الغدير
في الكتاب والسنة والادب

كتاب ديني . علمي . فني . تاريخي . أدبي . أخلاقي مبتكر في موضوعه فريد في بابه يبحث في عن حديث الغدير كتابا وسنة وادبا ويتضمن تراجم امة كبيرة من رجالات العلم والدين والادب من الذين نظموا هذه الاثارة من العلم وغيرهم .
تأليف الحبر العلم الحجة المجاهد شيخنا الاكبر الشيخ عبدالحسين احمد الاميني النجفي

الجزء الثالث



بقية شعراء الغديرفي القرن الثالث

( أبواسماعيل العلوي

وجدي وزير المصطفى وابن عمه علي شهاب الحرب في كل ملحم
أليس ببدر كان أول قاحم يطير بحد السيف هام المقحم ! ؟
وأول من صلى ووحد ربه وأفضل زوار الحطيم وزمزم
وصاحب يوم الدوح إذ قام أحمد فنادى برفع الصوت لا بتهمهم
جعلتك مني يا علي ؟ بمنزل كهارون من موسى النجيب المكلم
فصلى عليه الله ماذر شارق وأوفت حجور البيت أركب محرم ( 1 )

ألشاعر
أبوإسماعيل محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم .
هو من فروع دوح الخلافة ، ومن مفاخر العترة الطاهرة ، كان يرفل في حلة المجد الضافية ، طافحا عليه الشرف الظاهر ، والسؤدد المعلوم ، بين حسب زاك ، و ونسب وضئ ، أحمديالمأثرة ، علوي المنقبة ، عباسي الشهامة ، إلى فضائل كثيرة ينحسر عنها البيان .
قال المرزباني في معجم الشعراء ص 435 : شاعر يكثر الافتخار بآبائه رضوان الله عليهم ، وكان في أيام المتوكل وبعده دهرا ، وهو القائل :

هامش
( 1 ) معجم الشعراء للحافظ المرزباني ص 435 .

وإني كريم من أكارم سادة أكفهم تندي بجزل المواهب
هم خير من يحفى وأفضل ناعل
وذروة هضب العرب من آل غالب
هم المن والسلوى لدان بودهم وكالسم في حلق العدو المجانب
وله :
بعثت إليهم ناظري بتحية فأبدت لي الاعراض بالنظر الشزر
فلما رأيت النفس أوفت على الردى فزعت إلى صبري فأسلمني صبري
أما إذا افتخر أبوإسماعيل بآبائه فأي أحد يولده اولئك الاكارم من آل هاشم فلا يكون حقا له أن يطأ السماء برجله ؟ وأي شريف يكون المحتبي بفناء بيته قمر بني هاشم أبوالفضل ثم لاتخضع له قمة الفلك مجدا وخطرا ؟ فإن افتخر المترجم بهؤلاء فقد تبجح بنجوم الارض وأعلام الهدى ، ومنار الفضل وسوى الايمان .
من تلق منهم تلق كهلا أوفتى علم الهدى بحر الندى المورودا
وهذا جده أبوالفضل العباس الثاني كان كما قال الخطيب في تاريخ بغداد 12 ص 136 : عالما شاعرا فصيحا من رجال بني هاشم لسانا وبيانا وشعرا ، ويزعم أكثر العلوية : انه أشعر ولد أبي طالب ، وكان في صحابة هارون ومن شعره يذكر إخاء ( أبي طالب ( عم النبي ) لعبد الله ( أبي النبي لابيه وامه ) من بين اخوته )
إنا وإن رسول الله يجمعنا أب وام وجد غير موصوم
جاء‌ت بنا ربة من بين اسرته غراء من نسل عمران بن مخزوم
حزنا بها دون من يسعى ليدركها قرابة من حواها غير مسهوم
رزقا من الله أعطانا فضيلته والناس من بين مرزوق ومحروم
جاء إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثم أطرق فقال له : لو أذن لنا لدخلنا ، ولو اعتذر إلينا لقبلنا ، ولوصرفنا لانصرفنا ، فأما اللفتة بعد النظرة لاأعرفها ( 1 (ثم أنشد :
وما عن رضا كان الحمار مطيتي ولكن من يمشي سيرضى بما ركب
ومن درر كلمه الحكمية قوله :

هامش
( 1 (هذه الجملة حكيت عن تاريخ الخطيب في تذكرة السبط 32 بغير هذه الصورة .

إعلم ان رأيك لا يتسع لكل شيئ ، ففرغه للمهم
وأن مالك لايغني الناس كلهم ، فخص به أهل الحق
وأن كرامتك لاتطيق العامة ، فتوخ بها أهل الفضل
وأن ليلك ونهارك لايستوعبان حاجتك وإن دأبت فيهما ، فأحسن قسمتهما بين
عملك ودعتك من ذلك
فإن ماشغلك من رأيك في غير المهم إزراء بالمهم
وماصرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحق
وماعمدت من كرامتك إلى اهل النقص أضرك في العجز عن أهل الفضل
وما شغلك من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة
وأخو العباس هذا : ألفضل بن الحسن الذي يأبن جده أبا الفضل شهيد الطف سلام الله
عليه بقوله :
أحق الناس أن يبكى عليه فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده علي أبوالفضل المضرج بالدماء
ومن واساه لايثنيه شئ وجاد له على عطش بماء
ذكرها له المؤرخ الهندي أشرف علي في كتابه المطبوع ] روض الجنان في نيل مشتهى
الجنان [ وشطرها زميلنا العلامة المتضلع ألشيخ محمد علي الاوردبادي حياه الله فقال :
أحق الناس أن يبكي عليه بدمع شابه علق الدماء
بجنب العلقمي سري فهر فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده علي هزير ؟ ؟ الملتقى رب اللواء
صريعا تحت مشتبك المواضي أبوالفضل المضرج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شئ عن ابن المصطفى عند البلاء
وقد ملك الفرات فلم يذقه وجاد له على عطش بماء
وكان شاعرنا المترجم من رجاحة العقل ، ورصافة العارضة ، في جانب عظيم مثيل جده تجري كلماته مجرى الحكم والامثال منها قوله في رجل من أهله :
إني لاكره أن يكون لعلمه فضل على عقله ، كما أكره أن يكون للسانه فضل على علمه . ( 1 )

( ألوامق النصراني

أليس بخم قد أقام ) محمد ) ( عليا ) إحضار الملا في المواسم
فقال لهم : من كنت مولاه منكم فمولاكم بعدي ) علي بن فاطم )
فقال : إلهي كن ولي وليه وعاد أعاديه على رغم راغم
ويقول فيها :
أما رد عمرا يوم سلع بباتر كأن على جنبيه لطخ العنادم ( 2 )
وعاد ابن معدي نحو أحمد خاضعا كشارب أثل في خطام الغمايم ( 3 )
وعاديت في الله القبايل كلها ولم تخش في الرحمن لومة لايم
وكنت أحق الناس بعد محمد وليس جهول القوم في حكم عالم ( 4 )

مايتبع الشعر
ربما يستغرب القارئ ما يجده من مدايح النصارى لامير المؤمنين عليه السلام وهم لا يعتنقون الاسلام فضلا عن الاعتقاد بالخلافة الاسلامية ، ولا غرابة في ذلك فإنه جري منهم مع الحقايق الراهنة ، وسير مع التاريخ الصحيح ، فإن المنصف مهما اعتنق مبدء غير الاسلام فإنه لايسعه إنكار ما اكتنف مولانا من الفضايل : من نفسيات كريمة ، وعلوم جمة ، وخوارق لاتحصى ، وبطولة وبسالة ، وما قال فيه نبي الاسلام ، الذي لا يعدو عند غير المسلم أن يكون عظيما من عظماء العالم ، وحكيما من حكمائه ، بل أعظم رجالات الدهر كلهم ، لايرمي القول على عواهنه ، فلا بد أن يكون من يثبت له هو صلى الله عليه وآله وسلم تلك الفضايل عظيما كمثله أودونه بمرقاة .

هامش
( 1 ( كامل المبرد 1 ص 56 .
( 2 ) السلع : جبل بالمدينة . العندم : الدم والبقم .
( 3 ) اثل : شجر عظيم لاثمر له ج اثلة . الخطام : كل ماوضع في فم البعير ليقتاد به . الغمايم جمع الغمامة : خريطة فم البعير . كناية عن نهاية الذلة والخضوع .
( 4 ) مناقب ابن شهر اشوب 1 ص 286 ، 532 .

كما انك تجد الثناء المتواصل على النبي الاعظم أووصيه في كتب لفيف من النصارى واليهود ككتاب .
أقوال محمد تأليف ألمستر ستنلي لين بول
محمد والقرآن تأليف ألمستر جون وانتبورت
محمد والقرآن تأليف ألاستاذ مونته
عقيدة الاسلام تأليف غولد يسهر
ألعالم الاسلامي تأليف ماكس مايرهوف
تاريخ العرب تأليف ألاستاذ هوار
مفكري الاسلام تأليف كاداود وفو الافرنسي
مهد الاسلام تأليف ألاب لامنس
خلاصة تاريخ العرب تأليف سديو الافرنسي
حياة محمد تأليف ألسير ويليام ميور الانكليزي
سيرة محمد تأليف ألسير وليم موير
مدنيات الشرق تأليف ألمسيو غروسه
ألكياسة الاجماعية تأليف ألدكتور وغسطون كرسطا الايطالي
محمد والاسلام تأليف حنادا قنبرت
حياة محمد تأليف ألمستر دكالون سل
محمد والاسلام تأليف ألمستر بوسرت اسمت
عرب اسبانيا تأليف ألمسيو دوزي
عن الشرع الدولي تأليف ألدكتور نجيب ارمنازي
ألمعلم الاكبر تأليف ألمستر هر برت وايل
الابطال تأليف توماس كارليل الانكليزي
الاسلام خواطر وسوانح تأليف هنري دي كاستري الفرنسي
حاضر العالم الاسلامي تأليف لوتروب ستو دارد الاميركي
حكم النبي محمد تأليف تولستوي الروسي
مصير المدنية الاسلامية تأليف هو كنيك الفيلسوف الاميركي
سر تطور الاسلام تأليف غوستاف لوبون الفرنسي
الآراء والمعتقدات تأليف غوستاف لوبون الفرنسي
ألحضارات تأليف غوستاف لوبون الفرنسي
ألتمدن الاسلامي ( 1 ( تأليف غوستاف لوبون الفرنسي
ألاسلام ومحمد تأليف والافتنرت
محمد والحضارة ( 2 ) تأليف عبد المسبيح افندي وزير
وغير ذلك مئات من كتبهم حول الاسلام أو نبيه . وما ذلك إلا أن ما وصفوه من صفات الفضيلة حقايق ناصعة لايسترها ألتمويه ، ولا يأتي على ذكرها الحدثان ، و ذكريات خالدة يحدث بها الملوان ، ما قام للدهر كيان ، وبما أن حديث (لغدير ) من هاتيك الحقايق تجد الناس إلبا واحدا في روايته ، يهتف به الموالي ، ويعترف به الناصب ، وينشده المسلم ، ويشدو به الكتابي .

ألشاعر
بقراط بن أشوط الوامق الارميني النصراني ، بطريق ( 3 ) بطارقة أرمينية ، و قائدهم الاكبر ، وأميرهم المقدم في القرن الثالث ، عده إبن شهر اشوب في ( معالم العلماء )من مقتصدي المادحين لاهل البيت عليهم السلام .
قال اليعقوبي في تاريخه 3 ص 213 ، وابن الاثير في الكامل 7 ص 20 : إنه وثب في سنة 237 أهل آرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه ، وكان سبب ذلك ان يوسف لما سار إلى أرمينية خرج إليه بطريق يقال له : بقراط بن أشوط . ويقال له : بطريق البطارقة .

هامش
( 1 ( طبعت ترجمته بالفارسية بطهران في 804 صحيفة .
( 2 ) مقال نشر في جريدة الاستقلال سنة 1927 م .
( 3 ) البطريق : القائد الحاذق بالحرب وشئونها . معرب .

يطلب الامان فأخذه يوسف وابنه نعمة فسيرهما إلى باب الخليفه ) المتوكل ) . فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن اخي بقراط بن أشوط وتحالفوا على قتل يوسف ووافقهم على ذلك موسى بن زرارة وهو صهر بقراط على ابنته فأتى الخبر يوسف ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل فلما جاء الشتاء ونزل الثلج مكثوا حتى سكن الثلج ثم أتوه وهو بمدينة ) طرون ) ( 1) فحصروه بها فخرج إليهم من المدينة فقاتلهم فقتلوه وكل من قاتل معه ، وأما من لم يقاتل معه فقالوا : له انزع ثيابك وانج بنفسك عريانا ففعلوا ومشوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد وسقطت أصابع كثير منهم ونجوا ، وكان ذلك في رمضان ، وكان يوسف قبل ذلك قد فرق أصحابه في رساتيق عماله فوجه إلى كل طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم في يوم واحد ، فلما بلغ المتوكل خبره ووجه بغا الكبير إليهم طالبا بدم يوسف فسار إليهم على الموصل والجزيرة فبدأ
بأرزن ( 2 ( وبها موسى بن زرارة و له اخوته إسماعيل وسليمان وحمد وعيسى ومحمد وهرون فحمل بغا موسى بن زرارة إلى المتوكل وأباح على قتله يوسف فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وسبى منهم خلقا كثيرا فباعهم .
وهناك جمع آخرون من النصارى مدح أمير المؤمنين عليه السلام منهم : شاعرهم زينبا إبن إسحق الرسعني الموصلي النصراني .
ذكر له البيهقي في المحاسن والمساوي 1 ص 50 ، والزمخشري في ربيع الابرار ، وأبوحيان في تفسيره البحر المحيط 6 ص 221 ، وأبوالعباس القسطلاني في المواهب اللدنية ، وأبوعبدالله الزرقاني المالكي في شرح المواهب 7 ص 14 ، والمقري المالكي في نفح الطيب 1 ص 505 . والشيخ محمد الصبان في إسعاف الراغبين 117 نقلا عن إمامهم أبي عبدالله محمد بن علي بن يوسف الانصاري الشاطبي ( 3 ) قوله : ( 4 (

هامش
( 1 ( موضع بارمينية
( 2 ) أرزن : مدينة من أرباض ارمينية .
( 3 ) رضى الدين المولود 601 والمتوفى 680 والمترجم في نفح الطيب 1 ص 1505 .
( 4 ) وذكره له شيخنا الفتال في ) روضة الواعظين ) 143 ، وابن شهر اشوب في ) المناقب) 2 ص 237 .

عدي وتيم لا ا حاول ذكرها بسوء ولكني محب لهاشم
وما تعتريني في علي ورهطه إذا ذكروا في الله لومة لائم
يقولون : مابال النصارى تحبهم وأهل النهى من أعرب وأعاجم ؟ !
فقلت لهم : إني لاحسب حبهم سرى في قلوب الخلق حتى البهايم
وذكر الخطيب الخوارزمي في المناقب 28 ، وإبن شهر اشوب في مناقبه 1 ص 361 ، والاربلي في كشف الغمة 20 لبعض النصارى قوله :
علي أمير المؤمنين صريمة و ما لسواه في الخلافة مطمع
له النسب الاعلى وإسلامه الذي تقدم فيه والفضايل أجمعوا
بأن عليا أفضل الناس كلهم وأورعهم بعد النبي وأشجع
فلو كنت أهوى ملة غير ملتي لما كنت إلا مسلما أتشيع
وذكر شيخنا عماد الدين الطبري في الجزء الثاني من كتابه ) بشارة المصطفى )
لابي يعقوب النصراني قوله :
ياحبذا دوحة في الخلد نابتة مافي الجنان لها شبه من الشجر
ألمصطفي أصلها والفرع فاطمة ثم اللقاح علي سيد البشر
والهاشميان سبطاها لها ثمر والشيعة الورق الملتف بالثمر
هذا مقال رسول الله جآء به أهل الروايات في العالي من الخبر
إني بحبهم أرجو النجاة غدا والفوز مع زمرة من أحسن الزمر
أشار بها إلى ما أخرجه الحفاظ ( 1 ( عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة .
هذا لفظه عند العامة وأما عند مشايخنا فهو : خلق الناس من أشجار شتى و خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من شجره واحدة ، فما قولكم في شجرة أنا أصلها ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وشيعتنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها ساقته إلى الجنة ، ومن تركها هوى في النار .

هامش
( 1 ( الحاكم في ) المستدرك ) 3 ص 160 ، وابن عساكر في تاريخه ج 4 ص 318 ، ومحب الدين في ) الرياض ) 2 ص 253 ، وابن الصباغ في ( الفصول ( ص 11 ، والصفورى في ) نزهة المجالس ) 2 ص 222 .

وممن مدحه عليه السلام من متأخري النصارى عبد المسيح الانطاكي المصري بقصيدته العلوية المباركة ذات 5595 بيتا ومنها قوله ص 547 فيما نحن فيه :
للمرتضى رتبة بعد الرسول لدى أهل اليقين تناهت في تعاليها
ذو العلم يعرفها ذو العدل ينصفها ذو الجهل يسرفها ذو الكفر يكميها
وإن في ذاك إجماعا بغير خلا ف في المذهب مع شتى مناحيها
وإن أقربها الاسلام لاعجب فإنه منذ بدء الوحي داريها
وإن تنادى جموع المسلمين بها فقد وعت قدرها من هدي هاديها
بل جاوزتهم إلى الاغيار فانصرفت نفوسهم نحوها بالحمد تطريها
وذي فلاسفة الجحاد معجبة بها وقد أكبرت عجبا تساميها
ورددت بين أهل الارض مدحتها فيه وقد صدقت وصفا وتشبيها
كذا النصارى بحب المرتضى شغفت ألبابها وشدت فيه أغانيها
فلست تسمع منها غير مدحته الغراء ما ذكرته في نواديها
فارجع لقسانها بين الكنائس مع رهبانها وهي في الاديار تأويها
تجد محبته بالاحترام أتت نفوسها وله أبدت تصبيها
وانظر إلى الديلم الشجعان خائضة الحروب والترك في شتى مغازيها
تلف استعاذتها بالمرتضى ولقد زانت بصورته الحسنا مواضيها
وآمنت ان ترصيع السيوف بصو رة الوصي ينيل النصر منضيها

وفي الآونة الاخيرة نظم الاستاذ بولس سلامة قاضي امة المسيح ببيروت بعد ماقرأ كتابنا هذا
) ألغدير ( قصيدته العصماء تحت عنوان ) عيد الغدير ( في 3085 بيتا ، و فيها تحليل وتدقيق ، واعراب عن حقائق ناصعة . وجري مع التاريخ الصحيح ، طبعت في 317 صفحة .

نعرات الجاهلية الاولى
إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ماتبين لهم
الهدى ألشيطان سول لهم وأملى لهم
ربما يجد الباحث في بعض تآليف المستشرقين في التاريخ الاسلامي رمزا من النزاهة في الكتابة والامانة في النقل وخلو كل محكي عن أي مصدر ) هبه غير وثيق ( من التحريف والتصرف فيه ، وتجرده عن سوء صنيع الكتبة ، وبعده من الاستهتار ، وهذا جمال كل تأليف وشأن كل مؤلف مهما كان شريف النفس ، وهو حق كل رائد ، و الرائد لايكذب أهله .
غير أن في القوم من ألف وسخف فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذا كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ماكانوا به يستهزئون . فكأن الجهل لم يمت بعد وقدمات أبوجهل ، ولهب الضلال لم يخمد بعد وقد اتقد أبولهب في درك الجحيم ، وكأن الدنيا ترجع إلي ورائها ألقهقرى ، وعاد الاسلام كشمس كادت تكون صلاء ( 1 )
جاء من القوم بعد لاي من الدهر من يدعو الناس إلى الجاهلية الاولى وإلى حميتها البائدة ، ولا بقيا للحمية بعد الحرائم ( 2 ( نهض يبشر عن مسيح مركب من طبيعتين : لهية وبشرية ويحسب نفسه قد أبهر في تأليفه وأتى بأمر جديد ، فأخذ كالمتفلسف يتتعتع ويتلعثم ، ويحرف الكلم عن مواضعه ، ويؤول الكتاب الكريم برأيه الضئيل ، ويتحكم في الحديث بفكرته الخائرة ، ويرى النبي الاعظم من المبشرين بنصرانيته الصحيحة التي ليست هي إلا الضلال المحض ، وهو مع ذلك مائن في نقله ، خائن في حكايته ، غاش في نصحه ، مدنس في كتابته ، مهاجم على قدس صاحب الرسالة

هامش
( 1 ( مثل يضرب في قلة الانتفاع بالشئ .
( 2 ) الحربمة مافات من كل مطموع فيه .

مجانب عن الحق والحقيقة ، كل ذلك باسم كتاب ) حياة محمد )ألا ؟ وهو الاستاذ إميل در منغم .
إن الرجل لما شاهد ان الاسلام علا هتافه اليوم ، ودوخ أرجاء العالم صيته ، وأطلت سمائه على الارض كلها شرقا وغربا ، وشع نوره في كل طلل ووهد ، و عمت أشعته كل طارف وتليد ، وملا الكون صراخ قومه بالثناء البالغ على الاسلام المقدس ونبيه الاقدس ، وكثر إعجابهم بكتابه السماوي ، وقانونه الاجتماعي ، وشرعه السوي ، وحكمه السياسي ، ودستوره الاصلاحي ، ومشعبه الحق المشعب .
عز عليه كما عز على سلفه الغوغاء أن يشاهد هذا السلطان العالمي العظيم ، وهذه السيطرة الباهرة ، وهذه الشرعة العادلة الجبارة القاهرة للاكاسرة والتابعة والقياصرة والفراعنة ، ألحاكمة على آراء الاقباط والاقسة وآباء الكنائس وزعماء البيع ومعتقداتهم .
عز عليه أن يرى في بيئته الغربية بزوغ الاسلام الشرقي ، وتنور أفكار المثقفين من قومه بلمعات القرآن العربي المجيد ، وانتشار معارف الاسلام الخالدة في عواصم اوروبا كالسيل الجارف لاصول الضلال ، وأهواء الغرب ، وماهناك من فساد الخلايق ، ومضلات البدع .
عز عليه أن يسمع بأذنيه من قلب العالم الاروبي بألسنة فلاسفتها نداء أن محمدا قاوم الوثنية بعزم واحد طول الحياة ولم يتردد لحظة واحدة بينها وبين عبادة الواحد الاحد ( 1 ) أو أن يسمع عن آخر منهم وهو ينادي : ان القرآن هو القانون العام لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهو صالح لكل مكان وزمان ( 2 ) أو أن يسمع عن ثالث من قومه وقد ملا الدنيا صوته وهو يقول : استقرت قواعد الاسلام على أساس مكين من الآيات البينات التي انزلت تباعا وكان ختامها : أليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ( 3 )

هامش
( 1 ( كلمة الكونت هنرى دى كاسترى .
( 2 ) كلمة مسيو سنايس .
( 3 ) كلمة الدكتور نجيب الارمنازى .

أو أن يسمع بأذنيه القرآن العزيز وهو يتلى في الاذاعات كل يوم بكرة و عشيا ، وتقرع آيه مسامع خلق الدنيا دون كتاب قومه وكتاب أي ملة . م ونادى لسان الكون في الارض رافعا عقيرته في الخافقين ومنشدا : أعباد عيسى إن عيسى وحزبه وموسى جميعا يخدمون
محمدا ( 1 )
فهناك تعصب الرجل وتشزر ، وشزر إلى الاسلام وكتابه ونبيه ، ونظر إليها بصدر عينه ( 2) وتشذر للدفاع عن نحلته والذب عن مبدء‌ه الباطل ، فعلى نحيمه بصدر واغر على الحق ، وهو يشوب ولايروب ( 2 ( وشرع يدعو إلى النصرانية باسم الاسلام وحياة محمد ، ويرى النبي محمدا جاء بكتاب عربي كمالو كان نصرانيا ذاكرا انه واحدا من الانبياء ص 100 .
ويرى للنصرانية أثرا في محمد ويزعم ان النصارى قد أيقظت شعور النبي الديني قبل بعثه ص 100 . ويجد في القرآن اصول النصرانية ص 106 .
ويرى تأييد روح القدس لعيسى ذاتيا دون موسى ومحمد .
ويعتقد لعيسى من عصمة مالم تكن لمحمد ويراه قد جاء في القرآن ( 4 ) 107 ويرى النصرانية تشمل الاسلام وتضيف إليه بعض الشئ 118 .
ويرى المسيح إبن الله الوحيد بمعنى عرفاني يلائم الذوق الخرافي 110 .
ويرى القرآن يدعو إلى النصرانية الصحيحة وهوالقول بالوهيته وبشريته و كون الطبيعين في شخص واحد 107 ، 112 .
ويعزو آراء‌ه السخيفة جلها إلى القرآن المقدس ، ويرى القرآن لم يحط بكل ماهو حق في الامر 109 .
ويرى آخر مصحف اعتمد عليه صنع الحجاج بن يوسف الثقفي ، وإمكان تلاوة المصحف الشريف على غير ماهو عليه .

هامش
( 1 ( من ابيات للشاعر المفلق ابى الوفاء راجح الحلى المتوفى 627 .
( 2 ) مثل مشهور يضرب .
( 3 ) الشوب : الخلط . والروب : الاصلاح . مثل يضرب .
( 4 ) ليته دلنا على الاية الدالة عليه .

ويرى علماء التوحيد قائلين بالوهية المسيح 109 .
ويرى الهوة بين المسلمين والنصارى نتيجة سوء التفاهم .
ويرى التباعد بين الملتين من فكرة مفسري القرآن وعلماء الاسلام .
ويرى العقل والتاريخ يستغربان عدم صلب المسيح .
ويرى اعتقاد المسلمين بعدم صلب المسيح باطلا والآية الدالة عليه غامضة 111 .
ويؤول قوله تعالى : وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . بما يلائم تعاليم ويعد من ضلال جزيزة العرب إنكار الوهية المسيح والقول ببشريته فحسب 113 ويرى النبي قد وضع نفسه فوق جميع المعتقدات مادام على غير علم بالنصرانية ويعبر عن النبي الاعظم بـ(‍ البدوي الحمس ) 115 .
فهذه جملة من خرافاته الراجعة إلي التبشير والدعوة إلى النصرانية ، وبهايقف الباحث على غاية الكاتب وقيمة كتابه ، ويعرف انه يحط في هواه ، ويحطب في حبله ( 1 ( جاهلا يأن حماة الدين ) دين البدوي الحمس ( نابهون يحومون حول الحمى ، ويعرفون حول الصلبان
الزمزمة ( 2 ( ويدافعون عن بيضة الاسلام المقدسة كل سخب وصخب ولغط وكذب وإفك وقول زور ، وينزهون ساحته عن أرجاس الجاهلية وأنجاسها ، إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله واولئك هم الكاذبون .
ولو أردت الوقوف على الحقيقة في كل مالفقه الرجل من إفك شائن فعليك بكتاب الهدى إلى دين المصطفى ، وكتاب الرحلة المدرسية وغيرهما من تآليف شيخنا العلم المجاهد الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي وما ألفه غيره من أعلام الامة .

تسافل الشرق أو انحطاط العرب
لاأحسب أن بسطاء الامة الاسلامية فضلا عن أعلامها تخفى عليهم الغايات المتوخاة في أمثال هذه الكتب المزورة ، ولاتأمرهم أحلامهم قط بنشر ماخطته تلكم الاقلام المستأجرة لزعانفة الجاهلية ، ولايحسب أي حامل حساسات الحيابين جنبيه ان في تلكم التآليف فائدة طائلة قصرت عنها يد الشرق التي هي عاصمة علم الدنيا ، و مرتكز لواء كل فضيلة ومحمدة إجتماعية .

هامش
( 1 ( مثل ساير .
( 2 ) مثل يضرب لمن يروم الشى ولا يظهر مرامه .

ولايهجس في خلد أي محنك أن في طي تلكم الكلم مقيلا من ظل الحقيقة ، أو أن أحدا من اولئك الاساتذة المستشرقين قد أتى بفكرة صالحة جديدة في إصلاح المجتمع من شؤون إجتماعية ، أخلاقية ، سياسية ، أدبية ، روحية لم يأت بها نبي الاسلام في كتابه وسنته ، حاشانبي الاصلاح المبعوث لتتميم مكارم الاخلاق .
فما حاجة الامة العربية الآخذة بناصية الشرق إلى ترجمة هذه التآليف الفارغة عن أدب الدين ، أدب العلم . أدب النزاهة . أدب العفة . أدب الصدق والامانة . أدب الحق والحقيقة ؟ ! .
وما هذا الانحطاط والتسافل البالغ في العروبة ، وقد أصبحت ( العياذ بالله ) في مسيس الحاجة إلى هذه الكتب المخزية تأليف كل خائر بائر ، تأليف من صفرت يداه عن كل خير ، والضلال سجيته وقرواه ؟ ! .
كيف تفتقر الامة الاسلامية ) ولا تفتقر ولن تفتقر ( إلى تلك الكتب ! ؟ ولها كتابها العربي المقدس ، كتابها الاجتماعي الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كتابها الذي لاريب فيه ، هدى للمتقين ، كتابها الباحث عن الآداب الاجتماعية وشؤون الصالح العام التي قوامها الحكمة ، وأساسها العدل والاحسان ، وجامعها العفة و القداسة والحنان .
وكيف تفتقر وهي حاملة السنة النبوية ؟ ! تلك السنة الطافحة بغرر الحكم الاجتماعية ، والاحكام الحقوقية ، والجزائية ، والمدنية ، والدفاعية ، ومابه انتظام الكون في قمع المظالم ، وصيانة الحقوق ، ودستور المعاش والمعاد ، وحفظ الصحة ، والمصالح العامة ، ومباني الترقي ، ومنقذات البشر من مخالب الجهل والضلال ، ودروس التقدم في عالم الرشد والصلاح .
تلك السنة المؤسسة للحياة السياسية ، وروح الوحدة الاجتماعية ، والجوامع الاخلاقية ، والفضايل النفسية ، والحقوق النوعية والشخصية التي عليها مدار نظام حياة النوع الانساني ، وتدبير شؤون المجتمع البشري في جميع أدوار الدنيا ، وقرونها المتكثرة .
وكيف تفتقر ؟ ! وبين يديها برنامج الاصلاح الحيوي المشتمل لموجبات الامن والدعة والسلام والوء‌ام والنزوع إلى كل صالح ، والانحياز عن كل مايفكك عرى المدنية الصحيحة ، والحضارة الراقية ، والدين المبين ، ألا وهو كتاب نهج البلاغة ( للامام أمير المؤمنين تأليف الشريف الرضي ( الذي تراه فلاسفة الدنيا دون كلام ألخالق وفوق كلام المخلوق .

ياامه اثكليه
هلم معي أيها الشرقي الاسلامي نسائل استاذ فلسطين محمد عادل زعيتر وهو يدب مع القراد
( 1 ( وقد أساء القول وأساء العمل عن ترجمة هذا الكتاب حياة محمدالطافح بالضلال نسائله عن جنايته الكبيرة على الامة العربية بقوله في مقدمة ترجمته : قد تجنى المستشرقون على الحقائق في سيرة الرسول الاعظم لاريب ، وقد كان تجنيهم هذا عاملا في زهد كتاب العرب عن نقل ماألفوه إلى العربية على مايحتمل ، ولكن عطل اللغة العربية من ذلك يعد نقصا في حركتنا العلمية على كل حال .
كيف عطل اللغة العربية مما جنته يد الجاهلية وقد تجنت على الحقائق يعد نقصا في حركتنا العلمية التي تدور مع الكتاب والسنة ؟ ! وهما مدار علم العالم ، و بصيرة كل متنور ، ومرمى كل مثقف ، وضالة كل حكيم ، ومقصد كل فيلسوف شرقي أو غربي . وهذا نفس المؤلف يقول في مقدمة الكتاب : وأهم المصادر لتبيان حياة محمد هو القرآن وكتب الحديث والسيرة ، والقرآن أصح هذه المصادر وإن كان أو جزها .
ليته كان يتبع كتاب العرب في زهدهم عن نقل ماألفته يد الضلال إلى العربية ، ويتوقى قلمه عن نشر كلم الفساد في المجتمع الاسلامي من دون أي تعليق عليها ، وأي تنبيه للقارئ بفسادها وهو يقول : لايظن القارئ انني اشاطر المؤلف جميع ماذهب إليه من الامور التي أرى الحقيقه غابت عنه في كثير منها .

هامش
( 1 ( مثل يضرب للرجل الشرير .

اثكليه ياامه ؟ بأي ثمن بخس أو خطير باع شرف امته ، وعز نحلته ، و عظمة قومه ، وقداسة كتابه وسنته ؟ ! .
ولاي مرمى بعيد جعل نفسه مع [ اميل در منغم ] في بردة أخماس ( 1 ( ؟ ! وجاء يعاند الاسلام بنشر تلكم الاباطيل والاضاليل المضادة مع نحلته ، ويشوه سمعة مصره العزيزة ، وجامعها الازهر ، وأساتذتها النزهاء ، وكتابها القادرين بنشر تلك التافهات المضلة في مطابعها المأسوف عليها وهو يقول في المقدمة : ألمؤلف مع ماساده من حسن النية لم تخل سوانحه وأراؤه
من زلات .
ليتني أدري وقومي : ماحاجتنا إلى حسن نية مؤله المسيح عيسى بن مريم وجاعله إبن الله الوحيد ؟ ! وما الذي يعرب عن حسن نيته ؟ ! وكل صحيفة من كتابه أهلك من ترهات البسابس ( 2 ( وقلت صحيفة ليست فيها هنات تنم عن سوء طويته ، وفساد نيته ، وخبث رأيه .
نعم : والذي أراه ) والمؤمن ينظر بنور الله ( إن المترجم راقه ما في الكتاب من الاكاذيب والمخاريق المعربة عن النزعات والاهوآء الاموية فبذلك غدا الذئب للضبع ( 3 ( وجاء وقد أدبر غريره وأقبل هريره ( 4 ) ووافق شن طبقة .
نعم : راقه سلقه أهل بيت النبي الطاهر بسقطات القول وكذب الحديث وسرد تاريخ مفتعل يمس كرامة النبي الاقدس وناموس عترته مما يلائم الروح الاموية الخبيثة ، ويمثل آل الله للملا بصورة مصغرة ، ويشوه سمعتهم بما لا يتحمله ناموس الطبيعة ، وشرف الانسانية ، من شراسه الخلق ، وسيئ العشرة ، وقبح المداراة . قال :
كانت فاطمة عابسة دون رقية جمالا ، ودون زينب ذكاء ، ولم تدار فاطمة حينما أخبرها أبوها من وراء الستر ان علي بن أبي طالب ذكر اسمها ، وكانت فاطمة تعد عليا دميما محدودا مع عظيم شجاعته ، وما كان علي أكثر رغبة فيها من رغبتها فيه مع ذلك ص 197 .

هامش
( 1 ( ضرب من برود اليمن . وهو مثل يضرب للرجلين تحابا وتقاربا وفعلا فعلا واحدا .
( 2 ) الترهات : الطرق الصغار ، البسابس جمع بسبس : الصحراء الواسعة .
( 3 ) مثل يضرب لقرينى سوء .
( 4 ) الغرير : الخلق الحسن . الهرير ما يكره من سوء الخلق .

وكان علي غير بهي الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين وانخفاض قصبة أنفه و
كبر بطنه وصلعه ، وذلك كله إلى ان عليا كان شجاعا تقيا صادقا وفيا مخلصا صالحا مع توان وتردد .
وكان علي ينهت فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر فكان إذا ما عاد بها قال لزوجته عابسا : كلي واطعمي الاولاد .
وكان علي يحرد بعد كل منافرة ويذهب لينام في المسجد وكان حموه يربته على كتفه ويعظه ويوفق بينه وبين فاطمة إلى حين ، ومما حدث أن رأى النبي إبنته في بيته ذات مرة وهي تبكي من لكم علي لها .
إن محمدا مع امتداحه قدم علي في الاسلام إرضاء لابنته كان قليل الالتفات إليه . وكان صهر النبي الامويان : عثمان الكريم وأبوالعاصي أكثر مدارة للنبي من علي . وكان علي يألم من عدم عمل النبي على سعادة إبنته ، ومن عد النبي له غير قوام بجليل الاعمال ، فالنبي وإن كان يفوض إليه ضرب الرقاب كان يتجنب تسليم قيادة إليه . ص 199 .
وأسوأ من ذلك ماكان يقع عند مصاقبة علي وفاطمة لعدواتهما أزواج النبي وتنازع الفريقين ، فكانت فاطمة تعتب على أبيها متحسرة لانه كان لاينحاز إلى بناته .
إلى غير ذلك من جنايات تاريخية سود بها الرجل صحيفة كتابه .

ما أساء من أعقب
أنا لا ألوم المؤلف جدع الله مسامعه وإن جاء بأذني عناق ( 1 ( إذ هو من قوم حناق على الاسلام ، وهو مع ذلك جرف منهال وسحاب منجال ( 2 ) ينم كتابه عن عجره وبجره . وإنما العتب كل العتب على المترجم الجاني على الاسلام والشرق والعرب وهو يحسب نفسه منها نعم جدب السوء يلجئ إلى نجعة سوء ( 3 ( والجنس إلى الجنس يميل .

هامش
( 1 ( اى جاء بالكذب والباطل ، مثل ساير .
( 2 ) مثل يضرب . يراد انه لا يطمع في خيره .
( 3 ) مثل دائر . يعنى ان الامور كلها تنشا كل في الجودة والرداء‌ة .

كل مافي الكتاب من تلكم الاقوال المختلقة ، والنسب المفتعلة إن هي إلا كلم الطائش ، تخالف التاريخ الصحيح ، وتضاد ما أصفقت عليه الامة الاسلامية ، وما أخبر به نبيها الاقدس .
هل تناسب تقولاته في فاطمة مع قول أبيها صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة حورآء إنسية كلما
اشتقت إلى الجنة قبلتها ؟ ! ( 1 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : ابنتي فاطمة حورآء آدمية ؟ ! ( 2 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : فاطمة هي الزهرة ؟ ! ( 3 )
أو قول أم انس بن مالك ؟ ! : كانت فاطمة كالقمر ليلة البدر أو الشمس كفر غماما ، إذا خرج من السحاب بيضاء مشربة حمرة ، لها شعر أسود ، من أشد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم شبها ، والله كما قال الشاعر :
بيضاء تسحب من قيام شعرها وتغيب فيه وهو جثل أسحم ( 4 )
فكأنها فيه نهار مشرق وكأنه ليل عليها مظلم ( 5 )
ولقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جلية الحال
وهل يساعد تلك التحكمات في ذكاء فاطمة وخلقها قول أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها كانت فاطمة تحدث في بطن أمها ، ولما ولدت فوقعت حين وقعت على الارض ساجدة رافعة
اصبعها ؟ ! ( 6 )
أويلائمها قول عايشة : مارأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا وحديثا برسول الله في قيامه وقعوده من فاطمة ، وكانت إذا دخلت على رسول الله قام إليها فقبلها ورحب بها ، وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه ؟ ! ( 7 )

هامش
( 1 ( تاريخ الخطيب البغدادي 5 ص 86 .
( 2 ) الصواعق ص 96 ، اسعاف الراغبين ص 172 نقلا عن النسائي .
( 3 ) نزهة المجالس 2 ص 222 .
( 4 ) جثل الشعر : كثر والتف واسود فهو جثل . سحم فهو اسحم : اسود .
( 5 ) مستدرك الحاكم 3 ص 161 .
( 6 ) سيرة الملا ، ذخاير العقبى 45 ، نزهة المجالس 2 ص 227 .
( 7 ) اخرجه الحافظ ابن حبان كما في ذخاير العقبى 40 م والحافظ الترمذي وحسنه ، والحافظ العراقي في التقريب كما في شرحه له ولابنه 1 ص 150 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد 2ص 3 ، وابن طلحة في مطالب السئول ص 7 ، اسعاف الراغبين 171 .

وفي لفظ البيهقي في السنن 7 ص 101 : مارأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وسلم . ألحديث .
وهل توافق مخاريقه في الامام علي صلوات الله عليه ، وعدم بهاء وجهه ، وعد فاطمة له دميما وكونه عابسا مع ماجاء في جماله البهي : انه كان حسن الوجه كأنه قمر ليلة البدر ، وكأن عنقه إبريق فضة ( 1 (ضحوك السن ( 2 ( فإن تبسم فعن مثال اللؤلؤ المنظوم ؟ ! ( 3 ) .
وأين هي من قول أبي الاسود الدؤلي من أبيات له ؟ !
إذا استقبلت وجه أبي تراب رأيت البدر حار الناظرينا ( 4 )
نعم :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا : إنه لدميم
أو يخبرك ضميرك الحر في علي ماسلقه الرجل به من ( التواني والتردد ( ؟ ! و علي ذلك المتقحم في الاحوال ، والضارب في الاوساط والاعراض في المغازي والحروب ، وهو الذي كشف الكرب عن وجه رسول الله في كل نازلة وكارسة منذ صدع بالدين الحنيف ، إلى أن بات على فراشه وفداه بنفسه ، إلى أن سكن مقره الاخير .
أليس علي هو ذلك المجاهد الوحيد الذي نزل فيه قوله تعالى : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله . وقوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ؟ ! ؟ ! ( 5 ) فمتى خلى علي عن مقارعة الرجال والذب عن قدس صاحب الرسالة حتى يصح أن يعزى إليه توان أو تردد في أمر من الامور ؟ ! غير ان القول الباطل لاحد له ولا أمد .

هامش
( 1 ) كتاب صفين 262 ، الاستيعاب 2 ص 469 ، الرياض النضرة 2 ص 155 ، نزهة المجالس 2 ص 204 .
( 2 ) تهذيب الاسماء واللغات للامام النووي .
( 3 ) حلية الاولياء 1 ص 84 ، تاريخ ابن عساكر 7 ص 35 ، المحاسن والمساوي 1 ص 32
( 4 ) تذكرة السبط ص 104 .
( 5 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 47 ، 53 ط ثاني .

وهل يتصور في أمير المؤمنين تلك العشرة السيئة مع حليلته الطاهرة ؟ ! والنبي يقول له : أشبهت خلقي وخلقي وأنت من شجرتي التي أنا منها ( 1 )وكيف يراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل امته أعظمهم حلما ، وأحسنهم خلقا ، ويقول :
علي خير امتي أعلمهم علما وأفضلهم حلما ؟ ! ( 2 )
ويقول لفاطمة : إني زوجتك أقدم امتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ؟ ! ( 3 )
ويقول لها : زوجتك أقدمهم سلما ، وأحسنهم خلقا ؟ ! ( 4 )
يقول هذه كلها وعشرته تلك كانت بمرئى منه ومسمع ، أفك الدجالون ، كان علي عليه السلام كما أخبر به النبي الصادق الامين .
وهل يقبل شعورك ما قذف به الرجل فض الله فاه عليا بلكم فاطمة بضعة المصطفى ؟ ! وعلي هو ذاك المقتص أثر الرسول وملا مسامعه قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة : إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ( 5 )
وقوله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيدها : من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي بضعة مني ، هي قلبي وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني ( 6 )
وقوله صلى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني ، يريبني مارابها ، ويؤذيني ماآذاها ( 7 )

هامش
( 1 ( تاريخ بغداد للخطيب 11 ص 171 .
( 2 ) الطبري ، الخطيب ، الدولابي . كما في كنز العمال 6 ص 153 ، 392 ، 398 .
( 3 ) مسند أحمد 5 ص 26 ، ألرياض النضرة 2 ص 194 ، ذخاير العقبى ص 78 ، مجمع الزوائد 9 ص 101 ، 114 وصححه ووثق رجاله .
( 4 ) أخرجه أبوالخير الحاكمي كما في الرياض النضرة 2 ص 182 .
( 5 ) مستدرك الحاكم 3 ص 154 وصححه ، ذخاير العقبى ص 39 ، تذكرة السبط 175 مقتل الخوارزمي 1 ص 52 ، كفاية الطالب ص 219 ، شرح المواهب للزرقاني 3 : 202 ، كنوز الدقائق للمناوي ص 30 ، أخبار الدول للقرماني هامش الكامل 1 ص 185 ، كنز العمال 7 ص 111 عن الحاكم وابن النجار ، تهذيب التهذيب 12 ص 443 ، الاصابة 4 ص 378 ، الصواعق 105 ، الاسعاف 171 عن الطبراني ، ينابيع المودة 173 .
( 6 ) الفصول المهمة 150 ، نزهة المجالس 2 ص 228 ، نور الابصار ص 45 .
( 7 ) صحاح البخاري ومسلم والترمذي ، مسند أحمد 4 ص 328 ، ألخصايص للنسائي ص 35 ، ألاصابة 4 ص 378 .
وقوله صلى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها فقد أغضبني ( 1 )
وقوله صلى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني ، يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني مايبسطها ( 2 )
وهل يقصر امتداح النبي عليا بقدم إسلامه ؟ ! حتى يتفلسف في سره ويكون ذلك إرضاء لابنته ، على أن إمتداحه بذلك لو كان لتلك المزعمة لكان يقتصر صلى الله عليه وآله على قوله لفاطمة في ذلك وكان يتأتى الغرض به ، فلماذا كان يأخذ صلى الله عليه وآله بيد علي في الملا الصحابي تارة ويقول : إن هذا أول من امن بي ، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ؟ ولما ذا كان يخاطب أصحابه اخرى بقوله : أولكم واردا علي الحوض أولكم اسلاما علي بن أبي
طالب ؟ !
وكيف خفي هذا السر المختلق على الصحابة الحضور والتابعين لهم باحسان فطفقوا يمدحونه عليه السلام بهذه الاثارة كما يروى عن سلمان الفارسي . أنس بن مالك . زيد بن أرقم . عبدالله بن عباس . عبدالله بن حجل . هاشم بن عتبة . مالك الاشتر . عبدالله بن هاشم . محمد بن أبي بكر . عمرو بن الحمق . أبوعمرة عدي بن حاتم . أبورافع . بريدة . جندب بن زهير . ام الخير بنت الحريش ( 3 )
وهل القول بقلة إلتفات النبي إلى علي يساعده القرآن الناطق بأنه نفس النبي الطاهر ؟ ! أو جعل مودته أجر رسالته ؟ ! .
أو قوله صلى الله عليه وآله في حديث الطير المشوي الصحيح المروي في الصحاح والمسانيد : أللهم أئتنى باحب خلقك إليك ليأكل معي ؟ ! .
أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعايشة : إن عليا أحب الرجال إلي ، وأكرمهم علي ، فاعرفي له حقه وأكرمي مثواه ؟ ! ( 4 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : أحب الناس إلي من الرجال علي ؟ ! ( 5 )

هامش
( 1 ( صحيح البخاري ، خصايص النسائي ص 35 .
( 2 ) مسند أحمد 4 ص 323 ، 332 ، الصواعق 112 .
( 3 ) سيأتي في هذا الجزء نص كلماتهم .
( 4 ) أخرجه الحافظ الخجندي كما في الرياض 2 ص 161 ، وذخاير العقبى 62 .
( 5 ) وفي لفظ : أحب أهلي . من حديث اسامة .

أو قوله صلى الله عليه وآله . علي خير من أتركه بعدي ؟ ! ( 1 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : خير رجالكم علي بن أبي طالب ، وخير نساء‌كم فاطمة بنت
محمد ؟ ! ( 2 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : علي خير البشر فمن أبى فقد كفر ؟ ! ( 3 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : من لم يقل علي خير الناس فقد كفر ؟ ( 4 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : في حديث الراية المتفق عليه : لا عطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ؟
أو قوله صلى الله عليه وآله : علي مني بمنزلة الرأس ( رأسي ( من بدني أو جسدي ؟ ( 5 (
أو قوله صلى الله عليه وآله : علي مني بمنزلتي من ربي ؟ ( 6 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : علي أحبهم إلي وأحبهم إلى الله ( 7 )
أو قوله صلى الله عليه وآله لعلي : أنا منك وأنت مني . أو : أنت مني وأنا منك ؟ ( 8 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : علي مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ؟ ( 9 )
أو قوله صلى الله عليه وآله في حديث البعث بسورة البراء‌ة المجمع على صحته : لايذهب بها إلا رجل مني وأنا منه ( 10 )

هامش
( 1 ( مواقف الا يجى 3 ص 276 ، مجمع الزوائد 9 ص 113 .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب 4 ص 392 .
( 3 ) تاريخ الخطيب عن جابر ، كنوز الحقايق هامش الجامع الصغير 2 ص 16 ، كنز العمال 6 ص 159 .
( 4 ) تاريخ الخطيب البغدادي 3 ص 192 عن ابن مسعود ، كنز العمال 6 ص 159
( 5 ) تاريخ الخطيب 7 ص 12 ، الرياض النضرة 2 ص 162 ، الصواعق 75 م الجامع الصغير للسيوطي ، شرح العزيزي 2 ص 417 ، فيض الغدير 4 ص 357 ) ، نور الابصار 80 . مصباح الظلام 2 ص 56 .
( 6 ) الرياض النضرة 2 ص 163 ، السيرة الحلبية 3 ص 391 .
( 7 ) تاريخ الخطيب 1 ص 160 .
( 8 ) مسند أحمد 5 ص 204 ، خصايص النسائي 36 و 51 .
( 9 ) مسند أحمد 5 ص 356 وأخرجه جمع من الحفاظ باسناد صحيح يأتي .
( 10 ) خصايص النسائي 8 ، راجع ج 1 ص 48 من كتابنا .

أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لحمك لحمي ودمك دمي والحق معك ؟ ( 1 )
أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : مامن نبي إلا وله نظير في امته وعلي نظيري ؟ ( 2 )
أو ما صححه الحاكم وأخرجه الطبراني عن ام سلمة قالت : كان رسول الله إذا أغضب لم يجترئ أحد أن يكلمه غير علي ؟ ( 3 )
أو قول عايشة : والله مارأيت أحدا أحب إلى رسول الله من علي ولا في الارض امرأة كانت أحب إليه من امرأته ؟ ( 4 )
أو قول بريدة وابي : أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من النساء فاطمة ومن الرجال علي ؟ ! ( 5 )
أو حديث جميع بن عمير ؟ قال : دخلت مع عمتي على عايشة فسألت أي الناس أحب إلى رسول الله ؟ ! قالت : فاطمة . فقيل : من الرجال ؟ قالت زوجها ، إن كان ما علمت صواما قواما ( 6 )
وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدم الغير على علي في الالتفات إليه ؟ ! وهو أول رجل إختاره الله بعده من أهل الارض لما اطلع عليهم كما أخبر به صلى الله عليه وآله لفاطمة بقوله : إن الله اطلع على أهل الارض فاختار منه أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ( 7 )

هامش
( 1 ( المحاسن والمساوي 1 ص 31 ، كفاية الطالب ؟ ؟ 135 ، مناقب الخوارزمي 76 ، 83، 87 ، فرايد السمطين في الباب 2 و 27 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 ص 164 . ( 3 ) مستدرك الحاكم 3 ص 130 ، الصواعق 73 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 116 . ( 4 ( مستدرك الحاكم 3 ص ، 154 وصححه ، العقد الفريد 2ص 275 ، خصائص النسائي 29 ، الرياض النضرة 2 ص 161 .
( 5 ) خصايص النسائي 29 ، مستدرك الحاكم 3 ص 155 صححه هو والذهبي ، جامع الترمذي 2 ص 227 .
( 6 ) جامع الترمذي 2 ص 227 ط هند ، مستدرك الحاكم 3 ص 157 ، وجمع آخر
( 7 ) اخرجه الطبراني عن ابي ايوب الانصاري كما في اكمال كنز العمال 6 ص 153 ، و اخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 165 عن علي الهلالي .

وبقوله صلى الله عليه وآله : إن الله اختار من أهل الارض رجلين أحدهما أبوك والآخر زوجك
( 1 ) وإني لايسعني المجال لتحليل كلمة الرجل : وكان صهرا النبي الامويان .
إلخ : وحسبك في مداراة عثمان الكريم حديث أنس عن رسول الله لما شهد دفن رقية إبنته العزيزة وقعد على قبرها ودمعت عيناه فقال : أيكم لم يقارف الليلة أهله ؟ !
فقال أبوطلحة : أنا . فأمره أن ينزل في قبرها .
قال إبن بطال : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم عثمان النزول في قبرها وقد كان أحق الناس بذلك لانه كان بعلها وفقد منها علقا لاعوض منه لانه حين قال عليه السلام :
أيكم لم يقارف الليلة أهله ؟ ! سكت عثمان ولم يقل : أنا . لانه قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ، ولم يشغله الهم بالمصيبة وانقطاع صهره من النبي صلى الله عليه وسلن عن المقارفة فحرم بذلك ما كان حقا له وكان أولى به من أبي طلحة وغيره . وهذا بين في معنى الحديث ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قد كان علم ذلك بالوحي فلم يقل له شيئا لانه فعل فعلا حلالا غير أن المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله حتى حرم ماحرم من ذلك بتعريض غير صريح . ألروض الانف 2 ص 107
وما عساني أن أقول في أبي العاص الذي كان على شركه إلى عام الحديبية ، واسر مع المشركين مرتين ، وفرق الاسلام بينه وبين زوجته زينب بنت النبي صلى الله عليه وآله ست سنين ، وهاجرت مسلمة وتركته لشركه ، ولم ترد قط بعد إسلامه كلمة تعرب عن صلته مع النبي ومداراته له فضلا عن مقايسته بعلي . أبي ذريته وسيد عترته .
وقد اتهم الرجل نبي الاسلام بعدم العمل على سعادة إبنته الطاهرة المطهرة بنص الكتاب العزيز ، ويقذف عليا بالتألم من ذلك ، وكان صلى الله عليه وآله إذا أصبح أتى باب علي وفاطمة وهو
يقول : يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . وكان لم يزليقول : فاطمة أحب الناس إلي .
ويقول : أحب الناس إلي من النساء فاطمة .
ويقول : أحب أهلي إلي فاطمة .

هامش
( 1 ) المواقف للايجى ص 8 راجع من كتابنا ج 2 ص 318 ط 2 .

وكان عمر يقول لفاطمة : والله مارأيت أحدا أحب إلى رسول الله منك ( 1 )
وما أقبح الرجل في تقوله على النبي صلى الله عليه وآله بعده لعلي غير قوام بجليل الاعمال . وقد وازره وناصره وعاضده بتمام معنى الكلمة بكل حول وطول من بدء دعوته إلى آخر نفس لفظه ، فصار بذلك له نفسا وأخا ووزيرا ووصيا وخليفة ووارثا ووليا بعده ، وكان قائده الوحيد في حروبه ومغازيه ، وهو ذلك الملقب بقائد الغر المحجلين وحيا من الله العزيز في ليلة أسرى بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ( 2 )
وأسوء من ذلك كله عد الرجل أزواج النبي عدوات علي وفاطمة وقد ذكر تنازع عايشة معهما وام سلمة وبسط القول في ذلك بنقل حادثة موضوعة ، وشكل هناك حزبين منهن دمقراطي
رستودمقراطي ، وتقول بما يمس ناموس النبي وكرامة أزواجه امهات المؤمنين ، ويمثل آل الله بكل جلافة وسلافة .
ليت شعري كيف يروق المترجم عد عايشة عدوة لفاطمة وهي تقول : مارأيت أحدا قط أفضل من فاطمة غير أبيها م - أخرجه الطبراني في الاوسط بسند صحيح على شرط الشيخين كما في شرح المواهب 3 ص 202 و الشرف المؤبد ص 058
وهي كانت تقبل رأس فاطمة وتقول : ياليتني شعرة في رإسك نزهة المجالس 2 ص 227 .
وكيف يرتضي قومه نشر هذه القارصة والقرآن أوجب على الامة مودة العترة النبوية ( 1 (ومن المتسالم عليه بين المسلمين ان آية الايمان والنفاق في شرعة النبي المحبوب حب علي وبغضه كما يأتي حديثه . وقد اتفقت الامة على مامر في حديث الغدير من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .
وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ،

هامش
( 1 ( مستدرك الحاكم 3 ص 150 وصححه .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ص 138 وصححه ، الرياض النضرة 2 ص 177 ، شمس الاخبار39 ، اسد الغابة 1 ص 69 ، مجمع الزوايد 9 ص 121 .
( 1 ) راجع من كتابنا ج 2 ص 306 - 311 ط تانى .

ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ( 1 ( وأخبر صلى الله عليه وآله عن جبرئيل انه أخبره بان السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياتي وبعد مماتي ، ألا وإن الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياتي وبعد مماتي ( 2 ) وكيف خفي على هذا الرجل ان عزو عداء سيد العترة وسيدتها إلى زوجات النبي قذف مقذع ، وسب شائن إن عرض على محكمة العدل الاسلامي واخذ بقوله صلى الله عليه وآله في عترته : لايحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ، ولايبغضهم إلا شقي الجد ردئ الولادة ( 3 ( أو بما ورد من طريق الثقات من : أن عليا لايبغضه أحد قط إلا وقد شارك إبليس أباه في رحم امه ( 4 )
أو بما أخرجه الحافظ الجزري عن عبادة الصامت قال : كنانبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فإذا رأينا أحدهم لايحب علي بن أبي طالب علمنا أنه ليس منا وانه لغير رشدة . ثم قال الحافظ : وهذا مشهور من قديم وإلى اليوم انه مايبغض عليا رضي الله عنه إلا ولد زنا . أسنى المطالب ص 8 هذه نبذ من مخاريق كتاب ) حياة محمد ( وكم لها من نظير حول القرآن وتحريفه ، وهناك قذف الشيعة بما هي بريئة منه ، والعجب ان عادل زعيتر يحسب نفسه معذورا في بث هذه الاباطيل المضلة في المجتمع بقوله في مقدمة الكتاب : وقد كنت أود أن اعلق عليها بعض حواش لو لم أر ان ذلك يخرجني عن دائرة الترجمة أمن العدل سقاية روح الملا الديني بهذه السموم القتالة والاعتذار بمثل هذا التافه ؟ ! أهكذا خلق الانسان جهولا ؟ ! .
إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة
سورة النور 19

هامش
( 1 ( الاستيعاب 2 ص 461 ، ذخاير العقبى 65 ، الاصابة 3 ص 103 ، نزهة المجالس 2 ص 207 .
( 2 ) الرياض النضرة 3 ص 215 ، الفصول المهمة 124 ، مجمع الزوائد 9 ص 132 ، كنز العمال 6 ص 400 ، نزهة المجالس 2 ص 207 .
( 3 ) الرياض 2 ص 189 .
( 4 ) تاريخ الخطيب 3 ص 289 .

حادث شوه صحايف التأليف
هناك فكرة غير صالحة ، وإن شئت قلت : بدعة سيئة فتحت على الامة باب التقول بمصراعيه ، وعنها تتشعب شجنة الافك في الحديث ، وينبعث القول المزور : وإليها يستند كل بهرجة وسفسطة . ألاوهي : هذه الخطة الحديثة في التأليف ، واتخاذ هذا الاسلوب الحديث الذي يروق بسطاء الامة ويسمونه تحليلا ، ويرونه حسنا في الكتابة .
هذه الفكرة هي التي خفت بها وطأة التأليف ، وطأة حزونته ، وكثر بذلك المؤلفون فجاء لفيف من الناس يؤلف وكل منهم سلك وادي تضلل ( 1 ( ولا يخفق على جرته ( 2 ( ويرمي القول على عواهنه ، وينشر في الملا ماليس للمجتمع فيه درك ، فيتحكم في آراء‌ه ، ويكذب في حديثه، ويخون في نقله ، ويحرف الكلم عن مواضعه ، و يقذف من خالف نحلته ، وينسبه إلى ماشائه هواه ، ويسلقه بالبذاء ، ولايكفف عنه لغبه .
هذه الفكرة هي التي جرت على الامة شية العار ، ووصمة الشنار ، ورمتها بثالثة الاثافي ، ومدت يد الفحشآء على التأليف ، وأبدت في صفحاته وصمات سوء ، فراح شرف الاسلام ، وأدب الدين ، وأمانة النقل ، ومكانة الصدق ، ضحية الميول والشهوات ، ضحية الاهواء والنزعات الباطلة ، ضحية الاقلام المستأجرة .
هذه الفكرة هي التي شوهت وجه التأليف ، وجنت بها الاقلام ، وولدت في القلوب ضغاين ، فجاء المفسر يأول القرآن برأيه ، والمحدث يختلق حديثا يوافق ذوقه ، و المتكلم يذكر فرقا مفتعلة ، والفقيه يفتي بما يحبذه ، والمؤرخ يضع في التاريخ ما يرتضيه ، كل ذلك قولا بلا دليل ، وتحكما بلا بينة ، وتكلما بلامأخذ ، ودعوى بلا برهان ، وتقولا بلا مصدر ، وكذبا بلا مبالاة ، وإفكا بلا تحاشى ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .

هامش
( 1 ( مثل يضرب لمن عمل شيئا فاخطأ فيه .
( 2 ) مثل يضرب لمن يعجز عن كتمان مافي نفسه .

والقارئ يجد مثال هذه كلها نصب عينيه في طي كتاب الصراع بين الاسلام و الوثنية ، والوشيعة في الرد على الشيعة ، وفجر الاسلام وضحاه وظهره ، والجولة في ربوع الشرق الادنى ، والمحاضرات للخضرى ، والسنة والشيعة ، والاسلام الصحيح ، والعقيدة في الاسلام ، وخلفاء محمد ، وحياة محمد لهيكل ، وفي مقدمها كتاب ) حياة محمد )لاميل در منغم .
فخلو تأليف الشرقي المسلم عن ذكر المصادر نساية للكتاب والسنة ، وإضاعة لاصول العلم ، وجناية على السلف ، وتفويت لمآثر الاسلام ، وعمل مخدج ، وسعي أبتر ، وليس من صالح الامة ، ولا من صلاح المجتمع الاسلامي ، وسيأتيه يوم و هو يقرع سن نادم .
وإن تأليفا هو هكذا لايمثل في علومه ومعارفه إلا نفسية مؤلفه وأنظاره ولايراه القارئ إلا كرواية لاتقوم إلا بقائلها .
خذ إليك في موضوع واحد كتابين هما مثالان لاكثرما ارتأينا في هذا البحث ألا وهما :
1. كتاب الامام علي تأليف الاستأذ أبي نصر عمر .
2. كتاب الامام علي تأليف الاستأذ عبد الفتاح عبد المقصود .
فهما على وحدة الموضوع والنزعة والبيئة والدراسة والهوى السائد طالما اختلفا في الابحاث والنظريات ، فهذا الاستاذ أبونصر أخذ آراء الخضري الاموية ومن يضاهيه فيها ، وصبها في بوتقة تأليفه ، فجاء في كتابه بكل شنئاء شوهاء إلتقت بها حلقة البطان .
وأما الاستاذ عبد الفتاح فإنه جد وثابر على جهود جبارة ، وأخذ زبدة المخض من الحقايق الناصعة ، غير أنه ضيع أتعابه بإهمال المصادر ، فلم يأت كتابه إلا كنظرية شخصية ، ولو ازدان تأليفه بذكر هافي التعاليق وارداف ذلك النقل الواضح بما ارتئاه من الرأي السديد لكان أبلغ في تمثيل أفكار الجامعة ، والاعراب عن نظريات الملا الديني ، وإن كان ماثابره الآن مشفوعا بشكر جزيل .
ولوأنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ( سورة النساء 66 )

( ابن الرومي

ألمتوفى 283
ياهند لم أعشق ومثلي لايرى عشق النساء ديانة وتحرجا
لكن حبي للوصي مخيم في الصدر يسرح في الفؤاد تولجا
فهو السراج المستنير ومن به سبب النجاة من العذاب لمن نجا
وإذا تركت له المحبة لم أجد يوم القيامة من ذنوبي مخرجا
قل لي : أأترك مستقيم طريقه جهلا وأتبع الطريق الاعوجا ؟ ! ؟ !
وأراه كالتبر المصفى جوهرا وأرى سواه لناقديه مبهرجا
ومحله من كل فضل بين عال محل الشمس أو بدر الدجا
قال النبي له مقالا لم يكن يوم ) الغدير ( لسامعيه ممجمجا
من كنت مولاه فذا مولى له مثلي وأصبح بالفخار متوجا
وكذاك إذ منع البتول جماعة خطبوا وأكرمه بها إذ زوجا
وله عجائب يوم سار بجيشه يبغي لقصر النهروان المخرجا
ردت عليه الشمس بعد غروبها بيضاء تلمع وقدة وتأججا ( 1 )

ألشاعر
أبوالحسن علي بن عباس بن جريح ( 2 ) مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر البغدادي الشهيربابن الرومي . مفخرة من مفاخر الشيعة ، وعبقري من عباقرة الامة ، وشعره الذهبي الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى على سبائك التبر حسنا وبهائا ، وعلى

هامش
( 1 ( مناقب ابن شهر اشوب 1 ص 531 ط ايران .
( 2 ) كذا في فهرست ابن النديم ، وتاريخ الخطيب ، وكثير من المعاجم . وفي مروج الذهب : سريج . وفي معجم المرزباني : جورجس . وفي تاريخ ابن خلكان : قبل : جور جيس . وفي بعض المعاجم : جرجيس .

كثر النجوم عددا ونورا ، برع في المديح والهجاء والوصف والغزل من فنون الشعر
فقصر عن مداه الطامحون ، وشخصت إليه الابصار ، فجل عن الند كما قصر عن مزاياه العد . وله في مودة ذوي القربى من آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم أشواط بعيدة ، واختصاصه بهم ومدائحه لهم ودفاعه عنهم من أظهر الحقايق الجلية ، وقد عده إبن الصباغ المالكي المتوفى 855 في فصوله المهمة ص 302 ، والشبلنجي في نور الابصار 166 من شعراء الامام الحسن العسكري صلوات الله عليه .
وكان مجموع شعره غير مرتب على الحروف : رواه عنه المسيبي علي بن عبيد الله ابن المسيب ، ومثقال غلام إبن الرومي في مائة ورقة ، ورواه عن مثقال أبوالحسن علي بن العصب الملحي ، وكتب أحمد بن أبي قسر الكاتب من شعره مائة ورقة ، وخالد الكاتب كذلك ، فرتبه الصولي على الحروف في مائتي ورقة ، جمع شعره أبوالطيب وراق بن عبدوس من جميع النسخ فزاد على كل نسخة مما هو على الحروف وغيرها نحو ألف بيت .
وللخالديين : أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد كتاب في أخبار شعر المترجم ( 1 ) وانتخب إبن سينا ديوانه وشرح مشكلات شعره كما في ) كشف الظنون ) 1 ص 498 ، وعن إبن سينا : أن مما كلفني استادي في الادب حفظ ديوان إبن الرومي فحفظته مع عدة كتب في ستة أيام ونصف يوما .
ويروي بعض شعره أبوالحسين علي بن جعفر الحمداني ، وإسماعيل بن علي الخزاعي ، وأبوالحسن جحظة الذي مدحه إبن الرومي بقصيدة توجد في ديوانه 168 .
تجد ذكره والثناء عليه في فهرست إبن النديم 235 ، تاريخ بغداد 12 ص 23 ، معجم الشعراء 289 ، 453 ، أمالي الشريف المرتضى 2 ص 101 ، مروج الذهب 2 ص 495 ، ألعمدة لابن رشيق 1 ص 56 ، 61 ، 91 ، معالم العلماء لابن شهر اشوب ، وفيات الاعيان 1 ص 385 ، مرآة الجنان لليافعي 2 ص 198 ، شذرات الذهب 2 ص 188 ، معاهد التنصيص 1 ص 38 ، كشف الظنون 1 ص 498 ، روضات الجنات 473 ، نسمة السحر فيمن تشيع وشعر ، دائرة المعارف للبستاني 1 ص 494 ، دائرة المعارف الاسلامية 1 ص 181 ، الاعلام للزركلي 2 ص 675 ، ألشيعة وفنون الاسلام 105 ، مجلة الهدى العراقية ألجزء السادس ص 223 - 227

هامش
( 1 ( راجع فهرست ابن النديم ص 235 و 241 .




وعنى بجمع آثاره وكتابة أخباره وروايتها جمع منهم :
1. أبوالعباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عمار المتوفى 319 ، قال إبن المسيب لما مات إبن الرومي عمل كتابا ( 1 ) في تفضيله ومختار شعره وجلس يمليه على الناس . كما في فهرست ابن النديم 212 ، ومعجم الادباء 1 ص 227 .
2. أبوعثمان الناجم ، ترجمه في كتاب مقصور عليه .
3. أبوالحسن علي بن عباس النوبختي المتوفى 327 ، جمع أخباره في كتاب مفرد كما في معجم المرزباني 295 ، ومعجم الادباء 2295 .
وأفرد من كتاب المتأخرين ألاستاذ عباس محمود العقاد كتابا في ترجمته في 392 صفحة ونحن نأخذ منه ماهو المهم ملخصا بلفظه قال :
قد أدرك إبن الرومي في حياته ثمانية خلفاء‌هم : ألواثق . ألمتوكل . ألمنتصر . ألمستعين . ألمعتز . ألمهتدي . ألمعتمد . ألمعتضد المتوفى بعد إبن الرومي .
أثنى عليه العميدي صاحب ) الابانة ( وإبن رشيق صاحب ) العمدة ( وقال : اكثر المولدين اختراعا وتوليدا فيما يقول الحذاق : أبوتمام وإبن الرومي . وأطراه إبن سعيد المغربي المتوفى 673 في كتابه : عنوان المرقصات والمطربات .
ويظهر ان أبا عثمان سعيد بن هاشم الخالدي من ادباء القرن الرابع توسع في ترجمته إما في كتابه : حماسة المحدثين . أو في كتاب مقصور عليه . ولكن أخباره هذه ذهبت كلها ولم تبق منها أثر إلا متفرقات في الكتب لاتفني في ترجمة وافية ولاشبيهة بالوافية فنحن ننقلها كما هي :
ولد يوم الاربعاء بعد طلوع الفجر لليلتين خلتا من رجب 221 ببغداد في الموضع المعروف بالعقيقة ( 2 ( ودرب الختلية في دار بازاء قصر عيسى بن جعفر بن منصور ( 3 ( .

هامش
( 1 ( ينقل الحموى عنه ترجمة احمد بن محمد بن عمار في معجم الادباء .
( 2 ) في معجم الشعراء : في الجانب الغربي بالعتيقه . وهذا هو الصحيح .
( 3 ) أخذه من أبى عثمان الخالدي .

كان إبن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى ولا يشك انه رومي الاصل فإنه يذكره ويؤكده في مواضع من ديوانه واسم جده مع هذا : جريح . أو : جرجيس . اسم يوناني لاشبهة فيه ، فلا ينبغي الالتفات إلى من قال : إنه سمي بابن الرومي لجماله في صباه وكان أبوه صديقا لبعض العلماء والادباء منهم : محمد بن حبيب الرواية الضليع في اللغة والانساب ، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة ، وكان محمد بن حبيب يخصه لما يراه من ذكاء‌ه وحدة ذهنه ، وحدت الشاعر عنه فقال : إنه كان إذا مر به شئ يستغربه ويستجيده يقول لي : ياأبا الحسن ضع هذا في تامورك .
وقد علمنا أن امه كانت فارسية من قوله : ألفرس خؤلي والروم أعمامي . وقوله :
فلم يلدني أبوالسواس ساسان . بعد أن رفع نسبه إلى يونان من جهة أبيه ، وربما كانت امه من أصل فارسي ولم تكن فارسية قحا لابيها وامها وهذا هو الارجح لان علمه بالفارسية لم يكن علم رجل نشأ في حجرام تتكلم هذه اللغة ولاتحسن الكلام بغيرها ، وماتت امه وهو كهل أو مكتهل كمايقول في رثائها :
أقول : وقد قالوا : أتبكي لفاقد رضاعا وأين الكهل من راضع الحلم ؟ !
هي الام ياللناس جزعت فقدها ومن يبك اما لم تذم قط لايذم وكانت امه تقية صالحة رحيمة كما يؤخذ من أبياته في رثائها .
قال الاميني : امه حسنة بنت عبدالله السجزي كما في معجم المرزباني ، وسجز بلدة من بلاد الفرس من أرباض خراسان فهي فارسية قح .
أخوه وشقيقه محمد المكنى بأبي جعفر وهو أكبر من المترجم وتوفي قبله وكان تتفجع بذكراه ورثاه ، ومات أخوه وهو يعمل في خدمة عبيد الله بن عبدالله بن طاهر أحد أركان بيت بني طاهر ، ويظهر من ديوان المترجم انه كان أديبا كاتبا ايضا .
ولم يبق لابن الرومي بعد موت أخيه أحد يعول عليه من أهله أو من يحسبون في حكم أهله إلا اناس من مواليه الهاشميين العباسيين كانوا يبرونه حينا ويتناسوته أحيانا ، و كان لعهد الهاشميين الطالبيين أحفظ منه لعهد الهاشميين العباسيين كما يظهر مما يلي .
أما إبن عمه الذي أشار إليه في قوله :
لي ابن عم يجر الشر مجتهدا إلي قدما ولا يصلي له نارا
يجني فاصلي بما يجني فيخذلني وكلما كان زندا كنت مسعارا
فلا ندري أهو إبن عم لح ؟ ! أو إبن عم كلالة ؟ ! ومبلغ ما بينهما من صلة المودة ظاهر من البيتين .

أولاده
رزق إبن الرومي ثلاثة أبناء وهم : هبة الله . محمد . وثالث لم يذكر اسمه في ديوانه . ماتوا جميعا في طفولتهم ورثاهم بأبلغ وأفجع مارثى به والد أبناء‌ه ، وقد سبق الموت إلى أوسطهم محمد فرثاه بدالية مشهورة يقول فيها :
توخى حمام الموت أوسط صبيتي فلله كيف اختار واسطة العقد ؟ !
على حين شمت الخير في لمحاته وآنست من أفعاله آية الرشد ومنها في وصف مرضه :
لقد قل بين المهد واللحد لبثه فلم ينس عهد المهد أوضم في اللحد ألح عليه النزف حتى أحاله إلى صفرة الجادي ( 1 ( عن حمرة الورد وظل على الايدي تساقط نفسه ويذوي كما يذوي القضيب من الرند ( 2 ) ويذكر فيها أخويه الآخرين :
محمد ؟ ما شيئ توهم سلوة لقلبي إلا زاد قلبي من الوجد
أرى أخويك الباقيين كليهما يكونان للاحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعب لك لذعا فؤادي بمثل النار عن غير ماعمد
فما فيهما لي سلوة بل حزازة يهيجانها دوني وأشقى بها وحدي
أما إبنه هبة الله فقد ناهز الشباب على مايفهم من قوله في رثاء‌ه :
ياحسرتا فارقتني فننا غضا ولم يثمر لي الفنن
أبني ؟ إنك والعزاء معا بالامس لف عليكما كفن

هامش
( 1 ( الجادي : الزعفران .
( 2 ( يذوى من ذوى النبات وذوى : ذبل ونشف ماؤه . ألرند : نبات من شجر البادية طيب الرائحة يشبه الآس .

وفي الديوان أبيات يرثي بها أبنا لم يذكر اسمه وهي :
حماه الكرى هم سرى فتأوبا فبات يراعي النجم حتى تصوبا
أعيني جودالي فقد جدت للثرى بأكثر مما تمنعان وأطيبا
بني الذي أهديته أمس للثرى فلله ماأقوى قناتي وأصلبا
فإن تمنعاني الدمع أرجع إلى أسى إذا فترت عنه الدموع تلهبا
وهي على الارجح رثاؤه لاصغر أبناء‌ه الذي لم يذكر اسمه ولاندري هل مات قبل أخيه أو بعده ؟ ! ؟ ! ولكن يخيل إلينا من المقابلة بين هذه المراثي أن الابيات البائية كانت آخر ما رثى به ولدا لانها تنم عن فجيعة رجل راضه الحزن على فقد البنين حتى جمدت عيناه ولم يبق عنده من البكاء إلا الاسى الملتهب في الضلوع ، وإلا ألعجب من أن يكون قد عاش وصلبت قناته لكل هذه الفجايع ، وقد كان رثاؤه لابنه الاوسط صرخة الضربة الاولى ، ففيها ثورة لاعجة تحس من خلل الابيات ، ثم حل الالم المرير محل الالم السوار في مصيبته الثانية ، فوجم وسكن واستعبر ، ثم كانت الخاتمة فهو مستسلم يعجب للحزن كيف لم يقض عليه ، ويحس وقدة المصاب في نفسه ولايحسه في عينيه ، ولقد غشيت غبرة الموت حياته كلها ، وماتت زوجته بعد موت أبنائه جميعا
فتمت بها مصائبه وكبر عليه الامر . إلخ
تعليمه
ذلك كل مااستطعنا أن نجمعه من الاخبار النافعة عن نشأة الشاعر وأهله ولا فائدة من البحث في المصادر التي بين أيدينا عن أيام صباه وتعليمه ومن حضر عليهم و تتلمذ لهم من العلماء والرواة فإن هذه المصادر خلو مما يفيد في هذا المقام إلا ما جاء عرضا في الجزء السادس من
( الاغاني (حيث يروي إبن الرومي عن أبي العباس ثعلب عن حماد بن المبارك عن الحسين بن الضحاك . وحيث يروي في موضع آخر عن قتيبة عن عمر السكوني بالكوفة عن أبيه عن الحسين بن الضحاك ، فيصح أن تكون الرواية هنا رواية تلميذ عن استاذ ، لان ثعلبا ولد سنة مائتين فهو أكبر من الشاعر بإحدى و عشرين سنة ، أما قتيبة والمفهوم انه أبورجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي المحدث العالم المشهور فجائز أن يكون ممن أملوا عليه وعلموه لانه مات وإبن الرومي يناهز العشرين .
وقد مر بنا انه كان يختلف إلى محمد بن حبيب الراوية النسابة الكبير ، وسنرى هنا انه كان يرجع إليه في بعض مفرداته اللغوية فيذكر شرحها في ديوانه معتمدا عليه قال بعد قوله :
وأصدق المدح مدح ذي حسد ملآء‌ن من بغضه ومن شنف
قال لي محمد بن حبيب : ألشنف ماظهر من البغضة في العينين وأشار إليه بعد بيت آخر وهو :
بانوا فبان جميل الصبر بعدهم فللدموع من العينين عينان
إذا فسر كلمة ) عينان ( فروى عن إبن حبيب انه قال : عان الماء يعين عينا وعينانا إذا ساح . فهؤلاء ثلاثة من أساتذة إبن الرومي على هذا الاعتبار ولا علم لنا بغيرهم فيما راجعناه وحسبنا مع هذا ان الرجل كيفما كان تعليمه وأيا كان معلموه قد نشأ على نصيب واف من علوم عصره ، وساهم في القديم والحديث منها بقسط وافر في شعره فلو لم يقل المعري : إنه كان يتعاطى الفلسفة . والمسعودي : ان الشعر كان أقل آلاته .
لعلمنا ذلك من شواهد شتى في كلامه ، فهي هناك كثيرة متكررة لايلم المتصفح ببعضها إلا جزم باطلاع قائلها على الفلسفة ومصاحبة أهلها واشتغاله بها ، حتى سرت في اسلوبه وتفكيره ، وما كان متعلم الفلسفة في تلك الايام يصنع أكثر من ذلك ليتعلمها أو ليعد من متعلميها ، فأنت لاتقرأ لرجل غير مشتغل أو ملم بالفلسفة والقياس المنطقي والنجوم كلاما كهذا الكلام لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلا فما يبكيه منها وأنها لارحب مما كان فيه
وأرغد ؟ !
وذكر شواهد كثيرة على إلمامه بالعلوم ومعرفته بمصطلحاتها غضضنا الطرف عنها إختصارا .

رسائل ابن الرومي
وقد وردت في أبياته الهمزية إشارة إلى حذقه في الكتابة ومشاركته في البلاغة المنثورة تعززها إشارة مثلها في هذا البيت :
ألم تجدوني آل وهب لمدحكم بشعري ونثري أخطلا ثم جاحضا ؟ !
فلا بد انه كان يكتب ويمارس الصناعة النثرية إلا ما استجمعناه من منثوراته
لايعدو نبذا معدودة موجزة ، منها : رسالة إلى القاسم بن عبيد الله يقول فيها متنصلا
1.
ترفع عن ظلمي إن كنت بريئا ، وتفضل بالعفو إن كنت مسيئا ، فوالله إني لاطالب عفو ذنب لم أجنه ، وألتمس الاقالة مما لا أعرفه ، لتزداد تطولا وازداد تذللا ، وأنا أعيذ حالي عندك بكرمك من واش يكيدها ، وأحرسها بوفاء‌ك من باغ يحاول إفسادها ، وأسأل الله تعالى أن يجعل حظي منك بقدر ودي لك ومحلي من رجائك بحيث أستحق منك . والسلام .
2.
رسالة كتبها يعود صديقا : أذن الله في شفائك ، وتلقى داء‌ك بدوائك ، ومسح بيد العافية عليك ، ووجه وفد السلامة إليك ، وجعل علتك ماحية لذنوبك ، مضاعفة لثوابك .
3.
تب إلى صديق له قدم من ) سيراف ) ( 1 ( فأهدى إلى جماعة من إخوانه ونسيه : أطال الله بقاء‌ك وأدام عزك وسعادتك وجعلني فداء‌ك ، لولا أنني في حيرة من أمري وشغل من فكري لما افترقنا ، وشوقي علم الله فغالب ، وظمأي فشديد ، وإلى الله الرغبة في أن يجعل القدرة على اللقاء حسب المحبة انه قادر جواد .
ومكاننا من جميل رايك أيدك الله يبعثنا على تقاضي حقوقنا قبلك ، وكريم سجاياك وأخلاقك يشجعنا على إمضاء العزم في ذلك ، وما تطولت به من الايناس يؤنسنابك و يبسطنا إليك ، وآثار يديك تدلنا عليك ، وتشهد لنا بسماحتك ، والله يطيل بقاء‌ك و يديم لنافيك وبك السعادة .
وبلغني أدام الله عزك أن سحائب تفضلك أمطرت منذ أيام مطرا عم إخوانك بهدايا مشتملة على حسن وطيب ، فأنكرت على عدلك وفضلك خروجي منها مع دخولي في جملة من يعتدك ويعتقدك وينحوك ويعتمدك ، وسبق إلي قلبي من ألم سوء الظن برأيك أضعاف ماسبق إليه من الالم بفوت الحظ من لطفك ، فرأيت مداوات قلبي من ظنه ، وقلبك من سهوه ، واستبقاء الود بيننا بالعتاب الذي يقول فيه القائل : ويبقى الود مابقي العتاب ) وفيما عاتبت كفاية عند من له اذنك الواعية وعينك الراعية .

هامش
( 1 ( سيراف : مدينة جليلة على ساحل بحر فارس ، منها إلى شيراز ستون فرسخا .

4 .
وقال في تفضيل النرجس على الورد : ألنرجس يشبه الاعين والمضاحك ، والورد يشبه الخدود ، والاعين والمضاحك أشرف من الخدود ، وشبيه الاشرف أشرف من شبيه الادنى ، والورد صفة لانه لون والنرجس يضارعه في هذا الاسم ، لان النرجس هو الريحان الوارد أعني أنه أبدا في الماء ، والورد خجل ، والنرجس مبتسم ، وانظر أدناهما شبها بالعيون فهو أفضل .
هذه نماذج من منثوراته لانعرف غيرها فيما بين أيدينا ، وخليق بمن يكتب بهذا الاسلوب أن يعد في بلغاء الكتاب وإن لم يعد في أبلغهم ، على أن إبن الرومي لم يكن يحسب نفسه إلا مع الشعراء إذا اختلفت الطوائف ، فإنه يقول عن نفسه وهو يمدح أبا الحسين كاتب إبن أبي الاصبع :
ونحن معاشر الشعراء تنمى إلى نسب من الكتاب دان
وإن كانوا أحق بكل فضل وأبلغ باللسان وبالبيان
أبونا عندنسبتنا أبوهم عطارد السماوي المكان
أما حظه من علوم العربية والدين فمن المفضول أن نتعرض لاحصاء الشواهد عليه في كلامه ، لانه أبين من أن يحتاج إلى تبيين . وندرفي قصائده المطولة أو الموجزة قصيدة تقرأها ولا تخرج منها وأنت موقن باستبحار ناظمها في اللغة وإحاطته الواسعة بغريب مفرداتها وأوزان إشتقاقها وتصريفها وموقع أمثالها وأسماء مشاهرها ، ومايصحب ذلك من أحكام في الدين ومقتبسات من أدب القرآن ، فليس في شعر العربية من تبدو هذه الشواهد في كلامه بهذه الغزارة والدقة غير شاعرين إثنين : أحد هما صاحبنا والثاني المعري ، وقد كان يمدح الرؤساء والادباء أمثال عبيد الله بن عبدالله ، وعلي بن يحيى ، وإسماعيل بن بلبل فيفسر غريب كلماته في القرطاس الذي يثبت فيه قصايده كأنه كان يشفق أن تفوتهم دقايق لفظه وأسرار لغته ثم يعود إلى الاعتذار من ذلك إذا انس منهم الجفوة والتغير .
لم افسر غريبها لك لكن لامرئ يجهل الغريب سواكا لغيرك لالك التفسير أنى يفسر لابن بجدتها الغريب وكانوا لشهرته باللغة وعلم أسرارها ولطيف نكاتها يختلقون له الكلمات النافرة يسألونه عنها ليعبثوا به أو يعجزوه ، وقصة ( الجرامض ) إحدى هذه المعابثات التي تدل على غيرها من قبيلها ، فقد سأله بعضهم في مجلس القاسم بن عبيد الله : ما الجرامض ؟ !
فارتجل مجيبا :
وسألت عن خبر الجرا - مض طالبا علم الجرامض
وهو الخزا كل والغوا - مض قد تفسر بالغوامض
وهو السلجكل شئت إذ لك أم أبيت بفرض فارض
وكلها كلمات من مادة الجرامض لامعنى لها ولا وجود ، وإذا صح إستقراؤنا وكان من أساتذته أمثال ثعلب وقتيبة فضلا عن الاستاذية الثابتة لابن حبيب فلاجرم يصير ذلك علمه بالغريب والانساب والاخبار ، هؤلاء كلهم من نخبة النخبة في هذه المطالب ، ولا سيما إذا أعانهم تلميذ ذو فطنة متوقدة الفهم وذاكرة سريعة الحفظ كهذا التلميذ ، فقد مر بك انه كان يحفظ الابيات الخمسة من قراء‌ة واحدة فهب في الرواية بعض مبالغة التي تتعرض لها أمثال هذه الروايات فهو بعد سريع الحفظ و هذا مما يعينه على تحصيل اللغة وتعليق المفردات .
عاش إبن الرومي حياته كلها في بغداد لايفارقها قليلا حتى يعود سريعا وقد نازعه إليها الشوق وغلبه نحوها حنين ، وكانت بغداد يومئذ عاصمة الدنيا غير مدافع ، و كان صاحب صنيعة ومالك دارين وثراء وتحف موروثة منها قدح زعم انه كان للرشيد ووصفه في شعره لما أهداه إلى علي بن المنجم يحيى قدح كان للرشيد اصطفاه خلف من ذكوره غير خلف
كفم الحب في الحلاوة بل أحلى وإن كان لايناغي بحرف
صيغ من جوهر مصفى طباعا لاعلاجا بكيمياء مصف
تنفذ العين فيه حتى تراها أخطأته من رقة المستشف
كهواه بلا هباء مشوب بضياء أرقق بذاك وأصف
ثم استوعب الكلام في البحث عن مزاجه وأخلاقه ومعيشته وما كانت تملكه يده وذكرى مطايباته ومفاكهاته وهجاؤه وفشله وطيرته من ص 102 - 203 فشرع في بيان عقيدته وهناك مواقع للنظر .

عقيدته
تقدم في الكلام عن الحالة الدينية في القرن الثالث للهجرة انه كان عصرا كثرت فيه النحل والمذاهب وقل فيه من لايرى في العقايد رأيا يفسر به إسلامه و ويخلصه بين جماعة الدارسين وقراء العلوم الحديثة .
فإبن الرومي واحد من هؤلاء القراء لاننتظر أن تمر به هذه المباحث التي كان يدرسها ويحضر مجالسها ويسمع من أهلها بغير أثر محسوس في تفسير العقيدة ، فكان مسلما صادق الاسلام ، ولكنه كان شيعيا معتزليا قدريا يقول بالطبيعتين ، وهي أسلم النحل التي كانت شايعة في عهده من حيث الايمان بالدين .
وقد قال المعري في رسالة الغفران : إن البغداديين يدعون انه متشيع و يستشهدون على ذلك بقصيدته الجيمية ثم عقب على ذلك فقال : ما أراه إلا على مذهب غيره من الشعراء .
ولا ندري لماذا شك المعري في تشيعه لانه على مذهب غيره من الشعراء ، فإن الشعراء إذا تشيعوا كانوا شيعة حقا كغيرهم من الناس ، وربما أفرطوا فزادوا في ذلك على غيرهم من عامة المتشيعين ، وإنما نعتقد أن المعري لم يطلع على شعره كله فخفيت عنه حقيقة مذهبه ولولا ذلك لما كان بهذه الحقيقة من خفاء .
على أن القصيدة الجيمية وحدها كافية في إظهار التشيع الذي لاشك فيه ، لان الشاعر نظمها بغير داع يدعوه إلى نظمها من طمع أو مداراة ، بل نظمها وهو يستهدف للخطر الشديد من ناحية بني طاهر وناحية الخلفاء ، فقد رثى بها يحيى بن عمر بن الحسين إبن زيد بن علي الثائر في وجه الخلافة ووجه أبناء طاهر ولاة خراسان ، وقال فيها يخاطب بني العباس ويذكر ( ولاة السوء ) من أبناء طاهر :
أجنوابني العباس من شنآئكم وأوكوا على مافي العياب وأشرجوا
وخلوا ولاة السوء منكم وغيهم فأحرى بهم أن يغرقوا حيث لججوا
نظار لكم أن يرجع الحق راجع إلى اهله يوما فتشجوا كما شجوا
على حين لا عذري لمعتذريكم ولا لكم من حجة الله مخرج
فلا تلحقوا الآن الضغاين بينكم وبينهم إن اللواقح تنتج
غررتم لئن صدقتم ان حالة تدوم لكم والدهر لونان أخرج
لعل لهم في منطوى الغيب ثائرا سيسمولكم والصبح في الليل مولج
فماذا يقول الشيعي لبني العباس أقسى وأصرح في التربص بدولتهم وانتظار دولة العلويين من هذا الكلام ؟ ! فقد أنذر بني العباس بزوال الملك وكاد يتمنى أو تمنى لبني علي يوما يهزمون فيه أعداء‌هم ، ويرجعون فيه حقهم ، ويطلبون تراثهم ، وينكلون بمن نكل بهم ، وهواه ظاهر من العلويين لامداجاة فيه كهوى كل شيعي في هذا المقام .
على انه كان أظهر من هذا في النونية التي تمنى فيها هلاك أعدائهم ولام نفسه على التقصير في بذل دمه لنصرتهم :
إن يوالي الدهر أعداء لكم فلهم فيه كمين قد كمن
خلعوا فيه عذار المعتدي وغدوا بين اعتراض وأرن
فاصبروا يهلكهم الله لكم مثل ماأهلك أذواء اليمن
قرب النصر فلا تستبطئوا قرب النصر يقينا غير ظن
ومن التقصير صوني مهجتي فعل من أضحى إلي الدنيار كن
لادمي يسفك في نصرتكم لاولا عرضي فيكم يمتهن
غير أني باذل نفسي وإن حقن الله دمي فيما حقن
ليت إني غرض من دونكم ذاك أودرع يقيكم ومجن
أتلقى بجبيني من رمي وبنحري وبصدري من طعن
إن مبتاع الرضي من ربه فيكم بالنفس لايخشى الغبن
وليس يجوز الشك في تشيع من يقول هذا القول ويشعر هذا الشعور ، فإنه يعرض نفسه للموت في غير طائل حبا لبني علي وغضبا لهم وإشهارا لهم لعاطفة لاتفيده ولاتفيدهم ، وقد كان لايذكر يحيى بن عمر إلا بلقب الشهيد كما ذكره في القصيدة الجيمية وفي خاطرة اخرى مفردة نظمها في هذين البيتين :
كسته القنا حلة من دم فأضحت لدى الله من ارجوان
جزته معانقة الدار عين معانقة القاصرات الحسان
وبعض هذا يكفي في الدلالة علي تشيعه للطالبيين واتخاذه التشيع مذهبا في الخلافة كمذهب الشعراء أو غير الشعراء ولا سيما التشيع المعتدل الذي يقول أهله بجواز إمامة المفضول مع وجود الافضل ، ويستنكرون لعن الصحابة الذين عارضوا عليا في الخلافة ، ومعظم هؤلاء من الزيدية الذين خرجوا في جند يحيى بن عمر لقتال بني العباس ، فهم لايقولون في نصرة آل علي أشد مما قال إبن الرومي ، ولايتمنون لهم أكثر مما تمناه .
ويلوح لنا أن إبن الرومي ورث التشيع وراثة من امه وأبيه لان امه كانت فارسية الاصل فهي أقرب إلى مذهب قومها الفرس في نصرة العلويين ، ولان أباه سماه عليا وهو من أسماء الشيعة المحبوبة التي يتجنبها المتشددون من أنصار الخلفاء ، ولا حرج على أبي الشاعر أن يتشيع وهو في خدمة بيت من بيوت العباسيين ، لان مواليه كانوا اناسا بعيدين من الخلافة وولاية العهد وهما علة البغضاء الشديدة بين العباسيين والعلويين ، وقد اتفق لبعض الخلفاء وولاة العهد أنفسهم أنهم كانوا يكرمون عليا وأبناء‌ه كما كان مشهورا عن ) المعتضد ( الخليفة الذي أكثر إبن الرومي من مدحه ، كما كان مشهورا عن ) المنتصر ( ولي العهد الذي قيل : إنه قتل أباه المتوكل جريرة ملاحاة وقعت بينهما في الذب عن حرمة علي وآله ثم قال بعد إستظهار تشيع بني طاهر ص 207 - 209
وإن أحق عقيدة أن يجد المرء فيها لعقيدة تجرؤه إذا خاف ، وتبسط له العذر والعزاء إذا سخط من صروف الحوادث ، وتمهد له الامل في مقبل خير من الحاضر ، وأدنى منه إلى كشف الظلمات ورد الحقوق ، وكل أولئك كان إبن الرومي واجده على أوفاه في التشيع للعلويين أصحاب الامامة المنتظرة في عالم الغيب على العباسيين أصحاب الحاضر الممقوت المتمنى زواله ، فلهذا كان متشيعا في الهوى ، متشيعا في الرجاء ، وكان على مذهب غيره من الشعراء وعلى مذهب غيره من سائر المتشيعين .
أما الاعتزال فإبن الرومي لايكتمه ولا يماري فيه ، بل يظهره إظهار معتز به حريص عليه فمن قوله في إبن حريث .
معتزلي مسر كفر يبدي ظهورا لها بطون
أأرفض الاعتزال رأيا كلا لاني به ضنين
لو صح عندي له اعتقاد مادنت ربي بما يدين
وكان مذهبه في الاعتزال مذهب القدرية الذين يقولون بالاختيار وينزهون الله عن عقاب المجبر على مايفعل ، وذلك واضح من قوله يخاطب العباس بن القاشي و يناشده صلة المذهب :
إن لا يكن بيننا قربى فآصرة للدين يقطع فيها الوالد الولدا
مقالة العدل والتوحيد تجمعنا دون المضاهين من ثنى ومن جحدا
وبين مستطرفي غي مرافقة ترعى فكيف اللذان استطرفا رشدا
كن عند أخلاقك الزهر التي جعلت عليك موقوفة مقصورة أبدا
ما عذر ( معتزلي ) موسر منعت كفاه معتزليا . مقترا صفدا ؟ !
أيزعم القدر المحتوم أثبطه ؟ ! إن قال ذاك فقد حل الذي عقدا
أم ليس مستأهلا جدواه صاحبه ؟ ! أنى ؟ ! وما جار عن قصد ولاعندا
أم ليس يمكنه ما يرتضيه له ؟ ! يكفي أخا من أخ ميسورما وجدا
لاعذر فيما يريني الرأي أعلمه للمرء مثلك ألا يأتي السددا
فواضح من كلامه هذا انه ) معتزلي ( وانه من أهل العدل والتوحيد وهو الاسم الذي تسمى به القدرية لانهم ينسبون العدل إلى الله فلا يقولون بعقوبة العبد على ذنب قضى له وسبق إليه ، ولانهم يوحدون الله فيقولون : إن القرآن من خلقه و ليس قديما مضاهيا له في صفتي الوجود والقدم ، وقد اختاروا لانفسهم هذا الاسم ليردوا به على الذين سموهم القدرية ورووا فيهم الحديث القدرية مجوس هذه الامة فهم يقولون : مانحن بالقدرية لان الذين يعتقدون القدر أولى بأن ينسبوا إليه ، إنما نحن من أهل العدل والتوحيد لاننا ننزه الله عن الظلم وعن الشريك .
وواضح كذلك من كلامه انه يعتقد حرية الانسان فيما يأتي من خير وشر ، ويحتج على زميله بهذه الحجة فيقول له : لم لاتثيبني ؟ ! إن قلت : إن القدر يمنعك ؟ ! فقد حللت ما اعتقدت من اختيار الانسان في أفعاله ، وإن قلت : إنك لاتريد ؟ ! فقد ظلمت الصداقة وأخللت بالمروء‌ة . وله عدا هذا أبيات صريحة في إعتقاد ( الاختيار ) وخلق الانسان لافعاله كقوله :
لولا صروف الاختيار لاعنقوا لهوى كما اتثقت جمال قطار وقوله :
أنى تكون كذا وأنت مخير متصرف في النقض والامرار ؟ !
وقوله :
ألخير مصنوع بصانعه فمتى صنعت الخير أعقبكا
والشر مفعول بفاعله فمتى فعلت الشر أعطبكا
إلا انه كان يقول بالقدر في تقسيم الارزاق وأن :
ألرزق آت بلا مطالبة سيان مدفوعه ومجتذبه
ويقول :
أما رأيت الفجاج واسعة والله حيا والرزق مضمونا ؟ ! ؟ ! ؟ !
قال الاميني :
هذا في الرزق الذي يطلبك لافي الرزق الذي تطلبه كما فصله الحديث ، ولا تناقض عند القدرية في هذا ، لانهم يقولون بالاختيار فيما يعاقب عليه الانسان ويثاب لافيما يناله من الرزق وحظوظ الحياة أما القول بالطبيعتين فأوضح ما يكون في قوله :
فينا وفيك طبيعة أرضية تهوي بنا أبدا لشر قرار
هبطت بآدم قبلنا وبزوجه من جنة الفردوس أفضل دار
فتعوضا الدنيا الدنية كاسمها من تلكم الجنات والانهار
بئست لعمر الله تلك طبيعة حرمت أبانا قرب أكرم جار
واستأسرت ضعفى بنيه بعده فهم لها أسرى بغير إسار
لكنها مأسورة مقصورة مقهورة السلطان في الاحرار
فجسومهم من أجلها تهوي بهم ونفوسهم تسمو سمو النار
لولا منازعة الجسوم نفوسهم نفزوا بسورتها من الاقطار
أو قصروا فتناولوا بأكفهم قمر السماء وكل نجم سار
قال الاميني لقد عزى الكاتب هاهنا إلى المترجم هنات لامقيل لها في مستوى الحقيقة ، ومنشأ ذلك بعده عن علم الاخلاق وعدمه تعقله معنى الشعر ، فحبسه منافيا للتوحيد الذي جاء به نبي الاسلام ، لكن العارف بأساليب الكلام ، ألعالم بما جبل به الانسان من الغرايز المختلفة لايكاد يشك في صحة معنى الشعر ، وهو يعرب عن إلمام إبن الرومي بالاخلاق ، والمتكفل لتفصيل هذه الجملة كتب الاخلاق وما يضاهيها ، ولخروج البحث عن موضوع الكتاب ضربنا عنه صفحا .
قال : وإبن الرومي كان مفطورا على التدين لانه كان مفطورا على التهيب والاعتماد على نصير ، وهما منفذان خفيان من منافذ الايمان والتصديق بالعناية الكبرى في هذا الوجود ، ومن ثم كان مؤمنا بالله خوفا من الشك ، مقبلا على التسليم بسيطا في تسليمه بساطة من يهرب من القلق ويؤثر السكينة على أي شئ ، وبلغ من بساطته أنه كان ينكر على الحكماء الذين يشكون في حفظ أجساد الاتقياء بعد الموت و يحسبونه من فعل الدواء والحنوط ، فقال لابن أبي ناظرة حين تذوق بعض الاجساد ليعلم مافيها من عوامل البقاء :
يا ذائق الموتى ليعلم هل بقوا بعد التقادم منهم بدواء
بينت عن رعة وصدق أمانة لولا اتهامك خالق الاشياء
أحسبت أن الله ليس بقادر أن يجعل الاموات كالاحياء ؟ !
وظننت ماشاهدت من آياته بلطيفة من حيلة الحكماء ؟ !
ومات وهو يقول في ساعاته الاخيرة :
ألا أن لقاء الله هول دونه الهول
وماكانت الطير عنده إلا شعبة من ذلك التهيب الديني الغريزي ، فهو يتفلسف ويرى الآراء في الدين ولكن في حدود من الشعور لافي حدود من التفكير ، ولهذا كان الفنان ولم يكن الفيلسوف .
قال الاميني : ألطيرة ليست من شعب الدين ، ولا يركن إليها أي خاضع له وملا مسامعه قول الصادع به صلى الله عليه وآله وسلم : لاطيرة ولاحام . وإنماهي بين ضعف النفس غير المتقوية بنور اليقين والتوكل على الله في ورد وصدر ، ولذا كانت شايعة في الجاهلية ونفاها الاسلام .
قال : وليس من الاجتراء انه قال بالاختيار ورأى له في الدين رأيا غير مااصطلح عليه السواد فإنه كان يحيل الذنب على الانسان وينفي الظلم عن القدر في العقاب و الثواب ، ويتصور الله على أحسن ما يتصور المتفلسف مثله إلهه ؟ ؟ ، فكأنما جاء‌ه هذا الرأي من محاباة عالم الغيب لامن الاجتراء عليه ، وإنما دفع به إلى رأي المعتزلة مخاوف الشكوك التي كانت تخامره ، فلا يستريح حتى يسكن فيها إلى قرار ، وينتهي فيها إلى بر الامان ، ولذلك كان يأوي إلى الاصدقاء يكاشفهم بمافي صدره ويستعين بهم على تفريج غمته .
ويدمج أسباب المودة بيننا مودتنا الابرار من آل هاشم
وإخلاصنا التوحيد لله وحده وتذييبنا ؟ ؟ عن دينه في المقاوم
بمعرفة لايقرع الشك بابها ولاطعن ذي طعن عليها بهاجم
وإعمالنا التفكير في كل شبهة بها حجة تعيي دهاة التراجم
يبيت كلانا في رضى الله ماحضا لحجته صدرا كثير الهماهم
بيد أن الايمان شئ وأداء الفرايض الدينية شئ آخر ، فقصارى الايمان عنده انه يؤمنه بقرب آل البيت وتنزيه ربه والاطمينان إلى عدله ورحمته ، ثم يدع له سبيله يلعب ويمرح كلما لذ له اللعب والمرح ، ولا أهلا بالصيام إذا قطع عليه مااشتهى من لذة وأرب .
فلا أهلا بمانع كل خير وأهلا بالطعام وبالشراب
بل لاحرج عليه إذا قضى ليلة في السرور أن يشبهها بليلة المعراج .
رفعتنا السعود فيها إلى الفوز فكانت كليلة المعراج ذلك انه كان في تقواه طوع الاحساس الحاضر ، كما كان في كل حالة من حالاته يلعب ، فلا يبالي أن يتماجن حيث لايليق مجون ، ويستحضر التقوى والخشوع فلا يباريه أحد من المتعبدين ، ويخيل إليك انك تستمع إلى متعبد عاش عمره في الصوامع حين تستمع إليه يقول :
تتجا في جنوبهم عن وطئ المضاجع
كلهم بين خائف مستجير وطامع
تركوا لذة الكرى للعيون الهواجع
ورعوا أنجم الدجى طالعا بعد طالع
لو تراهم إذاهم خطروا بالاصابع
وإذا هم تأوهوا عند مر القوارع
وإذا باشروا الثرى بالخدود الضوارع
وأستهلت عيونهم فائضات المدامع
ودعوا : يامليكنا ياجميل الصنائع
اعف عنا ذنوبنا للوجوه الخواشع
اعف عنا ذنوبنا للعيون الدوامع
أنت إن لم يكن لنا شافع خير شافع
فاجيبوا إجابة لم تقع في المسامع
: ليس ما تصنعونه أوليائي بضائع
أبذلوا لي نفوسكم أنها في ودائعي
وله من طراز هذا الشعر الخاشع كثير لاتسمعه من إبن الفارض ولامحيي الدين قال الاميني ليس ما ارتئاه إبن الرومي في باب الاختيار نتيجة مخامرة الشبه والشكوك كما يراه ) المترجم ) وإنما هي وليدة البرهنة الصادقة ، وانه لم يعط القدر حقه محاباة له ، لكن الحجج الدامغة ألجأته إلى ذلك ، وكذلك مايقوله في باب الارزاق فهي تقادير محضة غير أن الانسان كلف بتحري الاسباب الظاهرية جريا على النواميس الالهية ؟ ؟ المطردة في النظام العالمي الاتم ، وهذه مسائل كلامية لايروقنا الخوض فيها إلا هنالك .
وأما إعتماد إبن الرومي على العدل والرحمة وتنزيه ربه فهو شأن كل مؤمن بالله عارف بكمال قدسه وصفاته الجلالية ، وليس قرب أهل البيت الطاهر عليهم السلام إلا نتيجة مودتهم التي هي أجر الرسالة بنص من الذكر الحكيم ، وإنما مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ، وهم عدل الكتاب وقد خلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله بعده وقال : ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، فأحربهم أن يكون القرب منهم مؤمنا للانسان نشأته الاخرى ، واما ماعزاه إليه من مظاهر من المجون فهي معان شعرية لايؤاخذ بها القائل ، وكم للشعراء الاعفاء أمثالها .

هجاؤه
أخرج القرن الثالث للهجرة شاعرين هجائين هما أشهر الهجائين في أدب ألعصور الاسلامية عامة : أحدهما إبن الرومي . والآخر دعبل الخزاعي هاجي الخلفاء و الامراء وهاجي الناس جميعا ؟ ؟ وقال :
إني لافتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لاأرى أحدا وقد جمع المعري بينهما في بيت واحد وضرب بهما المثل لهجاء الدهر لبنيه فقال :
لو انصف الدهر هجا أهله كأنه الرومي أو دعبل وليس للمؤرخ الحديث أن يضيف إسما جديدا إلى هذين الاسمين فإن العصور التالية للقرن الثالث لم تخرج من يضارعهما في قوة الهجاء والنفاذ في هذه الصناعة ، و
كلاهما مع هذا نوع فذ في الهجاء يظهر متى قرن بالآخر .
فدعبل كما قلنا في غير هذا الكتاب لايهمنا ماذكره في دعبل .
أما إبن الرومي فلم يكن مطبوعا على النفرة من الناس ، ولم يكن قاطع طريق على المجتمع في عالم الادب ، ولكنه كان فنانا بارعا اوتي ملكة التصوير ولطف التخيل والتوليد وبراعة اللعب بالمعاني والاشكال ، فإذا قصد شخصا أو شيئا بهجاء صوب إليه ) مصورته ( الواعية فإذا ذلك الشئ صورة مهيأة في الشعر تهجو نفسها بنفسها ، وتعرض للنظر مواطن النقص من صفحتها كما تنطبع ؟ ؟ الاشكال في المرايا المعقوفة والمحدبة ، فكل هجوه تصوير مستحضر لاشكاله ، أو لعب بالمعاني على حساب من يستثيره .
وإبن الرومي يسلب مهجوه الفطنة والكياسة والعلم ويلصق به كل عيوب الحضارة التي يجمعها التبذل والتهالك على اللذات ، فإذا حذفت من هجوه كل ماأوجبته الحضارة والخلاعة الفاشية في تلك الحضارة فقد حذفت منه شر ما فيه ولم يبق منه إلا ماهو من قبيل الفكاهة والتصوير .
وكان لصاحبنا فنا واحدا من الهجاء لاترتاب في انه كان يختاره ويكثر منه ولو لم تحمله الحاجة وتلجأه النقمة إليه ، ونعني به فن التصوير الهزلي والعبث بالاشكال المضحكة والمناظرة الفكاهية والمشابهات الدقيقة ، فهو مطبوع على هذا كما يطبع المصور على نقل مايراه وإعطاء التصوير حقه من الاتقان والاختراع ، و مانراه كان يقع عنه في شعره ولو بطلت ضروراته وحسنت مع الناس علاقاته ، لكن هذا الفن أدخل في التصوير منه في الهجاء ، وهو حسنة وليس بسيئة ، وقدرة تطلب وليس بخلة تنبذ ، وأنت لايغضبك أن ترى إبنك الذي تهذبه وتهديه ماهرا فيه خبيرا بمغامزه وخوافيه ، وإن كان يغضبك أن تراه يشتم المشتوم ويهين المهين ، ويهجو من يستهدف غرضه للهجاء ، لانك إذا منعته أن يفطن إلى الصور الهزلية وأن يفتن في إدراك معانيها وتمثيل مشابهاتها ومنعت ملكة فيه أن تنمو وأبيت على حاسته الصادقة فيه أن تصدقه وتفقه ماتقع عليه ، أما إذا منعت الهجاء وبواعثه فإنك تمنع خلقا يستغنى عنه ، وميلا لابد له من التقويم .
ذلك هو فن إبن الرومي الذي لاعذر له منه ولا موجب للاعتذار ، فأما ماعدا ذلك من هجاؤه فهو مسوق فيه لا سائق ، ومدافع لامهاجم ، ومستثار عن عمد في بعض الاحيان لامستثير ، وإنك لتقرأ له قوله :
ما استب قط اثنان إلا غلبا شرهما نفسا واما وأبا
فلاتصدق ان قائله هو إبن الرومي هجاء اللغة العربية وقاذف المهجوين بكل نقيصة لكن الواقع هو هذا ، والواقع كذلك انه كان يسكن إلى رشده أحيانا فيتسأم الهجاء ويعافه ويود الخلاص منه حتى لو كان مهجوا معدوا عليه ويعتزم التوبة عن الهجاء مقسما :
آليت لا أهجو طوا ل الدهر إلا من هجاني
لا بل سأطرح الهجا ء وإن رماني من رماني
أمن الخلايق كلهم فليأخذوا مني أماني
حلمي أعز علي من غضبي إذا غضبي عراني
أولى بجهلي بعد ما مكنت حلمي من عناني
وهذا أشبه بابن الرومي لانه في صميمه خلق مسالما سهلا ، ولم يخلق شريرا مطويا على الشكس والعداوة ، بل هو لو كان شريرا لما اضطر إلى كل هذا الهجاء ، أو هو لو كان أكبر شرا لكان أقل هجاء ، لانه كان يأمن من جانب العدوان فلايقابله بمثله ، وماكان الهجاء عنده كما قلناإلا سلاح دفاع لا سلاح هجوم ، وماكان هجاؤه يشف عن الكيد والنكاية وما شابههما من ضروب الشر المستقر في الغريزة ، كما كان يشف عن الحرج والتبرم والشعور بالظلم الذي لاطاقة له باحتماله ولا بإتقائه ، وكثير من الاشرار الذين يقتلون ويعتدون ويفسدون في الارض يقضون الحياة دون أن تسمع منهم كلمة ذم في إنسان ، وكثير من الناس يذمون ويتسخطون لانهم على ذلك مطبوعون .
ومن قرأ مراثي إبن الرومي في أولاده وامه وأخيه وزوجته وخالته وبعض أصدقائه علم منها أنها مراثي رجل مفطور على الحنان ورعاية الرحم والانس بالاصدقاء و الاخوان ، فمراثيه هي التي تدل عليه الدلالة المنصفة وليست مدائحه التي كان يميلها الطمع والرغبة أو أهاجيه التي كان يميلها الغيظ وقلة الصبر على خلائق الناس ، ففي هذه المراثي تظهر لنا طبيعة الرجل لاتشوبها المطامع والضرورات ، ونرى فيه الولد البار ، والاخ الشفيق ، والوالد الرحيم ، والزوج الودود ، والقريب الرؤف ، والصديق المحزون ، ولايكون الرجل كذلك ثم يكون مع ذلك شريرا مغلق الفؤاد مطبوعا على الكيد والايذاء وإذا اختلف القولان بينه وبين أبناء عصره فأحجى بنا أن نصدق كلامه هو في أبناء عصره قبل أن نصدق كلامهم فيه ، لانهم كانوا يستبيحون ايذاء‌ه ويستسهلون الكذب عليه لغرابة أطواره ، وتعود الناس أن يصدقوا كل مايرمى به غريب الاطوار من التهم والاعاجيب ، في حين انه كان يتحاشى عن تلك التهم ، ويغفر الاساء‌ة بعد الاساء‌ة مخافة من كثرة الشكاية و علمامنه بقلة الانصاف .
أتاني مقال من أخ فاغتفرته وإن كان فيما دونه وجه معتب
وذكرت نفسي منه عند امتعاضها محاسن تعفو الذنب عن كل مذنب
ومثلي رأى الحسنى بعين جلية وأغضى عن العوراء غير مؤنب
فياهاربا من سخطنا متنصلا هربت إلى أنجى مفر ومهرب
فعذرك مبسوط لدينا مقدم وودك مقبول بأهل ومرحب
ولو بلغتني عنك اذني أقمتها لدي مقام الكاشح المتكذب
ولست بتقليب اللسان مصارما خليلي إذا ماالقلب لم يتقلب
فالرجل لم يكن شريرا ولا ردئ النفس ولا سريعا إلى النقمة ، فلماذا إذن كثر هجاؤه واشتد وقوعه في أعراض مهجويه ؟ ! نظن انه كان كذلك لانه كان قليل الحيلة طيب السريرة خاليا من الكيد والمراوغة والدسيسة وماشابه هذه الخلائق من أدوات العيش في مثل عصره ، فكان مستغرقا في فنه يحسب أن الشعر والعلم والثقافة وحدها كفيلة بنجاحه وارتقائه إلى مراتب الوزارة والرآسة ، لانه كان في زمن يتولى فيه الوزارة ألكتاب والرواة ويجمعون في مناصبهم الوف الالوف ويحظون بالزلفى عند الامراء والخلفاء ، وقد كان هو شاعرا كاتبا ، وكان خطيبا واسع الرواية مشاركا في المنطق والفلك واللغة ، وكل ماتدور عليه ثقافة زمان ، أو كما قال المسعودي : كان الشعر أقل أدواته . . وكان الشعر وحده كافيا لجمع المال وبلوغ الآمال ، فماذا بعد أن يعرف الناس انه شاعر وانه كاتب وانه راوية مطلع على الفلسفة والنجوم ؟ ! إلا أن تجيه الوزارة ساعية إليه تخطب وده ، كما جاء‌ت إلى اناس كثيرين لايعلمون علمه ، ولا يبلغون في البلاغة مكانه ، ألم يصل إبن الزيات إلى الوزارة بكلمة واحدة فسرها للمعتصم وفصل له تفسيرها وهي كلمة
) الكلاء ( التي يعرفها عامة الادباء ؟ ! بلى ، وإبن الرومي كان يعرف من غرايب اللغة مالم يكن يعرفه شعراء عصره ولا ادباؤه ، فما أولاه إذن بالوزارة ؟ وما أظلم الدنيا ؟ إذ هي ضنت عليه بحقه من المناصب والثراء .
فإذا لم تكن الوزارة فهل أقل من الكتابة أو العمالة لبعض الوزراء والكتاب المبرزين ؟ ! فإذا لم يكن هذا ولا ذاك فهل غبن أصعب على النفس من هذا الغبن ؟ !
وهل تقصير من الزمان ألام من هذا التقصير ؟ !
ونبوء‌ة أبيه ورجاؤه في مستقبله وقوله : أنت للشرف أيذهب هذا كله هباء لايقبض منه اليدين على شئ ؟ ! تلك النبواء‌ات التي تنطبع على أفئدة الصغار بمثل النار ، ولاتزال غرارة الطفولة وأحلام الصبا تزخرفها وتوشيها وتعمق في الضمير أغوارها ، أيأتي الشباب وهي محو لغو مطموس لايبين أولا يبين منه إلا ماينقلب إلى الاضداد وتترجمه الايام بالسقم والفقر والكساد ؟ ! وكيف يمحى ؟ ! إلا وقد محى القلب الذي طبعت فيه ، وكيف ينعكس معناه ؟ ! إلا وقد إنعكس في القلب كل قائم والتوى فيه كل قويم ، ذلك صعب على النفوس وليس بالسهل إلا على من يلهوبه وهو بعيد .
وهكذا كان إبن الرومي يسأل نفسه مرة بعد مرة ويوما بعد يوم :
مالي أسل من القراب وأغمد ؟ ! لم لا اجرد ؟ ! والسيوف تجرد
لم لا اجرب في الضرائب مرة ياللرجال وأنني لمهند ؟ !
ولا يدري كيف يجيب نفسه على سؤاله ، لانه لم يكن يدري أن فضائله كلها لاتساوى فتيلا بغير الحيلة والعلم باساليب الدخول بين الناس ، وإن الحيلة وحدها قد تغني عن فضائله جميعا ولو كان صاحبها لاينظم شعرا ، ولاينظر في كتب الفلسفة و الرواية والنجوم .
حسن إذن تدع الوزارة والولاية والعمالة بعد يأس مضيض يسهل علينا هنا أن نسطره في كلمة عابرة ولكنه لايسهل على من يعالجه ويشفي بمحنته في ساعة من ساعات حياته ، ندع الوزارة والولاية والعمالة ونقنع بالمثوبة من الوزراء والولاة والعمال إن كانوا يثيبون المادحين ، فهل تراهم يفعلون ؟ ! .
لان الحيلة لازمة في استدرار الجوائز والمثوبات لزومها في كل غرض من أغراض المعاش ولا سيما في ذلك الزمان الذي شاعت فيه الفتن والسعايات ، وما كانت تنقضي منه سنة واحدة بغير مكيدة خبيئة تؤدي بحياة خليفة أو أمير أو وزير ، وربما كانت مصانعة الحجاب والتماس مواقع الهوى من نفوس الحاشية والندمان و اللعب بمغامز النفوس الخفية وإضحاك هؤلآء ، وهؤلآء ، أجدى على الشاعر في هذا الباب من بلاغة شعره وغزارة علمه .
وبسط الكلام في الموضوع إلي ص 235 فقال :


هو وشعرآء عصره
عاصر إبن الرومي في بيئته كثير من الشعرآء أشهرهم في عالم الشعر ألحسين بن الضحاك ، ودعبل الخزاعي ، والبحتري ، وعلي بن الجهم ، وإبن المعتز ، وأبوعثمان الناجم .
وليس لهؤلاء ولا لغيرهم ممن عاصروه وعرفوه أو لم يعرفوه أثر يذكر في تكوينه غير إثنين فيما نظن هما : ألحسين بن الضحاك ، ودعبل الخزاعي .
قال الاميني وكان بين إبن الرومي والشاعر المفلق إبن الحاجب محمد بن أحمد صلة ومودة وجرت بينهما نوادر منها : ان إبن الحاجب سأله إبن الرومي زيارته في يوم معلوم فصارو إليه فلم يجدوه فقال إبن الرومي فيه شعرا أوله :
نجاك يابن الحاجب الحاجب وليس ينجو مني الهارب وأجابه إبن الحاجب بأبيات توجد في معجم المرزباني 453 .
قال : فكان إبن الرومي معجبا بالحسين بن الضحاك يروي شعره ويستملح أخباره ويذكرها لاصحابه ، وكان إبن الرومي يافعا يحضر مجالس الادب ويتلقي دروسه و الحسين في أوج شهرته يتناشد أشعاره ادباء الكوفة وبغداد ومدن العراق ثم ذكر
بعض مارواه إبن الرومي من شعر إبن الضحاك نقلا عن الاغاني فقال :
وقد مات الحسين بن الضحاك وإبن الرومي في التاسعة والعشرين ولم نر في تاريخه ولا في تاريخ الحسين ما يشير إلى تلاقيهما في بغداد حيث عاش إبن الرومي معظم حياته ، أو في غير بغداد حيث كان يرحل إبن الضحاك .
أما دعبل فإبن الرومي عارضه في موضعين أحدهما ألقصيدة الطائية التي نظمها دعبل حين اتهم خالدا بسرقة ديكه وإطعامه لضيوفه وقال في مطلعها :
أسر المؤذن خالد وضيوفه أسر الكمي هفا خلال الماقط ( 1 )ولآخر في قصيدة لدعبل مطلعها :
أتيت ابن عمرو فصادفته مريض الخلايق ملتائها
وكان دعبل فيما عدا ذلك متشيعا لآل علي غاليا في تشيعه ( 2 ( فجذب ذلك كله نفس إبن الرومي الفتى نحوه وحبب إليه محاكاته ومجاراته ، وربما كانت الرغبة في مجاراته إحدى دواعيه إلى الهجاء ، ومات دعبل وإبن الرومي في الخامسة والعشرين ولا نعلم أنهما تعارفا أو كان بينهما لقاء .
وأما البحتري وأبوعثمان الناجم فالثابت أن إبن الرومي كان على معرفة و صحبة معهما ، عرف البحتري في بيت الناجم وكان هذا صديقا له بقي على صداقته إلى يوم موته .
قال الاميني لابن الرومي قصيدة في البحتري وأدبه وشعره توجد منها أبيات في ثمار القلوب للثعالبي ص 200 و 342 .

