتيان الصلاة مع الطهارة الترابية . = ( * )
ـ656ـ
( تتمة ) المرأة كالرجل في جميع ما سلف ، إلا ما استثني
وتختص عنه أنه ( يستحب للمرأة ) حرة كانت ام أمة ( أن تجمع
بين قدميها في القيام ، والرجل يفرق بينهما بشبر إلى فتر ( 1 ) ، ودونه
قدر ثلاث أصابع منفرجات ( 2 ) .
( وتضم ( 3 ) ثديها إلى صدرها ) بيديها ( وتضع ( 4 ) يديها
فوق ركبتيها راكعة ) .
ظاهره أنها تنحني قدر انحناء الرجل ، وتخالفه في الوضع .
وظاهر الرواية أنه يجزيها من الانحناء أن تبلغ كفاها ما فوق
ركبتيها ، لانه علله فيها بقوله : " لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها ( 5 ) " . * ( هامش ) *
= لا شك أنه لو لم تكن المدافعة مضرة كان الاحوط هو التحفظ
على الطهارة المائية ، واتيان الصلاة بها ، ولذا استشكل الشارح
رحمه الله في إبطالها بقوله : " نظر " .
لكن القول بالكراهية مطلقا أقوى ، نظرا إلى إطلاق الادلة
الواردة في ذلك .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . من ص 1253 - إلى 1255
الباب 8 . الاحاديث .
( 1 ) الشبر : ما بين الابهام والبنصر ممدوتين ، والفتر : مابين
الابهام والسبابة ممدودتين ، وكلاهما بكسر الاول وسكون الثاني .
( 2 ) كما في الحديث عن ( الامام الصادق ) عليه السلام .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 710 . 17 . الحديث 1 - 2
( 3 ) أى ويستحب للمرأة أن تضم .
( 4 ) أي ويستحب للمرأة أن تضع .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 941 الباب 18 . الحديث 1 . ( * )
ـ657ـ
وذلك لا يختلف باختلاف وضعهما ، بل باختلاف الانحناء .
( وتجلس ( 1 ) ) حال تشهدها وغيره ( على إلييها ) باليائين
من دون تاء بينهما على غير قياس ، تثنية ألية بفتح الهمزة فيهما
والتاء في الواحدة .
( وتبدأ ( 2 ) بالقعود ) على تلك الحالة ( قبل السجود ) ، ثم
تسجد ( فإذا تشهدت ضمت فخديها ، ورفعت ركبتيها من الارض
وإذا نهضت انسلت ) إنسلالا معتمدة على جنبيها بيديها ، من غير
أن ترفع عجيزتها . ويتخير ( 3 ) الحنثى بين هيئة الرجل والمرأة .
( الفصل السادس - في بقية الصلوات )
الواجبة ، وما يختاره من المندوبة : ( فمنها الجمعة ، وهي ركعتان
كالصبح عوض الظهر ) فلا يجمع بينهما ، فحيث تقع الجمعة صحيحة
تجزي عنها .
وربما استفيد من حكمه بكونها عوضها مع عدم تعرضه لوقتها :
أن وقتها وقت الظهر فضيلة وإجزاء ، وبه قطع في الدروس والبيان
وظاهر النصوص
يدل عليه ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ويستحب للمرأة أن تجلس .
( 2 ) أي ويستحب للمرأة أن تبدأ .
( 3 ) وفي كثير من النسخ ( وتتخير ) .
( 4 ) كما في الحديث : " لا تفوت صلاة النهار حتى تغرب
الشمس " .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 3 ص 91 . الباب 4 . الحديث 3 . = ( * )
ـ658ـ
وذهب جماعة إلى امتداد وقتها إلى المثل خاصة ، ومال إليه
المصنف في الالفية ، ولا شاهد له ( 1 ) إلا أن يقال بأنه وقت
للظهر أيضا .
( ويجب فيها تقديم الخطبتين المشتملتين على حمد الله تعالى )
بصيغة " الحمد لله " ( والثناء ( 2 ) عليه ) بما سنح .
وفي وجوب الثناء زيادة على الحمد نظر ، وعبارة كثير ومنهم
المصنف في الذكرى خالية عنه .
نعم هو موجود في الخطب المنقولة عن النبي وآله عليه وعليهم السلام * ( هامش ) *
= ومادل على أن الجمعة هي الظهر غير أن الخطبتين عوض
عن الركعتين المزيدتين في الظهر .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 5 . ص 14 . الباب 6 .
الحديث 1 .
لكن ما دل على تضييق وقت الجمعة كثير كما في الحديث
عن ( الامام الباقر ) عليه الصلاة والسلام :
قال : " إن من الاشياء موسعة ، ومضيقة ، فالصلاة مما وسع
فيه تقدم مرة وتؤخر أخرى ، والجمعة مما ضيق فيها ، فان وقتها
يوم الجمعة ساعة نزول الشمس . " إلى آخر الحديث .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 17 . الباب 8 . الحديث 1 .
( 1 ) لعل مقصوده عدم وجود شاهد على التقدير بهذا المقدار
المحدود ، وإلا فالشاهد على مطلق التضييق كثير كما أشرنا في التعليقة
السابقة رقم ( 4 ) . ص 657 .
( 2 ) بالجر عطفا على حمد الله أي ويجب فيها تقديم الخطبتين
المشتملتين على ثناء الله . ( * )
ـ659ـ
السلام ( 1 ) ، إلا أنها تشتمل على زيادة على أقل الواجب .
( والصلاة ( 2 ) على النبي وآله ) بلفظ الصلاة أيضا ، ويقرنها
بما شاء من النسب ( 3 ) ( والوعظ ( 4 ) ) : من الوصية بتقوى الله
والحث على الطاعة ، والتحذير من المعصية ، والاغترار بالدنيا
وما شا كل ذلك .
ولا يتعين له ( 5 ) لفظ ، ويجزي مسماه فيكفي أطيعوا الله
أو اتقوا الله ( 6 ) ونحوه . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 38 - إلى 40 . الباب 25
الاحاديث .
نعم ورد الامر بالشاء أيضا كما في لحديث المروي عن الامام
الصادق عليه السلام .
قال : يخطب الامام وهو قائم بحمد الله ويثني عليه ثم يوصي
بتقوى الله .
راجع ( نفس المصدر والباب ) . ص 38 . الحديث 2 .
( 2 ) بالجر عطفا على حمد الله أي ويجب فيها تقديم الخطبتين
المشتملتين على حمد الله وعلى الصلاة .
( 3 ) أي من النعوت والاوصاف التي يذكر فيها للصلاة على النبي
وآله عليهم الصلاة والسلام .
( 4 ) بالجر عطفا على حمد الله أي ويجب فيها تقديم الخطبتين
المشتملتين على حمد الله ، وعلى الصلاة ، وعلى الوعظ .
( 5 ) أي لا يتعين للوعظ لفظ خاص ، فللخطيب أن يعظ المصلين
بآيات قرآنية كريمة ، وأحاديث شريفة .
( 6 ) في بعض النسخ واتقوا الله بالواو . ( * )
ـ660ـ
ويحتمل وجوب الحث على الطاعة ، والزجر عن المعصية
للتأسي ( 1 ) .
وقراءة ( 2 ) سورة خفيفة ) قصيرة ، أو آية تامة الفائدة :
بأن تجمع معنى مستقلا يعتد به : من وعد ( 3 ) ، أو وعيد ( 4 )
أو حكم ، أو قصة تدخل في مقتضى الحال ، فلا يجزي مثل
" مدهامتان ( 5 ) " ، و " ألقي السحرة ساجدين ( 6 ) "
ويجب فيهما ( 7 ) النية والعربية ، والترتيب بين الاجزاء كما
ذكر ( 8 ) ، والموالاة ، وقيام الخطيب مع القدرة ، والجلوس بينهما ( 9 )
وإسماع العدد المعتبر ( 10 ) ، والطهارة من الحدث ، والخبث في أصح * ( هامش ) *
( 1 ) أي لاجل التأسي بالرسول الاعظم صلى الله عليه وآله
فانه كان يحث الناس على الطاعة ، ويزجرهم عن المعصية .
( 2 ) بالرفع أي ويجب قراءة سورة خفيفة .
( 3 ) كقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم
جنات الفردوس نزلا . الكهف : الآية 108 .
( 4 ) كقوله تعالى : إن الذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى
عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها . فاطر : الآية 36 .
( 5 ) الرحمن : الآية 63 .
( 6 ) الشعراء : الآية 46 .
( 7 ) أي في الخطبتين .
( 8 ) بأن بحمد الله تعالى ، ثم يثني عليه ، ثم يصلي على النبي
وآله كما قال المصنف : ويجب فيها تقديم الخطبتين المشتملتين إلى آخره .
( 9 ) أي بين الخطبتين .
( 10 ) أي المعتبر وجودهم في صحة صلاة الجمعة : وهم سبعة ، أوخمسة . ( * )
ـ661ـ
القولين ( 1 ) ، والستر ، كل ذلك للاتباع
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 661 سطر 1 الى ص 670 سطر 24
القولين ( 1 ) ، والستر ، كل ذلك للاتباع
وإصغاء من يمكن سماعه من المأمومين ، وترك الكلام مطلقا ( 2 ) .
( ويستحب بلاغة الخطيب ) : بمعنى جمعه بين الفصاحة التي
هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن مقصوده بلفظ فصيح ، أي خال
عن ضعف التأليف ، وتنافر الكلمات ، والتعقيد ، وعن كونها
غريبة وحشية .
وبين البلاغة التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن الكلام
الفصيح المطابق لمقتضى الحال بحسب الزمان ، والمكان ، والسامع
والحال .
( ونزاهته ) عن الرذائل الخلقية ، والذنوب الشرعية ( 3 ) :
بحيث يكون مؤتمرا بما يأمر به ، منزجرا عما ينهى عنه ، لتقع
موعظته في القلوب ، فان الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت
في القلب ، وإذا خرجت من مجرد اللسان لم تتجاوز الآذان . * ( هامش ) *
( 1 ) للتأسي ، والاحتياط ، نظرا إلى أن كون الخطبتين بدلا
عن ركعتين ظاهر في اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيهما : من الطهارة
وغيرها .
بل في بعض الروايات " هي ( أي الخطبة ) صلاة حتى ينزل
الامام " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 10 . الباب 6 . الحديث 4 .
( 2 ) أي سواء في ذلك المأموم الذي يسمع الخطبة ، والذي
لا يسمعها .
( 3 ) هذا إذا كان االخطيب غير الامام ، وإلا كان تنزهه
عن الذنوب الشرعية واجبا لا مندوبا . ( * )
ـ662ـ
( ومحافظته على أوائل الاوقات ) ، ليكون أوفق لقبول موعظته .
( والتعمم ) شتاء وصيفا للتأ سي مضيفا إليها الحنك
والرداء ، ولبس أفضل الثياب ، والتطيب .
( والاعتماد على شئ ) حال الخطبة : من سيف ، أو قوس
أو عصا للاتباع ( 2 ) .
( ولا تنعقد ) الجمعة ( إلا بالامام ) العادل عليه السلام
( أو نائبه ) خصوصا ( 3 ) ، أو عموما ( 4 ) ( ولو كان ) النائب
( فقيها ) جامعا لشرائط الفتوى ( مع إمكان الاجتماع في الغيبة )
هذا قيد في الاجتزاء بالفقيه حال الغيبة ، لانه منصوب من الامام عليه السلام
عموما بقوله :
" انظروا إلى رجل قد روى حديثنا " إلى آخره ( 5 ) ، وغيره ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) بل ورد الامر بذكب في الحديث عن الامام الصادق
عليه السلام قال : " وليلبس البرد والعمامة " .
راجع ( المصدر نفسه ) . الحديث 5 .
( 2 ) أي لاتباع النبي والائمة عليهم الصلاة والسلام ، وقد ورد
الامربه في الحديث .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 38 . الباب 24 . الحديث 2 .
( 3 ) أي كان هذا النائب قد عين لصلاة الجمعة فقط .
( 4 ) أي كان هذا النائب قد عين من قبل الامام عليه السلام
لاعم من صلاة الجمعة وغيرها .
( 5 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 18 ص 99 الباب 11 الحديث 1 .
( 6 ) أي غير هذا الحديث . = ( * )
ـ663ـ
والحاصل أنه مع حضور الامام عليه السلام لا تنعقد الجمعة
إلا به ، أو بنائبه الخاص وهو المنصوب للجمعة ، أو لما هو أعم
منها ، وبدونه ( 1 ) تسقط ، وهو موضع وفاق .
وأما في حال الغيبة - كهذا الزمان - فقد اختلف الاصحاب
في وجوب الجمعة وتحريمها : فالمصنف هنا أوجبها مع كون الامام
فقيها لتحقق الشرط وهو إذن الامام الذي هو شرط في الجملة اجماعا ( 2 )
وبهذا القول صرح في الدروس أيضا .
وربما قيل بوجوبها حينئذ وإن لم يجمعها فقيه ، عملا بإطلاق
الادلة ( 3 ) .
واشتراط الامام عليه السلام ، أو نصبه إن سلم فهو مختص
بحالة الحضور ، أو بامكانه ، فمع عدمه ( 4 ) يبقى عموم الادلة :
من الكتاب والسنة خاليا عن المعارض ، وهو ظاهر الاكثر ومنهم
المصنف في البيان ، فإنهم يكتفون بإمكان الاجتماع مع باقي الشرائط ( 5 ) .
وربما عبروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارة ، وبالاستحباب
أخرى ، نظرا إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذ عينا ، وإنما تجب * ( هامش ) *
= راجع ( المصدر نفسه ) . ص 101 . الحديث 9 .
( 1 ) أي بدون النائب الخاص .
( 2 ) وإنما الاختلاف في أن الاذن يجب أن يكون خاصا
أو يكفي عموما .
( 3 ) في وجوب صلاة الجمعة ، وسيتعرض الشارح رحمه الله
لهذه الادلة المطلقة في ص 664 - 665 .
( 4 ) أي عدم الحضور ، أو عدم الامكان .
( 5 ) كالخطبة وعدالة الامام . ( * )
ـ664ـ
على تقديره تخييرا بينها ، وبين الظهر ، لكنها عندهم أفضل من الظهر
وهو معنى الاستحباب ، بمعنى أنها واجبة تخييرا ، مستحبة عينا كما
في جميع أفراد الواجب المخير إذا كان بعضها راجحا على الباقي
وعلى هذا ينوي بها الوجوب وتجزي عن الظهر .
وكثيرا ما يحصل الالتباس في كلامهم بسبب ذلك ( 1 ) حيث
يشترطون الامام ، أو نائبه في الوجوب إجماعا ، ثم يذكرون حال
الغيبة ، ويختلفون في حكمها فيها فيوهم أن الاجماع المذكور يقتضي
عدم جوازها حينئذ بدون الفقيه ، والحال أنها في حال الغيبة لا تجب
عندهم عينا ، وذلك شرط الواجب العيني خاصة .
ومن هنا ( 2 ) ذهب جماعة من الاصحاب إلى عدم جوازها
حال الغيبة لفقد الشرط المذكور .
ويضعف بمنع عدم حصول الشرط أولا لامكانه بحضور
الفقيه ، ومنع إشتراطه ثانيا لعدم الدليل عليه من جهة النص فيما علمناه .
وما يظهر من جعل مستنده الاجماع فانما هو على تقدير
الحضور .
أما في حال . الغيبة فهو محل النزاع فلا يجعل دليلا فيه مع * ( هامش ) *
( 1 ) حيث يعتبرون بالاستحباب فيتوهم أنهم قائلون باستحباب
أصل هذه الصلاة ، مع أن مقصودهم استحباب اختيار هذا الفرد
من الواجب المخير .
( 2 ) أي من توهم أن الاجماع منعقد على اشتراط وجود الامام
مطلقا ، مع أن مرادهم : أن الاجماع منعقد على أن وجوده شرط
في وجوبها العيني لا التخييري . ( * )
ـ665ـ
إطلاق القرآن الكريم ( 1 ) بالحث العظيم المؤكد بوجوه كثيرة مضافا
إلى النصوص المتضافرة على وجوبها بغير الشرط المذكور ( 2 ) ، بل
في بعضها ما يدل على عدمه ( 3 ) .
نعم يعتبر إجتماع باقي الشرائط ومنه الصلاة على الائمة ولو إجمالا
ولا ينافيه ذكر غيرهم .
ولو لا دعواهم الاجماع على عدم الوجوب العيني لكان القول به
في غاية القوة ، فلا أقل من التخييري مع رجحان الجمعة ، وتعبير
المصنف وغيره بامكان الاجتماع يريد به الاجتماع على إمام عدل ( 4 )
لان ذلك لم يتفق في زمن ظهور الائمة غالبا ، وهوالسر في عدم * ( هامش ) *
( 1 ) في قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع . الجمعة : الآية 9 ، فان الآية
الكريمة هذه مطلقة تصريح بوجوب صلاة الجمعة مطلقا ، حالة الحضور
وحالة الغيبة .
( 2 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 من ص 2 - إلى 7 .
الباب 1 . الاحاديث .
( 3 ) كما في الحديث عن الامام الصادق عليه الصلاة والسلام قال :
" يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا " فهو ظاهر
في عدم اشتراط الامام أو نائبه .
والحديث الآخر : " فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم
وخطبهم " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 8 . الباب 2 . الحديث 7 - 4 .
( 4 ) أعم من أن يكون هو الامام الاصل عليه الصلاة والسلام
أو نائبه الخاص ، أو العام . ( * )
ـ666ـ
اجتزائهم بها عن الظهر مع ما نقل من تمام محافظتهم عليها ، ومن ذلك
سرى الوهم ( 1 ) .
( واجتماع ( 2 ) خمسة فصاعدا أحدهم الامام ) في الاصح ، وهذا
يشمل شرطين :
( أحدهما ) : العدد وهو الخمسة في أصح القولين لصحة
مستنده ( 3 ) .
وقيل : سبعة .
ويشترط كونهم ذكورا أحرارا مكلفين مقيمين سالمين عن المرض
والبعد المسقطين ، وسيأتي ما يدل عليه ( 4 ) .
( وثانيهما ) : الجماعة بأن يأتموا بامام منهم ، فلا تصح فرادى
وإنما يشترطان في الابتداء لا في الاستدامة ، فلو انفض ( 5 ) العدد
بعد تحريم الامام أتم الباقون ولو فرادى ، مع عدم حضور من ينعقد
به الجماعة ( 6 ) ، وقبله تسقط .
ومع العود في أثناء الخطبة يعاد ما فات من أركانها . * ( هامش ) *
( 1 ) أي من عدم اجتزاء الاصحاب بالجمعة في زمن الائمة
عليهم الصلاة والسلام ، لانتفاء الشرائط عمن كان يقيمها - سرى الوهم
فيما بعد إلى أذهان الناس بأن الجمعة غير كافية مطلقا .
( 2 ) بالجر عطفا على قوله في ص 662 : ولا تنعقد إلا بالامام
العادل أي ولا تنعقد إلا باجتماع خمسة أشخاص .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) من ص 7 - إلى 9 . الباب 2 . الاحاديث .
( 4 ) في كلام المصنف .
( 5 ) أي تفرق بعضهم .
( 6 ) وهوالامام العادل . ( * )
ـ667ـ
( وتسقط ) الجمعة ( عن المرأة ) والخنثى ، للشك في ذكوريته
التي هي شرط الوجوب .
( والعبد ( 1 ) ) وإن كان مبعضا واتفقت في نوبته مهايا ( 2 )
أم مدبرا ، أم مكاتبا لم يؤد جميع مال الكتابة ، ( والمسافر ( 3 ) )
الذي يلزمه القصره ، في سفره ، فالعاصي به ( 4 ) ، وكثيره ( 5 ) ، وناوي
إقامة عشرة كالمقيم ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( عن الجارة ) في قوله : عن المرأة
أي وتسقط صلاة الجمعة عن العبد أيضا .
( 2 ) المهاياة : التسالم والتوافق على شئ بين شخصين وهي مشتقة
من هايأ يهايأ مهاياة ، وهي العبد المكاتب : تبعيض أوقاته حسبما
يتفق عليه مع مولاه من تقسيطها ، ليترتب على ذلك تقسيط المنافع
بينهما بحسب الاوقات .
إذا فالعبد المهايا وإن كان حرافي وقته المختص به تسقط
عنه الجمعة .
( 3 ) بالجر عطفا على مجرور ( عن الجارة ) أيضاأي وتسقط
صلاة الجمعة عن المسافر أيضا .
( 4 ) أي بالسفر : بأن كان سفره سفر معصية فهذا لا تسقط
الجمعة عنه .
( 5 ) مرجع الضمير السفر ، أي لا تسقط الجمعة عن كثير السفر .
( 6 ) أي في أن صلاة الجمعة لا تسقط عنه في السفر إذا نوى
اقامة عشرة أيام في البلد الذي حل فيه . ( * )
ـ668ـ
( والهم ( 1 ) ) وهو الشيخ الكبير الذي يعجز عن حضورها
أو يشق عليه مشقة لا تتحمل عادة .
( والاعمى ( 2 ) ) وإن وجد قائدا ، أو كان قريبا من المسجد .
( والاعرج ( 3 ) ) البالغ عرجه حد الاقعاد ، أو الموجب
لمشقة الحضور كالهم .
( ومن ( 4 ) بعد منزله ) عن موضع تقام فيه الجمعة كالمسجد
( بأزيد من فرسخين ) والحال وأنه يتعذر عليه إقامتها عنده ، أوفيما
دون فرسخ ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( عن ) في قوله : عن المرأة
أي وتسقط صلاة الجمعة عن الهم .
( 2 ) هذا كصاحبه : في كونه معطوفا على مدخول ( عن الجارة )
( 3 ) هذا كصاحبه : في كونه معطوفا على مدخول ( عن الجارة ) .
( 4 ) هذا عطف على مدخول ( عن الجارة ) أي وتسقط صلاة
الجمعة عن مكلف بعدت داره بأزيد من فرسخين .
( 5 ) ظاهر مراده رحمه الله : إن بعد عن المكان الذي تقام
فيه الجمعة بأزيد من فرسخين تسقط عنه في ذلك المكان فقط .
وأما سقوطها عنه مطلقا فمنوط - بالاضافة إلى بعده بأزيد
من فرسخين - بحالة تعذر اقامتها عنده وتعذر اقامتها فيما دون فرسخ
إذ مع إمكان اقامتها عنده ، أو فيما دون فرسخ تجب عليه .
إذا تسقط مطلقا فيما لو بعد عن جمعة أزيد من فرسخين وتعذرت
اقامة جمعة أخرى عنده ، أو ( فيما دون فرسخ ) .
ومقتضى القيد الاخير سقوطها فيها إذا أمكنت اقامتها على رأس
فرسخ ، أو أزيد منه وأقل من فرسخين ، مع أن الشارح نفسه قال : ( * )
ـ669ـ
( ولا ينعقد جمعتان في أقل من فرسخ ) بل يجب على من يشتمل
عليه الفرسخ الاجتماع على جمعة واحدة كفاية .
ولا يختص الحضور بقوم إلا أن يكون الامام فيهم ( 1 ) ، فمتى
أخلوا به أثموا جميعا .
ومحصل هذا الشرط وما قبله أن من بعد عنها بدون فرسخ
يتعين عليه الحضور ، ومن زاد عنه إلى فرسخين يتخير بينه وبين
إقامتها عنده ، ومن زاد عنهما يجب إقامتها عنده ، أو فيما دون الفرسخ
مع الامكان ، وإلا سقطت . ولو صلوا أزيد من جمعة فيما دون
الفرسخ صحت السابقة خاصة ، ويعيد اللاحقة ظهرا ( 2 ) ، وكذا
المشتبه مع العلم به في الجملة ( 3 ) .
أما لو اشتبه السبق والاقتران وجب إعادة الجمعة مع بقاء
وقتها خاصة على الاصح مجتمعين ، أو متفرقين بالمعتبر ، والظهر
مع خروجه ( 4 ) .
( ويحرم السفر ) إلى مسافة ، أو الموجب تقويتها ( بعد الزوال
على المكلف بها ) اختيارا لتفويته الواجب ( 5 ) وإن أمكنه إقامتها * ( هامش ) *
بل يجب على من يشتمل عليه الفرسخ الاجتماع على جمعة واحدة
ولذا اضطرب كلام الشراح لهذه العبارة مما يدعوإلى التأمل فيها .
( 1 ) مقصوده من الامام هنا من تصح امامته لصلاة الجماعة .
( 2 ) لفوات وقت الجمعة .
( 3 ) يعني أن العلم بالسبق محقق ، ولكن يدور بين سبق هؤلاء
وهؤلاء .
( 4 ) مرجع الضمير الوقت ، أي مع خروج وقت الجمعة .
( 5 ) هنا إشكال مشهور : وهو أنه يلزم من تحريم السفر = ( * )
ـ670ـ
في طريفه ، لان تجويزه على تقديره دوري ( 1 ) .
نعم يكفي ذلك في سفر قصير لا يقصر فيه ، مع احتمال
الجواز فيما لا قصر فيه مطلقا ( 2 ) ، لعدم الفوات .
وعلى تقدير المنع في السفر الطويل يكون عاصيا به إلى محل
لا يمكنه فيه العود إليها ، فتعتبر ( 3 ) المسافة حينئذ .
ولواضطر إليه شرعا كالحج حيث يفوت الرفقة ( 4 ) أو الجهاد
حيث لا يحتمل الحال تأخيره ، أو عقلا باداء التخلف إلى فوات
غرض يضر به فواته لم يحرم ، والتحريم على تقديره مؤكد . * ( هامش ) *
= عدم تحريمه وما يلزم من وجوده عدمه باطل .
بيان الملازمة : أن منشئ السفر يوم الجمعة مفوت لصلاتها
فسفره حرام ، ومتى حرم سفره وجب عليه الاتمام في صلاته ، ومتى
وجب الاتمام لم تسقط الجمعة ويمكنه حضورها في السفر .
إذالم تفته الجمعة ، وحيث لم تفته الجمعة لا وجه لتحريم سفره .
( 1 ) لانه مع جوازإقامة الجمعة في السفر يصير سفره مباحا
وجائزا وعند ذلك يجب القصر ، فاذا وجب القصر سقطت الجمعة
وإذا سقطت الجمعة حرم السفر .
وهذا في اصطلاحهم : من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه
وليس دورا اصطلاحيا : وهو توقف وجود الشئ على نفسه بواسطة
أوبغير واسطة .
( 2 ) سواء أكان لقصر سفره ، لكونه سفرا كثيرا ، أم لغير
ذلك من موجبات الاتمام .
( 3 ) في بعض النسخ " يعتبر " بالياء .
( 4 ) بضم الراء ، أو بكسرها : الجماعة المرافقين في السفر وغيره . ( * )
ـ671ـ
وقد روي أن قوما سافروا كذلك ( 1 ) فخسف بهم ( 2 ) .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 671 سطر 1 الى ص 680 سطر 23
وقد روي أن قوما سافروا كذلك ( 1 ) فخسف بهم ( 2 ) .
وآخرون اضطرم عليهم خباؤهم ( 3 ) من غير أن يروا نارا ( 4 ) .
( ويزاد في نافلتها ) عن غيرها من الايام ( أربع ركعات )
مضافة إلى نافلة الظهرين يصير الجميع عشرين كلها للجمعة فيها ( 5 ) .
( والافضل جعلها ) أي العشرين ( سداس ( 6 ) مفرقة ستا ستا
( في الاوقات الثلاثة المعهودة ) : وهي انبساط الشمس بمقدار ما يذهب
شعاعها وارتفاعها وقيامها وسط النهار قبل الزوال .
( وركعتان ) وهما الباقيتان من العشرين عن الاوقات الثلاثة
تفعل ( عند الزوال ) بعده ( 7 ) على الافضل ، أو قبله بيسير
على رواية ( 8 ) ، ودون بسطها كذلك جعل ست الانبساط بين الفريضتين * ( هامش ) *
( 1 ) أي عند الزوال .
( 2 ) الخسف : الشقاق في الارض فتبتلع من عليها .
( 3 ) الخباء بكسر الخاء : الخيمة تصنع من وبر ، أو صوف
أو شعر جمعه أخبية .
( 4 ) الروايتان مرسلتان تجدهما في ( بحار الانوار ) . الجزء 89 .
ص 214 الباب 49 .
( 5 ) أي تصير الجميع نافلة للجمعة ، وتبقى صلاة العصر
بلا نافلة في يوم الجمعة .
( 6 ) سداس : بضم السين كلمة معدولة - في اصطلاح النحويين -
عن قولهم : " ستة ستة " يقال : جاؤوا سداسا ، أي متفرقين ستة ستة .
( 7 ) بما أن آن الزوال لا يسع شيئا ، لتصرمه فورا فلذا فسر
الزوال بما بعده .
( 8 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 22 - 24 = ( * )
ـ672ـ
ودونه فعلها أجمع يوم الجمعة كيف اتفق .
( والمزاحم ) في الجمعة ( عن السجود ) في الركعة الاولى
( يسجد ) بعد قيامهم عنه ، ( ويلتحق ) ولو بعد الركوع ، ( فان
لم يتمكن منه ) إلى أن سجد الامام في الثانية ، و ( سجد مع ثانية
الامام نوى بهما ) الركعة ( الاولى ) ، لانه لم يسجد لها بعد ، أو يطلق
فتنصرفان إلى ما في ذمته .
ولو نوى بهما الثانية بطلت الصلاة ، لزيادة الركن في غير محله .
وكذا لو زوحم عن ركوع الاولى ، وسجودها ، فان لم يدركهما
مع ثانية الامام فاتت الجمعة ، لاشتراط إدراك ركعة منها معه
واستأنف الظهر مع احتمال العدول لانعقادها صحيحة ، والنهي
عن قطعها مع إمكان صحتها .
( ومنها ( 1 ) : صلاة العيدين ) - واحدهما عيد مشتق من العود
لكثرة عوائد ( 2 ) الله تعالى فيه على عباده ، وعود السرور والرحمة
بعوده ، وياؤه منقلبة عن واو ، وجمعه على أعياد غير قياس ، لان الجمع
يرد إلى الاصل ، والتزموه كذلك ، للزوم الياء في مفرده وتميزه
عن جمع العود ( 3 ) .
( وتجب ) صلاة العيدين وجوبا عينيا ( بشروط الجمعة )
العينية ، أما التخييرية فكاختلال الشرائط ، لعدم إمكان التخيير هنا . * ( هامش ) *
= الباب 11 . الحديث 2 - 8 .
( 1 ) أي ومن بقية الصلوات الواجبة التي قالها المصنف في ص 657
صلاة العيدين .
( 2 ) جمع عائدة : وهي العطية والانفاع .
( 3 ) لان جمعه : الاعواد ، فلو جمع العيد على أعواد اشتبها . ( * )
ـ673ـ
( والخطبتان بعدها ) ، بخلاف الجمعة ( 1 ) ، ولم يذكر وقتها :
وهو ما بين طلوع الشمس والزوال ، وهي ( 2 ) ركعتان كالجمعة .
( ويجب فيها التكبير زائداعن المعتاد ) من تكبيرة الاحرام
وتكبير الركوع والسجود .
( خمسا في ) الركعة ( الاولى ، وأربعا في الثانية ) بعد القراءة
فيهما في المشهور ( 3 ) .
( والقنوت بينهما ) على وجه التجوز ( 4 ) ، وإلا فهو بعد كل
تكبيرة ، وهذا التكبير والقنوت جزآن منها ، فيجب ( 5 ) حيث تجب
ويسن ( 6 ) حيث تسن ، فتبطل ( 7 ) بالاخلال بهما عمدا على التقديرين ( 8 ) .
( ويستحب ) القنوت ( بالمرسوم ) وهو : " أللهم أهل * ( هامش ) *
( 1 ) فان الخطبتين قبل صلاة الجمعة كما عرفت في ص 658 .
( 2 ) أي صلاة العيد .
( 3 ) مقابل المشهور قول ابن الجنيد ، وقول الشيخ .
قال الاول : " التكبير الاولى قبل القراءة ، وفي الثانية بعدها " .
وقال الثاني : " من أخل بالتكبيرات لم يكن آئما ، إلا أنه
تارك للسنة ، ومهمل للفضل " .
( 4 ) لان في قوله : " القنوت بين التكبيرات " تسامح في التعبير .
( 5 ) أي القنوت يجب حيث تجب صلاة العيد .
( 6 ) أي القنوت يستحب حيث تستحب صلاة العيد .
( 7 ) في أكثر النسخ : " وتبطل " بالواو .
( 8 ) الوجوب والاستحباب ، لان المستحب أيضا يبطل بالاخلال
بأجزائه الركنية . ( * )
ـ674ـ
الكبرياء والعظمة " إلى آخره ( 1 ) ، ويجوز بغيره ، وبما سنح .
( ومع اختلال الشروط ) الموجبة ( تصلى جماعة وفرادى
مستحبا ) ولا يعتبر حينئذ تباعد العيدين بفرسخ .
وقيل مع استحبابها : تصلى فرادى خاصة ، وتسقط الخطبة
في الفرادى .
( ولو فاتت ) في وقتها ، لعذر وغيره ( لم تقض ) في أشهر
القولين ، للنص ( 2 ) .
وقيل : تقضى كما فاتت .
وقيل : أربعا مفصولة ( 3 ) .
وقيل : موصولة وهو ضعيف المأخذ ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 131 . الباب 26 . الحديث 2 - 3 .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 96 . الباب 2 . الحديث 3 .
قال الامام عليه السلام :
" من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له
ولا قضاء عليه " .
( 3 ) أي كل ركعتين على حدهما .
( 4 ) وهي روايات ضعيفات الاسناد والدلالة .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 100 . الباب 5 . الحديث 2 .
إليك نص الحديث .
عن علي عليه السلام : من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا .
هذا دليل من قال بأربع ركعات موصولة .
وبعض حمل الحديث على أربع ركعات مفصولة . ( * )
ـ675ـ
( ويستحب الاصحار ( 1 ) بها مع الاختيار ، للاتباع ( 2 )
إلا بمكة ) فمسجدها أفضل .