هامش
( 1 ( راجع من كتابنا ج 2 ص 379 ط ثاني .
( 2 ) عزو باطل لايشوه به قدس تشيع مثل دعبل .

وأما علي بن الجهم المتوفى 249 فقد كان بينه وبين إبن الرومي برزخ واسع من اختلاف المذهب في الدين والشعر ، فإبن الرومي متشيع ، وإبن الجهم ناصب يذم عليا وآله ( ولايلتقي الشيعي والناصب ) كما يقول إبن الرومي . وكان إبن الجهم شديد النقمة على المعتزلة وعلى أهل العدل والتوحيد منهم خاصة يهجوهم ويدس لهم ويقول في زعيمهم احمد بن أبي داود :
ماهذه البدع التي سميتها بالجهل منك العدل والتوحيدا وإبن الرومي كما مربك من هذه الجماعة ، فمذهبه في الدين ينفره إبن الجهم ولا يرغبه في مجاراته ، ولو تشابها فيما عدا ذلك من المزاح والنزعة ، لقد يهون هذاالفارق ويسهل على إبن الرومي ألا غضاء عنه ، وهو ناشئ يتلمس القدوة ، ويخطوفي سبيل الشهرة ، ولكنك تقره شعر إبن الجهم في فخره ومزاحه فيخيل إليك انك تقرأ كلام جندي يتنفج أو يعربد لخلوه من كل عاطفة غير عواطف الجند يقضون أوقاتهم بين الفجر و
الضجيج واللهو والسكر ، وليس بين هذه الطبيعة وطبيعة إبن الرومي مسرب للقدوة أو للمقاربة في الميل والاحساس .
وأما أبن المعتز فقد ولد في سنة سبع وأربعين ومأتين فلما أيفع وبلغ السن التي يقول فيها الشعر كان إبن الرومي قد جاوز الاربعين أو ضرب في حدود الخمسين ، ولما بلغ واشتهر له كلام يروى في مجالس الادباء كان إبن الرومي قد أوفى على الستين وفرغ من التعلم والاقتباس ، ولو انعكس الامر وكان إبن المعتز هو السابق في الميلاد لما أخذ منه إبن الرومي شيئا ، أو لكان أفسده سليقته بالاخذ عنه ، لان إبن المعتز إنما إمتاز بين شعراء بغداد في عصره بمزاياه الثلاث وهي : البديع . والتوشيح . والتشبيه بالتحف والنفائس . وإبن الرومي لم يرزق نصيبا معدودا من هذه المزايا ولم يكن قط من أصحاب البديع أو أصحاب التشبيهات التي تدور على الزخرف ، وتستفيد نفاستها من نفاسة المشبهات .

تاريخ وفاته
قال إبن خلكان : توفي يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من جمادي الاولى سنة ثلاث و ثمانين . وقيل : وسبعين ومأتين ودفن في مقبرة باب البستان . والذين جاؤا بعد إبن خلكان تابعوه في هذا الشك ولامسوغ لهذا الشك بامور ( 1 ( ألاول قوله :
طربت ولم تطرب على حين مطرب وكيف التصابي بابن ستين أشيب ؟ !
فبملاحظة تاريخ ولادته المتسالم عليه بين أرباب المعاجم يوافق ستين مع سنة 281 فهو لم يمت في سنة 276 على التحقيق . ولايظن ان الستين هنا تقريبية لضرورة الشعر فإنه ذكر الخمس والخسمين في موضع آخر حيث قال .
كبرت وفي خمس وخمسين مكبر وشبت فألحاظ المها عنك نفر ( 2 ) ألثاني : ما في مروج الذهب ج 2 ص 488 للمسعودي من أن قطر الندى بنت خمارويه وصلت إلى مدينة السلام إبن الجصاص في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ففي ذلك يقول إبن الرومي .
ياسيد العرب الذي زفت له باليمن والبركات سيدة العجم قال الاميني قال الطبري في تاريخه 11 ص 345 : كان دخولهم بغداد يوم الاحد لليلتين خلتا من المحرم سنة 282 .
ألثالث : مقطوعاته التي نظمها الشاعر في العرس الذي احتفل به الخليفة سنة إثنتين وثمانين .
قال الاميني ومما ينفي الشك عن عدم وقوع وفاة المترجم سنة 270 قصيدته التي يمدح بها المعتضد بالله أبا العباس أحمد في أيام خلافته وقد بويع له في شهر رجب بعد عمه المعتمد سنة 279 قال فيها :
هنيئا بني العباس إن إمامكم إمام الهدى والبأس والجود أحمد
كما بأبي العباس انشئ ملككم كذا بأبي العباس ايضا يجدد
قال العقاد : وأما التاريخين الآخرين : أي سنة ثلاث وأربع وثمانين فعندنا تاريخ اليوم والشهر من اولاهما وليس عندنا مثل ذلك من الثانية وهذا مما يرجح وفاته في سنة ثلاث وثمانين دون أربع وثمانين .

هامش
( 1 ( نحن نذكر ملخصها .
( 2 ) ذكر الخمس والخمسين في هذا البيت لاينافي تقريبية الستين في سابقه .

قال الاميني لم نعرف وجه الترجيح يذكر تاريخ اليوم والشهر لمجرده مع قطع النظر عما ذكره بعد من مضاهاة التاريخ بقوله :
ويقوي هذا الترجيح ان مضاهاة التواريخ تثبت لنا ان جمادي الاخرى من سنة ثلاث وثمانين بدأت يوم جمعة فيكون يوم الاربعاء قد جاء لليلتين بقيتا من جمادي الاولى في تلك السنة كما جاء في تاريخ الوفاة ، وقد ضاهينا هذا اليوم على التاريخ الافرنجي فوجدناه يوافق الرابع عشر من شهر يونيو ، أي يوافق أبان الصيف في العراق ، وإبن الومي مات في الصيف كما يؤخذ من قول الناجم انه دخل عليه في مرضه الذي مات فيه وبين يديه ماء مثلوج فيجوز لنا على هذا أن نجزم بأن أصح التواريخ الاول و هو : يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من جمادي الاولى سنة ثلاث وثمانين .

شهادته
ألاقوال بعد ذلك مجمعة على موت إبن الرومي بالسم وان الذي سمه هو القاسم بن عبيد الله أو أبوه قال إبن خلكان في وفيات الاعيان ج 1 ص 386 : ان الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير الامام المعتضد كان يخاف من هجوه و فلتات لسانه بالفحش فدس عليه إبن فراش فأطعمه خشكنامجه مسمومة وهو في مجلسه فلما أكلها أحس بالسم فقام فقال له الوزير : إلى أين تذهب ؟ ! فقال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه . فقال له : سلم على والدي . فقال له : ماطريقي على النار .
وقال الشريف المرتضى في أماليه ( ج 2 ص 101 ) : انه قد اتصل بعبيد الله ابن سليمان بن وهب أمر على بن العباس الرومي وكثرة مجالسته لابي الحسين القاسم فقال لابي الحسين : قد أحببت أن أرى إبن روميك هذا فدخل يوما عبيد الله إلى أبي الحسين وإبن الرومي عنده فاستنشده من شعره فأنشده وخاطبه فرآه مضطرب العقل جاهلا فقال لابي الحسين بينه وبينه : إن لسان هذا أطول من عقله ، ومن هذه صورته لاتؤمن عقار به عند أول عتب ولا يفكر في عاقبته ، فأخرجه عنك . فقال : أخاف حينئذ أن يعلن مايكتمه في دولتنا ويذيعه في تمكننا . فقال : يابني ؟ إني لم ارد
باخراجك له طرده فاستعمل فيه بيت أبي حية النميري :
فقلن لها سرا : فديناك لايرح سليما ، وإلا تقتليه فألممي فحدث القاسم بن فراس بماجرى وكان أعدى الناس لابن الرومي وقد هجاه بأهاج قبيحة فقال له : الوزير أعزه الله أشار بأن يغتال حتى يستراح منه وأنا أكفيك ذلك . فسمه في الخشكنانج فمات . قال الباقطاني : والناس يقولون : ماقتله إبن فراس وإنما قتله عبيد الله .
ثم ضعف الرواية الاولى بأن عبيد الله بن سليمان مات سنة 288 بعد وفات إبن الرومي فلا معنى لقول القاسم له : سلم على والدي . ووالده بقيد الحياة .
واستشكل في الرواية الثانية بأن عبيد الله كانت له سوابق معرفة مع إبن الرومي فلايتم مافيها من طلبه رؤيته .
وأنت ترى أن التضعيف الثاني ليس في محله إذ الرؤية المطلوبة لعبيد الله كما يظهر من نفس الرواية رؤية إختبار لا مجرد رؤية حتى تنافي التعارف والاجتماع قبلها ، فيحتمل عندئذ ان عبيد الله هو القائل : سلم على والدي . لاإبنه ، والله العالم .

(ألحماني الافوه ( 1 )
المتوفى 301
إبن الذي ردت عليه الشم‍س في يوم الحجاب
وابن القسيم النار في يوم المواقف والحساب
مولاهم يوم ( الغدير ) برغم مرتاب وآبي ( 2 )
وله :
قالوا : أبوبكر له فضله قلنا لهم : هنأه الله
نسيتم خطبة ) خم ( وهل يشبه العبد بمولاه ؟ !
إن ) عليا ( كان مولى لمن كان رسول الله مولاه ( 2 )

ألشاعر
أبوالحسين علي بن محمد بن جعفر محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام الكوفي الحماني المعروف بالافوه . وفي لباب الانساب : يلقب هو ووالده محمد بالحمال . ويقال لاولاده : بنو الحمال .
حمان بكسر المهملة وتشديد الميم محلة بالكوفة والنسبة إلى حمان قبيلة من تميم وهم : بنو حمان بن عبدالعزيز بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
واسم حمان : عبدالعزى . وقد سكن هذه المحلة من نسب إليها وإن لم يكن منها ( 4 ) فما في بعض المعاجم ضبطه بالمعجمة تصحيف .

هامش
( 1 ( تبعا على المؤرخين ذكرناه في هذا القرن .
( 2 ) امتدح بها بعض أهل البيت الطاهر ، ذكرها ابن شهر اشوب في المناقب 1 ص 462 .
( 3 ) ذكرها البياضي في صراطه المستقيم .
( 4 ) معجم البلدان 3 ص 335 ، اللباب 1 ص 316 .

ألمترجم له في الرعيل الاول من فقهاء العترة ومدرسيهم في عاصمة التشيع بالعراق في القرون الاولى ) ألكوفة ( وفي السنام الاعلى من خطباء بني هاشم وشعرائهم المفلقين ، وقد سار بذكره وبشعره الركبان ، وعرفه القريب والبعيد بحسن الصياغة وجودة السرد ، أضف إلى ذلك علمه الغزير ، ومجده الاثيل ، وسؤدده الباهر ، ونسبه العلوي الميمون ، وحسبه الوضاح إلى فضايل جمة تسنمت به إلى ذروة الخطر المنيع .
سأل المتوكل إبن الجهم من أشعر الناس ؟ فذكر شعراء الجاهلية والاسلام ، ثم انه سأل أبا الحسن ألامام علي بن محمد الهادي فقال : الحماني حيث يقول :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة بمد خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا المقال قضى لنا عليهم بما يهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا عليهم جهير الصوت في كل جامع
فإن رسول الله أحمد جدنا ونحن بنوه كالنجوم الطوالع
قال : ومانداء الصوامع ياأبا الحسن ؟ ! قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، جدي أم جدك ؟ ! فضحك المتوكل ثم قال : هو جدك لاندفعك عنه .
هذا الحديث ذكره الجاحظ في المحاسن والاضداد ص 104 ، والبيهقي في المحاسن والمساوي 1 ص 74 غير ان فيها : الرضى . مكان أبى الحسن . وأحسبه تصحيف المرتضى وهو لقب الامام الهادي سلام الله عليه .
ورواه شيخ الطايفة في أماليه ص 180 ، وبهاء الدين في تاريخ طبرستان ص 224 ، وإبن شهر اشوب في المناقب 5 ص 118 ط هند . وأثنى عليه المسعودي في مروج الذهب 2 ص 322 في كلام يأتي له وقال :
كان علي بن محمد الحماني مفتيهم بالكوفة وشاعرهم ومدرسهم ولسانهم ، ولم يكن أحد بالكوفة من آل علي بن أبي طالب يتقدمه في ذلك الوقت .
وذكره النسابة العمري في المجدي وأطراه بما ملخصه : كان مشهورا بالشعر رثى يحيى بن عمرو كان أشعر ولد أبيه يكنى أبا الحسين . وقال في ترجمة الشريف الرضي : هو أشعر قريش إلى وقتنا وحسبك أن يكون قريش في أولها الحرث بن هشام والعبلي وعمر بن أبي ربيعة وفي آخرها بالنسبة إلى زمانه محمد بن صالح الموسوي وعلي بن محمد الحماني .
وذكره الرفاعي في صحاح الاخبار ص 40 وقال : كان شهما شجاعا شاعرا مفلقا وخطيبا مصقعا . وأثنى عليه بالعلم وجودة الشعر سهل بن عبدالله البخاري النسابة في سر السلسلة وصاحب بحر الانساب المشجر ) والبيهقي في ( لباب الانساب وإبن المهنا في عمدة الطالب 269 وذكر الاخير : ان له ديوان شعر مشهور .
وقال الحموي في معجم الادباء 5 ص 285 في ترجمة محمد بن أحمد الحسيني العلوي بعد ما أثنى عليه بأنه شاعر مفلق ، وعالم محقق ، شائع الشعر ، نبيه الذكر ، ليس في ولد الحسن من يشبهه ، بل يقاربه علي بن محمد الافوه .
وحكى صاحب نسمة السحر عن الحموي انه قال : كان المترجم في العلوية من الشهرة والادب والطبع كعبد الله بن المعتز في العباسية وكان يقول : أنا شاعر
وأبي شاعر وجدي شاعر إلى أبي طالب .
كان سيدنا الحماني ، في جانب عظيم من الاباء والحماسة وقوة القلب ، ورباطة الجاش ، وصراحة اللهجة ، والجرأة على مناوئيه . كل ذلك وراثة من سلفه الطاهر وبيته الرفيع ، قال المسعودي : لما دخل الحسن بن إسماعيل الكوفة وهو صاحب الجيش الذي لقي يحيى بن عمر الشهيد سنة 250 قعد على سلامه ولم يمض إليه ولم يختلف عن سلامه أحد من آل علي بن أبي طالب الهاشميين ، وكان علي بن محمد الحماني مفتيهم بالكوفة إلى أن قال : فتفقده الحسن بن إسماعيل وسأل عنه وبعث بجماعة فأحضروه فأنكر الحسن تخلفه فأجابه علي بن محمد بجواب مستقتل آيس من الحياة فقال : أردت أن آتيك مهنا بالفتح وداعيا بالظفر . وأنشد شعرا لا يقوم على مثله من يرغب في الحياة :
قتلت أعز من ركب المطايا وجئتك أستلينك في الكلام
وعز علي أن ألقاك إلا وفيما بيننا حد الحسام
ولكن الجناح إذا اهيضت قوادمه يرف على الاكام
فقال له الحسن بن إسماعيل : أنت موتور فلست انكرما كان منك . وخلع عليه
وحمله إلى منزله ( 1 )

هامش
( 1 ( مروج الذهب 2 ص 322 وفي طبعة 411 .

حبسه أبوأحمد الموفق بالله المتوفى 278 مرتين مرة لكفالته بعض أهله . ومرة لسعاية عليه من انه يريد الخروج على الخليفة فكتب إليه من الحبس :
قد كان جدك عبدالله خير أب لابني علي حسين الخير والحسن
فالكف يوهن منها كل أنملة ماكان من اختها الاخرى من الوهن
فلما وصل إليه الشعر كفل وخلى سبيله ، فلقيه أبوعلى وقال له : قد عدت إلى وطنك الذي تلذه ، وإخوانك الذين تحبهم . فقال : ياأبا علي ؟ ذهب الاتراب والشباب والاصحاب وأنشد :
هبني بقيت على الايام والابد ونلت ماشئت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت آلفه وبالشباب الذي ولى ولم يعد
لافارق الحزن قلبي بعد فرقتهم حتى تفرق بين الروح والجسد ( 1 )
ومن نماذج شعره قوله :
بين الوصي وبين المصطفى نسب تختال فيه المعالي والمحاميد
كانا كشمس نهار في البروج كما أدارها ثم أحكام وتجويد
كسيرها انتقلا من طاهر علم إلى مطهرة آبائها صيد
تفرقا عند عبدالله واقترنا بعد النبوة توفيق وتسديد
وذر ذو العرش ذر اطاب بينهما فأنبث نور له في الارض تخليد
نور تفرع عند البعث فانشعبت منه شعوب لها في الدين تمهيد
هم فتية كسيوف الهند طال بهم على المطاول آباء مناجيد
قوم لماء المعالي في وجوههم عند التكرم تصويب وتصعيد
يدعون أحمد إن عد الفخار أبا والعود ينسب في أفنائه العود
والمنعمون إذا مالم تكن نعم والذائدون إذا قل المذاويد
أوفوا من المجد والعلياء في قلل شم قواعدهن الفضل والجود
ماسود الناس إلا من تمكن في أحشائه لهم ود وتسويد
سبط الاكف إذا شيمت مخايلهم اسد اللقاء إذا صيد الصناديد
( 1 ) مروج الذهب 2 ص 323 ، وفي طبعة 414 ، أنوار الربيع ص 481 .
يزهو المطاف إذا طافوا بكعبته وتشرإب ( 1 ( لهم منها القواعيد
في كل يوم لهم بأس يعاش به وللمكارم من أفعالهم عيد
محسدون ومن يعقد بحبهم حبل المودة يضحى وهو محسود ( 2 )
لاينكر الدهر إن ألوى بحقهم فالدهر مذكان مذموم ومحمود ( 3 )
ولعل قوله : محسدون . إشارة إلى قوله تعالى : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله . وقد ورد فيها ، أنهم الائمة من آل محمد . قال إبن أبي الحديد في شرح النهج 2 ص 236 : إنها نزلت في علي عليه السلام وما خص به من العلم . وأخرج إبن حجر في ) الصواعق ( ص 91 عن الباقر عليه السلام انه قال في هذه الآية : نحن الناس والله .
حسدو الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا : إنه لدميم
وأخرج الفقيه إبن المغازلي في ( المناقب ( عن إبن عباس : إن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه . وقال الصبان في ) إسعاف الراغبين ( هامش نور الابصار ص 109 : أخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى : أم يحسدون الناس على ماآتاهم من فضله . انه قال : أهل البيت هم الناس .
وذكر أبوالفرج في ) المقاتل ( ص 420 للحماني قوله يرثي به يحيى الشهيد :
فإن يك يحيى أدرك الحتف يومه فما مات حتى مات وهو كريم
ومامات حتى قال طلاب نفسه : سقى الله يحيى إنه لصميم
فتى آنست بالبأس والروع نفسه وليس كما لاقاه وهو سئوم
إلى آخر الابيات
وذكر له المسعودي وأبوالفرج في رثاء يحيى ايضاقوله :
تضوع مسكا جانب النهر إذ ثوى وما كان إلا شلوه يتضوع
هامش
( 1 ( اشرأب للشيئ واليه : مدعنقه لينظره . والاسم منه الشرأبيبة . كالطمأنينة .
( 2 ) في نهاية الارب :محسدون ومن يعلق بحبهم من البرية يصبح وهو محمود
( 3 ) الفصول المختارة 1 ص 19 ، مناقب ابن شهر اشوب 5 ص 21 ، نهاية الارب 3 ص 184 ، مجالس المؤمنين نقلا عن الشريف المرتضى ص 468 .
مسارع أقوام كرام أعزة ابيح ليحيى الخير في القوم مصرع وذكر المسعودي في مروج الذهب قوله في يحيى بن عمر ايضا :
يابقايا السلف الصا لح والبحر الربيح
نحن للايام من بين قتيل وجريح
خاب وجه الارض كم غيب من وجه صبيح
من يومك ماأوراه للقلب القريح وفي ) المروج ( للمسعودي و ) ربيع الابرار ( للزمخشري قوله :
إني وقومي من أحساب قومكم كمسجد الخيف من بحبوبة الخيف
ماعلق السيف منا بابن عاشرة إلا وهمته أمضى من السيف
وله في رثاء يحيى قوله كما في مروج الذهب :
لعمري لئن سرت قريش بهلكه لما كان وقافا غداة التوقف
فإن مات تلقاء الرماح فإنه لمن معشر يشنون موت التترف
فلا تشمتوا فالقوم من يبق منهم على سنن منهم مقام المخلف
لهم معكم إما جدعتم انوفكم مقامات مابين الصفا والمعرف
تراث لهم من آدم ومحمد إلى الثقلين من وصايا ومصحف
وله في يحيى بن عمر ايضا قوله :
قد كان حين علا الشباب به فاق السوالف حالك الشعر
وكأنه قمر تمنطق في افق السماء بدارة البدر
ياابن الذي جعلت فضايله فلك العلا و قلائد السور
من اسرة جعلت مخايلهم للعالمين مخايل النظر
تتهيب الاقدار قدرهم فكأنهم قدر على قدر
والموت لاتسوى رميته فلك العلا ومواضع الغرر
وله في رثاء أخيه لامه إسماعيل العلوي شعر كثير ومنه قوله :
هذا ابن امي عديل الروح في جسدي شق الزمان به قلبي إلى كبدي
فاليوم لم يبق شيئ أستريح به إلا تفتت أعضائي من الكمد
أو مقلة بحياء الهم باكية أو بيت مرثية تبقى على الابد
ترى انا جيك فيها بالدموع وقد نام الخلي ولم أهجع ولم أكد
من لي بمثلك ؟ ! يانور الحياة ويا يمنى يدي التي شلت من العضد
من لي بمثلك ؟ ! أدعوه لحادثة تشكى إليه ولا أشكو إلى أحد
قد ذقت أنواع ثكل كنت أبلغها على القلوب وأجناها على كبدي
قل للردى : لاتغادر بعده أحدا وللمنية من أحببت فاعتمدي
إن الزمان تقضى بعد فرقته والعيش آذن بالتفريق والكند
وقال في نسب علي بن الجهم السامي أحد الشعراء المنحرفين عن علي أمير المؤمنين عليه السلام
وكان ممن يظهر عداه وقد طعن على نسبه من طعن وقال اناس : من عقب سامة إبن لوي بن غالب :
وسامة منا فأما بنوه فأمرهم عندنا مظلم
اناس أتونا بأنسابهم خرافة مضطجع يحلم
وقلت لهم مثل قول النبي وكل أقاويله محكم
إذا ماسئلت ولم تدرما تقول فقل : ربنا أعلم
وقال فيه أيضا :
لو اكتنفت النضر أو معدا أو اتخذت البيت كفا مهدا
وزمزما شريعة ووردا والاخشبين محضرا ومبدى
ما ازددت إلا في قريش بعدا أو كنت إلا مصفليا وغدا ( 1 )
وذكر له الثعالبي في ) ثمار القلوب ( ص 223 قوله :
ويوم قد ظللت قرير عين به في مثل نعمة ذو رعين ( 2 )
تفكهني أحاديث النداما وتطربني مثقفة اليدين
فلولا خوف ماتجنى الليالي قبضت على الفتوة باليدين
وذكر له قوله في بني طاهر لما مر على دورهم وقد سلبها الدهر البهجة ونزل بها من غدره
رجة :

هامش
( 1 ( معجم الشعراء ص 286 ، مروج الذهب 2 ص 386 .
( 2 ) من أذواء اليمن ، يضرب به المثل في النعمة .

مررت بدور بني طاهر بدور السرور ودور الفرح
فشبهت سرعة أيامهم بسرعة قوس يسمى قزح
تألق معترضا في السماء قليلا ومادام حتى مصح ( 1 )
وذكر البيهقي في المحاسن والمساوي 1 ص 75 قوله :
عصيت الهوى وهجرت النساء وكنت دواء فأصبحت داء
وما أنس لاأنس حتى الممات نزيب ( 2 ( الظباء تجيب الظباء
دعيني وصبري على النائبات فبالصبر نلت الثرى والثواء
وإن يك دهري لوى رأسه فقد لقي الدهر مني التواء
ونحن إذا كان شرب المدام شربنا على الصافنات الدماء
بلغنا السمآء بأنسابنا ولولا السمآء لجزنا السماء
فحسبك من سؤدد إننا بحسن البلاء كشفنا البلاء
يطيب الثناء لآبائنا وذكر علي يزين الثناء
يطيب إذا ذكر الناس كنا ملوكا وكانوا عبيدا وكانوا إماء
هجاني قوم ولم أهجهم أبى الله لي أن أقول الهجاء
وذكر له النسابة العمري في ) المجدي ( قوله :
هبني حننت إلى الشباب فطمست شيبي باختضابي
ونفقت عند الغانيات بحيلتي وجهاز مابي
من لي بما وقف المشيب عليه من ذل الخضاب
ولقد تأملت الحياة بعيد فقدان التصابي
فإذا المصيبة بالحياة هي المصيبة بالشياب
ومن شعره ماذكره الزمخشري في ) ربيع الابرار ( في الباب 34 وهو :
لعمرك للمشيب علي مما فقد ت من الشباب أشد فوتا
تمليت ( 3 ( الشباب فصار شيبا وأبليت المشيب فصار موتا

هامش
( 1 ( توجد في انوار الربيع ص 250 ، ونسمة السحر نقلا عن الثعالبي .
( 2 ) نزيب الظباء : أى صوتها .
( 3 ) من الملاوة : اى البرهة من الدهر ، يقال : عشت مع الشباب ملاوة .

وذكر له الحموي في ) معجم البلدان ) 7 ص 266 قوله :
فيا أسفي على النجف المعرى وأودية منورة الاقاحي
ومابسط الخورنق من رياض مفجرة بأفنية فساح
ووا أسفا على القناص تغدو خرائطها على مجرى الوشاح
ولعل من هذه القصيدة ماذكره إبن شهر اشوب له :
وإذيبتي على رغم الملاحي هو البيت المقابل للضراح
ووالدي المشار به إذا ما دعى الداعي بحي على الفلاح
ومن شعره في ) عمدة الطالب ( ص 269 قوله :
لنا من هاشم هضبات عز مطنبة بأبراج السمآء
تطوف بنا الملائك كل يوم ونكفل في حجور الانبياء
ويهتز المقام لنا ارتياحا ويلقانا صفاه بالصفآء
وذكر له ابن شهر اشوب ) في المناقب ( ج 4 ص 39 ط هند قوله :
يابن من بينه من الدين والاسلام بين المقام والمنبرين
لك خير البنيتين من مسجدي جدك والمنشأين والمسكنين
والمساعي من لدن جدك إسماعيل حتى ادرجت في الربطتين
يوم نيطت بك التمائم ذات الريش من جبرئيل في المنكبين
ومنها :
أنتما سيدا شباب الجنان يوم الفوز ين والروعتين
ياعديل القرآن من بين ذا الخلق ويا واحدا من الثقلين
أنتما والقران في الارض مذأ - زل مثل السماء والفرقدين
فهما من خلافة الله في الار - ض بحق مقام مستخلفين
قاله الصادق الحديث ولن يفترقا دون حوضه واردين
أشار إلى ماصح عند أئمة فرق الاسلام من قول النبي صلى الله عليه وآله في خطبة له :
إني تارك أو مخلف فيكم الثقلين أو الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
وله في حديث الثقلين كما في ) المناقب ) 5 ص 18 قوله :
يا آل حاميم الذين بحبهم حكم الكتاب منزل تنزيلا
كان المديح حلى الملوك وكنتم حلل المدايح غرة وحجولا
بيت إذا عد المآثر أهله عدوا النبي وثانيا جبريلا
قوم اذا اعتدلوا الحمايل أصبحوا متقسمين خليفة ورسولا
نشأ وابايآت الكتاب فما انثنوا حتى صدرن كهولة وكهولا
ثقلان لن يتفرقا أو يطفيا بالحوض من ظمأ الصدور غليلا
وخليفتان على الانام بقوله ألحق أصدق من تكلم قيلا
فأتوا أكف الآيسين فأصبحوا مايعدلون سوى الكتاب عديلا
وله قوله :
وأنزله منه على رغمة العدى كهارون من موسى على قدم الدهر
فمن كان في أصحاب موسى وقومه كهارون لازلتم على ظلل الكفر
واخاهم مثلا لمثل فأصبحت أخوته كالشمس ضمت إلى البدر
فآخا عليا دونكم وأصاره لكم علما بين الهداية والكفر
وأنزله منه النبي كنفه رواية أبرار تأدت إلى البشر
فمن نفسه منكم كنفس محمد ألا بأبي نفس المطهر والطهر ( 1 )
كل هذه الابيات مأخوذة من الاحاديث النبوية الصحيحة من حديث الثقلين وحديث المنزلة وحديث المؤاخاة الآتية في محلها ، وأشار بالبيتين الاخيرين إلى ما أخرجه الحافظ النسائي في خصايصه ص 19 باسناده عن ابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهن بنور ربيعة أو لابعثن عليهم رجلا كنفسي ينفذ فيهم أمري . ألحديث وله في ) المناقب )
قوله في العترة الطاهرة :
هم صفوة الله التي ليس مثلها وما مثلهم في العالمين بديل
خيار خيار الناس من لايحبهم فليس له إلا الجحيم مقيل
وذكر له أبونصر المقدسي في ( الظرائف واللطايف ( ص 123 قوله في صديق له ولدت له بنت فسخطها :

هامش
( 1 ( هذان البيتان الاخيران ذكرهما له البياضى في الصراط المستقيم :

قالوا له : ماذا رزقت ؟ فأصاح ثمة قال : بنتا
وأجل من ولد النساء أبوالبنات فلم جزعتا
إن الذين تود من بين الخلايق مااستطعتا
نالوا بفضل البنت ما كبتوا به الاعداء كبتا
وذكر له المقدسي ايضا قوله :
إن صدر النهار أنضر شطر يه كما نضرة الفتى في فتاته
ويوجد له في ) مجموعة المعاني ( ص 59 :
كان يبكيني الغناء سرورا فأراني أبكي له اليوم حزنا
قد مضى مامضى فليس يرجى وبقي مابقي فما فيه مغنى وله في ص 82 :
لاتكتسي النور الرياض إذا لم يروهن مخايل المطر
والغيث لايجدي إذا ذرفت آماق مدمعه على حجر
وكذاك لو نيل الغنا بيد لم تجتذب بسواعد القدر
وله في ) أنوار الربيع ( ص 456 قوله :
ياشادنا أفرغ من فضة في خده تفاحة غضه
كأنما القبلة في خده للحسن من رقته عضه
يهتز أعلاه إذا مامشى وكلنه في يمنه قبضه
إرحم فتى لما تملكته أقر بالرق فلم ترضه
وله في ) الانوار ( ص 480 قوله :
بأبي فم شهد الضمير له قبل المذاق بأنه عذب
كشها دتي لله خالصة قبل العيان بأنه الرب
والعين لاتغني بنظرتها حتى يكون دليلها القلب
وله في ص 481 قوله :
كأن هموم الناس في الارض كلها علي وقلبي بينهم قلب واحد
ولي شاهدا عدل : سهاد وعبرة وكم مدع للحق من غير شاهد
وله في ص 528 قوله :
وجه هو البدر إلا أن بينهما فضلا تحير عن حافاته النور
في وجه ذاك أخاليط مسودة وفي مضاحك هذا الدر منثور
وذكر له في ) نشوة السكران ( ص 79 قوله :
عريت عن الشباب وكنت غضا كما يعرى عن الورق القضيب
ونحت على الشباب بدمع عيني فما نفع البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب ( 1 )

ولادته ووفاته
لم نقف على تاريخ ولادة المترجم سيدنا ) الحماني ( غير أن المستفاد من وفاته سنة 301 ، ووفاة والده سنة ست بعد المأتين في خلافة المعتمد كما في ) معروج الذهب ) 2 ص 413 : هو ان السيد كان من المعمرين أدرك القرن الثالث من أوله إلى آخره .
وأما وفاته فقد اختلف في تاريخها قال النسابة العمري في ) المجدي ( ماملخصه :
ذكر شيخنا أبوالحسن بن جعفر : ان الحماني مات سنة 270 بعد مخرجه من المحبس ، وقال ابن حبيب صاحب التاريخ في اللوامع : انه مات سنة 301 . وهذا هو الصحيح .
وقال إبن الاثير في الكامل 7 ص 90 : إنه توفي سنة 260 والله أعلم .
ونحن نرى الصحيح ماصححه النسابة صاحب ) المجدي ( لمكان أبياته المذكورة في بني طاهر إبن مصعب بعدما حكم عليهم الدهر ، وانقرضت حكومتهم بعد موت آخر رئيسهم عبيد الله بن عبدالله بن طاهر المتوفى في الثاني عشر من شوال سنة 300 ، فشعره فيهم يقتضي بقائه إلى هذا التاريخ 301 .
ولسيدنا المترجم ذرية كريمة وأحفاد علماء أئمة أعلام ، فيهم من هو في الطليعة من الشعراء والادباء والخطباء ، وإليه ينتهي نسب الاسرة الشهيرة ) القزوينية )

هامش
( 1 ( توجد هذه الابيات بتغيير يسيرفي ديوان أبي العتاهية ص 23 .

العريقة في العلم والفضل والادب النازلين في مدن العراق ، كما أن له آباء أعلام نالوا سنام المجد وذروة الشرف ، فمن أولئك جده الاعلى زيد الشهيد ، ويهمنا الآن بيان مجمل إعتقاد الشيعة فيه لاماطة الستر عما هناك من الجنايات المخبئة ، والنسب المختلقة .

( زيد الشهيد والشيعة الامامية الاثني عشرية

هو أحد اباة الضيم ، ومن مقدمي علمآء أهل البيت ، قد اكتنفته الفضائل من شتى جوانبه ، علم متدفق ، وورع موصوف ، وبسالة معلومة ، وشدة في البأس ، وشمم يضع له كل جامع ، وإباء يكسح عنه أي ضيم ، كل ذلك موصول بشرف نبوي ، ومجد علوي ، وسؤدد فاطمي ، وروح حسيني .
والشيعة على بكرة أبيها لاتقول فيه إلا بالقداسة ، وترى من واجبها تبرير كل عمل له من جهاد ناجع ، ونهضة كريمة ، ودعوة إلى الرضا من آل محمد ، تشهد لذلك كله أحاديث أسندوها إلى النبي صلى الله عليه وآله وأئمتهم عليهم السلام ، ونصوص علمائهم ، و مدايح شعرائهم وتأبينهم له ، وإفراد مؤلفيهم أخباره بالتدوين .
أما الاحاديث فمنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله للحسين السبط : يخرج من صلبك رجل يقال له : زيد يتخطا هو وأصحابه رقاب الناس يدخلون الجنة بغير حساب ( 1 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله فيه : انه يخرج ويقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة ، يخرج من قبره نبشا ، وتفتح لروحه أبواب السماء ، وتبتهج به أهل السموات والارض ( 2 )
وقول أمير المؤمنين عليه السلام وقد وقف على موضع صلبه بالكوفة فبكى وبكى أصحابه فقالوا له : ماالذي أبكاك ؟ ! قال : إن رجلا من ولدي يصلب في هذا الموضع ، من رضي أن ينظر إلى عورته أكبه الله على وجهه في النار ( 3 ) .
هامش
( 1 ( عيون أخبار الرضا لشيخنا الصدوق في الباب ال‍ 25 ، وكفاية الاثر .
( 2 ) عيون اخبار الرضا لشيخنا الصدوق .
( 3 ) كتاب الملاحم لسيدنا ابن طاوس في الباب ال‍ 31 .
وقول الامام الباقر محمد بن علي عليهما السلام : أللهم اشدد أزري بزيد . وكان إذا نظر إليه يمثل
لعمرك ماإن أبومالك بواه ولا بضعيف قواه
ولا با لالد له وازع يعادي أخاه إذا مانهاه
ولكنه هين لين كعالية الرمح عرد نساه
إذا سدته سدت مطواعة ومهما وكلت إليه كفاه
أبومالك قاصر فقره على نفسه ومشيع غناه ( 1 )
ودخل عليه زيد فلما رآه تلا : ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله . ثم قال : أنت والله يازيد من أهل ذلك ( 2 )
وقول الصادق عليه السلام : إنه كان مؤمنا ، وكان عارفا ، وكان عالما ، وكان صدوقا ، أما إنه لوظفر لوفى ، أما إنه لو ملك لعرف كيف يصنعها ( 3 )
وقوله الآخر لما سمع قتله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند الله أحتسب عمي إنه كان نعم العم ، إن عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا ، مضى والله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسين مضى والله شهيدا ( 4 )
وقوله الآخر : إن زيدا كان عالما ، وكان صدوقا ، ولم يدعكم إلى نفسه وإنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد ، ولو ظفر لوفى بما دعاكم إليه ، وإنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه ( 5 )
وقوله الآخر في حديث : أما الباكي على زيد فمعه في الجنة ، أما الشامت فشريك في دمه .
وقول الرضا سلام الله عليه ، إنه كان من علماء آل محمد غضب لله فجاهد أعداء‌ه

هامش
( 1 ( الاغانى 20 ص 127
( 2 ) الروض النضير 1 ص 55 .
( 3 ) رجال الكشى ص 184 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا .
( 5 ) الكافي .

حتى قتل . ( 1 ( والاحاديث في ذلك كثيرة وإنما اقتصرنا على المذكور تحريا للايجاز .
وأما نصوص العلمآء فدونك كلمة الشيخ المفيد في إرشاده ، والخزار القمي في كفاية الاثر ، والنسابة العمري في المجدي ، وابن داود في رجاله ، والشهيد الاول في قواعده ، والشيخ محمد بن الشيخ صاحب المعالم في شرح الاستبصار ، والاسترابادي في رجاله ، وإبن أبي جامع في رجاله ، والعلامة المجلسي في مرآة العقول ، وميرزا عبدالله الاصبهاني في رياض العلماء ، والشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ، و الشيخ الحر العاملي في خاتمة الوسائل ، والسيد محمد جد آية الله بحر العلوم في رسالته ، والشيخ أبي علي في رجاله ، وشيخنا النوري في خاتمة المستدرك ، وشيخنا المامقاني في تنقيح المقال .
إلى كثيرين من أمثالهم فقد اتفقوا جميعا على معنى واحد هو تنزيه ساحة زيد عن أي عاب وشية ، وان دعوته كانت إلهية ، وجهاده في سبيل الله .
ويعرب عن رأي الشيعة جمعا ، قول شيخهم بهاء الملة والدين العاملي في رسالة إثبات وجود الامام المنتظر : إنا معشر الامامية لانقول في زيد بن علي إلا خيرا ، والروايات عن أئمتنا في هذا المعنى كثيرة . وقال العلامة الكاظمي في التكملة : إتفق علماء الاسلام على جلالة زيد وورعه وفضله .
وأما شعراء الشيعة فللكميت من هاشمياته قصيدة يرثي بها زيد بن علي وابنه الحسين ويمدح بني هاشم مطلعها :
ألا هل عم في رأيه متأمل ؟ ! وهل مدبر بعد الاساء‌ة مقبل ؟ !
وله قوله في زيد :
يعز على أحمد بالذي أصاب ابنه أمس من يوسف ( 2 )
خبيث من العصبة الاخبثين وإن قلت : زانين . لم أقذف
وقال سديف بن ميمون في قصيدة له :
لاتقيلن عبد شمس عثارا واقطعوا كل نحلة وغراس

هامش
( 1 ( عيون الاخبار لشيخنا الصدوق .
( 2 ) يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام على العراق وهو قاتل زيد .

واذكروا مصرع الحسين وزيد وقتيلا بجانب المهراس ( 1 )
وقال أبومحمد العبدي الكوفي المترجم في كتابنا 2 ص 326 - 329 ط ثاني حسبت أمية أن سترضى هاشم عنها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد وإلهه حتى تباع سهولها وحزونها
وتذل ذل حليلة لحليلها بالمشرفي وتسترد ديونها
وقال السيد الحميري المترجم 2 ص 231 - 228 كما في تاريخ الطبري 8 ص 278 :
بت ليلي مسهدا ساهر الطرف مقصدا
ولقد قلت قولة وأطلت التبلدا
: لعن الله حوشبا وخراشا ومزبدا
ويزيدا فإنه كان أعتى وأعندا
ألف ألف وألف أل‍ف من اللعن سرمدا
إنهم حاربوا الاله وأذوا محمدا
شركوا في دم المطهر زيد تعندا
ثم عالوه فوق جذ ع صريعا مجردا
يا خراش بن حوشب ( 2 (أنت أشقى الورى غدا
ورثاه الفضل بن عبدالرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب المتوفي 129 يقصيدة أولها :
ألا ياعين لاترقي وجودي بدمعك ليس ذا حين الجمود
غداة ابن النبي أبوحسين صليب بالكناسة فوق عود
وأبوثميلة صالح بن ذبيان الراوي عن زيد بقصيدة مستهلها :
أأبا الحسين أعار فقدك لوعة من يلق مالاقيت منها يكمد
والوزير الصاحب بن عباد بمقطوعة أولها :

هامش
( 1 ( ماء بجبل احد والقتيل بجنبه حمزة بن عبدالمطلب سلام الله عليهما .
( 2 ) يقال : ان خراش بن حوشب هو الذي اخرج جسد زيد الشهيد من مدفنه الشريف

بدى من الشيب في رأسي تفاريق وحان للهو تمحيق وتطليق
هذا فلا لهو من هم يعوقني بيوم زيد وبعض الهم تعويق
وقال أبوالحسن إبن حماد في أبيات له تأتي :
ودليل ذلك قول جعفر عندما عزي بزيد قال كالمستعبر
لو كان عمي ظافرا لوفى بما قد كان عاهد غير أن لم يظفر
والشيخ صالح الكواز في قصيدة يرثي بها الامام السبط قوله :
وزيد وقد كان الاباء سجية لآباء‌ه الغر الكرام الاطايب
كأن عليه القي الشيخ الذي تشكل فيه شبه عيسى لصالب
وقال الشيخ يعقوب النجفي المتوفى 1329 :
يبكي الامام لزيد حين يذكره وإن زيدا بسهم واحد ضربا
فكيف حال علي بن الحسين وقد رأى ابنه لنبال القوم قد نصبا ؟ !
وللشيخ ميرزا محمد علي الاورد بادى قصيدة في مدحه ورثائه أولها :
أبت علياؤه إلا الكرامه فلم تقبر له نفس مضامه
25 بيتا
وللسيد مهدي الاعرجي قصيدة في رثائه مطلعلها :
خليلي عوجابي على ذلك الربع لاسقيه إن شح الحيا هاطل الدمع
19 بيتا
ورثاه السيد علي النقي النقوي اللكهنوي بقصيدة إستهلها :
أبى الله للاشراف من آل هاشم سوى أن يموتوا في ضلال الصوارم
22 بيتا
وللشيخ جعفر نقدي قصيدة في رثائه أولها :
يامنزل بالبلاغيبن أرسمه يبكيه شجوا على بعد متيمه
31 بيتا
وأفرد غير واحد من أعلام الامامية تأليفا في زيد وفي فضله ومآثره ، فمنهم :

1. إبراهيم بن سعيد بن هلال الثقفي المتوفى 283 ، له كتاب أخبار زيد .
2. محمد بن زكريا مولى بني غلاب المتوفى 298 ، له كتاب أخبار زيد .
3. ألحافظ أحمد بن عقدة المتوفى 333 ، له كتاب من روى أخبار زيد ومسنده .
4. عبد العزيز بن يحيى الجلودي المتوفى 368 ، له كتاب أخبار زيد .
5. محمد بن عبدالله الشيباني المتوفي 372 ، له كتاب فضايل زيد .
6. ألشيخ الصدوق أبوجعفر القمي المتوفى 381 ، له كتاب في أخباره .
7. ميرزا محمد الاسترابادي صاحب الرجال الكبير .
8. ألسيد عبدالرزاق المقرم . أحد أعلام العصر المنقدين المكثرين من التأليف في المذهب ، على تضلعه في العلم ، وقدمه في الشرف ، واحتوائه للمآثر الجليلة ، و من مهمات تآليفه وأوفرها فائدة كتاب الامام السبط المجتبى ، وكتاب حياة الامام السبط الشهيد ومقتله ، وكتاب السيدة سكينة ، ورسالة في علي بن الحسين الاكبر ، وكتاب زيد الشهيد ، وكتاب في تنزيه المختار بن أبي عبيد الثقفي طبع مع كتاب زيد ، و كتاب أبي الفضل العباس بن أمير
المؤمنين . إلى غيرها من كتابات ورسائل قد جمع فيها وأوعى وأتى بما خلت عنه زبر الاولين فحياه الله ووفقه للخير كله .

ألقول الفصل
هذا زيد ومقامه وقداسته عند الشيعة جمعاء ، فلست أدري أين يكون إذن مقيل
قول إبن تيمية من مستوى الحقيقة : إن الرافضة رفضوا زيد بن علي بن الحسين ومن والاه وشهدوا عليه بالكفر والفسق ؟ ! ( 1 ( وتبعه على هذه الهفوة ألسيد محمود الآلوسي في رسالته المطبوعة في كتاب ) السنة والشيعة ( ص 52 وقال : ألرافضة مثلهم كمثل اليهود ألرافضة يبغضون كثيرا من أولاد فاطمة رضي الله عنها بل يسبونهم كزيد بن علي ، وقد كان في العلم والزهد على جانب عظيم . وأخذ عنه القصيمي هذه الاكذوبة وذكرها في كتابه ) ألصراع بن الاسلام والوثنية ( .
ذكر هؤلاء عزوهم المختلق هذا إلى الشيعة في عداد مساويهم فشنوا عليهم الغارات ، ألا من يسائلهم عن أن الشيعة متى لهجت بهذه ؟ ! ومن ذا الذي حكاها ؟ !

هامش
( 1 ( منهاج السنة 2 ص 126 .

وعلى أي كتاب تستند مزعمتهم ؟ ! ومن ذا الذي شافههم بها حيث خلت عنها الكتب ؟ ! .
نعم : لم يقصدوا إلا إسقاط محل الشيعة بهذه السفاسف فكشفوا عن سوء‌ة إفكهم وإذا كان الكاتب عن أي امة لايعرف شيئا من معالمهم وأحوالهم ، أو يعرفها ثم يقلبها ظهرا لبطن ، يكون مثل هؤلاء الكتبة موردا للمثل : حن قدح ليس منها .
وكأن هؤلاء المدافعون عن ساحة قدس زيد يحسبون القراء جهلاء بالتاريخ الاسلامي ، وأنهم لايعرفون شيئا منه ، وتخفى عليهم حقيقة هذا القول المزور .
ألا من مسائل هؤلاء عن أن زيدا إن كان عندهم وعند قومهم في جانب عظيم من العلم والزهد فبأي كتاب أم بأية سنة حاربه أسلافهم وقاتلوه وقتلوه وصلبوه و وأحرقوه وداروا برأسه في
البلاد ؟ !
أليس منهم ومن قومهم أمير مناوئيه وقاتله : يوسف بن عمر ؟ !
أوليس منهم صاحب شرطته : ألعباس بن سعد ؟ ! .
أوليس منهم قاطع رأسه الشريف : إبن الحكم بن الصلت ؟ !
أوليس منهم مبشر يوسف بن عمر بقتله : ألحجاج بن القاسم ؟ !
أوليس منهم خراش بن حوشب الذي أخرج جسده من قبره ؟ !
أوليس من خلفائهم ألآمر بإحراقه : وليد أو هشام بن عبدالملك ؟ !
أو ليس منهم حامل رأسه إلى هشام : زهرة بن سليم ؟ !
أوليس من خلفائهم هشام بن عبدالملك وقد بعث رأس زيد إلى مدينة الرسول فنصب عند قبر النبي يوما وليلة ؟ !
أوليس هشام بن عبدالملك كتب إلى خالد القسري يقسم عليه أن يقطع لسان الكميت شاعر أهل البيت ويده بقصيدة رثى بها زيد بن علي وابنه ومدح بني هاشم ؟ !
أوليس عامل خليفتهم بالمدينة : محمد بن إبراهيم المخزومي ، كان يعقد حفلات بها سبعة أيام ويخرج إليها ويحضر الخطباء فيها فيلعنون هناك عليا وزيدا وأشياعهم ؟ !
أوليس من شعراء قومهم ألحكيم الاعور ؟ ! وهو القائل :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ولم نر مهديا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليا سفاهة وعثمان خير من علي وأطيب
أوليس سلمة بن الحر بن الحكم شاعرهم هو القائل في قتل زيد ؟ !
وأهلكنا جحاجح من قريش فأمسى ذكرهم كحديث أمس
وكنا اس ملكهم قديما وما ملك يقوم بغير اس
ضمنا منهم نكلا وحزنا ولكن لا محالة من تأس
أوليس منهم من يقول بحيال رأس زيد وهو مصلوب بالمدينة ؟ !
ألايا ناقض الميثاق أبشر بالذي ساكا
نقضت العهد والميثان قدما كان قدما كا
لقد أخلف إبليس ال‍ذي قد كان مناكا
هذه حقيقة الحال ، فاقض ماأنت قاض .
أفمن هذا الحديث تعجبون . وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ( سورة النجم 60 ، 61 )

نقد واصلاح
حول الكتب والتآليف المزورة
وإذ لم تكن هذه الفرية الشائنة على الشيعة حول زيد الشهيد مجردة عن أمثالها الكثيرة في كتب القوم قديما وحديثا وهي بذرة كل شر وفساد ، تحيي في النفوس نعرات الطائفية ، وتفرق جمع الاسلام ، وتشتت شمل الامة ، و تضاد الصالح العام يهمنا أن نذكر جملة منها عن عدة من الكتب ليقف القارئ على مالهم من هوس وهياج في تخذيل عواطف المجتمع عن الشيعة ، وليعرف محلهم من الصدق والامانة ، وليتخذ به المتكلم دروسا عالية في معرفة الآراء والمعتقدات ، ويظهر للمفسر ماحرفته يد التأويل من آي الكتاب العزيز مواضعها ، وللفقيه ما لعبت به أيدي الهوى من أحكام الله ، وللمحدث ماضيعته الاهواء المضلة من السنة النبوية ، وللاخلاقي مصارع الهوى ومساقط الاستهتار ، وبذلك كله يتخذ المؤلف دستورا صحيحا ، و خطة راقية ، واسلوبا صالحا ، وأدبا بارعا في التأليف ولئن اتبعت أهواء‌هم من بعد ماجاء‌ك من العلم إنك إذا لمن الظالمين سورة البقر 145

العقد الفريد ( 1 )
قد يحسب القارى لاول وهلة انه كتاب أدب لاكتاب مذهب ، فيرى فيه نوعا من النزاهة ، غير انه متى أنهى سيره إلى مناسبات المذهب تجد مؤلفه ذلك المهوس المهملج ، ذلك الافاك الاثيم قال 1 ص 269 :

1.ألرافضة يهود هذه الامة يبغضون الاسلام كما يبغض اليهود النصرانية .
جواب : كيف يرتضي القارئ هذه الكلمة القارصة ؟ ! وبين يديه القرآن المجيد و فيه قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية . وقد ثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وآله قوله لعلي : هم أنت وشيعتك ( 2 ) .
وكيف يرتضيها ؟ ! وهو يقرأ في الحديث قول الرسول الامين صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام :
أنت وشيعتك في الجنة . ) تاريخ بغداد 12 289 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : وسلم إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم وأسماء امهاتم إلا هذا )يعنى عليا ( وشيعته فإنهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لصحة ولادتهم ( 3 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : ياعلي ؟ إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولاهلك و شيعتك ولمحبي شيعتك ( 4 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : إنك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين ( 5 ) .

هامش
( 1 ( تأليف شهاب الدين ابن عبد ربه المالكى المتوفى 328 .
( 2 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 57 ط ثانى .
( 3 ) مروج الذهب 2 ص 51 .
( 4 ) الصواعق ص 96 ، 139 ، 140 .
( 5 ) نهاية ابن الاثير 3 ص 276 .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت أول داخل الجنة من امتي ، وأن شيعتك على منابر من نور مسرورون مبيضة وجوههم حولي ، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني ( 1 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة ( 2 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : ياعلي إن أول أربعة يدخلون الجنة انا وأنت والحسن و الحسين ، وذرارينا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذرارينا ، وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا ( 3 ) .
وفي لفظ : أما ترضى إنك معي في الجنة والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ؟ !
ألحديث ( 4 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : إن هذا ( يعني عليا ) وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ( 5 ) .
م وقوله صلى الله عليه وآله في خطبة له أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا . فقال جابر بن عبدالله : يارسول الله وإن صام وصلى ؟ ! قال : و إن صام وصلى وزعم انه مسلم ، إحتجر بذلك من سفك دمه وأن يؤدي الجزية عن يد وهم صاغرون ، مثل لي امتي في الطين فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته .
أخرجه الهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 172 .
م وقوله صلى الله عليه وآله : شفاعتي لامتي من أحب اهل بيتي وهم شيعتي . تاريخ الخطيب 2 ص 146 .
2.قال : محبة الرافضة محبة اليهود قالت اليهود : لايكون الملك إلا في آل داود . وقالت
الرافضة : لايكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب .
جواب :إن كانت في قول الرافضة تبعة فهي على مخلف آل علي صلى الله عليه وآله بقوله الصحيح

هامش
( 1 ( مجمع الزوايد 9 ص 131 ، كفاية الطالب 135 .
( 2 ) راجع من هذا الجزء ص 8 ط 2 .
( 3 ) اخرجه الطبراني عن أبي رافع ، وابن عساكر عن علي عليه السلام في تاريخه 4 ص 318 ، ويوجد في الصواعق 96 ، وتذكرة السبط 31 ، ومجمع الزوايد 9 ص 131 ، وكنوز الحقائق هامش الجامع الصغير 2 ص 16 .
( 4 ) اخرجه أبوسعد في شرف النبوة كما في الرياض النضرة 2 ص 209 .
( 5 ) راجع من كتابنا 2 ص 57 ، 58 ط ثاني .

الثابت المتواتر المتسالم عليه المروي عن بضع وعشرين صحابيا كما في الصواعق ص 136 إني تارك أو مخلف فيكم الثقلين ، أو : الخليفتين . ماإن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
فقد خطب به الصادع بالحق على رؤس الاشهاد في ملاء من الصحابة تبلغ عدتهم مائة ألف أو يزيدون ، وأنأ في ذلك المحتشد الحافل عن خلافة آل بيته الطاهر و علي سيدهم وأبوهم .
وهذا الامام الزرقاني المالكي يحكي في شرح المواهب 7 ص 8 عن العلامة السمهودي انه قال : هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من عترته في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور على التمسك به كما أن الكتاب كذلك ، فلذا كانوا أمانا لاهل الارض فإذا ذهبوا ذهب أهل الارض .
فأي رجل يسعه أن يسمع قوله صلى الله عليه وآله في لفظ من حديث الثقلين : إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي : الثقلين . ألحديث ؟ ! ( 1 )
أو يقرأ قوله صلى الله عليه وآله في لفظه الآخر : أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما : كتاب الله وأهل بيتي عترتي ؟ ! .
أو يقرع سمعه قوله صلى الله عليه وآله في لفظه الثالث : فسألت ذلك لهما ) الثقلين ( ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولاتقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهما فهم أعلم منكم ؟ ! .
أو يقف على قوله في لفظه الرابع : وناصر همالي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليهما لي ولي ، وعدوهما لي عدو ؟ ! ( 2 )
ثم لايتبع آل علي ولايتخذهم إلى الله سبل السلام ، أو يقتدي بغيرهم ويضل عن سبيل الله ؟ ! حاش لله . إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا .
وماذنب الشيعة بعد قول نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم : من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي
ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليتقد بأهل بيتي من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين
هامش
( 1 ( أخرجه الترمذي وأحمد وجمع كثير من الحفاظ والائمة .
( 2 ) راجع في هذه الا لفاظ الجزء الاول من كتابنا ص 31 - 38 ط ثاني .

بفضلهم من امتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لاأنالهم الله شفاعتي ؟ ! ( 1 ) ونحن نقول ) آمين ( ورحم الله من قال : آمينا .
وماذا على الشيعة في قولهم ؟ ! بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : في كل خلوف من امتي عدول من أهل بيتي ينفون من هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ،
ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله عزوجل ، فانظروا بمن توفدون ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : إنما مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ( 3 )
فأهل بيت مثلهم في الامة كمثل النبي الطاهر كيف لاتقول الشيعة بالخلافة فيهم ؟ ! وكيف يرى موقفهم في حبهم موقف اليهود ؟ ! وإلى من توجه هذه القارصة ؟ !
وهل إبن عبد ربه عزب عنه قوله صلى الله عليه وآله : ألنجوم أمان لاهل الارض من ألغرق ، وأهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف ، فإذا خالفها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس ؟ ! ( 4 )
أللهم لا ، بل طبع على قلبه وهو ألد الخصام .
فأهل بيت هم للامة نجوم الهداية ، ونجوم الامن من الضلال والخلاف كيف لايقتدى بهم ؟ ! وما عذر من عدل عنهم ؟ ! وإلى م مصير من لايهتدي بهم ؟ ! وماقيمة تلك الحياة ؟ ! وتلك الروح ؟ وتلك النزعة ؟ ! وتلك النشأء ؟ ! .
وإن خيرة الله لم تقع على هذه الاسرة الكريمة إلا بعد كل جدارة للولاية المطلقة ، وحذق في تدبير الشئون في كل وقت لو انتهت إليهم قيادة البشر ، وثنيت لهم الوسادة ، غير أن مناوئيهم زحزحوها عن ساحتهم حسدا أو نزولا على حكم النهمة والشره ، إنما هي الخلافة الالهية لاالملك كما حسبه المغفل ، وقد نص بها الشعبي كما ذكره

هامش
( 1 ( أخرجه ابونعيم في الحلية 1 ص 68 ، والطبراني والرافعي كما في ترتيب جمع الجوامع6 ص 217 .
( 2 ) أخرجه الملاكما في ذخاير العقبى 17 ، والصواعق 141 .
( 3 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 12 ص 91 ، والحاكم في المستدرك 3 ص 151 وصححه .
( 4 ( أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 149 وصححه .

إبن تيمية في منهاجه 1 ص 7 وقال : محنة الرافضة محنة اليهود قالت اليهود : لايصلح الملك
إلا في آل داود . وقالت الرافضة : لاتصلح الامامة إلا في ولد علي .

3. قال : أليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم وكذلك الرافضة .
جواب : يجب أولا أن يحفى السؤال عن خبر هذه المسألة اليهود هل هم يعرفون شيئا منها ومن بقية المسائل المعزوة إليهم ؟ !
وليت شعري هل كتب الرجل هذه الكلمة بعد مراجعته لفقه الشيعة وأحاديث أئمتهم وفيها قول الصادق عليه السلام : من ترك صلاة المغرب عامدا إلى اشتباك النجوم فأنا منه برئ .
وقيل له عليه السلام : إن أهل العراق يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم فقال :
هذا من عمل عدو الله أبى الخطاب .
وقال عليه السلام : من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة فأنا إلى الله منه برئ .
وقال عليه السلام : وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم .
وقال عليه السلام : وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك النجوم .
وقال عليه السلام وقد سئل عن وقت المغرب : فإذا تغيرت الحمرة في الافق وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم .
وقال له عليه السلام ذريح : إن اناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم . قال : أبرء إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا .
وقال عليه السلام : ملعون ملعون من أخر المغرب طلبا لفضلها ( 1 ) .
فلما ذا يكذب الرجل في نقله ؟ ! أو انه كتب قبل أن يراجع رجما بالغيب ؟ !
فحيا الله الامانة والتنقيب .
ولعله قرع سمعه عن بعض الفرق الضالة وهم : الخطابية أصحاب أبي الخطاب إلزاما بذلك لكن أين هم من الشيعة ؟ ! والشيعة على بكرة أبيها تكفر هؤلاء وتظلهم وأحاديث أئمتهم كسحت معرة عيث هؤلاء ، فمن الافك الشائن عزو هاتيك الشيه إلى الشيعة ، وهم وأئمتهم عنها برء‌آء .

هامش
( 1 ( راجع من لايحضره الفقيه . وتهذيب شيخ الطايفة واستبصاره ومجالسه

4. قال : أليهود لاترى الطلاق الثلاث شيئا وكذا الرافضة .
جواب : ألشيعة لاترى ملتحدا عن البخوع للقرآن الكريم وفي أعلى هتافه :
ألطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إلى قوله تعالى :
فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . إلخ .
ومن جلية الحقايق أن تحقق المرتين أو الثلاث يستدعي تكرر وقوع الطلاق كما يستدعي تخلل الرجعة بينهما أو النكاح ، فلا يقال للمطلقة مرتين بكلمة واحدة أو في مجلس واحد : إنها طلقت مرارا كما إذا كان زيد أعطا درهمين لعمرو بعطاء واحد لايقال : إنه أعطا درهمين مرتين ، وهذا معنى يعرفه كل عربي صميم ثم إن سياق الآية وإن كان خبريا غير انه متضمن معنى الانشاء الامري كقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين . وقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . وقوله صلى الله عليه وآله : ألصلاة مثنى مثنى ، والتشهد في كل ركعتين وتسكن وخشوع . ولو كان إخبارا لما تخلف عنه خارجه ، ونحن نرى أن في الناس من يطلق طلقة واحدة ، والقرآن لايتسرب إليه شئ من الكذب .
فعدم الاعداد بالطلاق الثلاث على نحو الجمع عند الشيعة مأخوذ من القرآن الكريم ، ولهذه الجملة مزيد توضيح في أحكام القرآن لابي بكر الجصاص الحنفي 1 ص 447 وهذه الفتوى هي المنقولة عن كثير من أئمة أهل السنة والجماعة ، بل المخالف الوحيد في المسألة هو الشافعي ، وقد بسط القول في الرد عليه أبوبكر الجصاص في ) أحكام القران ) 4 ص 449 .
وقال الامام العراقي في ( طرح التثريب ) 7 ص 93 : وممن ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بدعة مالك . والاوزاعي . وأبوحنيفة . والليث ، وبه قال داود و أكثر أهل الظاهر .
وقال أبوبكر الجصاص في ) أحكام القران ) 4 ص 459 : كان الحجاج بن أرطاة يقول : ألطلاق الثلاث ليس بشئ . ومحمد بن إسحاق كان يقول : ألطلاق الثلاث ترد إلى الواحدة .
هذا مانعرفه من الشيعة فإن كان هذا شبها بينهم وبين اليهود فهم وأولئك الائمة في ذلك شرع سواء ، لكن الاندلسي يحترم جانب أصحابه فشبه الشيعة باليهود فهو إما جاهل بفقه قومه فضلا عن فقه الشيعة ولم يعرف شيئا مما عندهم في المسألة ، أو يعلم ويتعمد الكذب ، أويريد معنى غير ماذكر ونحن لانعرفه ولانعرف قائلا به من الشيعة .
وما تقرأ أو تسمع في المسألة غير مايقوله الشيعة فهو من البدع الحادثة بعد النبي الاعظم لم يأت به الكتاب والسنة بل أحدثته أهواء مضلة ، وحبذته اناس ، وجاء‌وا به من عند أنفسهم ، وأمضاه عليهم عمر بن الخطاب وهذا صريح ما أخرجه مسلم في صحيحه 1 ص 574 ، وأبوداود في سننه 1 ص 344 ، وأحمد في مسنده 1 ص 314 عن إبن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم .
وأخرج مسلم وأبوداود باسناده عن إبن طاوس عن أبيه : أن أبا الصهباء قال لابن .
عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا
من إمارة عمر ؟ ! فقال إبن عباس : نعم .
وأخرج مسلم بإسناد آخر : أن أبا الصهباء قال لابن عباس : هات من هناتك ، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة ؟ ! فقال . قد كان ذلك فلما كان عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم .
وللشراح في المقام كلمات متضاربة ، وآراء واهية ، وتوجيهات باردة بعيدة عن العلم والعربية ، وعده القسطلاني من الاحاديث المشكلة ولعمري مشكلة جدا لايسعنا بسط الكلام في ذلك كله .
5. قال : أليهود لاترى على النساء عدة وكذلك الرافضة .
جواب : ألشيعة ترى على النساء من العدة ماحكم به الكتاب والسنة . فالمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء إن كن ذوات الاقراء ، وتعتد ذوات الشهور ثلاثة أشهر . وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن . واللاتي توفي عنها زوجها يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا إذا كانت حائلا ، والحامل تعتد بأبعد الاجلين من العدة والوضع جمعا بين عموم الآيتين .
والاماء تعتد قرئين من طلاق إن كن ذوات الاقراء وإلا فشهرا ونصفا .
وتعتد من الوفاة شهرين وخمسة أيام إن كانت حائلا والحامل عدتها أبعد الاجلين .
وام الولد لمولاها عدتها أربعة أشهر وعشرا .
والمتمتع بها إذا انقضى أجلها بعد الدخول أو أعرض عنه الزوج فعدتها حيضتان
في ذوات الاقراء ، وخمسة وأربعون يوما في غيرهن .
وتعتد من الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلا أو لم يدخل بها ، وبأبعد الاجلين إن كانت حاملا . ولو كانت أمة فعدتها حائلا شهران وخمسة أيام .
هذا ماعند الشيعة من العدة ، وهذه كتب القوم الفقهية والتفسيرية قديمة وحديثة طافحة بما ذكرناه ، فهل وجد عزوه المختلق في شئ منها ؟ ! اللهم لا . بل إنه لايكترث بالمباهتة وهي شأنه في كثير من الموارد .

6. قال : أليهود تستحل دم كل مسلم وكذلك الرافضة .
جواب : هل يعرف الرجل مصدر هذه النسبة من كتب الشيعة وعلمائهم وأعلامهم ، بل من ساقتهم وذوي المراتب الواطئة منهم ؟ ! والشيعة هم الذين يتلون الكتاب العزيز في آناء الليل وأطراف النهار مخبتين بأن مابين دفتيه وحي منزل من الله إلى سيد رسله صلى الله عليه وآله ، وفيه آيات التحذير عن قتل المؤمن والايعاز بالخلود في جهنم من جرائه و فيه آية القصاص . والسنة النبوية وأحاديث أئمتهم مشحونة بالنهي عنه والعقوبات عليه والاحكام المرتبة عليه من قصاص وديات ، ومن المطرد في فقههم عقد كتابين فيهما .
فبذلك كله تعلم أن هذه النسبة لامصدر لها إلا الخيال المتوهم الصادر عن العداء المحتدم ، والعصبية الحمقاء .

7. قال : أليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفت القرآن .
جواب : إن مصدر الشيعة في التفسير والتأويل ، وفي كل حكم أو تعليم ليس إلا أحاديث معتبرة صادرة عن رجالات بيت الوحي بعد مشرفهم الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل البيت أدرى بما فيه ، وليس مايروى عنهم من الشئون مستعصيا على العقل والمنطق ولا الاصول المسلمة في الدين ، وليس بمأخوذ من مثل قتادة والضحاك والسدي و أمثالهم المفسرين بالرأي ، البعيدين عن مستقى العلم النبوي .
فإذا أردت تحريف الكلم عن مواضعه والنظر إليه فإليك بكتب القوم وتفاسيرهم تجد هناك التعليلات الباردة ، والتحكمات الفارغة ، والعلل التافهة ، والآراء السخيفة ، وإنكار المسلمات ، وحسبك مايأتي من نماذجها نقلا عن كتاب ) منهاج السنة ( لابن تيمية وغيره . إذن فألق الشبه بين اليهود وأي فرقة شئت .

8. قال : أليهود تبغض جبرئيل وتقول : هو عدونا من الملائكة ، وكذلك الرافضة تقول : غلط جبرئيل في الوحي إلى محمد بترك علي بن أبي طالب .
جواب : لعل الرجل يحسب في أحلامه الطائشة انه يحدث عن امة بائدة قد أكل عليها الدهر وشرب ، فلم يبق لها من يدافع عن شرفها ، وماكان يحسب أن المستقبل الكشاف سوف يقيض من يسائله قائلا : كيف يعادي جبرئيل من يتلو في كتابه المقدس قوله تعالى : من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ؟ ! .
ومتى خالج شيعيا الشك في نبوة محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! أو هجس في خلد أي منهم نبوة أمير المؤمنين علي عليه السلام ؟ ! حتي يحكم بغلط جبريل وهو يقرأ آناء الليل وأطراف النهار قوله تعالى : ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل .
وقوله تعالى : وما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين .
وقوله تعالى : وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم .
وقوله تعالى : محمد رسول الله .
وقوله تعالى : ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد .
وكيف يرى شيعي أن جبريل قد غلط في الوحي ؟ ! وهو يتشهد بالرسالة في كل فريضة ونافلة ، وفي الاذان والاقامة ، وفي دعوات كثيرة مأثورة عن أئمتهم صلوات الله عليهم ، وتشهد بذلك كله مؤلفاتهم في الفقه والحديث والكلام والعقايد والملل والنحل .
وهل من الممكن أن تزعم الشيعة) على هذه الفرية ) ان الله سبحانه أمضى ذلك الغلط لمجرد إشتباه جبريل وهو يريد أن يبعث أمير المؤمنين ؟ ! وهل يقول بهذا معتوه دهش ؟ ! أو بربري عزب عنه العلوم والمعارف كلها فضلا عن الشيعة وهم : هم ؟ !
فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا ؟ !
والعجب كل العجب انه يكتب كاتب مصر اليوم وعالمها ردا على الشيعة ويسلقهم بهذا التافه الخرافي ، فلا يصدنك عنها من لايؤمن بها واتبع هواه فتردى

9. قال : أليهود لاتأكل لحم الجزور وكذلك الرافضة .
جواب : إقرأ واضحك أو اقرأ وابك .
واذا تحريت الوقاحة والصلف فإلى صاحب هذه الكلمة ، فإن كنت لاتعلم كيف يكذب المائن ، ويبهت الخائن ، فالاندلسي يوقفك عليه في كتابه .
ليت شعري ماذنب الجزور المخرج حكمه مما يؤكل لحمه من الحيوانات ؟ !
أو ماكرامته على الشيعة حتى أربوا به عن الذبح ؟ ! أنا لاأعلم شيئا من ذلك ، ولعل عند مفتعل الرواية فلسفة راقية تأول إلى تلك الفرية الشائنة .
والحكم الفاصل في هذه المعضلة مجاذر القصابين وسواطيرهم وحوانيتهم في بلاد الشيعة من أقطار العالم .

أضحوكة
10. قال : قال أبوعثمان بحر الجاحظ : أخبرني رجل من رؤساء التجار قال :
كان معنا في السفينة شيخ شرس الاخلاق طويل الاطراق وكان إذا ذكر له الشيعة غضب واربد وجهه ، وزوى من حاجبيه فقلت له يوما : يرحمك الله ماالذي تكرهه من الشيعة ؟ ! فاني رأيتك إذا ذكرو اغضبت وقبضت . قال : ما أكره منهم إلا هذه الشين في أول إسمهم فإني لم أجدها قط إلا في كل شر وشوم وشيطان وشغب وشقاء وشفار وشرر وشين وشوك وشكوى وشهرة وشتم رشح . قال أبوعثمان : فما ثبت لشيعي بعدها قائمة .
عجبا من سفاهة الشيخ ( شرس الاخلاق ( وضئولة رأيه حيث لم يجد في الشيعة مايزري بهم ، لكن عدائه المحتدم حداه إلى أن يتخذ لهم عيبا منحوتا من السفاسف ، فطفق يؤاخذهم بالاسم لمحض إطراد حرف من حروفه في أشياء من أسماء الشر ، ولو إطرد هذا لتسرب إلى كثير من الاسماء المقدسة ، وإلى كتاب الله العزيز وفيه قوله تعالى : وإن من شيعته لابراهيم . وآي اخرى جاء‌ت فيها لفظة الشيعة . ] .
وأسخف من الشيخ أبوعثمان الذي يحسب انه لم تثبت للشيعة بعد تلك الكلمة التافهة قائمة ، فكأن صاعقة أصابتهم ، أو انها خسفت الارض من تحت أرجلهم ، أو دكد كت عليهم الجبال فأهلكتهم ، أو أن برهانا قاطعا دحض حجتهم ففضحهم ، ولم يعقل ان الشيخ كشف بقوله عن سوئته ، وأقام حجة على شراسة أخلاقه ، فاقتدى به أبوعثمان بعقليته الضئيلة .
ولم يبعد عنهما إبن عبد ربه حيث أورده في كتابه مرتضيا له ، ولم لم يرق الشيخ الشرس أن يحب من الشيعة هذه الشين الموجودة في الشريعة . والشمس . والشروق . والشعاء . والشهد . والشفاعة . والشرف . والشباب . والشكر . والشهامة . والشأن . والشجاعة . والشفق ؟ ! م وقد جاء‌ت غير واحدة من تلكم الالفاظ كلفظة الشيعة في القرآن .
وكيف تجد الشيخ في اكذوبته بانه لم يجد الشين إلا في تلك الالفاظ دون هذه ؟ ! ولعله كان أعور فلايبصر مايحاذي عينه العوراء .
أوليس في وسع الشيعة أن يقول على وتيرة الشيخ : إني ماأكره من السني إلا هذه السين في أول إسمه التي أجدها في السام . والسئم . والسعر . والسقر . والسبي . والسقم . والسم . والسموم . والسوئة . والسهم . والسهو . والسرطان . والسرقة والسفه . والسفل . والسخب . والسخط . والسخف . والسقط . والسل . والسليطة . والسماجة ؟ !
لكن الشيعة عقلاء حكمآء لايعتمدون على التافهات ، ولا يخدشون العواطف بالسفاسف ، ولا يشو هون سمعة أى مبدء بمثل هذه الخرافات .
هذه نبذة من مخاريق إبن عبد ربه ، وكم لها من نظير ، ولو ذهبنا إلى استيعاب ما هناك لجاء كتابا حافلا ، وهناك له سقطات تاريخية كقوله في زيد الشهيد : إنه خرج بخراسان فقتل وصلب
( 1 ( نخرج بنقدها عن موضوع البحث ولا يهمنا الايعاز إليها .
وذكر إبن تيمية في ) منهاج السنة ( هذه النسب والاضافات المفتعلة ، وراقه أن يري للمجتمع انه أقدر في تنسيق الاكاذيب من سلفه ، وأنه أبعد منه عن أدب الصدق والامانة فزاد عليها :
أليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون : ألسام عليكم ، ألسام أي ألموت وكذلك الرافضة .
أليهود لايرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة .
أليهود يستحلون أموال الناس كلهم وكذلك الرافضة .
أليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة .
أليهود لا تسجد حتى تخفق برؤسها مرارا تشبيها بالركوع وكذلك الرافضة .
أليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة .
وأمثال هذه من الخرافات والسفاسف ، وحسبك في تكذيب هذه التقولات المعزوة إلى الشيعة شعورك الحر ، وحيطتك بفقههم وكتبهم وعقايدهم وأعمالهم ، وماعرف منهم قديما وحديثا . فإلى الله المشتكى .
ولئن اتبعت أهواء هم بعد الذي جاء‌ك من العلم مالك من ولي ولانصير ( سورة البقرة 120 )

هامش
( 1 ( العقد الفريد 2 ص 146 ، 355 ج 3 ص 41 .

الانتصار ( 1 )
انك غير مائن لوسميته بمصدر الاكاذيب ، ولو عزى اليه على عدد صفحاته 173 اكذوبة لما كذب القائل ، ولو جست خلال صحايفه لاوقفك الفحص على العجب العجاب من كذب شائن ، وتحكم بارد ، وتهكم ممض ، ونسب مفتعلة ، وانا نرجى ايقافك عليها إلى ظفرك بالكتاب نفسه فانه مطبوع بمصر منشور ، ولانسود جبهات صحائف كتابنا بنقل ها تيك الاساطير كلها ، وانما نذكر لك نماذج منها لتعرف مقدار توغله في القذائف ، وتهالكه دون الطامات ، وتغلغل الحقد في ضميره الدافع له إلى تشويه سمعة امة كبيرة كريمة نزيهة عن كل ماتقوله عليها . قال :

1. ألرافضة تعتقد أن ربها ذو هيئة وصورة يتحرك ويسكن ويزول وينتقل وانه كان غير عالم فعلم ) إلى أن قال ( : هذا توحيد الرافضة بأسرها إلا نفرا منهم يسيرا صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد فنفتهم الرافضة عنهم وتبرئت منهم ، فأما جملتهم و مشايخهم مثل هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ، وعلي بن ميثم ، وهشام بن الحكم بن منصور ، والسكاك فقولهم ماحكيت عنهم . ص 5 .
2. ألرافضة تقول وهي معتقدة : إن ربها جسم ذو هيئه وصورة يتحرك ويسكن ويزول وينتقل وانه كان غير عالم ثم علم ص 7 .
3. فهل على وجه الارض رافضي إلا وهو يقول : إن الله صورة ، ويروي في ذلك الروايات ، ويحتج فيه بالاحاديث عن إئمتهم ؟ ! إلا من صحب المعتزلة منهم قديما فقال بالتوحيد فنفته الرافضة عنها ولم تقر به . ص 144 .
4. يرون الرافضة أن يطأ المرأة الواحدة في اليوم الواحد مائة رجل من غير استبراء ، ولا قضاء عدة ، وهذا خلاف ماعليه امة محمد . ص 89 . ستتضح جلية الحال في هذه كلها وان الشيعة بريئة منها من أول يومها . ولئن اتبعت أهواء هم من بعد ماجائك من العلم إنك إذا لمن
الظالمين ( 2 ) .

هامش
( 1 ( تاليف ابي الحسين عبد الرحيم الخياط المعتزلي .
( 2 ( سورة البقرة 145 .

الفرق بين الفرق
تأليف أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى 429 في 355 صفحة
لم يترك هذا المؤلف في قوس إفكه منزعا لم يرم به الشيعة ، إنما قحمه في هذه المهلكة حسبانه في ص 309 انه لم يكن في الروافض قط إمام في الفقه ، ولاإمام في رواية الحديث ، ولاإمام في اللغة والنحو ، ولا موثوق به في نقل المغازي والسير والتواريخ ، ولاإمام في التأويل والتفسير ، وإنما كان أئمة هذه العلوم على الخصوص والعموم أهل السنة والجماعة .
وحمد الله على ذلك . وكأن هذه المزعمة عنه كانت عامة حتى للاجيال القادمة نظرا إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، وبذلك أمن أن يكون من بعده من يكشف عورته ويطعن في أمانته في العزو ، أو ان كتب الشيعة وعلمائها المضادة لهاتيك النسب تكذبه بأنفسها .
وإن تعجب فعجب انه كان نصب عيني الرجل في بيئته ( بغداد ) رجالات من الشيعة لايطعن في إمامتهم في كل ماذكره من العناوين وكانت بيدهم أزمة الزعامة كشيخ الامة ومعلمها محمد بن محمد بن النعمان المفيد . وعلم الهدى سيدنا المرتضى . والشريف الرضي . وأبي الحسين النجاشي . والشيخ أبي الفتح الكراجكي . والشريف أبي يعلى . وسلار الديلمي . ونظرائهم فهو إما انه لم يحس بهم لخلل في حسه المشترك ، أو انه مندفع إلى الانكار بدافع الحنق ، وأياما كان فنحن لا نبالي بما هو فيه ، وكل قصدنا تنبيه القارئ إلى خطة الرجل حتى لايغتر بماله من صخب وتركاض .
ولعلك تعرف شيئا مما حوته صفحات هذا الكتاب المزور من الكذب والزور والبهت والتدجيل والتمويه عندما تقف على كلماتنا حول ما يضاهيه من الكتب المزورة .
ولئن اتبعت أهواء‌هم بعد ماجاء‌ك من العلم مالك من الله من ولي ولاواق ( سورة الرعد 37 )

الفصل في الملل والنحل ( 5 )
يجب على من يكتب في الملل والنحل قبل كل شئ الاء‌لتزام بالصدق والامانة أكثر ممن يؤلف في التاريخ والادب حتى يأمن بوائق هذا الفن من قذف الامم من غير استناد إلى ركن وثيق ، وتشويه
سمعة الابرياء بمجرد الوهم أو الخيال ، فلا يخط إلا وهو متثبت في النقل ، معتمد على أوثق المصادر ، حتى يكون ذلك معذرا له عند المولى سبحانه ، فلا يؤاخذ بالبهت على الناس والوقيعة فيهم .
غير أن ابن حزم لم يلتزم بهذا الواجب بل إلتزم بضده في كلا مايكتب ، فطفق ينسق الاقاويل ، ويروقه تكثير المذاهب ، وقذف من يخالفه في المبدء . فاليك نماذج من تحكماته قال .

1.إن الروافض ليسوا من المسلمين إنما هي فرق أولها بعد موت النبي بخمس وعشرين سنة ، وكان مبدئها إجابة ممن خذله الله لدعوة من كاد الاسلام ، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر .
جواب :لعمر الحق ان هذه جمل قارصة تندى منها جبهة الانسانية ولو كان الظاهري يحملها لوجب أن ينتصب عرقا ولكن . .
وليت شعري كيف يمكن سلب الاسلام عن قوم يستقبلون القبلة في فرايضهم ، ويلهجون بالشهادتين فيها ، ويحملون القرآن ويعملون به ويتبعون سنة النبي الاقدس ؟ ! وملا الدنيا كتبهم في العقائد والاحكام فهي شهيدة لهم على ماقلناه بعد أعمالهم الخارجية .

هامش
( 1 ) تاليف ابن حزم الظاهري الاندلسي المتوفى 456 ، راجع ج 1 ص 290 .

وكيف يسع الرجل هذا الحكم البات ؟ ! وآلاف من الشيعة هم مشايخ أعلام السنة ورواة الحديث في صحاحهم الست وغيرها من المسانيد وهي مراجع قومه في معتقداتهم وأحكامهم وآرائهم نظرآء :
? أبان بن تغلب الكوفي إبراهيم بن يزيد الكوفي أبوعبدالله الجدلي .
? أحمد بن المفضل الحفري إسماعيل بن أبان الكوفي إسماعيل بن خليفة الكوفي
? إسماعيل بن زكريا الكوفي إسماعيل بن عبدالرحمن إسماعيل بن موسى الكوفي
? تليد بن سليمان الكوفي ثابت أبوحمزة الثمالي ثوير بن أبي فاختة الكوفي
? جابر بن يزيد الجعفي جرير بن عبدالحميد الكوفي جعفر بن زياد الكوفي
? جعفر بن سليمان البصري جميع بن عميرة الكوفي ألحارث بن حصيرة الكوفي
? ألحارث بن عبدالله الهمداني حبيب بن أبي ثابت الكوفي ألحسن بن حي الهمداني
? حكم بن عتيبة الكوفي حماد بن عيسى الجهني خالد بن مخلد القطواني
? أبوالحجاف إبن أبي عوف زبيد بن الحارث الكوفي زيد بن الحباب الكوفي
? سالم بن أبي الجعد الكوفي سالم بن أبي حفصة الكوفي سعد بن طريف الكوفي
? سعيد بن خثيم الهلالي سلمة بن الفضل الابرش سلمة بن كهيل الحضرمي
? سليمان بن صرد الكوفي سليمان بن طاخان البصري سليمان بن قرم الكوفي
? سليمان بن مهران الكوفي شعبة بن الحجاج البصري صعصعة بن صوحان العبيدي
? طاوس بن كيسان الهمداني ظالم بن عمرو الدؤلى أبوالطفيل عامر المكي
? عباد بن يعقوب الكوفي عبدالله بن داود الكوفي عبدالله بن شداد الكوفي
? عبدالله بن عمر الكوفي عبدالله بن لهيعة الحضرمي عبدالله بن ميمون القداح
? عبدالرحمن بن صالح الازدي عبدالرزاق بن همام الحميري عبدالملك بن أعين
? عبيد الله بن موسى الكوفي عثمان بن عمير الكوفي عدي بن ثابت الكوفي
? عطية بن سعد الكوفي ألعلاء بن صالح الكوفي علقمة بن قيس النخعي
? علي بن بديمة علي بن الجعد الجوهري علي بن زيد البصري
? علي بن صالح علي بن غراب الكوفي علي بن قادم الكوفي
? علي بن المنذر الطرائفي علي بن هاشم الكوفي عمار بن معاوية الكوفي
? عمار بن زريق الكوفي عمرو بن عبدالله السبيعي عوف بن أبي جميلة البصري
? فضل بن دكين الكوفي فضيل بن مرزوق الكوفي فطر بن خليفة الكوفي
? مالك بن إسماعيل الكوفي محمد بن حازم الكوفي محمد بن عبيد الله المدني
? محمد بن فضيل الكوفي محمد بن مسلم الطائفي محمد بن موسى المدني
? محمد بن عمار الكوفي معروف بن خربوذ الكرخي منصور بن المعتمر الكوفي
? المنهال بن عمرو الكوفي موسى ين قيس الحضرمي نفيع بن الحارث الكوفي
? نوح بن قيس الحداني هارون بن سعد الكوفي هاشم بن البريد الكوفي
? هبيرة بن بريم الحميري هشام بن زياد البصري هشام بن عمار الدمشقي
? وكيع بن الجراح الكوفي يحيى بن الجزار الكوفي يزيد بن أبي زياد الكوفي ( 1 )
هؤلآء جمع ممن احتج بهم ألائمة الستة في صحاحهم ، أضف إليهم رجال الشيعة من الصحابة الاكرمين ، والتابعين الاولين ، وأعلام البيت العلوي الطاهر من الذين يحتج بهم وبحديثهم وأنهى أئمة أهل السنة إليهم الاسناد في الصحاح والسنن والمسانيد و هم مصرحون بثقتهم وعدالتهم .
فلو كانت الشيعة ) كما زعمه إبن حزم ( خارجين عن الاسلام فما قيمة تلك الصحاح ؟ !
وتلك المسانيد ؟ ! وتلك السنن ؟ ! وما قيمة مؤلفيها أولئك المشايخ وأولئك الائمة و أولئك الحفاظ ؟ ! وماقيمة تلكم المعتقدات والآراء المأخوذة ممن ليسوا من المسلمين ؟ ! أللهم غفرانك وإليك المصير وأنت القاضي بالحق .
نعم : ذنبهم الوحيد الذي لايغفر عند إبن حزم انهم يوالون عليا أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده الائمة الامناء صلوات الله عليهم إقتداء بالكتاب والسنة ، ومن جراء ذلك يستبيح صاحب الفصل من أعراضهم ما لايستباح من مسلم ، والله هو الحكم الفاصل وأما ماحسبه من أن مبدء التشيع كان إجابة ممن خذله الله لدعوة من كاد الاسلام وهو يريد عبدالله بن سبا الذي قتله أمير المؤمنين عليه السلام إحراقا بالنار على مقالته الالحادية وتبعته شيعته على لعنه والبرائة منه .
فمتى كان هذا الرجس من الحزب العلوي حتى تأخذ الشيعة منه مبدء ها القويم ؟ !
وهل تجد شيعيا في غضون أجيالها وأدوارها ينتمي إلى هذا المخذول ويمت به ؟ !
لكن الرجل أبى إلا أن يقذفهم بكل مائنة شائنة ، ولو استشف الحقيقة لعلم بحق اليقين أن ملقي هذه البذرة التشيع هو مشرع الاسلام صلى الله عليه وآله يوم كان يسمي

هامش
( 1 ( راجع في ترجمة هؤلاء وتفصيل حديثهم المراجعات لسيدنا المجاهد حجة الاسلام شرف الدين ص 41 - 105 .

من يوالي عليا عليه السلام بشيعته ويضيفهم إليه ويطريهم ويدعو امته إلى موالاته وإتباعه راجع ص 78 . ولتفاهة هذه الكلمة لانسهب الافاضة في رده ونقتصر على كلمة ذهبية للاستاذ محمد كرد علي في خطط الشام 6 ص 251 قال : أما ماذهب إليه بعض الكتاب من أن مذهب التشيع من بدعة عبدالله بن سباء المعروف بابن السوداء فهو وهم وقلة علم بتحقيق مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبرائتهم منه ومن أقواله وأعماله وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك علم مبلغ هذا القول من الصواب .

2. قال : كذب من قال : بأن عليا كان أكثر الصحابة علما ( 4 ص 136 (ثم بسط القول في تقرير أعلمية أبي بكر وتقدمه على علي في العلم ببيانات تافهة إلى أن قال : علم كل ذي حظ من العلم أن الذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ماكان عند علي منه .
وقال في تقدم عمر على علي في العلم : علم كل ذي حس علما ضروريا ان الذي كان عند عمر من العلم أضعاف ماكان عند علي من العلم . إلى أن قال : فبطل قول هذه الوقاح الجهال ، فإن عاندنا معاند في هذا الباب جاهل أو قليل الحياء لاح كذبه وجهله فإنا غير مهتمين على حط أحد من الصحابة عن مرتبته .
جواب : أنا لست أدري أأضحك من هذا الرجل جاهلا ؟ ! أم أبكي عليه مغفلا ؟ ! أم أسخر منه معتوها ؟ ! فإن مما لايدور في أي خلد الشك في أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يربو بعلمه على جميع الصحابة ، وكانوا يرجعون إليه في القضايا والمشكلات ولا يرجع إلى أحد منهم في شئ ، وإن أول من إعترف له بالاعلمية نبي الاسلام صلى الله عليه وآله بقوله لفاطمة : أما ترضين إني زوجتك أول المسلمين إسلاما وأعلمهم علما ( 1 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لها : زوجتك خير امتي أعلمهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأولهم سلما ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله لها : إنه لاول أصحابي إسلاما ، أو : أقدم امتي سلما ، وأكثرهم


هامش
( 1 ( مستدرك الحاكم 3 ، كنز العمال 6 ص 13 .
( 2 ) اخرجه الخطيب في المتفق ، السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 398 .
علما ، وأعظمهم حلما . ( 1 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أعلم امتي من بعدي علي بن أبي طالب . ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله : وسلم علي وعاء علمي ووصيي وبابي الذي أوتى منه ( 3 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : علي باب علمي ومبين لامتي ماارسلت به من بعدي . ( 4 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : علي خازن علمي . ( 5 )
وقوله صلى الله عليه وآله : علي عيبة علمي . ( 6 )
وقوله صلى الله عليه وآله : أقضى امتي علي . ( 7 )
وقوله صلى الله عليه وآله : أقضاكم على . ( 8 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ياعلي اخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدي وتخصم بسبع ) إلى أن عد منها ( وأعلمهم بالقضية . وفي لفظ : وأبصرهم بالقضية ( 9 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : قسمت الحكمة عشرة أجزاء فاعطي علي تسعة أجزاء والناس جزء‌ا واحدا . ( 10 )

هامش
( 1 ( مسند أحمد 5 ص 26 ، الاستيعاب 3 ص 36 ، الرياض النضرة 2 ص 194 . مجمع الزوايد 9 ص 101 و 114 بطريقين صحح أحد هما ووثق رجال الاخر ، والمرقاة في شرح المشكاة 5 ص 569 ، كنز العمال 6 ص 153 ، ألسيرة الحلبية 1 ص 285 ، سيرة زينى دحلان 1 ص 188 هامش الحلبية .
( 2 ) أخرجه الديلمي عن سلمان ، وذكره الخوارزمي في المناقب 49 ، ومقتل الحسين 1 ص 43 والمتقى في كنز العمال 6 ص 153 .
( 3 ) شمس الاخبار ص 39 ، كفاية الكنجى 70 ، 93 .
( 4 ) أخرجه الديلمي عن أبى ذركما في كنز العمال 6 ص 156 ، كشف الخفاء
ج 1 ص 204 .
( 5 ) شرح النهج لابن أبى الحديد 2 ص 448 .
( 6 ) شرح النهج لابن أبى الحديد 2 ص 448 ، ألجامع الصغير للسيوطى وجمع الجوامع له كما في ترتيبه 6 ص 153 م شرح العزيزى 2 ص 417 ، حاشية شرح العزيزي للحفني 2 ص 417 ، مصباح الظلام 2 ص 56 .
( 7 ) مصابيح البغوى 2 ص 277 ، ألرياض النضرة 2 ص 198 ، مناقب الخوارزمي 50 ، م فتح الباري 8 ، 136 ، بغية الوعاة ص 447 .
( 8 ) الاستيعاب 3 ص 38 هامش الاصابة ، مواقف القاضى الايجى 3 ص 276 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 235 ، مطالب السئول 23 ، تمييز الطيب من الخبيث 25 ، كفاية الشنقيطى 46 .
( 9 ) حلية الاولياء 1 ص 66 ، ألرياض النضرة 2 ص 198 عن الحاكمى ، مطالب السئول 34 ، تاريخ ابن عساكر ، كفاية الكنجى 139 ، كنز العمال 6 ص 153 .
( 10 ) حلية الاولياء 1 ص 65 ، أسنى المطالب للحافظ الجزرى 14 .

وكيف كان صلى الله عليه وآله يقول لما يقضي علي في حياته : ألحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت ( 1 ) وإذا كان علي باب مدينة علم رسول الله وحكمته بالنصوص المتواترة
عنه ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم فأي أحد يوازيه ؟ ! أويضاهيه ؟ ! أو يقرب منه في شئ من العلم ؟ ! و هذا الحديث مما لاشك في صدوره عن مصدر النبوة ، وقد أفرده بتدوين طرقه غير واحد في مؤلفات مستقلة .
وبعده صلى الله عليه وآله عايشة فإنها قالت : علي أعلم الناس بالسنة ( 3 ) .
وعمر بقوله : علي أقضانا ( 4 ) .
وقوله : أقضانا علي ( 5 ) .
ولعمر كلمات مشهورة تعرب عن غاية إحتياجه في العلم إلى أمير المؤمنين منها قوله غير مرة : لولا علي لهلك عمر ( 6 ) .
وقوله : أللهم لاتبقني لمعضلة ليس لها إبن أبي طالب ( 7 ) .
وقوله : لاأبقاني الله بارض لست فيها أبا لحسن ( 8 ) .
وقوله : لاأبقاني الله بعدك ياعلي ؟ ( 9 )

هامش
( 1 ( أخرجه أحمد في المناقب ، محب الدين الطبري في الرياض 2 ص 194 .
( 2 ) أخرجه كثير من الحافظ بعدة طرق وصححه الطبرى وابن معين والحاكم والخطيب والسيوطي وغيرهم .
( 3 ) الاستيعاب 3 ص 40 هامش الاصابة ، الرياض النضرة 2 ص 93 ؟ ؟ ، مناقب الخوارزمي 54 ، ألصواعق 76 ، تاريخ الخلفاء 115 .
( 4 ) حلية الاولياء 1 ص 65 ، طبقات ابن سعد ص 459 ، 460 ، 461 ، الاستيعاب 4 ص 38 ، 39 هامش الاصابة ، الرياض النضرة 2 ص 198 ، 244 ، تاريخ ابن كثير 7 ص 359 و قال : ثبت عن عمر . أسنى المطالب للجزرى 14 ، تاريخ الخلفاء
للسيوطي 115 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 860 ، الاستيعاب 3 ص 41 ، تاريخ ابن عساكر 2 ص 325 ، مطالب السئول 30 .
( 6 ) أخرجه أحمد والعقيلي وابن السمان ، ويوجد في الاستيعاب 3 ص 39 ، ألرياض 2 ص 194 ، تفسير النيسابوري في سورة الاحقاف ، مناقب الخوارزمي 48 ، شرح الجامع الصغير للشيخ محمد الحنفي 417 هامش السراج المنير . تذكرة السبط 87 ، مطالب السئول 13 ، فيض القدير 4 ص 357 .
( 7 ) تذكرة السبط 87 ، مناقب الخوارزمى 58 ، مقتل الخوارزمي 1 ص 45 .
( 8 ) ارشاد الساري 3 ص 195 .
( 9 ) الرياض النضرة 2 ص 197 ، مناقب الخوارزمي 60 ، تذكرة السبط 88 ، فيض القدير 4 ص 357 .

وقوله : أعوذ بالله من معضلة ولا أبوحسن لها ( 1 )
وقوله : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ( 2 )
وقوله : أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبوالحسن ( 3 )
وقوله : أللهم لاتنزل بي شديدة إلا وأبوالحسن إلى جنبي ( 4 )
وقوله : لابقيت لمعضلة ليس لها أبوالحسن . ترجمة علي بن أبي طالب ص 79 .
وقوله : لاأبقاني الله إلى أن أدرك قوما ليس فيهم أبوالحسن . حاشية شرح العزيزي 2 ص 417 ، مصباح الظلام 2 ص 56 .
وقال سعيد بن المسيب : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبوالحسن ( 5 )
وقال معاوية : كان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه منه ( 6 )
ولما بلغ معاوية قتل الامام قال : لقد ذهب الفقه والعلم بموت إبن أبي طالب . أخرجه أبوالحجاج البلوي في كتابه ( ألف باء ) ج 1 ص 222 .
ثم الامام السبط الحسن الزكي فإنه قال في خطبة له : لقد فارقكم رجل بالامر لم يسبقه الاولون ولايدركه الآخرون بعلم ( 7 ) .
وقال إبن عباس حبر الامة : والله لقد اعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر ( 8 ) .

هامش
( 1 ( تاريخ ابن كثير 7 ص 359 ، الفتوحات الاسلامية 2 ص 306 .
( 2 ) الرياض النضرة 197 ، منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد 2 ص 352 .
( 3 ) فيض القدير 4 ص 357 ، م - قال : أخرج الدار قطني عن أبي سعيد ان عمر كان يسأل عليا عن شيئ فأجابه فقال عمر : اعوذ بالله . الخ .
( 4 ) أخرجه ابن البختري كما في الرياض 2 ص 194 .
( 5 ) أخرجه أحمد في المناقب ، ويوجد في الاستيعاب هامش الاصابة 3 ص 39 ، م - صفة الصفوة 1 ص 121 الرياض النضرة 2 ص 194 ، تذكرة السبط 85 ، طبقات الشافعية للشيرازي 10 ، الاصابة 2 ص 509 ، الصواعق 76 ، فيض القدير 4 ص 357 ، م - إلف باء 1 ص 222 .
( 6 ) مناقب أحمد ، الرياض النضرة 2 ص 195 .
( 7 ) أخرجه 0 أحمد كما في تاريخ ابن كثير 7 ص 332 ، و ) ابونعيم في الحلية 1 ص 65 ، وابن ابى شيبة كما في ترتيب جمع الجوامع 6 ص 412 ، م - وابوالفرج ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 ص 121 ) .
( 8 ) الاستيعاب 3 ص 40 ، الرياض 2 ص 194 ، مطالب السئول 30 .

وقال : ماعلمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في علم علي رضي الله عنه إلا كقطرة
في سبعة أبحر ( 1 )
وقال : ألعلم ستة أسداس ، لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس ، ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منا ( 2 )
وقال ابن مسعود : قسمت الحكمة عشرة أجزاء فاعطي علي تسعة أجزاء والناس جزء‌ا ، وعلي أعلمهم بالواحد منها ( 3 )
وقال : أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب ( 4 )
وقال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي ( 5 )
وقال : أفرض أهل المدينة وأقضاها علي ( 6 )
م - وقال : إن القرآن انزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن . مفتاح السعادة ج 1 ص 400 .
وقال : هشام بن عتيبة في علي عليه السلام : هو أول من صلى مع رسول الله ، وأفقهه في دين الله ، وأولاه برسول الله ( 7 ) وسئل عطاء أكان في أصحاب محمد أحد أعلم من علي ؟ ! قال : لا والله ما أعلمه ( 8 )وقال عدي بن حاتم في خطبة له : والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة انه - يعني عليا - لاعلم الناس بهما ، ولئن كان إلى الاسلام إنه لاخو نبي الله والرأس في الاسلام ، ولئن كان إلى الزهد والعبادة انه لاظهر الناس زهدا ، وأنهكهم عبادة ،

هامش
( 1 ( راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 44 ، 45 ط ثاني
( 2 ) مناقب الخوارزمي 55 ، فرايد السمطين في الباب ال‍ 68 بطريقين .
( 3 ) كنز العمال 5 ص 156 ، 401 نقلا عن غير واحد من الحفاظ .
( 4 ) الاستيعاب 3 ص 41 ، الرياض 2 ص 194 .
( 5 ) مستدرك الحاكم ج 3 وصححه ، الاستيعاب 3 ص 41 ، أسنى المطالب للجزرى 14 ، تمييز الطيب من الخبيث لابن البديع 15 ، ألصواعق 76 .
( 6 ) مستدرك الحاكم ، الرياض 2 ص 198 ، الصواعق 76 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 115 .
( 7 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 403 .
( 8 ) الاستيعاب 3 ص 40 ، الرياض النضرة 2 ص 194 ، م - الف باء ا ص 222 الفتوحات الاسلامية 2 ص 337 .

ولئن كان إلى العقول والنحائز ( 1 ) إنه لاشد الناس عقلا ، وأكرمهم نحيزة ( 2 ) وقال عبد الله بن حجل في خطبة له : أنت أعلمنا بربنا ، وأقربنا بنبينا ، وخيرنا في ديننا . ( 3 )
وقال أبوسعيد الخدري : أقضاهم علي . وأخرج عبدالرزاق عن قتادة مثله .
فتح الباري 8 : 136 .
وقد امتدح جمع من الصحابة أمير المؤمنين عليه السلام في شعرهم بالاعلمية كحسان بن ثابت ، وفضل بن عباس ، وتبعهم في ذلك امة كبيرة من شعراء القرون الاولى لا نطيل بذكرهم المقام .
والامة بعد أولئك كلهم مجمعة على تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على ؟ ؟ غيره بالعلم إذ هو الذي ورث علم النبي صلى الله عليه وآله وقد ثبت عنه بعدة طرق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه وصيه ووارثه . وفيه : قال علي : وما أرث منك يانبي الله ؟ ! قال : ماورث الانبياء من قبلي
قال : وماورث الانبياء من قبلك ؟ ! قال : كتاب الله وسنة نبيهم .
قال الحاكم في المستدرك 3 ص 226 في ذيل حديث وراثته النبي دون عمه العباس مانصه : لاخلاف بين أهل العلم ان ابن العم لايرث مع العم ، فقد ظهر بهذا ألاجماع أن عليا ورث العلم من النبي دونهم .
وبهذه الوراثة الثابتة صح عن علي عليه السلام قوله : والله اني لاخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه ، فمن أحق به مني ؟ ! ( 4 )
وهذه الوراثة هي المتسالم عليها بين الصحابة وقد وردت في كلام كثير منهم وكتب محمد بن أبي بكر إلى ؟ ؟ معاوية فيما كتب : يالك الويل ، تعدل نفسك بعلي ؟ !
وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه ( 5 )

هامش
( 1 ( النحائز جمع النحيزة : الطبيعة .
( 2 ) جمهرة خطب العرب 1 ص 202 .
( 3 ) جمهرة الخطب 1 ص 203 .
( 4 ) خصائص النسائي ص 18 ، مستدرك الحاكم 3 ص 126 صححه هو والذهبي .
( 5 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم 133 ، مروج الذهب 2 ص 59 .

فلينظر الرجل الآن إلى من يوجه قوارصه وقذائفه ؟ ! وماحكم من يقول ذلك ومن المفضلين النبي الاعظم صلى الله عليه وآله ؟ ! وأما حكم من يقع في الصحابة وفيمن يقع فيه الامام السبط الحسن وعائشة وعمر بن الخطاب وحبر الامة إبن عباس ونظراء‌هم ، فالمرجع فيه زملاء الرجل وعلماء مذهبه .

3. قال : من قول الامامية كلها قديما وحديثا : إن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير ، وبدل منه كثير ، حاشا علي بن الحسن ( 1 ( بن موسى بن محمد وكان إماميا يظاهر بالاعتزال مع ذلك بإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله .
جواب : ليت هذا المجترى أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به ، أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا ، أو طالب من رواد علومهم ولولم يعرفه أكثرهم ، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم ، أو قروي من بسطائهم ، أو ثرثار كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه .
لكن القارئ إذا فحص ونقب لايجد في طليعة الامامية إلا نفاة هذه الفرية كالشيخ الصدوق في عقايده ، والشيخ المفيد ، وعلم الهدى الشريف المرتضي الذي اعترف له الرجل بنفسه بذلك ، وليس بمتفرد عن قومه في رأيه كما حسبه المغفل ، وشيخ الطائفة الطوسى في التبيان ، وأمين الاسلام الطبرسي في مجمع البيان وغيرهم .
فهؤلاء أعلام الامامية وحملة علومهم الكالئين لنواميسهم وعقايدهم قديما و وحديثا يوقفونك على مين الرجل فيما يقول ، وهذه فرق الشيعة وفي مقدمهم الامامية مجمعة على أن مابين الدفتين هو ذلك الكتاب الذي لاريب فيه وهو المحكوم بأحكامه ليس إلا .
وإن دارت بين شدقي أحد من الشيعة كلمة التحريف فهو يريد التأويل بالباطل بتحريف الكلم عن مواضعه لا الزيادة والنقيصة ، ولا تبديل حرف بحرف ، كما يقول التحريف بهذا المعنى هو وقومه ويرمون به الشيعة كما مر ص 80

4. قال : من الامامية من يجيز نكاح تسع نسوة ، ومنهم من حرم الكرنب لانه

هامش
( 1 ) كذا في الفصل والمحكى عنه في كتب العامة ، والصحيح ، على بن الحسين ، وهو الشريف علم الهدى المرتضى .

نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك . 4 ص 182 .
جواب : كنت أود أن لايكتب هذا الرجل عزوه المختلق في النكاح قبل مراجعة فقه
الامامية حتى يعلم أنهم جمعاء من غير إستثناء أحد لا يبيحون نكاح أكثر من أربع
فإن النكاح بالتسع من مختصات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس فيه أي خلاف بينهم وبين العامة .
ولولا ان هذه نسبة مائنة إلى بعض الامامية لدل القارئ عليه ونوه باسمه أو بكتابه لكنه لم يعرفه ولا قرأ كتابه ولا سمعت اذناه ذكره ، غير أن حقده المحتدم أبي إلا أن يفتري على بعضهم حيث لم تسعه الفرية على الجميع .
كما كنت أو أن لايملي عن الكرنب حديثا يفترى به قبل استطراقه بلاد الشيعة حتى يجدهم كيف يزرعون الكرنب ويستمرأون أكله مزيجا بمطبوخ الارز ومقلى القمح ( ألبلغور ( يفعل ذلك علمائهم والعامة منهم وأعاليهم وساقتهم ، وما سمعت اذنا أحد منهم كلمة حظر عن أحد منهم ، ولا نقل عن محدث أو مؤرخ أو لغوي أو قصاص أو خضروي بأنه نبت على دم الحسين عليه السلام ولم يكن قبل ذلك .
لكن الرجل ليس بمنتئى عن الكذب وإن طرق البلاد وشاهد ذلك كله بعينه لانه أراد في خصوص المقام تشويه سمعة القوم بكذب لا يشاركه فيه أحد من قومه .