( وأن يطعم ) بفتح حرف المضارعة فسكون الطاء ففتح العين
مضارع طعم بكسرها كعلم أي يأكل ( في ) عيد ( الفطر قبل خروجه )
إلى الصلاة .
( وفي الاضحى بعد عوده من أضحيته ) بضم الهمزة وتشديد
الياء ، للاتباع ( 3 ) ، والفرق لائح ( 4 ) وليكن الفطر في الفطر ( 5 )
على الحلو ، للاتباع ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي الذهاب إلى الصحراء لاداء هذه الصلاة .
( 2 ) بتشديد التاء ، من باب الافتعال ، أي التأسي برسول الله
صلى الله عليه وآله في أضحيته .
راجع ( المصدر نفسه ) من ص 117 - إلى 119 . الباب 17
الحديث 1 - 6 - 7 - 10 .
( 3 ) كما ورد عن أمير المؤمنين وسائر الائمة عليهم الصلاة والسلام
راجع ( المصدر نفسه ) ص 113 . الباب 12 . الحديث 2 .
( 4 ) أي الفرق الاعتباري - بالاضافة إلى النص - وهو أن الخروج
إلى صلاة عيد الفطر يستلزم الافطار قبل ذلك ، ليتحقق عنوان
( عيد الفطر ) أولا ثم يخرج إلى صلاته .
بخلاف عيد الاضحى ، حيث لايتوقف تحقق العنوان - بالنسبة
إلى المصلي - على تناول الاكل .
( 5 ) الفطر الاول مفتوح الفساء مصدر بمعنى تناول الفطور
والفطر الثاني مكسور الفاء : اسم للعيد .
( 6 ) أي للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله . = ( * )
ـ676ـ
وما روي شاذا من الافطار فيه على التربة المشرفة محمول
على العلة جمعا ( 1 ) .
( ويكره التنفل قبلها ) بخصوص القبلية ( 2 ) ، ( ويعدها )
إلى الزوال بخصوصه للامام والاموم ( إلا بمسجد النبي صلى الله
عليه وآله ) فانه يستحب أن يقصده الخارج إليها ويصلي به ركعتين
قبل خروجه ، للاتباع ( 3 ) .
نعم لو صليت في المساجد لعذر ، أو غيره استحب صلاة
التحية للداخل ، وإن كان مسبوقا والامام يخطب ، لفوات الصلاة
المسقط ( 4 ) للمتابعة ( 5 ) . * ( هامش ) *
= راجع مستدرك ( وسائل الشيعة ) . المجلد الاول . ص 429 .
الباب 9 . الاحاديث .
( 1 ) العلة : المرض ، فما دل على التمر ، أو الزبيب يختص
بالسليم ، وما دل على التربة يختص بالمريض ، وهذه طريقة الجمع
التبرعي - حسب الاصطلاح - .
والرواية في التربة الشريفة .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 14 . الباب 13 . الحديث 1 .
( 2 ) أي قبلية صلاة العيد وبعديتها خصوصية موجبة لكراهة
التنفل لا ربط لها بأسباب أخر .
( 3 ) لان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بمسجد
المدينة ركعتين قبل أن يخرج إلى الصحراء لصلاة العيد .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 103 . الباب 7 . الحديث 10 .
( 4 ) بالجر صفه للفوات ، أي فوات الصلاة مسقط لمتابعة الامام .
( 5 ) حيث إن الخطبة تقع بعد الصلاة فعند ذلك لاموجب ( * )
ـ677ـ
( ويستحب التكبير ) في المشهور .
وقيل : يجب ، للامر به ( 1 ) ( في الفطر عقيب أربع ) صلوات
( أولها المغرب ليلته ، وفي الاضحى عقيب خمس عشرة ) صلاة
للناسك ( بمنى ، و ) عقيب ( عشر بغيرها ) ، أو وبها لغيره ( أولها
ظهر يوم النحر ) وآخرها صبح آخر التشريق ، أو ثانيه ( 2 ) .
ولو فات بعض هذه الصلوات كبر مع قضائها ، ولو نسى
التكبير خاصة أتى به حيث ذكر ( وصورته : " الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر على ما هدانا " ) .
ويزيد في ) تكبير ( الاضحى ) على ذلك ( الله أكبر
على ما رزقنا من بهمية الانعام ) . * ( هامش ) *
لترك صلاة التحية بعد ما فاتته صلاة العيد ، لان ترك التحية يتوجه
إذاأمكنته المتابعة لصلاة الامام ، أم هذا فلا متابعة له .
إذا فقوت صلاة العيد أسقط عنه ( لزوم متابعة الامام ) ، فعند
ذلك لا مانع له من اشتغاله بصلاة التحية .
( 1 ) في قوله تعالى : " فاذكروا الله في الله في أيام معدودات " .
البقرة : الآية 203 .
وقد فسر الذكر في الحديث بالتكبير كما عن الامام الصادق
عليه السلام .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 123 . الباب 21 . الحديث 1 .
( 2 ) يعني : ثاني أيام التشريق لمن كان بغير مني ، أوبها ، ولكن
غير ناسك .
( * )
ـ678ـ
وروي فيهما غير ذلك بزيادة ونقصان ( 1 ) .
وفي الدروس اختار : " الله أكبر " ثلاثا ، لا إله إلا الله
والله أكبر الحمد لله على ما هدانا ، وله الشكر على ما أولانا " .
والكل جائز ، وذكر الله حسن على كل حال .
( ولو اتفق عيد وجمعة تخير القروي ) الذي حضرها في البلد
من قرية قريبة كانت ، أم بعيدة ، ( بعد حضور العيد في حضور الجمعة )
فيصليها واجبا وعدمه ، فتسقط ويصلي الظهر ، فيكون وجوبها
عليه تخييريا ( 2 ) .
والاقوى عموم التخيير ( 3 ) لغير الامام ، وهو الذي اختاره
المصنف في غيره .
أما هو فيجب عليه الحضور ، فان تمت الشرائط صلاها
وإلا سقطت عنه ، ويستحب له إعلام الناس بذلك في خطبة العيد .
( ومنها ( 4 ) : صلاة الآيات )
جمع آية : وهي العلامة ، سميت بذلك الاسباب المذكورة لانها علامات على أهوال الساعة ، وأخاويفها ، وزلازلها ، وتكوير * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 124 . الحديث 4 .
( 2 ) بمعنى التخيير في اختيار السبب فله أن يحضر فيصلي الجمعة
واجبا ، وله أن يبقى في القرية ، ليصلي العيد فتسقط عنه الجمعة
فيصلي الظهار فقط .
( 3 ) للقروي والحضري .
( 4 ) أي ومن بقية الصلوات الواجبة التي قالها المصنف في ص 657 . ( * )
ـ679ـ
الشمس ، والقمر .
( و ) الآيات التي تجب لها الصلاة ( هي الكسوفان ) : كسوف
الشمس ، وخسوف القمر ، ثناهما باسم أحدهما تغليبا ، أو لاطلاق
الكسوف عليهما حقيقة ، كمايطلق الخسوف على الشمس أيضا ، واللام
للعهد الذهني وهو الشائع من كسوف النيرين ، دون باقي الكواكب
وانكساف الشمس بها ( 1 ) .
( والزلزلة ) : وهي رجفة الارض .
( والريح السوداء ، أو الصفراء ) .
( وكل مخوف سماوي ) كالظلمة السوداء أو الصفراء
المنفكة عن الريح ، والريح العاصفة زيادة على المعهود وإن انفكت
عن اللونين ( 2 ) أو اتصفت بلون ثالث .
وضابطه : ما أخاف معظم الناس ، ونسبة الاخاويف إلى السماء
باعتبار
كون بعضها فيها ، أو أراد بالسماء مطلق العلو ، أو المنسوبة
إلى خالق السماء ونحوه ( 3 ) لاطلاق نسبته إلى الله تعالى كثيرا ( 4 ) .
ووجه وجوبها للجميع صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ( 5 )
المفيدة للكل ، وبها ( 6 ) يضعف قول من خصها بالكسوفين * ( هامش ) *
( 1 ) يعني أن انكساف الكواكب ، وكذا انكساف الشمس
بالكواكب لا يوجب صلاة الآيات .
( 2 ) أي الريح السوداء ، أو الصفراء .
( 3 ) كفاطر السماء ، أو المقدر في السماء .
( 4 ) هذا تعليل لصحة إطلاق " السماوي " باعتبار نسبة خالق السماء .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 144 . الباب 2 . الحديث 1 .
( 6 ) أي وبصحيحة زرارة . ( * )
ـ680ـ
أو أضاف إليهما شيئا مخصوصا كالمصنف في الالفية ( 1 ) .
وهذه الصلاة ركعتان في كل ركعة سجدتان ، وخمسة ركوعات
وقيامات ، وقراءات .
( ويجب فيها النية ، والتحريمة ، وقراءة الحمد ، وسورة
ثم الركوع ، ثم يرفع ) رأسه منه إلى أن يصير قائما مطمئنا .
( ويقرأهما ) هكذا ( خمسا ثم يسجد سجدتين ) ، ثم يقوم
( إلى الثانية ويصنع كما صنع أولا ) .
هذا هو الافضل .
( ويجوز ) له الاقتصار على ( قراءة بعض السورة ) ولوآية
( لكل ركوع ، ولا يحتاج إلى ) قراءة ( الفاتحة إلا في القيام الاول ) .
ومتى اختار التبعيض ( فيجب إكمال سورة في كل ركعة مع
الحمد مرة ) : بأن يقرأ في الاول ( 2 ) الحمد وآية ، ثم يفرق
الآيات على باقي القيامات بحيث يكملها في آخرها .
( ولو أتم مع الحمد في ركعة سورة ) أي قرأ في كل قيام
منها الحمد وسورة تامة ( وبعض في ) الركعة ( الاخرى ) كما ذكر
( جاز ، بل لو أتم السورة في بعض الركوعات ، وبعض في آخر جاز ) .
والضابط : أنه متى ركع عن سورة تامة وجب في القيام عنه
الحمد ويتخير بين إكمال سورة معها وتبعيضها ، ومتى ركع عن بعض
سورة تخير في القيام بعده بين القراءة من موضع القطع ومن غيره * ( هامش ) *
( 1 ) حيث قال فيها : " وأما الآيات فهي الكسوفان ، والزلزلة
وكل ريح مظلمة سوداء ، أو مخوفة " .
( 2 ) أي القيام الاول بقرينة قوله فيما بعد : " باقي القيامات " . ( * )
ـ681ـ
من السورة متقدما ومتأخرا ، ومن غيرها ، وتجب إعادة الحمد فيما
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 681 سطر 1 الى ص 690 سطر 20
من السورة متقدما ومتأخرا ، ومن غيرها ، وتجب إعادة الحمد فيما
عدا الاول ( 1 ) مع احتمال عدم الوجوب في الجميع .
ويجب مراعاة سورة فصاعدا في الخمس ومتى سجد وجب
إعادة الحمد سواء أكان سجوده عن سورة تامة أم بعض سورة كما
لو كان قد أتم سورة قبلها ( 2 ) في الركعة ، ثم له أن يبني على ما مضى
أو يشرع في غيرها ، فان بنى عليها وجبت سورة غيرها كاملة
في جملة الخمس .
( ويستحب القنوت عقيب كل زوج ) من القيامات ، تنزيلا
لها منزلة الركعات ، فيقنت قبل الركوع الثاني والرابع ، وهكذا .
( والتكبير للرفع من الركوع ) في الجميع عدا الخامس والعاشر
من غير تسميع ( 3 ) ، وهو قرينة كونها غير ركعات ( 4 ) .
( والتسميع ) : هو قول " سمع الله لمن حمده " ( في الخامس
والعاشر خاصة ) تنزيلا للصلاة منزلة ركعتين .
هكذا ورد النص ( 5 ) بما يوجب اشتباه حالها ، ومن ثم حصل * ( هامش ) *
( 1 ) وهو ما إذا قرأ من موضع القطع .
أما الصور الباقية : فهي ما إذا قرأ من غير موضع القطع
من نفس السورة متقدما على موضع القطع ، أو متأخرا عنه ، أو قرأ
من غير تلك السورة .
( 2 ) أي قبل السورة التي بعضها في تلك الركعة .
( 3 ) أي من غير قول : " سمع الله لمن حمده " .
( 4 ) أي عدم التسميع إلا في الخامس والعاشر قرينة على أن
الركوعات لا تعد ركعات .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 149 . الباب 7 . الحديث 1 = ( * )
ـ682ـ
الاشتباه لو شك في عددها ، نظرا إلى أنها ثنائية أو أزيد .
والاقوى أنها في ذلك ثنائية ، وأن الركوعات أفعال ، فالشك
فيها في محلها يوجب فعلها ، وفي عددها يوجب البناء على الاقل
وفي عدد الركعات مبطل . ( وقراءة ) السور ( الطوال ) كالانبياء ، والكهف ( مع السعة )
ويعلم ذلك ( 1 ) بالارصاد ، وإخبار ( 2 ) من يفيد قوله الظن الغالب
من أهله ، او العدلين ( 3 ) ، وإلا ( 4 ) فالتخفيف أولى ، حذرا
من خروج الوقت خصوصا على القول بأنه ( 5 ) الاخذ في الانجلاء . * ( هامش ) *
= وص 150 . الحديث 6 .
مقصوده أن ورود النص بخمس قنوتات وتسميعين أوجب
الاشتباه في أنها عشر ركعات - بالنظر إلى القنوتات ، أو ركعتان
بالنظر إلى التسميعين .
( 1 ) أي ويعلم سعة الوقت بأسباب :
منها الارصاد : وهي إما بكسر الهمزة مصدر أرصد بمعنى
لزم الحساب وأحصاه .
أو بفتح الهمزة جمع رصد .
والرصد : آلة تستعلم بها حركات الكواكب .
( 2 ) بالجر عطفا على الارصاد أي ومن أسباب معرفة سعة الوقت .
( 3 ) يعني ولو كانا من غير أهل الخبرة .
( 4 ) أي وإن لم يعلم سعة الوقت لا بالارصاد ، ولا باخبار
من يفيد قوله الظن ، ولا إخبار عدلين فالتخفيف في قراءة السورة أولى .
( 5 ) مرجع الضمير الوقت ، أي ولاسيما على القول بأن وقت
صلاة الآيات هو الشروع في الانجلاء والانكشاف . ( * )
ـ683ـ
نعم لو جعلناه إلى تمامه إتجه التطويل ، نظرا إلى المحسوس ( 1 ) .
( والجهر فيها ) وإن كانت نهارية على الاصح ( 2 ) .
( وكذا يجهر في الجمعة والعيدين ) إستحبابا إجماعا .
( ولو جامعت ) صلاة الآيات ( الحاضرة ) اليومية ( قدم
ما شاء ) منهما ، مع سعة وقتهما ، ( ولو تضيقت إحداهما ) خاصة ( قدمها ) أي المضيقة ، جمعا
بين الحقين ( ولو تضيقتا ) معا ( فالحاضرة ) مقدمة ، لان الوقت لها
بالاصالة ، ثم إن بقي وقت الآيات صلاها أداء ، وإلا سقطت
إن لم يكن فرط في تأخير إحداهما ، وإلا فالاقوى وجوب القضاء ( 3 ) .
( ولا تصلى ) هذه الصلاة ( على الراحلة ) وإن كانت معقولة ( 4 ) ( إلا لعذر ) كمرض ، وزمن ( 5 ) يشق معهما النزول
مشقة لا تتحمل عادة فتصلى على الراحلة حينئذ ( كغيرها
من الفرائض ) . * ( هامش ) *
( 1 ) من غير حاجة إلى مراجعة أهل الخبرة .
( 2 ) ومقابل الاصح : القول بالجهر في الخسوف ، والاخفاف
في الكسوف .
( 3 ) حيث أمكنه الاداء وفرط وقصر .
وذهب بعضهم إلى عدم وجوب القضاء ، نظرا إلى احتياج
القضاء إلى أمر جديد ، ولا دليل هنا بالخصوص .
( 4 ) أي مشدودة بالعقال .
( 5 ) زمن : بفتح الزاي وكسر الميم : استرخاء في أعضاء الانسان
بحيث لا يتمكن به من القيام . ( * )
ـ684ـ
( وتقضى ) هذه الصلاة ( مع الفوات وجوبا مع تعمد الترك
أو نسيانه ) العلم بالسبب مطلقا ( 1 ) ، ( أو مع إستيعاب الاحتراق )
للقرص أجمع ( مطلقا ) سواء علم به ، أم لم يعلم حتى خرج الوقت .
أما لو لم يعلم به ، ولا استوعب الاحتراق فلا قضاء وإن ثبت
بعد ذلك وقوعه بالبينة ، أو التواتر في المشهور .
وقيل : يجب القضاء مطلقا .
وقيل لا يجب مطلقا ( 2 ) وإن تعمد مالم يستوعب .
وقيل : لا يقضي الناسي ما لم يستوعب .
ولو قيل بالوجوب مطلقا في غير الكسوفين ، وفيهما مع الاستيعاب
كان قويا عملا بالنص ( 3 ) في الكسوفين ، وبالعمومات في غيرهما ( 4 ) .
( ويستحب الغسل ) للقضاء ( مع التعمد والاستيعاب ) وإن
تركها جهلا .
بل قيل : بوجوبه .
( وكذا يستحب الغسل للجمعة ) استطرد هنا ذكر الاغسال
المسنونة لمناسبة ما .
ووقته ما بين طلوع الفجر يومها إلى الزوال ، وأفضله ماقرب * ( هامش ) * ( 1 ) سواء استوعب القرص أم لا .
( 2 ) هذا الاطاق وما قبله بمعنى : سواء استوعب الاحتراق
القرص ، أو لا .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 155 . الباب 10 الحديث 1
( 4 ) يعني عمومات قضاء ما فات من الصلوات الواردة في غير
الكسوفين .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 348 . الباب 11 - الحديث 1 . ( * )
ـ685ـ
إلى الآخر ، ويقضي بعده إلى آخر السبت كما يعجله خائف عدم
التمكن منه في وقته ( 1 ) من الخميس .
( و ) يومي ( 2 ) ( العيدين ، وليالي فرادى شهر رمضان )
الخمس عشرة ، وهي العدد
الفرد من أوله إلى آخره ( 3 ) .
( وليلة الفطر ) أولها
( وليلتي ( 5 ) نصف رجب ، وشعبان ) على المشهورفي الاول
والمروي في الثاني ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) ظرف لعدم التمكن منه ، وجملة " من الخميس " متعلقة
ب " يعجله " .
( 2 ) أي ويستحب الغسل ليومي العيدين .
( 3 ) وهي الليلة الاولى ، والثالثة ، والخامسة ، والسابعة ، والتاسعة
والحادية عشرة والثانية عشرة ، والخامسة عشرة ، والسابعة عشرة
والتاسعة عشرة ، والحادية والعشرون ، والثالثة والعشرون ، والخامسة
والعشرون ، والسابعة والعشرون ، والتا سعة والعشرون .
( 4 ) أي ويستحب الغسل في ليلة الفطر .
( 5 ) أي ويستحب الغسل في ليلتي .
( 6 ) يعني است ! حباب الغسل في ليلة نصف رجب مشهور ، واستحبابه
في ليلة نصف شعبان مروي ، .
ولعل المشهور استندوا في ذلك إلى ما ورد عن النبي صلى الله
عليه وآله ، حيث قال :
" ومن أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله ، ووسطه ، وآخره
خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 959 . الباب 22 . الحديث 1 . ( * )
ـ686ـ
( ويوم ( 1 ) المبعث ) : وهو السابع والعشرين من رجب
على المشهور ( 2 ) .
( والغدير ( 3 ) ) وهو الثامن عشر من ذي الحجة .
( و ) يوم ( 4 ) ( المباهلة ) ، وهو الرابع والعشرون من ذي
الحجة على الاصح .
وقيل : الخامس والعشرون ( 5 ) .
( و ) يوم ( 6 ) ( عرفة ) وإن لم يكن بها .
( ونيروز ( 7 ) الفرس ) .
والمشهور الآن أنه يوم نزول الشمس في الحمل وهو الاعتدال
الربيعي ( 8 ) .
( والاحرام ( 9 ) ) للحج ، أو العمرة . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ويحتسب الغسل ليوم .
( 2 ) الاستناد إلى المشهور ، لعدم نص على ذلك في المسانيد .
( 3 ) أي ويستحب الغسل ليوم .
( 4 ) أي ويستحب الغسل ليوم .
( 5 ) في بعض النسخ المخطوطة : " الرابع عشر من ذي الحجة
على الاصح ، وقبل : الخامس عشر " .
( 6 ) أي ويستحب الغسل ليوم .
( 7 ) أي ويستحب الغسل ليوم نيروز الفرس .
( 8 ) وقيل : عاشر ( أيار الرومي ) .
وقيل : أول ( فروردين ) القديم .
( 9 ) أي ويستحب الغسل للاحرام . ( * )
ـ687ـ
( والطواف ( 1 ) ) واجبا كان ، أم ( 2 ) ندبا .
( وزيارة ( 3 ) ) أحد ( المعصومين ) .
ولو اجتمعوا في مكان واحد تداخل كما يتداخل باجتماع أسبابه
مطلقا ( 4 ) ( وللسعي ( 5 ) إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة ) أيام
من صلبه مع الرؤية ، سواء في ذلك مصلوب الشرع ، وغيره
( والتوبة ( 6 ) عن فسق ، أو كفر ) ، بل عن مطلق الذنب
وإن لم يوجب الفسق كالصغيرة النادرة ( 7 ) .
ونبه بالتسوية على خلاف المفيد حيث خصه بالكبائر ( 8 )
( وصلاة ( 9 ) الحاجة ، و ) صلاة
( الاستخارة ( 10 ) ) لا مطلقهما
بل في موارد مخصوصة من أصنافهما ، فإن منهما ما يفعل بغسل * ( هامش ) *
( 1 ) أي يستحب الغسل للطواف .
( 2 ) في بعض النسخ ( أو ) وما أثبتناه أصح .
( 3 ) أي ويسحب الغسل لزيارة .
( 4 ) سواء أكانت من الاسباب الموجبة ، أم المرجحة
أم بالتفريق .
( 5 ) أي ويستحب الغسل للسعي .
( 6 ) أي ويستحب الغسل للتوبة .
( 7 ) أي من غير إصرار عليها .
( 8 ) حيث إن التوبة تكون من الذنوب الصغائر والكبائر .
( 9 ) أي ويستحب الغسل لصلاة .
( 10 ) أي ويستحب الغسل لصلاة . ( * )
ـ688ـ
وما يفعل بغيره على ما فصل في محله ( 1 ) ، ( ودخول ( 2 ) الحرم )
بمكة مطلقا ( 3 ) ، ( و ) ( 4 ) لدخول ( مكة والمدينة ) مطلقا ( 5 )
شرفهما الله تعالى . وقيد المفيد دخول المدينة بأداء فرض ، أو نفل
( و ) ( 6 ) دخول ( المسجدين ) الحرمين ، ( وكذا ) لدخول
( الكعبة ) أعزها الله تعالى وإن كانت جزءا من المسجد إلا أنه
يستحب ( 7 ) بخصوص دخولها .
وتظهر الفائدة فيما لولم ينو دخولها عند الغسل السابق ، فإنه
لا يدخل فيه ، كما لا يدخل غسل المسجد في غسل دخول مكة
إلا بنيته عنده ، وهكذا ( 8 ) ولو جمع المقاصد تداخلت . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( بحار الانوار ) . الجزء 91 . كتاب الصلاة : صلاة
الحاجة من ص 641 - إلى 377 ، وصلاة الاستخارة . ص 225 الاحاديث .
( 2 ) أي ويستحب الغسل لدخول .
( 3 ) من غير فرق بين الحاج وغيره ، ومريد الزيارة وغيره .
( 4 ) أي ويستحب الغسل لدخول .
( 5 ) سواء قصد دخول مكة أم لا ، وسواء أكان محرما
أم محلا ، حاجا أم معتمرا .
( 6 ) أي ويستحب الغسل لدخول .
( 7 ) في أغلب النسخ " مستحب " بصيغة اسم المعفول .
( 8 ) لا يدخل غسل دخول مكة في غسل دخول الحرم إلا بنيته
حين الغسل . ( * )
ـ689ـ
( ومنها ( 1 ) : - الصلاة المنذورة وشبهها )
من المعاهد ، والمحلوف عليه . ( وهي تابعة للنذر المشروع
وشبهه ) فمتى نذر هيئة مشروعة في وقت إيقاعها ، أو عددا مشروعا
العقدت .
واحترز بالمشروع عما لو نذرها عند ترك واجب ، أو فعل
محرم شكرا ، أو عكسه ( 2 ) زجرا ، أو ركعتين بركوع واحد
أو سجدتين ونحو ذلك ، ومنه ( 3 ) نذر صلاة العيد في غيره ( 4 )
ونحوها ( 5 ) .
وضابط المشروع ما كان فعله جائزا قبل النذر في ذلك الوقت ( 6 )
فلو نذر ركعتين جالسا ، أو ماشيا ، أو بغير سورة ، أو إلى غير
القبلة ماشيا ( 7 ) ، أو راكبا ، ونحو * ( هامش ) *
( 1 ) أي ومن بقية الصلوات الواجبة التي قالها المصنف في ص 657
( 2 ) بأن نذرها عند فعل واجب ، أو ترك محرم نذرا زجريا .
( 3 ) مرجع الضمير غير المشروع المستفاد من قول الشارح
رحمه الله : " واحترز بالمشروع عما لو نذرها " إلى آخره .
( 4 ) أي في غير يوم العيد ، فان النذر لا ينعقد حينئذ ، لانه
غير مشروع .
( 5 ) كنذر إقامة صلاة الجمعة في غير يوم الجمعة .
( 6 ) أي ذلك الوقت الذي نذر إيقاعها فيه .
( 7 ) لان الصلاة إلى غير القبلة في غير حالة المشي ، أو الركوب = ( * )
ـ690ـ
ذلك ( 1 ) العقد ، ولو أطلق فشرطها شرط الواجبة في أجود
القولين ( 2 ) .
( ومنها ( 3 ) : - صلاة النيابة باجارة )
عن الميت تبرعا ، أو بوصيته النافذة ، ( أو تحمل )
من : الولي وهو أكبر الولد الذكور ( عن الاب ) لما فاته من الصلاة
في مرضه ، أو سهوا ، أو مطلقا ( 4 ) .
وسيأتي تحريره .
( وهي بحسب ما يلتزم به ) كيفية وكمية .
( ومن المندوبات : صلاة الاستسقاء )
وهو طلب السقيا وهو أنواع أدناه الدعاء بلا صلاة ، ولا خلف
صلاة ، وأوسطه الدعاء خلف الصلاة ، وأفضله الاستسقاء بركعتين
وخطبتين .
( وهي كالعيدين ) في الوقت ، والتكبيرات الزائدة في الركعتين * ( هامش ) *
غير مشروعة ، فيجب أن يكون نذره الصلاة إلى غير القبلة مقيدا
بحالة المشي ، أو الركوب .
( 1 ) كنذر القرآن بين السورتين في النافلة ، فانه جائز .
( 2 ) حيث إنها بعد تعلق النذر بها تندرج في الصلوات الواجبة .
( 3 ) أي ومن بقية الصلوات الواجبة التي قالها المصنف في ص 657
( 4 ) غير مقيد بالمرض ، أو السهو . ( * )
ـ691ـ
والجهر ، والقراءة ، والخروج إلى الصحراء ، وغير ذلك ، إلا أن
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 691 سطر 1 الى ص 700 سطر 23
والجهر ، والقراءة ، والخروج إلى الصحراء ، وغير ذلك ، إلا أن
القنوت هنا بطلب الغيث ، وتوفير المياه ، والرحمة .
( ويحول ) الامام وغيره ( الرداء يمينا ويسارا ) بعد الفراغ
من الصلاة فيجعل يمينه يساره ، وبالعكس ، للاتباع ، والتفاؤل ( 1 )
ولو جعل مع ذلك أعلاه أسفله ، وظاهره باطنه كان حسنا ( 2 )
ويترك محولا حتى ينزع ( 3 ) .
( ولتكن الصلاة بعد صوم ثلاثة ) أيام ، أطلق بعديتها عليها
تغليبا ، لانها تكون في أول الثالث ( آخرها الاثنين ) وهو منصوص ( 4 )
فلذا قدمه ، ( أو الجمعة ) ، لانها وقت لاجابة الدعاء حتى
روي ( 5 ) أن العبد ليسأل الحاجة فيؤخر قضاؤها إلى الجمعة .
( و ) بعد ( التوبة ) إلى الله تعالى من الذنوب ، وتطهير
الاخلاق من الرذائل ، ( ورد المظالم ) ، لان ذلك أرجى للاجابة
* ( هامش ) *
( 1 ) الاتباع بالنبي صلى الله عليه وآله .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 5 . ص 162 . الباب 6 .
الحديث 1 .
والتفاؤل : رجاء تحويل الحال من جدب إلى خصب كما
تحولت الرداء .
( 2 ) هذان التحويلان لا يجتمعان مع التحويل الاول إلا بالقاء
الرداء على الصدر بدلا عن الظهر .
( 3 ) مبني للمفعول ، أي ينزع الرداء بلا تسبيب من الملابس .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 164 . الباب 2 .
الحديث 2 .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 29 . الباب 14 . الحديث 1 . ( * )
ـ692ـ
وقد يكون القحط بسبب هذه كما روي ( 1 ) ، والخروج من المظالم
من جملة التوبة جزءا ، أوشرطا ( 2 ) ، وخصها إهتماما بشأنها .
وليخرجوا حفاة ونعالهم بأيديهم في ثياب بذلة ( 3 ) وتخشع
ويخرجون الصبيان ، والشيوخ ، والبهائم ، لانهم مظنة الرحمة
على المذنبين ، فان سقوا ، وإلا عادوا ثانيا وثالثا من غير قنوط ( 4 )
بانين على الصوم الاول إن لم يفطروا بعده ، وإلا فبصوم مستأنف . * ( هامش ) *
( 1 ) وكما دل عليه قوله تعالى : " وأن لو استقاموا على الطريقية
لاسقيناهم ماء غدقا " نوح : الآية 16 .
وأما الرواية فراجع ( المصدر نفسه ) ص 168 الباب 7 .
الحديث 1 .
اليك نصه
عن عبدالرحمان بن كثير عن الصادق عليه السلام قال :
اذا فشت أربعة ظهرت أربعة .
اذا فشا الزنا كثرت الزلازل .
وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية .
واذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء .
واذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين .
( 2 ) لان التوبة إن كانت نفس الندم كان الخروج من المظالم
شرطا وإن كانت مركبة من الندم وغيره من سائر الواجبات ، فهي
أجزاء للتوبة .
( 3 ) أي في ثيابه المتعارفة التي يلبسها كل يوم ، ويعتبر عنها
بالمتبذلة .
( 4 ) بالضم معناها اليأس . ( * )
ـ693ـ
( ومنها ( 1 ) : نافلة شهر رمضان )
( وهي ) في أشهر الروايات ( ألف ركعة ) موزعة على الشهر
( غير الرواتب في ) الليالي ( العشرين ) الاول ( عشرون كل ليلة ( 2 )
ثمان بعد المغرب واثنتا ( 3 ) عشرة بعد العشاء ) ، ويجوز العكس ( 4 )
( وفي ) كل ليلة من ( العشر الاخيرة ثلاثون ) ركعة ( 5 ) :
ثمان منها بعد المغرب ، والباقي بعد العشاء .
ويجوز اثنتا عشرة بعد المغرب ، والباقي بعد العشاء ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي ومن المندوبات .
( 2 ) فيضرب العشرون في عشرين يوما ينتج أربعمائة هكذا :
20 * 20 = 400 .
( 3 ) في بعض النسخ : واثنتي عشرة وهو خطأ من النساخ
إذ لا وجه للنصب .
( 4 ) أي اثنتا عشرة ركعة بعد المغرب وثمان ركعات بعد
العشاء .
( 5 ) فيضرب الثلاثون في العشرة الاخيرة ينتج ثلاثمائة ركعة
هكذا : 30 * 10 = 300 ، ثم يضاف هذا العدد إلى العدد السابق
وهو الاربعمائة فيصير المجموع سبعمائة ركعة .
( 6 ) في بعض النسخ من قوله : " ويجوز " إلى قوله : " العشاء "
ساقطة . ( * )
ـ694ـ
( وفي ليالي الافراد ( 1 ) ) الثلاث : وهي التاسعة عشرة
والحادية والعشرون والثالثة والعشرون ( كل ليلة مائة ( 2 ) ) مضافة ( 3 )
إلى ما عين لها سابقا ، وذلك تمام الالف : خمسمائة في العشرين ( 4 )
وخمسمائة في العشر ( 5 ) .
( ويجوز الاقتصار عليها فيفرق الثمانين ) المتخلفة : وهي
العشرون في التاسعة عشر ، والستون في الليلتين بعدها ( على الجمع )
الاربع .
فيصلي في يوم كل جمعة عشرا بصلاة علي ، وفاطمة ، وجعفر
عليهم السلام .
ولو اتفق فيه خامسة تخير في الساقطة .
ويجوز أن يجعل لها ( 6 ) قسطا يتخير في كميته .
وفي ليلة آخر جمعة عشرون بصلاة علي عليه السلام .
وفي ليلة آخر سبت عشرون بصلاة فاطمة عليها السلام .
وأطلق تفريق الثمانين على الجمع مع وقوع عشرين منها ليلة * ( هامش ) *
( 1 ) جمع : فرد بمعنى لا نظير له ، فان هذه الليالي الثلاث
لا مثيل لها طول السنة ، أو في ذلك الشهر .
( 2 ) فيصير المجموع ثلاثمائة ركعة .
( 3 ) بالنصب حال لعدد الثلاثمائة أي حال كون الثلاثمائة تضاف
إلى مجموع الاعداد السابقة وهي السبعمائة فيصير المجموع الف ركعة .
( 4 ) أي في العشرين الاول من الشهر .
( 5 ) أي في العشر الاخير من الشهر .
( 6 ) مرجع الضمير الجمعة الخامسة ، أي يجوز أن يجعل لهذه
الجمعة حظا وقسطا من هذه الصلاة مخيرا في كميته . ( * )
ـ695ـ
السبت تغليبا ، ولانها عشية جمعة تنسب إليها في الجملة .
ولو نقص الشهر سقطت وظيفة ليلة الثلاثين .
ولو فات شئ منها استحب قضاؤه ولو نهارا وفي غيره .
والافضل قبل خروجه ( 1 ) .
( ومنها ( 2 ) : نافلة الزيارة )
للانبياء والائمة عليهم السلام . وأقلها ركعتان تهدى للمزور
ووقتها بعد الدخول والسلام ، ومكانها مشهده وما قاربه ، وأفضله
عند الرأس بحيث يجعل القبر على يساره ، ولا يستقبل شيئامنه .
( و ) ( 3 ) صلاة ( الاستخارة ) بالرقاع الست ، وغيرها .
( و ) ( 4 ) صلاة ( الشكر ) عند تجدد نعمة ، أو دفع نقمة
على ما رسم في كتب مطولة ، أومختصة به .
( وغير ذلك ) من الصلوات المسنونة كصلاة النبي صلى الله عليه وآله
يوم الجمعة ، وعلي وفاطمة وجعفر ، وغيرهم عليهم السلام ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي قبل خروج شهر رمضان .
( 2 ) أي ومن المندوبات .
( 3 ) أي ومن المندوبات .
( 4 ) أي ومن المندوبات .
( 5 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 223 . الباب 2
الحديث 1 .
وص 243 الباب 10 الاحاديث . = ( * )
ـ696ـ
( وأما النوافل المطلقة فلا حصر لها ) فانها قربان كل تقي
وخير موضوع فمن شاء استقل ، ومن شاء استكثر ( 1 ) .
( الفصل السابع )
( في ) بيان أحكام ( الخلل ) الواقع ( في الصلاة ) الواجبة .
( وهو ) أي الخلل ( إما ) أن يكون صادرا ( عن عمد )
وقصد إلى الخلل ، سواء أكان عالما بحكمه ، أم لا .
( أو سهو ) بعزوب ( 2 ) المعنى عن الذهن حتى حصل بسببه
إهمال بعض الافعال .
( أو شك ) : وهو تردد الذهن بين طرفي النقيض ، حيث
لا رجحان لاحدهما على الآخر .
والمراد بالخلل الواقع عن عمد وسهو ترك شئ من أفعالها
وبالواقع عن شك النقص الحاصل للصلاة بنفس الشك ( 3 ) ، لا أنه * ( هامش ) *
= وص 245 . الباب 13 . الحديث 2 .
وص 194 الباب 1 - الاحاديث ، فانك تجد هناك كيفية
هذه الصلوات مفصلة .
( 1 ) مرت الاشارة إلى مصدر هذا الحديث في ص 470 فراجع .
( 2 ) في بعض النسخ " بغروب " وكلاهما بمعنى واحد ، أي
ذهاب المعنى عن الذهن .
( 3 ) لان الشك نقص في الصلاة ، لعدم إحراز تماميتها . ( * )
ـ697ـ
كان سببا للترك كقسيميه ( 1 ) .
( ففي العمد تبطل ) الصلاة ( للاخلال ) أي بسبب الاخلال
بالشرط ) كالطهارة والستر ، ( أو الجزء ) وإن لم يكن ركنا
كالقراءة ، وأجزائها حتى الحرف الواحد .
ومن الجزء الكيفية ، لانها جزء صوري .
( ولو كان ) المخل ( جاهلا ) بالحكم الشرعي كالوجوب
أو الوضعي كالبطلان ( إلا الجهر والاخفات ) في مواضعهما فيعذر
الجاهل بحكمهما ، وإن علم به في محله ، كمالو ذكر الناسي ( 2 ) .
( وفي السهو يبطل ما سلف ) من السهو عن أحد الاركان
الخمسة إذا لم يذكره حتى تجاوز محله ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) فان قسيمي الشك أي العمد والسهو يوجبان ترك بعض
أفعال الصلاة .
أم الشك فهو بنفسه لا يوجب ذلك .
نعم حكم الشك - أي البناء على الاكثر قد يوجب ترك ركعة
من الصلاة .
( 2 ) أي الناسي للجهر ، أو الاخفات وتذكر حال بقاء الوقت
فانه لا يجب عليه الاعادة .
( 3 ) أي محله الذكري ، أي المحل الذي يمكنه إدراك الجزء
الفائت ، وهو قبل أن يدخل في ركن آخر وإن كان قد تجاوز
محل نفس الفعل الفائت . ( * )
ـ698ـ
( وفي الشك ) في شئ من ذلك ( لا يلتفت اذا تجاوز محله ) .
والمراد بتجاوز محل الجزء المشكوك فيه الانتقال إلى جزء آخر
بعده : بأن شك في النية بعد أن كبر ، أو في التكبير بعد أن قرأ
أو شرع فيهما ( 1 ) ، أو في القراءة وأبعاضها بعد الركوع ، أو فيه
بعد السجود ، أو فيه ، أو في التشهد بعد القيام .
ولو كان الشك في السجود بعد التشهد ، أو في أثنائه ولما يقم
ففي العود إليه قولان :
أجودهما العدم .
أما مقدمات الجزء كالهوي ، والاخذ في القيام قبل الاكمال
فلا يعد انتقالا إلى جزء ، وكذا الفعل المندوب كالقنوت .
( ولو كان ) الشك ( فيه ) أي في محله ( أتى به ) لاصالة
عدم فعله ، ( فلو ذكر فعله ) سابقا بعد أن فعله ثانيا ( بطلت )
الصلاة ( إن كان ركنا ) ، لتحقق زيادة الركن المبطلة ، وإن كان
سهوا ، ومنه ( 2 ) ما لو شك في الركوع وهو قائم فركع ، ثم ذكر
فعله قبل رفعه في أصح القولين ، لان ذلك هو الركوع ، والرفع
منه أمر زائد عليه كزيادة الذكر والطمأنينة .
( وإلا يكن ) ركنا ( فلا ) إبطال ، لوقوع الزيادة سهوا ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي كان الشك في النية بعد الشروع في التكبير
أو القراءة .
( 2 ) أي ومن الشك في المحل الشك في الركوع وهو قائم .
( 3 ) أي أن الزيادة حصلت بسبب السهو : وإلا فما أتى به ثانيا
زيادة وهي لم تقع عن سهو .
نعم لولا السهو أولا لم تقع هذه الزيادة . ( * )
ـ699ـ
( ولو نسي غير الركن ) من الافعال ولم يذكر حتى تجاوز
محله ( فلا التفات ) : بمعنى أن الصلاة لا تبطل بذلك ، ولكن
قد يجب له شئ آخر : من سجود ، أو قضاء ، أوهما كما سيأتي
( ولو لم يتجاوز محله أتى به ) .
والمراد بمحل المنسي ما بينه وبين أن يصير في ركن ، أو ( 1 )
يستلزم العود إلى المنسي زيادة ركن ، فمحل السجود والتشهد المنسيين
مالم يركع في الركعة اللاحقة له وإن قام ، لان القيام لا يتمحض
للركنية إلى أن يركع كما مر ، وكذا القراءة وأبعاضها وصفاتها
بطريق أولى .
وأما ذكر السجود وواجباته غير وضع الجبهة فلا يعود إليها
متى رفع رأسه ، وان لم يدخل في ركن .
وواجبات الركوع كذلك ، لان العود إليها يستلزم زيادة
الركن ( 2 ) ، وإن لم يدخل في ركن .
( وكذا الركن ) المنسي يأتي به مالم يدخل في ركن آخر
فيرجع إلى الركوع مالم يصر ساجدا ( 3 ) ، وإلى السجود مالم يبلغ
حد الركوع . * ( هامش ) *
( 1 ) أوهنا بمعنى حتى أي حتى يستلزم العود إلى المنسي
زيادة ركن .
( 2 ) لان الانحناء بقصد الركوع ركوع ، وهو ركن من غير
اعتبار دخالة الذكر وسائر واجباته في الركنية .
( 3 ) بناء على القول بأن مسمى السجدة ركن ، وإلا فعلى
القول بأن السجدتين معا ركن فهو لم يدخل بعد في الركن ، فلابد
له من الرجوع . ( * )
ـ700ـ
وأما نسيان التحريمة إلى أن شرع في القراءة فإنه وإن كان مبطلا
مع أنه لم يدخل في ركن إلا أن البطلان مستند إلى عدم انعقاد الصلاة
من حيث فوات المقارنة بينها وبين النية ، ومن ثم جعل بعض
الاصحاب المقارنة ركنا فلا يحتاج إلى الاحتراز عنه ، لان الكلام
في الصلاة الصحيحة .
( وتقضى ) من الاجزاء المنسية التي فات محلها ( بعد )
إكمال ( الصلاة السجدة ) الواحدة .
( والتشهد ) أجمع ، ومنه الصلاة على محمد وآله .
( والصلاة على النبي وآله ) لو نسيها منفردة ، ومثله مالو نسي
أحد التشهدين فانه أولى باطلاق التشهد عليه .
أما لو نسي الصلاة على النبي خاصة ، أو على آله خاصة فالاجود
أنه لا يقضى ، كما لا يقضى غيرها من أجزاء التشهد على أصح
القولين ( 1 ) ، بل أنكر بعضهم قضاء الصلاة على النبي وآله .
لعدم النص ورده المصنف في الذكرى : بأن التشهد يقضى بالنص
فكذا أبعاضه ، تسوية بينهما .
وفيه نظر : لمنع كلية الكبرى ( 2 ) ، وبدونها لا يفيد . * ( هامش ) *
( 1 ) ومقابله القول بوجوب قضاء أجزاء الشهادتين ، وأجزاء
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله إن نسيها .
( 2 ) صورة القياس هكذا .
الصغرى : التشهد مما يقضى كله .
الكبرى : وكل ما يقضى كله تقضى أجزاؤه .
النتيجة : فالتشهد تقضى أجزاؤه . = ( * )
ـ701ـ
وسند المنع أن الصلاة مما تقضى ، ولا يقضى أكثر أجزائها
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 701 سطر 1 الى ص 710 سطر 23
وسند المنع أن الصلاة مما تقضى ، ولا يقضى أكثر أجزائها
وغير الصلاة من اجزاء التشهد لا يقول هو بقضائه ( 1 ) ، مع ورود
دليله فيه . نعم قضاء احد التشهدين قوي ، لصدق اسم التشهد عليه ( 2 )
لا لكونه جزءا .
إلا أن يحمل التشهد على المعهود ،
والمراد بقضاء هذه الاجزاء الاتيان بها بعدها من باب " فاذا
قضيت الصلاة " لا القضاء المعهود ( 3 ) ، إلا مع خروج * ( هامش ) *
= لكن كلية هذه الكبرى الموجبة كاذبة ، لصدق نقيضها وهي
السالبة الجزئية : وهي بعض مايقضى كله لا تقضى اجزاؤه ، كما
في الصلاة فان الصلاة بنفسها تقضى ، لكن بعض اجزائها كالقراءة
مثلا لا تقضى .
إذا لا تكون الكبرى كلية ، وبدونها لا ينتج ، إذ من شرائط
الشكل الاول كلية الكبرى .
( 1 ) أي أن المصنف لا يقول بقضاء أي جزء من التشهد غير
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، مع أن دليله عام يشمل
غير الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله أيضا .
( 2 ) أي ان قضاء إحدى الشهادتين يكون بعنوان قضاء نفس
الشهادة ، لا بعنوان قضاء جزء الشهادة .
نعم لو حمل التشهد على مجموع الشهادتين كان قضاء احدى
الشهادتين قضاء لجزء التشهد .
( 3 ) لان القضاء المعهود : هو الاتيان بالفعل بعد فوات وقته . ( * )
ـ702ـ
الوقت قبله ( 1 ) .
( ويسجد لهما ) كذا في النسخ بتثنية الضمير ، جعلا للتشهد
والصلاة بمنزلة واحد ، لانها جزؤه ولو جمعه كان أجود ( 2 )
( سجدتي السهو ) .
والاولى تقديم الاجزاء على السجود لها كتقديمها عليه بسبب
غيرها وإن تقدم ، وتقديم سجودها على غيره وإن تقدم سببه
أيضا ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) يعني : لو خرج الوقت قبل الاتيان بهذا الجزء المقضي
كان اطلاق اسم القضاء عليه على وفق المعهود .
( 2 ) حيث إن المصنف ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
منفردة عن التشهد ، فيكون المجموع ثلاثة ، فالاجود أن يقول
ويسجد لها .
( 3 ) هذه العبارة غامضة ومعقدة جدا كما أشرنا اليها في مقدمتنا
في ص 13 فتحتاج إلى الشرح .
اليك توضيحها .
قد علمت في ص 700 أن بعض أجزاء الصلاة كالتشهد ، وإحدى
السجدتين تقضى بعد الصلاة - لو فاتت - .
كما تقدم في ص 700 وجوب سجدتي السهو لاجل ذلك الفوات
ولغيره من الزيادة ، أو النقصان غير المبطلين .
بقي بيان كيفية الاتيان بهذه الامور بعد الصلاة فأخذ رحمه الله
يبينها بما حاصله :
أن الاولى تقديم قضاء الاجزاء المنسية على سجود السهو = ( * )
ـ703ـ
وأوجب المصنف ذلك كله في الذكرى ، لارتباط الاجزاء
بالصلاة ، وسجودها بها .
( ويجبان أيضا ) مضافا إلى ما ذكر ( للتكلم ناسيا ، وللتسليم
في الاوليين ناسيا ) ، بل للتسليم في غير محله مطلقا ( 1 ) ، ( و )
الضابط وجوبهما ( للزيادة ، أو النقيصة غير المبطلة ( 2 ) ) للصلاة * ( هامش ) *
= سواء أكان ذلك السجود بسبب فوات هذه الاجزاء ، أم بسبب
آخر كالكلام الزائد مثلا .
وسواء أكان سبب سجود السهو حاصلا قبل فوات الاجزاء
أم بعد ) .
وأما وجه الاولوية فلان الاجزاء المنسية داخلة في ماهية الصلاة
وحقيقتها ، وما كان كذلك يجب تقديمه .
وأما كيفية تقديم سجودات السهو نفسها فيقدم السجود الواجب
بسبب الاجزاء المنسية على السجود الواجب بسبب آخر ، وذلك
لانه تابع للاجزاء ، ومتقدم بتقدمها .
فكما تقدم الاجزاء المنسية على سجدتي السهو التين لنفس الاجزاء
لدخالتها في ماهية الصلاة .
كذلك تقدم سجدتي السهو اللتان يؤتى بهما للاجزاء الواجبة
المنسية على سجدتي السهو اللتين يؤتى بهما بسبب آخر ، لعين الملاك
الموجودة في تقدم الاجزاء المنسية على نفس سجدتي السهو الواجبتين
سواء أكانتا لهذه الاجزاء المنسية أم لغيرها .
( 1 ) سواء أ كان في الاوليين . أم في الثالثة .
( 2 ) لان الزيادة المبطلة كالتكلم عمدا ، والنقيصة المبطلة كترك
القراءة عمدا تفسد الصلاة رأسا . ( * )
ـ704ـ
لرواية سفيان بن السمط عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . ويتناول ذلك زيادة المندوب ناسيا ، ونقصانه حيث يكون
قد عزم على فعله كالقنوت .
والاجود خروج الثاني إذ لا يسمى ذلك نقصانا .
وفي دخول الاول نظر ، لان السهو لا يزيد على العمد .
وفي الدروس أن القول بوجوبهما لكل زيادة ، ونقصان لم نظفر
بقائله ولا بمأخذه ، والمأخذ ما ذكرناه ( 2 ) ، وهو من جلمة القائلين
به ( 3 ) ، وقبله الفاضل ، وقبلهما الصدوق .
( وللقيام في موضع قعود وعكسه ) ناسيا ، وقد كانا دخلين
في الزيادة والنقصان ، وإنما خصهما تأكيدا ، لانه قد قال بوجوبه لهما
من لم يقل بوجوبه لهما مطلقا ( 4 ) .
( وللشك بين الاربع والخمس ) حيث تصح مع الصلاة ( 5 ) .
( وتجب فيهما النية ) المشتملة على قصدهما ، وتعيين السبب إن
تعدد ، وإلا فلا . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 346 . الباب 32
الحديث 3 .
( 2 ) وهو رواية سفيان بن السمط عن ( الصادق ) عليه الصلاة والسلام
المشار إليها في الهامش 1 .
( 3 ) كما في هذا الكتاب ، حيث قال : والزيادة والنقيصة .
( 4 ) أي قال بوجوب سجود السهو للقيام والقعود ناسيا من
لم يقل بوجوب سجود السهو للزيادة والنقصان على الاطلاق - سواء
أ كانت نسيانا ، أم غيره .
( 5 ) وذلك فيما اذا كان بعد إكمال السجدتين كما يأتي . ( * )
ـ705ـ
واستقرب المصنف في الذكرى اعتباره مطلقا ( 1 ) وفي غيرها
عدمه مطلقا ، واختلف أيضا اختياره في اعتبار نية الاداء ، او
القضاء فيهما ( 2 ) ، وفي الوجه ( 3 ) ، واعتبارهما أولى .
والنية مقارنة لوضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، أو بعد
الوضع على الاقوى .
( وما يجب في سجو الصلاة ) : من الطهارة وغيرها من الشرائط
ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ، والسجود على الاعضاء
السبعة وغيرهما من الواجبات ، والذكر ، إلا أنه ( 4 ) هنا مخصوص
بما رواه الحلبي عن الصادق عليه السلام ( 5 ) .
( وذكرهما ( 6 ) " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد
وآل محمد " ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي : سواء تعدد السبب أم لا .
( 2 ) أي في كتاب الذكرى وغيره ، ويحتمل رجوع الضمير
إلى السجدتين .
( 3 ) يعني : اختلف اختيار المصنف رحمه الله في اعتبار نية
الوجه والاداء .
( 4 ) أي إلا أن الذكر في سجدتي السهو مخصوص بما ورد في الرواية
وهذا هو الفارق بين ما يقال في مطلق السجود ، وبين ما يقال
في سجدتي السهو
( 5 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 334 . الباب 20
الحديث 1 .
( 6 ) أي وذكر سجدتي السهو . ( * )
ـ706ـ
وفي بعض النسخ ، " وعلى آل محمد " .
وفي الدروس " اللهم صل على محمد وآل محمد " ( أو " بسم الله
وبالله والسلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته " ) ، أو بحذف
واو العطف من السلام والجميع مروي ( 1 ) مجزئ .
( ثم يتشهد )
بعد رفع رأسه معتدلا ( ويسلم ) .
هذا هو المشهور بين الاصحاب ، والرواية الصحيحة دالة
عليه ( 2 ) .
وفيه أقوال أخر ضعيفة المستند .
( والشاك في عدد الثنائية ، أو الثلاثية ، أو في الاوليين
من الرباعية أو في عدد غير محصور ) : بأن لم يدر كم صلى ركعة ؟
( أو قبل إكمال السجدتين ) المتحقق بإتمام ذكر السجدة الثانية
( فيما يتعلق بالاوليين ) وإن أدخل معهما غيرهما ، وبه يمتاز عن الثالث
( يعيد ) الصلاة . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ولا يخفى أن جملة وعلى آل محمد
وواو العاطفة لا توجد في المصدر
( 2 ) يعني على المشهور وهو وجوب التشهد والتسليم ، ويدل
على اعتبار الاول صحيح الحلبي في قوله عليه السلام :
" واسجد سجدتين بغير ركوع ، ولا قراءة ، وتشهد فيهما
تشهدا خفيفا " .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 334 . الباب 20 . الحديث 2 .
وهناك في نفس الابواب أحاديث أخر تدل على سائر الاقوال .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 326 . الباب 14 . الحديث 1 - 3 ( * )
ـ707ـ
لا بمجرد الشك . بل بعد استقراره بالتروي عند عروضه
ولم يحصل ظن بطرف من متعلقه ،
وإلا بنى عليه في الجميع ، وكذا
في غيره من أقسام الشك ( وإن أكمل ) الركعتين ( الاوليين ) بما
ذكرناه من ذكر الثانية ، وإن لم يرفع رأسه منها ( وشك في الزائد )
بعد التروي .
( فهنا صور خمس ) تعم بها البلوى أو أنها منصوصة ( 1 )
وإلا فصور الشك أزيد من ذلك كما حرره ( 2 ) في رسالة الصلاة .
وسيأتي أن الاولى غير منصوصة .
( الشك بين الاثنتين والثلاث ) بعد الاكمال .
( والشك بين الثلاث والاربع ) مطلقا ، ( ويبني على الاكثر
فيهما ثم يحتاط ) بعد التسليم ( بركعتين جالسا ، أو ركعة قائما ) .
( والشك بين الاثنتين والثلاث والاربع يبنى على الاربع ، ويحتاط
بركعتين قائما ثم بركعتين جالسا على المشهور ) ورواه ابن أبي عمير
عن الصادق عليه السلام ( 3 ) ، عاطفا لركعتي الجلوس بثم كما ذكرنا * ( هامش ) *
( 1 ) يعني اقتصار المصنف على ذكر هذه الخمسة لسببين
على سبيل منع الخلو :
( الاول ) : كونها عامة البلوى .
( الثاني ) : النص عليها في الروايات .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 319 - 320 . الباب 9 الاحاديث
وص 326 - 327 الباب - 14 الاحاديث .
( 2 ) أي المصنف حرر صور الشك المحتملة في رسالة خاصة
بأحكام الصلاة .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 326 . الباب 13 . الحديث 4 . ( * )
ـ708ـ
هنا ، فيجب الترتيب بينهما .
وفي الدروس جعله أولى .
وقيل : يجوز إبدال الركعتين جالسا بركعة قائما ، لانها أقرب
إلى المحتمل فواته ، وهو حسن ( 1 ) .
( وقيل : يصلي ركعة قائما وركين جالسا ) ( 2 ) ( ذكره )
الصدوق ( ابن بابويه ) وأبوه وابن الجنيد ( وهو قريب ) من حيث
الاعتبار ، لانهما ينضمان حيث تكون الصلاة إثنتين ، ويجتزي بإحداهما
حيث تكون ثلاثا ، إلا أن الاخبار تدفعه .
( والشك بين الاربع والخمس ، وحكمه قبل الركوع كالشك
بين الثلاث والاربع ) فيهدم الركعة ويتشهد ويسلم ويصير بذلك شاكا
بين الثلاث والاربع فيلزمه حكمه ، ويزيد عنه سجدتي السهو لما هدمه
من القيام ، وصاحبه من الذكر .
( وبعده ) أي بعد الركوع سواء أكان قد سجد ، أم لا
( يجب سجدتا السهو ) لاطلاق النص : " بأن من لم يدر أربعا
صلى ، أم خمسا يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو " ( 3 ) .
( وقيل : تبطل الصلاة لو شك ولما يكمل السجود إذا كان
قد ركع ) ، لخروجه عن المنصوص ، فإنه لم يكمل الركعة حتى يصدق * ( هامش ) *
( 1 ) للاعتبار المذكور وإلا فلانص عليه .
( 2 ) في بعض النسخ " ثم ركعتين جالسا " وهو يفيد الترتيب .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 327 . الباب 14 .
الحديث 14 والحديث هنا منقول بالمعنى . ( * )
ـ709ـ
عليه أنه شك بينهما ، وتردده ( 1 ) بين المحذورين : الاكمال المعرض للزيادة ، والهدم المعرض للنقصان .
( والاصح الصحة ) ، لقولهم عليهم السلام : ما أعاد الصلاة
ففيه يحتال فيها ويدبرها ، حتى لا يعيدها ( 2 ) ولاصالة ( 3 ) عدم
الزيادة .
واحتمالها ( 4 ) لو أثر لاثر في جميع صورها ، والمحذور
إنما هو زيادة الركن ، لا الركن المحتمل زيادته .
( مسائل سبع )
( الاولى لو غلب على ظنه ) بعدالتروي ( أحد طرفي ما شك فيه
أو أطرافه ، بنى عليه ) أي على الطرف الذي غلب عليه ظنه ، والمراد
أنه غلب ظنه عليه ثانيا ، بعد أن شك فيه أولا ، لان الشك لا يجامع * ( هامش ) *
( 1 ) بالجر عطفا على " لخروجه " ، وهو دليل ثان للقيل .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 344 . الباب 29 الحديث 1 .
( 3 ) دليل ثان للشارح رحمه الله على القول بصحة الصلاة .
( 4 ) دفع وهم
حاصل الوهم : أن الزيادة مؤثرة في الصلاة ومبطلة لها .
وحاصل الدفع : أن تأثير احتمال الزيادة لو أثر في بطلان
الصلاة لما اختص بهذا فقط ، بل يعم جميع صور احتمال الزيادة .
مع أن المحذور إنما يكون في زيادة الركن يقينا ، لا في احتمال
زيادة . ( * )
ـ710ـ
غلبة الظن ، لما عرفت من اقتضاء الشك تساوي الطرفين ، والظن
رجحان أحدهما .
ولا فرق في البناء على الطرف الراجح بين الاوليين وغيرهما
ولا بين الرباعية وغيرها ، ومعنى البناء عليه ( 1 ) فرضه واقعا ، والتزام
حكمه من صحة وبطلان ، وزيادة ونقصان .
فإن كان ( 2 ) في الافعال وغلب الفعل بنى على وقوعه ، أو
عدمه ( 3 ) فعله إن كان في محله .
وفي عدد ( 4 ) الركعات يجعل الواقع ما ظنه من غير احتياط .
فإن غلب الاقل بنى عليه وأكمل .
وإن غلب الاكثر من غير زيادة في عدد الصلاة كالاربع تشهد
وسلم .
وإن كان زيادة كما لو غلب ( 5 ) ظنه على الخمس صار كأنه
زاد ركعة آخر الصلاة فتبطل إن لم يكن جلس عقيب الرابعة بقدر
التشهد وهكذا .
( ولو أحدث قبل الاحتياط ، أو الاجزاء المنسية ) التي * ( هامش ) *
( 1 ) أي على الطرف الراجع .
( 2 ) أي ماشك فيه كان .
( 3 ) بالرفع عطفا على فاعل غلب ، أي لو غلب عدم الفعل
على ظنه فعله وأتى به .
( 4 ) أي لو كان ما شك فيه عدد الركعات .
( 5 ) في بعض النسخ المطبوعة ( لو كان غلب ) والصحيح
ماأثبتناه . ( * )
ـ711ـ
تتلافى ( 1 ) بعد الصلاة ( تطهر وأتى بها ) من غير أن تبطل الصلاة
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 711 سطر 1 الى ص 720 سطر 23
تتلافى ( 1 ) بعد الصلاة ( تطهر وأتى بها ) من غير أن تبطل الصلاة
( على الاقوى ) . لانها ( 2 ) صلاة منفردة ، ومن ثم وجب فيها
النية والتحريمة والفاتحة ، ولا صلاة إلا بها ( 3 ) وكونها ( 3 ) جبرا لما يحتمل نقصه من الفريضة ومن ثم وجبت * ( هامش ) *
( 1 ) في بعض النسخ المطبوعة ( تلافى ) بحذف احدى التائين
وهو جائز .
( 2 ) أي لان صلاة الاحتياط التي يأتيها الشاك .
( 3 ) أي إلا بالنية والتحريمة والفاتحة .
لاشك أن كل صلاة لابد لها من الاشتمال على هذه المذكورات .
لكن هل أن كل صلاة اشتملت على هذه المذكورات تعد
صلاة ؟
الثابت هي الكلية الاولى .
أما الثانية فلا ، مع أن استدلال الشارح بقوله : ومن ثم
وجب فيها النية والتحريمة والفاتحة ، ولا صلاة إلا بها : موقوف
على الكلية الثانية .
( 4 ) دفع وهم
حاصل الوهم : أن صلاة الاحتياط إنما شرعت لكونها جبرانا
لما يحتمل من وقوع النقص في الصلاة ، ولذلك وجبت المطابقة بينها
وبين أصل الصلاة الواجبة ، فالجبر ان هذا يقتضي كون صلاة
الاحتياط جزء للصلاة الواجبة ، لا بدلا عنها :
فعلى الجزئية لا يجوز الفصل بينها ، وبين صلاة الاحتياط ، فاذا
فصل بالحديث ثم تطهر بطلت الصلاة . ( * )
ـ712ـ
المطابقة بينهما : لا يقتضي ( 1 ) الجزئية ، بل يحتمل ذلك ( 2 ) ، والبدلية
إذ ( 3 ) لا يقتضي المساواة من كل وجه ، ولاصالة ( 4 ) الصحة
وعليه ( 5 ) المصنف في مختصراته . * ( هامش ) *
( 1 ) جواب عن الدهم الذكور .
خلاصته : أن مجرد كون صلاة الاحتياط جبرانا لما يحتمل
من النقيصة لا يقتضي جزئيتها لاصل الصلاة حتى لا يجوز الفصل
بينها ، وبين أصل الصلاة بالطهارة لو أحدث قبل اتيان صلاة
الاحتياط .
وجملة لا يقتضي مرفوعة محلا خبر للمبتدأ المتقدم .
( 2 ) أي الجزئية
( 3 ) تعليل لاحتمال البدلية ، حيث لاتجب مطابقة البدل
مع المبدل منه من جميع الجهات حتى بعدم الفصل .
كما لوشك بين الثلاث والاربع فيبني على الاربع ثم يأتي بركعتين
من جلوس بصلاة الاحتياط .
فهنا ماطبق بين البدل والمبدل منه .
( 4 ) هذ دليل ثان لعدم بطلان أصل الصلاة لو احدث المصلي
قبل صلاة الاحتياط فتطهر ثم أتى بصلاة الاحتياط .
والمراد من الاصالة هو الاستصحاب .
وخلاصته : أنه قبل وقوع الحدث كانت الصلاة صحيحة ، وبعد
الشك فيها بوقوع الحدث قبل اتيان صلاة الاحتياط نشك في صحتها
فنستصحب الصحة .
( 5 ) أي وعلى أصالة الصحة المصنف في الدروس والالفية
والبيان . ( * )
ـ713ـ
واستضعفه في الذكرى ، بناء على أن شرعيته ليكون استدراكا
للفائت منها ، فهو على تقدير وجوبه جزء ، فيكون الحدث واقعا
في الصلاة ولدلالة ظاهر الاخبار عليه ( 1 ) .
وقد عرفت ( 2 ) دلالة البدلية ، والاخبار إنما دلت على الفورية
ولا نزاع فيها ، وإنما الكلام في أنه بمخالفتها هل يأثم خاصة - كما
هو مقتضى كل واجب - أم يبطلها ( 3 ) ؟
وأما الاجزاء المنسية فقد خرجت عن كونها جزء محضا
وتلافيها بعد الصلاة فعل آخر .
ولو بقيت على محض الجزئية كما كانت لبطلت بتخلل الاركان
بين محلها وتلافيها .
( ولو ذكر ما فعل فلا إعادة ، إلا أن يكون قد أحدث )
أي ذكر نقصان الصلاة : بحيث يحتاج إلى إكمالها بمثل ما فعل صحت
الصلاة وكان الاحتياط متمما لها وإن اشتمل على زيادة الاركان :
من النية ، والتكبير ،
ونقصان بعض كالقيام لو احتاط جالسا
، وزيادة الركوع ، والسجود في الركعات المتعددة ( 4 ) للامتثال ( 5 ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي على كونها جزءا .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 318 . الباب 8 .
الحديث 3 - 4 .
( 2 ) شروع في رد أدلة القائل بالجزئية .
( 3 ) أي يبطل الصلاة ويفسدها بمخالفة الفورية .
( 4 ) كما لو أتى بالاحتياط من جلوس : فانه يزيد في السجدات
والركوعات ضعف اللازم .
( 5 ) هذا تعليل لصحة الصلاة . ( * )
ـ714ـ
المقتضي للاجزاء .
ولو اعتبرت المطابقة محضا لم يسلم احتياط ذكر فاعله الحاجة
إليه ، لتحقيق الزيادة وإن لم تحصل المخالفة ( 1 ) .
ويشمل ذلك ما لو أوجب الشك إحتياطين ، وهو ظاهر
مع المطابقة ، كما لو تذكر ( 2 ) أنها إثنتان بعد أن قدم ركعتي القيام
ولو ذكر أنها ثلاث أحتمل كونه كذلك ، وهو ظاهر الفتوى
لما ذكر ( 3 ) .
وإلحاقه ( 4 ) بمن زاد ركعة آخر الصلاة سهوا ( 5 ) .
وكذا لو ظهر الاول ( 6 ) بعد تقديم صلاة الجلوس ، أو الركعة
قائما إن جوزناه .
ولعله ( 7 ) السر في تقديم ركعتي القيام . * ( هامش ) *
( 1 ) أي أن زيادة النية والتكبير حاصلة على كل حال ، وإن
لم تحصل المخالفة في عدد الركعات والركوع والسجود .
( 2 ) في بعض النسخ " لو ذكر " والمعنى واحد .
ومرجع الضمير في أنها الصلاة المشكوكة الفائتة أي لو كانت
الفائتة في الواقع ركعتين .
( 3 ) في قوله في ص 713 : للامتثال المقتضي للاجراء . ( 4 ) بالرفع عطفا على كلمة " كونه " ، أي احتمل الحاقه بمن
زاد .
( 5 ) أي أن صلاته تكون صحيحة على فرض جلوسه قبلها بقدر
التشهد ، بناء على القول بالصحة حينئذ .
( 6 ) المراد بالاول " ما لو تذكرأنها اثنتان . . . " .
( 7 ) أي أن السر في تقديم الركعتين من قيام حصول المطابقة = ( * )
ـ715ـ
وعلى ما اخترناه لا تظهر المخالفة إلا في الفرض الاول
من فروضها ( 1 ) ، وأمره سهل مع إطلاق النص ، وتحقق الامتثال
الموجب للاجزاء .
وكيف كان فهو أسهل من قيام ركعتين من جلوس مقام ركعة
من قيام إذا ظهرت الحاجة إليه في جميع الصور ( 2 ) .