5. قال : وجدنا عليا رضي الله عنه تأخر عن البيعة ستة أشهر فما أكرهه أبوبكر على البيعة حتى بايع طائعا مراجعا غير مكره ص 96 وقال ص 97 :
وأظرف من هذا كله بقاء علي ممسكا عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه ستة أشهر فما سئلها ولا أجبر عليها ولا كلفها وهو متصرف بينهم في اموره ، فلولا أنه رأى الحق فيها واستدرك أمره فبايع طالبا حظ نفسه في دينه راجعا إلى الحق لما بايع .
دعا الانصار إلى بيعة سعد بن عبادة ، ودعا المهاجرون إلى بيعة إبي بكر ، وقعد علي رضي الله في بيته لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ليس معه أحد غير الزبير بن العوام ، ثم استبان الحق للزبير رضي الله عنه فبايع سريعا وبقي علي وحده لايرقب عليه .
جواب : أنا لا أحوم حول هذا الموضوع ، ولا اولي وجهي شطر هذه الاكاذيب الصريحة ، ولا اقابل هذا التدجيل والتمويه على الحقيقة والجناية على الاسلام و تاريخه ، لكني أقول : إقرأ هذا ثم أنظر إلى ماذكره الاستاذ الفذ عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه الامام علي بن أبي طالب ص 225 فإنه زبدة المخض قال :
واجتمعت جموعهم آونة في الخفاء واخرى على ملا - يدعون إلى ابن أبي طالب لانهم رأوه أولى الناس بأن يلي امور الناس ، ثم تألبوا حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليرد واعليه تراثه المسلوب . . فإذا المسلمون أمام هذا الحدث مخالف أو نصير . وإذا بالمدينة حزبان ، وإذا بالوحدة المرجوة شقان أو شكا على انفصال ، ثم لايعرف غير الله ماسوف تؤول إليه بعد هذا الحال فهلا كان علي كابن عبادة حريا في نظر إبن الخطاب بالقتل حتى لاتكون فتنة ولايكون انقسام ؟ ! .
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الاسلام ، وبه تحدث الناس ولهجت الالسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ، فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة إبن الخطاب ، ولكنهم جميعا ساروا وراء الخيال ، ولهم سند مما عرف عن الرجل دائما من عنف ومن دفعات ، ولعل فيهم من سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء فرأى بعين الخيال ، قبل رأي العيون ، ثبات علي أمام وعيد عمر لو تقدم هذا منه يطلب رضاء‌ه وإقراره لابي بكر بحقه في الخلافة ولعله تمادى قليلا في تصور نتائج هذا الموقف وتخيل عقباه ، فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها ، هي خروج عمر عن الجادة ، وأخذه هذا ) المخالف ( العنيد بالعنف والشدة ! .
وكذلك سبقت الشائعات خطوات إبن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل أبن عم رسول الله إن طوعا وإن كرها علي إقرار ماأباه حتى الآن ، وتحدث اناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة ؟ . . وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقى السيف ؟ . .
ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن ) النار ) هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى ( الرضا ( والاقرار . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به إبن الخطاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها علي وصحبه ، ليكون عدة الاقناع أو عدة الايقاع ؟ . .
على أن هذه الاحاديث جميعها ومعها الخطط المدبرة أو المرتجلة كانت كمثل الزبد ، أسرع إلي ذهاب ومعها دفعة إبن الخطاب ! . أقبل الرجل ، محنقا مندلع الثورة ، على دار علي وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها أو أوشكوا على اقتحام ، فإذا وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر . .
وتوقف عمر من خشية وراحت دفعته شعاعا . وتوقف خلفه أمام الباب صحبه الذين جاء بهم ، إذرأوا حيالهم صورة الرسول تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء ، وغضوا الابصار من خزي أو من استحياء ، ثم ولت عنهم عزمات القلوب وهم يشهدون فاطمة تتحرك كالخيال ، وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى ، فتقترب من ناحية قبر أبيها . . وشخصت منهم الانظار وأرهفت الاسماع إليها ، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين ، النبرات تهتف بمحمد الثاوي بقربها ، تناديه باكية مريرة البكاء :
( يا أبت رسول الله ! . . ياأبت رسول الله ! . . )
فكأنما زلزلت الارض تحت هذا الجمع الباغي ، من رهبة النداء . .
وراحت الزهراء ، وهي تستقبل المثوى الطاهر ، تستنجد بهذا الغائب الحاضر :
( يا أبت رسول الله ! . . ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب ، وإبن أبي قحافة ! ؟ ! )
فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدعها الحزن ، وعيونا جرت دمعا ، ورجالا ودوا لو استطاعوا أن يشقوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيبين . .
( قال الاميني ( راجع الامامة والسياسة 1 ص 13 . تاريخ الطبري 3 ص 198 .
ألعقد الفريد 2 ص 257 . تاريخ أبي الفداء 1 ص 165 . تاريخ إبن شحنة في حوادث سنة 11 . شرح إبن أبي الحديد 2 ص 19 .

6. قال : ألرافضة تجيز إمامة المرأة والحمل في بطن امه ص 110 .
جواب : هل ترى هذا الرجل عند كتابته هذه الكلمة وكذلك عند بقية فتاواه المجردة عن أي مصدر وقف على شيئ من كتب الشيعة في الكلام والعقايد وخصوص مبحث الامامة ووجد هذا الاختلاق مثبتا في شيئ منها ؟ ! ؟ ! بل يمكننا أن نتنازل معه إلى سواد على بياض خطته يمين أي شيعي جاهل فضلا عن علمائهم جاء فيه هذا البهتان العظيم .
لقد عرف الشيعة بأن الامامية منهم يحصرون الامامة في اثني عشر رجلا ليست فيهم إمرأة ، ويفندون كل خارج عن هذا العدد ، وأما الفرق الاخرى منها من الزيدية والاسماعيلية وحتى المنقرضة من فرقها كالكيسانية وأشباههم فينهون الامامة إلى اناس معينين كلهم من الرجال غير مااختلقه الشهرستاني في الملل والنحل من الاختلاف الواقع في أمر فاطمة بنت الامام الهادي وستقف على تفنيده وانه عليه السلام لم يخلف بنتا إسمها فاطمة ، ولو كانت الشيعة تجوز الامامة لامرأة لماعدت بها عن الصديقة الطاهرة فاطمة وهي : هي ، ولكنها لاتقول لها فيها .
لم يلتفت الرجل إلى شيئ من هذه لكنه حسب عند تأليف هذا الكتاب أن الاجيال الآتية لاتولد منقبين يناقشونه الحساب ، يميزون بين الحقايق والاوهام ، ويوقظون الامة للفصل بين الصحيح والسقيم ، فطفق يأفك ويمين غير مكترث بما سوف يلاقيه من سوء الحساب .
وليت شعري بماذا يجيب الرجل إذا سئل عن أن الشيعة متى ماجوزت إمامة الحمل في بطن امه ؟ وأي أحد من أي فرقة منهم ذهب إلى إمامة حمل لم يولد بعد ؟
وأي حمل قالوا بإمامته ؟ ومتى كان ذلك ؟ ومن ذا الذي نقله عنه ؟ وممن سمعه ؟ نعم :
إن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم .

7. قال : إن محبة النبي عليه السلام لمن أحب ليس فضلا ، لانه قد أحب عمه وهو كافر ص 123 . وقال في ص 124 :
وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أبا طالب فقد حرم الله تعالى عليه بعد ذلك و نهاه عن محبته ، وافترض عليه عداوته .
جوانب : ألنبي صلى الله عليه وآله وإن أكد على صلة الارحام لكنه كان يرى الكفر حاجزا عنها وإن تأكدت معه وشائج الرحم ، ولذلك قلا أبا لهب وهتف بالبرائة منه بسورة مستقلة ، ولم يرفع قيد الاسار عن عمه العباس وابن عمه عقيل إلا بعد تظاهر هما بالاسلام ، و أجرى عليهما حكم الفدية مع ذلك ، وفرق بين إبنته زينب وزوجها أبي العاص طيلة مقامه على الكفر حتى
أسلم وسلم .
فلم يكن محبة النبي صلى الله عليه وآله لمن يحبه إلا لثباته في الايمان ورسوخ كلمة الحق وتمكنه من فؤاده ، فهو إذا أحب أحدا كان ذلك آية تضلعه في الدين وتحليه باليقين ، وهذه قضية قياسها معها ، وهي مرتكزة في القلوب جمعآء حتى ان إبن حزم نفسه إحتج بأفضلية عايشة على جميع الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بحديث باطل رواه من انه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : أنت أحب الناس إلي .
وأما أبوطالب فقد اعترف الرجل بمحبة النبي له أولا ونحن نصدقه على ذلك ونراه فضلا له وأي فضل .
وأما دعواه تحريم المحبة بعد ذلك ، ونهي الله عنها ، وأمره بعداوته ، فغير مقرونة بشاهد ، وهل يسعه دعوى الفرق بين يومي النبي معه قبل التحريم وبعده ؟ ! وهل يمكنه تعيين اليوم الذي قلاه فيه ؟ ! أو السنة التي هجره فيها وافترضت عليه عداوته ؟ ! ؟ ! .
ألتاريخ خلو من ذلك كله بل يعلمنا الحديث والسيرة انه صلى الله عليه وآله وسلم لم يفارقه حتى قضى أبوطالب نحبه فطفق يؤبنه وقال لعلي : إذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له
ورحمه ( 1 ( ورثاه علي بقوله :
أبا طالب عصمة المستجير وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك أهل الحفاظ فصلى عليك ولي النعم ولقاك ربك رضوانه فقد كنت للطهر من خير عم ( 2 ) فمن أراد الوقوف على الحقيقة في ترجمة شيخ الابطح أبي طالب فعليه بكتاب العلامة البرزنجي الشافعي وتلخيصه الموسوم بأسنى المطالب لمفتي الشافعية السيد أحمد زيتي دحلان ( 3 )

8. قال : لسنا من كذب الرافضة في تأويلهم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . وان المراد بذلك علي رضي الله عنه ، بل هذا لا يصح ، بل الآية على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذلك . 4 ص 146 .

هامش
( 1 ( طبقات ابن سعد 1 ص 105 .
( 2 ) تذكرة السبط 6 .
( 3 ) سيوافيك البحث عن ايمان أبى طالب عليه السلام مفصلا في الجزء السابع والثامن من كتابنا هذا .

جواب : إن الواقف على هذه الاضحوكة يعرف موقع الرجل من التدجيل لحسبانه ان في مجرد عزو هذا التأويل إلى الرافضة فحسب ، وقذفهم بالكذب ، واتباع ذلك بعدم الصحة حطا في كرامة الحديث الوارد في الآية الشريفة ، وهو يعلم أن امة كبيرة من أئمة التفسير والحديث يروون ذلك ويثبتونه مسندا في مدوناتهم . وإن كان لايدري فتلك مصيبة .
وهذا ألحافظ أبومحمد العاصمي أفرد ذلك كتابا في مجلدين أسماه ) زين الفتى في تفسير سورة هل أتى ( وهو كتاب ضخم فخم ممتع ينم عن فضل مؤلفه وسعة حيطته بالحديث ، وتعالى مقدرته في الكلام والتنقيب ، مع ان في غضونه سقطات تلائم مذهبه وخطة قومه .
أو يزعم المغفل أن أولئك ايضا من الرافضة ؟ ! أويحسبهم جهلاء بشرايط صحة الحديث ؟ ! أم انه لايعتد بكل ماوافق الرافضة وإن كان مخرجا بأصح الاسانيد ؟ ! وكيف ماكان فقد رواه .

1. أبوجعفر الاسكافي المتوفى 240 ، قال في رسالته التي رد بها علي جاحظ :
لسنا كالامامية الذين يحملهم الهوى على جحد الامور المعلومة ، ولكننا ننكر تفضيل أحد من الصحابة على علي بن أبي طالب ، ولسنا ننكر غير ذلك إلى أن قال : وأما إنفاقه فقد كان على حسب حاله وفقره وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، وانزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن .
2. ألحكيم أبوعبدالله محمد بن علي الترمذي كان حيا في سنة 285 ، ذكره في ) نوادر الاصول ( ص 64
3. ألحافظ محمد بن جرير الطبري أبوجعفر المتوفى 310 ، ذكره في سبب نزول هل أتى كما في ) الكفاية ( .
4. شهاب الدين إبن عبد ربه المالكي المتوفى 328 ، ذكر في ( العقد الفريد )3 ص 42 - 47 حديث إحتجاج المأمون الخليفة العباسي على أربعين فقيها وفيه : قال :
ياإسحاق ؟ هل تقرأ القرآن ؟ ! قلت : نعم . قال : إقرأ علي : هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، فقرأت منها حتى بلغت : يشربون من كأس كان مزاجها كافورا . إلى قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا .
قال : على رسلك ، فيمن انزلت هذه الآيات ؟ ! قلت في علي . قال : فهل بلغك ان عليا حين أطعم المسكين واليتيم والاسير قال : إنما نطعمكم لوجه الله ؟ ! وهل سمعت الله وصف في كتابه أحدا بمثل ماوصف به عليا ؟ ! قلت : لا . قال : صدقت لان الله جل ثناؤه عرف سيرته . ياإسحاق ؟ ! ألست تشهد أن العشرة في الجنة ؟ ! قلت : بلى ياأمير المؤمنين ؟ ! قال : أرايت لو ان رجلا قال : والله ماأدري هذا الحديث صحيح أم لا ولا أدري إن كان رسول الله قاله أم لم يقله . أكان عندك كافرا ؟ ! قلت : أعوذ بالله . قال :
أرأيت لوانه قال : ماأدري هذه السورة من كتاب الله أم لاكان كافرا ؟ ! قلت : نعم . قال :
ياإسحاق أرى بينهما فرقا .

5. ألحاكم أبوعبدالله النيسابوري المتوفى 405 ، ذكره في مناقب فاطمة سلام الله عليها كما في
( الكفاية ) .
6. ألحافظ إبن مردويه أبوبكر الاصبهاني المتوفى 416 ، أخرجه في تفسيره حكاه عنه جمع وقال الآلوسي في ) روح المعاني ( بعد نقله عنه والخبر مشهور .
7. أبوإسحاق الثعلبي المتوفى 427 / 37 ، في تفسيره ) الكشف والبيان )
8. أبوالحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468 ، في تفسيره البسيط ، وأسباب النزول ص 331 .
9. الحافظ أبوعبدالله محمد بن فتوح الازدي الاندلسي الشهير بالحميدي المتوفي 488 ، ذكره في فوائده .
10. أبوالقاسم الزمخشري المتوفى 538 ، في ( الكشاف ) 2 ص 531 .
11. أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568 ، في ( المناقب ) 180 .
12. ألحافظ أبوموسى المديني المتوفى 581 في الذيل ) كما في ( الاصابة .
13. أبوعبدالله فخر الدين الرازي المتوفى 606 ، في تفسيره 8 ص 276 .
14. أبوعمر وعثمان بن عبدالرحمن المعروف بابن الصلاح الشهرزودي الشرخاني المتوفى 643 ، كما يأتي عنه في الكفاية .
15. أبوسالم محمد بن طلحة الشافعي المتوفى 652 ، ذكره في ) مطالب السئول ( ص 109
وقال : رواه الامام أبوالحسن علي بن أحمد الواحدي وغيره من أئمة التفسير . ثم قال :
فكفى بهذه عبادة ، وبإطعام هذا الطعام مع شدة حاجتهم إليه منقبة ، ولولا ذلك لما عظمت هذه القصة شانا ، وعلت مكانا ، ولما أنزل الله تعالى فيها على رسول الله قرآنا وله في ص 8 قوله :
هم العروة الوثقي لمعتصم بها مناقبهم جائت بوحي وإنزال مناقب في الشورى وسورة هل أتى وفي سورة الاحزاب يعرفها التالي وهم أهل البيت المصطفى فودادهم على الناس مفروض بحكم وإسجال
16. أبوالمظفر سبط إبن الجوزي الحنفي المتوفى 654 ، رواه في تذكرته من طريق البغوي والثعلبي ، ورد على جده إبن الجوزي في إخراجه في الموضوعات وقال بعد تنزيه سنده عن الضعف : والعجب من قول جدي وإنكاره وقد قال في كتاب ) المنتخب )
ياعلمآء الشرع أعلمتم لم آثر علي وفاطمة ) وتركا الطفلين ( الحسنين عليهما أثر الجوع ؟ ! أتراهما خفي عنهما سر ذلك ؟ ! ماذاك إلا لانهما علما قوة صبر الطفلين ، وانهما غصنان من شجرة الظل عند ربي ، وبعض من جملة فاطمة بضعة مني ، وفرخ البط السابح . ( 1 )
17. عز الدين عبدالحميد الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655 ، في شرح نهج البلاغة 3 ص 257 .
18. ألحافظ أبوعبدالله الكنجي الشافعي المتوفى 658 ، في ) الكفاية ) 201 وقال بعد ذكر الحديث : هكذا رواه الحافظ أبوعبدالله الحميدي في فوائده ، ورواه إبن جرير الطبري أطول من هذا في سبب نزول هل أتى .
وقد سمعت الحافظ العلامة أبا عمرو عثمان بن عبدالرحمن المعروف بابن الصلاح في درس التفسير في سورة هل أتى وذكر الحديث وقال فيه : إن السؤال كانوا ملائكة من عند رب العالمين ، وكان ذلك إمتحانا من الله عزوجل لاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسمعت بمكة حرسها الله تعالى من شيخ الحرم بشير التبريزي في درس التفسير . إن السائل الاول كان جبرئيل ، والثاني ميكائيل ، والثالث كان إسرافيل عليهم السلام .

هامش
( 1 ( في النسخة تصحيف .

19. ألقاضي ناصر الدين البيضاوي المتوفى 685 ، في تفسيره 2 ص 571 .
20. ألحافظ محب الدين الطبري المتوفى 694 ، في ( الرياض النضرة ) 2 ص 207 ، 227 وقال : وهذا قول الحسن وقتادة .
21. ألحافظ أبومحمد بن أبي حمزة الازدي الاندلسي المتوفى 699 ، في ) بهجة النفوس ) 4 : 225 .
22. حافظ الدين النسفي المتوفى 701 / 710 ، في تفسيره هامش تفسير الخازن 4 ص 458 ، رواه في سبب نزول الآية ولم يروغيره .
23. شيخ الاسلام أبوإسحاق الحمويى المتوفى 722 ، في ) فرايد السمطين ) .
24. نظام الدين القمي النيسابوري في تفسيره هامش الطبري 29 ص 112 وقال :
ذكر الواحدي في البسيط ) والزمخشري في ( الكشاف وكذا الامامية أطبقوا على أن السورة نزلت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما في هذه الآي ثم ذكر حديث الاطعام فقال : ويروى أن السائل في الليالي : جبرئيل ، أراد بذلك إبتلاء‌هم بإذن الله سبحانه .
25. علاء الدين علي بن محمد الخازن البغدادي المتوفى 741 ، في تفسيره 4 ص 358 ، ذكر أولا نزولها في علي عليه السلام وأخرج حديثه ثم قال : وقيل : الآية عامة في كل من أطعم موعزا إلى ضعف . بقيل ، مع أن القول بالعموم لاينافي نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام كما لايخفى لانحصار المصداق به .
26. ألقاضي عضد الايجي المتوفى 756 ، في ) المواقف ) 3 ص 278 .
27. ألحافظ إبن حجر المتوفى 852 في ) الاصابة ) 4 ص 387 من طريق ابي موسى في ذيل ، والثعلبي في تفسير سورة هل أتى عن مجاهد عن إبن عباس .
28. ألحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 ، في ) الدر المنثور ) 6 ص 299 من طريق إبن مردويه .
29. أبوالسعود العمادي محمد بن محمد الحنفي المتوفى 982 ، في تفسيره هامش تفسير الرازي 8 ص 318 .

30. ألشيخ إسماعيل البروسي المتوفى 1137 في تفسير ) روح البيان ) 10 ص 268 - 269 .
31. ألشوكاني المتوفى 1173 ، في تفسيره ( فتح القدير ) 5 ص 338 .
32. الاستاذ محمد سليمان محفوظ في ( أعجب مارأيت ) 1 ص 10 وقال : رواه أهل التفسير .
33. ألسيد الشبلنجي في ) نور الابصار ( ص 12 - 14 .
34. ألسيد محمود القراغولي البغدادي الحنفي في ) جوهرة الكلام ( ص 56 .
لفظ الحديث
قال إبن عباس رضي الله عنه : إن الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه فقالوا : ياأبا الحسن ؟ لو نذرت على ولدك . فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام . فشفيا وما معهم شيئ ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : ألسلام عليكم أهل بيت محمد ؟ مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة .
فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة ألجوع قال : ماأشد مايسوء ني ماأرى بكم ؟ !
وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساء ذلك فنزل جبريل وقال : خذها يامحمد ؟ هناك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة .
هذا لفظ جمع من الاعلام المذكورين وهناك لفظ آخر ضربنا عنه صفحا .

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي . وهذا الذي لايصح غيره ، وأما اخوة علي . فلا تصح إلا مع سهل بن حنيف .
جواب : أنا لاأروم الكلام حول حديث رآه صحيحا ، ولا اناقش في صدوره ولا ازيفه بما زيف عمر بن الخطاب حديث الكتف والدواة ، إذ هذا لدة ذاك صدرا في مرض وفاته صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين ، ولا أقول بما قال إبن أبي الحديد في شرحه 3 ص 17 من : أنه موضوع وضعته البكرية في مقابلة حديث الاخاء .
وأنا لاأبسط القول في مفاده بما يستفاد من كلام إبن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 51 من أن الاخوة هناك منزلة بالاخوة الاسلامية العامة الثابتة بقوله تعالى : إنما المؤمنون اخوة نظير ماورد عنه صلى الله عليه وآله من قوله لعمر : ياأخي ( 1 )
ولزيد : أنت أخونا ( 2 ( ولاسامة : ياأخي ( 3 ( . وإنما يفسر تلك الاخوة لفظ البخاري ومسلم والترمذي : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوة الاسلام ومودته . كما أن الخلة المنتفية فيه هي الخلة بالمعنى الخاص لا الخلة العامة الثابتة بقوله تعالى : ألا خلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين .
فلم تكن هي تلك الاخوة بالمعنى الخاص التي تمت يومي المواخاة ( 1 ( بوحي من الله العزيز ، وكانت على أساس المشاكلة والمماثلة بين كل اثنين في الدرجات النفسية كما ستسمعه عن غير واحد من الاعلام ، ووقعت المؤاخاة فيهما بين أبي بكر وعمر .
وبين عثمان وعبدالرحمن بن عوف . وبين طلحة والزبير . وبين أبي عبيدة الجراح وسالم مولى أبي حذيفة . وبين ابي بن كعب وابن مسعود . وبين معاذ وثوبان . وبين أبي طلحة وبلال . وبين عمار وحذيفة . وبين أبي الدرداء وسلمان . وبين سعد بن أبي وقاص وصهيب . وبين أبي ذر والمقداد بن عمرو . وبين أبي أيوب الانصاري وعبدالله بن
سلام . وبين اسامة وهند حجام النبي . وبين معاوية والحباب المجاشعي . وبين فاطمة بنت النبي وام سلمة . وبين عائشة وامرأة أبي أيوب ( 2 )

هامش
( 1 ( الرياض النضرة 2 ص 6 .
( 2 ) خصائص النسائي ص 19 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 6 ص 9 .
( 4 ) وقعت المواخاة مرتين احديهما قبل الهجرة وأخرى بعدها بخمسة أشهر كما ياتى .
( 5 ) سيرة ابن هشام ، تاريخ ابن عساكر 6 ص 90 ، 200 ، اسد الغابة 2 ص 221 ، مطالب السئول 18 ، ارشاد الساري للقسطلاني 6 ص 227 ، شرح المواهب 1 ص 373 .

وأخر صلى الله عليه وآله وسلم عليا لنفسه قائلا له : والذي بعثني بالحق ماأخرتك إلا لنفسي أنت
أخي ووارثي ، أنت أخي ورفيقي ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ! .
بل أقول عجبا للصلافة التي تحدو الانسان لان يقول : لا يصح غير حديث حسبه صحيحا ويجهل مفاده أو يعلم ويحب أن يغري الامة بالجهل ، ثم يعطف على حديث اعترفت به الامة جمعاء وجاء مثبتا في الصحاح والمسانيد ويراه باطلا .
أهكذا حب الشئ يعمي ويصم ؟ !
أهكذا خلق الانسان ظلوما جهولا ؟ !
هذه الاخوة بالمعنى الخاص الثابتة لامير المؤمنين مما يخص به عليه السلام ولايد عيها بعده إلا كذاب على ما ورد في الصحيح كما يأتي ، وكانت مطردة بين الصحابة كلقب يعرف به ، تداولته الاندية ، وحوته المحاورات ، ووقع الحجاج به ، وتضمنه الشعر السائر ، ولوذهبنا إلى جمع شوارد هذا الباب لجاء منه كتاب ضخم غير أنا نختار منها نبذا .
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فآخى بين أبى بكر وعمر وفلان وفلان فجاء‌ه علي رضي الله عنه فقال : آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أخي في الدنيا والآخر ة .
( ينتهي سند هذا الحديث إلى )
أمير المؤمنين علي . عمر بن الخطاب . أنس بن مالك . زيد بن أبي أوفى . عبدالله بن أبي أوفى . إبن عباس . مخدوج بن زيد . جابر بن عبد الله . أبي ذر الغفاري . عامر بن ربيعة . عبدالله بن عمر . أبي امامة . زيد بن أرقم . سعيد بن المسيب ( 1 )
راجع جامع الترمذي 2 ص 213 ، مصابيح البغوي 2 ص 199 ، مستدرك الحاكم 3 ص 14 ، الاستيعاب 2 ص 460 وعد حديث المواخاة من الآثار الثابتة ، تيسير الوصول 3 ص 271 ، مشكاة المصابيح هامش المرقاة 5 ص 569 ، الرياض النضرة 2 ص 167 ، وقال في ص 212
ومن أدل دليل على عظم منزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعه في المواخاة فإنه صلى الله عليه وسلم جعل يضم الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما . إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر وادخر عليا لنفسه وخصه بذلك ، فيالها مفخرة وفضيلة .


هامش
( 1 ( هذا الحديث بوحدته متواتر على رأى ابن حزم في التواتر .
فرائد السمطين في الباب العشرين ، ألفصول المهمة ص 22 و 29 ، تذكرة السبط 13 ، 15 وحكى عن الترمذي انه صححه ، كفاية الكنجي ص 82 وقال : هذا حديث حسن عال صحيح ، فإذا أردت أن تعلم قرب منزلة على من رسول الله . إلى آخر مامر عن الرياض النضرة .
ألسيرة النبوية لابن سيد الناس 1 ص 200 - 203 وصرح بأن هذه هي المواخاة قبل الهجرة ثم قال :
وقال إبن إسحق : آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه من المهاجرين والانصار
فقال : تواخوا في الله أخوين . ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي . فكان رسول الله وعلي أخوين .
تاريخ إبن كثير 7 ص 335 ، أسنى المطالب للجزري ص 9 ، مطالب السئول ص 18 وقال : فعقد الاخوة بين اثنين منهم حثا على التناصر والتعاضد ، وجعل كل واحد مؤاخيا لمن تقرب منه درجته في المماثلة والمساواة .
ألصواعق 73 ، 75 ، تاريخ الخلفاء 114 ، ألاصابة 2 ص 507 * ألمواقف 3 ص 276 ، شرح المواهب 1 ص 373 ، طبقات الشعراني 2 ص 55 ، تاريخ القرماني هامش الكامل 1 ص 216 ، ألسيرة الحلبية 1 ص 23 ، 101 ، وفي هامشها ألسيرة النبوية لزيني دحلان 1 ص 325 ، كفاية الشنقيطي ص 34 ، الامام علي بن أبي طالب للاستاذ محمد رضا ص 21 ، الامام علي بن أبي طالب للاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود وقال في ص 73 :
ولئن كان أبوبكر من نبي الله وزيره الصادق فإن عليا كان منه الظل اللاصق لم ينأ عنه ولم يبعد إلا كما أرسله محمد ليكون له على أعدائه عينا أو لرجاله طليعة حتى في بدء ذلك الوقت الذي أخذ رسول الله يكون فيه ملكه الصغير ، ويربط بين المهاجرين والانصار بالمدينة ، لم يفته أن يؤثر بإخائه عليا دون الباقين . آخى بين صحبه الخارجين من ديارهم معه وبين أصحاب البلدة الذين آووا ، فتخير أن يكون علي أخاه في دين ، لم يواخ أبا بكر ، ولم يواخ عمر ، ولم يواخ حمزة أسده وأسد الله ولكنه اصطفى لهذه الاخوة المعنوية بعد اخوة الدم فتاه الربيب ، فآثره على كل حبيب بعيد وقريب .
وقد أصفقت هذه المصادر كلها انه صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين أبي بكر وعمر وليس فيها من مزعمة إبن حزم عين ولا أثر .

زيد بن أبي أوفي قال : لما آخى النبي صلى الله عليه وآله بين أصحابه وآخى بين عمر وأبي بكر ( إلى أن قال ( : فقال علي : لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت باصحابك مافعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط علي ؟ فلك العتبى والكرامة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق ماأخرتك إلا لنفسي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير انه لانبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي . قال : وما أرث منك يا رسول الله ؟ ! قال : ماورث الانبياء من قبلي . قال : ماورث الانبياء من قبلك ؟ ! قال :
كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة إبنتي ، وأنت إخي ورفيقي . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إخوانا على سرر متقابلين .
مناقب أحمد بن حنبل ، ألرياض النضرة 2 ص 209 ، تاريخ إبن عساكر 6 ص 201 ، تذكرة السبط 14 وصححه وقال : رجاله ثقات ، كنز العمال 6 ص 390 ، كفاية الشنقيطي 35 ، 44 .

جابر بن عبدالله وسعيد بن المسيب قالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر وعلي ، فآخي بين أبي بكر وعمر وقال
لعلي : أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ناكرك أحد فقل : أنا عبدالله وأخو رسول الله لايدعيها بعدك إلا كذاب .
مناقب أحمد ، تاريخ إبن عساكر ، كفاية الكنجي 82 ، 83 ، تذكرة السبط 14 وصححه ورد على جده في تضعيفه سنده ، ألمرقاة في شرح المشكاة 5 ص 569 .
وفي لفظ أمير المؤمنين ويعلى بن مرة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك فإن حاجك أحد فقل : أنا عبدالله وأخو رسول الله .
لايدعيها بعدك إلا كذاب . كنز العمال 6 ص 154 ، 399 عن الحافظ أبي يعلى في مسنده .

قال محمد بن إسحاق : وآخى رسول الله بين أصحابه من المهاجرين والانصار فقال فيما بلغنا ونعوذ بالله أن نقول عليه مالم يقل : تآخوا في الله أخوين أخوين . ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أخوين .
تاريخ إبن هشام 2 ص 123 ، تاريخ إبن كثير 3 ص 226 ، ألسيرة الحلبية 2 ص 101 ، إلفتاوى الحديثية ص 42 .

أمير المؤمنين قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة . تاريخ الخطيب 12 ص 268 ، كنز العمال 6 ص 402 .

أمير المؤمنين قال : آخى رسول الله بين عمر وأبي بكر . وبين حمزة بن عبدالمطلب وزيد بن الحارثة ) إلى أن قال ( : وبيني وبين نفسه .
أخرجه الخليعي في الخليعات ، وسعيد بن منصور في سننه كما في كنز العمال 6 ص 394 .

إبن عباس في حديث وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : أنت أخي وصاحبي .
مسند أحمد 1 ص 230 ، ألاستيعاب 2 ص 460 ، الامتاع للمقريزي ص 340 ،
كنز العمال 6 ص 391 .

أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إللهم إني أقول كما قال أخي موسى ، أللهم اجعل لي وزيرا من أهلي أخي عليا أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا . مناقب أحمد بن حنبل . الرياض النضرة 2 ص 163 .

إبن عباس في حديث إحتجاجه على الرجل الشامي وهوحديث طويل كثير الفائدة ومنه : وقال رسول الله : ياام سلمة ؟ هل تعرفين هذا ؟ ! قالت : نعم هذا علي بن أبي طالب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم هذا علي سيط لحمه بلحمي ودمه بدمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لانبي بعدي ، ياام سلمة ؟ هذا علي سيد مبجل ، ومأمل المسلمين ، وأمير المؤمنين ، وموضع سري وعلمي ، و بابي الذي يووى إليه ، وهو الوصي على أهل بيتي ، وعلى الاخيار من امتي ، وهو أخي في الدنيا والآخرة .
ألمحاسن والمساوي 1 ص 31 ، مر حديث ام سلمة هذا بلفظ آخر ومصادره في ج 1 ص 337 ، 338 .

مر قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في حديث بدء الدعوة : أنت أخي ووصيي وخليفتي
من بعدي . راجع ج 2 ص 279 - 285 .

11 مرج 1 ص 215 من طريق الطبري قوله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم : إن علي
بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي . وقوله : معاشر الناس ؟ هذا أخي ووصيي وواعي
علمي وخليفتي على من آمن بي . ويظهر من كلام النويري الذي أسلفناه في ج 1 ص 288 : أن مواخاة النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم كانت مشهورة في العصور المتقادمة .

جابر بن عبدالله الانصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكتوب على باب الجنة :لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات و الارض بألفي عام .
مناقب أحمد ، تاريخ الخطيب 7 ص 387 ، الرياض النضرة 2 ص 168 ، تذكرة السبط 14 ، مجمع الزوايد 9 ص 111 ، مناقب الخوارزمي 87 ، شمس الاخبار ص 35 عن مناقب الفقيه إبن المغازلي ، كنز العمال 6 ص 399 عن إبن عساكر ، فيض القدير 4 ص 355 ، كفاية الشنقيطي 34 ، مصباح الظلام 2 ص 56 نقلا عن الطبراني .

أمير المؤمنين عليه السلام قال : طلبني النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني في حائط نايما فضربني برجله وقال : قم فوالله لارضينك ، أنت أخي وأبوولدي ، تقاتل على سنتي . مناقب أحمد ، ألرياض النضرة 2 ص 167 ، ألصواعق 75 ، كنز العمال 6 ص 404 ، كفاية
الشنقيطي 24 .

مخدوج بن زيد الذهلي قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أما علمت يا علي ؟ انه أول من يدعى به يوم القيامة بي ؟ ! إلى أن قال : ثم ينادي منادي من تحت العرش : نعم الاب أبوك إبراهيم ، ونعم الاخ أخوك علي .
مناقب أحمد ، مناقب الفقيه إبن المغازلي ، ألرياض النضرة 2 ص 201 ، مناقب الخوارزمي 83 ، 234 238 ، شمس الاخبار 32 ، تذكرة السبط ص 13 ورد على من ضعفه لمكان ميسرة والحكم في طريق الحافظ الدارقطني فقال : ألحديث الذي رواه أحمد في الفضايل ليس فيه ميسرة ولا الحكم ، وأحمد مقلد في الباب متى روى حديثا وجب المصير إلى روايته لانه إمام زمانه ، وعالم أوانه ، والمبرز في علم النقل على أقرانه ، والفارس الذي لايجارى في ميدانه .

أبوبرزة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى عهد إلى عهدا في علي فقلت : يارب ؟ بينه لي فقال : إسمع . فقلت : سمعت . فقال : إن عليا راية الهدى ، و إمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشره بذلك . فجاء علي فبشرته فقال : يارسول الله ؟ أنا عبدالله وفي قبضته ، فإن يعذبني فبذنبي ، وإن يتم لي الذي بشرتني به فالله أولى بي . قال : قلت : أللهم أجل قلبه واجعل ربيعة الايمان .
فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثم انه رفع إلي
انه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحد من أصحابي . فقلت : يارب ؟ أخي وصاحبي .
فقال : إن هذا شيئ قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به .
حلية الاولياء 1 ص 67 ، الرياض النضرة 2 ص 449 ، شرح إبن أبي الحديد 2 ص 449 ، فرايد السمطين في الباب ال‍ 30 و 50 بطريقين ، مناقب الخوارزمي 245 ، كفاية الكنجي 95 ، نزهة المجالس 2 ص 241 .

في خطبة للنبي صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ؟ اوصيكم بحب ذي قرباها أخي و ابن عمي علي بن أبي طالب ، لايحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني عذبه الله .
مناقب أحمد ، تذكرة السبط 17 ، شرح إبن أبي الحديد 2 ص 451 ، ألرياض النضرة 2 ص 212 ، ذخاير العقبى 91 .

في حديث مفاخرة علي وجعفر وزيد وتحاكمهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال صلى الله عليه وآله لعلي : أنت أخي وخالصتي . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 39 . وقال : إتفق عليه المحدثون .

أبوذر الغفاري قال في حديث : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي : وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي . مر تمام الحديث ومصادره ج 2 ص 313 .
سلمان الفارسي قال : إنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب . مناقب الخوارزمي 67 .

بلال بن حمامة في حديث زواج علي فاطمة سلام الله عليهما وآلهما قال صلى الله عليه وآله : بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي ) وفيه ( : فصار أخي وبنتي فكاك رقاب رجال ونساء من امتي من النار . راجع ج 2 ص 316 .

عبدالله بن عمر قال في حديث عنه صلى الله عليه وآله : انه قال : أللهم اشهد لهم ، أللهم ؟ قد بلغت هذا أخي وابن عمي وصهري وأبوولدي ، أللهم ؟ كب من عاداه في النار . كنز العمال 6 ص 154 نقلا عن إبن النجار والشيرازي في الالقاب .

عبدالله بن عمر قال في حديث قال صلى الله عليه وآله : ألا ارضيك ياعلي ؟ قال : بلى يارسول الله ؟ قال : أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي . مجمع الزوائد 9 ص 121 عن الطبراني ، وص 122 عن أبي يعلى ، كنز العمال 6 ص 155 .

في حديث الاسراء عنه صلى الله عليه وآله فأما أن رجعت نادى مناد من وراء الحجاب : نعم الاب أبوك إبراهيم ، ونعم الاخ أخوك علي فاستوص به خيرا فرايد السمطين في الباب العشرين . كنز العمال 6 ص 161 .

قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال صلى الله عليه وآله : ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن الاربعة ) إلى أن قال ( وأخي علي على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد .
تاريخ بغداد 11 ص 112 ، كفاية الحافظ الكنجي 77 ، كنز العمال 6 ص 402 .

إبن عباس في حديث زواج علي وفاطمة سلام الله عليهما قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدق الباب فخرجت إليه ام أيمن فقال . اعلمي أخي . قالت : وكيف يكون أخاك وقد زوجته إبنتك ؟ ! قال : إنه أخي . خصائص النسائي 32 ، الرياص 2 ص 181 ، ألصواعق 84 .

مر في حديث ليلة المبيت : فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد . راجع ج 2 ص 48 .

في حديث الاسراء عن النسفي وغيره عن جبرئيل انه قال : إن الله تعالى إطلع إلى الارض فاختارك من خلقه وبعثك برسالته ، ثم اطلع إليها ثانية فاختار لك أخا ووزيرا وصاحبا فزوجه ابنتك فاطمة فقلت : ياجبريل من هذا الرجل ؟ ! قال : أخوك في الدارين وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب . نزهة المجالس 2 ص 223 .

أخرج الطبراني باسناده عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال لعلي عليه السلام : أما ترضى انك
أخي وأنا أخوك ؟ ! مجمع الزوائد 9 ص 131 .

عبدالله بن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرضه : ادعوا لي أخي . فدعوا له أبا بكر فأعرض عنه ، ثم قال : ادعوا لي أخي . فدعوا له عمر فأعرض عنه ، ثم قال : ادعوا لي أخي . فدعوا له عثمان فأعرض عنه ، ثم قال : ادعوا لي أخي . فدعي له علي بن أبي طالب فستره بثوب وأكب عليه فلما خرج من عنده قيل له : ماقال ؟ ! قال :
علمني ألف باب يفتح كل باب إلى ألف باب .
أخرجه الحافظ إبن عدي عن أبي يعلى عن كامل بن طلحة عن أبي لهيعة إلى آخر السند ، وذكره إبن كثير في تاريخه 7 ص 359 ، وحكى تضعيفه عن إبن عدي لمكان إبن لهيعة في سنده ذاهلا عما قال أحمد بن حنبل في حقه راجع ج 1 ص 77 .

عبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي أخي في الدنيا والآخرة .
أخرجه الطبراني ، والسيوطي في الجامع الصغير 2 ص 140 وحسنه . وقال المناوي في فيض القدير 4 ص 355 بعد ذكره : كيف ؟ وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فأسلم ( علي ( وصلى يوم الثلاثاء فمكث يصلي مستخفيا سبع سنين كما رواه الطبراني عن أبي رافع ، يريد بذلك بيان المشاكلة والماثلة في الاخوة بينهما صلى الله عليهما وآلهما .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث : اشتق الله تعالى لنا من أسمائه أسماء فالله عزوجل محمود ، وأنا محمد . والله الاعلى ، وأخي علي .

أخرجه شيخ الاسلام الحمويي في فرايده في الباب الثاني من طريق أبي نعيم والنطنزي .

أنس بن مالك قال صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فذكر قولا كثيرا ثم قال :
أين علي بن أبي طالب ؟ ! فوثب إليه فقال : هاأنا ذا يارسول الله ؟ فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه وقال بأعلى صوته : معاشر المسلمين ؟ هذا أخي وابن عمي وختني ، هذا لحمي ودمي وشعري ، هذا أبوالسبطين : الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، هذا مفرج الكروب عني ، هذا أسد الله وسيفه في أرضه على أعدائه ، على مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين ، والله منه برئ وأنا منه برئ .
أخرجه أبوسعد في شرف النبوة كما في ذخاير العقبى 92

عن الزهري في حديث حول حرب الجمل : فقالت عايشة لرجل من ضبة وهو آخذ بخطام جملها أو بعيرها : أين ترى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟ ! قال :
هاهو ذا واقف رافع يده إلى السماء فنظرت فقالت : ماأشبهه بأخيه . قال الضبي : و من أخوه ؟ ! قالت : رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فلا أراني اقاتل رجلا هو أخو رسول الله عليه الصلاة والسلام . فنبذ خطام راحلتها من يده ومال إليه . ألمحاسن والمساوي 1 ص 35 .

عباد بن عبد الله الاسدي قال قال علي رضي الله عنه : أنا عبدالله وأخو رسول الله وأنا الصديق الاكبر لايقولها بعدي إلا كاذب ، آمنت قبل الناس بسبع سنين . و في لفظ جمع من الحفاظ : لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتري ، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين .
خصايص النسائي ص 3 ، ألسنة لابن أبي عاصم ، سنن إبن ماجة 1 ص 57 ، ألمعرفة لابي نعيم ، ألعقد الفريد 2 ص 275 ، تاريخ الطبري 2 ص 312 ، ألرياض النضرة 2 ص 155 ، الاستيعاب 2 ص 460 ، شرح ابن أبي الحديد 3 ص 257 من طريق الحافظ إبن أبي شيبة مسندا ، فرايد السمطين في الباب ال‍ 49 ، مطالب السئول 19 وقال : كان يقولها في كثير من الاوقات . تاريخ إبن عساكر ، تاريخ إبن كثير 7 ص 335 ، كنز العمال 6 ص 394 عن إبن أبي شيبة والنسائي وإبن أبي عاصم والعقيلي والحاكم وأبي نعيم .

زيد بن وهب قال سمعت عليا عليه السلام على المنبر وهو يقول : أنا عبدالله وأخو 122 رسوله لم يقلها أحد قبلي ولايقولها أحد بعدي إلا كذاب أو مفتر . فقام إليه رجل فقال : أنا أقول كما يقول هذا . فضرب به الارض فجاء‌ه قومه فغشوه ثوبا ، فقيل لهم :
أكان هذا فيه قبل ؟ ! قالوا : لا .
فرايد السمطين في الباب ال‍ 44 ، كنز العمال 6 ص 396 عن أبي يحيى من طريق الحافظ العدني ، وفيه : فقالها رجل فأصابته جنة . الاستيعاب 2 ص 460 من دون ذيله وقال : رويناه من وجوه ، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ، ثم آخى بين المهاجرين والانصار ، وقال في كل واحدة منهما لعلي : أنت أخي في الدنيا والآخرة . فلذلك كان هذا القول وما أشبهه من علي رضى الله عنه .

معاذة عن علي عليه السلام إنه قال على رؤس الاشهاد خطيبا : أنا عبدالله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الاكبر ، والفاروق الاعظم ، صليت قبل الناس سبع سنين ، وأسلمت قبل إسلام أبي بكر وآمنت قبل ايمانه .
شرح إبن أبي الحديد 3 ص 257 ، راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 313 .

حنان قال سمعت عليا يقول : لاقولن قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقوله بعدي إلا كذاب : أنا عبدالله وأخو رسوله ، وزيرنبي الرحمة ، نكحت سيدة نساء هذه الامة ، وأنا خير الوصيين .
( فرايد السمطين ( الباب ال‍ 57

إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبدالله وآخو رسول الله . فقيل له : بايع أبا بكر . فقال : أنا أحق بهذا الامر منكم لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي . ) ألامامة والسياسة ) 12 ، 13

أبوالطفيل عامر بن وائلة في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى قال قال : انشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين نفسه حيث آخى بين المسلمين غيري ؟ ! فقالوا : أللهم ، لا .
أخرج إبن عبدالبر خصوص هذه الفقرة من حديث المناشدة في الاستيعاب 2 ص 460 ، وهي مما صححه إبن أبي الحديد في شرحه 2 ص 61 من فقرات الحديث وعدها مما استقاض في الروايات ، وقد أسلفنا طرق الحديث في ج 1 ص 159 - 163 .

أخرج الحافظ الدارقطني : ان عمر سأل عن علي فقيل له : ذهب إلى أرضه فقال :
اذهبوا بنا إليه . فوجدوه يعمل ، فعملوا معه ساعة ثم جلسوا يتحدثون فقال له علي : ياأمير المؤمنين ؟ أرأيت لوجاء‌ك قوم من بني إسرائيل فقال لك أحدهم : أنا إبن عم موسى صلى الله عليه وسلم أكانت له عندك أثرة على أصحابه ؟ ! قال : نعم . قال : فأنا والله أخو
رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه . قال : فنزع عمر رداء‌ه فبسطه فقال : لا والله لايكون لك مجلس غيره حتى نفترق . فلم يزل جالسا عليه حتى تفرقوا . ) ألصواعق ) 107

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عن حورية من الجنة قال قالت : أنا الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف : أعلاي من عنبر . ووسطي من كافور وأسفلي من مسك . وعجني بماء الحيوان ، ثم قال : كوني فكنت ، خلقني لاخيك وابن عمك علي بن أبي طالب . ) ذخاير العقبى ) 90

مر في كتاب لامير المؤمنين عليه السلام كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان قوله :
محمد النبي أخي وصنوي وحمزة سيد الشهداء عمي راجع ج 2 ص 25 30 .

قال جابر بن عبدالله الانصاري سمعت عليا عليه السلام ينشد ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع شعره :
أنا أخو المصطفى لاشك في نسبي معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد وزوجتي فاطم لاقول ذي فند صدقته وجميع الناس في بهم من الضلالة والاشراك والنكد ألحمد لله شكرا لاشريك له ألبر بالعبد والباقي بلا أمد فقال له النبي صلى الله عليه وآله : صدقت ياعلي
فرايد السمطين في الباب ال‍ 44 ، نظم درر السمطين للزرندي ، كفاية الكنجي ص 84 ، مناقب الخوارزمي ص 95 ، تاريخ إبن عساكر ، كنز العمال 6 ص 398 .

قال إبن عباس : إن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى يقول : أفإن مات أو قتل . لاقاتلن على ماقاتل عليه حتى أموت ، والله إني لاخوه ووليه ووارثه ) وارث علمه ( وابن عمه ، فمن أحق به مني ؟ ! .
مناقب أحمد ، خصائص النسائي 18 ، مستدرك الحاكم 3 ص 126 وصححه هو والذهبي ، ألرياض النضرة 2 ص 226 ، ذخاير العقبي ص 100 ، فرايد السمطين الباب ال‍ 24 ، مجمع الزوائد 9 ص 134 من طريق الطبراني وقال : رجاله رجال الصحيح .

قال عدي بن حاتم في خطبة له : لئن كان إلى الاسلام إنه لاخو نبي الله والرأس في الاسلام . جمهرة الخطب 1 ص 202

قال الثعلبي في العرائس ص 149 : قال أهل التفسير وأصحاب الاخبار :
إن الله أهبط تابوتا على آدم عليه السلام من الجنة حين أهبط إلى الارض فيه صور الانبياء من أولاده وفيه بيوت بعدد الرسل منهم ، وآخر البيوت بيت محمد من ياقوتة حمراء إلى أن قال : وبين يديه علي بن أبي طالب كرم الله وجه شاهر سيفه على عاتقه و مكتوب على جبهته : هذا أخوه وابن عمه المؤيد بالنصر من عند الله .

في كتاب لمحمد بن أبي بكر إلى معاوية : فكان أول من أجاب وأناب و
آمن وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب .
كتاب صفين لابن مزاحم ص 133 ، مروج الذهب 2 ص 59 .

قال أبان بن عياش سئلت الحسن البصري عن علي عليه السلام فقال : ماأقول فيه ؟ ! كانت له السابقة والفضل والعمل والحكمة والفقه والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة إلى أن قال : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليهما السلام : زوجتك خير امتي . فلو كان في امته خيرا منه لاستثناه ، ولقد آخى رسول الله بين أصحابه فآخى بين علي ونفسه فرسول الله صلى الله عليه وآله خير الناس نفسا وخيرهم أخا .
شرح إبن أبي الحديد 1 ص 369 .

في خطبة لعمار بن ياسر في البصرة قوله : أيها الناس ؟ أخو نبيكم وابن عمه يستنفركم لنصر دين الله . ( شرح إبن أبي الحديد 3 ص 293 )

مرج 1 ص 201 من كتاب لعمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان قوله : وأما مانسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيه إلى البغي والحسد على عثمان و سميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية .
ولشهرة هذه الاثارة وثبوتها لامير المؤمنين ولاهميتها الكبرى عند الامة و إعرابها عن المماثلة والمشاكلة في الفضيلة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذها رجال القريض من الصحابة والتابعين كحسان بن ثابت والنجاشي وتبعهم شعراء القرون من الفريقين حتى اليوم فصبوها في بوتقة النظم ، ونحن نصفح عن كل ذلك النظم الرائق روما للاختصار ، غير ان القارئ يقف على شئ كثير منه في طي أجزاء كتابنا راجع الجزء الثاني ص 40 ، 43 ، 115 ، 218 ، 226 ، 229 ، 286 ، 291 ، 293 ، 292 ، 330 ، 350 ، ج 3 ص 66 .

10. قال : جمهور متكلمي الرافضة كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما
يقول : إن علم الله تعالى محدث ، وانه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما . وهذا كفر صحيح ، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لابي الهذيل العلاف : إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه . وهذا كفر صحيح ، وكان داود الجوازي من كبار
متكلميهم يزعم ان ربه لحم ودم على صورة الانسان .
جواب : أما جمهور متكلمي الشيعة فلن تجد هذه المزعمة في شئ من مؤلفاتهم الكلامية بل فيها نقيض هذه كلها ودحض شبه الزاعمين خلافهم ، ضع يدك على أي من تلك الكتب مخطوطها ومطبوعها ، حتى تأليف هشام نفسه ومن قصدهم الرجل بالقذف المائن تجده على حد ماوصفناه .
وأما هشام فأول من نسب إليه هذه الفرية ألجاحظ ( 1 ( عن النظام ورآها إبن قتيبة في مختلف الحديث ) ص 59 والخطاط في ( الانتصار وكل منهم هو العدو الالد للرجل لايؤتمن عليه فيما ينقله مما يشوه سمعة هشام ، فهو لايزال يتحرى الوقيعة فيه وفي نظرائه من أى الوسايل كانت صادقة أو كذوبة ، والمذاهب والعقايد يجب أن تؤخذ من أفواه المعتنقين بها ، أو من كتبهم الثابتة نسبتها إليهم ، أو ممن يؤتمن عليه في نقلها ، وهذه النسب المفتعلة لم يتسن لها الحصول على شئ من الحالة ، وإنما الحالة فيها كما وصفناها .

هامش
( 1 ( قال ابوجعفر الاسكافي : ان الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من دعوى الباطل غير بعيد ، فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وكلامه لعب ولهو ، يقول الشئ وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه واعظ ، ولا لدعواه حد قائم . شرح ابن ابى الحديد 3 ص 267 ثم تبع أولئك في العصور المتأخرة أهل الهوس والهياج حنقا على هشام ومبدئه ومن حذى حذوه كإبن حزم وأمثاله ، ولم يقنع الرجل تفريد هشام بهاتيك الشائنة المائنة حتى شركه فيها جمهور متكلمي الرافضة وهم برء‌آء ، والرجل غير مكترث لما أعد الله لكل أفاك أثيم .
وهؤلاء متكلموا الشيعة لايعترفون بشئ من ذلك ، وفيما كتبه علم من أعلامهم ألا وهو علم الهدى الشريف المرتضى في ( الشافي ) ص 12 مقنع وكفاية في الدفاع عن هشام ، على أن نص مناظرة هشام مع أبي الهذيل المذكورة في ) الملل والنحل ) للشهرستاني ليس فيه إلا إلزام من يناظره بلازم قوله من انه تعالى جسم لا كالاجسام .
وأين هو من الاعتقاد به ؟ !
وبقية النسب المعزوة إلى غير هشام من رجالات الشيعة من التجسم وغيره مما ذكر لدة ماينسب إلى هشام بعيدة عن مستوى الصدق .

11. قال : ألرافضة لايختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين ، أفيكون في صفاقة الوجه ؟ وصلابة الخد ، وعدم الحياء ؟ والجرأة على الكذب ؟
أكثر من هذا على قرب العهد وكثرة الخلق ؟ !
وقال ج 5 ص 3 بعد نقل جملة من الخرافات : لافرق بين من ادعى شيئا مما ذكر وبين دعوى الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين .
وقال ج 2 ص 78 : وأقل الروافض غلوا يقولون : ان الشمس ردت على علي ابن أبي طالب مرتين .
جواب : ربما يحسب قارئ هذه القوارص ان القول برد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام من خاصة الشيعة ليس إلا . وان الحديث به منكر وقول زور ، لايرى الاسلام لقائله قدرا ولا حرمة ، بل يحق بكل ذلك السباب والقذف المقذع ، ولا يتصور أن تكون هذه الوقيعة والتحامل من الرجل دون حقيقة راهنة ، وقول صحيح ، ورأي ثابت بالسنة .
فأدب الشيعة وإن يمنعنا عن السباب والتقابل بالمثل غير أنا نمثل بين يدي القارئ تلك الحقيقة ، ونوقفه على حق القول وقائليه ومحدثيه ، فيرى عند ئذ نصب عينيه مثال صفاقة الوجه ، وصلابة الخد ، وعدم الحياء ، والجرأة على الكذب فنقول .
إن حديث رد الشمس أخرجه جمع من الحفاظ الاثبات بأسانيد جمة صحح جمع من مهرة الفن بعضها ، وحكم آخرون بحسن آخر ، وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه وهم الابناء الاربعة حملة الروح الاموية الخبيثة ألاوهم :إبن حزم . إبن الجوزي . إبن تيمية . إبن كثير .
وجاء آخرون من الاعلام وقد عظم عليهم الخطب بإنكار هذه المأثورة النبوية والمكرمة العلوية الثابتة فأفردوها بالتأليف ، وجمعوا فيه طرقها وأسانيدها فمنهم :
1- أبوبكر الوراق ، له كتاب من روى رد الشمس ذكره له إبن شهر اشوب في المناقب 1 ص 458 .
2- أبوالحسن شاذان الفضيلي ، له رسالة في طرق الحديث ذكر شطرا منها ألحافظ السيوطي في ( اللئالي المصنوعة ) 2 ص 175 وقال : أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بمالامزيد عليه ، ونازع إبن الجوزي في بعض من طعن فيه من رجاله .
3- ألحافظ أبوالفتح محمد بن الحسين الازدي الموصلي ، له كتاب مفرد فيه ، ذكره له الحافظ الكنجي في ( الكفاية )
4- أبوالقاسم ألحاكم إبن الحداد الحسكاني النيسابوري الحنفي المترجم 1 112 ، له رسالة في الحديث أسماها مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ذكر شطرا منها إبن كثير في البداية والنهاية 6 ص 80 ، م وذكره له الذهبي في تذكرته 3 ص 368 .
5- أبوعبدالله الجعل الحسين بن علي البصري ثم البغدادي المتوفى 399 ، ذلك الفقيه المتكلم ، له كتاب ( جواز رد الشمس ) ذكره له إبن شهر اشوب .
6- أخطب خوارزم أبوالمؤيد موفق بن أحمد المتوفى 568 المترجم في الجزء الرابع من كتابنا هذا ، له كتاب ) رد الشمس لامير المؤمنين ( ذكره له معاصره إبن شهر اشوب .
7- أبوعلي الشريف محمد بن أسعد بن علي بن المعمر الحسني النقيب النسابة المتوفى 588 ، له جزء في جمع طرق حديث رد الشمس لعلي ، أورد فيه أحاديث مستغربة .
) لسان الميزان ) 5 : 76 م
8- أبوعبدالله محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي تلميذ إبن الجوزي المتوفى 597 ، له جزء
) مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ( ذكره له برهان الدين الكوراني المدني في كتابه ) الامم لايقاظ الهمم ( ص 63 كما يأتي لفظه .
9- ألحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 991 ، له رسالة في الحديث أسماها كشف اللبس عن حديث رد الشمس . ولايسعنا ذكر تلكم المتون وتلكم الطرق والاسانيد ، إذ يحتاج إلى تأليف ضخم يخص به ، غير أنا نذكر نماذج ممن أخرجه من الحفاظ والاعلام بين من ذكره من غير غمز فيه ، وبين من تكلم حوله وصححه ، وفيها مقنع وكفاية .
1- ألحافظ أبوالحسن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي المتوفى 239 ، رواه في سننه .
2- ألحافظ أبوجعفر أحمد بن صالح المصري المتوفى 248 ، شيخ البخاري في صحيحه ونظراء‌ه ، المجمع على ثقته ، رواه بطريقين صحيحين عن أسماء بنت عميس و قال : لاينبغي لمن كان سبيله العلم ألتخلف عن حفظ حديث أسماء الذي روي لنا عنه صلى الله عليه وسلم لانه من أجل علامات النبوة ( 1 ) .
3- محمد بن الحسين الازدي المتوفى 277 ، ذكره في كتابه في مناقب علي رضي الله عنه وصححه كما ذكره ابن النديم والكوراني وغيرهما . راجع لسان الميزان 5 : 140 . قال
الاميني : أحسب ان كتاب ) المناقب ( للازدي غير ماأفرده في حديث رد الشمس .
4- ألحافظ أبوبشر محمد بن أحمد الدولابي المتوفى 310 ، أخرجه في كتابه ) ألذرية الطاهرة ( وسيأتي لفظه وإسناده .
5- ألحافظ أبوجعفر أحمد بن محمد الطحاوي المتوفى 321 ، في ( مشكل الآثار ) 2 ص 11 ، أخرجه بلفظين وقال : هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات .
قال الاميني : تواتر نقل هذا التصحيح والتثبيت عن أبي جعفر الطحاوي في كتب

هامش
( 1 ( حكاه عنه الحافظ الطحاوي في مشكل الاثار 2 ص 11 وتبعه جمع آخرون كما يأتي .
القوم كالشفاء للقاضي ، وستقف على نصوص أقوالهم ، غير أن يد الطبع الامينة على ودايع الاسلام حرفته عن ) مشكل الآثار ( حيا الله الامانة .
6- ألحافاظ إبو جعفر محمد بن عمر والعقيلي المتوفى 322 والمترجم 1 ص 161 .
7- ألحافظ أبوالقاسم الطبراني المتوفى 360 والمترجم 1 ص 105 ، رواه في معجمه الكبير وقال : إنه حسن .
8- ألحاكم أبوحفص عمر بن أحمد الشهير بابن شاهين المتوفى 385 ، ذكره في مسنده الكبير .
9- ألحاكم أبوعبدالله النيسابوري المتوفى 405 والمترجم 1 ص 107 ، رواه في تاريخ نيسابور في ترجمة عبدالله بن حامد الفقيه الواعظ .
10- ألحافظ إبن مردويه الاصبهاني المتوفى 416 والمترجم 1 ص 108 ، أخرجه في
) المناقب ) بإسناده عن أبي هريرة .
11- أبواسحاق الثعلبي المتوفى 427 / 37 والمترجم 1 ص 109 ، رواه في تفسيره ، وقصص الانبياء الموسوم ، ( العرائس ) ص 139 .
12- ألفقيه أبوالحسن علي بن حبيب البصري البغدادي الشافعي الشهير بالماوردي المتوفى 450 ، عده من أعلام النبوة في كتابه ) أعلام النبوة ( ص 79 ، ورواه من طريق أسماء .
13- ألحفاظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 والمترجم 1 ص 110 ، رواه في الدلائل ) كما في ( فيض القدير للمناوي 5 ص 440 .
14- ألحافظ الخطيب البغدادي المتوفى 463 والمترجم 1 ص 111 ، ذكره في تلخيص المتشابه ) و ( الاربعين .
15- ألحافظ أبوزكريا الاصبهاني الشهير بابن مندة المتوفى 512 والمذكور 1 ص 113 ، أخرجه في كتابه ( المعرفة .
16- ألحافظ القاضي عياض أبوالفضل المالكي الاندلسي إمام وقته المتوفى 544 ، رواه في كتابه ( ألشفاء ( وصححه .
17- أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568 أحد شعراء الغدير في القرن السادس يأتي شعره وترجمته في الجزء الرابع من كتابنا ، رواه في ) المناقب ) .
18- ألحافظ أبوالفتح النطنزي المترجم 1 ص 115 ، رواه في ( الخصايص العلوية .
19- أبوالمظفر يوسف قزأوغلي الحنفي المتوفي 654 ، رواه في ) التذكرة ( ص 30 ثم رد على جده إبن الجوزي في حكمه بأنه موضوع وروايته مضطربة لمكان أحمد بن داود ، وفضيل بن مرزوق ، وعبدالرحمن بن شريك ، والمتهم هو إبن عقدة فإنه كان رافضيا فقال ما ملخصه : قول جدي بأنه موضوع دعوى بلادليل ، وقدحه في رواته لايرد لانا رويناه عن العدول الثقات الذين لامغمز فيهم وليس في إسناده أحد ممن ضعفه ، وقد رواه أبوهريرة ايضا ، أخرجه عنه إبن مردويه فيحتمل ان الذين أشار إليهم في طريقه .
وإتهام جدي بوضعه إبن عقدة من باب الظن والشك لا من باب القطع واليقين ، وإبن عقدة مشهور بالعدالة كان يروي فضايل أهل البيت ويقتصر عليها ولايتعرض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذم فنسبوه إلى الرفض والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الرد الحقيقي ، ولو ردت على الحقيقة لم يكن عجبا ، لان ذلك يكون معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكرامة لعلي عليه السلام وقد حبست ليوشع بالاجماع ، ولايخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل منه ، وإن كان ليوشع فعلي عليه السلام أفضل من يوشع ، قال صلى الله عليه وسلم : علماء امتي كأنبياء بني إسرائيل . وهذا في حق الآحاد فماظنك بعلي عليه السلام ؟ ! ثم استدل على فضل علي عليه السلام على أنبياء بني إسرائيل وذكر شعر الصاحب بن عباد في رد الشمس فقال :
وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق قالوا : شهدنا أبامنصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ وقد جلس بالتاجية مدرسة بباب برز محلة
ببغداد وكان بعد العصر وذكر حديث رد الشمس لعلي عليه السلام وطرزه بعبارته ونمقه بألفاظه ثم ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فنشأت سحابة غطت الشمس حتى ظن الناس انها قد غابت فقام أبومنصور على المنبر قائما وأومى إلى الشمس وأنشد :
لاتغربي ياشمس حتى ينتهي مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناء‌هم أنسيت إن كان الوقوف لاجله ؟ !
إن كان للمولى وقوفك ؟ فليكن هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا : فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت .
م قال الاميني : حكى إبن النجار نحو هذه القضية لابي الوفاء عبيد الله بن هبة الله القزويني الحنفي الواعظ المتوفى 585 قال : أنشدني أبوعبدالله الحسين بن عبيد الله بن هبة الله القزويني باصبهان : أنشدني والدي ببغداد على المنبر في المدرسة التاجية مرتجلا لنفسه وقد دانت الشمس للغروب ، وكان ساعتئذ شرع في مناقب علي رضي الله عنه :
لاتعجلي ياشمس حتى ينتهي مدحي لفضل المرتضي ولنجله يثني عنانك إن غربت ثناؤه أنسيت يوما قد رددت لاجله . إلخ
وذكره محيي الدين ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي في ( الجواهر المضية ( في طبقات الحنفية ج 1 ص 342 .
20- ألحافظ أبوعبدالله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المتوفى 658 ، جعل في كتابه كفاية الطالب ص 237 - 244 فصلا في حديث رد الشمس وتكلم فيه من حيث الامكان تارة ، ومن حيث صحة النقل اخرى ، فلا يرى للمتشرع وسعا في إنكاره من ناحية الامكان لحديث رد الشمس ليوشع المتفق على صحته . وقال في الكلام عن صحته ما ملخصه : فقد عده جماعة من العلماء في معجزاته صلى الله عليه وسلم ومنهم : إبن سبع ذكره في ) شفاء الصدور ( وحكم بصحته . ومنهم : ألقاضي عياض في ) الفاء ( وحكى عن الطحاوي من طريقين صحيحين ونقل كلام أحمد بن صالح المصري .
وقد شفى الصدور الامام ألحافظ أبوالفتح محمد بن الحسين الازدي الموصلي في جمع طرقه في كتاب مفرد . ثم رواه من طريق الحاكم في تاريخه ، والشيخ أبي الوقت في الجزء الاول من أحاديث أمير أبي أحمد . ثم رد على من ضعفه إمكانا ووقوعا سندا ومتنا ، وذكر مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام به يوم الشورى فقال :
أخبرنا الحافظ أبوعبدالله محمد بن محمود المعروف بابن النجار : أخبرنا أبومحمد عبدالعزيز الاخضر قال : سمعت القاضي محمد بن عمر بن يوسف الارموي يقول : جلس أبومنصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ . وذكر إلى آخر مامر عن السبط إبن الجوزي ثم ذكر شعر الصاحب بن عباد في حديث رد الشمس .
21- أبوعبدالله شمس الدين محمد بن أحمد الانصاري الاندلسي المتوفى 671 قال في التذكرة بأحوال الموتى وامور الآخرة : إن الله تعالى رد الشمس على نبيه بعد مغيبها حتى صلى علي . ذكره الطحاوي وقال : إنه حديث ثابت . فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وانه لايتجدد الوقت لما ردها عليه .
22- شيخ الاسلام الحمويي المتوفى 722 والمترجم 1 ص 123 ، رواه في فرايد السمطين .
23- ألحافظ ولي الدين أبوزرعة العراقي المتوفى 826 ، أخرجه في طرح التثريب 1 ج ص 247 من طريق الطبراني في معجمه الكبير وقال : حسن .
24- ألامام أبو الربيع سليمان السبتي الشهير بابن سبع ذكره في كتابه ) شفاء الصدور ( وصححه
25- ألحافظ إبن حجر العسقلاني المتوفى 852 والمترجم 1 ص 130 ، ذكره في فتح الباري 6 ص 168 وقال : روى الطحاوي والطبراني في ) الكبير ( والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس : انه صلى الله عليه وسلم دعالما نام علي ركبة علي ففاتته صلاة العصر ، فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت . وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ إبن الجوزي بايراده له في الموضوعات ، وهكذا إبن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم .
26- ألامام العيني الحنفي المتوفى 855 والمترجم 1 ص 131 ، قال في ) عمدة القاري ( شرح صحيح البخاري 7 ص 146 : وقد وقع ذلك ايضا للامام علي رضي الله عنه ، أخرجه الحاكم عن أسماء بنت عميس و ذكر الحديث ثم قال : وذكره الطحاوي في ( مشكل الآثار ( ثم ذكر كلام أحمد بن صالح المذكور فقال : وهو حديث متصل ورواته ثقات وإعلال إبن الجوزي هذا الحديث لايلتفت إليه
هامش
( 1 ( هذا الكتاب وان كان مشتركا بينه وبين والده غير ان اخراج هذا الحديث يعزى اليه في كتب القوم .
27- ألحافظ السيوطي المتوفى 911 والمترجم 1 ص 133 ، رواه في جمع الجوامع كما في ترتيبه 5 ص 277 عن علي عليه السلام في عد معجزات النبي صلى الله عليه وآله و قال في الخصائص الكبرى 2 ص 183 : اوتي يوشع حبس الشمس حين قاتل الجبارين وقد حبست لنبينا صلى الله عليه وسلم في الاسراء ، وأعجب من ذلك رد الشمس حين فات عصر علي رضي الله عنه .
ورواه في ) اللئالي المصنوعة ) 2 ص 174 - 177 عن أمير المؤمنين وأبي هريرة وجابر الانصاري وأسماء بنت عميس من طريق إبن مندة . والطحاوي . والطبراني . وإبن أبي شيبة . والعقيلي . والخطيب . والدولابي . وإبن شاهين . وابن عقدة وذكر شطرا من رسالة أبي الحسن الفضلي في الحديث وقال في ج 1 ص 174 : ألحديث صرح جماعة من الائمة والحفاظ بأنه صحيح .
وروى في ) اللئالي ) 1 ص 176 من غير غمز في سنده عن أبي ذر انه قال : قال علي يوم الشورى انشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله وجعل رأسه في حجري ؟ ! إلخ .
وقال في ) نشر العلمين ( ص 13 بعد ذكر كلام القرطبي المذكور : قلت : وهو في غاية التحقيق ، واستدلاله على تجدد الوقت بقصة رجوع الشمس في غاية الحسن ، ولهذا حكم بكون الصلاة أداء وإلا لم يكن لرجوعها فائدة ، إذ كان يصح قضاء العصر بعد الغروب :
م وذكر هذا الاستدلال والاستحسان في ) التعظيم والمنة ( ص 8
28- نور الدين السمهودي الشافعي المتوفى 911 والمترجم 1 ص 133 ، قال في ) وفاء
الوفاء ) 2 ص 33 في ذكر مسجد الفضيخ المعروف بمسجد الشمس : قال المجد : لايظن ظان انه المكان الذي اعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي رضي الله عنه ، لان ذلك إنما كان بالصهباء من خيبر . ثم روى حديث القاضي عياض وكلمته وكلمة الطحاوي فقال : قال المجد : فهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه ، وصرح إبن حزم بان الحديث موضوع وقصة رد الشمس على علي رضي الله عنه باطلة . باجماع العلمآء وسفه قائله . قلت : والحديث رواه الطبراني بأسانيد قال الحافظ نور الدين الهيتمي : رجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحسن وهو ثقة وفاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها .
وأخرجه إبن مندة وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس ، وإبن مردويه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن وممن صححه الطحاوي وغيره . وقال الحافظ إبن حجر في فتح الباري بعد ذكر رواية البيهقي له : وقد أخطأ ابن الجوزي بايراده في الموضوعات .
29- ألحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفى 923 والمترجم 1 ص 134 ، ذكره في ) المواهب اللدنية ) 1 ص 358 من طريق الطحاوي ، والقاضي عياض ، وإبن مندة ، وإبن شاهين ، والطبراني ، وأبي زرعة من حديث أسماء بنت عميس ومن طريق إبن مردويه من حديث أبي هريرة .
30- ألحافظ إبن الدبيع المتوفى 944 والمترجم 1 ص 134 ، رواه في ) تمييز الطيب من الخبيث ( ص 81 وذكر تضعيف أحمد وإبن الجوزي له ثم استدركه بتصحيح الطحاوي وصاحب ) الشفاء ) فقال : وأخرجه إبن مندة ، وابن شاهين وغيرهما من حديث أسماء بنت عميس
وغيرها .
31- ألسيد عبدالرحيم بن عبدالرحمن العباسي المتوفى 963 ذكر في ( معاهد التنصيص ) 2 ص 190 من مقصورة إبن حازم : ( 1 )
فيالها من آية مبصرة أبصرها طرف الرقيب فامترى
واعتورته شبهة فضل عن تحقيق ما أبصره وما اهتدى
وظن ان الشمس قد عادت له فانجاب جنح الليل عنها وانجلى
والشمس ماردت لغير يوشع لما غزا ولعلي إذ غفا
ثم ذكر الحديث بلفظ الطحاوي من طريقيه وأردفه بذك قصة أبي المنصور المظفر الواعظ المذكورة .
32- ألحافظ شهاب الدين إبن حجر الهيتمي المتوفى 974 والمترجم 1 ص 134 . عده في الصواعق ص 76 كرامة باهرة لامير المؤمنين عليه السلام وقال :

هامش
( 1 ( شرحها الشريف أبو عبدالله السبتى المتوفى 760 ، والشيخ جلال الدين المحلى المتوفى 864
وحديث ردها صححه الطحاوي والقاضي في ) الشفاء ( وحسنه شيخ الاسلام أبوزرعة وتبعه غيره وردوا على جمع قالوا : إنه موضوع . وزعم فوات الوقت بغروبها فلا فائدة لردها ( 1 (في محل المنع بل نقول : كما ان ردها خصوصية كذلك : إدراك العصر الآن أداء خصوصية
وكرامة . ثم ذكر قصة أبى المنصور المظفر بن أردشبر العبادي المذكورة .
قال في شرح همزية البوصيرى 121 في حديث شق القمر : ويناسب هذه المعجزة رد الشمس له صلى الله عليه وسلم بعد ماغابت حقيقة لمانام صلى الله عليه وسلم ( إلى أن قال ) : فردت ليصلي ) علي ( العصر أداء كرامة له صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث إختلف في صحته جماعة بل جزم بعضهم بوضعه وصححه آخرون وهو الحق . ثم صرح بأن إحدى رواية أسماء صحيحة واخرى حسنة .
33- ألملا علي القارئ المتوفى 1014 قال في المرقاة ) شرح ( المشكاة 4 ص 287 : أما رد الشمس صلى الله عليه وسلم فروي عن أسماء ( ثم ذكر الحديث ) وقال بعد ذكر كلام العسقلاني المذكور : وبهذا يعلم أن رد الشمس بمعنى تأخيرها ، والمعنى انها كادت أن تغرب فحبسها ، فيندفع بذلك ماقال بعضهم ومن تغفل واضعه انه نظر إلى صورة فضيلة ولم يلمح إلي عدم الفائدة فيها ، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لايعيدها أداء. مع انه يمكن حمله على الخصوصيات وهو أبلغ في باب المعجزات والله أعلم بتحقيق الحالات . قيل : يعارضه قوله في الحديث الصحيح : لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع . ويجاب بأن المعنى لم تحبس على أحد من الانبياء غيري إلا ليوشع ( 2 )
34- نور الدين الحلبي الشافعي المتوفى 1044 والمترجم 1 ص 139 ، قال في
( السيرة النبوية ) 1 ص 413 : وأما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى الله عليه وسلم في خيبر فعن أسماء بنت عميس وذكر الحديث ثم قال : قال بعضهم : لاينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ هذا الحديث لانه من أجل أعلام النبوة وهو حديث

هامش
( 1 ( زعمه ابن الجوزي .
( 2 ) هذا الجمع ذكره جمع من الحفاظ والاعلام .

متصل وقد ذكر ) في الامتاع ( أنه جاء عن أسماء من خمسة طرق وذكرها ، وبه يرد مانقدم عن إبن كثير ( 1 ( بأنه تفردت بنقله إمرأة من أهل البيت مجهولة لايعرف حالها . وبه يرد على إبن الجوزي حيث قال فيه : إنه حديث موضوع بلاشك . ثم ذكر عن ) الامتاع ( خامس أحاديثه وحكى عن سبط إبن الجوزي قصة أبي المنصور المظفر الواعظ في ص 412 .
35- شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069 والمترجم 1 ص 140 ، قال في شرح الشفا 3 ص 11 : ورواه الطبراني بأسانيد مختلفة رجال أكثرها ثقات . و قال ص 12 : إعترض عليه بعض الشراح وقال : إنه موضوع ورجاله مطعون فيهم كذابون ووضاعون . ولم يدر ان الحق خلافه ، والذي غره كلام إبن الجوزي ولم يقف على ان كتابه أكثره مردود وقد قال خاتمة الحافظ السيوطي وكذا السخاوي :
إن إبن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتى أدرج فيه كثيرا من الاحاديث
الصحيحة كما أشار إليه إبن الصلاح .
وهذا الحديث صححه المصنف رحمه الله أشار إلى أن تعدد طرقه شاهد صدق على صحته ، وقد صححه قبله كثير من الائمة كالطحاوي ، وأخرجه إبن شاهين ، وإبن مندة ، وإبن مردويه ، والطبراني في معجمه وقال : إنه حسن وحكاه العراقي في التقريب ( ثم ذكر لفظه فقال ( : وإنكار ابن الجوزي فائدة ردها مع القضاء لاوجه له فإنها فاتته بعذر مانع عن الاداء وهو عدم تشويشه على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه فضيلة أي فضيلة
فلما عادت الشمس حاز فضيلة الاداء ايضا إلى أن قال :
إن السيوطي صنف في هذا الحديث رسالة مستقلة سماها كشف اللبس عن حديث رد الشمس قال : إنه سبق بمثله لابي الحسن الفضلي أورد طرقه بأسانيد كثيرة وصححه بما لامزيد عليه ، ونازع إبن الجوزي في بعض من طعن فيه من رجاله .
وقال في قول الطحاوي : لانه من علامات النبوة : وهذا مؤيد لصحته فإن أحمد ( 2 ( هذا من كبار أئمة الحديث الثقات ويكفي في توثيقه ان البخاري روى عنه

هامش
( 1 ( ذكر كلام ابن كثير ص 411 .
( 2 ) يعنى احمد بن صالح المصري .

في صحيحه فلا يلتفت إلى من ضعفه وطعن في روايته . وبهذا ايضا سقط ماقاله إبن تيمية وإبن الجوزي من : أن هذا الحديث موضوع . فإنه مجازفة منهما . وماقيل من : ان هذه الحكاية لاموقع لها بعد نصهم على وضع الحديث وإن كونه من علامات النبوة لايقتضي تخصيصه بالحفظ . خلط وخبط لايعبأ به بعد ماسمعت . وذكر من الهمزية :
ردت الشمس والشروق عليه لعلي حتى يتم الاداء
ثم ولت لها صرير وهذا لفراق له الوصال دواء ( 1 )
وذكر ص 15 قصة أبي المنصور الواعظ وشعره .
36- أبوالعرفان ألشيخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني ثم المدني المتوفى 1102 ، ذكره في كتابه ) ألامم لايقاظ الهمم ( ص 63 عن ) الذرية الطاهرة ( للحافظ إبن بشير الدولابي ، قال قال : حدثني إسحق بن يونس ، حدثنا سويد بن سعيد عن مطلب بن زياد عن إبراهيم بن حيان عن عبدالله بن الحسين عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : كان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي وكان يوحى إليه فلما سرى عنه قال لي ياعلي صليت الفرض ؟ !
قال : لا . قال : اللهم انك تعلم أنه كان في حاجتك وحاجة رسولك فرد عليه الشمس .
فردها عليه فصلى وغابت الشمس .
ثم رواه من طريق الطبراني عن أسماء بنت عميس بلفظها الآتي ثم قال : قال الحافظ جلال الدين السيوطي في جزء ) كشف اللبس في حديث رد الشمس ( : إن حديث رد الشمس معجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم صححه الامام أبوجعفر الطحاوي وغيره وأفرط الحافظ أبوالفرج إبن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات ، وقال تلميذه المحدث أبوعبدالله محمد يوسف الدمشقي الصالحي في جزء ) مزيل اللبس عن حديث رد الشمس ( : إعلم أن هذا الحديث رواه الطحاوي في كتابه شرح مشكل الآثار عن أسماء بنت عميس من طريقين وقال : هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات . ونقله القاضي عياض في ) الشفاء ( والحافظ ابن سيد الناس في ) بشرى
اللبيب ( ، والحافظ علاء الدين

هامش
( 1 ( لايوجد هذان البيتان في همزية البوصيرى .

مغلطاى في كتاب ) الزهر الباسم ( ، وصححه الحافظ إبن الفتح ( 1 ( الازدي ، وحسنه الحافظ أبوزرعة إبن العراقي ، وشيخنا الحافظ جلال الدين السيوطي في ) الدرر المنتشرة في الاحاديث المشتهرة ( وقال الحافظ أحمد بن صالح وناهيك به : لاينبغي لمن سبيله العلم ألتخلف عن حديث أسماء لانه من أجل علامات النبوة . وقد أنكر الحفاظ على إبن الجوزي ايراده الحديث في كتاب الموضوعات ، فقال الحافظ أبوالفضل إبن حجر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : احلت لكم الغنائم . من فتح الباري بعد أن أورد الحديث :
أخطأ إبن الجوزي بايراده له في الموضوعات إنتهى . ومن خطه نقلت ثم قال . إن هذا الحديث ورد من طريق أسماء بنت عميس وعلي بن أبي طالب وابنه الحسين وأبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم ( 2 ( ثم ساقها وتكلم على رجالها ثم قال : قد علمت مما اسلفناه من كلام الحفاظ في حكم هذا الحديث وتبين حال رجاله انه ليس فيه متهم ولا من اجمع على تركه : ولاح لك ثبوت الحديث وعدم بطلانه ، ولم يبق إلا الجواب عما اعل به وقد اعل بامور فساقها وأجاب عن الامور التي اعل بها بأجوبة شافية .
37- أبوعبدالله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 والمترجم 1 ص 142 .
صححه في ) شرح المواهب ) 5 ص 113 118 وقال : أخطأ إبن الجوزي في عده من الموضوعات . وبالغ في الرد على إبن تيمية وقال : ألعجب العجاب انما هو من كلام إبن تيمية . وقال بعد نقل نفي صحته عن أحمد وإبن الجوزي : قال الشامي : والظاهر أنه وقع لهم من طريق بعض الكذابين ولم يقع لهم من الطرق السابقة وإلا فهي يتعذرمعها الحكم عليه بالضعف فضلا عن الوضع ، ولو عرضت عليه أسانيدها لاعترفوا بأن للحديث أصلا وليس بموضوع . قال : ومامهدوه من القواعد وذكر جماعة من الحفاظ له في كتبهم المعتمدة وتقوية من قواه يرد على من حكم بالوضع .
وقال : وبهذا الحديث ايضا بان أن الصلاة ليست قضاء بل يتعين الاداء وإلالم يكن للدعاء فايدة . ثم قال : ومن القواعد ان تعدد الطريق فيه يفيد ان للحديث أصلا ، ومن لطائف الاتفاقات الحسنة ان أبا المنصور المظفر الواعظ . وذكر القصة كما مرت .

هامش
( 1 ( كذا والصحيح ، أبوالفتح .
( 2 ) فالحديث متواتر أخذا بما ذهب اليه جمع من أعلام القوم في التواتر .

38- شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى 1181 والمترجم 1 ص 144 ، قال في تعليقه على الجامع الصغير للسيوطي 2 ص 293 في قوله صلى الله عليه وآله : ماحبست الشمس على بشر إلا على يوشع بن نون : لاينافيه حديث رد الشمس لسيدنا علي رضي الله عنه لان ذلك رد لها بعد غروبها وما هنا حبس لها لارد لها بعد الغروب ، والمراد ماحسبت على بشر غير يوشع فيما مضى من الزمان ، لان حبس فعل ماض فلاينافي وقوع الحبس بعد ذلك لبعض أولياء الله تعالى .
39- ميرزا محمد البدخشي المذكور في ج 1 ص 143 قال في ) نزل الابرار )
ص 40 : ألحديث صرح بتصحيحه جماعة من الائمة الحفاظ كالطحاوي والقاضي عياض وغيرهما وقال الطحاوي : هذا حديث ثابت رواته ثقات . ثم نقل كلام الطحاوي وذكر حكاية أبي المنصور المظفر الواعظ وقال : إن للحافظ السيوطي جزء في طرق هذا الحديث وبيان حاله .
40- الشيخ محمد الصبان المتوفى 1206 والمترجم 1 ص 145 ، عده في إسعاف الراغبين ص 62 من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وفي ص 162 من كرامات أمير المؤمنين عليه السلام وذكر الحديث ثم قال : وصححه : الطحاوي ، والقاضي في ) الشفاء ( وحسنه شيخ الاسلام أبوزرعة وتبعه غيره ، وردوا على جمع قالوا : انه موضوع ، وزعم فوات الوقت بغروبها فلافائدة لردها في محل المنع لعود الوقت بعودها كما ذكره إبن العماد واعتمد غيره وإن اقتضى كلام الزركشي خلافه ، وعلى تسليم عدم عود الوقت نقول :
كما ان ردها خصوصية كذلك إدراك العصر أداء خصوصية .
41- ألشيخ محمد أمين بن عمر الشهير بإبن عابدين الدمشقي إمام الحنفية في
عصره المتوفى 1252 قال في حاشيته ( 1 ) 1 ؟ ؟ ص 251 عند قول المصنف : لو غربت الشمس ثم عادت هل يعود الوقت ؟ ! ألظاهر : نعم . بحث لصاحب النهر حيث قال : ذكر الشافعية ان الوقت يعود لانه عليه الصلاة والسلام نام في حجر علي رضي الله عنه حتى غربت الشمس فلما استيقظ ذكر له انه فاتته العصر . فقال : أللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاررد عليه . فردت حتى صلى العصر ، وكان ذلك بخيبر و

هامش
( 1 ( تسمى برد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه الحنفية .

الحديث صححه الطحاوي وعياض وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند صحيح ، وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي ، وقواعدنا لاتأباه .
ثم قال : قلت : على ان الشيخ إسماعيل رد مابحثه في النهر تبعا للشافعية بأن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوعها لايعيدها أداء ، ومافي الحديث خصوصية لعلي كما يعطيه قوله عليه السلام : انه كان في طاعتك وطاعة رسولك .
42- ألسيد أحمد زيني دحلان الشافعي المتوفى 1304 والمترجم 1 ص 147 قال في السيرة النبوية ) هامش ( السيرة الحلبية 3 ص 125 : ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم رد الشمس له روت أسماء بنت عميس وذكر الحديث ورواية الطحاوي و كلام أحمد بن صالح المصري فقال : وأحمد بن صالح من كبار أئمة الحديث الثقات و حسبه ان البخاري روى عنه في صحيحه . ولا عبرة بإخراج إبن الجوزي لهذا الحديث
في الموضوعات ، فقد أطبق العلماء على تساهله في كتاب الموضوعات حتى أدرج فيه كثيرا من الاحاديث الصحيحة قال السيوطي :
ومن غريب ماتراه فاعلم فيه حديث من صحيح مسلم ثم ذكر كلام القسطلاني في المواهب اللدنية وجملة من مقال الزرقاني في شرحه ومنها قصة أبي المنصور الواعظ وشعره ، ثم حكى عن الحافظ إبن حجر نفي التنافي بين هذا الحديث وبين حديث : لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون .
بان حبسها ليوشع كان قبل الغروب وفي قصة علي كان حبسها بعد الغروب . ثم قال :
قيل : كان علم النجم صحيحا قبل ذلك فلما وقف الشمس ليوشع عليه السلام بطل أكثره ، و لما ردت لعلي رضي الله عنه بطل جميعه .
ألسيد محمد مؤمن الشبلنجي عده في نور الابصار ص 28 من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله .
لفظ الحديث
عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر بالصهباء من أرض خيبر ثم أرسل عليا في حاجة فجاء وقد صلى رسول الله العصر فوضع رأسه في حجر علي ، و لم يحر كه حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيه فرد عليه شرقها . قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى رفعت على الجبال فقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس .
وهناك لفظ آخر نصفح عنه روما للاختصار .
ويعرب عن شهرة هذه الاثارة بين الصحابة الاقدمين إحتجاج الامام أمير المؤمنين بها على الملا يوم الشورى بقوله : انشدكم الله افيكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري ؟ قالوا : لا . ( 1 )
وأخرج الخوارزمي في ) المناقب ( ص 260 عن مجاهد عن إبن عباس قال : قيل له : ماتقول في علي بن أبي طالب ؟ ! فقال : ذكرت والله أحد الثقلين ، سبق بالشهادتين ، وصلى بالقبلتين ، وبايع البيعتين ، واعطي السبطين ، وهو أبوالسبطين الحسن والحسين وردت عليه الشمس مرتين بعد ماغابت من الثقلين .
ووردت في شعر كثير من شعراء القرون الاولى حتى اليوم يوجد منه شطر مهم في غضون كتابنا . راجع ج 2 ص 293 ج 3 ص 29 ، 57 .
فبهذه كلها نعرف قيمة إبن حزم وقيمة كتابه ، ونحن لايسعنا ايقاف القارئ على كل مافي الفصل من الطامات ولاعلى شطرمهم منه إذ جميع أجزاء‌ه ولاسيما الجزء الرابع مشحون بالتحكم والتقول والتحريف والتدجيل والافك والزور ، وهناك مذاهب مختلقة لاوجود لها إلا في عالم خيال مؤلفه .
وأما مافيه من القذف والسباب المقذع فلا نهاية له بحيث لو أردنا إستيفائه لكلفنا ذلك جزء‌ا ، ولايسلم أحد من لدغ لسانه لافي فصله ولا في بقية تآليفه حتى نبي العظمة قال في (الاحكام ) 5 ص 171 : قد غاب عنهم ( يعني الشيعة ) إن سيد الانبياء هو ولد كافر وكافرة .
أيساعده في هذه القارصة أدب الدين ؟ ! أدب التأليف ؟ ! أدب العلم ؟ ! أدب العفة ؟ !
أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الاشر القمر 25 ، 26

هامش
( 1 ( مر الايعاز إلى حديث المناشدة يوم الشورى ج 1 ص 159 - 163 .

الملل والنحل ( 1 )هذا الكتاب وان لم يكن يضاهى ) الفصل ( في بذاء‌ة المنطق غير ان في غضونه نسبا مفتعلة ، وآراء مختلقة ، وأكاذيب جمة ، لا يجد القارئ ملتحدا عن تفنيدها ، فاليك نماذج منها :
1. قال : قال هشام بن الحكم متكلم الشيعة : إن الله جسم ذو أبعاض في سبعة أشبار بشبر نفسه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة . ( 2 )
2. قال في حق علي : إنه إله واجب الطاعة .
3. وقال هشام بن سالم : إن الله على صورة إنسان أعلاه مجوف ، وأسفله مصمت ، وهو نور ساطع يتلالا ، وله حواس خمس ويد ورجل وأنف واذن وعين وفم ، وله وفرة سوداء وهو نور أسود لكنه ليس بلحم ولادم ، وإن هشام هذا أجاز المعصية على الانبياء مع قوله بعصمة الائمة .
4. وقال زرارة بن أعين : لم يكن الله قبل خلق الصفات عالما ولاقادرا ولاحيا ولابصيرا ولا مريدا ولا متكلما .
5. قال أبوجعفر محمد بن النعمان : إن الله نور على صورة إنسان ويأبى أن يكون جسما .
6. وزعم يونس بن عبدالرحمن القمي : إن الملائكة تحمل العرش والعرش تحمل الرب ، وهو من مشبهة الشيعة ، وصنف لهم في ذلك كتبا .
جواب : هذه عقايد باطلة عزاها إلى رجالات الشيعة المقتصين أثر أئمتهم عليهم السلام إقتصاص الظل لذيه ، فلا يعتنقون عقيدة ، ولا ينشرون تعليما ، ولا يبثون حكما ، ولا يرون رأيا إلا ومن ساداتهم الائمة على ذلك برهنة دامغة ، أوبيان شاف ، أو فتوى سديدة ، أو نظر ثاقب .

هامش
( 1 ( تأليف الفيلسوف الاشعرى أبوالفتح محمد بن عبدالكريم الشهرستاني المتوفى 548 .
( 2 ) في المطبوع في هامش الفصل 2 ص 25 .

على أن أحاديث هؤلاء كلهم في العقايد والاحكام والمعارف الالهية مبثوثة في كتب الشيعة تتداولها الايدي ، وتشخص إليها الابصار ، وتهش إليها الافئدة ، فهي ومانسب إليهم من الاقاويل على طرفي نقيض ، وهاتيك كتبهم وأثارهم الخالدة لا ترتبط بشئ من هذه المقالات بل إنما هي تدحرها وتضادها بألسنة حداد .
وإطراء أئمة الدين عليهم السلام لهم بلغ حد الاستفاضة ، ولو كانوا يعرفون من أحدهم شيئا من تلكم النسب لشنوا عليهم الغارات ، كلائة لملاهم عن الاغترار بها كما فعلوا ذلك في أهل البدع والضلالات .
وهؤلآء علماء الرجال من الشيعة بسطوا القول في تراجمهم وهم بقول واحد ينزهونهم عن كل شائنة معزوة إليهم ، وهم أعرف بالقوم من أضداد هم البعداء عنهم الجهلاء بهم وبترجمتهم ، غير مجتمعين معهم في حل أو مرتحل .
وليس في الشيعة منذ القدم حتى اليوم من يعترف أو يعرف بوجود هذه الفرق هشامية . زرارية . يونسية . المنتمية عند الشهرستاني ونظرائه إليهم ككثير من الفرق التي ذكرها للشيعة ، وقد نفاها الشيخ العلامة أبوبكر إبن العتايقي الحلي في رسالة له في النحل الموجودة بخط يمينه ، وحكم سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى في الشافي والسيد العلامة المرتضى الرازي في تبصرة العوام بكذب ماعزوه إلى القوم جميعا وأنها لاتوجد إلا في كتب المخالفين لهم في المبدء إهباطا لمكانتهم عند الملا ، لكن الشيعة الذين هم ذووهم وأعرف الناس بمبادء‌هم لايعرفون هاتيك المفتريات ، ولايعترفون بها ، ولا يوجد شئ منها في كتبهم ، وإنما الثابت فيها خلاف ذلك كله ، كما لايعتمد على تحقيق شئ من هاتيك الفرق آية الله العلامة الحلي في مناهج اليقين وغيرهم من أعلام الشيعة .
فهل في وسع الرجل أن يخصم الامامية بحجة مثبتة لتلكم الدعاوي ؟ ! لاها الله .
وهل نسب في كتب الكلام والتاريخ قبل خلق الشهرستاني إلى هشام القول بالوهية علي ؟ ! لاها الله .
وهل رأت عين بشر أو سمعت اذناه شيئا ولو كلمة من تلكم الكتب المعزوة إلى يونس بن عبدالرحمن المصنفة في التشبيه ؟ ! لاها الله . والشهرستاني ايضا لم يره ولم يسمعه وإن تعجب فعجب قوله .
7. قال . إختلف الشيعة بعد موت علي بن محمد العسكري ايضا فقال قوم : بإمامة جعفر بن علي وقال فوم بإمامة الحسن بن علي وكان لهم رئيس يقال له : علي بن فلان الطاحن وكان من أهل الكلام قوى أسباب جعفر بن علي وأمال الناس إليه وأعانه فارس بن حاتم بن ماهويه ، وذلك ان محمدا قدمات وخلف الحسن العسكري قالوا : إمتحنا الحسن ولم نجد عنده علما . ولقبوا من قال بإمامة الحسن ) الحمارية ( وقووا أمر جعفر بعد موت الحسن ، واحتجوا بإن الحسن مات بلاخلف ، فبطلت إمامته لانه لم يعقب والامام لايكون إلا ويكون له خلف وعقب ، وحاز جعفر ميراث الحسن بعد دعوى ادعاها عليه انه فعل ذلك من حبل في جواريه وغيره وانكشف أمرهم عند السلطان والرعية وخواص الناس وعوامهم ، وتشتت كلمة من قال بإمامة الحسن وتفرقوا أصنافا كثيرة ، فثبت هذه الفرقة على إمامة جعفر ورجع إليهم كثير ممن قال بإمامة الحسن منهم : ألحسن بن علي بن فضال وهو من أجل أصحابهم وفقائهم كثير الفقه والحديث ، ثم قالوا بعد جعفر بعلي بن جعفر وفاطمة بنت علي أخت جعفر ، و قال قوم : بامامة علي بن جعفر دون فاطمة السيدة ، ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة إختلافا كثيرا .
جواب : إن الرجل يدخل المراقص والمسارح لينظر إلى المفرحات والمضحكات أو يسمع أشياء سارة ولو من بعض النواحي ، وقد غفل عن أن كتاب الشهرستاني أوفى بمقصده من تلك المنتديات .
غير انه إن كان مضحكا بجهل صاحبه فهو مبك من ناحية أن يوجد في بحاثة المسلمين من تروقه الوقيعة في امم من قومه ، لكنه لايعرف كيف يقع ، فيثبت مايتراوح بين جهل شائن ، وإفك مفترى ، وليته قبل أن يكتب فحص عن أحوال القوم وعقائدهم وتاريخ رجالهم فلا يتحمل إثم ماافتعله ، ولا يخبط في ذلك خبط عشواء ، ولايثبت مالايعرف .
فإن كان لايدري ؟ ! فتلك مصيبة وإن كان يدري ؟ ! فالمصيبة أعظم ليت شعري متى وقع الخلاف في الامامة بين الامام الحسن العسكري عليه السلام و بين أخيه جعفر الذي إدعى الامامة بعد وفاة أخيه ؟ !
ومن هو علي بن فلان الطاحن الذي قوى أسباب جعفر وأمال الناس إليه ؟ ! و متى خلق ؟ ! ومتى مات ؟ ! ولست أدري أي هي بن بي هو ؟ ! وهل وجد لنفسه مقيلا في مستوى الوجود ؟ ! أنا لاأدري ، والشهرستاني لايدري ، والمنجم ايضا لايدري .
وكيف أعان جعفرا فارس بن حاتم بن ماهويه وقد قتله جنيد بأمر والده الامام علي الهادي عليه السلام ؟ ! .
ومن هو محمد الذي خلف الامام الحسن العسكري ؟ ! أهو الامام محمد الجواد ؟ !
ولم يخلف إلا ابنه الامام الهادي سلام الله عليه . أو هو أبوجعفر محمد بن علي ؟ !
صاحب البقعة المعظمة بمقربة من بلد ، وقد مات بحياة أبيه الطاهر والامامة مستقرة لوالده ، ومتى كان إماما أو مدعيا للامامة حتى يخلف غيره عليها ؟ !
ومن هؤلاء الذين إمتحنوا الحسن الزكي العسكري فلم يجدوا عنده علما ؟ !
ثم وجدوه في جعفر الذي لم يعرف منه شئ غير انه إدعى الامامة باطلا بعد أخيه ، و قصارى ماعندنا انه أدركته التوبة ، ولم يوجد له ذكر بعلم أو ترجمة فيها فضيلة في أي من الكتب ، ولانشرت عنه كتب الاحاديث شيئا من علومه المدعاة له عند الشهرستاني لوصدقت الاحلام ، وهذا الحسن العسكري عليه السلام تجده في التراجم والمعاجم من الفريقين مذكورا بالعلم والثقة وملا كتب العلم والحديث تعاليمه ومعارفه .
ومن هم الذين لقبوا أتباع الحسن عليه السلام بالحمارية ؟ ! نعم : أهل بيت النبوة محسودون في كل وقت فكان يحصل لكل منهم في وقته من يسبه حسدا ويسب أتباعه لكن لايذهب ذلك لقبا له أو لاشياعه ، وإنما يتدهور في مهوى الضعة .
ومتى كان الحسن بن علي بن فضال في عهد الامام الحسن العسكري ؟ ! حتى يرجع عنه إلى جعفر وقد توفي إبن فضال سنة 221 ونطفة الحسن وجعفر بعد لم تنعقد ، وقبل أن يبلغ الحلم والدهما الطاهر الامام الهادي المتولد سنة 212 .
ومن ذا الذي ذكر للامام علي الهادي بنتا إسمها فاطمة ؟ ! حتى يقول أحد بإمامتها ، فإن الامام عليه السلام لم يخلف من الذكور إلا الحسن والحسين وجعفرا ومن الاناث إلا علية ، بإتفاق المؤرخين .
هذا كل مافي علبة الشهرستاني من جهل وفرية سود بهما صحيفة من كتابه أو صحيفة من تاريخ حياته ، وكم له من لداتها صحايف ، ولم يدهوره إلى تلك الهوة إلا عدم معرفته بما يقول حتى انه يقول في الامام الهادي الذي خبط فيه وفي ولده هذا الخبط العظيم ان مشهده بقم ( 1 ( وهذه سامراء المشرفة تزدهي بمرقده الاطهر وإلى جنبه ولده الامام الزكي منذ دفنا فيه قبل الشهرستاني وبعده ، وتلك قبته الذهبية تحك السماء بذخا ، وتفوق الذكاء سناء ، وهذه المعاجم والتواريخ مفعمة بتعيين هذا المرقد الاقدس له ولولده لكن الشهرستاني يجهل ذلك كله 8 خاصة الشيعة عند الشهرستاني .
قال : ومن خصايص الشيعة ألقول بالتناسخ والحلول والتشبيه . 2 ص 25 .
جواب : هل انبئكم على من تنزل الشياطين ؟ ! تنزل على كل أفاك أثيم ، يلقون السمع وأكثرهم كاذبون .
ليس بينك وبين عقايد الشيعة حجز وهي مدونة في مؤلفاتهم الكلامية قديما وحديثا ، فلن تجد من يضرب على يدك إذا مددتها إلى أي منها أو من يغشي على بصرك إذا نظرت فيها ، فأمعن فيها بصرك وبصيرتك ، أو سل من شئت من علماء الشيعة و عارفيها ، وأتنازل معك إلى جهالها عن هذه العقايد المعزوة إلي الشيعة على لسان الشهرستاني في القرون الوسطى ، وعلى لسان طه حسين وأمثاله في القرن الاخير ، و سلهم أنهم هل يرون لمعتنقي هاتيك العقايد مقيلا في مستوى الدين ؟ ! أو مبوء على باحة الاسلام ؟ ! أما وإنك لاتجد فردا من أفراد الشيعة إلا وهو يقول بكفر من يكون هذه معتقده ، إذن فاعرف قيمة كتاب الشهرستاني ومحله من الامانة في النقل .
أنالم أجد في قاموس البيان مايعرب عن حقيقة الشهرستاني وكتابه ، وكل ما ذكر من تقولاته وتحكماته يقصر عن استكناه بجره وعجره ، غير ان لمعاصره أبي محمد الخوارزمي كما في معجم البلدان 5 ص 315 كلاما ينم عن روحياته وإليك نصه ، قال بعد ذكر مشايخه في الفقه واصوله والحديث :
ولولا تخبطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الالحاد لكان هو الامام ، وكثيرا ما كنا نتعجب من وفور فضله وكمال عقله وكيف مال إلى شئ لاأصل له ، واختار أمرا ( 1 ) 2 ص 5 هامش الفصل .
لادليل عليه لامعقولا ولامنقولا ، ونعوذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الايمان ، وليس ذلك إلا لاعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة ، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات ، فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم ، وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها لفظ : قال الله ، ولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاجواب من المسائل الشرعية والله أعلم بحاله .
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه و جعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون الجاثية 23

منهاج السنة
اذا أردت أن تنظر إلى كتاب سمى بضد معناه فانظر إلى هذا الكتاب الذى استعير له اسم منهاج السنة وهو الحرى بأن يسمى ، منهاج البدعة . وهو كتاب حشوه ضلالات واكاذيب و تحكمات ، وانكار المسلمات ، وتكفير المسلمين ، وأخذ بناصر المبدعين ، ونصب وعداء محتدم على أهل بيت الوحي عليهم السلام ، فليس فيه الا تدجيل محض ، وتمويه على الحقايق ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وقول بالبذاء ، ورمى بالمقذعات ، وقذف بالفواحش ، وتحكك بالوقيعة ، وتحرش بالسباب ، واليك نماذج منها :

1. قال : من حماقات الشيعة انهم يكرهون التكلم بلفظ العشرة أو فعل شئ يكون عشرة حتى في البناء لايبنون على عشرة أعمدة ولابعشرة جذوع ونحو ذلك ، لبغضهم العشرة المبشرة إلا علي بن أبي طالب ، ومن العجب انهم يوالون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من
العشرة . ج 1 ص 9 .
وقال ج 2 ص 143 : من تعصب الرافضة انهم لايذكرون إسم العشرة بل يقولون : تسعة وواحد ، وإذا بنوا أعمدة أو غير هالا يجعلونها عشرة وهم يتحرون ذلك في كثير من امورهم .
جواب : أو ليس عارا على من يسمي نفسه شيخ الاسلام أن ينشر بين المسلمين في كتابه مثل هذه الخزاية ويكررها في طيه ؟ كأنه جاء بتحقيق أنيق ، أو فلسفة راقية ، أو حكمة بالغة تحيي الامة .
وإن تعجب فعجب ان رجلا ينسب نفسه إلى العلم والفضيلة ثم إذا قال قولا كذب ، أو إذا نسب إلى أحد شيئا مان ، وكان مايقوله أشبه شئ بأقاويل رعاة المعزى ، لا ، بل هودونهم وقوله دون مايقولون ، وكأن الرجل مهما ينقل عن الشيعة شيئا يحدث به عن امة بائدة لم تبق منها صروف العبر من يعرف نواميسها ، ويدافع عنها ، و يدرأ عنها القول المختلق .

هامش
تأليف ابن تيمية احمد بن عبد الحليم الحراني الحنبلي المتوفى في محبس مراكش 728 .

هذا وأديم الارض يزدهي بملائين من هذه الفرقة ، والمكتبات مفعمة بكتبهم ، فعند أي رجل منهم ؟ ! وفي أي من هاتيك الكتب تجد هذه المهزأة ؟ ! نعم في قرآن الشيعة تلك عشرة كاملة . ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . والفجر وليال عشر .
فأتوا بعشر سور مثله . وأمثالها وهي ترتلها عند تلاوته في آناء الليل وأطراف النها ر ، وهذه دعاء العشرات يقرئها الشيعة في كل جمعة . وهذه الصلوات المندوبة التي تكرر فيها السورة عشر مرات . وهذه الاذكار المستحبة التي تقرء بالعشرات . وهذه مباحث العقول العشرة . ومباحث الجواهر والاعراض العشرة في كتبهم .
وهذا قولهم : إن أسماء النبي عشرة .
وقولهم : إن الله قوى العقل بعشرة .
وقولهم : عشرة خصال من صفات الامام .
وقولهم : كانت لعلي من رسول الله عشر خصال .
وقولهم : بشر شيعة علي بعشر خصال .
وقولهم : عشر خصال من مكارم الاخلاق .
وقولهم : لاتقوم الساعة حتى تكون عشر آيات .
وقولهم : لايكون المؤمن عاقلا إلا بعشر خصال .
وقولهم : لايؤكل عشرة أشياء .
وقولهم : عشرة أشياء من الميتة ذكية .
وقولهم : عشرة مواضع لايصلي فيها .
وقولهم : ألايمان عشرة درجات .
وقولهم : ألعافية عشرة أجزاء .
وقولهم : ألزهد عشرة أجزاء .
وقولهم : ألشهوة عشرة أجزاء .
وقولهم : ألبركة عشرة أجزاء .
وقولهم : ألحياء عشرة أجزاء .
وقولهم : في الشيعة عشر خصال .
وقولهم : ألاسلام عشرة أسهم .
وقولهم : في السواك عشر خصال .
وهذه قصور الشيعة المشيدة ، وأبنيتهم العامرة ، وحصونهم المنيعة كلها تكذب إبن تيمية ، ولا يخطر على قلب أحد من بانيها مالفقه إبن تيمية من المخاريق .
هذا والشيعة لاترى للعدد قيمة بمجرده ، ولا يوسم أحد منهم بحبه وبغضه مهما كان المعدود مبغوضا له أو محبوبا ، ولم تسمع اذن الدنيا من أحدهم في العشرة :
تسعة وواحد . نعوذ بالله من هذه المجهلة .

2. قال : ومن حماقاتهم )يعني الشيعة ( إنهم يجعلون للمنتظر عدة مشاهد ينتظرونه فيها كالسرداب الذي بسامرا يزعمون انه غائب فيه ومشاهد اخر ، وقد يقيمون هناك دابة إما بغلة وإما فرسا وإما غير ذلك ليركبها إذا خرج ، ويقيمون هناك إما في طرفي النهار وإما في اوقات اخر من ينادي عليه بالخروج : يامولانا اخرج . و يشهرون السلاح ولا أحد هناك يقاتلهم ، وفيهم من يقوم في أوقاته دائما لايصلي خشية أن يخرج وهو في الصلاة ، فيشتغل بها عن خروجه وخدمته ، وهم في أماكن بعيدة عن مشهده كمدينة النبي صلى الله عليه وسلم إما في العشرة الاواخر من شهر رمضان ، وإما غير ذلك يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية يطلبون خروجه .

3. قال : ومن حماقاتهم : إتخاذهم نعجة وقد تكون نعجة حمراء‌ لكون عائشة تسمى حميراء يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك ، ويرون ان ذلك عقوبة لعائشة .

4. واتخاذهم حلسا مملؤا سمنا ثم يشقون بطنه فيخر جون السمن فيشربونه
ويقولون : هذا مثل ضرب عمر وشرب دمه .

5. ومثل تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر والآخر بعمر ، ثم عقوبة الحمارين جعلا منهم تلك العقوبة عقوبة لابي بكر وعمر . وكرر هذه النسب الثلاث
في ج 2 ص 145 .

6. قال : وتارة يكتبون أسمائهم على أسفل أرجلهم حتى أن بعض الولاة جعل يضرب رجل من فعل ذلك ويقول : إنما ضربت أبا بكر وعمر ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما .

7. ومنهم من يسمي كلابه بإسم أبي بكر وعمر ويلعنهما ، 1 ص 11 .

جواب : كنا نربئ بكتابنا هذا عن أن نسود شيئا من صحائفه بمثل هذه الخزايات التي سودبها إبن تيمية جبهة كتابه وسود بها صحيفة تاريخه بل صحيفة تاريخ قومه .
لكني خشية أن تنطلي على اناس من السذج آثرت نقلها وإردافها بأن أمثالها مما هو خارج عن لابحاث العلمية ومباحث العلماء ، وإنما هي قذائف تترامى بهاساقة الناس وأوباشهم ، ولعل في الساقة من تندى جبهة إنسانيته عند التلفظ بها لانها مخاريق مقيلها قاعة الفرية ليس لها وجود مائل إلا في مخيلة إبن تيمية وأوهامه .
يخترق هذه النسب المفتعلة ، ويتعمد في تلفيق هذه الاكاذيب المحضة ثم جاء يسب ويشتم ويكفر ويكثر من البذاء على الشيعة ولايراعي أدب الدين . ادب العلم . أدب التأليف . أدب الامانة في النقل . أدب النزاهة في الكتابة . أدب العفة في البيان .
ولا يحسب القارئ ان هذه النسب المختلقة كانت في القرون البائدة ربما تنشئ عن الجهل بمعتقدات الفرق للتباعد بين أهليها ، وذهبت كحديث أمس الدابر ، وأما اليوم فالعقول على الرقي والتكامل ، والمواصلات في البلاد أكيدة جدا ، ومعتقدات كل قوم شاعت وذاعت في الملا ، فالحري أن لايوجد هناك في هذا العصر الذي يسميه المغفل عصر النور من يرمي الشيعة بهذه الخزايات أو يرى رأى السلف .
نعم : ان أقلام كتاب مصر اليوم تنشر في صحايف تآليفها هذه المخاريق نفسها و يزيد عليها تافهات شائنة اخرى أهلك من ترهات البسابس أخذا بناصر سلفهم ، وسنوقفك على نص تلكم الكلم ، ونعرفك بأن كاتب اليوم أكثر في الباطل تحورا ، وأقبح آثارا ، وأكذب لسانا ، وأقول بالزور والفحشاء من سلفه السلف وشيخه المجازف ، وهم مع ذلك يدعون الامة إلى كلمة التوحيد ، ووحدة الكلمة .

8.قال : إن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة ، حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يرو عن أحد من قدماء الشيعة مثل عاصم بن ضمرة ، والحارث الاعور ، وعبدالله بن سلمة وأمثالهم مع أن هؤلاء من خيار الشيعة 1 ص 15.

جواب : إن هذه الفتوى المشفوعة بنقل إتفاق العلماء تعطي خبرا عن أن للعلماء بحثا ضافيا في كتبهم حول مسألة أن أي طوائف أهل القبلة أكذب . فكانت نتيجة ذلك البحث والتنقيب : أن الكذب في الرافضة . . وعليه حصل إجماع العلماء فطفق إبن تيمية يرقص ويزمر لما هنالك من مكاء وتصدية وعليه فكل من كتب القوم شاهد صدق على كذب الرجل فيما يقول ، وان مراجعة كتاب منهاج السنة ) و ( الفصل ومايجري مجراهما في المخزى تعطينا برهنة صادقة على أن أي الفريقين أكذب .
ومن أعجب الاكاذيب قوله : حتى ان أصحاب الصحيح . . . فإنك تجد الصحاح الست مفعمة بالرواية عن قدمآء الشيعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان و ممن بعدهم من مشايخهم كما فصلناها في هذا الجزء ص 92 - 94 .
9. قال : اصول الدين عند الامامية أربعة : ألتوحيد . والعدل . والنبوة . والامامة هي آخر المراتب والتوحيد والعدل والنبوة قبل ذلك ، وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات والقول بأن القرآن مخلوق ، وان الله لايرى في الآخرة ، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدرة ، وان الله لايقدر أن يهدي من يشآء ، ولا يقدر أن يضل من يشآء ، وانه قد يشاء مالا يكون ويكون مالا يشاء ، وغير ذلك فلا يقولون : انه خالق كل شئ ، ولا انه على كل شئ قدير ، ولا انه ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن . 10 ص 23 .
جواب : بلغ من جهل الرجل انه لم يفرق بين اصول الدين واصول المذهب فيعد الامامة التي هي من تالي القسمين في الاول ، وانه لايعرف عقايد قوم هو يبحث عنها ، ولذلك أسقط المعاد من اصول الدين ولا يختلف من الشيعة إثنان في عده منها .
على أن أحدا لو عد الامامة من اصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقائيس البرهنة بعد أن قرن الله سبحانه ولاية مولانا امير المؤمنين عليه السلام بولايته وولاية الرسول صلى الله عليه وآله
بقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا . ألآية . وخص المؤمنين بعلي عليه السلام كما مر الايعاز إليه في الجزء الثاني صفحة 52 وسيوافك حديثه مفصلا بعيد هذا .
وفي آية كريمة اخرى جعل المولى سبحانه بولايته كمال الدين بقوله : أليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا . ولا معنى لذلك إلا كونها أصلا من اصول الدين لولاها بقي الدين مخدجا ، ونعم الله على عباده ناقصة ، وبها تمام الاسلام الذي رضيه رب المسلمين لهم دينا . وجعل هذه الولاية بحث إذا لم تبلغ كان الرسول صلى الله عليه وآله ما بلغ رسالته فقال : ياأيها الرسول بلغ ماانزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس . ولعلك تزداد بصيرة فيما قلناه لو راجعت الاحاديث الواردة من عشرات الطرق في الآيات الثلاث كما فصلناها في الجزء الاول ص 214 - 223 و 230 - 238 وفي هذا الجزء .
وبمقربة من هذه كلها مامر في الجزء الثاني ص 301 ، 302 من إناطة الاعمال كلها بصحة الولاية ، وقد اخذت شرطا فيها ، وهذا هو معنى الاصل كما انه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوة ، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا .
ولعل هذا الذي ذكرناه كان مسلما عند الصحابة الاولين ولذلك يقول عمر بن الخطاب لما جاء‌ه رجلان يتخاصمان عنده : هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن . راجع الجزء الاول صفحة 382 .
وستوافيك في هذا الجزء زرافة من الاحاديث المستفيضة الدالة على أن بغضه صلوات الله عليه سمة النفاق وشارة الالحاد ، ولولاه عليه السلام لما عرف المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يبغضه أحد إلا وهو خارج من الايمان ، فهي تدل على تنكب الحائد عن الولاية عن سوي الصراط كمن حاد عن التوحيد والنبوة ، فلترتب كثير من أحكام الاصلين على الولاية يقرب عدها من الاصول ، ولا ينافي ذلك شذوذها عن بعض أحكامهما لما هنالك من الحكم والمصالح الاجتماعية كمالا يخفى ] .
وأما نفي الصفات فإن كان بالمعنى الذي تحاوله الشيعة من نفيها زايدة على الذات بل هي عينها فهو عين التوحيد ، والبحث في ذلك تتضمنه كتب الكلام ، وإن كان بالمعني الذي ترمي إليه المعطلة فالشيعة منه برآء . وكذلك القول بأن القرآن مخلوق فإنه ليس مع الله سبحانه أزلي يضاهيه في القدم كما أثبتته البرهنة الصادقة المفصلة في كتب العقايد . وأما نفي الرؤية فلنفي الجسمية عنه ، والمنطق الصحيح معتضدا بالكتاب والسنة يشهد بذلك ، فراجع مظان البحث فيه . وأما بقية ماعزاه إليهم فهي أكاذيب محضة لاتشك الشيعة قديما وحديثا في ضلالة القائل بها .

10. قال : تجد الرافضة يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلايصلون فيهاجمعة ولا جماعة : وليس لها عندهم كبير حرمة ، وإن صلوا فيها صلوا فيها وحدانا ، ويعظمون المشاهد المبنية على القبور ، فيعكفون عليها مشابهة للمشركين ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى إلبيت العتيق ، ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة ، بل يسبون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله تعالى على عباده ، ومن لايستغني بها عن الجمعة والجماعة ، وهذا من جنس دين النصارى والمشركين . 1 ص 131 .
وقال في 2 ص 39 : ألرافضة يعمرون المشاهد التي حرم الله ورسوله بناء‌ها ، يجعلونها بمنزلة دور الاوثان ، ومنهم من يجعل زيارتها كالحج كما صنف المفيد كتابا سماه ) مناسك حج المشاهد) وفيه من الكذب والشرك ماهو جنس شرك النصارى وكذبهم .

جواب : إن المساجد العامرة ماثلة . بين ظهراني الشيعة في أوساطها وحواضرها ومدنها وحتى في القرى والرساتيق تحتفي بها الشيعة ، وترى حرمتها من واجبها ، وتقول بحرمة تنجيسها وبوجوب إزالة النجاسة عنها ، وبعدم صحة صلاة بعد العلم بها و قبل تطهيرها ، وعدم جواز مسك الجنب والحائض والنفساء فيها ، وعدم جواز إدخال النجس فيها إن كان هتكا ، وتكره فيها المعاملة والكلام بغير الذكر والعبادة من امور الدنيا ، ومن فعل ذلك يضرب على رأسه ويقال له : فض الله فاك . وتروي عن النبي أئمتها انه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . إلى غيرها من الحرمات التي يتضمنها فقه الشيعة ، وينوء بها عملهم ، وما يقام فيها من الجماعات ، وهذه كلها أظهر من أن تخفى على من جاس خلال ديارهم أو عرف شيئا من أنبائهم .
وأما تعظيمهم المشاهد فليس تشبها منهم بالمشركين فإنهم لايعبدون من فيها وإنما يتقربون إلى المولى سبحانه بزيارتهم والثناء عليهم والتأبين لهم لانهم أولياء الله وأحباؤه ، ويروون في ذلك أحاديث عن أئمتهم ، وفيما يتلى هنالك من ألفاظ الزيارات شهادة واعتراف بأنهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
وأما السب على ماذكر فهو من أكذب تقولاته فإن الشيعة على بكرة أبيها تروي عن أئمتها : ان الاسلام بني على خمس : ألصلاة والزكاة والحج والصوم و الولاية . وأحاديثهم بذلك متضافرة وتعتقد بان تأخير حجة الاسلام عن سنتها كبيرة موبقة إنه يقال لتاركها عند الموت : مت إن شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا . أفمن المعقول أن تسب الشيعة مع هذه العقايد والاحاديث وفتاوى العلماء المطابقة لها المستنبطة من الكتاب والسنة من لايستغني عن الحج بالزيارة .
وأما كتاب الشيخ المفيد فليس فيه إلا انه أسماه ) منسك الزيارات ( وما المنسك إلا العبادة وما يؤدى به حق الله تعالى ، وليست له حقيقة شرعية مخصوصة بأعمال ألحج وإن ؟ ؟ حصص بها في العرف والمصطلح ، فكل عبادة مرضية لله سبحانه في أي
محل وفي أي وقت يجوز إطلاقه عليها ، وإذا كانت زيارة المشاهد والآداب الواردة و الادعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة من غير سجود على قبر أو صلاة إليه ولا مسألة من صاحبه أولا وبالذات وإنما هو توسل به إلى الله تعالى لزلفته عنده وقربه منه ، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه ؟ ! .
وقوله عما فيه من كذب وشرك فهو لدة ساير مايتقول غير مكترث لوباله و الكتاب لم يعدم بعد وهو بين ظهرانينا وليس فيه إلا مايضاهيه مافي غيره من كتب المزار مما ينزل الائمة الطاهرين عما ليس لهم من المراتب ، ويثبت لهم العبودية و الخضوع لسلطان المولى سبحانه ، مع مالهم من أقرب الزلف إليه ، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا ؟ .

11. قال : قد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى أن هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل . 1 ص 156 .
ثم استدل على كذب القول به بأوهام وتافهات طالما يكرر أمثالها تجاه النصوص كما سبق منه في حديث رد الشمس ويأتي عنه في آية التطهير . وقل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . وفي حديث المواخاة وأمثالها من الصحاح التى تأتي .
جواب : ماكنت أدري ان القحة تبلغ بالانسان إلى أن ينكر الحقايق الثابتة ، ويزعم أن ماخرجته الائمة والحفاظ وأنهوا أسانيده إلى مثل أمير المؤمنين . وإبن عباس . وأبي ذر . وعمار . وجابر الانصاري . وأبي رافع . وأنس بن مالك . وسلمة بن كهيل . وعبدالله بن سلام . مما قام الاجماع على كذبه ، فهو كبقية إجماعاته المدعاة ليس له مقيل من مستوى الصدق .
ليت شعري كيف يعزو الرجل إلى أهل العلم إجماعهم على كذب الحديث وهم يستدلون بالآية الشريفة وحديثها هذا على ان الفعل القليل لايبطل الصلاة ، وأن صدقة التطوع تسمى زكاة . ويعدونها بذلك من آيات الاحكام ( 1 ( وذلك ينم عن إتفاقهم على صحة الحديث .
ويشهد لهذا الاتفاق أن من أراد المناقشة فيه من المتكلمين قصرها على الدلالة فحسب من دون أي غمز في السند ، وفيهم من أسنده إلى المفسرين عامة مشفوعا بما عنده من النقد الدلالي . فتلك دلالة واضحة على إطباق المفسرين والمتكلمين والفقهاء على صدور الحديث ! .
أضف إلى ذلك إخراج الحفاظ وحملة الحديث له في مدوناتهم مخبتين إليه وفيهم
من نص على صحته ، فانظر إذن أين يكون مستوى إجماع إبن تيمية ؟ ! وأين استقل أولئك المجمعون من أديم الارض ؟ ! ولك الحكم الفاصل ، وإليك أسماء جمع ممن أخرج الحديث أو أخبت إليه وهم :
1- القاضي أبوعبدالله محمد بن عمر المدني الواقدي 207 ، كما في ( ذخاير العقبى ) 102
3- ألحافظ أبوبكر عبدالرزاق الصنعاني المتوفى 211 ، كما في تفسير إبن كثير 2 ص 71 وغيره عن عبدالوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن إبن عباس .

هامش
( 1 ( كما فعله الجصاص في أحكام القرآن وغيره .

3- ألحافظ أبوالحسن عثمان بن أبي شيبة الكوفي المتوفى 239 في تفسيره .
4- أبوجعفر الاسكافي المعتزلي المتوفي 240 ، في رسالته التي رد بها على الجاحظ .
5- ألحافظ عبد بن حميد الكشي أبومحمد المتوفى 249 ، في تفسيره كما في ) الدر المنثور (
6- أبوسعيد الاشج الكوفي المتوفى 257 ، في تفسيره عن أبي نعيم فضل بن دكين عن موسى بن قيس الحضرمي عن سملة بن كهيل ، والطريق صحيح رجاله كلهم ثقات .
7- ألحافظ أبوعبد الرحمن النسائي صاحب السنن المتوفى 303 ، في صحيحه .
8- إبن جرير الطبري المتوفى 310 ، في تفسيره 6 ص 186 بعدة طرق .
9- إبن أبي حاتم الرازي المتوفى 327 ، كما في تفسير إبن كثير ، والدر المنثور ، وأسباب النزول للسيوطي ، أخرجه بغير طريق ومن طرقه أبوسعيد الاشج بإسناده الصحيح الذي أسلفناه .
10- ألحافظ أبوالقاسم الطبراني المتوفى 360 ، في معجمه الاوسط .
11- ألحافظ أبوالشيخ أبومحمد عبدالله بن محمد الانصاري المتوفى 369 ، في تفسيره .
12- ألحافظ أبوبكر الجصاص الرازي المتوفى 370 ، في ) أحكام القرآن (2 ص 542 . رواه من عدة طرق .
13- أبوالحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى 384 / 2 في تفسيره .
14- ألحاكم إبن البيع النيسابوري المتوفى 405 في معرفة اصول الحديث 102 .
15- ألحافظ أبوبكر الشيرازي المتوفى 407 / 11 . في كتابه فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين .
16- ألحافظ أبوبكر إبن مردويه الاصبهاني المتوفى 416 ، من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان سعيد بن سنان البرجمي عن الضحاك عن إبن عباس . إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، ورواه بطريق آخر قال : إسناد لايقدح به . وأخرجه ؟ بطرق اخرى عن أمير المؤمنين وعمار وأبي رافع .
17- أبوإسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 / 37 في تفسيره عن أبي ذر كما مر بلفظه ج 2 ص 52 .
18- ألحافظ أبونعيم الاصبهاني المتوفى 430 ) فيما نزل من القرآن في علي ) عن عمار . وأبي رافع . وإبن عباس . وجابر . وسلمة بن كهيل .
19- أبوالحسن الماوردي الفقيه الشافعي المتوفى 450 ، في تفسيره .
20- ألحافظ أبوبكر البيهقي المتوفى 458 ، في كتابه ) المصنف )
21- ألحافظ أبوبكر الخطيب البغدادي الشافعي المتوفى 463 ، في ) المتفق )
22- أبوالقاسم زين الاسلام عبد الكريم بن هوازن النيسابوري المتوفى 465 في تفسيره .
23- ألحافظ أبوالحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468 ، في ) أسباب النزول ( ص 148
24- ألفقيه إبن المغازلي الشافعي المتوفى 483 في ) المناقب ( من خمسة طرق .
25- شيخ المعتزلة أبويوسف عبدالسلام بن محمد القزويني المتوفى 488 ، في تفسيره الكبير قال الذهبي : إنه يقع في ثلاث مائة جزء .
26- ألحافظ أبوالقاسم الحاكم الحسكاني المتوفى 490 ، عن إبن عباس وأبي ذر وعبدالله بن سلام
27- ألفقيه أبوالحسن علي بن محمد الكيا الطبري الشافعي المتوفى 504 ، في تفسيره ، واستدل به على عدم بطلان الصلاة بالفعل القليل ، وتسمية الصدقة التطوع بالزكاة كما في تفسير القرطبي
28- ألحافظ أبومحمد الفراء البغوي الشافعي 516 في تفسيره ) معالم التنزيل )هامش الخازن 2 ص 55 .
29- أبوالحسن رزين العبدري الاندلسي المتوفى 535 ، في الجمع بين الصحاح الست نقلا عن صحيح النسائي .
30- أبوالقاسم جار الله الزمخشري الحنفي المتوفى 538 في ) الكشاف ) 1 ص 422 وقال : فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ ! قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه .
31- ألحافظ أبوسعد السمعاني الشافعي المتوفى 562 في ) فضائل الصحابة ( عن أنس بن مالك .
32- أبوالفتح النطنزي المولود 480 ، في الخصايص العلوية عن إبن عباس وفي الابانة عن جابر الانصاري .
34- ألامام أبوبكر إبن سعدون القرطبي المتوفى 567 ، في تفسيره 6 ص 221 .
35- أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568 ، في ) المناقب ) 178 بطريقين . وذكر لحسان فيه شعرا أسلفناه ج 2 ص 58 .
36- ألحافظ أبوالقاسم إبن عساكر الدمشقي المتوفى 571 ، في تاريخ الشام بعدة طرق .
37- ألحافظ أبو الفرج إبن الجوزي الحنبلي المتوفى 597 ، كما في الرياض 2 ص 227 و ذخاير العقبى 102 .
38- أبوعبدالله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى 606 في تفسيره 3 ص 431 عن عطا عن عبدالله بن سلام وإبن عباس وأبي ذر .
39- أبو السعادات مبارك إبن الاثير الشيباني الجزري الشافعي المتوفى 606 في ) جامع الاصول ( من طريق النسائي .
40- أبوسالم محمد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفى 662 ؟ ؟ ، في ( مطالب السئول ) ص 31 بلفظ أبي ذر .
41- أبوالمظفر سبط إبن الجوزي الحنفي المتوفى 654 ، في ( التذكرة ) ص 9 عن السدي وعتبة وغالب بن عبدالله .
42- عز الدين إبن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655 ، في شرح نهج البلاغة 3 ص 275 .
43- ألحافظ أبوعبدالله الكنجي الشافعي المتوفى 658 ، في ) كفاية الطالب ) ص 106 من طريق عن أنس بن مالك وفيه أبيات لحسان بن ثابت رويناها ج 2 ص 59 ، ورواه في ص 122 من طريق إبن عساكر ، والخوارزمي ، وحافظ العراقين ، و أبي نعيم ، والقاضي أبي المعالي ، وذكر لحسان شعرا غير الابيات المذكورة ذكرناه ج 2 ص 47 نقلا عن سبط إبن الجوزي .
44- ألقاضي ناصرالدين البيضاوي الشافعي المتوفى 685 ، في تفسيره 1 ص 345 ، وفي ( مطالع الانظار ( ص 477 ، 479 .
45- ألحافظ فقيه الحرم أبوالعباس محب الدين الطبري المكي الشافعي المتوفى 694 ، في
( الرياض النضرة ) 2 ص 227 و ) ذخاير العقبى ( ص 102 من طريق الواحدي ، والواقدي ، وإبن الجوزي ، والفضايلي .
46- حافظ الدين النسفي المتوفى 701 / 10 ، في تفسيره 1 ص 496 هامش تفسيره الخازن .
47- شيخ الاسلام الحمويي المتوفى 722 ، في ) فرايد السمطين ( وذكر شعر حسان فيه .
48- علاء الدين الخازن البغدادي المتوفى 741 ، في تفسيره 1 ص 496 .
49- شمس الدين محمود بن أبي القاسم عبدالرحمن الاصبهاني المتوفى 746 / 9 في شرح التجريد الموسوم بتسديد ( 1 ) العقايد . وقال بعد تقرير إتفاق المفسرين على نزول الآية في علي : قول المفسرين لايقتضي إختصاصها به وإقتصارها عليه .
50 - جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي المتوفى 750 ، في نظم درر السمطين .
51- أبوحيان أثير الدين الاندلسي المتوفى 754 ، في تفسيره البحر المحيط 3 ص 514 .
52- ألحافظ محمد بن أحمد بن جزي الكلبي المتوفى 758 ، في تفسيره ( ألتسهيل لعلوم التنزيل ج 1 ص 181 .
53- ألقاضي عضد الايجي الشافعي المتوفى 756 ، في ) المواقف ) 3 ص 276 .
54- نظام الدين القمي النيسابوري ، في تفسيره ) غرائب القرآن ) 3 ص 461 .
55- سعد الدين التفتازاني الشافعي المتوفى 791 ، في ) المقاصد ( وشرحه . 2 ص 288 ، وقال بعد تقرير إطباق المفسرين على نزول الآية في علي : قول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي رضي الله عنه لايقتضي ختصاصها به وإقصارها عليه .

هامش
( 1 ( وقد يقال بالمعجمة .

56- ألسيد شريف الجرجاني المتوفى 816 ، في شرح المواقف . 57- ألمولى علاء الدين القوشجي المتوفى 879 ، في شرح التجريد وقال بعد نقل الاتفاق عن المفسرين على انها نزلت في أمير المؤمنين : وقول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي إلى آخر كلام التفتازاني .
57- نور الدين إبن الصباغ المكي المالكي المتوفى 855 ، في ) الفصول المهمة )123 .
58- جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911 ، في ) الدر المنثور ) 2 ص 293 من طريق الخطيب ، وعبدالرزاق ، وعبد بن حميد ، وإبن جرير ، وأبي الشيخ ، و وإبن مردويه عن إبن عباس . ومن طريق الطبراني ، وإبن مردويه عن عمار بن ياسر ومن طريق أبي الشيخ والطبراني عن علي عليه السلام : ومن طريق إبن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وإبن عساكر عن سلمة بن كهيل . ومن طريق إبن جرير عن مجاهد والسدي وعتبة بن حكيم . ومن طريق الطبراني ، وإبن مردويه ، وأبي نعيم ، عن أبي رافع ورواه في ) أسباب نزول القرآن ( ص 55 من غير واحد من هذه الطرق ثم قال : فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا . وذكره في ) جمع الجوامع ( كما في ترتيبه 6 ص 391 من طريق الخطيب عن إبن عباس ، وص 405 من طريق أبي الشيخ وإبن مردويه عن أمير المؤمنين عليه السلام .
59- ألحافظ إبن حجر الانصاري الشافعي المتوفى 974 ، في ( الصواعق ) 24 .
60- ألمولى حسن چلبي في شرح المواقف .
61- ألمولى مسعود الشرواني في شرح المواقف .
62- ألقاضي الشوكاني الصنعاني المتوفى 1250 في تفسيره .
63- شهاب الدين السيد محمود الآلوسي الشافعي ألمتوفى 1270 ، في تفسيره 2 ص 329
64- ألشيخ سليمان القندوزي الحنفي المتوفى 1293 ، في ( ينابيع المودة ) 212 .
65- ألسيد محمد مؤمن الشبلنجي في ) نور الابصار ) 77 .
66- ألشيخ عبد القادر بن محمد السعيد الكردستاني المتوفى 1304 ، في تقريب المرام في شرح تهذيب الكلام للتفتازاني 2 ص 329 ط مصر ، وتكلم فيه كبقية المتكلمين مخبتا إلى إتفاق المفسرين على أنها نزلت في أمير المؤمنين ( 1 )
وأما الكلام في الدلالة فلا يخالج الشك فيها أي عربي صميم مهما غالط وجدانه ، وإنما الخلاف فيها نشأ من الدخلاء المتطفلين على موائد العربية ، وبسط القول يتكفله كتب أصحابنا في التفسير والكلام .

لفظ الحديث
عن أنس بن مالك ان سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض الملي الوفي وعلي عليه السلام راكع يقول بيده خلفه للسائل أي اخلع الخاتم من يدي . قال رسول الله :
ياعمر ؟ وجبت . قال : بأبي أنت وامي يا رسول الله ماوجبت ؟ ! . قال : وجبت له الجنة والله ، وماخلعه من يده حتى خلعه الله من كل ذنب ومن كل خطيئة . قال : فما خرج أحد من المسجد حتى نزل جبرئيل بقوله عزوجل : إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . فأنشأ حسان بن ثابت يقول :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحبين ضايعا ؟ ! وما المدح في ذات الاله بضايع
فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكع فدتك نفوس القوم ياخير راكع
بخاتمك الميمون ياخير سيد وياخير شار ثم ياخير بايع
فأنزل فيك الله خير ولاية وبينها في محكمات الشرايع
وهناك ألفاظ اخرى نقتصر على هذا روما للاختصار وقد أسلفناه بلفظ أبي ذر ج 2 ص 52 .

هامش
( 1 ( توجد ترجمة كثير من هؤلاء الاعلام في الجزء الاول من كتابنا راجع باعتبار القرون .

اشكال مزيف ( 1 )
قال السيد حميد الدين عبدالحميد الآلوسي في كتابه ) نثر اللئالي على نظم الامالي ( ص 169 عند ذكره آية الولاية : ان الآية ليس نزولها في حق علي خاصة كما زعموا ، بل نزلت في المهاجرين والانصار ، وهو من جملتهم ، فإن قوله : الذين صيغة جمع فلا يكون علي هو المراد وحده .
قال الاميني : كأن الرجل يضرب في قوله هذا على وتر إبن كثير الدمشقي ، وينسج على نوله ، ويمتح من قليبه ، حيث قال في تاريخه حول الآية كما يأتي بعيد هذا ( 2 ( ولم ينزل في علي شئ من القرآن بخصوصيته . إلخ . وقد عزب عن المغفلين ان إصدار الحكم على الجهة العامة ، بحيث يكون مصبه الطبيعة - حتى يكون ترغيبا في الاتيان بمثله ، أو تحذيرا عن مثله - ثم تقييد الموضوع بما يخصصه بفرد معين حسب الانطباق الخارجي أبلغ وآكد في صدق القضية من توجيهه إلى ذلك الفرد رأسا ، وما أكثر له من نظير في لسان الذكر الحكيم وإليك نماذج منه :
1- ألذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) آل عمران : 181 )
ذكر الحسن : ان قائل هذه المقالة هو حيي بن أخطب . وقال عكرمة والسدى ومقاتل ومحمد بن إسحاق : هو فنحاص بن عازوراء . وقال الخازن : هذه المقالة وإن كانت قد صدرت من واحد من اليهود لكنهم يرضون بمقالته هذه فنسبت إلى جميعهم .
راجع تفسير القرطبي 4 : 294 ، تاريخ إبن كثيرا : 434 ، تفسير الخازن 1 : 322 .
2- ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن ) التوبة : 61 ( نزلت في رجل من المنافقين إما في الجلاس بن سويلا ، أو : في نبتل بن الحرث أو : عتاب بن قشير ، راجع تفسير القرطبي 8 : 192 ، تفسير ، الخازن 2 : 253 ، الاصابة 3 : 549 .

هامش
( 1 ( من هنا إلى آخر البحث من ملحقات الطبعة الثانية .
( 2 ) عند البحث عن مخاريق كتابه - البداية والنهاية .

3- والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) النور : 33 ( نزلت في صبيح مولى حويطب بن عبدالعزى ، قال : كنت مملوكا لحويطب فسألته الكتابة ، ففي انزلت والذين يبتغون الكتاب . أخرجه إبن مندة وأبونعيم والقرطبي كما في تفسيره 12 . 244 ، اسد الغابة 3 : 11 ، الاصابة 2 : 176 .
4- إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) النساء : 10 ) قال مقاتل بن حبان : نزلت في مرثد بن زيد الغطفاني . ( تفسير القرطبي 5 : 53 ، الاصابة 3 : 397 )
5- لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم . الآية ) الممتحنة : 8 ( نزلت في أسماء بنت أبي بكر ، وذلك : ان امها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا وهي مشركة ، فقالت أسماء : لا أقبل منك هدية ، ولا تدخلي علي بيتا حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها .
أخرجه البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، وإبن جرير ، وابن ابي حاتم ، كما في تفسير القرطبي 18 : 59 ، تفسير إبن كثير 4 : 349 ، تفسير الخازن 4 : 272
6- ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم . الآية ) المائدة : 41 ) ذكر المكي في تفسيره : انها نزلت في عبدالله بن صوريا . تفسير القرطبي 6 :177 ، الاصابة 2 : 326 .
7- قال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية . ) ألبقرة : 118 )نزلت في رافع بن حريملة ، وأخرج محمد بن إسحاق عن إبن عباس قال . قال رافع لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يامحمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه . فأنزل الله في ذلك الآية ، تفسير ابن كثير 1 : 161 .
8- ألذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة ( النحل : 41 ( أخرج إبن عساكر في تاريخه 7 : 133 من طريق عبدالرزاق عن داود بن أبي هند : ان الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل العامري . وذكره القرطبي في تفسيره ج 10 : 107 من جملة الاقوال الواردة فيها .
9- إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم الآية ) فاطر : 29 ( نزلت في حصين بن المطلب بن عبد مناف كما في الاصابة 1 : 336 .
10- والعصر إن الانسان لفي خسر . السورة .
عن ابي بن كعب قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة والعصر فقلت : يارسول الله بأبي وامي أفديك ماتفسيرها ؟ قال : والعصر قسم من الله بآخر النهار ، إن الانسان لفي خسر : أبوجهل بن هشام . إلا الذين آمنوا : أبوبكر الصديق . وعملوا الصالحات : عمر ابن الخطاب . وتواصوا بالحق : عثمان بن عفان . وتواصوا بالصبر علي بن أبي طالب .
الرياض النضرة 1 : 34 .
قال الاميني : نحن لانصافق القوم على هذه التأويلات المحرفة المزيفة ، غير أنا نسردها لاقامة الحجة عليهم بما ذهبوا إليه .
11- إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لاخلاق لهم في الآخرة . ) آل عمران : 77 ( . نزلت في عيدان بن أسوع الحضرمي ، قاله مقاتل في تفسيره . الاصابة 3 : 51 .
12- ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم . ( النساء : 59 ( أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير 7 : 60 ، وأحمد في مسنده 337 ، ومسلم في صحيحه كما في تاريخ إبن عساكر 7 : 352 ، وتفسير القرطبي 5 :260 وغيرهم : انها نزلت في عبدالله بن حذافة السهمي .
13- يقولون هل لنا من الامر من شيئ ، قل إن الامر كله لله ، يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك ، يقولون لو كان من الامر شيئ ماقتلنا هيهنا . ( آل عمران : 154 ) .
ألقائل هو عبدالله بن أبي مسلول رأس المنافقين وفيه نزلت الآية ، وأخرج إبن أبي حاتم عن طريق الزبير : انها نزلت في معتب بن قشير تفسير القرطبي 4 : 262 ، تفسير إبن كثير 1 : 418 ، تفسير الخازن 1 : 306 .
14- ألذين قال لهم الناس إن الناس جمعوا لكم ) آل عمران : 173 ( .
ألمراد من الناس الاول هو نعيم بن مسعود الاشجعي ، قال النسفي في تفسيره ( 1 (هو جمع اريد به الواحد ، أو : كان له أتباع يثبطون مثل تثبيطه . وقال الخازن : فيكون اللفظ عاما اريد به الخاص .
وأخرج إبن مردويه باسناده عن أبي رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فنزلت فيهم هذه الآية .
تفسير القرطبي 4 : 279 ، تفسير إبن كثير 1 : 430 ، تفسير الخازن 1 : 318 .
15- يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) النساء : 176 ( نزلت في جابر بن عبدالله الانصاري . وهو المستفتي ، وكان يقول : انزلت هذه الآية في تفسير القرطبي 6 : 28 ، تفسير الخازن 1 : 447 ، تفسير النسفى هامش الخازن 1 : 447 .
16- يسألونك ماذا ينفقون قل ماأنفقتم من خير . الآية 215 سورة ألبقرة .
نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال فقال : يارسول الله بماذا نتصدق ؟ ! وعلى من ننفق ؟ ! فنزلت الآية . تفسير القرطبي 3 : 36 ، تفسير الخازن 1 : 148 .
17- وهم ينهون عنه وينأون عنه .
ذهب القوم إلى انها نزلت في أبي طالب ، وقد فصلنا القول فيها في الجزء الثامن ص 3 : 8 .
18- لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله . ) المجادلة 22 ( .
نزلت في أبي عبيدة الجراح حين قتل أباه يوم بدر . أو : في عبدالله بن ابي . تفسير القرطبي 17 : 307 ، نوادر الاصول للحكيم الترمذي ص 157 .

هامش
( 1 ( المطبوع في هامش تفسير الخازن 1 : 318 .

19- وآخرون اعترفوا بذنبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . الآية ) ألتوبة : 103 ( . نزلت في أبي لبابة الانصاري خاصة . تفسير القرطبي 8 : 242 ، الروض الانف 2 : 196 .
20- يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) ألتوبة 62 ( .
إن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمير . فسمعها رجل من المسلمين فقال : والله إن مايقول محمد لحق ولانت أشر من الحمار ، فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعا ، فقال : ماحملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله بأنه ما قال ذلك ، وجعل الرجل المسلم يقول : أللهم صدق الصادق ، وكذب الكاذب . فأنزل الله الآية تفسير القرطبي 8 : 193 ، تفسير إبن كثير 2 : 366 .
21- قال : إن الرافضي لايمكنه أن يثبت إيمان علي وعدالته وانه من أهل الجنة فضلا عن إمامته إن لم يثبت ذلك لابي بكر وعمر وعثمان وإلا فمتى أراد إثبات ذلك لعلى وحده لم تساعده الادلة ، كما أن النصراني إذا أراد إثبات نبوة المسيح دون محمد لم تساعده الادلة . ج 1 ص 162 .
وقال ص 163 : ألرافضة تعجز عن إثبات ايمان علي وعدالته مع كونهم على مذهب الرافضة ، ولا يمكنهم ذلك إلا إذا صاروا من أهل السنة فإن احتجوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده فقد تواتر ذلك عن هؤلاء بل تواتر إسلام معاوية ويزيد و خلفاء بني امية وبني العباس وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكفار .
جواب : ماعشت أراك الدهر عجبا .
ليت شعري متى احتاج ايمان علي وعدالته إلى البرهنة ؟ ! ومتى كفر هو حتى يؤمن ؟ وهل كان في بدء الاسلام للنبي أخ ومؤازر غيره ؟ ! على حين ان من سماهم لم يسلموا بعد ، وهل قام الاسلام إلا بسيفه وسنافه ؟ ؟ ؟ ! وهل هزمت جيوش الشرك إلا صولته ؟ ؟ وجولته ؟ ! وهل هتك ستور الشبه والالحاد غير بيانه وبرهانه ؟ ! وهل طهر الله

الكعبة البيت الحرام عن دنس الاوثان إلا بيده الكريمة ؟ ! وهل طهر الله في القرآن الكريم بيتا عن الرجس غير بيت هو سيد أهله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وهل كان أحد نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره بنص الذكر الحكيم ؟ ! وهل أحد شرى نفسه إبتغاء مرضات الله ليلة المبيت غيره ؟ ! وهل أحد من المؤمنين أولى بهم من أنفسهم كرسول الله غيره ؟ ! لاها الله .
إن أحاديث الشيعة في كل هذه متواترة وهي التي ألزمتهم بالاخبات إلى هذه المآثر كلها غير أنهم إذا خاصموا غيرهم إحتجوا بأحاديث أهل السنة لان الحجة تجب أن تكون ملزمة للخصم من دون حاجة لهم إليها في مقام الثبوت ، وهذا طريق الحجاج المطرد لامايراه علماء القوم فإنهم بأسرهم يحتجون في كل موضوع بكتب أعلامهم و أحاديثهم ، وهذا خروج عن اصول الحجاج والمناظر.
وليتني أدري ماالملازمة بين ايمان علي وعدالته وايمان من ذكرهم ، هل يحسبهم وعليا أمير المؤمنين نفسا واحدة لايتصور التبعيض فيها ؟ ! أو يزعم أن روحا واحدة سرت في الجميع ؟ ! فأخذت بمفعولها من ايمان وكفر ، وهل خفيت هذه الملازمة المخترعة وليدة إبن تيمية على الصحابة والتابعين الشيعيين وبعدهم على أئمة الشيعة و علمائهم وأعلامهم في القرون الخالية في حجاجهم ومناشداتهم ومناظراتهم المذهبية المتكثرة في الاندية والمجتمعات ؟ ! أو ذهل عنها مخالفوهم في الذب عنهم والمدافعة عن مبدئهم ؟ !
لم يكن ذلك كله ، ولكن يروق الرجل أن يشبه الرافضة بالنصارى ، ويقرن بين ايمان علي عليه السلام وايمان معاوية الدهاء ، ويزيد الفجور ، والماجنين من جبابرة بني امية ، والمتهتكين من العباسيين ، وهذا مبلغ علمه ودينه وورعه وأدبه .
13- وفي ج 2 ص 99 قذف شيخ الامة نصير الملة والدين الطوسي وأتباعه والرافضة كلهم بأنواع من التهتك والاستهتار من إضاعة الصلوات وارتكاب المحرمات واستحلالها وعدم التجنب عن الخمر والفواحش حتى في شهر رمضان ، وتفضيل الشرك بالله على عبادة الله ، ويراها حال الرافضة دائما إلى غيرها مما علمت البحاثة أنها أكاذيب وطامات اريد بها إشاعة الفحشاء في الذين آمنوا بتشويه سمعتهم ، والله تعالى هو الحكم الفصل يوم تنصب الموازين ، ويسئل كل أحد عما لفظه من قول ، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .
14- قال : أشهر الناس بالردة خصوم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأتباعه كمسيلمة الكذاب وأتباعه وغيرهم ، وهؤلاء تتولاهم الرافضة كما ذكر ذلك غير واحد من شيوخهم مثل هذا الامامي ) يعني العلامة الحلي ( وغيره ويقولون : إنهم كانوا على الحق وان الصديق قاتلهم بغير حق 2 ص 102 .
جواب : ليت هناك مسائل هذا الرجل عن من أخبره بتولي الرافضة لمسيلمة و نظرائه ، وهم لايفتأون يسمونه بالكذاب ، ويروون الفضايح من أعماله ، وكتبهم مفعمة بمخاريقه ، وهم لايحصرون النبوة إلا بخاتمها محمد سيد الانبياء صلوات الله عليه و آله وعليهم ويكفرون من يدعيها غيره .
وليته دلنا على أولئك الشيوخ الذين نقل عنهم ذلك القول المائن ، أو هل شافهوه بعقيدتهم ؟ ! فلم لم يذكر أسمائهم ؟ ! ولم لم يسم أشخاصهم ؟ ! على انه غير مؤتمن في النقل عنهم ، وهو لايزال يتحرى الوقيعة فيهم . أو انه وجده في كتبهم ؟ ! فما هي تلك الكتب ؟ ! وأين هي ؟ ! ولمن هي ؟ ! وأما شيخهم الاكبر العلامة الحلي فهذه كتبه الكلامية وفي العقايد بين مخطوط ومطبوع ففي أي منها توجد هذه الفرية ؟ !
نعم لا توجد إلا في علبة عداء إبن تيمية ، وفى عيبة مخازيه ، أو في كتاب مفترياته أللهم إليك المشتكى .
15- قال : ذكر ) العلامة الحلي ( آشياء من الكذب تدل على جهل ناقلها مثل قوله : نزل في حقهم )في حق أهل البيت ( هل أتى فإن هل أتى مكية بإتفاق العلماء ، وعلي إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة ، وواد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى فقوله : إنها نزلت فيهم من الكذب الذي لايخفى على من له علم بنزول القرآن وأحوال هذه السادة الاخيار . 2 ص 117 .
جواب : إن الرجل لاينحصر جهله بباب دون باب فهو كما انه جاهل في العقايد جاهل في الفرق ، جاهل في السيرة ، جاهل في الاحكام ، جاهل في الحديث ، كذلك جاهل في علوم القرآن حيث لم يعلم أولا أن كون السورة مكية لاينافي كون بعض آياته مدنية وبالعكس ، وقد اطرد ذلك في السورة القرآنية كما مر ج 1 ص 255 258 ، وهذا معنى قول إبن الحصار : إن كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثنات ( 1 )
وثانيا : إن أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكية أو مدنية هو ماتضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة دون الاقوال المنقطعة عن الاسناد وقد أسلفنا في هذا الجزء شطرا مهما ممن خرج هذا الحديث وأخبت إليه فليس هو من كذب الرافضة حتى يدل على جهل ناقله ، ولا على شيخنا العلامة الحلي من تبعة في نقله ، فإن كان في نقله شائبة سوء فالعلامة ومشايخ قومه على شرع سواء .
وثالثا : إن القول بأنها مكية ليس مما اتفق عليه العلماء بل الجمهور على خلافه كما نقله الخازن في تفسيره 4 ص 356 عن مجاهد وقتادة والجمهور . وروى أبوجعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ من طريق الحافظ أبي حاتم عن مجاهد عن إبن عباس حديثا في تلخيص آي القرآن المدني من المكى وفيه :
والمدثر إلى آخر القرآن إلا إذا زلزلت ، وإذا جاء نصر الله ، وقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، فإنهن مدنيات ، وفيها سورة هل أتى .
وقال السيوطي في الاتقان 1 ص 15 بعد نقل الحديث : هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علمآء العربية المشهورين .
وأخرج الحافظ البيهقي في ) دلائل النبوة ( بإسناده عن عكرمة والحسين بن أبي الحسن حديثا في المكي والمدني من السور وعد من المدنيات هل أتى ) الاتقان 1 ص 16 ( .
ويروي ابن الضريس في ) فضائل القرآن ( عن عطا عد سورة الانسان من المدنيات ، كما في الاتقان 1 ص 17 .
وعدها الخازن في تفسيره 1 ص 9 من السور النازلة بالمدينة .
وهذه مصاحف الدنيا بأجمعها مخطوطها ومطبوعها تخبرك عن جلية الحال فإنها مجمعة على أنها مدنية ، فهل الامة إجمعت فيها على خلاف مااتفق عليه العلماء إن صحت مزعمة إبن تيمية ؟ فمامنكم من أحد عنه حاجزين ، وإنه لتذكرة للمتقين ، وإنا لنعلم إن منكم مكذبين .

هامش
( 1 ( الاتقان 1 ص 23 .

ورابعا : ان القائلين بان فيها آية أو آيات مكية كالحسن وعكرمة و الكلبي وغيرهم مصرحون بأن الآيات المتعلقة بقصة الاطعام مدنية .
وخامسا :لاملازمة بين القول بمكيتها وبين نزولها قبل الهجرة إذ من الممكن نزولها في حجة الوداع ، بعد صحة إرادة عموم قوله : وأسيرا . للمؤمن الداخل فيه المملوك كما قاله إبن جبير ، والحسن ، والضحاك ، وعكرمة ، وعطا ، وقتادة ، واختاره إبن جرير وجمع آخرون

16- قال : قوله ) يعنى العلامة الحلي ايجاب مودة أهل البيت بقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . غلط ومما يدل على هذا أن الآية مكية ولم يكن علي بعد وقد تزوج بفاطمة ولاولدلهما أولاده . 2 ص 118 .
وقال في ص 250 : أما قوله ) يعني العلامة ( وأنزل الله فيهم : قل لااسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . فهذا كذب فإن هذه الآية في سورة الشورى وهي مكية بلاريب نزلت قبل أن يتزوج علي بفاطمة ، وقبل أن يولد له الحسن الحسين ( إلى أن قال ( : وقد ذكر طائفة من المصنفين من أهل السنة والجماعة والشيعة من أصحاب أحمد وغيرهم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذه الآية لما نزلت قالوا : يا رسول الله ؟ من هؤلاء ؟ ! قال : علي وفاطمة وإبناهما . وهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، ومما يبين ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة باتفاق أهل العلم فإن سورة الشورى جميعها مكية بل جميع ال حميم كلهن مكيات .
ثم فصل تاريخ ولادة السبطين الحسنين إثباتا لاطلاعه وعلمه بالتاريخ .
جواب لو لم يكن في كتاب الرجل إلا مافي هذه الجمل من التدجيل والتمويه على أجر صاحب الرسالة ، والقول المزور ، والفرية الشائنة ، والكذب الصريح ، لكفى عليه عارا وشنارا .
لم يصرح أحد بأن الآية مكية فضلا عن الاتفاق المكذوب على أهل العلم ، وإنما حسب الرجل ذلك من إطلاق قولهم : إن السورة مكية . فحق المقال فيه ما قدمناه ج 1 ص 255 - 258 وفي هذا الجزء ص 69 - 171 .
ودعوى كون جميع سورة الشورى مكية تكذبها استثنائهم قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا . إلى قوله : خبير بصير . وهي أربع آيات . واستثناء بعضهم قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي . إلى قوله . من سبيل . وهي عدة آيات . ( 1 ) فضلا عن آية المودة .
ونص القرطبي في تفسيره 16 ص 1 ، والنيسابوري في تفسيره ، والخازن في تفسيره 4 ص 49 ، والشوكاني في ) فتح القدير ) 4 ص 510 وغيرهم عن إبن عباس و قتادة على أنها مكية إلا أربع آيات أولها : قبل لا أسألكم عيه أجرا .
وأما حديث ان الآية نزلت في علي وفاطمة وابناهما وايجاب مودتهم بها فليس مختصا بآية الله العلامة الحلي ولا بامته من الشيعة بل أصفق المسلمون على ذلك إلا شذاذ من حملة الروح الاموية نظراء إبن تيمية وإبن كثير ، ولم يقف القارئ ولن يقف على شئ من الاتفاق المكذوب على أهل المعرفة بالحديث ، ليت الرجل دلنا على بعض من اولئك المجمعين ، أو على شئ من تآليفهم ، أو على نزر من كلماتهم
وقد أسلفنا في ج 2 ص 306 - 311 مافيه بلغة وكفاية نقلا عن جمع من الحفاظ والمفسرين من أعلام القوم وهم :
1. ألامام أحمد إبن المنذر إبن أبي حاتم الطبري ألطبراني
2. إبن مردويه ألثعلبي أبوعبدالله الملا أبوالشيخ ألنسائي
3. ألواحدي أبونعيم ألبغوي ألبزار إبن المغازلي
4. ألحسكاني محب الدين ألزمخشري إبن عساكر أبوالفرج
5. ألحمويي ألنيسابوري إبن طلحة ألرازي أبوالسعود
6. أبوحيان إبن إبي الحديد ألبيضاوي ألنسفي ألهيثمي
7. إبن الصباغ ألكنجي ألمناوى ألقسطلاني ألزرندي
8. ألخازن ألزرقاني إبن حجر ألسمهودي ألسيوطي
9. ألصفوري ألصبان ألشبلنجي ألحضرمي ألنبهاني

هامش
( 1 ( تفسير الخازن 5 ص 94 ، الاتقان 1 ص 27 .

وقول الامام الشافعي في ذلك مشهور قال .
ياأهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم القدر انكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
ذكرهما له إبن حجر في ) الصواعق ) 87 ، ألزرقاني في شرح ) المواهب ) 7 ص 7 ، ألحمزاوي المالكي في ) مشارق الانوار ) 88 ، ألشبراوي في ) الاتحاف ) 29 ، ألصبان في الاسعاف 119 .
وقال العجلوني ( 1 ( في ) كشف الخفاء ( ص 19 ج 1 : وفي هذا مع زيادة قلت :
لقد حاز آل المصطفى أشرف الفخر بنسبنهم ؟ ؟ للطاهر الطيب الذكر
فحبهم فرض على كل مؤمن أشار إليه الله في محكم الذكر
ومن يدعي من غيرهم نسبة له فذلك ملعون أتى أقبح الوزر
وقد خص منهم نسل زهراء الاشرف بأطراف تيجان من السندس الخضر
ويغنيهم عن لبس ماخصهم به وجوه لهم أبهى من الشمس والبدر
ولم يمتنع من غيرهم لبس أخضر على رأي من يعزى لاسيوط ذي الخبر
وقد صححوا عن غيره حرمة الذي رآه مباحا فاعلم الحكم بالسبر
وأما ان تزويج علي بفاطمة عليهما السلام كان من حوادث العهد المدني ، و قد ماشينا الرجل على نزول الآية في مكة فإنه لاملازمة بين إطباق الآية بهما وبأولادهما وبين تقدم تزويجهما على نزولها كما لامنافاة بينه وبين تأخر وجود أولادهما على فرضه ، فإن مما لاشبهة فيه كون كل منهما من قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمومة والنبوة ، و أما أولادهما فكان من المقدر في العلم الازلي أن يخلقوا منهما ، كما انه كان قد قضى بعلقة التزويج بينهما ، وليس من شرط ثبوت الحكم بملاك عام يشمل الحاضر والغابر وجود موضوعه الفعلي بل إنما يتسرب إليه الحكم مهما وجد ومتى وجد وأنى وجد .
على أن من الممكن أن تكون قد نزلت بمكة في حجة الوداع وعلي قد تزوج بفاطمة وولد الحسنان ، ولاملازمة بين نزولها بمكة وبين كونه قبل الهجرة . ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق

هامش
( 1 ( ألشيخ اسماعيل بن محمد العجلوني الجراحى المتوفى 1162 توجد ترجمته في ) سلك الدرر ( للمرادى .
17- قال : أما حديث المؤاخاة ) إن عليا واخاه رسول الله ( فباطل موضوع ، فإن النبي لم يواخ أحدا ولا آخى بين المهاجرين بعضهم من بعض ولابين الانصار بعضهم من بعض ، ولكن آخى بين المهاجرين والانصار كما آخى بين سعد بن الربيع وعبدالرحمن بن عوف ، وآخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء كما ثبت ذلك في الصحيح 2 ص 119 .
جواب : إن حكم الرجل يبطلان حديث المواخاة الثابت بين المسلمين على بكرة أبيهم بكشف عن جهله المطبق بالحديث والسيرة ، أو عن حنقه المحتدم على أمير المؤمنين عليه السلام فلايسعه أن ينال منه إلا بإنكار فضايله ، فكأنه آلى على نفسه أن لايمر بفضيلة إلا وأنكرها وفندها ولو بالدعوى المجردة . فقد أوضحنا في ص 112 - 125 أن قصة المواخاة وقعت بين أفراد الصحابة قبل الهجرة مرة ، وبين المهاجرين والانصار بعدها مرة اخرى ، وفي كل منهما واخى هو صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ، وحسب الرجل ما في فتح الباري 7 ص 217 للحافظ إبن حجر العسقلاني قال بعد بيان كون المواخاة مرتين وذكر جملة من أحاديثهما : وأنكر إبن تيمية في كتاب الرد ( 1 ( على إبن المطهر الرافضي في المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي لعلي قال : لان المؤاخاة شرعت لارفاق بعضهم بعضا ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبي لاحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري . وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة ، لان بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فآخى بين الاعلى والادنى ، ليرتفقن الادنى بالاعلى ، ويستعين الاعلى بالادنى ، وبهذا نظر في مؤاخاته لعلي لانه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر ، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لان زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة : إن بنت حمزة بنت أخي . وأخرج الحاكم وإبن عبدالبر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن إبن عباس : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير و ابن مسعود وهمامن المهاجرين ) قلت ( : وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وإبن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك .

هامش
( 1 ( هو كتاب منهاج السنة الذى نتكلم حوله .

وقصة المواخاة الاولى ثم ذكر حديثها الصحيح من طريق الحاكم الذي أسلفناه .
وذكر العلامة الزرقاني في شرح ) المواهب ) 1 ص 373 جملة من الاحاديث والكلمات الواردة في كلتا المرتين من المؤاخاة وقال : وجاء‌ت أحاديث كثيرة في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي . ثم أوعز إلى مزعمة إبن تيمية ورد عليه بكلام الحافظ إبن حجر المذكور . إتبعوا ماانزل إليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء .

18- قال : ألحديث الذي ذكر ) العلامة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم : ان فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار . كذب بإتفاق أهل المعرفة بالحديث . ويظهر كذبه لغير أهل الحديث ايضا فإن قوله : إن فاطمة أحصنت فرجها . إلخ . باطل قطعا فإن سارة أحصنت فرجها ولم يحرم الله جميع ذريتها على النار ، وايضا فصفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحصنت فرجها ومن ذريتها محسن وظالم ، وفي الجملة : أللواتي حصين فروجهن لايحصي عددهن الا الله ومن ذريتهن البر والفاجر والمؤمن والكافر .
وايضا ففضيلة فاطمة ومزيتها ليست بمجرد إحصان الفرج فإن هذا تشارك فيه فاطمة وجمهور نساء المؤمنين 2 ص 126 .
جواب : عجبا لهذا الرجل وهو يحسب ان الاجماعات والاتفاقات طوع إرادته ، فإذا لم يرقه تأويل آية أو حديث أو مسألة أو اعتقاد يقول في كل منها للملا العلمي :
اتفقوا . فتلبيه الاحياء والاموات ، ثم يحتج بإتفاقهم . ولعمر الحق لو لم يكن الانسان منهيا عن الكذب ولغو الحديث لما يأتي منهما فوق ماأتى به الرجل .
ليت شعري كيف يكون هذا الحديث متفقا على بطلانه وكذبه ؟ ! وقد اخرجته جماعة من الحفاظ وصححه غير واحد من أهل المعرفة بالحديث ، وليته أوعز إلى من شذ منهم بالحكم بكذبه ، ودلنا على تآليفهم وكلماتهم ، غير انه لم يجد أحدا منهم فكون الاتفاق بالارادة كما قلناه . وقد خرجه ألحاكم ألخطيب البغدادي البزار ، أبويعلى ، ألعقيلي ألطبراني ، إبن شاهين ، أبونعيم ، ألمحب الطبري ، إبن حجر ألسيوطي ، ألمتقي الهندى ، ألهيثمي ، ألزرقاني ، ألصبان ألبدخشي .
إذا ثبتت صحة الحديث فأي وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام وتشكيكات ، و استحسانات واهية ، واستبعادات خيالية ؟ ! كما هو دأب الرجل في كل مالايرتضيه من فضايل أهل البيت عليهم السلام ، وأي ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرية على النار ؟ ! حتى يرد بالنقض بمثل سارة وصفية والمؤمنات ، غير أن هذه فضيلة اختصت بها سيدة النساء فاطمة ، وكم لها من فضايل تخص بها ولم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهن ، فلا غضاضة إذا تفرد ذريتها بفضيلة لم يحوها غيرهم ، وكم لهم من أمثالها .
وقال العلامة الزرقاني المالكي في شرح ) المواهب ) 3 : 203 في نفي هذه الملازمة : ألحديث أخرجه أبويعلى والطبراني والحاكم وصححه عن إبن مسعود وله شواهد ، وترتيب التحريم على الاحصان من باب إظهار مزية شأنها في ذلك الوصف مع الالماح ببنت عمران ولمدح وصف الاحصان ، وإلا فهي محرمة على النار بنص روايات اخر ( 1 ) ويؤيد هذا الحديث بأحاديث اخرى منها حديث إبن مسعود : إنما سميت فاطمة لان الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : لفاطمة إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك ( 3 ) وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الله قد غفر لك ولذريتك . راجع ص 78 .
وقوله صلى الله عليه وآله : وعدني ربي في أهل بيتي : من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ انه لايعذبهم ( 4 )

19- قال : حديث ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : علي مع الحق ، والحق يدور معه حيث دار ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . من أعظم الكلام كذبا وجهلا ، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولاضعيف ، وهل يكون أكذب ممن يروي ) يعني العلامة الحلي ( عن الصحابة والعلماء أنهم رووا حديثا والحديث لايعرف عن أحد منهم أصلا ؟ بل هذا من أظهر الكذب ، ولو قيل : رواه بعضهم وكان يمكن صحته لكان ممكنا وهو كذب قطعا على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كلام ينزه عنه رسول الله . 167 ، 168 .

هامش
( 1 ( يأتى تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب ( الصراع بين الاسلام والوثنية
( 2 ) تاريخ ابن عساكر ، الصواعق 96 ، المواهب اللدنية كما في شرحه للزرقاني 3 ص 203
( 3 ) أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات ، وابن حجر صححه في الصواعق 96 ، 140
( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 150 وجمع آخرون نظراء الحافظ السيوطي .

جواب : أما الحديث فأخرجه جمع من الحفاظ والاعلام منهم : ألخطيب في التأريخ ج 14 ص 321 من طريق يوسف بن محمد المؤدب قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن سليمان السراج : حدثنا عبدالسلام بن صالح : حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن أبي سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على ام سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليا وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة .
هذه ام المؤمنين ام سلمة سيدة صحابية ، وقد نفى الرجل أن يكون أحد الصحابة قد رواه كما نفى أن يكون أحد من العلماء يرويه إلا أن يقول : إن الخطيب
وهو هو ليس من العلماء ، أو لم يعتبر ام المؤمنين صحابية ، وهذا أقرب إلى مبدأ إبن تيمية لانها علوية النزعة . علوية الروح . علوية المذهب .
وحديث ام سلمة سمعه سعد بن أبي وقاص في دارها قال سمعت : رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : علي مع الحق . أو : الحق مع علي حيث كان : قاله في بيت ام سلمة فأرسل أحد إلى ام سلمة فسألها فقالت : قد قاله رسول الله في بيتي . فقال الرجل لسعد : ماكنت عندي قط ألوم منك الآن . فقال ولم ؟ ! قال : لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم لم أزل خادما لعلي حتى أموت.
أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 236 وقال : رواه البزار وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح .
قال الاميني : ألرجل الذي لم يعرفه الهيثمي هو سعيد بن شعيب الحضرمي قد خفي عليه لمكان التصحيف ، ترجمه غير واحد بما قال شمس الدين إبراهيم الجوزجاني : إنه كان شيخا صالحا صدوقا . كما في خلاصة الكمال 318 ، وتهذيب التهذيب 4 ص 48 .
وكيف يحكم الرجل بأن الحديث لم يروه أحد من الصحابة والعلماء أصلا
وهذا الحافظ إبن مردويه في ) المناقب ( والسمعاني في ) فضائل الصحابة ( أخرجا بالاسناد عن محمد بن أبي بكر عن عايشة انها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
وأخرج إبن مردويه في ) المناقب ( والديلمي في ) الفردوس ( انه لما عقر جمل عايشة ودخلت دارا بالبصرة أتي إليها محمد بن أبي بكر فسلم عليها فلم تكلمه فقال لها : انشدك الله أتذكرين يوم حدثتيني عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ألحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق لن يختلفا ولن يفترقا ؟ فقالت : نعم .
وروى إبن قتيبة في ) الامامة والسياسة ) 1 ص 68 عن محمد بن أبي بكر انه دخل على اخته عائشة رضي الله عنها قال لها : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي ؟ ! ثم خرجت تقاتلينه .
وروي الزمخشري في ) ربيع الابرار ( قال : إستأذن أبوثابت مولى علي على ام سلمة رضي الله عنها فقالت : مرحبا بك ياأبا ثابت ، أين طارقلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟
قال : تبع علي بن أبي طالب . قالت : وفقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والقرآن ، والحق والقرآن مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
وبهذا اللفظ أخرجه أخطب ألخطباء الخوارزمي في ) المناقب ( من طريق الحافظ إبن مردويه . وكذا شيخ الاسلام الحمويي في ) فرائد السمطين ( في الباب ال‍ 37 عن طريق الحافظين أبي بكر البيهقي والحاكم أبي عبدالله النيسابوري .
وأخرج إبن مردويه في ) المناقب ( عن أبي ذر انه سئل عن اختلاف الناس فقال : عليك بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب عليه السلام فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والحق معه وعلى لسانه ، والحق يدور حيثما دار علي .
ويوقف القارئ على شهرة الحديث عند الصحابة احتجاج أمير المؤمنين به يوم الشورى بقوله : انشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ألحق مع علي و علي مع الحق يزول الحق مع علي كيفما زال ؟ قالوا : أللهم نعم ( 1 ) .

هامش
( 1 ( مر الكلام في حديث المناشدة ج 1 ص 159 - 163 .

وهنا نسأل الرجل عن ان هذا الكلام لماذا لايمكن صحته ؟ أفيه شئ من المستحيلات العقلية كاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ؟ أو اجتماع الضدين أو المثلين ؟ و كأن الرجل يزعم ان الحقيقة العلوية غير قابلة لان تدور مع الحق وأن يدور الحق معها . كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
وقد مر ج 1 ص 305 ، 308 من طريق الطبراني وغيره بإسناد صحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) إلى قوله ( : و أدر الحق معه حيث دار ( 1 )
وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : رحم الله عليا أللهم أدر الحق معه حيث دار ( 2 ( .
وقال الرازي في تفسيره 1 ص 111 . وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام : أللهم أدر الحق مع علي حيث دار .
وحكي الحافظ الكنجي في ) الكفاية ( ص 135 ، وأخطب خوارزم في ) المناقب (

عن مسند زيد قوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك ، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمى ودمي .
وأخرج غير واحد عن إبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله إنه قال مشيرا إلى علي :
ألحق مع ذا ، ألحق مع ذا ( 3 ( وفي لفظ إبن مردويه عن عايشة عنه صلى الله عليه وآله : ألحق مع ذا يزول معه حيثما زال .
وأخرج إبن مردويه والحافظ الهيثمي في ) مجمع الزوائد ) 9 ص 134 عن ام سلمة أنها كانت تقول : كان علي على الحق ، من اتبعه اتبع الحق ، ومن تركه ترك الحق ، عهدا معهودا قبل يومه هذا ( 4 ) .

هامش
( 1 ( وبهذا اللفظ رواه الشهرستاني في نهاية الاقدام ص 493 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ص 125 ، جامع الترمذي 2 ص 213 ، الجمع بين الصحاح لابن الاثير ، كنز العمال 6 ص 157 ، نزل الابرار 24 .
( 3 ) مسند ابي يعلى ، سنن سعيد بن منصور ، مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 7 ص 35 وقال : رواه أبويعلى ورجاله ثقات .
( 4 ) في لفظ الهيثمي : عهد معهود .

ومر في ج 1 ص 166 من طريق شيخ الاسلام الحمويي قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أوصيائه :
فإنهم مع الحق ، والحق معهم لايزايلونه ولايزايلهم .
وليت شعري هذا الكلام لماذا ينزه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ألاشتماله على كلمة إلحادية ؟ ! أو إشراك بالله العظيم ؟ ! أو أمر خارج عن نواميس الدين المبين ؟ ! .
أنا أقول عنه لماذا : لانه في فضل مولانا أمير المؤمنين والرجل لايروقه شئ من ذلك . ونعم الحكم الله ، والخصيم محمد .
ولايذهب على القارئ أن هذا الحديث عبارة اخرى لما ثبتت صحته عن ام سلمة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : علي مع القرآن والقرآن معه لايفترقان حتى يردا علي الحوض ( 1 ) .
وكلا الحديثين يرميان إلى مغزى الصحيح المتواتر الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :
إني تارك أو : مخلف فيكم الثقلين ، أو : الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
فإذا كان مايراه إبن تيمية غير ممكن الصدور عن مبدأ الرسالة فهذه الاحاديث كلها مما يغزو مغزاه يجب أن ينزه صلى الله عليه وآله عنها ، ولا أحسب أن أحدا يقتحم ذلك الثغر المخوف إلا من هو كمثال إبن تيمية لايبالي بما يتهور فيه ، فدعه وتركاضه ، ولا تتبع أهواء الذين لايعلمون .

20- قال : حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يافاطمة ؟ إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك . فهذا كذب منه ، مارووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف هذا في شئ من كتب الحديث المعروفة ، ولا الاسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لاصحيح ولا حسن .
20 ص 170
هامش
( 1 ( مستدرك الحاكم 3 ص 124 صححه هو وأقره الذهبي ، المعجم الاوسط للطبراني وحسن سنده ، الصواعق 74 ، 75 ، الجامع الصغير 2 ص 140 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 116 ، فيض القدير 4 ص 358 .
جواب : ليتني عرفت هل المقحم للرجل في أمثال هذه الورطة جهله المطبق وضيق حيطته عن الوقوف على كتب الحديث ؟ ! ثم إن الرعونة تحدوه إلى تكذيب مالم يجده تكذيبا باتا ؟ ! أو : أن حقده المحتدم لآل بيت الوحي يتدهور به إلى هوة المناوء‌ة لهم بتفنيد فضايلهم ومناقبهم .
أحسب ان كلا الداء‌ين لايعدوانه .
أما الحديث فله إسناد معروف عند الحفاظ والاعلام ، صححه بعضهم وحسنه آخر ، وأنهوه إلى النبي الاقدس صلوات الله عليه وآله وممن أخرجه :
1. الامام أبوالحسن الرضا سلام الله عليه في مسنده كما في ) الذخاير ) 39 .
2. ألحافظ أبوموسى إبن المثنى البصري المتوفى 252 كما في معجمه .
3. ألحافظ أبوبكر إبن أبي عاصم المتوفى 287 كما في ) الاصابة ( وغيره
4. ألحافظ أبويعلى ألموصلي المتوفى 307 في سننه .
5. ألحافظ أبوالقاسم الطبراني المتوفى 360 في معجمه .
6. ألحافظ عبدالله الحاكم النيسابوري المتوفى 405 في ) المستدرك ) 3 ص 154 وصححه .
7. ألحافظ أبوسعيد الخركوشي المتوفى 406 في مؤلفه .
8. ألحافظ أبونعيم الاصبهاني المتوفى 430 في ) فضايل الصحابة (
9. ألحافظ أبوالقاسم إبن عساكر المتوفى 571 في ) تاريخ الشام (
10. ألحافظ أبوالمظفر سبط إبن الجوزي المتوفى 654 في تذكرته ص 175 .
11. ألحافظ أبوالعباس محب الدين الطبري المتوفى 694 في ) الذخاير ) 39 .
12. ألحافظ أبوالفضل إبن حجر العسقلاني المتوفى 852 في ) الاصابة ) 4 ص 378 .
13. ألحافظ شهاب الدين إبن حجر الهيثمي المتوفى 954 في ) الصواعق ) 105 .
14. أبوعبدالله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 في شرح ) المواهب ) 3 ص 202 .
15. أبوالعرفان الصبان المتوفى 1206 في ) إسعاف الراغبين ) 171 وقال :رواه الطبراني وغيره بإسناد حسن .
16. ألبدخشي صاحب ) مفتاح النجا ( في ) نزل الابرار ( ص 47 .

21- قال : حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي : هذا فاروق امتي يفرق بين أهل الحق والباطل . وقول إبن عمر : ماكنا نعرف المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم عليا . فلايستريب أهل المعرفة بالحديث انهما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ولا لواحد منهما إسناد معروف 2 ص 179
جواب : إن أجمع كلمة تنطبق على هذا المغفل هو ماقيل في غيره قبل زمانه : اعطي مقولا ولم يعط معقولا . فتراه في أبحاث كتابه يقول ولا يعقل مايقول ، ويرد غير القول الذي قد قيل له ، فهذا آية الله العلامة الحلي يروي عن إبن عمر قوله : ماكنا نعرف المنافقين ، إلخ . وهذا يقول انه حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعقل أن راويه لم يعزه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان حق المقام أن يفند نسبته إلى إبن عمر ، على أن إبن عمر لم يتفرد بهذا القول وإنما أصفق معه على ذلك لفيف من الصحابة منهم :
1. أبوذر الغفاري فإنه قال : ماكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بثلاث : بتكذيبهم الله ورسوله . والتخلف عن الصلاة . وبغضهم علي بن أبي طالب . أخرجه الخطيب في ) المتفق ( ، محب الدين الطبري في ) الرياض ) 2 ص 215 ، ألجزري في ) أسنى المطالب ( ص 8 وقال : وحكي عن الحاكم تصحيحه . ألسيوطي في ( الجامع الكبير ( كما في ترتيبه 6 ص 390 .
2. أبوسعيد الخدري قال : كنا نعرف المنافقين نحن معشر الانصار ببغضهم عليا .
وفي لفظ الزرندي : ماكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم عليا . جامع الترمذي 2 ص 299 ، حلية الاولياء 6 ص 295 ، ألفصول المهمة ص 126 ، أسنى المطالب للجزري ص 8 ، مطالب السئول ص 17 ، نظم الدرر للزرندي ، ألصواعق 73.
3. جابر بن عبدالله الانصاري قال : ماكنا نعرف المنافقين إلا ببغض أو :ببغضهم علي بن أبي طالب . أخرجه أحمد في ) المناقب ( ، إبن عبد البرقي ) الاستيعاب ) 3 ص 46 هامش الاصابة ، ألحافظ محب الدين في ) الرياض ) 2 ص 214 ، ألحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 132 .
4. أبوسعيد محمد بن الهيثم قال : إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الانصار إلا ببغضهم علي بن أبي طالب . أخرجه الحافظ الجزري في ) أسنى المطالب ( ص 8 .
5. أبوالدرداء قال : إن كنا نعرف المنافقين معشر الانصار إلا ببغضهم علي بن أبي طالب . أخرجه الترمذي كما في ) تذكرة ( سبط إبن الجوزي ص 17 .
ولم تكن هذه الكلمات دعاوي مجردة من القوم وإنما هي مدعومة بماوعوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام وإليك نصوصه :
1. عن أمير المؤمنين انه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الامي إلي : أنهى لايحبني إلا مؤمن ، ولايبغضني إلا منافق .
مصادره
أخرجه مسلم في صحيحه كما في ) الكفاية ( ، ألترمذي في جامعه 2 ص 299 من غير قسم وقال : حسن صحيح ، أحمد في مسنده 1 ص 84 ، إبن ماجة في سننه 1 ص 55 ، ألنسائي في سننه 8 ص 117 ، وفي خصايصه 27 ، أبوحاتم في مسنده ، ألخطيب في تاريخه 2 ص 255 ، ألبغوي في ) المصابيح ) 2 ص 199 ، محب الدين الطبري في رياضه 2 ص 214 ، إبن عبدالبر في ) الاستيعاب ) 3 ص 37 ، إبن الاثير في ) جامع الاصول ( كما في تلخيصه ) تيسير الوصول ) 3 ص 272 عن مسلم والترمذي والنسائي ، سبط إبن الجوزي في تذكرته 17 ، إبن طلحة في ) مطالب السئول ) 17 ، إبن كثير في تاريخه 7 ص 354 عن الحافظ عبدالرزاق وأحمد ومسلم وعن سبعة اخرى وقال : هذا هو الصحيح ، شيخ الاسلام الحمويي في فرايده في الباب ال‍ 22 بطرق أربعة ، ألجزري في ) أسنى المطالب ( 7 وصححه . إبن الصباغ المالكي في ) الفصول ) 124 ، إبن حجر الهيثمي في ) الصواعق ( 73 ، إبن حجر العسقلاني في ) فتح الباري ) 7 ص 57 ، ألسيوطي في ) جمع الجوامع ( كما في ترتيبه 6 ص 394 عن الحميدي . وإبن أبي شيبة . وأحمد . والعدني . والترمذي والنسائي . وابن ماجة . وابن حبان في صحيحه . وأبي نعيم في الحلية . وإبن أبي عاصم في سننه ، ألقرماني في تاريخه هامش ) الكامل ) 1 ص 216 ، ألشنقيطي في ) الكفاية )35 وصححه .
م والعجلي في كشف الخفاء 2 ص 382 عن مسلم . والترمذي . والنسائي .
وابن ماجة ، وقد صدقه بدر الدين بن جماعة حين قال إبن حيان أبوحيان الاندلسي :
قد روي علي قال : عهد إلي النبي . الخ . هل صدق في هذه الرواية ؟ ! فقال له إبن جماعة :
نعم . فقال : فالذين قاتلوه وسلو السيوف في وجهه كانوا يحبونه أويبغضونه ؟ ! . الدرر الكامنة 4 ص 208 .
صورة اخرى
عن أمير المؤمنين : لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى : لايحبك إلا مؤمن ، ولايبغضك إلا منافق .
مصادره
أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 95 ، 138 . ألخطيب في تاريخه 14 ص 426 . ألنسائي في سننه 8 ص 117 ، وفي خصايصه 27 ، أبونعيم في ( الحلية ) 4 ص 185 بعدة طرق وفي إحدى طرقه : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة انه لعهد النبي الامي صلى الله عليه وسلم إلي . إلخ . وقال : هذا حديث صحيح متفق عليه ، إبن عبدالبر في الاستيعاب 3 ص 37 وقال : روته طائفة من الصحابة ، إبن أبي الحديد في شرحه 2 ص 284 وقال : هذا الخبر مروي في الصحاح .
وقال في ج 1 ص 364 : قد إتفقت الاخبار الصحيحة التي لاريب فيها عند المحدثين على ان النبي قال له : لايبغضك إلا منافق ، ولايحبك إلا مؤمن ، شيخ الاسلام الحمويي في الباب ال‍ 22 ، ألهيثمي في مجمع الزوائد ) 9 ص 133 . ألسيوطي في جامعه الكبير كما في ترتيبه 6 ص 152 ، 408 من عدة طرق ، إبن حجر في ( الاصابة ) 2 ص 509
صورة ثالثة
قال أمير المؤمنين عليه السلام : لوضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ماأبغضني
ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافقين على أن يحبني ماأحبني ، وذلك انه قضي فانقضى على لسان النبي الامي صلى الله عليه وآله انه قال : ياعلي ؟ لايبغضك مؤمن ، ولايحبك منافق .
تجدها في نهج البلاغة ، وقال إبن أبي الحديد في شرحه 4 ص 264 : مراده عليه السلام من هذا الفصل إذكار الناس ماقاله فيه رسول الله صلى الله عليه وآله .
صورة رابعة
في خطبة لامير المؤمنين عليه السلام : قضاء قضاه الله عزوجل على لسان نبيكم النبي الامي أن لايحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق . أخرجه الحافظ إبن فارس ، وحكاه عنه الحافظ محب الدين في ( الرياض ) 2 ص 214 ، وذكره الزرندي في ( نظم درر السمطين ) وفي آخره : وقد خاب من افترى .
صدر الحديث
عن أبي الطفيل قال : سمعت عليا عليه السلام وهويقول : لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ماأبغضني ، ولو نثرت على المنافق ذهبا وفضة ماأحبني ، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي وميثاق المنافقين ببغضي ، فلا يبغضني مؤمن ، ولا يحبني منافق أبدا .
صورة اخرى
عن حبة العرني عن علي عليه السلام إنه قال : إن الله عزوجل أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي ، وميثاق كل منافق على بغضي ، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ماأبغضني ، ولو صببت الدنيا على المنافق ماأحبني .
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 ص 364 .

2. عن ام سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لايحب عليا المنافق ، و لايبغضه مؤمن .
ألترمذي في جامعه 2 ص 213 وصححه . إبن أبي شيبة . ألطبراني . ألبيهقي في ( المحاسن والمساوي ) 1 ص 29 . محب الدين في رياضه 2 ص 214 . سبط إبن الجوزي في تذكرته 15 . إبن طلحة في ( مطالب السئول ) 17 . ألجزري في ( أسنى المطالب ) 7 . ألسيوطي في
( الجامع الكبير ) كما في ترتيبه 6 ص 152 ، 158 .
صورة اخرى
عن ام سلمة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي : لايبغضك مؤمن ، ولايحبك منافق .
ألامام أحمد في ( المناقب ) ، محب الدين في ( الرياض ) 2 ص 214 ، إبن كثير في تاريخه 7 ص 354 .
صورة ثالثة
أخرج إبن عدي في كامله عن البغوي باسناده عن ام سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي لعلي : لايحبك إلامؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق .

3. في خطبة للنبي صلى الله عليه وآله : يأيها الناس ؟ اوصيكم بحب ذي قرنيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق .
مناقب أحمد ، ألرياض النضرة 2 ص 214 ، شرح إبن أبي الحديد 2 ص 451 ، تذكرة السبط 17 .
4 عن إبن عباس قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال : لايحبك إلا مؤمن
ولايبغضك إلامنافق .
أخرجه الحافظ الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) 9 ص 133 .
وهذا الحديث مما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى فقال : انشدكم
بالله هل فيكم أحد قال له صلى الله عليه وآله وسلم : لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلامنافق ، غيري ؟ !
قالوا : أللهم لا . ( 1 (
هذا ماعثرنا عليه من طرق هذا الحديث ولعل مافاتنا منها أكثر ، ولعلك بعد هذه كلها لاتستريب في أنه لو كان هناك حديث متواتر يقطع بصدوره عن مصدر الرسالة فهو هذا الحديث أو انه من أظهر مصاديقه ، كما أنك لاتستريب بعد ذلك كله ان أمير المؤمنين عليه السلام بحكم هذا الحديث الصادر ميزان الايمان ومقياس الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذه صفة مخصوصة به عليه السلام وهي لاتبارحها الامامة المطلقة ، فإن من المقطوع به أن أحدا من المؤمنين لم يتحل بهذه المكرمة ، فليس حب أي أحد منهم شارة ايمان ولا بغضه سمة نفاق ، وإنما هو نقص في الاخلاق وإعواز في الكمال مالم تكن البغضاء لايمانه ، وأما إطلاق القول بذلك مشفوعا بتخصيصه بأمير المؤمنين

هامش
( 1 ( راجع حديث المناشدة ج 1 ص 159 - 163

فليس إلا ميزة الامامة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولاك ياعلي : ماعرف المؤمنون بعدي . ( 1 ( وقال : والله لايبغضه أحد من أهل بيتي ولامن غيرهم من الناس إلا وهو
خارج من الايمان ( 2 (
ألا ترى كيف حكم عمر بن الخطاب بنفاق رجل رثاه يسب عليا وقال :
إني أظنك منافقا ؟ ! أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 453 .
حينئذ يحق لابن تيمية أن ينفجر بركان حقده على هذا الحديث ، فيرميه بأثقل ألقذائف ، ويصعد في تحوير القول ويصوب .
( وأما الحديث الاول ) فينتهي إسناده إلى إبن عباس . وسلمان . وأبي ذر . وحذيفة اليماني . وأبي
ليلى الغفاري . أخرج عن هؤلاء جمع كثير من الحفاظ والاعلام منهم :
ألحاكم أبونعيم ألطبراني ألبيهقي ألعدني ألبزار ألعقيلي ألمحاملي ألحاكمي إبن عساكر ألكنجي محب الدين ألحمويي ألقرشي الايجي إبن أبي الحديد ألهيثمي ألسيوطي ألمتقي الهندي ألصفوري
ولفظ الحديث عندهم : ( 3 )
ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب فأنه أول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الاكبر ، وهو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ( 4 ) وبعد هذا كله تعرف قيمة مايقوله أو يتقوله ( إبن تيمية ( من أن الحديثين لم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ، ولا لواحد منهما إسناد معروف فإذا

هامش
( 1 ( مناقب ابن المغازلي ، شمس الاخبار 37 ، الرياض 2 ص 202 ، كنز العمال 6 ص 402 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 ص 78 .
( 3 ) باختلاف يسير عند بعضهم لايضر المغزى .
( 4 ) راجع ج 2 ص 312 ، 313 من كتابنا .

كان لايرى الصحاح والمسانيد من كتب العلم المعتمدة ، وما أسنده الحفاظ والائمة وصححوه إسنادا معروفا ؟ فحسبه ذلك جهلا شائنا ، وعلى قومه عارا وشنارا ، وليت شعري بأي شئ يعتمد هو وقومه في المذهب بعد هاتيك العقيدة السخيفة ؟ ! ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد .

22- قال : علي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان رأيا رآه 2 ص 231 .
جواب :إني لاأعجب من جهل هذا الانسان ) ألذي خلق جهولا ( بشئون الامامة وأن حامل أعبائها كيف يجب أن يكون في ورده وصدره ، فإنه في منتأى عن معنى الامامة التي نرتأيها ، ولا أعجب من جهله بموقف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وانه كيف كان قيد الامر ورهن الاشارة من مخلفه النبي الاعظم ، فإنه لم تتح له الحيطة بمكانته وفواضله ومجاري علمه وعمله فإن النصب المردي قد أعشى بصره ، ورماه عن الحق في مرمى سحيق ، وإنما كل عجبي من جهله بما أخرجه الحفاظ والائمة في ذلك ، ولكنه من قوم لهم أعين لايبصرون بها .
ونحن نعلم ماتوسوس به صدره ، غاية الرجل من هذا الحكم البات تغرير الامة والتمويه على الحقيقة ، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي وإجتهاد من الطرفين حتى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد ، و ان كلا منهما مجتهد وله رأيه مصيبا كان أو مخطئا ، غير ان للمصيب أجرين و للمخطأ أجر واحد ، ذاهلا عن أن المنقب لايخفى عليه هذا التدجيل ، ويد التحقيق توقظ نائمة الاثكل ، وقلم الحق لايترك الامة سدى ، وينبأهم عن أن إجتهاد القوم ( إن صحت الاحلام ( إجتهاد في مقابلة النص النبوي الاغر .
وليت شعري كيف يخفى الامر على أي أحد ؟ أو كيف يسع أن يتجاهل أي أحد ؟ وبين يدي الملا العلمي قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجاته : أيتكن صاحبة الجمل
الادبب وهو كثير الشعر تخرج فينبحها كلاب الحوأب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعدما كادت تقتل ؟ ( 1 )

هامش
( 1 ( أخرجه البزار . ابونعيم . ابن ابى شيبة . الماوردى في الاعلام ص 82 .

وقوله صلى الله عليه وآله لهن : كيف بإحدا كن إذا نبح عليها كلاب الحوأب ( 1 ) . الزمخشري في الفائق 1 ص 190 . ابن الاثير في النهاية 2 ص 10 . الفيروز آبادي في القاموس 1 ص 65. الكنجي في الكفاية 71 . القسطلاني في المواهب اللدنية 2 ص 195 . شرح الزرقاني 7 ص 216 . الهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه البزار ورجاله ثقات . السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 83 . الحلبى في سيرته 3 ص 313 . زينى دحلان في سيرته 3 ص 193 هامش الحلبية . الصبان في الاسعاف 67 .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهن : أيتكن التي تنبح عليها ) تنبحها ( كلاب الحوأب ؟ ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهن : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة ) معجم البلدان 3 ص 356 ) .
وفي لفظ الخفاجي في شرح الشفا 3 ص 166 : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الازب ( 3 ( تنبحها كلاب الحوأب .
وقوله صلى الله عليه وآله لعائشة : كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياك أن تكوني أنت ياحميراء ؟ ( 4 )
وقوله صلى الله عليه وآله لها : لها : ياحميراء ؟ كأني بك تنبحك كلاب الحوأب . تقاتلين عليا وأنت له ظالمة ( 5 )
وقوله صلى الله عليه وآله لها : انظري ياحميراء ؟ أن لاتكون أنت ( 6 )
وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن وليت من أمرها شيئا . فارفق بها ( 7 )


هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 6 ص 52 ، وابن أبى شيبة . نعيم بن حماد في الفتن . وعن الاخير بن السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 84 .
( 2 ) مسند أحمد 6 ص 97 . تاريخ الطبري 5 ص 178 . كفاية الكنجى 71 . جمع الجوامع كمافي ترتيبه 6 ص 83 ، 84 ، وصححه مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه احمد وابويعلى ورجال احمد رجال الصحيح . تذكرة السبط 39 . السيرة الحلبية 3 ص 313 . وفي هامشها سيرة زينى دحلان 3 ص 193 . اسعاف الراغبين 67 .
( 3 ) الازب : كثير شعر الوجه .
( 4 ) الامامة والسياسة 1 ص 56 . تاريخ اليعقوبي 2 ص 157 . جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص ، 8 وصححه .
( 5 ) العقد الفريد 2 ص 283 .
( 6 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 119 . والبيهقي عن ام سلمة . وراجع مناقب الخوارزمي 107 ، الاجابة للزركشي ص 11 . سيرة زينى دحلان 3 ص 194 . المواهب للقسطلاني 2 ص 195 . شرح المواهب للزرقاني 7 ص 216 .
( 7 ) نفس المصادر السابقة في رقم 6

وقوله صلى الله عليه وآله : سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شئ . أخرجه الطبراني كما في ( مجمع الزوائد ) 9 ص 134 ، و ( كنز العمال ) 6 ص 155 ، وفي ج 7 ص 305 نقلا عن الطبراني وإبن مردويه وأبي نعيم .
وقيل لحذيفة اليماني : حدثنا ماسمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : لو فعلت لرجمتموني . قلنا : سبحان الله . قال لوحدثتكم أن بعض امهاتكم تغزوكم في كتيبة تضربكم بالسيف ما صدقتموني . قالوا : سبحان الله ، ومن يصدقك بهذا ؟ قال : أتتكم الحميراء في كتيبة تسوق بها أعلاجها ( 1 ) .
م وأخرج الطبري وغيره ( 2 ( : لما سمعت عائشة رضي الله عنها نباح الكلاب فقالت :أي ماء هذا ؟ ! فقالوا : ألحوأب : فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، إني لهيه ؟ ؟ ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب .
فأرادت الرجوع فأتاها عبدالله بن الزبير فزعم إنه قال : كذب من قال : إن هذا الحوأب .
ولم يزل حتى مضت
وقال العرني صاحب جمل عائشة : لما طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها قالوا : أي ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب . قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت . أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ردوني . تقول ذلك ثلاثا . فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد قال : فجاء‌ها إبن الزبير فقال : النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب . قال : فارتحلوا وشتموني ( 3 )
وفي حديث قيس بن أبي حازم قال : لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ ! قالوا : ألحوأب قالت : ماأظنني إلا راجعة . فقال الزبير : لابعد تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم . قالت : ما

هامش
( 1 ( مستدرك الحاكم 4 ص 471 . الخصايص 2 ص 137 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 178 ، تاريخ أبى الفدا ج 1 : 173 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 171 .

أظنني إلا راجعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كيف باحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب ؟ ! ( 1 )
وفي معجم البلدان 3 : 356 : في الحديث : ان عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضوع يعني الحوأب فسمعت نباح الكلاب فقالت : ماهذا الموضع ؟ ! فقيل لها : هذا موضع يقال له : ألحوأب ، فقالت : إنا لله ، ما أراني إلا صاحبة القصة . فقيل لها : وأي قصة ؟ ! قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة . و همت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها انه ليس الحوأب .
قال الاميني : ماكان الله ليضل قوما بعد إذهداهم حتى يبين لهم مايتقون ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم ، وكان الانسان أكثر شيئ جدلا ، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله للزبير : إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له .
وبهذا الحديث احتج أمير المؤمنين عليه السلام على الزبير يوم الجمل وقال : أتذكر لما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله : إنك تقاتلني وأنت ظالم لي ؟ فقال : أللهم نعم . ألحديث .
أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 366 وصححه هو والذهبي . والبيهقي في الدلائل . وأبويعلى . وأبونعيم . والطبري في تاريخه 5 : 200 ، 204 . وأبوالفرج في الاغاني 16 : 131 ، 132 . وإبن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 279 . والمسعودي في مروج الذهب 2 : 10 . والقاضي في الشفا . وذكره إبن الاثير في الكامل 3 : 102 . إبن طلحة في المطالب ص 41 . محب الدين في الرياض 2 : 273 . ألهيثمي في المجمع 7 : 235 . إبن حجر في فتح الباري 13 : 46 . ألقسطلاني في المواهب 2 ص 195 ألزرقاني في شرح المواهب 3 : 318 ، ج 7 : 217 . ألسيوطي في الخصايص 2 : 137 نقلا عن جمع من الحفاظ بطرقهم عن أبي الاسود ، وأبي جروة ، وقيس ، وعبدالسلام . ألحلبي في سيرته 3 : 315 ، الخفاجي في شرح الشفا 3 : 165 ، والشيخ علي القاري في شرحه هامش شرح الخفاجي 3 : 165 .

هامش
( 1 ( مستدرك الحاكم 3 : 120 .

وهذه كلمات الصحابة مبثوثة في طيات الكتب والمعاجم ، وهي تعرب عن ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحث أصحابه إلى نصرة أمير المؤمنين في تلك الحروب ، ويدعوهم إلى القتال معه ، ويأمر عيون أصحابه بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . منهم :
1. أبوأيوب الانصاري ذلك الصحابي العظيم ، قال أبوصادق : قدم أبوأيوب العراق فأهدت له الازد جزرا فبعثوا بها معي فدخلت فسلمت إليه وقلت له : قد أكرمك الله بصحبة نبيه ونزوله عليك فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم ؟ ! تستقبل هؤلآء مرة و هؤلاء مرة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين فقد قاتلناهم ، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم يعني معاوية وأصحابه ، وعهد إلينا أن نقاتل مع علي المارقين فلم أرهم بعد ( 1 )
وروى علقمة والاسود عن أبي أيوب أنه قال : إن الرائد لايكذب أهله ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين .
ألحديث ( 2 )
وقال عتاب بن ثعلبة : قال أبوأيوب الانصاري في خلافة عمر بن الخطاب : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع علي ورواه عنه أصبغ بن نباتة غير أن فيه : أمرنا ( 3 ( .
2. أبوسعيد الخدري قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين قلنا : يارسول الله ؟ أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من ؟ قال : مع علي بن أبيطالب ( 4 ) .
3. أبواليقظان عمار بن ياسر قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين


هامش
( 1 ( تاريخ ابن عساكر 5 ص 41 . اربعين الحاكم ولفظه يقرب من هذا . تاريخ ابن كثير 7 ص 306 . كنز العمال 6 ص 88 .
( 2 ) تاريخ الخطيب البغدادي 13 ص 187 ، كفاية الكنجى 70 ، تاريخ ابن كثير 7 ص 306.
( 3 ) أخرجه الحافظ ابن حبان الطبرى كما ذكره السيوطي ، ورواه الحاكم في اربعينه ، وابن عبدالبر في الاستيعاب 3 ص 53 .
( 4 ) أخرجه الحاكم في أربعينه كما ذكره السيوطي والحافظ الكنجي في الكفاية ص 72 ، وابن كثير في تاريخه 7 ص 305 .

والقاسطين والمارقين أخرجه الطبراني وفي لفظه الآخر من طريق آخر : أمرنا .
أخرجه الطبراني وأبويعلى وعنهما الهيثمي في ) مجمع الزوائد ) 7 ص 238 .
وأما كون قتال أمير المؤمنين نفسه بأمر من رسول الله وانه لم يكن رأيا يخص به فتوقفك على حق القول فيه عدة أحاديث .
1. خليد العصري قال : سمعت أمير المؤمنين عليا يقول يوم النهروان : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ( 1 ) .
2. أبواليقظان عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياعلي ؟ ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني ( 2 ) .
3. ومن كلام لعمار بن ياسر خاطب به أبا موسى : أما اني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتال الناكثين ، وسمى لي فيهم من سمى ، وأمره بقتال القاسطين و إن شئت لاقيمن لك شهودا يشهدون ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهاك وحدك وحذرك من الدخول في الفتنة . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 293 .
4. أبوأيوب الانصاري قال في خلافة عمر بن الخطاب : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . ( 3 )
5. عبدالله بن مسعود قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا . الحديث ( 4 )
6. علي بن ربيعة الوالبي قال : سمعت عليا يقول : عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أقاتل بعده القاسطين والناكثين والمارقين ( 5 )

هامش
( 1 ( ألخطيب في تاريخه 8 ص 340 ، وابن كثير في تاريخه 7 ص 305 .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، والسيوطي في ) جمع الجوامع ( كما في ترتيبه 6 ص155 ، وحكاه الزرقاني عن ابن عساكر في شرح المواهب 3 : 317 .
( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 139 ، وذكره السيوطي في الخصائص 2 ص 138.
( 4 ) أخرجه الطبراني والحاكم في أربعينه من طريقين ، وأبوعمرو في الاستيعاب 3 ص 53 هامش الاصابة ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 238 .
( 5 ) أخرجه البزار والطبراني في الاوسط ، والحافظ الهيثمي في المجمع 7 ص 238 وقال : أحد اسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد ووثقه ابن حبان . وأخرجه أبويعلى كما في تاريخ إبن كثير 7 ص 304 ، وشرح المواهب للزرقاني 3 ص 217 وقال : سند جيد .

7. أبوسعيد مولى رباب قال : سمعت عليا يقول : امرت بقتال الناكثين والقاسطين
والمارقين . ( 7 )
8. سعد بن عبادة قال : قال علي عليه السلام : امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . ( 2 )
9. أخرج إبن عساكر من طريق زيد الشهيد عن علي إنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . تاريخ إبن كثير 7 ص 305 ، كنز العمال 6 ص 392
10. أنس بن عمرو عن أبيه عن علي قال : امرت بقتال ثلاثة : المارقين والقاسطين والناكثين . أخرجه ابن عساكر كما في تاريخ إبن كثير 7 ص 305 .
11. عبدالله بن مسعود قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى منزل ام سلمة فجاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ياام سلمة ؟ هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي ( 3 )
12. إبن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة في حديث مر ج 1 ص 337 وج 3 ص 109 يصف عليا بانه : يقتل القاسطين والناكثين والمارقين .
13. أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ياعلي ؟ أنت فارس العرب و قاتل الناكثين والمارقين والقاسطين ، وأنت أخي ولي كل مؤمن ومؤمنة . شمس الاخبار 38 .
14. أبوأيوب الانصاري قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب :
تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . مستدرك الحاكم 3 ص 140 .

هامش
( 1 ( ايضاح الاشكال للحافظ عبد الغنى بن سعيد ، ألمناقب للخوارزمي 106 من طريق الحافظ أبن مردويه .
( 2 ) أخرجه جمع من الحفاظ من غير طريق راجع تاريخ ابن كثير 7 ص 305 ، وكنز العمال 6 ص 72 .
( 3 ) أربعين الحاكم ، ألرياض النضرة 2 ص 240 ، تاريخ أبن كثير 7 ص 305 ، مطالب السئول 24 نقلا عن مصابيح البغوي ، فرائد السمطين الباب ال‍ 27 ، كنز العمال 6 ص 391 .

15. قال إبن أبي الحديد في شرحه 3 ص 245 : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلي عليه السلام : تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين .
16. وبهذا الحديث احتج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى وقال : انشدكم الله هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي ، غيري ؟ قالوا : أللهم لا .
17. أبورافع قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : سيكون بينك وبين عائشة أمر : قال : أنا يارسول الله ؟ ! قال : نعم . قال : أنا ؟ ! قال : نعم . قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ؟ ! قال : لا . ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها . أخرجه أحمد في مسنده 6 ص 393 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات . ويوجد في كنز العمال 6 ص 37 ، والخصائص الكبرى 2 ص 137 .
18. أخرج أبونعيم عن الحارث قال : كنت مع علي بصفين فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله فألقى ماعليه وجعل يتخلل الصفوف إلى علي فجعل مشفره فيما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه فقال علي : والله إنها للعلامة التي بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ألخصائص الكبرى 2 ص 138 (
23. قال : قال الرافضي ) يعني العلامة الحلي ( : وعن عمرو بن ميمون قال :
لعلي بن أبي طالب عشر فضايل ليست لغيره قال النبي صلى الله عليه وسلم : لابعثن رجلا لايخزيه الله أبدا ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . فاستشرف إليها من إستشرف فقال :
أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا : هو أرمد في الرحايطحن ، وماكان أحدهم يطحن قال :
فجاء وهو أرمد لايكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا وأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حي . قال : ثم بعث أبا بكر بسورة براء‌ة فبعث عليا خلفه فأخذها منه ، وقال : لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه . وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة . قال : وعلي جالس معهم فأبوا فقال علي : أنا اواليك في الدنيا والآخرة . قال : فتركه ثم أقبل على رجل رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا فقال علي : أنا اواليك في الدنيا والآخرة . فقال : أنت وليي في الدنيا والآخرة . قال : وكان علي أول من أسلم من الناس بعد خديجة . قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . قال : وشرى علي نفسه
ولبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه وكان المشركون يرمونه بالحجارة . و خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس في غزأة تبوك فقال له علي : أخرج معك ؟
فقال :لا.
فبكى علي . فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! إلا انك لست بنبي ، لاينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . وقال له رسول الله صلى الله وعليه وسلم : أنت وليي في
( 1 ) كل مؤمن بعدي . قال : وسد أبواب المسجد إلا باب علي . قال : وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . وقال له : من كنت مولاه فعلي مولاه ج 3 ص 8 ثم قال ماملخصه :
ألجواب : إن هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمر وبن ميمون و فيه ألفاظ هي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : لاينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي فإن النبي صلى الله عليه وآله ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي . ثم ذكر عدة من ولاته على المدينة فقال : وعام تبوك ماكان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ، ومن عذر الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا أومتهم بالنفاق وكانت المدينة آمنة لايخاف على أهلها ولايحتاج المستخلف إلى جهاد .
وكذلك قوله : وسد الابواب كلها إلا باب علي . فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في مرضه الذي مات فيه : إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوة الاسلام ومودته ، لايبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ، ورواه إبن عباس ايضا في الصحيحين .
ومثل قوله : أنت وليي في كل مؤمن بعدي . فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث . ثم أردفه بخرافات وتافهات في بيان عدم اختصاص علي بهذه المناقب .

هامش
( 1 ( كذا . والصحيح المحفوظ في اصول الحديث : أنت ولى كل مؤمن بعدى .

جواب : كان الاحرى بالرجل أن يحرج على العلماء النظر في كتابه فيختص خطابه بالرعرة الدهماء ممن لايعقل أي طرفيه أطول ، لان نظر العلماء فيه يكشف عن سوء‌ته ، ويوضح للملا إعوازه في العلم ، وإنحيازه عن الصدق والامانة . ويظهر تدجيله وتزويره وتمويهه على الحقايق ، ومن المحتمل جدا أنه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الاسلام ، فحسب أن الامة تأخذما يقوله كاصول مسلمة لاتناقشه فيه الحساب ، وإذ أخفق ظنه وأكدى أمله ، فهلم معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث وماله فيه من جلبة وسخب .
فأول مايتقول فيه : انه مرسل وليس بمسند .
فكأن عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لامام مذهبه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في ج 1 ص 331 عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن إبن عباس ( 1 )
ورجال هذا السند رجال الصحيح غير أبي بلج وهو ثقة عند الحفاظ كما مرت في ترجمته ج 1 ص 71 .
وأخرجه بسند صحيح رجاله كلهم ثقات ألحافظ النساتي في الخصايص 7 ، و الحاكم في المستدرك 3 ص 132 وصححه هو والذهبي ، والطبراني كما في المجمع للحافظ الهيثمي وصححه ، وأبويعلى كما في البداية والنهاية ، وإبن عساكر في الاربعين الطوال ، وذكره إبن حجر في الاصابة 2 ص 509 وجمع آخرون ؟ ؟ ؟ في الجزء الاول ص 51 .
فما عذر الرجل في نسبة الارسال إلى مثل هذا الحديث ؟ ! وإنكار سنده المتصل الصحيح الثابت ؟ ! أهكذا يفعل بواديع النبوة ؟ ! أهكذا تلعب يد الامانة بالسنة و العلم والدين ؟ !
والاعجب : انه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يحاول تفنيدها ويحسبها من الاكاذيب منها قوله صلى الله عليه وآله : لاينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . فارتآه كذبا مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وآله ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي

هامش
( 1 ( مر بلفظه 1 ص 50 .

ومن استشف الحقيقة من هذا الموقف علم أنها قضية شخصية لاتعد قصة تبوك لما كان صلى الله عليه وآله يعلمه من عدم وقوع الحرب فيها ، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة لما تداخل القوم من عظمة ملك الروم ) هرقل ( و تقدم جحفله الجرار ، وكانوا يحسبون ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحشده الملتف به لاقبل لهم به ، ومن هنا تخلف المتخلفون من المنافقين ، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجف بها المنافقون للفت في عضد صاحب الرسالة ، والتزلف إلى عامل بلاد الروم
الزاحف ، فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام المهيب في أعين القوم ، والعظيم في النفوس الجامحة ، وقد عرفوه بالبأس الشديد ، والبطش الصارم ، إتقاء بادرة ذلك الشر المترقب . وإلا فأمير المؤمنين عليه السلام لم يتخلف عن مشهد حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا تبوك ( 1 ( وعلى هذا إتفق علماء السير كما قال سبط إبن الجوزي في ) التذكرة ( ص 12 .
وفي وسع الباحث أن يستنتج مابيناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي . فيما أخرجه إبن اسحق بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : لما نزل رسول الله الجرف طعن رجال من المنافقين في إمرة علي وقالوا : إنما خلفه استثقالا فخرج علي فحمل سلاحه حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله بالجرف فقال : يارسول الله ؟
ماتخلفت عنك في غزأة قط قبل هذه قد زعم المنافقون إنك خلفتني استثقالا . فقال :
كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي . ألحديث ( 2 ( ومما صح عنه صلى الله عليه وآله حين أراد أن يغزو انه قال : ولا بد من أن اقيم أو تقيم . فخلفه ( 3 ) .
إذا عرفت ذلك كله فلا يذهب عليك ان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لاينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي . ليس له مغزى إلا خصوص هذه الواقعة ، وليس في لفظه عموم يستوعب

هامش
( 1 ( ألاستيعاب 3 ص 34 هامش الاصابه ، شرح التقريب 1 ص 85 ، ألرياض النضرة 2 ص 163 ، ألصواعق 72 ، الاصابة 2 ص 507 ، ألسيرة الحلبية 3 ص 148 ، ألاسعاف 149
( 2 ) ألرياض النضرة 2 ص 162 ، الامتاع للمقريزي 49 ؟ ؟ ، عيون الاثر 2 ص 217 ، ألسيرة الحلبية 3 ص 148 ، شرح المواهب للزرقاني 3 ص 69 ، سيرة زينى دحلان 2 ص 338 .
( 3 ) أخرجه الطبراني بطريق صحيح كما في مجمع الزوائد 9 ص 111 .

كل ماغاب صلى الله عليه وآله عن المدينة ، فمن الباطل نقض الرجل باستخلاف غيره على المدينة في غير هذه الواقعة ، حيث لم تكن فيه ما أوعزنا إليه من الارجاف ، وكانت حاجة الحرب أمس إلى وجود أمير المؤمنين عليه السلام حيث لم يكن غيره كمثله يكسر صولة الابطال ، و يغير في وجوه الكتائب . فكان صلى الله عليه وآله وسلم في أخذ أمير المؤمنين معه إلى الحروب واستخلافه في مغيبه يتبع أقوى المصلحتين .
ثم : إن الرجل حاول تصغيرا لصورة هذه الخلافة فقال : وعام تبوك ماكان الاستخلاف . إلخ . غير أن نظارة التنقيب لاتزال مكبرة لها من شتى النواحي .
ألاولى : قوله : أم ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! .
وهو يعطي إثبات كل ماللنبي صلى الله عليه وآله من رتبة وعمل ومقام ونهضة وحكم و إمارة وسيادة لامير المؤمنين عداما أخرجه الاستثناء من النبوة كما كان هارون من موسى كذلك . فهو خلافة عنه صلى الله عليه وآله وإنزال لعلي عليه السلام منزلة نفسه لامحض استعمال كما يظنه الظانون ، فقد استعمل صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذه على البلاد اناسا ، وعلى المدينة آخرين .
وأمر على السرايا رجالا لم يقل في أحد منهم ماقاله في هذا الموقف ، فهي منقبة تخص أمير المؤمنين فحسب .
ألثانية : قوله صلى الله عليه وآله فيما مر عن سعد بن أبي وقاص : كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي . لماطعن رجال من المنافقين في إمرة علي عليه السلام ولايوعز صلى الله عليه وآله به إلا إلى ماأشرنا إليه عن خشية الارجاف بالمدينة عند مغيبه ، وان إبقاء‌ه كان لابقاء بيضة الدين عن أن تنتهك ، وحذار أن يتسع خرقها بهملجة المنافقين ، لولا هناك من يطأفورتهم بأخمص بأسه وحجاه ، فكان قد خلفه لمهمة لاينوء بها غيره .
ألثالثة : قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا قال حين أراد صلى الله عليه وآله أن يغزو : انه لابد من أن اقيم أو تقيم فخلفه . ألحديث . ( 1 ) وهو يدل على أن بقاء أمير المؤمنين عليه السلام على حد بقاء رسول الله صلى الله عليه وآله في كلائة بيضة الدين ، وإرحاض معرة المفسدين ، فهو أمر واحد يقام بكل منهما على حد سواء ، وناهيك به من منزلة ومقام .

هامش
( 1 ( أخرجه الطبراني باسنادين احدهما رجاله رجال الصحيح الاميمون البصري وهو ثقة وثقه ابن حبان كما في مجمع الزوائد 9 ص 111 ، راجع مامر في الجزء الاول ص 71 .

ألرابعة : ماصح عن سعد بن أبي وقاص من قوله : والله لان يكون لي واحدة من خلال ثلاث أحب إلي من أن يكون لي ماطلعت عليه الشمس ، لان يكون قال لي ماقال له حين رده من تبوك ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى ؟ !
إلا انه لانبي بعدي . أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . ألحديث ( 1 )
وقال المسعودي في المروج 2 ص 61 بعد ذكر الحديث ووجدت في وجه آخر من الروايات وذلك في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي في الاخبار عن إبن عائشة وغيره ان سعدا لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية و قال له : اقعد حتى تسمع جواب ماقلت ، ماكنت عندي قط ألام منك الآن فهلا نصرته ؟
ولم قعدت عن بيعته ؟ فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي سمعت فيه لكنت خادما لعلي ماعشت . فقال سعد : والله إني لاحق بموضعك منك . فقال معاوية : يأبى عليك بنو عذرة . وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة . ألكلام وصح عند الحفاظ الاثبات أن معاوية أمر سعدا فقال : مامنعك أن تسب أبا تراب ؟ ! قال : أما ماذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه ، لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في تبوك فقال له علي : يارسول الله ؟ تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! إلا أنه لانبي بعدي . الحديث ( 2 ) .
م وورد في حديث ان سعدا دخل على معاوية فقال له : مالك لم تقاتل معنا ؟ !
فقال : إني مرت بي ريح مظلمة فقلت : اخ اخ فأنخت راحلتي حتى انجلت عني ثم عرفت الطريق فسرت . فقال معاوية : ليس في كتاب الله اخ اخ ولكن قال الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى

هامش
( 1 ( خصايص النسائي 32 ، مروج الذهب 2 ص 61 .
( 2 ) جامع الترمذي 2 ص 213 ، مستدرك الحاكم 3 ص 108 وصححه واقره الذهبي وأخرجه باللفظ المذكور مسلم في صحيحه ، ونقله عند ألحافظ الكنجي في الكفاية 28 ، والبدخشاني في نزل الابرار ص 15 عن مسلم والترمذي ، وذكره بهذا اللفظ ابن حجر في الاصابة 2 ص 509 عن الترمذي ، وميرزا مخدوم الجرجاني في الفصل الثاني من ( نواقض الروافض ) نقلا عن مسلم والترمذي ) .
فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله . فوالله ماكنت مع الباغية على العادلة ولا مع العادلة على الباغية . فقال سعد : ماكنت لاقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لانبي بعدي . فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ !
فقال : فلان وفلان وام سلمة . فقال معاوية : أما إني لوسمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت
عليا . تاريخ إبن كثير 8 ص 77 .
إن هذا الذي كان يستعظمه سعد في عداد حديث الراية والتزويج بالصديقة الطاهرة ، بوحي من الله العزيز الذين هما من أربى الفضائل ، ويراه معاوية لو كان سمعه فيه لما قاتل عليا ولكان يخدم عليا ماعاش ، لابد وأن يكون على حد ماوصفناه حتى يتسنى لسعد تفضيله على ماطلعت عليه الشمس أو حمر النعم ، ولمعاوية ايجاب الخدمة له ، دون الاستخلاف على العايلة لينهض بشئون حياتها كما هو شأن الخدم ، أو ينصب علينا على المنافقين فحسب ، ليتجسس أخبارهم كما هو وظيفة ؟ من مستخدم الحكومات .
الخامسة : قول سعيد بن المسيب بعد ماسمع الحديث عن ابراهيم أو عامر ابني سعد بن أبي وقاص : فلم أرض فأحببت أن اشافه بذلك سعد ا فأتيته فقلت : ماحديث حدثني به إبنك عام ؟ فأدخل أصبعيه في اذنيه وقال : سمعت من رسول الله وإلا فاستكتا ( 1 ( فماذا كان سعيد يستعظمه من الحديث حتى طفق يستحفي خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من إبنه ؟ ! فأكد له سعد ذلك التأكيد ، غير انه فهم من مؤداه ما ذكرناه من العظمة .
ألسادسة : قول الامام أبي البسطام شعبة بن الحجاج في الحديث : كان هارون أفضل امة موسى عليه السلام فوجب أن يكون علي عليه السلام أفضل من كل امة محمد صلى الله عليه وسلم صيانة لهذا النص الصحيح الصريح كما قال موسى لاخيه هارون : اخلفني في قومي
وأصلح . ( 2 ) .
ألسابعة : قال الطيبي : مني خبر المبتداء ومن إتصالية ومتعلق الخبر

هامش
( 1 ( أخرجه النسائي في الخصايص بعدة طرق ص 15 .
( 2 ) أخرجه الحافظ الكنجى في الكفاية 150 .

خاص والباء زائدة كما في قوله تعالى : فإن آمنوابمثل ماآمنتم به . أي فإن آمنوا ايمانا مثل ايمانكم ، يعني أنت متصل ونازل مني بمنزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه ووجه الشبه مبهم بينه بقوله : إلاأنه لانبي بعدي . فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة مادونها وهي الخلافة ( 1 )
ومماكذبه الرجل من الحديث قول : وسدالابواب إلا باب علي وقال : فإن هذامما وضعته الشيعة على طريق المقابلة . إلخ .
جواب : لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعا إلا القحة والصلف ، و دفع الحقايق الثابتة بالجلبة والسخب ، فإن نصب عيني الرجل كتب الائمة من قومه وفيها مسند إمام مذهبه أحمد ، قد أخرجوه فيها بأسانيد جمة صحاح وحسان عن جمع من الصحابة تربو عدتهم على عدد مايحصل به التواتر عندهم منهم :
1. زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد قال : فقال يوما سد واهذه الابواب إلاباب علي . قال : فتكلم في ذلك الناس قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، قال : أما بعد : فاني أمرت بسد هذه الابواب غير باب علي . فقال فيه قائلكم ، وأني ماسددت شيئا ولا فتحته و لكني امرت بشئ فاتبعته . سند الحديث في مسند الامام أحمد 4 ص 369 .
ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبي عبدالله عن زيد بن أرقم . رجاله رجال الصحيح غير أبي عبدالله ميمون وهو ثقة ، فالحديث بنص الحفاظ صحيح رجاله ثقات .
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى والخصايص 13 عن الحافظ محمد بن بشار بندار الذي إنعقد الاجماع على الاحتجاج به ) قاله الذهبي ( بالاسناد المذكور . والحاكم في المستدرك 3 ص 125 وصححه . والضياء المقدسي في المختارة مما ليس في الصحيحين والكلاباذي في معاني الاخبار كما في القول المسدد 17 . وسعيد بن منصور في سننه . و محب الدين الطبري في الرياض 2 ص 192 . والخطيب البغدادي من طريق الحافظ محمد بن بشار . والكنجي في الكفاية 88 . وسبط إبن الجوزي في التذكرة 24 . و

هامش
( 1 ( شرح المواهب للعلامة الزرقاني 3 ص 70 .

إبن أبي الحديد في شرحه 2 ص 451 . وإبن كثير في تاريخه 7 ص 342 . وإبن حجر في القول المسدد ص 17 وقال : أورده إبن الجوزي في الموضوعات من طريق النسائي وأعله بميمون وأخطأ في ذلك خطا ظاهرا ، وميمون وثقه غير واحد وتكلم بعضهم في حفظه ، وقد صحح له الترمذي حديثا غير هذا . ورواه في فتح الباري 7 ص 12 و قال : رجاله ثقات . والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 152 ، 157 و الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 114 . والعيني في عمدة القاري 7 ص 592 . والبدخشي في نزل الابرار وقال : أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والضياء باسناد رجاله ثقات .
2. عبدالله بن عمر بن الخطاب قال . لقد أوتي إبن أبي طالب ثلاث خصال لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إبنته فولدت له . وسد الابواب إلا بابه في المسجد . وأعطاء الراية يوم خيبر . سند الحديث في مسند أحمد 2 ص 26
ثنا وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن اسيد عن إبن عمر قال الحافظ الهيثمي
في مجمع الزوائد 9 ص 120 رواه أحمد وأبويعلى ورجالهما رجال الصحيح .
وأخرجه إبن أبي شيبة . وإبونعيم . ومحب الدين في الرياض 2 ص 192 . و شيخ الاسلام الحمويي في الفرايد في الباب ال‍ 21 . وإبن حجر في فتح الباري 7 ص 12 ، والصواعق 76 ، وصححه في القول المسدد 20 وقال : حديث إبن عمر أعله إبن الجوزي بهشام بن سعد هو من رجال مسلم صدوق تكلموا في حفظه ، وحديثه يقوى بالشواهد ، ورواه النسائي بسند صحيح . والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 391 . والبدخشي في نزل الابرار ص 35 وقال . إسناد جيد .
3. عبدالله بن عمر بن الخطاب قال له العلاء بن عرار : أخبرني عن علي وعثمان .
قال ، أما علي فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزله من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقربابه .
أخرجه ألحافظ النسائي من طريق أبي إسحاق السبيعي ، قال إبن حجر في القول المسدد ص 18 ، وفتح الباري 7 ص 12 : سند صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وهو ثقة وثقه يحيى بن معين وغيره .

وأخرجه الكلاباذي في معاني الاخبار كما في القول المسدد 18 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 115 . والسيوطي في اللئالي 1 ص 181 عن إبن حجر مع تصحيحه وكلامه المذكور . والبدخشي في نزل الابرار 35 وصححه مثل مامر عن إبن حجر .
4. ألبراء بن عازب رواه بلفظ زيد بن أرقم المذكور قال أحمد رواه أبوالاشهب ( جعفر بن حيان البصري ( عن عوف عن ميمون أبي عبدالله عن البراء . راجع تاريخ إبن كثير 7 ص 342 ، والاسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
5. عمر بن الخطاب قال أبوهريرة : قال عمر : لقد اعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لان تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن اعطي حمر النعم ؟ قيل : و ماهن ياأمير المؤمنين ؟ قال : تزوجه فاطمة بنت رسول الله . وسكناه المسجد مع رسول الله ، يحل له فيه مايحل له . والراية يوم خيبر .
أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 125 وصححه . وأبويعلى في الكبير . و إبن السمان في الموافقة . والجزري في أسنى المطالب 12 من طريق الحاكم وذكر تصحيحه له . ومحب الدين في الرياض 2 ص 192 . والخوارزمي في المناقب ص 261 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 120 . والسيوطي في تاريخ الخلفاء 116 ، والخصايص الكبرى 2 ص 234 . وإبن حجر في الصواعق ص 76 .
6. عبدالله بن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد الابواب فسدت إلا باب علي . وفي لفظ له : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي .
أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 214 عن محمد بن حميد وإبراهيم بن المختار كلاهما عن شعبة عن أبي بلج يحيى بن سليم عن عمرو بن ميمون عن إبن عباس . والاسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
وأخرجه النسائي في الخصائص 13 . م أبونعيم في الحلية 4 ص 153 بطريقين محب الدين في الرياض 2 ص 192 . ألكنجي في الكفاية 87 وقال : حديث حسن عال . سبط إبن الجوزي في تذكرته 25 . إبن حجر في القول المسدد 17 . وفي فتح الباري 7 ص 12 وقال : رجاله ثقات . ألحلبي في السيرة 3 ص 373 . ألبدخشي في نزل الابرار 35 وقال : أخرجه أحمد والنسائي بإسناد رجاله ثقات .
7. عبدالله بن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره .
أخرجه النسائي في الخصايص ص 14 قال : أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى بن معاذ قال : حدثنا أبووضاح ( 1 ( قال : أخبرنا يحيى حدثنا عمرو بن ميمون قال :
قال إبن عباس : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . إلخ . والاسناد صحيح ، ورجاله كلهم ثقات.
ورواه إبن حجر في فتح الباري 7 ص 12 وقال : رجاله ثقات . والقسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 81 عن أحمد والنسائي ووثق رجاله . ويوجد في نزل الابرار 35 .
وفي لفظ لابن عباس قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي . أخرجه الكلاباذي في معاني الاخبار . وأبونعيم وغيرهما .
8. عبدالله بن عباس قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : ان موسى سأل ربه أن يطهر مسجده لهارون وذريته وإني سألت الله أن يطهر لك ولذريتك من بعدك ، ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع وقال : سمعا وطاعة . فسد بابه . ثم إلى عمر كذلك ، ثم صعد المنبر فقال : ماأنا سددت أبوابكم ولافتحت باب علي ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب علي . أخرجه النسائي كما ذكره السيوطي .
9. عبدالله بن عباس قال : لما أخرج أهل المسجد وترك عليا قال الناس في ذلك فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ماأنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته ولكن الله أخرجكم وتركه ، إنما أنا عبد مأمور ، ماامرت به فعلت إن اتبع إلا مايوحى إلي أخرجه الطبراني . والهيثمي في المجمع 9 ص 115 . والحلبي في السيرة 3 ص 374 .
10. أبوسعيد الخدري سعد بن مالك قال عبدالله بن الرقيم الكناني : خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك بها فقال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الابواب الشارعة في المسجد وترك باب علي . أخرجه الامام أحمد عن حجاج عن فطر عن عبدالله بن الرقيم . قال الهيثمي في المجمع 9 ص 114 : إسناد أحمد حسن . ورواه ابويعلى والبزار والطبراني في

هامش
( 1 ( كذا في النسخة والصحيح : ابوعوانة وضاح ، وثقة أحمد وابوحاتم . راجع ج 1 : 78 .
الاوسط وزاد : قالوا : يارسول الله ؟ سددت أبوابنا كلها إلا باب علي . قال : ماأنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها .
11. سعد بن مالك أبوسعيد الخدري قال : إن علي بن أبي طالب اعطي ثلاثا لان أكون اعطيت إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم بعد حمد الله والثناء عليه إلى أن قال : جئ به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر إلى أن قال : وأخرج رسول الله عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس :
تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليا ؟ ! فقال : ماأنا أخرجتكم وأسكنته ولكن الله أخرجكم وأسكنه . أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 117 .
12. أبوحازم الاشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لايسكنه إلا هو وهارون ، وإن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهر الا يسكنه إلا أنا وعلي وإبنا علي . رواه السيوطي في الخصايص 2 ص 243 .
13. جابر بن عبدالله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سدوا الابواب كلها إلا باب علي ، وأومى بيده إلى باب علي . أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 205 . إبن عساكر في تاريخه الكنجي في الكفاية 87 . ألسيوطي في الجمع كما في ترتيبه 6 ص 398 .
14. جابر بن سمرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الابواب كلها غير باب علي . فقال العباس : يارسول الله قدر ماأدخل أنا وحدي وأخرج . قال : ماأمرت بشئ من ذلك فسدها غير باب علي قال : وربما مر وهو جنب .
أخرجه الحافظ الطبراني في الكبير ، عن إبراهيم بن نائلة الاصبهاني ، عن إسماعيل بن عمرو البجلي ، عن ناصح ، عن سماك بن حرب عن جابر . والاسناد حسن إن لم يكن صحيحا لمكان ناصح . والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 115 . وإبن حجر في القول المسدد 18 ، وفتح الباري 7 ص 12 . والقسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 81 . و الحلبي في السيرة 3 ص 374 . والبدخشي في نزل الابرار ص 35 .
15 سعد بن أبي وقاص قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الابواب الشارعة في المسجد وترك باب علي .
أخرجه أحمد في المسند 1 ص 175 ، وقال إبن حجر في فتح الباري 7 ص 11 أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي . وذكره العيني في عمدة القارئ 7 ص 592 وقوى إسناده .
16. سعد بن أبي وقاص قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سد أبواب المسجد وفتح باب علي فقال الناس في ذلك . فقال : ما أنا فتحته ولكن الله فتحه .
أخرجه أبويعلى قال : ثنا موسى بن محمد بن حسان : ثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر بن الطحان : ثنا غسان بن بسر الكاهلي عن مسلم عن خيثمة عن سعد . حكاه عنه إبن كثير في تاريخه 7 ص 342 من دون غمز في الاسناد .
17. سعد بن أبي وقاص قال الحارث بن مالك : أبيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : هل سمعت لعلي بن أبي طالب منقبة ؟ قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي فينا ليلا : ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله . فلما أصبح أتاه عمه فقال : يارسول الله ؟ أخرجت أصحابك وأعمامك وأسكنت هذا الغلام ؟ ! فقال : ما أنا الذي أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إن الله هو أمر به .
أخرجه النسائي في الخصايص 13 ، وأخرج بإسناد آخر عنه وفيه : إن العباس أتى ألنبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي ؟ ! فقال : ماأنا فتحتها ولا أنا سددتها .
18. سعد بن أبي وقاص قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الابواب إلا باب علي فقالوا : يارسول الله ؟ سددت أبوابنا كلها إلا باب علي . فقال : ماأنا سددت أبوابكم ولكن الله تعالى سدها .
أخرجه أحمد والنسائي والطبراني في الاوسط عن معاوية بن الميسرة بن شريج عن الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه . والاسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
راجع القول المسدد 18 . فتح الباري 7 ص 11 وقال : رجال الرواية ثقات . إرشاد الساري 6 ص 81 وقال : وقع عند أحمد والنسائي إسناد قوي ، وفي رواية الطبراني برجال ثقات ، نزل الابرار ص 34 وقال : أخرجه أحمد والنسائي والطبراني بأسانيد قوية عمدة القاري 7 ص 592

19. أنس بن مالك قال : لما سد النبي صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد أتته قريش فعاتبوه
فقالوا : سددت أبوابنا وتركت باب علي . فقال : ما بأمري سددتها ولا بأمري فتحتها .
أخرجه الحافظ العقيلي عن محمد بن عبدوس عن محمد بن حميد عن تميم بن عبدالمؤمن عن هلال بن سويد عن أنس .
20. بريدة الاسلمي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الابواب فشق ذلك على أصحابه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى الصلاة جامعة حتى إذا اجتمعوا صعد
المنبر ولم تسمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحميدا وتعظيما في خطبة مثل يومئذ فقال . ياأيها الناس ماأنا سددتها ولا أنا فتحتها بل الله فتحها وسدها . ثم قرأ : والنجم إذا هوى ماضل صاحبكم وما غوى وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . فقال رجل : دع لي كوة في المسجد . فأبى وترك باب علي مفتوحا ، فكان يدخل ويخرج منه وهو جنب . أخرجه أبونعيم في فضايل الصحابة .
21. أمير المؤمنين عليه السلام قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الابواب التي في المسجد خرج حمزة يجر قطيفة حمراء وعيناه تذرفان يبكي فقال : ما أنا أخرجتك وما أنا أسكنته ولكن الله أسكنه . أخرجه الحافظ أبونعيم في فضايل الصحابة .
22. أمير المؤمنين عليه السلام قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون ، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ثم أرسل إلى إبي بكر أن سد بابك . فاسترجع ، ثم قال : سمعا وطاعة . فسد بابه ، ثم أرسل إلى عمر ، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماأنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ، ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم .
أخرجه الحافظ البزار . راجع مجمع الزوائد 9 ص 115 . كنز العمال 6 ص 408 . ألسيرة الحلبية 3 ص 374 .
23.أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنطلق فمرهم فليسدوا أبوابهم . فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت : يارسول الله ؟ فعلوا إلا حمزة .
فقال رسول الله : قل لحمزة : فليحول بابه . فقلت : إن رسول الله يأمرك أن تحول بابك فحوله فرجعت إليه وهو قائم يصلي فقال : ارجع إلى بيتك .