هذا إذا ذكر بعد تمامه ، ولو كان في أثنائه فكذلك مع المطا بقة ( 3 )
أو لم يتجاوز القدر المطابق فليسلم عليه .
ويشكل مع المخالفة - خصوصا مع الجلوس - ( 4 ) إذا كان
قد ركع للاولى ، لاختلال نظم الصلاة ، أما قبله فيكمل الركعة * ( هامش ) *
= أو زيادة ركعة سهوا .
بخلاف تقديم الركعتين من جلوس أو الركعة الواحدة فلا تحصل
بهما مطابقة للواقع غالبا .
( 1 ) وهو ما اختاره سابقا في ص 708 بقوله : وقيل يجوز إبدال
الركعتين جالسا بركعة قائما .
وحينئذ لا تظهر المخالفة إلا في الفرض الاول : وهو ( ظهور
أن الفائت اثنان ) .
( 2 ) أي صور المخالفة .
( 3 ) كما لوقدم الركعتين من قيام وتذكر في الاثناء أن الفائت
ركعتان .
( 4 ) لعدم امكان التطبيق ، بخلاف ما إذا تلبس بركعة
من قيام ، فانه يتمكن من إلحاق ركعة أخرى عند ما تظهر
الحاجة إليها .
( * )
ـ716ـ
قائما ، ويغتفر ما زاده من النية : والتحريمة كالسابق ( 1 ) .
وظاهر الفتوى اغتفار الجميع ( 2 ) ، أما لو كان قد أحدث
أعاد ، لظهوره في أثناء الصلاة ، مع احتمال الصحة ( 3 ) .
ولو ذكر بعد الفراغ تمام الصلاة فأولى بالصحة ، ولكن العبارة
لا تتناوله ، وإن دخل في ذكر ما فعل ، إلا أن استثناء الحدث ينافيه
إذ لا فرق في الصحة بين الحالين ( 4 ) .
ولو ذكر التمام في الاثناء تخير بين قطعه وإتمامه ، وهو
الافضل .
( الثانية ( 5 ) : حكم الصدوق ) ابوجعفر ( محمد بن بابويه
بالبطلان ) أي بطلان الصلاة ( في ) صورة ( الشك بين الاثنتين والاربع ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي كما لو تذكر بعد الفراغ من صلاة الاحتياط .
( 2 ) أي في جميع صور المخالفة ، سواء أكان في أثناء الاحتاط
أم بعده ، أم قبله .
( 3 ) وذلك لاحتمال كون الاحتياط بدلا عن الفائت ، لاجزء
ولا يضر وقوع الحدث بين البدل منه ، وإنما يضر لو تخلل
الاجزاء .
( 4 ) لان الصلاة بعد كمالها لا يضرها الحدث بعدها ، فحالة
الحدث وعدمه بعدها سيان .
اذا فالاستثناء لصورة الحدث يدل على اختصاص هذه الاحكام
بمن تذكر نقصان صلاته .
( 5 ) أي المسألة الثانية من المسائل السبع التي قالها المصنف
في ص 709 : مسائل سبع . ( * )
ـ717ـ
استنادا إلى مقطوعة محمد بن مسلم .
قال : سألته عن الرجل لا يدري أصلى ركعتين أم أربعا ؟
قال : يعيد الصلاة ( 1 ) .
( والرواية مجهولة المسئول ) فيحتمل كونه غير إمام ، مع
معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام فيمن لا يدري
أركعتان صلاته ، أم أربع ؟
قال : يسلم ويصلى ركعتين بفاتحة الكتاب ، ويتشهد
وينصرف ، وفي معناها غيرها ( 2 ) .
ويمكن حمل المقطوعة ( 3 ) على من شك قبل إكمال السجود
أو على الشك في غير الرباعية .
( الثالثة ( 4 ) أوجب ) الصدوق ( أيضا الاحتياط بركعتين جالسا
لو شك في المغرب بين الاثنتين والثلاث ، وذهب وهمه ) أي ظنه
( إلى الثالثة ( 5 ) ، عملا برواية عمار ) بن موسى ( الساباطي
عن الصادق عليه السلام ) ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 324 . الباب 11 . الحديث 7
( 2 ) الحديث هنا منقول بالمعنى ، وغيره مذكور في الوسائل .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 323 . الباب 11 - الحديث
6 - 8 - 9 .
( 3 ) أي حملت مقطوعة محمد بن مسلم المشار اليها في هذه الصفحة .
( 4 ) أي المسألة الثالثة من المسائل السبع التي قالها المصنف في ص 709
مسائل سبع .
( 5 ) في بعض النسخ " إلى الثلاثة " والمعنى واحد .
( 6 ) راجع ( المصدر نفسه ) : ص 305 . الباب 2 . = ( * )
ـ718ـ
( وهو ) أي عمار ( فطحي ) المذهب المنسوب إلى الفطحية
وهم القائلون بامامة عبدالله بن جعفر الافطح فلا يعتد بروايته ، مع
كونها شاذة ، والقول بها نادر ، والحكم ما تقدم : من أنه مع ظن
أحد الطرفين يبني عليه من غير أن يلزمه شئ ( 1 ) .
( وأوجب ) الصدوق ( أيضا ركعتين جلوسا للشاك ( 2 ) بين
الاربع والخمس ، وهو ) قول ( متروك ) ، وإنما الحق فيه ماسبق
من التفصيل من غير إحتياط ، ولان الاحتياط جبر لما يحتمل نقصه
وهو هنا منفي قطعا ( 3 ) .
وربما حمل على الشك فيهما قبل الركوع ، فانه يوجب الاحتياط
بهما كما مر .
( الرابعة ( 4 ) خير إبن الجنيد ( رحمه الله الشاك بين الثلاث
والاربع بين البناء على الاقل ولا إحتياط ، أو على الاكثر ويحتاط بركعة ) * ( هامش ) *
= الحديث 11 - 12 .
لكن الرواية لا تشتمل على قيد : ( وذهب وهمه إلى الثالثة )
وإنما هو احتمال احتمله الشيخ رحمه الله وحملها الآخرون على التقية .
( 1 ) من الاحتياط والسهو وغير ذلك .
( 2 ) في بعض النسخ : " للشك " وهو أحسن
( 3 ) لان المصلي هنا شاك بين الاربع والخمس فلا نقيصة
في البين حتى تتدارك بصلاة الاحتياط ، لانه إما صلى أربعا أو خمسا
في الواقع .
( 4 ) أي المسألة الرابعة من المسائل السبع التي قالها المصنف
في ص 709 : مسائل سبع ، ( * )
ـ719ـ
قائما ( أو ركعتين ) جالسا ( وهو خيرة الصدوق ) ابن بابويه
جمعا بين الاخبار لدالة على الاحتياط المذكور ورواية سهل بن اليسع
عن الرضا عليه السلام أنه قال :
" يبني على يقينه ، ويسجد للسهو " ( 1 ) بحملها على التخيير
ولتساويهما في تحصيل الغرض من فعل ما يحتمل فواته ، ولاصالة
عدم فعله ، فيتخير بين فعله وبدله .
( وترده ) أي هذا القول ( الروايات المشهورة ) الدالة
على البناء على الاكثر ، إما مطلقا كرواية عمار عن أبي عبدالله
عليه السلام قال :
" إذا سهوت فابن على الاكثر ، فاذا فرغت وسلمت فقم
فصل ما ظننت أنك نقصت .
فان كنت أتممت لم يكن عليك شئ .
وإن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت "
وغيرها ( 2 ) .
وإما بخصوص المسألة كرواية عبدالرحمن بن سيابة ، وأبي العباس
عنه عليه السلام :
" إذا لم تدر ثلاثا صليت ، أو أربعا ، ووقع رأيك على الثلاث
فابن على الثلاث
وإن وقع رأيك على الاربع فسلم وانصرف . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 325 . الباب 13 .
الحديث 2 .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 318 . الباب 8 . الحديث 3 ( * )
ـ720ـ
وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس " .
وفي خبر آخر عنه عليه السلام : " هو بالخيار إن شاء صلى
ركعة قائما ، أو ركعتين جالسا " ( 1 ) .
ورواية ابن اليسع ( 2 ) مطرحة ، لموافقتها لمذهب العامة ( 3 )
أو محمولة على غلبة الظن بالنقيصة .
( الخامسة ( 4 ) قال علي بن بابويه رحمه الله في الشك بين الاثنتين
والثلاث : إن ذهب الوهم ) وهو الظن ( إلى الثالثة أتمها رابعة
ثم احتاط بركعة ) ،
( وإن ذهب الوهم إلى الاثنتين بنى عليه وتشهد في كل ركعة
تبقى عليه ) أي بعدها .
أما على الثانية فظاهر ، وأما على الثالثة فلجواز أن تكون رابعة
بأن تكون صلاته عند شكه ثلاثا ، وعلى الرابعة ظاهر ، ( وسجد
للسهو ، وإن اعتدل الوهم تخير بين البناء على الاقل والتشهد في كل
ركعة : وبين البناء على الاكثر والاحتياط ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 310 . الباب 10 .
الحديث 1 - 2 .
( 2 ) وهي رواية سهل بن اليسع عن الامام الرضا عليه السلام
التي نقلها الشارح في ص 716 بقوله : ورواية سهل بن اليسع .
( 3 ) راجع ( الفقه على المذاهب الاربعة ) . الجزء 1 ص 345
في فصل أسباب سجود السهو السبب الثاني .
( 4 ) أي المسألة الخامسة من المسائل السبع التي قالها المصنف
في ص 709 : مسائل سبع . ( * )
ـ721ـ
وهذا القول مع ندوره لم نقف على مستنده .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 721 سطر 1 الى ص 730 سطر 23
وهذا القول مع ندوره لم نقف على مستنده .
( والشهرة ) بين الاصحاب في أن حكم هذا الشاك مع اعتدال
وهمه البناء على الاكثر ، والاحتياط المذكور ( تدفعه ) .
والتحقيق أنه لا نص من الجانبين ( 1 ) على الخصوص .
والعموم يدل على المشهور ، والشك بين الثلاث والاربع منصوص
وهو يناسبه ( 2 ) .
واعلم أن هذه المسائل مع السابعة خارجة عن موضوع الكتاب
لالتزامه فيه أن لا يذكر إلا المشهور بين الاصحاب ، لانها من شواذ
الاقوال ، ولكنه أعلم بما قال .
( السادسة ( 3 ) لا حكم للسهو مع الكثرة ) ، للنص الصحيح * ( هامش ) *
( 1 ) وهما : قول علي بن بابويه القمي وقول المشهور بين الاصحاب .
( 2 ) يعني لم يرد نص خاص بصورة الشك بين الاثنتين والثلاث
ليكون مستندا لابن بابويه ، أو المشهور ، لكن العموم الوارد في البناء
على الاكثر مطلقا يدل على مذهب المشهور .
وعلى أن النص الوارد في صورة الشك بين الثلاث والاربع
يؤيد مذهب المشهور في هذه الصورة أيضا .
وتجد الاخبار العامة في الوسائل .
راجع ( المصدر نفسه ) الجزء 5 ص 317 - 319 . الباب 8 .
الاحاديث .
أما النص الوارد في خصوص الثلاث والاربع .
فراجع ( المصدر نفسه ) ص 320 - 321 . الباب 10 . الاحاديث
( 3 ) أي المسألة السادسة من المسائل السبع التي قالها المصنف
في ص 309 مسائل سبع . ( * )
ـ722ـ
الدال عليه معللا بأنه إذا لم يلتفت تركه الشيطان فانما يريد أن
يطاع فاذا عصي لم يعد ( 1 ) .
والمرجع في الكثرة إلى العرف وهي تحصل بالتوالي ثلاثا وإن
كان في فرائض ( 2 ) .
والمراد بالسهو ما يشمل الشك ، فان كلا منهما يطلق على الآخر
إستعمالا شرعيا ، أو تجوزا ، لتقارب المعنيين ( 3 ) .
ومعنى عدم الحكم معها عدم الالتفات إلى ما شك فيه :
من فعل ، أو ركعة ، بل يبني على وقوعه وإن كان في محله حتى
لو فعله بطلت .
نعم لو كان المتروك ركنا لم تؤثر الكثرة في عدم البطلان ( 4 ) * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 329 : الباب 16 . الحديث 2
والحديث منقول هنا بالمعنى .
( 2 ) أي فرائض متعاقبة عرفا كالظهر ، ثم العصر ، ثم
المغرب مثلا .
( 3 ) لان السهو يرادف النسيان ، وهو الذهول والغفلة .
أما الشك فهو التردد ، فالشك مستلزم لالتفات الذهن ، ولكن
مع التردد .
أما السهو فهو عدم الالتفات .
لكنهما من حيث اشتراكهما بعدم العلم بالواقع صح استعمال
أحدهما في الآخر لهذه العلاقة .
( 4 ) أي أن القول بعدم بطلان الصلاة لكثرة الشك ، سواء
أكانت الكثرة في الافعال ، أم في الركعات : إنما هو في غير الاركان = ( * )
ـ723ـ
كماأنه لوذكر ترك الفعل في محله ( 1 ) استدركه ويبني على الاكثر
في الركعات مالم يستلزم الزيادة على المطلوب منها فيبني على المصحح
وسقوط سجود السهو لو فعل ما يوجبه بعدها ، أو ترك وإن وجب
تلافي المتروك بعد الصلاة تلافيا من غير سجود .
ويتحقق الكثرة في الصلاة الواحدة بتخلل الذكر ( 2 ) ، لا بالسهو
عن أفعال متعددة مع استمرار الغفلة .
ومتى ثبتت بالثلاث سقط الحكم في الرابع ، ويستمر إلى أن
تخلو من السهو والشك فرائض يتحقق فيها الوصف ، فيتعلق به
حكم السهو الطارى ء ، وهكذا ( 3 ) .
( ولا للسهو في السهو ) أي في موجبه : من صلاة ، وسجود
كنسيان ذكر ، أو قراءة ، فانه لا سجود عليه .
نعم لو كان مما يتلافى تلافاه من غير سجود . * ( هامش ) *
= أما فيها فكثرة الشك لا تنفع بل تبطل الصلاة لا محالة . فلو شك كثير الشك في الاتيان بالركوع مثلا وبى على الاتيان
ثم تبين بعد فوات محل التدارك أنه لم يأت به واقعا فصلاته باطلة .
( 1 ) أي كان تذكره في حال امكان تداركه .
( 2 ) يعني ينبغي أن يصدق التعدد على شكه ، كما إذا شك
في فعل ولم يشك فيما يليه ، ثم شك في الفعل الثالث ولم يشك بما بعده
ثم شك في الخامس ، وهكذا .
أما لو شك في أفعال متعاقبة شكا مستمرا فهو شك واحد .
( 3 ) أي كلما تحققت الكثرة يرتفع عنه حكم الشك ، وكلما
ارتفعت الكثرة تعين عليه الحكم . ( * )
ـ724ـ
ويمكن أن يريد بالسهو في كل منهما الشك ، أو ما يشمله
على وجه الاشتراك ، ولو بين حقيقة الشئ ومجازه ، فان حكمه هنا
صحيح ، فان استعمل في الاول ( 1 ) فالمراد به الشك في موجب
السهو ، من فعل ، أو عدد ، كركعتي الاحتياط فانه يبني على وقوعه
إلا أن يستلزم الزيادة كما مر ، أو في الثاني فالمراد به موجب
الشك كمامر ، وإن استعمل فيهما فالمراد به الشك في موجب الشك
وقد ذكر أيضا ، أو الشك في حصوله ، وعلى كل حال لا إلتفات
وإن كان إطلاق اللفظ على جميع ذلك يحتاج إلى تكلف ( 2 ) .
( ولا لسهو الامام ) أي شكه ، وهو قرينة لما تقدم ( 3 )
( مع حفظ المأموم ، وبالعكس ( 4 ) ) ، فان الشاك من كل منهما * ( هامش ) *
( 1 ) أي في السهو الاول : هو قوله : " للسهو " والمعنى :
" لا شك في موجب السهو " أي لا حكم للشك في موجب السهو ،
والسهو الثاني : هو قوله : " في السهو " والمعنى : " لا حكم
للسهو في موجب الشك " .
وإن استعمل لفظ السهو في الموضعين في معنى الشك كان المعنى :
" لا حكم الشك في موجب الشك " أو " لا حكم للشك في حصول
الشك " .
( 2 ) أي الحمل على هذه المعاني ليس حملا على ظاهر اللفظ
بل هو محتاج إلى تكلف التقدير ، لان اللفظ باستعمال واحد لايستعمل
إلا في أحد الوجوه .
( 3 ) يعني هذه قرينة على أن المراد بالسهو في قول المصنف
في ص 723 : ( ولا للسهو في السهو )
( 4 ) وهو حفظ الامام . ( * )
ـ725ـ
يرجع إلى حفظ الآخر ولو بالظن ، وكذا يرجع الظان إلى المتيقن .
ولو اتفقا على الظن واختلف محله تعين الانفراد .
ويكفي في رجوعه ( 1 ) تنبيهه بتسبيح ، ونحوه .
ولا تشترط عدالة المأموم ، ولا يتعدى ( 2 ) إلى غيره وإن كان
عدلا .
نعم ( 3 ) لو أفاده الظن رجع إليه ، لذلك ( 4 ) ، لا لكونه
مخبرا .
ولو اشتركا ( 5 ) في الشك واتحد لزمهما حكمه ، وإن اختلفا
رجعا إلى ما اتفقا عليه ( 6 ) ، وتركا ما انفرد كل به ، فان لم تجمعهما * ( هامش ) *
( 1 ) أي ويكفي في رجوع الامام بتنبيه المأموم الامام بتسبيح .
( 2 ) أي ولا يتعدى تنبيه المأموم الامام إلى غير المأموم وإن كان
هذا الغير عادلا .
( 3 ) استدراك عما أفاده : من عدم تعدي التنبيه من المأموم
إلى غير المأموم .
خلاصته : أنه لو أفاد تنبيه غير المأموم الظن للامام رجع الامام
إلى تنبيهه ، إذا أفاد تنبيهه الظن .
( 4 ) تعليل لرجوع الامام إلى ظن المنبه اذا كان المنبه غير المأموم
أي رجوعه اليه لاجل أن قوله مفيد للظن ، لا لاجل أن المنبه مخبر
( 5 ) أي الامام والمأموم .
( 6 ) كما إذا شك الامام بين الثلاث والاربع وشك المأموم بين
الاثنين والثلاث فالثلاث هو القدر المتيقن عليه فيأخذان بها ويتركان
احتمال الاثنين والاربع . ( * )
ـ726ـ
رابطة تعين الانفراد ( 1 ) ، كما لو شك أحدهما بين الاثنين والثلاث
والآخر بين الاربع والخمس .
ولو تعدد المأمومون واختلفوا مع الامام ( 2 ) فالحكم كالاول
في رجوع الجميع إلى الرابطة ، والانفراد بدونها .
ولو اشترك ( 3 ) بين الامام وبعض المأمومين رجع الامام إلى الذاكر
منهم وان اتحد ، وباقي ( 4 ) المأمومين إلى الامام ( 5 ) .
ولو استعمل السهو في معناه ( 6 ) أمكن في العكس ، لاالطرد ( 7 )
بناء على ما اختاره جماعة منهم المصنف في الذكرى . * ( هامش ) *
( 1 ) ولزم كلا منهما حكم شكه .
( 2 ) بأن كان اختلافهم مع الامام فقط ، من دون أن يكون
بينهم اختلاف .
( 3 ) أي الشك .
( 4 ) بالرفع عطفا على فاعل رجع وهو الامام اي ورجع باقي
المأمومين إلى الامام .
( 5 ) لئلا يكون إتباع سائر المأمومين لذلك المأموم ، حيث لا
وجه لهذا الاتباع فوجب أن يتبع المأموم الامام ، والامام قد تبع
ذلك المأموم المتذكر لان رجوع الامام إلى المأموم جائز ، وكذا
رجوع المأمومين إلى الامام .
( 6 ) إلى هنا كان السهو بمعنى الشك وأما لو استعمل في معناه
وهي الغفلة .
( 7 ) المراد بالطرد : أنه لا حكم لسهو الامام مع حفظ المأموم
ولا شك أنه ليس بصحيح ، أما العكس : وهو أنه لا حكم لسهو
المأموم مع حفظ الامام فصحيح . ( * )
ـ727ـ
من أنه لا حكم لسهو المأموم مع سلامة الامام عنه فلا يجب عليه
سجود السهو لو فعل ما يوجبه لو كان منفردا .
نعم لو ترك ما يتلافى مع السجود سقط السجود خاصة ( 1 )
ولو كان الساهي الامام فلا ريب في الوجوب عليه إنما الخلاف
في وجوب متابعة المأموم له وإن كان أحوط ( 2 ) .
( السابعة ( 3 ) أوجب ابنا بابويه ) علي وابنه محمد الصدوقان
( رحمهما الله ، سجدتي السهو على من شك بين الثلاث والاربع وظن الاكثر ) .
ولا نص عليهما في هذا الشك بخصوصه ، وأخبار الاحتياط خالية
منهما ، والاصل يقتضي العدم .
( وفي رواية اسحاق بن عمارعن الصادق عليه السلام : " إذا
ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتي السهو ) ( 4 )
فتصلح دليلا لهما ، لتضمنها مطلوبهما ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) لان السجود من آثار السهو وأحكامه المنفيين عن المأموم
مع حفظ الامام ، وأما نفس المنسي فانما يتلافى لاصل وجوبه
لا للسهو عنه ،
( 2 ) أي وإن كان متابعة المأمومين الامام أحوط : بأن يتابعونه
في الاتيان بالجزء المنسي ، وإن كانوا لم ينسوه .
( 3 ) أي المسألة السابعة من المسائل السبع التي قالها المصنف
في ص 709 : مسائل سبع ،
( 4 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 . ص 317 . الباب 7 .
الحديث 2 .
( 5 ) أي ابنا بابويه ، والتضمن انما هو بالاطلاق . ( * )
ـ728ـ
( وحملت هذه ) الرواية ( على الندب ) .
وفيه ( 1 ) نظر ، لان الامر حقيقة في الوجوب ، وغيرها
من الاخبار لم يتعرض لنفي السجود فلا منافاة بينهما ( 2 ) إذا اشتملت
على زيادة ، مع ( 3 ) أنها غير منافية لجبر الصلاة ، لاحتمال النقص
فان الظن بالتمام لا يمنع النقص .
بخلاف ظن النقصان ، فان الحكم بالاكمال جائز .
نعم يمكن ردها من حيث السند ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي وفي حمل الرواية على الندب إشكال .
( 2 ) يعني لا منافاة بين هذه الرواية ، وسائر الاخبار ، حيث
إنها ساكتة عن ذكر السجود ، لاأنها نافية للسجود .
( 3 ) دفع لما يتوهم من أن سجود السهو جبران ، لاحتمال النقص
وهذا ظان بالتمام ؟ .
فأجاب بأن احتمال النقص موجود ، حيث إن الظن لا ينفي
احتمال النقص .
( 4 ) لان اسحاق بن عمار فطحي المذهب و هو ضعيف
ومحمد بن يحيى ضعيف أيضا ، فلا تصلح الرواية دليلا للوجوب . ( * )
ـ729ـ
( الفصل الثامن - في القضاء )
( يجب قضاء الفرائض اليومية مع الفوات حال البلوغ
والعقل والخلو عن ( 1 ) الحيض ، والنفاس ، والكفر الاصلي ) احترز به
عن العارضي بالارتداد فانه لا يسقطه كما سيأتي .
وخرج بالعقل المجنون فلا قضاء عليه ، الا أن يكون سببه بفعله
كالسكران مع القصد والاختيار ، وعدم الحاجة .
وربما دخل فيه ( 2 ) المغمى عليه ، فان الاشهر عدم القضاء عليه
وان كان بتناول الغذاء المؤدي اليه ، مع الجهل بحاله ، أو الاكراه
عليه ، أو الحاجة اليه كما قيده به ( 3 ) المصنف في الذكرى .
بخلاف الحائض ، والنفساء ، فانهما لا تقضيان مطلقا ، وإن
كان السبب من قبلهما .
والفرق ( 4 ) أنه فيهما عزيمة ، وفي غيرهما رخصة ، وهي
لاتناط بالمعصية . * ( هامش ) *
( 1 ) في بعض النسخ الخطية " والخلو من " .
وفي بعضها الآخر " والخلوص من " والمعنى واحد .
( 2 ) أي في المجنون .
( 3 ) أي قيد المصنف في الذكرى سقوط القضاء عن المغمى عليه
بأحد القيود المذكورة : من الجهل بحال الغذاء المؤدي إلى الاغماء
أوالاكراه على اكل الغذاء المؤدي إلى الاغماء ، أو الحاجة إلى اكل
هذا الغذاء المؤدي إلى الاغماء .
( 4 ) أي الفرق بين الحائض ، والنفساء ، وبين غيرهما وهما : = ( * )
ـ730ـ
والمراد بالكفر الاصلي هنا ما خرج عن فرق المسلمين * ( هامش ) *
= السكران والمغمى عليه : في أن الحائض والنفساء لاتقضيان
صلاتهما بعد النقاء وان كانتا هما السبب في التحيض والنفاس : بأن
شربتا دواء أوجبت العادة ، أو الولادة .
وأن السكران والمغمى عليه يقضيان صلاتهما بعد الاقاقة وإن
كانا هما السبب في السكر والاغماء : هو النص الوارد في المقام .
هذا دفع وهم
حاصل الوهم : أنه كيف تحكمون بوجوب قضاء الصلاة
الفائتة عن السكران والمغمى عليه حال السكر والاغماء بعد الافاقة
إن كانا هماالسبب في السكر والاغماء ؟
وكيف تحكمون بعدم وجوب قضاء الصلاة الفائتة عن الحائض
والنفساء أيام الحيض والنفاس بعد القاء والغسل وان كانتاهما السبب
في التحيض والنفاس ، مع أن الملاك في المقامين واحد : وهو
تسبيب كل من الحائض والنفساء ، والسكران والمغمى عليه في ايجاد
تلك الحالة : وهي الحيض والنفاس ، والسكر والاغماء .
فأجاب الشهيد الثاني عن الوهم ما حاصله : أن الفارق هو
النص ، حيث ورد النص وهو النهي عن قضاء الحائض والنفساء
عن صلاتهما الفائتة أيام الحيض والنفاس مطلقا ، سواء أكانتا هما
السبب للحيض والنفاس أم لم تكونا ، لان سقوط الصلاة عنهما عزيمة
فلا يجوز اتيانها لهما وان كانت عملية ايجاد الحيض والنفاس في حد
ذانها معصية ومحرمة لاستلزامها ترك الصلاة والصوم ، وترك ما يترتب
على الحيض والنفاس من الآثار المذكورة في باب الحيض والنفاس = ( * )
ـ731ـ
منه ( 1 ) فالمسلم يقضي ما تركه وإن حكم بكفره كالناصبي وإن استبصر .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 731 سطر 1 الى ص 740 سطر 21
منه ( 1 ) فالمسلم يقضي ما تركه وإن حكم بكفره كالناصبي وإن استبصر .
وكذا ما صلاه فاسدا عنده ( 2 ) . * ( هامش ) *
= لكنها لا تكون موجبة لاتيانهما الصلاة الفائتة في تلك الحالة لعدم
إناطة النهي بالمعصية : بأن يقال : ما دامت المرأة هي السبب لتحيضها
ونفاسها فلا تسقط الصلاة عنهما فيجب عليهما قضاؤها عند النقاء
والغسل ، لانهما عصتا بايجادهما العملية المذكورة .
بخلاف السكران والمغمى عليه ، فانهما يقضيان صلاتهما الفائتة
في تلك الحالة وان كانا هما السبب في السكر والاغماء :
لعدم ورود
نهي في حقهما عن القضاء حتى يكون النهي غزيمة .
بل سقوط الصلاة عنهما رخصة ، والرخصة لا تتعلق بالمعصية
حتى يقال : إن القضاء لاجل كونهما السبب للسكر والاغماء .
( لا يقال ) : اذا كان ترك الصلاة في حق الحائض والنفساء
لاجل النهي الوارد والنهي عزيمة فلماذا يجب عليهما قضاء الصوم أيام
النقاء ، وبعد الغسل ؟ .
( فانه يقال ) : وجوب قضاء الصوم عليهما لاجل ورود دليل
خاص على ذلك ، ولولاه لكان تركه رخصة لا تناط بالمعصية
ولذا لا يرخص للعاصي بسفره قصر الصلاة ، والافطار اذا كان
السفر في رمضان ، أو كان عليه صوم يوم معين وقد سافر فيه .
( 1 ) أي من الكفر ،
( 2 ) أي ولو كان ما أتى به صحيحا عندنا ، لكنه على غير
مذهبه ، فانه تجب عليه الاعادة أيضا ، لانه خالف وظيفته باعتقاده
فلم يحصل منه قصد القربة . = ( * )
ـ732ـ
( ويراعى فيه ) أي في القضاء ( الترتيب بحسب الفوات ) * ( هامش ) *
= وقد دلت على عدم قضاء ماأتى به صحيحا عدة أخبار
كثيرة
راجع حول الاخبار ( وسائل الشيعة ) . الجزء 6 . ص 148 .
الباب 3 . الحديث 2 .
اليك نصه
عن محمد بن مسلم وبريد العجلي عن أبي جعفر وأبي عبدالله
عليهما السلام أنهما قالا في الرجل : يكون في بعض هذه الاهواء :
الحرورية ، والمرجئة ، والعثمانية ، والقدرية ، ثم يتوب ويعرف
هذا الامر ويحسن رأيه .
أيعيد كل صلاة صلاها ، أو صوم ، أو زكاة أو حج ؟
أو ليس عليه اعادة شئ من ذلك ؟
قال : ليس عليه اعادة شئ من ذلك غير الزكاة ، ولابد أن
يؤديها ، لانه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل
الولاية .
وراجع ( المصدر نفسه ) ، الجزء 8 . ص 42 الباب 23 .
الحديث 1 .
اليك نصه
عن بريد بن معاوية العجلي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام
عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الامر ثم من الله عليه بمعرفته
والدينونة به .
أعليه حجة الاسلام ، أو قد قضى فريضته ؟ = ( * )
ـ733ـ
فيقدم الاول منه ( 1 ) ، فالاول مع العلم .
هذا في اليومية ، أما غيرها ففي ترتبه ( 2 ) في نفسه وعلى اليومية ( 3 )
وهي عليه قولان .
ومال في الذكرى إلى الترتيب .
واستقرب في البيان عدمه ، وهو أقرب ( ولا يجب الترتيب بينه ، وبين الحاضرة ) فيجوز تقديمها
عليه مع سعة وقتها وإن كان الفائت متحدا ، أو ليوميه على الاقوى ( 3 ) . * ( هامش ) * فقال : قد قضى فريضته ، ولو حج لكان أحب إلى .
وراجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 1 . ص 97 . الباب 31 .
الحديث 1 .
اليك نصه
عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبدالله عليه السلام :
في حديث .
قال : كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ، ثم من
الله عليه وعرفه الولاية فانه يؤجر عليه ، إلا الزكاة فانه يعيدها
لانه وضعها في غير موضعها ، لانها لاهل الولاية .
وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء .
( 1 ) أي من الفائت .
( 2 ) أي في اعتبار الترتيب بين غير اليومية ، وكذافي اعتبار
الترتيب بين اليومية وغيرها مع تقديم اليومية على غيرها وبالعكس قولان .
( 3 ) خلافا لمن قال بعدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة
في صورة اتحاد الفائتة ، أو كانت الفائتة يومية . ( * )
ـ734ـ
( نعم يستحب - ) ترتيبها عليه ما دام وقتها واسعا ، جمعا
بين الاخبار التي دل بعضها على المضايقة ، وبعضها على غيرها ( 1 ) :
بحمل الاولى على الاستحباب .
ومتى تضيق وقت الحاضرة قدمت إجماعا ولان الوقت لها بالاصالة
( ولو جهل الترتيب سقط ) في الاجود ، لان الناس في سعة
مما لم يعلموا ( 2 ) ، ولاستلزام فعله بتكرير الفرائض على وجه يحصله * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 348 . الباب 1
الحديث 5 .
وص 349 الباب 1 الحديث 7 - 8 - 9 .
والاحاديث هذه تدل على المضايقة .
وص 350 الباب 6 الحديث 3 .
وص 348 الباب 1 . الحديث 1 - 2 - 3 - 4 وهذه الاحاديث
تدل على المواسعة .
وص 358 الباب 57 الحديث 1 .
وص 351 الباب 2 : الحديث 9 .
( 2 ) المعروف في قراءة الحديث " الناس في سعة مالا يعلمون "
وأفاد الشيخ ( الانصاري ) قدس سره في قراءته وجهين :
( الاول ) : تنوين " سعة " وجعل ما مصدرية زمانية .
( الثاني ) : اضافة " سعة " إلى لفظ ( ما ) بعد جعلها
موصولة ، وحذف التنوين فتكون عبارة الشهيد الثاني رحمه الله
بمضمون الحديث على القراءة الثانية .
ونحن ذكرنا في ( المكاسب ) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 258
شرحا وافيا حول الحديث فراجع ، لتستفيد منه فوائد جمة . ( * )
ـ735ـ
الحرج والعسر المنفيين في كثير من موارده ، وسهولته في بعض
يستلزم إيجابه فيه إحداث قول ثالث ( 1 ) .
وللمصنف قول ثان : وهو تقديم ماظن سبقه ، ثم السقوط ( 2 )
اختاره في الذكرى .
وثالث ( 3 ) : وهو العمل بالظن ، أو الوهم ( 4 ) ، فان انتفيا
سقط ، اختاره في الدروس .
ولبعض الاصحاب رابع ( 5 ) : وهو وجوب تكرير الفرائض
حتى يحصله ، فيصلي ( 6 ) من فاته الظهران من يومين ظهرا بين العصرين * ( هامش ) *
( 1 ) أي التكرار موجب للحرج في الاغلب لانا لوقلنا بوجوب
التكرار في الموارد التي لاتوجب حرجا ، وبعدم وجوبه في موارد
الحرج : كان ذلك قولا ثالثا في المسألة وكان على خلاف الاجماع
المركب .