أخرجه البزار بإسناد رجاله ثقات . ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 115 . والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 408 وضعفه لمكان حبة العرني وقد مر ج 1 ص 24 : انه ثقة . والحلبي في السيرة 3 ص 374 .
وأنت إذا أحطت خبرا بهذه الاحاديث وإخراج الائمة لها بتلك الطرق الصحيحة وشفعتها بقول إبن حجر في فتح الباري والقسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 81 من : ان كل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها . فهل تجد مساغا لما يحسبه إبن تيمية من أن الحديث من موضوعات الشيعة ؟ ! فهل في هؤلآء أحد من الشيعة ؟ ! أو أن من المحتمل الجائز الذي يرتضيه أصحاب الرجل أن يكون في هذه الكتب شيئ من موضوعات الشيعة ؟ ! وهل ينقم على الشيعة موافقتهم للقوم في إخراجهم الحديث بطرقهم المختصة بهم ؟ !
وأنا لا أحتمل ان الرجل لم يقف على هذه كلها غير أن الحنق قد أخذ بخناقه فلم يدع له سبيلا إلا قذف الحديث بما قذف غير مكترث لما سيلحقه من جراء ذلك الافك من نقد ومناقشة ، والمسائلة غدا عند الله أشد وأخزى م وتبعه تلميذه المغفل إبن كثير في تفسيره 1 : 501 فقال بعد ذكر سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر : ومن روى إلا باب علي كما في بعض السنن فهو خطأ والصواب ماثبت في الصحيح .
وقد بلغ من إخبات العلماء إلى حديث سد الابواب انهم تحروا ( 1 ( وجه الجمع وإن لم يكن مرضيا عندنا بينه وبين الحديث الذي أورده في أبي بكر ولم يقذفه أحد غير إبن الجوزي ) شقيق إبن تيمية في المخاريق ( بمثل ماقذفه إبن تيمية .
وهناك لائمة القوم وحفاظهم كلمات ضافية حول الحديث وصحته والبخوع له لايسعنا ذكر الجميع غير أنا نقتصر منها على كلمات الحافظ إبن حجر قال في فتح الباري 7 ص 12 بعد ذكر ستة من الاحاديث المذكورة : هذه الاحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالحة للاحتجاج فضلا عن مجموعها ، وقد أورد إبن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص ، وزيد بن أرقم ،

هامش
( 1 ( منهم : ابوجعفر الطحاوي في مشكل الاثار ، ابن كثير في تاريخه ، ابن حجر في غير واحد من كتبه ، السيوطي في اللئالي ، القسطلاني في ارشاد الساري ، العيني في عمدة القاري .

وإبن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم ، وأعله ببعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق ، وأعله ايضابأنه مخالف للاحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر ، وزعم انه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر إنتهى وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الاحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة ، مع أن الجمع بين القصتين ممكن وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال : ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي ، وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر ، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي أخرجه الترمذي :
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : لايحل لاحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك . و المعنى : ان باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ، ويؤيد ذلك ماأخرجه إسماعيل القاضي في ) أحكام القران ( من طريق المطلب بن عبدالله بن حنطب : ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لاحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لان بيته كان في المسجد . ومحصل الجمع : ان الامر بسد الابواب وقع مرتين ففي الاولى استثني علي لما ذكر . وفي الاخرى استثني أبوبكر ، ولكن لايتم ذلك إلا بأن يحمل مافي قصة علي الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه ، وكأنهم لما امروا بسد الابواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فامروا بعد ذلك بسدها ، فهذه طريقة لابأس بها في الجمع بين الحديثين ، وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبوجعفر الطحاوي في ) مشكل الآثار ( و وهو في أوائل الثلث الثالث منه ، وأبوبكر الكلاباذي في ) معاني الاخبار ( وصرح بان بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخل المسجد ، وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد . والله أعلم وقال في القول المسدد ص 16 . قول إبن الجوزي في هذا الحديث : انه باطل وانه موضوع . دعوى لم يستدل عليها إلا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين ، وهذا إقدام على رد الاحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ، ولا ينبغي الاقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في مثل هذا أن يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره مالم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لاتقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث ، وأما كونه معارضا لما في الصحيحين فغير مسلم ليس بينهما معارضة .
وقال في ص 19 : هذه الطرق المتظافرة بروايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية وهذه غاية نظر المحدث .
وقال في ص 19 بعد الجمع بين القضيتين : وظهر بهذا الجمع أن لاتعارض فكيف يدعى الوضع على الاحاديث الصحيحة بمجرد هذا التوهم ، ولو فتح الباب لرد الاحاديث لادعي في كثير من الاحاديث الصحيحة البطلان لكن يأبى الله ذلك والمؤمنون .
وأما مااستصحه من حديث الخلة والخوخة فهو موضوع . تجاه هذا الحديث كما قال إبن أبي الحديد في شرحه 3 ص 17 : إن سد الابواب كان لعلي عليه السلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر . وآثار الوضع فيه لائحة لاتخفى على المنقب منها :
أن الاخذ بمجامع هذه الاحاديث يعطي خبرا بأن سد الابواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الادناس الظاهرية والمعنوية فلايمر به أحد جنبا ولا يجنب فيه أحد . وأما ترك بابه صلى الله عليه وآله وباب أمير المؤمنين عليه السلام فلطهارتهما عن كل رجس ودنس بنص آية التطهير ، حتى أن الجنابة لاتحدث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما كما يعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربه أن يطهره لهارون وذريته ، أو أن ربه أمره أن يبني مسجدا طاهرا لايسكنه إلا هو وهارون ، وليس المراد تطهيره من الاخباث فحسب فإنه حكم كل مسجد .
ويعطيك خبرا بما ذكرناه مامر في الاحاديث من : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يدخل المسجد وهو جنب ( 1 ( وربما مر وهو جنب ( 2 ( وكان يدخل ويخرج منه وهو

هامش
( 1 ( راجع حديث ابن عباس ص 205 .
( 2 ) راجع لفظ جابر بن سمرة ص 206 .

جنب ( 1 ( وماورد عن أبي سعيد الخدري من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لايحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من
الرجال إلا على محمد وأهل بيته : علي وفاطمة والحسن والحسين ( 3 )
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا لايحل هذا المسجد بجنب ولا لحائض إلا لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ألا قد بينت لكم الاسماء أن لاتضلوا . سنن البيهقي 7 : 65
وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : ما أنت فإنه يحل لك في مسجدي ما يحل لي ويحرم عليك مايحرم علي . قال له حمزة بن عبدالمطلب : يارسول الله ؟ أناعمك وأنا أقرب إليك من علي . قال : صدقت ياعم ؟ إنه والله ما هو عني ، إنما هو عن الله تعالى ( 4 ) .
وقول المطلب بن عبدالله بن حنطب ، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أذن لاحد أن يمر في المسجد ولايجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب لان بيته كان في المسجد ( 5 ) .
م أخرجه الجصاص بالاسناد فقال : فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي صلى الله عليه وسلم الاجتياز كما حظر عليهم القعود ، وما ذكر من خصوصية علي رضي الله عنه فهو صحيح ، و قول الراوي : لانه كان بيته في المسجد ظن منه لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الحديث الاول بتوجيه البيوت الشارعة إلى غيره ولم يبح لهم المرور لاجل كون بيوتهم في

هامش
( 1 ( راجع مامر عن بريدة الاسلمى ص 208 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 214 ، البيهقى في سننه 7 ص 66 ، البزار ، ابن مردويه ، ابن منيع في مسنده ، البغوي في المصابيح 2 ص 267 ، ابن عساكر في تاريخه ، محب الدين في الرياض 2 ص 193 ، ابن كثير في تاريخه 7 ص 342 ، سبط ابن الجوزي في التذكرة 25 ، ابن حجر في الصواعق ، ابن حجر في فتح البارى 7 ص 12 ، ألسيوطي في تاريخ الخلفا 115 ، البدخشى في نزل الابرار 37 . ألحلبى في السيرة 3 ص 374 .
( 3 ) ألبيهقي في سننه 7 ص 65 ، الحلبى في السيرة 3 ص 375 .
( 4 ) أخرجه أبونعيم في فضايل الصحابة ، ومن طريقه الحمويى في الفرايد في ب 41 .
( 5 ) أخرجه الجصاص في احكام القرآن 2 ص 248 ، والقاضى اسماعيل المالكي في أحكام القران كما في القول المسدد لابن حجر 19 وقال : مرسل قوى ، ويوجد في تفسير الزمخشري 1 : 366 ، وفتح البارى 7 ص 12 ، ونزل الابرار 37 .
المسجد وإنما كانت الخصوصية فيه لعلي رضي الله عنه دون غيره ، كما خص جعفر بان له جناحين في الجنة دون سائر الشهداء ، وكما خص حنظلة بغسل الملائكة ؟ ؟ حين قتل جنبا ، وخص دحية الكلبي بأن جبريل كان ينزل على صورته ، وخص الزبير بإباحة ملبس الحرير لما شكا من أذى القمل ، فثبت بذلك أن سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين .
فزبدة المخض من هذه كلها : ان إبقاء ذلك الباب والاذن لاهله بما أذن الله لرسوله مما خص به مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كل نوع من الرجاسة ،
ويشهد لذلك حديث مناشدة يوم الشورى وفيه قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا : يارسول الله ؟ سددت أبوابنا . وفتحت باب علي . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ماأنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم ، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم ؟ فقالوا : لا .
ولم يكن أبوبكر من أهل هذه الآية حتى أن يفتح له باب أو خوخة ، فالفضل مخصوص بمن طهره الكتاب الكريم .
ومنها : أن مقتضى هذه الاحاديث انه لم يبق بعد قصة سد الابواب باب يفتح إلى المسجد سوى باب الرسول العظيم وإبن عمه ، وحديث خوخة أبي بكر يصرح بأنه كانت هناك أبواب شارعة وسيوافيك البعد الشاسع ( 1 ( بين القصتين ، وما ذكروه من الجمع بحمل الباب في قصة أمير المؤمنين عليه السلام على الحقيقة ، وفي قصة إبي بكر بالتجوز بإطلاقه على الخوخة ، وقولهم : كأنهم ( 2 ( لما امروا بسد الابواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فامروا بعد ذلك بسدها . تبرعي لاشاهد له ، بل يكذبه ان ذلك ماكان يتسنى لهم نصب عين النبي وقد أمرهم بسد الابواب لان لايدخلوا المسجد منها ، ولا يكون لهم ممر به ، فكيف يمكنهم إحداث
ماهو بمنزلة الباب في الغاية المبغوضة للشارع ، ولذلك لم يترك لعميه : حمزة والعباس

هامش
( 1 ( يأتى ان الاول في اول الامر والاخر في مرضه حين بقى من عمره ثلثة ايام أو اقل .
( 2 ) تجد هذه العبارة في فتح الباري 7 ص 12 . عمدة القارى 7 ص 592 . نزل الابرار 37.

ممرا يدخلان منه وحدهما ويخرجان منه ، ولم يترك لمن أراد كوة يشرف بها على المسجد ، فالحكم الواحد لا يختلف باختلاف أسماء الموضوع مع وحدة الغاية ، وإرادة الخوخة من الباب لاتبيح المحظور ولا تغير الموضوع .
ومنها : مامر ص 204 من قول عمر بن الخطاب في أيام خلافته : لقد اعطي على بن أبي طالب ثلاث خصال لان تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن اعطي حمر النعم . ألحديث . ومثله قول عبدالله بن عمر في صحيحته التي أسلفناها بلفظه ص 203 فتراهما يعد ان هذه الفضايل الثلاث خاصة لامير المؤمنين لم يحظ بهن غيره ، لاسيما ان إبن عمر يرى في أول حديثه إن خير الناس بعد رسول الله أبوبكر ثم أبوه لكنه مع ذلك لايشرك أبا بكر مع أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الباب ولا الخوخة .
فلو كان لحديث أبي بكر مقيل من الصحة في عصر الصحابة المشافهين لصاحب الرسالة صلى الله عليه وآله والسامعين حديثه لما تأتى منهما هذا السياق .
على أن هذه الكلمة على فرض صدورها منه صلى الله عليه وآله وسلم صدرت أيام مرضه فما الفرق بينها وبين حديث الكتف والدواة المروي في الصحاح والمسانيد ، فلماذا يؤمن إبن تيمية ببعض ويكفر ببعض ؟
وشتان بين حديث الكتف والدواة وبين فتح الخوخة لابي بكر فإن الاول كما هو المتسالم عليه وقع يوم الخميس ، وحديث إبن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس . لايخفى على أي أحد . فأجازوا حوله ماقيل فيه والنبي يخاطبهم ويقول :
لاينبغي عندي تنازع ، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه . وأوصى في يومه ذاك بإخراج المشركين من جزيرة العرب ، وإجازة الوفد بنحو ماكان يجيزهم ( 1 ( فلم يقولوا في ذلك كله ماقيل في حديث الكتف والدواة وأما حديث سد الخوخات ففي اللمعات : لامعارضة بينه وبين حديث أبي بكر لان الامر بسد الابواب وفتح باب علي كان في أول الامر عند بناء المسجد ، والامر بسد الخوخات إلا خوخه أبي بكر كان في آخر الامر في مرضه حين بقي من عمره ثلثة أو أقل .

هامش
( 1 ( طبقات ابن سعد 763 .

وقال العيني في عمدة القاري 7 ص 59 : إن حديث سد الابواب كان آخر حياة النبي في الوقت الذي أمرهم أن لايؤمهم إلا أبوبكر . والمتفق عليه من يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الاثنين فعلى هذا يقع حديث الخوخة يوم الجمعة أوالسبت وبطبع الحال إن مرضه صلى الله عليه وآله كان يشتد كلما توغل فيه ، فما بال حديث الخوخة لم يحظ بقسط مما حظي به حديث الكتف والدواة عند المقدسين لمن قال قوله فيه ؟
أنا أدري لم ذلك ، والمنجم يدري ، والمغفل ايضا يدري ، وإبن عباس أدرى به حيث يقول : ألرزية كل الرزية ماحال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من إختلافهم ولغطهم .
ومما كذبه إبن تيمية من الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت ولي كل مؤمن بعدي .
قال : فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث .
جواب : كان حق المقام أن يقول الرجل : إن هذا صحيح باتفاق أهل المعرفة ، غير أنه راقه أن يموه على صحته ، ويشوههه ببهرجته كما هو دأبه ، أفهل يحسب الرجل ان من أخرج هذا الحديث من أئمة فنه ليسوا من أهل المعرفة بالحديث ؟ وفيهم إمام مذهبه أحمد بن حنبل أخرجه بإسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات قال :
حدثنا عبدالرزاق ثنا جعفر بن سليمان حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبدالله عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله سرية وأمرعليها علي بن أبي طالب فأحدث شيئا في سفره فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا أمره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمران : وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله فسلمنا عليه قال : فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال : يارسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا . فأعرض عنه . ثم قام الثاني فقال : يارسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا . فأعرض عنه . ثم قام الثالث فقال :
يارسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا . ثم قام الرابع فقال : يارسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا . قال : فأقبل رسول الله على الرابع وقد تغير وجهه وقال : دعوا عليا . دعوا عليا . دعوا عليا : إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي .

هامش
( 1 ( راجع هامش جامع الترمذي 2 ص 214 .

وأخرجه الحافظ أبويعلى الموصلي عن عبد الله بن عمر القواريري والحسن بن عمر الحمري والمعلى بن مهدي كلهم عن جعفر بن سليمان . وأخرجه إبن أبي شيبة وإبن جرير الطبري وصححه . وابونعيم الاصبهاني في حلية الاولياء ج 6 ص 294 . ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 171 والبغوي في المصابيح 2 ص 275 ولم يذكر صدره . وإبن كثير في تاريخه 7 ص 344 والسيوطي والمتقي في الكنز 6 ص 154 ، 300 وصححه . والبدخشي في نزل الابرار 22 .


صورة اخرى
ماتريدون من علي ؟ ! ماتريدون من علي ؟ ! ماتريدون من علي ؟ ! ن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي . أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في جامعه 2 ص 222 بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات . وكذلك النسائي في الخصايص 23 . ألحاكم النيسابوري في المستدرك 3 ص ص 111 ( 1 ( وصححه وأقره الذهبي . أبوحاتم السجستاني . محب الدين في الرياض 2 ص 71 . إبن حجر في الاصابة 2 ص 509 وقال : إسناد قوي . ألسيوطي في الجمع كما في ترتيبه 6 ص 152 . ألبدخشي في نزل الابرار 22 . اسناد آخر أخرج أبوداود الطيالسي عن شعبة عن أبي بلج عن عمر وبن ميمون عن إبن عباس : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت ولي كل مؤمن بعدي . تاريخ إبن كثير 7 ص 345 ، والاسناد كما مر غير مرة صحيح رجاله كلهم ثقات.
فإن كان هؤلاء الحفاظ والاعلام خارجين عن أهل المعرفة بالحديث ؟ فعلى إسلام إبن تيمية السلام . وإن كانوا غير داخلين في الاتفاق ؟ فعلى معرفته العفاء وإن كان لم يحط خبرا بإخراجهم الحديث حين قال ماقال ؟ فزه بطول باعه في الحديث . وإن لم يكن لاذاك ولاهذا ؟ فمرحبا بصدقه وأمانته على ودايع النبوة .
هذه نبذة يسيرة من مخاريق إبن تيمية ، ولو ذهبنا إلى استيفاء ما في منهاج بدعته من الضلالات والاكاذيب والتحكمات والتقولات فعلينا أن نعيد استنساخ

هامش
( 1 ( لفظه ) ماتريدون من علي ( في لفظ الحاكم غير مكررة .

مجلداته الاربع ونردفها بمجلدات في ردها ، ولم أجد بيانا يعرف عن حقيقة الرجل ويمثلها للملا العلمي ، غير اني اقتصر على كلمة الحافظ إبن حجر في كتابه ) الفتاوى الحديثية ( ص 86 قال :
إبن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله ، وبذلك صرح الائمة الذين بينوا فساد أحواله ، وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الامام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الامام العز بن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ، ولم يقصر إعتراضه على متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما .
والحاصل : أن لايقام لكلامه وزن بل يرمى في كل وعر وحزن ، ويعتقد فيه انه مبتدع ضال مضل غال عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته و فعله . آمين . ) إلى أن قال ( : إنه قائل بالجهة وله في إثباتها جزء ، ويلزم أهل هذا المذهب ألجسمية والمحاذاة والاستقرار . اي . فلعله في بعض الاحيان كان يصرح بتلك اللوازم فنسبت إليه ، سيما وممن نسب إليه ذلك من أئمة الاسلام المتفق على جلالته وإمامته وديانته ، وإنه الثقة العدل المرتضى المحقق المدقق ، فلا يقول شيئا إلا عن ثبت وتحقق ومزيد إحتياط وتحر ، سيما إن نسب إلى مسلم مايقتضي كفره
وردته وضلاله وإهدار دمه ) ألكلام )
ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم الجاثية 7 ، 8

البداية والنهاية
لاتنس مالهذا الكتاب من التولع في الفرية والتهالك دون القذائف والشتائم والطعن من غير مبرر ، وان رمية كل هاتيك الطامات الشيعة لاغيرهم ، وبذلك أخرج كتابه من بساطة التاريخ إلى هملجة التحامل ، والنعرات القومية والنزول على حكم العاطفة إلى غيرها مما يوجب تعكير الصفو ، واقلاق السلام ، وتفريق الكلمة .
زد على ذلك محادته لاهل البيت عليهم السلام ونصبه العداء لهم حتى اذا وقف على فضيلة صحيحة لاحدهم ، أو جرى ذكر أو حدى منهم . قذف الاولى بالطعن والتكذيب وعدم الصحة ، وشن على الثاني غارة شأواء . كل ذلك بعد نزعته الاموية الممقوتة . واليك نماذج مما ذكر .

1. قال : ذكر إبن إسحق وغيره من أهل السير والمغازي : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه يعني عليا وبين نفسه وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لايصح شيئ منها لضعف أسانيدها وركة بعض متونها قاله في ج 7 ص 223 وقال في ص 335 بعد روايته من طريق الحاكم : قلت : وفي صحة هذا الحديث نظر .
جواب : إن القارئ إذ ماراجع مامر في ص 112 - 125 و 174 ووقف هناك على طرق الحديث الكثيرة الصحيحة وثقة رجالها وإطباق الائمة والحفاظ وأرباب السير على إخراجه وتصحيحه يعرف قيمة كلمة الرجل ومحله من الصدق ، ويعلم أن لاوجه للنظر فيه إلا بواعث إبن كثير وإندفاعه إلى مناوئة أهل البيت الناشئ عن نزعته الاموية ، والمتربى في عاصمة الامويين المتأثر بنزعاتهم الاهوائية ، لاينقطع عن الوقيعة في مناقب سيد هذه الامة بعد نبيها المتسالم عليها ، فدعه وتركاضه مع الهوى .

هامش
تأليف الحافظ عماد الدين أبى الفداء ابن كثير الدمشقى 774 .

2. ذكر حديث الطير المتواتر الصحيح الذي خضع لتواتره وصحته أئمة الحديث ثم تخلص منه بقوله ص 353 : وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه وألله أعلم .
جواب : هذا قلب طبع الله عليه وإلا فما وجه ذلك النظر بعد تمام شرايط الصحة فيه ؟ ! وليس من البدع أن يكون أي أحد من الناس أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وليس لاحد حق النقد ولا الاعتراض عليه فكيف بمثل أمير المؤمنين عليه السلام الذي لاتنكر سابقته وفضائله ، وهو نفسه وابن عمه وأخوه من دون الناس ، وزلفته إليه وقربه منه ومكانته واختصاصه به وتهالكه دون دينه الحنيف كلها من الواضح الذي لايجلله أي ستار ، وسنوقفك على الحديث وطرقه المتكثرة الصحيحة ، ونعرفك هناك ان النظر في صحته شارة الاموية ، وسمة رين القلب ، واتباع الهوى .

3. قال : وما يتوهمه بعض العوام بل هو مشهور بين كثير منهم : أن عليا هو الساقي على الحوض : فليس له أصل ولم يجئ من طريق مرضي يعتمد عليه ، والذي ثبت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يسقي الناس . 7 ص 355 .
جواب : لا يحسب القارئ ان هذا وهم من رأي العوام فحسب ، وقد أفك الرجل في حكمه البات ، وقد جاء الحديث بطريق مرضي يعتمد عليه ، وأخرجه ألحفاظ الاثبات مخبتين إليه ، راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 321 .

4. ذكر في ج 7 ص 334 حديثا صحيحا بإسناد الامام أحمد الترمذي في إسلام أمير المؤمنين وانه أول من أسلم وصلى ثم أردفه بقوله : وهذا لايصح من أي وجه كان روي عنه . وقد ورد في أنه أول من أسلم من هذه الامة أحاديث كثيرة لايصح منها شئ . إلخ .
جواب : ألا مسائل هذا الرجل لم لايصح شئ منها من أي وجه كان ؟ ! والطرق صحيحة ، والرجال ثقات ، والحفاظ حكموا بصحته ، وأرباب السير أطبقوا عليه ، وكان من المتسالم عليه بين الصحابة الاولين والتابعين لهم : بإحسان .
ونحن لو نقتصر على كلمتنا هذه يحسبها القارئ دعوى مجردة لدة دعوى إبن كثير ) أعاذنا الله عن مثلها ( وتخفى عليه جلية الحال فيهمنا ذكر نزر مما يدل على المدعى وإن لم يسعنا ايراد كثير منه روما للاختصار .

ألنصوص النبوية
1. قال صلى الله عليه وآله وسلم : أولكم واردا - ورودا - على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب . أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 136 وصححه م والخطيب البغدادي في تاريخه ج 2 ص 81 ويوجد في . الاستيعاب 2 ص 457 . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 وفي لفظ : أول هذه الامة ورودا على الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ألسيرة الحلبية 1 ص 285 . سيرة زيني دحلان 1 ص 188 هامش الحلبية .
وفي لفظ : أول الناس ورودا على الحوض أولهم إسلاما علي بن أبي طالب مناقب الفقيه إبن المغازلي . مناقب الخوارزمي .
2. قال صلى الله عليه وآله لفاطمة : زوجتك خير امتي أعلمهم علما . وأفضلهم حلما . و أولهم سلما . راجع مامر ص 95 .
3. قال صلى الله عليه وآله لفاطمة : إنه لاول أصحابي إسلاما . أو : أقدم امتي سلما . حديث صحيح راجع ص 95
4. أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي فقال : إن هذا أول من آمن بي ، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الاكبر . راجع الجزء الثاني ص 313 ، 314 .
5. عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين لانا كنا نصلي وليس معنا احد يصلي غيرنا . مناقب الفقيه ابن المغازلي باسنادين م اسد الغابة 4 : 18 مناقب الخوارزمي وفيه : ولم ذلك يارسول الله ؟ قال : لم يكن معي من الرجال غيره . كتاب الفردوس للديلمي . شرح إبن أبي الحديد عن رسالة الاسكافي 3 ص 258 . فرايد السمطين ب 47 .
6. إبن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وآله إن اول من صلى معي علي فرايد السمطين الباب ال‍ 47 بأربع طرق .
7. معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياعلي ؟ اخصمك بالنبوة ولانبوة بعدي ، وتخصم الناس بسبع ولايجاحدك فيه أحد من قريش ، أنت أولهم ايمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله . ألحديث . ) حلية الاولياء 1 ص 66 )
8. أبوسعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي وضرب بين كتفيه : يا علي لك سبع خصال لايحاجك فيهن أحد يوم القيامة ، أنت أول المؤمنين بالله ايمانا ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله . ألحديث . ) حلية الاولياء 1 ص 66 ( .
9. من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي هند الشعبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي عليه السلام : هذا أول من آمن بي وصدقني وصلى معي . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 256 .
10. إن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لم أؤمر بذلك . فخطبها علي فزوجه إياها وقال لها : زوجتك أقدم الامة إسلاما . روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم : أسماء بنت عميس . وأم أيمن . وإبن عباس . وجابر بن عبدالله . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 257 .

كلمات امير المؤمنين عليه السلام
1. قال عليه السلام : أنا عبدالله ، وأخو رسول الله ، وأنا الصديق الاكبر ، لايقولها بعدي إلا كاذب مفتري ، ولقد صليت مع رسول الله قبل الناس بسبع سنين ، وأنا أول من صلى معه .
إسناده من طريق إبن أبي شيبة والنسائي وإبن ماجة والحاكم والطبري ( 1 ( صحيح رجاله ثقات ، راجع الجزء الثاني من كتابنا 314 .
2. قال عليه السلام : أنا أول رجل أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه أبوداود بإسناده الصحيح كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 .
3. قال عليه السلام : أنا أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 4 ص 233 .
4. قال عليه السلام أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه أحمد . والحافظ الهيثمي في ) مجمع الزوائد ( وقال : رجاله رجال الصحيح غير حبة العرني وقد وثق . وأخرجه أبوعمرو في الاستيعاب 2 ص 458 . وابن قتيبة في ( المعارف ( ص 74 من طريق أبي داود عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة عنه عليه السلام . والاسناد صحيح رجاله ثقات .

هامش
( 1 ( في تاريخه 2 ص 213 .

5. قال عليه السلام أسلمت قبل أن يسلم الناس بسبع سنين . ) الرياض النضرة ) 2 ص 158 .
6. قال عليه السلام : عبدت الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الامة . ) مستدرك الحاكم ) 3 ص 112 .
7. قال عليه السلام : عن حكيم مولى زاذان قال : سمعت عليا يقول : صليت قبل الناس سبع سنين ، وكنا نسجد ولانركع ، وأول صلاة ركعنا فيها صلاة العصر . شرح ) إبن أبي الحديد 3 ص 258 ( .
8. قال عليه السلام : عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة خمس سنين . ألاستيعاب ، 2 ص 448 . ألرياض النضرة 2 ص 158 . ألسيرة الحلبية 1 ص 288 .
9. قال عليه السلام : آمنت قبل الناس سبع سنين . خصايص النسائي ص 3 .
10. قال عليه السلام : ماأعرف أحدا من هذه الامة عبدالله بعد نبينا غيري ، عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة تسع سنين . خصايص النسائي ص 3 .
11. من خطبة له عليه السلام يوم صفين : وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم ، ويعمل بسنة نبيكم صلى الله عليه ، فلا سواء من صلى قبل كل ذكرلم يسبقني بصلاتي مع رسول الله . كتاب نصر ص 355 . شرح إبن أبي الحديد 1 ص 503 .
12. قال عليه السلام : أللهم لاأعرف عبدا من هذه الامة عبدك قبلي غير نبيك قاله ثلاث مرات ] ثم قال : لقد صليت قبل أن يصلي الناس . وفي لفظ : قبل أن يصلي أحد .
أخرجه أحمد . أبويعلى . ألبزار . ألطبراني . ألهيثمي في المجمع 9 ص 102 وقال : إسناده حسن . شيخ الاسلام الحمويي في الفرايد الباب ال‍ 48 .
13. من كتاب له عليه السلام كتبه إلى معاوية : إن أولى الناس بأمر هذه الامة قديما وحديثا أقربها من رسول الله ، وأعلمها بالكتاب ، وأفقهها في الدين ، وأولها إسلاما ، وأفضلها جهادا . كتاب صفين لابن مزاحم ص 168 ط مصر .
14. في حديث عنه عليه السلام : لاوالله إن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه . ألمحاسن والمساوي 1 ص 36 . تاريخ القرماني هامش الكامل لابن الاثير 1 ص 218 .
15. قال عليه السلام : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء . مجمع الزوائد 9 ص 102 . تاريخ القرماني 1 ص 215 . ألصواعق 72 . تاريخ الخلفاء للسيوطي 112 . إسعاف الراغبين 148 .
16. من كتاب كتبه عليه السلام إلى معاوية : إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الايمان بالله والتوحيد كنا أهل البيت أول من آمن به ؟ وصدق بما جاء به ، فلبثنا أحوالا مجرمة ) أي كاملة ( وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا . كتاب صفين لابن مزاحم ص 100 .
17. قال عليه السلام يوم صفين مخاطبا أصحاب معاوية : ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله ، وأول من أجاب إليه . كتاب نصر 561 .
18. قالت معاذة بنت عبدالله العدوية : سمعت علي بن أبي طالب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا الصديق الاكبر آمنت قبل أن يؤمن أبوبكر ، وأسلمت قبل أن يسلم أبوبكر . راجع الجزء الثاني ص 314 .
19. قال عليه السلام في خطبة خطبها في معسكر صفين : أتعلمون أن الله فضل في كتابه السابق على المسبوق ، وأنه لم يسبقني الله ورسوله أحد من الامة ؟ ! ؟ ! قالوا : نعم راجع الجزء الاول ص 195 .
20. قال عليه السلام صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث سنين قبل أن يصلي معه أحد من الناس . أخرجه أحمد باسنادين .
21. قال عليه السلام يوم الشورى في حديث أسلفناه : أمنكم أحد وحد الله قبلي ؟ قالوا : لا . أمنكم أحد صلى القبلتين غيري ؟ قالوا : لا . راجع ج 1 ص 159 - 163 ، وهذه الفقرة من الحديث عدها إبن أبي الحديد مما استفاضت به الروايات .
22. مر في الجزء الثاني ص 25 في أبيات له عليه السلام كتبها إلى معاوية سبقتكم إلى الاسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي .
23. ذكر إبن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص 11 له عليه السلام :
أنا أخو المصطفى لاشك في نسبي به ربيت وسبطاه ؟ ؟ هما ولدي
صدقته وجميع الناس في بهم من الضلالة والاشراك والنكد
قال : قال جابر : سمعت عليا ينشد بهذا ورسول الله يسمع : فتبسم رسول الله وقال : صدقت
ياعلي ؟
كلمة الامام السبط الحسن عليه السلام
24. من خطبة للامام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية قوله : انشدكم الله أيها الرهط ؟ أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين كلتيهما ؟ وأنت يامعاوية بهما كافر ، تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ، وانشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كلتيهما : بيعة الفتح وبيعة الرضوان ؟ وأنت يامعاوية بإحداهما كافر ، و بأخرى ناكث . وانشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس ايمانا ؟ ! وإنك يامعاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم . شرح إبن أبي الحديد 2 ص 101 .
25. وفي خطبة له عليه السلام مرت ج 1 ص 198 : فلما بعث الله محمدا للنبوة ، و اختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ثم أمره بالدعاء إلى الله ، فكان أبي أول من استجاب لله ولرسوله ، وأول من آمن وصدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه . فجدي الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه .
رأى الصحابة والتابعين
في أول من أسلم
1. أنس بن مالك قال : نبى ) بعث ( النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء : وفي لفظ له : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء . أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 214 . ألطبراني . ألحاكم في المستدرك 3 ص 112 . إبن عبدالبر في الاستيعاب 3 ص 32 . إبن الاثير في جامع الاصول كما في تلخيصه تيسير الوصول 3 ص 271 . ألحمويي في فرايد السمطين الباب ال‍ 47 . وأو عز إليه العراقي في التقريب 1 ص 85 . ويوجد في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 . تذكرة السبط 63 . ألسراج المنير شرح الجامع الصغير 2 ص 424 . شرح المواهب 1 ص 241 .
2. بريدة الاسلمي قال : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء . أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 112 وصححه هو وأقره الذهبي
3. زيد بن أرقم قال : أول من أسلم مع رسول الله علي بن أبي طالب . تاريخ الطبري باسنادين صحيحين رجالهما ثقات . مسند أحمد 4 ص 368 . مستدرك الحاكم 4 ص 336 وصححه هو وأقره الذهبي . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 .
4. زيد بن أرقم قال : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي . أخرجه أحمد والطبراني كما في مجمع الهيثمي 9 ص 103 وقال : رجال أحمد رجال الصحيحين . أبوعمرو في الاستيعاب 2 ص 459 .
5. زيد بن أرقم قال : أول من آمن بالله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب . الاستيعاب 2 ص 459 .
6. عبدالله بن عباس قال : أول من صلى علي . جامع الترمذي 2 ص 215 . تاريخ الطبري 2 ص 241 بسناد صحيح . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 256 .
7. عبدالله بن عباس قال : لعلي أربع خصال ليست لاحد : هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . مستدرك الحاكم 3 ص 111 . الاستيعاب 2 ص 457 .
8. عبدالله بن عباس قال مجاهد : إنه قال : أول من ركع مع النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب فنزلت فيه هذه الآية : أقيموا الصلاة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين . تذكرة
السبط 8 .
9. عبدالله بن عباس قال في خطبة له : إن ابن آكلة الاكباد قد وجد من طغام أهل الشام أعوانا على علي بن أبي طالب إبن عم رسول الله وصهره وأول ذكر صلى معه .
كتاب صفين لابن مزاحم 360 . شرح إبن أبي . الحديد 1 ص 504 . جمهرة الخطب 1 ص 175 .
10. عبدالله بن عباس قال : فرض الله تعالى الاستغفار لعلي في القرآن على كل مسلم بقوله
تعالى : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان . فكل من أسلم بعد علي فهو يستغفر لعلي . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 256 .
11.عبدالله بن عباس قال : أول من إسلم علي بن أبي طالب . ألاستيعاب 2 ص 458 . مجمع الزوائد 9 ص 102 .
12. عبدالله بن عباس قال : كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنهما . ألاستيعاب 2 ص 457 وقال : قال أبوعمرو رضي الله عنه : هذا إسناد لا مطعن فيه لاحد لصحته وثقة نقلته . وصححه الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 .
13. كان إن عباس بمكة يحدث على شفير زمزم ونحن عنده فلما قضى حديثه قام إليه رجل فقال : يابن عباس ؟ إني امرؤ من أهل الشام من أهل حمص إنهم يتبرؤن من علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ويلعنونه . فقال : بل لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدلهم عذابا مهينا . ألبعد قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وإنه لم يكن أول ذكر ان العالمين ايمانا بالله
ورسوله ؟ وأول من صلى وركع وعمل بأعمال البر ؟ قال الشامي :
انهم والله ماينكرون قرابته وسابقته غير انهم يزعمون أنه قتل الناس . ألحديث . ألمحاسن والمساوي للبيهقي 1 ص 30 .
14. عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن ابتاع لاهلي من ثيابها وعطرها فأتيت العباس بن عبدالمطلب وكان رجلا تاجرا فأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السمآء ثم قام مستقبل الكعبة ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى جاء غلام فقام على يمينه ، ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى جاء‌ت إمرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة فقلت : ياعباس ؟ أمر عظيم . قال العباس : أمر عظيم ، أتدري من هذا الشاب ؟
قلت : لا . قال : هذا محمد بن عبدالله إبن أخي . أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي إبن أخي . أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته ، إن إبن أخي هذه أخبرني ان ربه رب السمآء والارض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا والله ماعلى الارض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلآء الثلاثة .
خصايص النسائي 3 . تاريخ الطبري 2 ص 21 . ألرياض النضرة 2 ص 158 ألاستيعاب 2 ص 459 . عيون الاثر 1 ص 93 . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 . ألسيرة
الحلبية 1 ص 288 .
15. سلمان الفارسي قال : أول هذه الامة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
ألاستيعاب 2 ص 457 . مجمع الزوائد 9 ص 102 وقال : رجاله ثقات . وعده الاسكافي في رسالته على العثمانية . وأبوعمر وفي الاستيعاب . والعراقي في شرح التقريب 1 ص 85 . والقسطلاني في المواهب 1 ص 45 ممن روى أن عليا أول من أسلم .
16. أبورافع قال : صلى النبى صلى الله عليه وسلم أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخره وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد .
أخرجه الطبراني كما في شرح المواهب 1 ص 240 . عيون الاثر 1 ص 92 . و تجده وسابقه في الرياض النضرة 2 ص 158 . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 .
17. أبورافع قال : مكث علي يصلي مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلي أحد . وأخرجه الطبراني . ألهيثمي في المجمع 9 ص 103 . ألحمويي في الفرايد ب 47 .
18. أبوذر الغفاري ، عد ممن روى ان علي بن أبي طالب أول من أسلم . ألاستيعاب 2 ص 456 . ألتقريب وشرحه 1 ص 85 . ألمواهب اللدنية 1 ص 45 .
19. خباب بن الارت قال : رأيت عليا يصلي قبل الناس مع النبي وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ . رسالة الاسكافي . وعد ممن روى ان عليا أول من أسلم في الاستيعاب 2 ص 456 . والمواهب اللدنية 1 ص 45 .
20. ألمقداد بن عمر والكندي ، ممن روى ان عليا أول من أسلم كما في الاستيعاب 2 ص 456 . وألتقريب وشرحه 1 ص 85 . والمواهب اللدنية 1 ص 45 .
21. جابر بن عبدالله الانصاري ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء . ألطبري 2 ص 211 . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 . وعده أبوعمرو والعراقي والقسطلاني ممن روى ان عليا أول من أسلم .
22. أبوسعيد الخدري روى إن علي بن أبي طالب أول من أسلم . ألاستيعاب 2 ص 456 . شرح التقريب 1 ص 85 . ألمواهب اللدنية 1 ص 45 .
23. حذيفة بن اليمان قال : كنا نعبد الحجارة ونشرب الخمر وعلي من أبناء أربع عشرة سنة قائم يصلى مع النبي ليلا ونهارا ، وقريش يومئذ تسافه رسول الله صلى الله عليه وسلم مايذب عنه إلا علي . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260 .
24. عمر بن الخطاب قال عبدالله بن عباس : سمعت عمر وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الاسلام فقال عمر : أما علي فسمعت رسول الله : يقول فيه ثلاث خصال . لوددت أن تكون لي واحدة منهن ، وكانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، كنت أنا وأبوعبيدة وأبوبكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي صلى الله عليه وسلم على منكب علي رضي الله عنه فقال له : ياعلي ؟ أنت أول المؤمنين ايمانا ، وأول المسلمين إسلاما . و أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
رسالة الاسكافي . مناقب الخوارزمي . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 .
25. عبدالله بن مسعود قال : أول حديث علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قدمت مكة مع عمومة لي ) وذكر مثل حديث عفيف المذكور ص 226 ( رسالة الاسكافي 26 أبوأيوب الانصاري ، أخرج الطبراني عنه انه قال : أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب . شرح التقريب 1 ص 85 . شرح الزرقاني 1 ص 242 .
27. أبومرازم يعلى بن مرة ، عده الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 ممن قال : إن عليا اول الناس إسلاما .
28. هاشم بن عتبة المرقال قال : أنت يا أمير المؤمنين ؟ أقرب الناس من رسول الله رحما ، وأفضل الناس سابقة وقدما . كتاب نصر 125 . جمهرة الخطب 1 ص 151 .
29. في كلام لهاشم بن عتبة يوم صفين : إن صاحبنا هو أول من صلى مع رسول الله ، وأفقهه في دين الله ، وأولاه برسول الله .
كتاب نصر 403 . تاريخ الطبري 6 ص 24 . ألكامل لابن الاثير 3 ص 135 .
وقال هاشم يوم صفين :
مع ابن عم أحمد المعلى فيه الرسول بالهدى استهلا أول من صدقه وصلا فجاهد الكفار حتى أبلى ( 1 )
30. مالك بن الحارث الاشتر قال في خطبة له : معنا إبن عم نبينا وسيف من سيوف الله علي بن أبي طالب ، صلى مع رسول الله لم يسبقه إلى الصلاة ذكر ، حتى كان شيخا لم يكن له صبوة ولانبوة ولاهفوة ، فقيه في دين الله ، عالم بحدود الله .
كتاب نصر 268 . شرح إبن أبي الحديد 1 ص 484 . جمهرة الخطب 1 ص 183 .
31. عدي بن حاتم قال في خطبة له مخاطبا معاوية : ندعوك إلى أفضل الامة سابقة ، وأحسنها في الاسلام آثارا . كتاب نصر 221 . تاريخ الطبري 6 ص 2 . شرح إبن أبي الحديد 1 ص 344 . وفي لفظ إبن الاثير في الكامل 3 ص 124 : إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة .
32. عدي بن حاتم قال في خطبة اخرى له : إن كان له ) لعلي ( عليكم فضل فليس لكم مثله فسلموا وإلا فنازعوا عليه ، والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة ؟
انه لاعلم الناس بهما . ولئن كان إلى الاسلام ؟ إنه لاخو نبي الله والرأس في الاسلام . ألامامة والسياسة 1 ص 103 .
33. محمد بن الحنفية قال سالم بن أبي الجعد قلت له : أبوبكر كان أولهم إسلاما ؟ ! قال : لا . ألاستيعاب 2 ص 458 . إذا ثبت أن أبا بكر لم يكن أول الناس إسلاما فعلي عليه السلام هو المتعين سبق إسلامه .
34. طارق بن شهاب الاحمسي في كلام له : ثم قلت : ادع عليا وهو أول المؤمنين ايمانا بالله وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه ، هذا أعظم ، ألحديث . شرح إبن أبي الحديد 1 ص 76 .
35. عبدالله بن هاشم المرقال قال في خطبة له : ياأيها الناس ؟ ان هاشما جاهد في طاعة إبن عم رسول الله ، وأول من آمن به ، وأفقههم في دين الله . كتاب نصر 405 .

هامش
( 1 ( كتاب صفين لابن مزاحم 371 ط مصر

36. عبدالله بن حجل قال : ياأمير المؤمنين ؟ أنت أولنا ايمانا ، وآخرنا بنبي الله عهدا . ألامامة والسياسة 1 ص 103 ، كتاب نصر .
37. أبوعمرة بشير بن محصن قال في جمع من أصحاب علي ومعاوية : إن صاحبي أحق البرية كلها بهذا الامر في الفضل والدين والسابقة في الاسلام والقرابة من رسول الله . كتاب نصر 210.
38. عبدالله بن خباب بن الارت قال إبن قتيبة : إن الخارجة التي خرجت على علي بينما هم يسيرون فإذا هم برجل يسوق إمرأته على حمار له فعبروا إليه الفرات فقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا رجل مؤمن ، قالوا : فما تقول في علي بن أبي طالب ؟
قال : أقول : إنه أمير المؤمنين وأول المسلمين ايمانا بالله ورسوله . قالوا : فما اسمك ؟
قال : وأنا عبدالله بن خباب بن الارت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . الامامة والسياسة 1 ص 122 .
39. عبدالله بن بريدة قال ؟ أول الرجال إسلاما علي بن أبي طالب ثم الرهط الثلاث : أبوذر وبريدة وابن عم لابي ذر . أخرجه محمد بن إسحق المدني في الجزء الاول من المغازي .
40 محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية كتابا منه : فكان أول من أجاب و أناب ، وصدق ووافق ، وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب إلى أن قال : أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية إلى قوله يالك الويل ؟ تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ووصيه وأبوولده ، وأول الناس له اتباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسره ، ويشركه في أمره . نصر في كتاب صفين 133 .
41. عمرو بن الحمق قال لعلي : أحببتك لخصال خمس : إنك إبن عم رسول الله ، وأول من آمن به . وفي لفظ : وأسبق الناس إلى الاسلام ، أبوالذرية التي بقيت فينا من رسول الله ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد . كتاب صفين 115 . جمهرة الخطب 1 ص 149 .
42. سعيد بن قيس الهمداني يرتجز في صفين بقوله : ( 1 )
هذا علي وابن عم المصطفى أول من أجابه ممن دعا هذا الامام لايبالي من غوى

هامش
( 1 ( رسالة الاسكافي كما في شرح ابن ابي الحديد 3 ص 259 ، وذكره غيره لقيس بن سعد بن عبادة .

43. عبدالله بن أبي سفيان قال مجيبا الوليد :
وإن ولي الامر بعد محمد علي وفي كل المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا وصنوه وأول من صلى ومن لان جانبه ؟ ؟ رسالة الاسكافي ، وذكرهما الحافظ الكنجي في الكفاية ص 48 للفضل بن العباس .
44. خزيمة بن ثابت الانصاري عده العراقي في شرح التقريب 1 ص 85 ، و الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 ممن قال بأن عليا أول الناس إسلاما . وقالا :
أنشد المرزبان له في علي :
أليس أول من صلى لقبلتكم وأعلم الناس بالقران والسنن ؟
وذكر له الاسكافي في رسالته كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 259 :
وصي رسول الله من دون أله وفارسه مذكان في سالف الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم سوى خيرة النسوان والله ذو المنن
وذكرهما له ألحاكم في المستدرك 3 ص 114 ، وذكر قبلهما :
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا أبوحسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس انه أطب قريش بالكتاب وبالسنن ( 1 )
45. كعب بن زهير ، ذكر الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 له من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام :
إن عليا لميمون نقيبته بالصالحات من الافعال مشهور
صهر النبي وخير الناس كلهم فكل من رامه بالفخر مفخور
صلى الصلاة مع الامي أولهم قبل العباد ورب الناس مكفور ( 2 )

هامش
( 1 ( ولهذه الابيات بقية توجد في الفصول المختارة 2 ص 67 .
( 2 ) في النسخة تصحيف ذكرناها صحيحة .
46. ربيعة بن الحرث بن عبدالمطلب ، ذكر جمع من الاعلام له أبيات وذكرها آخرون لغيره وهي :
ماكنت أحسب ان الامر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتهم ؟ ! وأعلم الناس بالآيات والسنن ؟ !
وآخر الناس عهدا بالنبي ؟ ، ومن جبريل عون له في الغسل والكفن ؟ !
من فيه مافيهم ما تمترون به ؟ ! وليس في القوم مافيه من الحسن
ماذا الذي ردكم عنه ؟ ! فنعلمه هاإن بيعتكم من أول الفتن
وذكر الاسكافي في رسالته البيتين الاولين منها ونسبهما إلى أبي سليمان بن حرب بن امية بن عبد شمس حين بويع أبوبكر . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 259 .
47. ألفضل بن أبي لهب قال ردا على قصيدة الوليد بن عقبة :
ألا إن خير الناس بعد محمد مهيمنه التاليه في العرف والنكر
وخيرته في خيبر ورسوله بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر
وأول من صلى وصنو نبيه وأول من أردى الغواة لدى بدر
فذاك علي الخير من ذا يفوقه ؟ ! أبوحسن حلف القرابة والصهر
48. مالك بن عبادة الغافقي حليف حمزة بن عبدالمطلب قال :
رأيت عليا لايلبث قرنه إذا مادعاه حاسرا أو مسربلا
فهذا وفي الاسلام أو مسلم وأول من صلى وصام وهللا
49. أبوالاسود الدؤلي يهدد طلحة والزبير بقوله :
وإن عليا لكم مصحر يماثله الاسد الاسود
أما انه أول العابدين بمكة والله لا يعبد ( 1 )
50. جندب بن زهير كان يرتجز يوم صفين بقوله :
هذا علي والهدى حقا معه يارب فاحفظه ولاتضيعه
فإنه يخشاك ربي فارفعه نحن نصرناه على من نازعه
صهر النبي المصطفى قد طاوعه أول من بايعه وتابعه ( 2 )
51. زفر بن يزيد ( 3 ( بن حذيفة الاسدي قال :

هامش
( 1 ( رسالة الاسكافي كما شرح ابن ابي الحديد 3 ص 259 .
( 2 ) كتاب نصر بن مزاحم 453 .
( 3 ) في بعض المصادر : زفير بن زيد .

فحوطوا عليا فانصروه فإنه وصي وفي الاسلام أول أول وإن تخذلوه والحوادث جمة فليس لكم عن أرضكم متحول ( 1 )
52. ألنجاشي بن الحارث بن كعب قال :
فقل للمضلل من وائل ومن جعل الغث يوما سمينا
جعلت ابن هند وأشياعه نظير علي أما تستحونا ؟ !
إلى أول الناس بعد الرسول أجاب النبي من العالمينا
وصهر الرسول ومن مثله إذا كان يوم يشيب القرونا ؟ ! ( 2 )
53. جرير بن عبدالله البجلي قال :
فصلى الاله على أحمد رسول المليك تمام النعم
وصلى على الطهر من بعده خليفتنا القائم المدعم
عليا عنيت وصي النبي يجالد عنه غواة الامم
له الفضل والسبق والمكرما - ت وبيت النبوة لا المهتضم
54. عبدالله بن حكيم التميمي قال :
دعانا الزبير إلى بيعة وطلحة من بعد أن أثقلا
فقلنا : صفقنا بايماننا فإن شئتما فخذا الاشملا نكثتم عليا على بيعة وإسلامه فيكم أولا
55. عبدالرحمن بن حنبل جعل الجمحي حليف بني الجمح قال :
لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة على الدين معروف العفاف موفقا
عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا صدوقا وللجبار قدما مصدقا
أبا حسن فارضوا به وتبايعوا فليس كمن فيه يرى العيب منطقا
علي وصي المصطفى ووزيره وأول من صلى لذي العرش واتقى ( 3 )
56. أبوعمرو عامر الشعبي الكوفي قال : أول من أسلم من الرجال علي

هامش
( 1 ( رسالة الاسكافي كما في شرح ابن ابي الحديد 3 ص 259
( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم 66 .
( 3 ) كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص 48 .

ابن أبي طالب وهو إبن تسع سنين . رسالة الاسكافي كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260
57. أبوسعيد الحسن البصري قال : علي أول من أسلم بعد خديجة . أخرجه أحمد عن عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عنه . ورواه الاسكافي في رسالته عن عبدالرزاق كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260 .
وقال الحجاج للحسن وعنده جماعة من التابعين وذكر علي بن أبي طالب : ما تقول أنت ياحسن ؟ فقال : ماأقول ؟ هو : أول من صلى إلى القبلة ، وأجاب دعوة رسول الله . وإن لعلي منزلة من ربه وقرابة من رسوله ، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردها أحد فغضب الحجاج غضبا شديدا وقام عن سريره فدخل بعض البيوت .
وقال رجل للحسن : مالنا لانراك تثني على علي وتقرظه ؟ قال كيف ؟ ! وسيف الحجاج يقطر دما ، إنه أول من أسلم ، وحسبكم بذلك . رسالة الاسكافي كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 .
58. لامام محمد بن علي الباقر قال : أول من آمن بالله علي بن أبي طالب و هو إبن إحدى عشرة سنة . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260
59. قتادة بن دعامة الاكمة البصري قال : علي أول من أسلم بعد خديجة . أخرجه أحمد كما سمعت ، والقسطلاني عده ممن قال به في المواهب 1 ص 45 ، وأقره الزرقاني في
شرحه 1 ص 242
60. محمد بن مسلم المعروف بابن شهاب ( 1 ( عده القسطلاني في المواهب 1 ص 45 ، وأقره الزرقاني في شرحه 1 ص 242 من القائلين بأن عليا أول من أسلم .
61. أبوعبدالله محمد بن المكندر المدني قال : علي أول من أسلم . تاريخ الطبري 2 ص 213 . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 .
62. أبوحازم سلمة بن دينار المدني قال : علي أول من أسلم . تاريخ الطبري 1 ص 213 . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 .
63. أبوعثمان ربيعة بن أبي عبدالرحمن المدني قال : علي أول من أسلم . تاريخ الطبري 2 ص 213 . ألكامل لابن الاثير 2 ص 22 .
هامش
( 1 ( نسبة إلى جد جده .

64. أبوالنضر محمد بن السائب الكلبي قال : علي أول من أسلم ، أسلم وهو إبن تسع سنين . تاريخ الطبري 2 ص 213 . الكامل لابن الاثير 2 ص 22 .
65. محمد بن اسحاق قال : كان أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه و صدقه بماجاء‌ه من عند الله علي بن أبي طالب وهو يومئذ إبن عشر سنين ( 1 ( وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب إنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام .
وقال : وذكر بعض أهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب ، مستخفيا من عمه أبي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ماشاء الله أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يابن أخي ماهذا الدين ؟ ألحديث .
تاريخ الطبري 2 ص 213 . سيرة إبن هشام 1 ص 264 ، 265 . سيرة إبن سيد الناس 1 ص 93 . ألكامل لابن الاثير 4 ص 22 . شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260 . ألسيرة الحلبية 1 ص 287 .
66. جنيد بن عبدالرحمن قال : أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي فصليت الجمعة ثم خرجت من باب الدرج فإذا عليه شيخ يقال له : أبوشيبة القاص يقص على الناس ، فرغب فرغبنا ، وخوف فبكينا ، فلما انقضى حديثه قال : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب . فلعنوا أبا تراب عليه السلام فالتفت إلي من على يميني فقلت له : فمن أبوتراب ؟ فقال : علي بن أبي طالب إبن عم رسول الله ، وزوج إبنته ، وأول الناس إسلاما ، وأبوالحسن والحسين . فقلت : ماأصاب هذا القاص ؟ ! فقمت إليه وكان ذا وفرة فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه وأبطح برأسه الحائط ، فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي وساقوني حتى دخلوني على هشام بن عبدالملك وأبوشيبة يقدمني فصاح ياأمير المؤمنين ؟ قاصك وقاص آبائك وأجدادك أتي إليه اليوم أمر عظيم . قال : من فعل لك ؟ فقال : هذا . فالتفت إلى هشام وعنده أشراف الناس فقال : ياأبا يحيى ؟ متى قدمت ؟ فقلت : أمس وأنا على المصير إلى أمير المؤمنين

هامش
( 1 ( في الكامل لابن الاثير 2 ص 32 : احدى عشرة سنة . نقلا عن ابن اسحاق .

فادركتني صلاة الجمعة فصليت وخرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائم يقص فجلست إليه فقرأ فسمعنا ، فرغب من رغب ، وخوف من خوف ، ودعا فأمنا ، وقال في آخر كلامه : اختموا مجلسنا بلعن أبى تراب ، فسألت من أبوتراب ؟ فقيل : علي بن أبي طالب ، أول الناس إسلاما ، وإبن عم رسول الله ، وأبوالحسن والحسين ، وزوج بنت رسول الله . فوالله ياأمير المؤمنين ؟ لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لاحللت به الذي أحللت ، فكيف لا أغضب لصهر رسول الله وزوج إبنته ؟ !
فقال هشام : بئس ماصنع . ) تاريخ إبن عساكر 3 ص 407 )
هذه جملة من النصوص النبوية ، والكلم المأثورة عن أمير المؤمنين والصحابة والتابعين في أن عليا أول من أسلم : وهي تربو على مائة كلمة ، أضف إليها مامرج 2 ص 276 من أن أمير المؤمنين سباق هذه الامة . واشفع الجميع بما أسلفناه ج 2 ص 306 من أنه صلوات الله عليه صديق هذه الامة ، وهو الصديق الاكبر .
فهل تجد عندئذ مساغا لمكابرة إبن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة وقوله : و قد ورد في أنه أول من أسلم . إلخ ؟ ! ؟ ! فإذا لايصح مثل هذه فما الذي يصح ؟ وإن كان لايصح شيئ منها فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها ؟ ! كلا ، إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون .
وأنت ترى الرجل يزيف هذه الكلم والنصوص الكثيرة الصحيحة بحكم الحفاظ الاثبات بكلمة واحدة قارصة ، ويعتمد في إثبات أى أمر يروقه في تاريخه على المراسيل والمقاطيع والآحاد ، ونقل المجاهيل وأفناء الناس .
تذييل
قال المأمون في حديث إحتجاجه على أربعين فقيها ومناظرته إياهم في أن أمير المؤمنين أولى بالناس بالخلافة : ياإسحاق أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله ؟ قلت : ألاخلاص بالشهادة . قال : أليس السبق إلى الاسلام ؟ قلت : نعم . قال : إقرأ ذلك في كتاب الله يقول : والسابقون السابقون اولئك المقربون إنما عني من سبق إلى الاسلام ، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الاسلام ؟ قلت : ياأمير المؤمنين ؟ إن عليا أسلم وهو حديث السن لايجوز عليه الحكم ، وأبوبكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . قال : أخبرني أيهما أسلم قبل ؟ ثم اناظرك من بعده في الحداثة والكمال . قلت : علي أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة . فقال : نعم فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم ؟ لايخلو من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الاسلام أو يكون إلهاما من الله . قال فأطرقت فقال لي : ياإسحاق ؟ لا تقل إلهاما فتقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لان رسول الله لم يعرف الاسلام حتى أتاه جبريل عن الله تعالى .
قلت : أجل بل دعاه رسول الله إلى الاسلام . قال : ياإسحاق ؟ فهل يخلو رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاه إلى الاسلام من أن يكون دعاه بأمر الله أو تكلف ذلك من نفسه ؟ قال :
فأطرقت . فقال : ياإسحاق لاتنسب رسول الله إلى تكلف فإن الله يقول : وما أنا من المتكلفين . قلت : أجل ، ياأمير المؤمنين ؟ بل دعاه بأمر الله . قال : فهل من صفة الجبار جل ذكره أن يكلف رسله دعاء من لايجوز عليه حكم ؟ قلت : أعوذ بالله . فقال :
أفتراه في قياس قولك ياإسحاق ؟ إن عليا أسلم صبيا لايجوز عليه الحكم قد تكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعاء الصبيان مالا يطيقون ، فهل يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة ، فلايجب عليهم في ارتدادهم شئ ولا يجوز عليهم حكم الرسول عليه السلام ؟ أترى هذا جائزا عندك أن تنسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! قلت أعوذ بالله . ألحديث . ألعقد الفريد 3 ص 43 .
وقال أبوجعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى 240 في رسالته : قدروى الناس كافة إفتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الاسلام ، وإن النبي صلى الله عليه وآله استنبئ يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء . وإنه كان يقول : صليت قبل الناس سبع سنين وانه مازال يقول :
أنا أول من أسلم . ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته ، والامر في ذلك أشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفا وما علمنا أحدا من الناس فيما خلا إستخف بإسلام علي عليه السلام ولاتهاون به ، ولازعم انه أسلم إسلام حدث غرير وطفل صغير ، ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدوا عن رأيه ، ثم يخالفه علي إبنه لغير رغبة ولارهبة يؤثر القلة على الكثرة ، والذل على العزة من غير علم ولامعرفة بالعاقبة ، وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام وكلفه التصديق ؟ ! وروي في الخبر الصحيح ( 1 ( انه كلفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام

هامش( 1 ( مر هذا الحديث لصحيح بالفاظه وطرقه في ج 2 ص 278 - 274

وانتشارها بمكة : أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبدالمطلب . فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله وسلم لكلمة قالها عمه أبولهب فكلفه اليوم
الثاني : أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية . فصنعه ودعاهم فأكلوا ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لانه من بني عبدالمطلب ، ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال : أنا أنصرك على ماجئت به و اوازرك وابايعك . فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ، وعاين منهم الاباء ومنه الاجابة : هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي .
فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لابي طالب : أطع ابنك فقد أمره عليك .
فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميز ؟ وغر غير عاقل ؟ وهل يؤتمن على سر النبوة طفل إبن خمس سنين أو إبن سبع ؟ وهل يدعى في جملة الشيوخ و الكهول إلا عاقل لبيب ؟ وهل يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالاخوة والوصية والخلافة إلا وهو أهل لذلك ، بالغ حد التكليف ، محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه ؟ ( 1 ) .
وقال الحاكم النيسابوري صاحب ) المستدرك ( على الصحيحين في كتاب ) المعرفة ) ص 22 : ولا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلاما وإنما اختلفوا في بلوغه .
وقال إبن عبدالبر في الاستيعاب 2 ص 457 : إتفقوا على ان خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها .
وقال المقريزي في الامتاع ص 16 ماملخصه : وأما علي بن أبي طالب : فلم يشرك بالله قط ، وذلك ان الله تعالى أراد به الخير فجعله في كفالة ابن عمه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فعند ماأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وأخبر خديجة وصدقت ، كانت هي وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة يصلون معه ، ) إلى أن قال : ( فلم يحتج علي رضي الله عنه أن يدعى ، ولا كان مشركا حتى يوحد فيقال : أسلم ، بل كان عندما
هامش
( 1 ) مرت جملة من بقية الكلام ج 2 ص 287 .

أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم عمره ثماني سنين ، وقيل : سبع . وقيل : إحدى عشرة سنة ، و كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله بين أهله كأحد أولاده يتبعه في جميع أحواله . إلخ .
وأنت تجد أولية امير المؤمنين في الاسلام في شعر كثير من السلف مثل قول مسلم بن الوليد الانصاري .
أذكرت سيف رسول الله سنته وسيف أول من صلى ومن صاما ؟ ! .
قال أبوالفلاح الحنبلي في شذراته ج 1 ص 308 : يعني عليا رضي الله عنه إذ كان هو الضراب به بسيف النبي .
هذا مااقتضته المسالمة مع القوم في تحديد مبدء إسلامه عليه السلام ، وأما نحن فلا نقول : إنه أول من أسلم بالمعنى الذي يحاوله إبن كثير وقومه لان البدئة به تستدعي سبقا من الكفر ومتى كفر أمير المؤمنين حتى يسلم ؟ ومتى أشرك بالله حتى يؤمن ؟ و قد انعقدت نطفته على الحنيفية البيضاء ، واحتضنه حجر الرسالة ، وغذته يد النبوة ، وهذبه الخلق النبوي العظيم ، فلم يزل مقتصا أثر الرسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده ، فلم يكن له هوى غير هواه ، ولا نزعة غير نزعته ، وكيف يمكن الخصم أن يقذفه بكفر قبل الدعوة ؟ ! وهو يقول ) وإن لم نرصحة مايقول ( : إنه كان يمنع امه من السجود للصنم وهو حمل ( 1 ( أيكون إمام الامة هكذا في عالم الاجنة ثم يدنسه درن الكفر في عالم التكليف ؟ فلقد كان صلوات الله عليه مؤمنا جنينا ورضيعا و
فطيما ويافعا وغلاما وكهلا وخليفة .
ولولا أبوطالب وابنه لما مثل الدين شخصا وقاما بل نحن نقول : إن المراد من إسلامه وايمانه وأو ليته فيهما وسبقه إلى النبي في الاسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام : وأنا أول المسلمين .
وفيما قال سبحانه عنه : إذ قال ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين . وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السلام : وأنا أول المؤمنين . وفيما قال تعالى عن نبيه الاعظم : آمن الرسول بما انزل إليه من ربه . وفيما قال : قل إني امرت أن أكون أول من أسلم . وفي قوله : و امرت أن اسلم لرب العالمين .

هامش
( 1 ( ذكر حديثه في السيرة الحلبية 1 ص 285 ، سيرة زيني دحلان ، نور الابصار 76 ،
نزهة المجالس 2 ص 210 .

وفي وسع الباحث أن يتخذ دروسا راقية حول مانرتأيه من خطبة لامير المؤمنين عليه السلام وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة ج 1 ص 392 ألاوهي :
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ؟ وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في
حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر امه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولايراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، و أشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله ؟ ماهذه الرنة ؟ وقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ماأسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير .
وأما الكلام في إسلام أبي بكر فلايسعنا أن أحوم حول هذا الموضوع وبين يدي صحيحة محمد بن سعد بن أبي وقاص التي أخرجها الطبري في تاريخه 2 ص 215 بإسناد صحيح رجاله ثقات قال إبن سعد : قلت لابي : أكان أبوبكر أولكم إسلاما ؟ !
فقال : لا . ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاما .
وماعساني أن أقول وأبوجعفر الاسكافي المعتزلي البعيد عن عالم التشيع يقول :
أما مااحتج به الجاحظ بإمامة أبي بكر بكونه أول الناس . فلو كان هذا إحتجاجا صحيحا ؟ لاحتج به أبوبكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك لانه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح ، وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما من شئتم . ولو كان هذا إحتجاجا صحيحا ؟ لما قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها . ولو كان احتجاجا صحيحا ؟ لادعى واحد من الناس لابي بكر الامامة في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الاسلام ، وما عرفنا أحدا ادعى له ذلك ، على أن جمهور المحدثين ثم يذكروا أن أبابكر أسلم إلا بعد عدة من الرجال منهم : علي بن أبي طالب ، وجعفر أخوه ، وزيد بن حارثة ، وأبوذر الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمي ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وخباب بن الارت ، واذا تأملنا الروايات الصحيحة
والاسانيد القوية الوثيقة وجدناها كلها ناطقة بأن عليا عليه السلام أول من أسلم .
فأما الرواية عن إبن عباس : أن أبا بكر أولهم إسلاما . فقد روي عن إبن عباس خلاف ذلك بأكثر مما رووا وأشهر فمن ذلك مارواه يحيى بن حماد ثم ذكر أحاديث صحيحة مما مر عن إبن عباس فقال : فهذا قول إبن عباس في سبق علي عليه السلام إلى الاسلام وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر ، على أنه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي . ثم ذكر حديثه وأحاديث اخرى مما ذكر نقلا عن الكتب الصحاح والاسانيد الموثوق بها . ( 1 ( هذا . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاء‌ه .
لفت نظر
لعل الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة ص 221 - 224 في سني عبادته وصلاته مع رسول الله بين ثلث . وخمس . وسبع . وتسع سنين فنقول :
أما ثلث سنين فلعل المراد منه مابين أول البعثة إلى إظهار الدعوة من المدة وهي ثلث سنين ( 2 ) فقد أقام صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة .
وأما خمس سنين فلعل المراد منها سنتا ( 3 ( فترة الوحي من يوم نزول إقرأ باسم ربك الذي خلق إلى نزول ياأيها المدثر . وثلث سنين من أول بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . وقوله : وأنذر عشيرتك الاقربين . سني الدعوة الخفية التي لم يكن فيها معه صلى الله عليه وآله إلا خديجة وعلي . و
هامش
( 1 ( مرت بقية الكلام ج 2 ص 287 . وللاسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة بها إلى رسالته في الر : على الجاحظ .
( 2 ) تاريخ الطبرى 2 ص 216 ، 218 . سيرة ابن هشام 1 ص 274 . طبقات ابن سعد 200 . الامتاع 15 ، 21 .
( 3 ) عدهما المقريزي أحد الاقوال في ايام فترة الوحى في الامتاع ص 14 . 242
أحسب ان هذا مراد من قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مستخفيا أمره خمس سنين كما في الامتاع ص 44 .
وأما سبع سنين فإنها مضافا إلى كثرة طرقها وصحة أسانيدها معتضدة بالنبوية المذكورة ص 220 وبحديث أبي رافع المذكور ص 227 وهي سني الدعوة النبوية من أول بعثته صلى الله عليه وآله وسلم إلى فرض الصلاة المكتوبة .
وذلك أن الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الاسراء وكان الاسراء كما قال محمد ابن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقد أقام صلى الله عليه وآله في مكة عشر سنين فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدة السنين السبع يعبد الله ويصلي معه صلى الله عليه وآله فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب وإلى حراء للعبادة ومكثا على هذا ماشاء الله أن يمكثا ( 1 ) حتى نزل قوله تعالى : واصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . وقوله : وأنذر عشيرتك الاقربين . وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف ، فتظاهر عليه السلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميين المعقود لها ولم يلبها غيره ، ومن يوم ذاك إتخذه رسول الله صلى الله عليه وآله أخا ووصيا وخليفة ووزيرا ( 2 ( ثم لم يلب الدعوة إلى مدة إلا آحادهم بالنسبة إلى عامة قريش والناس المرتطمين في تمردهم في حيز العدم .
على أن ايمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامة بحدود العبادات حتى تدرجوا في المعرفة والتهذيب ، وإنما كان خضوعا للاسلام وتلفظا بالشهادتين ورفضا لعبادة الاوثان . لكن أمير المؤمنين خلال هذه المدة كان مقتصا أثر الرسول من أول يومه فيشاهده كيف يتعبد ، ويتعلم منه حدود الفرايض ويقيمها على ماهي عليه ، فمن الحق الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الكاملة ، والقول بأنه عبدالله وصلى قبل الناس بسبع سنين .
ويحتمل أن يراد السنين الواردة في حديث إبن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بمكة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت ، و
هامش
( 1 ( تاريخ الطبرى 2 ص 213 . سيرة ابن هشام 1 ص 265 . راجع ص 235 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 278 - 284 .

ثماني سنين يوحى إليه ( 1 ( وأميرالمؤمنين كان معه من أول يومه يرى مايراه صلى الله عليه وآله وسلم و يسمع مايسمع إلا أنه ليس بنبي كما مر في ص 240 .
فإن تعجب فعجب قول الذهبي في تلخيص المستدرك 3 ص 112 : إن النبي من أول مااوحي إليه آمن به خديجة وأبوبكر وبلال وزيد مع علي قبله بساعات أو بعده بساعات وعبدوا الله مع نبيه فأين السبع السنين ؟ ! .
قال الاميني : هذه السنين السبع ، ولكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي ؟ ومن ذا الذي يقولها ؟ ومتى خلق قائلها ؟ وأين هو ؟ وأي مصدر ينص عليها ؟ وأي راو رواها ؟ بل نتنازل معه ونرضى بقصيص يقصها ، غير مافي علبة مفكرة الذهبي ، أو عيبة أو هامه ، ومتى كان أبوبكر من تلك الطبقة ؟ وقد مر في صحيحة الطبري ص 240 : انه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا . فكأن الرجل قروي من البعداء عن تاريخ الاسلام ، أو أنه عارف به غير أنه يروقه الافك والزور .
وأما تسع سنين فيمكن أن يراد منهاسنتا الفترة والسنين السبع من البعثة إلي فرض الصلوات المكتوبة . والمبني في هذه كلها على التقريب لاعلى الدقة والتحقيق كما هو المطرد في المحاورات ، فالكل صحيح لاخلاف بينها ولاتعارض هناك .
5. ذكر في ج 7 ص 357 حديث تصدق أمير المؤمنين خاتمه في الصلاة و هو راكع ونزول
آية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا . ألآية . من طريق أبي سعيد الاشج الذي أسلفناه ص 157 ثم أردفه بقوله : وهذا لايصح بوجه من الوجوه لضعف أسانيده ، ولم ينزل في علي شئ من القرآن بخصوصيته وكل مايريدونه ( 2 )
في قوله تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . وقوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . وقوله : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر . وغير ذلك من الآيات والاحاديث الواردة في أنها نزلت في علي لايصح شئ منها .
جواب : كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا . كيف يحكم الرجل
هامش
( 1 ( طبقات ابن سعد ص 209 ط مصر .
( 2 ) كذا في النسخة ولعله : يروونه .

بعدم صحة نزول آية إنما وليكم الله في علي عليه السلام ويستدل بضعف أسانيده وهو بنفسه يرويه في تفسيره 2 ص 71 من طريق إبن مردويه عن الكلبي ويقول : قال : هذا إسناد لايقدح به ؟ ! ونحن أوقفناك ص 157 : على أن حديث أبي سعيد الاشج الذي ذكره صحيح رجاله ثقات.
ثم إن كان ماورد في هذه الآيات وغيرها من الآيات الكريمة المتكثرة من نزولها في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، أنها مأولة به ، أو أنه عليه السلام أحد المصاديق الظاهرة لعمومها كما حسبه المغفل مما لايصح شئ منها ؟ فمن واجب الباحث أن يشطب على هذه التفاسير المعتمدة عليها والصحاح والمسانيد ومدونات الحديث المعتبرة بقلم عريض يمحو ماسطروه فيها ، وماتكون عندئذ قيمة هاتيك الكتب المشحونة بما لايصح ؟ ! وما غناء هؤلاء العلماء الذين يعتمدون على الاباطيل ؟ ! وهم يقضون أعمارهم في جمعها ، ويدخرونها للامة لتعمل بها وتخبت إلى مفادها ، وإذا ذهب هذه ضحية هوى إبن كثير فأي كتاب يحق أن يكون مرجعا لرواد العلم ، وموئلا يقصده الباحث ؟ ! ؟ !
نعم : هذه الكتب هي المصدر والموئل لاغيرها وإبن كثير نفسه لايرد إلاإليها ، ولايصدر إلا منها في كل مورد ، إلا في باب فضايل أمير المؤمنين فعندها تغلي مراجل حقده فيأمها بلسان بذي وقلم جرئ .
ونحن قد أقفناك على مصادر نزول هذه الآيات الكريمة في كتابنا هذا ج 2 ص 52 - 55 وج 3 ص 106 - 111 و 156 - 163 وسنوقفك على حق القول في قوله تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . فإلى الملتقى .
6. ذكر في ج 7 ص 356 عن الامام أحمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن أبي بكر حديث البراء‌ة ثم أردفه بقوله : وفيه نكارة من جهة أمره برد الصديق فإن الصديق لم يرجع بل كان هو أمير الحج . إلخ .
جواب : إقرأ واضحك من هذا الاجتهاد البارد في مقابل النص الثابت الصحيح المجمع على صحته ، وسيوافيك الحديث بطرقه المتكثرة .
7. ذكر في ج 7 ص 343 من طريق الامام أحمد عن إبن نمير عن الاجلح الكندي عن عبدالله بن بريدة حديثا فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتقع في علي فإنه مني و أنا منه وهو وليكم بعدي . ثم أردفه بقوله : هذه اللفظة منكرة والاجلح شيعي ، و مثله لايقبل إذا تفرد بمثلها . وقد تابعه فيها من هو أضعف منه والله أعلم ، والمحفوظ في هذا رواية أحمد عن وكيع عن الاعمش عن سعد بن عبيدة عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي وليه .
جواب : هل يرى عربي غير أموي في هذه اللفظة نكرا ؟ ! وهو ذلك القول العربي المبين السهل الممتنع . أوهل يرى عربي لم يشبه عوامل العصبية في معناه شيئا منكرا ؟ وهو ذلك المعنى الصحيح الثابت الصادر عن مصدر الوحي بأسانيد صحيحة المدعوم بما في معناه من الاحاديث الكثيرة الصحاح ( 1 ( وهل النكر الذي حسبه إبن كثير في إسناده إلى قائله صلى الله عليه وسلم ؟ وهو لايفتأ يشيد بامثال هذا الذكر الحكيم .
في المقول فيه صلوات الله عليه ؟ فيراه غير لائق بمثل هذه الكلمة ، إذن فما ذا يصنع إبن كثير بأمثالها المتكثرة التي ملات بين المشرق والمغرب ؟ ! وهي لاتدافع بغمز في إسناد أو بوقيعة في دلالة .
وهل سمعت اذناك من محدث ديني رد ماأخرجه أئمة الحديث في الصحاح والمسانيد وفي مقدمها الصحيحان إذا تفرد به شيعي ؟ وماذنب شيعي إذا كان ثقة عند أئمة الحديث ؟ كأجلح فقد وثقه مثل إبن معين .
والحديث أخرجه أحمد في المسند 5 ص 355 بالاسناد المذكور . والترمذي باختصار . والنسائي في الخصايص 24 . وإبن أبي شيبة كما في كنز العمال 6 ص 154 . و محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 171 . والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 128 وغيرهم ، وإسناد أحمد المذكور صحيح رجاله رجال الصحيح إلا الاجلح و هو ثقة كما سمعت .
وقول الرجل : والمحفوظ في هذا رواية أحمد . إلخ . يكشف عن قصور باعه في الحديث ، وحسبانه الحديثين واحد ألانتهاء سندهما إلى بريدة ، وإفادة كليها الولاية ، وعدم معرفته بان حديث ) لاتقع ( قضية في واقعة شخصية لدة قصة عمران بن الحصين المذكورة ص 215 وأما )من كنت مولاه ( فهو لفظ حديث الغدير العام ، وليس هو محفوظ هذه القضية كما لايخفى على النابه البصير .

هامش
( 1 ( راجع حديث الغدير في الجزء الاول من كتابنا وفي هذا الجزء ص 215 ، 216 .

8. يعزو إلى الشيعة في 2 ص 196 مشفوعا ذلك بالتكذيب منه أن منهم من زعم أن الابل البخاتي إنما نبتت لها الاسنمة من ذلك اليوم يوم سبي عقايل بيت الوحي يوم كربلا لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن .
جواب : لاأحسب ان في الشيعة معتوها يزعم أن الاسنمة الموجودة في الابل بخاتيها وعرابيها منذ كونت حدثت بعد واقعة الطف ، ألشيعة لايقول ذلك وانما يأفك بهم من أفك ، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم ، ولايعتقد الشيعي أن حرائر النبوة وإن سلبن الحلي ، والحلل ، والازر ، والاخمرة ، مضين في السبي عراة ، و استقبلهن شئ من مظاهر الخزي ، فإن عطف المولى لهن كان يأبى ذلك كله .
نعم : إنتابتهن محن ونوائب وكوارث وشدايد في سبيل جهادهن كما انتابت رجالهن في سبيل جهادهم ، وكلما ينتاب المجاهد بعين الله وفي سبيله فهي مأثرة له لامخزاة فإنهن شاركن الرجال في تلك النهضة المقدسة التي أسفرت عن فضيحة الامويين ومكائدهم ونواياهم السيئة على الدين والمسلمين ، وإضمارهم إرجاع الملا الديني إلى الجاهلية الاولى .
لكن حسين الدين والهدى ، ألمفوض إليه كلائة دين جده عن عادية أعدائه ، ألناظر إلى هاتيك الاحوال من أمم ، وقف هو وآله وأصحابه ونساؤه ذلك الموقف الرهيب ، فأنهوا إلى الجامعة الدينية مقاصد القوم ، وأبصروهم المعاول الهدامة لتدمير الشريعة في أيدي آل امية ، وإن ذلك المقعي على أنقاض الخلافة الاسلامية لاصلة له برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولانصيب له من الخلافة عنه ، ولم يزل عليه السلام يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتى لفظ نفسه الاخير في مشهد يوم الطف ، وحتى انتهى السير بنساؤه وذراريه إلى الشام .
هنالك مجت النفوس آل حرب وأشياعهم ، وتعاقبت عليهم الثورات ، حتى اكتسح الله سبحانه معرتهم عن أديم الارض أيام مروان الحمار ، ذلك بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد . وهذا مغزى مايقال : من أن دين الاسلام كما أنه محمدي الحدوث فهو حسيني البقاء .
هذه حقيقة راهنة مدعمة بالبراهين لكن إبن كثير ونظرائه من حملة الروح الاموية لاينقطعون عن تحاملهم على شيعة الحسين عليه السلام بنسبة الاكاذيب إليهم ، وقذفهم بالقوارص .
هذه نماذج يسيرة من جنابات إبن كثير على العلم وودائع الاسلام ، وتمويهه على الحقايق ، ولا يسعنا استيعاب ماأودع في طي كتابه من عجره وبجره ، ولو أردنا أن نسرد كل مافيه أو جله من المخاريق والتافهات والاضافات المفتعلة إلى الابرياء ، والسباب المقذع لرجال الشيعة عند ذكر تاريخهم من دون أى مبرر ، و التحامل عليهم بما يستقبحه الوجدان والعقل السليم ، لجاء منه كتاب حافل ، لكنانمر عليها كراما .
ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم
وساء‌ت مصيرا النساء 115
قال الامينى :
هذه نماذج مما في الكتب من التافهات ولم نقصد إستقصاء‌ها لانه يكلفنا تأليف مجلدات ضخمة ، وإنما أردنا ايقاظ شعور الامة إلى عوامل الحقد والاحن الممتزجين بنفسيات ناصبي العداوة لاهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ، حتى لاتكبو بتلك المدونات المزخرفة تجاه هذه الطائفة الكبيرة
) شيعة آل الله ( مثل ماكبوا أولئك المهملجون إلى البهرجة والضلال .
وإذا عرف القارئ هذه النزعة منهم ففي وسعه أن يتفحص عن بقية ماهنا لك من المخازي والطامات والقذائف ، و يحرى بنا الآن أن نوعز إلى شيئ مما جاء به متأخروا القوم من مؤلفي اليوم ممن اقتصوا إثر قدمائهم في العصبية العمياء التي فرقت الكلم ، وشتت جمع الامم ، وأحدثت في القلوب ضغاين ، وأورثت في الافئدة نار العداء ، وأثمرت الفتن ، و أوجدت الكوارث ، وجرت على الامة كل سوء ، وفتحت عليها باب الضعة بمصراعيه ، وألبستها شية العار ، ووسمة الشنار ، فأصبحت والاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء والله يدعو إلى دار السلام .
ياأيها الذين آمنوا ادخلو في السلم كافة ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ، إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذاهم مبصرون .

محاضرات
تاريخ الامم الاسلامية
تأليف الشيخ محمد الخضري

لقد أخرج الرجل هذا الكتاب بصفة التاريخ لكنه لم يجر على بساطته ، وانما أودع فيه نزعاته الاموية فترى في كل ثنية منه هملجة ، وفي كل فجوة منه تركاضا ، فلا هو كتاب تاريخ يسكن إلى نقله ، ولا كتاب عقيدة ينظر في نقده ، وانما هو هياج ولغط يعكر الصفو ، ويقلق الطمأنينة ، فكان الاحرى بنا الاعراض عنه و عن أغلاطه ، لكن لم نجد بدا من لفت القارئ إلى نزر من سقطاته .
1. قال في ج 2 ص 67 : ومما يزيد الاسف ان هذه الحرب ) صفين ( لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدأ ديني أو رفع حيف حل بالامة ، وإنما كانت لنصرة شخص على شخص ، فشيعة علي تنصره لانه إبن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحق الناس بولاية الامر ، وشيعة معاوية تنصره لانه ولي عثمان وأحق الناس بطلب دمه المسفوك ظلما ، ولايرون أنه ينبغي لهم مبايعة من آوى إليه قتلته .
جواب : ليت الرجل بين لنا المبادئ الدينية عنده حتى ننظر في إنطباقها على هذه الحرب ، وحيث لم يبين فنحن نقول : أي مبدأ ديني هو أقوى من أن تكون الحرب والمناصرة لتنفيذ كلمة رسول الله يوم أمر أمير المؤمنين عليه السلام بقتال القاسطين وهم أصحاب معاوية وأمر أصحابه بمناصرته يومئذ ( 1 ( ورأى من واجبهم جهاد مقاتليه وقال : سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شئ ( 2 ) .
وأي مبدأ ديني هو أقوى من نصرة الرجل من يراه أولى الناس بالامر كما

هامش
( 1 ( راجع ص 188 - 195 .
( 2 ) اخرجه الطبرانى وابن مردويه وأبونعيم كما مر في ص 190 .

يلهج به الخضري نفسه ؟ ! وأي مبدأ ديني هو أقوى من مناصرة أمير المؤمنين الذي قال رسول الله فيه وفي آله وذويه : حربكم حربي ( 1 ( ؟ ! وقال له : ياعلي ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحق ، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني ( 2 ( وهل يسع المسلم التقاعد عن نصرته عليه السلام بعدما سمع قول نبيه صلى الله عليه وآله ؟ !
وأي مبدأ ديني هو أقوى من مقاتلة الفئة الباغية بنص من الرسول الامين يوم قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية ( 3 ( ويوم قال : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ( 4 ) وأي مبدأ ديني هو أقوى من المقاتلة تحت راية خليفة الوقت الذي إنعقدت له بيعة أهل الحل والعقد ، وتمت شروطها عند من يرى الخلافة بالاختيار ، وثبت له النص الجلي وتواتر عند من لايختار إلا المنصوص عليه ، وبطبع الحال أن الخارج عليه خارج على إمام الوقت باغ عليه يجب مقاتلته بنص من الكتاب المبين حيث قال :
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ( 5 )
وليت شعري أي حيف يحل بالامة أعظم من تغلب مثل معاوية على بيضة الاسلام ورياسة أهله ، واستحوازه الخلافة التي ليست له لابنص ولا بيعة ممن تقرر بيعته الخليفة ؟ فلم يعقد له إجماع ، ولا أثبتته شورى أو وصية ، ولا هو ولي دم عثمان حتى ينهض بثاره إن لم نقل : هو المثبط جند الشام والمتثاقل عن نصره حتى قتل ، و لم يكن له سابقة في الاسلام تشرفه ، ولاعلم يسدده ، ولاتقوى يكبحه عن مساقط
هامش
( 1 ( راجع الجزء الاول من كتابنا ص 336 .
( 2 ) راجع ص 193 من هذا الجزء .
( 3 ) راجع الجزء الاول ص 329 ، 331 ، قال السيوطي في الخصايص 2 ص 140 : هذا الحديث متواتر رواه من الصحابة بضعة عشر كما بينت ذلك في الاحاديث المتواترة . وستوافيك
في الجزء التاسع من كتابنا هذا الفاظه وطرقه وهي خمسة وعشرون طريقا .
( 4 ) قال العلامة الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 366 : رواه البخاري في بعض نسخه و مسلم والترمذي وغيرهم . ويوجد في تاريخ الطبرى 11 ص 357 .
( 5 ) سورة الحجرات : 8 .


الشهوات ، وإنما هي ملوكية إرتادها ليملك الازمة ، وتلقى عنده الاعنة ، ويحتنك أمر الامة ، وفي الاخير تم له ذلك تحت رواعد الارهاب ، ولوائح الاطماع في منتئى عن الدين والاصلاح ، فثبت عرش ملوكيته بين مهراق الدماء ومنتهك الشرايع ، ومضلات الفتن ، ولو لم يكن له بائقة إلا استخلاف يزيد الفجور على الامة بالترهيب والاطماع لكفاه حيفا يجب أن يكتسح عن مستوى الاسلام وبلاد المسلمين .
2. قال : أما معاوية فإنه بدون ريب يرى نفسه عظيما من عظماء قريش لانه إبن شيخها أبي سفيان بن حرب وأكبر ولد امية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كما أن عليا أكبر ولد هاشم بن عبد مناف ، فهما سيان في الرفعة النسبية ) ج 2 ص 67 )
جواب : ماذا أقول لمغفل ؟ ! يرى عنصر النبوة ، وآصرة القداسة المنتقلة بين أسلاب طاهرة ، وأرحام زكية ، من نبي إلى وصي إلى ولى إلى حكيم إلى عظيم إلى شريف إلى خاتم الرسالة إلى وصيه صاحب الولاية الكبرى ، لدة العنصر الابشمي ، ويراهما في الرفعة والشرف سيان ، وشتان بين الشجرتين : شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . وشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار . وما أبعد مابين الشجرتين : شجرة مباركة زيتونة ، والشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ( بتأويل من النبي الاعظم ( 2 ( بلا اختلاف بين إثنين في أنهم هم المراد من الشجرة الملعونة كما في تاريخ الطبري 11 ص 356 .
وكيف يراهما الرجل سيان ؟ ! والنبي الاعظم يقول : إن الله اختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، وأختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ( 3 ) وكيف يراهما سيان ؟ ! وقد استاء رسول الله صلى الله عليه وآله من ثمار هذه الشجرة الملعونة طيلة حياته فما رؤي ضاحكا من يوم رأى في منامه انهم ينزون على منبره نزو

هامش
( 1 ( سورة الاسراء : 60 .
( 2 ) تاريخ الطبرى 11 ص 356 ، تاريخ الخطيب 3 ص 343 ، تفسير القرطبي 10 ص 286 ، تفسير النيسابورى 15 ص 55 هامش تفسير الطبري .
( 3 ) أخرجه البيهقي ، ابن عدى ، الحكيم ، الطبراني ، ابن عساكر ، راجع كنز العمال 6 ص 204 .

القردة والخنازير . ( 1 ( فأنزل الله : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس . وكيف يراهما سيان ؟ ! وبنو امية هم الذين اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله نحلا ، وكتاب الله دغلا . كما أخبربه النبي الصادق الامين ( 2 ) .
وكيف يرى أبا سفيان شيخ قريش ؟ ! وهو عارها وشنارها وهو الملعون بنص النبي الاعظم بقوله : أللهم ؟ العن التابع والمتبوع ، أللهم ، عليك بالاقيعس ( 3 ( يوم رأى أبا سفيان ومعه معاوية . وبقوله : أللهم العن القائد والسائق والراكب . يوم نظر إليه وهو راكب ومعه معاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق ( 4 )وكيف يراه شيخ قريش لدة شيخ الابطح ؟ ! وفيه قال علقمة :
إن أبا سفيان من قبله لم يك مثل العصبة المسلمه
لكنه نافق في دينه من خشية القتل على المرغمه
بعدا لصخر مع أشياعه في جاحم النار لدى المضرمه ( 5 )
وليت الخضري يقرأ كلمة المقريزي في النزاع والتخاصم ص 28 وهي : أبوسفيان قائد الاحزاب الذي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد ، وقتل من خيار أصحابه سبعين ما بين مهاجري وأنصاري منهم : أسد الله حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الخندق ايضا وكتب إليه :
باسمك اللهم أحلف باللات والعزى وساف ونائلة وهبل ، لقد سرت إليك اريد
استئصالكم . فأراك قد اعتصمت بالخندق فكرهت لقائي ولك منى كيوم احد .
وبعث بالكتاب مع أبي سلمة الجشمي فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم ابي بن كعب رضي الله عنه فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أتاني كتابك وقديما غرك ياأحمق بني غالب وسفيههم

هامش
( 1 ( تفسير الطبري 15 ص 77 ، تاريخ الطبري 11 ص 356 ، تاريخ الخطيب 9 ص 44 ج 8 ص 280 ، تفسير النيسابوري هامش الطبري 15 ص 55 ، تفسير القرطبي 10 ص 283 ، النزاع والتخاصم ص 52 ، اسدالغابة 3 ص 14 من طريق الترمذي ، الخصايص الكبرى 2 ص 118 عن الترمذي والحاكم والبيهقي ، تفسير الخازن 3 ص 177 .
( 2 ) النزاع والتخاصم ص 52 ، 54 ، الخصايص الكبرى 2 ص 118 .
( 3 ) قال البراء بن عازب : يعنى معاوية .
( 4 ) كتاب نصر بن مزاحم في حرب صفين 244 ، 148 ، تاريخ الطبري 11 ص 357 .
( 5 ) كتاب نصر ص 219 .

بالله الغرور وسيحول الله بينك وبين ماتريد ؟ ؟ ، ويجعل لنا العاقبة ، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وساف ونائلة وهبل ياسفيه بني غالب .
ولم يزل يحاد الله ورسوله حتى سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة فأتى به العباس ابن عبدالمطلب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أردفه ، وذلك انه كان صديقه و نديمه في الجاهلية ، فلما دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يؤمنه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ويلك يا أبا سفيان ؟ ألم يأن لك أن تعلم ان لا إله إلا الله ؟ فقال :
بأبي أنت وامي ماأوصلك وأجملك وأكرمك ، والله لقد ظننت انه لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا . فقال ياأبا سفيان ؟ ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت وامي ما أوصلك وأجملك وأكرمك ، أما هذه ففي النفس منها شئ . فقال له العباس : ويلك ؟ إشهد لشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك . فشهد وأسلم . فهذا حديث إسلامه كما ترى ، واختلف في حسن إسلامه فقيل : إنه شهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الازلام معه يستقسم بها ، وكان كهفا للمنافقين ، وانه كان في الجاهلية زنديقا ، وفي خبر عبدالله بن زبير إنه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا ظهرت قال أبوسفيان :
ايه بني الاصفر ، فإذا كشفهم المسلمون قال أبوسفيان :
وبنو الاصفر الملوك ملوك الر وم لم يبق منهم مذكور ( 1 )
فحدث به الزبير أباه فلما فتح الله على المسلمين فقال الزبير : قاتله الله يأبى إلا نفاقا ، أو لسنا خيرا من بني الاصفر ؟ .
وذكر المدايني عن أبي زكريا العجلاني عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : حج أبوبكر رضي الله عنه ومعه أبوسفيان بن حرب فكلم أبوبكر أبا سفيان فرفع صوته فقال : أبوقحافة اخفض صوتك ياأبا بكر عن إبن حرب . فقال : أبوبكر ياأبا قحافة إن الله بنى بالاسلام بيوتا كانت غير مبنية ، وهدم به بيوتا كانت في الجاهلية مبنية وبيت أبي سفيان مما هدم .
وكان يوم بويع أبوبكر يثير الفتن ويقول : إني لارى عجاجة لايطفئها إلا دم ، يا آل عبد مناف ؟ فيم أبوبكر من اموركم ؟ أين المستضعفان ؟ أين الاذلان علي و
هامش
( 1 ( هذا البيت من جملة ابيات للنعمان بن امرئ القيس .

عباس ؟ مابال هذا الامر في أقل حي من قريش ؟ ثم قال لعلي : ابسط يدك ابايعك ، فوالله لئن شئت لاملانها عليه خيلا ورجلا ، فأبى علي عليه السلام عليه فتمثل بشعر المتلمس ( 1 ) :
ولن يقيم على خسف يرادبه إلا الاذلان غير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يبكي له أحد
فزجره علي وقال : والله ماأردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت للاسلام شرا ، لاحاجة لنا في نصحك . ( 2 ( وجعل يطوف في أزقة المدينة ويقول :
بني هاشم لاتطمعوا الناس فيكم ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الامر إلا فيكم وإليكم وليس لها إلا أبوحسن علي فقال عمر لابي بكر : إن هذا قد قدم وهو فاعل شرا ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستألفه على الاسلام فدع له مابيده من الصدقة . ففعل فرضي أبوسفيان وبايعه ( 3 )
وقد سبق الخضري في رأيه هذا معاوية فقال فيما كتب إلى علي أمير المؤمنين :
نحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل . فأجاب عنه أمير المؤمنين بقوله : لعمري إنا بنو أب واحد ولكن ليس امية كهاشم . ولاحرب كعبد المطلب . ولا أبوسفيان كأبي طالب . ولا المهاجر كالطليق . ولا الصريح كاللصيق . ولا المحق كالمبطل .
ولا المؤمن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم ، وفي أيدينا بعد فضل النبوة . ( 4 )
قال الاميني ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم ؟ ! قل : هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون .
3. قال : نقول إن فكر معاوية في إختيار الخليفة بعده حسن جميل ، وإنه

هامش
( 1 ( هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبية ، توجد ترجمته في ) الشعر والشعراء ( لابن قتيبة ، و ( معجم الشعراء .
( 2 ) الكامل لابن الاثير 2 ص 135 .
( 3 ) العقد الفريد 2 ص 249 .
( 4 ) كتاب صفين لابن مزاحم 538 ، 539 ، الامامة والسياسة 1 ص 100 ، مروج الذهب 2 ص 61 ، نهج البلاغة 2 ص 12 ، شرح بن أبى الحديد 3 ص 424 ، م - ربيع الابرار للزمخشري باب 66 .

مادام لم توضع قاعدة لانتخاب الخلفاء ، ولم يعين أهل الحل والعقد الذين يرجع إليهم ، فأحسن مايفعل هو أن يختار الخليفة ولي عهد قبل أن يموت ، لان ذلك يبعد الاختلاف الذي هو شر على الامة من جور إمامها . ص 119 .
وقال : ومما انتقد الناس معاوية انه اختار ابنه للخلافة وبذلك سن في الاسلام سنة الملك المنحصر في اسرة معينة بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامة قريش وقالوا : إن هذه الطريقة التي سنها معاوية تدعو في الغالب إلى انتخاب غير الافضل الاليق من الامة ، وتجعل في اسرة الخلافة الترف والانغماس في الشهوات والملاذ والرفعة على سائر الناس .
أما رأينا في ذلك فإن هذا الانحصار كان أمرا حتما لابد منه لصلاح أمر المسلمين والفتهم ولم شعثهم ، فإنه كلما اتسعت الدائرة التي منها يختار الخليفة كثر الذين يرشحون أنفسهم لنيل الخلافة ، وإذا انضم إلى ذلك اتساع المملكة الاسلامية ، وصعوبة المواصلات بين أطرافها ، وعدم وجود قوم معينين يرجع إليهم الانتخاب ، فإن الانتخاب واقع ، ونحن نشاهد انه مع تفوق بني عبد مناف على سائر قريش ، واعتراف الناس لهم بذلك وهم جزء صغير من قريش فإنهم تنافسوا الامر وأهلكوا الامة بينهم ، فلو رضي الناس عن اسرة ودانوا لها بالطاعة واعترفوا باستحقاق الولاية
لكان هذا خير مايفعل لضم شعث المسلمين ص 124 .
إن أعظم من ينتقد معاوية في تولية إبنه هم الشيعة مع أنهم يرون إنحصار ولاية الامر في آل علي ، ويسوقون الخلافة في بنيه ، بتركها الاب منهم للابن ، وبنو العباس أنفسهم ساروا على هذه الخطة .
جواب : لم ينتقد معاوية من ينتقده لمحض اختياره وإنما انتقده من ناحيتين : ألاولى عدم لياقته للتفرد وهو كما قال أمير المؤمنين في كلام له : لم يجعل الله عزوجل له سابقة في الدين ، ولاسلف صدق في الاسلام ، طليق إبن طليق ، حزب من هذه الاحزاب لم يزل لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عدوا هو وأبوه دخلا في الاسلام كارهين ( 1 ( وفي الامة أهل الحل والعقد الذين اختاروا خلافة أبي بكر ، ثم وافقوا

هامش
( 1 ( تاريخ الطبري 6 ص 4 .

على الوصية إلى عمر وأقروها ، وأصفقوا مع أهل الشورى على خلافة عثمان ، وأطبقوا على البيعة طوعا ورغبة لمولانا أمير المؤمنين فثبتت خلافته ، ووجبت طاعته ، ولزمت معاوية بيعته ، فكان هؤلاء موجودين بأعيانهم أو بنظرائهم وهم الذين نقموا على معاوية ذلك العقد المشوم .
ألثانية : عدم لياقة من عينه من بعده وهو ذلك الماجن المتخلع المتظاهر بالفجور إن لم نقل بالكفر والالحاد .
أما عدم تعيين أهل الاختيار فإن أراد عدم تعينهم فذلك بهتان عظيم لان الموجودين في الصدر الاول في عاصمة الاسلام المدينة المنورة الذين تصدوا لتعيين الخليفة هم أهل الحل والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد ، وأما من توفي منهم فقد قيضت الظروف من بعدهم من يد مسدهم ، فإن يكن هؤلاء مفوضا إليهم أمر الخلافة بادء بدء فهم المفوض إليهم أمرها مهما تناقلت الخلافة ، فليس لاحد أن يختار من دون رضا منهم ، وإن هؤلاء القوم تعينهم الظروف والاحوال والمقتضيات المكتنفة بهم ، ولا يعينهم نص من الكتاب أو السنة .
وإن أراد عدم تعيين هؤلاء الخليفة من بعد معاوية فإن ظرف التعيين ساعة موت الخليفة لاقبله . نعم : قد تنعقد الضمائر على انتخاب من يرون له الاهلية في أبان الانتخاب ، وما أدرى معاوية انهم سوف يهملون أمر الامة ساعة هلاكه ؟ ولماذا تفرد بالانتخاب من دون رضى منهم ؟ ولماذا خضع أفرادا من القوم بالتخويف وآخرين بالتطميع ؟ ومتى أبعد إنتخابه الاختلاف الذي هو شر على الامة ؟ وفي الملا الديني امم ينقمون منه ذلك ، وجموع ينتقدونه ، وشراذم يضمرون السخط ويتظاهرون به حذار بادرته . نعم : هناك زعانفة اشتروا رضى المخلوق بسخط الخالق ، وأعمتهم الصرر والبدر ، فأبدوا الرضا .
ولو كانت هذه الفكرة حسنة جميلة فلماذا فاتت رسول الله صلى الله عليه وآله حين دنت منه الوفاة ؟ فلم يرحض عن امته معرة الخلاف ، وترك المراجل تغلي حتى اليوم . وهل ترى لوكان أوصى إلى معين من امته بالخلافة يوجد هناك لاحد مطمع غير المنصوص عليه ؟ ودعى سعد بن عبادة إلى نفسه ؟ وقال قائل الانصار منا أمير ، ومنكم أمير ؟ وهتف هاتف أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ؟ وازدلف المهاجرون إلى أبي بكر ؟ واجتمع ناس إلى العباس ؟ وبنو هاشم ومن يمت بهم وينتمي إليهم يقولون : إنها لامير المؤمنين صلوات الله عليه ؟ هذه أسئلة حافلة ليس للخضري عنها جواب إلا أن يدعي ان معاوية كان أشفق بالامة من رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأي خلاف رفعه تعيين يزيد وعلى عهده كانت واقعة الطف ، وتلاها فاجعة الحرة ، وأعقبهما أمر ابن الزبير ، وقصة البيت المعظم ؟ ! كل ذلك من جراء ذلك الاختيار ، وثمرة تلك الفكرة الفاسدة ، وفي الناقمين سبط النبوة حسين العظمة صلوات الله .
عليه وبقية بني عبد مناف وعامة المهاجرين والانصار في المدينة المنورة .
ثم إن كان معاوية لم يجد بدا من الاختيار فلماذا لم يختر صالحا من صلحاء الصحابة ؟ وفي مقدمهم سبط رسول الله ألامام الطاهر ، ولامعدل عنه في حنكة أوعلم أو تقوى أو شرف .
وكيف راق ) الخضري ( أن يرى هذا الاختيار حسنا جميلا صالح الامة ولم يره حيفا وجناية عليها وعلى إسلامها ورسولها وكتابها وسنتها ؟ ! ورسول الله صلى الله عليه وآله يوقظ شعور امته قبل ذلك بأعوام بقوله : إن أول من يبدل سنتي رجل من بني امية ( 1 )
وقوله : لايزال هذا الامر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني امية يقال له يزيد ( 2 )
وأخرج إبن أبي شيبة وأبويعلى : ان يزيد لما كان أبوه أمير الشام غزا المسلمون فحصل لرجل جارية نفيسة فأخذها منه يزيد فاستعان الرجل بأبي ذر فمشى معه إليه وأمره بردها ثلاث مرات وهو يتلكأ فقال : أما والله لئن فعلت فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول من يبدل سنتي لرجل من بني امية : ثم ولى ، فتبعه يزيد فقال :
اذكرك بالله أنا هو ؟ فقال : لا أدري ، وردها يزيد .
قال إبن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق ص 145 : لاينافي هذا ألحديث

هامش
( 1 ( الخصايص الكبرى 2 ص 139 ، تطهير الجنان في هامش الصواعق ص 145
( 2 ) الخصايص الكبرى 2 ص 139 ، تطهير الجنان في هامش الصواعق ص 145 وقال : مسند ؟ ؟ رجاله رجال الصحيح الا ان فيه انقطاعا .

المذكور المصرح بيزيد إما لانه بفرض كلام أبي ذر على حقيقته لكون أبي ذر لم يعلم بذلك المبهم ، فقوله : لاأدري . أي في علمي وقد بين إبهامه في الرواية الاولى ، و المفسر يقضي على المبهم . وإما لان أبا ذر علم أنه يزيد ولكنه لم يصرح له بذلك خشية الفتنة ، لاسيما وأبوذر كان بينه وبين بني امية امور تحملهم على انهم ينسبونه إلى التحامل عليهم .
وأما رأيه في حصر الخلافة باسرة فإنا لانناقشه إلا من عدم جدارة الاسرة التي يجنح إليها (الخضري ( للخلافة . نعم : لا بأس به إذا حصرت باسرة كريمة تتحلى باللباقة والحذق من الناحية الدينية والسياسية ، ونحن لانقول بلزوم الحصر المذكور مع عدم اللياقة ، فإنه غير واف لقم جذور الفساد ، وقمع حذوم الاختلاف ، فالامة متى وجدت من خليفتها الحيف والجنف تثور عليه وتخلعه ، وبطبع الحال يطمع في الخلافة عندئذ من هو أزكى منه نفسا ، وأطيب ارومة ، وأكرم خلقا ، وحتى من يساويه في الغرائز ، فأي مفسدة اكتسحها حصر الخلافة والحالة هذه ؟ !
جير : إذا حصرت بمن ذكرناه وشاهدت الامة منهم التأهل ، فإن فيه منقطع أطماع الخارجين عن الاسرة من ناحية خروجهم عن البيت المعين لها ، ودحض معاذير الثوار والمشاغبين من ناحية عدم وجود أحداث توجب الثورة والخروج ، وعندئذ تتأكد خضوع الامة لخليفة شأنه ما ذكرناه ، فتعظم شوكته ، وتتسق اموره ، وتمتثل أوامره ، فلا يدع معرة إلا اكتسحها ، ولا صلاحا إلا بثه ، والشيعة لاتقول بحصر الخلافة في آل علي عليهم السلام إلا بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في رجالات بيتهم المعينين للخلافة المدعومة بالنصوص النبوية المتواترة راجع ص 79 - 82 من هذا الجزء .
4. قال : وعلى الجملة فإن الحسين أخطأ خطأ في خروجه هذا الذي جر على الامة وبال الفرقة والاختلاف ، وزعزع عماد الفتها إلى يومنا هذا ، وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحادثة لايريدون بذلك إلا أن تشتعل النيران في القلوب فيشتد تباعدها ، غاية ما في الامر ان الرجل طلب أمرا لم يهيأ له ، ولم يعد له عدته ، فحيل بينه وبين مايشتهي وقتل دونه ، وقبل ذلك قتل أبوه ، فلم يجد من أقلام الكاتبين ومن يبشع أمر قتله ويزيد به نار العداوة تأجيجا ، وقد ذهب الجميع إلى ربهم يحاسبهم على مافعلوا ؟ والتاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي : انه لاينبغي لمن يريد عظائم الامور أن يسير إليها بغير عدتها الطبيعية ، فلا يرفع سيفه إلا إذا كان معه من القوة مايكفل النجاح أو يقرب من ذلك ، كما انه لابد أن تكون هناك أسباب حقيقية لمصلحة الامة ، بأن يكون جور ظاهر لايحتمل ، وعسف شديد ينوء الناس بحمله ، أما الحسين فإنه خالف يزيد وقد بايعه الناس ، ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف 129 - 130 . وقبل هذه الجمل يبرر ساحة يزيد عن الظلم والجور ويراه قرب علي بن الحسين إليه وأكرمه ونعمه .
جواب : ليت الرجل كتب ماكتب بعد الحيطة بشئون الخلافة الاسلامية و شروطها ، وما يجب أن يكتنفه الخليفة من حنكة لتدبير الشئون ، وملكة لتهذيب النفوس ، ونزاهة عن الرذائل ليكون قدوة للامة ، ولاينقض مايدعو إليه ببوائقه ؟ ؟ ، إلى أمثالها من غرائز يجب أن يكون حامل ذلك العب‌ء الثقيل متحليا بها ، لكنه كتب وهو يجهل ذلك كله ، وكتبه على حين انه لم يحمل إلا نفسا ضئيلة تقتنع بما يحسبه دعة تحت نير الاضطهاد ، وعلى حين أن ضعف الرأي ودقة الخطر يحبذان له راحة مزعومة في ظل الاستعباد ، فلا نفس كبيرة تدفعه إلى الهرب من حياة الذل ، ولا عقل سليم يعرفه مناخ الضعة ، ولا إحاطة بتعاليم الاسلام تلقنه دروس الاباء والشهامة ، ولامعرفة بعناصر الرجال ليعلم من نفسياتهم الكم والكيف ، فلا عرف يزيد الطاغية حتى يعلم أنه لامقيل له في مستوى الخلافة . ولاعرف حسين السؤدد والشرف والاباء و والشهامة ، حسين المجد والامامة ، حسين الدين واليقين ، حسين الفضل والعظمة ، حسين الحق والحقيقة ، حتى يخبت إلى أن من يحمل نفسا كنفسه لايمكنه البخوع ليزيد الخلاعة والمجون ، يزيد الاستهتار والفسوق ، يزيد النهمة والشره ، يزيد الكفر والالحاد لم ينهض بضعة المصطفى إلا بواجبه الديني ، فإن كل معتنق للحنيفية البيضاء يرى في أول فرايضه أن يدافع عن الدين بجهاد من يريد أن يعبث بنواميسه ، ويعيث في طقوسه ، ويبدل تعاليمه ، ويعطل أحكامه ، وان أظهر مصاديق كلي ينطبق عليه هذه الجمل هو : يزيد الجور والفجور والخمور ، الذي كان يعرف بها على عهد أبيه كما قال مولانا الحسين عليه السلام لمعاوية لما أراد أخذ البيعة له : تريد أن توهم الناس ؟ ! كأنك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان مما أحتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ يزيد فيما أخذبه من إستقرائه الكلاب المهارشة ( 1 ( عند التحارش ، والحمام السبق لاترابهن ، والقينات ذوات المعازف ( 2 ( وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ، دع عنك ماتحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ( 3 ) وقال عليه السلام لمعاوية ايضا : حسبك جهلك آثرت العاجل على الآجل . فقال معاوية : وأما ماذكرت من : أنك خيرمن يزيد نفسا . فيزيد والله خير لامة محمد منك .
فقال الحسين : هذا هو الافك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ؟ ( 4 ) وفي كتاب المعتضد الذي تلي على رؤوس الاشهاد في أيامه مانصه : ومنه :
إيثاره ) يعني معاوية ( بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والاخافة والتهدد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلما تمكن منه مامكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظن أن قدانتقم من أولياء الله ، وبلغ النوى لاعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا : يايزيد لاتشل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ماكان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

هامش
( 1 ( المهارشة ، تحريش بعضها على بعض .
( 2 ) المعازف ج معزف : الات يضرب بها كالعود .
( 3 ) الامامة والسياسة 1 ص 153 .
( 4 ) الامامة والسياسة 1 ص 155 .