( 2 ) يعني إذا لم يكن ظن بالسبق فالترتيب ساقط .
( 3 ) أي وللمصنف قول ثالث في مسألة الجهل بالترتيب .
( 4 ) المراد بالوهم هنا هو الظن الضعيف في مقابل الظن القوي
المتآخم بالعم ، لا الوهم الذي هو الطرف المرجوح المقابل المطلق
الظن ، إذ لا معنى لتقديم الموهوم سبقه وتأخير المظنون سبقه .
( 5 ) أي ولبعض الاصحاب قول رابع في مسألة الجهل
بالترتيب .
( 6 ) الفاء تفريع على القول الرابع .
من هنا أخذ الشهيد الثاني في شرح القول الرابع أي فيصلي
من فاته الظهران : ( الظهر والعصر ) من يومين ولم يدر التقدم = ( * )
ـ736ـ
أو بالعكس ( 1 ) ، لحصول الترتيب بينهما على تقدير سبق كل واحدة .
ولو جامعهما ( 2 ) مغرب من ثالث صلى الثلاث قبل المغرب
وبعدها .
أو عشاء ( 3 ) معها فعل السبع قبلها وبعدها .
أو صبح ( 4 ) معها فعل الخمس عشرة قبلها وبعدها * ( هامش ) *
= والتأخر منهما : ظهرا بين العصرين : بان يصلي عصرا ، ثم ظهرا
ثم عصرا حتى يحصل الترتيب .
( 1 ) أي فيصلي من فاته العصران : ( العصر والظهر ) من يومين
ولم يدر التقدم والتأخر منهما : عصرا بين الظهرين : بأن يصلي
ظهرا ، ثم عصرا ، ثم ظهرا ، ليحصل الترتيب .
( 2 ) أي ولو جامعت الظهر والعصر صلاة مغرب من يوم ثالث
فطريق حصول الترتيب هكذا :
يصلي ظهرا وعصرا وظهرا ومغربا ، ثم يصلي ظهرا وعصرا
وظهرا فصار المجموع سبع صلوات :
( 3 ) أي ولو جامعت صلاة عشاء فائتة من يوم رابع مع صلاة
الظهر والعصر والمغرب فطريق تحصيل الترتيب هكذا :
يصلي السبعة قبل العشاء فيصير المجموع خمسة عشرة صلاة :
بأن يصلي ظهرا وعصرا وظهرا ومغربا وظهرا وعصرا وظهرا ثم يصلي
العشاء الفائتة ، ثم يصلي ظهرا وعصرا وظهرا ومغربا وظهرا وعصرا
وظهرا فصار المجموع خمسة عشر صلاة .
( 4 ) أي ولو جامعت صلاة صبح فائتة من يوم خامس مع صلاة
الظهر والعصر والمغرب والعشاء فطريق تحصيل الترتيب هكذا :
يصلي خمسة عشرة صلاة قبل الصبح ، وخمسة عشرة بعدها = ( * )
ـ737ـ
وهكذا ( 1 ) .
والضابط ( 2 ) تكريرها على وجه يحصل الترتيب على جميع * ( هامش ) *
= يصير المجموع أحد وثلاثين صلاة : بأن يصلي ظهرا وعصرا وظهرا
ومغربا وظهرا وعصرا وظهرا وعشاءا ، ثم يصلي ظهرا وعصرا وظهرا
ومغربا وظهرا ، وعصرا وظهرا ثم يصلي صلاة الصبح ، ثم ظهرا
وعصرا وظهرا ومغربا وظهرا وعصرا وظهرا وعشاءا ثم ظهرا وعصرا
وظهرا ومغربا ، ثم ظهرا وعصرا وظهرا .
فصار المجموع أحد وثلاثين صلاة .
( 1 ) أي ولو اجتمعت صلاة فائتة أخرى من يوم سادس مع ظهر
وعصر ومغرب وعشاء وصبح : بأن فانت صلاة ظهر آخر مع هذه
الصلوات فيصلي أحد وثلاثين صلاة قبل هذا الظهر الفائت من يوم
سادس ثم يصلي الظهر الفائت ، ثم يصلي الاحد والثلاثين بعد الظهر
فيصير المجموع ثلاث وستين ركعة فيحصل الترتيب .
وكذا لو فاتته صلاة عصر من يوم سابع فيصلي الثلاث والستين
ركعة قبل العصر الفائت ثم يصلي العصر ، ثم يصلي الثلاث والستين
بعد العصر فيصير المجموع مائة وسبعة وعشرين ركعة فيحصل
الترتيب .
وكذا لو فاتته صلاة مغرب أخرى من يوم ثامن فيصلي المائة
وسبعة وعشرين قبل المغرب ، ثم يصلي المغرب الفائت ، ثم يصلي
المائة وسبعة وعشرين بعد المغرب فيصير المجموع مائتين وخمسة وخمسين
ركعة فيحصل الترتيب .
( 2 ) أي القاعدة الكلية في تحصيل الترتيب في الصلوات الفائتة
هو تكرير الصلوات الفائتة حسب ماذكرناه لك حتى يحصل =
الاحتمالات ،
وهي ( 1 ) إثنان في الاول ، وستة ( 2 ) في الثاني ، وأربعة ( 3 )
وعشرون في الثالث ، ومائة وعشرون في الرابع ( 4 ) حاصلة ( 5 )
من ضرب ما اجتمع سابقا في عدد الفرائض المطلوبة . * ( هامش ) *
= الترتيب على جميع الاحتمالات المذكورة في الهامش 2 3 4 ص
736 .
( 1 ) من هنا أخذ الشهيد الثاني في بيان تلك الاحتمالات فقال :
وهي اثنان في الفرض الاول : وهو المذكور في الهامش 1 ص 736 .
( 2 ) أي الاحتمالات ستة على الفرض الثاني : وهو المذكور
في الهامش 2 ص 736 .
( 3 ) أي الاحتمالات أربعة وعشرون على الفرض الثالث ،
لا يخفى عليك أن الفرض الثالث هو المذكور في الهامش 3
من ص 736 فهناك تكون الاحتمالات خمسة عشر صلاة ، لا أر بعة
وعشرين .
( 4 ) أي الاحتمالات تكون مائة وعشرين في الفرض الرابع .
الحاصل هذا العدد من ضرب 24 * 5 = 120 .
ولا يخفى عليك أن الفرض الرابع هو المذكور في الهامش 4 ص
ـ738ـ
الذين كانت الاحتمالات فيه أحد وثلاثين صلاة ، لا مائة وعشرين .
فمراد شيخنا الشهيد الثاني قدس سره من هذا العدد هي
القاعدة الثانية التي نذكرها لك في الجدول الآتي .
( 5 ) أي عدد المائة والعشرين حاصل من ضرب 24 * 5 = 120
كما عرفت . ( * )
ـ739ـ
ولو أضيفت إليها ( 1 ) سادسة صارت الاحتمالات سبعمائة
وعشرين
.
وصحته ( 2 ) على الاول من ثلاث وستين فريضة ( 3 ) وهكذا .
ويمكن صحتها من دون ذلك : بأن يصلي الفرائض جمع
كيف شاء مكررة عددا ينقص عنها بواحد ( 4 ) ، ثم يختمه بما * ( هامش ) *
( 1 ) أي لو أضيت صلاة سادسة إلى صلاة الظهر والعصر
والمغرب والعشاء والصبح الفائتة صالرت الاحتمالات سبعمائة وعشرين
من ضرب 120 * 6 = 720 .
هذا على القاعدة الثانية التي نذكرها في الجدول .
( 2 ) أي وصحة هذا الفرض : وهو الفرض الخامس الذي اضيفت
إليه صلاة سادسة إلى صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح
الفائتة على الفرض الاول : وهي القاعدة الاولى التي ذكرنا صورها كلها
في الهامش 432 ص 736 ، والهامش 1 ص 737 .
وإنما عبرعنها بالاول ، لانها أول بالنسبة إلى ما يأتي من قول
الشارح في هذه الصفحة : ويمكن صحتها من دون ذلك
. ( 3 ) واحدة وثلاثون قبل الصلاة السادسة ، وواحدة وثلاثون
بعدها ، فيصير المجموع مع الصلاة السادسة ( 63 ) كما عرفت
في الهامش 1 ص 737 .
( 4 ) فان كانت أربعا كررها ثلاثا ، وإن كانت خمسا كررها
أربعا ، وإن كانت ستا كررها خمسا ، واليك صور المسألة : ( * )
ـ740ـ
بدأ به منها فيصح فيما عدا الاولين ( 1 ) من ثلاث عشره في الثالث
وإحدى وعشرين في الرابع ، وإحدى وثلاثين في الخامس .
ويمكن فيه ( 2 ) بخمسة أيام ولاء ، والختم بالفريضة * ( هامش ) *
رقم الفرض " اصل الفرائض " مضروبة فيماقل عنها بواحدة " مضاف اليها ما بدأ به " يساوي " مجوع ماصلاه
3 4 * 1 + 1 = 13
4 5 * 4 + 1 = 21
5 6 * 5 + 1 = 31
6 7 * 6 + 1 = 43
( 1 ) لعدم إمكان إجراء القاعدة على الفرض الاول : وهو
ما كان الفائت اثنين ، حيث لاتكرار مع نقص الواحد .
وأما على الفرض الثاني فلان النتيجة لا تخلف على الطريقتين :
( الاولى والثانية ) ، حيث إن عدد الفرائض الفائتة ثلاث ، فاذا
تكررت مرتين وأضاف اليهاما بدأ به صارت سبعة ، وهي نفس
النتيجة على الطريقية الاولى كما اتضح في الجدول .
( 2 ) أي في الفرض الاخير : وهو مالو اضيفت اليها صلاة
سادسة ، حيث كانت الصلاة التي يصليها على الطريقة الاولى ثلاثا
وستين كما عرفتها في الهامش 1 ص 737 .
أما على هذه الطريقة فيكفي بست وعشرين صلاة ، هكذا ،
الايام الفرائض ما بدأ به
5 * 5 + 1 = 26 ( * )
ـ741ـ
الزائدة ( 1 ) . ( ولو جهل عين الفائتة ) من الخمس ( صلى صبحا ، ومغربا )
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 741 سطر 1 الى ص 750 سطر 23
الزائدة ( 1 ) . ( ولو جهل عين الفائتة ) من الخمس ( صلى صبحا ، ومغربا )
معينين .
( وأربعا مطلقة ) بين الرباعيات الثلاث ، ويتخير فيها بين
الجهر والاخفات .
وفي تقديم ما شاء من الثلاث ، ولو كان في وقت العشاء ردد
بين الاداء والقضاء ( 2 ) .
( والمسافر يصلي مغربا وثنائية مطلقة ) بين الثنائيات الاربع
مخيرا ( 3 ) كما سبق ، ولو اشتبه فيها القصر والتمام فرباعية مطلقة
ثلاثيا ( 4 ) و ثنائية مطلقة رباعيا . * ( هامش ) *
( 1 ) أي السادسة .
( 2 ) أي لو عرضه الشك وهو في وقت صلاة العشاء ، وتردد
بأن ماعليه من الواجب هل هو قضاء الظهر ، أوالعصر ، أم نفس
صلاة العشاء ؟ .
فحينئذ يأتي بصلاة رباعية ، بنية مافي الذمة مرددة بين الاداء
والقضاء فتفرغ ذمته على كل تقدير .
( 3 ) أي بين الجهر والاخفات التأخير .
وكذا بين الاداء والقضاء إذا كان الترديد في وقت الاخيرة .
( 4 ) أي صلاة رباعية مرددة بين ثلاث احتمالات : الظهر
والعصر ، والعشاء لاحتمال كونه حاضرا ، وصلاة ثنائية مردد ة
بين أربع احتمالات : الصبح والظهر ، والعصر والعشاء ، لاحتمال
كونه مسافرا . ( * )
ـ742ـ
ومغرب يحصل الترتيب عليهما ( 1 ) .
( ويقضي المرتد ) فطريا كان أو مليا إذا أسلم ( زمان ردته )
للامر بقضاء الفائت ( 2 ) خرج عنه ( 3 ) الكافر الاصلي ، وما في حكمه
فيبقى الباقي .
ثم إن قبلت توبته كالمرأة والملي قضى ، وإن لم تقبل ظاهرا
كالفطري على المشهور فإن أمهل بما يمكنه القضاء قبل قتله قضى
وإلا ( 4 ) بقي في ذمته .
والاقوى قبول توبته مطلقا ( 5 ) .
( وكذا ) يقضي ( فاقد ) جنس ( الطهور ) : من ماء
وتراب عند التمكن ( على الاقوى ) لما مر ( 6 ) ولرواية زرارة * ( هامش ) * ( 1 ) أي على احتمال السفر والحضر .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة قال عليه السلام : يقضي ما فاته
كما فاته .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 356 . الباب 6 .
الحديث 1 .
( 3 ) أي خرج عن قضاء الصوات الكافر الاصلي ، ومن كان
بحكم الكافر الاصلي كالمجنون والصغير ، حيث لا قضاء عليهم أيام
كفرهم وجنونهم ، وصغرهم .
( 4 ) أي وإن لم يمهل .
( 5 ) مليا كان أو فطريا ، ظاهرا ، أو باطنا .
( 6 ) في عموم دليل القضاء على من فاتته صلاة .
والمفروض فوات الصلاة ، لعدم كونه متطرا . ( * )
ـ743ـ
عن الباقر عليه السلام فيمن صلى بغير طهور ، أو نسي صلوات
أو نام عنها ؟
قال : " يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ، ليلا
أو نهارا " ( 1 ) ، وغيرها من الاخبار الدالة عليه صريحا ( 2 ) .
وقيل لا يجب ، لعدم وجوب الاداء ، وأصالة ( 3 ) البراءة
وتوقف ( 4 ) القضاء على أمر جديد .
ودفع ( 5 ) الاول واضح ، لانفكاك ( 6 ) كل منهما عن الآخر * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 348 . الباب 1 .
الحديث 1 4
( 2 ) ( راجع المصدر نفسه ) .
( 3 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : لعدم
أي ولاصالة البراءة على من يفقد جنس الطهورين .
فهو دليل ثان لعدم وجوب القضاء .
( 4 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قوله : لعدم
أي ولتوقف القضاء على أمر جديد وهو غير موجود في المقام .
فهو دليل ثالث لعدم وجوب القضاء على فاقد جنس الطهورين .
( 5 ) وهو عدم وجوب الاداء .
من هنا يروم الشهيد الثاني قدس سره أن يرد على ما أفاده
القائل بعدم وجوب القضاء على من كان فاقدا لجنس الطهورين
واستدل على ذلك بأدلة ثلاثة :
عدم وجوب الاداء ، وأصالة البراءة ، وتوقف القضاء
على أمر جديد .
( 6 ) هذا هو الرد على الدليل الاول = ( * )
ـ744ـ
وجودا وعدما والآخرين ( 1 ) بما ذكر .
( وأوجب ابن الجنيد الاعادة على العاري إذا صلى كذلك ) * ( هامش ) *
= وخلاصته : أن بين الاداء والقضاء عموما وخصوصا من وجه
لهما مادة اجتماع ، ومادتا افتراق .
أما مادة الاجتماع فكمن ترك الصلاة متعمدا فقبل خروج الوقت
يجب عليه الاداء ، وبعد خروجه يجب عليه القضاء .
وأما مادة الافتراق من جانب القضاء : بأن يكون الاداء موجودا
والقضاء ليس بموجود كالكافر الاصلي عند ما يسلم بعد دخول الوقت
لانه مكلف بالصلاة عند دخول الوقت ، لكنه بعد اسلامه يسقط عنه
القضاء ، لان الاسلام يجب ما قبله .
وأما مادة الافتراق من جانب الاداء : بأن يكون القضاء موجودا
ولا يكون الاداء موجودا كما في النائم ، فانه لما استوعب نومه وقت
العبادة وخرج الوقت فقد وجب عليه القضاء .
( 1 ) وهما : أصالة البراءة ، وتوقف القضاء على أمر جديد .
من هنا يروم الشهيد الثاني قدس سره أن يرد على الدليل الثاني
والثالث من لم يجب قضاء الصلاة الواجبة على فاقد جنس الطهور :
من ماء وتراب عند التمكن من أحد هما :
وخلاصة الرد : أن الاخبار الواردة في وجوب القضاء
على فاقد جنس الطهور ترد مقالة القائل بعدم وجوب القضاء عليه .
والمراد من الاخبار هي رواية زرارة عن الامام الباقر عليه
الصلاة والسلام المشار إليها في ص 743 : والاخبار المشار إليها في الهامش 2 ص 743 . ( * )
ـ745ـ
لعدم الساتر ( ثم وجد الساتر في الوقت ( 1 ) لا في خارجه ، محتجا
بفوات شرط الصلاة : وهو الستر فتجب ( 2 ) الاعادة كالمتيمم ( 3 )
( وهو بعيد ) ، لوقوع الصلاة مجزية بامتثال الامر ، فلا يستعقب
القضاء ، والستر شرط مع القدرة ، لا بدونها .
نعم روى عمار عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل ليس عليه
إلا ثوب ، ولا تحل الصلاة فيه ، وليس يجد ماء يغسله كيف
يصنع ؟
قال : يتيمم ويصلي ، وإذا أصاب ماء غسله وأعاد
الصلاة .
وهو مع ضعف سنده لا يدل على مطلوبه ، لجواز استناد الحكم
إلى التيمم ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الظرف متعلق ب ( وجد ) أو ب الاعادة .
والمعنى على الاول : أنه تجب الاعادة إن وجد الساتر في الوقت .
وعلى الثاني تجب الاعادة في الوقت إن وجد الساتر .
وكلاهما بمعنى واحد ، لاستلزام أحدهما الآخرتقريبا .
( 2 ) في بعض النسخ بدون الفاء .
( 3 ) فانه إذا تيمم وصلى في أول الووقت لظن استمرار العذر
ثم وجد الماء والوقت فاق وجبت عليه الاعادة .
أما لو وجد بعده الوقت فلا قضاء .
( 4 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 2 ، ص 100 . الباب 30
الحديث 1 .
( 5 ) لان المتيمم يعيد صلاته إذا وجد الماء في الوقت . ( * )
ـ746ـ
( ويستحب قضاء النوافل الراتبة ) اليومية استحبابا مؤكدا .
وقد روي أن من يتركه تشاغلا بالدنيا لقي الله مستخفا
متهاونا مضيعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
( فان عجز عن القضاء تصدق ) عن كل ركعتين بمد ، فإن
عجز فعن كل أربع ، فإن عجز فعن صلاة الليل بمد وعن صلاة النهار
بمد ، فإن عجز فعن كل يوم بمد .
والقضاء أفضل من الصدقة ( 2 ) .
( ويجب على الولي ) : وهو الولد الذكر الاكبر .
وقيل : كل وارث مع فقده ( 3 ) ( قضاء مافات أباه )
من الصلاة ( في مرضه ) الذي مات فيه .
( وقيل ) : ما فاته ( مطلقا وهو أحوط ) .
وفي الدروس قطع بقضاء مطلق ما فاته .
وفي الذكرى نقل عن المحقق وجوب قضاء مافاته لعذر
كالمرض ، والسفر ، والحيض ، لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه
ونفى عنه البأس . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصد رنفسه ) الجزء 3 . ص 57 . الباب 18 .
الحديث 6 .
( 2 ) أي على كل حال .
( 3 ) أي مع فقد الولد الذكر الاكبر .
ذهب إلى هذا القول جماعة من القدماء واختاره الشهيد في الدروس .
وذهب بعض المتأخرين إلى وجوب القضاء عند عدم الولد الذكر
على كل وارث حتى المعتق وضامن الجريرة ، والزوج والزوجة
ويقدم الاكبر من الذكور ، ثم الاناث كذلك فهو أحوط . ( * )
ـ747ـ
ونقل عن شيخه عميد الدين ( 1 ) نصرته .
فصار للمصنف في المسألة ثلاثة أقوال ( 2 ) .
والروايات تدل بإطلاقها على الوسط ( 3 ) .
والموافق للاصل ( 4 ) ما اختاره هنا .
وفعل الصلاة على غيرالوجه المجزي شرعا كتركها عمدا
للتفريط ( 5 ) .
واحترز المصنف بالاب عن الام ونحوها من الاقارب ، فلا يجب
القضاء عنهم على الوارث في المشهور .
والروايات مختلفة . * ( هامش ) *
( 1 ) هو السيد عبدالمطلب بن أبي الفوارس ، محمد بن علي
الحسيني ابن اخت العلامة قدس الله نفسهما .
( 2 ) قول هنا : وهو وجوب مافات من الاب على الولي وهو
الولد الذكر الاكبر .
وقول في الدروس وهو وجوب قضاء مطلق ما فات الاب
على الولد الذكر الاكبر كماعرفت في ص 746 .
وقول في الذكرى وهو وجوب قضاء مافات الاب لعذر كالمرض
والسفر كما عرفت في ص 746 .
( 3 ) وهو قضاء مافاته مطلقا ولو من غير عذر .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 366 . الباب 12 .
الحديث 6 .
( 4 ) أي أصالة براءة ذمة الولي ، إلا ما ثبت بدليل .
( 5 ) فيصدق الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء . ( * )
ـ748ـ
ففي بعضها ذكر الرجل .
وفي بعض الميت ( 1 ) .
ويمكن حمل المطلق ( 2 ) على المقيد خصوصا في المخالف
للاصل ( 3 ) .
ونقل في الذكرى عن المحقق وجوب القضاء عن المرأة ونفى عنه
البأس ، أخذا بظاهر الروايات ( 4 ) ، وحملا للفظ " الرجل "
على التمثيل ( 5 ) .
ولا فرق - على القولين ( 6 ) بين الحر والعبد على الاقوى ( 7 ) .
وهل يشترط كمال الولي عند موته ؟
قولان :
واستقرب في الذكرى اشتراطه ، لرفع القلم عن الصبي والمجنون ( 8 ) * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) ص 369 الباب 12 . الاحاديث 6 .
( 2 ) وهو حمل الميت على خصوص المقيد وهو الذكر .
( 3 ) أي أصالة براءة ذمة الولي إلا ماثبت بدليل .
( 4 ) ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 . ص 369 الباب 12 . الاحاديث .
( 5 ) فلا خصوصية لذكر هذا اللفظ سوى أنه مثال ، وذكر
لاحد المصاديق ، وعليه فلا يحمل المطلق على المقيد .
( 6 ) وهما : القول بوجوب القضاء على كل ولد ذكر اكبر
والقول بوجوب القضاء على كل وارث .
( 7 ) أخذا باطلاق الروايات .
( 8 ) كما في الحديث عن الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 1 ص 32 . الباب 4 .
الحديث 11 . ( * )
ـ749ـ
وأصالة البراءة بعد ذلك .
ووجه الوجوب عند بلوغه إطلاق النص ( 1 ) وكونه في مقابلة
الحبوة ( 2 ) ولا يشترط خلو ذمته من صلاة واجبة ، لتغاير السبب
فيلزمان معا .
وهل يجب تقديم ما سبق سببه ؟
وجهان ( 3 ) :
اختار في الذكرى الترتيب .
وهل له استئجار غيره ؟
يحتمله ، لان المطلوب القضاء ، وهو مما يقبل النيابة بعد الموت
ومن تعلقها ( 4 ) بحي ، واستنابته ممتنعة . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 5 . ص 366 - 368 .
الباب 12 . الحديث 6 - 18 .
( 2 ) وحيث لا يشترط في الحباء بلوغ الولد الذكر عند موت
مورثه .
كذلك لايشترط البلوغ في وجوب القضاء عليه .
لكن حيث إن ذلك تعليل لم يرد به نص على الظاهر فلا يمكن
إناطة الحكم به شرعا .
كما إذا لم يكن للميت مال أصلا ، فمع وجوب القضاء
على الولد الذكر الاكبر لا حبوة أصلا .
( 3 ) مبنيان على وجوب الترتيب ، وعدم وجوبه .
( 4 ) أي ومن تعلق الصلاة بحي والاستنابة في الصلاة عن حي ممنوع
هذا دليل لعدم جواز استئجار الولد غيره للصلاة الفائتة عن أبيه . ( * )
ـ750ـ
واختار في الذكرى المنع ، وفي صوم الدروس الجواز ، وعليه
يتفرع تبرع غيره به ( 1 ) .
والاقرب اختصاص الحكم ( 2 ) بالولي فلا يتحملها وليه ( 3 )
وإن تحمل ما فاته عن نفسه .
ولو أوصى الميت بقضائها على وجه تنفذ سقطت عن الولي
وبالبعض وجب الباقي .
( ولو فات المكلف ) من الصلاة ( 4 ) ( مالم يحصه )
لكثرته ( تحرى ) أي اجتهد في تحصيل ظن بقدر ( ويبنى على ظنه )
وقضى ذلك القدر سواء أكان الفائت متعددا كأيام كثيرة ، أم متحدا
كفريضة مخصوصة متعددة .
ولو اشتبه الفائت في عدد منحصر عادة وجب قضاء ما تيقن
به البراءة كالشك بين عشر وعشرين .
وفيه وجه بالبناء على الاقل ( 5 ) وهو ضعيف .
( ويعدل إلى ) الفريضة ( السابقة لو شرع في ) قضاء ( اللاحقة )
ناسيا مع إمكانه : بأن لا يزيد عدد ما فعل عن عدد السابقة * ( هامش ) *
( 1 ) فلو جوزنا الاستيجار فاتبرع جائز ، وإلا فلا .
( 2 ) وهو وجوب قضاء مافات أباه .
( 3 ) أي ولي الولي .
( 4 ) في بعض النسخ " الصلوات " .
( 5 ) لان مرجع الشك بين الاقل والاكثر غير الارتباطيين البراءة
على الاصح عند المتأخرين ، نظير ما إذا شك في مقدار دين عليه
هل هو عشرون أم ثلاثون فالزائد على العشرين مورد البراءة ؟ ( * )
ـ751ـ
أو تجاوزه ولما يركع في الزائدة ، مراعاة للترتيب حيث يمكن .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 751 سطر 1 الى ص 760 سطر 24
أو تجاوزه ولما يركع في الزائدة ، مراعاة للترتيب حيث يمكن .
والمراد بالعدول أن ينوي بقلبه تحويل هذه الصلاة إلى السابقة
إلى آخر مميزاتها متقربا .
ويحتمل عدم اعتبار باقي المميزات ، بل في بعض الاخبار
دلالة عليه .
( ولو تجاوز محل العدول ) : بأن ركع في زائدة عن عدد
السابقة ( أتمها ثم تدارك السابقة لا غير ) ، لاغتفار الترتيب
مع النسيان .
وكذا لو شرع في اللاحقة ثم علم أن عليه فائتة ، ولو عدل
إلى السابقة ثم ذكر سابقة أخرى عدل إليها ، وهكذا .
ولو ذكر بعد العدول براءته من المعدول إليها عدل إلى اللاحقة
المنوية أولا ، أو فيما بعده ، فعلى هذا يمكن ترامي العدول ( 2 )
ودوره . * ( هامش ) *
( 1 ) لقوله عليه السلام : فانو ها الاولى ، أو فانو العشاء
وأمثالهما .
وظاهره عدم اعتبار نية غير ذلك من سائر المميزات .
راجع ( الصدر نفسه ) الجزء 5 . ص 211 . الباب 63 .
الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الترامي مأخوذ من الرمي وهو القذف والحذف ، كان
التذكر يرمي صاحبه من أمر إلى أمر آخر ، ومنه إلى آخر : وهكذا .
كما لونوى العشاء فتذكرأنه لم يصل للعصر عدل اليها ، ثم تذكر في نفس
الحال أنه يصل الظهر عدل اليها ، وفي الاثناء تذكر أنه = ( * )
ـ752ـ
وكما يعدل من فائتة إلى مثلها فكذا من حاضرة إلى مثلها
كالظهرين
لمن شرع في الثانية ناسيا ، وإلى فائتة استحبابا على ما تقدم ( 1 )
أو وجوبا على القول الآخر ، ومن الفائتة إلى الاداء لو ذكر براءته
منهما ، ومنهما إلى النافلة في موارد ، ومن النافلة إلى مثلها : لا
إلى فريضة ( 2 ) .
* ( هامش ) *
= لم يأت الصبح عدل اليها ، وهكذا .
كل ذلك في صلاة واحدة ، ونعبر عنه هنا بالترامي الصعودي .
ثم بعد العدول إلى الصبح تبين براءة منها رجع في نيته
إلى الظهر ، ثم بعد العدول تبين براءته منها رجع في نيته إلى العصر
ثم بعد العدول تبين براءته منها رجع في نيته إلى العشاء ثم بعد
العدول اليها ظهر براءته منها رجع إلى المغرب ، وهذا هو الدوري
ونعبر عنه هنا ب ( الترامي النزولي ) .
( 1 ) في قوله في ص 723 : " ولايجب الترتيب بينها وبين
الحاضرة " .
( 2 ) مستند ذلك كله ورود الاحاديث في العدول من الفريضة
إلى النافلة لادراك صلاة الجماعة كما في صحيحة سليمان بن خالد
عن أبي عبدالله عليه السلام .
سئل عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فينما هو قائم يصلي
إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة ؟
قال : " فليصل ركعتين ، يستأنف الصلاة مع الامام ، ولتكن
الركعتان تطوعا " .
ومثلها موثقة سماعة وغيرها .
راجع ( المصدر نفسه ) . ص 458 . الباب 56 الحديث 21 ( * )
ـ753ـ
وجملة صوره ست عشرة : وهي الحاصلة من ضرب صور
المعدول عنه ، وإليه وهي أربع : نفل ، وفرض ، أداء ، وقضاء
في الآخر ( 1 ) .
( مسائل ) :
( الاولى : ذهب المرتضى وابن الجنيد وسلار إلى وجوب
تأخير أولي الاعذار إلى آخر الوقت ) محتجين بإمكان إيقاع الصلاة * ( هامش ) *
( 1 ) يعني الاربع المذكورة المعدول عنهافي الاربع المعدول إليها :
( 4 * 4 = 16 )
وكلها صحيحة عند الشارح رحمه الله إلا أربعا : وهي العدول
من النافلة أداء أو قضاء إلى الفريضة أداء ، أو قضاء .
لا يخفى عليك أن العدول عن الشئ خلاف القاعدة الاولية
لان انقلاب النية عما وقعت عليه خلاف الواقع .
لكن العدول فيما نحن فيه قد ورد به النص .
وأما الصور الست عشرة ، سواء أكانت في الواقع صحيحة
أم بعضها صحيحة ، وبعضها فاسدة فاليك تفصيلها :
" الصورة الاولى " : العدول من صلاة فائتة شرع فيها المصلي
وهي فريضة إلى صلاة فائتة قبل الفائتة الاولى وهي فريضة أيضا .
" الصورة الثا نية " : العدول من صلاة حاضرة شرع فيها
المصلي وهي فريضة إلى صلاة حاضرة لم يأت بها المصلي وهي فريضة .
" الصورة الثالثة " : العدول من صلاة فائتة شرع فيها المصلي = ( * )
ـ754ـ
. . . * ( هامش ) *
= وهي فريضة إلى صلاة حاضرة لم يشرع فيها وهي فريضة .
" الصورة الرابعة " : العدول من صلاة حاضرة شرع فيها
المصلي وهي فريضة إلى صلاة حاضرة لم يأت بها المصلي وهي فريضة .
" الصورة الخامسة " : العدول من صلاة فائتة قد شرع فيها
المصلي وهي فريضة إلى صلاة نافلة وهي حاضرة لم يأت بها المصلي
" الصورة السادسة " : العدول من صلاة حاضرة قد شرع المصلي
فيها وهي فريضة إلى صلاة نافلة وهي حاضرة لم يأت بها المصلي
" الصورة السابعة " : العدول من صلاة نافلة وهي حاضرة
قد شرع المصلي فيها إلى صلاة نافلة وهي حاضرة أيضا لم يأت بها المصلي
" الصورة الثامنة " : العدول من صلاة نافلة وهي حاضرة قد
شرع المصلي فيها إلى صلاة حاضرة وهي فريضة لم يأت بها المصلي .
" الصورة التاسعة " : العدول من صلاة نافلة وهي حاضرة قد
شرع فيها المصلي إلى صلاة فائتة وهي فريضة لم يأت بها المصلي .
" الصورة العاشرة " : العدول من صلاة نافلة فائتة قد شرع
فيها المصلي إلى صلاة نافلة فائتة لم يأت بها المصلي .
" الصورة الحادية عشرة " : العدول من صلاة نافلة وهي
حاضرة قد شرع فيها المصلي إلى صلاة نافلة فائتة لم يأت بهاالمصلي .
" الصورة الثانية عشرة " : العدول من صلاة نافلة قد شرع
فيها المصلي إلى صلاة فائتة وهي فريضة لم يأت بها المصلي .
" الصورة الثالثة عشرة " . العدول من صلاة نافلة قد شرع
فيها المصلي وهي فائتة إلى صلاة حاضرة وهي فريضة لم يأت بها المصلي . = ( * )
ـ755ـ
تامة بزوال العذر ، فيجب كما يؤخر المتيمم بالنص ( 1 ) ، وبالاجماع
على ما ادعاه المرتضى .
( وجوزه الشيخ أبوجعفر الطوسي رحمه الله أول الوقت )
وإن كان التأخير أفضل ، ( وهو الاقرب ) ، لمخاطبتهم بالصلاة
من أول الوقت بإطلاق الامر ( 2 ) ، فتكون مجزئة للامتثال . * ( هامش ) *
= " الصورة الرابعة عشرة " : العدول من صلاة نافلة قد شرع
فيها المصلي إلى صلاة نافلة وهي حاضرة لم يأت بها المصلي .
" الصورة الخامسة عشرة " العدول من صلاة حاضرة قد شرع
فيها المصلي وهي فريضة إلى صلاة نافلة فائتة لم يأت بها المصي
" الصورة السادسة عشرة " : العدول من صلاة فائتة قد شرع
فيها المصلي وهي فريضة إلى صلاة نافلة فائتة لم يأت بها المصلي .
هذه هي الصور الست عشرة .
فالصحيح منها اثنتا عشرة صورة وهي :
الصورة الاولى والثانية والثالثة والرابعة والسابعة والثامنة والتاسعة
والعاشرة ، والحادية عشرة ، والثانية عشرة ، والثالثة عشرة
والرابعة عشرة .
وأما الباطل منها فهي الصورة الخامسة ، والسادسة ، والخامسة
عشرة ، والسادسة عشرة .
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 2 . ص 393 - 394 ،
الباب 22 . الحديث 1 432 .
( 2 ) في قوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق اليل "
الاسراء : الآية 78 . = ( * )
ـ756ـ
وما ذكروه من الامكان معارض بالامر ، واستحباب المبادرة
إليها في أول الوقت .
ومجرد الاحتمال لا يوجب القدرة على الشرط ، ويمكن فواتها
بموت وغيره ، فضلا عنه ( 1 ) ، والتيمم خرج بالنص ، وإلا لكان
من جملتها
نعم يستحب التأخير مع الرجاء خروجا من خلافهم ، ولولاه
لكان فيه نظر ( 2 ) .
( الثانية ( 3 ) - المروي ( 4 ) في المبطون ) وهو من به داء
البطن - بالتحريك : من ريح ، أو غائط على وجه لا يمكنه منعه
مقدار الصلاة ( الوضوء لكل ) صلاة ، ( والبناء ) على ما مضى
منها ( إذا فجأه ( 5 ) الحدث ) في أثنائها بعد الوضوء ، واغتفار * ( هامش ) *
= وفي قوله عليه السلام : " صل الاولى إذا ذالت الشمس
وصل العصر بعيدها " .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 3 . ص 116 . الباب 10 .
الحديث 8 .
وإطلاقهما يشمل ذوي الاعذار .
( 1 ) أي عن ادراك الشرط .
( 2 ) لاطلاق استحباب المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها .
( 3 ) أي المسألة الثانية من المسائل التي قالها المصنف في ص 709
مسائل سبع .
( 4 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 1 . ص 210 . الباب 19 .
الحديث 3 - 4 .
( 5 ) في بعض النسخ " إذا فاجأه " والمعنى واحد . ( * )
ـ757ـ
هذا الفعل وإن كثر ، وعليه جماعة من المتقدمين .
( وأنكره بعض الاصحاب ) المتأخرين ، وحكموا باغتفار
ما يتجدد من الحدث بعد الوضوء ، سواء وقع في الصلاة أم قبلها
إن لم يتمكن من حفظه نفسه مقدار الصلاة ، وإلا استأنفها ، محتجين
بأن الحدث المتجدد لو نقض الطهارة لابطل الصلاة ، لان المشروط
عدم عند عدم شرطه ، وبالاخبار الدالة على أن الحدث يقطع
الصلاة ( 1 ) .
( والاقرب الاول ، لتوثيق رجال الخبر ) الدال على البناء
على ما مضى من الصلاة بعد الطهارة ( عن الباقر عليه السلام ) .
والمراد توثيق رجاله على وجه يستلزم صحة الخبر ، فان التوثيق
أعم منه عندنا ( 2 ) ، والحال أن الخبر الوارد في ذلك صحيح باعتراف
الخصم ، فيتعين العمل به ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) قال عليه السلام : لا يقطع الصلاة إلا أربعة : الخلاء
والبول ، والريح ، والصوت .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 4 . ص 1240 - الباب 1
الحديث 2 .
( 2 ) الموثق في اصطلاح المتأخرين أعم من الصحيح ، حيث
يطلق ( الموثق ) على ما روته الثقات ، سواء أكانوا من الامامية
أم من غيرهم .
أما ( الصحيح ) فهو ماروته العدول من الامامية خاصة .
ولكنهما عند القدماء بمعنى واحد .
( 3 ) أي بالقول الاول : وهو الوضوء لكل صلاة والبناء
على ما مضى من صلاته في المبطون . ( * )
ـ758ـ
لذلك ( 1 ) .
( وشهرته ( 2 ) بين الاصحاب ) خصوصا المتقدمين .
ومن خالف حكمة ( 3 ) أوله : بأن المراد بالبناء الاستئناف .
وفيه ( 4 ) : أن البناء على الشئ يستلزم سبق شئ منه يبنى عليه
ليكون الماضي بمنزلة الاساس لغة وعرفا ، مع أنهم لا يوجبون
الاستئناف ، فلا ( 5 ) وجه لحملهم عليه .
والاحتجاج ( 6 ) بالاستلزام مصادرة ، وكيف يتحقق التلازم . * ( هامش ) *
( 1 ) تعليل لتعين الاول المشار اليه في ص 755 في حق المبطون .
وخلاصته : أن تعين القول الاول في حق المبطون إنما هو لاجل
راوي الحديث المستدل به على الحكم ، والراوي هو إبن بكير وهو
ممن قام الاجماع على تصحيح ما يصح عنه .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور ( اللام الجارة ) في قول المصنف :
في ص 757 لتوثيق رجال الخبر أي ولاشتهار القول الاول بين الامامية .
فيكون هذا دليلا ثانيا لتعين القول الاول .
( 3 ) أي ومن خالف من فقهاء الطائفة حكم القول الاول :
وهو الوضوء لكل صلاة والبناء على ما مضى في المبطون فقد أول البناء
وفسره باستئناف الصلاة من جديد وقال : المراد بالبناء هو الاستئناف .
( 4 ) أي وفي هذا التأويل نظر وإشكال .
وقد ذكر الشهيد الثاني وجه النظر في المتن فلا نعيده .
( 5 ) الفاء تفريع على ماأفاده : من الاشكال فيما أفاده القائل
بأن المراد من البناء هر الاستئناف أي ففي ضوء ما ذكرناه فلا دليل
لهذا القائل من حمل البناء على الاستئناف .
( 6 ) رد من الشهيد الثاني على هذا القائل بحمل البناء = ( * )
ـ759ـ
مع ( 1 ) ورود النص الصحيح بخلافه ، والاخبار الدالة على قطع
مطلق الحدث لها ( 2 ) مخصوصة بالمستحاضة والسلس إتفاقا ( 3 ) * ( هامش ) *
= على استئناف الصلاة من جديد من أن الاستئناف من لوازم البناء
على ما مضى .
وخلاصة الرد : أن الاحتجاج بالملازمة المذكورة مصادرة
لان مستند القائل بالملازمة هو النص المشار اليه في ص 757 المروي
عن الامام الباقر عليه السلام .
ومن الواضح أن النص دال على التقاض الطهارة في المبطون
وعلى عدم بطلان الصلاة فقط فمن أين تستفاد الملازمة المذكورة ؟ .
فعليه فلا ملازمة بين البناء على ما مضى ، وبين الاستئناف .
( 1 ) هذا إشكال آخر على القول ببطلان الصلاة واستئنافها
من جديد في المبطون .
وخلاصته : أن النص الصحيح قد ورد أن المبطون اذا حدث
يمضي ويتوضأ ثم يأتي ويأخذ في الصلاة من المكان الذي قطعها
والنص هو الخبران المرويان عن ابن أبي بكير في الهامش 4 ص 756 .
وراجع ( المصدر نفسه ) الجزء 4 . ص 1242 . الباب 1 .
الحديث 9 . وص 1243 . الحديث 11 .
( 2 ) أي للصلاة .
( 3 ) خلاصة هذا الكلام : أنه كما خرجت الاستحاضة والسلس
عن قاعدة كلية ( ابطال الحدث للصلاة ) بالاخبار الواردة في ذلك
وبالاتفاق من الفقهاء على خروجهما عن تحت تلك الكلية ، فخصصتا
بتلك الاخبار ، وبالاتفاق . = ( * )
ـ760ـ
وهذا الفرد ( 1 ) يشاركهما بالنص الصحيح ، ومصير جمع إليه
وهو ( 2 ) كاف في التخصيص .
نعم هو ( 3 ) غريب ، لكنه ليس بعادم للنظير فقد ورد صحيحا
قطع الصلاة والبناء عليها في غيره ( 4 ) . * ( هامش ) *
= كذلك خرج المبطون عن تلك القاعدة الكلية التي هي ( إبطال
الحدث للصلاة ) بالاخبار الواردة في ذلك .
وقد ذكرنا مصدر هذه الاخبار في الهامش 4 ص 756 .
فخصص المبطون بالاخبار بعين الملاك الموجود في الاستحاضة
والسلس .
بالاضافة إلى عمل كثير من الفقهاء بهذه الاخبار المخصصة .
( 1 ) أي وهذا الفرد : وهو المبطون يشارك المستحاضة والسلس
في الخروج عن الكلية المذكوره .
( 2 ) أي وجود النص الصريح على خروج المبطون عن القاعدة
الكلية المذكورة ، ومصير جماعة من الفقهاء إلى هذا الخروج كاف
في تخصيص تلك القاعدة الكلية .
( 3 ) أي خروج المبطون عن تلك القاعة الكلية .
( 4 ) أي في غير المبطون كما في الحديث الوارد عن الامام للصادق
عليه السلام : في رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى النار ، أو الشاة
تدخل البيت لتفسد الشئ ؟
قال : " فلينصرف وليحرز ما يتخوف ، ويبني على صلاته
ما لم يتكلم " .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 4 . ص 1272 . الباب 21 .
الحديث 3 . ( * )
ـ761ـ
مع أن الاستبعاد غير مسموع ( 1 ) .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 761 سطر 1 الى ص 770 سطر 24
مع أن الاستبعاد غير مسموع ( 1 ) .
( الثالثة ( 2 ) - يستحب تعجيل القضاء ) استحبابا مؤكدا
سواء الفرض والنفل ، بل الاكثر على فورية قضاء الفرض ، وأنه
لا يجوز الاشتغال عنه بغير الضروري : من أكل ما يمسك الرمق
ونوم يضطر إليه ، وشغل يتوقف عليه ( 3 ) ، ونحو ذلك ( 4 ) وأفرده
بالتصنيف جماعة ( 5 ) .
وفي كثير من الاخبار دلالة عليه ( 6 ) ، إلا أن حملها * ( هامش ) *
( 1 ) لانه بعد ورود النص المتقدم في المبطون لا وجه للاستبعاد
المذكور .
( 2 ) أي المسألة الثالثة من المسائل التي قالها الصنف في ص 709 .
مسائل سبع .
( 3 ) يعني يتوقف عليه أمر معاشه ، أو يتوقف عليه قضاء
صلاته : من تهيئة الماء ، والساتر ونحوهما .
( 4 ) كشرب الماء ، ورفع العناء ، والمرض العائق .
( 5 ) يعني صنف جماعة في ذلك رسائل خاصة .
( 6 ) كما في الحديث عن الامام الباقر عليه السلام .
سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلها
أو نام عنها ؟ .
قال : " يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل
أو نهار " .
راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 5 . ص 348 . الباب 1 .
الحديث 1 . ( * )
ـ762ـ
على الاستحباب المؤكد طريق الجمع بينها ، وبين ما دل
على التوسعة ( 1 ) .
( ولو كان ) الفائت ( نافلة لم ينتظر بقضائها مثل زمان
فواتها ) : من ليل ، أو نهار ، بل يقضي نافلة الليل نهارا وبالعكس ( 2 ) ، لان الله تعالى جعل كلا منهما خلفة للآخر ( 3 )
وللامر بالمسارعة إلى أسباب المغفرة ( 4 ) وللاخبار ( 5 ) .
وذهب جماعة من الاصحاب إلى استحباب المماثلة استنادا * ( هامش ) *
( 1 ) كما في الحديث عن الامام الكاظم عليه السلام .
سئل عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة ؟
قال : " يصلي العشاء ثم المغرب " .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 349 . الحديث 7 .
( 2 ) بأن يقضي نافلة النهار ليلا .
( 3 ) في قوله تعالى : " وهو الذي جعل الليل والنهار
خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا " .
( الفرقان : الآية 62 )
( 4 ) في قوله تعالى : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم "
أي إلى سبب المغفرة ، ومنها قضاء الصلوات الفائتة .
( آل عمران : الآية 133 )
( 5 ) أي وللاخبار الدالة على قضاء نوافل الليل بالنهار
وبالعكس .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 3 . ص 200 - الباب 57 .
الحديث 432 85 - 16 . ( * )
ـ763ـ
إلى رواية اسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام : " أفضل قضاء
النوافل قضاء صلاة الليل بالليل ، وصلاة النهار بالنهار ( 1 ) " ، وغيرها ( 2 ) .
وجمع بينهما
بالحمل على الافضل والفضيلة ، إذ عدم انتظار
مثل الوقت فيه مسارعة إلى الخير وهو فضل ، كذا أجاب في الذكرى
وهو يؤذن بأفضلية المماثلة ، إذ لم يذكر الافضل إلا في دليلها ( 3 ) .
وأطلق ( 4 ) في باقي كتبه استحباب التعجيل ، والاخبار به
كثيرة إلا أنها خالية عن الافضلية ( 5 ) .
( وفي جواز النافلة لمن عليه فريضة قولان ، أقربهما الجواز )
للاخبار الكثيرة الدالة عليه ( 6 ) ( وقد بينا مأخذه في كتاب الذكرى )
بإيراد ما ورد فيه من الاخبار ، وحررنا نحن ما فيه في شرح
الارشاد ،
واستند المانع أيضا إلى أخبار دلت على النهي ( 7 ) * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 7 .
( 2 ) يعني وغير رواية اسماعيل الجعفي :
راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 6 .
( 3 ) أي ليس في دليل المسارعة كونها أفضل ، وإنما هو
في دليل المماثلة كما في رواية اسماعيل الجعفي .
( 4 ) أي من غير تصريح المماثلة .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 202 . الحديث 1615 .
( 6 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 206 . الباب 61 .
الاحاديث .
( 7 ) راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 3 . ( * )
ـ764ـ
وحمله ( 1 ) على الكراهة طريق الجمع .
نعم يعتبر عدم إضرارها بالفريضة .
ولا فرق بين ذوات الاسباب ، وغيرها ( 2 ) .
( الفصل التاسع - في صلاة الخوف )
( وهي مقصورة سفرا ) إجماعا ، ( وحضرا ) على الاصح
للنص ( 3 .
وحجة مشترط السفر بظاهر الآية ( 4 ) حيث اقتضت الجمع * ( هامش ) *
( 1 ) أي وحمل هذا النهي المشار إليه في الهامش 7 ص 763 .
على الكراهة طريق الجمع بين الاخبار المتضاربة التي يدل بعضها على الجواز
وبعضها على النهي .
( 2 ) حيث فصل جماعة من فقهاء الطائفة فقالوا بكراهة النوافل لمن عليه فريضة إذا كانت مبتدأة .
وعدم كراهتها اذا كانت ذات أسباب وان كانت عليه فريضة .
( 3 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 5 . ص 478 . الباب 1
الحديث 1 .
( 4 ) خلاصة هذا الكلام أن من اشترط السفر في قصر صلاة
الخوف ، وقيد القصر بالسفر فقد استدل على ذلك بالآية الكريمة
في قوله تعالى :
وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا .
النساء : الآية 100 . = ( * )
ـ765ـ
مندفعة ( 1 ) بالقصر للسفر المجرد عن الخوف ، والنص ( 2 )
محكم فيهما ( جماعة ) إجماعا .
( وفرادى ) على الاشهر ، لاطلاق النص ( 3 ) . واستناد ( 4 ) مشترطها إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله لها * ( هامش ) *
= حيث إن الآية قيد القصر في صلاة الخوف بكونه في السفر
لا مطلقا وإن كان في الحضر .
بالاضافة إلى أن التقييد المذكور هو مقتضى الجمع بين السفر
والقصر في الآية الكريمة ، فان الضرب والتقصير قد اجتمعا في الآية
فمقتضاهما هو التقييد المذكور .
( 1 ) خبر للمبتدأ المتقدم وهو قوله : وحجة أي وحجة هذا
القائل بالتقييد والاشتراط مندفعة ومردودة بالقصر في صلاة المسافر
المجرد سفره عن الخوف ، لاجماع الطائفة على قصر صلاة المسافر
سواء أكان هناك خوف أم لا .
( 2 ) هذا رد من الشارح على من اشترط السفر في قصر صلاة
الخوف .
وخلاصته : أن النص المشار اليه في الهامش 3 ص 764 الوارد
في الخوف وفي السفر هو المرجع والمحكم فيهما كلا على حده .
( 3 ) وهو المشار اليه في الهامش 3 ص 764 .
( 4 ) أي ومدرك من يشترط الجماعة في صلاة الخوف بفعل الرسول
الاعظم صلى الله عليه وآله في صلاة الخوف جماعة لايدل على أن
الجماعة شرط في صلاة الخوف ، لان فعله أعم من ذلك .
وأما فعل الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله فراجع
( المصدر نفسه ) . ص 479 . الباب 2 . الحديث 1 . ( * )
ـ766ـ
جماعة لا يدل ( 1 ) على الشرطية ، فيبقى ما دل على الاطلاق سالما .
وهي أنواع كثيرة تبلغ العشرة ( 2 ) أشهرها صلاة ذات
الرقاع ( 3 ) ، فلذا لم يذكر غيرها . ولها ( 4 ) شروط أشار إليها
بقوله :
( ومع إمكان الافتراق فرقتين ) لكثرة المسلمين ، أو قوتهم :
بحيث يقاوم كل فرقة العدو حالة اشتغال الاخرى بالصلاة ، وإن
لم يتساويا عددا .
( و ) كون ( العدو في خلاف ) جهة ( القبلة ) إما في دبرها
أو عن أحد جانبيها : بحيث لا يمكنهم القتال مصلين إلا بالانحراف
عنها ، أو في جهتها مع وجود حائل يمنع من قتالهم .
واشترط ثالث وهو كون العدو ذا قوة يخاف هجومه عليهم
حال الصلاة : فلو أمن صلوا بغير تغيير يذكر هنا ( 5 ) ، وتركه
اختصارا ، وإشعارا به من الخوف .
ورابع وهو عدم الاحتياج إلى الزيادة على فرقتين ، لاختصاص
هذه الكيفية بإدراك كل فرقة ركعة ، ويمكن الغنا عنه في المغرب ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) جملة ( لايدل ) خبر لقوله : ( واستناد ) .
( 2 ) ذكر بعضها صاحب الوسائل في الابواب 3 4 6
من أبواب صلاة الخوف .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 452 .
( 3 ) بالكسر : " جمع رقعة " بالضم ، كبقعة وبقاع .
( 4 ) أي ولصلاة الخوف .
( 5 ) وأما تغيير الكمية من حيث التقصير فهو ثابت في المقام .
( 6 ) لانها ثلاث ركعات ، فيمكن افتراقهم ثلاث فرق = ( * )
ـ767ـ
ومع إجتماع الشروط ( يصلون صلاة ذات الرقاع ) .
سميت بذلك لان القتال كان في سفح جبل فيه جدد ( 1 )
حمر ، وصفر ، وسود كالرقاع .
أو لان الصحابة كانوا حفاة فلفوا على أرجلهم الرقاع من جلود
وخرق ، لشدة الحر . أو لان الرقاع كانت في ألويتهم .
أو لمرور قوم به حفاة فتشققت أرجلهم فكانوا يلفون عليها
الخرق .
أو لانها اسم شجرة كانت في موضع الغزوة ، وهي على ثلاثة
أميال من المدينة عند بئر اروما ( 2 ) .
وقيل : موضع من نجد : وهي أرض غطفان ( 3 )
( بأن يصلي الامام بفرقة ركعة ) في مكان لا يبلغهم سهام
العدو ، ثم ينفردون بعد قيامه ( ثم يتمون ) ركعة أخرى * ( هامش ) *
= كل فرقة تصلي مع الامام ركعة واحدة ،
وفي بعض النسخ لفظ " الغناء " بالالف المقصورة .
( 1 ) الجدد كفرق : جمع جدة بضم الجيم أيضا بمعنى
العلامة والطريقة والمناسب هنا المعنى الاول .
( 2 ) بفتح الهمزة وضم الراء مقصور الآخر ، وضبطها بعض
اللغويين : " رومة " .
( 3 ) أبوقبيلة ، وهو غطفان بن سعد بن قيس ، والمراد هنا
آل غطفان . ( * )
ـ768ـ
مخففة ( 1 ) ويسلمون ويأخذون موقف الفرقة المقاتلة .
( ثم تأتي ) الفرقة ( الاخرى ) والامام في قراءة الثانية
( فيصلي بهم ركعة ) إلى أن يرفعوا من سجود الثانية فينفردون
ويتمون صلاتهم ، ( ثم ينتظرهم ) الامام ( حتى يتموا ويسلم بهم )
وإنما حكمنا بانفرادهم مع أن العبارة لا تقتضيه ، بل ربما
دل سلامه بهم على بقاء القدوة ، تبعا للمصنف حيث ذهب في كتبه
إلى انفرادهم .
وظاهر الاصحاب ، وبه صرح كثير منهم بقاء القدوة .
ويتفرع عليه تحمل الامام أوهامهم على القول به ( 2 ) ،
وما اختاره المصنف ( 3 ) لا يخلو
من قوة .
( وفي المغرب يصلي بإحداهما ركعتين ) وبالاخرى ركعة مخيرا
في ذلك .
والافضل ( 4 ) تخصيص الاولى بالاولى ، والثانية بالباقي ، تأسيا
بعلي عليه السلام ليلة الهرير ( 5 ) * ( هامش ) *
( 1 ) باسراع غير مخل بالطمأنينة ، كترك المستحبات ، وترك
السورة مثلا .
( 2 ) أي بناء على القول بتحمل الامام لاوهام المأمومين كما
ورد به الخبر .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 . الباب 24 . الحديث 2 .
( 3 ) في كتبه من القول بالانفراد .
( 4 ) أي الافضل تخصيص الفرقة الاولى بالركعة الاولى
وتخصيص الفرقة الثانية بالركعة الثانية والثالثة .
( 5 ) الهرير وزان أمير صوت الكلب دون نباحه ، فزعا = ( * )
ـ769ـ
وليتقاربا في إدراك الاركان ( 1 ) * ( هامش ) *
= من شدة البرد .
وليلة الهرير وقعة كانت بين ( أميرالمؤمنين ) عليه الصلاة والسلام
ومعاوية بن صخر بن حرب ( بصفين ) .
وعند اشتداد الحرب على جند الشام في تلك الليلة وقد قتل
من أبطالهم أكثر من خمسمائة رجل جعل الجيش يهرون كما تهر
الكلاب .
( 1 ) أي ولتتقارب الفرقتان في ادراك الاركان .
هذا تعليل لتخصيص الركعة الاولى بالفرقة الاولى ، والركعة
الثانية والثالثة بالفرقة الثانية ،
ودليل ثان لاختصاص الركعة الثانية والثالثة بالفرقة الثانية
إذ دليله الاول هو التأسي بعلي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام .
وخلاصته : أن في كل ركعة من الركعات الثلاث ثلاثة
أركان :
القيام ، والركوع ، والسجود باضافة النية والتكبيرة في الركعة
الاولى فيصير مجموع الاركان أحد عشر ركنا في الركعات الثلاث .
فاذا خصصنا الفرقة الاولى بالركعة الاولى فقد أدركت الفرقة
الاولى من الاركان خمسة :
النية ، والتكبيرة ، والقيام ، والركوع ، والسجود .
وإذا خصصنا الفرقة الثانية بالركعة الثانية والثالثة فقد أدركت
الفرقة الثانية من الاركان ستة ،
القيام ، والركوع ، والسجود من الركعة الثانية ، وكذا = ( * )
ـ770ـ
. . . . . * ( هامش ) *
= من الركعة الثالثة .
فحينئذ تتقارب الفرقتان في الاركان . اذ نصيب الاولى منها خمسة
والثانية ستة ، والخمسة والستة متقاربتان تقريبا .
وأما إذا خالفنا وخصصنا الركعة الاولى والثانية بالفرقة الاولى
وخصصنا الركعة الثالثة بالفرقة الثانية فقد اختلف التوازن وارتفع
التقارب ، لان نصيب الفرقة الاولى من الاركان حينئذ ثمانية :
النية ، والتكبيرة ، والقيام ، والركوع ، والسجود من الركعة
الاولى .
والقيام ، والركوع ، والسجود من الركعة الثانية ، فصار
المجموع ثمانية أركان .
وتصيب الفرقة الثانية من الاركان ثلاثة :
القيام ، والركوع ، والسجود من الركعة الثالثة فأدركت
الفرقة الثانية من الاركان ثلاثة فقط :
اذا لم يحصل التقارب بين الفرقتين في نصيبهما من الاركان
لان للاولى ثمانية أركان ، وللثانية ثلاثة أركان ، فبينهما بون بعيد .
وأما تفويت الوقت فلا فرق بين أن تخصص .
الركعة الاولى بالفرقة الاولى والثانية والثالثة بالفرقة الثانية أم قلنا
باختصاص الاولى والثانية بالاولى ، والثالثة بالفرقة الثانية ، لاننا إذا
خصصنا الاولى والثانية بالاولى ، والثالثة بالثانية يلزم تفويت مقدار
من الوقت على الفرقة الثانية ، لان الفرقة الثانية تقتدي بالامام
بالركعة الثالثة فالامام يجلس للتشهد الاخير ولا يتشهد حتى تكمل
الفرقة الثانية الركعة الثانية فتلتحق بالامام لتدرك التشهد الاول = ( * )
ـ771ـ
والقراءة ( 1 ) المتعينة .
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 771 سطر 1 الى ص 780 سطر 24
والقراءة ( 1 ) المتعينة .
وتكليف ( 2 ) الثانية بالجلوس للتشهد الاول مع بنائها * ( هامش ) *
= مع الامام فعند الالتحاق يتشهد الامام ثم تقوم الفرقة الثانية
للركعة الثالثة .
فانتظار الامام للفرقة الثانية مقدار أدائهم للركعة الثانية والتحاقهم
بالامام لاداء التشهد معه :
( 1 ) بالجر عطفا على مجرور ( في الجارة ) في قوله : في إدراك
الاركان أي ولتتقارب الفرقة الثانية مع الفرقة الاولى في إدراك القراءة
المتعينة عليها لان الفرقة الثانية لوأدركت الركعة الثالثة فقط لم تدرك
من القراءة المتعينة عليهافي الركعة الاولى والثانية شيئا ، سوى القراءة
في الركعة الثالثة .
ومن المحتمل ابدالها بالتسبيحات الاربع .
إذا لا تتعين عليها القراءة .
وهذا دليل ثالث لاختصاص الركعة الثانية والثالثة بالفرقة الثانية .
( 2 ) دفع إشكال .
الاشكال من العلامة ومن تبعه القائلين باختصاص الركعة الاولى
والثانية بالفرقة الاولى والركعة الثالثة بالفرقة الثانية .
وخلاصة الاشكال : أن صلاة الخوف مبنية على التخفيف
حذرامن تهاجم العدو على المسلمين عندما يقتسمون فرقتين :
فرقة للصلاة ، وفرقة لمواجهة العدو ومقابلتهم ، لئلا يهاجموا
عليهم ويغليوا فيكون النصر لهم لقلة جيش المسلمين بانقسامهم فرقتين = ( * )
ـ772ـ
. . . . . . . . . . . * ( هامش ) *
= ولذا أمر الله تعالى المسلمين بأخذ السلاح معهم في الصلاة بقوله
عز من قائل : وليأخذوا أسلحتهم .
ومن الواضح : أنه لو خصصنا الركعة الاولى بالفرقة الاولى
والركعة الثانية والثالثة بالفرقة الثانية : لاوجب هذا التخصيص
مكئا زائدا على الامام الموجب لتضييع الوقت على الجيش ، فيكون
هذا المكث الزائد وتضييع الوقت على الجيش مخالفا لاصل تشريع
تخفيف صلاة الخوف .
وأما بيان كيفية لزوم المكث الزائد فاليك الشرح .
إن الفرقة الثانية المواجهة للعدو لو خصصت لها الركعة الثانية
والثالثة بعدأن صلت الفرقة الاولى وجاءت مكان الفرقة الثانية يلزم
عليها الائتمام بالامام في الركعة الثانية فتركع وتسجد معه ثم تنتظر
على هيئة الجلوس حتى يتم الامام التشهد الاول لصلاته .
وبعد إكمال التشهد والقيام للركعة الثالثة تقوم الفرقة الثانية
مع الامام لاتيان الركعة الثانية .
ومن الواضح أن التظار الفرقة الثانية على هيئة الجلوس حتى
يتم الامام تشهده للركعة الثانية ليس بلازم وواجب عليهم ، لعدم
تشهد عليهم حتى يجب عليهم الجلوس ، فجلوسهم هذا يكون فارغا
عن كل شئ .
فهذا الجلوس قد أخذ وقتا من الجيش والامام بلا مبرر لذلك
مع خوف التهاجم من العدو ، فيكون هذا المقدار من الجلوس
مخالفا لتشريع أصل الصلاة . = ( * )
ـ773ـ
على التخفيف يندفع ( 1 ) * ( هامش ) *
= وليس للفرقة الثانية القيام قبل إكمال الامام تشهده ، لعدم
فائدة في قيامهم ، لانه لابد من متابعتهم له .
ثم لابد للفرقة الثانية من جلوسين آخرين .
( أحدهما ) : للتشهد الاول .
( ثانيهما ) : للتشهد الاخير ، والتسليم مع الامام .
فيلزم على الامام حينئذ المكث للفرقة الثانية بمقدار ثلاث ركعات
وثلاث جلسات .
وعلى الفرقة الثانية المكث بمقدار ثلاث ركعات ، وثلاث
جلسات .
بخلاف العكس : وهو مالو خصصت الركعة الاولى والثانية
للفرقة الاولى والركعة الثالثة للفرقة الثانية فانه يكون المكث للامام
اقل من مكثه للفرقة الثانية لو خصصت الركعة الاولى للفرقة الاولى
والثانية والثالثة للفرقة الثانية ، لان الفرقة الثانية تلتحق بالامام
في الركعة الثالثة .
وعندما يجلس الامام للتشهد الاخير تقوم الفرقة الثانية للركعة
الثانية فلا يفوتها وقت كما كان يفوتها على الصورة الاولى .
هذه خلاصة الاشكال من العلامة ومن تبعه قدس الله أسرارهم
على الصورة الاولى :
وهي اختصاص الركعة الثانية والثالثة بالفرقة الثانية ، والركعة
الاولى بالفرقة الاولى .
( 1 ) هذا جواب عن الاشكال .
وجملة يندفع مرفوعة محلا خبر للمبتدأ المتقدم وهو قوله : = ( * )
ـ774ـ
باستدعائه زمانا على التقديرين ( 1 ) فلا يحصل بايثار الاولى تخفيف .
ولتكليف ( 2 ) * ( هامش ) *
= وتكليف الثانية أي الاشكال المذكور مندفع .
وخلاصة الجواب : أن الامام لابد له من الجلوس بمقدار
التشهد الاول ، سواء أكانت الفرقة الاولى تختص بالركعة الاولى
والفرقة الثانية تختص بالركعة الثانية والثالثة ، أم بالعكس .
بيان ذلك : أن الفرقة الاولى بناء على اختصاص الركعة الاولى
والثانية لها تقوم للركعة الثالثة بعد تشهد الاول للامام والامام ينتظر
حتى تسلم الفرقة الاولى وتذهب مكان الفرقة الثانية ، لتأتي للصلاة
والفرقة الاولى تؤدي واجبها أمام العدو .
فاذا جاءت الفرقة الثانية مكان الاولى للصلاة قام الامام للر كعة
الثالثة واقتدت به الفرقة الثانية .
فهنا قد مكث الامام مقدار إكمال الفرقة الاولى صلاتها
وذهابها مكان الفرقة الثانية لتجيى ء للصلاة فقد أخذ هذاالاكمال
والذهاب والاياب مقدارا وافيا فلم يحصل تخفيف للجيش لو خصصنا
الركعة الاولى والثانية بالفرقة الاولى .
( 1 ) أي سواء قلنا باختصاص الركعة الاولى للفرقة الاولى
والركعة الثانية والثالثة للفرقة الثانية أم بالعكس كما عرفت في دفع
الاشكال .
( 2 ) هذا جواب ثان عن إشكال العلامة ومن تبعه على القول
باختصاص الركعة الاولى بالفرقة الاولى ، والثانية والثالثة بالفرقة
الثانية .
وخلاصته : أنه على التقدير الآخر : وهو اختصاص الركعة الاولى = ( * )
ـ775ـ
الثانية بالجلوس للتشهد الاول ( 1 ) على التقدير الآخر ( 2 ) .
( ويجب على ) المصلين أخذ السلاح ، للامر به ( 3 ) المقتضي له :
وهو آلة القتال والدفع : من السيف ، والسكين ، والرمح
وغيرها وإن كان نجسا ، إلا أن يمنع شيئا من الواجبات ، أو يؤذي
غيره فلايجوز إختيارا . * ( هامش ) *
= والثالثة بالفرقة الثانية كما أفاده العلامة : أن الفرقة الثانية تحتاج
إلى الجلوس أيضا ، لانها تلتحق بالامام وتقتدي به في الركعة الثالثة
فلما يجلس الامام للتشهد الاخير تنتطر الفرقة الثانية على هيئة الجلوس
حتى يتم الامام تشهد فنقوم الفرقة الثانية للركعة الثانية ، ثم للثالثة
ثم تلحق بالامام في التسليم فلزم جلوس للفرقة الثانية أيضا .
( 1 ) الاولى والانسب ، بل المتعين إبدال لفظة الاول بالاخير
حيث إن الامام يكون في تشهده الاخير : وهو تشهد الركعة الثالثة
والفرقة الثانية تلحق به في الركعة الثالثة نقتدي به ، فلا معنى
لتشهده الاول ، إذ التشهد الاول يكون للفرقة الاولى ، بناء
على ما أفاده العلامة قدس سره من اختصاص الركعة الاولى والثانية
بها كماعرفت مفصلا .
( 2 ) وهو اختصاص الركعة الاولى والثانية بالفرقة الاولى ، والركعة
الثالثة بالفرقة الثانية كما عرفت شرح ذلك بالتفصيل .