هذا هو المروق من الدين ، وقول من لايرجع إلى الله وإلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن بالله ولا بما جآء من عند الله ، ثم من أغلط ما انتهك ، و أعظم مااخترم سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل وشهادة رسول الله له ولاخيه بسيادة شباب أهل الجنة إجتراء على الله ، وكفرا بدينه ، وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته ، وإستهانة بحرمته ، فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوما من كفار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من الله نقمة ، ولا يرقب منه سطوة ، فبتر الله عمره ، واجتث أصله وفرعه ، وسلبه ماتحت يده ، وأعد له من عذابه وعقوبته مااستحقه بمعصيته . إلخ . راجع تأريخ الطبري 11 ص 358
وقبل هذه كلها مامر ص 257 من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن أول من يبدل سنته رجل من بني امية ، ولا يزال الامر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني امية يقال له : يزيد .
وإلى مثل هذه كان يرمي كل من ينقم بيعة يزيد ، فخلافة مثله وهو على هذه الحالة خطر عظيم على الدين والمسلمين من شتى النواحي :
1. فقوم تتضعضع ضمايرهم عن الدين لما تمركز في الادمغة من أن الخليفة يجب أن يكون مسانخا لمن يتخلف عنه ، والناشئة الذين لم يدركوا عصر النبوة و لم يكهربهم التعاليم الصحيحة في العصور المظلمة ، تخالجهم هذه الشبهة بأسرع مايكون ، فيحسبون أن قداسة النبي الاعظم كانت ملوثة ) ألعياذ بالله ( بأمثال هذه الادناس من دون علم بأن الرجل خليفة أبيه لاخليفة رسول الله ، وإنما سنمه ذلك العرش المطامع والشره من جانب ، والتخويف والارهاب من جانب .
2. قوم يروقهم اقتصاص أثر الخليفة في تهتكه لميل النفوس إلى الاستهتار ورفض القيود تارة ، ومن جهة حب التشبه بالعظماء والساسة طورا ، والناس على دين مليكهم والناس إذا استهوتهم الشهوات لايقفون على حد ، فتكثر فيهم الموبقات ، وتشيع الفواحش ، فمن فجور إلى مثله ، ومن فاحشة إلى اخرى ، فلا يمر يسير من الزمن إلا ومملكة الاسلام مبائة للمنكرات ، ومستوى للفواحش ، حتى لاتبقى من نواميس الدين عين ولا أثر .
3. وهناك أقوام ينكرون هذه المظاهر وقد أفلتت من أيديهم المظاهر الدينية ، فهم بين حائر لايدري إين يولي وجهه وممن يأخذ معالم دينه ، وبين من تتسرب إليه الشبه خلال هاتيك الظلمات الدامسة ، فلا يشعر حتى يرى نفسه في هلكة الجاهلية الاولى .
4. إذا سادت الخلاعة بين أي امة من ملوكها وسوقتها وامرائها وزعمائها فهي بطبع الحال تلتهي عن الشئون الاجتماعية والادارية ودحض الفوضى ، ومقاومة القلاقل الداخلية ، فهنالك يسود فيها الضعف إختلال نظامها ، فتنبو عن الدفاع عن ثغورها واستقلالها ، فتطمع فيها الاجانب ، وتكثر عليها الهجمات ، فلايمر عليها ردح قصير من الزمن إلا وهو فريسة الضاري ، واكلة الجشع ، وطعمة كل مخالف .
5. إن نواميس الاسلام كانت بطبع الحال تبلغ إلى امم نائية عن مملكته فيروقها جمالها البهيج ، وحكمتها البالغة ، وموافقتها العقل والمنطق ، وأعمال رجالها المخلصين ، فيكون فيهم من يتأثر بجاذبتها ، أو يكون على وشك من اعتناقها ، ولا أقل من الحب الممتزج لنفسياتهم ، لكن بينما القوم على هذه الحالة إذا تعاقب تلك الانباء مايضادها من عادات هذا الدور الجديد الحالك ، وأخبارها الموحشة تحت رأية تلك الخلافة الجائرة ، وبلغهم ان هاتيك التعاليم الوضيئة قد هجرت ، والمطرد في مملكة الاسلام غيرها بشهوة من الخليفة ، وانهماك من القواد . وتهالك من الزعامة ، وتفان من السوقة ، فسرعان ماتعود تلك السمعة مشوهة ، ويعود ذلك الحب بغضا من غير تمييز بين الاصيل والدخيل من الاعمال ، فتكون الحالة معثرة في سبيل سير الاسلام وتسريه إلى الاجانب .
6. أضف إلى هذه كلها ماكان يظهر من فلتات ألسنة الامويين ، ويرى في فجوات أعمالهم من نواياهم السيئة على الدين والمسلمين ، وقد علمنا من ذلك أنهم لم يقلعهم عن دينهم الوثني الارل إلا خشية السيف ، والطمع في الزعامة ، فأقل شئ ينتظر منهم على ذلك عدم إهتمامهم ينشر معالم الدين إن لم يرد الامة عن سيرها الديني القهقرى ، فتبقى مرتطمة بين هذه وبين تهالكها في الفجور وسيئ الخلق ، فتعود دولة قيصرية ومملكة جاهلية .
ثم إن نفس الخليفة إذا شاهدمن استحوذ عليهم من الامم على هذه الاحوال ، و علم أنه قد ملك الرقاب ولا منكر عليه من بينهم على مأثم يرتكبها أو سيئات يجترحها فإنه بالطبع يتوغل في غلوائه ، ويزداد في انهماكه ، ويشتد في التفرعن والاستعباد .
فأي خطر ) أيها الخضري ( أعظم على المجتمع الديني من هذه الاحوال ؟ !
وأي مصلحة أعظم من اكتساح هذه المعرة ؟ تدفع كل ديني غيور إلى النهوض في وجه هذه السلطة القاسية ، وأي ) عسف شديد ينوء الناس بحمله ( أو ) جور ظاهر لايحتمل ( أشد مما ذكرنا ؟ ! الذى يترك كل متدين أن يرى من واجبه الانكار عليه ، والنهضة تجاهه ولو بمفرده ، وإن علم أنه مقتول لامحالة ، فإنه وإن يقتل في يومه لكن حياته الابدية في سبيل الدين والشريعة لاتزال مضعضعة لاركان الدولة الظالمة ، وهو فيها يتلو على الملا صحيفة صاحبها السوداء ، وانه كان مغتصبا ذلك العرش المقدس ، و انه إنما وئد هذا الانسان دون إنكاره على جرائمه ، ويتخذ الملا الواقف على حديثه درسا راقيا من التضحية ، والمفادات دون المبدء الصحيح ، فيقتصون أثره ، ويحصل هناك قوم يرقبون لهذا المضحى فينهضون لثاراته ، وفي الامة بقية ساخطة لمآثم المتغلب ، وفتكه بالمنكر عليه ، فتلتقي الروحان : الثائرة والساخطة ، فتنهك هذه قوى الدولة الغاشمة ، وتتثبط الاخرى عن مناصرتها ، فيكون هناك بوار الظلم ، وظهور الصالح العام .
وهكذا أثرت نهضة الحسين المقدسة حتى أجهزت على دولة الامويين أيام حمارهم ، وهكذا علمت الامة دروسها الراقية ، لكن ) الخضري ( ومن يلف لفه قد أعشى الجهل أبصارهم بصائرهم .
لم يكن حسين التضحية يريد ملكا عضوضا حتى كان خروجه قبل الاهبة خطأ عظيما كما يحسبه ( الخضري ( فيقول بملا فمه : فحيل بينه وبين مايشتهي وقتل دونه . .
وإنما أراد الفادي الكريم والمجاهد الظافر التضحية في سبيل الدين ، ليعلم الامة
بفظاظة الامويين ، وقسوة سياستهم ، وابتعادهم عن الناموس البشري فضلا عن الناموس الديني ، وتوغلهم في الغلظة الجاهلية وعادات الكفر الدفين ، ليعلم الملا الديني أنهم كيف لم يوقروا كبيرا ولم يرحموا صغيرا ، ولم يرقوا على رضيع ، ولم يعطفوا على إمرأة ، فقدم إلى ساحات المفادات أغصان الرسالة ، وأوراد النبوة ، و أنوار الخلافة ، ولم تبق جوهرة من هاتيك الجواهر الفردة ، فلم يعتم هو ولا هؤلآء ، إلا وهم ضحايا في سبيل تلك الطلبة الكريمة .
سل كربلا كم من حشا لمحمد نهبت بها وكم استجزت من يد أقمار تم غالها خسف الردى واغتالها بصروفه الزمن الردي وماكان حسين العظمة بالذي تذهب أعماله إدراج الرياح لما هو المعلوم بين امة جده من شموخ مكانته ، ورفعة مقامه ، وعلمه المتدفق ، ورأيه الاصيل ، وعدله
الواضح ، وتقواه المعلومة ، وانه ريحانه رسول الله صلى الله عليه وآله المستقي من تيار فضله ، فلن تجد بين المسلمين من ينكر عليه شيئا من هذه المآثر وإن كان ممن لايدين بخلافته ، فما كانت الامة تفوه بشئ حول نهضته القدسية قبل التنقيب والنظر ، وقد نقبوا وترووا فيها فوجدوها طبقا لصالح المجتمع ، فلم يسمع من أحدهم غير تقديس أو إكبار ، ولذلك لم تسمع اذن الدهر من أي أحد ماتجرأ به ) الخضري ( بقوله : أخطأ .
إنهم يقولون منكرا من القول وزورا .
فالذي نستفيده من تاريخ السبط المفدى هو وجوب النهوض في وجه كل باطل ومناصرة كل حق ، ولابقاء هيكل الدين ، ونشر تعاليمه ، وبث أخلاقه ، نعم : يعلمنا هذا التاريخ المجيد النزوع إلى إيثار الخلود في البقاء ولو باعتناق المنية على الحياة المخدجة تحت نير الاستعباد ، والمبادرة إلى الانتهال من مناهل الموت لتخليص الامة من مخالب الجور والفجور ، ويلزمنا بسلوك سنن المفاداة دون الحنيفية البيضاء ، والنزول على حكم الاباء دون مهاوي الذل ، هذا غيض من فيض من دروس سيدنا الحسين عليه السلام التي ألقاها على امة جده ، لا ماجاء في مزعمة
) الخضري) من أن التاريخ . . . إلخ .
وللخضري من ضرائب ماذكر بوائق جمة ضربنا عنها صفحا ، وإنما أردنا ايقاظ شعور الباحث بما ذكر إلى سنخ آراء‌ه الاموية .
يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالايرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا النساء : 108

السنة والشيعة
بقلم السيد محمد رشيد رضا صاحب ( المنار )

لم يقصد صاحب هذه الرسالة نقدا نزيها ، أو حجاجا صحيحا وان كان قد صبغها بصبغة الرد على العلامة الحجة في علوية الشيعة السيد محسن الامين العاملى ) حياه الله وبياه ( لكنه لم يتهجم على حصونه المنيعة الا بسباب مقذع ، أو اهانة قبيحة ، أو تنابز بالالقاب ، أو هتك شائن ، ومعظم قصده اغراء الدول الثلث العربية : العراقية و الحجازية واليمانية بالشيعة بأكاذيب وتمويهات ، وعليه فليس من خطة الباحث نقد أمثالها ، غير انه لم نجد منتدحا من الايعاز إلى شيئ من الاكاذيب والمخاريق المودعة فيها من وليدة فكرته أومانقله عن غيره متطلبا من علماء الشيعة تخطأه مايرونه فيها خطأ ، وهو يعلم أن الاعراض عنها هو الحزم لما فيه من السياسة الدولية الخارجة عن محيط العلم والعلماء .
1. بدأ رسالته بتاريخ التشيع ومذاهب الشيعة فجعل مبتدع اصوله عبدالله بن سبا اليهودي ، ورأى خليفة السبئيين في إداراة دعاية التفرق بين المسلمين بالتشيع والغلو زنادقة الفرس ، وعد من تعاليم غلاة الشيعة بدعة عصمة الائمة ، وتحريف القرآن ، والبدع المتعلقة بالحجة المنتظر ، والقول بالوهية بعض الائمة والكفر الصريح .
وقسم الامامية على المعتدلة القريبة من الزيدية ، والغلاة القريبة من الباطنية وقال : هم الذين لقحوا ببعض تعاليمهم الالحادية كالقول بتحريف القرآن وكتمان بعض آياته وأغربها في زعمهم سورة خاصة بأهل البيت يتناقلونها بينهم حتى كتب إلينا سائح سني مرة : انه سمع بعض خطبائهم في بلد من بلاد ايران يقرؤها يوم الجمعة على المنبر ، وقد نقلها عنهم بعض دعاة النصرانية المبشرين ، فهؤلاء الامامية الاثنى عشرية ويلقبون بالجعفرية درجات .
وعد من الامامية بدعة البابية ثم البهائية الذين يقولون بالوهية البهاء ونسخه لدين الاسلام وإبطاله لجميع مذاهبه . ومن وراء هذه الكلم المثيرة للفتن والاحن يرى نفسه الساعي الوحيد في توحيد الكلمة والاصلاح بعد السيد جمال الدين الافغاني ، ثم بسط القول الخرافي ، والكلم القارصة .
والباحث يجد جواب كثير مما لفقه من المخاريق فيما مر من هذا الجزء من كتابنا ، والسائح السني الذي أخبر صاحب ) المنار ( من خطيب ايران لم يولد بعد ، ومثله الخطيب الذي كان يهتف بتلك السورة المختلفة في الجمعات ، ولا ان الشيعة تقيم لتلك السورة المزعومة وزنا ، ولا تراها بعين الكتاب العزيز : ولا تجري عليها أحكامه ، وياليت الرجل راجع مقدمات تفسير العلامة البلاغي ) آلاء الرحمان ( وماقاله في حق هذه السورة وهو لسان الشيعة ، وترجمان عقائدهم ، ثم كتب ماكتب حولها .
ونحن نرحب بهذا الحجاج الذي يستند فيه إلى المبشر النصراني ، ومن جهله الشائن عد البابية والبهائية من فرق الشيعة ، والشيعة على بكرة أبيها لاتعتقد إلا بمروقهم عن الدين وبكفرهم وضلالهم ونجاستهم ، والكتب المؤلفة في دحض أباطيلهم لعلماء الشيعة أكثر من أن تحصى وأكثرها مطبوع منشور .
2. قال : إختلال العراق دائما إنما هو من الارفاض ، فقد تهرى أديمهم من سم ضلالهم ، ولم يزالوا يفرحون بنكبات المسملين حتى أنهم اتخذوا يوم انتصار الروس على المسلمين عيدا سعيدا ، وأهل ايران زينوا بلادهم يومئذ فرحا وسرورا ص 51 ( 1 )
جواب : عجبا للصلافة . أيحسب هذا الانسان ان البلاد العراقية والايرانية غير مطروقة لاحد ؟ أو أن أخبارهم لاتصل إلى غيرهما ؟ أو أن الاكثرية الشيعية في العراق قد لازمها العمى والصمم عما تفرد برؤيته أو سماعه هذا المتقول ؟ أو أنهم معدودون من الامم البائدة الذين طحنهم مر الحقب والاعوام ؟ فلم يبق لهم من يدافع عن شرفهم ، ويناقش الحساب مع من يبهتهم ، فيسائل هذا المختلق عن أولئك النفر الذين يفرحون بنكبات المسلمين ، أهم في عراقنا هذه مجرى الرافدين ؟ أم يريد قارة لم تكتشف تسمى بهذا الاسم ؟ ويعيد عليه هذا السؤال بعينه في ايران .

هامش
( 1 ( نقلها ومابعدها عن الالوسى في كتاب نسبه اليه كتبها إلى الشيخ جمال الدين القاسمى الدمشقى .

أما المسلمون القاطنون في تينك المملكتين ومن طرقهما من المستشرقين و السواح والسفراء وألموظفين فلا عهد لهم بهاتيك الافراح ، والشيعة جمعاء تحترم نفوس المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم مطلقا من غير فرق بين السني والشيعي فهي تستاء إذاما انتابت أي أحد منهم نائبة ، ولم تقيد الاخوة الاسلامية المنصوصة عليها في الكتاب الكريم بالتشيع ، ويسائل الرجل ايضا عن تعيين اليوم ، أي يوم هو هذا العيد ؟ وفي أي شهر هو ؟ وأي مدينة ازدانت لاجله ؟ وأي قوم ناؤا بتلك المخزات ؟
لاجواب للرجل إلا الاستناد إلى مثل مااستند إليه صاحب الرسالة من سائح سني مجهول أو مبشر نصراني .
3. قال تحت عنوان : بغض الرافض لبعض أهل البيت : إن الروافض كاليهود يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ) إلى أن قال ( : و يبغضون كثيرا من أولاد فاطمة رضي الله عنها بل يسبونهم كزيد بن علي بن الحسين وكذا يحيى إبنه فإنهم ايضا يبغضونه .
وكذا إبراهيم وجعفر ابنا موسى الكاظم رضي الله عنهم . ولقبوا الثاني بالكذاب مع أنه كان من أكابر الاولياء وعنه أخذ أبويزيد البسطامي ويعتقدون ان الحسن بن الحسن المثنى ، وابنه عبدالله المحض ، وابنه محمد الملقب بالنفس الزكية ارتدوا ) حاشاهم ( عن دين الاسلام .
وهكذا اعتقدوا في إبراهيم بن عبدالله .
وزكريا بن محمد الباقر .
ومحمد بن عبدالله بن الحسين بن الحسن .
ومحمد بن القاسم بن الحسن .
ويحيى بن عمر الذي كان من أحفاد زيد بن علي بن الحسين .
وكذلك في جماعة حسنيين وحسينيين كانوا قائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين ، إلى غير ذلك مما لا يسعه المقام ، وهم حصروا حبهم بعدد منهم قليل ، كل فرقة منهم تخص عددا وتلعن الباقين ، هذا حبهم لاهل البيت والمودة في القربى المسؤول عنها 52 - 54
جواب : هذه سلسلة أوهام حسبهاالآلوسي حقايق ، أو أنه أراد تشويه سمعة الشيعة ولو بأشياء مفتعلة ، فذكر أحكاما بعضها باطل بانتفاء موضوعه ، وجملة منها لانها أكاذيب .
أما زيد بن علي الشهيد فقد مر الكلام فيه وفي مقامه وقداسته عند الشيعة جمعاء راجع ص 69 - 76 .
أما يحيى بن زيد الشهيد إبن الشهيد فحاشا أن يبغضه شيعي ، وهو ذلك الامامي البطل المجاهد ، يروي عن أبيه الطاهر أن الائمة اثنا عشر ، وسماهم بأسمائهم و قال : إنه عهد معهود عهده إلينا رسول الله . ( 1 ( ورثاه شاعر الامامية دعبل الخزاعي في تائيته السائرة وقرأها للامام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
ولم توجد للشيعة حوله كلمة غمز فضلا عن بغضه ، وغاية نظر الشيعة فيه كما في كتاب زيد الشهيد ص 175 : انه كان معترفا بإمامة الامام الصادق ، حسن العقيدة ، متبصرا بالامر ، وقد بكى عليه الصادق عليه السلام واشتد وجده له ، وترحم له . فسلام الله عليه وعلى روحه الطاهرة.
وفي وسع الباحث أن يستنتج ولاء الشيعة ليحيى بن زيد مما أخرجه أبوالفرج في ) مقاتل الطالبيين ( ص 62 ط ايران قال : لما اطلق يحيى بن زيد وفك حديده صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فك قيده من رجله فسألوه أن يبيعهم إياه وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم ، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال فقال لهم : اجمعوا ثمنه بينكم . فرضوا بذلك واعطوه المال فقطعه قطعة قطعة وقسمه بينهم فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبركون بها .
وقد أقرت الشيعة هذا في أجيالها المتأخرة وحتى اليوم ولم ينقم ذلك أحد منهم .
وأما إبراهيم بن موسى الكاظم فليتني أدري وقومي بغض أي إبراهيم ينسب إلينا ؟ هل إبراهيم الاكبر أحد أئمة الزيدية ؟ الذي ظهر باليمن أيام أبي السرايا ، والشيعة تروي عن الامام الكاظم : انه أدخله في وصيته وذكره في مقدم أولاده المذكورين فيها وقال : إنما أردت بادخال الذين أدخلتهم معه يعنى الامام علي بن

هامش
( 1 ( مقتضب الاثر في الائمة الاثنى عشر .

موسى من ولدي التنويه بأسمائهم والتشريف لهم ( 1 ( وترجمه شيخنا الاكبر المفيد في الارشاد بالشيخ الشجاع الكريم وقال : ولكل واحد من ولد أبي الحسن موس عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة ، وكان الرضا المقدم عليهم في الفضل . وقال سيدنا تاج الدين إبن زهرة في غاية الاختصار : كان سيدا أميرا جليلا نبيلا عالما فاضلا يروي الحديث عن آبائه عليهم السلام . وفذلكة رأي الشيعة فيه ما في ) تنقيح المقال ) 1 ص 34 ، 35 : أنه في غاية درجة التقوى وهو خير دين .
أم إبراهيم الاصغر الملقب بالمرتضى ؟ والشيعة تراه كبقية الذرية من الشجرة الطيبة وتتقرب إلى الله بحبهم ، وحكى سيدنا الحسن صدر الدين الكاظمي عن شجرة إبن المهنا : أن إبراهيم الصغير كان عالما عابدا زاهدا وليس هو صاحب أبي السرايا ، و إني لم أجد لشيعي كلمة غمز فيه لا في كتب الانساب ولافي معاجم الرجال حتى يستشم منها بغض الشيعة إياه ، وهذا سيدنا الامين العاملي عدهما من أعيان الشيعة وترجمهما في ( الاعيان ( ج 5 ص 474 - 482 .
فنسبة بغض أي منهما إلى الشيعة فرية واختلاق .
وأما جعفر بن موسى الكاظم فإني لم أجد في تآليف الشيعة بسط القول في ترجمته ، ولم أقرأ كلمة غمز فيه حتى تكون آية بغضهم إياه ، ولم أرقط أحدا من الشيعة لقبه بالكذاب ، ليت المفتري دلنا على من ذكره ، أو على تأليف يوجد فيه ، والشيعة إنما تلقبه بالخواري وولده بالخواريين والشجريين كما في ) عمدة الطالب ) 208 . وليتني أدري ممن أخذ عد جعفر من أكابر الاولياء ؟ ومن الذي ذكر أخذ أبي يزيد البسطامي عنه ؟ .
إنما الموجود في المعاجم تلميذ ؟ ؟ أبي يزيد البسطامي طيفور بن عيسى بن آدم المتوفى 261 على الامام جعفر بن محمد الصادق ، وهذا إشتباه من المترجمين كما صرح به المنقبون منهم ، إذ الامام الصادق توفي 148 وأبويزيد في 261 - 264 ولم يعد من المعمرين ، ولعله أبويزيد البسطامي الاكبر طيفور بن عيسى بن شروسان الزاهد ( 2 ) فالرجل خبط خبط عشواء في فريته هذه .
هامش
( 1 ( اصول الكافي ص 163 في باب الاشارة والنص على الامام ابى الحسن الرضا .
( 2 ) راجع معجم البلدان ج 2 ص 180 .

وأما الحسن بن الحسن المثنى فهو الذي شهد مشهد الطف مع عمه
الامام الطاهر وجاهد وأبلى وارتث بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا فحمله خاله أبوحسان أسماء خارجة الفزاري إلى الكوفة وعالجه حتى برئ . ثم لحق بالمدينة ( 1 ( ويعرب عن عقيدة الشيعة فيه قول شيخهم الاكبر الشيخ المفيد في إرشاده :
كان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين في وقته ، وله مع الحجاج خبر ذكره الزبير بن بكار . إلخ . وعده العلامة الحجة السيد محسن الامين العاملي الذي رد عليه الآلوسي بكلمته هذه من أعيان الشيعة وذكر له ترجمة ضافية في ج 21 ص 166 - 184 .
فالقول بأن الرافضة تعتقد بارتداده عن دين الاسلام قذف بفرية مقذعة تندى منها جبهة الانسانية .
أما عبدالله المحض ابن الحسن المثنى فقد عده شيخ الشيعة أبوجعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ، وزاد أبوداود الباقر عليه السلام ، وقال جمال الدين المهنا في (العمدة ) 87 : كان يشبه رسول الله ، وكان شيخ بني هاشم في زمانه ، يتولى صدقات أمير المؤمنين بعد أبيه الحسن .
والاحاديث في مدحه وذمه وإن تضاربت غير أن غاية نظر الشيعة فيها مااختاره سيد الطائفة السيد إبن طاوس في إقباله ص 51 من صلاحه وحسن عقيدته وقبوله إمامة الصادق عليه السلام ، وذكر من أصل صحيح كتابا للامام الصادق وصف فيه عبدالله بالعبد الصالح ودعاله ولبني عمه بالاجر والسعادة ، ثم قال : وهذا يدل على أن الجماعة المحمولين يعني عبدالله وأصحابه الحسنيين كانوا عند مولانا الصادق معذورين و ممدوحين ومظلومين وبحقه عارفين ، وقد يوجد في الكتب : انهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين . وذلك محتمل للتقية لئلا ينسب اظهارهم لانكار المنكر إلى الائمة الطاهرين ، ومما يدلك على أنهم كانوا عارفين بالحق وبه شاهدين ما رويناه وقال بعد ذكر السند وإنهائه إلى الصادق : ثم بكا عليه السلام حتى علا صوته وبكينا ثم قال : حدثني أبي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيه قال : يقتل منك أو يصاب

هامش
( 1 ( ارشاد المفيد ، عمدة الطالب 86 .

نفر بشط الفرات ماسبقهم الاولون ولايعدلهم الآخرون . ثم قال :
أقول : وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم السلام وأنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام ، والظفر بالسعادة والاكرام .
ثم ذكر أحاديث تدل على حسن اعتقاد عبدالله بن الحسن ومن كان معه من الحسنيين فقال : أقول : فهل تراهم إلا عارفين بالهدى ، وبالحق اليقين ، ولله متقين ؟
فأنت عندئذ جد عليم بأن نسبة القول بردته وردة بقية الحسنيين إلى الشيعة بعيدة عن مستوى الصدق .
وأما محمد بن عبدالله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية فعده الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام . وقال إبن المهنا في عمدة الطالب 91 : قتل بأحجار الزيت ، وكان ذلك مصداق تلقيبه ) النفس الزكية ( لانه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال : تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية .
وذكر سيدنا إبن طاووس في ) الاقبال ( ص 53 تفصيلا برهن فيه حسن عقيدته وانه خرج للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وانه كان يعلم بقتله ويخبربه ، ثم قال : كل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله والرسول صلى الله عليه وآله .
هذا رأي الشيعة في النفس الزكية ، وهم مخبتون إلى مافي ) مقاتل الطالبيين ) ص 85 من انه أفضل أهل بيته ، وأكبر أهل زمانه في علمه بكتاب الله وحفظه له ، وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه ، والامامية حاشاهم عن قذفه بالردة عن الدين ، والمفتري عليهم به قد احتمل بهتانا وإثما مبينا .
وأما إبراهيم بن عبدالله قتيل باخمرى المكنى بأبي الحسن ، فعده شيخ الطائفة من رجال الصادق ، وقال جمال الدين بن المهنا في العمدة 95 : كان من كبار العلماء في فنون كثيرة ، وذكره دعبل الخزاعي شاعر الشيعة في تائيته المشهورة
ب‍ ) مدارس آيات ( التي رثى بها شهداء الذرية الطاهرة بقوله :
قبور بكوفان واخرى بطيبة واخرى بفخ نالها صلواتي واخرى بأرض الجوزجان محلها وقبر ببا خمرى لدى الغربات فلولا شهرة إبراهيم عند الشيعة بالصلاح وحسن العقيدة ، واستيائهم بقتله ، و كونه مرضيا عند أئمتهم صلوات الله عليهم ، لم يرثه دعبل ولم يقرأ رثائه للامام علي ابن موسى سلام الله عليه . ونحن نقول بما قال أبوالفرج في ) المقاتل ) 112 : كان إبراهيم جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والشدة . وعده السيد الامين العاملي من أعيان الشيعة وبسط القول في ترجمته ج 5 ص 308 - 324 .
فنسبة القول بردته عن الدين إلى الشيعة بهتان عظيم .
( وأما زكريا ( بن محمد الباقر فانه لم يولد بعد ، وهو من مخلوقات عالم أوهام الآلوسي ، إذ مجموع أولاد أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام الذكور ستة باتفاق الفريقين ، ولم نجد فيما وقفنا عليه من تآليف العامة والخاصة غيرهم ، وهم : جعفر : عبدالله .
إبراهيم . علي . زيد . عبيد الله ( 1 ( فنسبة القول بردة زكريا إلى الشيعة باطلة بانتفاء الموضوع
وأما محمد بن عبدالله بن الحسين بن الحسن فإن كان يريد حفيد الحسين
الاثرم إبن الامام المجتبى ؟ ! فلم يذكر النسابة فيه إلا قولهم : إنقرض عقبه سريعا . ولم يسموا له ولدا ولا حفيدا . وإن أراد غيره ؟ ! فلم نجد في كتب الانساب له ذكرا حتى تكفره الشيعة أو تؤمن به ، ولم نجد في الامامية من يكفر شخصا يسمى بهذا الاسم حسنيا كان أوحسينيا .
وأما محمد بن القاسم بن الحسن فهو إبن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يلقب بالبطحاني ( 2 ( ، عده شيخ الطائفة في رجاله من أصحاب الصادق سلام الله عليه ، وقال جمال الدين إبن المهنا في ) العمدة ) 57 : كان محمد البطحاني فقيها . ولم نجد لشيعي كلمة غمز فيه حتى تكون شاهدا للفرية المعزوة إلى الشيعة .
أما يحيى بن عمر فهو أبوالحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم ، أحد أئمة الزيدية ، فحسبك في الاعراب عن رأي الشيعة فيه مافي ) عمدة الطالب ( لابن المهنا ص 263 من قوله :

هامش
( 1 ( كذا في ) المجدى ( للنسابة العمرى وجملة من المصادر وفي بعضها : عبدالله . مع التعدد.
( 2 ) يروى بفتح الموحدة منسوبا إلى ) البطحاء ( ، وبالضم منسوبا إلى ) بحطان ( واد بالمدينة ( عمدة الطالب 57 ) .

خرج بالكوفة داعيا إلى الرضا من آل محمد ، وكان من أزهد الناس ، وكان مثقل الظهر بالطالبيات يجهد نفسه في برهن - إلى أن قال - : فحاربه محمد بن عبدالله بن طاهر فقتل وحمل رأسه إلى سامراء ولما حمل رأسه إلى محمد بن عبدالله بن طاهر جلس بالكوفة ) كذا ( للهنا فدخل عليه أبوهاشم داود ابن القاسم الجعفري وقال :
إنك لتهنأ بقتيل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لعزي فيه ( 1 ( فخرج وهو يقول :
يابني طاهر كلوه مريئا إن لحم النبي غير مري
إن وترا يكون طالبه الله لوتر بالفوت غير حري
ورثاه جمع من شعراء الشيعة الفطاحل منهم : أبوالعباس إبن الرومي رثاه
بقصيدتين إحديهما ذات 110 بيتا توجد في ) عمدة الطالب ( ص 220 مطلعها :
أمامك فانظر أي نهجيك ينهج طريقان شتى مستقيم وأعوج
وجيمية اخرى أولها :
حييت ربع الصبا والخرد الدعج ألآنسات ذوات الدل والغنج
ومنهم : أبوالحسين علي بن محمد الحماني الافوه رثاه بشعر كثير مرت جملة منه في هذا الجزء ص 61 ، 62 ، . هذا صحيح رأي الشيعة في هؤلاء السادة الائمة ، ولم تقل الشيعة ولا تقول ولن تقول بارتداد أحد منهم عن الدين ولا بارتداد الحسنيين والحسينيين القائلين بإمامة زيد بن علي بن ألحسين المنعقدة على الرضا من آل محمد سلام الله عليهم .
كبرت كلمة تخرج من إفواههم إن يقولون إلا كذبا .
ونحن نسائل الرجل عن هؤلاء الذين يدافع عن شرفهم وجلالتهم من ذا الذي قتلهم ؟ واستأصل شأفتهم ؟ وحسبهم في غيابة الجب وأعماق السجون ؟ أهم الشيعة الذين اتهمهم بالقول بردتهم ؟ أم قومه الذين يزعم أنهم يعظمونهم ؟ هلم معي واقرأ صفحة التاريخ فهو نعم المجيب .
أما زيد الشهيد فعرفناك قاتله وقاطع رأسه ص 75 .
وأما يحيى بن زيد فقتله الوليد بن يزيد بن عبدالملك سنة 125 ، وقاتله سلم

هامش
( 1 ) وذكره اليعقوبي في تاريخه 3 ص 221 .

بن أحوز الهلالي ، وجهز إليه الجيش نصر بن سيار ، ورماه عيسى مولى عيسى بن سليمان العنزي وسلبه ( 1 )
والحسن بن الحسن المثنى كتب وليد بن عبدالملك إلى عامله عثمان بن حيان المري : انظر إلى الحسن بن الحسن فاجلده مائة ضربة ، وقفه للناس يوما ، ولا أراني إلا قاتله ، فلما وصله الكتاب بعث إليه فجيئ به والخصوم بين يديه فعلمه علي بن الحسين عليه السلام بكلمات الفرج ففرج الله عنه وخلوا سبيله ( 2 ) فخاف الحسن سطوة
بني امية فأخفى نفسه وبقي مختفيا إلى أن دس إليه السم سليمان بن عبدالملك و
قتله سنة 97 ( 3 )
وعبدالله المحض كان المنصور يسميه : عبدالله المذلة ، قتله في حبسه بالهاشمية سنة 145 لما حبسه مع تسعة عشر من ولد الحسن ثلاث سنين ، وقد غيرت السياط لو أحدهم واسالت دمه ، وأصاب سوط إحدى عينيه فسالت ، وكان يستسقي الماء فلا يسقى ، فردم عليهم الحبس فماتوا
( 4 ( وفي تاريخ اليعقوبي 3 ص 106 : إنهم وجدوا مسمرين في الحيطان .
ومحمد بن عبدالله النفس الزكية قتله حميد بن قحطبة سنة 145 ، وجاء برأسه إلى عيسى بن موسى وحمله إلى أبي جعفر المنصور فنصبه بالكوفة وطاف به البلاد ( 5 ) وأما إبراهيم بن عبدالله فندب المنصور عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله فقاتل بباخمرى حتى قتل سنة 145 ، وجيئ برأسه إلى المنصور فوضعه بين يديه ، وأمر به فنصب في السوق : ثم قال للربيع : أحمله إلى أبيه عبدالله في السجن . فحمله إليه ( 6 ) وقال النسابة العمري في المجدى : ثم حمل إبن أبي الكرام الجعفري رأسه إلى مصر .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبرى 8 ، مروج الذهب 2 ، تاريخ اليعقوبى 3 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 4 ص 164 .
( 3 ) الزينبيات .
( 4 ) تاريخ الطبرى 9 ص 196 ، تذكرة سبط ابن الجوزى ص 126 ، مقاتل الطالبيين ص 71 ، 84 ط ايران .
( 5 ) تذكرة سبط ابن الجوزى 129 .
( 6 ) تاريخ الطبرى 9 ص 260 ، تاريخ اليعقوبى 3 ص 112 - 114 ، تذكرة السبط ص 230 .

ويحيى بن عمر أمر به المتوكل فضرب دررا ثم حبسه في دار الفتح بن خاقان فمكث على ذلك ثم اطلق فمضى إلى بغداد فلم يزل بها حتى خرج إلى الكوفة في أيام المستعين فدعى إلى الرضا من آل محمد فوجه المستعين رجلا يقال له : كلكاتكين .
ووجه محمد بن عبدالله بن طاهر بالحسين بن إسماعيل فاقتتلوا حتى قتل سنة 250 و حمل رأسه إلى محمد بن عبدالله فوضع بين يديه في ترس ودخل الناس يهنونه ، ثم أمر بحمل رأسه إلى المستعين من غد ( 1 ) .
3. قال : إن الروافض زعموا أن أصح كتبهم أربعة : ألكافي . وفقه من لايحضره الفقيه . والتهذيب . والاستبصار ، وقالوا : إن العمل بما في الكتب الاربعة من الاخبار واجب ، وكذا بما رواه الامامي ودونه أصحاب الاخبار منهم ، ونص عليه المرتضى وأبوجعفر الطوسي وفخر الدين الملقب عندهم بالمحقق المحلي ( 2 ) ص 55 .
جواب : تعتقد الشيعة ان هذه الكتب الاربعة أوثق كتب الحديث ، وأما وجوب العمل بما فيها من الاخبار ، أوبكل مارواه إمامي ودونه أصحاب الاخبار منهم فلم يقل به أحد ، وعلم الهدى المرتضى وشيخ الطائفة أبوجعفر ونجم الدين المحقق الحلي أبرياء مما قذفهم به ، وهذا كتبهم بين أيدينا لايوجد في أي منها هذا البهتان العظيم ، وأهل البيت أدرى بما فيه .
ويشهد لذلك رد علماء الشيعة لفريق مما روي من أحاديث لطعن في إسناد أو مناقشة في المتن . ويشهد لذلك تنويعهم الاخبار على أقسام أربعة : ألصحيح . ألحسن . ألموثق . ألضعيف . منذ عهد العلمين جمال الدين ألسيد أحمد بن طاوس الحسني ، وتلميذه آية الله العلامة الحلي .
وليت الرجل يقف على شروح هذه الكتب وفي مقدمها ) مرآت العقول ( شرح الكافي للعلامة المجلسي ويشاهد كيف يحكم في كل سند بما يأدي إليه إجتهاده من أقسام الحديث . أو كان يراجع الجزء الثالث من المستدرك للعلم ألحجة النوري حتى يرشده إلي الحق ويعلمه الصواب وينهاه عن التقول على امة كبيرة ) ألشيعة ) بلا علم وبصيرة في أمرها .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبرى 11 ص 89 ، تاريخ اليعقوبى 3 ص 221 .
( 2 ) فخر الدين لقب شيخنا محمد بن الحسن العلامة الحلى . وأما المحقق فيلقب بنجم الدين وينسب إلى الحلة الفيحاء لا المحل .

ثم زيف الكتب الاربعة المذكورة بما فيها من الآحاد ، واشتمال بعض أسانيدها برجال قذفهم بأشياء هم برء‌اء منها ، وآخرين لايقدح إنحرافهم المذهبي في ثقتهم في الرواية ، وأحاديث هؤلاء من النوع الذي تسميه الشيعة بالموثق ، وهاك اناس يرمون بالضعف لكن خصوص رواياتهم تلك مكتنفة بإمارات الصحة ، وعلى هذا عمل المحدثين من أهل السنة والشيعة في مدوناتهم الحديثية ، فالرجل جاهل بدراية الحديث وفنونه ، أو : راقه أن يتجاهل حتى يتحامل بالوقيعة ، ولو راجع مقدمة ) فتح الباري ) في شرح صحيح البخاري لابن حجر ، وشرحه للقسطلاني ، وشرحه للعيني ، وشرح مسلم للنووي وأمثالها لوجد فيها مايشفي غلته ، وكف عن نشر الاباطيل
مدته ( 1 ) .
4. قال : يروي الطوسي عن إبن المعلم وهو يروي عن إبن مابويه الكذوب صاحب الرقعة المزورة ، ويروي عن المرتضى ايضا . وقد طلبا العلم معا وقرء‌ا على شيخهما محمد بن النعمان ، وهو أكذب من مسيلمة الكذاب ، وقد جوز الكذب لنصرة المذهب . ص 57 .
جواب : إن صاحب التوقيع الذي حسبه الرجل رقعة مزورة هو علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ) بالبائين الموحدتين لا المصدرة بالميم ( وهو الصدوق الاول توفي 329 قبل مولد الشيخ المفيد إبن المعلم بسبع أو تسع سنين ، فإنه ولد سنة 336 / 8 فليس من الممكن روايته عنه ، نعم له رواية عن ولده الصدوق أبي جعفر محمد بن علي وليس هو صاحب التوقيع .
وليتني علمت من ذا الذي أخبر الآلوسي بأن شيخ الامة المفيد المدفون في رواق الامامين الجوادين صاحب القبة والمقام المكين أكذب من مسيلمة الكذاب الكافر بالله ؟ ! .
ما أجرأه على هذه القارصة الموبقة ! ؟ وكيف أحفه ؟ ! ( 2 ) وهذا اليافعي يعرفه في مرآته ج 3 ص 28 بقوله : كان عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة

هامش
( 1 ) ألمدة : غمس القلم في الدواة مرة للكتابة .
( 2 ) أحف الرجل : ذكره بالقبح .

شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم ايضا ، ألبارع في الكلام والجدل والفقه ، و كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة . والعظمه في الدولة البويهية ، وقال إبن أبي طي : كان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس .
وقول إبن كثير في تأريخه 12 ص 15 : كان مجلسه يحضره كثير من العلمآء من سائر الطوائف . ينم عن انه شيخ الامة الاسلامية لا الامامية فحسب ، فيجب إكباره على أي معتنق بالدين .
أهكذا أدب العلم والدين ؟ أفي الشريعة والاخلاق مساغ للنيل من أعراض العلماء والوقيعة فيهم والتحامل عليهم بمثل هذه القارصة ؟ أفي ناموس الاسلام ما يستباح به أن يحط بمسلم إلي حضيض يكون أخفض من الكافر مهما شجر الخلاف واحتدم البغضآء ؟ ! فضلا عن مثل الشيخ المفيد الذي هو من عمد الدين وأعلامه ، و من دعاة الحق وأنصاره ، وهو الذي أسس مجد العراق العلمي وأيقظ شعور أهليها وماذا عليه ؟ غير أنه عرف المعروف الذي أنكره الآلوسي ، وتسنم ذروة من العلم والعمل التي تقاعس عنها المتهجم .
وليته أشار إلى المصدر الذي أخذ عنه نسبة تجويز الكذب لنصرة المذهب إلى الشيخ المفيد من كتبه أو كتب غيره ، أو إسناد متصل إليه ، أما مؤلفاته فكلها خالية عن هذه الشائنة ، ولانسبها إليه أحد من علمائنا ، وأما الاسناد فلا تجد أحدا أسنده إليه متصلا كان أو مرسلا ، فالنسبة غير صحيحة ، وتعكير الصفو بالنسب المفتعلة ليس من شأن المسلم الامي فضلا عن مدعي العلم .
5. قال تحت عنوان تعبد الامامية بالرقاع الصادرة من المهدي المنتظر
نعم : إنهم أخذوا غالب مذهبهم كما اعترفوا من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل في انهاافتراء على الله ، والعجب من الروافض أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق وهو الكذوب ، بل : انه عن الدين المبين بمعزل .
كان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب عنها المهدي صاحب الزمان بزعمهم ، فهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم ، فتبا . . .

واعلم أن الرقاع كثيرة منها : رقعة علي بن الحسين بن موسى بن مابويه القمي فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب في جواب سؤاله ويزعم انه كاتب أبا القاسم بن أبي الحسين ابن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الاسود أن يوصل له رقعته إلى الصاحب أى المهدي وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الامر له .
ومنها : رقاع محمد بن عبدالله بن جعفر بن حسين بن جامع بن مالك الحريري أبوجعفر القمي ، كاتب صاحب الامر سأله مسائل في الشريعة قال : قال لنا أحمد بن الحسين : وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور ، ذكر تلك الاجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الغيبة وكتاب الاحتجاج .
والتوقيعات خطوط الائمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة ، وقد رجحوا التوقيع على المروي بإسناد صحيح لدى التعارض ، قال إبن مابويه في الفقه بعد ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجل يوصي إلى الرجلين : هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد إبن الحسن بن علي ، وفي الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق ، ثم قال : لاأفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي من خط الحسن بن علي .
ومنها : رقاع أبي العباس جعفر بن عبدالله بن جعفر الحميري القمي .
ومنها : رقاع أخيه الحسين ورقاع أخيه أحمد .
وأبوالعباس هذا قد جمع كتابا في الاخبار المروية عنه وسماه قرب الاسناد إلى صاحب الامر .
ومنها : رقاع علي بن سليمان بن الحسين بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الرازي ، فإنه كان يدعي المكاتبة ايضا ويظهر الرقاع .
هذه نبذة مما بنوا عليه أحكامهم ودانوا به ، وهي نغبة من دأماء ، ( 1 ) وقد تبين بها حال دعوى الرافضي في تلقي دينهم عن العترة . إلخ . ص 58 ، 61 .
جواب : كان حقا علي الرجل نهي جمال الدين القاسمي عن أن يظهر كتابه إلى غيره ،
هامش
( 1 ) ألنغبة : ألجرعة . ألدأماء : ألبحر .

كما كان على السيد محمد رشيد رضا أن يحرج على الشيعة بل أهل النصفة من قومه ايضا أن يقفوا على رسالته ، إذ الاباطيل المبثوثة في طيهما تكشف عن السوئة ، وتشوه السمعة ، ولا تخفى على أي مثقف ، ولا يسترها ذيل العصبية ، ولا تصلحها فكرة المدافع عنها ، مهما كان القارئ شريف النفس ، حرا في فكرته وشعوره .
كيف يخفى على الباحث ؟ ! ان الامامية لاتتعبد بالرقاع الصادرة من المهدي المنتظر ، وكلام الرجل ومن لف لفه كما يأتي عن القصيمي في الصراع بين الاسلام والوثنية أوضح ماهناك من السر المستسر في عدم تعبدهم بها ، وعدم ذكر المحامدة الثلاثة ( 1 ) مؤلفي الكتب الاربعة التي هي عمدة مراجع الشيعة الامامية في تلكم التآليف شيئا من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة ، وهذا يوقظ شعور
الباحث إلى أن مشايخ الامامية الثلاثة كانوا عارفين بما يؤل إليه أمرالامة من البهرجة وإنكار وجود الحجة ، فكأنهم كانوا منهيين عن ذكر تلك الآثار الصادرة من الناحية الشريفة في تآليفهم مع أنهم هم رواتها وحملتها إلى الامة ، وذلك لئلا يخرج مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة إلى المهدوية ، حتى لايبقى لرجال العصبية العمياء مجال للقول بأن مذهب الامامية مأخوذ من الامام الغائب الذي لاوجود له في مزعمتهم ، وأنهم يتعبدون بالرقاع المزورة في حسبانهم ، وهذا سر من أسرار الامامة يؤكد الثقة بالكتب الاربعة والاعتماد عليها .
هذا ثقة الاسلام ألكليني مع أن بيئته ) بغداد ( تجمع بينه وبين سفراء الحجة المنتظر الاربعة ، ويجمعهم عصر واحد ، وقد توفي في الغيبة الصغرى سنة 323 ، و ألف كتابه خلال عشرين سنة ، تراه لم يذكر قط شيئا من توقيعات الامام المنتظر في كتابه ) الكافي ( الحافل المشتمل على ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثا ، مع أن غير واحد من تلك التوقيعات يروى من طرقه ، وهو يذكر في كتابه كثيرا من توقيعات بقية الائمة من أهل بيت العصمة سلام الله عليهم .
وهذا أبوجعفر بابويه الصدوق مع روايته عدة من تلك الرفاع الكريمة
هامش
( 1 ) أبوجعفر محمد بن يعقوب الكلينى ، أبوجعفر محمد بن على بن بابويه القمى ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى .

في تأليفه إكمال الدين وعقده لها بابا فيه ص 266 لم يذكر شيئا منها في كتابه الحافل من لا يحضره الفقيه .
نعم : في موضع واحد منه على ماوقفت يذكر حديثا في مقام الاعتضاد من دون ذكر وتسمية للامام عليه السلام وذلك في ج 2 ص 41 ط لكهنو قال : ألخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الاسدي رضي الله عنه فيماورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه .
وبعدهما شيخ الطايفة أبوجعفر الطوسي فإنه مع روايته توقيعات الاحكام الصادرة من الناحية المقدسة إلى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري في كتاب ) الغيبة ) ص 184 - 214 و 243 - 258 لم يورد شيئا منها في كتابيه ) ألتهذيب والاستبصار ) اللذين يعدان من الكتب الاربعة عمد مصادر الاحكام .
ألا تراهم ؟ أجمعوا برواية توقيع إسحاق بن يعقوب عن الناحية المقدسة ورواه أبوجعفر الصدوق عن أبي جعفر الكليني في الاكمال ص 266 ، والشيخ أبوجعفر الطوسي بإسناده عن الكليني ايضا في كتاب ) الغيبة ( ص 188 ، وفيه أحكام مسائل ثلاث عنونوها في كتبهم الاربعة واستدلوا عليها بغير هذا التوقيع وليس فيها منه عين ولا أثر ألا وهي :
1- حرمة الفقاع
عنونها الكليني في الكافي 2 ص 197 . والشيخ في التهذيب 2 ص 313 . وفي الاستبصار 2 ص 245 . وتوجد في الفقيه 3 ص 217 ، 361 ، ولها عنوان في الوافي جمع الكتب الاربعة في الجزء الحادي عشر ص 88 . وتوجد من أدلة الباب خمسة توقيعات للامامين : أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الثاني . وليس فيها عن التوقيع المهدوي ذكر .
2- تحليل الخمس للشيعة
عنونها الكليني في الكافي 1 ص 425 . والشيخ في التهذيب 1 ص 256 - 259 والاستبصار في الجزء الثاني ص 33 - 36 وذكرها الصدوق في الفقيه في الجزء الثاني ص 14 ، وهي معنونة في الوافي في الجزء السادس 45 - 48 ، ومن أدلة الباب مكاتبة الامامين : أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد عليهما السلام ، وليس فيها ذكر عن توقيع الحجة .
3- ثمن المغنية
ألمسألة معنونة في الكافي 1 ص 361 . وفي التهذيب 2 ص 107 وفي الاستبصار ج 2 ص 36 . وتوجد في الفقيه 3 ص 53 : وهي معنونة في جمعها الوافي في الجزء العاشر ص 32 . ولايوجد فيها ايعاز إلى توقيع الامام المنتظر .
فكلمة الآلوسي هذه أرشدتنا إلى جانب مهم ، وعرفتنا بذلك السر المكتوم ، وأرتنا ماهناك من حكمة صفح المشايخ عن تلكم الاحاديث الصادرة من الامام المنتظر وهي بين أيديهم وأمام أعينهم . فأنت جد عليم بأنه لو كان هناك شيئ مذكور منها في تلكم الاصول المدونة لكان باب الطعن على المذهب الحق ) ألامامية ( مفتوحا بمصراعيه ، ولكان تطول عليهم ألسنة المتقولين ، ويكثر عليهم الهوس والهياج ممن يروقه الوقيعة فيهم والتحامل عليهم .
إذن فهلم معي نسائل الرجل عن همزه ولمزه بمخاريقه وتقولاته وتحكماته وتحرشه بالوقيعة نسائله متى أخذت الامامية غالب مذهبهم من الرقاع وتعبدوا بها ؟
ومن الذي اعترف منهم بذلك ؟ وأنى هو ؟ وفي أي تأليف اعترف ؟ أم بأي راو ثبت عنده ذلك ؟ .
وأنى للصدوق رقاع ؟ ومتى كتبها ؟ وأين رواها ؟ ومن ذا الذي نسبها إليه ؟ و قد جهل الرجل بان صاحب الرقعة هو والده الذي ذكره بقوله : منها رقعة علي بن الحسين .
وما المسوغ لتكفيره ؟ وهو من حملة علم القرآن والسنة النبوية ، ومن الهداة إلى الحق ومعالم الدين ، دع هذه كلها ولا أقل من أنه مسلم يتشهد بالشهادتين ، و يؤمن بالله ورسوله والكتاب الذي انزل إليه واليوم الآخر ، أهكذا قرر أدب الدين .
أدب العلم . أدب العفة . أدب الكتاب . أدب السنة ؟ أم تأمره به أحلامه ؟ أبهذا السباب المقذع ، والتحرش بالبذاء والقذف ، يتأتى الصالح العام ؟ وتسعد الامة الاسلامية ؟
وتجد رشدها وهداها ؟ .
ثم من الذي أخبره عن مزعمة الصدوق بنيل حاجته من ثقب الاشجار ؟ و الصدوق متى سأل ؟ وعماذا سأل ؟ حتى يكتب ويضع في ثقب شجرة أو غيرها ليلا أو نهارا ويجد جوابه فيها . ومن الذي روى عنه تلك الاسئلة ؟ ومن رأى أجوبتها ؟
ومن حكاها ؟ ومتى ثبتت عند الرافضة حتى تكون من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم ؟
نعم : فتبا . . .
وليتني أقف وقومي على تلك الرقاع الكثيرة وقد جمعها العلامة المجلسي في المجلد الثالث عشر من ) البحار ( في اثنتي عشرة صحيفة من ص 237 - 249 والتي ترجع منها إلى الاحكام إنما تعد بالآحاد ولاتبلغ حد العشرات ، فهل مستند تعبد الامامية من بدء الفقه إلى غايته هذه الصحايف المعدودة ؟ أم يحق أن تكون تلك المعدودة بالآحاد هي مأخذ غالب مذهبهم ؟ . أنا لا ادري لكن القارئ يدري ، إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله :
وليته كان يذكر رقعة علي بن الحسين بن بابويه بنصها حتى تعرف الامة أنها رقعة واحدة ليست إلا ، وليس فيها ذكر من الاحكام حتى تتعبد بها الامامية ، وإليك لفظها برواية الشيخ في كتاب
) الغيبة ) .
كتب علي بن الحسين إلى الشيخ أبي القاسم حسين بن روح على يد علي بن جعفر أن يسأل مولانا الصاحب أن يرزقه أولادا فقهاء . فجاء الجواب : إنك لاترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين ( 1 ) . أترى هذه الرقعة مما يؤخذ منه المذهب ؟ ! أو فيها مسة بالتعبد ؟
وأما رقاع محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري التي توجد في كتابي ) الغيبة ( و ) الاحتجاج ( فليست هي إلا رقاعا أربعا ذكر الشيخ في ) الغيبة ( منها إثنتين في ص 244 - 250 تحتوي إحداهما تسع مسائل والاخرى خمسة عشر سؤالا ، وزادهما الطبرسي في ) الاحتجاج ( رقعتين ، ولو كان المفتري منصفا لكان يشعر بان عدم إدخال الشيخ هذه المسائل في كتابيه : ألتهذيب والاستبصار إنما هو لدحض هذه الشبهة ، وقطع هذه المزعمة .

هامش
( 1 ) وقد ولد له أبوجعفر محمد وأبوعبدالله الحسين من ام ولد .

وقد خفي على الرجل أن كتاب ) الاحتجاج ( ليس من تآليف الشيخ الطوسي محمد بن الحسن وإنما هو للشيخ أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي .
وفي قوله : والتوقيعات . . . إلخ . جناية كبيرة وتمويه وتدجيل فإنه بعدما ادعى على الامامية ترجيح التوقيع على المروي بالاسناد الصحيح لدى التعارض استدل عليه بقوله : قال إبن مابويه في الفقه : بعد ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب ألرجل يوصي إلى رجل : هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد إبن الحسن بن علي إلخ .
فإنك لاتجد في الباب المذكور من الفقيه توقيعا واحدا ورد من الناحية المقدسة فضلا عن التوقيعات ، وإنما ذكر في أول الباب توقيعا واحدا عن أبى محمد الحسن العسكري ، وقد جعله الرجل أبا محمد بن الحسن ليوافق فريته ذاهلا عن أن كنية الامام الغائب أبوالقاسم لا أبومحمد ، فلا صلة بما هناك لدعوى الرجل أصلا ، وهانحن نذكر عبارة الفقيه حتى يتبين الرشد من الغي .
قال في الجزء الثالث ص 275 : باب الرجلين يوصى إليهما ؟ ؟ فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة . ؟ ؟ كتب محمد بن الحسن الصفار رضي الله عنه إلى أبي محمد الحسن ابن علي عليهما السلام : رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لاحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقع عليه السلام : لاينبغي لهما أن يخالفا الميت ويعملان على حسب ما أمرهما إنشاء الله . وهذا التوقيع عندي بخطه عليه السلام .
وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن الميثمي عن أخويه محمد وأحمد عن أبيهما عن داود بن أبي يزيد عن بريد بن معاوية قال : إن رجلا مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ماترك و اعطني النصف مما ترك . فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبدالله عليه السلام عن ذلك فقال :
ذاك له . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : لست أفتي بهذا الحديث ، بل : أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي عليه السلام . إقرأ واحكم .
وأما رقاع أبي العباس والحسين وأحمد وعلي فإنها لم توجد قط في مصادر الشيعة ، ولايذكر منها شيئ في اصول الاحكام ، ومراجع الفقه الامامية ، ولعمري لوكان المفتري يجد فيها شيئا منها لاعرب عنه بصراخه .
وأبوالعباس كنيه عبد الله بن جعفر الحميري وهو صاحب ) قرب الاسناد )لاجعفر بن عبدالله كما حسبه المغفل ، وإنما جعفر ومحمد الذي ذكره قبل ولم يعرفه والحسين وأحمد إخوان أربعة أولاد أبي العباس المذكور ، ولم ير في كتب الشيعة برمتها لغير محمد بن عبدالله المذكور أثر من الرقاع المنسوبة إليهم ، ولم يحفظ التاريخ لهم غير كلمة المؤلفين في تراجمهم : إن لهم مكاتبة . هذه حال الرقاع عند الشيعة وبطلان نسبة إبتناء أحكامهم عليها .
وهناك أغلاط للرجل في كلمته هذه تكشف عن جهله المطبق وإليك مايلي :
موسى بن مابويه ) في غير موضع ( والصحيح : موسى بن بابويه أبا القاسم بن أبي الحسين والصحيح : أبا القاسم الحسين مالك الحريري . الفقه والصحيح : مالك الحميري . الفقيه أبي العباس جعفر بن عبدالله والصحيح : أبي العباس عبدالله سليمان بن الحسين والصحيح : سليمان بن الحسن أبوالحسن الرازي والصحيح : أبوالحسن الزراري عجبا للرجل حين جآء ينسب وينقد ويرد ويفند وهو لا يعرف شيئا من عقايد القوم وتعاليم مذهبهم ، ومصادر أحكامهم ، وبرهنة عقايدهم ، ولا يعرف الرجال وأسماء‌هم ، ويجهل الكتب ونسبها ، ولايفرق بين والد ولا ولد ، ولا بين مولود و بين من لم يولد بعد ، ولو كان يروقه صيانة ماء وجهه لكف القلم فهو أستر لعورته .
6. ذكر في ص 64 ، 65 عدة من عقايد الشيعة ، جملة منها مكذوبة عليهم كشتمهم جمهور أصحاب رسول الله وحكمهم بارتدادهم إلا العدد اليسير ، وقولهم : بأن الائمة يوحى إليهم ( 1 ) وان موت الائمة باختيارهم .
هامش
( 1 ) يأتى البحث عن هذا ومايليه في الجزء الخامس انشاء الله تعالى
وانهم اعتقدوا بتحريف القرآن ونقصانه وانهم يقولون . بان الحجة المنتظر إذا ذكر في مجلس حضر فيقومون له ( 1 ) وإنكارهم كثيرا من ضروريات الدين .
قال الاميني : نعم : ألشيعة لايحكمون بعدالة الصحابة أجمع ، ولايقولون إلا بما جاء فيهم في الكتاب والسنة وسنوقفك على تفصيله في النقد على كتاب ) الصراع بين الاسلام والوثنية ( . وأما بقية المذكورات فكلها تحامل ومكابرة بالافك ، ثم جآء بكلمة عوراء ، وقارصة شوهاء ، ألا وهي قوله في ص 65 ، 66 : وماتكلم ) يعني السيد محسن الامين ( به في المتعة يكفي لاثبات ضلالهم ، و عندهم متعة اخرى يسمونها ) ألمتعة الدورية ( ويروون في فضلها ما يروون ،
وهي : أن
يتمتع جماعة بامرأة واحدة ، فتكون لهم من الصبح إلى الضحى في متعة هذا ، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا ، ومن الظهر إلى العصر في متعة هذا ، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا . ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا ، ومن العشاء إلى نصف الليل في متعة هذا ، ومن نصف الليل إلى الصبح في متعة هذا . فلا بدع ممن جوز مثل هذا النكاح أن يتكلم بماتكلم به ويسميه ) ألحصون المنيعة ( إلخ ( 2 )
نسبة المتعة الدورية وقل : الفاحشة المبينة إلى الشيعة إفك عظيم تقشعر منه الجلود ، وتكفهر منه الوجوه ، وتشمئز منه الافئدة ، وكان الاحرى بالرجل حين أفك أن يتخذله مصدرا من كتب الشيعة ولو سوادا على بياض من أي ساقط منهم ، بل نتنازل معه إلى كتاب من كتب قومه يسند ذلك إلى الشيعة ، أو سماع عن أحد لهج به ، أو وقوف منه على عمل ارتكبه اناس ولو من أوباش الشيعة وأفنائهم ، لكن المقام قد أعوزه عن كل ذلك لانه اول صارخ بهذا الافك الشائن ، ومنه أخذ القصيمي في الصراع بين الاسلام والوثنية وغيره .
وليت الشيعة تدري متى كانت هذه التسمية ؟ وفي أي عصر وقعت ؟ ومن أول من سماها ؟ ولم خلت عنها كتب الشيعة برمتها ؟ . أنا أقول ( وعند جهينة الخبر

هامش
( 1 ) قيام الشيعة عند ذكر الامام ليس لحضوره كما زعمه الالوسى وانما هو لما جاء عن الامامين الصادق والرضا عليهما السلام من قيامهما عند ذكره وهو لم يولد بعد ، وليس هو الا تعظيما له كالقيام عند ذكر رسول الله المندوب عند اهل السنة كما في ) السيرة
الحلبية ) 1 ص 90 .
( 2 ) يوافيك بسط القول في المتعة في الجزء السادس انشاء الله تعالى .

اليقين : هو هذا العصر الذهبي ، عصر النور ، عصر الآلوسي ، وهو أول من سماها بعد أن إخترعها ، والشيعة لم تعلمها بعد .
وليت الرجل ذكر شيئا من تلك الروايات التي زعم ان الشيعة ترويها في فضل المتعة الدورية ، وليته دلنا على من رواها ، وعلى كتاب أو صحيفة هي مودعة فيها ، نعم : ألحق معه في عدم ذكر ذلك كله لان الكذب لامصدر له إلا القلوب الخائنة ، والصدور المملوكة بالوسواس الخناس .
وأما العلم الحجة سيدنا المحسن الامين ) صاحب الحصون المنيعة ( الذي يزعم الرجل انه يجوز مثل هذا النكاح ففي أي من تآليفه جوز ذلك ؟ ولمن شافهه به ؟ ومتى قاله ؟ وأنى نوه به ؟ وها هو حي يرزق ) مد الله في عمره ( وهل هو إلا رجل هم ( 1 ) علم من أعلام الشريعة ، وإمام من أئمة الاصلاح . لايتنازل إلى الدنايا ، و لايقول بالسفاسف ، ولا تدنس ساحة قدسه بهذه القذائف والفواحش ؟ .
هذه نبذة يسيرة من الافائك المودعة في رسالة ) السنة والشيعة ( وهي مع أنها رسالة صغيرة لاتعدو صفحاتها 132 لكن فيها من البوائق ما لعل عدتها أضعاف عدد الصفحات ، وحسبك من نماذجها ماذكرناه .
إن الذين جآء‌وا بالافك عصبة منكم لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم مااكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( سورة النور : 11 )

هامش
( 1 ) أى ذو همة يطلب معالى الامور .

ألصراع
بين الاسلام والوثنية
تأليف عبدالله على القصيمى نزيل القاهرة

لعل في نفس هذا الاسم دلالة واضحة على نفسيات مؤلفه وروحياته وما أودعه في الكتاب من الخزايات : فأول جنايته على المسلمين عامة تسميته بالوثنية امما من المسلمين يعد ؟ ؟ كل منها بالملائين ، وفيهم الائمة والقادة والعلماء والحكماء والمفسرون والحفاظ و الادلاء على دين الله الخالص ، وفي مقدمهم امة من الصحابة والتابعين لهم باحسان .
فهل ترى هذه التسمية تدع بين المسلمين ألفة ؟ وتذر فيهم وئاما ؟ وتبقى بينهم مودة ؟ وهل تجد لو اطردت أمثالها كلمة جامعة تتفيأ الامة بظلها الوارف ؟ نعم : هى التي تبذر بين الملا الدينى بذور الفرقة ، وتبث فيهم روح النفرة ، تتضارب من جراء‌ها الآراء ، وتتباين الفكر ، وربما انقلب الجدال جلادا ، كفى الله المسلمين شرها .
فالى الدعة والسلام ، والى الاخاء والوحدة أيها المسلمون جميعا من غير اكتراث لصخب هذا المعكر للصفو ، والمقلق للسلام ، انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ، لاتتبعوا خطوات ألشيطان ، ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر .
وأما مافي الكتاب من السباب المقذع والتهتك والقذائف والطامات والاكاذيب والنسب المفتعلة فلعلها تربو على عدد صفحاته البالغة 1600 واليك نماذج منها :

1- قال : من الظرائف أن شيخا من الشيعة إسمه بيان كان يزعم إن الله يعنيه بقوله : هذا بيان للناس . وكان آخر منهم يلقب بالكسف فزعم هو وزعم له أنصاره إنه المعني بقول الله : وإن يروا كسفا من السماء . ألآية . ص ع و 538 .
جواب : إن هي إلا أساطير الاولين التي اكتتبها قلم إبن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 87 ، وإن هي إلا من الفرق المفتعلة التي لم تكن لها وجود وما وجدت بعد ، وإنما اختلقتها الاوهام الطائشة ، ونسبتها إلى الشيعة ألسنة حملة العصبية العمياء نظراء إبن قتيبة والجاحظ والخياط ، ممن شوهت صحائف تآليفهم بالافك الفاحش ، وعرفهم التاريخ للمجتمع بالاختلاق والقول المزور ، فجاء القصيمي بعد مضي عشرة قرون على تلك التافهات والنسب المكذوبة يجددها ويرد بها على الامامية اليوم ، ويتبع الذين قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ، فذرهم و مايفترون .
هب أن للرجلين ( بيان وكسف ( وجودا خارجيا ومعتقدا كما يزعمه القائل وانهما من الشيعة - وأني له بإثبات شئ منها - فهل في شريعة الحجاج ، وناموس النصفة ، وميزان العدل ، نقد امة كبيرة بمقالة معتوهين يشك في وجودهما أولا ، وفي مذهبهما ثانيا ، وفي مقالتهما ثالثا ؟ . . .

2- قال : ذكر الامير الجليل شكيب أرسلان في كتاب ) حاضر العالم الاسلامي ) ( 1 ) انه التقى بأحد رجال الشيعة المثقفين البارزين فكان هذا الشيعي يمقت العرب أشد المقت ويزري بهم أيما ازراء ، ويغلو في علي بن أبي طالب وولده غلوا يأباه الاسلام والعقل فعجب الامير الجليل لامره وسأله كيف تجمع بين مقت العرب هذا المقت و حب علي وولده هذا الحب ؟ وهل علي وولده إلا من ذروة العرب وسنامها الاشم ؟
فانقلب الشيعي ناصبيا واهتاج وأصبح خصما لعلي وبنيه وقال ألفاظا في الاسلام و العرب مستكرهة ص 14 .
جواب : هذا النقل الخرافي يسف بأمير البيان إلى حضيض الجهل والضعة ، حيث حكم بثقافة إنسان وبروزه والى اناسا وغلا في حبهم ردحا من الزمن وهو لايعرف عنصرهم ، أو كان يحسب انهم من الترك أو الديلم ؟ وهل تجد في المسلمين جاهلا لايعرف أن محمد وآله صلوات الله عليه وعليهم من ذروة العرب وسنامها الاشم ؟ وقد من عليه الامير حيث لم يخبره بان مشرف العترة الرسول الاعظم هو المحبتي على تلك الذروة وذلك السنام لئلا يرتد المثقف إلى المجوسية ، ولا أرى سرعة إنقلاب المثقف

هامش
( 1 ) كتاب يفتقر جدا إلى نظارة التنقيب . ينم عن قصور باع مؤلفه ، وعدم عرفانه بمعتقدات الشيعة ، وجهله بأخبارهم وعاداتهم ، غيرما لفقه قومه من أباطيل ومخاريق فاخذه حقيقة راهنة ، وسود به صحائف كتابه بل صحايف تاريخه .

البارز إلا معجزة للامير في القرن العشرين ) لا القرن الرابع عشر ( هذا عند من يصدق القصيمي ) المصارع ( في نقله ، وأما المراجع كتاب الامير ) حاضر العالم الاسلامي ( فيجد في الجزء الاول ص 164 مانصه :
كنت احادث إحدى المرار رجلا من فضلائهم ) يعني الشيعة ( ومن ذوي المناصب العالية في الدولة الفارسية ، فوصلنا في البحث إلى قضية العرب والعجم ، و كان محدثي على جانب عظيم من الغلو في التشيع إلى حد أني رأيت له كتابا مطبوعا مصدرا بجملة هو العلي الغائب فقلت في نفسي : لاشك ان هذا الرجل لشدة غلوه في آل البيت ، ولعلمه أنهم من العرب ، لايمكنه أن يكره العرب الذين آل البيت منهم ، لانه يستحيل الجمع بين البغض والحب في مكان واحد ، ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، ولقد أخطأ ظني في هذا ايضا ، فإني عندما سقت الحديث إلى مسألة العربية والعجمية وجدته انقلب عجميا صرفا ونسي ذلك الغلو كله في علي عليه السلام وآله ، بل قال لي هكذا وكان يحدثني بالتركية : ايران بر حكومت إسلامية دكلدر يالكزدين إسلامي اتخاذ ايتمش بر حكومتدر أي ايران ليست بحكومة إسلامية وأنما هي حكومة اتخذت لنفسها دين الاسلام.
إقرأوا عجب من تحريف الكلم عن مواضعه ، هكذا يفعل القصيمى بكلمات قومه فكيف بما خطته يد من يضاده في المبدء .
والقارئ جد عليم بأن الامير شكيب أرسلان قد غلت ايضا في فهم ماصدر الشيعي الفاضل به كتابه من جملة هو العلي الغالب وإتخاذه دليلا على الغلو في التشيع ، فإنهما كلمة مطردة تكتب وتقال كقولهم : ) هو الواحد الاحد ( وما يجري مجراه ، تقصدبها أسماء الله الحسنى ، وهي كالبسملة في التيمن بافتتاح القول بها .
وأنت لاتجد في الشيعة من يبغض العروبة ، وهو يعتنق دينا عربيا صدع به عربي صميم ، وجآء بكتاب عربي مبين وفي طيه : أأعجمي وعربي ؟ ( 1 ) وقد خلفه على أمر الدين والامة سادات العرب ، ولايستنبط أحكام الدين إلا بالمأثورات العربية عن اولئك الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم المنتهية علومهم إلى مؤسس

هامش
( 1 ) سورة فصلت آية 44 .

الدعوة الاسلامية صلى الله عليه وآله ، وهو يدعو الله في آناء الليل وأطراف النهار بالادعية المأثورة عنهم بلغة الضاد ، ويطبع وينشر آلافا من الكتب العربية في فنونها ، فالشيعي عربي في
دينه ، عربي في هواه ، عربي في مذهبه ، عربي في نزعته ، عربي في ولائه ، عربي في خلايقه ، عربي عربي عربي . . .
نعم : يبغض الشيعي زعانفة بخسوا حقوق الله ، وضعضعوا أركان النبوة ، وظلموا أئمة الدين ، واضطهدوا العترة الطاهرة ، وخانوا على العروبة ، عربا كانوا أو أعاجم وهذه العقيدة شرع سواء فيها الشيعي العربي والعجمي .
ولكن شاء الهوى ، ودفعت الضغاين أصحابه إلى تلقين الامة بأن التشيع نزعة فارسية والشيعي الفارسي يمقت العرب . شقا للعصا ، وتفريقا للكلم ، وتمزيقا لجمع الامة ، وأنا أرى أن القصيمي والامير قبله في كلمات اخرى يريد ان ذلك كله ، وما اريكم إلا ماأرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.
3
- قال : إن الشيعة في ايران نصبوا أقواس النصر ، ورفعوا أعلام السرور والابتهاج في كل مكان من بلادهم لما انتصر الروس على الدولة العثمانية في حروبها الاخيرة ص 18 .
جواب : هذه الكلمة مأخوذة من الآلوسي الآنف ذكره وذكر فريته والجواب عنها ص 267 غير أن القصيمي كساها طلاء مبهرجة ، وكم ترك الاول للآخر .

4- قال : ألشيعة قائلون في علي وبنيه قول النصارى في عيسى بن مريم سواء مثلا من القول بالحلول والتقديس والمعجزات ومن الاستغاثة به ونداء‌ه في الضراء والسراء والانقطاع إليه رغبة ورهبة ومايدخل في هذا المعنى ، ومن شاهد مقام علي أو مقام الحسين أو غيرهما من آل البيت النبوي وغيرهم في النجف وكربلا و غيرهما من بلاد الشيعة وشاهد مايأتونه من ذلك هنالك علم أن ماذكرناه عنهم دوين الحقيقة ، وأن العبارة لايمكن أن تفي بما يقع عند ذلك المشاهد من هذه الطائفة ، ولاجل هذا فإن هؤلاء لم يزالوا ولن يزالوا من شر الخصوم للتوحيد وأهل
التوحيد ص 19 .
جواب : أما الغلو بالتأليه والقول بالحلول فليس من معتقد الشيعة ، وهذه كتبهم في العقايد طافحة بتكفير القائلين بذلك ، والحكم بارتدادهم ، والكتب الفقهية بأسرها حاكمة بنجاسة أسآرهم .
وأما التقديس والمعجزات فليسا من الغلو في شئ فإن القداسة بطهارة المولد ، ونزاهة النفس عن المعاصي والذنوب ، وطهارة العنصر عن الديانا والمخازي لازمة منصة الائمة ، وشرط الخلافة فيهم كما يشترط ذلك في النبي صلى الله عليه وآله .
وأما المعجزات فإنها من مثبتات الدعوى ، ومتمات الحجة ، ويجب ذلك في كل مدع للصلة بينه وبين مافوق الطبيعة ، نبيا كان أو إماما ، ومعجز الامام في الحقيقة معجز للنبي الذي يخلفه على دينه وكرامة له ، ويجب على المولى سبحانه في باب اللطف أن يحقق دعوى المحق بإجراء الخوارق على يديه ، تثبيتا للقلوب ، و إقامة للحجة ، حتى يقربهم إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية ، لدة مافي مدعي النبوة من ذلك ، كما يجب ايضا أن ينقض دعوى المبطل إذا تحدى بتعجيزه كما يؤثر عن مسيلمة وأشباهه .
وإن من المفروغ عنه في علم الكلام كرامات الاولياء ، وقد برهنت عليها الفلاسفة بما لامعدل عنه ويضيق عنه المقام ، فإذا صح ذلك لكل ولي ، فلماذا يعد غلوا في حجج الله على خلقه ؟ وكتب أهل السنة وتآليفهم مفعمة بكرامات الاولياء ، كما أنها معترفة بكرامات مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه .
وأما الاستغاثة والنداء والانقطاع وماأشار إليها فلا تعدو أن تكون توسلا بهم إلى المولى سبحانه ، واتخاذهم وسائل إلى نجح طلباتهم عنده جلت عظمته ، لقربهم منه ، وزلفتهم إليه ، ومكانتهم عنده ، لانهم عباد مكرمون ، لا لان لذواتهم القدسية دخلا في إنجاح المقاصد أولا وبالذات ، لكنهم مجاري الفيض ، وحلقات الوصل ، ووسايط بين المولى وعبيده كما هو الشأن في كل متقرب من عظيم يتوسل به إليه وهذا حكم عام للاولياء والصالحين جميعا ، وإن كانوا متفاوتين في مراحل القرب ، كل هذا مع العقيدة الثابتة بأنه لامأثر في الوجود إلا الله سبحانه ، ولا تقع في المشاهد المقدسة كلها من وفود الزائرين إلا ماذكرناه من التوسل ( 1 ) ، فأين هذه من مضادة
التوحيد ! ؟
وأين هؤلاء من الخصومة معه ومع أهله ؟ ! فذرهم ومايفترون إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون .
هامش
( 1 ) فصلنا القول في ذلك في الجزء الخامس من كتابنا هذا .

5- قال : تذهب الشيعة تبعا للمعتزلة إلى انكار رؤية الله يوم القيامة ، وإنكار صفاته ، وإنكار أن يكون خالقا أفعال العباد لشبهات باطلة معلومة ، وقد جمع العلماء من أهل الحديث والسنة والاثر كالائمة الاربعة على الايمان بذلك كله ، ليس بينهم خلاف في أن الله خالق كل شئ حتى العباد وأفعالهم ، ولا في رؤية الله يوم القيامة .
ومن عجب أن تنكر الشيعة ذلك خوف التشبيه وهم يقولون بالحلول والتشبيه الصريح وبتأليه البشر ووصف الله بصفات النقص ، وأهل السنة يعدون الشيعة والمعتزلة مبتدعين غير مهتدين في جحدهم هذه الصفات . 1 ص 68 .
جواب : إن الرجل قلد في ذات الله وصفاته إبن تيمية وتلميذه إبن القيم ، ومذهبهما في ذلك كما قال الزرقاني المالكي في شرح المواهب 5 ص 12 : إثبات الجهة والجسمية وقال : قال المناوي : أما كونهما من المبتدعة فمسلم . والقصيمي يقدسهما ورأيهما و يصرح بالجهة ويعينها ، وله فيها كلمات كثيرة في طي كتابه ، ونحن لا نناقشه في هذا الرأي الفاسد ، ونحيل الوقوف على فساده إلى الكتب الكلامية من الفريقين ، والذي يهمنا ايقاف القارئ على كذبه في القول واختلاقه في النسب .
إن الشيعة لم تتبع المعتزلة في إنكار رؤية الله يوم القيامة بل تتبع برهنة تلك الحقيقة الراهنة من العقل والسمع ، وحاشاهم عن القول بالحلول والتشبيه وتأليه البشر وتوصيف الله بصفات النقص وإنكار صفات الله الثابتة له ، بل إنهم يقولون جمعآء بكفر من يعتقد شيئا من ذلك ، راجع كتبهم الكلامية قديما وحديثا ، وليس في وسع الرجل أن يأتي بشي مما يدل على ماباهتهم ، ولعمري لو وجد شيئا من ذلك لصدح به وصدع .
نعم : تنكر الشيعة أن تكون لله صفات ثبوتية زايدة على ذاته وإنما هي عينها ، فلا يقولون بتعدد القدماء معه سبحانه ، وإن لسان حالهم ليناشد من يخالفهم بقوله :
إخواننا الادنين منا ارفقوا لقد رقيتم مرتقى صعبا إن ثلثت قوم أقانيمهم فانكم ثمنتم الربا وللمسألة بحث ضاف مترامي الاطراف تتضمنه كتب الكلام .
وأما أفعال العباد فلو كانت مخلوقة لله سبحانه خلق تكوين لبطل الوعد و الوعيد والثواب والعقاب ، وإن من القبيح تعذيب العاصي على المعصية وهو الذي أجبره عليها ، وهذه من عويصات مسائل الكلام قد افيض القول فيهابمالا مزيد عليه ، وإن من يقول بخلق الافعال فقد نسب إليه سبحانه القبيح والظلم غير شاعر بهما ، و مااستند إليه القصيمي من الاجماع وقول القائلين لايكاد يجديه نفعا تجاه البرهنة الدامغة .
وأما قذف أهل السنة الشيعة والمعتزلة بما قذفوه وعدهم من المبتدعين فإنها شنشنة أعرفها من أخزم .

6. قال في عد معتقدات الشيعة : وذرية النبي جميعا محرمون على النار معصومون من كل سوء . في الجزء الثاني صحيفة 327 من كتاب ) منهاج الشريعة ( زعم مؤلفه أن الله قد حرم جميع أولاد فاطمة بنت النبي على النار ، وإن من فاته منهم أولا فلابد أن يوفق إليه قبل وفاته . قال : ثم الشفاعة من وراء ذلك .
وقال في ) أعيان الشيعة ( الجزء الثالث صفحة 65 : إن أولاد النبي عليه الصلاة والسلام لايخطئون ولايذنبون ولايعصون الله إلى قيام الساعة . 2 ج ص 20 .
جواب : إن الشيعة لم تكس حلة العصمة إلا خلفاء رسول الله الاثنى عشر من ذريته وعترته وبضعته الصديقة الطاهرة بعد أن كساهم الله تعالى تلك الحلة الضافية بنص آية التطهير في خمسة أحدهم نفس النبي الاعظم ، وفي البقية بملاك الآية والبراهين العقلية المتكثرة والنصوص المتواترة ، وعلى هذا أصفق علمآء‌هم والامة الشيعية جمعاء في أجبالهم وأدوارهم ، وإن كان هناك مايوهم إطلاقا أو عموما فهو منزل على هؤلاء فحسب . وإن كان في رجالات أهل البيت غيرهم أولياء صديقون أزكياء لايجترحون السيئات إلا أن الشيعة لاتوجب لهم العصمة .
وأما مااستند إليه الرجل من كلام صاحب ) منهاج الشريعة ( فليس فيه أي إشارة إلى العصمة ، بل صريح القول منه خلافها لانه يثبت أن فيهم من تفوته ثم يتدارك بالتوبة قبل وفاته ، ثم الشفاعة من وراء ذلك ، فرجل يقترف السيئة ، ثم يوفق للتوبة عنها ، ثم يعفى عنها بالشفاعة لايسمى معصوما ، بل هذه خاصة كل مؤمن يتدارك مره بالتوبة ، وإنما الخاصة بالذرية التمكن من التوبة على إي حال .
قال القسطلاني في ) المواهب ( والزرقاني في شرحه 3 ص 203 : ) روي ( عن إبن مسعود رفعه ) إنما سميت فاطمة ( بإلهام من الله لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوة ، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي ) لان الله قد فطمها ( من الفطم وهو المنع ومنه فطم الصبي ) وذريتها عن النار يوم القيامة ( أي منعهم منها ، فأما هي وأبناها فالمنع مطلق ، وأما من عداها فالمنوع عنهم نار الخلود فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير ، ففيه بشرى لآله صلى الله عليه وسلم بالموت على الاسلام ، وانه لايختم لاحد منهم بالكفر نظيره ماقاله الشريف السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة ، مع انه يشفع لكل من مات مسلما ، أو أن الله يشآء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكراما لفاطمة سلام الله عليها أو يوفقهم للتوبة النصوح ولو عند الموت ويقبلها منهم ) أخرجه الحافظ الدمشقي ) هو إبن عساكر .
وروى الغساني والخطيب وقال : فيه مجاهيل ) مرفوعا ( إنما سميت فاطمة لان الله فطمها ومحبيها عن النار ففيه بشرى عميمة لكل مسلم أحبها وفيه التأويلات المذكورة . وأما مارواه أبونعيم والخطيب : أن عليا الرضا بن موسى الكاظم إبن جعفر الصادق سئل عن حديث : ان فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار . فقال : خاص بالحسن والحسين . وما نقله الاخباريون عنه من توبيخه لاخيه زيد حين خرج على المأمون . وقوله : ماأنت قائل لرسول الله ؟ أغرك قوله : ان فاطمة أحصنت ؟ ألحديث . إن هذا لمن خرج من بطنها لالي ولا لك ، والله مانالوا ذلك إلا بطاعة الله ، فإن أردت أن تنال بمعصيته ما نالوه بطاعته ؟ إنك إذا لاكرم على الله منهم .
فهذا من باب التواضع والحث على الطاعات وعدم الاغترار بالمناقب وإن كثرت ، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنة على غاية من الخوف والمراقبة ، وإلا فلفظ ) ذرية ( لا يخص بمن خرج من بطنها في لسان العرب ومن ذريته داود وسليمان . الآية . وبينه و بينهم قرون كثيرة ، فلا يريد بذلك مثل علي الرضا مع فصاحته ، ومعرفته لغة العرب ، على أن التقييد بالطائع يبطل خصوصية ذريتها ومحبيها إلا أن يقال : لله تعذيب الطائع فالخصوصية أن لايعذبه إكراما لها . والله أعلم ( 1 ) .
وأخرج الحافظ الدمشقي باسناده عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

هامش
( 1 ) بقية العبارة مرت ص 176 . مابين القوسين ؟ ؟ لفظ المواهب .

لفاطمة رضي الله عنها : يافاطمة تدرين لم سميت فاطمة ؟ قال علي رضي الله عنه لم سميت ؟ قال : إن الله عزوجل قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة . وقد رواه الامام علي بن موسى الرضا في مسنده ولفظه : إن الله فطم إبنتي فاطمة وولدها ومن أحبهم من النار ( 1 ) .
أيرى القصيمي بعد أن الشيعة قد إنفردوا بما لم يقله أعلام قومه ؟ أو رووا بحديث لم يروه حفاظ مذهبه ؟ أو أتوا بما يخالف مبادئ الدين الحنيف ؟ وهل يسعه أن يتهم ابن حجر والزرقاني ونظرائهما من أعلام قومه ، وحفاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذرية ؟ ! ويرميهم بالقول بعصمتهم ؟ ! ويتحامل عليهم بمثل ماتحامل على الشيعة ؟ .
وليس من البدع تفضل المولى سبحانه على قوم بتمكينه إياهم من النزوع من الآثام ، والندم على مافرطوا في جنبه ، والشفاعة من ورآء ذلك ، ولاينافي شيئا من نواميس العدل ولا الاصول المسلمة في الدين ، فقد سبقت رحمته غضبه ووسعت كل شيئ .
وليس هذاالقول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابه أجمع والله سبحانه يعرف في كتابه المقدس اناسا منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم بآيات كثيرة رامية غرضا واحدا ، ولاتنس ماورد في الصحاح والمسانيد ومنها : مافي صحيح البخاري من أن اناسا من أصحابه صلى الله عليه وسلم يؤخذ بهم ذات الشمال فيقول : أصحابي أصحابي فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .
وفي صحيح آخر : ليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول : يارب أصحابي . فيقال : إنك لاتدري ماأحدثوا بعدك .
وفي صحيح ثالث : أقول أصحابي فيقول : لاتدري ماأحدثوا بعدك .
وفي صحيح رابع : أقول إنهم مني فيقال : إنك لاتدري ماأحدثوا بعدك . فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي .
وفي صحيح خامس : فأقول : يارب أصحابي . فيقول : إنك لاعلم لك بما أحدثوا بعدك . إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى .

هامش
( 1 ) عمدة التحقيق تأليف العبيدى المالكى المطبوع في هامش روض الرياحين لليافعى ص 15.
وفي صحيح سادس : بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم . فقال . هلم . فقلت . أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : وماشأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال . إلى النار والله . قلت : ماشأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( 1 ) . قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري 9 ص 325 في هذا الحديث : همل بفتح الهاء والميم : ضوال الابل واحدها : هامل . أو : الابل بلا راع . ولا يقال ذلك في الغنم ، يعني : ان الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة ، وهذا يشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة .
وأنت من وراء ذلك كله جد عليم بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيز العدالة ، ودع عنك ماجاء في التأريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والاتيان بالبوائق .
فإذا كان هذا التعديل عنده وعند قومه لايستتبع لوما ولايعقب هماجة ، فأي حزارة في القل بذلك التفضل الذي هو من سنة الله في عباده ؟ ! ولن تجد لسنة الله تبديلا .
وأما ماأردفه في الاستناد من كلام سيدنا الامين في ) أعيان الشيعة ) 3 ص 65 فإني ألفت نظر القارئ إلى نص عبارته حتى يعرف مقدار الرجل من الصدق والامانة في النقل ، ويرى محله من الارجاف وقذف رجل عظيم من عظماء الامة بفاحشة مبينة واتهامه بالقول بعصمة الذرية وهو ينص على خلافه ، قال بعد ذكر حديث الثقلين ( 2 ) بلفظ مسلم وأحمد وغيرهما من الحفاظ مانصه :
دلت هذه الاحاديث على عصمة اهل البيت من الذنوب والخطاء لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنه أحد الثقلين المخلفين في الناس ، وفي الامر بالتمسك بهم كالتمسك بالقرآن ، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صح الامر بالتمسك بهم الذي هو

هامش
( 1 ) راجع صحيح البخارى ج 5 ص 113 ، ج 9 ص 242 - 247 .
( 2 ) انى تارك فيكم الثقلين أو الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي .

عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجة ، وفي أن المتمسك بهم لايضل كما لايضل المتمسك بالقرآن ، ولو وقع منهم الذنوب أو الخطأ لكان المتمسك بهم يضل ، و إن في اتباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال ، وأنهم حبل ممدود من السماء إلى الارض كالقرآن ، وهوكناية عن انهم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه ، وان أقوالهم عن الله تعالى ، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك . وفي أنهم لم يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مدة عمر الدنيا ، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدم عليهم بجعل نفسه إماما لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم ، كما لايجوز التقدم على القرآن
بالافتاء بغير مافيه أو التقصير عنه باتباع أقوال مخالفيه ، وفي عدم جواز تعليمهم ورد أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون شيئا لوجب تعليمهم ولم ينه عن رد قولهم .
ودلت هذه الاحاديث ايضا على أن منهم من هذه صفته في كل عصر وزمان بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وان اللطيف الخبير أخبر بذلك ، وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا ، فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق انهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض .
إذا علم ذلك ظهر انه لايمكن أن يراد بأهل البيت جميع بني هاشم ، بل هو من العام المخصوص بمن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم والزهد والعفة والنزاهة من أئمة أهل البيت الطاهر وهم الائمة الاثنا عشر وامهم الزهراء البتول ، للاجماع على عدم عصمة من عداهم ، والوجدان ايضا على خلاف ذلك ، لان من عداهم من بني هاشم تصدر منهم الذنوب ويجهلون كثيرا من الاحكام ، ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق ، فلا يمكن أن يكونوا هم المجعولين شركاء القرآن في الامور المذكورة بل يتعين أن يكون بعضهم لا كلهم ليس إلا من ذكرنا ، أما تفسير زيد بن أرقم لهم بمطلق بني هاشم ( 1 ) إن صح ذلك عنه فلا تجب متابعته عليه بعد قيام الدليل على بطلانه .
إقرأ واحكم . حياالله الامانة والصدق . هكذا يكون عصر النور .

هامش
( 1 ) فيما أخرجه مسلم في صحيحه .

7- قال : من آفات الشيعة قولهم : إن عليا يذود الخلق يوم العطش فيسقي منه أولياء‌ه ويذود عنه أعداء‌ه ، وإنه قسيم النار وإنها تطيعه يخرج منها من يشاء ج 2 ص 21
جواب : لقد أسلفنا في الجزء الثاني ص 321 ، أسانيد الحديث الاول عن الائمة والحفاظ ، وأوقفناك على تصحيحهم لغير واحد من طرقه ، وبقيتها مؤكدة لها ، فليس هو من مزاعم الشيعة فحسب ، وإنما اشترك معهم فيه حملة العلم والحديث من أصحاب الرجل لكن القصيمي لجهله بهم وبما يروونه ، أو لحقده على من روي الحديث في حقه يحسبه من آفات الشيعة .
وأما الحديث الثاني فكالاول ليس من آفات الشيعة بل من غرر الفضايل عند أهل
الاسلام فأخرجه الحافظ أبوإسحاق إبن ديزيل المتوفى 280 / 281 عن الاعمش عن موسى بن ظريف عن عباية قال : سمعت عليا وهو يقول : أنا قسيم النار يوم القيامة ، أقول : خذي ذا ، وذري ذا .
وذكره إبن أبي الحديد في شرحه 1 ص 200 والحافظ إبن عساكر في تاريخه من طريق الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي .
وهذا الحديث سئل عنه الامام أحمد كما أخبر به محمد بن منصور الطوسي قال : كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : ياأبا عبدالله ماتقول في هذا الحديث الذي يروى : ان عليا قال : أنا قسيم النار ؟ فقال أحمد : وما تنكرون من هذا الحديث ؟ أليس روينا إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعي : لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق ؟ قلنا : بلى . قال : فأين المؤمن ؟ قلنا :
في الجنة . قال : فأين المنافق ؟ قلنا : في النار . قال : فعلي قسيم النار . كذا في طبقات أصحاب أحمد ، وحكى عنه الحافظ الكنجي في الكفاية ص 22 ، فليت القصيمي يدري كلام إمامه.
هذه اللفظة أخذها سلام الله عليه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله له فيما رواه عنترة عنه صلى الله عليه وآله انه قال : أنت قسيم الجنة والنار في يوم القيامة ، تقول للنار : هذا لي و هذا لك . وبهذا اللفظ رواه إبن حجر في ) الصواعق ( ص 75 .
ويعرب عن شهرة هذا الحديث النبوي بين الصحابة إحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به يوم الشورى بقوله : انشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ياعلي ؟ أنت قسيم الجنة يوم القيامة غيري ؟ قالوا : أللهم لا . والاعلام يرى هذه الجملة من حديث الاحتجاج صحيحا وأخرجه الدارقطني كما في الاصابة 75 ، ويرى إبن أبي الحديد إستفاضة كلا الحديثين النبوي والمناشدة العلوية فقال في شرحه 2 ص 448 .
فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض : انه قسيم النار والجنة ، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين : أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا : لانه لماكان محبه من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار . كان بهذا الاعتبار قسيم النار و الجنة . قال أبوعبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة يدخل قوما إلى الجنة وقوما إلى النار ، وهذا الذي ذكره أبوعبيد أخيرا هوما يطابق الاخبار الواردة فيه : يقول للنار : هذا لي فدعيه ، وهذا لك فخذيه .
وذكره القاضي في الشفا : انه قسيم النار . وقال الخفاجي في شرحه 3 : 163 :
ظاهر كلامه ان هذا مما أخبربه النبي صلى الله عليه وسلم إلا انهم قالوا : لم يروه أحد من المحدثين إلا ابن الاثير قال في النهاية : إلا ان عليا رضي الله عنه قال : أنا قسيم النار . يعنى أراد ان الناس فريقان : فريق معي فهم على هدى ، وفريق علي فهم على ضلال ، فنصف معي
في الجنة ، ونصف علي في النار . انتهى . قلت : إبن الاثير ثقة ، وما ذكره علي لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع ، إذ لامجال فيه للاجتهاد ، ومعناه : أنا ومن معي قسيم لاهل النار ، أي مقابل لهم ، لانه من أهل الجنة ، وقيل : ألقسيم : القاسم كالجليس والسمير ، وقيل . أراد بهم الخوارج ومن قاتله كما في النهاية .

8- قال : جاء‌ت روايات كثيرة في كتبهم ) يعني الشيعة ( انه ) يعني الامام المنتظر ( يهدم جميع المساجد ، والشيعة أبدا هم أعداء المساجد ، ولهذا يقل أن يشاهد الضارب في طول بلادهم وعرضها مسجدا . ج 2 ص 23 .
جواب : لم يقنع الرجل كلما في علبة مكره من زور واختلاق ، ولم يقنعه إسناد ما يفتعله إلى رواية واحدة يسعه أن يجابه المنكر عليه بأنه لم يقف عليه حتى عزاه إلى روايات كثيرة جاء‌ت في كتب الشيعة ، وليته إن كان صادقا ) وأنى ؟ وأين ؟ ( ذكر شيئا من أسماء هاتيك الكتب ، أو أشار إلى واحدة من تلك الروايات ، لكنه لم تسبق له لفتة إلى أن يفتعل أسماء ويضع أسانيد قبل أن يكتب الكتاب فيذكرها فيه .
إن الحجة المنتظر سيد من آمن بالله واليوم الآخر ، ألذين يعمرون مساجد الله وأين هو عن
هدمها ؟ وإن شيعيا يعزو إليه ذلك لم يخلق بعد .
وأما ماذكره عن بلاد الشيعة فلا أدري هل طرق هو بلاد الشيعة ؟ فكتب ما كتب ، وكذب ماكذب ، أو أنه كان رجما منه بالغيب ؟ أو استند كصاحب المنار إلى سائح سني مجهول أو مبشر نصراني لم يخلقا بعد ؟ وأيا ماكان فهو مأخوذ بإفكه الشائن ، وقد عرف من جاس خلال ديار الشيعة ، وحل في أوساطهم وحواضرهم وحتى البلاد الصغيرة والقرى والرساتيق ، ما هنالك من مساجد مشيدة صغيرة أو كبيرة ، وما في كثير منها من الفرش والاثاث والمصابيح ، وماتقام فيها من جمعة وجماعة ، وليس من شأن الباحث أن ينكر المحسوس ، ويكذب في المشهود ، وينصر المبدأ بالتافهات .

9- قال : قد استفتى أحد الشيعة إماما من أئمتهم لا أدري أهو الصادق أم غيره ؟ في مسألة من المسائل فأفتاه فيها ، ثم جاء‌ه من قابل واستفتاه في المسألة نفسها فأفتاه بخلاف ماأفتاه عام أول ، ولم يكن بينهما أحد حينما استفتاه في المرتين فشك ذلك المستفتي في إمامه وخرج من مذهب الشيعة وقال : إن كان الامام إنما أفتاني تقية ؟
فليس معنا من يتقى في المرتين ، وقد كنت مخلصا لهم عاملا بما يقولون ، وأن كان مأتي هذا هو الغلط والنسيان ؟ فالائمة ليسوا معصومين إذن والشيعة تدعي لهم العصمة ، ففارقهم وانحاز إلى غير مذهبهم ، وهذه الرواية مذكورة في كتب القوم . ج 2 ص 38
جواب : أنا لا أقول لهذا الرجل إلا ما يقوله هو لمن نسب إلى إمام من أئمته لا يشخص هو انه أي منهم ، مسألة فاضحة مجهولة لايعرفها ، عن سائل هو أحد النكرات ، لايعرف بسبعين
) ألف لام ( وأسند مايقول إلى كتب لم تؤلف بعد ، ثم طفق يشن الغارة على ذلك الامام وشيعته على هذا الاساس الرصين ، فنحن لسنا نرد على القصيمي إلا بما يرد هو على هذا الرجل ، ولعمري لو كان المؤلف ) القصيمي ( يعرف الامام أو السائل أو المسألة أو شيئا من تلك الكتب لذكرها بهوس وهياج لكنه ، لايعرف ذلك كله ، كما أنا نعرف كذبه في ذلك كله ، ولايخفى على القارئ همزه ولمزه .
10- قال : من نظر في كتب القوم علم أنهم لايرفعون بكتاب الله رأسا ، وذلك انه يقل جدا أن يستشهدوا بآية من القرآن فتأتي صحيحة غير ملحونة مغلوطة ، ولا يصيب منهم في ايراد الآيات إلا المخالطون لاهل السنة العائشون بين أظهرهم ، على أن إصابة هؤلاء لابد أن تكون مصابة ، أما البعيدون منهم عن أهل السنة فلا يكاد أحد منهم يورد آية فتسلم عن التحريف والغلط ، وقد قال من طافوا في بلادهم :
إنه لايوجد فيهم من يحفظون القرآن ، وقالوا : إنه يندر جدا أن توجد بينهم المصاحف .
جواب : بلاء ؟ ؟ ليس يشبهه بلاء عداوة غير ذي حسب ودين ؟ ؟ ؟ منه عرضا لم يصنه ويرتع منك في عرض مصون ليتني كنت أعلم أن هذه الكلمة متى كتبت ؟ أفي حال السكر أو الصحو ؟ وأنها متى رقمت أعند اعتوار الخبل أم الافاقة ؟ وهل كتبها متقولها بعد أن تصفح كتب الشيعة فوجدها خلاء من ذكر آية صحيحة غير ملحونة ؟ أم أراد أن يصمهم فافتعل لذلك خبرا ؟
وهل يجد المائن في الطليعة من أئمة الادب العربي إلا رجالا من الشيعة ألفوا في التفسير كتبا ثمينة ، وفي لغة الضاد أسفارا كريمة هي مصادر اللغة ، وفي الادب زبرا قيمة هي المرجع للملا العلمي والادبي ، وفي النحو مدونات لها وزنها العلمي ، وإنك لو راجعت كتب الامامية لوجدتها مفعمة بالاستشهاد بالآيات الكريمة كأنها أفلاك لتلك الانجم الطوالع غير مغشاة بلحن أو غلط .
وما كنا نعرف حتى اليوم أن مقياس التلاوة صحيحة أو ملحونة هو ألنزعات و المذاهب التي هي عقود قلبية لا مدخل لها في اللسان ومايلهج به ، ولا أن لها مساسا باللغة ، وسرد الكلمات ، وصياغة الكلام ، وحكاية ماصيغ منها من قرآن أو غيره .
وليت شعري ماحاجة الشيعة في إصابة القرآن وتلاوته صحيحة إلى غيرهم ؟
ألا عواز في العربية ؟ أو لجهل بأساليب القرآن ؟ لا ها الله ليس فيهم من يتسم بتلك الشية ، أما العربي منهم فالتشيع لم ينتأبهم عن لغتهم المقدسة ، ولاعن جبليات عنصرهم أوهل ترى أن بلاد العراق وعاملة وما يشابههما وهي مفعمة بالعلماء الفطاحل ، والعباقرة والنوابغ ، أقل حظا في العربية من أعراب بادية نجد والحجاز أكالة الضب ، ومساورة الضباع ؟ ! وأما غير العربي منهم فما أكثر مافيهم من أئمة العربية والفطاحل والكتاب والشعراء ، ومن تصفح السير علم أن الادب شيعي ، والخطابة شيعية ، والكتابة شيعية ، والتجويد والتلاوة شيعيان . ومن هنا يقول إبن خلكان في تاريخه في ترجمة علي بن الجهم 1 ص 38 : كان مع إنحرافه من علي بن أبي طالب.
عليه الصلاة والسلام وإظهاره التسنن مطبوعا مقتدرا على الشعر عذب الالفاظ . فكأنه يرى أن مطبوعية الشعر وقرضه بألفاظ عذبة خاصة للشيعة وانه المطرد نوعا .
وهذه المصاحف المطبوعة في ايران والعراق والهند منتشرة في أرجاء العالم و المخطوطة منها التي كادت تعد علي عدد من كان يحسن الكتابة منهم قبل بروز الطبع ، وفيهم من يكتبه اليوم تبركا به ، ففي أي منها يجدما يحسبه الزاعم من الغلط الفاشي ؟
أو خلة في الكتابة ؟ أوركة في الاسلوب ؟ أو خروج عن الفن ؟ غير طفائف يزيغ عنه بصر الكاتب الذي هو لازم كل إنسان شيعي أوسني عربي أو عجمي . وأحسب ان الذي أخبر القصيمي بما أخبر من الطائفين في بلاد الشيعة لم يولد بعد لكنه صوره مثالا وحسب أنه يحدثه ، أو أنه لما جاس خلال ديارهم لم يزد على أن استطرق الازقة والجواد فلم يجد مصاحف ملقاة فيما بينهم وفي أفنية الدور ، ولو دخل البيوت لوجدها موضوعة في عياب وعلب ، وظاهرة مرئية في كل رف وكوة على عدد نفوس البيت في الغالب ، ومنها مايزيد على ذلك ، وهي تتلى آناء الليل وأطراف النهار .
هذه غير ماتتحرز به الشيعة من مصاحف صغيرة الحجم في تمائم الصبيان و أحراز الرجال والنساء . غير مايحمله المسافر للتلاوة والتحفظ عن نكبات السفر . غير مايوضع منها على قبور الموتى للتلاوة بكرة وأصيلا وإهداء ثوابها للميت . غيرما تحمله الاطفال إلى المكاتب لدارسته منذ نعومة الاظفار . غير مايحمل مع العروس قبل كل شئ إلى دار زوجها ، ومنهم من يجعل ذلك المصحف جزء من صداقها تيمنا به في حياتها الجديدة . غير مايؤخذ إلى المساكن الجديدة المتخذة للسكنى قبل الاثاث كله . غير ما يوضع منها إلى جنب النساء لتحصينها عن عادية الجن والشياطين الذين يوحون إلى أوليائهم ) ومنهم القصيمي مخترع الاكاذيب ( زخرف القول غرورا.
أفهؤلاء الذين لايرفعون بالقرآن رأسا ؟ أفهؤلاء الذين يندر جدا أن توجد بينهم المصاحف ؟ وأما ماأخبر به الرجل شيطانه الطائف بلاد الشيعة من عدم وجود من يحفظ القرآن منهم فسل حديث هذه الاكذوبة عن كتب التراجم ومعاجم السير ، وراجع كتاب ) كشف الاشتباه ) ( 1 ) في رد موسى جار الله 444 - 532 تجد هناك من حفاظ الشيعة وقرائهم مائة وثلثة وأربعين .

11- قال : هل يستطيع أن يجيئ ( الشيعي ) بحرف واحد من القرآن ؟ يدل على قول الشيعة بتناسخ الارواح ، وحلول الله في أشخاص أئمتهم ، وقولهم بالرجعة ، وعصمة الائمة ، وتقديم علي على أبي بكر وعمر وعثمان ، أو يدل على وجود علي في السحاب وأن البرق تبسمه والرعد صوته كما تقول الشيعة الامامية ج 1 ص 72 .
جواب : إن تعجب فعجب إن الرجل ومن شاكله من المفترين بهتوا الشيعة الامامية بأشياء‌هم براء منها على حين تداخل الفرق ، وتداول المواصلات ، وسهولة استطراق الممالك والمدن بالوسايل النقلية البخارية في أيسر مدة ، ومن المستبعد جدا إن لم يكن من المتعذر جهل كل فرقة بمعتقدات الاخرى ، فمحاول الوقيعة اليوم والحالة هذه على أي فرقة من الفرق قبل الفحص والتنقيب المتيسرين بسهولة مستعمل للوقاحة والصلافة ، وهو الافاك الاثيم عند من يطالع كتابه ، أو يصيخ إلى قيله . ولو كان الرجل يتدبر في قوله تعالى : مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .
أويصدق ماأوعد الله به كل أفاك أثيم . هماز مشاء بنميم ، لكف مدته عن البهت ، وعرف صالحه ، ولكان هو المجيب عن سؤال شيطانه بأن الشيعة الامامية متى قالت بالتناسخ وحلول الله في أشخاص أئمتهم ؟ ومن الذين ذهب منهم قديما وحديثا إلى وجود علي في السحاب . إلخ . حتى توجد حرف واحد منها في القرآن .
نعم : علي في السحاب كلمة للشيعة تأسيا للنبي الاعظم صلى الله عليه وآله بالمعنى الذي مر في الجزء الاول ص 292 ( 2 ) غير أن قوالة الاحنة حرفتها عن موضعها و أولتها بما يشوه الشيعة الامامية .
أليس عارا على الرجل وقومه أن يكذب على امة كبيرة إسلامية ولايبالي بما يباهتهم ؟ وينسبهم إلى الآراء المنكرة أو التافهة ؟ ولايتحاشى عن سوء صنيعه ؟ أليست كتب الشيعة الامامية المؤلفة في قرونها الماضية ويومها الحاضرو هي لسانهم المعرب عن


هامش
( 1 ) تأليف العلم الحجة شيخنا المحقق الشيخ عبدالحسين الرشتي النجفي
( 2 ) من الطبعة الثانية .

عقايدهم مشحونة بالبراء‌ة من هذه النسب المختلقة بألسنة مناوئيهم ؟ !
فإن كان لايدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم نعم : له أن يستند في أفائكه إلى شاكلته طه حسين وأحمد أمين وموسى جار الله رجال الفرية والبذاء‌ة .
وقول الامامية بالرجعة نطق به القرآن غير أن الجهل أعشى بصر الرجل كبصيرته فلم يره ولم يجده فيه ، فعليه بمراجعة كتب الامامية ، وأفردها بالتأليف جماهير من العلماء ، فحبذا لو كان الرجل يراجع شيئا منها .
كما أن آية التطهير ناطقة بعصمة جمع ممن تقول الامامية بعصمتهم وفي البقية بوحدة الملاك والنصوص الثابتة ، وفيما أخرجه إمام مذهبه أحمد بن حنبل في الآية الشريفة في مسنده ج 1 ص 331 ، ج 3 ص 285 ، ج 4 ص 107 ، ج 6 ص 296 ، 298 ، 304 ، 323 مقنع وكفاية .
وكيف لم يقدم القرآن عليا على غيره ؟ وقد قرن الله ولايته وولاية نبيه بقوله العزيز : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . وقد مر في هذا الجزء ص 156 - 162 : إطباق الفقهاء و المحدثين والمتكلمين على نزولها في علي أمير المؤمنين عليه السلام .
والباحث إن أعطى النصفة حقها يجد في كتاب الله آيا تعد بالعشرات نزلت في علي أمير المؤمنين عليه السلام وهي تدل على تقديمه على غيره ، ولايدع وهونفس النبي صلى الله عليه وآله بنص القرآن ، وبولايته أكمل الله دينه ، وأتم علينا نعمه ، ورضي لنا الاسلام دينا .
ونحن نعيد السؤال هاهنا على ) القصيمي ( فنقول : هل يستطيع أن يجيئ هوو قومه بحرف واحد من القرآن يدل على تقديم أبى بكر وعمر وعثمان على ولي الله الطاهر أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ! .

12. قال : والقوم ) يعني الامامية ( لايعتمدون في دينهم على الاخبار النبوية الصحيحة ، وإنما يعتمدون على الرقاع المزورة المنسوبة كذبا إلى الائمة المعصومين في زعمهم وحدهم
ج 1 ص 83 .
جواب : عرفت الحال في التوقيعات الصادرة عن الناحية المقدسة ، والرجل قد أتى من شيطانه بوحي جديد فيرى توقيعات بقية الائمة ايضا مكذوبة على الائمة ، ويرى عصمتهم مزعومة للشيعة فحسب ، إذ لم يجدها في طامور أو هامه ، فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول .

13- ألمتعة التي تتعاطاها الرافضة أنواع : صغرى وكبرى . فمن أنواعها : أن يتفق الرجل والمرأة المرغوب فيها على أن يدفع إليها شيئا من المال أو من الطعام والمتاع وإن حقيرا جدا على أن يقضي وطره منها ويشبع شهوته يوما أو أكثر حسب ما يتفقان عليه ، ثم يذهب كل منهما في سبيله كأنما لم يجتمعا ولم يتعارفا ، وهذا من أسهل أنواع هذه المتعة .
وهناك نوع آخر أخبث من هذا يسمى عندهم بالمتعة الدورية وهي أن يحوز جماعة إمرأة فيتمتع بها واحد من الصبح إلي الضحى ، ثم يتمتع بها آخر من الضحى إلى الظهر ، ثم يتمتع بها آخر من الظهر إلى العصر ، ثم آخر إلى المغرب ، ثم آخر إلى العشاء ثم آخر إلى نصف الليل ، ثم آخر إلى الصبح ، وهم يعدون هذا النوع دينا لله يثابون عليه وهو من شر أنواع المحرمات ج 1 ص 119 .
جواب : إن المتعة عند الشيعة هي التي جاء بها نبي الاسلام ، وجعل لها حدودا مقررة ، وثبتت في عصر النبي الاعظم وبعده إلى تحريم الخليفة عمر بن الخطاب ، وبعده عند من لم ير للرأي المحدث في الشرع تجاه القرآن الكريم وما جاء به نبي الاسلام قيمة ولا كرامة ، وقد أصفقت فرق الاسلام على اصول المتعة وحدودها المفصلة في كتبها ، ولم يختلف قط إثنان فيها ألا وهي :
1 : ألاجرة .
2 : ألاجل .
3 : ألعقد المشتمل للايجاب والقبول .
4 : ألافتراق بانقضاء المدة أو البذل .
5 : ألعدة أمة وحرة حائلا وحاملا .
6 : عدم الميراث .
وهذه الحدود هي التى نص عليها أهل السنة والشيعة ، راجع من تآليف الفريق الاول . صحيح مسلم . سنن الدارمي . سنن البيهقي . تفسير الطبري . أحكام القرآن للجصاص . تفسير البغوي . تفسير إبن كثير . تفسير الفخر الرازي . تفسير الخازن . تفسير السيوطي . كنز العمال . ( 1 )
ومن تآليف الفريق الثاني من لا يحضره الفقيه الجزء الثالث ص 149 . ألمقنع للصدوق كسابقه . ألهداية له ايضا . ألكافي 2 ص 44 . ألانتصار للشريف علم الهدى المرتضى . ألمراسم لابي يعلى سلار الديلمى . ألنهاية للشيخ الطوسي . ألمبسوط للشيخ ايضا . ألتهذيب له ايضا ج 2 ص 189 . الاستبصار له 2 ص 29 . ألغنية للسيد أبي المكارم . ألوسيلة لعماد الدين أبي جعفر . نكت النهاية للمحقق الحلي . تحرير العلامة الحلي 2 ص 27 . شرح اللمعة 2 ص 82 . ألمسالك ج 1 . ألحدائق 6 ص 152 . ألجواهر 5 ص 165 . والمتعة المعاطاة بين الامة الشيعية ليست إلا ماذكرناه ، وليس إلا نوعا واحدا ، والشيعة لم تر في المتعة رأيا غير هذا ، ولم تسمع اذن الدنيا أنواعا للمتعة تقول بها فرقة من فرق الشيعة ، ولم تكن لاي شيعي سابقة تعارف بانقسامها على الصغرى والكبرى ، وليس لاي فقيه من فقهاء الشيعة ولا لعوامهم من أول يومها إلى هذا العصر ، عصر الكذب والاخلاق ، عصر الفرية والقذف ) عصر القصيمي ( إلماما بهذا الفقه الجديد المحدث ، فقه القرن العشرين لا القرون الهجرية .
وأما القصيمي ومن يشاكله في جهله المطبق فلا أدري ممن سمع ما تخيله من الانواع ؟ وفي أي كتاب من كتب الشيعة وجده ؟ وإلى فتوى أي عالم من علمائها يستند ؟ وعن أي إمام من أئمتها يروي ؟ وفي أي بلدة من بلادها أو قرية من قراها أو بادية من بواديها وجد هذه المعاطاة المكذوبة عليها ؟ أيم الله كل ذلك لم يكن . لكن الشياطين يوحون إلى أوليائهم زخرف القول غرورا .

14- قال : إن أغبى الاغبياء وأجمد الجامدين من يأتون بشاة مسكينة وينتفون شعرها ويعذبونها أفانين العذاب موحيا إليهم ضلالهم وجرمهم أنها السيدة عائشة زوج النبي الكريم وأحب أزاوجه إليه .
هامش
( 1 ) يأتي تفصيل كلماتهم في هذا الجزء بعيد هذا .