( 3 ) أي في قوله تعالى : وليأحذوا أسلحتهم النساء : الآية 101
هذه خلاصة ماأفاده الشهيد الثاني قدس سره حول اختصاص
الركعة الاولى بالفرقة الاولى .
واختصاص الركعة الثانية والثالثة بالفرقة الثانية . ( * )
ـ776ـ
( ومع الشدة ) المانعة من الافتراق كذلك ، والصلاة جميعا ( 1 )
بأحد الوجوه المقررة في هذا الباب ( يصلون بحسب المكنة )
ركبانا ومشاة ، جماعة وفرادى ، ويغتفر اختلاف الجهة هنا ( 2 )
بخلاف المختلفين في الاجتهاد لان الجهات قبيلة في حقهم هنا ( 3 ) .
نعم يشترط عدم تقدم المأموم على الامام نحو مقصده ( 4 )
والافعال الكثيرة المفتقرة إليها مغتفرة هنا .
ويؤمون ( إيماء مع تعذر الركوع والسجود ) ولو على القربوس ( 5 )
بالرأس ، ثم بالعينين فتحا وغمضا كما مر ( 6 ) .
ويجب الاستقبال بما أمكن
ولو بالتحريمة ، فان عجز سقط .
( ومع عدم الامكان ) أي إمكان الصلاة بالقراءة ، والايماء
للركوع والسجود ( يجزيهم عن كل ركعة ) بدل القراءة ، والركوع
والسجود . وواجباتهما :
( سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي جماعة .
( 2 ) أي لا بأس باختلافهم في الاستقبال ، وهذا مختص بصلاة
الخوف والمطاردة .
( 3 ) لان قبلة هؤلاء هي الجهة التي يتوجهون اليها .
( 4 ) أي أن هذا الشرط معتبر هنا ، ولكن يلاحظ التقدم
والتأخر إلى جهة المقصد ، فلو كان المقصد جهة المشرق مثلا فلابد
من تأخرهم عنه من تلك الجهة .
( 5 ) بفتح القاف : الجانب المرتفع من مقدم السرج
أو مؤخره .
( 6 ) في بحث الركوع والسجود في ص 587 . ( * )
ـ777ـ
مقدما عليهما ( 1 ) النية والتكبير ، خاتما بالتشهد ، والتسليم .
قيل : وهكذا صلى علي عليه السلام وأصحابه ليلة الهرير
الظهرين ، والعشائين ( 2 ) .
ولا فرق في الخوف الموجب لقصر الكمية ، وتغير الكيفية
بين كونه من عدو ، ولص ، وسبع ، لا من وحل وغرق
بالنسبة إلى الكمية .
أما الكيفية فجائز حيث لا يمكن غيرها مطلقا ( 3 ) .
وجوز في الذكرى لهما ( 4 ) قصر الكمية مع خوف التلف
بدونه ( 5 ) ، ورجاء ( 6 ) السلامة به ، وضيق ( 7 ) الوقت : وهو ( 8 ) * ( هامش ) *
( 1 ) في بعض النسخ " عليها " . فعل تقدير التثنية يعود الضمير
إلى التسبيحتين باعتبار بدليتهما عن الركعتين .
وعلى تقدير الافراد يعود الضمير على التسبيحات .
( 2 ) ( وسائل الشيعة ) ، الجزء 5 . ص 486 . الباب 4 .
الحديث 8 .
( 3 ) يعني أن تغير الكيفية جائز لدى الضرورة مطلقا ، سواء
أكان من وحل ، أو غرق ، أو غيرهما ، إذا لم تندفع الضرورة
إلا بذلك .
( 4 ) أي للوحل والفرق .
( 5 ) أي بدون قصر .
( 6 ) بالجر عطفا على خوف التلف ، أي مع رجاء السلامة .
( 7 ) بالجر عطفا على خوف التلف ، أي مع ضيق الوقت .
( 8 ) أي خوف التلف يقتضي جواز ترك الصلاة . ( * )
ـ778ـ
يقتضي جواز الترك لو توقف ( 1 ) عليه .
أما سقوط القضاء بذلك فلا ، لعدم الدليل ( 2 ) .
( الفصل العاشر - في صلاة المسافر )
التي يجب قصرها كمية ( وشرطها ( 3 ) قصد المسافة ) :
وهي ثمانية فراسخ كل فرسخ ثلاثة أميال ، كل ميل أربع آلاف
ذراع ، فتكون المسافة ( ستة وتسعين ألف ذراع ) حاصلة من ضرب
ثلاثة في ثمانية ، ثم المرتفع في أربعة ( 4 ) * ( هامش ) *
( 1 ) فاعل توقف : رجاء السلامة وخلاصة معنى العبارة : أنه
لو توقف رجاء السلامة على ترك الصلاة جاز له ترك الصلاة .
( 2 ) أي لو قلنا بجواز ترك الصلاة لضرورة ملجئة فلا دليل
على سقوط القضاء .
( 3 ) أي وشرط صلاة المسافر .
( 4 ) الفرسخ ثلاثة أميال فتضرب الثمانية في ثلاثة أميال .
هكذا : ( 8 - الفرسخ ) * ( 3 - الاميال ) = 24 ميلا .
وكل ميل 2 كيلومترات فالفرسخ ستة كيلومترات فتضرب
أربعة وعشرون ميلا في اثنتين .
هكذا : 24 * 2 = 48 فيكون مجموع المسافة لقصر الصلاة
وللافطار ثمانية وأربعين كيلومترا .
ثم تضرب ( 24 - الاميال ) * ( 4000 - الاذرع ) = ( 96000 ذراعا . ( * )
ـ779ـ
وكل ذراع أربع وعشرون إصبعا ( 1 ) كل إصبع سبع شعيرات
متلاصقات ( 2 ) بالسطح الاكبر .
وقيل : ست - عرض كل شعيرة سبع شعرات من شعر
البرذون ( 3 ) .
ويجمعها ( 4 ) مسير يوم معتدل الوقت والمكان والسير لاثقال
الابل ( 5 ) .
ومبدأ التقدير من آخر خطة ( 6 ) البلد المعتدل وآخر محلته
في المتسع عرفا .
( أو نصفها ( 7 ) لمريد الرجوع ليومه ) أو ليلته ، أو الملفق * ( هامش ) *
( 1 ) ( 96000 - الاذرع ) * ( 24 - الاصابع ) = ( 2304000
إصبعا .
( 2 ) ( 2304000 - الاصابع ) * ( 7 - شعيرات ) =
( 16128000 شعيرة .
فيصير مجموع الشعيرات ستة عشر مليونا ومائة وثمانية وعشرين
شعيرة .
( 3 ) البرذون - كفردوس - : الخيل التركية -
( 4 ) أي ويجمع هذه المسافة .
( 5 ) أي اعتبار سير الابل المحملة بالاثقال أي الامتعة .
إذ في الازمنة السابقة كانت تحمل الامتعة واكثر المسافرين
بواسطة الابل المهيئة للحمل .
( 6 ) بكسر الخاء : حد البلد ونهايته .
( 7 ) أي نصف المسافة وهي أربعة فراسخ لمن يريد الرجوع = ( * )
ـ780ـ
منهما ( 1 ) ، مع اتصال السير عرفا ، دون ( 2 ) الذهاب في أول
أحدهما ، والعود في آخر الآخر ، ونحوه في المشهور .
وفي الاخبار الصحيحة الاكتفاء به مطلقا ( 3 ) ، وعليه جماعة
مخيرين في القصر والاتمام جمعا ( 4 ) ، وآخرون في الصلاة خاصة ( 5 )
وحملها الاكثر على مريد الرجوع ليومه فيتحتم القصر ، أو يتخير ( 6 )
وعليه ( 7 ) المصنف في الذكرى . * ( هامش ) *
( 1 ) أي من الليل والنهار ، والتلفيق عبارة عن الجمع بين مقدار
من المسافة في الليل ، ومقدار من المسافة في النهار ، ليكون المجموع
ثمانية فراسخ من ذاك .
( 2 ) لفظة دون وما بعدها قيد للتفصيل الذي ذكره من اعتبار اتصال
السير ، واعتبار كون الذهاب والاياب لاربعة فراسخ لمريد الرجوع
ليومه ، وهذا حكم المشهور .
( 3 ) إتصل السير أم لا .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 494 . الباب 2 . الحديث 1 - 2
( 4 ) أي جمعا بين ما دل بظاهره على اعتبار الثمانية في امتداد
واحد .
وما دل على كفاية الذهاب أربعة والرجوع أربعة .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 492 . الباب 1 . الحديث 6 - 8 - 11
( 5 ) أما الصوم فلا يقولون بسقوطه عمن ذهب أربعا وعاد .
( 6 ) التعيين بناء على الاخذ بظاهر الاخبار الآمرة بالقصر
والتخيير مقتضى الجمع كما تقدم .
( 7 ) أي بنى المصنف رحمه الله في الذكرى على حمل الاخبار
المشار إليها في الهامش 4 على مريد الرجوع ليومه . ( * )
ـ781ـ
وفي الاخبار ما يدفع هذا الجمع بمعنييه ( 1 ) وخرج بقصد المقدر
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 781 سطر 1 الى ص 790 سطر 21
وفي الاخبار ما يدفع هذا الجمع بمعنييه ( 1 ) وخرج بقصد المقدر
السفر إلى المسافة بغيره ( 2 ) كطالب حاجة يرجع متى وجدها إلا أن
يعلم عادة توقفه ( 3 ) على المسافة ،
وفي إلحاق الظن القوي به ( 4 ) وجه قوي ( 5 ) .
وتابع ( 6 ) متغلب ( 7 ) يفارقه متى قدر مع إمكانه عادة .
ومثله ( 8 ) الزوجة والعبد يجوزان ( 9 ) الطلاق والعتق * ( هامش ) *
( 1 ) أي الجمع بمعنى التخيير ، وبمعنى ارادة الرجوع ليومه
يدفعهما ما في صحيح معاوية بن عمار من التصريح بوجوب القصر
للذاهب إلى عرفات من دون تقييد بأحد الوجهين المذكورين ، مع أن
الذاهب إلى عرفات في موسم الحج لا يريد الرجوع إلى مكة ليومه .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 499 : الباب 13 . الحديث 1 .
( 2 ) أي بغير قصد المقدر .
( 3 ) أي توقف طلب حاجته .
( 4 ) أي بالعلم .
( 5 ) نظرا إلى إلحاق الظن بالعلم شرعا في كثير من الموارد كما
في القبلة ، وفي كل مورد يتعذر تحصيل العلم فيه .
( 6 ) بالجر عطفا على كطالب حاجة ، أي كتابع متغلب .
( 7 ) المتغلب : القاهر لارادة غيره .
( 8 ) مرجع الضمير : " تابع المتغلب " ، أي ومثل تابع المتغلب
الزوجة والعبد .
( 9 ) أي أن العبد والزوجة يحتملان . ( * )
ـ782ـ
مع ظهور أمارتهما ( 1 ) .
ولو ظن التابع بقاء الصحبة قصر مع قصد المسافة ولو تبعا .
وحيث تبلغ المسافة يقصر في الرجوع مطلقا ( 2 ) ، ولا يضم
إليه ما بقي من الذهاب بعد القصد متصلا به مما يقصر
عن المسافة ( 3 ) .
( وأن ( 4 ) لا يقطع السفر بمروره على منزله ) وهو ملكه
من العقار الذي قد استوطنه ، أو بلده ( 5 ) الذي لا يخرج عن حدودها
الشرعية ستة أشهر فصاعدا بنية الاقامة الموجبة للاتمام ، متوالية
أو متفرقة ( 6 ) ، أو منوي الاقامة على الدوام مع استيطانه المدة * ( هامش ) *
( 1 ) أي امارة العتق والطلاق كما لو نذر المولى عتق رقبة
إن سافر وأساءت الزوجة اساءة تستدعي طلاقها .
ولكن يتمان مع هذا إذا كان من قصدهما الرجوع عند حصول
العتق ، أو الطلاق .
أما لو كان قصدهما المتابعة ولو بعدهما فيجب القصر .
( 2 ) سواء خرج بقصد المسافة أم لا
( 3 ) يعني إذا كان قاصدا ستة فراسخ وانتهى اليها ثم قصد
فرسخا ووصله بالرجوع البالغ سبعة فراسخ فلا يضم ذلك الفرسخ
إلى هذه السبعة وإن كان مسيره ذهابا وإيابا متصلا .
( 4 ) هذا هو الشرط الثاني لقصر صلاة المسافر .
( 5 ) أي بلد ملكه من العقار اذا كان باقيا فيه ولم يخرج عن حدوده
الشرعية ستة أشهر .
( 6 ) بأن نوى عشرة أيام وبعدها قصد الخروج ثم جدد = ( * )
ـ783ـ
وإن لم يكن له به ملك .
ولو خرج الملك عنه ، أو رجع عن نية الاقامة ( 1 ) ساوى
غيره
( أو نية مقام عشرة أيام ) تامة بلياليها متتالية ، ولو بتعليق
السفر على مالا يحصل عادة في أقل منها ( 2 ) .
( أو مضي ثلاثين يوما ) بغير نية الاقامة وإن جزم بالسفر
( في مصر ) أي في مكان معين .
أما المصر بمعنى المدينة ، أو البلد فليس بشرط ( 3 ) .
ومتى كملت الثلاثون أتم بعدها ما يصليه قبل السفر
ولو فريضة .
ومتى انقطع السفر بأحد هذه افتقر العود إلى القصر إلى قصد
مسافة جديدة ، فلو خرج بعدها ( 4 ) بقي على التمام إلى أن يقصد * ( هامش ) *
= نية الاقامة ، وهكذا .
هذا هو التفريق في النية .
أما التوالي فهو تجديد النية عند ختام العشرة السابقة فورا .
( 1 ) يعني لم يكن له ملك في تلك البلدة ، وقد قصد الاعراض
عن الاقامة فيها .
( 2 ) كتجارة تطول معاملتها أكثر من عشرة أيام عادة .
( 3 ) أي لا يعتبر في الاقامة كون المقام فيه بلدا ، أو مدينة
بمعناه المتعارف كالقاهرة وبغداد ، بل المقصود هو كل مكان معين
قصد الاقامة فيه ، ولو كان في البيداء مثلا .
( 4 ) وإن خرج عن محل إقامته بعد تحقق الاقامة فهو باق
على التمام حتى يقصد إنشاء سفر شرعي جديد . ( * )
ـ784ـ
المسافة ، سواء عزم على العود إلى موضع الاقامة أم لا .
ولو نوى الاقامة في عدة مواطن في ابتداء السفر ، أو كان
له منازل اعتبرت المسافة بين كل منزلين وبين الاخير ، وغاية
السفر فيقصر فيما بلغه ، ويتم في الباقي وإن تمادى السفر .
( وأن لا يكثر سفره ) ( 1 ) بأن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافة
ولا يقيم بين سفرتين منها عشرة أيام في بلده ، أو غيره مع النية ( 2 )
أو يصدق عليه اسم المكاري واخوته ، وحينئذ فيتم في الثالثة ( 3 )
ومع صدق الاسم ( 4 ) يستمر متما إلى أن يزول الاسم ، أو يقيم
عشرة أيام متوالية ، أو مفصولة بغير مسافة في بلده ، أو مع نية الاقامة ( 5 ) ، أو يمضي عليه أربعون يوما مترددا في الاقامة ( 6 )
أو جازما بالسفرمن دونه ( 7 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) هذا هو الشرط الثالث لقصر صلاة المسافر .
( 2 ) أي لا يقيم مع نية الاقامة ، لان الاقامة المجردة من نيتها
لا توجب التمام ما لم يمض ثلاثون يوما مترددا .
( 3 ) أي يتم السفرة الثالثة بعد السفرتين ، هذا في الفرض
الاول .
( 4 ) أي يتم مع صدق اسم المكاري ، هذا في الفرض الثاني .
( 5 ) يعني إذا قصد الاقامة الشرعية في مكان معين يزول عنه
عنوان كثير السفر .
( 6 ) يعني إذا مضى على كثير السفر أربعون يوما وهو متردد
في الاقامة فقد زال عنه عنوان " كثير السفر " .
( 7 ) أي من دون أن يسافر . ( * )
ـ785ـ
ومن يكثر سفره ( كالمكاري ) بضم الميم وتخفيف الياء : وهو
من يكري دابته لغيره ويذهب معها فلا يقيم ببلده غالبا لاعداده
نفسه لذلك .
( والملاح ) : وهو صاحب السفينة ( والاجير ) الذي يؤجر
نفسه للاسفار .
( والبريد ) المعد نفسه للرسالة ، أو أمين البيدر ( 1 )
أو الاشتقان ( 2 )
وضابطه من يسافر إلى المسافة ولا يقيم العشرة كما مر ( 3 ) .
( وألا يكون سفره معصية ) ( 4 ) : بأن تكون غايته معصية
أو مشتركة بينها وبين الطاعة ، أو مستلزمة لها كالتاجر في المحرم
والآبق والناشز والساعي على ضرر محترم ، وسالك طريق يغلب فيه
العطب ولو على المال ( 5 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) البيدر - كحيدر - محل جمع الطعام : ( الشعير والحنطة )
لتداس .
وأمين البيدر : من يبعثه السلطان ، أو ينتخبه الناس لحراسة
البيادر .
( 2 ) معرب " دشتبان " - كلمة فارسية - بمعنى حارس الحقل
والمزرعة .
( 3 ) آنفا في ص 781 . من التفاصيل في المسافة والاقامة .
( 4 ) هذا هو الشرط الرابع لقصر صلاة المسافر .
( 5 ) أي ولو كان حصول العطب والضرر على مال محترم شرعا . ( * )
ـ786ـ
وألحق به تارك كل واجب به ( 1 ) بحيث ينافيه ، وهي مانعة
إبتداء واستدامة ، فلو عرض قصدها في أثنائه انقطع الترخص حينئذ
وبالعكس ( 2 ) .
ويشترط حينئذ كون الباقي مسافة ولو بالعود ، ولا يضم
باقي الذهاب إليه ( 3 ) .
( وأن يتوارى عن جدران بلده ) ( 4 ) بالضرب في الارض لا مطلق
المواراة ( 5 ) ، ( أو يخفى عليه اذانه ) ولو تقديرا كالبلد المنخفض * ( هامش ) *
( 1 ) أي بالسفر : بمعنى أن ترك الواجب كان بسبب السفر
حيث كان السفر منافيا لاداء ذلك الواجب فيلحق هذا بالعاصي بسفره .
( 2 ) أي لو قصد المعصية في أثناء السفر انقطع الترخص في القصر
ووجب عليه الاتمام . كماأنه لوكان أول سفره معصية ثم رجع عن قصد المعصية فبعد ذلك يبدأ بسفر شرعي يوجب القصر إن تمت
بقية الشرئط .
( 3 ) أي يشترط أن يكون العود بنفسه مسافة دون ما اذا انضم
إلى العود ما بقي من الذهاب كمن قصد مكانا يبعد بسبعة فراسخ
لغرض معصية ثم رجع عن قصد المعصية وهو على رأس ستة فراسخ
فالباقي من ذهابه إلى ذلك المقصد فرسخ واحد ، ويكون مقدار عوده
سبعة فراسخ ، فلا يضم ذلك الفرسخ إلى هذه السبعة ، وليكون المجموع
ثمانية فراسخ .
( 4 ) هذا هو الشرط الخامس لقصر صلاة المسافر .
( 5 ) بأن تغيب وراء تل ، أو أكمة ونحوهما ، فان ذلك
لا يوجب الترخص . ( * )
ـ787ـ
والمرتفع ، ومختلف الارض ، وعادم الجدار والاذان ، والسمع
والبصر .
والمعتبر
آخر البلد المتوسط فما دون ومحلته في المتسع ، وصورة
الجدار والصوت
لا الشبح ( 1 ) والكلام .
والاكتفاء بأحد الامرين مذهب جماعة .
والاقوى
إعتبار خفائهما معا ذهابا وعودا ( 2 ) ، وعليه المصنف
في سائر كتبه ،
ومع اجتماع الشرائط ( 3 ) ( فيتعين القصر ) بحذف الاخير
في الرباعية
( إلا في ) أربعة مواطن :
( مسجدي مكة والمدنية ) المعهودين .
( ومسجد الكوفة والحائر ) الحسيني ( على مشرفه السلام ) :
وهو ما دار عليه سور حضرته الشريفة ، ( فيتخير فيها ) بين الاتمام والقصر .
( والاتمام أفضل ) .
ومستند الحكم أخبار كثيرة ، وفي بعضها أنه من مخزون
علم الله ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الشبح - كفرس - : ما يرى من مثال الشخص وهيكله
من غير تشخيص لخصوصياته .
( 2 ) فلا يقصر في الذهاب إلا مع خفائهما ، ويتم في الرجوع
بظهور أحدهما .
( 3 ) أي الشرائط الخمس التي ذكرها المصنف في ص 776 - 770 - 784
( 4 ) راجع ( وسائل الشيعة ) ص 543 . الباب 25 - الحديث 1
3 - 4 - 23 - 24 - 25 - 27 . ( * )
ـ788ـ
( ومنعه ) أي التخيير ( أبوجعفر ) محمد بن ( بابويه )
وحتم القصر فيها كغيرها .
والاخبار الصحيحة حجة عليه .
( وطرد المرتضى ، وابن الجنيد الحكم في مشاهد الائمة
عليهم السلام ) ولم نقف على مأخذه .
وطرد آخرون الحكم في البلدان الاربع .
وثالث ( 1 ) في بلدي المسجدين الحرمين ، دون الآخرين .
ورابع ( 2 ) في البلدان الثلاثة غير الحائر ، ومال إليه المصنف
في الذكرى .
والاقتصار عليها ( 3 ) موضع اليقين فيما خالف الاصل ( 4 ) .
( ولو دخل عليه الوقت حاضرا ) بحيث مضى منه قدر الصلاة
بشرائطها المفقودة ( 5 ) قبل مجاوزة الحدين ( 6 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي وطرد فقيه ثالث . ( 2 ) أي وطرد فقيه رابع البلدان الثلاثة : ( مكة المكرمة
والمدينة المنورة والكوفة ) .
( 3 ) ضمير " عليها " يعود إلى البلدان الثلاثة .
( 4 ) لان الاصل في السفر هو القصر ، فالخروج عنه يحتاج
إلى دليل ، فنفس الامكنة المذكورة هي المتعينة بالخروج عن الاصل
أما ما عداها فباقية تحت الاصل .
( 5 ) التي يجب تحصيلها لاجل الصلاة حينئذ ، فتحتاج
إلى صرف وقت .
( 6 ) وهما : خفاء الاذان والجدران . ( * )
ـ789ـ
( أو أدركه بعد ) انتهاء ( سفره ) بحيث أدرك منه ركعة
فصاعدا ( أتم ) الصلاة فيهما ( في الاقوى ) عملا بالاصل ( 1 )
ولدلالة بعض الاخبار عليه ( 2 ) ، والقول الآخر القصر فيهما
وفي ثالث ( 3 ) التخيير ، ورابع ( 4 ) القصر في الاول ، والاتمام
في الثاني ، والاخبار متعارضة ( 5 ) ، والمحصل ما اختاره هنا .
( ويستحب جبر كل مقصورة ) .
وقيل : كل صلاة تصلى سفرا ( بالتسبيحات الاربع : ثلاثين مرة )
عقبها .
والمروي التقييد ( 6 ) ، وقد روي ( 7 ) استحباب فعلها عقيب
كل فريضة في جملة التعقيب ، فاستحبابها عقيب المقصورة
يكون آكد . * ( هامش ) *
( 1 ) أي عمومات التمام التي هي الاصل الاولي في الصلوات .
( 2 ) راجع ( المصدر نفسه ) . ص 536 الباب 21 .
الحديث 109 .
( 3 ) أي وفي قول ثالث .
( 4 ) أي وفي قول رابع .
( 5 ) راجع ( المصدر نفسه ) من ص 534 إلى ص 538 فتجد
الاخبار هناك متعارضة بعضها مع بعض .
( 6 ) يعني تقييد ذلك بالصلاة المقصورة سفرا .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 542 . الباب 24 . الحديث 1 .
( 7 ) راجع ( المصدر نفسه ) الجزء 4 . ص 1031 . الباب 15
الحديث 21 . ( * )
ـ790ـ
وهل يتداخل الجبر والتعقيب ، أم يستحب تكرارها ؟
وجهان :
أجودهما الاول لتحقق الامتثال فيهما ( 1 ) .
( الفصل الحادي عشر - في الجماعة )
( وهي مستحبة في الفريضة ) مطلقا ( 2 ) ، ( متأكدة في اليومية )
حتى أن الصلاة الواحدة منها تعدل خمسا ، أو سبعا وعشرين صلاة
مع غير العالم ، ومعه ألفا .
ولو وقعت في مسجد تضاعف بمضروب عدده في عددها ( 3 ) .
ففي الجامع مع غير العالم ألفان وسبعمائة ، ومعه ( 4 ) مائة ألف . * ( هامش ) *
( 1 ) لانه إذا لم يتقيد استحباب الثلاثين ففي السفر بكونها غير
ما تؤتى للتعقيب ولم يتقيد استحباب الثلاثين للتعقيب بكونها غيرما
تؤتى للجبر ، إذا فلا مانع من التداخل ، وصدق الامتثالين بعمل
واحد .
( 2 ) يومية كانت ، أم غير ها .
( 3 ) أي حاصل ضرب عدد ثواب المسجد في عدد ثواب الجماعة .
فاذا كان ثواب المسجد ب ( 100 ) فمع غير العالم يرتفع العدد
إلى ضرب 100 * 27 = 2700 .
( 4 ) أي ومع العالم يرتفع ضرب 100 * 1000 = 100000 .
راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 . ص 374 . الباب 1 .
الحديث 16 . ( * )
ـ791ـ
وروي أن ذلك مع اتحاد المأموم ، فلو تعدد تضاعف في كل
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 791 سطر 1 الى ص 800 سطر 24
وروي أن ذلك مع اتحاد المأموم ، فلو تعدد تضاعف في كل
واحد بقدر المجموع في سابقه ( 1 ) إلى العشرة ، ثم لا يحصيه
إلا الله تعالى .
( وواجبة في الجمعة ، والعيدين مع وجوبهما ، وبدعة
في النافلة مطلقا ( 2 ) إلا في الاستسقاء ، والعيدين المندوبة ، والغدير )
في قول لم يجزم به المصنف إلا هنا ، ونسبه في غيره إلى التقي .
ولعل مأخذه شرعيتها في صلاة العيد وأنه عيد ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 17 .
وجملة ( إلى العشرة ثم لا يحصيه إلا الله تعالى ) ليست من هذا
الحديث ، ولا من أحاديث الباب .
( 2 ) أي في الراتبة والمبتدئة حتى في نوافل شهر رمضان .
( 3 ) هذا استدلال لطيف مؤلف من الشكل الاول المنطقي
هكذا :
( الصغرى : الغدير عيد ) .
( الكبرى : وكل عيد تجوز الجماعة في صلاته ) .
النتيجة : فالغدير تجوز الجماعة في صلاته .
أما اثبات الصغرى : وهو كون الغدير عيدا فلقول الامام
الصادق عليه السلام في فضل يوم الغدير : " وهو عيد الله الاكبر " .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 224 . الباب 2 . الحديث 1 .
وأما كلية الكبرى : وهي مشروعية الجماعة في كل صلاة عيد -
فلقوله عليه السلام أيضا :
" من لم يصل مع الامام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له
ولا قضاء عليه " .
= ( * )
ـ792ـ
( والاعادة ) من الامام ، أو المأموم ، أو هما وإن ترامت ( 1 )
على الاقوى -
( ويدركها ) أي الركعة ( بادراك الركوع ) : بأن يجتمعا
في حد الراكع ولو قبل ذكر المأموم . أما إدراك الجماعة فسيأتي أنه
يحصل بدون الركوع .
ولو شك في إدراك حد الاجزاء لم يحتسب ركعة ، لاصالة
عدمه فيتبعه في السجود ثم يستأنف .
( ويشترط بلوغ الامام ) إلا أن يؤم مثله ، أو في نافلة ( 2 )
عند المصنف في الدروس ، وهو يتم مع كون صلاته شرعية
لا تمرينية ( 3 ) .
( وعقله ) حالة الامامة ، وإن عرض له الجنون في غيرها
كذي الادوار على كراهة .
( وعدالته ) : وهي ملكة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى
التي هي القيام بالواجبات ، وترك المنهيات الكبيرة مطلقا ( 4 ) * ( هامش ) *
= بناء على اطلاق كلمة العيد ، أو عمومها .
راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 5 . ص 96 . الباب 2 .
الحديث 3 .
( 1 ) أي اعيدت الصلاة مرة ثالثة ورابعة وخامسة ، وهكذا .
( 2 ) كما في الاستسقاء والعيدين والغدير على ماسبق .
( 3 ) لان صلاة الصبي غير البالغ إذا كانت تمرينية فمعناها
أنها صورة صلاة وليست بصلاة حقيقية ، إذا فلا يجوز الائتمام
به فيها .
( 4 ) أي مع الاصرار على الكبائر أو عدمه . ( * )
ـ793ـ
والصغيرة مع الاصرار عليها ( 1 ) ، وملازمة ( 2 ) المروءة التي هي
اتباع محاسن العادات ( 3 ) ، واجتناب مساوئها ( 4 ) ، وما ينفر عنه
من المباحات ، ويؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة .
وتعلم ( 5 ) بالاختبار المستفاد من التكرار المطلق على الخلق
من التخلق ، والطبع ( 6 ) من التكلف غالبا ( 7 ) .
وبشهادة ( 8 ) عدلين بها ، وشياعها واقتداء العدلين به
في الصلاة : بحيث يعلم ركونها إليه تزكية ( 9 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) الاصرار : تكرار الفعل من دون تخلل فترة طويله .
( 2 ) بالجر عطفا على ملازمة التقوى أي وعلى ملازمة المروءة .
( 3 ) أي العادات الحسنة باضافة الصفة إلى موصوفها على القلب
مثل " جرد قطيفة " أي قطيفة من جرد .
( 4 ) أي العادات السيئة ، باضافة الصفة إلى موصوفها أيضا .
( 5 ) أي تعرف العدالة وتختير بتكرار عمل يتبين منه أنه
من طبيعة العامل وأخلاقه الذاتية لا من التخلق والتصنع .
( 6 ) يعني حتى يعرف منه أنه متصنع بالعدالة ومتظاهر بها
أم هي واقعية .
( 7 ) غالبا : حال للضمير في " مطلع " أي أن هذا الاختبار
المتكرر يكشف في غالب الاحيان عن جلي الامر وحقيقته .
( 8 ) أي وتعلم العدالة وكلمة شياعها واقتداء مجرورة عطفا
على مجرور " الباء الجارة " في قوله : وبشهادة عدلين أي وتثبت العدالة
بشياعها بين الناس ، وباقتداء عدلين معروفين بالعدالة به .
( 9 ) أي كان اقتداؤهما به لاجل تزكيته ، أما إذا كان لاغراض
أخرى كالخوف من سطوته مثلا فلا دليل على عدالته أبدا . ( * )
ـ794ـ
ولا يقدح المخالفة في الفروع ، إلا أن تكون صلاته باطلة
عند المأموم ( 1 ) .
وكان عليه أن يذكر اشتراط طهارة مولد الامام ، فانه شرط
إجماعا كما ادعاه في الذكرى ، فلا تصح إمامة ولد الزنا ( 2 ) وإن
كان عادلا . أما ولد الشبهة ومن تناله الالسن من غير تحقيق فلا .
( وذكوريته ) إن كان المأمون ذكرا أو خنثى .
( وتؤم المرأة مثلها ، ولا ) تؤم ( ذكرا ، ولا خنثى )
لاحتمال
ذكوريته .
( ولا تؤم الخنثى غير المرأة ) لاحتمال أنوثيته وذكورية
المأموم لو كان خنثى ( 3 ) .
( ولا تصح ) مع جسم ( حائل بين الامام والمأموم ) يمنع
المشاهدة أجمع ( 4 ) في سائر الاحوال للامام ، أو من يشاهده
من المأمومين ولو بوسائط منهم ، فلو شاهد بعضه في بعضها * ( هامش ) *
( 1 ) كما إذا كان الامام يرى جواز الصلاة في اللباس المشكوك
ويرى المأموم بطلانها فيه .
( 2 ) وهو ولد الزنا من الطرفين ، أي من كان أبواه معا
مقصرين في ذلك ، أما لو كان أحدهما مشتبها فلا يكون ولد زنا .
( 3 ) لان الخنثى إذا أمت الذكور كان هناك احتمال أنو ثيتها
وكذا لو أمت الخنثى مثلها ، لاحتمال كون الامام الثى والمأموم
ذكرا ، فلا تجوز امامتها لغير المرأة مطلقا ولا للذكور ولا للخناثى .
( 4 ) الصحيح : جمع أو جمعاء ، وقدمر مكررا سر ذلك
منا في تعاليقنا على الكتاب . ( * )
ـ795ـ
كفى ( 1 ) ، كما لا تمنع حيلولة الظلمة والعمى .
( إلا في المرأة خلف الرجل ) فلا يمنع الحائل مطلقا ( 2 )
مع علمها بأفعاله التي حتى يجب فيها يلتابعة .
( ولا مع كون الامام أعلى ) من المأموم ( بالمعتد به ) عرفا
في المشهور ، وقدره في الدروس بما لا يتخطى ( 3 ) .
وقيل : بشبر ، ولا يضر علو المأموم مطلقا ( 4 ) مالم يؤد
إلى البعد المفرط ، ولو كانت الارض منحدرة اغتفر فيهما ( 5 ) .
ولم يذكر اشتراط عدم تقدم المأموم ، ولابد منه ، والمعتبر فيه
العقب قائما ( 6 ) ، والمقعد هو الالية جالسا ( 7 ) ، والجنب نائما ( 8 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي لو شاهد المأموم بعض أعضاء الامام ، أومن يشاهده
من المأمومين كرأسه مثلا في بعض حالات الصلاة كحالة القيام مثلا .
( 2 ) سواء أكانت ترى شيئا من الامام ام لا .
( 3 ) أي لا تتجاوز الخطوة الواحدة .
( 4 ) سواء أكان العلو بقدر الخطوة أم أزيد .
( 5 ) أي في الامام والمأموم فيغتفر العلو الانحداري ، سواء
من الامام إلى المأموم أم بالعكس .
( 6 ) أي اذاكان الامام قائما ، فالاعتبار بتأخر المأموم بعقبه .
والعقب - بكسر القاف - مؤخر القدم .
( 7 ) أي إذا كان الامام جالسا يجب تأخر المأموم عنه بأليته .
( 8 ) أي يجب تأخر جنب المأموم من جنب الامام في حالة
الصلاة نائما . ( * )
ـ796ـ
( وتكره القراءة ) من المأموم ( خلفه في الجهرية ) التي يسمعها
ولو همهمة ( لا في السرية ( 1 ) ، ولو لم يسمع ولو همهمة ) :
وهي الصوت الخفي من غير تفصيل الحروف ( في الجهرية قرأ ) المأموم
الحمد سرا ( مستحبا ) هذا هو احد الاقوال في المسألة .
أماترك القراءة في الجهرية المسموعة فعليه الكل ، لكن على وجه
الكراهة عند الاكثر ( 2 ) ، والتحريم عند بعض ، للامر بالانصات
لسامع القرآن ، وأما مع عدم سماعها وإن قل فالمشهور الاستحباب
في أولييها ، والاجود إلحاق أخرييها بهما ( 3 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي الاخفاتية .
( 2 ) الكراهة عند الاكثر ، والتحريم عند البعض في القراءة
لا في تركها .
( 3 ) نظرا إلى ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
" إن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاولتين ، وانصت
لقراءته .
ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين ، فان الله عزوجل يقول
للمؤمنين :
" وإذا قرئ القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام فاستمعوا
له وأنصتوا لعلكم ترحمون " فالاخيرتان تبعا للاولتين " .
راجع " وسائل الشيعة " . الجزء 5 . ص 422 . الباب 31 .
الحديث 3 .
لكنها فتوى على خلاف المشهور .
راجع ( الجواهر الجزء 13 ص 184 - 186 طبعة النجف الاشرف ) ( * )
ـ797ـ
وقيل : تلحقان بالسرية .
وأما السرية فالمشهور كراهة القراءة فيها ، وهو اختيار المصنف
في سائر كتبه ، ولكنه هنا ذهب إلى عدم الكراهة ، والاجود المشهور .
ومن الاصحاب من أسقط القراءة وجوبا ، أو استحبابا مطلقا ( 1 )
وهو أحود .
وقد روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال :
كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير الفطرة ( 2 ) .
( ويجب ) على المأموم ( نية الائتمام ) بالامام ( المعين )
بالاسم أو الصفة ، أو القصد الذهني ( 3 ) .
فلو أخل بها ، أو اقتدى بأحد هذين ، أو بهما وإن انفقا
فعلا لم يصح ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) أي سرا وجهرا .
( 2 ) أي يبعث على غير دين الاسلام ، الذي هو دين الفطرة .
راجع ( المصدر نفسه ) الحديث 4 .
والمراد من الفطرة هنا : التوحيد أي يبعث على غير دين
التوحيد كما هو المراد من قوله صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه .
( 3 ) أي القصد إلى هذا الشخص قصدا ذهنيا ، وإن لم يعرفه
باسمه وصفته .
( 4 ) اي كان هناك إمامان ، فقصد الاقتداء بأحدهما من غير
تعيين ، أو الاقتداء بكليهما معا فصلاته باطلة ، وإن كان الامامان
متفقين في القيام والركوع والسجود مثلا . ( * )
ـ798ـ
ولو أخطأ تعيينه بطلت وإن كان أهلا لها ( 1 ) .
أما الامام فلا تجب عليه نية الامامة ، إلا أن تجب الجماعة
كالجمعة في قول ، نعم يستحب .
ولو حضر المأموم في اثناء صلاته نواها بقلبه متقربا .
( ويقطع النافلة ) إذا أحرم الامام بالفريضة .
وفي بعض الاخبار قطعها متى أقيمت الجماعة ولما يكملها ( 2 )
ليفوز بفضيلتها أجمع ( 3 ) .
( وقيل ) : ويقطع ( الفريضة ) أيضا ( لو خاف الفوت )
أي فوات الجماعة في مجموع الصلاة ، وهو قوي ، واختاره المصنف
في غير الكتاب ، وفي البيان جعلها كالنافلة .
( وإتمامها ركعتين ) ندبا ( حسن ) ، ليجمع بين فضيلة
الجماعة ، وترك إبطال العمل ( 4 ) :
هذا إذا لم يخف الفوت وإلا قطعها بعد النقل إلى النفل . * ( هامش ) *
( 1 ) كما لو حسبه زيدا فبان أنه جعفر فتبطل ، ولو كان الثاني
أهلا للامامة .
( 2 ) الضميران في " قطعها " و " يكملها " يرجعان إلى النافلة
أي قطع النافلة وإن لم يكملها .
راجع " مستدرك وسائل الشيعة " المجلد الاول ص 496 .
الباب 44 - الحديث 1 .
( 3 ) أي بفضيلة الجماعة في مجموع الصلاة .
( 4 ) حيث اتفقوا على حرمة قطع الصلاة ، إلا في موارد خاصة
لم يعلم أن هذا منها . ( * )
ـ799ـ
ولو كان قد تجاوز ركعتين من الفريضة ففي الاستمرار ، أو
العدول إلى النفل ، خصوصا قبل ركوع الثالثة ؟ .
وجهان :
وفي القطع قوة .
( نعم يقطعها ) أي الفريضة ( لامام الاصل ( 1 ) ) مطلقا ( 2 )
استحبابا في الجميع ( 3 ) .
( ولو أدركه بعد الركوع ) : بأن لم يجتمع معه بعد التحريمة
في حده ( سجد ) معه بغير ركوع إن لم يكن ركع ، أو ركع طلبا لادراكه فلم يدركه ، ( ثم استأنف النية ) مؤتما إن بقي
للامام ركعة أخرى ، ومنفردا بعد تسليم الامام إن أدركه في الاخيرة .
( بخلاف إدراكه ( 4 ) بعد السجود ) فانه ( 5 ) يجلس معه ويتشهد ستحبا إن كان يتشهد ، ويكمل صلاته ( فانها تجزيه ويدرك
فضيلة الجماعة ) في الجملة ( في الموضعين ) :
وهما إدراكه بعد الركوع ، وبعد السجود ، للامر بها ( 6 ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي الامام المعصوم عليه السلام .
( 2 ) سواء خاف الفوت أم لا .
( 3 ) أي النافلة والفريضة .
( 4 ) أي بخلاف ادراك المأموم الامام بعد السجود .
( 5 ) أي فان المأموم في حالة ادراكه للامام بعد السجود ويجلس
مع الامام ويتشهد معه .
( 6 ) أي للامر بهذ ، الجماعة . ( * )
ـ800ـ
وليس ( 1 ) إلا لادراكها .
وأما كونها ( 2 ) كفضيلة من أدركها من اولها فغير معلوم
ولو استمر في الصورتين قائما إلى أن فرغ الامام ، او قام أو جلس
معه ولم يسجد صح أيضا من غير استئناف ( 3 ) ،
والضابط انه ( 4 ) يدخل معه في سائر الاحوال ، فان زاد معه
ركنا استأنف النية ، وإلا فلا ، وفي زيادة سجدة واحدة وجهان
احوطهما الاستئناف وليس لمن لم يدرك الركعة قطع الصلاة بغير
المتابعة ( 5 ) اختيارا .
( ويجب ) على المأموم ( المتابعة ) لامامه في الافعال إجماعا :
بمعنى ان لا يتقدمه فيها ، بل إما أن يتأخر عنه ، وهو الافضل
او يقارنه . * ( هامش ) *
( 1 ) أي وليس الامر بهذه الجماعة إلا لادراك فضيلة الجماعة
لمثل هذا المقتضي .
( 2 ) أي واما كون فضيلة هذه الجماعة كفضيلة من ادرك الجماعة
من البداية إلى النهاية فغير معلوم .
( 3 ) أي من غير استئناف للنية .
( 4 ) أي القاعدة الكلية للمأموم في صلاة الجماعة إذا اراد درك
فضيلتها : أن يقتدي مع الامام في أية حالة وجده .
( 5 ) أي إذا نوى الائتمام وكان الامام في الركوع الاخير ورفع
رأسه قبل أن يلحق به ليس له قطع الصلاة ، بل لابد أن يبقى
على نيته الاولى .
أما لو لم يلحق بالامام وبقيت من الصلاة ركعة ، او اكثر
فله القطع واستئناف نية ثانية لاجل المتابعة . ( * )
ـ801ـ
لكن مع المقارنة تفوت فضيلة الجماعة ، وإن صحت الصلاة
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 801 سطر 1 الى ص 810 سطر 23
لكن مع المقارنة تفوت فضيلة الجماعة ، وإن صحت الصلاة
وإنما فضلها مع المتابعة .
أما الاقوال فقد قطع المصنف بوجوب المتابعة فيها أيضا
في غيره ، وأطلق هنا بما يشمله ، وعدم الوجوب أوضح إلا في تكبيرة
الاحرام ، فيعتبر تأخره ( 1 ) بها ، فلو قارنه ( 2 ) ، أو سبقه
لم تنعقد .
وكيف ( 3 ) تجب المتابعة فيما لا يجب سماعه ، ولا إسماعه
إماعا ، مع ( 4 ) ايجابهم علمه بأفعاله ؟
وما ذاك ( 5 ) إلا لوجوب المتابعة فيها .
( فلو تقدم ) المأموم على الامام فيما يجب فيه المتابعة ( ناسيا * ( هامش ) *
( 1 ) أي تأخر المأموم عن تكبيرة احرام الامام .
( 2 ) أي فلو قارن المأموم الامام في تكبيرة الاحرام ، أوسبق
الامام فيها لم تنعقد صلاته ، فاذا صلى مع المقارنة ، أو السبق
بطلت صلاته .
( 3 ) يروم الشهيد الثاني قدس سره من تعجبه هذا إلكار متابعة
المأموم الامام في أقواله في صلاة الجماعة .
أي كيف يمكن متابعة المأموم الامام في أقواله التي لا يجب
سماعها على المأموم ، ولا إسماعها من قبل الامام للمأموم ؟
( 4 ) أي مع أن الفقهاء بأجمعهم أوجبوا على المأموم علمه بأفعال
الامام : من ركوعه وسجوده ، وتشهده ، وقيامه حتى لا يتقدمه
على تلك الافعال ويتبعه فيها .
( 5 ) أي وليس ايجاب الفقهاء علم المأموم بأفعال الامام إلا لاجل = ( * )
ـ802ـ
تدارك ) ( 1 ) ما فعل مع الامام ، ( وعامدا يأثم ويستمر ) على حاله
حتى يلحقه الامام ، والنهي ( 2 ) لاحق لترك المتابعة ، لا لذات الصلاة
أو جزئها ، ومن ثم لم تبطل ، ولو عاد بطلت للزيادة .
وفي بطلان صلاة الناسي لو لم يعد قولان ، أجودهما العدم
والظان كالناسي ، والجاهل عامد .
( ويستحب إسماع الامام من خلفه ) أذكاره ، ليتابعه فيها
وإن كان مسبوقا ( 3 ) ، مالم يؤد إلى العلو المفرط فيسقط الاسماع
المؤدي إليه ( ويكره العكس ) بل يستحب للمأموم ترك اسماع * ( هامش ) *
= وجوب متابعة المأموم الامام في أفعاله : بحيث لوتقدمه فيها متعمدا
وعاد إليها بطلت صلاته .
بخلاف تقدمه عليه فيها نسيانا ثم عاد اليها ثانيا ، فان صلاته
صحيحة .
( 1 ) حتى لو كان الزائد نسيانا ركنا ، كالر كوع مثلا حسبما
أفاده الشهيد الثاني رحمه الله في تروك الصلاة ص ( 646 ) .
( 2 ) هذا جواب إشكال مقدر وهو :
اذا أئم بالتقدم كان منهيا عنه ، والنهي عن العبادة يوجب
فساد تلك العبادة .
فأجاب رحمه الله : بأن النهي لم يتعلق بذات العبادة ، أو يجزئها
حتى تبطل الصلاة ، وانما تعلق بأمر خارجي : وهو " ترك المتابعة "
ولذلك لم تبطل الصلاة .
( 3 ) أي وإن كان المأموم مسبوقا ، كما لو لحق بالامام أثناء الصلاة
فالاسماع مستحب على الاطلاق . ( * )
ـ803ـ
الامام مطلقا ( 1 ) ، عدا تكبيرة الاحرام لو كان الامام منتظرا له
في الركوع ونحوه ( 2 ) ، وما يفتح به على الامام ( 3 ) ، والقنوت
على قول .
" وأن يأتم كل من الحاضر والمسافر بصاحبه ( 4 ) ) مطلقا ( 5 )
وقيل : في فريضة مقصورة ، وهو مذهبه في البيان .
" بل بالمساوي " في الحضر والسفر ، أو في الفريضة غير
المقصورة ( 6 ) .
( وأن يؤم الاجذم والابرص الصحيح ) ، للنهي عنه وعما
قبله في الاخبار ( 7 ) * ( هامش ) *
( 1 ) أي في جميع أذكاره ، سواء أكانت الصلاة جهرية أم اخفائية .
( 2 ) كما لو كان الامام في انتظار المأمومين من الفرقة الثانية
في صلاة الخوف
( 3 ) أي يذكر الامام وينبهه على ما نسبه : من ذكر موقول
وما شك فيه : من عدد الركعات فلا بأس باسماع الامام ذلك الذكر .
( 4 ) أي ويكره ائتمام الحاضر بالمسافر والمسافر بالحاضر .
( 5 ) سواء في فريضة مقصورة أم غيرها .
( 6 ) كما في صلاة المغرب والغداة .
( 7 ) عن الامام الباقر عليه السلام :
" خمسة لا يأمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة
في جماعة :
الابرص ، والمجذوم ، وولد الزنا ، والاعرابي حتى يهاجر
والمحدود . = ( * )
ـ804ـ
المحمول ( 1 ) على الكراهة جمعا ( 2 ) .
( والمحدود بعد توبته ) للنهي كذلك ( 3 ) ، وسقوط محله
من القلوب .
( والاعرابي ) وهو المنسوب إلى الاعراب وهم : سكان البادية
( بالمهاجر ) وهو المدني المقابل للاعرابي ، أو المهاجر حقيقة من بلاد
الكفر إلى بلاد الاسلام .
ووجه الكراهة في الاول مع النص بعده عن مكارم الاخلاق
ومحاسن الشيم المستفادة من الحضر . * ( هامش ) *
= راجع " المصدر نفسه " . الجزء 5 . ص 369 . الباب 15 .
الحديث 2 .
( 1 ) بالجر صفة للنهي ، أي للنهي المحمول على الكراهة .
( 2 ) أي جمعا بين الاخبار الناهية والمجوزة : بحمل أخبار
النهي على الكراهة كما هي طريقة الجمع بين الظاهر والنص المتداولة
بين الفقهاء قدست أسرارهم .
ومن الاخبار المجوزة قول الامام الصادق عليه السلام :
سئل عن المجذوم والابرص يؤمان المسلمين ؟
قال : نعم .
قال السائل : هل يبتلى الله بهما المؤمن ؟
قال الامام : نعم .
وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمنين ؟ الحديث 1 .
راجع " المصدر نفسه " :
( 3 ) أي بعد توبته وتقدم النهي في التعليقة رقم ( 7 ) ص 803 ( * )
ـ805ـ
وحرم بعض الاصحاب امامة الاعرابي عملا بظاهر النهي ( 1 ) .
ويمكن أن يريد به من لا يعرف محاسن الاسلام وتفاصيل
الاحكام منهم المعني بقوله تعالى : " الاعراب أشد كفرا ونفاقا ( 2 ) "
أو على من عرف ذلك ، وترك المهاجرة مع وجوبها عليه
فانه حينئذ تمتنع امامته ، لاخلاله بالواجب من التعلم والمهاجرة .
( والمتيمم بالمتطهر بالماء ) للنهي عنه ( 3 ) ، ونقصه ( 4 )
لا بمثله ( 5 ) .
( وأن يستناب المسبوق بركعة ) ، أو مطلقا ( 6 ) اذا عرض
للامام مانع من الاتمام ، بل ينبغي استنابة من شهد الاقامة . * ( هامش ) *
( 1 ) تقدم النهي في التعليقة رقم " 7 " في ص 803 .
( 2 ) النوبة : الآية 98 .
( 3 ) فيما رواه السكوني عن الامام جعفر الصادق عن أبيه
عليهما السلام قال : " لا يؤم صاحب التيمم المتوضئين " .
راجع " المصدر نفسه ) . ص 402 1 الباب 17 . الحديث 5 .
لكنها معارضة بروايات أكثر وأصح ، ولذلك حمل المصنف
تلك الرواية على الكراهة .
راجع " المصدر نفسه " . ص 401 الحديث 1 - 2 - 3 - 4 .
( 4 ) بالجر عطفا على مجرور " اللام الجارة " أي ولنقص التيمم
عن المتطهر بالماء ، لان التيمم طهارة عذرية وليست بكاملة .
( 5 ) أي لا يكره اقتداء المتيمم بالمتيمم .
( 6 ) أي تكره استنابة المأموم المتأخر عن سائر المأمومين فيما اذا
عرض للامام مانع عن الاستمرار ، سواء أكان تأخره بركعة
أم أزيد . ( * )
ـ806ـ
ومتى بطلت صلاة الامام فان بقي مكلفا فالاستنابة له ( 1 )
وإلا فللمأمومين .
وفي الثاني ( 2 ) يفتقرون إلى نية الائتمام بالثاني ، ولا يعتبر فيها
سوى القصد إلى ذلك .
والاقوى في الاول ذلك .
وقيل : لا ، لانه خليفة الامام فيكون بحكمه .
ثم إن حصل ( 3 ) قبل القراءة قرأ المستخلف ، أو المنفرد .
وإن كان في أثنائها ففي البناء على ما وقع من الاول ، أو
الاستئناف ، أو الاكتفاء باعادة السورة التي فارق فيها أوجه ؟
أجودها الاخير ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) يعني اذا كان الامام باقيا على الشعور والتكليف فتعيين
النائب مفوض اليه .
( 2 ) أي في صورة تعيين المأمومين للنائب يجب عليهم استيناف
نية الاقتداء بهذا الامام النائب الذي اختاره .
( 3 ) أي حصل المانع للامام قبل القراءة .
( 4 ) الصور ثلاثة :
" الاول " : ما اذا انقطع الامام عن الامامة قبل الشروع
في القراءة ففي هذه الصورة تجب القراءة على النائب ، أو المنفرد .
" الثانية " : ما اذا انقطع الامام في أثناء القراءة كما اذا حصل
له المانع في أثناء الحمد ، أو السورة .
ففي هذه الصورة هل يجب على النائب ، أو على المنفرد
استئناف القراءة من أول الحمد ، أو الاستمرار في القراءة من موضع = ( * )
ـ807ـ
ولو كان بعدها ( 1 ) ففي إعادتها وجهان ، أجودهما العدم .
( ولو تبين ) للمأموم " عدم الاهلية " من الامام للامامة بحدث
أو فسق ، أو كفر ( في الاثناء إنفرد ) حين العلم .
والقول في القراءة كما تقدم ( 2 ) .
( وبعد الفراغ لا إعادة ) على الاصح مطلقا ( 3 ) للامتثال .
وقيل : يعيد في الوقت ، لفوات الشرط ، وهو ممنوع مع عدم
إفضائه إلى المدعى ( 4 ) . * ( هامش ) *
= انقطاع الامام الاول ، أو اعادة السورة التي وقع فيها ذلك فحسب
من غير حاجة إلى اعادة الحمد أيضا ؟ .
الاجود الاخير ، لان الامام الاول قد تحمل الحمد بقراءتها
كاملة وانما عرض الانقطاع أثناء السورة في الفرض .
( 1 ) هذه هي الصورة الثالثة : وهي مااذا انقطع الامام بعد
إكمال القراءة كلها ، الحمد والسورة معا ، فالاجود أيضا عدم الحاجة
إلى الاستئناف ، لان الامام قد تحمل القراءة كلها .
( 2 ) ص 806 من البناء على موضع الانقطاع ، أو الاستئناف
أو الاكتقاء بالسورة التي قطع الامام في أثنائها .
( 3 ) لا في داخل الوقت ، ولا في خارجه .
( 4 ) لان المدعى هو الاعادة في الوقت فقط .
والدليل الذي أقامه على هذه الدعوى هو ( فوات الشرط : وهو
الاهلية الذي يوجب فوات المشروط : وهو الصلاة " .
وهذا الدليل كما ترى لا يطابق المدعى ، بل مقتضاه الاعادة
في الوقت والقضاء خارجه ، لان فوات الصلاة يقتضي ذلك معا
فلا وجه لا ختصاصه بالاعادة في الوقت فقط . ( * )
ـ808ـ
( ولو عرض للامام مخرج ) من الصلاة لا يخرج عن الاهلية
كالحدث ( استناب ) هو ، وكذا لو تبين كونه خارجا ابتداء
لعدم الطهارة .
ويمكن شمول المخرج في العبارة لهما .
( ويكره الكلام ) للمأموم والامام ( بعد ) قول المؤذن :
( قد قامت الصلاة ) ، لما روي ( 1 ) أنهم بعدها كالمصلين .
( والمصلي خلف من لا يقتدى به ) ، لكونه مخالفا
( يؤذن لنفسه ويقيم ) ان لم يكن وقع منهما ( 2 ) ما يجزئ عن فعله
كالاذان للبلد اذا سمعه ، أو مطلقا ( 3 ) .
( فان تعذر ) الاذان لخوف فوت واجب القراءة ( اقتصر )
على قوله : ( قد قامت الصلاة ) مرتين ( إلى آخر الاقامة ) ثم يدخل
في الصلاة منفردا بصورة الاقتداء ، فان سبقه الامام بقراءة السورة
سقطت ، وان سبقه بالفاتحة أو بعضها قرأ إلى حد الراكع وسقط عنه
ما بقي ، وان سبق الامام سبح الله استحبابا إلى أن يركع ، فاذا فعل
ذلك غفر له بعدد من خالفه وخرج بحسناتهم ، روي ذلك
عن الصادق عليه السلام ( 4 ) . * ( هامش ) *
( 1 ) في قول الامام الصادق عليه السلام : الاقامة من الصلاة
فاذا أقمت فلا تتكلم .
راجع ( المصدر نفسه ) ص 392 . الباب 10 . الحديث 12 .
( 2 ) أي من الاذان والاقامة .
( 3 ) أي مطلق الاذان وان لم يكن أذان البلد الاعلامي .
( 4 ) راجع ( المصدر نفسه ) . الجزء 5 . ص 385 . الباب 6 .
الحديث 9 . ( * )
ـ809ـ
( ولا يؤم القاعد القائم ) وكذا جميع المراتب ، لا يؤم
الناقص فيها الكامل ، للنهي ( 1 ) ، والنقص ( 2 ) .
ولو عرض العجز في الاثناء انفرد المأموم الكامل حينئذ ( 3 )
إن لم يمكن استخلاف بعضهم .
( ولا الامي ) : وهو من لا يحسن قراءة الحمد والسورة
أو أبعاضهما ولو حرفا ، أو تشديدا ، أو صفة واجبة ( 4 )
( القارئ ) وهو من يحسن ذلك كله ، ويجوز بمثله مع تساويهما
في شخص المجهول ( 5 ) ، أو نقصان المأموم ( 6 ) ، وعجزهما
عن التعلم لضيق الوقت ، وعن الائتمام بقارئ ، أو أتم منهما .
ولو اختلفا فيه لم يجز ( 7 ) وإن نقص قدر مجهول الامام
إلا أن يقتدي جاهل الاول بجاهل الآخر ، ثم ينفرد عنه بعد تمام
معلومه كاقتداء محسن السورة خاصة بجاهلها ( 8 ) * ( هامش ) *
( 1 ) رواه الشيخ في ألخلاف الجزء 1 . ص 191 .
( 2 ) بالجر عطفا على مجرور " اللام الجارة " في قوله : للنهي
أي ولنقص القاعد عن القائم الكامل .
( 3 ) أي حين عروض العجز على الامام .
( 4 ) كالمد في ولا الضالين مثلا .
( 5 ) أي الكلمة المجهولة لهما ، كما لو كانا معا لا يحسنان النطق
بالراء مثلا كأن يقول كلا هما : لب العالمين اللحمان اللحيم .
( 6 ) أي كان عجز المأموم أكثر من عجز الامام .
( 7 ) كما لو عرف الامام الحمد وجهل السورة ، والمأموم بالعكس
( 8 ) كما في الفرض المتقدم فيقتدي المأموم الجاهل بالحمد بالامام
العارف للحمد الجاهل بالسورة ، ثم ينفرد بعدتمام الحمد ويقرأ السورة ( * )
ـ810ـ
ولا يتعاكسان ( 1 ) .
( ولا المؤف اللسان ) كالالثغ بالمثلثة وهو الذي يبدل حرفا
بغيره ( 2 ) ، وبالمثناة من تحت وهو الذي لا يبين الكلام ( 3 ) ، والتمتام
والفأفاء وهو الذي لا يحسن تأدية الحرفين ( 4 ) ( بالصحيح ) .
أما من لم تبلغ آفته إسقاط الحرف ، ولا إبداله ، أو يكرره
فتكره إمامته بالمتقن خاصة ( 5 ) .
( ويقدم الاقرأ ) من الائمة لو تشاحوا ( 6 ) ، أو تشاح
المأمومون وهو ( 7 ) الاجود أداء * ( هامش ) *
( 1 ) أي ولا يقتدي عارف الحمد وجاهل السورة يجاهل الحمد
وعارف السورة .
( 2 ) كمن يبدل الشين في التلفظ بالسين .
( 3 ) أي " الاليغ " بالياء بدل الثاء وهو الذي لا يفهم لفظه .
( 4 ) أي التمتام : وهو الذي يعجل في الكلام ولا يفهمه
ويردد التاء في كلامه .
والفأفاء : هو الذي يكثر ترديد الفاء ، ولا يحسن تأديتها .
( 5 ) فاذا كان المأموم أيضا مثله من حيث عدم الاتقان فلا بأس
بالائتمام به .
( 6 ) المقصود من التشاح هنا التسابق ، نظرا إلى تحصيل الاجر
و الثواب بالامامة .
وليس المراد منه هو التنازع في الامور الدنيوية حتى يتقدم هو
للامامة ، إذ كيف بعقل ذلك وهو مبطل للامامة ، ومسقط للعدالة .
( 7 ) مرجع الضمير الاقرأ . ( * )
ـ811ـ
وإتقانا للقراءة ، ومعرفة أحكامها ومحاسنها ( 1 ) ، وإن كان أقل
............................................................................
- الروضةالبهية(شرح اللمعة) مجلد: 1 من ص 811 سطر 1 الى ص 815 سطر 6
وإتقانا للقراءة ، ومعرفة أحكامها ومحاسنها ( 1 ) ، وإن كان أقل
حفظا ( 2 ) .
فان تساووا فالاحفظ .
فان تساووا فيهما ( فالافقه ) في أحكام الصلاة .
فان تساووا فيها فالافقه في غيرها .
وأسقط المصنف في الذكرى اعتبار الزائد ، لخروجه عن كمال
الصلاة .
وفيه أن المرجح لا ينحصر فيها ، بل كثير منها كمال في نفسه
وهذا منها مع شمول النص ( 3 ) له .
فان تساووا في الفقه والقراءة ( فالاقدم هجرة ) من دار
الحرب إلى دار الاسلام .
هذا هو الاصل .
وفي زماننا قيل : هو ( 4 ) السبق إلى طلب العلم .
وقيل : إلى سكنى الامصار مجازا عن الهجرة الحقيقية لانها
مظنة الاتصاف بالاخلاق الفاضلة ، والكمالات النفسية ، بخلاف
القرى والبادية . * ( هامش ) *
( 1 ) أي الاعرف بمحاسن القراءة : من تجويد الحروف
وإشباعها ، ورومها وإشمامها ، ونحو ذلك .
( 2 ) قلة حفظه بالنسبة إلى غيرما يحتاج اليه من الصلاة .
( 3 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 ص 415 . الباب 26 الحديث 1 .
( 4 ) أي الاقدم هجرة من سبق إلى طلب العلم . ( * )
ـ812ـ
وقد قيل : إن الجفاء والقسوة في الفدادين ( 1 ) بالتشديد
أو حذف المضاف ( 2 ) .
وقيل : يقدم أولاد من تقدمت هجرته على غيره .
فان تساووا ( 3 ) في ذلك ( فالاسن ) مطلقا ( 4 ) ، أو في الاسلام
كما قيده في غيره .
فان تساووا فيه ( فالاصبح ) وجها ، لدلالته على مزيد عناية الله
تعالى : أو ذكرا بين الناس ، لانه يستدل على الصالحين بما يجرى
الله لهم على ألسنة عباده .
ولم يذكر هنا ترجيح الهاشمي ، لعدم دليل صالح لترجيحه
وجعله في الدروس بعد الافقه .
وزاد بعضهم في المرجحات بعد ذلك الاتقى ، والاورع
ثم القرعة .
وفي الدروس جعل القرعة بعد الاصبح .
وبعض هذه المرجحات ضعيف المستند ، لكنه مشهور . * ( هامش ) *
( 1 ) الفداد - بتشليذ الدال - : كل من يعلو صوته عند المتكلم
ويشتد صراخه .
والمراد هنا : رعاة الغنم وأصحاب البقر والابل ، ومن حذا
حذوهم ممن تعلو أصواتهم في حروثهم ، ومع مواشيهم .
( 2 ) أي اهل الفدادين - بتخفيف الدال - .
( 3 ) أي أولاد من تقدمت هجرته على غيره .
( 4 ) أي أطول عمرا مطلقا أو الذي كانت مدة إسلامه أطول . ( * )
ـ813ـ
( و ) الامام ( الراتب ) في مسجد مخصوص ( 1 ) ( أولى
من الجميع ( 2 ) ) لو اجتمعوا .
( وكذا صاحب المنزل ) أولى منهم ( 3 ) ، ومن الراتب .
( و ) صاحب ( الامارة ) في إمارته أولى من جميع من
ذكر ( 4 ) أيضا .
وأولوية هذه الثلاثة ( 5 ) سياسة أدبية ( 6 ) لا فضيلة ذاتية * ( هامش ) *
( 1 ) أي خصص له : بأن يكون امام راتب لهذا المسجد -
( 2 ) وهو الاقرأ ، والاحفظ ، والافقه ، والاقدم هجرة
في الاسلام ، والاسن ، والاصبح .
ومعنى العبارة : ان امام الراتب في مسجد مخصوص عين له
الصلاة فيه اذا اجتمع المذكورون وهو فيهم فهو مقدم وأولى بالصلاة
في المسجد منهم .
( 3 ) أي من المذكورين في الهامش 2 .
( 4 ) أي من المذكورين في الهامش 2 ، ومن صاحب المنزل .
( 5 ) وهم امام الراتب ، وصاحب المنزل ، وصاحب الامارة .
( 6 ) خلاصة هذا الكلام : أن تقدم امام الراتب على المذكورين
في الهامش 2
وتقدم صاحب المنزل على امام الراتب وعلى من ذكر
في الهامق 2 .
وتقدم صاحب الامارة على صاحب المنزل ، وعلى امام الراتب
وعلى من ذكر في الهامش 2 : انما هو لاجل امر سياسي عرفي
وهو الاحتفاظ على كيانه ومقامه في المجتمع ، وبقاء هذا الكيان = ( * )
ـ814ـ
ولو اذنوا لغيرهم انتفت الكراهة .
ولا يتوقف أولوية الراتب على حضوره ، بل ينتظر لو تأخر
ويراجع إلى ان يضيق وقت الفضيلة فيسقط اعتباره .
ولا فرق في صاحب المنزل بين المالك للعين ، والمنفعة وغيره
كالمستعير ، ولو اجتمعا ( 1 ) فالمالك اولى .
ولو اجتمع مالك الاصل والمنفعة فالثاني أولى ( 2 ) . * ( هامش ) *
= ليهابه الناس في اوامره ونواهيه وافعاله حتى تبقى ابهة الاسلام .
وليس في تقدم كل واحد منهم على من ذكر لفضيلة ذاتية فيه
ولذا لو اذن كل واحد من الذين له حق الاولوية لغيره فلقد زالت
الكراهة . ( 1 ) تصوير المسألة هكذا .
( تارة ) : يجتمع مالك العين مع مستعير العين في نفس
الدار المستعارة ، والمالك والمستعير كلاهما من ائمة الجماعة .
( واخرى ) يجتمع مالك العين المستأجر مع مستعير هذه
العين المستأجرة في نفس العين المستأجرة وكلاهما من ائمة الجماعة فهنا يقدم مالك العين المستأجرة على المستعير للعين .
( وثالثة ) : يجتمع مالك العين ، والمستأجر لهما ، والمستعير
للعين من المستأجر فهنا يقدم مالك العين المستأجرة على مالك العين
وعلى مستعيرها ، لان مستأجر العين هو المالك لمنافع العين فعلا
خلال مدة اجارته فتكون السطة له فيقدم حتى على مالك العين .
( 2 ) عرفت وجه الاولوية في الهامش 1 عند قولنا : فيقدم
حتى على مالك العين . ( * )
ـ815ـ
ويكره إمامة الابرص ، والاجذم ، والاعمى بغيرهم )
ممن لا يتصف بصفتهم ، للنهي ( 1 ) عنه المحمول على الكراهة جمعا
وقد تقدم . * ( هامش ) *
( 1 ) راجع ( وسائل الشيعة ) الجزء 5 . ص 399 الباب 15 .
الحديث 2 . وص 409 . الباب 21 . الحديث 2 . ( * )