ومن يأتون بكبشين وينتفون أشعارهما ويعذبونهما ألوان العذاب مشيرين بهما إلى الخليفتين : أبي بكر وعمر ، وهذا ماتأتيه الشيعة الغالية .
وان أغبى الاغبياء وأجمد الجامدين هم الذين غيبوا إمامهم في السرداب ، و غيبوا معه قرآنهم ومصحفهم ، ومن يذهبون كل ليلة بخيولم وحميرهم إلى ذلك السرداب الذي غيبوا فيه إمامهم ينتظرونه وينادونه ليخرج إليهم ، ولايزال عندهم ذلك منذ أكثر من ألف عام .
وإن أغبى الاغبياء وأجمد الجامدين هم الذين يزعمون أن القرآن محرف مزيد فيه ومنقوص منه ج 1 ص 374 .
جواب : يكاد القلم أن يرتج عليه القول في دحض هذه المفتريات لانها دعاو شهودية بأشياء لم تظل عليها الخضراء ولا أقلتها الغبراء ، فإن الشيعة منذ تكونت في العهد النبوي يوم كان صاحب الرسالة يلهج بذكر شيعة علي عليه السلام والصحابة تسمي جمعا منهم بشيعة علي إلى يومها هذا لم تسمع بحديث الشاة والكبشين ، ولا أبصرت عيناها مايفعل بهاتيك البهائم البريئة من الظلم والقساوة ، ولامدت إليها تلك الايادي العادية ، غير أنهم شاهدوا القصيمي متبعا لابن تيمية يدنس برودهم النزيهة عن ذلك الدرن .
وليت الرجل يعرفنا بأحد شاهد شيعيا يفعل ذلك ، أو بحاضرة من حواضر الشيعة اطردت فيها هذه العادة ، أو بصقع وقعت فيه مرة واحدة ولو في العالم كله .
وليتني أدري وقومي هل أفتى شيعي بجواز هذا العمل الشنيع ؟ أو استحسن ذلك الفعل التافة ؟ أو نوه به ولو قصيص في مقاله ؟ نعم يوجد هذا الافك الشائن في كتاب القصيمي وشيخه إبن تيمية المشحون بأمثاله .
وفرية السرداب أشنع وإن سبقه إليها غيره من مؤلفي أهل السنة لكنه زاد في الطمور نغمات بضم الحمير إلى الخيول وادعائه اطراد العادة في كل ليلة واتصالها منذ أكثر من ألف عام ، والشيعة لاترى أن غيبة الامام في السرداب ، ولاهم غيبوه فيه ولا إنه يظهر منه ، وإنما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم انه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت ، ولم يقل أحد في السرداب : انه مغيب ذلك النور ، وإنما هو سرداب دار الائمة بسامراء ، وإن من المطرد ايجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ
الحر ، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين ، وإنه كان مبوء لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة ، وهذا هو الشأن في بيوت الائمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الاعظم في أي حاضرة كانت ، فقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
وليت هؤلاء المتقولون في أمر السرداب إتفقوا على رأي واحد في الاكذوبة حتى لاتلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم ، فلا يقول إبن بطوطة ( 1 ) في رحلته 2 ص 198 : إن هذا السرداب المنوه به في الحلة . ولايقول القرماني في ) أخبار الدول ( إنه في بغداد . ولايقول الآخرون : إنه بسامراء . ويأتي القصيمي من بعدهم فلايدري أين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوء‌ته .
وإني كنت أتمنى للقصيمي أن يحدد هذه العادة بأقصر من ) أكثر من ألف عام ( حتى لايشمل العصر الحاضر والاعوام المتصلة به ، لان انتفائها فيه وفيها بمشهد ومرئى ومسمع من جميع المسملين ، وكان خيرا له لو عزاها إلى بعض القرون الوسطى حتى يجوز السامع وجودها في الجملة ، لكن المائن غير متحفظ على هذه الجهات .
وأما تحريف القرآن فقد مر حق القول فيه ص 85 وغيرها .
هذه نبذ من طامات ) القصيمي ( وله مئات من أمثالها ، ومن راجع كتابه عرف موقفه من الصدق ، ومبوئه من الامانة ، ومقيله من العلم ، ومحله من الدين ، ومستواه من الادب .
ألذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار سورة غافر 35

هامش
( 1 ) وهكذاابن خلدون في مقدمة تأريخه ج 1 ص 359 ، وابن خلكان في تاريخه ص 581 .

11 ، 12 ، 13
فجر الاسلام . ضحى الاسلام . ظهر الاسلام هذه الكتب ألفها الاستاذ أحمد أمين المصري لغاية هو أدرى بها ، ونحن ايضا لايفوتنا عرفانها ، وهذه الاسماء الفخمة لاتغر الباحث النابه مهما وقف على ما في طيها من التافهات والمخازي ، فهي كاسمه ) الامين ( لاتطابق المسمى ، وأيم الله انه لو كان أمينا لكان يتحفظ على ناموس العلم والدين والكتاب والسنة ، وكف القلم عن توسيد تلك الصحائف السوداء ، ولم يكن يشوه سمعة الاسلام المقدس قبل سمعة مصره العزيزة بلسانه اللسابة السلاقة ، وكان لم يتبع الهوى فيضل عن السبيل ، ولم يطمس الحقايق ولم يظهرها للناس بغير صورها الحقيقية المبهجة ، ولم يحرف الكلم عن مواضعها ، ولم يقذف امة كبيرة بنسب مفتعلة ، ولم يتقول عليهم بما يدنس ذيل قدسهم .
كما أن تآليفه هذه لو كانت إسلامية ) كما توهمها أسمائها ( لما كانت مشحونة بالضلال والافك وقول الزور ، ولما بعدت عن أدب الاسلام ، عن أدب العلم ، عن أدب العفة ، عن أدب الاخاء الذي جاء به القرآن ، فالاسلام الذي جاء به أمين القرن العشرين ( لا القرن الرابع عشر ( يضاد نداء القرآن البليغ ، نداء الاسلام الذي صدع به أمين وحي الله في القرن الاول الهجري ، فإن كان الاسلام هذا كتابه وهذا أمينه ؟
فعلى الاسلام السلام ، وإن كان الجامع المصري الازهر هذا علمه وهذا عالمه ؟ فعليه العفا . وقد نوه غير واحد من محققي الامامية ( 1 ) بما فيها من البهرجة والباطل في تآليفهم القيمة ، وفي تحت راية الحق ( 2 ) غنى وكفاية لمريد الحق ، وإلى الله المشتكى .
بل كذبوا بالحق لما جاء‌هم فهم في أمر مريج

هامش
( 1 ) كالحجج الفطاحل السيد شرف الدين ، والسيد الامين ، وشيخنا كاشف الغطاء .
( 2 ) تأليف العلامة الشيخ عبدالله السبيتى .

الجولة
في ربوع الشرق الادنى
تأليف محمد ثابت المصرى مدرس أول العلوم الاجتماعية بمدرسة القبة الثانوية .

ألناموس المطرد في السياح ان أكثر مايتحرى مشاهدته في البلاد والاصقاع يكون ملائما لما انطبعت عليه نفسيته ، ولذلك تراهم مختلفين في النزعات ، فصاحب رحلة يكاد أن لايذكر فيها سوى ماتلقاه من العلماء والادباء ، وآخر تجد فيه نزوعا إلى الساسة ونظرياتهم ، وثالث يبغي وصف البقاع من ناحية المعيشة والاقتصاد و الهواء الطلق والماء العذب النمير وفواكه مما يشتهون ، وعارف يذكر بدايع الصنع و إتقان حكمة الباري سبحانه من مشهوداته ، وهناك ماجن لايروقه إلا الشهوات والمخازي ، فيصف المواخير ، ويلم بحانات الخمور ، ويحدث عن المومسات ، وأفاك أثيم يمين في اكثر مايحدث ، ويدنس بفاحش القول ساحة قدس من لم يحسن قراه ، وان صاحب هذه الرحلة ) ألجولة ( من القسمين الاخيرين ، وكان الحري بنا أن نشطب على اسمه وعلى رحلته بقلم عريض لكنا نلمس القارئ ماادعيناه فيه بطفيف مما شوه به سمعة الرحلة والتاريخ

1- قال : يقول العلماء هناك ) في النجف ( : إن المدافن فيها عشرة آلاف لاتزيد ولاتنقص لان سيدنا عليا يرسل مازاد من الجثث بعيدا فلايعرف أحد مقرها ص 105 كم من جثث كانت تحملها السيارات وافدة من كل فج ، وبعد الغسل يطاف بها حول الحرم وبعد الصلاة عليها تدفن وتظل كذلك حتى يتراء‌ى لسيدنا علي أن يكشف عن مكنونها فتختفى ويدفن في مكانها غيرها
ص 106 .
جواب : لقد فتشنا علب العطارين ، وأوعية أهل الحرف ، وجوالق المكارين ، ومدونات القصص الروائية ، فلم تعطنا خبرا بشئ من هذه المفتريات ، ولادلنا أصحابنا إلى شئ من ذلك ، وإنما قدمناها وإياهم بالتفتيش والسؤال بعد اليأس عن العلماء و كتبهم ، فإنهم يجلون كما أن كتبهم تجل عن الاشادة بالمخازي والاكاذيب ، وليت ) السائح ( ذكر عالما من اولئك العلماء الذين شافهوه بذلك الخيال ، أو ذكر طرقهم إلى آرائهم ، أو ذكر الليلة التى أوحاه إليه شيطانه فيها ، لكنه لم يفعل كل ذلك تحفظا على ناموس شيطانه ، فقال ولم يخجل .
من أين تخجل أوجه أموية سكبت بلذات الفجور حيائها ؟ !

2- قال : هي ) النجف ( مقر أول خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفي زعم بعضهم ) يعني الشيعة ( هي مقر من كان أحق بالرسالة من النبي نفسه 104 .
جواب : ليس في الشيعة قديما وحديثا من يزعم ان أمير المؤمنين أحق بالرسالة من النبي وإنما هو إفك مفترى إختلقه أضداد الشيعة تشويها لسمعتها ، ولذلك لاتجد في أي من كتبهم ، ولايؤثر عن أي منهم ايعازا إلى هذه الشائنة فضلا عن التصريح .

3- قال : قتل علي بيد إبن ملجم - بايع الناس الحسن بن علي وكان معاوية قد بويع في الشام فزحف لقتال الحسن ، وتأهب الحسن ، للقتال في العراق ، ولكن ثار عليه جنوده وانفضوا من حوله ، فهادن معاوية وتنازل عن الخلافة وفر وقتل ، ثم بايع الجميع معاوية إلا الخوارج والشيعة شيعة آل البيت أو آل علي وقد إجتمعوا حول الحسين بن علي في مكة فقتله جنود معاوية في كربلا هو وأفراد اسرته وأتباعه جميعا إلا ابن واحد للحسين أمكنه الهرب ص 110 .
جواب : هذا معرفة الرجل بالتاريخ الاسلامي وهو استاذ العلوم الاجتماعية في مدرسة القبة الثانوية بالقاهرة ، ولا أحسب ان المقام يستدعي ترسلا في تصحيح أغلاطه التاريخية ، وإنما أثبتناه في هذا المقام لايقاف القارئ على مقدار علمه ، ولكنني أتمنى أن سائلا يسائله عن الموجب للكتابة فيما لايعلم ، أهو بترجيح من طبيب ؟ أم تحبيذ من مهندس ؟ أم إشارة من سياسي ، أم أن الرعونة حدته إلى ذلك ؟ وهو يحسب أنه يحسن صنعا ، ونحن لانقابله هنا إلا بالسلام كما قال سبحانه تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
وما أشبه أساطير رحالة مصر هذا في كتابه أساطير الرحالة الافرنسية المنشورة في مجلة الاحرار البيروتية 27 تشرين الثاني سنة 1930 م ملخصها : إن على أساس ذبح علي وأولاده في كربلاء قرب بغداد قامت الشيعة في الاسلام ، ذلك لان أقرباء علي وحلفائه وتلاميذه وعلماء الشيعة وفلاسفتها لم يطيقوا خلافة عمر ؟ الذي بسببه اريق دم علي وأولاده ؟ فافترقوا عن السنة واجتازوا جزيرة العرب إلى العجم ؟ تسير في طليعتهم أرملة علي فاطمة ؟ .
اقرأ واضحك
هكذا فليكن رحالة مصر وفرانسة ، وللذكر مثل حظ الانثيين .

4- قال : من فرق الشيعة من يقول : بأن الصحابة كلهم كفروا بعد موت النبي إذ جحدوا إمامة علي ، وإن عليا نفسه كفر لتنازله لابي بكر ، لكنه عاد له ايمانه لما تولى الامامة وهذه فرقة الامامية . ومن الشيعة قسم أوجب النبوة بعد النبي فقالوا بأن الشبه بين محمد وعلي كان قريبا لدرجة ان جبرئيل أخطأ ، وتلك فئة ) الغالية أو الغلاة )ومنهم من قال بان جبريل تعمد ذلك فهو إذن ملعون كافر ص 110 .
جواب : ألامامية لاتقول في الصحابة إلا بما قدمناه في هذا الجزء ص 296 ، 297 عن صحيح البخاري وغيره ، وهي لاتزال توالي أمير المؤمنين عليا صلوات الله عليه وتقول بعصمته وتحقق الايمان بولائه منذ بدء خلقته إلى أن لفظ نفسه الاخير ، وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، وإلى أمد لامنتهى له ، وتقول بإمامته منذ قبض الله نبيه الامين إليه ، سواء سلم إليه الامر أو ابتز منه . وتقول ايضا بشمول آية التطهير له منذ نزلت إلى آخر الابد ، ولا يتزحزح الشيعي عن هذه العقايد آنا ما في أدوار الخلافة العلوية سواء تصدى لها أو منع عنها ، وقد اتفق على ذلك علماء الشيعة ومؤلفاتها ، وتطامنت عليه الافئدة ، وانحنت عليه الاضالع ، وأخبتت إليه القلوب ، فإن كانت هناك نسبة غير هذا إليهم فعزو مختلق من جاهل بعقائدهم ، أو متحر بالوقيعة فيهم ، ولدة هذا نسبة خطأ جبرئيل إلى بعضهم أو تعمده إلى بعض آخر وما إليها من المخازي قد استرعى نظري في النجف كثير من الاطفال الذين يلبسون آذانهم حلقات خاصة هي علامة أنهم من ذرية زواج المتعة المنتشر بين الشيعة جميعا وبخاصة في بلاد فارس ، ففي موسم الحج ( 1 ) إذا ما حل زائر فندقا لاقاه وسيط يعرض عليه أمر المتعة مقابل أجر معين ، فإن قبل أحضر له الرجل جمعا من الفتيات لينتقي منهن ، وعند ئذ يقصد معها إلى عالم لقراء‌ة صيغة عقد الزواج وتحديد مدته ، وهي تختلف بين ساعات وشهور وسنوات ، وللفتاة أن تتزوج مرات في الليلة الواحدة ، والعادة أن يدفع الزوج نحو خمسة عشر قرشا للساعة ، وخمسة وسبعين قرشا لليوم ، ونحو أربع
جنيهات للشهر ، ولاعيب على الجميع في ذلك العمل لانه مشروع ، ولايلحق الذرية أي عار مطلقا ، وعند انتهاء مدة الزواج يفترق الزوجان ولاتنتظر المرأة أن تعتد بل تتزوج بعد ذلك بيوم واحد ، فإن ظهر حمل فللوالد أن يدعي الطفل له ويأخذه من امه إذا بلغ السابعة . إلخ ص 111 ، 112 .
جواب : ليتني كنت اشافه الرجل فاسائله عن أنه هل تفرد هو بالهبوط إلى النجف الاشرف في أجيالها المتطاولة ؟ أو شاركه في ذلك غيره من سواح وزوار وسابلة ؟ نعم هذه النجف الاعلى مهبط القداسة ومرقد سيد الوصيين أمير المؤمنين صلوات الله عليه تأتيها في كل سنة آلاف مؤلفة من أقطار الدنيا للتزود من زورة ذلك المشهد المقدس فيمكثون فيها أياما وليالي وأسابيع وأشهرا وفيهم البحاثة والمنقبون ، فلم لم يحدث أحدهم عن أولئك الاطفال الكثيرين في مخيلة هذا الزاعم ؟ وعن الحلقات الخاصة في آذانهم ؟ وعن هاتيك الفنادق المخترقة ( 2 ) وعن ذلك الوسيط الموهوم ؟ وهاتيك الفتيات المعروضة على الوافد ؟ وعن تلك العادة المفتراة الشائنة ؟ والاسعار المختلقة ؟ وعن تواصل المتع من دون تخلل عدة ؟ وجل اولئك الوافدون يتحرون غرائب مافي النجف من العادات والاطوار شأن كل باحث يرد حاضرة من الحواضر المهمة ، ولم لم يشهد هذه الاحوال أحد من أهل النجف الذين ولدوا فيها ، وفيها ينشأون ، وفيها يموتون وهي وفنادقها وأطفالها وزوارها بمرأى منهم ومسمع ؟ ! ولعل ) الرائد الكذاب )
يحسب أن مشهوداته هذه لاتدرك بعين البصر وإنما أدركها بعين البصيرة فهلم واضحك .

هامش
( 1 ) يعني أيام زيارة أمير المؤمنين عليه السلام المخصوصة به .
( 2 ) لم يكن يوم ورود الرجل النجف الاشرف أى فندق فيها وانما اسست الفنادق بعد يومه .

6- قال : فهم ) يعني الايرانيين ( يبغضون أهل العراق ويطمحون إلى تملك بلادهم يوما ، وهم جميعا يمقتون العرب المقت كله ، ويتبرأون منهم ويقولون بأن العرب رغم انهم أدخلوا الاسلام في بلادهم واحتلوها طويلا فإن فارس حافظت على شخصيتها ولغتها ، وهم ينظرون إلى العرب نظرة احتقار ويفاخرون بأنهم من أصل آرى لاسامى ص 136 .
جواب : لا أحسب وأيمن الله إلا أن هذا الرجل يريد تفريق كلمة المسلمين ، وتفخيذ امة عن امة بأباطيله ، والواقف على مابين العراقيين والايرانيين - من الجوار وحقوقه المتبادلة بين الامتين ، واختلاف كل منهما إلى بلاد الاخرى ، ونزول الايراني ضيفا عند العراقي وعكسه كالنازل في أهله ، ومايجري هنالك من الحفاوة والتبجيل ، وماجمع بينهما من الوحدة الدينية والجامعة المذهبية إلى غيرهما من أواصر الالفة والوداد ، و نظر الايراني إلى كل عراقي يرد بلاده من المشاهد المقدسة نظر تقديس وإكبار ، فلا يستقبله إلا بالمصافحة والمعانقة والتقبيل ، ومايقدسه كل مسلم وفيهم الايرانيون من لغة الضاد بما أنها لغة كتابهم العزيز جد عليم بان الرجل أكذب ناهض لشق عصى المسلمين ، ولعمري لم تسمع اذني ولا اذن أحد غيري تلك المفاخرة التافهة من أي ايراني عاقل .

7- قال : ألسيارات الكبيرة تمر تباعا ) بين طهران وخراسان ( ذهابا ورجعة في كثرة هائلة كلها تحمل جماهير الحجاج ، ويقولون : بان هذا الخط على وعورته أكثر البلاد حركة في نقل المسافرين لان مشهد خير لديهم من مكة المكرمة تغنيهم عن بيت الله الحرام في زعمهم 152 .
وقال ص 162 : والذي شجع الفرس على اتخاذ مشهد كعبة مقدسة ألشاه عباس أكبر الصفويين ، هناك صرف قومه عن زيارة مكة المكرمة لكراهتهم للعرب .
ولكي يوفر على قومه ماكانوا ينفقون من أموال طائلة في بلاد يكرهونها ، وكثير من الحجاح كانوا من السراة ، فاتخذ مشهد كعبة وجه إليها الشعب ، ولكي يزيدها قدسية حج إليها بنفسه ماشيا على قدميه مسافة تفوق 1200 كليو متر فتحول إليها الناس جميعا ، ويندر من يزور الحجاز اليوم ، وهم يحترمون كلمة ) مشهدي ( عن كلمة ) حجي (
لان من زار مشهد لاشك أكثر قدسية واحتراما ممن زار مكة .
جواب : أللهم ماأجرأ هذا ) الكذبان ( على المفتريات التي لم تطرق سمع أحد من الشيعة ولاوقع عليها نظر أي منهم ولو في اسطورة كاذبة حتى وجدها في كتاب هذا المائن ، وليس في الشيعة أحد يعتقد في خراسان غير أنه مرقد خليفة من خلفاء رسول الله ، ومثوى إمام من أئمتهم ، ولذلك عاد مهبطا للفيوض الالهية ، وأما القول بإغنائه عن البيت الحرام وإن زيارته مسقطة للحج فبهتان عظيم ، والشاه الصفوي المغفور له لم يتخذه كعبة ولاقصد زيارته ماشيا إلا للتزلف إلى المولى سبحانه بزيارة ولي من أوليائه ، والتوسل إليه بخليفة من خلفائه ، ولم يصرف قومه عن الحج لذلك ، ولم يأت برأي جديد يضاد رأي الشيعة من أول يومهم ، والشيعة إنما تقصد زيارته بداعي الولاء للعترة الطاهرة الذي هوأجر الرسالة ، ورغبة في المثوبات الجزيلة المأثورة عن أئمتهم عليهم السلام .
ولم يكن الشاه ولاشعبه الايرانيون بالدين يشحون على الاموال دون الفرايض التي من أعظمها الحج إلى الكعبة المعظمة ، ولايرون لهذه الفريضة أي بدل من زيارة أو عبادة ، وهذه الحقب والاعوام تشهد لآلاف مؤلفة من الايرانيين الذين كانوا يحجون البيت في كل عام .
نعم : في السنين الاخيرة قل عددهم لما هنالك من عدم الطمأنينة على الاحكام والدماء ، فالشيعي يرى أن أغلب الحجاج غير متمكنين من أداء المناسك كما ينبغي ، وغير آمنين على دمائهم بأدنى فرية يفتريها عدو من أعداء الله ، ويشهد عليها آخرون أمثاله ، فيحكم على إراقة دمه قاض بالجور .
وإن تنس لاننسى ماجرى في سنة 1362 ه‍ من إزهاق حاج مسلم ايراني ) يسمى طالب ( بين الصفى والمروة ببهتان عظيم ، وهو يتشهد الشهادتين وقد حج البيت واعتمر وأتى بالفرايض كلها ، فقتل مظلوما ولامانع ولا وازع ولا زاجر ولا مدافع ، ودع عنك ما يلاقي الشيعة بأسرها عراقيين وايرانيين من هتك وهوان والخطاب بمثل قول الحجازي إياهم : ياكافر ، يامشرك . وأمثالهما من الكلم القارصة ، وتحري الحجج التافهة لهذه المخازي كلها ولاراقة دمائهم ، فمن هنا خارت العزائم ، وقلت الرغبات ، ومنعت الحكومة الايرانية
شعبها عن السفر إلى الحجاز كلائة لامتها ، مستندة على حكم ديني لعدم التمكن من أداء الفريضة غالبا ، لا لما أفرغه السايح المتحذلق في بوتقة إفكه مماسطره من إتخاذ المشهد كعبة ، ومن الكراهة المحتدمة بين الايرانيين والعرب ، ذينك الفريقين المتواخيين على الدين والمذهب ، إلى جوامع كثيرة يعرفها من جاس خلال ديارهما بقلب طاهر متجردا عن النعرات الطائفية غير متحيز إلى فئة ) لاكسايحنا الثابت على غيه ( وقد قدمنا مابين العرب والعجم المسلمين من التحابب والموادة .

8- قال : في نيسابور قبة أنيقة عني بإقامتها ونقشها العناية كلها ، فدخلتها و إذا هي مدفن محمد المحروق من سلالة الحسين ، وقد أسموه بالمحروق لانه نزل ضيفا على أحد سراة القرية ولما أن خيم الليل اعتدى على بنت مضيفه فأحرقه الناس في مكانه هذا ، ورغم جرمه هذا شيد قبره وقدسه الناس لانه من سلالة طاهرة 155 .
جواب : لاينقطع الرجل يريد الوقيعة على أهل البيت الطاهر فيختلق لهم قصصا لايوجد لها مصدر ولو من أضعف المصادر ، ويلفق لهم تاريخا من عند نفسه لايعلمه إلا شيطانه ، فإن ذلك المدفن قدينسب إلى محمد بن محمد بن زيد بن علي الامام زين العابدين عليه السلام ترجمه أبوالفرج في مقاتل الطالبيين ص وقال : بايعه أبو السرايا بالكوفة بعد موت محمد بن إبراهيم بن إسماعيل طباطبا واستولى على العراقين وفرق فيهما عماله من بني هاشم إلى أن جهز الحسن بن سهل ذو الرياستين له جيشا مع هرثمة بن أعين فاسر وحمل إلى خراسان إلى المأمون فحبسه أربعين يوما في دار جعل له فيها فرشا وخادما فكان فيها على سبيل الاعتقال ، دس إليه شربة سم فجعل يختلف كبده وحشوته حتى مات .
لكن الرجل لم يستسهل أن يمر على هذا العلوي المظلوم ولايخزه بشئ من وخزاته ، فجاء يقذفه بعد قرون من شهادته بهذه الشائنة والبهتان العظيم ، وسيعلم الذين ظلموا إي منقلب ينقلبون .

9- قال : إن الحسين تزوج ) شهر بانو ( بنت آخر الملوك الساسانيين ، و بذلك ورث الحسين العظمة الالهية التي ورثها من قبل الساسانيين 208
جواب : حسين العظمة ورث ماورثه من جده النبي الاعظم ، وإن كان فارس خيرة
العجم والعائلة المالكة أشرف عائلات فارس ، وقد إزدادت شرفا ومنزلة بمصاهرة بيت الرسالة ، فإن شرف النبوة تندك عنده الفضايل كلها .
وليت شعري ماالصلة بين مصاهرة الفرس والعظمة الالهية ومؤسسها نبي العظمة ، وقد ورثها منه آله العظماء ، وملوك الفرس إن تمكنوا بشئ من المنزلة والمكانة فعن قهر وتغلب من دون دخل لها في النفسيات الراقية والمنازل الالهية والعظمة الروحية القدسية .
نعم : هذا شأن كل جاهل فإنه لما لم يعرف قدره ، ويتعد طوره ، هكذا يكثر
لغبه ، ويطول لسانه ، ويبتلى بفضول الكلام ، وهو يخبط خبط عشواء .
هنا نختم البحث عن عورات الرجل غير انها لاتنتهي ، وإنا نضن بالورق واليراع بعد الوقت الثمين عن إتلافها بذكر سقطاته التي تندى منها جبهة الانسانية ، راجع من كتابه ص 125 ، 130 ، 132 ، 134 ، 141 ، 142 ، 150 ، 156 ، 157 ، 160 ، 162 ، 163 ، 166 ، 183 ، 206 ، 210 .
والرجل قد تعلم في بلاد فارس ألفاظا من لغتهم فجاء يذكرها في كتابه مع ترجمة بعضها بالعربية إثباتا لثقافته غير أن كل ماتعلمه كآرائه ومعتقداته غلط بعد غلط و إليك نماذج منها مع ذكر صحيحها :
مدر : ام . مادر در : باب در .
باد : ردئ . بد جرم : دافي كرم .
فاردا : غدا . فردا بسيتون : ألصواب بي ستون .
دوك : ألصواب . دوغ الانجور : ألصواب انگور .
جوهر شاه ألصواب گوهر شاد الداشت ألصواب دشت ناخير ألصواب نه خير الجوشت ألصواب كوشت الروغان ألصواب روغن الملاه ألصواب ملا المولاه ألصواب ملا صبر كون ألصواب صبر كن ياخ ألصواب يخ صموار ألصواب سماور آلي قاپو ألصواب عالي قاپو البازار ألصواب بازار شربت باشا شربت الاطفال شربت بچه بردن يحمل بردن بفتح الدال مصدر كرافان سراي ) في عدة مواضع ( كاروان سراي زنده رود ص زاينده رود أنزبلي ص أنزلي شارود ص شاهرود سابزوار ص سبزوار هيرات ص هرات بوشهر ص أبوشهر الفولجة ص الفلوجة تشهل ستون ص چهل ستون تشهل منار : أي ذات العماد . ص : چهل منار . اربعون منارة شهل ستون ص چهل ستون راحات ص راحت حظرة عبدالعظيم ) في غير موضع ( حضرت عبدالعظيم . انظر إلى ثقافته العربية .
وهذه الجمل تعطينا صورة من تضلعه بالعربية بإكثاره لادخال اللام في الالفاظ الفارسية .
ماكتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ( سورة الحديد : 27 )

عقيدة الشيعة
تأليف المستشرق روايت م . رونلدسن

قد يحسب الباحث رمزا من النزاهة في هذا الكتاب ، وخلاء من القذف والسباب المقذع ، غير انه مهما أمعن النظر فيه يراه معربا عن جهل مؤلفه المطبق ، وقصر باعه في آراء الشيعة ومعتقداتهم ، وعدم عرفانه برجالهم وتراجمهم وتآليفهم ، و يجده مع ذلك : ذلك الافاك الاثيم ، ذلك الهماز المائن ، يخبط خبط عشواء ، أو كحاطب ليل لا يدري مايجمع في حزمته ، فجاء يكتب عن امة عظيمة كهذه ويبحث عن عقائدهم ويستند فيها كثيرا إلى كتب قومه المشحونة بالطامات والآراء الساقطة والمخازي التافهة ، والمشوهة بأساطيرهم المائنة ، أو إلى تآليف أهل السنة المؤلفة بيد اناس دجالين محدثين الذين كتبوا بأقلامهم المسمومة ماشاء‌ت لهم أهوائهم وأغراضهم الاستعمارية . فكشف عن سوء‌اته بمثل قوله في ص 25 :
يذكر Hlghes في كتابه ) قاموس الاسلام ( ص 128 قضية طريفة عن عيد الغدير قال : وللشيعة عيد في الثامن عشر من ذي الحجة يصنعون به ثلاثة تماثيل من العجين يملئون بطونها بالعسل ، وهي تمثل أبا بكر وعمر وعثمان ثم يطعنونها بالمدى فيسيل العسل تمثيلا لدم الخلفاء الغاصبين ، ويسمى هذا العيد بعيد الغدير .
وبمثل قوله في ص 158 : يذكر برتن Burton ان الفرس تمكنوا في بعض الاحيان أن ينجسوا المكان الكائن قرب قبري أبي بكر وعمر بقذف النجاسة الملفوفة بقطعة من الشال ، يدل ظاهرها على أنها هدية من الشباك .
وبمثل قوله في ص 161 : أما الشيعة الاثنى عشرية فيؤكدون أن الامام جعفر الصادق نص على إمامة إبنه الاكبر إسماعيل بعده ، غير أن إسماعيل كان سكيرا ، فنقلت الامامة إلى موسى ، وهو الوليد الرابع من بين سبعة أولاد ، وكان الخلاف الناجم عن
ذلك سببا في حدوث إنقسام كبير بين الشيعة كما أشار إلى ذلك إبن خلدون .
وبمثل قوله في ص 128 : إدعى عبدالله بن علي بن عبدالله بن الحسين ( 1 ) الامامة ، ويروى أن وفدا مؤلفا من إثنين وسبعين رجلا جاء إلى إلمدينة من خراسان ، ومعهم أموال يحملونها إلى الامام وهم لايعرفونه ، فذهبوا إلى عبدالله أولا فاخرج لهم درع النبي صلى الله عليه وسلم وخاتمه وعصاه وعمامته ، فلما خرجوا من عنده على أن يرجعوا غدا لقيهم رجل من أتباع محمد الباقر فخاطبهم بأسمائهم ودعاهم إلى دار سيده فلما حضروا كلهم طلب الامام محمد الباقر من إبنه جعفر أن يأتيه بخاتمه فأخذه بيده وحركه قليلا وتكلم بكلمات فإذا بدرع الرسول وعمامته وعصاه تسقط من الخاتم ، فلبس الدرع ووضع العمامة على رأسه وأخذ العصا بيده فاندهش الناس ، فلما رأوها نزع العمامة والدرع وحرك شفتيه فعادت كلها إلى الخاتم ، ثم التفت إلى زواره وأخبرهم انه لاإمام إلا وعنده مال قارون فاعترفوا بحقه في الامامة ودفعوا له الاموال . وقال في تعليقه : انظر دائرة المعارف ( 2 ) الاسلامية . مادة قارون .
سبحانك اللهم ماكنا نحسب أن رجلا يسعه أن يكتب عن امة كبيرة ويأخذ معتقداتها عمن يضادها في المبدء ، ويتقول عليها بمثل هذه الترهات من دون أي مصدر ، وينسب إليها بمثل هذه المخازي من دون أي مبرر ، فما عساني أن أكتب عن مؤلف حائر بائر ساح بلاد الشيعة ، وجاس خلال ديارهم ، وحضر في حواضرهم وعاش بينهم ) كما يقول في مقدمة كتابه ( ست عشر سنة ، ولم يرمنهم في طيلة هذه المدة أثرا مما تقول عليهم ، ولم يسمع منه ركزا ، ولم يقرأه في تآليف أي شيعي ولو لم يكن فيهم وسيطا ( 3 ) . ولم يجد في طامور قصاص ، فجاء يفصم عرى الاخوة الاسلامية ، ويفرق صفوف أهل القرآن ، بما لفقته يد الافك والزور من شاكلته ،
هامش ( 1 ) ليته دلنا على مدعى الامامة هذا من ولد الحسين من هو ؟ ومتى ولد ؟ وأين ولد ؟ وأين عاش ؟ وأين مات ؟ وأين دفن ؟ ومتى كان دعواه ؟ لم يكن ممن عاصر الامام الباقر من ولد جده الحسين غير أخيه عبدالله بن علي بن الحسين ، وكان فقيها فاضلا مخبتا إلى امامة أخيه الباقر فالقضية بهذا الاسم
سالبة بانتفاء الموضوع ، وفيها ماينافى اصول الشيعة وقد خفى على الواضع .
( 2 ) هذا الكتاب فيه من البهرجة والباطل شئ هائل يحتاج جدا ألى نظارة التنقيب .
( 3 ) وسيط القوم : أرفعهم مقاما وأشرفهم نسبا . ومن هنا يقال : الحكمة الوسطى .
ويبهت أرقى الامم بما هم بعداء منه ، ويعزو إليهم بما يكذبه به أدب الشيعة وتحرمه مبادئهم الصحيحة ، ويقذفهم بما وضعته يد الاحن والشحنا من أمثال هذه الافائك الشائنة ، فكأن في اذنيه وقرا لم تسمع ذكرا مما ألفه أعلام الشيعة قديما وحديثا في اصول عقائدهم ، وكأن في بصره غشاوة لم ير شيئا من تلك التآليف التي ملات مكتبات الدنيا . نعم : إن الذين لايؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى . فأتعس الله حظ مؤلف هذا شأنه ، وجدع أنفه ويريه وبال أمره في الدنيا قبل عذاب الآخرة .
والخطب الفظيع إن هذا الكيذبان ) وليد عالم التمدن ( مهما ينقل عن تأليف شيعي تجده تارة يمين في نقله كقوله في ترجمة الكليني ص 284 : يقال إن قبره فتح فوجد في ثيابه وعلى هيئته لم يتغير وإلى جانبه طفل كان قد دفن معه فبني على قبره مصلى . ويذكر في التعليق انه كذلك ص 207 فهرست الطوسي رقم 709 . ولم يوجد في فهرست الطوسي من هذه القيلة أثر .
وتارة تراه يحرف الكلم عن مواضعها ويشوه صورتها كما فعل فيما ذكره من زيارة مولانا أمير المؤمنين ص 80 ناقلا عن الكافي للكليني ج 2 ( 1 ) ص 321 فإنه إدخل فيها من عند نفسه ألفاظا لم توجد قط فيها لافيه ولا في غيره من كتب الشيعة .
أضف إلى هذه فظيعة جهله برجال الشيعة وتاريخهم قال في ترجمة الصحابي الشيعي العظيم سلمان الفارسي : يزور كثير من الشيعة قبره عند عودتهم من كربلاء وهو في قرية اسبندور من المدائن ويقول بعضهم ( 2 ) : إنه دفن في جوار إصفهان . و قال ص 268 : والمقداد الذي توفي في مصر ودفن بالمدينة . وحذيفة بن اليمان الذي قتل مع أبيه وأخيه في غزوة احد ودفن في المدينة . وقال ص 268 : إن الكليني مات في بغداد ودفن بالكوفة ( 3 ) وأكثر النقل عن تبصرة العوام للسيد المرتضى الرازي أحد أعلام القرن السابع ونسبه في ذلك كله إلى السيد الشريف علم الهدى المرتضى مؤرخا وفاته 436 .

هامش
( 1 ) والصحيح : ج 1 .
( 2 ) ليته دلتا على ذلك البعض .
( 3 ) خفى عليه انه ) باب الكوفة ( وهو من محلات بغداد .

ولعلنا نبسط القول حول مافي طيه من أباطيل ومخاريق بتأليف مفرد ونبرهن فساد ماهنالك في ص 20 ، 21 ، 24 ، 34 ، 36 ، 43 ، 47 ، 59 ، 60 ، 63 ، 72 ، 77 ، 80 ، 83 ، 91 ، 92 ، 100 ، 101 ، 110 ، 111 ، 114 ، 115 ، 122 ، 126 ، 128 ، 151 ، 158 ، 161 ، 170 ، 174 ، 185 ، 192 ، 208 ، 211 ، 235 ، 253 ، 268 ، 280 ، 282 ، 284 ، 295 ، 296 ، 304 ، 320 ، 329 ، وغيرها .
ولايفوت المترجم عرفاننا بأن يده الامينة على ودايع العلم لعبت بهذا الكتاب وانه زاد شوها في شوهه ، وبذل كله في تحريفه ، وأخنى عليه ورمجه ، وقلب له ظهر المجن ، وأدخل فيه ماحبذته نفسيته الضئيلة ، فتعسا لمترجم راقه مافي الكتاب من التحامل على الشيعة والوقيعة فيهم ، فجاء يحمل أثقال أوزار الغرب وينشرها في الملا ولم يهمه التحفظ على ناموس الاسلام ، وعصمة الشرق ، وكيان العرب ودينه .
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ، وليسئلن يوم القيمة عما كانوا يفترون ( سورة
العنكبوت : 13 )

الوشيعة
في نقد عقائد الشيعة
تأليف موسى جار الله

كنت أود أن لاأحدث لهذا الكتاب ذكرا ، وأن لايسمع أحد منه ركزا ، فإنه في الفضائح أكثر منه في عداد المؤلفات ، لكن طبع الكتاب وانتشاره حداني إلى أن أوقف المجتمع على مقدار الرجل ، وعلى انموذج مما سود به صحائفه ، وكل صحيفة منه عار على الامة وعلى قومه أشد شنارا .
لست أدري ماأكتب عن كتاب رجل نبذ كتاب الله وسنة نبيه وراء‌ه ظهريا ، فجاء يحكم وينقد ، ويتحكم ويفند ، وينبر وينبز ، ويبعث بكتاب الله ويفسره برأيه الضئيل ، وعقليته السقيمة كيف شاء وأراد ، فكأن القرآن قد نزل اليوم ولم يسبقه إلى معرفته أحد ، ولم يأت في آيه قول ، ولم يدون في تفسيره كتاب ، ولم يرد في بيانه حديث ، وكأن الرجل قد أتى بشرع جديد ، ورأي حديث ، ودين مخترع ، ومذهب مبتدع ، لايساعده أي مبدء من مبادئ الاسلام ، ولا شئ من الكتاب أو السنة .
ماقيمة مغفل وكتابه وهو يرى الامة شريكة لنبيها في كل ماكان له ، و في كل فضيلة وكمال تستوجبها الرسالة ، وشريكة لنبيها في أخص خصايص النبوة ، ويرى رسالة الامة متصلة بسورة رسالة النبي من غير فصل ، ويستدل على رسالة الامة بقوله تعالى لقد جاء‌كم رسول من أنفسكم ( 1 ) . وبقوله : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 128 .
( 2 ) سورة الفتح آية 29 .
والكلام معه في هذه الاساطير كلها يستدعي فراغا أوسع من هذا ، ولعله يتاح لنافي السمتقبل الكشاف إنشاء الله تعالى ، وقد أغرق نزعا في تفنيد أباطيله العلامة المبرور الشيخ مهدي الحجار النجفي نزيل المعقل ( 1 ) .
ولو لم يكن للرجل في طي كتابه إلا أساطيره الراجعة إلى الامة لكفاه جهلا وسوء‌ة وإليك نماذج منها قال :
1- الامة معصومة عصمة نبيها . معصومة في تحملها وحفظها . وفي تبليغها وأدائها . حفظت كل مابلغه النبي مئل حفظ النبي . وبلغت كل مابلغه النبي مثل تبليغ النبي . حفظت كليات الدين وجزئيات الدين أصلا وفرعا . وبلغت كليات الدين وجزئيات الدين أصلا وفرعا .
لم يضع من اصول الدين ومن فروع الدين شيئ . 1 حفظه الله 2 حفظه نبيه محمد ، 3 حفظته الامة : كافة عن كافة ، عصرا بعد عصر ، ولايمكن أن يوجد شيئ من الدين غفل عنه أو نسيه الامة .
فالامة بالقرآن والسنة أعلم من جميع الائمة ، وأقرب من إهتداء الائمة ، و علم الامة بالقرآن وسنن النبي اليوم أكثر وأكمل من علم علي ومن علوم كل أولاد علي .
ومن عظيم فضل الله على نبيه ، ثم من عموم وعميم فضل الله على الامة أن جعل في الامة من أبناء الامة كثيرا هم أعلم بكثير من الائمة ومن صحابة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم . وكل حادثة إذا وقعت فالامة لاتخلو من حكم حق وصواب وجواب يريه الله الواحد من الامة التي ورثت نبيها وصارت رشيدة ببركة الرسالة وختمها أرشد إلى الهداية وإلى الحق من كل إمام ، والامة مثل نبيها معصومة ببركة الرسالة و كتابها ، ومعصومة بعقلها العاصم .
ألامة بلغت وصارت رشيدة لاتحتاج إلى الامام ، رشدها وعقلها يغنيها عن كل إمام .
أنا لاأنكر على الشيعة عقيدتها ان الائمة معصومة ، وإنما أنكر عليها عقيدتها
* ( 1 ) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر ياتى هناك شعره وترجمته .
أن امة محمد لم تزل قاصرة ولن تزال قاصرة ، تحتاج إلى وصاية إمام معصوم إلى يوم القيامة ، والامة أقرب إلى العصمة والاهتداء من كل إمام معصوم ، وأهدى إلى الصواب والحق من كل إمام معصوم ، لان عصمة الامام دعوى ، أما عصمة الامة فبداهة وضرورة بشهادة القرآن .
ليس يمكن في العالم نازلة حادثة ليس لها جواب عند الامة : وعقلنا لايتصور إحتياج الامة إلى إمام معصوم ، وقد بلغت رشدها ، ولها عقلها العاصم ، وعندها كتابها المعصوم ، وقد حازت بالعصوبة كل مواريث نبيها ، وفازت بكل ماكان للنبي بالنبوة .
ألامة بعقلها وكمالها ورشدها بعد ختم النبوة أكرم وأعز وأرفع من أن تكون تحت وصاية وصي تبقى قاصرة إلى الابد .
جواب : هذه سلسلة أوهام ، وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أي متعلم متفقه فضلا عمن يرى نفسه فقيها ، فكأن الرجل يتكلم في الطيف في عالم الاضغاث والاحلام .
ألا من يسائله عن أن الامة إذا كانت معصومة حافظة لكليات الدين وجزئياته أصلا وفرعا ، ومبلغة جميع ذلك كافة عن كافة وعصرا بعد عصر ، ولم يوجد هناك شيئ منسي أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميتها من جميع الائمة ؟ وأقربية إهتدائها من اهتدائهم ؟ أيراهم خارجين عن الامة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الذي حفظته الامة ، لاتشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتدائها ولا تبليغها ؟ . وعلى مايهم الرجل يجب أن لايوجد في الامة جاهل ، ولايقع بينها خلاف في أمر ديني أو حكم شرعي ، وهؤلاء جهلاء الامة الذين سد واكل فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنهم جاهلون وفي مقدمهم هو نفسه وما شجر بين الامة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر مما لايكاد يخفى على عاقل ، وهل يتصور الخلاف إلا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة ؟ لانها وحدانية لاتقبل التجزية ، أيرى من الدين الذي حفظته الامة وبلغته جهل علي و أولاده من بينهم بالقرآن والسنن ؟ أم يراهم أنهم ليسوا من الامة ؟ فيقول : إن علم الامة بالقرآن وسنن النبي اليوم أكثر وأكمل من علم علي ومن علوم كل أولاد علي . ومتى أحاط هو بعلم علي وأولاده عليهم السلام وبعلم الامة جمعاء ؟ حتى يسعه هذا التحكم البات والفتوى المجردة .
والعجب انه يرى أن الامة إذا وقعت حادثة يري الله لواحد منها الحكم و صواب الجواب ، وأنها ورثت نبيها ، ورشدت ببركة الرسالة وبها وبكتابها ماتلت نبيها في العصمة ، وإنها معصومة بعقلها العاصم ، فما بال الائمة ) علي وأولاد علي ( لايكون من اولئك الآحاد الذين يريهم الله الحق والصواب ؟ ! ومابالهم قصروا عن الوراثة المزعومة ؟ ! وليس لهم شركة في علم الامة ؟ ولم تشملهم بركة الرسالة وكتابها ؟
ولايماثلون النبي في العصمة ؟ ولا يوجد عندهم عقل عاصم ؟ وأعجب من هذه كلها هتاف الله بعصمتهم في كتابه العزيز ، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ أم على قلوب أقفالها ؟ .
ولعلي يسعني أن أقول بأن النبي صلى الله عليه وآله كان أبصر وأعرف بامته من صاحب هذه الفتاوى المجردة ، وأعلم بمقادير علومهم وبصائرهم ، فهو بعد ذلك كله خلف لهداية امته من بعده الثقلين : كتاب الله وعترته ) ويريد الائمة منهم ( وقال : ماإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فحصر الهداية بالتمسك بهما واقتصاص آثارهما إلى غاية الامد يفيدنا أن عندهما من العلوم والمعارف ماتقصر عنها الامة ، وانه ليس في حيز الامكان أن تبلغ الامة وهي غير معصومة من الخطأ ولم تكشف لها حجب الغيب مبلغا يستغنى به عمن يرشدها في مواقف الحيرة .
فأئمة العترة أعدال الكتاب في العلم والهداية بهذا النص الاغر ، وهم مفسروه والواقفون على مغازيه ورموزه ، ولو كانت الامة أو أن فيها من يضاهيهم في العلم والبصيرة فضلا عن أن يكون أعلم بكثير منهم لكان هذا النص الصريح مجازفة في القول لاسيما وأن الهتاف به كان له مشاهد ومواقف منها مشهد ) يوم الغدير ( وقد ألقاه صاحب الرسالة على مائة ألف أو يزيدون ، وهو أكبر مجتمع للمسلمين على العهد النبوي ، هنالك نعى نفسه وهو يرى امته ) وحقا مايرى ( قاصرة ) ولن تزل قاصرة ) عن درك مغازي الشريعة فيجبره ذلك بتعيين الخليفة من بعده .
وهذا الحديث من الثابت المتواتر الذي لايعترض صدوره أي ريب ، وللعلامة السمهودي كلام حول هذا الحديث أسلفناه ص 80 . وكان يرى صلى الله عليه وآله مسيس حاجة امته إلى الخليفة من يوم بدء دعوته يوم أمر بانذار عشيرته كما مر حديثه ج 2 ص 278 ( 1 ) ومما يماثل هذا النص حديث سفينة نوح حيث شبه فيه نفسه وأهل بيته ( ويريد الائمة منهم ( بسفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، فحصر النجاة باتباعهم المستعار له ركوب السفينة ، ولولا أن لهم علوما وافية بإرشاد الامة وأنها لاتهتدي إليها إلا بالاخذ منهم لما استقام هذا التشبيه ولا اتسق ذلك الكلام .
ومثله حديث تشبيهه صلى الله عليه وآله أهل بيته بالنجوم ، فأهل بيته أعلام وصوى للهداية يهتدى بهم في ظلمات الغي والخلاف ، كما أن النجوم يهتدى بها في غياهب الليل البهم ، ولولا أنهم أركان العلم والهداية لما يتم التمثيل .
ولو كان علم الامة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم علي ومن علوم كل أولاد علي ) كما زعمه المسكين ( فكيف خفي ذلك على رسوله الله فقال و كأنه لم يعرف امته : أعلم امتي من بعدي علي بن أبي طالب ؟
وكيف اتخذه وعاء علمه وبابه الذي يؤتى منه ؟
وكيف رآه باب علمه ومبين امته بما ارسل به من بعده ؟
وكيف أخبر امته بأنه خازن علمه وعيبته ؟
وكيف خصه بين امته بالوصية والوارثة لعلمه ؟
وكيف صح عن أمير المؤمنين قوله : والله إني لاخوه ووليه وابن عمه و وارث علمه ، فمن أحق به مني ؟
وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الامة على أن عليا ورث العلم من النبي دون الناس ؟
وعلى هذه كلها فلازم كون الامة أعلم من علي كونها أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله لانه ورث علمه كله .
ثم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى أن الله جعل الحكمة في أهل بيته وفي الامة من هو أعلم منهم ؟ وقد صح عنه صلى الله عليه وآله قوله : أنا دار الحكمة وعلي بابها .
وكيف يأمر امته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ويعرفهم بأنهم خلقوا من طينتي
هامش
( 1 ) في الطبعة الثانية . وص 251 من الاولى .
ورزقوا فهمي وعلمي ؟
وكيف يراهم أئمة امته ويقول : في كل خلوف من امتي عدول من أهل بيتي ينفون من هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطين ، وتأويل الجاهلين ، ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا بمن توفدون ( 1 ) .
والامة إن كانت غير قاصرة لاتحتاج إلى وصاية إمام معصوم إلى يوم القيامة كما زعمه المغفل ولايتصور عقله إحتياجها إلى إمام معصوم فلماذا أخرت الامة تجهيز نبيها صلى الله عليه وآله ودفنه ثلاثة أيام ؟ وهذه كتب القوم تنص على ان ذلك إنما كان لاشتغالهم بالواجب الاهم ألا وهو . أمر الخلافة وتعيين الخليفة .
قال ابن حجر في الصواعق ص 5 : إعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا علي أن نصب الامام بعد انقراض زمن النبوة واجب ، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلافهم في التعيين لايقدح في الاجماع المذكور .
والباحث يجد نظير هذه الكلمة في غضون الكتب كثيرا ، فكيف يتصور عندئذ عقل الرجل مسيس حاجة الامة يوم ذلك إلى إمام غير معصوم وهي لاتحتاج إلى إمام معصوم قط إلى يوم القيامة ؟ !

2- بسط القول في المتعة وملخصه : انها من بقايا الانكحة الجاهلية ، ولم تكن حكما شرعيا ، ولم تكن مباحة في شرع الاسلام ، ونسخها لم يكن نسخ حكم شرعي وإنما كان نسخ أمر جاهلي ، ووقع الاجماع على تحريمها ، ولم ينزل فيها قرآن ، ولايوجد في غير كتب الشيعة قول لاحد أن فما استمتعتم به منهن فآتوهن آجورهن نزل فيها ، ولايقول به لاجاهل يدعي ولايعي ، وكتب الشيعة ترفع القول به إلى الباقر والصادق وأحسن الاحتمالين ان السند موضوع وإلا فالباقر والصادق جاهل 32 - 166 .
جواب : هذه سلسلة جنايات على الاسلام وكتابه وحكمه ، وتكذيب على ماجاء به نبيه وأقر به السلف من الصحابة والتابعين والعلماء من فرق المسلمين بأسرهم . وقد فصلنا القول فيها في رسالة تحت نواحي خمس نأخذ منها فهرستها ألا وهو :
هامش
( 1 ) راجع في هذه الاحاديث المذكورة ص 80 ، 81 ، 95 ، 101 ، 123 من هذا الجزء

1. ألمتعة في القرآن .
فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن ، ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما ) سورة النساء 24 ( ذكر نزولها في المتعة في أوثق مصادر التفسير منها :
1. صحيح البخاري
2. صحيح مسلم
3. مسند أحمد 4 ص 436 ، بإسنادهم عن عمران بن حصين . وتجده في تفسير الرازي 3 ص 200 ، 202 . وتفسير أبي حيان 3 ص 218 .
4. تفسير الطبري 5 ص 9 عن إبن عباس وابي بن كعب والحكم وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وشعبة وأبي ثابت .
5. أحكام القرآن للجصاص 2 ص 178 حكاه عن عدة .
6. سنن البيهقي 7 ص 205 رواه عن إبن عباس .
7. تفسير البغوي 1 ص 423 عن جمع ، وحكى عن عامة أهل العلم أنها منسوخة .
8. تفسير الزمخشري 1 ص 360 .
9. أحكام القرآن للقاضي 1 ص 162 رواه عن جمع .
10. تفسير القرطبي 5 ص 130 قال : قال الجمهور : إنها في المتعة .
11. تفسير الرازي 3 ص 200 ذكر عن الصحيحين حديث عمران انها في المتعة .
12. شرح صحيح مسلم للنووي 9 ص 181 عن ابن مسعود .
13. تفسير الخازن 1 ص 357 عن قوم وقال : ذهب الجمهور انها منسوخة .
14. تفسير البيضاوي 1 ص 269 . يروم إثبات نسخها بالسنة .
15. تفسير أبي حيان 3 ص 218 عن جمع من الصحابة والتابعين .
16. تفسير إبن كثير 1 ص 474 عن جمع من الصحابة والتابعين .
17. تفسير السيوطي 2 ص 140 رواه عن جمع من الصحابة والتابعين بطريق
18. الطبراني . وعبدالرزاق . والبيهقي . وابن جرير . وعبد بن حميد . وأبي داود . و إبن الانباري . تفسير أبي السعود 3 ص 251 .
قال الاميني : أليست ) أيها الباحث ( هذه الكتب مراجع علم القرآن عند أهل السنة ؟ أم ليسوا هؤلاء أعلامهم وأئمتهم في التفسير ؟ فأين مقيل قول الرجل : لم ينزل فيها قرآن ولا يوجد في غير كتب الشيعة ؟ وهل يسع الرجل أن يقل في هؤلاء الصحابة والتابعين والائمة بماقاله في الباقر والصادق عليهما السلام ويسلقهم بذلك اللسان البذي ؟

2- حدود المتعة في الاسلام .
أسلفنا في ص 306 للمتعة حدودا جاء بها الاسلام ، ولم يكن قط نكاح في الجاهلية معروفا بتلك الحدود ، ولم ير أحد من السلف والخلف حتى اليوم أن المتعة من أنكحة الجاهلية ، ولايمكن القول بذلك مع تلك الحدود ، ولا قيمة لفتوى الرجل عندئذ ، وهي مفصلة في كتب كثيرة منها :
1. سنن الدارمي 2 ص 140
2. صحيح مسلم ج 1 في باب المتعة .
3. تفسير الطبري 5 ص 9 ذكر من حدودها : ألنكاح . ألاجل ؟ ؟ . ألفراق بعد انقضاء الاجل . ألاستبراء . عدم الميراث .
4. أحكام القرآن للجصاص 2 ص 178 ذكر من حدودها : ألعقد . ألاجرة . ألاجل . ألعدة . عدم الميراث .
5. سنن البيهقي 7 ص 200 أخرج أحاديث فيها بعض الحدود .
6. تفسير البغوي 1 ص 413 ذكر عدة من الحدود .
7. تفسير القرطبي 5 ص 132 ذكر عدة من الحدود .
8. تفسير الرازي 3 ص 200 ذكر عدة من الحدود .
9. شرح صحيح مسلم للنووي 9 ص 181 ، إدعى إتفاق العلماء على الحدود .
10. تفسير الخازن 1 ص 257 ذكر الحدود الست .
11. تفسير إبن كثير 1 ص 474 ذكر الحدود الست .
12. تفسير السيوطي 2 ص 140 ذكر من حدودها خمسة .
13. ألجامع الكبير للسيوطي 8 ص 295 ذكر من حدودها خمسة وفي غير واحد من كتب المذاهب الاربعة في الفقه .

3- أول من نهى عن المتعة
وقفنا على خمسة وعشرين حديثا في الصحاح والمسانيد يدرسنا بأن المتعة كانت مباحة في شرع الاسلام ، وكان الناس تعمل بها في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وردحا من خلافة عمر ، فنهى عنها عمر في آخر أيامه وعرف بأنه أول من نهى عنها فعلى الباحث أن يراجع :
صحيح البخاري باب التمتع . صحيح مسلم 1 ص 395 ، 396 . مسند أحمد 4 ص 436 ، ج 3 ص 356 . ألموطأ لمالك 2 ص 30 . سنن البيهقي 7 ص 206 . تفسير الطبري 5 ص 9 . أحكام القرآن للجصاص 2 ص 178 . ألنهاية لابن الاثير 2 ص 249 . ألغريبين للهروي . ألفائق للزمخشري 1 ص 331 . تفسير القرطبي 5 ص 130 .
تاريخ ابن خلكان 1 ص 359 . ألمحاضرات للراغب 2 ص 94 . تفسير الرازي 3 ص 201 ،
202 . فتح الباري لابن حجر 9 ص 141 . تفسير السيوطي 2 ص 140 . ألجامع الكبير للسيوطي 8 ص 293 . تاريخ الخلفاء له ص 93 . شرح التجريد للقوشجي في مبحث الامامة .
4- ألصحابة والتابعون :
ذهب جمع من الصحابة والتابعين إلى إباحة المتعة وعدم نسخها مع وقوفهم على نهي عمر عنها ، ولهم ولرأيهم شأن في الامة ، وفيهم من يجب عليها إتباعه .
1. أمير المؤمنين علي عليه السلام
2. إبن عباس حبر الامة
3. عمران بن الحصين الخزاعي
4. جابر بن عبدالله الانصاري
5. عبدالله بن مسعود الهذلي
6. عبدالله بن عمر العدوي
7. معاوية بن أبي سفيان
8. أبوسعيد الخدري الانصاري
9. سلمة بن امية الجمحي
10. معبد بن امية الجمحي
11. ألزبير بن العوام القرشي 12 ألحكم
12. خالد بن المهاجر المخزومي
13. عمرو بن حريث القرشي
14. ابي بن كعب الانصاري
15. ربيعة بن امية الثقفي
16. سعيد بن جبير
17. طاووس اليماني
18. عطاء أبومحمد اليماني
19. ألسدي
قال إن حزم بعد عد جمع من الصحابة القائلين بالمتعة : ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وساير فقهاء مكة .
قال أبوعمر : أصحاب إبن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا .
قال القرطبي في تفسيره 5 ص 132 : أهل مكة كانوا يستمتعونها كثيرا .
قال الرازي في تفسيره 3 ص 200 في آية المتعة : إختلفوا في انها هل نسخت ام لا ؟ فذهب السواد الاعظم من الامة إلى أنها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم : إنها بقيت مباحة كما كانت . قال أبوحيان بعد نقل حديث إباحة المتعة : وعلى هذا جماعة من أهل البيت والتابعين .
قال الاميني : فأين دعوى إجماع الامة علي حرمة المتعة ونسخ آيتها ؟ وأين عزو القول بإباحتها إلى الباقر والصادق عليها السلام فحسب ؟ وهناك ناحية خامسة فيها بيان أقوال أهل السنة في المتعة ونسخها وهي 22 قولا يعرب هذا التضارب في الآراء عن فوائد جمة نحيل الوقوف عليها إلى دراية الباحث . ( 1 )
ونحن لايسعنا بسط المقال في طامات هذا الكتاب إذ كل صحيفة منه أهلك من ترهات البسابس ، تعرب عن أن مؤلفه بعيد عن أدب الاسلام ، بعيد عن فقه القرآن والحديث ، قصير الباع عن كل علم ، قصير الخطا عن كل ملكة فاضلة ، بذي اللسان لسابة ، وهو يعد نفسه مع ذلك في كتابه من فقهاء الاسلام ، فإن كان الاسلام هذا فقهه وهذا فقيهه ؟ وهذا علمه وهذا عالمه ؟ وهذا كتابه وهذا كاتبه ؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون .
هذه غاية البحث عن الكتب المزورة .

هامش
( 1 ) ولنا القول الفصل في البحث عن المتعة في الجزء السادس من كتابنا هذا .الان حصحص الحق

ألآن حق علينا أن نميط الستر عن خبيئة أسرارنا ، ونعرب عن غايتنا المتوخاة من هذا البحث الضافي حول الكتب ، ألآن آن لنا أن ننوه بأن ضالتنا المنشودة هي ايقاظ شعور الامة الاسلامية إلى جانب مهم فيه الصالح العام والوئام والسلام والوحدة الاجتماعية ، وحفظ ثغور الاسلام عن تهجم سيل الفساد الجارف .
ياقوم ؟ إن كان كبر عليكم مقامي وتكيري بآيات الله فعلى الله توكلت . انشدكم بالله أيها المسلمون هل دعاية أقوى من هذه الكتب إلى تفريق صفوف المسلمين ؟ و تمزيق شملهم ؟ وفساد نظام المجتمع ؟ وذهاب ريح الوحدة العربية ؟ وفصم عرى الاخوة الاسلامية ؟ وإثارة الاحقاد الخامدة ؟ وحش نيران الضغاين في نفوس الشعب الاسلامي ؟
ونفخ جمرة البغضاء والعداء المحتدم بين فرق المسلمين ؟ .
ياقوم ؟ اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد . هذه الكتب يضاد صراخها نداء القرآن البليغ . هذه النعرات المشمرجة ( 1 ) تشيع الفحشاء والمنكر في الملا الديني . هذه الكلم الطائشة معاول هدامة لاس مكارم الاخلاق التي بعث لتتميمها نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم هذه الالسنة السلاقة اللسابة البذاء‌ة مدرسات الامة بفاحش القول ، وسوء الادب ، وقبح العشرة ، وضد المداراة ، وبالشراسة والقحة والشياص . هذه التعاليم الفاسدة فيها دحس لنظام المجتمع ، ودحل بين الفرق الاسلامية ، وهتك لناموس الشرع المقدس وعبث بسياسة البلاد ، وصدع لتوحيد العباد ، هذه الاقلام المسمومة تمنع الامة عن سعادتها ورقيها ، وتولد العراقيل في مسيرها ومسربها ، وتمحو ماخطته يد الاصلاح في صحائف القلوب ، وتحيي في النفوس ماعقمته داعية الدين .
ياأيها الناس قد جاء‌تكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور . إن الآراء الدينية الاسلامية إجتماعية يشترك فيها كل معتنق بالاسلام ، إذلا تمثل في

هامش
( 1 ) الشمراج : المخلط من الكلام بالكذب . والشمرج : الباطل .

الملا إلا باسم الدين الاجتماعي ، فيهم كل إسلامي يحمل بين جنبيه عاطفة دينية أن يدافع عن شرف نحلته ، وكيان ملته ، مهما وجد هناك زلة في رأي ، أو خطأ في فكرة ، ولا يسعه أن يفرق بين باء‌ة واخرى ، أو يخص نفسه بحكومة دون غيرها إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم بل الارض كلها بيئة المسلم الصادق والاسلام حكومته ، وهو يعيش تحت راية الحق ، وتوحيد الكلمة ضالته ، وصدق الاخاء شعاره أينما كان وحيثما كان .
هذا شأن الافراد وكيف بالحكومات العزيزة الاسلامية ؟ التي هي شعب تلك الحكومة العالمية الكبرى ، ومفردات ذلك الجمع الصحيح ، ومقطعات حروف تلك الكلمة الواحدة ، كلمة الصدق والعدل ، كلمة الاخلاص والتوحيد ، كلمة العز والشرف ، كلمة الرقي والتقدم .
فأنى يسوغ لحكومة مصر العزيزة أن ترخص لنشر هذه الكتب في بلادها ؟
وتشوه سمعتها في أرجاء الدنيا ؟ وهي ثغر الاسلام المستحكم من أول يومه ، وهي مدرسة الشرق المؤسسة تحت راية الحق بيد رجال العلم والدين .
أليس عارا على مصر بعد مامضت عليها قرون متطاولة بحسن السمعة أن تعرف في العالم باناس دجالين ، وكتاب مستأجرين ، وأقلام مسمومة ، وأن يقال : إن فقيهها موسى جار الله ، وعالمها القصيمي ، ومصلحها أحمد أمين ، وعضو مؤتمرها محمد رشيد رضا ، ودكتورها طه حسين ، ومؤرخها الخضري ، واستاذ علوم إجتماعها محمد ثابت ، وشاعرها عبد الظاهر أبوالسمح .
أليس عارا على مصر أن يتملج ويتلمظ بشرفها الدخلاء من إبن نجد ودمشق فيؤلف أحدهم كتابا في الرد على الامامية ويسميه ) ألصراع بين الاسلام والوثنية ) ويأتي آخر يقرظه بشعره لابشعوره ويعرف الشيعة الامامية بقوله :
ويحمل قلبهم بغضا شنيعا لخير الخلق ليس له دفاع
يقولون : الامين حبا بوحي وخان . ومالهم عن ذا ارتداع
فهل في الارض كفر بعد هذا ؟ ولمن يهوى متاع
فما للقوم دين أو حياء بحسبهم من الخزي ) الصراع )
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ؟ أيحسب امرئ مصري ان إشاعة هذه الكتب ، وبث هذه المخاريق والنسب المفتعلة ، ونشر هذه التآليف التافهة حياة للامة المصرية ، وايقاظ لشعور شعبها المثقف ، وإبقاء لكيان تلك الحكومة العربية العزيزة ، وتقدم ورقي في حركاتها العلمية . الادبية . الاخلاقية . ألدينية . ألاجتماعية ؟ .
أسفا على أقلام مصر النزيهة ، وأعلامها المحنكين ، ومؤلفيها المصلحين ، و كتابها الصادقين ، وعباقرتها البارعين ، وأساتذتها المثقفين ، ورجالها الامناء على ودايع العلم والدين .
أسفا على مصر وعلمها المتفق ، وأدبها الجم ، وروحها الصحيحة ، ورأيها الناضج ، وعقلها السليم ، وحياتها الدينية ، وإسلامها القديم ، وولائها الخالص ، و تعاليمها القيمة ، ودروسها العالية ، وخلايقها الكريمة ، وملكاتها الفاضلة .
أسفا على مصر وعلى تلكم الفضائل وهي راحت ضحية تلك الكتب المزخرفة ، ضحية تلك الاقلام المستأجرة ، ضحية تلك النزعات الفاسدة ، ضحية تلك الصحائف السوداء ، ضحية تلك النعرات الحمقاء ، ضحية تلك المطابع المأسوف عليها ، ضحية أفكار اؤلئك المحدثين المتسرعين الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد ، وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون .
أليست هذه الكتب بين يدي أعلام مصر ومشايخها المثقفين ؟ أم لم يوجد هناك من يحمل عاطفة دينية ، وشعورا حيا ، وفكرة صالحة يدافع عن ناموس مصره المحبوبة قبل ناموس الشرق كلها ؟
والعجب كل العجب ان علامة مصر ( 1 ) يري للمجتمع انه الناقد البصير فيقرظ كتابا ( 2 ) قيما لعربي صميم عراقي يعد من أعلام العصر ومن عظماء العالم ويناقش دون مافي طيه من الاغلاط المطبعية مما لا يترتب به على الامة ولا على هامش ( 1 ) الاستاذ أحمد زكى .
( 2 ) اصل الشيعة واصولها . لشيخنا العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء .
فرد منها أي ضرر وخسارة بمثل قوله : كلما . صوابه : كل ما . شرع . صوابه : شرح . شيخنا . صوابه : شيخا .
مرحبا بهذا الحرص والاستكناه في الاصلاح والتغاضي عن تلكم الكوارث ، مرحبا بكلاء‌ة ناموس لغة العرب والصفح عن دينه وصالح ملته ، مرحبا بهذه العاطفة المصلحة لتآليف مشايخ الشيعة ، والتحامل عليهم بذلك السباب المقذع ، مرحبا مرحبا مرحبا .
لم لم يرق أمثال هذا النابه النيقد أن يأخذ بميزان القسط ، وقانون العدل ، وناموس النصفة ، وشرعة الحق ، وواجب الخدمة للمجتمع ، ويلفت مؤلف مصره العزيزة إلى تلكم الهفوات المخزية في تلكم التآليف التي هي سلسلة بلاء ، وحلقات شقاء تنتهي إلى هلاك الامة ودمارها ، وتجر عليهاكل سوء‌ة ، وتسفها إلى حضيض التعاسة ؟ .
وإن تعجب فعجب نشر هذه الكتب في العراق وهي تمس بكرامة ناموسها بعد ناموس الاسلام المقدس ورجالها بعد أحياء ، وشعبها بعد نابغ ، وشعورها بعد حي ، ودينها بعد مستقر ، وغيرة العرب بعد هي هي ، وشهامة الشبيبة بعد لم تهرم ، وجلادة الشيوخ بعد لم تضعف ، وأزمة حكومتها بعد بيد آل هاشم .
يعز على ام العراق أن تسمع اذنها واعية أن في فنادق النجف وسيط يعرض جمعا من فتياتها إلى الوافد لينتقي منهن وفتاتها تتزوج مرات في الليلة الواحدة ( 1 ) كيف تسمع اذن العراق نداء أن النجفيين هم الدجالون والضالون المضلون قد تزيوا بزي المسلمين وشاركوهم في كثير من الشعاير ؟ - إلى آخر مالا يصلح ذكره - وقبل هذه كلها تلك الصرخة التي تمس بكرامة رجالات البيت الهاشمي ( 2 ) أيحسب عراقي حاس أن في طي هذه الكتب صلاحا لمجتمع العراق ؟ أو حياة لروح أبناء‌ها ؟ أو درس أخلاق لامتها ؟ أو رقيا وتقدما لشعبها ؟ أو ثقافة رجالها ؟
أو علما لطلابها ؟ أو أدبا لكتابها ؟ أو دينا لمسلميها ؟ أو مادة لمثريها ؟ أو لهادخل في سياسة حكومتها الاسلامية المحبوبة ؟ .

هامش
( 1 ) راجع الجولة في ربوع الشرق الادنى ص 112 .
( 2 ) راجع السنة والشيعة ص 48 .

فواجب المسلم الصادق في دعواه الحافظ على شرفه وعز نحلته ، رفض أمثال هذه الكتب المبهرجة ، ولفظها بلسان الحقيقة ، والكف عن اقتنائها وقرائتها ، والتجنب عن الاعتقاد والتصديق بما فيها ، والبعد عن الاخذ والبخوع بما بين دفوفه ، والاخبات إلى مافيها قبل أن يعرضها إلي نظارة التنقيب ، وصيارفة النقد والاصلاح ، أو النظر إليها بعين التنقيب وإردافها بالرد والمناقشة فيها إن كان من أهلها . وإن فعلوا مايوعظون به لكان خيرا وأشد تثبيتا .
وواجب رجال الدعاية والنشر في الحكومات الاسلامية عرض كل تأليف مذهبي حول أي فرقة من فرق الاسلام إلى اصولها ومبادئها الصحيحة المؤلفة بيد رجالها ومشايخها ، والمنع عما يضادها ويخالفها ، إذ هم عيون الامة على ودايع العلم والدين ، وحفظة ناموس الاسلام ، وحرسة عرى العروبة ، إن عقلوا صالحهم ، وعليهم قطع جذوم الفساد قبل أن يؤجج المفسد نار الشحناء في الملا ثم يعتذر بعدم الاطلاع وقلة المصادر عنده كما فعل أحمد أمين بعد نشر كتابه فجر الاسلام في ملا من قومه ، والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ، ولاعذر لاي أحد في القعود عن واجبه الديني الاجتماعي . ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف و
ينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون .
ونحن نرحب بكتاب كل مذهب وتأليف كل ملة الف بيد الصدق والامانة ، بيد الثقة والرزانة ، بيد التحقيق والتنقيب ، بيد العدل والانصاف ، بيد الحب والاخاء بيد أدب العلم والدين ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر . ( سورة البقرة : 232 )

فهرست شعراء الغدير
في القرن الرابع . .

شعراء الغدير في القرن الرابع
ابن طباطبا الاصبهاني ألمتوفى 322

يامن يسر لي العداوة أبدها واعمد لمكروهي بجهدك أو ذر لله عندي عادة مشكورة فيمن يعاديني فلا تتحير أنا واثق بدعاء جدي المصطفى لابى غداة ) غدير خم ( فاحذر والله أسعدنا بإرث دعائه فيمن يعادي أو يوالي فاصبر ( 1 )
ألشاعر
أبوالحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الامام السبط الحسن بن الامام علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ، ألشهير بإبن طباطبا .
عالم ضليع ، وشاعر مفلق ، وشيخ من شيوخ الادب ، ذكر المرزباني في ) معجم الشعراء ( ص 463 : إن له كتبا ألفها في الاشعار والآداب ، وذكر منها أصحاب المعاجم ( 2 ) .
1- كتاب سنام المعالي .
2- كتاب عيار الشعر . وفي فهرست إبن النديم ص 221 : معاير الشعر . وقال الحموي في (معجم الادباء ) 3 ص 58 : ألف الآمدي الحسن بن بشز كتابا في إصلاح مافيه .
3- كتاب ألشعر والشعراء .
4- كتاب نقد الشعر .

هامش
( 1 ) خاطب بها أباعلى الرستمى كما في ( ثمار القلوب ) للثعالبى 511
( 2 ) راجع ثمار القلوب 507 ، فهرست ابن النديم 196 ، معجم الادباء 17 ص 143 . عمدة الطالب 162

5- كتاب تهذيب الطبع .
6- كتاب ألعروض . قال الحموي : لم يسبق إلي مثله .
7- كتاب فرائد الدر . كتب إلى صديق له كان قد استعاره يسترجعه منه : يادر رد فرائد الدر وارفق بعبد في الهوى حر
8- كتاب المدخل في معرفة المعمى من الشعر .
9- كتاب في تقريض الدفاتر .
10- كتاب ديوان شعره .
11- گتاب إختياره ديوان شعره .
ذكره الحموي في ) معجم الادباء ( وقال : إنه كان مذكورا بالذكاء والفطنة وصفاء القريحة وصحة الذهن وجودة المقاصد ، ذكر أبوعبد الله حمزة بن الحسن الاصبهاني قال : سمعت جماعة من رواة الاشعار ببغداد يتحدثون عن عبدالله بن المعتز : انه كان لهجا بذكر أبي الحسن مقدما له على ساير أهله ويقول : ماأشبهه في أوصافه إلا محمدبن يزيد بن مسلمة بن عبدالملك ، إلا أن أبا الحسن أكثر شعرا من المسلمي ، وليس في ولد الحسن من يشبهه بل يقاربه علي بن محمد الافوه ( 1 )
قال : وحدثني أبوعبدالله بن عامر قال : كان أبوالحسن طول ايامه مشتاقا إلى عبدالله بن المعتز متمنيا أن يلقاه أو يرى شعره ، فأما لقاؤه فلم يتفق له لانه لم يفارق إصبهان قط ، وأما ظفره بشعره فإنه اتفق له في آخر أيامه ، وله في ذلك قصة عجيبة ، وذلك أنه دخل إلى دار معمر وقد حملت إليه من بغداد نسخة من شعر عبدالله بن المعتز فاستعارها فسوف بها فتمكن عندهم من النظر فيها وخرج وعدل إلي كالا معييا كأنه ناهض بحمل ثقيل ، فطلب محبرة وكاغذا فأخذ على ظهر قلبه مقطعات ورقات من الشعر فسألته لمن هي ؟ فلم يجبني حتى فرغ من نسخها وملا منها خمس ورقات من نصف المأموني ، وأحصيت الابيات فبلغ عددها مائة وسبعة وثمانين بيتا تحفظها من شعر إبن المعتز في ذلك المجلس واختارها من بين سائرها .
يوجد في معجم الحموي شطر مهم من شعره منه قصيدة في 39 بيتا ليس فيها راء

هامش
( 1 ) هو الحماني احد شعراء الغدير مرت ترجمته في هذا الجزء ص 57 - 69 .

ولاكاف يمدح بها أبا الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل أولها :
ياسيدا دانت له السادات وتتابعت في فعله الحسنات
وتواصلت نعماؤه عندي فلي منه هبات خلفهن هبات
نعم ثنت عني الزمان وخطبه من بعد ماهيبت له غدوات
ويصف قصيدته بقوله :
ميزانها عند الخليل معدل متفاعل متفاعل فعلات
وروى الثعالبي في ) ثمار القلوب ( ص 518 له قوله :
أقول وقد أوقظت من سنة الهوى بعذل يحاكي لذعه لذعة الهجر
دعوني وحلم اللهو في ليلة المنى ولاتوقظوني بالملام وبالزجر
فقالوا لي : استيقظ فشيبك لايح فقلت لهم : طيب الكرى ساعة الفجر
وذكر في ص 435 له يصف ليلة ممتعة :
وليلة أطربني صبحها فخلتني في عرس الزنج ( 1 )
كأنما الجوزاء جنح الدجى طبالة تضرب بالصنج
قائمة قد حررت وصفها مائلة الرأس من الغنج
وقال في ص 229 : دخل يوما أبوالحسن إبن طباطبا دار أبي علي ابن رستم فرأى على بابه عثمانيين أسودين قد لبسا عمامتين حمراوين ، فامتحنهما فوجدهما من الادب خاليين ، فلما تمكن في مجلس إبن رستم دعا بالدواة والقرطاس وكتب :
أرى بباب الدار أسودين ذوي عمامتين حمراوين
كجمرتين فوق فحمتين قد غادرا الرفض قرير العين
جدكما عثمان ذو النورين فما له أنسل ظلمتين ؟ !
ياقبح شين صادر عن زين حدائد تطبع من لجين
ماأنتما إلا غرابيين طيرا فقد وقعتما للحين
ألمظهرين الحب للشخصين ذرا ذوي السنة في المصرين

هامش
( 1 ) يضرب به المثل لاختصاص الزنج من بين الامم بشدة الطرب وحب الملاحى والاغانى ، والمثل سائر بأطرابهم .

وخليا الشيعة للسبطين ؟ ؟ للحسن الطيب والحسين
ستعطيان في مدى عامين صكا بخفين إلى حنين ( 1 )
فاستظرفها إبن رستم وتحفظها الناس . وله قوله يهجوبه أبا علي ابن رستم يرميه
بالدعوة والبرص :
أنت اعطيت من دلايل رسل ا * لله آيا بها علوت الرؤوسا
جئت فردا بلا أب وبيمنا * ك بياض فأنت عيسى وموسى
وله في أبي علي إبن رستم لما هدم سور إصبهان ليزيد به في داره وأشار فيه إلى كون إصبهان من بناء ذي القرنين :
وقد كان ذو القرنين يبني مدينة فأصبح ذو القرنين يهدم سورها
على أنه لو كان في صحن داره بقرن له سيناء زعزع طورها
وله في إبن رستم يذكر بناء‌ه سور إصبهان :
يارستمي استعمل الجدا وكدنا في حظنا كدا
فإنك المأمول والمرتجى تهون الخطب إذا اشتدا
أحكمت من ذا السور مالم تجد والله من إحكامه بدا
فخلفه نسل كثير لمن أصفت لارزبونها الودا ( 2 )
وهم كيأجوج ومأجوج إن عددتهم لم تحصهم عدا
وأنت ذو القرنين في عصره جعلته مابينهم سدا
وقال يهجوا أبا علي الرستمي :
كفرا بعلمك يابن رستم طه وبما حفظت سوى الكتاب المنزل
لو كنت يونس في دوائر نحوه أو كنت قطرب في الغريب المشكل
وحويت فقه أبي حنيفة كله ثم انتهيت لرستم لم تنبل
وله قوله :
لاتنكرن إهداء‌نا لك منطقا منك استفدنا حسنه ونظامه

هامش
( 2 ) توجد في معجم الادباء 17 ص 154 بتغيير يسير .
( 1 ) كنى بالارزبون عن غلامه

فالله عزوجل يشكرفعل من يتلو عليه وحيه وكلامه
ويعاتب أبا عمرو بن جعفر بن شريك على منعه إياه شعر ديك الجن بقوله :
ياجوادا يمسي ويصبح فينا واحدا في الندى بغير شريك
أنت من أسمح الانام لشعر ال‍ ناس ماذا اللجاج في شعر ديك ؟ !
ياحليف السماح لو أن ديك ال‍ جن من نسل ديك عرش المليك ( 1 )
لم يكن فيه طائل بعد أن يد خله الذكر في عداد الديوك
وله قوله :
بأبي الذي نفسي عليه حبيس مالي سواه من الانام أنيس
لاتنكروا أبدا مقاربتي له قلبي حديد وهو مغناطيس
وله :
ياطيب ليل خلوت فيه بمن أقصر عن وصف كنه وجدي به
ليل كبرد الشباب حالكه نعمت في ظله وفي طيبه
وله :
أتاني قريض كنظم جمان وروض الجنان وأمن الفؤاد
وعهد الصبا ونسيم الصبا وبرد الفؤاد وطيب الرقاد
وذكر المرزباني في ) معجم الشعراء ( ص 463 له يصف به القلم :
وله حسام باتر في كفه يمضي لنقض الامر أو توكيده
ومترجم عما يجن ضميره يجري بحكمته لدى تسويده
قلم يدور بكفه فكأنه فلك يدور بنحسه وسعوده
وروى له في ) المعجم ( ايضا .
لا وانسي وفرحتي بكتاب أتى منه في عيد أضحى وفطر
ما دجا ليل وحشتي قط إلا كنت لي فيه طالعا مثل بدر

هامش
( 1 ) حديث ديك العرش رواه الجاحظ عن رسول الله ( ص ( قال : ان مما خلق الله لديكا عرفه تحت العرش ، وبراثنه تحت الارض السفلى ، وجناحه في الهواء ، فأذا مضى ثلثا الليل وبقى ثلثه ضرب بجناحه قائلا : سبحان الملك القدوس ، سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، فعند ذلك تضرب الديكة وتصيح .

بحديث يقيم للانس شوقا وابتسام يكف لوعة صدري
وذكر له النويرى في ) نهاية الارب ( ج 3 ص 97 :
إن في نيل المنى وشك الردى وقياس القصد عند السرف
كسراج دهنه قوت له فإذا غرقته فيه طفي
وقوله :
لقد قال أبوبكر صوابا بعد ماأنصت
فرحنا لم نصد شيئا وماكان لنا أفلت
وذكر إبن خلكان نقلا عن ديوانه قوله :
بانوا وأبقوا في حشاي لبينهم وجدا إذا ظعن الخليط أقاما
لله أيام السرور كأنما كانت لسرعة مرها أحلاما
لودام عيش رحمة لاخي هوى لاقام لي ذاك السرور وداما
ياعيشنا المفقود خذ من عمرنا عاما ورد من الصبا أياما
وله قوله :
يامن حكى المآء فرط رقته وقبله في قساوة الحجر
ياليت حظي كحظ ثوبك من جسمك يا واحد البشر
لاتعجبوا من بلا غلالته قد زر أزراره على القمر
ولد المترجم كما في ) المجدي ( باصبهان ، وتوفي بها سنة 322 كما في ) معاهد التنصيص ( فما في ) نسمة السحر ( من أنه ولد سنة 322 نقلا عن ) المعاهد ( إشتباه نشأ عن فهم ما في
) المعاهد ( من كلامه قال : مولده باصبهان وبها مات سنة 322 . فحسب التأريخ ظرف ولادته كما زعمه بعض المعاصرين وهو لايقارف الصواب لان أبا علي الرستمي الذي للمترجم فيه شعر كثير من رجال عهد المقتدر بالله المقتول سنة 320 وفي أيامه أحدث الرستمي ما أحدث في إصبهان في سورها وجامعها وهجاه المترجم . ولان المترجم كما مر عن ) معجم الادباء ( كان يتمنى لقاء عبدالله بن المعتز ويشتاق إليه وإن المعتز توفي سنة 296 .
توجد ترجمته والثناء عليه في غاية الاختصار . نسمة السحر فيمن تشيع وشعر ج 2 . معاهد التنصيص ج 1 ص 179 .
نقل ابن خلكان في تأريخه ج 1 ص 42 في ذيل ترجمة أبي القاسم إبن طباطبا المتوفى سنة 345 عن ديوان المترجم الابيات المذكورة فقال : ولا أدري من هذا أبوالحسن ولا وجه النسب بينه وبين أبي القاسم المذكور والله أعلم .
واشتبه على سيدنا الامين العاملي فهم كلام إبن خلكان هذا وذيله وأوقعه في خلط عظيم فعقد ترجمة تحت عنوان ) أبوالحسن ألحسني المصري ( في أعيان الشيعة في الجزء السادس ص 312 وجعله مصريا بلامستند ، وأخذ تأريخ وفاة أبي القاسم إبن طباطبا وذكره لابي الحسن ، وختم ترجمته بقوله : ولا دليل لنا على تشيعه غير إصالة التشيع في العلويين . والعجب انه ذكر في الجزء التاسع ص 305 أبا الحسن باسمه ونسبه وقال : هذا الذي قال إبن خلكان : لا أدري من هذا أبوالحسن . لا عصمة إلا لله وللمترجم عقب كثير باصبهان فيهم علماء ادباء أشراف نقباء ، قال النسابة العمري في ) المجدي ( : له ذيل طويل فيهم موجهون منهم : أبوالحسن أحمد الشاعر الاصبهاني وأخوه أبوعبدالله الحسين ولي النقابة بها إبنا علي بن محمد الشاعر الشهير . ومنهم : ألشريف أبوالحسن محمد ببغداد يقال له : إبن بنت خصبة .

ألقرن الرابع
ابن علوية الاصبهاني ألمولود 212 ألمتوفى 320 ونيف

مابال عينك ثرة الاجفان عبرى اللحاظ سقيمة الانسان ! ؟
صلى الاله على ابن عم محمد منه صلاة تغمد بحنان
وله إذا ذكر ) الغدير ) فضيلة لم ننسها مادامت الملوان
قام النبي له بشرح ولاية نزل الكتاب بها من الديان
إذ قال : بلغ ماامرت به وثق منهم بعصمة كالئ حنان
فدعا الصلاة جماعة وأقامه علما بفضل مقالة غران
نادى : ألست وليكم ؟ قالوا : بلى حقا فقال : فذا الولي الثاني
ودعا له ولمن أجاب بنصره ودعا الاله على ذوي الخذلان
نادى ولم يك كاذبا : بخ أبا - حسن ربيع الشيب والشبان
أصبحت مولى المؤمنين جماعة مولى اناثهم مع الذكران
لمن الخلافة والوزارة هل هما إلا له وعليه يتفقان ؟ ! ؟ !
أو ماهما فيما تلاه إلاهنا في محكم الآيات مكتوبان ؟ !
أدلوا بحجتكم وقولوا قولكم ودعوا حديث فلانة وفلان
هيهات ضل ضلالكم أن تهتدوا أو تفهموا لمقطع السلطان

مايتبع الشعر
هذه الابيات من القصيدة ) المحبرة ( لابن علوية قال الحموى في ) معجم الادباء ( ج 4 ص 76: لاحمد بن علوية قصيدة على ألف قافية شيعية ، عرضت على أبي حاتم ( 1 ) السجستاني فقال : ياأهل البصرة غلبكم أهل إصفهان وأول القصيدة :
ما بال عينك ثرة الاجفان عبرى اللحاظ سقيمة الانسان ؟ ! وفي ) معالم العلماء ( لابن شهر اشوب و ) ايضاح الاشتباه ( للعلامة الحلي : له النونية المسماة بالالفية والمحبرة وهي ثمانمأة ونيف وثلثون بيتا . إلى آخر ماذكره الحموي . يوجد منها شطر مهم في مناقب إبن شهر اشوب مبثوثا في أبوابه جمعه العلامة السماوي في ديوان يحتوي على 213 بيتا ، وذكر منها سيدنا الحجة الامين في ) أعيان الشيعة ( في الجزء التاسع ص 11 - 82 نقلا عن المناقب 224 بيتا .
والقصيدة تتضمن غرر فضايل إمير المؤمنين المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي
لسان الكتاب والسنة لا الصور الخيالية الشعرية المطردة ، وفيها الحجاج والبرهنة الصادقة على إمامة وصي النبي الامين ، وان مافهمه من لفظ المولى وهو ذلك الفذ من علماء العربية ، والناقد البصير من أئمة اللغة ، والاوحد المفرد من رجال الادب وصاغة الشعر ، لهو الحجة القوية على ماترتئيه الشيعة في دلالة هذا اللفظ ، وإفادة الحديث بذلك الولاية المطلقة لمولى المؤمنين صلوات الله عليه .

ألشاعر
أبوجعفر أحمد بن علوية ( 2 ) الاصبهاني الكرماني الشهير بأبي الاسود ، هو أحد مؤلفي الامامية المطرد ذكرهم في المعاجم ، وذكر النجاشي في فهرسته وإبن شهر اشوب في ) معالم العلماء ( له كتابا أسماء الاول كتاب ) الاعتقاد في الادعية ( والثاني

هامش
( 1 ) سهل بن محمد الامام في علوم القرآن واللغة والشعر قرأ على الاخفش ، وروى عن ابى عبيدة وأبى زيد والاصمعى وجمع آخرين ، وعنه ابن دريد وغيره توفى سنة 255 وقيل غيرها .
( 2 ) بفتحتين وتشديد الياء كما في ايضاح الاشتباه للساروى ، واشتبه عليه كلام النجاشى و عرف المترجم بالرحال وضبطه وهو لقب محمد بن احمد الراوى عن المترجم لالقبه .

( دعاء الاعتقاد ( وفي ) المعالم ( أن له كتبا منها ذلك ، وقال الحموي في ) معجم الادباء ( له رسائل مختارة دونها أبوالحسن ) أبوالحسين ( أحمد بن سعد في كتابه المصنف في الرسائل ، وله ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه ، ورسالة في الشيب والخضاب ، وذكر إبن النديم في فهرسته ص 237 له ديوانا في خمسين ورقة .
ألمترجم من أئمة الحديث ، ومن صدور حملته ، أخذ عنه مشايخ علمآء الامامية واعتمدوا عليه منهم :
شيخ القميين أبوجعفر محمد بن الحسن بن الوليد القمي المتوفى 343 ، المعلوم حاله في الثقة ، والتحرز عن الرواية عن غير الثقة ، وطعنه وإخراجه من روى عن الضعفآء من قم ، فقد روى عنه كتب إبراهيم بن محمد الثقفي المعتمد عليه عند الاصحاب كما في مشيخة الفقيه ، وفهرست شيخ الطائفة الطوسي . ومما رواه أبوجعفر القمي عن المترجم له عن إبراهيم بن محمد الثقفي ماأخرجه شيخنا الصدوق في أماميه 354 ، وما رواه أبو جعفر الطبري في ) بشارة المصطفى ( في أواخر الجزء الرابع بإسناد المترجم له عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لم تهلكوا ولم تضلوا ؟
قالوا : بلى يارسول الله قال : إن إمامكم ووليكم علي بن أبي طالب فوازروه وناصحوه وصدقوه فأن جبرئيل أمرني بذلك .
ومنهم : فقيه الطائفة وشيخها ووجهها سعد بن عبدالله بن أبي خلف الاشعري المتوفى 299 / 300 / 1 كما في المجلس العشرين من مجالس شيخنا الاكبر محمد بن محمد بن نعمان المفيد .
ومنهم : ألحسين بن محمدبن عمران الاشعري القمي الثقة الذي أكثر النقل عنه ثقة الاسلام الكليني ( في الكافي ( وابن قولويه في ) الكامل ( ، كما جاء في ) كامل الزيارة ( ورجال الشيخ الطوسي . ومن أحاديث الاشعري عن المترجم مارواه إبن قولويه باسناده ص 186 رفعه إلى الصادق عليه السلام إنه كان يقول عند غسل الزيارة إذا فرغ : أللهم أجعله لي نورا وطهورا . إلخ
ومنهم : عبدالله بن الحسين المؤدب ، أحد مشايخ الشيخ الصدوق ووالده المقدس كما في مشيخة الفقيه ، ومما رواه المودب عن المترجم ما رواه شيخنا الصدوق في أماليه ص 55 باسناده عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله : إن في علي خصالا لو كانت واحدة منهما في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا . ألحديث . وص 76 بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال : ياعلي ؟ أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد وفاتي ، محبك محبي ، ومبغضك مبغضي ، وعدوك عدوي ، ووليك وليي .
وفي ص 217 بإسناده من طريق المترجم عن رسول الله إنه قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى بك ياعلي ؟ على نجيب من نور على رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف . ألحديث . وفي ص 351 باسناد المترجم عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال : إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفايح الذهب فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت : ياعلي .
وتوجد أحاديث اخرى من طريق المؤدب عن المترجم في ) الامالي ( ص 9 ، 152 ، 283 ، 286 ، 326 ، 375 ، 390 .
ويروي عنه كتابه ) الاعتقاد ( في الادعية محمد بن أحمد الرحال كما في فهرست النجاشي ص 64 . وأحمد بن يعقوب الاصبهاني كما في ) تهذيب ( الشيخ الطوسي ج 1 ص 141 في باب الدعاء بين الركعات . وذكر النجاشي إسناده إليه ص 64 هكذا :
عن إبن نوح عن محمد بن علي القمي عن محمد بن أحمد الرحال عنه .
وحسب المترجم جلالة أن تكون أخباره مبثوثة في مثل الفقيه ، والتهذيب ، والكامل ، وأمالي الصدوق ، ومجالس المفيد ، وأمثالها من عمد كتب أصحابنا رضوان الله عليهم ، وحسبنا آية لثقته اعتماد القميين عليه مع تسرعهم في الوقيعة بأدنى غميزة في الرجل .
كان المترجم من علماء العربية البارعين فيها بعد ماكان شيخا في الحديث ، و لذلك ترجمه السيوطي في ) بغية الوعاة ( وعده الثعالبي من كتاب إصبهان وشعرائها في ) يتيمة الدهر ) 3 ص 267 ، وقال الحموي في ) معجم الادباء ) 2 ص 3 ) ألطبعة الاولى ( : كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد . وعرفه شيخ الطايفة ومن يليه من أصحاب المعاجم حتى اليوم بالكتابة .
وأما شاعريته فهى في الذروة والسنام من مراقي قرض الشعر ، فقد فاق نظمه بجزالة المعنى ، وفخامة اللفظ ، وحسن الصياغة ، وقوة التركيب ، وبرع هو بفلج الحجة ، وجودة الافاضة ، والحصول على البراهين الدامغة ، والوصول إلى مغازي التعبيرات ، فجاء شعره في أئمة الدين عليهم السلام كسيف صارم لشبه أهل النصب ، أو المعول الهدام لبيوت عناكب التمويهات ضد إمامة العترة الطاهرة ، وقصيدته ( المحبرة ( التي اقتطفنا منها موضع الشاهد لكتابنا هذا لهي الشهيدة بكل ما أنبأناك عنه ، كما أنها الحجة القاطعة على عبقريته الشعرية كما شهد به أبوحاتم السجستاني فيما عرفت عنه .
ولد المترجم سنة 212 وتوفي في نيف وعشرين وثلثمائة ، وأنشد سنة 310 و له 98 عاما من عمره قوله :
دنيا مغبة من أثرى بها عدم ولذة تنقضي من بعدها ندم
وفي المنون لاهل اللب معتبر وفي تزودهم منها التقى غنم
والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهدا وماله غيرما قد خطه القلم
كم خاشع في عيون الناس منظره والله يعلم منه غير ماعلموا
وقال بعد أن أتت عليه مائة سنة :
حنى الدهر من بعد استقامته ظهري وأفضى إلى ضحضاح غايته عمري
ودب البلى في كل عضو ومفصل ومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر
ومن شعره ماذكره النويري في ) نهاية الارب في فنون الادب ( في الجزء العاشر ص 122 من قوله في وصف البقر :
ياحبذا مخضها ورائبها وحبذا في الرجال صاحبها
عجولة ( 1 ) سمحة مباركة ميمونة طفح محالبها
تقبل للحلب كلما دعيت ورامها للحلاب حالبها
فتية سنها مهذبة معنف في الندي عائبها
كأنها لعبة مزينة يطير عجبا بها ملاعبها
كأن ألبانها جنى عسل يلذها في الاناء شاربها ؟ ؟

هامش
( 1 ) انثى العجول وهو : ولد البقرة .

عروس باقورة ( 1 ) إذا برزت من بين أحبالها ترائبها
كأنها هضبة إذا انتسبت أو بكرة قد أناف غاربها
تزهي بروقين كاللجين إذا مسهما بالبنان طالبها
لو أنها مهرة لما عدمت من أن يضم السرور راكبها
توجد ترجمة شاعرنا في فهرست النجاشى 64 . رجال شيخ الطائفة . معالم العلماء ص 19 . معجم الادباء 2 ص 3 . ايضاح الاشتباه للعلامة . بغية الوعاة 146 . جامع الاقوال ايضاح الاشتباه للساروي . جامع الرواة . جامع المقال للطريحي . هداية المحدثين المعروف بتمييز المشتركات . منتهى المقال . رجال الشيخ عبد اللطيف إبن أبي جامع .
ألشيعة وفنون الاسلام 91 وفيه تاريخ وفاته المذكور . تنقيح المقال 1 ص 68 . أعيان الشيعة ألجزء التاسع ص 67 . ألتعاليق على نهاية الارب 10 ص 122 .

هامش
( 1 ) ألباقورة والباقور : جماعة البقر .

ألقرن الرابع
ألمفجع ألمتوفى 327

أيها اللائمي لحبي عليا قم ذميما إلى الجحيم خزيا
أبخير الانام عرضت ؟ لا زلت مذودا عن الهدى مزويا
أشبه الانبيآء كهلا وزولا ( 1 ) وفطيما وراضعا وغذيا
كان في علمه كآدم إذ عل‍لم شرح الاسماء والمكنيا
وكنوح نجا من الهلك من سير في الفلك إذ علا الجوديا
وعلي لما دعاه أخوه سبق الحاضرين والبدويا
وله من أبيه ذي الايدي إسما - عيل شبه ماكان عني خفيا
إنه عاون الخليل على الكعبة إذ شاد ركنها المبنيا
ولقد عاون الوصي حبيب الله إذ يغسلان منها الصفيا
رام حمل النبي كي يقلع الاصنام عن سطحها المثول الجثيا
فحناه ثقل النبوة حتى كاد ينآد تحته مثنيا
فارتقى منكب النبي علي صنوه ماأجل ذاك رقيا
فأماط الاوثان عن ظاهر الكعبة ينفي الارجاس عنها نفيا
ولو أن الوصي حاول من النجم بالكف لم يجده قصيا
أفهل تعرفون غير علي وابنه استرحل النبي مطيا ؟ !
لم يكن أمره بدوحات ) خم ( مشكلا عن سبيله ملويا

هامش ( 1 ) ألزول : ألغلام الظريف .

إن عهد ؟ النبي في ثقليه حجة كنت عن سواها غنيا
نصب المرتضى لهم في مقام لم يكن خاملا هناك دنيا
علما قائما كما صدع البدر تماما دجنة أو دجيا
قال : هذا مولى لمن كنت مولاه جهارا يقولها جهوريا
وال يارب من يواليه وانصره وعاد الذي يعادي الوصيا
إن هذا الدعا لمن يتعدى راعيا في الانام أم مرعيا
لايبالي أمات موت يهود من قلاه أو مات نصرانيا
من رأى وجهه كمن عبدالله مديم القنوت رهبانيا
كان سؤل النبي لما تمنى حين أهدوه طائرا مشويا
إذ دعا الله أن يسوق أحب الخلق طرا إليه سوقا وحيا
فإذا بالوصي قد قرع البا ب يريد السلام ربانيا
فثناه عن الدخول مرارا أنس حين لم يكن خزرجيا
وذخيرا لقومه وأبى الر حمان إلا إمامنا الطالبيا
ورمى بالبياص من صد عنه وحبا الفضل سيدا أريحيا
ألقصيدة 160 بيتا

مايتبع الشعر
هذه القصيدة من غرر الشعر ونفيسه توجد مقطعة في الكتب ، نحن عثرنا عليها مشروحة بذكر الاحاديث المتضمنة لمفاد كل فضيلة لامير المؤمنين عليه السلام نظمها في بيت أو بيتين أو أكثر يبلغ عدد أبياتها 160 بيتا ، غير أن فيها أبيات من الدخيل تنافي مذهب المفجع ومعتقده ألصقها بالقصيدة بعض أضداده ، وأدخل شرحها الملائم لمعنى الابيات في الشرح ، كما يذكرها في سيد البطحا أبي طالب عليه السلام والد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي أبي إبراهيم الخليل مما لايقول به أحد من الاصحاب ، فكيف بالمفجع الذي هو من رجالات الشيعة وغلمائها وشعرائها المتبصرين ؟ ! وأظن أن هذا الشرح ايضا له ، وأحسب أن كلمة شيخ الطايفة الطوسي في ) الفهرست ( والمرزباني
في ) المؤتلف والمختلف ( والحموي في ) معجم الادباء ( عند تعداد كتبه : ) وكتاب قصيدته في أهل البيت ( توعز إلى ذلك الشرح .
وهذه القصيدة تسمى به ) الاشباه ( قال الحموي في ) معجم الادباء ( ج 17 ص 191 في أول ترجمة المترجم : إن له قصيدة يسميها بالاشباه يمدح فيها عليا ثم قال في ص 200 : له قصيدته ذات الاشباه ، وسميت بذات الاشباه لقصده فيما ذكره من الخبر الذي رواه عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في محفل من أصحابه : إن تنظروا إلى آدم في علمه ، ونوح في همه ، وإبراهيم في خلقه ، وموسى في مناجاته ، وعيسى في سنته ( 1 ) ، ومحمد في هديه وحلمه ، فانظروا إلى هذا المقبل . فتطاول الناس فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام . فأورد المفجع ذلك في قصيدته ، وفيها مناقب كثيرة أولها . ثم ذكر منها 18 بيتا .
حديث الاشباه
هذا الحديث الذي رواه الحموي في معجمه نقلا عن تاريخ إبن بشران قد أصفق على روايته الفريقان غير أن له ألفاظا مختلفة وإليك نصوصها :
1- أخرج إمام الحنابلة أحمد عن عبدالرزاق باسناده المذكور بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في خلقه ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى عيسى في سنته ، وإلى محمد في تمامه وكماله ، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل . فتطاول الناس فإذا هم بعلي بن أبي طالب كأنما ينقلع من صبب ، و ينحط من جبل .
2- أخرج أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى 458 في ) فضايل الصحابة ( بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته : فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
3- أخرج الحافظ أحمد بن محمد العاصمي في كتابه زين الفتى في شرح سورة

هامش
( 1 ) في الاصل ، في سنه .

هل أتى باسناده من طريق الحافظ عبيد الله بن موسى العبسي عن أبي الحمراء قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب . وبإسناد آخر من طريق الحافظ العبسي ايضا وزاد : وإلى يحيى بن زكريا في زهده . وأخرج بإسناد ثالث بلفظ أقصر من المذكور . ثم قال :
أما آدم عليه السلام فإنه وقعت المشابهة بين المرتضى وبينه بعشرة أشياء : أولها :
بالخلق والطينة . والثاني : بالمكث والمدة . والثالث : بالصحابة والزوجة . والرابع : بالتزويج والخلعة . والخامس : بالعلم والحكمة . والسادس : بالذهن والفطنة . والسابع : بالامر والخلافة . والثامن : بالاعداء والمخالفة . والتاسع : بالوفاء والوصية . والعاشر : بالاولاد والعترة . ثم بسط القول في وجه هذه كلها فقال : ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين نوح بثمانية أشياء : أولها : بالفهم : والثاني : بالدعوة . والثالث : بالاجابة . والرابع : بالسفينة . والخامس : بالبركة . والسادس : بالسلام . والسابع : بالشكر . والثامن : بالاهلاك . ثم بين وجه الشبه في هذه كلها إلى أن قال :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين إبراهيم الخليل بثمانية أشياء : أولها : بالوفاء . والثاني : بالوقاية . والثالث : بمناظرته أباه وقومه . والرابع : بإهلاك الاصنام بيمينه . والخامس : ببشارة الله إياه بالولدين اللذين هما من اصول أنساب الانبياء عليهم السلام . والسادس : باختلاف أحوال ذريته من بين محسن وظالم . والسابع : بابتلاء الله تعالى إياه بالنفس والولد والمال . والثامن : بتسمية الله إياه خليلا حتى لم يؤثر شيئا عليه .
ثم فصل وجه الشبه فيها إلى أن قال :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين يوسف الصديق بثمانية أشياء : أولها : بالعلم والحكمة في صغره . والثاني : بحسد الاخوة له . والثالث : بنكثهم العهود فيه . والرابع بالجمع له بين العلم والملك في كبره . والخامس : بالوقوف على تأويل الاحاديث . والسادس : بالكرم والتجاوز عن إخوته . والسابع : بالعفو عنهم وقت القدرة عليهم . والثامن : بتحويل الديار . ثم قال بعد بيان وجه الشبه فيها :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين موسى الكليم عليه السلام بثمانية أشياء : أولها : ألصلابة والشدة . والثاني : بالمحاجة والدعوة . والثالث : بالعصا والقوة . والرابع : بشرح الصدر والفسحة . والخامس : بالاخوة والقربة . والسادس : بالود والمحبة . والسابع : بالاذى والمحنة . والثامن : بميراث الملك والامرة . وبين وجه التشبيه فيها ثم قال :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين داود بثمانية أشياء : أولها : بالعلم والحكمة . والثاني : بالتقوى على إخوانه في صغر سنه . والثالث : بالمبارزة لقتل جالوت . والرابع : بالقدر معه من طالوت إلى أن أورثه الله ملكه . والخامس : بإلانة الحديد له . والسادس : بتسبيح الجوامد معه . والسابع : بالولد الصالح . والثامن : بفصل الخطاب . وقال بعد بيان المشابهة فيها :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين سليمان بثمانية أشياء : أولها : بالفتنة والابتلاء في نفسه . والثاني : بتسليط الجسد على كرسيه . والثالث : بتلقين الله إياه في صغره بما استحق به الخلافة . والرابع : برد الشمس لاجله بعد المغيب . والخامس : بتسخير الهوى والريح له . والسادس : بتسخير الجن له . والسابع : بعلمه منطق الطير والجوامد وكلامه إياه . والثامن : بالمغفرة ورفع الحساب عنه . ثم بين وجه التشبيه فقال : ووقعت المشابهة بين المرتضى عليه السلام وبين أيوب بثمانية أشياء : أحدها : بالبلايا في بدنه . والثاني : بالبلايا في ولده . والثالث : بالبلايا في ماله . والرابع : بالصبر على الشدايد . والخامس : بخروج الجميع عليه . والسادس : بشماتة الاعداء . والسابع : بالدعاء لله تعالى فيما بين ذلك وترك التواني فيها . والثامن : بالوفاء للنذر والاجتناب عن الحنث . وقال بعد بيان وجه المشابهة فيها :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين يحيى بن زكريا بثمانية أشياء : أولها : بالحفظ والعصمة . والثاني : بالكتاب والحكمة . والثالث : بالتسليم والتحية . و الرابع : ببر الوالدين . والخامس : بالقتل والشهادة لاجل مرأة مفسدة . والسادس : بشدة الغضب والنقمة من الله تعالى على قتله . والسابع : بالخوف والمراقبة . والثامن بفقد السمي والنظر له في التسمية . ثم قال بعد بسط الكلام حول التشبيه فيها :
ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين عيسى بثمانية أشياء : أولها : بالاذعان لله الكبير المتعال . والثاني : بعلمه بالكتاب طفلا ولم يبلغ مبلغ الرجال . والثالث : بعلمه بالكتابة والخطابة . والرابع : بهلاك الفريقين فيه من أهل الضلال . والخامس :
بالزهد في الدنيا . والسادس : بالكرم والافضال . والسابع : بالاخبار عن الكواين في الاستقبال . والثامن : بالكفائة . ثم بين وجه الشبه فيها :
وهذا الكتاب من أنفس كتب العامة فيه آيات العلم وبينات العبقرية ، وقد شغل القوم عن نشر مثل هذه النفايس بالتافهات المزخرفة .
4- أخرج أخطب الخطباء الخوارزمي المالكي المتوفى 568 بإسناده في
( المناقب ( ص 49 من طريق البيهقي عن أبي الحمراء بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى يحيى بن زكريا في زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
وأخرج في ص 39 بإسناده من طريق إبن مردويه عن الحارث الاعور صاحب راية علي بن أبي طالب قال : بلغنا إن النبي صلى الله عليه وآله كان في جمع من أصحابه فقال :
اريكم آدم في علمه ، ونوحا في فهمه ، وإبراهيم في حكمته . فلم يكن بأسرع من أن طلع علي عليه السلام فقال أبوبكر : يارسول الله ؟ أقست رجلا بثلثة من الرسل ؟ ! بخ بخ لهذا الرجل ، من هو يارسول الله ؟ قال النبي : أولا تعرفه يا أبا بكر ؟ قال : الله و رسوله أعلم . قال : هو أبوالحسن علي بن أبي طالب . فقال أبوبكر : بخ بخ لك يا أبا الحسن ؟ وأين مثلك يا أبا الحسن ؟ وروى في ص 245 بإسناده بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه . وإلى موسى في شدته . وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى هذا المقبل ، فأقبل علي . وذكره :
5- أبوسالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي المتوفى 652 رواه في ) طالب السئول ( نقلا عن كتاب ) فضايل الصحابة ( للبيهقي بلفظ ؟ من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم قال :
فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بهذا الحديث علما يشبه علم آدم ، وتقوى تشبه تقوى نوح ، وحلما يشبه حلم إبراهيم ، وهيبة تشبه هيبة موسى ، وعبادة تشبه عبادة عيسى ، وفي هذا تصريح لعلي بعلمه وتقواه وحلمه وهيبته وعبادته ، وتعلو هذه الصفات إلى أوج العلا حيث شبهها بهؤلآء الانبيآء المرسلين من الصفات المذكورة والمناقب المعدودة .
6- عز الدين إبن أبي الحديد المتوفى 655 قال في ) شرح نهج البلاغة (
ج 2 ص 236 : روى المحدثون عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : من أراد أن ينظر إلى نوح في عزته ، وموسى في علمه ، وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
ورواه في ج 2 ص 449 من طريق أحمد والبيهقي نقلا عن مسند الاول و صحيح الثاني بلفظ : من أراد أن ينظر في عزمه ، وإلى آدم في علمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
7- ألحافظ أبوعبدالله الكنجي الشافعي المتوفى 658 ، أخرجه في ) كفاية الطالب ( ص 45 باسناده عن إبن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي عليه السلام فلما بصر به رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من أراد منكم أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في حكمته ، وإلى إبراهيم في حلمه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . ثم قال :
قلت : تشبيهه لعلي بآدم في علمه لان الله علم آدم صفة كل شئ كما قال عز وجل : وعلم آدم الاسماء كلها . فما من شئ ولاحادثة إلا وعند علي فيها علم و له في استنباط معناها فهم .
وشبهه بنوح في حكمته . وفي رواية : في حكمه . وكأنه أصح لان عليا كان شديدا على الكافرين رؤفا بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله : و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم . وأخبر الله عزوجل عن شدة نوح على الكافرين بقوله : رب لاتذر على الارض من الكافرين ديارا .
وشبهه في الحلم بإبراهيم خليل الرحمن كما وصفه عز وجل بقوله : إن إبراهيم لاواه حليم . فكان متخلقا بأخلاق الانبيآء متصفا بصفات الاصفياء .
8- ألحافظ أبوالعباس محب الدين الطبري المتوفى 694 رواه في ( الرياض النضرة ) 2 ص 218 بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، و إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى يحيى بن زكريا في زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . قال : أخرجه القزويني الحاكمي .
وأخرج عن إبن عباس بلفظ : من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . فقال : أخرجه الملا في سيرته .
9- شيخ الاسلام الحموئي المتوفى 722 ، أخرجه في ) فرايد السمطين ( بعدة أسانيد من طرق الحاكم النيسابوري وأبي بكر البيهقي بلفظ محب الدين الطبري المذكور ومايقرب منه .
10- ألقاضي عضد الايجي الشافعي المتوفى 756 ، رواه في ) المواقف ( ج 3 ص 276 بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
11- ألتفتازاني الشافعي المتوفى 792 في ) شرح المقاصد ) 2 ص 299 بلفظ القاضي الايجي المذكور .
12- إبن الصباغ المالكي المتوفى 855 روى في ) الفصول المهمة ( ص 21 نقلا عن ) فضايل الصحابة ( للبيهقي باللفظ المذكور .
13- ألسيد محمود الآلوسي المتوفى 1270 رواه في شرح عينية عبدالباقي العمري ص 27 بلفظ البيهقي .
14- ألصفوري قال في ) نزهة المجالس ) 2 ص 240 : قال النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى ابراهيم في حلمه ، وإلى موسى في زهده ، وإلى محمد في بهاء‌ه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ذكره إبن الجوزي . وفي حديث آخر ذكره الرازي في تفسيره : من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلقه ، وموسى في قربه ، وعيسى في صفوته فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
15- ألسيد أحمد القادين خاني في ) هداية المرتاب ( ص 146 بلفظ البيهقي .

ألشاعر
أبوعبدالله محمد بن أحمد بن عبدالله ( 1 ) الكاتب النحوي المصري الملقب بالمفجع . أوحدي من رجالات العلم والحديث ، وواسطة العقد بين أئمة اللغة والادب ، وبيت القصيد في صاغة القريض ، ومن المعدودين من أصحابنا الامامية ، مدحوه بحسن العقيدة ، وسلامة المذهب ، وسداد الرأي ، وكان كل جنوحه إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقد أكثر في شعره من الثناء عليهم ، والتفجع لما انتابهم من المصائب والفوادح ، فلم يزل على ذلك حتى لقبه مناوئوه المتنابزون بالالقاب ب‍ ) المفجع )
وإليه يوعز بقوله : إن يكن ؟ ؟ قيل لي : المفجع نبزا فلعمري أنا المفجع هما ثم صار لقبا له حتى عند أوليائه لذلك السبب المذكور كما قاله النجاشي والعلامة : ولبيت قاله كما في ) معجم الشعراء ( للمرزباني ص 464 ، وكأنه يريد البيت المذكور .
ثم أن المصرح به في معجمي الشعراء والادباء للمرزباني والحموي ، والوافي بالوفيات
للصفدي : ان المترجم من المكثرين من الشعر ، وذكر إن النديم ان شعره في مائة ورقة ، ويؤكده ماقاله النجاشي والعلامة من أن له شعرا كثيرا في أهل البيت عليهم السلام ، وهو الذي يعطيه وصفهم له من انه كان كاتبا شاعرا بصيرا بالغريب كما في ( مروج الذهب ( ، ومن أنه من وجوه أهل اللغة والادب ، وقال أبومحمد إبن بشران : ( 2 )
كان شاعر البصرة وأديبها ، وكان يجلس في الجامع بالبصرة فيكتب عنه ويقرأ عليه الشعر واللغة والمصنفات وشعره مشهور ، وكان أبوعبدالله الاكفاني راويته ، وكتب لي بخطه من مليح شعره شيئا كثيرا ، وشعره كثير حسن ، وله في جماعة من كبار اهل الاهواز مدائح كثيرة وأهاج ، وله قصيدة في أبي عبدالله إبن درستويه يرثيه فيها وهو حي يقول فيها ويلقبه بدهن الآجر :
مات دهن الآحر فاخضرت الارض وكادت جبالها لاتزول

هامش
( 1 ) عبيد الله في معجم الادباء .
( 2 ) حكاه الحموى في معجم الادباء عن تاريخه ونحن نذكره ملخصا .

ويصف أشياء كثيرة فيها ، وكان يكثر عند والدي ويطيل المقام عنده وكنت أراه عنده وأنا صبي بالاهواز ، وله إليه مراسلات وله فيه مدح كثير كنت جمعتها فضاعت أيام دخول إبن أبي ليلى الاهواز ونهب ) روزناماتها ) ( 1 ) وكان منها قصيدة بخطه عندي يقول فيها :
لو قيل للجود : من مولاك قال : نعم عبدالمجيد المغيرة بن بشران
وأذكر له من قصيدة اخرى :
يامن أطال يدي إذ هاضني زمني وصرت في المصر مجفوا ومطرحا
أنقذتني من اناس عند دينهم قتل الاديب إذا ماعلمه اتضحا
لقي المفجع ثعلبا وأخذ عنه وعن غيره ، وكان بينه وبين إبن دريد مهاجاة كما
في ) فهرست ( إبن النديم ، و ) الوافي بالوفيات ( للصفدي ، ويقوى القول ما في ) مروج الذهب) من انه صاحب الباهلي المصري الذي كان يناقض إبن دريد . غير أن الثعالبي ذكر في ) اليتيمة) انه صاحب إبن دريد ، وقام مقامه في التأليف والاملاء . ولعلهما كانتا في وقتين من أمد تعاصرهما .
يروي عنه أبو عبدالله الحسين بن خالويه . وأبوالقاسم الحسن بن بشير بن يحيى . وأبوبكر الدوري . وكان ينادم ويعاشر من أبي القاسم نصر بن أحمد البصري الخبزأرزي الشاعر المجيد المتوفى 327 ، وأبي الحسين محمد بن محمد المعروف بابن لنكك البصري النحوي ، وأبي عبدالله الاكفائي الشاعر البصري .

آثاره القيمة
1- كتاب المنقذ من الايمان . قال الصفدي في ) الوافي بالوفيات ) 130 : يشبه كتاب ) الملاحن) لابن دريد وهوأجود منه . ينقل عنه السيوطي في شرح المعنى فوائد أدبية .
2- كتاب قصيدته في أهل البيت عليهم السلام .
3- كتاب الترجمان في معاني الشعر . يحتوي على ثلاثة عشر حدا وهي : حد الاعراب . حد المديح . حد البخل . حد الحلم والرأي . حد الهجاء . حد اللغز . حد المال . حد الاغتراب . حد المطايا . حد الخطوب : حد النبات . حد الحيوان . حد الغزل . قال النجاشي : لم يعمل مثله في معناه .

هامش
( 1 ) جمع ) روزنامه ( فارسية ، يعنى : الجريدة اليومية .


4- كتاب الاعراب .
5- كتاب أشعار الجواري . لم يتم
6- كتاب عرائس المجالس .
7- كتاب غريب شعر زيد الخليل الطائى .
8- كتاب أشعار أبي بكر الخوارزمي
8- كتاب سعادة العرب
ذكر المرزباني للمفجع في مدح أبي الحسن محمد بن عبدالوهاب الزينبي الهاشمي
من قصيدة قوله :
للزينبي على جلالة قدره خلق كطعم الماء غير مزند ( 1 )
وشهامة تقصي الليوث إذا سطا وندى يغرق كل بحر مزبد
يحتل بيتا في ذؤابة هاشم طالت دعائمه محل الفرقد
حر يروح المستميح ويغتدي بمواهب منه تروح وتغتدي
فإذا تحيف ماله إعطاؤه في يومه نهك البقية في غد ( 2 )
بضياء سنته المكارم تهتدي وبجود راحته السحائب تقتدي
مقدار مابيني وما بين الغنى مقدار مابيني وبين المربد ( 3 )
وفي ) معجم الادباء ( نقلا عن تاريخ أبي محمد عبدالله بن بشران انه قال : دخل المفجع يوما إلى القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي فوجده يقرأ معاني على العبيسي فأنشد :

هامش
( 1 ) اى غير بخيل ولا ضيق الحال .
( 2 ) تحيف : تنقص . ونهك . أفنى
( 3 ) المربد : فضاء وراء البيوت يرتفق به

قد قدم العجب على الرويس وشارف الوهد أبا قبيس ( 1 )
وطاول البقل فروع الميس وهبت العنز لقرع التيس ( 2 )
وادعت الروم أبا في قيس واختلط الناس اختلاط الحيس ( 3 )
إذ قرأ القاضي حليف الكيس معاني الشعر على العبيسي
وألقى ذلك إلى التنوخي وانصرف . قال : ومدح أبا القاسم التنوخي فرأى منه جفاء فكتب إليه :
لو أعرض الناس كلهم وأبوا لم ينقصوا رزقي الذي قسما
كان وداد فزال وانصرما وكان عهد فبان وانهدما
وقد صحبنا في عصرنا امما وقد فقدنا من قبلهم امما
فما ملكنا هزلا ولاساخت ال‍ أرض ولم تقطر السماء دما
في الله من كل هالك خلف لايرهب الدهر من به اعتصما
حر ظننا به الجميل فما حقق ظنا ولارعى الذمما
فكان ما ذا ماكل معتمد عليه يرعى الوفاء والكرما
غلطت والناس يغلطون وهل تعرف خلقا من غلطة سلما ؟
من ذا إذا اعطي السداد فلم يعرف بذنب ولم يزل قدما ؟
شلت يدي لم جلست عن تفه أكتب شجوي وامتطي القلما
ياليتني قبلها خرست فلم أعمل لسانا ولافتحت فما
يا زلة ما أقلت عثرتها ؟ ؟ أبقت على القلب والحشا ألما
من راعه بالهوان صاحبه فعاد فيه فنفسه ظلما
وله قوله :
لنا صديق مليح الوجد مقتبل وليس في وده نفع ولابركه

هامش
( 1 ) الرويس : تصغير روس . وهو السيئ يقال . رجل روس . أى : رجل سوء . والتصغير للتحقير . الوهد : المنخفض من الارض .
( 2 ) الميس : نوع من الكرم . وهبت : نشطت وأسرعت .
( 3 ) الحيس : تمر يخلط بسمن . وأقط فيعجن وربما جعل فيه سويق فيمتزج .

شبهته بنار الصيف يوسعنا طولا ويمنع منا النوم والحركه
وللمفجع كما في شرح إبن أبي الحديد قوله :
إن كنت خنتكم المودة غادرا أوحلت عن سنن المحب الوامق
فمسحت في قبح ابن طلحة إنه مادل قط على كمال الخالق
وله في ) معجم الادباء ( ماقاله حين دامت الامطار وقطعت عن الحركة :
ياخالق الخلق أجمعينا وواهب المال والبنينا
ورافع السبع فوق سبع لم يستعن فيهما معينا
ومن إذا قال كن لشئ لم تقع النون أو يكونا
لاتسقنا العام صوب غيث أكثر من ذا فقد روينا
وله وقد سأل بعض أصدقائه ايضا رقعة وشعرا له يهنئه في مهرجان إلى بعض فقصر حتى مضى المهرجان قوله :
إن الكتاب وإن تضمن طيه كنه البلاغة كالفصيح الاخرس
فإذا أعانته عناية حامل فجوابه يأتي بنجح منفس
وإذا الرسول ونى وقصر عامدا كان الكتاب صحيفة المتلمس
قدفات يوم المهرجان فذكره في الشعر أبرد من سخاء المفلس
فسئل عن سخاء المفلس ؟ فقال : يعد في إفلاسه بمالا يفي به عند امكانه ، ومن ملحه قوله لانسان أهدى اليه طبقا فيه قصب السكر والاترنج والنارنج :
إن شيطانك في الظر ف لشيطان مريد
فلهذا أنت فيه تبتدي ثم تعيد
قد أتتنا تحفة منك على الحسن تزيد
طبق فيه قدود ونهود وخدود ( 1 )
وذكر له الوطواط في ) غرر الخصايص ( ص 270 قوله يستنجز به :
أيها السيد عش في غبطة ماتغنى طائر الايك الغرد

هامش
( 1 ) النهود جمع النهد : الثدى ، وأراد بها الاترنج لاستدارته . وخدود : جمع خد . أراد بها النارنج .

لي وعد منك لاتنكره فاقضه أنجز حر ماوعد
أنت أحييت بمبذول الندى سنن الجود وقد كان همد
فإذا صال زمان أوسطا فعلى مثلك مثلي يعتمد
ذكر له النويري في ) نهاية الارب ( ص 77 :
ظبي إذا عقرب أصداغه رأيت مالا يحسن العقرب
تفاح خديه له نضرة كأنه من دمعتي يشرب
ولد المفجع بالبصرة وتوفي بها سنة 327 كما في ) معجم الادبآء ( نقلا عن تاريخ معاصره أبي محمد عبدالله بن بشران قال : كانت وفاته قبل وفاة والدي بأيام يسيرة ومات والدي في يوم السبت لعشر خلون من شعبان سنة سبع وعشرين وثلثماء‌ة .
وقال المرزباني : إنه مات في سنة قبل الثلاثين وثلثمائة . وأرخه الصفدي في ( الوافي بالوفيات) بسنة عشرين وثلثمائة ، وكذلك القاضي في ) المجالس ( والسيوطي في ) البغية ( وتبعهم آخرون. والمختار ماحكاه الحموي عن تأريخ أبي محمد إبن بشران .
تجد ترجمة المفجع في فهرست إبن النديم 123 . فهرست الشيخ 150 . معجم الشعراء للمرزباني 464 . يتيمة الدهر 2 ص 334 . فهرست النجاشي 264 ، مروج الذهب 2 ص 519 ، معجم الادبآء 17 ص 190 - 205 ، ألوافي بالوفيات للصفدي 1 ص 129 ، خلاصة الاقوال للعلامة ، بغية الوعاة 13 ، مجالس المؤمنين 234 ، جامع الرواة للاردبيلي ، منهج المقال 280 ، روضات الجنات 554 ، ألكنى والالقاب 3 ص 163 ، ألاعلام للزركلي 3 ص 845 ، آثار العجم 377 .

ألقرن الرابع
ابوالقاسم الصنوبرى ألمتوفى 334

مافي المنازل حاجة نقضيها إلا السلام وأدمع نذريها
وتفجع للعين فيها حيث لا عيش اوازيه بعيشي فيها
أبكي المنازل وهي لوتدري الذي بحث البكاء لكنت أستبكيها
بالله يادمع السحائب سقنها ولئن بخلت فأدمعي تسقيها
يامغريا نفسي بوصف عزيزة أغريت عاصية على مغريها
لاخير في وصف النساء فأعفني عما تكلفنيه من وصفيها
يارب قافية حلى إمضاؤها لم يحل ممضاها إلى ممضيها
لاتطمعن النفس في إعطائها شيئا فتطلب فوق ماتعطيها
حب النبي محمد ووصيه مع حب فاطمة وحب بنيها
أهل الكساء الخمسة الغرر التي يبني العلا بعلاهم بانيها
كم نعمة أوليت يامولاهم في حبهم فالحمد للموليها
إن السفاه بشغل مدحي عنهم فيحق لي أن لا أكون سفيها
هم صفوة الكرم الذي أصفاهم ودي وأصفيت الذي يصفيها
أرجو شفاعتهم فتلك شفاعة يلتذ برد رجائها راجيها
صلوا على بنت النبي محمد بعد الصلاة على النبي أبيها
وابكوا دماء لو تشاهد سفكها في كربلاء لما ونت تبكيها
تلك الدماء لو أنها توقى إذن كانت دماء العالمين تقيها
لو أن منها قطرة تفدى إذن كنا بها ؟ ؟ وبغيرنا نفديها
إن الذين بغوا إراقتها بغوا مشؤمة العقبى على باغيها
قتل ابن من أوصى إليه خير من أوصى الوصايا قط أويوصيها
رفع النبي يمينه بيمينه ليرى ارتفاع يمينه رائيها
في موضع أضحى عليه منبها فيه وفيه يبدئ التنبيها
آخاه في ) خم ( ونوه باسمه لم يأل في خير به تنويها
هو قال : أفضلكم علي إنه أمضى قضيته التي يمضيها
هو لي كهارون لموسى حبذا تشبيه هارون به تشبيها
يوماه يوم للعدى يرويهم جورا ويوم للقنى يرويها
يسع الانام مثوبة وعقوبة كلتاهما تمضي لما يمضيها
إلى آخر القصيدة 42 بيتا
وله من قصيدة ذكرها صاحب ) الدر النظيم في الائمة اللهاميم ( :
هل اضاخ كما عهدنا اضاخا ؟ ( 1 ) حبذا ذلك المناخ مناخا
يقول فيها :
ذكر يوم الحسين بالطف أودى بصماخي فلم يدع لي صماخا
متبعات نساؤه النوح نوحا رافعات إثر الصراخ صراخا
منعوه ماء الفرات وظلوا يتعاطونه زلالا نقاخا ( 2 )
بأبي عترة النبي وامي سد عنهم معاند أصماخا
خير ذا الخلق صبية وشبابا وكهولا وخيرهم أشياخا
أخذوا صدر مفخر العز مذكانوا وخلوا للعالمين المخاخا
ألنقيون حيث كانوا جيوبا حيث لاتأمن الجيوب اتساخا
يألفون الطوى إذا ألف الناس اشتواء من فيئهم واطباخا
خلقوا أسخياء لا متساخين وليس السخى من يتساخى
أهل فضل تناسخوا الفضل شيئا وشبابا أكرم بذاك انتساخا
بهواهم يزهو ويشمخ من قد كان في الناس زاهيا شماخا

هامش
( 1 ) اضاخ : جبل يذكر ويؤنث .
( 2 ) النقاخ : الماء البارد الصافى .

يابن بنت النبي أكرم به ابنا وبأسناخ جده أسناخا
وابن من وازر النبي ووالاه وصافاه في ) الغدير ( وواخى
وابن من كان للكريهة ركابا وفي وجه هولها رساخا
للطلى تحت قسطل الحرب ضرا با وللهام في الوغى شداخا
ذو الدماء التي يطيل موالييه اختضابا بطيبها والتطاخا
ماعليكم أناخ كلكله الدهر ولكن على الانام أناخا

ألشاعر
أبوالقاسم وأبوبكر وأبوالفضل ( 1 ) أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الجزري الرقي ( 2 ) الضبي ( 3 ) الحلبي الشهير بالصنوبري .
شاعر شيعي مجيد . جمع شعره بين طرفي الرقة والقوة ، ونال من المتانة وجودة الاسلوب حظه الاوفر ، ومن البراعة والظرف نصيبه الاوفى ، وتواتر في المعاجم وصفه بالاحسان تارة ( 4 ( وبه وبالاجادة اخرى ( 5 ( وإن شعره في الذروة العليا ثالثة ( 6 (
وكان يسمى حبيبا الاصغر لجودة شعره ( 7 ( وقال الثعالبي : تشبيهات إبن المعتز . و أوصاف كشاجم ، وروضيات الصنوبري ، متى اجتمعت إجتمع الظرف والطرف ، وسمع السامع من الاحسان العجب .
وله في وصف الرياض والانوار تقدم باهر ، وذكر إبن عساكر : أن أكثر شعره فيه . وقال إبن النديم في فهرسته : إن الصولي عمل شعر الصنوبري على الحروف في مأتي ورقة . فيكون المدون على ماالتزم به إبن النديم من تحديد كل صفحة من الورقة بعشرين بيتا ثمانية آلاف بيت ، وسمع الحسن بن محمد الغساني من شعره مجلدا . ( 8 )

هامش
( 1 ) كناه به كشاجم زميله في شعره .
( 2 ) نسبة إلى الرقة : مدينة مشهورة بشط الفرات عمرها هارون الرشيد .
( 3 ) نسبة إلى ضبة أبى قبيلة .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 1 ص 456
( 5 ) انساب السمعانى .
( 6 ) شذرات الذهب 2 ص 335 .
( 7 ) عمدة ابن رشيق 1 ص 83 .
( 8 ) انساب السمعانى

وله في وصف حلب ومنتزهاتها قصيدة تنتهي إلى مائة وأربعة أبيات توجد في ( معجم البلدان ( للحموي 3 ص 317 - 321 ، وقال البستاني في ) دائرة المعارف ) 7 ص 137 : هي أجود ماوصف به حلب ، مستهلها :
إحبسا العيس احبساها وسلا الدار سلاها
وأما نسبته إلى الصنوبر فقد ذكر إبن عساكر عن عبدالله الحلبي الصفري إنه قال : سألت الصنوبري عن السبب الذي من أجله نسب جده إلى الصنوبر حتى صار معروفا به . فقال لي : كان جدي صاحب بيت حكمة من بيوت حكم المأمون فجرت له بين يديه مناظرة فاستحسن كلامه وحدة مزاجه وقال له : إنك لصنوبري الشكل .
يريد بذلك الذكاء وحدة المزاج . اه‍ . وذكر له النويري في ) نهاية الارب ( ج 11 ص 98 في نسبته هذه قوله :
وإذا عزينا إلى الصنوبر لم نعز إلى خامل من الخشب
لابل إلى باسق الفروع علا مناسبا في ارومة الحسب
مثل خيام الحرير تحملها أعمدة تحتها من الذهب
كأن مافي ذراه من ثمر طير وقوع على ذرى القضب
باق على الصيف والشتاء إذا شابت رؤوس النبات لم يشب
محصن الحب في جواشن قد أمن في لبسها من الحرب
حب حكى الحب صين في قرب الأصداف حتى بدا من القرب
ذو نثة ماينال من عنب مانيل من طيبها ولا رطب
ياشجرا حبه حداني أن أفدي بامي محبة وأبي
فالحمد لله إن ذا لقب يزيد في حسنه على النسب
وأما تشيعه فهو الذي يطفح به شعره الرائق كما وقفت على شطر منه وستقف فيما يلي على شطر آخر ، ونص بذلك اليماني في نسمة السحر ، وعد إبن شهر اشوب له من مادحي أهل البيت عليهم السلام يوذن بذلك . وأما دعوى صاحب النسمة أنه كان زيديا واستظهاره ذلك من شعره فأحسب انها فتوى مجردة فإنه لم يدعمها . بدليل ، وشعره الذي ذكره هو وغيره خال من أي ظهور ادعاه ، وإليك نبذا مما وقفنا عليه في المذهب .
قال في قصيدة يمدح بها عليا أمير المؤمنين عليه السلام :
واخى حبيبى حبيب الله لاكذب وابناه للمصطفى المستخلص ابنان
صلى إلى القبلتين المقتدى بهما والناس عن ذاك في صم وعميان
مامثل زوجته اخرى يقاس بها ولايقاس على سبطيه سبطان
فمضمر الحب في نور يخص به ومضمر البغض مخصوص بنيران
هذا غدا مالك في النار يملكه وذاك رضوان يلقاه برضوان
ردت له الشمس في أفلاكها فقضى صلاته غير ماساه ولا وان
أليس من حل منه في اخوته محل هارون من موسى بن عمران ؟ !
وشافع الملك الراجي شفاعته إذ جاء‌ه ملك في خلق ثعبان
قال النبي له : أشقى البرية يا علي إذ ذكر الاشقى شقيان
هذا عصى صالحا في عقر ناقته وذاك فيك سيلقاني بعصيان
ليخضبن هذه من ذا أبا حسن في حين يخضبها من أحمر قان
ويرثي فيها أمير المؤمنين وولده السبط الشهيد بقوله :
نعم الشهيدان رب العرش يشهد لى والخلق انهما نعم الشهيدان
من ذا يعزي النبي المصطفى بهما من ذا يعزيه من قاص ومن دان ؟
من ذا لفاطمة اللهفاء ينبئها عن بعلها وابنها إنباء لهفان ؟
من قابض النفس في المحراب منتصبا وقابض النفس في الهيجاء عطشان ؟
نجمان في الارض بل بدران قد أفلا نعم وشمسان إما قلت شمسان
سيفان يغمد سيف الحرب إن برزا وفي يمينيهما للحرب سيفان
وله يرثي الامام السبط الشهيد عليه السلام ( 1 )
ياخير من لبس النبوة من جميع الانبياء
وجدي على سبطيك وجواب : د ليس يؤذن بانقضاء
هذا قتيل الاشقياء وذا قتيل الادعياء
يوم الحسين هرقت دمع الارض بل دمع السماء

هامش
( 1 ) ج 2 ص 232 من مناقب ابن شهر اشوب .

يوم الحسين تركت با ب العز مهجور الفناء
ياكربلاء خلقت من كرب علي ومن بلاء
كم فيك من وجه تشر ب ماؤه ماء البهاء
نفسي فداء المصطلي نار الوغى أي اصطلاء
حيث الاسنة في الجوا - شن كالكواكب في السماء
فاختار درع الصبر حيث الصبر من لبس السناء
وأبى إباء الاسد إن الاسد صادقة الاباء
وقضى كريما إذ قضى ظمآن في نفر ظماء
منعوه طعم الماء لا وجدوا لماء طعم ماء
من ذا لمعفور الجوا د ممال أعواد الخباء ؟
من للطريح الشلو عر يانا مخلى بالعراء ؟
من للمحنط بالترا ب وللمغسل بالدماء ؟
من لابن فاطمة المغيب عن عيون الاولياء ؟
ويؤكد ماذكرنا للمترجم من المذهب شدة الصلة بينه وبين كشاجم المسلم تشيعه ، وتؤكد المواخاة بينهما كما ستقف عليه في ترجمة كشاجم ، ويعرب عن الولاء الخالص بينهما قول كشاجم في الثناء عليه :
لي من أبي بكر أخي ثقة لم استرب بإخائه قط
ماحال في قرب ولا بعد سيان فيه الثوب والشط
جسمان والروحان واحدة كالنقطتين حواهما خط
فإذا افتقرت فلي به جدة وإذا اغتربت فلي به رهط
ذاكره أو حاوله مختبرا تر منه بحرا ماله شط
في نعمة منه جلبت بها لا الشيب يبلغها ولا القرط
وبدلة بيضاء ضافية مثل الملاء‌ة حاكها القبط
متذلل سهل خلايقه وعلى عدو صديقه سلط
ونتاج مغناه متممة ونتاج مغنى غيره سقط
وجنان آداب مثمرة ماشأنها أثل ولا خمط
وتواضع يزداد فيه علا والحر يعلو حين ينحط
وإذا أمرؤ شيبت خلائقه غدرا فما في وده خلط
وقصيدته الاخرى وقد كتبها إليه :
ألا أبلغ أبا بكر مقالا من أخ بر
يناديك بإخلاص وإن ناداك من عقر
أظن الدهر أعداك فاخلدت إلى الغدر
فما ترغب في وصل ولاتعرض من هجر
ولاتخطرني منك على بال من الذكر
أتنسى زمنا كنا به كالماء في الخمر ؟ !
أليفين حليفين على الايسار والعسر
مكبين على اللذا ت في الصحو وفي السكر
تر ى في فلك الآدا ب كالشمس وكالبدر
كما ألفت الحكمة بين العود والزمر
فألهتك بساتينك ذات النور والزهر
وماشيدت للخلوة من دار ومن قصر ) ألقصيدة )
كان المترجم يسكن حلب دمشق وبها أنشد شعره ورواه عنه أبوالحسن محمد ابن أحمد بن جميع الغساني كما في أنساب السمعاني ، وتوفي في سنة 334 كما أرخه صاحب ) شذرات الذهب ( وغيره .
وعده إبن كثير في تاريخه 11 ص 119 ممن توفى في حدود الثلمائة ، وهذا بعيد عن الصحة جدا من وجوه ، منها : أنه اجتمع ( 1 ) مع أبي الطيب المتنبي بعد ما نظم القريض وقد ولد بالكوفة سنة 303 . ومنها : مدحه سيف الدولة الحمداني وقد ولد سنة 303 .
أعقب المترجم ولده أبا علي الحسين ، حكى إبن الجني ( 2 ) قال حدثني أبوعلي

هامش
( 1 ) عمدة ابن رشيق 1 ص 83 .
( 2 ) كما في يتيمة الدهر ج 1 ص 97 .
الحسين بن أحمد الصنوبري قال : خرجت من حلب اريد سيف الدولة فلما برزت من الصور إذا أنا بفارس متلثم قد أهوى نحوي برمح طويل ، وسدده إلى صدري ، فكدت أطرح نفسي عن الدابة فرقا ، فلما قرب مني ثنى السنان وحسر لثامه فإذا المتنبي ( ألشاعر ألمعروف ( وأنشدني :
نثرنا رؤوسا بالاحيدب منهم كما نثرت فوق العروس الدراهم
ثم قال : كيف ترى هذا القول ؟ أحسن هو ؟ فقلت له : ويحك قد قتلتني يارجل ؟ قال إبن جني : فحكيت أنا هذه الحكاية بمدينة السلام لابي الطيب فعرفها وضحك لها .
وتوفيت للصنوبري بنت في حياته رثاها زميله ) كشاجم ( وعزاه بقوله :
أتأسى يا أبا بكر لموت الحرة البكر
وقد زوجتها قبرا وما كالقبر من صهر
وعوضت بها الاجر وما للاجر من مهر
زفاف اهديت فيه من الخدر إلى القبر
فتاة أسبل الله عليها أسبغ الستر
ورده أشبه النعم‍ - ة في الموقع والقدر
وقد يختار في المكرو ه للعبد وما يدري
فقابل نعمة الله التي أولاك بالشكر
وعز النفس مما فا ت بالتسليم والصبر
وكتب المترجم على كل جانب من جوانب قبة قبرها الستة بيتين توجد الابيات في تاريخ إبن عساكر 1 ص 456 ، 457 .

حكاية
حدث المترجم له أبوبكر أحمد بن محمد الصنوبري قال : كان بالرها ( 1 ) وراق يقال له : سعد . وكان في دكانه مجلس كل أديب ، وكان حسن الادب والفهم ، يعمل شعرا رقيقا ، وما كنا نفارق دكانه أنا وأبوبكر المعوج الشامي الشاعر وغيرنا من شعراء الشام وديار مصر ، وكان لتاجر بالرها نصراني من كبار تجارها إبن إسمه عيسى من أحسن الناس وجها ، وأحلاهم قدا ، وأظرفهم طبعا ومنطقا ، وكان يجلس إلينا ويكتب عنا أشعارنا وجميعنا يحبه ، ويميل إليه ، وهو حينئذ صبي في الكتاب فعشقه سعد الوراق عشقا مبرحا ويعمل فيه الاشعار ، فمن ذلك وقد جلس عنده في دكانه قوله :

هامش
( 1 ) الرهاء بضم أوله والمد والقصر : مدينة بين الموصل والشام ، استحدثها الرهاء بن البلندى فسميت باسمه .

إجعل فؤادي دواة والمداد دمي وهاك فابر عظامي موضع القلم
وصير اللوح وجهي وامحه بيد فإن ذلك برء لي من السقم
ترى المعلم لايدري بمن كلفي وأنت أشهر في الصبيان من علم
ثم شاع بعشق الغلام في الرها خبره ، فلما كبر وشارف الائتلاف أحب الرهبنة وخاطب أباه وامه في ذلك ، وألح عليهما حتى أجاباه وخرجابه إلى ) دير زكى ( بنواحي الرقة ( 1 ) وهو في نهاية حسنه فابتاعا له قلاية ودفعا إلى رأس الدير جملة من المال عنها فأقام الغلام فيها وضاقت على سعد الوراق الدنيا بما رحبت ، وأغلق دكانه ، و هجر إخوانه ، ولزم الدير مع الغلام ، وسعد في خلال ذلك يعمل فيه الاشعار ، فمما عمل فيه وهو في الدير والغلام قد عمل شماسا ( 2 ) ياحمة قد علت غصنا من البان كأن أطرافها أطراف ريحان
قد قايسوا الشمس بالشماس فاعترفوا بانما الشمس والشماس سيان
فقل لعيسى : بعيسى كم هراق دما إنسان عينك من عين لانسان ؟ !
ثم إن الرهبان أنكروا على الغلام كثرة إلمام سعد به ونهوه عنه وحرموه أن أدخله وتوعدوه بإخراجه من الدير إن لم يفعل ، فأجابهم إلى ماسألوه من ذلك ، فلما رأى سعد امتناعه منه شق عليه ، وخضع للرهبان ورفق بهم ولم يجيبوه وقالوا :
في هذا علينا إثم وعار ونخاف السلطان ، فكان إذا وافى الدير أغلقوا الباب في ، وجهه ، ولم يدعوا الغلام يكلمه ، فاشتد وجده ، وازداد عشقه ، حتى صار إلى الجنون فخرق ثيابه وانصرف إلى داره فضرب جميع مافيها بالنار ، ولزم صحراء الدير وهو عريان يهيم ، ويعمل الاشعار ويبكي .

هامش
( 1 ) الرقة كل ارض منبسط جانب الوادى يعلوها الماء وقت المد . ولا يظن ان الرقة البلد الذي على شاطى الفرات فان الرها بين الموصل والشام .
( 2 ) الكلمة سريانية معناها : الخادم .

قال أبوبكر الصنوبري : ثم عبرت يوما أنا والمعوج من بستان بتنا فيه فرأيناه جالسا في ظل الدير وهو عريان وقد طال شعره ، وتغيرت خلقته ، فسلمنا عليه وعذلناه وعتبناه ، فقال : دعاني من هذا الوسواس أتريان ذلك الطائر على هيكل ؟ وأومأ بيده إلى طائر هناك فقلنا : نعم . فقال : أنا وحقكما ياأخوي اناشده منذ الغداة أن يسقط فاحمله رسالة إلى عيسى . ثم التفت إلي وقال : ياصنوبري معك ألواحك ؟ قلت : نعم .
قال : اكتب :
بدينك ياحمامة دير زكى وبالانجيل عندك والصليب
قفي وتحملي عني سلاما إلى قمر على غصن رطيب
حماه جماعة الرهبان عني فقلبي مايقر من الوجيب
عليه مسوحه ( 1 ) وأضاء فيها وكان البدر في حلل المغيب
وقالوا : رابنا إلمام سعد ولا والله ماأنا بالمريب
وقولي : سعدك المسكين يشكو لهيب جوى أحر من اللهيب
فصله بنظرة لك من بعيد إذا ماكنت تمنع من قريب
وإن أنامت فاكتب حول قبري محب مات من هجر الحبيب
رقيب واحد تنغيص عيش فكيف بمن له ألفا رقيب
ثم تركنا وقام يعدو إلى باب الدير وهو مغلق دونه ، وانصرفنا عنه ومازال كذلك زمانا ، ثم وجد في بعض الايام ميتا إلى جانب الدير ، وكان أمير البلد يومئذ العباس بن كيغلغ فلما اتصل ذلك به وبأهل الرها خرجوا إلى الدير ، وقالوا ماقتله غير الرهبان . وقال لهم إبن كيغلغ : لابد من ضرب رقبة الغلام وإحراقه بالنار ، ولابد من تعزير جميع الرهبان بالسياط ، وتعصب في ذلك فافتدى النصارى نفوسهم وديرهم بمائة ألف درهم ( 2 ) .

هامش
( 1 ) المسوح : مايلبس من نسيج الشعر تقشعا وقهرا للبدن جمع مسح بكسر الميم .
( 2 ) توجد ملخصة في تزيين ؟ ؟ الاسواق ص 170 .

ألقرن الرابع
ألقاضي التنوخي ألمولود 278 ألمتوفى 342

من إبن رسول الله وابن وصية إلى مدغل في عقبة الدين ناصب
نشا بين طنبور وزق ومزهر وفي حجر شاد أو على صدر ضارب
ومن ظهر سكران إلى بطن قينة على شبه في ملكها وشوائب
يعيب عليا خير من وطأ الحصى وأكرم سار في الانام وسارب
ويزري على السبطين سبطي محمد فقل في حضيض رام نيل الكواكب
وينسب أفعال القراميط كاذبا إلى عترة الهادي الكرام الاطائب
إلى معشر لايبرح الذم بينهم ولاتزدري أعراضهم بالمعائب
إذا ما انتدوا كانوا شموس بيوتهم وإن ركبوا كانوا شموس المواكب
وإن عبسوا يوم الوغى ضحك الردى وإن ضحكوا أبكوا عيون النوادب
نشوا بين جبريل وبين ) محمد ( وبين ) علي ( خير ماش وراكب
وزير النبي المصطفى ووصيه ومشبهه في شيمة وضرائب
ومن قال في يوم ) الغدير ( محمد وقد خاف من غدر العداة النواصب
أما إنني أولى بكم من نفوسكم ؟ فقالوا : بلى قول المريب الموارب
فقال لهم : من كنت مولاه منكم فهذا أخي مولاه بعدي وصاحبي
أطيعوه طرا فهو مني بمنزل كهارون من موسى الكليم المخاطب
( ألقصيدة 83 بيتا )

مايتبع الشعر
كان عبدالله بن المعتز العباسي المتوفى سنة 296 ممن ينصب العدا للطالبيين ، ويتحرى الوقيعة فيهم بما ينم عن سوء سريرته ، ويشف عن خبث طينته ، وكثيرا ما كان يفرغ ماينفجر به بركان ضغاينه في قوالب شعرية ، فجائت من ذلك قصايد خلدت له السوء‌ة والعار ، ولقد تصدى غير واحد من الشعراء لنقض حججه الداحضة منهم :
الامير أبوفراس الآتي ذكره وترجمته ، غير أنه أربى بنفسه الابية عن أن تقابل ذلك الرجس بالموافقة في البحر والقافية ، فصاغ قصيدته الذهبية الخالدة الميمية ، ينصر فيها العلويين ، وينال من مناوئيهم العباسيين ، ويوعز إلى فضائحهم وطاماتهم التي لاتحصى .
ومنهم : تميم بن معد الفاطمي المولود 237 والمتوفى 374 ، رد على قصيدة إبن المعتز الرائية أولها .
أي ربع لآل هند مدار ؟ . . . . .
وأول قصيدة إبن معد :
يابني هاشم ولسنا سواء في صغار من العلى وكبار ومنهم : إبن المنجم . وأبومحمد المنصور بالله المتوفى 614 الآتي ذكره في شعراء القرن السابع ومنهم : صفي الدين الحلي المتوفى 752 فقد رد عليه ببائيته الرنانة المنشورة في ديوانه المذكورة في ترجمته الآتية في شعراء القرن الثامن .
ومنهم : ألقاضي التنوخي المترجم له فقد نظم هذه القصيدة التي ذكرنا منها شطرا ردا عليه ، وهي مذكورة في كتاب ) الحدائق الوردية ) 83 بيتا ، وأحسبها كما في غير واحد من المجاميع المخطوطة انها تمام القصيدة ، وذكرت في ) مطلع البدور )74 بيتا ، وذكر منها اليماني في
( نسمة السحر ) 48 بيتا ، والحموي 14 بيتا في ) معجم الادباء ( ج 14 ص 181 وقال : كان عبدالله بن المعتز قد قال قصيدة يفتخر فيها ببني العباس
على بني أبي طالب أولها :
أبى الله إلا ماترون فمالكم غضابا على الاقدار يا آل طالب ؟ !
فأجابه أبوالقاسم التنوخي بقصيدة نحلها بعض العلويين وهي مثبتة في ديوانه أولها :
من ابن رسول الله وابن وصيه إلى مدغل في عقدة الدين ناصب
نشابين طنبور ودف ومزهر وفي هجر شاد أو على صدر ضارب
ومن ظهر سكران إلى بطن قينة على شبه في ملكها وشوائب
يقول فيها :
وقلت : بنو حرب كسوكم عمائما من الضرب في الهامات حمر الذوائب
صدقت منايانا السيوف وإنما تموتون فوق الفرش موت الكواعب
ونحن الاولى لايسرح الذم بيننا ولاتدري أعراضنا بالمعايب
إذا ماانتدوا كانوا شموس نديهم وإن ركبوا كانوا بدور الركائب
وإن عبسوا يوم الوغى ضحك الردى وإن ضحكوا بكوا عيون النوائب
وما للغواني والوغى فتعودوا بقرع المثاني من قراع الكتائب
ويوم حنين قلت : حزنا فخاره ولو كان يدري عدها في المثالب
أبوه مناد والوصي مضارب ( 1 ) فقل في مناد صيت ومضارب
وجأتم مع الاولاد تبغون إرثه فابعد بمحجوب بحاجب حاجب
وقلتم : نهضنا ثائرين شعارنا بثارات زيد الخير عند التحارب
فهلا بابراهيم كان شعاركم فترجع دعواكم تعلة ( 2 ) خائب
ورواها عماد الدين الطبري في الجزء العاشر من كتابه بشارة المصطفى لشيعة المرتضى وقال : حدثنا الحسين بن أبي القاسم التميمي ، قال : أخبرنا أبوسعيد السجستاني ، قال أنبأنا القاضي إبن القاضي أبوالقاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ببغداد ، قال : أنشدني أبي أبوعلي المحسن ، قال : أنشدني أبي أبوالقاسم علي بن محمد إبن أبي الفهم التنوخي لنفسه من قصيدة :
ومن قال في يوم ) الغدير ( محمد وقد خاف من غدر العداة النواصب
أما أنا أولى منكم بنفوسكم فقالوا : بلى قول المريب الموارب
فقال لهم : من كنت مولاه منكم فهذا أخى مولاه فيكم وصاحبي

هامش
( 1 ) يريد العباس وعليا أمير المومنين عليه السلام .
( 2 ) أى تعلل .

أطيعوه طرا فهو مني كمنزل لهارون من موسى الكليم المخاطب
فقولا له : إن كنت من آل هاشم فما كل نجم في السماء بثاقب
وروى القصيدة وأنها في رد عبدالله بن المعتز صاحب تاريخ طبرستان ص 100 بهاء الدين محمد بن حسن وذكر منها خمسة عشر بيتا ومنها :
فكم مثل زيد قد أبادت سيوفكم بلا سبب غير الظنون الكواذب
أما حمل المنصور من أرض يثرب بدور هدى تجلو ظلام الغياهب ؟
وقطعتم بالبغي يوم محمد قرائن أرحام له وقرائب
وفي أرض باخمرا مصابيح قد ثوت متربة الهامات حمر الترائب
وغادر هاديكم بفخ طوائفا يغاديهم بالقاع بقع النواعب
وهارونكم أودى بغير جريرة
نجوم تقى مثل النجوم الثواقب
ومأمونكم سم الرضا بعد بيعة تود ذرى شم الجبال الرواسب
فهذا جواب للذي قال : مالكم غضابا على الاقدار ياآل طالب ؟ !

الشاعر
أبوالقاسم التنوخي علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم بن تميم بن جابر ابن هاني بن زيد بن عبيد بن مالك بن مريط بن سرح بن نزار بن عمرو بن الحرث ابن صبح بن عمرو بن الحرث بن عمرو بن الحارث بن عمرو ) ملك تنوخ ( بن فهم بن تيم الله ) وهو تنوخ ( ابن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ملك بن حمير بن سبا بن سحت بن يعرب بن قحطان بن غابن بن شالح بن الشحد ابن سام بن نوح النبي عليه السلام ( 1 ) من أغزر عيالم العلم ، وملتقى الفضايل ، ومجتمع الفنون المتنوعة ، مشاركا في علوم كثيرة ، مقدما في الكلام ، متضلعا في الفقه والفرايض ، حافظا في الحديث ، قدوة في الشعر والادب ، بصيرا بعلم النجوم والهيئة ، خبيرا بالشروط والحاضر والسجلات ،


هامش
( 1 ) ألنسب ذكره الخطيب البغدادى في تاريخه نقلا عن حفيد المترجم أبى القاسم ابن المحسن إلى قضاعة ، وذكر بعده السمعانى في ) الانساب ( والى قضاعة بين الكتابين اختلاف في بعض الاسماء .

استاذا في المنطق ، متبحرا في النحو ، واقفا على اللغة ، معلما في القوافي ، عبقريا في العروض ، وكما أنه من أعيان العلم فهو مفرد في الكرم وحسن الشيم ، فذ في الظرف والفكاهة ، دمث الخلايق ، لين الجانب .

ولادته ونشأته
ولد بانطاكية يوم الاحد لاربع ليال بقين من ذي الحجة سنة 278 ونشأ بها حتى غادرها في حداثته سنة ست وثلثمائة إلى بغداد ، وتفقه بها على مذهب أبي حنيفة ، وسمع الحديث من الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني صاحب ) مسدد ( . وأحمد ابن خليل الحلبي صاحب أبي اليمان الحمصي . وأحمد بن محمد بن أبي موسى الانطاكي . و أنس بن سالم الخولاني . والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل . والفضل بن محمد العطار الانطاكيين . والحسين بن عبدالله القطان الرقي . وأحمد بن عبدالله بن زياد الجبلي .
ومحمد بن حصن بن خالد الآلوسي الطرسوسي . والحسن بن الطيب الشجاعي . و عمر بن أبي غيلان الثقفي . وأبي بكر بن محمد بن محمد الباغندي . وحامد بن محمد ابن صعيب البلخي . وأبي القاسم البغوي . وأبي بكر بن أبي داود . وقرأ في النجوم على البنائي المنجم صاحب الزيج.
يروي عنه أبوحفص بن الآجري البغدادي ، وأبوالقاسم بن الثلاج ( 1 ) البغدادي ، وعمر بن أحمد بن محمد المقري ، وابنه أبوعلي المحسن التنوخي .
وأول من قلده القضاء بعسكر مكرم وتستر وجندي سابور في أيام المقتدر بالله الخليفة الذي ولي الخلافة من سنة 295 حتى قتل سنة 320 . من قبل القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي ، وكتبه له أبوعلي إبن مقلة وكان ذلك سنة 310 في السنة الثانية والثلاثين من عمره ، ثم تقلد القضاء بالاهواز وكورة واسط وأعمالها والكوفة وسقي الفرات ، وعدة نواح من الثغور الشامية ، وأرجان وكورة سابور مجتمعا ومفترقا ، وتولى قضاء أيذج وجند حمص من قبل المطيع لله الذي ولي الخلافة سنة 334 ، وكان المطيع لله قد عول علي أبي السائب عن قضاء القضاة وتقليده إياه فأفسد ذلك بعض أعدائه ، وكان إبن مقلة قلده المظالم بالاهواز ، واستخلفه أبوعبدالله البريدي بواسط على بعض امور النظر ، وقال الثعالبي : كان يتقلد قضاء البصرة والاهواز بضع سنين ، وحين صرف عنه ورد حضرة سيف الدولة زائرا ومادحا فأكرم مثواه وأحسن قراه ، وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد حتى اعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته ، وكان المهلبي الوزير وغيره من رؤساء العراق يميلون إليه جدا ، ويتعصبون له ويعدونه ريحانة الندماء ، وتاريخ الظرفاء ، ويعاشرون منه من تطيب عشرته ، وتكرم أخلاقه ، وتحسن أخباره .

هامش
( 1 ) الفلاح . في انساب السمعاني .

حديث حفظه وذكائه
كان المترجم آية في الحفظ والذكاء ، قال ولده القاضي أبوعلي المحسن في ( نشوار المحاضرة ( ص 176 : حدثني أبي قال : سمعت أبي ينشد يوما وسني إذ ذاك خمس عشرة سنة بعض قصيدة دعبل الطويلة التي يفتخر فيها باليمن ويعدد مناقبهم ويرد على الكميت مناقبه بنزار أولها :
أفيقي من ملامك ياظعينا كفاني اللوم مر الاربعينا
وهي نحو ستمائة بيت فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر اليمن وأهلي فقلت : يا سيدي تخرجها إلي حتى أحفظها ، فدافعني فألحت عليه فقال : كأني بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتا أو مائة بيت ثم ترمي بالكتاب وتخلقه علي . فقلت : إدفعها إلي . فأخرجها وسلمها إلي وقد كان كلامه أثر في فدخلت حجرة كانت برسمي من داره فخلوت فيها ولم أتشاغل يومى وليلتي بشئ غير حفظها فلما كان في السحر كنت قد فرغت من جميعها وأتقنتها فخرجت إليه غدوة على رسمي فجلست بين يديه فقال :
هي ، كم حفظت من القصيدة ؟ فقلت : قد حفظتها بأسرها . فغضب وقد رآني قد كذبته وقال لي : هاتها ، فأخرجت الدفتر من كمي فأخذه وفتحه ونظر فيه وأنا أنشد إلى أن مضيت في أكثر من مائة بيت فصفح منها عدة أوراق وقال : أنشد من هيهنا . فأنشدت مقدار مائة بيت إلى آخرها ، فهاله مارآه من حسن حفظي فضمني إليه وقبل رأسي وعيني وقال : بالله يابني لاتخبر بها أحدا فإني أخاف عليك من العين . وذكر إبن كثير هذه القصة ملخصا في تاريخه 11 ص 227 .
وقال أبوعلي ايضا : حفظني أبي وحفظت بعده من شعره أبي تمام والبحتري سوى ماكنت أحفظ لغيرهما من المحدثين والقدماء مائتي قصيدة قال : وكان أبي وشيوخنا بالشام يقولون : من حفظ للطائيين أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ إنسان ، فقلت الشعر وسني دون العشرين ، وبدأت بعمل مقصورتي التي أولها :
لولا التناهي لم أطع نهي ؟ ؟ النهى أي مدى يطلب من حاز المدى
وقال أبوعلي : كان أبي يحفظ للطائيين سبعمائة قصيدة ومقطوعة سوى مايحفظ لغيرهم من المحدثين والمخضرمين والجاهليين ، ولقد رأيت له دفترا بخطه هو عندى يحتوي على رؤس ما يحفظه من القصايد مأتين وثلاثين ورقة أثمان منصوري لطاف ، وكان يحفظ من النحو واللغة شيئا عظيما من ذلك ) إلى أن قال ( : وكان مع ذلك يحفظ ويجيب فيما يفوق عشرين ألف حديث ، وما رأيت أحدا أحفظ منه ، ولولا أن حفظه افترق في جميع هذه العلوم لكان أمرا هائلا .

تآليفه
إن تضلع المترجم في العلوم الجمة ، وشهرته الطايلة في جل الفنون النقلية والعقلية والرياضية ، وتجوله في الاقطار والامصار ، تستدعي وجود تآليف له قيمة ، كما قال ولده أبوعلي : إن له في علم العروض والفقه وغيرهما عدة كتب مصنفة ، وقال الحموي : إن له تصانيف في الادب منها: كتاب في العروض ، قال الخالع : ما عمل في العروض أجود منه . وكتاب علم القوافي . وذكر السمعاني واليافعي وابن حجر وصاحب الشذرات له ديوان شعر ، واختار منه الثعالبي ماذكر من شعره ، وسمعت فيما يتبع شعره في ) الغدير ( نقل الحموي عن ديوانه بائيته كغيرها ، وذكر المسعودي له قصيدته ) المقصورة ( التي عارض بها إبن دريد يمدح فيها تنوخ وقومه من قضاعة أولها :
لولا انتهائي لم أطع نهي النهى مدى الصبا نطلب من حاز المدى
إن كنت أقصرت فما أقصر قلب داميا ترميه ألحاظ الدمى
ومقلة إن مقلت أهل الفضا أغضت وفي أجفانها جمر الغضا
وفيها يقول :
وكم ظباء رعيها ألحاظها أسرع في الانفس من حد الظبى
أسرع من حرف إلى جر ومن حب إلى حبة قلب وحشى
قضاعة من ملك بن حمير مابعده للمرتقين مرتقا
وقال أبوعلي في ) نشوار المحاضرة ( : إن ماضاع من شعره أكثر مما حفظ .
غير أن هذه الكتب قد عصفت عليها عواصف الضياع كما أن التصدي لمنصب القضاء عاقه الاكثار عن التآليف على قدر غزارة علمه .

مذهبه
من العويص جدا ألبحث والتنقيب عن مذهب من نشأ في مثل القرن الثالث والرابع عصر التحزب للآراء والنزعات ، عصر تشتت الاعتقادات ، عصر تكثر النحل ، وتوفر الدواعي على انتحال الرجل لما يخالف عقده القلبي ، وتظاهره بما لايظهره سر جنانه ، وقد قضت الايام ، ومرت الاعوام على آثارهم ، ونتايج أفكارهم مما كان يمكننا منه استظهار المعتقدات ، وحكم الدهر على منشور فلتات ألسن كانت تعرب عن مكنون الضماير ، وتقرأ علينا دروس الحقيقة من جانب مذهب الغابرين .
وإضطراب كلمات أرباب المعاجم حول مذهب شاعرنا التنوخي وولده أبي علي منذ عهدهم إلى اليوم ينم عن أنهم كانوا يخفون مختارهم من المذهب ، وكانوا يظهرون في كل صقع وناحية نزلوا مايلايم مذهب أهليها ، فقال الخطيب البغدادي في تاريخه ، والسمعاني في أنسابه ، وإبن كثير في تاريخه ، وصاحب شذرات الذهب ، والسيد العباسي في المعاهد ، وشيخنا أبوالحسن الشريف في ضياء العالمين : إن المترجم تفقه على مذهب أبي حنيفة . ونص اليافعي في مرآة الجنان ، والذهبي في ميزان الاعتدال ، والسيوطي في البغية ، وأبوالحسنات في الفوائد البهية ، بأنه حنفي المذهب . وقال الخطيب البغدادي في تاريخه ، والسمعاني في أنسابه : إنه كان يعرف الكلام في الاصول على مذهب المعتزلة ، وفي كامل إبن الاثير : كان عالما باصول المعتزلة . وفي لسان الميزان : إنه يرمى بالاعتزال ، وعده سيدنا القاضي في مجالس المؤمنين من قضاة الشيعة ، وبذلك نص صاحب مطلع البدور ، ونقل صاحب نسمة السحر عن المسوري اليمني : إنه كان معتزلي الاصول متشيعا جدا حنفي المذهب .
والذي يجمع بين هذه الشتات ان الرجل كان معتزلي الاصول ، وحنفي الفروع ، زيدي المذهب ، ويؤكد مذهبه هذا ماذكره معاصره المسعودي في ) مروج الذهب ) ج 2 ص 519 من قوله : إنه في وقتنا هذا وهو سنة إثنتين وثلاثين وثلثمائة بالبصرة في جملة الزيديين ( 1 ) وقصيدته البائية التي ذكرنا شطرا منها ترجح كفة التشيع في ميزانه ، كما أن غير واحد من قضايا ذكرها ولده أبوعلي في كتابه ) ألفرج بعد الشدة ( نقلا عن المترجم يوذن بذلك .

وفاته
توفي في عصر يوم الثلاثا لسبع خلون من شهر ربيع الاول سنة 342 بالبصرة ودفن من الغد في تربة اشتريت له بشارع المربد ، قال ولده أبوعلي في ) نشوار المحاضرة ( : وفيما شاهدناه من صحة أحكام النجوم كفاية ، هذا أبي حول مولد نفسه في السنة التي مات فيها وقال لنا : هذه سنة قطع علي مذهب المنجمين . وكتب بذلك إلى بغداد إلى أبي الحسن البهلول القاضي صهره ينعي نفسه ويوصيه ، فلما اعتل أدنى علة وقبل أن تستحكم علته أخرج التحويل ونظر فيه طويلا وأنا حاضر فبكى ثم أطبقه واستدعى كاتبه وأملى عليه وصيته التي مات عنها وأشهد فيها من يومه ، فجاء أبوالقاسم غلام زحل المنجم ، فأخذ يطيب نفسه ، ويورد عليه شكوكا ، فقال له : يا أبا القاسم ؟ لست ممن تخفى عليه فأنسبك إلى غلط ، ولا أنا ممن يجوز عليه هذا فتستغفلني ، وجلس فوافقه على الموضع الذي خافه وأنا حاضر فقال له : دعني من هذا . بيننا شك في أنه إذا كان يوم الثلاثا العصر لسبع بقين من الشهر فهو ساعة قطع عندهم فأمسك أبوالقاسم غلام زحل لانه كان خادما لابي وبكى طويلا وقال : يا غلام طست . فجاؤه به فغسل التحويل وقطعه وودع أبا القاسم توديع مفارق فلما كان في ذلك اليوم العصر مات كما قال .
أخذنا ترجمته من يتيمة الدهر 2 ص 309 . نشوار المحاضرة . تاريخ الخطيب البغدادي 12 ص 77 . تاريخ إبن خلكان 1 ص 288 . معجم الادباء 14 ص 162 .

هامش
( 1 ) في النسخة : اليزيديين . وهو تصحيف واضح .

أنساب السمعاني . فوات الوفيات 2 ص 68 . كامل إبن الاثير 8 ص 168 . تاريخ إبن كثير 11 ص 227 . مرآة الجنان 2 ص 334 . لسان الميزان 4 ص 256 . معاهد التنصيص 1 ص 136 . شذرات الذهب 2 ص 342 . مجالس المؤمنين ص 255 . ألفوائد البهية في تراجم الحنفية ص 137 . مطلع البدور . ألحدائق الوردية . نسمة السحر 2 . روضات الجنات 447 ، 477 . تنقيح المقال 2 ص 302 .
قد يوجد الاشتباه في غير واحد من هذه المعاجم كمجالس المؤمنين ، ونسمة السحر ، وتنقيح المقال بين ترجمة المترجم وبين ترجمة حفيده أبي القاسم علي بن المحسن للاتحاد في الاسم والكنية والشهرة بالتنوخي فوقع الخلط بين الترجمتين . يطلع عليه الباحث بمعونة ماذكرناه .
خلف المترجم على علمه الجم وفضايله الكثيرة ولده أبوعلي المحسن بن علي وهو كما قال الثعالبي : هلال ذلك القمر ، وغصن هاتيك الشجر ، والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله ، والفرع المشيد لاصله ، والنائب عنه في حياته ، والقائم مقامه بعد وفاته ، وفيه يقول أبوعبدالله إبن الحجاج ) الآتي ذكره ( :
إذا ذكر القضاة وهم شيوخ تخيرت الشباب على الشيوخ
ومن لم يرض لم أصفعه إلا بحضرة سيدي القاضي التنوخي
له كتاب الفرج بعد الشدة . ونشوان المحاضرة . والمستجار من فعلات الاجواد .
ديوان شعره ، وهو أكبر من ديوان أبيه ، سمع بالبصرة من مشايخها ، ونزل بغداد وحدث بها وأول سماعه بالحديث سنة 333 ، وأول ماتقلد القضاء بالقصر وبابل و وأرباضهما في سنة 349 ، ثم ولاه المطيع لله بعسكر مكرم وايذج ورامهرمز وتقلد غيرها أعمالا كثيرة في شتى الجهات ، ولد ليلة الاحد لاربع بقين من شهر ربيع الاول سنة 327 بالبصرة . وتوفي ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة 384 ببغداد و هو في المذهب شبيه أبيه لكن شواهد التشيع فيه أكثر وأوضح من أبيه .
وأعقب أبوعلي المحسن أبا القاسم علي خلف أبيه وجده على علمهما الكثار ، وأدبهما الغزير ، كان يصحب الشريف المرتضى علم الهدى ويلازمه ، وكان من خاصته ، وصحب أبا العلاء المعري وأخذ عنه ، وكانت بينه وبين الخطيب أبي زكريا التبريزي صلة ومؤانسة ، وتقلد قضاء المداين وأعمالها ، ودرزنجان ، والبردان ، وقرميسين وغيرها .
يروي عنه الخطيب البغدادى في تاريخه وترجمه وذكر مشايخه ، ويروي عنه أبوالغنانم محمد بن علي بن الميمون البرسي المعروف بابي ، وهو يروي عن أبي الحسن علي بن عيسى الرماني كما في اجازة العلامة الحلي الكبيرة لبني زهرة وعن أبي عبدالله المرزباني المتوفى 384 ، وأمره في المذهب أوضح من والده وجده ، وتشيعه من المتسالم عليه عند أرباب المعاجم ، ولد في منتصف شعبان سنة 370 بالبصرة ، وتوفي ليلة الاثنين ثاني المحرم سنة 447 ودفن بداره بدرب التل .
حدث الحموي في ) معجم الادباء ( عن القاضي أبي عبدالله إبن الدامغاني قال :
دخلت على القاضي أبي القاسم التنوخي ) الصغير ( قبل موته بقليل وقد علت سنه فأخرج إلي ولده من جاريته فلما رآه بكى فقلت : تعيش إن شاء الله وتربيه ويقر الله عينك به . فقال : هيهات والله مايتربى إلا يتيما وأنشد :
أرى ولد الفتى كلا عليه لقد سعد الذي أمسى عقيما
فإما أن يخلفه عدوا وإما أن يربيه يتيما
ثم قال : اريد أن تزوجني من امه فإنني قد اعتقتها على صداق عشرة دنانير . ففعلت ، وكان كما قال تربى يتيما ، وهو أبوالحسن محمد بن علي بن المحسن .
قبل القاضي أبوعبدالله شهادته ثم مات سنة أربع وتسعين واربعمائة وانقرض بيته ، بسط القول في ترجمته الحموي في ) معجم الادباء ) 14 ص 110 - 124 .

ألقرن الرابع
ابوالقاسم الزاهى ألمولود 318 ألمتوفى 352

لايهتدي إلى الرشاد من فحص إلا إذا والى عليا وخلص
ولايذوق شربة من حوضه من غمس الولا عليه وغمص
ولايشم الروح من جنانه من قال فيه من عداه وانتقص
نفس النبي المصطفى والصنو والخليفة الوارث للعلم بنص
من قد أجاب سابقا دعوته وهو غلام وإلى الله شخص
ماعرف اللات ولا العزى ولا انثنى إليهما ولاحب ونص
من ارتقى متن النبي صاعدا وكسر الاوثان في أولى الفرض
وطهر الكعبة من رجس بها ثم هوى للارض عنها وقمص
من قد فدا بنفسه محمدا ولم يكن بنفسه عنه حرص
وبات من فوق الفراش دونه وجاد فيما قد غلا ومارخص
من كان في بدر ويوم احد قط من الاعناق ماشاء وقص
فقال جبريل ونادى : لافتى إلا علي عم في القول وخص
من قد عمرو العامري سيفه فخر كالفيل هوى وماقحص
ورآء‌ما صاح : الا مبارز فالتوت الاعناق تشكو من وقص ( 1 )
من اعطي الراية يوم خيبر من بعد مابها أخو الدعوى نكص
وراح فيها مبصرا مستبصرا وكان أرمدا بعينيه الرمص
فاقتلع الباب ونال فتحه ودك طود مرحب لما قعص ( 2 )

هامش
( 1 ) وقص العنق : كسرها ودقها .
( 2 ) قعصه واقعصه : قتله مكانه . أجهز عليه .

من كسح البصرة من ناكثها وقص رجل عسكر بما رقص
وفرق المال وقال : خمسة لواحد . فساوت الجند الحصص
وقال في ذي اليوم يأتي مدد وعده فلم يزد وما نقص
ومن بصفين نضا حسامه ففلق الهام وفرق الفصص ؟ ؟ ( 1 )
وصد عن عمرو وبسر كرما إذ لقيا بالسوأتين من شخص ( 2 )
ومن أسال النهروان بالدما وقطع العرق الذي بها رهص
وكذب القائل أن قد عبروا وعد من يحصد منهم ويحص ( 3 )
ذاك الذى قد جمع القرآن في أحكامه للواجبات والرخص
ذاك الذي آثر في طعامه على صيامه وجاد بالقرص
فأنزل الله تعالى هل أتى وذكر الجزاء في ذاك وقص ( 4 )
ذاك الذي استوحش منه أنس أن يشهد الحق فشاهد البرص ( 5 )
إذ قال : من يشهد بالغدير لي فبادر السامع وهو قد نكص
فقال : أنسيت . فقال : كاذب سوف ترى مالا تواريه القمص
يابن أبي طالب يامن هو من خاتم الانبياء في الحكمة فص
فضلك لاينكر لكن الولا قد ساغه بعض وبعض فيه غص
فذكره عند مواليك شفا وذكره عند معاديك غصص
كالطير بعض في رياض أزهرت وابتسم الورد وبعض في قفس
وله في ذكر خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وإنها له بنص حديث الغدير قوله :
قدمت حيدر لي مولى بتأمير لما علمت بتنقيبي وتنقيري
إن الخلافة من بعد النبي له كانت بأمر من الرحمن مقدور
من قال أحمد في يوم ) الغدير ( له بالنقل في خبر بالصدق مأثور

هامش
( 1 ) القص : الصدر أو عظمه .
( 2 ) مرت قصته عليه السلام مع عمرو وبسر في الجزء الثاني 158 ، 165 .
( 3 ) حص الشى : قطع عنه .
( 4 ) أسلفنا نزول هل أتى في العترة الطاهرة وسيدهم في هذا الجزء ص 107 - 111 ، 69
( 5 ) مر تفصيل قصة أنس في الجزء الاول ص 191 .
: قم ياعلي فكن بعدي لهم علما واسعد بمنقلب في البعث محبور
مولاهم أنت والموفي بأمرهم نص بوحي على الافهام مسطور
وذاك إن إله العرش قال له : بلغ وكن عند أمري خير مأمور
فإن عصيت ولم تفعل فإنك ما بلغت امري ولم تصدع بتذكيري
وله قوله يمدح أمير المؤمنين عليه السلام ويذكر فرض ولاء‌ه بحديث الغدير :
دع الشناعات أيها الخدعه واركن إلى الحق واغد متبعه
من وحد الله أولا وأبى إلا النبي الامي واتبعه
من قال فيه النبي : كان مع ا لحق علي والحق كان معه
من سل سيف الاله بينهم سيفا من النور ذو العلى طبعه
من هزم الجيش يوم خيبرهم وهز باب القموص فاقتلعه
من فرض المصطفى ولاه على الخلق بيوم ) الغدير ( إذ رفعه
أشهد أن الذي تقول به يعلم بطلانه الذي سمعه
وقال يمدحه صلوات الله عليه :
اقيم بخم للخلافة حيدر ومن قبل قال الطهر ماليس ينكر
غداة دعاه المصطفى وهو مزمع لقصد تبوك وهو للسير مضمر
فقال : أقم عني بطيبة واعلمن بأنك للفجار بالحق تقهر
ولما مضى الطهر النبي تظاهرت عليه رجال بالمقال وأجهروا
فقالوا : علي قد قلاه محمد وذاك من الاعداء إفك ومنكر
فأتبعه دون المعرس فانثنى وقالوا : علي قد أتى فتأخروا
ولما أبان القول عمن يقوله وأبدى له ماكان يبدي ويضمر
فقال : أما ترضى تكون خليفتي كهارون من موسى ؟ وشأنك أكبر
وعلاه خير الخلق قدرا وقدرة وذاك من الله العلي مقدر
وقال رسول الله : هذا إمامكم له الله ناجى أيها المتحير

ألشاعر
أبوالقاسم علي بن إسحاق بن خلف القطان البغدادي النازل بالكرخ في قطيعة الربيع ( 1 ) الشهير بالزاهي ( 2 ) شاعر عبقري تحيز من شعره إلى أهل بيت الوحي ، ودان بمذهبهم ، وأدى يمودتهم أجر الرسالة ، فكان أكثر شعره الواقع في أربعة أجزاء فيهم مدحا ورثاء‌ا بحيث عد في ) معالم العلماء ( في طبقة المجاهدين من شعرائهم وصافا ، فلم يزل فيه يكافح عنهم ويناطح ، وينازل ويناضل ، ولذلك لم يلف نشورا بين من كان يناوئهم أولا يقول بأمرهم ، فحسبوه مقلا من الشعر كما في ) تاريخ بغداد ( وغيره ، غير ان جزالة شعره ، وجودة تشبيهه ، وحسن تصويره ، لم يدع لارباب المعاجم منتدحا من إطراء‌ه .
وفي فهم المعنى الذي لايبارح الخلافة والامامة من لفظ المولى من مثل الزاهي العارف بمعاريض الكلام ، والمتسالم على تضلعه في اللغة والادب العربي ، وبثه في نظمه لحجة قوية على الصواب الذي ترتأيه الشيعة في الاستدلال بحديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام .
ولد ) الزاهي ( يوم الاثنين لعشر ليال بقين من صفر سنة 318 كما نص به إبن خلكان نقلا عن
) طبقات الشعراء ( لعميد الدولة . وتوفي ببغداد يوم الاربعاء لعشر بقين من جمادى الاولى سنة 352 في رواية عميد الدولة ودفن في مقابر قريش .
أو بعد سنة 360 فيما قاله الخطيب نقلا عن التنوخي . وأرخه السمعاني كذلك نقلا عن الخطيب .
ولما لم يكن في المعاجم عناية بشعره المذهبي الراقي فنحن نذكر منه شطرا فمن ذلك قوله يمتدح به أمير المؤمنين عليه السلام :
ياسادتي يا آل ياسين فقط عليكم الوحي من الله هبط
لو لاكم لم يقبل الفرض ولا رحنا لبحر العفو من أكرم شط

هامش
( 1 ) تنسب إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه ووالد وزير الفضل بن الربيع
( 2 ) نسبة إلى ) زاه ( قرية من قرى نيسابور يقال في النسبة اليها : زاهى . وازاهى .

أنتم ولاة العهد في الذر ومن هواهم الله علينا قد شرط
ما أحد قايسكم بغيركم ومازج السلسل بالشرب اللمط
إلا كمن ضاهى الجبال بالحصا أو قايس الابحر جهلا بالنقط
صنو النبي المصطفى والكاشف الغماء عنه والحسام المخترط
أول من صام وصلى سابقا إلى المعالي وعلى السبق غبط
مكلم الشمس ومن ردت له ببابل والغرب منها قد قبط
وراكض الارض ومن أنبع لل‍ عسكر ماء العين في الوادي القحط
بحر لديه كل بحر جدول يغرف من تياره إذا اغتمط
وليث غاب كل ليث عنده بنظره العقل صغيرا إذ قلط
باسط علم الله في الارض ومن بحبه الرحمن للرزق بسط
سيف لو أن الطفل يلقى سيفه بكفه في يوم حرب لشمط
يخطو إلى الحرب به مدرعا فكم به قد قد من رجس وقط
قوله : مكلم الشمس
أشاربه إلي ماروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال لعلي : ياأبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك . قال علي عليه السلام : ألسلام عليك أيها العبد المطيع لله ورسوله .
فقالت الشمس : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ياعلي أنت وشيعتك في الجنة ، ياعلي أو من تنشق عنه الارض محمد ثم أنت ، وأول من يحيى محمد ثم أنت ، وأول من يكسى محمد ثم أنت . فسجد علي عليه السلام لله تعالى وعيناه تذرفان بالدموع ، فانكب عليه النبي فقال : ياأخي وحبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات . أخرجه شيخ الاسلام الحموئي في ) فرائد المطين ( ب 38 . والخوارزمي في ( المناقب ( ص 68 . والقندوزي في ) الينابيع ( ص 140 .
قوله : ومن ردت له ببابل
حديث رد الشمس لعلي عليه السلام ببابل أخرجه نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 152 ط مصر بإسناده عن عبد خير ( 1 ) قال كنت مع علي . أسير في أرض بابل و حضرت الصلاة صلاة العصر قال : فجعلنا لانأتي مكانا إلا رأيناه أفيح من الآخر . قال :
حتى أتينا على مكان أحسن مارأينا وقد كادت الشمس أن تغيب . قال : فنزل علي ونزلت معه قال : فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر قال : فصلينا العصر ثم غابت الشمس .
قوله : ومن أنبع للعسكر ماء العين
أشار به إلى مارواه نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 162 بإسناده عن أبي سعيد التيمي التابعي المعروف بعقيصا انه قال : كنا مع علي في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد ، عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي حتى أتى بنا على صخرة ضرس من الارض كأنها ربضة عنز فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء ، فشرب الناس منه وارتووا ، قال : ثم أمرنا فأكفأناها عليه . قال وسار الناس حتى إذا مضينا قليلا قال علي : منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه ؟ قالوا : نعم ياأمير المؤمنين . قال : فانطلقوا إليه . قال فانطلق منا رجال ركبانا و مشاة فاقتصصنا الطريق حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه . قال : فطلبناها ( 2 ) فلم نقدر على شئ حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم : أين الماء الذي هو عندكم ؟ قالوا : ماقربنا ماء . قالوا : بلى ، إنا شربنا منه . قالوا : أنتم شربتم
منه ؟ قلنا : نعم . قال [ صاحب الدير ] : مابني هذا الدير إلا بذلك الماء ، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي . وأخرجه الخطيب في تاريخه 12 ص 305 .
ومن قصيدته الطائية قوله :
وهو لكل الاوصياء آخر بضبطه التوحيد في الخلق انضبط
باطن علم الغيب والظاهر في كشف الاشارات وقطب المغتبط
أحيى بحد سيفه الدين كما أمات ماأبدع أرباب اللغط

هامش
( 1 ) مرت ترجمته وثقته في ج 1 ص 63 .
( 2 ) أى الصخرة .

مفقه الامة والقاضي الذي أحاط من علم الهدى مالم يحط
والنبأ الاعظم والحجة والمحنة والمصباح في الخطب الورط
حبل إلى الله وباب الحطة الفاتح بالرشد مغاليق الخطط
والقدم الصدق الذي سيط به قلب امرأ بالخطوات لم يسط
ونهر طالوت وجنب الله والعين التي بنورها العقل خبط
والاذن الواعية الصماء عن كل خنا يغلط فيه من غلط
حسن مآب عند ذي العرش ومن لولا أياديه لكنا نختبط
قوله : ألاذن الواعية إشارة إلى ماأخرجه الحافظ أبونعيم في ) حلية الاولياء ) 1 ص 62 عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : ياعلي إن الله عزوجل أمرني أن ادنيك واعلمك لتعي وانزلت هذه الآية : وتعيها اذن واعية . فأنت اذن واعية لعلمي . وأخرجه جمع من الحفاظ وقال القاضي عضد الايجي في ) المواقف ) 3 ص 276 : أكثر المفسرون ) في قوله تعالى ( :
وتعيها اذن واعية انه علي .
وله في مدح مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قوله :
وال عليا واستضئ مقباسه تدخل جنانا ولتسقي كأسه
فمن تولاه نجا ومن عدا ماعرف الدين ولا أساسه
أول من قد وحد الله وما ثنى إلى الاوثان يوما رأسه
فدى النبي المصطفى بنفسه إذ ضيقت أعداؤه أنفاسه
بات على فرش النبي آمنا والليل قد طافت به أحراسه
حتى إذا ماهجم القوم على مستيقظ بنصله أشماسه
ثار إليهم فتولوا مزقا يمنعهم عن قربه حماسه
مكسر الاصنام في البيت الذي ازيح عن وجه الهدى غماسه
رقى على الكاهل من خير الورى والدين مقرون به أنباسه
ونكس اللات وألقى هبلا مهشما يقلبه انتكاسه
وقام مولاي على البيت وقد طهره إذ قد رمى أرجاسه
واقتلع الباب اقتلاعا معجزا يسمع في دويه ارتجاسه
كأنه شرارة لموقد أخرجها من ناره مقباسه
من قد ثنى عمرو بن ود ساجيا إذ جزع الخندق ثم جاسه
من هبط الجب ولم يخش الردى والماء منحل السقا فجاسه
من أحرق الجن برجم شهبه أشواظه يقدمها نحاسه
حتى انثنت لامره مذعنة ومنهم بالعوذ إحتراسه
بيان : أشار بقوله : من هبط الجب . إلى ماأخرجه الامام أحمد في المناقب عن علي عليه السلام قال : لما كان ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يستقي لنا من الماء ؟ فاحجم الناس عنه فقام علي فاعتصم بالقربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل واسرافيل : تأهبوا لنصر محمد وحزبه . فهبطوا من السماء لهم لفظ يزعر من سمعه فلما مروا بالبئر سلموا عليه من أولهم إلى آخرهم إكراما له وتبجيلا . شرح إبن أبي الحديد 1 ص 450 .
وله في مدحه صلوات الله عليه قوله :
هذا الذي أردى الوليد وعتبة والعامري وذا الخمار ومرحبا
هذا الذي هشمت يداه فوارسا قسرا ولم يك خائفا مترقبا
في كل منبت شعره من جسمه أسد يمد إلى الفريسة مخلبا
وله فيه سلام الله عليه قوله :
أبا حسن جعلتك لي ملاذا ألوذ به ويشملني الزماما
فكن لي شافعا في يوم حشري وتجعل دار قدسك لي مقاما
لاني لم أكن من نعثلي ولا أهوى عتيق ولا دماما
وله مادحا أهل البيت الطاهر قوله :
يالائمي في الولا هل أنت تعتبر بمن يوالي رسول الله أو يذر ؟
قوم لو أن البحار تنزف بالا قلام مشقا وأقلام الدنا شجر ( 1 )

هامش
( 1 ) أشار إلى ماورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : لو أن الاشجار أقلام ، والبحر مداد ، والجن حساب ، والانس كتاب ما أحصوا فضايل علي بن أبي طالب . مناقب الخوارزمي ص 1 : 259 كفاية الطالب 123 ، تذكرة السبط س 8 .

والانس والجن كتاب لفضلهم والصحف مااحتوت الآصال والبكر
لم يكتبوا العشر بل لم يعد جهدهم في ذلك الفضل إلا وهو محتقر
أهل الفخار وأقطاب المدار ومن أضحت لامرهم الايام تأتمر
هم آل أحمد والصيد الجحاجحة الزهر الغطارفة العلوية الغرر
والبيض من هاشم والاكرمون اولوا الفضل الجليل ومن سادت بهم مضر
فافطن بعقلك هل في القدر غيرهم ؟ قوم يكاد إليهم يرجع القدر
اعطوا الصفا نهلا اعطوا النبوة من قبل المزاج فلم يحلق بهم كدر
وتوجوا شرفا مامثله شرف وقلدوا خطرا مامثله خطر
حسبي بهم حججا لله واضحة يجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
هم دوحة المجد والاوراق شيعتهم والمصطفى الاصل والذرية الثمر ( 1 )
وله في رثاء أهل البيت قوله :
ياآل أحمد ماذا كان جرمكم ؟ فكل أرواحكم بالسيف تنتزع
تلفى جموعكم شتى مفرقة بين العباد وشمل الناس مجتمع
وتستباحون أقمارا منكسة تهوى وأرؤسها بالسمر تقترع
ألستم خير من قام الرشاد بكم وقوضت سنن التضليل والبدع ؟ ! ؟ !
ووحد الصمد الاعلى بهديكم إذ كنتم علما للرشد يتبع ؟
ما للحوادث لاتجري بظالمكم ؟ ما للمصائب عنكم ليس ترتدع
منكم طريد ومقتول على ظمأ ومنكم دنف بالسمر منصرع
وهارب في أقاصي الغرب مغترب ودارع بدم اللبات مندرع
ومقصد من جدار ظل منكدرا وآخر تحت ردم فوقه يقع
ومن محرق جسم لايزار له قبر ولا مشهد يأتيه مرتدع
وإن نسيت فلا أنسى الحسين وقد مالت إليه جنود الشرك تقترع
فجسمه لحوامي الخيل مطرد ورأسه لسنان السمر مرتفع
وله في رثائهم سلام الله عليهم قوله :

هامش
( 1 ) فيه ايعاز إلى ما مر في هذا الجزء ص 8 ، 9 .

بنو المصطفى تفنون بالسيف عنوة ويسلمني طيف الهجوع فأهجع ؟
ظلمتم وذبحتم وقسم فيئكم وجار عليكم من لكم كان يخضع
فما بقعة في الارض شرقا ومغربا وإلا لكم فيه قتيل ومصرع
وله في رثاء الامام السبط الشهيد عليه السلام قوله :
اعاتب عيني إذا أقصرت وأفني دموعي إذا ماجرت
لذكراكم يابني المصطفى دموعي على الخط قد سطرت
لكم وعليكم جفت غمضها جفوني عن النوم واستشعرت
امثل أجسادكم بالعراق وفيها الاسنة قد كسرت
امثلكم في عراص الطفوف بدورا تكسف إذ أقمرت
غدت أرض يثرب من جمعكم كخط الصحيفة إذ أقفرت
وأضحى بكم كربلا مغربا كزهر النجوم إذا غورت
كأني بزينب حول الحسين ومنها الذوائب قد نشرت
تمرغ في نحره وجهها وتبدي من الوجد ما أضمرت
وفاطمة حملها ؟ ؟ طاير إذ السوط في جنبها أبصرت
وللسبط فوق الذى جثة بفيض دم النحر قد عقرت
وفتيته فوق وجه الثرى كمثل الاضاحي إذ اجزرت
وأرؤسهم فوق سمر القنا ؟ ؟ كمثل الغصون إذا أثمرت
ورأس الحسين أمام الرفاق كغرة صبح إذا أسفرت
وله في رثائه صلوات الله عليه قوله :
ابكي ياعين ابكي آل رسول الله حتى تخد منك الخدود
وتقلب ياقلب في ضرم الحزن فما في الشجا لهم تفنيد
فهم النخل باسقات كما قال سوام لهن طلع نضيد
وهم في الكتاب زيتونة النور وفيها لكل نار وقود
وبأسمائهم إذا ذكر الله بأسمائه اقتران أكيد
غادرتهم حوادث الدهر صرعى كل شهم بالنفس منه يجود
لست أنسى الحسين في كربلاء وهو ظام بين الاعادي وحيد
ساجد يلثم الثرا وعليه قضب الهند ركع وسجود
يطلب الماء والفرات قريب ويرى الماء وهو عنه بعيد
يابني الغدر من قتلتم ؟ لعمري قد قتلتم من قام فيه الوجود
وله في أهل البيت الطاهر سلام الله عليهم :
قوم سماؤهم السيوف وأرضهم أعداؤهم ودم النحور بحورها
يستمطرون من العجاج سحائبا صوب الحتوف على الزحوف مطيرها
وحنادس الفتن التي إن أظلمت فشموسها آرائهم وبدورها
ملكوا الجنان بفضلهم فرياضها طرا لهم وخيامها وقصورها
وإذا الذنوب تضاعفت فبحبهم يعطي الامان أخا الذنوب غفورها
تلك النجوم الزهر في أبراجها ومن السنين بهم تتم شهورها
أخذنا ترجمة ) الزاهي ( من تاريخ بغداد 11 ص 350 . يتيمة الدهر 1 ص 198 . أنساب السمعاني . مناقب إبن شهر اشوب ومعالمه . تاريخ إبن خلكان 1 ص 390 . مرآة الجنان 2 ص 349 . مجالس المؤمنين 459 . بحار الانوار 10 ص 255 ألكنى والالقاب 2 ص 257 . دائرة المعارف للبستاني 9 ص 161 . ألاعلام للزركلي 2 ص 659

ألقرن الرابع
ألامير أبوفراس الحمداني ألمولود 320 / 321 ألمتوفى 357

ألحق مهتضم والدين مخترم وفئ آل رسول الله مقتسم
والناس عندك لاناس فيحفظهم سوم الرعاة ولا شاء ولا نعم
إني أبيت قليل النوم أرقني قلب تصارع فيه الهم والهمم
وعزمة لا ينام الليل صاحبها إلا على ظفر في طيه كرم
يصان مهري لامر لا أبوح به والدرع والرمح والصمصامة الحذم ( 1 )
وكل مائرة الضبعين مسرحها رمث الجزيرة والخذراف والعنم ( 2 )
وفتية قلبهم قلب إذا ركبوا وليس رأيهم رأيا إذا عزموا
ياللرجال أما لله منتصر من الطغاة ؟ أما لله منتقم
بنو علي رعايا في ديارهم والامر تملكه النسوان والخدم
محلئون فأصفى شربهم وشل عند الورود وأوفى ودهم لمم ( 3 )
فالارض إلا على ملاكها سعة والمال إلا على أربابه ديم
فما السعيد بها إلا الذي ظلموا وما الشقي بها إلا الذي ظلموا
للمتقين من الدنيا عواقبها وإن تعجل منها الظالم الاثم
أتفخرون عليهم لاأبا لكم حتى كأن رسول الله جدكم ؟ !

هامش
( 1 ) ألحذم من السيوف بالحاء المهملة : ألقاطع .
( 2 ) مار : تحرك . ألضبع : العضد . كناية عن السمن . الرمث بكسر المهملة : خشب يضم بعضه إلى بعض ويسمى : الطوف . الخذراف بكسر الخاء ثم الدال المعجمتين : نبات اذا أحس بالصيف يبس . العنم بفتح المهملة . نبات له ثمرة حمراء يشبه به البنان المخضوب .
( 3 ) حلاء عن الماء : طرده . الوشل الماء القليل . لم : اى غب .

ولا توازن فيما بينكم شرف ولاتساوت لكم في موطن قدم
ولالكم مثلهم في المجد متصل ولا لجدكم معاشر جدهم
ولا لعرقكم من عرقهم شبه ولا نثيلتكم من امهم أمم ( 1 )
قام النبي بها ) يوم الغدير ( لهم والله يشهد والاملاك والامم
حتى إذا أصبحت في غير صاحبها باتت تنازعها الذؤبان والرخم
وصيروا أمرهم شورى كأنهم لايعرفون ولاة الحق أيهم
تالله ماجهل الاقوام موضعها لكنهم ستروا وجه الذي علموا
ثم ادعاها بنو العباس ملكهم ولا لهم قدم فيها ولا قدم
لايذكرون إذا ما معشر ذكروا ولا يحكم في أمر لهم حكم
ولا رآهم أبوبكر وصاحبه أهلا لما طلبو منها وما زعموا
فهل هم مدعوها غير واجبة ؟ أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا ؟
أما علي فأدنى من قرابتكم عند الولاية إن لم تكفر النعم
أينكر الحبر عبدالله نعمته ؟ أبوكم أم عبيد الله أم قثم ؟ ! ؟ !
بئس الجزاء جزيتم في بني حسن أباهم العلم الهادي وامهم
لا بيعة ردعتكم عن دمائهم ولايمين ولا قربى ولا ذمم
هلا صفحتم عن الاسرى بلا سبب للصافحين ببدر عن أسيركم ؟ !
هلا كففتم عن الديباج سوطكم ( 2 ) وعن بنات رسول الله شتمكم ؟ ( 3 )
مانزهت لرسول الله مهجته عن السياط فهلا نزه الحرم ؟
مانال منهم بنو حرب وإن عظمت تلك الجرائر إلا دون نيلكم
كم غدرة لكم في الدين واضحة وكم دم لرسول الله عندكم
أنتم له شيعة فيما ترون وفي أظفاركم من بنيه الطاهرين دم

هامش
( 1 ) نثيله هي ام العباس بن عبدالمطلب . الامم : القرب .
( 2 ) الديباج هو محمد بن عبدالله العثماني أخو بنى حسن لامهم فاطمة بنت الحسين السبط ضربه المنصور مأتين وخمسين سوطا .
( 3 ) لعله أشار إلى قول منصور لمحمد الديباج : يابن اللخناء . فقال محمد . اى امهاتى تعيرنى ؟ أبفاطمة بنت الحسين ؟ أم بفاطمة الزهراء ؟ أم برقية ؟ .

هيهات لاقربت قربى ولارحم يوما إذا أقصت الاخلاق والشيم
كانت مودة سلمان له رحما ولم يكن بين نوح وابنه رحم
ياجاهدا في مساويهم يكتمها غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم ؟ ( 1 )
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا مأمونكم كالرضا لو أنصف الحكم
ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت عن ابن فاطمة الاقوال والتهم ( 2 )
باؤا بقتل الرضا من بعد بيعته وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا
ياعصبة شقيت من بعدما سعدت ومعشرا هلكوا من بعد ماسلموا
لبئسما لقيت منهم وان بليت بجانب الطف تلك الاعظم الرمم ( 3 )
لاعن أبي مسلم في نصحه صفحوا ولا الهبيري نجا الحلف والقسم ( 4 )
ولا الامان لاهل الموصل اعتمدوا فيه الوفاء ولا عن غيهم حلموا ( 5 )
أبلغ لديك بني العباس مالكة لايدعوا ملكها ملاكها العجم
أي المفاخر أمست في منازلكم وغيركم آمر فيها ومحتكم ؟
أنى يزيدكم في مفخر علم ؟ وفي الخلاف عليكم يخفق العلم
ياباعة الخمر كفوا عن مفاخركم لمعشر بيعهم يوم الهياج دم
خلوا الفخار لعلامين إن سئلوا يوم السؤال وعمالين إن عملوا
لايغضبون لغير الله إن غضبوا ولا يضيعون حكم الله إن حكموا
تنشى التلاوة في أبياتهم سحرا وفي بيوتكم الاوتار والنغم

هامش
( 1 ) أشار إلى غدر الرشيد بيحيى بن عبدالله بن الحسن الخارج ببلاد الديلم ؟ ؟ سنة 176 فانه أمنه ثم غدره وحبسه ومات في حبسه .
( 2 ) الزبيري هو عبدالله بن مصعب بن الزبير باهله يحيى بن عبدالله بن حسن فتفرقا فما وصل الزبيري إلى داره حتى جعل يصيح ؟ ؟ : بطنى بطنى . ومات .
( 3 ) أشار إلى مافعله المتوكل بقبر الامام الشهيد .
( 4 ) أبومسلم هو الخراسانى مؤسس دولة بني العباس قتله المنصور والهبيرى : هو يزيد بن عمر بن هبيرة أحد ولاة بني امية حاربه بنو العباس أيام السفاح ثم امنوه فخرج إلى المنصور بعد المواثيق والايمان فغدروا به وقتلوه سنة 132 .
( 5 ) استعمل السفاح أخاه يحيى بن محمد على الموصل فامنهم ونادى : من دخل الجامع فهو آمن . وأقام الرجال على أبواب الجامع فقتلوا الناس قتلا ذريعا قيل : انه قتل فيه أحد عشر ألفا ممن له خاتم ، وخلقا كثيرا ممن ليس له خانم ، وأمر بقتل النساء والصبيان ثلاثة أيام وذلك في سنة 132 .

منكم علية أم منهم ؟ وكان لكم شيخ المغنين إبراهيم أم لهم ؟ ( 1 )
إذا تلوا سورة غنى إمامكم قف بالطلول التي لم يعفها القدم
مافي بيوتهم للخمر معتصر ولا بيوتكم للسوء معتصم
ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم ولايرى لهم قرد ولاحشم ( 2 )
ألركن والبيت والاستار منزلهم وزمزم والصفى والحجر والحرم
وليس من قسم في الذكر نعرفه إلا وهم غير شك ذلك القسم


مايتبع الشعر
توجد هذه القصيدة كما رسمناها 58 بيتا في ديوانه المخطوط المشفوع بشرحه لابن خالويه النحوي المعاصر له ألمتوفى بحلب في خدمة بني حمدان سنة 370 ، و خمس منها العلامة ألشيخ إبراهيم يحيى العاملي 54 بيتا ، وذكر تخميسه في ) منن الرحمان ( ج 1 ص 143 مستهله :
ياللرجال لجرح ليس يلتئم عمر الزمان وداء ليس ينحسم
حتى متى أيها الاقوام والامم ألحق مهتضم . . . . .
أودى هدى الناس حتى أن أحفظهم للخير صار بقول السوء ألفظهم
فكيف توقظهم إن كنت موقظهم والناس عندك . . . . .
وهي التي شرحها م - أبوالمكارم محمد بن عبدالملك بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي المتوفى 565 ، وشرحها إبن أمير الحاج بشرحه المعروف المطبوع وتوجد بتمامها في )الحدائق الوردية ( المخطوط ، وذكرها القاضي في ) مجالس المؤمنين ) ص 411 ، والسيد ميرزا حسن الزنوزي في ) رياض الجنة ( في الروضة الخامسة ستين بيتا ، وهي التي شطرها العلامة ألسيد محسن الامين العاملي . وإليك نص البيتين الزائدين :
أمن تشاد له الالحان سايرة عليهم ذو المعالي أم عليكم ؟ ( 3 )

هامش
( 1 ) علية : بنت المهدى بن المنصور كانت عوادة . وابراهيم أخوها كان مغنيا وعوادا .
( 2 ) الخنثى : هو عبادة ، نديم المتوكل . والقرد كان لزبيدة .
( 3 ) بعد البيت ال‍ 53 .

صلى الاله عليهم كلما سجعت ورق فهم للورى كهف ومعتصم ( 1 )
وأسقط ناشر الديوان منها أبياتا وذكرها 53 بيتا وأحسب انه التقط أبياتا ما
كان يروقه مفادها ودونك الاشارة إليها :
1. كل مائرة الضبعين مسرحها
2. وفتية قلبهم قلب إذا ركبوا
3. فما السعيد بها إلا الذي ظلموا
4. للمتقين من الدنيا عواقبها
5. ليس الرشيد كموسى في القياس ولا
6. يا باعة الخمر كفوا عن مفاخركم
7. صلى الاله عليهم سجعت
هذه القصيدة تعرف ب‍ ) الشافية ( وهي من القصايد الخالدة التي تصافقت المصادر على ذكرها أو ذكر بعضها ( 2 ) أو الايعاز إليها ، مطردة متداولة بين الادباء ، محفوظة عند الشيعة وقسمائهم منذ عهد نظمها ناظمها أمير السيف والقلم وإلى الآن ، وستبقى خالدة مع الدهر ، وذلك لما عليها من مسحة البلاغة ، ورونق الجزالة ، وجودة السرد ، وقوة الحجة ، وفخامة المعنى ، وسلاسة اللفظ ، ولما أنشد ناظمها ) الامير )
أمر خمسمائة سيفا وقيل أكثر يشهر في المعسكر ( 3 ) نظمها لماوقف على قصيدة إبن سكرة العباسي التي أولها :
بني علي دعوا مقالتكم لاينقص الدر وضع من وضعه وللامير أبي فراس هائية يمدح بها أهل البيت وفيها ذكر ) الغدير ( وهي :
يوم بسفح الدار لا أنساه أرعى له دهري الذي أولاه
يوم عمرت العمر فيه بفتية من نورهم أخذ الزمان بهاه
فكأن أوجههم ضياء نهاره وكأن أوجههم نجوم دجاه

هامش
( 1 ) مختتم القصيدة .
( 2 ) ذكر سراج الدين السيد محمد الرفاعى المتوفى 885 في ) صحاح الاخبار ( ص 26 من القصيدة ثمانية بيتا وقال : القصيدة طويلة ليس هذا محل ذكرها .
( 3 ) كما ذكره الفتونى في كشكوله ، وابوعلى في رجاله ص 349 .

ومهفهف كالغصن حسن قوامه والظبي منه إذا رنا عيناه
نازعته كأسا كأن ضياء ها لما تبدت في الظلام ضياه
في ليلة حسنت لنا بوصاله فكأنما من حسنها إياه
وكأنما فيها الثريا إذبدت كف يشير إلى الذي يهواه
والبدر منتصف الضياء كأنه متبسم بالكف يسترقاه
ظبي لو أن الدر مر بخده من دون لحظة ناظر أدماه
إن لم أكن أهواه أو أهوى الردى في العالمين لكل مايهواه
فحرمت قرب الوصل منه مثل ما حرم الحسين الماء وهو يراه
إذ قال : اسقوني . فعوض بالقنا من شرب عذب الماء ما أرواه
فاجتز رأسا طالما من حجره أدنته كفا جده ويداه
يوم بعين الله كان وإنما يملي لظلم الظالمين الله
وكذاك لو أردى عداة نبيه ذو العرش ماعرف النبي عداه
يوم عليه تغيرت شمس الضحى وبكت دما مما رأته سماه
لاعذر فيه لمهجة لم تنفطر أو ذي بكاء لم تفض عيناه
تبا لقوم تابعوا أهوائهم فيما يسوئهم غدا عقباه
أتراهم لم يسمعوا ماخصه منه النبي من المقال أباه ؟ !
إذ قال يوم ) غدير خم ( معلنا من كنت مولاه فذا مولاه
هذا وصيته إليه فافهموا يامن يقول بأن ماأوصاه
أقروا من القرآن مافي فضله وتأملوه وأفهموا فحواه
لو لم تنزل فيه إلا هل أتى من دون كل منزل لكفاه
من كان أول من حوى القرآن من لفظ النبي ونطقه وتلاه ؟ !
من كان صاحب فتح خيبر ؟ من رمى بالكف منه بابه ودحاه ؟ !
من عاضد المختار من دون الورى ؟ من آزر المختار من آخاه ؟ ! ؟ !
من بات فوق فراشه متنكرا لما أطل فراشه أعداه ؟
من ذا أراد إلهنا بمقاله : ألصادقون القانتون سواه ؟ !
من خصه جبريل من رب العلى بتحية من ربه وحباه ؟ !
أظننتم أن تقتلوا أولاده ويظلكم يوم المعاد لواه ؟ !
أو تشربوا من حوضه بيمينه كأسا وقد شرب الحسين دماه ؟ !
طوبى لمن ألقاه يوم اوامه فاستل يوم حياته وسقاه
قد قال قبلي في قريض قائل : ويل لمن شفعائه خصماه
أنسيتم يوم الكساء وإنه ممن حواه مع النبي كساه ؟ !
يارب إني مهتد بهداهم لا أهتدي يوم الهدى بسواه
أهوى الذي يهوى النبي وآله أبدا وأشنأكل من يشناه
وأقول قولا يستدل بأنه مستبصر من قاله ورواه
شعرا يود السامعون لو أنه لاينقضي طول الزمان هداه
يغري الرواة إذا روته بحفظه ويروق حسن رويه معناه
ألشاعر
أبوفراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد بن المثنى بن رافع بن الحارث بن عطيف بن محربة بن حارثة بن مالك بن عبيد بن عدي بن اسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب الحمداني التغلبي .
ربما يرتج القول في المترجم وأمثاله ، فلا يدري القائل ماذا يصف ، أيطريه عند صياغة القول ؟ أو يصفه عند قيادة العسكر : وهل هو عند ذلك أبرع ؟ أم عند هذا أشجع ؟ وهل هو لجمل القوافى أسبك ؟ أم لازمة الجيوش أملك ؟ والخلاصة أن الرجل بارع في الصفتين ، ومتقدم في المقامين ، جمع بين هيبة الملوك ، وظروف الادباء ، وضم إلى جلالة الامراء لطف مفاكهة الشعراء ، وجمع له بين السيف و القلم ، فهو حين ماينطق بفم كما هو عند ثباته على قدم ، فلا الحرب تروعه ، ولا القافية تعصيه ، ولا الروع يهزمه ، ولا روعة البيان تعدوه ، فلقد كان المقدم بين شعراء عصره كما انه كان المتقدم على امرائه ، وقد ترجم بعض أشعاره إلى اللغة الالمانية كما في دائرة المعارف الاسلامية .
قال الثعالبي في يتيمة الدهر ج 1 ص 27 : كان فرد دهره ، وشمس عصره ، أدبا وفضلا ، وكرما ونبلا ، ومجدا وبلاغة وبراعة ، وفروسية وشجاعة ، وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة ، والسهولة والجزالة ، والعذوبة والفخامة ، والحلاوة والمتانة ، ومعه رواء الطبع ، وسمة الظرف ، وعزة الملك ، ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبدالله بن المعتز ، وأبوفراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة ، ونقدة الكلام ، وكان الصاحب يقول : ) بدئ الشعر بملك وختم بملك ( يعني إمرؤ القيس وأبا فراس ، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ، ويتحامى جانبه ، فلا يتبري لمباراته ، ولايجترئ على مجاراته ، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبا له وإجلالا ، لا اغفالا وإخلالا ، وكان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ، ويميزه بالاكرام عن ساير قومه ، ويصطنعه لنفسه ، ويصطحبه في غزواته ، ويستخلفه على أعماله ، وأبوفراس ينثر الدر الثمين في مكاتباته إياه ، ويوافيه حق سؤدده ويجمع بين أدبي السيف والقلم في خدمته .
وتبعه في إطرائه والثناء عليه إبن عساكر في تاريخه ج 2 ص 440 . وإبن شهر اشوب في معالم العلماء . إبن الاثير في الكامل ج 8 ص 194 . إبن خلكان في تاريخه ج 1 ص 138 . أبوالفدا في تاريخه ج 2 114 . أليافعي في مرآة الجنان ج 2 ص 369 . و مؤلفي شذرات الذهب ج 3 ص 24 . مجالس المؤمنين ص 411 . رياض العلماء . أمل الآمل ص 266 . منتهى المقال ص 349 . رياض الجنة في الروضة الخامسة . دائرة المعارف للبستاني ج 2 ص 300 . دائرة المعارف لفريد وجدي ج 7 ص 150 . روضات الجنات ص 206 . قاموس الاعلام للزركلي ج 1 ص 202 . كشف الظنون ج 1 ص 502 . تاريخ آداب اللغة ج 2 ص 241 . ألشيعة وفنون الاسلام 107 . معجم المطبوعات .
دائرة المعارف الاسلامية ج 1 ص 387 . وجمع شتات ترجمته وأوعى سيدنا المحسن الامين في 260 صحيفة في أعيان الشيعة في الجزء الثامن عشر ص 29 298 . كان المترجم يسكن منبج ، وينتقل في بلاد الشام في دولة إبن عمه أبي الحسن سيف الدولة ، واشتهر في عدة معارك معه ، حارب بها الروم ، أسر مرتين فالمرة الاولى ب‍ ) مغارة الكحل ( سنة 348 وما تعدوا به
) خرشنة) وهي قلعة ببلاد الروم والفرات يجري من تحتها ، وفيها يقال : إنه ركب فرسه وركضه برجله فأهوى به من أعلا الحصن إلى الفرات والله أعلم .
والمرة الثانية : أسرته الروم على منبج ، وكان متقلدابها في شوال سنة 351 ، اسر وهو جريح وقدأصابه سهم بقي نصله في فخذه وحصل مثخنا بخرشنة ثم بقسطنطينة وأقام في الاسر أربع سنين ، لتعذر المفاداة واستفكه من الاسر سيف الدولة سنة 355 ، وقد كانت تصدر أشعاره في الاسر والمرض ، واستزادة سيف الدولة وفرط الحنين إلى أهله وإخوانه وأحبائه والتبرم بحاله ومكانه ، عن صدر حرج ، وقلب شج ، تزداد رقة ولطافة ، تبكي سامعها ، وتعلق بالحفظ لسلاستها ، تسمى بالروميات .
قال إبن خالويه : قال أبوفراس : لما حصلت بالقسطنطينة أكرمني ملك الروم إكراما لم يكرمه أسيرا قبلي ، وذلك ان من رسومهم أن لايركب أسير في مدينة ملكهم دابة قبل لقاء الملك ، وأن يمشي في ملعب لهم يعرف بالبطوم مكشوف الرأس ويسجد فيه ثلاث سجدات أو نحوها ، ويدوس الملك رقبته في مجمع لهم يعرف بالتوري ، فأعفاني من جميع ذلك ونقلني لوقتي إلى دار وجعل لي ) برطسان ( يخدمني ، و أمر بإكرامي ونقل من أردته من أسارى المسلمين إلي ، وبذل لي المفاداة مفردا ، وأبيت بعدما وهب الله لي من الكرامة ورزقته من العافية والجاه أن أختار نفسي على المسلمين ، وشرعت مع ملك الروم بالفداء ولم يكن الامير سيف الدولة يستبقي أسارى الروم ، فكان في أيديهم فضل ثلاثة آلاف أسير ممن اخذ من الاعمال والعساكر فابتعتهم بمأتي ألف دينار رومية على أن يوقع الفداء واشتري هذه الفضيلة وضمنت المال والمسلمين وخرجت بهم من القسطنطينة وتقدمت بوجوههم إلى ) خرشنة ( ولم يعقد قط فداء مع أسير ولاهدنة فقلت في ذلك شعرا :
ولله عندي في الاسار وغيره مواهب لم يخصص بها أحد قبلي
حللت عقودا أعجز الناس حلها ومازال عقدي لايذم ولا حلي
إذا عاينتني الروم كبر صيدها كأنهم أسرى لدي وفي كبلي
وأوسع أياما حللت كرامة كأني من أهلي نقلت إلى أهلي
فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي : بأني في نعماء يشكرها مثلي
وماشاء ربي غير نشر محاسني وأن يعرفوا ماقد عرفتم من الفضل
وقال يفتخر وقد بلغه أن الروم قالت : ماأسرنا أحدا لم نسلب ثيابه غير أبي فراس .
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي لديك ولا أمر ؟
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لايذاع له سر
إذ الليل أضواني بسطت يد الهوى وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضئ النار بين جوانحي إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
ويقول فيها :
اسرت وماصحبي بعزل لدى الوغى ولافرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على أمرئ فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال اصيحابي : الفرار أو الردى فقلت : هما أمران أحلاهما المر
ولكنني أمضي لما لايعيبني وحسبك من أمرين خيرهما الاسر
يقولون لي : بعت السلامة بالردى فقلت لهم : والله مانالني خسر
هو الموت فاختر ماعلالك ذكره ولم يمت الانسان ماحيه الذكر
ولاخير في رد الردى بمذلة كما رده يوما بسوأته عمرو
يمنون أن خلوا ثيابي وإنما على ثياب من دمائهم حمر
وقائم سيفي فيهم دق نصله وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جد هم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالانسان لابد ميت وإن طالت الايام وانفسح العمر
ولو سد غيري ماسددت اكتفوا به وماكان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن اناس لاتوسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلا ذوي العلا وأكرم من فوق التراب ولافخر
وقال لما اسر : ماللعبيد من الذي يقضي به الله امتناع
ذدت الاسود عن الفرا ئس ثم تفرسني الضباع
وقال :
قد عذب الموت بأفواهنا والموت خير من مقام الذليل
إنا إلى الله لما نابنا وفي سبيل الله خير السبيل
وقال لما ورد أسيرا بخرشنة :
إن زرت خرشنة أسيرا فلكم حللت بها مغيرا
ولقد رأيت السبي يجلب نحونا حوا وحورا
ولقد رأيت النار تنتهب المنازل والقصورا
من كان مثلي لم يبت إلا أميرا أو أسيرا
ليست تحل سراتنا إلا الصدور أو القبورا
ولما ثقل الجراح وآيس من نفسه وهو أسير كتب إلى والدته يعزيها بنفسه :
مصابي جليل والعزاء جميل وعلمي بأن الله سوف يديل
وإني لفي هذا الصباح لصالح ولي كلما جن الظلام غليل
ومانال مني الاسر ماتريانه ولكنني دامي الجراح عليل
جراح تحاماه الاساة مخافة وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه وليل نجومه أرى كل شيئ ؟ ؟ وغيرهن يزول
تطول بي الساعات وهي قصيرة وفي كل دهر لايسرك طول
تناساني الاصحاب إلا عصابة ستلحق بالاخرى غدا وتحول
وإن الذي يبقي على العهد منهم وإن كثرت دعواهم لقليل
اقلب طرفي لا أرى غير صاحب يميل مع النعماء كيف تميل
وصرنا نرى أن المتارك محسن وإن خليلا لايضر وصول
وليس زماني وحده بي غادر ولاصاحبي دون الرجال ملول
وما أثري يوم اللقاء مذمم ولاموقفي عند الاسار ذليل
تصفحت أقوال الرجال فلم يكن إلى غير شاك للزمان وصول
أكل خليل هكذا غير منصف وكل زمان بالكرام بخيل
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة أجاب إليها عالم وجهول
وقبلي كان الغدر في الناس شيمة وذم زمان واستلام خليل
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه وخلى أمير المؤمنين عقيل
فياحسرتي من لي بخل موافق يقول بشجوي مرة وأقول
وإن وراء الستر اما بكاؤها علي وإن طال الزمان طويل
فيا امنالا تعدمي الصبر إنه إلى الخير والنجح القريب رسول
وياامنا لاتحبطي الاجر إنه على قدر الصبر الجميل جزيل
وياامنا صبرا فكل ملمة تجلي على علاتها وتزول ؟ ؟
أمالك في ذات النطاقين أسوة ( 1 ) بمكة والحرب العوان تجول
أراد ابنها أخذ الامان فلم يجب وتعلم علما إنه لقتيل
تأسي كفاك الله ما تحذرينه فقد غال هذا الناس قبلك غول
وكوني كما كانت باحد صفية ولم يشف منها بالبكاء غليل
فمارد يوما حمزة الخير حزنها إذا ماعلتها زفرة وعويل
لقيت نجوم الافق وهي صوارم وخضت ظلام الليل وهو خيول
ولم أرع للنفس الكريمة خلة عشية لم يعطف علي خليل
ولكن لقيت الموت حتى تركته وفيه وفي حد الحسام فلول
ومن لم يق الرحمن فهو ممزق ومن لم يعز الله فهو ذليل
ومن لم يرده الله في الامر كله فليس لمخلوق إليه سبيل
وإن هو لم يدللك في كل مسلك ظللت ولو أن السماك دليل
إذا ماوقاك الله أمرا تخافه فما لك مما تتقيه مقيل
وإن هو لم ينصرك لم تلق ناصرا وإن جل أنصار وعز قبيل
ومادام سيف الدولة الملك باقيا فظلك فياح الجناب ظليل

هامش
( 1 ) ذات النطاقين هي اسماء بنت ابي بكر .

قال إبن خالويه : وقال يصف أيامه ومنازله بمنبج وكان ولايته وأقطاعه وداره بها ، ويعرض بقوم بلغه شماتتهم فيه وهو في أسر الروم :
قف في رسوم المستجاب وناد أكناف المصلا
فالجوسق الميمون فا لسقياء فالنهر المعلا
أو طنتها زمن الصبا وجعلت منبج لي محلا
حرم الوقوف بها علي وكان قبل اليوم حلا
حيث التفت وجدت ماء سائحا وسكنت ظلا
تزداد واد غير قا ص منزلا رحبا مطلا
وتحل بالجسر ؟ ؟ الجنا ن وتسكن الحصن المعلى
تجلو عرائسه لنا بالبشر جنب العيش سهلا
والماء يفصل بين زه‍ ر الروض في الشطين فصلا
كبساط وشي جردت أيدي القيون عليه نصلا
من كان سر بما عرا ني فليمت ضرا وهزلا
لم أخل فيما نابني من أن اعز وأن احلا
مثلي إذا لقى الاسا ر فلن يضام ولن يذلا
رعت القلوب مهابة وملاتها نبلا وفضلا
ماغص مني حادث والقرم قرم حيث حلا
أنى حللت فإنما يدعوني السيف المحلا
فلئن خلصت فإنني غيظ العدى طفلا وكهلا
ماكنت إلا السيف زا د على صروف الدهر صقلا
ولئن قتلت فإنما موت الكرام الصيد قتلا
لايشمتن بموتنا إلا فتى يفنى ويبلى
يغتر بالدنيا الجهو ل وليس في الدنيا مملا
قال إبن خالويه : تأخرت كتب سيف الدولة عن أبي فراس في أيام اسره ، فذلك انه بلغه ان بعض الاسراء قال : إن ثقل هذا المال على الامير كاتبنا فيه صاحب خراسان وغيره من الملوك وخففت علينا الاسر ، وذكرانهم فرروا مع الروم إطلاق أسراء المسلمين بما يحملونه ، فاتهم سيف الدولة أبا فراس بهذا القول ، لضمانه المال للروم وقال : من أين تعرفه أهل خراسان ؟ فقال أبوفراس هذ القصيدة وأنفذها إلى سيف الدولة .
قال الثعالبي : كتب أبوفراس إلى سيف الدولة : مفاداتي إن تعذرت عليك فأذن لي في مكاتبة أهل خراسان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عنك في أمري فأجابه سيف الدولة : من يعرفك بخراسان ؟ فكتب إليه أبوفراس :
أسيف الهدى وقريع العرب إلام الجفاء وفيم الغضب ؟
ومابال كتبك قد أصبحت تنكبني مع هذي النكب ؟
وأنت الكريم وأنت الحليم وأنت العطوف وأنت الحدب ( 1 )
ومازلت تسبقني بالجميل وتنزلني بالمكان الخصب
وانك للجبل المشمخر إلي بل لقومك بل للعرب
وتدفع عن حوزتي الخطوب وتكشف عن ناظري الكرب
علا يستفاد وعاف يعاد وعز يشاد ونعمى ترب
وماغض مني هذا الاسار ولكن خلصت خلوص الذهب
ففيم يعرضني بالخمول مولى به نلت أعلى الرتب
وكان عتيدا لدي الجواب ولكن لهيبته لم أجب
أتنكر اني شكوت الزمان واني عتبتك فيمن عتب ؟ !
وإلا رجعت فاعتبتني وصيرت لي ولقومي الغلب
فلاتنسبن إلي الخمول أقمت عليك فلم اغترب
وأصبحت منك فإن كان فضل وإن كان نقص فأنت السبب
وإن خراسان إن أنكرت علاي فقد عرفتها حلب
ومن أين ينكرني الابعدون أمن نقص جد أمن نقص أب ؟ ! ؟ !
ألست واياك من اسرة وبيني وبينك عرق النسب ؟ !


هامش
( 1 ) الحدب من حدب وتحدب عليه : تعطف .

ودار تناسب فيها الكرام وتربية ومحل أشب
ونفس تكبر إلا عليك وترغب إلاك عمن رغب
فلاتعدلن فداك إبن عمك لابل غلامك عما يجب
وأنصف فتاك فإنصافه من الفضل والشرف المكتسب
أكنت الحبيب وكنت القريب ليالي أدعوك من عن كثب ؟ !
فلما بعدت بدت جفوة ولاح من الامر مالا احب
فلو لم أكن بك ذا خبرة لقلت صديقك من لم يغب
وكتب إليه إيضا :
زماني كله غضب وعتب وأنت علي والايام إلب
وعيش العالمين لديك سهل وعيشي وحده بفناك صعب
ألقصيدة 18 بيتا
وبلغ إليه نعي امه وهو في الحبس فقال يرثيها :
أيا ام الاسير بمن انادي ؟ وقدمت الايادي والشعور
إذا ابنك سار في بر وبحر فمن يدعو له أو يستجير ؟ ! ؟ !
حرام أن يبيت قرير عين ولوم أن يلم به السرور
وقد ذقت المنايا والرزايا ولا ولد لديك ولاعشير
وغاب حبيب قلبك عن مكان ملائكة السماء به حضور
ليبكك كل يوم صمت فيه مصابرة وقد حمي الهجير
ليبكك كل ليل قمت فيه إلى أن يبتدي الفجر المنير
ليبكك كل مضطهد مخوف أجرتيه وقد قل المجير
ليبكك كل مسكين فقير أعنتيه وما في العظم رير ؟ ؟ ( 1 )
أيا اماه كم هول طويل مضى بك لم يكن منه نصير
أيا اماه كم سر مصون بقلبك مات ليس له ظهور
إلى من أشتكي وبمن اناجي إذا ضاقت بما فيها الصدور ؟ ! ؟ !

هامش
( 1 ) مخ رار ورير . ذائب فاسد من الهزال .

بأي دعاء داعية أوقي بأي ضياء وجه أستنير ؟ ! ؟ !
يمن يستدفع القدر المرجى بمن يستفتح الامر العسير ؟ ! ؟ !
تسلي عنك إنا عن قليل إلى ماصرت في الاخرى نصير ميلاده ومقتله

المترجم
ولد المترجم سنة 320 وقيل 321 ويعين الاول ماحكاه إبن خالويه عن أبي فراس انه قال له : إن في سنة 339 كان سني 19 سنة ، وقتل يوم الاربعاء لثمان من ربيع الآخر ( 2 ) وعن الصابي في تاريخه ( 3 ) يوم السبت لليلتين خلتا من جمادي الاولى سنة 357 ( 4 ( وذلك انه لما مات سيف الدولة عزم أبوفراس على التغلب على حمص وتطلع إليها وكان مقيما بها فاتصل خبره إلى إبن اخته أبي المعالي إبن سيف الدولة وغلام أبيه قرعويه ( 1 ) وجرت بذلك بين أبي فراس وبين أبي المعالي وحشة ، فطلبه أبوالمعالي فانحاز أبوفاس إلى ) صدد ( وهي قرية في طريق البرية عند حمص ، فجمع أبوالمعالي الاعراب من بني كلاب وغيرهم وسيرهم في طلبه مع قرعويه ، فأدركه ب‍ ) صدد ( فكبسوه فاستأمن أصحابه واختلط هو بمن استأمن معهم ، فقال قرعويه لغلام له : اقتله . فقتله وأخذ رأسه وتركت جثته في البرية حتى دفنها بعض الاعراب .
قال الثعالبي : دلت قصيدة قرأتها لابي إسحاق الصابي في مرثية أبي فراس على
أنه قتل في وقعة كانت بينه وبين موالي اسرته . وقال إبن خالويه : بلغني أن أبا فراس أصبح يوم مقتله حزينا كئيبا وكان قد قلق في تلك الليلة قلقا عظيما فرأته ابنته امرأة أبي العشائر كذلك فأحزنها حزنا شديدا ثم بكت وهو على تلك فأنشأ يقول كالذي ينعي نفسه وإن لم يقصد ، وهذا آخر ماقاله من الشعر :

هامش
( 1 ) كامل ابن الاثير . تاريخ ابى الفدا .
( 2 ) حكاه عنه ابن خلكان في تاريخه ، وصاحب شذرات الذهب .
( 3 ) أرخه ابن عساكر في تاريخه بسنة خمسين وثلثمائة وهو ليس في محله .
( 4 ) في كامل ابن الاثير : قرغويه . وفى الشذرات : فرغويه : وفي تاريخ ابن عساكر : ابن قرعونه .

أبنيتي لا تحزني كل الانام إلى ذهاب
أبنيتي صبرا جميلا للجليل من المصاب
نوحي علي بحسرة من خلف سترك والحجاب
قولي إذا ناديتني فعييت عن رد الجواب
: زين الشباب أبوفرا س ماتمتع بالشباب
وفي غير واحد من المعاجم : انه لما بلغ اخته ام أبي المعالي وفاته قلعت عينها ، وقيل : بل لطمت وجهها فقلعت عينها ، وقيل : قتله غلام سيف الدولة ولم يعلم أبوالمعالي فلما بلغه الخبر شق عليه . ومن شعره في المذهب :
لست أرجو النجاة من كلما أخشاه إلا بأحمد وعلي
وببنت الرسول فاطمة الطهر وسبطيه والامام علي
والتقي النقي باقر علم الله فينا محمد بن علي
وأبي جعفر وموسى ومولاي علي أكرم به من علي
وابنه العسكري والقائم المظهر حقي محمد وعلي
بهم أرتجي بلوغ الاماني يوم عرضي على الاله العلي
وله في المعنى :
شافعي أحمد النبي ومولا ي علي والبنت والسبطان
وعلي وباقر العلم والصا دق ثم الامين بالتبيان
وعلي ومحمد بن علي وعلي والعسكري الداني
والامام المهدي في يوم لا ينفع إلا غفران ذي الغفران
ومن شعره في الحكمة والموعظة :
غنى النفس لمن يعقل خير من غنى المال
وفضل الناس في الانفس ليس الفضل في الحال
وقال :
ألمرء نصب مصائب لاتنقضي حتى يواري جسمه في رمسه
فمؤجل يلفي الردى في أهله ومعجل يلقى الردى في نفسه
وله :
أنفق من الصبر الجميل فإنه لم يخش فقرا منفق من صبره
والمرء ليس ببالغ في أرضه كالصقر ليس بصائد في وكره
لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب

إنتهى الجزء الثالث من كتاب ) الغدير ( ويتلوه الرابع
ولله الحمد أولا وآخرا